تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى - الشيماء محمد (شيموو) الفصل 0 - بقلم الشيماء محمد
همس شهقت بصدمة : ايه ؟
ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا .
قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك .
لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟
ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر .
ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلقت بتهكم : هو ده اللي كلمة ونص ؟ بتحكيلها قصة حياتك ؟
ابتسم على غيرتها ووضحلها: قلبي چانيت متجوزة وعندها طفلين ومش بس كده دي أكبر مني .
بصتله بذهول : ده انت فعلا سمعت قصة حياتها ! جوزها المحروس بقى مسجون ولا ميت ولا طافش ؟ وهي شايفاك بابا للطفلين ؟
بصلها بذهول وجانيت علقت باستفسار: هل مازلت غاضبة ؟
بصلها بهدوء: لا لم تعد غاضبة .
جانيت بصتله بعدم تصديق فوضح : هي ليست غاضبة بل هي تغير .
جانيت بصتلها وضحكت : أخبرها أني أكبرك بخمس سنوات .
ابتسملها : لا تصدقني ، سأتعامل معها واذهبي لتحضير ما اتفقنا عليه .
راقبتها همس بتبعد وفضلت تقلدها بكلام مالهوش معنى بس بتتريق على فرنسيتهم : ني نيني نيني نيني
سيف ضحك جامد عليها وشدها لحضنه وأخدها لبرا: حبيبي أنا وروحي ، صدقيني أكبر مني بخمس سنين يا همس
بصتله بعدم تصديق: سيف دي أصغر مني أنا بخمس سنين.
ضحك أكتر ورد : طيب والله بجد أكبر مني ومتجوزة وعندها طفلين ولا ماحكتليش قصة حياتها هي بتقول أكلات علشان تعرف بنحب ايه فقالت لازانيا فوافقتها فعلقت بشكل عابر ان عيالها بيحبوها فاستغربت راحت موضحة انها متجوزة ومعاها طفلين في المرحلة الإعدادية ومع استغرابي أكتر قالتلي عمرها بس ، همس أنا اه بحب الغيرة بس مش بالشكل ده ومش عمال على بطال .
كشرت ومسكت تيشيرته بغيظ: انت مش عارف أنا بعاني قد ايه وانت قدامي وطول الوقت عايزة أكون في حضنك أو أبوسك وحاسة ان كل البنات اللي في الكون بيبصولك بنفس الطريقة دي ، انت ما شوفتش محاضرتك بتبقي عاملة ازاي يا دكتور سيف ؟ ما بتلاحظش البنات والميكاب واللبس اللي بيلبسوه في يومك ؟ الأسئلة اللي بيخترعوها ؟ أنا نفسي كنت بخترع أسئلة علشان أتكلم معاك .
ضحك وشدها لحضنه : حبيبتي أنا ومن العالم كله ماحبيتش غيرك انتي ومش عايز غيرك وبعدين كنت بعرف لما بتبقي مش عارفة سؤال أو مخترعة سؤال .
بصتله بابتسامة : بتعرف ازاي ؟
باسها بخفة ورد: بيبان عليكي وبفهمك لما تكوني فاهمة أو بتستعبطي المهم تعالي ننزل الميا .
نط في الميا وقطع حمام السباحة ذهاب وإياب لعندها ومدلها ايده بتشجيع : اقلعي الروب ونطي يلا .
شهقت باستنكار : انت متخيل أنط زيك ؟ مجنونة أنا؟ وبعدين عمقه ايه ؟ أنا بتمشى في البسين مش بسبح
ابتسم : هو مدرج يا همس يعني هنا أنا اهو واقف على الأرض هناك عميق شويتين فتعالي .
كانت مترددة وقعدت على طرف البسين فقرب منها بمشاكسة فحذرته: إياك تشدني.
ابتسم ومد ايده مسك ايديها : وايه جرالك المرة اللي فاتت ؟ مش هسيبك تبعدي عن حضني .
قامت وقفت وقلعت الروب بتردد وهو عينيه عليها وفجأة لقته بيصفر وقال بمداعبة: ايه القمر ده؟ بتلعبي على أوتار قلبي كدا
اتحرجت وقعدت على طرف البسين وهي بتقول بارتباك: بس بقى ياسيف
ابتسم وقرب منها شالها وهي ايديها اتلفوا تلقائيا حوالين رقبته نزلها الميا واتحرك بيها ، فضل يقولها أساسيات وبدايات السباحة و بيهزروا ويضحكوا لحد ما چانيت قالتلهم الأكل جاهز فسيف طلب منها تجيبه ليهم هنا .
جهزت الأكل على الترابيزة تحت أنظارهم بعدها انسحبت بهدوء وسيف شال همس حطها على حرف البسين وبعدها طلع هو ووقفها معاه ، شد البرنس لبسهولها وحط فوطة على كتفه وقعدوا مع بعض على الترابيزة ، بصت للأكل باستحسان: شكله حلو .
سيف لبس التيشيرت بتاعه وقعد جنبها ياكلوا وهمس اضطرت آسفة تعترف ان الأكل عجبها.
سيطر عليهم الصمت شوية بعدها سيف بصلها بمشاكسة: المايوه ده في منه ألوان؟
ردت بحيرة: تقريبا اه بس ليه؟
قال بمغزى: أصل حبيته أوي
بصتله بعدم استيعاب لوهلة بعدها شهقت وضربته على كتفه بغيظ: انت أخلاقك باظت
رد بمرح: أو يمكن كنت بصطنع الأدب
بصتله بتعجب: كمان بتعترف بسهولة؟
هز راسه بتأكيد وضحك : ركزي بس معايا مش عارف بتستغربي ليه كتير أي حاجة
ابتسمت وبصت لعينيه : لان قلبي مش متحمل الحب ده ، خليني شوية أتعود عليك وأتعود على كل الأحاسيس الجديدة دي قبل ما تنقلني النقلة دي كلها يا سيف ، خليني أتكيف وأتأقلم على الجو الجديد ده ، واحدة واحدة عليا لأحسن هموت منك من الحب ده .
مسك دقنها وقرب وشها منه باسها برقة : بعد الشر عليكي يا أجمل همسة في حياتي .
سيف أخدها يسهروا برا، قعدوا في مكان سهرات و رقصوا كتير مع بعض وكانت فرحانة وهي في حضنه، قعدوا على ترابيزتهم، السهرة كانت حلوة وآخر الليل أخدها وروحوا .
كملوا سهرتهم شوية في البيت وهمس لاحظت سيف قايم خارج برا وقفته : انت رايح فين ؟
بصلها بابتسامة: هنزل البحر شوية .
شهقت وبصتله : انت مجنون ؟ حد ينزل البحر الوقت ده ؟
رد بتأكيد : ده أجمل وقت ممكن تنزلي فيه الميا مع النجوم والقمر ، تعالي معايا .
مدلها ايده وهي ربعت ايديها باستنكار: لا يمكن أنزل الميا في الوقت ده يا سيف .
اتنهد باستسلام: براحتك لو حبيتي تشاركيني تعالي .
سابها وخرج وهي راقبته بيبعد بعدها قلع التيشيرت بتاعه ورماه على الشط ونزل الميا .
وقفت حيرانة عايزة تروحله وبتتردد ، أخيرا قامت لبست قميصه وراحت عنده ماكانتش شايفاه في الميا والضلمة فنادت عليه : سيييف
سمعت صوته بيقولها : تعالي امشي قصادك على طول زي ما انتي .
اترددت وسألته : الميا ساقعة .
سمعته : هاخدك في حضني مش هتحسي بسقعتها .
قلعت قميصه وحطته فوق التيشيرت بتاعه ودخلت وهي مش شايفاه : قرب مني لو انت شايفني
سمعت صوته بيعوم ناحيتها لحد ما ظهر في نور القمر مدلها ايده بابتسامة خطفت قلبها، مسكت ايده وحست انها دخلت حكاية خيالية ، ضمها لحضنه زي ما قالها بس اعترضت في البداية : الميا تلج يا سيف .
جت تعترض تاني بس شفايفه سكتوها ، اتعلقت في رقبته وبهدوء همس : اطلعي على ظهري هدخل شوية لجوا لان الميا بتكون دافية أكتر .
لفت ايديها حوالين رقبته وراه وهو دخل بيها لجوا وحست بالفعل الميا أدفأ ، بس مابقاش في أرض تحتها ، رجعها قدامه وقال بابتسامة : كده أفضل كتير ، كده نكون براحتنا أكتر .
كانت متخوفة الأول من الظلمة والميا فمسك وشها بحنان : بصيلي أنا بس وبطلي عقلك يشتغل في ألف اتجاه. انتي في حضني وبس وده المهم .
ايديها حوالين رقبته ؛ قرب منها يبوسها مرة بعد مرة وهمسلها بشغف: عايزك تتجنني طلعيلي همس المجنونة
ابتسمت وهي متعلقة في رقبته مسترخية تماما بين ايديه ، بصت للسما فوق وميلت راسها لورا غرقت شعرها في الميا وهي باصة لفوق للقمر بعدها بصتله وهمست : حاسة اننا دخلنا رواية خيالية عايشين فيها أنا وانت .
ابتسم وشالها وضمها أكتر: خلينا فيها على طول يا همستي ، مش عايزين نخرج منها أبدا .
حطت راسها على كتفه بشغف : خلينا على طول .
سألها بابتسامة: قوليلي غيرتي رأيك ليه ونزلتي الميا؟
بصتله وردت بمشاكسة: خفت يطلعلك حوت في وسط الميا
رد بسخرية: على الأساس انك هتعرفي تنقذيني؟
ردت بمرح: أكيد لا بس ياكلني معاك ومانتفرقش
ضحك وقال بتهكم: ونعم التفكير ياروحي وبعدين مفيش هنا حيتان
ضحكت وماردتش، همسلها بحب : مالك ؟
رفعت راسها بصتله بنعاس : الميا بتنيمني ، حاسة اني عايزة أنام كده ، وانت شايلني .
ابتسم وبعد وشها عنه علشان يعرف يشوفها : تحبي نطلع ؟
ايدها على خده بتمشيها عليه ببطء: تعبت ؟
باس كف ايدها : تعبت من ايه بالضبط ؟
ابتسمت و وضحت : من شيلي وسط الميا
ضحك : لا ماتعبتش وبعدين انتي خفيفة .
بصتله بابتسامة وضوء القمر عليهم وسرحت فيه وهي شايفة خصلات شعره نازلة لجبينه في منظر زاده جاذبية، قربت زي المغيبة وباسته وسط اندهاشه بس بادلها بحب وبعدها بعدت عنه وبصتله بوله
بص حواليه وشاكسها : فين همستي الرقيقة اللي بتتكسف وديتيها فين ؟
خبطته على كتفه بغيظ : مش قلتلي طلعي المجنونة اللي جواكي ؟ والله أدخلها مكانها وأرجعلك همستك .
ضحك جامد : عايز الاتنين دلوقتي عايز همستي الخجولة لان الجنان في البحر مش لطيف .
ضحكت : بجد ؟ ليه ؟ أنا شوفته لطيف .
ابتسم بتهكم : أيوة ما هو سيادتك مسترخية وبس ومستمتعة
شالها وطلع بيها من الميا لأوضتهم وما نزلهاش غير في الحمام ، فتح الدش و وقفها تحته : اغسلي ميا البحر من عليكي واغسلي شعرك .
ابتسمتله بحب فبصلها بغيظ وتمتم وهو خارج: أم نظراتك دي يا همس .
ضحكت وهو خرج وقفل الباب وراه ، لبس هدومه كانت خرجت لابسة البرنس بصتله : أنا تعبانة وعايزة أنام .
شاور على السرير : اتفضلي السرير اهو .
ابتسمت وبصتله بإحباط : شعري مبلول لازم ينشف الأول يا سيف .
قعدت قدام التسريحة وماسكة السشوار ومش قادرة ترفع ايديها وفكرت تطنش وتقوم بس هو قرب منها: مالك يا حبي ؟
اتنهدت بتعب : مش قادرة عايزة أنام
ابتسم وأخد من اديها السشوار وفتحه وبدأ هو ينشفلها شعرها وهي سندت راسها على الكرسي ، أخد وقت لحد ما نشف شعرها ، اتفاجئ بيها نايمة، شالها وأخدها للسرير يناموا وبمجرد ما غمض عينيه غرق في النوم بسرعة وهي في حضنه.
الصبح صحي بدري من نومه كانت همس لسه نايمة ، بصلها بابتسامة حس قد ايه هي ملاك ، ملاكه الخاص ، قرب منها أوي ، لدرجة أنفاسهم اختلطت ، بعد خصلات شعرها اللي على وشها ، باس خدها ، شفايفها، عينيها ، وهي يادوب اتحركت حركة خفيفة ، ابتسم وقام من جنبها قرر يعمل فطار سريع ، لبس بنطلون ونزل يشوف ايه موجود ممكن يعمل بيه فطار ، افتكر أكلة كان بيعملها أيام دراسته برا فقرر يعملها ، حط حبة زيت على النار وفوقهم فلفل أخضر مقطع و شوحه وبعدها طماطم وبعد ما أخدوا شوية حط عليهم شوية سجق تركي قطعه و حبة جبنه موتزاريلا صغيرين بعدها ضاف البيض وقلبهم حاجة خفيفة وملح وفلفل أسود فقط وغطى الوش بجبنة تاني وسابها شوية على النار تستوي للحظات ، بعدها حط حاجات خفيفة بجانب الطبق ده من جبن ولانشون وخيار وأي حاجة بتقابله بيضيفها على الترابيزة
سمع صوتها بتسأله بتعجب: بتعمل ايه ؟
بصلها كانت لابسة قميصه اللي خرج بيه امبارح فابتسم ومدلها ايده ياخدها في حضنه فدفنت نفسها في حضنه وقالت بتذمر: مش بحب أقوم ما ألاقيكش جنبي وبعدين فيك ؟
ضمها أكتر وبصلها : مش بيهون عليا أصحيكي أعمل ايه طيب ؟
باست خده وسألته بفضول: ايه الريحة اللي صحتني من النوم دي وحسستني اني هموت من الجوع ؟
ابتسم وكشف الغطا : ما تتحمسيش ده مجرد بيض
بصتله باستغراب : ده بيض ؟ بيض ازاي يعني ؟ بحسبها بيتزا مش دي موتزاريلا ؟
شالها وحطها في طبق واسع : اه بس برضه ده بيض ، بعدين ( بصلها وكمل بمرح) أنا جايب كل الهدوم اللي فوق واللي في البيت علشان في الآخر تلبسي هدومي أنا ؟
ضحكت وردت وهي بتاكل حاجات من على الترابيزة : بحب ألبسهم طيب أعمل ايه فيا ؟
لف ايديه حواليها شدها لصدره وهي مدياله ظهرها وبتأكل: وأعمل ايه أنا طيب بتجنن كل ما بشوفك كده
لفت وشها ناحيته ووجهتله خدها يبوسه: اتجنن فيها ايه ؟
باس خدها مرة والتانية ولفها وباسها بشغف بعدت وابتسمت: سيف أنا جعانة
بعد ورد بابتسامة: ماشي ناكل الأول
ضحكت وردت: برافو عليك ، أعملك قهوة من الأكلة دي ؟
بصلها بمغزى: قهوة بملح ؟
ضحكت جامد : الأتراك بيعملوا كده ولو العريس بيحب عروسته بيشربها كلها
مسك دقنها شدها عليه وباسها : كنت هشربها كلها لولا مامتك أخدتها مني .
باسته هي المرة دي : أنا كمان شربت منها ( ضحكت ) كان طعمها وحش أوي .
سابها وسألته تاني باهتمام: بجد أعملها ؟ بعملها حلو والله .
بصلها بشك : قصدك القهوة بملح ؟
ضحكت وضربته على كتفه : أقصد القهوة بجد
مسك ايديها قعدها : لا يا ستي اقعدي كلي وهنطلع نشربها برا في أي مكان في كافيهات هنا خرافة .
قطعلها قطعة من البيض وحطها قدامها وهي علقت بتعجب: والله بيتزا اهيه.
أخدت أول قطمة وبصتله بإعجاب : تحفة ايه الجمال ده ؟! انت حاطط فيها ايه ؟ غير البيض والطماطم والفلفل لان دول عارفاهم ، ايه ده اللي مقطع ده ؟
ابتسم وهو بيدوق زيها وعجبه فعلا وفرح انه ما افتقدش مهارته : سجق تركي بس توابله حلوة وهي بتديله الطعم ده .
أكلوا الاتنين وبعدها جت تشيل الأكل بس هو شدها عليه : سيبيه وتعالي هنا ، استنيت لحد ما تشحني اهو .
قرب منها وباسها ونسيوا كل حاجة لدرجة انهم ما سمعوش جانيت اللي دخلت وجاية عليهم و اتفاجئت بيهم فاعتذرت بسرعة : باردون
هنا سيف انتبه لما اتكلمت وهمس ظهرها ليها فشد همس عليه وقفها بحيث تقف قصاده وظهرها لجانيت وقميصه مفرود مداريها وفضل حاضنها يداريها وهي تداريه وبص لجانيت بغضب: اخرجي الآن ولا تعودي قبل ساعتين على الأقل .
اتأسفت وخرجت وفضلوا الاتنين ثابتين لحد ما سمعوا قفل الباب فهمس بصتله بتوتر : شافت حاجة ؟
قرب منها يحاول يرجعها لحضنه بس هي بعدت عن كتفه و قفلت قميصه وطلعت لأوضتها بدون ما تتكلم وهو وراها بيسألها بتعجب : ممكن أعرف مالك ؟
تجاهلته لحد ما وصلت أوضتها ودخلت تقلع قميصه علشان تدخل تاخد شاور بس قبل ما تدخل مسك دراعها وقفها : مالك ؟
شدت دراعها بضيق : مش حابة وجودها معانا ، مش حابة تشوفنا في وضع زي ده وتشوفك كده وتتخيلك انت أو تتخيل نفسها مكاني ، مش حابة ده ، حد غيرها شافنا في وضع زي ده ينسحب بسرعة لكن هي وقفت واتكلمت قال ايه تتأسف ، ما تغور تطلع برا ، هي بتستعبط وانت سامحلها بالاستعباط ده ، فلو سمحت سيب دراعي علشان عايزة آخد شاور .
سابته ودخلت الحمام وهو حس لوهلة انها مزوداها بس من جواه عارف ان الوضع كان غبي وجانيت استعبطت بوقفتها قصادهم بالشكل ده .
دخل الحمام عندها بس بمجرد ما قرب منها كانت لبست البرنص وقالت: خلصت .
وسابته وطلعت وهو أخد شاور وخرج كانت لبست فستان رقيق عجبه و واقفة قدام المرايا بتنشف شعرها ، لبس هو كمان بنطلون أبيض وقميص سماوي ويادوب قفل كام زرار وبصلها بجدية : عايزة تعملي ايه ؟
استغربت انه تجاهل اللي حصل وبصتله مش قادرة تحدد تعمل ايه ؟
لاحظ استغرابها فوضح : عايزانا نكمل خناق ونزعق شوية ونزعل باقي اليوم نزعل يلا أو تعالي نخرج ونتجاهل اللي حصل ونقضي يوم حلو مع بعض وحاضر هشوف حل للموضوع ده ، تختاري ايه ؟ نخرج ولا نتخانق ؟
الطريقة اللي قال بها آخر جملة خلتها ضحكت وهي متغاظة : انت رخم على فكرة .
أكد بمرح : فوق ما تتخيلي .
ضحكت بحنق : يعني أزعل ازاي وانت بتضحكني ؟
شدها من شعرها لحضنه : وتزعلي ليه وانتي معايا ؟ تعالي هفسحك فسحة حلوة .
جت تعترض فشالها على كتفه : مش باخد رأيك على فكرة .
صرخت ينزلها بس كمل مشي فقالت : طيب هات الشنطة والموبايل قلتلي ما تخرجيش بدون الموبايل والجواز .
هنا وقف ونزلها : هاتي شنطتك .
دخلت جابتهم ورجعت عنده فشاورلها : يلا .
اتحرك خطوتين بس لقاها مكانها فبصلها بتعجب: مالك ؟
ردت ببساطة: هو انت مش كنت شايلني ولا ايه ؟ مش هنزل أنا برجليا حضرتك شيلني .
بصلها وضيق عينيه وبيفكر يعمل فيها ايه فرفعت ايديها ببراءة : تعال زي الشاطر شيلني بس شيلني حلو مش على كتفك ، شيلني على ايديك ( لاحظت نظراته فكملت بمشاكسة) يا إما تعال نرجع نكمل خناق
قرب منها باستسلام: وعلى ايه الطيب أحسن .
شالها وبصلها بمكر: كل سلمة هنزلها ببوسة من سيادتك وكل خطوة ببوسة لحد العربية .
ابتسمت : انت مستغل على فكرة .
أكد : مستغل فعلا اتفضلي بوسي علشان باخد مقدم ٥٠٪
باسته كتير في خده وهي ماسكة وشه : اتفضل يلا
بصلها بتهكم : حد قالك اني نادر أخوكي بتبوسيني على خدي ؟ انتي بتستعبطي يا بت ؟
ضحكت وعلقت : حد قالك اني ببوس نادر كده ولا هو بيشيلني كده ؟
عمل نفسه هينزلها وقال: مش لاعب
مسكت في رقبته جامد : خلاص خلاص هبوس عدل .
بصلها فباسته على شفايفه بوسة طويلة اندمجوا فيها لدرجة انه اقترح بعاطفة : ما تيجي
قاطعته بحزم: انزل السلم قدامك مفيش ما تيجي دي انزل .
ضحك ونزل واكتفى ببوسة على الخد مع كل خطوة لحد العربية ما رضيتش تنزل لحد ما فتح الباب وقالت بغرور لطيف : قعدني مكاني لو سمحت برقة نزلني .
بصلها بغيظ : والله لو تهوني عليا كنت رزعتك على الأرض .
بصتله وشهقت بصدمة : ترزعني ؟ وصلت للرزع ؟ ماشي يا سيفو
قعدها مكانها وقبل ما يتعدل مسكت وشه وباسته تاني وايديها حوالين رقبته مانعاه يبعد لحد ما بعدت هي واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة وهمست وهي ايدها على شفايفه : دول ال ٥٠٪ الباقيين .
ابتسم واتعدل وقفل بابها وركب مكانه دور العربية وقبل ما يتحرك مسكت دراعه بقلق: مش هتتأكد ان الفرامل شغالة قبل ما تتحرك ؟
ضحك وبصلها : هو كل ما هنطلع هنتأكد ؟
أكدت : أيوة طبعا لحد ما نرجع مصر سيادتك .
اتحرك وداس فرامل جامد كذا مرة وبصلها : كده شغال ؟
بصتله باستنكار : انت بتسألني أنا ؟
ضحك واتحرك : طبعا أسألك شوفي يا ستي علشان تتعملي السواقة تحت عندك فرامل وبنزين و
بدأ يشرحلها أساسيات السواقة وهي بتسمعه بانتباه وتركيز لحد ما سكت وبصلها : شوفتي الموضوع سهل ازاي ؟ كل ما عليكي تطبقي ده عملي وهتتقنيه لان السواقة ممارسة مش أكتر .
بصتله بحماس : طيب ما تقف وتخليني أسوق ؟
بصلها بابتسامة: لا مش دي العربية اللي تتعلمي عليها يا حبيبي ، فراملها خفيفة والعربية نفسها خفيفة التعليم مش على دي ، دي توصلينا للآخرة بسرعة البرق أنا وانتي .
علقت بإحباط : ما انت جنبي ؟
بصلها بذهول : لا يا همس لا مش دلوقتي يا قلبي هعلمك بس مش دلوقتي .
كشرت وربعت ايديها وهو ابتسم لان ده رد فعلها على طول ، فتح سقف العربية ولاحظ نظراتها فقال بمرح : مش عايزة تقفي وتصرخي ؟
لسه هتقف بس رجعت كشرت : ما جيبتش ايشارب أطيره.
ابتسم ومد ايده فتح التابلوه طلع ايشارب وقال بابتسامة جذابة: اتفضلي اهو طيريه يا ستي .
باسته بحماس : أنا بعشقك .
فكت حزامها و وقفت وقعدت على الكرسي من فوق والهوا بيداعب شعرها و وشها وهي ماسكة الايشارب بس ما طيرتهوش بالعكس ربطت بيه شعرها ونزلت جنبه فبصلها بحيرة : ما طيرتيهوش ليه ؟
ضحكت : احتجته .
اقترح : طيريه و هجيبلك غيره يا عمري .
ضمت دراعه : لا مش دلوقتي ، انت سايق بسرعة والهوا كتير في وشي وبيبهدل شعري .
باس راسها واقترح : أهدي السرعة طيب ؟
رفعتله وشها وأول ما بصلها باسته بسرعة فبص للطريق وعلق بذهول: ممكن نموت في حركة من دول ها ، بطلي جنان .
لاحظت انه بيهدي ونزلها في مكان شكله من برا عجبها ، دخلت ايدها في ايده وانبهرت بكل حاجة شايفاها بصتله بابتسامة: ايه المكان ده ؟
وضحلها : ده يا حبيبتي ميدان الكونكورد ، من أجمل الأماكن هنا وبيطل على برج إيفل ، تعالي هفرجك عليه من جوا بس هنمشي كتير .
رفعت رجلها بمرح : بحب الكوتشيات انت عارفني .
ابتسم لانه ما أخدش باله انها فعلا لابسة على الفستان كوتش ، شاورت مرة واحدة على مسلة وقالت بدهشة: ايه ده مسلة زي بتوعنا .
بصلها و وضحلها : ماهي دي من العصر الفرعوني يا قلبي بيقولوا من عصر رمسيس التاني و الخديو إسماعيل أهداها للويس فيليب، تعالي نشرب قهوتنا الأول وبعدها هفرجك على متحف جيو دي بوم قريب من هنا وبعدها نطلع على قوس النصر برضه قريب وهيعجبك وفي جنينة قريبة ممكن نفصل فيها شوية وكل المحلات اللي في الطريق ده هنتمشي فيها من الآخر اليوم ده كله هنقضيه برا .
نور راحت تشوف ابنها وقعدت معاه لاحظت ان أمل شكلها دبلان أو مرهقة وعرفت انها مش بتروح الشركة علشان تعرف تهتم بالولدين، راقبتها بصمت وحست انها مش هتتقبل الوضع ده كتير ، هي مش هتربي أيان لآخر العمر اه ممكن تتحمله شوية لكن مش على طول ، أمل قربت منها فانتبهتلها : نور انتي قاعدة شوية صح ؟
استغربت : ليه ؟
ردت بود : كنت عايزة أغير بس هدومي وآخد شاور الولاد مبهدليني ونونا مش موجودة وانتي عارفة الرجالة بيجوا آخر النهار ومش هقدر أتحمل ، فينفع تفضلي معاهم ؟
نور ابتسمت ان فعلا الوضع ده أمل مش هتتحمله كتير ، أمل انتبهت لابتسامتها فسألتها: هتفضلي صح ؟
ابتسامتها وسعت و وقفت ببرود : لا للأسف عندي مشوار مهم مش هقدر أقعد النهارده ، سوري يا أمل باي
باست ابنها وسابتها وخرجت بسرعة وابتسمت لان الفكرة اكتملت في دماغها ، أيان اللي هيقدر يرجعلها جوزها، أيوة هي هتبطل تيجي تساعد أمل وبالتالي أمل مش هتتحمل وده هيضغط على مؤمن يرجعلها ويوافق على شروطها كلها .
روحت وبتفكر ازاي تعرف مؤمن وتحطه على أول الطريق اللي هي عايزاه ، في الأول وفي الآخر مؤمن بيعشقها ولا يمكن يستغنى عنها .
سيف أخد همس الجنينة اللي قالها عليها اتمشوا فيها شوية وبعدها شاورت على النجيلة : ينفع نقعد ؟
بص حواليه في كتير ناس قاعدين متفرقين وبعدها بصلها : اقعدي بس هدومك ممكن تتبهدل من النجيلة
رفعت كتافها بلامبالاة : عادي مش فارق معايا لكن بنطلونك انت أبيض هيبقى أخضر ايه تحفة
ابتسم وبص حواليه وبعدها بصلها : استنيني هنا لحظة ، في حد هناك بيبيع حاجات ممكن يكون معاه فرش .
غاب عنها دقايق ورجعلها بفرشة صغيرة بس تؤدي الغرض وفرشها : على قدنا .
ابتسمت وقعدت وفرشت فستانها حواليها وهو مستغربها فلاحظت وبصتله : في ايه ؟ بتبصلي كده ليه ؟
علق : ما تلمي فستانك يا همس مش في شخص هيقعد معاكي ؟
ضحكت : ماهو اقعد على الفستان عادي يعني .
قعد ولم فستانها بعيد : هيتكرمش يا ذكية .
قعد جنبها واسترخوا شوية وبيتكلموا في أمور عادية ، همس بصاله ومركزة معاه أوي فابتسم بمداعبة : بتبصيلي كده ليه ؟ تكوني معجبة ؟
ضحكت بخفة : في دي عندك حق مش هنكرها ( قربت وشها منه وغنت بمرح ) معجبة مغرمة أنا بقى مش عايزة إلا هو ، مشيته همسته ..نظرته بتحرك قلبي جوا.
سكتت وبصت بعيد بخجل فمسك وشها رجعها تواجهه بأمر لطيف : كمليها طالما فيها همسته تكمليها .
ضحكت وكملت : حد يقوله ، حد يقوله اني بحبه الحب ده كله ، حد يحنن قلبه عليا ، أنا مكسوفة أروحله وأقوله .
سكتت بس قبل ما ينطق قالت بمرح: ما تقوليش كملي لان هو ده بس اللي عارفاه فيها .
ضحك وقال : بس حلوة عجبتني .
ابتسمت وهمست: عجبتك ليه ؟
نظراتهم كلها حب ورغبة واضحة من الاتنين فقال بعاطفة: كلماتها لطيفة وخفيفة ولذيذة وبعدين بتقول همسته ، وانتي هسمتي .
خبت وشها في كتفه وهو لف دراعه حواليها : ماقلتيش مين بيغنيها .
رفعت وشها : نانسي عجرم .
هز دماغه بتأكيد : اممم دي عارفها .
ضحكت واتعدلت : دي طبعا لازم تعرفها أصلا كل الرجالة يعرفوها .
بصلها باستغراب : ليه يعني دي ؟ تفرق ايه عن غيرها ؟
شهقت باستنكار : نانسي ، ها نانسي .
رد بعدم فهم لقصدها : أيوة ماشي يعني ايه نانسي ؟ اهي واحدة بتغني وخلاص .
حركت راسها برفض تام : نانسي دي أيقونة للجمال والرقة .
دوره هو يستنكر كلامها : مين قال كده ؟ اه هي حلوة بس مش لدرجة أيقونة وبعدين مين بيحدد معايير الجمال أساسا ؟ يعني معايير الجمال دي نسبية بتختلف من شخص لشخص ولا يمكن الناس تتفق عليها ، واحد بيحب البنت رفيعة واحد بيحبها مليانة حد بيحبها سمرا حد بيحبها بيضا حد بيحب العيون السود حد بيحب الملون فلا يمكن حد يقدر يحصر معايير الجمال .
بصتله باهتمام : وأنا يهمني من الحدايد دول كلهم الحد بتاعي ده .
ضحك : حدايد ؟ هو جمع حد حدايد يا همس ؟ انتي مين علمك لغة عربية يا بت ؟
كشرت وبصتله : ما تغيرش الموضوع معايير الجمال عندك ايه ؟
بصلها ووصفها بغزل : الشعر الأسود اللي مش طويل ومش قصير ، الجسم يكون متوسط مش رفيعة أوي ولا هي مليانة ، تكون قصيرة وأوزعة ، بيضا وعينيها سودا .
همس لاحظت انه بيوصفها هي فحطت ايدها على شفايفه بإصرار : أنا بتكلم بجد على فكرة .
شال ايدها برقة باسها وكمل بصدق: وأنا من يوم ما حبيتك بقيتي انتي بكل ما فيكي معيار الجمال بالنسبالي ، بحبك انتي بكل ما فيكي وبحب كل مافيكي فعلا .
أخدت نفس طويل وابتسمت ببلاهة وفرحانة وحاسة انها لا يمكن في يوم تكون أسعد من كده أبدا .
اتكلموا شوية بعدها سيف بصلها وادالها ظهره وهي مستغربة بس ابتسمت لما نام على رجلها فهمست : هتنام ولا ايه ؟ أنا معرفش بتصحى بدري ليه ؟
مد ايده نزل شعرها على جنب علشان يحجب عنه ضوء الشمس وبصلها : متعود أصحى بدري ، ما بعرفش أنام كتير في المرة الواحدة ، مش عارف ، المحصلة اني بصحى بدري يا حبيبي .
ايدها بتلعب في شعره وشبه حاضنه راسه على رجليها و وشها قريب من وشه ، همست بحنان : غمض عينيك ونام .
أخد نفس طويل وايده على خدها وقال بشغف: ازاي أنام وانتي عينك في عيني كده وازاي ممكن أعرف أغمض عيني أساسا ؟
بصت حواليها تشوف حد مركز معاهم ولا لا فاستغرب : بتبصي على ايه ؟
وضحت : بشوف حد رامي عينيه هنا ولا ايه .
ضحك : لا يا عمري هنا كل واحد في حاله محدش بيهتم بحد .
مسكت وشه و وطت عليه باسته بسرعة وبعدت بس هو مسك شعرها شده فاتأوهت ، بس ما سابهوش من ايده : ايه الكروتة دي ، انتي بتخطفيها وتجري ؟
حطت ايدها على ايده علشان يسيب شعرها : اه بخطفها سيب شعري .
عيونهم متعلقة ببعض : طيب قربي ولما تعملي حاجة لازم يكون عندك ذمة وضمير ما تكروتيش ولا تخطفي مفهوم ؟
ابتسمت وقبل ما ترد هو المرة دي باسها وسند على ايده علشان يرفع نفسه لمستواها لحد ما بعد عنها بابتسامة : ما تعمليش غير كده وبالطريقة دي أما اخطف واجري دي مش عايزها .
رجع لمكانه على رجليها بس المرة دي لف نفسه بحيث يخبي وشه في جسمها من الشمس وحط ايديه حواليها ضمها بس بعدها بصلها : ربعاية كده بالكتير وصحيني أنا بس عايز أفصل دقايق مش أكتر أو لو رجليكي وجعتك صحيني .
ابتسمت وعلقت : خد راحتك يا حبيبي .
رجع مكانه وايديه حواليها وهو بيفكر يفضل كام دقيقة ويبعد علشان رجليها ما توجعهاش بس عمره ما تخيل أبدا انه ممكن ينام بجد .
همس حاضنة راسه بتلعب في شعره وبتفكر في كل ذكريات السنة اللي فاتت بحلوها ومرها ، افتكرت يوم المعمل لما لبسها البلوفر بتاعه مين كان يقول ساعتها ان هيجي يوم وينام في حضنها أو على رجليها كده وهو جوزها ؟
مين كان يقول انها ممكن تتجوز واحد زيه وتسافر شهر عسل في باريس ؟
ابتسمت بسعادة ورضى تام واكتفاء عن الكون كله بلحظاتها الهادية دي معاه .
طفل صغير صرخ جنبهم ومامته بتجري وراه فصحي على صوته واستغرب هو نايم فين بس بعدها اتعدل بسرعة : ايه ده أنا نمت بجد ؟
ابتسمت : اه نمت يا حبيبي .
بص حواليه بتعجب: بقالي قد ايه ؟
بصت لموبايلها : حوالي نصاية .
علق بذهول : ليه سيبتيني نايم كل ده ؟ رجليكي يا بنتي .
حطت ايدها على خده وهمست بحب : ياريت كل التعب اللي في الدنيا يكون تعب حبيب نايم في حضن حبيبه ، كانت تبقى الدنيا جنة .
شدها لحضنه وهمس بعشق: انتي بقيتي شاعرة من امتى ؟
ماردتش بس هو مرة واحدة بعدها وبصلها : انتي صح يوم الندوة مين كان كاتب الخاطرة بتاعة النظارة السودا ؟ وكذا مرة أشوفك ماسكة كشكول وبتكتبي حاجة بتكتبي ايه ؟
ابتسمت للذكريات اللي حست انها من سنين طويلة مع انها من فترة قريبة : بكتب زي خواطر كده أو أي حاجة تيجي في بالي بحب أشخبطها .
مسك دقنها بتنبيه: كشكولك ده لازم أقرأه كله أول ما نرجع مصر .
ابتسمت وما رضيتش تقوله انه معاها هنا .
شوية وقاموا كملوا لف على المحلات ، جه تليفون لسيف من أخته فرد عليها وخرج من المحل واستأذن من همس يخرج برا لان في أغاني شغالة مش سامع أخته
فرح ان آية بتقوله مفتقداه وصوتها بيقول انها رجعت لطبيعتها معاه
سألها بابتسامة: مش عايزة أي حاجة أجيبهالك مخصوص؟
ردت بسعادة: عايزاكم بخير دايما وسلملي على همس كتير بما انها مش جنبك
سيف قفل معاها و وقف وسرحان بس قاطعته همس خرجت من المحل اللي سابها فيه : بتعمل ايه كل ده خلصت مع آية ؟ بتكلم مين ؟
بصلها : بتسلم عليكي، المهم في حاجة عجبتك ؟
أخدها ودخل وكملوا شوبينج
قضوا باقي اليوم بيتنططوا من مكان لمكان لحد ما رجعوا لعربيتهم .
همس بصتله : هنروح فين ؟
بصلها بذهول : نروح بقى احنا من الصبح برا.
لاحظ انها كشرت بإحباط فأخد نفس طويل وبعدها دور عربيته واتحرك بس فتح ال GPS وحاولت تعرف رايح فين بس معرفتش .
بصتله بنفاد صبر : رايحين فين ؟
ابتسم بغموض: هتشوفي دلوقتي .
سكتت لحد ما ركن وهي بصت اتفاجئت بالمحل اللي كانت عايزة تروحه معاه ، نزلت وجريت تمسك ايده اللي هو ماددهالها ، دخلوا مع بعض ورحبوا بيهم .
البنت وقفت بترحب بيهم فسيف رد عليها بفرنسيته الممتازة وبعدها سألته ازاي تقدر تساعده فقالها ان مراته جت من يومين والمرة دي جايباه معاها وطلب منها تسيبهم براحتهم شوية لحد ما يتفرجوا ، خلص كلام معاها وبص لهمس كانت مركزة معاه وقالتله بغيرة : كل الرغي ده ايه ؟
وضحلها اللي قاله بعدها سألها : ايه اللي عايزة تجيبيه من هنا ؟
شدته ناحية اللاب توب اللي عجبها وشاورتله عليه بحماس: بص كدا اللاب البينك ده
بص عليه وابتسم : بقى اللاب البينك هو ده اللي اتخانقتي معايا علشانه؟ طيب ماجيبتيهوش ليه؟
بصتله باستنكار: بص كويس ياسيف أجيبه ازاي وهو غالي كدا؟
رد بتعجب: وفيها ايه لو غالي؟ معاكي الفيزا تجيبي اللي تحبيه ياحبيبتي
ردت بإصرار: بص بس على تمنه
بص عليه بلامبالاة ورجع بصلها بهدوء: تاني مرة لما تعجبك حاجة تجيبيها ومالكيش دعوة بسعرها والكلام الأهبل ده، عاجبك حاجة تانية؟
هزت راسها بنفي بسعادة: لا ربنا يخليك ليا، ده هيفيدني في الكلية كمان
ابتسم لسعادتها وراح اشتراهولها وهي مبسوطة انها جابته خصوصا ان لونه هو اللون المفضل ليها
أخدها لمحل فساتين اختار فستانين الاتنين أحلى من بعض فقاستهم والاتنين عجبوها .
وقف يحاسب على الفساتين فالبنت بتسأله حاجة تانية بس شكرها ودفع و خرجوا لعربيتهم استقروا فيها وبصلها : بقى يا مجنونة جايباني هنا علشان كده ؟ يا مجنونة أنا قلت حاجة ماعرفتيش تجيبيها .
استغربت : يعني ايه الجنان فيها ؟ مش لازم توافق الأول؟ علشان الميزانية
ردد بملل: يادي الميزانية اللي ماسكالي فيها محسساني اني ماشي بجمعية
ضحكت وسندت على كتفه فابتسم
نادر في المستشفي مع اصحابه وزمايله وبعدها انسحب علشان يروح بس قبل ما يمشي راح أوضة رشا ، ماكانش في حد في الطرقة فدخل كانت نايمة ، قرب منها ومسك الملف بتاعها يشوفه ويشوف تحاليلها اللي كلها طبيعية .
طلع من جيبه حقنة فتحها وقرب منها بالراحة كشف رجلها من تحت وبالراحة فتح الإبرة وشكها فصحيت بسرعة وصرخت واتعدلت بسرعة لما شافته وسألته بخوف: انت بتعمل ايه هنا ؟ أنا هطلب الأمن .
نادر بصلها بذهول : ايه اللي صحاكي ؟
بصتله باستغراب : سيادتك شكيتني ولا حقنتني بحاجة ؟( عينيها وسعت وبرقت بذهول ) انت هتقتلني ؟
مسكت الجرس رنته كتير وهو ربع ايديه ووقف على جنب مبتسم وقال ببرود : رنيه رنيه .
جت الممرضة فطلبت منها تتصل بدكتور زاهر وقبل ما تخرج نادر وقفها بصرامة : وكمان كلمي دكتور عبدالمجيد مدير المستشفى خليه يجي .
رشا اتوترت ليه عايز المدير ؟ ، خلال دقايق كان المدير ودكتور زاهر اللي جه متعصب بس أول ما شاف المدير جاي عليهم اتوتر .
دخلوا وبصوا لنادر
عبدالمجيد : خير يا دكتور نادر ؟
نادر واقف هادي وشاور على رشا : هي اللي استدعتكم خلوها تتكلم .
عبدالمجيد بصلها : خير يا بنتي ؟
رشا قالت بغضب وسذاجة: سيادته دخل أوضتي وشكني بحاجة في رجلي ، معرفش حقني بايه ؟ اسألوه اداني ايه ؟
زاهر غمض عينيه وبص للأرض وشتمها في سره، وعبدالمجيد كان مذهول وهي مش فاهمة مالهم .
عبد المجيد بص لنادر اللي قرب منه : صدقتني ؟
عبد المجيد بص لزاهر بحدة: ممكن تفسرلنا ايه اللي بيحصل ده ؟
قبل ما يرد رشا زعقت : انتم بتعملوا كده ليه ؟ حضرتك دكتور نادر اللي حقني بتكلم دكتور زاهر ليه ؟
كان هيرد بس نادر وقفه بهدوء: اسمحلي أنا أرد عليها ( قرب منها وقال بغضب ) سيادتك يا ناصحة المفروض مشلولة على كلامك وكلامه ، والمشلول بيفقد الإحساس تماما في رجليه ، ازاي حسيتي بيا ؟ ازاي حسيتي بالشكة البسيطة اللي شكيتهالك ؟
رشا عينيها وسعت وبصتله بصدمة وحاولت تتدارك غلطها : شوفتك، اه اه شوفتك و
قاطعها بهدوء : لا ما شوفتينيش انتي حسيتي بيا
ردت بإصرار وهي بتبص لعبد المجيد : لا أنا شوفته ، أيوة شوفته .
نادر ابتسم : ماشي يا ستي شوفتيني .
راح ناحية دكتور زاهر وشد من جيبه زي شاكوش صغير بيستعملوه دكاترة العظام وبصله : تسمحلي للحظة ؟
قرب من رشا اللي متوترة فوضحلها : أجمل حاجة ان الجسم ما بيعرفش يكدب زي صاحبه ، ردود أفعاله ما بتكدبش .
قرب منها وهي هتبعد بس بصلها وضربها بالشاكوش في نقطة معينة عند ركبتها فرجلها انتفضت بشكل لا إرادي ، بصلها وابتسم بظفر : لو مشلولة مش هيبقى في رد فعل .
اتعدل وبص للمدير بجدية: حضرتك شوفت بنفسك انها بتكدب بمساعدة دكتور زاهر اللي المفروض دكتور هنا بيساعد مرضاه بس ما تخيلتش انه بيساعدهم على الابتزاز .
زاهر اعترض بارتباك : ابتزاز ايه أنا مالي ؟ مريضة بتقولي مش قادرة أتحرك أعملها ايه ؟
نادر بصله بذهول : وانت فاشل بقى للدرجة دي مش عارف تشوف رد الفعل زي كده ؟ ولا من امتى كشفنا بيعتمد على كلام المريض بس ؟
حاول يعترض بس المدير وقفه بغضب: بس ولا كلمة ، ماهو يا انت ما تنفعش دكتور أساسا لان مش عارف تقوم بشغلك يا إما بتساعدها على الابتزاز وبتخبي حالتها الطبية ، اختار يا دكتور حضرتك فاشل ولا مبتز ؟
زاهر وقف بتوتر مش عارف يقول ايه ولا يدافع عن نفسه ازاي ؟
المدير زعق بغضب: رد عليا انت دكتور فاشل ولا انت بتساعد واحدة بتبتز جوزها السابق علشان تاخد منه قرشين ؟ بس على العموم أنا هجاوبك في كلتا الحالتين انت مالكش مكان هنا عندي ودلوقتي هطلب البوليس تقول شهادتك الطبية قدامهم ومش بس كده أنا كمان هشيلك من نقابة الأطباء وهمنعك من مزاولة المهنة طالما عندك استعداد تبيع ضميرك المهني .
خرجوا برا الأوضة وزاهر جري ورا المدير يترجاه أما نادر فاتصل بأخته وقال بابتسامة لما ردت : هنود روح قلبي .
ابتسمت : حبيبي نادر النادر .
ابتسم وفضل يهزر معاها شوية بعدها اتكلم بجدية : عندي خبر ليكي بمليون جنيه .
علقت بحب : انت اتصالك بيا لوحده بالمليون جنيه دول .
سكت شوية مش عارف يتكلم وحس انه كان المفروض يروحلها مش يكلمها في الموبايل على الأقل كان أخدها في حضنه دلوقتي ، انتبه على صوتها : اتكلم يا حبيبي عايز تقولي ايه ؟
اتكلم على طول : بدر جنبك علشان يسمعني .
بصت لجوزها وشاورتله يقرب : نادر عايزك تعال .
قعد جنبها : ازيك يا دكتورنا
سلم عليه وبعدها دخل في الموضوع : حبيت أطمنكم ان رشا مش مشلولة ولا حاجة بتشتغلكم .
بدر اتنهد بارتياح : الحمد لله الحمد لله ، ياريت تغور بقى من وشنا ونخلص منها .
نادر كمل : مش بس كده ، مدير المستشفي هيبلغ البوليس انها بتزيف مرضها بمساعدة دكتور زاهر علشان يبتزوك وده أعتقد هينهي قصتها تماما .
فرحوا وهند اتنهدت بارتياح بعدها نادر قفل معاهم وسابهم يحتفلوا وهو راح يتابع مع دكتور عبد المجيد والبوليس لما يوصل .
بدر بعد ما قفل حضن هند بسعادة : الحمدلله هنخلص منها .
هند ابتسمت : قلتلك خلي عندك ثقة في ربنا انه هيكون معانا و واقف جنبنا ، ربنا اسمه العدل والرحمن والرحيم ازاي كان عندك شك في رحمته ؟
أنس قرب منهم بتعجب : في ايه مالكم ؟
بدر بصله ورد باندفاع : أمك طلعت
قاطعته هند بسرعة : طلعت كويسة ومش مشلولة وهتقوم على رجليها ، هي مش مشلولة يا حبيبي .
أنس ابتسم بحزن وهز دماغه : طيب وبابا ؟
هند : بابا ماله ؟
وضحلها : مش هي اتهمت بابا انه زقها ؟
بدر قعده جنبه طمنه: ما تخافش يا أنس الموضوع يا حبيبي انتهى على خير وهي بخير ويومين وهتخرج لو عايز تشوفها
قاطعه وهو بيقف بعنف : مش عايز أشوفها وعايزها تمشي برا البلد دي كلها ، مش عايز أشوف وشها تاني ، عايزها بس تختفي من حياتنا ، عايزها تختفي .
سابهم ودخل أوضته وبدر هيقوم وراه بس هند وقفته : سيبهولي أنا
بصلها باعتراض : أنا هتكلم معاه و
قاطعته بهدوء : انت بتكره رشا وبتحب أنس واللي هتقوله هو مش عايز يسمعه ، هو دلوقتي عمال ياخد صدمات في أمه انت أخدت سنين علشان تفوق من صدماتها دي هو لسه ، مجروح ومحتاج حنية ومحتاج طبطبة ومحتاج ناخد بايده يعدي صدماته فيها دي ، خليني أنا أتكلم معاه .
دخلت عند أنس وهو وقف برا الباب يسمعهم بهدوء .
قعدت جنب أنس بابتسامة: أنوس ، عايزة آكل بيتزا وأبوك مش راضي يجيبلي .
بصلها بذهول وبدر برا استغرب كلامها بس استنى يشوف هتعمل ايه ؟
أنس علق بتعجب: بابا مش راضي ؟ لا ما أصدقش .
ابتسمت : قالي كفاية أكل هتتخني ، مش عايز يأكلني .
أنس باصصلها بعدم تصديق : وبعدين ؟
قربت منه قعدت جنبه تماما وزقته في كتفه بمرح: مش هيقول لا لابنه حبيبه ، انت قوم قوله .
ضحك : مش هيقولي أنا لا في الوقت اللي قالك انتي ؟
بصتله باستغراب : طبعا انت ابنه ، انت حتة منه ، لكن أنا ؟ أنا يا ابني مجرد مراته .
بصلها بدهشة: انتي اللي مجرد مراته ؟ هو بيحبك وقالي قبل كده .
هند استغربت وبصتله بفضول : قالك ايه ؟
بدر برا ابتسم واتنهد وهو بيحمد ربنا انه قابلها وحبها ودخلها حياته .
أنس بتأكيد : قالي انه بيعشقك مش بس بيحبك .
هند مسكت ايده : وانت ؟
بصلها بابتسامة : وأنا بحبك يا هند .
مسكت ايده التانية وقالت بأمومة: وأنا بحبك يا أنس ، أنا عارفة انك زعلان من مامتك
أنس بصلها وبص لايده المحروقة بوجع : ليه ما بتحبنيش ؟ ليه مش زيك ؟ ليه مش زي كل الأمهات ؟
ابتسمت بتعاطف : هي ما بتعرفش تحب أي حد ، في ناس كده ماعندهاش عاطفة ، ماعرفتش تحب أبوك قبلك ودلوقتي ماعرفتش تحبك ، فحاول تلاقيلها أي عذر ، انت مش محتاجها في حياتك ، انت عندك باباك بيحبك وعندك أنا بحبك ( حطت ايده على بطنها ) وعندك أخوك أو أختك هيموتوا فيك وهتبقى انت أخوهم الكبير اللي هيفضلوا باصينله على طول معتمدين عليه يعلمهم ويخلي باله منهم ، انت يا أنس مش محروم ولا هتتحرم من الحب طول ما انت في البيت ده .
بصلها بابتسامة : ليه حق بابا يعشقك .
ابتسمت بتأثر وضمته : ربنا ما يحرمني منك أبدا .
اتعدلت وبصتله : دلوقتي قوم قول لأبوك يجيبلي بيتزا يلا.
بصلها باستغراب: انتي بتتكلمي بجد ؟ بحسبك عملتي الفصل ده كله علشان تيجي تتكلمي معايا
بصاله بذهول: قوم يا أنس جعانة .
ضحك وقام خرجوا لبدر اللي رجع قعد مكانه وأنس وقف قدامه : بقولك ايه يا بابا ؟ ما تطلبلنا بيتزا
بدر بصلها وبصله بمغزى : هي باعتاك ها ؟ مفيش بيتزا .
أنس قرب منه أخد من جنبه الموبايل : أنا هطلبها ( بص لهند) هناكل أنا وانتي ومش هنديله قطعة واحدة حتى ، هنشممه بس ريحتها .
بدر مسك دراعه بغيظ: انت قد الحركة دي يالا؟
بصله بتحدي : يعني انت عايزني أشوف أخويا اللي لسه ما اتولدش جعان وأسيبه جعان ؟ ولا هنود كمان تهون عليك تفضل جعانة ؟ ده يرضيك ؟
بصوا لبعض بتأثر بعدها ابتسم وأخد الموبايل منه : هطلبلكم، اتنين على واحد يفوزوا ماشي .
بص لهند ويادوب حرك شفايفه : بعشقك
ابتسمت وردت زيه : وأنا بموت فيك .
نادر اتصل بملك هي كمان قالها اللي حصل وقالها ان الموضوع كده هينتهي وهيفاتح عيلته في خطوبتهم .
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات
رواية جانا الهوى الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
جرس منبه بيرن بإزعاج وفضل يرن لحد ما أخيراً وقف.
وشوية ورن تاني فصاحبتنا قفلته وكملت نوم.
ولحظات ودخلت مامتها تصحيها: يلا قومي هتتأخري على كليتك. اصحي بقى لسه قدامك سفر.
اتململت همس على سريرها واتكلمت بنعاس واضح: يوووه يا ماما شوية صغيرة وهقوم.
أصرت أمها وهي بتسحب الغطاء من فوقها: لا قومي يلا. انتي قلتي عليكي محاضرات مهمة.
كشرت همس وفكرت شوية وافتكرت إنها مش هينفع تتأخر فعلاً أكتر من كده فقامت وهي بتبرطم: يوووه عليكي يا فاتن يعني لازم تفكريني وتصحيني. حلو النوم.
ابتسمت بحب: أيوه حلو النوم بس مش للي وراه أشغال. يلا يا حبيبتي على كليتك. هروح أجهزلك فطار عقبال ما تجهزي.
هزت همس راسها بموافقة واستعدت ليوم جديد. لبست وخرجت لقت مامتها جهزت الفطار لكن هي مستعجلة مش عايزة تتأخر. فوقفتها مامتها بأمر: انتي يا بت اقعدي افطري الأول.
وقفت قدام السفرة وهي بتخطف كام لقمة على السريع من غير ما تقعد أصلاً. وده عصب أمها واعترضت: يا بت اقعدي وكلي لقمة زي مخاليق ربنا.
ردت عليها بسرعة من غير ما تبصلها: لا هتأخر. يدوب أوصل القاهرة الطريق بياخد ساعتين. إلا بابا فين كده؟ نايم ولا إيه؟
هزت رأسها بنفي: لا ده نزل من بدري.
جهزتلها ساندوتشات ومدت ايدها بيهم: خدي دول كليهم في الطريق حتى.
جت همس تمشي وقفتها أمها فجأة: هو انتي هتفضلي كده على طول؟
بصتلها باستغراب: كده اللي هو إزاي يعني؟ قصدك إيه؟
وضحت والدتها بضيق: قصدي على البنطلون والقميص اللي انتي لابساهم. نفسي أشوفك مرة لابسة فستان ولا عاملة زي البنات ما بتعمل!
وقبل ما ترد كانت أختها الكبيرة هند داخلة الصالة طالعة من أوضتها. قاطعت كلامهم: يا ماما مش وقته الكلام ده. سيبيها هتتأخر. وبعدين هي رايحة كليتها مش رايحة فرح.
فاتن بتهكم: ده على أساس في الفرح بتلبس فساتين؟
اتحركت همس وهي بتشكر أختها بعينيها إنها أنقذتها من والدتها اللي ما بتيأسش من محاضرتها دي: أشوفكم آخر الأسبوع إن شاء الله.
خرجت وهي شايلة شنطتها على كتفها وبتفكر هتروح المدينة الجامعية الأول تحط حاجاتها ولا تطلع على الجامعة على طول؟ اتنهدت وسألت نفسها ليه ما دخلتش أي جامعة في المنصورة؟ وليه دخلت جامعة القاهرة؟
فاتن وهند تابعوها بعينيهم لحد ما خرجت وبعدها فاتن بصت ناحية بنتها الكبيرة بتساؤل: وانتي؟
استغربت هند: أنا مالي؟ أنا حلوة أهو.
قعدت قدامها وشبكت ايديها ببعض: انتي مش هتفرحيني بيكي؟ هتفضلي ترفضي عريس ورا التاني لامتى؟ انتي ......
قطعت جملتها وكملتها هند بجدية: أنا مابقيتش صغيرة وداخلة على التلاتين. عارفة والله يا ماما بس أنا مش هتجوز أي واحد والسلام لمجرد إني ما آخدش لقب عانس. الناس بتتكلم عمال على بطال.
اعترضت امها بحزن: يا حبيبتي ما تقوليش عانس دي. أنا مش قصدي حاجة والله. أنا بس نفسي أشوفك فرحانة في بيت جوزك ونفسي أشيل عيالك قبل ما ........
قاطعتها بنتها مرة تانية: بعد الشر عليكي وربنا يخليكي لينا يارب. لما يجي نصيبي يا ماما. لكن زي ما قلتلك مش هتجوز أي حد والسلام. مش هتجوز غير إنسان مقتنعة بيه تماماً حتى لو مش هتجوز خالص. ودلوقتي بعد إذنك هقوم أجهز علشان ما أتأخرش على المدرسة. المدير الجديد رخم وبيغلس على أي حد بيتأخر.
سابتها هند وتابعتها والدتها لحد ما دخلت أوضتها. مستغربة حال ولادها وتفكيرهم. كل واحد له شخصية مختلفة وتفكير مختلف عن أي حد في سنهم. واتمنت لو تقدر تدخل عقلهم وتفهمهم أكتر. قاطع سرحانها ابنها الكبير بيعاكسها: الجميل سرحان في إيه كده؟
ردت بشرود: في الجواز.
بص لوالدته ببلاهة مستغرب من تفكيرها: جواز؟ جواز إيه كفى الله الشر.
بص حوليه وشاكسها: إلا أبويا فين كده وسايبك؟
بصت لابنها بتذمر: جوازكم انتوا يا دكتور نادر. إلا سيادتك مش بتتجوز ليه ها؟ قلت أتخرج واتخرجت. قلت أخلص الامتياز وخلصت. قلت أتخصص وأشتغل واشتغلت. مستني إيه تاني ها؟ توصل للأربعين؟
لاحظت تغير ملامحه والحزن سيطر عليه فغيرت لهجتها واتكلمت بحنان: ما آن الأوان بقى يا حبيبي تنسى وتعيش حياتك بقى؟ العمر بيجري يا نادر وأنا نفسي يا حبيبي أشيل عيالك.
حرك رأسه وحاول يبتسم قدامها ويطرد الذكريات اللي طاردته: ربنا يسهل يا أمي. كل حاجة بأوان زي ما بيقولوا.
حاول يهزر عكس اللي حاسس بيه: عندك عروسة يعني قدامك؟
وقفت بفرح: أشوفلك من بكرا عروسة بس أنت تشاور و توافق.
ابتسم لفرحتها ووقف قدامها بهدوء: أمي أنا مش معارض فكرة الجواز نفسه بس صدقيني مفيش واحدة شدتني ليها مش أكتر ولا أقل.
اختفت ابتسامتها ولامته: ماهو طالما جنابك في شغلك ومكتبك وعيادتك ليل نهار هتشوف اللي هتشدك منين وفين ها؟ سيادتك مش عايز دكتورة زيك ومش بتتعامل غير مع دكاترة أو مرضى هتشوف اللي تشدك دي في أنهي داهية بس.
اتراجع نادر باستسلام: أمي ورايا مستشفى. نكمل الموضوع ده بعدين مش وقته خالص دلوقتي.
باس راسها وخرج قبل ما تكمل كلامها. لأنها لما بتفتح في الموضوع ده ما بتقفلش بسهولة.
تابعته وهو خارج من باب الشقة وقعدت محبطة لحد ما أخيراً مسكت تليفونها ورد عليها زوجها بسرعة: خير يا فاتن مش بعادة ترني عليا بدري أوي كده.
ردت بغضب: عيالك مش عايزين يتجوزوا.
اتنهد خاطر بارتياح لأنه اتوتر من اتصالها البدري ده: يا فتاح يا عليم. وده وقته ده؟
ما تخليهم براحتهم وكل واحد لما نصيبه يجي هيتجوز. دي أرزاق يا أم نادر مش بتخطيطنا احنا ولا بايدينا.
ردت باستنكار: يعني ايه نسيبهم كده؟ يعيشوا كده ابنك داخل على الأربعين و.....
قاطعها وهو بيحاول ينهي الموضوع: أربعين ايه حرام عليكي ده يدوب دخل التلاتينات. وبعدين براحتهم مش هنجبرهم لأن دي حياتهم وهم هيخططولها ويختاروا شركاء حياتهم. قدامك عروسة كويسة خليه يشوفها ويختار لكن مش هنفرض عليه هو أو اخواته. ودلوقتي ورايا شغل أبقى أكلمك بعدين.
قفل التليفون وهي اتعصبت أكتر من الأول لأن هو في نظرها اللي بيشجعهم انهم يتمادوا بإضرابهم عن الجواز.
وصلت همس جامعتها وحضرت أول محاضرة وبعدها جريت بسرعة على الكافيتريا تجيب ساندوتشها المفضل قبل المحاضرة اللي بعدها ما تبدأ. أخدت ساندوتش الشاورما المتغرق بالتومية على وشه وبصتله باستمتاع. ويدوب هتمشي خطوتين راحت مخبوطة في واحد وساندوتشها بهدل قميصه.
الشخص بص لقميصه بصدمة وردد: تومية؟ وعلى الصبح؟ وعلى قميصي؟
همس ارتبكت وبصت لقميصه المبهدل واعتذرت بسرعة: أنا آسفة جدا ماكانش قصدي أبدًا.
طلعت من شنطتها بسرعة مناديل وحطتهم فوق التومية على قميصه بتوتر أو بمعنى تاني لزقتهم عليها وسابتهم وهو مذهول تماما من تصرفها. بصلها باستنكار: وكده ايه؟ حليتي الموضوع يعني؟
بصتله بتذمر: طيب أعملك ايه يعني؟ قلتلك آسفة مش قصدي.
رفض اعتذارها بضيق: وأعمل ايه أنا بأسفك ده؟ همشي ازاي بقميصي بالشكل ده ولا بريحته دي؟ - سكت وبعدها كمل بسخرية واستغراب- وبعدين من امتى حد بيفطر بشاورما على الصبح ولا بكمية التومية دي؟
همس عينيها وسعت من الدهشة فردت بغيظ: وانت مالك انت أفطر أنا بايه؟ وبعدين مش متقبل أسفي. الحيطان قدامك كتير.
- بصتله بتكبر وكملت - بعد اذنك.
حالة من الذهول ثبتته مكانه مش بينطق بس بيتابعها بعينيه بغيظ. وهي بعد ما مشيت خطوتين رجعتله تاني وبصت لعينيه وقالت بتهكم: قميصك اتوسخ سوري بس تعايش مع الواقع.
مشيت وراحت لأصحابها وهي مخنوقة ومتغاظة منه. واللي غاظها أكتر انه كان وسيم بطريقة نرفزتها. وخصوصا بنظارته السودا اللي رافعها على راسه. واللي زاد غيظها أكتر وأكتر انه عارف انه وسيم وبيتعامل على الأساس ده. رددت بينها وبين نفسها بتذمر: هو علشان حلو يعني ووسيم وطول بعرض هيشوف نفسه؟
قاطع تفكيرها صاحبتها هالة بتساؤل: ايه يا هموس مالك؟
بصتلها بغيظ: خبطت في واحد بارد ومنشي واتأسفت بس سيادته مش قابل أسفي. أعمله ايه يعني؟ بني آدم بارد.
خلود صاحبتها بصتلها بسخرية: تلاقي حضرتك بصيتيله من فوق لتحت - قلدتها- قلتيله انت ازاي أصلا تخبط فيا؟ مش اتأسفتيله.
ضيقت همس عينيها وردت بتهكم: خفة يا بت. المهم سيبكم من البارد ده. أنا قلتله اللي فيه النصيب. حد عرف مين الدكتور اللي هيجي مكان دكتور عبداللطيف؟
كلهم شاوروا لا بس زميلهم محمد عبدالمقصود رد: سمعت انه لسه راجع من برا واخد الدكتوراه ويدوب راجع. وسمعت انه جد زيادة ورخم زيادتين.
اعترضت همس: أي حد بيكون عملي بتقولوا عليه رخم. وبعدين احنا يهمنا مستواه. لكن رخم ولا مش رخم ده مش موضوعنا. احنا مش هنناسبه. المهم أنا هتمشى شوية وأقابلكم في المحاضرة.
سابتهم وراحت تقعد مع نفسها وخرجت كشكولها اللي بتكتب فيه أفكارها وخواطرها أو أشعار. والمشكلة انها لما بتبدأ تكتب بتنسى العالم بما فيه.
وصلت هند مدرستها وحضرت طابور الصباح وهي سرحانة في كلام مامتها. هل هي فعلا عنست؟ هل سن ال ٢٧ سنة ده كبيرة فعلا وفاتها قطر الجواز؟ بس هتعمل ايه؟ مفيش أي حد من اللي اتقدمولها كانوا مناسبين. ماحستش ان اي حد فيهم ممكن ينفع زوج ليها. يعنى هترمي نفسها مع أي حد والسلام علشان الناس ما يقولوش اهيه اللي فاتها قطر الجواز؟
كشرت وحركت راسها برفض وإصرار انها مش هتتجوز غير إنسان تحس بيه ويحس بيها مهما سنها يكبر.
دخلت الفصل وبصت للطلبة قدامها واتنهدت وبدأت درسها: Good morning, let's start our lesson today.
عدى الوقت وخلصت ونزلت قعدت مع زمايلها مها وأسماء وبدأوا يفطروا ويجيبوا سيرة كل مدرس شوية. وهي بتبصلهم بدون اهتمام وشوية وانضملهم كام مدرس ومدرسة واتسعت دايرة الرغي والقيل والقال.
شوية وقربت منها أسماء وهمست: فيكي ايه يا هنود؟ مش بعوايدك النهارده. مالك مطفية كده ليه؟
ابتسمت وبصتلها: لا عادي بسمعكم مش أكتر.
اتدخلت مها في الحوار: تلاقيكي سمعتي موشح طنط بتاع الجواز. مش بتتنحي كده غير لما تتكلموا في الموضوع ده.
اتنهدت هند وما ردتش فابتسمت مها: يبقى فعلا طنط قامت بالواجب معاكي كالعادة. ما قلتلك تعالي اتجوزي أخويا وانتي مش راضية. ماله بذمتك؟ طول بعرض بحلاوة.
خبطتها أسماء وسكتتها: اخوكي ايه اتنيلي. تعالي يا بت أجوزك ابن عمي واهو دكتور وشغال مع أخوكي في نفس المستشفى ويعرفوا بعض.
اعترضت مها: على فكرة أخويا عنده سوبر ماركت قد الدنيا. اينعم هو خريج تجارة بس اهو خريج جامعي وعنده شغله وبيكسب.
قاطعتها أسماء: بس ده دكتور و.....
قاطعتهم هند بغيظ وصوتها بقى عالي شوية: بس انتوا الاتنين. أنا ورايا حصة بعد اذنكم.
سابتهم ومشيت تقعد لوحدها واتنهدت بغيظ من أصحابها اللي بيلقفوها لبعض وكأنها لعبة. كل واحد عايز ياخدها لنفسه أو لحد تبعه. هي مش هتتجوز ابدا بالطريقة دي ومحدش هيختارلها شريكها ابدا.
نادر في المستشفى وبيتنقل من كشف للتاني. وكلام مامته بيدور في عقله بس هو ما قربش للأربعين ومش حاسس انه كبير للدرجة دي. وبعدين يعمل ايه في ذكرياته اللي بتطارده ليل نهار؟ يعمل ايه في الحب اللي مسيطر على قلبه؟ ازاي يتخطاه؟ ماهو لو بأيده كان اتخطاه من زمان. فدلوقتي كل همه يكبر في شغله ويتعلم أكتر وأكتر. هو بيعشق شغله لدرجة كبيرة وعشقه ومتعته لما بيعمل عملية قلب مفتوح ويتفرج على القلب بينبض أو يمسكه بايده. ابتسم ابتسامة حزينة لأنه دكتور قلوب ومش عارف يهدّي قلبه اللي عايش على ذكرى. وبيكون هينفجر من مجرد الذكرى دي. ولا عارف دوا لقلبه اللي مشغول بحب مالوش أمل ولا له نهاية.
قاطع أفكاره إيمان الممرضة: اللي واخد بالك يا دكتور.
بصلها باستغراب: مين واخد بالي؟ مفيش حد. المهم في حد برا تاني ولا خلاص كده؟ ورايا عملية.
ابتسمت وهي بتقربله وبتسند على المكتب قصاده: في مريض قلبه واجعه أويييي.
اتضايق من أسلوبها وطريقة كلامها وده ظهر في طريقة كلامه: دخليه واطلعي وابعتيلي يسرا.
كشرت واعترضت: بس انا النهارده اللي مع حضرتك ويسرا مع دكتور عادل.
اتنهد باستسلام: دخلي المريض يا إيمان وبطلي لوك لوك كتير. وروحي شوفي يسرا لو هتقدر تيجي خليها تيجيلي. اتفضلي.
خرجت بغيظ من عنده لأنها ما بتصدق يجي دورها معاه وهي بغبائها بتضايقه ودايما بيمشيها ويطلب يسرا. اشمعنى يعني يسرا اكمنها كبيرة يعني ولا ايه؟
قابلت ابتسام صاحبتها اللي ضحكت أول ما شافتها: أكيد طردك بما ان وشك مقلوب كده.
اعترضت بغيظ: بني آدم بارد ما شوفتش انا دكتور في رخامته دي. كل أما أحاول أتكلم يطردني. على فكرة أنا أشطر ممرضة في قسم القلب وهو مصمم يطلبها.
ضحكت ابتسام: شاطرة اه بس لسانك طويل. وبعدين هو بيرتاح في التعامل مع يسرا. هي برضه شاطرة وبعدين كبيرة في السن وده بيخليه بطبيعته معاها مش بيحاسب على تصرفاته أو كلامه وبيكون تلقائي معاها. انتي مش بتشوفيه ازاي بيكلمها أو بيتعامل بهدوء معاها؟ بيحس معاها بالأمان. لكن معانا بيخاف.
ابتسمت إيمان للتفسير ده وأكدت: اه عندك حق. هو بيخاف مننا وعلشان كده بيحط مسافة بينا. لكن هي بيعتبرها زي أمه ولا أخته الكبيرة - كشرت تاني- بس انا مش عايزة أضيع يومي معاه.
فكرت ابتسام وعينيها وسعت: ارجعي وقوليله انها مشغولة ومش هتقدر تيجي وخليكي معاه. بس المرة دي بطلي هزارك الرخم وخليكي جد وريه شطارتك يمكن بعدها يطلبك انتي.
اتحمست إيمان جدا: عندك حق. انا هوريه مين هي إيمان وهوريه شطارتي. يلا باي هرجعله.
رجعت عنده بسرعة واستغرب لما شافها وبصلها وهو قاعد على الجهاز اللي قدامه بيعمل أشعة للمريض: فين يسرا؟
قربت وهمست: مش هتقدر تيجي للأسف.
بصلها بضيق وكمل كشفه. وهي وقفت ساكتة. بس قبل ما يطلب حاجة بتديهاله. وهو استغرب سكوتها مع فهمها للي عايزه بدون ما يطلبه.
خلص كشف المريض ووقف: مفيش حد تاني برا؟
ردت بعملية: لا خلاص. المريض اللي في أوضة ٢٠ جاهز للعمليات.
استغرب أكتر من أسلوبها الجديد: طيب كويس هروح أستعد. - بصلها قبل ما يخرج- هتيجي معايا؟
كانت هتبتسم وتصرخ اه بس دارت تعبيراتها وردت بعملية تامة: اه هروح أستعد بس همر على المريض الأول أطمن ان كل حاجة تمام وحالته مستقرة.
استغرب ومشي لغرفة العمليات. بس ما شغلتش أفكاره كتير لان وراه عملية مهمة وصعبة ولازم يركز.
همس فاقت من سرحانها وبصت لساعتها فصرخت: يا لهوووووي المحاضرة!
طلعت تجري وللأسف لقت الباب مقفول وده معناه ان الدكتور دخل وقفل الباب. خبطت ودخلت وفوجئت أو اتصدمت لما اكتشفت ان الشخص اللي خبطته واتريقت عليه هو الدكتور الجديد. واستغربت لأنها كانت متوقعاه كبير في السن زي باقي الدكاترة. فاقت من أفكارها على صوته الهادي: افندم؟
بصتله بأسف: ممكن أدخل؟ بعد اذنك يعني؟
بص لساعته وبصلها بصرامة: حضرتك متأخرة ربع ساعة. الربع ساعة دي ممكن أسمح بيها لو أول محاضرة علشان المواصلات وكده. لكن التانية آخري لو اتكرمت وسمحت لحد يدخل هيكون خمس دقايق. فسوري مش ممكن تدخلي.
بدأ يكمل شرحه. وهي لسه واقفة مكانها. فبصلها باستغراب: ايه مستنية ايه؟ لما بقول لا مش بغيرها. اتفضلي برا.
قرب منها علشان يقفل الباب وراها بغرور. وهي بترجع بضهرها مصدومة لأنها تقريبا أول مرة بتتطرد من محاضرة. بصلها وابتسم. وقبل ما يقفل الباب اتكلم ببرود: انتي اتطردتي من محاضرتي. سوري بس تعايشي مع الواقع.
قفل الباب وهو مبتسم بانتصار. ومش عارف هو ليه ماوافقش انها تدخل. وليه حس نفسه عيل بيلعب كمان؟
همس مشيت وهي بتطلع نار من وشها وبتبرطم بينها وبين نفسها. واستنت أصحابها يخلصوا وخرجوا. وأول ما شافوها ضحكوا وفضلوا يتريقوا عليها شوية.
ضحك زميلها أحمد خلف (شهرته خلفاوي): تعيشي وتاخدي غيرها.
بصتله بحنق بدون ما ترد عليه.
هالة بصتلها بتأثر: سوري يا هموسة بقى. هبقى أصورلك المحاضرة.
اعترضت همس بغيظ: يغور هو ومحاضرته. بني آدم رخم.
ضحكت خلود وفكرتها: بني آدم ايه؟ رخم؟ لا لا مش مهم أبدا دمه. المهم عقليته. احنا هنناسبه ولا ايه؟ مش ده كان كلامك ولا نسيتي من ساعتين؟
بررت بغيظ: ده قبل ما أعرف انه هو البني آدم الرخم ده. ماهو ده اللي خبطت فيه الصبح.
كلهم تنحوا وخلود بتريقة: اللي بهدلتي قميصه؟ علشان كدا ما قلعش چاكيت البدلة طول المحاضرة مع ان الجو حر؟
ابتسمت همس بشماتة: أحسن يستاهل يفطس من الحر. هو اسمه ايه الرخم ده؟
جاوبتها هالة: اسمه سيف. سيف عز الدين الصياد.
بصتله همس باستغراب: ومالك بتقولي اسمه وكأنه حاجة كبيرة أوي كده؟
ده حتة دكتور لا راح ولا جه، قال سيف عز الدين. قال اسمه رخم زيه.
اعترضت خلود: لا لا، هتغيري رأيك لما تحضري محاضرة له. على فكرة أسلوبه تحفة في الشرح وبجد بجد هو مش رخم أبدا بالعكس.
زادت تكشيرتها ودورت وشها بعيد، بس زميلها محمد أيد كلام خلود: فعلا، دي أول مرة أفهم حاجة في المايكروسوفت. كنت حاسس الدكاترة بتتكلم ألغاز، أما هو حسيته بيتكلم كلام أقدر أفهمه. أنا بصراحة حبيته وناوي أحضر كل محاضراته.
استمر النقاش عن الدكتور الجديد، وهمس بتسمع بغيظ، بس في نفس الوقت بتفكر في ابتسامته لما ابتسم وهمسه قبل ما يقفل الباب في وشها.
آخر اليوم الدراسي، هند خرجت من حصتها وحاسة انها منهكة. وهي نازلة على السلم، وقفها أستاذ هاني مدرس التربية الرياضية: مس هند أخبارك إيه؟
ابتسمت بعملية: بخير الحمد لله يا مستر هاني.
كانت هتكمل طريقها، بس وقفها بابتسامة: كنت عايز آخد رأيك في كام بنت إنهم يلعبوا في فريق كرة الطائرة للبنات.
استغربت وبصتله: أنا إيه علاقتي بفريق الكرة للبنات؟ أنا مدرسة إنجلش.
وضحلها: هم من الفصل بتاعك اللي حضرتك رائدة فيه.
اتنهدت بتعب من محاولات هاني في إنه يتكلم معاها في أي موضوع، وبصتله وبحزم: مش معنى إني رائدة الفصل إني ليا علاقة بفريق البنات، حضرتك المفروض بتختار البنات اللي بتعرف تلعب اللعبة دي أو عندها لياقة أو مقدرة إنها تلعب أو تتعلم، مش بناء على رأيي يا مستر هاني. بعد إذنك.
سابته بدون ما تديله أي فرصة يرد عليها، وهو فضل متابعها لحد ما اختفت. حس بإحباط إنه مش عارف يوصلها أو يتكلم معاها، وكل ما بيحاول يقرب هي بتصده.
نزلت لأوضة المدرسين وبتلم حاجتها، وقربت منها مها: هنود، أوعي تكوني زعلتي مننا. إحنا والله بنهزر، إنتي عارفة إحنا بنحبك قد إيه.
ابتسمتلها بتفهم: عارفة يا مها، ما تقلقيش، أنا مش بزعل منكم أبدا وعارفة إنكم بتهزروا.
ابتسمت مها بس وضحت: بس موضوع أخويا مش هزار، نفسي والله أعرفك عليه و......
قاطعتها هند: مها حبيبتي، أنا مش محتاجة حد يعرفني أو يجيبلي عريس. ولو احتجت صدقيني، مش هلاقي أقرب ليا منكم إنتي أو أسماء. وعلشان خاطري بلاش كلام كتير في الموضوع ده. يلا، أنا همشي وأشوفكم بكرا.
انسحبت بسرعة وروحت لبيتها وحاولت تظهر طبيعية علشان مامتها ما تفتحش نفس الحوار تاني.
نادر قضى يوم متعب في أوضة العمليات، وبالفعل كانت العملية صعبة جدا. بس إيمان كانت عملية جدا وكانت دراعه اليمين، وده خلاه يغير نظرته ليها. هي بالفعل شاطرة وفاهمة هي بتعمل إيه وهو بيعمل إيه.
خرج من أوضة العمليات وهي وراه. بصلها بهدوء: ماكنتش متخيل إنك شاطرة كده يا إيمان.
ماقدرتش المرة دي تمنع ابتسامتها العريضة: دي شهادة أعتز بيها منك يا دكتور. ياريت بقى تبطل تطردني من نبطشياتك.
ابتسم هو كمان: لو استمريتي كده مش هطردك أبدا. أنا هريح شوية ولو في حاجة كلميني. خليكي مع المريض لحد ما يفوق وتعالي بلغيني.
وافقت بسرعة وهي الفرحة مش سايعاها، وجريت لابتسام صاحبتها حضنتها: نصيحتك كانت في الجون. تخيلي ابتسملي وقالي إني شاطرة وإنه هيخليني معاه.
ضحكت صاحبتها: مش قلتلك، هو عملي وهيحب اللي معاه يكون زيه عملي؟
اتنهدت إيمان بتمني: بس ياريت يحس بيا أو يشوفني أنا.
فوقتها صاحبتها بجدية: فوقي، هو بس اتكلم عن شطارتك، فما تعيشيش في وهم. هو زي ماهو ما اتغيرش ومالوش في الحب والعشق ومن يومه جد، فمش معنى إنه ابتسملك إنه هيحبك.
كشرت إيمان: أنا رايحة للمريض اللي خرج من العمليات. ده إنتي رخمة بجد.
ضحكت ابتسام: الحق عليا، مش عايزاكي تتوهمي وتفوقي من الوهم ده.
راحت للمريض، وقبل ما توصل لمحت نادر خارج من عنده. واتمنت لو ما راحتش عند ابتسام. هو لمحها واتكلم بضيق: أنا مش قلتلك تتابعي المريض؟ سيادتك سيبتيه ورحتي فين؟
اتوترت إيمان وحاولت تبرر: أنا يدوب......
قاطعها بصرامة: مش عايز أسمع أعذار. لو مش هتقدري تنفذي تعليماتي يبقى تقولي، لكن شغلنا هنا مافيهوش أعذار وإنتي عارفة ده كويس وعارفة إن تأخرنا عن أي حالة ممكن يخلينا نخسر الحالة دي.
بصت للأرض بحزن: آسفة يا دكتور، مش هتتكرر تاني.
بصلها وأكد: مش هتتكرر فعلا، لأنها لو اتكررت مش هتفضلي هنا في المستشفى دي.
سابها ومشي، وهي تابعته لحد ما اختفى. واستغربت إزاي بيتحول بالشكل ده؟
أما هو، دخل غرفة الاستراحة واستغرب هو ليه زعق بالشكل ده فيها وحالة المريض مستقرة؟ ليه مش بيتكلم بهدوء زي باقي الدكاترة؟ ليه دايما جد وعصبي وحازم بالشكل ده؟ ولامتى هيفضل خايف يخسر أي مريض أو يتأخر عليه؟
يوم جديد وهمس في كليتها وبتحضر كل محاضراتها وبتقضي معظم وقتها في المكتبة بتشوف المراجع اللي الدكاترة بتطلبها أو بتشتغل منها. وكلها إصرار إنها تتعين معيدة في الجامعة، واهيه فاضلها سنة وتتخرج. سنة واحدة بس وتحقق حلمها. آخر النهار حست إنها جعانة، جابت ساندوتشها المفضل وراحت تقعد على جنب لوحدها فوق عربية شكلها عجبها، فاختارتها وقعدت سرحانة بتاكل بتلذذ. وقدامها كشكول خواطرها بتحاول تكتب فيه، بس سرحانة تماما لحد ما قاطعها صوت بيتهكم: هو إنتي على طول بتاكلي كده؟
اتفاجئت من الصوت وصاحبه، وبصتله شوية بتركيز بدون ما تنطق حرف. واعترفت لنفسها إن وهو ماسك الچاكيت على ظهره بالشكل ده ونظارته مرفوعة كده في منتهى الوسامة. استوعبت إنه اتكلم فحاولت تتجاهله وبصت لكشكولها بعدم اهتمام مصطنع: أعتقد إن أكلي حاجة ما تخصكش.
رفعت راسها وبصتله وأضافت بكبرياء: شوف حضرتك، جوا المحاضرة إنت الدكتور بتاعي وده على عيني وراسي. لكن برا المحاضرة إنت مجرد واحد واقف بيضايقني، فلو سمحت.
قالت جملتها ورجعت لكشكولها، وهو فضل واقف مكانه متابع طريقتها اللي شافها لطيفة. فرد باستفزاز: حقك، بس ياريت حضرتك تنزلي من على العربية. وبعدين في أماكن كتيرة مخصصة للقعدة فيها غير فوق العربيات.
همس قفلت كشكولها بغيظ وبصتله: أستغفر الله العظيم. حضرتك مالك إنت؟ كان صاحب العربية اشتكالك؟ ولا عينك محامي له؟ ممكن لو سمحت تتفضل تشوف حضرتك رايح فين، لأنك بتعطلني.
سيف استغرب من كلامها وعصبيتها، بس نوعا ما هو مستمتع بعصبيتها دي. وبكل هدوء بصلها: هتفضل أمشي لو حضرتك اتكرمتي ونزلتي من فوق عربيتي.
ركز أوي وهو بينطق كلمة عربيتي وكمل: علشان أمشي بيها ولا إيه رأي سيادتك؟
همس اتصدمت، لأن آخر حاجة كانت تتوقعها إنه من دون كل العربيات دي تختار عربيته هو تقعد عليها. وهمست لنفسها بحسرة: هو الحظ معاكسني ليه مع البني آدم ده؟
بصتله بصدمه وكررت ببلاهة: عربيتك؟
ابتسم ببرود: آه عربيتي، ولا عندك مانع؟ ممكن بقى تبطلي تعطليني وتنزلي من فوقها، ولا إيه؟
همس لمت الحاجة بغيظ ونزلت بعصبية: اتفضل عربيتك.
مشيت وهي متغاظة من بروده، وبعد ما بعدت شوية بصت ناحيته بفضول لقته لسه واقف مكانه متابعها، فجريت بسرعة وراحت لأصحابها.
سيف فضل متابعها لحد ما اختفت، وضحك لما جريت. واستغرب من نفسه، لأن دي أول مرة يعمل الحركات دي أو يرخم على طالب كده.
راح لشغله في شركة والده وطول اليوم بيفكر فيها وفي الحظ اللي بيجمعهم كل شوية.
في يوم محاضرة سيف، همس صحيت بدري جدا ونزلت لأنها كان لازم تقعد في أول صف ومش هتديله فرصة يحرجها تاني أبدا أو يتريق عليها.
سيف صحي من نومه واستغرب من حماسه ونشاطه، بيلبس هدومه ومهتم أوي بمظهره ومامته دخلت وهو بيجهز: صباح الخير يا حبيبي، نازل بدري أوي النهارده ليه؟
ابتسم وبصلها: عندي محاضرة بدري، محتاجة حاجة؟
ابتسمت: لا يا حبيبي سلامتك.
تابعته وهي مبتسمة ومركزة معاه أوي، فلاحظ نظراتها وسألها: بتبصيلي كده ليه؟ في حاجة؟
ابتسمت وحركت راسها بنفي: لا مفيش، بس ليه مهتم أوي بمظهرك كده؟ سرحت شعرك كذا مرة، حطيت برفان كذا مرة، بتعمل كل حاجة وتأكدها ليه؟ في ايه مهم النهارده؟
استغرب كلام والدته واستغرب أكتر تصرفاته وحاول يظهر عادي: عادي يعني، وبعدين امتى نزلت مبهدل يا أمي ولا ماحطيتش برفان؟ ده الطبيعي.
وقفت واستسلمت: مجرد إحساس مش أكتر، وبعدين عادي يعني لو كان وراك حاجة مهمة أو ميعاد مهم أو حد مهم.
ابتسمت وهي بتقول آخر جملة، فقرب منها باس خدها: عادي فعلا، بس للأسف مفيش حاجة من اللي في دماغك، يلا أنا نازل، عايزة حاجة؟
أحبطت من كلامه بس حافظت على ابتسامتها وسألته قبل ما يمشي: هتتغدى معانا النهارده؟
بصلها بهدوء: ما أعتقدش، عندي اجتماع في الشركة بعد الجامعة ومعرفش هخلص امتى، يلا باي.
وصل الجامعة وراح لمكان محاضرته، وقبل ما يدخل وقف للحظات مستغرب إحساسه، وأول ما دخل عينيه بتلقائية اتقابلت مع عينيها وحس بنظرة تحدي، لقى نفسه بيبتسم وبيبصلها وهو بيقول بهدوء: السلام عليكم.
الطلبة ردت وهو حاول يكون عملي: هنكمل كلامنا بتاع المرة اللي فاتت، حد يفكرني وقفنا فين؟
همس كانت أول حد يرد عليه وهو استغرب وردد بخفوت: يعني الوحيدة اللي ماحضرتش المحاضرة هي اللي ردت عليا، -مط شفايفه- شيء مبشر، طيب نكمل كلامنا، -بص للسبورة وراه وكأنه افتكر حاجة وبص للطلبة- صح نسيت أسألكم مين أول الدفعة السنة اللي فاتت؟
هالة جاوبته بحماس: الباشمهندسة همس هي أول الدفعة السنتين اللي فاتوا.
بصلها بتساؤل: همس اللي هي مين؟
جاوبته همس بفخر: أنا.
سيف بصلها كتير وباستغراب: انتي؟
اتضايقت من طريقته واستنكاره: ايه شكلي ما يديش أولى الدفعة؟
وضح سيف قصده: الموضوع مش شكل بس، أول الدفعة ده بيكون شخص مهتم بمواعيده مش أكتر.
دافعت عن نفسها بنزق: دكتور مش معنى اني اتأخرت في محاضرة مرة اني إنسانة مهملة أو مستهترة، حضرتك ما ينفعش تحكم عليا من مرة واحدة و......
قاطعها بهدوء: أنا ماقلتش أبدا ان حضرتك إنسانة مستهترة، بس أنا شخص ما بحبش الأعذار مش أكتر، آسف لو كنت طردتك، بس زي ما وضحت ما بحبش الأعذار.
-قبل ما يديها أي فرصة تكمل كلامها قال- دلوقتي نرجع لمحاضراتنا.
قبل ما يبدأ شرح قلع نظارته السودا وبدأ محاضرته، وطول الوقت همس متابعاه ولاحظ من أسئلتها انها فعلا ذكية وتستاهل تكون الأولى.
غصب عنها اعترفت جواها إنه زي ما أصحابها قالوا له طريقة مميزة في الشرح وانه هو نفسه شخص متميز، حاولت تركز أكتر وتوريه انها مش مستهترة زي ماهو أخد فكرة عنها ولازم تثبتله انها تستاهل وعن جدارة انها تكون أولى الدفعة.
أول ما خلصت المحاضرة سيف لبس نظارته بسرعة وبدأ يلم حاجته، ولاحظ ان همس بتقربله وهمست بخفوت: بعد اذنك يا دكتور.
رد بدون ما يبصلها: اتفضلي، عايزة تسألي في ايه؟
همس بتوتر: لا مش عايزة أسأل، بس كنت عايزة أعتذر لحضرتك عن أسلوبي المرة اللي فاتت، بس انا ماكنتش أعرف حضرتك.
ابتسم وبصلها بتفحص من تحت نظارته اللي نزلها شوية لتحت، وهمس كان نفسها لو تشدها من على وشه علشان تشوف عينيه كويس، بس فاقت على صوته المرح: مش لايق عليكي الاعتذار يا همس، -تابع كلامه بابتسامة استفزاز- أقولك حاجة؟ برا المحاضرة أنا مجرد واحد عادي مش الدكتور بتاعك، فما تخلطيش الأمور ببعض، فلو عايزة تعتذري يبقى برا المحاضرة وانا واحد عادي مش الدكتور بتاعك.
اتضايقت أكتر وقربت منه وبتحدي هي نفسها مستغربة مصدره: أنا مش هعتذر تاني ولا برا ولا جوا.
ابتسامته وسعت ورد ببرود: وأنا ماكنتش مستني منك اعتذار، بعد اذنك.
سابها ومشي، بس كان نفسه يعرف تفاصيل أكتر عنها.
همس بعد ماهو مشي ابتسامتها المرحة ظهرت وحست انها مبسوطة وراحت لأصحابها قعدت معاهم بس سرحانة تماما لحد ما خلود فوقتها: همممممس انتي فين؟ نحن نناديكي من الأرض حول.
بصتلها بغيظ: رخمة. المهم انتوا ايه رأيكم في دكتور سيف؟
خلود ضحكت: سيف قلتيلي؟ قولي كده بقى.
بصتلها همس: قصدك ايه بقى؟ لا انتي عارفاني كويس، أنا أقصد رأيكم ايه في شرحه؟ شرحه حلو صح؟
ضحكت خلود: شرحه؟ هو من جهة حلو فهو حلو، بس مش شرحه بس.
بصتلها همس باستغراب: قصدك ايه؟
كملت هالة: قصدها انه شرحه حلو وخفة دمه وشياكته وشكله وكل حاجة فيه يا بنتي، ده مز من الآخر كده.
همس وقفت باعتراض: انتوا بنات فاضية، أنا أصلا غلطانة اني قاعدة وسطكم، أنا رايحة المكتبة سلام.
دخلت المكتبة وراحت تدور على المرجع اللي سيف قال عليه لحد ما لقته، وهي بتمد ايدها تاخده كانت في ايد تانية بتتمد لنفس الكتاب.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
همس بصت لصاحب الإيد واتفاجئت بسيف هو اللي بياخد الكتاب، فالاتنين سابوا الكتاب وهي بصتله بإحراج:
"دكتور، اتفضل حضرتك الكتاب."
سيف ابتسم وهي حست قد إيه بيكون وسيم لما بيبتسم، وخصوصًا من غير نظارته:
"لا اتفضليه انتي، أنا هشوفه وقت تاني عادي يعني."
اتراجعت خطوة وردت بخفوت:
"لا خلاص."
استغرب استسلامها السريع وسألها:
"خلاص إيه؟ خدي الكتاب يا بنتي."
اتكلمت بتوضيح:
"أنا كنت هاخد الكتاب علشان في نقطة حضرتك شرحتها وأنا ما فهمتهاش كويس، فقلت أراجعها بنفسي."
راقبت ملامح وشه وهو بيعترض:
"ولما ما فهمتيهاش مسألتينيش ليه أو طلبتي مني أعيد شرحها تاني؟"
بصت للأرض بإحراج:
"بصراحة اتحرجت."
افتكر كل ردودها عليه واستغرب إحراجها جدا:
"اتحرجتي؟ ليه؟"
جاوبته بخجل:
"لأني تقريبًا أكتر واحدة بتسأل في المحاضرة، وحسيت إنك هتبدأ تستغبيني، وخصوصًا إنك مش مقتنع بإن أستاهل أكون أولى دفعتي."
ردد باستغراب:
"أستغباكي؟ بالعكس، أي دكتور بيحب إن الطلبة تتحاور معاه، دي حاجة بتفرحه مش بيستغباهم. المهم، بما إني هنا، تعالي قوليلي إيه النقطة اللي عايزة تفهميها؟ بس الأول الساعة 10:15 المفروض إن في محاضرة هتبدأ."
ابتسمت وهي بتوضح:
"ما عنديش محاضرات."
سألها بفضول:
"وهتروحي إمتى؟"
"عندي سكشن الساعة 2، يعني هروح على 3:30 تقريبًا."
استغرب أكتر:
"يعني إنتي فاضية من 10 وهتستني للساعة 2 علشان السكشن؟"
ابتسمت ووضحتله أكتر:
"لا، هو أنا مش فاضية فاضية يعني."
ابتسم بعد ما فهم قصدها:
"قصدك مزوغة؟"
دافعت عن نفسها بغضب:
"لا طبعًا، أنا مش بزوغ من أي محاضرات. بس أنا عندي معمل، فأسبوع بيكون عندنا وبالتالي بنكون مشغولين لوقت السكشن، وأسبوع تاني بيكون السكاشن التانية اللي عندها واحنا فاضيين وهكذا."
حرك دماغه بتفهم:
"اممم تمام فهمتك. المهم وريني إيه اللي ما فهمتيهوش."
قعد معاها فترة طويلة وهو بيشرحلها أو بيتكلموا، المهم إن الوقت بيعدي وهو معاها لحد ما تليفونه رن فرد:
"أيوه يا مريم خير؟"
همس كان عندها فضول تعرف مين مريم دي.
مريم:
"بفكر حضرتك باجتماع الساعة 12:30، هو حضرتك ناسيه ولا إيه؟"
سيف:
"لا مش ناسيه، هاجي في ميعادي."
مريم:
"ميعادك إزاي يا فندم والساعة 12:30 وحضرتك لسه ما وصلتش؟"
سيف بص لساعته ووقف وبصوت مصدوم:
"أفندم؟ الساعة كام؟ خمس دقايق وهكون عندك."
همس وقفت معاه:
"حضرتك اتأخرت أوي؟"
بصلها بذهول:
"عادي، بس هو إزاي ساعتين عدوا بالسرعة دي؟ أنا فاكر الاجتماع بس ما تخيلتش إن الوقت عدى بالشكل ده. أنا لازم أمشي حالا."
قبل ما يتحرك بصلها:
"مكتبي مفتوح في أي وقت تحبي تسألي فيه أو تستفسري عن حاجة."
ابتسمت واعتذرت تاني:
"آسفة لو آخرتك."
بصلها وابتسم وهو خارج:
"بس أنا مش آسف. هشوفك بعدين."
ابتسمت بعد خروجه واستغربت إزاي هي كمان ما حستش بالوقت بالشكل ده. إيه سر سعادتها وابتسامتها دي؟
حاولت تفوق نفسها بقوة:
"فوقي يا همس، ده دكتور مش معيد حتى. وكمان إنتي يدوب طالبة ولسه قدامك سنة كمان عشان تتخرجي. فوقي."
بالرغم من حب سيف لشغله في الشركة، لكن مش أكتر من شغله كدكتور في الجامعة. بيستمتع بجو الطلبة والمدرجات والشرح. وللأسف والده مش قادر يتقبل حبه ده ولا قادر يفهمه. طول عمره صديق لوالده أكتر من كونهم أب وابن. إلا إنه في الفترة الأخيرة بقى دايما في خلاف مع والده بسبب وبدون سبب. عشان الشركة وغيرها. مش متفقين من ساعة ما رجع من أمريكا بالدكتوراه. والوضع ده هو مش حابه ولا حابب فكرة إنه دايما مختلف مع والده. حاول كتير إنه يفهم أو يسأل عن التغيير ده، إلا إنه كل مرة بيرجع بخفي حنين للأسف. وأول ما وصل للاجتماع متأخر والده بصله بضيق:
"أخيرًا الباشا قرر يشرفنا ويحضر."
سيف اعتذر بهدوء:
"آسف على التأخير بس كان غصب عني."
عز بغيظ من ابنه:
"طبعًا لازم يكون غصب عنك، لأن أي حاجة برا الشركة بتكون أهم من الشركة بالنسبة ليك."
سيف حاول يتماسك ويكون عملي أكتر وما يردش على والده قدام الناس، فبص للورق قدامه:
"هنتكلم في الشغل ولا هنفضل كده كتير؟"
أبوه اتنهد باستسلام لأنه فعلًا مش وقته:
"نتكلم في الشغل."
عدى الوقت وأخيرًا خلص الاجتماع والكل خرج وسيف جه يقوم، بس أبوه وقفه:
"استنى يا سيف عايزك."
بص لوالده:
"أفندم؟ خير."
اتكلم بحزم:
"اتأخرت ليه بقى؟"
اتنهد بتعب وإرهاق من الجدال اللي مابقاش ينتهي أبدًا بينه وبين والده:
"تاني الموضوع ده؟ كان عندي محاضرة وخلصت متأخر. سوري."
عز هز دماغه ومش عاجبه أصلًا شغل سيف في الجامعة:
"ما علينا، المهم أنا عازم النهارده عصام المحلاوي على العشا."
بصله بعدم فهم:
"وأنا إيه علاقتي بالموضوع ده؟"
اتكلم عز بوضوح:
"بنته هتكون موجودة."
سيف فهم أبوه بيرمي لإيه، بس مش عايز يتسرع:
"وبعدين؟ برضه إيه علاقتي؟"
عز وقف وبيجمع حاجته:
"بعدين إيه؟ ما فيهاش بعدين أصلًا. تكون موجود وتتعرف عليها. أعتقد اسمها شذى، هي دكتورة."
سيف وقف قدامه وبحزم:
"شوف حضرتك إن إني أشتغل معاك هنا وأتقبل انتقاداتك ليا على طول ده كوم، وإنك تتدخل في حياتي الخاصة ده كوم تاني خالص."
استنكر أبوه بغضب:
"إيه أتدخل في حياتك الخاصة دي؟ هو أنا مش أبوك ولا إيه؟"
سيف بص لأبوه بغضب مماثل:
"أبويا على عيني وعلى راسي، بس ده ما يديلكش الحق إنك تختار ليا أتعرف على مين وأقابل مين وأكلم مين، أو تختارلي مثلًا شريكة حياتي. أعتقد كده الأمور واضحة."
جه يخرج بس عز وقفه قبل ما يخرج وبغضب:
"لا طبعًا الكلام اللي بتقوله ده غلط. أنا ليا كل الحقوق اللي متخيلها، وليا الحق كمان إني أختار اللي هتشاركك حياتك وهتشيل اسم العيلة."
سيف ضحك بغيظ:
"يا سلام؟ اللي حضرتك بتقوله ده مش هيحصل أبدًا، ومش بس لأني رافض تدخل حضرتك في خصوصياتي، لكن كمان عشان أذواقنا مختلفة تمامًا."
عز حرك راسه برفض تام:
"يعني إيه؟ البنت دكتورة ومحترمة وأبوها رجل أعمال كبير و......"
هنا قاطعه سيف:
"وده مربط الفرس. أبوها رجل الأعمال الكبير. صح كده؟"
عز ما أنكرش، بالعكس وافقه:
"أيوة، أمال سيادتك عايز إيه؟ تجيبلنا واحدة من الشارع لا ليها أصل ولا فصل؟"
سيف اعترض:
"أنا عمري ما هختار واحدة من الشارع، بس كمان مش شرط أبدًا تكون من عائلة أرستقراطية وتكون مطابقة للشروط والمواصفات اللي تليق بعز الدين الصياد. غير كده، أنا حاليًا مش بفكر أبدًا في الارتباط."
أبوه بصله لوهلة بغضب وبعدها رد عليه بعصبية:
"يعني إيه مش بتفكر في الارتباط؟ أمال سيادتك هتفكر إمتى، وانت داخل على التلاتين؟ لما توصل خمسين سنة؟ أنا في سنك كنت خلفتك أنت وأختك."
سيف اكتفى من إنه يسمع زيادة فبص لأبوه بجدية:
"وأنا غير حضرتك. بعد إذنك، ورايا شغل."
عز كان هيعترض بس هدّأ نفسه واستغفر في قلبه:
"مش وقته دلوقتي الاعتراض. اتفضل على شغلك، بس الساعة 8 تكون موجود ومش هقبل أي أعذار نهائي."
هند آخر يومها الدراسي بتلم حاجتها في أوضة المدرسين ومامتها اتصلت بيها فردت عليها:
"أيوه يا ماما خير."
فاتن اطمنت عليها وبعدها سألتها:
"بت يا هند، وإنتي جاية عدي على الكوافير وجددي كده من نفسك."
استغربت طلبها:
"ليه؟"
اتوترت فاتن وحاولت تكون عادية:
"عادي يعني تغيير مش أكتر، هي الواحدة لازم تكون حلوة لسبب؟ إيه الغريب في كده؟"
ما ارتاحتش أبدًا لطلب مامتها:
"ماما، قري واعترفي، عايزاني أروح الكوافير ليه؟ وما تقوليش عادي ولا تغيير ولا الجو ده عشان عارفاكي كويس."
فاتن فكرت تقولها مبرر إيه فردت:
"هو ما ينفعش أشوف بنتي حلوة وجميلة ولا إيه؟ مش كفاية عليا أختك اللي حاساها زي نادر؟!"
عايزاكي بنوتة حلوة وحتى أشتريلك فستان جديد، إيه رأيك؟
ما صدقتش مبررها فصممت: ماما قولي حالا كل ده ليه؟ وبلاش لف ودوران، بتخططي لإيه؟
اتنهدت وجاوبتها: يوووه منك عادي يا هند، واحدة صاحبتي أم عبدالرحمن اللي كنت بصلي معاها في رمضان عزمتها تيجي تاخد معانا فنجان قهوة وعايزة تشوفك.
كشرت هند باستغراب: صاحبتك وجاية تاخد معاكي فنجان قهوة، أنا إيه علاقتي؟ أروحلها الكوافير ليه؟ وأشتري كمان فستان جديد؟ إنتي هتعملي إيه يا ماما؟
فاتن اضطرت تشرح لبنتها: بصي هي تعرف معظم أهل المنطقة وبتعرف توفق الناس مع بعض و...
هند شهقت وصرخت: خاطبة؟ خاطبة يا ماما؟
حاولت تدافع عن وجهة نظرها: وفيها إيه يعني؟ إنتي عارفة هي جوزت كام واحدة قبلك؟
صرخت بغضب: مش عايزة أعرف ومش هروح كوافيرات ولا أقولك، مش هتجوز خالص ريحي نفسك بقى، ده ناقص تعمليلي إعلان في الجرايد تطلبيلي عريس؟ حرام عليكي اللي بتعمليه ده، مش هتجوز يا ماما سلام.
قعدت مكانها بتحاول تتماسك وتتنفس وجواها كمية غضب من مامتها وحاسة إنها عايزة تنفجر وبس.
انتبهت فجأة لحد بيسألها: لو سمحتي ما شوفتيش مها؟
استغربت وبصت حواليها: شوفتها بس معرفش هي فين حاليًا.
بصت قدامها وبتكمل لم حاجتها فعرفها على نفسه بابتسامة: أنا محمد أخوها على فكرة مش حد غريب يعني، حضرتك أستاذة هند؟
هند تنحت للحظات، هي لسه من كام يوم قايلة لصاحبتها مش عايزة تتعرف على حد كده يقوم تبعته لحد هنا وتعمل الحجة البايخة دي؟
بصتله بغيظ وحاولت تكون مؤدبة وابتسمت ابتسامة صفرا: اه أهلاً بحضرتك، بس برضه للأسف معرفش مها فين، حضرتك تقدر ترن على موبايلها وتسألها هي فين بعد إذنك.
سابته وخرجت وهي على آخرها، هي بترفض تتحط في أمر واقع أو حد يعمل حاجة غصب عنها، ماشية متنرفزة وبسرعة لقت حد وقف قصادها ويسألها: لو سمحتي ما تعرفيش ألاقي الأستاذة هند فين؟
زعقت في وشه بكل غضب وتهور: لا معرفش ومش عايزة أعرف، وسيادتك بقى باعتاك الأستاذة أسماء صح؟ بقولك إيه يلا يا شاطر العب بعيد عني وشوف حد غيري وأسماء دي هعرف شغلي معاها بعدين.
الشخص اللي واقف قدامها بصلها مذهول منها بدون ما يرد حتى بكلمة واستناها لحد ما خلصت كلامها وحاول يعرفها بنفسه بتوضيح: على فكرة أنا...
قاطعه محمد اللي جه على صوتها العالي بتساؤل: خير يا أستاذة هند؟ في حاجة ولا إيه؟ حد بيضايقك؟
هند بصتله بغيظ أكبر لأنها حاليًا مش ناقصاه هو كمان: لو حد ضايقني بعرف أدافع عن نفسي كويس متشكرة.
محمد قرب أكتر: يعني أنا موجود و...
قاطعته هند بصرامة: متشكرة لحضرتك بعد إذنك. التفتت للي قدامها وبصتله بتهكم: وانت ياريت بعد كده ما توقفش حد ما تعرفوش وتخترع حجج بايخة، بعد إذنكم.
سابتهم واقفين ومشيت والاتنين تابعوها لحد ما اختفت وبعدها محمد بص للي قدامه بتحفز: انت مين وبتعمل إيه هنا؟
بصله بهدوء وسكت شوية وبعدها نطق: أعتقد دي حاجة ما تخصكش، بعد إذنك.
محمد لقى نفسه واقف لوحده اتلفت حواليه يشوف مها فين وطلع موبايله يكلمها ويزعق معاها إنها مش مستنياه.
مها جتله بسرعة ولاحظت غضبه فقربت بتردد وهو أول ما شافها اتعصب: حضرتك مش مستنية ليه؟ وإيه صاحبتك دي اللي دخلت فيا شمال وحسستني إني بعاكسها ولا بفرض نفسي عليها؟ انتي سيادتك هببتي إيه بالظبط؟
مها بصت حواليها وبعدها مسكت دراع أخوها وكلمته بخفوت: بقولك يلا البيت نتكلم فيه مش هنا.
أخوها شد ذراعه بغضب: أنا شبه اتهزأت منها وقسما بالله لولا إنها صاحبتك والله أعلم مالها كنت رديت عليها كويس.
مها اتأسفتله وهي بتشده: معلش هفهمك كل حاجة بس يلا بس.
هند روحت وطول الطريق متغاظة من مامتها اللي زودتها جدا وكمان من أصحابها وبتتوعدلهم لما تشوفهم وشبه قررت تقطع علاقتها بيهم أو تقطع علاقتها بالناس كلها، مش عايزة تعرف حد ومش عايزة حد يتدخل في حياتها ده مش طلب كبير أبدًا.
وصلت البيت وأول ما دخلت أمها قابلتها وقبل ما تنطق حرف هند رفعت إيدها بضيق: قسما بالله يا ماما لو اتكلمتي ونطقتي حرف عن موضوع الجواز ولا اللي إنتي قلتيه لهسيب البيت حالا ومش هتعرفولي طريق.
راحت ناحية أوضتها وقبل ما تدخلها كملت: واياك تناديلي لما صاحبتك دي تيجي.
قفلت الباب وأمها فضلت شوية متنحة للباب المقفول ومستغربة ليه بنتها مكبرة أوي الموضوع بالشكل ده؟
نادر في المستشفى بعد ما خرج من العمليات كان في طريقه لأوضته ومعاه إيمان بتاخد منه التعليمات لمتابعة المريض وقبل ما يمشي سألته: هو ينفع أسأل حضرتك سؤال شخصي؟
بصلها بتردد بس وافق فاتجرأت وسألته: ليه حضرتك بتعمل مسافة بينك وبين كل اللي هنا؟
بصلها باستغراب مش فاهم قصدها.
وضحت إيمان أكتر: أقصد الجنس الناعم، حضرتك غير كل الدكاترة مش بتتكلم ولا بتهزر مع أي حد ولا حتى ليك أصحاب فليه؟
بصلها شوية وبعدها هز كتفه بلامبالاة: عادي أنا مش إنسان اجتماعي.
بصتله بعدم اقتناع بإجابته، لأنه دكتور وسيم وشاطر وأكيد ده بيدي ثقة بالنفس وبالتالي هيعرف يعمل علاقات اجتماعية مع أي حد، إنما هو رافض أي تعامل مع أغلب الناس فليه؟ هي فاكرة كويس أول ما اشتغل في المستشفى كان نشيط زي دلوقتي صح لكن كمان كان لطيف وبيبهزر ويضحك مع الكل، واختفى فترة الحملة الطبية وبعدها رجع شخص تاني، رجع الشخص اللي هو عليه دلوقتي، هتموت وتعرف إيه اللي غيره؟ إيه حصله هناك قلب حاله وغير شخصيته وطباعه؟ انتبهت إنهم في آخر الطرقة وهيمشي فلحقت نفسها وسألته: حضرتك ليه مش متجوز ولا مرتبط بأي حد؟
بصلها شوية بعدها اتكلم بحزم: أعتقد ده شيء ما يخصكيش ولا إيه؟ روحي شوفي المريض وخليكي جنبه ولو في أي جديد بلغيني.
سابها وهو رايح لأوضته قابل يسرا في وشه اللي بقالها كذا يوم ما شافتهاش فابتسملها: عاش من شافك، فينك كده للدرجة دي مشغولة؟
يسرا بصتله باستغراب: أنا برضه اللي مشغولة ولا حضرتك يا دكتور اللي استغنيت عن خدماتي؟
هنا جه دوره في الاستغراب: أنا برضه؟ أنا كل ما ببعتلك بيقولوا مشغولة مع دكتور فلان ودكتور علان.
هنا يسرا نوعًا ما فهمت فوضحت: حضرتك عارف يا دكتور إني ما بقدرش أتأخر عنك أبدًا، ودايما بيكون ليك الأولوية وربنا يعلم إني بتعامل معاك زي أخويا الصغير أو حتى ابني كمان، بس فعلاً الكام يوم اللي فاتوا أنا ما عرفتش أوصلك أصلاً يا في عملية يا في كشف ومشغول، لدرجة إني افتكرت إن حضرتك زعلان مني أو في حاجة مضايقاك فماحبيتش أحرجك أو أحرج نفسي.
نادر حرك دماغه برفض للي بيسمعه: يسرا أنا بالفعل بتعامل معاكي زي أخوكي والكل عارف ده وحتى لو كنت مشغول مش هيكون عنك، إنتي أصلاً بتساعديني لو مشغول ولو متضايق أو في حاجة مزعلاني هاجي وأواجهك مش ههرب، لأن ده مش طبعي وأعتقد إنتي عارفة كده كويس، وبالنسبة للكام يوم اللي فاتوا أنا شبه فهمت إيه اللي حصل المهم دلوقتي أنا لسه خارج من عملية طويلة ومتعبة وكمان واخد إجازة أصلاً أسبوعين كده هريح نفسي فيهم ولما أرجع إن شاء الله لينا كلام تاني.
كمل طريقه لأوضته وبيفكر هل يواجه إيمان اللي بتبعد الكل علشان تشتغل هي معاه؟ ولا يسكت ولما يرجع يتعامل معاها ويوقفها عند حدها علشان ما تتماداش أكتر؟
دخل مكتبه بيجمع حاجته علشان الإجازة اللي واخدها والباب خبط ودخلت إيمان تسأله: هو حضرتك فعلاً واخد إجازة أسبوعين؟
بصلها بطرف عينيه ورجع لحاجته ورد: اه.
قربت من مكتبه بلهفة: طيب ليه؟ حضرتك عندك مرضاك وعندك عمليات وعندك...
قاطعها بصرامة وبصلها: أولاً ليه دي حاجة ما تخصكيش وثانياً في دكاترة كتير في المستشفى.
ردت بنفي: بس محدش فيهم زيك.
لهنا وساب اللي في إيده وبصلها بجدية: أوك شوفي يا إيمان إنتي ممرضة كويسة ومحدش يقدر ينكر ده بس لازم تفهمي كويس إنك بالنسبة ليا ممرضة شاطرة فقط لا أكتر ولا أقل علشان الأمور تبقى واضحة، أما بالنسبة للحركة اللي عملتيها الفترة اللي فاتت علشان تشتغلي معايا فده مش هيتكرر لأنك مش هتشتغلي معايا تاني، كده كل حاجة واضحة؟
عينيها وسعت بذهول والدموع لمعت فيها وحاولت تعترض بس هو كمل كلامه بصرامة: ودلوقتي أنا مشغول وورايا حاجات كتير، اتفضلي شوفي وراكي إيه؟
وقفت شوية تحاول تستوعب اللي حصل ولما استمر تجاهله خرجت وسابت دموعها تنزل، أما هو اتنهد وقعد على مكتبه، هو مش قاصد أبداً يجرحها بس كل حاجة لازم تكون واضحة وصريحة علشان ما توصلش لمرحلة أكبر صعب الخروج منها، هي إنسانة كويسة بس مش له وده الموضوع ببساطة.
افتكر نفسه زمان وافتكر اد إيه كان مختلف عن شخصيته دلوقتي وغصب عنه رجع بذكرياته لقبل سنتين لما قرر يروح بالحملة الطبية اللي في الأماكن البعيدة، وكان نصيبه في بلد بعيدة وصغيرة، كان فرحان جدًا بسفره وفرحان أكتر إنه هيساعد ناس بالفعل محتاجة للمساعدة.
عز الدين استقبل ضيوفه بالليل وكل شوية يبص لمراته يسألها بعينيه عن ابنها اللي اتأخر مع إنه مأكد عليه يجي في ميعاده، قرب منها وهو مبتسم بعكس اللي جواه وهمس: ابنك فين يا سلوى؟ أنا مأكد عليه، روحي اتصلي يجي بسرعة.
سلوى قبل ما ترد أو تتحرك لمحته داخل وبيعتذر عن تأخيره بعدها أبوه عرفه على ضيوفه عصام المحلاوي وبنته شذى ووالدتها شيرين.
حاول سيف على قد ما يقدر إنه يكون مجامل في الليلة دي بس عمره ما حب يعمل حاجة غصب عنه ووجوده هنا غصب عنه مضايقه وبالرغم من إن شذى متكلمة ودكتورة وذكية إلا إنه ما اتقبلش منها أي كلام أبداً.
انتبه سيف على باباه بيتكلم فبصله: أفندم؟ معلش ما سمعتش حضرتك.
أبوه ابتسم غصب عنه: بقولك خد الدكتورة وريها الجنينة برا وخصوصًا الأنوار اللي عملناها.
سيف ابتسم ابتسامة صفرا: اه وماله؟ اتفضلي يا دكتورة.
شذى قامت معاه وكانت طول الوقت بتراقبه وحست إنه مجبور يتواجد معاهم، بعد ما خرجوا برا بصتله بهدوء: كنت تفضل تكون فين غير هنا؟
بصلها باستغراب: نعم؟ قصدك إيه؟
ركزت نظرها عليه تراقب رد فعله ووضحت: واضح أوي إنك موجود هنا غصب عنك وواضح إنك مش طايقنا كلنا ولو تطول ترمينا كلنا برا البيت هتعملها.
ابتسم وبصلها: لا لا مش للدرجة دي، أنا عمري ما رميت حد برا بيتي فما تقلقيش.
بصتله بذهول وانفعلت: يعني إنت فعلاً مش طايقنا؟ إنت نفيت بس فكرة رمينا برا لكن مانفتش إنك مش طايقنا.
سيف بص للسما ونفخ بضيق: إنتي عايزاني أقولك إيه؟ أنا أول مرة أشوفكم فأنا ولا بحبكم ولا بكرهكم، الموضوع سيان بالنسبة ليا، عادي يعني، وإنتي؟
بصتله بتركيز: أنا إيه؟
بص لعينيها وسأل: جاية هنا بمزاجك ولا غصب عنك؟ إنتي دكتورة والمفروض مشغولة مش فاضية.
أخدت نفس تهدي نفسها، لأنها مش عايزة تتعصب وتبوظ اللقاء الأول بينهم، بصت بعيد عن عينيه وجاوبته: أكيد مشغولة بس مش لدرجة إني ما أقدرش أخرج مع عيلتي أتعشى وبعدين الأسبوع ده نبطشياتي بالنهار والليل بكون فاضية، غير كده بابا مش بيجبرني أعمل حاجة أنا مش حاباها، وانت؟ (كملت بتهكم تحاول تنرفزه وتضايقه زي ما نرفزها) المفروض إنك واخد دكتوراه من برا وما أعتقدش إنك شخصية منقادة أو بتمشي ورا كلام بابا أو ماما ولا إيه؟ بس شكلك ما يديش.
شاور على مقعد قدامه يقعدوا عليه وكان هادي وللأسف ماشافتش العصبية اللي كانت مستنياها بالعكس جاوبها بهدوء: في فرق بين إني أمشي ورا كلامهم وبين إني أحترم كلامهم، ده الموضوع بكل بساطة، وبعدين ليه واخدة انطباع إني موجود هنا غصب عني؟ أنا بس مش فاضي، أنا عندي شغلي في الجامعة الصبح وبعد الظهر بروح الشركة فبالتالي وقت فراغي ضيق، لكن أهلاً وسهلاً بيكم.
فضلت تتكلم كتير وهو بيسمعها بس بدون ما يشارك كتير في الكلام إلا لو وجهتله سؤال مباشر.
استمرت السهرة شوية وهو حاول يتقبل شذى بس أفكاره غصب عنه كل شوية بتروح لصاحبة ساندوتش التومية.
مها حاولت تتصل كتير بهند تفهمها أو تحاول تعتذرلها لكن هند قفلت موبايلها وما ردتش على أي حد والصبح نزلت وهي مقررة ما تكلمش حد فيهم أو تقعد معاهم.
وقفت لوحدها وقت الطابور وبعدها جت تدخل أوضة المدرسين وقفها العامل وقالها إن المدير عايزها، فاتنفست أكتر من مرة لأنها حاليًا مش حمل أي مناهدة أو كلام مع أي حد، دخلت عند المدير وسألته بهدوء: خير يا أستاذ راضي؟
المدير شاورلها تقعد ويدوب هتقعد اتفاجئت بالشخص اللي زعقتله امبارح قدامها قاعد بكل هدوء، بصتله باستغراب وقبل ما تفتح بوقها تعترض على وجوده.
المدير عرفها: اقعدي علشان أعرفك على الأستاذ بدر اتعين معانا هنا جديد وامبارح يدوب جه بس الظاهر معرفش يوصلك لإن قلتله إنك هتعرفيه أماكن فصوله وجدوله وتساعديه يستقر بما إنه تقريبًا هيدرس نفس الفصول بتاعتك، هو بيدرس ماث.
هند غمضت عينيها واتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها وحاولت تفتكر هي قالتله إيه بالظبط امبارح، ما سمعتش أي كلمة المدير قالها تاني وخصوصًا إن عيون بدر مركزة معاها، انتبهت على اسمها فبصت للمدير بتوهان، لكن بدر اتكلم لأول مرة: لو مش هنتعبك يعني توريني مكان فصل تانية ثانوي دي أول حصة عندي النهارده.
هند بصتله وحاولت تبتسم بعملية: الحصة الأولى دلوقتي؟
نفى بهدوء: لا التانية، الأولى أصلاً قربت تخلص أهيه.
وقفت هند ومعاها بدر وخرجوا برا المكتب وكان صمت هي مش عارفة تقطعه وكل ما تحاول تتكلم تسكت لأنها مش عارفة توضح موقفها ازاي؟
أخيرًا قدرت تنطق بخفوت: بالنسبة لامبارح أنا...
قاطعها بدر بهدوء: بالنسبة لامبارح أكيد حضرتك كنتي مضغوطة لسبب ما وأنا جيت في وقت مش مناسب وانفجرتي فيا، فهنعتبره إنه ما حصلش أصلاً وما تشغليش بالك أنا عقلي مش صغير ومش موقف صغير زي ده هيشغل بالي.
اتنهدت بارتياح وابتسمت: أنا آسفة برضه إن انفجاري كان في حضرتك بس افتكرتك شخص تاني.
ابتسم هو كمان بمرح: اه جاي من طرف أسماء، مين أسماء دي بقى؟ وهتبعتلك حد ليه؟
حركت دماغها بإحراج: هتعرف كل اللي هنا وما تشغلش بالك بالموضوع هو زي ما قلت كان مجرد انفجار مش أكتر.
حرك راسه هو كمان بتفهم وطمنها: تمام نقفل الموضوع ده ونعتبره ما حصلش وبعدين كلنا من حقنا ننفجر في حد من وقت للتاني بدل ما ننفجر إحنا في نفسنا.
- كمل بضحك- أي نعم حاجة مش لطيفة إني أكون أنا في وش الانفجار بس معلش.
ضحكت غصب عنها وبصتله: بجد آسفة.
قدام ضحكتها سكت وبعدها بص لقدامه: إنسي المهم فين الفصل؟ إنتي رائدة الفصل ده زي ما عرفت صح؟
هزت راسها بتأكيد وكملت: معظم الطلبة اللي فيه مميزين وهتلاحظ ده بنفسك، أتمنى يعجبك الشغل هنا.
استغربت نفسها بعد الجملة دي، يعني إيه يعجبه الشغل هنا؟ وهي مالها يعجبه ولا ما يعجبوش؟
ابتسم وهو بيجاوبها: أكيد هيعجبني.
سكتوا الاتنين وهو جواه فضول يعرف مين الشخص اللي جه عشان يشوف مالها امبارح، وليه كانت متنرفزة بالشكل ده؟
وصلته الفصل وعرفت الطلبة عليه وسابته ونزلت لأوضة المدرسين وهناك كانت موجودة أسماء ومها وأول ما شافوها قربوا منها فحاولت تتجاهلهم بس مها مسكتها بسرعة: صدقيني أخويا جه هنا صدفة أنا ما طلبتش منه يجي عشانك، كان ورانا مشوار وقال هيعدي ياخدني وبعدين أنا مش بتكلم غير عنك وهو عارف شكلك من صورنا مع بعض فعلشان كده سألك، أنا بحترم رأيك وعمري ما هفرض عليكي وضع إنتي مش عايزاه، صدقيني دي كانت صدفة مش أكتر.
بصتلها بعدم تصديق بدون ما تنطق فكملت أسماء بصدق: طيب وغلاوتك عندي مجرد صدفة، أصلاً محمد بهدلني بسببك وقالي إزاي بتكلمني كده؟ وليه حسستني إني بعاكسها؟
وكان ناقص يمد إيده عليا.
ابتسمت هند غصب عنها، بس رجعت كشرت ورددت: احسن تستاهلي.
أسماء بصتلها بعتاب: طيب وأنا ما رديتيش عليا ليه؟
اتنهدت وحكتلهم موقفها مع بدر، وإنها افتكرته تبع أسماء، والاتنين ضحكوا عليها وفرحوا فيها كمان لأنها ظلمتهم.
وقت البريك المدرسين كلهم اتجمعوا، وفي اللي بيفطر واللي بيتكلم، لحد ما دخل الأستاذ هاني مدرس التربية الرياضية وبيسكت الكل علشان يعرفهم على مستر بدر: اسكتوا شوية كلكم، خليني أعرفكم على المستر اللي اتعين معانا جديد.
الكل سكت وبصله بفضول وبيقيموه، لدرجة إن بدر بص للأرض حرجا منهم، بس لمح هند وابتسم بحرج أكبر لأنها ابتسمت تقديرا لحرجه.
هاني بدأ يعرفهم بابتسامة: مستر بدر، هو مش من هنا، هو من الإسماعيلية ولسه جاي طازة جديد وما يعرفش حد في البلد هنا. سكت وبعدها كمل بابتسامة مرحة: متجوز؟
بدر شاور براسه بنفي.
هاني كمل كلامه بهزار: اهو طلع مش متجوز علشان...
بدر قاطعه بهدوء ووضحله: مطلق، علشان بس ما تزودش في الكلام.
كلهم بصوله باستغراب، وخصوصا هند اللي آخر ما كانت تتوقعه إنه يكون مطلق.
أسماء همست جنبها: بقى في واحدة عاقلة تتطلق من القمر ده؟
هند ضربتها على كتفها وبعدها اتحرجت لأن بدر بصلها.
هاني بهزار مد ايده اللي كان عاملها كأنه ماسك مايك في إيده: دلوقتي معاك الميكروفون، عرفنا عن نفسك أكتر لأننا هنا فضوليين جدا وفوق ما تتخيل.
الكل ضحك وبدر عمل نفسه كأنه ماسك المايك فعلا: ازيكم؟ أقول إيه أكتر من اللي قاله؟ أنا بدر... كلهم ضحكوا وهو كمل: ما أعتقدش عندي حاجة عايز أقولها. قبل ما يتحرك من مكانه افتكر حاجة وكمل بابتسامة: اه ومابحبش الفضول للأسف. يمكن أكون سبت الإسماعيلية علشان الكل عارف بعضه في المدرسة.
هاني بضحك: يعني إنت سبت بلدك علشان الناس عارفينك؟ ده هنا بقى مش بس عارفين بعض، إحنا ممكن نكون عايشين في بيوت بعض.
بدر بهزار: ربنا يستر بقى.
الكل رحب بيه، وهو لقى هاني قرب من الترابيزة اللي عليها هند وزمايلها وقعد معاهم، فقرب يقعد معاهم.
هاني تولى نقطة تعريفه: بص يا سيدي وركز. مسيو أحمد فرنساوي. مس مها عربي. مس أسماء دراسات. مس هند إنجلش. وأخيرا مستر فتحي إنجلش، بس ده أستاذنا كلنا.
بدر رحب بيهم وعرف نفسه: وأنا ماث إن شاء الله.
قعد معاهم وقت البريك، وبعدها كل واحد قام لحصصه، وهو كمان قام ومعاه الجدول وطلع الدور التاني وبيبص في الجدول وبيبص يمين وشمال مش عارف هيروح فين، لحد ما لقى هند رايحة فصلها. شافته فابتسمت: أينعم المدرسة مش كبيرة أوي، بس تتوه شوية. انت عندك سنة كام؟
وراها الجدول وقالها: ٣ث أول.
شاورتله على الفصل: أنا في الفصل اللي جنبك، لو احتجت أي حاجة بلغني.
شكرها وراحوا مع بعض كل واحد لفصله، بس في صمت تام. وقبل ما تدخل فصلها سألها: هي دي صاحبتك أسماء اللي اتكلمتي عنها امبارح؟
هزت دماغها بنعم وفكرته: مش قلتلك الكل بيعرف كله بسهولة؟! أهلاً بيك معانا مرة تانية واعذرني على دخولي فيك شمال امبارح.
ابتسم وبص ناحية فصله: قلتلك اعتبره ما حصلش عادي.
كل واحد دخل فصله مبتسم بغير عادته.
خلص اليوم الدراسي وبدر راح شقته اللي مأجرها جديد. وأول ما وصل لسه هيمد إيده يفتح الباب، لقاه اتفتح وواقفله ابنه بتذمر: أخيرا شرفت! لا إحنا ما اتفقناش تتأخر عليا كده.
ابتسم وقرب: قلبي أنا، حقك عليا يا سي أنس باشا. بس كان عندي الحصة الأخيرة ويدوب مسافة الطريق. وبعدين أنا أخدت الشقة دي مخصوص جنب مدرستك علشان تطلع تيجي على هنا وما تستناش حد أو حد يتأخر عليك.
اعترض وهو حاطط إيديه على وسطه: يا سلام يا بابا، يعني حضرتك أخدت الشقة دي علشان تتأخر براحتك وتطنشني؟
بدر قرب من ابنه وباسه: ما عاش ولا كان اللي يطنشك يا أنس باشا. بس علشان ما تستناش في الشارع. المهم تعال نشوف هناكل إيه. تحب تاكل إيه سيادتك؟
أنس فكر شوية وبعدها اقترح بحماس: مكرونة وبانيه.
اتنهد بدر: يا ابني، هو كل يوم مكرونة وبانيه؟ لازم نغير بقى. نجدد يا أخي، زهقنا منها.
أنس فكر تاني: تيتا بتعمل محشي حلو.
بدر بصله وهو رافع حاجب: وإد إنت اتعدل. لما نروح عند تيتا تعملك المحشي، شوف حاجة تانية. ولا أقولك؟ حلو المكرونة والبانيه. مين قال إنهم وحشين؟ ولا مين قال عايزين نغير؟
أنس ضحك: إنت اللي قلت على فكرة.
بصله بهزار: إني آسف، دول تحفة تحفة تحفة. أروح أغير هدومي وأعملك المكرونة وبانيه.
دخل أوضته يغير هدومه، وبعد كدا بدأ يعمل الأكل وأنس معاه: تحب أساعدك في إيه؟
بصله وابتسم: روح اعمل واجباتك اللي عليك وبكرا...
قاطعه بحماس: أوعى تقول أكبر، أنا خلاص كبرت، أنا في سنة ٦، فأنا بقيت راجل.
أكد وهو بيبتسم: طبعاً راجل، بس حالياً وظيفتك هي مذاكرتك، وده اللي عايزه منك.
أنس قعد قصاده على كرسي: هذاكر بعد الغدا، بس قولي. قابلت الميس اللي اتخانقت معاك امبارح؟
ابتسم وهو بيفتكر منظرها وإحراجها، وبعدها بص لابنه: قابلتها أيوة.
أنس بفضول الأطفال: وعرفت اتخانقت معاك ليه؟
بدر اتنهد لأنه عارف إنه مش هيبطل أسئلة غير لما يعرف كل حاجة: كانت متضايقة وافتكرتني حد تاني واعتذرت.
فتح بوقه يتكلم، فأبوه قاطعه: وبس، كانت متضايقة وافتكرتني شخص تاني وبس.
أنس كشر: على فكرة، كنت هسألك على باقي يومك.
بدر ابتسم، وكل واحد حكى للتاني يومه بالتفصيل.
بالليل، الكل في بيت همس متجمع بيتعشوا مع بعض، ودي كانت من المرات القليلة اللي بيتجمع فيها الكل.
نادر كان أول حد يتكلم: اه يا جماعة، أنا مسافر أسبوعين كده إسكندرية، إجازة أغير فيها جو شوية.
فاتن شهقت: أسبوعين بحالهم! اخص عليك يا نادر، هتسيبنا أسبوعين كاملين؟
أبوه بصلها بهدوء: سيبيه براحته يا أم نادر. وبعدين هو كل يوم بيسافر يعني! سيبيه براحته.
اتغاظت من موافقة جوزها بسرعة: إنت شايفني يعني متعلقة في دراعه؟
ما أنا سايباه بس مش حابة فكرة إنه يبعد عني أسبوعين بحالهم. دي همس بتروح الأسبوع وترجع خميس وجمعة ومش حابة ده يقوم هو يبعد أسبوعين وبدون سبب.
هند بهزار: علشان تعرفي بس إن ماعندكيش زيي أنا في وشك على طول.
نادر بصلها بابتسامة: لا يا ستي إحنا عايزين نخلص منك بقى. ما توافقيلك بقى يا بت انتي على عريس من اللي بيتقدمولك دول.
كشرت لأنها بتتضايق من السيرة دي بالذات: ما توافق انت على أي عروسة ماما بتجيبهالك.
نادر حط إيده على بوقه وكأنه بيقفل سوستة واعتذر: سوري براحتك يا قمر ده انتي منورة البيت كله.
الكل ضحك وأمهم مش عاجبها هزارهم: اه يا أخويا اقفل بقى الموضوع علشان محدش يكلمك انت.
أبوهم بصلها: يا فتون سيبي العيال تقعد معاكي وتهزر بدل ما يهربوا منك من السيرة دي.
بصتله وشهقت: هي وصلت للهروب مني؟ ليه؟ أنا عايزة مصلحتهم ونفسي أفرح بيهم. بعدين أنا......
قاطعها نادر بابتسامة: محدش بيهرب منك أبدا يا ست الكل وكلنا عارفين إنك بتعملي ده بحب لينا وكلنا مقدرين. بس صدقيني أو أنا عن نفسي والله لو لقيت حد مناسب هاجي وأقولكم بس لحد دلوقتي للأسف مفيش. وأعتقد هند كمان لو في شخص مناسب قابلها هتوافق لكن يا أمي هو مش جواز والسلام لازم يكون حد مناسب ومتوافق معانا.
خاطر كمل كلامه: وده اللي بنقوله يختاروا بنفسهم لأن دي حياتهم وهم اللي هيعشيوها.
فاتن مصمصت شفايفها ومش عاجبها الكلام بس هي من جواها موافقة عليه: خليك انت كده دايما توافقهم على كل كلمة. بصت لقت همس سرحانة فكملت: وانتي يا ست همس لا أسكت الله لكي حسا.
همس مش معاهم نهائي لحد ما أختها زقتها فانتبهت بعدم فهم: إيه بتقولوا إيه؟
هند بهزار: اللي واخد بالك.
أمها كشرت وبتريقة: ياخد بالها؟ هو انتوا في حد بيعرف ياخد بالكم؟ ده انتوا تطفشوا بلد كده بحالها. بعدين تلاقيها سرحانة في مسألة كده ولا كده ولا درس عايزة تراجعه ولا وراها امتحان. بصت لهمس بضيق: يا بنتي المذاكرة حلوة بس فين انتي هو مفيش غير مذاكرة وبس؟
همس بصت لمامتها بذهول: على فكرة انتي أول أم في الدنيا بتشجع عيالها على الفساد.
فاتن بصت حواليها وعايزة تحدف عليها أي حاجة: أنا بشجع على الفساد يا هبلة؟ أنا غلطانة إني خايفة عليكم. أقولكم أنا سايبالكم القعدة كلها واشبعوا بأبوكم اللي بيوافقكم على كل حرف.
جت تقوم بس جوزها مسك دراعها بابتسامة: والله ما انتي سايبانا وقايمة. هي القعدة تحلى من غير فتُّون الحلوة برضه؟
كلهم صقفوا وضحكوا وسهروا مع بعض سهرة خفيفة وبعدها كل واحد قام يشوف وراه إيه.
سيف دخل بيته بالليل لقى أبوه وأمه في انتظاره سلم عليهم وجاي يطلع أوضته بس أبوه وقفه بتساؤل: على فكرة انت ما قلتليش رأيك إيه في الدكتورة شذى؟
سيف اتنهد وغمض عينيه وبيحاول يتماسك علشان يقدر يكون هادي معاه وبعدها ابتسم وبصله: رأيي في إيه بالظبط؟ اهي دكتورة وكويسة وبس.
أبوه بعدم رضا: يعني إيه وبس؟
قرب منهم وبصلهم الاتنين بجدية: يعني وبس مجرد تعارف واتعرفت لكن أكتر من كده آسف. قلتلك وهقولك تاني شريكة حياتي دي اختياري أنا لوحدي وبس ودلوقتي أنا تعبان ومحتاج أنام ضروري. بعد إذنكم.
سابهم وطلع أوضته وهو بيحاول حتى يفتكر شكل شذى إيه. بس فاكر كلامهم وهزارهم فقط لكن ملامحها تايهة تماما عنه وغصب عنه ملامح همس ظهرت قدامه وهو مستغرب ليه. دي مجرد عيلة بالنسبة له قدامها لسه سنة عقبال ما تتخرج.
مر يومين الإجازة ورجعت همس القاهرة وراحت الجامعة. قاعدة مع أصحابها بس عينيها على المبنى اللي فيه مكتب سيف علشان تلمحه وهو داخل لأنها مش شايفة عربيته في المكان اللي بيقف فيه دايما.
فضلت مش مركزة معاهم لحد ما لمحت عربيته وقلبها بيدق بسرعة وراقبته وهو بيقف وينزل ومعاه حاجته وهو كمان لمحها وبصلها واتمنى لو ينفع يسلم عليها.
همس باصاله وبتلعن النظارة اللي دايما لابسها واتمنت لو تقدر تكسرها ألف حتة.
كانت مكشرة بس أول ما شاور كسلام ليها ابتسمت ابتسامة واسعة وردت بإشارة صغيرة من راسها بخجل.
تابعته لحد ما اختفى وساعتها لقت خبطة على كتفها من صاحبتها خلود اللي فاجئتها: هممممممس.
همس اتفزعت وضربتها بضيق: يا باردة خضيتيني.
خلود بضحك: أنا باردة؟ أنا غلطانة إني سيبتك لحد ما طلع ما رخمتش من بدري.
همس بصتلها بارتباك: قصدك إيه؟ ومين ده اللي طلع؟
هالة اتدخلت في الحوار ببرود: اللي تابعتيه من أول ما عربيته ظهرت لحد ما اختفى هو.
همس كشرت واتوترت فحاولت تداري: لا عادي أنا بس لمحته مش أكتر. وبعدين إيه الرخامة دي؟ انتم بتراقبوني ولا إيه؟ يلا ورانا محاضرة.
سابتهم وسبقتهم على المحاضرة وبتفكر كل شوية تطلع عنده تسأله في أي سؤال بس بعدها بتتراجع.
خلص اليوم ورجعوا كلهم السكن واتغدوا وكل واحد بدأ يشوف اللي هيعمله.
كانت همس في أوضتها طلعت مادة سيف وبدأت تذاكرها مع انها فاهماها كويس بس كانت بتحاول تطلع أي سؤال علشان تسأله. كل ما بتطلع سؤال هالة أو خلود بيجاوبوها عليه لحد ما أخيرا لقت مسألة محدش فيهم عرف يحلها فابتسمت بانتصار وتخيلت نفسها بتطلع عنده وتتكلم معاه بس كشرت لما لقت خلود وهالة مركزين معاها. فقفلت المادة ومسكت مادة تانية ومحدش فيهم اتكلم لانها رافضة تقتنع بكلامهم او هي بتحاول تقنع نفسها إنه كله طبيعي وسيف مافيهوش حاجة مميزة هي بس متغاظة لما طردها ولما ما صدقش إنها الأولى وعايزة تثبتله إنها تستحق عن جدارة تكون الأولى.
الصبح راحت الكلية ومتحمسة للبريك اللي عندها علشان تطلع تسأله بس للأسف مالقتهوش في مكتبه فاستنته طول البريك بس المكتب فضل مقفول طول الوقت.
آخر النهار قبل ما تمشي لمحت عربيته في مكانها فطلعت جري لفوق لحد ماوصلت وبتنهج جامد قدام الباب وخبطت وهي بتدعي إنه يكون موجود جوا. ما سمعتش أي رد فتحت الباب فاتفاجئت بيه بيتفتح في إيدها وصوته جوا بيقول ادخل.
دخلت بتردد. كان واقف بيلم حاجته وبصلها مستنيها تتكلم وهي ساكتة وبتنهج بس حاولت تتكلم لكن صوتها راح فابتسم بهدوء: هدي نفسك الأول وبعدين ما طلعتيش في الأسانسير ليه؟
أخدت نفسها وبصتله بتذمر لذيذ: معلقين ورقة كبيرة عليه لهيئة التدريس فقط.
ابتسم وشاورلها تدخل وهي بصت لشنطته اللي بيلم فيها حاجته بلهفة: حضرتك مستعجل؟
بص لساعته وبصلها: قدامي شوية لسه. خير؟
شاورت على ورق في إيدها بخيبة أمل: كان عندي سؤال بس واضح حضرتك مش فاضي.
قاطعها بابتسامة: هاتي سؤالك.
حطت الورق قدامه وبتقلب فيه بتوتر وهو لاحظ ده من رعشة إيديها فحط إيده على الورق فبصتله باستفسار فوضحلها بابتسامة: اهدي الأول وخدي نفسك أنا مش هطير.
أخدت نفس طويل وكان نفسها تقوله إن مجرد وقوفها جنبه بيوترها مش طلوعها السلم.
اتحرك من مكانه وفتح تلاجة صغيرة طلع منها إزازة مياه وقدمهالها: اشربي طيب الأول.
حاولت تفتحها بس إيديها المتوترة ماقدرتش.
أخد منها الكوباية وفتحها وناولها تشرب، وبعدها شاور على الورق فطلعت مسألته ورّتها له.
بص للشخبطة اللي مالية الورق بفضول: "انتي حلّيتي كل المسائل دي ولا إيه الشخبطة دي كلها؟"
جاوبته بسرعة بفخر: "آه، حلّيتها كلها."
موبايلها رن وهي تجاهلته، بس صوته مزعج فبصلها: "ردّي عادي."
بصتله وكانت خلود، فكشّرت وكنسلت عليها، بس رنّت تاني. بصّلها فشاورت بدماغها بقلة حيلة إنها هترد، وبالفعل ردّت: "أيوه يا خلود."
سألتها: "لقيتي الدكتور ولا إيه؟"
فكّرت تقولها لأ، بس اتراجعت، وبتردد: "أيوه لقيته موجود، بس ما قداموش وقت كتير."
اتمنّت إنهم ما يطلعوش، بس خلود قالتلها هتطلع هي وهالة بسرعة، فقفلت وبصتله بخيبة أمل حاولت تداريها: "طالعين."
ابتسم بهدوء: "ما فيش مشكلة نستناهم. بس هما عندهم نفس المسألة ولا حاجة مختلفة؟"
شرحتله: "هي نفسها. امبارح كنا بنذاكر مع بعض ودي اللي وقفت قصادنا."
شاور بدماغه وماسك القلم بيحرّكه بإيده وبيقلّب في ورقها، وبصلها بتعجب: "كمية شخبطة غير طبيعية."
ابتسمت بإحراج: "أنا بحب أشخبط على الورق وأنا بذاكر."
ردّ باعتراض: "أنا غيرك. أنا ما بحبش أحط أي قلم في الكتاب."
سألته بفضول: "حتى لما كنت بتذاكر؟"
هزّ دماغه بتأكيد: "حتى وأنا بذاكر مابحبش أكتب في الكتاب."
بيبص على الشخبطة الكثيرة، بس لمّح تحتها حرف S، وسأل: يا ترى هل كانت بتفكر فيه مثلاً وكتبت الحرف ده؟
الباب خبط ودخلت هالة وخلود، وانضمّوا لهمس اللي قرّبت من سيف أكتر بتلقائية علشان توسّع مكان لأصحابها، وده خلاها تشم برفانه وحسّت إنها مش مركزة في أي حرف هو بيقوله، عايزة بس تبصله وتتأمل ملامحه كويس.
سيف لاحظ نظراتها اللي كلها هيام ولاحظ عدم تركيزها، وسرح للحظات هو كمان، بس سؤال خلود فوّقه ورجع للورق، وبص لهمس بجدية: "خليكي معانا هنا."
همس اتكسّفت وكشّرت: "أنا مع حضرتك."
اتضايقت، بس ركّزت مع كلامه خوفاً يسألها ويعرف إنها تايهة تماماً.
سيف شغل تفكير همس تماماً، وبتحاول تهرب كل شوية من التفكير فيه بمذاكرتها، ويوم ورا يوم بتقنع نفسها إنه مجرد دكتور، بس كل ما بتشوفه الاقتناع ده بينهار.
في الكلية كانت محبطة. الأسبوع طويل جداً ومحاضرة واحدة بس لسيف مش كفاية. جه ميعاد السكشن لنفس مادة سيف، وهي داخلة محبطة وقعدت في أول صف وجنبها أصحابها، وهي نايمة على البنش لحد ما صاحبتها بتزقها وهي مش عايزة تتعدل وبتزعّق لها، لحد ما سمعت صوته بيقول: "السلام عليكم."
هنا اتعدلت بسرعة وعينيها وسعت بدهشة، وبصّت لصاحبتها اللي همست: "عمالة أزقّك تتعدلي وانتي مش راضية."
سيف لاحظ حركاتهم ومفاجأتها، وبعدها بدأ يتكلم: "باشمهندسة داليا اعتذرت لظرف، فبدل ما نلغي السكشن قلت أدّيكم أنا، ولا مش عايزين وتفضلوا تروحوا؟"
الكل أو الأغلبية كانوا عايزين السكشن، وهو ابتسم لهم بهدوء، وبعدها قلع نظارته والچاكيت وبدأ يشرح، وهمس في قمة تركيزها ونشاطها بعكس حالتها أول السكشن.
خلص السكشن وهو بيجمع حاجته، همس وكذا طالب وقفوا جنبه بيسألوه وهو بيجاوب الكل ما عدا همس، اللي مستنية دورها، أو الأصح هي مستمتعة بوقوفها جنبه، لحد ما بصلها بتساؤل: "اسألي."
انتبهت فجأة واتحرجت لأن الكل بصّلها وهي سرحانة، وبعدها فتحت كشكولها وبتورّيه النقطة اللي بتسأله فيها، فلاحظ إنها كاتبة نقطة غلط، فأخد منها قلَمها وبدأ يصحّح لها النقطة دي، وهي منتبهة معاه. بيقلّب الورقة بعدها فلاحظ قلب صغير مرسوم في الطرف، ولمّح حرفه تاني، بس المرة دي جنبه حرفها، وهي لاحظت فقلبت الورقة بسرعة علشان محدش يلاحظ، وعينيهم اتقابلت للحظة، بس أنقذها طالب بيسأل سؤال، فاضطر يجاوبه، لحد ما الكل خلص وهو بيلم حاجته وخرج. كانت همس نازلة مع أصحابها، فمرّ من جنبهم، بس همس وقّفته بلهفة وخطّت كام خطوة سريعة تلحقه: "محاضرة الاتنين هنكمّل الشيت ولا هتبدأ درس جديد؟"
بصلها بهدوء: "الشيت تقريباً غطّينا كل الأفكار اللي فيه يا همس، ولو في حاجة وقفت قدامك ابقي اسأليني فيها في أي وقت، لكن الاتنين نبدأ حاجة جديدة."
ما كانتش عايزة تمشي، فبصتله بفضول: "صح، في أي مشاكل حصلت لما اتأخّرت على اجتماعك؟"
بصلها باستغراب بيحاول يفتكر أي اجتماع تقصد. هو شبه يومياً في اجتماعات، ففكّرته بمرح: "لما الوقت عدّى في المكتبة."
ابتسم لما افتكر: "آه افتكرت. لا مفيش مشاكل، كلمتين بس للتأخير." (ضحك وسألها) "بس إيه اللي فكّرك بيه دلوقتي؟ ده عدّى عليه وقت!"
همس حسّت إنه قفشها إنها بتخترع أي كلام عشان تقف معاه أكتر، واتوترت وبدأت تتوه بالكلام، بس ما عرفتش. وخصوصاً إنه باصّص لها ومستمتع بتوترها ده، وحسّت إنه شمتان فيها، وده غاظها جداً. حبّت تردهاله، فلقت نفسها بتسأله بغيظ سؤال تحرجه بيه، أو هي افتكرت ده: "مديرك صعب زي الدكتور بتاعنا اللي مش بيدخل حد بعده؟"
سيف وقف وبصلها بشبه ذهول: "أولاً..."
قاطعته همس باستفزاز: "أولاً إيه؟ أي حد في الدنيا معرض يتأخّر لأي سبب، حتى لو الوقت أخده، فحضرتك قلت لمديرك سبب تأخيرك؟ وهل هو اقتنع بيه؟"
سيف بصّلها كتير بتعجب واستناها تخلص كلامها وهو واقف قصادها، وبعدها رد بهدوء: "أنا ما قلتش أبداً إني مش غلطان لما اتأخّرت، أنا معترف بغلطي. وبعدين مديري يبقى أبويا، وأعتقد إني عندي نفس الچينات."
همس ما تخيلتش أبداً إنه هيعترف، فضحكت بخجل، وهو ضحك معاها على مشاكستها، وكمل مشي بس بخطوات بطيئة: "هقولك إيه يعني؟ الاعتراف بالحق فضيلة."
اتجرأت أكتر وسألته: "قالك إيه؟ ولا قفل الباب في وشك وقال لك مش هتحضر الاجتماع؟"
بصلها وحاول يكتم ابتسامته اللي عايزة تظهر: "حرماني من حضور الاجتماع مش هيكون عقاب بالنسبة ليا، فلا ما قفلش الباب لأنه محتاجني في الاجتماع."
سكتوا الاتنين لحد ما وصل للمبنى اللي هيدخله، فسألته بلهفة: "هتكون موجود بكرة؟"
فكّر شوية وحرّك راسه برفض: "ما أعتقدش، ما عنديش محاضرات وورايا شغل، بس بعده هاجي شوية آخر النهار لو محتاجة حاجة، هكون موجود."
هزّت دماغها ووقفت علشان هو يكمل طريقه. بص حواليه لقى طلبة كتير حواليه، فابتسم بعملية وطلع لمكتبه، وهي راحت لأصحابها اللي سكتوا شوية لحد ما خلود بدأت: "همس، ده دكتور مش معيد ولا طالب زميلنا."
همس بصتلها باهتمام: "قصدك إيه؟ أنا عارفة إنه دكتور."
خلود اترددت، بس لازم تتكلم: "قصدي يا همس إن دي أول مرة أشوفك كده، ملهوفة عليه."
حاولت تدافع عن نفسها، بس خلود وقفتها: "لأ، أرجوكي اسمعيني للآخر، إحنا أصحاب من سنين وأنا لازم أنبّهك، ده دكتور مش طالب. المسافة بعيدة أوي يا همس، بلاش تعلّقي نفسك بيه."
همس بصّت للأرض بحزن، وبعدها بصّتلها: "بس هو مهتم."
خلود هزّت دماغها برفض: "مهتم بطالبة شاطرة، مش مهتم كرجل وست. وبعدين ما يمكن يكون مرتبط؟"
همس نفت بسرعة: "لأ طبعاً، مش لابس أي دبل."
هالة دخلت في الحوار: "بس تعرفي منين؟ سألتيه؟"
همس دافعت عن نفسها: "هسأله إزاي وبصفتي إيه؟ وهقوله إيه؟ دكتور، انت مرتبط؟ انتوا اتجننتوا؟"
هالة مسكت إيدها بتوضيح: "همس، إحنا خايفين عليكي تتعلقي بيه وبعدها يكون مرتبط، أو يطلع مهتم اهتمام عادي بطالبة متميزة."
خلود عرضت: "تحبي أسأله أنا إذا كان مرتبط أو لأ؟"
همس رفضت تماماً وأصرّت إنه عادي مجرد دكتور وهي مجرد طالبة، بس من جواها في إحساس بيكدبها.
نادر سافر إسكندرية ووصل الفندق اللي حجز فيه، واستغرب هو بيعمل إيه هنا. إيه فايدة إجازة هيقضيها لوحده؟ هيعمل فيها إيه؟
نفض أفكاره وقام يقعد على البحر شوية ويتبسّط، وقرّر إنه مش هيفكر في الماضي. قعد قدام البحر واسترخى وبيتفرج على الموج والناس، وغصب عنه لقى نفسه بيرجع لأول أيام سفره في الحملة للصعيد، وكانت نصيبه قرية بسيطة. وراح للوحدة الصحية هناك، كان الوقت ليل واستقبله ممرض اسمه صبحي، وده كان معروف في البلد إنه شاطر. فضل يرحب بيه ودخله الوحدة بابتسامة: "أهلاً بيك يا دكتور، بص حضرتك ترتاح النهارده، وبكرة هتبدأ من الصبح إن شاء الله. إحنا أعلنا في الإذاعة المحلية الصبح هتلاقي الناس أمم هنا."
نادر بصّله باستغراب وبتهكّم: "أمم بحالها؟ ده أنا حاسس إني في بلد مهجورة أو حتة مقطوعة."
رد صبحي بنفي: "لأ، ده علشان البرد الناس كاشّة في بيوتها. النهار يطلع وهتلاقي الناس في كل حتة."
وهما بيتكلموا وواقفين في الطرقة برا أوضة الكشف، دخلت واحدة ست شايلة طفل صغير: "إزيك يا عم صبحي، امال الدكتورة آمال فين؟ اوعى تقول مش موجودة؟"
صبحي بصّلها: "لأ موجودة يا أم إبراهيم، اقعدي وهناديها، وبعدين حتى لو مش موجودة دكتور نادر موجود، ده جاي جديد وشاطر جداً."
أم إبراهيم رحّبت بيه، وبعدها الاتنين بصّوا له، فنادر بصّ لهم بإحراج: "مش أول ما أوصل هاخد حالات الدكتورة هنا. بلّغها ولو مش فاضية أو مش هتخرج، ساعتها أنا موجود، لكن غير كده لأ."
صبحي ابتسم لأن نادر متواضع ومش عايز يتعدى على حقوق حد، فراح ينادي الدكتورة.
نادر طلع موبايله يرد على والدته اللي بتطمن عليه، وفضل يتكلم معاها، وبعد شوية ولما رجع مالقاش الست مكانها، وأوضة الكشف مقفولة، فعرف إن الدكتورة خرجت.
لمّح ممرضة فناداها: "لو سمحتي، عم صبحي راح فين؟"
بصّت حواليها: "كان هنا دلوقتي، استنى أشوفه. هو حضرتك الدكتور الجديد صح؟"
نادر ابتسم وهزّ راسه بتأييد، فرحّبت بيه: "أنا سهير وشغالة هنا في الوحدة."
فجأة لمّحت صبحي فكمّلت: "أهو صبحي أهو. انت يا راجل تعال، الدكتور بيسأل عليك."
صبحي جه عندهم ووضّح: "كنت بجهّز لحضرتك السكن علشان ترتاح."
سهير باستغراب: "هو مش السكن فيه الدكتورة آمال، ولا هيقعدوا مع بعض ولا إيه؟"
نادر انتبه، وصبحي جاوبها باستنكار: "لأ يا بت انتي هبلة ولا إيه؟!"
هيقعد عند الحاج عبد المنعم، هو الله يكرمه أول ما عرف قال يقعد عندي وأهلاً بيه.
نادر اعترض: أنا مش عايز أعمل مشاكل ولا أقعد عند حد، أنا ممكن آجر أي مكان أو ......
قاطعه بجدية: شوف يا دكتور، هو دلوقتي يجي بنفسه وحضرتك اتكلم معاه براحتك، بس يا دكتور الحاج عبد المنعم ده بيته.
(شاور على بيت جنب الوحدة كبير وضخم وكمل) وزي ما حضرتك شايف كبير وعنده من بره مندرة للضيوف، حضرتك هتقعد فيها وتكون براحتك، هو هييجي دلوقتي بنفسه يستقبلك.
حاول يعترض بس الباب اتفتح وخرجت الست اللي شايلة ابنها، ونادر مستني الدكتورة تخرج.
خرجت واحدة بتكلم صبحي: يا عم صبحي، هو فين الواد سيد يجيب ساندوتشات؟
صبحي بص لسهير: الواد ده غطسان فين الليلة؟
سهير قالت ما تعرفش، ونادر بص لصبحي: هي فين الدكتورة يا صبحي؟ خليني أشوفها قبل ما أمشي الليلة.
صبحي باستغراب: ما هي دي الدكتورة آمال.
- بص لامال وعرفهم ببعض - ده دكتور نادر اللي جاي يستلم الوحدة معاكي.
الاتنين اتصدموا، وصدمة نادر كانت أكبر، لأن دي آخر حد يتوقعه يكون دكتور بالعباية السودا والكروكس اللي في رجليها والطاقية اللي على شعرها، والمصيبة كانت في بنطلون البيجامة اللي تحت العباية بالدباديب اللي عليه. من الآخر دي لا يمكن تكون دكتورة أبداً، ده مش مظهر دكتورة نهائي.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
آمال اتحرجت جدا لأن سهير قالتلها أم إبراهيم برا وبتكشف على ابنها ماقالتش أبدا ان الدكتور وصل أو في أي حد غريب برا، بس هي المفروض تتوقع أي حد يجي دي في وحدة صحية برضه !
لا بس بقالها كام شهر هنا عمر ما أي حد جه بالليل إلا من أهل البلد وعادي تطلع قدامهم بالعباية.
اتضايقت جدا وهي ليه مهتمة بمظهرها قدامه؟ يعني من امتى بتهتم أصلا بمظهرها قدام أي حد؟
ابتسمت ابتسامة صفرا وقالتله: حمدلله على السلامة يا دكتور.
بادلها نادر نفس ابتسامتها الصفرا: متشكر لحضرتك.
قبل ما حد فيهم يتكلم وصل الحاج عبد المنعم وصوته العالي بيرحب بنادر، وآمال انسحبت بهدوء وهي متغاظة من نفسها ومن مظهرها اللي ظهرت بيه.
نادر كان عايز يقعد في أي مكان إيجار، لكن الحاج عبد المنعم كان رافض تماما، بس اضطر يوافق مع إصراره وياخد إيجار خفيف. عجبه المكان لما شافه معزول شوية عن بيته الخاص، لان المندرة اللي هيقعد فيها في جنينة البيت وده هيديله الخصوصية اللي محتاجها، كمان قصاد الوحدة الصحية ودي ميزة في حد ذاتها.
نوعا ما ارتاح لمقابلة الناس حواليه وتفاءل جدا.
الوحدة الصحية كانت في أول البلد، وكل اللي حواليها أراضي زراعية وقدامها طريق طويل بيدخل للبلد. صحي بدري على صوت العصافير اللي شبه أزعجته واستغرب صوتهم العالي. قام واستعد وفتح بابه وبص للطريق قصاده واتفاجئ بالحركة عليه. ناس رايحة وناس جاية وفلاحين معاهم البقر بتاعهم رايحين الغيطان، وافتكر كلام صبحي بالليل.
خرج عبدالمنعم وصمم انه يدخل يفطر معاه قبل ما ينزل للوحدة، وقدام إصراره وافق، بس قاله انه وافق المرة دي فقط، غير كده هو مسئول عن أكله وشربه وإلا هيمشي من عنده يشوف مكان تاني.
راح أخيرا الوحدة، وكان برضه لسه بدري، واتفاجئ بآمال في أوضة الكشف. بصلها كتير بتقييم، أيوة شكلها اختلف، بس مش للدرجة. لابسة طاقية صوف من البرد وبلوڤر قصير شوية على بنطلون مش حلو، ووشها طبيعي جدا مافيهوش أي مساحيق تجميل نهائي.
قارنها بزميلاته سواء في الجامعة أو في المستشفى معاه، وكانت مختلفة تماما. راقبها كانت بتضحك ولمحته، فقطعت ضحكتها وضمت حواجبها بتكشيرة وحاولت تكون عملية: اتفضل يا دكتور.
دخل عندها وشاورتله على كرسي يقعد: للأسف مفيش غير أوضة واحدة للكشف هنا، فهنتشارك فيها. انت عارف موارد الوحدة شبه معدومة.
كشر نادر: امال لو عايزين نعمل أشعة أو العمليات أو الحالات الصعبة بتتعمل فين؟
ابتسمت وهي بتجاوبه: أكيد مش هنا. في المستشفى في المركز. هنا بس للكشف وبنحول كل الحالات الصعبة لهناك.
بص حواليه في الأوضة باستغراب: كشف؟ هكشف بايه؟ فين الأشعة وفين الأجهزة؟ وفين وفين وفين ألف حاجة؟
بصتله باستغراب: انت في قرية نائية أصلا، كويس جدا ان في وحدة صحية هنا. في قرى كتير مافيهاش وحدات.
حرك دماغه بعدم تصديق: للدرجة دي؟ اه عارف ان في عجز في مناطق كتيرة، بس مش لدرجة انعدامها أصلا.
اتكلمت بأسف: ده الواقع اللي الناس هنا بتعاني منه. مفيش دكاترة، وحتى لو اتواجدوا الدكاترة فمفيش معاهم أي معدات تساعدهم.
سكتوا شوية، وآمال بتتأمل فيه، وأقرت لنفسها انه شيك في لبسه. منسق. مرتب عكسها هي تماما. قاطع أفكارها سؤاله: انتي من هنا ولا من بلد تانية؟
انتبهت وبصتله لوهلة، ولاحظت فيها انه وسيم نوعا ما، وممكن تديله آخر العشرينات أو تلاتين سنة بالكتير.
بصلها باستفسار مستني إجابة لسؤاله، وهي بصتله باستغراب، فابتسم وعاد سؤاله: بقولك انتي من هنا؟
أنبت نفسها لشرودها بصوت واطي: فوقي كده وركزي بدل ما انتي زي الهبلة قدامه كده.
ابتسم نادر على حالتها، وهي لاحظت ده ونطقت بسرعة: مش نفس القرية دي، بس نفس البلد أيوة.
قاطعتهم سهير بدخولها وبلغتهم ان الحالات بدأت تيجي، ونادر بدأ يقوم بشغله، وآمال بتراقب وبتتعلم وبتساعده.
استريحوا شوية بعد فترة، هي قطعت الصمت: ليه استغربت امبارح اني أكون الدكتورة؟
ابتسم نادر لما افتكر منظرها: لا عادي، بس شكلك صغير.
ما اقتنعتش بإجابته: بس كده؟
بصلها: يعني شكلك كان غريب مش أكتر. تقدري تقولي أول مرة أشوف دكتورة كده.
أصرت عليه: كده اللي هو ازاي يعني؟
حاول يختار كلماته: يعني بدون لبس كامل فورمال. بدون ميك اب. بدون حاجات كتير جدا.
اتضايقت وكشرت، فابتسم بمرح: انتي أصريتي.
حاولت تكون عادية: اه عادي. بس مين قال اني لازم أكون خارجة من فاترينا علشان أبقى دكتورة؟
رد بنفي: محدش قال كده طبعا، بس بقولك اني استغربت مش أكتر، لكن ما قلتش انه مفروض أبدا.
وضحت آمال بغيظ: أصلا الجو برد وطبيعي هقعد في السكن بلبس عادي ومريح. غير كده أنا طالعة لواحدة عارفاها هتكشف وتمشي، وأصلا أصلا مفيش أي سبب يخليني ألبس حاجة فورمال.
اعترض على هجومها وبرر: انتي بتلبسي فورمال أو أي لبس لنفسك لشكلك انتي، مش علشان حد أو لحد. بعدين انتي دكتورة، فأعتقد انه لازم تتعاملي على الأساس ده.
كشرت أكتر: يعني هي الدكتورة ما تبقاش دكتورة إلا بلبسها؟
حرك دماغه بيأس: مش حكاية بلبسها بس، وضعك كدكتورة يفرض عليكي تصرفات معينة وشكل معين. المهم ما علينا، خلينا نشوف باقي الكشوفات اللي ورانا.
سابها وخرج وهو مش مقتنع بكلامها. أيوة براحتها تلبس اللي يريحها، بس هو شايف انه كدكتور ما ينفعش مثلا يجي بترينج ويقول أصله مريح.
كل واحد وله نظرته، وهو مش هيفرض آراءه على غيره، بس هل ممكن يفكر في واحدة زيها تكون شريكة له؟
نفض دماغه واستغرب انه من كتر زن مامته على الجواز ومن كتر تكرار جملتها الشهيرة ازاي هيلاقي البنت اللي هيرتبط بيها، وهو في شغله بقى كل واحدة بيتعامل معاها بيفكر هل تنفع زوجة ولا لا؟
انتبه من ذكرياته على سخونة الجو وبص حواليه، كانت الشمس مالية المكان، فقام من مكانه يدخل أوضته يريح شوية بدل الحر ده.
هند في مدرستها الصبح رايحة لفصلها واتقابلت في الطرقة مع بدر اللي رايح لفصله، وجهلها تحية الصباح. وشوية وهند لقته ماشي معاها، فبصتله: اوعى تكون تايه مرة تانية، لان أنا اللي عندي الحصة دلوقتي عند تالتة.
عقد حواجبه باستغراب وبصلها: أنا اللي عندي الحصة لتالتة.
وقفت باستغراب: ازاي بقى؟ أكيد غلطان.
رد باعتراض: وليه ما تكونيش انتي اللي غلطانة؟
ردت بتهكم: لأني هنا من بدري وحفظت جدولي، لكن حضرتك لسه جديد و وارد جدا تتلخبط.
بدر طلع جدوله وبص فيه وبصلها: دلوقتي حصتي أنا.
اعترضت بتأكيد: لا طبعا، دي حصتي.
وقفوا الاتنين وكل واحد بيقول حصته، لحد ما هند بصتله بحيرة: وبعدين هنعمل ايه؟ مين هيديهم الحصة؟
اتنهد وبص ناحية الفصل والطلبة اللي متابعين الحوار بينهم، وبصلها: انتي عاملة ايه في المنهج؟ متأخرة ولا ماشية مظبوط؟
استغربت سؤاله: عادي، أعتقد مظبوط.
هنا هو وضح: طيب أنا متأخر جدا. انتي عارفة ماكانش في مدرس ماث وأنا لسه جاي والمادة فرعين، فأنا الحصة هتفرق معايا، لكن مش هتفرق معاكي. وفي البريك نبقى نشوف مين المسئول عن الجدول ونظبطه. عندك مانع كده؟
كانت هتعترض، بس نوعا ما منطقه عجبها وعجبها أكتر هدوءه في شرح رأيه و وجهة نظره، فوافقت: اتفقنا. البريك هنروح لميس إحسان المشرفة هي اللي مسئولة عن الجدول.
ابتسم: متشكر جدا انك اتنازلتي عن الحصة ليا، بجد هتفرق معايا كتير.
ابتسمت هي كمان: لا عادي، مصلحة الطلاب أهم حاجة.
انسحبت وهو تابعها لحد ما اختفت، ودخل الفصل بص لطلابه: هو انتوا عندكم ايه دلوقتي؟ ماث ولا انجلش؟
كلهم جاوبوا انجلش، وهو ابتسم وبصلهم: طيب الحمد لله ان ميس هند اتنازلت عن الحصة لينا علشان نلحق نمشي شوية في المنهج المتأخر ده. يلا نبدأ.
هند دخلت عند أصحابها، وأول ما شافوها استغربوا، فحكتلهم الموقف باختصار.
مها: بس مش غريبة يا بنات انه مطلق؟
هند كشرت: وايه الغريب في كده؟ ما أي حد ممكن يطلق عادي!
وضحت: لا بس هو چنتل جدا وذوق جدا، فليه طلق مراته؟ ولا هي ليه اتطلقت من واحد زيه؟
أسماء بتفكير عميق: تلاقيها خانته!
مها اعترضت: تبقى هبلة وبنت هبلة.
أسماء: ليه بقى؟ في كتير بيتطلقوا علشان الخيانة.
مها وضحت قصدها: قصدي ممكن نتقبل عذر الخيانة لو كان راجل سيئ، لكن انتي شايفاه عامل ازاي؟ مش بتكلم عن شكله بس أو شياكته. بس هدوءه. أدبه. عقلانيته. يعني مش دي الشخصيات اللي ممكن تتخان.
هند اعترضت وردت بنرفزة: لا يا مها، أنا مش معاكي أبدا. ايه جملة الشخصيات اللي ممكن تتخان دي؟ مافيش حد محترم مهما كان شريكه سيئ ممكن يخون. الخيانة مالهاش أسباب ولا مبررات. فماتقوليش ان ده ممكن أو عادي مراته تخونه وده لا. ماينفعش.
مها ضحكت لانقعال صاحبتها: هو انتي فهمتي مني ايه؟ يا بنتي والله ما ببرر الخيانة ولا بديها أسباب. مجرد بقول ان هو شخص فيه كل أحلام أي ست، فليه الست دي هتبص لبرا و تفكر تخونه؟
هند نفخت بضيق من نفسها وانها اتنرفزت: أصل مستر بدر وطليقته مش موجودين واحنا بنخمن حاجات الله أعلم هي صح أو لا، ودي غيبة. وساعتها ناخد ذنوب عليها. وبعدين مش لازم تكون هي شخص سيئ. ممكن ببساطة محدش فيهم سيئ، بس ما ارتاحوش في التعامل مع بعض. يعني مش شرط الخيانة. ساعات الشخصيات نفسها ما بتتفقش مع بعض مع ان الاتنين كويسين. ودلوقتي خلونا في نفسنا بقى.
قفلت الكلام عن بدر، بس من جواها عندها فضول رهيب تعرف ليه فعلا طلق مراته؟
وقت البريك راحت عند ميس إحسان واتقابلت معاه، وراحوا لمكانها في الدور، بس لقوه فاضي.
بصلها: ياترى ممكن تكون راحت فين؟
هنا عامل النظافة جه ناحيتهم، سلم عليهم وبعدين بلغهم: ميس إحسان بتقولكم لحظة وجاية، هي في مكتب المدير. ولما لمحتكم داخلين قالتلي أبلغكم تستنوها.
سابهم وخرج، ووقفوا الاتنين في صمت تام، محدش فيهم عارف يقطعه، لحد ماهو اتجرأ وسألها: هو مين اللي كان معاكي يوم ما جيت المدرسة؟ أنا ما شوفتوش تاني هنا.
اتنهدت وبصتله: مش اتفقنا ننسى الموقف ده؟
ابتسم وحط ايده على شعره بحرج: نسينا، بس بما اني ما شوفتوش تاني هنا فهو مش مدرس، فعندي فضول أعرف مين اللي نرفزك بالشكل ده، بالرغم من انك إنسانة هادية وتقريبا في حالك، أنا ما بشوفكيش غير مع ميس مها أو ميس أسماء فقط.
جواها إحساس غريب انه بيتابعها أو انه لاحظها. بس برضه هي مش عايزة تفتح حوار الجواز معاه، فحبت تهرب من سؤاله: انت قلت انك مش بتحب الناس الفضوليين ولا ايه؟
ابتسم بإحراج أكبر: حقك، ماشي، أنا قلت كده فعلا.
سكتت، وهي المرة دي اللي سألت فجأة: انت ليه طلقت مراتك؟
هنا هو عينيه وسعت من الاستغراب لسؤالها وبصلها بدون ما ينطق، فحاولت تبرر موقفها: فضول زي فضولك بالظبط.
اتنهد وبص ناحية الطرقة مستني إحسان تيجي تنقذه، بس المكان فاضي، فبصلها: ما اتفقناش، فاتطلقنا عادي يعني.
مطت شفايفها بدون اقتناع، فسألها: ده معناه ايه رد الفعل ده؟
بصتله: إجابة عايمة هروب من السؤال. أنا ممكن أجاوب زيك على سؤالك. ده كان شخص جاي في وقت غلط واتفهم غلط.
إجابتها زادت فضوله أكتر وأكتر، فبصلها كتير بغيظ، فضحكت: شوفت الإجابات العايمة بتضايق ازاي؟ إجابة صريحة قصاد إجابة صريحة.
فكر شوية واتحرك في الطرقة كأنه بيتفرج عليها وعلى الصور المتعلقة على الحيطة، بيفكر يجاوبها ولا لا؟ بس هيقولها ايه؟ وهيقولها ازاي انه عمره ما كان كفاية بالنسبة ليها؟
قاطعت أفكاره: للدرجة دي إجابة سؤالي صعبة؟ ولا جرح نتيجة حب خسرته؟
بصلها بصمت قبل ما ينطق: أكيد خطوة الطلاق صعبة، وخصوصا لو في أولاد في النص، بس ........
هنا شهقت وقاطعته: انت عندك أولاد؟
استغرب شهقتها دي: اه عندي، بس مش أولاد، هو ولد واحد (أنس).
حاولت تبتسم، بس شيء جواها اتخنق بدون ما تعرفله سبب، وهو لاحظ ده: مالك؟ ليه اتضايقتي اني عندي أولاد؟
سؤال صريح ماعندهاش إجابة عليه، فبصتله: ليه اتطلقتوا طالما بينكم ولد؟ وايه مصيره دلوقتي؟
حرك كتافه باستسلام: ماكانش قدامنا حلول تانية.
سألته: ابنك فين دلوقتي؟ بتشوفه؟
ابتسم لسؤالها عن ابنه اللي بيعشقه: ابني في حضني طبعا ومعايا على طول.
كشرت باستغراب: معاك ازاي؟ وهي وافقت تسيبه؟ للدرجة دي كانت شخص سيئ؟
جاوبها بإحباط أو حزن لذكرى التجربة السيئة اللي مر بيها مع ابنه لما أمه اتخلت عنه: هي ماكانتش شخص سيئ، بس تجربتنا اللي سيئة. ماعرفناش نتفق وماعرفتش أسعدها، فاتطلقنا، وهي حبت تكمل حياتها، فطلبت آخد ابني، وهي وافقت، وحاليا كل الأطراف مبسوطة.
حركت راسها برفض: مبسوطة ازاي وابنك اتحرم من أمه؟ ليه ما سيبتهوش في حضنها؟ أكيد هي أحن منك عليه.
هنا هو كشر واتضايق: لا طبعا، مش علشان أمه في شهادة الميلاد تكون أحن مني. وبعدين .......
قاطعته بسرعة بتبرير: أنا ما أقصدش أضايقك أكيد، وما أقصدش أبدا أشكك في أبوتك له، أنا آسفة لو ده المعنى اللي اتفهم.
اتنهد وبص لبعيد: اقفلي الكلام أفضل. الظاهر انها هتتأخر والبريك هيخلص. نيجيلها وقت تاني؟
وقفته قبل ما يمشي بتوتر: مش عايز تعرف مين الشخص اللي كان معايا؟ ولا للدرجة دي أنا ضايقتك؟
بص ناحيتها بابتسامة مفتعلة: الفضول فعلا وحش وبيفتح مواضيع وجروح الواحد بيحب يقفلها أو ينساها أو يتناساها، فلو إجابة سؤالي هتضايقك بلاش منها.
ابتسمت لتفهمه وحبت ده منه، فقربت منه: هقولك، ده كان أخو مها، وأنا افتكرت انها طلبت منه يجي علشان تعرفني عليه، ولما شوفتك معرفش ليه بس افتكرت انك ابن عم أسماء، وعلشان كده اتضايقت.
سألها بفضول أكبر: وليه يعرفوكي على قرايبهم؟ كارتباط يعني ده قصدك؟
هزت دماغها بتأكيد، فسألها: وليه رفضتي؟ ليه رافضة الارتباط؟
نفت براسها ووضحت: أنا مش رافضة الارتباط في حد ذاته، بس رافضة الطريقة دي. أنا عارفة اني كبرت في السن و ......
قاطعها بتعجب: مين دي اللي كبرت في السن؟ ليه سيادتك عندك كام سنة؟
بصت للأرض بتردد: داخلة في ٢٧.
هنا هو تنح ليها وباستنكار: ٢٧ وكبرتي؟ أروح أدفن نفسي بقى بما اني في التلاتينات؟ صح؟
بصتله بتوضيح: انت راجل والراجل في حكم مجتمعنا ما بيكبرش، لكن البنت مجرد ما بتتخرج وتقعد سنة أو سنتين بدون جواز يبقى كده عنست وكبرت وفاتها قطر الجواز زي ما بيقولوا.
بصلها بعمق: انتي ما كبرتيش أبدا، واوعي تتجوزي لمجرد كلام الناس أو فاتك القطر أو الكلام الأهبل ده كله.
حست بقرب غريب منه، فكلمته بتلقائية: أنا علشان كده ما اتجوزتش لدلوقتي، ماقابلتش حد مناسب يفهمني وأفهمه وأحسه. وكنت قبلها اتكلمت مع أسماء ومها واقترحوا يعرفوني بقرايبهم وأنا رفضت تماما.
كمل هو عنها: فلما شوفتي أخوها افتكرتيها ما سمعتش كلامك وجابت برضه أخوها تعرفك عليه.
وافقته بهزة من راسها وكملت: وكذلك انت معرفش ليه افتكرتك تبع أسماء.
كمل بهزار: وشوطتي فيا أنا كمان.
ضحكت هي كمان: انسى بقى، خلي قلبك أبيض. ماقلتليش أنس عمره قد ايه؟
ابتسم: حوالي ١٢سنة و ......
عينيها وسعت بذهول: كبير ما شاء الله، افتكرته طفل صغير.
ابتسم و وضحلها: كان صغير لما انفصلنا. كان حوالي سنتين.
حركت دماغها برفض: سنتين؟ وقدرت تسيبه؟ طيب ازاي؟
جاوبها ببساطة: اتجوزت وعاشت حياتها.
هند مستغربة جدا البساطة اللي بيتكلم بيها ورافضاها: وانت عادي كده؟
بصلها بهدوء: احنا منفصلين من اكتر من ١٠ سنين، فأكيد أيوة بقى عادي جدا كمان.
اتجرأت وسألته: ولما هو عادي ليه ما اتخطيتهاش وارتبطت تاني؟
بصلها بعمق وكأنه نفسه يقرأ أفكارها أو يعرف ليه بتسالة سؤال زي ده.
رد بهدوء: اتخطيتها من زمان، بس ليه؟ لان الأول أنس كان صغير ومحتاج رعاية واهتمام، وده كان دوري مش دور واحدة تانية. ولما كبر شوية ما قابلتش أي حد مناسب أو ماحسيتش اني محتاج أرتبط بحد. يعني أكيد انتي فاهماني، ويمكن تكوني أكتر حد فاهم سبب اني سيبت بلدي وعيلتي هروبا من ضغط الارتباط والزن كل شوية.
ابتسمت بتفهم: أكيد فاهمة، وياريت أقدر أعمل زيك، بس زي ما قلت المجتمع بتاعنا ما بيرحمش.
هنا سمعوا صوت ميس إحسان اللي جاية بصوتها العالي المعتاد ورغيها المستمر. قربت منهم وسلمت عليهم وقعدت قدامهم وبصتلهم بابتسامة عريضة: طبعا جداولكم متلخبطة، وده لان ماكانش في مدرس ماث، وبالتالي كنت بعوض حصص الماث بأي مدرس لحد ما حضرتك جيت عملت جدولك، بس نسيت أظبط باقي الجداول. وبكرا إن شاء الله تجولي أكون ظبطت كل الجداول وراجعتها. تمام كده ولا في أي حاجة تانية؟
هند ابتسمت: لا تمام أوي كمان.
همس بتحس ان اليوم اللي مش بتشوف فيه سيف بيكون ناقصها حاجة ومستغربة إحساسها ده.
اليوم اللي فات ماجاش زي ما قالها وكان يوم طويل جدا وممل، أما النهارده فهو قالها هيجي آخر النهار وهي مستنياه.
سيف كان مختلف عن كل الدكاترة، انه بيتعامل عادي. يعني بيحب يجيب مثلا أكل لنفسه من أي كافيتريا. ممكن يعمل حاجة يشربها بنفسه ونادرا لما يكلف عم سعيد يعمله حاجة. كان واقف بيجيب ساندوتش. مستني الاوردر بتاعه، وطلع موبايله بيبص فيه، وفجأة سمع صوتها: واحد شاورما يا ميدو.
بص ناحيتها وابتسم، وهي أول ما شافته قلبها كان هيخرج من مكانه. علق على طلبها بمرح: يادي الشاورما. ما تجربي يا بنتي الفارم مثلا ولا الهامبورجر ولا أي حاجة تانية.
ابتسمت وقربت خطوة ناحيته بمشاكسة: طيب ما تجرب حضرتك الشاورما؟
بص حواليه واطمن ان الجو هادي نوعا ما، وبصلها يجاوبها بابتسامة: أنا باكل الشاورما، بس مش في أي وقت.
سألته بتلقائية: والتومية؟
ضحك وهو بينفي براسه: أنا شبه ما بحبش أي حاجة فيها توم أو ريحته.
الطلب بتاعه جه فأخده، كان ساندوتش بطاطس فارم. ابتسمت بمرح وقالتله: اهو ده لا يمكن يسد معايا أبدا.
لمحت ابتسامته وهو بينزل النظارة على عينيه يلبسها، وكان نفسها لو تمنعه، بس سكتت. أما هو بصلها بابتسامة: أشوفك بعدين.
قبل ما يمشي وقفته بسرعة: لو ينفع ممكن أطلع أسألك سؤال في نقطة معينة؟
بص لساعته وسألها: المحاضرة هتبدأ، انتي فاضية؟
نفت بحركة راسها ببطء وسألته بشبه ترجي: حضرتك ماشي مش هتفضل لبعد المحاضرة؟
مط شفايفه بقلة حيلة: الله أعلم، انتي وحظك لو طلبوني في الشركة همشي.
طلع مكتبه وقعد وبيحاول يفوق نفسه ويقنع نفسه انها طفلة بالنسبة له، وانها صغيرة، وان العلاقة دي تخطت اهتمام أستاذ بتلميذته. بس هو مش عارف يعاملها كتلميذة أبدا.
مريم كلمته وطلبت منه يجي علشان والده عايزه.
قام يلم أوراقه، بس الباب خبط، فبصله بلهفة وابتسم أول ما شافها، وهي لما شافته واقف كلمته بإحباط واضح: حضرتك ماشي؟
اتنهد وبص لموبايله وكتب رسالة لمريم انه هيتأخر شوية، وبعدها قفله وحطه قدامه وبصلها بهدوء: قدامي شوية تعالي.
دخلت وقالتله بتوتر: البنات طالعين، بس أنا سبقتهم.
هز دماغه بخيبة انهم مش هيبقوا لوحدهم، واتكلم بفتور: طيب كويس.
كانت نفسها تسأله كويس انها سبقتهم ولا كويس انهم طالعين؟
لما الصمت وترها، طلعت ورقها ولسه هتفتحه، بصلها: مش قلتي أصحابك طالعين؟ استنيهم.
قفلت الورق وبصتله: اوك نستناهم.
سألها باهتمام: عاملة ايه في باقي المواد؟ ما تركزيش على مادتي وتهملي باقي المواد يا همس.
عجبها جدا نبرة الاهتمام اللي حستها في صوته، وابتسمت: ما تقلقش حضرتك، انا بدي لكل مادة حقها.
سألها بفضول: يعني بتروحي لمكتب كل دكتور تسأليه زي كده؟
ماعرفتش تجاوب واتحرجت واتوترت أكتر، ومش عارفة تقوله ايه؟ تقوله انها نادرا ما بتطلع مكتب أي دكتور إلا لو في الضرورة القصوى؟
أنقذها دخول أصحابها وبيستأذنوا: ممكن ندخل يا دكتور؟
سيف بصلهم وابتسم بغيظ: اتفضلوا. توقيتكم فوق الممتاز.
همس ابتسمت هي كمان، وهالة استغربت: توقيتنا ممتاز ازاي؟
سيف بصلها باستغراب: ها؟ لا أقصد كنا هنبدأ، فتوقيتكم ممتاز علشان ما أعيدش كلامي مرتين مش أكتر.
بعد شوية مريم رنت عليه تاني وقالتله انه اتأخر جدًا، فاضطر يقوم يمشي.
وراح لوالده مباشرة، اللي أول ما شافه قاله بجدية: عايزك تجهزلي لحفلة كبيرة في النادي علشان المستثمرين اللي كلمتك عنهم نحتفل بالمشروع الجديد.
رد سيف بموافقة: تمام، مفيش مشكلة، هتعملها امتى؟
عز اقترح: آخر الأسبوع قبل ما يسافروا.
سيف كشر وكرر بتفكير: آخر الأسبوع؟ تمام، هشوف شركة منظمة للحفلات وأظبط معاهم الدنيا. أي حاجة تانية؟
عز بصله بترقب: اه، النهارده معزومين على العشا عند عصام المحلاوي.
سيف بص لأبوه شوية وبعدها قرر يتجاهل قصده: طيب روح، فين المشكلة؟
أبوه فهم قصد ابنه، فاتنرفز: بقى معزومين يعني جمع؟
سيف كمل تهكمه: اه، قصدك انت وماما. هي بتحب الحفلات والعزومات، هتحب تروح معاك.
عز بصله بعمق: انت بتهزر ولا بتستظرف؟
سيف سند على مكتب أبوه بايديه الاتنين وقرب منه بجدية: انت عارف اني هرفض، يبقى بتسأل ليه؟ بلاها لف ودوران، مش هروح معاك، كده مش استظراف، صح؟ بعد اذنك.
وقفه بحدة: سيف، أنا لسه ماخلصتش كلامي.
سيف وقف وبصله بضيق: الموضوع ده حضرتك شيله من دماغك تماما. ارتباط بشذى مش هيحصل، فريح نفسك.
عز وقف واتحرك من قدام مكتبه بجدية: قولي عيب واحد فيها؟ حلاوة وحلوة. أخلاقها وبنت محترمة. أصل وفصل ايه عيبها؟ بترفضها ليه من غير ما تعرفها وتقرب منها وتتكلم معاها مرة واتنين؟
سيف وضحله ببساطة شديدة: كل ده على عيني، وهي شخص كويس، أنا ما قلتش ابدا انها حد وحش، لكن أنا ما ارتاحتلهاش. ما حسيتش انها دي الشخص اللي عايز أكمل معاه. مش عارف أفهمك ازاي؟ بس مش هي دي.
عز لسه هيزعق بس اتراجع. ابنه مش بيجي بالضغط أبدا، والأسلوب ده مش هينفع معاه، فحاول يقنعه: اديها فرصة طيب. اتكلم معاها، ده كل اللي طالبه منك.
اتنهد سيف بملل: هبقى أتكلم معاها حاضر، بس مش النهارده ومش هروحلها البيت، لان مرواحي معاك كده مابقاش كلام، كده بقينا بنحط نقط على حروف. سيبها بظروفها، وإذا سمحت مش بحب فعلا أرفض لحضرتك طلب، فبلاش تضغطني بالشكل ده. محتاج أي حاجة تانية مني؟
افتكر عز وقاله: اه، نسيت أختك جاية وعايزك تستناها في المطار، قدامها ساعة وتوصل، روحالها.
سيف ابتسم: بجد؟ الواطية ماكلمتنيش ليه بنفسها؟ هروحلها اوك.
راح استناها فعلا في المطار وشافها جاية عليه وطلعت تجري واتعلقت برقبته، ضمها وضحك، وبعد ما سلم عليها عاتبها: بقى ما تقوليليش انك راجعة وتقولي لأبوكي؟ ماشي، كان المفروض أسيبك ملطوعة هنا ساعتين أقل واجب.
ضحكت ووضحتله: أنا رنيت عليك الأول، بس تليفونك كان مغلق، فقلت أكيد في محاضرة، وبعدها كلمت بابا وقلتله يقولك.
هز دماغه بابتسامة: ماشي يا بكاشة، هعديها، مع انك كان ممكن تكلميني امبارح أو أول مش آخر لحظة، بس ما علينا، المهم حمدلله على السلامة. خلصتي أخيرا رحلتك وفسحتك ورجعتي. ها ناوية على ايه بقى؟
زمت شفايفها بتفكير: ناوية على ايه في ايه؟
ضرب رأسها بهزار: يا بت مش انتي قلتي لما ترجعي هتقرري هتعملي ايه في حياتك؟ طيب دلوقتي دراسة وخلصتي وفسحة واتفسحتي واديكي رجعتي، هتعملي ايه؟
ابتسمت وهي بتفكر: مبدئيا هشتغل معاكم في الشركة لحد ما أشوف الدنيا فيها ايه وهيعجبني الشغل ولا.
ابتسم: اشتغلي، اياك أبوكي يركز معاكي حبتين ويفكه مني شوية.
قعدوا يتكلموا طول الطريق للبيت، وبالليل كانت مشاحنة تانية في محاولة لإقناع سيف يروح معاهم العشا، بس هو سابهم ومشي آخر ما زهق انه يقنعهم.
نادر في أوضته قاعد زهقان ومش حابب يعمل أي حاجة ومش عارف أصلا يعمل ايه؟ فتح التليفزيون وقعد قدامه، وافتكر لما كان في البلد، كان تقريبا شبه مشغول بشكل كامل، لدرجة انه بيخطف ساعتين أو تلاتة نوم بالعافية وبياكل بالعافية ما بين الكشوفات.
دخلت الممرضة سهير عنده وكانت متعاطفة معاه: الساندوتشات اهيه سيد جابها، الحق كل لقمة بقى قبل الكشف الجاي. مش هدخل حد علشان تلحق تاكل.
بصلها بتقدير وتعب: أنا فعلا على آخري. متشكر جدا يا سهير، ما اتحرمش منك أبدا.
فتح الساندوتشات وبدأ ياكل بنهم، ومفيش لحظة وحد خبط وفتح الباب.
دخل بتردد وسأله: هو دكتور نادر فين لو سمحت؟ مش دي أوضة الكشف؟ الدنيا زحمة ومش لاقي حد على الباب.
نادر اتنهد بتعب: اتفضل، أنا دكتور نادر.
الراجل بص وراه واتكلم: تعالي موجود اهو.
سمع صوتها بتعترض: بس بياكل، خليه ياكل الأول.
الراجل بصلها: الدنيا زحمة والناس هتيجي تهجم ويقولولك دور ادخلي وانجزي.
البنت باعتراض: أصلا أنا مش فاهمة انت جايبني ليه هنا. مش عايزة دكاترة تاني.
أخيرا الراجل مسك دراعها وشدها ودخل مبتسم للدكتور: اعذرني يا دكتور، بس الدنيا زحمة برا. أنا الأستاذ عمار ودي بنتي بسمة.
بصلهم بتقييم. شكلهم كان مختلف عن باقي أهل البلد بستايل لبسهم، والبنت لبسها أنيق جدا. بلوزتها وچيبتها الطويلة الواسعة، ووشها حلو أو هي جميلة، بس عينيها مخبياهم ورا نظارة شمس كبيرة خافية معظم وشها. الراجل بص للساندوتشات بحرج، فنادر ابتسم برسمية: أهلا يا أستاذ عمار، اتفضل. اعذروني بس ميت من الجوع، فممكن أكمل الساندوتش؟
عمار بحرج: طيب تحب نستنى برا لحد ما ......
قاطعه نادر بسرعة: لا لا مش مستاهل، وبعدين مش بعيد لو خرجت ماتعرفش تدخل تاني. المهم خير. مين المريض؟
بسمة كشرت ودورت وشها بعيد تبص للشباك، وأبوها اتكلم: بنتي هي المريضة.
نادر استغرب وبصلها: خير؟
فضلت برضه ساكتة، وأبوها جنبها بيلكزها على كتفها، وهي مكشرة لدرجة ان نادر فضوله هيخليه يقوم يشوفها مالها بنفسه.
عمار بإحراج: معلش يا ابني، بس من كتر الدكاترة هي بقت رافضة تروح لأي دكتور، وجايبها النهارده بالعافية.
بسمة اعترضت: حضرتك ضغطت عليا فعلا، وأنا مش عايزة دكاترة. بصت ناحية نادر بغيظ. وبعدين شكله صغير أصلا.
أبوها اتحرج جدا ولسه هيرد، بس نادر اتدخل بهدوء: أنا فعلا صغير مقارنة بدكاترة كتير، بس يوضع سره في أضعف خلقه. يمكن أكون أضعف خلقه. جربيني، هتخسري ايه؟
بصتله بحزن وغضب مكبوت: هخسر أمل جديد اني ممكن أرجع طبيعية. هخسر وضع مؤقت للارتياح اني بدأت أتقبل وضعي. هخسر كتير أوي، لكن هما مش بيفرق معاهم، كل ما يسمعوا عن أي دكتور جاي هنا يجروا عليه، وللأسف الدكتور ياخد يومين يتعلم فيهم في حالات جديدة وسط ناس غلابة ويمشي، واحنا نرجع على وضعنا. وحياتي زي ما هي متدمرة. عرفت هخسر ايه؟
نادر ساب الأكل من ايده وحس بيها، وكلامها وصله جدا، وفكر في كل كلمة قبل ما ينطقها: أنا معاكي في كل كلامك، بس مش معاكي انك تخسري الأمل انك ترجعي لطبيعتك. وأوعدك لو ماعرفتش أعالجك هقولك بصراحة، ومش همشي غير لما أطمن عليكي. ايه رأيك؟
أبوها بصلها بتشجيع: يلا بقى الدكتور قطعنا استراحته، وخليه ماكملش أكله.
برضه لسه مكشرة، وبصت للساندوتش اللي سابه بتأنيب الضمير: طيب حضرتك كمل أكلك الأول، احنا مش هنطير.
نادر مسك ساندوتشه، بس رجع بصلها بمشاكسة: اعذريني يعني، بس أنا شايفك كويسة اهو، وما شاء الله بتتخانقي حلو اهو. شبح ابتسامة ظهر على وسها. فكمل: يعني أقصد مش شايفك تعبانة التعب اللي بتحكي عنه انه يكون مدمر حياتك. بصلها كتير بتركيز وسألها: مالك؟ فيكي ايه؟
بصتله باستغراب وحست انه مختلف. مختلف عن أي دكتور قابلته أو اتعاملت معاه. إحساس غريب انه مهتم بجد مش مجرد مريض وبس. سؤاله جواه اهتمام، فبكل هدوء هي اتنهدت، وخلعت نظارتها وحطتها قدامها. هو بصلها بعمق، وبرضه مش فاهم مالها. هي اه عينيها شوية مش طبيعيين وفيها حول، بس برضه مش فاهم مالها، هو مش دكتور عيون. بصلهم باستغراب: ما فهمتش، اعذروني.
كشرت تاني ولبست نظارتها، ووقفت: بابا احنا بنضيع وقته و وقتنا في مرضى برا أولى بالوقت ده، وبعدين ده مش تخصصه أصلا.
نادر استغرب أكتر، وأبوها حرك راسه بيأس، وقبل ما يقف يمشي نادر وقفه: هو حد قالك ان الدكاترة دول مكشوف عنهم الحجاب ولا ايه؟ شكلك فاهمة مهنتنا دي غلط. يا بنتي اتكلمي وفهميني مالك. أفهم ايه أنا من قلعك النظارة؟
بصتله بغيظ وقلعت النظارة: حضرتك شايف ان عينيا طبيعية؟
قبل ما ينطق هي حذرته: ولو قلت اه، فكده فعلا احنا بنضيع وقت.
نادر اتنهد وبصلها بتركيز، بس بصلها هي مش عينيها: علشان الدكتور يقدر يحدد علاجك لازم يسمعك ويسمعك كويس، ويسمع كل الأعراض. الدكتور اللي بيكشف بنظرة ده، معلش بيقلب المريض وبيعد حالات وخلاص، فخديني على قد عقلي واتكلمي وقولي مالك. عينيكي اه مش طبيعية، بس ده لأسباب كتير جدا، وبما انك بتقولي روحتي لدكاترة كتير، فأكيد أكيد أولهم بدأتي بدكتور العيون، ومعنى انك لسه بتعاني، فكده المشكلة مش في عينيكي نفسها، وعينيكي مجرد عارض مش أكتر. أما ايه السبب؟ فيتعرف من خلال باقي الأعراض اللي ممكن يكون الدكاترة أهملوها، أو انتي بطريقتك دي خليتيهم ما يركزوش على السبب الأساسي. عايزة تتعالجي، فالأول كده تهدي، وتتكلمي، وتحكي كل اللي بتحسي بيه.
الدموع لمعت في عينيها، وفكرت تمشي، بس كلامه أقنعها وحست انه ممكن ربنا بعته ليها.
أبوها اتدخل: هي يا دكتور ......
نادر قاطعه: معلش يا عمي، مع احترامي لحضرتك، عايز أسمع منها هي بتحس بايه وشكوتها ايه بالظبط. والموضوع بدأ معاكي من امتى؟
كانت هتلبس نظارتها، بس هو اعترض: ما تلبسيش النظارة إذا سمحتي.
بصتله: بس برتاح بلبسها.
سألها باهتمام: الضوء بيضايقك؟
نفت بهزة، وعلقت: نظرات الناس بتضايقني وتصعبهم على حالي.
ابتسم وطمنها: انتي هنا في حماية من نظرات الناس، ومحدش هتصعبي عليه.
بسمة شاورت بدماغها لأبوها: بص نظراته ليا كلها وجع وحسرة ازاي؟
أبوها دور وشه بعيد، ونادر ابتسم بتفهم: أنا نظرتي ليكي هتكون مختلفة. مفيش تصعب ولا وجع، نظرتي هتكون عملية وتفاؤلية بإذن الله.
حست بصدق كلامه، وبصتله، فشجعها تتكلم بابتسامة. قبل ما تنطق، الباب خبط واتفتح، ودخلت سهير شايلة صينية عليها قهوة، واعترضت لما لقتهم: أنا قلت لسيد ما يدخلش حد عقبال ما أعمل فنجان القهوة لحضرتك.
نادر ابتسم: تسلم ايديكي، مفيش أي مشكلة، حطيها.
حطت الصينية وبصت لبسمة وأبوها: ازيك يا أستاذ عمار؟ ازيك يا بسمة قلبي عندك والله. بصت لنادر: بسمة دي كانت قمر ومن أحلى البنات في بلدنا، بس يا عيني من ساعة ما تعبت ......
نادر قاطعها: خلاص يا سهير. تسلم ايدك على القهوة. روحي وما تدخليش أي حد دلوقتي.
سهير استغربت وهزت كتفها وطلعت، وبسمة استنت لحد ما قفلت الباب، وبصتله بوجع: دي عينة بسيطة من كل اللي حواليا. ولعلمك محدش هيدخل أو هيعترض على دخولي لأني صعبانة على ناس كتير، فسابونا ندخل الأول.
حرك دماغه بتفهم: معلش، إن شاء الله خير.
حاولت تتكلم بس ماعرفتش تبدأ منين أو تقول ايه، فبصتله بحيرة: انت عايزني أقول ايه؟ حضرتك اسألني وهجاوبك، لكن أحكي كده مش عارفة.
ابتسم وسألها: ابدئي امتى حصل ده؟ وبدأ ازاي؟
اتنهدت: حوالي سنة بدأ بصداع غبي بيزيد كل يوم، والمسكنات بدأت ما تجيبش أي نتيجة، ومش عارفة امتى ولا ازاي لقيت عينيا بالشكل ده.
كان بيدون نقط في مفكرة صغيرة قدامه: دكاترة العيون قالوا ايه؟
نفت براسها: ماقالوش. قالوا عينيا سليمة ومافيهاش مشكلة، وفي اللي بدأ يديني أدوية كتيرة، وفي اللي عملي نظارة، وفي اللي اقترح عملية.
بصلها باهتمام: عملتي أي عمليات؟
نفت بسرعة: لا طبعا، لان الدكتور اللي قال على العملية كان هيشوف ايه الوضع ويجرب، لكن هو مش واثق ان في مشكلة أصلا في عينيا.
حرك دماغه، وبصلها بعد ما كتب كذا نقطة: عملتي أي أشعة طيب على المخ أو أي أشعة بشكل عام؟
طلعت ملف كبير وبدأت توريه الأشعة وروشتات الأدوية الكتيرة. بصلها بذهول: انتي بتاخدي كل الأدوية دي؟
هزت راسها بتأكيد: بس بقالي فترة وقفت كله. الأدوية فيها اللي بيتعب معدتي، وفيها اللي بيدوخني، وفيها اللي بينيمني، وتعبت منهم، فبقالي بتاع شهرين كده ما أخدتش أي علاج إلا مسكن لو الصداع قوي.
قلب في كل الورق اللي في ايديه، وبص لكل الأشعة، وبعدها ركنهم كلهم على جنب، وبصلها: حاسة بايه دلوقتي؟ ايه اللي تاعبك بعد ما بطلتي كل الأدوية؟ ايه اللي مضايقك؟
قبل ما تعترض كمل: غير الحول البسيط اللي في عينيكي؟
بصت باعتراض هو متوقعه، فوضح: عارف انه مضايقك، بس برضه مش لدرجة الدمار.
وضحت بضيق: الحول البسيط ده خلاني أكمل جامعتي من البيت. خلاني أتقطع عن الناس كلها. خلاني شبه ما بخرجش من أوضتي.
دوره هو في الاعتراض: في ناس كتيرة جدا عايشة حياة طبيعية كاملة بالحول ده. مش ده اللي يوقف حياة. فايه غيره اللي موقف حياتك؟
عجبها انه لماح، فجاوبته: الصداع الشديد اللي بيوصلني اني عايزة أضرب دماغي في الحيط. الزغللة الجامدة لدرجة اني بشوف الدنيا ضباب قدامي. الدوخة أو ممكن بالفعل اتزاني يختل واقع والدنيا كلها تفضل تلف بيا، فمعظم وقتي أنا على السرير. كفاية كده في وجهة نظر سعادتك، ولا دول برضه مش كفاية؟
ساب القلم وبصلها بهدوء: بسمة، أنا مش بقلل أبدا من تعب أي مريض أو أستهتر بيه، أنا بس بحب أفهم الموضوع من كل الجوانب.
بسمة لبست نظارتها بإيجاز: أعتقد كده حضرتك فهمت الموضوع، هتكتبلي ايه علاج؟
ابتسم وقام من مكانه وشاور على السرير: أنا سمعت دلوقتي، هكشف.
اتوترت، بس قامت وقعدت على السرير بتوتر، فابتسم: هقيس الضغط مش أكتر، متوترة كل ده ليه؟
ابتسمت بتوتر وكشفت دراعها، وهو بيحط جهاز الضغط وايديه بتلمس ايدها، فدورت وشها بعيد، وهو لاحظ ده ولاحظ نبضها المتوتر، فهمس: اهدي شوية، لان توترك ده ونبضات قلبك دي هتأثر على القراءة.
حاولت تهدا، بس وقوفه هو بالقرب ده منها موترها. مسك ايدها يشوف النبض وبيكلمها بعملية: بصي قلبك بينبض ازاي؟ يا بنتي اهدي، انتي خايفة من ايه؟
بصت لعينيه: أنا مش خايفة، ومعرفش ليه متوترة بالشكل ده.
كانت نفسها تزقه بعيد وتصرخ انه هو اللي موترها كده، فكشرت ودورت وشها بعيد وغمضت عينيها، وهو لاحظ حركتها دي فابتسم ورجع لورا خطوة: هنادي سهير تقيس هي الضغط.
اتضايقت انه فهم انه سبب توترها، وهو نادى على سهير وطلب منها تقيس الضغط.
سهير فضلت ترغي كعادتها وتشكر في بسمة وعيلتها شوية وتشكر في نادر شوية، ونادر ساند على مكتبه مستنيها تخلص، وبص لأبوها وبدأ يتكلم معاه ويتعرف عليه أكتر.
سهير قاطعته: نبضها طبيعي يا دكتور، بس ضربات قلبها سريعة شوية.
نادر ابتسم: وريني القراءة ايه؟
شافها وقرب وبص لسهير: خلاص متشكر يا سهير، روحي انتي.
سهير خرجت، وأبوها سأل باهتمام: قلبها ماله يا دكتور؟
نادر ابتسم، وهي دورت وشها بعيد متغاظة من نفسها، فقال: مالوش، بس متوترة مش أكتر، لكن في المعدل الطبيعي، ما تقلقش.
قرب منها وطلع كشافه الصغير، وبييبص لعينيها، وكل ما بيقرب أكتر قلبها بينبض بسرعة أكتر، وتوترها انتقل له، ولوهلة بصلها بنظرة مختلفة، وحس انها مش مريض قدامه، ودي كانت أول مرة في حياته يحس الإحساس ده. كل المرضى بالنسبة له سيان، ست أو راجل. طفل أو كبير. ما بيفرقش أبدا مريض عن التاني، لكن دي أول مرة يحس انها مش مريض أو مش عايزها مريض، وهنا هو بعد عنها تماما، لدرجة أبوها قلق ووقف وبصله: خير؟
نادر اتنفس وبصله ورسم ابتسامة سريعة: خير طبعا، بس الكشف المبدئي ده مش بيشكف حاجة، ومحتاج أجهزة أكتر، فممكن أحولها لدكتور ......
قاطعته بسمة بسرعة: مش هروح لدكاترة تانيين.
اتنهد باستسلام وشرح موقفه: أنا دكتور تخصص قلب، وتركيزي كله على القلب، لاني حابب المجال ده. فالمفروض تشوف دكتور مخ وأعصاب و ......
أصرت بسمة: مش هشوف دكاترة تانيين. حضرتك عايز تعمل أشعة، نعملها في المستشفى هنا، لكن مش هروح لدكاترة تانيين، حضرتك آخر دكتور هتعامل معاه، مهما تكون النتيجة.
بصلهم وبيفكر في كلامها، وقرر يخوض معاها التجربة: طيب ينفع الصبح تيجولي المستشفى في المركز؟ هيكون الكشف بالأجهزة أفضل وأدق، وبإذن الله هديكم رأيي، بس أتأكد منه.
بسمة نطقت بعد ما استردت أنفاسها لما بعد عنها: حضرتك شاكك في ايه؟
بصلها بس بعدها هرب من عينيها، واتكلم: بكرا هنتكلم في كل التفاصيل، وهشرحلك الوضع بالظبط، بس زي ما قلتلك، بحب أسمع وأشوف كتير قبل ما أحكم أو أكتب علاج.
خرجوا من عنده على وعد يتقابلوا بكرا في المستشفى، ونادر قعد على طرف مكتبه مستغرب ليه اتوتر كده لما لمس ايدها؟ ليه التوتر ده؟ أصلا دي مش أول مرة يشوف بنت أو يتعامل مع بنت أو يكشف على بنت، وبعدين ده لسه أصلا ما كشفش عليها. دي أول مرة يهرب من كشف. ليه اللخبطة دي بقى؟ وايه سببها؟
همس بتذاكر لان امتحان الميد ترم قرب جدا، ولازم تثبت لسيف انها تستحق تكون الأولى. لازم تثبتله انها تستحق تكون معاه، وهو ده بس اللي عايزة تثبته.
قللت سفرها للبلد علشان تستعد كويس للامتحان، وأعلنت حالة الطوارئ هي وأصحابها.
راحت لسيف المكتب ومجهزة أسئلة كتيرة جدا. خبطت، كان بيقرأ في كتاب، فابتسمت وهي عند الباب: ممكن أدخل يا دكتور؟
بادلها الابتسامة: طبعا ادخلي. خير يا همس؟
دخلت وحطت كشكولها وطلعت أوراقها، فرفع حاجبه بتعجب مرح: كل ده ورق؟ ربنا يستر.
بصتله بقلق: حضرتك مستعجل ولا ايه؟ لا الامتحان قرب، وأنا عايزة أقفل المادة.
بص لعينيها بعمق، واتمنى لو يقولها انه مستعد يقعد معاها لبليل، مش بس شوية. حمحم ورد بهدوء: ما تقلقيش. المهم قولي عايزة تسألي في ايه؟
طلعت كشكولها وبدأت توريله النقط اللي عايزة تسأل فيها، وهو بيجاوبها ومعجب جدا بأسئلتها وطريقة تفكيرها.
فضلت معاه ساعة كاملة، وبعدها اتنهدت بتعب: ياااه، لو الواحد كل ما يذاكر مادة يلاقي حد كده يفهمه كل اللي واقع منه. أعتقد الدنيا هتبقى أسهل.
ابتسم وبصلها بحب: سبق وقلتلك اسأليني في أي مادة، ولا ايه؟
بصتله شوية بتردد: بجد ينفع؟
أكدلها بهزة من راسه: اه ينفع، عايزة تسألي في ايه؟
فتحت شنطتها بحماس وطلعت ملزمة مادة تانية وقلبت فيها، وبعدها شاورتله على مسألة: هنا أنا مش فاهمة ازاي حلها، ونط من هنا لهنا ازاي؟
أخد الملزمة وبدأ يقرأها ويشرحلها، وهي بتعارضه كل شوية، وبعدها توافقه، لحد ما بصلها بغيظ: يا بنتي انتي بس حزب معارضة؟ ما تقتنعي من أول مرة، لازم أعيد كلامي؟
ابتسمت بإحراج: مش بعارضك في مادتك لانها لعبتك، لكن مادة تانية لازم أعارض لحد ما تثبتلي انك صح.
مط شفايفه وردد بهدوء مفتعل: اممم، أثبتلك اني صح؟ قومي أمشي من قدامي ومش هجاوبك على أسئلة تانية.
ضحكت ضحكة طيرت عقله، وردت بعفوية: لا لا خلاص. مش هعارض أبدا، بس خليني معاك.
بصلها أوي بذهول، والكلمة بتتردد جواه (خليني معاك). دي أقصى أمنياته انها تفضل معاه. ابتسملها بحب: خليكي معايا. اسألي.
طلعت ملزمة تانية، فبصلها بعيون واسعة بذهول: ايه ها؟؟ ايه؟
ابتسمت وبرجاء: معلش، اتحملني.
فضلت معاه ساعة تانية، لحد ماهو اكتفى تماما وردد بتعب: أنا خلاص جبت آخري.
قفل الملازم وقفل القلم، وهي مراقباه، وفكرت بتهور عرفته معاه هو لوحده. هيجرى ايه مثلا لو شكرته ببوسة على خده مثلا يعني؟
أو لو حضنته وقالتله انها أسعد إنسانة في الدنيا وهي معاه؟
لاحظ هو سرحانها ونظراتها، فخبط بالقلم قدامها على المكتب، فانتبهت بتيه: ايه مين؟
ابتسم: ايه اللي مين دي؟ وصلتي لفين كده؟
اتنهدت بارتباك: لا أنا بس مش عارفة ازاي أشكرك.
بصلها بتركيز وعينيه في عينيها. نزل ايديه تحت المكتب علشان ما يتهورش ويمسك ايديها، ورد بصوت متحشرج: اشكريني بدرجاتك العالية وتفوقك يا همس. ده اللي عايزه منك.
وافقته بدماغها، واتنهدت: هو انت وانت هنا في الجامعة كنت بتطلع للدكاترة تسألهم كتير كده؟
ابتسم ونفى: لا، نادرا لو طلعت لدكتور. أو مش أي دكتور، في دكاترة بحبهم ممكن أسألهم، وكان في بسترخمهم جدا، فأكيد مش هسأل ولا هعبرهم أصلا.
ابتسمت وبصت لبعيد: يعني مسموح اننا نسترخم دكتور؟
ابتسم بهدوء: طبعا حقك، بس مش من حقك تقللي منه أو من احترامه، أو تقفي قصاده تعارضيه. إحساسك بتاعك انتي وبس، محدش يقدر يتحكم فيه.
هزت دماغها بعدم اقتناع، وهو ابتسم لانه فاهم معنى حركتها دي: قومي يلا شوفي مذاكرتك. حافظي على تقديرك.
بصتله بعمق: يهمك أحافظ عليه؟ تقديري؟
استغرب سؤالها جدا، ومافهمش ايه مغزاه، بس جاوبها بهدوء: أكيد طبعا يهمني يا همس. سؤال غريب.
مش دي الإجابة اللي عايزاها، بس في نفس الوقت هي مش عارفة تصيغ سؤالها، فكررت بتهور: أنا ما أقصدش كدكتور أو كمعلم بيدرس لتلامذته وعايزهم يتفوقوا.
فهم هي عايزة توصل لايه بسؤالها، ودا نفس اللي هو عايزه، فردد بصدق: أكيد برضه انتي تهميني يا همس.
حس انه مش قادر يداري اكتر من كدا، وقرر انه يعترفلها بمشاعره ناحيتها.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
همس ابتسمت أول ما سمعت كلامه، وهو حس إن الابتسامة دي لمجرد كلمتين عن الاهتمام، فماباله لو اعترف لها بمشاعره؟
قراره غلط والخطوة دي متسرعة ولازم يتأنى عشانها وعشان مستقبلها، فقرر إنه يأجل الخطوة دي شوية وكمل كلامه:
طالبة متميزة وممتازة زيك لازم تهم كل دكاترتها.
كشرت بغيظ، وهو كان هيضحك بس تمالك نفسه ورسم الجدية على ملامحه:
قومي شوفي وراكي إيه يلا.
خرجت وسابته، وهو متابعها لحد ما قفلت الباب. اتنهد وردد لنفسه بشرود:
لو تعرفي إنتي مهمة إزاي يا همس. بس مش وقته، ركزي دلوقتي في امتحاناتك وبعدها ربنا يسهل.
قبل امتحان المادة بتاعته، الطلبة معظمهم طلبوا من سيف محاضرة مراجعة، وهو وافق آخر النهار يقعد معاهم ساعة. راح لهم المدرج اتفاجئ إن كل الدفعة موجودة مش كام طالب زي ما كان متخيل، وطبعًا همس في مكانها المعتاد قدامه. بدأ يجاوب عن أسئلتهم ويحل معاهم كل اللي بيطلبوه، وقعد معاهم ساعتين. خلص وقعد على حرف الترابيزة اللي عليها حاجته وبدأ يديهم نصايح ويتكلم معاهم كلام عام، وقال لهم في البداية إنه خلص واللي عايز يمشي يتفضل براحته.
عدى الوقت وخلص ولم حاجته وطلع لمكتبه. وشوية وهمس طلعت وراه.
بصلها باستغراب:
لو قلتي مش فاهمة حاجة هضربك.
ابتسمت ودخلت:
لا الحمد لله فاهمة كله، بس سؤال سريع.
استسلم وقعد على حرف مكتبه:
قولي وأمري لله.
استناها تطلع ورقها ومذكراتها، بس قربت ووقفت قصاده وكانت في مستواه وهو قاعد بالشكل ده. وفكر لو يمد إيده يضمها لحضنه. بص طرد خيالاته وكتف إيديه في انتظار سؤالها.
بصتله واتمنت لو ينفع تطلع موبايلها تصوره بوضعيته دي. وانتبهت له بيقولها:
يا بنتي اسألي.
بصت له بتوتر:
آه اهو. أذاكر إيه؟ وأهتم بإيه؟ والامتحان بكرة هيكون صعب ولا في المعقول؟
بصلها شوية بهدوء:
إنتي عايزاني أقولك إيه؟ ذاكري كل اللي أنا قلته. الشيتات. المسائل اللي كنت بحلها أو الأفكار اللي بقول ممكن تيجي. الامتحان مش صعب بس مش سهل، يعني الأغلبية هينجحوا بس مش الكل هيتفوقوا في نقاط مخصوصة ليكم إنتوا العشرة. تميزكم مين فاهم؟ ومين يستحق اللي يكون فيكم فعلًا الأول؟
كشرت واتوترت أكتر:
إنت بتخوفني كده؟
ابتسم واتعدل فظهر فرق الطول بينهم:
ما تخافيش، إنتي مذاكرة كويس ولو بتركزي وإنتي معايا هنا في أسئلتك هتحلي امتحانك كويس.
رفعت عينيها له وحست إن قلبها بيدق بسرعة وهمست:
إنت شايف كده؟
سرح فيها وفي شكلها وحركة شفايفها. وتخيل نفسه بيضمها.
فجأة انتبه على صوتها:
دكتور. إنت ساكت ليه؟
بصلها باستغراب وبص حواليه واكتشف إنه وصل لحالة صعبة إنه يتخيل نفسه بالشكل ده. قام وبعد عنها وقعد على كرسيه وهي مستغربة، هو ماله وكان سرحان في إيه كده؟ وبعد ليه؟
بصلها وحاول يرجع لطبيعته:
آه يا همس، باذن الله هيكون الامتحان كويس. في حاجة عايزة تسألي فيها؟
لاحظت اختلاف صوته ولهجته فابتسمت بعملية واتراجعت:
شكرًا يا دكتور. يلا باي.
مشيت وهي مستغربة. في لحظة كان كويس وبيضحك وبيهرج، واللحظة اللي بعدها بيعاملها كأنها... كأنها مجرد طالبة. طيب هي إيه؟ ما هي طالبة فعلًا عنده!
جه وقت الامتحان. الكل استلم ورقته وبيحل، وهو دخلهم يسألهم:
في حد عنده أي استفسار أو في حاجة مش واضحة؟
عينيه كانت عليها بس لما شاف ابتسامتها اطمن إنها بتحل كويس.
بدأ يتحرك بين الطلبة وكل واحد بيسأله بيجاوبه على قد ما بيقدر وبيحاول يقرب منها لحد ما وصل عندها ومستنيها تسأل. وبالفعل شاورت له فقرب منها، وطبعًا كل طالب بيسأل هو بيقرب عشان بيتكلموا بهمس. فقرب منها وافتكر تهيؤاته امبارح، بس نفضها بسرعة مش وقتها.
سألته:
هو دي كده أنا ماشية فيها صح ولا كعادتي لخبطت وكل مرة تقولي افهمي؟
ابتسم وبصلها:
طيب ما تفهمي.
بصت له باستغراب:
يعني بجد غلطت فيها زي كل مرة؟
بصلها وما جاوبهاش، اكتفى بنظرة ما فهمتش معناها. وجه بيتعدل عشان يبعد، بس هي بدون تفكير مسكت إيده:
استنى.
بص لايدها اللي ماسكة إيده واستغرب وبصلها بتوتر. فسحبت إيدها بسرعة واتحرجت:
سوري، بس استنى.
قرب تاني بغيظ:
عايزة إيه يا همس؟ إنتي سألتيني فيها كام مرة دي وغلطتي فيها كام مرة؟ بجد لو ما قفلتش الامتحان ده مش هسمحلك بأسئلة تانية لآخر السنة.
بصت لورقتها وبصت له بتذمر:
يبقى عملت نفس الغلط. طيب أقطع الورقة ولا أعمل إيه؟
بصلها بهدوء:
اعملي خط واكتبي الحل الصح، وياريت تركزي وتكوني واثقة إنك قادرة تحلي الامتحان كله صح. يلا حلي.
اتحرك وخلص وبص للمعيدين اللي جايبهم يراقبوا:
أنا في مكتبي لو في حاجة كلموني.
استناها تخلص وتطلع مكتبه، وبالفعل طلعت بس مش لوحدها، كانوا شلة كبيرة. شلة الطلاب الممتازين وبيراجعوا معاه بحماس وهو وسطهم فرحان بإنجازهم وذكائهم وفخور بيهم.
همس ماسكة ورقتها وبتشاور له على حلولها.
سألها بترقب:
عملتي المسألة دي إزاي؟
ابتسمت وقالت له الحل، فابتسم بارتياح، بس بص لكل اللي حواليه بابتسامة، لكن يقصدها هي بالكلام:
طيب الحمد لله إن شرحي وتعبى ما راحش هدر ورفعتوا راسي.
واحد سأله:
دكتور هتصحح امتى الورق؟
ابتسم ومط شفايفه:
وقت ما أكون فاضي، ما تقلقش، النتيجة بتطلع بعد أسبوع أو عشر أيام بالكتير بعد ما تخلصوا. يلا شوفوا وراكم مادة إيه المرة الجاية وربنا يوفقكم.
طلعوا كلهم، وشوية والباب خبطت وكانت همس. ابتسمت:
نسيت كتابي على المكتب.
بص للمكتب وكان في فعلاً كتاب:
خذيه.
قربت مسكت الكتاب وبصت له بتردد:
بجد لو كنت غلطت هتمنعني أسأل لآخر السنة؟
كان نفسه يقول لها لا مش هيقدر وقلبه مش هيطاوعه، بس دلوقتي وقت امتحانات وهي لازم تركز في مذاكرتها وبس:
آه يا همس. طالما مش هتجيب نتيجة والأخطاء هتفضل زي ما هي يبقى مالهاش لازمة. يبقى بنضيع وقت أنا وإنتي.
جت تتكلم بس قاطعها بجدية:
شوفي مادة بكرة وما تضيعيش وقت يا همس، وخلي بالك إنتي محتاجة كل درجة. يلا ربنا يوفقك.
ابتسمت ومشيت، بس كلامه يحمل معنيين. هو بيحبها وبيخاف على مصلحتها، وبالفعل مهتم، أو دكتور وبيحاول يفهمها إنها طالبة متميزة فقط وتركز على مذاكرتها. ما قدرتش توصل أو تستقر على فكر معين.
هند في المدرسة لاحظت إن ميس إحسان رتبت الجدول كله، بس اتبسطت إن معظم حصصها ورا أو قبل بدر. فبتشوفه في كل مرة هتدخل فصل أو تخرج منه أو بيكون في فصل جنبها وبيخلصوا مع بعض.
في مرة نازلين السلم وهو قدامها، فأخر شوية وبصلها:
أخبارك إيه؟
ابتسمت وجاوبته:
كويسة الحمد لله. وإنت؟
ابتسم هو كمان:
كويس.
سألته فجأة:
أنس أخباره إيه؟ هو فين دلوقتي صح؟
ابتسم لسؤالها واهتمامها:
كويس الحمد لله، وهو دلوقتي في مدرسته. أنا قدمت له هنا في مدرسة الأمل للغات، هو سنة سادسة.
ردت بأسف:
للأسف إن هنا إعدادي وثانوي بس. بس ملحوقة شوية ويجي معاك هنا.
سكتوا الاتنين لحظة ومحدش فيهم عارف يتكلم، ولا حد فيهم عايز يمشي. لحد ما هند قطعت الصمت:
على فكرة أنا ما قلتش لحد عن أنس.
استغرب وبصلها:
أنا مش مخبي أنس عن الناس.
بصت له بتوضيح:
بس إنت برضه ما قلتش إنك مخلف ومعاك ابنك هنا، وقلت إنك مش بتحب الناس تتدخل في خصوصياتك، فافتكرت إنك مش عايز حد يعرف.
ابتسم عرفانًا لها، بس وضح لها:
أولًا متشكر جدًا جدًا لاهتمامك. بس أنا روحت المدرسة وقدمت لابني بنفسي، وزي ما قلتوا البلد هنا صغيرة وأنا واحد غريب ومعاه ابنه، فأكيد الأغلبية عارفين. بس برضه متشكر أوي إنك اهتميتي برغباتي.
حركت دماغها بابتسامة ومش عارفة تقول إيه. بس عايزة تقول أي حاجة. افتكرت كلامهم وبصت له:
أوعى تكون اتضايقت مني لما قلت إن المفروض ابنك يكون مع مامته؟
سند على الحيطة وراه واتنهد:
كتير أو الأغلبية فاكرين إن كل الأمهات حنينة بفطرتها، بس ده مش صحيح ولكل قاعدة شواذ. أنا آه مش قادر أقوم بكل واجباتي، بس بحاول على قد ما أقدر أعوضه عن حرمانه عن أمه وبحاول أقوم بالدورين، وعارف إن أكيد مقصر، بس بعمل اللي ربنا يقدرني عليه. بصلها وابتسم بفخر: أنس ده أجمل حاجة حصلت في حياتي وبحمد ربنا إنه رزقني بيه.
سمعته بقلبها وحست بصدق مشاعره وحبه لابنه:
ربنا يحفظهولك يا رب، وأنا واثقة إنك قايم بدورك على أكمل وجه أو زي ما قلت بتحاول على قد ما تقدر، وهو أكيد عارف ده ومقدره. المهم هتجيبه معاك امتى تعرفني عليه؟
ابتسم ابتسامة واسعة ورد:
أي يوم يخلص هو بدري أروح أجيبه أو أغيبه يوم.
وافقت بحماس:
آه ياريت بجد.
سكتوا شوية، بس هو بعد تردد سألها:
إنتي ليه رافضة تتعرفي على أي حد أو تسمحي لحد يدخل حياتك؟
بصت له باستغراب:
ليه بتقول كده؟ أنا مش رافضة أبدًا.
وضح لها:
إنتي رفضتي مجرد تعارف اقترحته عليكي أصحابك المقربين. فده معناه إنك رافضة الفكرة نفسها، وإلا كنتي على الأقل اديتي لنفسك فرصة تتكلمي معاهم وتشوفي يمكن حد فيهم يكون مناسب، بس إنتي رفضتي وثورتي واتنرفزتي. فكرها بهزار: ده إنتي كان ناقص تضربيني.
ضحكت بخفة:
مش للدرجة دي.
قاطعها بتأكيد:
لا للدرجة دي وأكتر.
وضحتله: أنا أصلا اليوم ده كنت متنرفزة وشادة أنا وماما.
ويدوب خلصت خناقي معاها وقفلت لقيت أخو مها في وشي فكملت معاه.
وبعدها لقيتك انت وكملت خناقي.
فهو سوء توقيت مش أكتر.
اتعدل وبص لعينيها: يعني انتي مش رافضة الارتباط؟
هزت دماغها بتأكيد.
فقرب خطوة وسألها: طيب هل في حبيب مثلا مجهول في مكان ما مستنياه أو .......
قاطعته بابتسامة: مفيش أي حبيب في أي مكان.
كل الحكاية اني ما قابلتش الشخص المناسب وأنا رافضة الارتباط بأي حد والسلام.
ابتسم و وافقها: وده الصح انك ما توافقيش على أي حد والسلام.
وانك تختاري الشخص اللي هيقدر يسعدك ويفهمك أو تفهموا بعض انتم الاتنين.
صوت قاطعهم فجأة: حضرتك هنا والدنيا مقلوبة عليكي.
اه انتي مع الأستاذ بدر..
اتخضت وبصت لصاحبتها بغيظ: خضيتيني يا مها.
هو في حد يتكلم كده؟
مها ابتسمت على منظرها.
وبدر اتراجع خطوة لورا: بقالي شوية بدور عليكي وافتكرتك نزلتي من الحصة بتاعتك.
- بصت لبدر وكملت - حتى حضرتك بدور عليك.
بدر استغرب والاتنين بصوا لبعض وبعدها بصولها.
فوضحت: مستر راضي عايزكم انتوا الاتنين وأنا معاكم يلا.
سبقتهم والاتنين اتحركوا علشان ينزلوا.
بدر سألها: المدير هيعوزنا في ايه احنا الاتنين؟
هند حركت كتافها بحيرة بس علقت: مها معانا مش احنا بس.
التلاتة وصلوا مكتب المدير ودخلوا.
فبصلهم وسلم عليهم.
وبعد ما قعدوا واستقروا اتكلم: جمعتكم علشان أبلغكم ان في مسابقة أوائل الطلبة المدرسة مشاركة فيها لطلبة ثانوي.
عايزكم ترشحوا من كل مرحلة اتنين.
عايزين ستة من أوائل الطلبة.
الأسئلة هتكون في الـ 3 مواد الأساسية عربي وانجلش وماث.
وطبعا في أسئلة معلومات عامة.
انتم بتدرسوا الـ 3 صفوف فاختاروا الطلبة وركزوا معاهم وراجعوا معاهم كويس وجهزوهم للمسابقة.
أنا عايز ناخد ترتيب على مستوى الجمهورية.
مها بحماس: إن شاء الله بس هي امتى؟
المدير بصلها ورد: بعد شهر بالظبط.
همتكم بقى.
اختاروا الطلبة واقعدوا معاهم في كل وقت فاضي.
في بريك.
حصة فاضية.
بعد اليوم الدراسي.
قبل اليوم الدراسي.
الطلبة يروحوا ليكم البيت.
اخترعوا أي حاجة بس المهم النتيجة.
بدر علق على كلامه: يعني احنا هنمسك طالبين من كل مرحلة نراجعلهم كل المنهج ونعدهم للمسابقة؟
- ايوة بالظبط.
بدر باعترض: بس كده هنكون بنفرق بين الطلبة.
كلهم بصوله.
فكمل كلامه: يعني لما أمسك اتنين أهتم بيهم جدا وأجيبهم دروس إضافية يبقى كده ميزتهم عن باقي الطلبة.
هند عجبها اعتراضه واستغربت هي ليه مافكرتش زيه كده مع انها على طول حقانية.
انتبهت لراضي بيستفسر: والحل ايه؟
بدر فكر لحظات: هنعمل زي ماحضرتك قلت وهنقعد معاهم بس مش هم.
أي حد عايز ينضملهم براحته.
يبقى كده هم اختاروا وكده احنا ما ميزناش حد عن حد.
كلهم وافقوا على كلامه وخلصوا كلامهم مع المدير واتحركوا مع بعض.
مها بصتلهم: هنختار مين؟
انا بحب الطلبة كلهم.
بدر ابتسم: حبيهم براحتك بس حاليا احنا مش عايزين اللي بتحبيهم عايزين أشطرهم.
أعتقد ناخد الأول والتاني في كل مرحلة.
هند بصتلهم: بس في طلبة مش الأوائل بس بتعرف تتكلم كويس ومعلوماتهم العامة كويسة جدا.
بدر اقترح: ممكن ناخد واحد كده يكون هو مسئول عن المعلومات العامة.
فضلوا كتير يتكلموا ويتفقوا هيعملوا ايه.
وهيختاروا مين.
بعدها مها شهقت مرة واحدة و طلعت تجري وهي بتصرخ: ورايا حصة.
الاتنين ضحكوا عليها وراقبوها لحد ما اختفت.
وساد الصمت للحظات.
قطعها بدر بابتسامة: قلتيلي بقى ان مفيش حبيب مستخبي في أي مكان؟
اتحرجت وبصت لبعيد وهي بتجاوبه: لا مفيش حد مستخبي في أي مكان.
انا ورايا تحضير بعد اذنك.
جريت هي كمان من قدامه وجواها ابتسامة غريبة ونبضات قلب أغرب.
سيف في الجامعة عنده محاضرة لهمس.
واستغرب هو ليه بيستنى أيام محاضرتها بفارغ الصبر.
دخل وعينيه بتدور عليها بس مش لاقيها ومكشر.
ويدوب هيقلع نظارته الباب خبط.
كانت همس وشكلها كانت بتجري لان نفسها مقطوع.
فابتسم وشاورلها تدخل.
دخلت وأصحابها كانوا حاجزين مكانها.
وأول ما استقرت هو اتفاجئ انه ماكانش مركز وهي مش موجودة وانه مركز معاها قوي ومع حركاتها ومنتظرها تستقر.
اتحرج وعمل نفسه بيقلب في المرجع قدامه وبدأ محاضرته.
في وسط المحاضرة الباب خبط.
بدون ما يلتفت اتكلم: آسف محدش بيدخل بعدي.
اللي على الباب اتكلم: ده انت عايش الدور بقى بجد.
سيف انتبه للصوت وابتسم وهو بيلتفتله: حزووووووم.
حازم ابتسم: عم الصياااااد.
قرب وسلموا على بعض سلام أصحاب ما شافوش بعض من فترة.
سيف: جيت امتى ياابني انت.
وصلهم صوت من وراهم: جه من كام يوم يدوب.
قرب منهم ومد ايده سلم على سيف: سيف باشا.
سيف سلم هو كمان: مروان باشا.
أخيرا رجعت.
مروان بيبص للطلبة بابتسامة ورد عليه: ما هو اللي عنده مدير زي والدك لازم يتطحن.
انت عارف أبوك مش بيرحم والسفرية الأخيرة طلعت عيني.
المهم.
هو المدرج احلو ليه عن أيامنا.
سيف لاحظ نظراته وخصوصا لما بص لهمس أوي.
فلف وشه بحدة: خليك هنا.
- التفت لحازم وكمل - انت جيت امتى.
حازم اتوتر للحظات بس حاول يتكلم بتلقائية: من خمس أيام تقريبا.
سيف كشر باستغراب: أنا كنت في المطار في نفس اليوم ده تقرييا.
قبل ما يجاوبه مروان بص لسيف واتكلم: بس ليك حق تحب التدريس.
امال على أيامنا كانوا غفر ليه.
الأغلبية ضحكوا على أسلوبه وهو بصلهم بمرح: سيف على فكرة كان مشاغب جدا مش هادي أبدا فانتوا طلعوا عينه وزهقوه في عيشته.
سيف مسك دراعه يسكته: أنا بقول تطلع برا تستناني.
حازم بهزار: ايوة طلعه الواد ده لسانه متبري منه وهيشردك ويحكي عن مقالبك ومصايبك مع الدكاترة.
سيف بصله هو كمان بغيظ: انتوا الاتنين برا.
الكل ضحك وهو بيزقهم: استنوني عند الكافيتريا عشر دقايق.
ربعاية وأخلص.
طلعهم وقفل الباب ويدوب اتحرك خطوة مروان فتحه بمشاكسة: بقولك.
سيف بصله بنفاذ صبر: عايز ايه.
رد عليه بجدية: ما شوفتش شاكي.
سيف هز دماغه بنفي: ما شوفتش أنا حد النهارده اوك.
بس هتلاقيها في مبنى عمارة لو عندها محاضرات.
مروان باستغراب: شاكي بقت حد.
والله يا زمن.
سيف قاطعه: مبنى عمارة زي ماهو اطلع انتشر فيه ودور براحتك.
زقه لبرا وبص لحازم: ما تخليش الواد ده يدخل تاني ضيعتوا المحاضرة.
قدامكم الكلية انتشروا فيها ودوروا براحتكم لحد ما أخلص.
قفل الباب ورجع مكانه بس لاحظ نظرات همس ولمح تكشيرة استغربها.
خلصت المحاضرة وكالعادة الطلبة بيتلموا حواليه وهو بيحاول يخلص بسرعة.
بس موبايله بيرن كل شوية وبيكنسل.
لمح همس واقفة وبصلها مستنيها تسأل.
بس هي واقفة فقط.
لما لقاها ساكتة اعتذر من الطلبة اللي لسه واقفين وقالهم المرة الجاية علشان يروح لأصحابه.
ويدوب بيلم حاجته كان مروان عند الباب: ما تنجز يا ابني المحاضرة خلصت من بدري.
ده انت دكتور رخم صح.
سيف بصله: مش هرد عليك دلوقتي.
المهم لقيت حد.
هنا دخلت بنت لابسة چيبة قصيرة وشعرها أسود وطويل وبصت لسيف: يبقى الكلام اللي قاله مروان حقيقي وأنا بقيت حد.
- كملت بهزار وعياط مصطنع - نسيت العشرة وبعت شاكي.
سيف ابتسم: وأنا أقدر برضه شاكيناز.
وبعدين هو في حد عاقل يصدق الواد ده.
قربت منه وهو مبتسم وسلمت عليه ومسكت دراعه وبدأت تشده يخرجوا: ارحم الطلبة وسيبهم يخرجوا وانت يلا.
وهي بتقرب سيف تلقائي بص لهمس اللي حس ان نظراتها بتحرقه.
وحس ان دي مالهاش إلا تفسير واحد وهو غيرتها.
بس هي هتغير عليه ليه.
فوق يا سيف.
انتبه على مروان: احنا سيبنا حازم برا.
يلا نطلع بقى على الكافيتريا بدل الفراغ ده.
في أمم برا.
شاكيناز ضحكت: الواد ده عمره ما هيتغير.
سيف وافقها: بالظبط.
تعالي برا احكيلي عملوا معاكي ايه العيال دي وسيحولك ازاي.
شاكي بهزار: دول ضيعوا هيبتي خالص.
هيبتي بين الطلبة اللي بقالي كتير بحاول أرسمها.
تاه باقي الكلام مع خروجهم.
وهمس اتمنت لو تروح وراهم وتعرف أساس علاقتهم ايه.
وليه بتشده كده بكل ثقة.
هالة بتزقها علشان تتحرك: هنفضل جوا المدرج كده كتير مش هنخرج برا.
البريك هيخلص واحنا هنا.
همس بصتلها بتوهان وبعدها ردت: يلا.
خلود دخلت في النص وحطت ايديها الاتنين عليهم: تفتكروا مين دي.
حب قديم ولا صاحبة بس.
همس زقت دراعها بعيد بغيظ: واحنا مالنا ها.
واحد وأصحابه.
انا رايحة الحمام بعد اذنكم.
سابتهم وخرجت وهي على آخرها.
خلود بصت لهالة بتساؤل: تفتكري غيرانة.
هالة حركت راسها بأسف: دي هتولع وباين أوي والمشكلة انها بتنكر اهتمامها بيه.
خلود اتنهدت: والمشكلة الأكبر انها كل يوم بتتعلق بيه زيادة.
هنعمل ايه.
هالة بتفكير وأمل بسيط: مش يمكن هو كمان يكون مهتم و...
قاطعتها خلود بجدية: ايه حملك شوية.
ده دكتور يا ماما.
امتى سمعتي عن دكتور حب طالبة ها.
اه ممكن وحطي ألف خط تحت ممكن انه معيد يحب طالبة وبيكونوا عارفين بعض من وهما طلبة.
لكن دكتور وبمستواه ده وطالبة عادية قاعدة في بيت طالبات.
ما أعتقدش أبدا يا هالة وهمس لازم تفوق وتستوعب الحقيقة دي.
هو بيهتم بيها كطالبة ممتازة عنده زي ما دكتور ممدوح كان بيهتم السنة اللي فاتت.
فاكراه.
بس علشان كان كبير في السن كان الوضع عادي.
دكتور سيف لا يمكن أصدق انه مهتم إلا لو سمعتها بنفسي من بوقه انه مهتم غير كده لا.
ويلا نشوف البونية دي راحت فين.
سيف قعد مع أصحابه على الكافيتريا وفضلوا يفتكروا أيام دراستهم هنا وقعدتهم وهزارهم كده.
مروان عينيه مع كل بنت بتعدي جنبهم.
لحد ما سيف خبطه وهو اتفاجئ وبصله: في ايه يا ابني.
سيف بغيظ: لاحظ اني دكتور هنا مش طالب فبالتالي مظهري يهمني.
اتلم شوية.
كشر وبص لحازم: قلتلك بلاها نيجي هنا ونكلمه يقابلنا برا بدل التكتيفة دي.
حازم ابتسم: هو لازم يعني تبص لكل بنت حوالينا.
ما تتلم شوية.
مروان بص لشاكي: عاجبك اللي بيقولوه ده.
العيال دي شكلها عجزت ولا ايه.
شاكي ضحكت: عقلوا مش عجزوا.
انما انت زي ما انت ولا بتكبر ولا بتعقل.
علق بتأكيد: ولا عايز أعقل أصلا.
ده انتوا بقيتوا خنقة أوي.
قوموا نمشي طالما هتفضلوا تبصوا لمنظركم ومظهركم وتبصوا حواليكم لطلبتكم.
سيف لمح همس بتشتري ساندوتشها.
فبص لزمايله: تاكلوا ايه.
هجيب ساندوتشات على السريع.
وقف ومستنيهم.
ومروان نوعا ما لمح همس ولمح نظرة سيف ليها.
فبص لسيف باستفزاز: طيب ما تخليك انت وأروح انا.
سيف بغيظ: اترزع يا ابني وما تتحركش من مكانك.
هتاكلوا ايه انطقوا.
كل واحد طلب ساندوتش وهو رايح.
مروان وقفه بهزار: الحق بسرعة بقى قبل ما الساندوتشات تطير.
سيف بصله من تحت نظارته بدون ما ينطق وبعدها مشي.
راح وقف جنب همس اللي متغاظة منه بدون ما تعرف ليه.
سيف بصلها بتساؤل: "أول مرة ما تسأليش بعد المحاضرة، للدرجة دي فاهمة كل حاجة في المحاضرة؟"
همس عايزة تنفجر فيه وتسأله بصراحة مين دي وليه بتشده بالعشم ده. بس اتنهدت وابتسمت ابتسامة صفرا: "أصلا درس النهارده كان دمه تقيل جدا."
سيف غصب عنه ضحك من أسلوبها. وهي اتنرفزت بزيادة فزادت تكشيرتها وبصتله باستفسار. فسكت وحمحم وبعدها كلم ميدو اللي في الكافيتريا قاله الاوردر بتاعه ورجع بصلها بمرح: "بقى الدرس رخم؟"
همس باصة قدامها بغيظ: "جدا وطويل والمشكلة انه فاكر نفسه حلو."
سيف بضحك: "ده الدرس برضه؟ المهم ابقي تعالي المكتب في أي وقت ونشوف ايه الرخم والطويل اللي فيه."
همس شاورت بدماغها بلامبالاة وانها مش مهتمة. وبعدها لاحظت ان شاكي بتشاورله. فاتكلمت بغيظ: "حبيبتك بتشاورلك."
بص ناحية شاكي وشاورلها. وبعدها بص لهمس بهدوء: "مع انه شيء ما يخصش حد، بس شاكي مش حبيبتي. دول أصحابي من زمان، شلتي الخاصة زي الشلة اللي بتقفي معاها كل يوم. أعتقد لو اتقابلتوا بعد فترة هتهزروا كده."
ردت بانفعال: "اه نهزر بس مش هروح أشدهم كدا. وكان ناقص آخدهم بالحضن و......"
قطعت الكلام لما لاحظت نظرات الاستغراب عليه الممزوجة باستمتاعه بغيظها. فسكتت. وهو كمل بمشاكسة: "وايه؟"
بصت قدامها وزمت شفايفها بغيظ. فقرب منها يوضحلها: "أنا مش هدافع عن تصرف شاكي أو طريقة تعاملها، بس هو ده تصرفها الطبيعي لكل أصحابها. مفيش حاجة مميزة."
شاكي قربت منهم وبصت لسيف بتساؤل: "سيف، طلبت ولا لسه؟ أنا عايزة أغير لو سمحت."
سيف بصلها بهدوء: "شوفي ميدو عملهم ولا لسه."
مروان وحازم قاعدين بيتكلموا ومستنيين سيف وشذى يجيبوا السندويشات. عدت بنت من جنبهم واتكعبلت كانت هتقع. مروان لاحظها وبسرعة اتصرف ومد ايده وهو بيقف سندها ومنعها تقع. البنت رفعت راسها بدلال وحركت شعرها اللي غطى وشها عن عينيها وشكرته بابتسامة. بس حازم لاحظ ان مروان مكشر وماردش عليها. وكملت البنت طريقها مبتسمة وغمزت لمروان. فحازم هزر: "اوبا، غمزت يعني قلبها مال."
ضحك ومروان بصله بضيق فضربه على دراعه: "ايه يا ابني؟ هي طيرت عقلك ولا ايه؟ خليك على الأرض معانا."
رد مروان و هو متضايق ومتابع البنت اللي قعدت على ترابيزة قدامهم: "البنات اتهبلت والله يا ابني." (كان باصص للبنت وهو بيقطع ورقة معاه استغربها حازم جت منين) "تخيل البنت دي عملت الفيلم ده وانها بتقع وكدا عشان تديني رقم تليفونها؟!"
حازم اتفاجئ من تصرفه ورد فعله: "ادتلك رقم تليفونها وانت قطعته؟ ده ايه ده؟" (حط ايده على جبينه كأنه بيقيس حرارته وهو بيضحك) "انت سخن ولا فيك ايه؟"
مروان ضحك هو كمان: "لا سخن ولا حاجة. بس البت مش قد كده." كمل بعبث: "عارف لو مزة كنت هقوم أقع انا قدامها."
حازم بصله بذهول: "دي مش حلوة؟"
مط شفايفه وحرك ايده انها نص نص وعلق: "يعني ها ماشي حالها لكن عادية. وبعدين هو ده حظ قرمط الغلبان."
حازم نقل نظراته بين مروان والبنت وابتسم للبنت اللي ابتسامتها مافارقتهاش أبدا: "طيب يا بارد بدل ما تقطع الورقة كنت اديتهالي أتسلى شوية. ده انت واد تنح."
مروان بصله باستغراب: "انت عايز تتسلى؟ امال عايش فيها دور المحترم ليه؟ وبعدين البنت عندك اهيه روح وخد رقمها. لكن أنا ماليش دعوة."
حازم اتراجع بسرعة وعرف انه غلط واتهور: "الله بهزر معاك يا ابني. هو انا وش ذلك برضه؟"
مروان ضحك وكمل هزار: "ده انت ذلك ذات نفسه."
وقفت شاكي تنادي على العامل وبتكلمه وهمس واقفة وبتلقائية بتحرك وشها بتتريق على طريقة كلام شاكي. وسيف لمحها فضحك غصب عنه. وشاكي بصتله باستغراب: "بتضحك ليه في ايه؟"
سيف معرفش يقولها ايه. فبص لمروان اللي كان بيضحك: "بضحك مع مروان."
شاكي هزت دماغها وبعدها قربت منه: "قولي بقى."
بصلها بتعجب: "أقولك ايه؟"
مسكت ايده ترفعها تبص فيها: "مفيش دبل. مش ناوي بقى؟ معقول ما ارتبطتش بأي حد لدلوقتي؟"
سيف ابتسم ان همس سامعاها: "لا ما ارتبطتش. وبعدين مستغربة ليه؟ ما كلكم مفيش حد فيكم ارتبط."
شاكي ضحكت: "الظاهر اننا كلنا منحوسين. بس غريبة ان اونكل عز سايبك براحتك لدلوقتي."
سيف اتنهد: "اصلا كل خلافتنا حاليا بسبب الموضوع ده."
همس بتنادي بغيظ: "ما تنجز يا ميدو المحاضرة هتبدأ."
ميدو طلع وبيديها الساندوتشات بتاعتها: "٣ شاورما و ٢ برجر و واحد فارم."
بصلها بذهول وشبه مصدوم. وهي لاحظت نظراته ولاحظت ان شاكي بعدت شوية. فبصتله بغيظ وقلدته: "مع انه شيء ما يخصش حد، بس ده لينا كلنا مش ليا لوحدي."
ابتسم وبص لقى شاكي مشغولة بتليفون جالها. فوقف همس بسرعة: "همس."
بصتله فكمل بابتسامة: "بكرة هكون موجود من الصبح في مكتبي."
حاولت ما تبتسمش بل بالعكس كشرت وردت بلامبالاة مزيفة: "ماعنديش أي أسئلة لحضرتك."
تجاهل اللي قالته وكرر جملته تاني بتأكيد: "بكرة موجود من الصبح."
راحت لأصحابها وهي متلخبطة مش عارفة تتضايق ولا تتبسط. هو مهتم؟ ولا زي ما زمايلها بيقولوا اهتمام عادي جدا؟ حست انها مخنوقة جدا وهي مرقباه بيضحك معاهم وشاكي بتهزر معاه. حاولت تقنع نفسها انها مجرد زميلة بس جواها نار مش عارفة تسيطر عليها. طلعت كشكول خواطرها وبدئت تكتب فيه.
((حين أراك مع إحداهن أو عينيك تتابعها أشعر بأن بركاناً يندلع بداخلي فينـفجر ويحرقك ويحرق كل من حولك. لماذا تثير أمواج ثورتي وجنون غيرتي؟
أيعقل أن ما أشعر به غيرة عليك؟
متى حدث هذا؟
هل خانني فؤادي ودق لك؟
لا لم أهواك سيدي، فإن بيننا سداً فولاذياً هيهات أستطيع هدمه.
كذبت كل جوارحي وأرفض البوح لروحي.
وإني أخشى الاعتراف..
إني أهواك وأغير بجنون عليك يا من سحرني بنظرة من عينيه))
قفلت الكشكول مش قادرة برضه تكتب ومش قادرة تعترف لنفسها بالحب اللي جواها. وقفت مرة واحدة وبصت لاصحابها: "انا هروح سلام."
ما انتظرتش اي رد منهم ومشيت بسرعة تهرب من نفسها ومن كل اللي حواليها.
سيف خرج هو واصحابه علشان يكونوا براحتهم برا جو الجامعة.
سيف وهم برا بص لحازم: "انت وصلت يوم ايه وأي ساعة؟"
حازم اتوتر لكن لازم يقول الصح: "يوم الأحد على العصر كدا."
سيف ضربه على كتفه: "كل ده وما ظهرتش في الشركة؟ ده انت غتت يا بارد."
حازم ضحك: "الله مش باخد إجازة وأرتاح من العركة اللي كنت فيها؟ جيت الشركة تاني يوم على العصر كدا واديت باباك كل الأوراق وعرفته كل التفاصيل وروحت وآخدت إجازة أسبوع."
سيف بتفكير: "اممممم قلتلي. بس مش غريبة تكون انت وآية في المطار وجايين في نفس التوقيت وما تتقابلوش؟"
حازم اتوتر وبصله: "يعني أنا معرفش انها جاية من برا وبعدين هي كانت في رحلة بتلف فيها الله أعلم كانت ايه آخر بلد مشيت منها. لكن أنا جاي من ألمانيا زي ما انت عارف علشان أخلص الشغل اللي والدك كلفني بيه وأكيد طيارتنا مختلفة." غير الموضوع: "أصلا أنا ندمت اني روحت مكانك السفرية دي انا كان مالي ومال الألماني؟!"
سيف رد بتهكم: "شوف ازاي. ومين اللي كان طاير من الفرحة بالسفرية وقالي سيبلي انا الطلعة دي ها؟"
حازم اتوتر أكتر: "وانت ما صدقت ها؟ بصراحة ماكنتش متخيل الطحنة اللي اتطحنتها هناك. ده انا اتفرمت لقاءات واجتماعات." المهم (غير تاني الموضوع وسأل باهتمام): "بجد يا سيف انت حابب التدريس أكتر من المصنع والشركة؟"
سيف اتنهد: "أنا ماليش في جو المصانع والشركات ده ولولا أبويا ماكنتش اشتغلت معاه في الشركة. أنا حابب جو التدريس ده ايوة."
شاكي سألته: "طيب آية اختك؟ ايه نظامها؟"
سيف بصلها: "لا آية غيري هي ناوية تشتغل في الشركة معانا. وإن شاء الله هتقابلوها كلكم هناك."
حازم موبايله رن وكل شوية بيقفل الصوت لحد ما مروان أخد باله: "ما ترد يا عم الحاج ما يمكن موبايل مهم."
بصله بغيظ: "ما تخليك في حالك."
مروان ضحك: "ماهو ده حالي. أغلس عليكم طبعا."
شاكي بصتله: "اعقل بقى يا مروان وبطل فعلا غلاسة. انت بقيت مهندس قد الدنيا ما تبص لحازم عقل ازاي؟"
هنا سيف بصله باستغراب: "إلا انت عقلت كده امتى وازاي؟ مش طبعك الهدوء والعقل ده؟"
حازم ابتسم بحرج: "يعني كل واحد وله أوان يعقل ولا ايه؟"
مروان بصله وبغلاسة: "تلاقي واحدة كدا ولا كده معلمة عليه بس ويومين وهيرجع لجنانه تاني."
حازم كشر: "ما تخليك في حالك يا ابني وبعدين ايه معلمة عليا دي ها؟"
سيف ضحك وبصلهم وبعدها بص لحازم: "لا ماهو لازم يكون في سبب للعقل ده كله وهنعرف ايه السبب."
نادر في إجازته المملة اللي بدأ بجد يندم انه اخدها. قرر يقعد يقرأ كتاب. طلع قعد في البلكونة قدام البحر وفتح الكتاب بس عينيه ما شافتش ولا سطر وافتكر أول حالة جننته وطيرت النوم من عينيه.
رجع بذاكرته ليوم ما راح بدري المستشفى وهو متلخبط. حاسس انه متحمس يشوفها بس يرجع ويقنع نفسه انه مجرد تعاطف مع بنت حياتها شبه توقفت. بس ده الليل كله بيقلب في النت وفي المراجع علشان يدور على أسباب محتملة لأعراضها دي. لا لا هو بيعمل كده مع كل حالة بتقابله. دي مش أول مرة أبدا.
دخل العمليات وحاول يخلي كل تركيزه في المريض اللي قدامه. خلص واتأخر عن ما كان متوقع. خرج هلكان ويدوب خرج برا قسم العمليات لمح بسمة وباباها ومعاهم واحدة كمان خمن انها مامتها للشبه بينهم وفرق السن. قرب منهم وأبوها وقف يسلم عليه وهو اعتذر: "معلش عارف اني قلت ميعاد بس لسه خارج من العمليات. العملية اخدت وقت غير المتوقع."
عمار بوجه بشوش: "لا ولا يهمك. أصلا كتر خيرك احنا عارفين وقتك الضيق. ربنا يكون في العون."
بسمة سألته باهتمام: "المهم المريض أخباره ايه؟ والعملية كويسة ونجحت ولا ايه؟"
نادر ابتسم لسؤالها المتوقع: "الحمد لله المريض كويس والعملية كويسة ما تقلقيش. وبعدين أنا مش هعملك عمليات احنا بس هنكشف ونعرف السبب وربنا يسهل في العلاج بعدها."
الست اللي معاهم اتدخلت: "طيب حضرتك شاكك في ايه؟"
بصلها باستغراب فعمار عرفها: "دي والدتها."
سلم عليها وبعدها بص لبسمة: "خلينا نعمل شوية فحوصات وبعدها نقول. الأول تعالوا أدخلكم أوضة الكشف."
مشي وهم وراه وهو تعمد يسبقهم شوية علشان يتكلموا براحتهم.
وصل لأوضة فتحها وشاورلهم يدخلوا وبعدها بصلهم وهو لسه على الباب:
ادوني خمس دقايق بس وراجع.
بسمة بضيق:
ليه؟ احنا بقالنا أكتر من ساعة مستنيين.
أبوها بيحاول يسكتها بس هي اللي بتفكر فيه بتقوله بدون أي اعتبارات.
عمار بصله وبحرج:
اتفضل يا ابني وما تهتمش بكلامها.
ابتسم لابوها وهي كشرت بزيادة بس نادر وضحلها:
أنا خارج من عملية أخدت مني حوالي ٨ ساعات ومحتاج أغير هدومي دي بتاعة العملية ومحتاج أشم نفسي ولو حتى لمجرد خمس دقايق. ممكن يا أستاذة بسمة ولا مش ممكن؟
اتضايقت وبعدت وشها بعيد بدون ما ترد عليه بس والدتها اللي ردت عنها:
ربنا يديك الصحة يا ابني اتفضل براحتك طبعا ولو تحب تريح شوية......
قاطعتها بسمة وهي باصة لأمها وبتتريق:
اه براحته يريح ساعتين وتلاتة ونتحرق احنا هنا!
نادر كان هيضحك على أسلوبها وطريقة كلامها وأبوها حرك راسه بيأس ورفع ايديه باستسلام لنادر اللي ضحك بالفعل وبصلها وبتريقة هو كمان:
لا مش ساعتين ما تقلقيش هو يدوب آخد شاور سريع وآكل لقمتين وأريح نصاية.
بسمة شهقت وبصتله فضحك وقفل الباب قبل ما هي ترد أو تنفعل عليه. فضل مبتسم لحد ما وصل للمكان بتاعه اللي خصصوهوله في المستشفى علشان العمليات الكتير وراحته بينهم.
بسمة بعد ما هو خرج استغربت نفسها ليه بتكلمه بالأسلوب ده؟ زي مايكون حد هي بالفعل متعودة عليه مش أول مرة تشوفه أو دكتور كمان هي محتاجاه!
باباها ومامتها فضلوا يتكلموا كتير بس هي ما سمعتش أي حرف هي بتفكر لما يقرب منها هل قلبها هيفضحها زي امبارح ولا هيهدا ويعقل؟
خلال ربع ساعة الباب خبط ونادر دخل شكله اختلف تماما لأنه قلع لبس الاستقبال ولبس لبسه العادي وريحة برفانه ملت المكان ومنظره بشعره المبلول المتسرح مع دقنه المحلوقة خلوه ناقوس خطر وقلبها أعلن اعتراضه بدخوله فما بالك لما يقرب ويلمسها؟
فضلت تاخد أنفاس طويلة تحاول تهدي نفسها عقبال ما يخلص كلامه مع باباها بس مفيش فايدة.
لاحظت انهم سكتوا وبصولها فارتبكت:
ايه مالكم؟
أمها كشرت:
الدكتور بيقولك اطلعي على السرير علشان يكشف عليكي كشف سريع قبل الأشعة.
بسمة كشرت وقامت بغيظ وقعدت على السرير وهو قرب منها وفي ايده جهاز الضغط اللي ماكانش محتاجه أوي بس شيء جواه عايز يعرف هل هي امبارح بالفعل كانت متوترة ولا هو اللي بيوترها؟
بصت للجهاز بغيظ:
لازم؟
جاوبها بحركة من وشه انه مضطر. كشرت ورفعت دراعها:
اتفضل.
قعد على كرسي قصادها وبهدوء:
نامي على ظهرك يا ريت.
بصتله بغيظ بيزيد:
لازم برضه؟
جاوبها بابتسامة:
هو أنا كل ما هطلب حاجة هتسأليني نفس السؤال ده؟ طيب يا ستي كل اللي هقوله لازم اتفقنا؟
لاحظ اعتراضها من حركات وشها بس نامت ودورت وشها بعيد عنه وحاسة ان قلبها وكأنها بتجري في سباق مش بس متوترة.
حط الجهاز على دراعها وبصوت عميق:
خدي نفس طويل واهدي.
أخدت نفس طويل بس ما هديتش وهو بيقيس ضغطها:
اقلعي الـ ........
قاطعته بغيظ:
أقلع ايه؟ مش هقلع حاجة أنا.
أمها هتعترض بس نادر بصلها:
سيبوهالي ما تقلقوش واتفضلي حضرتك ارتاحي انا بعرف أتعامل ما تقلقيش.
أمها بصت لجوزها وقعدت قصاده ونادر بص لبسمة:
اقلعي النظارة - وكمل بصوت واطي- أما الباقي فلسه جاي ما تقلقيش.
مافهمتش قصده ايه بس نفخت وهي بتقلع نظارتها وبتبص جنبها علشان تحطها بس هو أخدها منها وناولها لمامتها ورجع كانت مغمضة عينيها.
قاس الضغط وابتسم ان نبضات قلبها سريعة. عمل كل الفحوصات الأولية وهي بتحاول طول الوقت تبص لبعيد هربا من عينيه. خلاها تقعد وبيحط السماعة على ظهرها وبعدها بصلها والاتنين في مستوى بعض وهما قاعدين. مسك وشها بايديه الاتنين وبص لعينيها فاتوترت ومش عارفة ليه ماسكها كده؟ عينيهم اتقابلت بس للأسف عينيها مشوشرة والرؤية باهتة قدامها واتمنت لو هي سليمة تقدر تقرأ عينيه كويس بس سمعته بيقول:
هعمل أشعة دلوقتي ونعرف عينيكي مالها ودماغك مالها؟ اتفقنا؟
حركت راسها توافقه وهو ساب وشها اللي كان لازم يمسكه عشان يثبته ويقدر يدقق النظر في عينيها ويشوف حركتها لانها مش بتبطل حركة أو انها تبعد وشها عنه.
وقف وبصلهم:
هنروح أوضة الأشعة.
وقفوا كلهم فبصلهم:
الدنيا هتكون زحمة عند الأشعة ومش هينفع حد يدخل معاها فايه رأيكم تفضلوا مرتاحين هنا بعيدا عن الزحمة وتقعدوا معززين؟ هناك مش هتلاقوا مكان تقعدوا فيه.
أبوها وأمها بصولها فوافقته لأول مرة:
خليكم هنا استنوني أفضل.
لبست نظارتها وحست انها دايخة شوية والدنيا بدأت تلف بيها بس كابرت وبصتله:
يلا.
لاحظ انها اتغيرت شوية:
انتي كويسة؟
هزت راسها بتأكيد وبعدها سألته:
فين الأشعة؟ وهنطول؟
بصلها بتفكير:
هنطول معرفش على حسب الدنيا هناك. مكانها في المبنى التاني اللي جنبنا في الدور الأرضي. أكيد عارفينه؟
أبوها جاوبه:
اه عارفينه بس لو زحمة هتستنى دور ولا ايه؟
ابتسم:
لا مش هستنى بس لو في طبعا مريض مش هنقومه من الجهاز أكيد. يلا.
أمها مسكت ايدها:
آجي معاكي؟
بسمة ابتسمت لأمها:
لا مالوش لازمة خليكي مع بابا.
خرجوا مع بعض وهي ماشية جنبه بصمت بس الدنيا بتلف بيها أكتر وأكتر مع كل خطوة وحست انها هتقع أو وقعت بالفعل هي مش عارفة.
نادر حس بيها خطواتها مش مظبوطة ومش بترد عليه وعرف انها مش طبيعية وقبل ما تقع كان ماسكها. وقعت بين ايديه. بص حواليه مش عارف يوديها فين؟ ولا يرجع بيها مكتبه ولا يعمل ايه؟ وبرضه مش عايزها تقع على الأرض. شالها وزق أقرب باب برجله وحمد ربنا انها أوضة فاضية. حطها على السرير وحس جواه بخوف عليها. خوف ماحسهوش مع أي مريض قبل كده نهائي. خوف مبهم مش عارف سببه بس كل اللي عارفه انه متوتر وقلبه بيدق بسرعة وعايزها تفتح عينيها وتفوق تكلمه.
كلمها بخوف:
بسمة افتحي عينيكي كلميني بدأت تحرك راسها وهو قلعها النظارة اللي على وشها. كلميني انطقي.
فتحت عينيها وحست بنظرة صافية في عينيه. حست انها شايفاه بجد بدون الغمامة اللي على عينيها. حست انها بتحلم أو يمكن هي بتحلم فعلا بالدكتور الوسيم اللي هيكون فارسها ومنقذها. يمكن هي مش في وعيها وكل ده جوا دماغها هي!
مدت ايدها حطتها على وشه وابتسمت بتشتت:
انت بجد ولا انت حلم؟
رواية جانا الهوى الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
بالرغم من خوف نادر بس ابتسم ومسك إيدها اللي على وشه: أنا بجد فوقي يا بسمة.
بسمة عينيها وسعت وبدأت ترجع لوعيها واتعدلت بسرعة بس داخت تاني فحاول يسندها: بالراحة يا بنتي، هو في حد بيقوم بالشكل ده من إغماء؟
حركت راسها برفض: أنا ما اغماش عليا.
بصلها بتهكم: امال إيه اللي حصل ده، لو مش إغماء؟ واغمي عليكي قبل كده ولا دي أول مرة؟
بصتله: بجد أنا اغمى عليا؟ - بتفكر متلخبطة - أنا بس.....
سكتت وهو كمل: انتي بس حبيتي أشيلك و.....
قاطعته بغيظ: اخرس واوعى تكمل.
ابتسم بصدق: أنا بهزر، ما أقصدش أضايقك. بص حواليه وشاف كرسي شده جنبها: بسمة أنا مش عارف انتي ليه واخدة مني موقف بالشكل ده؟ انتي حرفياً أول مريض أحس إنه بيكرهني ومش طايقني.
بصتله بحزن: أنا ولا بكرهك ولا مش طايقاك.
سألها بهزار بس عايز إجابتها: ده انتي ناقص تضربيني يا بنتي في كل كلامك.
بصتله بعمق وبجدية تامة: مش يمكن بداري ضعفي ومرضي بتهكمي وصوتي العالي ونرفزتي؟ مش يمكن ده مجرد تعويض للنقص اللي حاسة إنه جوايا؟
حرك دماغه برفض لكلامها: يا بنتي صدقيني والله انتي أحسن من ناس كتير مرضى، وبعدين انتي زي ما انتي ما اتغيرتيش.
زعقت بغضب: لأنك ما تعرفنيش قبل كده! أنا كنت غير كده تماماً! أنا كنت إنسانة مرحة ومتفائلة وبتحب الحياة والدنيا! دلوقتي مابقدرش أمشي خطوتين لوحدي! مابقدرش أشوف أي حاجة بشكل كويس! أنا مش شايفة إنت كويس ولا عارفة إنت بجد وسيم ولا بيتهيألي؟
ابتسم بمرح: أنا وسيم جداً! أنا وسيم وسامة ما شوفتيهاش ولا هتشوفيها تاني.
ابتسمت وبتحاول تداري ابتسامتها بس هو منعها: ما تبتسمي يا شيخة وما تخافيش مش هقول لحد إنك ابتسمتي! ده إيه ده انتي صعبة أوي!
ابتسمت غصب عنها وبعدها حاولت ترجع لتكشيرتها: ممكن نكمل نروح للأشعة؟
وقف وسألها: هتقدري ولا تحبي أشوف كرسي؟
نفت بسرعة: لا مش عايزة كراسي.
حاولت تقف بسرعة بس مسك دراعها: اهدي وامشي بالراحة، محدش بيجري ورانا! يا إما هشيلك والله!
بصتله باستغراب وهو استغرب برضه اللي قاله. هو مش كده أبداً فحاول يبرر: على فكرة انتي شخصية غريبة وخلتيني أنا غريب! أنا مش كده أبداً.
حست إنها مبسوطة بجملته دي بس حاولت تكون عملية: أنا كويسة يلا بينا. بصت حواليها: نظارتي فين؟
مسك نظارتها ولبسهالها وهي سكتت ومشيت جنبه والمرة دي هو مشي بالراحة جداً فاعترضت بتهكم: على فكرة أنا ممكن أمشي أسرع من كده، مش بحبي أنا والله!
بصلها بتهكم هو كمان: على فكرة عارف بس أنا حابب أمشي كده، عندك مانع سيادتك؟
سكتت وما ردتش بس طول ما هو جنبها هي متوترة ومتنرفزة بدون سبب.
قاطع أفكارها: كنتي بتدرسي إيه؟
جاوبته بدون ما تلتفتله: رياض أطفال. كان نفسي أشتغل وأدرس الكي چي، بحب الأطفال الصغيرة.
بصلها بهدوء: هتشتغلي إن شاء الله.
حركت راسها: إن شاء الله. بصت قدامها وشهقت: هي كل دي ناس وزحمة ولا أنا عينيا مزغللة وشايفة كل واحد أربعة؟
ضحك وهو بيمسك دراعها ويشدها وراه: لا عينيكي مش مزغللة، الدنيا زحمة فعلاً تعالي.
استسلمت ومشيت وراه بس كان نفسها لو يمسك إيدها مش دراعها.
كذا حد يوقفه ويسأله عن حاجة أو يوريه حاجة وهو بيعتذر بلطف ويكمل طريقه أو يجاوب بسرعة ويقولهم يخلصوا ويعدوا عليه لحد ما أخيراً وصل لمكان الأشعة وهي بتوقفه: هو مش الباب اللي هناك؟
بصلها وقرب منها علشان تسمعه في الزحمة دي: هناك الدخول أيوه بس لازم نستأذن الدكتور المسؤول الأول، مش هندخل وخلاص ولا إيه؟
لما قرب شم برفانها اللي قد إيه كان هادي ومميز وحس إنه عايز يقرب أكتر بس بعد بسرعة وهي سكتت.
الباب اتفتح وهو بصلها: استنيني لحظة أوك؟
هزت بدماغها وهو دخل وشوية وخرج: تعالي هناك علشان أول ما المريض اللي جوا يخرج إحنا ندخل.
مشيت وراه و وقفوا عند الباب بتسأله: إنت هتدخل معايا؟
قرب علشان تسمعه: أه هدخل معاكي بس لحد ما تستقري وبعدها هروح الأوضة التانية علشان أشوف الأشعة وهكلمك طول الوقت ما تقلقيش.
هزت دماغها ومتوترة وخايفة ومرعوبة وأحاسيس كتير جواها.
الباب اتفتح والمريض خرج والممرضة بصتله وسمحتله يدخل وبعدها بدأ يكلم الممرضة ويقولها هتعمل إيه وبعدها بص لبسمة: هروح الأوضة التانية.
خرج وهي بصت ناحية الممرضة اللي ابتسمت: تعالي ورا الستارة علشان تقلعي هدومك.
بسمة باستغراب: أقلع ليه مش الأشعة على الراس فقط؟
الممرضة وضحت: لا على جسمك كله. دكتور نادر هيعمل أشعة على مخك وعلى جسمك كله، اتفضلي.
راحت معاها والممرضة بتقفل الستارة عليها وبتديها لبس المستشفى وبتأكد عليها تقلع أي حلق أو خاتم أو أي حاجة هي لابساها. وقالتلها: هتلبسي ده لبس المستشفى وما تخافيش، نضيف وانت أول مريض هيلبسه. الدكتور نادر موصي عليكي.
ابتسمت ومسكت لبس المستشفى ولبسته وخرجت والممرضة ساعدتها وبالفعل نادر بيكلمها من خلال جهاز.
نادر مع دكتور الأشعة اللي سأله: هي مالها؟ أنا شايف كل حاجة طبيعية.
نادر بيبص للأشعة بحيرة: بالفعل كل حاجة طبيعية، امال إيه اللي عندها؟
دكتور الأشعة بصله: هي بتشتكي من إيه؟
نادر بيحرك جهاز الأشعة وبيشوف من كذا زاوية وبيتكلم: عينيها فيها حول، زغللة، شوشرة، صداع، إغماء. عندها أعراض كتير مش متناسبة مع الأشعة دي اللي بتقول كله طبيعي.
دكتور الأشعة بحيرة: طيب وبعدين هتعمل إيه بعد كده؟ اكتبلها أي مسكن للصداع.
نادر كشر وبصله: لا طبعاً، لازم أعرف إيه اللي مسبب كل ده قبل ما أكتبلها قرص واحد. المهم اطبعلي الأشعة دي. وابعتلي نسخة على إيميلي هستشير أساتذتي بتوع المخ والأعصاب.
خرج نادر وراح يستناها قدام الباب.
وشوية وخرجت.
بصتله: قولي لقيت إيه؟
نادر بصلها: نطلع بس من الزحمة دي الأول.
خرجوا ويادوب بيتحركوا، ممرضة نادت عليه: دكتور العمليات جاهزة.
نادر بص لساعته مستغرب الوقت اللي طار بسرعة، وبص للممرضة: اديني طيب رُبعاية كده وهاجي.
مشي مع بسمة: الأشعة فيها إيه؟
بصلها: ما فيهاش أي حاجة، كلها طبيعية.
حست بإحباط ودموعها نزلت.
وهو استغرب: يا بنتي بقولك طبيعية تقوم تعيطي؟
بصتله: طبعًا لأن ده معناه إنك مش عارف أنا مالي، وده معناه إني هفضل زي ما أنا.
نادر بص حواليه وكانوا قربوا من مكتبه، فوقفها وطلب منها تمسح دموعها.
وبصلها: أوعدك إني مش هرتاح غير لما أعرف مالك. ممكن تثقي فيا؟
شيء في صوته خلاها تحس بالأمان واستغربت إحساسها بالارتياح ده.
وبدون ما تنطق حركت دماغها توافقه ورفعت إيدها تمسح دموعها وكملت معاه الطريق وهما ساكتين.
دخلوا مكتبه ومامتها وقفت تستقبلها: عملتوا إيه؟
بسمة بحزن: الأشعة سليمة.
مامتها بخوف: طيب بتعيطي ليه طالما سليمة؟
نادر وضح: الأستاذة كانت عايزة نلاقي حاجة في الأشعة علشان ترتاح نفسيًا.
عمار: بعد الشر عليها، الحمد لله إنها بخير.
بسمة بصت لنادر: الخطوة الجاية إيه؟
نادر قعد على مكتبه وبصلهم: أنا عايز أسحب عينة من البزل الشوكي.
كلهم اندهشوا.
وأبوها ردد: ده إيه البزل الشوكي ده؟
نادر وضح: البزل الشوكي أو البزل القطني ده نوع من أنواع التحليل. هو بس مختلف شوية لأننا بناخد عينة من النخاع الشوكي و...
قاطعته أمها بشهقة: النخاع الشوكي؟ لا لا.
نادر ابتسم ووضح: الإجراء بسيط ما تقلقيش، هي الكلمة تخض بس ده حقنة مش أكتر.
بسمة باستفسار: حقنة إزاي؟ وهتوصل للنخاع إزاي؟
نادر بصلهم وبدأ يشرحلهم: بصي، هي بتتاخد من الظهر من آخر فقرات بس بنديكي الأول بنج موضعي علشان ما تحسيش بألم وبنسحب العينة وبتطلعي على طول.
عمار: طيب ليه يا دكتور عايز تعمل التحليل ده؟
نادر: بنقيس مستوى ضغط السائل ده وكمان ساعات بيكون الضغط في المخ عالي في حالات بسيطة سحب البزل ده بيقلل الضغط وبالتالي الدنيا بتتظبط. طبعًا علشان أبقى صريح كل دي احتمالات مفيش شيء أكيد.
قبل ما حد فيهم يعترض بسمة سألته: نعملها دلوقتي؟
كلهم بصولها باستغراب.
وأبوها وأمها معترضين بس هي مصممة.
فنادر وقفها: أولًا محتاج أبعت الأشعة بتاعتك للأساتذة بتوعي وخصوصًا بتوع المخ والأعصاب وأشوف رأيهم إيه قبل ما أخد الخطوة دي.
حركت راسها بتفهم: طيب كلمني أكتر عن العملية دي.
نادر ابتسم: هي مش عملية قد ما هي حقنة. بتكوني صاحية طبعًا وممكن ترقدي أو ممكن تفضلي قاعدة زي ما تحبي. بنخدر المنطقة بتاعة الحقنة وبسحب العينة وبس. وبتطلعي على طول بعدها بساعة ولا حاجة بس أطمن عليكي وأثر البنج يروح.
عائشة سألته: طيب والنتيجة بتطلع إمتى؟
نادر: هبعتها القاهرة أو أشوف أي معمل قريب فيه التحليل ده. يعني هشوف كل النقط دي قبل ما آخد الخطوة دي.
بسمة: طيب هل ليها أضرار أو آثار جانبية؟
ابتسم لأسئلتها اللي في الصميم: ساعات صداع. ساعات وجع مكان الإبرة. بصي أعراض خفيفة وبتروح على طول. مفيش أي آثار دايمة مجرد حاجات بسيطة ممكن تحصل وممكن لأ. مش أكيد يعني.
بسمة: طيب إمتى برضه هنعملها؟
نادر فكر وبعدها بص لأبوها: هات موبايلك وأنا هظبط مواعيدي وأستشير الدكتور وبعدها هبلغك.
عمار كان متردد بس بسمة ادتله رقمها: ده رقمي حضرتك بلغني وأنا هاجي على طول.
مشيت من عنده ومهما أبوها وأمها يعترضوا إلا إن في شيء جواها بيخليها تثق في نادر. الشيء ده مش عارفاه ولا فاهماه بس المهم إنها عارفة إنه هيختار الأفضل ليها.
انتبه على خبط حد على كتفه فوقه من ذكرياته فاستغرب وبص حواليه واتنهد بضيق من الذكريات اللي مسيطرة عليه. إمتى هيخرج منها بقى؟ انتبه وبص للشخص اللي واقف. واتفاجئ بيه بيسأله: قالولي في الاستقبال تحت إن حضرتك دكتور؟
نادر أكد بهزة من راسه.
والراجل كمل: أنا في الأوضة اللي جنبك اعذرني الوقت متأخر عارف بس مش عارف أعمل إيه ونزلت الاستقبال وقالولي عنك.
نادر ابتسم بيطمنه: عادي الناس لبعضها خير.
الراجل ابتسم بتوتر: ابني الصغير سخن جدًا واديتله خافض للحرارة وبرضه مش عايزة تنزل ينفع تشوفه؟
اتررد قبل ما يوافق: بس أنا مش دكتور أطفال أنا دكتور قلب وأوعية دموية علشان بس تكون عارف.
الراجل بصله وابتسم: عادي أكيد هتعرف يعني تتعامل مع ابني ولا إيه؟
نادر ابتسم واعتذر منه يجيب شنطته اللي مش بتفارقه ومش عارف ليه مع إنه المفروض إجازة بس جابها معاه.
وافقه الشخص وراح معاه وعرفه بنفسه: أنا اسمي عبد الهادي إبراهيم عندي معرض موبيليا صغير على قدي ومش بحب السفر بس مراتي أصرت نيجي نغير جو واهو الواد تعب مننا.
نادر بصله باستغراب: وإيه المشكلة إنه تعب؟ ما كل الأطفال بتتعب في أي مكان؟ لا يا راجل ما تحملش مراتك ذنب مش ذنبها. ممكن الولد برد؟ ممكن شرب مياه من البحر ومش نظيفة عملتله نزلة؟ في أسباب كتيرة تسبب السخونية.
وصل لأوضته وطلع شنطته منها وراحوا أوضة عبد الهادي. اللي دخل الأول ونادر استنى برا لحد ما عبد الهادي رجع ودخله. كشف على الطفل الصغير وطمنهم عليه ولاحظ خوف أمه عليه وخوفها من جوزها اللي بيتهمها إنها السبب. حاول يتكلم معاهم ويفهمهم إن سفرهم مش سبب تعب ابنهم وإنهم لازم يعيشوا حياتهم ويستمتعوا بيها طول ما هم قادرين.
رجع أوضته وبص للكتاب اللي كان المفروض يقراه. قفله وقعد مكانه يتخيل لو اتجوز هل كان ممكن يكون عنده ولد زي ده؟ ياترى شكل حياته كان هيبقى إيه؟
أسئلة كل يوم بيسألها وبتفضل متعلقة.
هند كل يوم بتقرب أكتر من بدر وكل يوم تحس إنها فاهماه وهو فاهمها أكتر. آراؤهم واحدة. تفكيرهم واحد. اعتراضهم واحد. متشابهين في حاجات كتيرة.
كانت بتفطر وهي قاعدة في الشمس على ديسك وبتصحح كراسات. وهو عدى لمحها فبيسلم عليها وبعدها وقف جنبها: مش سخنة الشمس عليكي؟
ابتسمت: بالعكس حاسة إن عظمي وجسمي متكسر من البرد ومحتاجة الشمس دي تدفيني شوية.
بصلها بعمق واتمنى حاجات وأولها لو يقربوا لبعض أكتر. طالت نظراته وهي اتحرجت فمدت إيدها له: خد ساندوتش افطر.
حاول يعتذر بس هي أصرت فأخده منها وفضل يتكلم معاها شوية.
قبل ما يمشي سألها: صح ما تعرفيش أجيب لبس كورة منين هنا؟
ابتسمت: لبس كورة ليك؟
كشر وبهزار: شايفاني مقطع الدنيا لعب؟ لا طبعًا لأنس مش ليا.
وصفتله مكان وهو قالها هينزل آخر النهار يحاول يجيبله.
جه آخر النهار وهند في البيت بتفكر تنزل تشوف بدر بس بترجع وتغير رأيها. وكل شوية تقف وبعدها تتراجع فتقعد تاني لحد ما أخيرًا وقفت وغيرت هدومها وحطت ميك اب خفيف وخرجت. فمامتها أول ما شافتها سألتها: القمر رايح فين؟
ابتسمت وبصتلها: هقابل أسماء ومها وهنتمشى شوية في المحلات.
خرجت وكلمت أصحابها بس مها اعتذرت عشان جوزها في البيت وأسماء قالتلها هتيجي بس بعيالها الاتنين.
قابلتها وفضلوا يتمشوا وراحت ناحية ما وصفتله. وبعدها أسماء وقفتها: بت العيال دي عايزة تاكل هروح المطعم ده أطلب لهم أكل.
هند وافقت وردت: طيب بصي هروح هناك كده عايزة أبص على حاجة لهمس وهجيلك.
أسماء وقفتها: أطلبلك إيه طيب؟
هند بسرعة: ولا أي حاجة اطلبي انتي للولاد وأكليهم يلا.
أسماء دخلت بولادها وهند راحت محل الرياضة تشوفه. وبعد ما كانت هتفقد الأمل لمحته هو ومعاه ولد صغير شبهه كتير. عملت نفسها بتتمشى وبعد ما بقوا وراها التفتت تكمل طريقها وكانت شبه هتخبط في أنس وساعتها بدر فرح جدًا ووقف يسلم عليها وبص لابنه: دي ميس هند يا أنس.
أنس بصلها بفضول: هي دي؟
بدر ابتسم ووافق ابنه. بس هند فضولها هيقتلها فبصت لأنس بتساؤل: تقصد إيه يا أنس بـ"هي دي"؟
بدر ابتسم على فضولها وساب ابنه يجاوبها ببراءة: انتي اللي اتخانقتي مع بابا من غير سبب أول يوم. بس بعد كده بقيتوا بتتفقوا كتير تقريبًا على كل حاجة.
هند ضحكت: انت باباك بيقولك كل حاجة كده؟
أنس ضحك بمرح: كله كله.
هند قربت منه: طيب قالك إيه تاني عني؟
أنس بتفكير وبص لأبوه وبصلها: قالي إنك حلوة أوي.
بدر مسك ابنه وبيغلوش عليه: بس يا حاج بقولك محل الرياضة أهو خش شوف انت عايز إيه يلا وأنا وراك.
أنس ضحك ومشي وأبوه واقف محروج من هند اللي مبتسمة ومتابعة أنس لحد ما دخل. فبصت لبدر بابتسامة: ابنك ما شاء الله عسول أوي. حبيته جدًا.
ضحك وايده في شعره: عسول بس فضحي ابن الذين.
ضحكت على شكله وردت: سيبه براحته.
بدر عينه على المحل وعليها فابتسمت: تعال نروح له ونشوف عايز إيه.
راحوا مع بعض وأنس بيسألها وياخد رأيها وهي بترفض لحد ما عجبها طقم رياضي وقالتله يختاره.
بص لأبوه اللي برضه وافقه وراح حاضنهم الاتنين وباسهم.
البائع بابتسامة: بسم الله ما شاء الله باباك ومامتك ذوقهم حلو واختارولك أفضل حاجة.
أنس كان هيوضح إنها مش مامته بس سكت وابتسم. وهما كانوا هيعترضوا بس بدر حاسبه وخرجوا.
وقدام الباب بصلها: آسف بس الراجل...
قاطعته وطمنته: ولا يهمك منه. المهم أنس يكون عجبه اللبس.
أنس بفرحة: تحفة. انتي عارفة؟ أنا هلعب في الدوري بتاع المدرسة.
هند بصتله بابتسامة: برافو عليك. أنا بحب جدًا الشخص الرياضي.
أنس بص لأبوه: بابا بيحب يلعب كورة برضه وكثير بننزل نلعب مع بعض.
ابتسمت لبدر اللي متابعهم مبتسم: طيب كويس جدًا إن بابا بيلعب معاك. المهم قولي مبسوط هنا ولا في الإسماعيلية؟
أنس بتفكير: كل مكان له مميزاته وعيوبه. يعني هناك كان حلو بس ده عشان حاجتين بس.
بصتله بفضول: إيه هما الحاجتين دول؟
بدر باستغراب: البحر وإيه تاني؟
أنس بص لأبوه: تيتا طبعًا.
بدر بتهكم وهو بيقلده: ده انت يالا كنت طول الوقت تتخانق معاها وتقولي يلا نمشي من هنا.
أنس ضحك على طريقة أبوه هو وهند ورد: أيوة ماشي بس ده ما يمنعش إنها كانت بتعمل أكل حلو.
بدر بهزار: قصدك إيه بقى؟ إن بعملك أكل وحش؟
أنس بص لبعيد: شوفت المحل اللي هناك ده؟
أبوه قاطعه: أنت بتتوه يالا أنت؟
هند بتضحك جامد عليهم وبصت لأنس: للدرجة دي بتعاني؟
بدر دفاعًا عن نفسه: الواد ده نصاب على فكرة وبكاش ما تصدقيهوش.
أنس بيضحك: لا لا خلاص. هو بيعمل أكل حلو - بص لأبوه بيغمزله - مرضي كده يا عم؟
بدر بذهول: مرضي يا عم؟ إيه ياواد أنت اللي بتقوله ده؟
أنس طبطب عليه: خلاص بقى مش هسيحلك ما تقلقش قدامها.
بدر بص لهند بذهول وهند ميتة من الضحك: لا سيح براحتك يا أنس. بليز.
أنس بضحك: لا خلاص كفاية عليه. لا بجد هو بيعمل أكل حلو بس ما بيعرفش يعمل محشي زي بتاع تيتا ولا أي محشي أصلًا.
بدر زقه بهزار: العب بعيد يالا أهو ده اللي ناقص ما تحمد ربنا وتاكل عيش.
أنس باس إيده وش وظهر: حامده وساكت أهو - حط إيده على بوقه - أنت شوفتني اتكلمت؟
بدر بص لهند: شايفه اللي بعاني منه؟ بعشر ألسنة مع بعض.
هند بضحك: بس عسل ربنا يحفظه.
بدر بص حواليه: ما تيجي نتمشى شوية ولا مستعجلة؟
أنس بصلها: بليز بليز بليز، تعالي نجيب أيس كريم من المحل اللي هناك. أصحابي في المدرسة بيقولوا إنه أحسن محل هنا وعايز أجربه.
بدر بصلها باستفسار: ممكن؟ تعالي نجرب.
بصت لساعتها وبصت للمطعم اللي أسماء فيه واترددت وهو لاحظ ده فسألها: مرتبطة بحد ولا إيه مالك؟
بصتله: أسماء معايا في المطعم ده بتجيب أكل لعيالها وخايفة أتأخر عليها.
بص ناحية المطعم وبصلها: طيب ما تكلميها ولا عايزة تروحلها؟ إحنا مش عايزين نضغط عليكي، أو ممكن نروح ومش هنتأخر يعني عشر دقايق كده.
هند بصتلهم وحست قد إيه الاتنين عايزينها معاهم والإحساس ده سيطر عليها فبصتلهم: طيب لحظة أبلغها إني هتأخر علشان ما تقلقش.
أنس صقف بحماس وهي طلعت موبايلها وبعدت شوية عنهم تقول لأسماء إنها هتتأخر ربع ساعة بس.
بدر بص لابنه: مبسوط؟
أنس شاور بحماس: جدا وهند حبيتها.
بدر ابتسم ولعب في شعره وعينيه على هند اللي لاحظت نظراته فابتسمت وقفلت مع صاحبتها وراحتلهم: قدامنا ربع ساعة بالظبط.
أنس بصلهم: طيب يلا بسرعة.
مسك ايديهم الاتنين وطلع يجري ويشدهم فأبوه وقفه: اجري انت اسبقنا لكن عيب تشدنا كده. روح وشوف هتختار إيه.
جري بالفعل وسبقهم والاتنين متابعينه وهند مبتسمة: ربنا يحفظه.
بدر ابتسم بهدوء: يارب. مش عايز أكون بحرجك يا أستاذة هند وجاية غصب عنك علشان أنس.
بصتله باعتراض: أولاً مفيش إحراج عادي وثانياً بلاش أستاذة دي إحنا برا المدرسة.
بصلها بعمق فابتسمتله: كفاية هند.
هز دماغه وبعدها سألها وهو باصص لبعيد: ممكن نكرر الخروجة دي مرة تانية بس تكوني مش مرتبطة بحد؟ بص لعينيها: ينفع؟
فكرت وحاولت تهرب من حصار عينيه بس زي ما يكون في سحر خاص بيشدها لعينيه ومش قادرة تبعد عينيها عنه ولقت نفسها بتوافقه بهزة من راسها وهو ابتسم وبص لابنه: تعالي نحصله قبل ما يقلب الدنيا هناك.
راحوا وكل واحد جاب الطعم اللي بيحبه وبيهزروا ويضحكوا لحد ما موبايلها رن وكانت أسماء فكنسلت عليها بس رنت تاني واضطرت ترد: إنتي فين يا بنتي تعالي في لحظة هنا وإلا مصيبة هتحصل. بسرعة.
هند اتوترت: في إيه طيب؟ فهميني الأول.
أسماء بصوت واطي: مامتك وباباكي هنا وشافوني وبيسألوا عليكي قلتلهم في الحمام. بسرعة بقى إنتي فين؟
هند بسرعة: في دقيقة هكون عندك لحظة.
بصت لبدر وكلمته بتوتر: أنا لازم أمشي بسرعة أوك.
هز دماغه بتفهم وهي بصت لأنس: هشوفك تاني يا أنوس أوك.
أنس ابتسم ومسك ايدها: بس قريب صح؟
ابتسمتله وقبل ما تتحرك بدر وقفها: نوصلك طيب.
نفت بسرعة: أنا هدخل المطعم ده، مش مروحة سلام.
أخدتها جري والاتنين راقبوها لحد ما اختفت وأنس بص لأبوه: ما تيجي نروح المطعم ونجيب أكل ونشوفها مع مين؟
فكر يوافق ابنه بس خاف يتسببب لها في مشاكل لو اتعرف إنها معاه فبص لابنه: لا بلاش مش عايزين نعملها أي مشاكل. تعال نروح بقى عندك مدرسة بدري.
أخد ابنه ومشي و هند وصلت وهي متوترة بس حاولت تظهر طبيعية وقعدت معاهم وشوية وراحوا وصلوا أسماء وبعدها روحوا.
الصبح في مدرسة هند أول ما أسماء شافتها مسكتها من هدومها بتحقيق: إنتي يا بت كنتي فين امبارح كده وسيبتيني بعيالي؟ وإياك تلفي وتدوري.
جاوبتها بتوتر: عادي كنت بشوف حاجة لهمس و.......
قاطعتها بجدية: بطلي يا بت لو بتشوفي حاجة لأختك ما كنتيش اتوترتي كده أول ما طنط وعمو وصلوا فقولي وبلاش لف ودوران كنتي فين؟
اتنهدت وبصت حواليها وبصتلها: قابلت بدر صدفة واتكلمنا دقيقتين ارتاحتي كده؟
ابتسمت بفضول: صدفة صدفة؟ ولا صدفة مقصودة؟
بصتلها باستنكار: صدفة طبعاً. أنا يعني كنت هعرف منين إنه هيكون هناك؟
اتنهدت بشك: وأنا أعرف منين؟ بس اشمعنى أصرتي نروح هناك بالذات؟ مع إني اقترحت كذا مكان.
كشرت وحاولت تدافع عن نفسها: قلتلك إني كنت عايزة أشوف حاجة لهمس. كانت موصية على كوتشي اديداس عند محل الرياضة وروحت سألتلها وصل ولا لسه وهناك قابلت بدر كده حلو ولا عايزة طابع ودمغة؟
أسماء ضحكت على نرفزتها: يا بنتي مش قصدي والله بس هو بصراحة جنتل ولطيف كده. بس خلي بالك إنه مطلق يا هند.
هند كشرت بدفاع: وفيها إيه بقى إنه مطلق؟ وبعدين أنا مجرد قابلته صدفة فمالنا مطلق ولا غير مطلق؟ عادي يا سمسمة. يلا باي ورايا حصة.
سابتها ومشيت وطلعت لحصتها بدري علشان تشوف بدر وهو خارج من فصلها وبالفعل اتقابلوا على الباب وقبل ما تدخل سألها باهتمام: في أي حاجة حصلت امبارح؟ قلقت عليكي لما جريتي بالشكل ده.
ابتسمت: لا مفيش ما تقلقش. أنس مبسوط باللبس بتاعه.
ابتسم لأن ابنه أصر يروح بيه المدرسة ولما هو رفض أخده معاه برضه: مبسوط جدا ومتحمس. المهم امتى هتوفي بوعدك له؟
عينيها وسعت بتفكير وبصتله: وعد إيه؟
فكرها: إنك تقابليه وتفضلي معاه شوية بدون ارتباطات بحد.
ابتسمت بخجل: مش عارفة نبقى نظبطها.
فكر للحظات واقترح: طيب إيه رأيك لو يوم الخميس نروح أي مكان برا المنطقة هنا علشان تكوني مطمئنة؟ يعني اختاري أي مكان.
بصت لفصلها اللي صوته علي وقالتله: طيب تمام هبقى أبلغك.
مشي وسابها وحس إن الأيام هتكون طويلة جداً ليوم الخميس.
الصبح همس استنت سيف اللي قالها امبارح هيكون موجود من الصبح بس للأسف مكتبه مقفول وبعد كل محاضرة بتطلع وبتلاقي الباب مقفول وكل مرة تقرر إنها مش هتطلع تاني بس بتلاقي بعد كل محاضرة إنها بتقنع نفسها إنها بس هتشوف جه ولا لأ وهتمشي بدون ما تدخل وللأسف كل مرة بترجع في كلامها وبتروح وتحاول تفتح الباب تلاقيها مقفول. حست إنها عيلة وهو مش بيهتم بكلامه معاها. وجه بالفعل زي ما قال.
آية أخيراً ارتاحت من سفريتها وقضت مع أهلها كام يوم والنهاردة نزلت مع سيف الصبح على الشركة وأبوها خلى الكل يستقبلها وطلب من سيف يعرفها بكل كبيرة وصغيرة ويفضل معاها أول يوم. كل شوية بيحاول يمشي بس أبوه للأسف عرف جدوله إيه ورفض يتحرك وكل شوية يكلفه بحاجة شكل بحيث ما يديلوش فرصة يمشي.
مروان وحازم رحبوا بآية وفضلوا يهزروا معاها ويعرفوها كل تفاصيل الشركة بجانب سيف.
عز جاله تليفون مهم وخرج وساعتها سيف وقف وقرر يروح الجامعة هو كمان يمكن يلحق همس قبل ما تمشي.
سابه وخرج وفضلت آية مع حازم اللي أول ما بقوا لوحدهم كلمه: آية أنا لازم أعرف سيف. أصلاً هو مش معدي موضوع المطار وازاي ما شوفناش بعض. مش عارف أصلاً أنا ليه سمعت كلامك. ما كنت قابلته وعادي اتقابلنا!
آية رفضت بسرعة: لا طبعاً كان هيسأل ألف سؤال مش هقدر أقولهم إننا اتقابلنا. مش دلوقتي على الأقل. خليني أمهد لسيف بطريقتي هو بيحبني وبيحبك وهيتقبل علاقتنا.
حازم بتوتر: هيتقبلها آه بس لما يعرف مني لكن لو خبينا عليه مش هيقبل وهيعتبرها خيانة.
طمنته: لا ما تقلقش وهتشوف. يومين بس خليني أشوف دنيته إيه الأول وبعدها هنقوله مع بعض.
حازم اتنهد: ربنا يسترها. بجد ربنا يسترها.
سيف وصل الكلية بس كان الوقت اتأخر جداً وجواه عارف إنه مش هيشوفها بس برضه بيدي لنفسه أمل.
وصل وبيدور عليها بس مش لاقيها في الأماكن اللي بتقعد فيها. اتضايق وقرر يرجع الشركة. ركب عربيته واتحرك بس لقى البوابة اللي متعود يخرج منها اتقفلت واضطر يخرج من بوابة تانية ويدوب خرج ولف لمح حد قاعد على الرصيف. دقق النظر فيه كانت همس وشكلها بتعيط أو زعلانة. قلق عليها وركن عربيته ونزل بسرعة يطمن عليها وقف فوقها وهي قاعدة على الرصيف ومخبية راسها بتعيط. كلمها بخوف: همس؟
همس اتهيألها إنها سمعت صوته وزاد عياطها لأنها حالياً مش حمل التفكير فيه. سمعت اسمها تاني ورفعت راسها فلقته فوقها بس الشمس وراه فمخليها مش شايفاه كويس انتبهت على صوته بيتكلم بقلق: في إيه مالك؟ بتعيطي ليه؟
بصتله كتير قبل ما تنطق وتسأله بعتاب: قلت هتيجي بدري.
اتأسف بندم: غصب عني كان عندي شغل في الشركة وما عرفتش آجي المهم إنتي مالك قاعدة كده ليه؟ وبتعيطي ليه وزمايلك فين؟
مسحت دموعها و وقفت: زمايلي طلبت منهم يروحوا وأنا قلت هتمشى بس قعدت شوية لوحدي.
سألها باهتمام: برضه بتعيطي ليه؟
اتنهدت ورفعت كتافها وبصت للأرض بحزن: اتطردت من محاضرة.
كان هيضحك بس تمالك نفسه وخصوصاً لما لقاها علقت بتحذير: وإياك تضحك عليا.
رسم الجدية على وشه: مش هضحك بس اتطردتي ليه؟ عملتي إيه ومين اللي طردك؟
بصتله بضيق: دكتور الـ Power. دكتور زوبع. يا الله قد إيه بكره الشخصية دي! دكتور فعلاً غلس.
اتنهد بقلة حيلة لأنه مش من المفروض يسمح لطالب عنده يغلط في زميله فحاول يبرر: أعتقد كل الدكاترة عند الطلبة بتكون غلسة.
نفت بسرعة: لا طبعاً أنا بحب كل دكاترتي إلا هو بجد مستفز. تخيل طردني ليه؟
سيف بتفكير: أكيد كلمتيه بطريقتك المعتادة راح قالك برا وما تحضريش تاني لآخر السنة.
كشرت أكتر: لا طبعاً أنا كلمته زي ما بكلم أي دكتور عادي يعني.
رفع حواجبه باستغراب فعلقت بخجل: غيرك أكيد. ابتسم فكملت بتوضيح: المهم أنا بس كنت بناقشه عادي في كلامه اللي هو بيقوله لأنه قال حاجة ورجع بعد شوية قال عكسها فبقوله حضرتك قلت كذا من شوية وطبعاً هو علشان غلطان وحاطط مناخيره في السما زعق وقالي إني مش مركزة وإني بضيع وقت المحاضرة ولما أصريت إنه فعلاً قال كده طردني وزعقلي كمان. كان نفسي أرد عليه و ......
قاطعها سيف باعتراض: وإيه؟ هيشيلك المادة بس؟ عرفتي إنه غلط وعارفة إنه مناخيره في السما سيبيه. طنشي. لازم تعترضي يعني؟
بصتله بذهول: المفروض إني أتقبل غلطه وأسكت؟ مش يمكن ناس كتيرة تغلط علشانه أو ما تفهمش الدرس؟ واجبه هو كدكتور يصلح المعلومة وبعدين ما كلنا بنتلخبط فيها إيه يعني؟ كان المفروض يقول سوري أنا اتلخبطت ويكمل عادي لكن إزاي بقى؟
كانت بتتكلم بغيظ وسيف سابها تكمل كلامها وهو معجب بيها وبكلامها وبرد فعلها وكان نفسه يقولها إنتي صح بس للأسف في اعتبارات لازم تخلي بالها منها. سكتت وبصتله وحست إنه سرحان أو مش معاها فاتكلمت بنرفزة: ممكن حضرتك ترفع النظارة دي بدل ما أنا حاسة إني بكلم نفسي؟
سيف رفع النظارة بهدوء وبصلها: إنتي غلطانة إنك عارضتي الدكتور وبعدين أنا متخيل أسلوبك اللي اتكلمتي بيه.
اعترضت: لا مش غلطانة هو اللي غلطان وانت عارف ده كويس.
سيف اتنهد: طيب هو غلطان وبعدين؟ همس ما تعاديش الدكاترة. ما تقفيش قصاد دكتور وتعارضيه.
بصتله بتذمر: أنا بعارضك وبقف قصادك وبتناقش معاك عمرك ما اتضايقت من نقاشي أو معارضتي!
زعقلها: أنا غير يا همس. أنا غير.
اتوترت واتجرأت تسأله: "انت غير إزاي؟"
بص لبعيد بيحاول يختار كلامه بحذر، وبصلها وحاول يقول أي أسباب غير إنه مهتم بيها هي شخصيًا: "أنا متعلم برا وده خلاني أوبن مايندد أكتر. سني صغير ودي أول سنة ليا. بحب أصلًا أتناقش مع طلابي. انتي مختلفة بالنسبة ليا. أسباب كتيرة جدًا يا همس، فما ينفعش تقارنيني بغيري أو تقارني معاملتي ليكي بغيرك."
كان نفسها تدخل جوا تفكيره وتعرف هي إيه بالنسبة له. وماقدرتش تتحمل أفكارها فسألته بتهور: "أنا مختلفة ليه؟"
بصلها كتير وبعدها هرب من سؤالها بتردد: "ده مش وقته. المهم دلوقتي حضرتك تفوقي كده وبطلي تقفي قصاد أي دكتور تاني. انتي محتاجة تقديرك ومحتاجة تحافظي عليه، فأي حاجة تهدد التقدير ده ابعدي عنها. ولو تحبي أتدخل وأكلم الدكتور..."
قاطعته بسرعة: "لأ ما تكلمش حد. أنا هتعامل."
حرك راسه بموافقة: "تمام. ولو في أي جديد بلغيني، هتعامل أنا معاه. اتفقنا؟"
وافقته وسكتوا شوية. وبعدها بص حواليه: "إيه المكان الغريب اللي قاعدة جنبه ده؟"
بصت حواليها: "الطريق بتاعي ده."
سألها بفضول: "ساكنة فين انتي؟"
نفضت هدومها ولمت حاجتها: "الدقي."
لبس نظارته بهدوء: "طيب يلا هوصلك."
تنحت وماعرفتش هي سمعت بجد ولا اتهيألها. ففضلت مكانها. وهو بعد ما اتحرك رجعلها: "اتحركي يلا."
حاولت تعترض أو تقنعه يمشي هو، بس رفض تمامًا. وبعد ما تعب من المناهدة قصادها زعقلها: "انتي هتركبي؟ ولا همنعك تدخلي كل محاضراتي لآخر السنة؟"
بصتله باستغراب: "انت ما تقدرش تمنعني أحضر محاضراتك لآخر السنة؟"
هنا هو بص للسما بتعب: "يا الله. جايبة الثقة دي منين؟ يا بنتي الله لا يسيئك اهدي مع دكاترتك."
اعترضت بطفولة: "انت مش لسه قايل انت غير؟"
بصلها بعدم تصديق: "يعني الرد ده لمجرد إني قلتلك أنا غير، ولا دي طبيعتك في الرد أصلًا؟"
ابتسمت بدون ما ترد. وهو حرك دماغه بيأس: "أنا عارف والله ما هتجيبيها لبر. اركبي يلا خليني أوصلك، لآني مش هسيبك لوحدك في الشارع، فانجزي."
اتحركت معاه وفتحلها باب عربيته. فابتسمت لأنها مش متعودة حد يفتح لها الباب. بس اتلخبطت بكتبها الكتيرة اللي معاها وشنطتها. فمد إيده بتلقائية يساعدها: "هاتي الكتب دي كلها. إيه ماشية بمكتبة؟ ده كل يوم محاضرتين وسكشن، إيه ده كله؟"
كشرت وبصتله بغيظ لتريقته، لأنها كانت عايزة تقوله إنها جابت مادته لأنه قالها جاي وهو رجع في كلامه، بس اتراجعت وسكتت.
قفل الباب وحط كتبها ورا. وبعدها لف واستقر مكانه وبصلها بهدوء: "تحبي أعمل أي حاجة قبل ما أوصلك؟"
كان نفسها تقوله إنها مش عايزة غير إنها تفضل معاه وإنهم يتكلموا فقط. بس رفضت بهدوء بدون ما تنطق واكتفت بحركة من راسها. وهو دور عربيته واتحرك. ودقيقة ووقف في إشارة وبصلها: "هنشرب حاجة قبل ما أوصلك؟ أنا عطشان جدًا."
طبعًا دي كانت مجرد حجة منه عشان تفضل معاه شوية. وهي ابتسمت بدون ما تنطق ودعت يفضلوا مع بعض أكتر وقت ممكن.
الصمت بيسيطر عليهم، فقطعه: "تحبي نتغدى الأول ولا إيه؟"
رفضت بسرعة: "لأ لأ مش هقدر أتأخر. الدنيا هتتقلب عليا."
حرك راسه بتفهم وتمتم مع نفسه: "يبقى كفاية عصير."
وقف وبصلها: "تنزلي ولا إيه؟"
عايزة ترفض وعايزة توافق ومش عارفة تاخد قرار. فحس بحيرتها دي وقطع عليها التفكير: "انزلي شوفي هتشربي إيه. ومش هنتأخر. يلا."
نزلت بابتسامة سعيدة، بس بتحاول تسيطر على ابتسامتها الهبلة اللي مالية وشها. دخلوا الكافيه وقعدوا وفتح المنيو واداها واحد. بصتله ولاول مرة تحس إنها جاهلة تمامًا.
بصتله بعفوية: "أنا مش عارفة أي نوع من العصاير دي. فين العصاير العادية؟ بعدين إيه البيناكولادا؟ ده كولا صح؟ ولا باتكسوني؟ في ذمتك عصير اسمه كده؟ ولا تفـتفلوني؟ ده اسمه لوحده كفاية. مش عايزة حاجة، شوف انت هتشرب إيه ويلا علشان هتأخر."
سيف اتنهد بتعب منها ومن اعتراضها الدائم وشد من إيدها المنيو وقفلها وشدها هي نفسها تبص معاه في المنيو بتاعته: "لو نفكر بس نص ما بنتكلم والله ما هيكون في حد قدنا. بصي يا ستي."
بصتله بتوتر من حركته وقربها منه. فسكت وبصلها وابتسم: "بصي في المنيو."
بصت بتذمر وتوتر: "أهو بصيت."
شاور بإيده: "كل عصير مكتوب تحته بالخط الرفيع ده مكوناته. وادي يا ستي البيناكولادا مثلًا ده عبارة عن آيس كريم مع أناناس مع تلج. و باتكسوني: برتقال بمانجا."
ردت بتريقة: "ده عايز عدسة مكبرة عشان نشوف المكتوب ده." قربت وشها أوي وهو حس إنه عايز يشدها من شعرها بس اتماسك واتنهد وسكت. وهي كملت: "تصدق صح فعلًا. وادي عم التفلوني: كيوي ومانجا وحليب بودر." بصتله بملامح مشمئزة وكملت: "يععع لازم يحطوا حاجة كده نشاز. إيه جاب الحليب مع الكيوي والمانجا؟"
ماردش عليها بس راقبها مستمتع بحركاتها واعتراضها ورغيها لحد ما استقرت وقالتله بعفوية: "هاخد بوس الواوا."
هنا بصلها بذهول: "أفندم؟ هتاخدي إيه قلتي؟"
ضحكت على منظره وردت: "هما كاتبين كده."
بص للمنيو باستغراب: "في عصير اسمه بوس الواوا؟ انتي بتهرجي؟"
شاورت عليه بهدوء: "أهو."
"الواوا: خوخ ومانجا وبرتقال وفواكه مشكلة."
بصلها بغيظ: "أيوه اسمه الواوا مش بوس الواوا."
وضحت بمرح: "بهزر. وبعدين في أغنية اسمها كده."
بصلها بتركيز واستنكر: "انتي متخيلة أنادي الجرسون وأقوله بوس الواوا؟!"
ضحكت بصوت عالي غصب عنها. وهو بيبص حواليه لأن الناس بتبصلهم. كلمته وهي بتعتذر: "خلاص خلاص سكت. أهو مش هتكلم. اسمه واوا." ضحكت تاني. فبصلها بغيظ: "همس خلاص الناس بتتفرج علينا."
بصت حواليها وبالفعل كتير بيبصلهم. فسكتت: "طيب شوف انت هتشرب إيه؟"
بص للمنيو ومش شايف غير الواوا. فبصلها بغيظ: "بجد في أغنية اسمها بوس الواوا؟ مش بتهرجي؟"
ردت بضحك: "طب والله ما بهرج. في أغنية كده للسيدة الفاضلة هيفاء وهبي باشا."
بصلها بذهول: "انتي بتهرجي؟ في واحدة سيدة فاضلة هتغني تقول بوس الواوا؟"
همس برقت: "مش مصدقني؟ طيب والله بجد بتغني كده."
قفل المنيو وبصلها بفضول: "بتقول إيه غير بوس الواوا؟"
بصت حواليها وقربت منه عشان محدش يسمعها غيره:
"ليك الواوا بوس الواوا خلي الواوا يصح
لما بوست الواوا شلته صار الواوا بح"
سيف بذهول: "انتي بتتكلمي بجد؟ دي كلمات أغنية؟"
ضحكت من ذهوله: "انت شكلك مش بتسمع فن هابط."
حرك دماغه بأسف: "يمكن لآني سافرت فترات كتير فمعرفش. بس خسارة والله إن في أغاني بالشكل ده. أنا مش بسمع أغاني عربي أصلًا. بسمع غربي ومش كل الأغاني ليا حاجات معينة، وبحب الموسيقى أكتر من الأغاني. سواء لبيتهوفن، موزارت، هانس زيمر. الناس دي."
بصتله بتفكير: "طيب بيتهوفن وموزارت أسمع عنهم. مين زيمر ده؟"
بصلها وفكر شوية: "ممكن تعرفيه. ده اللي عمل موسيقى فيلم (The lion king). طبعًا له كتير، بس ده ممكن تكوني عارفاه."
كشرت لأنها بتحب الفيلم ده جدًا واعترضت: "ليه خمنت إني بحب أفلام الأنيميشن؟ وليه الفيلم ده تحديدًا؟"
بصلها مبتسم: "لأن ده أكتر فيلم معروف له في الأنيميشن." ابتسم بفضول وسألها: "انتي بجد بتحبي الفيلم ده؟"
كشرت أكتر وبصت للمنيو: "هتشرب إيه عشان ما نتأخرش؟"
بصلها باستسلام: "هاخد زيك وأمري إلى الله."
شاور للجرسون. وقبل ما يطلب همس بصت لبعيد لأنها عايزة تضحك ومستنية سيف يطلب. بس سيف شاور للجرسون: "هناخد اتنين من ده، plz."
الجرسون انسحب. وهمس بصتله وهي بتحرك دماغها بإعجاب إنه هرب من إنه يقول اسمه. وهو ابتسم بمرح: "الجيش بيقولك اتصرف. أنا عارف إنك هتضحكي وهتفضحينا هنا، فعلى إيه؟ الطيب أحسن." اتنهد وكمل: "بقى بوس الواوا؟ عندي فضول رهيب أسمعها الأغنية دي بتقول إيه تاني؟ ولا أصلًا مافيهاش كلمات؟ دي تلاقيها كلها بتستعرض نفسها وخلاص."
بصتله ببراءة: "لأ بتقول كلام برضه، مش عايزين نظلم البونية." بتقول بقربك خبيني اغمرني ودفيني أنا من دونك أنا بردانة.
سكتت واتكسفت ومرضيتش تكمل الباقي. فقالت بخفوت: "كفاية كده. ابقى اسمعها بنفسك."
سكتوا الاتنين. وهو حس إنها بتقوله هو إنه يخبيها بقربه ويدفيها. شغل نفسه بموبايله وحاول يكون هادي وطبيعي وما يتهورش وما ينساش إنها طالبة عنده وإن كل اللي بيعمله ده تهور وغلط جدًا. أنقذه وصول الجرسون بطلبهم. وكانت متحمسة له وهو متحمس لرد فعلها.
شربت منه وبتقيمه: "اسم مش على مسمى."
بصلها: "ليه؟ طعمه مش وحش."
شربت تاني وبصتله: "مش وحش بس مش وااو يعني. نص واو. كنت متوقعة غير كده."
أخد نفس طويل بتعجب: "مانجا وخوخ وبرتقال، متوقعة إيه غير التلاتة دول؟"
مطت شفايفها: "معرفش. بس تخيلت الميكس هيدي حاجة جديدة."
ابتسم وبص لكوبايته عشان اكتفى من عينيها: "ما ترفعيش سقف توقعاتك أوي."
ضايقتها الجملة دي وبصتله بجدية: "ليه ما أرفعش سقف توقعاتي؟"
رواية جانا الهوى الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
حس إنها بتسأله عنه هو أو أتمنى يكون هو سقف توقعاتها، وأتمنى لو يقولها إنه قدامها مش توقعات، بس تمد إيدها وتمسك إيده.
كررت سؤاله بتردد: "ليه؟ ليه ما نتمناش أعلى حاجة ونحاول نوصلها بأي شكل؟ ليه أخليني محدودة في توقعاتي؟"
بصلها بعمق وحاول يهزر: "أنا بتكلم عن العصير بس على فكرة."
كمل بجدية: "أما أحلامك فاوصلي بيها للسما فوق واسعي للي بتتمنيه واوصليله."
شربت من عصيرها ورفعت عينيها له بتساؤل: "إيه أقصى أمنياتك؟"
إجابة السؤال ده كانت على طرف لسانه ونفسه يقولها كلمة واحدة: "انتي".
أنقذه موبايله وكان أبوه، فغمض عينيه بضيق. فابتسمت وهي بتشاكسه: "مين؟ المدير وأنت مزوغ؟"
فتح عينيه وابتسم باعتراف: "أيوه المدير وأنا مزوغ."
سندت على الترابيزة قدامه وسألته بفضول: "وليه زوغت؟"
كانت مستنية يقولها "عشانك أنتي بس"، هو ابتسم ورد على موبايله وكان بالفعل أبوه: "أنت فين يا سيف؟ إحنا اتفقنا تفضل مع آية النهاردة."
اتكلم بجدية بحتة: "ورايا مشوار في الجامعة بخلصه وجاي، مش هتأخر. في أي حاجة محتاجينها؟"
عز: "والدتك في البيوتي سنتر وعايزة السواق، بس كلمته العربية وقفت منه."
سيف: "هعدي عليها حاضر، ما تقلقش."
عز بتأكيد: "طيب هتتأخر عليها، أنزلها أنا؟"
نفى بسرعة: "لا لا، مالوش لزوم. أنا قريب منها وهكلمها أطمنها."
قفل مع والده، وقبل ما هي تتكلم، شاورلها تسكت. اتصل بوالدته وابتسم: "حبيبة قلبي."
سلوى ابتسمت: "بكاشي المفضل، عز كلمك ولا إيه؟"
جاوبها: "آه كلمني وبيتلكك أصلا وينزلك، بس أنا قطعت عليه الطريق. زيه زي ما هو بيرخم، أنا كمان هرخم عليه."
ضحكت: "ماشي، ضيعت عليا عزومة الغدا يعني، ماشي يا سيف."
ابتسم: "لا، وأنا ما يهونش عليا. طيب إيه رأيك أعزمك أنا على الغدا وسيبك منه؟"
سلوى: "طيب وماله، أنت برضه حبيبي."
ضحك هو كمان وهمس، متابعاه وعايزة لو تقوم وتقوله: "اضحك معايا أنا وكلمني أنا وبس." بس اتنهدت وسكتت. سمعته بيقولها: "لا يا ستي، أنا برضه هعمل بأصلي وهوصلك لحد عنده معززة مكرمة وأطلعوا براحتكم. اديني بس عشر دقايق، أوك؟"
قفل معاها وبص لهمس: "نمشي؟"
همس هزت راسها بموافقة، وهو شاور للجرسون وحاسبه وطلعوا الاتنين مع بعض. وبرضه فتحلها الباب تركب واستقر مكانه. بصلها: "أنتي ساكنة فين بقى في الدقي بالظبط؟"
حاولت تقرب المسافة وبرضه تعرف مين حبيبة قلبه بالظبط. فضولها أكبر من إنها تعدي الموضوع. لازم تعرف هي مين في حياته. ردت بهدوء مفتعل: "بص، وصلني لأي مكان قريب من الدقي وروح الحق حبيبتك علشان ما تتأخرش عليها."
ابتسم ولبس نظارته، بس بصلها من تحت النظارة: "أعتقد سبق وقلتلك إني ماعنديش حبيبة. بعدين دي والدتي مش حبيبة بالمعنى الحرفي."
ابتسمت بارتياح وبصت قدامها ببساطة: "برضه ما تتأخرش عليها."
دور عربيته: "مش هتأخر لو أنجزتي وقلتي ساكنة فين سيادتك؟ أصلا إحنا قريبين من الدقي، يعني دقيقتين وهكون هناك."
اتنهدت وزعلت إنهم دقيقتين فقط: "شارع المساحة عند سوبر ماركت سعودي لو تعرفه."
كشر بتفكير: "عارف شارع المساحة، أما السوبر ماركت لا، بس هنشوف."
وصلها في دقيقتين زي ما قال فعلا لشارع المساحة، وهي فضلت توصف له: "اطلع قدام شوية في الشارع ده."
عدوا على محل كبير جدا اسمه "أور كيدز"، وهي بصتله أوي بشرود. فاستغرب: "ده محل لعب أطفال، بتبصيله أوي كده ليه؟"
ابتسمت بحرج: "مش عارفة، مع إن شبه بعدي عليه يوميا وكل مرة أقول نفسي أدخله ومفيش مرة عملتها. مش عارفة ليه."
ضحك لطفولتها: "مش يمكن لأنه للأطفال أكتر من الكبار؟"
وقف قدام مفترق طرق: "أمشي إزاي؟"
بصت للطريق: "شمال."
يدوب هيلف: "لا لا، يمين."
وقف وبصلها: "يا بنتي ركزي، إيدك بتشاور في اتجاه وكلامك اتجاه، أمشي ورا مين فيهم؟"
ضحكت: "إيدي بتشاور صح، أمشي ورا إيدي."
بصلها وبيحرك راسه مش مصدقها، بس هي ابتسمت وبتشجعه: "والله إيدي عارفة الطريق."
اتنهد: "إيدك عارفة الطريق؟ ماشي يا ستي، نمشي ورا إيدك."
وقفته بعدها وقالتله: "بس اقف هنا، مش عايزة أقرب أوي."
شاورت قدامها: "ده سوبر ماركت سعودي وبعده بكام متر فيه بتاع عصير وفكهاني، إحنا في وشه لزم."
كرر وراها بضحك: "في وشه لزم."
كانت هتنزل، وهو بيفك حزامه وهينزل. فبصتله: "هتنزل ليه؟"
بصلها بتعجب: "هنزل معاكي كتبك يا بنتي، مالك؟"
اتحرجت: "مالوش لزوم، أنا هاخدها."
نزل برضه وجاب كتبها وبيديهالها. واتقابلت عينيهم، فنادتله: "دكتور."
استغرب الكلمة دي منها جدا، واتمنى لو يقولها تناديه "سيف" بس. فاق على صوتها الخجول: "أنا متشكرة جدا لحضرتك على وقوفك معايا وتوصيلك ليا بالشكل ده."
ابتسم، بس قبل ما يخليها تمشي، نصحها: "همس، بجد ما تعاديش دكاترة وركزي في مستقبلك وحلمك. أنتي عايزة تتعيني في الجامعة فمحتاجة كل درجة، فبلاش تعملي أعداء من دلوقتي."
هزت راسها وهو ابتسم: "واذاكري كويس كل موادك، ما تركزيش على مادة واحدة وتهملي الباقي."
بصت للأرض بكسوف: "قصدك مادتك؟ أنا بحب أذاكرها."
اعترض: "وأنا بحب تذاكريها، بس زي باقي المواد. وبعدين مادتي أنا معاكي فيها، لكن باقي المواد محتاجة فيهم تركيز وشغل أكتر. يلا اطلعي علشان ما تتأخريش."
ابتسمت واتحركت، وهو وقف متابعها بعينيه لحد ما قربت من العمارة اللي عليها حارس أمن أو بواب. وهي داخلة بصت ناحيته وبعدها اختفت. فركب عربيته وراح أخد مامته ووصلها عند أبوه يخرجوا مع بعض. وراقبهم مبتسم وبيتخيل نفسه مع همس، إيده في إيدها وبيخرجوا زي كده قدام الكل. وابتسم لتخيلاته.
نادر تاني يوم قرر يسأل عبد الهادي عن ابنه ويطمئن عليه. وبالفعل راح ولقى الولد اتحسن. فقعد معاهم شوية، وبعدها راح لأوضته أو لعزلته وقرر من جواه إن الإجازة دي هيودع فيها ماضيه ويقفله. خليه يفكر فيه بكل تفاصيله علشان يقفله للأبد ويقدر يكمل حياته. افتكر أول مرة كلم بسمة فيها.
بسمة كانت في بيتها، عقلها بيراجع أحداث كل اللي فات مع نادر وبتحاول تحلل هل تصرفات نادر عادية؟ ولا هو مهتم بيها فعلا؟
انتبهت من أفكارها على موبايلها بيرن، وكان رقم غريب. فردت عليه بغضب طفيف: "أيوه، مين؟"
ابتسم: "حتى في ردك على الفون عنيفة؟"
ابتسمت بتوتر واتعدلت وكأنه شايفها: "دكتور نادر؟ أهلا بحضرتك."
نادر: "بس إيه الرد الميري ده؟ الناس تقول سلام عليكم، أهلا، أي حاجة، مش أيوه مين؟"
اتحرجت: "ماهو أنا معرفش مين. الأول أعرف وبعدها أبقى أسلم. المهم هاجي امتى؟ كلمت حد؟ عرفت حاجة جديدة؟ ولا......."
وقفها بسرعة: "حيلك حيلك عليا. اهدي يا بنتي، بعت الأشعة والصور، بس لسه هكلمهم بالليل."
سألته بتوتر: "امال..."
سكتت وماعرفتش تكمل سؤالها. فهو كمله بحرج: "امال بتصل ليه؟ صح؟"
ابتسمت بخجل: "لا عادي، مش القصد، بس استغربت أو افتكرت إنك هتقولي آجي عندك."
فكر بالفعل يقولها تيجي، بس اتراجع وحاول يكون دكتور فقط: "أنا بس قلت أطمئن عليكي. أنتي اغمى عليكي وبتقولي أول مرة، وما قلتيش لحد من عيلتك، فقلت أشوف في جديد ولا لا. وإنتي بخير ولا لا."
ابتسمت بفرحة: "أنا الحمد لله بخير. مفيش أي جديد. الصداع العادي مش أكتر."
سألته بصوت هادي: "هو أنا ممكن بجد يجي وقت أقدر أقعد فيه عادي كده بدون صداع أو تعب؟ ده بجد ممكن يحصل؟"
نادر تمنى إنها تكون قدامه وبين إيديه: "إن شاء الله هيحصل يا بسمة. خليكي متفائلة."
سكتوا شوية، وبعدها هي سألته: "أنت منين بالظبط؟"
ابتسم وبدأ يعرفها بنفسه أكتر وأكتر. وفضلوا يتكلموا كتير لحد ما نادر جاله استدعاء، فاضطر يقفل غصب عنه معاها.
نادر اتواصل مع أستاذه اللي أكد كلامه وطلب منه بالفعل ياخد عينة من البزل القطني ويبعتهاله. وبالفعل ممكن يكون ضغط الدماغ عالي وده اللي عاملها الأعراض دي.
اتصل بيها وبلغها بالميعاد اللي هتيجي فيه.
بسمة أقنعت مامتها وباباها وراحوا كلهم في الميعاد اللي هو بلغهم بيه. استقبلهم نادر وهو متوتر وابتسم أول ما شافها وسلم عليها. ولسه هيروحوا ناحية العمليات، أمها شهقت: "أنت قلت إنه إجراء بسيط، ما قلتش إنها عملية وهيتعمل في أوضة عمليات."
نادر حاول يطمنها: "يا ست الكل، ما تقلقيش بجد. الموضوع مالوش أي أضرار بإذن الله غير اللي قلت عليها. وبعدين أوضة العمليات لمجرد إنها معقمة مش أكتر، وده المكان الوحيد هنا اللي بثق في نظافته وتعقيمه. في حالات بسيطة بيحصل تلوث مكان الحقنة وبيتعب، فإحنا في غنى عن حاجة زي دي، ولا إيه؟ وبعدين هي معايا، ما تقلقيش عليها، أنا هعمل الإجراء ده بنفسي."
مامتها برضه قلقانة: "طيب قولي هتعمل إيه تاني؟"
ابتسم وشرحلها من تاني الإجراء بأكمله.
عمار مسك إيد مراته: "سيبيهم بقى يتوكلوا على الله وإن شاء الله خير."
شاور للممرضة تجهزها وهو هيحصلهم.
بسمة كانت متوترة جدا وهي داخلة، وشوية ونادر حصلهم بلبس العمليات. وهي أول ما شافته بصتله باستغراب: "أنت ليه لابس كده؟ مش قلت إنها مش عملية؟"
ابتسم: "المكان معقم ولازم نحافظ على تعقيمه."
لحظة ودخلت دكتورة تانية، فبصت لنادر باستفسار. فوضح لها: "دي دكتورة التخدير هناء. هتديكي حقنة التخدير."
قربت منها وسلمت عليها، وبعدها بصت لنادر تفهم منه هو عايز إيه بالظبط؟ وهيخدر أنهي منطقة؟
بسمة سمعتهم وهي مرعوبة، ونص كلامهم مش فاهماه أو مش مركزة فيه.
الدكتورة طلبت منها تقعد وتشد ظهرها على قد ما تقدر وهتحس بوغزة خفيفة.
نادر وقف قدامها يكلمها: "ما تقلقيش. دكتورة هناء إيديها خفيفة بشهادة كل اللي اتعاملت معاهم هنا."
هناء في البداية عملتلها اختبار حساسية، وبعدها أدتها الإبرة.
بسمة اتأوهت، فنادر مسك إيدها: "ما تتحركيش واستحملي معلش."
بصتله وحاولت تتجاهل خوفها من الإبرة بنظراتها له.
نادر بعد عنها لما الممرضة دخلت وجهزت كل اللي ممكن يحتاجه. وبعدها دكتورة هناء قالت إنها مطلوبة في عملية تانية، ولو محتاج حاجة يكلمها.
وشوية والممرضة بصت لنادر:
"دكتور حضرتك محتاجني في أي حاجة؟ أنا جهزت لحضرتك كل اللي ممكن تحتاجه. عايزة بس أعمل تليفون مهم لأن في مشكلة عندي و..."
قاطعها نادر بابتسامة:
"شوفي وراكي إيه. الإجراء بسيط وسهل إن شاء الله مش محتاج لحد، بس خليكي قريبة."
ابتسمت بامتنان:
"أنا هكون برا، ناديلي هتلاقيني فوق راسك مباشرة. متشكرة لتفهمك يا دكتور."
خرجت وبسمة اتوترت إنها لوحدها معاه، بس تماسكت وحاولت تظهر طبيعية وقوية.
أخدت نفس طويل ونادر حاول يطمنها:
"نامي يا بسمة."
بسمة بصتله وبتوتر نامت على ظهرها. فابتسم:
"يعني أنا هاخد العينة من ضهرك."
كشرت:
"قولي أعمل إيه وهعمله."
رفع إيديه بمرح:
"بدون عنف حاضر. يا ساتر عليكي. المهم براحتك، لو عايزة تقعدي أو تنامي على جنبك، الاتنين سيان. الوضع اللي ترتاحي فيه."
قعدت واستقرت، وقبل ما يقرب منها قالتله:
"لأ استنى. هرقد أفضل استنى."
نادر قرب منها وبصوته الهادي:
"بسمة اهدي وما تتوتريش. مش هتحسي بحاجة إن شاء الله."
بصتله واتعلقت بعينيه:
"بجد مش هحس؟"
اتنهد:
"في حالات بسيطة بتحس بألم مقبول."
بصتله بحزن:
"أنا من الحالات البسيطة دي، أنا عارفة نفسي."
نادر مسك الإبرة وقبل ما يدخلها هي وقفته. فسألها بضيق:
"إيه تاني يا بسمة؟ كده مفعول البنج هيخلص قبل ما نبدأ ومش هينفع أديكي بنج تاني."
بسمة:
"طيب الأول وريني الحقنة اللي هتاخد بيها العينة."
ابتسم:
"بلاش يا بسمة، شكلها أصلاً يخض فبلاش. خلي بس عندك شوية ثقة فيا وحاولي تسترخي. كل اللي هتحسي بيه شوية ضغط."
بدأ يدخل الإبرة وهي بتتنفس بأنفاس مسموعة وخايفة:
"آه الإبرة بتوجعني، أنا حاسة بيها."
نادر بيكلمها علشان يلهيها شوية:
"بسمة لو انتي حاسة بالفعل كان صوتك جاب البلد اللي جنبنا مش بس المستشفى. انتي حاسة بضغط وده طبيعي."
نفت بسرعة:
"لأ بتوجعني بجد ومش قادرة أتحملها. طيب اهدا شوية واستنى، مش شرط تدخلها كلها مرة واحدة."
وقف بالفعل وهي كانت هتتحرك فمنعها:
"ما تتحركيش نهائي والإبرة في ضهرك يا بسمة. إحنا مش ناقصين أي مضاعفات. خدي نفس طويل وهنكمل."
كان قريب منها جدا وهي بتتأوه ومصممة إنها بتتوجع. فبدون تفكير قرب منها وهمس في ودنها وأنفاسه بتحرقها:
"اهدي أرجوكي عشان خاطري لو ليا خاطر عندك."
قالها بكل رقة وحنان ممزوج بالحب.
اتفاجئت بكلامه وحبست نفسها وسكتت تماماً. وهو استغرب تصرفه:
"إيه اللي قاله ده؟ وإزاي يقول كده أصلاً؟ وليه اعتبر إن ليه خاطر عندها؟ هو دكتور ومش لازم ينسى ده أبداً."
حالة صمت تام سيطرت عليهم الاتنين. وهو كمل سحب العينة وبالراحة بيخرج الإبرة. وهي همسته نجتها تماماً لدرجة إنها ما نطقتش أي حرف تاني.
خرج الإبرة ولاحظت إنه بعد عنها. فبصتله:
"انت خلصت؟"
ابتسم وبصلها:
"آه خلصت. هحط العينات بس وأكتب عليها وأجهزها للنقل."
سكتت وحاولت تتعدل بس منعها:
"خليكي زي ما انتي شوية. ما تقوّمشي دلوقتي."
خلص اللي بيعمله وشد كرسي وقعد قدامها. واتقابلت نظراتهم. فاتكلم بهدوء:
"أنا ماعنديش تفسير للي قلته من شوية ومش عارف إزاي قلته أصلاً. ممكن تسامحيني؟"
بصتله بشرود بصمت تام. وقبل ما تنطق دخلت الممرضة:
"محتاج أي حاجة يا دكتور؟"
نادر ابتسم ووقف:
"لأ. أنا خلصت خلاص. خليها تطلع الأوضة ترتاح فيها لحد ما البنج مفعوله يروح ونشوف وضعها إيه."
الممرضة وقفته قبل ما يخرج:
"العينة دي هنعمل فيها إيه؟"
وضحلها:
"هتبعت لمعمل في القاهرة. هبعت دلوقتي حد ياخدها."
طلع نادر وقابلوه بلهفة. فابتسم وطمنهم:
"كل حاجة تمام وهتطلع ترتاح شوية في أوضة لحد ما مفعول البنج يروح وبعدها نشوف حالتها إيه. وبعدها تروحوا. دلوقتي أنا ورايا شوية شغل في الاستقبال وبعدها هاجي أطمن عليها."
هرب منهم لأنه حس إنه متلخبط ومحتاج يفهم إيه اللي بيحصله كل ما يكون مع بسمة لوحدهم. لازم يفهم إحساسه دي ويفسرها.
دخل الاستقبال وهو مشغول بيها. وحمد ربنا إن الحالات سهلة وبسيطة وإلا كان اعتذر عنها بحالته دي. ولحظة وجاله دكتور عبد العزيز وقاله لو عايز يدخل معاه عملية مكان دكتور اضطر يعتذر في اللحظة الأخيرة. فاتنهد بتعب لكن وافق بدون تردد.
بسمة كانت قاعدة وبتهزر معاهم. بس من جواها كل شوية الألم بيزيد سواء الصداع أو وجع في ضهرها. لحد ما وصلت لمرحلة ما بقتش قادرة تتحمل. وظهر على ملامحها التعب وده وتر باباها ومامتها جدا.
مامتها وقفت:
"أنا لازم أشوف دكتور نادر فين."
عمار وقفها:
"مش قالك رايح وراه شغل ولما يخلص هييجي بنفسه؟"
عائشة حركت دماغها برفض:
"لأ مش هستناه يخلص. الممرضة تسأله وهو يقولها تعمل إيه."
خرجت برا وعمار راح وراها:
"طيب استني، انتي تعرفي حتى مكانه فين؟"
كشرت:
"هشوف أي حد داخل ولا خارج وهقوله."
مفيش لحظة إلا والممرضة عدت من قدامهم اللي كانت معاهم في العملية. فعائشة وقفتها:
"بقولك يا حبيبتي بسمة تعبانة أوي والألم بيزيد نعمل إيه؟"
الممرضة بحيرة:
"أنا معرفش وما أقدرش أقول نعمل إيه. لازم الدكتور بنفسه اللي يقول."
مسكت دراعها:
"طيب هو فين دكتور نادر؟"
بصتلها بتفكير:
"هو كان تقريباً دخل العمليات مع دكتور عبدالعزيز. مش عارفة خلص ولا لسه. بس هشوفهولك وهرد عليكي."
سابتهم ومشيت وهما الاتنين وقفوا يستنوها. بس عائشة بصت لجوزها:
"اقعد انت مع بسمة وأنا هاروح وراها لتطنش ولا حاجة."
قبل ما يرد كانت مشيت بسرعة تلحق الممرضة اللي لمحتها و وقفت:
"ما ينفعش تدخلي ورايا عند العمليات. أنا هاجي أطمنك."
ابتسمت بتوتر:
"هستناكي هنا."
مع إصرارها سابتها ودخلت وراحت عند نادر اللي كان واقف مع الدكتور عبد العزيز بيساعده. ومن برا كلمته:
"دكتور نادر مفعول البنج عند بسمة بتاعة البزل راح وهي تعبانة جدا."
دكتور عبدالعزيز بصله:
"لو عايز تخرج وفي حاجة ضروري روح."
نادر مايقدرش يسيب العملية. مفيش دكتور مكانه لو خرج. وهو متأكد إن أعراض الحقنة مستحيل تكون خطيرة. فالتفت للممرضة:
"تعبانة إزاي؟"
الممرضة اتوترت من لهجته:
"معرفش بس والدتها..."
قاطعها نادر:
"يعني والدتها قالتلك إنها تعبانة وإنتي ما دخلتيش تشوفي بنفسك حالتها إيه؟"
اتوترت أكتر:
"أنا قلت آجي أقول لحضرتك الأول بسرعة."
نادر بحدة:
"روحي واطمني عليها وشوفي كل مؤشراتها الحيوية وشوفي تعبانة إزاي بالظبط وتعالي بلغيني. في لحظة أنا قدامي بتاع نص ساعة أو ساعة إلا ربع لسه."
الممرضة خرجت بتوتر وقابلتها عائشة:
"قالك إيه؟"
كشرت:
"قالي أشوف بنفسي مالها وأعراضها إيه وأرد عليه."
عائشة حست إن الممرضة مش بطبيعتها زي ما دخلت. فمرضيتش تكتر في الكلام معاها ومشيت وراها ساكتة.
الممرضة دخلت عند بسمة وبدأت تتطمن عليها زي ما نادر طلب منها. واطمنت إنها بخير بس تعبانة من أثر البينج والحقنة.
الممرضة بصتلهم:
"الحمد لله مفيش حاجة خطيرة. هاروح أطمن الدكتور لأحسن قلق عليها أوي لما قلتله إنها تعبانة وأرجع أشوف هيقولي أديها إيه."
سابتهم وخرجت. وبسمة ابتسمت بالرغم من تعبها إنه قلقان عليها. هي كل همساته بتأكد إنه مهتم بيها شخصياً مش مجرد مريض وبس أبداً.
الممرضة كلمت نادر وقالها تديها مسكن لحد ما هو يخلص.
اخيراً خلص واستأذن من الدكتور وطلع بسرعة عليها. خبط ودخل متوتر:
"إيه الأخبار؟ قلقتوني لما الممرضة جتلي وقالتلي إنك تعبانة."
عمار ابتسم:
"والله يا ابني اللي يشوفك يقول إنت تعبان أكتر. إنت مش بتنام أبداً."
ابتسم لأبوها:
"أنا الحمد لله بخير يا عمي. المهم..." بص لبسمة اللي مخبية وشها. "هي عاملة إيه؟"
أمها قربت منها:
"والله تعبانة وبتعيط من ساعتها وكل شوية تقولي حاسة إن مكان الحقنة بينزف وأبص بس اللزقة زي ماهي."
نادر كشر وقرب وبص لأمها:
"ممكن؟"
أمها:
"طبعاً يا دكتور اتفضل."
نادر قرب وبص لبسمة:
"بسمة أنا هشيل اللزقة دي وأشوف مكان الحقنة. اتفقنا؟"
حركت دماغها بدون ما تبصله. وده قلقه إنها ممكن تكون متضايقة من تصرفه وتتماديه معاها.
أخد نفس طويل وشال اللزقة بالراحة. كان مكانها زي الكدمة. وأمها بصتله فطمنها:
"ما تقلقيش ده طبيعي. هتعمل زي الكدمة وبعدها هتروح عادي."
عائشة طمنت بنتها:
"مفيش أي نزيف يا بسمة. مجرد أثر حقنة عادي."
بسمة من تحت الغطا:
"طيب صوريهالي بالموبايل علشان مش مصدقاكم."
أمها كشرت. بس نادر بصلها:
"طمنيها. مفيش مشكلة."
أمها صورت مكان الحقنة بالموبايل وشدت الغطا من على وش بنتها اللي اضطرت تقابل عيون نادر القلقان. كانت محرجة منه وكانت بتتمنى كتير في نفس الوقت.
بصت للصورة وكشرت. وبعدها بصت لنادر:
"الصداع أكتر من أي مرة وظهري بيوجعني بطريقة وحشة جدا ومفيش أي وضع مريحني."
الدموع كانت بتلمع في عينيها. فسألها:
"المسكن ماعملش معاكي أي حاجة؟"
هزت دماغها بنفي. بص لأمها:
"كتر المسكنات اللي بتاخدها خلى جسمها اتعود عليه. فبالتالي مش بيجيب نتيجة."
عمار:
"طيب والعمل إيه؟ تتحمل وخلاص؟"
نادر فكر للحظة:
"أنا ممكن أديها حقنة هتنومها شوية لحد ما الألم يهدأ شوية."
بسمة بسرعة:
"آه بالله عليك. نفسي أنام شوية بدون صداع بدون تعب."
نظراتها ماخلتوش يتردد أبداً. ونادى الممرضة وطلب منها الحقنة. واستغربت وبصتله. فبصله:
"روحي هاتيها. بتبصيلي ليه؟"
الممرضة:
"لأن حالتها ما تستدعيش أبداً الحقنة دي."
نادر بصلها باستغراب:
"إنتي جربتي تسحبي بزل قبل كده؟"
الممرضة بحرج:
"لأ."
بصلها بتهكم:
"ومن هنا لحد ما تجربي الألم اللي المريض بيتكلم عنه ما تحكميش لو سمحتي يستدعي أو ما يستدعيش. هاتي الحقنة."
اختفت من قدامه بسرعة وخلال دقايق كانت قدامه. ولسه هتقرب تديها الحقنة بس هو مد إيده بجدية:
"هاتي أنا هديهالها. روحي إنتي."
استغربت وخرجت. وهو قرب منها بيديها الحقنة في الكانولا بالراحة. وبمجرد ما بدأت الحقنة تدخل في جسمها اتعدلت وبصتله:
"إيه ده؟ إيه الحقنة اللي مفعولها لحظي دي؟"
ابتسم بهدوء:
"قوية شوية وبتجيب من الآخر."
بسمة ابتسمت وبصت لأمها:
"ماما أنا كويسة جدا. كويسة فوق ما تتخيلي."
ضحكت وأبوها وأمها بصوا لنادر اللي ابتسم ووضحلهم:
"الحقنة عاملة زي المخدر. قوية شوية ومفعولها سريع جدا."
بسمة حست إنها دايخة وبصت لنادر:
"أنا..."
كمل هو بهدوء:
"قلبك بيدق بسرعة ودايخة. نامي يا بسمة وما تحاوليش تقاوميها. غمضي عينيكي."
غمضت عينيها وبالفعل راحت في النوم. وأمها سألته:
"إنت ليه بتديها الحقنة بالراحة كده؟"
شرحلها:
"لأن مفعولها قوي ولازم تدخل الجسم واحدة واحدة بالشكل ده وإلا ممكن تسبب مشاكل لا قدر الله."
اعترضت بتوتر:
"طيب مش كفاية؟"
ابتسم لتوترها:
"مش هديها كتير ما تقلقيش."
بصلهم:
"هي هتنام على الأقل ساعتين. ريحوا أو ممكن تروحوا وتسيبوها للصبح. أنا كل شوية هاجي أطمن عليها."
عائشة بصت لجوزها:
"روح إنت وأنا هفضل معاها."
سابهم يتفقوا وخرج هو يطمن على المريض اللي لسه خارج من العمليات ويتابعه زي ما هو متعود.
بالرغم من برودة الجو بس ماقدرش يتحرك وقعد في بلكونة آخر الطرقة اللي فيها بسمة. عايز يطمن عليها وفي نفس الوقت ما ينفعش كل شوية يدخل الأوضة.
استنى ساعتين يمروا و راح عندها بس كانت نايمة لسه، فاطمن عليها ومشي.
كمل قعدته في البرد وشوية وحصل آخر حاجة ممكن يتوقعها.
اتفاجئ بايد بتتحط على كتفه، فقام بسرعة وقف واتفاجئ بيها قدامه لدرجة تخيل انه نام وده حلم.
فضل ساكت لحد ما هي اتكلمت: "قاعد في البرد ده لوحدك ليه؟"
ابتسم انها حقيقة: "كنت عايز أطمن عليكي بس الحجج خلصت ومش عارف أعمل إيه."
ابتسمت بخجل: "أنا كويسة ودي كانت أول مرة أنام بعمق بالشكل ده."
ابتسم هو كمان: "علشان مفعول الحقنة. المهم الصداع هدي شوية."
هزت راسها بتأييد وبعدها سكتت، فقرب منها: "بسمة أنا آسف لو اتخطيت حدودي أو قلت كلام مش من حقي أقوله. أنا مش عارف ازاي ده حصل! أنا عمري ما كنت كده أبدا وعمري ما بصيت لأي مريض غير انه مريض. كل اللي بيحصل ده جديد عليا."
ابتسمت: "يعني مش بتهتم بكل مريضاتك كده؟"
نفى بسرعة: "عمري. أنا شبه مطبق من امبارح ومش عارف أدخل أرتاح مع إن عندي شغل كتير بدري. انتي لخبطتيني كلي."
بصتله وجواها أحاسيس كتير متلخبطة بس حاسة بصدق كل حرف وكل كلمة بيقولها. حاسة بلخبطته وقلقه وتوتره. حاساه صادق جدًا. قربت منه وبصت لعينيه: "ما تعملش اللي عملته ده تاني - قبل ما يجاوبها كملت - إلا لو كان طالع من قلبك بجد."
ابتسم ورد بصدق: "كان طالع من جوا قلبي والله."
بصلها وعينيه سألتها بيستأذنها يقرب. وهي إحساس إنه قدامها غامرها ومش عارفة تبعد أو تحكم عقلها أو تفكر حتى، بس عايزة تكون جنبه وفي حضنه ومش مهم الدنيا بما فيها.
قرب منها بحذر وعينيهم متعلقين ببعض. أنفاسهم مضطربة ودقات قلوبهم عالية. إحساس أول مرة يعيشوه أو يجربوه ومهما عقولهم تحذر بس لا حياة لمن تنادي.
لف ايديه حواليها برقة وبعدها شدها عليه بقوة وشوق وخدها كلها في حضنه.
لحظات وبعدها بعد عنها وبص لعينيها. هربت من عينيه لحضنه تاني فضمها بدون ما ينطق أي حرف.
حس برعشة جسمها بين ايديه فقلع الچاكيت بتاعه وحطه عليها يدفيها، فاعترضت بهمس: "هتبرد انت."
كان عايز يقولها إنه حاليًا أبعد ما يكون عن البرد بسبب النار اللي هي أشعلتها في قلبه.
فضلت في حضنه فترة طويلة لحد ما هو قلق إن حد من الممرضات يعدي أو حد يشوفهم، فهمس: "بسمة روحي أوضتك لتبردي."
بصتله: "خليني معاك شوية."
ابتسم بحب: "المفروض أمر على كام حالة خارجين من عمليات. لازم أطمن عليهم."
كشرت بهزار: "يعني مش بتهتم بيا أنا بس زي ما بتقول؟"
مسك ذقنها بايده: "مش بسهر معاهم للفجر وآخدهم في حضني كدا."
ضحكت برقة خطفت قلبه زيادة وحس إنه من الصعب يبعد عنها تاني ومش عارف إزاي هيسيبها تروح بيتها وتبعد عن عينيه!
وصلها لباب أوضتها وهو ماسك ايدها ورافض يسيبها وعينيهم متعلقة ببعض.
الصبح باباها جه علشان ياخدهم، وكان لازم نادر يكتبلهم خروج زي ما الممرضة قالتلهم.
عمار بصلهم: "طيب يلا اجهزي يا بسمة ونلم حاجتنا وننزل وهو هيكتب خروج مش لازم نطلع هنا تاني."
بسمة اعترضت: "مش يمكن يقول نستنى أو نفضل أو..."
قاطعتها مامتها: "انتي تعبانة؟ فيكي أي حاجة؟" - لاحظت سكوتها فسألتها بخوف - "انطقي."
لقت مامتها قلقت عليها، فاتحرجت لتفكيرها الأناني إنها عايزة تفضل جنبه، فحركت راسها بنفي: "أنا كويسة. يلا."
جهزت ونزلوا مع بعض يدوروا عليه، لقوا ممرضة قالتلهم: "هو في الطوارئ."
راحوله، كان نايم على مكتب وبسمة ابتسمت وصعب عليها لأنه ما نامش وفضل سهران معاها.
عمار بصلهم: "طيب والله ما هاين عليا أصحيه."
عائشة: "ربنا يكون في عونه بيتعب. أول مرة أشوف دكتور عنده ذمة وضمير للدرجة دي. الواد ما بينامش وبيفضل يلف على كل مرضاه كل ساعتين."
بسمة راقبته وابتسمت لأنها هي سبب سهره الليلة اللي فاتت. صوت عالي صحاه واتعدل، فعمار قرب منه: "صباح الخير يا ابني."
نادر وقف يسلم عليهم، وشكله وصوته كان تعبان جدًا، فبسمة كشرت لأنه شكله أخد برد لما قلع الچاكيت لها.
عمار بصله: "يا ابني انت تعبان جدًا وشكلك واخد دور برد، ما تنزل تريح."
ابتسم بتعب: "لا شوية كده وهبقى كويس إن شاء الله. هو دور سريع بإذن الله وهيعدي."
الممرضة جت وراه بتديه إزازة مياه وعلاج: "اتفضل يا دكتور المياه والدواء أهو. خدهم علشان تعرف تقف أو السخونية تنزل شوية."
عائشة بقلق: "انت كمان سخن؟ يا ابني روح ارتاح ولا أقولك تعال معانا البيت أعملك حاجات دافية وناخد بالنا منك يلا."
عمار اتحمس لفكرة مراته: "طب والله بتتكلم صح، تعال معانا يا ابني يلا."
ابتسم لطيبتهم واهتمامهم الحقيقي وشكرهم، وبعدها بص لبسمة: "أحسن النهارده يا بسمة؟ الصداع وظهرك؟"
ابتسمت: "الحمد لله أحسن كتير، بس ألف سلامة عليك."
طلبوا منه يمشوا ويكتبلها خروج وهيفضلوا على تواصل، ويدوب بيتكلموا صوت الإسعاف أو كذا إسعاف في المكان والجو اتكهرب وناس كتير بتجري، ودخل أول مسعفين ووراه كذا واحد وحالات كتيرة بتدخل، ونادر لدقيقة واقف جنبهم مذهول.
المسعف بصله وكلمه بسرعة: "حادثة أتوبيس وحالات فوق ما تتخيل. كل الدكاترة لازم تيجي."
نادر بص حواليه وهز دماغه وبيكلم نفسه: "مش وقت تعب أبدا النهارده يا نادر."
اتحرك لأقرب حالة بصله، وبعدها كلم الممرضات يتعاملوا معاه، واتنقل لتانية، وقف معاها ثواني وأعلن إنه ميت، بس حد جنبه مسك دراعه وبيزعق: "مش ميت، انت مش من حقك تقول إنه ميت. اعمل اللي عليك وانعشه."
نادر بص للمسعف قصاده: "قلبه واقف من امتى؟"
المسعف بص لساعته: "نص ساعة."
نادر كشف عليه سريعا تاني وبص للشخص اللي قدامه: "عارف إنه صعب تتقبل اللي حصل، بس بص حواليك، الوقت اللي هضيعه مع حد أنا واثق تمامًا إنه ميت، ده وقت ممكن ألحق حد تاني فيه، فاعذرني."
قبل ما يمشي بص للمسعف: "حاول معاه مرة أخيرة."
الدكاترة بدأت تظهر والدنيا بدأت تتزاحم أكتر وأكتر، وعمار بص لعيلته: "ربنا يكون في عونهم كلهم ويرجعهم لأهليهم. يلا بينا، الحمد لله إنه كتبلنا خروج قبل الدربكة دي وربنا يكون في عونه. هو راح فين مش شايفه؟"
بسمة شاورت ناحيته: "هناك مع المريض ده تقريبا بينعش فيه."
راقبوه كلهم وهو بيحرك الممرضين اللي حواليه يمين وشمال وبيوزع الأدوار، ودعوله ربنا يقويه اليوم ده.
بعد يومين اتعملت جنازة كبيرة للناس اللي ماتوا في الحادثة، ونادر حضرها وكان شكله مجهد جدًا.
قابله عمار وأصر ياخده معاه البيت يتعشى معاه، ومهما يرفض بس ما قدرش لأن عمار ما اتقبلش منه أي أعذار، فراح معاه، واهي فرصة يشوف بسمته.
بسمة اتفاجئت بيه مع أبوها وفرحت جدًا وسلمت عليه. أبوها استأذن يبلغ مامتها، وهي وقفت معاه: "عامل إيه؟"
ابتسم بإرهاق: "كويس، المهم انتي."
ردت بسمة بحزن على حالته: "أنا كويسة، بس انت اللي شكلك تعبان جدًا ومرهق جدًا. انت لسه سخن؟"
حطت ايدها على راسه بس نفى ومسك ايدها باسها: "بسمة أنا كويس ما تقلقيش عليا."
دخلت أمها وباباها، وهي اتراجعت وسمحت لمامتها تقرب وتسلم عليه وترحب بيه. اتعشى معاهم وشالوا الأكل، بس نادر من التعب نام مكانه على كنبة الانتريه.
صعب على عمار وجاب غطى له وماهانش عليه يصحيه وسابه ينام براحته.
نادر صحي الصبح مستغرب هو فين وايه الدفء ده، وبعدها افتكر إنه في بيت بسمة واستغبى نفسه إنه نام بالشكل ده.
صحيوا وجم يتطمنوا عليه لقوه صحي. اعتذر منهم على نومه، بس عمار لامه وقاله إن ده بيته.
فطر معاهم تحت ضغط عمار، وبعدها رجع للمستشفى يكمل شغله بعد راحته الليلة اللي فاتت كلها.
همس قررت تروح بيتها لأن في يوم إجازة وبعدهم خميس وجمعة فهتزوغ يوم مش مهم، وبالفعل سافرت لأهلها. وسيف قرر يحضر بنفسه السكشن بتاعها علشان يشوفها. دخل السكشن بس اتفاجئ إنها مش موجودة، وكل حد يخبط يدخله علشانها، بس للأسف ما جتش. السكشن خلص ولمح خلود وهالة، فبصلهم بس ما قدرش يروح يسألهم، فمشي بضيق.
همس مع هند أختها وبيحكوا لبعض الجديد عند كل واحدة بدون ما يجيبوا سيرة عن المهم اللي في حياتهم.
همس لاحظت انشغال هند كل شوية بلبسها لأنها خارجة وعمالة كل شوية تخرج لبس وترميه مش عاجبها، فقربت من أختها بتساؤل: "إيه؟ اللبس كله مش عاجبك ليه؟"
كشرت بتفكير: "كله قديم. تصدقي بقالي كتير ما اشتريتش لبس جديد."
اقترحت همس: "خلينا ننزل طيب نشتري أنا وانتي. تحبي ألبس وننزل مع بعض؟"
رفضت بسرعة: "لا لا خليها يوم تاني مش النهارده."
كشرت همس بفضول وقربت أوي من أختها تبصلها في المرايا قدامها: "ماله بقى النهارده علشان أنا مش داخل دماغي أبدًا حكاية أسماء ومها. أسماء ومها بنلبس أي حاجة ولا بنقف نختار ولا بنقي ولا بنحط ميك اب. إيه يا بت نازلة فين كده؟"
كشرت: "بيتهيألك، كلميهم حتى."
ضحكت: "قالوا للكداب احلف. دول ممكن يحلفولي إنك معاهم دلوقتي وإنتي قدامي أهو. قولي وإلا هطلع أقول لماما وأشبط فيكي زي زمان. هتقوليلها مش عايزة تاخديني ليه بقى؟"
كشرت هند وزقتها: "ما تبطلي يا بت رخامة. مش كبرتي على الرخامة دي؟"
ابتسمت همس باستفزاز: "فيها لأخفيها. قري واعترفي مخبية إيه ورايحة فين كده؟"
اترددت بس مش كتير وبصتلها: "هقابل حد زميلي علشان المدير كلفنا بحاجة وهنشتريها مع بعض."
شهقت همس بتريقة: "عليا أنا يا بت الكلام ده؟ قال المدير قال. طيب شوفي كدبة غير دي علشان مش بالعاها خالص."
نفخت هند بضيق: "إيه اللي جابك الأسبوع ده؟ ومزوغة ليه محاضرات النهارده؟"
ضحكت وبتضايقها أكتر: "ما عنديش حاجة مهمة، قلت آجي أطلع عينك شويتين. مين زميلك ده؟" - قربت من أختها بلهفة - "في حد أخيرًا القلب دق له؟ احكي لي أنا زي أختك برضه ولا إيه؟"
بصتلها فترة بتردد وبعدها ابتسمت: "بصي، هو لسه مفيش حاجة. اتقابلنا صدفة برا في مرة وقالي عايزين نكررها تاني وتكوني متفرغة، فاتفقنا نتقابل النهارده. لسه بقى مفيش أي تفاصيل ولا أي كلام، مجرد ارتياح مش أكتر. اتبطيتي بقى كده وهديتي."
ابتسمت واتنهدت بتفتكر سيف، واتمنت لو يطلب منها يخرجوا مع بعض بدون صدف واتفاق. وهند لاحظت سرحانها وابتسامتها فمسكت دراعها: "الابتسامة دي ليه يا بت؟ ده انتي على طول العسكري همس، فمين ده اللي بتفكري فيه وتبتسمي؟"
كشرت همس: "لا، بحاول أتخيل شكله إيه اللي عجبك ده مش أكتر."
شهقت هند بدورها: "نعم؟ عليا أنا؟ بت، قولي حالا بتفكري في مين؟"
همس كشرت واتوترت: "بصي، هو مفيش حاجة، زيك كده. هو بس ممكن كمان يكون من ناحيتي أنا بس."
هند قعدت جنب أختها بقلق: "قصدك إيه من ناحيتك؟ طول عمرك بتحكي عن زمايلك وإن كل شوية حد يحاول يقرب منك."
اتنهدت بحزن: "أنا مش معجبة بحد من زمايلي يا هند. ياريت."
كشرت هند: "امال معجبة بمين؟"
همس بصتلها وبتردد نطقت اسمه: "سيف."
رددت الاسم بحيرة: "سيف؟ مين سيف؟"
بصت لبعيد: "دكتور سيف، الدكتور بتاعي."
شهقت هند ورددت: "دكتور يا همس؟ انتي اتجننتي؟ يوم ما تعجبي بحد يكون الدكتور بتاعك. عاجبك فيه إيه بقى؟ صلعته ولا كرشه ولا......"
قاطعتها همس بسرعة: "لا لا، انتي فاهمة غلط. هو يدوب واخد الدكتوراة وراجع من برا وصغير في السن جدًا. وبعدين ده چنتل جدًا ووسيم لدرجة ما تتخيليهاش أبدًا."
اعترضت بإصرار: "مهما يكون وسيم، برضه أكيد كبير في السن يا همس، وانتي عيلة."
رفضت همس: "يا بنتي، قلنا مش كبير."
- فكرت لحظات وكملت - "بصي، هو أصغر من نادر أخوكي كده يبقى كبير؟"
سكتت هند شوية وبعدها ردت: "برضه نادر كبير عليكي. نادر علشان الامتياز والتخصص والحاجات دي بعد التخرج كبر برضه في السن، مش صغير. الفرق بينك وبين نادر يجي عشر سنين يا همس، مش قليل."
اعترضت همس: "الفرق بيني وبين سيف ست أو سبع سنين مش أكتر، وأنا مش شايفاهم كتير نهائي."
نفخت بضيق وبصتلها: "طيب، هو معجب بيكي؟ ولا انتي مع نفسك معجبة وبتحبي والحوارات دي؟"
اتنهدت بحزن: "معرفش. معرفش إذا كان معجب بيا هو كمان ولا أنا مجرد طالبة ممتازة عنده وده اهتمام طبيعي. مش قادرة أحدد، وهو مش بيتخطى أي حدود في أي كلام أو فعل."
اعترضت أختها: "وانتي عايزاه يتخطى حدوده إزاي إن شاء الله بقى؟"
نفخت بضيق: "يا بنتي، مش قصدي اللي في دماغك ده. أقصد مش بيحاول يلمحلي أو......"
قاطعتها هند وهي بتلبس: "ده دكتور يا بنتي، مش معيد حتى. ولازم يكون حريص في كل حرف مع طلبته. فوقي يا همس، انتي كده بتعدي الخط الأحمر."
علقت همس بشرود: "روحي مشوارك ونرغي بالليل في كل التفاصيل وابقي احكمي ساعتها ده مجرد اهتمام دكتور ولا لا."
نادر دخل ينام في أوضته في الفندق، غير هدومه واتمدد على السرير. وأول ما غمض عينيه افتكر حادثة والد بسمة.
كان في مكتبه في المستشفى بيفكر في بسمة وحاسس بأحاسيس غريبة جواه ناحيتها، وخصوصًا بعد أول عملية بزل ليها. ليه قرب منها بالشكل ده؟ وليه عايز يشوفها كل يوم؟ ليه أصلاً قرب منها وهمسلها بالشكل ده والترجي ده؟ ومن امتى بيهدي أي مريض عنده بالشكل ده؟ ولا بيحضنه كدا؟
كان بيفكر فيها لحد ما دخلت الممرضة: "دكتور، في حالة في الطوارئ وعايزينك بسرعة."
قام معاها وبيسألها: "حالة إيه بالظبط؟"
بصتله: "أعتقد حادثة موتسيكل."
اتحرك بسرعة، وهناك اتفاجئ بيها قدامه لدرجة إنه اتهيأله إنه شايفها وهم. دعك عينيه كويس يمكن يكون قلة النوم مأثرة عليه، بس انتبه على والدتها بتقرب منه برعب: "دكتور نادر، كويس إنك هنا."
نفض دماغه: "أستاذة عائشة، خير؟ في إيه؟ مالكم؟ بسمة تعبانة ولا إيه؟"
بص ناحيتها بس أمها نفت وهي بتعيط: "لا، ده عمار جوزي."
بصلها وبص وراها شافه على السرير. قرب منها: "حصل إيه؟"
عائشة وهي بتمسح دموعها: "كل اللي أعرفه إن موتسيكل خبطه."
قرب منه يكشف عليه ويشوف الجروح وعمار بصله بتعب: "قول لها إني كويس ودي شوية كدمات وجروح مش أكتر."
ابتسم وبصله: "أتأكد إنهم شوية كدمات وجروح وبعدها أطمنهم."
لاحظ بطرف عينيه بسمة بتعيط فبصلها: "على فكرة، انتي لازم تكوني أقوى من كده وتقفي جنب مامتك مش تعيطي كده."
مسحت دموعها وبصت لأمها: "ماما هي القوية فينا."
بص لأمها بابتسامة: "ربنا يحفظهالكم."
كمل كشفه وبعدها بص للممرضة: "عايز أعمل أشعة على دماغه نطمن إن الجرح اللي في راسه ده سطحي ومفيش أي ارتجاج أو أي كسور أو شروخ."
بسمة رددت برعب: "ارتجاج؟"
بصلها يحاول يطمنها: "بقول نتأكد نطمئن نشوف. ماقلتش عنده. وبعدين انتوا ليه بتسبقوا الأحداث؟ خلينا نطمئن ونعمل الأشعة ونشوف بعدها الدنيا فيها إيه."
عمل الأشعة واطمن إن الأوضاع طبيعية وإنها فعلاً جروح وكدمات وكسر في ضلع واحد. طلع وأول ما سمعوا كلمة كسر الاتنين عيطوا، فبصلهم مش عارف يعمل إيه.
قرب من بسمة يهديها: "المفروض تتماسكي علشان مامتك مش تبقى كده. امسحي دموعك دي. باباكي كويس ودلوقتي المفروض نخيط الجروح دي مش أقعد جنبكم هنا."
مسحت دموعها بكف ايديها وبصتله: "طيب، خليني أشوفه علشان خاطري."
اتنهد وبص لمامتها اللي مسحت دموعها: "أيوة، خلينا نشوفه."
بدل نظراته بينهم: "بس هتعيطوا، هتطلعوا برا ولا بلاش، خليكوا برا لحد ما نخيط الجروح ونسعفه."
الاتنين وقفوا قصاده ومامتها اتكلمت: "مش هنعيط. وعد، بس خلينا جنبه."
استسلم قدامهم ودخلهم معاه، والممرضة جهزت كل حاجة وبصتله: "تحب أستدعي دكتور جراحة؟"
بصلها: "لا، مالوش داعي. أنا هخيطله، مش مستاهل دكتور جراحة، الموضوع بسيط. شوفيلي بس دكتور العظام علشان ضلعه المكسور."
الممرضة اتحركت خطوة ورجعت: "طيب، حضرتك مش محتاجني معاك وأنت بتخيط؟"
ابتسم: "هحتاجك في إيه يا بنتي؟ دول غرزتين، كان زماني خلصتهم."
اتراجعت: "مش متعودة يا دكتور، لأن معظم الدكاترة بيكونوا عايزين عشرة تحت إيديهم."
بصلها بطرف عينيه: "مش معظمهم، في كتير بيحب يشتغل بإيديه."
خرجت وعائشة قربت بلهفة: "عمار، أخبارك إيه؟ طمني عليك."
ابتسم بضعف: "أنا كويس، ما تقلقيش عليا."
مسكت ايده بحزن: "ما أقلقش إزاي بس وأنت تعبان كده؟"
قاطعهم نادر: "قالك مش تعبان، انتي عايزة تتعبيه بالعافية. بعدين المحلول اللي في دراعه ده فيه مسكن قوي بيخفف الألم، فصدقيه لما يقولك إنه كويس."
طلع إبرة وبسمة كشرت: "انت هتحقنه؟ بابا مش بيحب الحقن أبدًا. محدش فينا بيحبها."
اتنهد وبصلها: "الظاهر إني كنت غلطان لما دخلتكم. ده مخدر موضعي، ولا تحبي أخيط بدون تخدير؟ إيه رأيك؟"
اعترضت بسرعة: "لا طبعًا، خدره، مش عايزاه يتألم."
بص لأبوها بهدوء: "ما تقلقش، إبرتها مش صعبة ولا حاجة."
ابتسمله ونادر اداله الحقنة وبدأ يخيط، وكلهم بيتابعوه في صمت. بصلهم لقاهم عينيهم متابعة كل حركة باهتمام، فابتسم وسكت. وعائشة قربت بتبص على الخياطة فهزر: "أنفع أخيط ولا إيه؟"
بصتله بحيرة: "اه، بس هو ليه الغرز مش واضحة أوي؟"
ابتسم ووضح لها: "علشان الخياطة تجميلية. أي جروح في الوش بنحاول على قد ما نقدر إنها ما تسيبش أثر. فليها غرز معينة تجميلية غير باقي الجسم."
خلص وبيخيط جرح في جنبه، وبرضه نفس المتابعة. بس المرة دي عائشة اعترضت: "في حتة زرزرت منك."
بصلها بدون فهم: "نعم؟ إيه زرزرت دي؟ يعني إيه؟"
كشرت هي كمان: "يعني كلكعت، يعني كشكشت، المهم إنها مش مظبوطة."
بص كويس للخياطة: "كل حاجة طبيعية، مفيش حاجة مكشكشة. وبعدين إيه مكشكشة دي؟ هو أنا ترزي قدامك؟ اقعدي مكانك يا أم بسمة."
بعدت بس مصممة: "طيب، بص لها كويس، تحس إن في حاجة كده ركبت على حاجة، الخياطة مش سلسة في آخر غرزتين. شوف انتي يا بسمة."
بسمة قربت وبالتالي وشها قريب من وشه، وافتكرت تلقائي لما قرب وهمسلها وهو بيسحب عينة البزل. والظاهر إن هو كمان فكر في نفس الشيء، لان الاتنين اتوتروا، فبعدت بتوتر: "كله طبيعي يا ماما."
نادر بص للجرح كويس وحاول يطمن عائشة على قد ما يقدر.
خلص وخرج، وعائشة قعدت جنب جوزها. بس بسمة خرجت وراه وهو وقف: "خير يا بسمة؟"
قربت منه بامتنان: "أنا متشكرة لحضرتك إن بالك طويل معانا. ماما......"
قاطعها مبتسم: "ما تقلقيش من ماما وما تهتميش بأي حاجة، ومش محتاجة تشكريني يا بسمة."
اتقابلت عينيهم وهي بصت للأرض بإحراج: "طيب، هتفضل موجود ولا هتروح؟"
حاول يوصل لعينيها فابتسمت ورفعت وشها تواجهه: "معقول أروح وانتي هنا برضه؟ أنا موجود وهمر عليكم كل شوية. اطمني."
كل واحد اتراجع خطوة بس باصين لبعض، لا هو عايز يمشي ولا هي عايزة تدخل الأوضة عند أهلها: "هستناك."
ابتسم: "ادعي إن مفيش حالات تيجي صعبة."
رفعت ايديها بتلقائية: "يارب."
بصلها وكأنها بتدعي ليهم: "آمين."
نزل يتابع مرضاه وشغله، وبيمر عليهم بالفعل ويطمن على باباها.
الصبح اتفاجئ بزحمة كتيرة جدا وعرف ان كل دول بيزوروا عمار لدرجة انه دخل الأوضة بالعافية.
الأوضة كانت مخنوقة وكلها رجالة.
فنادر وقف جنب عمار بجدية: يا جماعة ما ينفعش كده أبداً.
عمار مسك دراعه: سيبهم يا ابني.
ابتسم له وهو بيعترض: آسف يا عمي بس ما ينفعش المنظر ده أبداً.
بصلهم وكمل: أنا مقدر والله ان كلكم عايزين تتطمنوا عليه بس التجمع كده غلط عليه هو كمان.
الأوضة شبه مافيهاش أكسجين.
أنا مش بقول ما تزوروهوش أو امشوا بس على الأقل ادخلوا على مراحل.
تلاتة تلاتة مثلاً لكن مش كده.
اعذروني وسامحوني بس كده مش هينفع.
عبدالمجيد أخو عمار اتدخل: عندك حق يا دكتور.
خلاص هنخرج وندخل تلاتة تلاتة زي ما قلت.
بص للناس: خلينا نفضي الأوضة للدكتور يطمن عليه وندخل واحدة واحدة زي ماهو قال.
يلا يا رجالة.
الكل خرج وعمار بص لنادر بعتاب: ما ينفعش تطرد الناس من عندي كده.
رفع حاجبه باستغراب: أنا طردتهم؟
أنا بس قلتلهم يدخلوا بنظام والنظام ما يزعلش حد.
بعدين اللي بيحبك مش هيزعل وهيخاف عليك.
المهم ارتاح خليني أطمن عليك.
شوية والباب خبط ودخلت عائشة: ازاي قدرت تخرج الناس برا؟
ده أنا مالقيتش حتى حتة أقف فيها فخرجت برا.
عمار اعترض: طردهم يا ستي.
بصت له بذهول فدافع عن نفسه: ما حصلش.
أنا بس قلتلهم ما ينفعش يقعدوا كلهم ويدخلوا واحدة واحدة.
ابتسمت: طيب والله خير ما عملت.
عمار بصلها بذهول وهو ابتسم: وشهد شاهد من أهله.
المهم حمدلله على سلامتك.
وهو خارج سألهم: امال بسمة فين؟ روحت؟
عائشة بصت له بتأثر: مارضيتش.
قلت لها تروح ترتاح علشان ما تتعبش بس ما رضيتش تسمع كلامي.
نزلت تجيب فطار وترجع.
كشر واستنكر: وتنزل ليه؟
ما أنا موجود كنت بعت أي حد!
شكرته: احنا أصلاً مش محتاجين حاجة.
أخوه جايب كل حاجة بس هي قالت هتمشي رجليها شوية وعملت حجتها الفطار فسيبتها تفك عن نفسها شوية.
سابهم وخرج وبيسأل نفسه يا ترى هي هتروح فين؟
بص حواليه بس مش مالقاهاش.
كمل المرور بتاعه على مرضاه وأخد تقريباً ساعة.
خلص ونزل بيتنقل من المبنى ده للمبنى التاني علشان يروح لعيادات الكشف.
وهو رايح لمحها قاعدة على مقعد لوحدها في ركن هادي بتتشمّس.
قرب منها وفضل يراقبها شوية مستغرب ازاي ملكت إحساسه وتفكيره بالشكل ده.
وليه.
رواية جانا الهوى الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
بسمة حست إن في حد وراها فبتبص واتفاجئت بيه.
"عرفت منين إنّي هنا؟"
قرب منها بابتسامة.
"ما عرفتش، صدفة."
وقف قصادها وسألها.
"قاعدة لوحدك ليه كده؟"
بصتله وهي قاعدة.
"الأوضة زحمة والناس كتير وكل واحد..."
قاطعها.
"هيسألك أخبارك إيه وعاملة إيه؟"
وافقتْه بهزة من راسها وسكتوا شوية.
بعدها اتذمرت.
"يا تقعد يا أقوم أقف، رقبتي وجعتني وأنا باصة لفوق كده."
ابتسم وبص لبعيد.
"ورايا ناس كتير مستنية عند الكشف."
بصتله بعمق وسكتت شوية.
بعدها همست.
"روح لهم."
اتنهد بحيرة.
"ممكن يستنوا خمس دقايق."
ابتسمت وأخدت جنب علشان يعرف يقعد جنبها. فقعد واسترخى وغمض عينيه. فهي انتهزت الفرصة وبصتله بتركيز. أول مرة تبصله أوي كده من قريب. بتتحرج وهو فاتح عينيه وباصصلها، لكن دلوقتي هتنتهز فرصة إنه مغمض.
تمتم وهو مغمض.
"هتفضلي تبصيلي كده كتير؟"
انتفضت وبصت لبعيد ومش عارفة تقول إيه. إنما هو فضل على وضعه.
حاولت تتماسك.
"مين قال إني باصالك أصلاً؟"
فتح عينيه وعدل نفسه ناحيتها.
"نفسك اللي بيخبط في رقبتي وسامعه مين هيقولي يعني؟"
اتحرجت وبصت لبعيد وسكتت. فابتسم لإحراجها وغير الموضوع.
"أنا أصلاً لو غمضت عينيا أكتر من كده هنام."
بصتله باهتمام.
"انت بتنام إمتى فعلياً؟ وبعدين بتشوف أهل بيتك إمتى وإزاي؟"
ابتسم واتنهد بتعب.
"بنام بين العملية والتانية، وبنام بعد ما بخلص حالة لو سهران بالليل. بنام يعني. بعدين هناك ليا نبطشيات معينة وأوقات معينة غير هنا. هنا جاي كمساعدة للناس فمش هضيعهم في النوم يعني فبنام قليل. بعدين مش كل يوم انتي هنا وهسهر طول الليل."
ابتسمت لما افتكرت المرة اللي فاتت.
"وتقوم واخد برد."
ضحك.
"أنا نادراً بجد لما باخد برد مش عارف ليه؟"
وضحت.
"علشان سيادتك قلعت الچاكيت بتاعك."
ابتسم.
"أو علشان بعدتي عن حضني وكنت متدفي بيكي."
اتحرجت وبصت لبعيد.
"أنا هقوم بقى تلاقي الناس مشيت."
وقف بهدوء.
"لا خليكي الناس ما مشيتش دول بيتكاتروا فوق. أنا رايح للعيادات لو في حاجة ابعتيلي."
سابها وهي فضلت متابعاه. مستغربة امتى اتعلقت بيه؟ وليه كان نفسها يفضل أكتر؟ وليه كانت غبية وقالت إنها هتقوم؟ نفخت بضيق متضايقة من نفسها إنها مشته.
عمار المفروض يخرج من المستشفى بس نادر مسكه كذا يوم وبيقول خلينا نطمن لحد ما رفض يقعد يوم زيادة ومشي وحس إنه مش طايق المستشفى بعد ما هي مشيت منها.
عبدالمجيد كان بيزور أخوه يطمن عليه ويشوف طلبات بيته وكان شكله تعبان ومرهق.
بسمة بصتله باستغراب.
"عمي انت كويس؟ شكلك تعبان."
ابتسم وحاول يطمنها بس فعلاً شكله تعبان. ومن إصرارها رد.
"يا بنتي الضغط عالي شوية، شكل العلاج اللي بأخده ما عادش بيجيب نتيجة."
شهقت هي باستغراب.
"طيب ما تكشف يا عمي ما عندك دكتور نادر ماهو دكتور قلب هو في أفضل منه هنا؟ مش تستغل إنه موجود؟"
ابتسم واستغرب هو ليه فعلاً ما فكرش يكشف عنده؟ بس كشر.
"بس يا بنتي الراجل يقول علينا إيه ما صدقنا مسكناه؟ انتي وبعدها أبوكي وبعدها أنا."
دافعت عنه.
"لا لا يا عمي عمره ما هيقول كده أبداً وبعدين ده شغله هو إحنا بنطلب منه حاجة كده ولا كده؟ بعدين يا عمي ده انت الوحيد اللي تخصصه ده أنا وبابا كدا بالقوة."
أمها دخلت.
"وأكّلة دماغ عمك ليه؟ خليه يدخل لأبوكي وبطلي رغي."
وضحت لأمها.
"تصديقي يا ماما ضغطه متلخبط وتعبان ومحرج يكشف عند دكتور نادر."
عائشة بصتله باستغراب.
"ده تخصصه يا حاج. بعدين ألف سلامة روح اطمن الراجل كويس وشاطر."
ابتسم وبصلهم.
"انتوا شايفين كده؟"
جاوبوه بتأكيد. وبعدها هو اتردد. فبسمة مسكت دراعه وأخدته أوضة أبوها.
"متردد ليه تاني؟"
اتنهد وبصلها.
"هروح أقوله إيه؟ أنا جاي بالمرة أكشف عليا."
مطت شفايفها.
"يا عمي أي دكتور بتروحله بتقوله إيه؟ ماهو زي أي دكتور."
اعترض.
"بس كلنا طابقين فوق راسه كل شوية."
وضحت بتبرير.
"علشان ده شغله. طيب إيه رأيك آجي معاك؟ أو مثلاً أقوله ميعاد البزل التاني إمتى وإني مصدعة وبعدها أنا هقوله إن ضغطك عالي والكلام هيجيب بعضه إيه رأيك كده؟ يبقى انت جاي معايا علشان بابا تعبان وهو عارف وده طبيعي."
كشر وبصلها بتهكم.
"ويبقى هو ده الاستغلال اللي بجد نضرب كشفين بكشف."
اعترضت على كلامه.
"يا عمي ابقى ادفع الكشف. بقولك إيه أنا قررت وخلاص هتيجي معايا العصر أنا أصلاً رايحة وماما ما كانتش عايزاني أروح لوحدي وفي نفس الوقت مش عايزة تسيب بابا فهو ده حلها."
بالفعل تاني يوم راح معاها وهو متردد. وهي كلمت نادر قبل ما يروحوا وقالتله على الموضوع ففرح بفكرتها جداً.
دخلوا عنده واتكلم مع بسمة شوية عن حالتها وطلبت تأجل شوية ميعاد البزل التاني لحد ما أبوها يتحسن علشان بتتعب ومش عايزة تزود تعب مامتها معاهم.
نادر بص لعمها.
"خير يا عمي حضرتك تعبان ولا إيه؟ شكلك مرهق أو تعبان. انت بخير؟"
قبل ما يرد بسمة اللي ردت عنه.
"ضغطه عالي يا دكتور والعلاج بتاع الضغط مش جايب نتيجة على قد كده."
فضل يسأل فيه أسئلة كتير الأول وبعدها طلب منه يطلع على سرير الكشف.
عبدالمجيد اعترض.
"يا ابني إحنا جايين نطمن على بسمة مش أنا."
نادر بصله باستغراب.
"وبسمة كويسة الحمد لله بس حضرتك شكلك تعبان يبقى إيه بقى؟ اسمع الكلام يا عمي وما تبقاش من المرضى المتعبين."
كشف عليه وعمله رسم قلب وأشعة وطلب منه شوية تحاليل وطلب يشوفه بعد ما التحاليل تطلع وكتبله على علاج مبدئي يظبط معاه الضغط لحد ما يشوف التحاليل ويكون رأي نهائي.
كان بيحاول يخترع أي حجة أو أي حاجة علشان يشوفها ويتكلم معاها لو دقيقتين وهي أي فرصة تشوفه فيها مش بتضيعها أبداً.
نادر حب يروح ويزور عمار بنفسه في البيت بحجة إنه يطمن عليه هو وأخوه وبالفعل استقبلوه بفرحة وترحيب وهو مابقاش مصدق نفسه وسطهم وإحساس العيلة اللي ماليه ده.
قبل ما يمشي خرجت معاه بسمة توصله للباب وهو بصلها.
"هتيجي بكرة المستشفى؟"
ابتسمت.
"أنا بقيت مداومة عندك تقريباً."
ابتسم بتمني.
"ياريت تداومي بجد عندي، عايز أشوفك باستمرار أعمل إيه؟"
ابتسمت وبصت لبعيد بحرج.
"تشوفني ليه؟"
بصلها بعمق.
"علشان بشتاقلك وإنتي بعيد وبشتاقلك وإنتي جنبي ومش عارف أعمل إيه غير إني أشوفك يمكن، وحطي ألف خط تحت يمكن دي، يمكن أشبع منك شوية."
بصت لعينيه بحب.
"بس أنا مش عايزة أشبع منك أبداً."
اتنهد بحب.
"وأهون عليكي أفضل كده؟"
رفعت عينيها له وهمست بدلع.
"كده إزاي؟"
فكر شوية وابتسم.
"تفتكري بيت شعر أخدناه زمان لفراس الحمداني لما حبيبته بتسأله."
"أما للهوى نهي عليك ولا أمر؟"
"فقال لها: بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لا يذاع له سر."
استغربت.
"انت بتقرأ شعر؟"
نفى مبتسم.
"لا طبعاً بس معرفش ليه البيت ده فضل معلق معايا من زمان. أختي الصغيرة اللي بتحب الأشعار والروايات وممكن أكون شوفته عندها وعلشان كده فاكرة. المهم، هشوفك بكرة."
سمعت مامتها بتنادي.
"معرفش بس ما أعتقدش لو خرجت هبلغك يلا باي."
مشي وهو حاسس بمشاعر كتير جوه مبسوط ومستغرب وهيمان ومتلخبط وبيستنى تليفونها بفارغ الصبر.
تاني يوم اتصل بيهم وهي ردت بس باباها ومامتها جنبها فمتوترة. وهو كان بيتصل بخصوص تحاليل عمها وعايزه يروح عنده العيادة ضروري.
كشرت.
"ليه خير؟ التحاليل فيها إيه؟"
اتردد يقولها وهي أصرت.
"دكتور نادر قولي التحاليل فيها إيه؟"
أبوها اتدخل.
"تحاليل مين؟ ردي يا بسمة."
بسمة بصتلهم.
"تحاليل عمي عبده."
أبوها شاورلها تجيب الموبايل وكلمه هو.
"خير يا ابني تحاليل عبدالمجيد مالها؟"
اتردد نادر يقول تفاصيل.
"خير يا عمي ما فيهاش حاجة مقلقة بس الكشف المبدئي حاجة وبعد التحاليل بكون على بينة ونور مش أكتر وبكون عارف همشي خطة العلاج إزاي. فأنا كنت كتبتله علاج مؤقت بس ينزل الضغط لكن دلوقتي العلاج هيتغير. أنا مش معايا رقمه فممكن تطلب منه يجي أي وقت يناسبه."
عمار وافقه.
"حاضر هجيبه ونيجيلك."
بسمة اعترضت جنب باباها.
"لا طبعاً حضرتك تفضل مرتاح انت لسه تعبان أنا هروحله بنفسي ومش هسيبه غير لما آخده ولو غصب ونطمن عليه."
ابتسم نادر إنه هيشوفها وقفل معاهم واستنى تليفون بميعادهم اللي هيجوا فيه.
فعلاً عمها كان رافض يروح لأنه ارتاح على العلاج اللي بياخده بس بسمة أصرت تاخده وشبه أجبرته يروح معاها.
استقبلهم نادر واتكلم معاهم شوية يعرف إيه أخبارهم. وبعدها فتح التحاليل وبدأ يشرحلهم اللي فيها بالتفصيل.
بسمة بعد ما هو سكت سألته.
"يعني دلوقتي يا دكتور هو المفروض يعمل إيه؟"
بصلها وهو عارف رد فعلها تجاه أي كلمة كبيرة.
"هنعالج قسطرة للقلب."
الاتنين بصوا لبعض برعب. وهو كان متوقع ده فطمنهم.
"الإجراء بسيط وسهل ما تتخضوش من الكلمة. القسطرة دي ما هي إلا إجراء بنعمله علشان نشوف في أي انسداد في الشريان اللي بيغذي القلب أو أي تصلب. بنحقن زي صبغة بتورينا الوريد ولو في أي انسداد بنعالجه. عملية بسيطة وسهلة وأي دكتور مبتدئ يعملها."
اعترض عبدالمجيد.
"بس يا دكتور أنا كويس وارتحت على العلاج و....."
قاطعه نادر.
"عارف والله بس إحنا كده بنعالج أعراض مش سبب. القسطرة دي مش خطيرة وهيتحسن بعدها أداء قلبك تماماً وهتظبط معاك الضغط وهتعالج الألم اللي بتحس بيه إن شاء الله."
سألت بسمة بخوف.
"يعني انت هتفتح قلبه؟"
بصلها باستنكار.
"لا طبعاً قلب إيه اللي أفتحه؟"
بعد الشر عليه ولا هقرب خالص من صدره كله.
عبدالمجيد باستغراب: امال القسطرة دي هتتعمل ازاي؟
ابتسم و وضحلهم: ده مجرد أنبوب صغير بيدخل من أي وريد بس بنفضل الوريد اللي في الفخذ وبندخله وفيه زي كاميرا صغيرة بتورينا الوريد كله وبنحقن الصبغة دي اللي بتدينا صورة كاملة للوريد ولو في أي ضيق أو انسداد بنعالجه سواء بدعامة أو بالون صغير وبس كده. يعني إجراء مش هياخد أكتر من ساعة.
الاتنين باصين لبعض وهو لاحظ ده: شوف وقرر هتعمل ايه وأنا معاك ومستعد أجاوبك على أي استفسار.
سألته هي: طيب هيقعد في المستشفى كتير؟
بصلها: لا هو ممكن يمشي بعد ما يفوق ونطمن عليه بس بفضل أخليه قدامي ولو ٤٨ ساعة أراقبه فيها. في دكاترة بتخرج المريض على طول أنا مش بحب كده. هو بس قبلها ب٨ ساعات ما ياكلش ونعملها وبإذن الله خير.
فضلوا معاه شوية يسألوه عن كل حاجة وهو بيجاوبهم لحد ما خلصوا واتفقوا هيكلموه تاني بعد ماهو ياخد قرار.
خرجوا ودقيقتين وبسمة رجعتله تاني: نادر.
ابتسم ووقف يستقبلها: عيونه.
ابتسمت بتوتر: اوعى تكون هتعمل القسطرة لعمي.......
قاطعها مكشر: لا لا لا اوعي تكملي يا بسمة. أنا عمري في حياتي كلها ما طلبت من مريض إبرة حتى لو مالهاش داعي مش هدخله عملية بحالها. اه ممكن أكون طلبت منك انتي تحاليل زيادة بس انتي عارفة وما ضحكتش عليكي فأنا مش هخترع إجراء كامل علشان أشوفك بس.
بصت لعينيه بتركيز: يعني عمي بجد تعبان؟
مسك ايدها يطمنها: مش تعبان أوي بس الإجراء ضروري ياريت تقنعيه.
سابته وخرجت وفضلوا أسبوع تقربيا يقنعوا فيه انه يعملها وهو رافض لحد ما بسمة اتصلت بحاتم ابنه وحكتله الموضوع وهو يتعامل.
حاتم ظابط في الجيش برتبة مقدم. أول ما سمع من بسمة أخد إجازة ونزل وقعد مع أبوه اللي أول ما شافه عرف انهم قالوله.
حاتم قعد قصاده: هنروح بكرا المستشفى ولو عايز نسافر القاهرة نسافر لكن انك تهمل صحتك ده مرفوض.
مهما حاول يخترع حجج أو أسباب إلا ان حاتم فاهم باباه وقفل عليه كل السكك. أخد رقم نادر وكلمه وحدد معاه ميعاد العملية.
الكل راح مع عبدالمجيد للمستشفى حتى عمار اللي رفض كل كلامهم انه يرتاح وراح مع أخوه.
نادر قابلهم وابتسم لانه كان متوقع مجيئهم كلهم ونوعا ما عجبه ترابطهم وحبهم لبعض. حاتم قرب منه وعرف نفسه ونادر استقبله وفهمه سريعا الإجراء اللي هيتم وقالهم ان وراه عملية هيخلصها الأول وبعدها عمليتهم.
بسمة أخدت جنب ولاحظها نادر اللي بعد ما خلص كلام معاهم راح وراها. فأول ما شافته مسكت ايده وهو استغرب تصرفها ده بس ابتسم فقالتله: اوعى يا نادر.
استغرب: اوعى ايه يا بسمة؟
اتنهدت برعب: انت محبوب من الكل ولو العملية دي......
قاطعها بابتسامة وهو بيربت على ايدها: ما تخافيش اللي ربنا رايده هو اللي هيكون. تفائلي خير وبعدين أنا لو هفكر بالطريقة دي قبل كل عملية مش هعمل عمليات خالص.
ابتسم بأسف وكمل: أنا مش وظيفتي اني أكون محبوب يا بسمة قد ما وظيفتي اني أدي للشخص اللي قدامي كل الفرص الممكنة انه يعيش حياة صحية وسعيدة.
سابها ومشي وهي مرعوبة من نتيجة العملية.
هند خرجت واتقابلت هي وبدر وابنه أنس اللي كان فرحان بيها جدا وعمال يتنطط طول الوقت ومش مبطل رغي.
بدر: يا ابني اهدا شوية خلينا نعرف نتكلم. هنروح فين؟ مش هينفع نفضل واقفين في الشارع كده!
أنس اقترح قبلهم: عايز آكل بيتزا. تعالوا نروح أي مكان فيه بيتزا.
بدر بهزار: هو احنا ما وراناش غير الأكل وبس؟ ما نروح نقعد في أي مكان.
هند وافقت أنس: خلينا نروح زي ماهو يحب. في فرع لبيتزا هت فتح جديد خلينا نجربه.
بدر رفع ايديه باستسلام: اتنين على واحد ايه؟
ابنه بمرح: يكسب. بص لهند وكمل: بصي خليكي معايا علشان نكسبه على طول اتفقنا؟
ضحكت و وافقته: اتفقنا.
بدر بصلها باعتراض: اتفقتي معاه من أولها؟ وأنا؟
ابتسمت بحرج: هو عنده حجة إقناع أقوى.
اعترض بغيظ: هو أقنع ولا نطق بأي حاجة؟ ده يدوب اتكلم وافقتيه؟
أنس ضحك: كاريزما بقى ايش فهمك انت. ابقى تعال أعلمك.
بدر بصله وضربه بهزار: امشي يالا العب بعيد.
بص لأبوه بغيظ: بقى كده؟
بدر: وأبو كده وأم كده.
أنس بتوعد: ماشي. رفع ايده لهند فحطت دراعها في دراعه وقالها: يلا يا بنتي من هنا وخليه هو لوحده.
سابوه ومشيوا وهو واقف ايده على وسطه وهند عمالة تضحك وبتشاورله يحصلهم وهي بتضحك فاضطر يجري وراهم: كده مش هنعمر مع بعض يا أنوس ها؟ خف علشان تعوم يا حبيبي؟
أنس بضحك: مش انت قلتلي العب بعيد؟ لما انت مش قد الكلام بتقوله ليه؟
بدر شد ايد أنس من هند: دي آخر مرة هتخرج معايا فيها وامشي العب بعيد لوحدك من غيرها. بص لهند: انتي أي عيل يقولك تعالي تروحي؟ بايعة على طول كده؟
ضحكت: لا ده أنا عيلة أوي ما يغركش منظري.
رفع راسه للسما بقلة حيلة: عملت ايه ياربي في دنيتي ترزقني بيها عيلة.
ابتسمت وعجبتها كلمته أوي انه اعتبرها رزق له.
بصلهم باستسلام: أمري إلى الله اركبوا وقولوا عايزين تروحوا فين؟
ركبوا وهند وصفتله مكان المطعم الجديد وعجبهم الجو فيه وأنس بص لأبوه: هروح أتفرج على المكان كله. في نافورة حلوة برا.
بدر وافق بس حذره ما يبعدش عنهم ويفضل على طول قدام عينيه. سابهم واتحرك والاتنين متابعينه وبعدها بدر بص لهند: في أي مشاكل قابلتك علشان تخرجي معايا النهارده؟
نفت براسها وعينيها على أنس: ابنك دمه خفيف أوي.
ابتسم: دي حقيقة. أصلا مش عارف كنت عايش ازاي من غيره؟
بصتله: ربنا يحميه. انت مش بتسافر لعيلتك؟
شرحلها وضعه: من ساعة ما جيت ما سافرتش بس بكلمهم. أمي واخواتي. كلهم متجوزين ومشغولين بحياتهم وبيوتهم بس بيجوا كل واحدة تكون جايبالي عروسة ونعيش خناقة طويلة عريضة بتنتهي بيا بسيب البيت لحد ما يروحوا بيوتهم لحد ما جه قدامي الانتداب ده وافقت عليه على طول وكان من حسن حظي.
سألته وهي عايزة تسمع الإجابة: ليه من حسن حظك؟
ابتسم وفكر يمد ايده يمسك ايدها بس اتردد: علشان قابلتك انتي وعرفتك وكنتي أجمل صدفة قابلتها في حياتي.
بصت لعينيه بتساؤل: ليه أجمل صدفة؟
اتنهد: معرفش بس اللي عارفه اني عايز أشوفك باستمرار. عايزك قدامي. اتردد قبل ما يضيف آخر جملة: عايزك في بيتي وفي حضني؟
بصت ناحية أنس بحرج وهو عايز يسمعها وعايز يتكلم معاها فمسك ايدها اللي قدامه: هند كلميني هنا.
بصتله بكسوف و سحبت ايدها بهدوء بتحاول تهرب من عينيه: عايزني أقولك ايه يا بدر؟
أصر عليها: بصيلي وانتي بتكلميني.
بصتله فكمل: أنا بتخطى أي حدود حاليا في كلامي معاكي. أو فارض نفسي عليكي بأي شكل؟
نفت براسها بدون ما تنطق فكمل: طيب كويس. إحساسي ناحيتك متبادل ولا من طرف واحد بس؟
بصت ناحية أنس وقبل ما تتكلم وقفها: سيبك من أنس هو قدامي ومتابعه وكلميني يا هند. أنا بقابلك النهارده ومش عايز تكون دي آخر مرة. عايز أقابلك باستمرار وكل يوم وعايز أكلمك على طول فهتسمحيلي أقرب منك وأعرفك بنفسي وأعرفك أكتر ولا ايه؟
بصتله وهي خجلها مكتفها دي أول مرة تحس كل الأحاسيس دي وأول مرة تخرج مع حد أصلا. قاطع أفكارها: هند كلميني؟
اعترضت: أكلمك اقول ايه؟ مش عارفة يا بدر أقول ايه؟ أوك دي أول مرة أخرج مع حد وأتكلم مع حد. انت أول واحد أخرج معاه وأتكلم معاه وأخبي على كل اللي حواليا. انت أول سر في حياتي.
ابتسم وهز دماغه بتفهم: ومش عايز أفضل سر يا هند. عايز أقرب أكتر بس الأول محتاجك تفهميني وتعرف ظروفي لأني للأسف مش شاب صغير. أنا عندي أنس.......
قاطعته تطمنه: وانا اتقبلت أنس وبحبه.
ابتسم: وده حسيته وده اللي شجعني أتكلم معاكي وأخرج معاكي بس أهلك مش هيتقبلوا ده بسهولة. كمان عايزك تعرفيني أكتر.
سألته بفضول: كل اللي عايزة أعرفه كنت بتحب مراتك ولا لا؟ وليه اتجوزتها؟ وازاي قدرت تطلقها؟ احكيلي الظروف دي. ممكن تكون كتاب أبيض قدامي ومهما كنت بتحبها قولي بس مش عايزة أتفاجئ قدام بحب مدفون مش قادر تتخطاه أو حبيبة غامضة تيجي تهددني وتهدد حياتي.
اتنهد وهو بيفتكر جوازته الأولى وبعدها بص لابنه: ما أعتقدش هقدر أحكيلك التفاصيل اللي انتي عايزاها وأنس معانا. أنس يعرف ان أمه ميتة ياهند.
شهقت: ميتة؟ ليه؟ ليه تخبي عنه؟
بصلها باستغراب: وازاي أقوله ان أمه اتخلت عنه ومش عايزاه في حياتها؟ ازاي تقولي ده لعيل عنده سنتين؟
سكتت بس ردت اعترضت: مش بحب الكدب أبدا وبعدين مش يمكن وهو صغير يتقبل ده ويتعايش معاه غير لما يكبر ويعرف انك كدبت عليه أو ان أمه سابته؟
حرك راسه بحيرة: أنا معرفش يا هند إذا كان اللي عملته صح أو خطأ بس اللي عارفه اني ساعتها ماقدرتش أقوله وهو كل يوم يسألني عنها هي فين؟ وهتيجي امتى؟ ويقعد يعيط عليها. كان لازم أحط حد وكان لازم يبطل يسأل عنها وقلتله انها ماتت في نظرنا وفي حياتنا ومش هترجع تاني وهو تقبل ده. اتنهد بأسف: وبيقرألها الفاتحة كل يوم قبل ما ينام.
حركت راسها برفض: لو عرف هيزعل منك وممكن يفتكر انك حرمته منها. لازم تفتح معاه الموضوع تاني وتفهمه الوضع تاني.
غير الموضوع: إن شاء الله يا هند. هنبقى نقوله أنا وانتي مع بعض. المهم دلوقتي هشوفك امتى تاني؟ يعني علشان أكون كتاب مفتوح قدامك؟
أنس جه: البيتزا هتيجي امتى؟ أنا ميت من الجوع.
ابتسم أبوه: روح استعجلها يلا.
هند ضحكت وهمست: بتوزعه سيادتك؟
ضحك: ماهو لازم أسمع إجابة الأول. هشوفك امتى تاني؟
فكرت شوية وبعدها اقترحت: الخميس الجاي.
بصلها بذهول وبتريقة: نعم؟ لا بدري أوي ما تخليها بعد شهر ولا أقولك قليل خليها بعد إجازة نص السنة؟
حطت ايدها على خدها بتسمعه بابتسامة واستنته خلص تريقة: انت عايز امتى؟
فكر ثواني ورد: بكرا.
رفضت: لا طبعا ما أقدرش أخرج يومين ورا بعض.
فكر تاني: يوم السبت طيب.
كشرت: بعد بكرا؟ فرقت هي؟ بص خليها بظروفها لو قدرت أخرج أكلمك.
اضطر يوافقها بس افتكر: طيب خدي رقمي علشان تعرفي تكلميني.
طلعت موبايلها وهو أخده كتب رقمه ورن على نفسه: كده معانا أرقام بعض نقدر نتكلم بسهولة.
أنس جه و وراه الجرسون: البيتزا وصلت يا بشر.
أكلوا مع بعض في جو مرح وظريف وبعدها طلبت منه يروحها مع اعتراض أنس انها هتمشي بدري أوي بس مش عايزة تتأخر.
استقبلتها همس اللي عايزة تسمع كل تفاصيل الخروجة وهند كمان عايزة تسمع كل التفاصيل عن سيف فقعدوا مع بعض يتكلموا بصراحة وبدون لف ودوران.
عز مع ابنه بيراجعوا كل تفاصيل الحفلة وسيف كل شوية يأكدله ان كل حاجة مظبوطة وقبل ما يروح يجهز وقفه: انت صح عزمت دكتورة شذى؟
كشر وبصله: وهعزمها ليه؟ أنا عزمت اللي بنشتغل معاهم والمستثمرين و .......
قاطعه أبوه: وأبوها أكبر مستثمر معانا وكان لازم تكلمه وتعزمه.
ابتسم سيف: اتصلت بأبوها وعزمته.
عزمته لوحده بدون عيلته ومصمم تمشي كلامك عليا؟ بس كنت متوقع تصرفك ده وعلشان كده عزمتهم أنا بنفسي.
اتنهد بغيظ وحاول يتماسك: فيك الخير وقمت بالواجب أروح أجهز بقى ولا بلاش أحضر الحفلة خالص وكفاية عليك آية وماما؟
عز ما ردش بس بص لقدامه بيجهز بدلته وبيجهز نفسه وسيف برضه جهز نفسه.
وهو بيلبس الباب خبط ودخلت أخته آية اللي كانت زي القمر وأول ما شافها صفر: ايه الجمال ده كله؟ انتي كبرتي امتى بالشكل ده يا مفعوصة؟
ضحكت: مابقيتش مفعوصة بقى المهم قولي ألبس أنهي كوليه على الفستان ده؟
ورتله اتنين يختار منهم ومش عارف ليه شاف همس في الفستان ده وشاف نفسه بيلبسها عقد من دول. آية لاحظت انه سرح فخبطته: يا ابني ما تنطق ألبس ايه فيهم؟
بصلها بحيرة: الاتنين حلوين عليكي يا أيوش. بس ده سمبل أكتر.
حطته على رقبتها ولفت لأخوها: طيب اقفله.
قفله وبصلها في المرايا مبتسم: بقيتي فعلا أجمل البنات يا آية. ومش متخيل حد ممكن يجي يخطفك مننا أو ياخدك كده على الجاهز.
بصتله بتساؤل: هتعمل ايه يعني؟ هتحبسني جنبك؟
كشر بتفكير: امممم مش عارف ممكن؟ إلا إذا كان يستاهلك وبيحبك ويقدم فروض الولاء والطاعة ممكن ساعتها نتكرم ونوافق.
ضحكت وبتريقة: يا سلام يا سي سيف. إلا صح انت مفيش واحدة كدا ولا كدا قدرت تخطف قلب المغوار؟
اتريق: قلبي المغوار مرة واحدة؟ لا يا ستي خليني أطمن على قلب المغوارة الأول.
بصتله بفضول: امال مين شذى دي اللي بابا وماما كل شوية بيتكلموا عنها؟
كشر سيف: اوووف من الموضوع ده. ما تفتحيش معايا الموضوع ده ويلا شوفي وراكي ايه علشان عايز أتحرك أستقبل الناس.
طلبت منه تروح معاه وهو وافق واتحركوا مع بعض واستقبلهم أصحابه مروان وحازم اللي كان حاسس انه هيتكشف الليلة لانه طول الوقت عينيه على آية اللي بالفعل كانت آية في الجمال واسمها على مسمى.
سيف فجأة سمع صوت بيناديه: باشمهندس سيف؟ ازيك؟
بص وراه واتفاجئ بشذى فحاول يبتسم: دكتورة ازيك.
سلمت عليه وسألته: أخبار شغلك في الجامعة ايه؟ وازاي عارف توفق بينه وبين الشركة والمصنع؟
سيف ابتسم بمجاملة: ربنا اللي بيوفق احنا بنعمل اللي علينا والتوفيق من عنده. بص بعيد كان مروان واقف مع حازم وآية وكمان شاكي انضمتلهم فبص لشذى بهروب: معلش مضطر أروح أستقبل الجماعة دول بعد إذنك.
سابها ترجع لعيلتها وهو راح لأصحابه وبص لحازم بنفاد صبر: ما تخلصني من الورطة دي.
حازم كشر وبص لآية اللي منتبهة وسيف هزه: يا ابني بكلمك. روح اقف معاها. كلمها. المهم ابعدها عني؟
حازم مش عارف يقول ايه وخصوصا ان آية متابعاهم ومع انه وضح لسيف انه بقى جاد بس الظاهر ان سيف لسه مش مصدقه. أنقذه مروان اللي هجم عليهم: بتوزعوا في مين كده؟
حازم ما صدق دخول مروان: القطة اللي هناك صاحبك عايز يخلص منها؟
مروان عدل الكرافت بتاعته وبص لسيف: اسمها ايه القطة دي؟ بعدين دي مش عاجباك؟ انت بتتبطر على النعمة.
سيف بهزار: النعمة دي بالذات مش محتاجها.
مروان بصله بمرح: تلزمني أنا بالإذن ادعولي. رجع لسيف بفضول: قلتلي اسمها ايه؟
سيف ضحك: شذى ودكتورة ها؟
مروان حط ايده على قلبه: قلبي اه قلبي. أروح تشوف قلبي ماله؟
كلهم ضحكوا وتابعوه وهو رايح عندها وعز متابعهم وعايز يتخانق معاهم بس متربط بالناس اللي حواليه.
خلصت الحفلة وسيف خرج يكمل سهرته مع أصحابه علشان يهرب من خناقته مع أبوه.
استنى يوم محاضرة همس لانها واحشاه بشكل مش طبيعي وكل شوية يفكر يقولها على مشاعره وبيتراجع. دي عيلة وهو دكتور. راح محاضرتها وهيتجنن ويشوفها بس دخل المدرج كان بالنسبة له فاضي لانها مش فيه. دور بعينيه بس فعلا هي مش موجودة.
فكر انها ممكن تكون اتأخرت زي أول مرة شافها فيها وبالتالي دخل كل اللي خبط وراه فضل مستنيها بس للأسف ماظهرتش. دي تاني مرة تغيب هل ممكن تكون تعبانة مثلا؟ طيب ازاي يطمن عليها؟
خلصت المحاضرة وطلع مكتبه عنده أمل انها تيجي عنده وتعتذر أو تسأله.
همس صحيت من نومها بحماس وقايمة تلحق تسافر علشان محاضرة سيف بس اتفاجئت بالبيت كله فاضي واستغربت معقولة صحيت بدري للدرجة دي؟
طلعت برا بس لقت السفرة عليها آثار فطار واستغربت.
دخلت جهزت شنطتها بسرعة وموبايلها رن كانت هالة: يا بنتي في ايه ماجيتيش ليه؟
ابتسمت: جاية اهو احجزولي بس محاضرة دكتور سيف.
هالة باستغراب: سيف؟ صح النوم يا هانم المحاضرة خلصت من بدري انتي شكلك نايمة ولا ايه؟
همس بصت لساعة موبايلها واتفاجئت بيها ١٢ الظهر. تنحت لوهلة واستغربت ازاي تروح عليها نومة بالشكل ده؟ ازاي ما صحيتش؟ ازاي تضيع سكشن لسيف وبعدها محاضرته؟
حست انها عايزة تعيط وسمعت صوت صاحبتها: هتيجي امتى ده طول المحاضرة بيدخل كل واحد يخبط الظاهر كان فاكرك جاية ولا ايه؟
دموعها نزلت بالفعل وبعدها قفلت مع صاحبتها انها هتيجي بس على آخر النهار بما انها مش هتلحق أي حاجة النهارده.
قعدت محبطة وسمعت صوت الباب بيتفتح وأمها داخلة. قامت زي المجنونة خرجتلها: انتي ازاي ما تصحينيش يا ماما ها؟ وان ماكنتش قلتلك عندي محاضرات مهمة؟
أمها كشرت: بت انتي صحيتك ومارضيتيش تقومي وقلتي مش رايحة أعملك ايه؟ أجرجرك من شعرك؟ صحيتك كذا مرة ورفضتي تقومي وصحيتك قبل ما أنزل السوق وبرضه رفضتي تقومي.
زعقت بغيظ: كله منها الزفتة هند اللي سهرتني للفجر.
أمها بغيظ: ولما سهرتي للفجر ما نزلتيش ليه؟ ليه نمتي؟
ردت بإحباط: نمت غصب عني.
أمها قامت تدخل اللي في ايديها: الدنيا مش هتتهد من يوم فاتك. شوفي أصحابك وشوفي ايه اللي فاتك وخلاص. هتتحركي امتى؟
همس بصتلها بحزن: اليوم خلص مش عارفة.
أمها ابتسمت: الصبح امشي.
اعترضت بسرعة: همشي آخر النهار مش هستنى تروح عليا نومة تانية الصبح. أنا داخلة أنام سلام.
فاتن وقفتها: ما تيجي يا بت تساعديني طالما صحيتي بدل ما انتي مالكيش لازمة كده؟
همس بصت لأمها بغيظ: بقولك ايه يا ماما أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي فأحسن حل أروح أنام. بعد إذنك.
سابتها ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بغيظ. أمها شهقت واتكلمت بصوت عالي تسمعها: ابقي قابليني لو عمرتي في بيوت يا بت. قال تنام قال. يا اختي ده احنا ماكناش بنات لا. جيل مهبب.
سيف آخر اليوم كان ماشي من الكلية ولمح أصحابها واقفين. مقدرش يمنع نفسه المرة دي فقرب منهم.
هالة بصتله باستغراب: خير يا دكتور؟
سيف بإحراج: خير بس هي همس فين؟ ماحضرتش ولا السكشن ولا المحاضرة. خير في حاجة؟
هالة وضحت: لا مفيش حاجة هي بس سافرت لأهلها وهتيجي النهارده إن شاء الله.
ردد باستغراب: سافرت لأهلها؟ هم أهلها مش هنا؟
خلود وضحتله: لا دي من المنصورة وكلنا مش من القاهرة وقاعدين مع بعض في المدينة الجامعية.
هز دماغه بتفهم: اممم طيب كويس. بعد اذنكم.
وقفته خلود بفضول: هو في حاجة يا دكتور؟
سيف ابتسم بمجاملة: لا أبدا بس همس أكتر طالبة بتطلع عيني في المحاضرة بأسئلتها وأكيد لما تغيب هاخد بالي مش أكتر.
سابهم ومشي وهو حاسس انه مش طايق الكلية كلها لانها مش فيها.
اليوم اللي وراه جه مخصوص يشوفها واستنى وقت البريك بين المحاضرتين ونزل يشترى ساندوتش لان ده توقيتها اللي بتشتري فيه بس فضل واقف كتير ماسك موبايله وهي ماجتش لحد ما وقت البريك خلص وآخر النهار لمحها ماشية مع أصحابها وكان لازم يكلمها بأي طريقة.
فكر ازاي يجيبها مكتبه؟ فطلب من عم سعيد ينزلهم وقت المحاضرة ويبلغهم انهم يحلوا الشيت ويسلموه بكرا في مكتبه شخصيا وهيتسئلوا فيه.
تاني يوم فضل اليوم كله بيستقبل الطلبة ياخد الشيت ويسألهم بحيث كل طالب يفضل معاه خمس أو عشر دقايق وأخيرا همس دخلت. قلبه بيدق جامد واتلخبط لأول مرة في حياته. هي واحشاه لأقصى درجة كان متخيلها.
وقفت متوترة قدامه. قالها: اقعدي.
قعدت وحطت قدامه الشيت بتردد: اتفضل الشيت اهو.
سألها الأول بلهفة: أخبارك ايه؟
بصتله باستغراب لانها متوقعة يسألها في الشيت مش أخبارها فكررت بحيرة: أخباري؟
ابتسم ووضح: اه أخبارك. غبتي كذا يوم ورا بعض وقلقت عليكي وأكيد افتقدتك في المحاضرة وافتقدت أسئلتك.
فرحت انه افتقدها وحس بغيابها وكان نفسها تسأله افتقدها هي كهمس ولا افتقد طالبته المميزة؟ بس للأسف جاوبته: الحمد لله بخير بس سافرت البلد لأهلي وجيت.
اتوترت أكتر وماعرفتش تعمل ايه. فحطت الشيت قدامه أكتر: اتفضل الشيت.
مسكه وقلب فيه بس مش شايف ولا حرف ومش عارف يقول ايه ولا أصلا فاكر المادة اللي بيدرسها هي ايه؟
همس لما صمته طال سألته بتعجب: حضرتك مش هتسألني؟
بصلها بابتسامة: هو لازم يعني؟
ابتسمت بتوتر: حضرتك سألت كل الطلبة اللي خرجوا.
حط الشيت من ايده وقالها بصدق: انتي غير كل اللي خرجوا يا همس.
بصتله بتركيز فحاول يعدل كلامه بتوتر: يعني انتي طالبة مميزة وأنا عارف كويس انك عاملة الشيت ده بنفسك مش ناقلاه من حد. صح ولا غلطان؟
احبطت بعد ما كمل كلامه فردت بتذمر: صح بس برضه المفروض تسألني.
سيف بصلها ببساطة: المفروض...
بتروحي المكتبة امتى؟
استغربت سؤاله: المكتبة؟ يعني لما بكون فاضية.
سألها: طيب هتروحي امتى؟
رفعت كتافها بحيرة: مش عارفة. لما محاضرة تتلغي أو يوم المعمل.
سيف لاحظ إنها بتفرك إيديها بتوتر فسألها: انتي متوترة بالشكل ده ليه؟
حاولت تكون طبيعية: لا أبداً بس كنت قلقانة من الأسئلة اللي هتسألها.
ابتسم باطمئنان: انتي بالذات ما تقلقيش أبداً. دلوقتي قومي لأصحابك واخترعي أي سؤالين سألتهملك.
ضحكت بمرح وهو تاه في ضحكتها. خرجت من عنده لقى نفسه بياخد نفس طويل جداً وهو متلخبط ومش مكفيه الدقيقتين اللي بتقعدهم دول أبداً.
سيف حاول يروح الجامعة الأيام اللي بعدها على قد ما يقدر علشان يشوفها. كان في مكتبه والباب خبط. كانت همس بتستأذن بتردد: ممكن أدخل؟
بصلها بلهفة: انتي بتسألي؟
دخلت بابتسامة: يعني ممكن تكون مشغول؟
ابتسملها: ولو مشغول أفضالك يا همس تعالي اقعدي.
قعدت وطلعت كتبها وهو مستني أسئلتها وبيحاول يفكر نفسه إنها طالبة عنده وإنه ما يتهورش. بدأ يجاوبها ويشرحلها كل أسئلتها. حطت دماغها على المكتب وبصتله فقطع كلامه: لو تعبتي نكمل وقت تاني.
علقت بنفي: ما تعبتش. مضايقك إني أحط راسي كده؟
كان عايز يقولها إنها مجنناه مش مضايقاه بس ابتسم: مش القصد بس ممكن تكوني تعبتي أو مش قادرة تستوعبي أكتر من كده.
هزت راسها بنفي: ما تعبتش.
ابتسم: يبقى مش قادرة تستوعبي.
سألته بهمس: أقوم أمشي؟
بص لعينيها وماجاوبش بس فضل باصصلها مش عارف يقول إيه لحد ما سألها بتهور: همس انتي مرتبطة بحد في الجامعة؟
ابتسمت بمرح على سؤاله: ولا في الجامعة ولا براها.
فرح بس عايز يعرف أكتر: ليه؟
حاول يفهم وجهة نظرها فوضح: ليه مش مرتبطة؟ واحدة زيك بذكائك وجمالك أكيد في كتير يتمنى يرتبط بيها.
وضحت بملل: في كتير بس كلهم حاساهم عيال. مجرد عيال.
ابتسم أكتر وسألها: يعني انتي عايزة حد أكبر منك؟
أكدت بحماس وعفوية: لازم طبعاً يكون أكبر مني. لازم يقود هو المركب بتاعتنا. لازم يقومني ويفضل يقولي ده صح وده غلط. لازم يحسسني برجولته أو يفرضها عليا ويحسسني بأنوثتي.
سألها بفضول: وهل ده السبب اللي بيخليكي على طول جادة؟ وعلى طول سوري يعني لبسك واخد طابع رجالي شوية؟ هل مستنياه هو يحسسك بأنوثتك فتلبسي علشانه؟
اتحرجت بس وافقته: لازم يكون في حد مميز علشان ألبس لبس مميز أو أحط ميك اب أو أكون بنت بشكل عام ويكون في فرق. يكون علشانه هو وبس.
حاول بجد يسكت لكن مقدرش: وهو لحد دلوقتي مفيش حد مميز تعملي ده علشانه؟
بصتله بعمق وكان نفسها تصرخ وتقوله إنه هو المميز في حياتها وإنها مستنية أي إشارة منه بس سكتت وبصت بعيد عن عينيه.
نطق اسمها بهمس: همس. بصيلي.
مد إيده ولمس إيدها بصباعه فقط وهي قلبها هيخرج من مكانه. قرب إيده يمسك إيدها كلها بس الباب خبط فبعد إيده تماماً وهي عدلت راسها وبصوا للباب. دخلت كام بنت من فاشلين الدفعة: ممكن ندخل يا دوك؟
سيف كشر: اتفضلوا. زميلتكم هنا بتسأل كام سؤال.
نانيس بصتلها من فوق لتحت وعلقت: اه همس. هي على طول بتحب تعصر الدكاترة كده.
سيف بغيظ: ووظيفة الدكاترة إنهم يردوا على الطلبة بتوعهم.
نانيس ابتسمت وتجاهلت همس: المهم أنا جاية أعزم حضرتك على حفلة عيد ميلادي النهارده.
همس كشرت وبصت لسيف اللي لاحظ نظرتها فرد بإيجاز: كل سنة وانتي طيبة بس معلش ماليش في حفلات أعياد الميلاد أو جو الحفلات عموماً.
أصرت نانيس: بس دي معمولة على شرفك.
سيف بصلها بجدية: حفلات أعياد الميلاد بتتعمل على شرف صاحب العيد مش لأي حد تاني.
استنكرت رفضه: أيوة بس وجود حضرتك مهم.
هز دماغه بصرامة: وأنا قلت لحضرتك سوري.
كشرت وطلعت موبايلها بغيظ: لحظة.
كلمت باباها ولحظات وادت الموبايل لسيف بانتصار: بابي هيعزمك بنفسه.
سيف بصلها باستغراب وفكر يطردها بس اتراجع وأخد الموبايل كلم أبوها اللي عرفه بنفسه وسيف بيسمعه: اه أهلاً بحضرتك. أيوة أيوة افتكرت حضرتك من حفلة النادي.
سمع شوية وبعدها اعتذر تاني: عذراً بس زي ما قلت لبنت حضرتك ماليش في جو الحفلات. حضرتك لو لاحظتني في حفلة النادي مشيت منها مع إنها بتاعتنا بس بجد مش بقدر أحضر حفلات. اعذرني مرة تانية وكل سنة وبنت حضرتك بخير. سلام عليكم.
أدى الموبايل لنانيس اللي خرجت وهي على آخرها إنها ما طالتش اللي هي عايزاه.
همس علقت بعد ما خرجت بشماتة: أعتقد دي أول مرة حد يقولها لا.
سيف بلا مبالاة: سيبك منها هي حرة. المهم بكرا في معمل عندك؟
همس بكسل: بفكر ما أحضروش وأبقى أعوضه في أي يوم تاني.
اعترض بسرعة: إياك يا همس. أنا هديكم المعمل بكرا وإياك تتأخري. أنا حذرتك أهو.
همس وقفت: هحاول. أوك. يلا باي دلوقتي.
وقف معاها بلهفة: خليكي شوية؟
همس اتمنت توافق: للأسف نانيس هتكون مستنياني تشوفني نزلت امتى من عندك.
اتحرك معاها للباب بتفهم: هشوفك الصبح.
ابتسمت: تمام. هاجي بدري إن شاء الله.
تاني يوم نزلت متحمسة ووصلت بدري جداً وكان الجو تلج فوق المعتاد. دعت إنها تلاقي المعمل مفتوح لأنها مش هتقدر تستنى في البرد ده. بصت وفرحت لما لقته مفتوح. دخلت قعدت قدام جهاز كمبيوتر بس نامت بكسل على الترابيزة اللي قدامها وهي مستنية وراحت في النوم.
شوية وسيف وصل هو كمان بدري واستغرب ليه جه بدري بالشكل ده؟ هي لا يمكن تيجي بدري أوي كده. دخل المعمل وإحساس غريب في قلبه اللي بيدق كل ما بيقرب أكتر لأنه لمح حد فدخل بهدوء يتأكد مين. وابتسم لما لقاها نايمة. فضل واقف يتأملها. كل ما يحاول يمد إيده يلمس شعرها بيتراجع بالعافية ويبعدها لحد ما هي حست بيه فرفعت عينين نعسانة وابتسمت بكسل لما شافته: صباح الخير. حضرتك واقف من بدري؟
جاوبها بابتسامة: لا مش أوي. يدوب لسه واصل.
اتعدلت وحست برعشة خفيفة بس تجاهلتها وكلمته بتلقائية محببة: الجو صعب أوي النهارده وكمان كله دلوقتي يجي ويطلع حد رخم يفتح الشبابيك.
هز راسه بابتسامة واسعة: مش هخلي حد يفتح الشبابيك.
شد كرسي وقعد جنبها ولاحظ إن جسمها بيترعش من البرد فسألها بقلق عليها: انتي عيانة ولا الرعشة دي برد بس؟
ردت بصوت مهزوز من رعشتها: لا مش عيانة بس فعلاً هموت من البرد.
حط إيده على جبينها بعفوية يتأكد إنها مش سخنة لاحظ إنها اتنفضت تحت إيده من المفاجأة بس تجاهل شعوره وجس حرارتها واتفاجأ بيها متلجة بالفعل. كان لابس بلوڤر أسود بياقة عالية شوية فقلعه بدون تفكير. شهقت من حركته واعترضت بس ما سمعلهاش وأمرها بصرامة: البسي ده وانتي ساكتة. انتي كده بالفعل ممكن تتعبي.
رفضت بخجل: مش هينفع ألبس البلوڤر بتاعك.
بصلها باستغراب: ليه إن شاء الله؟ محدش شافني بيه لسه يعني محدش هيعرف إنه بتاعي.
بصتله بمرح تخفي بيه إحراجها: لا بس ذوقه رجالي شوية.
هنا هو بصلها بذهول تام: نعم؟! ذوقه إيه؟
كمل بمشاكسة: أو إيه الفساتين اللي رايحة وجاية بيها؟ بطلي يا بنت انتي دوشة والبسيه قبل ما حد يدخل.
لبسته وبعدها بصتله باهتمام: طيب انت هتبرد!
الجو فعلاً برد النهارده.
ابتسم وطمّنها بهدوء: معايا جاكيت في العربية، هلبسه، ما تقلقيش. المهم إنتي.
لبسته وهي محرجة وحسّت إنها في حضنه ببرفانه اللي مغرق البلوفر ده، وتمنّت زي ما البلوفر بتاعه بيضمّها، هو كمان يضمّها.
قعدت بعيد، والطلبة بدأت تحضر، وأصحابها وصلوا، واستغربوا إنها وصلت بدري قبلهم، وقعدوا جنبها بهدوء.
خلود سألتها: بت، أول مرة أشوف البلوفر ده، جديد؟
ابتسمت وبصّت ناحية سيف اللي كان بيتكلم مع كذا طالب، وخلود تابعت عينيها: مش فاهمة بتبصّيله ليه؟ بسألك عن البلوفر.
هالة بصّتلهم بتساؤل: الكلام على إيه؟
خلود وضّحتلها: بقولها أول مرة أشوف البلوفر ده.
هالة بصّتلها هي كمان: آه صحيح، أول مرة أشوفه أنا كمان. جبتيه جديد ده يا همس؟ بس ذوقه حلو أوي، بس رجالي أوي يا همس، تلاقيه بتاع نادر.
خلود هزّت راسها بتهكّم: لا، وانتِ الصادقة، بسألها بتبصّيله.
هالة بصّت ناحية ما خلود شاورّت بحيرة: قصدك إيه بتبصّيله؟ بتاعه هو؟
همس زعقّتلهم: وطّوا صوتكم، هتفضحونا. آه بتاعه. جه لقاني بردانة وبارتحش، فقلعه وأدّاهولي. فيها إيه؟
خلود شهقت: فيها إيه؟ إيه اللي فيها إيه يا بت، انتِ اتجننتي؟ بتلبسي هدومه يا همس؟
همس كشرّت بدفاع: أنا مش فاهمة في إيه؟
الاتنين بصّوا لبعض وبصّوا لصاحبتهم.
هالة اعترضت: لا يا همس، كده أوفر أوي. كده الموضوع واخد سكة مش حلوة. يعني إيه يلبسك هدومه؟
همس بصّتلها باعتراض: إيه، حد بردان والتاني أدّاه جاكيت، ما فيهاش مشكلة.
خلود بتفكير: ولو دي بداية يا همس؟ النهاردة يلبسك وبكرا...
قطّعت الجملة وهمس كشرّت: بكرا إيه؟ ما فيش بكرا. التصرف عادي وما فيهوش أي حاجة. ودلوقتي ركّزوا بقى معاه علشان هيبدأ.
سكتوا وبصّوا له. وهالة قلقانة على صاحبتها اللي بتتصرّف غلط وهي مش حاسة، وخايفة عليها من اللي جاي. وهمس كانت دماغها بتفكّر في كلام أصحابها، بس مجرد ما عينيها اتقابلت معاه، نسيت كل حاجة غير عينيه وابتسامته وضحكته.
سيف لاحظ نظراتها اللي ملخبطاه، وحسّ إنه مش مركز وبيتلخبط في اللي بيقوله، وكل شوية يسكت وياخد نفس طويل ويحاول يكمّل.
همس، ريحة برفانه حواليها مجننّاها، وحاطّة إيديها حوالين نفسها بتلقائية. والمشكلة إن نظراتها بتقولّه: تعال خدني أنا في حضنك، مش اديني هدومك. تجنّن.
حاول ما يركّزش مع نظراتها لحد ما خلّص، واستنى الطلبة تعمل التجربة اللي شرحها وتيجي تصحّحها. همس أصحابها عملولها التجربة، وهي أصرّت تروح تصحّحها بنفسها: اتفضل التجربة.
سيف مسك كتابها وبصّله وسألها: انتِ عارفة أصلاً اسم التجربة دي إيه؟
ابتسمت وهي بتهزّ دماغها بنفي ببراءة، وبعدها سألته بفضول: يعني مش هتصحّحهالي؟
بصّلها ببساطة: أنا أقدر ما أصحّحهاش.
ابتسمت: لا، ما تقدرش.
قربت منه. بس هو بصّلها بتوتر: همس، فوقي كده وروحي مكانك. صحّحت التجربة أهيه.
سألته ببراءة: أروح مكاني ليه؟
ابتسم ووضّحلها: لأنك قريبة أوي، وزمايلك بدأوا ياخدوا بالهم من قربك ده.
رفعت كتافها بلا مبالاة: خلّيهم ياخدوا بالهم. أنا حالياً متدفّية فوق ما تتخيّلي، فأي حاجة بعد كده مش مهمة.
بصّ حواليه وحذّرها: همس، خدي تجربتك وارجعي لأصحابك.
بصّتله بعمق واتحدّته: ولو ما مشيتش؟
قبل ما يجاوبها، كانت خلود جت وسألت سيف سؤال عابر، وشدّت صاحبتها ومشيت.
المعمل خلّص، وكل الطلبة مشيت. وسيف فضّل مكانه بيفكّر في مجنونته الصغيرة اللي شقلبت كيانه.
الباب خبط، وهي دخلت. فبصّلها وهي سألته: أدخل ولا؟
ابتسم بصدق: ادخلي يا مجنونة.
قربت منه بفضول: مجنونة ليه؟
بصّلها باستغراب: بجد مش عارفة ليه؟ لأن يا همس، لما طالبة بتقف بالشكل ده قدام دكتور، بيميلوا أكتر لاتهام الطالبة مش الدكتور.
هزّت دماغها بتفهّم لكلامه، وبعدها وضّحت: أنا نسيت شنطتي، ممكن آخدها؟
أخدت شنطتها. ونظراتها هتجنّنه. وقبل ما تخرج، قام من مكانه، حطّ إيده على الباب وحاصرها بين الباب وبينه بعبث: قلتيلي بقى انتِ حاسة بإيه وانتي لابسة هدومي؟
همست ببراءة: أنا؟
أكّد: أيوه انتِ.
بصّت لعينيه بعدم فهم: أنا ما اتكلمتش أصلاً.
كان بيقرب منها، وهي بتفكّر هتسمحله يقرب ولا هتهرب وتجري من قدامه؟ وهو ابتسم وبيقرّب منها أكتر، ولغى عقله تماماً، ومش شايف ولا سامع غيرها هي وعينيها وشفايفها اللي بتتحرّك قدامه وبتدعوه بصمت.
قرب منها جداً، بلمس شفايفها، بس الباب خبط واتفتح بسرعة ودخل دكتور ممدوح أستاذه: سيف، كنت عايزك في موضوع مهم.
ممدوح بصّ لهم الاتنين، وبدّل نظراته بينهم.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
سيف كان بيقرب من همس جداً، فاتحرجت وبصت للأرض هرباً من عينيه. وقبل ما يلمسها، الباب خبط ودخل دكتور ممدوح. خلال اللحظة دي، سيف كان بعد خطوة عن همس، وممدوح دخل بصّ لهم الاتنين وهو بيقول لسيف بهدوء:
"سيف، كنت عايزك في موضوع مهم."
لمح همس فابتسم:
"همس، إزيك؟ أخبارك إيه؟ عاملة إيه مع دكتور سيف؟ أكيد عاصراه كعادتك؟"
همس ابتسمت بتوتر وسلمت عليه، وبعدها دافعت عن نفسها بخفوت:
"والله أبداً يا دكتور، أنا بس كان عندي معمل ونسيت شنطتي وكنت جاية آخدها، مش أكتر."
ممدوح هز دماغه بتفهم، وبعدها بص لسيف:
"على فكرة يا سيف، همس من أشطر الطلاب هنا والأولى على دفعتها باستمرار. كانت طالبتي المفضلة."
سيف ابتسم وبصلها:
"وطالبتي المفضلة أنا كمان."
همس اتحرجت وبصت لهم الاتنين:
"أنا متشكرة جداً لحضراتكم، بس اعذروني عندي محاضرة."
سيف:
"اتفضلي."
همس حمدت ربنا إن دكتور ممدوح دخل، لأنها مش مستعدة لتعميق علاقتها بسيف. وبتسأل نفسها لو دكتور ممدوح دخل وشاف سيف معاها أو قريب منها، كان هيبقى رد فعله إيه؟ وهيعمل إيه معاها؟ وشكلها هيكون إيه قدامه؟
ممدوح مع سيف:
"سيف، كنت عايزك تشرف على رسالة بتاعة معين هنا، إيه رأيك؟"
سيف بذهول:
"أنا؟"
ممدوح بصله باستغراب:
"آه، انت مستغرب ليه؟ مش تقدر تشرف على رسالة ولا إيه؟ أنا هكون معاك، بس انت هتتابعه وتكون معاه على طول الخط. هتقدر ولا إيه؟"
سيف أكد بسرعة:
"آه هقدر، أنا بس استغربت طلبك مش أكتر."
ممدوح ابتسم ووضحله:
"أنا بقيت راجل عجوز وعايز أفرغ نفسي على قد ما أقدر، لكن انت شباب لسه."
بصله واستنكر بمرح:
"هو مين ده اللي عجوز؟ ما عاش ولا كان اللي يقول عجوز دي."
ممدوح ضحك:
"بقولك إيه، أنا بس اللي ببكش هنا وبهزر، مفهوم؟ المهم، موافق ولا إيه؟"
سيف بموافقة:
"هيجي امتى؟ ولا هيبدأ امتى؟"
"خلال يوم أو يومين، هو كان في بعثة برا وراجع."
سيف ابتسمله وأكد إنه هيشتغل معاه.
بعد خروج دكتور ممدوح، سيف قعد لوحده مستغرب إيه اللي بيعمله ده؟ إزاي فكر يقرب من همس بالشكل ده وفي وسط الكلية وفي معمل أي حد ممكن يدخله؟ فين خوفه عليها؟ فين خوفه على سمعته؟ هو مش عيل ولا مراهق علشان يتصرف كده، وهي مش رخيصة علشان يتعامل معاها كده. مسك راسه بإيديه بيحاول يفهم نفسه ويفهم تصرفاته وجنونه.
همس نزلت لأصحابها متوترة ومشغولة. وخلود أول ما شافتها:
"فيكي إيه يا همس ومالك؟ سيف قالك حاجة؟"
بصتلها بحيرة وماردتش. هالة قربت منها مسكت دراعها:
"إيه اللي حصل؟ هو زعلك؟"
نفت بهزة من راسها. فخلود شبه زعقت:
"إنتي هتفصلينها ولا إيه؟ ما تقولي إيه حصل؟"
بصتلهم بتوتر:
"سيف قرب مني، قرب قوي وأنا اتجمدت قصاده، معرفتش أتحرك أو أقول لأ أو أنطق بحرف. قرب من وشي قوي بس دخل دكتور ممدوح علينا."
هالة شهقت بخوف:
"شافكم؟ يعني سيف باسك ولا إيه؟ ودكتور ممدوح عمل إيه؟"
بصتلها:
"معملش، أصلاً هو خبط خبطة واحدة بس سيف كان بعد عني، فدكتور ممدوح ما شافش حاجة أصلاً."
خلود مسكت دراعها بفضول:
"سيف كان هيبوسك؟ ولا بيقرب يتكلم ولا إيه؟"
بصتلها بحيرة:
"معرفش، معرفش. هو بس قرب من وشي وبعدها دكتور ممدوح دخل."
هالة وقفت:
"أنا رايحة أشتري مية."
سابتهم ومشيت. وخلود هتكمل كلامها، بس همس وقفت:
"هي هالة مالها؟ خليني أشوفها."
جريت وراها وسابتها تروح. وقفت ورا هالة وقفتها بعنف:
"إنتي مشيتي كده ليه؟ مالك؟"
هالة بصتلها وبعدها مكملة طريقها، بس همس وقفتها:
"اتكلمي معايا."
وقفت بغيظ:
"لو دكتور ممدوح دخل وشافك مع دكتور سيف، تتخيلي إيه اللي كان ممكن يحصل؟"
همس كشرت وبررت:
"بس محصلش والموضوع خلص."
هالة زعقت فيها:
"لأ مخلصش ومش هيخلص، ده بيزيد بس إنتي مش واخدة بالك. بنطلع المكتب وأدينا بنكون معاكي على قد ما بنقدر، لكن يلبسك هدومه؟ ودلوقتي يحاول يقرب؟ فين همس أولى الدفعة هاه؟ فين همس اللي كل شباب الدفعة حاولوا يكلموها بس بترفض والكل هيتجنن عليها؟ ليه مع دكتور سيف إنتي سهلة قوي كده؟ فين شخصيتك؟ همس فين؟ بعدين لو أي حد شافك معاه هيفضحك في الكلية كلها. محدش هيتكلم عليه، هيتكلموا عليكي إنتي وبس. بعدين من زمان علمونا إن الراجل لما بيلاقي بنت سهلة مش بيعبرها بعد كده، وعلمونا نحفظ نفسنا للي يستاهل."
همس وقفتها:
"فيكي إيه لكل ده يا هالة؟ محصلش أصلاً حاجة."
بصت لعينيها:
"علشان بس دكتور ممدوح دخل، مش علشان حاجة تانية. ولعلمك بقى لو كان قرب منك، فده مش معناه بيحبك، هو بس شاف بنت بتقوله اتفضليني وهو بيتفضل. ده واحد دارس بره، فعادي جدا يقرب من دي ودي. وإنتي بنفسك شوفتي صاحبته شاكيناز سلم عليها إزاي، فبطلي تضحكي على نفسك. أنا قولت اللي جوايا، ولو هتزعلي ازعلي. سلام، أنا عندي سكشن."
همس قعدت مكانها وبتفكر في كلام صحبتها اللي كله صح، بس للأسف أول ما بتشوف سيف، كل عقلها بيتلغي.
آخر النهار، سيف مروح. فلمح همس بتقرب منه قبل ما يركب عربيته. فوقف، وهي كلمته بجدية:
"بكرة هرجع لحضرتك البلوفر."
ابتسملها بهدوء:
"ما طلبتش منك ترجعيه."
بصتله والمفروض تمشي، بس هي محتاجة تعرف هل بيهتم ولا زي ما صحبتها قالت بياخد اللي بتقدمه. فقررت تتأكد بطريقتها. افتكرت لما سألها هو لسه مفيش حد مميز تلبس علشانه فستان، وقررت إنها هتظهر إنه هو مميز وهتشوف رد فعله إيه، وبناءً عليه هتتصرف بعد كده:
"بكرة يا ريت لو اتأخرت ما تقفلش الباب وراك."
استغرب طلبها:
"ليه؟ هقفله."
ابتسمت وحركت أكتافها وهي بتبعد:
"براحتك، بس أتمنى ما تقفلوش."
وقف شوية يفكر هتعمل إيه؟ وليه مش عايزاه يقفله؟ بس ما وصلش لأي حاجة. فركب عربيته واتحرك وهو مبتسم وبيتخيل سيناريوهات كتيرة مجنونة هتعملها.
نادر رجع من إجازته لشغله، وللأسف حالته زي ما هي وتفكيره في الماضي مستمر ومش عارف يخرج منه. كل مرة يقرر يقفل صفحة الماضي، بس غصب عنه ذكرياته بتاخده لبلدها ولعندها.
(فلاش باك)
بسمة صحيت من نومها وإحساس غريب جواها وحاساه. قامت من السرير واستغربت أكتر إنها مش دايخة. ركزت شوية، بس برضه مفيش صداع. قامت بصت لمرايتها وحست إن عينيها شبه كويسة، الحول الفظيع اللي كان فيهم شبه اتعدل شوية. حست إنها عايزة تتنطط من الفرحة.
خرجت برا بسرعة تنادي لأمها بصوتها كله، فجت مخضوضة تجري، واستغربت لما لقتها مبتسمة وبتقولها:
"شوفي يا ماما، عينيا كويسة صح؟ أينعم مش أوي، بس أحسن من الأول بكتير. ماما أنا مش بيتهيألي صح؟"
أمها عينيها دمعت من فرحتها وحضنتها وهي بتحمد ربنا.
أبوها جه على صوتهم:
"ف إيه على الصبح؟"
بسمة سابت مامتها ومسكت إيده:
"بابا بصلي إيه متغير فيه؟"
أبوها بيبص لهدومها وكل مكان، فكشرت:
"يا بابا بص لوشي."
بص لوشها، وهنا لمح عينيها، فابتسم بفرحة:
"ما شاء الله، عينيكي اتعدلت شوية. معقولة؟ يا بركة الله."
بسمة كانت بتتنطط تقريباً، وبصت حواليها:
"أنا لازم أكلم دكتور نادر."
جابت موبايلها واتصلت بيه، وقبل ما ينطق اتكلمت بحماس:
"عينيا بتتعدل ومفيش صداع ومفيش دوخة. إنت مصدق ده؟"
نادر ابتسم لفرحتها:
"طيب، مبروك عليكي، وإن شاء الله هتتعدل تماماً."
سألته بلهفة:
"ليه اتعدلت؟ أنا لسه ما أخدتش علاج."
ضحك وشرحلها:
"ساعات بيكون الضغط في الدماغ عالي، وكل اللي محتاجاه تخففي الضغط ده شوية. ولما سحبنا البزل ده قلل الضغط في دماغك، وبالتالي أمورك بدأت ترجع شوية شوية لطبيعتها."
حمدت ربها وسألت:
"طيب دلوقتي هنعمل البزل ده تاني ولا خلاص؟"
جاوبها بأسف:
"بنسبة كبيرة آه. النهاردة آخر النهار أو بكرة بالكتير هنعرف نتيجة الفحص إيه، وده هيحدد هتحتاجي لسحب تاني ولا خلاص."
سألته بفضول:
"إنت كنت عارف إن سحب البزل ده ممكن يعالجني؟"
جاوبها بتردد:
"آه، كنت شاكك بنسبة كبيرة."
عاتبته بهدوء:
"وليه ما قلتليش؟ ليه ما عرفتنيش إنه ممكن يكون ده علاجي؟"
اتنهد وجاوبها بصدق:
"علشان حالتك النفسية ما كانتش هتتحمل لو ده ما كانش الحل. دي كانت تجربة يا بسمة، لو نجحت خير وبركة، لو ما نجحتش كانت هتوضح الطريق اللي هنمشي فيه، بس في نفس الوقت من غير ما نحبطك. إنتي فهمتي؟"
ابتسمت وكانت هتتكلم وتعبر عن اللي جواها، بس مامتها جنبها فسكتت، ومامتها أخدت الموبايل تسلم عليه وتشكر.
آخر النهار، نادر كلم باباها وبلغه إن بسمة تيجي تاني تعمل موضوع البزل ده تاني علشان يظبط ضغط الدماغ علشان حالتها ما ترجعش تاني، وحدد معاه معاد يجوا فيه.
نادر فاق من ذكرياته على صوت موبايله بيرن. اتنهد بقوة وبعدها رد على المتصل.
هند بتتواصل هي وبدر بالرسايل كل شوية، لحد ما أخيراً قدرت تنزل وقابلها وقعدوا مع بعض في كافيه.
بدر بفرحة:
"أخيراً حنيتي عليا يا هند ووافقتي تقابليني؟"
بصت بعيد بحرج:
"بس أنس واحشني، كان المفروض جبته معاك. هو فين بقى دلوقتي؟"
كشر ووضح لها:
"وصلته عند زميله. هو اختار يروح لزميله مش أنا اللي أجبرته على فكرة."
ابتسمت:
"طيب كويس إنه بقاله أصحاب هنا."
قرب منها شوية واتكلم بابتسامة:
"خلينا نتكلم عن نفسنا شوية يا هند. عايزة تعرفي إيه عني؟"
بصت له بعمق:
"كنت بتحب مراتك؟ نسيتها؟ لسه بتفكر فيها؟"
اتنهد وبص لقدامه بضيق:
"هحكيلك عنها يا هند ومن البداية. شوفي يا ستي، إحنا كنا زمايل دراسة وقربنا من بعض وحبينا بعض وإحنا عيال في بداية كليتنا. قررنا نتجوز قبل ما نخلص بحجة إننا بنحب بعض، وبالفعل ضغطنا على أهالينا واتجوزنا، وعاشت معايا في بيت والدتي، لإن لسه ما كنتش أخدت شقة ولا اشتغلت أصلاً. وكنا متخيلين إن عش العصفورة يكفينا ووجودنا مع بعض كفاية. بس بعد شهر العسل ما خلص ودخلنا في الجد، الخلافات ظهرت وكترت، سواء بيني وبينها أو بينها وبين أمي. وكنت بقف في النص محتار، والاتنين بيشتكوا من بعض. اشتغلت بعد الظهر وأجرت شقة ونقلنا فيها، وقلت خلاص حلينا المشكلة، بس برضه الخلافات استمرت. اكتشفنا إن العلاقة أيام الجامعة من بعيد لبعيد حاجة، والحب والعشرة والجواز دول حاجة تانية خالص. طباعنا كانت مختلفة جداً. طلباتها ما كانتش بتنتهي أبداً، وما كنتش عارف أسعدها بأي شكل."
سألته بفضول:
"إيه سبب الطلاق الأساسي يا بدر؟"
اتنهد وبصلها كتير:
"زي ما قلت لك، طباعنا مختلفة."
كشرت بتعجب:
"دي مش إجابة، ما ممكن يكون طباعنا أنا وإنت مختلفة، إيه اللي عرفك إننا هنتفق؟"
بصلها وبيحرك راسه بنفي:
"لأ يا بنتي، إنتي مختلفة كتير وأنا نظرتي اختلفت كتير. الأول كنت زي ما بيقولوا غشيم وفاكر إن بعد ما الكلية تخلص هتعقل وتهدا، بس زي ما قلت لك كنت موهوم."
حركت راسها برفض:
"برضه كلامك عايم يا بدر. إيه اللي كنت عايزها تتغير فيه وهي أصرت تفضل زي ما هي؟"
اتردد ومش عايز يغلط فيها، بس هند مصممة:
"بصي، هي كانت اجتماعية أوي وبتهزر كتير ومش بيفرق معاها شباب أو بنات اللي بتهزر معاهم. وطبعاً وإحنا أصحاب غير وإحنا متجوزين. بس هي تخيلت إني هتقبل علاقاتها وأصدقائها بعد الجواز."
كشرت واعترضت:
"بس أنا ليا زمايلي في المدرسة وبتكلم معاهم يا بدر، هل ده معناه..."
قاطعها بجدية:
"لأ يا هند، إنتي مش فاهمة. طبيعي في مجال وشغل زي شغلنا يكون لينا زملاء ونتكلم معاهم، وأنا شوفتك وإنتي بتتكلمي مع زمايلك وشوفت تعاملاتك معاهم، مش ده قصدي أبداً. أقصد أصحاب لدرجة نخرج نسهر مع بعض، ندخل سينما مع بعض. أصحاب زي إنتي وأسماء أو إنتي ومها، بس راجل مش بنت. تخيلي أكون في شغلي ومراتى مثلاً في السينما مع صاحبها؟ شايفة الجملة أصلاً مش راكبة إزاي مع بعضها؟"
"اتفقنا كتير واتخانقنا أكتر، بس بيفضل الوضع زي ما هو. قررنا ننفصل، بس ساعتها عرفنا بالحمل وقلنا ندي نفسنا فرصة تانية، يمكن الوضع يتغير والدنيا تستقر. خلفت والحال بقى أسوأ، لإنها مش عايزة تتحمل مسئولية بيبي وترتبط جنبه وبيها. وبعدها أصرت تنزل شغل بحجة إني مش مكفيها ومكفي بيتي. وابني كان بيفضل مع أمي طول النهار وبالليل هي تعبانة ومش قادرة. ولقيت نفسي في دوامة مش عارف أخرج منها. ساعتها جت لي سفرية برا مصر في مدرسة خاصة في الإمارات. وطبعاً هي أصرت إني أسافر، وسافرت وأنا شرطت إني لو سافرت هي تقعد في البيت وتراعي ابننا."
سألته باهتمام:
"طيب كده مشكلتها اتحلت بالنسبة للفلوس، ليه اتطلقتوا؟"
بصله بتذمر:
"إنتي عايزة توصلي لإيه؟ مش كفاية كل ده؟"
نفت:
"لأ مش كفاية، ما وصلتش للنوايا اللي قسمت ظهر البعير زي ما بيقولوا."
اتنهد:
"للأسف ما كانتش نوايا أبداً."
كشرت وسألت بتردد:
"إزاي بقي؟"
وضح لها:
"متطلبات علياء ما كانتش مادية بس. هي كانت عايزة كله. المادة، الرومانسية، الدلع، الحب. وطبعاً أنا كنت مسافر، فبالتالي كنت مصدر المادة، أما الباقي عوضته بطريقتها."
شهقت:
"قصدك إنها..."
بدر بصلها بتركيز:
"هند، إنتي كده عرفتي كل حاجة وعرفتي كل تفاصيلي القديمة، ولو عايزة تتأكدي أنا ممكن أديكي إيميلها فيس. هي تقريباً بتنشر كل مغامراتها وكل عريس جديد، بس اللي قلته ده ليكي إنتي فقط مش للمشاركة. هي برضه أم ابني ومش بحب أعيب فيها، بس إنتي أصرتي تعرفي. وأنا حاسس إنه من حقك تعرفي ليه انفصلت عنها، ولحد كده نقفل الموضوع ده تماماً."
طمنته:
"لأ، ما تقلقش، مش هتكلم مع أي حد في أمورك الخاصة. على فكرة لحد دلوقتي أسماء ومها ما يعرفوش أصلاً إن عندك ابن."
ابتسم:
"ليه عادي الموضوع ده؟"
رفعت أكتافها:
"عادي، ما جتش فرصة، وإنت وقت ما تحب قول وعرفهم."
قعدوا شوية وبعدها روحت بيتها، وهي محتارة إزاي واحدة تقدر تخون جوزها وابنها وبيتها وتهد حياتها كلها؟
بدر عايز يقرب منها أكتر، وهي مش عارفة إزاي تفاتح أصلاً مامتها في الموضوع ده. ويا ترى رد فعلها هيكون إيه لما تعرف إنه مش بس مطلق، ده كمان معاه ولد؟
سيف طول الليل بيحلم بهمّس وبيفكر فيها. وأخيراً النهار طلع، فقام بسرعة يجهز وينزل. وأبوه لسه هيفتح معاه موضوع شذى، فقام وبصله بإيجاز:
"أنا ورايا محاضرة مهمة بدري ومش حمل أي مناهدة مع حضرتك دلوقتي. يعني على الأقل خلي خلافنا آخر النهار مش نبدأ بيه. بعد إذنك."
عز بص لبنته ومراته بغيظ:
"شايفين تصرفاته؟" - بص لآية - "ربنا يخليكي ليا إنتي يا حبيبة أبوكي. إنتي على طول بتسمعي كلامي وبتراضيني."
ابتسمت آية، بس جواها خوف من رد فعله لما يعرف علاقتها بحازم صاحب أخوها واللي بيشتغل عندهم.
سيف وصل الجامعة، وكل شوية يبص في الساعة مستني معاد المحاضرة. فكر بالفعل يقفل الباب عناداً فيها، بس لأ قلبه ولا عقله طاوعوه. بدأ محاضرته، وشوية والباب خبط وصوتها بيستأذنه:
"ممكن أدخل؟"
ابتسم بدون ما يبصلها وشاور تدخل، وبعدها رفع عينيه يبصلها، وساعتها اتفاجئ بمنظرها. هي آه جميلة، بس مش بالطريقة دي ومش للدرجة دي. كانت لابسة فستان للركبة برقبة عالية وضيق على جسمها، وحزام على وسطها، وبوت عالي فوق ركبتها يعوض باقي قصر الفستان. شعرها لأول مرة في حياتها تفرده وتحط ميك اب. كانت نجمة في السما، الكل بيبصلها وبيتمناها.
صدمته بشكلها كانت ممزوجة بمشاعر الغيرة. إنها ازاي تمشي كدا وسط الكل!
همس قعدت جنب أصحابها وخلود ميلت عليها باستنكار:
"ايه اللي عاملاه ده؟ كدا أوفر."
بس همس ما سمعتش حاجة لأنها متابعة سيف وردة فعله.
سيف بص للسبورة وراه وحاول يتكلم أو يفتكر أصلا كان بيشرح إيه. بس منظرها مجننه. مسك موبايله واعتذر وخرج برا وكأنه هيرد على الموبايل.
خرج يأنب نفسه:
"أهدا! إيه؟ انت مش عيل صغير ولا دي أول مرة تشوف بنت حلوة. ده انت كنت عايش برا في إيه مالك؟ بتحبها قولها وكفاية لف ودوران بقى. الأمور كلها واضحة وانت لازم تاخد الخطوة الأولى وتصارحها بحبك."
قرر إنه آخر النهار هيوصلها ويطلب منها يشربوا عصير مع بعض زي المرة اللي فاتت ويوضحلها مشاعره ويحط النقط على الحروف.
دخل وكمل محاضرته بالعافية وهو بيتجنب عينيها وهي عايزة تعلن قدام الكل إنه هو وبس اللي قدر يطلع البنت اللي جواها.
خلصت المحاضرة وقبل ما حد يتحرك كان اختفى من قدامهم وطلع مكتبه بس مش قادر يقعد فيه. فخرج برا. كان في ممر بيربط بين مبنيين وقف فيه بيبص لبعيد وبيحاول يرتب أفكاره. اتهيأله إنه سمع صوتها وبتردد بص وراه. بس كانت واقفة ومبتسمة وبتنادي اسمه:
"دكتور سيف!"
بصلها أوي واستغرب إن ساعات خيالك يتجسد قدامك في شخصية. رد بصدق:
"عايزة إيه من سيف يا همس؟"
بصتله باستغراب من جملته وحاولت تبرر وجودها هنا معاه بتوتر:
"كنت عايزة أشكر حضرتك إنك ما قفلتش الباب النهارده."
بصلها بعمق وقرب منها خطوة. هي رجعتها. فوقف بقلة حيلة:
"همس أنا ما ينفعش أكون كده."
بصتله بحيرة مش فاهماه:
"قصدك إيه؟ كده اللي هو إزاي يعني؟"
براءتها مجنناه بزيادة وبص لشفايفها اللي بتتكلم بيها واتمنى لو يفهمها يقصد إيه عن طريقهم. بس ولا مركزة ولا مكانه يسمحوا بده. فنفض التفكير ده عن دماغه وبص لبعيد بتوتر:
"إحنا مش هنلف وندور على بعض يا همس ولا إيه؟"
ما فهمتش قصده إيه. هل يقصد إنها تمادت أوي في تصرفاتها معاه وإنه لازم يوقفها عند حدها؟ ولا يقصد إيه بالظبط؟
اتراجعت خطوة بحزن:
"لو أنا مضايقة حضرتك فأنا آسفة. مش هتتكرر تاني بعد إذنك."
قبل ما تتحرك كان مسك دراعها بغيظ:
"بتقولي إيه انتي؟ انتي عمرك ما ضايقتيني يا همس. بس أنا ما ينفعش أكون كده."
- بيتكلم وهو وراها وماسك لسه دراعها -
"ما ينفعش أفقد سيطرتي على نفسي بالشكل ده. مجرد إنه ما ينفعش. فهمتيني ولا لسه؟"
التفتتله ورفعت عينيها لعينيه. فــتاه فيهم. قد إيه عينيها جميلة والمكياج زادهم جمال على جمالهم! غرق في عينيها وانتبه لصوتها الرقيق:
"برضه ما فهمتش. انت تقصد إيه؟ ما نتكلم بصراحة أفضل."
ابتسم وساب دراعها:
"هنتكلم يا همس هنتكلم. بس دلوقتي أعتقد وراكي محاضرة ولا فاضية؟"
بصت لساعتها:
"يدوب فعلا ألحق المحاضرة. هشوفك تاني بعد إذنك."
وقفها بهدوء:
"استني هنزل معاكي أنا كمان. ورايا شغل."
ركبوا الأسانسير مع بعض وهو بصلها بتركيز لدرجة أحرجتها:
"بتبصلي أوي كده ليه؟"
ابتسم وبص لفوق:
"ما كنتش متخيل إنك بالجمال ده يا همس."
رجع بصلها وعينيهم في عيون بعض وهو خلاص قرر يبوح بكل حاجة ويقولها تخرج معاه دلوقتي وتسيب المحاضرة. لسه هينطق بس موبايله رن. فكشر بس طلعه كان دكتور ممدوح وافتكر إنه طلب منه يمر عليه وهو نسي. فماردش عليه وقرر يطلع لمكتبه. الباب اتفتح وهو خارج وبص لهمس:
"افتكرت إني نسيت حاجة مهمة. شكلي قاعد لسه شوية. روحي انتي محاضرتك."
ابتسمت والباب اتقفل وهي كارهة كل حاجة بتحصل تبوظ سحر اللحظة أو تقطع كلامهم.
سيف طلع لدكتور ممدوح بس لقى مكتبه مقفول واتصل بيه. قاله إنه استناه ولما اتأخر مشي. وكان بيتصل بيه علشان يبلغه إنه هيقابله بكرة. نزل وقرر يلحق همس قبل ما تروح محاضرتها.
خرج من الأسانسير وراح ناحية جدولها يشوف هي عندها إيه.
همس خرجت من الأسانسير وفضلت واقفة مترددة. هي محتاجة تتكلم أكتر مع سيف. مابقتش قادرة تتحمل الحيرة دي.
قررت تستناه وهو نازل وتولع المحاضرة مش هتحضرها. فضلت تتمشى في الطرقة قدام الأسانسير وشوية واتفاجئت بخلود وهالة جايين يجروا عليها. واستغربت مالهم الاتنين.
مسكوا ايديها بيشدوها:
"همس مش هتصدقي مين جه. تعالي معانا."
ما كانتش عايزة تروح معاهم وبتحاول توقفهم. الممر كان طويل وفي نصه الباب اللي بيخرج برا المبنى. شدوها لقدام الباب.
ووقفوا:
"يا بنتي مفاجأة مش هتصدقي مين."
سيف كان خارج رايحلها ولمحهم خارجين ومشي بسرعة يحصلهم قبل ما يختفوا.
همس واقفة جنب الباب وطبقت ايديها:
"مين يعني؟"
خلود بفرحة:
"توأم روحك."
سيف وقف أول ما سمع الكلمة دي وهو لسه جوا الباب وقلبه بيدق بسرعة. مين توأم روحها ده؟ بيتكلموا عن مين؟
همس رددت:
"توأم روحي؟ مين قصدكم؟"
خلود:
"محمود السمري. نسيتيه ولا إيه؟"
ابتسمت وسألت بهدوء:
"هو وصل؟"
هالة استغربت برودها:
"يا بت بنقولك محمود ده إيه البرود ده؟ محمود يا همس."
همس ابتسمت:
"حيلكم عليا شوية. هو كلمني من امبارح وعرفني إنه جاي النهارده."
خلود ضحكت:
"قـولي كده بقى. أنا استغربت برضه الفستان والميك اب وكل ده. أتـاريكي عارفة يا قردة إنه جاي."
بيتكلموا وهم واقفين برا الباب وبيقاطعهم صوت حد بينادي:
"موشو! قلبي أنا."
همس فرحت جدا:
"محمود."
جريت ناحيته وسلموا على بعض وسيف وقف عند الباب يبصلها. كان لازم يشوف مين توأم روحها ده.
الدنيا لفت بيه وحس قد إيه هو غبي وهو بيراقبها معاه بتضحك وفرحانة بوجوده. وحمد ربنا إنه مالحقهاش. خرج برا وركب عربيته واتحرك بسرعة جدا وبيأنب نفسه:
"غبي وبس مش هقول غير إنك غبي. كنت فاكر إنها لابسة عشانك انت يا غبي. كويس إنك ما اعترفتلهاش بغبائك يا متخلف. إزاي في سنك ده وما تعرفش تفرق بين إعجاب طالبة لدكتورها وبين الحب؟ انت إزاي وصلت نفسك لكده؟"
ما قدرش يركز في شغله واتخانق مع باباه وسابله الشركة كلها. وبدون أي مقدمات وهو بيلف بعربيته لقى على عمارة يافطة مكتوب عليها شقة للبيع. نزل شافها واشتراها. لدرجة إن صاحب البيت استغرب لأن دي أسرع بيعة تمت في حياته كلها.
قضى يومه في الشقة بالرغم من إنها فاضية وقرر يفرشها ويستقل بحياته فيها بعيداً عن أبوه وخلافاتهم.
تاني يوم نزل الجامعة غصب عنه واتفاجئ إن محمود السمري هو اللي هيشرف على رسالته وحس إن الدنيا كلها جاية ضده.
حاول يكلم دكتور ممدوح يعتذر بس رفض تماماً. ما كانش قادر يتقبل محمود أبداً. بس للأسف اكتشف إنه شخص محترم جدا وذكي جدا. نفس نوعية همس. وابتسم بحزن إنه لايق عليها جدا سواء من تفكيره أو ذكائه أو حتى سنهم المتقارب.
بعد عن همس ومابـقاش بيقعد في المكتب علشان ما يديهاش أي فرصة تتكلم معاه أو علشان يدي لنفسه فرصة يتغلب فيها على مشاعره.
كان بيهرب دايماً لكن عينيه على طول مراقباها من بعيد لبعيد. واكتشف إن همس بين كل محاضرة والتانية بتكون مع محمود. بيفطروا مع بعض. بيهزروا مع بعض. حتى وهي مروحة بيمشوا مع بعض. وده كان بيقتله بالبطيء.
وأصعب حاجة كانت محاضرتها اللي بتفضل تبصله وعينيها بتقول كلام كتير هو بيحاول يصده. وأول ما المحاضرة تنتهي بيختفي بدون ما يجاوب أو يدي حتى فرصة لأي حد يسأله.
نادر في المستشفى وبيمر على مرضاه. وقفته واحدة ست:
"ممكن يا دكتور تيجي تطمني على بنتي؟"
نادر بص حواليه بس الممر كله فاضي. بص للست بتردد:
"أنا ما ينفعش أدخل لحالة مش حالتي يا أمي."
الست هزت دماغها بتفهم بس مسكت دراعه:
"عارفة والله يا ابني بس بنتي تعبانة أوي ومش عارفة أوصل للدكتور بتاعها. فقولي أعمل إيه؟"
صعبت عليه وهو مش متعود أبداً يتخلى عن أي مريض. فدخل معاها وشاف بنت في العشرينات راقدة على السرير وبتتوجع. قرب منها:
"خير حاسة بإيه؟ أو انتي هنا ليه؟"
البنت جاوبته:
"عملت بزل وظهري واجعني أوي ومش قادرة أتحمل الألم."
نادر الدنيا لفت بيه. وشاف بسمة اللي قدامه وافتكر لما تعبت أول مرة واداها إبرة المسكن. انتبه على صوت الأم:
"خير يا دكتور ده طبيعي ولا إيه؟"
بصلها للحظة بتوهان وبعدها مسك المخطط بتاعها المتعلق على السرير يشوف مين الدكتور بتاعها. وبعدها رن الجرس طلب الممرضة اللي اتأخرت شوية لحد ما وصلت. واتفاجئت به وزعقلها على التأخير. ومهما تحاول تعتذر إلا إنه كان عايز يزعق وبس. طلب منها تكلم الدكتور بتاعها وتستأذنه تدي للبنت حقنة مسكن. وخلال دقايق البنت أخدت المسكن وبقت بتكلم مامتها وتضحك. فابتسم وخرج لأوضته يغرق في ذكرياته.
افتكر تاني مرة بسمة راحتله علشان الإجراء التاني ودخلت عنده متخوفة. وكالعادة هو طمنها وعملت نفس الخطوات اللي فاتت. بفارق إن المرة دي الممرضة ما سابتهمش ولا خرجت. فضلت في أوضتها والألم المرة دي كان أهدأ من الأول. ومعرفش يتكلم معاها خالص لأن النهار كله أبوها وأمها معاها وبالليل روحوا كلهم.
نادر بعد الإجراء التاني لبسمة مش عارف إزاي يشوفها. وقرر يطلب منها تقابله برا المستشفى خالص علشان يقدر يتكلم معاها.
اتصل بيها وعرض عليها تقابله، وهي بعد تردد وافقت لأنها بالفعل مفتقدَاه جداً.
اتقابلوا زي ما اتفقوا، ودي كانت أول مرة ليها تقابل حد وتخرج معاه. كانت متوترة وخايفة وبتتلفت حواليها. فبصلها: "في إيه يا بنتي؟ ما تهدي شوية."
بصتله بتوتر: "هنا معظم الناس تعرف بعض وممكن حد يشوفني و..."
قاطعها: "ابقي قولي إنك قابلتيني صدفة وباطمن عليكي. وبعدين هو مش من حقي يعني أطمن على مريضتي ولا إيه؟"
شاورلها ناحية كافيه: "الكافيه دي بتعمل مشروبات حلوة وبحس إن الناس اللي فيه مختلفين غير أهل البلد. تعالي نقعد فيه شوية."
ابتسمت ووضحت: "ده معظم اللي فيه يا إما سياح أو الطبقة العالية حبتين، لأن أسعاره غالية شوية."
دخلوا وقعدوا، واستغربت هي إزاي عمرها ما فكرت تيجي هنا، وليه؟
قاطع أفكارها: "كلميني. هنا ممنوع السرحان."
ابتسمت: "أقول إيه؟ اسألني وهجاوبك."
فكر شوية: "إنتي ماعندكيش إخوات؟ ما شوفتش ولا مرة معاكي إخوات؟"
ابتسمت بأسف: "عندي أخين بس، واحد فيهم مسافر خارج مصر بعياله والتاني في القاهرة ومتجوز ومستقر هناك. وبنتقابل في الأعياد والإجازات الرسمية. يعني مش بشوفهم كتير إلا كل حين ومين."
ابتسم بتفهم: "الدنيا دلوقتي بقى رتمها سريع شوية والشغل مش بيرحم حد."
سألته: "وإنت عندك إخوات؟"
ابتسم وهو بيفتكر إخواته: "عندي أختين زي القمر." ابتسمت لوصفه وهو كمل: "هند وهمس."
سندت دماغها على إيدها: "كبار ولا صغيرين عنك؟"
بدأ يكلمها عنهم، وهي بتسمعه بسعادة بقعدتهم مع بعض. وطول الوقت بيتكلموا عن بيوتهم وحياتهم وطباعهم، وبيِقربوا أكتر وأكتر.
استمرت مقابلاتهم، وهو عايز يقولها صراحة إنه عايزها شريكة حياته.
كلمها على الفون وفضلوا الليل كله يتكلموا مع بعض. وهو عايز يشوفها بأي طريقة، فقالتله إن باباها هيعزمه على الغدا، وهو لو عايز يشوفها يقبل عزومته.
نادر وافق فعلاً على عزومة عمار علشان يشوف بسمة اللي واحشاه جداً. أبوها كلمه يروحه ياخده من المستشفى، بس نادر رفض وقال إنه عرف البيت كويس وهييجي لوحده بعد ما يخلص اللي وراه.
أخيراً خلص وغير هدومه قبل ما يروح، وخبط وبسمة اللي فتحتله الباب. بصوا لبعض بحب. مدت إيدها تسلم عليه، وهو حضن إيدها بإيده. دخلوا إيديهم في إيدين بعض من بوابة الجنينة وداخلين لجوا البيت. وقبل ما يدخلوا نادر وقفها بابتسامة: "وحشتيني يا بسمة."
شدها بهدوء عليه، وهي قربت منه لأن هو كمان واحشها. ضمها بحب لقلبه، وهي لحظة وبعدت عنه وبصت لبعيد بحرج. فمسك ذقنها خلاها تواجهه بحب: "إنتي طلعتيلي منين بس يا أجمل حاجة حصلت في حياتي؟"
ابتسمت وبصت لبعيد بخجل: "طلعتلك من ورا النظارة السودا اللي كانت مغمية عينيا، وإنت رجعتني تاني للدنيا وللحياة."
عينيهم اتقابلت، وهو بدون وعي: "بحبك يا بسمة."
الاتنين بصوا لبعض أوي، وهي ماتقدرتش تنطق أبداً، بس بتبصله مش مصدقة وبتحرك راسها برفض. وهو حس براحة جواه إنه نطق الكلمة دي، فكررها تاني: "أيوه بحبك وبعشقك ومش عارف إزاي ولا إمتى. بس حبك بقى حقيقة واضحة وضوح الشمس قدامي."
عمار خرج بصوت عالي: "يا بسمة مين على الباب؟ هو نادر لسه ما وصلش؟"
بسمة جريت تكلم باباها: "وصل يا بابا."
خرج عمار واستقبل نادر، اللي عايز يفاتحه ويقوله إنه بيحب بنته وعايزها شريكة لحياته. بس اتراجع لأنه لسه ما قررش يقول لعيلته الأول ويجيبهم، ولا يقول لباباها الأول ويعرف رأيه.
احتار ومش عارف يعمل إيه.
شوية وكذا حد وصل، وعمار بيعرفه على عيلته وأخوه الكبير وعياله. ونادر حس إنه مبسوط وسط العيلة دي، وحس إنهم عيلته من دلوقتي.
كلهم حبوه، وهو كان بطبيعته وتلقائيته معاهم.
عمها الكبير وقف وأعلن إنه لازم يعمل ليلة كبيرة احتفالاً بسلامة بسمة، ويعزم كل أهل البلد، ويوزع حاجة لله، ويعملها حفلة ما حصلتش. وبص لنادر وقاله إنه هيكون ضيف شرف الحفلة دي، لأنه بعد ربنا سبب شفائها.
سيف في الجامعة ومعاه محمود بيتناقشوا، بس لاحظ إن محمود مش مركز أبداً، فاتضايق: "في إيه يا محمود؟ إنت مش مركز خالص النهارده."
اتوتر وبصله: "أنا آسف يا دكتور، بس النهارده يوم مهم جداً وأنا متوتر جداً."
استغرب توتره: "مهم في إيه؟ خير؟"
محمود ابتسم بتوتر: "النهاردة أخيراً هطلب إيد حبيبتي للجواز وهخلي علاقتنا رسمية."
سيف حس إن الدنيا كلها بتلف بيه. النهارده هيخسرها نهائي وبشكل رسمي.
ياريته ما كان سأله.
انتبه على محمود بيتكلم فبصله بتوهان: ممكن آخد رأيك يا دكتور في حاجة؟
حرك راسه برفض وحاول يبرر رفضه بضيق: أنا ناصح سيئ جدا في العلاقات.
ماكانش مستعد أبدا يتكلم معاه في علاقته بهمسته.
محمود وضح بسرعة: لا لا مش علاقات أنا بس عايز رأيك في ده.
طلع علبة صغيرة ومن شكلها واضح جدا جواها ايه. غمض عينيه بوجع. اللي جوا العلبة دي أسوأ وأصعب من أي سؤال.
محمود فتح العلبة اللي جواها خاتم خطوبة ودبلة وسيف بصلهم وللحظة تخيل نفسه هو بيعرضهم على همس. حرك راسه برفض ومحمود انتبه بقلق: مش حلوين يا دكتور ولا ايه؟
سيف بصله بتوهان وبعدها حاول يكون طبيعي: لا لا حلوين طبعا. مبروك عليك. نكمل بقى كلامنا المرة الجاية لانك مش هتركز خالص النهارده.
محمود وقف بسعادة: أنا متشكر جدا يا دكتور لتفهمك. بعد إذنك.
خرج ومشي بس بعد ما هد كل أحلامه. فضل يفكر فيها ويفتكر كل لحظة كان بيقرب منها. في أوقات كتيرة حس انها قريبة منه وبتبادله نفس مشاعره. معقول كل ده كان بيتوهم؟
قرر يمشي لأنه مش هيقدر يفضل يفكر بالشكل ده لازم يلهي نفسه بأي حاجة حتى لو شغله اللي بيكرهه.
قام نزل ولسه هيركب عربيته لمحهم.
محمود مع همس وبيطلع العلبة وبيفتحها. أمل أخير انها ترفض بس همس وقفت واتنططت من الفرحة وهي ماسكة العلبة وعينيها بتشع منها الفرحة.
حس بسكينة بتتغرز جواه عرف واتأكد انه خسرها خلاص فركب عربيته ومشي بوجع.
هند في مدرستها وعينيها بتدور على بدر وبعدها حست بدربكة كبيرة وكذا مدرس بيجري وقفت هاني: في ايه يا مستر هاني؟ بتجروا ليه؟
هاني بصلها بقلق: بيقولوا بدر خبطته عربية برا.
شهقت برعب: بدر؟ انت بتتكلم بجد؟ متأكد؟
سمعوا صوت إسعاف وجريت معاه قلبها هيخرج من مكانه وبتدعي انه يكون كويس أو ما يكونش هو أصلا.
وصلت ولقت الدنيا زحمة وناس كتير ملمومة ولمحت مها صاحبتها فقربت منها بخوف: في ايه يا مها؟
مها بصتلها بقلق: بدر كان بيعدي الطريق وعربية معرفش طلعت منين والسواق مبرشم ولا منيل تخيلي خبطه وهو جنب الرصيف. المنظر صعب أوي بجد ربنا يسترها عليه.
حاولت تقرب لحد ما وصلت والمسعفين بيحاولوا ينقلوه بس بينزف جامد ولازم الأول يسيطروا على النزيف ده.
قربت ودموعها مغرقة وشها وعقلها رافض يصدق انه هو بدر. شالوه من قدامها وحطوه في الإسعاف واتحركوا.
وقفت أول تاكسي في وشها وطلعت وراهم ودخلت المستشفى زي التايهة مش عارفة تعمل ايه ولا تروح فين؟
سمعت حد بيناديها بصت ناحية الصوت اتفاجئت بنادر أخوها فرمت نفسها في حضنه تعيط وهو مستغرب في ايه؟ ومالها؟ وبيحاول يفهم منها بس كل كلامها مش مفهوم.
بعدها عنه وبص لوشها: في ايه فهميني؟
مسحت دموعها وبصتله وللحظة مش عارفة هتقول ايه. بس دلوقتي مش وقت تردد: واحد زميلي في المدرسة عربية خبطته ونقلوه هنا.
بصلها باستغراب بس مش وقت استفسار عن عياطها وعلاقتها به: اسمه ايه طيب؟
ردت بسرعة: بدر. اسمه بدر. مسكت قميصه بتوسل: أرجوك يا نادر اعمل أي حاجة. شوفه طمني عليه علشان خاطري.
مسح دموعها: حاضر يا هند هشوفه وراجعلك.
اتحرك يعرف مكانه وهو مستغرب ده يدوب غاب إجازة بسيطة يرجع يلاقي أخته كمان بتحب بس قلبه اتقبض وخوف مبهم سيطر عليه وخاف ان اللي قلب أخته دق علشانه يروح منها قبل حتى ما يقرب بجد. خاف ان أخته تعيش نفس حياته وتغرق في ذكرى ماضي ما تعرفش تخرج منه.
وصل لبدر وتابع الدكاترة اللي بيشتغلوا عليه وفضل معاهم لحد ما دخلوه العمليات وهنا خرج يطمن أخته اللي شافها قاعدة مرعوبة بتعيط لوحدها وخاف انها تخسره. لمحت أخوها فانتفضت بسرعة وجريت عليه دموعها بتسبقها: طمني أرجوك.
معرفش يكدب عليها ويطمنها: حالته صعبة يا هند وعنده كسور كتير. وعنده نزيف داخلي ودخلوه العمليات يحاولوا يسيطروا عليه. هتابع حالته وأبلغك بس قوليلي ليه بتعيطي بالشكل ده عليه؟ هل ده مجرد زميل؟
قاطعه وصول معظم مدرسين المدرسة واستغربوا وجود هند قبلهم ونادر حاول يطمنهم والكل قعد يستنى خروجه من العمليات.
راقب أخته من بعيد وفكر ازاي هيفاتح أهله انه بيفكر يسافر يشتغل في أي مكان تاني أو عايز يعمل اي حاجة يغير بيها حياته ويخرج من الروتين اللي عايش فيه.
اتضايق من أنانيته وتفكيره في نفسه وبس.
قرب منها: هند مين بدر ده؟
بصتله ودموعها بتنزل: الشخص اللي بتمنى أعيش معاه باقي عمري. بصت لأخوها ودموعها مغرقة وشها. معقول مش مكتوبلي أعيش وأفرح وهيروح مني؟ معقول أكون نحس زي ما الناس بتقول وهفضل عانس العمر كله؟
نادر ضمها بحزن: اوعي تقولي كده يا هند انتي أجمل وأرق بنت شوفتها في حياتي. انتي أكبر نعمة في حياة أي حد وهو إن شاء الله هيخرج بالسلامة منها. أنا هروح أطمن عليه.
دعا من قلبه انه يجيب أخبار كويسة عنه واتمنى لو اتعرف عليه في ظروف أفضل من دي.
بص عليه في العمليات وحاول يشوف ملامحه بس وشه متعور كله ودكتور صغير بيخيط فيه. اتعقم ودخل: أساعدكم؟
الدكتور الأساسي بصله: اه تعال يا نادر محتاج ايد زيادة معايا. هو بينزف ومش عارف مصدر النزيف منين ولو استمر النزيف ده هنخسره.
دخل نادر واستغرب انه أول مرة يشوف حبيب أخته وجسمه مفتوح بالشكل ده وكره في اللحظة دي شغلته.
استمرت العملية وقت طويل لحد ما خلصوا وخرجوا ونادر طلع يطمن الكل ان حالته مستقرة ولو عدى ال ٢٤ ساعة الجايين هيكون في أمل انه يتخطى الأزمة دي.
نادر أخد أخته غصب عنها وروحوا وقالها انه مش هيفوق دلوقتي خالص وفي كتير جنبه وهي ما ينفعش تفضل هنا.
وصلوا البيت ومامته استقبلته بفرحة وضمته بس استغربت بنتها اللي بتعيط وبصت لابنها بخوف واستفسار وهند سابتهم وجريت على أوضتها وفاتن رايحة وراها بس نادر وقفها: سيبيها شوية لوحدها.
فاتن قلبها مرعوب وبصت لابنها: في ايه طيب قولي.
بص لأمه باستفسار: مين بدر ده يا أمي؟
استغربت هي كمان: بدر؟ ده زميل هند جاي جديد ليه ماله؟
مط شفايفه ووضح لمامته: أعتقد ده حبيب هند.
أمه فرحت: يااا أخيرا ربنا هيستجيب لدعائي وبنتي هتتجوز ده أنا هعمل......
قاطعها ابنها بحزن: عمل حادثة النهارده وبين الحياة والموت.
أمه شهقت وضربت صدرها: يا لهوي يا بنتي. يعني يوم ما تحب حد يموت؟ ليه بس يا ربي؟
قاطعها جوزها: مين ده اللي بيموت؟ في ايه يا نادر أمك تقصد مين؟ وقعتوا قلبي؟
نادر بص لأبوه: واحد زميل هند في المدرسة عمل حادثة. بص لأمه بعتاب- بس إن شاء الله يقوم بالسلامة وندعيله يخرج منها.
فاتن قعدت بحزن وجوزها استغرب وبص لابنه: طيب أمك مالها حزينة كده؟ هي تعرفه؟ وليه كانت بتقول يا عيني يا بنتي؟ قصدها مين؟ أخواتك مالهم؟
نادر مسك دراع أبوه: ادخل بس يا بابا وارتاح الأول.
اعترض: طيب طمني على اخواتك الأول في ايه؟ ومخبيين ايه عني؟
حاول يطمنه: يا بابا اخواتي كويسين بس اهدا وهفهمك.
فاتن بصت لجوزها: اللي عمل الحادثة ده كان هيخطب بنتك وبنتك عايزاه شوفت حظها النحس وحالها المايل.
اعترض ابنها: حالها ايه بس اللي ميله يا أمي بالله عليكي بلاش الكلام ده. خليتيها تقتنع انها منحوسة وانها عانس وهي مفيش منها أصلا وإن شاء الله هو هيقوم بالسلامة وهنفرح بيها.
أبوه بصله: إن شاء الله يا ابني. بص لمراته وكمل بلوم: شوفتي الكلام مش حظها ماله وبختها معرفش ايه؟ أنا هقوم أطمن عليها.
دخلها وقعد جنبها على السرير فاتعدلت وبتمسح دموعها. أبوها طبطب عليها: هيقوم بالسلامة يا هند وهيجي هنا ونحط ايدينا في ايدين بعض وبكرا تقولي بابا قال.
هند بصت لأبوها ببكاء: بس انت ما تعرفوش يا بابا ليه واثق انك هتحط ايدك في ايده؟
ابتسم وطبطب عليها: علشان أنا عارف هنودتي القمر وتفكيرها ولا يمكن واحد يعجبها إلا لو كان فعلا يستاهل بجد وكان راجل يستاهلها.
شهقت ببكاء: هو فعلا يا بابا إنسان كويس جدا وكان عايز يجي يقابلك. دموعها زادت. كنت هقوله يجي الخميس ده.
أبوها ضمها بحزن على حالها لان دي أول مرة فعلا بنته تحب حد أو تقتنع بحد: ربنا هيقومه بالسلامة. ربنا حنين على عباده يا بنتي ومش بيحصل غير الخير والصالح لينا ولو ليكي نصيب فيه هتكملي معاه ولو مفيش.
سكت وماقدرش يكمل جملته وبنته دموعها بتزيد وبتدعي بصمت انه يقوم بالسلامة.
آخر النهار هند افتكرت أنس وياترى حالته ايه وهل عرف باللي حصل لأبوه ولا لا.
قررت انها لازم تجيبه عندها بس هتقول ايه لأهلها؟ وهتقولهم مين ده وازاي؟
مش مهم أي حاجة المهم دلوقتي تجيب أنس عندها.
خرجتلهم كانوا متجمعين وأول ما شافوها أمها ابتسمت: أخوكي لسه مكلمنا من المستشفى وبيقول حالته مستقرة ومتفائل.
هند هزت دماغها بحزن: كلمني برضه يا ماما.
قعدت جنبهم بتوتر وأبوها لاحظ توترها ده: خير يا هند عايزة تقولي ايه يا بنتي؟ قولي.
أمها بتفكير: تلاقيها عايزة تروح المستشفى تطمن عليه. ما تاخدها وتروح يا خاطر ينوبك ثواب.
خاطر بص لبنته مستنيها تتكلم وهند متلخبطة: لا مش ده اللي عايزة أروحله.
الاتنين استنوا منها توضح وهي كملت بتوتر وقلق: كنت عايزة أروح أجيب ابن بدر هنا.
الاتنين بصولها بيحاولوا يستوعبوا هي قالت ايه. فاتن بصت لجوزها بصدمة: هي قالت ابنه ولا أنا اتهيألي؟
هند وقفت وكملت بجدية: ايوة قلت ابنه. هو مطلق ومعاه ابنه.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
هند قالت إنها عايزة تروح لابن بدر.
فاتن وقفت بغضب: يعني يوم ما تتنيلي على عين أهلك وتحبي حد تحبيلي واحد مطلق ومعاه عيال؟ ده إيه الحظ المهبب ده ياربي؟ يعني أدعي عليه دلوقتي ربنا يريحني منه من قبل حتى ما أشوفه؟
هند مسكت إيدها بتوسل: أوعي يا ماما عشان خاطري. دموعها نزلت. أنتي لو عرفتيه هتحبيه. أرجوكي يا ماما.
أمها زقت إيدها بعيد: أنا عارفة إن دي آخرة دلع أبوكي وأنا هختار عريسك بنفسي وهجوزك غصب عن أنفك. وهو ربنا يقومه بالسلامة لابنه مش هدعي عليه، بس سواء قام ما قامش تشيليه من دماغك خالص، أنا لا يمكن أوافق تتجوزي واحد تخدمي عياله.
هند بصت لأمها بتبرير: هو عيل واحد بس وصغير.
بصتلها بتريقة: هتراعي ابنه يعني؟ وتبقي أم من قبل ما تتجوزي حتى؟ عنده قد إيه بقى إن شاء الله؟
هند بتردد: في سنة سادسة يدوب.
شهقت فاتن باستنكار: سادسة؟ كنت فاكراه شاب صغير وابنه سنتين ولا تلاتة مش شحط قده! بت انتي شيلي الموضوع ده من دماغك خالص. بصت لجوزها وكملت: عقل بنتك يا خاطر.
سابتهم ودخلت أوضتها وهند قعدت جنب أبوها تقنعه: بابا أقسم بالله بدر إنسان كويس جدا ومحترم جدا. طيب انت انزل شوف المستشفى عاملة إزاي؟ واسمع من المدرسين عنه وعن أخلاقه.
اتنهد بحيرة: بس متجوز ومخلف كمان يا هند وانتي لسه صغيرة والحياة قدامك.
حاولت تستخدم أسلوبهم فردت: أنا عانس مش أمي دايما تحسسني بكده. ليه دلوقتي بقيت عيلة ونغة؟
استنكر أبوها: انتي زينة البنات ليه بتقللي من نفسك كده يا هند؟ ليه شايفة نفسك قليلة للدرجة دي؟
استغربت كلام أبوها: أي درجة يا بابا؟
اتكلم بحدة: لدرجة واحد كبير ومتجوز ومخلف كمان.
وقفت بحزن: مش كبير والله يا بابا، هو زي نادر. هل نادر كبير بالنسبة ليا؟ والطلاق والخلفة دول من عند ربنا.
أبوها اتنهد بتعب: سيبي الموضوع ده دلوقتي يا هند وربنا يسهل بعد ما يقوم بس بالسلامة ونشوفه ونتكلم معاه واللي ربنا رايده هيكون غصب عني وغصب عنك.
اتعلقت بإيده بتوسل: طيب أرجوك يا بابا اسمحلي أجيب أنس هنا. زمان حالته صعبة، هو مالوش هنا غير أبوه ومعرفش عرف ولا لا وحالته إيه؟ أرجوك اعتبره خير يا بابا بتعمله لعابر سبيل. مش هما أغراب عن البلد؟ ده انت بتعمل خير للغريب قبل القريب هتسيب عيل صغير كده؟
أبوها ضعف قصاد دموعها وتوسلها وراح معاها فعلاً.
بعد فترة وصلوا للشارع اللي ساكن فيه وهي وقفت محتارة فأبوها بصلها بترقب: انتي تعرفي هو ساكن فين؟
حركت دماغها برفض: كل اللي أعرفه اسم الشارع. هو قال مأجر شقة في الشارع ده بس فين مش عارفة.
أبوها بص حواليه: يعني إيه؟ هنمشي نخبط على البيوت ونقول يا أنس ولا إيه؟
هند بصتله بحيرة مش عارفة إزاي ما خطرش على بالها تسأله عن عنوانه بالظبط.
موبايلها رن وكان نادر فردت عليه بسرعة: أيوه يا نادر خير.
هو انتي تعرفي حد اسمه أنس؟
استغربت سؤاله: ليه بتسأل؟
لأنه فتح عينيه وقال الاسم ده وطلب مني أروحله.
سألته بلهفة: طيب قالك تروحله فين؟
كل اللي قاله برج الحياة اللي في شارع العشرين.
هند اتنهدت: طيب يا نادر أنا هتصرف أنا وبابا.
قبل ما تقفل أخوها وقفها: يا بنتي فهميني طيب مين أنس ده؟
جاوبته بتردد: ابنه يا نادر.
دور نادر يتصدم بس هند قفلت لأنها في غنى عن محاضرة من أخوها هو كمان.
بصت لأبوها: برج الحياة يا بابا.
راحوا ناحية البرج وهناك في بواب سألوه عن شقة بدر وقالهم على الدور ورقمها. طلعوا كان أنس لوحده مرعوب وأول ما شاف هند رمى نفسه في حضنها ببكاء: بابا مجاش لدلوقتي يا هند. عمره ما اتأخر أبداً عليا.
هند دموعها نزلت وأبوها صعب عليه حالة الولد وحمد ربنا إنه جه مع بنته ياخده.
هند بصت لأنس تطمنه: حبيبي ما تقلقش بابا بخير، هو بعتني ليك عشان تيجي معايا.
أنس بصلها بتردد: بابا بعتك؟ ليه هو فين؟ هو مش بيبعت أبداً أي حد ليا. هند قوليلي بابا فين أرجوكي.
بصت لأبوها اللي مش عارف يقوله إيه. ولأول مرة يقف محتار كده. الولد نقل نظراته بينهم ودموعه نزلوا أكتر: اوعوا تقولوا إن بابا راح عند ماما.
هند بسرعة: لا لا يا أنس بعد الشر عليه لا يا حبيبي. بص هو عمل حادثة صغيرة وكلمني وقالي أجيلك.
أنس اتعلق في دراعها بقلق: طيب خديني عنده أرجوكي يا هند، أنا عايز أشوف بابا.
فضل يعيط وهند مش عارفة تعمل إيه. لحد ما أبوها بصلها: يلا يا هند نوديه يشوف باباه الأول وبعدها نروح البيت. بس هاتيله أي غيار ينام بيه ولو هيروح مدرسته.
قاطعه أنس: أنا هفضل جنب بابا مش هتحرك من جنبه أبداً.
أبوها شاورلها فبصت لأنس: فين أوضتك يا أنس؟ تعالى ساعدني يلا عشان نعمل شنطة صغيرة ليك.
شرط عليها: بس هروح عند بابا مش عندك.
ابتسمت: هوديك عند بابا اتفقنا.
دخلت معاه أوضته وهو جمع هدومه بسرعة وبعدها هي قالتله يجيب شنطة مدرسته وهو بيفكر حطها فين وبعدها شاورلها على الأوضة اللي جنبه فراحت تجيبها. كانت الأوضة مرتبة وريحة بدر فيها. دموعها نزلت هي عايزة تشاركه بيته وأوضته وحياته إزاي تدخل أوضته لأول مرة وهو بيصارع لحياته.
مسكت صورة صغيرة على التسريحة فيها بدر وأنس في حضنه وبيضحكوا الاتنين واتمنت صورة تجمعهم التلاتة وتخيلت كمان بيبي صغير هي شايلاه.
مسحت دموعها وأخدت شنطة أنس وطلعت واتحركت مع أبوها للمستشفى.
نادر قابلهم ولسه هيتكلم مع أخته لمح أنس اللي اتعلق بكمه بخوف: بابا فين؟ انت الدكتور اللي هتوديني عنده؟
نادر بص للولد الصغير وحسه قد إيه ضعيف وقد إيه محتاج لأبوه. بص لأخته وسكت لأن مش وقته الكلام: أهلا يا أنس. بص بابا نايم دلوقتي مش هينفع نصحيه ولما يصحى هجيبك بنفسي تشوفه.
اعترض أنس ببكاء: طيب خليني بس أشوفه ومش هصحيه ومش هنطق ومش هتكلم أبداً بس أشوف بابا.
خاطر بص لابنه: خده يا نادر يشوف أبوه ويطمن بنفسه وبعدها هناخده معانا البيت.
نادر وافق أبوه وطلعوا كلهم ونادر بصلهم: هو في الإنعاش ومش هينفع أدخلكم أوضته من برا بس.
وصلهم لأوضته وشافوه من ورا الإزاز وهند دموعها نزلت غصب عنها وهي شايفاه بالمنظر ده ونادر بصلها قد إيه هي متعلقة بيه!
أبوها برضه بصله حاول يعرف ملامحه بس كل اللي عرفه إنه مش كبير في السن يمكن زي ابنه فعلاً وفكر إن لو نادر مثلا كان في كلية عادية واتخرج واتجوز هيخلف فعلاً قد أنس. استغفر ربنا ودعا إن ربنا يقومه بالسلامة لابنه على الأقل.
أنس دموعه نازلة وبص لنادر بترجي: خليني أدخل عنده عشان خاطري، هو لما يعرف إنّي جنبه هيصحى.
قدام دموعه ضعف وقرر يدخله حتى ولو لدقيقة.
دخل أنس ومسك إيد أبوه بحزن: بابا اوعى تسيبني انت كمان زي ماما. اصحى وكلمني. انت وعدتني إن عمرك أبداً ما هتسيبني. انت وعدتني فقوم بقى يلا. بص لنادر بتساؤل: هو ليه مش بيصحى؟ بابا أول ما بكلمه بيصحى على طول.
نادر مسك إيده يطمنه: هو تعبان شوية يا أنس واحنا بنعالجه واحنا منيمينه عشان جروحه دي تخف بسرعة وهو ما يتألمش فهمت يا حبيبي.
أخده وطلع برا وبص لأبوه: ما أعتقدش إنه ممكن يفوق الليلة ولو فاق هيكون لدقايق زي المرة اللي فاتت. روحوا انتوا وأنا هطمنكم بالفون.
هند بصت لأخوها بلهفة: هتفضل جنبه؟
نادر كان عايز يزعقها أو يعاتبها أو يعترض لحبها لواحد بظروف بدر بس نظرة واحدة لعينيها منعته فاضطر يطمن أخته: هفضل جنبه يا هند روحوا انتوا.
خرجوا وأبوها اتفاجئ بكمية المدرسين اللي واقفين مستنيينه يفوق وكلهم استغربوا أنس وفي اللي عارفه بس اتلموا عليه وكله بيطمنه إن أبوه هيكون كويس.
هاني قرب من هند وسألهم إزاي عرفوا يوصلوا لابنه. فهند اتوترت ونادر أخوها اللي رد بدالها: هو فتح عينيه و وصاني عليه وقالي أجيبه وكلمت بابا اللي ماهانش عليه يسيبه لوحده.
كل المدرسين عرضوا ياخدوا أنس اللي مسك إيد هند وهو مرعوب من كل الناس دي بس نادر رفض بهدوء وقالهم إنه هيفضل معاه لحد ما بدر يفوق.
روحوا البيت وفاتن شافتهم داخلين. قامت تدخل أوضتها بس لمحت أنس واستغربت إنه صغير هي كانت مفكراه كبير عن كده. جوزها قرب منها بهدوء: قومي شوفي الولد ده قطع قلبي من عياطه على أبوه.
كشرت بضيق: ربنا يقومهوله بالسلامة بس برضه مش هقبلهم في بيتي ولو هي عايزة تتجوزه مع عدم رضايا الله يسهلها.
جوزها ضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله. يا ولية بقولك الولد حالته تقطع القلب تقولي جواز ومعرفش إيه. مش لما أبوه بس يفوق ويقوم بالسلامة نبقى نتخانق. قومي شوفي الولد وشوفي لو جعان. الولد روحنا لقيناه ميت من الرعب على أبوه ولوحده فزمانه ما أكلش حاجة من ساعة ما فطر الصبح واحنا داخلين على المغرب اهو.
كشرت وبصتله: خلي اللي عايزة تبقى أمه هي تعمله أكل.
بصت لجوزها بغيظ وكملت: دي ما بتسلقش بيضة لنفسها عايزة تتجوز واحد بابنه؟
جوزها اتنهد بتعب: ربنا يهديكي.
شهقت بغيظ وتهكم: ادعي لبنتك يا أخويا بالهداية مش أنا.
سابها وراح لبنته: هند شوفيه يا بنتي أكيد ما أكلش من الصبح.
شوفيه ياكل ايه.
أنس اعترض بعياط: أنا باكل أنا وبابا على طول.
هستناه يفوق ويجي وناكل مع بعض مش هاكل من غيره أبدا.
فاتن سمعته وقلبها اتوجع فقامت تعمله أكل وحطته على الصينية وسامعاهم بيحايلوا فيه برا وهو رافض.
طلعت بالصينية وحطتها قدامه وجوزها ابتسم لأنه عارفها كويس مش هيهون عليها أبدا.
بصت للولد وشافت دموعه وقلبها ما قدرش يقسى أكتر من كده فقعدت قصاده بحنان: انت شوفت بابا في المستشفى.
أنس بصلها وهز دماغه بتأكيد فابتسمت بتعاطف: طيب مش كانوا معلقين حاجات في ايديه؟
الحاجات دي بيغذوه بيها يا حبيبي زي الأكل بالظبط عارف ليه؟ علشان بابا يفوق بسرعة ويرجعلك بسرعة فانت كمان لازم تبقى كويس وتتغذى زيه علشان لما يفوق تكون قوي وتساعده مش تبقى تعبان ومش قادر تقف.
مش انت عارف ان الأكل ده هو اللي بيغذينا ويوقفنا على رجلينا؟ طيب مين هيقف ويساعد بابا لو مش ابنه الشجاع القوي؟
أنس بصلها وبص للأكل فناولته المعلقة وهند بدأت تساعده ياكل وبصت لأمها بامتنان: متشكرة يا ماما.
أمها كشرت و وقفت: برضه مش موافقة بس هو مالوش ذنب ان بنتي غبية.
سابتهم ودخلت وأبوها بصلها: ما تبصيليش يا هند أنا برضه مش موافق بس الظروف تحكم يا بنتي.
سيف دخل بيته مهموم وأمه وقفته: ما تيجي يا سيف تاكل يا حبيبي معانا.
احنا آخرنا الغدا والحمد لله انك جيت.
قعد معاهم بس تايه وسرحان مش بياكل بس قاعد وخلاص.
عز علق بغيظ: لحد امتى هتفضل كده ها؟ بتعارضني وخلاص؟ اشتغل معايا مش راضي؟ امسك الشركة مش راضي؟ كل كلمة بقولها بتعارضني.
بص لأبوه بتعب ومش قادر ينطق حتى: في ايه يا بابا؟
بصله بغيظ: أنا نفسي أفهم هيجرى ايه لو في مرة وافقتني؟ طيب بلاش توافقني خليني أفهم دماغك فيها ايه؟
سيف حرك راسه بإرهاق: يا بابا في ايه بس؟ حضرتك عايز ايه مني دلوقتي؟
بصله: تقولي ايه عيوبها شذى؟ دكتورة وناجحة ومحترمة قولي عيبها ايه؟
سيف غمض عينيه بس شاف قدامه همس بتتنطط بالخاتم.
فتح عينيه بسرعة عايز يلغي المشهد ده من قدامه فبص لأبوه بتصميم: ما فيهاش عيوب.
تعال نروح نخطبها النهارده لو ده يناسبك.
عز الصدمة لجمته مش عارف ينطق هو كان مستعد لخناق ونقاش طويل مش موافقة سريعة كده فسأله بتأكد: انت بتتكلم بجد؟ أكلم أبوها وآخد ميعاد منه؟
بصله بغصة: اه بجد كلمه.
بعد إذنكم أنا محتاج أرتاح ولو ساعة.
عز جري بسرعة على تليفونه وسيف طلع لأوضته تحت أنظار أمه وأخته اللي بصوا لبعض مش مصدقين اللي حصل وآية بصت لأمها بتفكير: مامي سيف مش طبيعي ابدا.
سلوى بصت ناحية ابنها ما اختفى وبصت لبنتها بحيرة: عارفة انه مش طبيعي بس فيه ايه؟ هو قالك أي حاجة؟
نفت آية والاتنين مستغربين اللي بيحصل حواليهم.
راحوا بالليل بالفعل طلبوا ايدها وسط استغراب من الكل حتى شذى نفسها ماكانتش مصدقة ان سيف بيطلب ايدها.
كانت مصدومة.
الآباء قرروا يلبسوا دبل تاني يوم وسيف لقى نفسه في ايده علبة جواها خاتم ألماس ومطلوب منه يلبسه لشذى وأمه مهما تحاول تتكلم معاه هي أو آية إلا انه بيصدهم وساكت طول الوقت.
حط في ايدها الخاتم بنفور وعز حط ايده في ايد شريكه عصام المحلاوي.
طلعوا يتمشوا مع بعض لوحدهم والصمت مسيطر عليهم الاتنين.
شذى بصت لسيف لفترة تحاول تفهمه ولما الصمت طال كسرته: ليه خطبتني؟
بصلها بتوهان للحظة: نعم؟ قلتي ايه؟
ابتسمت بتهكم: انت حتى مش معايا.
اتنهد بحزن: بيتهيألك. مش علشان سرحت للحظة أبقى مش معاكي.
بصتله بتركيز: ماشي هعيد سؤالي تاني. بقولك خطبتني ليه؟
وبلاش لو سمحت إجابات دبلوماسية. اديني إجابات حقيقية.
اتنهد وافتكر جرح قلبه من همس وحبيبها محمود. هيقولها ايه؟ فحاول يهرب من سؤالها بانه سألها: لو سألتك نفس السؤال هتقولي ايه؟
كشرت ودافعت عن نفسها: انت اللي خطبتني مش أنا اللي جيت أخطبك.
ابتسم بتهكم: سيان مش هتفرق. انتي وافقتي ولا مجبورة؟
جاوبت بغيظ: أنا محدش يقدر يجبرني.
حرك راسه بتفهم: تمام طالما محدش بيجبرك يبقى وافقتي بمزاجك. وافقتي ليه؟
فكرت شوية ومالقتش إجابة فحاولت تهرب من سؤاله: على فكرة ما ينفعش تجاوب على سؤال بسؤال أنا سألتك الأول يبقى حضرتك تجاوب الأول وبعدها أنا أجاوبك.
حرك راسه بلامبالاة: fair enough. بما اننا اتفقنا على الصراحة فهكون صريح معاكي. أنا خطبتك لأسباب عقلانية بحتة. انتي شخصية لطيفة. مستقلة. متعلمة. ذكية فيكي كل المواصفات اللي أي شاب يتمناها في شريكة حياته ولما أبويا عرض عليا الموضوع مالقيتش مانع.
سكتت شوية وبعدها بصتله بحيرة: والحب فين في المعادلة دي؟
كشر وهو بيفتكر همس وحاول يمحيها من أفكاره فرد بقسوة: الحب عملة نادرة جدا قليلين جدا اللي بيقدروا يحسوه وأنا راجل عملي وعادة كل قراراتي باخدها بعقلي فبالتالي الحب مالوش مكان في مخططاتي.
كشرت وحركت راسها برفض: بس كده بقى مشروع أو بيزنس مش جواز وارتباط؟
ابتسم بتهكم: وهو الجواز ايه غير شراكة بتعمليها مع شخص تاني بشروط وأحكام وكل واحد له نسبة. وطالما الشريكين متفقين بتفضل الشراكة قايمة ولما بيختلفوا بيفضوها بأقل الخساير الممكنة.
حست ان كلامه منطقي أينعم هي فكرت في الحب والعاطفة بس هي زيه بالظبط عملية أكتر وبتفكر بعقلها أكتر واهو نصيبها في واحد زيها وبيفكر بنفس أسلوبها. قاطع أفكارها: وانتي ليه وافقتي لو عايزة الحب؟
نفت بسرعة وكأنه بيتهمها بأبشع اتهام: أنا مش عايزة الحب وما قلتش اني عايزاه أنا بس بحاول أفهم تفكيرك ومنطقك.
حرك دماغه بتفهم: ومنطقي بالنسبة لك ايه؟ منطقي ولا مش منطقي؟
بصتله: منطقي جدا. هي شراكة فعلا وطالما كل واحد بيقوم بدوره هتنجح.
ابتسم: يبقى تمام أوي طالما خرجنا الحب برا المعادلة أعتقد احنا أمورنا هتبقى تمام. نقوم ندخل؟
اتحركت: يلا بينا.
نادر فضل جنب بدر الليلة كلها والصبح بدري أخته كلمته وقالتله انها جاية المستشفى. نزل قابلها وقبل ما يتكلم لمح أنس معاها.
قربت من أخوها وهمست: رفض ينزل المدرسة غير لما وعدته اني هجيبه يشوف باباه الأول. هو حالته ايه؟ فاق؟ اتحسن؟
قبل ما يرد أنس مسك ايده: دكتور بابا فتح عينيه ولا لسه؟
نادر تمالك نفسه وأخد أنس ودخله يشوف باباه وهو بيشرحله حالته بالظبط على قد ما سنه يستوعب.
أنس بيسلم على باباه وبيحاول يكلمه يمكن يفوق ونادر بيراقب أخته اللي عينيها على بدر ودموعها نازلة بصمت بس بتمسحهم بسرعة. حاول يطمن أنس أو بمعنى تاني يطمن أخته اللي سامعة كل حرف بطريقة غير مباشرة. أخدت أنس بعدها للمدرسة وراحت هي كمان شغلها وكان صعب جدا عليها تدخل لفصل كان المفروض تشوف فيه بدر وتحاول تطلعه بالعافية أو تتأخر في حصة عارفة ان بدر بعدها وتستناه لحد ما يجي وتشوفه. يوم واحد وحاسة انه بعيد من سنة. هتموت لو بعد عنها.
نادر روح بيته يرتاح شوية وأمه حطتله أكل ياكل قبل ما ينام وقعدت معاه بتراقبه وبعدها سألته فجأة: إلا انت ايه رأيك في بدر ده؟ وهتعملوا معاه ايه؟
افتكر منظر أخته ومنظر أنس فبص لأمه: بدري أوي الكلام في الموضوع ده خلينا نطمن عليه الأول ويقوم بالسلامة وبعدها نشوف هند ناوية على ايه. وبتفكر في ايه؟
كشرت بعدم رضا: مش هتعمل. هي الرجالة ماقطعتش من الدنيا علشان تصوم تصوم وتفطر على راجل مطلق وبعيل طوله.
نادر سكت شوية بس منظر أنس خطر على باله: بس أنس يا أمي صغير. أو مش صغير أوي هيحتاج رعاية وعناية ولا كبير أوي يعني لو بدر نفسه شخص كويس فأنا بصراحة مش شايف ان ده عيب فيه.
شهقت باعتراض: تجوز أختك لواحد مطلق يا نادر وانت ما تعرفش طلق مراته ليه؟ مش يمكن هي قالت يا فكيك ونفدت بجلدها؟ مش يمكن كان بخيل و مطلع عينيها؟ يا ابني مفيش أم تسيب ضناها إلا لو حاجة أكبر منها أجبرتها. دي تلاقيها يا عيني قالت أنفد بجلدي وعلى رأي المثل ان جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك.
بصله باستنكار: انتي يا أمي هتحطي ابنك تحت رجليكي لو جه طوفان؟
دورت وشها بعيد لانها بتعشق عيالها ولا يمكن تفرط فيهم حتى لو هتدفع حياتها التمن.
نادر كرر سؤاله: ها يا أمي؟
بررت: صوابعك مش زي بعضها بعدين الجيل الصغير ده جيل مايع ما بيتحملش يضحي ويخاطر فبيختاروا نفسهم وهي ضحت علشان تختار نفسها.
اعترض بغيظ: يا أمي انتي قوام حكمتي انه شخص سيئ وكان مطلع عين مراته؟ طيب انتي شوفتي ابنه؟ هل ابنه ده تربية راجل وحش؟ هل لو أبوه بخيل ولا وحش هيحبه بالشكل ده؟ طيب هل هند هتختار واحد سيئ بالشكل ده؟ يا أمي خلينا حقانيين طالما هند اختارته يبقى شخص كويس ومحترم. وبعدين المدرسة كلها رجالة وستات قعدوا امبارح لحد ما خرج من العمليات واطمنوا عليه وكل شوية حد يجي يسأل. أعتقد لو وحش مش هيكون محبوب كده. ده حتى مدرسين ابنه جم سألوا عليه.
بصتله بحيرة وتفكير: طيب يا ترى طلق مراته ليه؟
اتنهد وهو بيقف علشان يدخل يرتاح: بنتك أكيد عارفة وأكيد ده أول سؤال سألتهوله. ليه طلق مراته وأم ابنه؟ فانتي اقعدي مع بنتك وخليها تحكيلك بدل ما تقفي قصادها. يلا أنا داخل أنام.
فاتن وقفته: لا استنى وسيبنا من هند شوية وخلينا فيك انت.
بصله باستغراب: أنا؟ أنا مالي؟ أنا كويس اهو.
هزت دماغها برفض: لا يا حبيبي. انت بقالك فترة كده متغير لحد امتى هتفضل كده يا نادر؟
اتنهد وافتكر اللي شغلت تفكيره والماضي اللي مش عارف يخرج منه: أنا كويس يا أمي بيتهيألك.
بيتهيألي يا ابني حرام عليك اللي بتعمله في نفسك وفينا.
بصلها باستغراب: أنا مش بعمل حاجة في نفسي ولا فيكم وبعدين مش وقته يا أمي أصلا بعدين.
جه يقوم بس مسكت دراعه بإصرار: اقعد وقولي في إيه ومش هسيبك غير لما تتكلم.
بصلها بتردد وبعدها قرر يقولها على اللي بيفكر فيه: أنا بفكر أسافر لأي مكان تاني و...
قاطعته بعصبية: لا كده كتير أوي يا نادر. هو اللي خلقها ما خلقش غيرها. هتضيع عمرك كله عايش على ذكرى. حرام عليك اللي بتعمله في نفسك وتعمله فينا.
زعق قصادها: أنا مش بعمل حاجة في نفسي. أنا هبعد علشان أريحك من التفكير فيا وفي مستقبلي. أنا عاجبني حياتي كده ومبسوط كده.
زعقت ودموعها بتلمع: وهو ده حال يعجب حد؟ مترهبن وعايش لوحدك وتقول عاجبك كده؟ طيب مفيش سفر يا نادر.
جه يتكلم بس قاطعته بتصميم: وعارفة إنك تقدر تسافر بس قبل ما تسافر تقولي في وشي إني مش أمك ولا ربيتك وتخرج وأنا غضبانة عليك.
بصلها بذهول: حرام عليكي اللي بتقوليه ده.
بصتله هي كمان وبتمسح دموعها: وانت مش حرام عليك اللي بتعمله؟ على العموم أنا قلت اللي عندي بعد إذنك.
سابته ودخلت أوضتها وهو كمان دخل أوضته وقعد على سريره وغمض عينيه مش عارف يفكر في حياته اللي بتضيع من ايديه وافتكر بسمة لما قرر يتجوزها وافتكر لما قرر ينزل يكلم أهله وقعد مع أمه برضه نفس القعدة دي بس هيهات الفرق بين القعدتين. افتكر وهي عمالة تقرره يحكيلها وبالفعل قرر يقولها ساعتها.
(فلاش باك)
بص لمامته اللي متحمسة: بصي أنا في واحدة...
أمه وقفت بفرحة: نروح نخطبها من بكرا؟
ابتسم وقعدها: يا أمي بالله عليكي اهدي. مش لما تعرفيها وتشوفيها وتسمعي عنها الأول؟
ابتسمت بحماس: مش بتحبها؟ ده اللي يهمني.
ابتسمت ومسكت ايده: قولي بقى هي دكتورة اتعرفت عليها هناك؟
نفى بحركة من راسه: لا يا ستي هي كانت مريضة عندي بس مميزة. مختلفة.
كشر وهو بيقلدها: عصبية. جميلة. رقيقة.
أمه مكشرة وهو لاحظ ده فسألها: مكشرة ليه؟
اتنهدت بإحباط: مريضة. يعني يوم ما تحب تحبلي واحدة راكبها المرض.
شرح لأمه حالتها وإنها شبه اتعالجت وهي برضه مش مقتنعة أوي ومرة واحدة سألته: معاكش صورة ليها؟
افتكر إنه صورها لما راح بيتهم: آه تصدقي صورتها.
طلع موبايله يدور على صورتها ووراها لمامته اللي ابتسمت وبصتله: حلوة. بس حولة شوية يا نادر.
بص لأمه بعتاب: يا أمي ما أنا لسه شارحلك حالتها.
هزت دماغها: آآه يعني عينيها هتتعدل خالص؟
أخد موبايله وهو بيبص لصورتها: بإذن الله يا أمي هتتعدل. المهم دلوقتي مش عايز حد يعرف لحد ما أتكلم مع بابا الأول وأقوله بنفسي.
بسمة في الفترة دي كانت مبسوطة وبتعد الأيام لحد ما يرجع من تاني.
برا أبوها مع أمها بيشربوا الشاي وأمها بتفكر: إلا إيه رأيك يا عمار في الدكتور نادر؟ أنا حاساه ميال للبنت. مش ممكن يطلب ايدها؟
عمار ضحك: يطلب ايدها مرة واحدة. بس الحق يتقال هو راجل كويس ومحترم ويتحب.
جت تتكلم بس الباب خبط وجوزها قام يفتح وكان أخوه الكبير عبدالمجيد. دخل معاه وعائشة انسحبت تعمله حاجة يشربها وتسيبهم براحتهم.
عبدالمجيد فضل يتكلم شوية عن بسمة وعن شفائها اللي تم على خير وبعدها بص لأخوه بابتسامة: بما إنها خفت بحمد ربنا وفضله خلينا نتمم فرحها بقى على حاتم ابني.
عمار اتصدم وردد: حاتم؟
عبدالمجيد كشر من رد فعل أخوه: أيوه حاتم مالك مصدوم كده ليه وكأني بقولك حاجة وحشة لا سمح الله؟ مش كلمتك في الموضوع ده من زمان؟
عمار افتكر الحوار القديم وحاول يفهم أخوه: ده كان من سنتين يا عبدالمجيد يا اخويا وقفلنا الحوار ده.
اعترض بغيظ واستنكار: أيوه من زمان من بداية مرضها وتعبها وحالتها الصعبة وابني قال هو أولى ببنت عمه وهو طول عمره بيعزها وانت وافقت ساعتها ولا وافقت وهي عيانة ولما خفت كبرت عليه؟ في إيه يا عمار يا أخويا؟ بقى كنت موافق على ابني علشان بنتك عيانة وبتستكترها عليه لما خفت ورجعت لعافيتها وصحتها؟
عمار حاول يدور على حاجة يقولها أو يبرر فيها اعتراضه دلوقتي بس عقله واقف.
عبدالمجيد اتنرفز أكتر من سكوت أخوه فقام بعصبية: ما تقول حاجة يا أخويا. قولي إنك مش مستقل بابني. ده ظابط وألف مين يتمنوه ولا يتمنوا نسبنا.
عمار مسك دراع أخوه بسرعة: اقعد يا عبده الكلام أخد وعطا مش كده. أنا بس اتفاجئت بطلبك لأن الموضوع ده قديم وعدى عليه سنين.
عبدالمجيد برر: أيوه سنين بس ابني شاريها ومستنيها لحد ما حالتها تكون مناسبة ونفسيتها تتعدل وأنا اعتبرت إن كلامي معاك خلاص دين واتفاق بينا وقلت لابني يستنى لحد ما بنت عمه اللي بيحبها تقوم بالسلامة ومع إنه كان رافض وعايز يتجوزها زي ما هي وبحالتها بس برضه قلتله يستنى وهو سمع كلامي ومارضيش يكسر كلمتي.
عمار اتنهد بحيرة: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أخويا.
عبدالمجيد وقف: كلم بنتك وأمها وخلينا نحدد ميعاد الخطوبة والحفلة بمناسبة قومانها بالسلامة وبلغني امتى إن شاء الله.
سيف بعد عن الجامعة وجوها كام يوم لحد ما يقدر يواجه همس وهي مخطوبة. يوم محاضرتهم راح ودخل متأخر بغير عادته وهي كانت في أول صف في انتظاره. واحشها كتير جدا وافتقدته أكتر وهو اكتشف إن عينيها واحشاه وبيتمنى لو يغرق فيهم. حاول يتجاهلها أو يركز في شرحه فقط لحد ما يخلص. قررت همس إنها توقفه بعد المحاضرة وتفهم منه ماله.
هل كلام هالة صح إنه حس إنها سهلة فبعد عنها؟ ولا كان بيختبرها مثلا وهي ما نجحتش في اختباره؟ ولا هو أصلا من البداية مش مهتم وهي بتفرض نفسها عليه؟
خلصت المحاضرة ووقفت علشان تكلمه وهو لمحها فخرج بسرعة لأنه مش مستعد للكلام معاها دلوقتي. راح ناحية عربيته وهمس وراه متغاظة ومصممة تتكلم معاه وصحباتها بيحاولوا يوقفوها وقبل ما توصله سمعوا كلهم صوت شاكيناز بتنادي سيف وبتقرب منه بسرعة فاضطر يقف يكلمها وهمس وقفت تستناه يخلص معاها.
شاكيناز بصت لسيف بصدمة: الخبر اللي منشور ده صح؟
سيف بصلها باستغراب: في إيه يا بنتي على الصبح؟ وايه دخلة الميري دي؟
شاكي هزت دماغها برفض: سيبك من دخلتي وقولي الخبر ده صح؟
بتوريه موبايلها بس بعيدة عنه وهو باستغراب: خبر إيه بس يا بنتي؟
شاكي بصت لموبايلها وبدأت تقرأ الخبر: خطوبة المهندس سيف الصياد نجل رجل الأعمال عز الدين الصياد على الدكتورة شذى كريمة رجل الأعمال عصام المحلاوي في جو عائلي وقد حضر الحفل العائلتان فقط.
همس عينيها وسعت بصدمة وبتبص لسيف مستنياه يكدب الخبر وتضحك مع أصحابها عليه.
سيف لاحظ ترقبها وبص لشاكي بجمود: أيوه الخبر صحيح.
الكلام نزل كصدمة على همس. حست إن الدنيا بتضيق عليها ومخنوقة مش قادرة تتنفس. دموعها نزلت فحاولت تمسحهم بعنف رافضة إنها تصدق اللي سمعته. هي كانت بتحبه لا هي بتحبه أصلا وهو بيحبها. لا يمكن يكون اهتمامه مجرد اهتمام عابر.
حركت دماغها برفض مش قادرة تصدق أصلا وسيف متابعها كان نفسه يصرخ فيها ويقولها ليه مصدومة مش انتي اللي اتخطبتي الأول لسي محمود السمري؟ مش انتي اللي بعدتي الأول؟ مش انتي اللي كنتي بتتنططي بالخاتم وفرحانة بيه؟
انتبه على شاكي بتلومه: بقى بجد يا سيف تخطب من غير ما تعرف أي حد من أصحابك؟ يعني إيه الندالة دي؟
بصلها بتعب: يا بنتي ماهو مكتوب العائلتين فقط يعني أبويا وأمي وأختي وهي أبوها وأمها. مفيش أي حد تاني.
استنكرت رده: بقى سيف الصياد يخطب في صمت كده؟
اتنهد: هنبقى نعمل حفلة بس مش دلوقتي. المهم بعدين نتكلم أوك.
سابته وهي مش مصدقة وهمس كمان مش مصدقة بس كل حاجة بقت منطقية. بعده عنها الفترة اللي فاتت. تغيره من ناحيتها. كان عايزها تفهم لما اتمادت بس هي كانت غبية. قالها صريحة أنا ما ينفعش أكون كده. وهي غبية ما فهمتش قصده. غبية وتستاهل كل اللي يجرالها.
بس لا هو كان مهتم. طيب كان بيعلقها بيه ليه؟ بيهتم بيها ليه؟ لما بيلاقيها بردانة بيقلع البلوڤر بتاعه ليها ليه؟ لو كل ده ما كانش اهتمام امال كان إيه؟
دموعها فقدت السيطرة عليهم وعايزة تنفجر وباصاله بصدمة مش قادرة تتحرك أو تتكلم.
سيف بصلها مستنكر رد فعلها بس وشه محتفظ بهدوئه القاتل واتمنى لو تيجي وتتجرأ تعاتبه وهو هينفجر فيها. جواه نار قايدة ومش عارف يطفيها وخصوصا وهي تبكي بالشكل ده.
أخيرا ساب عربيته وطلع مكتبه لأنه عايز يواجهها وهيديها الفرصة تكلمه. البنات فاقوا من صدمتهم بعد ما هو مشي وهالة ضمتها: همس انتي كويسة؟
ماردتش بس بتعيط بصوت عالي وخلود بتطبطب عليها: قولي أي حاجة ما تسكتيش كده.
بصتلهم واتكلمت من بين دموعها بوجع: ليه عمل فيا كده؟
مسكت ايديهم واتكلمت بذهول: طيب مش انتوا حسيتوا إنه مهتم ولا أنا كان بيتهيألي؟
هالة بتعاطف: إحنا اتصدمنا زيك يا همس بالظبط بس يمكن إحنا فسرنا اهتمامه غلط ده برضه دكتور. أنا حذرتك كتير وانتي ما سمعتيش مني.
زعقت: وهو ده يديله الحق إنه يلعب بيا وبمشاعري؟ إيه يعني دكتور؟ هو كان مهتم. أيوه كان مهتم. بس ليه يعمل كده؟
خلود حاولت تقول أي حاجة: سيبك منه يا همس بعدين هو مش مناسب أصلا ده دكتور وكبير وانتي عيلة و...
سكتت من نظرات همس اللي دموعها نازلة ومش قادرة تتقبل أي كلام.
خلود رفعت راسها: همس انتي أكبر من كده وأكبر من إنك تنهاري بالشكل ده. سيبك منه. انسيه.
همس بصتلها باستنكار: أنساه؟ طيب إزاي؟ وهو كل لحظة وكل يوم قدامي هنا؟
فضلت تعيط وهما بيهدوا فيها وسيف لمحها من فوق الممر اللي بيقف عليه دايما وحس إنه مخنوق أوي. ليه بتعيطي دلوقتي؟ طيب ليه أخدتي منه الخاتم؟ ليه عملتي فيا كده؟
ساب الكلية كلها ومشي لأنه مش قادر يتحمل انهيارها وعياطها كده ومش قادر يفسره أبدا.
تاني يوم في مكتبه الباب خبط واتفاجئ بخلود وهالة. بص وراهم بتلقائية يشوف همسته. بس كشر لأنها خلاص ما بقتش همسته.
خلود كلمته بضيق: ممكن ندخل؟
سيف لاحظ نبرتها بس تجاهلها: اتفضلوا.
هالة طلعت كيس صغير وحطته على مكتبه: اتفضل.
بص للكيس باستغراب: إيه ده؟
هالة بحزن: همس باعتاه لحضرتك وبتقولك إنه ما يلزمهاش بعد كده.
قلبه بيدق بسرعة وهو بيفتح الكيس واتفاجئ بالبلوفر بتاعه وافتكرها وهي لابساه وافتكر قربهم اليوم ده من بعض ودلعها قدامه وافتكر وهي بتقوله إنها عمرها ما هترجعه أبدا.
انتبه لهالة: بعد إذنك.
كانوا خارجين بس خلود وقفت باستفسار: حضرتك ليه عملت كده؟
بصلها باستنكار: عملت إيه بالظبط؟
ردت بلهجة فضولية: حضرتك فاهم كويس أنا بتكلم عن إيه؟
اتضايق من نبرتها وبصلها بصرامة: لا مش فاهم بس النبرة اللي بتتكلمي بيها مش عاجباني.
هالة بتشد خلود بس قبل ما تخرج خلود بصتله باستفزاز: يلا أهو كله بان.
وقف بغضب: أنا مش فاهم إنتوا بتكلموني على إيه؟ وبأي عين أصلاً طالعين هنا وواقفين قصادي؟ اتفضلوا برا.
خلود ببرود: هنخرج بس بجد الحمد لله إن كله ظهر بسرعة.
سابوه ومشيوا وهالة بتبص لخلود: إنتي اتجننتي تكلميه بالشكل ده؟ إنتي نسيتي إنه دكتور هنا وممكن يشيلنا إحنا التلاتة المادة بسهولة؟
بصتلها بغيظ: قسماً بالله أطلع لعميد الجامعة وأقوله إنه بيعاكسنا كلنا ولما رفضناه عايز يسقطنا.
هالة شدتها من دراعها: يلا بينا وبطلي هبل وكفاية همس اللي مموتة نفسها من العياط.
أسبوع بحاله وبدر ما فاقش مع إن الدكاترة قالوا إنه المفروض يفوق وأنس بيروح كل يوم مع نادر أو مع هند يزوروه وفاتن غصب عنها بدأت تتعاطف مع أنس ويصعب عليها وطول الوقت بتراقب بنتها وتعاملها معاه.
كانت قاعدة بتذاكرله وبتحاول تضحكه أو تهزر معاه وهو بيضحك بس الحزن مسيطر عليه.
جوزها قعد جنبها: مالك يا فتُّون قاعدة كده ليه؟
بصتله بحيرة: الولد اتعلق بهند أكتر. افترضنا أبوه ما فاقش يا خاطر هنعمل إيه؟ هنخليه معانا وبنتنا يبقى معاها ولد وهي بنت؟ ولا هنعمل في الولد إيه؟
كشر بضيق: تفاءلوا بالخير تجدوه يا أم نادر بعدين مش له أهل؟ ساعتها نبقى نشوف عيلته فين ونوصله لهناك بس إن شاء الله يقوم بالسلامة.
أمنت على كلامه وسكتت شوية وبعدها بصتله باهتمام: طيب إنت موافق تجوزهاله؟
بص ناحية بنته وعلاقتها اللي بقت طبيعية جداً بأنس وكأنه ابنها فعلاً: مش عارف والله. لما نشوف بدر ده نفسه ونعرفه ونتكلم معاه نبقى...
قاطعته بغيظ: نبقى إيه؟ نوافق؟ بقولك إيه يا أبو نادر أنا مش هجوز بنتي لراجل مطلق ومعاه عيل.
جوزها مارضيش يجادل قصادها لأنه ما بيحبش يجادل في حاجة مجهولة أو قبل أوانها أصلاً.
افتكرت وبصتله: صح إنت نادر كلمك في أي حاجة؟
كشر وبصلها: قصدك على تفكيره إنه يسافر؟
استغربت إنه عارف وهادي كده: هو قالك؟
بصلها بقلة حيلة: آه قالي هو أصلاً عايز يسافر بس مش قادر يسيب أخته في الحالة دي وعايز يطمئن على بدر قبلها.
استنكرت موقفه: وإنت هتسيبه يسافر يا أبو نادر؟ هتخليه يضيع أكتر ما هو ضايع؟
بصلها باستغراب: عايزاني أعمل إيه؟ أحبسه في أوضته؟ ابنك مابقاش صغير ودكتور قلب قد الدنيا عايزاني أعمله إيه مش فاهم؟
اتكلمت بحدة: تمنعه أيوه هو مش هيكبر على أبوه. تقوله لو خرج يبقى ما يرجعش تاني؟ تهدده بأي حاجة.
بصلها باستغراب تام: وده حل؟ أكتفه أكتر ما هو متكتف يا أم نادر؟ أقضي عليه تماماً؟ أدمره بإيدي؟
دورت وشها بعيد بغيظ وهو كمل كلامه: مش يمكن لما يسافر ويغير مكانه حياته كلها تتغير؟ مش يمكن يلاقي بنت الحلال لما يسافر و...
قاطعته بشهقة: تاني بنت حلال تاني؟ ونعيده من تاني؟
اتنهد بنفاد صبر: إنتي عايزة إيه دلوقتي يا أم نادر؟
بصتله بغيظ: تجيبله عروسة. إحنا نزوجه غصب عنه وهو لما يكون عنده بيت وبعدها يخلف حياته هتتعدل لوحدها.
اتنهد وبصلها: طيب نعدي موضوع هند على خير وبعدها نبقى نشوف موضوع العروسة ده.
آخر النهار نادر مع بدر وبيتابعه كعادته. حس بهمسات جنبه فبصله بحماس وقرب منه: بدر إنت صاحي؟
بدر بصله للحظات بتعب: أنس؟
ابتسم: ما تقلقش عليه هو معايا في البيت وكويس.
حاول يبتسم وبعدها سأله بإرهاق: هند؟ هند فين؟
كشر نادر بغيظ وقبل ما يرد كان غمض عينيه تاني بس ابتسم إنه فاق أصلاً والباقي مجرد وقت لجسمه يتعافى.
رجع بيته وقابلته هند وأنس كعادتهم وهو أول ما شاف أنس ابتسم: عندي أخبار حلوة يا أنوس.
أنس قرب منه بلهفة: بابا فاق؟ صاحي دلوقتي؟ عايز أروحله.
هند كمان بصت لأخوها بلهفة: فاق يا نادر بجد؟
نادر هز راسه: فاق وقبل ما تتكلم يا أنوس نام تاني بس اللي يهمنا إنه فاق لأن ده معناه إن جسمه بدأ يتعافى. عارف كمان قال إيه أول ما فتح عينيه؟
أنس بصله باستفسار ونادر ابتسم: قال أنس. كان عايز يطمئن عليك وأنا طمنته وبعدها نام.
هند ابتسمت باطمئنان وأخوها لاحظ إنها عايزة تسأل أسئلة كتيرة بس خجلها مانعها وخناقها كل شوية مع فاتن برضه موقفها لأنها متابعاهم ومستنية ابنها يدخل وهما موقفينه على الباب. لما لاحظت نظرات أمها بصت لأخوها: ادخل ارتاح طيب الأول إحنا وقفناك على الباب.
قبل ما تدخل مسك دراعها وهمس: سأل عليكي برضه.
بصتله وعينيها بتلمع بس ما قدرتش تسأله أسئلة تانية فابتسم: ما لحقتش أجاوبه لأنه نام تاني.
أخيراً قدرت تنطق: بس هو هيكون كويس صح؟
طمنها ودخل قعدوا كلهم مع بعض وخاطر بص لأنس: بابا هيقوم بالسلامة إن شاء الله يا أنوس فرحان؟
أنس بحماس: فرحان جداً. هوريله درجاتي النهائية كلها وهقوله إني كنت راجل في غيابه. مش أنا كنت راجل صح؟
ابتسموا كلهم وهند بتلعب في شعره: إنت أجمل راجل في الدنيا كلها.
أنس بصلها بحب: وإنتي اجمل هنود في الدنيا كلها.
لاحظت هند إن كلهم باصينلهم وأمها مش عاجبها الكلام فاتحرجت ووقفت: هجيبلك عصير يا نادر تلاقيك راجع عطشان.
انسحبت من قدامهم ونادر بص لأبوه اللي فاتحه: ناوي على إيه يا نادر بما إنك اطمنت على بدر؟
اتنهد بحيرة: مش عارف بصراحة يا بابا أنا عايز أسافر بس هند وماما......
قاطعته هند من وراه: مالها هند؟ نادر لو إنت مأجل حاجة مهمة وراك علشاني فبلاش يا حبيبي وادينا الحمد لله اطمنا على بدر.
بصلها بعمق: بجد أسافر يا هند؟
أكدت بس بعدها استغربت وبصت لأمها وأبوها وبعدها لأخوها بتساؤل: بس إنت عايز تسافر ليه يا نادر؟
نادر بص لأمه اللي دورت وشها بعيد وبعدها بص لأخته: في مستشفى في القاهرة كلمتني وبفكر أروح أمسك فيها شوية وأشوف الدنيا فيها إيه.
كشرت هند بحزن: بجد عايز تمشي من هنا إنت كمان؟ مش كفاية همس اللي بتسافر إنت كمان يا نادر عايز تمشي وتسيبنا؟
وضح بهدوء: أسيبكم إيه بس؟ ده بينا وبين القاهرة ساعتين يدوب يعني زي همس كده أقدر آجي آخر الأسبوع وكمان أكون مع همس اللي لوحدها دي.
اعترضت: همس دي رابع سنة لوحدها مش أول سنة وبعدين - بصت لأمها وأبوها- إنتوا موافقين إنه يسافر؟
أمه وقفت بضيق: هو عارف رأيي بس الظاهر إنه محدش فينا بيفرق معاه أصلاً.
سابتهم ودخلت أوضتها ونادر بص لأبوه اللي طبطب على كتفه: أمك شوية وهتهدى بس الموضوع صعب عليها إنك تبعد عنها فاديها شوية وقت وهتلاقيها بتقولك اعمل المناسب ليك.
قفلوا الكلام وكل واحد قام يشوف وراه إيه.
سيف دخل بيته وطلع على أوضته مباشرة وشوية وآية حصلته. عايزة تفاتحه في موضوعها مع حازم.
دخلت وفضلت ترغي كتير معاه وهو بيسمعها بهدوء وحس إنها بترغي وخلاص بس هي عايزة حاجة معينة فقاطعها بنفاد صبر: آية إنتي بتتكلمي كتير ليه؟ ما تدخلي في الموضوع على طول. حاسك بترغي وبس.
اتنهدت وبصتله: إنت مبسوط في خطوبتك دي؟
بصلها كتير باستغراب وبعدها: ليه سؤالك ده؟
فسرت: لأني كنت فاكراك شخص رومانسي مش عقلاني زي بابا بس بصراحة اتفاجئت بقرارك ده واللي فاجئني أكتر إنك إنت اتغيرت. بطلت تضحك أو تهزر أو حتى تخرج مع أصحابك. فإيه بقى؟
بصلها كتير بيحاول يختار كلامه فرد بتردد: مش رومانسي أوي ومش عقلاني أوي. بس في الارتباط بالذات يا آية الواحد لازم يحكم عقله مش قلبه.
كشرت باستغراب: إزاي بقى؟ ده الارتباط الشيء الوحيد اللي محتاجين قلبنا فيه.
هز دماغه برفض تام لأن قلبه جرحه ودمره فاتكلم بوجع: قلبك بالذات هيغرقك وهيخليكي حتى لو الشخص مش مناسب هتشوفيه مناسب وهيرسم لك حياة وردية معاه وتحسي إن كل حاجة هتكون حلوة لحد ما تتصدمي بصخرة الواقع وتندمي إنك دخلتي قلبك في اختيارك. الصح يا أيوش إنك تختاري بعقلك فقط. شخص مناسب ليكي سواء عقلياً أو اجتماعياً وفي كل النواحي تكونوا متناسبين وبكده هيفضل طول الوقت اختيارك صح مش هتفوقي مثلاً في أي وقت وتقولي إيه اللي عملته في نفسي ده؟ أو إيه اللي نزلني أوي كده؟ مجرد إن عقلك هيختار لك صح.
سكتت آية وما قدرتش تنطق بحرف واحد لأن حازم بالنسبة لهم مش هيكون مناسب. هو شاب عادي من بيت عادي ويدوب اشترى شقة صغيرة وبيفرش فيها مش مستواهم أبداً وكان عندها أمل إن أخوها يقف معاها ويساعدها لكن بتفكيره ده وحالته دي اللي الله أعلم إيه سببها هو أكيد هيكون زي أبوها وهيرفض.