تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل الستون 60 - بقلم الشيماء محمد
رمى نادر الموبيل من إيده، مش قادر يتحمل أكتر. بتنفس بعنف وبيردد لنفسه: "هي حكت وقالت كل ده وأكتر من ده، ماينفعش أحاسبها على ماضيها."
فضل فترة يهدي نفسه. فهم ليه أخوها شرط عليها، ونوعاً ما بدأ يهدا. حس إنه ممتن له عشان غير نمط حياتها ووصلت لملك اللي هو عرفها دلوقتي.
جه اليوم المنتظر، يوم الخميس.
همس صحيت من نومها، مش قادرة تصدق إن النهارده سيف هييجي بيتها يخطبها. أخدت نفس طويل بتحاول تقنع قلبها يهدا ويطمن شوية. وهييجي وهيحط في إيدها دبلته.
قاطع شرودها دخول مامتها بتزعق: "ما تصحي بقى يا بت، ورانا ألف حاجة نعملها. ولا مش هييجي وغير رأيه؟"
انتفضت همس ووقفت بدفاع: "هييجي يا ماما، اخص عليكي ما تقوليش كده. هييجي."
ابتسمت بتهكم: "طيب يا اختي قومي وروحي أوضة الصالون، نضفيها ولمعيها. وشوفي هتستقبليهم بإيه ولا هتعملي إيه. ولا أصلاً ناس زي دول المفروض نستقبلهم إزاي؟ والله ما عارفة."
قبل ما تخرج مع أمها من أوضتها، شافت تليفونها. لقت رسالة من هالة بتعتذر إنها مش هتقدر تيجي. وإنها أكيد هتكون موجودة يوم الخطوبة. ونبهت عليها تقولها كل تفاصيل اليوم المهم والمنتظر ده.
همس ردت عليها إنها متفهمة عدم مجيها، وإن المشوار مش سهل. ووعدتها تقولها كل حاجة هتحصل بالتفصيل.
وشوية وجت هند. استغربوا مجيها بدري. بس وضحت بسعادة: "النهاردة يوم مهم لهمس، ولازم أكون معاكم. ماما عايزة أعمل إيه يا قلبي؟ قولي."
ابتسمت فاتن، بس كشرت تاني: "جوزك سايباه من بدري ليه؟ لتكونوا متخانقين؟ وأنس فين؟"
ابتسمت وطمنتها: "لا مش متخانقين. وهو اللي قالي آجي بدري. وأنس فضل معاه. عايزين يسترجعوا ذكرياتهم باين. المهم بدر قال هيجيب جاتوهات وحاجات زي دي وفاكهة و..."
قاطعتها فاتن: "أبوكي جاب كل الفواكه اللي في السوق، ما تخليهوش يجيب تاني."
هند بتفكير: "طيب قولي يجيب إيه ولا نعمل إيه؟"
همس بتذكر: "جبتوا موز؟ أنا بحبه."
فاتن قاطعتها بتهكم: "هو جاي يخطب قرد وأنا معرفش؟"
بصتلها بغيظ وردت: "وربنا انتي ما أمي. كنت هكمل وأقول أعمل كيكة وأزينها بموز وفراولة."
هند بضحك: "خلاص يا جدعان اهدوا كدا."
قعدوا مع بعض التلاتة يستعدوا لاستقبال ضيوفهم.
مؤمن راح لمراته شركتها ياخدها يتغدوا مع بعض. حكالها عن سيف وارتباطه بهمسته. بس لاحظ إنها متضايقة ومش معاه أصلاً: "نور مالك؟ من ساعة ما ملك خرجت من المستشفى، وإنتي مش بطبيعتك! إنتوا متخانقين مع بعض؟"
كشرت وفكرت تفضل ساكتة، بس ماقدرتش. اندفعت تحكي لمؤمن اللي حصل. وهو سمعها بهدوء لحد ما خلصت. فعلقت: "إنت ساكت ليه كده؟ ما تقول حاجة؟"
أخد نفس طويل بحيرة: "أقول إيه؟ نور، إنتي بتحسي إن ملك مش بتعتبرك أختها؟ أو بتعاملكم بحزازية؟"
نفت براسها. وهو كمل: "طيب هل ملك لسه في أي مشاعر ناحية كريم؟"
بصتله بحيرة: "لا، من بدري وهي شالته من دماغها أصلاً. أنا اتصدمت من اللي سمعته ده!"
فكر في التصرف نفسه وقال: "مش يمكن تكون أعجبت بالدكتور نادر، وحبت توضح قدامه ظروفها وتكون كتاب مفتوح قدامه؟ أو ممكن حست بانجذاب ناحيته وخافت، وده اللي عقلها أسعفها بيه إنها تحاول تبعده لما تقول الكلام ده؟ يعني في أسباب كتير لتصرفها."
نور بصتله ورددت: "أسباب كتيرة؟"
ابتسم: "آه كتيرة. ودورك كأخت تسمعي الأسباب دي، مش تصدري حكم أو تزعلي أو تعاتبيها. ممكن تعاتبي بعد ما تسمعي وتساعدي، مش قبل. وبعدين إنتي قلتي إن في مشاكل أو هو بعد، يعني هي حالتها دلوقتي صعبة. فإنتوا ما تصعبوهاش ببعدكم أو بعتابكم. نعاتب بعد ما نعدي الأزمة، مش قبل. خلينا نتغدى، وبعدها أوصلك عندها. اقعدي واسمعي وبس. خليها تفضفض لأختها."
نور حطت إيديها حوالين رقبته بحب: "هو أنا بحبك كده ليه يا أوفر تفهّم؟"
ابتسم وردد: "أوفر تفهّم؟ دي جديدة دي وأول مرة أسمعها. بس يا قلبي اتعودت من علاقتي بكريم ونونا إننا نسمع أكتر ونفهم أكتر ونتكلم أقل. ولما أساعد ونعدي، نعاتب. نساعد أولاً ونعاتب أخيراً."
باسته على خده: "قلبي انت. هو أنا بحبك من شوية؟"
ابتسم. وبعدها فك إيديها: "بس خلينا نكون متفقين، أيان معاكي. أوعي تسولك نفسك وتقولي هتسيبيه معايا."
كشرت بغضب مصطنع: "مؤمن أنا..."
قاطعه بسرعة وهو بيتعدل: "ولا أنا ولا إنتي ابنك معاكي. وبعدين مامتك بتحبه."
سألته: "وإنت؟"
ابتسم: "هنطلق وهنااااام. هنام لبكرا الصبح."
برطمت بغيظ: "اللي يسمعك يقول حارمينك من النوم."
بصلها بصدمة: "لا، كفى الله الشر. بتسيبوني أنام للصبح؟ بتبلى عليكي أنا؟ ولا أقولك أنا مفتري ومش بشبع نوم. يلا نتغدى عشان ألحق أجيب ابنك وأوصلك."
همست في أوضتها بتجهز اللي هتلبسه. وتجاهلت كلام أمها لما قالتلها تنظف معاها. افتكرت الماسكات اللي طلبتها من هند. فخرجت بسرعة. وأمها أول ماشافتها قالت بغضب: "هو أنا يابت مش قلتلك تروقي؟ إيه بكلم نفسي؟"
ردت بضيق: "عمرك شوفتي عروسة بتروق يوم فرحها؟"
فاتن بتهكم: "اديكي قلتي يوم فرحها، مش يوم التعارف."
بصتلها بعفوية: "تعارف إيه يا ماما، ده أنا عارفة هيلبس إيه وهو جاي."
فاتن بصتلها بغضب، وقلعت شبشبها وحدفته في وشها: "يا قليلة الأدب، بتقوليها قدامي كده عيني عينك؟!"
همس بغيظ: "يعني لما تعوريني في يوم زي ده هتفرحي؟ وبعدين أنا غلطانة إني بقولك الصراحة. المهم بلاش خطوبة وكل ده. وحددوا الفرح على طول، بلاش تبقوا السبب في تشردي."
فاتن بصتلها بصدمة: "إيه البجاحة دي؟ وتشردك؟ ليه بنبعدك عن بيتك وعيالك؟"
جاوبتها ببساطة: "لا، بتبعدوني عن سيف."
فاتن بصتلها بغيظ: "يا آخرة صبري، ده أنا همشيكي معاهم وأخلص منك."
همس بابتسامة واسعة: "ياريت أقسم بالله."
هند ابتسمت بمرح: "ماتتعبيش نفسك معاها ياماما، مش هتاخدي حق ولا باطل."
همس تجاهلت سخريتهم وقالت: "جبتي الماسكات معاكي ياهند؟"
ردت بتأكيد: "أيوة أهم." أخدتهم من على الترابيزة وادتهملها. وكملت: "بس مش عارفة هتستعمليهم إمتى وازاي، ده كل واحد بيقعد بالعشر دقايق!"
فاتن بجدية: "أجلوا كلام دلوقتي، خلونا نخلص. وإنتي يا همس يلا تعالي ساعدينا وروقي."
همس بصتلها باستنكار وردت: "تاني؟ هو أنا فاضية؟ مش لسه هجهز وأظبط نفسي؟"
أمها بصتلها بنفاد صبر: "إيه هتجهزي في عشر ساعات؟ يابنتي هو جاي يخطبك ولا يخطبني؟"
ردت بتلقائية: "يخطبني طبعاً."
أمها ردت بغيظ: "يبقى تعملي معانا وبطلي غلبة."
همس بصتلها هي وهند وردت بتذمر: "لا بقولكم إيه، انسوا إني هعمل حاجة. أنا ماليش في الترويق وعندي حاجات أهم."
وسابتهم قبل مايردوا عليها ودخلت جوا بسرعة.
أمها فضلت تبرطم وهند تهديها وتضحك على تصرفات همس.
همس واقفة قدام الماسكات ورصتهم جنب بعض. وحطت اللي هي جايباهم. ومش عارفة تبدأ إزاي ولا هتخلص إمتى!
حطت إيدها على شعرها بتفكير، وبعدها عينيها لمعت ورددت:
الله على ذكائي، لقيتها.
مسكت الماسكات وبقت تحط من كل واحد على وشها كطبقات فوق بعض، وختمتهم بالماسك الأسود، فأصبح وشها مش باين ملامحه أصلاً، وعبارة عن أسود. وبعدها خرجتلهم.
هند كانت معدية، لقت حد قدامها، جت تبص، صرخت من الخضة. وأمها جت على صوتها بتسأل بقلق:
في إيه؟
شهقت وماكملتش الكلمة وهي بتردد:
يالهوووي بسم الله، إيه ده!
همس بصتلهم بدهشة:
إيه في إيه؟ شوفتوا عفريت؟
فاتن بصتلها بغيظ:
إنتي عايزة تموتينا ناقصين عمر؟ إيه اللي إنتي عاملاه في نفسك ده؟
هند باستنكار:
في حد يعمل في وشه كدا؟
بصتلهم بلا مبالاة:
ما أنا قلت لسه هعمل كل ده. فدمجتهم مع بعض بحيث يعملوا كل النتايج سوا.
هند ردت بذهول:
إنتي هبلة يا همس ولا مجنونة؟ نتايج إيه ده إنتي وشك يفزع.
فاتن باستسلام:
عوض عليا عوض الصابرين يارب. أنا هقول لأبوكي يمشيكي مع سيف وأهله من النهارده وهنكتبه وصل أمانة علشان مايفكرش يرجعك تاني.
همس بابتسامة واسعة:
قلتلك ياريت، مشوني معاه، أنا موافقة.
فاتن قلعت الشبشب حدفته عليها بغيظ وهي بتردد:
آه يا أم لسان، متبري منك.
هند ضحكت وهمس نزلت راسها قبل ما الشبشب يجي عليها وضحكت بمرح:
الله، مش إنتي اللي بتقولي؟ يلا بس هروح أرخم على سيف، كفاياه نوم.
هند بابتسامة:
يالهوي لو شافك مش بعيد يطفش من قبل ما ييجي.
همس بصتلها بخبث ودخلت أوضتها، مسكت التليفون وصورت وشها كدا وبعتتها لسيف، وراحت ترتب حاجتها لحد ما يصحى يشوفها.
شوية وسيف صحي وفتح موبايله جنبه علشان يكلم همس، بس لقاها باعتة صورة، فتحها بابتسامة اتحولت لشهقة فزع وهو بيرمي الموبايل من إيده. فرك عينيه بقوة ومسك تليفونه تاني وحقق في الصورة، عرف إنها همس، بص لها بصدمة، وقبل ما يتصل بيها لقاها سبقته، وأول ما رد ضحكت بمرح:
إيه رأيك في الصورة؟
رد بغيظ:
إنتي عاملة في وشك إيه؟
حكتله باختصار، فرد بحسرة:
وإنتي قلتي تصحيني مفزوع صح؟
فضلت تضحك وهي متخيلة شكله وهو بيردد:
والله مجنونة وهتجننيني معاكي.
ردت بمشاكسة:
أنا غلطانة إني بظبط نفسي.
رد بحب:
يـاحبيبتي من غير حاجة والله انتي عاجباني.
همس بمشاغبة:
مين قالك إني بعمل كدا عشانك؟ ده عشان عيلتك أول مرة يجوا وكدا، إنما لو عليك عادي هخرجلك ببيجامة.
رد بغيظ:
يـارخمة.
فضلوا يتكلموا مع بعض وبتحكيله اللي عملته في أمها وهو يضحك عليها، وبعدها قفلوا علشان يلحق يجهز هو كمان.
نادر أمه اتصلت بيه تاني بتأكد عليه ما يتأخرش، وهو قبل ما يمشي دخل يطمن على عائشة هي وجوزها، كانت اتحسنت شوية. دخل بحرج وعمار رحب بيه واطمن عليها، وبعدها اتكلم بإحراج:
بقولك يا ست الكل أنا ورايا مشوار النهارده ولازم أروح البلد، والصبح بإذن الله هكون موجود. دكتور محي وصاني أتابع معاكي ولو في أي حاجة، هو مكاني.
ابتسمت:
يا ابني روح براحتك عادي، ما تشيلش همنا.
عمار بتأكيد لكلام مراته:
يا ابني كفاية وقفتك دي معانا، والحمد لله عائشة بخير أهيه، ولا إيه؟
ابتسم وطمنه:
آه الحمد لله هي بخير.
سألته هي فجأة:
هو إنت ليه ما اتجوزتش لحد النهارده يا دكتور نادر؟
بصلها بصدمة من سؤالها، وعمار اتحرج وحاول يهزر:
كده أقول إنها بقت بخير طالما فضولها اشتغل.
ضحكوا، ونادر بصلها بتأثر:
عادي يعني يا ست الكل، ما اتجوزتش.
عمار بمزاح:
أوعى يكون مشوار النهارده فيه عروسة؟
استغرب ضحكه وانه متقبل فكرة إن في عروسة، فحاول يضحك:
في عروسة بس مش ليا. العروسة أختي الصغيرة. عريسها جاي النهارده يطلب إيدها وأمي صممت أكون موجود.
ابتسموا الاتنين، وعائشة أكدت:
أيوة لازم تكون موجود وتقف مع أختك الصغيرة. ربنا يسعدها يارب ويحميها. -بصت لعينيه وكررت- بس جاوبني بجد، إنت ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟
أخد نفس طويل وابتسم بحزن:
عايزاني أقولك إيه؟ ما عرفتش أخرج من الحالة اللي أنا فيها. ولا أقولك ما قابلتش حد مميز، أو الأدق أقولك عادي، مفيش نصيب.
عمار بصله بحزن:
بسم الله يرحمها، عايشة جوانا في قلوبنا، بس ما ينفعش الحياة تقف. ما توقفش حياتك يا ابني وكمل مشوارك. عيش وحب واتجوز وخلف، العمر بيجري.
ابتسم بعرفان:
ربنا يسهل يا عمي.
عائشة مسكت إيده:
ليه يا ابني مش عايز تتخطاها؟ بنتي عمرها خلص، لكن إنت لسه. بعدين فكر في اللي حواليك. والدتك مش نفسها تفرح بابنها الكبير؟ والدك مش عايز يجوز ابنه ويشوف أحفاده؟ ليه تحرمهم من ده؟ ليه تخلي بنتي بالنسبالهم ذكرى سودا كارهينها علشان حرمت ابنهم يعيش حياته؟ افتكرها، مش هقولك لا، بس زي حلم حلو حلمته وصحيت خلاص، فلازم تقوم وتكمل.
نادر بيسمعها وعقله حاطط صورة ملك قدامه، وانتبه لعمار هو كمان:
إنت عارف إن حاتم اتجوز؟
بصله بصدمة وردد:
اتجوز؟
عائشة كملت:
ومراته قربت تولد أهيه. يا ابني الحياة ما بتقفش لحد، زي القطر بيمشي في وشه، في اللي بيركب واللي بينزل، لكن ما بيقفش يستنى حد. الحق واركب يا ابني القطر بتاعك، ما تخليهوش يفوتك أكتر من كده.
نادر حب يهزر ويخرجهم من الجو ده:
إنتوا محسسيني إن العروسة برا الباب وأنا قافل الباب في وشها!
تيجي بس هي وأنا هفتحلها الباب.
عمار ابتسم وقرب منه مسك ايده: انسى بنتي وافتح قلبك ودخل حد يعمره.
بص في عينيه وبعد تردد كبير نطق اللي واجع قلبه كل الوقت ده واتكلم بهمس: لو صدقت بنتك لما جيبتها عندي كان ممكن نلحقها لكن ماصدقتهاش وقفلت في وشها كل الأبواب.
عمار بصله بحيرة: صدقت ايه؟ قصدك ايه؟
بص للأرض بحرج: صدقت تعبها. أنا قلتلك ان ده مش تخصصي كان المفروض تروح لدكتور مخ وأعصاب لو ساعتها حولتها وأجبرتها تروح كان ممكن...
قاطعه عمار بسرعة: كان ممكن ايه؟ تديها عمر فوق عمرها؟ ده العمر بيتكتب في لحظة خلق البني آدم. ربنا بس اللي عنده علم الغيب وبعدين حتى لو صدقتها ووديتها للدكتور كانت برضه هتموت في نفس اللحظة. يا ابني إلا الموت الحاجة الوحيدة اللي مافيهاش لو ويمكن دي ساعة مكتوبة للكل و بعدين تعددت الأسباب والموت واحد.
علق بحزن: بس أنا كنت سبب بغبائي و...
قاطعته عائشة: نادر يا ابني بطل تلوم نفسك بالنسبالنا يا حبيبي انت كنت الإنسان اللي حب بنتنا وهي حبته. عالجتها وخليتها عاشت أيام حلوة وبس. مش بنفكر غير كده يا ابني. انها اتعالجت وحبت واتحبت اه ما كملتش بس عاشت شوية كويسة لكن آخر أيامها دي مسحناها من دماغنا علشان نقدر نتحمل ونكمل. بطل تلوم نفسك ويلا روح علشان تلحق تقف مع أختك.
عمار طبطب عليه: يلا اتحرك علشان ما تتأخرش.
بصلهم الاتنين بعرفان وقبل ما يخرج عائشة وقفته: نادر.
بصلها باهتمام فابتسمت: صورلي أختك وعريسها صورة حلوة وريهالي لما ترجع.
ابتسم: بإذن الله يلا سلام عليكم.
خرج وقف شوية برا الباب مبتسم من كمية الحنان والتفهم اللي عند الناس دي. وللحظة حس وكأن في حمل انزاح من على كتافه وان الأجل مكتوب لو عملنا ايه. وكأنه كان عايز الشخصين دول تحديدا هما يقولوا ده مع انه عارفه ومؤمن بيه. بس تأنيب الضمير ماكانش مفارقه وكلامهم طمنه شوية وبرأ ضميره شوية. اتعدل في وقفته و اتحرك يلحق أخته ويفرح معاها.
سيف اتحرك بأهله يروح لهمس والكل كان متحمس وخصوصا أمه اللي لأول مرة هتقابلها. الطريق كان ممتع وخفيف لان الكل بيهزر.
همس اتصلت بيه وهو سايق فدور على سماعته في جيوبه و قدامه. آية أخته لمحت علبة السماعات فبهدوء أخدتها خبتها وهو بيدور عليها.
الموبايل فصل وبعدها رن تاني. عز كلمه: يا ابني ما ترد على البنت وطمنها اننا قربنا نوصل.
بصله في المرايا: مش لاقي السماعة كانت هنا دلوقتي.
آية ببراءة: ما تفتح الاسبيكر يا سيف وترد هي حبكت السماعة؟
بصلها بغيظ: اه حبكت اسكتي انتي.
بيبص تحت رجليه وعند أخته لحد ما سلوى زعقت: وبعدين يا سيف؟ يعني وانت بتدور كده لو عملنا حادثة أخدت أجلنا كلنا هترتاح؟ يا ترد زي ما أختك قالت يا تقفل موبايلك.
سيف كشر بحنق: أعوذ بالله منكم ومن الحوادث وسيرتها. حاضر هرد وأمري إلى الله.
فتح الاسبيكر وأول ما نطق الو همس انفجرت فيه: انت ما بتردش ليه ها؟ وبعدين سيادتك فين كده؟ اتأخرت ولا هتتأخر ولا ايه؟
حاول يوقفها ونادى اسمها: همس.
بس هي كملت بتذمر – وبعدين فين مصباح علاء الدين؟ مش جاي بيها ليه؟ سيف. انجز.
سكتت أخيرا وهو ملاحظ ان كل اللي حواليه كاتمين الضحك لانهم مش متعودين حد يتكلم معاه كده. اتكلم أخيرا بقلة حيلة: أخيرا سكتي.
أكدت بسخرية: اه سكت اتفضل المايك معاك انت فين؟
جاوبها: في الطريق هكون فين يعني. – كانت هتتكلم بس منعها وجه ينبهها ان الاسبيكر مفتوح- وقبل ما تتكلمي خلي بالك...
قاطعته باندفاع: أخلي بالي من ايه؟ سيف تعال بقى – لهجتها اتغيرت تماما وقالت بلهفة – انت واحشني أوي تعال.
سيف اتحرج أكتر وبعدها قفل الاسبيكر وأخد الموبايل في ايده: لحظة يا همس.
حط الموبايل على التابلوه وهدئ السرعة وكلهم مستغربين هيعمل ايه لحد ما وقف على جنب وشغل انتظار وبعدها بصلهم كلهم وهم مستغربين فابتسم ببساطة: مش لاقي سماعات أعملكم ايه يعني؟ دقيقه واحدة.
أخد موبايله ونزل من العربية وبعدها كلمه: أيوة يا همستي.
ابتسمت: عملت ايه كده؟
وضحلها: وقفت على جنب علشان أعرف أكلمك وأقولك انك واحشاني أكتر وأكتر ألف مرة.
ابتسمت بخجل وكأنه شايفها: قدامك كتير؟
ابتسم لانه حاسس انه بجد شايفها وشايف خجلها: لا يا حبيبي خلاص قربنا. هنوصل في ميعادنا ما تقلقيش انتي.
اتنهدت: طيب مع اني مش عايزة أقفل بس هقفل علشان تيجي بسرعة. ما تقفش تاني لحد ما توصل تحت البيت يلا بقى.
قفل معاها وركب تحت أنظارهم. دور العربية وبيتحرك وبرطم بغيظ: اه هيفضلوا باصينلي الطريق كله.
ضحكوا و آية طلعت علبة السماعات بتديهاله فبصلها باستفسار فقالت ببراءة مصطنعة: لقيتها واقعة تحت رجلي.
بصلها وضيق عينيه بشك: والله انتي كذابة.
ضحكت ورددت وقلدت طريقة نطقه: كذابة بالذال مرة واحدة؟
بصلها بطرف عينيه بغيظ: لو كررتيها مش هركبك معايا العربية تاني.
نادر وصل قبل سيف وسلم عليهم وبعدها دخل لأخته اللي حضنته أول ماشافته وباركلها ورخم عليها وبعدها سابها علشان تجهز.
فاتن متوترة وعمالة تتأكد ان كل حاجة جاهزة ومظبوطة. الجرس رن فرايحة تفتح بس نادر وقفها: خليكي انتي يا ست الكل أكيد ده بدر.
فتح كان بدر وأنس ورحب بيهم ودخلوا. فاتن كشرت وبصت لبدر بلوم: هو ده بدري بتاعك؟
ابتسم وبيحط الحاجة من ايده: معلش يا ست الكل – قرب باس راسها – بس ما تخيلتش اني هاخد وقت في السوق كده.
ابتسمت وسلمت على أنس وبعدها بصتله بعتاب: أنا قلت لهند ما تكلفش نفسك وتجيب حاجات كتيرة كده أصلا عمك خاطر ونادر جايبين قد كده.
ابتسم بهدوء: يا ستي ربنا يجعل البيت عامر دايما وبعدين هو احنا كل يوم بنستقبل عريس لهمس؟ ربنا يتمملها على خير يارب.
هند طلعت على صوت جوزها وسلمت عليه وعلى أنس اللي بصلهم بحماس: فين همس؟ وفين عمو خاطر علشان عايز أغلبه دور طاولة؟
ضحكوا وبدر وقفه: النهارده مش للطاولة يا أنس.
هند لعبت في شعره وابتسمت: لا سيبه خليه يدخل لبابا أصلا هيقلل جو التوتر شوية. روح لبابا البلكونة يا أنوس.
بدر بص لفاتن بجدية: عايزانا نعمل ايه؟ قولي؟
بصتلهم وابتسمت: ادخلوا واقعدوا واشربوا أي حاجة أصلا لسه ميعادهم بعد ساعة.
فاتن دخلت عند بنتها كانت بتحط الموبايل من ايدها فسألتها: كلمتيه؟ قدامه قد ايه؟
بصتلها: قالي شوية. بس قال هيجي في ميعاده وما أقلقش.
أمها قعدت قصادها: جهزتي فستانك؟ في أي حاجة عايزاها؟
شكرتها همس وبعدها مسكت ايدها بقلق: ماما سيف مش هيرضى أبدا يستنى سنة كمان هو ممكن بابا مايوافقش؟ أو يتخانقوا أو يختلفوا؟ أو ممكن بابا يعمل زي ما عملتوا في بدر أول مرة جه هنا وعصرتوه؟
فاتن ابتسمت: يا قلبي انتي لازم تفهمي ان أكتر حاجة بتهمنا في الدنيا هي سعادتكم. همس احنا مش بنقف في طريقكم احنا في ظهركم وبندعمكم ونساعدكم وبندرس أي قرار قبل ما ناخده وبنتردد ألف مرة قبل ما نقول اه أو نقول لا. ولما بنقتنع ان ده في مصلحتكم بنعمله فلو سيف قدر يقنع بابا ان جوازكم دلوقتي ده في مصلحتك هيوافق. خليه يوري باباكي الصورة كاملة. خليه يتعب علشان يوصلك. خليه يحس بقيمتك وغلاوتك.
ابتسمت بس رجعت كشرت بملل: أيوة يعني في الآخر هيوافق ولا لا؟
كشرت فاتن و وقفت بغيظ: ده انتي باردة بقى. ابقي روحي اسألي أبوكي.
سابتها وخرجت وهي قامت بابتسامة انها بتقدر في لحظة تنرفز مامتها وفي لحظة بتتراضى. فتحت الدولاب وطلعت فستانها الجديد اللي جابته مخصوص وخلت سيف يلبس نفس اللون.
نور وصلت بيت أبوها ومؤمن وصلها ودخلها كانوا قاعدين في الجنينة كلهم ماعدا ملك. وصلها عندهم وسلمهم أيان وبعدها انسحب حاول نادر يمسك فيه يقعد بس رفض وانسحب بهدوء.
نور بعد ما استقرت معاهم: هي ملك فين؟ مش هنا؟
فايزة جاوبتها بهدوء: هتروح فين يعني؟ أصلا مش بتخرج من أوضتها أبدا.
بصت لأخوها: انت ما اتكلمتش معاها؟
كشر: ما شوفتهاش أصلا من ساعتها وبعدين هتكلم أقول ايه؟ ولا هتقولي زي أبوكي أحاول أصالحهم مع بعض؟
نور بصت لأبوها باستغراب وهو علق: وفيها ايه؟ بعدين أضعف الإيمان كنت قعدت مع أختك وطبطبت عليها.
رد بتهكم: طبطبنا ألف مرة وفي الآخر برضه احنا ولاد مرات أبوها مش أخواتها.
نور بصت لأخوها وحست بحيرة لان جزء منها مقتنع بكلام مؤمن وعايزة تعمله بس جزء تاني متغاظ منها ومقتنع بكلام نادر.
ملك في أوضتها قامت بتعب وراحت بلكونتها خرجت تشم هوا وهناك لمحت أهلها قاعدين مع بعض كلهم وحست بخوف جواها انها تكون بغبائها خسرتهم. سألت نفسها للمرة الألف ليه قالت لنادر كده عن عيلتها؟ هل هي فعلا وحيدة وسطهم؟
سيف وصل بأهله ونزل نادر وبدر الاتنين يستقبلوهم تحت ويرحبوا بيه هو وعيلته.
طلعوا فوق وخاطر استقبلهم هو وفاتن وقبل ما يقعدوا أنس جري وسلم بترحيب على سيف: عمووووو سييييف ازيك؟ – أنس قرب منه ووشوشه بمرح – شوف قلتلك عمو اهو مش سيف حاف زي هموووس.
سيف اتوتر وخاف أنس يقول حاجة عن زيارته ليهم فسلم عليه وبص لبدر اللي اتدخل وأخد أنس وبهدوء عرفه على والده و والدته وأخته وبعدها طلع بابنه ينادي هند بس أول ما بقوا لوحدهم مسكه: أنس اوعى حد يعرف ان عمو سيف جه عندنا البيت.
أنس ابتسم: عارف يا بابا بس كنت بسلم عليه.
بدر وضح: بتسلم عليه كأنه صاحبك والمفروض ان دي أول مرة تشوفه بعد الفرح وبعد الخناقة اياها. خلي بالك مش عايزين نزعل هموس ولا نزعل أي حد.
ابتسم أنس هز دماغه: حاضر يا بابا.
هند دخلت رحبت بيهم كلهم وسلوى بصتلها بابتسامة: امال فين عروستنا الحلوة؟ عايزة أشوفها أنا الوحيدة اللي ما شوفتهاش.
فاتن بفضول: وآية شافتها؟
سيف كان متوتر وحس انه في تحقيق. بص لأخته اللي ابتسمت بهدوء: قابلتها في الرحلة يا طنط. أنا طلعت مع سيف رحلة الجامعة.
فاتن بصت لسيف بتلميح: أصلا ماكنتش أعرف ان هو كان معاها في الرحلة.
سيف حمحم و وضح: كنت طالع كمشرف عليهم مش معاها علشان بس الأمور تبقى واضحة.
خاطر اتدخل بابتسامة: قومي يا هند نادي أختك يلا.
رجع يتكلم مع عز ويرحب بيه وبعيلته تاني وبدأوا يتكلموا في أمور عادية.
هند دخلت عند همس وأول ما شافتها شهقت بصدمة: انتي مجنونة؟
همس ابتسمت: مجنونة ليه؟ أنا بس هجنن سيف.
هند دخلت وقفلت الباب: همس بطلي جنان وخلي الليلة تعدي على خير.
بصتلها بإصرار وابتسمت: هتعدي لا تقلقي.
حركت راسها برفض واستسلمت: انتي حرة بس ما تعيطيش لو طربقها على دماغك.
خرجوا مع بعض ودخلوا والكل وقف يستقبلها بابتسامة بس فاتن أول ما شافتها اتصدمت وعينيها وسعت وبصت لهند بلوم بس هند شاورت بكتفها انها مالهاش دعوة.
سيف أول ما شاف همس ملامحه كلها اتبدلت وضغط على ايديه يحاول يتماسك ووقف يفكر يعمل ايه أو يتصرف ازاي. علشان ما ينفجرش ويتجنن عليها قدام الكل.
فاتن بصت لبنتها بعتاب بس لقتها واقفة مبتسمة والكل وقف يستقبلها. آية أول واحدة قربت منها بابتسامة: أخيرا هقابلك بشكل رسمي؟
ضحكت وسلموا على بعض وهي تولت تعريفها بأهلها علشان تفك الإحراج فقالت بابتسامة: دي يا ستي ماما.
سلوى حضنتها بسعادة بيها: أخيرا شوفتك يا همس. يااااه ما تتخيليش أنا بحلم باللحظة دي من امتى؟
فاتن ابتسمت ودعت من قلبها ربنا يسهل أمور عيالها.
عز بهزار: هو أنا مش هيجي دوري ولا ايه؟ أنا كمان يا سلوى من بدري مشتاق لليوم ده اللي آجي وأطلب فيه ايد اللي ابني اختارها شريكة لحياته.
همس سلمت عليه بخجل ورحبت بيه: أهلا بحضرتك يا عمو.
آية شاورت على أخوها بمرح: وده يا ستي أكيد تعرفيه ده...
قاطعها سيف وهو بيقول بغضب: نسيت موبايلي في العربية بعد إذنكم.
سابهم وخرج وسط استغراب الكل انه ازاي خرج بالغضب ده. لأنه كان هيخبط همس في وشه وهو خارج.
الكل بص لبعضه بإحراج والصمت سيطر عليهم لحد ما قطعه صوت قفل باب الشقة ورا سيف.
بدر ونادر وقفوا بسرعة وخرجوا وراه. والكل واقف مصدوم وهمس باصة للأرض بإحراج و مش مصدقة رد فعله ده.
عز حاول يلطف الجو: هو موبايله مهم؟ معلش لحظة وهيطلع تاني.
همس بصوت مهزوز: بعد إذنكم.
سابتهم وخرجت تجري على أوضتها وأختها وراها دخلت وقفلت الباب وهي بتقولها بعتاب: قلتلك بلاش يا همس ما بتسمعيش الكلام أبدا انتي.
همس بصتلها بعيون بتلمع ببكاء وندم من تهورها اللي بوظلها ليلتها.
سيف نزل تحت عند عربيته فضل رايح جاي ومش عارف يعمل ايه بس كل اللي عارفه انه عايز ينفجر فيها. طلع موبايله من جيبه ويادوب هيكلمها بس وصل عنده نادر وبدر اللي اتكلم الأول بقلق: في ايه يا سيف؟ وايه رد الفعل ده؟
بصله بغضب ومش عارف يقوله ايه؟ نادر قرب منه بحيرة: طيب قولنا فين المشكلة؟ وايه اللي ضايقك؟ يعني فهمنا رد الفعل ده ايه؟
سيف فضل ساكت بس ملامحه كلها الغضب مسيطر عليها.
بدر وقف قصاده بعتاب: البداية دي غلط يا سيف. بعدين انتوا ما صدقتوا وصلتوا لهنا. ايه اللي هي عملته جننك كده؟
سيف بصله لوهلة وبعدها انفجر بغيظ: انت مش شايف هي عاملة ايه؟
بدر بص لنادر بحيرة وبعدها بصله ونفى بهزة من دماغه فسيف كمل بحنق: سيادتها لابسة الفستان اللي كانت لابساه وهي بتقابل العريس إياه – بص لبدر وكمل – ما انت كنت موجود ساعتها.
بدر رفع كتفه ووضح: موجود بس أكيد مش هركز في الفستان اللي لابساه بس يا سيف هي أكيد مش قصدها تضايقك.
زعق بإصرار: لا هي عاملاها قصد. وهو ده قصدها أصلا انها تحرق دمي.
نادر قرب خطوة منه بهدوء: أنا الصراحة مش عارف أقولك ايه بس تصرفك اللي عملته فوق ده غلط. انها تقرب تسلم عليك وانت تسيب البيت كله فده...
سكت وماكملش بس سيف بصله بجدية: هكلمك بكل صراحة لو حبيبتك اللي حاربت الدنيا كلها علشانها في يوم مميز زي ده وجتلك لابسة فستان هي لبسته قدام راجل غيرك هتعمل ايه؟ حط نفسك مكاني قبل ما تقولي صح وغلط.
نادر افتكر لما راح حفلة خطوبة بسمة. افتكر وجعه ساعتها وصدمته وهي بتلبس خاتم راجل تاني. بس سيف وضعه مختلف. همس بتحبه. أيوة تصرفها غبي بس بتحبه هو وده مجرد هزار سخيف.
فوق همس قاعدة في أوضتها بحزن وفاتن اعتذرت من ضيوفها وقامت لبنتها. دخلت وقفلت الباب وراها بغيظ: يا بنت المجنونة. هي في واحدة عاقلة تعمل كده؟ مش عايزاه يا بابا قولي واحنا نمشيه!
همس بصتلها بعبوس: ما تخيلتش رد فعله الغبي ده. قلت بس هيكشر وبعدها هروح أغيره وأقوله كنت برخم عليك.
بصتلها بذهول: بترخمي عليه أول مرة يدخل فيها بيتك مع أهله وبيطلب ايدك؟ انتي هبلة؟
عوض عليا عوض الصابرين يارب بدل ما أقتلها بنت المجنونة دي.
بصت لهند وعاتبتها: وانتي يا هند ماجيبتيهاش من شعرها ليه وقلعتيها غصب عن اللي خلفوها؟
هند بصت لأمها بتبرير: مارضيتش وقالت مقلب في سيف و...
قاطعتها بغضب: وهو ده وقت مقالب؟ اهو سابلكم البيت ودلوقتي أبوه وأمه ينزلوا وابقي قابليني لو حد جه يعبرك من تاني.
همس بصتلها وهي مكشرة ونفت: مش هيمشوا و...
قاطعتها بسخرية: لما تبقى العروسة عيلة وهبلة وعندها تخلف عقلي ساعتها يمشوا.
وقفت وهتعترض بس قاطعها دخول أبوها وقفل الباب وراه وسألهم بحيرة: فهموني إيه اللي بيحصل؟ سيف نزل كده ليه؟ وايه اللي حصل وإلا قسما بالله هطلع أقولهم ماعنديش بنات للجواز أصلا.
فاتن بصت لبنتها بتهكم: ردي على أبوكي يا باشمهندسة تخلف.
كشرت: الله يا ماما.
أبوها زعق بصوت حاول ما يطلعش برا الأوضة: كلميني أنا في إيه جننه كده؟
ماردتش فبص لهند اللي اتكلمت بتوتر: همس لبست الفستان اللي كانت لابساه المرة اللي فاتت.
خاطر بحيرة: فستان إيه ومرة إيه؟
فاتن وضحتله: ساعة ما جه العريس وسيف جه طرده.
خاطر بص لمراته بعتاب: وانتي ماجيبتيلهاش فستان تاني ليه؟ دي حاجة تفوتك دي؟ ولا...
قاطعته بغيظ: عندها وجبنا بس حضرتها بتعمل فيه مقلب وبتهزر بس هو ما اتقبلش هزارها.
هنا دوره في الصدمة: بتهزر؟ يعني الناس جايين يطلبوا ايدها ويشوفوها وهي بتهزر؟
هز دماغه بتفهم: اممم طيب خلاص.
جه يخرج بس فاتن مسكت دراعه بقلق: خلاص إيه يا راجل؟
بصلها بجدية: هي بتطفشه فأنا هساعدها وأمشيهم.
التلاتة ردوا مرة واحدة: لا.
بصلهم بغيظ وهمس كملت برجاء: لا يا بابا أنا...
زعق: انتي إيه؟ اقلعي الفستان ده حالا واطلعي للناس اللي برا دول وعدوا الليلة على خير وأصلا شكلنا مش هنتفق وهيمشوا ده إذا ما كانوش مشيوا.
سلوى بصت لجوزها بعدم فهم: هو في إيه بيحصل؟ ابنك ماله يا عز؟
حرك كتفه بحيرة: والله ما أعرف بس اللي عمله ده غلط. إزاي يسيب البيت وينزل بالشكل ده؟
قاطعهم دخول خاطر اللي حاول يبتسم: يا أهلا بحضراتكم.
الجو مشحون والكل متوتر.
تحت بدر مسك دراع سيف بجدية: كفاية كده شكلنا وحش يلا نطلع. بعدين همس بتحب الهزار فده هزار بس سخيف شوية.
قاطعه بغيرة: تلبس فستان جابته لراجل تاني غيري ده هزار؟ أصلا أنا لحد دلوقتي ما سامحتهاش إنها اشترته ولبسته وبحاول أقنع نفسي إن والدتها اللي جابته بس إنها تلبسه لحد الآن مش بالعها تقوم تلبسه دلوقتي تاني؟ ده معناه إيه؟ بتمدلي لسانها ولا بتضايقني ولا بتعمل إيه؟
نادر جاوبه بهدوء: بتهزر واه هزار رخم بس لو مش هتتحمل هزارها الرخم.
شاور على عربيته وكمل: أعتقد محدش جابرك تكون هنا.
بصوا لبعض الاتنين بغيظ وبدر اتدخل ووقف بينهم بعتاب: إيه صلوا على النبي انتوا الاتنين. سيف انت بتحب همس ما تنساش ده. نادر همس مجنونة وتصرفها مش مقبول ويجنن. ممكن بقى نطلع فوق يلا.
طلعوا أخيرا فوق وسيف قعد وبص لخاطر باعتذار: اعذرني يا عمي بس أصله...
قاطعه خاطر بهدوء: همس بتهزر وهزارها تقيل حبتين وده إن دل فيدل إنها عيلة لسه.
كلهم بصوله باستغراب وعز حاول يلطف الجو بمرح: عيلة إيه؟ دي عروستنا الحلوة وربنا يحفظها ويباركلنا فيها.
فاتن دخلت ووراها بناتها كانت همس غيرت فستانها بواحد تاني أحلى وأجمل من الأولاني بمراحل ولونه مطابق لقميص سيف. فضلت عينيها عليه بقلق. بس سيف بصلها بجمود وما علقش وهي قعدت جنب أمها وأختها والصمت سيطر على الكل.
سلوى حاولت تقطع الصمت ده بابتسامة: ما شاء الله يا هموس ربنا يحفظك يا قمر.
بصتلها وابتسمت بخجل: متشكرة لحضرتك.
عز بص لخاطر بابتسامة: طبعا يا أبو نادر حضرتك عارف إحنا جايين ليه. إحنا جايين نطلب إيد همس.
خاطر بص لسيف اللي ساكت وبعدها بص لعز بهدوء: عارف بس قبل ما حضرتك تكمل كلامك.
بص لسيف وأكد: أنا لسه عند رأيي مفيش جواز قبل ما تخلص جامعتها وده قرار نهائي.
الكل اتصدم وبص لخاطر وسيف أول واحد اتكلم بجدية: عمي لو سمحت.
قاطعه خاطر بحسم: لا يا ابني. بنتي عيلة ومش ناضجة واللي حصل من شوية ده أكبر دليل إنها ما ينفعش تتجوز دلوقتي.
سيف بصلها بعتاب وهي مصدومة من كلام أبوها وبصت لسيف وعينيها بتترجاه يتصرف. كان نفسه يقولها إن هي اللي حطته في الموقف ده. بص لأبوها واعتذر: عمي أنا آسف على رد الفعل العصبي اللي أخدته بس...
كمل خاطر الجملة بهدوء: بس ده حقك.
بصله بذهول لكن خاطر كمل بعقلانية: أيوة حقك تتنرفز وتتعصب لأن بنتي عيلة وانت مش مضطر أبدا تتقبل عيلة أو مش هتتحملها. فخلي بنتي عندي لحد ما تخلص دراستها وساعتها مش هعارض أبدا.
سيف عدل نفسه وقعد على طرف كرسيه بحيث يواجه خاطر ووضح: رد الفعل ده كان غصب عني اتنرفزت بس شوية وخلاص. ماهو مفيش حد في الدنيا مش بيتنرفز!
خاطر وضح بتفهم: أنا مش بلومك على نرفزتك بس انت عايز تتجوزها طالبة. عيلة. عايزة تهزر وتعمل مقالب. ماعندهاش إدراك إن ده مش يوم للهزار فالحمد لله إن الموقف ده حصل لأني الصراحة كنت محتار ومن ساعة ما كلمتني وأنا بدعي ربنا يلهمني للاختيار الصح واهو ألهمني. هي هزرت وانت ما اتقبلتش هزارها. لا هي عملت حساب إن ده يوم ما ينفعش مقالب فيه. ولا انت عملت حساب إن ده برضه يوم ما ينفعش تغضب فيه وتسيبلنا البيت وتنزل. فلو ده رد فعلك عليها في يوم زي ده ما بال لما تبقى مراتك وفي بيتك هتعمل إيه؟
سيف أخد نفس طويل ورد بوضوح: عمي أنا أكتر واحد عارف جنونها وغباءها وتسرعها وحافظها وفاهمها وبالي طويل معاها فوق ما تتخيل وبحبها وبعشقها زي ما هي كده. مجنونة ومتهورة. وما تتخيلش أبدا مهما أحكيلك أنا عملت إيه عشانها السنة اللي فاتت دي. وبعد ما قربت أوصلها اتفاجئت بموضوع العريس ده واتفاجئت يومها بشكلها واهتمامها بنفسها. يعني أنا بحارب حرفيا عشانك وانتي بتقابلي عرسان. حط نفسك مكاني. ودلوقتي ألاقيها لابسة نفس الفستان اللي لبسته لراجل غيري. إزاي عايزني أتقبل ده؟ وفي يوم زي ده؟ لو هي مراتي كل اللي هعمله إن كنت هشقه نصين وهنهي الموضوع بكل بساطة لكن دلوقتي وسطكم والمفروض ما أنطقش وما أتكلمش فماعرفتش أتصرف إزاي. أعمل إيه؟ طيب أقول إيه؟ ماكانش قدامي أي حلول غير إني أخرج برا أهدى وأرجع لكن ده مش مقياس أبدا لحبي ليها أو تعاملي معاها أو إننا مش هينفع نرتبط أو كل الكلام اللي بتقوله.
بص لأبوه وأمه وقال باستنكار: ما تتكلموا أنا جايبكم معايا تتفرجوا ولا إيه؟
خاطر رد بجدية: يا ابني يتكلموا يقولوا إيه؟ بنتي بتحبك وانت بتحبها بس تخلص دراستها واتجوزوا براحتكم. بعدين انت دكتور جامعي وعندك شركة كبيرة انت مش فاضي لعيلة عايزة تذاكر وتروح الجامعة وتيجي من الجامعة وكل ده.
سيف بص لهمس وهو عايز يضربها وهي عايزة تصرخ في أبوها اللي بيدمر أحلامها كلها.
عز اتكلم: يا أبو نادر إحنا جايين نطلب إيد همس وناخدها بيتنا خلال شهر بالكتير. بعدين همس هتيجي بيتي وكلنا هنكون عيلتها وأهلها. كلنا هنساعدها في مذاكرتها مش بس سيف. كلنا دعم وسند ليها. بعدين ابني بيحبها ده مش فارق معاك؟
خاطر: خليها تخلص دراستها وخليه هو يهتم بشركته و...
قاطعه عز بابتسامة: يا أستاذ خاطر. حضرتك عارف الظروف اللي مرينا بيها. ومعرفش انت عارف التفاصيل ولا لا. بس أنا وقعت شركتي. سمحت لناس يدخلوها لأني كنت عايز أرتاح والناس دي وقعوها ووصلت لمرحلة إني دخلت في مرحلة إفلاس وزودت الطين بلة بالقروض وبعدها تعاملي مع واحد زي عصام المحلاوي اللي كان عينه على شركتي وعايزها بأي تمن. وبدل ما أحاول أصلح رميت ابني وأجبرته يرتبط بإنسانة مش بيحبها ولما حاول يفسخ خطوبته هددته وبدل ما يتخلى عني إلا إنه أول ما عرف اتخلى عن حياته كلها. عن شغله اللي بيحبه. عن حبيبته. رفض أبوه يدفع تمن أخطائه وهو اللي دفعها. شال حمل كبير أوي بس قدر يشيله وعمل المستحيل وأنا بقولك اهو عمل المستحيل وكل ده ليه؟ علشان أمل صغير جواه يقدر يرجع لحبيبته. وادينا اهو قاعدين معاك ووصلنا للمرحلة دي فاوعى توقفها انت دلوقتي.
خاطر بص لكل الموجودين وبص لعز بتبرير: أنا عارف كل ده وماقلتش أبدا إن ابنك مش قد المسئولية أو مش راجل يعتمد عليه لكن بقول بنتي هي...
قاطعه سيف بإصرار: هي حبيبتي واه بتنرفز منها وبيتحرق دمي بس ده طبيعي. هو حضرتك مش بتتخانق أو تختلف مع مراتك؟ أو هاتلي أي راجل في الدنيا مش بيتخانق ويختلف مع شريكة حياته؟ بنتخانق ونتصالح ادينا فرصتنا نعيش حياتنا ونتخانق ونتصالح. بنتك في أمان وهي معايا وحضرتك من جواك أكيد عارف ده.
سيطر الصمت للحظات والأنظار كلها متعلقة بخاطر اللي في حيرة مش عارف ياخد قرار. سلوى اتدخلت بلباقة: أستاذ خاطر.
بصلها باهتمام فكملت: أنا أم وعندي بنت وعارفة يعني إيه تخاف عليها وعلى مستقبلها وأحلامها وبكلمك دلوقتي كأم لبنتي مش لابني. لو واحد زي سيف بيحب بنتي وبيحارب عشانها بالشكل اللي أنا شوفته وعيشته السنة اللي فاتت دي كلها صدقني مش هتردد لحظة واحدة أسلمهاله وأنا كلي ثقة إنه هيحافظ عليها وعلى مستقبلها وأحلامها. سيف بيحب همس فوق ما أي عقل يتصور. مهما نحكي ونوصف مش هنوصل برضه لمقدار حبه وحرام بعد كل ده وكل الحروب اللي خاضها عشان يوصلها نقوله استنى سنة كمان. يعني إزاي هنطلب منهم ده؟ إزاي هو هيركز في شغله ولا هي في دراستها لو مش مع بعض؟
عز كمل بإقناع: وجودهم مع بعض هيرفعهم هما الاتنين مش تفرقهم عن بعض!
خاطر رد بدفاع: أنا مش بفرقهم عن بعض أنا...
قاطعه سيف بهدوء: حضرتك إيه يا عمي؟
سكتوا كلهم بعدها سيف كمل بصدق: موضوع إن يفضل سنة كمان ماليش حق فيها ده لا يمكن أتحمله يا عمي. ده غير إن كل الأنظار هتكون علينا وهنتحط تحت ميكروسكوب. من كل النواحي القرار ده غلط إزاي حضرتك مش شايف ده؟ أنا...
خاطر قاطع سيف باستنكار: انت محسسني إني برفضك!
حاول يعترض بس خاطر كمل: طيب خلونا نأجل الكلام في ميعاد الفرح دلوقتي ونحتفل بالخطوة دي. يعني خطوة خطوة.
كلهم فضلوا ساكتين وهو مستني أي تعليق بس محدش رد فكمل بابتسامة: يعني مش لازم ناخد قرار دلوقتي.
سيف بص باستنجاد لأبوه اللي هز دماغه بانه يسكت وما يعترضش وبص لخاطر بابتسامة: وماله يا أبو نادر وماله. خلينا طيب نحتفل بقربهم من بعض وبخطوبتهم والمرة الجاية نتكلم في ميعاد الفرح. ايه رأيكم.
خاطر ابتسم بموافقة: تمام نحتفل دلوقتي بالارتباط والمرة الجاية نبقى نحدد المواعيد وربنا يقدم اللي فيه الخير.
فاتن بصت لبناتها بهدوء: ما تجيبوا القهوة يا بنات ولا هتشربوا ايه.
الكل طلب قهوة وهمس وهند خرجوا يجيبوها. سلوى بتتكلم هي وفاتن وسيف ساكت ومخنوق من رفض خاطر لجوازهم دلوقتي. سلوى لاحظت ضيق ابنها فنبهته: سيف يا حبيبي. فين الهدية اللي جيبتها لهمس. بصت لفاتن بمرح: تخيلي مارضيش يوريها لحد فينا!
سيف بيقلب في جيوبه وكشر. آية لاحظت فقالت بتحذير مرح: اوعى تقول انك نسيتها. والله هفرح فيك علشان قلتلك وريهالي وهات أشيلها وانت رفضت.
الكل بصله وهو وقف بسرعة: أكيد في العربية. مش هنساها صح. بعد إذنكم هنزل أشوفها.
بدر وقف معاه بس سيف وقفه بابتسامة: خليك مش لازم تنزل وتطلع معايا. لحظة وراجع.
خرج معاه لحد باب الشقة بس سيف وقفه ومارضيش يخليه ينزل معاه تاني.
بدر دخل المطبخ عند البنات بيحمحم وهند بصتله: محتاجين حاجة.
بدر: لا يا قمر. سيف نسي حاجة في العربية ونزل يجيبها.
همس بصتله بلهفة: نزل تحت. طيب أنا هروحله.
هند مسكت دراعها بتحذير: بطلي جنان خلي الليلة تعدي على خير يا همس.
همس بصتلهم بترجي: لازم أتكلم معاه لوحدنا ولو دقيقتين. انتوا شوفتوا الوضع عامل ازاي.
بدر بصلها بتهكم: وهو الوضع ده مين عمله غيرك.
بصتلهم وعينيها بتترجاهم: دقيقة واحدة بس.
هند سابت دراعها وهي جريت تلحقه قبل ما يطلع.
سيف لقى العلبة في تابلوه العربية أخدها و وقف للحظات بيحاول يهدي نفسه لأنه مخنوق ومتضايق وحاسس انه عايز يخنق همس لو طالها.
أخيرا قفل عربيته ورايح ناحية البيت ويادوب هيدخل المدخل اتفاجئ بيها في وشه واتقابلت نظراتهم في نظرة طويلة قطعتها همس برجاء: سيف.
قبل ما تكمل قاطعها بحزم: ولا كلمة يا همس. مش قادر أسمع منك كلمة واحدة حتى.
بصت لعينيه وهو بص لبعيد فقالتله بندم: سيف أنا آسفة. بس أنا ما تخيلتش أبدا رد فعلك ده.
بصلها بغضب: امال تخيلتي ايه. ها. آخدك في حضني مثلا وأقولك الله الفستان هياكل منك حتة ولا ايه.
حاولت تبرر بخفوت: تخيلت انك هتتعصب اه بس مش للدرجة دي. وأنا هروح أغيره وبس.
أخد نفس طويل ونفخ بضيق: يعني بقالنا سنة بنستنى اليوم ده وبدل ما نفرح فيه تعكنني علينا وأبوكي ياخد الموقف ده ويقولي بنتي عيلة مش بتاعة جواز. الصراحة مش عارف أصلا أقولك ايه يا همس.
مسكت دراعه بتوسل: تبصلي وتقولي انك بتحبني وهتفضل تحبني مهما أكون غبية وأتصرف بغباء مش تزعقلي كده وتخوفني منك.
بصلها بتهكم: أخوفك مني. وهي دي تصرفات واحدة بتخاف. لو بتخافي مني ماكنتيش اتجرأتي ولبستي الفستان ده. يعني بجد يا همس أنا مش مسامحك انك لبستيه أول مرة ازاي تخيلتي اني ممكن أتقبل تلبسيه تاني. وفي مناسبة زي دي.
مقدرتش ترد عليه ولا عارفة ترد وهو كمل بغيرة: يعني ماشي مامتك اشترته كان ممكن تشقيه نصين. ولا ما تلبسيهوش أصلا ولا تتجنني وتطلعي بالجينز والتيشيرت. يعني كان قدامك ألف حل غير انك تلبسي فستان وتتزوقي لراجل تاني فمهما تتكلمي مش مسامحك تقومي تلبسيه ليا أنا. حاجة عملتيها لراجل تاني تعمليها ليا. أنا لحد دلوقتي مش عارف أصلا أحلل الوضع ده ولا عارف أتقبل تصرفك ولا عارف أعمل ايه.
همس استوعبت مدى الغباء اللي عملته ومسكت وشه تخليه يواجهها لأنه بيهرب من عينيها واتعلقت في عينيه بأسف وندم: أنا آسفة بجد والله اتصرفت بغباء وبدون تفكير بس قلت مقلب وهنضحك عليه بعدين لكن عمري ما فكرت بالشكل ده يا سيف. أنا بحبك انت وبس وعمري أبدا ما بصيت حتى في مرايا غير وأنا هقابلك انت أو هشوفك انت. حتى في اليوم ده ماما ضغطت عليا ألبس لكن والله مالبسته ولا حتى بصيت في المرايا غير بعد ما سمعت صوتك انت. يعني لبسته علشانك انت. سيف صدقني.
بص لعينيها بقلة حيلة: أنا مش بكدبك يا همس بس جوايا نار وغيظ ومش عارف أعمل ايه وأبوكي كمل عليا.
همس باصة لعينيه وساكتة بس عينيها بتترجاه يسامح ويصفى وهو مسك ايديها بعدهم عنه بحذر: يلا اطلعي مش ناقصين مشاكل أكتر من اللي اوريدي واقعين فيها.
فضلت واقفة قدامه بإصرار: مش هتحرك غير لما تبصلي بصفا وبحب مش بالغضب ده. أنا مش بستحمل نظرتك دي.
همس فضلت برضه في وشه بعناد: سيف علشان خاطري بقى. طيب قولي انك بتحبني.
بصلها وبيفكر يعمل ايه في العيلة اللي بيعشقها دي. رد باستسلام: ماهو للأسف حاليا غضبي وغيظي أكبر من أي حاجة تانية. يلا نطلع فوق.
يادوب هتنطق بس قاطعها صوت أخوها وراها: همس.
التفتت بتوتر لأخوها اللي قرب منها وقال بحزم: اطلعي علشان الكل بيسأل عليكي.
همس بصت ليهم الاتنين ولاحظت ان أخوها بيبص لسيف بتحدي وسيف واقف قدامه بلا مبالاة وخافت يشدوا مع بعض فقالت بقلق: طيب يلا نطلع كلنا.
نادر رد بدون ما يبصلها: اسبقينا انتي.
فضلت مترددة بس أخوها بصلها فجريت على فوق وهي قلبها هيقف من الخوف والتوتر.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والستون 61 - بقلم الشيماء محمد
بحث عن
بحث عن
سيف عارف أن نادر عايز يتكلم معاه، واستنى لحد ما همس طلعت، بعدها بص له بهدوء:
عايز تقول إيه يا دكتور نادر؟
قرب منه خطوة بتحذير:
همس دلوعة البيت ده، آخر العنقود، بتحب تهزر وبتعمل مقالب، سواء مقالب تضحك أو سخيفة، بس بنتقبلها. فلو سيادتك ده مش عاجبك أو...
سيف قاطعه باستنكار:
انت بتتكلم في إيه؟ أنا بحب همس بكل ما فيها، بجنانها وعقلها وشقاوتها وهدوئها، ومتقبلها بكل حالاتها.
علق نادر بمغزى:
مش ده اللي سمعته وهي بتترجاك من لحظات.
بص لبعيد لحظة، بعدها بص له بجدية:
لو أنا هقولك إني هفضل مبتسم العمر كله في وش أختك ومش هنختلف ومش هزعلها في يوم من الأيام، أبقى كداب. رد فعلي كان على قد حبي ليها. قرب وشه منه وكمل بصدق:
أنا بغير عليها، بغير عليها منك انت لما بتاخدها في حضنك. ومش هنكر الغيرة دي ولا هعتذر عليها، بس بحبها لدرجة انت لا يمكن تتخيلها.
نادر قرب منه باتهام:
لو بتحبها الحب اللي بتتكلم عنه ده، ما كنتش تكسر فرحتها في يوم زي ده.
بص له بذهول واستنكار:
أنا؟ أنا بكسر فرحتها؟
هز دماغه بتأكيد:
طبعاً. لما تنزل وراك وتكون انت أهم من كل البيت فوق علشان تصالحك وانت تفضل مصمم على موقفك، فكده ده مش حب. بعدين انت بقالك قد إيه خاطب شذى؟
علق بغيظ:
ودي إيه اللي دخلها دلوقتي؟
رد عليه نادر:
إيه اللي دخلها؟ مش كانت خطيبتك؟ مش كانت إيدها في إيدك؟ مش كانت بتلبس وتطقم مع سيادتك لون فستانها؟ أنا أكتر حد عارف علاقتك بشذى شكلها إيه. وهمس استحملت كل ده واستنت لحد ما حليت مشاكلك، فما تجيش دلوقتي تلومها على موقف سخيف حبت تضايقك أو تنرفزك أو حتى ترد شوية من اللي انت عملته فيها طول السنة اللي فاتت كلها. لأني مش هسمحلك تضايقها. ما تبقاش خطيبتك دايرة توزع شوكولاتة وجاتوه وتقول إنها هي اللي فسخت الخطوبة وانت تزعل علشان فستان كان ممكن بكل بساطة تشاورلها مجرد إشارة إنها تقلعه أو تلومها وتعاتبها بعدين. بس لا، إزاي سيادتك بتشوف نفسك عليها.
سيف بيسمعه بذهول:
انت بتتكلم بجد؟ أنا بشوف نفسي عليها؟
همس طلعت واستنتهم يطلعوا، بس لما طولوا دخلت، شاورت لبدر اللي طلع بسرعة بتساؤل:
في إيه؟ وسيف فين؟
ردت بتوسل:
انزلهم تحت يا بدر، خايفة نادر يرخم عليه.
بدر هز راسه بموافقة ونزل بسرعة. كانوا واقفين في وش بعض، فقال بنبرة مرحة يلطف بيها الجو:
إيه يا جماعة؟ هنقضي الليلة على السلم ولا إيه؟
سيف بص له بحنق:
حضرتُه بيقولي بشوف نفسي على همس. أنا مش فاهم إزاي بتلوموني أنا؟
بدر بص لهم الاتنين بعقلانية:
ممكن نطلع فوق ونأجل اللوم والعتاب ده بعدين؟
نادر بص له بجدية:
ماهو ده اللي بقوله، إنه لو بيحبها كان أجل اللوم والعتاب.
سيف بص له بغيظ:
ماشي يا سيدي، أنا غلطان. دلوقتي إيه العمل؟ عايزني أعمل إيه؟
نادر بص له بتوضيح:
أنا كل اللي يهمني سعادتها هي وبس، فانت مسئول عن سعادتها قدامي.
بدر وقف بينهم وبص لنادر بتأكيد:
وهو بيموت فيها وهيحطها جوه عينيه. يلا كده، شكلنا وحش أوي قدامهم فوق.
طلعوا كلهم وقعدوا واستقروا من تاني، وبدأوا يتكلموا في مواضيع عادية جدا.
همس دخلت بصينية القهوة بتوتر وبتوزع للكل، لحد ما وصلت لسيف ولسه هيمد إيده يشيل فنجان، بس هي شاورت على واحدة بسرعة:
دي بتاعتك. همست بابتسامة: عاملاهالك بإيدي مخصوص علشانك.
أخدها، وهي كملت توزيع وبعدها وقفت جنب أختها، وعيونهم على سيف.
هند همست بلوم:
حرام عليكي اللي بتعمليه فيه ده! انتي يا بت مش بتحبيه؟
همس بصتلها بغيظ:
وده إيه علاقته بالحب؟ بعدين كل الأتراك بيعملوا كده، والعروسة بتقدم للعريس قهوة بملح، ولو بيحبها بيشربها.
بصت لها بغيظ:
الأتراك وعاداتهم، إحنا ماعندناش كده. ربنا يعدي الليلة على خير من عمايلك دي وربنا يعينه عليكي.
فاتن لاحظت وشوشتهم فقامت عندهم وهمست:
في إيه مالكم؟
الاتنين عيونهم مع سيف اللي رفع الفنجان لشفايفه وشرب منه. فاتن ركزت معاهم ولاحظت سيف اللي اتصدم لوهلة ووشه راح مليون لون وكح. فاتن بصت لهم بشك:
انتوا حاطين إيه في القهوة؟
هند همست:
حطت ملح فيها بدل السكر.
فاتن بصت لبنتها بغيظ ونفسها لو تمد إيدها عليها، ويادوب هتتحرك، بس همس مسكت دراعها برجاء:
اصبري نشوف هيشرب تاني ولا إيه. لو بيحبني هيكملها.
أمها بغيظ:
حبك برص، أخرس. ده أمه دعت عليه باين له علشان يقع فيكي.
سيف بص لهمس اللي مركزة أوي معاه وشرب تاني منها وهو عينيه في عينيها، وكأنه عناد أو تحدي بينهم. هي نفسها ما عرفتش تفسر نظرته وشربه للقهوة.
فاتن قربت منه ومدت إيدها بابتسامة:
هات يا سيف القهوة. هعملك غيرها يا ابني.
كلهم بصوا لها باهتمام، فحاولت تبرر:
همس قالت إنه بيشربها مظبوط، واتلخبطت مع قهوة أبوها السادة.
خاطر استغرب لأن قهوته سادة وفهم إن بنته عملت حاجة تانية، بس لازم ما يحرجش مراته، فعلق بابتسامة:
فعلاً دي مظبوطة.
سيف ابتسم لأن الاتنين بيداروا على عملة همس وبص لحماته بهدوء:
عادي يا ست الكل، ما تشغليش بالك بالقهوة.
فاتن أخدتها من إيده بإصرار:
لا، معلش خليني أعمل غيرها.
أخدتها منه ودخلت، ووراها بناتها. وأول ما دخلوا المطبخ، فاتن مسكت همس وأمرتها:
اشربي يا بت القهوة اللي عملتيهاله دي عقاباً ليكي.
همس بصت لأمها بصدمة:
على فكرة انتي حماته مش أمه ها؟
فاتن مسكت الفنجان بغيظ:
أنا من النهارده حماتك انتي مش هو، اشربي القهوة.
هند ضحكت، بس بنظرة من فاتن سكتت. وهمس أخدت حبة صغيرين وكانت هترجع من طعم الملح. فاتن علقت بسخرية:
حلوة صح؟ لو بتحبيه اشربيها للآخر كلها.
بصت لأمها باستسلام:
بحبه، بس مش هقدر أشربها كلها.
فاتن أصرت تشربها تاني، وبعدها بصت لها بتهديد:
اعملي قهوة عدلة يا إما...
قاطعتها بسرعة:
مفيش إما خلاص، هعمل حاضر.
سابتهم وأخدت جاتوه وحلويات ودخلت، وهمس شوية وحصلتهم بالقهوة وقربت تديها لسيف:
قهوتك مظبوطة.
بصلها بشك:
زي المرة اللي فاتت؟
حركت راسها بنفي ببراءة:
لا والله، حرمت. أمي شربتهالي جوا.
سيف غصب عنه ضحك وبص لحماته اللي علقت بمغزى:
علشان تبقى تركز المرة الجاية.
قعدت قريب منه، وبدأ الكل يتكلم ويهزر، والجو نوعاً ما بدأ يهدا والكل هدي. سلوى وآية ادوا لهمس هداياهم، وبعدها سيف طلع علبة صغيرة فتحها بابتسامة لهمس. كان فيها خاتم الخطوبة، وبص لأبوها باستئذان:
بعد إذنك يا عمي.
خاطر بص له بتردد، وعز علق بابتسامة:
بعد إذنك يا أبو نادر، النهارده يلبسها خاتم الخطوبة، وخلينا نعمل حفلة كبيرة للشبكة أو الفرح لو ربنا أراد.
خاطر بص لهم بعدم اقتناع:
ما كفاية الخطوبة دلوقتي والسنة الجاية...
قاطعه سيف بلوم:
سنة يا عمي؟ سنة انت بتتكلم في سنة مش شهر ولا أسبوع!
سنة!
بصله بتبرير: اه سنة الإجازة هتخلص والدراسة بتطير هوا وآخر يوم في الامتحانات اتجوزوا.
سيف أخد نفس طويل بنفاد صبر: خلينا دلوقتي في الخطوبة طيب نتكلم بعدين في ميعاد الفرح.
فتح علبة الخاتم وبصلها بهدوء: لو مش عاجبك أغيره عادي.
بصت في عينيه واتمنت لو تقوله ان مهما يكون شكله المهم انه منه هو وبس ابتسمت وهمست بصوت يادوب هو سمعه: كفاية انه منك.
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة وبعدها هو أخد الخاتم ومد ايده ليها فمدتله ايدها وحط بهدوء الخاتم في ايدها واتكلم بابتسامة: مبروك عليكي.
ابتسمت بسعادة: الله يبارك فيك عقبالك.
كلهم ضحكوا على ردها وسيف بصلها باستنكار: نعم يا اختي امال أنا بعمل ايه دلوقتي؟
ردت بمرح: هو الرد بيكون كدا ايش عرفني أنا؟
نادر بضحك: فنون الرد.
سلوى بصت لفاتن بابتسامة: عايزين زغرودة حلوة محدش بيعرف يزغرد؟
فاتن زغردت بس نفسها اتقطع والكل ضحك. آية كمان جربت تزغرد بس أخوها وقفها بسخرية: انتي بتزغردي ولا بتصوتي؟
كشرت بحنق: أنا غلطانة اني بهدر قدراتي ومهاراتي.
الضحك استمر والهزار ساد الأجواء لحد ما آية افتكرت: فين الهدية؟ لازم أشوفها.
سيف بصلها باستفزاز: وانتي مالك؟ بطلي فضول يا بت.
سلوى بإصرار: يا سيف هادي خطيبتك يلا.
طلع علبة صغيرة من جيبه واداها لهمس اللي فتحتها بفضول واتفاجئت بعلامة انفينتي ( مالا نهاية) وطرف عليه اسمها والطرف التاني اسمه ( همس وسيف) مسكت السلسلة في ايدها وكانت منبهرة بيها. بصتله وعينيها بتضحك بفرحة: جميلة أوي يا سيف.
ورتها لآية اللي واقفة جنبها ولأختها هند فقالوا بابتسامة: جميلة فعلا مبروك عليكي يا هموس.
قامت و ورتها لمامتها اللي ابتسمت وباركتلها هي وأبوها وأخوها اللي قعدها جنبه عنادا في سيف اللي بصله بغيظ وبعدها اقترح: ايه رأيكم لو نطلع نتعشى برا ونسهر شوية كلنا؟ ها يا عمي؟
عز أيد فكرة ابنه: اه نسهر مع بعض سهرة حلوة.
قبل ما خاطر يرد سيف كمل بهدوء: أو نخرج أنا وهمس نسهر برا لو مش حابين.
خاطر بصله باستنكار ونادر كمان فبرر بعناد: ماهو حضرتك ما تتخيلش اني هفضل سنة كاملة ما أخرجش معاها أو أتكلم معاها فأفضل حل وأنسبه هو اننا نتجوز وتجي بيتي.
نادر سأله بغيظ: انت بتهددنا يعني ولا ايه؟
خاطر كمل ببرود: يعني ممكن أقولك بكل بساطة ما عنديش بنات للجواز ونفضها سيرة.
سيف ابتسم بثقة: ما تعملهاش يا عمي – قبل ما يعترض كمل بجدية – حضرتك بتحب بنتك وقلبك كبير وأكيد حضرتك عارف كويس اني بحبها وانت بنفسك لمست الحب ده فاحنا الاتنين مش هنهون عليك تبعدنا عن بعض أصلا.
خاطر سكت وبدر اتكلم بهزار: عمي اتثبت – الكل ضحك وهو كمل بتشجيع – استمر في أمل يوافق.
خاطر بصله بمغزى: ما تسكت انت وإلا…
كمل بدر بمرح: وإلا ايه؟ هند وبقت في بيتي والحمد لله بقينا في السليم.
خاطر باستنكار: قصدك ايه مش هعرف أوصلها مثلا ولا ايه؟
بدر اتراجع بسرعة: لا لا يا عمي حضرتك الخير والبركة ده احنا ماشيين ببركة رضاك ودعاك.
الكل ضحك ونادر بصله بهزار: القوات تتقهقر – بص لأبوه بابتسامة- لو الكل حابب يخرج يسهر برا يلا ولا ايه يا حاج؟
خاطر بص لابنه وللكل وقال: خلينا نتعشى الأول هنا بعدها اخرجوا اسهروا براحتكم.
عز بإحراج: طيب ما نخرج دلوقتي ونتعشى برا كلنا.
فاتن ردت بإصرار: والله ما يحصل أبدا. نتعشى كلنا هنا بعدها السهر.
سلوى بلباقة: احنا مش عايزين نتعبك فخلينا نخرج…
قاطعتها فاتن باستنكار: تعب ايه بس؟ ياريت كل التعب يبقى في الفرح كده. بعدين كل حاجة جاهزة أصلا يادوب نجهز السفرة.
خرجت فاتن وبناتها وانضمتلهم آية وجهزوا السفرة بعدها الكل قعد يتعشى وعجبهم أكل فاتن.
سيف بصلها وسألها بمزاح: بقى همس مش عاملة حاجة من الأكل ده يا حماتي؟
فاتن افتكرت لما لمحتله قبل كده انها ما بتعرفش تعمل أكل وابتسمت: ما قلتلك قبل كده مش بتعرف تعمل أكل أصلا.
سلوى ردت بدفاع: وهو جيل اليومين دول أصلا بيعرف يدخل المطبخ من أساسه؟ بعدين برضه كتر خيرهم الدراسة واكلة وقتهم كله. وبعدين همس وراها مذاكرتها ودراستها وحلمها مش عايزينها تتعلم أي حاجة دلوقتي تركز في مستقبلها وبس.
آية كملت بضحك: أيوة عايزينك تتخرجي بسرعة وتيجي معايا في الشركة.
سيف بص لأخته بتوضيح: همس زيي حابة التعليم أكتر من البيزنس.
آية كشرت بغيظ: اخييييه مش فاهمة انتوا مهندسين ليه؟ علشان تدرسوا في الآخر؟
سيف بصلها بتهكم: وماله التدريس إن شاء الله؟ مش بيعلمك؟
آية اتراجعت: بيعلمني ماشي بس برضه.
همس ردت بابتسامة: يابنتي ده أحسن حاجة انك تدرسي وتطلعي على الطلبة اللي الدكاترة عملوه فيكي.
سيف بصلها بذهول: ده على الأساس ان الأستاذة حد بيعرف يعملها حاجة؟
هزت راسها بتأكيد ومشاكسة: أيوة بتطلعوا عينينا ده كفاية الشيتات اللي مابتخلصش.
نادر بضحك: انتوا بتقهروا أختي في الكلية ولا ايه؟
سيف بصله بحسرة مصطنعة: والله ما عارف مين بيقهر مين! أختك محدش بيعرف يجي عليها أصلا دي قبل كدا وقفت قدام دكتور تغلطه.
فاتن بفخر: أنا معلماها ماتسيبش حقها أبدا.
خاطر بابتسامة: لما تعمل حاجة حلوة تقولي معلماها ولو حاجة مش عاجباكي تقولي مش بنتي.
ضحكوا على كلامه وهمس أكدت بمرح: وأنا أشهد.
فاتن بغيظ: ما انتي بنت أبوكي.
هند بابتسامة: انتي ما خلفتيش غيري.
فاتن بتأكيد: انتي العاقلة اللي فيهم ياحبيبتي.
نادر بذهول: وأنا اتكلمت دلوقتي؟
سيف باستفزاز: واضح انك مضايق حماتي يادكتور.
بصله بغيظ وهمس سألت فاتن باستنكار: اشمعنى هند بقى؟ وأنا مين يدلعني زي هند؟
سيف بابتسامة: أنا أدلعك ياحبيبتي ماتقلقيش.
همس اتكسفت قدامهم وكلهم بصوله فحمحم بإحراج: يرضيكم تتقهر يعني؟
فاتن بسخرية: لا ازاي ده حتى عيب.
سلوى بابتسامة: ربنا يسعدهم يارب ومحدش يقهر التاني.
استمر النقاش لفترة طويلة وبعدها قرروا يخرجوا يسهروا برا.
اتحركوا كلهم و نزلوا تحت ووقفوا يشوفوا هيركبوا ازاي ويعملوا ايه؟
نادر سأل: هتركبوا ازاي ولا هنتحرك ازاي؟
خاطر رد: هناخد التلات عربيات مش هينفع غير كده.
آية مسكت ايد همس: طيب يا عمي همس هتكون معانا صح ولا ايه؟
كلهم بصوا لخاطر اللي وضح: يا بنتي هتزنقوا في بعض ليه ماهو يادوب مسافة الطريق.
عز رد: أنا هركب معاك انت وهمس تركب مكاني.
سيف ابتسم ان عيلته كلها بتساعد علشان تجمعه مع همس. نادر رد بدل أبوه: طيب مفيش مشكلة اتفضل يا عمي معايا في عربيتي حضرتك وبابا. وماما تركب مع هند وبدر.
سلوى قالت: وأنا هركب مع أم نادر.
آية اعترضت: وهتسيبوني أنا عزول معاهم ولا ايه؟
نادر رد: انتي وأنس مش لوحدك. أعتقد دي أفضل تقسيمة.
الكل فعلا استقر وآية هي وأنس مع سيف. أنس بص لسيف: أقعد أنا جنبك يا عمو؟
سيف بصله بمرح: أنا بحبك يا أنوس بس ما تسوقش فيها.
ضحك: ماشي مش هعمل فيك زي ما عملت في بابا أول مرة قابل فيها هنود. علشان بس تعرف اني بحبك.
سيف بفضول: عملت ايه في أبوك؟
ابتسم: قالي العب بعيد وهند بتاعته هو فأخدتها منه وسيبناه ومشينا.
سيف ضحك وبص لهمس بمرح: الحمد لله ان همس ما بتحبش الأطفال – بصلها بقلق مصطنع- ولا ايه نظامك انتي؟
ضحكت: اه مش بحب الأطفال بس أنس حالة استثنائية.
أنس ضحك وبص لسيف بانتصار: احترس مني بقى.
سيف بص حواليه بغيظ: أبوك راح فين؟ أناديله يجي ياخدك.
آية ضحكت: لا لا يا سيف سيبه ده عسل.
أنس ابتسم لآية بعدها بص لسيف: شوفت؟ عندي كاريزما خاصة.
ضحك بقوة ورد: ماشي يا أبو كاريزما. اركب ونشوف الموضوع ده بعدين.
همس ركبت وهو قبل ما يركب شاور لبدر اللي نزل وراحوا لبعض وانضملهم نادر علشان يتفقوا هيروحوا فين؟
سيف اقترح كذا مكان فالاتنين بصوله باستغراب فوضح بإحراج: أكيد عملت سيرش يعني قبل ما آجي علشان أعرف هروح فين وأخرج خطيبتي فين؟
نادر اختار مكان من اللي قالهم سيف واتحركوا التلاتة كل واحد لعربيته. آية كانت بترغي هي وأنس علشان تدي لأخوها فرصة يعرف يتكلم فيها مع همس بس الاتنين ساكتين.
همس بصتله بقلق: انت لسه زعلان مني؟
بصلها بطرف عينيه بتحذير: حاولي تخليني أنسى مش تفكريني كل شوية!
ادعي بس أبوكي ربنا يهديه ويوافق نتجوز.
سألته باهتمام: لو وافق ممكن نتجوز إمتى؟
فكر لحظات واقترح: ممكن خلال شهر.
كشرت وبتحسب الإجازة فاضل فيها قد إيه: هي الدراسة هتبدأ إمتى؟
ابتسم: عامة آخر شهر ٩. ما تقلقيش هنلحق نروح شهر عسل بس أبوكي يوافق بس.
سكتوا شوية بعدها هي ابتسمت بسعادة: أنا راكبة جنبك وأبويا عارف.
ضحك على أسلوبها بس بعدها بصلها بجدية: الحمد لله إننا وصلنا لده يا همس. ده كان حلم بعيد أوي لدرجة إن في أوقات حسيت إنه مستحيل أصلاً.
مد إيده ليها وهي ابتسمت وخبت إيدها جوه إيده بهدوء وصمت سيطر عليهم لحد ما وصلوا.
دخلوا المكان اللي اختاروه وسيف قعدها جنبه واستمرت السهرة فترة طويلة. سيف جاله تليفون واعتذر منهم يبعد علشان يعرف يتكلم براحته. خلص مكالمته وداخل بس لمح همس راجعة من الحمامات. شاورلها فقربت منه ووقفت قصاده بابتسامة فسألها باهتمام: عجبتك هديتك؟
ابتسمت وطلعتها من شنطتها وردت بدلال: جدا بس المفروض حبيبي يلبسهالي.
أخدها منها وهي لفت ورفعت شعرها. حطها حوالين رقبتها وقفلها وبعدها هي لفت تواجهه. سيف بص لعلامة الانفينتي على رقبتها وأسمائهم وقال بعشق: كده محدش أبدا هيفكر يقربلك طول ما اسمي حوالين رقبتك. اتنهد وكمل بارتياح: أخيرا يا همس هنحط إيدينا في إيدين بعض في النور.
ابتسمت بخجل: أخيرا فعلاً هقول للكل إني بحبك إنت. وإن إنت ليا أنا وبس. أنا وبس اللي حبيبتك. رفعت عينيها له بتوتر: لو بابا صمم نستنى سنة هنعمل إيه؟
ماكانش عايز يفكر في أي حاجة غير إنه عدى أصعب خطوة فرد باطمئنان: باباكي هيوافق وأنا واثق في ده.
قرب منها ومسك إيدها بإيده واتكلم بصوت هامس كله شغف: بحبك يا أجمل همسة في حياتي. ولو صمم هخطفك منه وهتصل بيه واحنا بنكتب كتابنا وأقوله يا تيجي يا هتجوز.
ضحكت: ما تعملهاش.
بصلها باستغراب: ليه إن شاء الله؟
قربت منه ومسكت ياقة قميصه وردت بثقة: علشان بتحبني أوي. وعلشان وعدتني تعملي فرح وتلبسني الفستان الأبيض وتعلن قدام العالم كله إنك حبيبي. عرفت ليه ما تعملهاش؟
كشر إنها ثبتته ورد بعناد: هعمل كل ده بعد ما أكتب الكتاب أبوكي هيجي وهعمل كل ده.
اتنهدت بأمل: بابا هيوافق أكيد.
ابتسم وأكد: باباكي هيوافق أكيد.
بيتكلموا بس قاطعهم نادر اللي أول ما بصوله قالهم بمرح: اثبتوا انتوا الاتنين كده لحظة.
استغربوا بس فهموا لما طلع موبايله وصورهم جنب بعض ووضح لهم بابتسامة: واحدة مريضة أمنتني أجيبلها صورة العروسة والعريس.
في بيت خالد العشا جهز وطلعت نور تنادي ملك اللي ما خرجتش من أوضتها. خبطت ودخلت: العشا يا ملك.
بصتلها وابتسمت: اتعشوا انتوا أنا لما أجوع هبقى آكل أي ساندوتش.
نور بصتلها وحست بوجعها أو وحدتها وافتكرت كلام جوزها. قعدت قصادها بتعاطف: إنتي قاعدة لوحدك ليه ومش قاعدة معانا؟ ملك إحنا أخواتك و...
قاطعتها بابتسامة حزينة: أنا عارفة إنكم أخواتي وآسفة لو قلت كلام ضايقكم مني.
نور مسكت إيدها باهتمام: طيب ليه واخدة جنب مننا؟
ابتسمت وربتت على إيدها: أنا مش واخدة جنب أنا بس تعبانة شوية مش أكتر. يومين وهكون مية مية.
سكتوا شوية بعدها نور سألتها: إنتي حبيتي دكتور نادر؟
أخدت نفس طويل بعدها بصتلها وابتسمت: أنا ضيعت دكتور نادر.
قربت منها بتعجب: ليه ضيعتيه؟
حاولت تداري حزنها: علشان أنا غبية. غبية وبس وكل شخص كويس بعرف إزاي أبعده عني لكن الشخص السيئ بشده زي المغناطيس.
نور طبطبت عليها بشفقة: ما تقوليش كده محدش كويس بعد عنك أبدا. إحنا كلنا حواليكي ومعاكي وحتى لو زعلنا من بعض برضه معاكي.
ابتسمتلها بامتنان: ربنا يخليكوا ليا بس دلوقتي معلش انزلي اتعشي معاهم وسيبيني أنا.
بعد مناهدات نزلت نور وبلغتهم برغبة ملك واتعشوا مع بعض في جو متوتر كل واحد بيفكر في علاقته بملك.
سيف وهمس ونادر رجعوا لأهاليهم وانضموا لهم وبعد فترة خلصوا سهرتهم وجه وقت الفراق والمفروض سيف يمشي وهمس حاسة إنه هياخد روحها معاه وهو ماشي.
وقفت قصاده في مدخل بيتهم وسألته بحزن: لازم تمشي؟ خليك هنا معايا يا سيف.
ابتسم بحنان: طيب إزاي؟ مش هينفع. عيلتي معايا وشغل الشركة. إنتي عارفة إننا لسه ما وصلناش لبر الأمان. آه النور ظهر وبنتحرك ناحيته بس لسه برضه الوضع صعب. زي ما قلتلك هقنع باباكي وهاخدك بيتي في أقرب وقت بإذن الله.
ابتسمت بحزن: بإذن الله. بس هتكلمني أول ما توصل وهتسوق على مهلك صح؟
ابتسم بحب: هكلمك وهسوق على مهلي وبعدين اتفقنا السرعة المجنونة واحنا مع بعض بس ولا إيه؟
ابتسمت: آه اتفقنا.
ماسكة قميصه ومش عايزة تسيبه وجواها خوف مبهم مش عارفة تحدد مصدره.
سيف لاحظ ده فمسك إيدها على صدره وسألها بحنو: مالك يا همس؟ خايفة ليه كده؟ إحنا قطعنا شوط كبير أوي وفاضل خطوات ونوصل لبعض.
بصت لعينيه بخوف: معرفش بس جوايا خوف رهيب. خايفة أنا وانت نبعد عن بعض. خايفة إني ما أشوفكش تاني.
بصلها باستنكار: ليه بس يا حبيبي؟ همس مفيش أي حاجة في الدنيا كلها ممكن تقدر تبعدنا عن بعض. حبيبتي الموت الشيء الوحيد اللي يقدر يفرقنا.
حطت إيدها على شفايفه بخوف: بعد الشر عليك. ربنا يحفظك يارب ويجمعنا أنا وانت بسرعة.
باس إيدها اللي على شفايفه ورد بابتسامة: اللهم آمين. يلا هسيبك دلوقتي وأقولك تصبحي على خير وأول ما أوصل هبعتلك رسالة لو صاحية هكلمك اتفقنا؟
وافقت بهزة من راسها وراقبته وهو بيبعد عنها ويركب عربيته ويتحرك واتفاجئت إن دموعها نزلت. فضلت واقفة لحد ما سمعت حد بيقرب منها كان نادر أخوها اللي حط إيده حواليها وضمها بتعجب: بتعيطي ليه؟ المفروض تكوني مبسوطة.
بصتله بخوف وهو بيمسح دموعها: مش عارفة. خايفة يا نادر. خايفة نفترق تاني عن بعض. هي ممكن شذى خطيبته تعمل أي مشاكل تاني هي أو أبوها؟
ابتسم وحاول يطمنها: شذى أعلنت انفصالها بشكل مسرحي شوية وقالت إن هي اللي سابته فما أعتقدش إنها ممكن تفكر تعمل حاجة. هي من النوع اللي المظاهر بتهمها أوي. أما أبوها فمعرفش بصراحة سيف وصل معاه لإيه. بس يا همس مش وقته التفكير ده النهارده. مسك إيدها رفعها وراها خاتمها وكمل: النهارده لبستي الخاتم في إيدك وأعلن قدام الكل حبه. النهارده يوم تفرحي فيه مش تعيطي وتقلبي المواجع والمخاوف. افرحي يا همس.
أخدت نفس طويل وسندت على كتفه بقلق: خايفة أفرح يا نادر.
لف دراعه حواليها جامد وبيطمنها: افرحي يا همس وعيشي كل لحظة فرح وبلاش تفكري في أي حاجة ممكن تضايقك. سيف حط في إيدك خاتمه فـ افرحي بده.
أخدها وطلع فوق وقعدوا كلهم كأسرة مع بعض يتكلموا ويتناقشوا.
بدر سأل خاطر: عمي حضرتك ليه مش عايز تحدد ميعاد فرح ليهم؟ أعتقد جوازهم أفضل حل للاتنين. هي هتكون في أمان معاه وهو هيساعدها كمان في دراستها.
خاطر بصله بجدية: مين قالك؟ ولو الجواز أخدها من حلمها؟ ولو قالها سيبك من التدريس وتعالي معايا الشركة اشتغلي معايا؟ وفي ألف لو ممكن أقولها!
نادر جاوب أبوه بعقلانية: سيف يا بابا زي همس. أبوه بصله باستفسار فوضح: يعني طالب مجتهد بعدها حضر ماچستير وبعدها الدكتوراة فالشخصية دي هتبقى فاهمة يعني إيه طموح واحد عايز يتعين معيد فلا يمكن يقف في طريق همس وحلمها بالعكس ده هيكون عايزها معاه وما أعتقدش إنه هيسيبها غير لما تحضر هي كمان دكتوراة زيه.
فاتن بصت لجوزها باقتناع: وبعدين حتى لو ماعملش ده وأخدها معاه الشركة فيها إيه ها؟ هي بقت مراته وفي حكمه ودي حياتهم وطموحهم يعملوا اللي يعجبهم هي مش صغيرة ومش البنت اللي مش عارفة عايزة إيه من حياتها. خاطر إحنا عملنا اللي علينا ولو هي أخدت قرار الجواز دلوقتي هي مسئولة عن القرار ده طالما الإنسان اللي بتختاره مش وحش وشخص كويس ويعتمد عليه فليه لا؟
همس بصت لأبوها بترقب ومستنية رده وهو كمان بصلها بتساؤل: ولو ما عرفتيش توفقي بين بيتك ودراستك؟ هتعملي إيه؟
همس جاوبته بسرعة: بابا أنا لما بتقف قدامي مسألة وسيف بيشرحهالي بفهمها. في ربع ساعة ممكن يلم معايا المادة فتخيل لو معايا في البيت؟
أبوها بصلها بغيظ وزعق بتهكم: لما يروح بيته مش عايز يذاكر ويدرس يا همس هتكون له متطلبات تانية عايزها منك.
الكل سكت وهمس ردت عليه بهجوم نوعا ما: بقولك في ربع ساعة بيلم معايا مادة يا بابا. وبعدين سيف عندهم شغالات في البيت يعني مش عايز واحدة تطبخ وتجهز أكل وتروق شقتها. هيعوز إيه؟ ينام؟ يبقى ينام براحته أنا مش عايزاه يسهر يذاكرلي. بابا أنا قاعدة في المدينة يعني بنصحى من الفجر ونقف نستنى الحمام يفضى وننزل نلحق نجيب الفطار من المطعم ونركب مواصلات ونرجع الظهر نروح المطعم نتغدى ونخلص العصر وبعدها موال العشا والبنات والخناق ودي عاملة هيصة ودي معرفش مالها. بابا متخيل إني أبقى في بيت خاص بيا؟ متخيل إني عندي أبسط حاجة حد يوصلني الكلية؟ أو حد ليا في الكلية؟ بابا سيف عمره ما هيكون في طريقي أبدا. سيف عايزني أكون معيدة وعايزني أحافظ على تقديري لأن هو نفسه مش بيحب شغل الشركة بس مجبر عليه فإزاي هياخدني معاه هناك؟
اتكلموا شوية بعدها بدر بص في ساعته كان الوقت اتأخر وابنه بينام فبص لمراته: مش يلا ولا عايزة تباتي هنا ولا إيه؟
هند بصت لمامتها اللي اقترحت: باتوا هنا كلكم. هند خدي جوزك وادخلوا أوضتك وأنس ينام مع نادر في أوضته.
نادر ابتسم لأنس: أنا وانت يا وحش.
هند اعترضت وقالت أنس ينام معاها ومع بدر علشان لو احتاج الحمام بالليل وأنس بصلها بامتنان وفرحة إن هند مش بتنساه أبدا ودايما بتفكر فيه وفي احتياجاته من قبل ما يطلبها. وشكر ربنا إنها موجودة في حياته هي وباباه.
بس نادر اعترض: يا بنتي أنا قادر أتعامل معاه. أنا في المستشفى بتعامل مع كتير بحالات مختلفة. يعني هو هيحتاج إيه غير إني أغسله إيده بعد ما يخلص؟ بص لأنس وهو بيضحك وحط إيده على كتفه: لا خلاص الوحش ده معايا أنا.
أنس ابتسم بشكر وموافقة وبعدها سأله: إنت هتسافر إمتى يا عمو؟ ولا هتقعد شوية؟
نادر بصله: الصبح هسافر عندي حالات سايبها مش هقدر أتأخر عنهم.
همس اقترحت: طيب ما تقضي معانا بكرة يا نادر ونمشي كلنا آخر النهار.
فاتن سألتها بتعجب: نمشي كلنا نروح فين؟
همس بصتلها هي وأبوها باستغراب: مش عمو قال عازمنا كلنا بعد يومين عنده؟
فاتن بتهكم: آه قال بس مين قال إن أبوكي وافق؟
بصت لأبوها بدهشة: مش هنروح يا بابا؟ مش هتقبل عزومته؟
خاطر بص لمراته وبصلها: مش عارف قلتله خليها لظروفها ولسه هشوف وأرد عليه.
همس كشرت وردت بتذمر: يووووه بقى. إنتوا حتى العزومة هترفضوها ولا إيه؟ أنا عايزة أروح يا بابا.
نادر بصلها وهزر: تعالي آخدك إنتي معايا ونروح أنا وانتي لو هما ما جوش.
همس بصتله بسعادة ولسه هتوافق بس أمها زعقت بغيظ: نعم؟ إنت بتقول إيه يا نادر سمعني كده قلت إيه؟
نادر بص لأمه بخوف: ولا أي حاجة. أنا مسافر الصبح وبقول لو ما جيتوش كلكم ما ينفعش حد يروح.
كلهم ضحكوا وبدر وقف: قرروا هتعملوا إيه وبلغوني. يلا يا أنس. هند ناوية على إيه؟
هند وقفت وخاطر المرة دي بصله: يا ابني الفجر قرب ادخل ريح شوية جوا إنت ليه عامل نفسك غريب؟ هو في إيه يا بدر؟ محتاج حد يعزمك ولا إيه؟
بدر حاول ينزل بس الكل ضغط عليه وهو حس إن هند ميالة تفضل فوافق وهي أخدته لأوضتها وهي سعيدة. أنس نادر أخده أوضته وقعد يتكلم معاه وحكاله عن تجربته مع أمه وكل اللي شافه وعاشه معاها. وازاي هند وبدر قدروا يخففوا عنه ويساعدوه إنه يتجاوز الفترة اللي عاشها معاها. وقاله قد إيه هند رقيقة ورائعة وإن باباه محظوظ إنه اختارها.
كريم قاعد على اللاب بتاعه وبيراقب ابنه اللي بيلعب قصاده من فترة للتانية وجنبه أمه بتلاعبه. بص لأمل بتذمر: ابنك ده بينام إمتى بالظبط؟ هنفضل قاعدين مستنيين سيادته ينام الليل كله. أصلاً الفجر قرب يا أمل.
أمل ضحكت بقلة حيلة: أعمله إيه طيب؟ نام ساعة أول الليل وصاحي مصهلل.
بصله بغيظ: هو يصهلل وأنا يطلع عين أمي. أووف ما تنام يا ابني الله لا يسيئك.
إياد بصله وضحك ببراءة فابتسم بقلة حيلة: اضحك اضحك وأنا هولع في نفسي.
بص للاب بتاعه يكمل اللي بيعمله و مرة واحدة وقف وشتم بغضب: يا مجنون يا متخلف.
دور على موبايله وأمل وقفته باستغراب: مين ده؟ في إيه يا كريم؟
بصلها بغيظ: في إني بتعامل مع حد متخلف.
لقى موبايله وهي بتسأله: مين هو طيب؟
بصلها وهو بيتصل: لحظة يا أمل. موبايله بيرن بعدها اتكلم بزعيق: إنت متخلف؟ ولا بتفكر إزاي؟
في إيه بس؟ أهدا وكلمني. مالك؟
كريم زعق بعصبية: أقسم بالله يا سيف يا صياد...
قاطعه بهدوء: بدون حلفان واتكلم في إيه؟ مالك؟
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبه بغيظ: إنت صح هتشارك في سباق سبيدو؟ إنت عندك عقل وهتشارك فيه بجد؟
أمل هنا فهمت سبب جنون كريم بالشكل ده فاستغبت سيف جدا وتابعت كريم بهدوء.
سيف رد عليه: إنت عرفت منين؟
رد بغضب: الخبر مالي الدارك ويب (النت الأسود). البطل القديم يعود مرة أخرى ليتألق في سباق الموت والمراهنات نازلة ترف. مش سيادتك البطل القديم ولا بيتهيألي؟
سكت وماردش عليه فكريم زعق بغيظ: سيف رد عليا هتشارك في السباق ده؟ إنت عارف إن طلبه مش طبيعي أبدا وتوقيته مش طبيعي وبرضه هتشارك؟
سيف برر: يا كريم لازم أفهم هو عايز إيه ومين وراه. خطوة لابد منها.
كريم حاول يقنعه: بلاش الخطوة دي إنت ما صدقت خلصت من مشاكلك. إنت يادوب خطبت همس ما تروح تجهز لفرحك!
مستني إيه؟ بلاش السباق ده.
سيف اعتذر بهدوء: سوري يا كريم بس أنا مضطر. ما بحبش حد يلعب بيا وسبيدو وراه حد، وبعدين انت قلقان من إيه؟ هو قال البطل القديم ماحددش مين، فانت خليك مطمن.
قفل معاه وكريم واقف متنرفز. بعدها خرج من أوضته وأمل عرفت إنه رايح لمؤمن.
كريم راح لمؤمن وحكاله اللي حصل. فمؤمن طمنه وقاله إنه هيعمل اتصالاته ويقابل سيف ويتعامل هو معاه.
مؤمن رجع أوضته، كانت نور مستنياه: خير، في إيه؟ كريم ماله؟
بصلها وهو بيستعد للنوم: مفيش، بس عرف خبر من النت ضايقه شوية.
بصتله باهتمام: خبر إيه؟ في إيه قول.
حكالها باختصار وهي علقت: هو مش خطب حبيبته؟ في إيه بقى؟ وقته ده لسباق خطير زي كده؟ لو مش خايف على نفسه يخاف على حبيبته.
مؤمن بنعاس: الصبح هروحله وأفهم منه دماغه. افتكر ملك وحوارها فاتعدل. عملتي إيه مع ملك صح؟ نسيت أسألك.
أخدت نفس طويل وردت بهدوء: ماعملتش. ماعرفتش أخليها تتكلم. حسيت إنها وحيدة معرفش ليه. ملك وحيدة وسطنا يا مؤمن، آه بتضحك وتهزر، لكن جواها إحساس الوحدة كبير.
مؤمن بتوضيح: حبيبتي، هي اتربت لوحدها مش زيكم مع بعض وعندكم بعض، فإحساسها ده طبيعي. آه بتحبكم واه عايشة معاكم ووسطكم، لكن عمرها أبدا ما هتكون زيك انتي مثلا مع نادر أخوكي. فاهمني؟
هزت دماغها بتفهم: كنت فاكرة إننا عوضناها، بس كنت غلطانة.
نفى بسرعة: مش غلطانة، انتوا عوضتوها فعلا وبقى عندها أسرة بتحبها، بس عمرها ما هتكون زي واحدة مولودة وسط عيلة ومتربية بحب من كل اللي حواليها. الموضوع صعب هنا يا قلبي.
هند في أوضتها هي وبدر وكانت مبسوطة وهو لاحظ ده. قرب منها وحط ايديه حواليها: انتي مبسوطة أوي ليه كده؟
بصتله باستغراب ولفت ايديها حوالين رقبته: انت مضايقك إني مبسوطة؟
نفى بسرعة: لا طبعًا، بس فهميني إيه مفرحك أوي علشان أعمله على طول يعني.
ابتسمت وبصتله بحرج: انت هنا معايا في أوضة نومي. متخيل انت؟ عمري ما تخيلت أبدًا في يوم من الأيام إن راجل يشاركني الأوضة دي والسرير ده.
ردد ببلاهة: راجل يشاركك؟ انتي عبيطة يا بت؟
ضحكت: هو مش انت راجل ولا إيه؟
ضحك هو كمان: ما تحوريش في الكلام. بعدين يا ستي، لا أنا جوزك مش راااجل. قالها بسخرية وبيقلدها. قال راجل يشاركها قال. البت اتهبلت.
هند بضحك على أسلوبه: لا بجد، أنا عمري فعلاً ما تخيلت ده. الأوضة دي بتاعتي لوحدي من يجي عشرين سنة. انت أول راجل يدخلها غير بابا ونادر، فده إحساس غريب كده. إن حبيبي معايا هنا.
ابتسم: بحب أوي لما تقولي حبيبي دي. قوليها تاني.
ابتسمت بحرج: حبيبي وروحي وقلبي ودنيتي كلها انت وبس.
نظرتهم كانت طويلة وهو بيفكر يقول إيه يعبر بيه عن حبه ليها، بس الكلام عمره ما هيعبر عن إحساسه. قرب منها يلمس شفايفها، يمكن بقربه ده يقدر يوصلها قد إيه هو بيحبها ومشتاقلها، ويمكن يطفي ناره اللي بتشعللها ببرائتها وجمالها ورقتها وحبها.
شالها برقة حطها على السرير وقرب منها وهو بيهمس: فكرة إني أول راجل أشاركك السرير دي جننتني.
رددت: فكرة إنك أول راجل في سريري برضه مجنناني.
غرقت في أحضانه وعاشت معاه ليلة ذكراها هيفضل العمر كله.
الصبح سيف راح شركته وكل شوية بيبص في موبايله ومستني همس تصحى ترد على رسالته اللي بعتها (لقد أدمنت جميع لحظاتي معك بشكل لا إرادي، وأولها الغرق في أحضانك، اشتهيتك معي، صباح الحب).
قاطعه دقات على باب مكتبه بعدها دخول مريم بتبلغه إن مؤمن الدخيلي برا وعايز يقابله. دخلته وقعد قصاده وقبل ما يتكلم سيف سأله: كريم بلغك بموضوع السباق وعلشان كده جاي تقنعني ما أشاركش صح؟
ابتسم مؤمن: قبل ما أقنعك أفهم الأول ليه عايز تشارك. بعدها ندخل مرحلة الإقناع.
سيف رد: بس أهم حاجة كريم يفضل برا الليلة دي كلها. انت عارف رأيه كويس أوي في موضوع السباق ومن زمان، مش هو برضه اللي كان السبب إنك بطلت تشارك في السباقات دي؟
مؤمن بابتسامة: سيبك من مين كان السبب وخلينا في المهم، انت هتشارك في السباق ده ولا دماغك فيها إيه بالظبط؟
عصام المحلاوي أول حاجة عملها اتصل بسبيدو وسأله بترقب: عملت إيه؟ أنا شفت الخبر اللي نشرته إن البطل القديم هيشارك. هل البطل القديم ده هو سيف الصياد؟
سبيدو بابتسامة ثقة: جهز المليون جنيه اللي قلت عليهم. نصهم قبل السباق والنص التاني بعده.
ابتسم عصام بلهفة: إمتى السباق وهيتم فين بالظبط؟
عرف منه كل التفاصيل اللي محتاجها وقفل معاه. اتصل برجالته وفريق المهمات الخاص بيه وعلى رأسهم مدحت مدير الفريق وبلغهم بمكان السباق وباللي عايزه منهم بالظبط.
همس صحيت من نومها شافت رسالته وابتسمت وفكرت ترد عليه بإيه. وأخيرًا اتصلت بيه لأن مفيش أي كلام ممكن يقول إحساسها أو يعبر عنه. بسرعة رد عليها وكلمها بلهفة: أخيرًا صحيتي.
ابتسمت بخجل: كنت رنيت عليا أول ما فتحت عينك.
ابتسم بحب: لا يا روحي خليكي مرتاحة، أنا ورايا شغل صحيت علشانه، لكن انتي هتصحي بدري ليه؟ كفاية عليكي أيام دراستك مش الإجازة كمان هتصحي بدري.
ردت بصدق: بس لو هصحى معاك وعلى صوتك مستعدة لده طول العمر.
ابتسم باعتراض: بيتهيألك يا حبيبي، بكرا تيجي في بيتي وأصحيكي فتقوليلي. يوووه يا سيف بقى سيبني أنام شوية، سهرانة الليل كله بذاكر!
ضحكت جامد على طريقته: مش هنكر أبدًا إن ده ممكن يحصل وهيحصل، بس برضه مجرد التفكير إنك بقيت خطيبي أو ساعتها جوزي ده في حد ذاته نعمة الواحد بيشكر ربنا عليها.
أخد نفس طويل وغمغم بعشق: ربنا يديمك أجمل نعمة في حياتي. المهم في جديد؟ أبوكي ما قالش حاجة عن الفرح أو مامتك كلمته؟
اتعدلت وردت: اتكلمنا طبعًا كتير بعد ما مشيتوا، وبدر ونادر حاولوا يقنعوه إن الحل الأفضل هو جوازنا.
ابتسم: طيب كويس والله إن الاتنين في صفنا. وأبوكي إيه؟ مصمم ولا بيلين؟ كنتي قلتيله إني هساعدك في مذاكرتك يا همس وإني مهتم بدراستك أكتر منك أصلاً.
اتكلمت بتلقائية: والله قلتله يا حبيبي، بس هو بيتكلم على متطلباتك التانية وإن ده اللي هيهمك.
استغرب تلقائيتها في الكلام وشك إنها ما فهمتش قصد أبوها إيه، وقبل ما يتكلم لقاها بتكمل بفخر: بس ماتقلقش، أنا ماسكتش قدامهم كلهم.
رد بترقب: ماسكتيش؟ وقدامهم؟ عملتي إيه يا آخرة صبري وقلتي إيه؟
جاوبته ببراءة: قلتله في الشغالين وهم هيشوفوا متطلباتك التانية.
سيف ردد بذهول: نعم يا أختي؟ شغالين؟
استغربت ذهوله وأكدت بغباء: أيوة، هم هيعملولك كل حاجة وانت مش هتطلب حاجة. مش انت قايل لي كدا يا سيف؟
جاوبها بعدم استيعاب: أنا قلتلك الشغالين هينفذوا لي متطلباتي الخاصة يا همس. أنا. ده إمتى ده؟ أمال انتي هتعملي إيه يا حبيبتي؟
ردت ببساطة: هذاكر معاك.
جاوبها بنفاد صبر: لهو إحنا هنتجوز علشان نذاكر بس؟ حاول يتجاوز ذهوله وكمل بهدوء: بقولك إيه يا حبيبتي، احكيلي اللي قلتيه كدا والحوار كان ماشي إزاي؟
حكتله كل اللي حصل وهو مع كل كلمة بيصدق أكتر إنه حب طفلة فعلاً، طفلة مش مستوعبة معنى الحياة الزوجية، وإلا كانت اتحرجت من جملة أبوها مش ترد بكل ثقة كدا قدام بدر ونادر؟ وبتتكلم كأنها فاهمة كل حاجة؟ فرك وشه بإيده بحيرة ومش عارف إزاي يوصلها اللي أبوها يقصده بدون ما يخجلها علشان تخلي بالها من ردودها بعد كده مع أهلها.
اتكلم بهدوء: حبيبتي، انتي مين قالك إن الجواز عبارة عن قعدة وهزار ومذاكرة بس؟
ضمت حواجبها بتفكير وردت بثقة: أكيد لا، مش بس كدا يا سيف، أنا فاهمة على فكرة قصدك وماتقلقش.
رد بترقب: فاهمة إيه يا روحي؟
جاوبته ببساطة: إنك خايف أنشغل عنك بالمذاكرة، بس لا ماتخافش، هقعد معاك ومش ههملك برضه وهنحب في بعض زي ما عملنا قبل الجواز.
رد باستنكار: زي ما عملنا قبل الجواز؟ انتي هتلبسينا مصيبة؟ هو إحنا عملنا حاجة؟
جت ترد بس قاطعه بتعقل: بصي يا همس، في حاجات بتحصل بعد الجواز بين أي اتنين متجوزين، يعني غير المذاكرة وكلام الحب.
ردت بحيرة: زي إيه؟
فكر يجيبهالها إزاي، فلقى نفسه بيرد بتهكم: قلة أدب.
شهقت وهاجمته: ما تتلم يا سيف! مش معنى إنك حضنتني يبقى تقولي كدا عادي.
ردد بذهول: أقولها عادي؟ لهو انتي فاكرة إن ده أقصى حاجة بتحصل؟ عوض عليا عوض الصابرين يارب. أنا كدا اطمنت على نفسي وإني هعاني معاكي.
ردت بتذمر: ده بدل ما تشكرني إني رديت على بابا عشانك؟
رد بسخرية: أشكرك؟ ده انتي لو كنتي سكتي كان هيتقال مكسوفة. اسكتي يا همس، ربنا يهديكي ويعيني عليكي.
قاوحت قصاده: ربنا يهديني علشان دافعت عنك. وبعدين هتكسف من إيه يعني؟ بابا خايف إن وقتي يضيع في شغل البيت والكلام ده، فأنا فهمته إن عندكم شغالين وخلص الحوار على كده.
سيف أخد نفس طويل: همستي حبيبي، ابقي اسألي هند أختك قصد باباكي إيه وهي هتفهمك. المهم هشوفك بكرا صح؟
كشرت بحيرة: مش عارفة، أصلاً بابا ما قالش هنروح ولا إيه. انت بقى كلمه في دي.
طمنها إنه هيكلمه ويقنعه وقفل معاها وهو مبتسم من برائتها وبراءة تفكيرها.
قفل معاها وراح لأبوه طلب منه يتصل بخاطر يأكد عليه عزومتهم بكرا.
عز اتصل بخاطر وسلم عليه وأكد بابتسامة: بكرا بإذن الله هتنورونا زي ما اتفقنا. وكمان بدر يبلغه ونتجمع مع بعض كلنا.
خاطر رد بحرج: ربنا يسهل بس...
قاطعه: من غير بس، بكرا هنتقابل بإذن الله، وحتى ممكن سيف وهمس يجيبوا الشبكة بالمرة ولا يشوفوا عايزين يعملوا إيه؟
سيف جنبه بيشاورله فأبوه قفل الصوت وبصله: إيه بتشاور ليه؟
سيف برجاء: قوله على فرحنا، مش هستنى سنة أنا لو إيه حصل.
عز ابتسم وفتح الصوت وكمل كلامه مع خاطر بجدية: بعدين يا أبو نادر، أنا مش عارف ليه حضرتك متردد في تحديد ميعاد الفرح؟
خلينا نفرح بيهم وصدقني همس في عينينا.
خاطر مش عايز ياخد القرار ده دلوقتي فبرر: أنا ماعنديش شك أبدا في ده يا أبو سيف بس همس حلمها تكون معيدة ولو اتجوزت دلوقتي هتنشغل و ..
قاطعه عز: تتشغل بايه؟ سيف ابني حضر ماچستير في سنتين ودكتوراة في سنتين متخيل انه ممكن يعارض مراته تعمل زيه؟ هو أصلا عايزها تتعين معيدة وعايزها معاه فأكيد هيساعدها بكل الطرق. المفروض الموضوع ده ما يكونش عندك شك أصلا فيه!
خاطر أخد نفس طويل ورد باختصار: طيب خلينا نتكلم بعدين في النقطة دي أو لما نتقابل ربنا يسهلها.
عز ماحبش يضغط عليه: خلاص ربنا يسهل ونتقابل بكرا ونتكلم في التفاصيل دي. أشوفك على خير.
قفل معاه وبص لابنه بأمل: إن شاء الله هيوافق.
سيف ابتسم و وقف بعدها: يلا خير إن شاء الله. أنا ورايا مشوار كده هعمله وأرجع.
خالد مع مراته فايزة بيفطروا واتفاجئوا بملك نازلة وافتكروا انها هتنضملهم على الفطار بس كانت خارجة فأبوها وقفها: اوعي تكوني نازلة الشركة؟ انتي لسه تعبانة.
بصتله وحاولت تبتسم: لا مش رايحة الشركة أنا رايحة عند ماما يومين.
خالد بصلها بصدمة وردد: ماما؟ ليه؟ وحشتك القعدة معاها ولا وحشتك تريقتها ولومها وخناقتها المستمرة ولا ايه بالظبط اللي وحشك عندها؟
حاولت ترد بهدوء بس ماقدرتش ولقت نفسها بترد بعصبية: لا وحشني عدم التدخل في كل كبيرة وصغيرة عندها. محدش بيتدخل في خصوصياتي عندها ولا حد بيراقب كل حركاتي ويعد عليا كل أنفاسي ويسمع كل كلمة وحرف بقولهم ويطلب مني تفسير ليهم.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والستون 62 - بقلم الشيماء محمد
ملك أخدت نفسها بعد ما خلصت جملتها دي واستغربت ازاي قالتها أصلا.
فايزة زعلت من نفسها إنها نقلت الكلام اللي سمعته لأخواتها واتسببت في زعل الكل منها. حاولت تعتذر بحرج: أنا آسفة يا ملك ما كانش قصدي...
قاطعها خالد بحزم: أوعي تتأسفي، انتي ما غلطتيش في حقها، ولو حد غلط فهي اللي غلطت. بص لبنته وكمل بسخرية: روحي يا ستي عندك مامتك واشبعي بالوحدة واشبعي بقلة الاهتمام، واعذرينا على تدخلنا في حياتك، واعذري أخواتك على حبهم ليكي. اتفضلي محدش هيوقفك.
دموعها نزلت ومسحتهم بعنف، وفايزة حاولت توقفها بس خالد مسكها بغضب: سيبيها، هي مش صغيرة. سيبيها تروح لأمها، خليها تشبع من حضنها.
خرجت ودموعها سابقة، وهي عارفة إن تصرفها ده غلط وإنها بتتمادى في أخطائها، بس يمكن ده ذنب مطلوب منها تكفره بتعبها وعذابها.
وصلت عند أمها اللي استغربت وجودها، ووقفت تستقبلها بتهكم: إيه؟ طردوكي من عندهم ولا إيه اللي جابك عندي يا ملك؟
بصتلها بتعب: عايزة أكون لوحدي، وعارفة إني هنا هبقى لوحدي، فممكن أطلع أوضتي؟
سألتها قبل ما تطلع بحيرة: أبوكي سابك كده تيجي ببساطة؟
بصتلها وهي بتجاهد علشان دموعها: قلتلك عايزة أكون لوحدي، تعبت من التدخل والكلام والرغي وعايزة أبقى لوحدي، واه أبويا سابني وقالي آجي أشبع من حضنك. عندك أي أسئلة تانية قبل ما أطلع؟
ماردتش، وهي كملت طريقها لأوضتها بتعب، ودخلت رمت نفسها على سريرها تنهار عليه براحتها بدون ما حد يقاطعها.
همس خرجت من أوضتها مبسوطة ومبتسمة، وافتكرت كلام سيف إنها تسأل هند أختها قصد أبوها إيه، وبتلقائية راحت أوضتها، ويادوب هتفتح لقت أمها بتشدها بعيد وسط استغرابها: في إيه يا ماما بتشديني كده ليه؟
أمها بصتلها بذهول: انتي هتهببي إيه يا آخرة صبري؟ هتدخلي لأختك كده؟ ده انتي حتى ما خبطتيش!
همس بصتلها بتعجب: كنت هخبط بس...
قاطعتها بتهكم: بس إيه؟ ولو جوزها نايم براحته ولا هو صاحي ولا نايمين ولا أي مصيبة؟
عينيها وسعت لأنها نسيت تماماً بدر ووجوده مع أختها، فابتسمت ببلاهة وإحراج: نسيت بدر ده خالص. خلاص بقى انتي ما صدقتي ولا إيه؟
علقت بغيظ: نسيتي بدر؟ آه منك آه.
جت تسيبها وتروح المطبخ بس مسكت دراعها بتساؤل: هنروح القاهرة امتى مع نادر؟
بصتلها باستغراب: نروح القاهرة ليه؟
كشرت بتذمر: يوووه يا ماما! مش معزومين بكرا عند سيف؟
بصتلها بسخرية: عند سيف؟ وهو أبوكي وافق وقبل العزومة يعني؟
ضربت برجليها الأرض باستنكار: وهو مش موافق؟ يوووه بقى يا ماما! انتوا بتعترضوا ليه؟ طيب ما توافقوا نتجوز واخلصوا مني وانسوني خالص، إيه رأيك؟
أمها بصتلها بغيظ: والله لو بايدي أروح أحدفك حدف لسيف وأقوله الله يعينك فيما ابتلاك.
همس ضحكت بمشاكسة: أيوة، أحدفيني له، أنا موافقة. أحلى حدفة دي ولا إيه؟
أمها رفعت ايديها فوق راسها، وهمس وطت، بس بصت لقت أمها مشيت، فجريت وراها بتذمر: الله يا ماما بقى.
أمها بتحضر فطار ومرة واحدة بصتلها وشدتها قدامها بأمر: حضري الفطار انتي للكل يلا. شيلي مسئولية فطار بس.
كشرت ولفتلها بثقة: سيف مش هيخليني أحضر فطار.
أمها بصتلها بغيظ: ماشي، مش هيبقى واجب أو فرض عليكي، بس لو اتطلب منك تحضريه هتعملي إيه؟ لو قالك حضري الغدا أو قالك عايز آكل من ايديكي مرة. اتفضلي اعملي فطار، اهو حاجة بسيطة اهو.
بصتلها بعبوس وردت بحنق: انتوا ليه حاصرين الجواز جوا المطبخ؟ الجواز مش طبخ.
فاتن بجدية: فعلاً الجواز مش طبخ. الجواز عشرة ومودة وتفهم واحتواء وتنازل وتضحية، وبرضه طبيخ وغسيل وترويق وتنظيف وراجل كل متطلباته مسئولة منك، وبعدها أطفال. ماهو مش حب ودلع وشغالين في البيت. يعني حتى لو في شغالين، انتي دورك كزوجة فين؟
همس بتوضيح: سنة يا ماما. هي سنة مطلوب منه يتحملها بالطول ولا بالعرض، وهو متقبل ده. وبعدين هو عارف إني فاشلة في المطبخ وبرضه متقبل ده، ليه بقى انتوا بتعقدوها؟ وبعدين متطلبات إيه اللي هيحتاجها؟ أكله وشربه وهدومه، والشغالين بيعملوه، هيطلب مني إيه؟ بابا يقولي متطلباته، وانتي تقولي متطلباته، مش فاهمة أنا. وحتى هو لما حكيتله استغرب وقالي أسأل هند طالما أنا هبلة كده.
أمها وقفتها بصدمة: حكيتيله إيه يا منيلة على عينك؟
كشرت وجاوبتها: حكيتله اعتراض بابا وحوارنا، وقالي إني لو سكت كان أفضل من إني أقاوح قصاده كده.
حركت راسها بقلة حيلة، بعدها بصت لبنتها بحزم: من هنا يا همس لحد ما تعرفي متطلبات الزوج إيه، خليكي في مذاكرتك، وسيبي الجواز لناسه.
زقتها بعيد، بس همس مصممة وردت باندفاع: يا ماما يووووه. يعني لو قصدك متطلباته العاطفية، فدي سهلة. يعني أنا ممكن أخليه يذاكرلي وأنا في حضنه مثلا. ابتسمت بشرود وهي بتتخيل: تخيلي كده، بذاكر وهو معايا وبيحل معايا كل الأسئلة اللي مش عارفاها، ويحل معايا الشيتات ويعمل الأبحاث اللي بتتطلب مننا كل شوية. ياااا مدرس خصوصي في حضني.
أمها مراقباها ونوعاً ما متخيلاهم كده، لأن دي همس وده تفكيرها، المذاكرة فقط. هي بس دخلت سيف معاها وتخيلت سيف ومعاناته معاها، فأشفقت عليه. انتبهت على همس بتكلمها: سيف عايزني أبقى معيدة، وعايزني أحضر زيه ماچستير ودكتوراة، وهيساعدني في ده.
فاتن بعقلانية: عارفة، بس ده كلام في الوسع. وقت الجد هيرمي الكتاب على آخر دراعه وهيقولك عايز حقوقي، وجاي البيت أرتاح في حضن مراتي مش أذاكر. واحد شغال في الجامعة و وراه شركة قد كده ويرجع البيت بدل ما يرتاح، تقوليله ذاكر معايا وحل الشيت واعمل الأبحاث. ليه عليه ذنب بيكفره؟
همس ابتسمت بهيام: عليه عشق بيقوم بواجبه.
اعترضت بتهكم: عشق؟ يا اختي اتنيلي. غوري يا بت من وشي. يا تساعديني نحضر الفطار.
فاتن ادت ظهرها، لهمس اللي ماردتش عليها، بس طلعت موبايلها من جيبها واتصلت بسيف، اللي رد عليها بابتسامة: حبيبتي.
همس بصوت عالي علشان أمها تسمع: اشهدنا يا سيفو.
فاتن لفتلها بتعجب: سيفو مين؟
ردت بعفوية: سيف أكيد. المهم أنا بتصل علشان أمي تسمعك.
سيف رد بترقب: تسمع إيه؟
حكتله بتذمر تحت ذهول أمها من اللي عملته: ماما بتقولي إني مش نافعة ولازم أتعلم، علشان انت مش هتيجي تاكل وتنام، انت عايز زوجة.
فاتن لطمت على وشها بغيظ وإحراج، ورددت: الله يكسفك يامقصوفة الرقبة.
سيف اندهش ومابقاش عارف المفروض يرد يقول إيه في موقف زي ده، فحمحم وحاول يقول بهدوء: همس.
قاطعته بسرعة: استنى، هفتح الاسبيكر. فتحته وكملت: يلا سمع ماما بقى علشان تعرف إنك هتساعدني، مش هتقولي حضن مراتي أهم.
فاتن ضربتها على كتفها بغضب وشدت منها التليفون، ومش عارفة ترد على سيف تقوله إيه؟
فاتكلمت بإحراج: معلش يا ابني قدرك ونصيبك تاخد واحدة عبيطة.
ضحك وحس بإحراجها فهزر: علشان تعرفوا بس اني بعمل فيكم جميل لما قلتلكم نتجوز.
همس باستنكار: انت معايا ولا معاها؟
سيف بغيظ: يابنتي انتي مش حاسة بتعملي فينا إيه؟
فاتن بمغزى: انت هتتجوز واحدة عاملة زي نجيبة بتدش المواد من غير تركيز، اللهم بلغت يا ابني.
سيف بمرح: واضح ياحماتي هي مافيهاش غير لسان.
فاتن بغيظ: ما أنا نسيت أربيها.
همس بصتلها باستنكار: انتي بتسخنيه عليا؟
بصتلها بسخرية: يا اختي ده له الجنة.
سيف رد بضحك: اه والله.
همس نقلت نظراتها بين أمها والتليفون وكأن سيف قدامها، وقبل ما ترد فاتن قالت لسيف: خلاص ياحبيبي نصيبك كدا، احنا ماعندناش ترجيع.
سيف ضحك وهو متخيل شكل همس ورد بصدق: وأنا موافق، وبعدين أنا ما أقدرش أستغنى عنها دي همستي دي.
همس ابتسمت بس خفت ابتسامتها وضمت حواجبها بعبوس مزيف كأنه هيشوفها، وأمها ردت بابتسامة: خلاص طالما انت عاجبك كدا براحتك، خد معاك اهيه.
ناولتها الموبايل وهي ردت عليه بحنق: بدل ما تنصفني بتيجي ضدي؟
جاوبها بضحك: يابنتي انتي لو فاهمة معنى كلامك أساساً هتعرفي انتي حطيتينا في إيه. ما عدى عليكي مادة أحياء قبل كدا؟
ردت بتفكير: عدى أكيد، بس ليه؟
رد بهدوء: لا ده موضوع يطول شرحه، هفهمك بعدين ياحبيبتي. هقفل دلوقتي عندي اجتماع وهكلمك كمان شوية.
ردت باختصار: تمام، هستناك.
قفلت معاه وبصت لأمها اللي بصتلها بغيظ وكملت اللي بتعمله.
همس لسه هتطلع برا المطبخ بس كشرت وبصتلها وقررت تساعدها أو على الأقل تشوف إيه الصعب في موضوع الفطار ده!
الكل صحي وهند دخلت تساعدهم في الفطار، وبعدها قعدوا كلهم على السفرة مع بعض بيتكلموا ويهزروا.
نادر بص لأمه: بابا ما قالكيش هيعمل إيه؟ لو هتنزلوا القاهرة معايا استناكم، لو لا خليني أقوم أنا أسافر.
همس اتعلقت بسؤاله ومستنية إجابة مامتها اللي ردت: مش عارفة والله يا نادر، ما رسانيش على بر، هيقبل عزومتهم ولا إيه؟
همس علقت بغيظ: يعني هيرفض ليه؟ ما نروح بقى!
كلهم ضحكوا عليها وبدر رد بوعد: ليكي عليا يا هموس لو باباكي رفض عزومتهم هعزملك أنا سيف هنا و...
حماته بصتله فسكت وكمل بخوف: هعزم الكل يعني مش سيف بس، وهعزم البيت هنا برضه يعني الكل موجود.
الكل ضحك عليه وعلى سرعة تغيير كلامه، ونادر علق بتهكم: أيوة اعدل كلامك بدل ما تولع وانت مكانك.
بدر بمرح: وعلى إيه؟ الطيب أحسن. بص لحماته: بس بجد محتاجين نعرف عمي هيقبل العزومة ولا لا، لأن سيف كلمني ومش عارف بصراحة أقوله أه أو لا.
فاتن وقفت بهدوء: هكلم أبوكم وأعرف ناوي على إيه و...
قاطعتها همس بلهفة: قوليله كلهم موافقين يروحوا و...
قاطعتها بغيظ: ما تخرسي يا بت شوية.
كشرت ورددت بتذمر: يوووه عليكم بقى.
فاتن بعدت تكلم جوزها، وهي راقبتها لحد ما قفلت باب أوضتها، بعدها بصت لبدر باندفاع: إلا انت يا سي بدر إيه متطلباتك العاطفية من ست هند اللي ممكن تعطلها يعني غير الأكل والشرب، إيه اللي ممكن تعوزه منها تاني لو هي هتذاكر مثلاً أو قررت تحضر؟
الكل بصلها بصدمة، وبدر مجاش في باله غير ليلتهم اللي فاتت وهند اللي في حضنه الليل كله مش عارف يشبع منها ولا عايزها تبعد عنه لحظة. وشه احمر، وبعدها انتبه لهمس اللي باصاله بتركيز وقام مرة واحدة بتهرب: موبايلي بيرن هشوف مين؟
انسحب من قدامهم بسرعة، ونادر بص لهند بغيظ: عقلي المتخلفة دي. عايز أكلم المستشفى أطمن على المرضى بتوعي.
همس باصة لهند اللي مصدومة في أختها: انتي هبلة يا بت؟
همس باستنكار: يعني مش قادرة أفهم إيه القضية؟ علشان سيف ياخدني في حضنه دي بقت متطلبات؟ ما أنا هذاكر في حضنه. وهعمل كل حاجة في حضنه و...
قاطعتها هند بغيظ: اسكتي يا همس، مش الحضن ده اللي بنتكلم عنه، ومش دي المتطلبات، احنا بنتكلم عن العلاقة بينك وبين جوزك. أوقاتكم الحميمية.
همس بصالها وبرضه مش في دماغها غير إنه ياخدها في حضنه وبس، وهند لاحظت ده ومش عارفة تقولها إيه، فقالت باختصار: همس احنا بنتكلم عن العلاقة الخاصة. العلاقة الزوجية، إزاي عقلك مش مستوعب ده؟ انتي مش صغيرة!
العلاقة اللي بين الزوجين في أوضة نومهم إيه؟
همس: عينيها وسعت لأنها ما فكرتش في دي أبداً. وبعدها بصت لهند بتوضيح: أنا فاهمة بتتكلمي عن إيه، بس يا هند الموضوع ده يعني بسمع من زمايلي المتجوزين وهم بيتكلموا مع بعض طراطيش كلام. في اللي بيقول إنه تقضية واجب، وفي اللي بيقول إنه مش مهم ومش حلو، وفي اللي بيقول إنه نص ساعة بتأدي الغرض، وكل واحد برأي. وبعدين أنا مش بفكر أصلاً في الأمور دي، وسيف زيي وتفكيره زي تفكيري، وأكيد هو…
هند: بطلي هبل. الجواز أساسه الموضوع ده، وكل اللي بيقولوا إنه تقضية واجب أو نص ساعة أو كل الهبل اللي قلتيه، فده لما يكون الجواز نفسه تقضية واجب، أو الشخص اللي قدامك مش بتحبيه، أو هو غبي أو مش متفهم. لكن لو في حب، فمفيش الكلام ده كله. ساعتها الوقت مهما يطول مش كفاية، وحضنه مش بيتشبع منه أصلاً. وبتقعدوا مع بعض تلاقي الفجر بيأذن، وعايزة وقت فوق الوقت. ده العشاق لما بيتقابلوا يا همس، اللغة اللي بيتكلموا بيها مختلفة عن أي لغة تانية. ولما تكوني في حضنه وتندمجوا انتوا الاتنين في كيان واحد، ولا هتفكري في جامعة ولا مذاكرة، ولا عايزة حد يبعدك عن الحضن ده، ومحتاجة لقوة جبرية علشان تقومي من حضنه. ده اللي بابا بيتكلم عنه وخايف منه.
همس ابتسمت وسرحت في تخيلاتها، وحست إنها فعلاً هتحتاج لقوة جبرية علشان تسمح لسيف يبعد عن حضنها.
هند: حاولي تقللي كلامك في الموضوع ده، ومش أي حد تسأليه كده. أنتي أحرجتي بدر جداً، وأحرجتيني أنا كمان.
همس ابتسمت بإحراج، وبعدها مسكت ايدها بتذكر: الصبح نسيت إن بدر معاكي، وكنت هدخل أوضتك لولا ماما وقفتني وهزقتني.
هند: الحمد لله إنها وقفتك، لأن المنظر ما كانش هيعجبك أبداً.
همس بفضول: أي منظر؟ أنتي وبدر في حضنك؟
هند: بدر وأنا في حضنه.
همس: وهي هتفرق مين في حضن مين؟ المحصلة واحدة.
هند: تفرق طبعاً. أنا في حضنه وهو مخبيني عن الكون كله. أو هو في حضني وبيرمي همومه وراه وبينسى معايا الدنيا باللي فيها. تفرق مين في حضن مين.
همس ابتسمت وسألتها: بتحبي بدر دلوقتي أكتر ولا قبل الجواز أكتر؟
هند: بدر قبل الجواز كان حبيب بس. يعني بحبه آه وبتمناه آه، لكن دلوقتي - أخدت نفس طويل وابتسمت - دلوقتي بقى كل حاجة. حبيب وزوج وعشيق وأب وأخ وكل حاجة. لما بياخدني في حضنه، لو تعب الدنيا كلها فيا، بينسيهولي بضمته دي.
همس مسكت ايدها باستنكار: إزاي طيب عايزيني أفضل بعيد عن سيف؟ هند، أنتي مش شايفة إن الصح إننا نتجوز دلوقتي؟
هند: لو هتكلم من ناحية الحب، آه الصح تتجوزوا دلوقتي. لكن يا همس، لو هنتكلم من ناحية المذاكرة وحلمك، فده هيبقى تحدي صعب ليكم انتوا الاتنين. أنتي بتتكلمي دلوقتي لأنك ما جربتيش يعني إيه تقضي ليلة حب. لكن لما تقضيها، هتعرفي قد إيه صعب، أو يمكن مستحيل، يكون هو معاكي وتسيبيه وتقومي تذاكري. هيكون تحدي صعب ليكم انتوا الاتنين. فلو يا همس مستعدة تتخلي عن الحلم ده، فحاربي وصممي إنكم تتجوزوا دلوقتي. يعني خلي الاحتمال ده قدامك إن تركيزك ومستواكي هيقل، لأن ساعتها حضنه أهم بكتير. فلو أنتي مستعدة للنتيجة دي، خدي الخطوة دي.
أنس: صباح الخير.
همس وهند: صباح النور.
أنس: بابا مشي يا هنود ولا هنا؟
هند: هنا يا حبيبي. هتفطر دلوقتي؟ أعملك ساندوتش؟
أنس: لا مش دلوقتي، متشكر يا هنود. هنروح عند عمو سيف إمتى؟ قالي إنه عنده حمام سباحة تحفة في بيته وهننزل نتسابق فيه أنا وهو.
همس: قول يا رب يا أنوس نروح، علشان عمو خاطر رافض.
فاتن: صباح الخير.
همس: صباح النور.
فاتن: ما تقولي يا ماما بابا قالك إيه؟
همس: حاولت أقنعه نروح بس…
فاتن: بس كالعادة، هو له وجهة نظر تانية إحنا مش شايفينها.
همس: ما قلتش كده، قلت حاولت أقنعه، بس هو أبو سيف كلمه واتفقوا بكرا هنقضي اليوم هناك معاهم.
همس لوهلة ما استوعبتش كلام مامتها، بس بعدها التفتت بحدة وسألتها بشك: هنروح عند سيف بكرة؟
فاتن: هنروح يا مجنونة.
همس حضنتها وحضنت هند وبتتنطط، وجريت عند نادر اللي كان بيتكلم في موبايله وقالت بحماس: هنروح معاك القاهرة، بابا وافق.
نادر: آه.
همس جريت على أوضتها تجهز هتلبس إيه بكرة وهتاخد إيه معاها القاهرة، بس أمها وقفتها: أبوكي بيقول هناخد أسبوع في القاهرة، هنشتري شوية حاجات كده ونغير جو شوية، فاعملي حسابك لأسبوع مش يوم.
همس نطت بسعادة: هشوف سيف كل يوم.
فاتن: هتيجوا معانا صح؟
هند: بكرة آه إن شاء الله، لكن باقي الأسبوع معرفش بدر إيه نظامه.
أنس: بابا مش هيعترض.
هند: يارب ما يعترضش.
أنس: خليني أقوله.
فاتن: عاملة إيه يا هنود؟ مبسوطة يا قلبي مع بدر؟ وأنس عامل معاكي إيه؟ لسه بيكلم أمه ولا خلاص؟
هند: مبسوطة يا ماما مع بدر الحمد لله. هو إنسان كويس وبيحبني وأنا بحبه. وأنس دلوقتي رجع أنس بتاع زمان. صحيح تعبت معاه جداً لغاية أما رجع، لكن أهو الحمد لله رجع. كان منطوي وقليل الكلام ودايماً شارد وحزين، لكن أنا من ناحية وبدر من ناحية قدرنا نرجعه، فالحمد لله. ومامته مش بيكلمها من بعد ما رجع. أينعم بدر أخد فترة كده كل ليلة بيقعد جنبه…
فاتن: حبيبتي، ابنه مر بأزمة كبيرة ولازم يكون جنبه فيها، وده طبيعي. أنتي كمان المفروض تساعديه فيها.
هند: يعني كنتي معترضة جداً على بدر علشان متجوز وعنده ابن.
فاتن: آه في البداية علشان معرفتش مين بدر، لكن دلوقتي عرفناه وعاشرناه وقبلناه بابنه، وطالما قبلناه يبقى ابنه بقى مسئوليتك ولازم تراعي ربنا فيه. وأوعي تكوني مرات أب له. حاولي تحبيه وتعتبريه ابنك أو أخوكي الصغير. حِبي حب بدر له، وطول ما بتحبي بدر يبقى تحبي ابنه وتحطيه فوق راسك.
هند ابتسمت برضا: أنا بحب أنس يا ماما فعلاً، بس مبسوطة أوي إني سمعت الكلام ده منك.
همس: وحشتني بقولك إيه، حاول تقنع بابا إننا نخرج معاك، أو مش مهم، هم خرجني أنا.
سيف: من غير ما تقولي أصلاً، مجهزلك خروجة هتعجبك.
همس: أهم حاجة التومية.
سيف: أنا حاسس إنك بتحبي التومية أكتر مني.
همس: إيه ده، عرفت إزاي؟
سيف: نعم يا حبيبتي؟ هي دي آخرتها؟
همس: لالا بهزر، أنت حبيبي وبحبك أكتر طبعاً.
همس: وحشتني أوي أوي بجد.
سيف: وإنتي وحشتيني أكتر بكتيييير.
همس: هيييييح، هشوفك.
هند: يا أختي، عايزين ننزل، اخلصي.
همس: مفيش، هند فصلتني علشان ننزل.
نادر: إيه يا ابن جوزي، عاش من شافك!
بصلها بضيق: ملك هنا؟
فتحت الباب ودخلت ببرود: اه هنا.
دخل وراها وعلق: طيب هي فين؟ عايز أشوفها.
قعدت وحطت رجل على رجل وبصتله تدرسه: ما شاء الله طول بعرض يا ابن خالد. بتفكرني بأبوك في شبابه.
كشر وعلق بإيجاز: ملك فين؟
ضحكت من ضيقه وشاورت بايدها: فوق في أوضتها هتكون فين يعني؟ مش طردتوها من جنتكم؟
بعد ما كان هيتحرك و يطلع وقف وبصلها بتعجب: طردناها؟ مين قالك التخاريف دي؟
علقت بدون اهتمام: هي مش بتيجي هنا إلا لما يفيض بيها منكم وتطردوها مش شرط بالكلام أو حرفيا بس بتطردوها بمعاملتكم وقيمكم ورخامتكم.
كان هيزعق فيها بس اتراجع ورد بجدية: انتي عارفة كويس اننا عمرنا ما طردناها من أي مكان ولا قولا ولا فعلا ومش معنى انها من وقت للتاني بتجيلك هنا يبقى هي مطرودة. ليه سيادتك ما تفكريش انها بتشتاق لأمها وبتيجي طمعانة في حضنها؟ بس للأسف بتلاقيه مليان شوك فبترجع تاني لحضن مرات أبوها اللي أحن عليها من أمها!
رقية دورت وشها بعيد ومسكت مجلة ومش عايزة تسمع أكتر: أختك فوق يا تطلعلها يا ما تصدعنيش.
سابها وطلع عندها خبط عليها مرة بعد مرة ومش بترد. خبط كتير وبرضه ما ردتش دخل بهدوء ولقاها نايمة فنادى عليها وماردتش. اتوتر وقلق وقرب منها ينادي عليها بس مفيش رد. مسك دراعها يصحيها وبرضه مش بترد. خاف واتوتر وماعرفش يفكر ازاي.
بص حواليه لمح إزازة دوا صغيرة فيها حبوب مفتوحة وفجأة خطر على باله انها تكون عملت في نفسها حاجة. مسكها يهزها جامد وهو هيموت من خوفه وينادي باسمها وقرر يطلب الإسعاف.
رقية سمعت صوته فطلعت تجري بقلق: في ايه مالها؟
بصلها بصدمة: مش بترد. ايه البرشام ده؟
قربت منه شافته وصوتت بخوف: ده زي منوم لو أخدت منه كتير ممكن...
ماكملتش الكلمة ومسكت ملك تصحيها بتوتر: ملك ردي عليا ملك.
نادر طلع موبايله بس هنا ملك فتحت عينيها وبصتلهم الاتنين باستغراب وسألتهم بنعاس: في ايه مالكم؟
نادر أخد نفسه بارتياح ورد بذهول: انتي اللي في ايه؟ موتينا من الخوف عليكي.
حاولت تتعدل بتعب: خوف ليه؟ أول مرة تشوفوا حد نايم؟
رقية بصتلها بغيظ: مش بتردي وهو بقاله ساعة يصحي فيكي وأنا كمان وشوفنا الدوا اللي جنبك افتكرناكي انتحرتي.
بصتلهم بذهول: أنتحر؟ أنتحر ليه؟ هو في ايه؟
رقية بصت لنادر بحنق: وقعت قلبي انت وهي.
سابتهم وخرجت وملك بصت لأخوها بتعجب: بجد افتكرتني هنتحر؟ ليه؟
قعد قصادها بهدوء: معرفش. مش بتردي ونايمة وإزازة الدوا جنبك مفتوحة.
أخدت نفس طويل ووضحت: أنا بس أخدت قرصين منها علشان أعرف أنام مش أكتر.
سكتوا الاتنين شوية بعدها هو سألها بعتاب: ليه جيتي هنا؟ ليه بتبعدي كده يا ملك؟
بصتله لفترة وعلقت بهدوء: مش عارفة. يمكن أكون عايزة أفضل لوحدي أو عايزة أسيبكم براحتكم وأريحكم مني أو...
قاطعها باستنكار: تريحينا ليه؟ وتريحينا من ايه؟ ملك انتي أختنا. انتي مش دخيلة وسطنا احنا أخواتك والبيت هناك بيتك وده أبوكي وماما انتي عارفة انها بتعتبرك زي نور بالظبط ويمكن أكتر كمان منها. ليه الإحساس ده جواكي؟
أخدت نفس طويل قبل ما تجاوبه بصدق وتشتت: مش عارفة يا نادر. بس كتير بحس اني اتفرضت عليكم وكتير بحسكم أسرة مكتملة من غيري وأنا زيادة عليكم. انتوا مندمجين مع بعض. ومش هنكر اني وسطكم بحس بالأمان والدفء بس كمان ساعات بحس بالغربة والوحدة وما تسألنيش ازاي أو ليه لاني ماعنديش إجابة.
حاول يفهم منطقها ويقرب منها بحنان أخوي: طيب مش هسألك بس أنا جاي أرجعك البيت معايا.
ابتسمت بحب: هرجع أكيد بس خليني هنا يومين. خليني أغير جو شوية.
بصلها بتفحص: وهنا تغيير الجو؟ عايزة تغيري جو تعالي نسافر أي مكان ناخد يومين فيه فسحة لكن هنا عند رقية ده مش تغيير جو – حاول يهزر- ده تأديب وإصلاح.
ضحكت معاه وبعدها بصتله بجدية: سيبني يوم ولا يومين وهرجع صدقني.
مارضيش يضغط عليها واتقبل رغبتها وغير الموضوع: قوليلي بقى ايه حكايتك مع دكتور نادر ده؟
ابتسمت بحزن: مفيش حكاية للأسف. حسيته قريب بعدها بعد بدون أسباب.
أخد نفس طويل علشان يحاول يكون مستعد للي هيسمعه عن حبيب أخته. حاول يبتسم وهو بيسألها: مفيش حد بيبعد بدون أسباب يا ملك فايه أسبابه أو انتي يعني بتفكري ايه أسبابه؟ وليه فسرتي اهتمامه بيكي كمريضة انه حب؟ مش يمكن ده اهتمام دكتور بمريض عنده؟
هزت دماغها برفض: لا يا نادر. اهتمامه كان قبل ما أكون حتى مريضة عنده.
طلب منها تحكيله وهي حكت على قدر ما تقدر عن علاقتهم ببعض.
سمعها بهدوء واكتشف انه كان مفتقد القعدة معاها والكلام معاها بالشكل ده. استناها تخلص كل اللي عندها لحد ما سكتت وبصتله: ها انت شايف ان ده اهتمام عادي؟
بصلها كتير قبل ما يجاوبها: لا مش عادي بس هو لازم يفتح قلبه ويتخطى ماضيه وإلا هيفضل يطارده العمر كله. على العموم هو لازم يعرف قيمتك وساعتها هيجي هو بنفسه.
سألته بلهفة: ولو مجاش؟ ولو ماعرفش قيمتي؟
مسك ايدها وبص لعينيها بثقة: صدقيني هيجي ولو مجاش ساعتها هو اللي خسران وهو اللي ما يستاهلكيش. ملك ارفعي راسك وبصي لفوق بطلي تبصي تحت رجليكي. انتي مكانتك فوق فما تنزليش لتحت.
أخدت نفس طويل بحسرة: الكلام سهل يا نادر.
ابتسم وطبطب على ايدها: اتقلي انتي بس عليه شوية وهو هيجي يقول حقي برقبتي. وهيلف حوالين نفسه وهيعمل المستحيل علشان يوصلك – جت تتكلم بس وقفها – ولو ماعملش ده يبقى ساعتها انتي بتضيعي وقتك مع حد مش حاسس بيكي أو ما يستاهلكيش وقبل ما تعترضي عارف ان كلامي صعب بس ده الصح. لو بيحب هيجي يقدم فروض الولاء والطاعة ولو احنا موهومين يبقى نفوق من الوهم ده ونلتف لحياتنا بدل ما نضيعها.
هزت دماغها بموافقة لكلامه وهو وقف: هتقومي ترجعي معايا بقى البيت؟
ابتسمت لكن نفت بهدوء: معلش خليني النهارده مع ماما بقالي أصلا كتير ما شوفتهاش وهبقى أكلمك تيجي تاخدني بس سيبني النهارده حتى.
مارضيش يضغط عليها وسابها براحتها وانسحب بهدوء وهو مرتاح انه اتكلم معاها وفض الزعل بينهم.
ملك قعدت في سريرها وماسكة موبايلها وعينيها عليه مستنية منه رنة أو حتى رسالة وبتفكر في كل كلام أخوها.
بعد العصر الكل عند همس اتحركوا مع بعض للسفر للقاهرة. همس ركبت مع أختها ونادر معاه أبوه وأمه وطول الطريق غرقان في أفكاره وبيرتب هيعمل ايه مع ملك أو هيتعامل معاها ازاي.
وصلوا القاهرة وفي الطريق خاطر وقّف ابنه وقاله يستنى لحظات. بدر وقف وراهم ونزل راح عندهم: في ايه يا نادر وقفنا ليه هنا؟
نادر بصله بعدم معرفة: عمك خاطر اللي وقفنا هنا.
الاتنين بصوله وهو علق: دقيقتين في ايه؟
نادر بحيرة: لا عادي نستنى بس هنستنى ايه؟ فهمنا مش أكتر.
خاطر بصله: سيف كلمني وهيقابلنا هنا.
نادر استغرب: طيب ما يجي على الشقة ليه هنا؟
خاطر: قلتله بس قال اننا في طريقه – بص لابنه بتساؤل- لو طلب يخرج مع همس؟
نادر بغيرة على أخته: من أولها كده؟ طيب...
بدر قاطعه بهدوء: خطيبته وفرحان بيها وبعدين قدروا كل اللي مروا بيه يا جماعة ده كان حلم مستحيل واتحقق طبيعي لهفتهم على بعض – بصلهم الاتنين وعلق – مقدر غيرتكم وحبكم لبنتكم بس سيف كمان بيحبها وبيخاف عليها وإنسان كويس وكلنا شوفنا ده في أكتر من موقف وبعدين يا عمي طالما وافقت تديله بنتك يبقى واثق فيه فليه ما يخرجش معاها؟
نادر بغيظ: هو انت ليه بتدافع عنه أوي كده؟
بدر ابتسم بحرج: لأني من قريب كنت مكانه وعارف ومقدر إحساسه كويس وعارف يعني ايه حاجة تبقى حلم بعيد أوي وصعب أوي وبعدها طاقة النور تتفح وحلمك يقرب يكون بين ايديك.
نادر ابتسم بتوضيح: وعلشان ده بالظبط الواحد بيخاف الإحساس انها بقت له وبين ايديه.
بدر دافع عنه: الحب اللي بجد بيخليك تدافع عن حبيبك وتحميه مش اللي في دماغك خالص يا دكتور – هزر- بعدين ارحم ها؟ علشان لما تقع ما يطلعلهاش أخ رخم يطلعه على عينك.
نادر ابتسم ولقى نفسه بيتخيل نادر أخوها ورخامته و وقوفه فوق راسهم.
بدر لاحظ ابتسامته وشروده فعلق بضحك بغمزة: لا لا طالما ابتسمنا فالابتسامة دي وراها إنّ مش لله في لله. شكلها فعلا عندها أخ رخم.
الكل بصله بس أنقذه وصول سيف اللي وقف قدام عربية نادر ونزل منها فنادر بسرعة نزل يهرب منهم ويستقبل سيف.
همس بترغي هي وهند وفجأة أنس علق بحماس: عموووو سيف.
الاتنين انتبهوا وهمس بصت بلهفة ونزلت بسرعة ورا أنس هي كمان تسلم عليه.
سيف سلم على بدر ونادر وبعدها راح ناحية خاطر وفاتن سلم عليهم. أنس جه يجري عليه سلم عليه بعدها سأله: انت عند وعدك هنتسابق أنا وانت؟
بصله بحيرة: وعدي؟ ونتسابق؟ أنا يا ابني؟
لمح همس بتقرب بسرعة هي وهند فبصله: نسلم الأول بعدها نشوف موضوع السباق ده.
سلم على هند الأول بعدها همس اللي اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة وبعدها ايديهم حضنوا بعض وهو ضغط على ايدها ضغطة سرعت نبضات قلبها.
فضل ايده في ايدها بس انتبه على أنس: اديك سلمت اهو.
ساب ايدها بالعافية وبصله وهو من جواه اتمنى لو يضمها لحضنه مش بس يسلم بايده. همس باصاله وبتحاول تهدي قلبها ونبضاته وتطمنه ان خلاص خطيبها ومن حقها تتكلم معاه ومن حقها تحط ايدها في ايده في النور وقدام الكل.
سيف سأل أنس بابتسامة: سباق ايه بقى يا عم؟
أنس وضح: مش قلت عندك حمام سباحة كبير وهتسابقني فيه؟
سيف بذهول: أنا قلت هسابقك؟ امتى أنا قلت الكلام ده؟
أنس جه يفكره: لما كنت...
افتكر سيف الحوار لما كان في بيتهم وبسرعة غطى على كلامه بابتسامة: افتكرت افتكرت أيوة قلت فعلا.
بدر انتبه ومسك ابنه وكمل: أيوة انت وعدته – بص لابنه بمرح- واحنا شاهدين وهنجبره يتمم السباق ده.
فاتن لاحظت توترهم هما الاتنين واستغربت ده وحست انهم بيداروا حاجة بس مش وقتها دلوقتي.
سيف لاحظ ان الكل حاطط ايده على دماغه من الشمس والحر فبص لخاطر بابتسامة: بدل الوقفة في الشمس دي يا عمي خلينا نروح أي مكان نقعد فيه طيب.
خاطر بهدوء: لا بكرا هنتقابل إن شاء الله خلينا دلوقتي نروح وكل واحد يشوف وراه ايه.
سيف بص لهمس ومش عارف ازاي يطلب من خاطر ياخدها شوية وخاطر ملاحظ ده بس مستنيه يشوف هيقول ايه.
سيف بص لخاطر: عمي خلينا نشرب أي حاجة ساقعة في الجو ده مش هعطلكم كتير.
بدر علق بمكر: ما تقوله صريحة عايز تاخد همس وبلاش حجج الجو حر والليلة دي.
سيف بصله بذهول: طيب طالما انت صريح أوي كده ما تقوله انت وخليك حلو.
بدر ابتسم: ما أنا بخليني حلو اهو وبساعدك – بص لخاطر- عمي هما الاتنين عندهم استعداد يقفوا تحت الشمس دي ساعتين ولا هيفرق معاهم بس احنا هنسيح وهنموت فيا حضرتك توافق يخرجوا مع بعض ساعتين ولا حاجة يا ترفض وتمشيه.
سيف بصله بدهشة: يا نهار وطيان؟ يرفض ويمشيني؟ وأنا اللي كنت لسه بقول قصايد شعر فيك.
نادر قرب منهم لأنه كان مشغول بموبايله: هتفضلوا واقفين في الحر ده كتير؟
سيف بص لخاطر: ها يا عمي قلت ايه؟
خاطر: قلت بكرا هنتقابل و...
سيف قاطعه بحزم: عمي هما اختيارين قدامك يا نخرج كلنا نشرب أي حاجة مع بعض يا آخد أنا همس وبإذن الله مش هآخرها.
سيف بصله بغيظ: ما تخليك حلو كده يا دكتور القلوب. يعني المفروض انت أكتر واحد بتعرف تتعامل مع القلوب امال غشيم ليه كده؟
نادر بصله ببرود: أنا فعلا بعرف أتعامل معاهم. بمسك مشرط وأشرحهم.
سيف حط ايده على قلبه بمرح: اه قلبي. أعوذ بالله – بص لحماته باستنجاد- ما تقولي حاجة يا ست الكل وشوفي ابنك اللي ماسكلنا مشرط فوق قلوبنا ده.
فاتن ابتسمت: ربنا يكفيكم شر وجع القلوب يا ابني – بصت لجوزها- خليهم يخرجوا ساعة كده ويرجعها. خليهم يفرحوا بخطوبتهم.
جوزها بصلها وسيف قرب منهم برجاء: بالله عليك قول اه.
بصله: مش هتأخرها.
رد بهزار: خمس ساعات بس.
بصله بصدمة وبعدها بص لبنته: اركبي يا بت العربية يلا.
سيف ضحك ومسك دراعه: بهزر والله بهزر – اتكلم بجدية – شوف حضرتك الوقت اللي تقوله هرجعها فيه.
خاطر بص لساعته: الساعه داخلة على ٥ اهو قبل العشا ترجعها.
سيف بصله بصدمة: قبل العشا ايه؟ دي المدينة كانت بتقفل بعد كده...
قال الجملة وبعدها استوعب معناها والكل بصله فحاول يدافع عن نفسه: يعني أنا عارف انها قاعدة في مدينة جامعية وطبيعي هعرف مواعيدها.
فاتن علقت بمغزى: زي ما طبيعي تعرف مكان المحطة وشباك التذاكر ومكان الأتوبيس.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والستون 63 - بقلم الشيماء محمد
الكل بص له بعد جملة فاتن دي وحس إنه محاصر منهم كلهم، فحاول يدافع عن نفسه بتوتر:
يا جماعة في إيه؟ حماتي، خليكي محضر خير بالله عليكي.
بص لخاطر بطاعة:
حاضر يا عمي، هجيبها وقت العشا.
بص لهمس بسرعة:
يلا يا بنتي، الجو شمس عليهم.
همس بصت لأبوها بأدب:
بعد إذنك يا بابا.
أبوها بصلها بتنبيه:
ما تتأخروش، مش هقول تاني.
سيف شاور على عينيه بابتسامة:
من عينيا يا عمي.
شاور لهمس بهزار:
يلا يا بنتي لأحسن يجيبولنا تقرير مفصل لكل أيام السنة.
يادوب اتحركوا بس خاطر وقفه:
سيف؟
التفت له فكمل بهدوء:
بنتي أمانة معاك لحد ما ترجعها.
ابتسم ورد بصدق:
والله يا عمي، أنا حاسس إن بنتك أمانة عندك لحد ما تديهالي أخبيها جوه قلبي.
الجملة لمست قلبه وحس بارتياح جواه للعلاقة دي واختياره، بس رسم الجدية على ملامحه:
بغض النظر هي أمانة عند مين، المهم ما تتأخروش.
همس بتهكم:
إيه يا جدعان، هو أنا عهدة بتأمنوها لبعض؟
ضحكوا وسيف رد بمرح:
اسكتي انتي ياعهدة واركبي.
فتحلها باب عربيته تركب جنبه، وهي الفرحة مش سايعاها، ولقى نفسه بيفتكر شذى اللي كانت بتطلب منه يفتحلها الباب. أما همسته فكل حاجة بيعملها بتلقائية وحب. إحساس مختلف تمامًا إنها بتركب عربيته تحت عيون الكل وفي النور بالشكل ده.
لف يركب مكانه وبصلهم بضحك:
محسسيني إني بخطفها!
في إيه يا جماعة؟
نادر علق بغيرة: في إنك بتاخد أختي الصغيرة تحت عيني.
ابتسم بتفهم وقرب منه وكلمه وعيونهم في عيون بعض وقاله بهدوء: وأختك ربنا وحده اللي يعلم غلاوتها في قلبي، لإن مفيش كلام ممكن أقوله يعبر عن حبي ليها. وما تقلقش عليها، علشان أنا زيك عندي أخت صغيرة وصدقني بدعي ربنا يرزقها بواحد يحبها حتى ولو ربع ما أنا بحب همس، ساعتها هحس إنها محظوظة وأسعد إنسانة في الدنيا. اطمن عليها معايا.
ابتسم نادر بتقدير: هحاول أطمن نفسي لأني لامس الحب ده. روح يلا وما تتأخرش علشان بابا حاطك تحت الميكروسكوب وهيدرسك وهيدرس كل كلمة وكل تصرف منك، فطالما قلت كلمة لازم تكون قدها.
ابتسم بتفهم واتحرك لعربيته. قعد جنبها وابتسم بسعادة ودورها واتحرك بعيد تحت أنظارهم.
الكل مراقب العربية بتبعد لحد ما أنس علق بملل: هنفضل نبص للعربية كده كتير ولا إيه؟
الكل ضحك وبدر مسك ابنه: يلا يا أبو لسان طويل اركب.
ركبوا كلهم واتحركوا هم كمان.
سيف بص لهمس بفرحة: أخيرا يا همس خرجت معاكي بموافقة أهلك؟
ابتسمت بخجل: أخيرا.
انتبه إن الجو حر واستغرب إنه ما شغلش التكييف وبصلها: ما قلتيش أشغل التكييف ليه؟ الجو حر.
جاوبته ببساطة: ما أخدتش بالي أصلاً منه. بصتله بتركيز: انت ما شغلتهوش ليه؟
بصلها وهو مبتسم: انتي ماكنتيش واخدة بالك من الحصار اللي كنت فيه تحت ده.
ابتسمت وبصت قدامها وهي بتهدي قلبها شوية. هو حبيبها وخطيبها وخلاص مش هيبعد عنها تاني.
انتبهت على سؤاله: تحبي تروحي فين؟
بصتله بابتسامة: مش فارق معايا يعني، حتى لو هتفضل سايق كده أنا مبسوطة.
ابتسم بهدوء: ماشي، ماعنديش مانع أفضل سايق بس مش النهارده. النهارده عايز أشوفك وأشبع منك شوية وأمسك إيدك مش أفضل سايق كده!
اتحرجت وبصت قدامها: خلاص ودينا أي مكان يعجبك، مش كنت قايل مجهزلي خروجة؟
رد بهدوء: أنا مخطط أوديكي مطعم أكله هيعجبك. فكر شوية وبعدها اقترح بحماس: ولا أقولك؟ تيجي نروح عند باسم؟
بصتله وبتحاول تفتكر مين باسم ده.
لما لاحظ حيرتها فكرها: باسم، النيل لما طلعتي تجري من اليخت بتاعه وسيبتي كتبك.
افتكرت وكشرت: لا مش عايزة أروح ومش عايزة أفتكر.
ابتسم: بس ما تنكريش المكان كان حلو لولا أفكارك دي. تعالي نجربه تاني وأهم أهلك عارفين إنك معايا.
أخدت نفس طويل وردت بطاعة: اللي يريحك.
مسك موبايله: خليني أكلمه طيب أشوف إيه ظروفه.
بيدور على رقمه وتركيزه مشتت بين الطريق والموبايل، فأخدت هي من إيده الموبايل: قولي مسجله بإيه وأنا هدور عليه.
ابتسم لمساعدتها: كابتن باسم.
سألته وهي بتدور: عربي ولا إنجليزي؟
علق بتوضيح: حبيبتي مش مسجل أي اسم بالعربي نهائي.
ابتسمت وبتتريق بحركات وشها عليه وبتقلده، فلاحظ حركتها وابتسم بذهول: إيه اللي معترضة عليه؟ يعني أنا طول عمري بدرس لغات وبعدها سافرت برا، فطبيعي استخدامي للعربي قليل، ليه معترضة؟
بصتله وابتسمت: مين قال إني معترضة؟ بص قدامه بس هي كملت بمشاغبة: بس ده مش معناه إني ما أتريقش يعني.
حرك راسه بيأس منها: هاتي الاسم وانجزي.
سألته بفضول: انت مسجلني بإيه؟
بصلها باستفزاز: هسجلك بإيه يعني؟ أكيد همس.
بصتله بغيظ وقالت: بقى كده؟
ضحك ورد باستسلام: لا ياستي أنا ما أقدرش على زعلك، رني وشوفي بنفسك.
هزت راسها بموافقة ورنت على نفسها واتفاجئت إنه كاتبها ❤️Mine.
ابتسمت ابتسامة عريضة وبصتله، فبادلها بابتسامة جذابة خطفت قلبها وقال: وإنتي مسجلاني بإيه؟
ورتله موبايلها بابتسامة واتفاجئ إنها مسجلاه ❤️❤️My world.
بصلها بعشق: عالمك؟ إنتي شايفاني كده؟
هزت راسها بتأكيد وردت بابتسامة: أيوة، انت محور الكون بالنسبالي. وانت بقى كتبت اسمي كده من بعد ما اتخطبنا ولا قبلها؟
رد بثقة: من قبل ما أخطبك مسجلك كده علشان كان عندي ثقة إنك هتكوني ليا وملكي مهما يحصل.
حست إن الكلام مش هيعبر عن الحب اللي جواها له، فاكتفت بالنظرات تقوله قد إيه هي بتحبه ومحظوظة بوجوده في حياتها.
ادتله الموبايل وهو كلم باسم واتفق معاه، بعدها قفل وبصلها: هنروح هناك.
ردت بتوتر: بس سامعاه بيقولك محدش هناك وبيوصفلك مكان المفتاح.
ابتسم: فين المشكلة؟ مش ده أفضل بدل تخيلات الخطف دي؟
كشرت وفكرت ترفض بس سكتت، وكده كده أهلها عارفين إنها معاه.
انتبهت على سؤاله: تيجي نشرب أي حاجة الأول؟
وافقته: ماشي. مرة واحدة بصتله بحماس: أشرب بوس الواوا.
بصلها وضحك: يادي بوس الواوا دي! يا بنتي نشرب حاجة تانية.
طبقت إيديها حوالين صدرها وصممت: لا عايزة أشرب ده وديني المكان ده.
اتنهد باستسلام: حاضر هوديكي. بس مش تسمعيني الأغنية دي علشان أبقى مواكب معاكي.
ضحكت ورددت بسخرية: مواكب؟ ماشي يا سيدي. أشغلها إزاي؟
طلعت موبايلها وهو فتح الشاشة قدامه: افتحي البلوتوث عندك واشبكي موبايلك.
عملت زي ما طلب بعدها كشرت: الباقة عندي مش هتشغل فيديوهات يوتيوب.
هز دماغه بقلة حيلة: يادي الباقة دي! فكريني أشوف حل في موضوع الباقة ده. اشبكي موبايلك بالنت عندي.
ابتسمت ونفذت كلامه وهي مبسوطة بمشاكسته وبعدها شغلت الأغنية وسمعوها الاتنين لحد ما خلصت، بعدها بصلها باستنكار: أنا ما سمعتش غير بوس الواوا، فين الكلمات؟
بصتله بتهكم: كلمات إيه يا سيف دي أغنية استعراض.
بصلها: طيب شغلي أغنية عدلة فيها كلمات تتسمع.
فكرت شوية بعدها بصتله وسألته باهتمام: قولي انت أشغل إيه؟ أنا ماليش في الأغاني على قد كده.
بصلها بعتاب: والأغنية اللي شغلتيها في فرح أختك؟ الله يسامحك على دي أغنية.
ابتسمت وبصتله بعتاب: مش انت اللي كنت جايبلي المنشية بتاعتك وجاي تحضر بيها الفرح؟
علق بضحك: المنشية؟ إيه المنشية دي؟ المهم ربنا لا يعيدها أيام، دلوقتي بقيتي معايا وخطيبتي وبإذن الله قريب هتكوني مراتي ومش هسمحلك تبعدي تاني عني.
رددت هي بابتسامة: مش عايزة أصلاً أبعد عنك.
سكتوا وبصلها: شغلي أغنية fairy tale.
كتبت الاسم وشغلتها وأول ما اشتغلت بصتله بتذكر: تصدق نادر كان مشغل الأغنية دي وعجبتني وكل ما أفتكر أسأله عليها بنسى.
علق: سمعتها واحنا منفصلين وحسيتها أوي.
همس سألته بخفوت: ليه؟
رد بشجن: كنت بحب وعايش في قصة خيالية. دكتور بيحب طالبة والطالبة دي ما بتحبهوش...
نفت بسرعة: مين قال بس إنها ما بتحبهوش؟ دي بتعشقه وبتموت فيه.
وقف في إشارة فبصلها بلوم: ولما هي بتعشقه بتبعد عنه كل شوية ليه؟
ردت بصدق وعينيها في عينيه: عمرها ما بعدت عنه، يمكن هو اللي بيبعدها بتصرفاته وبيروح يتهور ويربط نفسه بغيرها و...
حط صباعه على شفايفها برجاء: مش عايز أفتكر الفترة دي. انسيها. اعتبريها كابوس وصحينا منه. دلوقتي احنا الاتنين مع بعض وده المهم.
انتبه على صوت زمامير كتيرة فبص حواليه، كانت الإشارة فتحت فردد بنزق: يوووه ما تصبروا، ده إيه السربعة دي؟
ضحكت وبصت قدامها وسكتت. مكتفية بوجوده جنبها. أخيرا وقف وبصلها: اتفضلي يا ستي نبوس الواوا.
بصتله بذهول: نعمل إيه؟
علق ببساطة: نشرب العصير اللي سيادتك عايزاه.
ضحكت: انت نصاب.
نزل وهي نزلت معاه، مد إيده ليها فاتعلقت فيها ودخلوا إيديهم في إيدين بعض.
بصتله بحب: مش مصدقة إني ماشية معاك في النور وايدي في إيدك.
ابتسم: وهتفضل إيدك في إيدي العمر كله بإذن الله.
قعدوا واستقروا وهو مسك المنيو وقبل ما ينادي الجرسون شدت هي من إيده المنيو، فبصلها باستغراب، فوضحت: المرة اللي فاتت كنت الدكتور بتاعي مش حبيبي.
سألها بذهول: ماشي، وده إيه علاقته بالمنيو؟
ابتسمت: عايزة أشوفك هتقول للجرسون إيه؟ مش تشاورله زي المرة اللي فاتت؟
ضحك بصوت عالي وبصلها: طيب فكريني باسمه، مش هقوله بوس الواوا.
فتحت المنيو وشدها هو جنبه بكرسيها وبص معاها. قربه سرع نبضات قلبها، بس دفنت وشها في المنيو وهي مش شايفة أي حاجة غير إنه جنبها.
قال حاجة وهي مش مركزة، فبصتله كان قريب أوي منها وحست إنها تايهة: إيه؟
بص لشفايفها وهي بتتكلم وأخد نفس طويل و بيفكر لو اتهور وقرب منها هيحصل إيه؟
انتبه على سؤالها بتكرره تاني: قلت إيه ما سمعتش؟
ابتسم ورد بصوت متحشرج: بقولك تعالي نجرب حاجة تانية، أصلاً المرة اللي فاتت قلتي إنه نص واو.
هي كمان مش مركزة زيه وكأن الشحنات اللي بينهم سيطرت على المكان كله، فهمست: براحتك، تحب نجرب إيه؟
اتكلم بهمس: البيناكولادا مثلا، واهو عبارة عن آيس كريم مع أناناس مع تلج.
وافقته: ماشي نجربه.
شاور للجرسون وبلغه طلبهم، وبعدها بصلها لأنها سندت راسها على الترابيزة وباصاله بابتسامة: سيف هنتجوز إمتى؟
ابتسم ومد إيده لخدها مشاها عليه وبعد شعرها عن وشها: في أقرب وقت إن شاء الله. بكرا هكلم باباكي نتجوز ولو حتى خلال الشهر إن شاء الله، المهم إنه في أقرب وقت.
همست: ولو رفض؟
مسك إيدها ورد بثقة: هقوله إني هخطفك وبالفعل هخطفك وهرجعك بعد ما تكوني مراتي.
ابتسمت: وهل هيقبل؟
رفع كتفه بجهل: مش عارف، بس إن شاء الله مش هنوصل للخطف يا حبيبي.
شربوا العصير اللي عجبها المرة دي، واتفاجئت بيه بيقف: يادوب نلحق نقعد ساعة في اليخت بتاع باسم قبل ما الوقت يتأخر أكتر من كده.
خرجوا ووصلوا للعربية، وقبل ما يفتحلها الباب وقف قصادها، فرفعت راسها تبصله واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة، فسألته بحيرة: إيه يا حبيبي بتبصلي كده ليه؟
كانت مضطربة من قربه منها بالشكل ده وبتحاول تداري توترها بابتسامتها وكلامها: بتبصلي ليه كده؟
ابتسم وهو بيرفع وشها ويبعد شعرها عن وشها: تعرفي إن في أي مرة شذى كانت معايا...
قطع الكلام لما لاحظ نظراتها اللي اتحولت لعبوس فسألها: في إيه مالك؟
زقته بعيد عنها بعنف: أنا عايزة أروح.
بتحاول تفتح باب العربية، بس مسك دراعها بتعجب: إيه يا بنتي مالك؟
شدت دراعها وهي مدياه ظهرها وردت بغضب: عايزة أروح وانت روح لست شذى بتاعتك.
حط دراعاته حوالين كتفها وهو وراها وقال بهدوء: اهدي وما تتجننيش بالشكل ده، اهدي.
بتحاول تخلص نفسها من إيديه اللي حواليها: سيف ابعد عني.
شدد إيديه حواليها زيادة: لا مش هبعد غير لما تسمعي.
ردت باستسلام: خلاص هسمع، بس فك إيديك من حواليا.
فك إيديه بتردد وهي لفتله وربعت إيديها حوالين صدرها وسألته بضيق بدون ماتبصله: نعم أفندم، قول عايز تقول إيه؟
مد إيده يرفع وشها تواجهه، بس ضربت إيده وحاول تاني ونفس رد الفعل، فمسك إيدها شدها عليه والايد التانية حطها حواليها شدها عليه أكتر لحد ما بقت في حضنه: افهمي يا ذكية.
شهقت من شدته دي وبصتله بتوتر: سيبني حالا.
ابتسم بعبث: مش هسيبك علشان إنتي متهورة ما بتفهميش. أنا بحبك إنتي وبس وملكتيني إنتي وبس، فاهمة؟
دورت وشها بعيد عنه وبتتكلم بعتاب مخلوط بحزن: علشان كده بتفكر في شذى وانت معايا؟
حرك وشه قصادها علشان تكون عيونهم في عيون بعض وقال بتوضيح: افتكرت شذى فعلاً، بس يا همس افتكرت عتابها وخناقها معايا كل شوية علشان أمور بسيطة زي إني أفتحلها باب العربية قبل ما تركب، أو إني أتكلم معاها أو أتصل بيها. وأخدت بالي دلوقتي إن الأمور البسيطة دي أنا بعملها معاكي بتلقائية. هي سمتها اتيكيت، لكن أنا شايفها حب. بحبك وعايز قربك وعايز أي حاجة تقربنا من بعض، لكن هي كنت بحتاج لمجهود جبار علشان مثلاً أفتحلها الباب. فهمتي عايز أقول إيه؟
هديت وبصت في عينيه بعتاب ورفعت إيديها لصدره لأنها ما اتجرأتش تلفهم حوالين رقبته: فهمت، بس مش عايزة أسمع اسمها تاني من شفايفك، إنت فاهم؟
ابتسم بتفهم: علم وينفذ يا قمري، أنا عندي كام همس يعني؟ إنتي تؤمري.
بهدوء حط إيده على إيدها اللي على صدره وشدها لفوق حطها على رقبته ونزل إيده بيمشيها على دراعها لحد ما وصل لكتفها ولف إيده حواليها. اتوترت لأن تاني مرة تكون في حضنه كده بعد انهيارها في المعمل، بس المرادي مختلفة. المرادي هي خطيبته. إيديه حواليها وهي إيد على صدره والتانية على رقبته وخايفة ترفع عينيها له. جمدت مكانها وخايفة ومتوترة وقلبها بينبض بعنف، فهمس: همستي بصيلي. رفعت عينيها له بتيه فكمل بابتسامة: أنا خطيبك دلوقتي وبين إيديكي. قلتيلي ما تقربش طول ما احنا مش في النور. احنا دلوقتي في النور وايدك فيها خاتمي زي ما إيدي فيها خاتمك، وخلال أيام هتكوني مراتي.
همست بحيرة: عارفة. بتقولي كل ده ليه؟
أخد نفس طويل من أنفاسها ورد بابتسامة: علشان التوتر والخوف اللي حاسسهم منك. خليكي معايا.
رفعت عينيها له ووضحت: أنا معاك. بس احنا في الشارع ومش مرتاحة في المكان ده، ممكن نمشي من هنا؟
فك إيديه من حواليها وهي شهقت من بعده وحست إن حد سحب روحها منها ببعده عنها بالشكل ده. فتحلها الباب بهدوء: اتفضلي.
ركبت وهي أعصابها كلها متوترة، وهو لف واستقر جنبها ودور عربيته واتحركوا بهدوء. راقبته وكل شوية تكتشف قد إيه هي بتعشقه ولا يمكن تقدر تبعد عنه. قربت منه ومسكت دراعه حضنته وسندت على كتفه وهي حاضنة دراعه وهمست بتساؤل: مضايقاك كده؟
ابتسم وربت على إيدها اللي على كتفه: مضايقاني مرة واحدة؟ ده أنا بتمنى لو آخدك كلك في حضني.
مسك إيدها ورفعها لشفايفه باس بطن كفها. كتمت أنفاسها وهو حاضن إيدها، بعدها نزلها لصدره. ساعتها هي اتنفست.
مد إيده بهدوء شغل موسيقى قدامه. موسيقى ناعمة بتلعب بالمشاعر أكتر، واتمنت لو ياخدها في حضنه وترقص معاه سلو أو بس تفضل في حضنه.
أخيرا وقف عربيته وهمس: يلا ننزل.
رفعت وشها له وهو بيجاهد علشان يسيطر على انفعالاته فردت بتذمر: لازم ننزل؟ خلينا هنا.
ابتسم: هننزل نقعد على النيل شوية. القعدة فوق كانت حلوة المرة اللي فاتت.
ابتسمت بحماس: هتجيبلي تورتة زي المرة اللي فاتت؟
هز راسه بأسف: مفيش وقت وكمان مجاش في بالي بصراحة. المرة الجاية اتفقنا. يلا ننزل.
بصت لعينيه بمشاكسة: يعني أبعد عنك وأنزل؟
ابتسم ومسك وشها بحب: مش هتبعدي عني أبداً. بس هننزل وهترجعي لحضني تاني.
بعدت بكسل عنه وهو نزل ولف فتحلها الباب: يلا تعالي.
مسكت إيده ونزلت ومشيت جنبه بس وقفت وافتكرت مشاعرها وخوفها آخر مرة جت هنا، وهو لاحظ ده: تعالي يلا مترددة ليه؟
أخدت نفس طويل وصارحته: مش حابة نكون لوحدنا هنا.
قرب منها وسألها بهدوء: امال حابة إيه؟ نقعد وسط ألف ونتكلم وكل كلمة بألف حساب؟ خلينا نسرق من الزمن ساعتين.
بصت لعينيه وردت بتلقائية: بس أنا عايزة أسرق العمر كله مش بس ساعتين.
ابتسم وهو بيشدها بإيده عليه وقربها منه وقال بابتسامة: بإذن الله هناخد العمر كله مش هنسرقه. شاور ناحية مسئول الأمن اللي بيقرب منهم وكمل باطمئنان: واهو في أمن في المكان، إحنا مش لوحدنا.
سيف قرب منه وكلمه وبعدها أخد منه المفتاح وشاورلها تطلع وساعدها لحد ما طلعت.
بصلها: تحبي نتحرك بيه ولا نخليه مكانه؟
فكرت لحظات: خليه مكانه، انت قلت مش عايز تسوق. فخليك معايا.
ابتسم و وافقها: تعالي نطلع فوق.
طلعت وهو معاها ووقفوا على طرف المركب وشهم للميا بهدوء نوعاً ما، وهي باصة للميا وساكتة.
نادر راح المستشفى وأول حاجة عملها راح لأم بسمة يطمن عليها. خبط ودخل، كانت هي وجوزها وكانت أحسن كتير. الاتنين سلموا عليه بود.
عائشة بحماس: وريني صور الخطوبة واحكيلي بالتفصيل يلا.
ابتسم وطلع موبايله وفتح الصور اللي صورها لهمس وسيف وفرجهم عليها. راقبهم وهما مبتسمين وحس قد إيه ابتسامتهم صافية وبريئة. قاطع أفكاره عمار بيسأله: مش ناوي بقى تفرحنا بيك يا ابني؟ عايزين نشوف صورك إنت بقى.
ابتسم بحزن وبص للأرض: ربنا يسهل. لما يريد هيحصل.
عائشة علقت: العمر مش بيستنى حد يا ابني فالحق عمرك اللي بيضيع.
عمار كمل كلامها: فعلاً يا ابني العمر مش بيستنى وبعدين اللي خلى حاتم اللي بيقول بحبها من واحنا عيال اتجوز ونسيها، واهو قرب يخلف كمان. نفض ذكرياته وأفكاره وابتسم لنادر: المهم الحق عمرك يا ابني وأنا وعائشة هنكون أسعد اتنين صدقني وهنفرح بيك وهنيجي نباركلك كمان.
ابتسم نادر لصدق مشاعرهم: إن شاء الله يا عمي، كل شيء بأوان.
خرج من عندهم وكل أفكاره مع ملك. اتصل بيها بس للأسف ماردتش عليه. استغرب عدم ردها وسأل نفسه هل ممكن تكون زعلت منه بجد؟ اتصل تاني وبرضه نفس النتيجة. راح يتابع مرضاه ويستنى شوية يمكن تكون نايمة مثلاً.
ملك أول ما اتصل كانت هترد بسرعة بس افتكرت كلام نادر وقررت تسمع كلامه. ماردتش عليه بعدها اتصلت بأخوها وقالتله اللي حصل وطلب منها تتقل عليه شوية وتسيبه يلف حوالين نفسه.
سيف مراقبها باستمتاع ومكتفي بوجودها معاه عن الدنيا بحالها. أخيرا قطع الصمت ده بابتسامة: بتفكري في إيه كده؟
بصتله وابتسمت: بفكر لو وقعت في الميا هتنقذني تاني بسرعة ولا هتسيبني أفطس زي المرة اللي فاتت.
بصلها بذهول تماماً من تفكيرها. لأن دي آخر حاجة توقع إنها تكون بتفكر فيها.
علق بصدمة: أنا سيبتك تفطسي؟ إنتي مش مستوعبة إني أولاً كنت بعيد عنك؟ وثانياً كانت المركب بتتحرك بسرعة يعني المركب بعدت أصلاً عن مكان وقوعك؟ وثالثاً والأهم أنا طرت وراكي مش سيبتك، واللحظات اللي مروا عليا وأنا مش لاقيكي قلبي كان هيقف معاكي وبدور عليكي زي المجنون.
كانت مستمتعة بكلامه وسألته باهتمام: ولو مالقيتنيش كنت هتعمل إيه؟
بص لوشها ولملامحها اللي بيعشقها ورد بصدق: ما كنتش هخرج من الميا غير وإنتي معايا، ومش عايز أفكر في لو بتاعتك دي. مد إيده يبعد شعرها اللي الهوا بيلاعبه وهو غيران منه وبص لعينيها بشغف: همس أنا حياتي معاكي إنتي وبس ومن غيرك قلبي بيموت، فاهمة؟ كررها تاني: من غيرك قلبي بيموت.
اتكسفت من نظراته وبصت للميا قدامها وهو بص قدامه زيها وطلب بهدوء: بطلي تفكير في الأفكار الغريبة دي.
ابتسمت واكتفوا بوجودهم جنب بعض. سندت راسها على دراعه جنبها ومسكته بإيدها وهو حط إيده على إيدها: بكرا هحاول أقنع باباكي إننا نتجوز في أقرب وقت.
سألته وهي باصة قدامها: وبعدها؟
كمل: بعدها هنتجوز وآخدك ونطير لأي مكان نقضي شهر عسلنا.
ابتسمت واتنهدت لتخيلاتها ومرة واحدة اتعدلت وبصتله بتذكر: مش اتكلمت أنا وماما وهند عن متطلباتك العاطفية؟
هنا بصلها بذهول تاني من تصرفاتها واندفاعها وحاول يتماسك وهو بيسألها بهدوء مفتعل: متطلباتي؟ اتكلمتي تاني فيها؟
كملت بإحراج: ومش بس كده.
حرك راسه بصدمة: عملتي إيه تاني؟
بصتله زي الطفل المذنب وقالتله بتوتر: هقولك بس ما تتنرفزش عليا.
بيحاول يفكر عملت إيه بس عقله مش بيسعفه، فقال بقلة حيلة: نيلتي إيه يا آخرة صبري؟
كشرت واتذمرت: هو إنت تقولي آخرة صبرك وأمي تقولي آخرة صبري؟ وبعدين معاكم؟
أمرها بحزم: همس، عملتي إيه؟ كلميني هنا.
بصتله بخجل واتكلمت بتردد: سألت بدر.
عينيه وسعت وبصلها بصدمة وسألها بحذر وهو خايف من إجابتها: سألتي بدر؟ سألتيه في إيه يا مصيبة؟
بصت للأرض لأنها خايفة من نظراته وجاوبته بسرعة: سألته إيه متطلباته العاطفية من هند غير أكله وشربه؟
بصلها بصدمة وهو بيحاول يتخيل المنظر وحاسس إنه عايز يقتلها أو يضربها.
سألها بترقب: وهو قالك إيه؟
بصتله واندفعت في الكلام: ماقالش قال تليفوني بيرن وجري من قدامي، وبعدها نادر قام وبص لهند وقالها: عقلي المتخلفة دي.
سيف ضرب كف بكف وهي باصاله وكملت بدفاع عن نفسها: يعني محسسيني إني كنت متجوزة قبل كده!
يعني متطلبات عاطفية بالنسبالي هي حضنك وبس. قلت إني هذاكر في حضنك وهقعد في حضنك، فين المشكلة؟ هي دي العاطفة بالنسبالي، انتوا بقى قصدكم حاجة تانية يبقى العيب فيكم مش فيا أنا.
بصلها ويادوب هيرد عليها بس سكت. حاول يتكلم بأسلوب هي تفهمه أو يتعامل معاها إنها طفلة ويفهمها بدون ما يحرجها. مسك ايديها الاتنين بهدوء:
حبيبة قلبي وعمري كله، ممكن علشان خاطري تبطلي تتكلمي في الموضوع ده مع أي حد؟
بصتله بتردد وهو أكد بنظراته:
أيوة، أي حد. أبوكي، أمك، أختك، أي حد، علشان خاطري. المتطلبات العاطفية بين الزوجين مختلفة عن الأمور اللي انتي بتفكري فيها، ومش ده اللي أي حد بتكلميه هيفكر فيه. الكل تفكيره هيصب في نقطة واحدة بس وهي العلاقة الزوجية، يا همس، مش الحضن زي ما انتي متخيلة. فعلشان خاطري بطلي تتكلمي مع أي حد تاني.
رفعت عينيها لعينيه وسألته بخفوت:
سيف، لو أنا مش مستعدة لده هتعمل إيه؟ هند فهمتني اللي انت بتقوله ده، ومعرفش ليه بس قلتلها إني ده مش في دماغي ولا دماغك انت، وكل اللي في دماغنا إني أكون معاك وفي حضنك وبس.
(هربت من عينيه بخجل)
فلو مش مستعدة لأكتر من ده هتعمل إيه؟
مسك وشها وخلاها تواجهه بتفهم:
ممكن تسيبي الموضوع ده لوقته.
علقت بهمس:
بس هي قالت إنه مهم وإن محدش...
قاطعها بهدوء:
كل واحد بيتعامل حسب ظروفه. وبعدين ثقي فيا يا همس. أنا عارف إن قدامنا سنة، مطلوب مننا يكون تركيزك كله في المذاكرة وفي حلمك. وصدقيني، هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أساعدك. وبالنسبة للموضوع ده، سيبيه لوقتها، هنعرف نتعامل فيه وهننظم وقتنا وجداولنا. آه هنتعب السنة دي، بس طالما مع بعض فكل حاجة بتهون.
مسكت ايده اللي على وشها وابتسمت بثقة:
أنا قلتلهم كده.
(بصلها فكملت)
بغض النظر عن المعنى اللي تقصدوه بس.
(ابتسمت وهي بتسند على دراعه تاني)
انت بتحبني وهتساعدني وهتقف جنبي على قد ما تقدر.
أخد نفس طويل وابتسم إنها معاه، لإن أي حاجة تانية تهون، المهم إنها معاه.
غمغم بمرح:
هعمل كل ده، بس الله يكرمك بلاش كلمة "سيف مش في باله" دي، لأحسن يفهموا غلط.
بصتله بعدم فهم، بس ابتسم بجاذبية خلاها سرحت فيه، وبعدها نزلت عينيها بخجل. مسك ايديها الاتنين ونطق اسمها بهمس، فرفعت عينيها له وحست إنها محتاجة لحضنه. قرأ في عينيها ده وساب ايديها وشدها لحضنه، وأخيراً أخدها في حضنه. ضمها بعنف، بشوق، بلهفة، زي ما يكون محروم منها من سنين وأخيراً وصلت لحضنه.
دفنت هي وشها في رقبته وبتضمه وتشده عليها، وكأنها عايزة تدخل جواه مش تكون في حضنه بس. سمعته بيهمس ويقولها "وحشتيني وحشتيني" ويكررها وهي بتشدد ايديها حواليه.
سيف بيضمها وبالفعل بيتمنى لو يدخلها جواه. دفن وشه في شعرها وعايزها كلها بين ايديه ما تفارقش حضنه أبداً.
ايديه بتتحرك على ظهرها وشعرها، وبعد فترة وايده في شعرها شدها بهدوء منه، بعدها عنه بس ما سابهاش، خلاها بس تواجهه. شد شعرها بخفة فخلاها ترفع راسها وتتقابل عينيه مع عينيها وهمس بشغف:
بحبك.
ابتسمت بخجل وحاولت تنطق بس صوتها ما طلعش. خبت نفسها في حضنه ودفنت وشها في كتفه، وهو لف ايديه الاتنين حواليها يضمها بعشق صافي.
عايزة تفضل في حضنه ومحدش يبعدها عنه أبداً. افتكرت كلام أختها وهي بتقولها "لما تكوني في حضنه هتحتاجي لقوة وإرادة علشان تقدري تبعدي عنه". دلوقتي هي فهمت قصد أختها، لإنها مش عايزة أبداً تبعد عن الحضن ده. كشرت وخافت، إزاي فعلاً هتبعد عنه وتستحمل غيابه عنها؟ هل ممكن يبعد تاني؟
شدت ايدها بتلقائية وضغطت عليه وكأنه هيبعد وهي عايزة تمنعه، فلاحظ ده. مسك ايدها ورفعها لشفايفه باسها وبصلها:
مالك بتفكري في إيه كده؟
رفعت عينيها له واتكلمت بخوف وحب:
هو انت ممكن تبعد عني تاني؟ سيف، أنا دلوقتي بجد ممكن أموت لو بعدت.
كان ماسك ايدها فباسها تاني بعشق:
لا يمكن أبعد عنك تاني.
همست بتردد:
ممكن حد يبعدنا تاني؟ شغلك أو...
قاطعها بسرعة:
ولا أي حد ولا أي حاجة في الكون كله ممكن تبعدنا. مفيش غير حاجة واحدة بس ممكن تبعدنا.
سألته بخوف:
إيه هي؟
همس ببساطة:
الموت.
نفضت دماغها ومسكته جامد بخوف:
بعد الشر عليك. أنا عايزة أفضل في حضنك وما تبعدش عن عيني تاني.
(بصتله بلهفة)
انت لازم تقنع بابا أفضل معاك، انت فاهم؟
ابتسم وطمنها:
هتفضلي معايا وهقنع باباكي، ما تخافيش، مش هتبعدي.
الجو ليل عليهم وهما مستمتعين بوجودهم مع بعض وبس. انتبهوا على صوت حد بينادي على سيف. بعدها عنه بالراحة وبصلها:
ده صوت باسم.
قام وراحله سلموا على بعض ورجعوا عند همسته. بعدها بصلها وابتسم ومد ايده ليها شدها عليه:
انت عارف همس، بس المرة دي هي خطيبتي رسمي.
ابتسم ورحب بيها. بعدها اقترح يلف بيهم شوية بس همس رفضت وبصت لساعتها، فسيف لمح الساعة قربت على ٨.
فشكره واعتذر منه علشان يلحق يوصلها على وعد إنهم يتقابلوا تاني قريب.
باسم بابتسامة:
تنوروا أي وقت.
(بص لهمس باحترام)
سيف ده أخويا، يعني لو احتجتي تعملي حفلة أو أي حاجة اليخت تحت أمرك.
ابتسمتله بمجاملة وسيف ابتسم بهدوء:
أنا واثق من كدا ياباسم، وإنها لو عازت كدا مش هترفض.
باسم ابتسمله وبعدها سيف نزل بهمس، بس باسم وقفه وناداله، فرجعله:
في إيه يا باسم؟
بص لهمس واطمن إنها بعيد، بعدها بص لسيف:
هو انت هتشارك في سباق سبيدو الليلة دي ولا دي إشاعة؟
سيف استغرب:
عرفت منين؟
ابتسم:
عيب عليك سؤالك ده. المهم هتشارك ولا مين البطل القديم غيرك؟ لو هتشارك أروح أحضر.
ابتسم بغموض:
روح احضر طيب.
سابه ومشي وأخد همسته وصلها البيت وطلعها فوق، فسألته بتوسل:
هتدخل معايا شوية؟
ابتسم:
كفاية كده النهارده. الصبح هاجي آخدك للبيت عندي ونقضي اليوم مع بعض.
مسكت ياقة قميصه برجاء:
خليك معايا شوية كمان.
ابتسم وقبل ما يرد الباب اتفتح وهند بصتلهم:
كويس إن أنا اللي فتحت. اتفضلوا.
سيف بصلها:
لا، أنا ورايا حاجات تانية. هطير أنا.
هند وقفته:
طيب ادخل لحظات الأول. كلم بابا وسلمه بنته وأكد عليه عزومة بكرة. يعني هو أنا اللي هقولك تعمل إيه ولا إيه؟
بصلها بهزار:
يعني ياريت أيوة، تقوليلي أعمل إيه؟ اعتبريني زي أخوكي برضه.
ضحكت وهو دخل معاهم. استقبله خاطر وهو بيبص لساعته، فسيف علق بسرعة:
ما اتأخرناش اهو. المهم بكرة الصبح هاجي ننزل لعندنا.
خاطر علق:
الصبح؟ هو مش كان غدا؟ صبح إيه بقى؟
سيف اعترض:
إيه يا عمي، بس معترض ليه؟ إحنا ناس بنتغدى بدري، فين المشكلة؟ بعدين ماشي، مش الصبح خلينا على الساعة ١٠ كده كويس.
خاطر بذهول:
١٠ إيه بس يا ابني، على الأقل بعد الظهر.
سيف وقفه:
الصبح هاجي ونتكلم، مش هنجادل دلوقتي في الميعاد. يلا سلام عليكم.
قبل ما يخرج قابله نادر اللي وقف وسلم عليه واتكلموا شوية. سيف حاسس إنه عايز يسأله عن حاجة ومحروج. بص لهمسته:
ما تجيبيلي كوباية ميا يا همس.
بصتله وابتسمت:
أوك، لحظة.
وقفها بمرح:
خدي راحتك ها؟
ابتسمت وفهمت إنه عايز يكون لوحده مع أخوها. راقبوها لحد ما بعدت، بعدها سيف علق:
عايز تقول إيه؟
نادر استغرب:
مين قال إني عايز أقول حاجة؟
ابتسم:
إحساس مش أكتر. غلطان في إحساسي؟
اتردد قبل ما يتكلم بجدية:
ينفع أطلب منك طلب بس بدون أسئلة كتيرة منك؟
استغرب بس وافقه:
لو أقدر مش هتأخر.
بص نادر حواليه وبعدها بص لسيف:
انت معاك رقم نادر؟
بصله باستغراب وما فهموش:
يعني إيه معايا رقم نادر؟ نادر انت يعني؟ ولا إيه؟
كشر:
إيه نادر أنا دي؟ أنا هسألك عني باسمي؟
ضحك:
ماهو أنا مش فاهم، طيب. فهمني أقول على طول!
بصله بتردد ونظرات سيف بتشجعه يتكلم: نادر خالد عبد الرءوف.
استغرب جدا وعقله ما أسعفهوش في أي سبب يكون عايز رقمه علشانه فبصله بحيرة: ليه نادر؟ يعني ايه اللي ممكن يجمعك بيه؟
بصله بغيظ: اتفقنا بدون أسئلة ولا إيه؟
طلع موبايله ودور للحظات وهو بيحاول يفتكر هل معاه أصلا رقمه ولا. بصله: مش معايا بس سهل أجيبه لحظة.
نادر بسرعة مسك دراعه: مش عايز شوشرة و...
قاطعه بإشارة وبصله: اهدا. اتكلم في موبايله: بقولك يا مؤمن عايز رقم نادر.
مؤمن استغرب: ليه؟ ناوي على إيه تاني؟ نادر دماغه صعبة ومش بيقتنع و...
قاطعه سيف: يا عم اديني رقمه كنت بس عايز أسلم عليه يعني من ساعة الحفلة والمستشفى وبعدها ساعد معانا وأنا ماكلمتهوش فعايز رقمه معايا أبقى أكلمه مش أكتر ابعت رقمه.
قفل وبص لنادر قدامه: لحظة وهيبعته.
سأله نادر باهتمام: هو انت تعرف المجموعة دي منين؟
جاوبه: كريم ومؤمن كانوا زمايلي من زمان وحاليا بقينا شركا بيزنس ونادر شريكهم ومتجوزين كلهم في بعض فهم التلاتة شلة واحدة.
قاطعهم وصول الرسالة وسيف فتحها وبعدها بعت الرقم لنادر: الرقم معاك اهو ومش هسألك يا سيدي عايزه ليه.
ابتسم وشكره: لما يكون في حاجة تتقال هقولك أكيد.
ابتسم سيف: براحتك وأي وقت تحتاج فيه أي حاجة كلمني بدون تردد.
قاطعهم خروج همس بمرح: أطلع ولا إيه؟ الاجتماع المغلق ده مش هيخلص.
سيف بصلها وكلمها بمشاكسة: ساعة تجيبي كوباية ميا. ده الواحد لو بيموت هيفطس وانتي ولا هنا.
بصتله بذهول: أنا؟ هو مين اللي قالي أفضل براحتي؟ أمي صح؟ أنا غلطانة اني لماحة ونبيهة.
ضحكوا عليها وأخوها رد بهزار: يعني الراجل يطلب كوباية ميا هاتيها بسرعة بلاش تصدميه من أولها احنا واتعودنا خلاص هو لسه.
كشرت وقربت ناولته كوباية الميا بعنف: اتفضل ودي آخر مرة توزعني فاهم؟ علشان بعد كده مش هتوزع ها.
ضحك ونادر بص لسيف: بكرا نتقابل بقى.
انسحب بهدوء وسيف بصلها بعبث: بقى مش هتتوزعي؟
حطت ايديها على وسطها بتحدي: لا مش هتوزع.
شرب واداها الكوباية بغزل: عقبال مانشرب من كوباية واحدة.
ضحكت و حطتها وراها وبعدها هو بصلها: بكرا تصحي بدري علشان هجيلك بدري.
ابتسمت بس بعدها بصتله باهتمام: نادر كان عايز ايه؟
بصلها: هيعوز إيه غير انه يلقني السبع نصايح ويقوم بدوره كأخ كبير. المهم أشوفك الصبح.
خرج من الباب وهي قصاده: هتوحشني للصبح.
بص حواليه مالقاش حد وكان برا الباب وبدون مقدمات خطف بوسة من خدها وهي شهقت بصدمة: يا مجنون.
ابتسم وبصلها بغمزة: احمدي ربنا انها في خدك بس.
عينيها وسعت ورجعت لورا بصدمة وهو ضحك وشاورلها ونزل مبتسم بس ابتسامته اختفت أول ما نزل واتحرك يشوف وراه إيه.
نادر في أوضته متردد ومش عارف يعمل إيه. هل يكلم أخوها ولا يتصرف إزاي؟ وهي ليه مش بترد عليه؟
أخيرا اتصل بأخوها وهو ماعندهوش أدنى فكرة هيقوله إيه.
أخو ملك استغرب جدا اتصاله. هو اه أخد الرقم من أخته وسجله بس ماكانش متخيل انه هيكلمه. هو أخده لأنه فكر يروحله ويعمل باقتراح أبوه.
رد عليه وعمل نفسه مش عارف الرقم ده مين ونادر بإحراج عرف نفسه: أنا دكتور نادر.
أخو ملك رحب بيه بفتور لأن آخر مرة اتخانقوا مع بعض. ونادر مش لاقي كلام يقوله وأخيرا اتكلم بجدية: أنا بكلمك علشان أعتذرلك آخر مرة كنت غبي شوية في كلامي بس كنت متضايق والظاهر ضيقي طلع عليك بس صدقني أنا آسف.
ابتسم أخوها بس ماحاولش يظهر ده واتكلم ببرود: اه أنا كنت ناسي الصراحة بس افتكرت انك اتهمتنا لتاني مرة اننا مش بنهتم ببعض.
علق بحرج: زي ما بقولك اعذرني بس غصب عني.
أخو ملك سأله: انت جبت رقمي منين؟
جاوبه: من خطيب أختي بصراحة.
استغرب وسأله: خطيب أختك مين؟ ويعرفني منين؟
حمحم نادر: سيف الصياد خطيبها. هو قال انه زميل كريم ومؤمن وشريكهم و...
قاطعه نادر بتعجب: اه اه عارفه طبعا بس هو مش كان خاطب بنت عصام المحلاوي ولا إيه؟ سكت شوية وبعدها رتب أفكاره وبدون تفكير كمل: هي أختك تبقى همسته اللي قلب الدنيا علشانها وكنا كلنا هنخسر توكيل من أكبر الشركات في العالم. همسته صح؟
نادر ما يعرفش لسه تفاصيل شغل سيف وازاي قدر يخلص من خطيبته بس عجبه ان سيف قلب الدنيا علشان أخته. انتبه على صوت أخو ملك: فاجئتني بخبر خطوبتهم. هما عملوا حفلة؟
وضح بسرعة: لا لا لسه الموضوع يادوب في أوله.
أخو ملك بابتسامة: ربنا يتمملهم على خير.
نادر أمن على كلامه ومش عارف ازاي يسأل عن ملك بس نطق: هي أخبار صحة الباشمهندس خالد إيه وملك صحتها عاملة إيه؟
جاوبه: أبويا كويس الحمد لله وملك راحت عند أمها و...
قاطعه بغيظ: أمها ليه؟ هي مش بترتاح هناك؟ انت ازاي تسيبها تروح ولا...
سكت مرة واحدة لأنه حس انه هيغلط والتاني كمل بتهكم: ولا إيه؟ عايز تتهمنا اتهام جديد؟
جاوبه بترجي: أنا عايز بس أطمن عليها ينفع؟
ابتسم بس بدون ما يظهر: زي ما قلتلك هي عند أمها وقالت هتروح تريح أعصابها هناك. هي عارفة انها مش هترتاح هناك بس دي رغبتها هنعمل إيه؟
استسلم قصاده: طالما دي رغبتها فبراحتها أكيد. أنا زي ما قلتلك كنت عايز أطمن عليها مش أكتر. ابقى طمني عليها. واه صح سلملي كتير أوي على جميلة الجميلات تالا. كان ليها كاريزما خاصة بها من دون العيال.
كمل كلامه قفل بعدها معاه وهو مش عارف برضه هيوصل لملك إزاي طول ما هي قافلة موبايلها.
كريم قاعد النهار كله مش عارف يتلم على مؤمن اللي بيهرب منه طول النهار لحد ما شافه داخل البيت فوقفه وشده من دراعه بتعجب: انت مختفي فين؟ وبتخطط لإيه انت وسيف الصياد؟
مؤمن رفع كتفه ومثل إنه مش فاهم بيتكلم عن إيه: هنخطط لإيه يعني؟ بعدين أنا روحتله وزي ما قلتلك ما أخدتش منه ولا حق ولا باطل.
كريم هز دماغه برفض وعدم تصديق: بس كده ها؟
مؤمن كشر وكأنه بيفتكر: واه كمان قالي إنه عايزك انت بالذات برا الموضوع ده علشان انت رافض السباق وخصوصا ان زمان كنت السبب ان أنا كمان أبطل موضوع السباق ده.
كريم بنرفزة: يعني مش قادر أفهم ليه أخاطر بحياتي أصلا وعلشان إيه؟ سباق أهبل. المهم هو هيشارك ولا لا؟
مؤمن هز دماغه بحيرة: والله ما أعرف يا كريم بالفعل هو ماقاليش هيشارك ولا دي إشاعة. على العموم أنا هدخل آخد شاور وأغير هدومي وهروحله تاني أو هحاول أوصله وهفضل معاه وهمنعه لو هيشارك بجد.
كريم اقترح: طيب خليني آجي معاك.
رفض بهدوء: لا بلاش معلش خليني أنا لكن انت هيرفض يسمعك لأنه اوريدي عارف دماغك.
انسحب وسابه وهو متضايق إنه بيخبي عنه بس سيف صمم لان كريم هيمنع السباق وهيعارض بس ممكن يمشي معاهم في خطتهم. لا مش هيخاطر ده أفضل حل لسيف دلوقتي خلي السباق يعدي الأول والباقي سهل.
نادر بعد ما قفل مع دكتور نادر اتصل بأخته اللي ردت عليه بسرعة: وبعدين يا نادر هو كل شوية بيتصل وأنا مش هاين عليه ما اردش عليه.
ابتسم: عارف لأنه كلمني.
اتفاجئت واتكلمت بسرعة وبلهفة: بجد كلمك؟ طيب قالك إيه؟ احكيلي.
رد عليها: أحكي إيه مش بعرف أحكي أنا هو بس كلمني واعتذر عن غبائه آخر مرة وبعدها سأل عليكي وعلى بابا.
أحبطت: بس سأل؟ ماقالش حاجة تانية؟
علق بغيظ: يعني بيكلمني لأول مرة عايزاه يقولي إيه أو متخيلة هيقول إيه؟
كشرت: معرفش بس كنت متخيلة أكتر من كده.
فكر لحظات: قلتله انك روحتي عند مامتك وهو اعترض إزاي تروحي وبعدها كان هيتهمنا تاني اننا زعلناكي بس لم نفسه. ملك هو اتصل لأنه مش عارف يوصلك. هو اتجنن وكان يائس وصدقيني لو تقلتي عليه بس يومين هيرفع الراية البيضا.
سألته بخوف: ولو زهق و...
قاطعها بسرعة: يزهق من يومين يا ملك؟ يبقى ما يلزمكيش أصلا. اللي نفسه قصير ما يلزمناش واللي يبيع بسرعة ما يلزمناش واللي يتنازل عننا ما يلزمناش. لو مش هيشتري ويبصم بالعشرة إنه شاري ما يلزمكيش. مؤمن لما عرف ان أم نور عليها حكم ما زهقش وما خافش وقال هستناها العمر كله. ده اسمه حب مش تخافي يزهق من يومين. لو زهق يبقى في داهية أصلا.
كشرت بس من جواها مقتنعة بكلام أخوها كله وانتبهت عليه بيضيف: ملك لازم تكون نفسك عزيزة لو عايزة غيرك يعزك. لازم تهتمي بملك قبل ما تطلبي من غيرك يهتم بيها.
قفل معاها وهي قعدت توزن كلام أخوها اللي بضيق اعترفت لنفسها ان كله صح.
عصام بعت رجاله عند سبيدو. دخلوا وسط الزحمة عند العربيات وراحوا لعربية سيف تحديدا.
خلصوا وخرجوا بعدها مدحت المسئول عن الفريق كلم عصام: كله تمام يا فندم.
عصام بلهفة: عملت إيه فهمني؟
رد عليه: زي ما اتفقنا بالظبط العربية سليمة وهتفضل سريعة لكن بمجرد ما السرعة تتخطى الـ 150 هيفقد السيطرة عليها تماما.
كشر عصام: ولنفترض ما تخطاش الـ 150؟ كنت خليتها بعد الـ 100 كفاية.
مدحت اعترض: لا مش هينفع وبعدين ده سباق واللي عرفته عنه انه بيتخطي الـ 250 مش 150 وبعدين ده بطل وعمره ما خسر في أي سباق وهيحب يحافظ على مستواه فهيتخطى بسهولة وساعتها هيفقد السيطرة على عربيته والموضوع هيبان طبيعي سرعة عالية وفقد السيطرة محدش هيعرف اللي حصل إيه.
عصام ابتسم بانتصار: وبكده نخلص من سيف الصياد للأبد وبعدها الطريق يفضى للشركة. برافو عليك يا مدحت. ليك عليا لو الموضوع كمل للنهاية وسيف مات هديلك اللي تطلبه.
مدحت: يهمني رضاك يا باشا.
ابتسم عصام وقفل معاه وانتبه على خبطات على باب مكتبه وبعدها دخول حازم: هو صحيح سيف هيشارك في السباق الليلة دي؟
بصله بتهكم: اه هيشارك وبدون ما سيادتك تعمل أي حاجة.
كشر حازم واعترض: كان المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين سبيدو ماقدرش يقنعه يشارك كنت هعمل إيه أنا؟
ابتسم عصام بخبث: سبيدو كان محتاج بس دافع قوي. المهم في أي جديد؟ عندك أي جديد ولا بس جاي ترغي؟
بصله كتير قبل ما يرد: لا مفيش بس كنت جاي أتأكد هل هيشارك ولا. انت ناويله على إيه بالظبط؟
ابتسم عصام: كل خير بس هيكون الصحافة مستنيينه يصوروه أول ما يوصل خط النهاية والكل يكتب عن رجل الأعمال المستهتر اللي بيشارك في سباقات ممنوعة وخارجة عن القانون. يعني قرصة ودن مش أكتر.
حازم ردد بشك: بس قرصة ودن مش أكتر. مش هتعمل أكتر من كده؟
بصله باستغراب: انت حنيت لصاحبك ولا إيه؟
اتوتر واتراجع: لا ماحنيتش بس زي ما سبق وقلتلك أنقلك كلام أو أوقع شركة دي حاجة لكن أكتر من كده لا. مش بحب الأذية لحد.
بصله بتهكم: مش بتحب الأذية؟ وان ماكنتش انت اللي وقعت شركتهم الأرض كنت هتقول إيه؟
اعترض بغيظ: ده شغل بيزنس لكن أذية لشخص زي ما مروان اتضرب بالنار قبل كده ده ماليش فيه ومرفوض. البيزنس حاجة والقصص دي حاجة تانية.
تجاهله عصام وبص لملف قدامه: اطمن يا أخويا. الهم زق عجلك ولا شوف وراك إيه.
خرج من عنده بس جواه خوف يكون عصام بيخطط لأكبر من فضيحة بالسوشيال ميديا!
مؤمن خرج لسيف يقابله واتحركوا مع بعض لمكان السباق وقبل ما ينزلوا من عربيتهم مؤمن مسك دراعه: ما بلاش يا سيف. خلينا نشوف طريقة تانية غير انك تشارك في السباق ده. أنا لسه مش مقتنع بخطتك أصلا ولا شايف أي سبب لدخولك السباق ده يا سيف. بلاش أرجوك. كريم عنده حق انه يحاول يمنعك.
سيف بصله بحزم: لازم أشارك ولازم أشوف عصام ناوي على إيه.
اعترض بغيظ: وانت مين قالك انه له يد أصلا؟ ما يمكن يكون الموضوع كله شو من سبيدو. عايز يلم أكبر قدر من المراهنات.
حرك كتفه بحيرة: يمكن بس يمكن مش كفاية أبدا دلوقتي. المهم يلا علشان السباق هيبدأ.
همس مبسوطة وقاعدة وسط عيلتها بس قاطعهم تليفونها بيرن برقم غريب واتفاجئت بواحدة بتكلمها وعرفتها بنفسها انها مرات كريم المرشدي اللي سبق وساعدها بعدها كريم كلمها مكالمة طويلة شرحلها مخاوفه من مشاركة سيف للسباق وطلب منها تكلمه تمنعه. قفلت بعدها متوترة وحاولت تتصل بسيف كتير بس موبايله مغلق. اتصلت تاني بيهم وبلغتهم ان موبايله مقفول وكانت هتموت من القلق.
طلبت من كريم يعرفها إزاي تدخل على الدارك ويب وتتابع السباق ده يمكن تطمن شوية.
الكل جنبها بيحاول يطمنها بس كلهم فشلوا لان الكل قلقان أصلا.
أخيرا بمساعدة كريم وأمل عرفت تشغل الدارك ويب وتشوف تحضيرات السباق.
كل شوية تمسك موبايلها تجرب تتصل بسيف بس نفس النتيجة موبايله مغلق.
أخيرا لمحته كان لابس قناع على وشه وكان نفسها لو تدخل الشاشة تشده منها. راقبته وهو بيركب العربية وقلبها نفسه لو يخرج من مكانه ويروحله يمنعه.
الكاميرا على كل لاعب بيدخل عربيته وجو هرج ومرج وبدأ السباق والعربيات الخمسة انطلقت بعنف.
الكاميرا كانت على سبيدو اللي بيتكلم بحماس وهمس نفسها لو تزقه ويجيبوا الكاميرا على عربية حبيبها وبس. العربيات زي بعض بس كل واحدة بلون مختلف.
أخيرا شافت عربية سيف بياخد ملف صعب وبعدها فقد سيطرته على العربية اللي طارت بعنف بتتقلب مرات ومرات على الطريق بعنف والكل قلوبهم وقفت مع تقلبات العربية بالشكل ده لحد ما أخيرا استقرت مقلوبة على ظهرها. العيون كلها متعلقة بالعربية ومستنيين حد يخرج منها بس الصدمة الكبرى لما العربية انفجرت وطارت لفوق والنار ملت المكان كله بعدها استقرت تاني مكانها والنار في كل مكان ولو في أمل بسيط بعد الحادثة انه عايش اتدمر واتنسف بانفجار العربية.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والستون 64 - بقلم الشيماء محمد
الكل عيونهم متعلقة بالعربية اللي بتتقلب لحد ما استقرت وساد صمت تام، محدش قدر يقطعه.
فجأة العربية انفجرت وأي أمل اتنسف بانفجارها.
عيونهم ثابتة على الشاشة محدش عارف ينطق أو يتنفس، الكل بينفض دماغه وكأن اللي شافه ده لقطة من فيلم مثلا وتمثيل ودلوقتي يجي المخرج ويقول كت ويطلع الممثل.
فاتن الدنيا لفت بيها بتحاول تفهم اللي شافته ده ايه. هل حقيقة؟ تمثيل؟ خيال؟ ماهي ممكن تتقبل أي مسمى غير انه يكون حقيقة. شاب لسه مادخلش دنيا وشال مسئولية كبيرة ومالحقش يتهنى يموت بالشكل ده.
عيطت بوجع أم فقدت ابنها. رغم الفترة القليلة اللي عرفته فيها بس حبته واتعلقت بيه. افتكرت مكالمته ليها بعد بنتها ماكلمته قدامها.
فلاش باك
فاتن بتعجب من اتصال سيف بيها: خير ياابني في حاجة ولا ايه؟
سيف بابتسامة: هو أنا ماينفعش أطمن عليكي غير لما يكون في حاجة ولا ايه؟
نفت بحيرة: لا طبعا انت زيك زي نادر بس استغربت.
رد بابتسامة: ماتستغربيش ولا حاجة. ربنا يعلم اني بحبك زي أمي بالظبط وبحب أشاكس فيكي.
ابتسمت بسعادة على رده اللي خطف قلبها وردت بهزار: أنا عرفت بنتي وقعت في حبك ليه.
رد بتساؤل: ليه؟
جاوبته بضحك: علشان كلامك الحلو اللي محدش بيعرف يرد عليه.
ضحك هو كمان ووضح: والله ما كلام دي حقيقة وبعدين بنتك لو بتحبني علشان كلامي حلو أنا طيب بحبها ليه؟
جاوبته بتفكير: علشان طولة لسانها مثلا؟
ضحك بصوت عالي ورد: لو سمعت كلامك ده أنا مش عارف ممكن تعمل ايه. وعلى فكرة حبيت طولة لسانها اه مش هنكر بس أنا بحبها كلها على بعضها.
ابتسمت باطمئنان: ربنا يسعدكم ياابني ويتمملكم على خير. وماتضايقش من هبلها هي دلوعتنا كلنا فقفلنا عليها وحاصرناها في نقطة انها صغيرة دايما وليها مذاكرتها وبس.
رد بتفهم: أنا عارف كل ده وفاهمه من أول ماعرفتها وبالعكس مش متضايق أنا فرحان بيها في كل حالاتها. محدش منكم بس يضايقها ولا يزعلها لو سمحتم لحد ما توصل عندي.
ردت بتهكم: هي دي حد بيزعلها؟ دي تزعل بلد.
ضحك ورد: انتي كدا بتيجي على خطيبتي ياحماتي وأنا ما أسمحش.
قالتله بضحك: براحتك يا أخويا أنا نصحتك.
عادت للواقع ودموعها بتنزل تلقائيا وحست انه كان بيكلمها يودعها ويوصيها على همس. شهقت بحسرة وحاسة ان الحياة انتهت. لان لو ده حقيقة معناه ان مش بس سيف انتهى لا دي كمان بنتها انتهت معاه. ده نادر ابنها لسه ما اتخطاش علاقته العابرة مع بسمة اللي موتها دمر ابنها لكن هنا بنتها روحها متعلقة بسيف دي مش عايزة تصبر تخلص دراستها وهو خطيبها فما بالك لو حد قالها هتقضي عمرك كله من غيره.
قلبها رافض يصدق انه بجد كان جوا العربية دي.
خاطر باصص للشاشة وبيراقب ألسنة النار وعمال يقنع نفسه ان دي مش حقيقة. ده مقلب أو أي سباق بنته جايباه مش سيف أبدا. سيف اللي من ساعة ماعرفه وهو اعتبره ابنه واحترم صدقه ودفاعه عن حبه. اتحمل فوق طاقته علشان يعيش مرتاح فجأة كله ينتهي. حاسس بألم قوي ورافض يستوعب. مابالك ببنته؟ مش هيخسر عيل تاني يغرق في حزنه وذكرياته. طيب قبل كده وماعرفش يواسي نادر دلوقتي هيواسي بنته ودلوعته اللي بتعشق سيف ازاي؟ ده هو نفسه مش عارف يواسي نفسه ويادوب قابله كام مرة ومش عارف يتقبل أو يستوعب موته فازاي هيواسي بنته اللي بقالها قد ايه بتحبه ومستنياه يطلع من مشاكله ودلوقتي بعد ما طلع منها وبعد ما حط في ايديها دبلته اللي عليها اسمه يسيبها. يا ريته سابها كان هيبقى أهون إنما ده ساب العالم كله.
همس. همس قلبها بيدق بعنف مع العربية وهي بتتقلب لكن لما العربية انفجرت تقريبا قلبها وقف وبطل يدق أو ده اللي هي حسته. قلبها وقف بالفعل. الدنيا كلها وقفت واختفت من حواليها وكل اللي شايفاه سيف وبس.
شافته يوم ما خبطته بالساندوتش واتنرفز عليها بالتومية بتاعتها.
شافته لما قفل الباب في وشها وطردها من المحاضرة بس قبل ما يقفل همس وقالها: اتطردتي من محاضرتي اتعايشي مع الواقع.
شافته لما نزلها من فوق عربيته.
شافته لما قالها مش مستني منها اعتذار أبدا ولو عايزة تعتذر يبقى برا المحاضرة وهو راجل عادي مش دكتور.
شافته لما كان قاعد على الرصيف منهار وهي ماقدرتش تسيبه وتمشي.
شافته لما حطت في ايده دبلتها وعليها حروفهم هما الاتنين.
شافته لما عيطت ولما ابتسمت ولما فرحت ولما غرقت ولما وقعت. شافت كل ذكرياتها معاه وآخرهم من شوية لما أخدها في حضنه.
ازاي ممكن تتحرم من الحضن ده؟ ازاي تتحرم من ابتسامته؟ ازاي تتحرم منه هو؟
طيب ازاي تتنفس دلوقتي لأنها بجد بتتخنق ومش بتتنفس؟
أخيرا أخدت نفسها وشهقت بقهر وكأنها بتغرق وحد طلعها فبتاخد نفسها بالعافية وتشهق.
الكل انتبه على شهقاتها اللي بتزيد و آااه بتقولها بقهر وحالة هيستريا جتلها مع صوتها اللي بيعلى. أمها قامت تضمها بس بتزقها. هي بالفعل بتغرق وبتحاول تتشبث بأي حاجة بس مش عارفة ومش قادرة. بتنهج وبتشهق وبتاخد أنفاس سريعة طويلة يمكن الهوا يدخل صدرها من تاني بس مفيش فايدة. كل اللي بيقرب منها بتزقه أو يمكن بتتعلق فيه علشان يطلعها من الغرق اللي هي حاساه بس مفيش فايدة.
هند أختها مراقباها ودموعها بتنزل ومتجمدة مكانها مش عارفة تتحرك. بدر جنبها مصدوم وعيونه لمعت بدموع وحس انه فقد أخوه. مش مستوعب اللي حصل. بيكلم هند بتشتت واضح بس هي مش سامعاه.
نادر طلع من أوضته وشاف حالتهم وأخته اللي بتجاهد علشان تتنفس قرب منهم وبيسأل مالهم بس محدش بيرد ومش فاهم مالهم.
زعق بقلق: في ايه؟ حد يفهمني.
أبوه يادوب رفع دماغه بصله وحرك راسه بألم وبوجع حسرة ودمعة نزلت منه. وهو هيتجنن ومش فاهم فكرر تاني بخوف: في ايه؟ مين حصله ايه؟
أخيرا بدر اللي رد عليه بصوت بيجاهد انه يمنع دموعه: العربية انفجرت.
بص للشاشة وشايف ناس كتير وأصوات كتيرة ونار مولعة في عربية بس ساعتها الشاشة اتقفلت أو تقريبا البث وقف.
بص لنادر بشك وخايف يسأل: عربية مين؟
بدر أخد نفس طويل قبل ما ينطق اسمه بحزن: عربية سيف وهو فيها.
لوهلة مافهمش أو ما استوعبش بس بص لأخته بسرعة وراحلها وقعد وراها وضمها أو كتفها المهم انه ثبتها في حضنه لان أمه قصادها بتحاول تضمها لكن مش عارفة فهو وراها كتفها تماما وقالها من بين صدمته: اتنفسي يا همس. اتنفسي.
أخته بتشهق وهو بيكرر ويطلب منها تتنفس وبس: خدي نفس ورا نفس أيوة كده اتنفسي. اتنفسي وبس مش مطلوب منك أي حاجة دلوقتي غير انك تتنفسي.
افتكر لحظة موت بسمة وإحساسه ساعتها وانهياره بس نفض أفكاره. مش وقته يفكر في نفسه المفروض يفكر في أخته الصغيرة اللي حياتها انتهت قبل ما تبدأ. هو ماعرفش يخرج من حالته مع ان حبه لبسمة كان فترة بسيطة والظروف بعدتهم عن بعض وده عظم أحاسيسهم وبعدها موتها ونكرانه لتعبها دي كانت أكتر حاجة واجعاه لكن أخته كان عشق صافي. أيوة بتعشق سيف وهو كان بيعشقها. ازاي أخته هتواجه بكرا وبعده؟ ازاي هتكمل؟
بدر نطق بأمل: يمكن ما يكونش هو أصلا اللي في العربية.
كلهم بصوله وهو مش عارف اللي بيقوله صح ولا غلط بس نظرة الأمل اللي في عيونهم خوفته لكن كمل: احنا شوفناه بقناع وافترضنا ان هو. يمكن مش هو؟
فاتن بصتله بلهفة: طيب خلينا نتصل بعيلته.
بصت لجوزها تستمد منه القوة بس جوزها عينيه على بنته اللي انفصلت عن العالم كله بتجاهد بس علشان تتنفس.
فاتن وقفت تجيب موبايلها بس بدر وقفها: لنفترض ان عيلته لسه ما تعرفش؟ أو هو مش في البيت أصلا هتقوليلهم ايه؟ هتسأليهم ازاي؟
فاتن بصتله تحاول تلاقي كلام تقوله بس مفيش. دموعها نزلت وعيطت بصوتها كله وقعدت على الأرض. بدر مسكها يحاول يمنعها ويضمها بس هي انهارت.
نادر فضل ضامم أخته وهو قاعد وراها ومن وقت للتاني بيفكرها تتنفس وبس وهمس مش عارفة تعمل ايه؟ تعيط؟ تتكلم؟ تصرخ؟ عايزة تستنجد بأي حد بس كل حاجة في الدنيا كله ضدها. أفكارها كلها بتعيد كل ذكرى ليها مع سيف. من وقت للتاني بتسمع من بعيد صوت أخوها بيفكرها تتنفس فبتاخد نفسها بالعافية.
دموعها جامدة مش قادرة حتى تعيط وده واجعها أوي. يمكن لو صرخت أو عيطت الغصة اللي جواها دي تهدا شوية أو الألم ده يهدا بس هي زي ما تكون حد بنجها فجسمها كله خارج إرادتها. بس ليه تتنفس أصلا؟ ما هو عالمها كل اتهد ليه تعيش؟ يمكن لما ماتتنفسش تموت وتروحله. كدا كدا مش هتقدر تكمل من غيره. حياتها مرتبطة بيه ولما راح حياتها انتهت. استسلمت لنبضاتها اللي وقفت ورفضت تسمع كلام أخوها اللي بيصرخ ويقولها تتنفس وانسحبت عن الواقع وهي بتغمض عينيها باستسلام وسط صراخ أهلها باسمها.
كريم قاعد وأمل جنبه بتحاول تهديه وخصوصا ان موبايل سيف ومؤمن الاتنين مغلقين وده مجننه بزيادة. راقبوا السباق وشافوا العربية وهي بتتقلب وبعدها الانفجار والاتنين مصدومين عيونهم متعلقة بالشاشة.
أمل دموعها نازلة وهي بتتخيل لو حبيبها راح منها في غمضة عين بالشكل ده. بصت لكريم اللي مصدوم ومرة واحدة رمت نفسها في حضنه وهي مرعوبة من غدر الأيام بالشكل ده.
كريم حاول يتماسك قدامها وبعدها بهدوء وهو بيردد: اهدي. أنا لازم أقوم و…..
اتعلقت فيه ومسكته بعنف: انت مش هتبعد عني انت….
قاطعها بجدية: في ايه يا أمل؟ أنا مقدر إحساسك بس لازم أروح هناك وأعرف الدنيا فيها ايه. أنا تخيلت اختفاء مؤمن بالشكل ده هو وسيف انهم بيدبروا حاجة لكن مش التخلف ده – صوته اهتز بألم وكمل بغضب وغصة – ولو هو مات في العربية دي يستاهل. أقسم بالله يستاهل لأنه لو شارك في السباق ده في التوقيت ده بعد ما وصل لحبيبته وحط خاتم في ايدها وربطها بيه مدى الحياة ويروح يرمي نفسه للموت بالشكل ده فهو إنسان أناني ويستاهل.
أمل مسكت دراعه لما لاحظت انفعاله ومحاولاته انه يداري مشاعره واترجته: طيب ممكن تهدا انت كمان زي ما بتطلب مني أهدا؟ خليني آجي معاك طيب.
بصلها باستنكار: تيجي معايا فين؟ أولا المكان ده في الصحراوي وبعدين الدنيا هتكون مقلوبة دلوقتي. أنا لازم أتحرك يا أمل.
سابها واتحرك والخوف ماليه وكل شوية يمسك موبايله يرن على مؤمن بس برضه موبايله مغلق.
وصل للمكان وزي ما توقع الدنيا مقلوبة من بوليس وإسعاف وهرج ومرج وناس كتير ومش عارف ازاي وسط الزحمة دي كلها ممكن يوصل لمؤمن.
بدر حاضن مراته اللي بتعيط ومش عارف يعمل ايه أو يتصرف ازاي بس بيراقب الكل وهم منهارين بصمت خصوصا بعد وقوع همس اللي أسعفوها بس رفضت تصحى وكأنها أجبرت عقلها على الدخول في غيبوبة.
مسك موبايله وبمحاولة فاشلة منه رن على سيف بس موبايله مغلق.
فتح السوشيال ميديا يمكن يلاقي أي أخبار جديدة أو تكذيب الخبر مثلا بس للأسف اتفاجئ بخبر الحادثة مالي كل الفيس.
( حادث مروع يقضي على رجل الأعمال سيف الصياد )
( لعبة انتهت بمقتل الدكتور الجامعي سيف الصياد)
استهتر بحياته وشارك في سباق الموت ليكون الموت بالفعل نصيبه )
( سباق الموت الاسم على مسمى فقد لاقى الدكتور سيف الصياد مصرعه حين شارك في ذلك السباق )
كل واحد ناشر الخبر بعنوان وصورة شكل المهم ان النتيجة واحدة.
هند رفعت عينيها له وبصوت مهزوز سألته: الخبر صحيح؟
بصلها بخوف: الصبح هنروح بيته ونتأكد. يعني من امتى بناخد أخبار من الميديا؟
الكل فضل قاعد مكانه محدش عنده المقدرة يتحرك ونادر قاعد ضامم أخته اللي مغمضة عينيها وماعندهوش الجرأة يكلمها أو يفتح بوقه بحرف.
آية في اوضتها موبايلها رن واتفاجئت لما شافت رقم حازم بيرن عليها. تجاهلته فترة بعدها رن تاني فردت بغيظ: انت عندك عين بجد تكلمني؟ يعني….
قاطعها بإيجاز: أخوكي فين يا آية؟
استغربت سؤاله: وانت يهمك ايه في أخويا؟ أنا هقفل وإياك….
قاطعها تاني بس بنبرة توسل استغربتها أكتر: اوعي يكون شارك بجد في السباق واوعي يكون جوا العربية دي.
قلبها دق بعنف وسألته بتوتر: سباق ايه وعربية ايه؟ بتتكلم عن ايه؟ انطق يا حازم.
اتردد ومش عارف يعمل ايه بس طالما اتصل يبقى يتكلم فقال بتردد: سباق سبيدو. في عربية اتقلبت وانفجرت فقوليلي ان سيف في أوضته نايم وما راحش السباق ده أرجوكي يا آية.
هزت دماغها برفض للي بتسمعه: سيف أكيد في أوضته – قامت بسرعة لأوضته تفتحها بس الأوضة فاضية وظلمة. حست ان قلبها هيقف ورددت بخفوت: الأوضة فاضية.
حازم غمض عينيه وردد بحزن: يبقى شارك بس أقسم بالله يا آية قالي انه بس هيبلغ الصحافة يصوروه عند خط النهاية ويعمل شوشرة لاسمه في البيزنس أو الجامعة لكن مش كده أبدا مش كده.
آية قفلت في وشه واتصلت بأخوها بسرعة بس موبايله مقفول. قعدت على الأرض مش عارفة تعمل ايه؟ دموعها نازلة بغزارة مش عارفة توقفها. وقفت علشان تروح لأبوها بس هتقوله ايه؟ سيف مات ولا لا؟
قعدت تاني على الارض تعيط وتفكر ازاي ممكن تعيش في الحياة لو أخوها مش معاها ومش ساندها.
عز في أوضته صحي من نومه هو ومراته على موبايله بيرن وحد غريب بيكلمه: عز الدين الصياد والد سيف الصياد؟
اتعدل بسرعة وقلبه نبض بعنف لان السؤال ده ما يبشرش بخير ورد بتوتر: أيوة أنا في ايه؟
– حضرتك مطلوب في مشرحة (….) تتعرف على الجثة.
عز مش قادر يفهم هو بيقول ايه وردد ببلاهة: أتعرف على جثة مين؟ انت بتقول ايه؟
مراته جنبه شهقت وحطت ايدها على قلبها ودموعها نزلت وكأنها عارفة ان في مصيبة هتتحط فوق راسهم.
– جثة ابنك سيف الصياد.
عز بعدم تصديق: جثة ابني ازاي يعني؟ انت بتقول ايه؟ ده ايه الهزار الرخم ده؟ اقفل واياك تتصل تاني.
– لو سمحت يا فندم حضرتك مطلوب علشان….
عز قفل موبايله وبص لمراته واتكلم باهتزاز: واحد بارد قال ايه أتعرف على جثة ابني. أنا هروح لسيف أوضته.
سلوى لطمت خدها بصدمة وهو قام بخطوات سريعة خرج وسلوى وراه و فتح باب أوضته بس لقاها ظلمة واتفاجئ بآية بنته قاعدة على الأرض بتعيط. مد ايده تجاه النور وسلوى أول ما شافت بنتها كدا قعدت هي كمان تعيط بقلب مكلوم وعز بينقل نظراته بينهم فزعق بعدم تصديق: بتعيطوا ليه ها؟ علشان تليفون سخيف من حد أسخف؟ سيف برا وشوية كده وهيرجع. أنا هتصل بيه.
سابهم وراح أوضته بسرعة يجيب موبايله يرن على ابنه اللي موبايله مغلق. رن مرة بعد مرة بس الموبايل مغلق. قعد على السرير وبيسأل نفسه هل ممكن يفضل يرن والموبايل يفضل مقفول كده؟ هل ممكن ما يشوفش ابنه تاني؟
بص للكومود جنبه عليه صورة تجمعهم هم الأربعة وشوشهم بتضحك معقول الصورة دي ما يتجمعش أفرادها من تاني؟
وقف رافض يصدق اللي بيحصل بس هيروح ويشوف الجثة اللي كلموه يشوفها علشان بس يقولهم ان ده مش ابنه.
لبس هدومه وايديه بتترعش ورجليه مش شايلاه بس لازم يظهر قوي على الأقل لحد ما يخرج من بيته.
اتصل بنصر يقابله بسرعة علشان يوصله لأنه مش هيقدر يسوق أبدا.
بصلهم وهو خارج بوجع: هروح علشان بس أثبتلكم ان سيف بخير وهرجع بيه أو هو هيرجع قبلي كمان.
سابهم واتحرك بصمت هو ونصر ودموعه بتنزل غصب عنه وهو مصمم ان ابنه بخير لحد ما وصلوا للمستشفى اللي بلغوه بيها. دخل وهناك كان في هرج ومرج كتير ومش عارف يروح فين ولا يجي منين وكل ما رجليه تخونه نصر يسنده.
كريم لمح عز فراحله بسرعة وقرب منه بتعجب: عمي مين كلمك؟
عز بصله واتعلق بدراعه بتوسل: قولي ان سيف مش هنا وبيضحكوا عليا.
كريم أخد نفس طويل وحاول يتماسك: مش عارف أوصله ورفضوا يخلوني أدخل أتأكد وقالوا أفراد العيلة بس.
عز ماشي معاه ونصر ماسكه من ايد وكريم من الناحية التانية والاتنين بيسندوه لحد ما وصل قدام باب عليه اتنين عساكر سألوه: انت تقرب للمتوفي؟
استغرب المسمى ده وحرك راسه برفض: ده مش ابني اللي جوا انتوا فاهمين؟ مش ابني وأنا جاي علشان بس أقولكم انه مش ابني.
كريم بصلهم بتوضيح: ده والده و….
قاطعه عز باستغراب وزعق: انت ليه مفترض ان اللي جوا ده سيف ابني ها؟ سيف محترف في السواقة مش هيموت هو في حادثة انت فاهم؟ ده مش ابني.
العساكر فتحوا الباب: اتفضل طيب.
دخل عز وأول ما شاف السرير اللي عليه حد متغطي رجليه خانته بس كريم ونصر الاتنين لحقوه ووقفوه وهو زقهم بانهيار: أنا كويس. ده مش ابني وهتأكد دلوقتي. مش ابني.
كريم مسك دراعه بحزن: بلاش يا عمي تروح تشوفه. خلينا نتعرف عليه من تحليل ال DNA يمكن ما تتعرفش عليه.
بصله باستغراب: هو في أب ما يعرفش ابنه؟ لو سيف هعرفه لو مش سيف خلاص.
كريم وضح: العربية انفجرت يا عمي واللي قدامك – مش عارف ازاي يكمل الجملة ولا يقول ايه – بقايا مش هينفع.
سابه عز وراح شد الغطا اللي قدامه بس المنظر اللي شافه محتاج ل ١٠٠ سنة علشان يمحيه من قدامه.
لحم أسود. ده فقط اللي شافه. مجرد شيء أسود محروق تماما لا له ملامح ولا له شكل.
وقع على الأرض ينهج ويردد بانكسار: لا لا ده مش ابني لا لا ده لا يمكن يكون ابني.
كريم ونصر وقفوه وخرجوه برا وهو بيردد لا وبس.
طلب دكتور وحقنوه بمهدئ يمكن يقدروا بالفعل يهدوه شوية.
كريم موبايله رن كان أبوه بيطمن وصل لايه لأنه عرف من أمل اللي حصل. كريم حكى لأبوه اللي حصل لعز وعجزه انه يساعده.
حسن بلغه انه هيجيله وبالفعل خلال نص ساعة كان قدامه وسأل بحزن: حالته ايه؟
كريم حرك راسه بأسف: مش مستوعب اللي حصل وعمال يردد ان ده مش ابنه.
سأله باهتمام: وهو ابنه؟ اتأكدتوا؟
كريم أخد نفس طويل بألم: سبيدو اتقبض عليه وقال ان سيف الصياد مشارك ودي عربيته وشافه وهو بيركبها واتحرك بيها قدامه. يعني للأسف ده فعلا سيف.
حسن بص ناحية عز و للحظة حط نفسه مكانه أو بالفعل هو كان مكانه لما ابنه اتعرض لحادثة وقت العاصفة وخسر كليته والدكتور قاله يستعد ويهيئ نفسه لموت ابنه.
لقى نفسه غصب عنه بيمسك دراع كريم ويضغط عليه وعينيه على عز ودعاء صامت جواه ان ربنا يقويه.
كريم لاحظ حالة أبوه وطبطب على كتفه: بابا أنا بخير وده مش وقت تفكيرك كدا.
حسن بصله وحط ايده على وشه بخوف: الحمد لله انك بخير فعلا يا ابني. مش عارف ممكن أقوله ايه وممكن أواسيه بايه؟ وهل في كلام ممكن يواسي أب على خسارة ابنه وسنده؟ سيف كان سنده وهو اللي وقفه على رجليه وهو….
قاطعه كريم بغضب وغصة: وهو قبل ما يشارك في سباق زي ده كان لازم يعمل حساب الناس اللي في رقبته دي.
حسن مسك دراعه: كريم هو لما شارك مااتوقعش النهاية دي. اللي عرفته منكم انه بطل سباق وانه عمره ما خسر في أي سباق فهو شارك زي ما كان بيشارك بس
قاطعه كريم بحزن على صاحبه: بس رصيده خلص وده اللي ماعملش حسابه. ماعملش حساب كسرة أبوه وأمه وأخته ولا عمل حساب حبيبته اللي اداها أمل لحياة حلوة و أخده منها بالشكل ده. للأسف ماعملش فعلا حسابه.
حسن وقفه: يلا نساعده ونوصله بيته ونشوف ايه المطلوب ونعمله دول مالهمش حد دلوقتي يساعدهم. خلينا نساعدهم احنا يا كريم – بص حواليه وسأله- فين مؤمن؟
كريم بصله بغيظ أكبر: لما أشوفه هقتله بايدي هو كمان لأنه قالي ان سيف مش هيشارك أو هيحاول يقنعه ودلوقتي بعد اللي حصل قفل موبايله واختفى لأنه عارف كويس اني لو شوفته هقتله.
قاطعهم دخول مروان بيدور بتشتت وبيتلفت حواليه فكريم ناداله: عمي هنا تعال.
مروان بص ناحيته وبعدها بص لكريم بصدمة: هو اللي حصل ده بجد؟ طيب ليه ماقاليش؟ ليه ماأخدنيش معاه؟ ليه عمل كده؟
كريم مسك دراعه بتفهم: اهدا كل اللي بتقوله ده مالهوش لزوم دلوقتي عز هيحتاجك جنبه أكتر من أي وقت.
بص ناحيته وبيفتكر طول السنين اللي فاتت وهو كل شوية يقولهم ابني راجع. ابني هيمسك مكاني. ابني هيسندني. ابني ابني ابني….
ازاي هيعيش دلوقتي بدونه؟ ازاي هو هيتحمل يشوفه بينهار كده قدامه ده بيعتبره طول عمره زي أبوه وسيف أخوه. سؤال للأسف مالهوش إجابة.
شذى سمعت خبر موت سيف واتصدمت بيه ماكانتش عارفة تعيط ولا تفرح. نزلت لأبوها بسرعة: هو الخبر ده صحيح؟
أمها بصتلها: خبر ايه؟
كررت وتركيزها مع عصام: بابا الخبر صحيح؟
شيرين بصتله بنفاد صبر: خبر ايه يا عصام؟
بص لبنته: اه صحيح. مات فعلا.
شيرين رددت بصدمة: مين اللي مات؟ قولوا وقعتوا قلبي.
بص لمراته ورد ببساطة: سيف الصياد عمل حادثة وعربيته انفجرت وهو جواها.
شيرين ضربت على صدرها بصدمة: يا لهوي. لا حول ولا قوة إلا بالله. إنا لله وإنا اليه راجعون.
شذى بصت لأمها بدهشة: انتي هتزعلي عليه ولا ايه؟
أمها بصتلها بتأكيد: اه أزعل شاب في سنه ده يموت كده. وأبوه وأمه يا ترى عاملين ايه؟ – بصت لجوزها- خلينا نروحلهم يا عصام و….
وقفه وزعق بغيظ: اللي مات ده ساب بنتك. خطب غيرها امبارح وكان هيفضحنا بخبر خطوبته لو انتشر. طردني برا الشركة وخسرني ملايين. ده موته أجمل حاجة حصلت السنة دي.
شيرين بصت لجوزها مذهولة من الوش اللي أول مرة تشوفه. هي أيوة عارفة انه بيدمر الشركات وبعدها يشتريها ويضيفها لمجموعته بس الموت ده حاجة تانية خالص. الموت بالذات مافيهوش أبدا شماتة.
شذى استغربت نظرات أمها واستغربت لخبطة إحساسها. جزء منها بيقولها تزعل لموته بس جزء أكبر شمتان فيه وخصوصا انه كان هيعلن خطوبته بالبنت إياها وساعتها كانت هتحط وشها في الأرض وخصوصا قدام نادر اللي قالها انه كان مغمض وذوقه وحش لما اختارها واتحسن لما خطب أخته هو.
أخيرا أطول ليلة مرت على الكل بحلوها ومرها لكن للأسف ماكانش فيها حلو أبدا. كانت ليلة حزن و وجع وانهيار.
خاطر وقف وبص للكل بحزن: قوموا هنروح بيته وإن شاء الله هنفوق كلنا من الكابوس ده. وإن شاء الله هيطلع كابوس.
نادر مسك دراع أخته وكلمها بهدوء: قومي يا همس يلا.
اتعدلت والدنيا كلها لفت بيها وهو لاحظ ده: بالراحة و واحدة واحدة.
ساعدها تقف وكل ما بتقع هو بيسندها.
هند بصت لجوزها: خليك هنا علشان أنس مش حلو أبدا ناخده هناك لو اللي حصل ده بجد بلاش يجي.
بدر مسك دراعها: بس عايز أكون معاكي، خلينا نسيبه هنا لوحده و...
قاطعته هند بإصرار: بلاش يا بدر، أنا كويسة وهفضل مع همس وماما وبعدين يمكن تكون دي إشاعة وأتصل بيك تيجي انت وهو.
أمن على كلامها بس جواه يقين إن دي مش إشاعة.
كلهم اتحركوا بصمت تام، خاطر قعد جنب ابنه وهمس قعدت في النص بين أختها وأمها ومحدش فيهم قادر ينطق حرف واحد.
نادر شغل برنامج ال GPS ومستغرب إزاي امبارح طلبه من سيف علشان يخرج من المستشفى ويجيلهم بنفسه، وإزاي النهارده بيروح بيته في الظروف دي.
أخيراً وصل قدام فيلا ضخمة وخاطر بصلها: أيوة هي الڤيلا دي، هو ده بيته، بس غريبة إن البوابة مفتوحة كده، ادخل بالعربية يا نادر لجوا، بيركنوا جوا يا ابني.
دخل نادر بالعربية واتفاجئ إن في عربيات كتيرة، بس خاطر علّق بأمل: أكيد الناس دي كلها زينا جايين يتأكدوا إن الخبر ده مش صح وهنلاقي سيف طالع يقابلنا بنفسه دلوقتي.
نزلوا وهمس ماشية معاهم، لكن عينيها بتدور عليه، إزاي تدخل بيته لأول مرة وهو مش معاها وماسك إيديها وابتسامته مالية وشه ويعاكسها في كل خطوة.
دخلت من الباب بس اتفاجئوا بناس كتير لابسين أسود وصوت عياط ونحيب، وهي بتهز دماغها برفض لأنها طول الليل وهي بتصبر نفسها إن ده كابوس هو هيصحيها منه، لكن دلوقتي ده واقع، واقع صعب ومطلوب منها تتقبله.
صدمة والكل ثابت في مكانه، لأن كلهم صبروا نفسهم إن دي إشاعة وأجلوا الحزن اللي في قلوبهم للوقت ده، ودلوقتي مش عارفين يواجهوه ازاي.
سلوى لمحت همس فوقفت وقربت منها وهي بتصرخ وبتعيط: سيف راح يا همس، سيف سابنا وراح يا همس، سيف كان المفروض يكون هنا ويستقبلك بنفسه، سيف راح سابني وراح.
وقعت على الأرض وبتنتحب، وفاتن قربت منها ضمتها وبيعيطوا مع بعض، وهمس واقفة بجمود مكانها عايزة حد يضربها أو يهزها أو يخرجها من اللي هي فيه.
هند مسكت أمها اللي قعدت على الأرض وحاولت تنطق بس مالقتش كلام تقوله، وقفت وبصت لأختها الجامدة ومسكت دراعها، فهمس بصتلها بتيه، بعدها نادر مسك دراعها هو كمان بخوف: همس انطقي اتكلمي، صرخي حتى.
نطقت بهمس وعدم وعي: هو سيف فعلاً مات؟
الدموع جامدة في عينيها وهو مش عارف يقولها إيه: أنا عارف إنك...
قاطعته بصراخ: قولها لأني مش هصدق غير لما أسمعها، قولها يا نادر.
نادر بص حواليه، الكل بينهار بطريقته، لكن أخته جامدة وهو جامد، مش عارف إزاي ينطق اللي هي بتطلبه منه.
زعقت فيه بهيستريا: قولها علشان أصدقها.
أبوها قعد على أقرب كرسي وهو مش قادر ينطق أو يتكلم، ليه عارضه؟ ليه ماقالهوش يتجوزها امبارح؟ يمكن ماكانش راح للسباق ده؟ ليه كان غبي بالشكل ده؟ لمح عز اللي تايه عن الكون باللي فيه وحاول يروح عنده، بس هيروحله ليه وإيه فايدة الكلام أصلاً؟
بص لبنته وابنه اللي دموعه نزلت وبيردد: سيف مات يا همس.
أخدت نفس ورا نفس وبتحاول تتماسك، بس جسمها خانها وانهارت بين إيديه.
عواطف الشغالة قالتله يطلعها فوق ترتاح، وآية وقفت بالعافية شاورتله يجي وراها، طلعت، وسلوى قامت وراهم وبصت لفاتن بألم: همس حبيبته وكانت أغلى ما في قلبه ولازم تكون كويسة، ابني هيزعل مني لو ما اهتمتش بحبيبته، بتردد وهي بتعيط، سيف هيزعل لو همسته زعلت.
فاتن قامت معاها بوجع وطلعوا فوق راقبوا نادر وهو بيحطها على سريره وبيحاول يفوقها.
نادر بص لأمه: خليني أنقلها المستشفى عندي.
سلوى قربت منها: خليها تفوق بس وطمنّنا عليها وأي حاجة تحتاجها هنجيبها.
همس فتحت عينيها بس ابتسمت وأخدت نفس طويل وبتغمغم باسمه بدون وعي: سيف، انت جنبي؟ كنت عارفة إنك مش هتسيبني.
أمها نادت عليها بقلق: همس انتي كويسة.
فتحت عينيها بصدمة وبصت حواليها باستغراب هي فين؟ واتعدلت مرة واحدة وهي بتردد بجنون: أنا شامة ريحته ليه؟ ريحته حواليا.
سلوى بعياط: انتي في أوضته وعلى سريره.
بصت حواليها وبتصرخ: بتدخلوني أوضته ليه؟ بتجيبوني هنا ليه؟ أعمل إيه بأوضته وهو مش فيها؟ قالي إننا هنفضل مع بعض، هنعيش حياتنا سوا، قالي هخليكي تكملي حلمي وحلمك وتبقي أصغر وأحلى دكتورة في الهندسة.
قالي هكون معاكي لحد ما نكبر ونعجز مع بعض.
قالي هنخطف من الدنيا أوقات نهرب من كل الناس ونسافر في مكان كله بحر محدش فيه غيرنا.
قلتله بخاف من الميا، قالي هعلمك العوم.
فضلت تصرخ كتير وتندب حظها وتفتكر كل كلمة بينهم، ومهما يهدوها أو يسكتوها مفيش فايدة، البركان انفجر ومحدش قدر يقف في وشه.
سبيدو في القسم بيتحقق معاه والدنيا كلها مقلوبة، وهو بيحلف إن العربية سليمة واللي حصل ده مجرد حادثة مالهوش يد فيها.
عصام بعتله محامي خاص بيه، وأول ما بقوا لوحدهم المحامي بلغه إنه يصمم على أقواله وهو هيطلعه منها، بس المهم يفضل ثابت على أقواله مالهوش دعوة، والعربية سليمة وحتى لو العربية فيها حاجة فهو مالهوش دعوة.
أنس طول اليوم ملاحظ حالة أبوه وعايز يسأله في إيه ومالهم، بس كل ما بيقرب منه بيتراجع، سأله عن هند بس قاله إنها مع عيلتها.
أخيراً قرر يعرف بنفسه إيه اللي بيحصل، وليه أبوه كل شوية يبص للتليفون. فتح الفيس وبدأ يقلب فيه يمكن يوصل لحاجة، بس اتصدم أول ما شاف الخبر. رمى الموبايل من إيده وحرك راسه برفض. قام يجري على أبوه: بابا.
بدر بصله ولاحظ نظراته وخوفه فقرب منه: في إيه مالك يا أنس؟
أنس رفع عينين مليانين دموع: هو عمو سيف مات صح؟
بدر أخد نفس طويل ما عرفش يداري حزنه وماعرفش يرد بأه أو لا.
أنس وصلتله إجابة سؤاله من نظرات أبوه، وهنا ساب دموعه تنزل: أنا حبيته يا بابا، اعتبرته صاحبي.
بدر ضم ابنه بحزن: وهو برضه اعتبرك صاحبه وحبك.
عيط في حضن أبوه شوية وبدر بيحاول يتماسك ويسيطر على دموعه علشان ابنه، اللي بعد وبصله بألم: هو أنا ليه حظي كده؟ ليه بخسر كل حد بحبه؟
بدر مسح دموعه بوجع: ليه يا حبيبي بتقول كده؟ انت ماخسرتش حد وسيف عمره كده انتهى.
أنس مسح دموعه بكف إيده: ماما قالتلي إنها ميتة وقبلت إنها ميتة، بس بعدها عرفت إنها عايشة وحبيتها بجد. أه هي وحشة بس حبيتها يا بابا. كان نفسي تكون أمي ويكون عندي أم وأب، وبعدت هند عني وزعلتها وزعلتك، وبعدها خسرت أمي. ودلوقتي خسرت سيف. كان امبارح موجود وخسرناه كلنا.
بدر مسك وش ابنه: حبيبي الموت حق وكلنا هنموت، وأمك انت ما خسرتهاش هي اللي خسرتك مش انت. وسيف دي حادثة يعني قضاء وقدر محدش مسئول عنها.
أنس بص لأبوه: ما أنا ممكن أخسرك انت كمان في لحظة زي كده.
بدر ضم ابنه يطمنه: أنا معاك اهو يا حبيبي وربنا يخليك ليا يارب ونفضل مع بعض. أنا وانت وهند هنفضل مع بعض بإذن الله. مش بإيدينا حاجة غير إننا ندعي ربنا يكون رحيم بينا ويخلينا مع بعض ما نفترقش أبداً.
أنس ضم أبوه: هدعي ربنا على طول إننا نفضل مع بعض. بصله وسأله: هي همس عاملة إيه يا بابا؟ هي كانت بتحب عمو سيف قوي.
بدر بحيرة: والله ما عارف يا أنس هندعي ربنا يصبرها يا حبيبي. ندعي ربنا.
كريم على الظهر روح بيته مهدود وتعبان مرهق نفسيا وجسديا. أمل أول ما شافته سألته باهتمام: أخبارك إيه؟ وهم عاملين إيه؟
كريم حكالها كل التفاصيل اللي حصلت وهي سمعتها بذهول مش مصدقة إن كل ده حصل.
شال ابنه وضمه وابتسم في وشه بحزن مش عارف يداريه، بعدها بصلها بانتباه: مؤمن ظهر ولا لسه مختفي؟
ردت بتردد: ظهر وفي أوضته فوق.
كريم طالع أوضته وقبل ما يدخل لقى مؤمن فتح بابه وبصله بتوتر: كريم أنا...
قاطعه بحزم: ولا حرف. مش عايز أسمع صوتك أصلاً وياريت لو تطلع من البيت كله وتروح بيتك. مش عايز حتى أشوف وشك هنا.
مؤمن قرب منه: يا ابني اسمعني بس الأول وبعدها...
كريم هز دماغه برفض: مش عايز أسمع أصلاً. صوته علي بغضب: مش عايز أسمع أي مبررات منك. طالما انت ماكنتش موجود وروحت خططت انت وهو وخططكم باظت بالشكل ده و خربتوا الدنيا فما تتكلمش دلوقتي لأني مش عايز أسمعك خلاص. كنت عايز أسمع امبارح لكن النهارده لا.
مؤمن مسك دراعه بتوضيح: يا ابني اهدا واسمعني طيب الأول اللي حصل ده قضاء وقدر.
كريم شد دراعه بعنف ودخل أوضته ورزع الباب في وش مؤمن اللي فضل جامد شوية مش عارف يعمل إيه. يسيبه؟ يروح يحضر العزا؟ يعمل إيه مش عارف.
ملك راحت بيت أبوها وفايزة رحبت بيها بسعادة. كانت طول اليوم كل شوية تمسك موبايلها تتأكد من شحنه أو تشوف حد رن عليها أو لا، لكن للأسف بدون فايدة.
طلعت الجنينة تتمشى وتقعد شوية. لمحها نادر اللي كان راجع من الشركة فراحلها بسرعة سلم عليها ورحب بيها إنها نورت بيتها أخيراً.
قعدوا مع بعض وهو حس بحيرتها: مالك فيكي إيه؟
بصتله بحزن: ما رنش تاني عليا ولا مرة بعد امبارح.
بصلها باستغراب: أكيد مش هيرن طبعاً النهارده.
استغربت هي أكتر: أكيد ليه؟ مفيش عملية بتاخد النهار كله و...
قاطعها أخوها: يا بنتي أكيد هو في الجنازة مش هيسيبها ويقوم يكلمك.
رددت ببلاهة و وقفت برعب: جنازة؟ جنازة مين؟ انت تعرف إيه ومخبيه؟
قعدها تاني: انتي ما فتحتيش موبايلك يعني النهاردة؟ الخبر في السوشيال كله.
رددت: مفيش غير خبر سيف الصياد وزعلت عليه بس نادر إيه علاقته بسيف؟ يعرفه منين؟
وضحلها: يا بنتي سيف خطيب أخته. فاكرة حبيبته المجهولة اللي عمل كل اللي عمله علشانها؟ هي بقى أخت دكتور نادر بتاعك ده.
ملك شهقت بصدمة: حبيب أخته؟ هي همسته دي تبقى أخت نادر؟
أكد: أيوة أخته.
سألته باهتمام: مين قالك انت؟ أكيد غلطان لا.
رد بهدوء: يا بنتي لما كلمني سألته جاب رقمي منين قالي من سيف، فسألته يعرفه منين قالي خطيب أختي.
ملك دموعها لمعت وأخوها استغرب: انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ أه موت سيف مأثر فينا بس ليه العياط دلوقتي؟ يعني معرفتك بسيف عابرة.
رددت وهي بتمسح دموعها: معرفتي بيه عابرة بس نادر حبيبته الأولى ماتت وماعرفش يتخطى موتها، ودلوقتي حبيب أخته مات متخيل حالته؟ حياة أخته اتدمرت وموت سيف هيصحي فيه هو كل الذكريات اللي كان بيدفنها طول السنين اللي فاتت. موت سيف هيصحي وجعه كله من تاني. بصت لأخوها ودموعها بتنزل: أنا خسرت نادر تماماً.
فتحت في العياط وهو قام ضمها: أهدي بس وبطلي تسبقي الأحداث. أزمة وهتعدي بإذن الله.
عصام مع مدحت دراعه اليمين: في أي حاجة تديننا في موت سيف؟
مدحت هز دماغه: عيب يا باشا مفيش أي حاجة تربطك بالليلة دي ولو في حد شك في أي حاجة اللي هيشيل الليلة دي سبيدو. هو اللي على طول بيعمل سباقات غير قانونية. موقفنا سليم.
عصام بصله بتوتر: ولو سبيدو اتكلم؟
رد بهدوء: هيقول إيه؟ عصام طلب مني أقنع سيف بإن يشارك في السباق. ولو فين المشكلة؟ حد ضربه على إيده علشان يشارك؟ حد أجبره يشارك؟ يا باشا موقفك سليم وسبيدو مهما يتكلم مفيش أي حاجة ممكن تضرك أو ترجعلك اطمن.
سبيدو في السجن الاحتياطي والعسكري جه أخده أوضة تانية ودخله واحد قعد قصاده بهدوء.
سبيدو بتوتر: انت مين وعايز إيه؟
جاوبه بهدوء: أنا الأستاذ إمام المحامي.
سبيدو وقف: أنا عندي محامي مش عايز شكراً.
جه يتحرك بس إمام وقفه بجدية: اقعد هنا واسمعني للآخر وإلا قسماً بالله ما هتشوف شكل الشارع من تاني وده وعد مني، لأنك الظاهر ما تعرفنيش، فعلى الأقل خليني أعرفك بنفسي.
سبيدو رجع وبصله باهتمام: انت محامي وبعدين؟
وضح: أنا محامي عيلة الصياد وأقسم بالله ما هخليك تخرج من هنا تاني وده وعد مني.
سبيدو قرب وسند على الترابيزة: مش هتقدر تخليني هنا ولو وحط ألف خط تحت لو. لو هتحبس هيكون بسبب السباق الغير قانوني وبس، وده حكمه إيه؟ وبمحامي شاطر هيكون إيه؟
إمام بصله بتدريس: خلصت كلامك؟ طيب اسمع كلامي. العربية اللي سيف شارك بيها السباق كانت عربيتك واللي مسئول عن صيانتها انت، فهنا تخريب العربية ده جريمة وموت سيف عن طريقها دي جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، وصدقني مش هقبل فيك أقل من إعدام.
سبيدو زعق: أنا ماليش دعوة أنا...
قاطعه بهدوء: انت تقول اللي تقوله العربية دلوقتي بتتفحص وتقرير الطب الشرعي هيطلع، ولو فيها مسمار ناقص هتشيل الليلة ومش هتتحاكم على سباق غير شرعي يا حيلتها هتتحاكم بتهمة القتل. وقف: أنا قلت اللي عندي ودلوقتي هات محاميك الشاطر لأني مش هسيبك تشوف نور الشمس تاني من برا القبضان.
سابه وخرج وسبيدو قعد في مكانه لحد ما العسكري دخل شده و وداه لزنزانته، وهو قعد في سريره يفكر هل المحامي ده صادق ولا كداب؟ بس عصام أكدله إنه مالهوش علاقة وأكبر تهمة هيتحاكم فيها هي السباق فقط. بس هل ممكن يكون عصام خرب العربية علشان يقتل سيف وهو يلبس الليلة دي ويتهموه بالقتل؟ لازم يكلم عصام ولازم يعرف العربية حد لعب فيها ولا لا.
ملك طلبت من أخوها يروحوا يعزوا فأخدها وراح. دخلت ودموعها نزلت تلقائياً أول ما لمست الحزن اللي في كل الوشوش حواليها. دخلت تعزي سلوى وآية وقعدت وعينيها تلقائي بتدور على همس أو نادر.
مروان بيستقبل الناس في بيت عز ويقعدهم ويمسك دراع عز يوقفه يسلم ويقعده تاني وكأنه مسلوب الإرادة بس بيقف ويقعد.
قد إيه الدور ده صعب وتقيل على أي حد يقوم بيه، فما بالك لو ده صاحبك ورفيقك عمره كله؟
لمح من بعيد حازم بيقرب فخرج بسرعة وقف في وشه بعصبية: انت فاكر نفسك رايح فين؟
حازم بصله: هعزيهم ده برضه كان صاحبي.
بصله بذهول: صاحبك؟ صاحبك اللي خنته وبعته؟ صاحبك بامارة إيه؟ اطلع برا يا حازم وإلا هنادي الأمن يطلعوك، فبلاش تعمل شوشرة.
سابه ودخل لعز وسلوى طلبت منه يطلعه أوضته يرتاح شوية.
آية لمحت حازم واقف برا في الجنينة فخرجت زي المجنونة: جاي ليه ها؟ ضربته في صدره وزقته: جاي ليه يا حازم؟ عايز تشمت فينا؟ اشمت بس غور من هنا. اطلع برا البيت ده.
حازم مسك إيديها يحاول يوقفها: أهدي يا آية واسمعيني أنا عمري ما تمنيت الأذية له أنا...
قاطعته وهي بتحاول تخلص إيديها منه وبيزعقوا قصاد بعض لحد ما قاطعهم صوت قوي: قالتلك ابعد من هنا فابعد لو سمحت.
حازم اتفاجئ بحد بيشده ويبعده عن آية: برا البيت ده حالا. حاول ينطق بس قاطعه بحزم: قلت برا وإلا هطلبلك الشرطة يطلعوك غصب عن أنفك.
حازم باستنكار: أنا بس عايز أعزي.
رد عليه بقوة: وعرفت إن وجودك غير مرغوب فيه، فاتفضل من هنا.
خرج تحت أنظارهم وراقبوه لحد ما اختفى، هنا آية انهارت على الأرض: سيف لو هنا ماكانش اتجرأ يدخل البيت ده. هنتبهدل من بعدك يا سيف.
قعد قصادها وقال بجدية: أنا عارف ومقدر إحساسك بس ما ينفعش تنهاري بالشكل ده. انتي لازم تظهري قوية. لازم تكوني قوية. انتي دورك بقى صعب ولازم تبقي قده. والدك ووالدتك هيحتاجوكي أوي جنبهم فلازم تكوني قصادهم.
حركت راسها برفض لكلامه وردت ببكاء: بس أنا مش قوية ولا عمري كنت قوية ولا هقدر أسد مكانه أبداً.
مسك إيدها بتأكيد: ولا في أي حد ممكن يسد مكانه بس مطلوب منك تكوني سندهم هما الاتنين يستمدوا منه القوة حتى لو هتمثلي إنك قوية.
بصتله كتير وبعدها سألته: انت مين؟
ابتسم بحزن: أنا باسم صاحبه وللأسف ما اتعرفتش عليكم في ظروف أفضل من دي. دلوقتي قومي يلا.
وقف ووقفها معاه: مثلي دورك واقفي جنبهم لحد ما يعدوا الأزمة دي وساعتها بس انهاري.
همس فتحت عينيها بصت للسقف اللي أول ما شافته عرفت إنها في أوضته. غمضت عينيها تاني ودموعها نزلوا. ليه مصممين يدخلوها أوضته؟ ليه مصممين يخلوها تشم ريحته في كل حاجة حواليها؟
فضلت جامدة مكانها بتعيط بصمت بدون ما نفس يطلع منها. مش عايزة حد يسمعها. مش عايزة حد يجي يواسيها مش عايزة تسمع كلمة من حد. عايزاهم بس ينسوها. لفت ودفنت وشها في مخدته وريحته احتوتها أكتر. حلمت ألف مرة تكون معاه بس هو جنبها وعينيه في عينيها.
غمضت عينيها وبتتنفس زي ما أخوها كل شوية يقولها مش مطلوب منك غير تتنفسي وبس. فتحت عينيها بس المرة دي هو قصادها نايم جنبها ومبتسم و وشه قصاد وشها. دموعها نزلت فمد إيده مسحهم واتكلم بهمس: هشششش. بتعيطي ليه؟ أنا جنبك وقدامك.
همست بألم: بس انت مش جنبي انت سبتني لوحدي.
ابتسم بهدوء: وهو في حبيب بيسيب حبيبه برضه؟ أنا قدامك اهو. مدي إيدك والمسي وشي واتأكدي بنفسك.
مدت إيدها بتردد وهي بتهيئ نفسها إنه هيختفي بس مسك إيدها حطها على وشه: أنا اهو قدامك يا أجمل همس في الدنيا كلها. أنا بين إيديكي ومعاكي. ازاي تصدقي إني ممكن أبعد؟ حتى الموت مش هيفرقنا عن بعض.
بصتله بصدمة: قصدك إيه إن حتى الموت مش هيفرقنا؟ يعني انت دلوقتي قدامي بجد ولا انت ميت وبيتهيألي؟ سيف أرجوك مش هقدر أتحمل.
مد إيده لوشها وابتسم: أنا معاكي اهو عايزة إيه تاني؟ أهدي بقى وتعالي لحضني أخبيكي جواه تعالي.
قربت منه بس في حد بيشدها. بتمد إيدها تمسك إيده وتنادي عليه بلهفة: سيف خليك جنبي. سيف ما تبعدش عني. سيف علشان خاطري اوعى تختفي. سيييييف
صحيت واتعدلت مرة واحدة وأمها قدامها بتعيط: وبعدين معاكي هتفضلي لامتى كده؟ أخوكي مش هيقدر يديكي مهدئات تاني غلط عليكي.
بصت حواليها بتوهان: كان معايا يا ماما. كان قدامي هنا ومسح دموعي وقالي إنه معايا مش هيسيبني. لمسته بإيدي. بتشاور لأمها بإيديها. أيوة لمسته بإيدي دي وقالي أنا اهو معاكي لمسته يا ماما صدقيني. هو معايا هنا.
بتعيط وأمها قعدت قدامها ضمتها ومش عارفة تقولها إيه وهي بتردد إنه كان معاها.
بعدت عن حضن أمها و وقفت بانهيار: أنا عايزة أمشي من هنا. مش عايزة أفضل هنا في مكانه. مش عايزة أفضل هنا. ريحته في كل حاجة حواليا. مش عايزة أكون هنا طول ما هو مش هنا. رجعيني بيتي. خلينا نرجع يا ماما.
أمها وقفت ومسحت دموعها: طيب أهدي. هنزل أشوف أخوكي فين؟ استني هنا.
سابتها وخرجت وهي قعدت على طرف السرير. لمحت زي برواز على الكومود بس لاحظت إن الصور بتتغير فقامت تبصله ومسكته كان صورهم مع بعض. كل صورة اتصوروها بتتعرض ورا بعض. كل صورة بذكرى وكل صورة ألف حكاية وراها. سابته من إيدها وشالت الفيشة بتاعته علشان يبطل عرض حكايتهم.
قامت من مكانها دخلت عند الدريسنج وفتحت دولابه تشوف هدومه والبدل بتاعته وبصت حواليها فين كانت هتحط هدومها هي؟
قفلته بعنف ولمحت ساعته على التسريحة مسكتها وافتكرت كل مرة بيبص في ساعته وهو في المحاضرة بس مش دي الساعة اللي بيلبسها. فتحت كذا درج وشافت في درج فيه كذا نظارة شمس شافت النظارة اللي كسرتها نصين. حاططها لوحدها وكأنها عزيزة عليه.
قامت من مكانها وخرجت برا الأوضة بس قعدت مكانها على الأرض وسندت على الباب مش قادرة تنزل للناس اللي تحت ولا قادرة تدخل لمكانه هو وبتتمنى لو الموت يرحمها هي كمان وبتردد بتشتت: الهوى فرقنا ياسيف.
ملك قاعدة وبتدور بعينيها على نادر في كل حد داخل وخارج لحد ما لمحته داخل بس قبل ما تقوم فاتن راحتله وشدته لفوق.
وهناك شافوا همس على الأرض برا الباب فأخوها جري عليها وهي بصتله بوجع: خرجني من هنا يا نادر أرجوك.
قبل ما يرد اتفتح باب وخرجت منه سلوى جريت عليهم بلهفة: مالها همس؟
فاتن بصتلها: بخير. هتكون بخير.
بصت لنادر: أختك بخير يا دكتور؟
نادر وقفها معاه وضاممها: هتكون بخير بس أنا هاخدها وأمشي دلوقتي.
فاجئهم صوت عز وراهم خارج من أوضته ومروان سانده: ليه هتاخدها؟ خليها هنا معانا دي من ريحته.
همس بصتله ودموعها بتنزل بقهر: أنا آسفة سامحني بس مش قادرة أفضل هنا. هنا صعب أوي. المفروض هو يكون معايا هنا مش أنا لوحدي أبداً. سامحوني بس مش قادرة أفضل هنا. سامحوني.
عز هز دماغه بتفهم: روحي يا بنتي روحي. مروان دخلني جوا يا ابني.
دخل لأوضته ومراته بصتلهم وبصت ناحية الباب. فاتن قربت منها بتفهم: روحي لجوزك وصبروا بعض. ربنا يربط على قلوبكم. بكرا هجيلك بإذن الله.
نادر نازل وأخته في حضنه دافنة وشها في كتفه ومستخبية من العالم كله في حضن أخوها. اتقابلت عينيه هو وملك وهنا هي شافت حزنه في عينيه. حزنه على حبه اللي راح منه زمان وعلى أخته اللي راحت منه دلوقتي. اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة هو حرك دماغه فيها وكأنه بيقولها لا خلاص كله انتهى ما تقربيش.
راقبته وهو بيبعد ويختفي ويتقفل الباب وراه علشان ترجع للواقع إنها خسرت حبيبها هي كمان.
مؤمن رجع بيته آخر النهار ودخل الفيلا الأول قبل ما يدخل الملحق بتاعه. شاف ناهد قاعدة هي وأمل سلم عليهم وسألهم عن كريم. أمل جاوبته: كريم في الجنازة رجع الظهر غير هدومه وريح شوية ورجع تاني.
مؤمن قرب منها وقعد قصادها: ينفع تطلبيه؟ اتصلي بيه يا أمل.
استغربت: طيب ما تكلمه انت!
بصلها: يا نونا هو اللي متسرع ومش عايز يسمع أو يفهم و...
قاطعته أمل بغيظ: هو اعتمد عليك يا مؤمن وانت قفلت موبايلك اليوم كله وفي الآخر ما عرفتش تقنع سيف اللي دفع حياته تمن تهوره.
مؤمن أخد نفس طويل وطلب بهدوء: طيب ممكن تتصلي بيه؟ لازم أكلمه.
بتردد طلعت موبايلها واتصلت بكريم اللي رد عليها بس اتفاجئ بمؤمن بيكلمه: كريم بالله عليك اسمعني وبعدها اقفل يا سيدي ما تتكلمش بس اسمع.
كريم استنى لحد ما خلص جملته وبعدها علق: بلاش تضطرني إن حتى مراتي ما أردش عليها. ما تاخدش موبايلها تاني يا مؤمن لما أكون مستعد أتكلم معاك هرد عليك.
عز اتفاجئ بدخول عصام المحلاوي وعلشان الناس وقف يقبل عزاه.
عصام بحزن مصطنع: البقاء لله وربنا يصبرك يا عز يا أخويا.
رد بالعافية: الدوام لله وحده.
عصام قرب منه وشد على إيده بمكر: بما إن ابنك مات وضهرك اتكسر فأنا مستعد أدفع دين البنك كله وأعتبر ده تمن الشركة. انت مش هتقدر توقفها واللي كان موقفها مات فبلاش هو يموت وانت تتسجن. مراتك وبنتك محتاجينلك هشتري الشركة بديون البنك إيه رأيك؟
عز بصله بصدمة ومش عارف ولا لاقي رد بس هو من غير سيف ظهره اتكسر.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والستون 65 - بقلم الشيماء محمد
عز قعد مكانه في صمت وعصام كمل: أنا مش هرضالك البهدلة بعد ابنك ومش هرضى البنك يحجز على أملاكك ومراتك وبنتك يتشردوا ف...
قاطعه مروان بغضب وهو بيزقه يبعده: انت ايه يا أخي؟ جاي تعزي ولا جاي تصطاد في الميا العكرة؟ اطلع برا وإلا قسما بالله هعلي صوتي وأطردك قدام الكل.
عصام زق ايد مروان من على هدومه بعصبية: تطلع مين انت علشان تكلمني أصلا؟ ده أنا أفعصك تحت رجلي.
مروان بصله بغضب وتحدي: أنا ابنه التاني وهو لا يمكن يقع أبدا ومهما يحصل عمرك ما هتحط ايدك على أي حاجة تخصهم. اطلع برا بدل ما أطلعك بأسلوب مش هيعجبك.
مروان شاور لبتوع الأمن فقربوا وقفوا وراه وهو بصلهم: وصلوا عصام بيه للباب.
عصام بص لعز بتساؤل بس كان تايه فمش هينفع يكلمه دلوقتي وخصوصا ومروان ده واقف فوق راسه كده فخرج بدون شوشرة.
شاكي جت تعزي وانهارت في البكاء في حضن سلوى ومش مصدقة انها خسرت سيف بالشكل ده، خصوصا ان آخر لقاء بينهم خلاه يفتكر انها ممكن تبيعه لحماه السابق.
باسم بعد العزا اطمن على أهل سيف لو محتاجين أي حاجة وبعدها قرر يروح بيته وهو حاسس انه بيتحرك زي الإنسان الآلي. بيلوم نفسه انه ماراحش السباق يشوفه يمكن كان قدر يمنعه. بس هيمنعه ازاي وهو كان قايله لو هتشارك هآجي أتفرج؟
مش قادر يفوق من صدمته ولا يستوعب ان سيف مات. يعني خلاص كدا مش هيشوفه تاني. صاحبه انتهى. انفجر في العياط بصوته كله وهو في الشارع لدرجة ان اللي حواليه بصوله باستغراب وشفقة. فضل يبكي ويفتكر مواقفهم سوا. سيف مش صاحبه ده أخوه. قعد على الرصيف وبيبص حواليه كأنه بيدور عليه بين الوشوش وكأنه هيجي ويقوله انه عايش. عقله رافض يستوعب. قلبه موجوع والبكاء مش بيريحه بالعكس بيتوجع أكتر.
هند طول الطريق ماسكة ايد أختها وواخداها في حضنها بس مش بتنطق لأنها عارفة كويس ان مفيش حاجة ممكن تقولها تخفف وجع أختها. مفيش حاجة في الدنيا ممكن تعوض وجود الحبيب. كل اللي بتعمله انها بتدعي ربنا يخفف عنها وبس ويلهمها الصبر.
وصلوا شقة نادر اللي كان محتار يساعد مين ولا مين ويسند مين ولا مين. الكل بيجر رجليه بالعافية. راح لأبوه اللي زقه وعينيه على بنته بحزن: ساعد أختك وطلعها لفوق أنا كويس. أنا مالي أنا. أنا يادوب أب بيشوف بنته بتموت بالبطيء. ساعد أختك يا نادر.
فاتن مسكت دراع جوزها: يلا طيب يا خاطر.
بص لبنته اللي تايهة عن الدنيا ومستخبية في كتف أخوها وأختها والاتنين بيسندوها وهو بص لمراته باعتراف: بنتك ماتت معاه يا فاتن. بنتنا ماتت معاه.
فاتن بتمسح دموعها وبتحاول تظهر قوية: يلا بس نطلع لفوق واهي أزمة وهتعدي زي ما كل أزمة بتعدي.
حرك راسه برفض: ده ابنك لسه ماعداش أزمته. ابنك لسه بيلوم نفسه على موت بسمة. دلوقتي همس كمان. اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
فاتن قاطعته بتصحيح: الدعاء ده مش صح ادعي الدعاء الصح قول اللهم اني أسألك رد القضاء وأسألك اللطف فيه علشان ربنا هو اللي بايده يرد القضاء عننا ويلطف بينا وببنتنا وبعيالنا يا خاطر.
مسكت دراعه برجاء: يلا يا خاطر نطلع فوق لعيالنا.
بصلها بندم ودموعه نازلة: مش لو كنت وافقت يتجوزوا ماكانش راح السباق ده. مش لو كنت مسكت فيه يقعد يتعشى معانا مثلا ماكانش راح. مش لو...
قاطعته فاتن بترجي: بلاش لو دي. لو بتفتح عمل الشيطان استعيذ بالله منه وكفاية أبوس ايدك ده عمره ونصيبه خلص لحد كده.
بدر استقبلهم بس ماقدرش ينطق حرف أول ما شاف همس اللي مسندينها الاتنين. وقف جامد وأنس كمان خرج بس أول ما شاف همس عيط وماقدرش ينطق. وقف بس على جنب يتابعهم لحد ما دخلوها أوضة تنام فيها شوية.
نادر قعد جنبها وهند خرجت لجوزها وأول ما شافته رمت نفسها في حضنه تعيط وهو بيطبطب عليها وبيحاول يهديها. فضلت تعيط في حضنه. سمعت تليفون بيرن بصت لقته بتاع همس. مسكته واتفاجئت بهالة اللي بمجرد ماردت عليها لقيتها بتسألها بعياط: طمنيني عليكي صحيح الخبر اللي شوفته ده؟ بتصل بيكي من الصبح. همس انتي سامعاني؟
هند بصوت مبحوح: أنا هند يا هالة. همس مش واعية لأي حاجة وأيوة للأسف الخبر صحيح.
هالة فضلت تعيط وطلبت تكلم همس بس هند قالتلها حالتها وانها مش هتقدر واتفقوا انها هتحاول تيجي وتكون جنبها.
عند خلود
طول اليوم كانت بتعمل شغل البيت مع أمها ولسه مخلصين. قعدت ومسكت موبايلها علشان تدور على أخبار سيف زي عادتها وكأنه هوس!
بس اتفاجئت بالخبر اللي موجود على الصفحات.
( مصرع رجل الأعمال الشاب سيف الصياد بعد مشاركته في سباق الموت )
صوتت بصدمة. فضلت تقلب في الفيس والخبر في كل المواقع. رمت الموبايل جنبها وهي لسه مش مستوعبة. وعيطت بقوة. بس فجأة صورة همس جت قدامها وانها اتحرمت من سيف زي ما هي حرمتها منه. دموعها وقفت وحست بشماتة. وان محدش بقى أحسن من حد. صورته جت قدامها بيضحك ولقت ملامحها بتتبدل للحزن تاني وبكت وكأنها مش عارفة المفروض تفرح ولا تزعل.
نادر قاعد جنب أخته بصمت وهي دموعها نازلة بدون أي سيطرة عليها. مرة واحدة بصت لأخوها بشرود: هو امتى الوجع ده هيوصل لمرحلة مقبولة؟ امتى هيبدأ يقل؟
قرب منها مسك وشها وبيبعد شعرها: مش هيقل دلوقتي ولا هيهدا وهتحسي ان الكون كله مالهوش معنى وهتتمني الموت في كل لحظة.
مسحت دموعها بطرف ايديها بألم: وازاي أقدر أعيش مع الوجع ده؟ نادر أنا مش قادرة أتنفس. بجد مش قادرة. النفس ده بيوجعني.
مسح دموعها بحنان: جسمنا ربنا خلقه بيتكيف مع الوجع وبيلاقي طريقة يتعايش فيها مع وجعه. جسمك هيلاقي طريقة دلوقتي مش مطلوب منك أي حاجة.
أخدت نفسها كذا مرة ورا بعض وبعدها بصت لأخوها بنبرة خاوية: مش عايزة أعيش في الدنيا لو سيف مش فيها يا نادر. شوفلي حل أو طريقة أموت بيها. مش عايزة أعيش من غيره أصلا.
نادر طبطب عليها بمواساة: ده إحساسك دلوقتي علشان الجرح لسه جديد والوجع كبير. ادي نفسك فرصة بس تتعودي على الوجع ده. وادعي ربنا يصبرك وهتتفاجئي بصبرك ومقدرتك. اصبري بس. اصبري. حاولي تنامي شوية يا همس. غمضي عينيكي.
قعد جنبها شوية لحد ما حس انها نامت فقام طلع وهي بعدها فتحت عينيها وعيطت. هي موجوعة مالهوش ذنب أخوها أبدا يعيش وجعه من تاني معاها.
نادر أول ما خرج أمه قابلته في وشه: أختك عاملة ايه؟
رفع كتفه وهز دماغه مش عارف يقولها ايه: هتعمل ايه؟ اهي بتعيط. عملت نفسها نايمة وأنا قمت خليها براحتها شوية. الواحد في الفترة دي بيحب يكون لوحده يبكي حاله فسيبيها شوية لوحدها.
أمه مسكت دراعه باهتمام: وانت عامل ايه يا حبيبي؟
مسك ايدها من على دراعه باسها باطمئنان: اطمني يا أمي أنا بخير. أنا بخير.
حركت راسها بحزن: مش حاساك بخير أبدا يا نادر.
مسح دمعتها اللي نزلت: صدقيني أنا بخير. موت سيف صدمنا كلنا بس نبهني ان العمر قصير أوي. أقصر من اننا نضيعه في مهاترات كتيرة. أمي ادخلي حاولي ترتاحي شوية همس بتمر بأزمة وكلنا هنقف جنبها ومش هنسيبها لوحدها بس هي محتاجة أبوها وأمها بصحتهم جنبها. روحي ارتاحي وشوفي بابا خليه هو كمان يرتاح شوية وبكرا الشمس هتطلع غصبا عن الكل وهتفرد نورها ومحدش هيقدر أبدا يخبي النور ده. إلا ما يطلع النور يا أمي ويبدد الظلام ده. تصبحي على خير يلا.
راقبته وهو داخل أوضته وقفل الباب وهي بهدوء فتحت باب أوضة همس اللي راقدة مكانها وكأنها نايمة. قفلت الباب وراحت لجوزها تطمن عليه. ابنها عنده حق لازم يقفوا على رجليهم علشان يساعدوا بنتهم.
هند بتعيط وبدر واخدها في حضنه. قاعدين في البلكونة بيحاول يهديها. اتعدلت مرة واحدة وسألته بخوف: لو جرالك حاجة أنا هموت فيها. بجد هموت.
ابتسم بحزن وبيبعد شعرها: ربنا يحفظك ليا يارب وما يحرمنا من بعض أبدا. بلاش التفكير ده يا هند أرجوكي. حاولي تكوني قوية علشان همس هتستمد قوتها منكم انتم حواليها.
بصتله بحيرة وحزن: ازاي أكون قوية؟ وازاي الواحدة ممكن تتقبل موت حبيبها؟ قلبها وروحها و وجدانها ازاي تخسرهم؟ ازاي تعيش وهي مجرد جسد بلا روح لأن هو روحها.
أخد نفس طويل وضمها لصدره وجاوبها بعدم اقتناع داخلي للي هيقوله: مش عارف ازاي بس اللي عارفه ان الأيام بتعدي والوجع مع الوقت بيقل. بكرا الدراسة هتبدأ وهمس هترجع لدراستها وهتدفن نفسها وسط كتبها وتفضل تذاكر وتذاكر لحد ما تحقق حلمها القديم وبعدها هتدفن نفسها في شغلها لحد ما تلاقي نفسها فجأة الوجع مش موجود والحياة مستمرة ويمكن يظهر حد في حياتها يقدر يقتحم الأسوار اللي هتبنيها حوالين قلبها. مهمته هتكون صعبة بس هندعيله كلنا انه ينجح ويقتحم الحصون دي.
حاولت تتخيل حد تاني غير سيف مع أختها بس ماقدرتش ودموعها نزلوا: مش قادرة أشوفها مع أي حد غير سيف يا بدر.
اتكلم بهمس: علشان بدري أوي يا هند بدري أوي. ادي الأيام فرصتها وهي كفيلة تقفل كل الجروح دي. زمان وقت ما حبيبة نادر اتوفت أكيد دي كانت حالتك بس دلوقتي انتي اهو بتدوري على عروسة له. فأختك برضه...
قاطعته: بسمة ماكنتش أعرفها ولا عرفت بالموضوع ده أصلا غير بعد موتها لكن همس أنا معاها من البداية. أنا شوفت ولمست حبهم.
طبطب عليها: برضه ادي الأيام فرصتها يا هند. دلوقتي قومي أنا طلبت أكل للكل. أبوكي وأمك لازم ياكلوا وحتى أختك لازم تاكل. يعني لازم الأكل يا هند.
بصتله باستغراب: مين هيقدر ياكل يا بدر؟
شدها وقفها: أبوكي وأمك مش هيتحملوا يفضلوا يوم كامل بدون أكل ودلوقتي يناموا من غير أكل؟ بعدين ايه علاقة الأكل بالحزن؟ لازم يا هند تخليهم ياكلوا أي حاجة ولو لقمة بسيطة. قومي يلا.
أخدها لجوا وأمها بصتلها: هند. خير يا حبيبتي؟
هند بصت لجوزها ومش عارفة ازاي تطلب منهم ياكلوا فبدر اتكلم: أنا جبت ساندوتشات يا أمي وأرجوكي يلا ناكل وخصوصا عمي وهمس كمان.
دخل بدر جاب الأكل وفتحه قدامهم وبص لحماه: عمي لازم تاكل علشان صحتك. همس محتاجاك على رجليك علشان خاطري يا عمي.
خاطر بصله بوجع: ولو أنا وافقت آكل قولي ازاي هبلع الأكل ده؟ أنا عايز أسمع كلامك بس جسمي مش مطاوعني.
بدر أخد ساندوتش ومد ايده: عمي حاول وكلنا هنحاول مع بعض. أي لقمة بس تسندك.
ادى لفاتن ساندوتش وبعدها فتح واحد واداه لهند اللي مسكته بس بعدته بعيد عنها وهو لاحظ ده: في ايه مالك؟
هند بصتله بتعب: مش قادرة أتحمل ريحته. ابعده عني أنا هطلع البلكونة مش قادرة.
قامت مرة واحدة بس داخت وحست ان الدنيا لفت بيها وكانت هتقع لولا بدر مسكها وسندها بقلق: هند اقعدي يا قلبي فيكي ايه؟ مش بقول لازم تاكلي.
هند بعدت وشها بإرهاق: طلعني البلكونة تاني يا بدر أرجوك.
سندها وطلعها تاني وهي قعدت على الكرسي واسترخت وبتتنفس بالعافية. بدر جنبها هيموت من قلقه: علشان خاطري لازم تاكلي أي حاجة انتي دايخة من قلة الأكل اهو.
فاتن دموعها نزلت أكتر وخاطر بصلها وحاسس بوجعها. وقف ينادي على ابنه اللي خرج بسرعة: خير يا بابا؟
أبوه شاور ناحية البلكونة: أختك داخت وكان هيغمى عليها تعال قيسلها الضغط تلاقيه واطي من قلة الأكل واديها حاجة ترفع الضغط شوية.
نادر بص ناحية البلكونة: أختي مين؟ همس؟ أكيد...
قاطعه: هند مش همس. همس الله يكون في عونها ويصبرها على ما ابتلاها.
نادر: لحظة هجيب شنطتي.
جاب شنطته وطلع لأخته: مالك يا هند؟ لازم يا حبيبتي تاكلي أي حاجة مش هينفع والله تقعوا واحد ورا التاني. انتوا كده مش هتساعدوا همس أبدا.
بدر علق: والله لسه بقولها الكلام ده.
هند بصت لأخوها بتوضيح: أصلا انا تعبت يا نادر أول ما حط قدامي الساندوتش. ريحته تعبتني وعصبتني.
نادر بصلها بتدقيق. بص لبدر: اعملها أي عصير يا بدر تشربه بدل الأكل دلوقتي. خليني أشوف ضغطها.
بدر وقف ودخل ونادر قعد قصادها وبهدوء سألها: هند انتي حامل؟
هند بصتله ودموعها نزلت وحركت راسها: مش عارفة يا نادر. مش عارفة. شكيت وكنت ناوية أعمل اختبار حمل بس جه سفرنا هنا وبعدها الوضع اللي احنا فيه ودلوقتي..
عيطت وهو ضمها: حبيبتي اهدي طيب. اهدي. يمكن يكون ده الخبر اللي يزرع جوانا شوية أمل يا هند.
بصتله بدموع: ازاي أقول لهمس اللي حبيبها وحياتها انتهوا ان في حياة جديدة جوايا بتتخلق؟ ازاي أخليهم يفرحوا وهم مدبوحين بالشكل ده؟
مسك ايدها: كلنا عايزين شوية أمل يا هند خليكي انتي طاقة النور والأمل اللي نستمد منها القوة لبكرا. هاتي أقيس الضغط الأول.
قاس الضغط اللي فعلا كان واطي وبدأ يسألها أسئلة كتيرة بعدها بصلها: كل أعراضك وتعبك بيقولوا انك حامل يا هند.
دي كانت لحظة دخول بدر اللي وقف مصدوم وردد بذهول: حامل؟ بجد يا نادر حامل؟
نادر بصله: بنسبة كبيرة أيوة بس لازم نعمل اختبار نتأكد والأهم دلوقتي لازم تاكل أي حاجة تسند طولها بيها وإلا هتفضل تقف وتدوخ وتقع. لازم أكل يا هند. شوفي نفسك قابلة ايه وهنعمله. بص لبدر- لازم تاكلها أي حاجة بأي طريقة.
فاتن برا سامعاهم وخاطر قرب منها: بنتك مالها يا فاتن؟
بصتله وهي موجوعة: بنتك المفروض تكون أسعد واحدة في العالم كله بس غصب عنها لازم تداري فرحتها جوا قلبها.
خاطر بعدم فهم: يعني ايه؟ أسعد واحدة ليه؟
بصتله ودموعها نازلة: علشان هتبقى أم يا خاطر. هند حامل وأخيرا هيكون عندنا حفيد.
فرح و وقف ولسه هيهلل بس افتكر ان بنته الصغيرة بتموت في أوضتها فقعد تاني مكانه وبص لمراته بحزن: ازاي نفرح لواحدة ونموت مع التانية؟
هزت دماغها بحيرة لان ماعندهاش إجابة أبدا لسؤاله.
نادر خرج من عندهم وبصلهم: هي دايخة بس من قلة الأكل. تاكل وهتكون كويسة وانتوا كمان لازم تاكلوا. أي أكل وأي كمية بس نقف على رجلينا.
سابهم ودخل أوضته مسك موبايله مش قادر يستنى أكتر من كده. العمر قصير والفرح قصير والحبيب في لحظة بيختفي والدنيا مش بتدي فرص كتيرة أصلا مش بتدي فرص. هي واحدة ولو ضاعت مش بترجع تاني. مسك موبايله ورن عليها وهي ردت بسرعة: نادر.
اتكلم بسرعة: ملك أنا بحبك. بحبك ومش عايز أبعد تاني عنك ولا تبعدي عني. كل اللي عايزة تعرفيه هقولهولك وكل أسئلتك هجاوبك عليها بس من غير ما نبعد عن بعض تاني.
ملك الصدمة من اللي بتسمعه لجمتها مش عارفة تنطق ولا حرف ولا قادرة تصدق انه اعترف بحبه بالشكل ده. تخيلت انها هتعاني كتير مع موت حبيب أخته مش هيجي يعترف بالشكل ده.
انتبهت لصوته المتوتر: ملك انتي سامعاني؟
نطقت أخيرا بخفوت: سامعاك ومش مصدقة اللي بسمعه وفي التوقيت ده بالذات.
أخد نفس طويل سمعته وجاوب بصراحة: خايف تروحي مني وخايف أروح أنا منك.
تمتمت بفرحة: أنا معاك ومش هبعد أبدا يا نادر.
ابتسم: وأنا معاكي. عايز أشوفك لو ينفع.
هزت راسها بموافقة واستوعبت انه مش شايفها: امتى؟
احتار يجاوبها: مش عارف بس أول ما ظروفي تسمح وأقدر أسيب همس هكلمك. المهم بس تعرفي اني بحبك.
ابتسمت بدون ما تنطق وهو قالها تصبحي على خير وقفل المكالمة. أخد نفس طويل بارتياح. مش هيكرر غلطه من تاني. بسمة ماتت بدون ما تعرف انه حبها فدلوقتي طالما حب لازم حبيبته تعرف ولازم تطمن ولازم تحس حبه ده.
بدر قعد قصاد هند على الأرض على ركبه ومسك ايدها باسها: انتي بجد حامل يا هند؟
هزت دماغها بحيرة وهمست: مش عارفة يا بدر.
حط ايده على بطنها وابتسم: أنا حاسس انه موجود فعلا. دي ثمرة حبنا أنا وانتي. رفع راسه بص لعينيها- كان نفسي أحتفل بالخبر ده وأعزمك في أحسن مكان تختاريه ونعيش أنا وانتي ليلة العمر وأفرشلك السرير كله ورد.
أخد نفس طويل وهي حطت ايدها على شعره لأنه ساند راسه على رجليها وابتسمت: تخيلت كل اللي قلته ده وحسيته. وبعدين يا حبيبي. رفعت وشه يبصلها. كل ليلة في حضنك هي ليلة عمر بالنسبالي. كل ليلة يا بدر.
زعلت و بصت بعيد وهمست: كل ليلة في حضنك حلم. ازاي همس هتتحرم من حضنه بالشكل ده؟
عيطت وهو قام ضمها وماعرفش يواسيها لان عندها حق.
آخر الليل كل البيت نام أو بيحاول ينام. خاطر مع نادر في أوضته حاول يغمض عينيه. فاتن جنب همس بتعيط بصمت تام علشان ما تصحيهاش إذا كانت نايمة أصلا!
بدر جنب هند اللي نامت من التعب. بص لابنه كمان نايم على الكنبة جنبهم وجواه دعاء صامت ربنا يحفظهم وما يحرمهوش منهم أبدا.
جرس الباب ضرب بدد الصمت القاتل. خاطر اتعدل بسرعة بفزع: خير مين هيجي في الوقت ده؟
نادر وقف: خليك مرتاح أنا هشوف مين.
خرج من أوضته كان بدر كمان خارج وبصوا لبعض. نادر وقفه: أنا هشوف مين.
نادر فتح الباب واتفاجئ ببتاع الدليفري شايل علب بيتزا قدام وشه فاتنرفز: يعني بتخبط الفجر على أي حد والسلام؟ مش تتأكد قبل ما تصحي البيت كله؟
جه يقفل الباب بس اللي قدامه منعه ودخل وقفل الباب وراه وسط ذهول نادر. عامل الدليفري حط العلب من ايديه على ترابيزة صغيرة جنب الباب ويادوب نادر هيزعق: انت يا ابني...
التفتله وقاطعه بهدوء: أنا اللي هصحي البيت ولا انت بصوتك؟
صدمة!
مجرد صدمة للكل، نادر وبدر وخاطر. التلاتة الصمت التام سيطر عليهم، محدش فيهم نطق حرف واحد وعيونهم عليه بذهول.
فاتن خارجة من أوضة بنتها وبتقفل الباب بالراحة علشان ما تصحيهاش، والتفتت تشوف مين بيخبط. وأول ما شافته شهقت بصوتها كله ورددت: "سيف؟"
بصلها وابتسم: "أخيرا حد نطق. أيوة أنا سيف، أكيد مش حد شبهي يعني. المهم همس فين وعاملة ايه؟"
خاطر نطق بعدم استيعاب: "انت ازاي قدامنا؟ إحنا شوفنا العربية."
سيف ابتسم بحزن: "هفهمكم كل حاجة، بس الأول همس. همس فين؟"
نادر قرب منه مسكه من هدومه بغضب: "دلوقتي افتكرت همس وبتسأل عليها؟ دلوقتي يا سيف؟"
سيف مسك ايديه بيحاول يبعدهم، بس نادر كل الوجع والغيظ اللي حسهم بيطلعهم عليه. خاطر وبدر حاولوا يبعدوه، بس هو ماسكه جامد: "همس بتموت حرفيا. بتموت وانت جاي بكل برود تسأل هي فين؟ يا برودك يا أخي يا برودك."
سيف بيحاول يفصل ايديه ويوضح: "يا ابني غصب عني، أكيد لو بايدي ماكنتش هسيبها لحظة، بس غصب عني."
بدر بعده عنه: "يا ابني اهدا بقى، التفاهم مش كده، ومهما يكون حصل اهو ربنا رحمنا كلنا."
نادر بص لجوز أخته بضيق: "البارد ده مش هيشوفها ولا هيلمحها."
سيف علق بجدية: "يا نادر افهمني أنا..."
قاطعه بغضب: "أنا مش عايز أسمع أي مبرر، لإن مفيش مبرر أبدا إنك تقتلها بالشكل ده. همس ماتت. عارف يعني إيه ماتت بخبر موتك؟"
سيف عارف ومقدر وجع همسته وهو زيها ويمكن أكتر منها اتوجع، بس ماكانش قدامه أي حلول. فبص لنادر بتفهم: "عارف ومقدر إحساسك ده، واللي يرضيك أنا هعمله، بس خليني الأول أكلمها وأطمنها."
نادر عايز يرفض، بس الروح هتترد لأخته تاني لما تعرف إنه عايش. سكت وماقدرش ينطق.
خاطر قرب من سيف بحيرة: "انت كنت جوا العربية دي؟"
سيف حرك راسه بنفي: "لا يا عمي، مادخلتهاش أصلا."
بدر بدهشة: "طيب البث كان لايف وشوفناك و..."
وضح بحزن: "شوفتوا اللي عايزينكم تشوفوه. شوفتوا مشهد ليا لابس قناع، وبعدها مشهد تاني لحد بيركب العربية، وانتوا افترضتوا إنه أنا. بص هحكيلكم التفاصيل، بس الأول همس."
فاتن قربت منه وهي مصدومة، وهو بصلها حاسس بيها. دموعها نازلة. مدت ايدها بهدوء تحطها على وشه، يمكن تصدق إنه قدامها. ابتسم ومد ايده مسح دموعها ومسك ايدها على وشه، باسها بامتنان وحب وهمس بحنان: "أنا بخير، وغصب عني والله أعيشكم الوجع ده." بصلهم كلهم، بعدها بص لفاتن بترجي: "خليني أشوف همس."
مسكت ايده وشدته تدخله عندها.
همس على سريرها دموعها نازلة. حست بأمها بتخرج برا، وفي لحظة خروجها وقفلها للباب سمعت صوته. حطت ايديها الاتنين على ودانها تمنع نفسها. متكورة وبتعيط وبتقنع نفسها بهذيان: "بطلي تشمي ريحته وتسمعي صوته. بطلي لازم تفوقي وتقنعي نفسك إنه مات. هو مات وسابك."
عيطت بقوة وبتضغط بايديها جامد على ودانها بانهيار: "مات وسابك خلاص. مات بطلي تسمعي صوته. بطلي تسمعي صوته."
سيف دخل وشاف حالتها قلبه وجعه، وقرب منها وهو بيناديها بألم: "همس."
ضغطت أكتر على ودانها واتكورت أكتر وبتردد لنفسها: "بطلي وفوقي لنفسك، بطلي تسمعي صوته كل شوية، فوقي يا همس، هو مش جنبك ولا بيناديكي."
فاتن دموعها نزلت وبصت لجوزها وابنها اللي عايز يدخل يضرب سيف علشان حالة أخته.
سيف قرب منها وقعد على الأرض قصادها وكلمها بلهفة: "همس اسمعيني أنا هنا. افتحي عينيكي أنا جنبك."
همس رافضة تتحرك وبتتكور على نفسها زيادة، فمد ايده مسك ايدها وبيحاول يبعدها عن ودانها وهو بيكلمها بخفوت: "افتحي عينيكي أنا هنا قدامك. قومي يا همس علشان خاطري."
قافلة عينيها جامد وسادة ودانها، بس لما مسك ايدها شدها فتحت عينيها بسرعة وبصتله ودموعها نزلت أكتر وهي بتردد بهذيان: "انت ليه بتعمل فيا كده؟ كل ما بغمض عينيا بشوفك قدامي وكل مرة بتختفي. بتقولي ألمسك علشان أصدق إنك معايا وإنك مش هتختفي، بس برضه تختفي. كفاية تعبت."
مسك ايدها التانية وقعد قصادها على طرف السرير وأكد بحب: "بس أنا قدامك يا همس بجد ومش هختفي المرة دي."
ردت من بين دموعها: "كل مرة بتقولي نفس الكلام ده."
مد ايده حطها على خدها بابتسامة يطمنها: "أنا اهو جنبك. لامسك." شد ايدها حطها على خده وكمل بحنان: "انتي لامساني. أنا قدامك بجد."
عينيها وسعت وباصاله وهي بتحرك راسها برفض، بس أمها اتكلمت بابتسامة سعيدة وهي بتعيط: "همس حبيبتي، هو بجد قدامك مش بيتهيألك."
همس بصت لأمها وبصت قدامها لسيف اللي لسه ماسك ايدها حاططها على خده. سحبت ايديها وفركت عينيها بعدم تصديق وبصت لأبوها بصدمة: "بابا؟ انت؟"
ماكملتش سؤالها، بس أبوها ابتسم: "أيوة شايفه، كلنا شايفينه."
سيف مسك ايدها تاني وضغط عليها، وهي بصت لايدها اللي ضغط عليها بذهول. قلبها هيخرج من مكانه. رفعت عينيها له مش عارفة تفسر أحاسيسها ولا عارفة تنطق، بس هو ابتسم بتأكيد: "أنا قدامك بجد."
رددت بتوهان: "العربية شوفتها..."
قاطعها وهو بينفي براسه: "ماكنتش فيها أصلا. همس أنا قدامك."
فضلت شوية باصاله تحاول تستوعب إنها شايفاه قدامها، ومرة واحدة رمت نفسها في حضنه وضمته بقوة وايديها حواليه بعدم تصديق وبتعيط بنحيب: "انت مش هتختفي تاني صح؟ مش هتبعد عني تاني بالشكل ده؟"
هو كمان بيضمها بشدة وعايز يدخلها جوا قلبه ورد بعشق: "مش هختفي ولا هبعد تاني عنك."
بعدت عنه وبصت لعينيه بعتاب ودموع: "ليه بعدت عني وقتلتني بالشكل ده؟"
مسح دموعها وهو بيغمغم بأسف: "غصب عني، سامحيني غصب عني بجد."
ضمته تاني بلهفة: "المهم إنك رجعت لحضني. المهم إنك مش ميت. أي حاجة تانية مش مهمة."
بعدت عنه وبصت لأخوها بعدم استيعاب: "نادر انت شايف سيف صح؟"
نادر بص لسيف بغيظ: "كلنا شايفينه، وكلنا مستنيين منه تفسير منطقي للي عمله ده، لإن اللي عمله مفيش حد يقبله ولا يمكن يتسامح عليه. إنه يموتنا من الوجع بالشكل ده لا يمكن نسامحه عليه."
همس وكأنها انتبهت دلوقتي لكلام أخوها، فبصت لسيف بعتاب وسألته بصوت مهزوز: "انت إزاي قدرت تعمل فيا كده وتخليني أصدق إنك ميت؟"
بدأت تضرب فيه بايديها الاتنين بهيستريا: "انت عندك أدنى فكرة انت عملت فيا إيه؟" بتضربه وتتكلم وهو بيحاول يمسك ايديها يوقفها: "انت عارف بكيت قد إيه؟ انت عارف إن البكا مش بيرجع الميتين؟ انت عارف قد إيه صعب إنك تتنفس حتى مجرد النفس لو حبيبك مات؟ عارف كام مرة أغمى عليا وكام مرة شوفتك واختفيت؟ انت عارف إن دخلت بيتك وبدل ما تكون معايا قالولي إنك ميت؟ انت عارف إنهم دخلوني أوضتك وحطوني على سريرك وكل ما أفتح عيني وأشم ريحتك أفتكر إني بحلم وهشوفك قدامي وبعدها أفوق يقولولي إنك مش موجود وإني خسرتك خلاص؟"
دموعها نازلة وبتضرب فيه مش قادرة تستوعب إزاي عمل فيها كده. مسك ايديها ثبتهم وردد بندم واعتذار: "حقك عليا ألف مرة ومرة. سامحيني بس أول ما قدرت آجي هنا جيت على طول. حقك عليا يا روحي وقلبي وعمري كله."
حركت راسها برفض للي بيقوله وبتحاول تخلص ايديها منه بوجع: "ولا مليون اعتذار هيكفي لحظة واحدة من إحساسي وانت ميت فاهم؟ ولا مليون اعتذار يا سيف."
فاتن اتدخلت بمحاولة إقناع: "يا همس."
زعقت بحزن: "ما تقوليش يا همس. هو قتلني. دبحني. وأنا مش هسامحه أبدا. قوم واطلع برا وروح للمكان اللي كنت فيه."
بصلها ورد بتأكيد: "أنا فعلا هقوم وهروح للمكان اللي كنت فيه، وانتي مطلوب منك بكرة تروحي الفيلا من تاني وتكملي عياطك ده وتمثيلك. كلكم تكملوا اللي بدأتوه."
بصتله بذهول هي وأهلها، ونادر أول واحد نطق بعد الصدمة دي: "انت بتقول إيه؟ انت مستوعب كلامك ده؟"
سيف وقف وبصله بجدية: "أيوة مستوعبه. اللي انت مش مستوعبه بقى إني في نظر القانون حاليا ميت، واللي حاول يقتلني أول مرة لو عرف إني عايش هييجي ويكمل مهمته، ويمكن المرة دي ينجح، فلازم أكشفه الأول قبل ما أكشف إني عايش."
بدر دخل لهند وبهدوء بيصحيها: "هند يا قلبي اصحي."
فتحت عينيها ببطء وبصتله واتعدلت بسرعة: "في إيه؟ همس مالها؟ قولي بسرعة."
ابتسم ومسك وشها: "اهدي اهدي، كلهم بخير. بس عندي ليكي خبر هيخليكي تقومي تتنططي."
ابتسمت بفتور: "حبيبي قول، بس ما أعتقدش إن في أي خبر مهما كان ممكن يكون له طعم حاليا."
ابتسم أكتر: "الخبر ده هيكون..."
بصتله بفضول: "خبر إيه طيب قول؟"
ابتسم: "سيف."
استغربت: "ماله؟"
ابتسم بفرحة: "مش ميت. سيف برا ودخل لهمس يقولها إنه عايش."
بصتله باستغراب لوهلة، بعدها كشرت: "بدر بالله عليك ده هزار دمه تقيل أوي. بالله عليك اسكت."
وقف وبصلها: "هو في حد بيهزر في أمور زي دي؟ بقولك سيف برا. سيف خطيب أختك برا. مش مصدقاني قومي شوفي بنفسك."
قامت بسرعة وخرجت عند أختها بلهفة: "سيف؟"
كلهم بصولها وخصوصا سيف اللي ابتسملها: "هند ازيك؟"
قربت منه ووقفت قصاده مدت ايدها بتردد عايزة تتأكد إنه بجد قدامها. رفعت ايدها تسلم عليه، وهو سلم عليها بابتسامة وتفهم: "أنا بجد قدامك."
بصت لعينيه مش عارفة تنطق: "انت بجد عايش؟ يعني انت ما متتش؟" فرحت وابتسمت، بس بعدها كشرت: "ليه عملت فينا كده؟ ليه عملت في همس كده؟ انت فاهم ومستوعب انت عملت فينا إيه؟"
قاطعها بتفهم: "هند بالله عليكي اسمعوني كلكم. أنا كنت مضطر."
همس علقت بوجع: "مفيش أي حاجة في العالم ممكن تبرر اللي عملته فينا." مرة واحدة انتبهت لحاجة غايبة عن بالها ورددت: "أبوك؟ أبوك لازم يعرف إنك عايش، هو ومامتك. أبوك بـ..."
قاطعها بهدوء: "أبويا عارف إني عايش."
بصتله بصدمة: "عارف؟ من امتى؟"
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبها: "عارف من البداية. ماقدرتش أخاطر بحياته، كان ممكن يروح فيها."
نوعا ما ارتاحت إن أبوه عارف، بس برضه هي فين من حساباته دي؟
لاحظ نظراتها اللي بتتهمه ونوعا ما فهم طريقة تفكيرها، فبرر بصدق: "همس صدقيني بجد الموضوع كله حصل بسرعة وماكانش مترتب له بالشكل ده أبدا، وماكنتش أعرف إنك عرفتي. همس أنا اعتمدت إن الخبر هياخد وقت لحد ما ينتشر ومش هتعرفي بسرعة كده. ماكنتش هعرف أي حد حتى أبويا، لكن ما تخيلتش إن عصام الكلب أول حد هيبلغه أبويا ويتصلوا بيه. أنا اعتمدت إن محدش هيعرف بجد وخصوصا انتي، لكن لا يمكن أرضالك وجع زي ده."
بصتله بعتاب وحزن: "إزاي قدرت تشارك في..."
قاطعها بسرعة: "ما شاركتش ولا يمكن أشارك. يعني بأي عقل أخطب حبيبتي النهارده وتاني يوم أخاطر بحياتي بالشكل ده؟ وبعدين مش وعدتك إني مش هسوق عربيتي بسرعة حتى؟ نسيتي وعدي ده؟"
حركت راسها برفض وتعب وبكاء: "ماهو ده اللي جنني، إنك وعدتني مش هتركب عربيتك السريعة دي ومش هتسوق بسرعة، وبعدها بيوم أشوفك في سباق وبعدها أشوف العربية بتنفجر. انت حاول بس تستوعب إحساسي لما شوفت العربية بتنفجر."
قرب منها يمسك ايدها بس سحبتها بعيد ومسحت دموعها وهي بتكمل بخذلان: "مش هسامحك أبدا على اليوم اللي عيشتهولي ده. مش هسامحك إن أهنت عليّ بالشكل ده."
حاول يدافع عن نفسه بحزن: "لا عمرك هنتي ولا يمكن تهوني أبدا."
نادر اتدخل بينهم بجدية: "طيب حاول تفهمنا إيه اللي حصل، لإن مش هي لوحدها اللي مش هتسامحك، وأنا لولا عامل خاطر ليها كنت طردتك برا وقلتلك ما توريناش وشك تاني."
التفت لنادر بصدمة من كلامه، فبرر: "اللي يهون عليه يسيب حبيبته بالشكل ده وما يقدرش إحساسها، ما يستاهلهاش أصلا."
خاطر بص لابنه بتنبيه: "اهدا يا نادر، خلينا نسمعه الأول ونسمع مبرراته، وبعدها نحكم. ما اتعودتش أحكم على أي حد بدون ما أسمعه الأول. تعالوا نقعد كلنا برا."
سيف بص لساعته، فنادر علق بتهكم: "سيادته مستعجل أصلا. انت مش ملاحظ بص لساعته كام مرة؟"
سيف بصله بغيظ: "دي حقيقة إني مستعجل، وفي ناس مستنييني تحت."
موبايله رن، فهمس علقت بحيرة: "ما انت موبايلك بيرن اهو."
بصلها بتعب: "ده مش موبايلي ولا ده رقمي. همس صدقيني والله هفهمك كل حاجة، بس الأول خليني أرد على الاتصال ده."
سكتت وهو خارج برا وبيرد: "أيوة يا مؤمن. الوضع صعب وأصعب مما كنت متخيل. بص روح انت وأنا هتعامل."
مؤمن زعق: "انت تنزل دلوقتي، انت مش متخيل كمية المشاكل اللي وقعت فيها بسببك، فدلوقتي ما تبوظش كل حاجة علشان خاطر حبيبتك."
سيف بنرفزة: "أنا مقدر المشاكل اللي انت فيها، بس حط نفسك مكاني. هنا كلهم منهارين أصلا، أنا من ساعة ما طلعت وأنا بقنع همس إني قدامها بجد مش تهيؤات، متخيل حالتها؟"
كان هيعترض بس اتراجع. هو برضه مقدر وضعه، إذا كان كريم اللي بعيد عن الموضوع وزعلان منهم ومش عايز يسامحهم، ما بالك شريكة حياته!
علق بهدوء: "طيب أنا هروح البيت أغير هدومي وساعتين كده وهرجعلك، أعتقد كفاية ساعتين."
سيف بص وراه لكل اللي مستنيينه ورد: "كفاية أوي فعلا."
قفل وبصلهم كلهم، لقاهم جم وقاعدين مستنيين. بصلهم كلهم واحد ورا التاني وقعد قصاد همس وعينيه عليها: "نبدأ منين؟"
نادر جاوبه بجمود: "ابدأ من البداية خالص."
فرك وشه بإيده بإرهاق وتعب وسرد: "الموضوع كله بدأ في اليوم اللي جيتوا فيه القاهرة، يعني امبارح الصبح. صحيت من نومي على اتصال من حد من معارفي القدامى بيسألني هل بجد هشارك في سباق سبيدو ولا دي إشاعة؟ ما فهمتش قصده، فقالي إن الخبر منشور في الدارك ويب والكل بيستعد للسباق ده والكل بدأ المراهنات."
بدر سأل باهتمام: "وانت إيه علاقتك أصلا بسبيدو ده أو أصل الإشاعة دي منين؟"
بصله ووضح بإحراج: "علاقتي بيه قديمة من أيام الجامعة وأنا طالب، كنت بشارك في السباقات بتاعته وكنت بطلها، عمري ما شاركت في سباق وما فوزتش فيه، فكنت معروف."
نادر رد بتعجب: "طيب الكلام ده من أكتر من خمس سنين على الأقل، هل انت ما بطلتش مشاركة ولا إيه اللي فكرهم بيك دلوقتي؟"
سيف بصله وجاوبه بجدية: "وهو ده مربط الفرس. إيه اللي فكرهم بيا وليه دلوقتي؟ أنا آخر مرة شاركت في السباقات دي وأنا زي همس في سنة تالتة، يعني حتى في البكالوريوس يمكن ما شاركتش غير مرة أو مش فاكر، وبعدها اتعينت معيد وبعدها سافرت برا ويادوب راجع السنة دي، فليه افتكروني دلوقتي؟ ده أنا كمان حضرت كام سباق كمتفرج لما كنت بنزل إجازة، بس محدش طلب مني أشارك، لإن سبيدو عارف إني خلاص بعدت عن العالم ده وبقى ليا كيان وحياة ما تنفعش مع الجنان ده."
فاتن علقت باستغراب: "طيب إيه اللي حصل بقى؟ ليه دلوقتي؟"
بصلها: "ليه دلوقتي؟ لإن حد طلب أشارك دلوقتي. لإن في حد عايز يشوشر على سمعتي."
نادر سأله: "زي الفيديو اللي انتشر لك؟"
بصله باستغراب إنه عارف موضوع الفيديو، فوضح: "انت ناسي إن خطيبتك كانت شغالة معايا؟ وهي من الناس اللي عجبهم الفيديو."
همس بصت لأخوها بغيرة: "ما اسمهاش خطيبته."
سيف بالرغم من ضيقه وتعبه، بس ابتسم من تعليقها وانتبه لأخوها بيصحح كلمته بتهكم: "الإكس بتاعه، ما تزعليش."
كشرت وبصت لسيف: "هو اللي نشر الفيديو نفس اللي عايزك تشارك؟"
خاطر اتدخل: "الأول الفيديو ده كان فيه إيه؟"
نادر جاوبه بسخرية: "كان بيرقص فيه، وتخيل انت دكتور جامعي بيرقص."
سيف اتضايق وصحح: "ما اسمهاش بيرقص."
بصله بغيظ: "امال اسمها إيه يا دكتور سيف؟"
جاوبه بحنق: "اسمها نلعب زومبا كرياضة، وكنا في نادي، ماكنتش في ديسكو علشان أرقص."
نادر بتهكم: "اختلفت المسميات."
خاطر قاطعهم: "يعني إيه برضه مش فاهم؟"
نادر وضح لأبوه: "رقصة زي الهيب هوب كده يا بابا."
سيف نفخ بضيق، وفاتن اتدخلت: "خلاص زي ما تكون، المهم سيف كمل يا ابني مين اللي كان عايزك تشارك في السباق ده وليه؟ وإيه الشوشرة فيه؟"
بصلها بتفكير بيرتب أفكاره: "صاحب الفكرة دي إني أشارك كان حازم صاحبي الانتيم سابقا. حازم كان شغال جاسوس في الشركة عندي لحساب حمايا السابق عصام المحلاوي. عصام اشتراه لما عرف إن أبويا بيعتبره مكاني. حازم ومروان أصحابي من زمان، وعصام كان له نظرة وعرف إن حازم بياع وبيخدم القرش، فاشتراه في مقابل إنه يساعده ويوقعوا الشركة، لإن هو عايز يشتريها، وطبعا شركة بالحجم ده لا يمكن صاحبها يتخلى عنها، وهي من أكبر الشركات في السوق في مجالها، وعصام بيحب الشركات دي أوي يوقعها ويدمرها ويدمجها، ودي الطريقة اللي عمل بيها ثروته ومكانته، بس شركة بحجم شركتنا ما كانش هيقدر يوقعها بأي شكل، إلا لو الخيانة من جواها ومن ناس موثوق فيهم، وحازم للأسف أبويا كان بيعتبره مكاني. أينعم أخد خمس سنين بيبيع أسرارها ويدخلها مشاريع فاشلة، بس في الآخر قدر فعلا يوقعها والقروض اتراكمت عليها ووصلنا للقاع، وكان أبويا بالفعل بيستعد يبيعها أو يدمجها مع عصام، وهنا أنا ظهرت، وعصام ما عملش حساب إني أرجع واقف مع أبويا، وكنت عقبة قدامه، فصدر بنته شذى، بحيث إني لو قدرت أوقف الشركة من تاني وأرفض الدمج، جوازي من بنته هيدخلها برضه لحساباته، وخصوصا لو خلفت ولي العهد اللي هيمسك كله، فهو تخطيطه لبعيد، ولو فشلت هيدمج الشركة وبرضه بنته كسبانة في كلتا الحالتين، بس في نقطة صغيرة بوظت كل مخططاته دي تاني."
فاتن سألت باهتمام: "إيه هي؟"
سيف بص لهمس ورد بوضوح: "إن بنتك تظهر في حياتي وأحبها. كان لازم أخلص من شذى، وعلشان أخلص منها لازم أخلص من سيطرة أبوها، وعلشان أعمل ده لازم ألاقي طريقة أقنع بيها البنك إني أقدر أسد الديون دي وإني عندي مشاريع هتوقفني من تاني على رجليا، وساعتها كنت مستسلم ومش لاقي طريقة لحد ما الفيديو ده انتشر." بص لنادر وكمل بإحراج من اللي هيقوله: "دي كانت البداية، لإن ساعتها حازم الكلب أقنع آية إنه بيحبها وكان عايز يقنعها تتجوزه عرفي، علشان برضه أكون تحت طوعهم، وآية حاربتني وكانت مقتنعة إنه بيحبها، بس الحمد لله فاقت في الوقت المناسب، واستمرت تهديداته، وكان لازم ساعة الفيديو ألاقي حد يمسح الفيديو ده، لإن هدد إنه هيستمر وهيفضح أقرب الناس ليا، سواء أختي أو..." بص لهمس اللي خافت إنه يتكلم عن الصورة وكمل بهدوء: "...أو حبيبتي، وطبعا لو اتعرف علاقتي ساعتها بهمس، أه، ما كانش الموضوع ده هيضرني، بس هيضرها هي، وساعتها لجأت لصاحبي القديم كريم المرشدي، وده يعتبر أكبر خبير في مجال البرمجة والكمبيوتر، واللّيلة دي كلها. دخول كريم غير قوانين اللعبة كلها، وبدون الدخول في تفاصيل كتير، بس بعد ما قدر يمسح الفيديو ويلم اللي كان بينشر وخلصنا من التهديد ده، دخلنا صفقة مع بعض هتطلعني من تحت سيطرة عصام، اللي حاول بكل طريقة يخليها تفشل، وساعتها مروان كان هيدفع حياته لما اقتحموا الشركة. المهم كل فكرة بيعملها بتفشل، فرجع لحازم وللسباق، وبدأوا يضغطوا على سبيدو يقنعني بأي شكل أشارك فيه، وكنت متخيل إنهم بس هيصوروني والصحافة تستناني في نهاية الخط، وكلنا تخيلنا ده، بس ما تخيلناش أبدا إن ده كان الهدف المعلن، لكن هدفه الحقيقي إنه يقتلني، لإن موتي معناه دمار أبويا، وساعتها هيحقق هدفه، وهنا نرجع لامبارح زي ما قلت لكم، صحيت على خبر إني هشارك في السباق."
((فلاش باك))
مؤمن في مكتب سيف الصياد.
سيف سأله: "كريم بلغك بموضوع السباق، وعلشان كده جاي تقنعني ما أشاركش صح؟"
مؤمن ابتسم: "قبل ما أقنعك، أفهم ليه عايز تشارك، بعدها ندخل مرحلة الإقناع."
سيف بصله بتردد: "بس أهم حاجة كريم يفضل برا الليلة دي كلها. انت عارف رأيه كويس أوي في موضوع السباق، ومن زمان مش هو برضه اللي كان السبب إنك بطلت تشارك في السباقات دي؟"
مؤمن ابتسم: "سيبك من مين كان السبب، وخلينا في المهم، انت هتشارك في السباق ده ولا دماغك فيها إيه بالظبط؟"
سيف بيلعب بقلم في إيده وبيخبط بيه على المكتب، ورفع عينيه لمؤمن: "لو قلت لك إني مش هشارك في السباق ده هتقول إيه؟"
استغرب: "مش هتشارك إزاي؟ ويعني إيه مش هتشارك؟ يعني أعلنت ومش هتشارك، ودي مجرد خدعة؟"
سيف نفى براسه: "أنا ولا أعلنت ولا هشارك."
مؤمن بصله باستغراب وعلق بضيق: "يعني إيه؟ فزورة هي؟ امال مين أعلن لو مش انت؟ سيف لو سمحت بطل لف ودوران وفهمني."
اتعدل على كرسيه وقرب من مؤمن وسند على مكتبه بجدية: "أنا اتفاجئت زيكم كلكم بالإعلان المنشور ده."
هنا بدأ يفهم: "يعني إيه؟ سبيدو أعلن من نفسه؟ طيب وده معناه إيه؟ هل بس بيعمل شو؟ بس لو ما شاركتش الناس هتقلب عليه وهيفقد مصداقيته، وده هيضر بشغله كله." حرك راسه برفض وكمل: "لا لا سبيدو مش غبي وما يعملهاش."
سيف حرك راسه: "بالظبط سبيدو مش غبي وما يعملهاش، وده معناه إيه؟"
مؤمن سأله: "إيه؟"
جاوبه بدهاء: "إنه عنده طريقة يلوي دراعي بيها أشارك، لإن زي ما بتقول مش هيخاطر بشغله كله."
مؤمن فكر لحظات: "وبعدين ناوي على إيه؟"
فكر شوية: "هروح له وأعرف إيه في دماغه وإيه اللي عنده وإزاي هيخليني أشارك غصب عني."
مؤمن وقف: "طيب يلا مستني إيه؟ يلا نروح له."
وقف معاه: "بس يا مؤمن هتيجي معايا، بس الموضوع ده هيفضل بيني وبينك لحد ما أفهم الليلة."
سأله باستغراب: "أكيد يعني هيفضل بينا."
سيف وضح: "بينا يعني حتى كريم ما يعرفش." فتح بوقه يعترض، بس سيف كمل: "كريم، انت عارف إنه هيحب يمشي الموضوع بشكل مستقيم وهيدخلني البوليس وهيعملي فيلم، وأنا دلوقتي مش همشي في الطرق المستقيمة، أنا عايز أخلص وبأي طريقة هخلص، حتى لو الطريقة دي مش صح، فهمتني؟ أنا عايزك معايا، مؤمن الدخيلي بتاع المنيا أبو دم حامي، مش عايز رجل الأعمال اللي في شركة المرشدي."
ابتسم بهدوء: "يلا وربك يقدم اللي فيه الخير."
اتحركوا ووصلوا بعد فترة عند سبيدو، اللي أول ما شافهم وقف وابتسم ورحب بيهم: "كنت مستنيكم." بص لمؤمن: "أو علشان أكون حقاني، كنت مستنيه هو، لكن انت أجمد إضافة، ويا سلام لما أعلن..."
قاطعه مؤمن بغيظ: "ما تخرس يالا انت وتقعد كده وتفهمنا إنت بتعمل إيه بالظبط؟ وقدامك خمس دقايق بالظبط، وإلا هطلع العرق الصعيدي، وده لما بيحضر..."
ضحك سبيدو: "يااا وحشني العرق الصعيدي يا ابن الدخيلي."
مؤمن قرب من وشه بابتسامة صفرا: "وأنا ما يخلصنيش إنه يوحشك."
سيف مسك دراعه بهدوء: "خلينا نسمعه الأول يا مؤمن."
قعدوا الاتنين قصاده، وسيف بصله بتفحص قبل ما ينطق: "ناوي تخليني أشارك إزاي يا سبيدو باشا؟ هتخدرني وتحطني جوا العربية؟"
ضحك جامد: "لا لا يا سيف، انت لو هتشارك عايزك بكامل قواك تنسف الكل وتفوز عليهم."
مؤمن علق: "بكامل قواه؟ وإيه اللي هيخليه يشارك بكامل قواه؟"
سبيدو فرك دقنه بتفكير: "ممكن نقول عصام المحلاوي."
الاتنين انتبهوا وعيونهم لمعت، وسبيدو ضحك: "كنت عارف إني أول ما أذكر اسمه انتوا الاتنين هتنتبهوا، دلوقتي نتكلم بجد."
سيف سأله باهتمام: "إيه علاقتك بعصام المحلاوي؟ تعرفه منين؟"
ابتسم بمكر: "لا أنا أعرفه، وأعرفه كمان حازم صاحبك، ها كده أخدت انتباهك كله ولا لسه يا صياد؟"
سيف قرب منه بجدية: "أخدته، قول اللي عندك وطلباتك."
ابتسم أكتر وحس بانتصار إنه مسك خيوط اللعبة، بس قبل ما ينطق مؤمن فوّقه: "بس قبل ما تنطق، لو اللي قلته ما دخلش دماغنا، هخربلك الليلة دي كلها باللي فيها، والإعلان ده هيكون آخر عالم السباق بتاعك." ابتسم وزود: "دي بس معلومة صغيرة من العرق الصعيدي."
اتوتر شوية سبيدو وحاول يخلي تركيزه مع صاحبه القديم: "حازم صاحبك اللي طلب مني أدخلك السباق ده بأي شكل وأي تمن وطريقة."
ابتسم سيف بلامبالاة: "معلومة قديمة، غيرها وياريت ما تكونش تضييع وقت."
وضح: "وحماك كلمني برضه أدخلك في السباق ده."
مؤمن وقف بملل: "قلت لك إنه هيضيع وقتنا وعامل شو."
سبيدو وقف بجدية: "مش عامل شو، هو فعلا جه ومصمم إنك تشارك في السباق وعرض عليا مليون جنيه لو دخلتك."
سيف وقف وبصله بشك: "بدون دليل كلامك مجرد..." مط شفايفه بتهكم وكمل: "...مجرد كلام، وكمان قديم. يلا يا مؤمن."
وقفه بسرعة: "ولو عندي الدليل؟"
سيف بصله من فوق كتفه: "إيه دليلك؟"
ابتسم وشاور على الكاميرا اللي فوق مكتبه: "دي."
الاتنين بصولها، وسيف سأله بترقب: "عصام جالك بنفسه؟"
جاوب بهزة من راسه، ومؤمن سأل: "وهتديلي التسجيل ده مقابل إيه؟"
ابتسم ورفع كتفه: "بطلي السابق يشارك."
قاطعه سيف بحزم: "انسى، ولو إيه التمن انسى."
مؤمن مسك دراعه، بس سيف بصله بإصرار: "مش هشارك في السباق ده، ولو إيه حصل، خلينا نكون بس متفقين." بص لسبيدو: "غيره يا سبيدو، شوف غيره."
حك دقنه وبيفكر: "يبقى تشارك بدون ما تشارك."
الاتنين بصوله، وهو وضح ببساطة: "أنا يهمني اسمك وبس إنه يشارك، لكن ما يفرقش مين اللي يشارك."
سيف قرب منه: "وضح أكتر قصدك إيه؟"
ابتسم: "قصدي إن كل المطلوب منك وشك يظهر في بداية السباق وعند خط النهاية فقط، وسيب السباق عليا."
رد بتهكم: "وشي يظهر في خط النهاية للصحافة صح؟ انسى."
سبيدو مسك دراعه: "سيف افهم. مؤمن انت كمان افهموني. أنا العالم بتاعي ده كله معتمد على حاجة واحدة مهمة، ودي اللي غايبة عن بالكم كلكم، وأولكم عصام."
سيف: "إيه هي؟"
جاوبه: "أنا بقالي عشر سنين بنظم السباقات دي، امتى الصحافة عرفت توصلي؟ امتى حد قدر يشارك في السباق ده إلا بمزاجي وبقوانيني أنا؟"
قعد قصاده: "مبدئيا كده، إحنا أصحاب وزمايل من زمان، قبل ما تكون بطلي المفضل، وده اللي غايب سواء عن حازم أو عصام. وبعدين لو بطل عندي هفضحه بالشكل ده، متخيل مين تاني ممكن يثق فيا؟ كل اللي بيشاركوا في السباقات بتاعتي واثقين فيا تماما وعارفين إن هوايتهم محفوظة عن العالم الخارجي، وده لو خسرته العالم بتاعي هينهار. فأنا مش من مصلحتي إن الصحافة تصورك، لإن ده دماري معاك."
مؤمن قعد جنبهم: "بس ده بالظبط اللي بيطلبه عصام، وده اللي هيدفعلك مليون علشانه."
بصله ورد بثقة: "المليون دول أنا بعملهم في سباق زي اللي جاي ده من المراهنات، وبعدين أنا الفلوس بالنسبالي وسيلة مش غاية. السباقات دي عشق وإثارة ومتعة. عصام هيشوفك بتشارك في السباق، لكن مش هيشوفك بعد السباق ما يخلص، لسببين، أولا محدش يعرف خط النهاية فين، ومش هعرفه لأي حد غير للمشاركين وهم في عربياتهم، فبالتالي المكان اللي عصام هيستنى فيه بصحافته مش ده خط النهاية الحقيقي."
مؤمن ابتسم: "وثانيا؟"
بصله سبيدو وابتسم بخبث: "وثانيا لو بأي طريقة من الطرق عصام عرف مكان خط النهاية، مش هيلاقي سيف الصياد، هيلاقي بطل من أبطالي، والصراحة الإعلان قلت فيه بطل قديم، أنا مش مسؤول عن تخيلات كل واحد افترض إن الصياد هو البطل القديم."
سيف ابتسم: "بس في كام نقطة قلتها في الإعلان وضحوا إنه أنا."
سبيدو رفع كتفه ورد ببساطة: "في بطل غيرك فاز في نفس الأماكن بتاعتك. ها اتفقنا ولا لسه؟"
سيف بتفكير: "يعني كل اللي مطلوب مني اسمي يشارك، أو وهم اسمي هيشارك، وبعدها هتديني التسجيل اللي يدين عصام المحلاوي؟"
رواية جانا الهوى الفصل السادس والستون 66 - بقلم الشيماء محمد
سيف رد على سبيدو بتفكير: يعني كل اللي مطلوب مني اسمي يشارك أو وهم اسمي هيشارك وبعدها هتديني التسجيل اللي يدين عصام المحلاوي؟
سبيدو ابتسم ومدله ايده: بعد السباق نتقابل وهسلمك التسجيل وفوقه دعوة للمشاركة في سباق تاني بس انت بجد.
سيف برفض حاسم: قلتلك العالم ده انتهى بالنسبالي.
سبيدو سأله: حتى لو قلتلك انها تشارك معاك وتكون معاك في عربيتك؟
بصله باستغراب: قصدك مين؟
ابتسم بمكر: حبيبتك. مش هي أساس بعدك عن المخاطرة دي؟
سيف قرب من وشه ورد باستنكار: ولما أنا هبعد علشانها ازاي متخيل اني ممكن أخاطر بحياتها هي كمان معايا؟ أشوفك بالليل باي.
وهما خارجين مؤمن وقف وبصله: انت ماعملتش حساب غضب عصام المحلاوي. مش هيرحمك.
ابتسم سبيدو بهدوء: امال أنا بصور كل حاجة تحصل ليه؟ ما تشغلش بالك انت بيا واستعدوا هتعملوا ايه بالتسجيل ده.
خرجوا الاتنين من عنده وركبوا عربيتهم. مؤمن بص لسيف: هنعمل ايه مع كريم؟ أعتقد عادي نقوله.
سيف بصله: ولو قال نبلغ البوليس ونمنع السباقات دي ودخل في قصة أرواح الناس وحرام السباق ووقف شغل سبيدو كله؟ ساعتها محدش هيكسب. بلاش كريم يدخل في الليلة دي واهو أنا مش هشارك وهو هيعرف بعد السباق اني ماشاركتش والموضوع ينتهي احنا مش هنعمل حاجة من وراه في الآخر.
مؤمن بصله بجدية: كريم هيقرني وهيفضل ورايا لحد ما يعرف الموضوع وأنا مش بعرف أداري عنه.
سيف رد ببساطة: خلاص ما تتواجهش معاه النهارده. مؤمن هو النهارده بس ولو وصلت للتسجيل ده ساعتها هلوي دراع عصام وأخليه يتنازل عن أسهمه في الشركة بتاعتي وأبقى كده قفلت بابه تماما وخلصت منه.
مؤمن أخد نفس طويل بتوتر: ربنا يسترها لأني مش مطمن. الموضوع مش بالبساطة اللي سبيدو متخيلها وإلا ماكانش عصام وصل لمركزه ده لو في عيل ابن امبارح زي سبيدو هيلعب بيه.
سيف سأله بتعجب: هل انت مصدق ان عصام عامل الليلة دي كلها وهيدفع مليون جنيه لمجرد انه ياخد صورة ليا؟ يعني آخرها هيتقال عني اني دكتور طايش أو مستهتر. هل ده آخره ولا وراه حاجة تانية؟
مؤمن نفخ بحيرة: والله ما أعرف يا سيف. والله ما عارف وربنا يعدي الليلة دي على خير علشان قلبي مقبوض بس أهم حاجة انك مش هتشارك الباقي سبيدو مسئول عنه. المهم انت رايح فين دلوقتي؟
سيف بص لساعته: همس جاية النهارده مع عيلتها عايز أروح أستقبلها.
ابتسم: ربنا يوفقكم يارب. فرحت انك ارتبطت بيها بجد. ربنا يسعدكم.
أمن على كلامه: اللهم آمين.
بالليل اتقابلوا عند سبيدو والكل متوتر بس سبيدو بصلهم: كل المطلوب انك تظهر لوهلة من بعيد وانت بتلبس القناع وتروح ناحية العربية مش عايز أكتر من كده.
سيف بصله بتردد: مين هيسوق العربية بدالي؟
ابتسم سبيدو: واحد من أبطالي ومستواه قريب منك بس مجنون عنك كتير. أصلا لو اتسابق معاك هيفوز عليك لأنه مجنون بجد بالسرعة لو يحكم عقله شوية محدش يقف قصاده لكن بيلغي عقله وبيدوس بنزين وبس وبتمنى انه يفوز مكانك وإلا هتبقى نقطة سودا في سجلك.
حرك راسه برفض: سجلي خلاص احذفه مش عايزه.
سبيدو بص لساعته: طيب يلا بينا نظهر.
اتحركوا ونفذوا كلام سبيدو وظهر سيف بيفتح باب العربية وبعدها ركب البديل اللي لابس نفس القناع ونفس هدومه وسيف اتحرك مع مؤمن لمركز التحكم بتاع سبيدو اللي بيتابع منه السباق كله طول الخط.
شوية وانضملهم سبيدو وبيراقبوا السباق مع بعض التلاتة بتوتر وكل واحد بيفكر في حاجة مختلفة.
سيف عينيه على العربية اللي المفروض بتاعته وعلق بغيظ: ده مجنون فعلا الملف ده لازم يهدي السرعة فيه ما ياخدهوش بسرعته – كمل بانفعال – هدي السرعة يا متخلف العربية هتتقلب.
الكل وقف واتوتر وبالفعل العربية اتقلبت وكلهم بيراقبوها وهي بتتقلب وقلوبهم هتقف وزاد الرعب بانفجار العربية.
لحظات من الصدمة التلاتة باصين على العربية المولعة ومحدش فيهم قادر ينطق بحرف واحد. سبيدو حط ايديه فوق راسه وبيحركها باستنكار: ازاي ده حصل؟ عشر سنين عمر ما عربية انفجرت ازاي ده حصل؟
سيف بص لمؤمن بذهول: اللي جوا العربية مات – ردد بتشتت – اللي مكاني مات. الكل هيفتكر انه أنا. أنا لازم أتحرك.
قبل ما يخرج مؤمن مسك دراعه بانفعال: تروح فين؟ لو العربية دي اتقلبت بفعل فاعل فهنا عصام كان عايز يقتلك مش بس يصورك. هو ده هدفه الحقيقي يخلص منك. انت العقبة الوحيدة قصاده. لولاك كان سيطر على الشركة وعلى السوق كله ودلوقتي انت عائق. عصام عايزك ميت.
الاتنين بصوا لسبيدو باتهام فقال بتبرير: لا اوعوا تبصولي. أنا كل اللي قالهولي انه عايز يوسخ صورة الدكتور الجامعي وبس أما قتل لا وألف لا. لا يمكن أشارك في قتل وأقتل مين؟ واحد من أبطالي. انتوا متخيلين الوضع اللي أنا فيه دلوقتي؟ أنا خسرت صاحب ليا مش بس بطل – حرك دماغه برفض وحزن وغضب – لو شكيت لو ١٪ انه ممكن يتأذي ماكنتش دخلته أبدا السباق ده. أنا مش فاهم ازاي ده حصل.
مؤمن بصله بحزم: ومن هنا لحد ما تفهم ازاي ده حصل فسيف اللي كان في العربية. واهو كده عصام مش هيعرف انك لعبت بيه وده هيأمنك ودلوقتي هات التسجيل اللي عصام عرض عليك المليون جنيه فيه.
سبيدو بصله بسرعة: أنا دلوقتي لازم أخرج أشوف يمكن يكون خرج من العربية قبل ما تنفجر. يمكن نلحقه. هكلمكم.
سيف فضل رايح جاي ومش عارف يعمل ايه. بص لمؤمن بلهفة: همس لازم أكلمها و بابا و…
قاطعه مؤمن بتهكم: ما تطلع أحسن برا. يا ابني اصبر. أصلا الخبر هياخد وقت لحد ما يوصل للناس دي. همس هتعرف منين سكة الدارك ويب؟ وأبوك مين هيقوله انك مشارك؟ ومين هيعرف ان انت سيف اللي مشارك؟ وبالتالي لحد ما تقرير الطب الشرعي يطلع محدش هيعرف مين اللي كان في العربية فكل عيلتك في أمان محدش هيعرف أصلا.
قعد قصاده وسأله بتوتر: انت متأكد ان محدش هيقولهم؟ أبويا قلبه ضعيف ولو عرف ممكن يموت فيها انت مستوعب ده؟
مؤمن بحيرة: هنراقب الوضع ولو لقيناه اتأزم هنتدخل بس خلي عصام يفتكر انه نجح وخليه يكلم سبيدو ويديله باقي المبلغ بتاعه ويتصور وبكده يكون دفع تمن العملية دي وهيتقبض عليه.
سيف بخوف: الواد مات بدالي يا مؤمن. هو احنا كده اللي قتلناه؟
مؤمن عينيه وسعت وبيفكر وهو بيحرك راسه برفض: لا لا انت بتقول ايه؟ هو احنا اللي قلناله يدخل السباق؟ ولا احنا اللي حطيناه؟ دم الواد ده على ايد سبيدو وايد عصام احنا لا. احنا بس كنا بنحمي نفسنا. لا لا يا سيف لا.
هز دماغه بيحاول يقنع نفسه بكلام مؤمن ويردد: دمه على ايد سبيدو وعصام. أيوة دمه في ايديهم.
الوقت بيعدي قاتل والتوتر بيزيد وأخيرا سبيدو دخل عندهم وردد بحزن: الولد مات في الحال في الانفجار والجثة اتنقلت للمشرحة.
بص لسيف بتركيز فاتوتر وسأله: بتبصلي كده ليه؟
أخد نفس طويل: شوفت والدك – بص لمؤمن – وكريم المرشدي في المستشفى علشان يتعرفوا على جثتك.
سيف وقف بسرعة وبص لمؤمن بتوتر: أبويا هيموت فيها لو شاف الجثة دي. لا يمكن أفضل هنا.
جه يخرج بس سبيدو وقفه بتحذير: عصام مراقب المستشفى ورجالته في كل مكان.
شد دراعه بعنف: يراقب أنا مش هخاطر بحياة أبويا علشانه.
وقفه تاني: طيب استنى لحظة.
جاب كاب وكوفية حطها حوالين رقبته وحط الكاب على راسه: داري وشك وما تدخلش انت ومؤمن مع بعض وياريت لو تقلع چاكيت البدلة دي وتبهدل قميصك ده خلي شكلك طبيعي.
اتحركوا بسرعة وكل واحد فيهم دخل من باب وساعتها سيف شاف أبوه بيقع على الأرض وكريم بيسنده. و لسه هيقرب لمح واحد بيراقبهم وحاول يفتكر ليه شكله مألوف. وشافه فين قبل كده.
افتكر انه كان في الفريق اللي عصام بعته للشركة. ده واحد منهم اللي اتكلم مع أمن الشركة وقالهم انه جاي يصلح العطل هو ورجالته. دور وشه بعيد واتصل بمؤمن وطلب منه يلهيه لحد ما يدخل لأبوه.
مؤمن ماشي بموبايله لحد ما سيف عرفه مكان الراجل بالظبط فوقف معاه بيسأله فين المشرحة وسيف استغل انشغاله ودخل الأوضة عند أبوه وكان معاه كريم اللي بص ناحيته كان نص وشه متغطي بالكاب ونصه التاني بالكوفية فزعق فيه: انت داخل أوضة غلط اتفضل لو سمحت.
سيف عينيه على أبوه وبيقرب بس كريم وقف في وشه بعصبية: بقولك انت…
سيف شال الغطا من على وشه واتقابلت نظراتهم مع بعض.
اتصدم كريم وبصله بفرحة انه عايش وحس بلخبطة ومابقاش عارف ينطق: انت؟ امال مين؟
بيشاور ومش عارف يجمع كلامه وهنا الباب خبط ودخل مؤمن وبصلهم: حالته ايه؟
كريم بصله بذهول: انت كنت عارف ان مش هو؟
مؤمن بصله بتهرب: بعدين المهم دلوقتي حالة والده ايه؟
كريم زعق: ابنه ميت متخيلين حالته ايه؟
سيف قرب من أبوه مسك ايده وبيفوقه: بابا قوم أنا سيف. أنا بخير افتح عينيك كلمني.
عز بيحرك دماغه وبيردد بهذيان: ده مش ابني. ابني عايش.
سيف مسك وشه: ابنك عايش افتح عينيك علشان خاطري. افتح عينيك.
عز فتح عينيه وباصص لسيف اللي ابتسم وباس ايده: أنا قدامك. أنا ما شاركتش في السباق ده ولا يمكن أشارك فيه. أنا قدامك.
عز باصصله وبيحاول يتأكد هو ولا لا. مد ايده لمس وشه بلهفة: انت سيف ابني بجد؟ مش بيتهيألي؟
سيف ابتسم ومسك ايده باسها: سيف ابنك ومش بيتهيألك.
عز بصلهم كلهم بحيرة: طيب ايه اللي حصل؟ مين اللي مات في العربية؟
سيف ومؤمن حكوا كل اللي حصل ومؤمن كمل: دلوقتي عصام فاكر ان سيف مات خليه فاكر ده لحد ما يطلع تقرير الطب الشرعي ونتأكد الأول العربية سليمة ولا حد لعب فيها وسبب اللي حصل. كمان عصام لازم هيقابل سبيدو.
كريم بصلهم الاتنين بعتاب: دم الواد ده على ايديكم انتوا الاتنين.
مؤمن زعق بتوتر: لا يا كريم لا.
كريم باتهام: لا ازاي؟ ها؟ لما تبقوا عارفين خطورة المشاركة في حاجة زي دي وهو يبعت حد مكانه ده…
قاطعه سيف بغضب: أنا مبعتتش حد مكاني ولا عمري أبعت حد. ده سباق خاص بسبيدو هو اللي نظمه وهو المسئول عنه. كل اللي طلبه اسمي وحتى مش اسمي إيحاء باسمي في مقابل يسلم عصام أما الواد ده أنا لا شوفته ولا أعرفه ولا طلبت منه يشارك ولا بيني وبينه أي مصلحة أو حوار. دمه في ايد نفسه وايد عصام لو لعب في العربية.
كريم بصلهم بتهكم: اقنعوا نفسكم بده علشان تناموا الليل مرتاحين والحمد لله اني كنت برا الحوار ده. بعد إذنكم.
جه يخرج بس مؤمن مسك دراعه بهدوء: سيادتك هتاخد باشمهندس عز اللي هيكمل دوره ويمثل انه مصدوم بموت ابنه وهتوصله للبيت – بص لعز – عمي عصام ممكن يبعت حد تاني يقتل سيف لو ده هدفه ومن هنا لحد ما نتأكد العربية سليمة ولا اتخربت فسيف مش في أمان. الأمان له انه يفضل ميت في نظره.
كريم موبايله رن: أنا هطلع أرد على الموبايل.
مؤمن: وقته؟ مهم أوي؟
كريم بتهكم: أنا ما بسيبش الناس اللي بحبهم محتارين وبطمنهم مش زيك.
سابهم وخرج و عز مسك دراع ابنه: أيوة مؤمن عنده حق يا سيف. انت لازم تختفي لحد ما نعرف دي حادثة عادية ولا محاولة قتل.
سيف بصله بتوتر: وماما؟ وهمس؟
طمنه: أمك هقولها وهتقوم بدورها وهمس هتعرف منين؟ محدش هيعرفها أصلا بالحادثة دي.
خبطة قاطعتهم على الباب وبعدها دخل مروان اللي وشه اصفر بس أول ما شاف سيف حضنه بسعادة وعدم استيعاب: انت عايش؟ انت سليم؟
بيطمن عليه ويحط ايديه على صدره وسأله: انت ماكنتش في العربية دي؟
سيف ابتسم وطمنه بعدها سأله: انت عرفت منين؟
بصله: حازم كلمني وسألني عنك وقالي انه خايف انك تشارك وقالي أمنعك بس ماعرفتش أوصلك.
سيف استغرب وردد: حازم طلب منك تمنعني؟ ليه وهو أصلا اللي عرف عصام بسبيدو؟
مروان بصله: علشان خاف عليك. صدق أو ما تصدقش بس ده اللي حصل. قالي انه خايف ان الموضوع يكون أكبر من مجرد فضيحة للصحافة وقال انه فقد ثقته في كلام عصام من بعد ما ضربوني بالنار وعرف ساعتها انه ماعندهوش حدود.
سيف علق بتهكم: حازم عرف ان عصام كارت خسران وعايز ينضم للي هيكسب فقال يقدم السبت. المهم انت هتفضل مع بابا ومش عايز حد يعرف اني عايش.
سيف قبل ما أبوه يخرج سأله بحيرة: انت عرفت منين؟ وايه اللي جابك هنا؟
رد بتوضيح: حد اتصل بيا وقالي ان ابني عمل حادثة وموجود هنا في المشرحة.
سيف كز على أسنانه من الغيظ: أكيد ده حد تبع عصام الكلب. لان البوليس لا يمكن يعمل ده المهم روح انت وخلي بالك من نفسك ومن أمي.
خرج عز ومروان وكريم معاهم وصلوا البيت وعز فكر لو الجثة دي كانت لابنه فعلا كان هيعمل ايه. ده ربنا رحيم ان ابنه بخير.
سلوى بعد انهيار همس وتعبها عز ماقدرش يخبي عنها أكتر من كده فأخدها أوضتها وبلغها وهي بعد الصدمة سجدت لربنا تشكره ان ابنها سليم وكانت هتجري تبلغ همس المنهاره بس عز مسك دراعها: مرات عصام تحت أكيد هو باعتها تاخد أخبار.
سلوى علقت بحيرة: وده ايه علاقته بهمس؟
وضحلها: همس عيلة ومشاعرها فاضحاها. أول ما هتعرف ان سيف عايش هتتحول من الانهيار ده للسعادة ومش هتعرف تداري فرحتها. هل مستعدة تخسري ابنك بجد علشان تبلغي همس؟ بعدين هو يوم واحد مش هنسيبها بس أول ما تروح هنتصل بيها ونبلغها بحيث تكون في بيت أهلها. تفرح تتنطط براحتها لكن مش هنا وسط الناس دي كلها. روحي واهتمي بيها وخلي بالك منها وده اللي نقدر نعمله لحد ما نطمن على ابننا يا سلوى.
حطت ايدها على قلبها بحزن: بس دي بتتعذب. دي بتموت من غيره.
رد بعقلانية: وكلنا هنموت بجد لو جراله حاجة. يبقى نخاطر كام ساعة بدل ما نتحسر العمر كله.
سيف خلص كلامه وبص لهمس: في البداية ماعرفتش ان كريم بلغك وبعدها اعتمدت ان بابا بلغك بس خوفه منعه حتى آية ماقالهاش لأنه خاف ما تعرفش تداري مشاعرها وخاف تقول لحازم. وأول ما عرفت حالتك ايه جيتلك على طول. فهمتيني؟ لو أعرف انك عرفتي من ساعة الحادثة كنت كلمتك بنفسي من ساعتها وطمنتك بس قلت عقبال ما يوصلك الخبر على آخر النهار بابا هيقولك.
بصلهم كلهم وأكد بصدق: صدقوني اللي حصل ده كله كان خارج إرادتي وتخطيطي.
نادر باهتمام: طيب ودلوقتي وصلت لايه؟
بصله: للأسف سبيدو اتقبض عليه بسرعة جدا معنى كده ان عصام باعه علشان مايكونش في دليل ضده فدلوقتي مستنيين تقرير الطب الشرعي نعرف العربية سليمة ولا اتخربت وبناء عليه هنعرف هنعمل ايه بس مبدئيا طلب عصام من سبيدو اني أشارك وإصراره ده هيعتبر شروع في قتل ومع سبق الإصرار. ومش هيعرف يطلع منها المرة دي.
همس بصتله بترجي: طيب ما كفاية وبلاش تعاديه أكتر من كده.
بصلها بتعاطف: طول ما هو في مركز قوته هفضل مهدد منه وده وضع مش بحبه ولا هقبله. لو هو فعلا حاول يقتلني يبقى لازم يتحاسب على القديم قبل الجديد كمان.
وقف وكلهم بصوله فوضح: المفروض أمشي قبل ما النهار يطلع.
فاتن مسكته: يا ابني اقعد معانا. خليك مستخبي هنا ايه رأيك؟
ابتسم وربت على ايدها: ياريت يا ست الكل بس لازم أتحرك.
علقت بحب: طيب انت أكيد ما أكلتش ايه رأيك تاكل لقمة معانا؟ الكل مثل انه بياكل من شوية فخليهم ياكلوا دلوقتي وانت معانا. – بصت لعلب البيتزا اللي جايبهم وكان داخل بيهم وسألته بحيرة – هي العلب دي بجد ولا فاضية لزوم الشو؟
جاوبها بابتسامة: لا بجد طبعا وكلهم مليانين.
فاتن راحت ناحيتهم وجابتهم وفتحت العلبة وهي بتقول بحسم: الكل هياكل – سيف حاول يعترض بس هي علقت – همس ما داقتش لقمة من ساعة ما انت رجعتها – سكتت لحظة بتذكر وقالت – لا لا من أول ما اتغدينا واحنا لسه في البيت.
سيف بصلها بعتاب: ايه؟ مانعة الأكل ليه؟ ايه علاقة الأكل بالحزن اللي في القلوب؟
أخد من فاتن علبة وقعد جنب همس بهدوء: ممكن تاكلي بقى لو سمحتي؟
كانت مكشرة وعايزة تتخانق معاه بس وجود الكل حواليها مكتفها وهو لاحظ ده وفاهم تفكيرها فابتسم: طيب كلي دلوقتي وبعدين اتخانقي معايا براحتك. خلينا بس نعدي الأزمة دي واللي انتي عايزاه هعمله. خلاص؟ بس علشان خاطري كلي.
خاطر بجدية: وهتزعل ليه؟ انت وضحت أمورك وأكيد غصب عنك. المهم كل انت كمان يلا وهي هتاكل والكل هياكل الحمد لله انها غمة وانزاحت وانت بخير الباقي كله سهل. – بص لبدر – اكل مراتك انت كمان يا بدر يلا.
بدر بصله: والله اهو لسه بقولها. ها يا هند؟
هند وافقته براسها فأخد علبة وفتحها وادالها قطعة. والكل بدأ ياكل مع بعض.
بدر سأل سيف: انت دلوقتي قاعد فين؟
سيف بصله: في شقة تبع سبيدو.
نادر سأله بقلق: طيب سبيدو مش ممكن يبلغ عصام بمكانك؟ ما تحط احتمال انه يبيعك لعصام.
جاوبه بجدية: لا لو هيعملها كان عملها من البداية وبعدين سبيدو مفيش أي مصالح له مع عصام أما أنا هو عنده أمل برضه أشارك في أي سباق يعمله فيما بعد حتى لو فور فن.
همس كشرت وقالت بانفعال وأمر: مفيش سباقات ولا بجد ولا فور فن.
بصلها لان لهجة الأمر اللي اتكلمت بيها مش مناسبة بس مش وقته يعلق.
خلصوا عشا وسيف وقف: النهار هينور ومش عايز أخرج في النور – بص لخاطر – عمي هتروح البيت النهارده عندنا؟
خاطر وافقه: اه يا ابني هروح أنا و أم نادر و…
قاطعه سيف: بلاش همس تروح وقولهم انها تعبانة وماقدرتش تيجي بس بلاش.
كشرت بزيادة: ليه إن شاء الله؟
بصلها: علشان ما ينفعش تكوني امبارح بالانهيار ده ودلوقتي كده. بلاش انتي تروحي.
ردت بعبوس: أنا فعلا زعلانة منك فهعرف أمثل اني…
قاطعها: انك ايه يا همس؟ حبيبتي مش عايزك تروحي ومش عايزك تمثلي انك زعلانة ومش عايزك تزعلي أصلا.
همس بصت للأرض وهي بتحاول تفضل مكشرة بس غصب عنها مش قادرة فحاولت تتكلم بتهكم: أيوة بتخاف عليا أوي حضرتك وعلشان كده سيبتني كل ده وأنا ميتة.
خاطر انسحب وسابهم واقفين قدام باب الشقة يتكلموا براحتهم قبل ما سيف يخرج ويمشي.
سيف بص حواليه لقى كل واحد دخل أوضة وهما الاتنين شبه لوحدهم فشدها لجوا الصالون ووقفوا الاتنين قصاد بعض وهي باصة للأرض بحزن مد ايده رفع دقنها علشان تواجهه وقال بصدق: غصب عني أنا ماكنتش مخطط لأي حاجة يا همس ولو كان عندي خطة كنت بلغتك بيها من البداية أصلا.
عاتبته بصوت مهزوز: بس انت روحت لباباك وبلغته.
عيونهم في عيون بعض وقال بجدية: همس أبويا اتعرض لذبحة صدرية قبل كدا وقلبه ضعيف كان هيروح فيها. انتي ما شوفتيهوش بعد ما خرج من المشرحة وشاف الجثة المفحمة حالته كانت ايه ولولا لحقته كان لا قدر الله راح فيها.
ردت بسرعة: بعد الشر عليه ربنا يحفظه يارب.
أمن على كلامها: آمين بس خلاص بقى مش عايز أمشي وانتي زعلانة مني.
مسك دراعاتها الاتنين وقربها منه وهي بتكابر فكمل باعتذار: همس بطلي بقى برود كده حقك عليا.
بصت لعينيه وشافت الحب ماليهم وهمست بوجع: أنا افتكرت اني خسرتك وانك روحت مني وحضنك خلاص مش هكون فيه تاني.
همس بحب: أنا جنبك ومعاكي وحواليكي وكلي ملكك مش بس حضني.
رمت نفسها في حضنه وغصب عنها دموعها نزلت. ضمها هو بكل الحب اللي جواه ومش عايزها تخرج من حضنه تاني. همس وهو ضاممها: أنا بحبك. بحبك فوق ما تتخيلي. فاهمة؟ بحبك يا همس.
بعدها عنه ببطء كانت دموعها نازلة فمسح دموعها بايديه الاتنين ومسك وشها علشان تواجهه ووعدها بابتسامة: تعدي الأزمة دي على خير وبإذن الله مش هنتفرق تاني عن بعض.
ردت بحزن: مش قادرة أتجاوز اللي حسيت بيه. صعب أوي بجد. وخايفة أكون بحلم انك قدامي وتختفي تاني.
رد بحب: طب تتأكدي ازاي؟ المسيني.
مدت ايدها برعشة وعينيها مثبتاهم عليه وكأنها خايفة يختفي. مشت ايديها الاتنين على شعره ببطء ونزلت بيها لراسه لعينيه اللي بتسحرها لأنفه جت عند شفايفه واتحرجت تكمل وهو بلع ريقه بشغف فمسك ايديها الاتنين وباسهم بالتناوب ببطء وبيردد بين كل قبلة والتانية بكلمة بآسف وهي دموعها زي الشلال. قرب منها وحط شفايفه على عينيها اللي غمضتها وباس عينيها برقة وسط ضربات قلبها السريعة. بعد عنها ببطء وابتسم وردد باعتذار: سامحيني على كل لحظة ألم حسيتيها بسببي النهارده. دموعك أغلى من اني أتسبب فيهم.
ضمته وخبت وشها كله في صدره وهو بيطبطب عليها وهي بتعيط وسايبها تهدا في حضنه. بعدت عنه بعد فترة بالعافية فقالها ببحة جذابة: أنا ممكن أتهور علشان أثبتلك اني قدامك.
مافهمتش قصده واتكلمت وسط دموعها: خليني آجي معاك طيب.
ابتسم بهدوء: ياريت بس مش هينفع وأبوكي أصلا لو قلتله كدا مش بعيد يرميني برا ابتسمتله بعيون منتفخة من العياط ومسحت وشها بكمها فابتسم تلقائيا لحركتها البريئة ومد ايده مسح باقي دموعها بخفة وحاول يخفف من الشحنات اللي محاوطاهم: ينفع كدا تعيطي وتبهدلي قميصي؟
ضربته على كتفه بتذمر فضحك وضمها تاني: بهزر بهزر. براحتك ولو عايزاني أديهولك كمان ماعنديش مانع.
جاوبته بصوت متحشرج: هاته أحتفظ بيه.
رد بعبث: وأمشي كدا قدام الناس وأتعاكس؟
بصتله بعدم فهم وبعدها استوعبت فضمت حواجبها بعبوس وردت: لا طبعا إياك.
ضحك ورد: يابنتي أنا أصلا هنزل هركب العربية على طول. المهم هديتي دلوقتي وأقدر أمشي؟
مسكت قميصه واترجته: خليك معايا لسه ما شبعتش منك.
ابتسم وباس جبينها بعشق: وأنا عمري ما هشبع منك أصلا. – بص لعينيها وكمل – ولو هنشبع من بعض كنت قعدت معاكي لكن ولا ساعة ولا يوم ولا سنة حتى كفاية. أنا عايز العمر كله تفضلي في حضني يا همس. أنا همشي دلوقتي اتفقنا؟
مسكت دراعه واتشبثت فيه بلهفة: هشوفك تاني امتى؟
ابتسملها بحنان: مش عارف بجد بس أعتقد بعد ما نخلص من القصة دي مش هقدر أخاطر تاني. – كمل بمراوغة يشوف رد فعلها – أو لو انتي عايزة عادي أخاطر بحياتي أصلا كلها فداكي.
رفضت بسرعة بخوف عليه: لا لا ما تخاطرش بحياتك أبدا. حياتك أنا عايزاها معايا. حياتك قلتلي انها ملكي فازاي تخاطر بحياتي معاك ها؟
ابتسم بشغف وداعب خدها: خلي بالك من نفسك.
اخد نفس طويل واخدها وخرجوا من الصالون وفتح باب الشقة ووقفوا قدامه.
بص حواليه ماكانش في حد فقرب من خدها وطبع بوسه طويلة عليه وقبل ما يبعد ضمها تاني قبل ما يخرج من عندها وهي فضلت مكانها شوية قلبها خرج من مكانه وراه بعدها دخلت أوضتها اللي كانت فيها أبوها وأمها بيتكلموا مع بعض والاتنين بصولها أول ما دخلت.
فاتن علقت بسعادة: حمدلله على سلامته يا بنتي. الواحد كان قلبه هيقف من كتر الحزن. ربنا يحفظه يارب ويجمعكم على خير.
همس قعدت قصادهم بهدوء: يارب يا ماما يارب. أصلا هموت من الرعب عليه لحد ما الراجل ده يتقبض عليه ويبعد عن حياتنا بقى.
خاطر بصلها باهتمام: يارب يا بنتي على خير. بس نفترض معرفش يثبت حاجة ضده أو رجالته شالوا الليلة عنه سيف هيعمل ايه ساعتها؟
همس بصت لأبوها بقلق وحركت كتفها بجهل: مش عارفة يا بابا. كل اللي أقدر أعمله أدعيله ربنا يرجعه لينا بالسلامة يارب.
أمنوا على كلامها وأبوها قام خرج يسيبهم يرتاحوا.
الصبح كريم وصل مكتبه في الشركة ودخل عليه مؤمن. بصله وبعدها رجع للاب قدامه وقال بجمود: مش مستعد أسمع واللي عندك وفره لحد مهتم يسمع.
مؤمن قعد قصاده بجدية: أنا عايز أسألك سؤال واحد فقط يا كريم. يا ترى لو عرفناك باللي حصل كنت هتشارك معانا؟
جاوبه باندفاع: لا طبعا لان اللي حصل ده كان غلط وكان الصح…
قاطعه مؤمن بهدوء: اننا نبلغ البوليس. بس كنا هنقولهم ايه؟ تعالوا احضروا معانا سباق غير قانوني؟ ولا كان المفروض نتصرف ازاي؟
كريم بصله بغيظ: كان ممكن نفكر مع بعض ونلاقي حل غير اللي اتسبب في موت شاب بريء.
اعترض بغيظ: مين ده اللي شاب بريء؟ ها؟ ده واحد كل يوم في سباق شكل وده أسلوب حياته أصلا وبعدين محدش فينا طلب منه يشارك هو اللي شارك من نفسه. محدش ضربه على ايده فبطل تحاول ترمي دمه علينا وتحملنا ذنب مش ذنبنا أصلا.
كريم بصله بعمق: من رأى منكم منكرا فليغيره.
مؤمن بصله بغيظ: وده اللي عملناه شوفنا منكر وغيرناه. السباق ده لعبة كام شاب بيشاركوا فيها؟ اه غلط واه مخاطرة بس كلهم بيشاركوا في لعبة بمزاجهم لكن عصام المحلاوي ده شخص مؤذي بيقتل ويسرق وينهب وعنده استعداد يعمل أي حاجة فمين المنكر اللي يستاهل نغيره؟ لعبة كام شاب بيلعبوها ولا قتال قتلة وهدام بيوت وشركات زي عصام ها؟ مين أحق نوقفه يا كريم؟ يعني يا فرحتي كنا وقفنا السباق وعصام شاف طريقة تانية يقتل بيها سيف ده الصح عندك؟
وقف بغيظ وكمل كلامه: اللي عملته هو الصح ومساعدتي لسيف هي الصح ولو انت شايف ان ده غلط فهنا الغلط عندك انت مش عندي أنا. الحياة مش أبيض وأسود الحياة فيها درجات كتيرة يا كريم.
سابه وخرج وكريم رمى القلم من ايده وبيفكر في الكلام اللي دار بينهم. جزء منه مقتنع بتصرفهم وجزء تاني زعلان انهم خرجوه برا اللعبة بس جزء تاني منه مبسوط انهم خرجوه لأنه لو دخل كان هيمنع السباق ده وساعتها بالفعل عصام هيدور على طريقة تانية يخلص بيها من سيف. يمكن اللي حصل ده في مصلحة الكل.
مؤمن اتصل بإمام المحامي وطلب منه يقابله ضروري واداله عنوان يقابله فيه.
إمام وصل وقابله مؤمن وهناك اتفاجئ بسيف موجود. ضمه بشوق وفرحة. لأنه بيعتبره زي ابنه. الاتنين قعدوا معاه فهموه كل اللي حصل وقالوله عايزين منه يعمل ايه بالظبط.
إمام خرج من عندهم وراح قابل سبيدو اللي أول ما شافه لف وشه وعايز يخرج بس وقفه: استنى واسمعني.
سبيدو بصله من فوق كتفه: ماعنديش حاجة أقولهالك واللي عايز تعمله براحتك.
جه يخرج بس إمام وقفه بهدوء: استنى واسمع أنا جاي عايز التسجيل اللي عندك.
سبيدو بصله بحيرة: تسجيل ايه؟ ماعنديش تسجيلات.
ابتسم بثقة: عندك يا سبيدو وبعدين من النهارده اعتبرني المحامي بتاعك بلاش اللي عندك ده.
بصله بتفحص وقعد قصاده: مين قالك اني محتاج محامي أصلا؟ التاني ده صوري عصام باعته علشان بس يعرف أخباري أول بأول ويطمن على نفسه.
إمام علق باستغراب: ولما انت عارف كده ليه سايبه يمثلك؟
سبيدو رفع كتفه بلا مبالاة: يمكن لأني مش محتاجه. أو يمكن لاني مأمن نفسي كويس. أو يمكن عايز عصام يطمن أكتر.
إمام بصله بانتباه: طيب دلوقتي عايزين منك التسجيل اللي اتفقت عليه. الاسم مقابل التسجيل.
سبيدو فكر شوية: صيغة الجمع دي عايدة على مين؟
– الاتنين اللي اتفقت معاهم وهما اللي باعتيني ليك.
رد بتفكير: عايز أعمل مكالمة وأكلم عصام أطلب منه باقي فلوسي علشان بس الموضوع يمشي طبيعي. كمان عايز أسمع منه هل لعب في العربية ولا لا. عايز أسمع هيقول ايه. تقدر تخليني أكلمه؟
إمام سأله باهتمام: انت عارف اني أقدر بس هل انت محتاجني أساعدك تكلمه؟ ولا ده اختبار ولا ايه؟
ابتسم بثبات: اعتبره اختبار.
إمام وقف: شوية وهخليك تكلمه. سلام مؤقت.
خرج واتصل بسيف: سبيدو عايز يكلم عصام يطلب منه باقي فلوسه.
سيف: طيب وفين المشكلة؟
وضحله: مفيش بس دلوقتي تقرير الطب الشرعي هيطلع ولو طلع فانت مش في أمان إلا لو عصام اتقبض عليه والموضوع ده ممكن يطول يا سيف.
سيف بحيرة: يعني ايه المطلوب دلوقتي؟
إمام: البوليس يكمل معانا اللعبة دي. أصلا الصبح هيتعرف ان مش انت اللي في العربية وساعتها عصام هيعرف فخلينا نكسب وقت وندخل البوليس لعبتنا بحيث حتى لو التقرير طلع مش هيتعرف ونوقع عصام بشكل قانوني. ده الصح والأفضل.
نادر راح شغله وهناك قابل شذى اللي أول ما شافته نادت عليه بس تجاهلها وكمل طريقه فوقفته بدلال: بكلمك يا دكتور نادر.
نادر وقف وبصلها بنفاد صبر: عايزة ايه يا دكتورة؟ نعم؟
قربت منه واتكلمت ببراءة مصطنعة: بس كنت عايزة أطمن على أختك. حالتها ايه بعد ما خطيبها مات؟
بصلها بغيظ واتمنى لو يقولها ان سيف عايش علشان بس يشيل الابتسامة السمجة من على وشها.
شذى بشماتة: وصلها تعازيا وقولها معلش بس في بنات كده وشهم فقر أول ما بيدخلوا بيت بينحسوه – حطت ايدها على بوقها وكملت بتهكم- اوبسس. بس دي لسه حتى ما دخلتش وجابت أجل خطيبها شخصيا – ضحكت باستفزاز- معلش يمكن العريس الجاي يعمر معاها شوية.
تمالك نفسه بالعافية وقرر ما يردش عليها ففهمت ان غضبه مسيطر عليه ومش عارف يرد عليها ابتسمت وبصتله من فوق لتحت ببرود: الظاهر انكم عيلة منحوسة. هدعيلكم.
سابته ومشيت. أخد نفس طويل انه قدر يسيطر على نفسه وماردش عليها بس الأيام بكرا هترد عليها والرد هيخرسها تماما.
خلص شغله واتصل بملك طلب منها يقابلها. اتقابلوا وأول ما شافها سلم عليها ومسك ايدها. شاور على ترابيزة هادية: تعالي نقعد هنا.
قعدت بعدها بصتله: طمني على همس. كانت منهارة تماما. حالتها عاملة ايه؟
رد بحزن: هتتخطى الموضوع بإذن الله. غير الموضوع لأنه مش عايز يكذب عليها. المهم أنا كلمتك مش عايز أتكلم عن همس.
سألته باهتمام: عايز تتكلم عن ايه؟ ولو مش حابب تتكلم خالص خلينا ساكتين.
ابتسم بحب: عايز أتكلم عن ملك ونادر. ملك عندها أسئلة ونادر هنا علشان يجاوبها. اسألي يا ملك براحتك.
ابتسمت بس اتراجعت بسرعة: مش وقته يا نادر دلوقتي. أختك بتمر بأزمة خليها الأول تفوق منها وبعدها نتكلم. احنا مع بعض.
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بحذر: ملك أنا مش عايز اللي حصل قبل كده يحصل تاني ونختلف علشان أسباب واهية أو مالهاش لزوم فخلينا نقف جنب بعض ونكون كتاب مفتوح قصاد بعض. انتي عندك أسئلة كتيرة وأنا هنا علشان أجاوبك عليها. مش عايز أضيع وقت أكتر من كده. الحياة للأسف مش بتستنى حد وبتديلك فرصة ولما ما بتستغلهاش صح بتاخدها منك بقسوة. خلينا ناخد فرصتنا يا ملك.
ابتسمت ولقت نفسها بتقوله: ولو أنا مش مهتمة أعرف عن ماضيك ويهمني حاضرك دلوقتي وبس؟
ابتسم: هكون مبسوط أكيد بس الماضي بيشكل الحاضر وأنا ماضي شكّل فيا كتير أو للأسف شكل الشخصية اللي قدامك دلوقتي. أنا ماكنتش كده أبدا.
سألته وهي بتسند على ايدها بحب: امال كنت ازاي؟ نادر احكيلي انت عن نفسك ما تستناش مني أنا أسئلة.
أخد نفس طويل قبل ما يحكيلها كل حاجة من ساعة ما بسمة دخلت عنده بنظارتها السودا لحد ما قلبها وقف وحياتها انتهت. سكت شوية بعدها بص لملك بحزن: بسمة كانت جميلة وبريئة وشدتني ليها بعنادها وتمردها على الطب والأطباء وحبيتها فعلا. ويمكن كمان تعاطفي معاها ومع يأسها من الحياة شدني أكتر. كنت مصمم اني أخليها تشيل اليأس ده وتفتح قلبها وايديها للحياة من تاني. وتابعت معاها حالتها اللي كانت مبهمة ومش واضحة وشغفي بالطب ولد عندي إصرار أكبر على اكتشاف حالتها ومساعدتها. ومن هنا بدأ تعلقي بيها وحبي ليها وهي ساعدتني على الحب ده لأنها كمان اتعلقت بيا وحبتني وبقيت أنا بطلها أو منقذها بالأصح. وعشت معاها حالة حب جميلة بس للأسف كانت قصيرة وقصيرة جدا كمان. وخصوصا بعد ظهور ابن عمها اللي حاجزها من زمان ومطالبته بالجواز منها وموافقة أهلها. وافترضت وقتها انها خدعتني وكذبت عليا وانها كانت بتتسلى بيا لحد ما ابن عمها ده يتقدم رسمي ليها. وأما سألتها قالت انها كانت ناسية. وحجتها دي اعتبرتها أنا وقتها هبلة واستهتار بيا وبذكائي. قال ايه؟ نسيت انها مخطوبة لابن عمها. هو في واحدة تنسى انها مخطوبة؟ ( كان بيحاول يأكد لنفسه قبل ملك تبريره بالتخلي عنها ) وبدأ زعلي منها وغضبي عليها يكبر وبدأت أبقى غبي في قراراتي وتصرفاتي معاها لحد ما جت تكشف تاني لانها تعبانة وأنا استنكرت ده وافترضت انها بتحاول تكمل خداعها ورفضت أكشف عليها أو على الأقل أحولها لطبيب ثقة. وبعدها ببساطة وهدوء ماتت وخسرت حياتها وأهلها خسروها. بعد كدا عرفت ان كان في سوء فهم فعلا وان هي رفضت ابن عمها ده فعلا لما فاتحها بالموضوع وبلغته في ساعتها برفضها لكن هو أقنعها انها ما تتكلمش وقتها في الموضوع وتسيب عرضه على حاله على الأقل قدام أهلهم. وهو اللي طلع واطي وأنكر رفضها زمان.
وعرفت اني ظلمتها واني كنت متسرع علشان ماسمعتهاش وعرفت كمان اني ما حبيتهاش كفاية وإلا كنت غفرت أو على الأقل اديتلها فرصة تشرح وتثبت اللي هي بتقوله بس أنا كنت متحفز وبشكك في كل كلمة هي بتقولها. بس غصب عني ياملك أنا راجل ازاي أقبل اني أحب واحدة وهي لابسة دبلة حد تاني. كرامتي ورجولتي يمنعوني. فضلت كدا ببعدها لحد ما اليأس رجع واتمكن منها وماتت قبل ما تموت. هي كانت ميتة وهي عايشة وهي بتقول اللي حصل ومحدش مصدقها ولا أهلها ولا حبيبها. هي دي بسمة الله يرحمها وهي دي حكايتي معاها ( بصلها وواجه عينيه بعينيها ) بصي يا ملك أنا اه اتعلقت بيها وحبيتها واه موتها دمرني بس اكتشفت مع الوقت ان بسمة كانت غلطة في حياتي. الأصح مش هي الغلطة لكن قربي منها هو الغلطة مش المفروض ولا الصح أبدا ان دكتور يتعلق بمريض عنده. تعلقي ببسمة شوش حكمي يمكن لو عاملتها كدكتور فقط كنت قدرت أنقذ حياتها. يمكن كانت تبقى عايشة دلوقتي. الصراحة مش عارف بس اللي عارفه اني فشلت فشل ذريع كدكتور معاها. غير كده أخدت فترة طويلة بعد وفاتها وأنا معتقد أو مقتنع ان موتها وفقداني ليها قتلني بس مع الوقت ومن خلال شغلي بعد كده عرفت ان ضميري هو اللي معذبني. أنا اتخليت عنها. اتهمتها انها بتمثل وجعها. رفضت أعالجها واتهمتها انها بتضحك وبتستغل مرضها فهي سافرت. ولحد الآن بلوم نفسي لأني لو سمعت كلامها أو سمعت كلام أبوها وعملتلها الأشعة كنا ممكن اكتشفنا مرضها بشكل أوضح واتعالجت. لما شوفتك قلبي دقلك معرفش ليه بس انجذبتلك وحسيت باختلاف بين مشاعري تجاهك وتجاهها. معرفش ازاي بس ده اللي حصل – اتنهد بارتياح لما قال كل حاجة عن ماضيه وبصلها – بس يا ستي دي حكايتي ومأساتي مع بسمة.
علقت بتأثر: هي فعلا كانت مأساة. بس أعتقد ان الغلط الأكبر كان منها لأنها ماكانتش صريحة حتى مع عيلتها من البداية وده اللي وقعها في كل المشاكل دي.
علق بتفكير: ومين فينا بيكون صريح طول الوقت؟ كلنا عندنا أسرار بنحب نحتفظ بيها لنفسنا.
قالتله بهدوء: أنا ماعنديش أسرار محتفظة بيها عنك يا نادر. انت تقريبا عرفت كل ماضي بحلوه وبمره بس للأسف ماضيا مش حلو كان عبارة عن غباء في غباء فقط.
مسك ايدها ورد بثقة: وأنا مش مهتم غير بملك اللي شايفها قدامي وشخصيتها دلوقتي. قلتلك الماضي بيشكلنا فماضيكي شكّل شخصيتك دلوقتي وأنا بحب الشخصية دي بكل مافيها. فهي خطوات بنمشيها لحد ما بنوصل لنصيبنا وللمكتوب والحمد لله ان خطواتك وصلتك ليا.
رددت زيه بابتسامة: والحمد لله ان خطواتك وصلتك ليا.
ابتسم واتراجع ودارى فرحته علشان الوضع اللي أهله فيه فحمحم ومسك المنيو: تحبي تاكلي ايه؟ أنا واقع من الجوع يا ملك.
بصت لساعتها بقلق: انت واثق ان عندك وقت تاكل معايا؟
استغرب: انتي وراكي حاجة نقوم؟
نفت بسرعة: لا لا مش القصد. بس أقصد علشان همس لو عايز تكون معاها فأنا متفهمة ده. خليك جنبها الفترة دي وأنا معاك في أي وقت.
ابتسملها بحب: همس معاها البيت كله وأنا لما أروح هكون معاها برضه. بعدين أنا بستمد منك جرعة تقويني وتخليني أتحمل كل اللي بيحصل حوالينا. أنا محتاج تواجدك معايا يا ملك.
حست ان قلبها بيرقص من الفرحة وأكدت: وأنا محتاجالك في حياتي أكتر مما تتخيل.
ابتسم وبص للمنيو: يبقى ناكل مع بعض قبل ما نروح. ها هتاكليني ايه؟
ابتسمت وشدت المنيو من ايده: هتاكل على ذوقي يعني؟ خليني أشوف طيب.
قعد جنبها وبص معاها في نفس المنيو وبدأوا يختاروا مع بعض وإحساس بالرضا ماليهم.
خلصوا أخيرا وقاموا خرجوا برا بعدها بص حواليه يشوف عربيتها فين بس مش لاقيها: انتي راكنة فين؟
ابتسمت: طلبت اوبر ماجيتش بعربيتي.
بصلها بمغزى: أخيرا هوصلك بنفسي. – مسك ايدها وشدها لعرب
يته وهي بتضحك من جنانه – اركبي يلا.
فتح الباب وهي دخلت واستقرت وهو بعدها ركب مكانه وبصلها: لو قلتلك اني مش عايز أوصلك وعايزك تفضلي معايا على طول هتقولي ايه؟
ابتسمت بخجل واستغربت لأنها مش الشخصية الخجولة دي بس كل الأحاسيس دي جديدة عليها: هقولك مش هينفع انت لازم تكون جنب عيلتك في الظروف دي.
أخد نفس طويل بيحاول يفكر نفسه كل شوية انه لازم يهدا عن كده وإلا هيكشف سيف. غير الموضوع وسألها: انتي ليه مهتمة أوي بتواجدي جنب همس؟ يعني الحب بيخلينا أنانيين شوية وكل واحد عايز حبيبه معاه بغض النظر عن أي ظروف أو أي حد تاني.
ابتسمت بحزن وبصت قدامها: يمكن لأني جربت الانهيار والحرمان والخسارة مرة بعد مرة ونادر أخويا كان أكتر حد بيقف جنبي وأكتر حد بستمد منه القوة اللي بحتاجها علشان أقف على رجلي من تاني. – بصتله وكملت – تقدر تقول اني عارفة دور الأخ لما يكون سند بجد لأخته في أزمتها فعايزاك تكون انت كمان الأخ ده. اللي أخواته البنات بيجروا لحضنه يستمدوا قوتهم منه.
ابتسم وأخد نفس طويل: هو أنا قلتلك اني بعشقك يا ملك؟ بحبك فوق ما تتخيلي وحبي ليكي اتضاعف ألف مرة بعد كلامك ده. بس أحب أطمنك ان الحمد لله فضل ونعمة ان أخواتي البنات في حضني دايما ومش بتخلى عنهم وهما الاتنين عارفين ده كويس. أنا صاحب ليهم مش بس أخ. المهم صح انتي رجعتي بيت أبوكي ولا لسه عند مامتك؟ وليه روحتي عندها وانتي مش بترتاحي معاها؟
ابتسمت: رجعت ما تقلقش. وروحت علشان كنت متضايقة شوية وعايزة أكون لوحدي بس نادر ما سابنيش وجالي هناك ودلوقتي رجعت وسطهم.
علق باهتمام: أخوكي بيحبك وبيتمم بيكي وسامحيني لو قلت غير كده بس كنت في حالة نفسية مش مظبوطة وكنت متضايق وضيقي طلع عليه.
بصت لعينيه: مين اللي كان مضايقك أو ايه اللي مضايقك؟
دور عربيته واتحرك: كان ظرف وراح لحاله. أصلا انتي من النهارده اتعودي ضيقي وغضبي اللي بدون مبرر. لأني ممكن أكون خسرت حالة. أو شخصت حالة مالهاش علاج أو أي حاجة زي كده كفيلة تقلب مزاج الواحد فانتي دايما افترضي ده لحد ما أفهمك بنفسي ايه اللي مغير مودي.
ابتسمت واسترخت على كرسيها: اتفقنا يا حبيبي.
ساق بصمت وهي قعدت مستمتعة بالصمت ده ومكتفية بوجودها جنبه.
أخيرا نادر قطع الصمت بسؤاله: حبيبتي انتي ما قلتيش عنوانك ايه؟ أنا سايق وخلاص!
ضحكت وقالتله عنوانها. سندت على كتفه والاتنين حاسين بطمأنينة غريبة أول مرة يحسوها. إحساس بالاكتفاء كل واحد فيهم مكتفي بوجود التاني جنبه ومش عايز أكتر من كده.
وصلوا للمكان وهي وصفتله الطريق لحد ما وقف قدام الباب وبصلها: هشوفك امتى تاني؟ أصلا مش عايز أسيبك تمشي وتبعدي عني.
قلبها نبضاته بتزيد بكل كلمة بيقولها وبكل حركة بيعملها وبكل نفس بياخده قريب منها. دلوقتي بس فهمت يعني ايه قرب الحبيب. دلوقتي قدرت إحساس كريم وأمل وخوفه عليها. دلوقتي هي كمان قلبها بقى ملك لغيرها. دلوقتي بس امتلكت قلب يحبها هي وبس. عايزة تصرخ بصوتها كله وتعلن حبها للعالم كله.
انتبهت على نادر بيكلمها: وصلتي لفين؟ بقولك هشوفك امتى تاني؟
رفعت كتفها بحيرة: مش عارفة. وقت ما تكلمني نشوف ظروفنا ايه؟
نزلت من العربية وهو معاها ووقفوا قصاد بعض: هتوحشيني لحد ما أشوفك تاني.
ابتسمت: وانت كمان.
نادر قرب منها ولاحظ إحراجها وخصوصا لما هربت من عينيه وبصت للأرض. مد ايده بعد شعرها عن وشها ورفع وشها وهمس: وأنا كمان ايه؟
همست: هتوحشني.
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة وهو لسه ايده تحت دقنها علشان ما تهربش من عينيه. لقى نفسه تلقائيا بيقرب من وشها وعيونهم متعلقين ببعض بس انتبهوا الاتنين على حمحمة وصوت أخوها اللي لمحهم من بلكونته فنزل يقابلها بس لما طولت خرجلهم.
ملك اتفاجئت وبعدت خطوة عن حبيبها بكسوف أما الشابين فعيونهم اتقابلوا بنظرة فيها تحذير من طرف وتحدي من طرف.
أخوها قرب وحط ايده حوالين أخته بتملك: دكتور نادر ازيك؟
نادر ابتسم ولاحظ حركته دي وفهم رسالته ان دي أخته وتخصه هو أكتر: أهلا يا باشمهندس. أخبارك ايه؟ وعمي صحته عاملة ايه؟
جاوبه: الحمد لله بخير. اتفضل تعالى جوا.
نادر رجع خطوة لورا ورد: لا وقت تاني. دلوقتي لازم أروح البيت.
وقفه أول ما قال البيت لأنه افتكر ان همس خطيبة سيف فسأله باهتمام: أختك أخبارها ايه؟ أنا روحت هناك بيت الصياد بس ما شوفتكش هناك!
نادر اتوتر لان الكذب بيزيد: النهارده نزلت المستشفى كان عندي عمليات مش هقدر آجلها أكتر لان الحالات كانت صعبة.
أخو ملك بتعاطف: اللي حصل أثر في الكل. ربنا يكون في عون أختك يارب ويصبرها.
بعد خطوة علشان يمشي: اللهم آمين. أشوفكم في وقت تاني إن شاء الله وفي ظروف أفضل من كده.
انسحب بسرعة ركب عربيته واتحرك. نادر أخد أخته ودخل وبصلها: اتأخرتي.
بصتله بابتسامة: أكلنا مع بعض.
بصلها باستغراب: أكلتوا؟ تخيلت انه هيتواجد مع أخته أكتر من كده!
دافعت عنه: هو متواجد معاها بس كان لازم نتكلم. بس وضحتله اني مقدرة ظروفه وبراحته الفترة دي يكون مع أخته.
ابتسم بتقدير: برافو عليكي. أيوة ما تضغطيش عليه هو حاليا عيلته محتاجاه أكتر.
مؤمن اتصل باللواء أسامة جابر وطلب يقابله وراحوله البيت هو وسيف والمحامي إمام. استقبلهم أسامة ومؤمن تولى تعريفهم. وصل عند سيف وأول ما سمع اسمه استغرب شوية بعدها علق: هو مش انت الصياد اللي…
قاطعه بهدوء: أيوة أنا.
مؤمن كمل: وده السبب اللي طلبت أقابلك علشانه.
قعدوا مع بعض حكوا الموضوع من البداية. من بداية اكتشافهم لحازم اللي بيتجسس لصالح عصام لغاية السباق واللي حصل فيه.
سمعهم باهتمام لحد ما خلصوا: طبعا موضوع التجسس وضرب الشركة ده مش هنقدر نثبته ولا هنقدر نلوم عصام عليه. لكن لو ثبت ان العربية اتخربت بفعل فاعل وسبيدو قدر يثبت التهمة على عصام ساعتها هيتهم بالشروع في قتلك وكمان هيتعاقب على قتل الشاب اللي مات في العربية لكن لو ماعندهوش دليل فهنا عصام هيخرج منها ببساطة كمان.
سيف وضح: سبيدو سجل أول مكالمة ليهم وهو بيوعده بالمليون لو قدر يقنعني بالمشاركة وكمان تسجيل لأول مقابلة ليهم وهو بيديله نص الفلوس و وعد بالنص التاني بعد السباق.
أسامة بجدية: بس حتى ده لوحده مش كفاية. يعني انه يشجع حد يشارك في سباق مش جريمة.
إمام باستفسار: لو تقرير الطب الشرعي قال ان العربية اتخربت مش ده يدين عصام؟
حرك راسه برفض: ماهو ممكن أي حد تبع سبيدو و ممكن سبيدو نفسه. ايه اللي يثبت ان عصام اللي خرب العربية لو هي فعلا اتخربت ومش تهور سائق؟
مؤمن بضيق: حضرتك بتقفل كل الطرق في وشنا ليه؟
أسامة بصله: مش بقفل لكن مش عايز تحط آمال وفي الآخر تتصدم لما تلاقي عصام خارج من الموضوع كله بدون أدنى خسارة. لو عايز تكسب لازم تحط كل الاحتمالات قدامك.
إمام بصلهم: مبدئيا لازم تقرير الطب الشرعي ان اللي في العربية مش سيف لازم يتأخر ومحدش يعرف نتيجته.
أسامة بجدية: دي أسهل حاجة في الموضوع كله. المهم دلوقتي سبيدو هل عنده أدلة تدين عصام غير التسجيل للمكالمة وللفلوس؟
سيف سأل: طيب هو تسليمه الفلوس لسبيدو ما يثبتش؟
أسامة بثقة: يطلع تقرير العربية وساعتها نتحرك على نور كلنا.
الصبح الكل مستني تقرير العربية هل اتلعب فيها ولا تهور السائق اللي عمل الحادثة؟ لان ده أساس قضيتهم وبدونه عصام هيخرج من الليلة دي ومش بعيد يحاول يقتل سيف من تاني بس مش هيسيب الموضوع للظروف زي المرة اللي فاتت.
عصام جاله تليفون رد عليه بسرعة: ها طمني التقرير فيه ايه؟
– مبروك يا باشا التقرير قال ان الحادثة نتيجة تهور السواق والعربية سليمة مية في المية.
عصام وقف بفرحة: انت بتتكلم بجد؟ محدش عرف حاجة؟
رد: أيوة يا باشا. الراجل بتاعنا سلمني نسخة من التقرير واهو معايا.
قفل معاه وقعد على مكتبه بابتسامة وتخيل نفسه قاعد على رأس شركة الصياد وتخيل كمان يحط ايده في ايد شركة المرشدي ومع الوقت ممكن يقدر يعمل اللي عمله في شركة الصياد. ليه لا؟ الموضوع بس محتاج لنفس طويل وصبر وذكاء. ضحك بشر لان أفكاره حطته فوق شركة المرشدي كمان.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والستون 67 - بقلم الشيماء محمد
سيف قاعد في مكانه مخنوق وحاسس انه معزول عن العالم كله أو محبوس أو هو بالفعل محبوس وخصوصا انه مش عارف يشوف همسته اللي اشتاقلها لأقصى درجة.
موبايله رن فرد بسرعة كان إمام المحامي: ها عملتوا ايه ولا ايه الجديد؟
إمام: عصام وصله التقرير المزيف.
سيف ردد ببلاهة: تقرير إيه المزيف؟ إحنا اتفقنا هنأجل بس تقرير الطب الشرعي إن مش أنا اللي في العربية.
إمام وضح: سيادة اللواء اقترح فكرة مجنونة شوية بس حلوة. وصل لعصام تقرير مزيف إن العربية سليمة.
سأله بحيرة: طيب ليه؟ يعني ده هيفيد بإيه؟ بيطمنه يعني؟ المفروض كنا نوتره علشان يتهور مش نطمنه!
إمام: لا يا سيف لا هو عمل كده علشان هيطلع سبيدو اللي هيروح لعصام ويطالب بباقي حقه وهيحاول يسجله اعتراف كامل.
سيف بإعجاب بالفكرة: وهي لو العربية سليمة سبيدو عادي يخرج منها؟
إمام: واحد ماضي قبل ما يشارك في السباق إنه مسئول عن حياته وده طيش شباب وأي محامي هيعرف يخرجه منها بسهولة فدي مش قضية أبدا المهم دلوقتي سبيدو يقوم بدوره صح.
قفل معاه وسيف فضل مكانه التوتر بيزيد وخايف الموضوع يطول عن كده.
مسك موبايله وبعد تردد كبير اتصل بيها، مابقاش قادر ما يكلمهاش ولا ما يسمعش حتى صوتها. ردت بصوت ناعس: الو.
ابتسم لسماع صوتها لوحده كفاية: حبيبي.
اتعدلت بسرعة وردت بلهفة: سيف! انت فين؟ قولي إني هشوفك بقى.
اتنهد بشجن: ياريت يا همس ما تتخيليش إنتي واحشاني قد إيه.
ردت بسرعة: وانت كمان واحشني فوق ما تتخيل. سيف مش عارفة أعيش في الوضع ده. أنا كارهة مجرد الافتراض إنك مش موجود.
حاول يطمنها أو يصبرها مع إنه محتاج للي يصبره: معلش وضع واتفرض علينا وربنا يسهل ونعديه. بعدين سبق وعدينا الأسوأ يا همس، فأكيد ده مش هيوقفنا.
أخدت نفس طويل وبعدها رجعت تسند على السرير وبتتكلم بنعاس: يااا لو انت جنبي دلوقتي وأنام على كتفك.
دي كانت آخر حاجة سيف عايز يفكر فيها لأن الوضع صعب بما فيه الكفاية فمش وقت تخيلات أبدا، بس ابتسم لأنه بالفعل بيتمنى يكون جنبها ويشدها لحضنه ويخليها تنام فعلاً على كتفه. امتى بس القدر هيجمعهم مع بعض؟
هند صحيت من نومها مبتسمة إن جوزها جنبها وإن كل الأمور كويسة. بصت لجوزها اللي كان مستنيها تصحى: أخيرا صحيتي.
ابتسمت وعدلت وضعها على كتفه: ما صحيتنيش لما صحيت ليه؟
داعب خدها بابتسامة: مش بتهوني عليا أقلق نومك.
أخدت نفس طويل وردت بارتياح: أنا تقريباً أسعد إنسانة في الدنيا وعندي أجمل وأحن حبيب في الكون كله.
حط إيده حواليها ضمها وباس راسها وهي رفعت وشها تبصله: بحبك.
ابتسم: وأنا بعشقك يا قلبي.
سكتوا شوية بعدها سألها وهو بيلعب في شعرها: مش هتقولي لأختك على موضوع الحمل؟
بصتله: هقولها طبعاً بس أنا قلت خليها ترتاح شوية الأول، انت شوفت حالتها كانت إيه.
هز دماغه بتفهم بعدها سألها: طيب مش هنروح لدكتورة نتابع ونطمن على وضعك إيه؟
سندت على صدره: انت مستعجل ليه كده؟
بعد شعرها عن وشها: مش حكاية مستعجل قد ما هو عايز أطمن عليكي.
بصتله باهتمام: طيب مش هتقول لأنس؟
أخد نفس طويل بحيرة: آه ده اللي خايف منه. رد فعل أنس مش عارف هيكون إيه. ما صدقنا خلصنا من موضوع رشا مش عارف هيتقبل موضوع الحمل ده إزاي.
حاولت تطمنه: بالحب والحنية. هناخده في حضننا ونقوله إنه هيكون عنده أخوات يحبوه ويحبهم.
رجعها مكانها على كتفه: ربنا يسهل يا قلبي. ربنا يسهل. بص لها. هو إحنا هنرجع امتى بيتنا يا هند؟ وهنفضل قاعدين كده في شقة أخوكي لأمتى؟
حركت كتفها بحيرة: مش عارفة يا بدر. بس على الأقل الجنازة اللي في بيت الصياد تتفض. انت بتروح مع بابا وبتظهر انت ونادر معاهم. ولا انت حابب تمشي؟ ممكن أكلم بابا وأقوله و...
قاطعها: مش حكاية حابب أمشي بس إحنا متقلين على أخوكي أوي يا هند. إحنا كلنا مستولين على بيته.
ابتسمت: من الناحية دي عادي. بعدين انت شايف نادر قعدته في البيت مقطعة بعضها. والأكل اديك بتنزل وتجيب على قد ما بتقدر ومش بنسيب الحمل على حد فيهم وكلنا بنشارك. ياريت بس كانت الظروف حلوة. يلا ربنا يعدي الأزمة دي على خير وسيف يرجع لهمسته.
أمن على كلامها وسكتوا شوية وبعدها بصت له: بدر أنا جعانة. قوم نفطر.
ابتسم: طبعاً يلا يا قلبي. خلينا نشوف مين برا ونشوف فطروا ولا لسه ولو كده أنزل أجيب فطار.
الكل قاعد حوالين السفرة بس كل واحد غرقان تماماً في أفكاره لحد ما فاتن قطعت الصمت ده: بقولكم إيه؟ انتوا عارفين إني مش بحب القعدة دي.
بدر اتفاجئ وسألها: قعدة إيه يا ست الكل؟ خير مالك؟
هند وضحت بابتسامة: ماما تقصد مش بتحب الصمت ده وكل واحد يكون شارد كده. بتحب لما نتجمع يبقى نتكلم.
بدر أيدها: وهي عندها حق. أصلاً دي حاجة نادرة تحصل إن الكل يكون موجود كده بس ياريت سيف معانا.
همس بصت له بتمني: فعلاً ياريت.
هنا أنس اتصدم وبص لأبوه وبص لهمس وبعدها لكل الموجودين وحاول يفهم هو أبوه إزاي قال كدا من غير ما يفكر في مشاعر همس. وإزاي همس جاوبته عادي. وبعدها رجع لهمس يحاول يفهم فين انهيارها اللي كان امبارح.
خاطر بص لهمس: مفيش جديد عنه يا بنتي. ما وصلش لسه لحاجة. تخيلوا امبارح عصام جه برضه بيت عز وفضل واقف يستقبل هو بنفسه الناس وعامل نفسه قال إيه صاحب واجب يعني بالرغم من فسخهم للخطوبة إلا إنه واقف جنبهم!
همس بغيظ: ده بس عايز يظهر نفسه أكتر وأكتر ويظهر بدور المسيطر. إنه مسيطر على البيت لأن عمو تعبان وبيدي انطباع إن ده برضه اللي هيحصل في الشركة بس ده بعينه بإذن الله سيف هيظهر ويرميه في الحبس.
أخيراً أنس نطق بعد ما فضوله واستغرابه سيطروا عليه: هو سيف هيظهر إزاي؟ هو اللي بيموت بيرجع؟ بص لأبوه. بابا هو في إيه؟
الكل اتوتر لأنهم كانوا ناسيين أنس وإنه طفل وممكن يتكلم ويقول عن سيف من غير ما ياخد باله.
سكتوا بس هند اتكلمت معاه بهدوء: أنس حبيبي انت بقيت راجل كبير والكل هنا واثق فيك وعايزين نقولك على حاجة بس وعد انت ما تقولش حاجة أبداً لأي حد. أوك؟
أنس اكتفى بهز رأسه لأنه مش فاهم ومصدوم لكن أبوه أكد عليه: ها يا أنس وعد؟
أنس: بابا أنا اتعلمت من درسي كويس أوي. وحياتي عند – سكت شوية مش عارف يسميها إيه وكمل- عند رشا كبرتني فوق عمري عمر تاني. بص لهم كلهم وفي الآخر استقر نظره على هند. قولي يا ماما ما تقلقيش. وده وعد رجالة.
هند فرحت بكلمة ماما وأخيراً حست إنه ابنها حقيقي وإن علاقتها بيه متبادلة زي ما كانت بتتمنى طول الوقت. فمسكت ايده: بص يا حبيبي عمو سيف ما كانش في العربية اللي انفجرت الحمد لله وإحنا كنا فاهمين غلط. وهو حالياً عايش. سكتت شوية وبعدها كملت. لكن مش عايز حد غيرنا يعرف إنه عايش وماتش. لأن عنده شوية مشاكل عايز يخلصها الأول وبعدها يعلن للدنيا كلها إنه موجود. فهمتني؟
أنس مصدوم بس فرحان. متلخبط هو بيحب سيف وزعل لما عرف إنه مات ودلوقتي اهو طلع عايش. شوية وقام يتنطط والكل مبسوط لسعادته. فالت له فاتن يكمل فطاره ورجع ياكل بشهية. والكل كمل حديثهم أثناء الفطار.
همس بتتكلم بس غصب عنها عينيها تابعت أختها اللي أكلها قليلة وكل ما بدر يديها حاجة بتبعدها عنها بهدوء وهو برضو كل شوية يديها حاجة مختلفة فماقدرتش تسكت: إلا انتي مالك كده كل ما جوزك يديلك حاجة تبعديها ها؟ بعدين من امتى سيادتك ما بتحبيش البيض بالبسطرمة ها؟ ولا عايشة دور المؤدبة قدام بدر ولا إيه؟
فاتن بصت لهمس بغيظ: ما تسكتي يا بت انتي وسيبي أختك براحتها. يالهوي منك ومن لسانك.
همس بصت لأمها وردت بتهكم: ماهو الراجل كل ما يديها حاجة تبعدها وعايشة الدور أوي.
هند بصتلها بتذمر: ما تخليكي في حالك إيه رأيك؟
همس لسه هترد بس لاحظت إن نادر ساكت ومش معاهم أصلاً راحت خبطاه على دراعه فزعته: ناااادر.
انتفض وبصلها بغيظ: انتي يا بنتي باردة ليه كده؟ عايزة إيه؟
ضحكت بسماجة: انت سرحان في إيه انت كمان؟ ومش مشارك معانا ليه في الحوار.
ردد بتهكم: الحوار؟ مش عايز أشارك في الحوار. بص للسما. الله يكون في عونك يا سيف وربنا يعينك على ما ابتلاك.
شهقت بصوتها وردت بذهول: ابتلاه؟ لا يا أخويا ده أنا أجمل هدية لسيف حتى اسأله.
ابتسم ببساطة: ربنا يا أختي يخليكم لبعض. بص لأبوه وقاله. بالله عليك جوزهم بسرعة ما تخليهاش قاعدة في عريبزنا سنة كمان.
همس بصت لأبوها بلهفة: آه آه يا بابا ما تخلونيش قاعدة في عريبزكم ودوني أقعد في عريزه هو. بصت لنادر بحيرة. يعني إيه عريبز دي اللي بتقولها؟
ضحك: وأنا إيش عرفني؟ هي بتتقال كده. هذا ما وجدنا عليه آباءنا.
بصت بتساؤل لأمها اللي ردت: معرفش أنا كمان ما تسألينيش. هتروح النهارده يا خاطر بيت سيف؟
بصلها: آه طلب مني أروح وقال النهارده آخر يوم ويفض الليلة دي بقى. أصلاً الموضوع ده مرهق جدا إنه يمثل إن ابنه ميت. يا الله.
همس رددت بلهفة: بعد الشر عليه.
بدر عينيه على ابنه اللي بيفطر وسعيد وابتسامته واضحة بس ساكت فكلمه: لا أسكت الله لك حسا يا أنس.
كلهم بصوله فاتحرج: عادي يا بابا. بسمعكم. بعدين بحب أتفرج على هموس لما ترخم على هند وعمو نادر.
همس ضحكت: أيوة أنا بحب أرخم عليهم أوي.
أنس بصلها باستفسار: بس مش بتخافي يتضايقوا منك ويبطلوا يحبوكي؟
همس استغربت سؤاله: حبيبي الأخوات على طول بيتناقروا ويهزروا ويرخموا على بعض بس بيحبوا بعض. حب الأهل لبعض برا كل الكلام ده. الحب مالهوش دعوة.
أنس بصلهم: كان نفسي يكون عندي أخوات نلعب مع بعض ونرخم على بعض زيكم كده.
بدر ابتسم: بجد يا أنس نفسك يكون عندك أخوات؟
جاوبه بسرعة: طبعاً مش عايز أفضل لوحدي كده على طول اينعم هكون كبير عنهم بس مش مهم.
هند وبدر بصوا لبعض وابتسم وهمس لقطت الابتسامة دي فسألت بفضول: إيه بقى الابتسامة دي؟ انتوا وراكم إيه انتوا الاتنين؟
نادر رد عليها بغيظ: ما تبطلي يا بت رخامة وسيبيهم في حالهم.
بصت له باستفزاز: لا انسى وبعدين دورك لسه جاي ماهو لازم نعرف سر سرحانك ده إيه كل شوية. فركت دقنها بتفكير. يكونش بتحب؟
كلهم بصوا لنادر اللي وقف وقال بهروب: أنا ورايا شغل ومش فاضيلك. بص لأمه. أنا نازل المستشفى لو احتجتي أي حاجة كلميني. بص لهند وكمل. هشوف مين كويس وأتصل بيكي ولو كده تيجيلي. بص لهمس بابتسامة. وانتي يا رخمة اينعم انتي رخمة وغلسة بس ربنا يديمها عليكي وتفضلي على طول كده.
ابتسمت بسماجة: برضو لازم أعرف وراك إيه؟
بصلها وهو خارج بابتسامة. راقبوه لحد ما قفل الباب وراه بعدها همس بصت لأختها باهتمام: ها يا ست هند؟
هند وقفت: أنا رايحة أعمل شاي ده انتي غلسة.
قامت بس همس قامت وراها ودخلوا مع بعض المطبخ: بت انتي مخبية إيه عني؟
هند ابتسمت وعينيها لمعت فهمس قربت منها بفضول: قولي حالا اللمعة دي وراها إيه؟
ابتسمت أكتر: احتمال مش أكيد لسه بس احتمال يعني...
قاطعتها همس بنفاد صبر: ما تنطقي بقى يا هند.
ابتسمت: احتمال أكون حامل يا همس.
همس عينيها وسعت ومرة واحدة اتنططت: هبقى خالة يعني؟
ضحكوا الاتنين وهزروا شوية بس بعدها همس سألتها: ليه احتمال؟ ليه ما اتأكدتيش؟
بصتلها: الظروف يا همس. أصلاً بدر عرف في أول ليلة بعد ما رجعنا من بيت سيف.
همس علقت بحزن: ما تفكرينيش بالليلة دي. بصت لأختها باعتذار. سوري لو ضيعنا عليكي فرحتك بحاجة زي دي.
هند مسكت دراعها باستنكار: سوري إيه يا همس الحمد لله يا حبيبتي إن سيف بخير. ده أحسن خبر في الدنيا كلها. فداكم انتوا الاتنين أي حاجة تانية.
حضنوا بعض بعدها همس سألتها: انتوا لسه ما قلتوش لأنس صح؟
هند: لسه وبدر خايف من رد فعله بس أعتقد النهارده هو طمنه.
بدر قعد هو وابنه في البلكونة مع بعض وفضل يتكلم معاه شوية في أمور عادية لحد ما دخل في الموضوع الأساسي: أنس انت فعلاً عايز يكون عندك أخوات؟
بص لأبوه بتأكيد: آه يا بابا. هو امتى انت وهند هتخلفوا؟ مش قلتوا هيكون عندي أخوات؟
بدر ابتسم لان ابنه سهل الموضوع: بإذن الله يا حبيبي هيكون عندك أخوات. أصلاً احتمال تكون هند حامل وهنروح المستشفى عند عمو نادر ونتأكد.
أنس ابتسم بسعادة: الله! إيه الأخبار الحلوة دي النهارده؟ هو أنا ينفع آجي معاكم يا بابا؟ عايز أكون أول حد يعرف ويتأكد.
بدر ابتسم: طبعاً ينفع.
سبيدو مع البوليس واللواء أسامة فهمه كل المطلوب منه وعرفه هيعمل إيه ويتعامل إزاي مع عصام وهيقول له إيه. حطوا كاميرا مراقبة صغيرة جداً في النظارة بتاعته اللي لابسها بحيث تصور كل حاجة حواليه قبل ما يروح يقابل عصام.
عصام في مكتبه والباب خبط ودخلت السكرتيرة بلغته إن سبيدو برا عايز يقابله.
عصام استغرب وفكر يرفض يقابله بس فضوله أكبر وعايز يعرف إزاي خرج بسرعة فوافق يقابله.
سبيدو دخل عنده وقعد: مفيش كفارة حتى ولا إيه يا عصام بيه؟
عصام بتعجب: انت خرجت إزاي؟
جاوبه ببساطة: إيه إزاي دي؟ يعني هتحبس ليه؟ التقرير طلع إن عربيتي سليمة والله يرحمه اللي كان متهور. بص بمغزى. ولا إيه يا عصام بيه؟
سأله بشك: وانت بتسألني أنا ليه؟
سبيدو قرب بوشه وسأله بهدوء: مش انت كنت عايز...
قاطعه بسرعة بتوتر: كنت عايز إيه؟ كل اللي كنت عايزه كام صورة للصحافة.
سبيدو استرخى على كرسيه وكأنه بيتفرج على فيلم: الكلام ده تقوله لحد تاني غيري.
عصام اعترض: قصدك إيه؟
سبيدو بغيظ: قصدي إن اللي كان سايق العربية محترف. عارف يعني إيه محترف؟ مش هاوي هياخد ملف على السريع كده بكامل سرعته. مفيش حد ولو مبتدئ مش عارف إن الملف بنهدّي السرعة فيه شوية علشان العربية ما تتقلبش.
عصام بصله بهدوء: عايز توصل لإيه؟
سبيدو وقف وسند على مكتبه وبص لعينيه بمكر: إنه ما هداش سرعته في الملف علشان ما عرفش يهدي.
عصام ابتسم: برضو قصدك إيه؟
سبيدو رد بهدوء مماثل: إن العربية مش سليمة زي ما التقرير قال.
عصام بص قدامه لملف على مكتبه: برضو مش فاهم عايز توصل لإيه؟ وبتقولي كل الأمور دي ليه؟ أنا مالي ومال كل ده.
سبيدو شد الملف من قدامه: انت اللي طلبت سيف يشارك. انت اللي عرضت مليون جنيه علشان يشارك بحجة إنك هتصوره بس الحقيقة إنك كنت عايز تخلص منه فلعبت في العربية ولعبتها صح يا عصام بيه. وأهو سيف يروح في سباق نتيجة تهوره وتبقى ضربت كل العصافير بحجر واحد.
عصام ابتسم ببرود: التقرير بيقول العربية سليمة وبعدين كل اللي بتقوله ده ماليش علاقة بيه. بعدين مش الأفضل العربية تكون سليمة؟ لأنها لو مش سليمة فهترجع الحبس تاني لأنها عربيتك وسباقك؟ ولا إيه؟
سبيدو: عربيتي وسباقي بس حد تاني لعب فيها وحد تاني كان له خطة مختلفة في السباق ده.
عصام بصله بملل: بقولك إيه أنا ورايا شغل ومش فاضي للرغي اللي مالهوش لزوم ده. العب بعيد.
سبيدو بمغزى: يعني أروح ألعب عند عز الصياد وأقوله إن انت اللي طلبت إن ابنه يشارك في السباق؟
عصام ضحك بصوته كله: آه روح وقوله يمكن يموت بقهرته إني زي ما أخدت شركته أخدت روح ابنه.
سبيدو اتراجع لأنه ما اتوقعش الرد ده. عصام كمل بتهديد: العب بعيد وارجع للسباقات بتاعتك وابعد عن سكتي.
سبيدو: ولو ما بعدتش؟
ابتسم بشر: انت مش قدي فبلاش أجاوبك على سؤالك ده. اتفضل من هنا بدل ما أطلب الأمن.
سبيدو قبل ما يخرج: طيب وباقي فلوس الاتفاق بينا؟
عصام بذهول مصطنع: أي اتفاق؟ أنا إيه علاقتي بسباق عربيات لشوية شباب مجانين؟
سبيدو ابتسم بتوعد: ماشي يا باشا بس ما تزعلش مني.
خرج وسابه وعصام بعدها اتصل بمحاميه مدحت: سبيدو كان هنا وبيخرف بالكلام.
مدحت: يا باشا ما يهمكش منه وبعدين لو عايز نقطع لسانه نقطعه ونأكله له. بعدين الكلام سهل والكل بيتكلم بس المهم الدليل. طالما مفيش دليل خليه يتكلم.
عصام هز دماغه بيحاول يقنع نفسه إن تصرفه كان صح: أيوه طالما مفيش دليل إحنا في الأمان. بس لو زود في الكلام هنتعامل معاه.
مدحت: ولا يهمك يا باشا حضرتك شاور واحنا ننفذ.
بعد ما قفلوا أسامة بص لرجّالته: المكالمة دي متسجلة؟
الرجل: آه يا فندم تليفون عصام حطيناه تحت المراقبة وأي مكالمة هيعملها بتتسجل.
سيف ومؤمن مع اللواء أسامة ورجالته وكان محبط: كده كله راح صح؟ عصام مش غبي علشان يعترف على نفسه.
مؤمن كمل: بعدين ده مش بعيد يقتل سبيدو نفسه علشان هدده.
أسامة بصلهم الاتنين: فعلاً لو حس إنه مهدد منه هيحاول يقتله.
الاتنين بصوا لبعض برعب وسيف علق: أنا مش هتحمل موت حد تاني بسببي.
أسامة طمنه: أولاً محدش مات بسببك كل واحد بيتحمل نتيجة تصرفاته لوحده وبعدين سبيدو متأمن وعليه مراقبة طول الوقت وفي أمان. فانت محبط ليه؟ هل انت متخيل إن واحد زي عصام هيعترف من أول مرة؟ دلوقتي انت رميت طعم وتستنى هو يمسكه وبعد ما يتملك منه تشد الطعم بتاعك. دي أول قواعد الصيد الصبر. لازم تصبر وانت بتصطاد علشان تعرف تصطاد ولا اسمك ده مش على مسمى يا صياد؟
سيف أخد نفس طويل وجاوبه بنفاد صبر: أنا بقالي سنة بعاني من عصام وما صدقت اتخلصت منه وفسخت خطوبتي ببنتة بس عايز أخلص منه بشكل نهائي ومابقيتش متحمل أصبر أكتر من كده. أنا ميت في نظر الكل انت متخيل إحساسي إيه؟ أنا في حبس.
أسامة: وده وضع مؤقت وبعدين دلوقتي ناخد الخطوة التانية.
مؤمن: سبيدو هيهدده بالتسجيلات؟
أسامة ابتسم بغموض: ما تستعجلوش على رزقكم.
هند راحت مع بدر وأنس المستشفى عند نادر اللي استقبلهم والأول أخدها تعمل اختبار حمل. الممرضة قربت تاخد منها عينة دم بس هو أخد منها الحقنة وقرب من أخته ياخد العينة بنفسه.
أنس بص له بتوتر: هو لازم تحقنها؟
هند ابتسمت: ده هياخد عينة دم يا أنس مش حقنة.
سأل باهتمام: ليه ياخد عينة؟
هند وبدر بصوا لبعض علشان يشوفوا هيقولوا إيه بس نادر جاوبه: بناخد العينة أولاً علشان نتأكد هل هي حامل ولا لا. وثانياً علشان نشوف صحتها وجسمها أخبارهم إيه لأن تحليل الدم هيظهر لو عندها نقص مثلاً في الحديد نعوضه. أنيميا نديها علاج وهكذا. فهمت يا أنس؟
جاوب بهزة من دماغه بعدها سأل تاني: امتى نعرف نتيجة التحليل؟
ابتسم: مسافة ما نشرب حاجة ونقعد مع بعض شوية.
سلم العينة للمختبر وأخدهم وقعدوا في الكافيتريا. شذى داخلة لأصحابها ولمحته فقربت منهم بابتسامة متهكمة: ازيكم؟
هند بصتلها بضيق لأنها تعتبر غريمة أختها: أهلاً.
شذى لاحظت نبرتها فابتسمت أكتر وبصت لبدر: ازيك يا عريس ولا خلاص مابقيتش عريس؟
ابتسم برسمية: الحمد لله بخير.
اتجاهل باقي سؤالها وهي ما اهتمتش. بصت لأنس بفضول: وانت تبقى؟
أنس جاوب ببراءة: أنس.
بصت له باستغراب: أنس مين؟
بص لأبوه: ده بابا. أنس بدر.
علقت بتهكم: انت متجوز غيرها؟ بصت لنادر. الظاهر إنكم كلكم زي بعض مش بس أختك الصغيرة.
نادر وقف وبصلها بانفعال: قصدك إيه يا شذى؟
ضحكت بتحدي: قصدي إن كلكم بتحبوا اللي في إيد غيركم وتخطفوه. كنت فاكرة همس بس لكن حتى أختك التانية أخدت راجل بابنه.
بدر لسه هيرد بس نادر سبقه وهو بيرد بإهانة: أو يمكن هما بيعرفوا الفرق لما بيشوفوا الألماس فبيرموا الصفيح اللي معاهم.
شذى بصت له بغيظ وفتحت بوقها ترد بس اتراجعت وسابته ومشيت لأصحابها وهو قعد معاهم. هند بصت له: بني آدمة باردة بس برافو عليك أفحمتها بردك يا نادر.
بدر مسك إيد هند: سيبك منها واهدي.
سكتت شوية بعدها بصت لأخوها: نفسي أعرف دي عزمتها ليه في فرحي؟
نادر بدفاع عن نفسه: أولاً ماكنتش أعرف إنها خطيبة سيف وثانياً كنا أصحاب وهي كانت مختلفة.
بدر علق: بس مش غريبة إنها لسه بتتكلم معاك بعد كل ده؟ يعني واحدة غيرها كانت قاطعتك تماماً مش كل شوية تتكلم معاك حتى لو هتضايقك. متأكد إنها كانت صاحبة فقط؟
هند بصت له بصدمة: نادر أوعى تكون دي اللي بتحبها؟ يا لهوي يا همس انتي وسيف...
قاطعها أخوها بذهول: إيه حملك عليا يا ستي؟ مش دي اللي بحبها وبعدين هحب فيها إيه؟ قوليلي كده ميزة شوفتيها عندها؟
جاوبته بسرعة: الاستفزاز. ربنا رزقها بيه وعندها بزيادة أوي.
أنس قاطعهم: النتيجة تكون طلعت دلوقتي يا عمو. عايزين نعرف.
شوية والنتيجة طلعت وكانت بالفعل إيجابية. أخدها نادر لدكتورة رباب. دخل معاهم عرفهم ببعض بعدها بص لأنس: تعال نستناهم برا لحد ما الدكتورة تخلص.
أنس كشر: بس أنا عايز أشوف أخويا.
نادر ابتسم: الأول الدكتورة هتتكلم معاهم شوية ولما نيجي للصورة بابا هينادي علينا تشوف أخوك أو أختك براحتك.
خرجوا واستنوا لحد ما بدر نادى أنس يشوف معاهم صورة الإيكو. الدكتورة فضلت تشرح ومرة واحدة أنس وقفها: أنا مش شايف أي بيبي ومش شايف أي حاجة غير شاشة سودا.
كلهم ضحكوا ونادر جاوبه: مش أي حد بيعرف يقرأ الأشعة دي ويفسرها. بعدين إحنا أخدنا سبع سنين ندرس الكلام ده وبرضه بنفهمه بالعافية. بص دلوقتي مش هتشوف حاجة لما البيبي يكبر شوية هتشوفه وتحس بيه كمان مش دلوقتي.
أنس بصله وسأل بفضول: طيب هو أخويا ولا أختي؟
رباب جاوبته: لسه بدري أوي إننا نعرف هو ولد ولا بنت. مش بيظهر دلوقتي.
أنس بإحباط: كنت متخيل إني على الأقل هعرف هو أخويا ولا أختي.
نادر حط إيده حواليه: كل حاجة ليها أوان يا أنس ما تستعجلش يا حبيبي.
روحوا البيت وهمس جريت عليهم بلهفة: وريني صورته بسرعة.
أمها زعقت: يا بت سيبيهم يدخلوا الأول وأختك ترتاح من الطريق.
همس مسكت إيد أختها قعدتها على أقرب كنبة وقالت بسرعة: ارتحتي هاتي الصورة.
هند طلعت الصورة ادتها لهمس اللي فضلت تلفها يمين وشمال بحيرة وبعدها بصتلهم بإحباط: مش فاهمة أنا حتى عدلتها من قلبتها.
أنس بصلها بعبوس: أصلاً بيضحكوا عليهم ويدوهم صورة سودا ويقولولهم ده البيبي.
همس ضحكت: تصدق ياواد انت بتفهم.
هند أخدت من ايدها الصورة عدلتها: دي عدلتها ولسه بدري أوي علشان تبان تفاصيل أكتر.
همس بصت للصورة وبصت لأختها بابتسامة: ربنا يقومك بالسلامة ولما تبان تفاصيل هبقى آجي معاكي إن شاء الله المهم هسيبكم وأدخل أنام.
هند وقفتها: هتنامي دلوقتي؟ بدري أوي يا همس.
بصتلها بغيظ: سيف صحاني بدري وما جاليش نوم تاني وبعدين هقعد أعمل إيه؟ ماليش مزاج لأي حاجة.
بدر اقترح: طيب ما تكلمي سيف يجي يسهر معانا الليلة ويمشي الفجر زي المرة اللي فاتت.
همس عينيها لمعت وكانت هتكلمه بس اتراجعت وردت بخوف: لا مش عايزاه يخاطر بحياته وبعدين مشغول بموضوع عصام.
داخلة أوضتها بس رجعت لأختها: ينفع أصور الصورة دي؟
هند استغربت بس وافقتها وهمس صورتها وابتسمت: ينفع أقول لسيف إنك حامل ولا مش عايزين تعرفوا حد دلوقتي؟
بدر رد عليها بلوم: وهو سيف حد برضه يا همس؟ ده خلاص واحد من العيلة. بص لمراته. ولا إيه؟
هند ابتسمت: أكيد طبعاً قوليله يا همس.
ابتسمتلهم ودخلت أوضتها بعتت الصورة لسيف على الواتس الجديد اللي معاه.
سيف فتح الصورة واستغرب إيه اللي باعتاه وليه؟ هل مثلاً بتتمنى يخلفوا؟ قصدها حاجة تانية؟ عقله ما وصلوش أبداً إنها تقصد إن أختها حامل. اتصل بيها: حبيبي ازيك؟
ابتسمت: الحمد لله انت إيه أخبارك؟ في جديد؟
ماحبش يزعجها بتفاصيل كتيرة فقال بهدوء: ما تشغليش بالك وبعدين لما بتكلميني ببقى عايز أفصل دماغي عن كل اللي أنا فيه فأرجوكي ما تخلينيش أتكلم فيه. افصليني عن الدنيا يا همس معايا.
أخدت نفس طويل واتنهدت: ما أنا بعتلك الصورة دي علشان كده. يعني تحس إن انت معانا.
سألها بحيرة: حاولت أفهم تقصدي بيها إيه بس عقلي مهنج وحاسس إني غبي سيكا.
ضحكت جامد: انت جبت سيكا دي منين؟ أول مرة أشوف دكتور جامعي يقول سيكا دي وبعدين لما انت تقول سيكا إحنا نقول إيه ها؟ لا لا التعليم باظ يا بشر.
كان مبتسم وهو بيسمعها واستناها تسكت فرد بهدوء: عارفة؟ هممم أما بتقولي دكتور جامعي انتي بالذات بحس إني عجّزت يجي عشرين سنة.
ضحكت بقوة وردت ببراءة: ليه بس يا حبيبي ده أنا حتى عيلة وشقية وطول ما انت خطيبي فأكيد يعني هتبقى عيل وشقي.
المرة دي هو ضحك: عيل وشقي؟ ماهو فعلاً لما تخطب عيلة لازم تبقى عيل.
ضحكتها منورة وشها وحست براحة وفرحة في قلبها إنه بيضحك: لا بجد.
ابتسم: بجد إيه؟
همس: جبت سيكا دي منين؟
ضحك بتعجب: يا بنتي انتي ليه محسساني إني عجوز ها؟ على فكرة دي كلمة دارجة جداً وكتير بيقولوها.
ضحكت أكتر: متخيلالك كده في المدرج بتشرح وتقول مثلاً حاسس الدرس صعب سيكا. ضحك وهي بتكمل. ولا المسألة دي فيها فكرة صعبة سيكا.
وقفها بضحك: يا بنتي بس بس اهدي ها؟ أكيد في المدرج مش هقولها.
كملت بمداعبة: طيب في الشركة يا سيادة مدير مجلس الإدارة تكون في اجتماع و...
قاطعها بضحك: همس همس حبيبتي اهدي. والله هتخليني أدخل المدرج ومفيش في دماغي غير الكلمة دي أو في اجتماع وألاقيني فعلاً بقول كده.
ضحكوا شوية وبعدها سكتوا فافتكر الصورة: صح ماقلتيليش إيه الصورة دي بقى؟
اتنهدت: خمن.
فكر لحظات: نفسك في بيبي؟
همس: أكيد نفسي في بيبي بس مش هبعتلك صورة إيكو دلوقتي.
اقترح: حياة جديدة مثلاً؟ يعني إني اتولدت من جديد والحوار ده؟
كشرت وردت بتذمر: إيه يا سيف الفلسفة دي؟ انت تعرف عني إني بتفلسف كده؟
ابتسم: بتتفلسفي؟ طيب قولي انتي دماغي مش واصلة.
ابتسمت ابتسامة عريضة: دي صورة أصلاً مش بتاعتي...
قاطعه بغيظ: ماهي أكيد مش بتاعتك دي صورة بيبي.
كشرت: ما تسمع وانت ساكت الله.
همس: سكت قولي يا ستي.
كملت: دي لهند عملت إيكو النهارده. هي حامل أنا قلت أسمعك خبر حلو.
سيف ما تخيلش إن الخبر ده يفرحه كده بس فرح بيه بالفعل: بجد؟ طيب مبروك هتبقي أجمل وأحلى خالة في الدنيا وربنا يقومهم بالسلامة الاتنين هي والبيبي. احكيلي بقى عرفتوا امتى وازاي؟ وبدر مبسوط صح؟ أنس رد فعله إيه؟
ابتسمت وحست إنه بالفعل عايز يتكلم ويرغي وعايز يسمعها ويخرج من الحالة اللي هو فيها فقعدت تتكلم معاه وتجاوب على أسئلته دي كلها. ابتسم بشغف: تخيلي اليوم اللي تقوليلي فيه إنك حامل هعمل إيه؟
تخيلت وردت بحماس: تجيبلي تومية كتير وأضحك عليك كل شوية وأقولك نفسي آكل مش عارفة إيه.
سيف بإحباط: هي دي أقصى أمنياتك؟ على الأساس إني هحرمك من كل ده ومش هجيبلك غير لما تتوحمي؟ إيه يا همس مش كدا ياحبيبتي بقولك تخيلي هعمل إيه؟ خليكي رومانسية شوية.
جاوبته بحيرة: مممم هتوديني ملاهي.
ردد بذهول: ملاهي؟ يعني أعرف إنك حامل فأوديكي ملاهي؟ ليه عايز أسقطك؟
قلبت شفايفها بتذمر: ما انت ما تقوليش أعمل عشا رومانسي وأولع شموع وجو الحموضة ده.
سخر بحسرة: حموضة؟ انتي جبتيلي إحباط ياحبيبتي شكراً.
ردت بسرعة: شكراً إيه؟ لا أنا قاعدة في عريبزك على رأي نادر.
سألها بحيرة: هو أنا اتكلمت؟ وبعدين عريبز إيه؟
هزت كتفها وكأنه شايفها وردت ببساطة: معرفش نادر اللي قال هقعد في عريبزك. حكت له اللي حصل وكملت. وبعدين ماتغيرش الموضوع إيه شكراً دي؟ هتخلع ياسيف ياصياد بعد ما اصطادتني؟
عينيه وسعت بذهول ورد: أخلع؟ واصطادتك؟ ايييه حسستيني إني بعلقك وأخلع. أنا بقول شكراً ماقلتش هسيبك أصلاً. اعقلي ياحبيبتي.
قالت له بتأكيد: عارفة ياحبيبي الخلع ده بتاع العيال التوتو.
ضحك باستنكار: توتو؟ انتي بتقعدي مع مين؟
ردت ببراءة: ما بقعدش بتفرج على التيك توك.
قال بابتسامة: طب قلليه علشان شكله أثر عليكي. وبعدين لو على الصيد فانتي اللي اصطادتيني. وقولي لنادر هتقعدي في قلبي مش عريبزي.
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت: هييييح محدش ناصفني غيرك أقسم بالله.
ابتسم بحب وهو متخيلها واتنهد باشتياق واتمنى إنها تكون قدامه ويعبر لها عن حبه. فضل يتكلم معاها ويشاكسها وهي مبسوطة ومش عايزاه يقفل.
خاطر كان لسه راجع من برا ويادوب هيدخل لهمس يطمن عليها بس سمع صوت ضحكها وهي بتكلم سيف فتلقائياً ابتسم ودعا من قلبه ربنا يسعدها وتفضل الضحكة معاها ما تفارقهاش أبداً. صورتها وهي منهارة والحياة غابت عنها لسه مش عايزة تفارقه. حمد ربنا إنه لطف بيهم. بعد وقت قرر يدخل يطل عليها ويفرح قلبه وهو شايفها نايمة متطمنة ومرتاحة. دخل بهدوء لما ماسمعش عندها صوت ولقاها نايمة والتليفون في ايدها وابتسم لما خمن إنها نامت وهي بتكلم سيف. مسك التليفون يحطه على الكومود ففتح تلقائي على آخر حاجة كانت عليه وكان الواتس بين همس وسيف وشاف صورة الإيكو على تليفونها واستغرب إيه دي وليه بعتتها بنته لسيف على الواتس. فاتوقع إن دي صورة الإيكو لبيبي هند.
عصام قاعد في مكتبه وسمع دوشة عالية والسكرتيرة بتاعته بتحاول توقف حد بس الباب اتفتح بعنف ودخل عز عنده فاتصدم من دخوله بالشكل ده بس شاور للسكرتيرة تسيبهم وسأله بهدوء مزيف: اتفضل يا عز خير في إيه يا أخويا؟
عز ردد بذهول: أخوك؟ ما كفاية تمثيل ولف ودوران بقى!
عصام قام من ورا مكتبه: تمثيل إيه بس؟ اقعد يا عز انت تعبان وقلبك تعبان بلاش العصبية دي.
عز اتنرفز وقرب منه مسكه من جاكت بدلته: مالكش دعوة بقلبي.
عصام بيحاول يبعد ايده: آهدا بس واتكلم في إيه؟
عز مافكش ايده ورد بغضب: انت اللي كنت ورا مشاركة سيف في السباق ده؟
اتصدم تاني وعرف إن سبيدو بيهدده بأسلوب غير مباشر ورد وكأنه مش فاهم أي حاجة: سباق إيه وبتتكلم عن إيه؟
عز شده بعنف: والله العظيم ما هرحمك يا عصام لو هو فعلاً بعتلي الدليل إنك اديت له فلوس علشان يخلي ابني يشارك. لو دم ابني بسببك هخليك تحصله.
عصام فك ايده وزعق بتوتر: أنا مش فاهم بتتكلم عن إيه ودليل إيه؟ هو أي حد يجي يقولك كلمتين ويستغل الحالة اللي انت فيها تصدقه؟
زعق قصاده: قالي إنه معاه تسجيل للمكالمات بينكم وكمان معاه فيديو انت بتديله الفلوس نصها قبل السباق ونص بعده وهيجيبلي التسجيلات دي ولو كلامه صح مش هرحمك وهوريك مين هو عز الصياد.
عصام اتوتر بس اتماسك قصاده واتكلم بحقد: مين هو عز الصياد ها؟ انت خلاص انتهيت كنت زمان بس دلوقتي خلاص وبعدين انت مش قدي فبلاش تكسبني عدو ليك. بالراحة وبلاش عصبية لقلبك يخونك وتحصل ابنك. انت انتهيت بس مش واخد بالك. سارقاك السكينة. قلبك وتعبان. الشركة وبتغرق. ابنك ومات. بنتك وهبلة وبكلمتين بيتضحك عليها وأنا مديت إيدي وقلتلك اديني الشركة وأنا هدفع كل الديون اللي عليها وبصراحة ده عرض لا يمكن تلاقيه عند حد غيري وبدل ما تشكرني جاي مكتبي تهددني وتعلي صوتك!
الصراحة مش عارف أقولك إيه، بس هعذرك، إنت برضه لسه ما فوقتش من صدمة الخسارة. مش هزعل منك ومش هلومك على كلامك ده. تحب أبعت حد يوصلك ولا معاك السواق بتاعك؟
عز بص له بذهول وخرج بدون ما يضيف حرف. وهو ماسك موبايله، اتصل بمدحت كتير بس مش بيرد عليه. اتنرفز وقام من مكتبه وقرر يروح لـ سبيدو. بس قبل ما يخرج، فتح خزنته وأخد مسدسه معاه. وتفكيره كله في إنه لازم يسكتّه بأي تمن، حتى لو هيقتله، المهم يسكت.
عز ركب عربيته وكان متوتر وخايف على ابنه وبنته، ودعا ربنا يثبته وينصره ويحفظ عياله. افتكر الصبح لما المحامي جاله وطلب منه يشارك معاهم، وهو بدون تردد وافق. واتصلوا بـ أسامة فهمه عايز منه إيه بالظبط، بس عز طلب منه ما يعرفش سيف إنه هيشارك معاهم، لأنه أكيد هيخاف عليه ويرفض.
كريم نازل يتعشى مع أهله، بس شاف مؤمن قاعد على السفرة هو ومراته، فاتردد يشاركهم. أمل لمحته: حبيبي يلا تعالى، مستنيينك.
كلهم بصوا له، فراح بتردد وقعد مكانه بصمت. ناهد لاحظت نظراتهم لبعض وبصت لهم باستغراب: إنتوا متخانقين ولا إيه؟
مؤمن رد عليها وصحح: لا يا نونا، مش متخانقين بس مختلفين.
كريم بص له: ده مش خلاف يا مؤمن.
سأله باستغراب: اومال ده إيه؟ سمّيه إنت.
كان هيرد بس حسن وقفه بحزم: إحنا بنتعشى ولا إنتوا الاتنين مش ملاحظين؟ فضّوا بقى الخلاف السخيف ده.
كريم بص له باستنكار: سخيف؟ سيادته اتسبب في موت واحد وتقولي سخيف؟
مؤمن اعترض: أنا ما اتسببتش في موت حد، وبطل تبص للأمور من منظورك إنت بس.
كريم بتهكم: اقنع نفسك إنت بس إنك بريء من دمه.
مؤمن خبط بإيده على السفرة بغضب: مش إنت اللي تحكم أنا بريء ولا لا يا كريم.
كريم هيرد بس حسن وقف بعصبية: إنتوا زودتوها أوي والموضوع زاد عن حده. بص لهم الاتنين وأمرهم: على مكتبي اتفضلوا.
ناهد علقت: طيب خليهم يتعشوا الأول يا حسن.
بصلها بنفاد صبر: ولا هيتعشوا ولا هيتنيلوا، هيفضلوا بس يتخانقوا ويسدوا نفس الكل عن الأكل. إنتي مش عارفاهم إزاي بيتحولوا لعيال لما بيتخانقوا؟
راح مكتبه والاتنين وراه، قعدوا قصاد بعض وهو فضل ساكت شوية وبعدها اتكلم بهدوء: مؤمن، ابدأ إنت الأول وقولي ليه خبيت عن كريم وما دخلتهوش معاك في خططك إنت وسيف؟
مؤمن زعق: لأن سيادته...
قاطعه بصرامة: وطي صوتك، إحنا مش داخلين نتخانق. أنا عايز أسمعكم بهدوء وأفهم وجهة نظر كل واحد فيكم.
مؤمن اتأسف وبعدها شرح وجهة نظره. بعدها حسن بص لابنه وطلب يسمعه، وبرضه كريم شرح وجهة نظره.
سكتوا الاتنين وحسن بيفكر في كلامه قبل ما يحكم بينهم: أولاً، مؤمن، طول عمرك إنت وكريم إخوات وما بتسمحوش لحد يدخل بينكم وما بتخبوش عن بعض أي حاجة.
مؤمن أكد: وده لحد دلوقتي. بس الموضوع ده ما يخصنيش أولاً علشان أشاركه. غير كده، أنا كنت واثق من رد فعل كريم، وبدل ما أجبره يسكت أو أضغط عليه، فكان الأفضل إنه يكون برا القرار ده.
حسن بص لابنه بجدية: مؤمن عنده حق يا كريم. بص لأبوه بحدة بس كمل: إنت ماكنتش هتقبل خطتهم وماكنتش هتوافق إن السباق يتم، وكان هيبقى قدامك حلين: يا تسكت وإنت مجبور ومتضايق ومخنوق من مؤمن إنه أجبرك تشارك في حاجة زي دي، يا الحل التاني هتروح وتوقف السباق بالفعل، بس ساعتها كان سيف هيدفع بجد حياته التمن. فأنا شايف إن الصح اللي مؤمن عمله. هو خرجك برا ورحمك من الحلين اللي كانوا هيخسروا الكل في كلتا الحالتين.
كريم بص لأبوه بضيق: إنت شايف إن السباق ده صح؟ والحياة دي صح؟ وإنه عادي يشاركوا؟
حسن وقفه: أنا ما قلتش إنه صح، بس محدش فيهم شارك أو ناوي يشارك. وبعدين دي لعبة عصام و...
قاطعه كريم بجدية: دي مش لعبة عصام. عصام بس جاريهم في لعبتهم.
حسن سكت شوية بعدها سأل ابنه: لو قالولك، كنت هتختار إيه يا كريم؟ نفترض دلوقتي إن مؤمن بيقولك على خطة سيف وسبيدو، كنت هتعمل إيه؟ هتخون مبادئك ولا هتخون أصحابك؟
كريم بص لأبوه اللي كرر: ها؟ هتخون مين فيهم؟
كريم سكت ومش عارف ليه مش عايز يقول إنه هيوقف السباق. يمكن لأن دي بالفعل خيانة لأصحابه الاتنين. طيب هيخون مبادئه ويسيب السباق يتم؟ بس الولد اللي مات ذنبه في رقبة مين؟
حسن لاحظ حيرة ابنه: كريم، الحياة مش صح وغلط للأسف. بعدين كل شيء مباح في الحرب ودي حرب، وضرر أخف من ضرر. سيف اضطر يوافق سبيدو علشان يتخلص من تهديد عصام له ويعرف يعيش حياته بدون تهديد مستمر فوق راسه. مؤمن اضطر يساعده لأنه صاحبكم ولجأ لكم، وإحنا بنمد إيدينا للغريب، فما بالك الصاحب والصديق. الولد اللي مات ده اختياره ودي حياته، ومحدش أجبره، لا مؤمن ولا سيف يعرفوه ولا كلموه ولا طلبوا منه يشارك، فهنا هو يتحمل ذنبه هو أو سبيدو، مش إحنا.
سكت شوية يديله فرصة يوزن كلامه ويحلله، بعدها كمل: مؤمن وسيف عارفين مبادئك ومارضيوش يدخلوك في دايرة الحيرة ورحموك من اختيار زي ده، فمش نتيجته إنك تزعل منهم. المفروض بتفهم وجهة نظر اللي قدامك وبناء عليه بتتعامل. أزعل من مؤمن إنه خبى عنك حقك، بس قدر موقفه. وقف وبصلهم بهدوء: طول عمركم بتزعلوا وبتصالحوا، فازعلوا واتصالحوا وخلوا بالكم إن كل الناس اللي برا على السفرة مستنيينكم بيتأثروا بزعلكم وصلحكم. هسيبكم تتكلموا مع بعض، وبتمنى تحصلوني نتعشى مع بعض.
خرج والاتنين فضلوا ساكتين شوية لحد ما مؤمن قطع الصمت بجدية: كريم، لو هتتأسف عن حاجة، فهي حالة القلق اللي عيشتها لحد ما عرفت الحقيقة، غير كده لا. إنت جواك عارف إن قراري كان الصح.
كريم بص له بلوم: كان المفروض تقولي، حتى لو عارف إني هرفض خطتكم، بس كان المفروض تقولي.
اعترض: وبعد ما أقولك أخاطر إن توقف السباق أو تروح تبلغ البوليس و...
قاطعه بعتاب: وإيه يا مؤمن؟ ها؟ وإيه؟ إيه؟ إزاي تخيلت إني ممكن أتصرف من وراكم وأبوظ خطتكم؟ يعني هل أنا العيل ده اللي هروح أفتن؟ ولا الغبي اللي مش بيقدر المخاطرة، ولا إيه؟
اعترض بضيق: عيل إيه وغبي إيه؟ إنت عندك مبادئ وماحبيتش أحطك في وضع إنك تتخلى عنها، أو أجبرك على موقف مش حابه.
كريم علق بجدية: مؤمن، إحنا طول عمرنا على المرة قبل الحلوة، وطول عمرنا أي شيلة بنشيلها مع بعض. لو غلط بنعمله مع بعض، لو صح بنعمله مع بعض.
مؤمن أخد نفس طويل: الحاجة الوحيدة اللي ماحبيتش تشاركني فيها يا كريم كان السباق ده. كريم بص له باستغراب وهو برر: بعشق السرعة المجنونة وعلشان كده شاركت في السباق زمان، بس إنت ماحبيتش ده وبطلته علشانك ونسيته. يمكن يكون ظهور سيف وسبيدو صحى الموضوع ده فيا. يمكن فكرت نشارك بالفعل في سباق أنا وسيف. ويمكن أكون خفت توقف السباق ده زي ما وقفتني زمان، فخبيت عنك. الصراحة مش عارف يا كريم، بس الأسباب كتيرة، لكن مش من ضمنهم إني أزعلك أو أقصد إني أخبي عنك وأتحرك من وراك، بس الظروف حكمت بكده.
كريم سمعه وسكت يفكر ويحلل كلامه، بعدها بص له بتوضيح: منعتك تشارك زمان في السباقات من النوعية دي لإني خفت من حاجة زي كده تحصلك. إنت بتخاطر حرفياً بحياتك في سباق زي ده، وربنا قال: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة". في كل مرة شاركت فيها قلبي بيكون هيقف مع كل ملف وكل مخاطرة بتعملها، والصراحة ماحبيتش الإحساس ده. وتخيلت إنك نسيته بالفعل وغمضت عيني عن حبك للعربيات الإسبور السريعة. ابتسم: ده أنا جبت لك عربية زيك علشان تبطل موضوع السرعة، ولاحظت إنك من وقت للتاني بترجع لعربيتك القديمة. غمضت عيني وعملت نفسي مش واخد بالي.
سكتوا الاتنين فترة وكريم بص له بجمود: لو عايز تشارك في سباق لـ سبيدو...
قاطعه مؤمن بجدية: أنا عمري ما هشارك في سباق دلوقتي. كريم، أنا في رقبتي عيلة وزوجة وابن، وأكيد مش هخاطر بحياتي.
بصله بتعجب: امال عايز إيه يا مؤمن؟
وقف بحيرة واداله ظهره: معرفش يا كريم. التفت له: إنت زعلان ليه دلوقتي؟ هل لأني بحب السباق؟ ولا علشان خبيت عليك؟ ولا إيه بالظبط؟ لو في سبب تاني قولي عليه.
كريم وقف وراح ناحية الشباك وقف قصاده وصارحه بهدوء: لما سيبت البيت وروحت الفيلا اللي قصاد نادر بعد جوازك من نور، قلت بس خسرته والعلاقة اللي بينا مش هتدوم والحياة غصب عننا هتفرقنا. بس الحمد لله رجعت تاني ولقينا طريقة نفضل بيها مع بعض.
مؤمن وقف جنبه وسأله بحيرة: وايه اللي اتغير دلوقتي؟ إحنا مفيش حاجة ممكن تبعدنا عن بعض يا كريم.
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبه: زمان واحنا صغيرين كنت إنت وسيف أصحاب. لما كنت بتعب وأغيب وتيجي تحكي عن يومك، كان سيف بيكون محور يومك. وفي ثانوي كنا إحنا التلاتة أصحاب، بس في دايماً حاجة مشتركة بينك وبين سيف، معرفش إيه هي، بس إحساس. لما دخلنا الجامعة، سيف راح جامعة القاهرة لأن طريقة تفكيره مختلفة شوية، وإحنا دخلنا الجامعة الأمريكية. كنا بنتقابل في النادي وبنشارك نشاطات مختلفة، وظهر موضوع السباق ده وجمعكم من تاني. بتعشقوا السباقات بشكل غريب. كنت بتهرب بالليل وتخرج من ورا نونا وتروح تشارك. وأما طلبت منك تبطل تشارك وتخاطر بحياتك، كنت من وقت للتاني تروح وتكتفي بالفرجة، وكنت فخور إن سيف بطل السباق وإنه صاحبك. بس بعدها اتفرقنا وهو سافر واختار طريق مختلف تماماً، ودلوقتي ظهر السباق من تاني وظهرت نفس اللمعة اللي في عينيك. وظهر شوقك للسباق والإثارة والمتعة دي، وظهر سيف من تاني. بص له بحزن وترقب: وحسيت من تاني إني ممكن أخسرك.
مؤمن حرك راسه برفض تام لمنطق كريم وطريقة تفكيره واعترض: كريم، إنت إزاي بتفكر كده؟ لا نادر ولا سيف ولا في أي حد في العالم ده كله ممكن يهز العلاقة اللي بيني وبينك. العلاقة دي اتبنت في سنين طويلة ومرت بألف عاصفة وإعصار وما اتهزتش ولا يمكن هتتهز. نادر بحبه وصديق وأخ، بس مش زيي أنا وإنت. سيف صاحب وجدع وبحب فعلاً أتكلم وأتناقش معاه ودماغنا شوية قريبة من بعض، بس برضه لا يمكن يوصل لعلاقتنا. علاقتي بيك مش مهددة أبداً ولا يمكن تكون مهددة.
كريم بص له بهدوء: عارف ومتأكد من ده، بس لما اخترت تقف مع سيف بدون علمي وخفت إن أبوظ خططك، وإنتِ دي أكتر حاجة ضايقتني. تفكيرك إني ممكن أختار أي حاجة على حسابك وعدم ثقتك المطلقة فيا.
مؤمن بإحراج: وفي دي عندك حق فعلاً تزعل مني فيها، بس معرفش ده اللي طلع معايا. حقك عليا.
كريم ابتسم: وحقك عليا لو عملت أي تصرف وصلك إنك تفقد الثقة فيا بالشكل ده.
رد بسرعة: أنا عمري ما فقدت الثقة فيك أبداً. بصوا لبعض بعمق ومؤمن كررها بثقة: أبداً يا كريم.
ابتسم وهزر: بس كان ممكن فعلاً أروح أبلغ عنكم إنتوا الاتنين وأمنع السباق.
مؤمن بص له بذهول لوهلة وبعدها ضحكوا الاتنين شوية وسكتوا، وكل واحد حاطط إيديه في جيوبه وباصين لبرا. كريم سأل: سبيدو خرج من السجن والتقرير طلع فشنك، وبعدين؟
مؤمن بص له: أخدنا خطوة والدور على عصام، خطوته الجاية.
قاطعهم موبايل مؤمن، كان اللواء أسامة بلغه حاجة وقفل. مؤمن بص لكريم: عصام هياخد خطوته. هتيجي ولا لا عند سيف؟
كريم ابتسم: هآجي أكيد.
خرجوا الاتنين مع بعض وكلهم بصوا لهم باستغراب، ونونا وقفتهم بترقب: على فين إنتوا الاتنين؟
ردوا مع بعض: مشوار.
أمل ابتسمت: اتصالحوا.
خرجوا وبعد شوية وصلوا عند اللواء أسامة، وهناك قابلوا سيف اللي استغرب وجود كريم. سلموا على بعض وبصلهم: اتصلحتوا ولا لسه؟
كريم: ماكناش متخانقين علشان نتصالح.
سيف مط شفايفه بتساؤل: امال كنتوا إيه؟
مؤمن وضح: مختلفين في وجهات النظر.
ابتسم سيف قبل ما يعلق: المهم ما تزعلوش من بعض. هزعل أوي لو كنت سبب في خلاف بينكم إنتوا الاتنين. أصلاً من زمان إنتوا إيد واحدة والكل بيحسدكم على علاقتكم دي، فلو أنا السبب إن...
قاطعه كريم بحزم: سيف، ما تقلقش، إحنا أمورنا تمام. المهم دلوقتي تبقى إنت كمان أمورك تمام. خلونا نشوف عصام هيعمل إيه وهنوصل لإيه. عايزينك تروح لهمستك بقى.
أسامة نادى عليهم: عصام وصل عند سبيدو.
كلهم وقفوا قصاد الشاشة ومؤمن سأل: سبيدو عارف إنه رايحه صح؟
أسامة: أكيد طبعاً.
عصام وصل عند سبيدو، وقبل ما يدخله اتصل تاني بمدحت بس مردش عليه ودخل بغضب. كان سبيدو في مكتبه، اتفاجئ بـ عصام قدامه وقاله بعنف: إنت مش قدي ومش قد غضبي.
سبيدو ابتسم ووقف: يا أهلا عصام بيه. وصلتك رسالتي؟ أعتقد طالما جاي متعصب أوي كده.
سيف سأل أسامة بحيرة: رسالة إيه اللي بعتهاله؟
أسامة بص له وسكت لأنه اتأكد إنه لو كان قاله من البداية كان هيرفض دخول أبوه، زي ما عز قال فعلاً.
عصام بحنق: بقى بتروح لعز وتقوله إنك هتبعتله تسجيلات؟ تسجيلات إيه اللي عندك إن شاء الله؟
سيف بص لـ أسامة بذهول: إنت دخلت أبويا في اللعبة دي؟ قلتلك عيلتي لا. ولنفترض...
قاطعه أسامة: اهدا وخلينا نسمع، لأن لعبتنا كلها معتمدة على سبيدو ياخد منه اعتراف.
قاطعهم سبيدو بيكلم عصام: إنت بتقول إني مش قدك، مش يمكن العكس هو اللي صح وإنت اللي مش قد اللعب معايا يا عصام بيه؟
عصام زعق: ده أنا أمحيك من على وش الأرض.
ضحك سبيدو جامد واسترخى على كرسيه يضايقه: وايه كمان؟ ها؟ هتعمل إيه تاني؟
قبل ما عصام يرد، سبيدو اتعدل: هو إنت إزاي تخيلت إني ماعنديش طريقة أحمي بيها نفسي من أمثالك؟ ولا إزاي متخيل عالم السباق والرهان والتحدي عالم سهل مش محتاج إيد من حديد تسيطر عليه؟ لو في حد مش عارف هو بيكلم مين، فالحد ده حضرتك. أنا قبل ما بخطي خطوة واحدة ببقى عارف رايح فين وهعمل إيه وبحط افتراض لأي سيناريو يحصل. وسيادتك دخلت بوظت العالم بتاعي والاستقرار بتاعي، وموت بطل من أفضل أبطالي، وده مش هيمر مرور الكرام. ومهما البوليس يقول العربية سليمة، فأنا بقول لأ.
عصام بص له بتحدي: أعلى ما في خيلك اركبه.
سبيدو ابتسم باستفزاز: بلاش، لأن أصغر ما في خيلي إنت مش قده، فما بالك بأعلاه؟ هوريك عينة صغيرة. اتفضل.
لف اللاب بتاعه يواجه عصام وشغل تسجيل فيه عصام وهو بيقوله يقنع سيف يشارك وهيديله مليون.
وقف التسجيل وشغل فيديو عصام فيه بيقوله إنه بس عايز يصور سيف ويفضحه.
كان بيشغل مقاطع بس، وبعدها فتح له شاشة فيها فيديوهات كتيرة، بس يادوب فتحها وعصام بيركز فيها، فشَد اللاب وقال ببرود: كل حاجة عندي متراقبة، وعربياتي بعد ما بتخرج من الصيانة بتتحط في مكان متراقب 24 ساعة. بعد ما خرجت من السجن وطلع التقرير، كان لازم أتأكد بنفسي، وتخيل لقيت إيه؟
عصام بغضب: ماليش دعوة باللي لقيته، لأني أكيد مش في الفيديو بتاعك ده.
سبيدو ابتسم: أيوة، إنت مش فيه، بس دراعك اليمين مدحت فيه، هو ورجالته ولعبوا في عربية سيف.
عصام قعد وبصله بإنكار: معرفش مين مدحت ده. ومعرفش بتتكلم عن إيه.
سبيدو ضحك: مدحت برضه عمل زيك في الأول وقال معرفش. عصام عينيه وسعت فكمل: أيوة، الراجل بتاعك عندي، امال مش بيرد على اتصالاتك ليه؟
عصام زعق: برضه ما أعرفهوش، وأي حاجة يقولها...
قاطعه سبيدو اللي وقف وزعق: إنت اتكلمت كتير، ودلوقتي تسمع. مدحت قال إن إنت عايز تقتل سيف علشان الشركة تسيطر عليها، وقال إنك زرعت جواسيس طول الخمس سنين اللي فاتوا. حازم. نوال. سامح في المصنع. عصام بيبلع ريقه بالعافية وسبيدو ابتسم ببطء: ومش بس كده، قال كمان عن مروان ومحاولة قتله وخطفكم له. سكت شوية وكمل بخبث: لسه برضه ماتعرفش مين مدحت، ولا تحب أكمل سلسلة جرايمك؟
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والستون 68 - بقلم الشيماء محمد
عصام استغرب إن مدحت دراعه اليمين واللي مسؤول عن كل أعماله المشبوهة يعترف بالشكل ده.
فرد بنفي:
"أنا معرفش مين مدحت ده اللي بتتكلم عنه. ولو في أي جريمة هو ارتكبها، فهو لوحده اللي مسئول عنها، مش أنا."
سبيدو ضحك بتهكم:
"هو برضه خاف ليجي يوم تعمل ده فيه؟ وعلشان كده هو كمان كان بيسجلك أي أمر لعملية مشبوهة."
عصام قعد بانهيار ومش مستوعب إن مدحت يعمل كده فيه:
"انت عايز ايه بالظبط؟"
مؤمن بص لأسامة:
"هو فعلا مدحت بيسجله؟"
أسامة ابتسم:
"معرفش، دي إضافة من سبيدو. بس برافو عليه عرف يلعب بأعصابه كويس."
سبيدو ابتسم:
"انت خسرتني بطل..."
قاطعه بحنق:
"هعوضك، قول كام وأنا..."
قاطعه سبيدو اللي بيهز دماغه برفض لكل اللي بيسمعه:
"انت مش فاهم نظام السباق والمراهنات. السباق ده حياتي والإثارة بعشقها. وانت بعد اللي حصل الكل هيخاف مني لأن سباقاتي بقت معرضة للخطر وهحتاج لكتير علشان أسترد ثقة الناس."
عصام سأل:
"كتير قد ايه يعني؟ قول الرقم اللي يعجبك."
ابتسم بخبث:
"قبل ما أقول طلباتي، فهمني سيف خطيب بنتك ليه تقتله؟ وليه في السباق؟"
عصام غضبه سيطر على عقله:
"لأنه هد اللي ببنيه من خمس سنين. خمس سنين بدفع وأخطط وأزرع ناس في شركة الصياد وماكانش سهل أبدا أوقعهم. شركة بالحجم ده مش سهل أبدا تقع، بس قدرت وسيطرت عليها. وهو جه بكل سهولة وبصفقة واحدة مع ابن المرشدي وطردني برا الشركة. متخيل بصفقة واحدة؟ هد اللي عملته كل السنين اللي فاتت. وحتى بنتي سابها وراح حب عيلة، فكان لازم أخلص منه. والسباق كان الشيء المنطقي. هوسه القديم وفقدانه للسيطرة وهوب سيف اختفى. ودلوقتي أبوه هينهار. ولو ما انهارش مش هسيبه يقف على رجليه وهاخد الشركة دي. وبالصفقات اللي بينهم وبين المرشدي هدخل شركة المرشدي. ومين عالم بالتخطيط والصبر هبلعها هي كمان. فتخيل حجم شركتي هيكون قد إيه بعد ما تبلع الصياد والمرشدي. وبعدها فكر هل أنا الشخص اللي انت عايز تعاديه ولا تكسبه في صفك؟ قولي طلباتك وسلمني مدحت."
سبيدو ابتسم بانتصار لأنه أخد الاعتراف اللي عايزه، بس كمل الخطة اللي متفق عليها مع اللواء أسامة:
"عشرة مليون."
عصام رد بصدمة:
"انت اتجننت ولا إيه؟"
سبيدو وقف:
"انت مستعد تدفع ٤٠٠ مليون للبنك علشان تاخد الشركة؟ متخيل حجم المبلغ اللي بطلبه مقارنة بيه قد إيه؟ احمد ربنا إني ماقلتش ١٠٠ مليون."
عصام بصله بتهديد:
"ولنفترض إني بعتلك أي واحد من رجالاتي ومش هيكلفني أكتر من ألف جنيه ويخلصني منك زي ما خلصت من سيف الصياد قبلك."
ضحك جامد وشاور لفوق:
"عيبك إنك بتنسى. مش قلتلك كله بيتصور؟ ودلوقتي مش بس عندي التسجيلات القديمة، ده أنا كمان معايا اعتراف منك بقتل الصياد. وأكيد مأمن نفسي. ولو جرالي أي حاجة، كل التسجيلات دي هتروح للمدعي العام. وساعتها ودع شركتك الضخمة اللي بتحلم بيها."
عصام مسكه من هدومه وشده قدامه بغضب:
"مش عصام المحلاوي اللي يتلعب بيه من عيل زيك. ده أنا..."
قاطعه سبيدو باستفزاز:
"انت إيه بس؟ معلش، كلنا بنغلط. الفلوس وبعدها انت في طريق وأنا في طريق. ولا تضرني ولا أضرك. والفيديوهات دي بس بوليصة تأمين. ومدحت هسلمهولك بعد ما تسلمني الفلوس. يلا باي باي يا عصوم."
عصام فضل واقف شوية بيفكر يطلع مسدسه ويقتله وياخد التسجيلات اللي في اللاب قدامه، وبكده يضمن سكوته للأبد. بس لنفترض حد تاني معاه نسخة؟ لا، لازم يصبر ويخطط صح وما يتهورش.
خرج من عنده بدون ما يضيف حرف. وسبيدو أخد نفس طويل بعدها اتصل باللواء:
"أيوة يا باشا؟ سجلتوا الاعتراف ده؟ كده كله تمام ولا إيه؟"
أسامة:
"تمام. بس فاضل كمان تسجيل من مدحت. عايز تسجيل منه إن كل حاجة عملها بأمر من عصام. وإلا لو ولاؤه كبير يقدر يشيل الليلة ويقول أنا اللي عملت، وساعتها عصام هيخرج منها بكل بساطة."
سبيدو أخد نفس طويل قبل ما يدخل عند مدحت اللي متحفظين عليه. دخل وقعد قصاده بهدوء:
"أخبارك إيه؟ رجالتي قاموا معاك بالواجب ولا مقصرين؟"
مدحت بصله بغضب:
"انت الظاهر ماتعرفش أنا مين ورايا بالظبط و..."
قاطعه سبيدو بهدوء:
"وراك عصام المحلاوي."
كمل بلامبالاة:
"وعارف إنك مدحت سيد الشربيني. متجوز وعندك بنتين وولد. وبالرغم من كل جرايمك، بس بتحب بيتك وعيالك. انت دراع عصام في السر وبتقوم بكل عملياته القذرة. انت الجندي المجهول وراه. صح ولا نسيت حاجة؟ تحب أقولك أسماء عيالك ومراتك؟"
مدحت اتوتر:
"انت عايز مني إيه؟"
سبيدو استرخى في قعدته وفضل باصصله شوية يزيد من توتره:
"ليه بوظت عربية سيف؟"
مدحت حرك راسه بإنكار:
"معرفش عربية إيه ومعرفش مين سيف."
ابتسم قبل ما يعلق:
"انت فاهم كويس بتكلم عن مين وعن إيه، فبلاش نلف وندور حوالين بعض."
مدحت طبق إيديه على صدره بإصرار:
"معرفش بتتكلم عن إيه."
سبيدو ابتسم:
"ماتعرفش سيف الصياد؟ ما خربتش عربيته؟ ما اقتحمتش شركة بفريق تكنولوجيا تهكروا معلومات؟ ما ضربتش مروان صاحبه بالنار وبعدها خطفته وانتحلت شخصية ظابط اسمه جمال السعدني؟ أكمل ولا إيه؟"
مدحت بتصميم:
"معرفش أي حاجة انت بتتكلم عنها. شكلك بتتفرج على أفلام كتير."
سبيدو:
"اللي بتحميه باعك علشان يأمن نفسه. هيرميك تحت القطر ويعدي عليك. بس هل يا ترى تضحيتك دي هيقدرها ويهتم فعلا ببيتك وعيالك؟ ولا زي ما رماك هيرميهم؟"
مدحت:
"معرفش بتتكلم عن إيه."
سبيدو ابتسم وطلع موبايله وشغل الجملة اللي قالها عصام:
"أنا معرفش مين مدحت ده اللي بتتكلم عنه. ولو في أي جريمة هو ارتكبها، فهو لوحده اللي مسئول عنها، مش أنا."
مدحت بص لسبيدو بصدمة، وسبيدو عرف إنه لمس وتر حساس، فكمل بمكر:
"شوفت بقى اللي بتحميه باعك إزاي؟ ولعلمك هو عارف إنك معايا، وقلت له يدفع وياخدك، بس رفض وقال: 'أشبع بيه'. مفيش أي دليل ضدي، وما عملتش حاجة بإيدي، وكل حاجة هو اللي عملها. ها يا سيدي؟"
سبيدو سكت شوية، وبعدها وقف وفضل رايح جاي:
"يا ترى خسارتي دي مين يتحملها؟ رهانات بملايين راحت مني وخسرتها. لأن سيف مش بس خسر السباق، ده كمان مات فيه. معظم الأبطال محدش عايز يشارك وخايفين. فأنا دلوقتي أعمل إيه؟ عصام المحلاوي خلع وسلمك ليا."
بص له كأنه بيفكر بصوت عالي:
"أعمل إيه عشان أرجع المراهنات والجمهور؟ جمهور الدارك ويب متطلب وبيحبوا العنف، بس مع المكسب مش الخسارة. قرب منه أوي وكمل بمغزى: "ابنك حمادة داخل في الـ 13 سنة، تخيل لو خليته يشارك في السباق ده؟ هيعمل جمهور صح."
مدحت زعق:
"ابني لا، ده أنا أقتلك."
سبيدو تجاهله وكمل:
"ممكن كمان مراتك سهام نحطها برضه في عربية و..."
قاطعه مدحت بعصبية:
"ابعد عن بيتي! بعدين مش هتقدر. محدش هيسمحلك و..."
قاطعه بسخرية:
"محدش إيه؟ وهو من إمتى أنا بستنى حد يسمح لي أو لا؟ فوق لنفسك. شكلك ما تعرفش أنا مين. أنا أسوأ كابوس ممكن تحلم بيه."
مدحت بخوف:
"انت فاكر إن أنا بس دراع عصام اليمين؟ في غيري كتير، وبعدين عيلتي ممكن يأذيهم."
سبيدو قعد قصاده وقال بثقة:
"عيلتك هسفرهم لأي مكان تشاور عليه، بس تسلمني عصام، وساعتها ولا هيقدر يأذيك ولا يأذي عيلتك."
مدحت بص له بحيرة:
"وانت عايز إيه منه؟ سيف مات والسباق وانتهى."
سبيدو زعق وضرب الترابيزة اللي بينهم:
"وخسارتي مين هيعوضني عنها؟ عصام ما بيفهمش إلا بلوي الدراع. خليني آخد حقي منه وأنت هخفيك بعيلتك تمامًا. أعتقد عرض لا يمكن تلاقيه تاني، بس تسلمني دليل ضده."
مدحت هز راسه برفض خوفاً من عصام:
"لا برضه. لا."
سبيدو هز راسه بتفهم وطلع موبايله بتهديد:
"ادخل يا ابني بيته وافتح لي الكاميرا، عايز أشوف عياله ومراته شكلهم إيه. هينفعوا في السباق ولا إيه؟"
مدحت بذهول:
"أوعى حد يقرب من بيتي."
سبيدو شاور بإيده:
"هششش. اتفرج وانت ساكت."
كريم المرشدي وقف وبص لمؤمن وسيف بصدمة:
"وصلت لتهديد الستات والأطفال ها؟"
مؤمن وقف دفاعاً عن نفسه:
"معرفش حاجة عن الموضوع ده."
بصوا لسيف اللي رفع إيديه وبرر:
"أنا ما عرفتش إن أبويا حتى مشارك، فما تبصوش ليا."
مؤمن كلم أسامة:
"هو انت سمحت لسبيدو يتمادى للدرجة دي؟"
أسامة بص له وتردد قبل ما يجاوبه:
"سمحت وما سمحتش في نفس الوقت."
التلاتة بصوا لبعض بحيرة، وسيف سأله:
"يعني إيه بقى؟ ماهو يا آه يا لا."
أسامة بتوضيح:
"سبيدو طلب مني أسيبه له الطريقة اللي يقنع بيها مدحت يتكلم، واتفقنا يبعت حد لأهل بيته يديهم فلوس وبس. يعني محدش هيأذيهم، اطمنوا. ده مجرد كارت إرهاب لمدحت مش أكتر. فأنا اديته التصريح يعمل اللي يشوفه مناسب طالما مفيش ضرر لأي حد. كده جاوبتكم."
مؤمن:
"طيب ممكن تكلمه وتقول له يبعد عن الأطفال دول؟"
أسامة بص لمؤمن:
"الأطفال في أمان زي ما قلت لك. اللي رايح ده بس هيديهم فلوس. اللعب كله عند مدحت فقط."
الراجل بتاع سبيدو خبط على الباب وفتحه حمادة بن مدحت:
"ازيك يا حبيبي؟ أنا محمد صاحب باباك مدحت، وهو باعتني عندكم. ماما في البيت؟"
حمادة هز راسه ونادى مامته اللي جت بسرعة:
"خير حضرتك مين؟"
ابتسم:
"أهلاً بحضرتك يا أستاذة سهام. زي ما قلت لحمادة، أنا مدحت اللي باعتني لحضرتك. واديكي الظرف ده."
طلع من جيبه ظرف وبيديهولها، وهي أخدته بتردد وفتحته. كان فيه فلوس، فبصت له باستغراب، فوضح:
"هو هيغيب كام يوم لأنه سافر في مشوار تبع عصام بيه، وأمني آجي أديلك المبلغ ده وأديلك رقمي لو احتاجتي أي حاجة تبلغيني وأنا تحت أمرك."
سهام فتحت الباب:
"طيب اتفضل ادخل."
ابتسم بإيجاز:
"لا لا، أنا بس بوصل أمانة، هو أمني عليها. لو تكرمتي بس كوباية مياه أكون شاكر لحضرتك."
سهام بإصرار:
"اتفضل جوا ارتاح بس من السلم الطويل وتشرب أي حاجة."
دخل وساعتها شاف بنت بترسم:
"أكيد دي سما الجميلة."
سهام استغربت:
"انت عارف البيت كله؟"
ابتسم بخبث:
"مدحت مش وراه غير الكلام عنكم."
وبعدها قفل موبايله. ومدحت اتجنن:
"لا لا، خليه يطلع برا. اتصل بيه وطلعه برا بيتي. قسماً بالله أقتلك."
سبيدو بصرامة:
"قدامك اختيار من الاتنين، يا عصام يا بيتك. هتحمي مين فيهم؟"
سيف وقف ومسك دراع أسامة بضيق:
"هات الموبايل أكلم سبيدو. الموضوع زاد أوي عن حده. إيه الفرق بينا وبينهم لو هنلعب بنفس أسلوبهم؟"
أسامة:
"مدحت خلاص استسلم، وبعدين محدش هيلمس شعرة من بيته. ده مجرد تهديد لمدحت فقط ومش هسمح بأي تجاوز، ما تقلقش."
سيف زعق:
"وهو ده مش تجاوز؟"
أسامة برر:
"راح ادالهم فلوس، وبعدين هي فتحت بيتها اللي فيه عيالها لراجل غريب لمجرد إنه طلع لها ظرف فيه فلوس. فلو في حد غلطان فهي وبس."
قبل ما حد فيهم يعترض، سمعوا سبيدو:
"انطق! خرج الراجل من بيتك ولا أقول له يجيب لي حمادة وسهام؟"
كشر كأنه بيفكر:
"بس سما هنسيبها لوحدها مع مين؟"
مدحت زعق:
"خلاص خلاص، خرجه من بيتي واللي انت عايزه هنفذه بالحرف."
سبيدو بصرامة:
"عندك دليل ضد عصام؟"
أخد نفس طويل قبل ما يرد باستسلام:
"اللاب بتاعي في بيتي. عليه تسجيلات لكل المكالمات بيني وبين عصام وأي مهمة طلبها مني متسجلة. ومش بس كده، أي مكالمة عملها لأي حد عملها عن طريقي لأنه مش بيحب يظهر بالصورة. يعني كل مكالماته تمت عن طريقي. خليني أكلم سهام وهقولها تديله اللاب."
سبيدو ابتسم من جواه. هو خمن ورمى الكلمة لعصام إن مدحت بيسجل، لأن واحد زيه أكيد لازم يأمن نفسه. بس ما تخيلش إنه بالفعل يكون بيسجل وبيأمن نفسه.
بص لمدحت:
"بس مش غريبة إنك تسجل لمديرك؟"
مدحت بص له بتبرير:
"كان لازم آمن نفسي وبيتي وعيالي، لأنك ما تتخيلش أبداً هو قادر يعمل إيه. فعلى الأقل تكون معايا حاجة أساوم بيها على حياة عيلتي."
سبيدو هز راسه بتفهم ومسك موبايله وبصله:
"هخليك تكلم مراتك، بس خلي بالك لو حرف طلع منك ما عجبنيش، حياتهم التمن."
مدحت هز راسه. وهو اتصل بمحمد:
"أيوة يا محمد، خلي مراتك تكلم مدحت عشان هتديلك لاب توب تجيبهولي."
محمد ابتسم ودى الموبايل لسهام:
"مدحت هيكلمك اهو بنفسه."
سهام اتكلمت:
"مدحت؟"
رد بسرعة:
"إزيك يا سهام؟ بقولك يا حبيبتي، في أوضة نومي في ضلفة دولابي من تحت الأرضية هتلاقي حتة بارزة، ارفعيها هتترفع معاكي وهتلاقي شنطة لاب توب. اديها لمحمد."
سهام اتوترت:
"في إيه يا مدحت؟ قلقتني."
حاول يطمنها:
"مفيش يا حبيبتي، ده صاحبي وجايب لك قرشين، مشي نفسك بيهم. واديله اللاب بسرعة."
سهام دخلت أوضة نومها وفتحت الدولاب وشالت كل اللي تحت في الأرضية وهي مش مصدقة أي حاجة. لقت فعلاً جزء بارز رفعته فاترفع وهي مصدومة. اتفاجئت بمحمد وراها اللي ابتسم:
"بعد إذنك، أنا هاخده."
طلع اللاب وبصلها:
"فرصة سعيدة يا أستاذة. أشوفكم بعدين."
سابهم وخرج وسط حالة من الذهول. محمد كلم سبيدو:
"معايا اللاب يا باشا."
سبيدو:
"هاته وتعالى."
قفل وبص لمدحت:
"شوفت الأمور بسيطة إزاي؟"
مدحت رد برعب:
"متخيل إن عصام هيستسلم بسهولة قصادك؟ تبقى ما تعرفهوش."
سبيدو وقف بلا مبالاة:
"لما اللاب يوصل هجيلك."
سابه وخرج وراح للمكان اللي الكل متجمع فيه.
أسامة بص لواحد من رجاله:
"ابعت لي حد لعيلة مدحت وخديهم لأي مكان آمن. عصام ممكن يفكر زي سبيدو كده ويبعت لهم حد. خلينا إحنا نأمنهم ويكونوا تحت عينينا. بسرعة انقلهم."
"ولو سألت نقول لها إيه؟"
بصله:
"قول لها إن حياتها في خطر هي وعيالها، وانت بتحميهم. بس المهم انقلها. اتحرك."
سبيدو وصل عندهم، وأول ما دخل سيف مسكه من هدومه بعنف:
"ما اتفقناش تروح بيوت ستات وعيال."
سبيدو فك إيدين سيف بتوضيح:
"علشان تلعب مع الناس دي لازم تكون زيهم، لأن اللعب بنزاهة هيقتلك."
سيف برفض:
"برضه إحنا مش زيهم."
سبيدو ابتسم ببساطة:
"بس أنا زيهم، وبألعب بشروطهم وبقوانينهم. وعلشان كده ما رضيتش أفهمك أنا هعمل إيه بالظبط، لأنك هترفض. بس في النهاية وبكل أسف طريقتي هي الصح."
بص لأسامة:
"أعتقد كده أنا دوري خلص. سلمتك اعتراف عصام، وسلمتك مدحت، وهسلمك التسجيلات بينهم."
أسامة بص له بمغزى:
"السباقات اللي بتعملها ممنوعة وهوقفها."
ابتسم بخبث:
"تحت أمرك يا باشا. وقفها طبعا حقك."
أسامة استغرب رد فعله، بس ما علقش ورجع لرجاله. ومؤمن بص لسبيدو:
"بتتكلم بثقة أوي."
ابتسم:
"لما يعرف مكان أو وقت سباق، يبقى يمنعه براحته."
بص لسيف:
"انت كده مديون لي بسباق يا صياد."
سيف هز راسه برفض:
"قلت لك الموضوع ده منتهي."
ابتسم بخبث:
"Never say never."
قعدوا كلهم في توتر مستنيين اللاب يوصل بالمعلومات اللي عليه. كريم بص لسيف:
"كده خلاص هيتقبض على عصام صح؟"
سيف بص له:
"لا، الأول عايزه يتنازلي عن الأسهم بتاعته اللي في شركتي، وإلا هلاقّي حد مكانه بينطلي، أو مش بعيد يبعت لي بنته يدخلها مجلس الإدارة مكانه ويحركها زي الماريونيت حتى وهو مسجون."
مؤمن سأل:
"هتجبره يبيعها إزاي؟"
بصله بابتسامة:
"بسبيدو والتسجيلات اللي معاه."
أخيراً وصل محمد باللاب وسبيدو أخده منه وشكره. وبعدها فتحه، كان مقفول بكلمة سر. اتصل بواحد من رجاله يوصله بمدحت اللي قاله على كلمة السر ويلاقوا الملف فين.
فتحوا الملف وكانت كل حاجة بتاريخها. سيف لفت انتباهه تاريخ، فشاور عليه للتقني:
"افتح لي ده."
مؤمن باستغراب:
"اشمعنى ده بالذات؟"
بصله:
"تاريخ ميلادي."
التقني فتحه وسمعوا المكالمة.
عصام:
"عملت إيه مع حازم ومروان؟ بعتلهم البنات زي ما قلت لك؟"
مدحت:
"آه، حازم راح مع البنت، لكن مروان قعد معاها شوية من باب الذوق، وبعدها روح بيته ورفض يقرب منها."
عصام:
"طيب تمام، يبقى حازم اللي هنشتريه. مروان شكله هيتعبنا. هات لي حازم ده عندي."
• فتحوا مكالمة تانية، بس كانت بين مدحت وحازم.
مدحت:
"فين الورق اللي قلت عليه؟"
حازم:
"بالليل هجيب لك كل أوراق المناقصة. عز بيه هيدخل فيها بتقله لو أخدتوها منه هتضربه جامد."
• مكالمة تانية.
عصام:
"عملت إيه مع سامح مدير المصنع؟ قدرت تخليه معانا ولا؟"
مدحت:
"طبعاً يا باشا، عيب عليك. هو بس حراق شوية."
عصام:
"مش مهم الفلوس، المهم ولاؤه ليا أنا والمصنع يكون في جيبي."
• مكالمة تانية.
مدحت:
"فهمت يا باشمهندس هتعمل إيه؟"
سامح:
"يعني انت عايز بدل ما أصنع مثلاً ألف قطعة من المنتج ده، أصنع ألفين؟ ألف ياخدوهم عصام بيه وألف يستلمهم عز، وطبعاً التكلفة كاملة على عز. وبعدين هتعملوا إيه؟"
مدحت ابتسم:
"عز هيصنع، واحنا هناخد المنتج منك ببلاش وهنغير الاستيكر اللي عليه وهنبيعه في السوق بنص السعر اللي عز هيبيع بيه. وبكده محدش هيشتري منتج عز، بس هيشتروه مننا."
سامح ضحك:
"هيشتروه بنص سعره، بس انت بالفعل واخده ببلاش، وعز هيخسر وهو مش عارف تكلفة الإنتاج عالية ليه ومفيش بيع."
ضحكوا الاتنين، بس سامح قال قبل ما يقفل:
"طبعاً أنا هاخد نص المكسب اللي عصام بيه هياخده."
مدحت ابتسم:
"أكيد، وماله، مش خسارة فيك. كلها فلوس عز أصلاً."
سيف قفل اللاب بعنف وبص لأسامة:
"قسماً بالله هاين عليا أروح أقتله وأخنقه بإيدي."
أسامة مسك دراعه:
"اهدا، وحقك هتاخده منه. بس لازم أكمل التسجيلات دي، أنا عايز تسجيل قتلك انت. لأن كل ده شغل تجسس، أنا عايز المهم."
كريم وقف وأخد سيف قعدوا بعيد:
"تعالى، مش لازم تسمعهم انت."
سيف بغضب:
"دمي بيغلي. الكلب ده اشترى كل اللي حوالين أبويا. لو أنا كنت موجود..."
قاطعه كريم بهدوء:
"ما قلت لك بلاش، لو دي. دي خطوات ومكتوبة، وبعدين الحمد لله كلكم بخير. اهدا عشان نعرف نكمل صح للنهاية."
استمر سماع المكالمات لحد ما الكل انتبه لمكالمة بين عصام ومدحت.
مدحت:
"هو انت صحيح يا باشا لو سبيدو أقنع سيف يشارك هتديله مليون جنيه؟ وعلشان إيه؟ كام صورة في الصحافة يقولوا ده متهور؟"
عصام:
"لا يا ذكي، كام صورة إيه؟ إحنا هناخد أجله في السباق ده. هو بس يشارك، وساعتها نعمل أي حاجة، المهم ما يخرجش من السباق."
مدحت:
"يعني هنعمل إيه يعني؟"
عصام:
"معرفش، هنفكر ساعتها، بس هو يشارك. ممكن نبوظ عربيته بحيث أول ما يدخل على السباق وبسرعاتهم المجنونة دي، أي حاجة ممكن تحصل. ولو ما حصلش، نبعت إحنا أي حد من رجالتنا يقف قصاده، المهم سيف الصياد ما يخرجش من السباق عايش. فهمت يا مدحت؟"
مدحت:
"فهمت يا باشا. سبيدو بس يدخله السباق، والباقي سهل، واللي تقوله يا باشا هيتنفذ بالحرف."
• مكالمة تانية وقت ضرب مروان.
مدحت:
"كل حاجة تمام يا باشا، بس مروان قابل حد من رجالتنا اللي اتوتر فضربه بالنار."
عصام زعق:
"أنا قلت لك عايزها عملية نظيفة، وقلت لك تروح بعد ما الكل يروح. هو فين دلوقتي؟"
مدحت:
"في العربية معاهم، خرجوا بيه بدون ما حد يحس، وهو ما شافش أي حاجة غير الراجل بتاعنا، وكان مغطي وشه، يعني ما شافش حاجة أصلاً. نخلص عليه ونرميه؟"
عصام:
"لا لا، خلوه وشوفوا الأول هيعيش ولا هيموت، وبعدها نشوف هو عارف إيه وشاف إيه، بعدها نقرر هنعمل إيه فيه. لو كان عارف حاجة، نقتله. المهم أنا مش عايز أي حاجة تربطني باللي حصل، فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟"
مدحت:
"فاهم والله ما تقلقش حضرتك. بعدين الفريق اللي راح شركة الصياد، محدش فيهم يعرف حضرتك، ودول رجالي وأمان، وكل اللي عملوه إنهم وصلونا بالشركة، واحنا كل شغلنا كان هنا من بعيد."
عصام:
"آه، حازم كمان محدش يقوله حاجة عن الولد اللي ضربتوه، لأحسن ده صاحبه ليحن ولا يهبب أي حاجة يكشفنا بيها، مفهوم؟"
• مكالمة بتاريخ يوم السباق.
عصام:
"عملت إيه؟ فهمني."
مدحت:
"زي ما اتفقنا بالظبط. العربية سليمة وهتفضل سريعة، لكن بمجرد ما السرعة تتخطى الـ 150، هيفقد السيطرة عليها تماماً."
عصام:
"ولنفترض ما تخطتش الـ 150؟ كنت خليتها بعد الـ 100، كفاية."
مدحت:
"لا مش هينفع، وبعدين ده سباق، واللي عرفته عنه إنه بيتخطى الـ 250 مش 150، وبعدين سيف الصياد بطل وعمره ما خسر في أي سباق، وهيحب يحافظ على مستواه، فهيتخطى بسهولة، وساعتها هيفقد السيطرة على عربيته والموضوع هيبان طبيعي، سرعة عالية وفقد السيطرة، محدش هيعرف اللي حصل إيه."
عصام بخبث:
"وبكده نخلص من سيف الصياد للأبد، وبعدها الطريق يفضى للشركة. برافو عليك يا مدحت. ليك عليا لو الموضوع كمل للنهاية وسيف مات، هديلك اللي تطلبه."
مدحت:
"يهمني رضاك يا باشا."
أسامة وقف:
"كده معانا كل الأدلة اللي تخلينا نقبض على عصام المحلاوي."
سيف وقف:
"بس زي ما اتفقنا، بعد ما آخد منه الأسهم بتاعته اللي في شركتي. دلوقتي أنا محتاج التسجيلات دي ومحتاج سبيدو، وخليني أرجع شركتي كاملة منه. بكرا في اجتماع لمجلس إدارة الشركة ولازم نستعدله."
الصبح بدري عز ومراته وآية بيفطروا مع بعض. آية بصت لأبوها:
"سيف امتى هيرجع البيت؟ واللعبة دي امتى هتخلص؟ أنا تعبت جدا."
سلوى بصت لجوزها بلهفة:
"ابني وحشني يا عز. البيت وحش أوي من غيره."
عز يادوب هيرد، جرس الباب قطعهم. آية نفخت بضيق:
"مش قلتوا خلاص مابقاش حد هيجي؟ كفاية بقى تعبنا."
عواطف راحت تفتح الباب وبتبرطم:
"مين هيجي بدري كده؟!"
فتحت الباب وأول ما شافت سيف قدامها صوتت وكلهم قاموا يشوفوا في إيه.
سيف دخل وقفل الباب وراه: يا ست آية شوفتي عفريت قدامك؟
عواطف بتمد ايدها تلمسه وهي بتعيط وهو مسك ايدها بابتسامة: أنا بجد قدامك اهو. أنا بخير.
آية أول ما شافت أخوها جريت عليه رمت نفسها في حضنه: وحشتني وحشتني وحشتني. اخص عليك يا سيف على الخضة دي.
سلوى بتشدها تبعدها باشتياق لابنها: اوعي بقى ابني وحشني أنا كمان.
آية بعدت لأمها وسيف ضمها بحنان: غصب عني سامحوني.
سلوى ماسكة وشه بايديها الاتنين: قلبي انت وعمري كله المهم انك بخير يا حبيبي. الدنيا كلها فداك.
ضمها تاني وأخته شدها لحضنه هي كمان: ربنا ما يحرمني منكم أبدا.
بص لعواطف: هتفضلي باصالي كده كتير ولا إيه؟
ابتسمت بسعادة: انت بجد عايش؟ يااا يا سيف يا ابني. حمدلله على سلامتك يا حبيبي. ده انت نورت البيت والدنيا كلها.
أبوه بصلهم: خلصتوا سلام عليه؟ خلوه يستعد بقى للاجتماع اللي وراه. اطلع أوضتك والبس واستعد يلا.
سلوى بقلق: اجتماع إيه؟ خليه في حضني النهارده.
سيف باس ايدها بابتسامة: النهارده آخر يوم لعصام المحلاوي برا السجن. خليني أخلص منه وأرجع لحضنك. اتفقنا؟
سابهم وطلع أوضته يلبس هدومه ويستعد.
في شقة نادر الكل بيفطر وبدر عايز يرجع بيته وعايز يبلغهم ومتردد: بقولك يا عمي. أنا وهند هنرجع بيتنا النهارده بإذن الله. كفاية كده.
نادر اعترض: اخص عليك يا بدر زهقت مننا بسرعة؟
بدر بحرج: زهقت إيه بس يا نادر بس معلش يعني خليني أرجع بيتي ولما يجد في الأمور أمور هنرجع دي كلها ساعتين ونكون عندكم.
فاتن بصتله: يا بدر ادينا كلنا مع بعض وبعدين هند محتاجة رعاية و...
قاطعها بسرعة: هند في عينيا يا ست الكل وطلباتها كلها مجابة قبل حتى ما تطلبها.
هند اتحرجت وهمس ابتسمت وردت بمرح: سيدي يا سيدي. حد قدك يا عم؟ دلع ومتدلعين.
هند خبطتها في كتفها بحنق: ما تسكتي وبعدين ما عندك سيف بيه.
كشرت بتذمر: وهو فين سيف ها؟
قبل ما ترد جرس الباب ضرب ونادر قام يفتح وابتسم أو اتفاجئ أول ما شاف سيف قدامه. فتح الباب على وسعه وبص لأخته بابتسامة: اهو يا ستي سيف جه بنفسه.
همس استغربت ومش مصدقة. بصت للباب تشوف مين داخل بس بالفعل اتفاجئت بسيف داخل. عينيها وسعت وابتسمت ابتسامة واسعة ورددت ببلاهة: سيف؟
سيف لاحظ نظرات الكل فقال بتعجب: في إيه؟ مالكم بتبصولي كده ليه؟
نادر ضحك: ادخل يا عم الأول.
دخل وبصلهم كلهم وشاف أنس اللي جري عليه حضنه ورحب بيه باشتياق: حمد لله على السلامة وحشتني.
سيف بادله الحضن وسلم عليه وعلى الكل: ازيكم أولا؟ عمي ازي حضرتك؟ بص لفاتن بابتسامة. ست الكل ازيك؟
سلم عليهم كلهم وبارك لهند وبدر وأنس كمان. بعدها بص لهمس بابتسامة: في إيه بقى؟
همس ابتسمت وحكتله بعفوية: مفيش بس بدر بيقول هند في عينيا فأنا بقولها محدش قدها انها بتتدلع يعني.
هند ضربت دماغها ان أختها مفيش فايدة فيها وبتتكلم وخلاص.
همس كملت: فهند قالتلي عندك سيف بيه وأنا بقولها وهو فين سيف؟ ابتسمت بسعادة وهي بتشاور عليه. بس لقيتك قدامي.
الكل ساكت تماما. سيف قصادها مش عارف يتكلم. هند ساندة على ايدها و باصة للأرض ونادر مبتسم. بدر قال الكلمة بعفوية مش قصده تتحول لقصة كده.
فاتن أول واحدة نطقت بقلة حيلة: مفيش فايدة في لسانها المتبري منها ده.
همس كشرت وبصت لأمها: الله. قلت إيه أنا؟ مش هو اللي بيدلعها قدامنا؟
بدر بصالها بدهشة: هو أنا نطقت؟ يا بنتي أنا يادوب بطمن مامتك على هند. فين الدلع؟
همس بصتله بذهول: ده انت من ساعة ما قعدت على السفرة. خدي اللبن. خدي البيض. طيب أجيبلك...
قاطعها سيف بتنبيه: همس همس. اهدي يا حبيبتي. واحد ومراته حامل طبيعي هيهتم بأكلها.
بص لأبوها وغير الموضوع تماما علشان يرفع الحرج عن الكل: عمي بعد إذنك كنت عايز همس معايا في مشوار مهم.
همس قبل ما أبوها يرد سألته بفضول: مشوار إيه؟ بعدين انت جاي في الصبح كده مش خايف حد يشوفك؟
بصلها بغيظ: اصبري انتي دلوقتي. بص لخاطر. ها يا عمي ممكن؟
خاطر بصله باستغراب: طيب فهمني الأول هتروح فين وهتعمل إيه؟ وبعدين زي ما همس قالت مش المفروض ان محدش يشوفك؟ تقوم تخرج بخطيبتك؟
سيف ابتسم: النهارده كل حاجة هترجع لطبيعتها يا عمي.
خاطر وقف باهتمام: قصدك إيه؟
ابتسم بارتباك حاول يداريه. لأنه بيقول نص الحقيقة علشان أبوها لو عرف ان عصام هيكون موجود هيرفض بس هو محتاجها جنبه: قصدي اني عايز همس معايا في الشركة هعلن ارتباطي بيها. بص لهمس وابتسم. بابا عامل حفلة صغيرة في الشركة بمناسبة رجوعي وعايز همس أعلن خطوبتي منها.
خاطر اتوتر: بس يا ابني ما بلاش عصام يشوفكم لأحسن...
قاطعه سيف باطمئنان: عمي عصام انتهى تماما والبوليس كان هيقبض عليه بالليل بس طلبت منهم يأجلوا ده لحد ما أخليه يمضي على تنازل عن كل سهم اشتراه من شركتي. يعني عايز أقطع رجله تماما من جوا الشركة. هقولك كل التفاصيل بس مش دلوقتي. دلوقتي عايزها تحضر معايا الحفلة.
خاطر بص لمراته وخايف ومتوتر على بنته وفاتن محتارة زيه وكلهم بيبصوا لبعض.
سيف مستني قرارهم بس حب يطمنهم: بابا وآية هيكونوا موجودين وعلشان كده عايز همس معايا.
فاتن بصت لجوزها: طالما الكل موجود وهيحتفلوا خليها تروح ولا إيه رأيك يا أبو نادر؟
خاطر بص لابنه اللي ابتسم وهز دماغه لأبوه انه موافق فبص لسيف: ماشي بس خلي بالك لو في أي خطورة من عصام او...
قاطعه سيف بابتسامة: ما تقلقش يا عمي همس في عينيا و...
قاطعه بدر بهزار وصوت عالي: اهو قال همس في عينيا. إيه يا ست همس سكتي يعني؟
الكل بص لبدر بذهول وسيف بصله وحاول يبرر: أنا قلتها تلقائيا أطمن...
قاطعه بدر بمرح: قلتها زي ما قلتها ماليش فيه أنا. خطيبتك واقفالي على النفس حرفيا.
سيف بصلها وعاتبها بمزاح: شايفة؟ جايبالنا الكلام انتي على طول. يجرى إيه لو سكتنا ها؟
همس بصتله بعبوس: ماهو...
قاطعها باستفزاز: هششش.
عبست أكتر: يعني أقصد...
قاطعها تاني ببرود: هششش. اسكتي خالص وروحي البسي يلا.
وقفت وحطت ايديها على وسطها وقالت بتذمر: ده إيه الكبت ده؟ ما تسيبوني أتكلم براحتي الله.
نادر بصلها بابتسامة: اتكلمي يا قلبي عايزة تقولي إيه؟
ضمت حواجبها بغضب: مش عايزة أقول انتوا أصلا رخمين.
سيف بص لساعته وبصلها: قدامك أقل من نص ساعة انجزي واجهزي مش هينفع أتأخر.
اتحركت خطوة بس رجعتله بحيرة: ألبس إيه يعني مش عارفة.
بصلها بذهول: أنا اللي هقولك تلبسي إيه؟
علقت بغيظ: ما أنا مش عارفة اجتماع ولا حفلة؟ ألبس رسمي ولا عادي؟ انت شايفني كل يوم في مناسبة يعني؟
فكر لحظات: البسي حاجة تنفع الصبح وتنفع لحفلة في نفس الوقت. حاجة سيمبل.
عبوسها زاد وداخلة وهي بتبرطم فبصلها بسرعة: أوعي تلبسي چينز.
وقفت وحطت إيديها على وسطها بعناد: ولو لبست چينز وقميص زي ما شوفتني أول مرة في الكلية؟ مش هنفع أكون خطيبة سيف الصياد؟
اتراجع وابتسم باستسلام: حبيبتي البسي اللي يعجبك. انتي اللي سألتي من البداية مش أنا. مش هيفرق معايا اللي هتلبسيه في أي حال من الأحوال.
دخلت وفاتن بصت لهند: قومي شوفي المجنونة دي.
سيف علق بسرعة: اه بالله عليكي علشان دي عليها حركات.
دخلت وفاتن شدت الكرسي: ما تقعد تفطر. خد ساندوتش صغير اهو.
اتردد شوية بس بعدها قعد وأخد منها الساندوتش. أنس بصله: انت لسه ما نفذتش وعدك ليا على فكرة.
ابتسم سيف: هنفذه. يعدي بس النهارده وربنا يسهل بكرا أو بعده.
نادر جاب شنطته وبص لسيف: بقولك.
بصله: قول.
قرب منه ووقف قصاد السفرة: بعد ما تخلص احتفالك بالله عليك تمر عليا في المستشفى انت وهمس معاك.
استغرب طلبه: ماشي بس ليه؟
جاوبه بغيظ: شذى لازم تشوفكم مع بعض أو زمايلنا. بقت مستفزة أوفر وتلقيحها بالكلام بيخليني عايز أخنقها. يعني سبحان من بيصبرني وبيخليني أفضل ساكت.
ابتسم وهز دماغه بتفهم: حاضر يا سيدي ولا يهمك. بعدين لو الاجتماع مشي زي ما أنا مخططله مش هيكون ليها عين تفتح بوقها تاني.
انسحب نادر وسيف قعد بيتكلم هو وبدر وخاطر وفاتن قامت تستعجل بنتها.
موبايله رن كان إمام المحامي بيطمن هو فين وشوية وأسامة رن عليه يشوف إيه الأخبار وبعدها سبيدو.
سيف بص لخاطر بحيرة: شكلي همشي وأبقى أرجع آخدها. عمي مش هينفع أتأخر فشوف همس لو لسه مطولة أروح الاجتماع وبعدها أرجع آخدها.
خاطر وقف: أصلاً ساعة إلا ربع بتعمل إيه؟
بدر علق: المفروض في مناسبة زي كده تبلغها قبلها بيوم.
سيف بصله: والله فكرت فعلاً أبلغها من بالليل بس كان الوقت متأخر وقلت ساعة كفاية أوي تجهز.
أنس علق: أصلاً الساعة دي ممكن يختاروا بس هيلبسوا إيه؟ محتاجين ساعة تانية يلبسوا اللي اختاروه ويعملوا الميكاب بتاعهم.
سيف ابتسم بتأييد: الواد ده بيتكلم صح. إيه يا ابني جايب المعلومات دي منين؟
قاطعهم خروج خاطر: خلصت أهيه يا سيف وخارجة.
سيف وقف يستناها. خرجت فاتن ووراها هند وهو مستني همس اللي خرجت بفستان أبيض سيمبل جدا. بتلت أرباع كم ورقبة مربعة وواصل لركبتها ولابسة حزام هافان بنفس لون الشنطة والصندل السيور. مكياجها هادي جدا وشعرها مفرود. سيف ركز في كل تفاصيلها ومبهور بجمالها والكل مستنيه يعلق. أنس أول واحد علق بإعجاب: حلوة يا هموس. عمو سيف فقد النطق.
الكل ضحك وسيف انتبه وبص لبدر بغيظ: ابنك شوفله حل.
هند حطت دراعها على كتفه بابتسامة: حبيبي أنا أنس ده.
همس بصت لسيف بترقب: ها كده كويس ولا أوفر ولا عادي ولا إيه؟
ابتسم بعشق: كده بيرفكت. يلا علشان في أكتر من خمس تليفونات بيشتموني حالياً.
بصت لأبوها: بعد إذنك يا بابا.
ابتسم: روحي يا بنتي وسلميلي على عمك عز.
سيف استأذن منهم وخرجوا من الشقة بعدها مسك إيدها وشبه بيجري: اتأخرت جدا.
بتجري معاه بس وقفت على السلم: سيف مش هعرف أنزل جري بالكعب ده.
بصلها وبص للكعب العالي واقترح: أشيلك؟
رفضت بهدوء: لا بس ممكن أقلعه ونجري.
ابتسم: لا يا ستي انزلي على مهلك يلا.
نزلوا وفتحلها باب عربيته. وهي بتركب تلقائيا بصت لفوق كانت أمها في البلكونة فشاورتلها وسيف بص زيها وشاور لحماته هو كمان بعدها استقر جنب همس واتحرك بعربيته.
همس نوعا ما اتضايقت من جواها لأنها توقعت رد فعل سيف أكتر من كده بس حاولت تعذره علشان الاجتماع اللي وراه.
بصلها ولسه هيتكلم بس موبايله رن. رد عليه: والله في الطريق أهو. عشر دقايق وهكون عندكم بإذن الله اطمنوا.
قفل وهي علقت باهتمام: اتأخرت أوي؟
بص لساعته: لا مش للدرجة. الاجتماع هيبدأ خلال عشر دقايق وأنا عايز أدخل متأخر بعد ما عصام يطمن وياخد راحته.
بصتله باستغراب: هو عصام هيكون موجود؟
ابتسم بحرج: ده أنا عامل الاجتماع ده مخصوص علشانه. بصلها وصارحها: بس مارضيتش أقول قدام أبوكي علشان عايزك جنبي وهو لو عرف إن عصام فيها هيخاف عليكي.
بصتله واصطنعت الصدمة: وانت مش خايف عليا؟
التفتلها بحدة: نعم؟ هو أنا لو عندي أدنى شك إنه مش أمان عليكي كنت جيتلك؟ إيه يا همس؟ المكان كله متأمن أولاً والبوليس موجود ثانياً. بعدين انتي معايا وفي شركتي.
ابتسمت بمشاكسة وبصت قدامها: ماشي انت ادرى.
سيف بصلها وابتسم ابتسامة عريضة: المهم سيبك من التفاصيل دي.
ابتسمت: المهم إيه طيب؟
بصلها وغمزلها: قلتلك البسي حاجة سيمبل مش حاجة تخليكي أحلى من القمر بالشكل ده. يعني كان عاجبك شكلي لما تنحت قصادهم وأنس القرد يعلق كده؟
ضحكت وهو كمل بابتسامة: اضحكي اضحكي وماله.
ابتسمت: شكلي عادي على فكرة.
وقف في إشارة والتفتلها وسألها باستنكار: ده مين ضحك عليكي وقالك كده؟ مرة واحدة مسك إيدها شدها وحطها على قلبه وكمل بحب: شايفة بيدق إزاي؟ ده بيقولك إنه عادي؟
بصت في عينيه وحاولت تلاقي كلام تقوله بس مش عارفة. قالها بعشق: وحشتيني. ووحشتني كل تفاصيلك.
بايده لمس شعرها بعده عن وشها وداعب خدها: ما تتخيليش أنا مشتاقلك قد إيه.
مسكت إيده اللي على خدها ضمتها لخدها أكتر ورددت بهيام: وانت كمان واحشني أوي. الأيام اللي فاتت كانت صعبة فوق ما تتخيل.
ابتسم: عدت والحمد لله وبإذن الله النهارده هقفل صفحة عصام المحلاوي وأشطبه من حياتنا تماماً.
حرك ايده لرقبتها وبيشدها عليه يقربها منه بس الإشارة فتحت وناس كتير بتزمر فانتبه وبرطم بحنق: الدنيا طارت يعني. يخربيت كده.
ضحكت وعلقت: انت متأخر نسيت؟
بصلها بطرف عينيه بغزل: هو في حد يكون معاه القمر ده ويركز أصلاً في أي حاجة غيره؟
وصلوا الشركة و بدل ما يقف قدام الباب نزل للجراج تحت. استغربت: ليه نازل تحت؟
بصلها: مش عايز أدخل من الباب الرئيسي. الدنيا هتتدربك لما يشوفوني. الدربكة عايزها بعد الاجتماع. فهمتي يا روحي؟
ركن قريب من الأسانسير. نزل ولف فتحلها الباب ومد إيده يساعدها تنزل وهي علقت: ولنفترض حد شافك؟
بصلها: عادي يعني بس هنحاول نطلع بهدوء لحد بس ما الاجتماع يخلص. لكن أمان يعني دول رجالي هنا.
سألته بفم مفتوح باستيعاب: الأسانسير بيفتح وسط المكاتب كلها. كل موظفينك هيشوفوك!
ابتسم ووضحلا: يا حبيبي الأسانسير ده خلفي مش اللي انتي ركبتيه من المدخل الرئيسي. همس ما تقلقيش.
دخلوا الأسانسير وكلم إمام يستناه وايده في إيد همس اللي متوترة وهو حس بده فسألها: مالك يا حبي؟
بصتله بتوتر: أنا خايفة وانت؟
ابتسم بمرح: يعني جايبك معايا تدعميني تقوليلي خايفة؟ ونعم الدعم.
ابتسمت ومسكت دراعه حضنته وسندت عليه: لا أنا في الدعم ماعنديش ياما ارحميني.
حط ايده على إيدها بمرح: انتي هتقوليلي؟
الباب اتفتح كان في وشه مروان وإمام واتحرك معاهم بهدوء لحد مكتب مروان اللي فيه عز وسبيدو. عز يادوب هيزعق بس لمح همس فوقف سلم عليها بابتسامة: ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ اعذريني يا همس اني ماقلتش ليكي بس...
قاطعته بابتسامة: عمي أنا مقدرة صدقني والحمدلله إنه بخير.
بصت لمروان اللي سلم عليها: أهلاً بالمهندسة الصغنونة.
كشرت وبصت لسيف بتذمر: إيه الصغنونة دي؟
بص بتحذير لمروان اللي ابتسم واعتذر: والله مش قصدي حاجة بس أقصد علشان لسه ما اتخرجتيش وكده.
تقبلت اعتذاره وقبل ما ترد عليه قاطعهم دخول إمام: عصام وصل ودخل لقاعة الاجتماع ومش لوحده والكل موجود ومستنيين عز بيه.
سيف سأله: يعني إيه مش لوحده؟
إمام بصله: معاه حازم ومبتسم أوي.
سيف اتضايق بس مابينش وعز وقف وبصله: اللواء أسامة فين؟
إمام: في غرفة التحكم هو ورجالته علشان يتابعوا الوضع كله ويسجلوا كل حاجة.
سيف بص لهمس: تعالي نروح هناك نتابع الاجتماع.
دخلوا عند أسامة اللي بص لسيف: أخيرا وصلت. لمح همس وراه وبصلها باستغراب: دي همس؟
ابتسم سيف وردد: دي همس.
ابتسم اللواء وسلم عليها: سمعت كتير اسمك ومن زمان. من ساعة الصورة.
هزت دماغها بابتسامة مجاملة ورحبت بيه وبعدها الكل بص للشاشة لما عصام بدأ يتكلم.
عصام أول ما دخل غرفة الاجتماعات بص لمريم سكرتيرة سيف: ليه اجتمعوا هنا؟ القاعة دي كبيرة والكراسي فاضية.
مريم رفعت كتفها: معرفش هم اتجمعوا هنا. بعدين إيه المشكلة؟ عادي.
حازم بصله: انت هيفرق معاك إيه في أي أوضة يتجمعوا؟
دخل ووقف على راس الطاولة وجنبه حازم وبص لكل أعضاء مجلس الإدارة وبدأ بنعيه لسيف وبعدها بص للكل بنبرة حزينة: طبعاً كلكم عارفين ومقدرين حالة أخويا عز الدين الصياد وعلشان كده أنا هحاول أساعد على قد ما أقدر. الأول خلينا كلنا نوقف دقيقة حداد ننعي فيها فقيدنا سيف الصياد.
همس كشرت بغيظ: أهو هنا ينطبق المثل اللي بيقول يقتل القتيل ويمشي في جنازته. اللي يشوفه يقول ده بيحس بجد. بصت لسيف بتهور: انت مستني إيه؟ ادخل واطرده.
مسك إيدها: اهدي واستني.
الكل وقف احتراما للموقف وبعد دقيقة قعدوا وعصام رجع يتكلم: كل حاجة هتمشي زي ماهي وهنمشي الشركة لحد ما عز يقدر يقف ويرجع مكانه ولو ماقدرش احنا هنقدر نيابة عنه. سيف ماكانش بس خطيب بنتي ده أنا اعتبرته ابني وشركته هتفضل واقفة على رجليها. كمان الباشمهندس حازم بيعتبر عز والده وسيف الله يرحمه أخوه وهو أكتر حد اشتغل في الشركة دي و...
قاطعه فتح الباب والكل بص. دخل عز بكامل أناقته وصحته ووراه دخل كريم المرشدي ومؤمن ونادر كمان. الكل بصلهم باستغراب وأولهم عصام اللي كان مصدوم بدخول عز اللي وقف قصاده بهدوء: ده مكاني بعد إذنك.
عصام اتحرك من مكان عز زي الآلة وبيبص لكل اللي دخلوا مش عارف يتوقع أو يفكر جايين ليه.
عز بص للكل: طبعاً أكيد الكل مستغرب ليه عملت اجتماع لمجلس الإدارة في الظروف دي؟
عصام ردد ببلاهة: هو انت اللي عقدت الاجتماع ده؟
ابتسم عز بتهكم: أمال مين؟ بص للكل: النهاردة مجتمعين علشان نعلن عن شراكتنا مع المرشدي جروب وممثلها زي ما انتوا عارفين كريم المرشدي ومؤمن الدخيلي وكمان عبدالرءوف جروب وممثلها نادر عبدالرءوف. هنمضي العقود النهارده ودي بداية لثلاثية جديدة بين التلات شركات.
عصام مش عارف ينطق بس لازم يقول أي حاجة: انت إزاي تاخد قرار كبير لشراكة بالحجم ده بدون موافقة رئيس مجلس إدارة الشركة؟ كمل بخبث: وطالما رئيس مجلس الإدارة مش موجود يبقى القرار يكون بالإجماع أو ننتخب رئيس مجلس ادارة جديد.
عز بصله باستغراب: انت بتتكلم في شركتي بأي وجه حق؟
عصام بصله بتحدي: بحق الأسهم اللي بمتلكها. انت ناسي إني بملك لوحدي ٢٥٪ من أسهم الشركة اللي سيادتك وقعتها بنفسك واشتريتهم منك؟ أنا بملك ربع شركتك وبناء عليه أنا مش موافق على الشراكة دي.
كريم بص لعز بجدية: إحنا مش جايين نضيع وقت وعايزين ننجز ونمضي العقود فين رئيس مجلس الإدارة علشان نخلص الحوار ده؟
حازم بص لكريم ورد بسخرية: هو محدش بلغك إن رئيس المجلس الإدارة حن لجنون الشباب وراح شارك في سباق غير قانوني ومات فيه؟
كريم بص لمؤمن ونادر بحيرة مصطنعة: شبع موت؟ امال مين اللي كان معانا بالليل؟
مؤمن بهزار: يكون الشبح بتاعه.
نادر كشر: انتو بتهرجوا؟ بص لعز: فين سيف الصياد المفروض يحترم مواعيده؟
عصام هينطق بس الباب اتفتح ودخل سيف مبتسم وفي إيده همس: سوري سوري اتأخرت.
الكل وقف مصدوم بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب عصام اللي مش مصدق عينيه وبيحرك راسه برفض وكمان حازم اللي مش مستوعب إزاي هو عايش.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والستون 69 - بقلم الشيماء محمد
دخول سيف صدم الكل وعمل حالة من الذهول والفرحة والغضب لعصام وحازم.
عز بص لابنه بابتسامة: اتأخرت ليه؟
ابتسم ومد ايده اللي ماسك بيها همس ورد بهدوء: انت عارف عقبال ما جهزت حبيبة قلبي أخرتني.
همس بصتله واتحرجت وهو شدها ووقف على رأس الطاولة من الناحية التانية وهمس في ايده وبص لكريم وجماعته بابتسامة: سوري يا كريم على التأخير.
الكل بدأ يتكلم وهو سكتهم بجدية: عارف ان كانت في إشاعة اني شاركت في سباق أهبل بس زي ما انتوا شايفين دي مجرد إشاعة سخيفة طلعها – بص لعصام وحازم وكمل بتهكم – حد أسخف. أنا يادوب سافرت كام يوم لبلد خطيبتي علشان أخطبها وأتفق مع عيلتها على ميعاد الفرح – بص لهمس وابتسم بفخر – دي باشمهندسة همس خطيبتي واللي بسببها اختفيت الكام يوم اللي فاتوا.
عرف الكل بهمس وقعدها على أقرب كرسي جنبه على طاولة الاجتماع تحت صدمة عصام وحازم اللي واقفين زي التمثالين وقعد وبص للي حواليه بجدية: نبدأ اجتماعنا. أكيد عز الصياد ادالكم فكرة مسبقة عن شراكتنا مع المرشدي جروب وعبدالرءوف جروب وطبعا زي ما انتوا سبق وعارفين عن الصفقة اللي عملناها مع الشركة الأم اننا مندوبين ليها في الشرق الأوسط كله. فالخطوة دي ما هي إلا تحصيل حاصل – بص لعصام اللي لسه ما فاقش وكمل بقوة – بالنسبة لأي أسهم اتباعت النهارده هترجع وعصام المحلاوي ده آخر اجتماع له معانا لأنه هيتنازل عن كل أسهمه.
عصام بصله بذهول: أتنازل عن أسهمي هنا؟ ده مين قال الكلام ده؟
ابتسم ببرود ورد: أنا بقوله.
كريم ابتسم بسخرية وعلق: ده اتصدم.
سيف ابتسم وبص لإمام اللي اداله ملف فأخده وحدفه بطول الترابيزة ناحية عصام اللي مد ايده بسرعة مسك الملف قبل مايقع. وفتحه وبدأ يقرؤه.
سيف كان مسترخي على كرسيه وبيتكلم بهدوء وهمس مراقباه ومعجبة بكل حركاته وهمساته وهدئه. مع انها بتتفرج بس لكن متوترة جدا وحاسة انها بتتفرج على فيلم إثارة. فكرت لو حد يجيبلها لب تتسلى بيه وهي بتتفرج عليهم. كشرت ونفضت دماغها: ايه اللي بتفكر فيه ده؟ الراجل اللي قدامها كان هيحرمها من حبيبها.
انتبهت على عصام بيضحك بتهكم وعلق: ده تنازل بجد؟
سيف ببرود: امال بهزار؟
عصام بصله بسخرية: وازاي هتخليني أمضي؟ عندي فضول أعرف.
سيف ابتسم باستمتاع: انت عارف مشكلتك ايه يا عصام؟ انك بتاخد معلوماتك من جواسيس – عينيه كانت على حازم وكمل بمغزى – والجواسيس دول خونة وبما انهم بيخونوا أولياء نعمتهم ازاي متخيل انهم هيصونوك؟
عصام بص بشك لحازم اللي مش فاهم ايه اللي بيحصل.
سيف ابتسم بمكر: طبعا بتشكوا في بعض. انت صدقت كلب بيجري ورايا عمري كله وعملتله قيمة وحجم أكبر من حجمه بس في النهاية – كمل بقوة وعينيه في عين حازم – ده مجرد كلب.
عصام زعق بغضب: ايه الكلام ده؟ أنا مش همضي على التنازل ده و وريني هتخليني أمضي ازاي؟
سيف بص لمريم: هو وصل؟
مريم: وصل يا فندم.
سيف: دخليه.
كلهم بصوا للباب اللي دخل منه سبيدو بصوته العالي: سيف الصياد. باشاااااا.
سيف وقف وسلم عليه وكان سلام اصحاب مش مجرد معارف. سبيدو بعدها بص لمؤمن بابتسامة: الدخيلي باشا حبيبي.
مؤمن وقف سلم عليه كمان وبعدها سبيدو بص لكريم وشاور بدماغه بترحيب: كريم باشا.
كريم التفتله بهدوء: سبيدو ازيك.
عصام ما نطقش حرف واحد بعد دخول سبيدو. بص لحازم اللي متوتر وعايز يخرج من المبنى ده بأي شكل.
سيف بعد وصلة السلام دي قعد و بص لسبيدو بابتسامة: جايبلي معاك ايه؟
سبيدو ابتسم وقلع الشنطة الكروس اللي معلقها وطلع منها لاب وبص لعصام بحماس: ده اللاب بتاع مدحت عليه كل التسجيلات وعليه كل القطايف والحلويات اللي ممكن تحتاجها.
سيف ابتسم و بص لعصام بجدية: امضي وهسيبك تخرج من الأوضة دي انت والكلب اللي وراك.
عصام وقف مصدوم وبص لسبيدو اللي ابتسم بسخرية: حازم الظاهر نسي يقولك ان علاقتي بسيف مش مجرد معرفة أو سباق احنا اصحاب. بس الظاهر انه افتكر ان كل الصحاب من نوعيته بيطعنوا في الظهر ونسي ان في أصحاب بيفضل ولاؤهم لبعض العمر كله.
حازم بتوتر: أنا ماليش دعوة أنا بس…
قاطعه سيف ببرود: انت تخرس خالص. اوعى تتخيل اني هعدي تطاولك ده على خير أو هخليه يمر مرور الكرام. انت قليت أدبك ودلوقتي دوري أعلمك الأدب – بص لعصام – اخلص منه بس هو الأول وبعدها هلعب معاك.
عز وقف: خلونا نأجل الاجتماع ده ليوم تاني. النهارده هنحتفل بخطيبة ابني وبتواجدها معانا. ياريت الكل يتفضل تحت معايا مكان الاحتفال – بص لابنه وكمل بمغزى – حصلني بعد ما تنظف الشركة من المتطلفين – بص لهمس بابتسامة – تعالي معايا يا همس خليني أعرفك على الكل وخلينا نسيبهم يتخانقوا براحتهم.
همس بصت بتردد لسيف اللي ابتسملها ورفع ايدها لشفايفه باسها بلطف: روحي وشوية و هحصلك.
الكل وقف ماعدا كريم ومجموعته وخرجوا مع عز وهمس. حازم جه يخرج بس اتفاجئ بمروان في وشه داخل وزقه معاه لجوا بقوة: انت هتفضل هنا معانا.
مروان دخل وبص لسيف: الحفلة تمام والكل مستنيكم.
سيف ابتسم وشكره وبعدها بص لعصام بهدوء: امضي وزي ما قلتلك هسيبك تخرج من الأوضة دي.
عصام بصله بتحدي: ولو قلتلك مش همضي هتعمل ايه؟ مش هتنازل يا صياد.
كريم علق بسخرية: معلش سؤال سريع. هل انت متخيل انك ممكن تقف في وشنا احنا الخمسة؟ يعني أي عقل يقولك ممكن تقدر؟
عصام بصله باستخفاف: كلكم شوية عيال. لسه متخرجين والدنيا لسه ماجتش عليكم وكلكم أقدر أفعصكم تحت جزمتي.
كلهم بصوا لبعض وضحكوا وسيف بص لسبيدو ورد بمغزى: العيال دول لعبوا بيك وخلوك صدقت اني مت في العربية اللي بوظتها.
ابتسم عصام بتهكم: وطالما انت مش ميت فالتسجيلات اللي معاك دي ولا تهزني.
مروان قرب: وفريقك اللي اقتحم الشركة؟ ومحاولة قتلي وخطفي؟ صوتك ملعلع وانت بتقول لمدحت اخطفه واعرف ايه اللي عنده ولو عارف حاجة نقتله. نسيت؟
سبيدو كمل: بص كل أوامرك الو-سخة لمدحت متسجلة. الظاهر انه ماكانش بيثق فيك.
عصام بص لسبيدو وسأله بمكر: قلتله انك قبضت مليون علشان تبيعه؟
سبيدو رد بسخرية: هو نص مليون بس هتنصب؟ مش قلت النص التاني بعد ما يشارك في السباق؟
عصام سكت ومش عارف يقول ايه.
نادر بص لسيف وسأله بهدوء: هو احنا معلش مستنيين ايه؟ ما تطلب البوليس وقدم التسجيلات دي وهتوديه في داهية. بعدين هو مش في واحد مات في السباق بجد؟ هو قتله اهو جريمة كمان.
كريم بص لعصام وقال ببرود: اقتحام شركة. محاولة قتل مروان. خطفه. تحريض لقتل سيف الصياد. تخريب عربيته. قتل الشاب اللي شارك في السباق. ده غير كل التلاعب اللي عملته هنا في الشركة وسامح اللي خليته يسرق ويختلس بناء على أوامرك وكل ده هيتقدم للنائب العام – بص لإمام وسأله بحيرة – هو كده بنتكلم في كام سنة يا أستاذ إمام؟
إمام وكأنه بيفكر: يعني بنتكلم من ٤٠ ل٥٠ سنة. انت بتتكلم في محاولة قتل مع سبق الإصرار يعني مش بعيد تتحول أوراقه للمفتي.
سيف وقف وطلع قلم وراح جنب عصام وحطه فوق الملف: اتنازل وزي ما قلتلك هسيبك تخرج ومش بس كده هتاخد اللاب في ايدك.
عصام بصله بشك: وأنا أعرف منين ان اللاب ده بجد بتاع مدحت؟
سيف بص لسبيدو اللي فتح اللاب: هشغلكم آخر حاجة عجبتني بصراحة.
شغل تسجيل لعصام: وبكده نخلص من سيف الصياد للأبد وبعدها الطريق يفضى للشركة. برافو عليك يا مدحت. ليك عليا لو الموضوع كمل للنهاية وسيف مات هديلك اللي تطلبه.
عصام بلع ريقه بالعافية وسبيدو بص لسيف: أشغله بتاع مروان؟ ولا كلامه مع سامح ولا ايه؟ الخمس سنين الأخيرة كلها هنا. كل مكالمة مهمة مع مدحت هنا.
سيف بصله بابتسامة: ما تشغلش حاجة هو هيمضي وياخد اللاب كله يعمل بيه ما بداله.
عصام بصله بترقب: يعني اللاب في مقابل الأسهم؟
سيف ابتسم ببرود: بالظبط اللاب في مقابل الأسهم.
عصام بتردد: وبعدين ايه اللي هيتم؟ انت…
قاطعه بجدية: أنا يكفيني انك تخرج برا شركتي امضي واخرج باللاب وده وعد مني هسيبك تخرج من هنا.
عصام مسك القلم ومضى على الورق واتنازل عن أسهمه وبعدها المحامي أخد الورق وراح لكريم: تمضي شاهد؟
كريم أخد القلم ومضى هو ومؤمن ونادر شهود على تنازل عصام عن أسهمه.
إمام أخد الورق وراح لسيف اللي رجع مكانه: مبروك عليك شركتك كاملة يا باشمهندس. امضي.
سيف أخد القلم ومضى هو كمان بعدها بص لعصام بحدة: خد اللاب والكلب بتاعك واخرجوا.
عصام وقف وبتردد أخد اللاب من قدام سيف بعدها بص لسبيدو اللي رجع خطوة لورا وبشكل مسرحي شاورله يخرج.
فتح الباب و وراه حازم اللي مش مصدق انهم هيخرجوا من هنا بس يادوب خرجوا من الباب لقوا اللواء أسامة برجالته برا الباب. أسامة مد ايده لعصام بابتسامة: شكرا بس اللاب ده يخصني.
عصام رجع لورا بصدمة وبص لسيف اللي واقف عند الباب: انت وعدتني.
ابتسم بمكر: وعدتك تخرج برا أوضة الاجتماعات وتاخد اللاب في ايدك وأعتقد اني نفذت وعدي.
أسامة بصله: عصام المحلاوي انت مطلوب القبض عليك.
عصام زعق بتوتر: بتهمة ايه ها؟ ماهو قدامك واقف اهو.
أسامة بتوضيح: قتل هيثم عبد السلام و…
قاطعه بصراخ: ويطلع مين ده ها؟ أنا حتى ماأعرفهوش.
أسامة: ده اللي كان جوا العربية اللي انفجرت نتيجة لعبك فيها.
عصام بتحدي: أنا مالعبتش في عربيات و…
قاطعه بقوة: التهم كتيرة ده لسه في محاولة قتل سيف الصياد ومحاولة قتل مروان والسطو على الشركة وتحريض بالقتل واختلاس وسطو مسلح وليلة كبيرة سيادتك. اتفضل وهناك هنقولك التهم ونتناقش فيهم تهمة تهمة ما تقلقش – بص لسيف وابتسم – مبروك رجوعك لشركتك.
عصام بصلهم بجنون: انتوا متفقين مع بعض؟ انتوا بتلعبوا بيا؟ ما تعرفوش أنا ورايا مين أنا مش هسكت و…
قاطعه سيف بملل: طلعه برا شركتي لو سمحت عاملنا إزعاج – جه يدخل بس رجع وكمل – وما تنساش الكلب بتاعه.
حازم اتراجع بخوف: أنا ماعملتش حاجة أنا…
قاطعه أسامة باتهام: انت شريك في كل حاجة وليك كام تسجيل حلوين هيعجبوك. هاتوهم الاتنين – بص لسيف قبل ما يخرج بيهم – هحتاجك انت وسبيدو كتير.
سيف وافقه بهزة من راسه ودخل لأصحابه وقال بارتياح: خلصنا منه أخيرا.
مؤمن وقف بحماس: نقول مبروك يعني؟ هتتجوز امتى علشان تبقى مبروك كبيرة شاملة؟
سيف بصله بحيرة: والله ما أعرف قبل الموال ده أبوها كان رافض. لسه ما اتكلمتش معاه تاني.
كريم علق: بعد الموال ده هيوافق بإذن الله. انت روحله بس دلوقتي وهو لسه متأثر بموتك وانهيار بنته والليلة دي لو الموضوع هدي انسى يوافق. اضرب على الحديد وهو سخن.
سيف بصلهم بحيرة: أروحله دلوقتي يعني ولا ايه؟
مؤمن مسك دراعه: مش في حفلة تحت على شرفك ولا بيتهيألي؟ يا ابني انزل لموظفينك.
سبيدو علق بمرح: أهم حاجة الحفلة اللي تحت دي فيها أكل؟ هموت من الجوع.
كلهم ضحكوا وسيف قال: يلا طيب ننزل ننضم للناس تحت – بص لنادر بابتسامة – أنا مارحبتش بيك كويس. العيال دول اصحابي وزمايلي من زمان بس انت لسه الظروف ماسمحتلناش نتعرف كويس.
نادر ابتسم: اعتبرني زيهم وما تعاملنيش اني غريب ياريت. بعدين الأيام جاية كتير والظروف أعتقد هتجمعنا أكتر وأكتر وخصوصا بعد ما اديت رقمي لأخو خطيبتك.
كلهم بصوا لسيف اللي دافع عن نفسه: هو اللي طلبه وقال عايز يشكرك أما عايز ايه بجد والله ما أعرف وما حبيتش أحرجه.
كلهم بصوا لنادر ومؤمن مسك دراعه بفضول: ايه الحكاية؟ ها؟
نادر رفع ايديه بابتسامة: لا خرجوني برا الموضوع ده. أنا الموضوع ما يخصنيش علشان أتكلم فيه. لما هما يكونوا مستعدين يتكلموا هيتكلموا.
مؤمن بتفكير: هما؟ ومستعدين؟ مين هما طيب؟
كريم خبطه في كتفه بحنق: ما قالك ما يخصهوش اسكت بقى.
مؤمن بصله بعبوس: مش أفهم ولا ايه؟
كريم: ولا ايه اسكت بقى.
سبيدو علق بابتسامة: طيب والله وحشتني لمة زمان لما كنا بنسهر مع بعض. اينعم كريم باشا ماكانش بينورنا أوي بس برضه وحشتني. تعالوا أعملكم سهرة ايههههه. مرة في العمر.
كريم بهزار: أيوة علشان تجيب أجلنا بعدها.
كلهم ضحكوا ومروان قاطعهم بدخوله: انتوا بتعملوا ايه هنا؟ الكل تحت مستنيكم يلا. بعدين والدتك بتسأل عليك والكل مش هي بس.
كلهم نزلوا مع بعض ودخلتهم كانت ليها هيبة والأنظار كلها اتعلقت عليهم. سلوى أول ما شافت ابنها راحت عليه فضمها وباس ايدها. الكل بدأ يسلم عليه ويباركوا على سلامته.
همس مراقباه وهي واقفة جنب آية ومبتسمة ومستنية يوصل عندها. انتبهت على آية اللي علقت بهزار: ايه بتبصيله كده ليه؟ ما تخافيش مش هيطير وهيجي عندك.
ابتسمت بإحراج: مش حكاية هيطير لا.
سألتها باهتمام: امال ايه؟
بصتلها وبصتله وهي بتقول بشرود: حكاية انه في لحظة كان هيروح مني. لما شوفت العربية – أخدت نفس طويل علشان تقدر تكمل – حسيت ان – مش عارفة أوصفهالك ازاي بس عارفة لو بتتفرجي على فيلم وحد جه وقفلك الفيلم. ده اللي حسيته ان حد وقف حياتي. مش قادرة أفكر. مش قادرة أتحرك. مش قادرة أتنفس. مش قادرة أعمل أي حاجة أنا بس اتجمدت عايزة أصرخ أعيط أنطق أتنفس. متخيلة حتى النفس مش عارفة أتنفسه. لدرجة ان نادر أخويا جه ضمني وبيهزني يقولي اتنفسي. سامعاه وعايزة أتنفس بس مش عارفة – بصت للأرض وأخدت نفس تاني ورجعت ابتسمت بحزن – إحساس غبي ربنا ما يكتبه على حد. ودلوقتي هو قدامي. هبصله ازاي؟ هو روحي اللي اتردت ليا من تاني. فمش خايفة انه يطير بس عايزة عينيا تشبع منه.
آية استغربت كمية الحب ده ومسكت ايديها الاتنين: ماكنتش متخيلة انك بتحبيه للدرجة دي!
أيوة هو بيحبك ولمست الحب ده بس ما تخيلتش إنك إنتي كمان بتحبيه أوي كده.
همس بصتلها بهدوء: أنا عارفة إنك أخته ومش المفروض أقولك الكلام ده بس يا آية أنا لو سيف بيحبني ربع ما أنا بحبه يبقى يا بختي هكون أسعد إنسانة في الدنيا دي.
اتفاجئوا الاتنين بسلوى وراهم بتقول بابتسامة: هو بيحبك أضعاف ما إنتي بتحبيه ومش هو بس، كلنا بنحبك يا همس.
همس اتحرجت ووشها احمر ومش عارفة تعمل إيه، فسلوى شدتها ضمتها بحب: إنتي ملكتي قلوبنا كلنا مش بس قلب ابني. بصت لوشها وكملت بفخر: ما تبصيش للأرض وارفعي راسك لفوق، إنتي حبيبة سيف الصياد.
همس بصتلها بتردد وتوتر وهي ربتت على إيدها وهي بتردد بتأكيد: إنتي حبيبة سيف الصياد، ابني.
آية اتدخلت بمرح: هنياله يا عم، ماما بتحب سيف وبتحب كل اللي سيف يحبه.
سلوى ضمتها: دي بكاشة، عيلتنا الصغيرة اللي مهما نحبها برضه قليل ومش كفاية.
كشرت آية: شوفتي بقى، دايماً ظالميني.
سلوى ضحكت: شوفتي إنتي مش بقولك.
همس ضحكت عليهم الاتنين وحست إنها هتكون مبسوطة معاهم، مجرد إحساس غمرها في اللحظة دي إنها هتكون مبسوطة وسط العيلة دي.
قاطعهم وصول سيف ورا همس وحط إيديه على كتافها الاتنين وهو وراها سأل بمرح: بتنموا على مين كده؟
همس ابتسمت بخجل وما نطقتش بس اكتفت بوقوفه معاهم، وآية أخته جاوبته بمشاكسة: بننم عليك طبعًا.
بص لهمس بتنبيه: ما تصدقيش البت دي، أي حاجة تقولها ما تصدقيهاش، دي نصابة.
همس لفت وشها بصتله بتحدي: قالتلي إنك بتحبني.
سيف اتراجع وأخته وأمه ضحكوا، وآية علقت بشماتة: شوفتي يا بنتي، اهو حاولت أحسن صورته مفيش فايدة.
همس كشرت بهزار: يعني إنت ما بتحبنيش وهي بتضحك عليا؟
سيف مسك إيدها ورد بسرعة: لا لا صدقيها في دي بالذات، صدقيها.
همس بصتله بعبوس: مش مصدقاك.
سلوى بضحك: بصي عيالي الاتنين نصابين، ما تصدقيش فعلاً حد فيهم.
سيف بص لأمه بذهول: إيه يا ساسو خفي، تعومي يا حبيبتي، ما تروحي تشوفي جوزك فين؟
عز قرب: جايبين في سيرتي ليه؟
همس بصتله: أصل ماما بتقولي إن عيالها الاتنين نصابين وما أصدقش حد فيهم.
سيف لأبوه باستنجاد: قولها إنت أنا نصاب؟
عز بص لهمس بتأكيد: ده أكبر نصاب في الدنيا، بيبلفك كده بكلمتين ويحطك في جيبه، اوعي تصدقيه.
سيف بصلهم بصدمة: تصدقوا بقى أنا غلطان إني جبتها معايا أشوفها؟ أنا نصاب ماشي، هاخدها وأمشي من هنا، تعالي يا بنتي نشوف ناس بيحبونا نقف معاهم.
سلوى مسكت دراع همس بمشاكسة: دي حبيبتنا إحنا خلاص، العب بعيد.
سيف ضحك: لا لا كله إلا كده. حط ايده على قلبه وبص لمامته: بعدين يهون عليكي ابنك تاخدي قلبه منه كده؟
سلوى ابتسمت: لا ما يهونش عليا، خد حبيبتك أهيه.
سيف مسك دراع همس بس أبوه مسك دراعها التاني بضحك: شوفتي بعينك بقى ضحك عليها بكلمتين إزاي؟ هو ده اللي بقوله.
سيف شدها جامد بغيظ: لااااا كده كتير ها، يلا يا بنتي من هنا.
كلهم ضحكوا وهو شدها بعد بيها بس أبوه وقفه: سيف.
وقف وبص لأبوه: إنت يا ابني مش كنت باعتك تجيب همس علشان الصور؟ أخدتني في دوكة ونسيتني أصلاً.
سيف ابتسم: إذا كنت أنا نفسي نسيت، اسبقني إنت وأنا هحصلك. بص لهمس: بقولك في مؤتمر صحفي وشوية صحفيين كتير عايزين كام صورة علشان يكذبوا خبر الحادثة ده، هنطلع نتصور.
سابت ايده: طيب اطلع، مستني إيه؟
مسك ايدها تاني باستغراب: بقول هنطلع مش هطلع، إنتي خطيبتي وجه الأوان اللي أعلن فيه إنك خطيبتي للعالم كله.
أخدها من ايدها وطالع وشاور لكريم ومؤمن ونادر علشان ينضموله.
دخل كريم وشلته الأول والصحافة بتصورهم وبعدها دخل سيف وهمس في ايده والكل اتجمع حواليهم بيصوروهم من كل اتجاه. همس العالم ده كله جديد عليها، حست برهبة، فضغطت تلقائيًا على ايده وهو حس بتوترها، قرب وهمسلها بحنان: اهدي وابتسمي وبس.
بصتله بتوتر: أنا مش عارفة أبص فين.
ابتسم وبص لعينيها: في كل اتجاه شوية، هم بياخدوا صور كتيرة وفي الآخر بينشروا أكتر لقطة تعجبهم، فما تشغليش بالك واسترخي.
رسمت ابتسامة عملية على وشها وعملت زي ما قال وبتبص في كل اتجاه شوية.
سيف اتحرك بيها وقف جنب أبوه وكلهم وقفوا بس هو حرك همس خلاها بينه وبين أبوه بحيث يقف هو جنب كريم ومؤمن ونادر.
عز اتكلم: طبعًا زي ما إنتوا شايفين موضوع الحادثة وكل الحوار ده كان إشاعة كيدية للإضرار بسمعة ابني أو تشويه صورة الدكتور الجامعي.
صحفي: عصام المحلاوي فين دلوقتي؟
سيف رد: السؤال ده مش لينا، اسأل في اللي يخصنا إحنا.
صحفي: خطيبتك شذى المحلاوي مش معاك ليه؟ ومين اللي معاك؟
سيف: خطوبتي أنا وشذى اتفسخت من فترة، واللي معايا حاليًا باشمهندسة همس خاطر خطيبتي.
هند في البيت ماسكة موبايلها بتقلب فيه ومرة واحدة شافت اللايف من شركة الصياد، جريت بسرعة عند أمها وأبوها اللي قاعدين في الصالة بيتكلموا: في لايف من شركة الصياد، همس وسيف مع بعض.
فاتن بفضول: هاتي طيب ورينا.
قعدت جنبهم بس الموبايل صغير والتلاتة مش عارفين يشوفوا. أبوها بصلها: هو ما ينفعش تشغليه على الشاشة زي ما همس عملت يومها؟
هند كشرت بتفكير: هجرب طيب استنوا.
شغلت التليفزيون ووصلت جهازها بيه وعرضت اللايف على الشاشة وكلهم قعدوا يتفرجوا.
صحفية: مسكة إيديكم ونظراتكم بتقول إن دي مش مجرد خطوبة عادية وفي قصة حب، فإمتى الحب ده بدأ؟ لأنك لسه فاسخ الخطوبة من فترة بسيطة جدًا!
همس اتوترت وضغطت على ايد سيف بشدة وهو حاسس بيها بس مش هينفع يطمنها دلوقتي.
بص للصحفية بحزم: المؤتمر الصحفي ده المفروض علشان نتكلم عن البيزنس وعن الشراكة الجديدة مع المرشدي جروب مش علشان نتكلم عن حياتي العاطفية.
بس هجاوبك أنا وهمس قصة حب ومن فترة طويلة أيوة بس انفصلنا نتيجة سوء تفاهم والحمد لله سوء التفاهم اتحل.
الصحفية تاني: في إشاعة بتقول ان خطوبتك من الدكتورة شذى المحلاوي كانت صفقة قصاد مساعدة عصام المحلاوي وإنقاذ شركة الصياد من الإفلاس نتيجة ديون الشركة للبنك.
سيف بصلها وحافظ على ابتسامته: طيب لو الكلام ده صحيح فايه الفايدة اللي هتعود على المحلاوي علشان يدخل بنته صفقة خسرانة زي دي؟ يعني شركة بتفلس ومديونة للبنك يقوم يدي بنته ليهم؟ يعني مفيش منطق في الكلام حتى.
ارتباطي بالدكتورة علشان نقفل القصة دي كان مجرد تعارف بين عيلتين ومفيش مانع للارتباط وارتبطنا بالفعل بس كل واحد فينا له شخصية مختلفة عن التاني فماكانش في أي توافق بينا وبناء عليه قررنا اننا مختلفين ومش هنعرف نتلاقى.
الصحفية: طيب…
قاطعها سيف بصرامة: وبس كلام في حياتي العاطفية. لو مفيش أسئلة تانية نـ
قاطعه كتير عايز يسأل.
صحفي: كريم المرشدي ليه فكرت في شراكة بينك وبين الصياد جروب؟
كريم: شركتين من أكبر الشركات في الشرق الأوسط للإلكترونيات أعتقد الشراكة دي كانت خطوة مؤجلة مش أكتر. يعني اتأخرنا أوي لحد ما عملناها.
استمر المؤتمر لأكتر من ساعة والأسئلة مش بتنتهي لحد ما عز أعلن انتهاء الأسئلة.
سيف وهمس وهما خارجين حد وقفهم: ممكن صورة للمجلة؟ لو سمحتوا.
سيف سمحلها تصور بس البنت علقت: ينفع تقربوا أكتر من بعض؟ يعني عايزين نظهر الحب في الصورة دي.
سيف بصلها بصرامة: الحب ده حاجة خاصة بينا احنا مش للتصوير. خدي صورتك أو ما تعطلينيش.
البنت صورتهم ومشيت وهمس بصت لسيف: تصدق شخصيتك كبيزنس مان مش لطيفة.
بصلها بذهول: نعم؟ ليه؟
بصتله بعمق وكأنها بتشوف جانب منه أول مرة تشوفه أو هي بالفعل أول مرة تشوف الجانب ده: انت صارم وحاد جدا وما بتبتسمش حتى مجرد ابتسامة. ردودك حادة. أنا كل الأسئلة اللي جوا دي ماكنتش هعرف أجاوب وكنت هموت من التوتر بس انت ماكانش في أصلا عندك أي مبالاة. عادي جدا. الشخصية دي لو ظهرتلي في البداية ماأعتقدش كنت…
قاطعها بدهشة: كنتي ايه؟ حبيتيني؟ همس الشخصية دي ما اتولدتش في يوم وليلة وبعدين الصحافة والصور دي من زمان ومن سنين واتعودنا ازاي نتعامل ونتكلم معاهم. بعدين لو اتوترتي أو اتلخبطتي هيألفوا هم ألف قصة وقصة علينا فكان لازم أكون صارم معاهم ولازم ردودي تبقى قاطعة وفي نفس الوقت بدون غلط في أي طرف.
مطت شفايفها باقتناع: لاحظت حرصك ما تغلطش في شذى أو أبوها.
وضح: لأنه ما ينفعش. هي بنت أولا وثانيا هي مالهاش ذنب في كل اللي حصل ده ذنب أبوها. وأبوها هيتعرف اللي عمله بس ما يكونش عن طريقي. فهمتي يا حبيبتي؟ المهم تعالي ندخل جوا نشرب أي حاجة.
وقفوا على جنب. شاور لحد جاب صينية عليها عصير فأخد منه وناول همس: جربي ده هيعجبك.
أخدته وهو أخد كوبايته وشكر اللي ادالهم وبعد.
همس بصتله: ده ايه؟ لونه فيروزي حلو وفيه شرايح ليمون ونعناع وتلج. اللون ده ايه بقى؟
ابتسم: دوقي واعرفي انتي ايه.
داقت كان ساقع بس منعش وبصتله بحيرة: مش عارفة بس هو فيه سفن وأطعم كتير أوي بس حلو عجبني.
ضحك وهز دماغه: كنت عارف انه هيعجبك. دي فعلا سفن وفيه زي ما قلتي بس فيه نكهات بتتضاف عليه زي كرز وتفاح وتوت. بتديله اللون ده والطعم الغريب ده.
سكتوا وهي بصتله: عيلتك لطيفة أوي ودمهم خفيف.
ابتسم وعينيه عليهم: اه فعلا بيحبوا الهزار كتير. بعدين الفترة الأخيرة دي أو السنة الأخيرة دي كانت صعبة على الكل. أيوة بيضحكوا بس علشان مفتقدين الضحك. احنا محتاجين حاجة تدخل بيتنا تنوره وتمسح شوية الحزن اللي كان مغيم على البيت.
بصتله بحب: قصدك ايه؟
بص لعينيها وكلمها بعشق صافي: محتاجك انتي في بيتي. مد ايده لشعرها وهمس بشغف: انتي النور اللي عايزه يدخل حياتي ينورها ويبدد الحزن اللي غيم عليها. عايزك انتي في بيتي وفي حضني.
همس بصتله بهيام ومتيمة بحبه واتمنت لو ياخدها في حضنه. هي محتاجة يضمها. رفعت وشها له وهمست باسمه: سيف…
قاطعهم سبيدو بصوته العالي: ايه يا عم روميو فين الهممم مش قلت في بوفيه؟ أنا جعان.
سيف مسك ايد همس ضغط عليها وبعدها بص لصاحبه وبيعرف همس: ده سبيدو الفصيل زي ما انتي أكيد لاحظتي.
سبيدو ابتسم وحط ايده على صدره بيعرفها بنفسه: اه أنا سبيدو الفصيل.
ابتسمت وهترحب بيه بس كشرت وردت بانفعال: ده اللي كان عايزك تشارك في السباق ومش بيهتم لحياتك؟
سبيدو اتراجع: والله أبدا. مش هنكر اني في البداية كنت عايزه يشارك بأي شكل وتمن وصدقت حازم لما قالي انه بيساعده وعايز بس يخرجه من حالة هو فيها لكن أول ما فهمت انهم بيلعبوا ويخططوا قلت لسيف كله. اسأليه اهو قدامك اهو.
سيف بصله بابتسامة: انت بكاش والله. يالا انت لحد قبل السباق بلحظة كنت بتقنعني أشارك.
ابتسم بحرج: ما أنا ماكنتش أعرف ان العربية بايظة. المهم أعتقد صلحت غلطي اهو وعدلت الدنيا معاك. براءة أنا كده؟ فهمها اني صاحبك بجد.
مؤمن معدي من جنبهم بس سبيدو مسك دراعه وشده: ايه الرخامة دي؟ يا ابني هتوقعني.
سبيدو بصله: مش أنا صاحب صاحبه يا عم.
مؤمن بصله وابتسم: لا انت بتاع مصلحتك علشان السباق.
سيف ضحك هو وهمس وسبيدو اعترض: يا عم وروبنا ما علشان سباق. بطلوا رخامة بقى أنا اه بحب السباق بس – بص لسيف – بقالك كام سنة عمري رخمت عليك وقلتلك شارك. مش احترمت انك بعدت؟ ما اتكلمتش غير لما حازم الواطي قالي انك في مشاكل ومحتاج حاجة تغير مودك وترجعك تاني فكلمتك غير كده لا.
سيف هز دماغه بجدية: دي حقيقة فعلا.
مؤمن كمان ربت على كتفه: بس يا سبيدو – بص حواليه يشوف كريم فين ولما لقاه مع نادر بعيد بص لسبيدو بسرعة – عايز سباق مع سيف أنا وهو وبس جهزلنا مكان و…
قاطعته همس بذهول: و ايه؟ ها؟ بعدين انت بتتكلم موطي صوتك وبتتلفت حواليك خايف مين يسمع؟
مؤمن بصلها بتوتر: أنا ولا أي حد. أنا بس مش عايز حد يلقط كلمة كده ولا كلمة كده.
همس ضيقت عينيها وبصتله بشك فبص لسيف بخوف: هي هتتحول ولا ايه؟ ايه النظرة دي؟
سيف ابتسم وايده حواليها: لا دي بس حطتك تحت جهاز كشف الكدب.
همس مسكت ياقة سيف ببراءة: هو بيبص بيدور على مين يا حبيبي؟
سيف بص لمؤمن بمرح: طالما قالت يا حبيبي فدي وسيلة ضغط وأنا تحت الضغط بعترف.
مؤمن: واطي واطي يعني.
سيف: انت ما بتعترفش تحت الضغط ده؟
مؤمن ضحك: أنا بعترف من غير ضغط أصلا وببيع وقتي.
سيف ضحك: اه كريم قالي لما بعته لأبوه وجريت.
مؤمن افتكر: الجري نص الجدعنة. إلا هو ماقالكش استخبى فين يومها؟ هموت وأعرف استخبى فين ومش راضي يقول لا هو ولا أمل رضيت تنطق.
همس واقفة مستمتعة بحوارهم وسألت بفضول: أمل مين؟
سيف بصلها: مراته.
همس اعترضت وبصت لمؤمن: انت عايز مراته تفتن عليه؟
مؤمن كشر: يا عم ده هزار تفتن ايه. بس لا أمل دي لا يمكن تتكلم كلمة على كريم.
همس هزت دماغها بحيرة: انتوا توهتوني. سيف هو بيخاف من مين؟
سيف شاور على كريم اللي لاحظ انهم بيشاوروا عليه فبصلهم وحرك دماغه يسألهم مالهم بس مؤمن شاورله مفيش. لحظات وانضملهم هو ونادر: في ايه؟ بتتكلموا عني ليه؟
همس ردت بسرعة: بيتكلموا عن أمل عايزينها تفتن عليك.
كريم بصلها بذهول وبعدها بصلهم: أمل تفتن عليا؟ لا يمكن بس تفتن على ايه؟
سيف: استخبيت فين لما الواطي ده باعك؟
كريم ضحك جامد وبص لمؤمن: موت بغيظك ولا هقولك.
مؤمن بتوعد: ماشي ماشي. طيب قولي وهاخد إياد ليلتين عندي.
كريم ضيق عينيه بتفكير: عرض مغري الصراحة.
همس شدت سيف وكلمته بهمس: مين إياد؟
سيف جاوبها: ابنه.
همس باستغراب: ياخده ليه عنده؟
سيف بصلها وابتسم: هفهمك بعدين اسكتي دلوقتي.
سبيدو قاطعهم بنفاد صبر: لاحظوا اني جعان وهفضحكم بعد شوية يا أغنى رجال أعمال في مصر وهخلي كل الصحافة دي تصورني وأنا بقول اني جعان ومش عايزين تأكلوني.
كلهم ضحكوا بس همس علقت بشماتة: طالما بتعمل سباقات مالكش أكل.
سبيدو بص لسيف بغيظ: خطيبتك؟ دي خطيبتك – بصلها – مش هخليه يشارك يا ستي في سباقات بس مرضية كده؟
همس: والسباق اللي مؤمن عايزك تعمله ليهم هما الاتنين؟
كريم بص بترقب لمؤمن اللي علق بتهرب: مين؟ فين؟ تقريبا حد بينادي عليا.
كريم مسكه من قفاه بغيظ: تاني سباق؟
مؤمن بصله بتبرير: ده ودي بينا كده – عينيه لمعت – ايه رأيكم لو نوسعه؟ نادر ليك في السباق؟ تعالوا نتسابق احنا الأربعة كده.
سيف عينيه لمعت مع الفكرة ونادر بصلهم مش فاهم أصل الموضوع: نتسابق ازاي يعني؟
سبيدو اتدخل: محسوبك أكبر منظم للسباق في الوطن العربي. سباق عربيات يعني.
همس وضحت باتهام: بيعمل سباقات في الدارك ويب.
سيف شدها: ما تهدي انتي دلوقتي. بعدين انتي عرفتي الدارك ويب ده منين؟ – بص لكريم بلوم- ربنا يسامحه اللي كان السبب.
كريم بصله ببرود: فعلا ربنا يسامحه اللي دخلنا كلنا في قصة الدارك ويب.
سيف باستغراب: انت بتبصلي أنا؟ أنا ما دخلتش سيادتك اللي دخلت وسيادتك اللي دخلتها.
كريم بذهول: انت بجد بتلومني أنا؟ مش انت والواطي اللي روحتوا خططتوا مع سبيدو ونفذتوا في السر.
همس وقفت قدام سيف: بسسس انتوا هتتخانقوا ولا ايه؟ سيبتوا ايه للعيال؟
نادر: عندها حق فعلا. سيبتوا ايه للعيال؟ سبيدو لو عملت سباق أنا ماعنديش مانع أشارك فيه مع الواطيين دول.
كريم بصله بذهول: هتشارك؟
نادر: مش احنا الأربعة بس لوحدنا. اه فور فن.
قاطعتهم سلوى اللي كانت عايزة همس تعرفها على بعض الشخصيات فأخدتها منهم.
استنوا لحد ما بعدوا بعدها مؤمن قال لكريم: اهو قالك فور فن. بعد ما الواد ده يرجع من شهر العسل بتاعه نحدد ميعاد.
سيف ردد بتعجب: شهر العسل بتاعي؟ اللي هو امتى؟
مؤمن حط ايده على كتفه: بص احنا نروح لأبوها كلنا كده ونحدد ميعاد لفرحكم الأسبوع الجاي مثلا. ونفضل وراه لحد ما يوافق.
سبيدو باستعجال: أنا موافق هقنعهولكم أنا عندي طريقة إقناع مافيهاش ياما ارحميني بس أكلوني.
نادر علق: ما أنصحكش. لو بعتله مؤمن وسبيدو هيرفضك انت كلك باصحابك.
سيف بصله بتأيبد: في دي عندك حق.
مؤمن: طب والله أنا غلطان. بقى عايز أجوزك وألم شملكم – بص لكريم فجأة – ما تيجي نبعته الفندق اللي روحناه في شهر العسل؟ كان حلو.
كريم ابتسم: تصدق فكرة. طيب ما تشوف لو لقيتلهم حجز احجزلهم. كمان أنا هحاول أحجزله في الشاليه بتاع المالديف.
مؤمن اعترض: لا مش حلو. ايه يا عم العزلة دي؟ دي مقطع.
كريم بصله: ايش فهمك انت؟
سيف وقفهم: انتوا بتتكلموا عن ايه؟ حسستوني ان أبوها وافق وبدور على مكان شهر العسل!
بص لكريم بحماس: بس إيه المكان المعزول بتاع المالديف؟
مؤمن علق: مش هيعجبك ده. شاليه وسط اللا شيء. لا شيء حرفيًا وسط الميا علشان توصله بلانش. حياة بدائية تمامًا. تخيل شاليه خشب دورين، الدور الأول صالة كبيرة فيها المطبخ والحمام ركن صغير كده، وفوق أوضة نوم مالهاش حيطان ولا سقف. الحيطان إزاز كلها وبتتفتح كلها، تحس إنك في الهوا كده والسما فوقك ومفيش مخلوق على بعد ألف كيلو. صمت تام. عزلة تامة.
سيف بص له بذهول: من الوصف بتاعك أنا هموت لو ماروحتهوش. بص لكريم: لازم أحجز فيه.
كريم ضحك: قوله البأف ده.
مؤمن: يعني أنا رايح شهر عسل أفسحها؟ أفرجها على الدنيا مش أقطعها عن العالم كله؟
سيف بص له بتأكيد: أنا رايح شهر عسل أنعزل عن العالم كله معاها. ما أفسحها بعدين. ما الفسح والخروج مش بيخلصوا.
مؤمن بعدم اقتناع: وانت اللي هتخلص؟ ما انتوا مرزوعين مع بعض العمر كله.
نادر بص له بإعجاب: تصدق منطق برضه. هو عنده منطق يحترم.
كريم: لا شهر العسل ده حاجة خاصة بالزوجين وبداية لعلاقتهم وحياتهم. الفسح. اللعب. الخروج كله ده يتعوض، لكن حياتهم الخاصة دي في بدايتها وكل واحد بيفهم التاني وبيحاول يتأقلم معاه دي مش بتتعوض. دي أحاسيس لأول مرة وبس.
نادر بص له بإعجاب: وانت كمان عندك منطق حلو ويحترم.
سيف ضحك وبص لنادر: يعني انت دلوقتي مؤيد لمين فيهم بالظبط؟ ما فهمتش أنا.
نادر ضحك: هل انت متخيل إنك وسط الاتنين دول ممكن تأيد حد؟ الاتنين بيقنعوك بمنطقهم وتفضل في النص كده حيران. بص واحد شقي وبيحب اللعب والجري والتنطيط، والتاني هادي وراسي ورومانسي. انت بقى ميال لإيه أكتر؟ حسب شخصيتك قرر تأيد مين فيهم.
سيف بص للاثنين: أنا بأيد الاتنين. أنا بحب الجري والفسح والتنطيط بس في نفس الوقت بحب الهدوء والعزلة جدًا.
نادر اقترح: يبقى أسبوعين هنا وأسبوعين هنا. بسيطة وسهلة ومش مستاهلة خناق.
همس وآية انضموا وآية بصت لأخوها: البوفيه جاهز. بس إيه هي اللي بسيطة وسهلة ومش مستاهلة خناق؟
نادر وضح: لا بس بيتخانقوا على مكان شهر العسل. في مكان صاخب ولا معزول.
آية باستغراب: شهر عسل مين؟ مين هيتجوز؟
أخوها بص لها بدهشة: أنا هتجوز. إيه مين هيتجوز دي؟
همس بصت له وتهكم: انت قابلت بابا وأقنعته ووافق وبتدور على شهر العسل فين؟
سبيدو دخل في الكلام: آه شوفتي. المهم أنا سمعت البوفيه جاهز فين أمه؟
مريم نادت على آية واتحركت معاها وسبيدو راقبها لحد ما بعدت. بعدها بص لهم بذهول: مين الصاروخ دي؟ ده إيه الجمال ده؟ شوفتوا وهي بتقول. بيرقق صوته. مين هيتجوز؟ أنا عايز أتجوزها.
كلهم كبتوا الضحك وسبيدو اتفاجئ بسيف بيمسكه من قفاه بغيظ وغضب: تتجوز مين يالا انت؟
سبيدو بص له مستغرب مسكته: في إيه أنا قلت إيه؟ مالك بس استهدى بالله.
مؤمن وضح له: دي أخته.
سبيدو بص له ورفع إيديه بخوف: والله ما كنت أعرف طيب. آخر مرة شوفتها كانت بفيونكات.
سيف بغيظ ولسه مش سايبه: بفيونكات ولا غير فيونكات احترم نفسك. أي حد جوا المبنى ده تبعي ويخصني وعينك في الأرض لحد ما تخرج منه فاهم ولا أخليك تحصل عصام وأقول لأسامة إنك متفق معاه؟
سبيدو بص له بذهول: وأهون عليك؟
سيف بص له بتأكيد: تهون طبعًا. قال صاروخ قال. صاروخ لما يشيلك.
سبيدو رفع إيديه: خلاص أني آسف. والله ما أقصد بس انتوا عارفينى وأنا جعان ما بشوفش كويس.
قاطعهم عز بيكلم ابنه: البوفيه اتفتح يلا هات أصحابك وخطيبتك ويلا.
سبيدو شد نفسه ووقف جنب عز بسرعة: آه يا عمو بالله عليك بقالي ساعة بتحايل عليه يلحقني بأي حاجة ولا معبرني.
عز بص له: طيب يلا تعال. بص لسيف: يلا انت كمان.
سبيدو اتحرك مع عز ومؤمن فتح في الضحك: والله مصيبة الواد ده.
كريم حط إيده على كتفه: هو فعلًا مصيبة بس مش هو لوحده. بقى عايز تعمل سباق لينا؟
مؤمن شال إيده: عمو عز بيناديني أروح أشوفه عايز إيه.
سابهم وخلع وكريم تابعه بذهول: شايفين الواطي؟
نادر علق: يعني أكيد انت ما أدتلهوش لقب واطي لله في لله.
كريم بص له: أكيد. بس غريبة إن انت موافق على موضوع السباق ده!
نادر بص له: ليه لا؟ مش إحنا كده مع بعض وفي مكان مفتوح و just for fun؟ ليه لا؟
كريم بص لسيف: وانت؟ طبعًا موافق.
سيف بص لهمس اللي مستنية إجابته فرد بغيظ: بتسألني قدامها يعني؟ ماشي يا كريم. يلا ننزل البوفيه يلا.
نزلوا كلهم وراحوا البوفيه وهمس قربت من سيف بتساؤل: هو بجد موضوع السباق ده؟
سيف بص لها ولمح خوف في عينيها: لا يا حبيبي. ده هزار مش أكتر. أنا حاليًا مش في بالي غير حاجة واحدة بس.
سألته باهتمام: إيه هي؟
أقنع أبوكي نتجوز الأسبوع الجاي.
بصت له بذهول ومش مصدقة اللي سمعته ورددت: الأسبوع الجاي؟
ابتسم: آه الأسبوع الجاي. كفاية بقى تعبنا والله تعبنا.
خجلت وهربت من عينيه بصت للأكل: إلا هو ده فطار ولا غدا ولا ما بين بين؟
ابتسم وقبل تغييرها للموضوع: ده سناكس. لا هو فطار ولا هو غدا. مد إيده أخد قطعة من الساليزونات هو بيحبها وقربها لبوقها: دوقي دي أكتر حاجة بحبها في الليلة دي كلها.
أكلتها وعجبتها وهي ساكتة. سيف عمل طبق ليهم هما الاتنين وأخدها وراحوا مكتبه وأول ما دخلت ابتسمت للذكرى: مكتبك حلو. نسيت أقولك المرة اللي فاتت.
ابتسم زيها وقلدها: أنا هقتلكم مدير شركتكم.
ضحكوا الاتنين بعدها قربت منه بمرح: قلبك أبيض بقى. أصلًا أنا بعد ما شوفتك النهارده في الاجتماع وقدام الصحافة هخاف منك.
مسك وشها خلاها تواجهه وقالها بحب: حبيبتي أنا معاكي انتي على طول سيف وبس. هنا في الشركة. في الجامعة. في أي مكان أنا حبيبك وبس.
اتعلقت عينيها بعينيه وهو شدها عليه يضمها وأول ما قربت منه بهدوء شدها أوي لصدره وضمها جامد وهو بيردد: وحشتيني. وحشتيني يا همس.
لفت إيديها حواليه وشدته جامد عليها: وانت كمان وحشتني يا سيف.
بعدها أخيرا عنه بس فضل ماسكها: هكلم عمي ومش هسيبه لحد ما أحدد ميعاد فرحنا.
اتنهدت بابتسامة: باذن الله.
شافت كرسي مكتبه الكبير وجريت عليه بحماس وسط استغرابه اللي اتحول لضحكة على طفولتها. قعدت عليه بابتسامة واسعة ولفت بيه كذا مرة ومسكت قلمه على المكتب وقالت له بنبرة حاولت تخليها جدية: فين الورق اللي همضيه. أو أبصمه.
ضحك على أسلوبها ورد بتهكم: هو فين سيدة أعمال تقول كدا؟ وبعدين تبصمي إيه يابنتي؟ انتي في الشئون؟
ضمت حواجبها بعبوس وردت: انت بتحبط مشاعري كشخصية ليها كيانها ليه؟ هات أبصم.
قرب منها وحاوط الكرسي من الجنبين ومال عليها بعبث: هخليكي تبصمي عينيا بس على ورق فرحنا ياحبيبي.
بصت له بحماس: ونتصور صباعي مع صباعك صورة كتب الكتاب؟
ضحك وهز راسه بتأكيد: ونتصور صورة كتب الكتاب. بس زودي بقى قبلة كتب الكتاب.
اتكسفت وما عرفتش ترد فحمحمت بتوتر: على فكرة عيب كدا. نادر مش هيسيبك.
رفع حاجبه باستنكار: نعم يا اختي؟ نادر إيه؟ هتبقي مراتي ياحبيبتي.
ضحكت عليه ورفعت كتفها بمرح: براحتكم اتصافوا سوا.
بصلها بغيظ: هاخدك وأخطفك ومحدش هيعرف يوصلك.
ردت بحماس: ياريت.
ضحك ورد: قريب ماتستعجليش.
شاور ناحية الأكل: تعالي ناكل.
قامت وقعدوا جنب بعض وهو بيأكلها بإيده فسألته فجأة: هنمشي امتى؟
استغرب سؤالها: لو تحبي دلوقتي يلا. براحتك يعني.
هزت دماغها: لا لا مش القصد بس مجرد سؤال. انت ليه اتضايقت إن سبيدو عاكس أختك؟
بصلها بذهول: المفروض أعمل إيه؟ أفرح ولا...
قاطعته: لا لا مش القصد ممكن التعبير خانني. أقصد أسألك انت عندك مشكلة إن حد من أصحابك يحب أختك؟
فكر لحظات قبل ما يبصلها ويجاوبها: ما عنديش مشكلة إن حد من أصحابي يحب أختي بس مشكلتي في الطريقة يا همس. حبها بس عبر عن حبه إزاي؟ هنا القضية.
سألته تاني: طيب سبيدو لو....
قاطعها: سبيدو لا وألف لا. انتي أكيد فهمتي أسلوب حياته. سباق ورهان وسهر ودارك ويب وأمور كتيرة مش قانونية يا همس. فمش دي الشخصية اللي أوافق إنها ترتبط بأختي.
سألته عن كريم ومؤمن ونادر فجاوبها بابتسامة: التلاتة متجوزين ومخلفين كمان يا همس. كريم اتجوز بعد عاصفة حب ومؤمن اتجوز أخت نادر ونادر اتجوز صاحبة مرات كريم.
بصت له بذهول: إيه اللفة دي؟ لا عايزة تفاصيل.
ابتسم ورفع كتفه: معرفش تفاصيل كتيرة بس اللي أعرفه إن وقت العاصفة اللي كانت من فترة دي لو تفتكري أكيد أخدتي إجازة ساعتها من الكلية. هزت دماغها بتأكيد فكمل: ساعتها أمل دي كانت مسافرة واتقطع بها الطريق في كافيتريا لوحدها وعمال الكافيتريا حاولوا يعتدوا عليها فهو اتدخل وأنقذها بس اتضرب في كليته الوحيدة وكان هيموت فيها وهي كمان اتضربت بس اتبرعت له بكليتها ودي كانت بداية ملحمة حب. بس ده اللي اتحكالي.
كشرت بغيظ: إيه لا أنا عايزة باقي الحكاية يا سيف.
ابتسم: معرفش وأكيد مش هروح أقوله إيه باقي قصة حبك.
استغربت: ليه؟ أنا لو شوفت مراته هقولها تحكيلي بالتفصيل الممل.
وضحلها: أيوه انتوا كبنات بتحكوا بالتفصيل الممل إحنا بنكتفي بالعنوان.
سرحت في كريم ومراته أمل اللي كلمتها فمسك وشها بتنبيه: إياكي تكوني بتفكري تروحي تسألي كريم.
بصت له باستغراب وعينيها وسعت ببراءة فاتأكد إن تفكيره صح فهز دماغه بيأس: يا مجنونة.
علقت بتعجب: عرفت منين بفكر في إيه؟ سألته وهي رافعة صباعها في وشه: انت حاطط لي جهاز تصنت في دماغي؟
بصلها شوية وبعدها ضحك: والله مجنونة وبس.
سكتوا شوية بعدها قالها: هعرفك على مرتاتهم كلهم وأكيد هيحكولك تفاصيل حبهم.
ابتسمت وهزت دماغها بموافقة.
سبيدو واقف لوحده طلع موبايله بيصور كل اللي حواليه وبيتكلم بهدوء وهو فاتح لايف.
لمح سيف وهو رايح ناحية مكتبه فراح وراه يصوره مع همس. ابتسم لأن الباب مفتوح فقرب صورهم وابتسم لحبهم وخصوصًا وسيف بيأكل همس بإيديه. جه يبعد علشان يعرف يتكلم براحته ويعلق يادوب مشي خطوتين وقفته آية بشك: انت بتعمل إيه؟
بصلها بارتباك ووقف اللايف: ولا حاجة. عادي.
جه يبعد بس وقفت في وشه: هات الموبايل اللي كنت بتصور بيه.
بصلها وحاول يبتسم: مش فاهم بتتكلمي عن إيه؟
وقفت قصاده وقربت وشها وكلمته بنبرة تهديد: مش عايزة أتعامل معاك بأسلوب مش هيعجبك هات الموبايل.
سبيدو عجبه هجومها وشراستها المتناقضة مع جمالها فرد بهيام: عامليني بأي أسلوب أنا راضي بيه.
استغربت كلامه ورجعت خطوة لورا باقتضاب: تمام اتفقنا.
علت صوتها ونادت على أخوها اللي راح لها بسرعة: في إيه مالكم؟
سبيدو ابتسم: مفيش حاجة يا سيف.
آية علقت: لا في سيادته...
سبيدو قاطعها: سيادته غلبان بس عمل إيه؟
آية مدت إيدها بغيظ: طلع الموبايل حالا.
سيف تابعهم بتعجب: ليه يطلع موبايله؟ في إيه يا آية؟
آية بصت لأخوها: سيادته كان معاه موبايل وفاتح لايف وبيصورك انت وهمس بس اللايف غريب. ولما شفته خباه في جيبه.
سيف بص لسبيدو وحاول يتماسك: هات الموبايل وريني.
سبيدو: يا سيف اسمعني هي...
ما سابهوش يكمل الكلمة ومسكه من هدومه بيشده لبرا. مؤمن وكريم كانوا رايحين عنده علشان يبلغوه إنهم هيمشوا بس لاحظوه وقربوا منه بسرعة وقفوه ومؤمن مسك سيف بدهشة: في إيه تاني؟
كريم بص لسبيدو بجدية: عملت إيه؟
سبيدو بدفاع: ماعملتش حاجة.
آية وراهم هي وهمس وآية علقت باتهام: شوفتك بتصورهم.
كريم بص لها باستفسار: بيصور مين؟
آية: بيصور سيف وهمس لايف ولما شفته وقف اللايف وحط الموبايل في جيبه.
سيف مسكه بالعافية وغضب وبيفتش في هدومه وهو حاول يوقفه بس مؤمن مسك دراعه: بلاش.
سيف طلع الموبايل وبص لسبيدو بتهكم: ماكنتش بتصورنا؟
سبيدو: افهموني يا جماعة.
سيف فتح اللايف واتفاجئ إنه فاتح اللايف على الدارك ويب وشاف كمية الكومنتات اللي بتتكتب واللي بيطلب إن الاتنين يشاركوا في سباق واللي بيتغزل في همس. بص لسبيدو بغضب أهوج: ده إيه معناه؟
كان هيمد إيده بس سبيدو اتراجع: بس حاول تفهمني.
سيف رفع الموبايل في وشه وسأله بصوت عالي: أفهم إيه؟ فاتح لايف على الدارك ويب ليا ولخطيبتي وعيلتي؟ انت اتجننت ولا بتعمل ليه كده؟ فهمني.
سبيدو بص للكل وكلهم نظرات الاتهام في عيونهم: لازم الكل يعرف إنك عايش والكلام بس مش بيتصدق فكان لازم لايف.
سيف اتصدم وردد ببلاهة: نعم؟ تفتح لي لايف أنا وخطيبتي على الويب عندك؟ ليه؟
سبيدو بهدوء: علشان أنا محتاج أعمل ده.
سيف فضل باصصله لفترة وبعدها بص لهمس ورجع بصله وبكل قوته ضربه في وشه ضربة وقعته. ورايح يكمل بس كريم مسكه هو ومؤمن ومنعوه يكمل.
سبيدو وقف بيمسح الدم اللي نزل من بوقه من عنف ضربة سيف ورد بصراخ: أنا حميتك وحميت حياتك وخلصتك من كابوس مسيطر عليك. ومستكتر عليا لايف أعرف بيه الناس إنك عايش؟
سيف زعق بغيظ: لما تصورني بدون إذني وتقولي عايز لايف ليا أنا وخطيبتي عندك في أوسخ مكان في النت يبقى المفروض أقتلك مش أضربك.
كريم تدخل بحدة: ليه لايف؟ ماهي الصحافة هتعلن إنه عايش. يعني بجد ليه؟
سبيدو بينزف من أنفه وبوقه وبيبص حواليه. آية دخلت جابت مناديل وهتديهاله بس سيف شد من إيدها العلبة وزعق: خدي همس وامشي من هنا انتي وهي.
دخلوا الاتنين بدون نقاش وهو حدف العلبة في وش سبيدو وزعق: اشرح لي علشان أفهم.
سبيدو مسح الدم وبصلهم: الكل فاهم إنك ميت وده ضر بشغلي يا سيف. زي ما أنقذت شغلك انقذ انت كمان شغلي. انت مش متخيل الخسارة اللي خسرتها قد إيه بعد المراهنات دي. كريم هيعلق بس هو بصله ومنعه: لو سمحت يا كريم وفر محاضراتك عن المراهنات والسباق وخلونا في حقيقة واحدة إنّي اتأذيت وجامد. بص لسيف: لو طلبت منك لايف يكدب اللي حصل هتوافق؟
سيف زعق بغضب: أوافق أرفض أنا حر لكن ما تصورنيش بدون إذني. ما تصورش خطيبتي بدون إذني.
سبيدو زعق هو كمان: خطيبتك مش مقصودة يهمني انت وبس تكون موجود ولو عارف إنك هتوافق كنت طلبت منك. يمكن يكون أسلوبي غلط ويمكن أكون غلط بس محتاج لايف ليك مش مجرد صورة لأن الفيس وجوجل مليانين صور لكن يهمني لايف يتنشر عن طريقي في الويب عندي. مد إيده لسيف: هات الموبايل.
سيف بص له بذهول تام وبعدها بص لهمس ورجع بصله وبكل قوته ضربه في وشه ضربة وقعته. ورايح يكمل بس كريم مسك ايده وأخده منه: مش دايما الحل في التكسير لأنك حتى لو كسرت الموبايل اللايف هيفضل موجود.
قفل اللايف وحذفه واداله لسبيدو: كان ممكن تطلب منه لايف لوحده في أي مكان وتتصوروا انتوا الاتنين مع بعض أو انتوا التلاتة حتى وما أعتقدش إنه كان هيتأخر لكن تفتح لايف له هو وخطيبته معاه وعيلته كمان فده غلط ولا يغتفر كمان.
مؤمن بصله: سبيدو امشي دلوقتي وبعدين نتكلم.
كريم شد سيف ودخله جوا: آهدا خلاص الموضوع اتحل.
سيف بص له بعصبية: تخيل اللايف ده يتنشر ويحصل من وراه أي مصيبة؟ انت عارف العالم ده عامل إزاي؟
كريم علق: هو مش قصده يأذيك برضه يا سيف. أيوه تصرفه غبي بس بدون قصد منه.
انضملهم مؤمن: خلاص ماشي. ايدك عاملة إيه؟
سيف بص له باستغراب: ايدي؟ ايدي مالها؟
مؤمن مسك إيده اللي كانت حمرا من آثار الضربة: في إن صاحبك ده اتخانق مع واحد قبل فرحه وضربه بإيده وأهملها وانتهت بعملية كانت هتشل إيده تمامًا وقت شهر العسل. وأخد أسبوع في المستشفى وكان هيخسر إيده تمامًا ولحد الآن إيده بتوجعه لو أجهدها.
مسك إيد كريم ورفعها لسيف شاف أثر العملية: وكانت البداية ضربة زي كده برضه.
سيف بضيق: أخو همس دكتور هبقى أكشف عليها.
مؤمن رفع إيديه باستسلام: اللهم بلغت اللهم فأشهد. صاحبك ليلة الفرح قضاها في المستشفى يعيط بإيده وخلى الدكتور يحقنه فيها علشان بس يبطل عياط.
كريم ضربه في كتفه: انت غلس ليه؟ مين ده اللي كان بيعيط؟
مؤمن بصله: تنكر إنها بوظت ليلة فرحكم وروحنا المستشفى بإيدك؟ تنكر إنك عملت عملية فيها بعد ما كنت بتموت منها حرفيًا في شهر العسل؟
كريم بص لسيف باستسلام: روح اكشف على إيدك.
كلهم ضحكوا على أسلوب كريم. سيف لمح همس بتشاور له فبصلهم: هروح أكشف أنا مش ناقص مآسي تانية. هشوف همس.
مؤمن مسك دراعه قبل ما يروحلها: بقولك إحنا هنخلع بقى سايبين عمي حسن لوحده في الشركة وزمانه بيصوت.
سيف شكرهم على وقفتهم معاه بس وقفهم: نادر فين؟
كريم: جاله تليفون مهم واضطر يمشي وقالنا نعتذر لك.
سيف ابتسم: انتوا اللي اعتذر له إنّي مش عارف أوجب معاه بأي شكل.
مشيوا وهو تابعهم بعدها همس قربت منه بخوف: انت كويس؟
سيف ابتسم وبصلها: كويس يا حبي. يلا نمشي بقى. خليني أقول لأبويا ونمشي.
راح استأذن منه وأخدها ونزلوا الاتنين لعربيته. حط المفتاح يدور عربيته بس لاحظ إن إيده وجعته وهي لاحظت فسألته بقلق: مالك؟ ايدك مالها؟
بصلها: الظاهر إن كلام مؤمن صح. فتح إيده وقفلها بصعوبة. ايدي وجعتني من ضربة الزفت ده.
مسكت إيده هي ودلكتها بخوف عليه وهي ما عندهاش فكرة هي بتعمل إيه فيه بحركتها دي. وصل لقمة تحمله فشد إيده وقال بعاطفة: همس أنا كويس. خلاص يا حبيبتي.
اعترضت بعيون بتلمع بالبكاء: لا ايدك واجعاك خلينا نروح لنادر طيب زي ما طلب مننا.
وافقها واتحرك بعربيته خرج من الشركة واتحرك على الطريق بعدها سألها: تحبي نروح أي مكان تاني الأول؟
رفضت بهدوء: نروح لنادر الأول يطمنا وبعدها براحتنا.
بصلها واستغرب حالتها: همس بصيلي.
كانت باصة قدامها ورفضت تبصله فمسك إيدها وأمرها بحنو: بصيلي.
بصت له وشاف في عينيها حاجات كتيرة لخبطته. مابقاش فاهم ده حب ولا احتياج ولا خوف ولا رعب ولا شوق. بص للطريق وبعدها ركن على جنب لأنه مش فاهم ومش عارف هي مالها.
ركن وفك حزامه والتفت ناحيتها رفع وشها بهدوء: كلميني هنا فيكي إيه؟ مالك؟ أنا ليه مش عارف أفهم عينيكي؟
دموعها لمعت وبصت له و واجهت عينيه بحزن: علشان فيهم لخبطة كتيرة أوي يا سيف. مليانين حب ولهفة وشوق ليك. مليانين رعب وخوف مالهوش أول من آخر.
مد إيده مسح دمعتها اللي نزلت وقربها منه بحيرة: ليه الخوف ده ما أنا معاكي اهو وجنبك. همس مفيش حاجة ممكن تبعدنا تاني.
دموعها نزلت بغزارة: إلا الموت مش دي جملتك قبل كل ده. قلت لي كده. مفيش حاجة هتبعدنا إلا الموت وروحت بعدها مت يا سيف. مرة واحدة خسرتك وانت مت وموتني معاك.
مسك وشها وبيحاول يمسح دموعها ومش عارف ليه انفجرت كده ولا هي كانت مهددة بالانفجار ده وهو مش واخد باله. غمغم بحنان: همس أنا معاكي وجنبك اهو حقك عليا. أقسم بالله ما كنت أعرف إن كريم قالك.
ردت بصوت مهزوز من بين دموعها: أنا شوفتك بتدخل العربية وشوفت العربية بتتقلب وبعدها انفجرت. أنا مهما أوصف لك مش هقدر أقولك حالتي كانت إيه يا سيف ساعتها.
ضمها لصدره بوجع لوجعها: حقك عليا. حقك عليا. غصب عني والله. سامحيني حقك عليا.
صارحته برعشة في صوتها وسط دموعها: كنت بتخنق أو بغرق مش عارفة أعمل إيه. عايزة أصرخ بس صوتي مش لاقياه. عايزة أعيط بس مفيش دموع. عايزة أتنفس بس ماكنتش عارفة إزاي. ماكنتش عارفة إزاي يا سيف.
ضمته أوي وهي مرعوبة إنه يبعد عنها من تاني. حس بقمة عجزه وهو مش عارف حتى يطمنها.
ضمها بقوة يدخلها جوا ضلوعه وما نطقش لأنه عارف إن مفيش كلام ممكن يقوله يهون من إحساسها بس ضمها يمكن حضنه يديها الأمان اللي هي محتاجاه.
كملت بوجع: نادر قال يمكن إشاعة والصبح هنروح بيتكم نتأكد. دخلت بيتكم لأول مرة بس ما كنتش في استقبالي يا سيف. دخلت لوحدي لقيت ناس لابسين أسود وبيقولوا إنك مش موجود. بيقولوا لي حبيبك مات وسابك لوحدك. بصيت لنادر وطلبت منه يقولها لي صريحة علشان مش عايزة أصدق ولما قالها انهرت. فتحت عينيا في أوضتك وعلى سريرك. أول ما فتحت عينيا شميت ريحتك وابتسمت وافتكرت إنه كان كابوس بس صحيت ولقيتني على سريرك بس الكابوس حقيقة. كنت بتمنى أموت. مش عايزة أعيش في الدنيا لو انت مش فيها. بيدخلوني أوضتك ليه وانت مش فيها؟ بيحسروني على الحياة اللي كنت هعيشها معاك.
شدد إيديه حواليها بندم: حقك عليا إني ماكنتش في استقبالك وحقك عليا في كل دمعة نزلت من عينيك. سامحيني بجد بس كل ده كان غصب عني. حقك عليا ألف مرة.
فضل حاضنها كتير مش عايزها تبعد عنه وهي مش عايزة تبعد عن حضنه. طمنت نفسها إنه خلاص معاها حاولت تتعدل بس هو ماسكها جامد فهمست اسمه. سابها تبعد ومسك وشها مسح أي آثار لدموعها بإيديه ومسك وشها بابتسامة حانية: كفاية عياط اتفقنا؟
وافقت براسها فابتسم بحب: عيطتي وسيبتك تعيطي وتفضي كل المشاعر المكبوته جواكي. مش عايز عياط تاني.
اتعلقت بعينيه بلهفة: مش هتبعد عني تاني؟
ابتسم بوعد: أبدًا. مش هبعد عنك تاني.
ضيقت عينيها بتهديد: مش هتشارك في أي سباق حتى لو فور فن؟
بص لايدها على صدره ومد إيده مسك إيدها التانية باسها وحطها على وشه وحاضنها بإيده وبص لعينيها بشغف: طيب دي إزاي؟ إزاي وانتي لو إحساسك ربع إحساسي فأنا مشتاق لك طول الوقت. مشتاق لك وانتي قصاد عيني دلوقتي وبتمنى لو انتي في اللحظة دي مراتي وأقدر أشبع من كل حاجة فيكي. أشبع من عينيكي. من حضنك. من شفايفك منك كلك على بعضك يا همس. فانتي قولي لي إزاي دي أعملها؟ انتي قولي لي إزاي نبطل الشوق واللهفة والنار اللي بتولع من نظرة أو لمسة إيد حتى؟
كل نواقيس الخطر ضربت بس هيهات العقل كان مغيب تمامًا والحب وبس اللي بيتنفس حاليًا ومسيطر عليهم.