تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل التسعون 90 - بقلم الشيماء محمد
يوم طويل من التوتر والترقب والانتظار اللي مش بينتهي، أو ده كان إحساس سيف وهو واقف تحت الدش عايز يرتاح أو يريح أعصابه بس التفكير هيخلي دماغه هتنفجر. مترقب في كل لحظة موبايله يرن ويسمع عن أي مصيبة.
طول اليوم كل شوية بيكلم همس يطمئن عليها ويشوف أخبارها رغم انه في الجناح اللي جنبها. وبدر فضل يطمنه قبل مايضطر يسيبه ويروح البيت يجهز هو وأنس ويجيب حماه وحماته.
سيف افتكر الظهر لما طلبلها الأكل من البيت وراح جابه بنفسه ورجع عندها. ساعتها هند اللي فتحتله الباب وهو دخل الجناح وادالها الأكل وبعدها طلب منها يشوف همس.
هند بصتله باستغراب: لا يمكن طبعا تشوفها.
ردد بتعجب: لا يمكن ليه؟ يا بنتي نادي عليها عايزها.
وقفت في وشه بحزم: لا يا سيف ما ينفعش تشوفها خالص. أولا مش فاضية. ثانيا – ماعرفتش تقول ايه فقالت بارتباك – مش هينفع وخلاص.
سيف كان مخنوق وده ظهر في صوته: هند لو سمحتي نادي عليها مش هآخرها بس بجد محتاج أشوفها. ادخلي هاتيها.
اترددت ترفض لانها حاسة انه متضايق أو في حاجة فبصتله بتفكير: طيب هشوفها لو ينفع تخرجلك هتخرج ماشي بس مش أكيد.
دخلت وهو وقف عند البلكونة مستنيها.
هند دخلت وبصت لهمس: سيف عايز يشوفك.
بصتلها وبصت لنفسها بحيرة: وأنا أخرجله ازاي كده؟ مش هقدر.
هند قربت منها وقالت بقلة حيلة: قلتله بس صوته كان مخنوق وحسيت انه محتاج يشوفك أو يطمن عليكي. البسي روب واطلعي.
الميكاب ارتيست اتدخلت: تطلعي فين؟ لا طبعا مش هينفع.
همس وقفت بسرعة: دقيقتين وجاية.
هند لبستها روب أبيض ستان ناعم وقفلته كويس وهي خرجت فشافته واقف قدام البلكونة باصص لبرا. قفلت الباب عليهم وهو التفتلها وابتسم أول ما شافها: كويس انك قدرتي تيجي.
بصلها من فوق لتحت. الروب كان شكله مغري عليها. منساب على جسمها بشكل جميل ومع مشيتها اتفتح من آخره ورجليها ظهرت فمسكته بايديها تضمه.
لاحظت نظراته فاتكسفت وقالت بتوتر: سيف بصلي هنا فوق.
ابتسم أكتر و مدلها ايده قربها منه باشتياق: واحشاني.
ابتسمت: وانت واحشني بس قول عايز ايه بسرعة لاني هتضرب لو مارجعتش خلال دقيقتين.
مسكها من وسطها وشدها عليه بتعب: عايز بس أضمك لحضني وأطمن قلبي انك بخير وانك بعد شوية هتيجي بيتي. عايز بس ا
أطمن يا همس.
عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة بعدها هي ضمته وقالت بشفقة على حاله: حبيبي أنا كويسة ما تخافش عليا.
ضمها أكتر وهمس بصدق: اوووف ما أخافش ازاي بس يا همس. أنا روحي متعلقة بيكي ونفسي لو أشيلك دلوقتي وآخدك وأختفي تماما من الدنيا كلها. آخدك لأي مكان نفضل فيه أنا وانتي بس.
ابتسمت وبعدت راسها عنه بصتله ولفت ايديها حوالين رقبته بدلال: هتخطفني يعني؟
ابتسم وايديه بيحركها على وسطها وعاجبه ملمس الروب ونعومته وقال بخشونة: عندك مانع أخطفك؟
ابتسمت بسعادة: لا ماعنديش بس سيبني ألبس الفستان الأبيض الحليوة اللي جوا ده الأول وبعدها اخطفني براحتك.
ضمها تاني وسألها باهتمام: البسيه يا حبيبي براحتك. عجبك؟
هزت راسها بتأكيد وقال بفرحة: جميل أوي ذوقك حلو.
قالها بحب: لازم يكون حلو طالما اخترتك.
ضمها بقوة وهي حست بخوفه وتوتره فهمست بصدق: سيف أنا كويسة بطل قلق لو سمحت.
بعدت وحطت ايدها على خده وبصت لعينيه بحب: أنا كويسة وفي أمان هنا ومش هاكل ولا هشرب غير اللي انت تجيبه. اطمن.
هز راسه يأكد لنفسه كلامها وبعدها سألها: أخدتي علاجك؟
– أخدته وبعدين أنا كويسة وبقالي يومين ولا تعبت ولا رجعت ولا في أي حاجة أنا بخير يا سيف.
حط ايده حوالين راسها شدها لصدره وردد بحب: يارب دايما يا عمري يارب دايما.
بعد راسها ومسك دقنها رفع وشها وقال بتنبيه: لو في أي حاجة كلميني. لو احتجتي أي حاجة كلميني. تمام؟
ابتسمت وهزت راسها بموافقة. باس خدها وقال بابتسامة: همشي وانتي ادخلي للبنات وخلي بالك من نفسك.
قبل ما يتحرك اتفاجئ بيها مسكت ايده شدته فبصلها باستفهام: ايه يا حبيبي؟
قربت منه وسألت بلوم: امتى هشوفك عريس بجد؟
بص لعينيها باستغراب: مش فاهم قصدك ما أنا عريس بجد!
حطت ايدها على خده ووضحت باهتمام: انت مرهق. تعبان. محتاج تحلق دقنك. محتاج تنام. سيف انت محتاج لحاجات كتيرة أوي.
ابتسم علشان يداري قلقه وقال بمرح مفتعل: قولي اني شكلي مبهدل ومش عاجبك وخلاص.
حطت ايدها على رقبته شدته عليها وقالت بجدية: انت مرهق ومحتاج ترتاح يا حبيبي. ممكن تروح تنام ساعتين وتقوم فايق وتيجيلي العريس اللي بحلم بيه من سنة فاتت؟
مسك ايدها من على رقبته باسها وباس كف ايدها: بإذن الله يا قلبي. بإذن الله. بس زي ما اتفقنا لو محتاجة أي حاجة بلغيني.
هزت راسها بموافقة وجه يتحرك مسكته تاني فبصلها بتساؤل.
قالت بتذكر: صحيح الفوتوجرافر قال لهند انه عايزني أنا وانت نعمل فيديو بالروب.
بصلها بعدم استيعاب: نعم؟ روب ايه؟
وضحت بترقب: يعني يصورنا واحنا لابسين روب ياسيف.
قالها بحدة: نعم يااختي. ده اللي هو ازاي؟ أخرج مراتي بالروب علشان تتصور؟ انتي بتهزري ولا بتستفزيني؟
ردت ببساطة: كله بيعمل كدا ياسيف مابتتفرجش على الفيس والانستا ولا ايه دي موضة.
جاوبها بغيظ: قلة النخوة بقت موضة. والمفروض بقى أفرج الناس على جمالك وانتي لابسة لبس البيت ولا أعمل ايه؟
قالتله بهدوء: لا طبعا ناس ايه بس ياسيف. ده الفوتوجرافر فعادي.
بصلها بتهكم: تصدقي ماكنتش عارف انه الفوتوزفت. أصله أخوكي وأنا معرفش!
ده حتى لو أخوكي المبدأ مرفوض يامدام.
بصتله باستنكار: إيه مدام دي يا سيف؟ اسمي آنسة.
ضغط على شفايفه بغيظ ورد بحنق: مش هرد عشان انتي مابتبقيش قد كلامك أساسًا.
ردت ببرود: يعني مش هنتصور؟
جاوبها بحزم: أكيد مش هنتصور باللبس ده.
مسكته من خدوده وقالت بمرح: حبيبي الغيور أنا عارفة، وأصلاً قلت لهند تقوله لا.
سألها باستغراب: ولما انتي عملتي كده بتقوليلي عادي ليه؟
بعدت خطوة وقالت بمرح: قلت أفوقك وأرخم عليك، تعيش وتاخد غيرها بقى.
بصلها باستنكار وجه يقرب منها لقاها بتجري وهي بتضحك، فقال بتوعد: هتروحي مني فين؟ كام ساعة وهوريكي أفوقك إزاي.
فاق من أفكاره وهو تحت الدش وخاف يكون اتأخر. قفل الميه ولف فوطة حوالين وسطه وخرج قعد على السرير. الباب خبط ودخل مروان، عنده شافه قاعد فبص لساعته بمرح: انت غيرت رأيك مش هتتجوز همستك ولا إيه؟
سيف بصله وما علقش. مروان استغرب وقرب منه بتعجب: مالك؟ انت يادوب تلبس يا سيف.
سيف رفع راسه بصله بهدوء: هلبس، لسه في وقت.
مروان قعد جنبه بقلق: انت مالك؟ في حاجة حصلت؟ اتكلم.
بصله بزهق وقام من مكانه لف حوالين نفسه وقال بأرق: دماغي هتنفجر من التفكير والقلق. شذى نجحت فعلاً إنها تعيشني في قلق مستمر بكلمة رمتها، والله أعلم هي تقصد بيها حاجة ولا مجرد بتحرق دمي.
مروان وقف وقرب منه وقاله بجدية: سيف، هي بتحرق دمك. هي حست إنها اتخانقت وبالتالي بتنتقم منك بطريقتها.
حرك راسه بتأنيب ضمير: وهي فعلاً اتخانقت؟ شذى لو بقت إنسانة سيئة فأنا عملت فيها ده. أنا حولتها للإنسانة دي. أنا كنت بخونها كل لحظة مع همس، وكنت بخون همس كل لحظة مع شذى.
مروان مسك دراعه بلوم: انت بتفكر ليه دلوقتي في كل ده؟ سيف مش وقته أبداً. ليه بتدخل نفسك في متاهة مش هتعرف تخرج منها؟ الظروف حطتك في الوضع ده سواء انت أو همس. همس حبيبتك من بدري من قبل ما تظهر شذى أصلاً في الصورة. بعدين هل انت قلتلها في مرة إنك بتحبها؟ هل وعدتها بالحب؟ غير كده هي لو إنسانة كويسة عمرها ما هتتحول لشريرة. ما فيه ألف واحد وواحدة بينفصلوا كل يوم، هل كلهم بيتحولوا لأشرار؟ سيف هي بالفعل شخصيتها كانت مستعدة لده. من أول ما عرفتها وهي إنسانة بشعة، أنانية والأنا عندها عالية وبتُبص للناس من فوق أوي. مش وقت كلام عن شذى، وادخل البس عشان همس.
موبايله رن فراح ناحيته بسرعة كان مؤمن رد بقلق: أيوة يا مؤمن، في إيه؟
مؤمن استغرب رده: في إيه في إيه؟ مالك؟
سيف نفخ بضيق: انت بتتصل بيا فبأسألك في إيه؟
مؤمن بذهول: يا ابني بطمن عليك، أخبارك إيه؟ هسألك هتجهزوا الساعة كام؟ هشوف الدنيا إيه؟ هسألك عايز حاجة ولا لأ؟ فيه ألف حاجة ممكن أسألك عنها دلوقتي، فانت مالك متحفز كده ليه؟
سيف اتنهد بتفهم: تمام، أوك. أنا هدخل ألبس وانت خد مروان معاك، هيقولك كل التفاصيل دي. سلام.
رمى الموبايل لمروان: كلم مؤمن وأنا هدخل ألبس.
مروان بصله لحد ما دخل وبعدها رد على مؤمن: أيوة يا مؤمن.
مؤمن: ماله البني آدم ده؟ هو ده عريس ولا في إيه؟
مروان اتردد يتكلم ولا لأ، بس هو عارف علاقة سيف ومؤمن من صغرهم وهما مقربين بعض، فقال بهدوء: بيفكر في شذى وهل هتنفذ تهديدها أو هتعمل أي حاجة. دماغه هتنفجر من التفكير فيها وبيلوم نفسه إنه حولها لإنسانة شريرة. من الآخر سيف عنده حالة من الغباء اللامتناهي مسيطرة عليه حالياً ومش عارف هيخرج منها إزاي.
مؤمن بجدية: طيب، أنا جايله دلوقتي. مسافة الطريق وانت خليك معاه، ما تسيبهوش لوحده.
قفل ومروان راح ناحية سيف نادى عليه: سيف، لبست ولا إيه؟
سمعه من جوا: تعال يا مروان، ادخل.
دخل عنده كان بيلبس القميص وباصص للمرايا بتركيز. قرب منه وبصله في المرايا بنصح: النهاردة هتتجمع انت وهمس. سيف، انت من امتى بتحلم باليوم ده؟ ما تسمحش لحد يهز فرحتك أو يقلل منها.
بصله في المرايا وقال باعتراف: أنا متضايق لإنها بالفعل قدرت تأثر عليا. أنا من يوم ما قابلتها آخر مرة وجملتها بترن جوا دماغي. "تبقى غبي لو فكرت نفسك خرجت برا جحر الأفاعي." مش قادر أنساها ولا أنسى الطريقة اللي قالتها بيها وضحكتها بعدها. شذى بتخطط لحاجة وكبيرة. الموضوع وقت مش أكتر. اتنهد بقلق: وخايف يكون النهاردة. مرعوب تعمل حاجة لهمس.
مروان طبطب عليه بتفهم: لا يمكن حد يقدر يأذي همس وهي في حضنك. لا يمكن يا سيف. انت وصلت مع همس لبر الأمان. بعدين شذى لو هتلعب هيكون في الشغل مش في حياتك الخاصة، والشغل ده مش وقت التفكير فيه. بعدين اللي خلاك قدرت تتخلص من عصام أبوها مش هتقدر عليها هي؟ كمل بجدية: سيف، أيًا كان اللي بتخططله شذى هنقدر عليه. هي لا يمكن تيجي نقطة في بحر قصادنا. بعدين انت مش لوحدك. كلنا معاك. إحنا قوة لا يستهان بها أبداً. انت وأنا ومؤمن وكريم ونادر. الناس دي مش قليلة ولا صغيرة، وكل واحد فيكم لوحده كبير، ما بالك وأنتم مع بعض؟ ثق في نفسك وفي أصحابك شوية.
أخد نفس طويل وردد بارتياح لحد ما: عندك حق. رددها تاني لنفسه: إحنا قوة لا يستهان بها. عندك حق.
ابتسم و ربت على كتفه: همس رنت عليك وأنا كنسلت عليها.
التفت بحدة وبصله: نعم؟
ضحك وعلق: أيوة كده، ارجع سيف اللي أنا عارفه.
زعق فيه بغيظ: اطلع يالا هات الموبايل، وبعدين إزاي تكنسل عليها ها؟
ضحك أكتر ورفع ايديه بتراجع: يا عم بهزر، أنا أقدر برضه أكنسل عليها؟ مستغني عن عمري أنا.
سيف بصله بشك: اتصلت ولا لأ، رد عليا.
مروان قرب منه: يا سيدي ما اتصلتش، تلاقيها أصلاً وسط البنات ومهيصين وبيجهزوا وبيحطوا اللمسات الأخيرة في الميكاب بتاعهم. من الآخر همس مش هتفضالك دلوقتي. كمل لبسك وأنا هنزل أجيب البدلة من العربية وأجيلك عشان تلحقوا تتصوروا قبل الفرح.
سابه ونزل وهو خرج جاب موبايله ورن على همس اللي ردت عليه بصوت عالي: أيوة يا سيف.
سألها باستغراب: صوتك عالي ليه؟
ضحكت مع البنات وردت عليه: لا عادي، بس عشان تسمعني. المهم، هتجهز امتى؟ وأوعى تقولي هتتأخر.
ابتسم وحس براحة وهو بيكلمها: أنا وصلت أصلاً، افتحي.
شهقت بذهول: إيه؟ وصلت؟ وصلت فين؟ لا ما اتفقناش تيجي بدري كده، انت قلت الساعة 3! لا يا سيف، لا، لسه ما خلصتش، ادخل الجناح تاني.
ضحك بمرح وقال: خلصي براحتك يا حبيبتي، أنا بشتغلك بس. لسه قدامك وقت.
بصت للبنت اللي قدامها وقالت: اديني لحظة. كلمت سيف: لحظة يا حبيبي، هخرج برا عشان أسمعك كويس.
فضل ساكت لحد ما حس إن الدنيا حواليها هادية: إيه يا حبيبي، عايزة تقولي إيه؟
ابتسمت بتأثر: عايزة أقولك إن قلبي دق أول ما قلتلي إنك وصلت، وبالرغم من إني مش جاهزة بس قلبي جاهز ومستنيك، ولما قلتلي بتهزر حسيت بإحباط. حسيت إني لا، مش عايزة أفضل مستنية. أنا عايزة أشوفك دلوقتي.
ابتسم وضغط على الموبايل في إيده وهو بيرد بلهفة: وأنا عايز أشوفك دلوقتي. تعرف إن النهاردة أطول يوم مر عليا في حياتي؟
ابتسمت: فعلاً، أرخم يوم مش عايز يخلص أبداً. تعال دلوقتي.
جاوبها بابتسامة: لو جيتلك دلوقتي هجيلك حافي وبقميص مفتوح. أصلاً لسه ماكملتش لبسي يا همس.
تخيلته وابتسمت وقالت بعفوية: مش مهم، تعال كمل لبسك هنا وانت معايا.
ضحك بخفة: أكمل لبسي معاكي؟ هل متخيلة إن ده ممكن يحصل؟ وبعدين أكمل لبسي إزاي وسط البنات دي كلها؟
كشرت وهزت دماغها برفض وهي بتتخيله بقميص مفتوح وكل الأنظار عليه زي ما كانوا على البحر في رحلتها والبنات كانت عيونهم عليه، فرفضت بسرعة: لا، عندك حق، مش هينفع. طيب، هسيبك تكمل لبس ونتقابل كمان شوية.
ابتسم وهو متخيل هي فكرت في إيه: ماشي يا حبيبتي، هشوفك بعد شوية.
مؤمن مع نور بعد ما قفل مع مروان وسيف بصلها بتردد: نور، أنا.
قاطعته بتفهم: هتروح لسيف؟
ابتسم باعتذار: اعذريني بجد، بس هو خايف إن شذى وأبوها يكونوا بيحضروا أي حاجة ومتوتر ومحتاج لحد جنبه.
ابتسمت: وانت روح وخليك جنبه. روح يا حبيبي، ما تقلقش عليا، هاجي مع كريم وأمل.
ابتسم وباسها: هلبس وأروحله، متشكر يا قلبي إنك متفهمة.
ابتسمت وحذرته: هطلب منك تعويض كبير، خليك مستعد.
ضحك وبصلها: أموت أنا في تعويضاتك دي يا حبيبتي. اطلبي ألف تعويض بس خليكي قدها ها؟ كل ليلة بتعويض.
ضحكت واتراجعت: لا، مش كبير لدرجة كل ليلة. خليها تعويض صغير.
ضحك ورد بإيجاز: نشوف موضوع التعويضات ده بعدين، نروح للمسكين ده، حبيبته بعيدة عنه سنة كاملة.
علقت بهزار: ربنا يعينه في التعويضات اللي وراه.
ضحكوا الاتنين وهو بصلها: انتي بقيتي حالة خطر، مالكيش دعوة بتعويضات الناس وركزي معايا أنا بس.
بصتله وقربت منه بإغراء: طيب، روح البس بدل ما أخليك تدفع أول تعويض مقدماً وتتأخر على صاحبك.
بصلها وفكر يقرب منها بس جري: لا، صاحبي أهم دلوقتي.
جري يلبس وهي تابعته وهي بتضحك عليه.
لبس وخرج راح لكريم خبط عليه فخرج وسأله بتعجب: انت لابس من دلوقتي ليه؟
مؤمن: رايح لسيف، كلمته لقيته متوتر ومحبط وقلقان من شذى وأبوها.
كريم هز راسه بتفهم: طيب، روحله، ماشي.
مؤمن وصاه: نور وأيان.
ابتسم وطمنه: معايا، ما تقلقش عليهم. اتكل على الله وهشوفك في الفندق.
سيف قفل مع همس وفضل مكانه باصص للفون وسرحان فيه. قاطع سرحانه خبط على الباب فقام فتح لقاه أبوه بيقول بسعادة: سيف باشا الصياد.
بصله وابتسم: أبو سيف باشا الصياد؟
ضحكوا الاتنين وعز ضمه وهو بيقول بتعجل: لسه ماخلصتش يعني؟ تخيلت إنك هتلبس بدري جدا وتزن فوق راسنا نخلص، مش انت اللي تتاخر؟ أساعدك إزاي؟
مسك أبوه من كتافه يهديه: بابا، اهدا، أنا بخير. لو عايز تساعدني فبدعواتك وبوقوفك جنبي، ده اللي محتاجه منك.
ابتسم وبص لابنه بفخر: أنا بدعيلك بقلبي في كل لحظة انت وأختك يا سيف. يااا ما تتخيلش فرحتي النهاردة إزاي؟ اليوم ده اتأخر أوي أوي.
ابتسم بحرج: لما ربنا أراد.
عز مد ايديه يقفل زراير قميصه ويساعده: من يوم ما اتخرجت وأنا مستني اليوم ده. بص لعينيه وكمل بمشاعر أبوية: استنيت شغلك معايا ووقوفك جنبي، واستنيت فرحك على الإنسانة اللي قلبك يختارها.
سيف اتأثر وحس إنه كان خيبة أمل كبيرة لأبوه فقال بندم: وأنا خيبت أملك في الاتنين وسيبتك وسافرت وما اهتميتش غير بنفسي وبس.
عز هز راسه برفض تام ومسك ابنه بعنف: انت عمرك أبداً ما خيبت أملي فيك. انت زي ما انت كده فخر ليا. ما خيبتش أملي أبداً يا سيف. انت سعيت ورا أحلامك وطموحك، وده الصح. ولما آن الأوان رجعت لبلدك ولبيتك وحياتك. الخطوة دي كان لازم تاخدها ولازم تعيش حياتك بالطريقة اللي انت عايزها والطريقة اللي انت شايفها، مش طريقتي أنا. أنا عشت حياتي كلها براحتي وعلشان كده سيبتك تسافر وتعيش بالطريقة المناسبة ليك. اه ممكن أعترض أو أختلف معاك، لكن لا يمكن أبداً أفرض رأيي أو طريقتي عليك، ولما عملتها وأجبرتك تخطب شذى كانت الدنيا اتقفلت في وشي وكان أغبى قرار أخدته في حياتي، ولو فضلت أعتذرلك عمري كله لا يمكن...
سيف قاطعه بهدوء: اقفل الموضوع ده، وأنا مش مستني منك اعتذار أبداً، ولو في حد غلطان فيبقى أنا علشان كنت بعيد عنك.
عز رفض كلامه وقال بجدية: بطل تحمل نفسك مسئولية غيرك. أنا غلطت لما خبيت عنك، والباقي كله تراكمات ونتائج. المهم دلوقتي أنا عايزك تكون دايماً واثق في قراراتك ودايماً تعمل اللي قلبك عايز يعمله. استفتي قلبك دايماً، واوعى تخلي الشغل والشركة أهم من حياتك الخاصة وطموحاتك. انت بتحب التدريس، فاعمل اللي بتحبه. الشركة خليها شيء إضافي، المهم ثق إنّي دايماً فخور بيك ورافع راسي لفوق أوي بأنك انت ابني. حتى قبل ما ترجع كنت بقول ابني مهندس وحضر ماچستير وبيحضر دكتوراه وأخد الدكتوراه وهو لسه صغير ورجعت دكتور جامعي، انت تقريباً أصغر دكتور جامعي شفته في حياتي، فيا سيف أنا فخور بيك دايماً، وسواء كملت في الشركة أو لأ، برضه هفضل فخور بيك، وسامحني لو حسيت مني بغير ده في أي وقت أو عطيتك أي انطباع غير ده.
سيف ضم أبوه بحب كبير: أنا بجد بحبك أوي. بحبك فوق ما تتخيل وحاسس إنك أعظم أب في الكون ده كله.
عز ضمه وطبطب عليه بحنو: وحبك ده مخليني أغنى راجل في العالم كله.
بعد عنه وبصله وكمل بعيون بتلمع: سيف، أنا ثروتي الحقيقية اللي مخلياني راجل غني هي انت وأختك، مش الشركة ولا الفلوس. دلوقتي كمل لبسك علشان همستك ما تتأخرش عليها. خلي بالك منها وحطها جوا عينيك، البنت دي بتموت فيك مش بس بتحبك.
سيف ابتسم بتلقائية بمجرد ما سمع اسمها وقال بعيون بتلمع: وأنا بعشقها.
عز ابتسامته وسعت: ربنا يخليكم لبعض ويسعدكم يا حبيبي ويتمم فرحتكم دي على خير. كمل بنصح: سيف، خلي بالك منها واوعى شوقك ولهفتك عليها يطغوا على حبك. النهاردة انت لازم تكون متفهم وعاقل وعارف إنك بتتجوز عيلة عمرها كله مقضياه في المذاكرة، ولازم تكون صبور وبالراحة عليها وتاخدها.
سيف رفع ايده وقف أبوه بمرح: انت بتتكلم في إيه؟ لا، لحد هنا واقفل الكلام بينا.
عز استغرب وعلق: أقفل الكلام ليه؟ أنا عارف إنك بتحب همس ومستني الليلة دي من بدري، بس...
سيف غمض عينيه بحرج و وقف أبوه بهزار: اهو ده بالظبط اللي مش عايز أتكلم فيه. اه، إحنا علاقتنا حلوة وأصحاب، بس مش لدرجة إننا نتكلم في النقطة دي بالذات.
عز باستغراب من ابنه: ليه؟ أنا بس بنصحك مش أكتر.
سيف ابتسم: ونصيحتك على عيني، بس...
سكت وماعرفش يقول إيه فأبوه كمل بتهكم: بس احتفظ بنصايحي لنفسي، لإنّي دقة قديمة وأنتم جيل الشباب مختلفين و...
قاطعه بجدية: مش القصد أبداً، بس دي حياتي الخاصة أوي ومش عايز أتكلم في تفاصيلها مع أي حد و... مش عارف يقول إيه أو يفهم أبوه إزاي، فقال بتردد: يعني أقصد إن دي حاجة خاصة بيني وبين همس و...
سكت وعز بصله بتفهم: سيف، أنا مش هتكلم في تفاصيل أو في حياتك الخاصة. أنا كل اللي كنت هقوله إن الليلة دي عقلك لازم يسيطر على حبك، مش العكس. مشاعرك وحبك محتاجين عقلك يحكمهم عشان تتفهم الإنسانة اللي ارتبطت بيها وتديها وقتها تتعود عليك كراجل في حياتها، لإنها صغيرة في السن جداً، والنقطة دي لازم تحطها قصاد عينيك. هي عيلة ولسه ماعندهاش أي تجارب من أي نوع، وده هيحتاج معاملة خاصة. ده فقط اللي كنت عايز أقوله، لكن التفاصيل والحاجات دي أكيد مش أنا اللي هتكلم فيها، ولا مستعد أتكلم فيها مع ابني.
سيف ابتسم واتحرك يكمل لبسه وغير الموضوع: ماما فين؟ الميكاب ارتيست مشيت من عندها هي وآية ولا لسه؟
أبوه بص لساعته وجاوبه: آية جت لهمس من بدري عشان تبقى مع البنات، ونصر راح يجيب والدتك وزمانهم على وصول. محتاج مني أي حاجة؟
سيف بصله: سلامتك، بعدين معايا مروان.
عز بص حواليه: إلا هو فين الواد ده؟ انت بعته مشوار ولا إيه؟
سيف بحيرة: قالي نازل أجيب بدلتي ومعرفش غطس فين؟ ولا يكون رايح يجيبها من بيته ولا إيه؟
هنا باب الجناح اتفتح بعد كام خبطة وبعدهم دخل مؤمن بمرح: عريسناااا فين؟
سيف خرج وبصله: صوتك عالي ليه؟
مؤمن بصله باستغراب: ما انت زي القرد اهو، امال حسستني في التليفون إني هاجي ألاقيك بتقطع شرايينك ليه؟
عز خرج ورا ابنه وقال بدهشة: يقطع شرايينه ليه؟ في حاجة حصلت؟
مؤمن اتحرج واتراجع وسيف بص لأبوه بابتسامة: بابا، ده مؤمن، أكيد انت مش هتتوه عنه وعن هزاره الرخم.
عز بصله بابتسامة: لا، بس افتكرته كبر وماسك شركة من أكبر الشركات، فأكيد عقل يعني.
سيف ضحك: لا، ما عقلش زي ما هو بغباوته ورخامته.
مؤمن بصله بتوعد: أنا غلطان إني قلت آجي أدعمك.
عز بصلهم: ادعموا بعض براحتكم، أنا هطلع أشوف نصر اتأخر ليه ومروان ده اختفى فين؟
مؤمن بتوضيح: مروان تحت بياكل، قال ما اتغداش.
سيف حرك راسه بعدم تصديق: بياكل؟ نفسي أعرف الواد ده بيودي كمية الأكل اللي بياكلها دي فين؟
عز سابهم وخرج ومؤمن قرب من سيف بجدية: انت كويس؟
سيف بصله ورد بإيجاز: كويس.
مؤمن بص حواليه: باقي بدلتك فين؟ كده يادوب تكمل لبس. مروان قالي إن أبوك معاك، فقلت أستنى شوية تتكلموا براحتكم. ما أحرمكوش من اللحظة دي، لإن كل أب بيستناها.
سيف ابتسم: انت أبوك تلاقيه ما صدق.
مؤمن ضحك: أكيد طبعاً، بس برضه المحادثة دي بتكون حاجة كده مختلفة، وقد إيه بتفرح لما تشوف الفرحة والفخر في عينين أبوك وتحس إنه أول مرة يشوفك كبير بجد، مش العيل اللي خلفه ورباه. لا، بتحس إن نظراته اختلفت وكلامه اختلف، وبتلمس فرحته دي. مؤمن بص لسيف بابتسامة: أو ده كان إحساسي أنا مع أبويا.
سيف ابتسم: وعندك حق فيه. المهم، قولي شذى فين دلوقتي وبتعمل إيه؟ مش في حد مراقبها؟
مؤمن نفخ بضيق: يا ابني، بطل تفكير فيها شوية واتنيل البس بدلتك، هتتأخر على مراتك وصدقني مش هتسامحك، ولو عملت أراجوز قدامها مش هتسامح في دقيقة تأخير.
سيف كشر وكمل لبس: طيب، قولي هي فين دلوقتي وبتعمل إيه عشان دماغي ترتاح.
مؤمن طلع موبايله واتصل بحد كلمه وسيف متابعه لحد ما قفل وبصله: في البيوتي سنتر من بدري.
سيف بصله بغضب: بتعمل إيه في البيوتي سنتر؟ هي ناوية تيجي الفرح يا مؤمن؟
مؤمن قرب منه ورد ببساطة: ما تيجي، فين المشكلة؟ سيف، بطل تديها أكبر من حجمها. هي بتحب الشو والميديا وعايزة تظهر إنها مش متأثرة بجوازك وخطوبتك اللي عملتها بعد انفصالك عنها بيوم، فطبيعي تفكر تيجي وتروح الكوافير وتيجي وهي حاسة إنها أجمل واحدة في العالم وتحاول تقول إنك خسرتها.
سيف بنرفزة: مش عايز أشوف وشها ولا عايزها تيجي وتظهر قدام همس.
مؤمن هداه: هنبلغ الأمن ما يدخلوهاش، عادي. المهم دلوقتي تلبس.
كشر وسابه يكمل لبس بدلته وشوية ودخل مروان في إيده طبق بياكل: سيف، هتاكل؟ انت شبه ما أكلتش النهاردة.
سيف بصله بغيظ: البركة فيك انت. هناكل أنا وانت يعني؟
مروان بذهول: أعملك إيه يعني أنا؟ مش كفاية مجوعني معاك؟ بص لمؤمن: أعمله إيه أنا؟ مش راضي ياكل ولا سايبني آكل، أموت يعني؟
مؤمن ضحك: لا، بعد الشر. طيب، المسكين ده هيروح يغمى عليه عند همس يعني ولا إيه؟ إحنا عايزينه بصحته النهاردة ليخسع مننا ويبقى شكلنا وحش.
سيف بص قدامه لقى علبة مناديل حدفها في وش مؤمن بغيظ: اطلعوا برا، ده انتم عيال باردة صحيح.
مؤمن مسك المناديل: مش خايف عليك الله.
سيف بتهكم: لا يا أخويا، ما تخافش.
مروان قرب منه وحط الطبق قدامه: البفتيك ده تحفة، خد حتة بجد وكُل أي لقمة كده، لسه العشا بدري عليه وانت ما اتغديتش.
سيف بص للأكل: لا لا، ماليش مزاج و...
قاطعه مؤمن: كُل أي حاجة قبل ما تكمل لبس، مش هتاخد دقيقتين وبعدها كمل لبسك. خبط على راسه بتذكر: البوكيه لازم أجيبه، أنا كنت موصي عليه وقلت مروان هيروح ونسيت.
مؤمن بهدوء: أروح أجيبه؟
سيف: هروح معاك، استنى ألبس الأول وأبلغ همس.
عند همس الوضع كان مختلف، لإن الكل بيهيص وفرحان. هند وأصحابها مها وأسماء وهمس وهالة، وحتى آية معاهم، والبنات بتوع البيوتي سنتر، والكل بيهيص وفرحان من قلبه.
همس لبست الفستان وخرجتلهم. بمجرد ماشافوها الصمت سيطر عليهم كلهم لإنها أجمل من الخيال بفستانها المنفوش. همس بصتلهم ومستنية حد يتكلم، بس كلهم ساكتين، فعُلقت بتوتر: في إيه؟ شكلي غريب صح؟ حاسة إني أميرة في فيلم كرتون، ولا إيه؟ اتكلموا.
هند قربت من أختها بعيون بتلمع: انتي أميرة فعلاً، بس في الواقع يا همس. انتي أجمل عروسة شوفتها في حياتي كلها، وسيف لما يجي هيفقد النطق تماماً.
آية قربت منها بابتسامة معجبة: فعلاً، هصوره بالموبايل وهو متنح ومش عارف ينطق. انتي جميلة أوي يا همس.
الدموع لمعت في عيونهم، والبنت اللي بتعمل الميكاب صقفت بتحذير: ممنوع العياط وممنوع الدموع تماماً، مفهوم؟ بلاش اللحظات الحميمية دي والمؤثرة، احضنوها وبوسوها من بعيد بدون لمس.
همس بصتلها بصدمة وقالت بعفوية: ليه بدون لمس؟ اوعي تتخيلي إن سيف هتقوليله بدون لمس وهيمسع كلامك.
كلهم ضحكوا، وهند بصت لأختها بتنبيه: اسكتي يا همس. اسكتي، الله لا يسيئك. بعدين سيف هيلمسك فين ها؟ مش لما تروحوا، ولما تروحوا بقى براحتكم، مش محتاجة الميكاب أصلاً.
همس كشرت واعترضت: يا سلام، مش هيبوسني يعني يا هند؟ هنضحك على نفسنا؟ ما أنا مش مستعدة ياكل الروج زي بدر.
هند صوتت: اسكتتتتي. الكل ضحك عليها، وهمس حطت ايديها على وسطها، وهند بصتلها بغيظ: أكيد سيف مش هياكل الروج قدام الناس يا همس.
همس بصت للسقف واستنت هند تخلص كلامها، وبصت للبنت اللي بتعمل الميكاب وقالت بعناد: سيبك من كلام أختي الهبلة دي، وقوليلي الروج ده هيطلع لو هو باسني أو أنا بوسته؟ يعني نفترض بوسته على خده، مش عايزة الروج بتاعي يطبع عليه.
البنت بضحك: لا، ما تخافيش، مش هيطبع عليه، بعدين الميكاب كله وتر بروف ومش بيطلع بسهولة. هنخلي سيف ياخد راحته.
همس ابتسمت وبصت لأختها: شايفة؟ الكلام مش انتي رخمة.
هند ضحكت بقلة حيلة وبصت لآية: أخوكي أمك دعت عليه في ليلة القدر وقالتله روح ربنا يرزقك بواحدة هبلة تطلعك على عينيك.
آية ضحكت، وهمس علقت بغرور: هو بيحب الهبلة دي، مالكوش دعوة انتوا. بصت لآية بتذمر: هيجي امتى؟ هيتأخر ولا إيه؟ كلميه شوفي. ما كانش بوكيه ده اللي بيجيبه.
آية بصت لساعتها: زمانه على وصول.
همس كررت: طيب، كلميه شوفي قدامه قد إيه؟
آية ابتسمت بتردد وكررت: زمانه على وصول، ما تقلقيش، مش هيتأخر عليكي.
همس استغربت ردها، بس استوعبت فجأة إنها ممكن تكون مش بتكلم سيف من يومها ولسه زعلانين مع بعض. هل ده ممكن فعلاً؟
البنات اتلموا حواليها وبيباركولها، وهي عينيها على آية، وشوية وقامت من وسطهم ومسكت موبايلها: سيبوني لوحدي لحظة يا بنات، ممكن؟ هكلم سيف بس.
الكل قام وخرجوا للصالة برا، وقبل ما آية تخرج همس وقفتها: استني يا آية انتي.
قربت منها بتساؤل: اوعوا تكونوا لسه زعلانين من بعض انتي وسيف من يومها؟
آية بصت لبعيد وقالت بابتسامة: همس، النهاردة فرحك و...
قاطعتها بجدية: آية، لسه زعلانين؟
بصتلها بحزن: سيف بقى صعب وبيصدر أحكامه ومش بيسمع لغيره، ورأيه هو بس اللي صح، وحالياً بابا وماما بيقولوله آمين بدون نقاش حتى.
همس مسكت دراعها وردت بتوضيح: سيف مر بفترة صعبة جداً، وده اللي اداكي إحساس إنه صعب، لكن هو أحن راجل في العالم ده كله.
آية ابتسمت: أحن راجل مع حبيبته. مع معشوقته، لكن...
قاطعتها همس برفض تام: لا لا يا آية، سيف حنين بطبعه مع أي حد، مش معايا عشان حبيبته. آية، الحنية دي طبع مش صفة مكتسبة، بتمارسيها مع شخص وشخص لأ. سيف مضغوط بس و...
آية قاطعتها بألم: مضغوط معايا أنا بس، لكن مع غيري لأ. انتي بتناقضي نفسك يا همس، لو مضغوط هيبقى على الكل. لو حنين هيبقى على الكل، ده على حسب كلامك. لكن الحقيقة إنه مع شخص اه، وشخص لأ.
همس برفض لكلامها: لا يا بنتي، انتي ما تعرفيش سيف كويس بقى.
آية بصتلها بتهكم: وانتي اللي تعرفيه؟ همس، أنا أعرف سيف من 25 سنة. عمري كله. انتي تعرفيه من سنة واحدة بس. انتي تعرفي سيف العاشق وبس، لكن سيف الإنسان اللي عاشرته السنين اللي فاتت دي كلها، فأنا اللي عارفاه. سيف لما بيتعصب وبيزعل بيزعل بشكل وحش أوي. بيتحول سيف الرقيق والچنتل ده لشخصية صعبة. همس، مش وقته أبداً الكلام ده ولا مكانه. سيف الزوج والحبيب أكيد هيختلف عن سيف الأخ أو الدكتور أو البيزنس مان. فانتي بتحبي الزوج والحبيب وشايفاه بشكل مختلف عننا، وده الصح، بس أنا مش بشوفه بعينيكي انتي، فطبيعي نشوفه كشخصين مختلفين.
همس افتكرت سيف لما خطب شذى لمجرد إنه شك إنها على علاقة بالسمري. افتكرت لما نهى علاقته بيها وأخد قراره يكمل مع شذى. افتكرت لما عملها بلوك. افتكرت زعله منها في موضوع العريس. سيف فعلاً لما بيزعل بيكون شخص مختلف. لكن مهما كان مختلف وهو زعلان، إلا إن دايماً حبه ليها بيطغى على كل حاجة وبيفرض نفسه فوق كل الظروف اللي مرت عليهم، وبيتغلب على أي صعاب قابلتهم مهما كانت.
تعبيرات وشها بتتغير، وآية لاحظت ده فقربت ومسكتها من كتافها بابتسامة: همس، حبيبتي، الشيء اللي لا يمكن اتنين يختلفوا عليه هو حب سيف ليكي. سيف بيعشقك وحارب عشانك الكون كله. تقريباً انتي لو مش في حياة سيف، كان قال لبابا يبيع الشركة لعصام وهو سافر برا، وده كان أسهل حل وأبسطه، لكن هو وقف وحارب العالم كله عشانك انتي وبس. فحبه ليكي ده زي الشمس، ساطع وواضح للكل. فعلاقتي وزعلي من سيف مش وقته أبداً نتكلم فيهم دلوقتي.
همس ابتسمت: أنا عارفة كل ده، بس النهاردة يوم مميز في حياتي أنا وهو، ومش عايزة أبداً أي زعل، لإن سيف بيحبك، وأكيد خصامك له هيزعله، وده اللي مش عايزاه، وعشان كده بكلمك دلوقتي لإنّي مش عايزة أحس بزعلكم ده من بعض، أو أحس إن في حاجة تنقص فرحته دي، أو يتمنى لو أخته تشاركه فرحته وتاخده في حضنها وتباركله من قلبها، ومش هسمحلكم انتوا الاتنين بالزعل النهاردة من بعض.
آية ابتسمت بتوضيح: على فكرة، إحنا مش زعلانين من بعض، إحنا بس واخدين جنب كده، لكن مش زعل. ولو عايزاني أكلمه أسأله هو فين، هكلمهولك، لكن أكيد أول ما أشوفه هكون أول واحدة تباركله وتحضنه.
همس بإصرار: طيب، كلميه فعلاً.
آية ابتسمت وطلعت موبايلها واتصلت بسيف اللي رد عليها على طول: أيوة يا آية؟
ابتسمت: همستك عمالة كل شوية تقولي اتصليلي بيه وشوفيه فين. سيادتك فين؟
فهم همسته وابتسم: ما تقلقوش، وطمنيها، هوصل في ميعادي. قولي لها تهدا وتطمئن.
آية بصتلها بمرح: سمعتي؟ اهدي واطمني بقى.
همس مدت ايدها بلهفة: هاتي أكلمه.
ادتلها الموبايل وهمست: هسيبك براحتك.
طلعت وسابتها وهي ردت عليه: أيوة يا حبيبي.
ابتسم: إيه يا همس، ما تقلقيش يا روحي، هاجي في ميعادي، اطمني.
همس بتحذير: طيب، إياك تتأخر، واه، هاتلي شوكولاتة معاك وانت جاي.
سيف ردد بذهول: نعم؟ أجيبلك إيه؟ همس، انتي مستوعبة بتقولي إيه وبتقوليه امتى؟
همس ضحكت ببساطة: اه، هاتلي الشوكولاتة اللي جبتها لي قبل كده وانت جاي، فاكراها؟
سيف بصدمة: فاكرها طبعاً، بس لو هجيبهالك يا همس هتتأخر ساعة على الأقل ها؟
قالا بإصرار: هاتيهالي وما تتأخرش. تعملها إزاي بقى معرفش. باي يا حبيبي، مستنياك.
قفلت وهو بص لموبايله بذهول وردد: يا بنت المجنونة. بص لاصحابه وقال: والله بحب عيلة، على رأي أبويا.
الاتنين ضحكوا وبصوله، ومؤمن علق: انت لسه بتستوعب ده دلوقتي؟
سيف بصله بغيظ وبص لساعته: المجنونة دي لو هعمل اللي طلبته هتتأخر ولا ساعة كمان.
مروان علق: لو نقدر احنا نعمل اللي طلبته، قول، ولا دي حاجة خاصة بينكم؟
سيف بصله وبيوزن الموضوع في دماغه وبعدها قال بحماس: لا، مش خاصة. اطلع فعلاً دلوقتي هات الشوكولاتة اللي المجنونة دي عايزاه، وقابلني هناك في الفندق.
مروان ردد باستنكار: شوكولاتة؟ بجد؟ ده اللي هي عايزاه؟ ما نجيبلها من أي سوبر ماركت في الطريق.
سيف علق بغيظ: لا، ناصح انت وجبت التايهة يالا. سيادتها طالبة نوع معين من مكان معين. روح وهبعتلك اللوكيشن بتاع المحل وهبعتلك اسم النوع اللي هي عايزاه، اتحرك يلا انت لسه هنا.
مروان ردد بغيظ: هنط يعني من العربية، فما تقفوا طيب خلوني انزل. أنا اللي جيبته لنفسي.
مؤمن ضحك عليه وركن على جنب نزل مروان اللي هيطلب أوبر، وبص لسيف بتهم: قال زعلان مننا أما بنستأذن مرتاتنا واحنا خارجين نسهر.
سيف كشر وبصله: قصدك إيه بقى؟
ضحك وعلق بسخرية: يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. ده انت هتشوف أيام مع همستك.
سيف ما علقش وبص للموبيل بعت لمروان اللوكيشن واللي عايزه بالظبط، بعدها بص لمؤمن وعلق باستغراب: هو أنا ليه متحمس للأيام الجاية بالشكل ده؟ أنا عارف إنها عيلة وعارف إنها مجنونة، بس بالعكس، يمكن ده عاجبني مش مخوفني زي ما انتوا ما بتقولوا.
مؤمن مراقبه ورد بابتسامة: لإنك بتحبها، فاللي إحنا بنشوفه جنان، انت على قلبك زي العسل لإنك بتعمله بحب وبسعادة.
سيف بصله باعتراف: لو طلبت الشوكولاتة دي بدري كنت هروح فعلاً وأجيبهالها. هل أنا مجنون زيها؟
ابتسم وقال ببساطة: هي طلبتها من حبيبها، وحبيبها لو هيطول هيجيب لها نجمة من السما. سيف، ده الطبيعي بين العشاق، بتعمل حاجات مجنونة أو الكل بيشوفها مجنونة، بس انت بتعملها وانت مبسوط ومستعد لأكتر من كده. اتردد لحظة قبل ما يكمل: سيف، أنا لما حبيت نور الأول، كنت متخيل إنها على علاقة بخالد عبد الرؤوف.
سيف ردد بذهول: أبوها؟
مؤمن وضح: ساعتها ما كانش لسه معترف بيهم، كان سر مستخبي، وجوازه من مامتها كان سر. انت أكيد سمعت بحكايتهم.
سيف افتكر فعلاً لما قرأ الخبر ده: اه اه، نسيت الحوار ده. مش مامتها كان عليها حكم بالإعدام وهربانة منه؟
مؤمن ابتسم: أيوه، وأنا عرفت بعد محاولات كتيرة أقرب منها إن ده سبب بعدها. تخيل واحد زيي يعرف إن اللي بيحبها أمها هربانة من حكم إعدام ومستني سقوط الحكم وعنده استعداد يستنى سنين. فانت لما حبيبتك تطلب منك شوكولاتة هتجيبها من مكان، غير حبيبته طلبت يستنى سقوط حكم إعدام. ابتسم للذكريات وكمل: هو ده الحب، بتتقبل حاجات لا يمكن عقلك يستوعبها، وبتستغرب إزاي اتقبلتها وإزاي عديت بكل ده، بس العاشق بيفهم وبقدر.
سيف ابتسم: أنا آسف يا مؤمن إني ماكنتش معاك في الظروف دي، بس عزائي الوحيد إن كريم معاك وفي ضهرك دايماً.
ابتسم ورد بهزار: أكيد طبعاً، كريم معايا بعاصفة حبه اللي عصفت بحياتنا كلنا. ملامحه اتغيرت وبص لسيف بتقدير: بس ده ما يمنعش إني كنت أتمنى تكون موجود.
وصلوا الفندق وطلعوا الجناح بتاع سيف علشان يظبط نفسه ويزود برفانه قبل ما يروح لهمس. كانوا بيتكلموا، وقاطعهم خبط على الباب، مؤمن راح يفتح لقاها سلوى اللي دخلت بابتسامة: ابني حبيبي فين؟
سيف بصلها وابتسم: أنا هنا يا حبي. إيه الجمال ده؟ بص لمؤمن بهزار: تصدق انت إن القمر ده أمي؟ طيب والله أختي الصغيرة كمان.
سلوى قربت وضحكت: يا ولد، بطل بكش.
حضنها ورفعها عن الأرض: مش بكاش والله.
سلوى ضحكت: نزلني يا ولد، خليني أعرف أشوفك كويس.
نزلها فبصتله بحب ومسكت وشه بإيديها بفرحة: ابني حبيبي هيتجوز النهاردة. ربنا يسعد قلبك يا حبيبي.
حضنته ومؤمن انسحب: هروح أشوف في حاجة ناقصة ولا لأ.
سلوى مسكت البيبيون بتاع ابنها تعدله وقالت بابتسامة: أجمل وأشيك عريس في الكون كله، ابني حبيبي.
مسك إيدها باسها: وانتي أحلى أم عريس في الكون كله. بجد أبويا المفروض النهاردة يخبيكي. الكل هيحسده عليكي. بعدين الراجل قلبه تعبان، مش بالراحة عليه.
سلوى ضحكت: يا واد، بس وبطل بقى.
سيف ضحك وقال بمرح: تخيلي أبويا جاي يديني نصايح عن ليلة الفرح وعايز يقولي أتعامل مع همس إزاي، متخيلة انتي؟
سلوى ضحكت جامد: طيب، كنت اسمعه. أبوك برضه شقي، مش سهل.
سيف فتح بوقه بصدمة وأمه بتضحك، وبعدها علق وهو بيرفع ايده قدام وشها بنبرة درامية: احتفظوا بشقاوتكم لنفسكم، أرجوكي ما تبوظيش صورة الأب والأم اللي في دماغي. كل واحد يحتفظ بشقاوته لنفسه.
ضحكوا الاتنين جامد، وبعدها سيف حط ايده على وشه بمرح: أبص لكم أنا إزاي تاني وأنا بتخيلكم بتتشاقوا ها؟
ضحكت وضربته على ايده: واد انت ممنوع التخيل. عيب.
بصلها بهزار: عيب إيه بقى؟ هو يقولي ليلتك معرفش إيه، وانتي تقوليلي بيتشاقى، وبعدها تقوليلي عيب؟ حرام عليكم والله. المهم يلا ولا إيه؟
ابتسمت: اه يلا بينا. بصت للتسريحة قدامها وقالت: ده البرفان اللي همس بتحبه، زوده.
استغرب: أنا حطيت كتير.
أصرت: زوده واسمع الكلام. خليها تشم ريحتك من أول ما تدخل الجناح.
ابتسم بس سمع كلامها وزوده كتير، بعدها بصله وهزر: أفضي الإزازة ولا كده كفاية؟
ضحكت: لا، كفاية كده، يلا.
وقفها بتذكر: أوضتنا في الڤيلا مقفولة صح؟ المفتاح فين؟
جاوبته: في شنطتي، تاخده.
سيف: اه، لو سمحت.
طلعتهوله وناولتهوله. افتكر لما راح الصبح يجيب الغدا لهمس من الفيلا ودخل الأوضة.
فتح الباب ودخل، ونور النور، وبصلها كانت خرافة وابتسم لإنها كلها بينك. مفرش السرير، الستاير بالفراشات اللي عليها، وافتكرها وهي واقفة وماسكاها وبتترجاه يوافق تشتريها. بص للمكتب اللي طلبه بينك مخصوص عشانها، وبيتخيل فرحتها لما تشوفه. بص للمرجحة الصغيرة اللي بعتتله صورتها عشان يشتريها، وقالتله يومها كل اللي بيحب مراته بيجيب لها مرجحة في أوضتهم، واستشهدت بكريم وأمل، وبعد ما كان متردد يجيبها، أول ما شافها قدامه في محل اشتراها بدون تفكير، وطلب إن لونها يتعمل مخصوص بينك عشانها. جاب إزازة برفانه ورش في الأوضة شوية. بص للبالونة الضخمة اللي مربوطة فوق السرير، وتخيل همس تحته وهو بيفرقعها فوقها. أخد نفس طويل وبص للأوضة بشكل عام واطمن إن كل حاجة زي ما هو عايزها بالظبط، وبعدها خرج وقفلها وادى المفتاح لأمه.
انتبه على أمه بتقوله: يلا، مفيش وقت يا سيف.
ابتسم وخرج معاها من الجناح عشان يروح لهمسته.
نادر من آخر مواجهة بينه وبينهم وهو واخد جنب وشبه مش بيقعد في البيت نهائياً. قضى اليوم امبارح مع سيف واضطر يسيب الفندق عشان جتله مكالمة من المستشفى فراحلهم الفجر وقرر يرجع على البيت يجهز. لبس بدلته وبص لنفسه في المرايا وتخيل نفسه عريس ورايح لملك. ابتسم بحزن لإن مفيش أي حاجة بتمشي معاه بسلاسة. الباب خبط ودخل أنس بابتسامة: عمو، بابا بيقول خلاص، ولا إيه؟ هنود بتكلمه ولو هتتأخروا نمشي إحنا.
نادر بصله وهو بيحط برفانه: لا، أنا خلاص يا أنوس، شوف بابا وماما، مش أنا يا حبيبي.
خرج معاه لبرا كان بدر واقف وابتسم أول ما شافه: فاضل انت ها، عقبالك، عايزين نفرح بيك بقى.
ابتسم وقبل ما يرد أمه ردت من وراه بمغزى: نفرح بيه لما يفتح عينيه ويشوف الدنيا على حقيقتها.
نادر أخد نفس طويل عشان ما يردش. بص لبدر بضيق: أنا هنزل أستناكم تحت، ولا أقولك أنا هسبقكم وانت هات بابا وماما معاك، في أي مشكلة في ده؟
بدر استغرب بس جاوبه بسرعة: لا لا، مفيش، أنا أصلاً جيت عشان أجهز هنا وآخدهم.
فاتن هتتكلم بس هو ماسابلهاش فرصة وقال لبدر: طيب، سلام أنا عشان ورايا مشوار وهقابلكم في الفندق.
خرج بسرعة وسط ذهول الكل وقفل الباب بحدة.
خاطر خرج وسأل: مين رزع الباب كده؟
فاتن بصتله: ابنك مشي.
خاطر استغرب وردد: مشي؟ ليه؟
بدر رد: وراه مشوار يا عمي. يلا إحنا وهو هيقابلنا في الفندق عشان ما نتأخرش إحنا على البنات. مش هينفع سيف يوصل قبلنا، لازم نكون معاهم.
اتحركوا كلهم على الفندق وطلعوا لجناح همس مباشرة. فاتن أول ما شافت همس ماكانتش مصدقة. دموعها لمعت وهي باصالها واستغربت إزاي أول السنة بس كانت بتتخانق مع عيالها عشان يتجوزوا، والحمد لله دلوقتي جوزت بناتها الاتنين وفاضل نادر بس. مفيش حد أسعد منها في الدنيا كلها وهي شايفة فرحة بناتها.
قربت منها ومسكت وشها بسعادة: بسم الله ما شاء الله، أجمل عروسة في الدنيا كلها. ربنا يسعدك يا حبيبتي انتي وسيف يارب، ويجعله أحلى نصيب ليكي. مبروك يا حبيبة قلبي.
همس دموعها لمعت وابتسمت: هتخليني أعيط يا ماما، والميكاب بتاعي هيبوظ.
أمها ضمتها: لا يا حبيبتي، النهاردة يوم الفرح مش العياط.
خاطر قرب بابتسامة: ما كفاية بقى، أنا عايز أشوفها، اوعي بقى.
خاطر بصلها وابتسم بفرحة: يا أرض احفظي ما عليكي. ربنا يحفظك يا دلوعة قلبي انتي. النهاردة سيف هياخد حتة من قلبي، بس عزائي الوحيد إنه بيحبك وبيحبك أوي كمان. ربنا يسعدكم يارب.
أخدها في حضنه وقال بتأكيد: بصي، بمكالمة تليفون واحدة لو زعلك، هتلاقيني فوق راسه، فاهمة؟
ضحكت وبصتله: فاهمة، بس انت لسه بتقول بيحبني.
بصلها بهدوء: وهو عشان بيحبك مش هيزعلك؟ حبيبتي، الزعل والخناق دول أساس أي حياة، وإلا ما تكونش في حياة.
همس بصتله بحب: بابا، عارفة إن في زعل وخناق، وأنا وسيف يمكن أكتر اتنين بنزعل ونتخانق، بس أقصد إننا بنعرف نصالح بعض وبنلاقي بعض مهما نزعل، فاطمن عليا معاه.
ابتسم: مطمن عليكي معاه، بس ده ما يمنعش إني أقولك إني على بعد مكالمة تليفون. إحنا جنبك ومعاكي طول الوقت وفي أي وقت.
شذى في الكوافير وأخيراً خلصت وقامت تمشي، بس زوزو وقفتها: هو مش النهاردة فرح الاكس بتاعك؟
شذى بصتلها وابتسمت بحقد: اه، فرحه.
زوزو قربت منها وهمست بمكر: وانتي بتوريله هو فاته إيه؟ يا ترى هي حلوة؟ وانتم سيبتوا بعض ليه؟
شذى بصتلها بغرور: سيبته لإنّه مش مستوايا يا زوزو. هيفلسوا وبيشحتوا، وكان عايز بابا يدفع له ديون شركته وطمعان مش أكتر.
هزت دماغها برفض: بس باباكي مسجون يا شذى، وهو متعاقد مع شركة المرشدي جروب و...
قاطعتها بغضب: بابا هو حبسه بعد ما رفض يساعده، وراح ضحك على المرشدي. بصي، سيف ده نصاب كبير، والحمد لله إنّي خلصت منه. أما بابا، فالموضوع وقت وهيطلعله ويعلمه الأدب. المهم أشوفك بعدين، باي.
خرجت من عندها وابتسامتها اختفت وهي بتتوعد لسيف: إن ما دمرتك يا سيف يا صياد، ما أبقاش أنا شذى المحلاوي. النهاردة مش هخليك تتهنى بحبيبتك لحظة واحدة، واستنى وهتشوف.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والتسعون 91 - بقلم الشيماء محمد
نادر كلم سيف وطلب منه ماينزلش بهمس غير لما يجي علشان يشوفها. سيف اتفهم موقفه وقرر يستغل الوقت وينزل تحت يتمم بنفسه على كل حاجة، ومعاه مؤمن اللي اقترح: "ماتيجي نلف بالعربية وتفك التوتر ده."
بصله بتهكم: "انت شايف ان في وقت؟"
رد ببساطة: "أيوه في وقت. خمس دقايق ياعم علشان تروح لهمستك وانت منعنش كدا هزفك."
بصله بتفكير: "تعال بس حوالين الفندق."
مؤمن ابتسم بحماس: "يلا."
اتحركوا مع بعض ومؤمن بيحاول يخرجه من توتره ويهزر.
بدر برا رن على هند تخرجله، فبصت لأمها وقالت: "ماما أنا هخرج لبدر برا."
أمها بصتلها وابتسمت وقربت منها: "بسم الله ما شاء الله عليكي يا هند. بدر هيتجنن النهارده. ما شاء الله الحمل محليكي ومنور وشك. ربنا يقومك بالسلامة يا قلبي."
اتكسفت وأمنت على كلامها، بعدها أبوها مسك دراعها شدها عليه بهزار: "هو مش قبل ما تخرجي لبدر تيجي لأبوكي الأول ولا اتجوزتي خلاص؟"
اتحرجت وعلقت بخفوت: "لا يا بابا انتم الخير والبركة بس الليلة بتاعة همس."
ضمها لحضنه بابتسامة: "كل ليلة ليكم انتم الاتنين، وانتي مش علشان اتجوزتي تبعدي عننا. انتي برضه حتة من قلبي."
ضمت أبوها بحب: "ربنا ما يحرمني منكم أبدا يا حبيبي."
ضمها وبعدها بصلها: "روحي لبدر بقى ما تخليهوش مستني."
خرجت لبدر اللي أول ما شافها أخد نفس طويل طلعه على مراحل وهو بيقرب منها، ويادوب هيتكلم لقى أنس دخل في النص وقال بإعجاب: "واو يا هنوود انتي كل يوم أحلى من اليوم اللي قبله."
حضنها وهي ضحكت، بعدها أنس بص لأبوه بمرح: "خد نفسك اهو اديتلك فرصة علشان تتنفس وتعرف تتكلم."
بدر ضربه على راسه بهزار: "متشكر يا رخم. ادخل رخم على همس قبل ما سيف يجي."
ضحك ورد: "قصدك أسيبك براحتك مع هنوود شوية؟ ماشي يا سيدي هسيبك."
راقبوه لحد ما بعد، بعدها بدر شدها لحضنه ضمها ودفن وشه في شعرها: "خايف أحسد نفسي ان ربنا رزقني بيكي يا هند. انتي أجمل من انك تكوني حقيقة. بحبك يا هند."
ضمته وقربت منه أكتر: "وأنا بعشقك يا بدر مش بحبك بس." بعدت عنه ومسكت فستانها بتساؤل: "ايه رأيك؟"
ابتسم: "هو مش باين على وشي ايه رأيي؟ إذا كان أنس أخد باله."
ضحكت: "أنس ده مصيبة."
أنس خرج وبص لأبوه بذهول: "بابا همس. همس.."
بصله بتعجب: "همس مالها؟"
وضح بحماس: "حلوة أوي. بص عمو سيف لما يجي مش هيعرف ينطق ولا يتكلم ولا يعمل أي حاجة. أنا لازم أصوره أول ما يشوف همس. إذا كان انت وهنود مراتك وعملت كده فما بالك هو."
بدر قرب منه بتحذير: "واد انت تعال هنا وبطل رخامة."
أنس جري على جوا وهند ضحكت وبصت لبدر: "همس فعلا جميلة أوي النهارده."
بدر ابتسم: "ربنا يتمملهم على خير. الواد ده عايزين نسيطر عليه."
ضحكت أكتر واعترضت: "لا لا سيبه يصورلنا سيف. سيف فعلا هيفقد الكلام لما يشوفها." مسكت ايده: "تعال سلم عليها وباركلها الكل جوا لابس ما تفضلش برا."
أخدته ودخلت، وهو أول ما شاف همس ابتسم: "مبروك يا هموس. الواد ده مش بيبالغ فعلا لما بيقول سيف هيفقد النطق لما يشوفك."
اتحرجت: "ازيك يا بدر."
أنس جنبها قال بحماس: "هصورهولك يا همس لما يجي."
نادر اتصل بملك أول ما خرج من بيته وقالها هيعدي ياخدها هو، وبعد اعتراض منها وافقت فراحلها على البيت. وهي خرجت ومعاها أخوها نادر اللي أصر يخرج معاها. بص لنادر اللي نزل من عربيته يستقبلهم.
أخو ملك: "ازيك يا دكتور أخبارك ايه؟ مبروك وعقبالك."
نادر مد ايده يسلم بابتسامة: "أهلا يا باشمهندس."
ملك علقت: "ما تشيلوا الألقاب دي بقى ولا ايه رأيكم؟"
نادر بصلها: "أنا ماعنديش أي مانع." بص لأخوها اللي علق هو كمان بابتسامة: "أنا عادي بس هقولك يا نادر وتقولي يا نادر."
ضحكوا التلاتة، بعدها نادر خاطر بص لأخوها بلباقة: "ممكن بعد إذنك أنا أوصل ملك للفرح؟"
بص لأخته بتردد، بس الفرحة اللي في عينيها واختيارها لشخص زي نادر حسموا تردده وابتسم: "خلي بالك منها احنا هنتحرك كمان دلوقتي."
نادر خاطر بص لملك: "يلا علشان عايز أكون مع همس لما سيف يوصل."
ابتسمت وبصت لأخوها: "هستناكم هناك ما تتأخروش عليا."
أخوها ضمها: "مش هنتأخر وانتي خلي بالك من نفسك."
مشيت هي ونادر، وهو فضل مراقبهم لحد ما اتحركوا.
نادر اتحرك بعربيته وجنبه ملك، وفضل مسيطر على نفسه لحد ما بعد شوية عن البيت. بعدها ملك اتفاجئت بيه ركن على جنب وبصلها بشوق: "وحشتيني وحشتيني وحشتيني."
ابتسمت بحرج: "وانت كمان وحشتني."
فك حزامه ولف ناحيتها ومسك ايدها يشدها عليه، وبتردد هي قربت منه. فشدها ياخدها في حضنه وضمها لصدره وهمس: "صعب أوي أشوفك بالجمال ده والرقة دي وأضطر أسيطر على أعصابي قدام أخوكي وما أقولكيش انك أجمل واحدة عيوني شافتها وأقولك عقبالنا أنا وانتي يا ملك."
دفنت وشها في صدره وهي بتدعي من قلبها انه يكون من نصيبها، وان يكون دلوقتي دورها تحب وتتحب وترتبط بالإنسان اللي بتحبه. دورها في السعادة. دورها يكون ليها بيت خاص وزوج وأسرة صغيرة. ايديها بتضغط على ظهره أكتر وبتشده ليها، وهو حس بده فضمها أكتر. بعدها بصلها ومسك وشها بايديه الاتنين: "النهاردة بعد ما لبست البدلة وبصيت لنفسي في المرايا اتمنيت يكون ده فرحنا أنا وانتي وأكون رايح عندك علشان آخدك بيتي. ملك قريب هيكون دورنا بإذن الله."
ابتسمت بتأثر: "بجد هيجي دورنا بقى؟ هيكون لينا بيتنا الصغير ونعمل أنا وانت عيلة صغيرة."
ابتسم وهو بيكمل صورتها: "ونخلف بنوتة صغيرة وبعدها ولد يرخم عليها."
ضحكت: "ليه البنوتة الأول؟"
ابتسم ووضح: "علشان ما يعملش نفسه كبير ويعيش الدور عليها. هي الكبيرة. هي الحنينة. هي ثمرة حبنا أنا وانتي. البنوتة دي أجمل حاجة في الكون كله. هند بالرغم من انها أصغر مني بس بحسها روح البيت عندنا. هي أمنا التانية وأختنا وصاحبتنا. هي حاجة حلوة أوي وكان نفسي لو تكون هي الكبيرة فعلشان كده اتمنيت أخلف بنوتة الأول."
ملك حست انها لا يمكن تكون أسعد من كده أبدا. ردت بتمني وحبها ظاهر في عينيها: "يارب يا نادر يارب يرزقنا بالبنوتة دي الأول. يارب يجمعني معاك بسرعة."
كريم بينادي أمل وهو بيفتح باب الأوضة: "خلصتي يا حبي..." سكت وماكملش الكلمة وهو بيبصلها بدهشة ممزوجة بإعجاب.
بصتله بابتسامة وهي مستنية تشوف ترد فعله على شكلها بالفستان اللي اشترته ورفضت تخليه يشوفه علشان يبقى مفاجأة.
وقف يتأملها بعيون كلها شغف وإعجاب وهو شايفها قدامه بفستان لونه كشمير ضيق من فوق لحد الخصر بديل سمكة وجزمة كعب عالي. حس ان مهما عدى وقت وهما مع بعض عمر شغفه وانبهاره بيها ماهيقلوا. بص لحجابها الملفوف بطريقة جميلة مع وشها الصافي.
تابعت ملامحه اللي كلها دهشة وإعجاب بتحب تشوفه منه هو بس. وشافت بدلته اللي اختارتهاله بنفسها وهو بيقولها انها ديكتاتورية علشان صممت تختارله ورفضت تخليه يشوف فستانها. عينيها بصتله بحب وهي حاسة انها قدام نجم من نجوم هوليود.
ردد بعشق: "المفروض أقول ايه وأنا شايف الجمال ده كله؟ أي كلمة حلوة هتتقال هتكون قليلة عليكي."
بصتله بابتسامة ورددت: "يعني عجبك الفستان؟"
مسك ايديها ولفها وهو بيقول بإعجاب: "عاجبني بس اللي لابسة الفستان عاجباني أكتر."
بصتله بخجل محبب لقلبه وقالت: "وأنا حاسة اني متجوزة نجم."
ابتسم ورد بمشاكسة: "والنجم بيدور حوالين قمر واحد بس هو انتي."
ضحكت بدلال وهو قرب منها أكتر وحاوط وسطها وضيق عينيه بخبث: "بس مش كنتي تناديلي أساعدك؟ أنا حاسس انه صعب في لبسه."
بصتله بتحذير مرح: "اتلم ياكيمو."
رد بعبث: "قلب كيمو والله. تعالي نتأخر شوية."
ضحكت وفكت ايديه وراحت السرير جابت من عليه الكرافت اللي كانت جايباهاله نفس لون الفستان. قربت منه وهو بيضحك ووقفت قدامه فكت الكرافت اللي لابسها فحاوط وسطها وقال بمرح: "طب ايه لزمتها ألبس من الأول واحدة غير اللي انتي جايباها؟"
ردت ببساطة: "علشان ماتتوقعش لون الفستان وأشوف انبهارك ده دلوقتي."
رد بعشق: "مش لون الفستان اللي بيبهرني. أنا بنبهر بيكي انتي وبشوفك انتي اللي بتحلي أي حاجة تلبسيها."
ابتسمت بسعادة وقالت: "أنا بحبك."
رد بحب: "وأنا بدوب فيكي."
ضيق عينيه بغيرة وكمل: "إياكي تبعدي عني رجلك على رجلي وتفضلي شايلة إياد."
سألته بتعجب: "ليه؟"
رد بتوضيح: "ماعنديش استعداد حد يبصلك مش متخيل ممكن أعمل فيه ايه فتمسكي إياد علشان يعرفوا انك متجوزة ومخلفة."
ضحكت وردت بمرح: "انت فظيع. وبعدين محدش يقدر يكلمني لانهم عارفين اني مرات كريم المرشدي."
ضحك ورد بمراوغة: "زي ماانتي فاجئتيني بالفستان أنا عاملك مفاجأة."
ضيقت عينيها بتفكير وسألته بفضول: "ايه هي؟"
قال بمكر: "ريحي نفسك قبل ماتبدئي تسألي مش هقول ويلا علشان مؤمن كل شوية يتصل. بابا وماما هيروحوا لوحدهم."
هزت راسها بموافقة وهو مسك ايديها بعد ما أخدت الشنطة وخرجوا من الأوضة وراحوا ياخدوا إياد من ناهد.
سيف اتصل بمروان يشوفه فين. فرد عليه: "أنا جبت الشوكولاتة يا سيف بس عايز أعدي على أمي أجيبها الأول ولا ايه؟"
سيف فكر لحظات: "لا تعال على الفندق وهبعت نصر لماما يجيبها. لو انت روحت من عندك هتتأخر جدا."
قفل معاه واتصل بنصر بلغه، بعدها بص لمؤمن: "إلا ايه سواقة العواجيز دي؟ هي دي اللفة السريعة؟ ما تدوس بنزين يا عم الحاج محسسني اني راكب حنطور ولا كريم خلاك تسوق على العشرين على طول؟"
مؤمن بصله بذهول: "سواقة عواجيز؟ و أسوق على العشرين؟ انت بتهرج صح؟ مش ملاحظ ان دي المفروض زفة وفي عربيات قدامنا و ورانا؟ ولا أطير؟"
سيف بص لبرا ببرود: "الطريق مش واقف للدرجة ده احنا حوالين الفندق يا مؤمن اتحرك شوية."
بصله بغيظ وعلق: "ما تقول انك هتتجن وتطير لهمس مش أنا اللي ماشي بالراحة."
سيف ابتسم: "ده ما يمنعش انك برضه ماشي بالراحة وبعدين الخمس دقايق بقوا ربع ساعة." قرب منه وقال بصوت عالي: "دووووس بنزين."
مؤمن ضحك وداس بنزين ومؤمن عمل خمسات بالعربية قدام الفندق. عز كان واقف مع ناس ولمحهم. اتصل بسيف اللي أول مارد عليه لقاه بيزعق: "ايه اللي بتعملوه ده يوم فرحك؟"
مؤمن سمع صوته فضحك وبصله بشماتة: "أحسن أحسن."
سيف كشر وقال لأبوه ببساطة: "بقول لمؤمن يهدي وهو بيقولي مش عايز أمشي مشية العواجيز دي قلتله اتلم مين ده اللي عجوز قصدك أبويا؟"
مؤمن عينيه وسعت ورد بصوت عالي: "والله يا عمي ابنك اللي قالي دوس بنزين."
سيف ضحك: "خلاص حاضر يا بابا هندخل الفندق اهو."
قفل معاه ومؤمن خبطه بغيظ: "اه يا واطي."
سيف بصله باستفزاز: "شوفت ما أسهل الوطيان وبعدين اللقب ده بتاعك وانت تستحقه عن جدارة."
نادر وصل ومعاه ملك اللي رفضت تماما تدخل معاه وتتواجه مع أهله دلوقتي تاني.
نادر دخل وأول ما شاف همس ابتسم بتأثر و مش مصدق ان أخته الصغيرة كبرت وبتتجوز. قرب منها مسك وشها بايديه الاتنين بسعادة: "دلوعتنا الصغيرة كبرت وبتتجوز."
ابتسمت بحرج: "عمري ما اتخيلت اني ممكن أتجوز قبلك يا نادر. انت لازم تتجوز انت فاهم؟"
ابتسم: "بإذن الله يا حبي المهم الليلة ليلتك افرحي وعيشي وانبسطي واعملي كل اللي بتتمنيه. سيف بيحبك وهيحطك جوا عينيه و انتي كمان خلي بالك منه وأبوس ايدك بلاش الجنان بتاعك اديله فرصة يتعود عليكي الأول."
ضحكت وعلقت بثقة: "هو عارف جناني وبيحبه يا نادر."
ضمها بحنان أخوي: "ربنا يخليكم لبعض."
همست علشان محدش يسمعها: "ملك فين؟"
رد عليها بهمس: "تحت ما رضيتش تطلع معايا علشان أمك."
ابتسمت وبصتله تطمنه: "ماما كده الأول هي وبابا وهيقبلوها ما تقلقش. وقريب نفرح بيكم إن شاء الله."
سيف طلع أخيرا بعد مانادر كلمه. وسيف حاسس ان قلبه سابقه وطلع عند همس. الفوتوجرافر والمسئولين وقفوه وبيتكلموا معاه ويقولوله على وضعيات التصوير. مؤمن انشغل بتليفونه وبيكلم كريم اللي قاله انه خلاص على وصول. سيف مسكه من دراعه شده بملل: "خلصني من الناس دي."
ابتسم وقفل مع كريم وبصله: "الناس دي اللي مخططة لليلتك كلها هنا فلازم تسمعهم."
سيف بصله بغيظ: "أطلع لهمس وبعدها أسمعهم براحتهم."
مؤمن ابتسم وبصلهم: "طيب يا جماعة خلونا نطلع الأول يجيب عروسته وبعدها نتكلم في التفاصيل بدل ما نضطر نعيد تاني للعروسة."
بص لسيف بتذكر: "مش عايزها تطل بالأبيض؟"
سيف بصله باستغراب: "ايه هي اللي تطل بالأبيض؟ قصدك ايه؟"
مؤمن ابتسم للذكرى: "الأغنية دي البنات بيحبوها أول ما يدخلوا القاعة تشتغل. أمل مرات كريم كانت ممكن تسيب الفرح لو ماشغلهاش الأغنية دي."
سيف حرك راسه بنفي: "ما أعتقدش همس هتفرق معاها الأغنية هي هيفرق معاها الأغنية التانية على الله تكسفوني."
مؤمن ضحك: "بقولك ايه انت طلعت عينينا في الأغنية دي فــانت وحظك معانا."
وصلوا ودخلوا الجناح و الكل استقبله برا الأوضة اللي همس جواها. مامته قربت منه وهمست بابتسامة: "عروستك تجنن يا سيف."
ابتسم ودخل عندها. لقى البنات واقفين قدامها صف مداريينها. شايف وشوش كتيرة بس هو عايز حبيبته وبس.
سلم على حماه وحماته اللي باركوله و وصوه على بنتهم وهو بيسمع كلمة وعشرة لا وكل اللي عايزه انه يشوف همسته. سلم على هند اللي باركتله وبعدها قالها بنفاد صبر: "ما تفتحي الطريق وتخليكي حلوة."
أنس بصله: "اه افتحيله الطريق. على فكرة أنا هصورك يا عمو."
سيف ابتسم وسلم عليه: "أبو لسان طويل كنت لسه مستغرب انت فين؟"
ضحك وشاور على موبايله: "أنا واخد الموقع ده علشان أصورك انت وهمس."
بدر قرب: "واد انت اتلم."
سيف بصله وسلم عليه وحضنوا بعض جامد بعدها بدر حذره: "ركز مع الواد ده علشان مستحلف يصورك لما تشوف همس ويصور رد فعلك فحاول تتماسك."
ضحك سيف: "أتماسك ازاي يعني؟ هو أنا هنهار يعني ولا ايه؟ وبعدين في فوتوجرافر ماشي ورايا قال ايه هيصور الفيرست لوك."
أنس رد: "اه هتنهار. همس صاروخ أرض جو بس عمو بلاش تفتح بوقك وتتنح زي بابا لما شاف هنود."
سيف بص لبدر بغيظ: "بيقول على مراتي صاروخ يابدر. أنا بقول تطلعه برا. الواد ده لمض."
بدر رفع ايديه بقلة حيلة: "ماليش فيه هو قدامك طلعه انت برا."
أنس رد بلماضة: "ابتسم يا عمو وقرب لأحسن همس هتحمض تحت الطرحة دي."
سيف بتعجب: "يالا اسكت شوية." بص للبنات وقال بغيظ: "وانتم افتحوا الطريق بقى الله. ما تقولي حاجة يا حماتي."
فاتن ضحكت وشاورت للبنات يبعدوا عن همس. وهو قلبه دق بعنف أول ما شافها بالفستان اللي خطف قلبه. قرب منها وقلبه هيخرج من مكانه وهي كمان بتسمع وبتضحك وعايزاه يقرب. بتنادي عليه جواها وبتقوله قرب يا سيف وبتتمنى لو يسمع نداء قلبها. فجأة شهقت وقالت بصوت عالي فزعه: "استنى ياسيف. فين الفوتوجرافر اللي هيصور؟"
وقف مكانه وحس انها هتجلطه. كل اللي واقفين ضحكوا. فرد بغيظ: "مش هتكلم علشان الناس اللي موجودين."
الفوتوجرافر بابتسامة: "أنا واقف بصور أول نظرة."
سيف بنفاد صبر: "أقرب ولا لسه هتفزعيني؟"
ضحكت وقالت بمرح: "خلاص قرب."
هز راسه بقلة حيلة وقرب ناحيتها وهي قلبها بيدق مع كل خطوة هو بيقربها. وقف قدامها بهدوء ظاهري و مد ايديه يرفع الطرحة من على وشها وصمت تام مسيطر على الكل. رفعت عينيها واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة. سيف بصلها بدهشة.
وحس بضربات قلبه سريعة لدرجة ان الكل هيسمعها. حاول يسيطر على أعصابه ورد فعله بس مش عارف ازاي. مش عارف المفروض يعمل ايه. ياخدها في حضنه؟ يبوسها؟ يشيلها؟ طيب يطرد كل الناس دي ويطفي ناره اللي وصلت لأقصاها؟ يعمل ايه؟ هو تنح زي ما أنس قال ومش عارف يطلع من الحالة دي بيبصلها وبس. أنفاسهم الاتنين عالية وكل واحد قلبه بيتكلم كتير وأنفاسه بتتكلم أكتر وعيونهم بتقول أكتر. فضل لسه ماسك الطرحة ما سابهاش من ايديه أو يمكن هو اتجمد في وضعه ده. وهي باصاله بترقب وانبهار بهيئته الجذابة وملامحه اللي خطفت قلبها. سيف أخيرا أخد نفس طويل وبايديه الاتنين شدها لحضنه لانه مش هيقدر يفضل بعيد أكتر من كده. ضمها لقلبه يمكن يهدا شوية. ضمها يشبع منها شوية. يطفي نار قلبه ويطفي شوقه ليها. دفن وشه كله في رقبتها وطرحتها. وايديه بيضموها بشدة وبيقربوها أكتر وكأنه عايزها تندمج معاه في جسمه وتدوب فيه. همس أخدت نفسها أول ما ضمها لانها اكتشفت انها نسيت تتنفس لما اتقابلت عيونهم وبمجرد ماضمها أخدت نفسها. غمضت عينيها مش عايزة تشوف حد ومش عايزة تسمع غير نبضات قلبه اللي حستها لما ضمها. مش عايزة تسمع غير همساته هو. مش عايزة غيره هو. عايزاه يفضل واخدها في حضنه وما يبعدهاش عنه أبدا.
ضمها كتير وبعدها اضطر يبعد راسه ببطء عنها بس فضل محاوطها كلها بين ايديه. عيونهم متعلقة ببعض. حاول يعمل زي أي عريس ويبوس جبينها بس هو مشتاق لشفايفها. قرب بالراحة وهي متوترة من انه يبوسها بالشكل ده قدام أبوها وأمها وأخوها وعيلتها كلها. بس هي كمان مشتاقة زيه.
سيف قرب من شفايفها فعلا وباسها برقة. وسط ذهول الكل من جرأته.
سيف مسك وشها بايديه وباسها تاني بس المرة دي مش برقة ولا بعنف. باسها بشوق. بلهفة. بنبضات قلب بيعلن انتفاضته وبيعلن انتصاره في ثورته اللي أعلنها علشان حبيبه يوصل عنده.
بدر هنا مسك دراع ابنه وشده بهدوء وبعده عنهم. خرجه برا وهمسله: "كفاية تصوير لحد ما ينزلوا لتحت."
أنس كان هيطلع بدون ما أبوه يتكلم.
سيف أخيرا بعد عن شفايفها ودلوقتي بس قدر يبوس جبينها وضمها تاني لحضنه ومش عارف ازاي ممكن يلتفت ويواجه كل الناس اللي حواليه. بس مش مهم المهم دلوقتي ان همسته في حضنه. همسلها بشغف: "أخيرا النهارده انتي مش هتفارقي حضني."
ابتسمت بسعادة وردت بهمس: "مش هفارق حضنك أبدا يا حبيبي." كملت بإحراج: "هو أنا هبص ازاي لكل الناس دي بعد عملتك؟"
ضحك وهمس بثقة: "سيبك منهم كلهم وخليكي معايا."
بعد وبصلها بفرحة: "مبروك يا أجمل عروسة وأجمل بنت في الدنيا كلها."
اتحرجت وقبل ما ترد سلوى دخلت جنب ابنها: "مبروك يا حبايب قلبي يلا علشان نخرج برا."
حاولت تهزر وتتكلم علشان تخرجهم من الحالة دي وتفوق الناس اللي اتصدمت من تصرف سيف. قربت من ابنها وهمست: "خف ولاحظ ان حواليك بنات وأطفال ها."
ابتسم وبصلها: "يعني بدل ما تطلعيلي الناس دي برا وتسيبوني نصاية معاها تقوليلي أخف؟"
سلوى بصتله بصدمة: "اطلع ياولد الناس برا مستنيينكم. الليل طويل والعمر أطول اشبع منها في بيتك."
آية قربت منهم وبصت لأخوها تباركله بابتسامة مترددة: "مبروك يا سيف."
سيف بصلها واستغرب انها واقفة على مسافة ومترددة تقرب منه فشدها عليه ضمها جامد بحنان أخوي: "ما تبعديش عني كده وما تقفيش بعيد كده." بعد وبص لعينيها وايده على خدها وكمل بحب: "آية ماعنديش أخوات غيرك انتي وبس ولو بتنرفز عليكي أو بختلف معاكي فده علشان بحبك وعلشان انتي أغلى حاجة في حياتي ومش أي حد يستاهلك. فاهمة؟ مش أي حد يستاهلك."
همس بصت لأمها وطلبت منها تطلع الكل برا للحظات.
أمها استغربت بس شاورت لسلوى وقالتلها ففهمت سلوى دماغ همس وابتسمت وبصت للكل: "تعالوا كلنا نستناهم برا يلا."
الكل خرج وسيف فرح بحركة همس واستنى خروج الكل بعدها بص لأخته بابتسامة: "بتمنى ما تكونيش زعلانة لسه مني."
آية ابتسمت بحب وحركت راسها بنفي ودموعها لمعت: "انت كمان أغلى حد في حياتي وفرحانة علشانك النهارده بس يا سيف أنا مفيش حاجة بيني وبين سبيدو نهائيا انت اللي زودت الموضوع. صدقني بجد."
سيف بصلها بتوضيح: "أنا ماقلتش ان بينك وبينه حاجة أنا قلت انك بتديله أمل ان ممكن يكون في. انتي مش حازمة معاه وبدل ما تسمعي كلامي بتشبهي علاقتي بهمس بعلاقتك بيه؟"
اعتذرت بحرج: "ما أقصدش طبعا وكلامي يومها وتصرفي كان غبي جدا." بصتلهم الاتنين وكملت بندم: "سامحوني بجد. بس انت يا سيف لما بتزعل بتكون صعب أوي."
ابتسم بهدوء: "أنا ممكن كنت صعب فعلا في أسلوبي وكلامي بس بصراحة لسه ما فوقتش من ضربة حازم فأرجوكي مش هتحمل سبيدو كمان ولما بشوف نظراته ليكي وأفتكر حازم اللي عمري ما تخيلت أبدا يعمل اللي عمله وبعدها أحط سبيدو مكانه وأحس اني هسمح بتكرار اللي حصل تاني بتجنن وعقلي بيغيب وبتصرف بغباء."
آية بصتله بصدق: "عمري ما هكررها تاني أبدا وده وعد مني بس أرجوك بلاش تخليني أخسرك وبلاش تخليني أبعد عنك أنا مش بحب أبعد عنك. بلاش علشان غلطة واحدة تحكم عليا باقي حياتي. سبيدو بكلمه بذوق مش أكتر ولا عمري سمحتله يتجاوز بحرف. أرجوك رجعلي ثقتك فيا."
ضمها لحضنه: "مش هبعدك عني يا آية ومش هحكم عليكي حاضر بس موضوع الثقة ده مش بايدي أعمله."
بصتله ووعدته: "طيب سيبني أستردها وأستحقها بس اصبر عليا."
همس دخلت في النص بابتسامة: "وهو ما يقدرش ما يصبرش وهيفضل أخوكي طول العمر ربنا يخليكم لبعض."
الاتنين ضموها وآية بعدها رجعت خطوة لورا وقالت بهزار: "أعتقد أكتر من كده الناس برا ممكن تضربنا. هخرج وانتم حصلوني بعدها."
أول ما قفلت الباب سيف شد همس لحضنه بحب: "واحشاني فوق ما تتخيلي ومش عارف ازاي واحشاني وانتي في حضني."
ابتسمت وحطت ايديها حوالين رقبته: "وانت كمان واحشني وانت قصادي. ماقلتليش ايه رأيك حلو الفستان؟"
ابتسم: "حلو الفستان؟ بجد بتسأليني حلو الفستان؟"
ابتسمت بتأكيد: "اه بسألك قولي رأيك؟"
اتنهد ورد بعشق: "الفستان حلو بس اللي محليه أكتر ان انتي اللي لابساه. انتي محلية الفستان. عارف انك حلوة وعارف انك هتكوني أحلى فيه بس ما تخيلتش انك هتكوني كده برضه. يعني عاجبك الواد أنس والفوتوجرافر يصوروني متنح كدا؟"
ضحكت: "انت بوستني قدامهم كلهم!"
أنا أصلاً ما كنتش عارفة هوريهم وشي إزاي.
ابتسم وضمها: وحياتك وأنا لولا أمي دخلت وعملت الشو بتاعها. المهم ما تيجي نمشي.
بصت لعينيه وهي إيديها الاتنين على كتفه: نمشي فين؟
ابتسم وإيديه على وسطها: أي مكان المهم نكون لوحدنا. أنا وإنتي.
افتكرت فجأة فسألته: فين الشوكولاتة؟
ابتسم: مجنونة إنتي أجيبها إزاي وإمتى؟
كشرت وجت تبعد بس ما سابهاش وعلق بتعجب: يا مجنونة.
بصتله بعتاب: كان نفسي فيها.
رفع إيده لخدها وغمغم بطاعة: طيب هجيبهالك حاضر بس ما تكشريش كده. ابتسمي وبس يا حبي. ابتسمي.
ابتسمت فعلاً فسألها: الروج ثابت المرة دي ها؟
حكتله بحماس: قلت للبنت عايزاه ثابت علشان سيف.
بصلها وهو مش عايز يتوقع قالت إيه تاني وسألها بترقب: علشان سيف ماله؟ قلتلها إيه يا آخرة صبري؟
جاوبت ببساطة: علشان إنت ما تاكلهوش زي ما بدر أكل روج هند يوم خروجتنا فاكر؟
حرك راسه ومش مصدق هي بتتكلم كده إزاي وقال بحسرة: بدر؟ قلتِ كده بجد بدر أكل الروج وأنا علشان ما آكلش الروج؟ قلتِ كده قدام مين؟
جاوبته وهي مش فاهمة سر صدمته: قدامهم كلهم. فيها إيه؟ يعني ما إنت بوستني قدامهم.
بصلها ومش عارف ينطق فقال بلوم: همس مش اتفقنا ما نتكلمش في الحاجات دي قدام حد؟ بجد قلتيلهم إني هاكل الروج؟ إنتي بتهزري صح؟
بصتله بصدمة من استغرابه وردت باستنكار: يعني كنت عايزني أسيبها تحطلي أي روج وتيجي إنت تبوسني زي كده يطبع فيك؟ ده الصح؟
مسك دراعاتها بقلة حيلة: همس أبوس إيدك.
رفعت إيدها في وشه فاستغرب بعدها استوعب وبصلها بغيظ فضحكت بمرح: خلاص كمل هسكت.
قال بهدوء: حبيبي ما ينفعش تتكلمي في المواضيع دي قدام أي حد وبعدين طبيعي هتحط ميكاب ثابت لعروسة مطلوب منها تفضل كذا ساعة يعني دي حاجة مش إنتي بتطلبيها وحتى لو هتطلبيها يبقى بينك وبينها بس وما تذكريش أسباب عايزاه ثابت وبس مش علشان أنا هبوسك!
وكمان حبيبتي ما ينفعش تتكلمي عن علاقة أختك وجوزها بأي شكل وفي أي مكان. ولو هتتكلمي يكون معاها هي فقط وبدون دخول في أي تفاصيل نهائياً.
اتنهد وكمل بجدية: همس، العلاقة بين الزوجين علاقة خاصة جداً جداً، خاصة بالزوجين وبس.
جت تتكلم بس أكد بتنبيه: وبس، فاهمة؟
هزت دماغها بتأكيد وبصتله بطرف عينيها بملل: هتفضل تأنب فيا كده كتير؟ يلا نخرج للناس برا بقى.
أخد نفس طويل قبل ما يضمها لحضنه بحب: مش بأنب، بس دي بدايتنا مع بعض. ومش كل ما هبوسك هخاف تروحي تقولي لأصحابك ولا لعيلتك ولا لعيلتي ده باسني ولا لمسني ولا أكل الروچ. ما ينفعش.
ابتسمت ورفعتله وشها وردت بطاعة: حاضر، ما ينفعش. بطل رغي بقى.
ابتسم وبصلها وهو بيبعدها عن حضنه علشان يعرف يشوف عينيها كويس: بطلت رغي. عايزة تقولي إيه؟ ولا عايزة تعملي إيه؟
قبل ما ترد الباب خبط ودخل نادر أخوها يستعجلهم: يلا يا سيف، الكل مستنيكم برا.
همس بصتله وهمست بشماتة: خلي الرغي ينفعك بقى.
ضحك وهو بيمسك ايدها وبص لأخوها: يلا خارجين.
خرجوا ونزلوا تحت وسط حبايبهم.
راحوا جنينة الفندق الأول علشان يعملوا الفوتوسيشن، وسيف قال للفوتوجرافر إنه يصورهم الأول مع أهلهم وبعدها لوحدهم. وبالفعل بدأوا يتصوروا مع بعض في جو مبهج.
نادر قرر يرخم على سيف وقال للفوتوجرافر يصوروه وهو شايل أخته. سيف بصله باستنكار: نعم، يعني إزاي؟ ولما انت تشيلها أنا أعمل إيه؟
نادر ضحك ورد ببساطة: تتصور جنبنا.
همس بمرح: اللي يتصور معايا يدفعلي.
سيف بتهكم: أهي بتستغل الفرص.
نادر بهزار: طول عمرها. عموما خلاص بلاش شيل، كدا كدا مش مستغني عن ظهري.
همس بصتله بغيظ: إيه؟ شايف ياسيف بيقول إيه؟ قصدك إنّي تخينة؟ ده أنا ريشة.
كملت باستفزاز: أصلاً أنا محدش يشيلني غير سيفو.
سيف بمشاكسة: آه، دلوقتي بقيت سيفو. ماهو ظهري أنا اللي هيوجعني، خصوصاً بالفستان اللي واخد المكان ده.
نادر ضحك وهمس ردت بذهول: بقى كدا؟ طب خلاص، مش هخليك تشيلني.
ودت وشها الناحية التانية بزعل.
سيف اتراجع ورد بسرعة: بهزر ياحبيبتي، أنا مفيش أحب على قلبي من إني أشيلك.
بص لنادر وكمل: انت جاي توقعنا في بعض؟
نادر رفع ايديه بضحك: أنا مالي ياعم. انت اللي قلت.
سيف ماردش عليه وراح لهمس شالها فجأة، فشهقت وقالت باستنكار: مش أنا تقيلة، سيبني بقى.
بصلها بابتسامة عذبة: قطع لسان اللي يقول عليكي كدا.
ردت بعتاب: ما انت قلت.
صالحها بلطف: بهزر والله.
كمل بمرح: وبعدين ده أنا بتلكك كل شوية علشان أشيلك.
ضحكت وبصتله بحب. لقوا نادر جنبهم بيقول بملل: ماكانتش صورة دي!
بصوله وهمس قالتله ببرود: إن كان عاجبك.
الفوتوجرافر اتدخل بابتسامة: ممكن تقفوا جنب بعض علشان الصورة؟
سيف بمرح: خد الصورة وأنا شايلها.
وقف نادر جنب همس وسيف شايلها واتصوروا. وبعدها توالت الصور مع العيلتين. وسيف اتصل بمؤمن وسأله عن كريم ومروان علشان يتصور معاهم، فقاله مروان مجاش وهو هيستقبل كريم ويجوا.
الفوتوجرافر طلب من العيلتين يروحوا القاعة ويسيبوا العروسين يتصوروا.
سيف قرب من همس وضمها واتصور مع همس في وضعيات رومانسية لحد آخر صورة والفوتوجرافر هو اللي بيحركهم.
مؤمن خرج يستقبل مراته وابنه لأن كريم قاله إنه وصل. قابلهم وسلم عليهم وأخد ابنه من مراته وباس خدها: ازيك يا قلبي؟ عاملين إيه؟
نور ابتسمت: كويسين يا حبيبي.
مؤمن بص لكريم: نونا وعمي مش هيجوا ولا إيه؟
كريم جاوبه: هيجوا بس مش بدري كده. سيف أخباره إيه؟ كويس ولا لسه مقلق؟
مؤمن راح ناحية كريم اللي أخد ابنه من أمل وماشيين الاتنين جنب بعض. بعدها مؤمن حكى لكريم: تخيل واحنا جايين سيف بيقولي أنا إيه سواقة العواجيز دي، وماشي على عشرين ليه؟ وبيقولي إنك بهت عليا في السواقة بالراحة.
كريم بصله باستغراب: انت بتسوق بالراحة؟ ده من امتى؟ وبعدين أنا إيه دخلي بسواقتك؟
سأله بفضول: كنت سايق على كام؟
بصله: على ٨٠ بس. الشارع زحمة، متخيل أسوق على كام؟ وسيبك من كل ده، فضل يقولي دوس بنزين دوس بنزين. ولما دوست بنزين باباه اتصل عليه وبيقوله هدي السرعة، تخيل قاله إيه؟
كريم ضحك وهو بيخمن: تلاقيه عمل زيك وقال إنك انت. نفس أسلوب الوطينة بتاعك أحسن.
مؤمن كمل: ياريت عمل كده، بس لا لا، ده تخطاني.
قاله اللي حصل وكريم ضحك جامد، فابنه بصاله بحيرة طفولية. فبصله بمرح: شوفت عمك اللي على طول بيعمل حركات الوطينة دي لما اتعملت فيه بيعمل إيه؟ مش يستاهل؟
إياد ضحك ببراءة وكريم ابتسم وبص لمؤمن: تصدق، هبدأ أحب وجود سيف معانا طالما هيطلع عليك أمور الوطينة دي ويردهالك، يبقى يا أهلاً بيه.
مؤمن مسك دراعه برفض: لا لا، لن أسمح. انتم الاتنين هتتفقوا عليا ولا إيه؟ أنا صاحب مشترك بينكم، مش انتم الاتنين أصحاب ومش هسمح تتمادوا وتتفقوا عليا، احترس يا كريم.
كريم كمل ضحك وأمل قربت منه بتعجب: هتفضلوا تضحكوا مع بعض كده كتير وسايبينا إحنا الاتنين ولا إيه؟
كريم بصلها: هو تقريباً كده مش عايز مراته، فلازق فيا، أعمله إيه؟
مؤمن بصله بصدمة وحرك راسه بعدم تصديق: لا، هو انت وهو ولا إيه؟ لا لا، الموضوع كده بقى أوفر. مش اللي بعمله في الناس هتطلعوه عليا.
نور وراه سألت: بتقول إيه يا كريم؟ سمعني، مؤمن ماله؟
مؤمن راح لمراته حط ايده حواليها: سيبك منه، ده عايز يعيش دور الواطي تقريباً. تعالي يا روحي.
أمل وكريم ضحكوا عليه، فبصلهم بتوعد: ماشي ماشي. يلا هنروح نتصور معاهم، علشان سيف اتصل وقالي أجيبكم.
أمل بصت لكريم: هو قصده على مين تاني لما بيقولك مش انت وهو؟
ابتسم وبصلها: قصده سيف.
ابتسمت وحضنت دراعه وهي ماشية جنبه: هو ينفع أسألك سؤال؟
بصلها باستغراب: من امتى بتسأليني بالشكل ده؟ اسألي على طول.
اترددت قبل ما تسأل: انت متضايق من ظهور سيف في حياة مؤمن من تاني؟ يعني اللي فهمته إنه كان صاحبه زمان ولما اتفرقتوا في الكليات، فضلوا برضه على تواصل بس مش أوي وسفر سيف بعدهم تماماً، ودلوقتي سيف رجع لحياتكم ولحياته. فهل ده مضايقك؟
كريم ماردش على طول وفكر هيقول إيه. اتكلم بعد شوية بصدق: سيف صاحب مؤمن من زمان، بس صاحب يا أمل وصديق مقرب. لكن أنا ومؤمن مش أصحاب. ولا أصدقاء، إحنا بينا علاقة أعمق من كده بكتير. ممكن وأنا صغير اتضايقت من ظهور سيف في حياة مؤمن، بس في نفس الوقت كنت مبسوط إنه له حياة. يعني أنا تعبي ومرضي بعدوني عن الحياة دي، فمش من العدل أبداً إني أعمل ده فيه. فأيوة ممكن أكون غرت، بس في نفس الوقت مبسوط له وعلاقتنا اتعمقت وقوت، وسافرنا برا مع بعض. ولما رجعنا واتعالجت واتعرفت بشكل شخصي على سيف، كان صاحب بجد وصديق. اه اتصاحبنا، بس مش زيه هو ومؤمن، واتفرقنا. وزي ما قلتي، رجع تاني دلوقتي، فطبيعي هو وصاحبه هيرجعوا صحوبيتهم. ومش هنكر يا أمل وأقولك إن الموضوع عادي بالنسبالي، لأنه ما كانش عادي. حسيت في وقت إن سيف شاركني في رفيق عمري واتضايقت، وخصوصاً لما عملوا خطتهم ساعة ما سيف زيف موته وخرجوني براها. أنا اه قلت إني متضايق من اللي عملوه، بس ضيقي الحقيقي كان...
سكتت وهي كملت بتفهم: كان اتفاقهم لوحدهم بدون ما يدخلوك معاهم. بس يا كريم، كان ليهم مبررهم.
بصلها بهدوء: كان ليهم فعلاً، بس ده ما يمنعش إني اتضايقت. مؤمن ساعتها حسيته في لحظة خايف يخسرني. شخصيته وأفكاره قريبين من سيف، لكن حياته كلها معايا أنا. حسيت إني أناني واكتشفت إني مش من حقي أبداً أفرض عليه صحوبيتي أنا وبس. مش من حقي أبداً أطلب منه يسيب صاحبه في أزمته، ومش من حقي أحتكره ليا، ومش من حقي أزعل منه علشان خطط مع صاحبه وما رضيش يدخلني خطتهم لأنه عارف إنها ضد مبادئي. حسيت إني بستغل علاقتي بمؤمن غلط، فكان لازم أديله الحرية الكافية إنه يكون له أصحاب غيري وتكون له حياة تانية. وأنا كلي ثقة إن علاقتي أنا وهو لا يمكن تتهز، وده اللي عملته مع مؤمن وسيف. وبعد ما وصلت للقرار ده واستقريت في أفكاري، لقيتني مرتاح جداً والحزازية اللي كانت بدأت تتكون بيني وبين مؤمن اتشالت من تاني. لأنه مثلاً قابل سيف أو خرجوا أو عملوا حاجة مع بعض، بيكون عايز يجي يحكيلي عنها. أنا بكون أول حد عايز يجي يتكلم معاه. ولو كل ما هيتكلم عنه هتضايق، فده هيوقفنا من بعض. لما مؤمن حس إن أوك، اتكلم واوك، اخرج مع صاحبك، رجعت كل حاجة بينا طبيعية. اه خدنا وقت، بس رجعنا لمسارنا الطبيعي.
أمل ابتسمت بانبهار: أنا بحبك أوي وبحب تفكيرك، وبحب لما تغلط وتعترف إنك غلطان، بحسك قوي جداً إنك تعترف بحاجة زي دي. انت راجل نادر أوي يا كريم. مش بتتكرر كتير، وده بيخليك مميز في حياة أي حد تدخلها.
ابتسم ومسك ايدها: حبيبتي، أنا راجل عادي، بس يكفيني أوي إنك شايفاني كده. يكفيني أوي يا أمل.
قاطعهم رجوع مؤمن لعندهم بتعجب: انتوا بتتمشوا؟ متنحين كده ليه وبترغوا في إيه كل ده؟ ما يلا يا كريم ندخل للواد ده، مش عايزين نسيبه لوحده.
دخلوا كلهم علشان سيف. وبالفعل اتصوروا سوا، وكريم ومؤمن ادوا الولدين لسيف وهمس يشيلوهم واتصوروا مع بعض في أجواء لطيفة. وسيف كان حابب مروان يشاركهم، بس لسه مجاش.
مروان كان على وصول للفندق، فاتصل بمامته: انتي فين كده يا ست الكل؟ وصلتي ولا لسه؟
سمع صوتها العالي: انت فين يالا انت؟ وبعتلي حد غيرك ليه؟ مش اتفقنا انت هتجيلي وقلت مؤمن صاحبكم اللي هيكون معاه.
وضحلها: معلش والله، كنت جاي وفعلاً مؤمن اللي موجود، بس مرات سيف كانت عايزة حاجة ضرورية وسيف بعتني أجيبهاله. معلش يا أمي، اعذريني.
هديت واتكلمت بهدوء: لا خلاص، خليك واقف جنب صاحبك في يوم فرحه، هو مالهوش أخوات وبيعتبرك أخوه، فخليك معاه. أنا ما تقلقش عليا، نصر جالي وادينا قربنا نوصل، هشوفك هناك.
قفل معاها وكان وصل الفندق واتصل بسيف اللي رد عليه على طول: انت فين يا مروان؟ كل ده ما وصلتش؟
وصلت اهو يا سيف. أجيلك فين وأجيب الشوكولاتة ولا أسيبها في العربية دلوقتي ولا إيه؟
رد عليه: تعالالي الأول الجنينة نتصور، وبعدها نستقر في القاعة وابقى هاتها. يلا قبل الزفة.
مروان ابتسم: تمام، دقيقة وهتلاقيني عندك.
راحله واتصور معاه، وبعدها سيف وهمس راحوا لمدخل الفندق علشان الزفة.
الكل حوالين سيف. مؤمن وكريم وقفوا جنبه والبنات جنب همس.
كريم جنب سيف سأله: مراتك مش عايزة تطل بالأبيض؟
سيف بصله باستغراب وبص لمؤمن: إيه حكاية الأغنية دي معاكم انتم الاتنين؟
الاتنين ضحكوا ومؤمن رد: قلتلك بيحبوها.
سيف بص لهمس وقرب منها علشان تسمعه: تحبي تطلّي بالأبيض؟
بصتله بعدم فهم: يعني إيه؟
ابتسم إنها زيه، بس وضحلها: أغنية طلي بالأبيض اللي بتشتغل في أي فرح.
همس بصتله باستغراب: أنا بالفعل هطلع بالأبيض، مش الأغنية اللي هتطلعني.
سيف ابتسم: هتطلعك؟ والله انتي حبيبتي.
ابتسمت وهو بص لاصحابه بمرح: بتقولكم مش الأغنية اللي هتطلعها بالأبيض، هي هتطلع بأي حال من الأحوال.
مؤمن علق بتهكم: دي مرات سيف الصياد.
سيف ابتسم: قلتلك مش هيفرق معاها. بعدين لاحظوا إني كنت عايش برا، فأكيد ذوقي هيكون غربي أكتر. وعرفت الدي جي كده.
مؤمن علق بسخرية: شغل يا سيدي غربي واحنا هنشغل العربي، ما تشغلش بالك.
مروان وقف جنبهم، وبعدها بص لهمس: ربنا يسامحك على الشحططة دي.
استغربت: شحططة إيه؟
سيف رد وهو بيخبطه: ما يقصدش ده، واد بارد، ما تشغليش بالك بيه.
مروان ضحك وقرب منه همسله: والله أروح آكلها أنا لوحدي كلها، وابقى وريني هعمل إيه طالما أنا بارد.
سيف ابتسم وبصله بتهديد: اعملها وشوف أنا اللي هعمل فيك إيه. المهم اطمنت مامتك وصلت ولا لسه؟
جاوبه: على وصول، ما تقلقش.
جه يبعد بس سيف مسك دراعه فبصله: محتاج حاجة؟
ابتسم بامتنان: لا، بس متشكر على وقفتك معايا ومعلش لو شحططتك.
مروان ابتسم بود: اوعى تشكرني تاني يا سيف، انت عارف إننا أخوات.
ابتسم بأخوة: عارف، بس ده برضه ما يمنعش إني أشكرك.
دخلوا القاعة مع موسيقى هادية بتتعزف في الأفراح برا لاستقبال العروسين. القاعة كانت وهم بكمية الورود والأنوار والديكورات اللي فيها. همس حست إنها داخلة عالم خيال.
وصلوا للكوشة بتاعتهم واقفين قدامها، ومقدم الحفلة بيقدمهم وبيبارك وبيتكلم كتير لحد ما لفت انتباه همس كلامه: ودي أغنية العريس بيهديها لعروسته علشان يبدأوا ليلتهم برقصة رومانسيه خاصة بيهم هما الاتنين وبس.
رقصوا على الأغنية رقصتهم السلو الأولى، وسيف بيهمس إنها هي فعلاً كانت الشمس اللي نورت حياته. نسوا كل الناس اللي حواليهم ومابقاش في غيرهم هما وبس. بيلفها وبترقص ويضمها لحضنه، والاتنين نسوا الكون بما فيه لحد ما وقفت الموسيقى وانتبهوا للعالم والناس.
همس بصتله وعينيها اتعلقت بعينيه وقالت إحساسها بعينيها، فابتسم وقال بحب: وأنا كمان كان نفسي نكون لوحدنا.
ابتسامتها وسعت لأنه دايماً فاهمها حتى من غير ما تنطق، فقربت منه وهمست بلهفة: هنرقص عليها تاني لما ندخل أوضتنا.
ابتسم بحب: أكيد يا حبيبي، هنرقص عليها في أي وقت، مش بس لما ندخل أوضتنا.
ابتسمت بحماس: دلوقتي دوري أهديك أنا أغنية.
ابتسم باستغراب وبص ناحية الدي جي اللي ابتسملهم: دلوقتي أغنية عروستنا لعريسنا، خلونا نسمعها.
سيف كان بيسمع كلمات الأغنية بجوارحه وبص لعينيها بصدق: مش انتي لوحدك اللي كنتي بتموتي في الانتظار، أنا كنت زيك ويمكن أكتر منك.
خلصت الأغنية وقعدوا في مكانهم وايديهم في ايدين بعض. بصتله بعدم تصديق: أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة إني خلاص بتجوز وقاعدة معاك في الكوشة. سيف، أنا مش بحلم صح؟
ابتسم وبصلها: لا مش بتحلمي، إحنا مع بعض وخلاص اتجوزنا، مش لسه بنتجوز. اتجوزنا يا همس.
بصتله بتعلق ومرة واحدة قالتله بتهور: هو يجرى إيه لو بوستك على خدك دلوقتي؟
بصلها بابتسامة دهشة: مش هيجرى أكيد، بس ليه خدي؟ أنا مش نادر أخوكي.
سألته بعدم فهم: يعني إيه مش نادر أخويا؟ إيه علاقة نادر بينا دلوقتي؟
ابتسم لأنه نسي إنها مش بتفهم التلميحات دي، فبصلها بشكل مباشر: نسيت يا روحي إن مالكيش في التلميحات. يعني لما تحبي تبوسي جوزك، تبوسيه هنا.
مد ايده ولمس شفايفها وهي عينيها وسعت وشهقت وبصت قدامها بصدمة: اتجننت انت الظاهر.
ضحك جامد وعلق: انتي اللي سألتي مش أنا.
سكتت شوية وبعدها بصتله تاني بحيرة: هو ليه بجد كل كلامكم بيحمل معاني كتيرة، وليه دايماً تفكيركم بيصب في نفس النقطة دي؟
بصلها باستمتاع بمراوغتها: طيب ليه عايزة تبوسيني على خدي؟
استغربت: هو أنا محتاجة لسبب؟
نفى بسرعة: لا يا حياتي، مش قصدي طبعاً، بس أقصد إن في حاجة معينة فكرتي فيها أو حصلت عجبتك ومبسوطة، فده كان رد فعلك. صح ولا بيتهيألي؟
وضحت ببساطة: يعني مبسوطة إننا اتجوزنا ووصلنا للمرحلة دي، فحسيت إني عايزة أبوسك على خدك، بس لا، ازاي؟ انت لازم تدخل الموضوع لسكة تانية خالص.
أخد نفس طويل بابتسامة. حبيبته بريئة بطريقتها الخاصة، مالهاش في اللف والدوران وصريحة لأقصى درجة. فرد باحتواء: حقك عليا يا حبيبة قلبي، وأوعدك إني هحاول. هحاول ها، أفهمك ومش هدي لكلامك أي معاني. اتفقنا؟ عايزة تبوسيني على خدي براحتك.
اتحرجت وبصت قدامها: لا طبعاً، خلاص، ده كان إحساس وليد اللحظة، انت نهيته.
بصلها بذهول ومش عارف يقول إيه. هي فعلاً بتعجزه أوقات كتير عن النطق.
ملك رفضت تدخل مع نادر القاعة وفضلت إنها تستنى أخوها يجي، وهو ما اتأخرش فعلاً هو ومروة، وساعتها هي دخلت معاهم. نادر دخل بارك لأخته وقعد معاها هي وسيف شوية، بس عينيه كانت متابعة ملك وهي داخلة مع أخوها وقعدوا مع كريم ومؤمن. سيف متابع نادر ونظراته، فقال بمغزى: ربنا يقربلك البعيد يا نادر.
بصله وابتسم ورفع ايديه: آمين يارب العالمين.
سيف لاحظ إن فاتن مركزة معاهم. بص لنادر بتساؤل: هي حماتي موقفها إيه؟ نظراتها مش طبيعية ليك.
نادر بص لأمه للحظة، بعدها بص لسيف: نفس موقفها أول ما عرفت بعلاقتك انت وهمس.
مط شفايفه بتفكير: امممم. طيب ليه؟ أنا وكنت خاطب بس ملك حرة وكويسة وبنت ناس. فين وجه اعتراضها؟
همس علقت: انت ناسي إنها كانت متجوزة قبل كده؟
سيف بصلها باستنكار: وايه يعني؟ وعلشان متجوزة قبل كده نروح ندفنها يعني ولا إيه؟ بعدين طالما صاحب الشأن نفسه مش فارق معاه، هي تهتم ليه بحاجة زي دي؟
نادر أخد نفس طويل قبل ما يجاوب سيف: أمي تقليدية شوية يا سيف، وعندها المطلق يتجوز مطلقة وأرمل يتجوز أرملة، لكن غير كده لا. دي قناعتها.
سيف حرك راسه برفض للمبدأ ده: نادر، المهم قناعتك انت. أعتقد مع إصرارك وتمسكك بيها هيستسلموا. أنا عارف حرب الأمهات الباردة دي. خليك بس انت قدها وهتعدي. ولو محتاج مساعدة، إحنا موجودين.
نادر وقف بامتنان: ارجعوا بس من شهر العسل وربنا يسهل. المهم الليلة دي ليلتكم، افرحوا وبس.
انسحب بعدها. مروان قرب منهم وطلع علبة الشوكولاتة اللي همس أول ما شافتها شهقت بفرحة: جيبتها بجد؟ أنا بحبك أوي يا سيف.
مروان علق بهزار: على فكرة أنا اللي جيبتها مش هو، يعني قولولي شكراً.
همس بصتله بتهكم: يعني انت ضربت الودع وعرفت إن دي اللي بحبها فروحت جيبتها مثلاً؟ مش هو اللي قالك تجيب إيه ومنين؟ بعدين لو كان في وقت كان جابها هو، لكن أنا طلبتها متأخر. غير كده هو يشكرك بطريقته، لكن أنا أحبه هو إنه اتصرف وجابها حتى لو بعتك.
سيف ابتسم على ردها ومروان بصله بغيظ: دي لسه ما اتجوزتكش بجد ولسه ما عاشرتكش وبتتكلم زيك!
نهار أبيض على رخامتكم انتوا الاتنين.
سيف أخد من إيده العلبة ورد باستفزاز: بتجيب لنفسك الكلام ليه؟ روح العب بعيد لحد ما نحتاجك.
مروان بص لهم بحنق: أنا هروح آخد أمي وأمشي.
سابهم ومشي وهمس سألت باستغراب: هو ممكن يمشي؟
سيف ابتسم: لا طبعًا بيهزر بس.
فتح العلبة وهي أخدت منها واحدة أكلتها باستمتاع: تحفة.
طلعت واحدة تانية وأكلتهاله هو وقالت بحيرة: سيف هنحطها فين؟ أنا عايزاها معايا في البيت ينفع؟
ابتسم وشاور لمروان: ينفع بس كده.
مروان جاله: نعمين قول.
أخدها منها بغيظ: يا كش يطمر.
أخدها وأول ما خرج من القاعة فتح العلبة وقال لنفسه: يعني مش معقول أجيبها من آخر الدنيا وما أدوقهاش مثلًا؟ خلينا نشوف إيه المميز فيها وغالية ليه كده؟
طلع واحدة وأكلها وقفل العلبة وماشي من غير ما يبص قدامه فخبط هالة اللي كانت راجعة بسرعة على القاعة. يادوب لسه هيعتذر فأخدوا بالهم من بعض.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والتسعون 92 - بقلم الشيماء محمد
مروان طلع واحدة وأكلها وقفل العلبة وماشي من غير ما يبص قدامه فخبط هالة اللي كانت راجعة بسرعة على القاعة؟ يادوب لسه هيعتذر فأخذوا بالهم من بعض.
قالت باستغراب: "يا لهوي يا مروان نفسي أشوفك مرة بجد مش بتاكل."
بصلها واتكلم والشوكولاتة في بوقه كبيرة: "يعني هي شوكولاتة واحدة."
ضحكت واستنته يخلصها ويتكلم كويس: "انتي عارفة أنا آخر مرة أكلت امتى؟"
بصتله وربعت إيديها بفضول: "امتى؟"
حاول يفتكر بس كشر لأنه لسه واكل وسيف بيلبس وهي لاحظت تكشيرته فعلقت بضحك: "امتى؟"
فتح العلبة: "ما علينا مش مهم امتى المهم الشوكولاتة دي تحفة دوقي واحدة."
أخدت واحدة وعلقت: "شكل العلبة تحفة أصلا؟ دي منين؟ وسارقها ورايح بيها فين؟"
بصلها ومثل انه مصدوم: "سارقها؟ انتي ظالماني؟ على العموم همس طلبتها وسيف بعتني آخر الدنيا أجيبها وقالي أحطها في العربية – بصلها – تفتكري هيلاحظوا ان حد أكل منها؟"
ضحكت جامد: "سارقها يعني."
ضحك معاها: "مش أنا اللي جايبها؟ حقي أدوقها؟ مش هيلاحظوا أصلا عندهم حاجات تانية أهم يلاحظوها."
هالة علقت بهدوء: "همس هتلاحظ دي أول ما هتروح أول سؤال هتسأله لسيف – قلدتها وهي بتقول – علبة الشوكولاتة فين؟ وأول ما تفتحها هتشهق وتقوله مين أكل منها؟"
ضحك جامد عليها وهي ضحكت معاه بعدها سكتوا فقال: "تعالي نحطها في العربية ونرجع."
راحت معاه وعجبتها العربية بالورود اللي عليها: "حلو أوي الورد الأحمر ده."
مروان مد إيده سحب وردة واداهالها وهو بيقول بغزل: "الوردة ولا أي حاجة جنب جمالك انتي."
بصتله بذهول وهو نفسه استغرب الجملة اللي قالها بس ما عرفش يقول إيه أو يبررها بإيه فسكت.
هالة قلبها دق وهو بيديها الوردة ودق أكتر مع جملته دي واستنت منه يتكلم أو يفسر أكتر أو ينطق بس هو سكت.
مشيوا جنب بعض لحد ما هو قطع الصمت بمغزى: "عقبالك."
بصتله وابتسمت: "عقبالك انت كمان؟ يلا غير من صاحبك وقلده."
بصلها بتردد: "تفتكري ينفع؟"
لفتله وشها بتعجب: "ليه ما ينفعش؟"
وقف قصادها بهدوء: "سبق وقلتلك ليه."
رمى الكلمة وهو مستني منها أي إشارة توضحله تفكيرها إيه؟
هالة باصاله وحست انه مستني منها حاجة معينة فقالت بمغزى: "لو بتتكلم وقصدك علشان والدتك عايشة معاك فتبقي غلطان انك حكمت من تجربة واحدة فاشلة ان كل التجارب فاشلة؟ بص حواليك وافتح عينيك."
قرب خطوة منها بلهفة: "ما أنا باصص حواليا بس خايف أفتح عينيا؟ خايف أكون موهوم أو بيتهيألي."
همست بحرج: "جرب؟ هتخسر إيه؟"
اتجرأ أكتر وقال: "هخسر لحظات أو دقايق بقضيها معاها حتى لو كل فين وفين؟ هخسر إحساسي بالسعادة كل ما بشوفها أو بتكلم معاها؟ حتى لو بتتريق على أكلي."
نطقت بسرعة وبررت: "أنا مش بتريق على أكلـ"
قطعت الكلمة لأنها كده وضحت انها فاهمة انه بيتكلم عليها هي؟ طيب نفترض ما يقصدهاش هي؟ نفترض انه بيتكلم عن حد تاني وهي موهومة؟
مروان ابتسم وسألها بمشاكسة: "امال بتعملي إيه كل ما بتشوفيني باكل؟"
رفعت عينيها له وحست انه بيحبها فعلا ومابقاش في داعي للسكوت وهو شجعها.
كرر: "تسميه إيه ها؟"
ابتسمت بحرج: "مش يمكن باخدها حجة علشان أتكلم معاك؟"
ما اتوقعش أبدا إجابتها دي؟ اتصدم لوهلة مش عارف يستجمع نفسه أو ينطق؟ رفع راسه لفوق وأخد نفس طويل طلعه بصوت وبصلها بحب: "هالة انتي مش محتاجة لأي حجج أبدا؟ أنا هموت وأكلمك وأشبع من الكلام معاكي."
حست ان قلبها بيرقص وقالت بتوتر: "وايه اللي بيمنعك؟"
جاوبها بسرعة: "الظاهر اني عايز زيك حجج."
ابتسمت وهي بتقوله بخفوت: "من النهارده ما تستناش أي حجج."
في القاعة كل أغنية بتشتغل ليها معنى وأجمل من اللي قبلها؟ الناس بتسلم وتبارك ليهم وهما مش عارفين يقوموا يرقصوا على أي أغنية.
كريم ومؤمن قربوا منهم بزوجاتهم والولاد باركولهم وهمس ادت الشوكولاتة اللي معاها لإياد وأيان.
إياد مد إيديه لهمس بابتسامة بريئة فشالته بحب وباسته فضحك.
سيف بص بغيظ: "الواد بيعلق مراتي ياكريم!"
ما اتوقعتش ان ابنك يكون بالأخلاق دي.
كريم بضحك: مالها أخلاق ابني؟ ده محترم.
همس فتحتله الشوكولاتة وأكلتهاله بس هو شدها منها وقربها من بوقها ياكلها هي فضحكت وأكلتها منه تحت صدمة سيف وضحك الباقيين.
أمل بذهول: مش أنا أمه؟ ما بيعملش كدا معايا.
سيف بغيرة: ده أنا مش عارف أشربها عصير علشان الناس قاعدين تيجي انت ياشبر ونص وتأكلها شوكولاتة؟
مؤمن بتهكم: ابن كريم مستنيين منه ايه؟ طول عمره سوسة.
كريم بدفاع: أنا ما أسمحش حد يشكك في أخلاق ابني هو نيته بريئة.
همس بمرح: محدش له دعوة بايدو ده حبيبي وهجوزه لبنتي.
مؤمن برفض: لا معلش ابن كريم مش هياخد غير بنتي.
نورهان بتعجب: وهي فين دي؟
رد ببساطة: هتيجي إن شاء الله، النية موجودة.
كريم بمرح: هتتخانقوا على ابني ولا ايه؟
أمل بضحك: احنا نجوزه البنتين.
همس برفض: أنا بنتي ما يبقاش ليها ضرة.
كريم قال لسيف: خلاص خد إياد من دلوقتي أنا موافق.
همس بابتسامة: ياريت ده إياد جميل وعسول – بصت للولد وداعبته – صح يا إيدو؟ تقعد معايا أنا وسيف ونلاعبك؟
سيف رد بذهول: ناخد مين ونلاعبه؟
كريم ومؤمن ضحكوا عليه وهو أخد الولد منها وناوله لكريم وقاله بغيظ مصطنع: خد ياعم ابنك ده بيعاكس مراتي وهي هتنقطني قال ناخده قال.
كريم شال ابنه وباسه وهو بيقول بمرح: تعال ياحبيبي مالكش دعوة بعمك سيف هو غيران منك.
إياد ضحك لكريم بعدم فهم وردد بتلعثم: ايف.
كلهم ضحكوا على كلمته وسيف ردد بذهول: الواد بيقولي اف؟ هو أنا ريحتي وحشة؟!
همس باستنكار: وحشة ازاي ده برفانك بيوصل لآخر المدرج.
سيف بابتسامة: ماليش غيرك والله.
كريم بمرح: مراتك بترفع معنوياتك.
مؤمن بسخرية: خليت الواد الصغير نطق.
أمل بتوضيح: هو بيقول سيف بس حرف السين واقع.
كريم بدفاع: ما تقوليش على ابني حروفه واقعة هو قال اللي حاسه.
سيف بصله بغيظ وقال: طب خد ابنك واخلع! ده ابن مؤمن طلع ملاك جنبه.
نورهان بهزار: ابني بيحب يضرب انما مش بيعاكس.
مؤمن كمل بحنق: تبقى قاعد تلاقي الضربة جتلك من حيث لا تدري.
فضلوا يضحكوا مع بعض شوية بعد كلهم انسحبوا وسابوهم.
سيف قال لهمس بحنق: لما تاخدي إياد أنا أروح فين؟
همس ببساطة: هتلاعبه معايا.
رد بمغزى: طب مانلعب أنا وانتي أحسن لعبة تانية.
بصتله بغباء فضحك.
اشتغلت أغنية حلم سنين لتامر حسني والكل قام رقص عليها في جو مرح، وسيف وهمس كانوا في حالة خاصة بيهم، كأن كلمة الأغنية معمولة ليهم، سيف ختم الأغنية بانه شال همس ولف بيها وسط صفافير الموجودين وتصفيقهم.
شوية وقعدوا وسيف بيكلمها بس همس شهقت مرة واحدة فبصلها بفزع: في ايه اللي حصل؟ مالك؟
دارت وشها في كتفه وهي بتقول بخوف: دكتور ممدوح.
استغرب حركتها ومسك وشها: بت انتي بتخبي وشك ليه؟
بصتله وهمست بانفعال: بقولك دكتور ممدوح.
بص ناحية دكتور ممدوح اللي بيقرب منهم وبصلها وهو بيقول بحدة: أنا بتجوزك رسمي مش بشقطك من شارع الهرم بتخبي وشك ليه يا آخرة صبري؟ ارفعي يا بت وشك.
بصتله بقلق: هقوله ايه؟ احنا كدبنا عليه فاكر؟
حرك راسه بقلة حيلة واتنهد: الراجل هيباركلك مش جاي يحقق معاكي، اقفي وصل.
شدها ووقف وهي محروجة، سلم على سيف وحضنه جامد وقال بابتسامة: دكتوري المفضل بيرتبط بطالبتي المفضلة، اممم.
سيف ابتسم بهدوء: ايه اممم دي؟
ممدوح بصله بعتاب ومرة واحدة مسك ايد سيف اللي فيها دبلته ورفعها في وش سيف وقال بتهكم مرح: الحرفين S لسيف و H لهمس مش زي ما قلت Sh لشذى.
سيف ابتسم بثبات: على فكرة أنا ما قلتش أبدا انهم لشذى أنا كل اللي قلته لو تفتكر انهم برضه ينفعوا لحرف الشين وبعدين قلتلك لو تفتكر كويس اني بحب اللي لبستني الدبلة دي وهتجوزها، فاكر ولا ناسي؟
ممدوح ابتسم: فاكر طبعا – بص لهمس اللي واقفة شبة مستخبية في سيف وقال بمرح – بقى مفيش ولا طالب ملا عينك في الكلية دي كلها وحبيتي الدكتور بتاعك يا ست همس؟
همس رفعت عينيها بصتله بخجل وما ردتش عليه فابتسم بتفهم: على العموم مبروك عليكم، أنا بحبكم انتم الاتنين بالرغم من انكم كدبتوا عليا بس بحبكم برضه.
سيف علق بهدوء: احنا ما كدبناش عليك على فكرة علاقتنا كانت كلها لخبطة وظروف كتيرة مش سهلة أبدا، احنا حبينا بعض بس ما قدرناش نكون على علاقة ببعض.
ممدوح بصله بتفهم: مش وقته، هنتكلم كتير بس مش دلوقتي لاني عايز أسمع كل التفاصيل وخصوصا تفاصيل الصورة اللي خليتني رفدت البنت بسببها لكن دلوقتي أنا جاي أباركلكم وأهنيكم وأتمنالكم حياة سعيدة مليانة حب، مبروك يا همس.
ابتسمت بحرج: الله يبارك فيك يا دكتور متشكرة لحضرتك.
ممدوح بص لسيف: مبروك يا دكتور سيف.
ابتسم: الله يبارك في حضرتك – جه يمشي بس سيف وقفه وقال بجدية – الصورة دي اتفبركت فعلا وكل اللي اتقال وقتها كان صح مفيش حرف واحد غلط، البنت كانت تستاهل الرفد.
ممدوح ابتسم: عارف انك مش هتتبلى على حد أبدا لا انت ولا همس بس ده ما يمنعش اني محتاج أسمع التفاصيل كلها.
سيف وعده: بعد شهر العسل بإذن الله هجيلك ونتكلم براحتنا.
باركلهم مرة تانية وراح يقعد على ترابيزته مع باقي الدكاترة اللي سيف عزمهم.
محمود السمري جه هو وخطيبته وبيباركولهم وبعدها محمود بص لهمس بذهول مرح: مين يصدق ان في الآخر تتجوزي قبلي يا بنت انتي؟
همس ضحكت: انت اللي اتأخرت أوي.
سيف بصله بهدوء: عقبالكم انتم الاتنين.
خطيبة محمود بصت لسيف بحيرة: نفسي أفهم ليه رد فعلك أول ما محمود عرفني عليك؟ لحد الآن مش قادرة أفهمه.
سيف ابتسم لأسوأ يوم أو أسعد يوم مش عارف يحدد فقال بإيجاز: باختصار كنت بحب همس ومش عارف إذا كانت بتبادلني الحب ولا لا وبعدها ظهر محمود وكان بيوريها الخاتم ياخد رأيها.
همس كملت بتهكم: سيادته افتكر الخاتم ليا أنا وافتكر ان أنا حبيبته، أكيد الباقي واضح.
هنا هي شهقت بتعجب: اوعي تقولي لما عرفك عليا كانت دي أول مرة تعرف ان همس مش هي حبيبته.
سيف ابتسم: اديكي فهمتي اهو.
محمود بتساؤل: طيب ليه ما اعتذرتش ليها على سوء فهمك؟
همس ردت بغيظ: لانه سيادته راح خطب عقاب ليا.
سيف بصلهم ونهى الحوار: مش وقته الحوار ده، عقبالكم انتم الاتنين.
انسحبوا وبعدها همس بصت لسيف بغيظ: لحد النهارده مش عارفة انت ليه روحت خطبت شذى؟ يعني حتى لو هرتبط بمحمود ليه تخطب واحدة مش بتحبها؟ ليه ها؟
سيف بصلها بذهول: نعم يا همس؟ عايزة ايه؟
ردت بغيرة: فهمني ليه عملتها؟
بص قدامه شوية بعدها بصلها باستنكار: هو انتي بتسألي بجد ولا جالك زهايمر مش فاكرة ليه خطبتها؟
همس اتراجعت عن سؤالها ومرة واحدة بصتله وقالت بجنون: قولي حالا انك بتعشقني وبتموت فيا وانك ندمان عن كل لحظة قضيتها بعيد عني.
بصلها بذهول ومش عارف يلاحق على صدماتها ومتنح فمسكت دراعه بإصرار: قولي يا سيف.
أخد نفس طويل وقال بقلة حيلة: بحبك يا مجنونة وبعشقك وبموت فيكي ومستغرب جدا في اللحظة دي أنا بحبك ليه؟
ضحكت وبصت قدامها بسعادة: وأنا كمان بحبك.
ابتسم وعمل زيها بص قدامه.
سبيدو وصل الفرح وراح لسيف وهمس باركلهم الاتنين، بعدها راح يسلم على سلوى وعز ولمح آية بعيد بتتكلم مع مروان وهالة فراح ناحيتهم.
همس لاحظت ان سيف عينه عليه فقربت منه وهمست: بلاش تخنق أختك وصدقها.
بصلها ورجع تابع سبيدو: مش بخنقها يا همس بس برضه مش هسيبها مع واحد زي كده ومش هستنى لحد ما تقع تاني.
سبيدو سلم على مروان وهالة وبعدها بص لآية: برنسيس الفرح كله، عاملة ايه؟
ابتسمت بعملية: بخير الحمدلله.
قرب منها وقال بتمني: مبروك وعقبالك يا آية.
بصتله برسمية: الله يبارك فيك وعقبالك انت كمان، بعد إذنك يا سبيدو.
وقفها بلهفة: قلنا سعد ولا نسيتي؟
بصتله وكأنها نسيت: اووه سوري نسيت فعلا، بس احنا اتعودنا على سبيدو ما علينا عادي.
وقفها تاني بلوم: آية ليه ما جيتيش الافتتاح؟ كان نفسي تكوني موجودة.
مطت شفايفها بلا مبالاة: عادي يعني مفيش سبب معين، ماما بتشاورلي بعد إذنك.
سابته وراحت عند أمها وبعدها بصت لأخوها ولاحظت انه كان متابعها واتوترت هل هيعلق انها وقفت معاه ولا هيعمل ايه؟ بس بعدها لاحظت انه بيبتسم لما بتتقابل عيونهم فاطمنت شوية.
الكل بدأ يهيص مع الأغاني اللي شغالة لحد ما جت أغنية (baby come down).
سيف شد همس ورقص معاه عليها والاتنين مندمجين وبيرقصوا على نغماتها وخصوصا وهي بتقوله اهدا وتولى انت السيطرة ارقص معي وتولى القيادة الآن.
الكل شاركهم رقصتهم بفرحة وحب كبير.
اشتغلت كمان أغنية محمد منير للي والكل قام يرقص عليها، كانوا بيغني مع كلماتها بس سيف مسك ايد همس شدها عليه وبيقولها:
كانت نار تقيد من لمسة ايد من حضن من ضمة
وإن راح بعيد النار تزيد وأصرخ وأقول يامه
الروح تروح وأنين ونوح ومافوقش غير لما
يرجع اوام ده عليه قوام حواليه بنترمي
همس بتميل على سيف بدلال مع كل كلمة وهو يضمها أكتر.
الجو كان مجنون وبيرقصوا، سيف طلب أغنية لهمس baila baila وشدها ترقص معاه.
المعازيم شاركوا الأغنية دي لانها كلها حب في حب، كل ثنائي موجود قام شاركهم، حتى نادر شد ملك اللي كانت مرعوبة بس قامت معاه وفاتن شافتهم وكانت هتقوم بس خاطر مسك ايدها بتحذير: سيبيهم دلوقتي، مش هنفرج الناس علينا، خلي الليلة تعدي على خير.
فاتن بصتله بغضب: ابنك شدها بيرقص معاها قدام الكل.
خاطر بصلها بتبرير: الكل بيرقص مش هو بس، محدش هيركز معاهم، اهدي دلوقتي.
خلصت الأغنية والكل واقف محبط، اشتغلت بعدها أغنية سعد لمجرد واليسا من أول دقيقة، الأغنية ناعمة وكلماتها هادية وكل اتنين بدأوا يرقصوا عليها وهما حاضنين بعض، كريم وأمل، مؤمن ونور، هند وبدر، نادر ومروة، عز وسلوى، حتى نادر وملك، كل واحد بيقول لحبيبه بيحبه بطريقة مختلفة.
كريم بيرقص مع أمل ومنسجمين، همسلها بابتسامة: لو تطلبي عمري كله هقدمهولك وأنا راضي.
أمل بصتله بسعادة: وأنا دايما هتلاقيني في ظهرك وهفضل سندك.
ابتسم بعشق وضمها أكتر وكملوا رقصتهم.
هالة ومروان واقفين كل ما عيونهم تتقابل مروان يبتسملها بحب فتردله ابتسامته على استحياء.
آية بتتفرج على أخوها ومراته وفرحانالهم وبتفكر ياترى هيجي اليوم اللي تلاقي فيه حب حياتها؟ ولا تجربتها الفاشلة هتفضل مسببة خوف جواها من تكرار الغلط؟ اتنهدت بحزن على حالها وهي بتتمنى ان تلاقي واحد يحتويها ويكون ليها العوض.
حست ان في حد مراقبها فبصت قدامها لقت سبيدو مركز معاها ومحاوطها بنظرات خافت تترجمها لانها مش حمل وجع تاني، ودت وشها الناحية التانية وسابته في حيرته ومشاعره المكشوفة.
سيف وهمس بيرقصوا ومنفصلين عن كل اللي حواليهم وبيدندنوا كلمات الأغنية.
همس بصتله بعيون بتلمع بالسعادة: قلبي في قربك مطمن خليك دايما قدامي.
بادلها بحب: ده وجودك بيكملني خليتي حياتي حياة.
عيونهم كانت بتحكي باللي جواهم، ووعد صامت انهم يتخطوا أي صعوبات.
همس همست بعشق: انت فارس أحلامي.
سيف ابتسم وماردش بس مال عليها وباسها بكل الحب اللي جواه ومافاقوش غير على صوت التصفيق من الناس، همس اتكسفت وخبت وشها في صدره وهو حضنها وراحوا قعدوا وهي مش بتبص للناس من إحراجها.
بدر وهند راحولهم يرخموا عليهم وبدر قال بمرح: خف شوية ياعم سيف عمي فاضله شوية ويقوم ياخد همس ويمشي.
سيف بثقة: خلاص كان زمان الكلام ده انما دلوقتي محدش هيقدر.
هند بضحك: ايه ده انت ماصدقت بقى – بصت لهمس وكملت – انتي ساكتة على الكلام ده؟
همس ردت ببساطة: عايزيني أخرب بيتي يعني؟
كلهم ضحكوا وهند قالت بتهكم: البت دي ماسكة في نفس الكلمة من قبل ماتتقدملها أساسا لحد ما فرست ماما، اوزعة بس لسانها طويل.
سيف بضحك: هي مافيهاش غير لسان أساسا.
همس حطت ايديها على وسطها وبصتله بتحفز: نعم بقى مش عاجبك لساني؟
رد بابتسامة واسعة: كلك على بعضك عاجباني ياحياتي.
بدر بصوت عالي: اووووه سيف بيجيب ورا.
رد بضحك: أنا بمشي الليلة ياعم مش عايز أبدأ أول يوم نايم على الكنبة.
هند بتأكيد: همس تعملها فعلا.
همس باستنكار: يابنتي انتي أختي ها أختي.
ردت بمشاكسة: أكدب يعني؟
جاوبتها باستفزاز: طب روحي بس اقعدي وانتي بقيتي شبه البطيخة وبدر ماشي يعاكس أي واحدة قدامه.
هند شهقت وبصت بتحفز لبدر اللي رفع ايديه بدفاع عن نفسه: والله ماحصل دي بتوقع بينا – بص لسيف وقال – ايه ياعم هو انتم تتجوزوا وتخربوا بيتي أنا؟
سيف بضحك: علشان تبقى تتريق عليا كويس – بص لهمس وكمل بمرح – خلاص ياحبيبتي انتي الكبيرة.
همس بابتسامة: علشان خاطرك انت بس ياسيفو مش هتكلم مع اني بنصحها.
هند جت تتكلم بس بدر شدها وقال بغيظ: يلا يابنتي ماتسمعيش منها دي بتوقع بينا.
لسه هيتحركوا بس همس قالت بصوت عالي: ماتنسوش لو بنت تسموها همس.
بدر لفلها وقال بتهكم: هو احنا قادرين على همس الكبيرة علشان نقدر على همس تانية؟ كفاية علينا مصيبة واحدة.
همس شهقت وبصت لسيف بذهول: أنا مصيبة ياسيف؟
بصلها بابتسامة عذبة: سيبك منه لو انتي مصيبة فأنا راضي تبقي مصيبة حياتي ياكل حياتي.
ابتسمت بسعادة وقالت بحب: بحبك يا بلوى حياتي.
ردد بذهول: بلوى؟
أكدت بعفوية: أيوة ما انت بليتني بحبك ياحبيبي فأنا مصيبتك وانت بلوتي.
بصلها بتهكم: يخربيت رومانسيتك ياحبيبتي.
ضحكت وضحك معاها وفضلوا يشاكسوا بعض.
باسم وصل الفرح وراح لسيف باركله بعدها دور على اصحابه وراح سلم عليهم، كان خارج يرد على موبايله وهو راجع قابل آية خارجة برا القاعة فوقفوا قصاد بعض وقال بلباقة: عقبالك يا آية.
ابتسمت بحرج: ميرسي عقبالك انت كمان.
قرب منها خطوة وقال بمغزى: سيف هيخلينا كلنا نغير ونقلده الظاهر، صح نسيت أقولك، هدومك وحاجتك نسيت أديهالك المرة اللي فاتت لما قلتي على تعب همس وراح عن بالي خالص فكرت برضه أديهم لسيف بس اترددت.
بصتله باستغراب: طيب وليه؟ كنت اديتهم لسيف.
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها: فكرت في كده بس اتراجعت.
سألته بتعجب: ليه اتراجعت؟
بص حواليه يفكر في كلماته اللي هيقولها بعدها بص لعينيها وقال بتردد: يمكن علشان حبيت يكون دايما عندي سبب أكلمك علشانه وأشوفك بيه.
اتوترت وماعرفتش تقوله ايه؟ وافتكرت كلام أخوها انها بالفعل بتتكلم بنعومة فحاولت تكون عملية مع باسم اللي لاحظ توترها فقال: آية بصيلي (رفعت عينيها فكمل) أرجعهم لأخوكي ولا ليكي انتي؟
اترددت كتير قبل ما تجاوبه وهو لاحظ ده فعلق: لو الإجابة صعبة أوي كده فخلاص هرجعهم لأخوكي.
بصتله وردت بهدوء: الإجابة مش صعبة أبدا رجعهم لسيف عادي مفيش أي مشكلة.
اتحركت خطوة وقالت بابتسامة رسمية: أنا لازم أدخل وإلا سيف هيدور عليا.
باسم اتحرك معاها: تعالي ندخل اتفضلي.
فتحلها الباب ودخلها قدامه وهو معاها، من بعيد همس لمحتهم فخبطت سيف على كتفه فبصلها بدهشة: يا بنتي ايه؟ استعملي لسانك مش ايدك.
ابتسمت وبصتله بحماس: لو سبيدو مش نافع هل ينفع باسم؟
بصلها باستغراب: ينفع باسم لايه؟ بتتكلمي عن ايه؟
شاورت بعينيها على باسم اللي داخل مع آية وبيتكلموا فتابع عينيها وشافهم مع بعض وسكت فشدته من دراعه بإصرار: ينفع ولا ده كمان لا؟
بصلها باستنكار: هو لازم يعني حد من اصحابي؟
كشرت: فيها ايه يعني؟ وبعدين هتروح تدور على رجالة برا يعني؟ ما انت اصحابك كويسين أصلا انت لو ناصح شوية كنت جوزتها لواحد زي مؤمن ولا كريم.
بصلها بذهول: انتي مجنونة يا بت؟ بعدين انتي مش ملاحظة انها لسه متخرجة السنة دي؟ والناس اللي بتتكلمي عنهم دول متجوزين من امتى؟
ردت بتهكم: ما أنا لسه ما اتخرجتش وبتجوز اهو واحد حليوة.
بصلها بسخرية: علشان أنا أهبل بتجوز عيلة بتقولي أشتغل خاطبة لأختي؟ بت اقفلي الحوار ده نهائي.
كشرت للحظة بس بعدها شدته وكررت: طيب قولي باسم ينفع ولا ما ينفعش؟ اهو جنتل وأخلاقه كويسة وجدع وصاحب صاحبه.
سيف بص ناحيته وهو بيتكلم مع آية وأبوه وأمه ومندمج معاهم فغمغم بهدوء: مش عارف يا همس مش عارف – استوعب كلامها وبصلها بحدة – ثانية واحدة هو مين اللي چنتل وبتمدحي فيه كدا؟
جاوبته بحيرة: صاحبك ياابني.
رد بغيرة: ياابني؟ وبعدين ازاي تتكلمي على راجل تاني كدا؟
بصتله بتعجب: علشان أختك – استوعبت فجأة غيرته وقالت بابتسامة واسعة – انت بتغير؟
بصلها بغيظ فكملت بسعادة: بحبك وانت غيران.
بصلها بحنق فقالتله بمشاكسة: بحبك.
ابتسم بقلة حيلة ورد: وأنا بحبك ياهبلة.
حسن المرشدي وناهد وصلوا الفرح وبعد ما باركوا لسيف وهمس قعدوا مع عيالهم وشوية وحسن راح لعز وانضملهم خالد عبدالرءوف بعد ما وصل.
شوية ودخل فادي ياسين الفرح، عز وحسن المرشدي استقبلوه ووقفوا يتكلموا معاه.
سيف عينيه كانت مركزة معاه وهمس لاحظت ده لانها بتكلمه ومش بيرد فسألته: سيف.
بصلها فسألته: مين ده؟
رد بضيق لاحظته: ده فادي ياسين المستثمر الجديد.
استغربت ضيقه: طيب ليه متضايق منه؟
بصلها واتنهد: مش مرتاحله المهم سيبك منه وقوليلي في حاجة ناقصة؟ نفسك في حاجة؟ بتتمني حاجة؟
ابتسمت وضغطت على ايده بسعادة: وجودك جنبي هو كل حاجة بتمناها.
قاطعهم فادي اللي جاي يباركلهم، سلم على سيف وبص لهمس بابتسامة: ليك حق تتنازل عن حريتك قصاد ها الجمال.
همس استغربت وقاحته أما سيف فملامحه كلها اتبدلت للحدة وقال بتحفز: نعم؟ انت بتقول ايه؟
رفع ايديه باستسلام: ما بقول شيء مبروك ليكم اتنيناتكم، بتمنى تقبلوا هديتي المتواضعة.
كان معاه علبة وبيديها لهمس اللي مش عارفة تعمل ايه؟
فادي بص لسيف بابتسامة سمجة: مرتك خجلانة قولها تقبل هديتي وما تخجلني.
سيف فكر يطرده بس عز دخل بينهم وبص لهمس: همس خديها.
همس بصت لسيف اللي وافقها بهزة من راسه فأخدتها وعز شاور وراهم: الصحافة عايزين كام صورة.
لفوا كلهم علشان يعرفوا يصوروهم بعدها فادي راح قعد مع حسن وخالد.
عز بص لسيف بتنبيه: ما تعملش مشاكل معاه أنا مش فاهم انت مش طايقه ليه؟
سيف بص لأبوه بغضب: بيعاكس مراتي.
عز أخد نفس طويل: بيجامل يا سيف وبعدين هو عيل صغير هتغير منه؟
سيف بصله بذهول: أغير منه؟ ده وقح مش أغير منه.
مؤمن قرب منهم: سيف صوتك عالي وفي كتير حواليك بيصوروا فحاول تهدا.
سيف بصله بتحفز: مين عزمه؟
مؤمن بصله: عزم ايه يا سيف؟ خبر جوازك في كل مكان المهم شوية وهيمشي اهدا.
شوية وهالة وهند جم علشان يقولوا لهمس تغير فستانها علشان الطلة التانية، خرجت معاهم وسيف راح لاصحابه لحد ماتخلص ويطلع يجيبها.
همس لبست فستان تاني أبيض ضيق مش منفوش ورقيق وبأكمام له ديل بسيط، عدلت الميكاب وغيرت لون الروچ وحطولها تاج رقيق، هند اتصلت بسيف اللي طلع ياخد همس وبصلها بابتسامة وإعجاب وبدون كلام قرب باسها بشغف قدام هند وهالة والميكاب ارتيست اللي اتحرجوا وخرجوا برا.
سيف بعد عن همس وقال بعبث: بطمن ان الروچ ده ثابت.
ضحكت فقالها باهتمام: جاهزة للطلة التانية؟
هزت راسها بتأكيد بحماس وقالت بمشاكسة: جاهز انت لمفاجأتي اللي هندخل عليها القاعة؟
بصلها بتردد: مش عارف ليه قلقان من مفاجأتك!
هندخل على قنبلة ولا إيه!
ردت ببساطة:
أنا سيبتك تختار الأغنية الأولى، سيبني بقى أختار الأغنية التانية.
قال بهدوء:
اختاري يا حبيبتي براحتك! يلا.
نزلوا مع بعض وسيف ساب همس علشان يستقبلها وهي داخلة القاعة، وهالة اتفقت مع صحباتها يقفوا صفين والكل مترقب دخولها.
الدي جي شغل أغنية أوووه سطلانة.
وهمس دخلت بحماس وهي بتعمل بايديها والبنات حواليها، وسط ذهول سيف من الأغنية بس دخل معاها في النص وفضلوا يرقصوا كلهم، وانضم الشباب لسيف أخدوه يرقصوا معاه والجو بقى كله ضحك ورقص.
كريم همس لمؤمن بضحك:
الأغنية جامدة.
مؤمن بمرح:
بتعبر عن حالتنا كلنا، يلا ندخل نرقص ونتسطل.
كريم ضحك وانضموا لسيف وأصحابه والبنات مع همس اللي منفعلة مع الأغنية هي وهالة.
الشباب شالوا سيف وحدفوه لفوق بحماس وكأن الأغنية سطلتهم فعلا.
جت فقرة التورتة وتقطيعها وهمس كانت فرحانة أوي بيها بس كانت كذا دور وماطالتهاش كلها، فبصت لسيف بتذمر فلقته شالها فجأة بإيد ومد إيده التانية مع إيديها وقطعوها، وبعدها نزلها تاني وسط سعادتها وضحك المعازيم على حركاتهم! فضلت تلعب مع سيف كتير وكل ما يديلها شوكة علشان تديها لسيف تاكلها هي! ضحكوا كتير لحد ما الراجل مسك شوكة واحدة والمفروض ياكلوها الاتنين مع بعض!
همس بصت لسيف بتوتر:
بص خدها انت ماشي!
ابتسم بعبث:
لا خديها انتي.
ابتسمت بحماس:
طيب قرب كأنك هتاخدها بس أنا هاخدها وإياك تعمل حركة كده ولا كده.
قربوا من بعض بس الراجل سحب الشوكة قبل ما حد فيهم ياخدها وسيف باس شفايفها.
بعدت وهي مكسوفة منه وهو بيضحك عليها.
جم يغيروا مكان الدبل! وقف وراها وإيديه حوالين وسطها وكل واحد مسك دبلة التاني شالوها من إيدين بعض في نفس التوقيت ولبسوها لبعض من تاني في الإيد التانية! سيف بعدها باسها على رقبتها وهو ضاممها أوي لحضنه.
العشا اتحط للكل وهمس وسيف قعدوا مع بعض في ركن لوحدهم! سيف بياكل همس وهي بتأكله لحد ما شبعت:
خلاص يا سيف مش قادرة.
بصلها بقلق:
تعبانة؟ انتي أخدتي علاجك النهارده؟
بصتله تطمنه:
حبيبي أنا بخير اطمن! أنا بس شبعت.
همسلها بابتسامة:
إيه الأغنية دي يا همس؟
ردت بمرح:
إيه رأيك؟ والله حلوة ومنعنشة كدا ومبهجة.
ضحك وقال بمعاكسة:
والله مافيش حلو ومنعنش غيرك! شكلك سطلتيني.
ضحكت وردت:
شوفت بقى الأغاني المصرية تكسب ازاي؟ انما الغربي تحس ان الناس كان فاضلهم شوية ويناموا مننا.
رد بضحك:
والله انتي عسل.
رجعوا قعدوا مكانهم وشوية وطلع سبيدو على الاستيدج وقال بمرح:
لا صحصحوا كده الفرح لسه في أوله – بص لسيف وقال – مبروك يا أصحابي! الأغنية دي علشان نصحصح كل اللي نام ها.
بص لبتاع الدي جي وشغل أغنية ارقص لأحمد حلمي.
الكل ضحك أول ما اشتغلت وسيف بص لهمس:
شايفة المجنون؟
همس ضحكت:
لا أنا بحب الأغنية دي، لو سمحت قوم نرقص معاهم.
بالفعل الكل رقص معاه وهو خلى الجو كله خفيف، ومن وقت للتاني عينيه بتتعلق بآية اللي بتحاول تهرب من عينيه بس في حاجة بتشدها.
سيف بص لهمس:
بقولك أنا دقيقتين وراجع.
مسكت دراعه برفض:
رايح فين وسايبني؟
ابتسم:
هروح عند سلوى وجاي مواعدها برقصة.
ابتسمت وسابته وهو راح عندها مدلها إيده بلباقة:
ملكة العالم تسمحلي بالرقصة دي؟
ابتسمت بحرج:
ارقص مع همستك يا سيف.
شد إيدها:
الرقصة دي بتاعتي أنا وانتي، يلا.
كانت بتحب أغنية سنيوريتا فطلبها ورقص معاها! كانت زي العصفورة بين إيديه بيرقصوا بتناغم فظيع وكأنها صغيرة مش مامته أبدا! حركتها خفيفة وهو بيضمها ويشيلها زي حبيبته.
لحد ما خلصوا الرقصة فحضنها جامد بس أبوه جه وقف قصاده بغيرة:
قسما بالله لو انت مش ابني كنت قتلتك بعد الرقصة دي معاها.
ضحكوا كلهم وعز شاور لهمس تيجي:
لمي جوزك وخليه يبعد عن مراتي.
همس ضحكت:
انت بتغير من ابنك يا عمو ولا إيه؟
عز بصلها:
انتي شوفتي رقصوا ازاي؟ بذمتك لو حد ما يعرفهمش هيقول دي أمه؟
هزت دماغها وقالت:
بصراحة لا.
سيف وقفهم:
خلاص هنشغل أغنية تانية ونرقص كلنا.
الكل قام يرقص معاهم! عز رقص مع همس وسيف رقص مع آية شوية وشوية وخاطر رقص مع همس وبعده نادر أخدها يرقص معاها ويضمها لحضنه قبل ما تروح لحضن تاني.
سيف لاحظ ان نادر ضامم همس أوي فابتسم لانه عارف انه بياخد أغلى حاجة في بيتهم بس قلبه ما اتحملش حد يضمها كده غيره! آية لاحظت نظراته فقالت بمرح:
سيبها ترقص مع أخوها مش هياكلها.
ابتسم بغيرة:
انتي شايفة بيحضنها ازاي؟
استغربت:
أخوها في إيه؟ بعدين ما انت بتحضني وبرقص معاك اهو.
بصلها باستغراب:
انتي...
سكت فسألته بمشاكسة:
أنا إيه؟ أختك الصغيرة وهي برضه أخته الصغيرة.
سيف كشر بس أخته عندها حق! آية لاحظت عينيه فابتسمت بتفهم:
روحلها يا سيف خدها في حضنك انت.
سابته وهي مبتسمة وهو راح وقف قصاد نادر:
تسمحلي؟
نادر بصله باستغراب:
لا ما أسمحش مش كفاية هتاخدها مننا؟ سيبها معايا شوية.
سيف باستنكار:
أنا سايبك من بدري بترقص معاها.
همس ضحكت وقررت تتفرج على مشاكستهم وتشوف مين هيكسب.
نادر باستفزاز:
امشي العب بعيد شوية.
سيف بصله بغيظ ودخل في النص بينهم فبقت همس في حضنه هو ونادر اتفاجئ لانه لقى نفسه حاضن ظهر سيف.
ضحكوا التلاتة ونادر حاول يرخم بس سيف ضم همس لصدره أكتر وبصله بانتصار:
ماتلعبش مع اللي أكبر منك يا دكتور.
نادر بصله بضحك وكل ما يجي يلف لناحية يمسك همس يروح سيف لافف بيها.
الكل بيضحك عليهم! سيف بص لخاطر بتذمر مرح:
ما تشوف حل لابنك ده.
خاطر بضحك:
أخوها هو حر.
سيف باستنكار:
أخوها؟ لا انتم بتتفقوا عليا بقى.
شال همس فجأة وسط دهشة الكل اللي اتحولت لصفافير وتصفيق وراح بيها الكوشة قعدها عليها وقعد جنبها وقال بمرح:
طبعا عاجبك البهدلة دي.
ردت بابتسامة واسعة:
جدا! تعيشوا وتتخانقوا علشاني يا حبيبي.
ردد بدهشة:
نعيش ونتخانق؟ في واحدة تتمنى ان جوزها وأخوها يتخانقوا؟
هزت راسها بمرح:
أيوة أنا! الجو بيكون مشوق أكتر.
سيف استأذن من همس والبنات اتلموا حواليها ودقايق عدت وفجأة الأنوار كلها انطفت والدنيا بقت ظلمة والكل مستغرب! اتنور نور ضئيل في النص كان في ست شباب واقفين بوضعية معينة ولابسين كابات باصين للأرض فوشوشهم مش باينة والموسيقي اشتغلت.
همس افتكرت ان دي الأغنية اللي نزلت لسيف على النت كان بنفس اللبس ده فعلا! البنطلون الجيشي والتيشيرت الأسود والكاب وحتى الكوتش الأبيض! كلهم بنفس الزي واشتغلت الأغنية والكل اتفاجئ بسيف وشلته.
سيف في النص حواليه من ناحية كريم والناحية التانية مؤمن! وراهم نادر خالد ومروان واسبيدو! الكل هيص وصفر بإعجاب.
همس كانت هتتجنن لانها حبت الأغنية دي جدا ورقصته عليها وما تخيلتش أبدا انه ممكن يهديها الرقصة دي بنفسه يوم فرحهم.
الكل كان مصدوم من رقصتهم واستغربوا امتي اتدربوا عليها لدرجة انهم يظبطوها بالشكل ده مع بعض كلهم؟!
أمل واقفة متابعة كريم بانبهار ومش مصدقة وهي شايفاه بيرقص كدا وحست ان كل البنات عيونها عليه فغارت وبصت حواليها لتكون في بنت باصة عليه! نور ومروة بيتفرجوا وكل واحدة متابعة حركات جوزها بإعجاب.
آية عينيها على سبيدو وحركاته الخفيفة وحست انه خطر عليها لازم تخلي بالها منه لتقع في حبه! أما هالة فعينيها على مروان اللي بتقع في حبه أكتر وأكتر.
همس عينيها كانت بتطلع قلوب وهي شايفة سيف! دي حبت الفيديو بتاعه ودابت في حركاته من مجرد شاشة مابالك وهي شايفاه قدامها كدا في الواقع؟
خلصت الأغنية والكل وقف وصفق! كل واحد راح لمراته.
همس بانبهار:
ما اتخيلتش أبدا تعملها.
سيف ابتسم:
ليه يعني؟ أنا عندي كام همس.
رمت نفسها في حضنه وبصتله بعدها بابتسامة:
هتكمل باقي السهرة بالتيشيرت؟ بعشقك كده.
ضحك جامد:
لا طبعا مش هينفع هروح أغير هدومي.
بصتله بتذمر مصطنع:
خليك كده بقى! كده أحلى من البدلة على فكرة.
ابتسم ومسك دقنها بوعد:
معاكي شهر العسل كله مش هتشوفيني ببدلة.
كريم قرب من أمل اللي ابتسمتله بإعجاب فقالها بحب:
إيه رأيك في مفاجأتي؟
ردت بمرح:
أنا انبهرت لدرجة اني عمالة أبص حواليا أشوف في بنت باصة عليك ولالا.
ضحك ورد بمشاكسة:
إيه الجديد؟ أصلا مش محتاج اني أرقص علشان البنات تعاكسني.
رفعت حاجبها بتحفز:
لا والله! بقى كدا.
ضحك ورد بتراجع:
عارف أنا البصة دي بهزر بهزر! هروح أغير هدومي وآجي.
ابتسمت بحب:
شكلك جميل.
باس خدها ورد:
مش أجمل منك! روحي اقعدي لحد ما آجيلك.
ردت عليه:
هروح التويلت أظبط طرحتي وآجي.
رد بهدوء:
طب تعالي أوديكي وبعدها أروحلهم.
وصلها لحد الحمام وبعدها راح للشباب يغير هدومه.
دخلت الحمام تظبط فستانها! فسمعت بنتين واقفين برا وبيتكلموا وهما مش واخدين بالهم ان حد يسمعهم.
البنت لصاحبتها:
إيه الشباب دول؟ دول نجوم سينما ولا سيف الصياد عسل أوي.
البنت التانية:
شوفي اللي واقف جنب العريس من ناحية اليمين ده؟ حاجة قمر كدا ولا حركاته يجنن.
أمل عينيها وسعت وهي سامعة معاكستها لكريم واتعصبت.
البنت ردت:
كريم المرشدي؟ ده چنتل كفاية بصته هييييح.
أمل ماقدرتش تستحمل أكتر من كدا وخرجت بصتلهم بحدة فخافوا تكون سمعتهم خصوصا انهم كانوا شايفينها طول الفرح واقفة معاه فجريوا من قدامها بسرعة وسابوها وهي عايزة تجيبهم من شعورهم.
خرجت وراحت القاعة كان كريم لسه واصل وشافت البنتين واقفين على مسافة منه وهو بيتكلم مع مؤمن! راحت لناهد أخدت إياد منها وراحت لكريم اللي ابتسم لما شافها بس اتفاجئ بملامحها المتعصبة وهي بتناوله ابنه بابتسامة مصطنعة وبتقول بصوت عالي نسبيا علشان البنتين يسمعوا:
إياد مش ساكت يا حبيبي عمال يقول بابا بابا فقلت أجيبهولك.
كريم بص باستغراب لمؤمن اللي بادله بصته بحيرة وأمل كملت وهي عينيها على البنتين:
خليه معاك بقى شوية وبعدين خلى الناس تعرف انك متجوز ومخلف.
لاحظ غيرتها ونظرتها للبنتين:
حبيبة قلبي وهو أنا عندي غيرك في الكون كله؟ انتي وبس قلبي.
ابتسمت باستحسان لرده اللي خلى البنتين يمشوا بدون كلام وغيظ من أمل وحب جوزها ليها.
اتفاجئ الكل بدخول شذى الفرح! كل الأنظار اتجهتلها وهي داخلة بثقة بفستانها الطويل وبيتجر وراها! همس بصت لسيف بغضب:
دي جاية ليه؟
بصلها بهدوء:
جاية ترخم وتظهر يا همس قدام الصحافة.
قربت منهم وبصت لهمس بابتسامة متهكمة:
مبروك يا عروسة.
قربت تبوسها على خدها وهمست بمغزى:
عرفتي تخطفيه.
همس بصتلها بصدمة وبعدت.
شذى التفتت لسيف وجت تقرب وتبوسه على خده:
مبروك يا عريس.
سيف بعد لورا قبل ماتلمسه وقال بجمود:
عايزة إيه يا شذى؟
شذى التفتت وراها ورجعت بصتله باستهزاء:
ببارك للعروسين.
الكل بيصور وخصوصا انها قريبة من سيف لانها لما لفت اتعمدت تكون قريبة منه بس سيف شد همس وقفها هي قدامه بحيث تكون بينهم.
شذى ابتسمت بحقد والتفتتله:
مبروك مرة تانية – قربت منه ناحية همس بحيث هي تسمعها وقالت بمكر – عندي هدية ليكم انما إيه؟ هتعجبكم.
سيف قبل ما يتكلم كملت:
و علشان أنا بحبك يا سيف هقولك إيه هي؟ فيديو جميل أوي ليك انت وهمستك.
سيف علق بسخرية:
مش ملاحظة اننا بنتجوز؟ يعني أي فيديو عادي! ماعنديش حاجة أخبيها يا شذى.
ضحكت وعلقت بتفكير مزيف:
حتى وانت في الرحلة إياها وحاضنها في الميا؟ يا دكتور يا جامعي يا اللي طالع مع طلبتك وبتاخد البنات وسط الميا تحضنهم؟ يا ترى لما يتذاع هل الناس هيقولوا حبيبته واتجوزها ولا هيقولوا دكتور جامعي أخد طالبة وهو خاطب واحدة غيرها؟
سيف مش قادر يحدد هل بتكدب ولا فعلا معاها فيديو زي ما بتقول بس جابته منين وازاي؟ محدش كان حواليهم! انتبه عليها بتكمل:
ومش بس انت لوحدك الفيديو – بصت ناحية كريم ومؤمن وكملت بشماتة – اللي ساعدوك في حبس بابا منورين معاك بمرتاتهم في أوضاع جميلة! بصراحة الفيديو هيكسر الدنيا.
اتحركت وشاورت بايدها ببرود:
باي يا سيف قدامك خمس دقايق والفيديو هيوصلك بعدها بعشر دقايق هيتذاع على كل الشاشات اللي في القاعة دي والصحافة هتصوره كمان! باي يا حبيبي ومبروك مرة تانية – بعدت خطوة وبصتله ببساطة – لو مكانك أدور على لاب بسرعة ولا أقولك صاحبك العبقري خلينا نختبر عبقريته.
سابتهم وراحت تسلم على كل زمايلها اللي جايين يجاملوا نادر.
مؤمن قرب من سيف بتساؤل:
كانت عايزة إيه وبتقولك إيه؟
سيف بصله بتفكير:
هتنشر فيديو لينا كلنا.
مؤمن بحيرة:
فيديو إيه؟ ومين كلنا؟
سيف علق:
أنا وانت وكريم.
كريم قرب منهم بجدية:
في حاجة ولا إيه؟
سيف:
معاك لاب؟
كريم باستغراب:
هعمل بيه إيه اللاب في القاعة؟
سيف بصلهم وقال بتعجل:
لازم لاب وبسرعة.
همس مسكت دراعه بخوف:
سيف هي ممكن تكون بتتكلم بجد؟
بصلها ورد بعدم معرفة:
مش عارف بس هتصرف – شاور لنادر أخوها اللي قرب بسرعة – اقعد جنبها يا نادر خمسة وجاي.
خرج التلاتة برا وكريم وقفه:
فهمني في إيه؟
سيف بصلهم:
بتقول هيوصلني فيديو فيه أنا وهمس.
مؤمن علق:
همس مراتك عادي.
رد بتوضيح:
الفيديو قديم يا مؤمن وبعدين مش أنا لوحدي انت ومراتك فيه – بص لكريم – وهو ومراته وبتقول في أوضاع.
ماكملش الجملة بس معناها واضح وكريم علق باستنكار:
أوضاع إيه؟ وهتجيبلي فيديو مع مراتي فين؟ وازاي؟
مؤمن علق بجدية:
كده هي بتلعب بيك يا سيف مش هتعرف تجيب أي فيديوهات لينا مع مرتاتنا.
سيف بصلهم الاتنين بغيظ:
انتم بجد عندكم استعداد تستنوا وتشوفوا هي بتتكلم بجد ولا بتلعب بينا؟ لو انتم مستعدين أنا مش مستعد! عايز لاب وبسرعة فاضل دقيقتين والفيديو يوصل.
وبعدها هتنشره على الشاشات اللي جوا.
كريم ومؤمن بصوا لبعض بعدها كريم قال:
اللاب بتاعي في العربية.
جريوا التلاتة للعربية ووصلوا موبايل سيف عليه واستنوا أي رسالة تيجيله وقلوبهم بتدق.
وصلت الرسالة على الماسنجر وكريم فتحها على اللاب واشتغلت أغنية أجنبية كلماتها حقيرة جدا وفيها فعلا سيف وهمس في الرحلة لما نزل بيها الميا وشالها وحضنها!
كريم ومؤمن أول ما شافوهم ودوا وشوشهم الناحية التانية!
شذى ماكانتش بتهزر!
بعدها جه كريم في مكتبه وهنا سيف ومؤمن خمنوا وبعدوا وشوشهم.
كريم معاه أمل وهي بتزقه على الكرسي وطلعت قعدت على رجليه وبتبوسه!
كريم ماكانش مصدق أبدا اللي بيحصل واللي شايفه!
المكتب مداريهم بس واضح هما بيعملوا ايه وحمد ربنا انه ما قلعهاش هدومها يومها.
بص بصدمة لمؤمن وسيف ولقاهم مش باصين وفجأة ظهر في الفيديو مؤمن وتلقائيا كريم بص بعيد هو وسيف.
مؤمن كان في مكتبه ونور داخلة وبتقفل الباب بالمفتاح وهو عرف ايه اللي هيتعرض له لان لسه الكلام ده من يومين وهي بتفضي المكتب وبتطلع تقعد عليه وبتشده عليها من الكرافات بتاعته.
التلاتة بصوا لبعض ومؤمن زعق:
كريم اتصرف.
كريم هز رأسه بعدم تصديق:
من هنا مش هينفع أنا محتاج شبكة وحد معايا يا إما محتاج وقت.
سيف رد بسرعة:
قدامك عشر دقايق بالظبط.
مؤمن اقترح بلهفة:
تعالوا أوضة المراقبة بتاعة الفندق هيكون فيها الشبكة اللي محتاجينها.
خرجوا من العربية وجريوا التلاتة لعندها وكريم بص لسيف بجدية:
هتشتغل معايا أنا وهو وبسرعة.
وصلوا عند غرفة التحكم وسيف بص لمدير الأمن بجدية:
محتاج الأجهزة دي وبسرعة وماعنديش وقت أشرحلك.
مدير الأمن عارفهم التلاتة فسمحلهم يستخدموا الأجهزة وكريم وصل اللاب بتاعه وبص لمؤمن بسرعة:
يلا يا مؤمن انت وسيف كل واحد يقعد على جهاز هنشتغل زي يوم إيليجا والتحدي اللي عملناه.
بدأ يحركهم وهو بيحاول يوصل للجهاز اللي بعت لسيف الرسالة دي ويسيطر عليه علشان يقدر يمسحه بسرعة!
الوقت كان بيحاربهم وكل لحظة بتعدي بتوترهم أكتر.
لحد ما أخيرا قدروا يسيطروا على الجهاز وكريم قدر يمسح الفيديو ولحظة صمت سيطرت عليهم كلهم وهم مش مستوعبين اللي حصل.
سيف أول واحد نطق بترقب:
كده خلاص؟
محدش قدر يجاوبه فكرر سؤاله بتوتر:
كريم رد عليا.
بصله ورد بقلق:
مسحته بس هل عنده نسخ تانية؟ زي ما عمل ده هيقدر يعمله تاني وتالت.
سيف علق بغضب:
يعني ايه؟ هنفضل تحت رحمتها؟
مؤمن وقف باندفاع:
قسما بالله ده أنا أقتلها وآخد فيها إعدام.
بصلهم الاتنين وكمل:
بس مين اللي عملها الفيديو ده؟ وعايز ايه مننا؟
سيف بصله بعصبية:
مجرد حقارة وحرق دم مش عايز حاجة.
كريم بعصبية:
احنا بيتلعب بينا من شوية أوساخ والله ما هسيبهم.
مؤمن بصله باستنجاد:
قولي هنعمل ايه يا كريم؟
كريم بصله بتوهان:
مؤمن دول صورونا في مكاتبنا! هل ممكن يكونوا مصورينا في أوض النوم؟
مؤمن بصله لكن ماقدرش يجاوب وماقدرش يفكر حتى في إجابة.
الصمت كان قاتل بينهم لحد ما مؤمن قطعه:
هنعمل ايه طيب؟
كريم رد بجدية:
كل اللي هقدر أعمله اني هشغل برامج تنبهني لو أي حد حاول يبعت صور أو فيديوهات لينا! بس برضه المشكلة ما اتحلتش.
قاطع صمتهم المرة دي دخول شذى بابتسامة مستفزة وأول ما دخلت قالت بدلال:
Hellllo شكلكم يجنن عجبكم الفيديو صح؟ قدرت تمسحه يا كريم؟ بس يا ترى في كام فيديو هيتعمل وكام واحد هتقدر تمسحه؟
مؤمن بصلها بغضب:
انتي ديتك رصاصة وأرخص منها كمان.
ضحكت جامد:
يااا بجد؟ هتقتلني يا مؤمن الدخيلي؟ وماله اقتل بس هل الفيديوهات هتقف بموتي؟ هو أنا اللي بعملها مثلا؟ أنا بس نبهتكم فده جزائي؟
كريم بصلها بغضب:
لولا انك محسوبة على البنات في البطاقة أنا كنت فصلت رقبتك عن جسمك ورميتك للكلاب مع ان لحمك نجس زي أبوكي.
بصتله بكره بس حاولت تضحك ببرود وبعدها قربت من سيف وقالت بحقد:
انت سيبتني وروحت لهمستك بس كل ما تلمسها فكر هل يا ترى في حد بيصورك؟ مش بعيد الصبح تلاقي ليلة دخلتك لايف يا سيف يا صياد! هعملك حتة فيلم بورنو انما ايه؟
بصلها وبكل الغضب والكره اللي جواه ناحيتها ضربها قلم خلاها اترنحت فسندت على الأجهزة جنبها بخوف وذهول.
قال بتهديد:
ده أنا مش بس أقتلك ده أنا أشرب من دمك يا بنت أبوكي يا نفس الدم الوسخ اللي بيمشي في عروقه.
عدلت نفسها ووقفت وهي بتبصله بكره وقالت قبل ما تخرج باستهزاء:
مبروك عليك العيلة اللي اتجوزتها.
لسه هتخرج بس سيف مسك دراعها بعنف وشدها بغضب ممزوج بالسخرية:
انتي فاكرة نفسك رايحة فين ها؟ هو حد قالك ان دخول الحمام زي خروجه يا بنت عصام؟
حاولت تشد إيدها بس مسكها بعنف أكبر وزقها لجوا وهو بيقول بحدة:
مش هتخرجي من هنا! انسي.
وقفت في وشه بغضب:
هتمنعني ازاي يا سيف ها؟ هتحبسني في فندق خمس نجوم أقل صوت مني يلم الفندق كله عليك! لا مش هتقدر يا صياد تصطادني – بصتله من فوق لتحت بإغراء وكملت بفجور – إلا لو عايز تقضي ليلة دخلتك معايا ده كلام تاني.
بصلها باشمئزاز ونفور ورده عليها كان قلم نزل على وشها بكل بغضب وأقوى من اللي فات!
ما حسّتش بنفسها غير وهي بتقع!
كان وراها مكتب وقعت عليه فاتخبطت في طرفه وكلهم اتفاجئوا بالدم اللي بينزل من دماغها.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والتسعون 93 - بقلم الشيماء محمد
نادر قاعد جنب أخته وبيحاول يخفف قلقها.
فاتن قربت منهم وسألته: "هو حصل ايه يانادر؟"
رد باقتضاب: "معرفش حاجة ادينا مستنيين سيف."
أمل ونورهان قربوا من همس وفضلوا يتكلموا معاها علشان يهدوها.
في أوضة التحكم.
اتفاجئوا بالدم اللي نازل من دماغ شذى المرمية على الأرض.
كريم وقف بذهول: "سيف انت بتعمل ايه ها؟ انت اتجننت؟"
سيف بص حواليه في الأوضة يدور على كاميرات مراقبة وقال بغضب: "أنا أبقى اتجننت لو سيبتها بعد النهارده. مفيش كاميرات هنا صح؟"
كريم جاوب بتهكم: "أكيد مفيش كاميرات في أوضة المراقبة بس برضه قولي هتعمل ايه؟ لازم نتصرف ونخليها تتكلم غصب عنها."
مؤمن باندفاع: "نقتلها ونتاويها في أي داهية."
كريم بصله بذهول: "مؤمن انت سامع بتقول ايه؟"
سيف رد باستنكار: "سيادتك شايف ايه يا كريم باشا؟ الصح نعمل ايه في وضع زي ده؟ نقولها مع السلامة ربنا يوفقك المرة الجاية بس صورينا في أوض النوم واعمليلنا فيلم أوسخ؟ ولا ايه؟"
جاوبه بغضب: "لا طبعاً. بس لازم نعرف مين اللي وراها لان هي مش لوحدها ومش هتقدر تعمل كل ده لوحدها. وأنا ماعنديش استعداد اني أتفاجئ بفيديو تاني فلازم نخليها تعترف مش نروح نقتلها ونسيب الجاني بيتفرج علينا مع مرتاتنا!"
سيف ومؤمن بصوله باستيعاب وان فعلا لازم يحكموا العقل بدل مايندفعوا.
كريم لف وشه بعيد ومش عارف يفكر ومش عارف يتكلم ولا يعمل أي حاجة.
سيف شده من دراعه بحيرة: "قول نعمل ايه؟"
كريم فكر بصوت عالي: "ممكن نبلغ البوليس مثلا و..."
سيف كمل بسخرية: "وايه؟ طيب يا سيدي سيادتك أثبت ان هي اللي عملت الفيديو؟ أثبت ان ليها يد؟ طيب أي دليل؟ أي نيلة؟ هتطلع بعد عشر دقايق تمد لسانها لينا. دي حاولت تقتل همس وطلعت منها وبتمد لسانها لا يا كريم طرقك المستقيمة مابقتش تنفع."
بص لمؤمن بحزم: "خد كريم وامشوا انتم الاتنين من هنا."
مؤمن بصله برفض: "هتعمل ايه؟ أنا معاك في اللي هتعمله."
سيف طلع موبايله: "خد كريم وامشوا انتم الاتنين."
بص لكريم وأكد: "كريم خد مؤمن واتحركوا لو سمحتوا."
كريم باستنكار: "قولي هتعمل ايه الأول؟"
سيف بصلهم بإصرار: "لا يفل الحديد إلا الحديد. أنا انتهيت من اللعب بمبادئي وأخلاقي قصاد ناس معدومة الأخلاق. وسبق واتقالي ما ينفعش تلعب بنظافة قصاد ناس وسخة ولازم تلعب بطريقتهم لو عايز تغلب قصادهم. امشوا لان تصرفي مش هيعجبكم."
طلع موبايله وبيتصل بحد بس ماردش فقال بغيظ: "الواطي مش بيرد."
اتصل بحد تاني: "أيوة يا مروان بقولك سبيدو عندك؟ هاتهولي بسرعة أنا في غرفة المراقبة بتاعة الفندق بسرعة يا مروان."
قفل وبص لمؤمن: "علشان خاطري امشوا من هنا وهبلغكم باللي هعمله بعد ما أعمله."
مؤمن قرب منه وقال بتهور: "أنا معاك في اللي هتعمله ولو هتقتلها هدفنها معاك."
كريم بذهول: "انت بتقول ايه؟"
مؤمن بصله بغضب: "والله ما أبقى مؤمن بن عاصم الدخيلي لو سمحت لكلبة تلعب بشرفي لا يا كريم لا."
كريم بعصبية: "احنا مش هنسمحلها و..."
قاطعه بغضب: "الأدب والمبادئ مش هينفعوا هنا يا كريم. فلو مستعد تدفنها معانا يا أهلا بيك هتقولي بوليس والصح والغلط يبقى زي ما سيف قال اخرج منها."
كريم رد بحدة: "هو انت فاكرني هعديها؟ أنا عايز أشرب من دمها بس أوصل للي مقويها."
مؤمن قرب منه وقف قصاده وكلمه بهمس: "انت كنت بتمارس الجنس مع مراتك."
كريم بصله بصدمة.
ومؤمن كمل: "مش ده اللي كنت بتعمله؟ المسمى ضايقك؟ ما بالك لو انتشر؟ ما بالك لو قالعين هدومكم؟ انت متخيل الحقارة وصلت لايه؟ أنا هقتلها. هخنقها بايدي يا إما أروح ألبس طرحة وأقعد جنب أمي في بيتها وأقولها ابنك مش راجل وحتة مرة لبسته طرحة."
كريم زعق باستنكار: "أنا ما قلتش نسكت فلو سمحتم ما تحسسونيش اني ضدكم أو اني مش عايز آخد رد فعل أو اللي حصل مش فارق معايا."
قاطعه سيف بجدية: "يبقى بطل تتصرف على الأساس ده وفكر معانا هنعمل ايه؟ إلا اننا نسيبها تخرج من هنا."
كريم رد بتهكم: "سيادتكم ناسيين ان في طرف كان قصادنا هو اللي عمل الفيديو وهو اللي بيحاربنا وكان من الذكاء اني ماقدرتش أتغلب عليه بسهولة. هيعمل ايه لما هي ما تظهرش؟"
سيف بهدوء: "هيظهر وساعتها هنقتله أو هنتصرف معاه. يكشفلنا بس نفسه ونتعامل معاه."
الباب خبط وسيف راح فتح الباب فتحة صغيرة شاف مين وبعدها دخلهم.
سبيدو أول ما دخل قال بمرح: "وحشتكم ولا..."
ماكملش الجملة أول ما شاف واحدة على الأرض وماعرفش هي مين فبصلهم بذهول: "انتم التلاتة متجوزين وانت لسه عريس جايبين واحدة انتم التلاتة عليها؟"
سيف بغضب: "بطل هبل وقولنا ازاي نخرجها من هنا من غير ما حد يحس بينا؟"
مروان بص لسيف بتعجب: "مين دي يا سيف؟ في ايه اللي بيحصل هنا؟"
سبيدو قرب منها وحط ايده على رقبتها يشوف النبض وكريم علق بتهكم: "أكيد ماقتلناهاش يا ناصح."
قال وهو بيرفع شعرها يشوف مين هي: "نتأكد ما يضرش."
رد بذهول: "دي خطيبتك؟"
سيف بصله بغيظ: "خطيبتي برضه؟"
سبيدو وقف: "آسف المهم هنخرجها ازاي؟"
جاوبه بسخرية: "امال أنا جايبك ليه؟"
رد باستنكار: "حد قالك اني كل يوم بقتل قتيل وأتاويه ولا ايه؟ اصبر نفكر."
كلهم سكتوا لحد ما مروان اقترح بحماس: "نعمل زي ما ولاد التيت دول خرجوني من الشركة من غير ما حد يعرف."
كلهم بصوله بس سيف رد بتوضيح: "هم كانوا مخططين ومستعدين يا مروان لكن احنا مش هنروح نجيب كرتونة ونحطها فيها."
مؤمن بتفكير: "لا مش كرتونة. شنطة."
بص لسيف وكمل: "البنات بيجيبوا حاجات كتيرة. مراتك منهم ولا؟"
سيف استغرب: "يعني ايه؟"
جاوبه بجدية: "الشنطة اللي جاية بيها الفندق حجمها ايه؟ تشيلها؟"
سيف انتبه وافتكر شكلها: "أعتقد اه كان فيها فساتين الفرح وحاجاتها. أعتقد اه."
مؤمن بصله واقترح: "مروان يطلع يجيبها وكأنك باعته ياخدها العربية وده طبيعي وهيعدي عليك هنا ونطلع كلنا."
مروان رد بموافقة: "اوك فكرة حلوة هات مفاتيح الجناح أجيب الشنطة."
سيف طلع المفاتيح بس افتكر فاتراجع.
فمؤمن استغرب: "في ايه؟ مالك؟ اديله المفاتيح."
بصله بغيظ: "أديله مفتاح الجناح بتاع مراتي ويطلع يفضي حاجتها ولبسها وهدومها هو؟"
مؤمن سكت لانه مافكرش أبدا في النقطة دي: "طيب مين يعملها؟"
فكر شوية وبعدها مسك موبايله بس مؤمن مسك ايده: "مين الأول؟ لازم حد ثقة."
سيف بصله: "ثقة أكيد."
اتصل ورد: "بدر عايزك في خدمة صغيرة معلش."
بدر: "شاور يا عريس."
بقولك خد هند دلوقتي وبسرعة تطلع للجناح تفضي الشنطة اللي همس كانت جاية بيها الصبح وهيطلع مروان تديهاله فاضية. بسرعة بالله عليك وبدون أسئلة وبدون ماحد ياخد باله."
بدر استغرب وهزر: "هتقتل قتيل ولا ايه؟"
جاوبه بجدية: "لو قلتلك اه هتتردد ولا هتدفن معايا الجثة؟"
بدر اتصدم من رد سيف وحس ان في حاجة كبيرة بس رد بسرعة: "هدفنها معاك. اديني خمس دقايق هكون فوق."
قفل معاه ومؤمن بصله: "بدر جوز أختها بتثق فيه للدرجة دي؟"
جاوبه بتوضيح: "بثق فيه لكن للدرجة دي مش عارف بصراحة بس هو راجل يعتمد عليه."
مروان: "أنا هطلع أقابلهم. ما تقلقش."
سيف اداله مفتاح الجناح وهو اتحرك والصمت مسيطر عليهم.
كريم بصلهم: "بعد ما نطلعها هنعمل ايه؟"
سيف فرك دماغه بتعب: "مش عارف لسه. نخرج بيها من هنا وبعدها ربنا يسهل."
مؤمن بص لسيف: "ما ترجع انت لعروستك. الناس هتاخد بالها من اختفاء العريس أكيد."
سيف بصله بحزن: "عريس ايه بس وزفت ايه؟ أنا مش عارف كل ده بيحصلنا ليه؟"
كريم بصله ورد بيقين: "أكيد في حكمة احنا مش شايفينها بس هتظهر المهم دلوقتي نتصرف صح. احنا ٣ عقول وأذكياء أكيد هنقدر نلاقي حل."
سيف بصله باستفسار: "تلاتة؟"
كريم بصله بضيق: "أكيد مش هسيبكم وأمشي وأعمل نفسي ما شوفتش حاجة وأسيب شرفنا كدا."
سيف اتعدل وقرب منه بترقب: "ولو اللي هنعمله ماعجبكش وتعارض مع مبادئك؟ هتعمل ايه؟"
كريم بصله وواجه نظراته بقوة: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه."
سيف بإصرار: "يعني ايه يا كريم برضه؟"
كريم ردد تاني بثقة: "من رأى منكم منكراً فليغيره."
"ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته."
مؤمن بص لسيف بتوضيح: "يعني كلنا في مركب واحدة يا سيف وده عرضنا كلنا وشرفنا ومش هينفع نتفرج ولا ينفع نسيب الموضوع يطلع برا ايدينا."
سبيدو مراقبهم التلاتة وردد بذهول: "هي عملت فيكم ايه بنت الارندلي دي خلاكم مستعدين تقتلوها لو حكم الأمر؟ ده حتى كريم باشا مستعد يوسخ ايديه!"
للدرجة دي؟
سيف بصله ورد بإيجاز: اتخطت كل الخطوط الحمرا ولازم تقف عند حدها.
سبيدو ابتسم بتعجب: المشكلة إنكم التلاتة محترمين أوي واللي قصادكم عارف ده، وبناءً عليه بيتحرك ضدكم والاحترام مش هينفع هنا.
مؤمن قرب منه ورد بجدية: وإحنا قررنا نلعب بنفس أساليبهم ونفس طرقهم.
بدر راح لهند ومال عليها: تعالي معايا عايزك لحظة برا.
بصتله وقامت معاه بهدوء وراحوا ناحية الأسانسير ودخلوا، وهنا سألته: في إيه اللي حصل؟
بصلها بحيرة: مش عارف إيه اللي حصل، بس سيف عايزك تفضي شنطة همس وتجيبيها.
استغربت: ليه؟
بصلها ورفع إيديه بعدم معرفة: قالي بدون أسئلة وبسرعة.
خرجوا من الأسانسير، كان مروان مستنيهم وناول بدر المفتاح: بسرعة ياريت.
دخلوا التلاتة جوا، وبعدها مروان بص لهند: فضيلي الشنطة وهاتيها لو سمحتي.
سألته: أفضيها في إيه طيب؟
جاوبها بحيرة: على السرير، في أي حاجة المهم فضيها وهاتيها.
دخلت بسرعة تفضيها وهي مش فاهمة، أما بدر فبص لمروان بتساؤل: في إيه حصل؟
جاوبه بتردد: السؤال ده تسأله لسيف مش ليا، يا ريت. هو قال إن انت وهند أكتر ناس بيثق فيهم وهتخافوا على مصلحة سيف وهمس. أي تفاصيل تانية مش هقدر أقولها.
هند خرجت بالشنطة، فأخدها منها مروان وخرجوا كلهم، ركبوا الأسانسير مع بعض، وهند بتسأله: طيب فهمنا في إيه؟
مروان بصلها وحاول يطمنها علشان ما يعملش قلق: سيف يجاوبكم. هو بس محتاج الشنطة في حاجة تانية، الموضوع بسيط يعني مش مستاهل. الأسانسير وقف وخرجوا، وهو بصلهم: بعد إذنكم. واه صح يا أستاذة هند طمني همس إن دقيقتين وسيف راجع علشان ما تقلقش عليه.
ابتسم وسابهم، وهما رجعوا الفرح، وهند لاحظت إن همس متوترة ومش طبيعية، فراحت عندها بابتسامة: مروان بيقولك اطمني، سيف دقيقتين وراجع.
بصتلها باستغراب: مروان؟ اشمعنى؟
هند حكتلها اللي حصل وهي مش فاهمة حاجة، فاتصلت بسيف: قولي في إيه؟
رد عليها بهدوء: مفيش، كله تمام ومسحنا الفيديو ودقيقتين وراجع، اطمني.
قبل ما تتكلم تاني قفل السكة، وبص لمروان اللي دخل بالشنطة، وكلهم شالوا شذى مع بعض وحطوها في الشنطة، وسبيدو فتح دولاب صغير طلع منه بكرة لزق، وطلع منديل البدلة حطه في بوقها لأنها هتبدأ تفوق، وبعدها جاب بكرة لزق حطها على بوقها ورجليها وإيديها.
كريم سأله: مين قالك هتلاقي لزق هنا؟
بصله: بتوع الأمن دايماً عندهم اللزق ده، بينفع في الحالات دي ولا غنى عنه أصلاً.
قفل الشنطة وبصلهم: هتودوها فين؟
كلهم بصوا لسيف اللي رفع إيديه بحيرة: معرفش، ما تبصوليش. سبيدو احبسها في أي داهية، أكيد عندك أماكن لحاجة زي دي.
ابتسم بثقة: عندي أكيد. حاضر يا سيدي، بس نزلوها معايا علشان نخرج مع بعض لعربيتي.
اتحركوا كلهم، وسبيدو رفع دراع الشنطة وبيجرها، وهي بدأت تفوق وتطلع صوت، بس كلهم بدأوا يتكلموا ويهزروا بحيث يغطوا على صوتها. قابلهم مدير الأمن، فسيف وكريم راحوا يشكروه إنه سمحلهم يستخدموا أوضتهم، ومؤمن وسبيدو ومروان عدوا بالشنطة وخرجوا بيها لحد العربية. مروان ومؤمن ساعدوا سبيدو إنه يحطها في شنطة العربية، وبعدها قفلوها.
سبيدو بجدية: هتحرك أنا ومروان وهبقى أبلغكم وصلت لإيه.
مروان بص لمؤمن: محتاج حد يروح أمي البيت، مش هينفع أسيبها هنا.
سبيدو بهدوء: خليك هنا يا مروان، أنا مش محتاج حد معايا. روح انت لوالدتك.
مؤمن بتأكيد: خلاص، طالما مش محتاج حد خليك انت هنا.
مروان: طب هتعمل إيه في الدم اللي هي بتنزفه؟
سبيدو بتفكير: هتصرف. هعقم لها الجرح وأشوف دكتور، كنت بجيبه أيام السباقات لو اضطريت.
هزوا راسهم باستحسان وراقبوه وهو بيبعد بيها، ورجعوا لسيف وكريم اللي بصلهم وشاور بدماغه إنه كله تمام.
اتحركوا تجاه القاعة، وكريم بص لسيف: مش كفاية تروح بمراتك بقى؟ الساعة اتأخرت، ولا هتقعد شوية؟
سيف بصلهم: همشي أكيد، مش هقعد أكتر من كده، بس الجناح فوق هعمل فيه إيه وحاجتها إيه؟
كريم بتفكير: الجناح محجوز لبكرة صح؟ الصبح بلغ والدتك تبعت حد من البنات اللي عندكم يجي يلم كل حاجة ويعمل خروج وبس. الليلة دي لا.
دخلوا مع بعض، وسيف راح لهمس وحاول يبتسم وقعد جنبها، فنادر انسحب بعد ماسأله إذا كانت في مشكلة، فطمنه.
همس بصتله بقلق: حصل إيه؟ والفيديو كان فيه إيه؟
بصلها بهدوء: لما كنا في الرحلة وأخدتك الفندق التاني ونزلنا الميه وكنتي في حضني.
شهقت ومسكت دراعه بتوتر: جابته إزاي؟ وعرفت بيه منين؟
بصلها بتفكير: مش عارف، بس أكيد الكوبري ده كان فيه كاميرا مراقبة.
سألته بإصرار: أيوه عرفت منين إننا روحنا الفندق ده؟ عرفت إزاي تدور في كاميرات الفندق والممر ده بالذات؟
بصلها بتفكير: حد قالها، مش هتنجم هي.
همس بتردد: معقول تكون خلود؟ مفيش غيرها هي وهالة يعرفوا إني خرجت معاك.
سيف أخد نفس طويل وقال بتعب: مش عايز أفكر يا همس، بس ممكن هي بالفعل حاولت تأذيكي لما راحت لدكتور ممدوح.
سألته باستفسار: طيب وكريم ومؤمن؟ كان ليهم حاجة ولا بتبالغ؟
بصلها بتردد ومش عارف يقولها ولا لا، بس هي أصرت: قولي وما تخبيش عليا لو سمحت.
بصلها وقال بإيجاز: كان ليهم فيديوهات مع مراتهم.
همس شهقت وسألته بصدمة: بيعملوا إيه؟
سيف بصلها بغيظ: بيلعبوا كوتشينة. يعني هيعملوا إيه يا همس؟
حركت راسها بعدم استيعاب: صورتهم في أوض النوم معقول؟ طيب إزاي؟ ولا وصلتلهم إزاي؟
سيف نفخ بضيق: في مكاتبهم مش أوض النوم، لو وصلت لأوض النوم تبقى مصيبة يا همس. مصيبة.
سكتوا شوية، بعدها بصلها باعتذار: تتضايقي لو قمنا نروح؟ أنا الصداع هيفرتك دماغي ومش قادر أفكر ولا أقعد.
بصتله وهي متضايقة إن ليلتهم تكون دي نهايتها، بس ابتسمت بتفهم: يلا نمشي، الوقت أصلاً اتأخر.
سيف بص ناحية أبوه وشاورله فقرب منه: ممكن نروح بقى؟ الوقت اتأخر.
عز بهدوء: طب والشبكة؟
همس بحيرة: شبكة إيه؟
سيف بتذكر: نسيت خالص. أنا كنت عاملهالك مفاجأة لما كنتي تعبانة وروحت جبتها أنا وبلغت أهلك. بص لأبوه وقال: هاتها طيب يابابا الأول.
همس باهتمام: أنا مجاش في بالي إنك هتجيب شبكة.
ابتسم بهدوء: بس أنا جه في بالي أكيد.
عز راح لسلوى وقالها، فجابت فاتن وقربوا منهم.
همس بصت على الشبكة، كانت طقم ألماس رقيق، فابتسمت بسعادة نقلتها لسيف تلقائياً.
وبدأ يلبسهالها ونسيوا التوتر اللي كانوا فيه من شوية.
عز بدأ يجهز لخروجهم. مروان راح لهالة أخدها على جنب: بقولك إيه، أنا هروح أمي علشان مابقتش قادرة تقعد. هكلمك في الفون لو ينفع ممكن؟
ابتسمت: ينفع. تاخد رقمي؟
طلع موبايله كتب رقمها وبصلها: هتروحي بلدكم إمتى؟
جاوبته: الصبح إن شاء الله.
قاطعهم وصول مامته اللي شايفاهم مع بعض: هتروحني إمتى يا مروان افندي؟ وانتي هتروحي إمتى؟
هالة بتوتر: أنا هروح مع همس يا طنط.
استغربت: مين هيروحك يا بنتي آخر الليل كده؟
وضحتلها بسرعة: لا مش هروح بيتنا، أنا كنت مع همس في البيت وهروح مع مامتها وأختها، وبكرة الصبح هروح بيتنا إن شاء الله.
هزت دماغها بتفهم: اه بحسب هتروحي بيتكم دلوقتي. بصت لابنها بمغزى: عايزين نفرح بيك زي سيف يا هندسة انت التاني. خلصنا من سيف فاضل انت.
مروان غير الموضوع: ما يلا يا أمي أوصلك.
برطمت: أنا أقوله نفرح بيك يركبه مية عفريت. مش عارفة هيفضل كده لامتى؟
هالة اتحرجت وبصت وراها: همس بتناديني بعد إذنكم. باي يا ماما أشوفكم على خير.
انسحبت بسرعة وراحت لهمس، والاتنين فضلوا متابعينها، أو تحديداً مروان متابعها وأمه متابعاه، لحد ما خبطته مرة واحدة على كتفه: مش يلا ولا هتفضل راشق عينك في البونية؟
اتحرج وحاول يداري: لا لا راشق عيني إيه بيتهيألك. يلا بينا هروحك اهو.
أخدها ومشي، وهي ابتسمت، وقبل ما تخرج بصت ناحية هالة، كانت عينها على مروان وفي ابتسامة بينهم.
الكل بدأ يمشي، وهالة وقفت جنب همس لأن سيف انشغل عنها مع الرجالة.
أهل كريم مع بعض، وقبل ما حسن يمشي هو ونادر، كريم وقفهم: معلش يا بابا، خد أمل وإياد معاك.
أمل بصتله باستغراب، فوضح: هنوصل سيف البيت الأول.
جت تتكلم، بس مؤمن اتكلم مع نادر: نور هتروح معاك، وصلها البيت الأول. ممكن؟
نادر بصلهم الاتنين: هو في حاجة؟
مؤمن جاوب: أكيد هروح مع سيف. مش أنا اللي زفيته بعربيته، وأكيد أنا برضه اللي هوصله بيته.
كريم كمل: فهنروح مع بعض نزفه ونرجع مع بعض. عادي يعني.
نادر بصلهم بتهكم: طيب مؤمن هيزفه، انت رايح معاه ليه؟
كريم بصله وما ردش، فمؤمن رد: هنونس بعض. هنروح مع بعض. عادي يعني يا نادر، مش لازم أسباب.
أهل همس وسيف واقفين قدام القاعة، وفاتن سألت سيف: هتباتوا هنا ولا إيه يا سيف؟
سيف جاوبها بسرعة لأنه تخيل شذى حاطاله كاميرات هنا: لا لا هنروح بيتنا. مش هنبات.
نادر باستغراب: طيب ليه؟ ما الفندق سايبلك الأوضة.
بصله وحاول يبتسم: أول ليلة في بيتنا مش في فندق. عايزها تبات فيها.
فكر فعلاً يوافق، بعدها اتراجع وبص لبدر: هند وبدر يباتوا فيها.
قبل ما بدر ينطق، سيف رفض: لا بدر لا. لا هو ولا مراته.
كلهم بصوله باستغراب، وبدر اتحرج: ماكنتش هوافق أصلاً و.
قاطعه سيف اللي حس إنه رد بغباء ووضح: مش القصد بس يا بدر، مش حاسس بالأمان هنا. فأكيد طالما مش هرضى لمراتي تبات هنا وأقولك انت أو أختها تباتوا هنا، فهمتني؟
سلوى قربت منهم بتعجب: قصدك إيه بمش حاسس بالأمان؟ في إيه حصل؟
كلهم اتلموا حواليه، وهو مش عايز يوضح، بس برضه مش هينفع يسكت، فقال بضيق: شذى بتهدد إنها هتعمل فيديو ليا أنا وهمس في أوضاع مش لطيفة وتنشرها كنوع من أنواع الفضايح.
كلهم بصوا بصدمة.
عز بصله بحدة: البت دي لازم تقف عند حدها وتحصل أبوها.
سيف بصله وأكد بوعيد: هيحصل، بس مش النهارده. فعلشان كده قلت إنه مش أمان هنا. هنا سهل تشتري حد من خدمة الغرف أو تعمل أي حاجة. فهمت يا بدر سبب رفضي؟
بدر مسك دراعه بمواساة: انت مش محتاج تبرر كل ده يا سيف.
بصله بامتنان: وقفتك معايا وتفهمك ليا فرقوا معايا كتير يا بدر.
ابتسم وربت على كتفه: في أي وقت اطلب وبدون ما تتردد يا سيف، أنا معاك.
كريم ومؤمن انضمولهم، ومؤمن بص لسيف: يلا ولا إيه؟
همس بصت لسيف: ينفع الأول نطلع الجناح؟ حاجتي كلها فوق.
سيف بصلها بتردد، وسلوى علقت: همس كل حاجة فوق هنجيبها البيت يا قلبي، ما تقلقيش. ولا في حاجة ضرورية؟
همس جاوبتها بهدوء: مش ضرورية أوي، بس العلاج بتاعي فوق. ولا مش لازم خلاص، يلا.
سيف بصلها بجدية: لا طبعاً علاجك نجيبه، يلا نطلع مفيش مشكلة.
همس بصت لأخوها بتذمر: مش كفاية بقى العلاج يا نادر؟
نادر بصلها بتعاطف: علاج معدتك لازم تاخديه يومين كمان لحد ما تتحسني تماماً، أفضل.
سيف بص لأبوه: تسبقوني على البيت إنتوا؟
عز رفض: لا طبعاً، كلنا مع بعض. بص لخاطر: تروح انت يا أبو نادر علشان ترتاحوا؟
خاطر برفض: لا، هنوصل همس بيتها الأول وبعدها نروح. كلنا مع بعض زي ما انت لسه قايل.
سيف بص لهمس: محتاجة حاجة تانية غير العلاج؟
جاوبته باستفسار: مش هطلع معاك لفوق؟
رفض بهدوء: تطلعي ليه؟ أنا هروح بسرعة وآجي، ولا في حاجة ضرورية عايزاها ولا إيه يا همس؟
حست بضيقه واستعجاله إنهم يمشوا، فابتسمت: لا العلاج بس.
سيف اتحرك، ومؤمن بصلهم: هطلع معاه.
سيف بص لكريم: تعال معانا يلا انت كمان.
طلعوا التلاتة مع بعض وسط استغراب الكل.
فضلوا ساكتين لحد ما دخلوا الجناح، وسيف بعدها دخل أوضة همس جاب علاجها مكان ما هي حاطاه، وبص حواليه على الأوضة بشكل عام. لقى أكياس فاضية، فأخد أكبرهم وبدأ يلم حاجة همس اللي على السرير. مسك الروب اللي قابلته بيه وابتسم تلقائياً لملمسه الناعم، بس كشر إن شذى بتدمر لحظات حلوة المفروض يعيشوها.
لم معظم حاجتها وساب بس الفساتين البنات يجيبوها، مش مهم. خرج برا، ولما لقى نظراتهم المستفسرة عن الكيس، فوضح: لميت حاجتها الخاصة، سيبت الفساتين وشوية حاجات مش مهمة.
مؤمن قرب منه: سيف النهارده فرحك، فاوعى تسمح لشذى تدمر باقي الليلة و.
قاطعه بغضب بيحاول يسيطر عليه: شذى بتراقبنا. مين قال إنها مش زارعة أجهزة تصنت هنا؟ ولا في أوضة نومي في البيت ولا الشقة حتى؟ ولا عندكم إنتوا كمان؟ قولي يا مؤمن الليلة دي هتقدر تلمس مراتك؟ اهي مراتك وأم ابنك هتقدر؟ بص لكريم وقال: وانت يا كريم؟
الصمت سيطر عليهم، وشوية ومؤمن طلع موبايله اتصل بنور: نور روحي الملحق مش أوضتنا في بيت كريم، وما تغيريش هدومك في أوضتنا. غيري في أوضة أيان. بدون أسئلة كتيرة يا نور. ما تدخليش أوضة نومنا إلا بكامل هدومك، حتى الطرحة ما تقلعيهاش.
قفل بدون ما يزود أي كلمة، وبعدها بصلهم ببديهية: وكده حليتها يعني؟
كريم بيفكر وسرحان، فسيف بصله وقال لمؤمن: صاحبك ساكت كده ليه؟
مؤمن ناداله: بتفكر في إيه؟ فكر بصوت عالي.
رفع ايده في وشه بحزم: الأول أكلم أمل. طلع موبايله واتصل بيها: أمل اقعدي مع إياد لحد ما آجي، ما تدخليش أوضة النوم، ولو دخلتي يبقى بإسدالك. ممكن يكون في حد بيراقب الأوضة؟ لما آجي هفهمك، سلام.
قفل بدون ما يزود أي كلمة، وبعدها بصلهم ببديهية: دلوقتي هما بيراقبوا المكاتب، لكن ما أعتقدش وصلوا لبيوتنا. مؤمن مفيش أي حد غريب دخل بيوتنا، فما بالك بأوض النوم؟ أعتقد إحنا بنبالغ.
سيف بصله بغيظ: طيب سيادتك محدش غريب دخل بيتك، أنا يومياً في ناس غريبة عندي. حرفياً في ألف دخلوا بيتي وأوضة نومي. أي حد ممكن يكون دخل. عارف يعني إيه أي حد؟
مؤمن اقترح: خد همس وروح بات في أي مكان.
حرك راسه برفض: وبعدين؟ لامتى؟ دي مش حلول.
كريم ساكت وبيفكر. قال: أنا عندي حل يطمنا كلنا ويدخلنا أوض نومنا واحنا مطمنين.
الاتنين بصوله باستنجاد، فوضح: جهاز شوشرة. هيشوشر على أي حاجة إلكترونية، وجهاز كشف لأجهزة التصنت هيوضح لو في أجهزة أو لا. إزاي مافكرتش فيهم من بدري؟
مؤمن بعد ما اتحمس حس بخيبة أمل: هنجيبه منين دلوقتي؟
سيف بص لكريم ومتعلق بإجابته. كريم بصلهم الاتنين بثبات: عندي في الشركة في مكتبي.
مؤمن رجعله حماسه تاني: روح هاته بسرعة.
كريم ابتسم بتفاؤل: هجيبه وهنمسح أوضة سيف الأول علشان يعرف يكون مع حبيبته، وبعدها نطلع على البيت، وبكرة هنمسح الشركات بالكامل. يلا بينا.
اتحركوا التلاتة لتحت، ومؤمن شال الكيس من سيف بعد ما نزلوا علشان سيف يساعد مراته، والكل اتحرك للعربيات.
أول ما خرجوا من الفندق همس اترعشت، وسيف لاحظ فقلع جاكيت بدلته لفها بيه، فابتسمت: انت كويس؟
بصلها وابتسم: كويس يا حبيبتي.
لف دراعه حواليها وسكت لحد ما العربيات وصلت والكل بدأ يركب. سيف وهالة بيساعدوا همس تركب، وهي ادت لسيف الچاكيت بتاعه ودخلت العربية استقرت مكانها، بعدها راح اطمن إن هالة ركبت مع فاتن في عربية نادر، والكل استقر مكانه، بعدها ركب جنب همسته، ومؤمن اتحرك بيهم.
كانوا قاعدين بصمت والكل سرحان، لحد ما موبايل سيف رن وطلعه، كان سبيدو، فرد عليه بسرعة: عملت إيه طمني.
جاوبه: كله في التمام ما تقلقش. قلت أطمنك إن كله تمام، والصبح هبقى أكلمك ونشوف هنعمل إيه. وماتقلقش جرحها بسيط مش خطير وعقمته رغم إنها ماتستاهلش. المهم دلوقتي أقولك تصبح على خير يا عريس.
قفل معاه، ومؤمن بصله في المرايا: في جديد؟
سيف بصله: بيطمني ويقول كل الأمور تمام.
همس بصتله: إيه هو اللي تمام؟ مش هتقولي عملتوا إيه؟
بصلها وابتسم: ماعملناش. واديكي سمعتي بيقول كله تمام.
بصتله بعدم تصديق: طيب أمال بيقولك تتقابلوا وتتفقوا هتعملوا إيه؟ قصده إيه؟
بصلها لوهلة ورد بمراوغة: نعمل إيه في موضوع شذى؟ مش هينفع نسيبها تلعب بينا وبأعصابنا كتير. سبيدو بعته يراقبها ويشوفها هتروح فين وبتقابل مين، يمكن نعرف مين عملها الفيديو. وهنتقابل نشوفلها حل. اطمني مفيش حاجة تقلق.
اتقبلت كلامه وسكتت، وهو اتقابلت عينيه مع مؤمن اللي صعبان عليه سيف وعروسته واللي بيحصلهم ليلة فرحهم.
همس كانت ساندة راسها على كتف سيف، بعد شوية بصتله: سيف.
جاوبها بنظرته ليها، فهمست بحرج: أنا بردانة.
ابتسم وبهدوء قلع الچاكيت اللي هي رجعته أول ما ركبت: معرفش أصلاً قلعتيه ليه؟
حطه حواليها وقال: دخلي إيديكي والبسيه.
سمعت كلامه ولبسته، وهو ضمه حواليها، وبعدها رفع دراعه بحيث تسند على صدره وعدل وضعيته علشان ترتاح وضمها كلها يدفيها. دفت وشها في صدره واستمتعت بالدفء اللي حسته، وخلال لحظات حس بأنفاسها انتظمت ودماغها تقلت على كتفه، فبصلها بهدوء وابتسم بحزن. كان نفسه تكون الليلة دي مختلفة ومميزة مش بالشكل ده. كان نفسه في حاجات كتيرة، شكله مش هيعرف يعمل أي حاجة منهم.
مؤمن بصله بهدوء: كريم بعتلي رسالة وصل الشركة وهيجيب الحاجة ويجي.
سيف ابتسم: طيب الحمد لله إن في حاجة كويسة حصلت.
بيتكلموا بشبه همس. مؤمن سأله: هتقولهم إيه لما كريم يجي؟
سيف اتنهد بحيرة: هقولهم بطمن إن الدنيا تمام علشان تهديد شذى. كلهم عندهم فكرة عنها فمش هيستغربوا الوضع. عادي يعني.
مؤمن شاور عليها براسه وسأل: هي ساكتة ليه خالص كده؟ ما أعتقدش إنها من النوع الهادي.
ابتسم وهو بيلعب بايده في شعرها: لا مش هادية أبداً. بس نامت من التعب والإرهاق طول اليوم.
مؤمن حس بالحزن اللي في صوته، فقال بشفقة: معلش خليها ترتاح شوية لحد ما نوصل.
سكتوا لحد ما وصلوا، والعربية وقفت، مؤمن التفت وبصله: حمدلله على السلامة ومبروك عليكم. وياريت يا سيف ما تتضايقش وتعتبر إن ليلتكم انتهت أو باظت. اعتبرها هتبدأ دلوقتي. كريم تعب وروحنا المستشفى بعد الفرح ودخلتهم البيت الفجر، والحمد لله كانت ليلة عادية. انت المهم تعوض القلق اللي حصل وتطمنها وترجع الابتسامة والفرحة لوشها.
قاطعهم عز بيخبط على شباك سيف وبيشاورله ينزل.
كلم همس بخفوت: همس وصلنا يا حبيبي.
فتحت عينيها وعدلت راسها بنعاس: مش قادرة، سيبوني نايمة شوية.
سندت على الكرسي وراها، وهو نزل، فحماته قربت منه باهتمام: همس ما نزلتش يعني؟
سيف بص ناحيتها: نامت. لسه هتقرب تصحيها، بس هو رفض: سيبيها نايمة، هشيلها أدخلها.
فاتن اعترضت: سيف صحيها تنزل وتدخل عادي.
سلوى قربت منها بذهول: يا ستي انتي حماته ولا أمه؟ سيبيه يشيلها ويدخلها. لا لا من النهارده أنا أم همس. بصت لابنها وقالت: شيل مراتك وإياك تصحيها وتحطها على سريرها بالراحة.
سيف ابتسم: علم وينفذ حاضر.
قرب منها وشالها بهدوء، وبمجرد ما خرجها من العربية، فتحت عينيها بتساؤل: أنا فين؟
ابتسم: في حضني هتكوني فين؟
بصت حواليها باستيعاب وقالت بخجل: سيف نزلني، بابا ونادر وكلهم ورانا. نزلني أنا خلاص صحيت.
مع إصرارها نزلها بالراحة، وهي أول ما نزلت على الأرض مسكت دراعه لأن كعبها العالي تعب رجليها وحست إنها مش قادرة تمشي. بصلها بتعاطف: ليه عايزة تمشي؟
ابتسمتله: عادي دول يادوب خطوتين.
دخلوا كلهم جوا، وفاتن بصت لبنتها: اطلعي أوضتك نامي براحتك.
سيف اعترض بهدوء: اقعدي هنا يا همس، ما تطلعيش دلوقتي.
كلهم بصوله باستغراب، وأبوه علق بتعجب: ماتطلعش أوضتها ليه؟
أخد نفس طويل قبل ما يرد: زي ما قلتلكم شذى هددتني، وممكن وسط الناس اللي كانت داخلة وخارجة الفترة اللي فاتت تكون حطت أي حاجة في الأوضة تراقبنا بيها.
عز بذهول: وبعدين هتعمل إيه؟ ما انت ما تقوليش هتنيم البنت هنا!
روح أي أوضة تانية طيب الأوض كتير
ابتسم لأبوه بهدوء: كريم عنده أجهزة تكشف لو في حاجة مزروعة في الأوضة وراح يجيبهم يوصل بس ونطمن وبعدها تطلع أوضتها براحتها أنا هخرج لمؤمن والشباب اللي برا – بص لهمس باعتذار – معلش ارتاحي هنا شوية صدقيني غصب عني كل ده.
ابتسمت علشان تداري وجعها وضيقها: اخرج لاصحابك ما تشيلش همي أنا تمام جدا.
سابهم وخرج وسلوى بصتلها بتعاطف: همس تعالي أوضتي يا حبيبتي ريحي فيها.
همس بصتلها بابتسامة مصطنعة: لا زي ما سمعتي سيف قال كريم جاي والدنيا تماما ما تشغلوش بالكم بيا أنا بخير وتمام.
آية اقترحت: طيب تعالي أوضتي أنا اقعدي لحد ما يخلصوا القصة دي خالص.
ابتسمتلها وبصتلهم كلهم وقالت بهدوء: سيبوني براحتي لو سمحتوا واطلعوا كلكم أوضكم ارتاحوا لو سمحتم.
فاتن قعدت جنب بنتها: طالما سيف قال ان عنده حل خلاص يا جماعة ارتاحوا وكل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله.
سلوى بصت لفاتن: طيب ايه رأيك نحط نتعشى؟
فاتن بصتلها وحست انها عايزة تعمل أي حاجة فحاولت تبتسم: ممكن تطمني وكل حاجة هتكون تمام ما تقلقيش اطلعي ارتاحي علشان خاطري وأنا يادوب كلمتين مع همس وهمشي على طول انتي شايفة أبوها وأخواتها برا.
سلوى انسحبت وسابتها تتكلم براحتها مع بنتها أما آية بصت لهمس: قولي اسمي بس هتلاقيني قدامك فريرة ما تتردديش لحظة.
سابتهم ومشيت وتابعوها بعيونهم لحد ما اختفت بعدها فاتن بصت لبنتها: سيف شكله زعلان ومهموم.
همس حاولت تفضل مبتسمة بس ماقدرتش وقالت بحزن: وهو اللي بيحصل ده شوية يا ماما؟ ربنا ينتقم منها شذى الكلبة.
فاتن طبطبت عليها بمواساة: هتطلعي تنامي ولا هتعملي ايه؟
اتنهدت وقالت بحيرة: مش عارفة بس يجي كريم ويشوفوا في أي حاجة في الأوضة ولا ايه؟
مسكت ايدها: طيب نقعد معاكي نستناكي ولا ايه؟ علشان أرد على أبوكي برا.
ابتسمت قبل ما ترد: لا يا ماما روحوا انتم علشان هند على الأقل ترتاح وبابا وانتي روحوا وأنا هطمنكم بعدين أول ما يقولوا الأوضة تمام هطلع أنام على طول ده إذا ما نمتش مكاني هنا.
فاتن هزت راسها بأسى وحضنتها قبل ماتقوم وخرجت. همس راقبتها وهي بتبعد وبعدها نامت مكانها ولفت چاكيت سيف حواليها وابتسمت بتهكم: بقى معقول كل اللي هتطوله من سيف الچاكيت بتاعه؟ بدل ما يضمها هو الچاكيت هو اللي يضمها؟ عمرها أبدا ما تخيلت ان دي بدايتها مع سيف تنام على الكنبة ممنوعة تدخل أوضتها دموعها لمعت بس أخدت نفس طويل تحاول تهدا. مش هتعيط في الليلة دي سيف هيجي وياخدها أوضتها وهتفضل في حضنه محدش هيبعدها عنه. أيوة تصبر بس شوية ما هي سبق وصبرت سنة بحالها.
فاتن طلعت لعيلتها برا كانوا بيتكلموا كلهم وبيهزروا بس لاحظت ان سيف واقف معاهم ومبتسم بس ابتسامة مابتعديش شفايفه. دعت من قلبها ان ربنا يسعد قلوبهم ويبعد عنهم ولاد الحرام وشرهم.
موبايل سيف رن كان مروان فرد بهدوء: أيوة يا مروان وصلت بيتك ولا لسه؟
مروان رد: انت اللي بتسأل يا سيف؟ أنا وصلت يا سيدي وكنت لسه هجيلك اهو و
قاطعه بسرعة: لا لا ما تيجيش أنا روحت البيت وكل الأمور تمام ارتاح انت بقى.
رد بإصرار: خليني آجيلك وندور على أي أجهزة في البيت عندك و
قاطعه بحزم: مروان اهدا يا بابا كريم عنده أجهزة كاشفة ومشوشرة وزمانه على وصول بيها وكله تمام فما تقلقش.
ابتسم بس رجع كشر: طيب أروح لسبيدو أشوف وضعه ايه؟ وأحرسها ولا أستنى جنبها ولا أي حاجة بلاش ندخل أي حد غريب يحرسها.
سيف ابتسم: مروان ارتاح للصبح والصبح هنتكلم دلوقتي سبيدو برضه أموره تمام واستقر نام يا مروان واطمن كله بخير إن شاء الله.
سأله بتوتر: طيب انت هتنام امتى؟ هترتاح امتى؟ هتاخد مراتك في حضنك امتى يا سيف؟ طيب تعال هنا شقتي ايه رأيك؟ هاخد ماما ونخرج وانت هاتها وتعال؟ طيب فكرة حلوة والله.
سيف حس قد ايه هو محظوظ باصحابه اللي حواليه ورد بامتنان: عرضك يا مروان يعنيلي كتير وعارف انه مش مجرد عرض بس صدقني لو اضطريت هعمل كده لكن إن شاء الله كله هيتظبط روح ارتاح وأنا هكلمك لو احتجت أي حاجة صدقني بقى.
قفل معاه وبص لمؤمن: مروان بيطمن.
ابتسم وعلق: جدع مروان ده.
رد بتأكيد: لأقصى درجة ممكن تتخيلها أنا بعتبره أخويا وسندي.
هالة كانت واقفة كمشانة جنب هند.
سيف بصلها بابتسامة: عقبالك يا هالة لما نفرح بيكي.
ابتسمت بحرج وعلقت بمرح: هتجيبلي همس تكون معايا زي ما كنت معاها؟
ابتسم وبيفكر فردت بذهول: لا انت بتفكر بجد اخص عليك يا دكتور سيف.
ضحك ومؤمن علق: انتي حرة نفسك يا باشمهندسة لكن همس متجوزة وجوزها موجود فـ
قاطعته باستنكار: فايه؟ المتجوزة ما تخرجش وما تروحش لاصحابها؟
سيف رد بابتسامة: لا تروح طبعا يا بنتي همس مش هتسيبك بس علشان نكون حقانيين هتجيلك بس مش لدرجة تقعد عندك يومين وتلاتة غير كده تيجيلك براحة راحتها.
ابتسمت بموافقة: ماشي وأنا هراعي يا سيدي انك موجود.
نادر قرب من سيف: هي شذى فين دلوقتي؟
كلهم بصوله بانتباه فرد بهدوء: معرفش بس سبيدو يعرف.
نادر: لا بجد يا سيف هي فين وسيبتها ليه تمشي كنت تاخد موقف ولا تعمل فيها أي مصيبة تتهد بقى.
ابتسم وبصله: طيب والله ما أعرف هي فين وزي ما قلت سبيدو معاها وعينه عليها فالأمور تمام.
سكتوا شوية بعدها سيف بص لحماه: عمي ايه رأيكم لو تباتوا هنا وتدخلوا ترتاحوا جوا؟
خاطر رد بسرعة: لا نبات ايه؟ احنا هنمشي بس قلنا نطمن عليكم الأول ولو أموركم تمام نتوكل على الله.
سيف قرب منه: بجد باتوا هنا انت عارف الأوض كتيرة و
قاطعته فاتن: لا يا سيف مش وقته احنا مستنيين صاحبك يجي ونساعدك وبعدها نمشي.
مؤمن اتدخل: صاحبي على وصول وبعدين الموضوع مش هياخد أكتر من خمس أو عشر دقايق فلو مش هتباتوا اتحركوا انتم بلاش انتظار الجو برد بلاها حد يتعب.
سيف كمل: بدر مراتك حامل خدها ترتاح وابنك نايم في العربية. دخلهم لأوضهم جوا يرتاحوا.
نفى بابتسامة: لا يا سيف احنا هنروح الليلة دي والصبح هنرجع شقتنا إن شاء الله.
بعد مهاترات كتيرة خاطر أخد عيلته ومشي وفضل سيف ومؤمن جنب بعض ساكتين و باصين للمجهول قدامهم لحد ما مؤمن قطع الصمت: هنعمل ايه في شذى؟
سيف أخد نفس طويل ورد بحيرة: مش عارف نقتلها؟ نلبسها أي مصيبة؟ نفضل خاطفينها؟ دماغي مش واصلة لأي حاجة و أصلا مش عارف أفكر.
مؤمن بتعاطف: ودماغك الليلة دي المفروض ما تفكرش في الخطط دي المفروض تكون في حضن حبيبتك وبس المهم إلا ما نلاقي حل دلوقتي حاول تفكر هتعوض مراتك ازاي عن اللي حصل ده كله ده المهم.
بصله بحيرة وردد: أعوضها عن ايه ولا ايه ولا ايه ولا ايه؟ انت عارف همس بتعاني معايا من امتى؟ كل ما بوعدها ان الدنيا هتحلو الدنيا كلها بتتعقد.
مؤمن مسك دراعه بمواساة: صدقني وثق في كلامي لما أقولك بمجرد ما تاخدها في حضنك وتنام هتنسى كل ده كله هيتبخر وبكلمك عن تجربة فضلت شهور أستنى حكم الإعدام يسقط وفضلت أحلم وأتخيل واتقبض عليا وعليهم واتبهدلنا آخر بهدلة والأيام عدت شهور والشهور عدت سنين بس ثق تماما ان كله اتمسح بمجرد ما دخلت أوضتي وضميتها لحضني.
سيف علق بتهكم: وأنا فين أوضتي؟ وفين حضني وفين هي؟ أنا بعذبها وبس.
مؤمن وقف قصاده وقال بثقة: صدقني وثق فيا لما بقولك أول ما تاخدها في حضنك هتنسى الكون بما فيه.
قبل ما حد يتكلم كريم وصل والاتنين بصوله وتابعوه لحد ما وقف عربيته ونزل معاه شنطة: جبت الأجهزة يارب ما أكونش اتأخرت عليكم.
سيف بشكر: كفاية تعبك بس معانا اتأخرت ايه يلا بينا.
داخلين قابلهم عز كان خارجلهم: سمعت صوت العربية قلت أكيد كريم وصل هتعملوا ايه دلوقتي؟ وأقدر أساعد ازاي؟
سيف بص لأبوه: بابا ادخل ارتاح لو سمحت و
قاطعه عز بحزن وتأنيب ضمير: عصام وبنته أنا اللي دخلتهم في حياتك سيبني أساعد بأي حاجة وما تحسسنيش اني عالة بتضر وبس و
سيف قاطعه بلوم: ايه اللي بتقوله ده بس يا بابا؟ أرجوك بلاش الكلام بالشكل ده وأرجوك ما تضايقنيش كده عصام دخل حياتنا بنفسه مش انت اللي دخلته هو بيلعب عليك من بدري وبيخطط من بدري وهو اللي عمل كل ده مش انت.
لسه هيدخلوا في جدال بس كريم وقفهم بحزم: عمي تقدر تساعد يلا بينا كلنا نطلع فوق ونمسح الأوضة ونشوف فيها أي كاميرات أو أجهزة ولا بتلعب بأعصابنا بنت الرفدي.
دخلوا كانت همس نايمة على الكنبة وسلوى بتغطيها. بصتلهم وركزت نظراتها على سيف اللي بص لمراته بوجع. عمره ما تخيل ليلة دخلته ينيمها على الكنبة بالشكل ده.
كريم مسك دراعه وهمس: يلا بينا فوق خليك تقدر تطلعها مكانها.
طلعوا أوضتهم وسيف دخل الأول اوضته بحزن لانه عمره ما تخيل ابدا يدخلها بالشكل ده ومن غير همس كمان. نادى عليهم وأول ما دخلوها الكل وقف للحظات. كل واحد بيفتكر شكل أوضته وشكل عروسته وليلته. وزعلوا على سيف اللي بيدخل أوضته يفتش عن كاميرات وأجهزة تصنت بدل ما يدخل وهو شايل حبيبته.
كريم أول واحد اتحرك وحط الشنطة على المكتب وفتحها وبدأ يطلع الأجهزة وبيدي كل واحد جهاز وبيوريله ازاي يشغله ويمسحوا على كل مكان ممكن يكون فيه كاميرا أو جهاز تصنت. قرب من سيف يديله جهاز وبعدها اتراجع: بلاش انت تشارك معانا و
قاطعه بحزن: هات يا كريم جهاز بالله عليك.
أخد منه الجهاز ولسه هيوريله يشغله ازاي بس سيف وقفه: عارف وشوفتك بتوريهم مش لازم تعيد من تاني.
قبل ما يتحرك كريم حب يخرجه من حزنه فقال بمرح: من امتى بتحب المكاتب البينك؟ يا سلام لو تحط واحد في الشركة زي ده؟
سيف ابتسم غصب عنه وبصله بتهكم: أكيد مش ليا.
كريم استغرب ونسي ان همس طالبة: امال مين هيشتغل هنا عليه؟ ما تتكسفش مش هقول لحد انك بتحب البينك. ده انت الأوضة كلها بينك الحيطان. الستائر بالفراشات البينك. الكنبة عليها مفرش بينك وتقولي مش بتحبه؟
بصله بغيظ: أكيد الأوضة ماكانتش بينك قبل كده بس جه اللي غيرها وعملها بينك والمكتب الظاهر انك نسيت ان همس لسه بتدرس وبتذاكر فأكيد مش هقولها تنزل تحت تذاكر ولازم يكون عندها مكان تذاكر فيه هنا في أوضتها. ولا ايه رأي سيادتك؟
كريم ابتسم بحرج: نسيت يا عم انها لسه بتدرس. نسييييت. وريت أبوها المكتب البينك. علشان توريله بس انك مهتم بمذاكرتها.
سيف اتحرك بس علق بتهكم: شكلها أصلا هتقضي السنة كلها مذاكرة وبس علشان أبوها يفرح.
بالرغم من ان سيف قالها كهزار بس محدش فيهم ابتسم حتى. لان ده معناه انه هيفضل بعيد عنها طول ما شذى تهديدها موجود.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والتسعون 94 - بقلم الشيماء محمد
الأربعة بيتحركوا بصمت تام، كل واحد ماسك جزء بيمشي عليه الجهاز اللي معاه، وكريم فهمهم إنه هيصفر لو في أي جهاز.
أخدوا نص ساعة يدوروا في كل حتة في الجناح، وفي غرفة الملابس، وحتى في الحمام، بس الجناح ما فيهوش أي حاجة نهائي.
وقفوا في نص الجناح وكريم قال بثقة: "الجناح ما فيهوش أي حاجة يا سيف، هي بتهدد بس."
عز ابتسم: "يعني كده كله في التمام؟ صح؟"
كريم بصله بأسف: "لا يا عمي، هي مركبة كاميرات مراقبة وأجهزة في الشركة عندنا تحديدًا في مكتبي ومكتب مؤمن."
عز بصلهم بذهول: "مين قالكم؟ طيب والشركة عندنا؟"
سيف وضح لأبوه: "بابا، إحنا لسه ما نعرفش كل التفاصيل، هي بعتت فيديو ليا ولهمس وقت الرحلة، وده معناه إنها دخلت على كاميرات المراقبة للفندق اللي كنا فيه، وبعتت كمان مقاطع لكريم ومؤمن في مكاتبهم."
مؤمن طمنه: "بكرة بإذن الله هنجمع فريق عندنا من المختصين والثقة، ونفتش الشركة كلها شبر شبر عندنا وعندكم وعند نادر."
عز بتفكير: "طيب ما هي ممكن تكون هكرت النظام الأمني للشركة، مش مركبة أجهزة؟"
كريم بصله بتحدي: "استحالة، استحالة حد في مصر يقدر يتغلب على نظامي الأمني، لا يمكن."
عز بصله بشك: "ليه يا كريم؟ ماهو ممكن."
حرك راسه برفض قاطع: "لا يا عمي، وبعدين أنا بجدد البرنامج باستمرار وبقويه، ولا يمكن حد يخترقه، أنا نفسي ما أقدرش أخترق مكان شغال فيه البرنامج ده حماية، لا يا عمي لا."
مؤمن بصلهم: "المهم نسيب عريسنا ينزل يجيب الغلبانة اللي نايمة تحت، وبكرة هننظف الدنيا، يلا يا كريم."
تحركوا كلهم لبرا وخرجوا على طول، سيف شكرهم هو وأبوه وتابعوهم لحد ما كل واحد ركب عربيته واتحرك بيها.
عز بص لابنه وهما داخلين: "طلع مراتك فوق ترتاح على سريرها."
سيف بصلها بشرود وقال بحزن: "أعمل إيه معاها؟"
سيف كان يقصد إزاي يعوضها عن كل الأزمات اللي بتحصلهم دي.
عز بصله باستغراب وفهم قصد ابنه، بس حب يرخم عليه ويطلعه من حالة الكآبة، فقال بسخرية: "دلوقتي بتسألني تعمل إيه؟ ما أنا كنت في العصر هقولك تعمل إيه؟ وانت عملتلي سبع رجالة في بعض."
سيف بصله مذهول لأن ده مش قصده نهائي وابتسم غصب عنه: "انت بتتكلم في إيه؟"
رد بغرور وهو حاطط إيديه في جيوبه: "أنا مش بتكلم ومش هتكلم أصلًا، أنا هطلع أنام، وانت شيل مراتك وحطها على سريرها، وبكرة لو جالي مزاج هبقى أقولك تعمل إيه معاها وأعلمك."
سيف ضحك جامد وبص بعيد، وعز كمان ضحك، بس حط إيده على كتف ابنه بحب: "اضحك، صدقني كل المطبات دي بتفيد مش بتضر، وبتغلي الحاجة اللي بتيجي وراها، بعدين ليلتكم مش تقليدية، عملنا شغل مخابرات أهو وعصابات وانبسطنا قبلها وفرحنا، مين يقدر يقول كده على فرحه؟ سيف خد مراتك في حضنك واشبع بيها ومعاها، وشيل من دماغك أي حاجة تانية، أنا هقولك تصبح على خير وأشوف أمك نامت وباعتني ولا لسه."
ابتسم وحرك راسه بعدم تصديق: "والله ما عارف أروح منكم فين، انت تقولي أشوفها نامت ولا لسه، وهي تقولي أبوك شقي، اسمع منه."
قاطعه بحماس ومسك دراعه بلهفة: "هي قالتلك إني شقي؟ بجد يا سيف قالت كده؟"
سيف بصله بذهول.
ضربه على كتفه بغيظ: "يا زفت رد وبطل رخامة."
ضحك: "قالت قالت أيوة، على فكرة أنا اللي المفروض عريس مش انت ها؟"
عز بصله وبص ناحية همس بتهكم: "العيلة بتاعتك نامت بدري، معلش هارد لك."
عدل بدلته ونفخ نفسه وبص لابنه: "ادعيلي هطلع للوحش اللي فوق."
سيف ضرب كف بكف باستنكار: "أنا اللي المفروض أعمل كده مش انت والله."
أبوه شاورله بإيده بلامبالاة وسابه، فعلق بغيظ: "يارب تلاقيها نامت."
ضحك وبصله: "هو شغل عيال ولا إيه؟ ربنا معاك يا ابني."
فضل مراقبه لحد ما اختفى وسمع قفل باب أوضته، وبص ناحية همس وغمغم بابتسامة: "آه يا اللي جايبالي الكلام انتي على طول."
قرب منها، كانت نايمة بعمق، مد إيده مشاها على خدها الناعم، وكل ضيقه وغضبه اتبددوا، يكفيه إنها قدامه، في بيته، معاه، مفيش أي حاجة تانية مهمة.
شال الغطا اللي عليها وبهدوء شالها وطلع بيها لفوق.
جت تتقلب بس استوعبت إنها مش على السرير، فتحت عينيها بسرعة فشافت سيف شايلها.
بصت حواليها، كان طالع السلم.
حطت إيديها حوالين رقبته وحطت راسها على صدره وهمست بنعاس: "أوضتنا فيها حاجة ولا إيه؟"
طمنها: "لا يا حبيبي ما فيهاش أي حاجة، فتشناها شبر شبر ما فيهاش أي حاجة."
زق الباب برجله ودخلها، وهي عينيها متعلقة بعينيه وقلبها بيدق بسرعة، وخصوصًا لما حطها على السرير: "نامي وارتاحي، اليوم كان صعب النهارده."
ابتسمت وعلقت: "أنا فعلًا محتاجة أنام."
باس خدها وسألها باهتمام: "هتغيري هدومك الأول؟"
بصتله بتساؤل: "انت بجد هتسيبني أنام؟"
استغرب سؤالها: "آه بجد، ليه؟"
حركت كتافها بحيرة: "مش عارفة."
ابتسم وداعب خدها: "ارتاحي شوية، مش مستعجلين على أي حاجة يا همس، هتقلعي جاكيت البدلة ولا عايزاه؟"
قلعته وادتهوله: "لا، هنام بالفستان، بس الكعب العالي قتل رجليا."
ضحك بخفة وكرر: "قتل رجليكي؟ معلش يا بنتي."
قرب من رجليها يقلعها الجزمة، فاتحرجت وحاولت ترفض، بس بصلها بابتسامة: "اهدي."
كانت جزمة بكعب عالي عليه فيونكة، فقلعهالها، ومكان الكعب من فوق رجليها احمرت، فدلك مكانه بإيده.
رفع عينيه بصلها بلوم: "طيب ليه بتعملي في نفسك كده؟"
بصتله بإحراج من نفسها: "يعني أنا قصيرة أوي وانت طويل، وبعدين أي عروسة بتلبس كعب عالي."
استغرب منطقها: "مين قال كده؟ لو لبستي كوتش حتى هيقولوا الحقوا العروسة اللي مش لابسة كعب أهيه."
بصتله بتأكيد: "أيوة طبعًا هيقولوا، انت ما تتخيلش كمية التفاهات اللي بيهتموا بيها في اللبس والمنظر بتاعهم إيه؟ أنا اتصدمت الفترة اللي فاتت وأنا بحاول أعيش دور البنوتة الكيوت اللي هتتجوز من رجل أعمال كبير."
ضحك عليها وقال: "طيب انتي قلتي تفاهات بتهتمي بيها ليه؟"
حركت كتفها بحيرة: "مش عارفة."
قام من مكانه وشد الغطا: "نامي طيب وارتاحي دلوقتي."
جه يتحرك، بس مسكت إيده شدته بلهفة: "انت رايح فين؟"
اتوترت وخافت.
"أوعى تقولي هتسيب الأوضة."
مسك إيدها اللي ماسكة إيده وطمنها: "حبيبتي أنا مش هروح أي مكان، أنا هنا معاكي، هغير هدومي بس."
سابت إيده بخجل واستقرت مكانها، وراقبته وهو بيقلع البيبيون ويرميه على الكنبة، وقعد عليها يقلع الجزمة.
افتكرت أول مرة كلمته يذاكر معاها.
يومها كانت متضايقة منه وصحته من النوم، اتمنت ساعتها مجرد أمنية إنها تشاركه حضنه وتنام على سريره، ودلوقتي هي فعلًا مراته وهو قدامها بيغير هدومه.
سيف قدامها بيقلع قميصه.
حست إن قلبها هيخرج من مكانه ومش قادرة تبعد عينيها عنه.
لاحظ نظراتها، فبصلها وابتسم: "مالك؟ هتفضلي صاحية النوم هيطير من عينيكي."
اتعدلت وقالت بقلة حيلة: "أصلًا الفستان تقيل عليا ومكتفني يا سيف، بقولك ادخل جوا غير هدومك وأنا هحاول أقلعه علشان أنام خفيفة."
هز راسه بموافقة: "حاضر يا ستي هدخل جوا أغير هدومي، بس انتي محتاجة مني أي مساعدة؟ محتاجة أي حاجة؟"
هزت راسها برفض، فكرر بتأكيد: "متأكدة؟"
جاوبت بهزة من دماغها بدون ما تنطق، فسابها براحتها ودخل جوا.
حاولت تقلع الفستان بأي طريقة، ما عرفتش.
حاولت تفكه، ما عرفتش.
فشلت فشل ذريع تعمل أي حاجة.
فكرت تخرج تنادي آية تساعدها، بس بعدها كشرت وقعدت مكانها، بعدها قامت تاني وقلعت الطرحة وفكت شعرها ورجعت قعدت تاني مكانها بإحباط.
سيف غير هدومه ودخل الحمام ينتعش وينفض عنه تعب الليلة دي المرهقة للأعصاب، واتوضأ وخرج لبس هدوم مريحة عبارة عن بنطلون أسود وتيشيرت أسود، وقبل ما يخرج قال باستئذان: "همس خلصتي؟ أخرج؟"
بصت ناحيته وجاوبته بعبوس: "تعال يا سيف اخرج."
خرجلها وبصلها لقاها قاعدة على حرف السرير بإحباط، فسألها بتعجب: "مالك يا بنتي قاعدة كده ليه؟"
بصتله ووقفت قربت منه زي الطفل اللي هيعيط وبييروح لمامته بيشتكيلها، وقالت بعبوس: "ما عرفتش أفك الفستان ولا أعمل أي حاجة."
ابتسم ورفع وشها بحنان: "والبوز ده كله علشان ما عرفتيش تفكيه؟ فيها إيه يعني؟ هساعدك أنا، لفي أفكهولك ولا تزعلي نفسك."
لفت وبص يشوف هو مقفول إزاي وقال بتفكير: "دي مش زراير دي تعشيقات كده في بعض معرفش اسمها إيه."
سألته بلامبالاة: "هتعرف يعني تفكها ولا هنستعين بص
حسن توقع الباقي وبص لمؤمن بهدوء ماقبل العاصفة: وسيادتك كنت مع نور صح؟ أعتقد اني مش محتاج أشوف الفيديو علشان أخمن اللي فيه.
الصمت سيطر عليهم وحسن ساكت بشكل غير طبيعي. كريم قرب منه بتعجب: حضرتك ساكت ليه؟ مش هتزعق فينا وتثور؟
حسن بصله لفترة ورد بهدوء: انت كبرت وبقيت راجل صاحب شركة وعندك زوجة وابن مش العيل الصغير اللي هزعق وأثور فيه. بص ناحية مؤمن: انتم مابقيتوش عيالي الصغيرين اللي هخوفهم بصوتي العالي. بقيتوا رجاله بس خسارة رجالة أي كلام. خسارة فيكم الكلام.
مؤمن بصله ورد بدفاع: احنا كنا مع مرتاتنا مش مع بنات من الشارع. احنا ماعملناش حاجة غلط علشان تخلينا نحط وشنا في الأرض.
قاطعه بهدوء متهكم: امال انت حاطط وشك في الأرض ليه دلوقتي يا ابن عاصم الدخيلي؟ مكسوف ليه؟ انت مش قادر تتكلم وتقولي الفيديو اللي صورته بنت المحلاوي فيه ايه؟
مؤمن بدفاع عن نفسه: علشان بس دي مراتي وما أحبش حد يشوفها في وضع زي ده.
رد بزعيق: ولما ما بتحبش حد يشوفها في وضع زي ده بتعمله برا بيتك ليه ها؟ لما بتخاف على مراتك وعرضها بتحطها في وضع زي ده ليه؟ هي من امتى المكاتب كانت للعلاقات الزوجية؟
الصمت سيطر عليهم وحسن بص لابنه بلوم: أنا سبق وحذرتك من وضع زي ده بس ابني بقى راجل وأبوه دقة قديمة فهيسمع كلامه ليه؟
كريم كشر: مش القصد بس.
قاطعه بغيظ: بس ايه؟ قلتلك ما تحطش مراتك في وضع زي ده. قلتلك ما تخليهاش تطاطي وشها. قلتلك احترمها واحترم انها أم ابنك. بص للاتنين بأسف وكمل: عارفين؟ تستاهلوا انتم الاتنين اللي حصل ده. خليهم ينشرولكم فيديوهات وينزلوها على اليوتيوب وابقوا قولوا أصل احنا مش مستحملين نستنى لبيوتنا ولا أقولكم. المرة الجاية هاتوا بنات واهو التغيير حلو برضه خلوا البيت لنسوانكم والشغل للدلع.
الصمت المطبق سيطر على الكل لحد ما كريم قال بجدية: اللي حصل مش هيتكرر تاني.
قاطعه حسن بتهكم: بعد ايه يا ابن المرشدي ها؟ بعد ما اتعمل فيديو لمراتك وهي في حضنك؟ تخيل ينتشر الفيديو ده وابنك يكبر ويشوفه هتقوله ايه؟ ولا.. الكلام مالهوش لازمة.
رد بقوة: الفيديو مش هينتشر ولا يمكن أسمح انه ينتشر.
حسن بصله بتهكم: هتعمل ايه يا مبرمج يا عظيم؟
كريم قرب منه وقال بثقة: مش هسمح لحد ينشر حاجة زي دي والموضوع ده هيتحل ومش هيتكرر تاني.
حسن هز دماغه: فعلا مش هيتكرر تاني وأنا مش هسمح انه يتكرر تاني.
الاتنين بصوله باستغراب مافهموش قصده ايه وهو بص لفوق ونادى بصوته كله: أمل، نور، امل.
خرجوا بسرعة على صوته العالي ومعاهم ناهد اللي ردت هي: في ايه يا حسن بتنادي على البنات ليه بصوت عالي كده هتصحي العيال الصغيرة؟
حسن زعق بغضب: خليهم يصحوا علشان يشوفوا فضيحة آبائهم. عيالك المبجلين هيفضحونا على آخر الزمن ويحطوا وشنا في الأرض.
ناهد بصتله بعدم تصديق وسألت بتعجب: انت بتقول ايه يا حسن؟
حسن بص للبنات وقال بحزم: انتم الاتنين مش هتدخلوا الشركة تاني. أزواجكم عايزين يشغلوكم في شركات تانية هما حرين انما شركتي مالكوش مكان فيها.
أمل ونور بصوا لبعض بذهول تام وكمان كريم ومؤمن مش مصدقين اللي قاله.
أمل اتكلمت بدهشة: ليه في ايه اللي حصل لكل ده؟
حسن طلع لأوضته ووقف قصادهم وقال بمغزى: علشان الشركات اتعملت للشغل مش للعلاقات الزوجية اللي مكانها البيت. بعد إذنكم.
سابهم ودخل أوضته وناهد وراه وحالة صمت مسيطرة عليهم كلهم.
البنات نزلوا وأمل قربت من كريم بذهول: ايه اللي حصل؟ بابا بيقول ليه الكلام ده يا كريم؟
كريم ماردش عليها وبص لمؤمن: يلا نشوف الأوض فيها حاجة ولا لا؟
راح ناحية الشنطة يشيلها بس أمل مسكت دراعه بإصرار: في ايه فهمني؟
بصلها بحنق: ولا قادر أتكلم ولا عايز أتكلم شوفولكم مكان تقعدي فيه انتي ونور لحد ما نتأكد ان الأوض مافيهاش كاميرات أو أجهزة تصنت.
نور بصت لجوزها: مؤمن فهمني ايه اللي حصل ومين هيحط كاميرات في أوض نومنا وعمي ليه مش عايزنا ندخل الشركة؟
مؤمن بصلها بضيق: بعدين يا نور نتكلم.
أمل مسكت دراع كريم وزعقت: فهمني في ايه وما تسيبنيش كده.
كريم شد ايده بعنف وبصلها بحدة: في انهم صورونا في المكتب مع بعض أعتقد كده فهمتي ولا تحبي أفكرك بالظبط صوروا ايه؟ بص لمؤمن وقال بضيق: يلا يا مؤمن.
طلعوا مع بعض وأمل واقفة مصدومة وايدها على بوقها مش قادرة تنطق فنور قربت منها بتعجب: أمل لو فهمتي فهميني حصل ايه؟ صوروا ايه في مكتبكم؟
أمل قعدت مكانها بانهيار ودموعها نزلت وهي بتردد بدهشة: ازاي حد قدر يصورنا في المكتب؟ ازاي؟
نور بحيرة: يصوروا ايه بالظبط؟
أمل بصتلها بألم: أنا وكريم مع بعض وكنا….
نور دماغها راحت للي عملته مع مؤمن من كام يوم لما راحت عنده مكتبه. معقول صوروها في الوضع ده؟ بصت لأمل بعدم تصديق: كنتي معاه في وضع حميمي ده قصدك؟
هزت راسها بتأكيد فنور شهقت بصدمة: اوعي يكونوا صورونا احنا كمان.
أمل بصتلها ببكاء: مش قالوا هما الاتنين اتصوروا؟
نور وقفت بذهول: يا نهار أسود يا أمل. يا لهوووي لو حد شاف الفيديو أنا هموت نفسي لو حد شافه. أمل أنا…. انتي عارفة أنا عملت ايه مع مؤمن؟ يا لهوووووي.
أمل قاعدة مكانها بصتلها بتهكم: أكيد مش ألعن من اللي عملته مع كريم.
نور قعدت جنبها مصدومة وبتتنفس بالعافية: هنعمل ايه يا أمل؟
أمل مسحت دموعها اللي نازلة بصمت وردت بقلة حيلة: هدعي ان جوزي يقدر يمنع نشر الفيديو وهدعي انه ينسى اللي حصل هو وعمي لاني مش عارفة ممكن أواجه المجتمع ازاي لو ده انتشر. وزي ما عمي قال مش هندخل الشركة تاني.
نور بصتلها بصدمة: انتي ازاي هادية كده؟
أمل غمضت عينيها ومسحت دموعها اللي نزلت وقالت بحزن: لما بتتعرضي لصدمات كتير مع الوقت بتهدي في التعامل معاها. فبحاول دلوقتى أهدا علشان أعرف أفكر هعمل ايه لان كل اللي في دماغي دلوقتي اني أطلع آخد ابني وأروح بيت أبويا.
نور مسكت دراعها باستنكار: وهتسيبي كريم في الظرف ده؟
بصتلها بوجع: أسيبه أيوة علشان يقدر يطلع من الحفرة اللي وقعته فيها لان وجودي بيشده لتحت فلو أنا مش موجودة هيعرف يعدي منها وعقله هيكون رايق وبيفكر وياخد قرارات صح.
نور حركت راسها برفض: لا لا انتي كده بتتخلي عنه. بتحمليه لوحده اللي حصل. لا تفكيرك غلط.
بصتلها بتهكم: والصح أفضل في حضنه يصورونا تاني مع بعض صح؟ ومش بعيد يهددوه يبيع شركته ولا يتنازل عنها. عصام المحلاوي كان هياخد شركة الصياد كلها ويحطها في جيبه ودلوقتي بيلعبوا على المجموعة بتاعتنا واحنا لو هددوا كريم ولا مؤمن بفيديو زي كده هيسلموهم المجموعة على طبق من دهب. فلا يا نور مش هقدر أكون سبب في خراب البيت بالشركة حتى لو ده معناه اني أسيب كريم.
نور علقت ببكاء: تسيبيه لامتى؟
بصتلها بألم: لحد ما يتخلصوا منهم.
نور سألت بشرود وهي مش مستنية إجابة: ولو ماقدروش؟
السؤال فضل متعلق محدش فيهم قادر يجاوبه.
سيف خلص صلاة وفضل قاعد مكانه بيحاول يفكر في حل للي هو فيه. مش هينفع يفضل طول الوقت مهدد بالشكل ده. لازم حل جذري بس ايه هو الحل؟
قاطع أفكاره خروج همس. بصلها وابتسم وهي بتقرب منه لحد ما وقفت جنبه: هصلي العشا.
ابتسم وهز راسه بهدوء وهي وقفت جنبه تصلي لحد ما خلصت وقعدت جنبه بصتله: خلصت. هنصلي مع بعض؟
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبها: هنصلي أكيد.
مسكت دراعه باهتمام: كنت سرحان في ايه كده لما خرجت؟
ابتسم: فيكي أكيد.
ابتسمت بس حركت راسها برفض: ممكن أكون مش زيك بعرف أقرأك كويس بس بفهمك شوية. انت كنت بتفكر مهموم مش فيا. كملت بهزار: إلا إذا كنت أنا سبب همك.
مسك وشها بحب ورد بصدق: اوعي تقولي كده انتي أجمل حاجة حصلت في حياتي كلها يا همس.
حطت ايدها على ايده وحاصرت ايديه وهمست بابتسامة: طيب بلاش تفكر في حاجة الليلة دي ممكن؟
باست كف ايده اللي على خدها وهو حس انه عايز يشيلها من الأرض أو يضمها أو يقولها قد ايه بيحبها بس دلوقتي هيصلوا مع بعض الأول. وقف ووقفها معاه: تعالي نصلي مع بعض.
ماجاوبهاش بس قام معاها قعد على طرف السرير وهي دخلت قلعته قدام المرايا وحطت برفانها أو الأدق زودته وبصت لنفسها ولشعرها المفرود وحطت روچ وأخدت نفس طويل قبل ما تخرجله. قعدت قصاده فابتسم بشكل تلقائي وقال بسعادة: مين يصدق انك بقيتي مراتي ومعايا وفي أوضتي؟
ابتسمت بمرح: شوفت بقى؟ أنا نفسي مش مصدقة أصلا.
أخد نفس طويل وعلق بارتياح: ولا أبوكي ولا أخوكي ولا فتون ولا أي حد ممكن يجي وياخدك مني.
بصت لعينيه وهمست: محدش فيهم هياخدني منك بس انت اللي واخدني منك.
بصلها بعدم فهم: واخدك مني ازاي؟
حركت راسها بحيرة: سيف انت مش معايا؟ انت مش سيف حبيبي اللي ما بيصدق تجمعنا لحظة مع بعض.
نفخ بضيق وقام وقف وبصلها: أنا نازل العربية ثواني وجاي نسيت حاجة فيها.
وقفت بسرعة مسكت دراعه وقفته بلهفة: ناسي ايه؟ سيف اتكلم معايا. علشان خاطري اتكلم معايا.
بصلها وابتسم: حبيبتي أنا مفيش حاجة أتكلم فيها صدقيني عايز أجيب حاجة من العربية نسيتها. اديني دقيقة واحدة.
سابته وهو اخد مفاتيح عربيته ونزل جاب علبة السجاير من تابلوه عربيته وبعدها لمح علبة الشوكولاتة. فابتسم وأخدها. بص للسجاير في ايده فكر يطلع واحدة يحرقها ويحرق معاها توتره وقلقه وخوفه ان في حاجة تكون فايتاهم أو كريم أجهزته مش مظبوطة. فضل واقف مكانه مش عارف يفكر ولا عارف ياخد قرار.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والتسعون 95 - بقلم الشيماء محمد
كريم واقف قدام أمل اللي دموعها نازلة وهو مصدوم من تفكيرها وقرارها. قعد على الأرض قصادها في مستواها وقال بعدم تصديق:
كلميني يا أمل. ليه القرار ده؟ وازاي بتفكري فيه أصلاً؟
رفعت عينين مليانين دموع له وجاوبته:
مش هقدر أفضل هنا بعد اللي حصل. عمي سبق وحذرنا وقالنا الشركة لا والمكتب لا بس احنا كان لازم ناخد قلم تاني علشان ما استوعبناش الأولاني. الشركة للشغل مش للعلاقات زي ماهو قال.
كريم مسك ايديها الاتنين يهديها:
اللي عملناه ولا غلط ولا حرام.
بصتله بحزن:
أي ست تقلع هدومها برا بيتها فهي آثمة وده اتعلمناه من واحنا عيال.
مسك وشها مسح دموعها ورد بجدية:
انتي أولا ماقلعتيش هدومك وثانيا انتي كنتي في حضن جوزك. حبيبتي أنا جوزك وأبو ابنك بتتكلمي كده ازاي؟ بعدين احنا كنا في مكاني الخاص والباب مقفول علينا ما ارتكبناش الجريمة الكبرى. اللي ارتكب جريمة هو اللي زرع جهاز تصنت علينا مش احنا.
غمضت عينيها وردت بألم:
انت بتحاول تقنع نفسك اننا مش غلطانين صح؟ كريم احنا غلطنا وغلطنا كبير كمان. ينفع توصلني بيت بابا أرتاح شوية؟ أرجوك بلاش ترفض كده كده مش هروح الشركة تاني فعلشان خاطري وديني.
بصلها لفترة بخذلان وحاسس انه موجوع منها أكتر من أي حد. كان عايز يجي يرمي نفسه في حضنها ويشكيلها وجعه مش تزيد هي وجعه.
سحب ايديه من ايديها ووقف بجمود:
كلمي طه يجي ياخدك أنا مش فاضي.
بصتله بصدمة من تحوله وبروده بالشكل ده:
مش هتوديني؟
بعد يغير هدومه ورد بدون ما يلتفتلها:
بعد ساعتين لازم أنزل الشركة علشان أعرف أماكن أجهزة التصنت اللي مزروعة عندنا وكمان شركة سيف ونادر لازم يتفتشوا وبعدها لازم نعرف مين زرع الأجهزة دي وغرضها ايه لكن انتي مش مستوعبة حجم المصايب اللي أنا فيها وحجم الالتزامات اللي ورايا وعايزاني أسيب كل ده وأطلع أضيع يوم علشان أوصلك وأرجع في عز الأزمة دي فبصراحة ماعنديش رد عليكي غير كلمي أخوكي يجيلك.
ماسابلهاش فرصة ترد عليه وسابها ودخل الحمام، تعبان ومجهد ومحتاج يرتاح بأي شكل.
مؤمن دخل أوضته كانت نور على السرير وتقريبا نامت فماهانش عليه يصحيها. فتح الدولاب وغير هدومه وراح بهدوء وراها وحط ايديه حواليها ضمها له جامد. ايديها اتلفت حوالين ايديه بصمت تام.
باس رقبتها بهدوء وهمس:
هتنامي؟
لفت نفسها تجاهه ببطء واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة قطعها بلمسه لشفايفها لكن هي بعدت وده صدمة لانها أول مرة تعملها. بص لعينيها بتعجب:
ليه بتبعدي؟
همست:
متأكد ان الأوضة نظيفة؟
حط ايده على خدها:
نور الأوضة نظيفة تماما والبيت كله نظيف. ما تبعديش عني.
أخدت نفس طويل بحزن:
الفيديو كان فيه ايه؟
اتعدل وقعد ضم ركبه بايديه وهي اتعدلت وسندت على ظهره وايديها حواليه:
قولي الفيديو فيه ايه يا مؤمن.
سكت شوية بعدها اتكلم:
لما دخلتي المكتب ورميتي اللي عليه على الأرض و...
قاطعته بخزي:
بس. ما تكملش. فاكرة كل حاجة حصلت.
سألته بترقب:
كريم وسيف شافوه؟ شافوا جسمي؟
بصلها ومسك ايديها ووضح:
لا طبعا أولا مفيش حاجة ظاهرة من جسمك اللي عملناه اه واضح بس الكاميرا في مواجهة المكتب فانتي بظهرك فيها وبعدين المكتب مدارينا اه واضح بنعمل ايه بس مفيش حاجة في جسمك ظهرت.
بصتله بقلق:
انت بتقول كده علشان تطمني؟
مسك وشها ورد بصدق:
وحياتك لا وحياة أيان لا مفيش حاجة ظهرت من جسمك.
سألته:
ازاي كريم وسيف ما شافوش؟ مش كنتم مع بعض؟
وضحلها:
مشهد سيف اشتغل أول واحد كان هو وهمس في الميا يعني مش حاجة خايف حد يشوفها لكن توقيتها بس ان في الفترة دي كان خاطب شذى وهي طالبة عنده فهتطلع سمعة وحشة عليه وعليها وأصلا مابصيناش و بعدها مقطع كريم وساعتها بعدنا احنا الاتنين وبعدها مقطع بتاعنا وساعتها كريم بعد. محدش فينا شاف مقطع الشخص التاني.
ابتسمت بس اختفت ابتسامتها:
بس اللي عمل الفيديو شافه والله أعلم مين تاني شافه. مؤمن هو ممكن ينتشر؟
طمنها:
لا يا نور مش هنسمح بنشره أبدا. مش هنسمح بده.
مسكت دراعه:
مؤمن شذى وأبوها لازم يقفوا عند حدهم.
طبطب على ايدها:
هيقفوا يا شذى. هيقفوا. بس ممكن تقربي مني وما تبعديش عني؟
بصت لعينيه بحيرة:
مش عايزة أبعد بس كمان مش قادرة أقرب. عمي طردنا من الشركة. طردنا يا مؤمن.
مسك كتفها بهدوء:
ده وضع مؤقت مش هيستمر هو بس لسه مصدوم و...
قاطعته بجدية:
وحقه يتصدم في عياله وفي الفضايح اللي هيعملوها وفي اللي هيحصل لو الفيديو انتشر. حقه يخاف على شركته وشقاه وتعبه يروح في لحظة غباء. تعملوا ايه لو طلع فيديو تاني ألعن وقالولكم يا تتنازلوا عن الشركة يا يتنشر. ولو كريم ماقدرش يمسح الفيديو هتعملوا ايه؟ هتتنازلوا ولا هتتفضحوا؟ أمل عندها حق احنا لازم نبعد لحد ما تصلحوا كل الأمور دي.
رد باستنكار:
اوعي تسمعي كلامها. انتي لازم تفضلي جنبي وما تبعديش عني في الفترة دي والأزمة دي.
نامت مكانها وردت بشرود:
الصح نبعد يا مؤمن. الصح نبعد.
قرب منها وضمها تاني وقال برجاء:
بس مش عايزك تبعدي. ما تبعديش عني يا نور.
غمضت عينيها فنزلت دموعها:
مش هقدر أفضل هنا على الأقل لحد ما تتخلصوا من التهديد ده وتنضفوا الشركات كلها وتشوفوا حل وتعرفوا مين زرع الأجهزة دي. محدش غريب دخل الشركة فأكيد حد من جوا اللي عملها ولازم نعرفه. تصبح على خير يا مؤمن والصبح نتكلم.
سيف قلق من نومه. فتح عينيه يطمئن ان همس في حضنه وان كل ده ماكانش حلم. ابتسم وأخد نفس طويل وشدها عليه يضمها. همس كانت حلم بعيد أوي واتحقق أخيرا ومش عايزها تبعد عن حضنه ولو لحظة. عدل نفسه وبصلها. بص لملامحها الرقيقة والجميلة واعترف لنفسه انه بيعشق كل تفاصيل وشها. مشى ايده بخفة على خدها الناعم و باس خدها ببطء. بعد خصلات شعرها عن وشها وباس عينيها المقفولة ولمس شفايفها بخفة وبيقاوم علشان ما يصحيهاش. اتراجع وقرر يسيبها مرتاحة لانها لسه نايمة ماكملتش ساعتين. حس بيها بتاخد نفس طويل وبتتحرك وفتحت عينيها فابتسمت وهمست بنعاس:
انت بتراقبني؟
ابتسم بحب:
اه براقبك. عندك مانع؟
قربت نفسها منه تدخل لحضنه أكتر وقالت بتشبث:
دخلني في حضنك أكتر.
ضمها لحضنه وبعدها سألها باهتمام:
مبسوطة يا همس؟ في أي حاجة ضايقتك الليلة اللي فاتت؟ في أي حاجة ماعجبتكيش؟ كلميني.
رفعت وشها وبصت لعينيه بعاطفة:
أنا بحبك. بحبك فوق ما تتخيل وبعشق كل حاجة فيك. وعشقي ليك يا سيف اتضاعف مليون مرة بعد قربنا من بعض. حاسة اني فعلا اندمجت معاك في كيان واحد.
قرب وشه منها أكتر وابتسم بمشاكسة:
كده أرضيتي حاسة السمع.
بصتله بعدم فهم لقصده:
نعم. يعني ايه؟
ضحك وكمل بعبث:
يعني دلوقتي ارضي حاسة اللمس لان دي أهم حاسة حاليا.
زقته بعدته عنها وحطت المخدة فوق وشه بغيظ وادتله ظهرها:
الطمع وحش. أنا هنام.
شدها عليه وهو بيضحك:
تعالي بس ما تبقيش قفوشة كده.
بصتله بغرور وقالت بتحدي:
عايزني ماأبقاش قفوشة مطلوب منك ترضي حواسي الخمسة ومعرفش ازاي بس حاسة حاسة ترضيها اتفضل يا أبو حواس.
ضحك وعلق باستنكار:
أنا اللي جيبته لنفسي صح؟
ضحكت وردت بمرح:
اينعم. وريني بقى هترضي حواسي ازاي؟
قرب من ودنها وهمس بشغف:
بحبك وبعشقك وبموت فيكي وعايز أغرق في حضنك وعايز الكون كله ينسانا في حضن بعض.
بصتله بابتسامة ولهة فكمل بخفوت- دي أول حاسة. السمع.
باس رقبتها ومنها طلع لشفايفها وبعدها بصلها بمكر:
كده حاسة اللمس.
همس قلبها بيدق بزيادة مع كل كلمة ولمسة منه ومستنية تشوف هيعمل ايه تاني وهيرضي باقي حواسها ازاي. سيف بص حواليه لمح علبة الشوكولاتة على الكوميدينو جنبه فأخد واحدة وفتحها أخد حتة منها حطها على شفايفها وباسها بعدها هي أكلتها بانبهار بأفعاله فابتسم بذكاء:
حاسة التذوق.
ضحكت وقالت بفضول:
فاضلك اتنين؟
ابتسم وقام من جنبها جاب البرفان اللي هي بتعشقه ورش منه كتير ورجع لحضنها فعلقت بتلقائية:
أنا بعشق ريحة البرفان ده.
ابتسم بانتصار:
كده حاسة الشم.
كشرت بغيظ:
انت بتنصب على فكرة.
ضحك وشاور على شفايفها وهمس:
هش.
قام تاني جاب البالونة الكبيرة اللي دخلها جوا وقت ما كريم ومؤمن كانوا معاه. استغربت وقعدت بترقب.
قرب منها وقال بابتسامة:
فرقعيها.
ابتسمت بفضول:
جواها ايه؟
رد ببساطة:
فرقعيها واعرفي.
فرقعتها وكلها حماس واتفاجئت ان فيها حاجات كتيرة ومليانة أنواع مختلفة من الشوكولاتات. بصتله بانبهار فقال بابتسامة:
جربيهم كلهم ونشوف أكتر حاجة هتعجبك ايه. باست خده بسعادة وحست انها مش عارفة تنطق من الفرحة. سيف مسك ظرف صغير وقال بحماس: دي التذاكر هنسافر أنا وانتي لأجمل شهر عسل بإذن الله. بص لعينيها اللي مليانين فرحة وكمل بهمس. أنا وانتي وبس هنهرب من الدنيا كلها ونفضل في حضن بعض لحد ما نشبع.
ابتسمت بسعادة ومسكت علبة صغيرة وبصتله فقال:
افتحيها.
فتحتها وقالت بحيرة:
ده انسيال.
صححلها وهو بياخده منها:
ده خلخال.
بصتله بذهول:
جايبلي خلخال ياسيف؟
رد بمرح:
أنا غلطان يعني اني بدلعك؟ كمل بمشاكسة- قلت يمكن جايبة عباية نانسي عجرم ولا حاجة وعايزة تفرفشيني.
شهقت بصدمة وقالت بشك:
انت اتفرجت على لبسي ياسيف؟
سأل ببراءة مصطنعة:
أنا يابنتي؟ قلبي حس مش أكتر.
ردت بغيظ:
لا والله؟ شوفت لبسي بجد؟
رد ببرود:
كله.
سألته بحيرة:
كله ايه؟
وضحلها بمكر:
شوفته كله قطعة قطعة.
شهقت بخجل وهي بتستوعب كلامه فضحك ومسك رجليها يلبسهولها. فنسيت إحراجها وبصت بفرحة للخلخال وخصوصا ان فيه جرس صغير:
جميل أوي أوي يا سيف.
ابتسم لسعادتها:
مبروك عليكي يا قمري.
بصت لقت علبة تانية صغيرة فتحتها لقت سلسلة طويلة أوي فاستغربت ورفعتها قدام عينيه بحيرة:
كل دي سلسلة يا سيف؟ دي طويلة اوفر.
ضحك عليها وهي بتحطها حوالين رقبتها فمسكها منها:
طويلة علشان دي مش لرقبتك يا حبيبي.
استغربت أكتر:
امال ايه طيب؟
مسك ايديها شدها تقعد على ركبها على السرير ومسك السلسلة حطها حواليها وهي مستغربة وعيونهم متعلقة ببعض فقال بتوضيح:
دي لوسطك مش لرقبتك.
اتحرجت منه ومسكت بسرعة بالونة متوسطة كانت جوا البالونة وسألته:
دي جواها ايه بقى؟
ابتسم وأخد الدبوس وفرقعها فوق راسها واتفاجئت بورق الورد الأحمر اللي بينزل فوقها فضحكت بسعادة طفولية وهي منبهرة بكل اللي بيعمله. بصتله وهي عاجزة عن الكلام و حطت ايدها على خده واتكلمت وهي بتركز على كل كلمة بتنطقها:
أنا بموت فيك يا سيف يا صياد.
ابتسم وبص لعينيها بعشق:
ودي حاسة النظر أعتقد. النظرة اللي في عينيكي قدامي دي بالدنيا وما فيها.
ابتسمت ولفت وشها بعيد ورجعت بصتله بحنق:
انت سوسة على فكرة وبتضحك عليا.
شدها لحضنه واتكلم في رقبتها بعاطفة:
أرضيت الحواس الخمسة ولا متهيألي؟
لفتله وشها بتأكيد:
أرضيتهم وبعدين؟
مسك وشها وقال بمغزى:
أنا هرضى بحاسة واحدة بس ترضيها.
بصت لعينيه وهمست بفضول:
أنهي فيهم؟
بص لشفايفها برغبة:
اللمس.
ابتسمت بمشاكسة وقربت من شفايفه:
حبيبي يشاور.
ابتسم وشدها أكتر عليه.
بعد شوية وهي قاعدة في حضن سيف وبيتكلموا عن ليلتهم وسعادتهم. فجأة لقاها بعدت عن حضنه وقالت بحرج:
سيف أنا جعانة.
ابتسم وقال بهدوء يرفع عنها الحرج:
طب ومكسوفة ليه؟ وبعدين ما طبيعي لاننا ما أكلناش حاجة من بالليل.
ردت بحيرة:
طب هنعمل ايه دلوقتي؟
جاوب ببساطة:
هنزل المطبخ أجيب أكل ناكله. تحبي تاكلي حاجة خفيفة ولا أجيب عشا امبارح؟
ردت بهدوء:
خليها حاجة خفيفة بدل مانتكتم.
ضحك وردد:
نتكتم!
حاضر دقايق ويكون عندك أحلى فطار.
قام من على السرير وهي ابتسمت بحماس:
أيوة بقى هنعمل زي الروايات؟ امال ماما بتقولي مفيش الكلام ده ليه؟
رد بضحك:
هو في بس مش زي الروايات طبعاً. كمل بمرح: وبعدين ماتتعوديش على كدا.
سألته بمشاكسة:
طب ولو اتعودت هتعمل ايه؟
رفع كتافه بقلة حيلة ورد:
هعملك اللي انتي عايزاه طبعاً.
قامت واتعلقت في رقبته باسته على خده بمرح:
انت حبيبي والله العظيم.
رد بتذمر:
يادي بوسة الخد اللي مابتعمليش غيرها! يابنتي انتي فاكراني نادر أخوكي؟
جاوبت ببساطة:
ومين قال اني ببوس نادر؟ ببوسه وقت المصلحة بس.
سأل بحيرة:
ازاي؟
وضحتله:
يعني لما أعوز منه حاجة أو أطلب منه فلوس أو أكسرله حاجة فيجي يتعصب أروح مثبتاه.
ردد بدهشة:
مثبتاه!
هزت راسها بتأكيد: طبعًا.
رد بسخرية: غلبان وبتضحكي عليه؟ بيتثبت بسهولة.
بصتله بتحدي: أمَّال أنت بتتثبت بايه ياحبيبي؟
رد بتراجع: بنظرة ياروحي، بنظرة منك بتثبت.
ضحكت بانتصار، فضمها أكتر وقال بخبث: وماعنديش مانع إنك تثبتيني ببوسة، بس مش على الخد.
ضربته على كتفه بغيظ: إيه قلة الأدب دي؟
ضحك وسابها: لو رديت عليكي مش هناكل النهارده، ومش بعيد تقولي سيف مجوعني من أول يوم.
ضحكت وهو خرج من الأوضة وابتسامته على وشه. نزل المطبخ ودور على حاجات خفيفة ياكلوها، وحطها في صينية وجاب بيبسي علشان هي بتحبه، وطلع فتح الباب بكوعه علشان شايل الأكل. وأول ماشافته ابتسمت بحماس وتابعته بحب وهو بيقرب منها، وحط الصينية على رجليه وقال بابتسامة: حاولت أجيب حاجات تسد الغرض لحد ما يصحوا ويجيبوا فطار على ذوقك.
ردت بابتسامة ودودة: كفاية إنك تعبت نفسك وجبت كل ده.
ابتسملها. لقاها بتمسك البيبسي تصب منه، فوقفها بسرعة: بيبسي قبل تاكلي؟ لا طبعًا.
بصتله بتذمر، فقال بجدية: ما تبصيش كدا، ده غلط أصلًا مابالك بقى قبل الأكل؟
مسك توست حط عليه جبنة وقربه من شفايفها، فأكلتها منه وابتسمت بسعادة.
ضحك على مزاجها اللي بيتحول بكلمة، وأكلها وهي مبسوطة باهتمامه بيها وحبه. صممت هي كمان تأكله بنفسها، وفضلوا يتكلموا والاتنين مش مستوعبين إنهم بقوا مع بعض بدون قيود.
الشمس فردت نورها بددت ظلام الليل في بيت المرشدي، وكله قام من نومه واتقابلوا على سفرة الفطار. مؤمن وكريم، وحسن وناهد، اللي قاعدة مراقبة صمتهم التام. محدش قادر يتكلم ولا حد بينطق. حاولت تكسر الصمت ده، فبصت لابنها: مراتك فين يا كريم؟
رد بدون ما يبصلها: نايمة.
سألته: مش هتروح الشغل ولا إيه؟
حسن بصلها بحدة: إنتي ماسمعتينيش وأنا بقول مفيش بنات هتدخل الشركة، ولا أمل ولا نور.
ناهد بصت لعيالها الاتنين اللي محدش فيهم نطق حرف، وبعدها بصت لجوزها بلوم: دي كلمة ساعة غضب.
وقاطعها بغضب هي أول مرة تشوفه: مش كلمة ساعة غضب، ده قرار اتأخرت أوي لحد ما أخدته. شايفهم بيروحوا يتسلوا وكل واحد مراته في حضنه، وأقول يا واد اسكت، شباب وفرحانين بجوازهم وفرحانين بمراتاتهم في حضنهم، بلاش تتكلم. إيه يعني لما يفطر مع مراته ولا يضمها ولا ولا، لكن توصل لعلاقات في المكاتب ونتهدد بيها كمان؟ لا يا ناهد، لا. عيالك زودوها أوي. وسبق وحذرت ابنك وهو كاتب كتابه، وقلتله احترم مراتك. الزوجة ليها احترامها، ما تخليهاش توطي وشها، لكن رمى كلامي عرض الحيط. فهما اللي عملوا كده في نسوانهم، مش أنا. أنا مش ناقص فضايح ولا ناقص كلب زي عصام المحلاوي ييجي يحط رجله في شركتي. سبق وكان هيدمر مجموعة الصياد، لكن سيف قدر يمشيه، دلوقتي هييجي يرمي بلاء عندي ويكسبنا بطريقة قذرة، وفي الآخر عيالي اللي سلموه شركتي.
ناهد حاولت تهديه بلطف: حبيبي اهدا، مين قال بس هيحط رجله في شركتك؟ محدش هيسمح له.
وقاطعها بغضب: ولما يمسك عليهم فيلم وس* ويهدد ينشره؟ نعمل إيه ها؟ أسيبه يفضحني ويخوض في شرفي وشرف بيتي؟ ولا أديله الشركة ولا أعمل إيه ها؟
كريم علق وهو باصص قدامه بجمود: مش هسمح له يعمل حاجة زي دي.
حسن ضرب بإيده السفرة بغضب: إنت خلاص سمحت له، وبعدين لو قدر يتعامل مع حد أذكى منك هتعمل إيه؟ لو قدر يعمل برنامج ماقدرتش تخترقه؟ لو غلبك في مجالك؟ ولا سيادتك بقيت آلة وأنا مش عارف؟ مش معقول تخسر قصادهم؟ مش معقول برنامج يغلبك؟ ماهو كل يوم في برامج جديدة بتطلع وكل يوم بتتطور وكل يوم بتشوف نقاط ضعفها ونعالجها، وسيادتك بتعمل كده، فلو حد وقف في وشك ماقدرتش عليه هتعمل إيه؟ ليه بتفترض إنك ملكت عالم التكنولوجيا ومحدش هيتغلب عليك؟ ولا محتاج لقلم زي ده علشان يعرفك مقدار نفسك ويفوقك؟ ولا محتاج فضيحة لمراتك علشان تفوق يا كريم؟
مؤمن اتدخل يهديه: عمي، الموضوع عدى على خير وقدرنا نمنع الفيديو ينتشر، والنهاردة هنجيب فريق كامل يمسح كل شبر في الشركة، ولو في أي جهاز هنطلعه.
بصله بتهكم: موضوع إيه اللي عدى يا مؤمن؟ مراتاتكم اتصوروا في أحضانكم اللي الله أعلم إيه اللي باين في الفيديو؟ وفي راجل عملكم الفيديو ده؟ إيه يعني مسحتوه ولا منعتوه ينتشر دلوقتي؟ في كام واحد شافه أصلًا؟ إنتوا ماحافظتوش على حرمة بيتكم وعلاقاتكم، وتقولي الموضوع عدى؟ ماكنتش أعرف إن مراتك رخيصة كده عشان الموضوع عادي بالنسبالك وعدى!
كريم وقف في نفس اللحظة اللي مؤمن وقف فيها، والاتنين بصوا لبعض بغضب.
مؤمن بص لحسن بجدية: إحنا غلطنا، أوك، لكن دلوقتي بندور على حل، والحل إننا ننضف الشركة أولًا، وثانيًا نشوف مين عمل ده، لكن الكلام اللي حضرتك عمال تقوله ولا هيقدم ولا هيأخر.
حسن وقف، بس ناهد مسكت دراعه بلطف: خلاص بقى، سيبهم في اللي هما فيه وكفاية لحد كده.
حسن بصلها بغيظ: أنا هاين عليا ألطشهم هما الاتنين، واللي ماعملتهوش وهما عيال صغيرة أعمله دلوقتي.
كريم أخد حاجته وجه ينسحب هو ومؤمن، بس حسن وقفه: اقفوا هنا انتوا الاتنين.
كريم وقف بجمود: افندم.
حسن اتحرك من مكانه ووقف في وشهم بحزم: أنا اتصلت بحماك انت وهو، وطلبت منهم كل واحد ييجي ياخد بنته.
الاتنين بصوله بصدمة، وناهد صوتت بفزع: عملت إيه؟ إنت اتجننت يا حسن؟
كمل بأمر بدون ما يبصلها: من هنا لحد ما الموضوع ده ينتهي تمامًا، البنات مش هتقعد هنا.
كريم غضبه زاد ورد بحدة: مش من حقك تاخد قرار زي ده.
حسن وقف في وش ابنه بتحدي: امنعني يا كريم يا مرشدي. بص لمؤمن وكمل: ولا انت يا ابن عاصم، امنعني.
مؤمن علق بغضب: البيوت نظيفة مافيهاش أي أجهزة، فليه التصرف ده؟
حسن بصله ببرود: عشان فقدت الثقة فيكم وفي كل الأشخاص اللي حواليا، ومن هنا لحد ما تعرفوا مين عمل فيكم كده ومين زرع الأجهزة والفيديو ده إزاي اتصور، مفيش بنات في البيت ده ولا معاكم، وده آخر كلام عندي، واللي مش عاجبه كلامي يخرج عن طوعي.
أمل فوق كانت نازلة بس وقفت مكانها وهي سامعة كل كلمة ودموعها نازلة، وماقدرتش تمنعهم.
جت ترجع أوضتها، شافت نور وراها هي كمان سامعة صوت حسن العالي.
أمل قالتلها وهي بتمسح دموعها باستسلام: ادخلي جهزي شنطتك، عمي اللي هيمشينا.
سمعوا جرس الباب، كان خالد عبد الرءوف جاي مش فاهم في إيه. دخل شاف التلاتة واقفين في وش بعض، بصلهم كلهم وركز نظره على حسن بتعجب: خير يا حسن، في إيه؟ ومالهم كريم ومؤمن؟
مؤمن بصله باقتضاب: مفيش يا عمي، إحنا بس.
قاطعه حسن بتحدي: اسكت يا مؤمن واطلع هات مراتك وابنك علشان تروح مع أبوها.
خالد عينيه وسعت بصدمة: إيه اللي حصل؟ نور عملت إيه زعلك بالشكل ده يا حسن؟
حسن بص لمؤمن بتهكم: قول لحماك انتوا عملتوا إيه وليه بخليه ياخد بنته؟
مؤمن أخد نفس طويل وبص لحماه بتبرير: عمي، عمي حسن متضايق شوية.
حسن زعق: قوله عملتوا إيه؟
مؤمن بصله بحزم: مش همشي مراتي من بيتي، ولو حضرتك عايزني أمشي بيها من هنا همشي.
حسن مسك مؤمن من دراعه بعنف: ما تاخدش الكلام لمعنى تاني، ولا مش بمزاجك هتمشي من هنا. إنت زيك زي كريم، فما تدخلش في قصة بيتي ومش بيتي، وقسما بالله يا مؤمن لو اتكلمت في القصة دي لأقاطعك ليوم الدين وأقول خسارة تربيتي فيك السنين اللي فاتت دي كلها، طالما مش هتسمع كلامي.
ناهد حطت إيديها فوق راسها بذهول ومش قادرة تتحمل وقوفهم التلاتة في وش بعض بالشكل ده.
خالد شد مؤمن بعيد بجدية: حسن اهدا، التفاهم مش كده، ولا بالطريقة دي.
مؤمن هيتكلم، بس كريم سبقه بص لأبوه بهدوء قاتل: حضرتك مش من حقك تاخد قرار زي ده عننا. ولا من حقك تمشي مراتاتنا من البيت، ولو مش عايزهم في البيت والشركة زي ما بتقول، إحنا هنسيب البيت، ولو تحب نسيب الشركة كمان مفيش مشكلة، طالما شايفنا تهديد ليك إنك تخسر شركتك.
حسن اتصدم، وخالد بص لكريم بذهول وردد: إنت بتقول إيه يا كريم يا ابني؟
حسن بص لابنه بغضب: إنت بتهددني أسيب الشركة؟ مع السلامة يا كريم. عين فريق ونظفوا الشركة، ومع السلامة.
ناهد حركت راسها برفض، مش قادرة تسمع أو تشوف أكتر من كده. وقفت علشان تروح لجوزها، وقالت بصوت مش مسموع: حسن، حسن كفاية.
ما كملتش الكلمة، لأنها وقعت من طولها، وكلهم جريوا عليها، وحالة هرج ومرج سادت، وأمل ونور نزلوا جري عليها.
طلبوا الإسعاف بسرعة ونقلوها المستشفى، وكريم اتصل بنادر أخو همس يستقبلهم قدام المستشفى.
كان في انتظارهم فعلًا، وأخد ناهد منهم وهو بيطمنهم.
وقفوا كلهم مستنيين خروج د/ نادر يطمنهم، ولحظات وجه نادر معاه ملك، اللي أبوهم كلمهم وهو في الطريق بلغهم باللي حصل. نادر قرب من كريم ومؤمن بخوف: في إيه اللي حصل وطنط مالها؟
مؤمن رد عليه بحزن: وقعت من طولها، لسه ما نعرفش مالها، دكتور نادر جوا معاها.
خالد جنب حسن سأله بلوم: إيه اللي حصل لكل ده يا حسن؟ ليه بتطرد عيالك وبتطرد مراتاتهم؟ عملوا إيه لكل ده؟
حسن ما ردش، وخالد بص لكريم: كريم فهمني، في إيه لكل ده؟
كريم بصله بوجع: أخدت مراتي في حضني، ده اللي حصل.
كلهم بصوله بصدمة ومش فاهمين مالهم. أمل وقفت بعيد ودموعها بتنزل بصمت.
حسن بصله بتهكم: أخدتها في حضنك؟
كريم قرب منه بغضب: أيوه أخدتها في حضني. بوستها، عملت إيه؟ أنا ها! إنت عمال من امبارح محسسني إني كنت مع واحدة من الشارع. دي مراتي جوا مكتبي وبابي مقفول، وبوست مراتي وأخدتها في حضني، ما ارتكبتش جناية، ولا أنا ولا مؤمن، عشان تاخد قرار تمشيهم من الشركة وكمان عايز تمشيهم من البيت، فأيوة يا حسن باشا المرشدي، مش من حقك تاخد قرار زي ده. والشركة اللي بتتكلم عنها، أنا كنت غلطان لما قلت هسيبها، الشركة دي شركتنا كلنا، أنا ومؤمن. إحنا بقالنا سنين شغالين فيها وسنين بنكبرها، فالشركة مش بتاعتك لوحدك ومش من حقك تعاملنا كعيال غلطت وبتعاقبهم.
خالد شاور لابنه يشد كريم بعيد عن وش أبوه، فنادر قرب مسك كريم من دراعه شده بعيد يهديه: كريم اهدا وبلاها نقاش دلوقتي. أنا مش فاهم في إيه حصل لكل ده. من امبارح من وقت ما اختفيتوا كلكم مع سيف، وفي حاجة حصلت!
كريم بص لنادر بعصبية: إنت بتاخد مراتك في حضنك وانت في مكتبك ولا لأ يا نادر؟
نادر بصله بصدمة ومش مستوعب سؤاله، فكرر بحزم: بتاخدها في حضنك ولا بتقولها إنتي هنا موظفة وفي البيت بس مراتي؟
حسن علق بسخرية: وانت أخدتها في حضنك بس؟
خالد زعق بنفاد صبر: اهدوا كلكم وعيب اللي بتعملوه ده. في إيه حصل لكل ده؟
محدش رد، فبص لبنته بتساؤل: نور، قوليلي إنتي إيه حصل؟
نور بصت لأبوها وأخوها بحرج وغمضت عينيها ومش قادرة تتكلم، فبصت لمؤمن اللي وقف قصادها في وش خالد ورد بجمود: في حد ركب كاميرات وأجهزة تصنت في مكاتبنا وصورونا أنا وكريم ومعانا البنات، وكمان سيف وهمس، وعملوا فيديو حقير وهددوا ينشروه.
نادر مسك دراع مؤمن بغضب: مين اللي عمل كده؟ مين وصلت بيه الحقارة لحد كده؟
رد بجدية: معرفش مين عمل كده لسه.
نادر بصلهم بتساؤل: طيب عرفتوا منين؟ مين بلغكم إن في فيديو؟
مؤمن بهدوء: شذى بلغت سيف والفيديو وصله امبارح، وقدرنا نمسحه، بس لازم نمسح كل الشركات ونشوف الأجهزة مزروعة فين تاني، لأنها هددت سيف إنها هتعمله فيلم مع مراته وخصوصًا بعد ما اتجوز.
نادر بصلهم بصدمة وعدم استيعاب: هي وصلت لأوض النوم؟ هي حطت في مكتبي طيب؟ أنا ومروة ساعات بنـ...
بص لحسن وكمل بصدمة: إنت بتلومهم هما على اللي حصل؟ مين فينا بيبعد عن مراته سواء في الشغل ولا في البيت؟
حط ايديه على راسه بقلق: دي تبقى مصيبة لو حاطة في أوض النوم كاميرات ولا أجهزة. طيب سيف عمل إيه؟
مؤمن طمنه: روحنا امبارح مسحنا أوضته بالأجهزة واطمنا إن مافيهاش أي حاجة، ومسحنا أوض النوم عندنا في البيت ومالقيناش حاجة، فكده الشركة بس.
نادر بصلهم بعتاب: ما قلتوليش ليه؟ ليه بتعتبروني غريب؟ ليه مش معاكم أساعدكم؟
كريم رد بتوضيح: نادر محدش فكر والموضوع غبي ومتربطين.
مؤمن كمل: كنا هنكلمك دلوقتي ونقولك، لأننا لازم نفتش الشركات كلها عندنا وعندك وعند سيف.
خالد بص لحسن بعتاب: عشان كده طردت البنات من الشركة؟ ده الحل في رأيك؟
حسن بصله بحدة: أيوه ده الحل، هم ما بيسيطروش على نفسهم، يبقى نبعدهم عن بعض لحد ما الأزمة دي تعدي.
نادر حرك راسه برفض: عمي، وقت الأزمات كل واحد بيحتاج شريكه معاه، مش.
قاطعه بغضب: في الحالة دي يا نادر، لا.
الباب اتفتح وكلهم قربوا من دكتور نادر، اللي وقف قصادهم بلوم: في إيه ضايقها بالشكل ده؟
كريم مسك دراعه بلهفة: نادر طمنا عليها.
بصله: هي فاقت وبخير. ضغطها عالي جدًا، بس اتعرضت لصدمة أو حاجة أكبر من تحملها. اديتها مهدئ وحاجة توطي الضغط شوية، لأن لازم ينزل لمعدله الطبيعي.
أمل قربت منه ببكاء: هي فايقة ولا نايمة؟
بصلها بتعاطف: زي ما قلت، اديتها مهدئ، هياخد شوية لحد ما مفعوله يبدأ وتنام، بس صاحية دلوقتي.
سألته بسرعة: ينفع ندخلها؟
بصلها بتردد: ينفع لو مش هتضايقوها، لكن الرجالة والطاقة السلبية اللي محاوطاهم دي ما يدخلوش. بصلهم التلاتة وكمل: هتدخلوا تعملوا الدوشة اللي انتوا عاملينها، يبقى محدش فيكم يدخل. ده طبعًا لو عايزينها تتحسن.
أمل بصتلهم: أنا هدخلها.
دخلت بدون ما تستنى رد من حد.
قربت من ناهد مسكت ايدها باهتمام: حبيبتي طمنيني عليكي.
ناهد ابتسمت بتعب: أوعي تسيبي كريم وتمشي يا أمل. أوعي تكسري قلبه كده.
أمل باست ايدها بابتسامة تطمنها: قومي بالسلامة واوعي تفضلي هنا، كلنا محتاجينك، وكريم لو محتاج لحد هيكون إنتي، مش أنا.
ناهد ضغطت على ايدها وقالت بخفوت: حبيبتي، حضنك إنتي دلوقتي أهم من حضني أنا بكتير. هو دلوقتي محتاجك إنتي. أمل، أوعي تسمعي كلام عمك وتمشي إنتي ولا نور.
نور خبطت ودخلت، وناهد بصتلها ومدتلها ايدها، فجريت مسكتها. ناهد بتنبيه: أوعي تسيبي مؤمن إنتي كمان. أوعي تبعدوا عن رجالتكم في الأزمة دي وتسمعوا كلام حسن. حسن بيتخبط ومكبر الموضوع أوي ومش فاهم بيقول إيه، أو مش مستوعب، بس إنتوا أوعوا تسمعوا كلامه.
بصت لأمل وقالت: نادي كريم ومؤمن.
أمل خرجت نادتلهم ودخلوا، قربوا منها كل واحد فيهم مسك ايدها من ناحية، فابتسمت: لو مشيتوا من البيت أنا هموت، سمعتوا؟
الاتنين ردوا بسرعة: بعد الشر عليكي.
ناهد: إنتوا الاتنين عيالي. ما بحبش حد فيكم أكتر من حد، وما بفضلش حد عن حد. بصت لمؤمن وكملت: إنت ابني مش ابن أخويا، وعمري ما عاملتك غير كابن، وحسن اعتبرك ابنه، فلما يزعقلك ولا يتنرفز عليك بيزعقلك زي كريم.
مؤمن باس ايدها يطمنها: نونا ليه الكلام ده دلوقتي؟ أنا عارف الكلام ده كويس ومش بعتبركم غير أبويا وأمي.
بصتله بحزم: يبقى ما تقولش أبدًا أسيب البيت.
كريم باس ايدها بحب: ممكن تهدي، إحنا اتخانقنا، بس دي مش نهاية العالم. خناقة عادية وهتروح لحالها.
ردت باستنكار وتعب: إنتوا عايزين تسيبوا بيتي وتسيبوا الشركة، وتقولي خناقة عادية؟ بصت لأمل ونور: قربوا مني إنتوا الاتنين.
قربوا منها كل واحدة ناحية جوزها، فبصلهم وكملت: كل واحدة تمسك إيدي زي جوزها.
استغربوا الأربعة، بس كل واحدة حطت ايدها فوق ايد جوزها، ومسكت ايد ناهد اللي ابتسمت بارتياح: عايزاكم كده على طول، إيديكم في إيدين بعض، وأوعوا تسمعوا كلام حسن. إنتوا ماغلطتوش أبدًا. أوعوا تسمحوا لأي حد يبعدكم عن بعض. كريم، أمل في حضنك ما تبعدهاش عنه. وانت يا مؤمن، نور في حضنك. أوعوا تبعدوا مراتاتكم عن حضنكم وتحرموهم منه. أنا اللي هزعل منكم لو عملتوها.
حسن دخل وراهم سمعها، فقال بلوم: إنتي بتعصيهم عليا؟
الأربعة جم يبعدوا، بس ناهد منعتهم وأمرتهم: اقفوا مكانكم واوعوا تسيبوا ايدي.
فضلوا مكانهم، وهي بصت لحسن بحزم: عيالي الأربعة إيديهم في إيدين بعض، لو عايز تيجي معانا أهلاً بيك، لكن لو عايز تفك الإيدين دي يا حسن، أنا مش هسمحلك. أنا اللي هقولك ساعتها مالكش مكان معانا، مش انت اللي هتفرق عيالي عن حبايبهم. مفيش أب بيعمل اللي عملته ده أبدًا.
حسن اتصدم، وجه يعترض أو يتكلم، بس هي زعقت بتعب: اسمعني، لأني من امبارح بسمعك وكلنا بنسمعك. العيال ماغلطوش، واللي غلط الكلب اللي بيراقب راجل مع مراته. إحنا سبق وعشنا حياتنا كلها بالطول وبالعرض. بصت له بصدمة، فكملت: هتنكر ده؟ دلوقتي مستكتر على عيالك ده وبتطلع نفسك مثالي أوي وما بتغلطش؟ ما ياما غلطنا وياما وياما. نسيت وكبرت وعقلت، وعايز عيالك يكبروا ويعقلوا قبل أوانهم هما كمان؟
حسن زعق بغضب: اسكتي يا ناهد، زمننا غير زمانهم، ما كانش فيه كل التكنولوجيا دي كلها ولا.
قاطعته بغضب: في ولا مفيش، كل واحد حر مع مراته، والشركة اللي بتهمك أكتر من عيالك وسعادتهم، خدها، وأنا اللي همنعهم يدخلوها. لو شركتك أهم من سعادتهم وكسر قلوبهم، خد الشركة يا حسن، واشبع بيها، وسيبني أنا وعيالي، وزي ما ابني قالك، هنسيبلك البيت والشركة وكله.
ردد بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا ناهد؟ إنتي مستوعبة اللي بتقوليه؟
بصت له بتحدي: بقول اللي كان المفروض أقوله من امبارح، بس سكت وقلت متعصب، هي يقوم الصبح يصالح عياله وبناته، مش تخربها خالص.
دكتور نادر خبط ودخل، بصلهم بعتاب: صوتكم عالي، ولا كأني قلتلكم إن النرفزة خطر عليها.
ناهد بصتله بهدوء: أنا كويسة يا ابني، بس بفهم جوزي إن عيالي مكانهم مع بعض، وشركته لو أهم من حبهم، تبقى الشركة كلها ما تلزمناش، ولو هختار ما بين عيالي والشركة، هختار عيالي.
نادر قرب منها بلطف: طيب ممكن تهدي لو سمحتي؟ النرفزة دي هتزود تعبك.
بصت له بألم: اللي مزود تعبي واقف وراك بيحاول يفرق عيالي عن بعض.
حسن بصلهم كلهم بحزن: طالما أنا اللي تاعبك، همشي يا ناهد.
علقت قبل ما يخرج: وما ترجعش إلا لما تهدى وتوزن الأمور.
بصله بحدة وبص لعياله، وبعدها خرج، والصمت سيطر عليهم، بس كريم قطعه بلوم: قسيتي عليه أوي.
ناهد بصت له هو ومؤمن، وقالت بصدق: إنتوا الاتنين عيالي، واللي ييجي عليكم آكله أكل، حتى لو كان أبوكم.
كريم باس ايدها بحب: ربنا يخليكي ليا يا رب.
نادر علق: طيب تمام كده، نهدا بقى؟
ناهد بصتله، ومرة واحدة سألته بتذكر: إنت أخو همس صح؟
ابتسم: أيوه أخوها.
ابتسمت وسابت ايديهم، وشاورت له يقرب: أختك عاملة إيه هي وعريسها؟ أوعى يكونوا متخلفين وبعدوا عن بعض بسبب الفيديو إياه.
ابتسم وطمنها: كريم ومؤمن فتشوا الأوضة واتأكدوا إنها تمام.
ابتسمت بارتياح: يعني هي وجوزها تمام؟ كلمتها واطمنت عليها؟
هز راسه بنفي: لا طبعًا، هكلمها بدري كده؟ أنا قلت آخر النهار أطمن عليها.
ناهد كشرت: مش تطمن على أختك؟
كريم اتدخل باستنكار: أمي هيكلم أخته يوم صباحيتها الفجر يعني؟ ولا إيه؟ أصلًا إحنا رجعنا امتى البيت؟ والبنت بقالها أسبوع تعبانة وكانت هنا وامبارح شوفتي حالتهم، خليهم يرتاحوا ويشموا نفسهم، وهو آخر النهار يطمن عليها.
ردت بعدم اقتناع: ماليش في الحجج دي، المفروض يطمن على أخته إن أمورها تمام هي وجوزها.
كريم علق بذهول: يتصل يقولها إيه ها؟ بالله عليكي قولي.
بصت له باستنكار: يقولها إنتي مبسوطة ولا لأ؟ مش يمكن جوزها يكون متخلف زي أبوك ويقولها خليكي بعيد لحد ما أحل المشكلة دي؟ مش يمكن ها؟
مؤمن بصلها بهدوء: سيف ما يعملهاش، وبعدين لو عملها أخوها هيعمل إيه؟ نونا طول عمرك ضد التدخل بين الزوجين، ليه عايزاه يتدخل؟
ناهد بصتلهم وبررت: عشان إنتوا في أزمة وأزمة كبيرة كمان بتهددنا كلنا، ولازم كلنا نمسك إيدين بعض لحد ما نعدي منها. امسكوا إيدين بعض، إنتوا أقوياء بتماسككم وأقوياء ببعض.
الباب خبط، كان نادر وملك، فبصتلهم: تعالوا إنتوا كمان.
دخلوا، وهي ما ادتهمش فرصة يتكلموا، وقالت بجدية: إنتوا كلكم مع بعض قوة لا يستهان بيها. لا يمكن حد يقدر عليكم لو متجمعين. نور إنتي وأمل تروحوا على الشركة وتقفوا في ظهر أزواجكم وتنظفوا الشركة، وسيف معاكم في شركته. لو كلكم إيد واحدة لا يمكن أي حد يقدر عليكم. حتى لو لجأ للوساخة هتقدروا تواجهوه. كريم ما تسمعش لأبوك، إنت أذكى واحد في العالم كله، وطول ما إنت بتدافع عن بيتك وشركتك لا يمكن ربنا يتخلى عنك. إنت اه مش آلة، بس إنت في ظهرك كتير وبيدعمك كتير، وفي صف الحق، واللي في صف الحق لا يمكن يخسر. إنت قادر تواجه، فما تسمحش لحد يهز ثقتك في نفسك وفي قدراتك، إنت سافرت برا لأقوى شركة في العالم وأقوى مهندسين، وبفريقك علمتوا عليهم كلهم، ولا نسيت؟ فثق إن محدش هيقدر عليك، إنت وكل دول معاك. اتنهدت وقالت بهدوء: ودلوقتي روحوا كلكم أشغالكم، وأنا هنام، ولما أصحى هكلمكم.
أمل مسكت ايدها برفض: أنا هفضل معاكي.
ناهد بصتلها ورفضت بحزم: إنتي تروحي على شغلك إنتي وهي، وإلا قسما بالله أنا اللي همشيكم، مش حسن. روحي لمكتبك ويوريني حسن هيمشيكي إزاي؟ وإنتي يا نور، يلا مع جوزك، إيدك في إيده. يلا كلكم روحوا شوفوا وراكم إيه؟
ملك قربت منها بلطف: طيب خليهم يروحوا، وأنا هفضل معاكي.
ناهد بصتلها: وإنتي مش معاهم في الشركة يعني؟ إنتي ونادر مطلوب منكم تشوفوا شركتكم، أو تساعدوهم يفتشوا عندهم، وبعدها عند سيف، وبعدها عندكم.
د/ نادر بصلها وابتسم: أنا هفضل معاها، اطمنوا عليها، مش هسيبها.
ملك بصت له وفي ابتسامة بينهم ونظرة حب، ناهد لاحظتها وافتكرتهم امبارح لما رقصوا مع بعض في الفرح، وافتكرت اهتمامه بيها لما تعبت وهو عالجها. بصت لنادر بمغزى: وحضرتك يا دكتور، هتفضل كده كتير؟
نادر استغرب: كده إزاي يعني؟
بصت لملك وبصت له بمراوغة: إنت وهي؟
كريم مسك ايد ناهد بتنبيه: أنا بقول تنامي وتبطلي تشوطي في الناس كلها. اهدي.
ناهد سكتت، وخصوصًا لإن أخو ملك واقف، فبصت له باستفسار: أوعى تكون إنت واقف بينهم؟
نادر بص لأخته وبص لناهد بدفاع: أنا مش واقف بين حد. ألف سلامة عليكي يا ست الكل. كريم، مؤمن، هستناكم برا.
خرج نادر و وراه ملك، بعدها كريم مسك ايد مامته برجاء: خلينا معاكي النهارده، أو خلي أمل جنبك.
ناهد بصت له: النهاردة روحوا الشركة إنتوا الأربعة ضروري، يا كريم، عشان خاطري ادخلوا إنتوا الأربعة، إيديكم في إيدين بعض، وحسن هيفوق لنفسه ولتصرفاته، ويا سيدي ساعتين كده ولا تلاتة، وابقى ابعتلي أمل تيجي، بس المهم تروحوا مع بعض. بصت لمؤمن وكملت: وإنت يا مؤمن، أوعى أسمع منك الكلام الأهبل اللي قلته أسيب البيت ومعرفش إيه، فاهم؟
ابتسم بحرج وقرب باس خدها: ربنا ما يحرمني منك يا نونا أبدا، ويخليكي لينا.
كلهم سلموا عليها وخرجوا، وبعدها كريم مسك دكتور نادر برجاء: أرجوك خلي بالك منها. ماكنتش عايزها تفضل لوحدها، بس إنت شوفت اللي حصل، وإزاي هي مصممة. نادر، إنت مابقتش غريب عن العيلة دي، فهسيب والدتي في أمانتك لحد ما أبعت أمل تيجي تفضل معاها.
د/ نادر طمنه: ما تقلقش عليها، مش هسيبها، وهخلي الممرضة تقعد جنبها، ما تتحركش من الأوضة لو أنا جالي حالة، اطمن عليها.
شكره ونزلوا كلهم، كل واحد أخد مراته في عربيته وراحوا للشركة.
مؤمن بص لمراته جنبه: ناوية على إيه؟
بهدوء حضنت دراعه وسندت راسها عليه: مؤمن، أنا بحبك ومش بحب أبعد عنك ولو يوم واحد، وإنت عارف ده كويس، بس كنت مضطرة أقول اللي قلته، لكن مش عايزة أبعد.
مسك ايدها باسها: يبقى ما تبعديش أبدًا عني يا نور. ما تبعديش. هنروح الشركة وهنظبط الدنيا كلها بإذن الله، وأزمة وهتعدي.
أمنت على كلامه، وفضلت ساندة على كتفه ضامة دراعه وقريبة منه.
في عربية كريم، الصمت مسيطر على الاتنين، محدش فيهم بيقطعه. كريم حاول يقول أي حاجة، بس مالقاش أي كلام يقوله، لحد ما بصلها وقال بجمود: لو لسه عايزة تسافري، سافري وسيبك من كلام نونا، أنا هتعامل معاها.
بصتله بلوم: إنت للدرجة دي عايزني أمشي؟
غير اتجاه عربيته للجنب بعنف وداس فرامل، وبصلها وزعق بحدة: أنا برضه اللي عايزك تمشي؟ ولا سيادتك اللي أول تفكير ليكي في أي مشكلة تقابلنا هي الهرب ها؟ أي مشكلة تجري عند بيت أبوكي!
مفيش مرة تفكيرك الأناني ده اتغير. أول حل بالنسبالك هو أهرب لبيت أبويا وهو يولع.
بصتله بصدمة: انت بتقول إيه؟
صوته ارتفع بغضب: بقول اللي سامعاه. كل مرة أنا رايحة لبيت أبويا. أنا هكلم طه يجي ياخدني. عارفة يا أمل، اتفضلي روحي اهربي يا ستي براحتك. أوعي تفكري فيا ولا في الأزمة والمصيبة اللي بنمر بيها، ولا تفكري في الشركة ولا خناقي مع أبويا ولا أي حاجة. اهتمي بنفسك وبس. وروحي لبيت أبوكي، تحبي أوصلك المحطة دلوقتي؟ ولا صح، انتي كلمتي طه أخوكي.
زي ما زعق، سكت وفضل باصص قدامه بيحاول يسيطر على أعصابه وعلى غضبه منها. أمل كان عندها ذهول ومصدومة من كلامه وتفكيره فيها. صمت تام مسيطر على الاتنين لحد ما كريم قطعه بصوت جاف: نويتي على إيه؟
بصتله بعدم فهم وهي بتمسح دموعها: نويت على إيه؟ في إيه؟
بصتله بعتاب، بس هو ما التفتش ناحيتها وحست إنه بعيد عنها لدرجة إنه مش هيشوفها ولا هيسمعها. وانتبهت عليه بيكرر بحدة: اتكلمي، هتعملي إيه؟
انتفضت من صوته وردت بحزن: أي حاجة. اللي انت عايزني أعمله هعمله، براحتك انت.
بصلها بتهكم: لا يا ستي، راحتي مالكيش دعوة بيها. قرري وقوليلي هتعملي إيه، لاني مش هفضل واقف النهار كله بالشكل ده.
حاولت تدافع عن نفسها أو تعترض، بس غمضت عينيها علشان دموعها تنزل ورؤيتها توضح، وبعدها قالت بخفوت: هروح الشركة.
بدون ما يعلق أو ينطق حرف، دور عربيته واتحرك.
وصل الشركة لقى مؤمن في انتظاره هو ونور. فقربوا منهم وكريم سأله: خير، مستني ليه؟
مؤمن جاوبه: بصراحة مش مستعد أقابل عمي حسن، فقلت أستناك ندخل مع بعض ونشوف رد فعله مع بعض.
كريم هز راسه بتفهم ودخلوا الأربعة مع بعض في صمت تام لحد فوق. وبعد ما خرجوا من الأسانسير، مؤمن مسك إيد نور واتحرك على مكتبه والاتنين عيونهم عليهم. أمل بصت لكريم بس هو بص ناحية علياء وقرب منها وهو بيتكلم وداخل ناحية مكتبه وعلياء وراه. أول حاجة قالها لعلياء السكرتيرة بتاعته: بقولك يا علياء، اتصليلي بشركة يزيد للأمن بسرعة، عايز أقابلهم. واه، خليه يجي هو وأبوه أكرم الأسيوطي.
رواية جانا الهوى الفصل السادس والتسعون 96 - بقلم الشيماء محمد
علياء اتوترت من غضب كريم وجريت بسرعة تنفذ طلبه.
شوية ودخلت عنده بتردد، كان واقف وظهره للباب وباصص من شباكه وشارد تمامًا لدرجة إنه ما سمعهاش بتخبط.
انتبه على صوتها بتكلمه وباين من لهجتها وصوتها العالي إنها نادتله أكتر من مرة: مستر كريم.
بصلها بملامح جامدة: عملتي إيه؟
جاوبته بسرعة: كلمته وهيجي يقابل حضرتك خلال ساعة، بس هو لوحده لأن والده مش متاح دلوقتي. ولو حضرتك مصمم على تواجد والده يبقى هتستنى يومين لأنه خارج البلد. أرد عليه بإيه؟
رد بجدية: خليه يجي، مش هينفع نستنى.
رجع لوضعيته، فقربت منه بتساؤل: هو في إيه؟ حصل لكل ده؟
رد بأمر بدون ما يبصلها: اتحركي نفذي يا علياء، واه ما تدخليش أي حد عندي مهما كان.
بصلها وأكد بحزم: حتى لو كان الحد ده أمل، فهمتي؟
"حاضر يا فندم."
خرجت من عنده مستغربة إيه اللي حصل لكل ده.
أمل دخلت مكتبها وقعدت ومش عارفة تفكر ولا تاخد أي قرار. هل جوزها عنده حق إن أول حل بتفكر فيه هو الهروب؟ ولا هو ظلمها؟ هي فكرت تمشي علشانه، علشان ما يحسش إنها حمل عليه أو أي مضاعفات تحصل، أو يمكن فعلاً علشان تهرب من مواجهة حماها ومواجهة المجتمع لو الفيديو ده انتشر. فكرت تقوم تمشي. فكرت تكلم أخوها بجد زي ما قالت، لأنها فعلاً قالت كده علشان تشوف رد فعله، لكنها ما كلمتش حد. بس هل فعلاً حماها كلم أبوها وطلب منه يجي ياخدها زي ما كلم خالد والد نور؟
سؤال حيرها ومالقتلوش إجابة. قامت تروح لكريم مكتبه تتكلم معاه وتحاول تفهمه وجهة نظرها. جت تدخل عنده، بس علياء ولأول مرة توقفها بحرج: باشمهندسة لحظة.
وقفت وبصتلها باستغراب: خير يا علياء؟
جاوبتها بتردد: مستر كريم طلب محدش يدخل عنده.
ابتسمت بهدوء: أكيد ما يقصدنيش يعني.
ردت بحرج: قالي حتى لو أمل نفسها ما تدخليهاش. اعذريني بس هو كان متعصب، فبلاش تدخليله دلوقتي. خليه يهدى الأول شوية.
أمل فهمت إن كريم مش عايزها هي تحديدًا تدخل عنده، فابتسمت بمجاملة لعلياء: تمام، نخليه يهدى الأول.
قبل ما تمشي من عندها، علياء وقفتها باهتمام: هو إيه اللي حصل؟ منرفز كده؟ وليه طلب شركة يزيد للأمن؟
أمل فضلت محافظة على ابتسامتها: علمي علمك يا بنتي. كله هيبان مع الوقت.
سابتها ورجعت لمكتبها، وأول ما قفلت الباب دموعها نزلت. طلعت موبايلها واتصلت بوالدتها وقالت بصوت مخنوق: أيوه يا ماما.
سميرة أول ما سمعت صوتها المكتوم ردت بقلق: في إيه يا أمل؟ مالك يا قلبي؟ جوزك وابنك عاملين إيه؟
ردت بتماسك: بخير الحمد لله، كلنا بخير.
سميرة هديت واتنهدت بارتياح: طيب الحمد لله. متضايقة ليه؟ ولا متخانقة مع كريم؟
أخدت نفس طويل وسألت بتردد: ماما، هو ينفع آجي عندكم كام يوم؟
استغربت سؤالها وطلبها، بس ردت بصبر: يا أهلا بيكي، تنوري. بس الأول ليه عايزة تيجي يا أمل؟ زعلانة مع جوزك؟
حاولت تبررلها، فقالت بتوتر: حصلت مشكلة في الشغل كبيرة وأنا ونور طرف فيها، وعمي حسن اتخانق النهارده مع كريم ومؤمن وطلب ما ندخلش الشركة تاني. بس نونا قامت بالواجب ورجعتنا الشغل وخلتنا ننزل غصب عن الكل. فقلت بلاها مشاكل وآجي البلد أغير جو اليومين دول.
سميرة استغربت وحست إن في علامات استفهام كتير ظهرت قدامها. استنت بنتها تكمل، بس سكتت. فعلقت بحيرة: أمل، كلامك مالهوش معنى. أصل مش مشكلة اللي هتخلي حماكي يمشيكم من الشغل، وبعدين جوزك سكت ليه؟ وليه حماتك اللي تدخلت؟ فهميني بالتفصيل قبل ما تطلبي رأيي. احكيلي حصل إيه علشان أقدر آخد قرار صح، وبدل ما نكحلها نعميها خالص، وتبقى بدل ما قعدتي مكانك حليتي المشكلة اللي حصلت واللي اتسببتوا فيها إنتِ ونور، تبقي بتهربي وتستخبي هنا لأنك المفروض كبرتي على موضوع الهروب ده. يعني من غير حتى ما أفهم إيه اللي حصل، اللي شايفاه إن في مشكلة حصلت وإنتي بدل ما تحليها عايزة تيجي تستخبي هنا. وبعدين بتقولي جوزك اتخانق مع أبوه وبسببك. فهل الحل إنك تسيبى جوزك كمان لوحده في وضع زي ده؟ يعني مشكلة كبيرة في الشغل، ومشكلة كبيرة مع أبوه، وكمان تزوديها بمشكلة معاكي إنتِ.
أمل كشرت إن أمها اتكلمت بنفس منطق كريم، حتى بدون ما تفهم أبعاد المشكلة. انتبهت على صوتها: أمل، كلميني.
ردت بتردد: طيب يا ماما، هو حمايا كلم بابا وقاله ييجي ياخدني؟ لأنه كلم عمو خالد والد نور وجابه الصبح، ومش عارفة كلم بابا ولا مالحقش لسه.
سميرة جاوبتها وفضولها زاد وتوترها كمان: لا ماكلمش أبوكي. أمل، فهميني حصل إيه وليه حماكي خد رد الفعل ده؟ عملتوا إيه إنتوا الاتنين جننه بالشكل ده؟
ترددت تقولها، بس أمها أصرت: أمل، فهميني حصل إيه.
حاولت تهرب أو تقفل، بس ما عرفتش، فاضطرت تقولها ملخص اللي حصل واستنتها تعلق. سميرة أول ما سمعت فيديو واتصور لها مع جوزها، صوتت وفضلت تحوقل ومش مدية فرصة لأمل حتى تطمنها إن الفيديو كريم حذفه. فضلت تهدّي فيها وتحاول تخليها تسمعها، لحد ما سميرة زعقت بغيظ: أسمع إيه وأتنيل إيه يا أمل؟ صوروكي في وضع إيه يا أمل؟ فين حياءك وفين دينك وفين تربيتك؟ يا لهوي على الفضيحة يا سميرة. يا فضيحتك يا بنت بطني.
أمل ببكاء: يا ماما، ده جوزي و...
قاطعتها بتأنيب: جوزك؟ جوزك في بيتك مش في الشغل. جوزك في أوضة نومك. إنتي بتروحي الشركة تشتغلي ولا تقلي أدبك ها؟ صوروكي في مكتبه ولا مكتبك؟ ردي.
ردت بتهكم: وهي هتفرق مكتب مين؟
زعقت: ردي عليا، مكتبك ولا مكتبه؟
ردت بخجل: مكتبه هو.
ردت بسخرية: يعني إنتي اللي رايحاله مش هو. بعدين هو المدير، واللي عايز يتجسس هيتجسس على مدير الشركة مش الموظفين. وبعد كل ده ليكي عين تكلميني وتقوليلي تيجي عندي؟ تيجي تهببي إيه؟ تستخبي صح. مش قادرة تواجهي حماكي وحماتك.
ردت بغضب وحزن: الظاهر إني غلطت إني كلمتك وعرفتِك. عمالة تأنبّي فيا بدل ما تقوليلي أعمل إيه وأتصرف إزاي. آه غلطت ماشي، بس ده جوزي. جوزي يا ماما.
سيطر الصمت عليهم فترة، وبعدها سميرة اتكلمت بجدية: أولًا، شيلي من دماغك تمامًا فكرة إنك تسيبى بيتك، لأنك لو عملتيها كريم مش هيجيلك ولا هيعبرك، وساعتها حقه لأنك اتخليتي عنه، وبعدها هترجعي لوحدك زي الشاطرة لبيتك ده إذا قدرتي ترجعيه. وثانيًا، حماكي برضه عنده حق يتجنن، يعني إنتوا في البيت مع بعض، فماحبتش أبدًا في مكان شغل تقربوا من بعض. فإنتوا وقعتوا نفسكم في مشكلة إنتوا في غنى عنها وبسبب تافه. هروبك المرة دي مش في محله يا أمل.
اعترضت بغيظ: أنا مش بهرب أنا...
قاطعتها أمها بغضب: إنتي بتهربي ودي عادتك من صغرك. كل مشكلة بتقابلك بتهربي منها بحاجة تانية. فما تجادليش قصادي جدال عقيم واسمعي وإنتي ساكتة. سيادتك عندك مصيبة في الشركة محتاجة كل الأيادي تتمد وتساعد. فانتي بأي عقل فكرتي تيجي هنا؟ هو إنتي اتعلمتي واتدربتي عنده واشتغلتي علشان وقت ما تحصل مشكلة تيجي تستخبي هنا؟ دي آخرتها؟ لو دي آخرتها يبقى حماكي عنده حق يمنعك تدخلي الشركة وخسارة فيكي أصلًا تشتغلي فيها. يعني بدل ما تقفي إيدك في إيد جوزك وتثبتي لحماكي إنه غلطان بقراره، بتأكديله إنه صح وإنجك مالكيش مكان في الشغل. ده اللي ربنا قدرك عليه.
ردت باعتراض: يا ماما إنتي...
قاطعتها بحدة: بت انتي، لو جيتي هنا أنا اللي هقول لجوزك ما يدخلكيش الشركة ولا تطوليها تاني. إنتي شغالة في شركة من أكبر الشركات. مش بتهزري ولا بتتسلي. فيا إما تكوني قد الشغل ومسئوليته يا تقعدي في بيتك تربي ابنك، لكن تسيبي بيتك وشغلك ده انسيه تمامًا، يعني حتى لو قررتي تقعدي في بيتك ده بعد ما المشكلة دي تتحل والأزمة دي تعدي.
فاهماني يا أمل ولا أعيد تاني؟
قفلت مع مامتها وهي متضايقة إنها ماجتش في صفها، بس لما هديت وفكرت بعقلها، لقت إن سميرة عندها حق.
حسن خرج من مكتبه ورايح عند كريم، ولسه هيفتح الباب، علياء وقفته: حسن بيه.
بصلها بحدة ورد بغضب مكتوم: افندم؟
اترددت تتكلم، بس لقيته زعق بنفاد صبر: نعم؟
ردت بتوتر: أصل مستر كريم طلب ما أدخلش حد.
حسن نظرتها خلتها سكتت تمامًا وشاورت بإيدها بسرعة: اتفضل حضرتك، آسفة.
فتح الباب بعنف، فكريم بصله بدون ما ينطق أو يعلق. أما حسن، فـ اتكلم بنرفزة: وصلت لإيه ولا عملت إيه؟ ولا بس قاعد تتفرج من الشباك؟
أخد نفس طويل والتفتله بجمود: كلمت شركة يزيد وهقابله بعد شوية، والنهارده هخلص الحوار ده، ما تشغلش بالك.
زعق بغيظ: ما أشغلش بالي؟ ما أنا ماكنتش شاغل بالي وكانت النتيجة إيه ها؟ الشركة هتتطربق فوق رؤوسنا كلنا. قال ما أشغلش بالي قال!
خلص اجتماعك معاه وبلغني بالتطورات أول بأول وبنفسك.
زي ما دخل فجأة خرج فجأة. كريم قعد على مكتبه وبص حواليه يحاول يخمن فين الكاميرا المزروعة عنده ويا ترى مين ممكن يكون زرعها. فكر يجيب الجهاز ويدور عليها بنفسه بس إحباطه كان أكبر من إنه يتحرك، ففضل مكانه. عقله هينفجر من التفكير وقلة النوم والتعب والإرهاق. رفع سماعته وكلم علياء: "هاتيلي قهوتي."
قفل بدون ما يستنى رد منها.
مؤمن رايح لمكتب كريم ومعاه شنطة الأجهزة. جه يدخل مكتبه بس علياء وقفته زي ما عملت مع الباقيين. مؤمن سمعها وعلق بلا مبالاة: "ماشي تمام."
كمل طريقه وفتح الباب ودخل وقفل وراه. أما علياء فقعدت مكانها وبتدعي إن اليوم ده يعدي على خير.
كريم بصله وعلق بتهكم: "المفروض أحط أمن على الباب علشان الظاهر إن علياء مش قادرة عليكم."
مؤمن قعد قصاده ببرود: "ماشي حط أمن، بس هل هيقدر يوقفني أنا مثلا، أو هيوقف أبوك، أو حتى مراتك؟"
كريم فرك دماغه بتعب ورفع سماعته وزعق: "يا بنتي فين الزفتة القهوة؟"
دقيقة وخبطت ودخلت: "القهوة يا فندم."
حطتها وخرجت. مؤمن استناها لحد ما قفلت الباب، بعدها فتح الشنطة وفتح جهاز الشوشرة علشان اللي بيراقبهم ما يعرفش بيتكلموا عن إيه. بعدها طلع أجهزة صغيرة بحجم الزرار وحطهم قدام كريم: "لقيت دول في مكتبي. شوشرت البث الأول وبعدها فصلتهم بحيث اللي بيراقب ما يعرفش إننا كشفناه لحد ما نشوف هنعمل إيه."
كريم بص لهم وبصله بإحباط: "تمام."
مؤمن استغرب رد فعله: "إيه تمام دي؟ مكتبك لقيت فيه إيه؟"
كريم بصله ومط شفايفه بضيق: "هي مش الأجهزة معاك، ولا بيتهيألي؟ فأكيد ما لقيتش، أو الأصح ما بصيتش."
مؤمن شال الكاميرات ودخلهم في الشنطة وخرج جهازين بعدها قفلها وسأله بتعجب: "هو في إيه؟ مالك بارد كده ليه؟"
كريم رفع عينيه بصله وهو بيشرب قهوته ورد ببرود: "مصدع وبشرب قهوتي. ممكن تسيبني أخلصها؟"
حط الجهاز قصاده: "قوم نشوف الأجهزة اللي في المكتب. الصداع خدله مسكن والحالة اللي انت فيها اخرج منها لأن مش وقتها."
كريم بص للجهاز بعدها بصله بتفكير: "تفتكر سيف دلوقتي في البيت ولا في الشركة بيدور على أجهزة؟"
استغرب سؤاله واستغرب حالته فقام وقف وهو بيجاوبه: "سيف أكيد، أو المفروض يكون في حضن عروسته مش في الشركة. والمفروض إحنا نروح عنده ونشوف الدنيا إيه. كريم بالله عليك فوق."
أخد نفس طويل واسترخى على كرسيه وراقبه وهو ماسك الجهاز وبيدور في مكتبه. قال بهدوء: "كلمت يزيد للأمن، هيجي بعد شوية."
التفت له: "يزيد؟ شركة أكرم الأسيوطي قصدك؟"
هز راسه بتأكيد: "امممم، هو بعينه. زمانه على وصول."
مؤمن التفت له وبصله: "ليه طيب؟ إحنا قادرين ندور في مكاتبنا كلها، ليه هتكبر الموضوع أوي كده؟"
كريم حط قهوته من إيده ووقف قرب منه وهو بيقول بذكاء: "لأن يا ناصح، اللي زرع الأجهزة دي مش قصده أبداً إنه يصورنا في مشاهد حميمية، لأن في الأول وفي الآخر أمل مراتي ونور مراتك، وحتى سيف بقى مراته. فالضرر مجرد شوشرة ومضايقة لينا، وده لا يمكن يكون هدف حد بالمهارة اللي شوفتها وأنا بهاجمه. ده حد هدفه أكبر من كده بكتير."
مؤمن اقتنع بكلامه وفكر معاه بصوت عالي: "طيب إيه هدفه الأساسي وليه الفيديو ده؟ وليه حذرنا بوجوده؟"
كريم فكر وبيحاول يلاقي إجابة منطقية، لأن بالفعل الفيديو ده كشف لهم إن في خلل عندهم لازم يتداركوه. ولا حد بيلعب بيهم ولا إيه بالظبط؟
بصله بحيرة: "مش عارف يا مؤمن بصراحة. الفيديو ده فعلاً نبهنا بوجود حد بيتجسس علينا، فليه بعته؟ وليه ما فضلش يراقب بهدوء لحد ما يضرب ضربته اللي بجد؟"
مؤمن بتفكير: "مش يمكن يكون حد بيجامل شذى مش أكتر وعمل كل ده عشانها؟ يعني مش شرط عايزنا إحنا. وإلا ليه ما صورش نادر معانا مثلا لو قصده المجموعة مش إحنا التلاتة تحديداً؟ حد تبع شذى وأبوها وده رأيي."
كريم قعد على طرف مكتبه بحيرة: "أو يمكن حد مغرور أوي وعارف إنه هيتغلب علينا حتى لو كشفنا وجوده، بس هو واثق إن ده مش هيمنعه من تحقيق غرضه."
الاتنين بصوا لبعض لوهلة بعدها مؤمن قعد جنبه: "ولو ده صحيح، هل ممكن فعلاً يقدر يتغلب علينا؟"
ماكانش في رد على سؤاله من ناحية كريم، اللي فضل ساكت لحد ما مرة واحدة قام مسك جهاز وبص لمؤمن بحزم: "قوم نفتش مكتبي قبل ما يزيد يوصل."
يزيد وصل وعلياء بلغت كريم ودخلته عنده هو ومؤمن. وبعد استقبالهم وتعارفهم، كريم بدأ كلامه بهدوء: "مبدئياً، انت تعرفنا ولا جاي لمجرد بيزنس جديد؟"
يزيد بص لهم الاتنين بابتسامة واثقة: "حضرتك كريم المرشدي، وهو مؤمن الدخيلي، وبينكم أخوة أو صداقة أفلاطونية. أعرفكم وأعرف المرشدي جروب، وأعرف عاصفة جوازك – بص لمؤمن وكمل – وأعرف إن حضرتك اتجوزت أخت خطيبته السابقة. بص لكريم وقال بهدوء: وإنكم شراكة مع شركة أبوها، وحالياً دخل معاكم الصياد جروب كشريك جديد في المجموعة. كده معلوماتي كفاية ولا؟"
كريم ابتسم بإعجاب وعلق: "مذاكر كويس ها."
ابتسامته وسعت بثقة: "أكيد مش هخرج أقابل حد قبل ما أعرف نبذة عنه. وغير كده حضرتك معروف يا باشمهندس، فلو خلصنا تعارف خلينا ندخل في المهم."
كريم ومؤمن بصوا لبعض بعدها مؤمن قال بهدوء: "تعرف إيه عن عصام المحلاوي؟"
يزيد بصله بتفكير: "ده اللي اتقبض عليه قريب صح؟ كان بيشتري شركات كبيرة ويفككها ويضمها لمجموعته، بس ده إيه علاقته بيكم؟"
كريم بصله بتحدي: "قولنا انت."
ابتسم وفكر بصوت عالي: "كانت عينه على الصياد جروب وتقريباً كان في مشروع جواز بينهم بس اتلغى. بعدها الصياد اتعاملت معاكم. بس ليه اتقبض عليه أو إزاي مش عارف لسه، لكن ممكن أعرف."
كريم وقف من مكانه واتحرك بتفكير: "تفاصيل هتعرفها بعدين، المهم دلوقتي."
يزيد انتبه له: "المهم اتفضل."
قرب منه وسند على المكتب قصاده وقال بجدية: "في حد خاين في شركتنا زرع أجهزة تصنت في مكتبي ومكتب مؤمن، والله أعلم فين تاني، وصور فيديوهات لينا مع مراتاتنا."
يزيد علق بتعجب: "مش غريبة تكون شركة بالحجم ده وفي المجال ده وحد يتجسس عليها؟ والأغرب إنك تطلب مساعدة حد من برا زيي كده؟"
مؤمن بضيق: "لو مش هتعرف تتعامل قول وبس."
يزيد بصله بس قبل ما يرد كريم اتكلم بجدية: "لو قلتلك مش واثق في أي حد هنا في شركتي، هل ده هيجاوبك؟ كل شخص جوه المبنى ده متهم حتى تثبت براءته."
يزيد استغرب وردد: "كل شخص بمعنى حرفي، حتى أبوك ومراتك أو مرات أخوك؟"
كريم بصله باستنكار، فيزيد بص لمؤمن اللي وقف باعتراض: "أو هو؟"
كريم كشر وبص لمؤمن بعدها بص ليزيد: "لا طبعاً. أنا استحالة أشك فيهم."
يزيد بتفكير: "ماشي، هو لا."
كريم بتساؤل: "واشمعنى هو بس اللي لا؟"
مؤمن علق بتهكم وهو بيبص لكريم: "أيوة عايز أعرف ليه أنا لا وهم اه ولا عشان أنا بس موجود وبعد ما أخرج هتقوله يحطني في القايمة؟"
كريم بصله بغيظ: "قايمة إيه؟ مفيش قايمة أصلاً وكلكم بعاد عن الشبهة، ولا أبويا هيعمل كدا ويضيع تعبه وشقاه، ولا مراتي اللي بثق فيها أكتر من نفسي وعارف أصلها كويس، ولا مراتك اللي انت أكيد عارفها وواثق فيها."
مؤمن بضيق: "انت مش سامعه يا كريم؟"
كريم بص ليزيد وكمل بدفاع: "اه هنشك في الكل بس مش في أهالينا."
يزيد بص لهم الاتنين ورد بعملية: "أي حد في الشركة ممكن يعمل ده بغرض الفلوس، بس في كمان ممكن حد يعملها تحت تهديد. بص لمؤمن وسأله: قولي لو حد هدد مراتك إنه هيقتلك، أو حد هدد مرات باشمهندس كريم إنه هيقتله، مايعملوهاش؟"
كريم بصله بعدم اقتناع. ومؤمن اتصدم لأنه ما فكرش كده أبداً، وصمت سيطر عليهم للحظات. بعدها مؤمن قطعه باستفسار تاني ليزيد: "طيب ما ممكن حد يكون هددني أنا مثلاً، ليه استبعدتني برضه؟"
كريم اتنهد بنفاد صبر: "أولاً، انت ليك مقطع معانا."
مؤمن اعترض بغيظ: "ما ممكن عملته عشان أبعد الشبهة عن نفسي."
رد بذكاء: "أكيد يعني مش هتصور مراتك في أوضاع زي دي عشان بس تبعد الشبهة، ولا إيه؟"
مؤمن كشر بغيظ لأنه اتكلم بدون تفكير، بس بعدها علق: "طيب ماهي نور وأمل برضه مش هيصوروا نفسهم أبداً، ولو فيها موتهم!"
كريم رد بتأكيد: "بالظبط كده، وأصلاً الشك فيهم تضييع وقت مش أكتر، وكده بنبعد عن المتهم الحقيقي."
يزيد بهدوء: "يبقى نستبعدهم، وأكيد طبعاً والدك، بس أي حد تاني لا."
قبل ما يكمل كلامه مؤمن بصله بفضول: "طيب ده كان أولاً، وثانياً ليه هتستبعدني؟"
– كريم بصله بعدم فهم فوضح – "يعني انت قلت أولاً، فإيه هو ثانياً؟"
جاوبه بوضوح: "ثانياً، هو لو اتعرضت انت لحاجة زي دي، هتيجي تقولي وهنشوف حل مع بعض، مش هتروح تزرع كاميرات وأجهزة. دي عمرك ما هتعملها ولو فيها حياتك أو حياتي. – اتنهد وكمل بجدية: ندخل في الجد، هتبعت الفريق إمتى؟"
يزيد بص لهم الاتنين و بعدها مسك موبايله: "دلوقتي لو تحب، بس أعمل كام مكالمة تليفون."
سابهم ووقف على جنب، والاتنين فضلوا مع بعض. مؤمن قرب من كريم وكلمه بهمس: "هنع
مل إيه بعد ما نعرف مين الخاين؟"
كريم بصله بحيرة: "مش عارف، والله ما عارف."
مؤمن بتساؤل: "طيب ولو ما عرفناهوش؟ لو كل تحرياتنا وما عرفناش مين هو الخاين، هنتعامل إزاي؟ هنتعامل إزاي تحديداً مع مراتاتنا؟"
كريم أخد نفس طويل بحيرة: "مش عارف، بس أعتقد ساعتها هنكون مضطرين نفصل الشغل عن البيت. وهيكون قدامنا اختيارين مالهمش تالت."
مؤمن بصله بانتباه: "اللي هما إيه الاختيارين دول؟"
جاوبه: "يا يسيبوا الشغل هنا، يا يشتغلوا في مكان تاني."
بصله بعدم تصديق وحرك راسه برفض: "انت سامع انت بتقول إيه؟ انت هتسيب أمل تشتغل عند حد تاني؟ في شركة تانية؟ انت هتتقبل ده؟ بدل ما تكون شغالة في شركتها عند جوزها وأبو ابنها، وابنها يجي بعدها يمسك معاها، تبعتها تشتغل زي أي موظفة عند حد تاني؟"
كريم بص لبعيد بألم: "عايزني أقولك إيه يا مؤمن؟ أنا مش عارف. بس المكان كدا مش هيبقى أمان ليهم، وممكن حد يترصد لهم. أنا بفكر معاك بصوت عالي. ماعنديش حلول ومش عارف هنواجه الأزمة دي إزاي. – بصله بعجز – مش عارف هنعمل إيه الخطوة الجاية."
قاطعهم يزيد بيحمحم فبصوله فاتكلم بهدوء: "الفريق هيوصل خلال ممكن نص ساعة أو ساعة كحد أقصى. بس الوضع ده هيعمل توتر ومشاكل، هل أنتم مستعدين لده؟"
كريم جاوبه بجدية: "مستعدين، وأنا همدك بكل الأدوات والأجهزة اللي ممكن تحتاجها. اه كمان عايز سجل بمكالمات كل اللي شغالين هنا. بيكلموا مين وبيتواصلوا مع مين؟"
يزيد بصله بذهول: "نعم؟ أولاً السجلات دي عشان تجيبها لازم أمر من المحكمة، وثانياً ده تجسس على موظفينك مش من حقك تعمله."
كريم بصله بغيظ: "انت متخيل إني مستمتع بالوضع ده؟ أنا شركتي كلها ممكن تنهار. ولا مش شركتي بس كل المجموعة ممكن تقع تباعاً من أولنا، بعدها خالد عبد الرءوف، بعدها مجموعة الصياد. كلنا في مركب واحدة ولو واحد فينا وقع هيجر الباقي، فلا مش مبسوط بالتجسس على موظفيني، واه عارف إني محتاج أمر محكمة وده مش هيحصل، بس هيحصل بطرق تانية."
يزيد لسه هيسأل بس بعدها ابتسم بتهكم: "امم، نسيت إني بتعامل مع كريم المرشدي، أكبر هاكر في الشرق الأوسط ولا في العالم؟"
بصله بضيق: "أنا مش هاكر وعمري ما استعملت علمي في شر مضر لأي حد. أنا حالياً بدافع عن بيتي وكياني وشرفي، فما تتخيلش أنا مستعد أوصل لإيه."
يزيد سأل بانتباه: "شرفك؟ إزاي شرفك؟ هي إيه نوعية الفيديوهات دي؟ انت قلت مزروع أجهزة هنا في المكتب مش في بيتك، يعني فيديوهاتكم مع زوجاتكم داخل نطاق العمل، ولا أوعى يكونوا وصلوا لبيتك؟"
قاطعه بنفي: "لا بيتي نضيف، واتأكدنا من ده."
يزيد بص لهم الاتنين وسأل: "طيب إيه دخل الشرف؟ ده بيزنس!"
كريم بص بعيد وراح وقف قدام الشباك. فيزيد بص لمؤمن اللي جاوب استفساره: "أنا هفهمك إيه اللي حصل."
حكى كل اللي حصل واداله ملخص عن سيف واللي حصل معاه وحواراته مع عصام، بداية من ارتباطه بشذى لحد فرحه على همس واللي حصل فيه. ويزيد سمع باهتمام لحد ما مؤمن سكت بعدها رد بتفهم: "فهمت كده الليلة كلها وجاوبت على علامات استفهام كتيرة عندي، بس تسمحلي أسأل دلوقتي شذى فين؟ أكيد مش هتسيبوها تمشي بعد ما هددت بشكل مباشر كده وبعد ما اتبعت الفيديو ده!"
مؤمن اتردد يجاوب واستنى كريم يتكلم، هل هيثقوا في يزيد للدرجة دي؟
يزيد لاحظ تردده فقال بهدوء: "أنتم بتسلموني شركتكم كاملة، فأكيد بتثقوا فيا، ولا إيه؟"
كريم اللي التفت له ورد ببرود: "بسلمك إيه؟ أمن الشركة فقط، وده تخصصك، لكن مش بسلمك شركتي ومش هتدخل على أي حاجة مش عايزك تدخل عليها. بعدين الثقة دي صفة مكتسبة مش بتتوزع بالمجان."
ابتسم بود: "تمام، مش هنختلف. الثقة فعلاً بتتبني بالوقت والمواقف، بس أنا تربية أكرم الأسيوطي اللي فضل مخلص لصاحبه وليد نصار حتى بعد موته المزيف واختفائه ٢٠ سنة."
كريم قرب منه ورد بصدق: "وده كان سبب اختياري لشركتكم تحديداً، وعلشان كده طلبت والدك مش انت. بس انت تربيته، فبالتالي ده أدالك مؤهلات تدخل شركة زي شركتي. كل حاجة هتحتاجها هتلاقيها. لازم أعرف مين هنا خاين، ومش بس هنا، انت هتروح لكل الشركات بتاعتنا."
ابتسم بتأكيد: "تمام. فريقي على وصول. دلوقتي تقدر تمنع أي حد يدخل أو يخرج من الشركة بعد وصول الفريق ده؟ وتقدر تمنع الاتصالات أو الإنترنت عن المبنى كله؟"
كريم ابتسم بثقة: "طبعاً أقدر."
يزيد هز دماغه بابتسامة: "تمام. مع وصول الفريق اقفل الشركة تماماً."
في وقت انتظارهم وصول الفريق قاطعهم دخول حسن اللي قال بتساؤل: "عملت إيه، واللي انت مستنيه وصل ولا؟"
كريم وقف وقرب من والده باحترام: "اعذرني، كنت لسه جاي لحضرتك أبلغك باللي هنعمله. إحنا هنعزل الشركة تماماً عن العالم الخارجي، وفريق يزيد للأمن هيوصل دلوقتي وبمساعدة رجالتنا هنفتش كل شبر في الشركة."
حسن بصله بذهول: "ليه كل ده؟ ومين ده اللي معاك؟"
كريم بص ليزيد وبص لأبوه: "ده يزيد اللي قلتلك عليه، وفريقه حالياً على وصول، وهنبدأ بمكتب حضرتك نطمن إنه خالي من أي أجهزة مزروعة فيه. أما ليه هقفل الشركة؟ فده عشان محدش يقدر يتواصل مع أي حد برا."
حسن بص لهم التلاتة وبعدها بص لابنه باستنكار: "طيب يا ناصح منك له، بعد ما تفك العزل واللي حصل هنا يتعرف باقي المجموعة لو حد فيها هيختفي ومش هتوصل لحاجة. – بص لهم التلاتة وقال بجدية – عايزين تلعبوها صح، يبقى اللي يحصل هنا يحصل في المجموعة كلها هنا، وعند خالد، وعند الصياد. في نفس اللحظة يدخل فريق لكل شركة. كريم انت هنا، ومؤمن يروح للصياد، ويزيد يروح عند نادر، وكل واحد فيكم بفريق، وتتقفل الشركات التلاتة لحد ما تتفتش."
يزيد بص لحسن بإعجاب ووقف: "حضرتك رأيك صح جدا. أنا هكلم والدي وهأخر الفريق اللي جاي هنا بحيث نعمل الضربة دي مرة واحدة فعلاً."
حسن بص ليزيد: "كله هيتعامل بسواسية، وكل الموجودين كلهم بلا استثناء يعتبروا مشتبهين لحد ما تثبت براءتهم. الشركات مليانة علاقات، ده زوج ودي حبيبة ودي أخت وده أخ، فتتجاهل كل العلاقات دي وكله يتحط تحت ميكروسكوب واحد."
يزيد ابتسم إن كريم نفس تفكير والده. حسن بص لابنه: "كلم نادر فهمه إيه اللي هيحصل. وانت – بص لمؤمن – روح لسيف ينزل شركته معاك يحضر الفحص ده. اه هو عريس بس مضطر ينزل. وزي ما قلت أنا وكريم هنا. مؤمن وسيف عند الصياد. يزيد ونادر عند خالد. اتكلوا على الله."
مؤمن وقف وبص لكريم: "هاتصل بسيف عشان يقابلني في الشركة."
انسحب واتصل بسيف لقى موبايله مغلق. رجع عند كريم سأله: "موبايل سيف مقفول، معاك رقم حد من بيته؟"
كريم بصله بتفكير: "مش معايا حد غير سيف للأسف. كلمه على الشركة."
مؤمن كشر: "اتصلت بالشركة وحولوني لمريم السكرتيرة، وقالتلي موبايل سيف مقفول. وجربت تتصل بآية أخته بس لسه ما جتش الشركة ومش بترد على موبايلها، وكذلك أبوه مش بيرد."
كريم بصله بحيرة: "طبعاً ناس سهرانين للصبح في فرح ابنهم، مش بعيد فعلاً يكونوا لسه نايمين. مؤمن روح له البيت، مش قدامك حلول تانية."
مؤمن علق بغيظ: "أروح لعريس يوم صباحيته أقوله تعال الشغل هنفتش شركتك؟ ده إيه الرخامة دي؟ كريم حط نفسك مكان سيف."
أخد نفس طويل ورد: "عارف ومقدر، بس هنروح إحنا شركته نفتشها بدون علمه. لو قالك روح إنت خلاص براحته، بس وجوده مهم يا مؤمن، دي شركته ودول موظفينه هو مش انت. مش هيقبلوا حد غريب يجي يفتشهم."
يزيد علق: "طيب أخته مش بتقولوا شغالة هناك؟"
كريم كشر: "أخته لا. أخته سبق وكانت هتغرق الشركة كلها، فهي من أول المتهمين هناك."
مؤمن بصلهم: "أنا رايح عنده، سلام."
بعد وقت قليل وصل مؤمن عند بيت سيف وهو محروج تماماً، وقبل ما يدخل جرب يتصل تاني بسيف بس موبايله مغلق. موبايله رن كان سبيدو فرد عليه: "خير يا سبيدو؟"
رد عليه بتوتر: "أنتم سيادتكم ناسيين إني متحفظ على شذى هنا؟ واحدة زيها مش هينفع تختفي بالشكل ده وإلا أمها هتقلب الدنيا، لأنها من الصبح وكل شوية ترن وتبعت رسايل لموبايل بنتها. وبعدين بتصل بسيف موبايله مغلق، ماهو ما يحطنيش في الوحل بالمصيبة دي وهو يغرق في العسل مع همسته."
مؤمن استناه يسكت بعدها علق بتهكم: "خلصت سيادتك؟ أولاً قدر إن سيف عريس، ليلته اتبهدلت بموضوع الفيديو اللي حصل وليلة دخلته كنا بنفتش أوضته ندور على كاميرات وأجهزة، فحاول تقدر موقفه. وبعدين كلنا من الصبح بنجهز لتفتيش الشركات كلها. غير كده أنا وصلت عند سيف اهو هصحيه من نومه وهكلمك ونشوف هنعمل إيه في المصايب دي كلها. اقفل وشوية وهكلمك، وانت حاول تتعامل يا سبيدو لأني بصراحة ما عنديش أي اقتراحات."
قفل معاه وبص للفيلا قدامه وردد بأسف: "سوري يا صاحبي بس مضطرين ناخدك من حضنها."
قرب ورن الجرس فتحت له عواطف اللي ابتسمت: "أهلاً يا ابني اتفضل."
مؤمن سلم عليها وشكرها بعدها اعتذر: "آسف جدا إني باجي في وقت زي ده، بس محتاج سيف ضروري وموبايله مقفول."
عواطف شهقت بذهول: "سيف؟ انت عايزني أطلع أصحيه دلوقتي؟ ده مش هيحصل أبداً، ولو السما انطبقت على الأرض."
ابتسم لأن عواطف زي أم فتحي عندهم، بس رد عليها بحرج: "معلش بس مضطرين نصحيه."
عواطف بصت له برفض تام، بس بعدها قررت تسيب الموضوع لسلوى هي تقرر هتصحي ابنها ولا.
شاورت بايدها تدخله: "طيب اتفضل الأول، وبعدها نشوف الموضوع ده."
مؤمن اعتذر بهدوء: "لا معلش مش وقته عشان مستعجل، وفي أمور كتيرة متعلقة ببعض."
قاطعهم سلوى وهي جاية عليهم: "مين يا عواطف على الباب بترغي معاه كل ده؟"
عواطف فتحت الباب وعلقت: "ده باشمهندس مؤمن."
ابتسمت بود: "تعال يا مؤمن اتفضل، انت مش غريب."
مؤمن اتحرج أكتر: "لا معلش يا طنط دلوقتي، بس محتاج سيف ضروري. – قبل ما تعترض أو تتكلم قال بأسف – عارف ومقدر وضعه، بس أكيد لو مش ضروري ما كنتش هاجي لهنا. وبعدين موبايله مقفول أصلاً، وإلا كنت كلمته على موبايله."
سلوى ابتسمت بتفهم: "حبيبي، انت مش محتاج تبرر كل ده، وعارفة إنه لو مش ضروري ما كنتش هتيجي لحد هنا. ادخل يا مؤمن وأنا هطلع أناديله."
رفض بهدوء: "لا معلش، أنا هستناه هنا، مش وقت دخول دلوقتي، اعذريني مرة تانية."
مشيت خطوة و وقفت وبصت له: "عمك عز لسه صاحي، ينفع هو مكان سيف؟"
مؤمن احتار للحظة، بس عز مش هينفع يتعامل في موضوع شذى، لازم سيف نفسه. فابتسم بحرج: "ما نتحرمش منه، بس."
ابتسمت بتفهم هي وكملت: "بس ضروري سيف حاضر."
طلعت و وقفت قدام الباب بتردد تصحيه. خرج عز من أوضته وشافها: "في إيه واقفة كده ليه؟ ما تسيبيهم براحتهم."
بصت له وقربت منه واتكلمت بهمس: "مؤمن تحت عايز سيف ضروري وشكله بيقول في حاجة ضرورية."
عز أخد نفس طويل باستنتاج: "أكيد الموضوع يخص أجهزة التصنت اللي اتزرعت. ادخلي ناديله، مضطرين. في حاجة بينهم هم التلاتة تخص شذى واللي عملته، وإلا كانوا دخلوني بينهم. المهم ناديله يا سلوى بالراحة. أنا هنزل لمؤمن لحد ما هو ينزل."
نزل واستغرب إن مؤمن برا، فخرج له وسلم عليه وسأله عن الشركة والأجهزة. ومؤمن قاله باختصار عن الأجهزة اللي لقوها وقالوا فقط إنهم هيطلبوا شركة أمن، لكن ما قالهوش أي تفاصيل.
سبيدو قفل مع مؤمن وفتح شنطة شذى شاف موبايلها اللي مش مبطل رن. موبايلها كان آيفون. طلعه بالراحة وكان حريص ما يبصش فيه نهائي، عشان بصمة الوش مش بتشتغل لو حد غريب حاول يفتحه، ولازم ساعتها يدخل كلمة سر. راح عند شذى اللي محبوسة في أوضة وهي قاعدة على كرسي مربوطة فيه من ايديها ورجليها. حط الموبايل قدام وشها فاتفتح. بدون ما يقلب فيه. فتح الإعدادات وكل ما بيطلب بصمة بيحطه قدام وش شذى فبيتفتح، ودخل عمل لنفسه بصمة تانية بوشه، وبعدها قعد قصادها بابتسامة: "وبكده موبايلك بقى تحت تصرفي."
بصت له بغيظ: "وبعدين؟ أنا عندي فضول أعرف وبعدين؟ هتفضلوا خاطفيني؟ متخيلين إن أنا ممكن أتخطف بهدوء كده؟"
ابتسم وبص للموبايل ودخل يشوف مين بيرن كل ده وبصلها ببرود: "مامتك اللي بترن، مش حد تاني، ومامتك سهل نطمنها."
فتح الواتس لقى رسايل كتيرة من أمها وفتحها وبدأ يقرأها بصوت عالي لشذى:
"شذى انتي فين ردي عليا؟"
"شذى مش لازم تروحي الفرح وبطلي عناد."
"شذى سيف خلاص مش هيرجع."
شذى صرخت: "بطل تقرأ رسايلي، مش من حقك."
كان حاطط رجل على رجل باسترخاء، بس اتعدل مرة واحدة واتكلم بسخرية: "مش من حقي؟ وانتي بس اللي من حقك تراقب الناس وتصوريهم في أوضاع خاصة؟ انتي بس اللي تتجسسي على الخلق؟ أما غريبة والله، قال بتقول مش من حقي."
كمل قراءة الرسايل:
"شذى طيب طمنيني عنك وصلتي لإيه؟"
بصلها: "وبلا بلا بلا بلا نفس الكلام. مامتك قلقانة عليكي ولازم نطمنها."
بصت له بترقب: "هتعمل إيه؟ سيب موبايلي أنا بحذرك."
ابتسم وبدأ يكتب: "ماما اطمني أنا بخير. أرجوكي – بص لشذى بتفكير – لا انتي مش هتقولي أرجوكي دي – مسحها وكمل كتابة – بس مش عايزة أتكلم مع حد ولا عايزة أشوف حد وهسافر كام يوم أريح أعصابي فيهم. بطلي ترني عليا – بص لشذى بانتصار – بقلدك حلو صح؟"
بصت له بغيظ: "ماما هتفهم إن مش أنا."
بصلها وضحك: "أسلوب رسايلك القديمة بيقول غير كده. اسكتي خليني أكمل تقمص (كمل كتابة) لما أكون مستعدة للكلام هتصل بيكي وأكلمك أنا اهو طمنت عليا بطلي ترني بقى. سلام."
قرأ الرسالة مرة تانية بعدها بعتها. وفي خلال لحظة اتبعت رد من مامتها: "طيب مش هتصل، بس قوليلي هتروحي فين؟ أبقى بس عارفة مكانك وابعتيلي يا ستي رسالة طمنيني عليكي."
احتار يكتب إيه وهي ممكن تحب إيه؟ أو ممكن تروح فين؟
بصلها وسألها: "انتي بتهربي فين لما بتحبي تهربي؟"
بصت له بإصرار: "مش بهرب، وده اللي انت مش قادر تفهمه."
ابتسم وهو بيبصلها: "مش بتهربي، بس كلنا بيجي علينا وقت وبننهار، وانتي انهرتي برضه، مش سهلة حبيبك يسيبك ويروح لغيرك ويتجوزها وانتي مكانك محلك سر."
صرخت في وشه بغيظ: "ما كانش حبيبي ولا يطول أصلاً يبقى حبيبي."
ضحك باستهزاء: "اه اه، وعلشان كده أبوكي كان هيموت عليه وعلى شركته لدرجة إنه باعك انتي قصاده. قال ما يطولش قال."
اهو طال اللي أذكى وأجمل منك ألف مرة.
صرخت بغيرة: مين دي اللي أجمل مني؟ دي مافيهاش ريحة الأنوثة، دي لو قصت شعرها ما تعرفش انها بنت.
بصلها بذهول: همس وحشة؟
ضحك وضرب كف بكف: هي اه الغيرة وحشة وكده بس انتي المفروض خبيرة تجميل وتعرفي معايير الجمال. ما علينا دي بقت مرات أخويا وصاحبي ومش هينفع نتكلم عن معايير جمالها. المهم نقول لأمك ايه؟ واحدة زيك ممكن تروح فين؟
بصلها شوية وبعدها بص للموبايل وفتح الفيس بتاعها واتكلم مع نفسه: واحدة زيك بتحب السوشيال ميديا فأكيد هتنشر تحركاتها.
بدأ يقلب في الصور اللي فيه وبتنشرها لحد ما لقى صور ليها على البحر وسط اصحابها ومكتوب ( الساحل أحلى وأحلى مع الصحاب )
ابتسم وبصلها بظفر: بينجوووو عرفت هقول لأمك ايه؟
كتب لمامتها: هروح الساحل كام يوم أغير جو. محتاجة أفصل وأبعد لان امبارح – بص لشذى وقال بسخرية- المفروض انك متأثرة حتى لو مش بتعرفي تحبي بس برضه متأثرة وهنلعب على عاطفة الأمومة بس يارب ما تكونش أمك زيك ( كمل كتابة ) امبارح كان المفروض أكون أنا العروسة وانتي وبابا جنبي بس ملحوقة هرجع وأقف من تاني لكن لازم أفضل شوية لوحدي. هكلمك لما أقدر سلام لاني هقفل الموبايل.
بعت الرسالة وبصلها بفخر: أعتقد كده استعطفناها بس واحنا باردين برضه. شوفتي بعرف أقلدك ازاي؟
دورت وشها بغيظ بعيد عنه وهو شد كرسيه قرب منها قعد في وشها بالظبط وسألها بتعجب: ليه سيف؟ انتي جميلة وغنية ودكتورة يعني مش انتي البنت القليلة اللي ما صدقت لقت راجل. فليه؟ ليه الإصرار عليه؟ حب؟ انتي مش من النوع اللي يحب فهميني ليه؟ يعني واحدة بصفاتك تقدر لو شاورت ترص ألف راجل قصادها يتمنوا إشارة منها.
بصتله باستغراب وهو ابتسم: دي حقيقة مش هننكرها ومش هعمل زيك وأكدب. ليه الإصرار على سيف في حين انك بتقولي اهو ما يطولش وانتي كتيرة عليه طيب ما تسيبيه في حاله!
بصتله بغضب وقربت وشها منه بتحدي: ولو رجع باس رجلي لا يمكن أبصله وكانت غلطة عمري يوم ما وافقت عليه وهم بيشحتوا.
ضحك جامد: بغض النظر ان سيف مش بيطيقك ولو السما اتطبقت على الأرض لا يمكن يبصلك مش يرجعلك بس برضه ليه طيب؟ مش بتحبيه سيبيه.
ضحكت بغضب: لا يمكن. أنا هفضل زي الشوكة في زوره تنغص عيشته وهدفعه تمن إهانته ليا عمره كله. مش أنا شذى المحلاوي اللي يسيبها ويروح لعيلة ماعندهاش ربع جمالي ولا مركزي ولا أي نيلة خالص. فدي إهانة لا يمكن أغفرها.
بصلها ونوعا ما أشفق عليها من تفكيرها المعقد: حرام والله واحدة زيك تكون كده. المفروض تكوني أعقل من كده وأنضج من كده. بس ما علينا. سيف واختار همس واتجوزها بس مش ده بس اللي ضايقك منها بالشكل ده – ابتسم وكمل – اتضايقتي
أكتر لما أخوها كمان رفضك صح كده؟ وبقت همس الرجالة اللي حواليها رفضوكي وده سر كرهك ليها بالشكل ده. تطلع مين هي علشان يتلموا حواليها كده في الوقت اللي الاتنين رموكي فيه؟
شذى صرخت في وشه بحقد: أنا أبص للجربوع ده؟ أنا
قاطعها وهو بيقف ويبعد بلامبالاة: الجربوع ده رفضك ومن خلال سهرة امبارح أحب أقولك انه قريب هيعلن ارتباطه وهنحضرله فرح قريب بس انتي الله أعلم هنسيبك تحضريه ولا هتروحي تعملي حركات قلة معاه هو كمان. على العموم خليني أشوف الدنيا فيها ايه وأسيبك ترتاحي شوية. حاولي ترتاحي و وفري مجهودك هتحتاجيه.
سابها وخرج وقفل عليها.
سلوى خبطت بالراحة على سيف مرة بعد مرة بس محدش رد. فكرت تخبط جامد بس اتراجعت. مش لازم تصحي همس كفاية أوي سيف يصحى. يمكن ينزل ويرجع تاني بدون ما همس تعرف أصلا.
فتحت الباب بهدوء وبتنادي بدون ما تدخل على ابنها.
سيف كان غرقان في نومه بس سمع زي حد بيناديله فرد بنعاس: ماما ادخلي.
سلوى دخلت بهدوء ولأول مرة تشوف ابنها نايم في حضنه واحدة تانية فابتسمت بفرحة واترددت تصحيه أصلا أو تاخده من حضنها.
قربت من ابنها وكلمته بهمس: سيف اصحى يا حبيبي.
فتح عين واحدة وبصلها بتعجب: ماما في ايه؟
سلوى بحرج: غطي بس مراتك الأول واصحى.
سيف ردد الكلمة لنفسه بين اليقظة والنوم: مراته؟ ايه اللي مامته بتقوله ده؟
حس بعدها بحد على كتفه ومرة واحدة استوعب كل حاجة فبسرعة شد الغطا على ظهر همس وعينيه وسعت وبص لأمه
بقلق: في ايه؟ في حاجة حصلت؟
مدت ايدها تخليه مكانه: اهدا اهدا مفيش حاجة. اهدا.
هدي شوية وبصلها باهتمام وهو بيسحب نفسه من جنب همس بهدوء: طيب في ايه؟
سلوى: مؤمن تحت عايزك ضروري.
سيف استغرب أكتر: طيب يكلمني على موبايلي.
ردت بهمس: موبايلك مقفول يا سيف. المهم أنا نازلة وانت حصلني بسرعة لأنه واقف برا ورافض يدخل.
سألها قبل ما تخرج: معرفش في شاحن موبايلي.
بصتله: في درج التسريحة.
خرجت بسرعة وهو أخد نفس طويل وبص جنبه لهمس اللي غرقانة في نومها وابتسم بشكل تلقائي. مراته جنبه وفي حضنه. ابتسم لكل ذكرى مرت على باله. باس كتفها ومد ايده يبعد شعرها وفكر يصحيها بس كشر هو لازم ينزل يشوف مؤمن. ليه يا ترى عايزه؟
قام من جنبها بهدوء وبص حواليه يشوف هدومه فين؟
لبس بسرعة وفتح الأدراج لحد ما لقى الشاحن فحط موبايله في الشاحن وخرج ببطء وقفل الباب وراه بالراحة.
نزل تحت وسلوى ابتسمت أول ما شافته وهو قرب منها حضنها: صباح الخير يا قمرايتي.
ابتسمت: صباح النور يا حبيبي. معلش غصب عني صحيتك ها؟
ابتسم: بتعتذري على ايه يا أمي؟ عادي يا حبي فين مؤمن؟
ردت عليه وهو خارج وطلعت عواطف باركتله وبعدها قالت باستياء: والله ماكنت هصحيك واستغربت أصلا ان أمك صحتك. بس ده اسمه كلام ده؟
ابتسم لعفويتها: لو مش ضروري ماكانش مؤمن هيجي من أساسه بعدين ما اسمهاش أمك دي ها؟
ضحكت وبصت لسلوى بعيد فضحك: أيوة اطمني انها بعيد.
ضحكت أكتر: ماهي أمك يعني هنحورها ليه؟
وضحلها وهو بيضحك: مش تحوير بس ذوقيا قولي والدتك. مامتك. سلوى حتى بس بلاش أمك دي المهم أنا خارج للواد اللي سيبتيه برا ده.
ردت بدفاع: أمك قالتله يدخل وهو مارضيش.
ضحك وضرب كف بكف: برضه أمك؟
خرج لمؤمن واتفاجئ بأبوه معاه. سلم عليهم والاتنين باركوله بعدها عز انسحب علشان يسيبهم براحتهم. راقبوه لحد ما دخل بعدها سيف بصله باستفسار: عملتوا ايه ولا ايه اللي حصل؟
مؤمن بصله باعتذار: الأول سوري بجد اني جيت وصحيتك بس سيادتك قافل موبايلك.
ابتسم و وضح: ماقفلتهوش هو فصل شحن وبصراحة مالقيتش شاحن قدامي وماكانش عندي استعداد أدور عليه المهم اديني صحيت نعم؟
مؤمن قاله باختصار اللي حصل واللي ناويين عليه وبعدها قاله عن شذى واتصال سبيدو.
سيف فضل ساكت بعدها بصله: طيب ما تروح انت شركتي واتعامل وهيكون معاك بابا. أكيد مش لازم أنا ولا ايه؟
مؤمن بتوضيح: كريم ويزيد فضلوا تكون انت موجود بنفسك وقت قفل الشركات غير كده شذى مش هنقدر نفضل حابسينها لازم حل يا سيف وكمان.
قاطعه اتصال من كريم فرد عليه: أيوة يا كريم؟
سأله: وصلت لسيف ولا لسه؟ الفرق جاهزة والمفروض كل فريق في مكانه.
مؤمن بص لسيف: سيف معايا بس.
كريم قاطعه بجدية: ما بسش يا مؤمن معلش كلنا عارفين ومقدرين بس لازم يكون في شركته. الضربة دي لازم تتعمل مرة واحدة وإلا مش هنستفيد منها.
سيف أخد نفس طويل وهز راسه باستسلام: هطلع أغير هدومي. استناني. ما تدخل جوا طيب.
مؤمن بصله بضيق: لا مش وقته أصلا أنا محرج بما فيه الكفاية من أهلك فانجز واطلع واه لو همس نايمة اوعى تصحيها أبوس ايدك.
استغرب وسأله: ليه إن شاء الله؟ عايزها تطربقها عليا لما تصحى ما تلاقينيش وتعرف بعدها اني سيبتها يوم صباحيتها ونزلت الشركة صح؟
مؤمن اتنهد باستسلام: والله ما عارف يا سيف بص هي في كل الحالات هتطربقها عليك بس بإذن الله تعوضها في شهر العسل لكن دلوقتي مضطر تسيبها ساعتين.
سيف بصله بشك: بجد ساعتين يا مؤمن؟
مؤمن رفع ايديه بحيرة بدون ما يرد فعلق وهو داخل: هلبس هدومي وأنزل اصبر وربنا يسترها.
دخل وأبوه وقفه: في ايه؟
بصله بتردد لانه مش عايز أي حد يعرف أي تفاصيل فرد بهمس: كريم ومؤمن جهزوا فرق هتدخل الشركات التلاتة وقت واحد ولازم أكون موجود.
اعترض بخفوت: أنا أروح وانت خليك هنا مع.
قاطعه بسرعة: مش هينفع لازم أكون هناك. بابا محدش يعرف نهائيا باللي هيحصل. أي حد حتى لو ماما أو آية فهمت؟ وبعدين لما أروح هنعزل الشركات تماما وهنقفلها قفل تام يعني لو هتيجي الشركة يبقى تعال دلوقتي معانا لان لا حد هيدخل ولا حد هيخرج.
عز بصله بتفهم: طيب تمام هسبقك أنا على هناك وما تقلقش مفيش مخلوق هيعرف ولا أمك ولا آية.
طلع عند همس قرب منها نايمة بس ماقدرش يصحيها. قرر يروح يجهز الأول لانه لو صحاها مش هيقدر يقوم من جنبها. قلع تيشيرته ورماه من ايده بزهق و دخل أخد شاور سريع وبيحاول يطرد ذكريات همس وابتساماته البلهاء مع كل ذكرى وبيجاهد نفسه علشان ما يطلعش لحضنها ويضرب بكلام الكل عرض الحائط.
همس بتتقلب وتبدأ تفوق ابتسمت بتلقائية بس ابتسامتها اختفت لما حسست بايدها ولقت نفسها لوحدها.
فتحت عينيها مالقتهوش موجود في الأوضة. اتعدلت بسرعة بس مسكت الغطا على جسمها واستغربت نفسها ازاي نامت كده في حضنه. بصت حواليها لمحت هدومها والتيشيرت بتاعه فابتسمت وقامت بسرعة لبسته وافتكرت كلامه يومها في المستشفى.
سمعت باب الحمام بيتفتح وابتسمت انه في الحمام و ماخرجش وسابها لوحدها. نادت عليه: سيف.
خرجلها وابتسم أول ما شافها لابسة التيشيرت بتاعه وهي اتحرجت لانه يادوب لافف وسطه بفوطة و واحدة تانية في ايده بينشف بيها شعره. قرب منها بمشاكسة: عرفتي بقى امتى هدوم جوزك بتلبسيها.
قربت منه واستخبت في حضنه واستغربت نفسها من لحظة مكسوفة واللحظة اللي بعدها بترمي نفسها في حضنه!
سيف رفع وشها بابتسامة: لابسة هدومي ليه.
ابتسمت بحرج: اللي لقيتها في وشي. انت ليه سيبتني وقمت من جنبي.
ضمها أكتر لحضنه ورد بأسف: غصب عني أكيد مش بمزاجي.
ضمته هي كمان وبعدها لفت ايديها حوالين رقبته وبصتله بعتاب: تاني مرة حتى لو غصب عنك هتقوم تصحيني الأول وتقولي. ما تخلينيش أقوم مخضوضة انك مش جنبي.
رد بطاعة وايديه حوالين وسطها: حاضر المهم دلوقتي.
بصتله بابتسامة وهو عارف ان ابتسامتها دي هتختفي خلال لحظات فلقى نفسه بيقولها بعفوية: تصدقي لو قلتلك انك وحشتيني الشوية اللي صحيت فيهم من غيرك.
ابتسمت واتكلمت بهمس: أصدق لاني افتقدتك كتير جدا لما فتحت عيني وما لقيتكش جنبي. ما تبعدش عني لحد أما أتعود على وجودك في حياتي يا سيف ولحد ما قلبي يطمن انك خلاص معايا ومحدش هيبعدنا عن بعض تاني.
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بتردد: وعلشان ده يحصل يا همس لازم أخرج دلوقتي.
ابتسامتها اختفت وفكت ايديها بعيد عن رقبته ورجعت ورا برفض انها تسمع اللي هيقوله.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والتسعون 97 - بقلم الشيماء محمد
همس حاولت تبعد عن سيف بس مسك إيديها الاتنين وشدها عليه من تاني ومسك وشها علشان تبصله وهو بيقول برجاء: اسمعيني وصدقيني إنه غصب عني بس انتي شوفتي بنفسك حصل إيه امبارح ومش هينفع نبقى عارفين إن في أجهزة بتراقبنا في شغلنا ونفضل ساكتين أو مغمضين؛ لازم النهاردة نطلع كل الأجهزة دي؛ انتي شوفتي بنفسك حساسية شغلنا وضخامة الشركات دي وده له مسئولية كبيرة مش هينفع أتجاهلها.
بررت بصوت مخنوق: عارفة ومقدرة بس مش لدرجة إنك تسيبني يوم صباحيتي؛ مش للدرجة دي.
ضمها لحضنه بحزن: للأسف إنه وصل للدرجة دي يا همس. بعدها بالراحة عنه وقال بخفوت: همس؛ مؤمن مستنيني تحت علشان هنتحرك على شركتي ومش بس مؤمن ده في تلات فرق مستنيين وصولي؛ بصي هفهمك بالتفصيل بعد ما أرجع لكن دلوقتي كل اللي أقدر أقوله إنهم نظموا تلات فرق للـ تلات شركات وهيتعملوا خبطة واحدة وفي لحظة واحدة علشان محدش ياخد احتياطاته ومحدش يلحق يحذر حد ومحدش أصلا هيتوقع إننا هنعمل الضربة دي النهاردة بالذات.
ردت بحزن: طبيعي لأن مفيش حد أبداً بيسيب عروسته وينزل فما بالك بحبيب.
مسك وشها وردد باعتذار: سامحيني بس يا همس لازم أنزل وبعدين ساعتين بإذن الله وهرجع؛ بصي ادخلي خدي دش واعملي الميكاب بتاعك ونشفي شعرك والبسي هتلاقيني جيت.
بصتله بذهول: سيف انت متخيل إني من البنات اللي بتقعد بالساعتين والتلاتة تجهز وتستعد؟ انت تعرف عني كده؟
هز راسه بتأكيد وقال بتوضيح: عارف إنك مش كده بس النهاردة اعملي ده استثناء هتلاقي الوقت عدى بسرعة؛ هدخل ألبس أنا.
سابها ودخل يلبس وهي لحظات وحصلته قعدت على الكرسي بشرود ومش مركزة في حاجة وهو عينه عليها مش هاين عليه يسيبها أصلاً وكل اللي بيفكر فيه بمنظرها ده وقعدتها دي يشيلها ويغرق في حضنها.
همس سرحانة وبتفتكر ذكرياتها كلها معاه؛ كام مرة بصتله وراقبته واتمنت لو تقوم تقرب منه؟ كام مرة تخيلت نفسها بترمي نفسها في حضنه؟ كام مرة منعت أفكارها وجنانها؟ كام مرة وكام مرة وكام مرة؟ بس إيه ده هو دلوقتي جوزها؛ حقها؛ ملكها؛ هو بين إيديها ولو قامت هينفع تحضنه؟ هينفع تدفن وشها في رقبته؟ ده جوزها.
عند النقطة دي وقامت بتهور لعنده مسكته من ياقة قميصه المفتوح وبصت لعينيه باندفاع: انت جوزي.
استغرب وردد: أنا جوزك فعلاً.
بصتله وردت بجنون: يعني أفكاري دي أقدر أنفذها ومن حقي أنفذها؟ ما ينفعش تكون قدامي ومن حقي أحضنك وتبقى بعيد.
قربت منه أكتر وحطت راسها على صدره وهي محتاجة لاحتوائه ليها.
رفع راسها وباسها بشغف؛ هي كمان واحشاه وبيمنع نفسه بالعافية عنها لأنه عارف إنه لو قرب مش هيقدر يبعد عنها؛ مقاومته انهارت بنظرة منها؛ شفايفها مش عارف ولا قادر يبعد عنهم.
بعد عنها وهما بيتنفسوا أنفاس بعض فقالت برجاء: ماتسيبنيش أو خدني معاك.
أي أثر للمقاومة كان جواه اتبخر برجائها وتعلقها بوجوده؛ باسها بعاطفة اتحولت لجنون وشالها واتحرك بيها ناحية سريرهم ونسي كل حاجة؛ يادوب هيغرقوا في عالمهم بس موبايله رن فغمضت عينيها وهو رجع للواقع ولمؤمن اللي تحت؛ أخد نفس طويل قبل ما يرد بصوت متحشرج: أيوة نازل.
مؤمن رد بلوم: قلتلك ما تصحيهاش؛ سيف..
ماعرفش يقول إيه فسكت أما سيف فاتعدل: نازل.
قفل وقام بس همس ماسكة إيده بلهفة؛ بصلها ووطى عليها ووعدها: لما أرجع بإذن الله مش هبعد تاني عنك؛ أقولك حاولي تنامي شوية لحد ما أرجع.
هزت راسها بموافقة وحزن؛ سابها ودخل كمل لبس هدومه وخرج بصلها؛ قرب أخد موبايله وقعد قصادها وقال بتوسل: ما تزعليش مني ممكن؟
بصتله وشافت قد إيه هو زعلان من الوضع اللي هما فيه زيها ويمكن أكتر فقربت منه وحطت ايدها على خده بابتسامة: أنا مش زعلانة منك ولا أقدر أزعل منك أصلاً؛ أنا متضايقة من الوضع ده مش أكتر.
شد ايدها من على خده وباسها بتفهم: فترة وهتعدي؛ المهم إن أكبر خطوة أخدناها وبقينا مع بعض يا همس.
همست بحب: حاول ما تتأخرش علشان خاطري.
همس بقلة حيلة: لو على خاطرك مش هبعد أصلاً ولا هقوم من جنبك ويعلم ربنا أنا قايم إزاي من جنبك يا همس.
ابتسمت بتفهم: قوم للناس اللي مستنيينك.
باس خدها بعمق وهي غمضت عينيها وقبل ما يبعد ضمته أوي بعدها بعدت وابتسمت: انزل قبل ما أغير رأيي وآجي معاك غصب.
ابتسم وجه يخرج بس أخد باله من ملاية السرير فقال بهدوء: قومي ثواني يا همس.
بصتله بحيرة وقامت؛ فقرب من السرير وشال الملاية دخل بيها جوا حطها في سبت الغسيل وهي مستنياه يخرج ومش فاهمة ليه عمل كدا.
خرج ومعاه ملاية تانية نظيفة فقالت بتعجب: انت بتحب تغير ملايات السرير بنفسك؟ أصل أنا كنت هغيرها لما أفوق.
ابتسم على تفكيرها ورد: أحب أغيرها بنفسي؛ للأسف ما عنديش وقت أفهمك دلوقتي لما آجي نبقى نشوف الحكاية دي يلا سلام يا حبيبتي.
خرج وسابها مش فاهمة قصده ونزل لصاحبه اللي أول ما شافه ما اتكلمش؛ سيف راح ناحية عربية مؤمن اللي استغرب: مش هتاخد عربيتك؟
رد بضيق بدون ما يبصله: مش قادر ولا عايز أسوق.
مؤمن ما علقش وركب مكانه بهدوء واتحرك وسيف باصص لبرا ومخبي وشه بنظارته؛ مؤمن قطع أفكاره بتنبيه: انت عارف إننا أول ما هنوصل أول حاجة هنعملها هنقفل الشركة؛
بصله باستغراب: آه قلتلي إيه الجديد ولا قصدك إيه؟
وضحله: يعني موبايلك هيتقفل أو هيكون غير متاح؛ عرفت مراتك ده بدل ما تفضل تتصل بيك؟ لأنها صدقني هتتصل.
أخد نفس طويل طلعه بزهق: أوووف يا مؤمن أوووف.
رد بتفهم: عارف ومقدر ولولا إن كلنا مجبورين ما كناش بعدناك عنها أبداً في التوقيت ده.
فضل باصص قدامه شوية بعدها خرج موبايله بس قبل ما يكلمها بص لمؤمن: لنفترض إن حاجة حصلت أو حبينا نتكلم مع بعض أو نحذر بعض من حاجة مثلاً إيه العمل؟ هنفتح الشركة كلها ولا إيه؟
بصله ووضح: لا طبعاً هيكون معانا أجهزة اتصال زي اللاسلكي كده بنتكلم بيها بعيد عن النت وشبكات الموبايل.
سيف هز دماغه بتفهم بعدها اتصل بيها فردت عليه بسرعة: قولي إنك راجع وغيرتوا رأيكم.
اتنهد بتعب: لا يا عمري بتصل علشان أقولك إن موبايلي هيكون مقفول لحد ما نخلص زي ما فهمتك.
سألت بإحباط: يعني مش هعرف أكلمك لحد ما تيجي؟
جاوبها بحنان: أول ما نفتح الشركة هكلمك أوك؛ هقفل دلوقتي يا همس سلام.
قفل وبصله باستياء: مرتاح كده؟
مؤمن بصله باستغراب: يا سبحان الله هو أنا اللي عملت ده يعني؟ المهم شذى هنعمل فيها إيه؟
بصله بضيق: والله هاين عليا أروح أخنقها وأرميها في أي داهية.
مؤمن بتهكم: وبدل ما ترجع لحضن همس تتحبس ولا تاخد إعدام صح؟
سيف بصله بغيظ: سوق وانت ساكت يالا.
كريم كلم نادر وطلب منه يخرج برا مكتبه يكلمه وفهمه كل اللي هيتم وكمان طلب منه ينزل يستقبل يزيد اللي هيفهمه التفاصيل أكتر.
سيف وصل الشركة ومعاه مؤمن والكل استغرب تواجده وخصوصاً مروان اللي كان عنده ذهول بس اختفى لما قاله سبب مجيئه لأنه توقع إنهم لازم يعملوا أي حاجة بعد ليلة امبارح اللي كانت صعبة على الكل.
كل اتنين مع بعض في شركة وكريم فهمهم كلهم إزاي هيقفلوا الشركات تماماً مع وصول الفرق.
كل الموظفين اتفاجئوا بدخول فرق الأمن واتفاجئوا بكل اللي بيحصل حواليهم وخصوصاً إن الموبايلات والنت مش شغالين.
اتفتشت الشركات بشكل دقيق واتفتشت أجهزة الشركات كلها للبحث عن أي برامج تجسس جوا الأجهزة.
همس في الجناح قامت أخدت شاور وطلعت نشفت شعرها زي ما سيف قال ولبست فستان وعملت الميكاب واكتشفت بعد كل ده إن يادوب ساعة اللي عدت؛ قعدت بملل مش عارفة تعمل إيه.
الباب خبط ففتحت كانت سلوى اللي ابتسمت ببشاشة: عروستنا الحلوة صحيت؟ طيب تعالي قاعدة لوحدك ليه؟ أنا مارضيتش أطلع من بدري قلت تنامي براحتك طالما سيف نزل.
همس بحرج: ما عرفتش أنام تاني؛ ويادوب خلصت لبس اهو.
سألتها بابتسامة: طيب هتنزلي معايا ولا حابة تفضلي هنا؟ براحتك.
همس بصت للأوضة وراها: كنت عايزة أروق الأوضة شوية؛ كل حاجة مرمية في كل مكان.
سلوى ابتسمت بتفهم ومسكت ايدها: حبيبتي في ناس مسئولين عن الأمور دي؛ ولا تحبي تكوني موجودة في الأول تطمئني على شغلهم؟ براحتك.
همس اتحرجت: آه ياريت أكون واقفة معاهم.
سلوى نادت عواطف تبعت البنات يروقوا الأوضة؛ همس دخلت شالت حاجتهم الخاصة وهدومهم اللي قلعوها بس ما عرفتش تحطها فين؛ وما شافت سيف حط الملاية فين تعمل زيه؛ فوقفت محتارة بيهم.
سلوى دخلت ولاحظت حيرتها: في سبت في الدريسنج حطي فيه أي هدوم مش نظيفة أو محتاجة غسيل.
أخدتها ورتهولها وهي استغربت إزاي ما كانتش شايفة.
سلوى قربت منها: طمنيني عليكم؛ ما لحقتش أتكلم مع سيف ونزل بسرعة؛ أخباركم إيه؟
ابتسمت بحرج: إحنا كويسين؛ تمام يعني.
سلوى كانت عايزة تطمن عليهم أكتر بس مش عارفة إزاي تسأل همس فسألت باهتمام: طيب كله تمام يعني؟ خلاص.
همس بصتلها بعدم فهم: خلاص إيه؟ إحنا تمام آه.
سلوى افتكرت كلام ابنها إن همس عفوية وبريئة ومش بتفهم في الأمور دي نهائياً فعرفت إنها مش هتفهم تلميحاتها ولو عايزة إجابة يبقى تسألها بشكل صريح ومباشر بس ما حبتش إنها تكون الحما الحشرية اللي بتتدخل في الأمور الخاصة دي فسكتت وابتسمت.
دخلت عواطف ومعاها أحلام وكوثر اللي دخلوا زغردوا وباركوا لهمس وبعدها بدأوا ينظفوا الأوضة.
وكلهم مبتسمين ومش متعودين إن في واحدة تكون مع سيف؛ الوضع كان محرج للكل وخصوصاً لما أحلام لقت هدوم همس الداخلية واقعة تحت السرير ولسه بترفعها فهمس جريت أخدتها منها بحرج ودخلتها جوا.
البنات بصوا لبعض وضحكوا أما عواطف فبصتلهم بحدة: وبعدين معاكم؟ اتحركوا بسرعة ويلا اخرجوا من هنا وما تنسوش إن دي أوضة عرسان ندخلها عمي ونخرج خرس اتفضلوا يلا.
سلوى ابتسمت ودخلت لهمس: يلا يا همس؛ عواطف زي ما سمعتيها واخدة بالها من كل حاجة؛ يلا ننزل إحنا.
نزلت معاها وقعدوا مع بعض وشوية وانضمتلهم آية اللي استغربت صحيان همس بدري: معقول صاحية بدري وسايبة عريسك ونازلة تقعدي معانا؟ يا جبروتك.
همس ردت بحزن: سايبة عريسي؟ عريسي يا أختي سابني من بدري ونزل الشركة.
آية وقفت بذهول: إيه؟ ليه؟ في حاجة حصلت؟
سلوى ردت: مؤمن جه وبعدها راحوا هما الاتنين أبوكي وأخوكي وقالوا معرفش في تفتيش بس ما وضحوش؛ بصت لهمس؛ سيف وضحلك حاجة يا همس؟
همس كانت عارفة بس كمان عارفة إن الموضوع سري جداً حتى لأقرب الناس فابتسمت لحماتها بهدوء: علمي علمك يا ماما قالي زي ما قالكم كده.
آية ردت وهي طالعة: هروح ألبس وأنزل أشوف الدنيا فيها إيه.
همس كانت هتووقفها بس اتراجعت لأن لو وقفتها هتفهمهم إنها عارفة تفاصيل أكتر فسكتت وراقبتها وهي طالعة تستعد.
سلوى حاولت تاكل همس أي حاجة بس فضلت تستنى سيف ياكلوا مع بعض مش هتاكل من غيره.
عواطف نزلت و أخدت سلوى على جنب اللي عاتبتها: في إيه يا ست انتي بتشاوريلي بعيد عن همس؟ دي بقت واحدة من البيت تتكلمي قدامها عادي.
عواطف بحرج: عارفة بس ما حبيتش أحرجها.
سلوى استغربت: تحرجيها إزاي؟
عواطف بصت لهمس بعيد وبصت لسلوى وهمست: ملاية السرير مش نظيفة يا هانم.
سلوى جالها ذهول وبصتلها: ما تغيريها يا ست انتي؛ انتي بجد جاية تسألي في ده؟ انتي اتجننتي؟
جت تمشي بس عواطف مسكت دراعها: يا هانم ما أقصدش افهميني ما أنا لقيتها في السبت بس احترت أعمل إيه؛ بصي في ناس بيحبوا يشوفوا الحاجات دي وبيبقى لازم فهل أهل همس منهم؟
سلوى بصتلها بحيرة: أنا مش فاهمة أي حاجة منك؛ اغسلي الملاية وبطلي رغي.
عواطف بصتلها: يا هانم افهمي؛ بقولك الملاية وهي عروسة وبقولك أهلها؛
سلوى: يعني إيه برضه؟
عواطف اتغاظت منها: يعني بتكلم عن الشرف كده فهمتي ولا تحبي أشرحلك؟ أهل البنت في بلاد لازم يطمنوا على شرف بنتهم وعلشان كده بسألك أهل همس هيطلبوا حاجة زي دي؟
سلوى فتحت بوقها لأنها أخيراً استوعبت بس بعدها ابتسمت ومسكت دراع عواطف: يعني هما الاتنين امبارح؟ ابتسمت أكتر؛ كنت قلقانة يكون سيف سابها تنام وقلق من موضوع الأجهزة ده؛ بس طمنتيني أصلاً كنت عايزة أسأل همس بس ما عرفتش أسألها إزاي.
عواطف بصت باستغراب لرد فعل سلوى وردت: طيب ماشي المهم نعمل إيه؟ نغسلها ولا نسيبها ولا إيه؟
سلوى كشرت: معرفش ومش هروح أسأل سيف أهل مراتك هيشوفوا حاجة بنتهم ولا لا ولا يمكن أتكلم مع أي حد في حاجة زي دي أقولك اغسليها.
عواطف باستنكار: ولو عيلتها طلبوا ده؟ هتقوليلهم إيه؟ غسلتها؟ لا يا هانم لا.
سلوى بصتلها: طيب طالما واخدة قرار سيادتك يبقى خلاص بقى.
كشرت بضيق: أنا غلطانة إني جيت طمنتك إنهم الاتنين تمام.
سلوى كشرت وردت بهزار: روحي اعملي حاجة للبنت دي تاكلها مش هنسيبها تموت من الجوع لحد ما عريسها يجي.
عواطف ابتسمت: حاضر والملاية هسيبها لحد ما أهلها يجوا ونشوف هيعملوا إيه لو سألوا عليها كان بيها ما سألوش خلاص نغسلها.
جت تمشي بس سلوى مسكت دراعها بتحذير: عواطف الأمور دي خاصة أوعي البنات يتكلموا أو يضايقوا همس بكلمة أو يحرجوها.
عواطف بتأكيد: عيب عليكي ومن النهاردة لو تحبي أنا ههتم بأوضتهم لحد ما هي تتعود وتعرف تتعامل لأني حاساها عيلة أوي وصغنونة كده.
سلوى ابتسمت وبصت لهمس: هي فعلاً كيوت وبنوتة سيف مش مراته؛ وهنعاملها على الأساس ده لحد ما تتخرج من كليتها.
نادر قاعد في مكتبه وافتكر أول ما دخلوا البيت وأمه وقفته عايزة تفهم منه معناه إيه رقصه مع ملك بالشكل ده؟ وهل بيعاند معاها ولا غرضه إيه؟
ولسه هيتدخل أبوه في الحوار فوقفهم بضيق: بقولكم إيه الواحد تعبان ومحتاج ينام ساعتين قبل ما ينزل شغله فبلاش تخلوني أنزل من دلوقتي المستشفى أنام فيها.
سابهم ودخل أوضته وقفل وراه الباب واهو النهار طلع عليه وهو مش قادر ينام ولا يرتاح.
قام لبس هدومه واستغل فرصة إن الكل نايم ونزل على شغله هرباً من مواجهتهم وقرر يفضل بعيد لحد ما يسافروا ويرجعوا بلدهم.
انتبه من أفكاره وفكر يتصل بملك يتكلم معاها لأنه ما عرفش يتكلم معاها الصبح وهي وسط أهلها كده وسط كل المشاكل اللي كانت حاصلة وخناقة كريم مع أبوه وتعب والدته؛ كان نفسه يتكلم معاها بس مشيت بعدها مع أخوها على طول.
طلع موبايله يطمن عليها بس موبايلها غير متاح وفكر ينزل يروحلها بس هيروحالها فين؟ الشركة ولا البيت؟ وهيقول إيه؟ غير كده هو وعد كريم إنه مش هيسيب والدته.
حالياً مضطر يستنى تفتح موبايلها أو تتحرك من المكان اللي ما فيهوش شبكة ده.
آية وصلت الشركة واتفاجئت بيها مقفولة تماماً فقربت وحاولت تدخل بس أمن يزيد وقفوها: ممنوع الدخول.
بصتله بغضب: انت عارف أنا مين قبل ما تقولي ممنوع الدخول؟
بصلها بحزم وكرر: ممنوع الدخول.
زعقت: أنا آية الصياد بنت عز الصياد صاحب الشركة دي.
بصلها بدون ما يتهز: برضه ممنوع الدخول.
ضربت كف بكف وبصتله بغيظ: يا ابني افهم أنا من أصحاب الشركة الكلام ده يتطبق على الموظفين.
رفع نظارته من على عينيه وبصلها برسمية: أوامري ما أستثناش أي حد ممنوع الدخول لأي شخص مهما كان مين.
بصتله بذهول وهو وقف مكانه بجمود ومتابعها رايحة جاية بغيظ؛ قربت منه: طيب التليفونات جوا مش بتجمع ليه؟ والنت مش شغال ليه؟
بصلها بملل: ما عنديش فكرة لما يخلصوا ممكن تسأليهم.
صرخت في وشه بغضب: أوووف منك.
شوية ورجعت تاني: كلم مديرك أو سيف الصياد قوله إن آية تحت وعايزة تدخل وشوف هيقولك إيه؛ أعتقد ده مش ممنوع.
بصله لوهلة بتفكير وبعدها حط ايده على سماعة حاططها في ودنه ليها مايك صغير واتكلم فيها: أيوة يا فندم في واحدة هنا اسمها آية الصياد مصممة تدخل الشركة.
جاله رد وهي وقفت قدامه باهتمام لحد ما بصلها: استني لحد ما يسأل هينفع تدخلي ولا لأ.
مروان دخل عند سيف وعز اللي قطعوا حوارهم وبصوله فوضح: آية تحت ومصممة تدخل.
عز بسرعة: دخلها طبعاً دي بنتي.
مروان عينيه على سيف اللي ساكت فعز لاحظ وبص لابنه بترقب: انت ليك رأي تاني؟
بصله بجدية: آية اللي كانت بتنقل أخبارنا لحازم ودخل عن طريق اللاب بتاعها واتجسس على الشركة ولو حضرتك نسيت ده أنا ما نسيتهوش.
عز بصله بذهول: هي كان غصب عنها مش بمزاجها وهو حقير واستغلها.
بصله بضيق: ومش بعيد يكون في حقير تاني بيستغلها والحقرا مش هيخلصوا ولا هينتهوا ومش هقدر أفضل أشك فيها دايماً.
عز بعصب: يعني إيه؟ عايز تعمل إيه واوعى تقولي إن أختك تسيب الشركة لأن الشركة دي بتاعتها زي ما هي بتاعتك؛ أوعى تنسى ده يا سيف يا صياد.
بص لأبوه بذهول: انت بتتكلم في إيه بالظبط؟ وبتخلط الأوراق ببعض ليه؟ أنا دلوقتي بتكلم عن ثقة اتهدت وشخصية بتسمح للي حواليها يستغلوها لكن انت بتتكلم في إيه؟ بعدين انت عارف كويس جداً إن الشركة دي آخر همي ولولا الظروف دي كنت سيبتها كلها لآية فبلاش نتكلم في النقطة دي بالذات.
عز كان هيزعق بس مروان دخل بينهم: مش وقته خالص اللي بتتكلموا فيه ده؛ هتدخلوها ولا هترفضوا؟
عز سكت وطبق ايديه على صدره مستني ابنه يرد وبالفعل بص لمروان: دخلها بس.
كان هيمشي لكن وقف يستنى الباقي: بس لازم حد تفضل قدام عينه طول الوقت لأن لو لقيت أجهزة مزروعة في الشركة هتكون من المتهمين.
عز كان هيعترض بس هو وقفه بضيق: أرجوك لو سمحت اركن العاطفة دلوقتي على جنب لأني لو هحكم بالعاطفة زيك فمن باب أولى أكون في مكان تاني مش هنا أصلاً.
عز سكت ومروان كلم الأمن: دخل الباشمهندسة وخليك معاها لحد ما توصل.
بصلهم الاتنين يعرف منهم هتوصل لفين فعز كمل جملته: لمكتبي؛ خليها تيجي على مكتبي.
مروان كمل كلامه: وصلها لحد مكتب عز الصياد نفسه.
آية واقفة مستنية وهي على آخرها لحد ما لمحته بيتكلم فقربت منه وهو بصلها: اتفضلي.
كشرت: ما كان من الأول.
تجاهل جملتها ودخل معاها لحد الأسانسير وهي تخيلت هيرجع بس اتفاجئت بيه بيدخل معاها فعلقت: انت رايح فين؟
جاوبها بدون ما يبصلها: هوصل حضرتك لمكتب عز الصياد. (لسه هتعترض بس كمل) ودي أوامري.
سكتت ومشيت وراه لحد ما خبط وفتح الباب فدخلت مكتب أبوها بصتلهم الاتنين وراقبت مروان بينسحب ويقفل الباب وراه بعدها انفجرت بغضب: يعني إيه أقف على الباب ما أقدرش أدخل؟
عز حاول يبرر: الأمن كان عندهم أوامر وبينفذوها بس الظاهر ما يعرفوش انتي مين.
بصت لأخوها بغيظ: كان عارف أنا مين وبرضه مصمم ما يدخلنيش.
سيف راح وقف عند الشباك وبص لبعيد لأنه في غنى عن أي احتكاك بيها حالياً.
عز رد عليها: يا حبيبتي إحنا فعلاً قلنا مفيش استثناءات لأي حد بس ما تخيلناش إنك هتيجي أصلاً النهاردة.
آية قربت من أخوها وقالت بمغزى: أو هو كان يقصدها؟ وعلشان كده بيهرب ويديني ضهره.
سيف التفتلها بغضب ورفع صباعه في وشها: أنا عمري ما اديتك ظهري يا آية بس لو انتي مصممة تشوفي ده فإنتي حرة واه أنا اديتهم أوامر بدون استثناءات حتى لو أبويا نفسه اللي داخل الشركة فممنوع الدخول. (حاولت تعترض بس ماسابلهاش فرصة) والأوامر دي اتعملت في كل الشركات التابعة ومحدش اعترض بالرغم من إن كلهم زينا أب وأخ وزوجة بس اتقبلوا الموضوع عادي لأنهم عارفين إن في النهاية المصلحة واحدة ومفيش حاجة يقلقوا منها فسابوا الأمور تمشي طبيعية لكن سيادتك عندك الأنا عالية شوية ومصلحة الشركة آخر اهتماماتك.
آية اتضايقت من كلامه وردت بدفاع: كلامك مش صحيح أنا بهتم بمصلحة الشركة وأنا.
قاطعها بملل: وأنا تعبان ومجهد وما كنتش المفروض أكون هنا النهاردة وعلى آخري فلو سمحتي أنا مش حمل كلام أو مناهدة من أي نوع. الشركات التلاتة بتتفتش تفتيش دقيق بما فيها الحياة الخاصة لكل موظف في التليفونات اللي بتجيله؛ يعني من الآخر هنتدخل في تفاصيل كل واحد واه الوضع ده مش حلو ومش عاجبني ومش موافق عليه بس ما قداميش حلول واقتراحات فلو انتي عندك حلول تانية غير كده أنا كلي آذان صاغية.
سكتت وهربت من نظرات عينيه فكمل: في خاين بينا ولازم يتكشف فلو سمحتوا ساعدوني ما تقفوش قصادي لأني حالياً بتخانق مع نفسي علشان ما أروحش آخد مراتي وأسافر بيها شهر العسل وأسيب الدنيا كلها تولع؛ دلوقتي بعد إذنكم أشوف مروان ومؤمن وصلوا لفين.
راقبوه لحد ما خرج وآية بصت لأبوها بحزن: عاجبك طريقته معايا؟
قرب منها بهدوء: مش عاجباني بس في نفس الوقت مقدر سببها. (جت تعترض بس وضح) واحد مر بكل الظروف والحروب دي علشان في الآخر يوصل لحبيبته ويتجوزها وبعدها تتاخد من حضنه بالشكل ده متخيلة نفسيته هتبقى إيه؟
آية كشرت وردت باعتراض: بس يا بابا.
قاطعها ومسك دراعها بجدية: أخوكي في ليلة فرحه على حبيبته اتهدد إن يكون حد زارع كاميرات في أوضة نومه؛ أوضة نومه يا آية انتي مستوعبة بشاعة ده؟ مستوعبة يعني إيه عريس بدل ما ياخد عروسته في حضنه خايف يكون حد بيراقبهم ويصورهم؟ متخيلة بشاعة إن صباحيته بيقضيها وسط موظفين وأمن وبيدور على حد خاين؟ فلو سمحتي بطلي تبصي وتحكمي على سيف الصياد وبصي لسيف أخوكي لأنك لو بصيتيله هتروحي تاخديه في حضنك وتقوليله إنك جنبه وإنك مقدرة ضيقه ونرفزته وإنك لو في إيدك أي حاجة تعمليها علشان تساعديه مش هتتأخري؛ أخوكي كان مستعد يضحي بحياته.
وسعادته علشاننا كلنا وده يديله الحق إننا نستحمله لما يتنرفز أو يتعصب شوية.
أبوها قدر بهدوء يغير طريقة تفكيرها ويمتص غضبها وغيظها من سيف ويخليها تبص للأمور من ناحية تانية وتفتكر شكل همس اللي سابتها حزينة مستنية ومتضايقة بس مش قادرة حتى تعبر عن ضيقها.
كريم ومؤمن وسيف بيتكلموا خلال الأجهزة اللي معاهم؛ يزيد سامعهم بس مش بيشارك معاهم.
سيف سألهم: هنعمل إيه في شذى؟
كريم رد بسرعة: هنتعامل معاها بس الأول نطمن على شركاتنا وهي بعدين؛ قبل ما سيف يتكلم كريم كمل؛ سيف نسيت أقولك يزيد معانا على الخط وأنا نسيت بصراحة أعرفكم ببعض؛ عرفته على نادر وانت نسيت.
سيف استغرب وسأل: يزيد مين؟ إحنا مش لوحدنا؟
كريم اتكلم: يزيد مدير شركة الأمن اللي باعِت الفرق دي كلها.
سيف فهم إن كريم بيلحقه قبل ما يتكلم عن شذى أكتر ويزيد سلم على سيف وبعدها نهوا كلامهم.
سيف راح لمؤمن اللي هو ومروان متابعين الفريق وشده لبعيد: ما قلتش إن يزيد على الخط معانا.
مؤمن برر: نسيت ليه؟ أوى تكون اتكلمت عن شذى.
سيف بصله بغيظ: كنت هتكلم بس كريم لحق الدنيا؛ انت كان المفروض تقولي.
قاطعهم مروان اللي انضم لهم وبص لسيف بتذكر: سبيدو كلمني النهاردة قبل ما نعطل كل حاجة ألف مرة وبيسأل هتعملوا إيه؟
كلهم بصوا لبعض بحيرة ومش عارفين هيعملوا إيه فيها.
استمر الفحص ساعات وساعات والوقت بيعدي قاتل وممل وخصوصاً وهم معزولين عن الكون كله.
في مكان ما
شاب قاعد على كمبيوتر ضخم أو شبكة قدامه ومندمج فيها وفجأة الباب اتفتح ودخل عنده واحد بملامح كلها غضب مسكه من هدومه: فهمني إيه اللي حصل بالظبط؟
استغرب الشاب: حصل إيه؟ مش عارف بتتكلم عن إيه؟
الراجل ماسكه من ياقة قميصه بعنف وقال بغضب: أنا اللي بسأل شركات المرشدي مالها مقفولة ليه؟ وليه مفيش أي وسيلة اتصال بيها ولا إنترنت ومش هم بس دي كل المجموعة حتى اللي كان بيتجوز امبارح ساب عروسته ونزل شركته؛ فهمني إيه اللي حصل لكل ده؟ وازاي عرفوا إن في أجهزة مزروعة عندهم؟ انت أكدتلي إن الأجهزة دي محدش هيقدر يكشفها إلا لو بيدور عليها فهم ليه دوروا عليها فهمني؟
الشاب مسك ايديه بعدهم وبيحاول يهديه: معرفش بس ممكن من الفيديو اللي عملناه.
بصله بذهول وردد: فيديو؟ فيديو إيه ومين عمله؟
الشاب خاف واتوتر: فيديو الدكتورة شذى طلبت مني أعمله وأبعته كهدية لسيف الصياد.
بصله بصدمة ومسكه تاني من قميصه بغيظ: فيديو إيه انطق؟
شرحله بتوتر: قالتلي عايزة تعمل فيديو لسيف وخطيبته من لقطات قديمة وخلتني دخلت على كاميرات المراقبة في فندق على البحر كان سبق وراحوه وعملنالهم مقاطع وبعدها قالت ياريت لو تقدر تكبر الفيديو ده وتدخل فيه كريم ومؤمن فقلتلها إننا بنراقب مكاتبهم وساعات مراتاتهم بيدخلوا عندهم ويكون بينهم أوضاع حميمية فطلبت مني أعمل لكل واحد منهم مقطع وبس.
الراجل بصله بذهول مش قادر يصدق اللي اتعمل أبداً ومرة واحدة ضربه بالقلم بغضب: انت غبي؟ رد عليا انت غبي؟ ولا فاكر نفسك بتتعامل مع أغبياء؟ إزاي تعمل حاجة زي دي بدون ما ترجعلي أصلاً؟
بعد عنه بخوف: مش هي طلبت قدامك إنها تنتقم من الصياد واقترحت نعمله أي فيديو يشوشر على سمعته كدكتور جامعي وطالبته و حضرتك وافقت؟ وطلبت مني أنفذ كل طلباتها؟
رد بغضب: وافقت على مقاطع قديمة لدكتور جامعي لكن مش نكشف إننا بنراقبهم كلهم؛ ده إحنا لسه ما قدرناش نزرع أجهزة في باقي الشركات؛ انت إزاي عملت ده؟ وفين الفيديو ده اتفضل وريهولي.
بلع ريقه بخوف ورجع كام خطوة لورا فزعق: وريني الفيديو اللي جننهم.
اتكلم بخوف: كريم المرشدي هكر جهازي ومسحه من عندي وحتى اللقطات اللي جبتها لسيف من الفندق تقريباً هو دخل مسحها لأني مالقيتلهاش أثر تاني.
وقف مكانه مصدوم لفترة وضرب كف بكف بعدم تصديق: يعني كل اللي عملته الفترة اللي فاتت ضيعته علشان واحدة متخلفة دلوعة أبوها مش قادرة تفهم إن سيف الصياد أبعد من نجوم السما عنها وإنها مهما تعمل مش هتوصله خلاص؛ أعمل فيك إيه؟ أقتلك؟ انت عارف أنا بقالي قد إيه بخطط أدخل شركة المرشدي؟ وبدأت بيها لأنها أكبرهم ودخولي فيها معناه إن الباقي في جيبي؛ لكن ييجي واحد متخلف عقلياً زيك علشان شاطر شوية هيفتكر نفسه يقدر يقف في وش كريم المرشدي ويرجعني تاني لنقطة الصفر.
اعتذر بسرعة: أنا آسف آسف والله بس الأجهزة أصلاً مش بتجيب أي تفاصيل للشغل ولا قدرنا ندخل لكمبيوتر كريم أو أي حد هناك ولا فادتنا بأي شيء غير كلام بالفعل عارفينه فقلت نستفيد بأسلوب تاني؛ يعني الناس دي بتهتم بمنظر ستاتها.
بصله بتهكم: تستفيد؟ إنك تكشف إن في أجهزة مزروعة وتخسرنا مراقبتنا ليهم دي بتسميها استفادة؟ وياترى الفيديوهات دي باين فيها ستاتهم بوضوح؟
رد بتوتر: لا الكاميرا بتجيب من الظهر فقط بس كمبدأ هيضايقهم.
بصله باستهزاء: ربنا يخلصني منك يا غبي؛ وفين الزفتة دي دلوقتي؟
رفع كتافه بحيرة: معرفش بس قالت هتيجي لكن ما جتش وموبايلها مش بترد عليه أصلاً.
بصله بغيظ: طبعاً مش هترد لأنها غبية؛ واحدة رايحة فرح خطيبها السابق ورايحة تقدمله هو وأصحابه فيديو سافل فيه أوضاع حقيرة كانت مستنية إيه؟ ياخدوها بالحضن ولا يطبطبوا عليها!
لازم يكونوا وقفوها عند حدها. اتفضل اعرفلي هي فين. وإياك تعمل حاجة تاني بدون علمي، وإلا قسما بالله هقتلك. وأنا خليني أشوف حل للمصيبة اللي انت عملتها، وادعي إن اللي زرع الأجهزة دي ما يتكشفش عشان أقدر أخليه يعملها تاني.
***
همس قاعدة كل شوية تمسك موبايلها تحاول تكلم سيف، بس موبايله غير متاح. وحست إنها مقطوعة عن الدنيا كلها لمجرد إنه بعد عنها.
كل ما بتغمض عينيها بتشوفه، ويمكن كمان تكون بتحس بلمساته وأنفاسه. ولو أخدت نفس طويل بتشم ريحته. يااا لو هو موجود بجد يضمها ويهمس لها بحب ويدغدغ مشاعرها. اكتشفت إنها ما كانتش عايشة أبداً وهي بعيدة عن حضنه، وإن مشاعرها ناحية سيف اتضاعفت ألف ضعف بعد ليلتهم الأولى في حضن بعض.
سلوى صعب عليها عدم أكل همس، لأنها رفضت تاكل أي حاجة. فقامت بنفسها جابت طبق جاتوه ونيسكافيه كتصبيرة، بس لحد رجوع سيف. رجعت وشافتها مغمضة عينيها وضامة نفسها بإيديها، وبتتبسم وبتكشر. فابتسمت لأنها أكيد بتفكر في جوزها اللي اتحرمت من حضنه بسرعة، ومالحقتش تشبع منه أبداً. ودعت من قلبها ربنا يجمعهم على طول مع بعض.
حمحمت، فهمس فتحت عينيها بحرج. بس سلوى قربت وحطت الطبق قدامها، واتكلمت على طول علشان ما تحرجهاش: "همس حبيبتي، كلي أي حاجة لحد ما سيف يرجع. وبعدين يا قلبي، هو نزل الشركة و وارد جدا ياكل أي حاجة تساعده يقف على رجليه لحد ما يرجع. فانتي كمان صبري نفسك لحد ما تاكلوا مع بعض."
همس بصت لها وحركت راسها برفض: "سيف مش هياكل برا، لا أنا عارفة ده كويس. فخليني أستناه."
قعدت جنبها ومسكت الطبق: "استنيه وابقي كلي انتي وهو، لكن دي قطعة جاتوه بس هتديكي طاقة مش أكتر. حرام يا همس، انتي امبارح في العشا يادوب أخدتي كام معلقة، وأصلاً مفيش عروسة بتتعشى كويس بس بتقوم الصبح تفطر. وحقك علينا كلنا إن سيف اضطر يقوم ينزل الشركة، ما تتخيليش ده مزعلنا إحنا كلنا قد إيه. فعلشان خاطري أنا كلي حاجة بسيطة. علشاني أنا، ولا محدش فينا له خاطر عندك غير سيف."
همس بصتلها بحرج: "لا إزاي بقى يا طنط. أنا بحبكم كلكم، وكمان أنا وسيف أكلنا بدري."
ابتسمت ومسكت ايدها: "مش مهم. وطالما بتحبينا كلنا، يبقى أولاً بلاش طنط دي، وثانياً تاكلي. ومش هقول لسيف يا ستي إنك أكلتي."
أخدت بالشوكة حتة صغيرة وقربتها من بوقها: "هتكسفي إيدي يا همس."
أخدتها منها وابتسمت: "لا يا..." سلوى بصتلها فاتحرجت وقالت: "...يا ماما."
ابتسمت وأخدت شوكة كمان أكلتهالها: "ربنا يخليكي ليا انتي وحبيب قلبك، وما يحرمني منكم أبداً."
أمنت على كلامها وقعدوا يتكلموا مع بعض الاتنين. وسلوى بتحاول تشغل وقتها وتدردش معاها علشان ما تفتقدش جوزها أكتر من كده.
الوقت بيعدي وهمس ماسكة موبايلها وكل شوية تتصل بسيف تشوف موبايله اشتغل ولا لسه. قررت تتصل بهند أختها. هند كانت نايمة لسه في حضن بدر، وصحيت على صوت الموبايل. مدت ايدها تدور عليه، وبدر فتح عينيه: "مين هيكلمك بدري كده."
مسكت الموبايل بصتله بنص عين، وأول ما شافت اسم همس اتعدلت بسرعة وبصت لجوزها: "دي همس."
اتعدل زيها: "ردي عليها لتكون في حاجة حصلت."
ردت بتوتر: "خير يا همس، في إيه. انتي كويسة."
همس استغربت طريقة رد أختها: "أنا كويسة، انتي في إيه."
هند استغربت: "فيه إيه، فيه إيه. مش انتي اللي بتتصلي."
كشرت بتذمر: "يعني انتي متضايقة إني اتصلت بيكي. شكلك كنتي نايمة. خلاص يا ستي روحي كملي نومك في حضن سي بدر، ونأسف للإزعاج."
بدر ابتسم على أسلوب همس وصوتها العالي اللي سامعه بالرغم من إن الاسبيكر مش مفتوح. أما هند فاتراجعت: "همس حبيبتي، أنا بطمن عليكي يا قلبي. مالك وإيه اللي مصحيكي انتي بدري، وليه مش في حضن سيف أصلاً."
همس كشرت وأخدت نفس طويل نفخته بضيق: "سيف نزل الشركة وسابني يا هند. أوووف، هفرقع من الغيظ."
هند استغربت وشهقت باستنكار: "سيف نزل الشركة. بتتكلمي بجد. طيب ليه."
بدر استغرب إزاي سيف ينزل ويسيبها، وليه.
همس جاوبت: "بسبب اللي حصل امبارح. كلهم كلموه وطلبوا منه ينزل. ده مؤمن جه البيت صحاه."
هند حست بيها فقالت بشفقة: "طيب معلش، ساعة وهيرجع أكيد. وبعدها هتسافروا شهر العسل بتاعكم. ولا هينزل هنا ولا هنا، ما تقلقيش. المهم طمنيني عنك. جننتي سيف ولا لسه."
ابتسمت وقامت خرجت للتراس برا تتكلم براحتها، وقالت بسعادة: "هند، أنا دلوقتي بس فهمت كان قصدك إيه لما قلتيلي إن ليلة في حضن حبيبك وجوزك أهم من الكون وما فيه. هند، أنا بعشق سيف مش بس بحبه."
هند ابتسمت وبصت لجوزها وهمست: "كمل نوم انت."
بدر باس خدها ورجع يحاول يكمل نومه وسابهم براحتهم يتكلموا. هند قامت بعيد عن بدر شوية قعدت على الكنبة: "حبك زاد له صح. حسيتوا إنكم بقيتوا شخص واحد وكيان واحد وروح واحدة."
همس ابتسمت واتنهدت: "أنا ما اتخيلتش أبداً إني هكون مبسوطة كده في حضنه. كل همسة وكل لمسة وكل كلمة وهم. مش عايزاه يبعد عن حضني. ولو إحساسي ده هيستمر، مش عارفة بجد هعيش إزاي. معقول هفضل طول الوقت مستنياه يجي قدام عيني علشان أتعلق في رقبته. هند، أنا بجد حاسة إني هموت لحد ما يرجع من برا وأرمي نفسي في حضنه من تاني وأتنفسه من تاني."
هند ابتسمت وطمنتها: "ده علشان في الأول بس، ما تقلقيش. إحساسك هيهدا شوية شوية. وبعدين، انتوا ما صدقتوا اتجمعتوا وبعدها اضطر ينزل، فاتحرمتوا من بعض. همس، مفيش عريس بيقدر يبعد عن عروسته أو هي تقدر تبعد عنه قبل أسبوع في حضن بعض بدون مقاطعة. ده يادوب تقدري تتنفسي بعيد عنه. فالهيبرة دي هتهدا وهتبقى معقولة ولذيذة. تشبعي وتتعودي بس على فكرة إنه جوزك ومعاكي وليكي."
همس بعدم تصديق: "وهو أنا ممكن أشبع وأتقبل إنه جوزي ومعايا. أنا حاسة إني لا يمكن أشبع أو أمل منه أبداً."
ابتسمت: "مش هتملي طبعاً، ده حبيبك وربنا يبعد عنكم الملل. بس أقصد يا همس، هتتقبلي خروجه ورجوعه، يعني الأمور هتبقى طبيعية."
فضلوا يرغوا مع بعض كتير لحد ما همس طلبت منها يجوا عندها بدل ما هي لوحدها، وهند قالت لها هتقول لمامتها ويجولها.
أخيراً، أول فريق خلص عند سيف ولقوا الشركة كلها نظيفة مافيهاش أي أجهزة مزروعة. وده خلاهم يستغربوا، لأن ده معناه إن مش شذى اللي عملت الحوار ده أبداً.
سيف بص لمؤمن بنفاد صبر: "أنا لازم أروح يا مؤمن. الفريق خلص والباقي أنتم تقدروا تقوموا بيه من غيري، وهفضل معاكم بالفون."
مؤمن مسك دراعه بأسف: "كان نفسي بجد أسيبك تروح، لكن مش هينفع قبل ما نشوف حل لشذى. نروح لسبيدو، لأن كريم هيقابلنا هناك، وبعدها روح براحتك."
بصله بغيظ وراح معاه. بعد شوية اتقابلوا عند سبيدو كلهم، ووقفوا الأربعة مع بعض.
سبيدو سألهم: "عملتوا إيه في تفتيش النهارده ووصلتوا لإيه."
كريم رد: "مفيش جديد. المهم هنعمل إيه في المصيبة اللي هنا دي. لازم نشوف حل، وبعدين دي اختفاءها مش هيعدي بالساهل."
سبيدو بصله: "هيعدي، ما تقلقوش من الناحية دي. أنا دبرتلكم كام يوم."
كلهم بصوا له بانتباه، ومؤمن سأله: "دبرته إزاي يعني."
ابتسم بخبث: "كلمت مامتها على أساس إني هي، وقلتلها تعبانة نفسياً ومسافرة كام يوم ومش قادرة أتحمل." (مسك دراع سيف وسند على كتفه بهزار وكأنه هينام) "غياب حبيبي."
سيف زقه بعيد بغيظ: "والنبي ما ناقصاك."
سبيدو بصله بذهول وكمل بهزار: "تخونك العشرة بينا والحب الكبير. ولا خلاص مين لقى همس نسي شذى."
أخد نفس طويل بضيق: "وهي فين همس ها. هو اللي يعرف أشكالكم يعرف يتهنى بأي حد."
كريم بصله بذهول: "يعرف أشكالنا. وهو أصلاً مين وقعنا الوقعة المهببة دي غيرك انت وغباءك. مش انت اللي كنت غبي من الأول خالص وسيبت حبيبتك وخطبت شذى. ولا إحنا اللي خطبنهالك. قال يعرفنا قال."
سيف بصله بغيظ: "نعم. وبعدين. عايزني أشكرك يعني."
رد بلامبالاة: "لا يا اخويا، مستغنيين عن شكرك. المهم شوف لنا حل في المصيبة دي. هنعمل معاها إيه."
مؤمن اقترح: "نخليها هنا إلى أجل غير مسمى."
سيف بصله وغيظه مسيطر عليه: "ده إيه النباهة دي. إزاي ما خطرش على بالنا كده. والنبي اسكت."
مؤمن ضحك على شكله: "انت يالا، إحنا أه مقدرين إننا سحبناك من قفاك يوم صباحيتك، بس ما تسوقش فيها ها."
سيف بصله باستياء وما ردش، ومؤمن كمل باستفزاز: "إلا انت اتجوزت ولا سيبتها تكمل نوم."
التلاتة بصوا لمؤمن بذهول، فبرر: "يعني مش نطمن عليه."
سيف بص بعيد وأخد نفس طويل: "اللهم طولك يا روح."
مؤمن غمز لكريم يكملوا استفزاز لسيف، فكريم علق وهو باصص لمؤمن: "أعتقد إنه سابها تنام، وعلشان كده هيتجنن ويروح على البيت."
سيف بص لهم الاتنين بذهول إنهم بيتكلموا في حوار زي ده.
سبيدو فهم لعبتهم وكمل معاهم: "أنا أعتقد إنه اتجوز وداق، وعلشان كده هيتجنن ويروح لها."
كريم بصله بضحك: "وجهة نظر برضه."
التلاتة بصوا له وهو في قمة غيظه.
ضحك بغيظ: "انتوا بجد بتسألوني السؤال ده."
مؤمن جاوبه ببساطة: "اه، مش صاحبنا وبنطمن عليك."
سيف: "ومتخيلين إني ممكن أجاوبكم."
ضحكوا لأنهم مش مستنيين منه إجابة، هم بس بيهزروا معاه بسخافة مش أكتر.
سيف بص لهم التلاتة واتحرك: "أنا مروح، سلام."
مؤمن مسك دراعه: "استنى هنا. هنعمل إيه بجد فيها. هنسيبها محبوسة. طيب لامتى."
بصله وبصلهم بحنق: "انتوا ليه مستنيين مني أنا إجابة. أنا مش عارف، وبصراحة دماغي عاجزة تماماً عن التفكير أو آخد أي قرارات حالياً، فما تبصوليش وكأن عندي إجابة مستنيين تسمعوها."
كريم رد بوضوح: "سيف!"
شذى كانت خطيبتك وانتقامها الأساسي منك انت وأبوها، انت اللي حبسته، فبالتالي القرار النهائي هيكون ليك انت. هنساعدك وهندعمك في القرار أيا كان.
سبيدو اقترح: طيب يا سيف ما تجرب معاها، يمكن تقولك مين زرع الأجهزة في شركة كريم وليه مش شركتك انت مثلا؟ العب على نقطة الأنا عندها. خليها تحط رجل على رجل وتقولك أنا عملت كذا وكذا علشان كذا وكذا. هي من النوع اللي بيتفاخر بجرايمه.
مؤمن أكد كلامه: فعلا هي ممكن تتبجح وتقولك هي عملت كده ليه وازاي كنوع من التفاخر زي أبوها.
سيف بصلهم باستفسار: انتم شايفين كده؟ انها ممكن تقع وتقول مين وراها ومين ساندها؟
كلهم أكدوا له ده، فأخذ نفس طويل ودخل عندها، وهي أول ما شافته ضحكت جامد وعلقت بتهكم: اووووه العريس بنفسه جه عندي. سيبت عروستك معقول؟ ولا اوعى تكون هبلة ما عرفتش تسعد راجل زيك.
بصلها بكره. كان الكرسي قدامها لسه مكانه، فشده وقعد عليه قصادها بابتسامة مستفزة: ما تشغليش بالك بيا يا شذى وشوفي نفسك وصلتي لفين. ما تخيلتش أبدا انك ممكن تنزلي للقاع بالشكل ده.
شذى بصت لبعيد بتوعد: بيتهيألك، وبكرا هنقلب الأوضاع دي. كل دي أوضاع مؤقتة.
ابتسم ببرود: الأوضاع المؤقتة كانت الدربكة اللي فاتت، دلوقتي الأمور بدأت ترجع لطبيعتها. أبوكي راح مكانه الأصلي، أنا شركتي رجعت لطبيعتها. انتي (سكت شوية وقال باستفزاز) بصراحة ما اتخيلتش تنزلي للمستوى ده. تخيلت هتشوفي حد مناسب ليكي وتربطي بيه، لكن مش تفضلي ورايا وكمان تحاولي تخلصي من همس. مش مستواكي بصراحة. ما اتخيلتكش بالانحطاط ده.
شذى ضحكت وبصتله: طول ما أنا موجودة مش ههنّيك بليلة واحدة مع همستك.
سيف ابتسم بتلقائية على ذكر همس وقرب منها وقال بمغزى: أنا اوريدي اتهنيت بأول ليلة مع همس.
قربت وشها أكتر منه بتهكم: بأمارة انك قمت غصب عنك من جنبها وجيت لهنا عندي؟ ازاي سابتك تقوم من عندها تيجيلي؟ ولا دي أول كدبة على مراتك؟ قلتلها ايه؟ رايح الشغل؟ نازل لأصحابك؟ مروان صاحبك عمل حادثة؟ مش دي الأكاذيب اللي كنت بتكدبهم عليا؟ طيب أنا وما كنتش بتحبني، طيب هي؟
ضايقه كلامها لأنه فيه شيء من الصح، بس حافظ على ابتسامته: مين قالك اني كدبت أو محتاج أكدب؟ شذى بدل ما تشغلي بالك بيا فكري شوية في نفسك. هتعملي ايه؟ هل مستنية مثلا حد يجي ينقذك؟ (كشر وكمل باستفزاز) اوف بس انتي ماعندكيش حد. (بصلها وقال بمراوغة) عندك حد يجي ينقذك مني يا شذى ويخلصك من ايديا؟
ابتسمت بغموض: هنصحك أنا بنفس نصيحتك يا سيف، روح لحبيبتك واشبع من حضنها، وفكر في نفسك هتنقذ نفسك انت مني ازاي، وهتنقذها هي ازاي من ايديا؟ هتقدر تحميها دايما؟ هتمنعها تمشي لوحدها أو تروح الكلية لوحدها أو تاكل أي أكلة برا البيت؟ اوف يا سيف، علقت روحك بحد سهل أوي يتاخد من حضنك في لمحة.
قلبه اتقبض بس ما أظهرش ده ورد بقوة: همس أبعد من نجوم السما عنك. الأول بس اطلعي من هنا، وبعدين مش يمكن ما تطلعيش أبدا؟
مطت شفايفها بلامبالاة: هتحبسني للأبد هنا؟ ماشي براحتك.
سأل ببرود: مين هيفتقدك؟ اللي عملك الفيديو؟ اللي ما أخدش أكتر من دقيقة في مسحه؟ معلومة صغيرة، مش هتقدري تعملي غيره يا شذى. الفيديو بتاعك خلانا قفلنا أي ثغرة ممكن حد يدخل منها، فهنا أنا مديونلك بشكر خاص إنك نبهتينا إن في أجهزة في شركة المرشدي.
كشرت غصب عنها وهو لمح ده فضحك: نسيتي إن ده هيفضحك انتي واللي وراكي. في حد وراكي لأنك مش مهتمة بالبيزنس بتاع كريم المرشدي، انتي عماكي الانتقام لكرامتك، فمديتي ايدك لحد يساعدك، بس يا ترى لما وقعتي كده هل هو هيساعدك؟ ولا هيرميكي لأنك بوظتي خطته وكشفتي وجوده؟ ده السؤال اللي تسأليه لنفسك.
شذى حست إنها محاصرة من سيف ومخنوقة، فحاولت تغير الكلام لصالحها، وساعتها لمحت دبلته في إيدها، فركزت نظراتها عليها وابتسمت وبصت لعينيه: لسه لابس دبلتي؟
بص لدبلته باستغراب وبصلها: انتي هتضحكي على نفسك؟ انتي عارفة إن دي دبلة همس وحروفنا أنا وهي.
ضحكت باستفزاز وبصتله: بس الكل كان عارف إنها دبلتي أنا. وبعدين بنلبس دبل عليها اسم الحبيب، وهي عليها حروفي أنا شذى. انت بقى حابب تشوفهم سيف وهمس براحتك، بس الكل سبق وشافهم شذى وهيفضلوا شذى بغض النظر مين حطها في ايدك. يكفي إن ما كانش عندك الجرأة تقول اسمها في النور، واسمي أنا اللي كان ومازال منور في ايدك. (كررت الكلمة ببطء تاني) شــذى وبس.
هند خرجت من أوضتها، كان أبوها وأمها وأنس بيفطروا، وعرفت إن الكل نام لوقت متأخر زيها، فانضمتلهم، وأنس كان أول حد يتكلم: هنروح لعمو سيف امتى؟ عايز أشوفهم.
هند ابتسمت: نفطر ونروح.
فاتن بصلها باستغراب وعلقت بتهكم: نروح فين من دلوقتي؟ وهي أختك هتصحى أصلا بدري؟ ولا هنروح نصحيها؟
هند بصتلها بتردد: همس كلمتني وصحتني هي وقالتلي نروحلها.
أمها شهقت وضربت على صدرها: عملت ايه المصيبة دي؟ وايه مَنّيلها بدري وسايبة جوزها ليه؟ ولا تكون زعلانة أو تعبانة أو...
قاطعتها بسرعة: حيلك حيلك يا ماما، شوية اديني فرصة أكمل كلامي. همس جوزها اضطر ينزل الشركة بسبب مشاكل امبارح، وده اللي صحاها. مفيش بقى كل اللي قلتيه ده.
انضملهم بدر وكملوا فطارهم، وبعدها جهزوا وراحوا لهمس.
ملك اتصلت بنادر اللي رد عليها بلهفة: انتي فين من بدري؟ وليه موبايلك غير متاح كل ده؟ ايه اللي بيحصل؟ فهيميني.
ابتسمت لخوفه عليها وردت بهدوء: اهدا ياحبيبي طيب واسمعني واديني فرصة أشرحلك.
زعق باستياء: تشرحي ايه؟ انتي متخيلة كمية الأفكار السوداوية اللي فكرت فيها؟ فكرت إنك مشيتي ورحتي أي مكان. فكرت إنك سبتيني وهتقطعي علاقتك بيا. فكرت إنك زهقتي ومليتي مني ومن مشاكلي. فكرت في ألف فكرة وكلها أفكار زفت، وخصوصا إنك جيتي هنا الصبح ومشيتي بدون حتى ما نتكلم كلمة واحدة.
ابتسمت بتفهم: حبيبي أنا لا يمكن أبعد عنك أبدا، وده المفروض تكون واثق منه. نزعل نختلف نتخانق، لكن مش هنسيب بعض. مش هنسيب بعض أبدا يا نادر.
اتنهد باطمئنان وسألها بترقب: وعد يا ملك؟ وعد مش هتملي وتزهقي وتبعدي؟
اتنهدت بحب: وعد يا حبيب ملك، بس انت كمان اوعدني مش هتستسلم لرفض والدتك وعيلتك ومش هتتخلى عني أبدا مهما حصل، ولا لو ضغطوا عليك وخيروك بينا هتختارهم؟
سؤال ما خطرش على باله، هل ممكن يخيروه بينهم وبينها؟ ولو ده حصل هيختار إزاي؟ وهيختار مين أصلا؟
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والتسعون 98 - بقلم الشيماء محمد
أمل وصلت المستشفى عند ناهد وقعدت جنبها بصمت لانها كانت نايمة فماحبتش تزعجها ، بتفكر في أحداث الليلة اللي فاتت والنهارده وبتحاول تحلل اللي بيحصلهم وليه بيحصلهم؟
هل هى فعلا غلطت بتفكيرها انها تمشي وتروح بيت أبوها ؟ بس هي خافت تكون عبء زيادة عليه لكن مش بتتخلى عنه أبدا ، ياا لو كريم يفهمها ! يااا لو يقدر يدخل عقلها ويهكره ويفهمه زي ما بيفهم الكمبيوتر ، هيرتاحوا كتير جدا ، هي يمكن أو مش يمكن هي أكيد قراراتها ساذجة ومتسرعة وبتاخدها بدون تفكير بس اللي مفيش شك فيه انها مش بس بتحبه هي بتعشقه وأي تصرف بتعمله بيكون نابع من حبها له ، حتى لو فكرت تبعد فبتكون شايفة ان بعدها الصح ، يمكن تكون غبية أو قراراتها غبية بس ده ما يمنعش كونها بتحبه بجنون .
افتكرت دخولها مكتبه تعرف أخبار الفحص ايه ؟ أول ما بصلها كانت ملامحه جامدة ولأول مرة تحس انها داخلة عند مديرها في الشغل مش جوزها ولا حبيبها ، حتى قبل ما يكون في بينهم أي علاقة كانت بتحس بإحساس مختلف عن اللحظة دي .
بصلها بجمود ورجع للاب قصاده : نعم، محتاجة حاجة ؟
ماعرفتش تقول ايه لانها ما توقعتش الجمود ده ، قربت بتردد و وقفت قصاد مكتبه : كنت عايزة أعرف امتى الشركة هتتفتح أبواها ؟
رفع عينيه بصلها باقتضاب : ليه ؟
كشرت وردت بضيق : ممكن تجاوبني ؟
ساب اللي في ايده والتفتلها وكرر سؤاله بحنق : ليه عايزة تعرفي هنفتح امتى ؟ يفرق معاكي في ايه ؟
استغربت واستنكرت لهجته اللي بيكلمها بيها واتكلمت كزوجة مش موظفة عنده : كريم اتكلم معايا بأسلوب أفضل من ده ، أنا مش حابة ده .
ابتسم بسخرية : مش حاباه ؟ امممم للأسف مفيش غيره حاليا ، انتي هنا موظفة وبس واتعاملي معايا على الأساس ده وحتى كزوجة برضه ماعنديش غير الأسلوب ده حاليا .
بتلقائية قطعت المكتب وقربت منه ولسه هتمد ايدها فوقف بحدة وبعد عنها : ما تنسيش ان احنا في المكتب ولسه ماخلصناش من الفيديو الأولاني فلو سمحتي جوا المكتب انتي الباشمهندسة أمل وبس فهرجع تاني وأسألك أول سؤال سألتهولك لما دخلتي نعم ؟ عايزة ايه ؟
حست بوجع ونغصة في قلبها ، معقول هي زعلته منها للدرجة دي ؟ معقول من النهارده هيعاملها زي أي موظفة عنده ؟ انتبهت لما كرر سؤاله بنفاد صبر: أنا مش فاضي عايزة ايه يا أمل ؟
بصتله بعينين مليانين دموع: عايزة أروح عند نونا المستشفى وعلشان كده بسأل هتخلصوا امتى ؟
أخد نفس طويل بتعب وإرهاق ومسك جهاز اللاسلكي كلم حد من رجالة الأمن : ابعتلي حد ياخد باشمهندسة أمل ويخرجها برا الشركة ويوصلها لحد المستشفى عند والدتي وبسرعة .
قفل وبصلها باقتضاب : عايزة حاجة تاني ؟
جت تقرب خطوة بس لف وشه بعيد عنها فاتراجعت وخرجت بسرعة تستنى في مكتبها .
انتبهت من أفكارها على صوت ناهد بتكلمها : عملتوا ايه ؟ جيتي امتى وما صحيتينيش ليه ؟
قامت ومسكت ايدها بابتسامة : طمنيني عنك الأول انتي بخير ؟
هزت راسها بتأكيد وقعدت أمل قصادها تحكيلها كل اللي حصل وناهد بتسمعها باهتمام .
سيف خرج من عند شذى على آخره وسبيدو قرب منه : زي ما قلت هنخليها هنا لحد ما نعرف ناويين على ايه معاها .
سيف بصله بدون رد فقلب نظراته بينهم : تمام ، طالما مفيش رد من أي حد فيكم هفترض انكم موافقين كلكم ، علشان بس محدش يقول أخدت القرار لوحدي بدون ما أرجعلكم ، شذى هتفضل هنا وانتم حاولوا تعرفوا مين عملها الفيديو ده وليه بيساعدها ؟
كريم بصلهم وقال : موبيل شذى فتشته معلهوش اي حاجة تقريبا كانت بتستعمل غيره اما الأجهزة اللي لقيناها في مكتبي ومكتب مؤمن هتتبعها لانها مش بتتباع أصلا في مصر ، هشوف هقدر أوصل لحد ولا ؟
مؤمن بتساؤل : يزيد هيقولنا نتيجة تفريغ كاميرات المراقبة امتى؟
مروان سأله بحيرة : أي كاميرات مراقبة ؟ مش قلتوا جوا المكتب مفيش كاميرات ؟
كريم جاوبه : جوا مفيش لكن برا فيه .
مروان بصله لوهلة بحيرة بعدها علق : هيفيدك بايه تعرف مين دخل المكتب ؟ أكيد مكتبك بيدخله ناس كتير ، معقول هتتهم كل اللي سبق ودخل مكتبك ؟
رد بتوضيح : كل اللي دخل مكتبي في وقت غير وقته أو في وقت محدش موجود فيه ، يعني أكيد وأنا جوا مش هيعمل ده .
مروان حرك راسه برفض ومؤمن كمل : ماقدمناش حلول كتيرة نختار منها فدي فرصة أيوة بعيدة المدى وشبه انها معدومة بس يمكن ( التفت لسيف وسأله) انت ساكت كده ليه يا سيف ؟
رفع راسه بصله بضيق: أنا محتاج أروح ، كفاية كده عليا برا، مروان لو فاضي توصلني ولا آخد تاكسي ؟
مروان جاوبه بسرعة : ولو مش فاضي أفضالك يا سيدي .
ابتسم وسبيدو علق بهزار : بالله عليك يا شيخ ما تقفل موبايلك ، خلينا نقدر نوصلك وإلا هنبعتلك مؤمن
مؤمن رفع ايديه الاتنين باعتراض: لا انسوني أنا خالص أصلا كانوا هيضربوني عنده لما قلتلهم صحوه .
كلهم ضحكوا وسيف علق بتحذير : المرة الجاية هتتضرب فعليا ، أنا مش عايز أشوف وش حد فيكم نهائيا اليومين دول .
مروان بصله بتعاطف : انت مش المفروض هتسافر ؟ ولا
قاطعه بسرعة : مفيش ولا دي ، بكرا آخر النهار مسافر بإذن الله ، المهم هشوفكم بعدين يلا سلام – مشي خطوتين بس وقف وبصلهم – عربية شذى صح اوعى تكون قدام الفندق لحد دلوقتي ؟
سبيدو ابتسم : عيب عليك ودي حاجة تفوتني برضه ، بعت حد معرفة جابها وموجودة عندي ، لا تقلق .
ابتسم وشكره واستأذن منهم يروح بيته لعروسته و مروان مشي معاه يوصله للبيت .
أهل همس وصلوا ، وهي رحبت بيهم وكانت فرحانة بيهم ، سلوى استقبلتهم وحاولت تبرر غياب ابنها بس فاتن علقت بود: حبيبتي كلنا مقدرين الوضع اللي هو فيه مش محتاجة تبرري كل ده وبعدين عارفين ان سيف مش هيسيب همس ويخرج إلا للشديد القوي .
ضحكوا وفضلوا يهزروا شوية مع بعض ، أنس بص لهمس وقال بمرح : إلا انتي حلوة كده ليه النهارده؟
همس ابتسمت بحرج وحاولت تهزر : يا سلام يعني قبل كده كنت وحشة ولا ايه ؟
أنس كشر لانه مااتوقعش تحرجه كده أو تقلب السؤال عليه وأبوه ضحك : أيوة قبل ما تقول حاجة لازم تكون مستعد لأي رد .
أنس بصله بحيرة : لا ما أقصدش ( بص لهمس وحاول يفهمها ) مش حكاية وحشة قبل كده يا هموس بس النهارده بزيادة وبعدين حتى هنود لما اتجوزت بابا احلوت ، بتحلو ليه بقى ؟
هند علقت بابتسامة : علشان انت يا أنوس عينيك حلوة وبتشوف كل حاجة حلوة .
بصلها باستغراب : يعني أنا اللي عينيا حلوة مش انتم اللي حلوين ؟ شوف ازاي ؟
هند كشرت بقلة حيلة : يا واد اسكت بقى .
ضحكوا عليهم وبدر علق : مش هتسلكي معاه أبدا .
أنس ضحك وغير الموضوع : المهم عمو سيف هيجي امتى ؟
همس بهدوء : قرب إن شاء الله .
بدر سأل ابنه : إلا انت بتسأل عنه ليه كل شوية كده ؟
جاوبه ببساطة : يعني واحشني أكيد
بدر بعدم تصديق : واحشك بس؟ ما انت لسه شايفه امبارح طول الفرح
أنس حط ايده على شعره بحرج : يعني وأخليه ياخد معايا ماتش سباحة الأولاني ما اتحسبش .
همس شهقت باستنكار : ايه ؟ ماتش سباحة ؟ وأنا اللي كنت فاكراه بجد واحشك ؟
رد بسرعة : هو فعلا واحشني بس
قاطعته بغيظ: ما بسش يا مصلحجي.
قرب وقعد جنبها وقال بتوضيح: عيب عليكي يا هموس ده أنا بحبك ، وبحب عمو سيف بس ده ما يمنعش اني بحب السباحة برضه فيها ايه ؟ ما ينفعش أحب كذا حاجة مع بعض ؟
عواطف دخلت هي والبنات يضايفوا أهل همس وفاتن لاحظت ان همس مارضيتش تاخد أي حاجة .
سلوى لاحظت نظرات فاتن لبنتها فوضحت : هي رافضة تاكل من غير سيف .
فاتن بصتلها بتعجب : أنا برضه استغربت ليه ما أخدتش عصير مع انها بتحبه ؟ طيب براحتها .
سلوى بصتلها باستغراب لانها توقعت انها هتضغط على بنتها تاكل أي حاجة وفاتن لاحظت انها باصالها باستغراب فسألتها : خير يا أم سيف ؟ باصالي كده ليه ؟
ابتسمت و وضحت : يعني تخيلت هتقنعيها تاكل أي حاجة أنا بصراحة بقنعها من بدري وهي رافضة لدرجة اني أكلتها غصب عنها قطعة جاتوه بالعافية
فاتن ابتسمت و وضحت : والله هي براحتها تستنى جوزها أو لا لكن أنا بحب الزوجين يكون بينهم علاقة خاصة كده ، يعني ياكلوا مع بعض ، يقضوا وقتهم مع بعض ، بحب يعني ما يستغنوش عن بعض ، هو يكون شايل هم انها مش هتاكل من غيره فيجيلها أو يكون عارف انها مش هتعرف تنام من غيره فيكون حريص انه ما يتأخرش ، كده يعني ، يهتموا ببعض فدي قناعتهم الخاصة براحتهم فيها .
همس صفقت بحماس : الله عليكي يا فتون بتقولي حكم .
فاتن كشرت وبصتلها : يا بت اعقلي بقى .
سمعوا صوت عربية فهمس قامت بسرعة : سيف وصل .
سلوى وقفتها بابتسامة: همس دي عربية عز مش سيف .
بصتلها بأمل: بس سيف ما أخدش عربيته أصلا يا ماما ، ممكن يكونوا مع بعض
راحت فتحت الباب بحماس اختفى أول ما شافت حماها لوحده وسيف مش معاه .
عز قرب منها بابتسامة : عروستنا الحلوة اللي نورت بيتنا .
رحبت بيه بحرج واتكسفت تسأل عن سيف بس هو جاوبها بدون ما تسأل : سيف أعتقد مؤمن هيوصله لانهم خرجوا من الشركة مع بعض ، فزمانه على وصول ما تقلقيش .
دخل ورحب بخاطر وبدر وقعد معاهم واندمجوا مع بعض، أما أنس فاستأذن أبوه يروح عند حمام السباحة ولما سلوى حست انه متردد شجعته وبعتت معاه واحدة من البنات تراقبه وعينها عليه .
سلوى طلبت من همس تاخد مامتها وأختها ويطلعوا أوضتها لو حابين يتكلموا براحتهم وبالفعل أخدتهم وطلعوا وأول ما قفلت الباب همس بصتلهم بفضول: عملتوا ايه بقى من غيري امبارح ؟ ماما اوعي تكوني عيطتي زي يوم فرح هند
فاتن بصتلها باستغراب : وهو انتي زي هند ؟
هند ضحكت و همس كشرت وردت باستنكار: ليه بقى إن شاء الله لاقياني قدام جامع يعني ؟
ردت بتهكم : لا يا اختي بس أختك كانت ايدي ورجلي في البيت مش زيك كل شوية ( قلدتها ) أنا ما اتخلقتش للمطبخ ، أنا ما بحبش شغل البيت ، أنا أنا أنا
همس باستفزاز: واديني الحمدلله اتجوزت سيف اهو ومش هيدخلني المطبخ .
فاتن مسكت دراعه بتنبيه : بت انتي اه سيف مش هيدخلك المطبخ بس هيحتاج من وقت للتاني يدوق حاجة من ايديكي وإلا مش هيكونلك لازمة عنده الست لازم تحسس جوزها بالفرق بين حياته وهو عازب وحياته وهو متجوز .
همس ردت ببساطة : ما أنا هنام في حضنه ده مش فرق ؟
أمها ضربت راسها بايديها بحسرة: يا خيبتك في بنتك يا فاتن .
همس كشرت : خيبتك ليه ؟ هو أنا لازم أكون ست بيت يعني علشان يحبني ؟
مسكتها وشدتها قصادها وقالت بجدية: همس ياحبيبتي ده مطلوب وده مطلوب ، اه هو ربنا كارمه بس ده ما يمنعش انه هيفرح بحاجة بسيطة تعمليها وابقي جربي بنفسك، و بعدين يا همس لازم تفهمي ان الحياة مش حب وحضن ولعب بس ، يعني دلوقتي في شوق ولهفة ومشاعر جديدة بتعيشوها انتم الاتنين بس خلي بالك رتم الحياة سريع وشوية ودراستك هتبدأ وهو هيكون ما بين الجامعة والشركة يعني هيكون مطحون فأكيد مش هيرجع يدلع ويطبطب ، يعني حياتك دلوقتي غير بعد شهرين كمان غير بعد سنتين وده لازم تكوني متوقعاه علشان ما تتصدميش بالواقع ، أيوة دلوقتي حضنه حلو وهزاره أحلى ودقات قلبك كل ما بيدخل مكان ، الحاجات دي هتقل وقلبك هيهدا وهيكون الطبيعي انه قدامك ده كمان في ناس ما بتصدق جوزها ينزل الشغل أو يخرج مع اصحابه علشان ترتاح شوية .
همس هزت دماغها برفض وثقة : لا لا يا ماما ، عمري أبدا أبدا ما هوصل للمرحلة دي اني أتمنى خروجه أو أرتاح لما ينزل لا يا ماما .
ردت بتهكم : يارب بس ما تتصدميش لما توصليلها ، المهم طمنيني عليكي أخبارك ايه ؟ وكل أموركم تمام ولا ايه ؟
ابتسمت بحماس: كل حاجة تمام
فاتن بغيظ: أفهم ايه أنا من تمام؟ أخدتي عليه بسهولة؟
بصتلها بتعجب: وهو أنا لسه هاخد عليه؟ ما أنا واخدة عليه أصلا يا ماما
فاتن بصت لهند بنفاد صبر: دي هتفرسني ياهند
هند ضحكت وقالت لهمس بهدوء: القصد يعني ياهمس اتحرجتي من وجودكم سوا كدا يعني
همس بابتسامة: كنت متوترة في الأول أول ما دخلنا يعني هنا بس بعدها سيف ( سكتت شوية وكملت بابتسامة حالمية ) أنا مش عارفة ازاي سيف قدر يخليني أبقى فرحانة كدا ، سيف لمس قلبي يا جدعان ، حاسة اني بقيت …- ماعرفتش تقول ايه فحاولت تعبر بشكل مختلف فقالت باندفاع – هو بقى حتة من روحي نفسها ، كل حاجة بقت جميلة بس مش غريبة اني أتكسف منه وأستخبى فيه ؟
هند جاوبتها بتفهم : لا مش غريبة لانه بيكمل روحك يا همس ، هو أمانك ودنيتك .
أمها كملت : الزوج يا همس بيكون أقرب حد للبنت ، أقرب من أخوها وأبوها وأختها ، هو الوحيد اللي ربنا قال ان مفيش عورة بينهم ، مفيش قيود بينهم ، مفيش أي حواجز هو بيكون قطعة من روحها زي ما قلتي وهي بتكون قلبه اللي بينبض جواه ولو دايما افتكرنا ده هنفضل نحب بعض لآخر العمر .
اتنهدت بإحباط : خليتوني أشتاقله أكتر ما هو واحشني أصلا .
هند ابتسمت: هيجي وبإذن الله مش هتبعدوا عن بعض تاني .
أمنت على كلامها وبعدها ابتسمت بحماس: الصبح صحينا كده شوية بيطمن عليا فقلتله اني أسعد واحدة وكده واني كنت مبسوطة فبيقولي أرضيتي حاسة السمع ارضي بقى حاسة اللمس لانها أهم فـ
فاتن قاطعتها بسرعة : همس همس حبيبتي ( بصتلها باستغراب فكملت) هقولك زي ما قلت لأختك أول ما اتجوزت بدر ، اللي يحصل بينك وبين جوزك يفضل بينك وبين جوزك .
همس استغربت : ماشي بس أنا بحكيلك انتي وهند مش حد غريب يعني .
أمها ابتسمت ومسكت ايدها : ولا أنا ولا هند ، خصوصياتكم جوا أوضة نومكم دي ليكم انتم الاتنين وبس ، ما ينفعش تقوليها لحد أبدا ، عايزة تاخدي رأينا في حاجة ماشي ، عايزة تسألي ماشي لكن تحكي فرحتك وسعادتك وتفاصيل حوارك مع جوزك أو تفاصيل علاقتكم لا وألف لا يا همس اوعي .
همس بصت لهند باستفسار: علشان كده عمرك ما حكيتيلي عن بدر أبدا أبدا ؟
فاتن جاوبتها: وليه تحكيلك عن بدر ؟ بدر يخصها هي وبس ، حركاته ، كلامه ، ضحكه ، هزاره كلهم يخصوها هي وبس .
همس بصت لأمها بمرح: انتي شريرة أوي ( بصت لأختها وقالت بمشاكسة) وانتي سوسة بتسمعي كلامها بالظبط .
هند ضحكت : مش حكاية سوسة بس ده الصح حتى بدر برضه مش بيحب حد يعرف أي تفاصيل عنه غير الظاهر فقط ، كل واحد لازم يكونله خصوصياته مع نصه التاني – وقفت وكملت- هروح أطمن على أنس وانتم كملوا كلامكم وحصلوني .
تابعوها لحد ما خرجت بعدها فاتن كملت : الكلية هترجع وانتي إياك تحكي عن جوزك لصحباتك وتقولي سيف عمل ولا سيف قال ولا جاب ولا راح واوعي تنسي انه دكتور ليهم ولازم يكونله احترامه مش يتخيلوه بيضحك ولا بيهزر ولا بيحب ، تحفظي مظهره ومكانته واحترسي تخلي واحدة تتمناه ليها زي ما عملتي مع خلود ( همس كشرت بس أمها كملت) مش خلود دي كانت صاحبتك بس طمعت فيه لنفسها ؟ ليه ؟ علشان شافت تصرفاته معاكي وسمعت منك أكتر واتمنته ليها هي فخلي بالك ، أما بقى علاقتكم الزوجية ممنوع منعا تاما تتكلمي فيها مع أي حد غير مع سيف نفسه فقط ، حتى أختك ممنوع ، كل راجل مختلف عن التاني وكل واحدة بتتقبل جوزها بعيوبه وبمميزاته بس لما تسمع من دي جوزها ايه وغصب عنها تقارن
ممكن تكره جوزها وتكوني انتي سبب خراب بيتها فخلي بالك يا همس مش هتكلم معاكي تاني في الأمور دي ، سيف ليكي انتي وبس وكل اللي يحصل جوا الأوضة دي يفضل جوا الأوضة دي وخلي بالك من أمه وأخته بلاش تحسسيهم انه بيحبك انتي أكتر أو بيهتم بيكي وبمشاعرك أكتر حتى لو ده صح ، حافظي على علاقته بأمه وأخته ، انتي شوفتي امبارح ازاي رقص مع أمه وكأنها حبيبته مش أمه فده معناه انهم قريبين من بعض اوعي تبعديهم عن بعض ، فهمتي يا همس ؟
هزت دماغها بابتسامة صافية : فهمت يا ماما .
فاتن حضنتها بابتسامة : ربنا يسعدك يا قلبي معاه
ملك وصلت بيتها ودخلت أوضتها وبتحاول تفسر صمت نادر بعد ما سألت سؤالها ، ليه ماجاوبهاش على طول وقالها لا يمكن يتخلى عنها مهما يكون التمن ؟ ليه ماقالش ان محدش هيقدر يفرق بينهم ؟ ولا ممكن أهله يقدروا يفرقوا بينهم ؟
دموعها نزلت واتفاجئت بيهم فمسحتهم بعنف ، هل الزمن اداها الحب ده علشان أول ما تتعلق بيه وحياتها تقف عليه ياخده منها بعنف ؟ هل نصيبها تعيش وحيدة عمرها كله ؟ هل هيجي اليوم وتعيش مبسوطة في حضن نادر ؟ هل هيجي يوم وتكون زي أختها أو أخوها ليها بيت خاص وأسرة خاصة وحياة خاصة ؟ ولا دي مجرد أمنيات وهتفضل أمنيات ؟
موبايلها رن فبصتله بفتور لكن لمحت اسمه فمسكته بسرعة بس اترددت ترد عليه ، هيقولها ايه ؟ هيعتذر ؟ طيب المرة اللي فاتت وأنقذه منها الحالة الطارئة اللي وصلت واستدعوه ولولا سمعت استدعاءه بنفسها من خلال مكبر الصوت كانت افترضت انه بيهرب ، بس مش يمكن هيجاوب دلوقتي على سؤالها ؟ مش يمكن هيريح قلبها وعقلها ؟
ردت عليه بصوت مخنوق من العياط : أيوة يا نادر .
لاحظ صوتها فقال بقلق: في ايه مالك ؟ انتي بتعيطي ؟
أخدت نفس طويل وردت بضيق : هعيط ليه ؟ بس كنت تعبانة وهنام شوية .
قال بعدم تصديق: هتنامي حتى لو قلتلك تعالي نتغدى مع بعض ؟ أنا ما فطرتش لحد دلوقتي حتى ، تعالي ناكل أي حاجة في أي حتة ونتكلم شوية ، محتاج بعد يوم طويل ومتعب زي ده أكون معاكي .
ردت بيأس : ولحد امتى هتكون معايا ؟
حس بيها وبخوفها وبحزنها فهمس بحب: لحد آخر لحظة في عمري يا ملك ، لحد آخر نفس ، محدش هيبعدنا عن بعض ومحدش هيقدر يشيل حبك من قلبي فاطمني وطمني قلبك .
قلبها كان بينبض بعنف مع كل كلمة بينطقها وكل حرف ، غمضت عينيها وسمحت لدموعها اللي خانقاها ينزلوا وهو فضل ماسك الموبايل بيعصره بايده واتمنى لو هي قدامه فقال برجاء : ملك عايز أشوفك أرجوكي انزلي ، أنا هاجي عندك وأول ما أوصل هكلمك .
قفل بدون ما يستنى إجابة وهي فضلت مكانها بتدعي بقلبها انه يكون صادق ويقدر ينفذ كلامه ده .
سيف قاعد مع مروان في العربية في جو صامت ، شوية ومروان ما اتحملش الصمت ده وشرود سيف فحاول يتكلم : إلا بقولك
سيف بصله بهدوء: قول
كان عايز يسأل عن هالة بس ماعرفش يقول ايه فحاول يبدأ أي كلام في الأول : انت هتسافر بكرا فعلا ؟
استغرب سؤاله: هو انت مش لسه سائلني السؤال ده من شوية ولا أي رغي والسلام ؟
ابتسم ورد بصراحة : أي رغي والسلام فعلا .
سيف بص لبره بحنق: دماغي مش متحملة أي رغي والسلام دلوقتي .
مروان سكت ورجع سأله: متضايق ؟
بصله باستغراب : متضايق من ايه بالظبط ؟ من الوضع اللي احنا فيه ؟ ولا من شذى ؟ ولا من أبويا اللي سمح لعصام يدخل حياتنا ؟ ولا من نفسي اني سافرت كل الفترة اللي فاتت دي ؟ ولا اني اضطريت يوم صباحيتي أسيب عروستي لوحدها وأنزل ؟ ولا من ايه ولا ايه ولا ايه ؟ حاول تحدد يا مروان لان حاليا في جوايا نار مش عارف أطفيها ولا أسيطر عليها هي بتكبر شوية شوية وبس وكل ما بفتكر انها اتطفت شوية ألاقي هوا صغيرين بيشعللوها من تاني – بصله وقال بحزن- فحدد متضايق من ايه بالظبط ؟
مروان اتفاجئ بكمية الوجع اللي حسه من إجابة سيف وماعرفش يقوله ايه بس لازم يخفف عنه فقال بهدوء: ارتباطك بهمس ماخففش كل الوجع ده يا سيف ؟
بصله بغضب مكبوت : ارتباطي بهمس ؟ مروان أنا من يوم ما خطبت همس بشكل رسمي واحنا بنقع من حفرة للتانية ، محاولة قتلي وتزييف موتي ، محاولة قتل همس بعدها ، ودلوقتي الفيديو ، والشركة ، فين همس دلوقتي ؟ فين أنا ؟ أنا حرفيا ما بلحقش أفوق أو آخد نفسي أنا أو هي ، حاسس ان البنت دي أنا دمرت حياتها بحبي ليها ، جريتها من عالم بسيط كانت مبسوطة وفرحانة بيه لدنيا أو لا لغابة متوحشة البقاء فيها للأقوى وعلشان تعيش لازم تفضل تحارب طول الوقت .
مروان بصله بذهول : سيف بلاش تدخل للسكة دي في تفكيرك ، همس أعتقد لو الزمن رجع بيها من تاني بكل اللي حصل ده هتمشي نفس الخطوات دي تاني واسألها هتلاقيها بتختار حبك ألف مرة ومرة وأراهنك على ده ، الحب ما بيجيش رخيص أبدا وما بيجيش بسهولة وما بتحافظش عليه ببساطة لازم تتعب ولازم تراعيه ولازم تهتم بيه ولازم تحارب علشانه وأعتقد
التمن ده بندفعه بسرور كمان وبيتنسي بحضن أو بضمة أو ده اللي بحب أفكر فيه ، أو انت قولي هل ليلة في حضن مراتك ما تساويش كل تعب السنة اللي فاتت دي ولا ما تستاهلش ؟ انت جاوبني .
سيف بصله وكانت الإجابة بسيطة وواضحة وضوح الشمس هو مستعد يدفع عمره كله قصاد ليلة أو الكام ساعة اللي قضاهم في حضنها ، مستعد يحارب عمره كله طالما هيرجع بيته يلاقيها ويضمها لقلبه .
مروان شاف ملامحه وابتسامة خفيفة ظهرت واختفت ، اكتفى بدي إجابة واترسمت قدامه صورة لهالة ، بيتمنى لو يجي دوره ويعيش الحب اللي يستاهله .
كريم راح المستشفى ومؤمن راح يجيب مراته وابنه الأول من بيت أبوها .
كريم اتردد قبل ما يدخل عندهم بس بعدها خبط خبطة خفيفة واستنى أمل فتحت الباب ، اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة فيها كلام كتير بعدها هو قطعها بسؤاله : نونا صاحية ؟
فتحت الباب أكتر : اه اتفضل .
دخل وبنظرة ناهد فهمت انهم زعلانين من بعض ، قعد جنب والدته ومسك ايدها بابتسامة : طمنيني عليكي يا ست الكل عاملة ايه ؟ أحسن دلوقتي ؟
ابتسمت وحطت ايدها على خده ومشت ايدها على خطوط وشه المرهق : أنا أحسن بس انت محتاج تنام يا كريم ، محتاج ترتاح يا حبيبي ، ان لبدنك عليك حقا .
مسك ايدها من على خده باسها وابتسم : أنا كويس اهو مالي ، وبالليل هنام ما تقلقيش المهم دلوقتي انتي طمنيني عليكي بجد
طمنته وبصت لأمل اللي قعدت بعيد في ركن وبصتله بشك: انتم زعلانين ليه من بعض ؟ مش بحب أتدخل بينكم بس برضه مش بحب أشوفكم كده
كريم بص ناحية مراته وبعدها بص لناهد وقال باقتضاب: أمي كلنا مضغوطين وأعصابنا مشدودة لكن مش موضوع زعل .
أمل بصتله بحزن وتابعت كلامهم بصمت
ناهد هزت جبهته بصباعها وقالت بهزار : حُسِبت عليك كذبة يا كريم يا مرشدي ، أنا بعرف زعلكم وخصامكم من نظرة عيونكم يا حبيبي ، اه بعمل نفسي مش واخدة بالي وبسيبكم براحتكم بس
ابتسم وقاطعها : ما بسش اعملي برضه مش واخدة بالك المرة دي كمان .
بصتله بتأثر : اوعو تكونوا بتلوموا بعض على اللي حصل ، أو على الفيديو ، كريم محدش فيكم غلطان ولا حد
قاطعها بجدية: أمي أمي حبيبتي اهدي ، احنا اه الفيديو مضايقنا وحارق دمنا بس لا مش مزعلنا من بعض ، أو مش ده السبب علشان ما أبقاش بكدب عليكي ، الفيديو مالهوش علاقة .
ناهد بصتله بتأثر وبصت لأمل ومن نظرات الاتنين فهمت ان كريم اللي زعلان من أمل .
أمل وقفت بابتسامة مصطنعة: أنا ما صليتش العصر هروح أصلي في مصلى السيدات اللي برا .
انسحبت وسابتهم يتكلموا براحتهم أما ناهد فاستنتها تخرج بعدها بصت لابنها بلوم : انت زعلان منها ليه ؟ عملتلك ايه المسكينة دي ؟
بصلها باستنكار : مسكينة ليه ها؟ انتي ليه دايما بتاخدي صفها حتى لو غلطانة ؟ أمي ! حبي مرات ابنك اه واعتبريها بنتك بس أرجوكي بلاش تيجي عليا أنا .
جه يقوم بس مسكت دراعه و بعدها مسكت وشه بايديها الاتنين بحنان : انت ابني الوحيد يا كريم ، ماخلفتش غيرك وربنا ما أنعمش عليا غير بيك ، وسعادتك فوق الكون كله ، أنا مستعدة أضحي بالدنيا وما فيها قصاد سعادتك انت وبس .
بصلها بحزن : يبقى ما تيجيش عليا وتضغطي عليا أرجوكي ، وخصوصا لما نختلف أنا وأمل بلاش تيجي في صفها ، وكمان مش عايزك في صفي ، خليكي حيادية .
ابتسمت وربتت على خده : هسألك سؤال تجاوبني عليه بمنتهى الصراحة .
بصلها بترقب لسؤالها فسألته بجدية: انت بتكون مبسوط أو مرتاح وانت زعلان مع أمل ؟
استغرب سؤالها وجاوب بدون تفكير : أكيد لا طبعا .
هزت دماغها بتفهم وسألته تاني : طيب بتكون حاسس بايه ؟ اوصفلي إحساسك .
اتنهد بحزن: بحس ان الدنيا كلها ضاقت عليا بالرغم من وسعها وبحس اني لا عارف أروح لمكان ولا أروح لحد لوحدي تماما – كمل بوجع – وكأن الكون كله بقى هي وبس ( بصلها باستغراب ) على الرغم من ان واحنا مش زعلانين بتكون عادي ، عادي أسيبها ، عادي أنشغل بشغلي وخروجي واصحابي ومشاكلهم وممكن أهملها هي تماما كمان لكن لما بنزعل كل ده بيختفي وما بشوفش غيرها هي بس وده اللي بيجنني .
ابتسمت وقالت بعتاب : طيب وازاي عايزني أقف أتفرج عليك ؟
رفع عينيه ليها بعد فهم فوضحت : حبيبي وانتم متصالحين قلبك بيكون مطمئن ومرتاح انك وقت ما هتروح بيتك وتدخل أوضتك هي هتقابلك بحضن مفتوح وهترمي هموم وتعب يومك كله في حضنها وده بيكفيك ، ابنك ومراتك في حضنك بتكتفي بيهم بالدنيا بحالها فعلشان كده بتهتم بشغلك واصحابك ومشاكلهم وكل العالم اللي حواليك ، لكن لما بتزعلوا كل ده مش بيكونله معنى؛ لانك من جواك عارف و واثق ان الحضن اللي هترمي نفسك فيه آخر اليوم مش موجود فهمومك ومشاكلك ومشاغلك هتاخدها معاك ، مفيش وصلة الراحة اللي بتدعمك وبتديلك طاقة تكمل وتبدأ يوم جديد ، هي دي ببساطة أمل فأنا يا حبيبي لما باخد صفها الصراحة مش باخد صفها أنا باخد صف ابني حبيبي ، علشان نظرة السعادة والراحة ما تختفيش من عينيه وأشوف الحزن والهم فوق كتافه ، طالما الموضوع بسيط ومحدش فيكم غلط في التاني غلط لا يغتفر يبقى الموضوع بسيط وكل اللي بعمله اني بديلك وجهة نظر تانية وانت علشان من جواك مش حابب الزعل ده يستمر بتصالحها وهي بتقدر ده وبتحطك جوا عينيها أكتر .
كريم بصلها ومقتنع بكلامها ويمكن يكون مبسوط بيه بس حاليا مش عايز ولا مستعد يصالحها فقال بهدوء: أمي ماشي كلامك حلو بس بلاش تتدخلي المرة دي أو تهديني ناحيتها .
استغربت : طيب ليه عايز تفضل زعلان ؟ فهمني ومش هتدخل حاضر .
اتنهد وقام بعيد عنها وفضل واقف قصاد الشباك لفترة وهي ماحبتش تضغط عليه يتكلم لحد ما هو اتكلم لوحده بحزن : أمل بتهرب من أي مشكلة وأي حاجة تقابلنا ، رد فعلها الأول هو الهروب وده مابقيتش متحمله منها ، اه كنت زمان بتقبله وبسيبها براحتها وبصالحها كمان لكن دلوقتي ( بص لأمه وقال بصراحة) دلوقتي عندنا ابن فلو مش هتفكر فيا أنا تفكر فيه هو ، تعمل حسابه هو ، أمي اي مشكلة ، حرفيا أي مشكلة بتقابلنا أول حاجة بتخطر على بالها تروح بيت أبوها وكل مرة بمنعها أو بسيبها تهدا أو بصالحها بس المرة دي مختلفة وما تسألينيش مختلفة ازاي بس من جوايا مصدوم فيها لاني مااتوقعتش أبدا انها تفكر كده ( بصلها باستنكار) أمي احنا بنواجه كارثة حرفيا ومحتاجين كل مساعدة ممكنة من كل حد حوالينا ولو هي مش هتدعمني في كارثة زي دي كزوجة تدعمني كفرد في الشركة ليها وضعها وليها مكانتها وليها أهميتها ، لكن هي عملت ايه ؟ عيطت وهروح بيت أبويا ، فهنا مع احترامي ليكي يا أمي ومع حبي ليها وعشقي مش بس حبي مش هقدر أسامحها
فلو أمل مش هتكون الزوجة اللي أكون واثق تماما اني لو وقعت هتشيلني وهتدعمني وهتكون جنبي بكيانها كله فأنا للأسف بقولك اني اخترت غلط .
ناهد شهقت بصدمة : انت بتقول ايه ؟ كريم ؟
بصلها بألم: بقول اني فقدت الثقة فيها ، هعمل ايه بزوجة بتحبني وأنا مبسوط وماعنديش مشاكل ؟ لكن وقت الأزمة بتنط من المركب وتهرب ؟ لو جرالي حاجة أو تعبت أو لأي سبب لا قدر الله خسرنا الشركة أو خسرت صحتي هل أمل هتدعمني ؟ ولا هتقولي أنا في بيت أبويا لحد ما تعدي أزمتك زي ما قالتها المرة دي ؟
قرب من أمه المصدومة من تفكيره وقعد قصادها والمرة دي هو اللي مسك وشها وكمل بصدق : أنا بحب أمل وحياتي من غيرها مالهاش معنى بس لو هي مش هتكون شريكة حياتي في الصعبة وفي الأزمات يبقى مالهاش لازمة المكانة اللي حاططها فيها، فأرجوكي يا أمي أرجوكي المرة دي ما تتدخليش بينا وخليكي حيادية وخلينا نشوف أزمتنا دي هتوصلنا لفين ؟ ( ابتسم وكمل ) عاصفة جديدة يا هنعديها زي كل مرة يا هنعيد ترتيب الحسابات.
باس خدها وقال بابتسامة: كل اللي مطلوب منك تفضلي بخير وجنبي وصدقيني ده بيقويني فوق ما تتخيلي .
حضنته وهو غمض عينيه في حضنها اللي مهما كبر لا يمكن يستغنى عنه .
أمل برا سامعة كل كلمة لانها راحت لقت المصلى مقفول فرجعت على طول وسمعت كل كلامهم ، مصدومة ان تفكير كريم وصل للدرجة دي ، دموعها نازلة مسحتهم وهي عقلها متوقف عن التفكير ، ازاي بيفكر انها ممكن تتخلى عنه أو تسيبه ؟ هي بس فكرت كده علشان خافت حد يستغل وجودها ضده لكن عمرها أبدا ما هتتخلى عنه أو تبعد عنه أو تسيبه ، معنى كلامه انه ممكن يسيبها ! ازاي بجد بيفكر يسيبها ؟ وهل ممكن الزمن يفرقهم وكل واحد يروح في طريق ؟ أنفاسها اتوترت ولقت نفسها بتنهج ودموعها بتنزل أكتر لانها لا يمكن تقدر تعيش ولو يوم واحد بس وهي مش مرات كريم أو مش في حياته .
بعدت عن الأوضة وقعدت على أقرب مقعد لقته تعيط بهدوء وتفكر ازاي هتعدي العاصفة دي بأقل الخساير ؟
مؤمن وصل عند نور ودخل عندها سلم على ابنه وباسه هو وابن كريم ، كانوا قاعدين مع بعض الاتنين بيلعبوا بهدوء .
قعد جنب نور فبصتله : روحت لنونا ؟
نفى بهزة من راسه وهو بيناول إياد لعبة بعيدة عنه ، بعدها بصلها : كريم عندها وأمل هناك فقلت خليه يروحلها الأول ويتكلم هو وأمل ، حاسسهم شادين شوية .
نور علقت بحزن : أمل كانت عايزة تمشي لبيت أهلها .
بصلها بضيق: أمل دايما ده أول تفكير بيجي في بالها انها تمشي وللأسف ده غلط .
نور اعترضت : بس عمي حسن طردنا وأعتقد قرار زي ده كان واجب ناخده .
بصلها باهتمام ومسك ايديها : نور عمي حسن ما طردكمش أبدا و
قاطعته وهي بتشد ايدها بغضب : اتصل ببابا يجي ياخدني من بيته .
مسك ايدها شدها وقال بلوم : ما تشديش ايدك بالشكل ده تاني من ايدي
كشرت ولفت وشها بعيد فضغط على ايدها بتعجب : بكلمك ؟
بصتله بإصرار: مؤمن أنا اتطردت من بيتك ومن الشركة وروحت النهارده علشان خاطر نونا بس .
بصلها باستغراب : قصدك ايه ؟ انتي مش هتروحي معايا دلوقتي ؟
بصت لابنها وقالت بتردد: مش هقدر أنا آسفة .
مسك وشها رفعه بصدمة: نور
بصت لعينيه برجاء : مؤمن بلاش تضغط عليا أرجوك ، طيب خليك انت معايا هنا مكاننا مش هناك ، انت وكريم هتفضلوا طول العمر أخوات بس مش لازم بيت واحد ، خلينا ننفصل بحياتنا .
مؤمن باستنكار: نور لو حسيت للحظة واحدة ان وجودنا مش مرغوب فيه مش هستنى تقولي ده أبدا ، وقرار زي ده حتى لو فكرت في يوم من الأيام آخده أكيد مش هيكون في توقيت زي ده أبدا .
بصت حواليها وردت بحنق : مؤمن ده كان بيتنا ، ده اللي احنا فيه هنا ليه سيبته ؟ ليه أجبرتنا نروح هناك ، أنا متهيألي من حقي يكون ليا بيت خاص بيا .
بصلها بذهول : ما انتي عندك بيت خاص بيكي يا نور ، الملحق بتاعك لوحدك ومحدش بيشاركنا فيه ومش صغير ولا وحش ولا
قاطعته بضيق: ماقلتش انه صغير أو وحش وممكن أعيش معاك في أوضة وصالة ما يهمنيش بس يا مؤمن احنا على طول معاهم وفي بيتهم مش فيه وبعدين ده برضه بتاعهم .
اعترض : هي من امتى اللهجة دي ؟ بيتهم وبتاعهم و كل ده طلع امتى ؟ احنا عايشين ومبسوطين كل ده جه امتى ؟
بصتله بغيظ : جه لما لقيت أبويا جاي ياخدني بعد اتصال حسن المرشدي له وآسفة يا مؤمن مش هقدر أرجع معاك ، بص أنا كنت ضد أمل لما قالت المفروض نمشي وعارضتها وحتى قلتلك انت الكلام ده وفضلت في حضنك لكن اني ألاقي بابا جاي ياخدني من بيته ( جه يعترض بس ماسابتلهوش فرصة وقالت بعناد ) لانه بيته يا مؤمن مش هنضحك على بعض ودي شركته ، بعدين هو ما اتصلش ليه بأبو أمل ليه اتصل بأبويا أنا بس ؟
ماردش عليها بس هي كملت بابتسامة متهكمة: عارف ليه ؟ لانه لو اتصل بأبو أمل كان هياخدها ويمشي بجد وهيبقى زعل بجد سواء من أهل أمل أو من كريم نفسه ضد أبوه لكن أنا عادي ، خالد صاحبه وهيقدره وخصوصا لما يكلمه من ناحية الشغل والشركة والمجموعة ومؤمن عادي ابني اللي بيربيه ولو فتح بوقه بكلمة هقوله الكلمتين المعتادين انت زيك زي كريم ومش بتكلم في السكة دي فماتاخدش الكلام للسكة دي ويقفلوا عليك أي حوار ، أنا آسفة يا مؤمن مش هقدر أرجع معاك .
مؤمن بيسمعها وللأسف الكلام لقى صدى عنده لانه وجعه جدا اتصال حسن بأبو مراته ، هو اه حاول يتجاهل ده بس مراته مش هتتجاهله وزي ما هي قالت ده بيته ودي أقل حقوقه .
بصلها بصمت وبحزن وبعدها بص قدامه لابنه وهي قربت منه حضنت دراعه وسندت راسها على كتفه بحب : يعلم ربنا أنا محتاجة لحضنك قد ايه يا مؤمن ( بصلها فكملت بعناد) بس مش هقدر أروح معاك هناك فأرجوك خليك معايا النهارده هنا .
أخد نفس طويل ورد بحزن : أخليني معاكي هنا ؟ وبعدين ؟ ولامتى ؟ نور مش هينفع .
همست بنبرة مغرية : طيب وأعمل ايه لو جوزي واحشني ؟
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة شوق وحب ورغبة وهي كملت بهمس : طول الوقت في فرح سيف وأنا عيني عليك ومستنية ليلتنا لما نروح البيت ونعيش ذكرى ليلة فرحنا من تاني ، كنت بحلم بليلة … بس للأسف كل ده حصل بس لسه مستنية نعيش ذكرى الليلة دي .
أخد نفس طويل لان ده نفس تفكيره ونفس اللي بيتمناه ، حط دراعه حواليها ضمها وبيحاول يفكر في أي فكرة بس عقله مش مطاوعه .
مرة واحدة وقف : أمك فين ؟
استغربت : أمي خرجت مع بابا ومعرفش راحوا فين ؟
كشر وسأل : طيب مين هنا ؟ انتي لوحدك ؟
وقفت قصاده : طيب فهمني بتفكر في ايه ؟
مسك ايدها بإصرار: جاوبيني ، ملك فين طيب ؟
جاوبته : فوق في أوضتها بس تقريبا هتخرج .
مؤمن بصلها : مش لازم تخرج (نادى بصوته ) ملك يا ملك
استغربت وحاولت تفهم منه بس ملك خرجت وبصتلهم من فوق بتعجب: خير في ايه يا مؤمن بتنادي ليه كده ؟
بصلها: هاخد نور ورايا مشوار مهم خليكي مع الولاد لو سمحتي .
ملك لسه هتعترض : بس أنا
قاطعها بابتسامة: علشان خاطري يا ملك معلش لو مش ضروري مش هطلب منك ، اوك؟ متشكر ليكي جدا ومش هنسالك الجميل ده سلام .
لسه هترد أو هتعترض بس راح شد نور من ايدها وسط استغرابها هي وملك وأخدها وخرج .
ملك واقفة مذهولة مش مستوعبة انه سابها بالفعل لوحدها مع الولدين الاتنين .
نزلت وهي مصدومة و وقفت مرة واحدة افتكرت نادر اللي هيجيلها ، موبايلها في جيبها طلعته تتصل بأختها بس لقت الموبايل بيرن جنبها ، نفخت بضيق وكانت هتتصل بمؤمن بس اتراجعت وقعدت مكانها بتبصلهم الاتنين وهما بيلعبوا بهدوء وبيضحكوا ، أخدت نفس طويل وقررت تفضل معاهم ؛ مش شرط كل ما نادر يكلمها تسيب الدنيا كلها وتخرج ، أختها احتاجتها وهي هتساعدها .
سيف وصل عند همس اللي أول ما سمعت صوت عربية تانية وقفت بسرعة وقالت بلهفة : المرة دي أكيد ده سيف .
سلوى علقت علشان ما تحبطش تاني لو مش هو : أو ممكن تكون آية يا همس
همس بالفعل كشرت وسلوى اتعاطفت معاها فقالت بابتسامة : طيب روحي شوفي يارب يكون سيف .
ابتسمت تاني وخرجت تشوف مين وأول ما شافت سيف بيخرج من العربية و بدون تفكير جريت عليه اتعلقت في رقبته ، هو كمان أول ما شافها راح عليها وشالها باشتياق.
همست بحب: وحشتني وحشتني وحشتني .
ضمها لقلبه وهمس بلهفة : وانتي كمان فوق ما تتخيلي .
مروان اتحرج وحمحم فسيف نزل همس بالراحة بس ما سابهاش وفضلت في حضنه وبصله .
مروان ابتسم : هشوفك بعدين عايز أي حاجة مني ؟
سيف ابتسم : لا متشكر يا مروان ما أتحرمش منك .
ابتسم : مبروك ليكم انتم الاتنين ربنا يسعدكم .
أمنوا على كلامه واتحرك فهمس قالت بمغزى : هالة بتسلم عليك .
بعد ما كان هيركب عربيته بصلها بلهفة : بجد ؟ هي قالتلك ؟ انتي كلمتيها ولا هي كلمتك ؟ ولا
قاطعه سيف بمرح : ايه هو ده؟ ماكانتش جملة من باب الذوق ، اتكل على الله يا ابني .
مروان بص لهمس و مستني إجابة منها فضحكت وعلقت : كلمتها وسألتني شوفتك ولا لا بس كده وقالت لو شوفتك أبقى أسلملها عليك و اتحدتني اني مش هقولك فافتكرت دلوقتي وبعتلك سلامها ، بس كده جاوبتك ؟
ابتسم ابتسامة واسعة : جاوبتيني وربنا يخليكي يارب واوعي تبقي ندلة زي جوزك الندل ده اللي لسه موصله وبدل ما يشكرني بيقولي اتكل على الله .
همس افتكرت وقالت لسيف بهمس: سيف الشوكولاتة
بصلها بعدم فهم فوضحت: قوله عرفنا انه أكل من الشوكولاتة بتاعتي
ضحك وبص لمروان : انت أكلت من شوكولاتة همس ليه ياعم ؟
مروان بصله بذهول: انتم لاحظتوا؟
همس ردت بتذمر: طبعا دي ناقص منها اتنين
سيف أكد بمرح: يعني كمان مش واحدة لا اتنين
مروان رد ببرود: واحدة ليا وواحدة لهالة بلاش ظلم
همس شهقت بذهول وسيف رد بضحك: انت بتثبتها بالشوكولاتة بتاعة مراتي كمان؟
همس كملت بتذمر : قولوا للي أكل الحرام
سيف ضحك جامد ومروان بصلها باستنكار: كل ده علشان شوكولاتة ؟! ما تحاسبوني بالمرة ياعالم بخيلة
ضحكوا كلهم وسيف رد باستفزاز: طيب يلا اتكل على الله ده ايه الرخامة دي ؟
همس اتحرجت وبصت بعيد ومروان شاور بإيده ورد قبل مايركب عربيته : ماشي يا عم سلام .
سيف وقفه : مروان
بصله باستفهام فابتسم وكمل بامتنان : متشكر يا عم
مروان ابتسم وركب عربيته ومشي والاتنين تابعوه لحد ما اختفى بعدها سيف بص لهمس وضمها بقوة : وحشتيني بجد وفوق ما تتخيلي ، اوف كان يوم طويل ورخم .
حطت ايديها الاتنين حوالين رقبته بابتسامة: ما تتخيلش فعلا اليوم ده كان ممل ازاي ؟ أنا أصلا مستغربة ازاي كنت عايشة قبلك ؟
ابتسم ولف ايديه حوالين وسطها: تقريبا ماكناش عايشين يا همس ، كانت أيام شبه بعض وبس المهم وحشتيني بجد
ضحكت بمرح : أعمل ايه يعني ؟
بص حواليه ماكانش في حد فباسها بخفة اتحولت لعنف بسرعة فبعد عنها وقال باشتياق: تعالي نطلع أوضتنا هنا مش هينفع .
أخدت نفس طويل قبل ما تقدر ترد عليه : بابا وماما والكل جوا.
كشر وبص حواليه : مفيش عربيات راكنة انتي بتشتغليني يا بت ؟
ضحكت : لا الكل جوا .
بصلها بعدم تصديق : انتي نصابة
جريت وهو وراها مسكها بسرعة وشالها على كتفه وهي بتعترض بصوت واطي : سيف الكل جوا بجد .
دخل وقفل الباب وراه ويادوب خطوة و اتفاجئ فعلا بالكل موجود ، لوهلة فضل جامد مكانه لحد ما هي اتحركت بخجل: سيف نزلني .
انتبه هنا ونزلها ببطء وحمحم ودخلهم بملامح عادية و كأن شيئا لم يكن وسلم عليهم وسط ابتساماتهم وخجل همس ، رحب بيهم كلهم وبعدها قعد وهمس قعدت على دراع الكرسي بتاعه جنبه .
خاطر أول حد سأله باهتمام : ايه الأخبار في الشركة ؟ في جديد ؟ وصلتوا لحد معين ؟
سيف بصله بأسف : لا للأسف لسه ، مالقيناش أصلا أي أجهزة في شركتنا بس في شركة كريم المهم دلوقتي أنا جعان ( بص لأمه وسألها ) فين الأكل ؟ مفيش سفرة ليه جاهزة ؟
ردت بابتسامة : انت قلت انك جاي نحضر السفرة ؟ لحظة وهتجهز .
همس سألت خاطر بمرح: عملت ايه من غيري يابابا امبارح ؟
ابتسم ورد بمداعبة: نمت طبعا
بصتله بذهول وكلهم ضحكوا وسيف رد: ايه ده هي مش بتنيمك ولا ايه ياعمي؟
خاطر بابتسامة: بهزر طبعا ومش مصدق انها مش هتروح معانا
همس بسعادة: ربنا يخليك ليا يابابا
بدر بمرح: خدها معاك ياعمي لو عايز سيف مش هيمانع
سيف باستنكار: سيف مين اللي مش هيمانع؟ وياخد مين ؟ خلاص كان زمان وجبر
همس بمرح: بطلوا خناق عليا ياجماعة مش كدا الله
فاتن بتهكم: مايعرفوش اللي فيها
همس رفعت حاجبها بغيظ: انتي مش أمي – بصت لسيف واشتكتله بتذمر- بقولها اوعي تكوني عيطتي عليا زي هند لقيتها بتقولي هو انتي زي هند؟ ينفع كدا؟
رد بابتسامة : لا ياحبيبتي طبعا ماينفعش بس سيبيها بكرا تعرف قيمتك وبعدين كفاية ان أنا ما أقدرش أستغنى عنك
همس ضمت رقبته بمرح: يخليك ليا ياناصفني
فاتن بتهكم: ماتبقاش تيجي تشتكي
سلوى بابتسامة: ربنا مايجيب شكوى أبدا
ردت بابتسامة: يارب
سيف بص حواليه وبص لبدر : الواد أنس فين ؟
بدر ابتسم : عند البسين أكيد .
همس جاوبته : مستنيك تتسابق معاه .
ضحك و وقف : أنا رايح أشوفه طيب هو له عندي مسابقة مش عارف امتى بس مش ناسيها .
اتحرك و بعدها وقف بص لهمس : ما تيجي معايا
وقفت بسرعة بسعادة ومسكت ايده وهو بصلهم بابتسامة : هجيب أنس وآجي نتغدي كلنا مع بعض .
خاطر اعترض : احنا هنتكل على الله وانتم اتغدوا براحتكم مع بعض .
سيف بص لحماه : مش هرد عليك يا حمايا العزيز وهسيب لأبويا الطلعة دي ( بص لأبوه وقاله ) اتكلم انت ها؟
عز ابتسم : روح هات أنس تكون السفرة جهزت وسيبه عليا .
سيف أخد همس وراحوا ناحية البسين وهي ماسكة في ايده فقالتله : سيف ؟
بصلها فاتكلمت بحرج : أنا من شويتين مامتك كانت عايزاني آكل ورفضت
استغرب : طيب وفيها ايه عادي
بصتله و وقفت فوقف قصادها وحكتله اللي حصل
رفع وشها ورد بعتاب : انتي ازاي أصلا ما فطرتيش من الصبح يا همس ؟ وليه فضلتي كل ده بدون أكل ؟
بصتله وجاوبت ببساطة : ازاي آكل أول مرة هنا من غيرك ؟
ضمها لقلبه باعتذار: حقك عليا أصلا اني اضطريت أسيبك وأنزل بالشكل ده ، وأكيد ما ينفعش تكسفي ايدها وكان المفروض فطرتي على الأقل يا همس مش تفضلي لحد دلوقتي بدون أكل .
دفنت نفسها في صدره أكتر بشغف: مش عايزة آكل من غيرك ولا أقعد من غيرك ومعرفش يا سيف بس الدنيا كلها مالهاش طعم من غيرك يا حبيبي .
ضمها أكتر وقال بعشق : ربنا ما يحرمني منك أبدا يا حبيبي ، خلينا نجيب أنس وندخل ناكل .
راح لأنس وهزر معاه شوية وقاله انه مش ناسي اتفاقهم وان أول ما يرجع من السفر بإذن الله هيعوضه عن كل المرات اللي فاتت .
دخلوا يتغدوا كلهم مع بعض وخاطر كان مصمم يمشي بس الكل رفض فاتغدوا مع بعض كلهم في جو مرح
سيف بيحط الأكل في طبق همس ومهتم انها تاكل والكل متابعهم بابتسامة ودعوات صامتة ان ربنا يسعدهم
هند أكلت قليل وشبعت فسلوى علقت باستنكار : كدا غلط ياحبيبتي لازم تاكلي علشان البيبي يكون كويس وماتتعبيش
ردت بابتسامة: باكل على فترات ياطنط بس شكل البيبي هيطلع متعب من أولها
بدر بمرح: شكله هيطلع لخالته
همس بصتله بتذمر: ومالها خالته بقى دلوقتي؟
سيف بضحك: يعني البنت كافية خيرها شرها وبتاكل في صمت أنا مش مسئول بقى لو ردت مش هتسد قدامها
فاتن بتهكم: مش عارفة طالعة لمضة لمين دي أختها نسمة ونادر في حاله
همس بمشاكسة: هو حد عامل للبيت حس غيري؟ ماتنكريش يافتون واعترفي
كلهم ضحكوا وخاطر رد بابتسامة: في دي عندك حق البيت بقى هادي جدا
رفعت حاجبها باستنكار: قصدك اني دوشة؟
سيف بمرح: لا قصده انه بقى كئيب ياروحي
هزت راسها باستحسان: صح عندك حق
فضلوا يهزروا مع بعض وبعد الغدا قعدوا شوية ونادر اتصل بسيف يطمئن عليهم وكلم همس بمرح: عايز أقولك من امبارح وأنا حزين انك مشيتي
همس فتحت الاسبيكر وقالتله: كرر كدا يانادر وسمعهم
نادر بضحك: بقول من امبارح وأنا حاسس براحة نفسية
همس بصت للشاشة بعيون واسعة وكلهم ضحكوا فقالت بتذمر: والله غير كلامه كان لسه بيقول انه حزين
سيف اتدخل في المكالمة بتحذير : مالكش دعوة بمراتي ياعم بلاش تضايقها
نادر بهزار: أنا بشاكسها وبعدين ماهي أختي وممكن آجي آخدها دلوقتي
سيف ببرود: لا ياحبيبي مفيش الكلام ده محدش هيقدر ياخدها
همس ابتسمت بسعادة وقالت باستفزاز لنادر: ياخدني ايه ياسيف ؟ ده أنا لما صدقت خلصت منه دكتور كآبة ده
ضحكوا على كلامها ونادر رد بعتاب مرح: بقى كدا بتبيعيني ؟
ردت بتأكيد: طبعا
نادر بابتسامة: ربنا يسعدكم يارب ياهموس
أمنوا على دعائه وبعدها قفل معاهم وشوية و خاطر وقف علشان يمشي بعيلته .
سيف وهمس خرجوا معاهم يوصلوهم ووقفوا مع خاطر يتكلموا
سيف بمغزى: ايه ياعمي مش عايز تطمن على بنتك زي ما بعض الناس التقليدية بتعمل ؟
همس سألت بتعجب: يطمن عليا ليه ما أنا كويسة
ابتسملها بود: استني انتي ياحبيبتي عمي فاهمني كويس
خاطر رد بهدوء: ماعملتهاش في هند ومش هعملها في همس لان أنا بناتي مش محتاجين لحاجة تثبت عفتهم ياسيف
بصله بإعجاب برده واتأكد ان شك خاطر كان لحظة غباء وفاق منه ، ابتسم وقال: عندك حق دي حاجة أنا واثق منها من أول يوم عرفت فيه همس
همس قلبت نظراتها بينهم بحيرة وحست انهم بيتكلموا بألغاز بس سكتت
فاتن نادت على خاطر اللي اتحرك ، وسيف وهمس وصلوهم لحد عربيتهم اللي كانت مش ظاهره ورا عربية عز وبعدها راقبوهم لحد ما خرجوا خالص ، سيف بص لهمس : نطلع أوضتنا بقى ؟ حاسس اني بعيد عنها من سنة
ابتسمت و وافقت بهدوء ، دخلوا جوا كان أبوه وأمه قاعدين فاتحرج يطلع بس عز وقف : أنا طالع أرتاح شوية اليوم كان صعب النهارده، سيف انت هتخرج انت وهمس ولا هتريح شوية ؟
سيف بص لهمس وبصله : مش عارف بس محتاج أنام ولو ساعتين حتى الأول مش شايف أصلا قدامي .
سلوى ابتسمت بتعاطف : طيب اطلع ارتاح حتى همس من بدري وهي تحت أكيد محدش فيكم أخد راحته في النوم امبارح اطلعوا ارتاحوا يا حبايبي .
أخدها وطلع وفضلوا ساكتين لحد ما دخلوا أوضتهم وهنا همس رمت نفسها بسرعة على السرير بتعب : يااا حاسة اني ما نمتش من سنتين مثلا .
كان مراقبها بابتسامة وهي اتعدلت وبصتله بفضول: بتبصلي كده ليه ؟ أنا فعلا بقالي كتير جدا ما نمتش براحتي ، التعب وبعدها الفرح يعني بقالي شوية حلوين مش بنام .
علق بخبث : وقدامك شوية حلوين برضه مش هتنامي .
كشرت : ليه إن شاء الله ؟
كان هيرد بس اتراجع؛ هي بالفعل مش بتلقط التلميحات دي فمالهوش لازمة يقنعها أو يجادل قصادها ، راح ناحية الدريسينج روم وقال: هغير هدومي وآخد شاور سريع .
قامت بسرعة وراه زي العيلة الصغيرة ووقفت على الباب وسألته : هتطول وانت بتاخد شاور ؟
بصلها بهدوء : انتي عايزاني أطول ؟
ردت بسرعة : أكيد لا.
ابتسم : طيب غيري هدومك دي عقبال ما أخرج .
سألته بحيرة: ألبس ايه ؟
بصلها باستغراب : انتي بتسأليني أنا ؟
كشرت : امال أجيب حد أسأله ؟ مش هلبس ليك انت ؟ يبقى أسألك انت
حط الموبايل قدامه وفضى جيوبه : ابقي حطي موبايلي في الشاحن بدل ما ألاقي مؤمن ولا كريم فوق راسي تاني بيصحوني ( بصلها قبل ما يدخل بابتسامة ) أما بالنسبة لتلبسي ايه ؟ فاجئيني يا همس وبعدين أي حاجة هتلبسيها هتعجبني احنا لسه بنتعرف على بعض بشكل جديد ، فأي حاجة حلوة وكل حاجة حلوة – كمل بخبث- ومن غير حاجة برضه حلوة .
شهقت بذهول وهو ضحك وسابها ودخل فجريت تختار هتلبس ايه ومن كتر الحاجات اللي قدامها حست ان مفيش حاجة عارفة تلبسها ، في حاجات مكشوفة أوي مش مستعدة ليها دلوقتي وفي خنيق ماعجبهاش أصلا واستغربت ازاي أمها وحماتها جابوها ، أخيرا استقرت على قميص زهري ، لبسته وسرحت شعرها وفردته ومسحت الميكاب ولبست روب طويل فوقه لانها عايزة تفاجئه لما يخرج ، وهي بتربط حزام الروب خرج وكشر أول ما شافها وعلق بتهكم: اه كنت مستني مفاجأة بس مش للدرجة دي أبدا ، دي صدمة يا حبيبتي مش مفاجأة .
ضحكت وقبل ما يقرب منها لفت مكانه : هدخل الحمام وانت البس هدومك .
ماعلقش وبص للباب المقفول وأخد نفس طويل : اصبر عليها ، اصبر وما تتهورش .
شاف موبايله قدامه فقال بغيظ بصوت عالي : يا بت مش قلتلك حطيه في الشاحن ؟
ردت من جوا : نسيت معلش ، حط موبايلي أنا كمان هتلاقيه على السرير .
حط موبايله ودور على موبايلها وشاف الخلفية اللي غيرتها لصورة ليهم هما الاتنين ، كانت الصورة اللي أخدوها قدام الكلية وهو ساند على عربيته وأخد منها الموبايل وصورها هو ، ابتسم للذكرى اللي حاسس انها من سنين كتيرة.
لبس بنطلون مريح وقفل الدولاب بس بعدها فتحه وطلع تيشيرت لبسه وابتسم لان هي هتلبس التيشيرت بتاعه بعدين .
حط البرفان اللي بيعجبها وخرج صلى وقعد مكانه يستناها ، همس خرجت من الحمام بصت في المرايا وحطت مكياج رقيق، ودخلت الدريسينج روم قلعت الروب ولبست الإسدال وخرجت كان قاعد مكانه فوقفت جنبه بحماس : هصلي أنا كمان .
قام من مكانه : صلي براحتك يا حبيبتي .
طلع اللاب بتاعه من شنطته وفتحه يشوف الايميل اللي كريم قال انه بعته ، فتح الايميل كان المقطع الخاص بيه هو وهمس فقط ، اتفرج عليه للآخر وبعدها بيفكر في شذى وهيعملوا فيها ايه ؟ لازم عقاب مناسب ليها بس ايه العقاب يا ترى ؟
قاطع أفكاره همس : بتعمل ايه ؟
بصلها : خلصتي ؟
قلعت الإسدال بتردد فأخد نفس طويل وعينيه عليها بشغف وقال بعاطفة: فين الروب ؟ مش واحدة واحدة عليا ؟ على فكرة ممكن قلبي يقف في حركة من دول ها ؟
ابتسمت بخجل : بعد الشر عليك .
قام وقف وراح عندها مسك ايدها ولفها حوالين نفسها وهي لفت بس بعدها استخبت في حضنه فضحك : انتي بتستخبي مني فيا ؟
همست بخفوت: أكيد ههرب منك ليك برضه .
ضمها بايديه الاتنين بحب : افضلي على طول اهربي لحضني يا همس .
رفعت وشها بصتله بتساؤل: وهيفضل مفتوح ليا ؟
ابتسم بعشق : عندك شك يا همس ؟ المهم وحشتيني لدرجة ما تتخيليهاش .
رفعت وشها له لان شفايفها كمان اشتاقوا للمساته .
قرب من وشها ومسكه وهنا لمعت في ايده الدبلة وافتكر شذى وكلامها وده خلاه جمد .
همس فتحت عينيها وشافته شارد واستغربت وضعه لانه بعد عنها و قلع بهدوء من ايده الدبلة فعينيها وسعت بصدمة؛ ازاي يقلع رمز حبهم الاتنين ؟ ازاي قدر يقلعها ؟
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والتسعون 99 - بقلم الشيماء محمد
همس شافت سيف بيقلع الدبلة من ايده وعيونهم اتقابلت في نظرة طويلة.
إزاي قدر يقلع رمز حبهم بالشكل ده وفي التوقيت ده؟
سألته بخوف: "ليه قلعتها يا سيف؟ انت ماقلعتهاش لما خطبت واحدة تانية، بتقلعها دلوقتي؟"
سيف بصلها ومسك وشها بايديه الاتنين ورد بهدوء: "عايزك تفهميني وتفهمي اللي هقوله كويس. أنا شوفت شذى النهارده."
اتصدمت وعينيها وسعت وبصتله بعدم تصديق انه راح يشوف شذى لأي سبب في اليوم ده.
جت تبعد بس مسكها ومنعها تبعد: "اسمعي قبل ما عقلك يحكم وتفكري بمزاجك."
بالرغم من رفضها سماع أي مبررات بس بصتله بجمود: "اتفضل قول سامعاك. روحت تقابلها ليه؟"
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بجدية: "الأول توعديني تسمعي للنهاية بدون ما تاخدي أي رد فعل أو تصدري حكم عليا، لاني بصراحة ماكنتش عايز أعرفك، بس مش عايز يكون بينا أي أسرار من البداية."
شدها وقعد على السرير وقعدها قصاده، بس لقاها قامت جابت الروب الطويل بتاعها ولبسته وسط استغرابه من تصرفها ده ورجعت قعدت قصاده، فسألها بحيرة: "ليه؟"
بصتله باستغراب: "ليه إيه؟"
بص لعينيها عايز يقرأ المكتوب فيها ويعرف بتفكر إزاي: "ليه لبستي الروب؟"
بصت لايديها وفركتهم بتوتر: "علشان حاسة اني عريانة قدامك."
مسك ايديها الاتنين وسألها بهمس: "قصدك إيه؟"
بصتله بحيرة: "معرفش يا سيف، مجرد إحساس جوايا. حسيت اني عريانة ومحتاجة أغطي جسمي، انت إيه مضايقك؟"
بصلها باستغراب: "علشان من لحظة واحدة كنتي بتستخبي في حضني، مش بتغطي نفسك مني يا همس."
أخدت نفس طويل وردت بلوم: "من لحظة واحدة كنت لابس دبلتي في ايدك. دلوقتي قلعتها وقلتلي انك روحت لشذى، فطبيعي هحس اني محتاجة أتغطى منك."
مسك دبلته وقال بحدة: "لو عايزاني ألبسها هلبسها، بس المفروض تفهمي الأول ليه قلعتها. ولسه قايلك اسمعي وافهمي قبل ما تحكمي."
اتكلمت بحدة زيه: "ما أنا قاعدة اهو علشان أسمع الأول وأفهم قبل ما أفكر أو أسمح لعقلي يفكر. اتفضل اتكلم."
أخد نفس طويل نفخه مرة واحدة وقال بتردد: "شذى حبستها."
عينيها وسعت وبصتله بصدمة: "حبستها؟ يعني إيه؟ حبستها إزاي وفين؟"
وضح بجدية: "ضربتها امبارح ووقعت على الأرض اتخبطت في حرف المكتب واغمى عليها، فقررنا نحبسها لحد ما نعرف هنعمل معاها إيه."
همس حركت راسها بصدمة وقامت وقفت وحاسة انها قدام شخص متعرفوش أبدا.
ما نطقتش وفضلت واقفة متجمدة مش عارفة تفكر أو تتكلم.
قام وقف قدامها بحزن: "بلاش تبصيلي بصدمة كدا أو تحسسيني انك قدام شخص متعرفيهوش يا همس."
زعقت باستنكار: "أنا فعلا ماأعرفكش. أنا معرفش الشخصية اللي ممكن تضرب وتحبس واحدة دي، حتى لو كانت شذى."
بصلها بقلة حيلة: "طيب المفروض كنت أعمل إيه؟ قوليلي انتي، واحدة بتهدد انها هتصورني مع مراتي وهي بالفعل معاها فيديو لينا! إيه الصح من وجهة نظرك؟ نسيبها تروح تكمل؟ تخرج عادي؟ نقولها اتفضلي ربنا يوفقك المرة الجاية؟ همس دي حاولت تقتلك وده مش هعديه أبدا حتى لو هقتلها بإيدي."
مسكت ايده بخوف عليه: "وأنا متنازلة عن حقي ده."
زعق بغضب: "بس أنا مش متنازل. مش هسمح لواحدة تهددني. همس في أجهزة مزروعة في مكاتب كريم ومؤمن وصوروهم مع مراتاتهم في أوضاع مش حلوة. متخيلة أنا وانتي على السرير وحد يصورنا؟ متخيلة ده؟ مستوعبة ده؟ تخيلي في الجامعة ومعمولك فيديو منشور على اليوتيوب أنا وانتي مع بعض على السرير!"
هتواجهي العالم ازاي؟ هنوري وشنا ازاي للناس؟ همس، انتي مش مستوعبة حجم المصيبة اللي احنا فيها. انتي كنتي مرعوبة من صورة كنتي في حضني فيها لأهلك يشوفوها، تخيلي فيديو كامل لينا على السرير.
لفت وشها بعيد بتشتت، فمسكها: ما تلفيش وشك بعيد وقوليلي هتعملي ايه؟ هتسمحي لحد يصورك عريانة؟ انتي لبستي الروب من لحظة قدامي، أنا جوزك، هتعملي ايه في العالم كله؟ قوليلي.
روح سيبها وأنا هروح حالا أفتحلها وأقولها اتفضلي، الله يعينك.
غيرت الموضوع وسألته: طيب ايه علاقة كل ده بقلعك للدبلة بتاعتي؟
بصلها ومسك ايدها: الدبلة اتعرفت قدام الكل انها بتاعة شذى.
بصتله بحدة فكمل: مش هنغمض عيوننا وننكر ده. الكل عارف ان دي دبلتها هي، والكل فسر ان الحرفين دول بتوعها هي، وهي نفسها قالتلي الكلام ده دلوقتي. قالت قدام الكل دي دبلتها وقدام الكل دول حروفها، ويكفي اننا خبينا انهم حروفنا أنا وانتي، ويكفي اننا خفنا منها، وده صح يا همس. احنا سيبنا الكل يفهم ده. سيبناهم يقولوا ان دول حرف الـ "ش" حرفها هي، وبصراحة مش حابب ده. حتى مجرد الذكرى مش عايزها. الإحساس ده مضايقني. اني اتغصبت أسكت الفترة اللي فاتت ده مضايقني. اني ايديا اتربطت وسيبتها تقول للكل ان دول حروفها خانقني. بس لو ده هيريحك انتي هلبسها. لو ده مش فارق معاكي هلبسها.
(حط في ايدها الدبلة وقال بجدية) لبسيهالي أو ننزل نشتري واحدة جديدة بتاعتي أنا وانتي وبس. القرار اللي هتاخديه هوافقك عليه.
بصت لعينيه وللدبلة في ايدها، وافتكرت كل مرة اتذكرت الدبلة دي قدامها وكان نفسها تصرخ للدنيا كلها انها دبلتها هي، بس غصب عنها بتسكت، وهو غصب عنه بيسكت. افتكرت دكتور ممدوح لما استدعاهم مكتبه واضطروا يقولوا ان دي دبلة شذى. افتكرت كل مرة اتقال قدامها ان دي دبلة شذى ودول حروفها هي. افتكرت في المستشفى لما دخلت شذى تتبجح ان خطيبها لبس دبلة عليها حرفها، وهي عيطت من قلبها وكان نفسها تصرخ وتقول دي دبلتها هي وده حرفها هي وسيف وبس. افتكرت كل وجع عاشته.
همسلها بصدق: أنا ما حبيتش ولا هحب حد قد ما حبيتك انتي، وعارف انك اتحملتي معايا كتير أوي يا همس، بس مش حابب كل الذكريات اللي جاية معاها. مش حابب كل ما أبصلها في ايدي أفتكر كام مرة لساني اتربط غصب عني وماقدرتش أدافع فيها عن حبي. الدبلة دي بقت رمز لعجزي وقلة حيلتي في الفترة دي. ده اللي خلاني قلعتها.
بصتله وهمست بحزن: بس أنا بحبها.
ابتسم بهدوء: هنحتفظ بيها وهنحكي حكايتها لولادنا.
عيونهم اتعلقت ببعض. هو مستنيها تاخد قرار، وهي مش قادرة تاخد القرار اللي هي مقتنعة انه صح.
سيف لاحظ حيرتها والحرب اللي جواها، فأخد من ايديها الدبلة وابتسم بتفهم: هلبسها ما تحتاريش بالشكل ده.
لسه هيحطها في ايده بس لقاها شدتها منه ورمت نفسها في حضنه، فضمها بايديه الاتنين.
همست بإصرار: هنشتري غيرها أنا وانت مع بعض. هتلبسها في النور وهنقول للكل دي حروفنا أنا وانت وبس. مش عايزة كل الذكريات اللي اضطريت أسكت فيها وما أقولش ان دي دبلتي. مش عايزاها يا سيف.
ضمها بقوة لصدره وهمس: ولا أنا عايزها يا همس. شذى نقطة سودا بتمنى لو أقدر أمحيها، بس غصب عني مش عارف.
بعدت عنه وبصتله باستفسار: طيب وبعدين؟ هتعمل ايه فيها؟
حرك راسه بحيرة: معرفش لسه. اتقابلنا كلنا أنا وكريم ومؤمن واتفقنا نسيبها شوية عند سبيدو لحد ما نلاقي طريقة نخلص منها ومن شرها ونضمن انها ما تفكرش ترجع تاني لطريقنا.
بصلها وكمل بتوضيح: همس، احنا مش كده ولا دي حياتنا. أنا مش الشخصية اللي بتخطف بنات أو تمد ايدها عليها، بس غصب عني. أنا مش كده.
مسكت وشه بايديها وردت بثقة: أنا عارفة انك مش كده، بس اتصدمت وحسيت اني مش عارفة أفكر. سيف، أنا تعبت. تعبت من كل حاجة بتحصل حوالينا ونفسي لو ناخد هدنة شوية من كل ده.
ضمها بحب: هنسافر بكرا أنا وانتي وهنريح دماغنا من كل ده.
اتنهدت بتعب وبصتله: ممكن كفاية كلام عن شذى؟ أنا بجد تعبت منها. خلينا نتكلم في حاجة تانية. احكيلي عملتوا ايه النهارده؟
نفخ بضيق: عملنا ايه النهارده؟ اووف يا همس، ده موال طويل جدا وانتي اوريدي عارفاه.
مسكت دراعه بحيرة: لا مش فاهمة حاجة. ليه عملتوا الحجر الطبي اللي عملتوه على الـ 3 شركات ده؟ ليه قفلتوا الاتصال؟ ليه قفلتوا النت؟ ليه عطلتوا الدنيا كلها؟ مش فاهمة الصراحة حاجة يا سيف، بس الصبح ماكانش فيا دماغ أسألك ولا كنت مستعدة أسمع أو أفهم، بس دلوقتي عايزاك تفهمني ليه كل ده؟ وابدأ بليه الحجر الطبي ده؟
ضحك ورد بتعجب: حجر طبي؟ بقى قفل شركة سميتيه حجر طبي؟
ابتسمت: يعني قفلت عليهم ميا ونور وهوا، ده اسمه ايه؟
علق باستغراب: ميا ونور وهوا ازاي يعني؟ همس، احنا كل اللي عملناه شوشرنا على شبكة النت والاتصالات، بس ولا منعنا نور ولا هوا.
كشرت باعتراض: يا سيف بهزر أكيد يعني، بس فهمني ليه؟ ايه علاقة ده بانكم تدوروا على أجهزة مزروعة؟
قعد على السرير وشاورلها تقعد جنبه، فقعدت وربعت قصاده بحماس: احكيلي يلا.
ابتسم من طريقتها وأخد نفس طويل، بعدها بدأ يشرحلها: شوفي يا ستي، قفلنا الشركات وعملنا ده في وقت واحد علشان ندور على الأجهزة براحتنا ونمنع أي حد يتصل يحذر حد. يعني لو بدأنا مثلا بشركة كريم، ماهو ممكن اللي زرع فيها الأجهزة يتصل باللي بعته يبلغه اننا هنفتش باقي الشركات، فيبلغ رجالته اللي زارعهم يشيلوا ويمحوا أي أثر لحد ما نخلص، وبعدها يزرعوهم من تاني. فهنا كان لازم ندور في كل الأماكن مع بعض ونمنع أي اتصال بحيث محدش يعرف يحذر أو ينبه حد. فهمتي ايه فايدة الحجر؟
هزت راسها بفهم: امم فهمت. طيب وبعدين وصلتوا لايه؟ أو ايه الخطوة الجاية؟ انت قلت مفيش أي حاجة في شركتك أو شركة ملك، صح؟
هز راسه بتأكيد: فعلا مفيش حاجة. فده معناه حاجة من الاتنين، يا إما كريم فقط المقصود، أو ما لحقوش يزرعوا في باقي الشركات. وبناء عليه، احنا هنحاول نوصل للي زرع الأجهزة دي عند كريم، وممكن نوصل لمين وراه.
سألته باهتمام: طيب ازاي هتوصلوله؟ يعني هتعرفوا ازاي مين زرعهم؟
بصلها: هنشوف كاميرات المراقبة عند كريم قدام مكتبه، هو ومؤمن، وأي حد دخل المكتب مشتبه فيه. هم بيشوفوا الفيديو اللي اتعمل وهيحددوا أول لقطة اتصورت امتى، وبناء عليه هيدوروا قبلها، وهنجيب كل اللي دخلوا. هنستبعد كل اللي دخل في الوقت اللي كريم ومؤمن كانوا موجودين فيه في مكاتبهم، فهيفضل اللي دخلوا في وقت المكاتب فيه فاضية، ودول اللي هنحطهم تحت ميكروسكوب.
سألته باهتمام: ازاي تحت ميكروسكوب؟ هتعملوا ايه يعني؟
وضح بهدوء: يعني أول حاجة هنجيب سجل مكالماتهم. نعرف بيكلموا مين وبيتواصلوا مع مين.
كشرت بحيرة: ازاي؟ هتعرف ازاي بيكلموا مين؟ هتجيب السجل ده منين؟
ابتسم: من شركة التليفون أكيد، سواء فودافون أو موبينيل، على حسب هو تابع لأي شركة.
ردت بعدم اقتناع: يعني انت متخيل تروح لشركة فودافون، وأديك انت اهو جوزي، تقولهم أنا عايز أعرف مراتي بتكلم مين؟ هيقولولك اتفضل ده سجل مكالماتها. إذا كنت أنا نفسي مش هيرضوا يدوني السجل ده إلا بعد ألف تأكيد اني صاحبة الخط ده.
ابتسم: أكيد طبعا يا حبيبتي، مش هنروح للشركة ومش هنستخدم طريق رسمي أو شرعي. فدي لعبة كريم، أو هيدخل للشركة ويجيب معلومات أي عميل فيها. هنهكر يعني يا حبيبي.
(كمل بنفاد صبر) عندك استفسارات تانية علشان بس بدأت أزهق ها؟
ابتسمت: الله، مش أفهم يعني ولا إيه؟
مسك حزام الروب وسألها بإيجاز: عايزة تفهمي إيه تاني؟
بصت لايده باستنكار: عايزة أفهم إيه علاقة حزام الروب دلوقتي بالموضوع اللي بنتكلم فيه؟ مش بنتناقش احنا؟
هز راسه بغيظ، بس بعدها مسك الحزام شده وقال وهو بيفك الروب: أنا خلصت نقاش خلاص.
ضحكت وهو شدها يمنعها تكمل رغي في مواضيع هو تعب منها ومش عايز يتكلم فيها.
بعد فترة، وهي في حضنه، سندت على صدره وبصتله: عارف النهارده وأنا طول النهار مستنياك، كان في أغنية معرفش إيه اللي فكرني بيها، بس عمالة ترن في دماغي.
ابتسم وهو بيلعب في شعرها: أغنية إيه؟
ابتسمت بحرج: يعني أغنية بسمعها من زمان وماكنتش فاهماها أوي، النهارده حسيت بيها أوي.
رد بابتسامة: قوليهالي.
غنت الأغنية وهمست كلماتها:
I’m a big, big girl
In a big, big world
It’s not a big, big thing
If you leave me
But I do, do feel
That I do, do will
Miss you much
Miss you much
كملت بابتسامة: النهارده فهمت يعني إيه قصدها، إنها بنت كبيرة في عالم كبير، بس بالرغم من كبر العالم إلا إنه مش كبير لو هو مش معاها. العالم بيكون ضيق أوي والدنيا بتضيق أوي لو انت مش معايا، وده حسيته وعيشته النهارده. افتقدتك فوق ما تتخيل وحسيت إن كل الكون مالهوش معنى وانت بعيد. اليوم كله بستناك ومفيش حاجة ليها طعم أو معنى أو شكل، كل حاجة باهتة لحد ما رجعت ورجعتلي الحياة من تاني، وده في يوم واحد، ما بالك لو غبت عني؟
شدها تواجهه وعيونهم قصاد بعض، فهمس بحب: مش هنبعد عن بعض تاني الفترة دي يا همس. مش هنبعد إن شاء الله أبدا عن بعض.
باس خدها، وهي دفنت وشها في رقبته. ضمها لصدره وحس بارتياح، فغمض عينيه باسترخاء.
نادر وصل عند ملك واتصل بيها، ردت عليه: أيوة يا نادر.
حبيبتي، أنا وصلت، اطلعي يلا.
بصت للولدين اللي طلعت بيهم الجنينة وفرحانين بالجو حواليهم، وردت: ادخل يا نادر، أنا في جنينة البيت.
استغرب وسأل بتردد: أدخل ازاي يعني؟ يلا ناكل في أي مكان برا، مش هينفع أدخل دلوقتي.
ردت بوضوح: وأنا مش هينفع أخرج دلوقتي. ادخل عندي بس.
قفل عربيته ودخل بتردد، مش عارف هيروح فين ولا هيعمل إيه.
بص حواليه لحد ما لمحها، فنادتله: تعال، أنا هنا.
قرب ناحيتها، وبعد ما قرب شاف الولدين على الأرض، فابتسم: دول مين؟
ابتسمت: إياد وأيان.
ابتسم وقعد قصادهم على الأرض: ولاد كريم ومؤمن صح؟ بس ليه معاكي؟
استغربت سؤاله: مش أيان ابن أختي؟ إيه ليه معاكي دي؟ ابن أختي.
وقف وبصلها بابتسامة: نسيت، سوري، إن أيان ابن أختك، بس ليه إياد كمان؟ يعني أقصد يا ملك، فين أمهاتهم وأبهاتهم؟
جاوبته وهي بتحاول ما تفكرش إن في أبعاد للسؤال: مش مامت كريم تعبت ونقلوها عندك؟
استغبى سؤاله، لأنهم بالفعل كلهم كانوا عنده الصبح. بصلها باعتذار: أنا بجد مش عارف مالي. بالفعل مامتهم عندي، بس ما اتخيلتش إن انتي اللي معاكي الولاد.
وضحت: لا، أنا مش معايا الولاد، أنا لسه راجعة من الشركة وكانوا مع ماما من الصبح، بعدها نور رجعت ومن حاجة بسيطة مؤمن جه وأخد نور وقالي أقعد معاهم، أو مش قالي، هو ناداني وشدها هي وخرج، فأنا اتربطت جنبهم.
هز دماغه بتفهم وشد كرسي قعد عليه قصادها بمرح: عقبال ما يكون عندنا احنا كمان واحد نلعب بيه زيهم.
أخدت نفس طويل وبصت لابن أختها وردت بتمني: ما تتخيلش أنا بتمنى ده قد إيه. يكون عندي ابني أنا من حبيبي. (بصتله وسألته بابتسامة حزينة) حلم بعيد أوي صح؟
مسك ايدها بتعجب: ليه بعيد؟ سنة بالكتير ويكون في حضنك لو ربنا رايد نخلف على طول.
بصتله وقلبها بيردد كلمة ياريت بس عقلها بيقولها فوقي من الأحلام دي. علقت بوجع: بس ازاي؟ والدتك رافضاني وقالتها بكل اللغات. لا وألف لا فازاي ممكن نكون مع بعض؟
حاولت تشد ايدها بس هو فضل ماسكها وقال بأمل: هيقتنعوا.
قاطعته بضيق: ولو ما اقتنعوش؟ لو ما اقتنعوش هتعمل إيه؟ سألتك السؤال ده وهربت مني.
وضح: أنا ما هربتش منك أنا جتلي حالة طارئة.
حركت راسها بإصرار: طيب دلوقتي جاوبني. هتعمل إيه لو أصروا على رفضهم؟
نفخ بضيق: سبق ورفضوا بدر وبعدها رفضوا سيف واهُم دلوقتي الاتنين متجوزين وفي بيوتهم يا ملك. ليه أفترض إن أنا اللي هيفضلوا رافضين؟ في الأول والآخر هما اللي يهمهم سعادتنا فلو دي سعادتنا بيستسلموا. أمي أو أبويا مش ديكتاتوريين بيفرضوا رأيهم وخلاص. هما اه ممكن يعترضوا ويقولوا رأيهم بس في الآخر مش بيفرضوا علينا وضع بعينه.
سمعته باهتمام بس هو برضه ما جاوبهاش فكررت سؤالها: برضه ما جاوبتنيش يا نادر. لو أصروا على الرفض هتعمل إيه؟ هتسيبني ولا هتطلع عن طوعهم؟
رفض منطقها: مش هنوصل للمرحلة دي يا ملك.
زعقت بنفاد صبر: ولو وصلنا يا نادر؟ أنا مش قادرة أعيش مهددة بالشكل ده. مش هقدر أخسرك فلو هخسرك عرفني من دلوقتي. مهدلي أرجوك إني هعيش لوحدي. أنا ماكنتش قابلة الوحدة وأنا مفيش حد في حياتي وماجربتش أحب فمابالك دلوقتي بعد ما حبيتك هتبقى حالتي إيه؟ لو هنبعد أو في احتمال نبعد عرفني من دلوقتي.
مسك ايدها بوعد: مش هنبعد عن بعض أبدا وده وعد مني. مش هنبعد ومش هسمح لحد يبعدنا وأمي وأبويا لا يمكن وحطي ألف خط تحت لا يمكن. لا يمكن يا ملك يقفوا ضد سعادتي أبدا. أنا وإنتي هنتجوز والموضوع وقت مش أكتر.
أخدت نفس طويل بتمني: آمين يارب. هقولك إيه غير آمين يارب.
نور مع مؤمن مش عارفة هو رايح بيها فين، يس اتفاجئت إنه وقف قدام الفندق اللي كان سيف عامل فيه فرحه. نزلت معاه وهي مستغربة. لقته بيقف في الاستقبال وبيحجز أوضة وهي عندها ذهول تام. طلع معاها لحد الأوضة اللي حجزوها وبعد ما دخلوا وقفلوا الباب عليهم بصلها: بقينا لوحدنا اهو تعالي نعيش اللي ما عيشناهوش ليلة امبارح. تعالي نعيد ذكرى جوازنا يا نور. تعالي لحضني وخليكي فيه.
رمت نفسها في حضنه وأخدت نفس طويل بارتياح وشوق بيهدا وحبيبها في حضنها بس بعدت وبصتله بتردد: ده حل مؤقت يا مؤمن.
ضمها: اركني عقلك لو سمحتي وخلينا نعيد ليلة فرحنا ممكن؟
بصتله بتردد انتهى أول ما قرب من شفايفها فقفلت عقلها تماما وغمضت عينيها تعيش أجمل ذكرى في حياتها.
الباب خبط عند ناهد فكريم فتح الباب لقاه أبوه. وسعله يدخل وهو دخل وسأله باستفسار: مراتك قاعدة بعيد بتعيط ليه؟
كريم استغرب بس ما أظهرش ده وعلق بمغزى: مش يمكن علشان حماها طردها من بيته وشركته؟
كشر وبصله بضيق: بطلوا تاخدوا كلامي لمحور أنا بعيد عنه. أنا ما طردتهاش من أي مكان أنا قلت البنات يبعدوا طالما أزواجهم مش عارفين يمسكوا نفسهم شوية لحد ما يرجعوا البيت.
كريم أخد نفس طويل وبص لمامته: عايزة مني أي حاجة؟ هطلع أشوفها وأشوف إياد فين؟ إحنا من الصبح سايبينه.
ناهد ابتسمت لابنها بحنان: لا يا حبيبي بس بلاش تقسى للدرجة دي ها؟ وابقى كلمني علشان لو هطلع من هنا تيجي تطلعني.
ابتسم وقبل ما يرد حسن علق باستنكار: ماهو أنا موجود أنا هخرجك لو هتخرجي.
بصتله بغيظ: وأنا بكلم ابني ولو هخرج ابني هيخرجني.
حسن أخد نفس طويل وسأل بحنق: يعني إيه ها؟
كريم قاطعهم بنفاد صبر: بما إن عندي مشاكلي الخاصة فماعنديش استعداد أسمع مشاكل غيري. أنا همشي وانتوا كملوا خناقكم براحتكم.
سابهم وخرج يشوف أمل فين. لقاها قاعدة بتمسح دموعها من فترة للتانية. تابعها بحزن على حالتها وبيسأل نفسه هل ممكن يقدر يعيش حياته من غيرها؟ لا طبعًا لا يمكن يقدر يعيش يوم وهي مش معاه.
اتنهد وراح قعد جنبها بهدوء بدون ما يتكلم. ودت وشها الناحية التانية علشان مايشوفش دموعها وده وجعه وحس إنها بتعمل حدود بينهم ومعتبراه غريب مش عايزاه يشوف وقت ضعفها. أمل مسحت دموعها تماما وأخدت نفس طويل واستنت يتكلم أو يتخانق معاها أو يقول أي حاجة علشان تقدر ترد عليه بس هو ساكت تمامًا.
فضلت باصاله شوية وهو برضه ساكت لحد ما التفتلها وسألها ببرود: خلصتي عياط؟
استغربت سؤاله والطريقة اللي سألها بيها بس جاوبته باقتضاب: خلصت.
وقف: تمام يلا نروح بيتنا زمان مؤمن روح لانه قالي هيعدي ياخد نور والولدين يروحهم.
وقفت معاه ونزلوا مع بعض بصمت تام لحد عربيته. فتحلها الباب ركبت بهدوء وهو ركب مكانه واتحرك وكل ده مستنياه يتكلم أو يهاجم بس هو ملتزم الصمت التام.
في المستشفى. حسن باصص لناهد ومستغرب تصرفاتها.
راح وقف قصادها بلوم: انتي عايزة توصلي لإيه بتصرفاتك دي ها؟ ومن امتى بتعارضيني بالشكل ده قدام الكل؟
بصتله بضيق: عمري ما بعارضك لان طول عمرك كلامك وعقلك يوزنوا بلد لكن معرفش إيه اللي جرالك وبقيت بتفكر إزاي؟
زعق باستنكار: عايزاني أفكر إزاي قدام المصيبة اللي إحنا فيها؟ عيالك معمولهم فيديو مع مراتاتهم والله أعلم الفيديو فيه إيه بما إنهم قلبوا الدنيا كده. متخيلة فضيحة بالحجم ده؟ متخيلة إنها توصل لأجهزة تتزرع في أوض نومنا؟ متخيلة إزاي نعيش لو كل واحد مش هيحس بالأمان في بيته؟
بصتله وزعقت بسخرية: والحل السحري اللي عندك إنك تبعد كل واحد عن مراته؟ هو ده الحل؟ بدل ما تقولهم حطوا إيديكم في إيدين بعض واعرفوا مين ضدكم ووقفوه تقولهم كل واحد يبعت مراته بيت أبوها؟ تفرقهم عن بعض وتبعدهم عن مراتاتهم وعيالهم؟ ده الحل في نظرك؟
علق بغضب: وايه الحل؟ من هنا لحد ما يعرفوا مين ضدهم إيه الحل؟ أنا مش عايزهم يوطوا راسهم لأي حد. مش عايزهم يتذلوا لأي سبب. يمكن يكون تفكيري غلط ورد فعلي كان أوفر بس في الآخر أنا يهمني مصلحتهم.
ناهد ردت بعتاب: رد فعلك كان غبي مش أوفر فدور على طريقة تصالح بيها عيالك.
كشر وبصلها: عيالي مش محتاجين أصالحهم أصلا وكل واحد عارف أنا عملت كده ليه ومقدرين الأزمة اللي بنمر بيها.
سألته بتهكم: انت شايف كده؟ إنهم مقدرين؟ انت الظاهر مابقيتش بتشوف يا حسن.
علق بغيظ: مابقيتش بشوف إيه يا ناهد هانم ها؟ إيه اللي مش شايفه نوريني.
سألته بترقب: انت كلمت أبو أمل يجي ياخدها؟
كشر و لف وشه بعيد: كلمته أيوة بس الحظ كان تليفونه غير متاح وقلت هرن عليه بعد شوية لكن بعدها انتي تعبتي وجيبناكي هنا وانشغلت بيكي وبعدها انشغلت بالفحص والفريق اللي جه الشركة ولسه يادوب مخلص اهو. هكلمه دلوقتي.
بصتله وحركت راسها برفض لتصرفاته: علشان كده.
سألها بحيرة: علشان كده إيه؟
زعقت: علشان كده بقول إنك أعمى يا حسن.
قرب منها وسألها: أعمى إزاي يعني؟ إيه اللي مش شايفه؟
زعقت بغيظ: مش شايف زعلهم وبيوتهم اللي بتدمرها أو حطيت البداية بإيدك يا حسن. كريم بيفكر في علاقته بمراته وممكن توصل للانفصال شوفت ده ولا مغمض عينيك؟
جتله حالة ذهول وهز راسه برفض: كريم بيعشق أمل مش بس بيحبها ولا يمكن يطلقها.
ضحكت بتهكم: مش بقولك مش بتشوف؟ مش لسه كانت برا بتعيط؟ ولسه شايف كريم نفسه بيقولك اللي فيا مكفيني؟ امتى كريم شافنا بنتخانق وسابنا ومشي وقال اللي فيا مكفيني؟
زعق برفض تام: وده علاقته بيا في إيه؟
زعقت زيه: سيادتها سمعت كلامك وكانت عايزة تمشي لبيت أبوها وكريم مش مسامحها إنها بتتخلى عنه في أزمته. بيقول لو مش هتفضلي جنبي يبقى مالهاش لازمة مكانتها اللي حاططها فيها من الأساس. وده بسببك انت. انت قومتها في دماغ البنات ودلوقتي هي بتدفع تمن كلامك.
لف وشه بعيد عنها هربا من عتابها بس هي كملت: ومؤمن مجاش لا هو ولا مراته متخيل ليه؟ ها؟
فضل ساكت وهي كملت بجدية: أقولك أنا ليه؟ علشان مراته مش هتقبل بالإهانة اللي اتوجهتلها.
بصلها بحدة: أنا ما وجهتش كلمة واحدة لنور.
صرخت في وشه بضيق: انت كلمت أبوها يجي ياخدها من بيتك؟ كلمت أبوها؟ وفي نفس الوقت ماكلمتش أبو أمل؟ يمكن لو كنت كلمته كانت سامحت وقالت متعصب وكلم الاتنين وهتراضي الاتنين لكن انت كلمت أبو نور بس وماكلمتش أبو أمل وده هيعمل شرخ كبير مش هتعرف تعالجه لان لو مؤمن سامح واتنازل عن حقه مراته مش هتسامح والصراحة لو أنا مكانها برضه مش هسامح ومش هدخل البيت اللي اتطردت منه تاني. انت النهارده طردت مؤمن ولأول مرة تفرق بينه وبين كريم ابنك. النهارده شرخت العلاقة اللي بينهم. النهارده خرجت نور من بيتنا ونور هتاخد مؤمن معاها. ده اللي انت مش شايفه يا حسن.
بصلها برفض: نور مش هنخرج من البيت وأصلا زمانها في البيت دلوقتي مع أمل.
ردت بثقة: اتصل بكريم واسأله مؤمن فين؟
حسن طلع موبايله وكلم كريم اللي رد عليه فسأله عن مؤمن ورد عليه: أنا لسه ما وصلتش البيت لما أوصل هبلغك هو هناك ولا إيه؟
قفل معاه وبص لمراته وقال بإقناع لنفسه: هو لسه ما روحش. في الطريق وهتشوفي هيلاقي مؤمن هناك.
قالت بتهكم: انت اللي هتشوف. انت اللي هتشوف يا حسن.
كريم وأمل وصلوا البيت بدون ما حد ينطق حرف واحد حتى. دخلوا وقابلتهم أم فتحي اللي رحبت بيهم واطمئنت منهم على ناهد بعدها كريم سألها: إياد فين؟ مش سامعله حس.
استغربت: إياد؟ مش هو عند بيت نور ولا إيه؟ محدش جه من الصبح يا ابني.
استغرب وطلع موبايله يتصل بمؤمن بس ماردش عليه. رن مرة واتنين وماردش. اتوتر شوية وأمل سألته: إيه؟
بصلها: ما بيردش.
اقترحت: طيب رن على نور.
رن على نور بس نفس الوضع ماردتش هي كمان وده زاد توتره.
أمل بتخمين: ممكن يكون راح لسيف أو حاجة حصلت عنده فراحله. مش قبل كده كانوا مع بعض وماردوش عليك علشان خططهم.
كريم فكر يكونوا أخدوا قرار عن شذى وهينفذوه بدون ما يعرف هو.
اتصل بسيف بتحفز. وبعد أكتر من جرس سيف رد بصوت نايم: أيوة يا كريم.
كريم باستغراب: انت نايم؟
سيف بدهشة: وايه الغريب في ده؟ واحد فرحه امبارح زي ما شوفت ومن الصبح معاكم أكيد هرجع البيت أنام يا كريم.
كريم اتحرج وسأل بتردد: طيب مؤمن أكيد مش معاك ما تعرفش هو فين ومش بيرد ليه؟
اتعدل وسأله بحيرة: مؤمن؟ هو مش قال هيروح يجيب عيالكم ويروح؟
قال بس مش في البيت.
سيف بتساؤل: انتوا مش مروحين مع بعض يا ابني؟
كريم بعفوية: يا ابني ما أنا روحت المستشفى وهو راح للولاد ويادوب واصل البيت اهو ومفيش حد.
سيف سأله بحذر: مستشفى؟ ليه مستشفى؟ مين عندك تعبان؟ كريم إيه اللي حصل مخبيينه عني؟
كريم أخد نفس طويل لانهم ما قالوش لسيف علشان ما يشيلش همهم أو يكون مضطر يروح يزور والدته وكفاية كل اللي بيحصل ده. فسكت وماعرفش يقول إيه.
سيف كرر سؤاله: كريم مستشفى ليه؟
جاوبه بتردد: أمي تعبت الصبح وأخدناها المستشفى.
سيف رد بضيق: وليه ما قلتليش؟ طيب وهي عاملة إيه دلوقتي وصحتها إيه؟ بجد ليه ما قلتوش؟
رد بتوضيح: يا ابني هي الحمد لله بخير أولا وثانيا انت واحد زي ما لسه قايل فرحك كان امبارح ونزلت من الصبح نفتش الشركات فأكيد مش هقولك أمي تعبانة وهتيجي تزورها.
سيف استنكر رده ورد بعتاب: بجد يا كريم مش هتقولي علشان ما آجيش أزورها؟ انت بتهزر صح؟ اوف عليك انت ومؤمن اوف.
كريم غير الموضوع: المهم الزفت ده فين؟ والعيال فين؟ هو ومراته مش بيردوا. أنا بجد مش حمل أي صدمات تانية.
سيف حاول يطمنه: طيب اهدا بس هحاول أكلمه أنا كمان وأشوف هو فين.
كريم برفض: لا لا يا سيف كمل نومك انت وارتاح أنا هشوفه راح فين.
قفل معاه وسيف بص لهمس اللي صحيت جنبه وسألته بنعاس: في إيه ومين بتدوروا عليه ومين في المستشفى؟
رد عليها وهو بيرن على مؤمن: بندور على مؤمن وكريم مامته اللي في المستشفى.
بصلها وشاورلها تسكت علشان مؤمن رد فشتمه: انت يا واطي انت في أي داهية؟ هو أنا مش هعرف أخلص منكم؟ انت تصحيني الصبح وكريم يصحيني دلوقتي؟ يعني إيه ها؟ هسيبلكوا البلد كلها علشان ترتاحوا.
مؤمن ضحك: عايزين إيه طيب أنا اهو.
سيف بغيظ: ما بتتنيلش ترد عليه ليه طيب؟
مؤمن بتوضيح: كنت في الحمام طيب أرد إزاي؟ ويادوب خرجت اهو لقيتك بترن رديت. المهم عايزين إيه؟ بترنوا ليه؟
سيف بحنق: بنرن علشان كريم قلق لما روح وانت مش موجود والعيال مش موجودين وقلق أكتر لما رن على مراتك وما ردتش. هي مراتك فين وانت فين أصلا؟
مؤمن رد بحرج: مراتي معايا أكيد يعني وبعدين إحنا في الفندق اللي انت كنت فيه امبارح.
سيف سأله ببلاهة: في الفندق بتعمل إيه؟ نسيت حاجة هناك ولا إيه؟
مؤمن كشر: نسيت إيه؟ في إيه يا سيف؟ واحد واخد مراته فندق واخدها ليه ولا أي حد بياخد حد في فندق بياخده ليه؟
سيف استوعب ورد باستنكار: يعني انت بجد واخد مراتك أم ابنك فندق وما بتردوش على تليفوناتكم والله أعلم سايبين عيالكم فين وأنا اللي متجوز امبارح مستكترين عليا أنام؟ أنام بس. انتوا أوفر بجد. المهم ابن كريم فين ولا ابنك انت فين؟
رد ببرود: في بيت جده وإياد معاه. سيبتهم مع ملك.
سيف بغيظ: طيب أكلم أنا كريم أطمنه ولا انت هتكلمه؟
مؤمن رد: أنا هكلمه روح نام انت يا أخويا وبعدين نوم إيه وانت متجوز امبارح؟ قال ينام قال. يا ابني ما أنا ما نمتش من امبارح اهو ومتجوز زي ما قلت من سنين بس ما أخدتهاش فندق أنام.
سيف ابتسم ورد باستفزاز: وانت مال أهلك انت بنومي؟ المهم ابعدوا عني. ابعدوا عني بس وسيبوني في حالي شوية.
قفل الموبايل وبص لهمس اللي بتضحك عليه فنام على ظهره بغيظ: إحنا ماكناش المفروض قعدنا في أم البلد دي كنا طلعنا من القاعة على المطار ونسيب الكل يولع في بعضه.
قامت ونامت على كتفه: طيب وكل اللي حصل ده كان مين هيعمله مكانك؟ ها؟
بصلها: مش عارف. خليني أكلم كريم أقوله لاحسن الواطي ده ما يكلمهوش.
اتصل بكريم سأله: مؤمن كلمك؟
كريم بتأكيد: اه كلمني سيادته راح فندق بمراته. واطي واطي يعني.
ابتسم بهدوء: المهم والدتك في أي مستشفى؟ أنا هاخد همس وأروح أطمن عليها.
كريم برفض: يا ابني أمي كويسة وبخير وممكن تكون جاية في الطريق أصلا. أنا هغير هدومي وآخد دش وأنزلها وهبقى أكلمك بس سيف مراتك عروسة من حقها تفرح بعريسها ووجوده معاها وعلشان كده أنا ماقلتلكش.
سيف رد بثقة: مراتي مقدرة اللي بنمر بيه. هستنى تليفونك تقولي هي روحت ولا هتبات في المستشفى.
قفل وبص لهمس اللي علقت بمرح: مين قال إني مقدرة؟ أنا عيلة ومش مقدرة حاجة أبدا.
ابتسم بهدوء: مش مقدرة امممم. ماشي براحتك ما تقدريش. المهم أم كريم في المستشفى ولو هتفضل الليلة دي هناك هنروح نزورها عندك مانع؟
هزت راسها برفض: لا لا ماعنديش مانع ده واجب برضه. كريم وقف معانا كتير فلازم نقف معاه لو ده حصل فعلا.
ابتسم: اوك يا قمري تمام نروح. صح انتي ماحكيتيليش قضيتي يومك إزاي النهارده؟ فهمت إنك كنتي زهقانة وحاسة إنك big girl in a big world بس ما قلتيليش تفاصيل. أنا عايز تفاصيل يومك كله.
ردت ببساطة: أبدا كل ما حد يجي أفتكره انت لدرجة إن أمي قالتلي ماتقلقيش بكرا تتمني خروجه.
فتح بوقه بدهشة وردد بعدم تصديق: حماتي قالتلك كدا؟ هي بتسخنك عليا من تاني يوم جواز؟
ضحكت وردت عليه بتوضيح: لا مش كدا هي بس شافتني مخنوقة وبتديني في نصايح فقالتلي ده بيكون أول الجواز بس وبعدها تتعودي.
وحكتله اللي حصل كله.
رد بتفهم: مممم برضه مش من تاني يوم يعني تقولك بكرا تزهقوا. ضحك وكمل بمرح- بس عجبتني ثقتك وانتي بتنكري إن ده هيحصل أيوة كدا ردي بقلب جامد. غمزلها بخبث- في حد يزهق من العسل ده.
ابتسمت بغرور مصطنع: عندك حق أنا عسل فعلا.
رد بمشاكسة: مين قال انتي؟ أنا بتكلم على نفسي ياحبيبتي.
بصتله بغيظ وزقته بس هو ضحك وهي باصاله عايزة تضربه بس فجأة اتكلمت بتذكر: اه صح نسيت أقولك.
قال بابتسامة: ها قولي.
بدأت تحكيله ببساطة: جاية أشكر فيك بس صدتني هي والبت هند قال إيه ماينفعش أتكلم.
ضيق عينيه بترقب: ماينفعش تتكلمي؟ هو انتي قلتي إيه بالظبط؟
رفعت كتفها ببساطة وردت: أبدا قلت إنك طيب وحنين.
بصلها بابتسامة: طب إيه الوحش في كدا؟
ردت بعفوية: أصل مش ده بس اللي قلته ده أنا قلت.
وبدأت تحكيله كل اللي قالته ورد أمها وأختها عليها تحت ملامح وشه اللي بتتحول من الذهول للاستنكار إنها كسرت كلامه وحكت خصوصياتهم. سابها لحد ماخلصت وبعدها رد بضيق: هو أنا ياهمس مش سبق وقلتلك ماينفعش حد يعرف باللي بينا؟
ملامحها اتوترت وخافت فردت بتبرير: ماهي بتقولي أموركم عاملة إيه فقلت أطمنها عليك.
ردد بدهشة: تطمنيها عليا؟!
تطمنيها عليا ازاي يعني مش فاهم؟
وضحتله ببراءة: إنك كويس وبتعاملني حلو. غلطانة أنا كده؟
بصلها بتعجب لوهلة، وبعدها رد باستنكار: لا أبداً مش غلطانة. هو انتي بتغلطي أبداً؟
ردت بابتسامة: حبيبي ربنا يخليك ليا. أنا عارفــ... اااه!
اتفاجئت بيه مسك ودنها بغيظ، فصرخت: إيه يا سيف الغباوة دي؟ سيب ودني بتوجعني.
جز على أسنانه بغيظ ورد بتهكم: إحنا مش قلنا اللي بينا هنا مايطلعش من هنا؟
ردت بتأكيد: طب ما أنا ماطلعتهوش من هنا والله.
رفع حاجبه بحيرة: إزاي؟
جاوبته ببراءة قتلته: أمي وهند هما اللي كانوا هنا. يعني الكلام ما طلعش من الأوضة أهو.
ايده ارتخت وبصلها بملامح كلها ذهول ودهشة، وحاسس إن الضغط ارتفع. وقبل ما ياخد أي رد فعل، لقاها قامت من جنبه وبتجري. قام وراها باستنكار: يا بنتي انتي عايزة تجلطيني؟
ردت بلهفة: بعد الشر عليك يا حبيبي. ليه بتقول كدا؟
رد بسخرية وهو بيحاول يمسكها، بس هي لفت الناحية التانية من السرير: هو انتي فاكرة إن ما يطلعش من هنا ده معناه إننا نجيب الشعب نحكيله طالما جوه الأوضة؟ اقفي بقى.
حطت ايدها على وسطها باستنكار: وأنا إيش عرفني إنه غلط؟ أنا افتكرت عادي يعني. دي أمي وأختي مش حد غريب يعني.
أخد نفس طويل وبصلها بصبر: هند حكتلك إيه عن ليلة دخلتها؟
ردت بتذمر: هند دي سوسة أصلاً. مش بتحكي أي حاجة عن بدر خالص.
ضرب كف بكف باستنكار: كده سوسة؟ يا بنتي ده الصح. عاملة إيه مع جوزك؟ الحمد لله بخير وكويسين وبس كده مش بندي تفاصيل.
وقف بقلة حيلة وكمل كلامه: يا همس ياحبيبتي الحاجات دي ما يصحش تطلع برا. والمقصود بـ "برا" يعني حد غيري أنا وانتي، مش بس المكان.
ردت بتفكير: طيب ماهما اللي سألوني. أقولهم إيه؟ ومامتك كمان سألتني الصبح.
رد بتعجب: إيه؟ هم كلهم مستنيين شوفوا حصل إيه؟ اتنهد وكمل بعقلانية: تقوليلهم الحمد لله. ولو حد سأل في تفاصيل تقوليلهم ماينفعش أتكلم في أسرارنا.
همس بتفهم: خلاص هقولهم. اسألوا سيف يحكيلكم.
رد باستنكار: أحكيلهم إيه لامؤاخذة؟ إيه أعملهم اجتماع وأشرحلهم؟
ردت بلامبالاة: اللي تحبه بقى. أنا هوزعهم عليك وانت اتعامل.
حرك راسه للناحيتين بقلة حيلة وردد بهدوء وهو بيمد ايده ليها: تعالي ياهمس. تعالي ياحبيبتي. ربنا يهديكي.
بصتله بشك: بتضحك عليا وهتضربني تاني؟
بصلها بدهشة: أضربك تاني؟ هو أنا ضربتك أولاني؟
أكدت ببساطة: أيوة. مسكت ودني وشديتها وبتجري ورايا زي الحرامية.
ضحك بقلة حيلة: حرامية؟ وبعدين بتسمي المسكة دي ضرب؟ تعالي تعالي.
قربت منه بتردد: على فكرة كان ممكن تتكلم بهدوء كـ "اثنين" ناضجين بدل جو الأكشن ده.
رفع حاجبه بسخرية: أكشن وناضجين؟ هو انتي خليتي فيها نضج؟ شدها وقعدوا على السرير قصاد بعض وكمل بهدوء: ياهمس الحاجات دي مش بتتحكي لحد مهما كانت صلته. وما يصحش تحكي خصوصياتنا ولا بنتعامل إزاي، لأن ده خاص بينا فقط.
بصتله بدلال: ماشي فهمتك ومش هكررها. كان فيها إيه لو قلتلي كدا من الأول بدل ما توجعلي ودني؟
بصلها بابتسامة: كل اللي فارق معاكي ودنك؟ حقك عليا ياستي أنا آسف. وادي ودنك اللي مسكتها أهيه. قرب من ودنها وباسها بخفة، فابتسمت برضا.
بادلها ابتسامتها ورد: تمام كدا حضرتك؟
أكدت بابتسامة سعيدة: عفوت عنك.
بصلها بضحك: على فكرة انتي سوسة. لأن أنا اللي كنت متضايق والمفروض انتي اللي تصالحيني مش العكس.
ردت بغرور لذيذ: وأنا وانت إيه؟ مش واحد؟ أنا أغلط انت تصالحني. ده الحق.
ضحك على أسلوبها وكلامها ورد بعبث: لا بصراحة اتثبت. تعالي أصالحك لأحسن حاسس إنك لسه زعلانة.
مدتله خدها بمرح: بوس.
ضحك جامد عليها وشدها: ماشي هبوس بس مش خدك ها؟
قامت من مكانها وبصتله بمشاكسة، فقام وشالها وقال بتحذير مرح وهو بيمد ايديه للارض: إيه رأيك أوقعك؟ علشان تبقي تقومي كويس وتفصليني.
مسكت في رقبته وبصتله ببراءة مصطنعة: وأهون عليك؟
ابتسم باستسلام: للأسف لا.
ابتسمت بمرح: طب دوخني بقى.
رفع حاجبه بغيظ: أنا حاسس إنك بتستغلي الفرص.
هزت راسها بتأكيد وردت بمرح: حاسس مش متأكد.
ضحك ودوخها فعلاً، والاتنين بيضحكوا بسعادة.
سيف نزلها براحة على السرير وقرب منها، مسك شعرها بهدوء ونفخ بخفة على وشها وهو بيبعد شعرها لورا.
همس بصتله بحب ووله، فشدها عليه وباسها برقة اتحولت لشغف ولهفة، وانسحبوا بعيد عن الواقع.
كريم بعد ما قفل مع سيف ومؤمن، بص لأمل: إياد في بيت نور مع أيان. أروح أجيبه ولا أخليه مؤمن يجيبهم؟
كانت هتقوله يجيبه لأنه واحشها، بس اتراجعت. هي محتاجة تتكلم مع كريم لوحدهم الأول. فقالت بهدوء: خليه. مؤمن يجيبه عادي.
كريم هز دراسه بموافقة وقال وهو طالع فوق: أنا طالع أغير هدومي وآخد دش وأرتاح شوية. أنا ما نمتش من امبارح.
سابها وطلع الجناح، وهي طلعت وراه وبتراقبه بصمت مش عارفة تقطعه. كريم بيسكت بشكل صعب وبيزعل بشكل أصعب. كانت هتفتح الكلام بس اتراجعت. خليه ياخد دشه الأول ويخرج هادي.
دخل الحمام ووقف تحت الدش ومستغرب صمتها. ليه ساكتة بالشكل ده؟ طيب هو ساكت مستنيها هي تتكلم، أو تصالحه، أو تدافع عن نفسها. أول ما قالت يسيب إياد، فهم إنها عايزة تتكلم معاه براحتهم الأول. وده اللي خلاه يوافق ما يجيبش ابنه اللي واحشه وحاسس إنه ما شافهوش من سنة، مش بس الصبح. أووف يا أمل جننتيني معاكي.
حاول يفكر في الشغل ومين ممكن يكون زرع الأجهزة دي في مكتبه، بس مفيش حاجة ولا حد شاغل تفكيره غير أمل وبس.
أمل وقفت محتارة تعمل إيه؟ بس قررت تجهز عقبال ما كريم يخرج. هي عايزة تصالحه ولازم تستعد. أخدت هدومها بسرعة وراحت غرفة الضيوف جنبها، قفلت عليها ودخلت الحمام أخدت شاور بسرعة وخرجت. لبست بيچامة نوم بسيطة بس مغرية بشكل عفوي مش مقصود. لبست الإسدال عليها ورجعت لأوضتها بسرعة قبل ما كريم يخرج. دخلت و حمدت ربنا إنه لسه ما خلصش. قلعت الإسدال بسرعة وقعدت قدام المرايا تحط ميكاب خفيف وتسرح شعرها. كريم خرج وأول ما شافها قلبه دق، واستغبى نفسه إنه مستعد يصالحها بدون ما تتكلم حتى. تجاهلها ودخل الدريسينج روم، فتح دولابه يلبس أي حاجة علشان ما يكونش مهدد بالشكل ده منها. وقف قدام الدولاب باصص قدامه بس مش شايف حاجة أصلاً. اتفاجئ بأمل جت ودخلت من تحت ايديه المرفوعة على الجانبين ووقفت قدامه بين ايديه والدولاب وراها. مدت ايديها مسكت الفوطة اللي على رقبته وبدأت تنشف الميا اللي نازلة من صدره.
بصت لعينيه وهمست بلوم: انت إزاي قادر تزعل مني بالشكل ده؟
حس إن كل حصونه بتنهار قدامها، فرجع خطوة لورا ولف وشه بعيد ورد بصوت جامد مصطنع: بنفس الطريقة اللي قادرة تقولي بيها كل شوية "ودني بيت أبويا" أو "هكلم طه يجي ياخدني".
راحت وقفت قدام وشه وقالت بجدية: حاول تفهمني وتقدر.
زعق قبل ما تكمل: مش عايز أفهم ولا عايز أقدر. مش عايز أسمعك أصلاً يا أمل وأسمع أي مبررات منك.
جه يبعد بس مسكت دراعه ومسكت الفوطة حوالين رقبته، ثبتته قدامها وقالت بإصرار: انت عارف إن بحبك صح ولا لا؟
كشر وبصلها بغيظ: طلعي الحب برا المعادلة دي يا أمل.
سابت الفوطة ومسكت وشه علشان يبطل يهرب من عينيها وقالت بحب: مش هطلعه أبداً. لأن هو الأساس. أساس علاقتنا أنا وانت الحب اللي اتولد بينا وكبر وجمعنا مع بعض. أطلعه إزاي برا المعادلة؟
بص لعينيها بغضب: لو الحب ده مش هيخلينا نكون جنب بعض في أزماتنا يبقى مالهوش لزوم أصلاً ويبقى بنضحك على بعض.
ردت برفض: الحب ممكن يخلينا نفكر بغباء يا كريم. بصلها بدهشة وهي كملت بتوضيح: زي إني أفكر أمشي لو حسيت إن وجودي ممكن يسببلك مشاكل زيادة، أو هيسببلك زعل مع أبوك بالشكل اللي اتخانقتوا بيه ده. ممكن أمشي لو خفت حد يهددك بأي حاجة تخسرك الشركة. دي الطريقة اللي فكرت بيها وأخدت القرار المتخلف ده. لكن عمري أبداً ما فكرت أبعد عنك أو أتخلى عنك في أزمة. بصت لعينيه ودموعها لمعت: كريم أنا حرفياً ممكن أموت من غيرك. النهارده سمعتك وانت بتكلم ماما وكلامك قتلني. تفكيرك قتلني. كريم أنا لو مش مراتك مش هبقى حاجة أصلاً. مش هبقى حاجة انت فاهم؟ أنا حياتي كلها بتبدأ وتنتهي بيك. مستعدة أستغنى عن الكون كله إلا انت. انت في كفة والكون كله في كفة.
بصلها وقلبه بيرق ويحن وشوقه وحبه بيحركوه ورد بلوم: وعلشان كده أول تفكير فكرتيه تبعدي عني صح؟
بصت لعينيه بخجل من تفكيرها وردت بتوضيح: خفت حد يصورنا في أي وضع ويهددك وانت تستسلمله علشاني. ده بس اللي فكرت فيه. ما فكرتش في حاجة تانية. خفت بس يا كريم.
حطت راسها على صدره بتردد وخوف من رد فعله. هل هيبعدها عنه ويفضل زعلان ولا شوقه ليها وحبه هيخلوه يستسلم لحضنها؟
ايديها على صدره وانكمشت كلها جوا حضنه ومستنية ايديه يتلفوا حواليها ويطمنوها إنها هتفضل في حضنه العمر كله. انتظارها ما طالش لأنه لف ايديه حواليها وضمها، فاتنهدت بارتياح ولفت ايديها حوالين رقبته.
همسلها بتنبيه: دي آخر مرة أسمع منك الجملة دي يا أمل، أو يكون ده تفكيرك. لأن بجد لو اتكرر تاني أنا هوصلك بنفسي لبيت أبوكي بس بدون ما أروح أجيبك.
بعدت راسها عن صدره وبصتله بصدمة، فكمل بألم: مش هقدر أقدم أعذار لواحدة أول تفكيرها البعد. مش هقدر أعيش بالشكل ده. البعد ده المفروض يكون آخر حل بعد ما نستنفد كل الحلول التانية مش أولهم. مش أولهم يا أمل. فلو مش هتقدري يبقى من دلوقتي ابعدي واستني لما كله يتصلح وترجعي، بس علاقتنا هتكون فاترة.
أخدت نفس طويل قبل ما ترد بجدية: سبق وقلتلك حياتي من غيرك مالهاش معنى. مش عايزة أبعد عنك في يوم من الأيام مهما يحصل بينا.
وقف بجمود وهي بصتله باستغراب، فوضح لها بغيظ: زعلان منك وانتي لبستي بالشكل ده علشان تغريني بدون قصد منك. بس نسيتي إن فاهمك كويس. فسيادتك دلوقتي اتفضلي صالحيني. ولو ماقدرتيش مش هصالحك.
استغربت وبصتله بصدمة: انت بتتكلم بجد؟ مش هتصالحني؟
رفع حاجبه وبصلها بدون رد، فقربت منه شدت الفوطة اللي على رقبته، رمتها بعيد بتحدي: اتفقنا يا كريم يا مرشدي. بس كده.
زقته لورا لحد السرير فرقد عليه وحط ايديه تحت راسه مستني يشوف هتعمل إيه.
أمل حست إنها في اختبار وده وترها، بس هي بتحبه فهتوريله حبها ده وبس.
قربت منه ومالت عليه وسندت على ايديها على الناحيتين وقربت من ودنه وهمست: بقى سيادتك زعلان مني وعايزني أصالحك؟ ولو ماعرفتش هتبعد عني؟
ابتسم باستفزاز: بالظبط كده.
قربت منه وباسته بحب، وهو فاضل محافظ على جموده الظاهر رغم اشتعاله من جواه. وسابها توريله إزاي هتصالحه. ومع كل لمسة منها كانت بتبصله مستنية منه يبادلها، بس كان بيبصلها ببرود.
بعد فترة من محاولاتها إنها تخليه يسامحها وبعد ما أرضت غروره. وفي اللحظة اللي توقعت فيها إنه يبادلها حبها، لقيته فتح عينيه وبصلها وقال آخر جملة توقعت تسمعها منه: إياد وحشني ورايح أجيبه.
سابها وقام من على السرير تحت ذهولها.
راقبته داخل الحمام ومصدومة إزاي بجد قدر يسيبها في الحالة دي؟ عمرها ما توقعت أبداً إنه يكون عارف إنها عايزاه، بس هو ياخد متعته ويسيبها هي بالشكل ده!
هل ده عقابه ليها؟ ده أسوأ ألف مرة من إنه يوديها بيت أبوها. كريم عرف إزاي يعاقبها من غير ما يرفع صوته حتى.
فضلت مصدومة وراقبته بعد ما خرج من الحمام بيلبس هدومه.
بصلها ببرود: "لو عايزة حاجة كلميني."
جه يمشي، بس قامت من مكانها بسرعة مسكت دراعه بعدم تصديق: "انت هتسيبني بجد كده وتمشي؟"
بصلها باستغراب مصطنع: "كده اللي هو إزاي؟ ما انتي كويسة اهوه."
قبل ما يقفل الباب وراه، بصلها بمغزى: "احفظي إحساسك ده كويس يا أمل، وابقي افتكريه في كل مرة عقلك المتخلف يقولك ابعدي عنه."
قفل الباب وراه، وهي قعدت على السرير مصدومة، مش قادرة تتخيل إنه بالفعل سابها في الحالة دي وخرج.
كريم خرج برا وابتسم بخبث. اينعم قلبه واجعه على إنه يسيب حبيبته بالشكل ده، بس برضه مبسوط عشان تفكر ألف مرة قبل ما تقول أكلم طه يجي ياخدني.
بدر وصل أخيراً بيته ومعاه عيلته. هند كانت نايمة، صحاها.
أنس نزل بحماس: "يااا بيتنا وحشني أوي. حاسس إن بقالنا سنين سايبينه."
ابتسم بهدوء: "ماشي يا عم البكاش. خد المفاتيح واطلع قدامي أفتح. هند قادرة تمشي ولا أشيلك؟"
أنس رد عنها: "شيلها يا بابا طبعاً، هي تعبانة من الطريق."
بصلها وهي ابتسمت بحرج: "لا قادرة أمشي أنا كويسة، يلا."
نزلت وهي ماسكة إيد بدر بتسند عليها، فهمس: "بجد خليني أشيلك يا هند."
ابتسمتله باطمئنان: "حبيبي أنا بجد كويسة، بس رجلي اتخدرت بس شوية مش أكتر، لكن الحمد لله بخير."
طلعوا مع بعض بهدوء لشقتهم وأنس بيفتح الباب ودخلوا. بس اتصدموا التلاتة لما شافوا قدامهم رشا لابسة بيچامة وواقفة في نص البيت وكأنها عايشة في بيتهم.
بصتلهم وهي مبتسمة ببرود: "يااا أخيراً وصلتوا. بقالي ٣ أيام هنا مستنياكم."
الصدمة سيطرت عليهم تماماً ولجمتهم.