تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل الخمسون 50 - بقلم الشيماء محمد
نادر بعد ما هي خرجت مسك موبايله واتصل بيها وأول ما ردت قال بمرح: القلب لسه معايا.
ضحكت: أخدت بالي بعد ما مشيت، بكرا هجيب بابا الصبح وآخد قلبي.
رد بمشاكسة: ولو رفضت أديهولك؟
سألت: هتعمل بيه ايه؟ مش هينفع تلبسه! مالهوش لازمة بالنسبة لك.
فكر لحظة ورد: هفكرله في فكرة المهم بكرا أشوفك ونشوف ساعتها الموضوع ده.
خاطر ومراته وصلوا وبعدها راحوا على بيت هند علشان ياخدوا همس ويروحوا وهناك استقبلوهم بعدها بدر سأل: عملتوا ايه؟ أخد الفلوس؟
خاطر بصله بغيظ: لا ما رضيش أصلا.
ابتسم وهو لاحظ ده فسأله: بتبتسم ليه؟
أخفى ابتسامته بسرعة وخاطر كمل: بقولك ما رضيش ياخدهم تبتسم؟
همس ضحكت بس كتمت الضحكة من نظرة مامتها وهند سألت بفضول: قالكم ايه وعملتوا ايه؟ احكيلنا بالتفصيل.
فاتن: روحنا الشركة وماكانش فاضي وماكانوش عايزين أصلا يدخلونا عنده...
قاطعتها همس بتلقائية: لو قلتولي كنت...
قطعت جملتها لما استوعبت هي هتقول ايه اصلا فحاولت تجمل حالها بتوتر: يعني أقصد معانا رقمه الشخصي كنت اديتهولكم وكلمتوه بشكل مباشر على طول أفضل.
فاتن كملت كلامها علشان تغطي على هبل بنتها: المهم قابلنا وأصر نروح نتغدى معاه في بيته وروحنا ورفض ياخد الفلوس و وصلنا المحطة ورجعنا زي ما روحنا.
هند سألت بدل أختها لأنها عارفة فضولها: بيته شكله ايه؟ عايش لوحده ولا مع عيلته؟
خاطر كشر ورد بتلميح: يعني ايه الأسئلة دي؟ هنناسبه يعني؟
رمى الجملة وبصلهم وكأن الكل عايز يقوله أيوة هنناسبه بس بدر حاول يخفف توتر الكل فبرر بابتسامة: مش حكاية نسب يا عمي بس فضول البنات انت عارف بيهتموا بالمظهر والشكل واللبس والبيت ودلوقتي هتلاقيهم بيسألوا شكل البيت ايه؟ طيب الفرش معرفش ايه؟ وماسورة أسئلة مش هتخلص.
هند كملت بفضول: فعلا طيب هو عايش في شقة ولا بيت ولا فيلا ولا ايه بالظبط؟
فاتن جاوبتها: عايش في قصر. قصر يجي فدان لوحده طول بعرض بممر طويل وجنينة كبيرة وخدم وحشم زي اللي بنشوفهم في التليفزيون. ومامته – همس بصتلها بتركيز فكملت بمغزى – مامته منشية أصلا تقولي دي آخرها تلاتين سنة مش أمه أبدا. ميكاب وستايل وبرستيچ وبياكلوا بالشوكة والسكينة وناس غيرنا – بصت لبنتها بتلميح – غيرنا خالص لا هم زينا ولا احنا زيهم ولا هنكون زيهم.
همس بصتلها بعدم فهم لقصدها! هل ممكن انها ترفض بسبب فرق الطبقات؟ اهو ده اللي هي عمرها ما فكرت فيه أبدا.
بعد شوية مشيوا وروحوا بيتهم وبدر قعد مع هند فقالها بتذكر: مش أنا كلمت سيف؟
بصتله بذهول: امتى؟
حكالها المكالمة كلها وهي بصتله باهتمام: انت رأيك ايه فيه؟ هل هيرتبط هو وهمس؟
بصلها بتركيز وردد: بتمنى. هو شخص چنتل وعادي على فكرة مش زي ما حسيت ان مامتك عايزة تظهره الشخص الغني الارستقراطي والعيلة الغنية أوي. معرفش حسيت من كلامي معاه انه شاب عادي بيحب همس وبيحارب علشانها. ربنا يوفقهم. المهم اليوم كله وانتي بعيدة عني ما تيجي في حضني شوية واحشاني.
ضحكت بدلال: انت اللي بعيد أعملك ايه؟
شدها عليه وشالها ودخل يصلح غلطه انه سايبها النهار كله بعيدة عنه.
بعد فترة اتعدلت ولاحظت انه سرحان. سندت على صدره ولفت وشه لها بمشاكسة: ممنوع السرحان وانت في حضني.
بصلها وابتسم: مش سرحان.
باس ايدها اللي على وشه وكمل: بس بفكر في أنس. يا ترى عامل ايه؟ عايش ازاي؟ ليه بطل يكلمني؟ معقول يا هند يكون استغنى عني؟ مرتاح معاها ومش هيرجعلي؟
حست بوجعه في كلامه وضمته لحضنها بتفاؤل: هيرجع طبعا يا بدر.
ضمها هو كمان وسألها بحزن: امتى؟ أنا تخيلت هيقعد معاها أسبوع بالكتير ويرجع مش كل ده. مش كل ده أبدا.
حاولت تطمنه على قد ما تقدر بس هي من جواها مستغربة ازاي أنس قدر بالفعل يستغنى عن أبوه ويقعد من غيره كل ده؟ هي كمان تخيلت ان آخره أسبوع وهيصرخ ويقول تعالوا خدوني!
بصتله بتساؤل: طيب انت ليه ماكلمتهوش يا بدر؟ كلمه انت وخليك جنبه. انت من قبل الفرح ماكلمتهوش.
كشر وبصلها بتردد: كلمته.
بصتله باستغراب: كلمته امتى؟ وقلتله ايه وقالك ايه؟
حكالها المكالمة بينهم وانفجاره في ابنه وهي استنته يخلص كلامه وردت بلوم: انت بجد قلتله الكلام ده؟ ومستني يرجعلك يا بدر؟ بدر!
بصلها بغيظ وضيق من نفسه قبل ابنه: يعني كنت متنرفز وده اللي طلع معايا كنتي عايزاني أقوله ايه؟ برافو يا حبيبي ساعدت ماما؟ ولا أقوله المرة الجاية ابقى طبلها وهي ترقص ولا ايه؟
ردت برفض: ولا أي حاجة من كل ده بس انت ليه افترضت ان أنس كبر وبقى راجل؟ هو لسه طفل صغير. لسه ابنك يا بدر ازاي تتخلى عنه وتقوله الكلام الكارثي اللي قلته ده؟ ازاي تفهمه انك اتخليت عنه وانك رميت طوبته؟ الابن مهما يغلط الأب دوره يحتوي ويطبطب ويقول أنا في ظهرك لآخر العمر اه زعلان بس في ظهرك. لكن تقوله انك مش عايزه؟ انت مش عايزه وهتسيبه يا بدر لرشا تربيه؟ انت بجد رميت طوبته؟
بصلها وماقدرش ينطق بس قلبه بيصرخ جواه.
مسكت وشه بايديها الاتنين بابتسامة: كلم ابنك وقوله انك زعلان منه بس حبه في قلبك عمره أبدا ما هينقص ولا هيقل وهتفضل على طول أبوه وهيفضل بابك مفتوح في وشه اوعى تقفله في وشه وتحسسه انه بقى وحيد أو يتيم. اديله فرصة يرجع لحضن أبوه.
سكتت علشان تديله فرصة يستوعب كلامها ولما يكون مستعد لتنفيذه هينفذه ويكلمه.
فاتن قاعدة وسرحانة ومرة واحدة مسكت موبايلها واتصلت بواحدة أول لما ردت ابتسمت: ازيك يا أم عبدالرحمن عاملة ايه يا حبيبتي؟
همس كانت طالعة من أوضتها وسمعتها وخصوصا أول ما سمعت اسم أم عبد الرحمن.
فاتن: اه يا حبيبتي أيوة عايزة أجوزها صغيرة مش عايزاها تقعد زي أختها وتقعد تقول ده لا وده اه. شوفيلي حد حلو كده ومناسب وصغير زيها. دكتور ولا مهندس وياريت مهندس علشان تبقى دماغهم واحدة كده.
همس شهقت بصدمة. أمها بتدورلها على عريس معقول؟
استنتها لحد ما خلصت وقفلت ودخلت وقفت فوقها بعصبية: انتي كنتي بتكلمي مين؟ بتعملي ايه يا ماما؟ وان ماكنتيش عارفة اللي فيها؟
اتوترت بس بعدها تمالكت نفسها وزعقت: ايه اللي فيها؟ ها؟ بتحبي واحد بيشتري البنات يتسلى بيهم وكل واحدة ليلة ويقولها مع السلامة؟ انتي علقتي شوية علشان بس ما طالكيش لكن نهار ما يطولك هتبقي عادي زيك زي غيرك.
بصتلها بصدمة ودافعت عنه بقوة: سيف مش كده وانتي عارفة ده كويس. شوفتيه وشوفتي أخلاقه وطباعه.
لفت وشها بعيد وردت بحدة: شوفته وشوفت بيته وماعجبنيش لا هو ولا عيلته ولا مستواه وحتى لو ساب خطيبته شيليه من دماغك الراجل ده.
قربت من أمها بذهول: انتي بتقولي ايه يا ماما؟ ده سيف!
فاتن باصالها بدهشة من نفسها انها بتتجاهل وجع بنتها وكملت بقسوة: يعني ايه ده سيف؟ اللي خلقه ماخلقش غيره؟ اهو راجل زي كل الرجالة ولا قمور حبتين؟
ردت بصدمة: قمور؟ هو ده اللي حسيتيه منه؟ ما شوفتيش جدعنته وشهامته؟ ما شوفتيش ذكاءه وعبقريته؟ ما شوفتيش حنيته وتفهمه واحتوائه للي قدامه؟ ما شوفتيش لباقته وهو بيتكلم ومراعاته لكل واحد قدامه؟ ما شوفتيهوش بيتعامل ازاي مع العمال أو اللي أقل منه؟ ما شوفتيش حبه ليا؟ ما شوفتيش يا ماما غير انه قمور حبتين؟ حرام عليكي.
جت تمشي بس أمها وقفت ومسكت دراعها بعصبية: لا ما شوفتش كل ده يا همس. بس شوفت بنتي اللي ربيتها علشان تبقى معيدة وناجحة بترمي كل ده ورايحة تحب وتتمرقع. ما شوفتش غير خروجك معاه من ورانا. مش وصلك المحطة برضه ولا بيتهيألي؟ ردي عليا وصلك قبل كده ولا؟
شدت دراعها وهي بتعيط بانهيار: وصلني آخر يوم أيوة كنت بعيط ومنهارة ان كل حاجة انتهت وهو ما رضيش يسيبني أمشي بعيط و وصلني.
أمها ردت بتهكم: شوف ازاي حنيته وقلبه الكبير!
وعلشان كده جاب خطيبته في إيده، فرح أختك، وبكل بجاحة جاي يتبجح قدامي ويقولي: "جوزيني بنتك في السر".
بصتله بصدمة. فاتن لاحظتها، فكملت بعنف: "آه يا أختي، قالي جوزيهالي في السر. أجيبلها شقة هنا وأتجوزها هنا، وآجي أقضي معاها ساعتين وأرجع لشغلي ولخطيبتي وحياتي، وأنتي حتى ماحصلتيش عشيقة؟ أو هو ده اسمك؟ عشيقة في السر يجي يقعد ساعتين معاها ويقوم للي في النور، يخرج إيده في إيدها. هو ده يا أختي اللي بتحبيه؟"
همس مصدومة وبتحرك راسها بعدم تصديق، وردت بقوة: "سيف مش كده. سيف مش كده، ولا يمكن أصدق إنه طلب منك إني أبقى عشيقته في السر."
ضحكت أمها بوجع: "لا، طلب يا أختي، أمال أنا ليه كنت عايزة أروح أرمي فلوسه في وشه؟ بس مارضيتش أقول لأبوكي الطلب ده، وما رضيتش أشوه شكله قدامهم. قلت بلاش يا بت، يمكن... يمكن يجي يوم ويطلع راجل بجد ويطلب إيدها في النور، بلاش أوسخه كده، لأن لو أبوكي عرف هيديله باللي في رجله، وإنتي مش عارفة هيعمل فيكي إيه. إنتي ما شوفتيهوش وسط شركته شكله إيه، والوسط اللي عايش فيه شكله إيه. قلبي اتقبض أول ما شوفت شكل شركته، واتقبض أكتر لما دخلت بيته. الناس دي لا زينا ولا إحنا زيهم، فاقفلي صفحة سيف وشيليها تمامًا من دماغك، وأول عريس تجيبه أم عبدالرحمن ويعجبني هتوافقي عليه، ورجلك فوق رقبتك، وبكرا تحبيه أو إن شاء الله ما عنك حبيتيه، الحياة مش حب وبس."
همس سابتها ودخلت أوضتها تعيط، ومش قادرة تصدق أبدًا كلام مامتها. مسكت موبايلها واتصلت بيه، وهو رد عليها بابتسامة: "يااا، أسمع صوتك مرتين. كده هحسد نفسي."
صوت شهقاتها علي. وهو بمجرد ما سمع صوتها اتعدل ورد بخوف: "حبيبتي، صوتك ماله؟ في إيه حصل؟"
سألته بحشرجة وهي بتحاول تسيطر على دموعها وتمسحهم: "هو سؤال واحد تجاوبني عليه بصراحة."
رد بقلق: "ومن إمتى ماكنتش صريح معاكي؟"
جاوبته ببكاء: "إنت طلبت من ماما تتجوزني في السر؟"
أخد نفس طويل، وعرف إن غباءه في طلبه مش هيمر بسهولة، بس كانت تجربة أو الأصح يأس. فرد يوضح لها بتوتر: "الموضوع مش كده يا همس و..."
قاطعته بعياط وإصرار: "جاوبني بس. طلبت ولا لا؟ عايزة إجابة بسيطة: آه أو لا."
سكت شوية بتوتر وحاول يشرح موقفه بصدق: "الإجابة مش بسيطة أبدًا يا همس. أنا في الفرح كل اللي فكرت فيه أنا وإنتي زي هند وبدر وقاعدين مكانهم، واتمنيت تكوني معايا..."
قاطعته بانهيار: "آه ولا لا يا سيف؟ دي الإجابة اللي عايزة أسمعها. تتجوزني هنا وتجيبلي شقة هنا، وعندك تتجوز شذى وتعيش معاها في النور، وأنا..."
ما قدرتش تكمل من عياطها.
حاول يهديها، فقال بتوسل: "أرجوكي افهمي، مش بالشكل ده أبدًا يا همس. أنا بس فكرت في أي طريقة تجمعنا مع بعض. مش بالشكل اللي قلتيه ده، لا. مش هي في النور وإنتي في الظلام، لا. أنا بحبك إنتي وعايزك إنتي بس، قلت يمكن دي الطريقة."
مسحت دموعها وحاولت تكون صارمة: "مش دي الطريقة أبدًا، ومش أنا اللي أكون في الضلمة. بس الغلط مش عندك، الغلط عندي لأني سمحت لنفسي أكون مع راجل مرتبط بغيري، وضحكت على نفسي و..."
قاطعها بترجي: "أوعي تفكري بالشكل ده وتظلميني. أنا بحبك إنتي، وإنتي عارفة ده كويس. أوعي تشوهي الحب بالشكل ده يا همس."
زعقت بانهيار: "إنت اللي شوهته، مش أنا. إنت بطلبك الرخيص رخصتني." سكتت وهو سكت بعجز، فكملت بتهكم: "ماما كلمت واحدة صاحبتها زي الخاطبة، وطلبت منها تشوفلي مهندس أو دكتور، وقالتلي أول واحد يجي ويعجبها هتوافق، وسواء وافقت أو رفضت هي هتوافق. شهقاتها علت وكملت بلوم: "شوفت إنت رخصتني إزاي؟ خليتني حتى... لا، مش هقدر أقولها."
اتصدم، وقبل ما يرد كانت قفلت. وعلشان عارفة إنها هتضعف وهتكلمه بمجرد ما يتصل وهتسامحه أول ما يعتذر، عملت البلوك تاني بسرعة.
سيف استوعب كلامها، واتفاجئ إنها قفلت. فرجع يتصل بيها، بس اتصدم بالبلوك اللي عملته. اتجنن وحدف الموبايل من إيده، ووقف مكانه مش مستوعب إيه اللي حصل ده. وازاي كل حاجة اتقلبت ضده كده؟
همس قعدت على سريرها تعيط، وحست إنها خسرت كل حاجة. أمها دخلت وقعدت قصادها بهدوء: "إنتي ليه عاملة كده؟ ليه بتعيطي وكأن دي النهاية؟"
بصتلها من بين دموعها: "علشان هي دي النهاية."
حركت راسها برفض: "عمر ما النهاية كانت بحب فاشل أو علاقة فاشلة. كليتك و..."
قاطعتها بانهيار: "كليتي هي سيف، وحياتي هي سيف، وعلاقتي كانت سيف. شوفتي إن هي دي النهاية؟"
حاولت تطمنها، فردت: "لا، مش النهاية، دي فترة وهتعدي. وقعة وهتقومي منها. إنتي بنتي القوية الجميلة الذكية اللي الكل بيحبها." مسحت دموعها ومسكت وشها بابتسامة دعم: "مافيش حدود لأحلامك أبدًا، إنتي فاهمة؟ سيف مرحلة وخلصت، وهتتفاجئي إن الحياة بتستمر وبتكمل ومش بتقف لحد ولا على حد. دراستك وكليتك ومستقبلك حطيهم قدامك، والباقي هييجي واحدة واحدة. عيطي دلوقتي وخلصي عياطك، وواقفى على رجليكي أقوى من الأول. بس المهم تقفي يا همس. وسيف مش توبنا يا بنتي. والله ما توبنا."
بصتلها بعدم تصديق، وعقلها وقلبها ضد كل كلمة أمها بتقولها. ولا هتنساه، ولا هتقدر تكمل من غيره، ولا حابة إنها تتخطاه مهما حصل.
سيف في أوضته هيتجنن. مش عارف يعمل إيه. بابه خبط ودخلت سلوى عنده، واتكلمت بتنبيه: "حماتك مش سهلة يا سيف."
بصلها بأسف إن الست دي مش هتكون حماته. كل حاجة بتتعقد كل شوية، وهي لاحظت نظرته، فقربت منه بتساؤل: "في إيه حصل؟"
بصلها بضيق وحكالها اللي حصل بينه وبين فاتن ومكالمة همس من شوية. وهي سمعته باهتمام: "طبيعي، طلبك غبي. إزاي تقول لواحدة: جوزيني بنتك في السر؟ بس كل حاجة وبتتصلح. لكن مش دلوقتي. اخلص من شذى الأول، وهمس هتسامحك هي وعيلتها. إنت قلت لأبوها ما يقفلش الباب، وهو مش هيقفل، ولا أمها، لأنها لو كانت تقصد تقفل في وشك كانت قالت لجوزها، ورد فعله بيقول إنه ما يعرفش طلبك، وده في حد ذاته شيء كويس."
سيف اتعلق بكلامها بلهفة: "دلوقتي أعمل إيه؟ أصالحها إزاي؟"
ابتسمت واستغربت حبه الكبير أوي، وردت بتفهم: "هي هتزعل شوية وهتكلمها وتصالحها، وأكبر مصالحة يوم ما تقولها: فسخت خطوبتي وهخطبك إنتي."
رد بإصرار: "ماشي، بس عايز أصالحها دلوقتي."
ابتسمت: "يا حبيبي، مفيش دلوقتي. اتصل بيها مثلا."
كشر بقلة حيلة: "عملتلي بلوك."
ضحكت وبعدها سكتت بسرعة واقترحت: "سيبها الليلة، وبكرا كلمها من أي رقم تاني وصالحها، وكل ما تعمل بلوك للرقم كلمها من غيره وهتصالحك. المهم دلوقتي ارتاح، والصبح كلمها بإذن الله."
سابته وخرجت. وقف بتشتت. عايز يصالحها ومايسيبهاش تنام زعلانة بالشكل ده. انهيارها وعياطها كدا وجعوه، ولوهلة اتضايق من فاتن إنها السبب في إن همسته تزعل بالشكل ده، خصوصًا إنها وصلت طلبه بطريقة تشوهه. بس جزء منه بيقوله: هي أمها وخايفة على بنتها. اتنهد بعجز وفضل سهران مش عارف يعمل إيه.
الصبح، في شركة المرشدي، كريم لسه واصل مكتبه ومعاه أمل بيضحك معاها. بس الباب اتفتح بعنف ودخل حسن بيزعق: "اللي كنت خايف منه حصل."
كريم وأمل بصّوله، ورد كريم بدهشة: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ خير؟"
حسن زعق، ووراه جه مؤمن: "في إن الشركة لغت كل حاجة بينا وبينهم. سيادتك خسرتنا التوكيل بتاعهم في الشرق الأوسط كله. اتفضل وريني هتعدل ده إزاي؟ وهتعمل إيه؟"
كريم مش فاهم لسه أبوه ماله، وبيتكلم عن إيه، أو فاهم إنه بيتكلم عن سيف، بس مش فاهم إيه اللي حصل بالظبط.
بصلهم بذهول: "إيه اللي حصل؟ فهمني الأول."
حسن بص لمؤمن ورد بعصبية: "فهمه إيه اللي حصل، لأني حاليًا مش طايقكم إنتوا الاتنين."
سابهم وخرج. وكريم التفت يفهم من مؤمن، اللي قال بضيق: "سيف لغى التعاقد، ومش بس كده، حاول يسرق المعلومات اللي عندهم. حاول يهكر نظام التشغيل للشركة بحيث هو ما يكونش بحاجة لمعداتهم، والشركة طبعًا أمنوا نفسهم، بس قلبوا علينا، لأن إنت الضامن له، واعتبرونا متفقين مع بعض، وإنك ساعدته في التهكير."
كريم بيحرك راسه برفض ومش مصدق اللي بيحصل. رد بدفاع: "سيف مش بالغباء ده، ولا يمكن يعمل كده!"
مؤمن أخد نفس طويل بقلة حيلة: "بس ده اللي حصل."
كريم أخد مفاتيح عربيته واتحرك بعصبية: "لا، مش ده اللي حصل."
مؤمن راح وراه باستفسار: "هتعمل إيه؟ فهمني الأول."
رد بحزم بدون ما يبصله: "هفهم حصل إيه عند سيف، أو هقتله لو هو عمل كده فعلًا."
سيف راح الشركة بعد ليلة طويلة فضل سهران فيها، وصوت همس وهي بتعيط مش مفارقه. يادوب وصل مكتبه، عز دخل عنده: "والدتك قالتلي على الغباء اللي عملته مع أم همس."
نفخ بضيق: "يوووه، مش هنخلص بقى من الموضوع ده؟"
ابتسم: "في حد عاقل يروح لأم حبيبته، ويوم فرح بنتها يقولها: جوزيني بنتك في السر، وأنا هروح أتجوز واحدة تانية؟"
رد باعتراض: "أنا ماقلتش كده."
عز بتوضيح: "بس ده معنى اللي قلته. المهم خلينا ندفع القسط الجاي، وبعدها نبلغ عصام بفسخ الخطوبة وناخد خطوة مع همس، بس المهم يا سيف، هندفع القسط الجاي إزاي؟"
سيف بصله: "زي ما قلتلك، هبيع شوية حاجات من الأراضي اللي عندنا، وفي كام خطوة كده هاخدهم. هتعامل، ما تقلقش إنت. فلوس القسط الجاي شبه جهزتها. المهم بس الصفقة دي تخلص على خير، وساعتها هعرف أتعامل مع البنك وهخلص كل الأمور دي و..."
قاطعهم فتح الباب بعنف ودخول عاصف لكريم، ووراه مريم اللي ما قدرتش أو خافت توقفه، ومؤمن كمان. الاتنين بصّوله بعنف، بس كريم دخل مسك سيف من هدومه، وده وتر الكل. عز ومؤمن الاتنين حاولوا يفصلوهم عن بعض.
سيف بذهول: "يا ابني، في إيه مالك؟"
كريم بغضب: "في إن إني عايز أقتلك يا سيف. إنت للدرجة دي غبي ولا متخلف، ولا إنت إيه بالظبط؟"
سيف بص لأبوه اللي اتدخل بضيق: "اتكلم بأدب يا باشمهندس كريم، وإلا..."
بصله بغضب: "وإلا إيه ها؟ هتعملوا إيه أكتر من اللي عملتوه؟"
سيف مسك إيديه نزلهم من على هدومه بنفاد صبر: "كلمني وفهمني إيه اللي حصل."
كريم بص لمؤمن بابتسامة غضب: "هيقول فيها مش فاهم، شايف؟"
مؤمن بصّ لهم وبص لكريم بحيرة: "شكلهم مش عارفين إيه اللي حصل يا كريم، قلتلك سيف مستحيل يعملها، أنا عارفه."
سيف علق بتعجب: "أنا فعلًا مش عارف بتتكلموا في إيه."
كريم أخد نفس طويل ورد بضيق: "سيادتك لغيت التعاقد مع الشركة ليه؟"
هنا دور صدمة سيف وأبوه.
بص لكريم ومؤمن بذهول: "نعم؟ عملت إيه؟ صفقة إيه اللي ألغيها، وأنا روحي متعلقة بالصفقة دي؟ وبعدين مين قال إنها اتلغت؟ واتلغت إزاي؟" بص لمريم بغضب: "مروان فين؟"
مريم بصتله بتوتر: "معرفش، لسه ما وصلش."
كريم كمل كلامه بغضب: "ومش بس كده، إنت حاولت تهكر الشركة. قال هتسرق من عندهم معلومات التصنيع، وقلت: أنا أستورد ليه، ما أصنع هنا بنفسي، ومحدش يبقى قدي!"
متخيل الناس دي بتلعب وأي حد هيقدر بسهولة كده يسرق معلومات التصنيع بتاعة أجهزتهم.
انت مش بس خسرت الصفقة انت خليتهم لغوا كل العقود والتعاملات معانا احنا كمان بما اني أنا اللي رشحتك.
فكروا اننا متفقين مع بعض وأنا ساعدتك في موضوع التهكير ده.
عز قعد من الصدمة ومش مستوعب كل اللي اتقال ده وسيف ما نطقش حرف بس حس ان كل حاجة بتتدمر قدامه.
مؤمن بص لكريم بهدوء: مش هو اللي عمل كده يا كريم وده واضح أوي.
سيف نطق أخيرا بذهول: انت ازاي تخيلت اني ممكن أعمل حاجة زي كده. أو أكون بالغباء اني أتخيل ان بالسهولة دي أقدر أهكر الشركة.
مؤمن كمل بتفكير: مفيش حد بالغباء ده أبدا لكن في حد عايز ده اللي يتفهم وبالتالي يضرب ضربته دي.
كلهم بصوله وكريم علق بحيرة: الايميل اتبعت من شركة الصياد يا مؤمن.
سيف زعق بغضب: محدش يقدر يبعت ايميل من هنا للشركة دي إلا مننا. واللي يعرفوا بالموضوع ده كلهم موضع ثقة.
كريم بتهكم: امال مروان فين. مش شايفه وأختك فين.
سيف مسك موبايله يتصل بمروان وبص لكريم بثقة: مروان ما يعملهاش.
اتصل بيه بس موبايله مغلق وكريم ابتسم بتهكم: ما يعملهاش. انت كنت فين امبارح. سيبت شركتك ليه وروحت فين. شوف كمان أختك فين.
آية انضمتلهم أول ما وصلت من برا وبلغوها وكانت نفس رد فعلهم. سيف بص لكريم بتشتت: أنا مش فاهم اللي حصل ده حصل ازاي. انت تقدر تحدد الايميل ده اتبعت منين وازاي. أنا غيرت كل النظام الأمني للشركة وقويته وكل حاجة غيرتها بعد ما حازم اتطرد فأزاي دلوقتي بتقولي حد بعت ايميل من هنا.
مؤمن بص لكريم يشجعه يتحرك ويعرف مين عمل فيهم كده. وكريم قرب من سيف وشد اللاب بتاعه وبدأ يشتغل عليه ويعرف الايميل اتبعت منين بالظبط. بعد شوية بصله: الايميل اتبعت من عند صاحب الايميل ده.
لف اللاب ناحية سيف اللي قرب يشوف مين وساعتها بص لأخته بذهول وصدمة: ده من عندك وده مكتبك. انتي يا آية.
آية حركت راسها برفض: لا لا يا سيف لا مش أنا. انت ازاي بتقول كده. أنا لا يمكن أعمل كده.
سيف زعق بعصبية: امال اتبعت من مكتبك ازاي. ده الرمز بتاعك وده رقم مكتبك. الايميل اتبعت من عندك انتي.
آية صممت ان مالهاش اي ذنب وصرخت بدفاع: معرفش. معرفش يا سيف بس مش أنا. امبارح كنت أنا ومروان وخلصت شغل وتعبت وسيبته هنا ومشيت.
كريم وقفهم وبص لآية بجدية: مين يعرف حساباتك ويقدر يدخلها.
بصتله بذهول: ولا أي حد. وايميل الشركة غيرته بعد موضوع حازم. أنا برضه كنت حريصة على النقطة دي.
كريم لعب شوية على اللاب تاني وبعدها بصلها: ايميلك الشخصي زي ما هو ما غيرتيهوش.
بصتلهم بذهول: لأنه شخصي مش للشغل.
كريم قفل اللاب بعنف واتكلم بتهكم: امتى هتفهموا ان كل حاجة مربوطة ببعض. بمجرد ما قدرت أدخل لحاجة واحدة عندك هجيب الباقي تباعا.
آية بدفاع: برضه محدش يعرف باسورد ايميلي الشخصي.
ضحك كريم بتهكم: ليه ما فتحتيهوش ولا مرة وانتي مع حازم. مرة واحدة كفيلة انه يعرف الباسورد. مرة واحدة. بلاش فتحتي الايميل ما سيبتيش موبايلك من ايدك لحظة. ما دخلش هو مكتبك هنا لوحده في مرة. في ألف طريقة يقدر يوصل بيها لايميلك الشخصي.
بصت للأرض بإحراج وهو كمل بجدية: واحد جاسوس زي ده هيركز في كل حرف بتنطقيه مش بس ايميلك.
سيف اتدخل بحيرة: طيب وبعدين عرف ان ايميلها الشخصي هيوصل ازاي للشركة هنا. أنا مأمن الشركة كويس ومحدش يقدر يهكرها.
كريم بتفكير: ده حقيقي انت مأمنها وأنا شغلت بنفسي برنامج الحماية هنا فمحدش يقدر يهكرها.
سيف زعق بدهشة: امال عملوا ده ازاي.
كريم بصله ووضح: دخلوا الشركة مش هكروها. ما ينفعش ولا حد يقدر يهكرها فكان لازم حد يدخل هنا. ضروري يدخل مكتبها غير كده ما يقدرش يعمل حاجة. لازم يدخل وبعدها يفتح ايميلها وعن طريقه يقدر يدخل لايميل الشغل بتاعها وبالتالي البرنامج اتعامل معاه على أساس ان آية أختك مش محاولة هكر. وبعد ما دخل بعت الايميل لغى الصفقة معاهم. لكن الهكر ده محتاج فريق مش شخص ومحتاج وقت وتركيز. ( كمل بتفكير وتخيل السيناريو) فمش هيقدر يعمل كل ده لوحده. هو دخل هنا بعت الايميل وربط اللاب بحد برا. وبرا فيه فريق كامل مستني الربط علشان يحاول تهكير الشركة الأم برا. بص لمؤمن وكمل: واحد دخل ربط اللاب بحد برا واللي برا فريق حاولوا يهكروا الشركة. بص لسيف بعدها. السؤال بقى مين دخل شركتك امبارح يا سيف.
سيف نادى لمريم وجت فسألها بترقب: في أي حد غريب دخل الشركة امبارح بعد ما روحت.
مريم بتوتر: هسأل لحظة وأعرف.
رجعت بعد دقيقة وبلغته ان في فريق من شركة الكهرباء جه نتيجة عطل حصل في الشركة والنور اتقطع.
كريم حرك راسه بيأس ان حركة زي دي تعدي عليهم بالشكل الساذج ده.
مؤمن بص لسيف باستنكار: انت ازاي مش منبه ان محدش غريب يدخل. أو على الأقل حد يكون معاهم مش لوحدهم.
كريم علق بتهكم: ازاي يتلعب بينا بمنتهى السذاجة دي.
سيف بصلهم و طلب مسئولين الأمن وحقق معاهم وقالوا ان حسين كان معاهم مافارقهمش.
حسين وقف قدامهم بتوتر وسيف سأله بجمود: الفريق اللي كان بيصلح كلهم كانوا قدام عينك طول الوقت ولا حد فيهم اختفى.
حسين بتوتر: اتنين اختفوا وقالوا هيشوفوا حاجة في دور تاني ورجعوا بعدها قالوا ان في محول محروق وجابوا من عربيتهم محول تاني جديد غيروا المحروق وركبوا الجديد ومشيوا. ده بس اللي حصل.
كريم وهما بيتكلموا دخل لفيديوهات المراقبة للشركة وجاب الفريق داخل و كلهم اتلموا حواليه وشافوا الفريق اللي في البداية شغله كله طبيعي لكن اللي مش طبيعي ان كلهم كانوا لابسين كابات على رأسه وبشكل متعمد كلهم باصين للأرض بطريقة مريبة. بعدها اتنين انفصلوا وأول ما بعدوا لبسوا أقنعة على وجوههم وكريم تتبعهم من خلال كاميرات المراقبة لقى واحد فيهم دخل مكتب آية وشوية ولاحظوا خروج مروان من مكتبه وملاحظته لمكتب آية.
عز شاور عليه بتعجب: مروان شافهم. ازاي ما اتصرفش اوعى يكون معاهم.
محدش رد بس تابعوا مروان وقف بيتكلم وبعدها حركته و وقوعه على الأرض وكلهم شهقوا بصمت إلا سيف اللي صرخ بغضب: يا ولاد الكلب. يا ولاد الكلب. بعدها شافوهم بيحطوا مروان في الكرتونة اللي حسين افترض انها كرتونة المحول وخرجوا بيه قدام الكل.
كريم قفل اللاب وصمت سيطر على الكل لحد ما آية قطعته بعياط: هو مروان مات.
السؤال محدش جاوبه وفضل الصمت مسيطر عليهم.
عز نطق: نبلغ البوليس.
كريم بصله: تقوله ايه. تعرف اي حد في الناس دي. ولا واحد فيهم وهم داخلين ظهر في أي كاميرا معنى كده انهم داخلين عارفين أماكن الكاميرات فين وعارفين بيعملوا ايه.
سيف زعق بغيظ: يعني المفروض نعمل ايه. ناخد القلم كده ونسكت. دول قتلوا مروان فاهم يعني ايه قتلوه.
كريم بصله بتهكم: كان المفروض تكون أذكى من كده وتأمن شركتك أكتر من كده وتمنع أي حد يدخل الشركة على الأقل امبارح. ده أنا نبهتك وقلتلك الناس دي مش بتلعب بنزاهة كان لازم يعني تجرب بنفسك طريقة لعبهم.
مؤمن بص لكريم بجدية: مالهوش لزوم الكلام ده دلوقتي اللي حصل حصل ومش هيتغير خلونا نشوف هنعمل ايه. بداية لازم نكلم الشركة ونفهم طبيعة اللي حصل ونحاول نرجع شغلنا معاهم.
كريم ضحك بتهكم: ومتخيل هتقولهم سوري ده مش أنا هيقولولك امين وماله تعال نكمل لعب مع بعض.
سيف بصله وزعق: لا مش هنقولهم سوري. هنروحلهم بنفسنا ونفهمهم اللي حصل بالفعل ونعمل اللي علينا واللي ربنا رايده هيكون. أنا مش هستسلم دلوقتي انت فاهم. أنا هسافرلهم دلوقتي. بص لأبوه وكمل. حضرتك بلغ البوليس وانشر صور مروان في كل مكان. مش هنتخلى عنه بالسهولة دي.
مؤمن وقفه: استنى هنسافر بالفعل بس في حاجات الأول لازم نعملها. زي تأمين شركتك بشكل أكبر من كده علشان مش أي حد يقدر يهكرها تاني.
كريم ومؤمن دخلوا مع سيف غرفة التحكم وعملوا نظام أمني جديد غير قابل للاختراق زي اللي عاملينه في شركتهم وبعدها كل واحد طلع على بيته يحضر شنطته استعدادا للسفر وسط حالة من التوتر سيطرت على الكل.
خالد عرف باللي حصل وراح الشركة هو وملك اللي اتصلت بنادر ولغت الميعاد بدون ما توضح أي تفاصيل. وهو حس انها متوترة فمارضيش يستفسر عن أي أسباب. قعد في مكتبه محبط وحس ان ناقصه حاجة كبيرة ومش عارف ازاي الوقت كان بيعدي أصلا قبل كده وليه دلوقتي واقف بالشكل ده.
قاطعه دخول شذى اللي لاحظت انه سرحان لدرجة انه ماحسش بيها أصلا وخصوصا انه لافف كرسيه وظهره للباب فبتقرب منه بهدوء ومرة واحدة صرخت باسمه: نادر.
انتفض واتعدل فبصلها بغيظ وهي بتضحك جامد على شكله استناها لحد ما خلصت ضحك وعلق بضيق: بجد رخمة.
ضحكت أكتر: سرحان في ايه للدرجة دي يعني.
قعدت قصاده على طرف مكتبه وهو على كرسيه فسألها: عادي حالة مريض. المهم أخبارك ايه. وصلتي لايه مع خطيبك.
ابتسمت انه بيفكر فيها. وترجمت سؤاله انه أكيد عايز يقرب منها وعلشان كده مهتم يسأل ويعرف ايه أخبارها.
قربت منه بدلال: يعني مش عارفة يا نادر. ساعات بحس انه برستيجي وستايلى ده وساعات أقول لا مش حاساه. فمش عارفة.
بصلها بذهول من تفكيرها واتريق: برستيج وستايل. هو فستان يا بنتي بتبصي لاستايله ايه. ده جوزك. سندك. أمانك. دنيتك. حبيبك. مش تقولي ستايل وبرستيج.
قربت أكتر بوشها منه وسألته بمغزى: يعني انت شايف ان الحب أهم حاجة في اختيار الزوج.
أكد بدون تردد: طبعا الحب. بس للشخص المناسب اللي يفهمني ويقدرني وطباعه تشبه طباعي.
حست أكتر انه بيتكلم عنهم هما الاتنين وهو استغرب قربها ونظراتها وبعد بكرسيه شوية بس هي سندت بايديها على ايدين الكرسي من الناحيتين وقربت منه أكتر وهمست: يعني قصدك يكون دكتور زيي مثلا. أفهمه ويفهمني. نتكلم مع بعض في كل المواضيع وفي أي مواضيع بدون قيود وبدون تزويق للكلام وبدون تجميل ونكون عفويين.
بصت لشفايفه وهو بيتكلم: ماهو متفاهم معايا وبيفهمني وبيقولي اللي عايزة أسمعه.
جه يتكلم بس اتفاجئ انها قربت تلمس شفايفه بإغراء.
نادر بصلها بصدمة وبلع ريقه بتوتر وهو شايفها بتقدمله دعوة صريحة انه يقرب منها.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم الشيماء محمد
شذى قربت أكتر من نادر ونظراتها بتتكلم عنها.
بس نادر وقف بسرعة ورجع لورا ورد بجمود: انتي الظاهر فهمتيني غلط يا دكتورة شذى.
بصتله بصدمة لتراجعه بالشكل ده: فهمتك غلط؟ انت بقالك قد ايه بتحاول تخليني أفسخ خطوبتي ودلوقتي تقولي فهمتك غلط؟
اتصدم من تفكيرها وبرر: أنا مش بحاول تفسخي خطوبتك علشاني، أنا بس شايف إنك في علاقة فاترة وباردة وإنتي مش مبسوطة فيها، فنصحتك لنفسك مش علشان أي حاجة تانية. إنتي إزاي فكرتي بالشكل ده؟ إحنا زملا مش أكتر. أنا اخترت معاكي موديلات بيتك وفستانك لراجل تاني، إزاي تخيلتي إني ممكن أبصلك أو أفكر فيكي لنفسي؟ إنتي اللي جيتي قلتيلي بفكر أفسخ الخطوبة مش أنا. إنتي اللي قلتي مش بحس بيه مش أنا. إنتي طلبتي نصيحة، وادتهالك. إيه في كلامي كله يدل إني عايز علاقة بالشكل ده بيكي إنتي؟
ماكانتش عارفة ترد أو تنطق تقوله إيه. بس زعقت بغضب: إنت تطول أصلاً تفكر في واحدة زيي؟ أو يكون ليك علاقة معاها؟ أو...
قاطعها بهدوء: إنتي كفاية للي تختاريه. أنا فاكر كلامك وعارفه كويس، ولو تفتكري إني اعترضت عليه، فإزاي هتقبله دلوقتي؟ أنا عمري ما طلبت ولا هطلب في يوم من الأيام أي علاقة غير صداقة عمل معاكي.
كمل ببرود: وأعتقد حتى دي انتهت دلوقتي.
فتحت بوقها تصرخ أو تعترض أو تهينه أو تقول أي كلمة، بس مفيش حرف واحد رضي يطلع منها. هو مديها ظهره وهي عايزة تصرخ. لحد ما سابت الأوضة ورزعت الباب وراها بغضب. وراحت مكتبها وهي هتنفجر من الغيظ. إزاي سمحت لنفسها تنزل للمستوى ده؟ طول عمرها بتبص للناس من فوق أوي، يطلع مين نادر ده علشان يعكس الأدوار وهو يبصلها من فوق؟ إزاي ضعفت وفكرت فيه أصلاً؟
مسكت موبايلها اتصلت بأبوها وكلمته بغضب شديد: أنا مش هسيب سيف. حدد ميعاد الفرح في أقرب وقت وهاتهولي تحت رجليا.
ابتسم عصام بانتصار: هجيبهولك يا قلبي تحت رجليكي، بس كده؟ إنتي تأمري.
مروان فتح عينيه وبص حواليه مش عارف هو فين. مش فاكر إيه اللي حصل. غمض عينيه بتعب وفتحهم تاني وبدأ يفتكر كل حاجة حصلت. مكتب آية. الراجل اللي قصاده. المسدس. بعدها ضربه بالنار. عينيه وسعت لأنه تخيل كل ده حلم أو كابوس مزعج مش حقيقة. بس للأسف هو متصاب، وده اللي مسبب الألم في صدره وحاسس بنفسه تقيل. حاول يرفع ايده يحطها على صدره، بس اتفاجئ إن ايده متكلبشة في السرير. ماكانش فاهم بيحصل إيه. ومين ضربه؟ وليه ضربه أصلاً؟ معقول دول حرامية؟ بس هيسرقوا إيه من مكتب آية أو الشركة؟ هو في أي شركات بتحط أي فلوس برا البنوك دلوقتي؟ طيب ليه ضربوه بالنار؟ معقول يكون بسبب صفقة سيف وكريم علشان يمنعوها؟ عينيه وسعت لأن ده السبب المنطقي الوحيد اللي قدر يوصله. لازم ينبه سيف ولازم يقوم. حاول يتعدل بس ماقدرش.
دخل شخص لابس كمامة مغطية وشه ولابس بالطو وحتى شعره متغطي بطاقية زي اللي بيلبسوها في العمليات ومش باين غير عينيه فقط.
ردد الراجل بهدوء: أخيرا فوقت. أنا قلقت وفكرتك هتنتقل للعالم الآخر.
مسك ايده يشوف النبض ويطمن على مؤشراته الحيوية. ومروان بصله بتعجب: أنا فين؟
ابتسم بعملية: في المستشفى هيكون فين يعني؟
اطمن شوية بس افتكر الكلبشات في ايده، فرفعها بتساؤل: وليه متكلبش؟ مين كلبشني؟ وفين سيف؟
الدكتور بصله: كل أسئلتك دي ماعنديش إجابة عليها للأسف. أنا هنا بس دكتور. ارتاح دلوقتي ولما تكون أقوى شوية نتكلم.
وقفه بتعب: حقنة إيه دي اللي بتديهالي؟
ابتسم: تساعدك ترتاح علشان تسترد صحتك أسرع.
مروان زعق بصوت مرهق: لا اصبر، أنا لازم أكلم سيف. اصبر استنى...
وقف الدكتور عند الباب بتحذير: بلاش تعمل دوشة. أنا مأخر كل اللي برا لحد ما تسترد صحتك شوية، بس بلاش يسمعوك.
هنا الباب اتفتح ودخل واحد قعد قصاد مروان ببرود: أخيرا فوقت. أنا مستنيك من بدري.
بص للدكتور وأمره: سيبهولي.
رفض بهدوء: هو لسه تعبان، ياريت تأجل الكلام دلوقتي لحد ما يتحسن.
بصله بسخرية: هو قدامي كويس ما تقلقش، انت مش هتعبه.
بص لمروان وسأله بغضب: ها، مش هتقولنا انت بتشتغل لحساب مين؟
مروان استغرب سؤاله وردد بتعب: انت مين الأول؟ وايه بشتغل لحساب مين؟ أنا شغال في الصياد جروب. أنا عايز موبايل وعايز أكلم سيف.
ابتسم بمكر: سيف الصياد؟ عايزه ليه؟
مروان مش قادر يتكلم ومش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه، فسأله بدهشة: انت مين؟ وأنا ليه مربوط؟
ابتسامته وسعت أكتر: أنا المقدم جمال السعدني، مباحث.
حرك دماغه بتفهم: تمام، أنا ليه هنا بقى؟ وفين سيف الصياد؟ لازم أكلمه ضروري.
سأله بفضول: تكلمه تقوله إيه؟ قولي أنا اللي عايز تقوله.
حرك راسه برفض: خليه يدخل لو سمحت.
ابتسم باستفزاز: مين قال إنه هنا أو برا؟
مروان زعق: سيف! سيف! انتوا رابطيني ليه؟ فكوني انتوا...
قاطعه بضحكة باردة، فمروان سكت وبصله باستغراب وهو كمل: سكت ليه؟ كمل ونادي عليه.
مروان زعق بغيظ: فكني حالا.
تجاهل كلامه ووقف ببرود: هسيبك دلوقتي، انت تعبان خليك ترتاح شوية ولينا كلام تاني.
خارج بس التفتله وحذره: ما تستناش سيف كتير لأنه مش هيجي.
سأله بقلق: ليه مش هيجي؟ أوعى يكون جراله حاجة؟ أوعى يكونوا ضربوه زي ما ضربوني.
ابتسم بخبث: مين دول بس اللي ضربوك؟ علشان بس أريحك، سيف كويس وبخير.
اتنفس بارتياح، بس جمال كمل: وبيتهمك بسرقة الشركة بتاعته ومحاولة تدميرها وتسريب معلومات كفيلة بانهيار الشركة. وبيتهمك كمان بقتل واحد من حراس أمن الشركة لما ظبطك بتسرق المعلومات وبتسهل دخول فريق تقني لتهكير الشركة. فبطل تسأل عن سيف واهتم بنفسك شوية. ارتاح ونكمل كلامنا.
مروان اتصدم وصرخ: خليني أكلمه! أنا لازم أكلمه! سييييييف!
كان بينادي بصوته كله، بس جمال خرج ودخل الدكتور اللي اداله حقنة مهدئة وهو بيصرخ وينادي على سيف لحد ما اشتغل مفعول المهدئ وسكت تماما.
نور مع مؤمن بتسأله: انت لازم تسافر معاهم؟ ما تخليك انت هنا.
مؤمن بصلها: لا مش هسيب كريم وسيف لوحدهم، ما أضمنش هيحصل إيه هناك، لازم أكون معاهم.
باب البيت خبط ونزل يفتح، كان كريم قدامه. استغرب وجوده بس دخل: مؤمن مش عايزك تسافر معايا.
مؤمن لسه هيرفض بس كريم كمل بجدية: لازم يكون في حد هنا يتابع الوضع عندي وعند سيف كمان، وخصوصا عند سيف. لازم حد أثق فيه لو هنكمل معاه.
مؤمن بصله عند الجملة دي وهو كمل: ودلوقتي لازم ناخد قرار أنا وانت، هل هنكمل معاه ونكمل اللي بدأناه، ولا هنسيبه لوحده ومحدش هيلومنا؟
مؤمن بصله أوي ونفخ بضيق وإحساسه إن سيف يخصه والمشكلة دي بسببه مكتفه: محدش هيلومنا طبعاً إننا بننقذ شركتنا اللي هتغرق معاه بدون سبب، والحرب دي مش حربنا أصلاً.
كريم وافقه وكمل: فعلاً مش حربنا ومن حقنا نحمي نفسنا وشركتنا وعيالنا.
الاتنين بصوا لبعض بعمق وعيونهم بتتكلم، فمؤمن كمل بابتسامة: بس إحنا مش من النوع اللي بنحمي نفسنا وبس. بدليل أمل اللي كنت هتموت عشانها من غير ما تعرفها أصلاً.
كريم هز دماغه وكمل بابتسامة: وهو برضه اتجرأ علينا إحنا وخلاها بقت حربنا وعادانا بنفسه.
ابتسم مؤمن بثقة: واحنا اللي بيعادينا مش بنرحمه، وزي ما كانت غلطته الأولى...
كمل كريم بخبث: هتبقى الأخيرة، لأن اللي بيلعب قصادنا يستحمل دلعنا.
الاتنين هزوا دماغهم وكريم اتحرك: اتفقنا.
مؤمن ابتسم: اتفقنا.
قاطعتهم نور اللي متابعاهم من فترة ودخلت بذهول: اتفقتوا على إيه؟ وأنا ليه ما فهمتش حاجة من حواركم ده؟ انت داخل تقوله مالناش دعوة بس لقيتك بتقوله لا ليك دعوة، وبعد ما كانت مش حربكم بقت حربكم. انتوا بتعملوا إيه؟
كريم ابتسم وبصلها: إحنا مش بنعمل أي حاجة. إحنا بس بنفكر بصوت عالي.
بص لصاحبه: أنا هتحرك وانت عيوني هنا ومكاني ومكانه برضه.
مؤمن طمنه: ما تقلقش، بس خلي بالك من نفسك ولو الأمور اتأزمت...
قاطعه: مش هتتأزم بإذن الله، هي أوريدي متأزمة، إحنا هنحاول نهديها ونمشيها بإذن الله.
هند راحت هي وبدر بيت أبوها يسلموا عليهم قبل ما يسافروا أسبوع يقضوه زي شهر العسل. وبعد ما مشيوا همس قعدت تعيط بحجة إن أختها سافرت، بس هي كانت محتاجة تعيط. خاطر قعد جنبها وأخدها في حضنه وهي ما صدقت فتحت في العياط أكتر ودفنت وشها في صدر أبوها اللي حس، أو هو عارف هي بتعيط ليه. فضل ضاممها شوية، بعدها بصلها ومسح دموعها وابتسم: أنا سيبتك تعيطي وتفضي كل اللي جواكي يا همس. وحاسس بيكي ومقدر إحساسك، بس خلي عندك ثقة في ربنا. ربنا مطلع علينا وعمره أبدا ما بيحمل الإنسان فوق طاقته، ودايما اللي بيحصل هو ده الصح وهو ده قدرنا. ولو اتكشف عننا الحجاب هنختار نفس الخطوات دي، يعني حتى لو موجعة فهتكون برضه اختيارنا لأن ده الصالح لينا. بعدين مين عارف بكرة فيه إيه؟ ها؟ إنتي لسه قدامك سنة طويلة، خليه يظبط أموره ويصلح وضعه.
همس بصت لأبوها بذهول إنه عارف، فابتسم بتأكيد: مش هو ده سبب عياطك؟ لو نصيبك هيجيلك، لو مش نصيبك لو الدنيا كلها حاولت تجمعكم مش هيحصل، فثقي إن نصيبك هيجي لتحت رجليكي. بطلي عياط بقى.
طبطب عليها وسابهم وقام ينزل لأصحابه يقابلهم على القهوة. وفاتن وصلته للباب وعاتبته: ليه قلتلها كده؟ ماقلتلهاش تشيله من دماغها وتنساه ليه؟ ها؟
بصلها بذهول: ماهو مش زرار هندوس عليه هننساه يا فاتن! خليها تعرف إننا معاها وبندعمها وبنتمنى اللي هي بتتمناه. وزي ما قلتلها هقولك، لو هو نصيبها لو عملتي إيه هياخدها، ولو مش نصيبها...
حضني بنتك وطبطبي عليها وبطلي تعانديها، هي دلوقتي محتاجانا أكتر من أي وقت تاني.
بصتله بضيق ورجعت عند همس. راقبتها لفترة، وبعدها قربت منها وحاولت تفتح كلام معاها.
"بتعيطي ليه؟"
همس مسحت دموعها.
"هند أول مرة هي اللي تسافر وتسيبني وأنا اللي قاعدة في البيت هنا."
حركت راسها بعدم اقتناع.
"بكرة ترجع بالسلامة هي وجوزها، بس ده مش سبب عياطك."
همس لسه هتقوم تدخل أوضتها، بس أمها وقفتها بجدية.
"بتعيطي علشان كلمتيه واتأكدتي إن كلامي صح؟ وطول اليوم كنتي مستنياه يكلمك أو يصالحك أو يجي حتى، بس انتظارك كان على الفاضي واستوعبتي حقيقة إنه مش هيجي ومش هياخد أي خطوات في النور. هي العلاقة عاجباه كده في السر."
همس بصتلها بعدم اقتناع وأخدت نفس طويل واتكلمت بتحاول تقنع نفسها قبل أمها.
"على فكرة علاقتي بسيف منتهية، وإنتي اللي فتحتيها من تاني وإنتي اللي كلمتيني في الموضوع ده وإنتوا اللي روحتوله من تاني. أنا وهو انتهينا أصلاً، بعد إذنك يا ماما."
سابتها ودخلت أوضتها تعيط وهي بتسأل نفسها ليه ماحاولش يكلمها أو حتى يعتذرلها أو أي حاجة.
ولا هو بجد عايزها في السر أو خلاص العلاقة انتهت وهيكمل مع شذى؟
ماكانش عندها رد لسؤالها بس عندها دموع كتيرة تقدر تعيط بيهم.
سيف قابل كريم في المطار وركبوا الطيارة. فضلوا ساكتين. كل واحد غرقان في أفكاره الخاصة مش عارفين اللي جاي هيكون لصالح مين.
وصلوا وقرروا يروحوا الشركة على طول ومش هيرتاحوا إلا لما يصلحوا كل حاجة. استقبلهم مستر اندرسون مدير الشركة وكمان معاه مستر ستيفن ومستر ايليجا خبيرين التكنولوجيا زي كريم والحوار كان باللغة الإنجليزية.
قعدوا كلهم مع بعض وبدأ سيف وكريم يوضحوا اللي حصل بالظبط ويبرروا الايميل اللي اتبعت. وهم سمعوهم لحد ما خلصوا.
ايليجا اعترض: هل متخيل يا سيد كريم أننا سنصدق أن تلك محاولة تهكير فاشلة من شركة أخرى في محاولة منها للتوقيع بيننا وبين السيد سيف وبالتالي أنت؟ هل هذا ما تريد الوصول إليه؟
سيف رد عليه بثقة: إنه حقا ما نتحدث عنه. تلك هي محاولة لضرب عصفورين بحجر واحد. إنهاء صفقتي معكم وإنهاء التعامل مع شركة صديقي المرشدي.
مستر ستيفن: ولم علينا أن نصدق تلك الإدعاءات؟ ولم لا نفترض أنكما حاولتما بالفعل الوصول لنظامنا الأمني واختراقه والحصول على المعلومات بأنفسكم وحينما فشلتم تحاولون الآن تدارك هذا الأمر بتلك الإدعاءات؟
سيف رد بغضب: لأنها ليست إدعاءات. لقد أُصيب صديقي المقرب بعيار ناري وربما هو الآن قد فارق الحياة. في محاولة منه لمنع ذلك الهجوم على شركتي.
اعترض ايليجا: مزيدا من الإدعاءات التي لا أساس لها.
سيف فتح اللاب بتاعه وراهم مقطع مروان وإصابته والخروج بيه من الشركة.
ايليجا علق: وما يدريني أن ذلك الفيديو حقيقي؟ أنتم خبراء في مجال الكمبيوتر ومن السهل جدا عمل مثل ذلك الفيديو هذا ليس دليلا أبدا أن شركتك قد تم التلاعب بها. مازلت لا أصدق أيا من هذه الادعاءات.
كريم بص لاندرسون اللي بيسمع الكل بصمت كعادته وبيدرس كل الوجوه اللي قدامه. فبصله ووجهله كلامه بهدوء: كل ما أقوله هو حقيقة لا تقبل النقاش وأعتقد أن لنا تاريخا طويلا يدعم كلامي.
قاطعه ستيفن: ربما مللت أن تكون مجرد وكيل لنا وطمعت في المزيد أو ربما أصابك الغرور وفكرت لم لا أسيطر على العالم بأكمله لا الشرق الأوسط فقط؟ ما دليلك أن محاولة التهكير ليست محاولتك أنت؟
قاطعه كريم بغضب وضرب المكتب بايده: لأنني إذا حاولت لن تكون أبدا مجرد محاولة. حينما أقدم على عمل ما لا أتركه أبدا غير منتهي. عينيه في عينين مستر اندرسون وقال بخبث: إذا أردت تهكير شركتك لن أكتفي أبدا بالمحاولة.
ايليجا بصله بتحدي: لن تستطيع اختراق ولو جدار حماية لشركتنا أو لنكن منصفين ستحاول الاختراق ولربما تنجح في اختراق عدة جدران حماية ولكن سيتم إيقافك بسرعة البرق كما أوقفنا تلك المحاولة الفاشلة.
ابتسم كريم لأنه وصل بالظبط للنقطة اللي كان عايز يوصلها. فرد باستفزاز: هل أعتبر هذا تحدي مستر ايليجا؟ أنت وأنا بل سأرفع درجة التحدي وسأسمح لك بالاستعانة بمن تريد ولتحاول إيقافي وسأريك الفرق حينما يحاول هاوي أو يحاول محترف الاختراق.
ايليجيا عينيه لمعت ووقف: وأنا قبلت التحدي وإذا تغلبت علي مستر كريم سأصدق كل تلك الإدعاءات وسيستمر تعاملنا مع كليكما ولكن لو فشلت وأوقفت محاولاتك حينها ستعلن هزيمتك وسنسحب توكيلنا من شركتكم بأسلوب علني ومهين.
اندرسون وقف وبص لرجالته: معذرة عدة لحظات.
خرجوا التلاتة وسابوهم لوحدهم.
سيف مسك دراع كريم بتوتر: بلاش توصلها للشكل ده.
كريم بصله وابتسم بثبات: عارف ايه أكتر حاجة بعشقها في الخصم اللي قدامي؟
سأله باهتمام: ايه؟
ابتسم أكتر: الغرور وايليجا حد مغرور وهكون سعيد لو أدبته بطريقتي لأنه جه في ملعبي.
رد بحيرة: ولو اتغلب عليك؟
بصله بثقة: مش هيقدر وحتى لو قدر هو فريق كامل وأنا شخص ومش هيكون بسهولة وهيبان قدامهم الفرق بين محاولة امبارح ومحاولتي وبرضه هنوصل للي عايزينه.
قاطعهم اندرسون اللي دخل وبصلهم الاتنين: مستر كريم قبلنا التحدي وبناء على نتيجته سنقرر هل تعاملنا سيستمر أم سننهيه اليوم؟
كريم بصله: أريد الاستعانة بزوجتي هل من الممكن أم مستر ايليجا سيعترض؟
ابتسم ايليجا: فلتستعين بالشيطان نفسه.
ابتسم كريم وطلع موبايله اتصل بأمل: أيوة يا أمل جاهزة يا حبيبي على اللي اتفقنا عليه؟
ابتسمت بحماس: جاهزة وقاعدة في مكتبك ومعاك يا حبيبي.
كريم بصلهم باسترخاء: متى سيبدأ المرح؟
ابتسم ايليجا أكتر وقرب منه: في أي وقت حبيبي ابدأ لعبتك قبل أن أعلن انتهاءها.
فتح كريم اللاب وبدأ يشتغل عليه وبيكلم أمل: كده ربطت الجهازين يا أمل مستعدة يا حبيبي نبدأ؟
ابتسمت: ابدأ وأنا معاك ومش بس أنا كلنا يا روحي معاك.
ابتسم لان مش بس أمل اللي هتسانده ده الفريق كله مؤمن وملك ونادر وطبعا على رأسهم حسن فكريم ماكانش لوحده أبدا.
بدأ يخترق جدار الحماية للشركة وبمجرد ما بيخترق جدار بينشأ مكانه تلقائيا كذا واحد تاني بس كريم كان سريع وبيدمرهم بسرعة لدرجة ان ايليجا اللي كان بيتابع اتصدم وقعد بنفسه على الجهاز يحاول يصد كريم أو يعمل جدارات للحماية بشكل أسرع.
اندرسون متابع وقرب من ايليجا اللي اتوتر وبدأ يزعق في فريقه وكلهم شبه بيتخانقوا والجدارات بتسقط واحد ورا التاني بسرعة إنشائها.
سيف متابع كريم وسرعة تحركه على اللاب وحس قد ايه هو بيتحول لشخص مختلف تماما قدام اللاب. مجرد انه بقى آلة بتطبع وتكتب وتتحرك وبيكلم أمل من وقت للتاني وبيحفزها تتحرك بنفس سرعته هي وفريقها ومرة واحدة كلم أمل: كان نفسي في مؤمن يكون موجود ويبعت حصان طروادة.
أمل فهمت وبصت لمؤمن اللي بعت حصان طروادة للشركة وده بيكون برنامج مخادع بيتنكر زي البرامج العادية اللي الشركة بتستعملها وبعد ما بيتفتح بيهجم ويشل كل حاجة في الجهاز زي ما سبق وسيطر على جهاز مؤمن وما ارتحش غير لما كريم مسحه من على الكمبيوتر بتاعه.
كريم بيشتغل ومرة واحدة كلم أمل: ابعتي الحصان دلوقتي فتحتله ممر بسرعة.
أمل بعد لحظات: تم يا كريم. كريم اوعى تنسى الايموشن بتاعي ها؟
ابتسم وافتكر ساعة المستشفى في شهر العسل والقراصنة اللي سيطروا عليها وهما الاتنين أنقذوا الدنيا وخلته بعت الايموشن ده (😜).
أخيرا خلص كريم وقدر يدخل ويخترق الجهاز الأمني للشركة وابتسم وهو بيبعت الايموشن بتاع حبيبته واتصدم ايليجا بعد ما فقد القدرة تماما على السيطرة على أجهزته واتنرفز أكتر بعد ما ظهر الايموشن ده على كل الشاشات حواليه. اندرسون ابتسم وربت على كتف ايليجا: لقد أخبرتك أنه سيستطيع ولكن هنيئا لك لقد أثبت أن برنامجك قابل للاختراق والآن سأضطر إلى شراء برنامج منه غير قابل للاختراق.
كريم بيكلم أمل: الكل عندك صح؟ أنا هسيب السماعة مفتوحة بحيث تسمعوا كل اللي هيحصل دلوقتي.
بص لسيف جنبه: شوفت الموضوع سهل ازاي؟
ابتسم سيف وهز دماغه: ماله التدريس؟ ها ماله التدريس؟ أنا مابحبش شغل البيزنس ده أصلا. أنا أستاذ جامعي.
ضحك كريم بمرح: أستاذ جامعي بتحب الطلبة بتوعك ها؟
سيف كشر بدفاع: مالكش دعوة بالطلبة بتوعي لو سمحت.
ابتسم وبصله باستفزاز: هو أنا قلتلك اني كنت أقدر أدخل لجهاز همستك وألغي البلوك وأرجعك تاني وأخليك تكلمها؟
ابتسم بثقة: هو أنا قلتلك اني صدقتك لما قلت ما تقدرش؟ بس جزء مني كان عايز يسيبها براحتها هي تفكه وقت ما تحس انها عايزة تتكلم معايا.
كريم هيتكلم بس سمع صوت أبوه متعصب: شايف الباردين بيتكلموا في ايه؟
الاتنين بصوا لبعض وابتسموا وسكتوا لحد ما دخل مستر اندرسون اللي قعد قصادهم بهدوء: سنكمل عملنا ولكن بشروط اتفاق جديدة.
الاتنين اتوتروا وبصوا لبعض فكمل وهو بينقل نظراته بينهم: أنتما الاثنان ستكملان معنا وبما إنك واثق به لهذه الدرجة فسيكون شريكك بالنصف فما رأيك؟
سيف باعتراض: أنا لن أقبل بتلك التسوية. هو وكيلك في الشرق الأوسط وأنا سأكون وكيلك في مصر فقط وبهذا تتزن الأمور.
رد اندرسون: لا أنت ستكوني وكيلي في الشرق الأوسط بخصوص Hardware وهو سيكون وكيلي في الشرق الأوسط أيضا في مجاله Software. أنت شركتك مبدعة في مجالك Software وهو شركته مبدعة في مجاله الآخر Hardware. وأنا أريد الحصول عليكما أنتما الاثنان هذا هو عرضي فتقبلوه أو ننتهي. ساترك لكما عشر دقائق تقرران فيها رأيكما.
سيف بص لكريم بحيرة: أنا مش عارف أقول ايه يا كريم؟
كريم بصله بحيرة متبادلة: ولا ده قراري أصلا. اتكلم في السماعة: حضرتك سمعت عرضه هنعمل ايه؟
كريم فتح الاسبيكر علشان سيف يسمع رد أبوه بنفسه.
حسن بص لكل اللي حواليه وكلهم مستنيين رأيه. سكت شوية والتوتر سيطر على الكل لحد ما حسن قطعه بابتسامة: أهلا بالصياد معانا شريك. الكل هيص بس وقفهم بصرامة: لكن -كلهم سكتوا وحسن كمل- لكن أول حاجة هتعملوها أول ما توصلوا اننا هنشوف طريقة ننهي بيها وجود عصام المحلاوي تماما في شركة الصياد لأني مش هقبل طفيلي زيه موجود في نطاق مجموعتي. ها يا سيف؟ أنا عارف انك مرتبط ببنته و….
قاطعه سيف بصدق: أنا أول واحد عايز يخلص من الارتباط ده قبل الشراكة دي.
حسن هز دماغه وبص للي حواليه: يبقى كملوا وربنا يوفقنا جميعا. كريم؟
رد عليه: افندم؟
ابتسم بهدوء: هاديهم بجدار حماية غير قابل للاختراق قبل ما تمشي.
ابتسم كريم: طبعا دي حاجة مش هتفوتني وخصوصا وأنا بديه لايليجا بنفسي وبعلمه ازاي يتعامل معاه.
دخل مستر اندرسون واتفقوا على كل النقاط اللي عايزينها ومضوا كل العقود هو وسيف وبعدها كريم هادى مستر ايليجا ببرنامج حماية أقوى من برنامجه وكان مبسوط بقهرته وهو بياخده تحت ضغط من اندرسون.
خرجوا من الشركة واتغدوا مع بعض بعدها سيف قرر يطلع الفندق ينام لكن كريم طلع يتمشى في البلد ويشتري هدايا لمراته وابنه وأهله.
سيف دخل أوضته في الفندق وطلع موبايله اتصل بأبوه طمنه على نتيجة الاجتماع وبلغه ان كل حاجة بخير وسأله قبل ما يقفل: مروان مفيش أي أخبار عنه؟
عز رد بأسف: لا لسه.
رد بترجي: بابا أرجوك كلم كل معارفك. حرك الدنيا كلها. المهم نلاقيه وبسرعة.
عز حاول يطمنه: يا ابني والله بندور عليه وكلمت بالفعل كذا حد وبإذن الله هنلاقيه. هنلاقيه يا سيف وهنطمئن عليه. انت بس ارجع بالسلامة.
قفل مع أبوه وبيفكر في صاحبه هل ممكن يكون خسره بجد؟ حازم ومروان الاتنين خسرهم. حازم وطلع ندل ومروان يضحي بحياته علشانه.
رفض التفكير في خسارته لمروان وقرر يكلم همس يطمن عليها أو ممكن علشان تهون عليه تفكيره بخسارته لصاحب عمره. واتصل بيها بس عاملاله بلوك برضه.
اتصل بالاستقبال وطلب منهم خط دولي وبالفعل وفروه وبمجرد ماجابوه شغله واتصل بهمس اللي استغربت الرقم الطويل أوي ده. اترددت كتير ترد ولا تعمل ايه؟ وفضلت مراقباه على الشاشة لحد ما اختفى فحطت الموبايل من ايدها. هي ما تعرفش أي حد خارج مصر.
لحظات والموبايل رن تاني فكشرت بغيظ: يعني أنا مش عايزة أفتح عليك علشان ما أغرمكش قلت يمكن تفتح وتطلب رقمك صح بس بما انك غبي فأنا هفتح عليك. فتحت وردت بضيق: أيوة نعم؟
سمعت صوته المشاكس: يا ستير على ده رد!
الناس تقول سلام عليكم أو صباح الخير ولا حتى الو، ترد تقول نعم.
ايه يا بنتي ما تهدي علينا شوية.
توترت وبصت حواليها، وبعدها كشرت وبصت للرقم تاني وردت باستفسار عفوي: انت جايب رقم مين ولا عملتها ازاي دي؟
ابتسم لمجرد إنه سمع صوتها، حتى لو بتستجوبه. صحيح فرحته بسماعها ناقصة بسبب قلقه على مروان، إلا إن صوتها كفيل يهدي قلبه وأعصابه. فرد بتوضيح: أنا مسافر برا مصر يا قمري. كان عندي مصيبة في الشغل بس الحمد لله لحقتها.
ردت بفضول: مصيبة إيه؟ ومسافر فين بالظبط؟
أخد نفس طويل وقال بلوم: يعني بجد بتصل بيكي أطمن عليكي بعد الهبل اللي قلتيه وافترضتيه آخر مرة، وإنتي عايزة تعرفي أخبار الشغل؟
ابتسمت بس رجعت كشرت تاني، وكأنه شايفها وبتعمل عليه الدور. فردت بغضب مصطنع: مصيبة إيه الأول علشان أقرر أسامحك ولا أفضل زعلانة منك؟
أتنهد باستسلام: طيب مستعدة لكوكتيل المصايب اللي هقولهولك.
ابتسمت بس حافظت على لهجتها الغاضبة: اتفضل، لإن مفيش أي سبب ممكن تقوله يخليني أغفرلك اليومين اللي فاتوا دول، وأوعى تتحجج بالبلوك.
جاوبها وهو بيفرد ظهره على السرير بتعب: الشركة بتاعتي اتهكرت، واتبعت إيميل للشركة اللي هتخلصني من عصام بالرفض. واتخانق معايا كريم المرشدي، لإن هو اللي جاب الصفقة دي وهو الشركة أنهت التعامل معاه، وبالتالي خسر بسببي. والناس اللي دخلوا لشركتي مروان شافهم فضربوه بالنار، والله أعلم هو ميت ولا حي. واضطريت أسافر وسيبت أبويا مع البوليس اللي بيدور على مروان وعلى الناس دي.
سكت لما لاحظ إنها مش بتعلق، وكمل بترقب: أكمل يا همس ولا سامحتيني وعرفتي إن مفيش حاجة هتمنعني عنك إلا لو بجد قهرية وغصب عني؟ امتى هتصدقي ده؟
جاوبته بهدوء: مروان وصلتوله ولا عرفتوا حاجة عنه؟
جاوبها بحزن: للأسف لسه.
سألته باهتمام: طيب قدرت ترجع الصفقة بسفرك ولا هتستسلم لعصام وبنته؟
ابتسم لأنه كان عارف إن دي همسته اللي لا يمكن تخذله باهتمامها وحبها. فرد بهدوء: قدرت وقريب أوي يا همس هلغيهم من حياتي.
سكتوا شوية، بعدها سألها بلهفة: هتفكي البلوك؟
فكرت شوية وردت بمراوغة: لو قلتلك لا.
علق بهدوء: هقولك براحتك طبعًا، بس مش عايزة تعرفي مثلاً امتى هرجع؟ أو عملت إيه مع عصام؟ أو حتى شذى؟
كشرت بغيظ: بقولك إيه مش عارفة. إنت وظروفك معايا.
ضحك غصب عنه على أسلوبها: ماشي يا ستي هسيبها لظروفي معاكي. ويارب ظروفي تكون طيبة وحنينة.
همس سمعت صوت فتح باب الشقة، فهمست بسرعة: ماما رجعت. سلام.
قفلت، وهو ضحك على أسلوبها اللي حسسه إنها عيلة هربانة وخايفة تتقفش.
آخر النهار كريم وسيف اتقابلوا. قعدوا مع بعض وكل واحد بيحكي يومه. وسيف ملاحظ إن كريم مش على طبيعته، لحد ما بقى مش قادر يسكت. فسأله باهتمام: إنت كويس؟ مالك مش طبيعي ليه؟
بصله وهو بيمسح عرقه: عندي مغص في جنبي رهيب وبيزيد فوق ما تتخيل.
سيف بتوتر: طيب ما تيجي نروح ونكشف ونطمن ولا إيه؟
بصله وهو بيتألم: أوك هنروح، أو إنت هتوديني. بس أنا سبق وخسرت الكليتين بتوعي وأنا صغير وأمي اتبرعتلي بكلية. وبعدها خسرتها في حادثة وأمل اللي اتبرعتلي. فما أعتقدش هلاقي كلية تالتة.
سيف بصله بصدمة. هو آه يعرف إنه في فترة كان تعبان، بس ما يعرفش التفاصيل دي كلها. فقلق عليه ورد: لا كلية إيه يا عم. ده تلاقيه برد ولا مغص. يلا نروح المستشفى.
قام معاه ويادوب مشي خطوتين بس ماقدرش يكمل ووقع على الأرض منه. وسيف وقف مصدوم ومش عارف إيه اللي بيحصل لكريم وماله. لأنه كان كويس جدًا، فإيه اللي حصله؟
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم الشيماء محمد
طلب سيف الإسعاف بسرعة لكريم ونقلوه المستشفى. بلغهم بحالته المرضية وتعبه المفاجئ. قعد في الانتظار متوتر ومش فاهم إيه اللي حصله وإيه اللي تعبه. طيب هل تعبان من فترة مثلا ومداري؟
موبايل كريم بيرن كل شوية وسيف مش عارف يسيبه يرن ولا يرد. ولو رد هيقول إيه؟
كان مسجل اسم مراته (أمل حياتي) على اسم أغنية أم كلثوم وكل شوية بترن عليه.
بعد ساعة كاملة طلع الدكتور يطمن سيف اللي كان هيتجنن وقاله إنه كويس وفاق ومعلقين له محاليل مغذية واللي كان عنده مغص كلوي عادي جدا. مفيش أي خطورة عليه بس هيفضل معاهم للصبح يطمنوا أكتر.
سيف دخل عنده بابتسامة خوف: وقعت قلبي يا عم أنت.
ابتسم بتعب: سوري يا سيف.
قعد قصاده بلوم: بتتأسف على تعبك؟ يا عم قوم خلينا نرجع بلدنا وبعدين أمل حياتك رنت عليك كتير.
أخد منه الموبايل وغمغم بإرهاق: أصلاً نسيت الموبايل في الفندق وبعد ما رجعت كان فاصل شحن وبعدها نزلنا نتعشى زمانها قلقانة وافترضت ألف افتراض.
سيف اقترح: طيب كلمها دلوقتي وطمنها.
بصله بتعب: لو كلمتها هتعرف إني تعبان وهتقلب الدنيا ومش بعيد تيجي. شوية كده بس أفوق وأكلمها.
رنت تاني فسيف بصله وسأله: عدم ردك ده مش هيقلقها؟ طيب أرد عليها أقولها مثلا أنت ناسي الموبايل معايا وإنك خرجت؟ ولا إيه؟
كريم فكر شوية: هات موبايلك طيب هبعتلها رسالة من عندك.
سيف اداله موبايله وهو بعت لأمل رسالة واتس: (أمل أنا كريم وده رقم سيف ببعتلك منه لإنّي برا معاه ونسيت موبايلي من العصر في الفندق. معلش يا روحي أول ما أروح هكلمك. ما تبعتيش أي رسايل هنا سلام يا قلبي مؤقتا).
رجعله موبايله وقعدوا يتكلموا مع بعض لحد ما كريم اقترح إن سيف يروح ويرتاح في الفندق بس رفض يسيبه وفضل معاه الليل كله. كريم نام من التعب وسيف قعد على الكنبة ماسك موبايله وعايز يكلم همس بأي طريقة. أخيراً بعتلها رسالة يشوف فكت البلوك ولا لسه. (صاحية) ابتسم أول ما رسالته وصلت.
همس كانت أول الليل بدري واستغربت رسالته: (أكيد صاحية إيه اللي هينيمني بدري أوي كده؟)
ابتسم لأنه نسي فرق التوقيت: (سوري نسيت إنّي في قارة غير القارة. المهم).
بعتت: (إيه المهم؟)
سيف: (واحشااااااااااااني)
ابتسمت وعملت إيموشن: (🙃)
سيف ما فهمش معنى رسالتها فكتب: 😞 مابحبش الإيموشن. وبعدين ده أفهم منه إيه؟
ضحكت: (افهم اللي تفهمه. بعدين هو أنا الأستاذ اللي هشرحلك ولا أنت الأستاذ؟)
ابتسم واتعدل في قعدته وكتبلها: 😞 بت انتي اكتبي وما تبعتيش إيموشن تاني. بقولك واحشاني.
فكرت شوية تكتب إيه وبعدها شاكسته: (🤔)
ابتسم أنها بتضايقه أو بتشاكسه: 😞 بتفكري في إيه سيادتك؟ بقولك واحشاني الرد المنطقي انت أكتر يا حبيبي.
ضحكت بصوت عالي وبعدها بصت حواليها لأحسن أمها تسمعها وتيجي تسألها، فقامت ودخلت أوضتها وكل ده هو مستني ترد عليه لحد ما وصلت رسالتها: (انت تعرف عني إنّي منطقية؟ وبعدين مين قال إنك واحشني؟)
ابتسمت وفتحت صورته وابتسمت لأنه واحشها أكتر مما هي متخيلة أصلاً. بصت ومستنية رسالته بس مبعتش فقلقت إنه يكون زعل.
سيف الباب خبط ودخلت ممرضة تطمن على كريم وتديله أدويته ووقفت تتكلم مع سيف شوية وموبايله رن برسالة لمحها: (روحت فين؟)
ابتسم وعرف تفكيرها بس كمل كلامه مع الممرضة لحد ما خلصت اللي بتعمله وخرجت وهو رجع لموبايله لقى رسالة تانية: (سيف انت زعلت ولا إيه؟ أنا أقصد إن صورتك قدامي وكل ما بتوحشني ببصلها).
ابتسم وأخد نفس طويل لأنه مشتاقلها بطريقة تفوق الوصف وكتبلها: (تعبت من الرسايل والواتس وكل وسائل التواصل أنا عايزك في حضني وبس وصدقيني مش هسيبك تبعدي عني تاني).
وصلتلها الرسالة ولقت قلبها بيدق بسرعة زي ما يكون هو قدامها أو هي شايفاه أو هيحضنها بجد واتمنت إنه يصدق في كلامه ويضمها وما يسمحلهاش تبعد عنه تاني.
استنى رد منها ولما طولت بعتلها: (؟)
ابتسمت وما كانتش عارفة تعمل إيه أو تكتب إيه.
فبعتتله صورة لإيدين حاضنين بعض. وهو ابتسم ودور على صورة يبعتها. وكل ما بيختار صورة رومانسية بيحس إنها أوفر أوي. لحد ما لقى صورة مكتوب عليها: "أشتهي تقبيلك عشرات، وعناقك آلاف، وأرغب باحتضانك شهوراً والبقاء معك عمراً.. أختصرها لك؟ أنا طامع بكل ما بك ولا أكتفي".
بعتلها الصورة بالكلام اللي عليها. وهي فضلت تقرأها وكررتها كتير. وغمضت عينيها وهي مش قادرة تكتب أي حرف زيادة. لحد ما هو بعت: "ينفع أتصل بيكي؟"
بصت لآخر رسالة وبعدها كتبت: "لا مش عايزة أكلمك".
استغرب جداً رفضها وكتب: "ليه؟"
اتنفست وحاولت تتماسك. لأن عندها رغبة قوية في العياط. وكتبت بحزن: "لأنك واحشني أوي، ولأنك واجعني أوي، ولأنك مش ليا، ولأنك بعيد. ولأني مش عارفة أتعامل مع مشاعري ولا مع نفسي. ولا عارفة أتنفس حتى. أنا حالياً حتى أنفاسي مش عارفة أتنفسها. فمش عايزة أكلمك. لأن لو إحساسي دلوقتي واجعني، فبعد مكالمتك هيقتلني".
قرأ رسالتها كتير. وكل ما بيكتب رد بيمسحه. خايف يوعدها إنه هينزل يغير كل حاجة، بس حاجة تحصل تدمر أحلامه دي. خايف يقولها تستحمل وهو نفسه مش عارف يستحمل. خايف يقولها تبعد لحد ما يظبط أموره فتبعد بجد. لأنه مش هيتحمل بعدها. فما عرفش يكتب إيه.
أخيراً قرر يكتبلها: "تصبحين على خير".
اتصدمت برسالته وحست إنها عايزة تصرخ فيه وتضربه أو تنفجر فيه. حست إنها عايزة تشتمه. ولسه هتكتب بس اتراجعت. وسجلت رسالة صوتية بصوتها المهزوز من البكاء والغضب: "انت بارد ومستفز بجد. انت بارد يا سيف. وكل مرة بعملك بلوك علشان قلبي ما يوجعنيش كده. بس برجع زي المتخلفة وبفك البلوك تاني. أقسم بالله لو عملته المرة دي مش هفكه. ومش هرد على أي أرقام غريبة. ومش هخليك تسمع صوتي تاني أبداً أبداً. هه. وهيكون فراق بيني وبينك. بس المرة دي بجد. زي ما كنت بتطلبه مني في البداية".
أول ما وصلته رسالتها قام طلع برا يسمعها علشان كريم ما يصحاش. وبمجرد ما سمعها وسمع عياطها ونرفزتها اتصل بسرعة قبل ما تتجنن وتعمل البلوك. بمجرد ما رن فتحت وردت بغيظ ممزوج ببكائها: "نعم".
كلمها بدهشة: "انتي مجنونة؟ والله مجنونة".
سمع أنفاسها اللي بتدل على نرفزتها: "عايز إيه؟"
أخد نفس طويل ورد بقلة حيلة: "همس حبيبتي. طلبت أكلمك رفضتي. قلتلك تصبحي على خير. إيه اللي جننك عليا كده؟ وقلتي كل ده ليه؟ انتي بجد مش عارفة ظروفي ولا عارفة أنا فين ولا عارفة حاجة عني. فبطلي العصبية وأحكامك السريعة دي واهدي عليا".
ردت بإصرار على موقفها: "نعم برضه. المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ أقولك سوري إني اتعصبت عليك؟ ولا أقولك إيه؟"
حاول يتماسك علشان ما يتعصبش هو كمان عليها ورد بلطف: "حبيبتي أنا مش عايز حاجة. أنا كل اللي كنت عايزه أسمع صوتك بس وأطمن عليكي وأقفل. انتي دخلتينا لحوار تاني مش عارف سببه!"
صرخت بغيظ: "بجد مش عارف سببه؟ يكفي إني بكلمك دلوقتي ومتعصبة وخايفة صوتي يعلى. لأحسن ماما تسمعني وتيجي تطربقها عليا وتجيبلي عريس بجد. وساعتها والله يا سيف هتجوزه علشان بس تعرف سبب عصبيتي إيه".
بمجرد ما سمع كلمة عريس وإنها كمان ممكن توافق عليه فقد أعصابه واتجنن ورد عليها بعصبية: "ما تبطلي أسلوبك ده يا همس. عريس إيه وزفت إيه دلوقتي؟ أنا اللي فيا مكفيني حالياً ومش حمل زيادة يا همس".
ردت بتهكم: "آه مشاكل البيزنس نسيتها صح يا بيزنس مان".
بص للموبايل في إيده وفكر يقفل المكالمة، بس هي غبية وتصرفاتها أغبى.
رد عليها بتوضيح: "مشاكل البيزنس دي اللي سيادتك بتتريقي عليها هي اللي باعدانا عن بعض. ولو أنا مهتم بالبيزنس فمهتم علشان أعرف أقربلك من تاني. لأنها لو ما اتحلتش هنفضل نتخانق على طول في التليفونات ومش هنكون مع بعض. وبعدين أنا بقالي تقريباً ٣ أيام ما نمتش فيهم. بداية من زعل سيادتك واتهامك إني ما بحبكيش وعايزك عشيقة وكلام متخلف لمشكلة الصفقة وبعدها سفري".
كملت هي بضيق: "والمفروض إن مشوار الصفقة دي خلصته الصبح وكلمتني بعده. فسيادتك مش نايم ليه؟" – كملت بتهكم – "ولا تكون بتحب وسهران وكده؟"
حس برغبة رهيبة إنه يمد إيده عليها فغمغم بغيظ: "ولما الراجل يمد إيده على واحدة يتهموه إنه مش راجل وكده. لكن في ستات مش بس عايزة الضرب دي عايزة الخنق".
ردت باستفزاز: "لما تطولني ابقى اخنقني. بس ده إذا طولتني أصلاً".
قبل ما يرد عليها لمحته الممرضة فقربت منه: "If you need any thing just tell me, hungry or thirsty or need something to drink or just talk?"
(الترجمة: لو محتاج أي حاجة قولي. جعان أو عطشان أو عايز أي حاجة تشربها أو حتى عايز ترغي كلمني).
همس سمعتها وعينيها وسعت من الدهشة وسألت بجنون: "انت معاك واحدة دلوقتي بجد؟ وبتكلمني؟ يا بجاحتك يا سيف".
قفلت السكة وهو اتصدم من تفكيرها. شكر الممرضة بسرعة وشاور على الموبايل في إيده إنه بيتكلم. واتصل بيها بسرعة وهي ماردتش. فبعت رسالة بجنون أكبر من جنونها: "والله لو ما رديتي عليا هتصل على تليفون أبوكي وأقوله همس قفلت وماخلصتش كلامي معاها. واوعي تجربيني يا همس لاني هعملها".
اتصل بيها تاني فردت بغيرة: "انت عايز إيه؟ ما تروح للي انت معاها دي. هي عايزة ترغي. روحالها".
رد عليها بغيظ: "يا متخلفة يا… أقول إيه بس؟ يعني بجد هكون مع واحدة وأقعد أرغي معاكي؟"
سألته بتذمر: "يعني أنا اتهيألي إني سمعت واحدة لسه بتعرض عليك أكل وشرب أو رغي. صح كان بيتهيألي؟"
جاوبها بجدية: "لا مش بيتهيألك. بس كان المفروض تسألي مين دي؟ مش تفترضي".
سألته بغيرة وغيظ: "ماشي. مين دي؟"
نفخ بضيق وفكر ما يقولهاش ويسيبها تحرق دمها الليل كله. بس ما هانتش عليه فرد: "دي ممرضة".
ردت بسخرية: "جايبينها تراعيكم بالليل انت وكريم؟ مش برضه سيادته متجوز ولا لما بيسافر بينسى؟"
زعق المرة دي بنفاد صبر: "همس اتلمي بقى شوية وبطلي اتهامات غبية بالشكل ده. لأقسم بالله أنا المرة دي اللي هعملك بلوك ومش هفكه لحين ميسرة. على العموم علشان بس أبقى عملت اللي عليا لآخر نفس. كريم تعب بالليل جدا وجيبته مستشفى واحنا حالياً في المستشفى. والممرضة كانت لسه عنده في الأوضة بتديله العلاج وبتغير المحاليل. وذوقياً سألتني علشان شايفاني جنبه من أول الليل. لأنها بتحس مش زي البعيدة اللي ماعندهاش ريحة الإحساس. وأنا الله ينتقم مني إني فكرت أكلمك أو أخرج من مود المستشفى والكآبة اللي الواحد فيها. بس كنت غلطان. ودلوقتي تصبحي على خير يا همس. ولا أقولك؟ ارجعي اعملي البلوك. سلام".
قفل قبل ما تنطق. وهي استغبت نفسها جداً. كانت هتموت وتكلمه ولا تسمع صوته. تقوم تتخانق معاه بغباء كده.
فكرت ترن عليه بس هتقوله إيه؟ خلاص. سوري ما تزعلش.
فضلت كتير قاعدة متنرفزة. وأخيراً كتبتله رسالة: "حقك عليا ما تزعلش مني. بس غصب عني عقلي طار لما سمعت صوت واحدة معاك. وحشتني وبحلم باللحظة اللي أشوفك فيها هنا في بيتنا. مش في أي مكان تاني. ما تزعلش مني. بس غصب عني بطلع اللي جوايا عليك. انت مع إنّي عارفة المشاكل اللي انت فيها ومقدرها. وخليك واثق في ده إنّي مقدرة تعبك. حتى لو اللي ظهر مني كان عكس كده".
قرأ الرسالة اللي نوعاً ما هدته شوية. فرد عليها: "زي ما قلتلك بقالي تقريباً ٣ أيام بدون نوم. ويمكن ده مخليني متحفز شوية. فاعذريني أنا كمان. نامي دلوقتي. أو أنا هحاول أنام. ولما أرجع مصر هكلمك. ويارب أشوفك فعلاً في بيتكم يا حبيبي. ربنا يقرب البعيد. تصبحي على خير".
مروان بيفوق وينام ومش فاهم إيه اللي بيحصله. إزاي سيف يصدق إن ممكن يكون له يد؟ بس هو لسه مصدوم في حازم. ممكن يكون شك إن هو كمان زيه؟
دخل الدكتور اللي برضه وشه متغطي بكمامته ورأسه متغطية. وبمجرد ما هيديله حقنة مروان بإيده الحرة مسك إيده بعصبية: "بطل تديلي حقن مخدرة. وفهموني أنا هنا ليه؟ خلوني أتصل بحد أو أكلم حد!".
الدكتور بص له بتعاطف: "أنا بساعدك بإنّي أنيمك. خليك تسترد صحتك الأول وتعرف تتكلم معاهم وتناقشهم. لكن غير كده مش هقدر أعمل".
مروان زعق: "هاتلي موبايل طيب. خليني أكلم محامي. أكلم أهلي. أكلم أي حد. ما ينفعش تحبسوني كده وبس".
– "انت هنا في المستشفى مش محبوس. وطي صوتك بدل ما ينقلوك السجن. مهما كان هنا أفضل لك".
زعق فيه ومسك هدومه بإيده المفكوكة: "هنا مش أحسن. أنا لازم أتكلم في التليفون. هاتلي مدير المستشفى. هاتلي أي حد مسؤول. هو إزاي مفيش أي صوت هنا؟ مفيش أي ممرضة؟ المستشفى دي إيه بالظبط؟"
الدكتور اتراجع بتوتر: "انت هتضر نفسك بأسلوبك ده".
سابه وخرج. ومروان حاول يتعدل بس مش قادر. مش عارف يعمل إيه. طيب يوصل إزاي لأي حد برا؟ ينادي؟ يصرخ. يمكن أي دكتور تاني يسمعه؟
بدأ فعلاً يزعق بصوته كله ويصرخ وينادي. لحد ما دخله المقدم جمال السعدني: "بما إنك صاحي وفايق نكمل كلامنا".
بصله بغضب: "مش هتكلم معاك ومش هتجبرني أتكلم. أنا عايز موبايل. عايز محامي. عايز..."
قاطعه بهدوء وهو بيقعد ويحط رجل على رجل: "وعايز إيه كمان؟ أصلك هنا في فندق خمس نجوم!"
زعق قصاده بعناد: "مش هتكلم برضه. هاتلي سيف الصياد هنا قصادي".
ابتسم ببرود: "سيف اللي سرقت شركته وضربته في مقتل؟ وقتلت حارس الأمن كان اسمه إيه؟ حسين باين ولا إيه؟ فكرني كده باسمه".
مروان افتكر حسين اللي لسه متعين جديد. معقول قتلوه؟ فرد بنفي: "أنا ما سرقتش وماقتلتش. ولو حد عمل اللي بتقوله ده فمش أنا أكيد".
بصله بنظرات متفحصة يحاول يوتره وسأله بهدوء: "امال مين اللي عمل كل ده لو مش انت؟ مين دخل شركة الصياد؟ مين قتل حارس الأمن؟"
مروان زعق بغضب: "انت مش ملاحظ إن أنا اللي مضروب بالنار؟ معرفش مين! معرفش حاجة! أنا طلعت من مكتبي شوفت مكتب آية الصياد مفتوح. روحت لقيت واحد ملثم. يادوب هتكلم ضربني بالرصاص. صحيت هنا لقيتك فوق راسي بتكيل تهم عليا. أنا لازم أكلم سيف. هاتلي موبايل أو هاته هو هنا قدامي".
مط شفايفه ووقف بهدوء: "أنا مش مانعه عنك. هو مش عايز يجي يشوف اللي خانه".
نفى بانفعال: "أنا ما خنتهوش. وهو لازم يسمعني".
قرب من سريره وسند عليه ورماله سؤال بمغزى: "طيب مين خانه؟ مين يعرف بالصفقة غيرك انت وأخته وأبوه؟ أخته وأبوه مش هيخونوا نفسهم. فمفيش غيرك انت. انت وبس".
حرك راسه ينفي بتعب: "مش أنا. وعمري ما هخونه. سيف زي أخويا وأكتر كمان. وعيلته بعتبرهم عيلتي".
زعق قصاده: "طيب مين خانه في الشركة؟ مين سهل دخول الفريق اللي دخل ده؟ لازم حد يمهدلهم الدخول! مين الحد ده؟ أو بتشك في مين أصلاً؟"
مروان زعق هو كمان: "معرفش والله ما أعرف. ولو عرفت هقتله بإيدي. لكن معرفش مين في الشركة خاين".
جمال تجاهله وسابه وخرج.
الدكتور دخل اداله المهدئ تاني.
عصام وقف قصادهم بترقب: يعرف إيه؟
مدحت: ما يعرفش أي حاجة وما شافش أي حاجة.
الدكتور: نسيبه ولا إيه؟
عصام بصلهم بتفكير: لا خلوه شوية. نطمن بس إن الموضوع هدي ونشوف سيف أفندي مختفي فين كده، وراح فين؟ وإيه اللي تم؟ لأن كل الأخبار عن الشركة اتقطعت. وحتى حازم مابقاش عارف يدخل عن طريق إيميل آية زي الأول. شكلهم انتبهوا. فخليه دلوقتي لحد ما نشوف الدنيا هترسي على إيه.
الصبح طلع.
نوره وسيف صحي من نومه على صوت جنبه. اتعدل فلقى الدكتور مع كريم. استنى لحد ما خلص كشفه وخرج.
كريم انتبهله: سوري لو صحيناك يا سيف.
دعك رقبته وقام من مكانه بابتسامة: لا عادي. المهم طمني أخبارك إيه دلوقتي؟ وهتطلع إمتى؟
ابتسم وهو بيقوم: أنا كويس جدا وهنطلع دلوقتي. تعبتك معايا يا سيف.
اتناقشوا شوية.
سيف خرج يخلص أوراق الخروج بتاعته ورجعوا على الفندق. كل واحد راح أوضته يرتاح فيها شوية.
كريم أول حاجة عملها اتصل بأمل.
أمل ردت عليه بسرعة بلهفة: اخص عليك يا كريم.
ابتسم وهو عارف إنها أكيد قلقانة فرد بحنان: اعذريني يا أملي. حقك عليا. معلش.
زعقت فيه بتوتر من قلقها عليه: لا مش هعذرك. إنت متخيل كمية الأفكار اللي فكرت فيها؟ من امبارح العصر مش عارفة أوصلك. وبالليل تبعتلي رسالة من عند صاحبك تقولي هكلمك لما أروح. وتكلمني تاني يوم. إنت كنت مختفي فين؟
حاول يرتب كلامه لأنها مش هتصدق أي حاجة يقولها. فقال بتردد: نسيت موبايلي فعلاً في الفندق وخرجت. أعمل إيه بقى؟
ردت باستنكار: ولما رجعت؟ نسيت تكلمني بقى؟
أخد نفس طويل وقال بهدوء: أمل حبيبي. وبعدين؟ المهم دلوقتي بكلمك خلاص بقى. ما تقفيش بالشكل ده. عارف إنك قلقتي. حقك عليا يا حبيبتي. خلاص بقى علشان خاطري.
كشرت شوية وبعدها سألته: هترجعوا إمتى؟
ابتسم إنها غيرت الموضوع: يعني سيف قال هيشوف أقرب طيارة إمتى وهنرجع فيها. هتلاقيني قدامك في أقرب وقت. المهم طمنيني عنك إنتي وإياد أخباركم إيه؟
ابتسمت وبصت لابنها النايم جنبها: إحنا الحمد لله كويسين. مش ناقصنا غير وجودك معانا يا حبيبي. الدنيا كلها بتفضى عليا لما بتغيب عني.
اتنهد بحب: معلش يا عمري. ربنا يجمعنا على خير يارب.
سيف في أوضته اتصل بأبوه يطمن هل في أي أخبار عن مروان ولا برضه لسه مفيش؟
سيف: وبعدين يا بابا؟ هنعمل إيه؟ طيب أهله والدته أخبارها إيه؟ اطمنت عليها وبعتلها حد؟ إنت عارف بناتها مسافرين مع أجوازهم ومالهاش غير ابنها مروان وبس.
طمنه أبوه: طبعاً يا ابني. ببعتلها نصر كل يوم يشوف طلباتها. وفهمتها إن مروان في سفرية تبع الشركة. اطمن يعني.
سأل بتوتر وهو خايف من إجابة سؤاله: هو ممكن يا بابا يكون مات؟
عز ماعرفش ينفي أو يأكد لأن هو نفسه خايف من إجابة السؤال ده. بس مش قدامهم غير الدعاء لربنا. فرد بقلة حيلة: والله ما أعرف يا ابني. بس كل اللي في إيدينا حالياً ندعي إنه يكون بخير وبس.
سيف أمن على كلامه وقفل.
فكر يكلم همس بس اتراجع. هو مش حمل خناقة تانية معاها.
بدر فتح عينيه على كابوس وبينهج. فضل شوية مكانه باصص للسقف وبيحاول يتنفس وبيطمن نفسه إن ده مجرد كابوس وابنه بخير وكويس وهيرجعله من تاني ويرجع لحضنه. هو بس هيسيبه كام يوم يتأدب وبعدها هيكلمه ويرجعه لحضنه.
بص لهند اللي نايمة بهدوء زي الملاك البريء وابتسم بتلقائية وحمد ربنا إنه رزقه بيها وحطها في طريقه.
قام بهدوء خرج للبلكونة برا. وقف في الهوا وبيفكر غصب عنه في ابنه. هل كان قاسي عليه في آخر مكالمة زي ما هند قالتله؟ هل لما اتنرفز عليه ابنه هيعتقد إنه اتخلى عنه؟
انتبه على إيد بتتحط على كتفه وبعدها سندت على ظهره: صاحي بدري أوي كده ليه يا حبيبي؟ وقلقان ليه؟
ابتسم وضم إيديها اللي لفتهم حواليه: عادي. قلقت فقمت علشان ما تصحيش. بس برضه صحيتي.
ابتسمت وباست رقبته: بمجرد ما بتقوم من جنبي بصحى على طول. إنت لسه مش عارف ده؟
ابتسم: المرة الجاية مش هقوم من جنبك أبدا. لف وأخدها في حضنه وكمل: ادخلي طيب. كملي نومك. لسه بدري زي ما قلتي.
بصت في عينيه بابتسامة: لا خلاص. النوم طار. تعال نفطر ونطلع نقعد على البحر شوية.
ابتسم و وافقها وطلعوا الاتنين مع بعض. بس طول الوقت حاسة بقلبه وبفكره المشغول على ابنه. لحد ما فاض بيها وماقدرتش تتحمل شروده: بدر.
بصلها فكملت بجدية: وبعدين؟ كلم أنس واطمن عليه بدل الحيرة والقلق ده كله. كلمه وقوله إنك موجود.
بصلها وبيفكر ومش عارف. بس هي مسكت موبايله وقالت بحسم: كلم ابنك اطمن عليه. ده عيل لسه وصغير ومش صح أبداً تبعد عنه كده. كلمه يا بدر.
أخد نفس طويل ومسك الموبايل من إيدها. وفضل باصصله شوية وبعدها قرر يكلمه. فقام يتمشى على الشط واتصل بيه.
ابنه أول ما شاف اسم أبوه رد بسرعة بلهفة: أيوة يا بابا.
ابتسم باشتياق: ازيك يا أنس؟ أخبارك إيه؟ طمني عليك؟
رد بتردد: بابا انت لسه زعلان مني؟ أنا آسف. بس صدقني ماكنتش أعرف ماما هتعمل إيه. هي بس دخلت الشقة واتفرجت عليها. بعدها جرس الباب ضرب وهي فتحت وأنا ما شوفتش مين. بس اتفاجئت بعدها لما لقيتها بتدخل الزبالة. وماقدرتش أمنعها. فحاولت أتصل بيك بس هي أخدت موبايلي وقفلت عليا في أوضتي. بابا غصب عني. صدقني.
ابتسم بحزن وحس ببراءة ابنه إنه مجبور وحس بحزنه. فسأله بلهفة: أنس إنت لسه عايز تقعد معاها؟
كان هيقوله لا بس سكت. ماقدرش ينطق. هو غلط في حق أبوه كتير. ودلوقتي باباه لسه يادوب متجوز هند ومن حقه يفرح معاها شوية الأول.
بدر استنى رده واستناه يطلب منه ياخده. بس سكت. فسأله بأسلوب تاني: تحب آجي آخدك؟
أنس سأله باهتمام: إنت فين دلوقتي؟ أنا ليه سامع زي صوت بحر؟
ابتسم وجاوبه: أنا في الغردقة.
كان هيقوله يجي ياخده. بس سكت. أبوه في شهر العسل وما ينفعش حد يكون معاه. ده كلام جدته قبل الفرح. وهو لازم يستنى بعد شهر العسل ويقول لأبوه يجي ياخده. لكن دلوقتي هيصرف فكرة أبوه بطريقة هو واثق تماماً إنه هيرفضها. لأنه بمجرد ما هيجيب سيرة رشا هيتنرفز ويرفض أي حاجة فيها اسمها.
بدر لما ابنه سكت سأله بقلق: أنس إنت كويس؟ إنت مش بترد ليه؟
أنس رد عليه بتردد: أنا كويس. إنت هتيجي تاخدني أنا وماما؟
بدر اتنرفز من سؤال ابنه ورد بانفعال: إنت وماما؟ إنت بتتكلم بجد ولا بتستظرف بس؟ أنا قلت إنك عقلت يا أنس. بس الظاهر إني غلطان. لا يا حبيبي مش هاجي ولا آخدك ولا آخد غيرك. خليك عندك. اشبع بأمك.
قفل السكة بنرفزة. وأنس كمان قفلها بحزن. ووعد نفسه إنه أول ما يعرف إن أبوه رجع هيطلب منه يجي ياخده. لكن مش دلوقتي. مش وهو في شهر العسل بتاعه. كفاية هو زعله كتير جداً. مش هيزعله دلوقتي كمان.
هند لاحظت نرفزة بدر وصوته العالي فقامت راحتله. بس كان قفل وبصتله بعتاب. أول ما لاحظ نظرتها كلمها بعصبية: بتبصيلي كده ليه ها؟ أنا أصلاً غلطان إني سمعت كلامك.
قربت منه بهدوء و مسكت ايده: اهدا الأول. اهدا وحاول ترجع بدر الهادي بتاع زمان. إنت ليه بقيت عصبي كده؟
زعق قصادها: سيادته عايزني أروح آخده هو ومامته!
هو ورشا ؟ متخيلة ؟ بعد كل اللي عملته ده ولسه عايز يكون معاها ؟ دي آخر مرة هكلمه فيها يا هند ، هي عاجباه ومرتاح معاها الله يسهله لكن أنا مش مطالب أبدا أتقبل البني آدمة دي في حياتي من تاني .
مسكت وشه بحنان : اهدا وخلاص اقفل الكلام دلوقتي عن أنس ومامته ، خلاص يا بدر اهدا، أنا وانت وبس هنا ومفيش حد هيضايقنا .
بصلها بعتاب : بطلي تطلبي مني أكلمه ، فاهمة ؟
ابتسمت وباست خده بدون ما ترد لأنها لا يمكن تسمحله يتخلى عن ابنه .
ملك راحت مع خالد المستشفى تطمن عليه ونادر اتفاجئ بيهم وبدأ كشفه على خالد واطمن عليه الأول وان حالته كويسة وبيتحسن بشكل كويس .
خالد بص لبنته : سمعتي بنفسك بقى اني بقيت كويس ؟ بطلي بقى …
قاطعته بحب : أبطل ايه ؟ اهتمامي بيك ؟ ولا أبطل أحبك ؟
ابتسم لكلامها مع باباها اللي رد عليها بحنان: ولا ده ولا ده تبطلي قلق عليا شوية .
باسته على خده بابتسامة : اسمع كلامي وهبطل قلق – بصت لنادر وكملت- قوله يبطل يهلك نفسه في الشغل للدرجة دي ، يعني أنا ونادر ونور كلنا ماسكين الشركة فأكيد مش هتقع وهو يجي بس شوية يغير جو مش شغل بالشكل ده ويتعب نفسه كده .
نادر بصله : عندها حق يا عمي ، إرهاق الشغل ياريت بلاش منه وزي ما هي قالت ولادك واقفين وأعتقد انهم قادرين يقوموا بالشغل ولا مش بتثق فيهم كفاية ؟ – بص لملك بمرح- ممكن مستقل بيكم .
خالد دافع عن ولاده : لا طبعا كلهم قادرين وكلهم أذكياء وناجحين جدا .
نادر بابتسامة: طيب طالما هم قادرين يبقى بتتعب نفسك ليه ؟ هم حاليا محتاجينك وسطهم بشكل مختلف ، يعني حضرتك مش بس أب ، حضرتك عندك أحفاد دلوقتي كمان صح ولا بيتهيألي ؟ أحفادك محتاجين دلع وحب جدهم ، ربيت عيالك استمتع دلوقتي بأحفادك ولا أنا غلطان ؟
ابتسم خالد لان كلام نادر لمس قلبه؛ هو بالفعل بيفرح بأحفاده جدا ونفسه لو يلاقي وقت كفاية ليهم ، عنده حق ده وقت أحفاده ، بصله باهتمام : بإذن الله هيحصل ، بإذن الله .
نادر انسحب وسابهم وملك سابت أبوها يلبس هدومه وخرجت هي لنادر : دكتور ؟
التفتلها بابتسامة : حمدلله على سلامته ربنا يحفظهولك .
أمنت على كلامه وبعدها سألته : فين القلب بتاعي ؟
ابتسم ورفع حواجبه بمراوغة : أنا أعرف انك جاية النهارده؟ يعني هل انتي متخيلة اني همشي بيه ليل نهار في جيبي مثلا ؟
ملك كشرت بتفكير لان ده فعلا اللي هي متخيلاه وقربت منه : مثلا يعني ؟ اه تخيلت انه معاك ليل نهار مش حاطه في درج المكتب ، مجرد تخيل
ابتسم أكتر وقرب منها : ولو أنا بالفعل ماشي بيه ليل نهار وهو في جيبي وكل ما بكون لوحدي بطلعه وأتأمله ازاي متخيلة اني هرجعهولك ؟
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة قطعها حد خبط ملك لدرجة انها سندت على صدر نادر اللي قريبة منه والاتنين التفتوا لشذى اللي بصتلهم باحتقار وكلمتهم بلهجة باردة : سوري بس ياريت تقفوا على جنب مش في وسط الطريق كده انتوا في مستشفى مش …
قاطعها نادر بحدة : مش في ايه يا دكتورة ؟ وبعدين وقفتنا تخصك في ايه ؟
زعقت بغيرة : ايه تخصني دي ؟ وأنا …
قاطعتها المرة دي ملك اللي بصتلها بتكبر وده نرفزها أكتر وكلمتها بتهكم : انتي واقفة فوق راسنا كده ليه ؟ ما تشوفي وراكي ايه ولا فاضية للدرجة دي ؟
شذى اتكلمت من بين أسنانها : الظاهر انك مش عارفة بتتكلمي مع مين ؟
ابتسمت ملك بلا مبالاة : مش عارفة وما يهمنيش أعرف أساسا – التفتت لنادر وكملت بابتسامة – ها يا دكتور نكمل كلامنا ؟
قاطعتها شذى بعصبية: أنا شذى المحلاوي وهعرفك مين هي شذى المحلاوي ؟
بصتلها وهي بتفكر في الاسم وتردده ومرة واحدة ابتسمت ببرود : اه اه بنت عصام المحلاوي ؟ عرفتك ، مش انتي اللي باباكي راح لاونكل عز وعرض عليه يدفع معاه القرض بتاعه علشان يوافق انك ترتبطي بسيف الصياد ؟ – حركت راسها وكأنها بتشفق عليها – للدرجة دي باباكي يائس ومش لاقي حد يعبرك فاضطر يدفع الملايين علشان سيف يوافق ؟ ركزي مع خطيبك أكتر وسيبي غيرك في حاله ياريت .
شذى اتصدمت من ردها وكانت هتزعق بس تمالكت نفسها لأنها مش هتسمح لدي تخرجها عن شعورها فبصتلها وهي رافعة راسها فوق بتحدي: هعرفك ازاي تقولي الكلام ده وهعرفك مين هو عصام المحلاوي ؟
ابتسمت ملك بلا مبالاة : عارفاه يا قلبي سمعته في السوق سابقاه مجرد طفيلي جه من فترة وكان بيترجانا ندخل معاه أي بيزنس بس مجموعتنا مش بتستنظف أي حد ، العبي بعيد يا شاطرة واعرفي بتتكلمي مع مين قبل ما تفتحي بوقك ده ؟
نادر كان مستمتع بشراسة ملك وتحولها من الشخصية الكيوت للبنت اللي راسها فوق مش أي حد ممكن يدوس عليها أما شذى فحاولت ترد بس قررت ترد بشكل عملي فبصتلهم بغيظ : مش هنزل لمستواكي وأرد عليكي بس هعرفك أنا مين ومين هو بابي ؟
تجاهلتها تماما وركزت مع نادر أما شذى مشيت وحاولت تتصل بسيف تنفجر فيه بس ماردش عليها نهائيا .
ملك بعدها بصت لنادر بتعجب : مالها دي ؟ هي مش خطيبة سيف امال ليه مهتمة بيك أوي كده وليه مهتمة انت واقف مع مين ؟
بصلها وحرك كتفه كأنه ما يعرفش : معرفش مهتمة ليه بس انتي تعرفي سيف الصياد ؟
استغربت سؤاله لأنه المفروض شافه معاهم وقت الحفلة بس ممكن ما يكونش ركز إلا في حالة خالد بس فوضحت : هو صديق قديم لكريم ومؤمن وأنا كنت أعرفه معرفة عابرة وكمان كان موجود في الحفلة اللي ختمت بتعب بابا انت نسيت ولا ايه ؟
ابتسم وهو بيفتكر : اه والله نسيت اللفة دي كلها ، المهم سيبك منها ومن الناس دي كلها هشوفك امتى تاني ؟
ابتسمت : انت عايز تشوفني ليه ؟
كشر لسؤالها فحب يجاوب بشكل يضايقها هي كمان : علشان القلب بتاعك ولا مش عايزاه ؟
ضيقت عينيها لإجابته فضحك
جاوبته بعناد : هبعت نادر أخويا ياخده منك .
هنا هو بصلها بتركيز فضحكت هي المرة دي وعلقت بتحدي: شوفت ما أسهل الإجابات اللي بتنرفز !
قاطعهم خروج خالد و وقف معاهم : أعتقد كده خلاص يا دكتور نادر
ابتسم : خلاص ايه ؟ لو قصدك صحتك فالحمد لله حضرتك بخير الحمد لله .
خالد بص لبنته : اطمنتي كده خلاص ؟ نشوف بقى اللي ورانا ونبطل كل شوية تقولي بابا ارتاح ، بابا انت تعبان ، بابا بابا بابا .
ضحك نادر على تقليده ليها وهي كشرت : مش بابا ولازم أهتم بيه ؟
نادر بصلهم الاتنين بابتسامة: فعلا الراحة برضه مطلوبة يا عمي ، حضرتك ما تتعبش نفسك وزي ما اتفقنا نهتم بالأحفاد أكتر مش الشغل وياريت تخليني أشوفك من وقت للتاني زي فحص دوري كده مش لازم نتعب ها ؟
خالد شكره وأخد ملك ومشي وهي ماشية بصتله فشاورلها بايده تتصل بيه وهي ابتسمت وكملت طريقها مع باباها.
سيف لما شذى اتصلت ماكانش ينفع يرد عليها لأنه لو رد هتعرف انه خارج مصر وهو حاليا مش عايز حد يعرف بسفره ، حاول يحجز لكن للأسف مالقاش حجز في نفس اليوم وهيضطروا يقعدوا لبكرا آخر النهار وكريم فضّل يقضي يومه في الفندق أما سيف فخرج يتمشى في البلد شوية ، اشترى لأهله حاجاتهم المفضلة بس كانت عنده رغبة ملحة انه يشتري لهمس كمان ، مش عارف ازاي ممكن يهاديها؟ بس عنده أمل كبير انه بعد الخطوة دي هيقدر يخلص من عصام وبنته، اشترى فستان عجبه وتخيلها يوم خطوبتهم لابساه ودي كانت البداية لأنه اشترى حاجات كتيرة جدا ليها من فساتين وبرفانات وميكاب أو كل حاجة كانت أخته بتطلبها منه اشتراها لهمس ولآية كمان.
آخر النهار كان في أوضته واتفاجئ انه اشترى حاجات كتيرة ، وقف وسط أوضته واكتشف غباءه الأكبر انه ما اشتراش أي شنطة يحط فيها الحاجات دي .
الباب خبط وفتح كان كريم ، دخل واتفاجئ هو كمان بكمية الأكياس والعلب وبصله بتعجب : ماكنتش أعرف انك بتحب الشوبينج بالشكل ده !
سيف بصله بغيظ : أنا ما بحبش الشوبينج وما تسألنيش ايه ده كله لأني مش عارف ايه ده كله ؟
كريم ابتسم وحب يشاكسه : ده لشذى صح ؟
هنا هو بصله بغيظ أكبر: شذى ؟ ليه بحبها بعد الشر ولا ايه ؟ ده للبيت عندنا لماما وآية و بابا .
هنا دور كريم يكشر بحيرة: بس ؟ انت بتهرج صح ؟
سيف قعد : يا عم سيبك من الحاجات دي لمين وقولي هحطها فين لأني نسيت أشتري أي شنط .
كريم قعد جنبه بتعجب : انت عايز تفهمني انك اشتريت كل ده بدون ما تشتري شنطة تحطهم فيها؟
ما ردش عليه وكريم بصله بمرح : هتنزل زي الشاطر تشتري شنطة مالهاش حلول تانية أصلا ، بعدين ما تقلقش الأعراض دي مش هتستمر كتير .
بصله باستغراب : أعراض ايه اللي مش هتستمر كتير ؟
ابتسم لأنه فاهمه حاليا أكتر مما هو فاهم نفسه : أعراض الشراء الكتير ، بتحس انك عايز تجيبلها كل حاجة وأي حاجة ومش عارف ايه ممكن يعجبها أكتر فبتجيب كله بس بعدها هي هتكون معاك وهي هتختار بنفسها وبعدها هتكون فاهم أكتر هي بتحب ايه بالظبط وايه اللي هتفرح بيه؟ وبعدها للأسف هتكون جبت كل حاجة ولما تحب تهاديها هتلف حوالين نفسك ودي هتكون الحيرة الحقيقية انك تجيب حاجة تعجبها وجديدة في نفس الوقت .
سيف ابتسم لأنه تخيل كل كلام كريم وتخيل هو وهمس مع بعض بيشتروا كل الحاجات دي بس بعدها كشر واصطنع الغباء : بتتكلم عن ايه ؟ ومين دي اللي هنزل أنا وهي ونشتري ؟ واوعى تقولي شذى لأنك عارف البير وغطاه.
كريم وقف ورد بابتسامة: انت عارف كويس أنا بتكلم عن مين فقوم يلا ننزل نشوف شنطة تلم الليلة دي يلا .
خرجوا مع بعض اتعشوا واشتروا شنطتين وراجعين فسيف سأله بفضول : لسه بتحب مراتك بنفس القوة زي قبل ما تتجوزها ؟
بصله وابتسم : لا طبعا ، بص يا سيف الحب اللي قبل الجواز ده حاجة وبعد الجواز ده حاجة مختلفة تماما .
بصله باهتمام : اوعى تقولي انه بيقل والحوارات دي !
نفى بسرعة ووضح بجدية : لا لا طبعا بيقل ايه ؟ الحب اللي بيقل وبينتهي بالجواز ده اللي هو الإعجاب أو الانبهار أو التعود لكن مش حب ، دول بيكونوا منبهرين بالشخص اللي قدامهم وبيغمضوا عيونهم عن كل العيوب وبعد ما يتجوزوا ويروح الانبهار بيشوفوا العيوب فقط وبالتالي بيقولوا الحب انتهى لكن هو أصلا ماكانش موجود لكن الحب اللي بجد ، الحب الحقيقي اللي بيوصل للعشق ، الحب اللي انت تكون فيه شايف كويس أوي عيوب الشخص اللي قدامك بس انت متقبلها وعايش معاها ، الحب ده بعد الجواز بيتضاعف ألف مرة ، بعد ما حبيبك يكون في حضنك وتبقوا انتوا الاتنين شخص واحد ساعتها هتعرف ان كل اللي فات ده حاجة واللي جاي ده حاجة مختلفة تماما ، الحب ده بيكبر وبيكون أعمق مع كل حاجة بتقابلكم وكل مشكلة وكل زعل وكل مشاكل الحياة ومشاغلها ، فلا يا سيف الحب مش بيقل بالجواز الحب بيكون أعظم بالجواز وبيبقى أعظم وأعظم لما ربنا بيرزقكم ببيبي يربطكم مدى الحياة ببعض ، بيبقى حتة منك ومنها ، قلبك وقلبها ، ده حب من نوع تاني خالص .
سكتوا الاتنين بعدها لفترة لحد ما سيف اتكلم بصدق : كريم أنا لا يمكن أقدر أتجوز شذى ، تخيلت اني ممكن أعملها تحت الضغوط اللي مريت بيها بس بجد مش هقدر وحتى لو اتجوزتها لا يمكن أقدر أقرب منها أو ألمس شعرة واحدة منها .
ابتسم بتفهم : أنا عارف ده كويس وبإذن الله مش هتتجوزها ومش هتضطر لده ، بعدين مستر اندرسون رفع الصفقة وخلاك وكيله في الشرق الأوسط كله مش مصر بس وده هيفرق معاك كتير .
سأله بتوتر : تتخيل رد فعل عصام هيكون ايه ؟ وهل ممكن يتهور ويعمل أي حاجة تانية ؟
جاوبه بتفكير : هو أكيد هيحاول يعمل حاجة تانية ، بعدين يا سيف في حد جوا شركتك خاين وبيشتغل لحسابه اوعى تنسى ده ، الفريق ده علشان يدخل لازم حد جوا الشركة يفصل الكهربا علشان هم يدخلوا فلازم نعرف مين الخاين؟ ولازم الشركة تنظف .
سيف باهتمام : عارف الكلام ده وفي حد شاكك فيه بس محتاج أتأكد الأول .
كريم هز راسه ووقف قدام أوضته : أسيبك أنا بقى وأدخل أرتاح وانت قلبي معاك في الليلة اللي مستنياك جوا .
سيف ابتسم : بتبيعني يعني بدل ما تقولي آجي أساعد ؟
جاوبه باستغراب : انت عايزني آجي أساعدك ؟ ماعنديش مانع بس افترضت ان دي هدايا لهمستك فبالتالي حاجة خاصة بينكم انتوا الاتنين وبس .
وضح سيف بغيظ : على فكرة دي هدايا للبيت كله بالفعل انت بس اللي افترضت انها لهمستي وبس .
ضحك وبعدها عرض : طيب خلاص هاجي أساعدك ما تزعلش .
سيف وقفه باعتراف: لا يا عم متشكر هي معظمها لهمس فعلا .
ضحكوا الاتنين وبعدها كل واحد دخل أوضته وسيف قعد وسط حاجاته وكل حاجة جابها بيتخيلها على همسته .
وصلوا أخيرا مطار القاهرة وكان مؤمن في استقبالهم وقبل ما يوصلوا لعنده كريم أكد على سيف للمرة المليون : مش عايز حد يعرف بتعبي فهمت ؟
سيف بصله بملل : بجد لو طلبت مني الطلب ده تاني هروح أقول للكل انك قضيت يومين في المستشفى .
كريم بصله بذهول وهو هز راسه بتأكيد : أنا مش عيل بتحفظني أقول ايه ؟ خلاص اقفل بقى الحوار ده .
قاطعهم مؤمن بصوته العالي: أخيرا رجعتوا ؟ ايه ما صدقتوا مشيتوا ؟
سلم عليهم الاتنين وساعدهم في الشنط وسيف اقترح ياخد تاكسي بس الاتنين رفضوا تماما و وصلوه الأول بيته وبعدها طلعوا على بيتهم والكل استقبلهم بفرحة وخصوصا أمل وإياد .
بعد ما طلع أوضته يرتاح فيها أمل مسكته من هدومه باستفسار: انت غيبت اليوم اللي غيبته ده فين ؟
بصلها بضيق : يووووه يا أمل في ايه بقى ؟ يعني هغيبه فين مثلا ؟ خرجت ونسيت الموبايل ايه ارتكبت جريمة علشان نسيت الموبايل ورجعت بعدها ما كلمتكيش ؟ ما خلاص بقى علشان الموضوع أخد أكبر من حجمه بشكل اوفر .
سكتت بس من جواها حاسة انه مخبي عليها حاجة ودي أول مرة يعملها .
كريم قرب منها وحط ايده على وسطها بابتسامة: وبعدين ينفع أغيب يومين آجي تستقبليني بالتحقيق كدا؟ بدل ماتقولي وحشتني ياحبيبي ؟!
بصتله بعتاب: ما انت اللي قلقتني عليك ودلوقتي مش عاجبك وبتزعقلي
بصلها بذهول: أنا زعقت؟
أكدت براسها بمشاكسة فابتسم بخبث وكمل: لا إذا كان كدا أبقى أنا غلطان ولازم أعتذرلك.
حاولت تخفي ابتسامتها بس كان شافها فعلق بمرح: شوفتك على فكرة
ردت بابتسامة مشاكسة: عادي على فكرة.
همس بعاطفة : وحشتيني على فكرة
غمغمت بحب: وانت وحشتني أك…
شفايفه قطعت جملتها وكأنه كان مستني كلمتها ، باسها برقة وعبرلها عن اشتياقه ليها و هي كمان اشتياقها له مايقلش عنه وغابوا الاتنين في عالمهم الخاص .
سيف كمان وسط أهله وحكالهم بالتفصيل الاجتماع مع مستر اندرسون وازاي بقوا شركاء بالنص مع المرشدي جروب
عز سأله : دلوقتي عصام هتتعامل معاه ازاي ؟ وهتقوله على الشراكة دي ولا ناوي على ايه ؟
سيف بصله بتفكير : لا مش هقوله وبعدين سيبهولي أنا عصام ده ان ما علمته الأدب ما أبقاش سيف الصياد .
آية سألته : طيب وخطوبتك من شذى ؟
بصلها باهتمام : دي ليها وقتها بس خلينا نمشي الخطوات واحدة واحدة وأولهم وأهمهم مروان ، مروان لازم نعرف هو فين ؟ وايه اللي حصله ولو ما ظهرش هدفع عصام التمن غالي أوي .
سلوى قعدت جنبه بحزن: مش قادرة أفكر لو مروان جراله حاجة مامته ممكن يكون رد فعلها ايه ولا هتعمل ايه من غيره ؟ دي مالهاش غير ابنها ده .
ابتسم سيف وباس ايدها : إن شاء الله يا أمي هيكون بخير ، قلبي بيقولي انه بخير وهيرجعلنا قريب .
عز وضحلهم : كل المستشفيات والأقسام عندها صورة لمروان ولو ظهر في أي مكان هيبلغونا، وصورته اتوزعت في كل حتة بإذن الله ظهوره مجرد وقت مش أكتر .
آية علقت بحزن : تخيلوا لو ماكنتش مشيت كان ممكن أكون أنا اللي مختفية أو أخدوني معاه أو حتى …
قاطعتها سلوى بسرعة : بعد الشر عليكي ، ربنا ما يحرمني من حد منكم أبدا ، انتوا ليه مصممين تخوفوني كده عليكم ؟ أنا مش هستحمل لو حد فيكم جراله حاجة ، مش هستحمل أبدا .
سيف ضمها يهديها : احنا كلنا بخير اهو حواليكي بتعيطي ليه ؟
بصتله بوجع : ومروان اللي غايب ده ؟ مروان زيك يا سيف ، طول عمره واحد مننا وبدعي ربنا ليل نهار يرجع بالسلامة .
تاني يوم في الشركة عز في مكتبه ومعاه السكرتيرة بتمضيه على شوية أوراق وتبلغه بالمواعيد اللي وراه ، دخل سيف عنده: اوعى تنسى ميعاد النهارده مهم جدا .
بصله بحيرة : ميعاد ايه ؟ أنا نسيت من دلوقتي .
سيف بجدية : الميعاد اللي قلتلك هنعمله في البيت لان الشركة حاليا مش أمان ، الميعاد ده يا بابا هيخلصنا من عصام المحلاوي تماما المهم ما تشغلش نفسك بأي حاجة والساعة سبعة لازم تكون في البيت .
سابه وراح استقبل الفريق التقني اللي بعته كريم علشان يراجع كل كاميرات المراقبة ويحاولوا يحددوا الخاين في الشركة اللي قطع الكهرباء وسهل دخول الفريق .
سابهم في غرفة الاجتماعات ودخل مكتبه وبعد تردد كبير عمل اتصال كان تقيل على قلبه جدا : الو أيوة
رد بعدم تصديق : سيف الصياد بنفسه بيكلمني ؟ دي القيامة هتقوم ولا ايه ؟
رد عليه بغضب : اه بكلمك يا حازم لأني بصراحة ما توقعتش انك وصلت للمرحلة دي في قلة الأصل والندالة.
رد ببرود : ده بيزنس يا صديقي ودي الحرب وفي الحرب كل حاجة مباحة .
سيف بانفعال: حتى القتل مباح يا حازم ؟
هنا هو اتصدم وردد: قتل ؟ قتل ايه يا سيف ؟ لا لا ما تستعبطش البيزنس واللعب فيه حاجة والقتل دي سكة تانية مالناش فيها .
هنا سيف شك ان ممكن حازم بالفعل ما يكونش عارف حاجة عن مروان ودي نقطة لصالحه فقال بجدية: ومروان يا حازم ؟
حازم ردد بصدمة : مروان ؟ ماله مروان ؟
زعق لدرجة فزعته : مش قتلتوه ولا عملتوا فيه ايه يا حازم ؟ ولا هتعمل نفسك أهبل وعبيط ؟
حازم هو كمان زعق : أنا معرفش حاجة عن مروان صدقني .
سأله بغضب: امال هو فين طيب ؟ بعد الفريق بتاعكم ما ضربوه بالنار أخدتوه وديتوه فين يا حازم ؟
حازم بنفي: قلتلك معرفش حاجة عن مروان خالص وبعدين فريق ايه اللي بتتكلم عنه؟ أنا مش فاهم حاجة !
وضح بغيظ : هصدق انك ما تعرفش حاجة عن الفريق اللي اقتحم الشركة بس الفريق ده يا حازم ضرب مروان بالنار وهم خارجين أخدوه معاهم ، لو تعرف حاجة يا حازم أرجوك اركن خلافاتنا على جنب وقولي مروان فين أو على الأقل بلاش تقولي بشكل مباشر لو هو محتاج مساعدة ساعده ده برضه زميلك وصاحبك ولا انت ماعندكش اصحاب أصلا يا حازم ؟ أنا عملت اللي عليا وبلغتك وانت وضميرك بقى .
أنهى المكالمة وهو مش عارف هل حازم صادق فعلا وما يعرفش حاجة ولالا؟ وهل دلوقتي ممكن يساعد مروان ولا هو خاين ومستعد حتى يقتل صاحبه ؟
حازم قام وراح لعصام مكتبه ودخل بدون أي مقدمات سأله بحدة: مروان فين بالظبط ؟ وهل عايش ولا ميت ؟
عصام ما رفعش حتى دماغه من الورق اللي بيبصله ورد بلا مبالاة : وانت يخصك في ايه مروان ؟
هنا هو عينيه وسعت انها توصل للقتل معاه وقرب منه بغضب : يعني انتم بجد ضربتوه بالنار ؟ وانتم سبب اختفائه بالشكل ده ؟ الدنيا مقلوبة عليه في شركة الصياد والإشاعات كتيرة عن اختفائه وانت السبب ؟
رفع راسه أخيرا يبصله بتحذير: أنا مش السبب في أي حاجة واوعى تنسى نفسك يا حازم .
حازم بصله بإصرار : مروان فين ؟ اتفقنا على أي حاجة لكن توصل للقتل لا وألف لا؟ اه أجيبلك معلومات ، اه أخون سيف وأسلمهولك ، كل ده شغل ولعب بيزنس لكن توصل للقتل لا ، مروان فين ؟
عصام بغضب: توصل للقتل ، توصل للذبح ، توصل للخطف ، توصل اني أمحي وجود واحد تماما من على وش الدنيا ، توصل زي ما توصل البيزنس مش بيرحم ومحدش بيعلى وهو ماشي على خط مستقيم ودلوقتي غور من وشي ورايا شغل .
حازم ما اتحركش من مكانه ورد بعناد : مش همشي غير لما تقولي مروان فين وعايش ولا ؟
فكر للحظات وبعدها بصله بضيق : غور من وشي يا حازم أنا مش فاضيلك انت ورغيك اللي مالهوش لازمة مش كفاية مش عارفين سيف راح فين ؟ وبيعمل ايه ؟ ما تغور تعرف أي حاجة ليها لازمة بدل ما تقف تسألني وتحاسبني يلا غور .
خرج حازم من عنده وهو مش عارف يصدق عصام ولا يدور بنفسه عن مروان؟ أما عصام بعد خروجه اتصل بمدحت بغضب: خلصني من المصيبة اللي عندك دي ، مش عايز أي أثر يرجعلي واخلص منه وبسرعة وبنظافة وإياك تسيب أثر زي الكاميرا اللي سيبتها في شركة الصياد وعرفوا منها ان مروان مختفي ، اتصرف وبسرعة .
رد عليه بابتسامة : هخلصك منه حاضر وما تقلقش بدون ما أي حاجة ترجعلك ، الليلة هننهي موضوعه تماما .
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم الشيماء محمد
الكل كان بيسمعها ومستني إجابة سيف، إزاي هيعملوا كل ده فعلاً وهي تعبانة بالشكل ده؟
سيف قرب منها وعدلها وقعد قصادها بابتسامة:
هنأجل فرحنا لحد ما تكوني قادرة تعملي كل اللي بتحلمي بيه في ليلة العمر يا همس، همس انتي خلاص مراتي، الفرح ده بداية لانتقالنا أنا وانتي مع بعض هنعمله وقت ما نكون مستعدينله، خفي براحتك وقومي براحتك وأوعدك هعملك بعدها ليلة ما اتعملتش لحد تاني.
همس ابتسمت وحطت راسها على صدره وقالت ببكاء:
أنا بحبك يا سيف وماكنتش عايزة أبداً نأجل الليلة دي.
وماكنتش...
قاطعها بصدق:
المهم تكوني بخير يا همس وأي حاجة تانية تهون، المهم بس تكوني بخير.
نادر سامعهم وابتسم على حب سيف الواضح لهمس واتكسف من نفسه إنه مد إيده على سيف، وبعد ما كان ندمان مرة الندم اتضاعف، سيف في كل موقف بيثبت حبه لأخته ورفض إنه يقلل من أهلها عشانها، فإزاي سمح لمجرد ورقة تهد علاقته بأخته وجوزها كدا؟ هو بيحب سيف وبيعتبره أخوه، فليه عمل كدا فيه؟ هيحاول يصالحهم ويثبتلهم إنه ندمان على تسرعه.
سيف بعد همس عنه بهدوء وقال بابتسامة:
هنقوم من هنا تمام؟
ابتسمت وهي بتوافقه، فوقف وشالها واتحرك بيها لحد الكنبة وحطها عليها، وأمها جت تساعدها بس رفضت باقتضاب:
هالة هتساعدني.
فاتن وكلهم اتصدموا ماعدا سيف اللي كان متوقع رد فعلها من أهلها بسبب اللي عملوه.
هالة قربت وساعدتها تحت نظرات فاتن اللي حست إن بنتها مستغنية عنها بسبب عدم وقوفها جنبها.
سماح قربت وهي شايلة المحلول وسألت:
هنعلقه فين هنا؟
سيف بص حواليه هو ونادر وعلقوه مكان برواز على الحيطة، حطوا شماعة وعلقوا عليها المحلول.
خاطر بص لسيف بفضول:
هتأجل الفرح لامتى؟
سيف بصله باقتضاب:
مش عارف يا عمي، ممكن نأجله الخميس الجاي، بس مش هنحدد ميعاد لحد ما هي تتحسن، خلينا نديها يومين كده ونشوف الدنيا إيه؟
بدر بصله:
طيب يا سيف والقاعة والمعازيم والحجوزات اللي انت عاملها، أعتقد إن حتى تذاكر الطيران كنت حاجزها لشهر العسل.
سيف بصله واتنهد:
كل الحاجات دي هتتظبط بإذن الله.
هند سألته بتعاطف:
هتخسر في الحوار ده كتير؟ ولا التغيير عادي؟
سيف نفخ بضيق وبصلها:
معرفش يا هند، القاعة أصلاً ممكن ما نلاقيش مكان الأسبوع الجاي، الفنادق اللي حاجزها، معرفش بصراحة، بس بيني وبينك كل ده مش فارق معايا دلوقتي ومش عايز أفكر فيه، هكلم الصبح مريم تشوف الليلة دي كلها وربنا يسهل.
همس بصتله بحزن:
أنا آسفة إني...
قاطعها وهو بيمسك ايدها باهتمام:
بتتأسفي على إيه يا همس؟ بصي ممكن ما تشغليش انتي بالك بأي حاجة من التفاصيل دي؟ أنا عايزك تهتمي بصحتك وبس، في فريق كامل في الشركة هخليهم يهتموا بباقي التفاصيل دي.
شوية ووصلت أحلام ومعاها نصر ومعاهم حاجات كتيرة باعتاها سلوى لهمس.
فاتن استقبلتها ودخلتها وبصت لسيف بعتاب:
انت ليه خليت والدتك تبعت كل ده؟
سيف بصلها بجدية:
أنا ما خليتهاش تعمل أي حاجة، أنا بس طلبت منها تبعت حد من البنات تهتم بهمس.
هند اعترضت بمرح:
ما إحنا حواليها أهو يا سيف مش ماليين عينك ولا إيه؟
بصلها بابتسامة:
هند انتي حامل ومحتاجة ترتاحي، فلو سمحتي ارتاحي – بص لفاتن وقال بهدوء – وحضرتك كمان الحمل هيكون كبير عليكي، فأحلام هتساعد على قد ما تقدر.
هالة حمحمت بابتسامة:
نحن هنا يا دكتور.
بصلها وابتسم:
انتي هتشيلي البيت ده كله؟ أشكك.
شرت وردت بمرح:
لا أنا ست بيت شاطرة، أنا غير همس خالص، حتى اسأليها.
همس ابتسمت بضعف:
آه بتعرف تقلي بيض مية مية.
ضحكوا كلهم وقعدوا يهزروا شوية.
أنس بص لهالة:
على فكرة أنا بعرف أقلي بيض.
هالة ابتسمت:
برافو عليك، وبتعرف تعمل إيه تاني؟
اتكلموا كلهم مع بعض شوية وبعدها كل واحد انسحب عشان همس تفضل شوية هي وسيف.
سيف بصلها:
انتي عارفة إني هروح صح؟
بصتله وهي بتحرك راسها برفض:
سيف خليك معايا.
قرب منها أكتر ومسك وشها بإيديه الاتنين وقال بهدوء:
لو أقدر مش هتأخر، بس هنا لا مش هقدر يا همس، اعذريني وأرجوكي ما تضغطييش عليا أفضل هنا، ممكن؟
بصت للأرض بحزن:
هيهون عليك بجد تسيبني؟ هيجيلك نوم بعيد عني؟
أخد نفس طويل قبل ما يرفع وشها وتتقابل عيونهم وجاوبها بحب:
انتي عارفة كويس إجابة سؤالك ده، بس كمان عارفة إنه مش هينفع أفضل هنا، البيت بالفعل زحمة، أنا أصلاً هقول لبدر يجي عندي هو وأنس وهند.
ابتسمت بهزار:
طيب ما تاخدني أنا.
ابتسم هو كمان:
ياريت أبوكي يلين دماغه وكان وافق أصلاً تخرجي على عندنا في البيت، ما كانش كل ده حصل، بس معلش ملحوقة، قومي بس بالسلامة وأنا مش هخليكي تبعدي عني ولو ليلة واحدة.
ابتسامتها وسعت وسألته بفضول:
مش هتخليني أسافر عندهم أبات يومين تلاتة؟
بص لشفايفها وقال بثقة:
انتي شايفة إنك هتقدري تبعدي عني وتحرميني منك يومين تلاتة؟
صوابعه كانت بتلاعب شفايفها وهي تاهت في نظراته وهمست بتأثر:
مش هتخليني أبعد عنك أبداً صح؟
اتكلم برغبة واضحة وهو مش سامع هي قالت إيه أصلاً:
أدفع نص عمري وألمسهم.
بصت لعينيه وهمست بحيرة:
وايه مانعك؟
بص لعينيها ورد بضيق:
أبوكي اللي ورايا في البلكونة وعينيه علينا، تتخيلي هيوافق ولا هيطلع يطردني شر طردة؟
ضحكت وبصت وراه وبالفعل شافت باباها هو ومامتها بيتكلموا مع بعض ورجعت بصتله وقالت بفضول:
تتخيل ممكن يعمل إيه؟
ابتسم وبعد شوية عنها:
معرفش بصراحة ومش ناوي أجرب عشان أعرف، يومين وهتيجي بيتي.
سألته باهتمام:
ليه أخدت قرار التأجيل؟
بصلها بهدوء:
لأني عايزك تكوني أسعد إنسانة بجوازنا وعايزك همس اللي الفرحة بترقص في عينيها، ولقيت نفسي عايز حاجات كتيرة أوي وكلها مش هتنفع غير وانتي معايا فيها، في حاجات كتيرة عايز أعيشها معاكي، كمان اتقالي بلاش أخلي التعب والمرض هما ذكرى فرحنا، لأن مهما كانت الأيام مليانة حب بس فرحة ليلة العمر وأول أيام شهر العسل مش بتتنسي ومش بتتعوض، فما حبيتش أحرمنا أنا وانتي من فرحة البدايات، لقيتني أناني وعايز فرح مميز، عايز ليلة عمر مميزة، عايز شهر عسل وهم، ولقيت كل ده مالهوش معنى لو مش هيكون مميز ليكي انتي كمان – بصلها وكمل بتنهيدة – سوري لو كنت أناني في تفكيري يا همس، بس عايزك بكامل صحتك في حضني مستمتعة بكل لحظة ودقيقة بنعيشها مع بعض.
بصت لعينيه كتير قبل ما تقوله بصدق:
لو دي أنانية فأنا أنانية زيك يا سيف، كنت عايزة أقولك نأجل بس ما حبيتش أضايقك أو أزعلك، وكفاية إني واخداك بالشكل ده من كل حاجة وبدل ما تستعد لفرحنا رابطاك جنبي كده.
مسك ايدها باسها بشغف:
همس انتي مش واخدااني ولا رابطاني، أنا بحب قربك في كل الحالات، أيوة مش حابب إنك تعبانة بس حابب قربي منك، انتي مش رابطاني أبداً يا همسي.
قام وقف بابتسامة:
أنا هروح بقى خلاص.
ماسكة ايده بتشبث:
خليك شوية طيب.
سيف بص لساعته:
الوقت اتأخر والكل محتاج يرتاح، هقول لبدر يجي أوك؟
فاتن خرجت وسألته:
واقف ليه يا سيف؟
بصلها ورد برسمية:
هروح يا حماتي، هكون واقف ليه؟
بصتله باستغراب:
انت مش هتبات هنا؟
رد بتعجب:
لا لا أبات فين؟ ينفع تنادي بدر؟
خاطر استغرب:
اشمعنى بدر؟ محتاج حاجة؟
بصله ورد بإيجاز:
لا هقوله يجي معايا هو وعيلته.
خاطر وفاتن بصوا لبعض باستغراب وخاطر علق:
ليه؟ خليه براحته.
سيف بتأكيد:
طبعاً خليه براحته وأكيد مش هاخده غصب عنه، بعدين الدنيا زحمة يا عمي، يعني هالة مع همس، حضرتك وطنط في أوضة ونادر في أوضته، خليني آخد بدر وعيلته معايا.
حاول يعترض بس سيف صمم ينادي بدر، فاتن نادتله وبدأ معاه جولة من الإقناع وبدر قال إنه كان بيفكر أصلاً يروح فندق هو وعيلته.
سيف بصلهم كلهم وقال بجدية:
بصوا همس تعبانة وفي حاجات كتيرة المفروض تعملها وتشرف عليها، زي أوضتها، هدومها، مكياچها، الستاير، حاجات كتيرة، فايه رأيكم لو هند تكون مكانها؟ هي أختها وأكتر واحدة فاهمة ذوق همس وأكتر حد همس بتثق فيه، وهيفضلوا مع بعض في التليفون طول الوقت، وبكده هند هتقوم بدور همس وهمس ما تحسش إنها مضغوطة بأي شكل؛ أختها بتعملها اللي هي عايزاه – بص لبدر وهند وكمل – وطبعاً يا هند انتي مش هتعملي بإيديكي، هيكون في بنات انتي بس هتشرفي عليهم، يعني مش هنتعبك بس تكوني موجودة، ها إيه رأيكم؟ أعتقد وجودها في البيت ضروري ولا حد عنده رأي تاني؟
فاتن عجبتها فكرة سيف وبصت لجوزها باستحسان:
فكرة حلوة، هند هتعمل كل اللي أختها عايزة تعمله، وبكده همس لما تقوم بالسلامة ما تزعلش إنها ماعملتش حاجة من اللي كانت عايزاه، لأن مهما كان لما تطلب من أختها غير لما تتكلم مع حد غريب، أنا عجبتني الفكرة.
همس بصت لأختها برجاء:
ممكن يا هند تعملي ده علشاني؟
هند بصتلها وبصت لجوزها بحيرة عشان ما توافقش على طول، سيف لمح نظرتها وهو سأل بدر نيابة عنها:
ها قلت إيه يا بدر؟
بدر بصله ويادوب هيتكلم بس سيف حذره:
أوعى تقولي هند تروح وانت وأنس تروحوا فندق ولا ترجعوا بيتكم ولا أي فكرة غبية بتفكر فيها، وبعدين أنا نفسي محتاجك في حاجات كتير، انت عارف إني ما عنديش إخوات رجالة أقدر أعتمد عليهم، فهل موافق تقوم بالدور ده؟
بدر بصله بتأثر:
أكيد موافق طبعاً، انت بتتكلم في إيه؟ أنا معاك.
ابتسموا لبعض ابتسامة صافية وخاطر عجبته علاقتهم ببعض فعلق بود:
ربنا يديم محبتكم يارب.
استعدوا للنزول وسيف راح لهمس مسك ايديها وأكد عليها:
كلميني في أي وقت بدون تردد، حتى لو عايزة تتكلمي بس أو حتى لو مش عايزة تتكلمي ومجرد عايزاني معاكي وهتسكتي، فاهمة؟
ابتسمت وأخدت نفس طويل وسألته:
بجد؟ أكلمك حتى لو هفضل ساكتة؟
ابتسم وباس ايدها ورد بتأكيد:
في أي وقت، خلي بالك من نفسك والصبح هعدي عليكي قبل أي حاجة، تمام؟
نزلوا مع بعض كلهم، بدر كان هياخد عربيته بس سيف قاله مالهاش لازمة وغير كده هيخلي نصر يجيبله عربيته لو احتاجها أو يوصله أي مكان يحبه.
أنس أكتر واحد فرح بقرار مرواحهم عند بيت سيف، سلوى استقبلتهم بترحيب وطلعتهم أوضة يرتاحوا فيها وأنس كمان في أوضة لوحده، سيف دخل يشوف أوضته الجديدة كانت لسه ما اتفرشتش، فضل واقف في النص وسرحان لدرجة إنه ما حسش بأبوه اللي بيكلمه وأول ما انتبهاله سأله باهتمام:
نعم؟ معلش ما سمعتش.
ابتسم بتعاطف:
بقولك بكرة هتتفرش وهتبقى أجمل أوضة لأجمل عريسين، المهم همس عاملة إيه؟
بصله واتنهد:
تعبانة، أنا أجلت الفرح.
ابتسم بتفهم وكأنه كان مستني منه ياخد القرار ده، سيف استغرب:
انت ليه ما علقتش وكأنك...
عز كمل بهدوء:
كنت مستنيك تاخد القرار ده لوحدك، لأن ده الصح، مراتك تعبانة ولازم تستنى تحسنها يا سيف.
استغرب أكتر:
طيب ليه ما قلتليش أجل؟
ابتسم ورد بعقلانية:
ده قراركم انتوا الاتنين، وبعدين لو أنا قلتلك اه هتسمع مني بس هتفضل دايماً جواك حتة عدم رضا ولوم خفي، لكن لما يكون قرارك فده هيخليك راضي بيه وبتصبر من غير لوم لأي حد، بتصبر لأن ده القرار الصح، المهم روح ارتاح في أي أوضة واتفاءل بالخير يا سيف، همس هتيجي تنور البيت ده بإذن الله.
هز راسه باقتناع وراح أوضة تانية، غير هدومه وكلم همس اطمن عليها وبعدها نام.
هند وبدر قاعدين سوا، وبيتكلموا عن اللي أهلها عملوه في سيف وهمس.
كمل بجدية:
أبوكي مش واخد باله إن حتى الغيرة وليها حدود ياهند، وإنه ماينفعش يأذيهم بالكلام بالشكل ده، سيف متضايق جداً وحقه الصراحة، ولو الموضوع فضل بالشكل ده فبعد الجواز محدش هيخسر غير أبوكي ومامتك، لأن هما اللي عملوا العداوة.
هند ردت بتساؤل:
طيب ماما ليه؟
جاوبها بهدوء:
لأنها واضح مش بتغلط أبوكي، بدليل إنها ما حاولتتش فعلاً تدافع حتى في موقف الإنذار اللي جه لهمس رغم علمها.
هند بحيرة:
ما يمكن كلمته بينها وبينه يابدر؟
هز راسه بنفي:
لو فعلاً كلمته وحاولت تفهمه إنه غلطان ما كانش كرر الخطأ تاني النهارده وجرح بنته وجوزها، إنما أبوكي اتمادى ياهند، وسيف آه محترم، بس مفيش راجل هيتقبل إهانات كل شوية سواء له أو لمراته اللي هي أصلاً بنتهم، انتي متخيلة هو بيدافع عن همس قدام مين؟ قدام أبوها، أنا مش قادر أستوعب إزاي أصلاً الأمور توصل لكدا، المفروض أبوها لو لقاها غلطت يداري عليها مش يعمل كدا ويكسرها قدام جوزها وصاحبتها كمان!
هند بصتله بخجل من تصرفات أبوها وهو كمل بواقعية:
افرضي ياهند لا قدر الله سيف مثلاً – وده مستحيل بس افرضي – إنه زي الرجالة اللي بتجرح زوجاتهم وقت الخناق ومع أول مشكلة عايرها بأهلها وكلامهم ليها وإنهم أصلاً فاقدين ثقتهم فيها!
هزت راسها بنفي وردت بثقة:
لا سيف مش كدا أبداً يابدر.
رد بتأكيد:
أنا واثق إنه مش كدا، بس بقولك افرضي كانوا أهلك وقعوا مع واحد غير سيف وقالوا كدا؟ ما أبوكي بقى هيغير وهيبرر لنفسه أخطاءه، عمي غلط ياهند ولو ما اعترفش بده يبقى بيبعد بنته وجوزها عنه والفجوة هتفضل موجودة.
سألته بقلق:
معقول؟ يعني ممكن همس ما تعرفناش بعد الجواز؟
جاوبها بجدية:
أنا وانتي برا المشكلة، إنما والدك ومامتك وأخوكي اللي مطنش ومتناسي غلطه هي مش هتعرفهم، أو لو طلعت أحسن منهم يبقى هتعرفهم في المناسبات فقط، وساعتها محدش هيقدر يلومها ولا هي ولا جوزها.
هند بحيرة:
عندك حق، طب الحل إيه دلوقتي؟ لازم نصالحهم يابدر.
رد بتأكيد:
طبعاً، بس قبل مانصالحهم لازم أقعد معاهم وأكلمهم، المشكلة إن بعد رد فعلهم ده ياهند ممكن ما يتقبلوش كلامي أنا كمان.
هند بثقة:
لا يابدر، هم بيحترموا آراءك، انت عارف غلاوتك عندهم وبيحبوك.
جاوبها بهدوء:
ما هما برضه بيحبوا سيف ياهند، المشكلة بتحصل وقت اختلاف الآراء.
بصتله بحرج إن اللي حصل خلاه يفقد الثقة في أهلها وما قدرتش تلومه لأنه حقه، هما أذوا بنتهم تحت مسمى الغيرة، مابالك بزوج بنتهم؟!
عند خاطر قاعد على السرير وساند راسه لورا، النوم مش لاقيله طريق لعينيه. جملة بنته هزته من أعماقه: معقول تتجوز وتنساهم؟ هتقدر تبعد عنهم؟ ماهو جرحها فإزاي مش هتقدر؟ هو في أب يعمل كدا في بنته؟ من امتى وهو عدواني بالشكل ده مع ولاده، حتة من قلبه؟ إزاي وامتى سمح لغيرته عليهم إنها تأذيهم بالشكل ده؟ الغيرة ده ما أذتش غير همس بنته الصغيرة اللي عمرها ما كانت ليها علاقات بحد حتى لو صداقة، حتى محمود جارهم لولا إنه متربي معاهم ما كانت كلمته، همس طول عمرها جد وحياتها كلها مذاكرة، مندفعة بس بحدود، إزاي قدر يكسرها بالشكل ده؟ وقدام جوزها!
غمض عينيه بندم وحس إنه خذل بنته حتى ماعملش حساب لوجود صاحبتها، وسيف اللي هد الدنيا عشان بنته ليه جه عليه؟ هو واثق إن بنته بريئة من التهمة البشعة دي، بس تهوره وغيرته خلوه يحاول يدور على تبرير لتعلق بنته بسيف، فكان شايف إن ده الاتهام ده مبرر قوي، بس ما اتوقعش إنه هيكبر بالشكل ده، يمكن اتصدم لما لقى رد فعل همس وإنها قالت لسيف والتحاليل شوشت تفكيره أكتر، فاتصرف بدون تفكير وتمادى في أفعاله اللي ما جابش منها غير خسارته لبنته وجوزها، جوزها اللي بعد ما كان بيعاملهم زي أمه وأبوه وبيحترمهم بقى بيكره وجودهم وبيفضل معاهم عشان خاطر بنته، وكل ده بسببه وبسبب غيرته.
كل الآباء بيغيروا على بناتهم بس مش كلهم بيجرحوهم زي ماهو جرح بنته.
دمعة هربت من عينيه بحزن ومن فكرة إنه خسر بنته وإنه سبب كسرها بالشكل ده، لازم يصلح اللي عمله ويعتذر، مش عيب إنه يعتذر، العيب إنه يكمل لحد ما تبعد عنه خالص وترفض وجوده في حياتها وده اللي مش هيقدر يتحمله.
نادر سهران بالليل وقام يطمئن على أخته، خبط وهالة فتحتله:
اتفضل يا دكتور.
ابتسم بحرج:
لو نايمين خليكم براحتكم، بس كنت عايز أطمن على همس.
فتحت الباب وقالت ببشاشة:
لسه صاحيين، اتفضل، هسيبك معاها وأطلع أكلم ماما في الفون.
سابتهم وخرجت وهو دخل قعد جنبها اطمن على حرارتها وقعدوا في صمت، نظراتها كانت كلها عتاب وحزن. قرب أكتر منها وقالت بندم:
همس...
بصتله بدون ما تنطق فمسك ايدها باعتذار صادق:
حقك على قلبي، أوعي تزعلي مني.
دموعها لمعت وردت بحزن:
بس أنا فعلاً زعلانة منك وعمرك ما هتتخيل قد إيه.
ضغط على ايدها وردد بندم:
حقك عليا بجد، أنا مش عارف إزاي فكرت – كمل بتشتت – لا أنا ما فكرتش أصلاً، لو فكرت للحظة كنت هعرف إن انتي عمرك ما تغلطي غلطة زي دي أبداً.
عاتبته ببكاء:
أنا حكيتلك من البداية خالص عنه، حكيتلك يا نادر لأني مش بعتبرك مجرد أخ، انت كنت عارف من البداية عن حبنا، إزاي فكرت فينا بالشكل ده؟ إزاي قدرت تمد إيدك عليه؟ مش هسامحكم.
مسح دموعها وقال بتوسل:
حقك عليا، أنا فعلاً ما فكرتش واتجننت لما شوفت التحليل وعقلي تاه مني، كنت مغيب يا همس، ما فكرتش أبداً، لا، سيف حارب العالم كله عشانك وعادى ناس كتيرة وكان مستعد حتى للموت عشان يقرب منك، واللي يعمل كل ده لا يمكن يغلط غلطة زي دي، ومش عارف إزاي أنا اتهمتكم اتهام زي ده، أووف يا همس أنا مش عارف أصلاً أبص في عينيه، سامحيني وساعديني أخليه هو كمان يساعدني، أنا بجد بحبه وبحترمه جداً، وبعد اللي حصل ده هو كبر في نظري جداً، وقفته معاكي وقصادنا كلنا بالشكل ده كبرته في عيني فوق ما تتخيلي، ولو كنت بحبه قيراط فأنا دلوقتي بحبه بشكل لا يمكن تتخيليه، سيف ملك قلوبنا كلنا بوقفته جنبك بالشكل ده.
علقت بلوم:
وعلشان كده بابا بيقف قصاده كل ما بيشوفه وبيتخانق معاه؟
تنهد بتعب:
بابا غلط وهو عارف ده كويس بس بيتمادى لأنه مش عارف يتراجع، مش عارف يسلمك له، مش عارف يتنازل عنك يا همس، بابا بيحبك انتي بالذات أكتر من الدنيا بحالها وما فيها، همس انتي مش متخيلة إنها صعبة أوي نسلمك لراجل تاني، سيف بياخدك مننا كلنا، انتي بالذات فاكهة بيتنا، دلوعتنا كلنا مش بابا بس، فصعب أوي نسلمك له بالساهل كده، اعذرينا بس بنحبك نعمل إيه؟
مسحت دموعها وقالت بهدوء:
وأنا بحبكم بس...
منعها تكمل وقال بابتسامة:
من غير بس، عشان خاطري من غير بس، غلطة سامحيني عليها والصبح بإذن الله هروح لسيف البيت وأعتذرله قدام الكل.
قاطعته بسرعة:
أوعى لأن باباه ومامته محدش يعرف حاجة عن اللي حصل منكم.
بص للأرض بخجل:
عارف ومش عارف أحبه أكتر من كده إيه؟ ما قالش لحد من عيلته في المستشفى لما سألوا عشان محدش فيهم يزعل مننا، – بص لأخته وكمل – هروحله وهعتذرله لوحدنا، بس الأول انتي سامحيني، سامحتيني؟
ردت بألم:
أنا مخذولة منكم فوق ماتتخيل، فمش قادرة أسامح ولا أنسى – كملت بلوم – ده انت حتى ما حاولتتش تصلح الموقف واحنا في المستشفى جاي دلوقتي؟ أنا مجروحة منكم ومصدومة فيكم، انتوا هنتوني وهنتوا سيف اللي محدش منكم شاف منه حاجة وحشة، مديت ايدك عليه لمجرد حتة ورقة معاك وما راعيتش حتى حالتي! وهو خاف عليا أكتر منكم ورفض يردلك ضربتك، أنا آسفة يانادر بس حقيقي مش قادرة أسامحك.
بصلها بتوسل بس لفت وشها الناحية التانية وقالت دموع:
بعد إذنك عايزة أنام.
تصدم من ردها الغير متوقع، كان فاكر إنها هتسامحه بس واضح إنهم جرحوها.
وقف ببطء وقال بحزن:
أنا آسف إني ماكنتش الأخ اللي طول عمرك متعودة عليه يكون سندك وآسف لنظرة الألم اللي سببتها لك يا همس بس والله ماكنتش أقصد.
رفضت تبصله وعيطت في صمت فخرج وهو حزين ومصمم إنه يعيد ثقة أخته فيه ويصالحها هي وسيف اللي ماشافش منه غير الخير.
أما همس فبعد ما خرج مسحت دموعها وفكرت تكلم سيف وتحكيله اللي حصل بس بعدها اتراجعت لأنه أكيد نام وحرام تصحيه وتقلقه.
الصبح سيف صحي من نومه، بص حواليه لوهلة مش عارف هو فين؟ بعدها افتكر إنه مش في أوضته، فضل مكانه وبيفكر هل قرار تأجيل الفرح صح ولا اتسرع فيه؟
الباب خبط ودخلت مامته بعد ما أذن بالدخول.
تعدل وهي قعدت جنبه وسألته باهتمام:
عامل إيه يا حبيبي؟
ابتسملها:
بخير الحمد لله.
حطت ايدها في شعره بمداعبة:
باباك قالي إنك أجلت الفرح.
بصلها بحيرة:
أجلته فعلاً ومش عارف إذا كان قراري صح ولا غلط؟ شوية بحس إنه صح وشوية بلوم نفسي، كانت جت هنا في حضني وقدرت آخد بالي منها بدل ما هي لوحدها، يعني إيه أهمية الفرح والرقص والتنطيط؟ أكيد مش أهم من إني أكون معاها في ظرف زي ده وأهتم بيها، وجودها هنا كان هيبقى أفضلها.
سلوى حست بحيرته فاتعدلت وواجهته بهدوء:
حبيبي في حاجات ما بتتعوضش أبداً، يعني ممكن الفرح انت مش حاسس إنه مهم بس أي بنت في الكون كله من أول ما بتوعى على الدنيا وهي بتحلم بالفستان الأبيض، بتحلم باليوم ده وبتتخيل ألف سيناريو له، بص للبنات الصغيرة لو لبسوا فستان أبيض بيكونوا فرحانين بيه إزاي؟ ما بالك العروسة نفسها؟ أوى يا سيف تحرم همس من الفستان الأبيض وليلة عمرها، بعدين ليلة العمر اتسمت بالاسم ده لأنها بالفعل ليلة العمر، حتى لو الواحد اتجوز تاني بتفضل أول ليلة هي ليلة العمر، حتى لو في ألف ليلة حلوة وأفضل جت وراها ذكرى ليلة العمر ليها طعم تاني، انت عايز ذكرى ليلتكم إنها بترجع وتعبانة وانت بتمرض فيها؟ بدل ما حبيبتك اللي حاربت الكون كله عشان تكونوا مع بعض وبدل ما تبقى في حضنك بتعيش لأول مرة وبتدخل دنيا تانية وعالم تاني؟ لا يا سيف لا، أنا نفسي كأمك مش هرضى إن دي تكون ذكريات فرحك وشهر العسل بتاعك، أسبوع مش هيفرق في الانتظار بس هيفرق العمر كله في ذكراه، قرارك صح مليون في المية، انت اهتم بهمس على قد ما تقدر دلوقتي، خليك معاها، اعمل كل اللي عايز تعمله، مش لازم الاهتمام وهي هنا.
هز دماغه بتقبل لكلامها أو الأدق كان محتاج يسمع ده من حد بيثق فيه وبيحبه.
سلوى وقفت:
قوم عشان تفطر عشان بدر ما يتحرجش من غيرك.
وافقها:
اديني خمس دقايق أفوق كده و ألبس وأنزل.
خرجت وسابته وهو مسك موبايله يشوف أي رسالة من همس، اتردد يرن عليها فتصحى لو نايمة، قرر يكتبلها رسالة:
بحبك يا أجمل حاجة حصلت في حياتي، ربنا يجمعنا في بيت واحد على خير، أول ما تصحي عرفيني.
قام أخد شاور سريع وغير هدومه ونزل كان الكل متجمع، حتى أنس صاحي وهو كان أول حد يرحب بيه.
سيف قعد وسطهم وبيسمعهم لحد ما عواطف جت قالت إن الفطار جاهز، الكل قعد وبيفطروا في هدوء نوعاً ما، انضمتلهم آية وسلمت عليهم وقعدت بعد ما اطمنت من هند على همس.
بصت لأخوها:
هتيجي الشركة النهارده؟ في اجتماع مهم لازم تحضره.
بصلها:
آه هحضر الاجتماع، مريم كلمتني وعرفتني بيه، هروح بس الأول أطمن على همس وبعدها هآجي الشركة.
اتكلمت معاه شوية في الشغل لحد ما سلوى وقفتها بضيق:
بنت، قالك جاي الشركة خلاص اقفلي الكلام عن الشغل، خلونا في المهم– بصت لهند وكملت- هند في بنات هيجوا عشان يفرشوا أوضة النوم بعد ما النجار يخلص تركيبها، هتكوني معاهم صح؟ لأن المفروض باقي العفش جاي النهارده وأنا هنشغل معاهم.
آية بصتلها باستفسار:
عفش إيه؟
سلوى بصتلها بغيظ لأنها دافنة نفسها في الشغل وبس:
هنغير الريسيبشن هنا كله، العروسة لازم تدخل على عفش جديد واهي فرصة نجدد شوية.
هزت راسها بتفهم:
اممم طيب، ربنا يقومها بالسلامة، سيف عايزة آجي معاك عندها ينفع ولا انت حابب تروح لوحدك؟
بصلها:
لا عادي تعالي معايا.
بدر بص لسيف بتساؤل:
كلام امبارح كان بجد ولا قلته عشان أوافق آجي هنا؟
سيف ابتسم:
لو قلتلك إن مجرد موافقتك دي لوحدها كفاية بالنسبالي؟
ابتسم بود:
هقولك ماشي بس بجد أنا جنبك وبتمنى إنه ما يكونش مجرد كلام ويكون ده إحساسك ناحيتي.
سيف بصله بتركيز:
بجد انت مستعد تكون مكاني؟ أنا ورايا ألف حاجة وأكيد هكون مبسوط لو حد يشيل مني نصهم.
بدر بصله بجدية:
طيب حلو هتبدأ منين؟
ابتسم بامتنان:
نفطر وهعرفك.
أنس بصلهم بتذمر:
انتوا بتوزعوا الأدوار كده وأنا هعمل إيه؟ أنا كبير وأقدر أساعد.
سلوى ردت بابتسامة:
أنا محتاجة راجل هنا يكون معايا لأن في عمال كتير وعايزين حد يشرف عليهم، ينفع انت تقوم بالدور ده معايا؟
ابتسم بحماس:
أكيد طبعاً يا طنط هكون معاكي.
خلصوا فطارهم وسلوى أخدت هند أوضة أختها عشان تفهمها المطلوب منها، بدر وسيف قعدوا مع بعض وسيف بدأ يفهم بدر هو مطلوب منه إيه:
بص أولاً الموضوع اللي هقولهولك ده محدش يعرفه نهائياً وعلشان كده ماحبيتش أتكلم فيه على الفطار.
بدر ببشاشة:
قول عايز إيه؟
سيف طلع مفاتيح حطها في إيده:
مفتاح شقتي، طبعاً انت عارف إن حمايا رفض إني أعيش فيها وصمم إننا نفضل هنا، بس أنا بجهزها بحيث نهرب فيها أنا وهمس في أي وقت نحب نكون فيه لوحدنا، الشقة بفرشها حالياً وكل حاجة اشتريتها هنا، اشتريت هناك برضه وزي ما العفش جاي هنا جاي هناك، وطبعاً زي ما سمعت أنا ورايا اجتماع و ورايا شغل كتير متأخر غير همس.
بدر مسك إيده بهدوء:
مطلوب مني إيه؟ قول من غير ما تبرر انت وراك إيه؟
ابتسم بامتنان:
تكون هناك مكاني، اعتبرها شقتك وزي ما انت عارف لازم يكون في حد متواجد مع العمال، الكهربائي كمان هيجي يركب كل الأجهزة والنجف، يعني بجد هيبقى يوم طويل فهل انت مستعد له؟
بدر ابتسم:
اطمن وقولي على العنوان.
رد بتحذير:
مش عايز حد يعرف إني بوضب الشقة التانية وبفرشها يا بدر، مش ناقص أي مشاكل حالياً انت شايف الوضع اللي إحنا فيه.
– اطمن بس هقولهم إيه طيب لو سألوني انت فين أو بتعمل إيه؟ وأكيد هيسألوا.
سيف فكر لحظات وقبل ما يتكلم قاطعته سلوى وهي بتسأله:
سيف انت اشتريت الأجهزة اللي قلت هتجيبها عشان تتركب بالمرة؟
سيف ابتسم:
لسه بقول لبدر اهو عليها عشان ينزل يشتريها كلها النهارده، ما تقلقيش.
سابتهم وبدر بصله باستفسار:
أشتري أجهزة؟
جاوبه بتوضيح:
أنا طلبتهم كلهم وهييوصلوا آخر النهار وبكده انت اشتري طول النهار، نصر هيوصلك لعربيتك واللوكيشن بعتهولك واتس والمفتاح معاك اهو، تمام كده؟
بدر ابتسم:
تمام خلينا نتحرك، أشوف بس هند الأول وبعدها أتحرك.
سيف:
اطلعلها فوق واتحرك براحتك واعتبر البيت بيتك، أنا هاخد آية وأتحرك أوك؟
ابتسموا واتحركوا مع بعض وكل واحد راح في اتجاه، سيف وصلته رسالة من همس فتحها بسرعة وقرأها بابتسامة:
وحشتني وكان نفسي أفتح عيني أشوفك قدامي أو ألاقيني في حضنك، كل ما بنقرب بنبعد تاني ودي أكتر حاجة بتوجعني.
أخد نفس طويل وإحساسه إنه غلط في التأجيل رجع تاني لأن فعلاً وجودها في حضنه أهم من كل اللي بيقولوه ده.
آية ركبت عربيتها وسيف ركب عربيته واتحركوا مع بعض لحد ما وصلوا عند همس، سيف نزل واستناها تركن وقربت منه فسألها:
ما ركبتيش معايا ليه وننجز؟
بصتله وردت ببساطة:
عشان ما اتربطش بيك طول النهار، عربيتي معايا وعربيتك معاك وكل واحد يتحرك براحته.
طلعوا عند همس وفاتن رحبت بيهم هي وخاطر، أحلام أول ما سيف لمحها سألها:
عملتي إيه؟
ردت بسرعة:
همس طلبت رز بلبن فعملته بس لسه ما فطرتش وكل شوية تقول بعد شوية.
سيف:
هاتي طيب طبق أنا هفطرها.
جابت طبق بسرعة وهو بص لخاطر برسمية:
ممكن أدخلها يا عمي؟
خاطر بسرعة:
طبعاً يا ابني البيت بيتك وهي مراتك اتفضل.
سيف بص لآية:
قومي ادخلي قبلي شوفي إيه الجو لأن صاحبتها معاها.
آية وقفت وسبقته، خبطت وأول ما سمعت ادخل دخلت وهي مبتسمة:
عروستنا الحلوة فين؟
همس ابتسمت:
آية تعالي.
آية استغربت إن همس دبلت بالشكل ده ووشها بقى أصفر وآثار التعب ظاهرة عليها بالشكل ده، بس ابتسمت وقربت سلمت عليها هي وصاحبتها وبتتكلم معاهم وبتهزر وبعدها افتكرت سيف فشهقت:
يا لهوي نسيت سيف، أصلاً قالي أدخل أشوفله الطريق وأنا اتلهيت معاكم.
همس وقفتها بسرعة:
استني يا آية لحظة – بصت لهالة وقالت بتعجل- اديني مرايا، بلاش يشوفني كده.
آية مسكت ايدها بابتسامة:
همس انتي عارفة سيف بيعشقك وبعدين هو مقدر تعبك.
همس ابتسمتلها:
عارفة بس أنا مش عايزة مرايا عشان أبين حلوة قدامه.
آية استغربت:
امال إيه؟
وضحتلها:
الموضوع مش جمال يا آية الموضوع إنه هيحس إني اتحسنت شوية وقلقه عليا هيقل أو هيطمن عليا، فأنا عايزة أطمنه بدل القلق والإحباط اللي هو فيهم دول، عايزاه يروح شغله وهو مطمن عليا، فهمتي؟
آية ابتسمت واستغربت حبهم، همس أخدت المرايا من هالة وبصت لآية:
ودلوقتي اتفضلي حطي لمسات بسيطة تداري التعب والإجهاد ده وتنور وشي حاجة بسيطة، مش أوفر عشان ما يلاحظش، حاجة بسيطة يا آية.
آية ابتسمت وأخدت أدوات الميكاب بتاعها وبالفعل حطت لمسات بسيطة يادوب تنور وشها شوية بعدها وقفت بابتسامة:
كده تمام، مش أوفر بس نورنا وشك شوية.
الباب خبط وسيف برا قال بغيظ:
يا بنتي قلتلك شوفي الطريق مش نامي جوا.
البنات شالوا الحاجة بسرعة هم التلاتة بعدها آية فتحت لأخوها بمرح:
سوري يا سيف بس اتلهينا في الرغي، تعال ادخل.
دخل وأول ما شاف همس ابتسم:
أحسن النهارده صح؟ وشك بيقول إنك أحسن.
ابتسمت:
الحمد لله تعال.
سلم على هالة ودخل بس آية وقفته:
بقولك هخلع أنا بما إني اطمنت عليها، عايز حاجة مني؟
آية انسحبت وغمزت لهمس قبل ما تخرج وهالة طلعت معاها توصلها لبرا.
سيف قرب من همس باس خدها وقعد قصادها بابتسامة:
عاملة إيه؟ طمنيني عليكي.
ابتسمت:
أنا كويسة، نمت كويس؟
حط ايده على خدها بمداعبة:
نمت بس المهم انتي، رجعتي تاني؟ تعبتي؟ طمنيني.
مسكت الكرافت تلعب بيها:
نمت أنا كمان، ليه ما لبستش تيشيرت وجينز زي امبارح؟
جاوبها:
عندي ميتنج مهم ومش هينفع ما أروحش.
بصت لعينيه بابتسامة:
النهاردة انت رجل الأعمال سيف الصياد.
استغرب:
وايه الجديد؟ ما أنا كل يوم رجل الأعمال سيف الصياد!
ابتسمت وهي بتشد الكرافت:
بحسك رجل أعمال أكتر من إنك حبيبي وخطيبي وبيقى نفسي...
سكتت فسأل بإصرار:
نفسك إيه؟
بصت لعينيه بتردد وقالت بهمس:
أقلعك البدلة دي بإيديا.
ابتسم ورفع وشها لما نزلته عشان تهرب من عينيه ورد بهمس:
وهتلبسيني إيه بعدها؟
سكتت وهربت تاني من عينيه فابتسم أكتر وقال بخبث:
أفهم من عينيكي اللي بتهربي بيهم إنك مش هتلبسيني حاجة، امممم.
بصتله بعدم فهم:
اممم إيه؟
مسك الطبق وأخد معلقة منه وقربها من شفايفها وهو بيقول بمرح:
لا أصل بحاول ما أتخيلش اللي انتي بتقوليه ده لأنك أكيد مش عارفة معناه كالعادة.
استغربت وردت ببلاهة:
يعني إيه مش عارفة معناه؟ عارفة طبعاً.
بصلها وأكلها معلقة كمان وقال بمراوغة:
يعني انتي عارفة إنك لما هتقلعيني البدلة إني مش هقف ساكت صح؟
سألته بحيرة:
هتعمل إيه؟
ابتسم وأكلها معلقة كمان ورد بثقة:
والله عارف إنك مش مستوعبة معنى كلامك ده.
كشرت قالت باندفاع:
هقلعك البدلة فين المشكلة؟ ليه بتحملوا الكلام ألف معنى غير معناه الأساسي؟
أكلها وقال ببراءة مصطنعة:
علشان يا حبيبي هتقلعيني هدومي ده معناه إني هعمل زيك وهقلعك هدومك.
بصتله بغباء:
وتقلعني ليه؟ إيه اللي بيضايقك في لبسي؟
ضحك:
مش القصد بيضايقني القصد – بص لعينيها وهمس بإثارة – إنك زي ما اتولدت في حضني أعتقد كده فهمت.
ترددت بعدم فهم:
زي ما اتولدت يعني إيه؟ بيبي؟
ضحك ورد بمداعبة:
هو انتي أول ما اتولدتي كنتي لابسة إيه؟
جاوبته بتلقائية:
كنت لابسة إيه؟! ماكنتش لاب...
قطعت كلمتها وشهقت بذهول وهي بتستوعب قصده وضربته على صدره بغيظ:
مش بقولكم دايماً بتحوروا الكلام؟ هو كل ما أتكلم في حاجة توصلوها للنقطة دي؟
ضحك جامد ورد من بين ضحكه:
كل الطرق تؤدي إلى روما يا حبيبي.
حط الطبق من ايده وبصلها بجدية:
قوليلي إن قرار تأجيل الفرح كان صح يا همس.
بصت لعينيه وردت بتأكيد:
كان صح يا سيف، آه عايزة أكون معاك بس برضه عايزة أفرح ونعمل فرح الكل يحسدنا عليه، مش عايزة أكون الدبلانة والعيانة دي، عايزة أرجع لطبيعتي، مش عايزاك تقعد جنبي تلهيني بالكلام عشان آكل أربع أو خمس معالق وندعي إن ما أرجعش بعدها، مش عايزة دي تكون أول أيامنا مع بعض؟
أخدها في حضنه وهمس بحب:
ربنا يتم شفاكي على خير يا نور عيوني.
بعدها عن حضنه ومسك وشها رفعه، طبع بوسة خفيفة على شفايفها اتمنت هي لو تدوم أو تطول مش بالخفة دي وهو علق بهمس:
ما تحطيش ميكاب تاني عشان تداري تعبك عني، أنا مش بشوفك بعينيا يا همس.
باس خدها ووقف وهو ماسك ايدها:
لازم أنزل كلميني لو محتاجة أي حاجة.
بصتله برجاء:
خليك شوية معايا، ما لحقتش أشبع منك.
ضغط على ايدها وطبع بوسة على خدها طويلة:
ياريت أقدر أفضل معاكي بس ورايا مشاوير كتيرة وبعدين انتي ما يتشبعش منك أصلاً، كلميني كل شوية.
هزت راسها بموافقة بعدها افتكرت موضوع نادر فقالت:
صحيح نادر كلمني امبارح.
سألها بتعجب:
كلمك في إيه؟
حكتله اللي حصل وإنها ما قدرتش تسامحه وإنه حابب يعتذرله ويسامحه.
هز راسها بهدوء عشان ما يتعبهاش:
ما تقلقيش ياحبيبتي كله هيتصلح، يلا أنا لازم أمشي دلوقتي، مالها عليها باس راسها وسابها ونزل راح عند ماجدة اللي لسه مصممة على أقوالها إن شذى مش هي اللي حرضتها.
كان خارج من المبنى قابلته في وشه شذى وهي داخلة ووقفوا قصاد بعض.
ابتسمت بشماتة:
لغيتوا الفرح؟
قرب منها ورد بتهكم:
مين ضحك عليكي وقال لك كده؟
ضحكت بانتصار:
مش اتأجل لحين ميسرة؟
صحح جملتها ببرود:
أسبوع مش لحين ميسرة، كان ممكن أعمله في ميعاده بس همس حابة يكون الفرح بيرفكت وعلشان كده أجلناه، انتي أكيد فاهمة إيه اللي عايزينه بيرفكت، هسيبلك التخيل.
شذى اتضايقت بس فضلت محافظة على ابتسامتها:
أسبوع كتير أوي ومحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل في أسبوع، مش يمكن المرة الجاية العريس نفسه يحصله حاجة؟
سيف ضحك باستهزاء:
المرة الجاية؟ انتي بجد متخيلة إن ممكن يكون في مرة جاية؟ – قرب من وشها وكمل بتوعد – لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا شذى، وبعدين انتي لسه ما خلصتيش من أول مرة ها؟
ضحكت وردت بظفر:
اضحك على نفسك يا صياد، الجرسون ما اتعرفش مين اللي كلمه وماجدة قالت إن هي اللي عملت ده من نفسها، الموضوع خلص يا سيف خلاص.
ابتسم بغموض:
أبوكي برضه كان فاكر إن الشركة بقت بتاعته خلاص وأنا تحت إيده بس فجأة لقى نفسه في السجن وكل حاجة، بخ طارت من إيده، فياريت ما يكونش عندك نفس جينات الغباء.
شذى ضحكت بغيظ:
مش عارفة مين فينا اللي غبي؟ إحنا ولا اللي متخيل إنه بقى في أمان وهو لسه جوه جحر التعابين وبيقول لا يلدغ المؤمن.
كملت ضحك وهو استغرب جملتها قصدها إيه بـ "لسه جوه جحر التعابين"؟
شذى بصت لساعتها وبصتله بمغزى:
كده يا دوب تلحق الاجتماع اللي وراك، باي.
سابه ومشيت وهو استغرب عرفت إزاي إن وراه اجتماع؟ معقول يكون لسه في خاين حواليه هو لسه ما كشفهوش؟ معقول يكون عصام أذكى منهم كلهم بمراحل وبيخطط لأبعد من كده؟ راح الاجتماع في شركة المرشدي بس عقله هيتجنن من التفكير وبي بص لكل الوشوش اللي حواليه، مين فيهم خاين؟ آية؟ مروان؟ مريم؟ كريم؟ مؤمن؟ نادر؟ ملك؟ حد من الناس اللي هيجتمع معاهم؟ مين؟ كلهم ثقة فهو بيثق في مين غلط؟ مين الشخص الغلط؟ أو ممكن شذى عرفت بالصدفة إن وراه اجتماع وبتلعب بيه وبأعصابه وقصادة إنها تحيره وتخليه يشك في كل اللي حواليه؟
انتبه على كريم بيمسك دراعه فبصله بتوهان:
قلت حاجة؟
كريم بصلهم وبصله باستغراب:
نعم؟ أنا بقالي ربع ساعة بتكلم!
سيف بصله باعتذار:
سوري بس سرحت شوية.
كريم اتضايق وبص لمؤمن اللي اتدخل بجدية:
سيف إحنا كلنا مقدرين حالتك بس محتاجينك تركز معانا، اجتماعنا مع فادي ياسين مهم، محتاجينه.
سيف نفخ بضيق:
ليه أنا وجودي مهم للدرجة دي؟ مش كفاية انت وكريم ونادر وآية مكاني هي ومروان؟
كريم بتوضيح:
هو عايز المجموعة كاملة، سمع باتفاقنا مع مستر أندرسون وعايز يتعامل مع الكيان بتاعنا وبالتالي وجودك مهم وأساسي.
سيف مط شفايفه وبعدها بصلهم:
تعرفوا إيه عنه؟ هل يستاهل إنه يتشرط علينا؟ هل هو فعلاً بالضخامة اللي تخليه يطلب الكيان بتاعنا كله ولا بيشتغلنا؟
نادر وضح:
لا طبعاً يشتغلنا إيه؟ هو من أكبر رجال الأعمال في دبي، وهو مكسب بالنسبالنا مش العكس، حجم ثروته ضخمة يعني بنتكلم في بلايين يا سيف.
مؤمن بص لسيف:
يعني محتاجين تركيزك الكامل، سيف أرجوك لو محتاج تكلم همس قبل ما نبدأ تطمن عليها قوم بس بمجرد ما ندخل الاجتماع ده تركيزك يكون كامل.
سيف بصلهم:
تمام أوك، ينفع تسبقوني وأنا هحصلكم على أوضة الاجتماعات؟
كلهم وقفوا واتحركوا إلا مؤمن فضل معاه و راقبهم لحد ما خرجوا فبصله:
مالك؟ سرحان ليه بالشكل ده؟
ابتسم بهزار:
ما انت لسه بتقولي أكلم همس.
مؤمن ما بلعش هزاره وعلق:
دلوقتي أنا بس اللي موجود، في إيه يا سيف شاغلك بالشكل ده؟ وما تقوليش همس، قلقك وتوترك ونظراتك مش بيقولوا همس أبداً.
سيف بصله شوية بتردد وبعدها قرب منه بكرسيه وسأله بجدية:
مين من الناس اللي خرجت دلوقتي ممكن يخوننا غير كريم طبعاً؟
مؤمن عينيه وسعت ورد بسرعة:
ولا أي حد فيهم ولا يمكن حد فيهم، سيف انت بتتكلم عن أختك ونادر وملك ومروان صاحبك اللي كان هيموت عشانك، مفيش أي حد فيهم خاين طبعاً، ليه تفكيرك ده؟
سيف بصله بتركيز قبل ما يجاوبه:
قابلت شذى من شوية ومن ضمن كلامها إني أتحرك عشان ألحق الاجتماع وكمان بتقولي إني غبي لو مفكر إني في أمان وأنا لسه ما خرجتش من جحر التعابين.
مؤمن استغرب:
تقصد إيه بـ "جحر التعابين"؟
نفخ بضيق:
معرفش يا مؤمن معرفش، عرفت منين باجتماعنا؟ كانت بتضحك بطريقة غبية ومستفزة، كانت واثقة من نفسها بطريقة أوفر، شذى وراها حد أو حاجة وكبيرة، عندها ثقة تامة إنها هتفوز، غير كده بتقولي إن أسبوع فترة طويلة جداً على الفرح وممكن أي حاجة تحصل فيها.
مؤمن مسك دراعه ورد بهدوء:
ليه مش حاطط في بالك إنها بتلعب بيك عشان توصلك للحالة دي؟ شذى انتهت وأبوها انتهى وبتلعب في الوقت الضايع يا سيف، همس في أمان ولو عايز تحط حراسة عليها نبعت حد دلوقتي، والاجتماع ما كانش سر عشان تعرف بيه، انت مأفور يا سيف ومتوتر.
سيف بصله:
بجد مأفور؟ ولو اتهاوننا وطلع تهديدها بجد؟ ولو أذت حد؟ ولو عملت أي حاجة تلغي بيها الفرح؟ ولو هي فعلاً بتخطط تنتقم بطريقة أكبر؟ – وقف بضيق ومسك دماغه وردد بتعب – دماغي هتنفجر من الافتراضات.
مؤمن وقف قصاده بهدوء:
أعتقد إن ده غرضها بالظبط، توصلك للحالة دي يا سيف ولو سمحت ما تحققش ليها طلبها، انت عريس وبتجهز لفرحك اتعامل على الأساس ده.
قاطعهم دخول علياء:
الاجتماع هيبدأ وفادي بيه وصل برجاله.
مؤمن بصلها:
تمام يا علياء هنروح أهو – بص لسيف – يلا؟
راحوا مع بعض ودخلوا الاتنين تحت أنظار الكل وبعدها قعدوا مكانهم وهما بيعتذروا على تأخيرهم.
سيف بص لفادي ونظرتهم كانت نظرة طويلة من فادي استغربها سيف بس بعدها فادي ابتسم:
ما اتعرفناش.
سيف ابتسم بعملية:
سيف الصياد.
فادي وقف ومد إيده لسيف:
فادي ياسين.
وقف وسلم عليه بعدها فادي علق:
سمعت إن فرحك يوم الخميس، مبروك مقدماً.
سيف برسمية:
اتأجل أسبوع بس متشكر لحضرتك، نقول عقبالك ولا حضرتك متزوج؟
فادي ابتسم:
ولا دي ولا دي، أنا طير عاشق للحرية، آه أحب من وقت للتاني أقطف وردة لكن ما أزرعهاش في بيتي، فاهمني؟
بص لملك وهو بيتكلم فلفت وشها بعيد بضيق منه.
سيف حاول يبتسم بس من جواه ما اتقبلهوش:
خلونا نبدأ.
بدأوا الاجتماع وكلهم أقروا إنهم قدام شخصية مش سهلة أبداً، فادي كان ذكي وعملي لأقصى درجة وكان يستاهل عن جدارة يكون من أكبر رجال الأعمال في دبي ويستاهل يطلب مجموعتهم كاملة.
خلص الاجتماع وآية بصت لسيف:
هسبقك على الشركة أنا ومروان ولا هتيجي معانا؟
سيف بصلهم:
لا روحوا انتم أنا هشوف بدر الأول أخباره إيه، ومش عارف هرجع الشركة ولا إيه؟
انسحبوا الاتنين بعدها ملك وقفت وبصت لأخوها:
أنا رايحة أقعد مع نور شوية، اسبقني انت.
سيف قعد وسط كريم ومؤمن اللي سأله:
لسه قلقان من فادي؟
كريم استغرب:
قلقان إزاي منه؟
سيف وضح:
كنت متخوف منه بس له كاريزما خاصة، إينعم ما حبيتهوش بس ده مش أساس بيزنس.
كريم بصله:
هو دمه تقيل فعلاً بس ده ما يمنعش إنه ذكي وعملي جداً وآراؤه في البيزنس عجبتني.
مؤمن علق:
دماغه حلوة فعلاً بعكس أخلاقه اللي باين إنها زبالة.
كريم غير الموضوع:
المهم يا سيف، محتاج نساعدك في أي حاجة برا الشغل؟
سيف ابتسم بامتنان:
الفرح اتأجل وبالتالي الوقت قدامي بس متشكر جداً لعرضك.
كريم استغرب:
عرض إيه يا ابني؟ أنا بتكلم بجد.
سيف بصدق:
صدقني لو محتاج هبلغكم يعني.
هز دماغه بموافقة بعدها سأله باهتمام:
في جديد مع شذى؟ قدرت تقنع ماجدة تعترف عليها؟
سيف نفخ بضيق وحكاله نفس الحوار مع مؤمن ورأي كريم ما اختلفش عن رأي مؤمن إن شذى بتلعب بأعصابه مش أكتر.
ونكمل بكرة
توقعاتكم
هل شذى بتلعب بأعصابه فعلاً ولا بتحضر لضربة جديدة؟
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم الشيماء محمد
نادر صحي من نومه متأخر على صوت موبايله بيرن. فتح عينيه وأول ما شاف اسم ملك ابتسم ورد:
"يااا أجمل حاجة ان الواحد يصحى على صوت حبيبه."
ابتسمت:
"صباح الخير لأرق وأحن راجل في العالم كله."
ابتسم أكتر:
"واحشاني بجد وحاسس ان بقالي كتير ما شوفتكيش، عايز أشوفك."
فكرت:
"كنت عايزة أشوف همس، ينفع؟ آجي أطمن عليها؟"
اتعدل وفكر يا ترى رد فعل مامته ممكن يكون إيه. انتبه عليها بتضحك:
"بهزر يا عم ما تسرحش كده وتخاف."
اتكلم بتردد:
"وليه هزار؟ ما تيجي بجد، تعالي شوفي همس وهنزل معاكي بعدها نروح نفطر لو لسه ما فطرتيش، إيه رأيك؟"
ترددت:
"أجيلك شقتك يا نادر؟ وده صح؟ دي مهما كانت شقتك لوحدك."
رد باندفاع:
"شقتي إيه وانتي عارفة ان أبويا وأمي وأختي هنا؟ يعني همس تعبانة وكله هنا والكل بيزورها هنا، ده مش سر يعني والكل عارف ان العيلة كلها موجودة، لا مش معاكي في تفكيرك ده يا ملك."
ملك اترددت:
"بس هل مامتك هتشوفها كده؟"
نادر طمنها:
"على فكرة أمي آه ممكن تعصلج شوية بس مش الشخصية اللي تقلقي منها، أمي ستر وغطا علينا لو حد ممكن نقلق منه فهو أبويا مش أمي، فاتن دي الحتة الطرية اللي في البيت."
وافقت بعد تردد وقامت تخرج بس لمحت سيف لسه قاعد مع كريم ومؤمن فراحت عندهم قاطعتهم:
"سيف أنا رايحة لهمس دلوقتي."
التلاتة بصولها باستغراب بس سيف ابتسم بمجاملة:
"تمام أوكي."
لسه هتقفل الباب لكن وقفها بسرعة:
"ملك هو ينفع أطلب منك طلب وانتي رايحة؟"
وافقت وهي مستغربة فوضح:
"كان في شوية حاجات طالبها من نوجا استور وهي اتصلت وبلغتني انها جاهزة ينفع تمري عليها تاخدي الحاجة معاكي لهمس ولا إيه؟"
ابتسمت ان في سبب هتروح علشانه مش بس تسلم فوافقت بسرعة وهو شكرها وبلغها انه هيتصل بنوجا ويقولها ان ملك هتعدي تستلم الحاجة منها.
قام سيف بعدها راح لبدر يشوف أخباره إيه وملك عدت على نوجا وبعدها راحت عند نادر.
وصلت هناك وبصت للحاجات اللي معاها وسألت نفسها هتطلع إزاي كل ده؟ لا يمكن تقدر تطلعهم لوحدها.
كلمت نادر وبلغته انها تحت ومعاها حاجات كتيرة. نادر استغرب بس نزلها بسرعة وهنا عينيه وسعت بذهول:
"إيه كل ده يا ملك؟"
وضحت:
"سيف لما عرف اني جاية طلب مني أجيب الحاجات دي معايا بس بصراحة ما عملناش حساب طلوعها هنا."
نادر بص حواليه ولمح البواب فشاورله يساعده وطلعوا الحاجة لفوق. فاتن استغربت وقعدت هي وجوزها يشوفوا البواب بيدخل الحاجة ومش عارفين مين جايبها. بعدها دخل نادر فسألته بفضول:
"إيه كل ده يا نادر؟"
جاوبها وهو راجع للباب يدخّل ملك:
"ده سيف بعتهم مع ملك."
ملك دخلت وهو أخد الحاجة اللي في إيديها. خاطر وقف يستقبلها بابتسامة. أما فاتن فابتسامتها اختفت تماما.
ملك سلمت عليه وبعدها بصت لفاتن اللي غصب عنها رسمت ابتسامة على وشها علشان تسلم عليها.
نادر اتدخل:
"تعالي سلمي على همس."
أخدها لأخته وصاحبتها وسابهم مع بعض شوية يتكلموا ويهزروا. وبعدها ملك عرفتها ان سيف باعتلها حاجات معاها. فهمس صممت تقوم تشوفها.
ساعدوها الاتنين تخرج وبدأوا يفرجوها على الفساتين اللي سيف باعته.
ملك فتحت شنطة كبيرة بس أول ما شافتها قفلتها بسرعة وبصتلهم بحرج:
"دي حاجات خاصة بيكي يا همس ما ينفعش تشوفيها دلوقتي."
همس استغربت وقامت تفتح الشنطة. فاتن وقفتها بتنبيه:
"همس قالتلك بعدين مش دلوقتي ها؟"
نادر وقف:
"أنا هعمل قهوة حد عايز معايا؟ ملك؟ تشربي قهوة؟"
فاتن نادت على أحلام اللي جت بسرعة:
"اعمليلنا قهوة لو سمحتي وشوفي قهوة الباشمهندسة إيه؟"
اتكت على كلمة باشمهندسة بالرغم من ان ملك طلبت منهم رفع أي ألقاب بس هي حبت تأكد انها مش هترفع ألقاب.
همس طلعت قميص ويادوب هتفرده فأخدت بالها فسابته بسرعة وقفلت الشنطة بعنف وقالت بارتباك:
"هشوفها بعدين فعلا."
ملك وقفت:
"أنا ورايا شغل، ألف سلامة عليكي يا هموس، قومي بسرعة بالسلامة بقى علشان سيف خلاص جاب آخره ها؟ النهارده قاعد في الاجتماع وهو مش معانا أصلا وتقريبا كان معاكي هنا."
ابتسمت بحرج:
"ربنا معاه يارب ومتشكرة على تعبك يا ملك معانا."
نادر وقف معاها:
"أنا نازل المستشفى هوصلك في طريقي."
فاتن لسه هترد بس ملك سبقتها وردت:
"متشكرة يا دكتور بس معايا عربيتي."
فاتن رددت بسرعة:
"طالما معاها عربيتها يبقى مش هتحتاجك يا نادر، سيبها براحتها هي مش صغيرة."
نادر اتضايق من ردود مامته وساب ملك تنزل لوحدها غصب عنه.
بص لأمه بعتاب:
"أنا ورايا شغل بعد إذنكم."
يادوب هيتحرك بس فاتن مسكت دراعه وشدته لأوضته وقفلت الباب وراها وبصتله بعدها بصرامة:
"البت دي مش داخلة دماغي بنكلة مصدية حتى، فلو في حاجة في دماغك من ناحيتها شيلها يا نادر."
بصله باستغراب كبير:
"أعتقد ده شيء يخصني أنا ولا إيه؟"
بصتله بضيق:
"لأ طالما هتدخل بيتي فساعتها هقولك ما يخصكش لوحدك، الموضوع ده يخص ويجرح البيت كله مش انت لوحدك، انهيه قبل ما يبدأ."
بصله بدهشة وردد بضيق:
"أنهيه؟ وقبل ما يبدأ إيه؟ مين قالك انه هيبدأ لسه ها؟ وبعدين محدش في الكون ده كله له حق انه يقولي أنهي علاقة أو أبدأها."
دور فاتن في الصدمة اللي لجمتها بعدها اتكلمت بترقب:
"ولا حتى أمك وأبوك؟ بقى إحنا مالناش حق عليك يا دكتور نادر؟ ولا كبرت علينا ولا إيه بالظبط فهمني."
لف وشه بعيد عنها وقال بهروب:
"بقولك إيه مش وقته أصلا الحوار ده، بعد إذنك."
جه يخرج بس مسكته بعنف من دراعه وقالت بغضب:
"اقف وكلمني زي ما بكلمك، العلاقة دي مش عاجباني ولازم تنهيها."
بص لأمه بتحدي:
"مش عاجباكي دي حاجة وأنهيها حاجة تانية خالص."
سألته بخوف من إجابته:
"قصدك إيه بقى؟"
"الاتنين واحد."
رد بتهكم:
"لأ طبعا تعجبك أو ما تعجبكيش دي حاجة تخصك يا أمي، أنا ما ينفعش أفرض عليكي تحبي حد، لكن علاقتي أنا بيها فدي بتاعتي أنا لوحدي لإن أنا لوحدي اللي هعيش معاها مش انتي ولا بابا ولا أي حد في العالم ده غيري أنا."
مع انها كانت متوقعة تمسكه بيها إلا انها برضه اتصدمت فقالت باستنكار:
"انت بتقول إيه يا نادر؟"
بصلها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه أكتر من كده ورد بجدية:
"بقولك إنك ما تعرفيش ملك وطالما ما تعرفيهاش ما تحكميش عليها وما تصدريش قرار انتي مش عارفة أبعاده، بعد إذنك."
جه يخرج بس وقفته بكلامها:
"أعرف عنها إنها كانت خطيبة كريم المرشدي صاحب جوز أختك، أعرف إنها بتسكر وتتطوح وكل يوم ليها فضيحة، أعرف إنها اتجوزت كلب من الوسط بتاعها واتطلقت على طول بعدها، أعرف عنها اللي يخليني أرفض إنها تدخل بيتي."
بصلها بصدمة لأنه ما اتخيلش أبداً إنها عرفت كل تفاصيلها دي فكملت بقوة:
"وأكيد انت مش أعمى لدرجة تغمض عينك عن كل ده أو إنك عبيط وأهبل لدرجة إنك ما تعرفش كل ده عنها أو تتقبله مثلا، لإن ربيت راجل دمه حر وحامي وغيور على أهل بيته مش واحد عيل هيبقى جوز الست اللي تطلع وتشرب وتسكر وترجعله آخر الليل تتطوح ومش بعيد ترجع في إيدها راجل تاني."
نادر قرب منها بغضب:
"ملك مش كده وزي ما قلتلك انتي ما تعرفيهاش ومن هنا لحد ما تعرفيها."
قاطعته بغضب:
"أوعى تفكر للحظة إني هستنى أتعرف عليها، أنا رفضت بدر قبل كده عشان كان متجوز واهو راجل ما يعيبهوش حاجة لكن عمري أبداً ما هقبل بنت مطلقة."
قاطعها بغيظ:
"ليه ها؟ عيبها إيه المطلقة دي؟ وبعدين ما انتي بعد ما عرفتي بدر حبيته ولا يمكن تفرطي فيه دلوقتي، ما تعرفي ملك هي كمان مش يمكن."
قاطعته بحدة:
"يمكن إيه ها؟ أحبها؟ أغمض عيني إنها بنت مش محترمة ولا عندها أخلاق ولا قيم وأقول معلش أصل شخصيتها حلوة؟"
زعق بغضب:
"مين قالك إنها مش محترمة؟ مين قالك إن ماعندهاش أخلاق؟ حكمتي عليها بناءً على إيه؟ إنها اتطلقت؟ أو فسخت خطوبتها؟"
فاتن مسكت دراعه بغضب:
"اتنين رجالة رموها قبلك انت ليه تاخد زبالتهم؟"
شد دراعه بغضب:
"لحد هنا وكفاية مش هسمع كلمة تانية في حقها وده آخر كلام عندي."
جت تتكلم بس سابها وخرج قابل أبوه اللي لسه هيتكلم لكن ما وقفش وخرج بسرعة ورزع الباب وراه بعنف لدرجة إن خاطر وقف مذهول مش فاهم ماله.
خرجت فاتن بعدها فبصلها بتساؤل:
"ابنك ماله؟ أول مرة أشوفه كده وأول مرة يمشي وما يردش حتى عليا."
فاتن بصت للباب المقفول وقالت بشرود:
"معرفش ماله يمكن يكون عنده حالة ولا عملية وعايز يلحقها، لما يرجع نكلمه."
نادر نزل تحت واتفاجئ بملك واقفة جنب عربيتها مستنياه فقرب منها:
"تخيلت إنك مشيت."
بصتله ومن ملامحه عرفت انه متضايق:
"مش اتفقنا نروح نفطر مع بعض؟"
فأكيد هستناك.
بصلها وبص لساعته وقال باعتذار:
"ملك أنا آسف بس جالي تليفون مهم من المستشفى وفي مريض تعب ولازم أروحله بسرعة ينفع أكلمك بعدين ونتقابل؟"
ابتسمت بتفهم:
"أكيد ينفع طبعاً."
قبل ما يمشي مسكت دراعه وقالت بابتسامة:
"كنت لسه بتطمني إن آه الموضوع صعب بس مش مستحيل وانه مجرد وقت فأرجوك ما تفقدش الأمل فينا بالسرعة دي."
بصلها ومسك دراعاتها الاتنين ورد بإصرار:
"مين قال إني ممكن أفقد الأمل فينا؟ ملك أنا بحبك ولا يمكن حد في الكون يهز الحب ده، خليكي واثقة فيا."
ابتسمت:
"أنا واثقة فيك بس مش واثقة في الظروف اللي حوالينا."
طمنها:
"خليني أروح المستشفى دلوقتي وهكلمك بعدين بس المهم ما تقلقيش واطمني إحنا مع بعض وهنفضل مع بعض إن شاء الله."
بصتله بعينين مليانين خوف:
"بجد هنفضل مع بعض؟ مش ممكن حد يغير رأيك؟"
ابتسم وطمنها:
"لأ يمكن يا قلبي لأ يمكن، تعالي أوصلك."
بصت لعربيتها:
"وعربيتي؟ بعدين روح الحق مريضك وأنا راجعة الشركة."
اتحركوا كل واحد في طريق وكل واحد في اتجاه وخوف مسيطر على قلوبهم إن ممكن المجتمع يرفض علاقتهم.
سيف رجع شركته يشوف أشغاله المتعطلة. دخل عنده مروان يمضي شوية أوراق وقبل ما يخرج وقفه:
"بقولك."
بصله:
"قول خير."
بعد تردد قال:
"عايزك تجيبلي كل حاجة ممكنة عن فادي ياسين ده، نازل فين؟ بيقابل مين؟ اصحابه مين هنا في مصر؟ كل التفاصيل اللي تقدر عليها حتى لو هتعين مخبر خاص يعمل الحوار ده."
استغرب وقرب منه باستفسار:
"ليه كل ده؟ ماهو رجل أعمال معروف وشركته معروفة مش حد مجهول هنخاف منه."
سيف بتوضيح:
"مش بتكلم عن رجل الأعمال بتكلم عن فادي وبس، هو نفسه إيه بدون شغله، شخصيته إيه؟ بيكلم مين؟ بتكلم عن الشخص اللي ورا رجل الأعمال؟ فهمتني ولا لسه؟ يعني أنا مثلا ورا سيف الصياد في سيف وبس اللي عنده اصحاب بيخرج يسهر معاهم عادي وعنده خطيبته وعنده حياته الخاصة البسيطة، فهو عايز أعرف حياته الخاصة البسيطة دي فيها مين بالظبط؟"
مروان قعد قصاده:
"أنا فاهم بس ليه؟ من إمتى بندرس حياة عملائنا الخاصة؟ كل واحد حر في حياته! يعني لو أخلاقه بايظة هتوقف الصفقة اللي إحنا في أمس الحاجة ليها عشان الشركة تستعيد رونقها من تاني؟"
سيف بصله بغموض:
"مروان لو سمحت نفذ كلامي بدون أسئلة كتيرة، حاجة جوايا عايز أعرفها وما تلحش في الأسئلة وإلا هشوف غيرك ينفذ بدون أسئلة."
وقف باستسلام:
"حاضر هنفذ بدون أسئلة."
بعد مامروان خرج وقف يلم حاجته وقبل ما يخرج من مكتبه دخلت مريم بلغته ان سبيدو برا عايز يقابله. استغرب زيارته بس سمحلها تدخله. دخل وأول ما شافه واقف قال بهدوء:
"شكلك مروح، ليه بدري؟"
سيف بصله:
"مش بدري ولا حاجة، خير يا سبيدو؟"
سبيدو صححله بابتسامة:
"مش اتفقنا سعد ولا إيه؟"
ابتسم بمجاملة:
"تمام خير يا سعد."
قرب ووقف قصاد المكتب وقال بهدوء:
"كنت عايز أعزمك النهارده انت وخطيبتك على افتتاح معرض العربيات اللي عملته جديد، بما إني ناوي أبعد عن السباق شوية قلت أغير الكارير بقى بس ما أبعدش عن اللي بحبه."
سيف ابتسم بصدق:
"طيب برافو والله إنك أخدت الخطوة المتأخرة جدا دي، كان المفروض عملتها بعد ما اتخرجنا على طول."
ابتسم بهدوء:
"اهو لما ربنا أراد بقى، الواحد عايز يستقر."
سيف بصله بتركيز وخاف إنه يكون قاصد أخته اللي عايز يستقر معاها. قعد وبصله بمغزى:
"ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك يا سعد."
أمن على كلامه بعدها سأله باهتمام:
"هتيجي انت وهمس؟"
ابتسم بحزن:
"ياريت بس همس تعبانة شوية."
سأله باستغراب:
"تعبانة إزاي؟ مش فرحكم بعد يومين ولا إيه؟"
جاوبه بإيجاز:
"تعبانة لدرجة إننا أجلنا الفرح."
سبيدو ردد بذهول:
"انت بتتكلم بجد أجلت الفرح؟ ليه مالها خير؟ قلقتني عليها."
أخد نفس طويل ورد:
"ده حوار طويل ملخصه إنها اتسممت وحد عايز يقتلها."
بصله بصدمة:
"يقتلها؟ مين؟ وهي دي ليها أعداء؟ دي لسه صغيرة."
سيف ابتسم بتهكم:
"مش هي اللي ليها أعداء أكيد يعني وبعدين الضرر ليها يأذيني أنا مش هي."
عينيه وسعت بذهول:
"يعني حد عايز يضايقك فأذاها هي؟ مين؟ عصام معقول؟ بعت حد من جوا؟ ولا مين؟ كل اللي حواليك بيحبوك يا سيف مش حد هنا صح؟"
سيف سأله بمغزى:
"حتى الاكس بتاعتي بتحبني؟"
سبيدو بصله بصدمة:
"تصدق كنت ناسيها خالص؟ بس تخيلت إنها اتهدت بحبس أبوها مش هتقعد تمسك مكانه! المهم خلصت منها واتحبست ولا؟ البت دي لازم تتحبس لتيجي ورانا كلنا."
سيف وقف عشان يروح لهمس بس سبيدو اتكلم:
"سيف بجد لازم تتحبس مش هينفع تعمل الفرح وهي حرة طليقة كده."
سيف بصله بضيق:
"انت متخيل إني مش عارف الكلام ده وهي هنا؟ هي ماعملتش بإيديها هي سلطت ناس تعمل شغلها القذر."
سبيدو بإصرار:
"برضه لازم تتحاسب على عملتها."
سيف بنرفزة:
"يعني نعمل إيه برضه؟ البنت اللي عملت مش عايزة تتكلم ولا تعترف عليها."
سبيدو ابتسم بخبث:
"لأنها أمنت شرك، لازم تخاف عشان تتكلم زي ما هي خايفة من شذى لازم تخاف منك انت أكتر، مشكلتك إنك محترم مع الأشخاص الغلط يا سيف وده خلاك ضعيف في نظرهم."
سيف بصله بضيق وتهكم:
"يعني المفروض أبقى مجرم زيهم عشان أخوف الناس مني وما أبقاش ضعيف؟ هو ده الصح؟"
سبيدو بصله بغيظ:
"لأ يا سيدي محدش قال تبقى مجرم بس ممكن تدي الانطباع ده فقط بدون ما تطبقه بجد، هدد البنت وخليها تخاف منك زي ما خافت من شذى هتخسر إيه يعني؟"
سيف هز دماغه برفض:
"أنا مش كده ومش عايز أكون كده ومش هسمحلهم ينزلوني للمستوى ده وأبقى شبههم، ساعتها هيكون إيه الفرق بيني وبينهم؟"
سبيدو رفع ايديه باستسلام:
"انت حر، أنا بقترح وانت حر بس خلي بالك عصام ما اتقبضش عليه غير بطريقتي وبالتحايل واللعب بنفس أسلوبه وبنته اهيه بتكمل دور أبوها وبقولهالك مش هتتلم غير لما تعاملها بأسلوبها وبطريقتها مش بأسلوبك انت، الافتتاح النهارده ياريت تيجي انت و مروان، سلامي لخطيبتك وقولها ألف سلامة."
سابه وخرج وهو قعد مكانه بيفكر في كلامه. هل ده الصح وهل لازم يلعب بأسلوبهم وبطريقتهم؟
سبيدو خرج بس وقف قدام الطرقة اللي فيها مكتب آية و متردد يدخل ولا يعمل إيه. وسط تردده هي خرجت واتفاجئت فسلمت عليه وسألته:
"ما لحقتش سيف ولا إيه؟ كان لسه في مكتبه."
ابتسم بحرج:
"لأ لحقته و لسه خارج من عنده وقلت أمر عليكي أعزمك على افتتاح المعرض بتاعي."
بصتله باستغراب:
"معرض؟ معرض إيه اللي هتفتتحه؟"
ابتسم:
"معرض عربيات، يعني قلت أغير المجال وأستقر بقى."
ابتسمت بصدق:
"بجد؟ طيب برافو عليك، بجد فرحتني، مبروك يا سعد."
ابتسم بسعادة:
"انتي اللي أسعدتيني بفرحتك دي أولاً وثانياً إنك فاكرة اسمي."
ابتسمت بحرج:
"انت لسه قايله المرة اللي فاتت، المهم ربنا يجعله فتحة خير عليك يارب."
سبيدو أمن على كلامها وبص لعينيها بلهفة:
"هتيجي الافتتاح؟"
قبل ما ترد كان خرج سيف من مكتبه ولمحهم مع بعض فقرب منهم بتحفز:
"انت لسه هنا يا سبيدو؟"
التفت وراه بحرج:
"آه قابلت آية و لسه بعزمها تحضر الافتتاح الليلة دي، تيجي معاك طالما همس تعبانة."
سيف بص لأخته بتحذير وبعدها بص لسبيدو:
"زي ما قلتلك ربنا يسهل هشوف ظروفي وبناء عليها هقرر."
سبيدو اتراجع وبص للاتنين بابتسامة:
"الكل هيكون موجود، مؤمن وكريم وباسم ومروان، بجد يا سيف حاول تيجي."
سيف رد بعملية:
"إن شاء الله."
انسحب والاتنين فضلوا مراقبينه لحد ما دخل الأسانسير ساعتها سيف التفت لأخته بهدوء:
"مش سبق واتكلمنا ولا إيه؟"
بصتله باستغراب:
"اتكلمنا في إيه بالظبط؟"
ماعجبهوش إنها عاملة نفسها مش فاهماه بس حافظ على هدوئه ورد:
"اتكلمنا في سبيدو وقلتلك إنه ما ينفعش مش هنخرج من حفرة لحفرة تانية."
آية بضيق:
"دي مجرد أوهام في دماغك وأنا مش مطالبة أرد عليها."
قبل ما تنسحب مسكها من دراعها شدها عليه بتحذير:
"كلامي واضح وتصرفاته هو أوضح وإصراره على حضورنا النهارده أوضح وأوضح وتغير الكارير أساساً سببه واضح فمش هنعمل نفسنا مش فاهمين ونستعبط، خلي تصرفاتك واضحة لو سمحتي و وصليله كلامك ده."
سحبت دراعها باستنكار:
"أوصله إيه يا سيف؟"
رد بغيظ منها:
"إنك مش مهتمة ومش هتهتمي في يوم، بطلي أسلوبك الناعم اللي بيدي أي حد قصادك انطباع غلط، طالما مش مهتمة بإنسان يبقى حطي حدود في تعاملك معاه، مش هضحك وأهزر مع كل واحد وأدي كل واحد انطباع إني آه متاحة."
هزت دماغها برفض:
"أنا مش مجبرة أقف وأسمع الكلام ده، بعد إذنك."
وقفها تاني بعنف:
"وأنا مش مجبر أتقبل تصرفاتك دي مرة بعد مرة، يا تقفي وتتعاملي كراجل وسط الرجالة يا مكانك في البيت مش هنا يا آية."
بصتله بصدمة:
"انت بتقول إيه؟"
كرر بصرامة:
"بقول اللي سمعتيه لو مش هتعرفي تكوني سيدة أعمال عارفة حدودها وعارفة إزاي تتعامل مع الرجالة حواليها وتوقف كل واحد عند حده لو حاول يتطاول يبقى مكانك في البيت لحد ما ترتبطي بالشخص المناسب، وده آخر كلام عندي."
هزت دماغها برفض:
"أنا مش هرد عليك وهقدر ظروفك وإرهاقك وحالتك."
وقاطعها بتنبيه:
"آية أنا مش بتكلم وخلاص وكلامي واضح وصريح لو شوفتك بتتكلمي بليونة أو بتهزري مع أي حد بأسلوب ما عجبنيش صدقيني تصرفي ورد فعلي مش هيعجبوكي ومش هعيد كلامي ده تاني، ودلوقتي الوقت اتأخر اتفضلي على البيت وما تقعديش لآخر النهار هنا لأي سبب."
لسه هترفض بس نظراته وأسلوبه خلوها تتردد وخصوصاً لما كرر بحزم:
"هاتي شنطتك واتحركي قدامي يلا."
فكرت للحظات ترفض بس مش عايزة تفرج الموظفين القليلين الموجودين عليهم فقررت تمشي دلوقتي وليها كلام تاني في البيت مع أبوها.
نزلوا مع بعض ووصلها لحد عربيتها وراقبها وهي بتبعد ومستغرب ليه بتنجذب للناس المتهورة والسيئة؟
"عملتي إيه؟ نفذتي اللي قلتلك عليه؟"
ابتسمت شذى بغرور:
"نفذته عيب عليك أنا بنتك."
حذرها:
"ماجدة اوعي تتكلم لو اتكلمت."
قاطعته بغرور:
"مش هتنطق بحرف لأنها عارفة لو نطقت ابنها هتدفنه هو وجوزها."
عصام بصلها بتهكم:
"أنا كنت واثق في مدحت مش هيتكلم بس."
قاطعته بلوم:
"وغلطتك إنك وثقت فيه، أنا مش واثقة في ماجدة أنا ماسكاها من رقبتها وهي عارفة إنها لو نطقت هتدفع تمن غالي هي مش قده."
عصام هز دماغه بارتياح:
"طيب تمام المهم دلوقتي التلاتة لازم يدفعوا التمن سيف وكريم ومؤمن."
ابتسمت بانتصار:
"التلاتة هخليلك وشهم في الأرض."
ابتسم بمكر بس رجع كشر وقال بحقد:
"أنا مش بس عايز وشهم في الأرض يا شذى."
قاطعته بتأكيد:
"انت هتطلع من هنا وشركاتهم التلاتة هتبقى تحت إيديك خلي عندك ثقة فيا."
ضحك بإعجاب:
"الظاهر إني غلطت لما ما دخلتكيش معايا من بدري في خططي، ده فعلاً إن كيدهن عظيم."
ضحكوا الاتنين مع بعض وهما بيخططوا إزاي هيقفوا من تاني ويسيطروا على الكل.
نادر رجع البيت ودخل أوضته بدون ما يكلم حد. خاطر بص لمراته بتعجب:
"الواد ده ماله؟ واخد في وشه ليه كده؟"
فاتن بصتله بهدوء:
"أنا عارفاله؟ يمكن تعبان ولا عنده حالة صعبة، سيبه شوية يروق ويطلع ونبقى نتكلم معاه."
خاطر وقف بإصرار:
"لأ هشوفه مش بعوايده يدخل كده."
وقفته بسرعة:
"لأ استنى أنا هشوفه خليك مرتاح."
قبل ما يرد كانت اتحركت هي ودخلت لابنها اللي بيغير هدومه. بصلها وما اتكلمش. دخلت وقفلت الباب وراها وقبل ما تنطق حذرها:
"أنا محتاج أنام، الليل كله في أوضة العمليات ومافيش حيل للمناهدة."
بصتله بغيظ:
"وتناهد ليه؟ ما تسمع كلامي."
وبصتله بذهول ورد:
"أسمع كلامك وبس؟ على أساس بتقوليلي القميص ده مش حلو عليك غيره فأسمع كلامك؟"
قعدت على طرف السرير وردت بمغزى:
"والله لو قميص مش حلو عليك مش مهم شوية و هتقلعه بنفسك لكن دي هتلبسها العمر كله."
مش قاطعها بغضب:
"اديكي قلتي اهو هلبسها، يعني أنا، أنا اللي هلبسها محدش غيري."
اعترضت:
"وانت واحنا إيه؟ هو انت لما حبيبتك العيانة دي اللي روحت حبيتها ماتت اتعذبت لوحدك؟ ها؟ رد عليا السنين اللي ضاعت دي كلها من عمرك أثرت عليك لوحدك؟ هو انت قلبك لما بيوجعك بيوجعك لوحدك يا نادر؟"
قرب منها وقف قصادها بتحدي:
"اديكي قلتي اهو قلبي بيوجعني، أمي بعدي عن ملك ده اللي هيوجع قلبي، افهمي بقى أنا بحبها."
بصتله بذهول وعدم تصديق:
"حب وهمي، بيتهيألك، انت ليه مُصمم تحب مريضاتك يا نادر؟ مريضة وبعدها مريضة تانية."
اعترض:
"مش مريضة، ملك يادوب عملت عملية الزايدة مش مريضة."
اعترضت بتهكم:
"ايا كانت العملية مش حبيتها وانت بتعالجها؟ مريضة برضه عندك؟ انت ليه بتضعف قدامهم؟ ليه ما تحبش بنت عادية سوية؟ انت ليه مش زي بدر ولا سيف اللي بيختاروا زينة البنات؟ فهمني انت ناقصك إيه عن باقي الرجالة بتروح للمعيوبين؟"
حرك راسه برفض:
"ملك مش معيوبة."
زعقت بنفاد صبر وهي بتشده من دراعه يواجهها:
"دي مش معيوبة؟ انت للدرجة دي أعمى ولا متخلف يا نادر؟"
الباب اتفتح ودخل خاطر اللي سأل بتعجب:
"إيه يا فاتن وصوتك عالي ليه كده؟ وبتزعقي لابنك ليه؟"
الاتنين بصوله بصمت وفاتن ما كانتش عايزة تعرفه أي حاجة دلوقتي. خاطر دخل وقفل الباب وراه وسأل بحزم:
"إيه بينكم؟ اتكلموا وإياكم تخبوا عني."
نادر لف وشه بعيد وراح وقف قصاد الشباك و بص لبرا فخاطر بص لمراته:
"فاتن اتكلمي ابنك ماله وليه بتقوليله متخلف وأعمى؟"
بصتله بتردد:
"مفيش."
وزعق فيها:
"بطلي تخبي عني مشاكل عيالي وتركنيني بالشكل ده وأعرف بعد ما الدنيا تخرب خالص، في إيه انطقي."
قالت بتردد:
"ابنك بيحب واحدة مش عاجباني بس كده ها؟"
خاطر ابتسم وردد:
"بيحب؟ مش مهم تعجبك المهم تعجبه هو، نادر بجد انت في واحدة دخلت قلبك؟"
الاتنين اتفاجئوا برد الفعل ده وقبل ما نادر يتكلم فاتن اتكلمت بغيظ منه:
"بقولك مش عاجباني، وقبل ما تعترض مش عاجباني أخلاقها وتربيتها ما أقصدش طبع ولا شكل فقبل ما سيادتك تقول مش مهم تعجبك افهم أنا ليه معترضة."
خاطر بصلها ورد بتوضح:
"نادر مش صغير ولا أعمى زي ما انتي بتقولي وأكيد لو هيحب هتكون بنت مناسبة له."
علقت بسخرية:
"آه زي ما راح حب الله يرحمها بسمة كانت مناسبة ها؟"
الاتنين بصولها بحدة وهي ما اهتمتش وبصت لجوزها بغيظ:
"قبل ما تفرح وتبتسم قوله واسأله بيحب مين وبعدها ابقى افرح."
خاطر بص لابنه بترقب:
"أمك معترضة عليها ليه يا نادر؟"
نادر بص لأبوه بجدية:
"لأنها ما تعرفهاش، فاكرة نفسها عارفاها لكن ما تعرفهاش وبتحكم على المظهر وبس."
خاطر بص لمراته اللي متغاظة من ابنها بعدها بصتله وقالت باندفاع:
"اللي بيقولك بحكم على المظهر ده احكم انت يا سيدي أنا جاهلة وما بفهمش، سيادته بيحب ملك اللي كانت هنا، اللي كانت خطيبة كريم المرشدي صاحب سيف وكريم ده سابها لأن أخلاقها مش قد كده ولأنها بتشرب كتير وتسكر، بعدها راحت اتجوزت واحد وطلقها بعد كام شهر ودلوقتي سيادته عايز يتجوزها هو، ها انطق، ساكت ليه؟"
خاطر اتصدم ومستغرب ليه عياله مش بيحبوا ناس طبيعية واختياراتهم دايما معقدة بالشكل ده؟
فاتن علقت بسخرية:
"ابتسامتك راحت فين؟"
خاطر بصلها باستفسار:
"طيب انتي عرفتي الكلام ده منين؟ مش يمكن."
قاطعته:
"ابنك قدامك ينكر لو كلمة قلتها مش حقيقية، بعدين الكلام ده منشور في المجلات ومكتوب عنها، يعني سمعتها زي الزفت، شوفت ليه بقوله أعمى ومتخلف؟ لأنه مش شايف كل ده."
خاطر وقف مصدوم في ابنه ومش عارف يتكلم. عمره ما تخيل إنه يعاني مع عياله بالشكل ده، بيتحط كل شوية في اختيارات صعبة معاهم. بدر وبعدها سيف ودلوقتي ملك؟ بس بدر وسيف رجالة وأخلاقهم لا غبار عليها يجي ابنه يختار بنت بالسمعة دي؟
فاتن شافت صدمته وقدرت حالته بس لابد منها. بصت لابنها بعتاب:
"أبوك مش مستوعب أصلاً تفكيرك."
نادر بصلها بعناد:
"هقولك من تاني انتي ما تعرفيش ملك، ما تعرفيهاش يا أمي، ما تحكميش عليها بناءً على كام مقال قرأتيهم عنها."
خاطر سأله باهتمام:
"يعني المقالات دي غلط؟ صحافة صفرا؟ زي ما نزلوا فيديو لسيف قديم بيرقص ده قصدك؟ وهي ما كانتش كده؟"
نادر حرك راسه برفض:
"مش القصد بس هي مش الشخصية اللي."
أبوه قاطعه وزعق:
"الكلام اللي أمك قالته صح ولا غلط؟ بطل تلف وتدور حوالين الإجابة، كانت مخطوبة ومتجوزة وبتسكر ولا ما كانتش؟ ده سؤالي."
بص للأرض واتكلم بخفوت:
"كانت."
خاطر ما استناش يسمع أكتر وقال بحزم:
"يبقى تقفل القصة دي تماماً وتشيلها من دماغك وخلص الكلام لهنا."
نادر ردد بصدمة:
"انت بتقول إيه؟"
بصلهم الاتنين وكمل باستنكار:
"انتم الاتنين بتقولوا إيه وبتفكروا إزاي؟"
خاطر رد بجدية:
"بنفكر إزاي؟ بنفكر بعقلنا مش بغباء، بنفكر في ابننا الدكتور اللي ربيناه وكبرناه ورافعين راسنا لفوق بيه، بنفكر من إمتى بنحلم باليوم اللي يتجوز فيه، بنفكر إمتى يخلف ويجيبلنا أحفاد، بنفكر في البنت اللي هتحط وشه في الأرض وتحط راسنا كلنا في الأرض وبدل ما نفخر بيه زي ما طول عمرنا بنعمل هنتدارى من الناس وما نعرفش نقول إيه، ده اللي إحنا بنفكر فيه، انت بقى بتفكر إزاي؟ انت بتشوف إزاي؟ انت بتحسبها إزاي؟ ده انت حطيت وشك في الأرض عشان تجاوبني ومكسوف من ماضيها وأنا أبوك ما بالك المجتمع اللي حواليك؟ زمايلك؟ أهلك؟ أخواتك؟ كل اللي حواليك؟ ها؟ ولا هتفضل تقول لكل واحد أصلها اتغيرت؟"
كمل بتهكم:
"أصلها تابت؟ أصلها ما بقتش كده، أصلها أصلها؟ ها؟ هتقعد تبرر لكل اللي حواليك؟ ولا هتغمض عينيك وتقفل ودانك وتبقى أعمى ومتخلف زي ما أمك قالت؟ هتعمل إيه فهمني."
برا هالة كانت خارجة تجيب لهمس أكل وسمعت صوتهم العالي فرجعت بسرعة بحرج لهمس اللي استغربت مالها وسألتها فجاوبتها:
"أبوكي وأمك ماسكين أخوكي وبيزعقوا فيه جامد."
سألت باستغراب:
"بيزعقوا ليه؟"
هالة بتردد:
"معرفش بس أعتقد بيتكلموا عن واحدة أخوكي بيحبها باين، مش عارفة ما وقفتش أسمع أول ما سمعتهم بيزعقوا جيت جري لهنا."
همس هزت دماغها بتفكير:
"شكلهم عرفوا بملك."
هالة بفضول:
"ملك مين؟"
بصتلها ونفضت دماغها:
"سيبك انتي المهم خلينا نكمل باقي الحاجات دي عشان سيف كان بيقول هيبعت حد ياخدها لأن هند عايزاها ترصها في الدولاب هناك."
هالة علقت بحيرة:
"نفسي أعرف بيبعتلك هنا ليه الحاجة اللي بيجيبها؟ ما يوديها هناك على طول بدل النقل من هنا لهنا لهناك!"
كشرت وردت بغيظ:
"يا سلام انتي عايزاه يودي الحاجة من غير ما أشوفها؟ انتي بتستعبطي يا هالة، مش كفاية إني محبوسة هنا كمان عايزة ما أشوفش حاجتي؟"
كشرت أكتر وبرطمت:
"ما كانش المفروض وافقت ماما إنها تمشي أحلام كنت خليتها معايا هنا."
هالة اعترضت:
"يا بنتي هما هناك هيحتاجوها أكتر وبعدين أنا معاكي اهو، قولي هتعملي إيه وأنا اهو."
في أوضة نادر لسه مكملين خناقهم معاه وهو بيسمعهم بصمت مش عايز يفقد سيطرته على أعصابه من أولها. هو كان متوقع رفضهم اينعم التوقع حاجة ومعايشة الموقف حاجة بس لازم يكمل للآخر.
انتبه من أفكاره على أبوه بيسأله بسخرية:
"ها يا دكتور، هتواجه الناس إزاي؟"
نادر رفع راسه بصله بإصرار:
"اللي له عندي حاجة يجي ياخدها."
أبوه اتصدم من الرد ونادر كمل بلامبالاة:
"ما يفرقش معايا ردود الناس ومش مجبر ولا مطالب إني أروح أوضح لأي حد واللي يفرق معايا هي ملك وبس، أخلاقها وشخصيتها وطباعها اللي أنا عرفتهم مش ماضيها، ده ماضي وانتهى وهي كانت متخلفة أو غبية أو ظروفها اللي عاشتها أجبرتها تتصرف بغباء لكن ملك دلوقتي إيه؟ ده اللي يهمني وبعدين كل اللي حواليا أو حواليها عارفين مين هي ملك ومش مضطر أبداً أروح أبرر لأي حد."
خاطر هيتكلم بس نادر وقفه بجدية:
"بابا لو سمحت عدي فرح همس بدون مشاكل وبعدها نتكلم ونتناقش براحتنا، إنما دلوقتي مش وقته أبداً الحوار ده، أنا أصلاً كنت ناوي أفتح معاكم الحوار ده لكن بعد الفرح بس ماما ما صبرتش."
ردت بتهكم:
"لما ألاقيها داخلة بيتي طبعا مش هصبر."
وقاطعها بضيق ونفاد صبر:
"جاية تزور همس وهي عارفة كويس إن كلكم موجودين هنا، وبعدين ما الكل بيجي يزور همس، ما هالة صاحبة همس قاعدة هنا معانا ولا هالة مش محترمة بقى على كده؟ ولا هتكيلي بمكيالين؟"
علقت بغيظ:
"يا ريتك تبص لواحدة زي هالة، أخلاق وجمال واهي مهندسة، مالها هالة ها؟"
بصله بصدمة:
"دي عيلة صاحبة همس هو ده اللي كان ناقص كمان؟ هبص لصحبات أخواتي البنات؟"
بررت بغيظ أكتر:
"عيلة؟ ما سيف اهو بيعشق التراب اللي بتمشي عليه همس ولا عيلة ليك ومش عيلة له؟"
بصله بنفاد صبر:
"هو حر، همس عاجباه هو حر، شخصيتي غير شخصية سيف وبطلي تقارنيني بسيف وبدر أنا مش زيهم."
زعقت بحدة:
"ليه مش زيهم؟ أحسن منك في إيه؟"
نادر هيرد بس خاطر اتدخل:
"اسكتي يا فاتن وبطلي الهبل اللي بتقوليه ده."
جت تعترض بس هو كمل:
"اقفلي الحوار وزي ما ابنك قال بعد فرح بنتك نتكلم، كده كده هو مش هيتجوز بكرة ولا بعده."
اتقابلت نظراته هو وابنه وكمل وعينيه في عينين نادر:
"ولا حتى بعد سنة هيتجوزها."
نادر فتح بوقه يعترض بس خاطر لف وشه وخرج من الأوضة ولسه فاتن هتتكلم بس بصلها بتهديد:
"هتفتحي الموضوع ده تاني هسيبكم البيت لحد ما يخلص فرح همس وترجعوا المنصورة من تاني."
فاتن سكتت ولحقت جوزها قعدت قصاده:
"هتعمل إيه معاه؟"
خاطر بصلها بحزم:
"اقفلي الحوار ده خالص لبعد فرح البنت أنا مش حمل مشاكل تانية ولا قادر أصلاً أتكلم وأتخانق، كفاية بنتك اللي اختارت راجل الدنيا كلها بتعاديه حالياً وربنا يسترها ويتجوزوا على خير وبعدها نبقى نشوف مصيبة ابنك الكبير."
قفلت الحوار وقعدوا الاتنين جنب بعض بصمت تام محدش فيهم قطعه.
مروان كلم سيف بلغه إنه عين حد يراقب فادي طول الوقت وقريب هيجيب كل أخباره.
فادي في الفندق اللي نازل فيه سهران ومعاه بنت اتعرف عليها. قرب منه واحد من رجال الأمن الخاصين بيه:
"تعال لحظة."
فادى اعتذر من البنت وقام معاه لبره:
"لشو بتقومني؟ السهرة هلا بلشت في شي مهم؟"
رد عليه وهو بيطلع موبايله:
"في واحد هون عم بيراقبك صورته وسرشت على صورته وهو شغال بشركة تحقيقات خاصة، في حدا عم بيراقبك فادي بيك."
فادي ابتسم بمكر ورفع ايديه بلامبالاة:
"وخليهم يراقبوا ايش فيها؟ طبيعي عم يتخوفوا مني وطبيعي يراقبوني، ما عندي شي لأخفيه، سيبه يراقب ما حدا يكلمه، اللي بده شي يچي وياخده مني، ما تفصلني لأخبار تافهة متل هيك مرة تانية."
سابه ودخل قعد مع البنت بس رجالته عيونهم عليه بيأمنوه.
مروان بالليل كلم سيف:
"هتروح افتتاح سبيدو يا سيف ولا إيه؟"
اتنهد بخنقة:
"ماليش مزاج خالص لأي حفلات يا مروان بيني وبينك، ولو مش هروح لهمس يبقى ياريت أنام، أنا نفسي أنام مرة لحد ما أصحى بنفسي بدون ما حد يصحيني على مصيبة."
ابتسم بتعاطف:
"هانت كلها سيكا وتتجوز همس وابقى نام يا سيدي لحد ما تشبع في شهر العسل، المهم تعال نروحله نصاية ونخلع، عشان بس ما يزعلش."
اتفقوا يروحوا مع بعض فقام استعد ونزل وقفته آية:
"انت رايح فين؟"
بصله وهو فاهم هي بتسأل ليه:
"عايزة حاجة؟"
بصتله كان لبسه عادي مش مميز لحفلات، چينز وقميص فسألته باهتمام:
"مش هتروح لافتتاح سعد؟"
استغرب إنها قالت اسمه مش لقبه فقرب منها وكرر بحذر:
"سعد؟"
رجعت خطوة وهي بتوضح:
"هو طلب نناديه باسمه مش بسبيدو، عايز يبدأ صفحة جديدة."
سألها ببرود:
"ما يبدأ هو حد ماسكه؟ وبعدين هو الاسم اللي هيفتحله الصفحة الجديدة يعني؟"
علقت بدفاع:
"مش بس الاسم هو كمان غير شغله."
وقاطعها بحدة:
"يعمل اللي يعمله هو حر وده شيء ما يعنيناش، كمان مش أي حد بيدخل الدارك ويب والمراهنات والليلة دي ويعرف يخرج منه بسهولة، و أنا مستعد أراهنك إن خلال كام شهر وهيرجع للرهانات من تاني، ده قرار وليد لحظة أو له سبب وشوية وهيروح لحاله، سبيدو شغال في المجال ده لأنه هوس وعشق مش مجرد وظيفة، وهوسه هيتغلب في النهاية."
بصتله بتحدي:
"تراهن إنه قوي وجداً كمان ولو صمم هيكبر المعرض بتاع العربيات ويعمل لنفسه اسم؟"
موبايله رن كان مروان وصل. بص لموبايله ورجع بصلها بجدية:
"يعمل أو ما يعملش ما يخصناش زي ما قلت، الله يسهله بعيد، آية شيلي سبيدو من دماغك لأنه ما ينفعش بكل المقاييس."
اعترضت بغيظ:
"انت بتقولي شيليه وكأني زارعاه جوا دماغي، دماغي مش فاضياله أصلاً."
رد بسخرية:
"أفلح وإن صدق."
سابه ونزل كام سلمة فسألته باقتراح:
"هو أنا ينفع آجي معاك؟"
وقف مكانه وأخد نفس طويل قبل ما يرد بعصبية عليها والتفتلها بحنق:
"وتروحي ليه يا آية؟"
حاولت تظهر عدم اهتمامها وردت بلا مبالاة:
"يعني عادي من باب تغيير الجو مش أكتر ومن باب الذوق لأنه."
قاطعها بحدة:
"لأنه إيه؟ مش لسه بقول اقفلي الباب في وشه وبطلي تدي أي أمل لكل من هب ودب يتكلم معاكي؟ يا بنتي ما تبقيش سهلة بالشكل ده."
زعقت بضيق:
"أنا مش سهلة."
علق بتهكم:
"آه فعلاً بدليل إن أي كلب ممكن يكلمك ويقولك تعالي احضري حفلة وانتي تجري، تصدقي مش سهلة، الأول حازم الكلب ودلوقتي سبيدو."
ردت بسخرية:
"دول أصحابك ها؟"
بصله بذهول:
"أصحابي؟ وهم أصحابي من إمتى بقوا متاحين ليكي؟ وبعدين ما أنا ممكن أصاحب عربجي ولا سرسجي يخلصلي شغلانة ده معناه إن انتي تصاحبيه؟ انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟"
مروان رن عليه تاني فعلقت بحنق:
"انزل روح لصاحبك واقفل الحوار ده."
بصله بغيظ:
"اقفلي انتي حوار صاحبي وعززي نفسك شوية ولا فاكراني هعمل زي المرة اللي فاتت وآخدك معايا تقابلي أصحابي؟ دي مرة ومش هتتكرر ومش هنسهالك."
لفت وشها بعيد وقالت بهروب:
"أنا ما كانش قصدي ساعتها."
قاطعها بنرفزة:
"اعفيني من كدب جديد يا آية."
قاطع الاتنين خروج سلوى اللي سمعت آخر جملة فقربت منهم بقلق:
"كدب إيه تاني يا سيف؟ في إيه بينكم؟"
سيف بصله بضيق:
"عقلي بنتك وقوليلها تشيل الزفت سبيدو من دماغها لأنه ما ينفعش ومش هكرر الكلام ده تاني ومش هقبل أي تصرف طايش منها وسبق وحذرتها في الشركة لو مش هتعرف تتعامل مع الرجالة وتحط حدود في تعاملاتها يبقى تقعد في البيت."
آية افتكرت كلامه فقالت بغضب:
"آه أنا نسيت فعلاً جملتك دي ولسه لينا كلام فيها."
وقاطعها بصرامة:
"مفيش أي كلام يا آية وكلامي معاكي منتهي، أخدتي حريتك واتعملك قيمة وانتي خنتي الحرية دي ونزلتي قيمتك ولحد ما تستردي مكانتك وثقتنا فيكي مالكيش رأي وده آخر كلام عندي، بعد إذنكم."
سابه ونزل وهي بصت لأمها بغيظ:
"سامعة ابنك؟"
سلوى بصتلها بتهكم:
"سامعاه وياريته قال الكلام ده من زمان وياريته كان موجود هنا من زمان كان يمكن لمك شوية بدل ما انتي سايقة فيها بالشكل ده وبتستغلي حبنا ودلعنا ليكي غلط."
حركت راسها بعد تصديق إن أمها أخدت صف سيف ومرة واحدة سابتها ودخلت أوضتها رزعت وراها الباب وهي بتبرطم:
"طبعاً لازم تاخدي صف ابنك."
سلوى دخلت وراها وسألتها بحدة:
"إيه حكايتك مع سبيدو ها؟ انتي لسه ما حرمتيش بعد الزفت حازم؟"
بصتلها بضيق:
"مفيش حكاية ابنك بيألف وبيتوهم."
بصتلها بعدم تصديق:
"مفيش دخان من غير نار، إيه اللي خلاه يتوهم؟ أكيد تصرفاتك."
آية قعدت على سريرها ومسكت موبايلها بغيظ:
"بقولك إيه سيبيني في حالي وروحي شوفي ضيوف ابنك واهتمي بفرحه وتجهيزاته وسيبيني في حالي، سبيدو ما يعنيليش أي حاجة مجرد اتكلمت معاه بذوق مش أكتر."
سلوى بصتلها بعدم تصديق:
"ماشي هصدقك وهسيبك دلوقتي بس يكون في علمك في غلطات لا تغتفر أبداً وبتخلص كل رصيدنا عند الناس اللي حوالينا وانتي غلطتك خلصت رصيدك عندنا من الثقة وزي ما أخوكي قالي لازم ترجعي تكتسبيها من تاني."
بدر راح بيت نادر وقابل خاطر وفاتن. اتكلم معاهم عن سيف وهمس وعاتبهم بس اتفاجئ إن خاطر معترف بغلطه وعايز يصلحه. فاتفق بدر معاهم إنهم يكلموه ويتصالحوا كلهم مع بعض وبعدها مشي عشان يروح لهند. يدوب وصل الفيلا ودخل قابل سيف اللي كان خارج فوقفوا مع بعض وسيف سأله:
"إيه فينك كده؟"
بدر ابتسم:
"فيني بجد؟"
سيف ضحك:
"عارف إنك مطحون والله بس أقصد إنك كلمتني من بدري وقلت خلصت وماشي."
بدر ابتسم:
"كنت بشتري شوية حاجات كده."
سيف لمح عربية مروان بتقرب منهم فقال:
"تيجي معايا حفلة؟ أو مش حفلة افتتاح معرض عربيات."
بدر بصله بتردد:
"ما تروح انت مع أصحابك."
سيف بصله:
"ما تيجي، أصلاً أنا رايح مجاملة لسبيدو مش أكتر فتعال ونخلع بعد نصاية كده، تعال بجد."
بدر فكر وبص لفوق فسيف فهم وابتسم:
"اتصل بيها عرفها طيب إن لسه قدامك ساعة."
بدر بصله بتهكم:
"على أساس إنها ما شافتش ولا سمعت صوت العربية؟"
سيف ضحك:
"عندك حق بس معلش لسه مش متعود إني آخد رأي حد في خروجي."
بدر ضحك:
"بكرة هتتعود ما تستعجلش."
سيف اقترح:
"طيب اتصل بيها وعرفها إنك رايح معايا مشوار ولو حسيت إنها كده ولا كده خلاص اطلعلها عادي يعني."
بدر وافق واتحرك يكلم هند وسيف راح عند مروان:
"اركن عربيتك هنروح بعربيتي أنا بس لحظة بدر هيجي معانا."
بص ناحيته واتكلم بهزار:
"أو بياخد الموافقة."
مروان بص ناحيته وبعدها بص لسيف بثقة:
"كلها أيام وسيادتك تاخد الموافقة زيه."
سيف بصله بغيظ فضحك مروان وقاله:
"بتبصلي ليه؟ مفيش واحد متجوز بيخرج خروجة زي دي بدون موافقة مراته، مش يمكن عندها مخططات أخرى؟"
سيف رد بتهكم:
"مخططات أخرى؟"
مروان أكد بمرح:
"أماااال، عايزة تتعشى برا، عايزة تتعشى جوا، عايزة تنكد عليك، عادي يعني."
قاطعهم وصول بدر:
"يلا ولا إيه؟"
الاتنين ضحكوا وهو فهم ضحكوا ليه فقال بغيظ:
"بكرة نشوفكم مستعجلين على إيه؟"
ضحك معاهم وركبوا التلاتة عربية سيف وراحوا عند سبيدو.
مؤمن استغرب سؤاله:
"آه قلتلها."
بدر ابتسم هو ومروان أما سيف فبص لكريم:
"وانت قلت لمراتك؟"
كريم بص لمؤمن بحيرة وبص لسيف:
"أكيد هقولها، مش هقولها ليه؟"
سيف هز دماغه بحيرة والاتنين مش فاهمين هو ماله. بدر بصلهم و وضحلهم بمرح:
"سيادته معترض إن الواحد يقول لمراته قبل ما يخرج خروجة زي دي."
سيف صحح:
"قصدك ياخد إذنها مش يقول، نستخدم بس المصطلح الصحيح."
مؤمن بصله:
"أنا راضي ذمة أبوك انت ما قلتلهاش إنك هنا دلوقتي؟"
سيف افتكر مكالمته لهمس إنه مش هيروح لها عشان جاي الحفلة، بس هو ما كانش بياخد إذنها هو كان بيعرفها ليه مش هيروح لها. لما سكت وما ردش مؤمن علق بتهكم:
"إيه القطة أكلت لسانك ولا إيه؟"
سيف باعتراف:
"أنا عرفتها."
كلهم ضحكوا فكمل بدفاع عن نفسه:
"بس عشان المفروض أروحلها مش آخد إذنها الوضع مختلف."
بدر هز دماغه وكأنه متفهم:
"آيوة آيوة فاهمين إحنا."
سيف بصله بغيظ:
"لأ بجد مش بروحلها كل يوم بالليل؟ فقلتلها عشان تعرف ليه مش هروحلها؟"
كريم علق بجدية:
"يا ابني هو الموضوع مش أخد إذن على قد ما هو تقدير للإنسان اللي عايش معاك، يعني بنفس المنطق اللي انت كلمت بيه همس وقلتلها إنك جاي إحنا قلنا لزوجاتنا إننا جايين، بيبقى تقدير، تعرفها مكانك، كده يعني فهمت؟"
مروان بصلهم بمرح:
"الحمد لله لسه ما دخلتش للمرحلة دي."
كلهم بصوله وكريم رد:
"بكرة هتدخلها ما تستعجلش."
قعدوا شوية وبعدها انسحبوا وسيف وبدر أول ما وصلوا البيت اتفاجئوا إن الكل متجمع. سيف اتصدم بوجود همس وعيلتها. قرب منها بسرعة وهو مش عارف مالهم وليه جايين في الوقت ده وايه اللي حصل؟
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم الشيماء محمد
قعدوا شوية وبعدها انسحبوا.
سيف وبدر أول ما وصلوا البيت اتفاجئوا إن الكل متجمع. سيف اتصدم بوجود همس، قرب منها بسرعة وسألها بدهشة:
"انتي هنا من امتى؟"
ردت عليه:
"من يجي ساعتين تقريبًا."
بصلها بضيق:
"وما اتصلتيش بيا؟ بجد يا همس؟"
استغربت ضيقه فبررت:
"انت مش قلت رايح لسبيدو علشان افتتاح المعرض بتاعه؟"
اعترض بضيق:
"بس ده مش معناه إنك تكوني هنا وما تعرفينيش."
فاتن اتدخلت بتهكم:
"هنفضل الليلة كلها نتكلم في إزاي جيتي وإزاي ما قلتيش؟ وبعدين معاكم؟"
رفع إيديه باستسلام وقعد جنبها:
"خلاص المهم، شوفتوا الأوضة فوق؟ هند خلتها وهم بصراحة."
هند اتحرجت:
"أنا ما عملتش حاجة، البنات اللي بيعملوا، أنا يادوب بشرف عليهم."
سيف بصلها بامتنان:
"وده في حد ذاته كفاية، انتي وبدر تعبتوا معانا جامد ووقفتوا معانا بطريقة محدش يعملها."
بدر علق بابتسامة:
"إحنا أخوات يا سيف، ما تقولش كده، بعدين يا سيدي، ياريت كل التعب يكون في الأفراح!"
ابتسم وأكد على كلامه:
"ياريت فعلاً."
بص حواليه وسأل بلباقة:
"هو فين حمايا؟ مجاش معاكم ولا إيه؟"
سلوى ردت:
"خرجوا يقعدوا في الجنينة ومعاهم أنس تقريبًا بيلعبوا طاولة."
بدر وقف:
"أنا هروح عندهم."
سيف وقف هو كمان وبص لحماته باحترام:
"بعد إذنك، كنت عايز آخد رأي همس في حاجة فوق، ينفع؟"
فاتن كشرت باستغراب:
"فوق فين؟"
سيف وضح ببساطة:
"في أوضتنا."
فاتن بصتله بذهول:
"انت عايز تطلع بيها أوضة النوم؟ وبتاخد إذني؟"
سيف أخد نفس طويل طلعه مرة واحدة ورد بضيق خفي:
"آه بعد إذنك يعني، هاخد مراتي علشان آخد رأيها في حاجة مهمة علشان لو ما عجبتهاش ألحق أغيرها، بعد إذنكم."
مسك همس من إيدها وشبه شدها وما استناش موافقة حماته اللي نوعًا ما كانت مذهولة. سلوى علقت بلطف:
"ربنا يسعدهم ويتمملهم فرحتهم على خير."
طلعوا الاتنين فوق ودخلوا الأوضة. سيف قفل الباب وبص لهمس بلوم:
"بقى تيجي لهنا وما تعرفينيش؟ ماشي."
ابتسمت بدلال ودخلت جوا الأوضة وهي بتقول:
"كنت حابة أعملهالك مفاجأة، لو كنت اتأخرت عن كده كنت هقولك."
بصلها بغيظ:
"لا بجد، وجاية على نفسك ليه كده؟"
ابتسمت وبعدها بصت حواليها:
"كنت عايز توريني إيه؟"
قرب منها مسك دراعها شدها عليه أخدها في حضنه وقال باشتياق:
"ولا حاجة، بس واحشاني وعايز آخدك في حضني، وحشتيني."
ابتسمت ولفت إيديها حواليه تستمتع بحضنه. حطت إيديها حوالين رقبته وقالت بفضول:
"امتى كل حاجة هتخلص؟ الستاير، السجاد، المرتبة، الحاجات دي كلها هتيجي امتى يا سيف؟"
ابتسم:
"هتيجي ما تقلقيش، بكرا أو بعده بالكتير، المهم بقولك واحشاني، يبقى تقفلي أي كلام وتردي عليا."
ابتسمت بدلال:
"وانت واحشني، بس بجد جايبني هنا هتوريني إيه؟"
ابتسم وشاور على ركن:
"طلبت مكتب صغير هنحطه هنا، قلت أفضل تذاكري هنا بدل ما تنزلي أوضة المكتب تحت، ولا انتي إيه رأيك؟ وهنحطه في الركن ده هنا ولا عندك مكان تاني؟"
ابتسمت وتخيلت نفسها بتذاكر عليه من دلوقتي وشاورت على ركن مختلف وردت بتفكير:
"حطه هنا، علشان أفضل باصالك وانت قاعد على السرير هنا نايم."
ابتسم وتخيل الوضع ده:
"نايم امممم؟ وانتي بتذاكري."
قلبت شفايفها بحسرة مصطنعة:
"آه بذاكر يا عيني عليا وانت مطنشني وسايبني لوحدي أسهر."
مسك خدها بمداعبة:
"أنا برضه سايبك لوحدك؟ يعني مش كفاية سايبك تذاكري، ما قلتلكيش تيجي تفضلي في حضني ها؟"
ابتسمت بمرح:
"محدش قالك تسيبني بعيدة عن حضنك."
ضحك:
"ماهو لو هنعمل كده مش هتنجحي السنة دي، أوعي تقولي الكلام ده قدام حد لأبوكي يرجع في كلامه."
ضحكت وبصت حواليها وبصتله فجأة باستفسار:
"ليه مكتب صغير؟ هنقعد عليه إزاي أنا وانت؟"
ابتسم ووضح:
"مش صغير للدرجة دي، أقصد يعني مش ضخم مثلاً زي اللي تحت في أوضة المكتب."
هزت دماغها وبعدها سألته بفضول:
"لونه إيه؟"
ابتسم وشدها عليه حط إيديه حوالين وسطها وسألها بمرح:
"انتي عايزة لونه إيه؟"
لفت إيديها حوالين رقبته وقالت ببساطة:
"أي لون، المهم مش أسود ولا بني ولا الألوان الكئيبة دي."
شدها أكتر عليه وقال بطاعة:
"حاضر، مش هيكون أسود ولا بني ولا كئيب."
شدت نفسها بعيد وقالت بحماس:
"تعالى وريني الدريسنج بعد ما شاركتك فيه، عملت إيه في حاجتك وقللتها إزاي للنص؟"
شدته وراح معاها لجوا. بتتفرج على حاجاته وهو بيراقبها باستمتاع فشاكسها:
"انتي المفروض جاية تشوفي حاجتك مش حاجتي أنا."
بصتله من فوق كتفها بغرور:
"يعني عندك مانع أتفرج على حاجتك؟"
ابتسمت وهي بتشم برفاناته وقالت بوله:
"بعشق برفاناتك دي، كلها أحلى من بعض."
ابتسم وهو متابعها بحب وهي بتفتح إزازة ورا إزازة لحد ما وصلت لبرفانها المفضل وقالت بحنين:
"بس دي أكترهم، بعشقها، دي أول ريحة شميتها عليك لما خبطتك."
قربت من التسريحة وفتحت درج النظارات وطلعت النظارة اللي كسرتها فسألت بفضول:
"دي ليه محتفظ بيها؟"
قرب منها ووقف وراها وحط إيديه حواليها واتكلم بهمس في رقبتها:
"هو مش اليوم ده اللي قلتيلي فيه إنك بتحبيني ولا بيتهيألي؟"
بصوا لبعض في المرايا وهي قربها منه بيقتلها بالبطيء فقالت بخفوت:
"فاكر اليوم ده؟"
ابتسم وباس رقبتها بخفة:
"فاكر كل همسة وكلمة ونظرة."
لفها له ومسك وشها بحب:
"فاكر كل حاجة يا همس."
بصت لعينيه وغصب عنها بصت لشفايفه وهو اعتبر نظرتها دي دعوة له فقرب يلبي دعوتها.
همس حست أنفاسها اتقطعت وحست إنها هتغمهى عليها فبعدت شفايفها عنه وخبت وشها في صدره وعلقت وهي بتنهج:
"كفاية، مش قادرة، هتقتلني انت."
ابتسم وهو بيسترد أنفاسه:
"مين هيقتل مين بس؟"
رفعتله عينيها وقالت:
"سبق وقلتلي ما تبدئيش حاجة مش هتنهيها."
بص بتلقائية ناحية السرير وراهم فبصت زيه وفهمت قصده. مسكت وشه خلته يبصلها بتحذير:
"بصلي هنا، ما تبصش ورايا، عيب ياحبيبي عيب."
ضحك على كلامها وضمها لصدره وهو بيردد بتوعد:
"فرحنا قرب."
بعدها قرروا ينزلوا الاتنين علشان محدش يتضايق منهم. وأول ما خرجوا من الأوضة قابلوا آية في وشهم. همس سلمت عليها ولاحظت نظراتها المتغاظة لأخوها. آية سألت همس:
"إلا قوليلي يا همس، انتي حبيتي سيف امتى بالظبط؟"
سيف فهم إن آية عايزة ترخم عليه مش أكتر وعندها غرض من سؤالها.
همس جاوبتها بحرج:
"تقريبًا من أول يوم شفته فيه."
سألتها بتحدي:
"وحبك له كان غلط ولا عادي؟"
همس بصتلها بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
سيف رد بحدة على أخته:
"بتحاولي تساوي بين الغلط والصح علشان ترضي نفسك وعقلك اللي محتاج تعديل."
جاوبته بهجوم:
"انت اللي قلتلي أعزز من نفسي وحسستني إني رخيصة، رغم إني ما عملتش حاجة."
بصت لهمس وقالت بتهور:
"سيف بيشوف البنت اللي بتحب وتعترف بحبها تبقى مش بتعزز من نفسها، فخلي بالك بقى."
سيف مسك آية من دراعها بعنف:
"ما تلمي نفسك شوية وياريت ما تنسيش إن اللي بتكلميها دي مراتي مش واحدة ماشي معاها، مراتي يا آية."
همس دخلت في النص ومسكت إيد سيف شدتها بعيد عن دراع آية:
"خلاص، انتوا الاتنين في إيه بينكم؟ سيف اهدا لو سمحت وما تخوفنيش منك بالشكل ده."
آية علقت وبصت لهمس بقهر:
"لا خافي، لأنه لما بيفقد ثقته في حد مش بيرجعها."
سيف زعق فيها:
"وبعدين يا آية معاكي انتي، فيكي إيه؟ ما تتلمي بقى شوية."
آية بصوت عالي:
"لا مش هتلم، وسيبني أعرفها على طبعك."
تحت الكل سمعهم لأن صوتهم عالي الاتنين. عز بص لمراته اللي وقفت بسرعة:
"هشوف العيال دي مالها بعد إذنكم."
طلعت جري لفوق وقفتهم باستنكار:
"انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ صوتكم جايب لتحت."
سيف بص لأمه بحدة:
"لمي بنتك لأنها تخطت حدودها بزيادة أوي."
آية ضحكت بسخرية:
"اتخطيت حدودي علشان بنصح حبيبتك؟"
سلوى مسكت بنتها من دراعها:
"انتي بتهبلي، تقولي إيه؟ انتي الظاهر محتاجة نعاملك معاملة الأطفال ونحبسك في أوضتك طول ما في حد موجود، ادخلي أوضتك وما تطلعيش منها."
آية ضحكت بوجع وبصت لهمس:
"شوفتي شخصياتهم بتتحول إزاي؟ خلي بالك انتي هتعيشي معاهم هنا ها؟"
سلوى بذهول من بنتها:
"ادخلي أوضتك وكفاية بقى."
آية سابتهم ودخلت وهمس مذهولة من اللي بيحصل ومستغربة كلام آية وتصرفها. انتبهت على سلوى مسكت دراعها بقلق:
"همس حبيبتي، أوعي تهتمي بالهبل اللي قالته آية، أنا مش فاهمة أصلاً البنت دي مالها وجرالها إيه؟"
همس حركت راسها وابتسمت لحماتها:
"لا عادي يا طنط، هي شكلها بس متضايقة من سيف أو شادين مع بعض مش أكتر."
سيف بصلهم بضيق:
"يلا ننزل تحت واقفلوا الحوار ده."
نزلوا التلاتة تحت ومحدش فيهم اتكلم عن اللي حصل، وحاولوا يتكلموا بشكل طبيعي. خاطر حاول يتكلم مع سيف ويعتذرله بس عز كان بيتكلم معاه فما قدرش يسيبه ويقوم، لحد ما الوقت عدى وخاطر وقف علشان يمشوا. خرجوا وكلهم وصلوهم لبرا بس سيف بص لخاطر باستئذان:
"عمي، أنا هوصل همس."
خاطر بصله:
"يا ابني ما إحنا ماشيين ونصر أهو هيوصلنا."
سيف كان متضايق وخاطر حس بده وحس إنه عايز يتكلم مع همس وخصوصًا بعد خناقته مع أخته قدامها بس مش وقته فمسك دراع سيف بابتسامة:
"ارتاح والصبح اتكلموا."
سيف بصله:
"معلش، خليني أوصلها، بعدين مسافة الطريق مش هروح بيها في أي مكان."
خاطر وافق مع إصرار سيف اللي أخد همس وراح عربيته. ركبوا واتحرك بيها. أما نصر فأخد خاطر وفاتن.
اتحرك سيف بصمت لفترة بعدها سأل همس:
"هالة فين صح؟ أوعوا تكونوا سيبتوها في الشقة لوحدها."
همس:
"لا راحت النهارده بيتها وقالت هتيجي يوم الحنة."
هز دماغه وسكت وهي عندها ألف سؤال بس مش عارفة تبدأهم منين؟
سيف ركن على جنب في مكان هادي وطفى عربيته وبصلها وقال بتنهيدة:
"اسألي وقولي كل اللي عندك."
استغربت إنه دايماً فاهمها وحاسس بيها. بصتله وأخدت نفس طويل قبل ما تتكلم:
"آية مالها؟ وليه بتتكلم معاك بالشكل ده؟"
سيف بصلها لوهلة وسألها:
"قبل ما أجاوبك، هل كلامها خوفك مني؟ خفتي من الوش التاني والشخصية التانية اللي هي بتتكلم عنها؟"
همس مدت إيدها حطتها على خده وهمست بثقة:
"أنا بعشقك بكل حالاتك وبكل ما فيك وبعصبيتك ونرفزتك قبل ضحكك وهزارك، مش كام كلمة اللي ممكن يهزوني يا سيف، مفيش أصلاً أي شيء في الكون ده ممكن يخوفني منك انت بالذات."
ابتسم بارتياح ومسك إيدها اللي على خده باسها وحس إنها امتصت غضبه كله بجملتها دي. بص قدامه وقال بتعب:
"آية شكلها متعلقة بسبيدو وشدينا مع بعض النهارده لأنه عزمها هي كمان على الافتتاح وكانت عايزة تروح وأنا رفضت."
همس اتفهمت اللي حصل وحاولت تدافع عنها:
"طيب ما يمكن عايزة تروح كزمايل أو معارف عادي مش شرط حبه."
هز دماغه برفض:
"لا يا ستي، هي بتتشد للنوعية دي، بتتشد للشخصيات السيئة، عندها رادار عليهم تقريباً."
ابتسمت بس كشرت بعدها بتساؤل:
"ليه بتقولي أعزز نفسي؟ تقصد إيه؟ وتقصد إيه إنك هتشوفني رخيصة؟ ده كان رد عليك انت صح؟"
نفخ بضيق:
"علشان سيادتها مش عاجبها إني قلتلها تعزز نفسها وتبطل تتكلم مع كل من هب ودب وتعمل حدود في التعامل والكلام، فعايزة تطلع إن انتي قلتيلي بحبك وإنك ما عززتيش نفسك، المتخلفة مش عارفة بتقول إيه أصلاً ولا بتشبه إيه بإيه؟"
مسكت إيده بحب:
"هدي نفسك، وبعدين هي بتتخبط ومتلخبطة، آية ما تعرفش علاقتنا مشيت إزاي وما تعرفش حاجة عننا وطبيعي بتحكم بالظاهر قدامها. هي شايفاني أصغر منها وبحبك وصرحت بحبك ده كذا مرة فهي بتتكلم وهي مش فاهمة أصلاً بتتكلم عن إيه، اعذرها وطول بالك معاها وبلاش تتخانق كده وتهاجمها، خليها تشوف سيف حبيبي مش سيف اللي بيكشر ويزعق ده."
أخد نفس طويل قبل ما يبصلها بإرهاق:
"ربنا يسهل، بس المهم في حاجة عايزة تتكلمي فيها أو تعمليها قبل ما أروحك؟"
ابتسمتله وطمنته:
"لا يا سيدي، روحني واطمن، مش أي كلمة ممكن تهز حبيبتك، ثق فيا أكتر من كده ها؟"
ابتسم ودور عربيته ومرة واحدة بصلها بترقب:
"هو انتي ممكن حاجة تحصل تغير رأيك وتلغي الفرح ده مثلاً؟"
استغربت سؤاله ورددت:
"ألغي الفرح مرة واحدة؟ لا يمكن يا سيف أبداً."
كشرت وبصتله بتحفز:
"إلا لو خنتني مثلاً، هل ممكن تعملها؟ أدخل عليك ألاقيك حاضن واحدة مثلاً؟"
ابتسم لأفكارها:
"لا طبعاً، بطلي هبل."
ابتسمت وعملت زيه:
"يبقى بطل انت أسئلة هبلة طيب."
سكتوا بعدها الاتنين وهي قربت منه حضنت دراعه وحطت راسها عليه بتعب وإرهاق لحد ما وصلها البيت وبعدها روح لبيته.
تاني يوم كان في الشركة لقى السكرتيرة بتبلغه إن نادر نسيبه برا. استغرب بس سمح إنه يدخل ووقف يستقبله.
نادر بحرج:
"أنا عارف إني ما أخدتش ميعاد الأول وإنك مشغول."
سيف رد بلباقة:
"ما تقولش كده، أي وقت تنور، اتفضل اقعد."
نادر ابتسم وقعد.
سيف بتساؤل:
"تشرب إيه؟"
رد بهدوء:
"مش هقدر لآني مستعجل وعندي شغل، بس صممت آجي الأول، أصلاً أنا عايز أجيلك من يومين فاتوا بس الظروف ماسمحتش."
سيف رد بجدية:
"خير، في مشكلة؟"
حمحم وقال باعتذار:
"بصراحة كده أنا جاي أعتذر منك لآني انفعلت في لحظة غباء."
كمل بصدق:
"بس صدقني ياسيف أنا ولا مرة شكيت في أخلاقك ولا انت ولا أختي، همس دي أول ما اتولدت أنا شيلتها على إيديا وعارفها وعارف أخلاقها، مش عارف إزاي قدرت أجرحها وأجرحك كده."
سيف بجمود:
"مش متأخر شوية كلامك ده يادكتور؟"
جاوبه بحرج:
"ماكنتش فاكر إن الأمور هتتأزم كده وندمان إني مديت إيدي عليك."
سيف بصله بحزم:
"صدقني لولا الظروف وأختك كنت هتلاقيني بردلك الضربة أضعاف."
نادر بصله وقدر غضبه منه فرد باعتراف:
"عارف إنك عملت حساب لأختي في الوقت اللي كلنا جينا عليها فيه ودي حاجة تحسبلك."
بصله وكمل بصدق:
"أنا جاي أعتذرلك ياسيف وطمعان في إنك تسامحني لآني مش مسامح نفسي وهمس كمان مش مسامحاني."
سيف رد ببساطة:
"يعني أقدر أقول إنك عايزني أسامحك علشان همس ترضى عنك؟"
نفى بسرعة:
"لا طبعاً وانت عارف كده كويس ياسيف وعارف إني بحبك وحبيتك أكتر لما شوفت مواقفك مع أختي، ربنا يعلم إني بعتبرك أخويا وإن اللي حصل ده كان غباء، بتمنى تطلع أحسن مني ونتصافى."
سيف بصله بتفكير فنادر وقف ولف ناحيته بابتسامة:
"فكها بقى ياعم، ده انت حتى عريس."
سيف ابتسم ابتسامة بسيطة فكمل بمرح:
"هعتبر إنك كدا صفيت ها؟ وادي راسك أهيه."
مال عليه وباس راسه. سيف اندهش من حركته بس ضحك وقام وقف وهو بيقول بتحذير:
"هعديها لآني عريس ولأن جيتك دلوقتي دي كبيرة وعلى رأي المثل من دخل بيتك جاب الحق عليك."
نادر ابتسم فسيف كمل باستفزاز:
"ولأني عارف إن همس مش هتسامحك طول ما أنا غضبان عليك فقلت أشفق عليك."
نادر بمرح:
"انت بتعايرني يعني؟ طب صالحنا على بعض بقى علشان البت قالبة عليا ومش طايقاني."
سيف بضحك:
"سيب الموضوع علي."
نادر ابتسم:
"طول عمرك صاحب واجب ياباشمهندس، أمشي أنا بقى وألحق المرضى بتوعي."
سيف هز راسه بتفهم:
"ربنا معاك ياربي."
ودعوا بعض ونادر خرج وهو فرحان إنه اتصالح مع زوج أخته. أما سيف فقعد بارتياح خصوصاً لما شاف ندم نادر وحسه.
همس بتتحسن يوم عن يوم وسيف كل وقت بيكون فاضي بيروح يقعد معاها ويطمئن عليها بس لوقت بسيط وينزل لأشغاله. هند فضلت مكانها بترتب لها أوضتها وهدومها وكل اللي يخصها وبدر بيروح كل يوم شقة سيف و بيهتم بكل اللي فيها. سيف مش قادر يطمئن لفادي بالرغم من إن الكل أكد له إنه شخص كويس وشغله شرعي ومضمون.
انعقد اجتماع طلبه سيف ليهم كلهم يتناقشوا في شغلهم مع فادي والكل بالفعل اجتمع ومستنيينه يبدأ كلامه. حسن المرشدي حضر معاهم الاجتماع ده وترأسه.
بص لسيف بجدية:
"خير يا ابني طلبتنا كلنا، فاتكلم."
سيف ماكانش عايز حسن يحضر الاجتماع لأنه مش هيفهمه، فقال بهدوء:
"خير أكيد."
بص لكريم ومؤمن وسأل:
"ليه لازم نتعاقد مع واحد زي فادي؟"
قبل ما حد فيهم يرد حسن اللي رد بابتسامة عملية:
"وليه ما نتعاقدش مع واحد زيه بحجمه؟ شركته لوحدها قد شركاتنا الأربعة مجتمعين مع بعض، هو إضافة لينا مش إحنا اللي إضافة له، فانت إيه مشكلتك معاه؟ لو عارف حاجة عنه نورني."
سيف اتعدل في قعدته ووضح وجهة نظره:
"مش مرتاحله أبداً، شخص مش مستقيم ومش دوغري أبداً."
حسن أخد نفس طويل وحافظ على ابتسامته:
"برضه هقولك إيه اللي شوفته منه؟ لو بتتكلم عن أخلاقه الشخصية فهو مسئول عنها مش إحنا، إحنا لينا شغله طالما في السليم ومش بيشتغل في أي حاجة ممنوعة وشغله نظيف ما يهمنيش شخصيته هو إيه، فهمتني؟"
سيف بص لمؤمن وكرر:
"مش قادر أتقبله."
مؤمن بصله بجدية:
"سيف هو أخلاقه مش كويسة بس زي ما عمي قال شخصيته ما تهمناش، وبعدين الشركة الأم برا انت عارف أخلاق مستر اديسون مثلاً ولا حياته؟ إيه الفرق؟"
سيف بصلهم ومش عارف يشرحلهم فقال بضيق:
"مش مرتاحله، مش عارف أوصلهالكم إزاي بس أنا مش متقبل البني آدم ده!"
نادر اتدخل:
"وهو من امتى الشغل بيمشي بالارتياح يا سيف؟ أكيد شركات كبيرة بالحجم ده مش هنمشيها على ارتياحنا لشخص من عدمه، عندك دليل أو حاجة ملموسة ضده غير إحساسك اتفضل قدمها وكلنا هنسمعك، أما لو بس إحساسك فمعلش."
كريم بصله بتعاطف:
"سيف انت مضغوط الفترة دي في التحضير لفرحك وكمان تعب همس وده مأثر كتير على أحكامك وعلى تفكيرك، لما الضغط ده يهدا هتلاقي تفكيرك اختلف."
بصلهم كلهم وبيحرك راسه برفض لكلامهم:
"ولو طلع شخص مش كويس؟ ولو كان زي عصام المحلاوي ها؟ ولو دخوله لشركاتنا هيدمرها، انتوا ليه متمسكين بيه بالشكل ده؟ ليه جاي يتعاقد معانا؟ ليه ما راحش على طول لمستر اندرسون؟ وشركة بحجم شركته إنه يكون وكيلهم في دبي ما كانوا هيرفضوه أبداً، ليه اختارنا كوسيط بينا وبينهم؟ انتوا بتقولوا إنه ضخم وكبير يعني يقدر يتخطانا ويروحلهم بشكل مباشر فليه جاي لينا إحنا؟"
كريم وضح:
"سيف هو سبق ووضح إنه على خلاف مع مستر ايليجا واتحداه قبل كده وخسر التحدي وبالتالي ما قدرش يتعاقد معاهم بشكل مباشر، زينا كده لو كنا خسرنا قدام تحديه كنا هنعمل زيه وندور على وسيط، فالموضوع مفهوم."
سيف بص لكريم بجدية:
"واحنا يا كريم إيه اللي وصلنا للتحدي مع ايليجا ها؟ مش محاولة عصام إنه يسرق برامجهم ويقتحم الشركة واتهمونا إحنا وكنا عايزين نبرأ نفسنا من الاتهام ده؟ فهو إيه اللي حطه في تحدي معاهم؟ هل حاول يسرقهم؟ عمل إيه؟ ما سألتش نفسك ليه السؤال ده؟ ليه الشركة الأم رفضته وإحنا ليه بنقبل نكون له وسيط؟ مش يمكن ده يخسرنا إحنا كمان الشركة الأم؟ مش يمكن عايزنا كوبري يعدي عليه؟"
الصمت سيطر عليهم فترة بس قطعه حسن بهدوء:
"يبقى يا كريم تكلم مستر اندرسون وتاخد رأيه في التعاقد ده وتشوف ليه رفض التعاقد مع فادي ياسين وبناء على رده هنقرر."
بص لسيف وكمل بابتسامة:
"وانت عندك فرحك اتفرغ له، إحنا هنهتم بالموضوع ده وانت اهتم بفرحك وشهر العسل بتاعك وخلي عندك ثقة فينا، وربنا يتمملك على خير بس مش عايز أشوفك هنا أو في أي شركة إلا بعد شهر."
بص لولاده وحذرهم:
"لو دخل أي شركة واتكلم في أي شغل حسابي معاكم، الراجل ده بعد بكرا فرحه، ادرسوا كويس اعتراضه على فادي واتواصلوا مع اندرسون وايليجا وهو خلوه يروح يشوف وراه إيه وفهموه إن بيته حالياً وحياته أهم من الشغل."
وقف وأعلن انتهاء الاجتماع. راقبوه لحد ما مشي بعدها سيف بصلهم بعتاب:
"ليه خليتوه يحضر؟"
كريم بصله بذهول:
"هو مدير الشركة، إيه يا سيف؟"
سيف اتنفس بضيق:
"هو مش فاهمني."
وقاطعه كريم بتعاطف:
"كلنا فاهمينك ومقدرين حالتك وتوترك وتخوفك، بس كمان هو عنده وجهة نظر، سيف سيبنا نهتم بفادي وانت اهتم بفرحك، وراك رجالة ما تخافش."
مؤمن ربت على كتفه:
"اطمن، كلنا وراك."
سيف بصلهم بأرق:
"شذى قالتها صريحة إني ما خرجتش من جحر التعابين وأبقى غبي لو فكرت في غير كده، هي مش هتهدد من فراغ."
نادر قرب منهم بذهول:
"أوعى تكون بتتكلم عن شذى الاكس بتاعتك؟ يا ابني انت بعد بكرا فرحك وهي من قهرتها سممت خطيبتك، ما تفوق وتهتم بحبيبتك وما تديلهاش أهمية وبلاش تخليها تنتصر عليك، قلقك ده هو المطلوب."
مؤمن كمل:
"وده نفس اللي قلناه، هي عايزة توترك مش أكتر."
سيف بصلهم التلاتة بتهكم:
"يا خوفي لتمد لسانها لينا إحنا التلاتة وأنتم مطمنين كده ومش مديين أي خيانة."
خاطر اتصل بسيف وطلب يشوفه فقاله إنه هيعدي عليهم. وبالفعل راحلهم ولقاهم كلهم حتى هند وبدر. دخل وسلم عليهم وسأل عن همس بس عرف إنها قاعدة في أوضتها. هالة دخلت قالتلها إن سيف برا فخرجت بسرعة وسلمت عليه وقعدت جنبه.
بدر بدأ الكلام بابتسامة:
"ياسيف عمي وحماتي حابين يتكلموا معاك وجم عندك امبارح بس مالقوش فرصة."
سأله بحيرة:
"ليه؟ في حاجة؟"
خاطر اللي رد بهدوء:
"أنا غلطت في حقك يا ابني وظلمتك وظلمت بنتي وجرحتها، حقك عليا."
بص لهمس وكرر بأسف:
"حقك عليا يا بنتي."
همس بصتله بحزن وسكتت. أما سيف فاتنهد وقال بمجاملة:
"مفيش حاجة يا عمي، اللي حصل حصل."
بدر بجدية:
"يا جماعة ياريت تصفوا كل حاجة قبل الفرح علشان نفرح كلنا وما يبقاش حد شايل جواه."
بص لسيف وكمل بتأكيد:
"الفترة اللي فاتت انت اتضغطت جامد ياسيف ودي حاجة كله ملاحظها وعمي حابب يصلح ده."
فاتن بحرج:
"أنا يا ابني ماشكيتش والله فيكم بس ما عرفتش أتدخل."
همس بصتلها بلوم:
"ما عرفتيش؟ ده انتي عارفة القصة كلها من البداية."
خاطر رد بجدية:
"اللي حصل مني يمسني قبل ما يمسك ياسيف وأنا مش عارف ولا فاهم كل ده حصل إزاي، بس اللي عارفه إني ندمان بجد فحقكم عليا انتو الاتنين."
همس بدموع:
"بعد إيه؟ بعد ما كسرتموني؟ افرضوا كان سيف صدق كلامكم."
كلهم بصوا لها وكملت بتهكم:
"ماهو طبيعي لما الأهل يشكوا في بنتهم يبقى خطيبها هيقول إيه؟"
سيف كمل بقوة:
"عايز بس ألفت نظركم لحاجة."
نادر جه في اللحظة دي ودخل سلم عليهم لقاهم متجمعين وسيف كمل كلامه:
"شذى ماعملتش كده علشان سواد عيوني، هي عملت كده علشان تنتقم إني فضلت عليها همس اللي هي أخت الدكتور اللي حبته وكانت بتلجأ له."
بص لنادر وسأله:
"مش كده يادكتور؟ شذى لو كانت لقت منك وش كانت بعدت عنك؟"
نادر هز راسه بنفي وقال بتأكيد:
"حاولت تقرب مني بس رفضتها."
فاتن بغيظ:
"مقصوفة الرقبة."
سيف بتهكم:
"يعني مش أنا سبب كل المصايب لأن نادر من ضمن الأسباب اللي خلتها تعمل كده ياعمي."
سكت وكمل بقوة:
"أما بالنسبة لتفسيركم إني مستعجل على الجواز علشان غلطة فاسمحلي يا عمي أقولك إن لو انت مش واثق في بنتك وشايفها كده وشايفني بالندالة دي فأنا لو كنت عملت كده فعلاً ما كنتش هسعى إني أتجوزها."
كمل بسخرية:
"ماهو خلاص بقى هكون أخدت اللي عايزة منها فليه هتجوزها؟ أو على الأقل كنا اتجوزنا في السر."
خاطر رد بحزم:
"أنا واثق في أخلاق بنتي ياسيف."
همس بسخرية:
"ده بجد؟ دلوقتي واثق؟ لما تحطني في موقف إن جوزي يدافع عن شرفي وقدام مين؟ قدام أهلي! اللي المفروض يكونوا واثقين فيا ويدافعوا عني يبقى اسمه إيه؟ وإيه المبرر؟"
فاتن بتبرير:
"علشان انتي الصغيرة وأبوكي ما اتخيلش إنك تحبي سيف أكتر منه."
همس بضحكة متهكمة:
"هو كل من غار على بناته دمرهم؟"
سيف قال بعتاب:
"أنا كنت بعتبركم أهلي واتصدمت فيكم ما اتوقعتش كده منكم، في ثانية طلعتوني شيطان خرب حياتكم."
هند بلطف:
"مين قال كده ياسيف؟ ربنا يعلم غلاوتك عندنا إيه."
رد بجدية:
"عندك انتي وبدر يا هند، إنما عند مامتك ووالدك أشك."
خاطر بلوم:
"ليه بتقول كده يا ابني؟ أنا والله ندمت ومش هاين عليا زعلكم، ماتتصورش أنا حالتي إزاي."
كمل بحزن:
"اعتبروني كبرت وخرفت بس كفاية اللي حصل، أنا ما تخيلتش إن يجي اليوم اللي بنتي تتجاهلني فيه ولا جوزها يعاملني برسمية وغصب عنه، يعلم ربنا إني بحبك زي نادر وبدر وكلامي وانفعالي مهما غلطت بس بقول أكيد هيعدولي لأنكم ولادي."
بص لهمس اللي بتعيط وكمل برجاء:
"سامحيني يا همس، أنا حزين يابنتي من ساعة ما قلتلك كده بس غصب عني ما عرفتش أسيطر على انفعالاتي وغيرتي وعارف إنها مش مبرر بس ده اللي حصل، أنا دلوقتي عايز أفرح ببنتي وأنا مش شايفاها بتكلمني بتكلف ولا جوزها شايل جواه ضغينة ناحيتي."
سيف اتنهد وبدأ يلين لحد ما، وهمس اتأثرت بكلام أبوها خصوصاً وهي شايفاه بيتوسل إنهم يسامحوه.
بدر بابتسامة ودودة:
"أظن كدا ياسيف انت وهمس هتسامحوا وتخلونا نفرح كلنا بفرحكم."
سيف ابتسم وهمس قالت ببكاء:
"أنا نفسي اتكسرت منهم يابدر."
خاطر قام ودمعة فرت من عينيه وقرب منها:
"لا عاش ولا كان اللي يكسر نفسك ياحبيبة أبويا."
فاتن بدموع متأثرة:
"أنا عارفة إني دبش بس والله ماشكيت فيكم، حقكم عليا يا ولاد."
هالة متابعة بصمت ومابتتدخلش.
سيف قرر يعدي ويسامح علشان خاطر همس وعلشان شاف ندمهم وتأثرهم بموقفه هو وهمس، فقال بابتسامة:
"حصل خير يا جماعة، مفيش حاجة."
نادر أخيراً اتكلم بمرح:
"ده أنا كنت خايف أتكلم لتفتكرني وتتخانق معايا تاني."
بصله وضحك وهمس بصتله بجمود فقال بسرعة:
"صالحني على أختي يا عم."
سيف بتلطيف للجو:
"إيه المقابل؟"
رد بمرح:
"اللي تعوزه بس بلاش همس تقلب عليا دي، قلبها طلع أسود."
همس بصتله بغيظ:
"أنا برضه؟ وأصلاً مش هسامحك."
خاطر بأمر:
"روح بوس راس أختك وجوزها."
نادر بضحك:
"والله بوست راس سيف بس هبوسه تاني."
قرب منه باسه وراح لهمس اللي سابت كله وسألت بفضول:
"امتى ده؟"
سيف بصلها بابتسامة:
"بعدين ياحبيبتي."
نادر بغيظ:
"خليها تسامحني بقى."
سيف قال لهمس باستفزاز:
"سامحيه يا همس، اهو باس الأيادي."
كلهم ضحكوا وهمس قالت بابتسامة:
"طالما انت شايف كده أنا هسامحه علشانك، اكمنه على نياته."
نادر بتذمر مصطنع:
"شبر ونص بس لسانك مايتوصاش."
كلهم ضحكوا وخاطر قرب من سيف وده خلى سيف يقفله بس اتفاجئ إن خاطر حضنه بود وقاله:
"حقك عليا يا ابني."
راح لهمس وعمل نفس الحكاية فضمته بحب وبكاء:
"مش زعلانة خلاص يابابا، حصل خير."
فاتن مسحت دموعها وزغردت فهند سألتها بدهشة:
"إيه ده؟ في إيه؟"
بدر بمرح:
"الصلح معناه إننا بدأنا الفرح ياهند."
هالة ابتسمت:
"ربنا يكتر الأفراح يارب."
كلهم ابتسموا وقضوا وقت كله هزار وكلام عن الفرح.
همس قررت إن الحنة تبقى قبل الفرح بيومين علشان ماتتعبش. سلوى اقترحت إنهم يعملوها في الڤيلا علشان أوسع والبنات يكونوا براحتهم وكلهم اقتنعوا برأيها. وفعلاً سلوى مشت عز وسيف اللي راح يسهر مع الشباب ويودع العزوبية وقعدوا في يخت باسم يتسلوا ويهزروا. باسم شغل أغاني شعبية ومروان ومؤمن قاموا يرقصوا قدام بعض وشدوا سيف يرقص معاهم وسط حالة من البهجة.
كريم بمرح:
"تخيل نشيلك ونحدفك لفوق فتقوم واقع في الميه."
سيف بضحك:
"علشان أبصم إن الجوازة دي مبصوص في…"
ماكملش الكلمة لأن مروان رفعه فوق كتفه والباقيين صرخوا بحماس.
نادر أخو همس بضحك:
"اتمرن علشان ترقص في الفرح."
مروان نزل سيف وقال بتعب مرح:
"ده انت تقيل يا عم."
سيف بتهكم:
"انشف يامروان، اللياقة في."
باسم جاب أغنية مجنونة خلت مؤمن ومروان يرقصوا وباسم دخل في النص وفجأة لقوا مؤمن بيحدفهم بفلوس فضة وبيقول بمرح:
"يلااا النقطة اهيه."
كلهم اتلموا عليه يضربوه وقلبوها ضحك وهزار.
في الفيلا
البنات كلهم متجمعين ماعدا ملك اللي فضلت تتجنب أي صدام مع فاتن.
كلهم كانوا بيرقصوا ومندمجين وفجأة لقوا همس وقفت بحماس:
"جت الفقرة التركي."
بصولها باستغراب وأمل رددت بمرح:
"إيه بوراك اوزجفيت هيجي يشاركنا؟"
بصتلها بخبث:
"أما نشوف رأي كريم في موضوع بوراك ده."
بصتلها بغيظ:
"هو أنا قلت حاجة؟ وبعدين كيمو عارف إنه في نظري أحسن من أي واحد."
نور بضحك:
"أيوة بقى."
هالة بفضول:
"هتعملي إيه يا همس؟"
بصتلهم بمشاكسة:
"هتعرفوا، دقايق وأرجع."
سابتهم وطلعت الأوضة تحت دهشتهم.
فاتن بتساؤل:
"ما تعرفيش ناوية على إيه البت دي ياهند؟"
ردت بحيرة:
"هو حد بيعرف حاجة لبنتك ياماما؟"
سلوى بضحك:
"دلوقتي تيجي ونشوف."
نص ساعة ولقوا همس نازلة بفستان أحمر طويل شبه الساري بس مقفول وبطرحته ومقدمها على وشها وبتقولهم بمرح:
"أنا جييييت."
كلهم بصولها وبعدها فهموا وآية رددت بإعجاب:
"إيه الحلاوة دي؟ حنة تركي ولا إيه؟"
ردت بتأكيد:
"بالظبط، وهنبدأ بالأغنية بتاعتهم ولازم أعيط فيه."
بصولها بذهول وأمها رددت بتعجب:
"تعيطي؟ ليه يابنتي ده بدل ما تفرحي بفرحك هتقلبيها مناحة؟"
ردت بتوضيح:
"ياماما دي العادات إن العروسة لازم تعيط في حنتها والبنات يلفوا حواليها."
أمل بتأكيد:
"آيوة شوفت الحكاية دي في مسلسل."
سكتت وبصتلها بتفكير:
"بس هتعمليها إزاي؟ هو انتي بتفهمي تركي علشان تعيطي على الكلمات؟"
جاوبتها بعدم معرفة:
"لا أعرف الحاجات البسيطة بس هنجرب يمكن أعيط."
سلوى بصتلها تقنعها:
"طب مابلاش ياحبيبتي الحنة التركي ونخلينا في المصري، هو قصر في حاجة؟"
جاوبتها برفض:
"لا يا طنط، أنا بحب التركي وحالفة أقلدهم."
فاتن بحنق:
"مش كفاية القهوة؟"
بصولها بفضول ماعدا هند اللي ضحكت فكملت بقلة حيلة:
"أما نشوف هتهبي إيه."
تفضل.
همس جابت كرسي وحطته في النص وراحت كتبت اسم الأغنية وقالتلهم يلفوا حواليها ونزلت الطرحة على وشها.
عملوا اللي بتقوله في أجواء كلها حماس ومحدش فاهم كلمة من الأغنية ومستنيينها تعيط وكل شوية يشيلوا الطرحة يلاقوها بتضحك.
فجأة رفعت طرحتها وبصتلهم بضيق:
"مش عارفة أعيط، أعمل إيه؟ أكلم سيف أتخانق معاه؟"
سلوى بصتلها بتعجب:
"وابني ماله بس تنكدي عليه ليه؟"
وضحتلها:
"ماهو لما أتخانق معاه هعيط وبكده أبقى عملت الحنة التركي."
نور بضحك:
"إيه التفكير العبقري ده؟"
همس بصتلهم بحزن:
"أعمل إيه دلوقتي؟"
أمل بهزار:
"نشغل أغنية حزن مصرية يمكن تعيط."
همس عينيها لمعت وبصتلها بحماس:
"تصدقي عندك حق؟"
أمل بصتلها بذهول:
"عندي حق إيه؟ أنا بهزر!"
همس بصتلها بجدية:
"وأنا مش بهزر، استنوا."
فضلت تقلب في الأغاني لحد ما اختارت (لو جاي في رجوع انساني).
بصولها وكتموا ضحكتهم وهي قعدت مكانها ونزلت الطرحة ولفوا حواليها وشوية شوية والبنات بدأت تتأثر وعيونهم دمعت وكل واحدة بتفتكر موقف حزين حصل لها.
موبايل سلوى رن وكان سيف بعد ماخلصوا سهرتهم وجم. خرجت برا لقته هو ومعاه كريم ومؤمن ونادر.
سيف بتساؤل:
"ينفع ندخل؟"
سلوى بخبث:
"ادخلوا عادي."
كريم سألها:
"لكونوا البنات قالعين طرحهم ولا حاجة؟"
ردت بهدوء:
"لا يا حبيبي، هم عارفين إنكم هتيجوا أي وقت ولابسين، ادخلوا بس بدون صوت."
مؤمن بتعجب:
"إيه هنخضهم؟"
رد بضحكة:
"لا، هم اللي هيخضوكم."
بصولها بعدم فهم ودخلوا بس وقفوا مكانهم مستغربين.
البنات بيلفوا حوالين حد ومش باين مين اللي وسطهم.
بصوا لبعض ونادر سأل بدهشة:
"هم جابوا الكعبة هنا؟"
سيف بحيرة:
"شكلهم كدا."
كريم انتبه للأغنية اللي شغالة وسأل بتعجب:
"هو أنا سامع صح؟"
بدأوا يركزوا ومؤمن همسلهم:
"هو حد جاي في رجوع؟"
سيف رد بدهشة:
"لا، أنا جاي في جواز."
كريم ومؤمن بصوله وكتموا ضحكتهم وقربوا منهم بهدوء لحد ما البنات اتفزعت ووقفوا مكانهم. وهنا همس وضحت إنها قاعدة. سيف شال الطرحة بس اتفاجئ بيها بتعيط. سألها بقلق:
"إيه ده؟ بتعيطي ليه؟ مالك؟"
بصتله بغيظ وسط دموعها:
"انت بتفصلني ليه دلوقتي؟"
سيف بدهشة:
"بفصلك؟!!!"
كريم سأل أمل بحيرة:
"انتي بتعيطي ليه؟"
قالتله بتأثر:
"دي فكرة همس إننا نعمل حنة تركي ولازم تعيط."
الشباب بصولهم بذهول ومؤمن قال بتهكم:
"إيه يا عم البنات اللي إحنا وقعنا فيها دي؟"
نادر بشماتة:
"الحمدلله أنا سنجل."
نادر أخو ملك:
"حتى مراتي العاقلة متأثرة."
مروة بصتله وضحكت في صمت.
سيف باستسلام:
"لله الأمر من قبل ومن بعد."
بصلها وقومها تقف وهي بتوضح بتذمر:
"دي التقاليد في إيه يعني؟"
رد بتهكم:
"مفيش حاجة ياحبيبتي، مفيش، أصلك مولودة في شوارع تركيا."
فاتن بضحك:
"طول عمرها بتحب الأتراك، نصيبك بقى."
فضوا يتكلموا وبعد كدا كل واحد أخد مراته ومشيوا. سيف أخد همس على جنب وقالها بابتسامة:
"بس إيه القمر ده؟ الأحمر عليكي حكاية."
ابتسمت بسعادة وهو لفها حوالين نفسها فقالت بحماس:
"بجد عجبك؟ ورسمت حنة كمان."
قالها باهتمام:
"وريني كدا."
ورتله إيديها والأماكن الباينة وحاول يشوف راسمها فين تاني بس رفضت. فاتن نادتلهم علشان يمشوا ووصلهم لحد البيت على وعد إنه ياخدها بكرا الفندق.
تاني يوم سيف أخد همس وهالة وهند وداهم على الفندق في الجناح اللي أخده علشانها وحجز لنفسه هو كمان جناح ومعاه مروان وبدر وأنس ونادر.
همس أول مادخلت الجناح هي والبنات اندهشوا من اللي شافوه.
الجناح كله متزين ومليان بلالين وأكل وعصاير وتساليه.
هالة بانبهار:
"إيه الجمال ده؟ ده إحنا هنحتفل للصبح."
همس بسعادة:
"زي مابشوف على الفيس وأحسن كمان."
هند بابتسامة:
"جميل أوي فعلاً."
همس اتصلت بسيف تنقله سعادتها باللي عمله فرد بابتسامة:
"الحمدلله إنه عجبك، عايزك تستمتعي بقى وتتغذي كويس."
ضحكت وردت بدلال:
"ما تيجي شوية."
قال بمرح:
"علشان أبوكي يقول إني جايبك فندق أنفرد بيكي، استمتعي ونعدي النهارده ومن بكرا مش هنفترق بإذن الله."
اقتنعت بكلامه وقفلت معاه وفضلت تتصور وتبعتله الصور يشاركها سعادتها. بعد كدا راحت لهالة وهند وفضلوا يحتفلوا ويهزروا لوقت متأخر.
يوم الفرح أخيراً الكل متوتر، الكل خايف، الكل بيدعي اليوم ده يمر على خير.
سيف بعت لهمس فريق التجميل اللي هيهتم بيها هي واللي معاها.
راح بعدها قابل مروان:
"في أي حاجة ناقصة؟"
مروان طمنه:
"سيف كله تمام ما تقلقش، أنا عايزك النهارده ترتاح وبس، أي حاجة تحتاجها كلمني وما تخافش، كل حاجة تحت السيطرة."
ابتسم بتقدير:
"أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه؟"
مروان اتحرج بس حاول يهزر:
"كنت حتست وضعت، المهم بكرا نعكس الأدوار وهطلع عينك، ما تقلقش."
ضحكوا الاتنين بس سيف بصله بقلق:
"شذى، أوعى."
قاطعه:
"اطمن، عيني عليها وفي حد بيراقبها باستمرار، ما بتعملش أكتر من إنها تروح تزور أبوها."
سيف ردد بتفكير:
"تزور أبوها؟"
"آه راحت له كذا مرة الأيام اللي فاتت دي."
سيف توتره وقلقه زادوا وبيسأل نفسه يا ترى بيخططوا لإيه تاني ووراهم إيه؟ وهل يومهم ده وليلتهم هتعدي على خير ولا ممكن يعملوا أي حاجة؟
بص لمروان بجدية:
"حطلي اتنين أمن على الجناح اللي همس فيه ووضح لهم إن ممنوع أي حد يدخلهم إلا بموافقة همس نفسها وممنوع أي أكل أو شرب يدخل إلا اللي أنا أبعته معاك إنت وبس، مش عايز أي حاجة تدخل الأوضة دي يا مروان إلا عن طريقي أنا أو إنت."
مروان استغرب بس قدر حالته:
"حاضر، هروح حالا أعمل كل ده وانت كلم همس وفهمها علشان ما تتخضش لو شافت الأمن على الباب وفهمها ولا تاكل ولا تشرب أي حاجة هناك إلا لو إحنا اللي بعتناها."
اتحرك مروان وسيف اتصل بهمس نقل لها توتره من خلال كلامه وخافت إن شذى تبوظ ليلتهم بأي شكل.
رواية جانا الهوى الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم الشيماء محمد
سيف بصلها بهدوء: عمر ما حد هياخد مكانها يا شاكي أبدا.
بصتله بحيرة لان علاقته بشذى مش حلوة وده واضح للكل.
سيف كمل بثقة: شوفي اللي يقدرك يا شاكي وماتعلقيش نفسك انتي بأوهام وتوقفي حياتك، أنا عندي اللي اخترتها من وسط بنات العالم كله ولا يمكن أبدلها بحد تاني مهما اتدلعت عليا واتجننت بحبها.
اتصدمت بكلامه وحست انه ما يقصدش شذى وان في بنت تانية في حياته فرددت بشك: امتى حبيت شذى كدا؟
رد بابتسامة باردة: ومين قال شذى؟
عينيها وسعت بعدم استيعاب: يعني فعلا في حد؟ - كملت بحزن - مين اللي قدرت تخليك تخون خطيبتك معاها؟
جاوبها بهدوء: بالعكس، هي اللي اتظلمت معايا وهي اللي كانت المفروض تبقى في العلن مش شذى بس ملحوقة وهانت وكل حاجة هترجع لطبيعتها. أما مين؟ فمش حابب أقول مين غير لما أعلن بنفسي وأحط ايدي في ايدها قدام الكل. عن إذنك مروان بيناديلي.
جه يتحرك بس وقفته بسؤالها: مش خايف أروح أقول لخطيبتك على كلامك ده؟
رد بثقة: متهيألي انتي مش محتاجة أشاورلك على مكانها هي أو أبوها عصام المحلاوي صح؟ بس كنت فاكر اننا زمايل من زمان ولا الزمالة دي كانت منظر؟ بعد اذنك يا شاكي.
اتضايقت وهو كمل طريقه بلا مبالاة ليها وراح وقف جنب مروان وتفكيره كله مع همس.
مروان لاحظ شروده فقرب منه بتساؤل: مالك؟ شكلك متضايق مع انك المفروض تكون مبسوط. أصلا حماك هيولع ولولا الملامة كان مشي أول واحد.
انتبه ان سيف مش معاه أصلا فمسك دراعه بتعجب: مالك؟
بصله بإرهاق: همس أهلها كانوا جايبينلها عريس. دكتور وشكله محترم. يعني من النوعية اللي ما تترفضش.
مروان علق بحيرة: وايه يعني؟ عادي. طبيعي واحدة زي همس يتقدملها عرسان فين المشكلة؟ المهم اللي في القلب.
حرك راسه برفض: مش المشكلة ان في عريس اتقدملها. المشكلة انهم كانوا مرحبين بيه أوي. حتى همس. همس نفسها...
استنكر صاحبه بذهول: همس نفسها مالها؟ موافقة عليه؟ ما أصدقش.
غمض عينيه وللأسف شكلها اترسم قدامه ففتح بسرعة ورد بغيظ: الفستان اللي كانت لابساه! الميكاب بتاعها! همس مش من النوعية اللي بتهتم باللبس والميكاب وقالتهالي صريحة قبل كده يوم ما هلبس هيكون لحد مميز وأصلا سبب كل اللي احنا فيه دلوقتي كانت أم الجملة دي. قبل كده الجملة دي فرقت بينا ودلوقتي الجملة دي واقفة تاني بينا. ازاي قدرت تلبس حتى لو أمها أو أبوها أجبروها؟ ازاي قدرت تقف قدام مرايا وتحط ميكاب لراجل تاني علشان يشوفها جميلة؟ عقلي مش قادر يستوعب منظرها. هي قالت مجبرة بس للأسف مش مصدقها.
مروان طبطب عليه بتعاطف: بلاش تتسرع وتحكم عليها و بعدين هي في بنت في الدنيا مش بتحط ميكاب أصلا؟ يعني ده مش مقياس انها موافقة أو مرحبة بالعريس. سيف ما تديش الموضوع أكبر من حجمه.
قاطعهم صوت شذى: موضوع ايه اللي بيديله أكبر من حجمه؟
الاتنين بصولها ومروان جاوبها: لا أصل أنا تعبان شوية وهو مصمم اني لسه ما خفيتش وعايزني أروح أرتاح فبقوله ما يكبرش الموضوع ويديله أكبر من حجمه.
شذى ابتسمت بمجاملة: انت لسه تعبان فعلا؟ يعني حاول ترتاح ده برضه ضرب نار مش حاجة بسيطة.
مروان اتراجع بمرح: لا مش هتبقي انتي وخطيبك عليا. أنا هروح أشوف حاجة أشربها سلام.
انسحب وسابهم والاتنين راقبوه لحد ما بعد. شذى قربت ووقفت قصاده باهتمام: كنت تقصد ايه؟
بصلها بلامبالاة: أقصد ايه في ايه؟
مسكت ايده اللي فيها الدبلة وردت بشك: ان صاحبة الدبلة دي هتتفق معاها ولما تحدد ميعاد هتعلن عنه.
شد ايده منها وبصلها ببرود: فين مشكلتك مش فاهم؟ لما أحدد ميعاد هعلن عنه فين المشكلة؟
قربت أكتر وبتتكلم بصوت هامس علشان محدش يسمعها: مشكلتي ان مش أنا اللي لبستك الدبلة دي يا سيف أنا بس لقيتك لابسها.
سيف مسك دماغه بيدعكها بإرهاق: أنا عندي صداع ولولا الملامة كنت سيبت الحفلة دي وروحت أنام فما تصدعينيش زيادة.
مسكت دراعه بذهول: كلامي معاك صداع؟ انت واعي بتقول ايه؟
بصلها باستغراب: أكيد واعي انتي شايفاني سكران يعني ولا بتطوح قدامك؟ شذى سيبيني في حالي ياريت.
وقفت قصاده بتحدي: أنا خطيبتك و...
قاطعها ببرود: كونك خطيبتي فده مالهوش أي معنى بالنسبالي. - انتبه لكريم بيشاور له فقال وهو بيتحرك ناحيته - كريم بيشاورلي بعد إذنك نتكلم بعدين مش هنا ومش قدام الصحافة يا شذى.
سابها وراح لكريم وهي فضلت مكانها شوية مصدومة وبتفكر في كلام أبوها وبعدها مرة واحدة انتبهت لحاجة مش فاهمة ازاي كانت تايهة عنها.
الدبلة مكتوب عليها حرفين ال S وال H دلوقتي بس شافتهم همس وسيف مش ال ش أبدا. ازاي كانت غبية للدرجة دي؟ ازاي ما فهمتش من بدري ان الحرفين مش جنب بعض ومش مقصودين أبدا حرف ال ش؟ دول حرفين بينهم فاصل يعني كل حرف لاسم. ازاي هي غبية أوي كده؟ ايه اللي بتعمله غلط علشان كل واحد يرفضها بالشكل ده؟ نادر قبل كده ودلوقتي سيف؟
انتبهت على أبوها جنبها بيتكلم فبصتله بشرود: قلت حاجة؟
بصلها باهتمام: بقولك مالك مصدومة ليه للدرجة دي؟ قالك ايه؟
بصتله بعيون تايهة: الدبلة اللي سيف لابسها بتاعة همس تخيل.
استغرب أكتر وسألها: هو مش انتي اللي ملبساه الدبلة دي؟
هزت دماغها بتفتكر اليوم اللي شافته لابسها ونفت: لا لبسها وقالي علشان ما أزعلش وتخيلت ان الحرفين دول حرفي أنا شذى بس دلوقتي استوعبت انهم حروفهم هما الاتنين. بابا سيف هيسيبني وانت سمعت بنفسك قالهم لما يحدد ميعاد مع صاحبة الدبلة دي هيعلن عنه.
أبوها بص ناحيته مع كريم ومؤمن وغمغم بتوعد: مش هسمحله يا شذى يبعد وهخليه يتجوزك غصبا عن أنفه وهتشوفي.
الاتنين عيونهم عليه وهو بيتكلم وبيضحك.
الحفلة خلصت وكل واحد روح بيته وسيف في أوضته موبايله رن تاني أو عاشر بس برضه فضل باصصله لحد ما فصل حطه من ايده وغمض عينيه يحاول ينام بس صورتها قدامه وده مجننه. قاطع أفكاره وصول رسالة فبصلها من برا بدون ما يفتحها: سيف رد عليا علشان خاطري.
قفل موبايله وحطه على الكومود جنبه.
فاتن في أوضتها مع جوزها وكل واحد سرحان في أفكاره الخاصة لحد ما خاطر بصلها: نمتي؟
ردت عليه وهي مغمضة عينيها: لا. خير؟
التفت ناحيتها: هنوافق على سيف لما يجي مع عيلته؟
ماجاوبتش على طول وسرحت شوية بعدها بصتله بحيرة: بنتنا بتحبه و...
اتعدل و بصلها باستغراب فاتعدلت هي كمان وسألته: في ايه يا راجل؟ مالك بتبصلي كده ليه؟
دقق نظراته فيها وعينيه في عينيها: هو مش انتي الصبح اللي خوفتيني منه على بنتنا وقلتي مش زينا ومش شبهنا وحياته خطيرة ورجال أعمال وعصابات ومافيا؟
كشرت وهربت من عينيه بتبرير: يعني ده كان قبل ما يجي كده عيني عينك قدام الكل ويقول انه شاريها.
ماكانش فاهم تفكيرها نهائي ومش فاهم هي بالفعل موافقة عليه؟ طيب ليه جابت العريس؟
كملت: هو بيحبها. كان واضح أوي انه بيحبها.
علق هنا بسخرية: والعصابات؟ والمافيا؟
كشرت وبصتله: مافيا ايه يا راجل انت؟ بعدين نهار ما يرجع يوقف شركته ويطرد الراجل حماه ده محدش هيقدر يقرب منه. بعدين ربنا يقدم اللي فيه الخير.
حرك راسه بعدم تصديق: ما أنا قلت كده الصبح حسستيني اني مش أب ومش خايف على بنتي دلوقتي بتقولي نفس كلامي؟
هربت منه وادتله ظهرها بهروب: أنا صاحية من بدري وعايزة أنام وانت وراك شغل بدري.
سكت شوية بعدها سألها: ليه كنتي شايلة الموبايل من بنتك؟ هي بتكلمه؟
فكرت تقوله ايه بدون ما تعمل مشكلة لهمس دلوقتي. ردت بحذر: خفت تكلمه وتقوله على العريس فشيلته منها قبل ما أقولها على العريس.
ابتسم وهو بيفتكر دخول سيف وقعدته قصاد العريس: أنا لحد دلوقتي مش مصدق انه جه طرده. الواد والله صعب عليا كلمي والدته اعتذريلها.
بصتله وهو مبتسم وابتسمت زيه وهو كمل و بيقلد سيف: قعد وحط رجل على رجل في وشه وقاله نعم اطلب همس مني.
ضحكوا الاتنين وهي علقت بعبوس: بس فكرني أبقى أزعقله على الفناجين اللي رماهم ده في اتنين اتكسروا.
خاطر ضحك جامد: هتزعقيله ازاي؟ ده أنا خفت يلبس الصينية في وش همس. أنا أصلا مش فاهم ازاي همس دخلت بالصينية لما شافته؟ لا وتديهاله هو وتقوله القهوة؟
فاتن ضحكت هي كمان: بتغيظه أيوة ده كيد نسا ده. وهو كان هيولع منها.
خاطر أخد نفس طويل: ربنا يسعدها يارب ويجعله من نصيبها لو هو خير ليها.
فاتن ردت بهزار: ولو مش خير يكون فيه خير لأحسن يجي يهددنا المرة الجاية وياخدها في ايده.
خاطر ضحك وبعدها سكتوا الاتنين فترة بعدها خاطر بصلها: أقولك على حاجة؟
بصتله: قول.
ابتسم: من أول مرة شوفته فيها وحبيته. مش عارف ليه!
بس دخل قلبي، حاسة ولد محترم كده وله شخصية وكاريزما ولايق على همس. معرفش ليه بس ده الانطباع اللي جالي في أول مرة دخلت مكتبه ووقف يستقبلنا.
ابتسمت هي كمان: أنا برضه حتى في كل مرة كنت متضايقة منه فيها بس ماقدرتش أكرهه أو أشيل منه ودايما جزء في قلبي بيدعي ربنا يسهله أموره ويكون من نصيبها.
نادر فاق من نومه، كان النهار بدأ يطلع. بص لموبايله لقى رسالة واحدة: صاحي؟
كشر إنها ما اتصلتش وبعتت بس رسالة، فقام من مكانه وراح عندها.
خبط مرة واحدة خبطة خفيفة وسمع صوتها فدخل بابتسامة: صاحية؟
ابتسمت وحاولت تتعدل بس كان أسرع منها، مسك إيدها: خليكي مرتاحة بعدين مش اتفقنا لما تصحي تكلميني؟
ابتسمت: مارضيتش أقلقك. يومك بيكون طويل وشغلك صعب وأكيد محتاج النوم.
علق بغيظ: ساعتين كفاية جدا بالنسبالي كده أبقى ملك لكن مش الليلة كلها كده.
بصت لعينيه: جسمك عارف هو محتاج إيه؟ بعدين أنا هنا هروح فين يعني؟ مش هطير.
رد وهو بيمسك ملفها يطمن على إجراءات الممرضات معاها: انتي هنا أيوة لكن الحالات هتيجي والشغل هيبدأ وعيلتك هتيجي وهتبقى غيغة.
ضحكت: إيه غيغة دي؟
ضحك هو كمان: معرفش بس سمعتها من حد قبل كده. المهم طمنيني عليكي. حاسة بإيه؟ في حاجة تاعباكي؟ طمنيني عليكي كلك.
اطمن عليها وعلى كل أمورها والممرضة دخلت غيرت المحاليل وعطتها أدويتها.
ملك فضلت مراقباه لحد ما الممرضة خرجت: مش هتديني القلب بتاعي؟
ابتسم: لا معايا في الحفظ والصون. ما تقلقيش عليه.
فضلت باصاله ومش عارفة تتكلم بس هل الإحساس اللي جواها ده هو الحب؟ هل احتياجها لنادر إنه يكون معاها على طول وقدامها ده الحب؟ هل إحساسها بالأمان والاكتفاء عن الدنيا كلها ده الحب؟
وقف وبصلها: هروح أغير هدومي وأستعد لليوم الجديد. بس ملك هل انتي لسه عند كلامك مش عايزة أي حد يدخل عندك النهارده؟ ده هيجننهم عليكي و...
قاطعته بابتسامة: لا خلاص يا نادر. أنا هديت دلوقتي وهم ما يستاهلوش مني التصرف ده.
ابتسم بارتياح: الحمد لله ريحتيني يا شيخة من الوقوف في وش نادر أخوكي.
ابتسمت: نادر مش بيخوف والله ده كيوت.
ضحك هو كمان بس بعدها وضح بجدية: مش حكاية خوف بس مش عايز أبدأ معاه بغلاسة من دلوقتي. خلينا حلوين مع بعض مع أني أشك بس أهو بحاول. المهم لو في أي حاجة احتجتيها مهما تكون بسيطة رنيلي أو اتنازلي وكلميني وهبقى أشحنلك يابخيلة.
ضحكت: بخاف أشغلك بجد.
رد بهزار وهو بيرفع إيده: يا ستي اشغليني. ابوس إيدك اشغليني.
ابتسامتها له كانت صافية وجميلة وهو حس بده وردت: حاضر يا سيدي ولا يهمك هشغلك. المهم روح لشغلك يلا وهكلمك لو في حاجة.
سابها وخرج وابتسامة عريضة على وشه مش عارف سببها بس هو مبسوط. كل لحظة معاها مبسوط فيها.
هند صحيت من نومها وكالعادة لقت نفسها لوحدها. بدر مش جنبها وأكيد جنب ابنه. من ساعة ما ابنه رجع وهو كل ليلة بيعتذر ويروح يقعد معاه لحد ما ينام. لأنه بيساعده يغير هدومه أو يدخله الحمام وبيفضل جنبه للصبح. هي مقدرة إنه مفتقده ومقدرة حالة أنس بس هي كمان محتاجاه جنبها.
قامت من مكانها وخرجت بهدوء تشوفه فين. وبالفعل لقيته نايم جنب ابنه. بصتلهم وأخدت نفس طويل ومش عارفة هل من حقها تتكلم وتطلب منه يجي أوضتها ولحضنها؟ ولا مش من حقها بعد الظروف اللي مروا بيها؟
فضلت واقفة شوية باصالهم وبعدها قررت تنسحب بهدوء وبالفعل خرجت بس وهي بتقفل الباب اتقفل من خنقتها جامد شوية. راحت تعمل أي حاجة تشربها فدخلت المطبخ ولحظات ولقت وراها بدر اللي قرب منها باس رقبتها وقعد على الكرسي وقال بنعاس: اعمليلي معاكي اللي هتعمليه.
بصتله بغيظ: بعمل شاي بلبن وانت مش بتحبه.
لاحظ نبرة الحدة اللي في صوتها بس ماركزش أوي فيها فقام من مكانه: أعمل لنفسي يعني؟ طيب هعمل قهوة ما تشربي انتي معايا قهوة؟
ردت باقتضاب بدون ما تبصله: شكرا.
عملت الشاي بلبن بتاعها وأخدته وطلعت وهنا هو اتأكد إنها متضايقة منه. فكر في إيه اللي ممكن يكون مضايقها؟ بس بالليل كانوا كويسين. سهروا مع بعض هم التلاتة واتفرجوا على فيلم وبعدها هي دخلت تنام. ممكن علشان فضل هو مع أنس؟ بس أكيد هي عارفة تعب أنس وحالة إيده وأكيد هتقدر ده.
القهوة كانت هتفور منه فقفل عليها وحطها في الفنجان وأخدها وخرج يشوفها فين.
كانت في أوضتها ماسكة الموبايل بتقلب فيه فدخل قعد جنبها على الكنبة واستنى إنها تتكلم بس هي متجاهلاه تماما. مسك الكوباية من إيدها وبياخدها فاعترضت: في إيه يا بدر؟
بصلها وهو بياخد الكوباية ويحطها على الترابيزة قدامه: هو ده اللي عايز أفهمه. في إيه يا هند؟ مالك يا حبيبتي؟
مدت إيدها تاخد كوبايتها تاني بس مسك إيدها بإصرار: كلميني زي ما بكلمك في إيه مالك؟
بصت لعينيه ومستغربة إزاي مش فاهم إنه واحشها؟ إزاي مش عارف إنها هي كمان محتاجة حضنه زي ابنه ويمكن أكتر؟ إزاي بيسألها مالها؟
دورت وشها بعيد علشان ما تفضحهاش مشاعرها قدامه. راقب كل تعبيراتها بس ما فهمش سر انفعالها كده إيه؟ ليه حاسس إنها عايزة تعيط؟
مسك وشها رجعه علشان يشوف عينيها ولمح بالفعل دموع بتهدد. مسك وشها بإيديه الاتنين وقال بقلق: حبيبة عمري كله في إيه مالك؟
حاولت تهرب من حصاره بصوت متحشرج: أرجوك سيبني دلوقتي.
ما سمحلهاش تبعد وفضل ماسك وشها: فهميني الأول مالك؟ زعلتك في إيه؟
بصت للأرض بتذمر: مش زعلانة.
رفع وشها تاني بحزم: لا في حاجة مزعلاكي. هند بصيلي في إيه؟ كلميني. لو في حاجة مضايقاكي قوليلي. لو غلطان في حاجة فهميني.
أخدت نفس طويل وقالت بجدية: انت ليه مش مصدق إن مفيش أي حاجة؟ أنا بس قايمة من النوم مقريفة شوية مش أكتر. ومفيش حاجة صدقني.
حرك دماغه بتفهم: ماشي هنقول قايمة من النوم مقريفة بس ليه؟ هل ده له علاقة إني نمت عند أنس؟
دورت وشها بعيد ففهم: ده فعلا له علاقة. هند انتي متضايقة من وجودي مع أنس؟ حبيبتي ده علشان حمامه و...
قاطعته بسرعة بتوضيح: أنا مش متضايقة من وجودك مع أنس ومتفهمة لظروفه ولحالته ولتعبه.
بصلها باستغراب: طيب امال إيه مضايقك بالظبط لو مش وجودي مع أنس؟
ردت بدون تفكير واتكلمت بهجوم: حضنك واحشني وكل يوم بصحى بلاقي نفسي لوحدي ده مضايقني.
قامت من جنبه بس مسك إيدها قعدها تاني وابتسم لأن إجابتها عجبته: أنا كلي ملكك انتي وبس.
كشرت واتكلمت وهي باصة لبعيد: انت بياع كلام وبس.
تمثل إنه اتصدم: أنا؟ هي وصلت لبياع كلام؟ هنود بصيلي هنا. أنا بياع كلام؟ أنا ما بحبش حد في الدنيا كلها قدك انتي!
تمتمت بغيظ منه: اه ما هو واضح.
مسك إيديها الاتنين بجدية: حبيبتي خلينا نتكلم بجد شوية. ليه متضايقة من وجودي مع أنس؟ كلميني بصراحة.
بصتله بتبرير: مش متضايقة من وجودك مع أنس ولا يمكن أتضايق ومش من حقي أصلا أتضايق. أنا اتجوزتك وعارفة علاقتك بابنك وحبك له واتقبلت ده وراضية فمش ده اللي مضايقني.
حرك راسه بيوزن كلامها: طيب حلو الكلام ده. يبقى إيه مضايقك بقى؟
بصتله بعتاب: بدر انت من ساعة ما رجعنا بأنس وانت يوميا بتروح تنام جنبه. يوميا يا بدر. كل يوم بنام لوحدي وبصحى لوحدي وده اللي مضايقني.
استغرب وبيحاول يفتكر: لا لا أنا مش يوميا عنده أنا...
قاطعته بتأكيد: بدر. انت يوميا بتروح وتقول عشر دقايق هطمن عليه والصبح بتصحى عنده. كل يوم.
حرك راسه برفض إنه يصدق اللي بتقوله: هند مش كل يوم.
بصتله وشدت إيديها من إيديه: كل يوم يا بدر.
سابته وقامت تخرج برا الأوضة بس لحقها ومسك إيديها الاتنين وهو وراها وقال باعتذار: غصب عني لو ده حصل. سامحيني يا هند بجد مش قصدي أبدا أهملك أو أبعد عنك. بس كل ما بفتكر مكالمته ليا وعياطه ومنظر إيده النوم بيطير من عيني وبلاقيني قاعد جنبه مش مصدق كل اللي حصله وبعدها معرفش إزاي بنام هناك.
سامحيني بجد.
التفتت له بتفهم: أنا كل ده مقدره، اقعدي جنبي براحتك بس لما ينام ارجعي لحضني، ما ينفعش تبقي جوزي وحضنك واحشني.
ضمها لحضنه: ما ينفعش أبقى جوزك وأزعلك مني أصلاً، حقك على قلبي.
قرب منها يصالحها ويعوض غيابه عنها كل الأيام اللي فاتت دي كلها، وما سابهاش غير لما ابتسامتها رجعت نورت وشها.
في فيلا الصياد.
سيف قام من نومه انضم لأهله على الفطار وبعدها نزل الشركة، مسك موبايله وبيبص لرسالة همس: "علشان خاطري رد عليا".
فضل كتير باصص للرسالة وبتردد كبير عملها بلوك من كل حساباته وحط الموبايل من إيديه، مش مصدق نفسه إزاي عمل كده!
قاطع شروده دخول مروان عنده واتكلموا في الشغل فترة طويلة، وقبل ما يخرج سأله: "صالحتها؟"
بصله بذهول من نفسه: عملتلها بلوك.
مروان رد بصدمة: بلوك؟ بتهزر؟ طيب ليه يا سيف؟
قام من مكتبه وبص من الشباك بعناد: خليها تجرب الإحساس ده، كل ما بتزعل أو تتضايق تعملي بلوك وتخليني ألف حوالين نفسي، خليها تجرب إزاي حبيبها زعلان وإزاي هي مش قادرة توصله أو حتى تسمع صوته أو تبعت رسالة، خليها تحس بالعجز ده.
مروان قرب منه بعتاب: أنت قلبك مطاوعك على اللي بتقوله ده؟
بصله وزعق بنفاد صبر: لا مش مطاوعني واطلع برا لإن مش عايز أفك البلوك دلوقتي، اطلع برا وروح اعمل اللي قلتلك عليه، اتحرك قبل ما عصام يعمل أي حاجة.
مروان انسحب وهو موبايله رن، فراح بسرعة بس افتكر البلوك، مسك الموبايل بفتور واتفاجئ باللي بيكلمه، بس رد عليه بضيق: نعم يا سبيدو وبعدين معاك؟ قلتلك مش هشارك.
سبيدو: أنا نفسي أفهم سر الرفض ده إيه؟ هي مجرد سهرة، سهرة يا سيف.
نفخ بحنق: أنت ليه مصمم بالشكل ده؟ إصرارك مش طبيعي ومش منطقي، عندك متسابقين كتير ليه أنا؟ شيلني من دماغك أحسنلك وبطل تكلمني.
قفل المكالمة ورمى الموبايل على مكتبه وهو حاسس إنه مخنوق من كل حاجة حواليه.
سبيدو قفل المكالمة وبص للي قدامه بحيرة: رفض وقفل.
زعق قصاده: كلمه تاني وتالت وألف، كلمه لحد ما يوافق.
سبيدو بنرفزة: مش هيغير رأيه، ده سيف وعارفه كويس، لما بيقول لا خلاص يبقى لا، ماهواش من النوع اللي بيغير رأيه أو حد بيأثر عليه يا عصام بيه.
عصام فكر لحظات بعدها بصله وحمسه: ليك عليا لو أقنعته يشارك في السباق هتاخد مليون جنيه كاش.
عينيه وسعت وكرر ببلاهة: مليون جنيه؟ بتهزر؟
رد بضيق: شايفني بلعب معاك هنا ولا قاعد فاضي؟ لو جيبت ابن الصياد وخليته يشارك في السباق هتاخد مليون جنيه مكافأتك.
سابه ومشي وسبيدو بيفكر في كلامه، وهل في طريقة يقنع سيف إنه يشارك في السباق؟
عصام مشي وكلم محاميه: عملت إيه في موضوع الأسهم؟
كلمت كل المساهمين وكلهم مستعدين للبيع.
ابتسم بنصر لما سمع موافقتهم: هتقابلهم إمتى؟
دلوقتي معايا ميعاد معاهم كلهم، أنا في الطريق ليهم.
ابتسامته وسعت: طيب أنا قدامي نص ساعة لاجتماعي مع مجلس إدارة شركة الصياد، عايزك تجيبلي ورق بيع الأسهم كله، عايز أشوف منظر سيف الصياد لما يعرف إني اشتريت كل أسهم شركته اللي برا، إن ما خليته يركع تحت رجلي ويبوسها، وإن ما خليته يندم على عدم اهتمامه وإخلاصه لبنتي ما أبقاش أنا عصام المحلاوي.
همس حاولت تتصل بسيف واتصدمت إنه عملها بلوك، فضلت باصة للموبايل مش قادرة تستوعب إنه المرة دي بجد اللي عملها بلوك!
فضلت متجمدة مكانها مش عارفة تتصرف إزاي أو تعمل إيه؟ طيب تكلمه إزاي؟ توصله إزاي؟
مسكت الأسورة اللي في إيديها وبصت للقلب والمفتاح المتعلقين فيه بحنين وشردت يوم ما سيف هداها بيها وابتسمت.
فلاش باك.
يوم عيد الحب، همس كانت في المدينة الجامعية قاعدة بتذاكر بس دماغها مش معاها، اتخانقت مع سيف ومش بتكلمه ولا ترد على اتصالاته، قاعدة لوحدها لأن خلود وهالة كل واحدة سافرت لأهلها وهي قالت مش قادرة تسافر وهتقعد الأسبوع ده.
فاقت من شرودها على رنة موبايلها فبصت لقت سيف، ابتسمت بسعادة وجت ترد بس قبل ما تتكلم لقته بيقول: البسي وانزليلي تحت.
ردت بغباء: تحت فين؟
جاوبها بغيظ: في الشارع يا همس هيكون فين؟
ردت بسرعة: طيب هنزل أهو، بس ألبس إيه؟
جاوبها بسخرية: البسي فستان فرح يا حبيبتي.
اتغاظت من سخريته عليها وقالت بحنق: أنت بتتريق عليا؟
ابتسم بقلة حيلة: يابنتي الله يباركلك انجزي.
ردت بتذمر: طيب دقيقتين وأنزل.
نص ساعة ونزلت له، فتحت باب عربيته ودخلت بعبوس فبصلها بابتسامة: عندك دقة رهيبة في مواعيدك يا روحي.
اتمسكت بعبوسها فابتسم لها بعشق: بس إيه القمر ده؟
بصت له بطرف عينيها ورجعت بصت قدامها تاني وردت: أوعى تفتكر إني هنسى إنك كنسلت عليا امبارح.
رد بتبرير باستسلام: يابنتي والله غصب عني كان عندي اجتماع مهم وحاولت أكلمك بعدها بس مارديتيش.
اقتنعت بتبريره بس ما بينتش.
لقيته بيقولها بابتسامة: غمضي عينيكي.
ردت بترقب: ليه؟
ابتسم بمشاكسة: أكيد هبوسك يعني.
ردت بغباء: وده إيه علاقته بإن أغمض عيني؟
ضحك عليها ورد: على أساس هتخليني أعمل كدا أصلاً؟ كشرت: لا طبعاً ده إنت بتحلم، بس اتفضل أهو.
غمضت وبعدها قالها افتحي.
أول ما فتحت لقته مبتسم بجاذبية ورافع بوكس كبير قدامها وبيقول:
Happy Valentine’s Day يا حبيبي.
همس بصت له بذهول وردت: إيه ده؟ بوكس شوكولاتة.
بصلها بسخرية: هو ده اللي فرق معاكي؟
بصت له بسعادة وفتحته وهو مراقبها بابتسامة وهي بتضحك مع كل حاجة بتطلعها زي البرفان اللي عجبها أو نوت بوك صغيرة بقلمها عجبتها جدا، ميدالية مفاتيح على شكل قلب وأدوات ميكاب كتير وكلهم ماركات أوريجينال وحاجات كتيرة، كل ما بتطلع حاجة بتنبهر لحد ما وقفت على أسورة جميلة عليها قلب ومفتاحه، انبهرت بيها وبصت له بعشق: كل عيد حب وانت معايا.
قالها بابتسامة: سلمتلك قلبي ومفتاحه معاكي انتي وقفلتي عليه خلاص.
كلامه فرحها وحست إنها بتحلم.
مد لها إيده بحب: هاتي ألبسهالك.
ناولتهاله ومدت إيدها بسعادة وهو لبسهالها ببطء واتنهد باستمتاع من قربها منه.
همس بصت له بحب وبتتمنى لو ينفع تقرب منه، بمجرد ما قفل الأسورة ابتسمت له: ربنا يخليك ليا، وعلى فكرة أنا مش ناسية عيد الحب بس الصبر حلو.
مسك إيديها وباسها بعيون بتحكي قصايد عشق: كفاية عليا انتي يا حبيبي.
همس ابتسمت له بخجل وبعدها ردت بمشاكسة: تعال ناكل الحاجات الحلوة دي.
ابتسملها بعبث: والله ما في غيرك حلو.
ضحكت بخجل وفتحت الشوكولاتة وبدأت تاكلها وهو متابعها بشغف وسعادة لسعادتها.
انتهاء الفلاش باك.
فضلت كتير تفكر توصل إزاي لسيف وتصالحه بس عقلها مش بيسعفها بأي طريقة!
أخيراً وقفت واتصلت بأختها تعيط لها وتشوف معاها حل أو تشوف تعمل إيه وإزاي توصل لسيف؟
بدأ الاجتماع لمجلس الإدارة وسيف بيرأس الاجتماع وبيناقشوا كل أمور الشركة والوضع الجديد مع المرشدي جروب، بعدها بدأوا يناقشوا المشروع اللي بيتعمل لصالح شركة عصام المحلاوي والكل بيعرض رأيه وسيف بيسمعهم بهدوء لحد ما سكتوا وانتظروا رأيه هو، فقال بهدوء: طبعاً زي ما معظمكم قالوا بنود العقد ده مجحفة جداً لشركتنا، بس كانت أوقات صعبة وحلول أصعب، لكن الحمد لله بما إننا حالياً مش في أوقات صعبة والمشروع ده مكلف ومجهد لينا فهنوقفه لحين ميسرة.
عصام بصله بذهول: يعني إيه توقفه؟ هو لعب عيال؟
بص لعز اللي فخور إن ابنه قادر يسد مكانه بل هو أعظم منه وقال بغضب: أنت عاجبك اللي ابنك بيعمله ده؟ هو مش اتفاق ولا كان لعب عيال؟
عز بص لمجلس الإدارة بفخر: أنا ربيت ابني وكبرته وسافر ورجع وما صدقت إنه جه يمسك مكاني والحمد لله هو قادر تماماً يكون مكان أبوه بل هو تفوق عليه، بص لعصام وكمل ببرود: فلو هو رفض المشروع يبقى الكل يقول آمين.
عصام وقف بعصبية: لا المشروع هيكمل وإلا...
قاطعه سيف بهدوء: وإلا إيه؟ حضرتك لما عملت العقد المجحف ده كانت الشركة بتقع وبالتالي إنت ما تخيلتش أبداً إنها ممكن ترفضه وعشان كده ما حطيتش أي شروط جزاء وده كان غلطك، فدلوقتي المشروع ده مكلف، شاور لمريم اللي حطت ملف قدامه وهو أخده وحطه قدام عصام وكمل: لو حابب تكمل المشروع معانا فده العقد الجديد امضيه وأهلاً بيك.
عصام بص للملف باستهتار: إنت ما تقدرش تعمل ده.
ابتسم سيف واسترخى على كرسيه: بصفتي رئيس مجلس الإدارة أقدر أعمل ده وأكتر كمان.
قاطعهم خبط على الباب ومحامي عصام اللي أول ما شافه ابتسم وشاور له يدخل، وساعتها وقف قدام سيف بتحدي: أحب أقولك إني هعمل تصويت وأشيلك من رئاسة المجلس.
سيف ضحك باستخفاف: وده هيحصل إزاي؟ نورني.
المحامي قرب وبيحاول يوقف عصام اللي قرب من سيف وبيكلمه بتحدي: بالأسهم اللي اشتريتها كلها وبما إني حامل أكبر أسهم هشيلك من رئاسة المجلس.
سيف ابتسامته وسعت ورفع عينيه له بسخرية: كلم محاميك واسمع اللي عايز يقوله قبل ما تتحداني في شركتي.
عصام قلق وبص لمحاميه ولأول مرة ياخد باله من توتره، فقرب منه وكلمه بهمس: اشتريت الأسهم؟
المحامي بتوتر: لا ما قدرتش.
عصام هنا عينيه وسعت وبصله بغضب: ليه؟
هنا سيف اللي رد بانتصار: لأن أي أسهم كانت برا الشركة أنا استرديتها تاني، خبط بإيده على الترابيزة وكمل بقوة: لأني مش هسمح لأي حد يحط رجله جوا شركتي ويتنطط فيها ويوقعها زي ما كنت بتعمل، الفترة اللي فاتت انتهت وأنا رجعت ونضفت الشركة من كل اللي فيها ودلوقتي جه الوقت اللي أقدر أقولك فيه، برا شركتي.
عصام واقف مذهول وبص لعز وقبل ما يفتح بوقه سيف كمل بثقة: وأوعى تبص لوالدي كلامك معايا أنا وتعاملك معايا من النهارده، ضمانك للبنك ولغيته والمشروع ووقفته، رميت ورقي الدور عليك عصام بيه.
عصام بصله بكره وبص لكل الموجودين وجه يخرج بس سيف وقفه ببرود: بما إن مالكش أي مصالح هنا فلو حبيت تبيع الأسهم اللي معاك هشريها منك، كمل بسخرية: وبسعر كويس.
عصام بصله بحقد كبير وتوعد وبعدها خرج ووراه المحامي بتاعه وما وقفش لحد ما وصل عربيته، مسك محاميه من هدومه بغضب: أنت قلتلي كلهم موافقين على البيع إزاي ما اشتريتش؟ ما رفعتش السعر ليه؟ كنت وصلت السهم لمليون ولا أكتر لحد ما يوافقوا.
المحامي بتوتر: كانوا بايعين أصلاً من بدري، سيف اشترى منهم قبل ما يسافر ويعمل الصفقة اللي عملها وكلهم باعوا لأن الشركة كانت خسرانة وبتفلس فما صدقوا.
عصام بعدم فهم: طيب ولما باعوا إزاي قالوا لك موافقين؟
وضح له بخزي: لأن سيف كان بيلعب بيك وطلب منهم لو حد عرض عليهم يشتري يعملوا كده، دي مجرد لعبة منه مش أكتر.
عصام ما كانش مصدق أبداً اللي بيحصل واللي سيف بيعمله ومستغرب إزاي عمل كل ده في الفترة البسيطة دي؟
ملك في أوضتها وأخواتها وصلوا عندها كلهم وأبوها ومراته، اتلم الكل حواليها بيطمنوا عليها ويهزروا معاها وهي من بعيد بتلاعب تالا بنت نادر لأنها بتحبها جدا.
الجو كان مرح بالرغم من تعبها وفرحت من نفسها إنها ما أصرتش على نادر يمنع الزيارة عنها.
خبط على الباب بعدها دخل دكتور نادر اللي بص لكل الناس اللي موجودة وقال بابتسامة: يا جماعة دي خارجة من عملية صعبة وما ينفعش التجمع ده عندها!
فايزة اللي قاعدة جنبها ردت بابتسامة: يا دكتور مش أهم حاجة في العلاج نفسية المريض؟ إحنا بنعالجها بحبنا واهتمامنا وانت عالجها بالأدوية والطب.
ابتسم لكلامها وقرب من ملك: في دي ما أقدرش أتكلم وأعارض بس برضه هي محتاجة الراحة.
بص لملك اللي بتلاعب تالا فابتسمت ملك وقالت: مش بقدر أقاوم العسل ده.
ابتسم لتالا وداعب خدها: أنا معاكي إنها عسل بس ممكن حركة غلط منها أو منك تخبطك في الجرح أو لا قدر الله يتفتح وصدقيني خياطته مش هتكون سهلة ولا ممتعة.
أخوها قرب ومد إيده ياخد بنته وبصله بغيظ بس ابتسم لأخته: لما تقومي بالسلامة لاعبيها براحتك، هبقى أسيبهالك ٢٤ ساعة.
د/ نادر علق بتهكم: ده إنت ما هتصدق بقى؟
أخوها بصله بغيظ وهيرد بس خالد اتدخل بينهم: اطمنا عليها كلنا يلا كله على شغله وبعدين الدكتور عنده حق هي محتاجة للراحة.
نادر بص لأبوه بضيق: الشغل مش هيطير يا بابا.
خالد وقف بحزم: فايزة هتقعد مع ملك وانتم يلا كل واحد على شغله ومش عايز نقاش كتير، بص لدكتور نادر: اكشف عليها واطمن واطلعلي برا عايزك.
مروة قربت من ملك باستها: كنت عايزة أفضل معاكي بس تالا هتتعبك.
ابتسمتلها: دي قلبي دي، خديها وروحي البيت جو المستشفى مش حلو ليها.
نادر ادى بنته لمراته وقرب من أخته باسها على خدها بحنان: لو احتجتي أي حاجة كلميني، بص لنادر وكمل بتلميح: ولو حد ضايقك كلميني.
ابتسمت لأن نظراته على د/ نادر ومش عارفة ليه بيتضايق منه بالشكل ده؟
خرج وهو عينيه عليه ومتغاظ منه، خالد كمان قرب من بنته مسك إيديها الاتنين بابتسامة: خفي بسرعة واطلعيلي من هنا فاهمة؟ ربنا ما يحرمني منك أبداً يا قلب أبوكي.
باسها وخرج وبعدها نادر استنى لحد ما قفل الباب قرب هو منها يطمن عليها وعلى صحتها: أخوكي شخصية صعبة؟
نور اللي ردت: هو عصبي بس شوية لكن قلبه أبيض وحنين جدا وبيحب ملك أوي ومش بيتحمل حاجة عليها.
ابتسم وبصلها: هو بيحبها فعلاً ده لمسته من تصرفاته.
بص لملك: هشوف الجرح اتفقنا؟
ملك قبل ما يشيل اللزق مسكت إيده: بيوجعني لما بتشيل اللزق اللي عليه، بلاش دلوقتي سيبه يخف شوية الأول.
ابتسم من لمسة إيدها وبص لعينيها وبيكلمها بشبه همس: مش هينفع لازم أشوفه وأتأكد إنه بدأ يلتئم بشكل صح وأتأكد إن الالتهاب بدأ يخف، هحاول أشيله بالراحة ما تقلقيش.
بيشيل اللزق وهي كل شوية تمسك إيده تبعدها فبصلها باستسلام: تحبي تشيليه انتي بنفسك؟
ملك بسرعة: أه أه استنى إنت.
بدأت تشيله بس استسلمت لأنها اكتشفت إنها مش مستحملة نفسها هي كمان وهو كان أحن منها عليها.
نور قربت: أشيله أنا يا ملك؟
ملك ساكتة ونادر شاور لها تجرب بس بمجرد ما بدأت تشيل اللزق ملك مسكت إيدها بعدتها.
فايزة بصت لنادر: يا ابني إنت بتشيل اللزق إزاي مع باقي المرضى؟ إنت دكتور وأكيد عندك خبرتك.
نادر بصلها وما عرفش يرد عليها، هيقولها إيه؟ إنه مش مستحمل آه وجع منها هي بالذات؟ ولا يقولها إنه معاها مش دكتور أصلاً؟ ولا يقولها إن دي وظيفة الممرضات مش وظيفته؟ ولا يرد بإيه؟
ملك بصت له ولاحظت توتره وحيرته فحبت تشجعه: شيله زي أي مريض تاني يا دكتور نادر.
بصلها بتردد: إنتي واثقة من اللي بتقوليه ده؟
ابتسمت وأكدت بدماغها فمد إيده ومسك طرف اللزق وبصلها: هو مالهوش غير طريقة واحدة وهي أكتر طريقة فعالة.
سألته بحيرة: إيه هي؟
قبل ما يرد وعينيه في عينيها شال اللزق كله بحركة واحدة لدرجة إنها حتى ما لحقتش تصرخ بس تنحت ومش قادرة تتنفس وهو بصلها بأسف: بعتذر بعتذر بس دي أكتر طريقة فعالة يا ملك.
نور بذهول: ولو كان لازق مثلاً في الجرح؟ يفتحه؟
بصلها: اللزق ده في تحته شاش على الجرح إنما ده مش على الجرح ده على جلدها، الشاش بقى اللي بنشيله بالراحة علشان زي ما قلتي.
هيمد إيده يشيل الشاش بس ملك بصت له بلوم: أنا مش هثق فيك تاني أبداً وابعد إيدك عني وهات ممرضة تغير على الجرح.
بصلها بصدمة: ملك!
دي أكتر طريقة وأفضلهم. اهدي بقى وبعدين خلاص، أصعب خطوة عدت.
فايزة مسكت ايدها بإقناع: خلاص يا ملك يا قلبي، خليه يطمنا عليكي. وبعدين باباكي برا مستنيه عايز يطمن منه.
ملك لفت وشها بعيد. وهو تمنى لو يقدر يصالحها أو يكلمها، بس الكل مستنيه.
اطمن على الجرح والخياطة وخلص كشفه، وهي مكشرة ومودية وشها بعيد عنه.
بص لفايزة بعملية: الحمد لله الجرح كويس.
فايزة سألته: انت هتسيب الجرح مكشوف كده؟
بص للجرح ورد: الممرضة هتيجي تغطيه.
هنا ملك بصتله بذهول ورددت: الممرضة؟
اتقابلت عيونهم وهو جاوبها بجمود: مش ده طلبك؟ هنفذهولك.
ملك بصت لأختها بعصبية: قولي للدكتور مش بس يبعت ممرضة تغير على الجرح ده، لو حابب يبعت دكتور تاني غيره يتفضل، ما يعطلش نفسه.
نادر بص لأختها ولأمها وبيفكر يقول إيه علشان ما يتهورش عليها. فايزة حست بتوتر الجو وما فهمتش هما الاتنين مالهم.
مسكت ايد ملك بتوتر: حبيبتي دكتور نادر ما سابكيش ولا لحظة من ساعة ما عرف إنك في العمليات، ولولا كان موجود كان لا قدر الله...
نادر علق باقتضاب: سيبيها يا ست الكل، أصل الإحساس ده نعمة مش كل الناس بتملكها.
نور كانت هتضحك، أما ملك بصتله باستنكار: انت بتقولي أنا الإحساس نعمة؟ امال انت وانت بتقطع في الناس ده إيه؟ ولا وانت بتشيل اللزق بالقسوة اللي عملتها من شوية دي إيه؟ ده الإحساس عندك؟
قرب منها بغيظ: اللي انتي شايفاه عدم إحساس ده علاج يا هانم ليهم، لأني لو ما اتدخلتش ممكن يخسروا حياتهم، وانتي أكبر دليل على ده.
حركت راسها بتعب: انت مش عايز تبعت ممرضة؟ روح وابعتها واسكت.
نادر تجاهلها وفتح درج، طلع منه لازقة فكها وحطها على الجرح بغيظ: دي كفاية عليكي. هبعتلك الممرضة.
سابهم وخرج. وملك بصت لأختها بحنق: شايفة البارد؟
كررت تاني الكلمة بصوت أعلى علشان تغيظه: بارد.
بصلها قبل ما يقفل الباب، وبعدها راح لأبوها اللي وقف بسرعة: طمني عنها، أخبارها إيه؟ وجرحها أخباره إيه؟
ابتسم يطمنه: هي بخير والجرح بدأ يلتئم كويس. ودلوقتي هخرجها من العناية وهتروح أوضة عادية.
نادر أخوها سأله: طيب ما ينفعش ناخدها البيت؟
بصله باستنكار: البيت مرة واحدة؟ لا طبعًا، لسه بدري شوية على موضوع البيت ده. خلينا هنا نراعيها ونهتم بيها وكمان نغذيها لأنها لسه برضه تعبانة. مش عايزين نستعجل عليها وتتعب.
شذى عدت ولمحته، فعلقت بتهكم: مش كان تخصصك قلب يا دكتور نادر؟ من امتى بتعمل عمليات زايدة؟
بصلها بلامبالاة: ما تخليكي في قسم التجميل بتاعك يا دكتورة وما تتدخليش في اللي مالكيش فيه!
نادر أخو ملك تجاهلها وبص لـ د/ نادر: صح، بمناسبة العملية واللي حصل، إيه الجديد؟ مدير المستشفى عمل إيه؟
دكتور نادر علق وهو قاصد يسمع شذى: مشكلة المستشفيات الخاصة يا باشمهندس إن هنا الطبقيات ليها عامل أساسي، والمجاملات حتى لو على حساب المرضى. تلاقي دكتور كل مؤهلاته إنه من أسرة غنية بيتنطط هنا وهناك.
شذى مسكت نادر من دراعه بعنف وردت بغضب: انت تقصد إيه؟ انت ما تعرفش أنا مين، فبلاش تخليني أحطك في بالي.
د/ نادر شد دراعه منها ببرود: هو الكلام مس وتر حساس ولا إيه يا دكتورة؟
نادر علق بتهكم: الظاهر إن اللي على راسه بطحة.
زعقت فيهم بغيظ: انتوا الاتنين احترموا نفسكم وإلا...
قاطعها نادر بهدوء: بقولك إيه يا بنت عصام المحلاوي؟ لا انتي ولا أبوكي تقدروا تعملوا حاجة، فاخفي من قدامي دلوقتي. ولا أقولك؟ روحي اطمني على باباكي أخباره إيه؟ لأحسن لو قلبه خفيف هيحتاج دكتور نادر.
استغربت كلامه وسابتهم ومشيت تكلم أبوها تشوفه فين ولا إيه اللي حصل. وليه الشخص ده بيقول عليه كده؟
راقبوها كلهم لحد ما بعدت، وخالد بص لابنه بلوم: ليه يا ابني بتحرجها كده؟
بص لأبوه بلامبالاة: بني آدمة مستفزة أصلاً. بعدين هي جاية تتنطط ليه؟
د/ نادر تدخل باهتمام: هو إيه اللي حصل لأبوها لو تسمحلي أسأل؟
بصله باستغراب: انت يهمك أبوها في إيه؟
حاول يجاوب بدون ما يوضح حاجة: ما يهمنيش، بس يهمني حد تاني اتضر منه.
نادر ما فهمش قصده ومش حابب لسه يوضح حاجة، فجاوبه باقتضاب: ده بيزنس خاص بينا معاه. بس مين اللي تعرفه مضرور منه؟
اتراجع خطوة وقال: حد عادي. المهم الف سلامة على الباشمهندسة، بعد إذنكم.
مشي خطوة بس نادر وقفه تاني: انت على فكرة ما قلتليش إيه اللي تم مع دكتور ضياء؟
ابتسم: هيتقاعد عن العمليات وهيكون معلم للدكاترة الصغيرين ومشرف عليهم.
ابتسم ومشي، ونادر كمان ابتسم. وبعد ما اختفى هو دخل لأخته يطمن عليها قبل ما ينزل الشركة.
شذى سابتهم واتصلت بأبوها اللي رد عليها بعد تردد كبير، لأنه حاليًا مش عايز يكلم أي حد، بس قلق ليكون في مشكلة: أيوة يا شذى خير؟
اتكلمت بغضب: هو إيه اللي حصل مع شركة المرشدي؟ انت ليك بيزنس معاهم؟ بعدين أنا مش فاهمة انت ليه خايف منهم؟ ليه مش عايز توقفهم عند حدهم؟ يعني قبل كده ملك تغلط فيا، والنهارده أخوها يقولي روحي شوفي أبوكي ليكون محتاج دكتور قلب بعد اللي جراله؟ إيه اللي حصل يا بابا؟
عصام أخد نفس طويل ورد بأمر: ابعدي عن الناس دي وما تحتكيش بيهم. طالما مفيش حاجة مهمة سلام دلوقتي، مش فاضي.
قفل قبل ما يديها أي فرصة ترد عليه، وهي استغربت اللي بيحصل حواليها ومش فاهمة أي حاجة.
سيف في مكتبه معاه معظم أعضاء مجلس الإدارة بيحتفلوا بتخلصهم من عصام المحلاوي ومشاريعه وتواجده أصلاً في الشركة.
مروان قال بمرح: خلصنا من أول مصيبة طابقة على أنفاسنا، عقبال المصيبة التانية.
الكل بصله باستغراب، وواحد من اللي قاعدين سأله: أي مصيبة تانية؟ مفيش مصايب تانية.
سيف بس اللي فهم قصد صاحبه، وقبل ما يتكلم سمع دوشة برا وحد عايز يدخل، ومريم مانعاه. بعدها الكل اتفاجئ بالباب بيتفتح بعنف، وواحدة قدامهم ووراها مريم بتعتذر: بعتذر يا باشمهندس، هطلب الأمن حالا.
سيف بص بصدمة ومش مصدق إن قدامه همس بعينيها اللي بتطلع نار، واتكلمت بتهكم: اه اطلبيلي الأمن بسرعة علشان هصور قتيل هنا وهقتلكم مدير الشركة بتاعتكم.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم الشيماء محمد
مروان بص لسيف بصدمة، هو كمان وزقه علشان يفوق ويتحرك.
سيف استوعب ووقف بسرعة يعتذر: سوري يا جماعة اعذروني لحظة.
قام بسرعة وشبه زق همس لبرا الباب، وقفل وراه وبصلها بصدمة: انتي بجد مجنونة! والله مجنونة!
بصتله بغيظ: انت لسه ما شوفتش جناني على أصله يا سيف يا صياد وهوريهولك هنا في وسط شركتك.
مريم من وراهم بتسأل بحيرة: أطلب الأمن؟
الاتنين بصولها بس كل واحد نطق إجابة مختلفة.
همس: اه.
سيف: لا.
الاتنين بصوا لبعض تاني وهمس قالت بسخرية: ليه ما تخليها تجيبلي الأمن؟
سيف بص حواليه مش عارف يعمل إيه. بعدها بصلها بدهشة: انتي جيتي ازاي هنا؟ ومين جابك؟
كشرت أكتر وخبطته في كتفه بحنق: وهو ده اللي فارق معاك؟ أنا متعصبة وعايزة أقتلك وانت تقولي جيتي ازاي؟ أنا جيت علشان حاجة واحدة بس.
بصلها بغيظ: ايه هي بقى إن شاء الله؟
مسكت ايده وبتحاول تقلعه الدبلة، فقفل ايده وهي بتحاول تفتحها وتحاول، وهو فضل ثابت وبارد لحد ما بصتله بتذمر: بطل غلاسة.
حرك راسه بغيظ: ما تهدي! ها؟ اهدي واعقلي علشان بس ما أتعصبش عليكي.
مسكها وقعدها على الكنبة وراها، وبص لمريم بأمر: لو اتحركت من هنا انتي مرفودة.
يادوب اتعدل وهي وقفت، فمسك دراعها برجاء: اديني خمس دقايق أخلص مع الناس اللي جوا وهفضالك تماما. بس خمس دقايق.
وقفت في وشه بعناد: ولا ربع دقيقة واحدة.
مريم باصالهم ومستغربة مين دي؟ وازاي بتعامله بالشكل ده؟ والاهم ازاي هو متقبل منها ده؟ بقى مديرها اللي على طول متعصب ومتنرفز في واحدة بتعرف تقف في وشه بالشكل ده؟
انتبهت على سيف بيقعدها تاني بتوسل: همس بجد خمس دقايق وهنتكلم براحتك بس الناس اللي جوا دي مش هينفع أسيبها كده.
زقت ايده بعيد بعبوس: أنا همشي.
نفخ بضيق وأخد نفس طويل واتكلم بلطف: حبيبي اهدي. نتكلم طالما جيتي لحد هنا. ثواني وراجعلك.
دخل مكتبه وهي مكشرة ومتغاظة وملاحظة نظرات مريم الفضولية، فبصتلها ولاحظت انها جميلة وأنيقة ونوعا ما غارت منها وخصوصا انها لابسة چينز وقميص ومفيش أي ميكاب نهائيا في وشها واللي قدامها جميلة بالشكل ده!
وقفت بعصبية، فمريم وقفت هي كمان بسرعة: لو سمحتي بلاش تسببيلي أي مشاكل. باشمهندس سيف مش من النوع المتسامح أو بيرجع في كلام قاله ولو قال هيرفدني لو مشيتي فهيرفدني بجد.
همس استغربت خوف مريم من سيف للدرجة دي، فردت بنفاد صبر: رايحة الحمام. ولا ده ممنوع؟
اعتذرت بسرعة: لا يا فندم. اتفضلي هوصلك.
وصلتها ورجعت مكتبها بسرعة.
همس وقفت قدام المرايا وبصت لنفسها وفكرت ايه الجنان اللي عملته ده؟
افتكرت اتصالها بهند وطلبها انها تغطي عليها لأنها لازم تقابل سيف بأي شكل وبأي طريقة. حاولت هند تغير رأيها أو تعقلها بس هي مصممة وطلبت منها تكلم مامتها تطلب منها ان همس تروح عندها وهند قدام إلحاحها استسلمت وكلمت مامتها اللي وافقت، وساعتها همس نزلت تجري. انتبهت لموبايلها وهند بتطمن هي فين، فقالتلها انها وصلت بس لسه ما اتكلموش، وقالتلها هتطمنها أول بأول.
بصت لنفسها في المرايا وفتحت شنطتها تعمل أي منظر في شكلها الدبلان ده. حطت لمسات بسيطة.
سيف دخل ولاحظ نظرات الكل له بس تجاهلها وقالهم هيكملوا اجتماعهم وقت تاني. اخيرا الكل خرج. مروان قرب منه باندهاش: همستك مجنونة بجد جايالك هنا؟
بصله بنفاد صبر: بقولك ايه اخفي من هنا علشان أطلع أشوفها وأشوف ايه حكايتها.
مروان مسك دراعه بتنبيه: اوعى تكون لسه زعلان من موضوع العريس ده. وهي علشان كده جايالك؟
سيف زقه بحنق: ما تطلع بقى وبطل رغي وقدر انها برا!
مروان خرج ومعاه سيف اللي اتصدم انها مش موجودة.
بص لمريم بتوعد: قسما بالله لو مشيت...
قاطعته بسرعة: لا لا يا فندم هي بس في الحمام.
بصلها بغيظ: وانتي سيبتيها لوحدها؟ عارفة لو مشيت؟
قامت تروحلها بس هو وقفها بجدية: خلاص أنا هروحلها.
مروان مسك دراعه بتعجب: هتروحلها حمام البنات يا سيف؟
نفخ بضيق وبص لمريم اللي وقفت بسرعة: لحظة واحدة.
جريت من قدامهم وراحت لهمس اللي كانت خارجة وأول ما شافتها قالت بحيرة: انتي واقفالي قدام الباب؟ علشان ما أهربش يعني؟
مريم وضحت: لا يا فندم بس الباشمهندس سيف...
قاطعتها باستفسار: هو خلص الناس اللي معاه؟
ردت بهدوء: اه يا فندم وفي انتظارك.
همس راحت معاها وأول ما شافته كشرت. مروان سلم عليها بابتسامة: ازيك يا همس؟ أخبارك إيه؟
ابتسمت بمجاملة: أهلا ازيك يا مروان. أنا الحمد لله بخير وانت أخبارك إيه؟ سمعت باللي حصلك.
ابتسم: الحمد لله بخير دلوقتي. أسيبكم وأروح أشوف ورايا إيه لأحسن عندي مدير – بص لسيف وكمل باستفزاز – غلاسة الدنيا فيه.
همس بصت لسيف بعبوس وردت بتلميح: هو فعلا من جهة الغلاسة ما يتوصاش.
بصلها باستنكار: ده اللي هو أنا؟ – بص لمروان ومريم وقال بغيظ – مش أنا غلس؟ اتجر على مكتبك وانتي اقعدي شوفي وراكي إيه. من النهارده هوريكم غلاستي شكلها إيه. – بص لهمس وشدها – وانتي تعالي جوا.
دخلت معاه مكتبه ولأول وهلة كانت مبهورة بضخامته وحجمه بس بعدها كشرت وطبقت ايديها بحنق: سيادتك عامل لي بلوك؟
ابتسم ووقف قصادها: اقعدي طيب الأول نتكلم.
كررت تاني بعتاب: انت عامل لي بلوك يا سيف؟
بصلها كتير واكتشف قد إيه هي واحشاه بس تمالك نفسه ووضح لها باستفزاز: هو مش البلوك ده اختراعك انتي؟ زعلانة ليه منه دلوقتي؟
بصتله بذهول: انت بتقارن إيه بإيه؟ أنا عملت البلوك لما انت قلتلي ابعدي عني وأنا خاطب وعندي مشاكل ولازم نسيب بعض.
اعترض بهدوء: أنا...
قاطعته بعصبية: انت إيه يا سيف؟ مش ده ساعتها كان طلبك؟ إننا نبعد عن بعض؟ لكن دلوقتي انت عملت بلوك ليه؟
وضح لها بجدية: علشان تجربي إحساس الواحد بيكون إيه لما ما يعرفش يوصل لحبيبه بأي شكل. لما تكوني متربطة – ابتسم بسعادة وكمل بمغزى – بس بصراحة لو أعرف إنك هتيجي عندي كنت عملته من زمان.
تجاهلت ابتسامته وتلميحاته وردت بعبوس: سيادتك زعلان ليه بقى مني؟ ومش عايز ترد عليا ليه؟
كشر لما فكرته بسبب زعله اللي نسيه أول ما شافها ونسي أصلا إنه زعلان منها. أخد نفس طويل وقعد على طرف مكتبه وقال بغيرة: ممكن أعدي موضوع الفستان يا همس وممكن أصدق إن مامتك ضغطت عليكي تلبسيه لكن الميكاب؟
حرك راسه برفض لمجرد التخيل وهي استغربت إزاي فكر إنها ممكن تلبس وتحط ميكاب لحد غيره. أو ممكن تهتم بأي حد غيره؟
ردت بجدية: انت ملاحظ حاجة؟
ما فهمش قصدها فسألها بحيرة: حاجة زي إيه؟
قربت منه بهدوء: لما جيت كان في حاجة في وشي؟
انتبه إنها بالفعل حطت روج وكحل في عينيها أو ده اللي عرفه، فبصلها باستغراب: عايزة تقولي إيه يا همس؟
وضحت بصدق: عايزة أقول إني لبست الفستان وحطيت الميكاب لما عرفت بوصولك. سيف قبل ما تيجي ماما كانت بتزعقلي وتقولي إن مش هقابل الناس منكوشة لأن حتى شعري ما كنتش راضية أسرحه متخيل انت؟ والفستان ما كنتش لابساه رغم إنك قبل ما تيجي كانت هند بتقولي ألبسه وأسمع كلام ماما وبلاش أعاديها وأقف قصادها لأن هي نفسها رفضت كتير قبل بدر، فقالتلي هنمشي كلام ماما وبعدها نرفض عادي وصح هي كانت بتعمل كده. بتمشي كلام ماما وتشوف العريس وبعد ما يمشي تقول مش عاجبني، فاتفقنا نعمل كده. نخلي ماما تمشي كلامها وبعد ما الناس تمشي هنرفضه. بس برضه صممت إن مش هلبس الفستان ولا هظبط شكلي. الفستان لبسته والميكاب حطيته لما هند قالتلي إنك موجود وشفتك أنت وحطيته علشانك أنت وبس. والحلو اللي كنت عايزاه تدوقه كنت عاملاه بإيدي آه بس علشان ماما قالتلي أنس جاي وبعد اللي حصل بنحاول كلنا نقف جنبه، فعملته علشانه.
سألها باهتمام: أنس حصله إيه؟
جاوبته بحزن من رشا: مش كان مع مامته اللي انت طردتها ساعة الفرح؟ كانت بتعامله وحش جدا وبتجوعه والقاضية لما خلته يعمل أكل بنفسه وحرق إيده وكلم باباه يروحله لأنها طردته وما رضيتش تسمعه وأبوه راحله وجابه.
بيسمعها بذهول وردد: وهو إيه اللي خلاه يديه لأمه أصلا؟
نفخت بضيق: ده موضوع طويل يا سيف ومش موضوعنا أصلا. أنا جيت وضحتلك و دلوقتي يادوب أمشي علشان ماما هتقتلني لو عرفت إني نزلت القاهرة من غير ما حد يعرف وقابلتك كمان.
جت تطلع بس مسك إيدها بدهشة: هو إيه هو ده؟ إيه رميتي الكلام وماشية؟ بعدين مين قال إني صالحتك علشان تمشي؟
شهقت بتهكم: ومين دي اللي هتصالحك إن شاء الله؟ أنا وضحت اللي حصل وبس مش بصالحك. قال أصالحه قال!
ضحك وشدها عليه بتحذير مرح: ما تقلعي الوش الخشب ده وتتعدلي كده علشان أنا لحد دلوقتي أصلا مش مستوعب إنك قدامي ومعايا هنا.
لفت وشها بعيد بغيظ منه: أصلا انت ما تستاهلش إني آجي لحد هنا بس قلبي متخلف ولحد الآن أنا اللي مش عارفة إزاي جتلي الجرأة آجي لحد هنا من غير ما حد يعرف؟
أصلا لو بابا عرف مش عارفة هيكون رد فعله إيه.
إحساس بالدفء والحب سيطروا عليه. سفرها علشانه بالشكل ده جننه. كلمها برقة:
"همس بصيلي."
فضلت برضه باصة بعيد، فشدها عليه ومسك وشها بلطف:
"بقولك بصيلي هنا."
بصتله بعبوس. فمد ايديه الاتنين وحاول يفرد تكشيرتها بحنان:
"حبيبة قلبي ما تكشريش بالشكل ده. وبعدين ممكن فعلاً يكون رد فعلي كان أوفر، بس الموضوع كله كان صدمة بالنسبالي. العريس، يوم الحفلة وختمتيها انتي بشكلك ده، فكنت هتجنن. حبيبتي اللي مش بعشق في الدنيا قدها واللي قالتلي مش بتلبس ولا بتحط ميكاب غير لحد مميز عندها، عريس وهي لابسة وملكة جمال، كنتي متخيلة رد فعلي يكون إيه؟"
بصت لعنينه بعتاب:
"إزاي تخيلت إني ممكن أحط ميكاب لراجل غيرك؟ أي وقت عايزة أكون جميلة فيه بيكون علشانك. وبعدين أنا مش جميلة، بلاش تبالغ."
ملامحه كلها اتبدلت للدهشة:
"نعم؟ انتي مش جميلة؟ لما انتي مش جميلة مين اللي جميل؟ بعدين يا همس انتي جميلة من غير أي حاجة خالص. بتخطف العقول من غير أي حاجة. يعني سواء بميكاب أو من غيره، لابسة فستان أو چينز، بتخطف عقلي."
بصت بعيد بخجل هرباً من عينيه:
"انت بس بتقول كده علشان بتحبني."
رفع وشها تواجهه تاني بتأكيد وصدق:
"دي مش هنكرها، أنا بعشقك مش بس بحبك يا همس. ده انتي روحي وقلبي وكل حاجة بالنسبالي."
مسك ايديها الاتنين فقربت منه أكتر وقالها بوعد:
"هكلم باباكي وقريب أوي هتكوني في بيتي ومعايا."
بصتله بعدم تصديق:
"انت بتقول إيه؟ وشذى؟"
ابتسم بسعادة:
"خلصت من أبوها ولسه طارده من شوية من الشركة. المفروض إن هي كمان خلصت منها، بس الصراحة لسه ما قلتلهاش صريحة، بس تحصيل حاصل يا حبيبتي."
ابتسمت بسعادة وقلبها بينبض بسرعة:
"انت بتتكلم بجد؟ يعني خلاص مش هنبعد تاني عن بعض؟"
حط ايده على خدها ومنها لشعرها بحب:
"مش هنبعد بإذن الله عن بعض تاني."
بصت لعنينه بدهشة:
"انت بتهزر ولا بتتكلم بجد؟ أنا وانت هنكون مع بعض؟ بجد هنكون مع بعض في النور؟"
ابتسم بتأكيد وايده على خدها:
"بإذن الله. هنتجوز والسنة الجديدة هتاخديها في بيتي وفي حضني."
ابتسمت لتخيلاتها وغمغمت بحماس:
"هندخل الكلية إيدينا في إيدين بعض. وندخل المدرج مع بعض. وهروح مكتبك في أي وقت بدون حجج."
اتنهد وهز راسه بتأكيد لكل كلامها:
"هتبقي مراتي أيوة وهتبقي في حضني طول الوقت."
سألته بمرح:
"هتذاكر معايا ولا هتسيبني أذاكر لوحدي؟"
مشاعره كلها اتحركت وتخيلها مراته وفي حضنه وبالفعل بيذاكرلها، فرد بشغف:
"مش هسيبك لوحدك في أي وقت. هخليكي تستغليني براحة راحتك وهنذاكر كل موادك مع بعض."
غمضت عينيها بهيام وأخدت نفس طويل وقالت بتمني:
"مش قادرة أصدق كل الكلام ده."
اتكلم بهمس:
"صدقي. هانت وهنقرب لبعض."
قرب منها يادوب والباب اتفتح بعنف، بس المرة دي كانت شذى اللي اتصدمت لما شافت همس بين إيدين سيف وشبه بيضمها أو هيضمها، ومريم دخلت بعد شذى على طول.
همس حاولت تبعد عن سيف أو تشد إيديها منه، بس هو فضل ماسك إيدها وبص لمريم بحدة:
"لو كل حد هيدخل المكتب عندي بالشكل ده، يبقى وجودك مالهوش لازمة يا مريم."
اعتذرت بتوتر:
"حاولت أوقفها بس هي..."
قاطعتها شذى بغضب:
"هو إيه اللي بيحصل هنا؟ سيادتك بتجيب بنات هنا في مكتبك؟ وهي بتحرسلك الباب ولا..."
قاطعه سيف بهدوء:
"انتي جاية هنا ليه؟ هو باباكي ما كلمكيش وقال لك اللي حصل ولا إيه؟"
بصت لهم بانفعال:
"وهو إيه اللي حصل؟ هو مش سيادتك خطيبي؟ ودي مش عيلة عندك في الكلية؟"
همس لسه هترد بس سيف سبقها باستفزاز:
"آه عيلة في الكلية، بس القلب وما يريد يا شذى."
بصت له باستنكار لجرأته:
"نعم؟! وتطلع مين دي أصلاً اللي بتعرفها عليا؟"
صحح جملتها ببرود:
"عرفتك عليها مش العكس. همس كانت حبيبتي من البداية من قبل ما أعرفك أصلاً."
سألته بتهكم:
"ولما هي حبيبتك خطبتني أنا ليه؟"
جاوبها باستخفاف:
"انتي عارفة خطبتك ليه، فبلاش أسئلة غبية."
حركت راسها برفض للي بتسمعه وردت بجنون:
"احنا هنتجوز انت فاهم؟ هتتجوزني أنا؟ أنا وبس مش حد تاني. مش أنا شذى المحلاوي اللي تسيبها علشان عيلة في الكلية لسه بتلعب. دي دبلتك في إيدي."
افتكرت الدبلة وشكها إن الدبلة مش ليها وكلامها مع أبوها وقررت تتأكد.
"ودبلتي في إيدك وعليها حروفي و..."
قاطعها بهدوء:
"ده حروفنا احنا الاتنين، الـ S ده سيف والـ H دي لهمس. سيف وهمس يعني. والدبلة بتاعة همس وهي اللي حطتها في إيدي. ها عايزة تعرفي إيه تاني يا شذى؟ أعتقد كده كل الأمور واضحة. الموضوع منتهي والخطوبة منتهية، ودلوقتي هقولك زي ما قلت لأبوكي. اطلعي برا مكتبي."
بص لمريم بأمر:
"محدش يدخل تاني بالشكل ده."
همس ابتسمت بدلال:
"حتى أنا؟"
غصب عنه ابتسم هو كمان وبص لمريم:
"إلا هي. تدخل على طول في أي وقت."
بص لهمس وداعب أرنبة أنفها بلطف:
"مبسوطة كده؟"
شذى مصدومة وكل حركة أو كلمة بيجننوها زيادة ومش قادرة تستوعب الموقف كله. رغم إن أبوها قالها بس ما تخيلتش بجاحته كدا! أو يمكن غرورها رفض يخليها تشوف غريمتها قدامها منتصرة هي وأخوها اللي رفضها!
قبل ما همس ترد شذى اتكلمت باستنكار:
"انت بتهزر صح؟ ده مقلب عامله فيا؟"
بصلها باستغراب وبعد عن همس وقرب منها ببرود:
"شذى انتي ليه مكبرة الموضوع كده؟ أنا وانتي علاقتنا كانت بيزنس بحتة. لا أنا بحبك ولا انتي بتحبيني. إيه رد الفعل ده؟ شراكة بيزنس وفشلت."
بصت له بتبرير:
"كنا هنتجوز و..."
قاطعها بسخرية:
"امتى؟ امتى حددنا معاد؟ امتى حسيتي إني ممكن أتجوزك؟ امتى حسيتي إن في أي مشاعر بينا؟ ما تضحكيش على نفسك وتعيشي دور مش دورك. علاقتنا شراكة بيزنس أبوكي فرضها علينا والبيزنس انتهى، فلو عايزة حد تلوميه لومي أبوكي. ودلوقتي اتفضلي لأن وقتي محدود."
شذى بصت له بصدمة وغيظ وبصت لهمس اللي قربت من سيف ومسكت دراعه بدلال وانتصار.
بصت لهم بحقد وخرجت وهي مش مصدقة كل اللي بيحصلها!
ازاي اتحولت من نجمة في السما الكل بيتمناها للعبة كله بيرميها بالشكل ده؟
همس استنت خروج شذى وهي لسه مش مصدقة ان الكابوس اللي عايشينه انتهى. موبايلها رن، كانت هند بتطلب منها ترجع بسرعة.
سيف بصلها: خير؟
جاوبته بأسف: لازم أروح. أصلا لو حد عرف اني سافرت هيقتلوني. أنا لحد دلوقتي مش مصدقة اني عملت الحركة دي.
ابتسم ومسك ايديها الاتنين: عايزة توصلي في قد إيه؟
ردت بمرح: من ساعة فاتت.
كشر بهزار: يا بنتي بجد. عايزة توصلي في قد إيه؟
فكرت للحظات: امممم. يعني ساعة مثلا ولو أقل يبقى يا ريت. عندك مصباح علاء الدين هيوصلني بسرعة؟
بصلها بغيظ: لا يا حلوة بس عندي بوجاتي سوبر سبورت.
جه يتحرك ويخرج بس مسكت دراعه بتعجب: تطلع إيه البوجاتي دي؟
ابتسم وماجاوبهاش بس مسك ايدها وخرج بيها.
مريم وقفت وهو بصلها وقال بإيجاز: الغي أي حاجة ورايا.
استغربت: لحد إمتى؟
هز كتفه بلامبالاة: معرفش. لحد ما أرجع.
جه يمشي بس قابل أبوه قدامه ومريم واقفة متحمسة تشوف رد فعله لما يشوفه مع همس، بس اتفاجئت بعز بيبتسم ويمد ايده بترحيب: همس إزيك؟ عاملة إيه يا قمر؟
ابتسمت بخجل: الحمد لله يا عمو بخير.
بصلها بسعادة: قريب أوي هنيجي بيتك ونقعد مع أبوكي وناخد الخطوة اللي اتأخرنا عليها.
ابتسمت بإحراج وماردتش، بس سيف اللي رد بابتسامة: إحنا مضطرين نمشي لأنها جت من غير ما حد يعرف ومش عايزين أي مشاكل دلوقتي، فهوصلها وأرجع. محتاج أي حاجة مني؟
شكره بس وقفه: خلي بالك منها وبلاش السرعة المجنونة بتاعتك.
ابتسم بخبث: ما تقلقش.
نزلوا مع بعض والكل بيبصلهم باستغراب، وخصوصا إنه ماسك إيدها، فهمستله بتعجب: سيف الكل بيبصلنا!
ابتسم: علشان أول مرة يشوفوني ماسك إيد حد. وعلشان لسه محدش يعرف بفسخ خطوبتي من شذى.
دخلوا الأسانسير وهي لسه هتدوس أرضي بس هو ضغط على البيزمنت (البدروم). بصتله باستغراب: ليه هننزل البيزمنت؟
بصلها: الجراج. علشان العربية.
نزلوا وهي ماشية معاه لحد ما وقف قدام عربية شكلها مميز. مش كبيرة وسبورت.
ابتسملها بمرح: دي يا ستي البوجاتي سوبر سبورت. اتفضلي.
بصت عليها بإعجاب وابتسامة كبيرة وركبت، ولاحظت إنها باب واحد فقط يعني اتنين بس يركبوها مش أكتر. كانت مبهورة تماما بيها.
ركب وبمجرد ما دورها وضغط على صوت المحرك العالي بصتله بحماس: دي مصباح علاء الدين؟
ابتسم: نعتبرها كده يا ستي.
اتحرك بيها وهي سألته بفضول: هتوصلني المحطة في قد إيه يا ترى؟
بصلها بابتسامة: هوصلك لبيتك يا حبيبي مش المحطة.
حاولت تعترض بس منعها بحزم.
ملك استقرت في أوضتها العادية ومعاها فايزة اللي حاولت تفهم منها سر ضيقها من د/ نادر وليه متعصبة منه كده، بس بدون فايدة.
د/ نادر مستني أي فرصة يتكلم فيها مع ملك. اتصل بمامته يعرف أخبار العريس. كلمها واطمن عليهم وبعدها سألها: همس عملت إيه مع العريس اللي جبتيه؟
ابتسمت فاتن: بصراحة هي ماعملتش.
استغرب إجابتها وسألها بفضول: امال مين اللي عمل؟
ضحكت وهي بتحكي: سيف. جه. وقعد في وشه وحط رجل على رجل وقاله: كلمني هنا، همس تخصني.
بيسمعها بذهول وعدم تصديق: بتتكلمي بجد؟ قال كده؟ همس تخصني؟
ضحكت: اه والله. صدمنا كلنا. لا وأختك داخلة تقريبا تغيظه جايبة القهوة، قام أخد الصينية منها ورماها كدهون على الترابيزة. وبصلها بصة خلت أختك جريت استخبت في البت هند.
نادر بيضحك وبيتخيل اللي أمه بتحكيه: وأبويا كان فين من الحوار ده؟
كملت ضحك: أبوك مين؟ هو حد فينا نطق؟ ده إحنا كلنا كنا فاتحين بوقنا بنتفرج وهو طرد العريس من هنا وبص لأبوك وقاله: ده أنا كل اللي طلبته شوية وقت تقوم تجيبلها عرسان يطلبوها؟ وقعد يبرطم كده بشوية كلام وقال إن وراه حاجة مهمة في الشغل حفلة تقريبا ولازم يمشي.
نادر افتكر كلام أخو ملك عن عصام: شكله عمل حاجة فعلا، لأن سمعت إنه ضرب أبو خطيبته في الشغل. مش عارف بالظبط هو عمل إيه بس في حاجة حصلت.
اتنهدت: ربنا يوفقه يا ابني ويجعله من نصيب أختك.
سألها باهتمام: إلا هي فين؟ ما تناديها أسلم عليها.
ردت بهدوء: راحت عند هند. ابقى كلمها على موبايلها.
نادر لمح فايزة نزلت الكافيتريا تجيب حاجة تشربها، فقفل مع أمه بسرعة علشان يلحق يكلم ملك قبل رجوع فايزة. راح بسرعة أوضتها. خبط ودخل، فبصتله بغيظ وبعدها بصت للمجلة اللي في إيدها وهي بتسأله بجمود: خير يا دكتور؟ ما بعتش ليه الممرضة ولا الدكتور البديل ليك؟
دخل وقف قصادها بلوم: إنتي بجد عايزة دكتور غيري؟
جاوبت بدون ما تبصله: يا ريت.
علق بغيظ: بصيلي وإنتي بتكلميني. رفعت وشها له وهو كرر سؤاله: عايزة دكتور غيري يا ملك؟
هربت من عينيه وزادت تكشيرتها: مش إنت اللي قلت هبعت ممرضة؟
استغرب قلبها للموضوع عليه: ومش إنتي اللي طلبتيها أصلا؟
وضحت باستنكار: هو مش إنت اللي عاملتني زي باقي مرضاك؟
رفع حاجبه باستنكار: وهو مش إنتي اللي طلبتي ده أصلا؟
تعب من المناهدة وقبل ما تنطق اترجاها: كفاية بالله عليكي. ملك إنتي زعلانة مني ليه؟ اللزقة دي أفضل طريقة يتشال بيها.
سألته بعتاب: إنت بتعمل كده مع باقي مرضاك؟ بتتعامل بالقسوة دي؟
قرب منها: ملك أنا دكتور.
بصتله بحيرة مش فاهمة قصده وليه بيقول معلومة هي عارفاها: يعني إيه دكتور؟
بص لعينيها: يعني إمتى شوفتي دكتور بيغير الجرح لمريض؟ ده شغل الممرضات.
عملت نفسها مش فاهمة وكررت: برضه يعني إيه؟
أخد نفس طويل واتنهد: يعني علشان إنتي مميزة أنا بغير على الجرح لمجرد إني أفضل معاكي شوية زيادة.
قلبها بيدق بسرعة بس بتحاول تسيطر عليه وتضايق نادر أكتر، فبصتله بتكبر: يعني إنت معترف إنك مش بتعرف أصلا تغير على الجرح وعلشان كده اتعاملت بالغباء ده معايا؟
ضرب كف بكف بغيظ: شوف البت أقولها إيه تقولي إيه؟ تصدقي أنا غلطان أصلا؟ أنا ماشي وهبعتلك من هنا ورايح ممرضات خبرتهم عالية يتعاملوا معاكي. مبسوطة كده؟
جه يبعد بس مسكت إيده وابتسمت غصب عنها من أسلوبه: استنى.
بصلها بعبوس: نعم؟
ابتسمت: خلاص. تعبت من الخلاف ده.
بصلها باستنكار: ومين فينا عامله ومصمم عليه؟
كشرت: يوووه. هنفضل نلف وندور كده كتير لحد ما فايزة تيجي ولا إيه؟
أخد نفس طويل: لا يا ستي مش هنلف وندور. خلينا نقفل الموضوع ده بقى.
هزت دماغها بموافقة: مكان الجرح بيوجع وبيشد.
قلق عليها وقرب منها: طيب خليني أشوفه.
كشرت: وتشده تاني؟
بص لعينيها: اللزقة اللي عليه خفيفة.
سمحتله يشوفه وهو بهدوء ولطف شال اللزقة وبصلها: شكله طبيعي ولو حاسة إنه بيشد فده لأنه بيلتئم. ممكن أجيبلك مرهم هيطريه شوية ومش هتحسي بالشدة دي.
سكتوا الاتنين شوية لحد ما هي سألته: أنا هخرج إمتى؟
سألها ونفسه في إجابة واحدة: إنتي عايزة تخرجي؟
نفت بدماغها فابتسم إن ده جوابها وفكر لحظات: خلاص. هتحفظ عليكي هنا أطول فترة ممكنة.
ابتسمت: تقدر؟ نادر مش هيوافق ويوم أو يومين بالكتير وهتلاقيه بيقولك خرجها من هنا وكفاية كده.
قرب من وشها وهمس: ساعتها هنشوف له حجة نقولها له وأخليكي جنبي بيها.
سألته بتوتر: وإنت عايزني جنبك ليه؟
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبها بصدق: علشان يومي بيكون له معنى لما بشوفك في أوله. علشان مرة واحدة بقيتي محور كل حاجة. علشان ابتسامتك دي اللي بتحسسني إني عايش. علشان من سنين يا ملك أول مرة أحس أصلا إني عايش أو حياتي ليها معنى.
سألته بهمس: بس إنت دكتور. بتعالج الناس وترجع لهم حياتهم، فحياتك أكيد ليها معنى من غيري.
كانت عايزة تسمع أكتر وهو عايز يقول أكتر ويقرب أكتر: بالرغم من اللي بتقوليه بس ماكنتش حاسس بأي معنى لحياتي ولا هدف. كنت تايه كاره كل حاجة حواليا حتى شغلي كرهته.
سألته سؤال اترددت كتير قبل ما تسأله: للدرجة دي موتها أثر فيك؟
راقبت ملامحه اللي اتغيرت تماما، بس ده شر لابد منه وزي ما هي فتحت قلبها هو كمان لازم يفتح قلبه ليها ويكلمها عنها.
نادر سمع سؤالها ابتسامته اختفت تماما وحس إنه عايز يهرب من قدامها. هو مش مستعد أبدا يتكلم عن بسمة مع أي حد تاني. يمكن لسه الجرح مفتوح؟ يمكن جبن منه؟ المهم إنه مش عايز يتكلم عنها. اتراجع خطوة بهروب: أنا عندي مرضى ولازم أشوفهم.
وقفته بلهفة: استنى يا نادر.
وقف وبصلها فكملت: فتحت لك قلبي وقلت لك كل تفاصيل حياتي، مش شايف إن ده الوقت اللي المفروض إنت كمان تفتح قلبك فيه؟
ابتسم بتوتر وحاول يهرب منها: قلت لك عندي مرضى فده مش وقته أبدا. وقت تاني. سلام.
سابه وخرج بسرعة راح مكتبه يهرب فيه ومالاحظش فايزة اللي كانت قاعدة مستنية خروجه، لأنها لمحته وهو داخل وحست إن في اهتمام بينهم فحبت تسيبهم يتكلموا براحتهم، بس شكله وهو خارج ما يطمنش. هل ملك زعلته وكملت خناق معاه؟
دخلت تسألها بس سكتت لما شافتها سرحانة وزعلانة واحترمت صمتها.
همس راكبة مع سيف وعينيها عليه. مش مصدقة إن كابوسهم انتهى وهيكونوا مع بعض بجد. لاحظ مراقبتها له فابتسم بحب: بتبصيلي كده ليه يا همس؟
اتحرجت وبصت قدامها بتوتر: عادي يعني. قولي بقى فين عربيتك التانية اللي متعودة عليها؟ وليه دي بالذات؟
ابتسم ووضح لها: عربيتي التانية موجودة بس إنتي عايزة توصلي بسرعة فدي هتنجز معانا.
استغربت لان سرعتها عادية وردت بحيرة: تنجز معانا إزاي؟ ماهي ماشية زي باقي العربيات مش شايفاها مميزة!
بصلها بصدمة ورد بتهكم: دي زي باقي العربيات؟ الله يسامحك. وبعدين هو أنا قلت لك إن عندها جناحات هتطير يعني؟ ولا بتمشي فوق العربيات؟ نخرج يا بابا من الزحمة دي وهتوريك هي نفسها.
ابتسمت وسكتت لحد ما خرجوا من زحمة القاهرة، ساعتها هو بصلها بعبث: اربطي حزامك يا حبيبي.
كشرت وسألته: ليه بقى؟ مش بحب أربط الحزام يا سيف.
أصر عليها ومد إيده شده فهي كملت وربطت الحزام بتذمر: اهو يا سيدي مبسوط؟
بصلها باستغراب: أمان يا بنتي ليكي وبعدين مستعدة للسرعة ولا بتخافي وهتصوتي وتفضحنا ويقولوا خاطفك؟
ضحكت بحماس: حلوة خاطفني دي. المهم هات أعلى ما عندك.
بصلها بتحذير: ما بلاش أعلى ما عندي دي.
ردت بتحدي واتكلمت وهي بتأكد كل كلمة: هات آخر سرعتك يا سيف أنا مش بخاف يا حبيبي.
ابتسم بتحدي وبص قدامه وداس بنزين وهي لاحظت سرعة العربية اللي بتزيد بشكل مبالغ فيه لحد ما قلقت ومسكت إيدها في اليد اللي فوق الباب وبصتله بانبهار: سريعة بس مش للدرجة اللي تخوف.
سألها بشك: يعني أزود السرعة مش هتخافي؟
هي فعلا قلقانة لكن حاسة إنها في مغامرة وعايزة تجرب معاه كل حاجة، فضحكت وردت بحماس: زود ما يهمكش.
هنا سيف داس زرار صغير وعرفت ساعتها همس إنها غلطت لما قالتله يجيب آخر سرعة العربية. مسكت إيديها الاتنين واتوترت لأنها حست إنهم طايرين وما نطقتش بحرف علشان خافت يبصلها أو تشتت انتباهه وبدل ما يدخلوا دنيا يدخلوا آخرة.
بصلها بطرف عينيه باهتمام: لو خايفة..
قاطعته بحماس: مش خايفة من السرعة.
استغرب: امال خايفة من إيه؟
بتتكلم بصوت عالي: عايز الحق.
رد من غير ما يبصلها وعينيه على الطريق: قولي طبعا.
بصتله بمرح: خايفة نعمل حادثة ويبقى ما شافوهمش وهما بيسرقوا شافوهم بعد الحادثة.
بصلها بطرف عينيه بتذمر: فال الله يا شيخة ولا فالك. تفاءلوا خيرا تجدوه وبطلي الأفكار السلبية دي.
ضحكت وهي مستمتعة بالإثارة اللي حاساها.
سكتوا الاتنين تماما لأنها اتوترت فعلا مع سرعته وهو سكت علشان يركز في الطريق أكتر، لأن محدش يضمن الطريق أبدا وهي معاه، لازم يحافظ عليها.
قربوا يوصلوا فهدئ سرعته شوية لأنه كده هيوصلها بسرعة أوي وهو عايزها تفضل معاه شوية.
حست هي إنه هدئ السرعة فرجعت تتكلم من تاني بعد ما أخدت نفسها شوية وسألته بتعجب: هو أنا ليه حاساك مستمتع أوي بالسرعة دي؟ زي ما تكون...
ماعرفتش تكمل جملتها فسألها بابتسامة: أكون إيه؟
حركت راسها بحيرة ومش عارفة تعبر: مش عارفة بس سواقتك مش عادية. مش واحد عادي بيسوق. عامل زي بتوع السباق والمحترفين. كده يعني.
ابتسامته وسعت ورد بثقة: كنت بدخل سباقات عربيات كتير وأنا في الجامعة وكنت بفوز دايما. بطل سباق تقدري تقولي.
تخيلته في سباق وبينزل من عربيته يحيي الناس بعد ما فاز وابتسمت لتخيلاتها وبصتله بفضول: لسه بتسابق؟
أكد لها: لا يا روحي للأسف اعتزلت، وعلشان كده جيبت العربية دي علشان وقت ما أفتقد الموضوع ده أطلع في أي مكان فاضي وأسوق بالسرعة دي.
شافت جانب أول مرة تشوفه فيه وعجبها الجانب المجنون والمتهور ده، فسألته باهتمام: طيب ليه مش بتتسابق؟
مط شفايفه لأنه بيفكر كتير يرجع للسباق عند سبيدو بس بيتراجع، فحاول يقنع نفسه قبلها بأسباب رفضه: لأني مابقيتش الشاب المتهور اللي هيدخل سباق علشان الإثارة. لاني بقيت دكتور جامعي وكل خطواتي محسوبة. علشان حاليا مسئول عن شركة كبيرة وفي ناس كتير في رقبتي وما ينفعش أكون متهور زي زمان. والأهم من كل ده، لأن السباقات اللي كنا بندخلها كانت سباقات غير قانونية يعني زي نظام الدارك ويب.
رددت بذهول: الدارك ويب؟ تعرف زمان نفسي أدخل الدارك ويب ده وأتفرج على العالم ده.
بصلها بذهول من تفكيرها ووضح لها: الدارك ويب ده عالم أسود يا همس، فيه كل حاجة ممنوعة. من مخدرات لقتل لجرائم بشعة. لتحديات مميتة. لكل شيء ممنوع ممكن تتخيليه. سباقات زي كده. ناس بتقتل زي رياضة ولعبة بيلعبوها. وطبعا كل أنواع الممارسات المحرمة يعني من الآخر أقذر عالم ممكن تشوفيه. المهم عرفتي ليه بطلت سباق؟
ابتسمت وبصتله بدلال: عرفت بس عندي فكرة.
بصلها باهتمام: اللي هي إيه يا همسي؟
اتكلمت بحماس: إنت ممكن تعلمني السواقة بالطريقة المجنونة دي ونطلع نتسابق أنا وإنت وبس، وبكده تعيش عالم الإثارة بتاعك وبشكل قانوني.
عجبته فكرتها فرد بترحيب: دي فكرة فوق الروعة يا همستي. عرفنا أول حاجة هنعملها بعد ما نتجوز. نتعلم السواقة.
استغربت لأنها لاحظت إنهم قربوا يوصلوا، فاتكلمت بإحباط: إيه ده؟
استغرب إحباطها وسألها: إيه ده إيه يا حبيبي؟
اتكلمت بغضب طفولي: الطريق خلص بسرعة أوي ووصلنا بسرعة.
بصلها بذهول وهو بيهدي سرعته أكتر لأنه دخل البلد: مش كنتي عايزة توصلي بسرعة؟
بصتله باستنكار: اه بس مش للدرجة دي وبعدين وأنا معاك مش عايزة الوقت يعدي أصلا مش تطير بينا بالشكل ده؟
سكتت ورجعت كملت بتهور: أقولك سوق براحتك واهو آخد علقة بالشبشب من أمي وخلاص.
ضحك على كلامها ومسك ايدها وضغط عليها بحب: خلاص يا همس فات الكتير. خلصنا من كل المشاكل حوالينا والباقي يا عمري تحصيل حاصل مش أكتر. وبإذن الله هنكون مع بعض.
أمنت على كلامه وبعدها لاحظت انه واخد طريق البيت فقالتله بسرعة: لا استنى يا سيف أنا مش رايحة البيت. وديني عند هند.
بصلها بابتسامة: ماشي اللي تؤمر بيه يا جميل وأنا معاكي.
عصام روح بيته ومراته قابلته بسرعة بفضول: هو ايه اللي حصل؟
بصلها باستغراب: ايه اللي حصل في ايه؟ مالك؟
وضحت: بنتك جت من بدري دخلت أوضتها تعيط وحاولت أسألها في ايه بس ما رضيتش ترد عليا.
طلع لبنته أوضتها وأول ما دخل عندها وقفت وبصتله بانهيار: سيف سابني. كان معاه اللي اسمها همس دي وسابني. انت ازاي سمحتله يسيبني؟
زعقت بحقد: قلتلي انك هتجيبه غصبا عن أنفه! قلتلي اتجوزيه وفضلت تقنع فيا ان هو ده وبس وأنا صدقتك. ازاي النهارده بيطردني؟ وازاي بيقول انه طردك قبلي؟ فهمني ايه اللي بيحصل؟
أخد نفس طويل قبل ما يقعد ويبصلها بحنق: ما تخيلتش انه هيقدر يقوم بالشركة. سنين بحاول أوقع الشركة و وقعتها بالفعل بس ماعملتش حساب دخول سيف اللعبة أو استهترت بيه. تخيلته دكتور جامعي وبس ومش هيعرف يمشي الدنيا. لكن ما تخيلتش أبدا انه يعرف عيلة المرشدي وانهم اصحابه وهيقفوا معاه. كله من الزفت اللي اسمه حازم هو اللي دخل كريم المرشدي اللعبة دي وكانت البداية.
حركت راسها برفض: يعني ايه؟ يعني ايه يا بابا؟ هو كده فعلا سابني؟ أقول لأصحابي ايه؟ سابني علشان عيلة عنده؟ ولا أقول جبرناه وبرضه طردنا؟ أقول ايه يا بابا؟
فضلت تعيط وأمها قربت منها بمواساة: حبيبتي خلاص وبعدين هو راح غيره يجي. انتي ألف مين يتمناكي.
حركت راسها باستنكار: فين الألف دول؟ أصلا كل اللي حواليا رفضوني. بصت لأمها بتهكم وبكاء: تعرفي ان أخو همس رفضني؟ يعني حسيته مهتم بس ظهرت ملك عبدالرءوف أخدته ودلوقتي أنا ازاي أروح شغلي وأوري وشي للناس؟ ازاي؟
أمها رفعت وشها وزعقت باستنكار: هو في ايه؟ هو اللي خلقه ماخلقش غيره يعني ولا ايه؟ وبعدين مين أخو همس ده اللي بصيتيله؟ حتة دكتور لا راح ولا جه مين قال أصلا اننا هنوافق عليه علشان تبصيله؟ بقولك ايه انتي تروحي بكرا شغلك وانتي راسك فوق وتقولي انك سيبتيه علشان واطي وعينه زايغة وبتاع نسوان وتقولي انه مفلس ومش من مستواكي وانتي اللي مش عايزاه. فهمتي؟ انتي تعلني عن فسخ الخطوبة مش هو. مش تقعدي تعيطي!
بصت لأبوها اللي أكد كلام مراته بحزم: بكرا أو النهارده كمان تعلني لأصحابك انك فسختي خطوبتك منه بدل ماهو اللي يعلن وتقولي فعلا انك ماقدرتيش تحبيه ده في الأول والآخر مدرس لا راح ولا جه.
علقت بتهكم: سيف الصياد مدرس يا بابا؟ ده دكتور جامعي مهندس. ماسك شركة من أكبر الشركات. احنا هنضحك على نفسنا ولا ايه؟
زعق قصادها بغل: اه هنضحك على نفسنا بدل ما يقولوا رماكي هتقولي ان انتي رميتيه.
فكرت بعجز: ولو قال ان هو اللي سابني؟ وهو بيحب واحدة تانية؟
رد بنفي تام: ما يعملهاش. أخلاقه مش هتخليه يعملها وهيسيبك تقولي اللي انتي عايزاه وبعدين ما أعتقدش هيفرق معاه مين ساب مين.
بصت لأبوها ودموعها نازلة: وانت هتسيبه كده خلاص؟ استفادوا منك وبعد ما مصلحتهم خلصت قالولك باي باي؟ مش هتأدبه؟
فكر بعمق ورد بتوعد: ده بقى اللي هتشوفيه الفترة الجاية. هو ضرب ضربته الدور عليا أنا أضرب.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم الشيماء محمد
سيف وصلها قدام بيت أختها اللي بتكلمها فقالتلها إنها وصلت خلاص وسيف معاها.
هند استغربت إزاي وصلت بالسرعة دي! بس قالت لجوزها إن سيف وصل همس، فنزل تحت يقابله ويسلم عليه.
سيف ركن وبصلها بابتسامة: حمدلله على السلامة يا قمري.
ابتسمت وبصت حواليها: الله يسلمك. أصلاً مش مصدقة إني وصلت بالسرعة دي. بقولك إيه، وإنت راجع هتسوق بالراحة مش كده؟ فاهم ولا لا؟
استغرب طلبها وسألها: ليه إن شاء الله؟ ما سوقت بسرعة وإنتي معايا، مش هسوق بسرعة وأنا لوحدي؟
جاوبته برد استغربته: وأنا معاك ماشي، هنموت مع بعض، حلو أوي. لكن إنت لوحدك مش مسموح، فاهم ولا لا؟ مافيش أي سرعات مجنونة لوحدك.
ضرب كف بكف بذهول: إنتي برضه مصممة إني هعمل حادثة؟ يا بت استهدي بالله واهدي كده ها؟ أنا محترف مش هاوي. مش بسوق بسرعة وخلاص. وبعدين تعالي هنا، أنا نسيت أحاسبك.
بصتله بحيرة: تحاسبني على إيه؟ هو أنا أخدت منك حاجة وعايز حقها؟
بصلها بدهشة: أخدتي حاجة؟ ده على الأساس إني فاتح سوبر ماركت ببيع وحضرتك بتشتري.
سألته بسخرية: نينيني. امال تحاسبني على إيه؟
جاوبها بغيظ: على دخلة المخبرين اللي دخلتيها المكتب ومنظري قدام الناس.
اتوترت وبصت حواليها وهي بتلعب في رقبتها وبتغمغم بتوتر: قلبك أبيض ياسيفو، إنت منظرك زي الفل ياحبيبي. وبعدين كنت متملكة، عايزني أعمل إيه يعني؟
رد بتهكم: دلوقتي بقيت سيفو؟ ومتملكة؟ على الأساس إن حلو ليكي ووحش ليا؟ وبعدين ينفع أكون في اجتماع مهم وتدخلي تعملي كده؟
ردت بغيظ: إنت مش ملاحظ إنك بتنكد عليا؟ إيه هتكبتني دايماً كده؟
ردد بدهشة: أنا بكبتك؟ دلوقتي بقيت أنا اللي غلطان؟
هزت راسها بتأكيد، فقال بقلة حيلة: حقك عليا ياستي، أنا غلطانلك. ما إنتي تغلطي وأنا أصالحك.
ردت بمرح: على الأساس إنك ماشربتنيش النكد في شاليمو الفترة اللي فاتت؟
بصلها بغيظ: ده أنا طلعت قاسي أوي.
أكدت بمداعبة: أوي أوي.
ضحك على طريقتها وبعدها اتكلم بجدية: بجد يا همس، لازم تراعي منظري في الشغل ياحبيبتي. ماينفعش أبقى شايل شركة كاملة والكبير قبل الصغير بيحترمني، وإنتي تيجي تقولي هقتل المدير. يقولوا إيه؟ مراته ممشياه؟
همس سابت كل كلامه ومسكت في آخر كلمة اللي هي مراته، وابتسمت ببلاهة وهي بتقول: مراته هييييح.
بصلها بتعجب: هو ده اللي لفت نظرك في كلامي؟
بصتله بتذمر: خلاص ياسيدي مش هعمل كده تاني. وبعدين شكلك يخوف أصلاً وإنت رجل أعمال بحسك جد أوي، بس عسل أوي.
بصلها بحيرة: أيوة يعني المفروض أفرح ولا أزعل برأيك ده؟ حيرتيني.
ابتسمت بمرح: أنا بحبك في كل حالاتك.
ابتسملها بحب ورد بهدوء: اللي عملتيه ده ما يتكررش تاني ياحبيبي، تمام؟
هزت راسها بتأكيد وابتسمت، وجت ترد بس لمحت بدر. فحمدت ربنا إنه أنقذها. بصت لسيف: بدر نزل أهو يسلم عليك أكيد.
أول ما شافه نزل بسرعة يسلم عليه ورحب بيه جداً. وسيف شكره على اتصاله. وبعدها حاول ينسحب بس بدر رفض: والله ما يحصل. إنت هتطلع تتغدى معانا. هند جهزت الغدا، وأصلاً كنت ناوي أبيع همس، بس الظاهر حماتها بتحبك وإنت حماتك بتحبك.
ابتسم وبصلها بمغزى: حماتها بتحبها فعلاً، لكن حماتي أنا أشك.
بدر بمرح: لا بتحبك وهتشوف بنفسك، بس تدخل البيت بطريقة عدلة، مش تدخل تقولهم همس تخصني! أنا إلى الآن مش مستوعب إنت إزاي عملتها؟
سيف ضحك: وحياتك ولا أنا عارف اتكلمت كده إزاي قدام أبوها وأمها، والله ما أعرف!
ضحكوا كلهم. وهمس بصتلهم بحماس: بقولكم إيه؟ ما تطلعوا طالما هند حطت الأكل، يلا ناكل. بصت لسيف وكملت برجاء: اطلع اتغدى معانا، إينعم هند لسه بتتعلم، بس بتعمل أكل حلو.
بدر بصلها بذهول: إنتي بتتريقي على أكل هند؟ هقولها.
همس بسرعة: لا، أوعي. دي تطردني برا الشقة وتقولي مفيش أكل ليكي. باردة وتعملها.
بدر بمرح: كمان بتقولي باردة؟ رصيدك قل.
همس بتذمر: يووووه، ما تبقاش غلس زيها.
سيف اتدخل بضحك: ما تسكتي خالص إنتي أحسن. إنتي عاملة زي اللي بيجي يكحلها بيعميها خالص.
بدر بتهكم: تعميها؟ دي بتخزوق عينيها.
استلموها الاتنين تريقة، وهي بصتلهم بعبوس: أنا هطلع آكل وأسيبكم إنتوا الاتنين تستظرفوا مع بعض. أصلاً أنا غلطانة إني واقفة معاكم. مشيت خطوة وبصت لبدر بتهديد: إياك تسيبه يمشي، هاخد هند وأروح بيها لو مشي.
سابتهم وطلعت والاتنين ضحكوا.
بدر بص لسيف بهزار: يرضيك يعني تاخد هند وتمشي؟
ضحك بدهشة: هي تعملها؟
بدر بص ناحية ما اختفت يتأكد إنها مشيت، وقال بتأكيد: تعمل أبوها. يعني ما يغركش إنها قصيرة التيلة كده وأوزعة، بس مصيبة من مصايب الزمن.
سيف بضحك: إنت هتقولي عليها؟
هي مجنناني من شوية.
بدر بتهكم: مش بيقولك احترس من كل اللي اقترب من الأرض؟
سيف ضحك بقوة: لا دي أول مرة أسمعها. سمعت كل قصير مكير لكن دي لا.
همس خرجت وقالتلهم بصوت عالي: على فكرة سامعاكم يا طويل منك له. بس خليكم فاكرين انتوا اللي بدأتوا. بدر امشي مع سيف علشان مش هدخلك البيت.
بدر بصلها باستنكار: هو انتي مش هتقدري عليه فتتشطري عليا أنا يا بنت انتي ولا إيه؟
همس ماردتش وبصتلهم بكبرياء وطلعت. فبدر بص لسيف بسرعة: اقفل عربيتك ويلا قبل ما مجنونتك دي تحتل البيت فوق.
سيف بإحراج: خليني أمشي دلوقتي وبعدين مرة تانية...
قاطعه بإصرار: مش هتمشي. بقولك إيه أنا مشيت كلامك المرة اللي فاتت وقبلت هديتك وتصليحك للشقة وقلت أخوات. لكن تيجي لحد بيتي وما تطلعش فصدقني كده...
قاطعه بسرعة بمرح: خلاص يا عم والله ما انت مكمل. يلا اطلع.
بدر شاور على عربيته: مش هتقفلها؟
سيف في إيده المفتاح داس على زرار فيه وهي قفلت نفسها. فبدر ابتسم: حلوة الحركة دي.
رد بابتسامة: دي أجمل ميزة فيها بجانب سرعتها.
طلعوا الاتنين وبيتكلموا عن العربية لحد ما بدر فتح الباب وبيدخل سيف اللي اتحرج: يعني هو كان لازم؟ بدر أنا مش بزور أي حد من غير ميعاد أبدا.
ابتسم ببشاشة وهو بيمسك دراعه: كل حاجة في الدنيا ليها مرة أولى. ادخل يلا وبعدين بيت الأخ أو الأخت مش بناخد ميعاد. ده بيكون ملاذ تروحله أي وقت. ولو يا سيدي مش هتعتبرني أخ فـ همس أخت هند فعليا.
بصله بعتاب: ما بلاش الكلام ده. انت عارف إن في قلوب بتتوافق من أول مرة وأعتقد سواء قابلت همس أو لا، فأنا لو قابلتك في غير ظروف برضه كنا هنقرب من بعض.
استقروا في الصالون وشوية وهند طلعت ترحب بيه. وهو وقف يستقبلها ويعتذر إنه جه بدون ميعاد. بس بدر وقفه بحنق: والله يا سيف لو اتكلمت في موضوع الموعد ده تاني.
رفع ايديه باستسلام وسكت. همس جت وعلقت بتهكم ومرح: أصل ده أول درس أخده في الاتيكيت. كنتوا بتدرسوا مادة اسمها الاتيكيت صح؟
سيف بصلها بغيظ وبص لبدر: شوفت اللي بعاني منه؟
بدر ضحك وهند علقت بابتسامة: لا دي كده محترمة نفسها أوي. انت لسه ما شوفتش رخامة.
همس ضربت هند في كتفها فبصت لسيف وكملت بهزار: وكمان مفترية.
الكل ضحك وهمس ردت بغيظ: تصدقوا أنا غلطانة إني قعدت وسطكم. أنا هروح لأمي.
سكتوا ومحدش علق. فبصتلهم باستغراب: محدش هيمسك فيا يعني ولا إيه؟
كلهم ضحكوا وسيف علق بمرح: ده أنا على كده ليا الجنة والله. اقعدي بس يا بنتي.
هند وبلال ضحكوا وهمس عبوسها زاد وبصتله بتذمر: وايه جابرك بقى يا بابا؟ عندك شذى روحلها.
اتراجع بسرعة ورد باستسلام: لا لا مش للدرجة دي. انتي أرحم برضه.
شهقت باستنكار: أنا إيه؟ بصتلهم وكملت بغيظ: شايفين بيقول إيه؟ أنا غلطانة أصلا إني ما أخدتش دبلتي. مدت ايدها له بكبرياء: هات الدبلة بتاعتي.
بص لايدها بابتسامة ولمح قدامه بونبونيرة فيها شوكولاتة. أخد واحدة وحطها في ايدها باستفزاز: الله يسهلك يا حبيبتي العبي بعيد.
همس كشرت ورفعت ايدها كأنها هتحدف الشوكولاتة في وشه. فرفع ايده يصدها بس لقاها فتحتها وأكلتها وبتتكلم وهي بتاكل: أنا هعمل بأصلي علشان أنا مؤدبة.
خلصت جملتها وحدفت الشوكولاتة اللي معاها لسيف اللي مسكها قبل ما تيجي على عينه وبصلها بغيظ: اعميني يا همس وارتاحي.
رفعت كتفها بغرور وهي بترد: انت اللي مابتعرفش تمسك كويس ياسيفو.
بدر بمرح: سيفو كدا قدامنا؟ طب اعمليلنا أي منظر حتى.
سيف بصله بتهكم: على الأساس إنها بتحب فيا. دي بتحدفني بالشيكولاته.
همس ردت بمشاكسة: محسسني إن إني بحدفك بالطوب.
هند قاطعتهم واتحركت: أنا هروح أحط الغدا علشان حوارات همس مش بتخلص.
همس ردت بصوت عالي لأختها اللي خرجت: على فكرة المفروض إنك أختي أنا مش هو ها.
بدر بصلها باستفزاز: طيب طالما أختها روحي زقي عجلك ومعاها يلا.
بصتله بعبوس: ليه يا بدر؟ ده أنا بحبك. قوم يا بابا شوف مراتك.
ضحك وعلق: وأنا بحبك والله يا همس بس بحبها هي أكتر ها. روحي وراها يلا.
سيف رافع حواجبه بغيظ وباصصلهم الاتنين وقال بغيرة: هي إيه ماسورة الحب اللي طفحت دي مرة واحدة؟ إيه أنا بحبك وانت بتحبها؟ ده أنا لسه بقول من فيمتو ثانية إنك أخويا ها. بص لهمس بأمر: روحي يلا شوفي أختك فين.
كشرت وانسحبت بسرعة. راقبوها لحد ما بعدت. وبدر بص لسيف باعتذار: سيف آسف بس أنا بعتبر همس أختي الصغيرة و...
قاطعه بسرعة باستنكار: انت بتبرر إيه يا بدر بالظبط؟ أنا عارف وواثق من ده طبعًا. أنا بس بهزر.
دخل أنس عندهم وهو بيكلم باباه بس اتفاجئ بسيف موجود ونوعًا ما قلق منه لأنه افتكر تهديده لمامته يوم فرح باباه ووجوده في بيت همس وهو بيهددهم بكلام مش واضح وما كانش عارف مين ده بالظبط.
اتراجع خطوة بس أبوه وقفه بابتسامة: تعال يا أنس مفيش حد غريب. ده إن شاء الله هيكون خطيب همس.
حاول يبتسم بمجاملة: أهلا وسهلا بحضرتك. بعد إذنكم.
بدر استغرب موقف ابنه. لأنه بطبيعته بيحب يتعرف على الناس. لكن سيف فهم موقف أنس فشاورله بابتسامة: تعال يا أنس.
قرب منه بحذر واتفاجئ بسيف بيمدله إيده بمرح: أنا اسمي سيف وزي ما باباك قال بإذن الله هتجوز همس.
ابتسم بتوتر وسلم عليه بإيده الشمال اللي مش مصابة: أهلا.
سيف اتضايق من الشاش اللي على إيده وتخيل منظرها. فمسك إيده وسأله بشك: انت لسه شايل مني من موقف الفرح ولا إيه؟ بس أنا ساعتها كنت بساعد باباك.
علق بتوتر وبص لأبوه ورجع بصله: بس انت ساعتها هددتنا.
بدر افتكر الموقف ده وكان هيتدخل بس حب يشوف تصرف سيف. وكمان همس كانت داخلة بس لمحت أنس وبرضه وقفت تشوف سيف هيتعامل إزاي.
سيف برر لأنس بهدوء: أنا كل اللي عملته ساعتها إني طلبت منها تمشي. وما فيش أي حد حتى رفع صوته أو كلمها بأي أسلوب مش كويس. هم الناس اللي وصلوكم المحطة ضايقوكم بأي شكل؟
نفى بهزة من راسه وسيف كمل بابتسامة: طيب إيه بقى؟ زعلان مني ليه؟
ابتسم: مش زعلان.
سيف فكر يفتح حوار معاه ومسك إيده التانية اللي كانت ملفوفة وافتكر كلام همس: ألف سلامة إيدك مالها؟
أنس جاوبه: اتحرقت.
سأله: اتحرقت إزاي؟ انت شقي للدرجة دي؟
دافع عن نفسه: لا بس كنت بعمل أكل.
سأله بخبث: معقول هند بتخليك تعمل أكل لنفسك؟ لا كده لازم نقول لبدر يزعقلها.
رد بسرعة: لا هنود لا مش بتخليني أعمل أي حاجة. دي بتاكلني بإيدها أصلا. أقصد دي ماما لما كنت عندها.
ابتسم واتكلم كأنه مش مقتنع: ماما؟ يعني ماما اللي بوظت شقة بابا وبهدلتها؟ وماما اللي جت الفرح علشان تبوظه؟ وماما بتسيبك تعمل أكل لنفسك واتسببت في حرق إيدك وكل ده انت زعلان مني علشان بس ساعدت بابا علشان ما تبوظش فرحه هو وهنود؟
أنس بيفكر في كلامه وبعدها بص للأرض بحرج من نفسه: أنا مش زعلان من حضرتك. أنا بس ماكنتش أعرف انت مين. كنت بفتكرك ظابط أو حاجة زي كده.
ابتسمله بهدوء: لا يا سيدي أنا بس بحب همس وعايز أتجوزها. وعلشان بحبها بحب عيلتها كلها. المهم يا أنس باشا أصحاب ولا إيه؟
ابتسم وسأله: طيب قبل ما نبقى أصحاب انت بتشتغل إيه؟
ضحك هو وبدر اللي علق: وانت شغله هيفرق معاك في إيه يا أنس؟
بص لأبوه: أفهم برضه.
سيف وضحله: أنا يا سيدي خريج كلية هندسة زي همس. بس ذاكرت بعد الكلية وحضرت ماچستير ودكتوراة وبقيت دكتور في الجامعة أو علشان تفهم أستاذ.
هنا هو سأل بتفكير: يعني انت أستاذ همس؟
ضحك وجاوبه: بالظبط يا سيدي أنا أستاذها.
سأل ببراءة: وهو ينفع الأستاذ يحب تلميذة عنده؟
هنا سيف بص لبدر بهزار: لحد كده دوري معاه خلص. جاوب ابنك يا عم علشان حاسس إن اللي جاي أصعب. لو دي بداية أسئلته هيختمها بإيه؟
همس دخلت بابتسامة: شوف يا سي أنس. لو الأستاذ كبير والتلميذة صغيرة مش هينفع يحبوا بعض. لكن لو سنهم قريب من بعض عادي ليه لا؟
سألها باهتمام: هو عمو سيف كبير عنك بقد إيه؟
كشرت بقلة حيلة: واد انت بطل أسئلة. بعدها بصت لسيف باهتمام: انت عندك كام سنة؟
هنا سيف وبدر ضحكوا الاتنين على سؤالها وهي بصتلهم بجدية: على فكرة أنا بتكلم بجد. أنا معرفش عندك كام سنة.
سيف بصلها وفكر لحظات بعدها قالها: عندي ٣٩ سنة.
هنا هي شهقت وحركت راسها برفض: لا طبعًا. لا لا ما أصدقش.
رفع كتفه بقلة حيلة: ده عمري أعمل إيه يعني؟
بصتله بتفحص وهي رافضة تصدق: لا يا سيف. لا قول كلام غير ده.
ضحك وبص لبدر: طيب أقولها إيه دي؟ يعني دكتور جامعي متخيلة عمري قد إيه؟
همس بغيظ: سيف انت آخرك يوم ما نكارمك أوي أوي آخرك ٣٥. ده كده ومكارماك.
ضحك: مكارماني بـ ٣٥؟ طيب فرقوا معاكي إيه بقى الأربعة الزيادة دول؟ فرقت ٣٩ من ٣٥؟ طيب يا ستي لو ده يريحك اعتبريني ٣٥ ولا يهمك.
كشرت وضربت برجليها الأرض بغيظ: ما تقولي إيه بقى عمرك قد إيه بجد؟
ضحك: قلتلك وانتي مش مصدقة.
فكرت لحظات وبعدها ابتسمت بحماس: طيب هات بطاقتك.
بصلها بصدمة: هي وصلت لبطاقتي؟
هند بتنادي وهنا همس بصت لبدر وشهقت بتذكر: أنا كنت جاية أقولك كلم هند وانتوا نسيتوني.
بدر وقف ومد إيده كأنه هيضربها: أعمل فيكي إيه انتي؟
ضحكت وهو خرج وأخد أنس معاه. أما همس استنتهم يخرجوا وقعدت جنبه برجاء: بجد بقى عندك كام سنة؟ ومن غير هزار المرة دي.
ابتسم وبصلها بعمق: عندي يا ستي ٢٩ كده حلو ومناسب؟
ابتسمت ابتسامة واسعة برضا: آه حلو أوي. أنا ٢٢.
حرك راسه باستسلام وغمغم: عيلة عيلة يعني مفيش كلام.
بصتله بعبوس: على فكرة فوق العشرين مش عيلة. وإلا هينطبق عليك انت الكلام ده لأن لو فوق العشرين عيال أصبح اللي تحت التلاتين برضه عيال.
رفع حواجبه باستغراب لمنطقها: ده مين قال ده إن شاء الله؟
ابتسمت بفخر: أنا.
سكتوا الاتنين بعدها بصتله بابتسامة: أنا مش مصدقة إن انت معايا هنا وانك بجد سيبت شذى.
ابتسم هو كمان بارتياح: حاسس إني كنت في كابوس وأخيرا فوقت منه.
بصت في عينيه بتركيز ولقت نفسها بتسأله بهمس: بتحبني؟
عيونهم متعلقين ببعض وهو جاوبها بعشق بعد ما أخد نفس طويل: بعشقك مش بس بحبك بموت فيكي.
قاطع نظراتهم بدر اللي داخل بيتكلم: يلا يا جماعة.
همس بصت قدامها و وقفت: يلا يا سيف.
قعدوا كلهم على السفرة بيأكلوا ومبسوطين وهند جنب أنس وبتاكله. وبدر مرة واحدة قال بمرح: تخيلوا لو عمي وماما طبوا علينا دلوقتي ياخدوا همس مثلا؟
كلهم بصوله وساعتها سيف رد عليه ببساطة: هتلبس الليلة يا معلم انت وهي. بص لهند وشاور عليها.
بصله بذهول وردد: أنا وهي؟ ليه بقى؟ ليه مش انت وهمس؟
ابتسم بذكاء: لأن أكيد أنا مش هاجي بيتك إلا لو انت قلتلي يا ذكي. وهمس مش هتعرف إني هنا إلا لو أختها قالتلها. فهنا انتوا الاتنين اللي هتلبسوا. إحنا بريئين.
بدر بص لمراته بدهشة: شوفتي اللي طلعوا منها ولبسونا احنا الاتنين؟
هند علقت باقتناع: بس الصراحة هو عنده حق. بصتلهم وكملت بخبث: فكرنا بعد كده يا بدر ما نجمعهمش تاني.
سيف بسرعة رفض: لا لا وعلى إيه الطيب أحسن. أنا يا ستي هشيل الليلة. أنا اتصلت بهمس وقلتلها تعالي عند أختك وفاجئناكم انتوا الاتنين. حلوة الصيغة دي؟
بدر ابتسم برضا: كده استبينا. بعدين خلي بالك إن عمي معلم عليا لما اتصلت بيك ها. ماتنساش دي.
رفع ايده باستسلام: مش ناسي يا عم والله ما ناسي.
أنس فجأة سألهم: هتعملوا إيه بقى لو أنا قلتلهم إن انتوا الأربعة متفقين وشركا؟
كلهم بصوله وهند شالت الأكل من قدامه وبتضحك إنها هتحرمه الأكل. وبدر اللي رد بغيظ: هنيمك على السلم بس.
ضحكوا كلهم بعدها أنس سأل: طيب مش عمو سيف هيتجوز هموس زي ما أنا يا بابا اتجوزت هنود؟ ليه بقى مش عايزين حد يعرف إن عمو سيف هنا؟
بدر رد: لأن لسه يا أنس عمو سيف ما اتجوزهاش. لسه عايز.
أنس بصله وسأل: زيك انت وهنود في الأول كده؟
ابتسم: بالظبط زيي أنا وهنود.
أكلوا في جو مرح وبعدها قاموا وهمس بتساعد هند بس قالتلها تروح هي وبدر قام يساعد مراته. همس قعدت جنب سيف وبيراقبوا هند وبدر بيساعدها تشيل السفرة ومبتسمين وبيضحكوا.
همس سألته بفضول: تتخيل بيقولوا إيه؟
ابتسم وبصلها: بيقولها تسلم إيديكي الأكل كان تحفة. وبيدعي ربنا ما يحرمها منه وبيقولها إن الجو كان لطيف وعايز يكررها تاني ويعزمنا بس المرة الجاية تكون رسمية.
بصتله بذهول: سيف انت سامعهم ولا بتعرف تقرأ حركة الشفايف؟
ضحك غصب عنه: حركة شفايف إيه؟
كشرت بحيرة: امال عرفت بيقولوا إيه إزاي؟
وضحلها ببساطة: معرفش طبعًا بس ده اللي هقوله ليكي لو أنا مكانه.
ابتسمت ابتسامة واسعة وما عرفتش تقوله إيه.
شوية وسيف وقف وحاولوا يمسكوا فيه بس أصر إنه يمشي. نزل بدر معاه وصله لحد عربيته وهند وهمس مراقبينهم من البلكونة ومبتسمين الاتنين.
سيف مشي بعربيته وقبل ما يطلع برا البلد ضربت في دماغه فكرة فلف بعربيته ورجع تاني.
فاتن في البيت اتصلت بهند تطمئن عليها وكلمت همس اللي قالتلها شوية وراجعة. قفلت معاهم وعملت كوبايتين شاي ليها ولجوزها وقاعدين مع بعض بهدوء. جرس الباب ضرب فقام خاطر يفتح واتصدم لما شاف سيف قدامه. سيف استناه يتكلم أو يقوله ادخل بس صمت تام مع ملامح الصدمة. فابتسمله بهدوء: إيه يا عمي مش هتقولي اتفضل ولا إيه؟
خاطر هنا استوعب إنه سايبه على الباب. ففتح الباب بترحيب: اتفضل طبعًا يا ابني يا أهلا بيك.
دخل ونفس صدمة خاطر كانت صدمة فاتن اللي وقفت وبصتله ورددت بخفوت: سيف؟
بصلها بابتسامة: إزيك يا ست الكل؟ بص لهم الاتنين وسألهم بمرح: في إيه يا جماعة؟ مالكم مصدومين كده ليه؟ أمشي يعني ولا إيه؟
خاطر ابتسم: لا يا ابني اتفضل. تشرب معانا شاي؟ لسه أنا وأم نادر قاعدين اهو بنشرب شاي.
ابتسم و وافق: أشرب معاكم شاي في البلكونة زي ما انتوا قاعدين.
راحت فاتن تعمله الشاي وهو قعد مع خاطر اللي بدأ حوار معاه خفيف يسلم على أهله.
فاتن رجعت بالشاي لسيف وقعدت وهنا هو بصلهم الاتنين بجدية: طبعًا أكيد مستغربين أنا جاي ليه؟
خاطر بلباقة: لا يا ابني يا أهلا بيك في أي وقت.
ابتسم: وأنا عايز فعلاً يكون أهلا بيا في أي وقت. عمي أنا جاي أحدد مع حضرتك ميعاد أجيب والدي ووالدتي نطلب فيه إيد همس.
الاتنين بصوا لبعض بذهول تام وبعدها فاتن سألته باهتمام: والدكتورة خطيبتك؟
ابتسم وهو بيجاوبها: خلاص مابقتش خطيبتي أكيد مش هاجي وأنا لسه مرتبط بيها.
كشرت وتمتمت: عملتها قبل كده.
دافع عن نفسه: كانت غلطة خلاص وعدت. المهم خلينا في دلوقتي. ينفع آجي الخميس مثلا؟ النهارده الاتنين. كشر وصحح: ولا بعيد الخميس أوي خلينا الأربعاء أو...
قاطعه خاطر بهدوء: هو هيفرق في إيه اليوم الخميس ولا الأربعاء؟ المهم دلوقتي انت كان عندك مشاكل كتير.
كملت فاتن: والقرض الكبير ووالدك والشغل و حماك و...
قاطعها سيف: معظم الأمور دي ظبطتها. المهم دلوقتي إني قدرت أخلص من الحبل اللي كان على رقبتي والأهم إني بقيت حر نفسي. والحمد لله قدرت أتخلص من عصام المحلاوي. بص لفاتن وصحح كلمتها: مش حمايا وعمري ما اعتبرته حمايا. كان مجرد قيد على رقبتي خانقني وبحمد ربنا قدرت أفكه. فدلوقتي عايز همس في بيتي النهارده قبل بكرة. فخلونا نحدد ميعاد أطلب إيدها فيه بشكل رسمي وبعدها هنتجوز على طول مش هنستنى بإذن الله.
خاطر سأله بحيرة: يعني إيه تتجوز على طول؟ بنتي مش هتتجوز إلا لما تخلص دراستها و تتعين معيدة وبعدها تتجوز.
سيف دوره في الذهول: انت عايزنا نستنى سنة كمان؟ حضرتك بتتكلم بجد؟
كشر ورد عليه: امال يعني بهزر؟
سيف شد كرسيه قرب منه بجدية: عمي حضرتك اسمعني. أنا مش هكلمك من ناحية إننا بنحب بعض والكلام ده. لا هكلمك من ناحية تانية خالص. أولاً همس قاعدة في مدينة جامعية فأكيد لو هي في بيتها هيكون أفضلها بكتير وهتكون مستقرة. وثانياً هتكون معايا مسئولة مني يعني مدرس خصوصي معاها في البيت طول الوقت. وأكيد هساعدها في مذاكرتها. فوجودها معايا أفضل في كل حال من الأحوال عن وجودها في المدينة.
رد خاطر برفض: بس ده جواز ومسئولية وبيت وزوج له متطلبات وخلفة وحمل و...
قاطعه سيف بهدوء: زوجها يا سيدي متنازل عن كل متطلباته لحد ما هي تخلص السنة دي.
رد خاطر: يبقى نأجل الجواز لحد ما تخلص.
اعترض بسرعة: أتنازل بمزاجي آه. لكن مش غصب عني. عمي أنا بحب همس وأكيد يعني مصلحتها تهمني. يعني أنا زيك بالظبط عايزها تحقق أحلامها وتتعين معيدة. وأكيد هساعدها تاخد الخطوة دي مش هكون حاجز أو ألهيها عن ده. مصلحتها تهمني.
خاطر برفض لمنطقه: مش هتقدر توفق بين الاتنين. انت اهو بتقول بتحبك يعني حبك هيأثر.
سيف بص لفاتن تتدخل بس فضلت تسمع وهو بصله بهدوء: طيب بالعقل حبيبي في حضني أريح ولا بعيد عني؟ يا عمي وجود همس معايا أفضل من كل النواحي. هنكون مستقرين نفسيا وعاطفيا ومن كل النواحي.
خاطر بحنق: يا ابني ده جواز ومسئولية مش بالسهولة دي. مش حضن وعاطفة وبس. في بيت له متطلبات وفي مسئوليات وفي...
قاطعه سيف: إيه المسئوليات اللي انت خايف تعطل بنتك عن مذاكرتها؟
حاول يفكر في أسباب رفضه: بيت يعني أكل وشرب و...
قاطعه بسرعة: حضرتك عارف إن في بدل الشغالة أربعة ولو مش كفاية هجيبلها تاني. يعني هي هتكون معززة مكرمة في بيتها. يعني لا حد هيطلب منها أكل ولا شرب. بالعكس كل طلباتها مجابة من قبل حتى ما تطلبها. إيه تاني خايف منه؟
بيفكر في أي أسباب يقولها لرفضه جواز بنته: انت. انت جوزها وأي زوج عايز مراته في حضنه مش في حضن الكتب.
سيف أخد نفس طويل وحاول يكون صبور: عمي أنا واحد بيخرج الصبح للجامعة وهاخدها معايا. بعدها في شركة كبيرة عريضة انت شوفتها بنفسك مطلوب مني أديرها. فهل انت متخيل إني الراجل اللي هيقعد في البيت يطلب طلبات من مراته؟ أصلاً الشركة محتاجة وقت كبير علشان ترجع لطبيعتها. فـ هتاخد كل وقتي.
علق أبوها: يعني ده سبب كمان اهو تأجلوا جوازكم لبعد السنة دي ما تعدي.
نفخ بضيق وبص للسما: يا الله. بص لخاطر: عمي أنا محتاج همس جنبي ومعايا. انت ليه مش عايز تفهم ده؟ بعدنا عن بعض هيكون أكبر عائق لينا احنا الاتنين. وحضرتك هتفضل قلقان عليها وكل ما أحب أشوفها هتكون رافض. وبعدين انت بتتكلم في سنة. مستوعب يعني إيه سنة؟ انت ما تتخيلش السنة دي أصلاً عدت عليا إزاي؟ ما تتخيلش كل اللي عملته علشانها. فمش بعد كل ده تقولي سنة كمان؟ مش هينفع. بكل المقاييس مش هينفع. أنا بتكلم في أسبوع أو أسبوعين تبقى في بيتي مش تقولي سنة!
خاطر مش بيحب المجادلة الكتير فحاول يقفل الموضوع: طيب ربنا يسهل يا سيف. خلينا...
قاطعه بإصرار: خلينا نجيب عيلتي نطلب إيديها والباقي ربنا يسهل فيه. الخميس مناسب؟
بص لمراته وبصله باستسلام: يا أهلا بيك بس...
قاطعه بابتسامة: من غير بس بقى يا عمي. من غير بس. وقف والاتنين بصوله باستغراب: يادوب كده ألحق طريقي ونتقابل يوم الخميس.
خاطر مسك فيه: طيب اقعد شوية ولا اتعشى معانا.
ابتسم بشكر: تسلم يا عمي بس بجد يادوب. أصلاً أنا ماكنتش مخطط آجي. دي فكرة مجنونة. وبمجرد ما فسخت الخطوبة مع شذى حبيت آجي لحضرتك. يوم الخميس نتكلم براحتنا. يلا أشوفكم على خير.
خارج وفاتن وقفته وسألته بفضول: انت يعني ما سألتش عن همس؟
حس إنها بتلمح لحاجة بس ابتسم وبصلها: يوم الخميس هسأل عنها. كمل بخبث: بعدين لو هي موجودة وسمعت صوتي كانت هتطلع أكيد. ومعنى الهدوء اللي في البيت ده إن مفيش حد موجود ولا انتم حابسينها؟
فاتن علقت بغيظ لأنها افتكرت برضه إجابته لما سألته إزاي عارف طريق المحطة والتذاكر وجاوبها برضه بدبلوماسية كده: أو ممكن تكون عارف هي فين بالظبط وعلشان كده ما سألتش.
ابتسم: طيب ما كنت أقولها تيجي أشوفها طالما هاجي الطريق ده كله!
أصلها واحشاني.
اتغاظت من إجابته وردت باستسلام: برضه إجابة مقنعة بس مش عارفة ليه مش بصدقك!
ضحك غصب عنه وهي علقت: طيب ما ممكن تكون نايمة جوا.
جاوبها بهدوء: لو نايمة جوا مش هقولك صحيها وهقولك سيبيها مرتاحة.
جت تتكلم بس خاطر وقفها بملل: خلاص يا فاتن انتي عايزة توصلي لايه من أسئلتك دي كلها؟
فاتن كشرت وسكتت وسيف سلم عليهم ونزل ياخد طريق رجوعه وبمجرد ما ركب عربيته افتقدها جنبه. قد إيه السواقة ممتعة وهي معاه!
همس روحت بيتها وأول ما دخلت لاحظت نظرات أمها و اتوترت: خير بتبصيلي كده ليه؟
أمها عايزة تشوف رد فعلها فقربت منها بشك: عارفة مين كان هنا من شوية؟
سألتها باستغراب: مين؟
بصت لعينيها: سيف.
عينيها وسعت بذهول ورددت: سيف؟ جه هنا؟ ليه؟ ازاي؟ طيب ما كلمتينيش آجي ليه؟ ماما.
أمها استغربت رد فعلها ده، لأنها توقعت ان بنتها عارفة انه هيجي فردت: جه يحدد ميعاد يجيب عيلته فيه ويجي يطلب ايدك.
هنا همس اتنططت وحضنت أمها بسعادة: بجد؟ انتي بتتكلمي بجد؟ طيب احلفي. بجد سيف قال لبابا كده؟
كانت بتلف بأمها اللي تعبت فزقتها بحنق: يا بت اهدي دوختيني معاكي. اه عايز يجي الخميس.
وقفت وهديت بس قلبها بيدق بسرعة من فرحته: بابا قاله ايه؟ وسيف قال ايه؟ هتجوزه امتى؟
علقت وهي بترجع تقعد مكانها: قاله مفيش جواز قبل ما تخلص دراستها.
هنا كشرت وقعدت جنب أمها باعتراض: انتوا عايزينا نستنى سنة؟ بتهزروا؟ وأروح أقعد في المدينة تاني؟ ومعرفش أشوفه وأستنى محاضراته؟ ولا أسيب المحاضرات وأطلع أشوفه ولا إيه؟ لا يا ماما بقى.
أمها دورت وشها بعيد: أبوكي مش موافق تتجوزوا دلوقتي.
همس مسكت دراع مامتها برجاء: انتي اقنعيه. انتي لو كلمتيه هيوافق. قوليله اننا مع بعض أحسن وأضمن وهنكون مستقرين والحياة جميلة مش كل واحد في مكان يا ماما.
فضلت كتير تتكلم وتقنع في مامتها هي كمان وأمها بتسمعها بهدوء وهي من جواها عايزة تجوزهم النهارده قبل بكرا.
قامت بعدها دخلت أوضتها واتصلت بسيف تطمن عليه وبلغها انه وصل. سألته فجأة: انت ليه ماقلتليش انك هتيجي لبابا؟
ابتسم: علشان انتي فاشلة في ردود أفعالك ولو كنتي عارفة كان رد فعلك هيكون واضح أوي انك عارفة. علشان كده ما عرفتكيش علشان رد فعلك يكون طبيعي.
ابتسمت هي كمان: انت سوسة. المهم هتعمل ايه لو بابا صمم الجواز يكون بعد سنة؟
كشر: شيلي الموضوع ده من دماغك وسيبيلي أبوكي هعرف أقنعه ولو لا قدر الله ما عرفتش هسلط عليه أبويا وأمي هيتعاملوا معاه. المهم ما تقلقيش.
اتكلم معاها شوية بعدها قفل علشان يرتاح شوية بس تليفونه رن تاني وكان سبيدو اللي بقى يوميا بيكلمه يقنعه يشارك في السباق. سيف اتعدل وطلب يقابله بشكل شخصي و خرج من بيته راح يقابله ويشوف ايه سر إصراره انه يشارك. وليه دلوقتي بعد السنين دي كلها؟
أما همس كلمت هالة صاحبتها وقالتلها كل اللي حصل وان سيف فسخ خطوبته من شذى وانه جاي الخميس هو وأهله عشان يطلبوا ايدها وهالة فرحت جدا وقالت لو قدرت الخميس تكون عندها هتيجي وتحضر معاها وتقف جنبها في يوم مميز زي ده.
نادر هرب من ملك لأنه مش مستعد يتكلم عن بسمة بأريحية معاها فأحسن حل انه يبعد شوية. يبعد لحد ما يكون مستعد يتكلم معاها. دخل مكتبه وهناك اتصدم بآخر اتنين ممكن يفكر يشوفهم دلوقتي. بصلهم بصدمة ولا قادر يدخل ولا قادر يتكلم ولا قادر يتحرك من مكانه.
واقف مصدوم وقاطعه صوته: ازيك يا ابني عامل ايه؟ معلش لو جينا بدون ما نتصل بيك بس مش معانا رقم ليك ورقمك القديم انت غيرته.
أخيرا لقى صوته واتكلم بمجاملة: أهلا يا عمي أخبار حضرتك ايه؟ حضرتك تيجي في أي وقت. بص لأم بسمة: ازي حضرتك يا ست الكل؟ اعذروني لو ما اتواصلتش معاكم من زمان.
عائشة ابتسمت بضعف: نعذرك على إيه بس يا ابني؟ ربنا معاك.
أخيرا اتحرك وقعد قصادهم: طمنوني عليكم عاملين ايه؟
عمار بص لمراته وبصله: الحمد لله عايشين في فضل ونعمة.
عائشة بصت لايديه وسألته بفضول وألم: اتجوزت يا ابني؟
حرك راسه برفض وحزن: لا.
غصب عنها ابتسمت بوجع انه محافظ على ذكرى بنتها. نادر هرب من عيونهم لأنه نسي بنتهم ومن لحظة بس كان بيفكر في ملك وازاي يحكيلها عن ذكرى حبه لبنتهم.
عمار اتكلم: احنا روحنالك المنصورة على فكرة وهناك قالولنا انك هنا.
اعتذر: أنا آسف بجد اني ما عرفتكش مكاني وتليفوني و...
قاطعه عمار: يا ابني بتعتذر على إيه؟ مفيش حاجة تعتذر عليها ولو حد المفروض يعتذر فإحنا مش انت. انت اتوجعت بسببنا إحنا.
الصمت سيطر عليهم شوية بعدها عمار اتكلم: المهم يا ابني إحنا جايين علشان نطمن على أم بسمة هي تعبانة شوية وبصراحة انت أكتر دكتور بنثق فيه.
نادر بصلها وحاول يبتسم: خير؟ حاسة بإيه؟
اتوجعت: قلبي اللي تعبان. كشفت عند دكتور في بلدنا وقالي اني عندي انسداد في الشرايين ومحتاجة دعامة للقلب وعمك عمار رفض أعمل عمليات هناك وأصر نيجيلك هنا.
نادر أخد نفس طويل علشان يقدر يقوم بدوره كدكتور. شاورلها تطلع على سرير الكشف واستجمع نفسه وبدأ يكشف عليها.
قعد قصاد عمار: هنعمل تحاليل وأشعة علشان أتأكد قبل ما أقول رأي نهائي.
طلب ممرضة وطلب منها تعمل تحاليل لعائشة وتستعجل نتيجة التحاليل بسرعة. طلب بعدها من عمار الصبح بدري يجوا عنده تكون النتيجة ظهرت وهيكمل معاهم. عرض عليهم يروحوا معاه بيته بس رفضوا تماما. طلع يوصلهم بس لقى واحد عمار عرفه بيه: ده محمد ابني الكبير واحنا عنده في البيت.
نادر افتكره لأنه شافه وقت الجنازة فقرب سلم عليه وطمنه على حالة والدته واتفقوا يتقابلوا الصبح كلهم.
قبل ما يخرج من المستشفى مر من قدام أوضة ملك وفضل واقف كتير بعدها ساب المستشفى كلها وخرج.
ملك استنت نادر يجي عندها بدون فايدة. معقول هتخسره بسبب سؤالها؟ معقول يكون عايش لسه على ذكرى الحب القديم وكان بيتحايل على الحب ده وبمجرد ما بتيجي سيرته بيصحى من تاني؟
أخيرا ما قدرتش تستنى أكتر وطلبت ممرضة بلغتها انها تنادي للدكتور نادر.
غابت الممرضة شوية ورجعت بلغتها انه مش موجود في المستشفى وروح بيته و ممكن تطلبلها النبطشي بس ملك رفضت وقررت تستنى الصبح مش بعيد.
الصبح نادر استقبلهم وأخد عائشة عملها كل الأشعة واتأكد من التحاليل وبالفعل هي محتاجة دعامة للشريان التاجي. شرحلهم الحالة وانها شبيهة لحالة عم عبدالمجيد وإجراء بسيط وعمار وافق انه يعملها العملية دي بنفسه.
استعد للعملية وبيعقم نفسه بس جت ممرضة وبلغته ان ملك طلبته ومصممة انه يروحلها.
اتردد كتير بعدها بلغها تطلب من دكتور محي يروحلها هو وانه في العمليات.
الممرضة باستغراب: دكتور هي طلبتك بالليل بس كنت مشيت ودلوقتي بتطلبك تاني و...
قاطعها نادر بهدوء: أنا داخل العملية واتعقمت مش هينفع أخرج. بلغي دكتور محي يروح ويكلمها اتفضلي.
انسحبت من قدامه وراحت لمحي فعلا وبلغته بكلام نادر فراح هو لملك اللي أول ما شافته بصتله باستغراب وهو ابتسم وعرف نفسه: أنا دكتور محي زميل دكتور نادر.
ملك ونور معاها الاتنين استغربوا ونور سألته بفضول: فين دكتور نادر؟
ابتسم وهو بيجاوبها: في العمليات ووصاني أطمن بنفسي عليكم.
نور ابتسمت بس ملك عرفت انها خسرته بسؤالها المتخلف. انتبهت على محي: خير يا باشمهندسة ملك؟ حاسة بإيه؟
بصتله للحظات بعدها ابتسمت: عايزة أخرج. اكتبلي خروج لو سمحت.
نور بصتلها بصدمة: ملك انتي لسه تعبانة لو سمحتي...
قاطعتها بإصرار وجمود: عايزة أخرج مش هقضي ليلة تانية هنا. بصت لمحي بتأكيد: اكتبلي خروج.
قرب منها: طيب خليني أطمن عليكي الأول.
بص لمؤشراتها الحيوية كلها واطمن عليها وهي جامدة تماما لحد ما خلص: خليكي معانا ليلة كمان لو سمحتي.
اعترضت بس وقفها بصدق: ما عنديش الصلاحية أكتبلك خروج أصلا. دكتور نادر هيخلص العملية وأبلغه وهو يكتبلك الخروج لأنه أكتر حد عارف حالتك لكن أنا ما ينفعش.
اعتذر وخرج ونور حاولت تتكلم مع ملك إلا انها ساكتة تماما.
نادر عمل العملية لعائشة وطلع كان زوجها وابنها بانتظاره والقلق والتوتر مسيطرين عليهم. قرب منهم وطمنهم وبعدها قعد بنفسه جنب عيشة لحد ما تفوق.
دخل محي عنده شاورله وطلع معاه وبيتكلموا بهمس الاتنين. نادر سأله: ملك أخبارها ايه؟ تعبانة ولا حاجة؟
محي: لا بالعكس دي عايزة تخرج. طلبت مني أكتبلها خروج بس يفضل لو تفضل معانا يوم كمان. يعني نطمن عليها أكتر ولا إيه؟
ابتسم و وافقه: بالفعل أفضل المهم تابع معاها لان الناس دي تخصني أوي ومش هقدر أسيبهم نهائي.
طمنه ومشي وهو رجع قعد جنب عائشة ينتظرها تفوق.
أخيرا بدأت تفتح عينيها وهو قرب منها: طمنيني عليكي حاسة بإيه؟
بصتله بعيون مليانة دموع وتعب: لما قلتلك قلبي تعبان ما كانش مرض تقدر تعالجه. ده وجع ما بيخفش وما بينتهيش.
حاول يبتسم بس ما قدرش. مسك ايدها: بنحاول نتعايش معاه طالما الوجع مالهوش علاج.
ضغطت على ايده: نسيتها ولا لسه بتفكر فيها؟
ابتسم: أنا حبيتها بجد بس للأسف حبنا كان قصير أوي ومات بسرعة.
حطت ايدها على وشه: هي كمان حبتك يا ابني. إحنا قتلناها بغبائنا. هي حبتك واحنا قتلناها. ماتت قبل ما أقولها تكلمك. اتحايلت عليا ألغي الجوازة دي وأكلمك وأنا خوفت ولما استجمعت نفسي وقدرت أتكلم وأقول لأبوها وأخدنا قرارنا نجمعكم كانت هي سابتنا. سابتنا من غير ما تعرف اننا بنحبها وان سعادتها أهم من الدنيا واللي فيها. كان نفسي أقولها اننا موافقين على حبكم. كان نفسي تموت وهي عارفة انك بتحبها وانك معاها. كان نفسي تكون مرتاحة البال.
دموعهم الاتنين نزلت وهو مسح دموعها بسرعة: انتي خارجة من عملية والإجهاد ده غلط عليكي و...
قاطعته بحسرة: وإيه؟ هموت يعني؟ ياريت يمكن اجتمع معاها وأشبع من حضنها.
أخد نفس بوجع: وعمي عمار؟ ما فكرتيش فيه هيعمل إيه من غيرك؟
غمضت عينيها وسابت دموعها تنزل بوجع: هو جابني هنا غصب عني. قلتلك انه رفض أعمل عمليات في البلد بس ده مش صح. أنا اللي رفضت. مش عايزة أتعالج ومش عايزة أتحسن وهو عارف ده كويس وآخر حل قالي هنروح لحبيب بنتنا. هنروح لنادر لأنه عارف اني مش هقول لا. انت أكتر حد بنتي حبته. انت حبها. ما وافقتش إلا لما قالي هنيجي ليك انت.
مسك ايدها باسها: طيب علشان خاطري اهتمي بصحتك وعلشان خاطر عمي مش هيقدر يكمل من غيرك. اتقووا ببعض انتوا الاتنين واتعكزوا على بعض.
محي بناء على طلب نادر بيمر على كل مرضاه ومن ضمنهم ملك اللي أول ما شافته اتأكدت من كل مخاوفها. نادر بيهرب منها فعلا.
استنت خروجه بعد ما فشلت انها تقنعه يكتبلها خروج. وأول ما خرج وقفت وغيرت هدومها ونور بتحاول توقفها بس رفضت وقررت تخرج من المستشفى دلوقتي.
نادر أخوهم كان في طريقه ليهم وأول ما وصل مروة بتكلمه فرد عليها قبل ما يدخل عندهم وطلبت منه يبعتلها صور أوراق صورتها بموبايله فوقف يبعتلها الصور دي وساعتها سمع صوت نور وملك العالي.
ملك بغضب: أنا يهيني بالشكل ده؟ مجاش من امتى عندي؟ نادر ده أكتر شخص بكرهه في حياتي.
نور بتحاول تهديها: يا بنتي استني واعقلي. حاولي تعذريه وتقدريه مش يمكن مشغول؟ مش يمكن وراه حاجة أهم؟
زعقت: أهم مني يا نور؟ كنت متخيلة اني مهمة برضه في حياته وفي أولوياته بس كنت موهومة. بمجرد ما اتكلمت في نقط حساسة صدني وبعد عني. مش هستناه أكتر من كده. شخص غبي ومتخلف.
نور مسكت دراعها برجاء: يا ملك اهدي أرجوكي. اهدي طيب خليني أنا أروحله وأتكلم معاه وأعرف مجاش ليه؟ اديني بس الفرصة دي قبل ما تكرهيه بالشكل ده.
وقفتها بغضب: لو روحتي عنده هقاطعك انتي كمان يا نور. بلاش تخليني أخسرك. هو هانني بعدم مجيه ليا. وهانني لما كلمته ومجاش. خسارة حبي له. اعتبرته بني آدم وفتحتله قلبي وهو عمل إيه؟ كمل دوس عليه. أنا عايزة أمشي دلوقتي وإياك نادر يعرف انتي فاهمة؟
هنا نادر دخل مصدوم منهم. بصلهم الاتنين وأخيرا نطق بعدم تصديق: ليه كل ده؟ ليه يا ملك؟
ملك مش فاهمة هو ماله. فسالته بتعب: ليه إيه يا نادر؟
زعق قصادها: ليه خسارة حبك؟ ها؟ ما جيتش لأني مطحون في الشركة من غيركم انتوا الاتنين. ما جيتش لاني لوحدي وبابا كمان مريح في البيت. ازاي مش مقدرة تعبي ومش مقدرة طحني في الشركة ها؟ علشان يوم واحد ما جيتش فيه بتكرهيني؟
في البداية ما كانتش فاهمة ماله لكن دلوقتي فهمت انه سمعهم وافتكر انهم بيتكلموا عنه. هي ونور بصوا لبعض ونور حاولت توضح: نادر انت فهمت غلط.
بصلها وزعق بحنق: إيه اللي فهمته غلط؟ كرهها ليا؟ ولا تهديدها ليكي لو كلمتيني هتقاطعك انتي كمان؟
حاولت تتكلم بس شاور بايده منعها وملك بصتله بحيرة: انت فاهم غلط. حاول يعترض فزعقت بنفاد صبر: مش بنتكلم عنك أصلا افهم.
هنا هو سكت وبصلهم الاتنين بعدم فهم. هو سمعهم قالوا نادر. مجاش وانشغل عنهم فإزاي مش بيتكلموا عنه؟ بصلهم بصدمة وبيبدل نظراته بينهم وهو بيسأل بحيرة: بتتكلموا عن مين؟ نادر مـ...
هنا افتكر دكتور نادر واهتمامه بيهم ونظراته وخوفه وقلقه. فهم هما الاتنين بيتكلموا عن مين.
اتبدلت نظرات الحيرة بالفهم وبعدها الغضب وهو بيسأل: عمل إيه المتخلف ده؟ زعلك إزاي؟
الاتنين بصوا لبعض بصمت وتردد فزعق بحزم: اتكلموا عمل إيه وزعلك إزاي؟
ملك بصتله بهدوء: ممكن تهدا وما تتدخلش انت. سيبني أتعامل و...
قاطعها بغضب: ما تخلينيش أروح أمسح بيه المستشفى أنا أصلا مش بطيقه فانطقي عمل إيه؟
ملك بصت لأختها تقول أي حاجة فاتكلمت بتوتر: هو بس مجاش هنا من امبارح يا نادر وبعتلنا دكتور تاني غيره. ولما طلبنا من التاني يكتبلها خروج رفض وقال دي حالة دكتور نادر ومعرفش إيه ودلوقتي هو جه تاني وبرضه رفض يكتبلها خروج فإحنا مش عارفين نوصل للدكتور نادر بس علشان يكتب خروج لملك وده اللي ضايقنا.
نادر هز دماغه بتفهم وبعدها بصلهم: أنا هجيبه من قفاه هو مش بمزاجه أصلا ما يجيش يتابع الحالة بتاعته.
سابهم وخرج وملك اتوترت وبصت لنور: روحي وراه بسرعة روحي.
نور خرجت وراه وحاولت توقفه بس كمل في وشه. راح لمكتبه مالقاهوش وبعدها سأل عنه وعرف بمكانه.
د/ نادر قعد مع عائشة لحد ما هداها ورجعت تنام من تاني ساعتها هو قام خرج من أوضتها وحاول يتماسك قدام عمار وابنه ويطمنهم عليها انها بخير. قاطعه وصول نادر بغضب: هو انت هنا بتكشف بمزاجك ولا إيه؟ مش في حالة سيادتك مسئول عنها ولا انت بتعمل إيه بالظبط؟
عمار وابنه بصوله باستغراب وهو ما كانش مستعد حاليا يتكلم مع أي حد من طرف ملك فحاول يعتذر بهدوء: أنا لسه خارج من عمليات وأكيد مش فاضي وبعدين بعت...
قاطعه بعصبية: الحالة حالتك يبقى ما تبعتش حد. لكن تبعتلي دكتور كل ما نطلب منه حاجة يقول حالة دكتور نادر ومعرفش إيه. حضرتك تيجي معايا دلوقتي عندها ولو هي كويسة تكتبلها خروج.
نور مسكت دراعه برجاء: نادر أرجوك اهدا واتكلم بالراحة لو سمحت. بصت للدكتور واتكلمت بإحراج: دكتور نادر لو سمحت.
قاطعها أخوها بغيظ: مفيش لو سمحت هو يجي دلوقتي مش بمزاجه. هو شغال في المستشفى دي وهو مسك حالتها يبقى مابقاش بمزاجه أصلا.
د- نادر بصله بغضب: أنا اه شغال في المستشفى دي بس مش شغال عندك ومش انت اللي هتقولي أروح لمين وما أروحش لمين!
وبعدين اللي يسمعك كده يقول إنك بتهتم بيها وبتحبها!
نادر مسك في هدومه بانفعال: انت بتقول إيه؟
د/ نادر حاول يخلص إيديه وزعق: بقول اللي سمعته. اللي يشوفكم يقول بتحبوها. فكرني آخر مرة زورتها إمتى؟ ده أنا ماشوفتش طلتك البهية إلا أول يوم وياريتك اهتميت بيها هي أو اهتميت بوجعها. ده انت كنت بتتخانق يا محترم.
نادر فضل باصصله للحظات بعدها بكل قوته ضرب د/ نادر لكمة لدرجة إنه كان هيقع على الأرض.
د/ نادر مسح الدم اللي نزل من بوقه ورفع راسه بص بتهكم: كنت فاكر إنك عصبي مش همجي.
نادر كان هيهجم عليه تاني بس صوت ملك وقفه: نادر، كفاية.
كلهم بصوا لها وهي بصت لدكتور نادر بجمود: إحنا هنمشي من هنا. انت مش مضطر تستخبى أو تدفن نفسك في عمليات أو تبعتلي دكاترة تانيين. بصت لأخوها باقتضاب: يلا من هنا، روحني يا نادر.
مشيت خطوتين مع أخواتها بس افتكرت حاجة فوقفت وأخوها بص لها فاعتذرت: لحظة يا نادر.
رجعت عند حبيبها وقفت قصاده وهو بص لها بجمود. دموعها لمعت بس اتماسكت: كنت قايلي إنك لقيت القلب بتاعي. مدت إيدها له وكملت: ممكن تجيبه؟
استنت إنه يعتذر أو يرفض أو يقولها أي حاجة بس للأسف بكل هدوء حط إيده في جيبه وطلعه وحطه في إيدها وسط صدمتها. اتقابلت نظراتهم بس هرب من عينيها وبص بعيد فقفلت هي إيدها على القلب. قصة حبها انتهت وحبيبها رجع قلبها مش عايزه وانتهت الحكاية قبل ما تبدأ من الأساس.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم الشيماء محمد
راقبها وهي بتبعد مع أخواتها ووقف بجمود مكانه لحد ما اختفت.
وانتبه لصوت عمار بيسأله: إنت كويس يا ابني؟
بصله بانتباه: آه بخير، بعد إذنكم.
سابهم وراح أوضته يحاول يحلل اللي بيحصل أو يفسره أو يفهم إيه الخطوة الجاية. بس ولا عارف يفكر ولا عارف يحلل ولا عارف حتى يعيش.
ملك في العربية مع أخوها وأختها في صمت تام، وكل واحد غارق في أفكاره الخاصة.
لحد ما وصلوا البيت وداخلين كلهم بصمت. خالد اتفاجئ بيهم ويادوب هيتكلم بس ملك طالعة على أوضتها.
لكن فايزة وقفتها تطمن عليها لأنها ملاحظة دموعها اللي بتحاول تكبتها.
خالد بص لابنه بقلق: في إيه يا نادر وأختك مالها؟ وكلكم مالكم أصلاً عاملين كده ليه؟
نادر بصله وما صدق انفجر: في إن البني آدم الغبي ده مش عارف أنا ماله. مش قادر أفهم إيه سر العداء اللي جواه ده.
خالد بعدم فهم: بني آدم مين؟ بتتكلم عن مين؟
جاوبه بعصبية: دكتور زفت.
خالد فهم إنه بيتكلم عن دكتور نادر. لأنه لاحظ معاملتهم لبعض فسأله بتعجب: أنا مش عارف إنت ليه حاطه في دماغك؟
رد بغيظ: ويطلع مين هو أصلاً علشان أحطه في دماغي؟ بس هو اللي معاديني.
بص لملك بغيظ وكمل: أنا نفسي أفهم إنتي إيه اللي عجبك في البني آدم ده؟ وسط كل الناس اللي بنتعامل معاهم ده يا ملك. نفسي مرة تختاري صح.
ماردتش عليه وفضلت باصة قدامها بجمود.
خالد ابتسم وبص لفايزة اللي ابتسمت هي كمان إن شكوكها صح وإن ملك معجبة بيه.
بس انتبهوا لنادر بيكمل زعيقه فيها: ردي عليا. اشمعنى ده بالذات؟
بصلها بدموع بتهدد بالنزول: ماله ده ها؟
بصلها بغضب: غبي. بني آدم غبي وحاقد وكاره كل اللي حواليه. من يوم ما روحنا المستشفى وهو بيكرهنا. نفسي أعرف بيكرهنا ليه؟ كل شوية بيتهمنا. مرة مش بنحب أبونا ودلوقتي مش بنحبك إنتي. ده بني آدم حاقد. بيكره الطبقة بتاعتنا. هو دكتور وطالع عينه وأي حد غني بيبصله بحقد وكره.
استنكرت بدفاع: هو عمره ما كان حاقد ولا عنده الطبقية دي.
زعق قصادها: امال تفسري معاملته دي بإيه؟
برضه ملك ساكتة ومش بترد. فكمل: ماهو طالما معجبة بيه يبقى بتتكلمي معاه. وطالما بتتكلمي معاه يبقى إنتي عارفة هو بيتصرف كده ليه. فهميني بقى هو بيتعامل كده ليه؟ بيكرهنا ليه أو بيكرهني أنا تحديداً ليه؟
حاولت تدافع عنه: معرفش. وبعدين إنت اللي عندك الإحساس ده. هو...
قاطعها بغيظ: هو إيه؟ بتلكلك مثلاً؟ بتبلى عليه؟ مش قدامكم اتهمنا إننا مش بنحب بابا. ومش قدامكم اتهمني بمثل إني خايف عليكي. إيه بقى؟
ملك برضه ساكتة وهو صمم: فهميني يا ملك هو بيتعامل كده ليه؟ بينا وبينه إيه؟
ملك حركت راسها بتعب: معرفش. معرفش يا نادر معرفش. أنا مش عايزة أتكلم عنه. اقفل بقى قصته.
نادر علق بتهكم: وأنا لما أقفلها وما أتكلمش فيها هتبقى اتقفلت كده؟ ملك.
بصلها بتحذير: إنتي عارفة وساكتة. فقوليلي دلوقتي إيه سر العداء ده؟
ملك زعقت: قلتلك معرفش.
فايزة اتدخلت في الحوار بتردد: أنا عارفة.
كلهم بصولها باهتمام وخصوصاً جوزها اللي سألها بدهشة: إنتي يا فايزة؟ عارفة إيه وازاي؟
بصتله بتوتر: عارفة ليه الدكتور نادر رد فعله بالشكل ده وليه بيهاجم على طول.
نور قربت منها باهتمام: إنتي يا ماما؟ طيب قولي ليه بيكرهنا كده؟
فايزة بصتلهم بتردد وبصت لملك اللي محتارة زيهم وساكتة. فنادر زعق بحنق: ما تقولي يا ماما في إيه؟
بصت لابنها بتوتر: هو أنا مش متأكدة أوي بس شاكة إنه ممكن بيعاملنا كده علشان الفكرة اللي إنتي وصلتيها عننا.
كلامها كان موجه لملك.
نادر بص لأمه بحيرة: فكرة إيه يا ماما؟ تقصدي إيه؟
ملك بصت لفايزة مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه. اتكلمت هي كمان بحيرة: جاوبي يا ماما. فكرة إيه اللي وصلتها؟
اتكلمت بتردد وهي بتنقل نظراتها بين عيلتها: مش قلتيله إنهم مش أخواتك وإنهم ولاد أبوكي بس وإني مش أمك؟ وقلتيله إن أختك متجوزة أخو خطيبك وأخوكي متجوز من صاحبة مرات خطيبك؟ مش طلعتينا كلنا مش بنحبك وبنحطك في أوضاع صعبة؟
نادر بص لأمه بصدمة ومش مصدق اللي سمعه: ده امتى كل ده؟ مين قالك إنتي الكلام ده؟
فايزة علقت بقلق: يوم ما أبوكم تعب. كنت قريبة منها وكنت عايزة أروح آخدها في حضني علشان ما تحسش إنها لوحدها لما أبوها وقع. بس شوفتها واقفة معاه وبتتكلم. فقلت لما تخلص كلامها معاه وتطمن منه. بس اتصدمت من الكلام اللي بتقوله. كنت عايزة أفهم بتقوله كده ليه؟ بس حالتي ما كانتش تسمح أفكر في حاجة غير أبوكم. فقلت خلاص خليها تفضفض معاه شوية وبعدين أبقى أفهم هي ليه قالتله كده. أبوكم اتحسن الحمد لله والأمور مشيت. فما حبيتش أتكلم بقى في الموضوع ده. يعني علشان ما أسببلهاش أي إحراج.
كلهم بصوا لملك اللي مصدومة ومش عارفة تدافع عن نفسها. نادر بصلها بصدمة أكبر: بعد كل ده هو ده تفكيرك عننا؟ بعد كل المصايب والأمور اللي مرينا بيها دي نظرتك لينا؟
حركت راسها برفض: لا لا يا نادر. أنا بس كنت مصدومة بتعب بابا وخايفة عليه و...
قاطعها أبوها بعتاب: خوفك عليا خلاكي تنكري إن دول أخواتك وتنكري وقوفهم جنبك مرة بعد مرة؟ وتحملهم لكل اللي اتعرضوله بسببك؟ طيب ليه؟
ما ردتش على أبوها وما عرفتش ترد أصلاً. هتقول إيه؟ إنها حست باهتمام نادر وحبت تستحوذ عليه؟ ولا إن عجبها إحساس إنها تكون ضحية؟ ولا ممكن تقول إيه؟
نور قاطعت صمتها ده بحدة: كنت فاكرة إنك اتخطيتي حبك لكريم المرشدي. لحد إمتى هتفضلي تحبيه؟ إمتى هتفوقي لنفسك؟
ملك بصلتها بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ كريم إيه وحب إيه؟
نور زعقت: حب إيه؟ الحب اللي مش عارفة تخرجي منه. امال ليه قلتيله إنها اتجوزت أخوه ونادر اتجوز صاحبة أمل؟ ليه قلتي ده؟ ليه اشتكيتيله حبك القديم؟
حركت راسها برفض: اسكتي يا نور لو سمحتي.
نادر رد بغضب: ليه تسكت يا ملك؟ ما تجاوبيها ليه عملتي ده؟ ليه حسستيه إنك ضحية أخواتك؟ كان مطلوب مننا إيه نعمله واتأخرنا فيه؟ مش أنا قبل ما آخد أي خطوة ناحية مروة أو هي تاخد خطوة ناحية مؤمن إنتي أكدتيلنا إنه انتهى من حياتك؟ دلوقتي بتلومينا؟
زعقت هي كمان قصاده باستنكار: امتى لومتك؟ كريم ما يعنيليش أي حاجة لا هو ولا مراته ولا أي حد.
بصلها بعدم تصديق: امال قلتي الكلام ده ليه؟ ها؟
بصت قدامها بجمود: أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
جت تتحرك بس مسك دراعها بغضب: ردي عليا. ليه قلتيله إن كريم كان خطيبك؟ ليه اتهمتينا بالاتهامات دي؟
شدت دراعها وزعقت: حكتله عن حياتي بشكل عام مش اتهامات. وبعدين لو ماما فايزة استنت شوية كانت سمعتني وأنا بقوله إني كنت الطرف السيئ في حكايتي. ما تزعلش على صورتك. قلتله إني شريرة الرواية. مامتك ما سمعتش غير جزء صغير من كلامنا. لأني أول ما حسيت إنه بيلومكم قلتله الحكاية دي. كنت أنا الطرف السيئ فيها مش إنتوا.
زعق برفض لكل كلامها: حتى لو قلتي ده. مجرد تسميتك لكريم إنه كان خطيبك وإننا ارتبطنا وربطناكي بناس حواليه ده عملك ضحيتنا. امتى كنتي ضحيتنا؟ قلتيله إنك كنتي هتوصليها للإعدام لما سكرتي؟ ولا مارضيتيش تقولي إنك كنتي سكيرة؟
زعقت بصوتها كله بقهر: قلتله. قلتله كل حاجة عني. قلتله إني غبية ومتخلفة وسيئة. قلتله عن اختياري لسليم الكلب.
كانت بتعيط وبتتكلم فكملت بحزن: قلتله عن كل مصايبي. وبالرغم من كل ده كان شايفني برضه إنسانة كويسة. معرفش ليه. بس نظرته ليا ما اتغيرتش. كل ما بقوله عن أخطائي كل ما بحس إنه بيهتم أكتر. قلتله كل حاجة سيئة عملتها يمكن يبعد بس ما بعدش. حتى بعد ما شاف ماما لما جتلي واتخانقت معايا في المستشفى برضه ما بعدش مع إن تخيلت إنه هيحتقرني بعد ما يشوفها. بس كان صدر حنين وما بعدش. قلتله امنع عني الزيارة مش عايزة أشوف حد تاني. قالي عيلتك بتحبك وأخواتك بيحبوكي. ما تبعديهمش عنك. عايز تعرف إيه تاني يا نادر؟ تحب أسيبلك البيت وأمشي؟
حاول يتكلم بس نور اتدخلت بجدية: خلاص يا نادر دلوقتي وكفاية بقى. ده مش وقته أصلاً.
بصت لأختها اللي بتعيط: اطلعي يا ملك أوضتك ارتاحي. تعالي يلا.
راقبوها. ونور بتساعدها. وبعد ما اختفوا خالد بص لابنه بأمر: بعد ما أختك ترتاح وتهدا عايزك تقعد معاها وتتكلم معاها وتفهم الحكاية كلها. هي بتحبك وبترتاحلك وهتفتحلك قلبها. اقعد معاها و...
قاطعه نادر بغيظ: أنا يا بابا؟ ما تحبش بالمرة أروح للدكتور نادر ده أفهم هو اتقمص منها ليه؟ وقاطعها ليه وأصالحهم؟
فايزة ردت بعفوية: يا ريت.
بصلها بصدمة ومش عارف ينطق. وهي وضحت بهدوء: لو فكرت شوية بعقلك. دكتور نادر مش وحش.
جه يعترض بس سكتته: أيوة مش وحش. دكتور ومحترم وأخلاقه كويسة. والأهم إنه عرف حكايتها وبرضه متمسك بيها.
نادر علق باستنكار: بأمارة إيه؟ إنه بيهرب منها وبيبعت دكتور زميله يتابع الحالة؟ هو بس اتعاطف معاها و...
قاطعه أبوه بحنق: بطل افتراضات وافهم من أختك طبيعة علاقتهم إيه. إنت ونور أقرب مننا ليها وهتفتح قلبها ليكم. بس إنتوا حاولوا تعرفوا إيه اللي حصل. يمكن يا ابني تكون دي فرصتها وده وقتها!
أخد نفس طويل ورد: ربنا يسهل. أنا رايح الشركة. مروة كلمتني من بدري.
انسحب وسابهم وهما الاتنين قعدوا مع بعض يتكلموا عن ملك ونادر.
دكتور نادر قاعد لوحده ومستغرب ليه بيتصرف كده؟ ليه بيعادي أخو ملك في الوقت اللي المفروض يقرب منه أكتر ويتصاحب عليه؟ ليه رفض يجاوب ملك عن أسئلتها ويطمنها؟ والأهم من كل ده ليه دلوقتي بالذات ظهر أبو وأم بسمة في حياته من تاني؟
قاطع شروده اتصال مامته اللي رد عليها. وبعد السلام قالتله: نادر يا حبيبي يوم الخميس تعمل حسابك تيجي البيت وتكون موجود آخر النهار.
استغرب: ليه الخميس؟ أمي مشغول و...
قاطعته بإصرار: لا مش هقبل أي أعذار مهما كانت. يوم الخميس تيجي يبقى يوم الخميس تيجي.
نفخ بضيق: طيب في إيه الخميس؟
ابتسمت وهي بتجاوبه: عريس همس جاي و...
قاطعه بزهق: يا الله يا أمي. سيبي البنت في حالها وبطلي تضغطي عليها بالشكل ده. كفاية هند اللي كتر زنك عليها أقنعتيها إنها عانس. واحمدي ربنا إن بدر إنسان كويس بدل ما كانت تقع في حد سيئ علشان بس تخلص من ضغطك عليها.
فاتن استنته يخلص كلامه بعدها علقت بغيظ: خلصت خلاص؟ الخميس تيجي.
نفخ بضيق: يوووه يا أمي.
وضحت بهدوء: يا ابني سيف اللي جاي يخطبها مش أي عريس.
اتصدم لوهلة وبعدها ردد: سيف؟ طيب وشذى؟ و...
قاطعته: فسخ خطوبته وهيجي يطلب إيد أختك هو وعيلته. نادر أنا عايزك تكون موجود وتستقبله. علشان خاطري وعلشان خاطر همس أختك.
اتنهد باستسلام: حاضر يا أمي حاضر. هكون موجود. همس فين؟ لو جنبك اديهالي.
نادت عليها وأول ما اتكلمت رد بمرح: مبرووووك يا بت يا مفعوصة أخيراً هنخلص منك!
ضحكت: آه أخيراً. عقبالك.
ابتسم بحزن بس غير الموضوع بسرعة: عملها إزاي؟ فسخ الخطوبة؟ وازاي سدد القرض اللي عليه؟ بصي أنا عندي ألف سؤال.
ابتسمت: ربك سهلها. تعال إنت بس وهجاوبك على كل الأسئلة دي.
اتكلموا شوية بعدها قفل وقعد في مكتبه سرحان لحد ما قاطعه دخول زميله دكتور محي: سمعت باللي حصل؟
بصله باستغراب: إيه اللي حصل؟
قعد قصاده: دكتورة شذى فسخت خطوبتها. كانت بتوزع شوكولاتة على شرف فسخ الخطوبة.
نادر بصله بصدمة وردد ببلاهة: بتوزع شوكولاتة علشان فسخت؟ إلا ما عملتها لما اتخطبت.
ضحك محي: بتقول إنه كان قرار متسرع وما كانش من مستواها ولا قيمتها. وهي اتنازلت كتير. بس الحمد لله إنها فاقت قبل فوات الأوان.
نادر مط شفايفه ومارضيش يعلق. ومحي كمل: البنت دي مغرورة غرور مش طبيعي. يعني إنت شوفت خطيبها دكتور سيف كان شخصية جميلة ومحترم. والله كان نفسي أقولها إن ربنا بيحبه هو.
ضحك نادر وبعدها سأله: إنت تعرف خطيبها؟
هز دماغه بنفي: لا مش بشكل شخصي. بس أسمع عنه وعن أهله. وكمان كنت متابع حالة والده لما تعب. وهو الصراحة ما سابهوش أبداً.
نادر سأل باهتمام: امتى والده تعب؟
بصله بتفكير شوية: كان في أول السنة كده قبل ما تيجي إنت هنا. تعب وأخد أسبوع كده معانا.
فضلوا يتكلموا بس قاطعهم دخول شذى بعلبة الشوكولاتة في إيدها. حطتها قدام نادر اللي بصلها بتهكم: خير؟
ابتسمت بغرور: شوكولاتة فسخ الخطوبة.
ابتسم وأخدها منها باستفزاز: هقبلها منك يا دكتورة. ما تتخيليش فرحت بخبر الفسخ ده قد إيه. بس ليه فسختوا؟
ابتسمت وقربت منه: علشان مش من مستوايا. مستواه أقل مني بكتير. وبعدين ذوقه وحش أوي.
ضحك نادر بسخرية: في دي عندك حق فيها. ذوقه كان وحش أوي. بس اتحسن كتير.
داس أوي على كلمة كان.
محي كان هيضحك بس اتمالك نفسه. وهي اتنرفزت: ده بيحب يرمرم و...
قاطعها نادر بسخرية: لا ما تقوليش على نفسك كده. ما توصلش للرمرمة. هو بس كان اختيار خاطئ.
كمل وهو بيرمي كلام هي تفهمه: ولا ما كانش اختيار أصلاً دي شراكة بيزنس.
فكرها: مش ده اللي سبق و قلتيه؟ إن الخطوبة بيزنس يا تنجح يا تفشل؟ على العموم ربنا يوفقك في البيزنس الجاي.
صحح بسرعة بتعمد مستفز: أقصد الخطوبة الجاية.
سابتهم وخرجت تكمل توزيع الشوكولاتة وكل واحد تقوله اللي بيعجبها وتعيب في سيف.
سيف بلغ أهله إنه عايز يروح لهمس الخميس. وأمه انفجرت فيه إنه إزاي يحدد ميعاد بدون ما يبلغها؟ وإزاي تلحق تجهز اللي عايزة تاخده معاها؟ وإزاي تجهز اللي هتلبسه وازاي وازاي وازاي؟
سيف مرة واحدة راح حضنها وسكتها بمرح: كل اللي بتقوليه ده سهل يا أمي. المهم إن أنا وهمس هنكون مع بعض. كل حاجة تهون بعدها.
ضمت ابنها وابتسمت وطبطبت عليه: عندك حق. المهم القلب يرتاح والباقي يهون يا حبيبي. المهم القلب يرتاح.
كلمها وهو ضاممها: أجيب إيه لهمس وأنا رايح؟
ابتسمت وفكرت: هي بتحب إيه؟
مجاش في باله أي حاجة غير ساندوتش الشاورما بالتومية. فكشر تلقائياً بحيرة.
أمه بصتله بتعجب: مكشر ليه؟ هي بتحب إيه؟
بصلها بحيرة: بتحب الشاورما بالتومية. أجيبلها شاورما يعني ولا إيه؟
ضحكت بقوة: شاورما إيه يا سيف؟ هاتلها يا حبيبي خاتم. أسورة. سلسلة. فستان. ميكاب. برفانات. مش تقولي شاورما!
دي الهدايا يا حبيبي.
بصلها بتذمر: ماهو اللي ما يعرفش يقول عدس صح؟
سألته باهتمام: ليه بس؟ هي بتحب ايه؟
أخد نفس طويل ومش عايز يصدم أمه فرد بمراوغة: بصي يا أمي همس دي الأولى على دفعتها. يعني بنت جد. راجل كده فاهماني؟
بصتله بحيرة: جدعة يعني وبعدين؟
اتحرك وهو بيحاول يفهمها قصده بفخر: أقصد يا أمي انها مش دلوعة كده زي آية مثلا. لا دي عسكري كده.
كشرت: مرة راجل ومرة عسكري. ما تقول يا سيف دوغري؟
أخد نفس طويل يستعد وقال مباشرة: يعني مالهاش في كل اللي قلتيه ده. ما بتلبسش فساتين. ما بتحطش ميكاب. ما شوفتهاش لابسة أي اكسسوار علشان السلسلة والخاتم واللي قلتيه ده. فها أجيبلها ايه؟
كشرت وبصتله بهدوء: حبيبي الكلام ده كان قبل. انما دلوقتي بقت بتحب. بقى في راجل في حياتها فلازم هتهتم بكل الأمور دي.
بص لأمه بتساؤل: ولو ما اهتمتش؟
ابتسمت: احنا حواليها نعلمها ازاي تهتم. بس ما تقلقش. مفيش بنت في الدنيا مش بتهتم بشكلها وبجمالها قدام حبيبها. المهم قرر هتجيبلها ايه؟
حط ايده على راسه وبيحركها في شعره وافتكر انها فعلا بتحط الميكاب وبتلبس الفستان علشانه فقط.
أمه مسكت ايده بتفكير: مش هي جابتلك الدبلة دي؟ هات حاجة زيها كده.
سيف بص للدبلة في ايده وعليها حروفهم وابتسم لأنه عرف هو هيجيب ايه بالظبط. باس مامته وخرج بسرعة.
عصام راح يقابل عز وقابله خارج من الشركة وانتهز انه بعيد عن ابنه.
وقفوا قصاد بعض فقال عصام بعتاب: بقى بنتي تروح لابنك المكتب تلاقي معاه واحدة وبدل ما يعتذر يطردها هي؟
عز بصله بتهكم: يعني وان ماكنتش عارف سبب ارتباطهم ايه يا عصام؟ خلاص الموضوع انتهى.
عصام زعق بجنون: ايه هو اللي انتهى؟ هو كان لعب عيال ولا ايه؟
عز وقف في وشه ورد بقوة: كان غصب وأنا أجبرته علشان الظروف اللي كنا بنمر بيها. وانت أكتر واحد كنت عارف ده وكنت راضي انك تدي بنتك لواحد مش عايزها علشان ايه؟ أنا مش فاهم لحد دلوقتي انت ليه وافقت على سيف في الوقت اللي كنا بنفلس فيه؟ كنت عايز ايه؟ تضمن لو فشلت تدمج الشركة لشركتك و بنتك تدمجها بجوازها من ابني ولا كنت بتفكر ازاي؟
عصام رد بغضب: بنتي كانت بعيد عن متناول ابنك وأنا للأسف اتنازلت و...
قاطعه عز بتهكم: لا ما تتنازلش وشوف حد لبنتك يستاهلها. احنا يا سيدي ما نستاهلهاش. كمل بتهكم مقصود: مش ده اللي بنتك بتقوله وهي بتوزع الشوكولاتة حلاوة انفصالها؟
عصام كشر لأنه ما عرفش انها بتوزع شوكولاتة وعز كمل: على العموم خليها تقول اللي يعجبها. ده مش هيفرق معانا وابني أرجل من انه يرد على الهبل اللي بتعمله. خليها ترضي غرورها وتقول ان هي اللي فسخت. الله يسهلها بعيد عن ابني ودلوقتي بعد إذنك.
سابه ومشي وراح ركب عربيته وهو بيفكر ازاي بغبائه كان هيدمر بيته وشركته وحياته وحياة عياله. وان ربنا كرمه بابنه اللي قدر يعدي بيهم كلهم لبر الأمان. افتكر لما كلمه الدكتور الصبح يستفسر عن خطوبة ابنه وان شذى بتوزع شوكولاتة وبتتكلم عن ابنه وحش. ورد فعل سيف لما قاله ولقاه مش فارق معاه ان شذى حاولت تشوهه وقاله يسيبها تعمل اللي هي عايزاه المهم انه خلص منها. حمد ربنا ان ربنا أنقذهم من الأزمة دي وأنقذ ابنه من جوازة كانت هتتعسه طول حياته.
كريم اتصل بسيف أول ما عرف خبر فسخ الخطوبة و باركله وعرف منه انه هيروح يطلب ايد همس.
قام راح عند أمل في مكتبها. دخل وقعد قصادها بابتسامة: عندي خبر حلو ليكي.
بصتله وقامت من مكانها بإرهاق: قول عايزة أسمع حاجة حلوة.
ابتسم ومسك ايديها شدها عليه وهو قاعد على طرف مكتبها: بحبك.
ابتسمت ابتسامة واسعة وردت بدلال: وايه كمان؟
بيصطنع التفكير وهو بيكمل: وووو بموت فيكي.
ابتسمت أكتر: وايه كمان؟
فكر شوية: وبعشقك. قبل ما تنطق كمل بمرح: ومفيش حاجة تانية قبل ما تسألي.
ضحكت على طريقته بعدها قربت أكتر بفضول: ماشي المهم ايه الخبر الحلو اللي عايز تقوله بعد الكلام الحلو ده؟
ابتسم لانها فاهماه أوي: سيف الصياد.
انتبهت: ماله؟
وضح: هيروح يوم الخميس يخطب همسته والحب هينتصر وعاصفتهم عدت بخير.
حضنته جامد بسعادة: بتتكلم بجد؟ يااااه أخيرا. أنا بجد فرحانة أوي. كريم خلينا نعزمهم عايزة أتعرف عليها و...
قاطعها بسرعة: حيلك شوية يا بنتي. هي مش في القاهرة أصلا وهو يادوب هيروح يخطبها. هيتقدم مش بقولك هيروح يتجوزها ويجي علشان تقولي نعزمهم. اهدي لسه شوية على موضوع العزومة ده.
ابتسمت بفرحة: ماشي بدري بس المهم انهم هيرتبطوا. كشرت وهي بتفتكر خطيبته: وخطيبته شذى صح؟
ابتسم و شرحلها: بتوزع شوكولاتة وبتقول للناس ان هي اللي فسخت.
ابتسمت بلامبالاة: تقول اللي تقوله المهم انهم يتجمعوا مع بعض. أي حاجة تانية تهون. كشرت وبصتله بتهكم: أصلا الغبية دي بمجرد ما هو يعلن عن خطوبته بالسرعة دي الكل هيعرف ان هو اللي فسخ مش هي. بنت غبية أوي.
حط ايديه حواليها بابتسامة: يعني هي تستاهل تاخد من حسناتك دلوقتي علشان تغلطي فيها كده؟ اغتبتيها يا قلبي.
كشرت بضيق: الله يسهلها ويهديها بعيد عننا.
ابتسم: حبيبي العاقل ده ربنا يخليكي ليا.
عدى اليوم بسرعة على البعض وبطيء على البعض التاني.
تاني يوم. سيف قاعد في مكتبه بيقرأ في الورق لحد ما قاطعه اتصال كان مستنيه بقاله فترة وأول ماشاف الاسم رد بسرعة: ها ايه الأخبار؟
عامل الكنترول: النتيجة وصلت وجبت نتائج العشرة الأوائل زي ما طلبت.
سيف بترقب: ومين طلع الأول يا عابدين؟
ثواني هشوف.
سيف اتوتر وبيدعي من جواه ان همس تكون الأولى.
عابدين رد: طالبة اسمها همس خاطر دي الأولى على دفعتها.
هنا سيف اتنهد بارتياح وابتسامة واسعة اترسمت على شفايفه وردد بخفوت: الحمدلله.
حمحم ورد عليه: طيب صورهالي يا عابدين وابعتهالي.
رد بتأكيد: من عينيا يادكتور.
سيف بابتسامة: تسلم على اللي عملته. انت عارف بقى سباق الأوائل يهمنا قد ايه.
رد بتفهم: أيوة طبعا. ربنا ينجح الكل.
سيف قفل معاه ورجع ظهره على الكرسي بابتسامة وفخور باللي همس وصلتله. كان قلقان ان اللي حصل معاهم ياثر على مستواها بس الظاهر ان همسته عنيدة وذكية وقدرت تفصل بين كل مشاكلهم ومستقبلها. حاسس بفرحة كبيرة تقريبا ما فرحش كدا يوم تخرجه. قرر يبلغها ومسك التليفون يكلمها بس بعدها اتراجع وجتله فكرة أحسن من التليفون سحب موبايله ومفاتيحه وخرج من المكتب ووجه كلامه لمريم بسرعة: الغى مواعيد باقي اليوم.
ما اداهاش فرصة تتكلم لانه مشي وكأنه بيسابق الوقت. ركب عربيته وراح لوجهته.
وصل سيف عند بيت همس بعد فترة بسيطة لأنه ساق بأقصى سرعة وكان الوقت داخل على العصر. وقف بعربيته في شارعها اللي حافظه. مسك تليفونه واتصل بيها وجاله الرد بعد كذا رنة بنعاس: نعم؟
ابتسم من طريقتها في الرد وهي نايمة وقرر يراوغها شوية: أنعم الله عليكي ياحبيبتي. في حد ينام لدلوقتي؟ وبعدين تقدري تقوليلي ايه النتيجة دي؟
اتعدلت وردت بعدم فهم: نتيجة ايه؟
سيف باستفزاز: نتيجتك طبعا امال هتكون نتيجة ايه؟
همس اتصدمت ورددت ببلاهة: هي طلعت؟ معقول بالسرعة دي؟
جاوبها ببرود: لا ما طلعتش.
اتكلمت بغيظ: امال بتقول ايه انت عايز تجنني؟
رد بمشاكسة: لا انتي مجنونة من الأول.
جزت على سنانها وهي بتصرخ باسمه: سييف.
كتم ضحكته وهو متخيل شكلها المتعصب منه. رد بمرح: ما انتي بتتغابي ساعات يا همس انتي مش عارفة اني دكتور وأقدر أجيب نتيجتك بكل سهولة من الكنترول ولا ايه؟
جاوبته بلهفة: جيبتها؟ طب طمني عملت ايه؟ مين طلع الأول؟ ابعتهالي طيب.
رد عليها بهدوء: تؤ تؤ اللي عايز حاجة يجي ياخدها.
ضمت حواجبها بغيظ وردت وضربت رجليها في الأرض بعصبية: وآجي ازاي بقى سيادتك؟ بطل هزار بقى وقولي.
رد بنفس هدوئه: أنا مش بهزر تعالي شوفي نتيجتك بنفسك.
جاوبته بتذمر: وده ازاي بقى؟
جاوبها ببساطة: أنا تحت بيتك انزلي يلا.
هنا شهقت بصدمة وسألته بغباء: بيت مين؟
ابتسم على صدمتها ورد: بقول بيتك ولو مانزلتيش في خلال خمس دقايق هطلع عندك.
جت ترد وهي لسه مش مستوعبة بس كان قفل في وشها السكة!
ما عرفتش تفكر ولا تعمل حاجة. حمدت ربنا ان أمها وأبوها مش هنا وإلا كانوا سمعوها وهي بتتكلم مع سيف وبهدلوها ومش بعيد يلغوا الجوازة. غيرت هدومها في ثواني وأخدت المفاتيح والموبايل ونزلت تجري وهي مش عارفة هو فين.
وقفت قدام العمارة بتبص يمين وشمال لحد مالمحت علاء الدين زي ما هي سمتها راحت ناحيته بسرعة وبصت حواليها تشوف حد شايفها ولالا. ركبت بسرعة وهو ما استناش وساق قبل ما حد يشوفهم ويعملها مشكلة.
بصتله بذهول انه فعلا سافر علشانها وجه رغم انه كان هنا من يومين ونسيت لوهلة نتيجتها وتركيزها كله في انه ساب شغله وكل حاجة علشان يجيلها.
بص عليها باشتياق حاسس انه بقاله قرن ماشافهاش ووحشته لدرجة ماتتوصفش مع انه لسه شايفها. ركن في مكان بعيد وقفل العربية ولف ناحيتها بابتسامة: وحشتيني على فكرة.
ردت عليه بعفوية: وانت كمان وحشتني.
بصلها بعشق يتأمل ملامحها اللي وحشته ومافاقش غير على صريخها اللي خلاه يخرج من الهالة اللي حاوطته بوجودها جنبه: النتيجة فيييين؟
رد عليها بغيظ: هادمة الرومانسية.
جاوبته بحنق: إذا كان عاجبك قولي بقى النتيجة.
رد عليها بهدوء: فارقة معاكي أوي؟ لو كانت فارقة كنتي ذاكرتي شوية.
ملامحها اتوترت من كلامه وخافت يكون ترتيبها اتراجع ومسكت دراعه بقلق وظهرت رعشة في صوتها وهي بتسأله: ي ي يعني ايه؟ أنا مش الأولى؟
صعبت عليه خصوصا وهي على وشك العياط كدا وجه يرد عليها يطمنها بس سبقته وعينيها لمعت بالدموع: حلمي ضاع. بعد كل ده مش هتعين. رد عليا.
بصلها بغيظ: هو انتي مدياني فرصة أرد أصلا؟
صرخت فيه ببكاء: امال ايه؟ أفسر كلامك بايه؟
رد بابتسامة واسعة: فسريه بان حبيبة قلبي وبنوتي طلعت الأولى كالعادة واكتسحت الباقيين.
ردت عليه بعدم استيعاب وغباء: حبيبة قلبك وبنوتك مين؟
بصلها بغيظ: هتكون مين يعني؟ خلود مثلا؟
ضربته على كتفه بانفعال: لا طبعا أنا. سكتت شوية وبعدها ابتسمت بذهول وابتسامتها اتحولت لضحكة كلها فرحة وصرخت: أنا طلعت الأولى ياسيف نجحت.
ضحك على انفعالاتها المتحولة ورد: طب ما انتي فاهمة اهو امال ليه الغباء اللي بيظهر فجأة ده؟
ردت عليه بسعادة: ما انت اللي موتر أعصابي من الصبح وعمال تراوغني.
بصلها بابتسامة عشق: مليون مبروك على نجاح همستي اللي بفتخر بيها.
بصتله بخجل وفرحة: الله يبارك فيك. سكتت وبعدها رجعت بصتله بحنق: ما قلتش ليه من الأول؟ كان لازم تحرق دمي كدا.
رفع حاجبه بمشاكسة: قلت آخد حقي شوية بدل ماانتي كل شوية تجننيني.
بصتله بتركيز بصة ما فهمهاش لحد مالقاها اتحولت فجأة وبتضربه على صدره بغيظ مسك ايديها بذهول وثبت حركتها: يامجنونة هو ده جزائي؟ بدل ماتاخديني بالحضن؟
ردت عليه بتهكم: حضن؟ احلم براحتك المهم وريني.
ردد بعدم فهم: أوريكي ايه؟
نفخت بغيظ: النتيجة طبعا.
لاعب حواجبه بمرح: تدفعي كام؟
بصتله بتهديد: سيييف.
اتراجع وهو بيبتسم باستسلام مصطنع: هوريكي طبعا ياحبيبتي هو أنا اتكلمت؟
ابتسمت على أسلوبه وهو بيجاريها وشافته بيفتح موبايله وبيوريها نتيجة العشرة الأوائل أخدت الموبايل وشافتهم كلهم واطمنت ان مفيش حد بيشاركها ترتيبها. بصتله بابتسامة كبيرة واتكلمت بامتنان: شكرا.
ابتسم لابتسامتها: على ايه؟
وضحتله بحب: انك جيبتهالي مخصوص وكمان سافرت علشاني وسيبت كل حاجة رغم انك كان ممكن تستنى لحد ماتيجي يوم الخميس.
مسك ايديها الاتنين بين ايديه ورد عليها بعشق صادق: دي أقل حاجة أقدر أقدمها للبنت الوحيدة اللي بعشقها وبتمنى أعمل أي حاجة تحاول تسعدها. ومستني اليوم اللي تتعيني فيه معايا.
ردت بتفكير: تفتكر هنكون متجوزين ولا بابا هيرفض؟
ابتسم بحب: عايزك تعرفي ان مهما يحصل مش هتخلى عنك. أنا عايزك تكوني معايا وجنبي عايزك تكوني الهمس اللي بهمسه لنفسي ممكن؟
بصتله بعشق وخجل: ممكن.
ابتسملها بحب وتقدير انها استحملت كل حاجة علشانه. جه يضمها بس اتراجع وقال بمرح: خلينا من بعيد دلوقتي لحد مانبقى رسمي.
ابتسمت. فبصلها بحماس: ايه رأيك نتغدى برا؟ أنا ما أكلتش حاجة وجيت على طول حتى ماجيبتش هدية نجاحك.
ابتسمتله بحب: كفاية انك جيت دي أكبر هدية عندي.
حمحم واتكلم بتحذير مرح: لمي الدور علشان ما أتهورش ونتفضح هنا.
ضحكت بخجل وغيرت الكلام: طيب هنتغدى ازاي؟ أنا محدش يعرف اني نزلت!
رد ببساطة: قولي لمامتك انك خارجة.
بصتله بتردد: ثانية. مسكت موبايلها واتصلت بأمها وقالتلها انها خارجة تتمشى في البلد شوية وقفلت. بصتله بابتسامة بادلها بابتسامة واسعة واتكلم وهو بيشغل العربية: ها قوليلي بقى فين الكافيهات والمطاعم اللي هنا؟
جت تقوله على مطعم بس قاطعها من قبل ماتتكلم وكأنه فاهم دماغها: وإياكي تقولي تومية ها؟
زمت شفايفها بحنق وردت بتبرير: المفروض اني نجحت وتنفذلي اللي أنا عايزاه.
بص لحركتها وحس انه قدام طفلة بتشاكسه بحركاتها الطفولية والمغرية في نفس الوقت فاتكلم بصوت متحشرج: أمري لله ناكل التومية علشان خاطر همس هانم.
صقفت بايديها بحماس وردت: يلا بقى امشي يمين في شمال واركن نتمشى سوا.
بصلها بقلق: ممكن حد يشوفك ويعملك أزمة وأبوكي يوقف الجوازة.
جاوبته ببساطة: لا هنا بعيد عن بيتنا والدنيا بتبقى زحمة يلا بقى خلينا نتبسط.
ابتسم على بساطتها ونفذ اللي هي عايزاه ونزلوا سوا راحوا المطعم اللي قالت عليه طلب الاوردر وقعد جنبها يتكلموا عن روتينهم اليومي لحد ماوصلت الساندوتشات وبدأوا ياكلوا بشهية.
خلصوا وقاموا يتمشوا في البلد وهما ماشيين كانت الدنيا زحمة فبتلقائية سيف حط ايده على كتف همس علشان محدش يخبط فيها. همس أخدت بالها وحست ان ضربات قلبها سريعة وهو كمان حس بنفس شعورها بصوا لبعض بحب وبعدها مدلها ايده تمسك فيها بصتله ومسكتها زي المغيبة. فضلوا ماشيين والابتسامة على وشوشهم لحد ما لفت نظر همس صورة لشخصين جوا كرة كريستال بتنور وشكلها جميل سيف لاحظ شرودها بصلها وتابع اللي هي سرحانة فيه وابتسم لما فهم وشدها: تعالي نجيبها.
اتكسفت انه أخد باله واعترضت: لا مش عايزة.
رد بمرح: هو أنا مش قلتلك ما لحقتش أجيب هدية نجاحك؟ يلا دي هديتك.
ابتسمت بسعادة وبعدها كشرت وهو لاحظ فضم حواجبه باستغراب: ليه التكشيرة دي بس؟
ردت بضيق: بيحطوا صور جواها واحنا مالناش صور زي دي.
بصلها بتفكير وبعدها ابتسم بحب: مين قال كدا؟ فاكرة السيلفي؟
عينيها لمعت بفرحة: صح الصورة دي معايا.
أكد هو كمان: ومعايا يلا.
سحبها ودخلوا وطلب من البائع الكرة وبعتله الصورة. استنوا شوية وبعدها أخدوا الهدية وسيف قدمها لهمس بحب: اتفضلي هدية نجاحك.
همس أخدتها بسعادة كبيرة: جميلة أوي ربنا يخليك ليا.
ابتسملها بعشق: ويخليكي ليا ياهمستي.
بصتله بحب وبعدها مطت شفايفها بحيرة: هخبيها ازاي دي؟ أمي لو شافتها هترميها وترميني معاها من البلكونة.
ضحك على تعبيرها ورد: عندك مثلا درج بمفتاح ولا حاجة؟
جاوبته بتفكير: عندي.
رد ببساطة: يبقى حطيها فيها.
ابتسمت بهدوء وهو كمل: تعالي بقى نرجع العربية ونشوف مكان هادي ونوصلها ببلوتوث الموبايل لانها فيها سماعة.
ابتسمت بحماس ومشيت معاه ووصلوا لمكان هادي كان النهار بدأ يغيب وشغل البلوتوث واختار أغنية من موبايله قبل مايشغلها بصلها بحب: الأغنية دي هتبقى بتاعتنا.
بصتله بفضول: أغنية ايه؟
ابتسملها بحب: اسمعي.
ثواني واشتغل اللحن وبعدها كلمات أغنية ( جانا الهوى) اللي أول ما اشتغلت عرفتها وافتكرت لما اشتغلت في رحلتهم سوا وهو بيغني الاغنيه دي وعنيه عليها وابتسمت بسعادة. بادلها ابتسامتها وسندوا الاتنين ظهرهم لورا وبيستمتعوا بالاغنية اللي بتسحرهم.
خلصت واشتغلت اغنيه حكم الهوى اللي سمعوها الاتنين بهدوء.
غمغمت همس بهدوء: يوم الرحلة اشتغلت جانا الهوى وكنا مندمجين برضه فاكر؟
رد بابتسامة: فاكر ودلوقتي حكمنا الهوى.
اتعدلت وبصتله بابتسامة: تفتكر ليها معنى ولا صدفة؟
بصلها وايده على أرنبة أنفها لاعبها بحب: ليها أكيد. جانا الهوى كنا في بداية علاقتنا وغرقنا فيه.
همس قاطعته بمرح: قصدك اتطوحنا.
ضحك وكمل بحب: المهم اننا وصلنا لحكمه.
همست بشغف: وايه هو حكمه؟ الأغنية بتقول اتفرق الحبيبين.
جاوبها بثقة: ما احنا اتفرقنا وكتير ودلوقتي جه الأوان نقرب يا همس. بعدين هي بتقول لوما الهوى ما بيضحك الياسمين. لوما الهوى ما بيفرح الحزين. لوما الهوى ما كان غنّى القمر. فدلوقتي وقتنا وحكم الهوى اني جايلك بعد يومين وهتبقي على اسمي قريب بإذن الله تفتكري ده معناه ايه؟
ردت بحب: انه جمعنا سوا.
هز راسه بتاكيد وعيون بتلمع بعشق صافي: بالظبط ربطك بيا وربطني بيكي.
بصتله بوله وسندت راسها لورا وعيونها بتحكي بعشقها له. سيف فتح سقف العربية وهنا همس شهقت بسعادة وهي شايفة مشهد الغروب مع نسمات الهوا والأغنية. بصتله بعيون بتلمع وهي ساندة ولقيته باصصلها بابتسامة وسرحان فيها. مد ايده بهدوء يرجع خصلات شعرها اللي الهوا بيطيرها على وشها ونزل بايده لخدها بهدوء تحت نظراتها اللي كلها حب. اتكلم ببحة عاطفية: بحبك.
ردت عليه بنفس النبرة: وأنا بحبك.
نبرة صوتها خلته شبه مغيب قرب منها بهدوء لحد ما المسافة بين الكرسيين اتعدمت وسند راسه على راسها والصمت هو اللي سيطر على المكان وقلوبهم بتتكلم بدلهم.
عيونهم متعلقة ببعض وبيجاهد نفسه علشان ما يقربش من شفايفها. مد ايده لمس شفايفها وبيهمس برغبة: هانت وهتبقي كلك ملكي في بيتي. وساعتها...
همست بوله: ساعتها ايه؟
أخد نفس طويل وابتسم: هقولك ساعتها.
ابتسمت وسكتت لان السكوت والكلام الاتنين أصعب من بعض حاليا.
بعد فترة لقوا ان الوقت جري وجه وقت انه يوصلها. مش عارف ازاي هيسيبها تبعد عنه. بس مضطر. صبّر نفسه ان هانت و يومين ويلبسها دبلته وفترة وهتبقى معاه مش هتفارقه. بصلها وفهم ان إحساسها زيه فطمنها وحط ظهر ايده على خدها بحب: فترة ونبقى سوا وعد.
ابتسمتله بحب: بإذن الله. يلا علشان هيطردوني كدا وماتلاقيش حد تتقدمله.
ابتسم بمرح: ياريت. وآخدك معايا.
ضحكت بخجل وساق العربية بايد وماسك ايدها بايده التانية لحد ماوصلوا ركن بعيد عن بيتها علشان محدش يشوفها ولفلها بضيق: أصعب وقت لما بسيبك وأمشي.
بصتله بمشاكسة: مش انت اللي قلت يوم الخميس؟ ليه ماقلتش تاني يوم؟
وضح بابتسامة: أبوكي أصلا لو عليه هيقولي بعد شهر. ده كويس انه وافق. خلي بالك أنا مش هعمل خطوبة وكل ده احنا نتجوز على طول.
بصتله بتمني وعينيها وقلبها بيوافقوا على كلامه وبتدعي دعاء صامت ان ده يتحقق. باس بطن كفها بحب وابتسم: لما تطلعي طمنيني.
ابتسمتله: وانت كمان وسوق بالراحة.
بصلها بحب: إن شاء الله. هتوحشيني.
ردت بهيام: وانت كمان. جت تتحرك لقته مش عايز يسيب ايديها فهمست: سيب ايدي علشان أطلع.
رد بعاطفة: مش هاين عليا.
بصتله بحيرة ممزوجة بالحب وفضلوا فترة باصين لبعض لحد ما موبايلها رن فاضطروا يرجعوا للواقع. بصت لقت أمها اللي بتتصل ورتله الرقم وكنسلت وهي بتقوله: خلي بالك من نفسك.
ابتسملها: ماتخافيش. مع السلامة.
نزلت بالعافية من العربية وسابته خطوة ورجعتله بصتله من الشباك بتاعه: هقول لماما انك اتصلت بيا بلغتني بالنتيجة. علشان مش هقدر أخبي عليهم.
ابتسم ببشاشة: لو تحبي أتصل أنا بأبوكي وأبلغه.
فكرت وابتسمت بسعادة: ماشي اتصل انت طيب وبلغه وأنا هحاول أعمل نفسي متفاجئة.
بعدت عنه وقبل ما تدخل بيتها بتشاورله لقته بعتلها بوسة على ايده ونفخ فيها يبعتهالها ابتسمت بسعادة وطلعت على بيتها وهو اتنهد وفضل باصص على شباكها لحد مالقاها بتبصله وكأنها عارفة انه مامشيش شاورتله يمشي. ابتسملها ورفع ايده وشغل العربية واتحرك بيها وهو بيصبر نفسه ان كلها يومين ويشوفها براحته من غير قيود.
روح بيته وبعدها جه يتصل بأبوها بس مش معاه رقمه. بعت لهمس ( ابعتيلي رقم باباكي يا همستي علشان أكلمه ).
بعتتله الرقم وهي مبتسمة وحاسة ان الفرحة مش سايعاها.
اتصل سيف بأبوها وسلم عليه وقاله باحترام: عمي أكيد بتسأل بتصل بحضرتك ليه؟
رد بلباقة: لا يا ابني يا أهلا باتصالك في أي وقت.
ابتسم: بتصل بخصوص نتيجة همس أنا جيبتها من الكنترول.
خاطر وقف بتوتر وفاتن جنبه لاحظت فبتكلمه بصوت واطي: في ايه؟ بيقولك ايه؟
بصلها بتوتر: النتيجة جابها.
فاتن حطت ايدها على قلبها بقلق: عملت ايه؟ افتح الاسبيكر.
خاطر فتح الاسبيكر وبيكلم سيف: قولي يا ابني عملت ايه؟ ما توترناش بالشكل ده.
ابتسم: الحمدلله يا عمي. عملت المتوقع منها.
فاتن علقت بحيرة: وهو ايه المتوقع ده؟
ابتسامته زادت وحب يشاكس حماته: يعني يا حماتي بعد كل المشاكل اللي مرينا بيها السنة دي متوقعة ايه منها؟
فاتن قعدت على الكنبة وبصت لجوزها بحسرة: بنتك مش هتتعين معيدة خلاص.
هنا سيف لاحظ نبرة صوتها فرد بسرعة بتصحيح: ليه التشاؤم ده؟ همس الأولى على دفعتها وهتفضل بإذن الله الأولى دايما.
فاتن وقفت وزعقت بتوتر: انت بتلعب بأعصابنا يعني يا سيف؟
اتراجع وهو مبتسم بمراوغة: حماتي أنا قلتلك المتوقع أنا أعرف منين إنك مش واثقة فيها؟ أنا عن نفسي ثقتي فيها مالهاش حدود واصلة للسما.
خاطر وقفهم الاتنين بغيظ: سيف يا ابني. سيبك من أم نادر وكلمني أنا نتيجتها ايه بجد؟
اتكلم بجدية: الأولى يا عمي على دفعتها ومحدش مشاركها تقديرها. مبارك على تفوقها وعقبال ما أبلغك بخبر تعيينها معيدة.
قفل معاهم وخاطر نادى على همس اللي جت وبتحاول تظهر طبيعية فبصلها بشك: سيف لسه مكلمني.
بصتله بفضول وحاولت تتوه شوية: هيجي الخميس؟ ولا اوعى يكون بيعتذر!
فاتن مطت شفايفها بتهكم: هي مش في بالها أصلا غير مجيه يوم الخميس وبس.
همس كانت هتضحك بس بصت لأمها بمشاكسة: وايه أهم من ده؟
فاتن بصتلها بغيظ: نتيجتك مثلا!
همس شهقت وقربت من أمها باهتمام مصطنع: نتيجتي مالها؟ قالكم ايه سيف؟ اوعي أكون قليت!
أنا الأولى. حد طلع معايا؟ ماما انطقي قولي.
أمها زقتها بملل: يا بت اهدي، يخربيت السربعة. قال عملتي المتوقع قال!
بصتلها بفضول: إيه هو المتوقع؟
فاتن بصت لجوزها بغيظ: أهي حتى هي مش عارفة المتوقع.
خاطر بص لبنته بابتسامة: مبروك يا همس يا حبيبة قلب أبوكي، طلعتي الأولى.
بصت لأبوها و وقفت جريت حضنته بسعادة: حبيبي يا بابا. بجد الأولى؟ فرحانة أوي.
حضنت أبوها جامد وبعدها مامتها وبعدها بصتلهم: هكلم هند أقولها ونادر كمان. (بصت لأمها وسألت بترقب) ينفع أكلم سيف أشكرة؟
أمها بصتلها بتحذير فضحكت: خلاص خلاص، هند ونادر.
جريت من قدامهم وأبوها ضحك: مجنونة بنتك دي.
فاتن ضحكت وعلقت: بكرا يشد شعره منها.
فاتن بصتله بشك: ربنا يستر وما يجيبهاش ويقولك بنتك مجنونة يا حاج.
ضحك وأكد: لا، أنا واثق فيه. هو بيحب جنانها وهتشوفي.
أمنت على كلامه ومن جواها عندها ثقة كاملة في حبه ليها.
نادر قاعد بيفكر في ملك وحس إنه عايز يشوف ماضيها اللي مسببلها عقدة ومخليها حساسة بالشكل ده. فتح موبايله وكتب اسمها وبدأ يظهرله كل حاجة عنها وخطوبتها لكريم وصور ليهم. توقع إنه هيلاقي صور حميمية بينهم بس اتفاجئ إن كريم بيضحك برسمية والصور عادية. كمل وبعدها لقى صورها مع شخص تاني بيحضنها. اتخنق وحس بالغيرة وعرف إن علاقتها بكريم كانت شبه رسمية وإن غيرته منه مش في محلها. بالعكس، اللي بيحضنها ده وهي فرحانة كدا اللي ضايقه. خمن إنه جوزها بس اتفاجئ بصور ليها على البسين ولابسة بكيني والمسمى بجوزها وسط بنات وبيضحك! استغرب إزاي قبلت تتجوز واحد زي ده وتتصور في وضعية زي دي. الصور دي واللي قدامه ده بينفي تماما كونها ضحية. ولا يمكن هي من الأول جانية زي ما قالتله بس هو اللي انجذابه ليها لغى عقله.
شافها وهي سكرانة ومش قادر يصدق إن في يوم دي كانت طباعها وأخلاقها. أيوة حكتله كل حاجة بس الكلام حاجة والفعل حاجة تانية. اتعصب وماقدرش يكمل وقفل الموبايل ورماه قدامه على المكتب وهو بيتنفس بعنف.