تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل الأربعون 40 - بقلم الشيماء محمد
ذهب سيف إلى مكتبه وما إن دخل حتى طلب من السكرتيرة أن تنادي مروان، الذي كان أمامه بعد لحظات.
"خير يا سيف؟"
بص له سيف بضيق، وحاسس أنه يريد أن ينفجر: "عايز حازم يا مروان، قدامي."
بص له باستغراب وردد: "حازم؟ ليه؟"
رد بانفعال: "عايزه وخلاص."
أخذ نفسًا عدة مرات لأن مروان لا ذنب له لينفجر فيه، فبص له باعتذار: "أنا مضغوط من كل اللي حواليا، فاعذرني."
قرب منه وقعد قصاده بتفهم: "طيب اهدا وفهمني، في إيه؟ موضوع همس والصورة وانتهى على خير، وآية وأعتقد الوضع مستتب دلوقتي، فايه بقى؟"
بص له بضيق وانفجر: "مفيش حاجة انتهت ولا حاجة مستتبة، رئيس القسم لسه خارج من عنده وبيتهمني إني على علاقة بهمس، وكان عايز ياخد إجراء ضدنا ويستجوبنا إحنا الاتنين، وحازم الكلب كان عايز يتجوز آية بعقد عرفي علشان يحط راسي في الأرض."
بص له مروان بصدمة: "عرفي؟ هي وصلت للعرفي؟ وأنت مين قالك؟ ولا إيه اللي حصل؟"
"آية اللي قالت لي بعد ما رفضت اقتراحه، فعلشان كده بقولك هات لي حازم هنا."
بص له بقلق: "سيف ناوي على إيه بالظبط؟ ماهو مش هينفع تجيبه هنا وتقوله ليه عايز تتجوز أختي عرفي؟ ولو جبته يبقى تكون مستعد إنه يرغي ويعلي صوته هنا ويعرف الكل حكايته بأختك وإنك طردته لما عرفت إنه على علاقة بأختك. ركز في خطواتك قبل ما تخطيها، بلاش غضبك يهد ويدمر."
في المدينة، خلود وهمس اتواجهوا، وهالة لأول مرة تقف على جنب بدون ما تقف في النص بينهم.
خلود بصت لهم الاتنين باستغراب: "في إيه؟ مالكم واقفين كده ليه؟" - سألت بتهكم - "همس هانم عملت خناقة جديدة مع سيف ولا إيه؟"
همس قربت منها بغضب: "من النهارده لما تتكلمي عنه تقولي دكتور سيف، ما ترفعيش الألقاب وما تروحيش مكتبه ولا تسأليه أي سؤال في أي مواضيع، ومن النهارده ياريت لو تشوفي لك أوضة تانية تقعدي فيها لأننا مش عايزينك هنا و..."
قاطعتها خلود بذهول: "إيييييه؟ هو ده؟ حلمك يا همس هانم شوية. هو مين اداك الحق أصلاً تقولي أعمل إيه وما أعملش إيه؟ وبعدين دي أوضتي واللي مش عاجبه يتفضل برا، لكن أنا آسفة مش هتحرك، وسيف" - قالت الاسم عمدًا باستفزاز - "مش أنتي اللي هتقولي لي أناديله بإيه وأكلمه إزاي؟"
جت تتحرك من قدامها بس همس شدتها من دراعها بعصبية وقفتها قصادها: "قسمًا بالله إن ما اتلميتي يا خلود لأروح لدكتور ممدوح اللي سيادتك روحتيله" - عينيها وسعت بدهشة وهمس كملت بتحدي - "واللي عمله في نانيس وهايدي هخليه يعمله معاكي وتاخدي رفد زيهم."
ردت بتوتر: "أنا؟ مالي ومال دكتور ممدوح؟"
بصت لها بغضب: "مش روحتي وقلتيله الحكاية كلها من أولها لآخرها؟ ده انتي حتى الدبلة قلتي عليها."
سكتت بقلق وماردتش، فهمس كملت بغرور: "أنا كلي استعداد أروحه برضه وأتهمك زي هايدي ونانيس وأقول إنك شريكتهم، وسيف هيأكد كلامي. تحبي تجربي الوش التاني ليا أو لسيف حتى؟ سيف احترمك وعاملك باحترام علشاني، لكن هتقللي أدبك يبقى مالكيش مكان معانا أصلاً."
ردت باستنكار: "أنتي بتتكلمي بأي وجه حق؟ وإن ما كانش سابك يعني كنتي عملتي إيه؟"
همس مسكتها من هدومها بتهديد: "تحبي تشوفي وشي التاني يا خلود؟"
خلود زقت إيديها بعيد بلا مبالاة: "أعلى ما في خيلك اركبيه وروحي لدكتور ممدوح قوليله إني فتنت عليكي و خلينا نشوف رد فعله إيه. واطرديني من هنا وريني شطارتك."
ابتسمت همس بتحدي: "حاضر يا خلود، طلبتيها وهتنوليها."
كلمت همس سيف بالليل واتكلموا في حاجات عامة عن المذاكرة والمادة بتاعته، وبعدها سكتوا الاتنين لحد ما هو قطع الصمت ده بهدوء: "همس، عايزة تقولي إيه؟ اتكلمي على طول، أنتي مش محتاجة مقدمات معايا."
اتنهدت وسألته: "مين قالك إني عايزة أقول حاجة؟"
ابتسم ببساطة: "إحساس. فاهمك. مش عارف بس أنتي عايزة تقولي حاجة ومترددة أو متخوفة، فقولي على طول."
نطقت كلمة واحدة بقلة حيلة: "خلود."
كمل هو ببديهية: "هي اللي بلغت دكتور ممدوح. مش متفاجئ بصراحة. من ساعة الرحلة وهي اتغيرت ٣٦٠ درجة. المهم، عايزة تعملي إيه معاها؟"
جاوبته بسرعة: "أنت عارف، مش بحب الأذى لأي حد."
كرر سؤاله بحزم: "برضه عايزة تعملي إيه معاها؟ ولا أتعامل أنا؟"
رفضت بهدوء: "لا ما تتعاملش أنت. بس مش عايزاها معايا في نفس الأوضة لأنها بقت بترخم جامد، والنهارده بتقولي أعلى ما في خيلك اركبيه واتحدتني إني أطلعها من الأوضة."
ابتسم وكمل: "فأنتي قلتي أنا أطلعهالك."
ابتسمت واتكلمت بدلال: "أيوة، أنت مش حبيبي؟"
سكت بعجز وما ردش. هو حبيبها، بس لأمتى؟ غير الموضوع وسألها: "بس إزاي أخرجهالك؟ ده محتاج معرفة جوه المدينة الجامعية، وأنا معارفي في الجامعة."
اتكلمت بغيظ: "معرفش، أنت اتعامل. هي ضايقتني واتحدتني وطلعت لسانها ليا."
ضحك على طريقة كلامها: "طلعت لسانها دي صيغة مبالغة صح؟"
ردت بتأكيد: "لا يا سيف بجد."
أخد نفس طويل ورد بجدية: "هحاول. ما أوعدكيش بس هحاول، لأن أصلًا السنة خلصت."
خلصوا كلام، بس لا هو قفل ولا هي عايزة تقفل. وبعد شويه هي همست باسمه: "سيف."
جاوبها بهمس وشغف: "عيونه."
ابتسمت بس اتكلمت بتردد: "هو ينفع أطلب منك طلب؟"
بدون تردد نطق: "اُؤمري، ولو أقدر مش هتأخر."
ابتسمت بخفوت: "تقدر، أيوة، بس مش عارفة هتوافق ولا لأ."
ابتسم على أسلوبها: "طيب، قولي. إيه طلبك؟"
أخدت نفس طويل وسألته بتردد: "إحنا انفصلنا صح؟"
غمض عينيه بأسى: "المفروض."
كملت بصدق: "طيب، إحنا بنستعبط في انفصالنا صح؟"
ابتسم على كلامها وأكد: "صح. وبعدين؟"
اترددت قبل ما تكمل، فشجعها: "ها؟ عايزانا نستعبط إزاي تاني؟ قولي."
ضحكت بخفوت لأنه فاهمها، وده شجعها تكمل باندفاع: "عايزة آخر يوم في الامتحانات أشوفك ونتغدى مع بعض. لأني بعدها هسافر ومش هرجع غير في بداية الدراسة، آخر ٩، وأنت هتتجوز، يعني هتكون آخر مرة. ينفع ولا كده استعباط أوڤر؟"
رد بدون ما يتردد لحظة: "هو من جهة استعباط فهو استعباط." - حست بإحباط ولسه هتتكلم، بس هو كمل بابتسامة - "بس استعباط على هوانا، ومين عارف يا همس، مش يمكن؟"
سألته بترجي: "يمكن إيه؟"
مش عايز يديها أمل، بس برضه هو محتاج للأمل ده أكتر منها، فاتنهد برجاء: "يمكن ربنا يرقف بحالنا ويجمعنا بأي شكل وبأي طريقة."
دعت من قلبها: "يارب يا سيف، يارب."
كلم سيف معارفه في الجامعة واتنقل من شخص لشخص لحد ما قدر يوصل للمدينة الجامعية، وقدر بالفعل ينقل خلود، اللي كانت قاعدة في أوضتها. والباب خبط وهي فتحت، لقت الدادة بتقول لها إنها مطلوبة في مكتب المديرة، فلبست بسرعة ونزلت. وساعتها المديرة بلغتها إنها تلم حاجتها لأنها هتتنقل من أوضتها ومن الدور كله لدور تاني. وأول ما بلغتها بالدور اعترضت بغضب: "الدور ده بتاع طلبة آداب؟"
المديرة بصت لها بحيرة: "وبعدين إيه المشكلة؟"
اتكلمت بحدة: "دول ما بيذاكروش زينا. الدور بتاعي طلبة هندسة، كلنا، فالدور هادي، لكن دور آداب بيهيصوا ليل نهار، مش هقدر أذاكر ولا هقدر أنام ولا أي حاجة!"
بصت لها بلامبالاة: "ده المكان الوحيد اللي فاضي، لو مش عاجبك، خدي تصريح وروحي أي مكان تاني أو انهي إقامتك."
زعقت بغضب: "أنا ما عنديش حد هنا، وبعدين أنا من السويس هروح فين هنا؟ وبعدين بتنقليني ليه؟ عشان همس هانم وحبيبها؟"
المديرة زعقت بعنف: "لما تتكلمي معايا، تتكلمي بأسلوب كويس. وبعدين البنات هنا، أنا ماليش دعوة بحياتهم برا المدينة، أنا مسئولة عنكم هنا، عن تعاملكم هنا، عن حياتكم هنا، لكن برا ده بتاع كل بنت، أنتوا مش صغيرين. وبعدين أصحابك الاتنين اشتكوا منك ومش عايزينك معاهم."
بصت للمديرة بغضب: "أنتي ما تقدريش تنقليني بدون سبب."
بصت لها بنفاد صبر: "روحي للمدينة الرئيسية وقدمي شكوى، ولما يردوا عليكي هبقى أرجعك أوضتك."
ردت بغيظ: "عقبال ما يردوا تكون السنة خلصت أصلاً."
سابت القلم من إيدها وبصت لها بحدة: "ما تقولي لنفسك!"
شوفي انتي ضايقتي مين وروحي صالحيه ما تكلمينيش أنا. أنا جتلي أوامر من فوق جدا اني أنقلك فبدل ما تناهدي قصادي روحي للي جاب أمر النقل ده وكلميه.
علقت بغيظ: حبيب همس اللي جاب أمر النقل.
علقت باهتمام: هو حبيبها في الوزارة؟
بصتلها بذهول: هو الأمر جايلك منها؟
بصت لمكتبها بملل: من حد أيوة هناك بس مين معرفش. بقولك ايه انتي صدعتيني روحي نفذي اللي قلتلك عليه.
طلعت لأوضتها وأول ما دخلت قالت بحقد: عملتيها يا همس؟
بصتلها بعدم فهم وردت ببرود: عملت ايه؟
خلود بغيظ: خليتي سيف ينقلني؟
بصتلها بدهشة وابتسمت بسعادة وهي بتسألها: بجد نقلك؟ حبيب قلبي سيف.
خلود نفخت بضيق وطلعت شنطتها وبصت لهالة بنرفزة: عاجبك ده؟ طول عمرنا اصحاب!
هالة بصتلها باستغراب: دلوقتي افتكرتي ان طول عمرنا اصحاب؟ ما انتي اللي بدأتي!
ردت بغضب وصوت عالي: بدأت عملت ايه؟ فجأة حياتنا كلها بقت بتلف حوالين همس وسيف وبس. فجأة مابقاش ورانا أي حاجة غير اننا نكون دعم ليها ولمشاكلها ولسرها وبنصحى وبننام عليهم. فجأة سيف بقى مشاركنا كل حاجة. بناكل وهي بتكلمه. بننام وهي بتكلمه. بنصحى وهي بتكلمه. بنروح الجامعة وبنروح مكتبه وبنذاكر مادته وليل نهار هو معانا عن طريقها.
همس بصتلها بتعجب: انتي اللي ركزتي معايا أوي وعينك كانت عليا وعلشان كده حسيتي بالإحساس ده. بس كل اللي قلتيه ما يديكيش الحق انك تحبيه فاهمة؟
بصتلها ببجاحة: وليه يكون ليكي لوحدك؟ بعدين انتي اللي خليتيني أحبه. اتمنيت حنيته واهتمامه وحبه. عايزاهم ليا أيوة. عايزاه لما أعيط يجي يمسح دموعي. عايزاه لما أتخانق مع دكتور يكون ظهر ليا. عايزاه يذاكرلي ليل ونهار وفجر. عايزاه ياخدني يغديني برا. عايزاه لو زهقانة يجي يمشيني بعربيته شوية. عايزاه لو عيطت يتجنن عليا. مش هو ده اللي بيعمله سيف؟
حركت راسها بعدم تصديق: انتي مش طبيعية أبدا. مش طبيعية!
مسكتها من دراعها بغل: ليه مش طبيعية؟ بالعكس أنا زي أي بنت عايزة تحب وتتحب!
زقت دراعها بعنف: حبي واتحبي بس مش حبيبي أنا! حبي بعيد عني. هي الدنيا وقفت خلاص على سيف؟ بعدين حبيبي اللي بتتكلمي عنه مابقاش حبيبي أصلا. طمعك للأسف في غير محله.
سابتها وخرجت برا وقبل ما تقفل الباب بصت لهالة بجمود: لما تخرج رنيلي مابقيتش قادرة أشوفها قدامي أصلا.
وصل الفيلا وطلع على أوضته رمى نفسه على سريره مخنوق من الدنيا كلها. كاره كل حاجة. كاره كل الأوضاع اللي بيتحط فيها. مسك موبايله جاب اسمها. اتمنى لو بس يسمع صوتها. يطمن عليها. يقولها وحشتيني وبحبك!
رمى الموبايل جنبه بغيظ. بأي حق يقولها بحبك من تاني؟ يزيد وجعها؟ ولا يصحي نار مش عارف هو بنفسه يطفيها؟
وصلتله رسالة من مؤمن فتحها كانت عبارة عن مشهد كوميدي من التيك توك. ابتسم بفتور وملل. وقلب في الفيديوهات ورا بعض. بيقلب بس مش شايف ولا سامع. لفتت انتباهه موسيقى حلوة مع خلفية اتنين حاضنين بعض وجملة مكتوبة. ما شافش الصورة غير هو وهمسته في حضنه. فضل باصصلها كتير وماقدرش يمنع نفسه انه يبعتهالها.
همس في المدينة بالليل قاعدة زهقانة. موجوعة لفراقه. مشتاقة له ومحرومة منه. وصلتها رسالة منه فتحتها بسرعة لقتها صورة لاتنين حاضنين بعض ومكتوب عليها (( أدمنت عناقك رغم انه لا يحدث إلا في خيالاتي ))
قلبها دق بعنف واتمنت لو مرة بس تحضنه أو يحضنها زي الصورة دي. مرة واحدة بس تحضنه بالشكل ده وتدفن نفسها جواه بالشكل ده. ليه بس يا سيف بتبعت صورة زي دي وتوريني بعيني حجم خسارتي معاك قد ايه؟
فكرت ترد أو حاولت ترد بس مالقتش أي رد مناسب. حاولت تقفل الموبايل أو تسيبه من ايدها أو تقفل حتى الصورة دي بس ماقدرتش ولقت نفسها بتكتب (( بشوفني ألف مرة في حضنك وبتمنى ان كل أفكاري اللي مسيطرة على خيالاتي تتحول لحقيقة مش عارفة ازاي. بس بتمنى. أنا أدمنتك انت نفسك ومش عارفة ازاي أتخلص من الإدمان ده. ))
سيف فتح رسالتها بلهفة وقرأها لمرات لا تحصى وحس بوجعها اللي بين الكلمات وندم انه بعت الرسالة أصلا. ازاي بيقولها انسيني وابعدي؟ وازاي بيبعت رسالة يقولها انه أدمنها؟ طيب ازاي ممكن يبطل تفكير فيها؟
أسئلة للأسف مالهاش إجابة.
همس فتحت الراديو على قناة أغاني. مسكت كتابها حاولت تركز فيه بس أفكارها كلها مع سيف. اشتغلت أغنية غصب عنها اتشدتلها ولكلماتها. الأغنية بتتكلم عنها هي وسيف وبنت بتحكي ازاي مش لاقية حبيبها وازاي الكل بيطلب منها تنساه وان كل المطلوب منها تفرقع صوابعها وبسرعة فرقعتها دي هتنساه. لقت نفسها بتجرب حركة الفرقعة بصوابعها وبتضحك بتهكم وسخرية ازاي ممكن الواحد يخلع قلبه من جوه صدره بخفة وسرعة فرقعة الصوابع.
عجبتها الأغنية وفضلت تسمعها بتركيز لانها حستها اتكتبت مخصوص ليها هي وسيف وبس.
مرت الأيام بسرعة وهمس مستقرة هي وهالة بس خلود متبهدلة في الدور اللي اتنقلت فيه لان على طول دوشة ولا عارفة تذاكر ولا عارفة تنام وبقت آخر ما بتتعب بتنزل تقعد في دورها القديم على السلم علشان تلاقي شوية هدوء.
وفي يوم.
هالة لقت همس مكتئبة من كل اللي بيحصل فقررت تاخدها ويخرجوا يغيروا جو الاتنين مع بعض. فاستأذنوا أمهاتهم قبل ما يخرجوا. أخيرا همس اقترحت يدخلوا سينما وهالة وافقتها وبالفعل دخلوا سينما الساعه ٦ في وسط البلد. الفيلم عجبهم بس الوقت أخدهم والفيلم كان طويل وبدل ما يخلص قبل الساعة ٨ خلص متأخر أوي. خلصوا الفيلم وطلعوا الاتنين جري علشان يروحوا لان ميعاد مدينتهم ٨ واتأخروا. حاولوا يوقفوا تاكسي بس مفيش أو حظهم محدش رضي يوصلهم. همس اتصلت بسيف بخوف: سيف أنا مش عارفة أروح أنا وهالة.
سيف باستغراب بيبص لساعته: تروحي منين؟ انتي فين دلوقتي؟ الساعة داخلة على ٨:٣٠ يا بنتي!
ردت بصوت مهزوز من الخوف: في وسط البلد ومش لاقية مواصلات هنعمل ايه؟ احنا كده اتأخرنا أوي.
كان في عربيته وعكس اتجاهه وهو بيرد بحزم: أنا هجيلك يا همس.
ساق بسرعة مجنونة علشان يوصلها بسرعة وفعلا وصلها خلال ربع ساعة. ركبوا الاتنين وهو اتحرك بسرعة وسألها بغيظ: ازاي اتأخرتوا كل ده؟
همس ردت بتوضيح: كنا في سينما والفيلم طوــل أوي.
بصلها بذهول: سينما؟ انتوا فاضيين للسينما؟ امتحاناتكم الأسبوع الجاي وانتي داخلة سينما يا همس؟ وبعدين عايزة تدخلي يبقى تدخلي سينما الساعة ٣ لحد ٦ مش ٦ ل ٩ أبدا وبعدين ازاي بتدخلوا سينما لوحدكم أصلا؟
ردت باعتراض: يوووه يا سيف بقى اهو اللي حصل بقى. دخلنا سينما وخلاص.
سكت علشان حالتها وماعلقش بس بصلها بغيظ وبص لساعته وشوية وسألها: ايه اللي بيحصل لما بتتأخروا أوي برا كده؟
جاوبته: بيبعتوا لفت نظر لولي الأمر.
هالة كملت بتوتر: وممكن في أوقات بتوصل لرفد ربنا يسترها.
همس بصتلها بصدمة: لا يا شيخة رفد ايه؟
هالة بتأكيد: أيوة بتوصل يا همس ساعات.
سيف علق بجدية: ربنا يسترها بس مش هتوصل لرفد إن شاء الله وبعدين أنا ممكن أتدخل لو حاجة حصلت. ربنا يسترها.
الصمت سيطر عليهم لحد ما وصلوا سيف مسك دراع همس بهدوء: مش همشي لحد ما تطمنيني انكم دخلتوا.
هزت راسها وجريوا الاتنين لجوا المدينة وبتوع الأمن وقفوهم واستجوبوهم وبعدها نادوا للمشرفة المسئولة عن البنات. دخلتهم بس سحبت كارنيهاتهم بتاعة المدينة.
همس اتصلت بسيف حكتله اللي حصل وطمنته علشان يمشي وقالتله الصبح أكيد المديرة هتتعامل معاهم مش دلوقتي فربنا يسترها.
بالفعل الصبح المديرة استجوبتهم فعلا وحكولها انهم اتأخروا لانهم ما لقوش أي مواصلات نهائي والدنيا اتدربكت حواليهم غصب عنهم. بلغتهم انها هتبعت لأولياء أمورهم لفت نظر وهتكتفي بده لانهم أول مرة يعملوها. همس اتصلت بأمها وقالتلها على اللي حصل وان هيوصلهم لفت نظر علشان ما يتفاجئوش وأمها فضلت تلوم فيها لانها قالتلها بلاش سينما ويتمشوا شوية وكفاية بس هي أصرت على السينما.
همس كلمت سيف وقالتله اللي حصل. رد بهدوء: كويس انها جت على قد كدا. بس ياريت نفكر في الأماكن اللي نروحها بعد كدا.
همس بدفاع: كنا مخنوقين نعمل ايه يعني؟
رد بتهكم: تروحوا مكان غير السينما. ازاي بنتين لوحدهم يروحوا أي سينما وخلاص؟ وبالليل كمان؟ احمدي ربنا ان مفيش حد رخم عليكم.
سألته بغباء: يرخموا علينا ليه؟ وبعدين احنا في نص الأسبوع وماكانتش زحمة كان نصها فاضي.
رد بغيظ: كمان فاضية؟ يعني متاخر وفاضية؟ آخر مرة تحصل. السينما لو عايزين تدخلوها مايبقاش بالليل ولازم تكون سينما كويسة ويستحسن ماتروحوش لوحدكم أصلا.
ردت بنفاد صبر: طيب. ماكانتش مرة يعني!
اتنهد وجاوبها بجدية: انتي مش عارفة ازاي في شباب بيضايقوا البنات لما يدخلوا سينما لوحدهم خصوصا لو السينما مش معروفة أو الوقت متأخر.
ردت باقتناع: حصل خير واهي عدت الحمدلله.
اخيرا الامتحانات بدأت والكل متوتر ومضغوط خصوصا همس وسيف اللي خايفين من توابعها واللي هيحصل بعدها.
نانيس دخلت الكلية لابسة نظارة شمس وحاسة كأن كل اللي في الكلية بيبصوا عليها وعارفين اللي عملته. عينيها اتقابلت بهايدي اللي لسه داخلة وشعورها مااختلفش كتير عنها بعد آخرة مرة اتطردت والأمن طلعها برا. بصوا لبعض بدون كلام خصوصا بعد آخر مواجهة بينهم لما هايدي راحت بيت نانيس وهي منهارة وبتتهمها انها ضيعت مستقبلها.
فلاش باك.
هايدي بتعيط وعمالة تصرخ في وشها ونانيس بتسمعها بهدوء وبعدها ردت بسخرية: على الأساس ان مستقبلك انتي بس اللي ضاع؟ ما أنا زيك!
هايدي بانهيار: انتي اللي اتفقتي مع حازم مش أنا. حرام عليكي وأهلي عرفوا ورفضوا يساعدوني. أنا كدا ضعت.
نانيس بحزن: مش هنلوم في بعض دلوقتي ياهايدي احنا دفعنا تمن اللعب مع ابن الصياد واتفقنا مع صاحبه والنتيجة احنا اللي ضيعنا.
هايدي بتأكيد وسط دموعها: عندك حق. بصتلها بحسم وكملت. احنا صحوبيتنا دمرتنا وضيعتنا فمن النهارده أنا مش عايزة أعرفك تاني يانانيس.
نانيس بصتلها بهدوء وردت: وأنا مابقيتش عايزة أعرف أي حد وعايزة أنعزل عن الكل. فمش هتيجي عليكي. كفاية نظرات الاتهام اللي بشوفها من أهلي وخذلاني ليهم.
هايدي بصتلها بعيون مشوشة من البكاء: دي ضريبة غبائنا.
وسابتها ومشيت بدون كلمة زيادة.
قبل دخول الامتحانات اتفاجئوا الاتنين بمكالمة من الكلية بانهم مسموحلهم يرجعوا. ماكانوش مصدقين وفرحوا ان سيف مااستمرش في انتقامه ومستقبلهم مش هيضيع.
رجعوا بس بنفوس اتغيرت عن الأول وقرروا يركزوا في دراستهم وبس.
كل واحدة مشيت في طريقها بدون كلام.
يوم بعد يوم بيمتحنوا وسيف بيطمن على همسته برسالة وبترد عليه تطمنه لحد ماجت مادته.
اتصلت بيه العصر وأول ما رد عليها اتكلمت بتوتر وقلق وبصوت فيه شبه عياط: مش عارفة أي حاجة في مادتك ونسيت المنهج كله ومش عارفة أحل أي مسألة!
ابتسم وحاول يهديها بمرح: طيب سلمي الأول يا همس.
اتكلمت بغيظ: بقولك مش عارفة حاجة في المادة تقولي أسلم؟ سيف!
طمنها واتكلم بحب: ده طبيعي جدا قبل الامتحان. اهدي بس وهتلاقي كل حاجة بترجع لوحدها.
حركت راسها برفض وردت ببكاء: مش هعرف أحل أي حاجة بكرا. هسقط في مادتك.
علق بذهول: تسقطي مرة واحدة يا همس؟ حرام عليكي.
طيب أجيلك؟
ردت بلهفة بسرعة وكأن هو ده اللي كانت مستنياه مع انها مافكرتش تقوله يجي: ياريت تيجي فعلا.
قفل معاها وخلال تلت ساعة كان بيكلمها تنزل وهي نزلت بكتبها بسرعة.
ركبت جنبه وهو بيدور عربيته فقالت برفض: هتروح فين؟ خلينا هنا!
بصلها باستغراب: هنا فين؟ قدام المدينة كده اللي رايح واللي جاي يتفرج علينا؟
بصتله باستسفار: هتروح فين يعني؟
فكر لحظات: نطلع على الشارع بس برا على الكورنيش.
طلع وركن عربيته وبصلها بابتسامة: ها يا ستي. ايه بقى مالك؟
بصت وراها واقترحت بتلقائية: ما تيجي نرجع ورا حتى نعرف نتكلم أو نكتب أو أي منظر كده.
بصلها باستغراب وبص وراه ورجع بصلها تاني: عايزانا نرجع على الكنبة ورا أنا وانتي؟
جاوبته باستغراب لدهشته: اه ايه المشكلة؟ مستغربني ليه؟
ابتسم بقلة حيلة وبص قدامه: وهستغربك ليه؟ أنا اتعودت على أفكارك المجنونة.
فتحت الباب فبصلها بدهشة وهي ابتسمت ببراءة: مش اتفقنا نرجع؟
رفض بغيظ: يا بنتي اقعدي واهدي الله لا يسيئك بقى.
كشرت وردت بنبرة طفولية: يوووه بقى انت على طول كابتني كده وقاهرني وبترخم عليا؟
بصلها بذهول: أنا؟ أنا بجد بعمل كل ده؟
هزت راسها بتأكيد فحرك راسه بقلة حيلة: أمري إلى الله ارجعي يا ست همس.
ابتسمت وكأنها طفلة فرحت بلعبة ورجعت ورا بسرعة وهو رجع معاها.
أول ما قعدت قالت بمرح: شوفت الدنيا براح هنا ازاي؟
ضحك جامد وهي استنته لحد ما سكت فعلق بتهكم مرح: براح هنا؟ طلعي يا بنتي كتابك عندك امتحان الصبح.
فتحت على مسألة بمجرد ما شافها قلبها بلا مبالاة: سيبك منها رخمة ومش بتاعة امتحانات أصلا. بصي تعالي هراجع معاكي الحاجات اللي ممكن تيجي.
بصتله بدلال: طيب ما تقولي الامتحان. مش أنا حبيبتك؟
بصلها برغبة وبص لشفايفها وهي بتتكلم وابتسم بخبث: علشان الجملة دي بالذات مش أنا اللي حاطط الامتحان.
كشرت و ملامحها اتغيرت للدهشة: ليه؟ مين اللي حطه أصلا؟
ابتسم لتحولها: دكتور ممدوح اللي حط الامتحان.
سألته بتوتر: هو منعك علشاني؟
بصلها باستغراب لملامحها اللي بتتغير كل لحظة وحس انه بيعشق كل حركة وكل همسة منها.
انتبه على سؤالها: علشاني يا سيف منعك؟
بصلها ونفى بسرعة بحنان: لا لا يا حبيبي أنا اللي طلبت منه يحط الامتحان.
استغربت أكتر: طيب ليه؟
جاوبها بصدق: لأني بحبك ولأني عايزك تتميزي بمجهودك وبشطارتك مش بيا والأهم من كل ده مش عايز أظلم أي حد من طلابي أنا بحبك اه بس بحب برضه كل طلابي وعايز كل واحد يجيب درجته بمجهوده وبصراحة لو أنا اللي حطيته يا إما كنت هرفض أجيلك دلوقتي أو لو جيت غصب عني هلف على المسائل اللي حاططها فكده أفضل. المهم خلينا في المهم.
راجع معاها وهي مع الوقت معلوماتها كلها رجعت وكانت بتجاوبه وقضوا وقت طويل مع بعض لحد ما تعبت.
فقربت منه وسندت على كتفه فسكت.
رفعت عينيها بتساؤل: سكت ليه؟
اتنهد ورد بعشق: علشان لما بتقربي كده بنسى عايز أقول ايه ومش بعرف أركز في ولا حرف.
ابتسمت واتعدلت لدقيقة بس ورجعت تاني وساعتها الصمت سيطر عليهم.
هي قطعته بحزن: سيف انت هتتجوز؟
اتنهد وسألها بحزن زيها وبصوت يشبه الهمس: هتفضلي تسأليني السؤال ده لامتى؟
جاوبته بهدوء: لحد ما تقولي لا أو تتجوز بجد.
سكتوا الاتنين. وشوية ورفعت راسها عن كتفه وبصتله بلوم: ازاي هتتجوز شذى وتكون معاها كده؟ ازاي؟
ماقدرش يسمع باقي جملتها فحط صباعه على شفايفها سكتها واتعلقت عينيه بعينيها برجاء صامت. إذا الكلام صعب يسمعه فما بالك انه يعيشه؟ ليه ظروفهم صعبة كدا؟ وليه قربهم أصعب؟ ازاي هو هيعيش حياة مش طايقها وهيتعامل فيها؟ وازاي هي هتقدر تتخيل حياته دي من غير ما تتعذب؟ لحظة بس. طب هو ازاي هيقدر يتخيل مجرد تخيل ان هي تبعد وبعد ما تبعد تكمل حياتها مع حد غيره ويكون مضطر يتخيل اللي هي بتتخيله ده؟
لحد هنا وماقدرش حتى يتخيل، لا لا مستحيل تكون مع حد غيره. غمض عينيه بقوة ورفض لتفكيره.
أما هي سكتت ونزلت عينيها ورجعت تسند رأسها على كتفه وهمست بوجع: "قولي ازاي هنكمل من غير بعض؟"
حرك راسه برفض وبعنف: "مش عارف وأرجوكي مش عايز أعرف."
سألته بقلة حيلة: "امال عايز ايه؟"
جاوبها باندفاع: "تفضلي جنبي كده باستمرار ومش عايز أفكر في أي حاجة تانية. خليكي جنبي وبس."
رجعوا لصمتهم من تاني. وشوية واتفاجئ بيها نايمة فمهانش عليه يصحيها. فمسك راسها بهدوء وحطها على رجله علشان رقبتها ماتوجعهاش. وبعدها اتنهد باستمتاع أنها معاه. فضلت عينيه عليها وايده بتلعب في شعرها و بيدعي تفضل حبيبته وتكون معاه على طول وما يفترقوش عن بعض أبدا. كل شوية يبص في ساعته لحد ما ميعاد مدينتها قرب. فبهدوء همس باسمها بخفوت وايده على شعرها بيداعبه بخفة ومستمتع بملمسه. وكرر همسه برقة لدرجة أنها ابتسمت وفتحت عينيها بنعاس: "هو أنا ليه حبيت اسمي كده؟"
ابتسم بشغف: "علشان أنا بحبه."
غمضت عينيها تاني بس حط ايده على أنفها بخفة يصحيها: "همس اصحي المدينة هتقفل."
هنا فتحت عينيها واتعدلت بسرعة ومسكت ايده بصت في ساعته شوية ورجعت بصتله بآثار نعاس: "مش شايفة قولي الساعة كام؟ أنا نمت بجد؟ نمت فعلا؟ الساعة كام يا سيف؟ وازاي تسيبني نايمة كده؟ سيف رد عليا!"
بصلها بذهول من كمية الأسئلة اللي سألتها: "يا بنتي افصلي علشان أعرف أرد. سيبتك نايمة لأنك أكيد محتاجة النوم ده والساعة ما اتأخرتش أوي فاضل لسه عشر دقايق وأنا هوصلك في دقيقة واحدة. ها ايه بقى؟ اهدي كده شوية."
اتعدلت أكتر وحركت رقبتها بتعب فمد ايده يدلكها بس بصتله بتردد فاتراجع بابتسامة: "هنزل أقعد مكاني علشان أوصلك."
نزل وهي فضلت مكانها دور عربيته واتحرك لحد ما وقف قريب من مدينتها. قبل ما تنزل بصتله بحيرة: "أراجع ايه دلوقتي؟"
بصلها باهتمام: "اللي قلتلك بس عليه. ما تشتتيش نفسك في حاجات تانية وما تقلقيش دكتور ممدوح مش بعوايده يحط امتحانات صعبة. بعدين الفترة اللي فاتت كلها كنت براجع معاكم النقط اللي بيحب دايما يلعب بيها."
نزلت وبصتله بامتنان قبل ما تمشي: "شكرا."
ابتسم بحيرة: "على ايه؟"
جاوبته بتردد: "انك جيت وراجعت معايا."
بص لعينيها بلوم: "هو أنا كان ممكن أتأخر؟ اطلعي يلا وخلي بالك من نفسك وركزي وأهم حاجة ما تقلقيش."
مشيت خطوة بظهرها وسألته بلهفة: "هشوفك بكرا؟"
أكد بهزة من راسه يطمنها وهي شاورتله بابتسامة ومشيت. فضل متابعها لحد ما دخلت المبنى. ساعتها بس دور عربيته واتحرك وهو حاسس بالوحدة بعد ماسابته وفكرة ان مش بايده يعمل حاجة تخلصه من شذى وترجعه لهمسته من تاني بتخليه يحس بالعجز والخنقة.
الصبح في الامتحان كانت مستنية سيف يجي بس اتفاجئت بدكتور ممدوح هو اللي موجود. كانت محبطة بس مقدرة انه مجاش. ساعة عدت بعدها لقت قلبها بيدق بمجرد ما شمت ريحة برفانه فبصت قدامها كان يادوب داخل وبيتكلم مع دكتور ممدوح.
كذا طالب نادى عليه وهو واقف مع ممدوح بيتناقشوا في حاجة وبيحاول يخفي لهفته على همسته وانه يروح يطمن عليها. بعدها بدأ يشوف الطلبة اللي بتناديله بس بيتكلم في أضيق الحدود جدا لان ممدوح عينيه عليه.
سيف مسك ورقة الامتحان وقرأه سريعا بس ضم حواجبه بعدم رضا وراح لدكتور ممدوح يكلمه بهمس: "انت ليه هنا مش موضح انت عايز ايه من السؤال؟ محدش هيفهم سؤالك ومش هيربطوا اللي انت عايزه بالسؤال ده!"
ابتسم بخبث: "الطالب الفاهم هيربط."
بصله بضيق: "مش هيربطوا لان السؤال صعب ومش لطيف أبدا والأغلبية هيحطوا كل الداتا هنا."
بصله باستغراب وشاور على كلمتين: "دول يوضحوا اللي عايزه تحديدا."
سيف حرك راسه برفض: "دول عايزين واحد زيي أو زيك أو..."
قاطعه ممدوح بابتسامة: "بالظبط واحد زيي أو زيك أو عايز يبقى زينا."
سيف سكت وممدوح بص للطلبة: "السؤال الخامس أول نقطة فيه. دكتور سيف معترض عليه وبيقول مش هتفهموه وقالي انه محتاج حد زيي أو زيه علشان يفهم ايه المطلوب. فأنا قلتله ان اللي هيحله صح ويكتب المطلوب فقط هو اللي يستحق يكون معانا هنا. يعني الأوائل اللي عايزين يكونوا معيدين يوروني شطارتهم. اللي هيكتب كل الداتا هياخد ٣ درجات بس اللي هيفهم السؤال ويكتب المطلوب فقط هياخد أوفر ٥ درجات زيادة."
طالب سأله: "خمسة ضمن التلاتة ولا خمسة غير التلاتة؟"
ابتسم ممدوح: "خمسة غير التلاتة يعني عرض مش هيتكرر ودرجات هدية."
أكتر من طالب نادى سيف يسأله ايه الصح بس سيف بيبتسم ويسكت وبعدها وقف في النص بجدية: "محدش يسألني في أي إجابة صح لأني مش هجاوب حد. اللي هيجاوب صح هياخد ٨ درجات فلازم يستحقهم."
مر من جنب همسته وغصب عنه وقف عايز يشوف حلها ايه واختارت ايه.
بصتله وسألته في نقطة. قرب منها و وضحلها بس جت تتكلم أكتر فابتسم بأسف: "أكتر من كده آسف. سألها بفضول: عملتي السؤال ده؟"
ابتسمت و قلبت الصفحة ورتهوله بس قبل ما يشوف إجابتها لقى ممدوح قدامه بيسأله بترقب: "خير؟"
سيف بصله: "أكيد خير."
اتحرك معاه وماعرفش يروحلها تاني لحد ما الوقت خلص والورق اتلم وكل الطلبة اتلموا حوالين ممدوح وسيف وبيراجعوا معاهم.
ممدوح اهتم بالسؤال الصعب ومستني يسمع إجابة صح. بص لهمس بفضول: "عملتيه ايه؟"
همس بصتلهم وبدأت تشرح السؤال وتفكيرها لحد ما قالت آخر فكرة وسكتت وبصتلهم كان سيف محبط انها ماحلتهوش وممدوح ابتسم وبصله: "الظاهر مفيش حد في الدفعة دي يستاهل يكون معانا."
هنا همس كملت بتحدي: "أنا لسه ماخلصتش كلامي."
الاتنين بصولها فابتسمت وقالت اللي كتبته ساعتها سيف اتنهد براحة وابتسم و ممدوح ابتسامته وسعت: "مبروك عليكي ال٨ درجات اللي استحقتيهم."
هنا همس هيصت واتنططت وخلود كانت حاسة انها هتولع وسيف ضحك على جنانها ومعظم الطلبة ضحكوا. قاطعهم صوت متذمر وراهم: "هتفضل مخليني أستنى كتير؟ قلتلي هتخلص ١١ بس فات ربع ساعة اهو!"
همس ضحكتها اختفت وهي شايفة شذى بتقرب. سيف اتعدل وابتسم باصطناع ومد ايده يمسك ايدها يستقبلها وشدها وقفها جنبه: "سوري يا شذى بس انتي عارفة الامتحانات ونظامها."
ممدوح باستغراب: "الوجه ده لا يمكن يكون من كليتنا."
سيف ابتسم باقتضاب: "دي دكتورة شذى خطيبتي."
ممدوح بترحيب: "أخيرا هتعرفنا عليها. يا أهلا يا دكتورة نورتي الجامعة كلها."
سيف بص لهمس اللي الغيرة مسيطرة عليها وحس انها ممكن تتهور. فاتنحنح وبصلهم باقتضاب: "خلوني أحط الورق في العربية وأفضى ليكم. شذى اديني دقيقة."
شذى لمحت همس فبصتلها بانتباه: "همس ازيك؟ أخبارك ايه؟"
ممدوح استغرب وسأل بفضول: "تعرفيها منين؟"
ابتسمت شذى و وضحت: "أخوها دكتور زميلي شخصية محترمة جدا وصديق أما هي اتعرفت عليها لما عملت حادثة وجت قعدت معانا في المستشفى كام يوم. بصتلها وسألتها بود. كويسة دلوقتي؟"
حاولت تبتسم بتصنع: "اه الحمد لله بخير. بعد إذنكم."
سيف نادى للمسئول عن المدرج يساعده ينقل الورق لعربيته واتحرك معاه. حطوه وهو راجع همس قربت منه باقتضاب: "تعال معايا لحظة."
بص حواليه ودخل معاها المبنى اللي شاورت عليه. كانت الطرقة فاضية. سألها بذهول: "انتي مجنونة؟"
بصتله بجنون: "جايبها ليه؟ ها؟ ليه يا سيف؟"
بص حواليه بحذر: "بطلي جنان كان لازم أجيبها ولازم أعرفها على دكتور ممدوح. انتي شوفتي بنفسك مراقبته ليا وليكي ازاي؟"
حركت راسها برفض وردت باندفاع: "ما يهمنيش اللي يهمني انك جيبتها هنا ومسكت ايدها. بصتله باستنكار. ازاي مسكت ايدها؟ انت ازاي كده أصلا؟ انت بتعمل كده ليه؟"
بتتكلم وبتضربه في صدره مع كل كلمة بجنان.
مسك ايديها وبرر: "اعقلي احنا في الكلية. اعقلي واهدي. كان لازم أتصرف كده ولازم دكتور ممدوح يشوفها ويشوفنا مع بعض علشان يشيلك من دماغه. همس روحي وشوفي مادة بكرا ايه."
بصتله ودموعها نازلة بقهر: "أنا بكرهك. بكرهك وبكره كل اللي بتعمله فيا."
بصلها بحزن: "اللي بعمله بحميكي بيه فلو هتكرهيني مش مهم المهم تكوني في أمان."
جه يبعد بس مسكته بغضب: "مش هتروحلها انت فاهم؟"
بص حواليه لمح معمل و بعدها شدها بسرعة لدرجة انها خبطت فيه وهي داخلة المعمل لان كل المعامل فاضية أيام الامتحانات. دخلها وقفل الباب واتأكد ان محدش موجود ورجع وقف قصادها وايده على الباب بقلة حيلة: "بطلي جنان. اهدي وبطلي جنان."
بصتله لفترة عايزة تنفجر فيه بس كل اللي عملته انها حطت ايديها الاتنين على وشها وعيطت. عيطت بحرقة ووجع لأنها مش عارفة تعمل ايه تاني غير انها تعيط.
فضل واقف قصادها حزين انه بيجرحها غصب عنه و مش عارف يعمل ايه. لان أصلا مش بايده حاجة يعملها. ماقدرش يستحمل عياطها فقرب منها برجاء: "علشان خاطري بطلي عياط واهدي."
عيطت أكتر ومهما يحاول يهديها مابتهداش. ماقدرش يقف أكتر من كدا وهو شايفها منهارة وبسببه. جه يضمها بايديه يهديها بس زقت ايده برفض: "ابعد عني."
ورجعت حطت ايديها على وشها. رفض يسيبها وضمها غصب عنها وحط راسها بايديها جوا حضنه وهو بيهمس بألم: "ششش مش هبعد. أنا مش متحمل عياطك بالشكل ده."
صوته المتألم أثر فيها فماقاومتش تاني وانفجرت في نوبة بكاء أقوى من الأول وكأنها بتطلع كل اللي جواها في حضنه.
فضلت تعيط وشهقاتها بتعلى وهو بيطبطب على شعرها وظهرها باعتذار انه السبب في حزنها وحاسس انه عايز يشاركها عياطها لشعوره بقلة الحيلة. فضلوا على وضعهم لحد ما هديت شوية. فبعد راسها عن حضنه بهدوء وشال ايديها من على وشها ومسكه بايديه الاتنين واتكلم بنبرة موجوعة: "طلعيني برا تفكيرك واكرهيني لأني مش في ايديا أي حاجة أعملها فكل اللي بنعمله اننا بنعذب بعض وبس يا همس. اكرهيني."
رفعت عينيها تبصله بحب وردت ببحة من أثر البكاء: "قولي ازاي؟ ازاي اكرهك؟"
أخد نفس طويل وهو مش عارف يقولها ايه.
بس لازم يرجع لخطيبته ولازم يبعد همس عنه، بس واقف مكانه ما عندهوش المقدرة يبعد. بدل ما يبعد لقى نفسه بيضمها تاني كأنه تايه وبيدور على مرساه.
وهي حست بتشتته، فضمته بقلة حيلة وخبت وشها كله في رقبته وعيطت بصمت. بس حس بيها وبدموعها اللي بتشارك بكاء قلبه.
همس بعدت بهدوء ومسحت دموعها وبصتله بعيون منفوخة: "أنا كويسة، روح لهم."
حط إيده على خدها وعيونهم اتقابلوا مع بعض، ووضح بندم: "سامحيني بجد. بس دكتور ممدوح كان لازم يشوفها. حقك عليا."
ابتسمت بوجع: "إزاي بتقولي أكرهك وإزاي بتطلب أسامحك؟ انت عايز إيه بالظبط؟"
بصلها بحيرة ومسك إيدها بانفعال: "اللي عايزه تفضلي قصاد عيني، ما تبعديش أبداً." بص لإيدها اللي بين إيديه وبعدها رجع يبصلها بحزن: "بس للأسف الدنيا مش بتمشي باللي عايزينه. روحي ونامي شوية، بعدها قومي شوفي المادة الجاية إيه."
مسحت دموعها وسألته بنبرة بتهدد بالبكاء بسبب غيرتها: "انت هتخرج معاها ولا هتروحها ولا إيه؟"
بصلها بتعاطف وحب: "ما تفكريش كتير فيها. بعدين معرفش هي وراها شغل ولا كانت نبطشية ولا إيه. هطلع لو مفيش حد، هطلعك لو في هقفل الباب وأنتي شوية وأخرجي."
خرج وخرجها معاه. وراحت لصاحبتها وهو رجع المدرج ولدكتور ممدوح وشذى. طلعوا برا وقفوا شوية كتير مع بعض، بعدها دكتور ممدوح انسحب وهما الاتنين ركبوا عربيته واتحرك بيها. وهمس مراقباهم طوال الوقت بوجع ودموع، وخصوصاً كل ما شذى بتتعلق في دراعه بتتمنى لو تروح تشد دراعه منها وتقولها إنه حبيبها هي وبس ومش هتسمحلها تلمسه أصلاً مش تتعلق في دراعه كده.
أخدها ومشيوا مع بعض، وبعد ما خرجوا برا الكلية سألها باقتضاب: "رايحة شغلك ولا خلصتي؟"
بصتله بابتسامة: "خلصت، هروح آخر النهار. وانت؟"
جاوبها بدون ما يلتفتلها: "رايح الشركة، أصلاً النهارده شديت مع بابا لأنه مش عايزني آجي الكلية. وكويس إننا داخلين على الإجازة علشان أرتاح شوية من خناقة كل يوم الصبح دي."
نفخت بضيق: "يعني ببساطة بتقولي رايحة فين علشان انت مش فاضي نقضي اليوم مع بعض؟"
بصلها باقتضاب: "انتي عارفة ظروف الشركة إيه، فأكيد مش حبا فيها هروح يعني. المهم رايحة فين دلوقتي؟"
بصتله بتفكير وبتحاول تقرر تعمل إيه. تروح وتسيبه ولا تتخانق وتطلب منه يتغدى معاها على الأقل.
لاحظ نظراتها فبصلها بتعجب: "إيه؟"
بصت قدامها بإصرار: "جعانة وعايزة ناكل أي حاجة الأول. الشركة مش هتطير."
حاول يعترض بس هي طلعت موبايلها وبصتله: "هكلم عمي وأخدلك إذن تأخير ساعتين."
يادوب هتطلب بس شد من إيدها الموبايل بضيق: "انتي بتعملي إيه يا شذى؟ إيه إذن تأخير ده؟ ما تبطلي رخامة."
بصتله وهي بتحاول تشد الموبايل منه بس هو بعده، فردت بغيظ: "ماهي رخامة برخامة بقى. سيف، احنا اتفقنا فعلاً تكون علاقتنا بيزنس أو شراكة، بس حتى الشراكة أطرافها بيراعوها أكتر من كده."
بصلها بتهكم: "بيراعوها وبيقدروا ظروف بعض فعلاً، مش بيهتموا بنفسهم وبس."
بصتله بذهول: "أنا بهتم بنفسي؟ أنا حرفياً من يوم ما اتخطبنا للنهارده خرجنا مع بعض ٣ أو ٤ مرات ولأسباب قهرية، ومفيش ولا مرة خرجنا بدون سبب لمجرد إننا نخرج. أنا كل أصحابي أو كل الناس بيحكوا عن كمية الخروجات اللي بيخرجوها مع حبايبهم أو خطيبهم، مش بالشكل ده أبداً."
اتكلم بضيق: "وأنا للأسف مش زي الناس دي."
بصت قدامها بخنقة: "وصلني البيت."
سكتت وهو بص قدامه، بس من جواه إحساس بالخيانة مسيطر عليه. هو للأسف بيخون الاتنين. موجوع علشان حبيبته مالهاش حق عليه ومتضايق لأن شذى برضه مالهاش ذنب في اللي بيحصل وبيخونها.
شذى طول الطريق بتحاول تفكر ليه طلب منها تعدي عليه في الكلية لو مش هيقضي معاها اليوم أو على الأقل يعزمها على الغدا. عقلها ما أنصفهاش بأي سبب.
وصلوا والمرة دي نزل معاها يوصلها للباب، يمكن لأنه حاسس بتأنيب ضمير ناحيتها.
وقفوا قصاد بعض وهو اعتذر: "اعذريني، بس كنت ناوي نخرج ونتغدى مع بعض، بس شديت فعلاً مع بابا الصبح ومش عايز أكمل خناق."
ابتسمت وهي بتحاول تظهر إنها عادي: "مفيش مشكلة، بكرة ونتغدى مع بعض."
ابتسم ويادوب هيتكلم بس هي بصت لقميصه بعمق وركزت، ومرة واحدة مسكت ياقته وبصتله باتهام: "إيه الروچ ده؟"
رجعت خطوة لورا بغضب: "هو ده السبب اللي بيبعدك بالشكل ده؟ إن في واحدة تانية في حضنك؟ يعني تخيلت أي حاجة إلا السبب ده ووافقت نرتبط بالشكل ده لأن أخلاقك فوق الشبهات، لكن ده؟"
سابته ومشيت بعصبية وهو فضل مكانه يحاول يستوعب إيه اللي حصل ده. شد ياقة قميصه، بص لها وبالفعل لقى فيها روچ همس. طب إزاي؟ وافتكر ضمه لهمسته واللي حصل بينهم، فأكيد روچها طبع على ياقة قميصه. ضحك بسخرية على حاله. أي حاجة منها بتطبع فيه، حتى روچها.
شذى دخلت وأمها بتكلمها، بس سابتها وطلعت جري على أوضتها. أمها تابعتها باستغراب، بس لحظات والباب خبط والشغالة فتحت، كان سيف اللي دخل وهي بصتله بفضول: "هي شذى مالها؟"
بصلها بضيق: "هي فين؟ ينفع أشوفها؟"
شيرين بصت للشغالة بأمر: "وصليه عندها." قبل ما يتحرك كملت بضيق: "ياريت تهتم بيها شوية يا سيف، الشغل مش كل حاجة."
ابتسم لها باقتضاب وطلع ورا الشغالة، بس اتفاجئ بيها أو خمن إنها هتطلعه أوضة نومها. فوقف بحنق: "انتي موديني فين؟"
بصتله باستغراب: "أوضة الست شذى!"
رفض بضيق: "أنا مش هدخلها أوضة نومها."
الشغالة وقفت بحيرة وشاورت قدامها: "دي أوضتها. أنا معرفش أعمل إيه طيب."
سيف وقف بحيرة. مش عايز يدخلها ومش عايز يسيبها بالشكل ده. واقف محتار وأخيراً بصلها: "قوليلها إني برا."
الشغالة خبطت بس شذى زعقت من جوا: "مش عايزة حد."
بصتله بحيرة وهو قرب من الباب وخبط تاني: "شذى، اطلعي نتكلم."
شذى بصت للباب بذهول مش مصدقة. هو بالفعل برا ولا اتهيألها. قامت بسرعة فتحت الباب وفرحت من جواها إنه جه وراها، بس كشرت في وشه وبصتله وسابته ودخلت أوضتها. وهو مارضيش يدخل، فاضطر يقف على الباب يكلمها: "اطلعي نتكلم براحتنا."
ردت بدون ما تبصله: "مش عايزة أتكلم أصلاً معاك. اتفضل روح للي بترتاح في حضنها."
علق بضيق وعفوية: "ياريت ينفع أروحلها."
بصتله بصدمة: "انت واقف معايا ليه؟ ما تروحلها طيب!"
قرب منها واتضايق إنه مضطر يخبي حبه أو يألف قصة عليها، بس هو هيقول أجزاء من الحقيقة: "آية بتمر بأزمة وحالتها النفسية مش قد كده، فأكيد الروچ ده لما ضمتها قبل ما أنزل لأني مش بطبيعتي إني آخد بنات في حضني. هي كانت بتعيط وأنا ضميتها علشان تهدى."
حاول يقنع نفسه إنه بيقول أجزاء من الحقيقة، بس الصراحة كل ما بيتكلم بيكره نفسه أكتر وأكتر، فسكت.
بصتله وقربت منه بفضول: "آية مالها؟ إيه أزمتها؟"
اتضايق أكتر لأنه مش عايز يتكلم عن أخته ولا يطلع مشاكلها لأي شخص، بس هو حط نفسه في الوضع ده. فرد باقتضاب: "بصي، كل اللي أقدر أقولهولك لأن الموضوع ما يخصنيش علشان أتكلم فيه إنها حبت شخص غلط وما يستاهلش حبها، فهي دلوقتي في فترة انسحاب من الحب ده. الموضوع ده خاص وليكي انتي بس مش لأي حد."
كشرت وبصتله بسخرية: "أكيد مش هروح أتكلم عنها."
اتنهد بنفاد صبر: "ما أقصدش، أقصد إنك ما تعرفيهاش، هي نفسها إنّي قلتلك حاجة، أو تعرفي أي حد حتى لو مامتك أو باباكِ، ده اللي أقصده."
علقت بضيق: "أكيد فاهمة، أنا مش عيلة أصلاً."
بصوا لبعض كتير وهي علقت: "وبعدين؟ هنفضل كده كتير؟ سيف، أنا كمان محتاجة حضنك زي أختك اللي بتمر بأزمة، أنا بمر بأزمة. خطيبي ما بيحبنيش ولا عايز يقرب مني ولا يقضي معايا أي وقت. خدني في حضنك زيها وقولي إنك جنبي."
مسكت قميصه بإيديها الاتنين بتشده عليها، فرفض بسرعة ومسك إيديها يبعدهم بحنق: "إحنا في أوضة نومك والوضع ده مش صح وما ينفعش أصلاً. لو سمحتي تعالي نطلع برا."
شدت إيديها من إيديه وجت تحطهم حوالين رقبته، بس بعد عنها وهي كملت بلامبالاة: "ما يهمنيش ولا يفرق معايا اللي بتقوله ده أصلاً."
رفع راسه للسما جامد وبيتنفس بضيق ومش لاقي كلام يقوله، وهي فهمت ده إنه بيحاول يسيطر على أعصابه وبييهدي نفسه. فضحكت: "ما تسيطرش على نفسك أوي يا سيف."
اتفاجئ بيها هتقرب منه تبوس رقبته.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم الشيماء محمد
سيف اتفاجئ بيها هتقرب منه تبوس رقبته فبعد عنها تماما قبل ماتلمسه وبصلها باستغراب لجرأتها وهي يدوب هتنطق موبايله رن فرد بسرعة: أيوة يا مروان خير؟
بيسمع ويرد بدهشة مصطنعة: ايه؟ امتى الكلام ده؟
مروان بتعجب لردوده: ايه هو اللي امتى؟ هو أنا لسه قلت حاجة أصلا؟
سيف تجاهله وكمل كلامه بحزن مزيف: طيب هجيلك بسرعة المهم طمني عليك انت كويس؟
مروان بيضرب كف بكف: هكون مش كويس ليه؟ مالك يا سيف؟
بص لشذى وهو بيتحرك لبرا بهروب: مش مهم العربية المهم انت سليم، أجيب شذى معايا ولا أخليها تبعتلك إسعاف؟ ولا ايه؟
مروان جاوبه بذهول: هي وصلت للإسعاف كمان؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب تعال قبل ما تدفني وانت عندك.
سيف كان هيضحك بس كشر وبص لشذى بصدمة مصطنعة: مروان عمل حادثة بالعربية ولازم أروحله سلام.
نازل بسرعة وهي وراه: سيف ابقى طمني عليه ولو احتجت تنقله مستشفى كلمني.
شاورلها وخرج بسرعة ومامتها بصتلها: مين ده اللي ينقله مستشفى؟ في ايه؟
حكتلها اللي حصل و بعدها طلعت لأوضتها.
سيف ماكانش متحمل الوضع ده أكتر من كده وقاعد في عربيته مش عارف يعمل ايه، أو يتصرف ازاي، هو عارف كويس ان كل حاجة بتحصل حواليه غلط بس مش عارف يتصرف ازاي وحاسس انه متربط. جاله تليفون من كريم بيطمن عليه وساعتها راح قابله وقعدوا مع بعض.
كريم مستنيه يتكلم وسيف قاعد وساكت بس أفكاره كلها بتتصارع في عقله.
أخيرا كريم قطع الصمت بهدوء: كل ده حصل؟
سيف بصله باستغراب وبعدها اتنهد بتعب: مابقيتش متحمل الوضع ده يا كريم، بحب همس وخاطب شذى والمفروض أقطع علاقتي بهمس وأكمل مع شذى وولا أنا قادر أبعد عن همس ولا عارف أقطع علاقتي بشذى.
بصله باهتمام: ليه؟ احنا سبق واتكلمنا بس ماقلتش ليه مش عارف تنهي خطوبتك دي؟ مين رابط ايديك؟ واوعى تقولي الشغل والشركة لان مالهمش تمن جنب سعادتك.
سيف دعك دماغه بتعب وبص لكريم كتير بعدها قرر يحكيله كل المشاكل اللي الشركة مرت بيها وانتهت بخطوبته هو لشذى وهو بيسمعه باهتمام.
كريم بتساؤل: مين أبوها اللي رابطكم كدا؟
سيف بتنهيدة: عصام المحلاوي أكيد تعرفه.
كريم اتصدم من الاسم وردد بذهول: عصام المحلاوي؟ اللي معروف بالحوت؟
***
عند حازم كان نايم وصحى على مكالمة من نفس الشخص المجهول رد بسرعة: أيوة ياباشا في حاجة حصلت؟
وصله الصوت بغضب: ده ايه البرود ده؟ المفروض أنا اللي أسالك في جديد عندك؟
فرك حازم جبينه بتوتر ورد: ماتقلقش أنا مش ساكت وبحاول أعرف سيف ناوي على ايه، ماكنتش متوقع دخول كريم المرشدي في النص.
– الكلام ده مايلزمنيش قلتلك موضوع أخته لو اتكشف هتترمي برا الشركة وبعدها اتصرفت بغباء لحد ماكريم المرشدي اتدخل وده فاهم لو عرف حاجة هنروح في داهية ( سكت وبعدها زمجر بغضب وكمل بتهديد ) اسمع لو ماعرفتليش سيف وصل لايه مع كريم اعتبر نفسك كارت محروق، عصام المحلاوي مابيحبش لعب العيال سامعني؟
ردد حازم بسرعة: طبعا ياباشا أنا فاهم وماتقلقش هعرفلك بطريقتي هما ناويين على ايه.
قفل عصام في وشه والتاني بص قدامه بغيظ من الورطة اللي حط نفسه فيها. عصام المحلاوي فرصته لتحقيق الثروة اللي بيتمناها بس سيف ضيع عليه كل حاجة ودلوقتي كريم المرشدي. لازم يتصرف ويكسب ود عصام من تاني.
***
سيف بص لكريم باستغراب: أيوة هو في حاجة ولا ايه؟
كريم بصله بصمت وربط الأحداث ببعض وبعدها قام من مكتبه وقعد قصاده وسأله: يعني انت دلوقتي خاطب بنت عصام المحلاوي علشان هو اللي مانع شركتك من الإفلاس وحجز البنك؟ امممممم.
بصله باهتمام: ايه اممم دي؟
كريم قرب منه بعتاب: ليه باباك شارك واحد زي عصام المحلاوي؟ وازاي شاركه أصلا؟ يعني اللي أعرفه ان عز الصياد مش الفريسة السهلة أو سوري يعني المتهور في شغله وأكيد طالما عمل شركة بالحجم ده يبقى لازم يكون عنده ذكاء كفاية انه يبعد عن واحد زي ده.
سيف انتبه وكرر بحيرة: واحد زي ده تقصد ايه؟ ماله عصام؟ وبعدين شركته من أكبر الشركات وراجل محترم وله اسمه وله وزنه كمان.
أخد نفس طويل وافتكر خناقة نادر وملك لما نادر كان عايز يشاركه وكلهم رفضوا وبعدها بص لسيف اللي مستني إجابة فرد بجدية: مشكلتك انك بقالك كتير برا مصر. هو كشخصية بصراحة ماأعرفهوش بشكل شخصي لكن كشركة فأمرها مشبوه شوية.
استغرب أكتر: مشبوه ازاي؟ فهمني أكتر تقصد ايه؟
وقف وبعد عنه بتردد: ده حماك ومش عايز.
قاطعه بضيق: اوعى تدخل للقصة دي بلا حمايا بلا بتاع انت عارف اني عايز أخلص منه النهارده قبل بكرا فقول تقصد ايه بان شركته أمرها مشبوه؟
التفتله وبيحاول يختار كلماته بعناية: أقصد ان شركته اه ضخمة بس ازاي بقت ضخمة يا سيف؟ هو بيشارك شركات كبيرة ليها وضعها وليها وزنها بس بعد فترة بتلاقي الشركة دي انتهت وهو بيكبر وده اللي وصله للضخامة دي انه بيتغذى على أي شركة قصاده، الأول مشا مشاكل بعدها ديون بعدها مساعدة بعدها دمج وهوب الشركة كلها اتضمت لمجموعته، ده حوت وبيبلع أي حد قصاده فهنا ازاي أبوك شاركه أصلا؟
سيف بيفكر في اللي بيسمعه وجزء منه رافض يصدق ده وبيكابر: طيب ليه ما بلعناش لحد النهارده؟ انت عارف بابا معاه من كام سنة؟
كريم بيفكر بصوت عالي معاه: يا ابني أبوك مش الشخصية السهلة أو اللي ممكن يتضحك عليها بسهولة وشركته ليها وضعها وليها وزنها ومحتاجة تكتيك كتير ونفس طويل وبعدين هو لف حوالين أبوك من كل النواحي ولانه خصم مش سهل كملها بارتباط بنته بيك بحيث يضمن يا الشركة في جيبه يا انتوا كلكم بشركتكم في جيبه برضه عن طريق جوازك ببنته.
سيف قعد مكانه وبيفكر هل ده ممكن يكون الوضع فعلا؟
كريم لاحظ توهانه وقرب منه بحيرة: سيف أنا كل اللي بقوله ده افتراضات مالهاش أساس، كلها مجرد تكهنات.
بصله وكمل بعقلانية: بس كلها منطقية يا كريم، كل حاجة منطقية، أبويا مش الشخصية اللي يتضحك عليها بسهولة والشركة مش اللي ممكن تقع بسهولة، بس كل ده محتاج لدليل، محتاج أحط ايدي على حاجة ملموسة مش مجرد تخمينات زي كده، محتاج أعرف ازاي الشركة وقعت ومين وقعها، لان واحد زيه مش بيشتغل لوحده وده معناه ان في ناس في الشركة عندي ساعدوه!
بصوا لبعض وكريم نبهه: يبقى ترجع لشركتك وتدرس كل المشاريع اللي وقعت وتعرف مين دراعه اليمين عندك وأعتقد مش هيكون شخص واحد أبدا واحد زيه مش هيعتمد على شخص ده لو هو فعلا اللي تعمد يوقع الشركة.
هز راسه بتأييد لأفكاره وسابه وقام راح شركته وأول ما دخل مكتبه لحقه مروان بمرح: هي وصلت للمستشفى كمان يا سيف؟ المفروض دلوقتي تديني إجازة أنا راجل لسه خارج من حادثة ومستشفى وحالتي خطيرة.
بصله وهو بيداري ابتسامته وبيحاول يظهر جاد: أعملك ايه يعني؟ اللي طلع في دماغي ساعتها لما اتصلت.
بصله شوية بيفكر يقوله ايه وخصوصا وهو بيتكلم ببرود كده وبعدها خبط على المكتب قدامه يمكن يفزعه بس هو بصله بمنتهى البرود: عايز ايه؟
كشر لأنه مش بيتهز بسهولة: يا برودك يا أخي، تاني مرة لما تستخدمني عرفني قبلها أو اعملي إشارة.
سيف بصله بغيظ ورفع ايده يشاور بيها بسخرية: هشاورلك كدهون!
مروان ضم ايده بغيظ وسابه وخرج مع ابتسامة سيف اللي فضل متابعه لحد ما اختفى بعدها موبايله رن كانت همس اللي رد عليها بسرعة: خير يا همس؟
سألته بلهفة وهي خايفة من الإجابة: انت فين دلوقتي؟ روحت؟
جاوبها: لا لسه أنا...
قاطعته وهي بتزعق بجنون: بجد لسه معاها؟ انت بتعمل كده ليه؟ عجبتك القعدة معاها أوي للدرجة دي؟ حرام عليك يا سيف بجد حرام.
قفلت السكة بعدها وهو بص للموبايل في ايده بذهول وشك انها اتصلت أصلا، ده لسه ما اتكلمش ده يادوب نطق كلمة ونص. اتصل بيها تاني وهي ردت بصوت مهزوز من البكاء فقال بدهشة: يا بنتي انتي ايه؟ ما تسمعي الجملة للآخر ده أنا يادوب...
قاطعته باندفاع: أسمع ايه ها؟ ما انت بتقول لسه!
وبعدين بتكلمني ليه؟ مش خايف تسمعك؟ ولا قمت من جنبها؟
اتنهد وحاول يتماسك لأنه مقدر ضيقها وخنقتها فرد بهدوء: يا حبيبتي سيبيني أكمل جملة لآخرها.
ربعت ايديها أو هو تخيلها بتعمل كده وهي بتتكلم وسمعها بترد بتذمر: اتفضل كمل جملتك لما نشوف هتقول ايه.
قدر غضبها وغيرتها واتكلم بهدوء: أنا لسه ما روحتش لأني في الشركة وبروح آخر النهار مش لأني معاها.
استنكرت بضيق وهي بتخبط رجليها على الأرض: انت بجد رخم ليه ما قلتش من الأول؟ يعني لازم تحرق دمي.
رفع حاجبه باستغراب لتحولها وانها ازاي برضه مصممة تطلعه غلطان: يا بنتي انتي سؤالك روحت ولا لا؟ قلتلك لا لكن لو سألتيني انت معاها أو لا كنت هقولك لا مش معاها.
فضلت مصممة ان هو اللي غلطان مش هي وردت بعناد طفولي: انت فاهم أنا أقصد ايه واتعمدت تتوهني بإجابتك. زعلانة منك على فكرة.
ضحك على أسلوبها وطريقتها ورد بمشاكسة: انتي بتنصبي على فكرة. المهم خلصتي مادة بكرا ولا لسه؟ وعاملة فيها ايه؟
سكتت فاستغرب وسألها: انتي مش بتردي ليه؟
ردت بحنق: مش بقولك زعلانة. الله.
فكر شوية يقولها ايه أو يعمل ايه وبعدها قرر يسألها بقلة حيلة: المفروض اني أعمل ايه دلوقتي يعني؟ أقفل ولا ايه؟
اتغاظت أكتر منه فهاجمته: انت بجد بتقولي أقفل؟ انت حر على فكرة.
حس انها اتضايقت أكتر وبقى محتار: همس يا حبيبي أنا بجد ماليش في الحوارات دي فقولي انتي عايزة ايه؟ أو قولي أصالحك ازاي وكده. لكن أخمن أنا دي مش لعبتي. اهدي كده واتكلمي معايا فهميني زعلانة ليه وأصالحك ازاي.
فكرت شوية تقوله ايه وبعدها قررت تحيره أكتر فرسمت ملامح غضبانة على وشها كأنه شايفها وردت بجنون: هقولك زي ما بيقولوا على الفيس. لو مهتم كنت عرفت لوحدك بااااي.
قفلت بدون ما تديله فرصة يرد وهو اتنهد بإرهاق مش عارف يعمل ايه.
كان عايز يطمن عليها ويشتغل شوية وبعدها يروح يرتاح شوية بس الراحة بقت مطلب بعيد أوي عنه. فكر كتير يعمل ايه وأخيرا قام واتحرك من الشركة.
وصل عندها وفضل باصص للمدينة من بعيد ومش عارف ياخد قرار. عندها امتحان بكرا بس وهي متضايقة مش هتعرف تذاكر فيعمل ايه؟
قرر يكلمها تنزل دقايق يصالحها وتطلع على طول. اتصل بيها وهي شافت اتصاله كشرت وما ردتش وهالة بصتلها باستغراب: ما تردي عليه!
رفعت كتفها بعناد: لا مش هرد. كلميه انتي و....
قاطعتها بحزم: لا مش هتكلم عايزة تردي ردي مش عايزة انتي حرة.
أخيرا مهانش عليها تسيبه يرن فردت بتذمر: نعم. لسه فاكر أصلا ان ليك حد تكلمه؟ ما انت سايبني أحرق دمي من زمان!
بص لساعته وعلق باستغراب لنصبها: يا سوسة هي ساعة عملتيها زمان. المهم انزلي أنا تحت.
ابتسمت وبتتنطط ولسه هتوافق بس افتكرت انها المفروض زعلانة فكشرت تاني وردت بجمود مزيف: لا ورايا مذاكرة.
علق بنفاد صبر وهو بيحاول يكون هادي: أنا تحت انزلي دقايق واطلعي أو هاتي كتابك معاكي اسأليني في حاجة وبكده مش هتكوني بتضيعي وقت.
مسكت كتابها وبعدها اتراجعت وردت بتلقائية: انت هتضحك عليا وتصالحني بسؤال؟ ده ايه الصلح ده إن شاء الله؟
نفخ بضيق وزعق: يا بنتي انزلي ونتكلم لما تتنيلي تنزلي يلا مستنيكي وإياك تتأخري.
قفل قبل ما ترد وهي فضلت واقفة مكانها بتفكر ما تنزلش وبعدها بتغير رأيها وبتلم حاجتها وترجع تمسك موبايلها تفكر تكلمه تعتذر وفضلت محتارة شوية لحد ما أخدت كتابها ونزلتله هي عندها كذا سؤال وهتستفاد منه.
راقبها وهي جاية عليه وابتسم غصب عنه. لأي درجة بيعشقها وبيحبها.
ركبت جنبه وهي مكشرة ومربعة ايديها وباصة قدامها رافضة تبصله وهو ساق بصمت تام هي مش عايزة تقطعه وهو مش بيتكلم لحد مابقتش قادرة تستحمل الصمت أكتر من كده فسألته باقتضاب: ممكن تقولي رايحين فين سيادتك؟
جاوبها بهدوء: اصبري وهتعرفي.
ندمت انها سألت أصلا وفضلت باصة قدامها لحد ما وقف ونزل فتحلها الباب. رفضت ايده الممدودة ليها وقررت هتساعد نفسها. بصلها بغيظ وسكت.
وصلت معاه واتفاجئت بالمنظر اللي شافته.
لقت انها قدام النيل وقدامها يخت كبير و ضخم. بصتله باستفسار مش فاهمة جايين هنا ليه؟
شاورلها تمشي معاه بس اتفاجئ بيها مكانها فرجع الخطوة اللي مشيها بتعجب: في ايه مالك؟ يلا.
بصتله وهي مش فاهمة أي حاجة وبصت لليخت وراه باستنكار: انت مستوعب اني عندي امتحان الصبح؟
استغرب تعليقها فرد بجدية: اه عارف ليه؟
بصتله وهي حاضنة كتبها ومكشرة: سيف أنا ورايا مذاكرة و مش فاضية أ....
قاطعها بهدوء: حبيبتي أنا عارف ان عندك امتحان الصبح وعارف ان وراكي مذاكرة ومش جايبك هنا تضييع وقت بس قعدتنا المرة اللي فاتت في العربية مش لطيفة و....
بصتله باستنكار ان العربية مش لطيفة واليخت اللي لطيف يعني؟ فين الفرق؟
لاحظ نظرتها دي فوضح بسرعة: ما أقصدش ده أبدا. اللي أقصده ان هنا هنكون براحتنا وأريح من قعدة العربية وهتعرفي تراجعي أفضل و....
كشرت أكتر انه فاهم تفكيرها بالشكل ده وهو ماكانش عارف يقول ايه أو يبرر هو ليه جابها في يخت هيتحرك بيهم وسط النيل.
بص لعينيها شوية وبعدها مسك ايدها بهدوء: تعالي بس خلينا ما نضيعش وقت ونلحق نراجع مادتك وأروحك بعدها يلا.
حس انها مش عايزة تتحرك معاه فرجع قصادها تاني بحيرة: مالك بس؟ فهميني معترضة ليه؟ هنذاكر شوية. ساعتين ولا حاجة وهروحك بعدها فين مشكلتك؟
كانت متضايقة من تجاهله لزعلها وضيقها منه. بصت لعينيه بحنق: مشكلتي انت عارفها وبتتجاهلها وده اللي مضايقني وبعدين انت متخيل اني هعرف أذاكر وأنا معاك في يخت وسط الميا؟
أخد نفس طويل وهو جزء منه موافق على كلامها. ان المكان ده للحب وبس وجزء منه بيقنعه انه هيذاكرلها بالفعل!
اتنهد ورد بهدوء: أنا مش متجاهل أي حاجة بس اديني فرصة أصالحك واديني فرصة أراجع معاكي. اصبري عليا واطلعي وبطلي تضيعي وقت علشان خاطري.
واقفة مكانها مش عارفة تاخد قرار ومحتارة لان هي كمان جزء منها عايز يفضل معاه وما يفارقهوش أبدا وجزء تاني بيحاول يفوقها ويقولها امتحانك الصبح ومش هتعرفي تركزي وهو معاكي بس يرجع يقولها هو بيذاكرلك بالفعل بشكل كويس.
سيف مستنيها تاخد قرار وهو ملاحظ حيرتها وترددها ومش عايز يضغط عليها لان هو نفسه مش مقتنع بقراراته معاها نهائي بس لما الصمت طال طمنها بابتسامة: يلا نقعد مع بعض شوية وأوعدك هنذاكر فيهم وبس كده مطمنة.
بصتله بشك واتنهدت: بس ما نتحركش. اليخت يفضل في مكانه ثابت اتفقنا.
ابتسم بتأكيد: أكيد موافق يلا.
مسك ايدها وأخدها معاه وهي ماشية في ايده بتحاول تفهم قراراتها بتاخدها بناء على ايه. لان ده مش عقل أبدا!
سألته وهي طالعة: في حد في اليخت؟
رد وهو بيساعدها تطلع: أكيد في وكتير طبعا. عندك كابتن اليخت والشغالين هنا يعني في أكتر من خمس أشخاص هنا بيشتغلوا وكلهم متواجدين.
بصت حواليها بإعجاب: شكله أحلى من بتاع الغردقة.
ابتسم وقرب منها وهمس: أحلى بمراحل أصلا مفيش وجه مقارنة. وبعدين ده خاص مش شغل وأكيد الخاص بيكون الاهتمام بيه أكتر.
سألته فجأة بعفوية: اوعى يكون بتاعك؟
بصلها وهو مبتسم وبيشدها وراه وبيسألها: ندخل جوا و في تكييف ولا نطلع فوق في الهواء الطلق؟
بصت للمكان المقفول قدامها وهي في غنى تام عن أي مكان مغلق معاه فردت بحسم: فوق طبعا يلا.
طلعوا فوق وقعدوا جنب بعض وهي بتحط كتبها اللي معاها جنبها وسيف بيراقبها باهتمام: ليه بتسألي بتاعي ولا لا؟
بصتله باستغراب لسؤاله: عادي يعني! فضول مش أكتر. هو بتاعك؟
هز راسه بنفي وعينيه ثابتة على عينيها وسألها بحب: مش بتاعي بس تحبي يكون عندنا واحد؟
عجبها استخدامه لصيغة الجمع وكلمة عندنا مش عندي وللحظة نسيت سؤاله ولقت نفسها بتردد الكلمة بحب: عندنا؟
رد بشغف وهو قريب منها: أيوة عندنا. يكون ليا أنا وانتي وبس.
كملت بشرود وهي بتتخيل: ونهرب بيه من كل اللي حوالينا ونستخبى من العالم كله فيه.
ابتسم لتخيلاتها: مثلا.
عينيه الثابتة على عينيها وقربهم من بعض ناقوس خطر فاقت من خيالها فبعدت ومسكت كتابها وهي بتحمحم بتوتر: قلتلي هنذاكر؟
ابتسم بتفهم و وقف: هنذاكر بس اديني خمس دقايق. لحظة وراجع.
وقفته بتعجب: انت سايبني ورايح فين كده؟
بصلها من فوق كتفه بابتسامة: لحظة وراجع اصبري.
استنته وهي بتحاول تخمن هيعمل ايه. أو بيفكر ازاي. بس مفيش أي أفكار في دماغها نهائي. اتفاجئت بيه راجع في ايده تورتة شوكولاتة و حطها قدامها وسط ذهولها: ايه دي؟ بمناسبة ايه؟ عيد ميلادك؟
نفى براسه وقعد جنبها: بدون مناسبة.
لاحظت ان عليها كلام مكتوب فقربت تشوفه وقرأت ( Forgive me )
كلمة سامحيني قدامها. بصتله بدهشة وهو مسك ايدها وبص لعينيها واعتذر بندم: ماقصدتش أضايقك أبدا النهارده بس فكرت ان ده التصرف الصح. اني أمنع شكوك دكتور ممدوح ودي الطريقة الوحيدة اللي فكرت فيها. ممكن تسامحيني؟
ضيقها اتبخر ومش بتفكر غير في قد ايه هي بتموت فيه وبس! الحب مسيطر عليها بس الحزن كمان فرض نفسه مع حبها وافتكرت انه حبيب مع وقف التنفيذ. حب محكوم عليه بالإعدام. حب مش هيقدر يعيش ويكبر.
سيف مستنيها تتكلم أو تعبر أو تنطق بس بيلاحظ تعبيرات وشها اللي بتتغير من حب لفرح لحزن ولشرود بالشكل ده!
مسك إيدها التانية بحنان.
"همس كلميني."
رفعت راسها بصتله بتيه.
"وآخر الحب ده إيه؟"
حط صباعه على شفايفها منعها تتكلم بتوسل.
"طلبتي مني نستعبط ونخرج آخر يوم مع بعض، فاوعي دلوقتي تفكري أو تغيري رأيك. أنا مستني بكرة بفارغ الصبر. بكرة يوم هيصبرني على كل اللي جاي وهكتفي معاكي بالذكرى."
حركت راسها برفض ودموع بتلمع.
"بس أنا مش عايزة الذكرى. أنا عايزة الحاضر والمستقبل معاك. أنا عايزة حياتي كلها في حضنك."
حاول يبتسم أو يطمنها أو يقول أي حاجة، بس ده اللي بيتمناه هو كمان، فيقولها إيه؟
بص للتورتة قدامه وقاطعه وصول جرسون.
"الحاجة الساقعة يا فندم والأطباق."
حط قدامهم الحاجات اللي جابها بهدوء وانسحب. وسيف استغل الفرصة دي يغير الموضوع، فمسك السكينة بإيديها لهمس بمرح مصطنع.
"اتفضلي قطعيها يلا علشان جعان."
ابتسمت بحزن واتقبلت تغييره للموضوع.
"طيب، اطلب أكل الأول طالما جعان."
رفض بهدوء.
"لو أكلت مش هقدر آكل دي، فخلينا في دي دلوقتي. قطعيها علشان نذاكر بعدها يلا."
قطعتله قطعة كبيرة ولسه هتقطع تاني، بس مسك إيدها.
"بس... هناكل أنا وانتي في دي الأول."
مسك الشوكة وأخد من التورتة حطها قدام شفايفها بابتسامة. ففتحت فمها بتلقائية وأكلتها. بعدها سألها باهتمام.
"لسه زعلانة مني؟ أنا يادوب وصلتها بيتها وروحت على الشركة بعدها على طول. وبرضه ما قصدتش أتوهك في الكلام، أنا بس جاوبت على سؤالك بشكل مباشر. ما تزعليش مني."
اتعلقت بعينيه بتساؤل.
"بيهمك زعلي؟"
أكد بعشق.
"بموت من زعلك وصدقيني لو بإيدي لا يمكن أخلي الحزن أو الزعل يقرب منك، بس غصب عني يا همس. والله غصب عني."
ابتسمت بحب وحركت راسها تنفي وهمست بتفهم.
"مش زعلانة منك وعارفة إن غصب عنك."
ابتسم ومسك الشوكة تاني يأكلها. فاعترضت وأخدتها من إيده.
"دورك انت جعان."
ابتسم وأكل من إيدها من نفس الشوكة وعيونه بتحكي بقصص حب ليها لوحدها. لحد ما خلصوا أكل بعدها بص لكتابها.
"هاتي الكتاب بقى ويلا نبدأ بسم الله."
بدأ يراجع معاها وغرقوا الاتنين في المذاكرة لحد ما هو خلص وسابها تراجع وتحل بنفسها وبيراقبها بانبهار. وبيِعترف لنفسه إنه كل يوم إعجابه كمان بيها كطالبة بيزيد.
لاحظت نظراته وتفحصه ليها وبدون ما ترفع عينيها من كتابها اتكلمت بتذمر.
"بطل تبصلي كده بتوترني."
سألها بمشاغبة وهو مبتسم.
"ببصلك إزاي؟"
رفعت عينيها بصتله وجاوبت بعفوية.
"بالطريقة دي بالظبط. بتعريني بعينيك وبحس إني قدامك مكشوفة. مشاعري مكشوفة. حبي مكشوف. تفكيري مكشوف. كل حاجة إنت بتشوفها مني. ساعات كتير بحس إنك قاريني أكتر من نفسي."
سكتت لوهلة وكملت بحيرة.
"بحسك بتفهمني في الوقت اللي بكون فيه أنا مش فاهمة نفسي. صح ولا بيتهيألي؟"
قد إيه هو اتمناها في اللحظة دي مراته مش بس حبيبته. حس إنه ممكن يتخلى عن العالم كله علشان تفضل في حضنه.
همست مستنياه يتكلم بس فضل باصصلها وعينيه مليانة حب هي حاساه جدا. فضلت متعلقة بعينيه وبعدها همست بضياع.
"بطل تبصلي بالطريقة دي يا سيف."
أخد نفس طويل وبص لبعيد واتكلم بصدق.
"وأبصلك إزاي وأنا بعشقك وبعشق كل حاجة فيكي. بتمنى حاجات مش عارف هل ممكن تحصل في يوم من الأيام. ولا دي هتفضل مجرد أحلام وأمنيات."
بص ناحيتها وتحديداً لعينيها وكمل بشغف.
"بعشق كل لحظة بقضيها معاكي وببصلك بالطريقة دي علشان تفضل صورتك قدام عيني طول ما إنتي بعيدة عني. وبكره كل لحظة إنتي بعيدة عني فيها. وبكره عجزي وفقداني للسيطرة على كل اللي حواليا وإني مجبور أبعد عنك."
اتنهد وسألها بحزن.
"قوليلي واحد بظروفي وبحالتي دي، ممكن يبص لحبيبته إزاي وهو عارف إنها هتبعد عنه بعد شوية؟"
سكتوا الاتنين بس عيونهم بتتكلم.
ردت بوجع.
"بطل تخليني أحبك بالشكل ده. بطل تعلقني بيك."
بص قدامه وهو موجوع زيها.
"بكرة آخر يوم وهتسافري بعدها. والله أعلم هنتقابل تاني ولا خلاص كده."
قلبها وجعها لدرجة إنها حطت إيدها عليه تحاول تسيطر على دقاته العنيفة.
قاطع صمتهم وصول شخص ونادى على سيف اللي قام ورسم ابتسامة على وشه.
"باسم باشا إزيك؟"
باسم قرب باشتياق.
"سيف الصياد!"
ما صدقتش نفسي وانت بتكلمني النهارده. فينك؟ وايه الغيبة الطويلة دي؟
سلموا على بعض واتكلموا شوية، وبعدها بص ناحية همس بابتسامة:
دي خطيبتك أكيد؟
سيف وهمس بصوا لبعض، وسيف مد ايده لهمس اللي وقفت وقربت منهم، فعرفه بيها بابتسامة:
دي باشمهندسة همس.
بص لهمس وكمل:
وده من أصدقائي القليلين القريبين، باسم صديق صاحب اليخت الجميل ده ومفسد نص دفعتنا.
ضحك باسم بمرح ورفع ايديه باستسلام:
أنا؟ وأنا مالي بقى؟
سيف علق بضحك وهو باصص لهمس:
كان بيعمل أحلى رحلات على اليخت ده وكنا بنخربها على حق.
باسم بص لهمس بإنكار مرح:
ما تصدقيهوش. أنا آه كنت بطلع رحلات باليخت بس باصحابي المقربين، يعني الفساد مشترك مش أنا لوحدي.
هزروا شوية، وبعدها قبل ما ينسحب اتكلم بابتسامة:
اتحرك براحتك يا سيف وخلي الباشمهندسة تتفرج على اليخت براحتها، ولو تحب نتحرك ناخد لفة كده نتحرك؟
ابتسم سيف وهو بيشكره:
متشكر يا باسم، هفرجها عليه بس تخلص بس مراجعتها، وماتتحركش، لا خليه ثابت.
باسم استغرب وردد:
مراجعتها؟ مراجعة ايه معلش؟
ابتسم وهو بيوضحله:
همس لسه ما اتخرجتش وبكرا عندها آخر امتحان، فاحنا بنراجع في مكان هادي مش أكتر.
باسم بصلهم بذهول وبعدها بص لهمس بمرح:
الله معك. بس الواد ده هينفعك. كان بينشن كده معانا ومعظم اللي بيقوله بيجي في الامتحان، فركزي معاه.
سيف رد بفخر بيها:
همس الأولى على دفعتها وبتعرف تنشن زيي ويمكن أحسن مني كمان.
باسم ابتسم:
امممم قلتلي بقى. علشان كده اتلميتوا على بعض. المهم ربنا يوفقك يا باشمهندسة. سيف لو احتجتوا أي حاجة بلغني.
انسحب وسابهم، وهمس قعدت مكانها، سألته بفضول:
ليه ما وضحتش اني مش خطيبتك؟
فكر في إجابة لسؤالها بس هو مش عارفله إجابة، فهز كتفه بحيرة:
مش عارف. حبيت افتراضه يمكن. أو اتمنيته. مش عارف الصراحة. بس ما تقلقيش باسم شخصية لطيفة وراجل مؤتمن. المهم كملي حل أسئلتك دي علشان أفرجك على المكان قبل ما أروحك.
بدر مع ابنه اللي يادوب مخلص امتحانات وكان حماسه فوق العادة. أبوه دخل عنده أوضته هيكلمه بس اتفاجئ بيه مطلع شنطة السفر وبيحط هدومه فيها. قلبه وجعه من المفاجأة وحس انه بيخسر ابنه الوحيد، فسأله بقلق:
انت بتعمل ايه بالظبط؟
أنس بص لأبوه وهو مبتسم بسعادة:
بجهز شنطتي. مش قلت أول ما أخلص أقدر أسافر مع ماما. اديني خلصت اهو وهي هتيجي تاخدني.
بالرغم من انه عارف ومستني اليوم ده من بدري، بس معايشته لليوم ده تختلف عن تخيلاته. حاول يهديه أو يخليه معاه:
خليك لبعد الفرح يا أنس.
رفض بغيظ:
لا يا بابا مش هخليني. وبعدين مش عايز أحضر أنا الفرح ده. مش عايز أشوفك بتتجوز واحدة غير ماما أصلا و...
قاطعه بدر بضيق:
مش هنعيده كل شوية يا أنس. احضر الفرح وامشي.
أنس كتف ايديه قدامه وبص لأبوه بتهكم:
انت امتى هتبطل كدب عليا وتكون قد كلامك؟
بدر اتصدم من جملة ابنه:
كدب عليك؟ أنا عمري ما كدبت عليك يا متخلف انت. آه خبيت عنك لكن مش بكدب عليك.
أنس قرب منه بحنق:
ولما قلتلي انها ميتة ده ما كانش كدب؟
بدر قرب منه أكتر واتكلم بغضب:
امتى قلتلك انها ميتة؟ انت افترضت وأنا سيبتك مع افتراضك ده، لكن عمري ما قلتلك صراحة انها ميتة يا أنس. آه ممكن أكون قلت انها ميتة بالنسبة ليا أو انت سمعت الجملة دي، لكن انا عمري ما قلتلك ان أمك ميتة.
أنس بيحاول يفتكر أي مرة أبوه قال فيها ان رشا ميتة بس مش فاكر، فاتكلم بمكابرة:
لا قلت وكتير كمان.
بدر ابتسم بتهكم:
مين فينا اللي بيكدب دلوقتي؟ بعدين أي حد بيسألني بقول اني مطلق، عمرك سمعتني قلت اني أرمل؟ مش هو ده اللقب اللي بيتقال للي مراته ميتة؟ عمرك سمعت اللقب ده عني قبل كده؟
أنس مش عايز يصدق أبوه ومش عايز يفكر أصلا، فلف وشه بعيد بتذمر:
أنا عايز أروح معاها بعد إذنك. سيبني أمشي. خليني أكلمها تيجي تاخدني.
بدر بصله و بيفكر يوافق أو لا، وأخيرا ابتسمله بحزن:
اجهز وهوصلك لحد عندها. كده كده ورايا كام مشوار هناك لازم أقضيهم. اجهز يا أنس.
خرج وسابه، كلم هند بلغها انه مسافر يوصل أنس ويعزم حبايبه على الفرح ويرجع، وقبل ما يقفل سألته:
بدر؟ هو أنس مش هيحضر الفرح؟
اتنهد باستسلام وإرهاق:
مش عايز يحضره يا هند ومش هجبره. يمكن يكون ده أفضل لكل الأطراف. المهم أنا هتحرك دلوقتي ولما نوصل هكلمك.
قفل واستعد للسفر واتحرك هو وابنه يوصله عند أمه.
سيف أخد همس يفرجها على كل مكان في اليخت، وهي كانت مبهورة من حجمه وفرشه والقعدات اللي فيه، وعجبها المطبخ، وبعدها فتح أوضة كانت أوضة نوم. اتفرجت عليها وشاورت على باب جواها بفضول، فابتسم:
حمام داخلي.
ابتسمت وردت بعفوية:
حلو ان يكون في حمام في أوضة النوم خاص.
الجو كان متوتر بينهم، واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة، بعدها سيف حمحم واتراجع بتوتر:
يلا نطلع من هنا علشان السرير بيدي أفكار غريبة.
ما فهمتهوش، فعلقت بغباء:
ايه بيفكرك بالنوم ولا ايه؟ آسفة لو عطلتك وما نمتش النهارده شوية.
استغرب تفكيرها وابتسم على براءتها وسألها بمشاكسة:
هو السرير مش بيفكرك غير بالنوم بس يا همس؟
حيرتها زادت ورفعت كتفها وهي بترد ببراءة:
وهو لازمته ايه غير للنوم؟ أيوة مش بيفكرني غير بالنوم وبس.
ضحك بخفوت واتحرك يخرج برا وهو بيتمتم بعبث:
طيب يلا بينا من هنا علشان بس ما أوركيش استخدماته التانية. يلا يا همس.
خرجت وراه وهي بتسأله بفضول:
ايه استخدماته التانية؟ مالهوش أي فايدة غير دي وبس.
ضحك وماردش عليها، ودخلوا غرفة التحكم، فاتكلم بابتسامة:
هنا بقى الكنترول على اليخت كله.
باسم بصلهم وابتسم:
لو تحب تشرحلها عملي اتفضل.
ابتسم:
لا لا مفيش وقت للعملي دلوقتي. المرة دي جولة سريعة.
همس بصت حواليها، كان باسم موجود معاه اتنين كمان شغالين في اليخت، وفكرت ان المطبخ كان فيه اتنين كمان، وفجأة اتوترت وخافت وسيطرت عليها فكرة انهم لو اتهجموا عليها مثلا وضربوا سيف، هل هي لوحدها هتقدر تدافع عن نفسها قصادهم؟
بصت لسيف اللي بيتكلم مع صاحبه، وفكرت هل هيقدر يحميها منهم؟
رجعت خطوة لورا بتوتر وهي بتفكر ازاي بقت متهورة كده؟ وليه بتحط نفسها في موقف زي ده؟ يعني هي في المكان ده لو قتلوها ولا حد هيحس بيها أصلا، ده غير ان مفيش مخلوق يعرف مكانها أصلا!
اتحول التوتر لرعب، وبصت لسيف وقالتله بصوت مهزوز:
سيف أنا اتأخرت.
بصلها ولاحظ تغييرها واستغربه. بص لساعته بس لسه بدري ما اتأخرتش للدرجة دي، طيب مالها وليه حاسس انها خايفة؟
اعتذر من باسم وطلع معاها، وكانت شبه بتجري عايزة تخرج برا اليخت كله. سيف وقفها بدهشة بعد ما بعدوا:
استني في ايه مالك؟
بصتله واتكلمت بخنقة:
عايزة أخرج من هنا بسرعة لو سمحت. يلا.
بدون ما تديله فرصة يرد عليها، كانت طلعت لفوق وبتتحرك ناحية الجسر، بس وقفها باستغراب:
يا بنتي اهدي. بعدين كتبك وشنطتك فوق ولا ناسياهم؟
بالفعل كانت ناسياهم. بصت ناحية السلم اللي بيطلع فوق، وبعدها بصت لسيف بتوسل:
ينفع تطلع انت تجيبهم؟ أنا عايزة أخرج برا اليخت ده يا سيف.
بص لعينيها وشاف الخوف فيهم، فوافقها بدون تردد وطلع مفتاح عربيته اداهولها:
استنيني في العربية طيب هجيبهم وأحصلك بسرعة.
أخدت المفاتيح وشبه جريت، وهو مراقبها مستغرب مالها؟ وجرالها ايه؟
حاول يخمن بس ما وصلش لأي حاجة ممكن تكون رعبتها بالشكل ده.
جاب كل حاجاتها وحصلها بسرعة وركب العربية.
قعد مكانه، مد ايده ليها وهي استغربت بيمد ايده ليه.
استغرب حالتها ووضح لها: "هاتي المفاتيح يا بنتي علشان نتحرك من المكان اللي راعبك ده!"
افتكرت وادته المفاتيح اللي كانت ناسياهم معاه.
وهو دور عربيته واتحرك.
وبعدها بشوية ركن على جنب وبصلها.
وقبل ما يتكلم، هي بصت حواليها بتعجب وسألته: "وقفت هنا ليه؟ مفيش حاجة هنا."
استناها تبصله لأنها بتتلفت حواليها.
لحد ما أخدت بالها من سكوته فبصتله بحيرة: "وقفت ليه يا سيف؟"
اتكلم بهدوء: "ايه اللي حصل ده؟ وليه جريتي بالشكل ده؟"
عملت نفسها مش فاهمة قصده وحاولت تظهر طبيعية: "ايه اللي حصل؟ مفيش حاجة حصلت بس خفت أتأخر على المدينة مش أكتر."
كشر لأنه عارف كويس إنها بتمثل إنها طبيعية، فرد بحزم: "همس، انتي لسه من شوية صغيرين قلتي إنّي فاهمك وفاهمك أكتر من نفسك. فإزاي متخيلة إن اللي قلتيه ده هيخيل عليا؟"
سكتت وبصت بعيد، مش عارفة إزاي تقوله مخاوفها وأفكارها.
راقب انفعالاتها فقالها بحنان: "حبيبتي، لو حد ضايقك عرفيني علشان أقدر أتعامل معاه و..."
قاطعته بسرعة: "محدش ضايقني."
حيرته زادت: "طيب كويس، إيه بقى اللي خوفك طيب؟ فهميني إيه اللي حصل؟ أو فكرتي في إيه خوفك؟"
كانت بتفرك إيديها بتوتر ومش عارفة تقوله إيه.
وحست إن الموضوع تافه، هو أكيد مش هيوديها مكان فيه ضرر ليها أو يتسبب في ده، ولا يمكن يسمح لحد يأذيها أبداً.
فابتسمت لغباء أفكارها: "فكرة غبية وراحت لحالها."
بصتله وابتسمت: "هتوديني فين بكرة؟"
بصلها شوية وبيفكر هل يتقبل تغييرها للحوار ولا يصمم يعرف هي مالها.
اتنهد باستسلام ودور عربيته: "المكان اللي يريحك أو اللي عايزة تروحيه، المهم تكوني مبسوطة."
ابتسمت وحاولت تكون طبيعية وشاورت على التابلوه قدامها بطفولة: "ممكن أفتح ده؟ بابا ماليه أوراق وحاجات كده مالهاش معنى. انت يا ترى حاطط فيه إيه؟"
شبح ابتسامة ظهرت ورد بتأكيد: "افتحيه وشوفي بنفسك."
فتحته وبتقلب جواه، وطلعت إزازة برفان فيها أكتر من النص.
فرشت شوية عليها بسعادة: "قد إيه بعشق البرفان بتاعك! أصلاً بعرف إنت في الكلية أو لا من برفانك."
بصلها باستنكار: "مش للدرجة دي يا همس."
شهقت وبصتله بتعجب: "نعم؟ دي الدفعة كلها بتعرف وصولك من ريحته مش أنا بس."
كملت تقليب وشافت فرشاة للشعر وشاحن موبايله.
ولفت انتباهها علبة سجاير وولاعة.
فبصتله بذهول: "سجاير؟ ليه؟"
حرك كتفه بلامبالاة: "عادي يعني."
كشرت وبصتله بتذمر: "إيه ده اللي عادي؟ أنا ما شفتكش ولا مرة بتدخن فمعاك سجاير ليه؟"
ماردش عليها ومركز في الطريق وغير الموضوع: "في مكان هنا بيعمل ساندوتشات حلوة وبتطلبي وانتي في العربية وأنا الصراحة واقع من الجوع. التورتة ما سدتش معايا. إيه رأيك لو أكلنا؟"
رفعت حواجبها باستغراب من تغييره للموضوع بالشكل ده.
وهي مصممة تعرف ليه شايل سجاير معاه، أو بيدخن ولا لا.
فجاوبته بإصرار: "ماشي ناكل بس رد عليا الأول، إنت بتدخن؟"
بصلها بهدوء: "يفرق معاكي في إيه؟ بدخن أو لا؟"
بصتله بذهول وهي مستغرباه وردت بخوف عليه: "يفرق طبعاً. صحتك. صدرك. أنا اللي هقولك أضرار التدخين يا سيف."
ابتسم وأخد من ايدها العلبة حدفها قدامه على التابلوه: "مش بدخن بمعنى بدخن يا همس، فما تخافيش."
ردت باعتراض: "يا بتدخن يا مش بتدخن يا سيف."
ركن على جنب وبصلها بتوضيح: "مش بدخن بس ممكن من وقت للتاني أشرب سيجارة، يعني بمزاجي مش مجبر، مش مدمنها. بس في أوقات ببقى عايز أحرق أي حاجة، فبحرقها هي مش أكتر ولا أقل. جاوبتك كده."
حركت راسها بعدم اقتناع: "لا مش مقتنعة."
سألها باستغراب: "مش مقتنعة ليه؟ انتي نفسك معرفتيش إذا كنت بدخن أو لا، فده معناه إني مش بشربها كتير أو مش بشربها أصلاً."
علقت بضيق: "أو بتشربها بعد ما تمشي وتسيبني، أو وانت مش قدامي، أو..."
قاطعها بهدوء: "حبيبي، اللي بيدخن بيبان عليه وبيبان على ريحته وبمجرد ما تقربي منه بتعرفي."
كشرت وتمتمت بغيظ: "انت بتغرق نفسك برفان وده هيداري أي ريحة للسجاير ولبانة أو أي معطر مش هيسيبلها أثر."
رد بغيظ منها: "مين ضحك عليكي وقالك إن البرفان بيغطي على ريحة السجاير؟"
ما ردتش وبصت قدامها بعناد.
وهو اتغاظ منها فأخد العلبة.
فبصتله باستغراب بدون ما تتكلم.
وقبل ما ينزل قالها: "هنزل أطلب ساندوتشات، ناوليني البرفان اللي قدامك."
استغربت وناولتهوله وهو غرق نفسه منه.
وبعدها خرج.
وأول ما نزل ولع سيجارة وهي مراقباه.
وكانت هتنزل تشدها منه وترميها، بس لقيته اتحرك بعيد يجيب الساندوتشات.
راقبته واستغربت كل حاجة بتحصل.
ما اتأخرش ورجع سند على عربيته من قدام.
وهي نزلت ووقفت جنبه.
فبصلها بهدوء: "لو ريحتها بتضايقك خليكي في العربية."
بصتله كتير قبل ما تنطق بتردد: "انت متضايق دلوقتي مني؟"
اتقابلت عيونهم وسألها بحيرة: "ليه بتسألي سؤال زي ده؟"
شاورت بعينيها على السيجارة اللي في ايده وجاوبته بعفوية: "قلت وإنت عايز تحرق حاجة بتولعها."
ابتسم وبص للسيجارة في ايده وطلع الدخان عليها وبيراقبها وهو بيتكلم: "لا، ولعتها بس علشان أثبتلك إن ريحتها مش بتروح بالسهولة اللي انتي متخيلاها دي."
سكت ورجع كمل بجدية: "أنا مش بشرب سجاير يا همس، ولو بشربها مش هكدب عليكي. فدي فور فن مش أكتر، حاجة لحظية وعادية."
بصتلها في ايده ورفعت عينيها له بتوسل: "طيب ممكن تطفيها بقى؟"
بدون ما يعلق رماها تحت رجله وبصلها بتهكم: "برفاني غطى على ريحتها ولا لسه؟"
ماردتش وكشرت بغيظ، فكمل: "ده مش بعيد تلاقي ريحتك انتي كمان سجاير مش بس أنا. اطمني يا همستي، مش بشربها."
قاطعهم وصول الجرسون بصينية عليها الساندوتشات.
فأخدها منه وبصلها: "نقعد في العربية؟"
بصت على ترابيزة قدامها وشاورت عليها بابتسامة: "تعال نقعد عليها."
قعدوا وجم ياكلوا.
بس همس بصت في الأكل وشهقت.
سيف اتخض وبصلها: "إيه حصل إيه؟"
ردت بحنق: "أنا نسيت!"
فين البيبسي يا سيف؟
بصلها بعدم فهم لوهلة، بعدها استوعب وردد بغيظ: يعني الشهقة دي عشان البيبسي؟ أنا قلت الأكل فيه قنبلة ولا حاجة.
بصتله بعناد: ما بعرفش آكل الحاجات دي من غيره.
بصلها بحنق وقام وهو بيردد: صبرني يا رب، هروح أجيبلك البيبسي حاضر.
لسه هيتحرك، وقفته بسرعة: سيف.
بصلها بتساؤل، فكملت بابتسامة واسعة: اعمل حسابك انت كمان عشان نبقى زي بعض.
بصلها وحس إنه هينفجر من الغيظ، فابتسمتله بمشاغبة وهي بتقوله: يلا قبل ما الأكل يبرد.
مشي وهو بيردد باستسلام: آدي آخرة اللي يحب عيلة.
راح جاب زي ما هي طلبت ورجعلها وقعد جنبها، وبدأوا ياكلوا في هدوء وابتسامة متبادلة بينهم. بعدها بص لساعته: قربتي تتأخري.
مسكت إيده، بصت لساعته وابتسمت وهي بترد بتلقائية: انت مش هتوصلني بسرعة؟ ما بقيتش بقلق وأنا معاك أصلاً.
ابتسم لجملتها دي، وقبل ما يعلق هي كلمته بتردد: هو أنا ينفع أطلب منك طلب غريب؟
وافق بهزة من راسه وعلق: شاوري.
ابتسمت بخجل: لو قلتلك عايزة آخد إزازة البرفان بتاعتك دي، هتقولي إيه؟
استغرب طلبها ورد ببساطة: خديها بس ليه؟ دي رجالي وواضح أوي إنها رجالي، فهتعملي بيها إيه؟
بصت على الطبق اللي قدامها بشرود لفترة، وحاولت تبتسم: عادي، عايزاها. رفعت عينيها له وكملت بشجن: عايزة كل ما أشتاقلك أشمها.
ما توقعش أبداً إجابتها دي. مد إيده يبعد شعرها عن وشها وسألها بألم: انتي ليه مصممة تعذبي نفسك وتعذبيني معاكي؟ إحنا قلنا الإجازة دي هنحاول نبعد فيها عن بعض.
حركت راسها برفض وضيق: إحنا كده كده هنبعد. سيف لو عايزها، خليها وانسى إنها اتطلبت أصلاً.
وقف بحزن: قومي اتأخرتي، كده يدوب ألحق أوصلك.
وقفت بس مسكت دراعه بحيرة: انت حاسبت ولا هنمشي وخلاص؟
ابتسم ووضحّلها: أكيد مش هاكل وأجري. حاسبت لما روحت طلبت الساندوتشات أصلاً. يلا يا حبيبتي، يلا.
ركبت، وقبل ما يتحرك فتح التابلوه، حط السجاير اللي معاه وأخد البرفان بيديهولها بابتسامة: خليها معاكي براحتك.
أخدتها منه وحطتها في شنطتها، وسكتوا الاتنين لحد ما سألها: برضه مش هتقوليلي إيه اللي خوفك وجراكي بالشكل ده وانتي مرعوبة؟
ما جاوبتش وفضلت ساكتة، وهو احترم سكوتها لحد ما فجأة اتكلمت: هتصدقني لو قلتلك مش عارفة إيه اللي جرالي؟ مش عارفة إزاي أشرحلك، بس لقيتني مرة واحدة في يخت مليان رجالة غريبة وأنا وسطهم، وخطر في بالي فجأة سؤال: لو الرجالة دي قربت مني أو ضايقوني، هعمل إيه؟ طيب هقدر عليهم؟ طيب أنا ليه حاطة نفسي في وضع زي ده؟
سيف بصلها بذهول وأخد فرامل وبصلها باستنكار: على أساس إيه يا همس التفكير ده؟ وأنا فين في تفكيرك ده؟ هشارك معاهم مثلاً ولا إيه؟
غمضت عينيها بتعب لأنها كانت واثقة إنه مش هيفهمها، وهو كرر بإصرار: جاوبيني، أنا كنت فين في تخيلك ده؟ إزاي هسمح لحد يلمس شعرة واحدة منك؟ وإزاي...
بصتله وحطت إيدها على شفايفه بهدوء: انت سألت يبقى تسمع للآخر. بس الأول اتحرك من نص الطريق بدل ما كل عربية بتعدي من جنبنا بكلمة.
حرك عربيته ومستنيها تكمل، وهي سألته: سيف، كان في كام واحد في اليخت النهاردة غيرك؟
نفخ بضيق: همس، أنا...
قاطعته بإصرار: كان في كام واحد؟ جاوبني الأول.
فكر لحظات بتذكر: تقريباً خمسة أو ستة، وصاحبي.
كملت بجدية: وانت تعرف من الخمسة أو الستة دول كام واحد معرفة شخصية؟
بصلها بذهول: ولا واحد طبعاً. همس، دول شغالين على اليخت ده، وبعدين انتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ هاتي من الآخر.
اتنهدت وكملت بجدية: إن لو الرجالة دي حاولت تعمل حاجة - حاول يقاطعها بس هي كملت بإصرار - خمسة على واحد مش هينفع يا سيف، الكثرة بتغلب الشجاعة. أنا واثقة فيك وبشكل منتهي وعارفة كويس إنك لا يمكن تسمح لواحد فيهم يضايقني حتى بكلمة. بس لو النهاردة قبل ما صاحبك يجي، حد فيهم أو كلهم قرروا يحركوا اليخت وياخدوني وضربوك، أو بلاش افرض خدروك؟ ما هم جابولنا أكل وشرب، فلو خدرونا كنا هنعمل إيه؟ أنا كنت هعمل إيه؟ طيب هفسر لبابا وماما وجودي في يخت وسط الرجالة دي بإيه؟ سيف، في ألف فكرة جت في دماغي لما دخلنا الأوضة اللي هم فيها. خفت واترعبت وحسيت إنهم هييهجموا علينا. هياخدوني منك، وكل اللي فكرت فيه أهرب وأخرج.
بيسمعها وبعد ما كان هيعترض، بس كلامها منطقي. صاحبه ده كان من سنين وبقالهم فترة كبيرة ما اتقابلوش، والناس اللي شغالة دي ما يعرفش فعلاً حد فيهم، فلو عملوا زي اللي هي قالته كان هيحميها إزاي؟ هو فعلاً مش هيسمح لحد يلمسها، بس لو خدروهم زي ما هي فكرت وصحي مالقهاش معاه، أو لقاها مغتصبة أو مقتولة أو أي فكرة غبية، كان هيعمل إيه هو؟ إزاي اتصرف بالشكل ده وبعدم مسؤولية كده؟ إزاي أخدها لمكان خاص وهو ما يعرفش كل متر وكل شخص في المكان ده؟
انتبه عليها بتكمل بتردد: مش قلتلك إنها أفكار غبية؟
بصلها بضيق: بس دي مش أفكار غبية يا همس. وعندك حق في خوفك ده وتفكيرك ده، بس باسم ده شخصية محترمة جداً مش من النوعية اللي ممكن يشغل عنده حد بالشكل اللي وصفتيه ده. ولأني عارفه كويس، فكرت فيه، بس الصراحة ما فكرتش في الأفكار دي كلها والناس اللي شغالة عنده طباعهم إيه. بس خلي عندك ثقة يا همس إنّي لا يمكن أسمح لحد يضايقك، مش يلمسك، طول ما أنا عايش.
ابتسمت بثقة: عارفة يا سيف. عارفة.
ركن عربيته وبصلها بحب: أوعدك بكرة مش هاخدك أي مكان خاص. هنفضل في أماكن عامة مليانة ناس عشان تكوني مطمنة. المهم دلوقتي شيلي كل الأفكار دي من دماغك وركزي بس في امتحان بكرة. راجعي النقط اللي حلتها معاكي وركزي كويس.
وافقت بهزة من راسها، وبعدها علقت بحيرة: انت وقفت تاني ليه؟ مش قلت هتتأخر؟
ابتسملها ببساطة: حبيبي، إحنا وصلنا.
بصت حواليها وابتسمت: إيه ده بجد وصلنا؟ مش قلتلك انت هتوصلني بسرعة؟
قبل ما تنزل، مسك دراعها، فبصتله، فوصاها بحب: خلي بالك من نفسك ومن مذاكرتك.
ابتسمتله ونزلت، وهو استنى لحد ما دخلت واطمن عليها، بعدها اتحرك.
بدر وصل لابنه واداله الموبايل بتاعه وطلب منه يكلم مامته يبلغها إنه وصل. أنس أخد تليفونه بلهفة واتصل بسرعة، وبمجرد ما ردت عليه: ماما، أنا تحت، وأخيراً أخدت الإجازة وجيتلك أهو، افتحيلي.
رشا اتصدمت وسألته: جيت؟ جيت فين؟ وتحت فين؟
حاول ما يظهرش لأبوه ضيقه من لهجتها وفضل محافظ على ابتسامته: تحت البيت بتاعك يا ماما، مش أنا قلتلك إنّي هخلص في التوقيت ده؟ نسيتي ولا إيه؟
بدر حرك راسه بضيق من غباء ابنه بس بدون ما يعلق وسابه يتكلم براحته.
ردت بغيظ: طيب مش كنت اتصلت بيا قبل ما تيجي يا أنس؟ أصلاً أنا مش في البيت، وبعدين مين وصلك؟
جاوبها بسرعة: بابا طبعاً، وهو معايا دلوقتي.
طلبت منه يدي أبوه الموبايل، وهو مد إيده لأبوه: عايزة تكلمك، هي مش في البيت.
أخد منه الموبايل ورد ببرود: أيوة.
رشا ابتسمت وكأنه شايفها وبتلعب في شعرها بدلع: وحشتني يا حبيبي.
كشر واتنهد بغيظ: انتي فين عشان تاخدي ابنك؟ انجزي.
اتضايقت من رده وزعقت: في الشغل، يعني هكون في أنهي مصيبة؟
بدر نسي تماماً موضوع شغلها، وبص لابنه بضيق وبيفكر ابنه هيفضل النهار كله لوحده مستنيها، ولا هيعمل إيه؟
انتبه على سؤالها: هتعمل إيه؟
جاوبها: هجيبه عندك، أصلاً ورايا مشاوير مهمة.
قفل واتحرك بابنه وبصله، كان سرحان، فاله بجدية: أنس، انت ممكن ترجع معايا و...
علق بنرفزة: يا ابني، هي بتشتغل وبتفضل النهار كله برا، هتفضل قاعد لوحدك طول اليوم؟ ولما ترجع هتنام، فسيادتك هتعمل إيه بقى؟ ومين هيفضل معاك؟ طيب مين هيأكلك؟ ما فكرتش في كل الحوارات دي؟
بصله بضيق: اديها فلوس وهي ما تنزلش تشتغل.
زعق قصاده: أنا مش ملزم بيها عشان أديها فلوس، واقفل الحوار ده والقصة دي تماماً.
أنس هو كمان زعق: مش ملزم بيها، بس ملزم بيا، ولا إيه؟
بصله بضيق: وسيادتك عايز تروحلها، وده اختيارك انت مش أنا، فما تلومنيش عليه.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم الشيماء محمد
سكتوا الاتنين لحد ما وصلوا وأنس بيبص حواليه، كان قدام مول ومش فاهم هو فين فسأل بدر:
"إحنا جايين المول ده ليه؟"
بدر بدون ما يبصله:
"هي شغالة هنا، يلا نشوفها علشان نشوف شنطتك أنزلهالك ولا هتعمل إيه؟"
نزلوا وفضلوا ساكتين لحد ما وصلوا عندها، ساعتها أنس جري عليها حضنها بس هي عينيها كانت على بدر اللي وقف بعيد لحد ما هي بعدت ابنها وراحتله تقوله:
"ماتبـات معانا النهارده؟"
أنس بابتسامة عريضة:
"آه، خليك معانا الليلة دي وتعال نسهر مع بعض و..."
قاطعه بدر بتهكم:
"حيلك يا أنس شوية، أمك بتستعبط فما تستعبطش انت كمان زيها، بعدين أنا ورايا مشاوير كتيرة قبل ما أرجع."
بص لطليقته وسأل باختصار:
"شنطته أجيبهالك هنا ولا هتعملي إيه؟"
نفت بسرعة:
"لأ لأ، تجيبها فين؟ أصلًا أنا خلصت، يلا وصلنا البيت."
كشر واتضايق منها أكتر مما هو متضايق أصلا:
"يعني طالما خلصتي كنا استنيناكي هناك، جايبانا هنا ليه؟"
ابتسمت ببرود لأنها ضايقته وبصت لابنها بخبث:
"شايف بابا حتى مش عايز يوصلنا، يا ترى لو هند اللي..."
قاطعها وهو بيمسك دراعها بغضب:
"مالكيش دعوة بهند ولا تنطقي اسمها، وبعدين عشان هند أنا أسافر ألف كيلو فما تقارنيش نفسك بيها."
شدت دراعها بعصبية وحطته حوالين ابنها:
"يلا ناخد تاكسي بدل خنقة أبوك دي."
بدر اتحرك قدامهم بنفاد صبر:
"انجـزوا، هوصلكم."
وصلهم في جو صامت وبعدها نزل شنطة ابنه وبص لرشا:
"اسبقينا انتي."
حاولت تعترض بس بصلها بغضب فطلعت، وهو بص لابنه ومسك كتفه الاتنين بهدوء:
"أي وقت تحتاج فيه حاجة كلمني، أي وقت تتضايق فيه كلمني هجيلك، فاهم ولا مش فاهم؟"
أنس كشر وعايز يطلع لأمه:
"ماشي، سيبني أطلع بقى."
مش هاين عليه أبداً يسيبه ومش عارف أصلاً يسيبه بس غصب عنه سابه، وقبل ما يجري من قدامه وقفه وطلع فلوس من جيبه اداهاله وحذره:
"الفلوس دي لو هي عرفت بيهم هتاخدهم منك فخليهم معاك انت، هي هتنزل الشغل وتسيبك ابقى هات أكل عشان ما تفضلش جعان، وأي حاجة نفسك فيها هاتها، أنس بتمنى تكون كبرت وتعرف تعتمد على نفسك لأن من النهارده انت لوحدك فيارب تكون قدها، خبي الفلوس في جيبك."
هز راسه باختصار وطلع أخيراً، وبدر وراه وصله شنطته لحد فوق وسابها قدام الباب وبعدها سابه ونزل وما وقفش غير لما بعد تماماً وبقى في مكان فاضي، وهنا سمح لنفسه ينهار ويعيط على بعد ابنه.
أول مرة ابنه يبعد عن حضنه ومش عارف إزاي قدر يسيبه، إزاي هان عليه أبوه.
أنس طلع شقة مامته اللي اتفاجئ بيها صغيرة ومش نظيفة ولا مترتبة ومليانة زبالة في كل مكان، واستغرب إزاي أبوه الراجل شقته نظيفة وعمره ما سمح إنها تكون متبهدلة بالشكل ده، كمان بيت هند على طول نظيف وجميل وريحته جميلة، كشر لتفكيره، هند عندها مامتها وهي وأخواتها وأكيد كلهم بيساعدوا وينظفوا البيت، لكن أمه لوحدها فمين هيساعدها، هو هيساعدها بنفسه، أيوه هيساعدها، هو مش صغير أبداً.
رشا بصتله ومش عارفة إيه اللي عملته في نفسها ده، إزاي جابت طفل في السن ده تكون مسئولة عنه، هي مش عارفة تكفي نفسها مش تكفي غيرها!
بس هي هتعرف منين إن بدر هيوافق يسيبهولها؟ تخيلت إنها هتضغط عليه وتطلع منه بقرشين مش بطفل طولها!
لازم تفكر إزاي هتستفيد من أنس ومن أبوه. أيوة ده الصح، إنها تفكر إزاي تضغط على بدر بأنس.
نادت عليه وهي بتزق حاجات من على الكنبة توقعهم على الأرض بلا مبالاة وشاورت عليها: "تعال اقعد يا حبيبي."
قعد وهو شبه قرفان من كل حاجة حواليه، وهي لاحظت ده، فاتكلمت باستعطاف: "لو قلتلي إنك جاي كنت أخدت يوم إجازة ونظفت البيت. بس زي ما أنت عارف أنا لوحدي. ملحوقة، بكرة ننظفه ولا يهمك. اتعشيت ولا إيه؟ علشان تعبانة وهلكانة وعايزة أنام بأي شكل."
افتكر كلمة أبوه إنها هترجع تنام وهتسيبه، وابتسم وطلع الفلوس من جيبه، وهي عينيها لمعت بجشع: "إيه دول؟"
ابتسم لفرحتها: "دول بابا اداهملي علشان نجيب أكل. تعالي نتعشى أنا وانتي مع بعض. إيه رأيك؟"
أخدتهم من إيده تعدهم: "دول قد إيه؟"
عدتهم وقلبت شفايفها بتهكم: "دول بس؟ أبوك اتعلم البخل ولا هند منفضاة أول بأول؟ شقة وعفش ودهب وهدايا ومش هتخلي وراه، وأنت جابك عندي علشان يرتاح منك."
اتضايق من كلامها، بس بعدها عينيه لمعت: "هطلب منه كل شوية. هو مش هيقولي لأ. كل ما نخلص اللي معانا أنا هطلب منه، ما تخافيش."
ابتسمت بانتصار: "بجد يا حبيبي؟ هتطلب منه علشاني؟"
هز راسه: "اه. هو بيقول مش ملزم بيكي، بس هو ملزم بيا وبمصاريفي. كل ما تحتاجي حاجة قوليلي وأنا هجيبهالك." مسك ايدها بحب. "أنا الراجل بتاعك من النهارده وأنا مسئول عنك."
ابتسمت بسعادة وضمته. الظاهر إنه في الآخر هينفعها وهيكون له لازمة!
سيف في بيته بيفكر في كلامه هو وكريم، هل ممكن يكون حماته هو اللي وقع شركة أبوه؟ وهل عرض الجواز ده ضمان إن حتى لو الشركة ما وقعتش، فيضمن إنها برضه معاه بارتباطه هو وشذى؟
عقله هينفجر من التفكير، وفجأة راح تفكيره لهمسته: هل لو قدر يثبت إن حماته هو اللي وقع الشركة، ساعتها يقدر ينهي ارتباطه بشذى؟ بس فرضًا إنه أثبت ده، هيعمل إيه؟ هل ده هيغير من حقيقة إن مجموعته ضامنة قصاد البنك، وده حمى شركتهم وسمعتهم من الإفلاس ورميهم في الشارع؟
لو ما اتدخلش، كان البنك هيحجز على كل حاجة وهياخد كل حاجة، وبعد ما يخليهم على الحديدة هيحبس أبوه. يعني مش هيفرق كتير معرفته إن عصام دمر الشركة أو لأ، النتيجة واحدة إنهم مديونين وبكتير، سواء لعصام أو للبنك.
علاقته بشذى مفيش منها مفر للأسف، وعلاقته بهمس لازم هتنتهي، غصب عنهم هتنتهي.
هند كلمت بدر تطمن عليه، لأنها عارفة قد إيه صعب عليه فراق ابنه بالشكل ده. وأول ما رد عليها حست بخنقة صوته، فردت بقلق: "مالك بس يا حبيبي؟ هو مع أمه مش حد غريب هتخاف عليه؟"
رد عليها بحزن: "أي حد غيرها بكون مطمن، لكن هي بالذات لأ يا هند."
حاولت تخفف عنه: "حبيبي دي مهما كانت أمه."
حرك راسه برفض: "لأ لأ لأ يا هند لأ. مش رشا. دي لاء عمرها كانت أم ولا هتكون، ولا تعرف أصلًا يعني إيه أمومة. أنس هيعاني معاها."
حاسة بوجع لوجعه، بس مش بإيدها حاجة تقدمهاله، فواسته: "هيرجعلك أول ما يعاني يا بدر. هيرجع لحضننا يا حبيبي، ما تخافش عليه."
بدر سكت شوية، وبعدها بدأ يفكر معاها بصوت عالي: "هند، رشا بتشتغل طول النهار في محل ملابس."
فهمت باقي كلامه من غير ما يقوله، وعارفة إنه خايف على ابنه من قعدته طول النهار لوحده، فكملت: "عايز تعمل إيه يا حبيبي؟ اللي يريحك ويطمنك اعمله يا بدر."
ابتسم لأنها دايما فاهماه، حتى من غير ما يشرح: "أنا مش عارف أعمل إيه. أنا بفكر معاكي بصوت عالي مش أكتر. هي هتنزل الصبح، هترجع زي دلوقتي تنام وهتاكل أي حاجة وهي في الشغل. بس أنس هيعمل إيه طول النهار؟ مين هياكله؟ مين هيهتم بيه؟ هو اه مش صغير، بس برضه مش كبير يقدر يعتمد على نفسه. إيه العمل؟ أعمل إيه؟ مش قادر أمشي كده وأسيبه."
اقترحت: "اديله فلوس طيب، لما يجوع يشتري."
قالها إنه اداله، بس برضه مش مطمن. وبعدها سألها: "قوليلي يا هند أعمل إيه؟ فكري معايا."
اقترحت بعد تفكير شوية: "قعدها من الشغل لو ده هيطمنك، واديها اللي هي بتاخده من الشغل، وبكده تطمن عليه."
سألها بحيرة وهو بيفكر: "وأنا هعرف منين هي بتاخد كام؟ لو سألتها هتضرب لفوق أوي!"
فكرت واقترحت بحماس: "انت عارف مكان شغلها. اسأل هناك مرتبها قد إيه وهيقولولك، ولا إيه رأيك انت؟"
مط شفايفه بتفكير: "أعتقد عندك حق يا قلبي."
طلع على صاحب الشغل ودعا إنه يلاقي لسه موجود، وبالفعل لقاه، فدخل ووقف قصاده واتكلم معاه. وماعجبهوش الراجل ده نهائي، بس مش بإيده حاجة يعملها. حس إنه هو كمان ممكن يبالغ في المرتب علشان يحسن صورته، فحب يلف ويدور ويطلب منه زيادة ليها، لحد ما خلاه قال هي بتاخد كام، وهو شايف إن المبلغ ده كويس جدًا بالنسبالها.
راح عند رشا وخبط عليهم واتصدم بالمنظر اللي شافه. صدمة ما بعدها صدمة.
منظر الشقة وكمية الزبالة اللي فيها. استغرب نفسه إزاي سلم ابنه كده من غير ما يشوف هو هيعيش فين. إزاي طلع الشنطة قدام الباب ومشي من غير ما يدخل ويطمن عليه.
مصدوم ومش عارف ينطق، وابنه فهم تمامًا أبوه بيفكر إزاي. وحب يظهر له إنه مش فارق معاه، فرد بتوتر: "خير يا بابا؟ انت نسيت حاجة ولا إيه؟"
بصله وهو مستغرب لامبالاته بالمزبلة اللي هو فيها، وسأل باستنكار: "انت هتقعد هنا؟ انت مش ناوي ترجع في كلامك؟"
استغرب سؤال أبوه ورد بقوة: "لأ طبعًا، وأرجع في كلامي ليه؟ لو قصدك على البيت هينضف بكرة. أنا وماما هننظفه، وبعدين لولا حضرتك أخدت مني الموبايل كنت عرفتها إمتى هاجي وهي كانت هتستقبلني، بس انت السبب."
بصله وهو بيحرك راسه بصدمة من اتهام ابنه إن حتى دي كمان هيشيلهاله هو ويقول إنه السبب: "يا حبيبي اللي انت شايفه ده بيكون أسلوب حياة. طبع في الإنسان. أنا بيتي نضيف علشان عايز أعيش في مكان نضيف، مش بنضفه علشان لما حد يجي عندي يشوفه نضيف. ده أسلوب حياة."
حاول يدافع عنها قدام أبوه: "بتشتغل وأكيد مفيش وقت إلا يوم إجازتها و..."
قاطعه بغضب: "ما كلنا بنشتغل. بطل تقول أي مبررات، لأن مفيش مبرر للمنظر ده."
أنس اتنرفز من محاولات أبوه إن كل شوية بيحاول يطلع أمه شخصية سيئة، ورد بغيظ: "ما تبطل بقى محاولاتك دي. مش هكرهها مهما تعمل. مش هرجع معاك. مش هشوفها وحشة، فريح نفسك."
رشا جوه سامعاهم ومستمتعة بدفاع ابنها وسايباه لأبوه، وكل شوية ابتسامتها تكبر من كلام ابنها.
بدر رجع خطوة لورا بأسف: "انت غبي. هتوقع إيه من بني آدم غبي. بس عارف، انت كل شوية تثبتلي إنك تستاهل اللي يجرالك هنا. معلش أنا غلطانلك يا أنس، استمتع بحياتك. سلام."
سابه ونزل وركب عربيته واتحرك من غير ما يلتفت وراه أو يفكر فيه. هو هيسافر ويتجوز حبيبته وبس، ويوم ما ابنه يطلب يرجع، هيفتح بابه.
أنس دخل قعد جنب مامته اللي حطت دراعها حواليه بحنان مزيف: "حبيبي بكرة هنخلي الشقة زي الفل، ولا يهمك من كلام بابا، هو بس عايز يفرقنا بأي شكل. بس الحمد لله ابني راجل وعرف يوقف أبوه عند حده. ربنا ما يحرمني منك يا قلبي."
ابتسم لها، بس من جواه زعلان إنه مش أبوه، هو كمان زعلان، لأن برضه أكيد هو خايف عليه، وكان حابب يطمئن عليه مش أكتر.
بدر وصل بيته آخر الليل ودخله. كان فاضي وموحش بشكل غريب، وإحساس الفقدان مسيطر عليه. هو خسر ابنه. دخل أوضة ابنه وقعد على سريره، ومن التعب نام مكانه للصبح.
همس طول الليل وهي بتحلم بكوابيس إنها في اليخت وبيقتلوا سيف وبياخدوها هي. بتتنقل من كابوس للتاني، بس كلهم نفس المحصلة إنها بتخسر كل حاجة. حبيبها ونفسها. أخيرًا صحيت برنة المنبه وهي بتنهج وعرقانة زي ما تكون خارجة من ماراثون مش نوم.
قامت تجهز، وحاولت ما تفكرش في كل الأفكار اللي بتطاردها دلوقتي.
الامتحان بدأ، وسيف أول ما دخل كل الأنظار كانت عليه، لأنه أول مرة يلبس چينز وتيشيرت. اينعم لابس فوقيهم چاكيت بدلة، بس الجينز والتيشيرت مغيرين شكله تمامًا.
همس بصت له وماكانتش عارفة تبتسم إنه لابس زي ما هي بتتمنى تشوفه، ولا تحزن إنهم خلاص هيفترقوا.
بص للامتحان بشكل عام واتبسط إنه مش صعب، وكان عنده ثقة إن همس هتقفله.
همس نادت عليه وراحلها بسرعة، قرب منها واتقابلت عيونهم، فاتكلم بهمس: "الامتحان سهل ومش صعب تقفليه."
ابتسمت، بس شاورت بإيدها على مسألة: "إيه دي؟ دي لاء يمكن تكون كده، وإلا المسألة فيها حاجة ناقصة، أو فيها حاجة غلط."
سيف كشر وشد الورقة يقرأ المسألة كويس: "فين حلك؟"
شاورت له عليه، وهو بيراجعه وتكشيرته زادت، لأنه وقف زيها، وبصلها وهي أكدت بثقة: "فيها حاجة غلط، صح؟"
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة، انتهت بهمسه بابتسامة: "هو أنا بعشقك ليه؟"
بصت حواليها تشوف هل حد مركز معاهم. ابتسم واتعدل: "هشوف الدكتور وأبلغك لحظة."
طلع مكانه ومسك ورقة وقلم وبدأ يحل المسألة بتركيز. لأنه مش بيركز وهي جنبه. واتأكد فعلاً إن المسألة ناقصة، أو آخر معطى ده فيه غلط. طلع برا واتصل بدكتور المادة يستفسر منه، وفعلاً كان فيه معطى مكتوب بشكل غلط. دخل سيف وبلغ الطلبة بالتصحيح بتاع المسألة، وساد هرج بسيط، بس سيطروا عليهم بسرعة، وهو راح لهمسته بابتسامة: "أعتقد كده وضحت."
ابتسمت له بسعادة: "وضحت وحليتها خلاص."
كلمها بهمس: "محتاجة أي حاجة؟"
نفت بهزة من راسها، وهو بعد عنها ورجع مكانه. انتهى الوقت، وبمجرد ما خلص بعتلها رسالة: "استنيني نصاية كده أسلم الورق ده ونمشي مع بعض."
قرأت الرسالة وابتسامة حزينة على وشها، وافتكرت كل كوابيس الليلة اللي فاتت. قعدت مكانها بإحباط تستنى.
هالة وأصحابها بيكلموها، بس هي في دنيا تانية لوحدها، لحد ما مرة واحدة وقفت وبصت لهم بهدوء: "أنا ماشية يا بنات."
حاولوا يقنعوها تفضل معاهم، بس هي رفضت واتحركت، وهالة ماعلقتش، لأنها عارفة إنها هتخرج مع سيف.
أنس صحي من نومه وقام بسرعة بحماس، ده أول يوم له مع امه. خرج، بس اتفاجئ بنفسه لوحده. دور عليها ملقاهاش، بس لقى كل حاجة مكانها. مسك موبايله واتصل بيها يشوفها فين. واتصدم لما قالت له إنها نزلت الشغل. أبوه عمره ما سابه نايم ونزل إلا لما يصحيه الأول ويعمله فطاره، ولو صمم يكمل نوم، بيقوم يلاقي فطاره جاهز.
قفل بسرعة ودخل المطبخ. أكيد هي سايباله فطار، بس دخل واتصدم من كل الأطباق اللي مش نظيفة في الحوض. فكر يكلم أبوه، بس هيقوله إيه؟ يقوله إنها سابته وراحت الشغل؟ ولا يقوله إنه جعان وعايز يفطر؟
استغبى نفسه إنه ادى كل الفلوس لأمه وما سابش معاه أي حاجة ينزل يجيب بيها أي فطار. فتح التلاجة بس فاضية. قعد بإحباط مكانه، بعدها وقف بنشاط وقرر يحاول ينضف شوية ويفاجئ مامته، يمكن تتبسط وتسعدها زي ما هو قال لها، وبالفعل بدأ ينضف كل الزبالة اللي حواليه.
بعد الظهر ما قدرش يتحمل الجوع أكتر من كده، فاتصل بيها وسألها فين الفلوس لأنه جعان جدًا وعايز ياكل، وهي ماعرفتش تعمل إيه. ومش هينفع تسيب الشغل. أخيرًا طلبت منه ينزل وياخد تاكسي ويروح لها المول، وهي هتنزل تقابله. كان متوتر، وأول مرة يمشي في شارع لوحده. فكر يروح لجدته، بس هي هتبلغ أبوه ساعتها، وهو مش عايز يضعف من أول يوم.
وصل أخيرًا وكلمها، وهي نزلت. حاسبت التاكسي، وبعدها دخلوا، وادت له فلوس قليلة، قالت له يشتري ساندوتش واحد، وقبل ما يعترض اتكلمت بجدية: "حبيبي الفلوس اللي معانا لازم تكفينا لحد ما أقبض، مش هنصرفها على الأكل، فهمت؟"
هز راسه بموافقة، وهو مش مقتنع ولا مصدق، بس افتكر أبوه اللي دايما يطلب له أكل أكتر ما بيطلب. قفل التفكير بالشكل ده ونزل قدام محلات الأكل، واكتشف قد إيه جعان، وبص للفلوس اللي معاه اللي مش هتكفي أي حاجة خالص. بس ده اختياره ولازم يتحمل، لأنه مش عايز يصدق إن أبوه صح وهو غلط.
همس بعد ما وصلت للبوابة رجعت تاني وطلعت لمكتب سيف، اللي واقف وهيروح لدكتور المادة اللي طلب منه يعدي عليه. وقبل ما يتحرك من مكتبه، الباب اتفتح، وكانت همس، وهو يدوب هيزعق لفتح الباب بالشكل ده، بس اتفاجئ بهمسته، فابتسم: "خضيتيني يا بنتي."
دخلت وقفلت الباب من جوا بحيث محدش يقدر يفتحه من برا، وهو استغرب: "خير يا همس؟ مالك؟ قفلتي الباب ليه؟ كده حد ممكن يشوفك أو يعرف إنك هنا والباب مقفول."
قربت منه وقفت قصاده بهدوء: "ما يهمنيش."
اتحرك من مكانه علشان يفتح الباب: "همس كده غلط، بلاش نخربها آخر يوم و..."
قاطعته بإيدها، مسكت دراعه ومنعته يروح للباب، وبصت لعينيه بابتسامة حزينة: "أنا بحبك. بحبك فوق ما عقلك ممكن يصورلك."
مسك ايدها اللي على دراعه وفضل ماسكها وهو بيردد بعشق صادق: "مهما عقلك يصورلك مقدار حبك، فأنا تخطيته بمراحل يا همس. أنا تخطيت الحب والعشق ودخلت في الجنون أصلًا. أنا مجنونك يا همس."
بصت له بدموع وسألته بصوت مهزوز: "هو أنا غلطت لما حبيت؟"
جه يتكلم، بس كملت بألم كأنها بتكلم نفسها: "أهلي دايما شايفيني الصغيرة المدللة، الكل، بس في نفس الوقت شايفيني الدحيحة اللي حياتها كلها مذاكرة، ومافيش في دماغها غير الدراسة، ومش من حقي أحب!"
سمعها بوجع كبير، وحس إنه كسرها بسبب ظروفه. خرجت من عالمها اللي كانت محاوطة نفسها فيه علشانه، وهو خذلها!
غمض عيونه بألم واتمنى لو في ايده يرمي كل حاجة ورا ظهره وياخدها ويسيبوا البلد دي ويروحوا أي مكان محدش يفرقهم فيه.
– بصتله بضياع وسألته – هو أنا ما أستاهلش أحب وأتحب ياسيف؟ غلطت لما فتحت قلبي وحبيتك؟
ضغط على ايدها بحب ورد بسرعة: تستاهلي طبعا يا همس، وتستاهلي أحسن حاجة في الدنيا. انتي ماغلطتيش انتي تستحقي الأفضل دايما وتستحقي الأحسن مني كمان. بلع ريقه وكمل بحزن: بس آسف مش هقدر أتمنالك انك تكوني مع حد غيري. دي أنانية أنا عارف بس غصب عني.
مسكت ايده التانية وبقوا ايديه الاتنين بين ايديها وهي باصالهم لو هما كمان يتحدوا كدا مش ايديهم بس. وهو عايز يبعدها علشان في الكلية بس قلبه وعقله مش مطاوعينه فهمس برجاء: خلينا طيب نمشي من هنا يا همس وبرا هنكون براحتنا مش قلقانين حد يجي أو يدخل أو يشوفك.
رفعت راسها وبصت لعينيه بضياع: أخبار شغلك ايه؟ في جديد؟
استغرب سؤالها: جديد ازاي؟ مفيش جديد.
دموعها لمعت بقهر: يعني ماقربتش تبعد عن شذى وأبوها وتكون حر نفسك؟
اتنهد بتعب وحزن ومسك وشها مسح دموعها اللي نزلوا غصب عنها ورد بوجع: احنا استعبطنا يا همس بس دي فترة وانتهت والنهارده كان آخرها.
دموعها نزلت أكتر ومسكت ايديه اللي على وشها واتكلمت بعياط: قولي ازاي أبطل أحبك؟ قولي ازاي أكمل وأنا عارفة انك معاها؟ أنا لو كنت بحبك قيراط واحد يا سيف ففي الفترة الأخيرة حبي اتضاعف ليك ألف قيراط فقولي أعمل ايه؟ قلبي بيوجعني، مش قادرة أتنفس وحاسة ان حياتي انتهت قولي ازاي أكمل؟
ماكانش عنده أي إجابة لأسئلتها، لان الفترة الأخيرة كانت زي المخدر اللي بيتعاطاه وبيسكن بيه وجعه وتفكيره و آلامه كلها. بطل يفكر في بكرا وعاش معاها اللحظة.
حاول ينطق أو يتكلم بس ماعندهوش حاجة يقولها. مسح دموعها وبيحاول يهديها بس بدون ما يتكلم. أخيرا هي بعدت ومسحت دموعها وبصتله بجمود: هستناك تحت.
لقى صوته أخيرا ورد: هروح لدكتور محجوب كان عايزني تقريبا بسبب الغلطة بتاعة الامتحان. هشوفه وأجيلك مش هتأخر.
فتح الباب واطمن ان محدش موجود وبعدها هي خرجت نزلت تحت وعدت من جنب عربيته وهالة لمحتها راحتلها: افتكرتك مشيتي انتي وسيف؟
بصتلها ودموعها بتلمع: أنا ماشية يا هالة. هركب أتوبيس الساعة ٢ للبلد.
هالة بصتلها بذهول: مش هتخرجي انتي وسيف؟ انتوا اتخانقتوا؟
ابتسمت بحزن: احنا كنا بنستعبط واستعباطنا خلص خلاص. لو سألك قوليله سافرت. باي.
من غير ما تستنى رد مشيت وقفت أول تاكسي قابلها ورمت نفسها جواه ودموعها فضلت نازلة لحد ما وصلت لأوضتها بصت لشنطتها الجاهزة وكل حاجاتها وحست انها تعبانة مش قادرة تتحرك. هموم الدنيا كلها فوق كتافها بس لازم توصل لبيتها ولأوضتها وهناك هتنهار.
سيف خلص كلامه مع الدكتور وأخد حاجته من مكتبه وبيفكر ليه همس طلعت مكتبه؟ ليه ما استنتش يتكلموا براحتهم برا؟ ليه قفلت الباب؟ وليه رمت كلامها ده ومشيت؟ معقول تكون بتودعه قبل ما تمشي؟ نفض التفكير ده من دماغه ونزل جري يلحقها بس لمح هالة ساندة على عربيته وقرب منها بحذر لأنها مش عوايدها تستنى جنب عربيته وسألها بقلق: همس فين يا هالة؟
بصتله كتير قبل ما تجاوبه بحزن: سافرت.
الكلمة نزلت زي الصاعقة عليه و ردد بصدمة: سافرت؟ سافرت ازاي وامتى؟
هالة بصت حواليها: هتركب أتوبيس الساعة ٢ وطلعت على المدينة تجيب حاجتها وتطلع على المحطة.
ما استناش يسمع أكتر من كده وركب عربيته يحاول يلحقها. اتصل بيها بس موبايلها مغلق للأسف. كان هيتجنن. مش دي الطريقة اللي عايز يسيبها بيها. مين اداها الحق انها تسيبه بالشكل ده؟
بيضغط على البنزين وعايز يلحقها قبل ما تختفي. وصل قدام المبنى وبيرن بس برضه تليفونها مغلق. فضل مستني وهو مش عارف مستني ايه؟ مش يمكن مشيت خلاص؟ أو يمكن تكون لسه جوا وهتطلع؟ هو ما اتأخرش بعد ما هي مشيت من عنده. فأكيد لسه ما مشيتش. أيوة هيستناها وهتطلع.
عدت نص ساعة. كل دقيقة بتعدي بساعة كاملة واليأس بدأ يتسرب جواه. أكيد مشيت خلاص. ازاي هيستحمل شهور الإجازة دي كلها بدون ما يشوفها؟ طيب ازاي هيكمل أصلا من غيرها؟ طيب لو شافها أو قضى معاها اليوم كان هيفرق معاه في ايه أصلا طالما النتيجة واحدة؟
أسئلة كتيرة ماعندهوش إجابات ليها بس الشيء الوحيد اللي عارفه انه عايز يشوفها ولو لمرة أخيرة قبل ما تبعد بالشكل ده.
قلبه دق فبص للباب وعينيه اتعلقت وهو شايفها خارجة بشنطتها حرك عربيته بسرعة و وقف قدامها وما اهتمش بأي حد أو أي اعتبارات تانية.
بصتله بدهشة ودموعها نازلة. تجاوزت دهشتها ولسه هتتحرك لقته نزل من عربيته وقف قصادها بلوم: ليه..
ماقدرش يكمل سؤاله وهي مش محتاجة يكمله. هربت من عينيه بضعف: علشان ما بقيتش قادرة أشوفك وأسيبك بعدها.
سألها بحزن: بس اتفقنا نكون النهارده مع بعض. اديني فرصة.
قاطعته وعينيها اتعلقت بعينيه بسخرية: هتفيد بايه؟ هتسيبها؟ هتكون معايا؟ هتيجي بيتي تطلب ايدي من أبويا؟ هقدر أحط ايدي في ايدك قدام الدنيا كلها وأقولهم اني حبيبتك؟
سكت بألم، لان كل ده هو بيتمناه أكتر منها. هو عايز ده أكتر منها. صمته طال وهي كملت بوجع: شوفت انه مالهوش لازمة. مجرد وجع زيادة. انت كنت صح لما قلت نبعد وغلطت لما وافقتني نستعبط. استعباطنا وجعنا فوق ما كنت أتخيل. سيبني أمشي يا سيف لو سمحت.
حطت شنطتها على الرصيف وبصت للأمن على البوابة: لو سمحت خلي بالك من شنطتي أنا نسيت حاجة فوق. بصت لسيف بتوسل: امشي علشان خاطري.
سابته وطلعت وهو فضل واقف مكانه بوجع مش قادر يبعد ولا قادر يعمل أي حاجة.
رجل الأمن قرب منه: حضرتك عارف انه ما ينفعش تقف هنا قدام الباب كده. لو سمحت اتحرك.
بصله لفترة ومرة واحدة اتعدل وطلع من جيبه فلوس حطها في جيب الراجل قدامه: حط حاجتها لو سمحت في العربية.
اتردد وبص لحاجتها ولسيف ومش عارف ياخد قرار فشجعه: هوصلها المحطة مالك متردد ليه؟
رجل الأمن بحيرة: أصل يا ابني يعني هي. أنا. مش عارف بصراحة أعمل ايه؟
ابتسمله: حط حاجتها ولو هي عارضت ابقى نزلها تاني.
حط شنطتها واستنوها تنزل وسيف حرك عربيته بعيد عن باب المدينة بناء على طلب الأمن.
همس نزلت مالقتش شنطتها بصت للأمن اللي شاور على عربية سيف فأخدت نفس طويل ورددت بتعب: ليه بس؟
قرب منها: لو عايزاني أنزلها هنزلهالك يا بنتي بس هو قال انه هيوصلك وبصراحة أنا كتير بشوفكم مع بعض مش أول مرة يعني فعلشان كده حطيتها لما طلب مني.
قبل ما هي ترد كان سيف قصادها بيقول بحزم: يلا هوصلك وإياك ترفضي يا همس.
بعد عنهم بتاع الأمن وقبل ما همس تنطق كلمها برجاء: علشان خاطري خليني أوصلك على الأقل طالما مش هتقضي اليوم معايا.
ركبت جنبه بصمت وهو حرك عربيته وصمت قاتل مش بيقطعه غير عياطها وإحساسه هو بالعجز ماليه.
ماقدرش يتحمل أكتر من كده فوقف على جنب وسألها بقلة حيلة: لحد امتى؟
غمضت عينيها بحزن: لحد ما دموعي تخلص. لحد ما وجعي يهدا. لحد ما أبطل تفكير فيك. لحد ما…
مش عارفة لحد امتى؟
اتكلم وهو باصص قدامه وايديه على دركسيون العربية:
طول ما بتعيطي الوجع مش هيهدا والتفكير مش هينتهي والألم هيفضل مستمر.
بصتله بضعف:
وأعمل ايه؟ قولي أعمل ايه وأنا هعمله.
أخد نفس طويل وبصلها ومد ايده مسح دمعتها بتعاطف:
تحاولي تبطلي عياط علشان خاطري. تحاولي تشغلي نفسك بأي حاجة غيري. حاولي يا همس.
سألته بقوة وهي بتمسك ايده اللي على وشها واتقابلت عيونهم:
انت عايزني أنساك؟
ماقدرش ينطق يقولها اه أو لا. أخد نفس طويل وزفره بتعب. سحب ايده من ايدها وهرب من عينيها لان كل اللي بيعملوه انهم بيوجعوا بعض وبس. سألها بهدوء وهو باصص قدامه:
فين المحطة اللي بتركبي منها؟
غمضت عينيها يمكن دموعها تخلص وقالتله عنوانها بصوت مهزوز وهو اتحرك مش قادر يتكلم ولا عارف يتكلم. فكر يوصلها لباب بيتهم ويطلع لأبوها يقوله انه بيعشقها ومش عايز من الدنيا غيرها. بس دي أحلام ومش هينفع يحققها في الواقع بتاعه.
وصلوا والاتنين بصوا لباب المحطة لحد ما هي فتحت الباب. قفل عربيته ونزل جاب شنطتها ولسه هتمد ايدها تاخدها بس هو اعترض بحسم:
هوّصلك يلا.
دخلوا بصمت وهي بتتحرك زي الإنسان الآلي فوقفها:
رايحة فين كده؟
بصتله:
هجيب تذكرة.
مسك دراعها وقفها بجدية:
هجيبها أنا استني انتي هنا.
وقفت جنب شنطتها لحد ماهو رجع واتحركت معاه. كان الأتوبيس قرب يتحرك. حط شنطتها وهي جت تطلع مكانها بس وقفها برجاء:
خليكي معايا شوية لسه فاضل عشر دقايق.
ابتسمت بحزن ولقت نفسها بتقوله بتلقائية:
أنا مش هيكفيني عشر سنين معاك مش دقايق.
مسك ايدها بحسرة:
يا ريتني رجعت بدري شوية وقابلتك بدري شوية.
بصت لعينيه بترقب:
ندمان انك حبيتني؟
حرك راسه برفض تام:
عمري. عمري ماندمت لحظة انك ملكتي قلبي وحبيتك. أنا ندمان اني ما قلتلكيش اني بحبك من أول مرة شوفتك فيها. من ساعة ما خبطتيني بالساندوتش بتاعك. يا ريتني ماكنت شخص غبي وضيعت الوقت ده كله.
الناس بدأت تطلع وهي بصتله وحاسة ان قلبها هيخرج من مكانه سألته بأمل:
هشوفك تاني امتى؟
حرك راسه بقلة حيلة و مش عارف يجاوبها وهي بتبعد عنه والمسافة بتبعد بينهم.
طلعت وقعدت مكانها وسمحت لدموعها ينزلوا أكتر وأكتر.
غمضت عينيها مش قادرة تتخيل انها مش هتشوفه تاني. دقايق عدوا بس سمعت صوته جنبها بشجن:
همس.
بصتله ولقيته بيديها كيس بابتسامة مهزوزة:
خليه معاكي انتي أكيد ما أكلتيش حاجة من الصبح.
حاولت تبتسم بس ما قدرتش. وطى عليها واتكلم بهمس ورجاء:
خلي بالك من نفسك ومش هطلب منك غير انك تطمنيني عليكي أول ما توصلي. كلمة واحدة بس. انك وصلتي. ما تقفليش موبايلك بالشكل ده وتختفي مني.
وافقته بعينيها والأتوبيس بيزمر علشان يتحرك وهو لازم ينزل. الأتوبيس هيتحرك أو اتحرك بالفعل. وهي بصتله بحزن ووطت راسها وهي بتعيط بصمت. مال عليها وحط ايده على شعرها وباس دماغها بوسة طويلة يعبر بيها عن المشاعر المتضاربة اللي جواه. من حزن. اعتذار. عشق. رجاء صامت ان القدر يجمعهم من تاني. حاسس ان قلبه هيسافر معاها ودمعة نزلت منه وشعوره بان دي النهاية بيقتله وهمهم بصوت متحشرج وشفايفه ثابتة على راسها:
سامحيني.
اتعدل في وقفته وبصلها بألم. رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها ومانطقتش. اتحرك من مكانه أخيرا وطلب من السواق ينزله. نزل وراح لعربيته قعد فيها باستسلام. عينيه على الأتوبيس اللي بيبعد بحبيبته اللي خسرها غصب عنه.
خاطر كلم بدر طلب منه يجي يتغدى معاهم لأنه عرف من هند انه لوحده وابنه مش موجود. وبالفعل وافق لأنه مش عايز يفضل لوحده في بيته.
اتغدوا وشوية وبقى لوحده هو وهند اللي سألته:
عملت ايه؟ وهي وافقت تقعد من الشغل؟
بصلها وافتكر منظر بيتها وابنه اللي بيكابر وحرك راسه برفض. ما فهمتش قصده:
لا إيه؟ رفضت؟
اتنهد:
ما رفضتش لأني ما قلتلهاش.
استغربت:
ليه ما قلتش؟ مش انت...
قاطعها بغضب من ابنه:
الغبي شايفها ملاك وشايفني أنا عايز أبعده عنها وخلاص. خليه يجرب ويدوق حنيتها. خليها تنزل وتشتغل وتسيبه لوحده طول النهار. خليه يعرف بنفسه ان الحياة مش وردية وأفكاره دي لازم يفوق منها.
مسكت ايده بلوم:
وا إزاي هان عليك أنس تسيبه؟
أخد نفس طويل علشان يسيطر على أعصابه وبصلها بحزن:
زي ما أنا هنت عليه. بعدين أنا سايب معاه هو فلوس فهيكون كويس.
حاولت تبتسم وتطمنه:
هيكون كويس بإذن الله وهيرجع بسرعة.
أخد نفس طويل وبصلها وابتسم وغير الموضوع تماما:
دلوقتي قدامنا فرح خلينا نستعدله.
همس وصلت بيتها وحاولت تبتسم في وش عيلتها وخصوصا أختها اللي فرحها خلال أيام. يمكن تكون دي فرصة تنشغل شوية عن وجعها وبعدها عن حبيبها.
سيف قرر يدفن نفسه في الشغل على قد ما يقدر. هو وآية ومروان قرروا يعرفوا إيه سر وقوع الشركة بالشكل ده. ومن امتى بدأت سلسلة الخساير. بدأوا يقلبوا في كل الملفات القديمة. كان لازم يعرفوا فين البداية علشان يقدروا يوقفوا الخساير دي. كريم ومؤمن عرضوا على سيف مساعدتهم ووافق واتفقوا يتقابلوا كلهم.
كان في الشركة مستني الفريق كله يتجمع. بص للدبلة اللي في ايده واشتاق لصاحبتها. عايز بس يطمن عليها أو يسمع صوتها. بص لموبايله وماقدرش يقاوم اتصل بيها بس اداله مشغول. فتح الواتس يبعتلها رسالة بس اتفاجئ انها شايلة صورتها ودي مش عادتها والرسالة بتدي علامة واحدة. شك انها عملتله بلوك. فاتصدم وحاول يتصل تاني بس نفس النتيجة. فتح الماسنجر يحاول يكلمها ومالقاش اسمها أصلا وعرف انها برضو بلكته.
اتصدم وفضل باصص للتليفون قدامه مش مستوعب ازاي هي عملت كده. ازاي حرمته منها بالشكل ده.
ده كل اللي طلبه منها تطمنه عليها من فترة للتانية فإزاي تحرمه منها بالشكل ده.
فكر يدخل من أي ايميل تاني. فتح اللاب بسرعة قدامه وعمل سيرش على اسمها واتفاجئ انها قفلت حسابها تماما. ليه بتعمل فيه كده.
الغضب وصل لمنتهاه وكان عايز يحرق الكون كله. مسك اللاب ورماه على آخر دراعه ورمى كل حاجة على مكتبه.
الباب اتفتح ودخل مروان اللي سمع الدربكة من برا ودخل بسرعة يطمئن عليه واتفاجئ بمنظر المكتب اللي كل حاجة كانت عليه مرمية على الأرض. بص لسيف اللي مديله ظهره وبص لكريم ومؤمن اللي وراه واقفين بذهول ورجع لصاحبه بتوتر:
سيف انت كويس؟ كريم ومؤمن هنا.
سيف بصله بعيون ضايعة وقبل ما ينطق شافهم. فضل جامد للحظات وبعدها قرب منهم بجمود:
ادخلوا واقفين كده ليه؟
سلم عليهم باقتضاب وكريم سأله:
تحب نأجل اجتماعنا لبكرا تكون هديت شوية؟
حاول يبتسم باصطناع:
أنا كويس.
مؤمن بص حواليه باستنكار:
بأمارة إيه؟ ده انت مفيش حتة في مكتبك سليمة!
مروان بيشيل اللاب من الأرض بحنق:
يا ابني هو كل يومين لاب جديد ولا إيه؟ انت مش لسه كاسر لاب من كام يوم؟
مؤمن علق بمرح:
كده عرفنا أول أسباب انهيار الشركة.
كريم خبطه في كتفه وسيف بصله وهو مكشر:
والله ما ناقصك أصلا. تعالوا نشوف أي مكان نقعد فيه غير هنا.
اتحركوا لغرفة الاجتماعات وهو طلب من السكرتيرة تبعت حد ينظف مكتبه. اتلموا كلهم وقدامهم ملفات كتيرة وكريم قدامه الجهاز بتاعه فاتحه وبص لسيف:
دخلني لنظام الشركة عندك. أنا ما بحبش أشتغل في الملفات دي أنا شغلي كله هنا.
سيف بصله بتحدي:
ما تدخل انت مش مفيش جهاز بيقف قصادك؟ ما تقتحم نظام الأمن بتاع الشركة وتدخل وتوريني شطارتك.
كريم ابتسم بتحدي:
يعني أنا احترمتك وطلبت منك بالذوق وانت عايزني أهكر نظام الأمن عندك؟
مروان اتدخل بذهول:
هو انت تقدر تهكره؟
مؤمن وكريم بصوا لبعض وابتسموا وكريم علق بثقة:
أقدر بس هاخد وقت على حساب نظام الأمن عندكم بس بلاها تضييع وقت وهو يدخلني احنا مش داخلين تحدي هنا.
سيف شد اللاب من قدام كريم ودخله على نظام الشركة عنده وبعدها رجعه لكريم.
قاطعهم دخول آية اللي سيف عرفها للموجودين وهي حطت ملفات كتيرة قدام أخوها وقالت بعملية:
الملفات دي كلها مشاريع ناجحة بس بدون أي سبب فجأة بتخسر. يا بيظهر منتج ينافسها. يا سعر أرخص ينافس المهم بيخسر. زي ما يكون في حد بيتعمد يخسر أي حاجة هنا عندنا.
سيف مسك كام ملف بزهق:
طيب سيبيهم هنراجعهم.
آية بصتله باهتمام:
مكتبك متبهدل ليه؟ انت كويس؟
ابتسمله باقتضاب:
أنا كويس. ما تشغليش بالك.
بصت لأصحابه وقالت:
طيب بما ان معاك أصحابك أروح أنا؟ أنا تعبت جدا.
أخوها وصلها للباب وهي انسحبت وسابتهم يشتغلوا. كريم متابع سيف اللي سرحان وقفل اللاب بتاعه وسأله بهدوء:
مالك يا سيف؟ قول مالك علشان نعرف نشتغل وانت تركيزك هنا معانا.
بصله كتير وقفل الملف اللي قدامه ومرة واحدة شد اللاب بتاعه تاني وكتب حاجة وبعدها رجعه لكريم بترقب:
هو ده كده معناه إيه؟
كريم بص للشاشة وعرف سر غضبه:
معناه يا سيف انها قفلت الحساب بتاعها.
سيف قرب باهتمام:
تقدر تفتحه تاني؟
كلهم فهموا بيتكلم عن مين وكريم علق:
أقدر بس ليه؟ يعني هي قفلت الأكونت بتاعها هتستفيد إيه لما أفتحه أنا؟ ما هي مش هتفتحه!
رد بضياع وكأنه بيتعلق بأي أمل كداب:
هعرف أكلمها و...
قاطعه مؤمن باستنكار:
يا ابني هي قافلة الحساب عندها وكريم هينشطه بس مين هيفتحه عندها هي تاني؟
سيف فرك دماغه بتعب وغيظ ومروان علق:
سيف أعتقد ده أفضل اللي هي عملته.
سيف زعق بجنون:
مين قال انه أفضل؟ وبعدين أنا كل اللي كنت عايزه أطمن عليها مش أكتر وهي بقسوة بلكتني وقفلت كمان الحساب.
كلهم سكتوا وكريم أول واحد قطع الصمت ده بحكمة:
هي كويسة وبخير وبتحاول تعيش فسيبها يا سيف.
بصله وهو رافض اللي بيسمعه وبيحرك راسه برفض وهو كمل:
انت اوريدي مرتبط سيبها تلاقي نفسها بعيد.
مؤمن كمل:
انت ليه مصمم تعذب نفسك وتعذبها بعلاقة محكوم عليها بالفشل؟ طالما انت لسه مش حر نفسك هيفيد بإيه تكلمها؟ كل ما بتكلمها وكل ما بتفضلوا على تواصل بتوجعوا بعض وبس.
مروان هو كمان اتكلم:
انت قلت أختها هتتجوز أكيد هي مع أختها بتحاول تشغل نفسها بلاش تفضل انت كل شوية تكلمها. سكت وكمل بمغزى: فترة الاستعباط خلصت.
سيف سابهم وقام بص لبعيد من الشباك. هو عارف ان كل كلمة بيقولوها صح بس غصب عنه مش قادر ما يكلمهاش. مش قادر يبعد ويسيبها.
التلاتة بصوا لبعض وكريم وقف وراحله وقف جنبه.
أما مؤمن بص لمروان:
ما تيجي نشرب أي حاجة برا ونسيبهم شوية يتكلموا يمكن كريم يقدر يفوقه.
مروان وافقه وقاموا خرجوا مع بعض.
كريم استناهم يخرجوا وبعدها بص لسيف بتفهم:
عارف انه صعب عليك بس انت من جواك عارف ان ده الصح.
سيف بصله ووجعه ظاهر:
كنت عايز بس أطمن عليها.
كريم افتكر لما أمل غابت عنه وأبوها أخدها منه وبعد ساعتها كل اللي كان عايزه بس يطمن.
حس بيه وبوجعه وحاول يطمنه:
بس انت عارف انها في بيتها ومع أهلها. هي بتحاول تنساك.
رد بوجع واعترف لنفسه وله:
بس أنا مش عايزها تنساني ومش عايز أنساها. أنا عايزها معايا. بص قدامه يهرب من أحاسيسه ويحاول يتماسك أو يكون قوي أو حتى يمثل انه كويس بس مش عارف.
كريم عارف حالته وحاسس بيه ده كمان سبق وعاش نفس إحساسه.
دور على أي كلام يقوله بس للأسف هو حط نفسه مكانه وحط أمل مكان همس ومش متخيل أبدا ان حد ممكن يطلب منه في يوم ينساها أو تبعد عنه!
سيف بصله:
انت لما عرفت أمل كنت خاطب. إزاي خلصت من خطوبتك دي؟
كريم بصله بهدوء:
ماكنتش مديون لأبوها ولا كنت في ظروفك دي ده غير ان خطيبتي هي اللي عملت كل حاجة تضايقني وادتني ألف سبب علشان أسيبها. عارف يوم ما فسخت الخطوبة كانت بترقص في حفلة مع أصحابها رغم اني اعترضت على ده لكن هي أصرت وتجاهلت اعتراضي وفضلت ترقص ودي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير فأنا حطيتلها دبلتها في علبة شيك مع هديتها وبس.
سأله بترقب:
ولو ما كانتش ادتلك ألف سبب عشان تنهي الخطوبة كنت هتنهيها انت إزاي؟
كريم حاول يدور على إجابات تقنعه:
سيف أنا ما كنتش مجبور أرتبط بيها. ظروفي كانت غير ظروفك تماما.
مسك دراعه ونظراته كلها ترجي:
طيب قولي أعمل إيه يا كريم؟
أخد نفس طويل ورد بشفقة:
مش كلنا بنتجوز اللي بنحبه. يمكن مالكش نصيب فيها يا سيف. سيبها دي أول خطوة تعملها. ابعد خليها تتخطاك. لو بتحبها زي ما بتقول ابعد عنها واسمح لها تتخطاك. هي أخدت خطوة بلاش ترجعها تاني لأمل مستحيل أو علاقة مدمرة ليكم انتوا الاتنين. بعدين محدش عارف بكرا مخبي إيه. مش يمكن يكون ليك نصيب فيها في النهاية؟ أو يمكن نصيبك لسه هيقابلك؟ أو يمكن هي هتقابل حد غيرك يملا حياتها ويعوضها عنك؟
غمض عينيه مش قادر يتخيل انها ممكن تكون مع راجل تاني غيره واتكلم وهو قافل عينيه بقهر:
ولو ده حصل إزاي أتقبل أنا ده؟
همس كريم وهو مقدر وجعه:
حبك ليها هيخليك تتمنالها السعادة حتى لو مع غيرك. ده الحب اللي بجد.
بص قدامه وشوية وبصله بتفهم:
سيف ارتاح النهارده وبكرا نتقابل نشتغل بجد بس بلاش ترجع الخطوة اللي هي مشيتها بعيد سيبها تبعد وانت ركز في شغلك يمكن نلاقي حل يخرجك من الأزمة دي وساعتها الطريق ليها هيكون مفتوح.
سابه وخرج كان الاتنين في انتظاره فقالهم:
خلوه النهارده يرتاح وبكرا نتقابل نشتغل. هو اوريدي النهارده مش هيركز.
مروان سأله باهتمام:
أعمل إيه؟ أدخله؟ أسيبه؟
كريم ابتسم لان مروان زي مؤمن معاه بس مؤمن مش بيحتاج يسأل سؤال زي ده وبيكون عارف كويس ممكن يعمل إيه عشان يخرجه من أي حالة مهما كانت:
سيبه لوحده. هو محتاج يكون لوحده النهارده.
خرجوا الاتنين ومؤمن قطع الصمت:
ما تنشط الإيميل بتاع همس.
كريم بصله باستغراب:
وبعدها؟ هنشغل الحساب إزاي في موبايلها؟
مؤمن كشر وبصله باستنكار:
سيف مش هنا يا كريم وأنا وانت عارفين كويس انك ممكن تدخل لموبايلها وتشغل الحساب بتاعها وساعتها...
كريم كمل:
ساعتها هيتصل بيها وهيكلمها وهتفضل علاقتهم مستمرة وبعدين يا مؤمن؟ آخر العلاقة دي إيه؟ علاقة حب تستمر في السر وخلاص؟ يحبها وتحبه وهو خاطب؟ وبكرا لما يتجوز؟ متخيل هي وضعها هيكون إيه؟ هتتقبل إزاي انه يتجوز؟ هو هيتجوز إزاي وهي معاه؟
مؤمن نفخ بضيق:
يا كريم هو مش هيقدر يتجوز طالما بيحب بالشكل ده!
هز راسه بتأكيد ومعرفة لكل ده ورد:
وبعدين؟ بإيدينا إيه نعمله غير التخلف اللي اقترحته ده؟ مؤمن خلينا نساعده يرجع يتحكم في شركته أعتقد دي أول خطوة نساعده فيها. شركته ترجع تقف والباقي هيجي تباعا.
روحوا البيت والكل كان متجمع وبيتكلموا عن عيد ميلاد إياد وأيان. هنا مؤمن بصله واقترح بحماس:
إيه رأيكم لو نعزم سيف على حفلة عيد ميلاد الولدين؟
كريم ابتسم و وافقه:
اه خلينا نعزمه يكون معانا اهو يغير جو شوية. فكرة حلوة فعلا يا مؤمن.
أمل بصت لكريم بحماس:
تيجي نعزم همس هي كمان؟
بصلها بذهول هو ومؤمن اللي اتصدم من اقتراحها وما علقش بس ناهد علقت باهتمام:
مين همس؟ دي خطيبته؟
كريم نفى بغيظ من أمل:
لا يا ست الكل مش خطيبته دي أمل بس بتستظرف شوية. دي البنت اللي كانوا بيبتزوها معاه علشان أولى الدفعة وهو كان مهتم بيها.
حسن علق:
طيب خلاص اعزمه هو وخطيبته.
مؤمن بصله:
لا بلاش خطيبته خلينا نعزمه لوحده أفضل.
وقف وكمل:
أنا رايح أجيب نور من عند أبوها شوفوا هتعملوا إيه ونظبط الدنيا للحفلة دي.
قعدوا يتفقوا وشوية ونور وصلت و انضمت لأمل وناهد يجهزوا كل حاجات الحفلة والرجالة انسحبت.
ناهد بصت لأمل بفضول:
هو انتي ليه قلتي نعزم همس دي مع سيف الصياد؟
كانت هتحكي بس اتراجعت. طالما جوزها ما رضيش يحكي فخلاص هي زيه مش هتتكلم فابتسمت لحماتها:
لا يا ست الكل كنت بهزر عادي مع كريم. كنت بضايقه. ضحكوا كلهم وكملت: بعدين هو خاطب دكتورة مش فاكرة اسمها إيه الصراحة.
قاطعهم دخول أم فتحي وقالت لناهد:
ست ناهد بقولك هو العدد للحفلة هيكون تقريبا قد إيه؟ وهنعمل الأكل هنا ولا هنطلب من برا ولا ناويين على إيه بالظبط؟
قعدت معاهم يتكلموا ويتناقشوا في التفاصيل دي كلها ويتفقوا عليها.
كريم وهو مع سيف عزمه يحضر حفلة الولاد وهو وافق على طول انه يحضر لأنه محتاج أي حاجة تخرجه من الحالة اللي هو فيها.
يوم الحفلة كان بيخلص شغله وهيتحرك للبيت يجهز. مر على مريم السكرتيرة بتاعته اللي سبق وطلب منها تجيب هدايا وهو في الطريق موبايله رن وكانت شذى فكر ما يردش عليها بس اتصلت تاني عليه فالمرة دي رد على مضض:
أيوة يا شذى؟
عاتبته:
انت مش بترد ليه من أول مرة؟
أخد نفس طويل بضيق:
علشان سايق وقلت لما أروح أكلمك بس لما لقيتك رنيتي تاني رديت. خير؟
اتقبلت عذره واتكلمت بهدوء:
طيب هتروح امتى حفلة المرشدي؟ عدّي عليا وانت رايح.
اتصدم وأخد فرامل لدرجة ان اللي وراه كان هيخبطه بس زمر بغيظ وشتمه وكمل طريقه وحرك عربيته لجنب:
انت مين عزمك؟
استغربت سؤاله بس جاوبته:
كلمتني مامت كريم المرشدي ومرات مؤمن الدخيلي لأن زي ما فهمت عيالهم الاتنين عيد ميلادهم. الاتنين كلموني وبلغوني آجي معاك واستغربت بصراحة إنك ما قلتليش.
اتنفس بضيق وغيظ وشتم مؤمن في سره هو وكريم اللي دبسوه بالشكل ده وندم إنه وافق يروح الحفلة أصلا.
انتبه على شذى بتقول:
يا سيف جاوبني هتروح امتى عشان ألحق أجهز؟ أنا في الكوافير بس قلت أعرف امتى تحديدا ناوي تروح.
فكر يعتذر أو يقول أي سبب بس هما الاتنين وقفوا جنبه في أزمته وحاليا بيساعدوه في الشركة وقلة ذوق منه ما يروحش حفلة ولادهم بعد ما قالهم إنه هيحضر. علق بهدوء:
قالي الساعة ٧ فهعدي عليكي على ٦:٣٠.
سمعته وأكدت إنها هتكون جاهزة بس ما يتأخرش عليها زي المرة اللي فاتت وقفلت.
استعد للحفلة بفتور ونزل مر على شذى اللي المرة دي ما رضيش ينزل ياخدها من جوا وهي جت لعربيته وركبت جنبه بهدوء بصتله:
إزيك؟ أخبارك إيه؟
بصلها وابتسم باقتضاب:
الحمد لله بخير وانتي؟
ابتسمتله:
كويسة.
دور عربيته واتحرك وهي فجأة سألته:
هو إحنا ليه مش بنشوف بعض كتير؟ يعني أي اتنين مخطوبين بيتعشوا مع بعض، بيتغدوا مع بعض، بيخرجوا مع بعض بس أنا وانت لا مش بنعمل أي حاجة من دي!
بصلها بهدوء وحاول يجاوبها بعملية:
لأن أنا وانتي مشغولين جدا. انتي مشغولة في مرضاكي وعملياتك وأنا مشغول في الكلية وقبلها الامتحانات والشركة والمشاكل اللي فيها وانتي أكيد عندك فكرة عن المشاكل اللي بنمر بيها حاليا.
علقت بإصرار:
برضه ليه مش بنخطف أي وقت نشوف بعض فيه؟
ما عرفش يرد عليها وفكر في همسته اللي كان بيخطف فعلا أي لحظة عشان بس يلمحها.
وصلوا لبيت كريم ودخلوا الاتنين مع بعض. استقبلهم كريم اللي جنبه أمل ومؤمن وجنبه نور. سلموا على بعض كلهم والبنات أخدوا شذى وهو بص لكريم ومؤمن بغيظ:
ليه عزمتوها؟ يعني إن ما كنتوش عارفين البير وغطاه؟
الاتنين بصوا لبعض بذهول ونطقوا في نفس الوقت:
محدش فينا عزمها.
سيف علق بغيظ وبص لكريم:
والدتك كلمتها. بص لمؤمن: ومراتك برضه. الاتنين عزموها.
كريم علق:
محدش قالنا. احنا بس قلنا هنعزمك والكلام كان قدامهم حتى أمل كانت عايزة تعزم همس.
ابتسم سيف بلهفة:
ياريت كانت فعلا عزمتها كان أرحم من اللي أنا فيه دلوقتي!
كريم بصله بذهول:
انت متخيل إننا نعزمها هنا والصحافة أو أي حد من اللي موجودين يصوركم تاني مع بعض؟ ولا انت عجبتك قصة التهديدات اللي كنت عايش فيها؟
سيف رفع ايده باستسلام:
لا يا عم وعلى إيه. الطيب أحسن. فين الولاد خلوني أشوفهم يمكن يغيروا مود الواحد شوية.
أخدوه عند الطفلين اللي لابسين زي بعض وشبه بعض وهو بصلهم الاتنين بذهول:
لو مش عارف إنهم مش إخوات قسما بالله كنت قلت إنهم توأم أصلا.
ابتسم مؤمن وهو بيلاعب ابنه:
بنعتبرهم توأم.
سيف بص لهم باهتمام:
عندي سؤال فضولي.
كريم باستفزاز:
احتفظ بيه لنفسك مش بحب أرضي فضول أي حد.
سيف ضحك:
لا بجد لازم أسأل. انتوا إزاي ظبطتوها إنكم تخلفوا في نفس اليوم؟ يعني أيوه انتوا بتتشاركوا في كل حاجة بس اتجوزتوا في أيام مختلفة لكن بالرغم من كده خلفتوا مع بعض فعملتوها إزاي دي؟
مؤمن ربت على كتفه بابتسامة:
في حاجات ربنا اللي بيسهلها مش إحنا. ربنا اللي عملها إن عيالنا يكونوا توأم ويتولدوا في يوم واحد مش إحنا اللي عملناها.
سيف علق بابتسامة:
ونعم بالله بس حلو إنهم يكونوا مع بعض وخصوصا لو واحد فيكم عايز يسهر التاني ياخد ابنه وتتشاركوا في ده.
الاتنين ضحكوا وكريم علق بحسرة:
ودي خناقتنا اليومية مين هياخدهم الليلة عنده وفي الآخر الليلة بتتضرب وبنطلع أنا وهو زي الشطار نقعد بيهم مع بعض.
ابتسامته اختفت وما ردش فمؤمن حط دراعه على كتفه:
المفروض تقول أمين.
بصله بحزن:
بس أنا مش عايز عشان أقول أمين.
كريم باستغراب:
مش عايز تكون أب؟ مش عايز حتة منك تكبر قدام عينك؟ إزاي مش عايز؟
غصب عنه بص ناحية شذى وعلق بشرود:
مش عايز فعلا ومش قادر أتخيل ده أبدا ومش عايز أتخيله.
الاتنين تابعوا نظراته ومؤمن علق بهدوء:
ادعي ربنا يجمعك مع اللي بتتمناها أو يشيلها من قلبك.
بصله برفض:
كمان مش عايز حبها يتشال من قلبي.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم الشيماء محمد
كريم بص لأمل ورجع بصّ له: يبقى ادعي ربنا يجمعك بيها وتكون من نصيبك.
ابتسم بتمني: المرة دي هقول آمين.
أمنوا على كلامه، بعدها كريم شده بابتسامة: تعال نعرفك على تالتنا.
استغرب وردد: تالتكم؟ مين تالتكم ده؟ ودخل إزاي؟
ابتسم مؤمن ووضح: ده أخو نور مراتي.
علق بتفهم: أخو مراتك قلت لي.
مؤمن ضحك وعلق: لا لا مش اللي فهمته. هو شخصية جميلة وعلشان كده دخل معانا، لكن مش علشان أخو مراتي، فهمت؟
عرفوه على نادر وملك، والاتنين رحبوا بيه، وشوية وانضمت لهم شذى، اللي الكل لاحظ إن سيف بيتغير تمامًا في وجودها، وكلهم استغربوا ده.
عيد الميلاد كان جميل، وكريم شايل ابنه ومؤمن شايل ابنه جنبه، وكل واحد مراته جنبه من ناحية. كريم ومؤمن ماسكين الولدين وحاطين إيديهم على السكينة بيقطعوا التورتة والكل هيص. سيف راقبهم وهو مهموم، بيتمنى لو هو وهمس جنبه وشايلين بنتهم. ابتسم لتخيلاته، هو عايز بنوتة مع همس. شذى قربت منه، مسكت دراعه بابتسامة: عقبالنا.
ابتسم ببرود بدون ما يرد، وراقبوا من بعيد، وكل واحد غرق في أفكاره الخاصة.
مؤمن قرب منه: أعرفك بأصغر فرد في عيلتنا.
سيف بص للبنت الصغيرة اللي خطفت قلبه وابتسم تلقائيًا، ومؤمن بيكمل تعريفه بيها بمرح: دي بنت نادر اسمها تالا. أجمل حاجة ممكن عينك تقع عليها.
سيف مسك إيدها الصغيرة باسها بحنان: فعلاً أجمل حاجة ممكن تشوفها. ربنا يحفظها يا رب.
مؤمن مد إيده بابتسامة: شيلها.
بصله بتردد وحرك راسه برفض: عمري ما شلت عيل صغير، فما بالك بالسن ده؟
مؤمن ضحك: أمال لو شيلت بيبي لسه مولود هتعمل إيه؟ دي كبيرة أهيه وعندها يجي ٩ شهور ولا ٨، خد يا عم ما تتكسفش.
سيف شالها وقلبه بيدق بسرعة، وهي ابتسمت له ببراءة. شذى بصت له ومسكت إيدها بابتسامة: شكلك حلو بيها.
سيف لاعبها ورغبة جواه ملحة إنه عايز يبعت لهمس صورة ليهم مع بعض.
لقى كريم بيقرب منه ويقول له بمرح: على فكرة تالا بتحب الصور، وأول ما بتلاقي كاميرا بتضحك.
سيف بصله بابتسامة تعجب وبصلها وداعب خدها بمرح: بتحبي الصور يا قمر انتي؟
بصت له بعدم فهم وابتسمت له ببراءة. ابتسم لابتسامتها وطلع موبايله وأخد كذا صورة سيلفي ليهم وسط ابتسامتها، وهي شايفة انعكاسها في الموبايل. فضل يتصور معاها خصوصًا إن شذى بعدت عنهم وبتتكلم مع كذا حد.
اختار أجمل صورة وبعدها بص لتالا بمداعبة: تعالي ننشرها، ويارب تكون همس لسه بتدخل صفحتي من أي إيميل، فأكيد هتشوفها، أو يارب تشوفها.
نشر الصورة وكتب عليها: "مع تاني بنوتة أحبها بعد بنوتي الأولى".
كان مندمج معاها لحد ما حس بدربكة مش طبيعية، وبعدها أكتر من حد بيجري، فراح ماسك كريم بقلق: في إيه يا كريم؟
كريم بصله بتوتر: حمى مؤمن وقع ومغمى عليه ومش بيفوق.
سيف بص حواليه وشاف شذى بتساؤل: شذى دكتورة، ممكن تتصرفي؟
كريم بصله باهتمام: طيب، ناديها بسرعة.
سيف أخد شذى ودخل معاها جوه الفيلا وقعدت قصاد خالد بتحاول تفوقه. بصت لسيف بجدية: نبضه ضعيف ولازم ننقله مستشفى. سيف، أنا هكلم دكتور نادر، هو تخصص قلب وهخليه يقابلنا قدام الباب، بس يلا نتحرك بسرعة أو نطلب الإسعاف.
مؤمن رد بقلق: أنا طلبت الإسعاف، أكيد على وصول.
الكل متوتر وخايف، وهنا مروة انتبهت إن بنتها مع سيف، فراحت عنده باعتذار: هات تالا معلش، انشغلنا وسيبناها معاك.
ابتسم بمجاملة: لا أبدًا، ربنا يحفظها يا رب ويقوم جدها بالسلامة.
وصلت الإسعاف وشذى بصت لسيف: أنا هركب معاه.
اتحركت هي مع الإسعاف، وهو ركب عربيته يحصلها، والكل اتحرك للمستشفى في حالة من التوتر والقلق.
شذى اتصلت بنادر اللي ما ردش عليها، وفضلت تكلمه بس مش بيرد. لحد ما أخيرًا وصلت المستشفى ودخلته الطوارئ وعينيها بتدور عليه. طلبته في مكبر الصوت.
الكل وصل ومستنيين الدكتور يوصل.
ملك طلعت تدور على أي حد وبتجري، وفجأة حد خبطها بعنف لدرجة إنها وقعت على الأرض وعندها حالة ذهول من اللي حصل.
اللي خبطها وطى عليها بتوتر: انتي كويسة؟
بصت له بذهول، وهو كرر بصرامة: ردي عليا، انتي بخير؟
هزت راسها بتأكيد، فابتسم بإيجاز: طيب، كويس.
مدت إيدها له يساعدها تقوم، بس اتفاجئت بيه بيجري ويسيبها، فشتمته بحنق: بني آدم متخلف. وقليل الذوق.
بص وراه وقال بصوت عالي وهو بيجري: آسف.
كمل طريقه وهي قامت رجليها بتوجعها، وبصت حواليها بس مفيش حد. اتحركت ناحية أبوها، وهنا شافت الشخص اللي خبطها واقف فوق باباها بينعشه وفي حالة من الهرج والقلق، فوقفت على الباب مصدومة وهو بيزعق: يلا نتحرك للعمليات بسرعة وإلا هنخسره.
نقلوه على السرير المتحرك ونادر طلع فوقه يكمل إنعاش لقلبه، والممرضين زقوا السرير ورايحين للعمليات، وهنا ملك فتحت الطريق ليهم يعدوا وهي مصدومة وعينيها اتقابلت مع الدكتور اللي خبطها من شوية، وفهمت ليه كان بيجري. ودموعها نزلت وهي شايفاهم بيبعدوا بأبوها اللي قلبه واقف وبينعشوه.
نادر أخد خالد ودخل بيه العمليات، وكلهم مستنيين أي أخبار، وحالة من الصمت سيطرت على الكل.
شذى قربت من سيف وبتتكلم بهمس: انت ليه موجود؟ ما تروح ترتاح، الوقت اتأخر.
بصلها وهو بيدعك دماغه من التعب والإرهاق: خلينا نطمن الأول عليه.
استغربت وسألته: انت تعرفه أصلًا؟
بص لكريم ومؤمن: أعرفهم، هما الاتنين أصحابي، لكن هو حمى مؤمن، يادوب لسه متعرف عليه، لكن بشكل شخصي لا.
ردت بلا مبالاة: طيب، خلاص يلا نروح ونطمن بالتليفون.
بصلها باستغراب: يا بنتي، مش هينفع أسيبهم وأروح قبل ما يخرج من العمليات وأطمن عليه، عايزة تروحي انتي، روحي. كلمي السواق يجيلك.
اتنهدت بغيظ: أيوه، عايزة أروح لأني مش قادرة وتعبانة، والمفروض إن سيادتك توصلني زي ما جبتني.
بصلها بغيظ: قلت لك مش هينفع أسيبهم، فكلمي السواق.
كريم لاحظهم وقرب منهم بهدوء: سيف. بصله بانتباه فكمل: خد خطيبتك وروح، وهبقى أطمنك بالفون.
شذى بصت له بانتباه مستنية رده، بس ضايقها بعد ما رد بإصرار: نطمن الأول يا كريم ويخرج بالسلامة، بعدها نروح. وخطيبتي لو عايزة تروح، بقولها براحتها، تكلم السواق.
شذى اتنرفزت واعتذرت منهم وبعدت، وكريم بصله بتأنيب: يا ابني، روح روحها، ما ينفعش تسيبها تمشي في وقت متأخر زي ده لوحدها أو تطلب السواق.
عيب يا سيف.
اتنهد بضيق: عايز أطمن على الباشمهندس خالد أولاً ومش عايز أمشي معاها ثانياً.
ابتسم كريم بتفهم: معلش بس الصح صح.
– شاور لمؤمن اللي قرب منهم وكريم شرح له – خطيبته بقوله يروحها بس مش عايز يسيبنا.
مؤمن بص له باهتمام: روحها وهنكلمك فون يا سيدي نطمنك. بس الأول طمني الدكتور نادر ده كويس اللي خطيبتك جابتنا عنده ولا إيه؟
سيف ابتسم بشرود: كويس جداً. يعني هو شخص كويس و…
قاطعه مؤمن باستنكار: أنا مالي ومال شخصه دلوقتي. بتكلم عن مهاراته الطبية.
سيف وضح: اللي أعرفه إنه شاطر من شهادة كل اللي حواليه. وطى صوته وكمل: كمان همس بتشكر فيه وبتقول إنه شاطر جداً.
الاتنين بصوا باستغراب ومؤمن سأله: وهمس إيه دخلها بيه إن شاء الله.
اتنهد بتعب: دكتور نادر يكون أخوها.
الاتنين اتصدموا وبصوا لبعض. بعدها مؤمن علق بتهكم: شهادة همستك مجروحة لأنها طبيعي تشكر في أخوها. فهضطر أثق في شهادة خطيبتك لأنه زميل ليها ونادراً ما بلاقي دكتور يشكر في دكتور زميل. دايماً بشوفهم يشتموا في بعض وربنا يستر.
سيف ردد بهدوء: ربنا يستر فعلاً.
أخيراً نادر خرج وكلهم جريوا عليه. وهو بص لهم بعتاب: الحالة اللي وصل بيها بتقول إنه تعبان على الأقل من الصبح. طالما كلكم بتحبوه بالشكل ده وخايفين عليه أوي إزاي محدش فيكم لاحظ تعبه. لو جه الصبح كنتوا رحمتوه من العملية اللي عملها دلوقتي علشان ننقذ حياته. هو اتعرض لذبحة قلبية والذبحة دي عملت له جلطة في الشريان التاجي ولو لاحظتوا بدري كنا قدرنا نعالجه بشكل مختلف.
نور عيطت ومؤمن ضمها وبيحاول يطمنها. وكلهم بصوا لنادر. ابنه اللي قاطعه بغضب: أكيد لو لاحظنا كنا اتصرفنا بدري. وبعدين إحنا مش محتاجين درس من حضرتك تعمل لنا فيه إزاي نتعامل مع أبونا و…
قاطعه كريم اللي اتدخل مسك دراعه: اهدا. بص لدكتور نادر وكمل: طمنا عليه لو سمحت. النهاردة كانت في حفلة وللأسف الكل انشغل. فأكيد غصب عننا انشغلنا. فلو سمحت طمنا عليه.
شذى قربت من نادر زميلها بهدوء: طمنهم عليه بشكل مباشر يا دكتور.
بصلها بغيظ وبصلهم: العملية الحمد لله كويسة وقدرنا نسيطر على الوضع.
ملك قربت بخطوات مهزوزة: نقدر نشوفه.
بصلها: لأ. هيدخل العناية المركزة وهيفضل فيها لحد ما يفوق بإذن الله. وأطمن عليه الأول وبعدها هبقى أسمحلكم تشوفوه.
سابهم وانسحب وراه شذى. أما كريم فبص لنادر بلوم: كان ناقص تضربه بدل ما تشكره إن أنقذ حياة باباك.
نادر بص له بغيظ: إنت مش شايف بيكلمنا إزاي. هو هيعمل لنا إزاي نحب أبونا.
لاحظ عياط أمه وصمتها فقرب منها ضمها باطمئنان: اطمني بقى. أهو كويس والدكتور المتخلف ده طمنا عليه.
بص للكل لقاهم بيعيطوا فوقف وزعق بتوتر: بطلوا عياط كلكم. في إيه. تعب شوية وهيقوم بالسلامة منها. لكن تعيطوا كده ليه. ده حتى فال وحش. قسماً بالله اللي هيعيط هـ…
كريم مسك دراعه تاني شده بتحذير: يا ابني اهدا عليهم شوية. في إيه يا نادر.
بصله بغيظ: إنت مش شايف بيعيطوا إزاي. وكأنه…
ما قدرش يكمل الكلمة فسكت. وكريم طبطب عليه بتفهم: اعذرهم معلش. البنات دي طريقتهم في التعبير عن الفرح أو الحزن.
راح لحسن اللي قاعد حزين على صديق عمره ودموعه في عيونه وجنبه ناهد بتواسيه وبتعيط. فاتكلم بمواساة: جري إيه يا بابا. إنت ماسمعتش الدكتور. هيكون كويس بإذن الله.
ناهد تمتمت بحزن: يارب يا كريم.
حسن اتكلم بصوت مهزوز: إن شاء الله خير.
كريم طبطب على كتفه وراح بعد كده لسيف وقاله: اديك اطمنت. خد خطيبتك بقى وروح ارتاح.
حاول يفضل معاهم بس خلاص كل واحد مع مراته. فراح يشوف شذى فين وياخدها ويروح.
نادر بعد شوية راح يطمئن على خالد ويشوف حالته إيه. ولاحظ الكل برا أوضته مستنيين. كل اتنين مع بعض إلا هي لوحدها واخدة جنب عن الكل. قرب يدخل الأوضة وكلهم وقفوا وتابعوه. دخل اطمن عليه وساب الممرضة جنبه وخرج. كانوا كلهم في وشه. وقبل ما أي حد ينطق هو اتكلم بعملية: حالته الحمد لله كويسة والصبح بإذن الله هيفوق. فأنا مش شايف أي سبب هنا لانتظاركم. روحوا ارتاحوا وعلى الأقل غيروا هدوم الحفلة اللي إنتوا بيها.
نادر رفع حاجبه باستنكار إنه بيتدخل في التفاصيل دي. وقبل ما يعترض مؤمن سبقه: إحنا مش هنقدر نسيبه لوحده يا دكتور. خلينا لما يفوق أفضل.
بصله ووضح: أعتقد دلوقتي أفضل تغيروا هدومكم وترتاحوا عشان لما يفوق تكونوا جنبه. مش وهو نايم تفضلوا جنبه ولما يفوق تمشوا. روحوا ارتاحوا والصبح تعالوا. وأنا بالفعل نبطشية الليلة وهفضل جنبه. ولو في أي جديد هبلغكم.
نادر قرب منه وبتهكم: وجودنا مضايقك في إيه.
بصله بغيظ: وهيضايقني في إيه. بس أنا شايفها تعبانة. شاور على والدته. يعني على الأقل علشانها بدل ما تتعب هي كمان. بص لهم كلهم وقال: كلكم محتاجين ترتاحوا. وفي الأول والآخر براحتكم. بعد إذنكم.
انسحب وسابهم. وكريم قرب من نادر بتعجب: أنا مش فاهم إنت ليه بتهاجمه كده بدل ما بتشكره. يا ابني ده كل شوية بيجي ويطمن بنفسه.
كشر وبص لبعيد بغيظ: مش هو اللي بيتهمنا إننا مش واخدين بالنا منه. هو مين قاله إننا مش واخدين بالنا. هو يعرف إيه عننا وعن علاقتنا بيه علشان يفترض بمزاجه و…
قاطعه مؤمن بهدوء: نادر اهدا. والدك الحمد لله كويس والدكتور بيهتم بيه ومن اهتمامه عاتبنا. بس هو كويس وشايف شغله. وبعدين والدتك فعلاً تعبانة ومراتك كمان. ده غير العيال الصغيرة اللي سايبينها في البيت. فأنا شايف إنه عنده حق نروح الناس دي ساعتين يرتاحوا ونيجي تاني.
نادر بص لهم: روحوا انتوا بيهم وأنا هفضل جنبه.
فضلوا وقت طويل في مهاترات مين يروح ومين يفضل ومش متفقين مين هيستنى.
دكتور نادر كان خارج من أوضة مريض تاني ولمح جدالهم العقيم. بس برضه لمحها لوحدها بعيد عنهم. قرب منها وهي أول ما شافته ابتسمت. فقال بإحراج: أنا آسف على قلة ذوقي معاكي.
بصت له باستغراب: قلة ذوق إيه.
ابتسم وحط إيده على شعره بحرج: يعني لما وقعتك وسيبتك وجريت. بس غصب عني كنت عايز ألحق والدك.
ابتسمت بحزن وتفهم: اوعى تعتذر إنك بتشوف شغلك ومرضاك أهم من كل الاعتبارات التانية. ولو حد المفروض يتأسف فده أنا لأني سوري يعني شتمتك. بس والله ما كنت أعرف إنك دكتور وبتجري تلحق حالة. فأنا اللي آسفة.
بصوا لبعض وهو محافظ على ابتسامته: خلاص كده خالصين. أنا وقعتك وإنتي شتمتيني. بتمنى ما يكونش في بينا أي زعل أو حزازية.
اتنهدت ملك وبصت لأوضة أبوها بحزن: لأ طبعاً يا دكتور. المهم بس يكون هو بخير ويرجع لي تاني.
ابتسم: اطمني.
بصت له بترجي: بابا هيكون كويس صح. دكتور أنا ما عنديش غيره. هو وبس. كلهم أه عيلتي بس هو…
هو أهم شخص في حياتي كلها. دموعها نزلت. مش هقدر أكمل من غيره، هو اللي بيوقفني وبيدعمني وفي ظهري وعمره أبدًا ما اتخلى عني، فأرجوك.
بص لعينيها واتكلم بثقة يطمنها: بإذن الله هيكون كويس. ما تخافيش عليه. أنا ورايا كام مريض عايز أطمن عليهم وبعدها هاجي أطمن على باباكي تاني، وياريت يكونوا فضوا خناقة مين هيبات ومين هيفضل.
سابها وانسحب يشوف مرضاه، وهي قربت منهم ووقفت قصادهم. فكلهم سكتوا وبصولها، فقالت بحسم: مش عايزة أتكلم كتير، بس كلكم تروحوا وأنا هفضل مع بابا. أخوها هيعارضها، بس بصتله: ومش عايزة حد يعترض. نادر، خد ماما ومروة علشان بنتكم لوحدها في البيت. مؤمن، انت وكريم روحوا لمراتاتكم وروحوا لعيالكم. أنا هفضل لوحدي، ولو في أي جديد هبلغكم والصبح تعالوا، وده آخر الهيصة دي. اتفضلوا.
حاولوا يعترضوا، بس ملك بصتلهم بضيق: كفاية لو سمحتوا. هي أي معارضة وخلاص؟ نادر، لو سمحت روحوا كلكم، هو أصلًا نايم والدكتور قال مش هيصحى قبل الصبح، يبقى الصح تمشوا وتيجوا الصبح وأنا هفضل معاه. خلاص بقى انتهى الكلام. بصت لأختها وكملت: الصبح هاتيلي أي هدوم معاكي. اتفضلوا كلكم يلا.
الكل انسحب، وهي قعدت قدام أوضة أبوها لوحدها. وعرفت قد إيه هي وحيدة بدونه.
سيف وصل خطيبته اللي طول الطريق بتتخانق معاه إزاي ما اهتمش بيها وقعدها غصب عنها للوقت ده. بعدها روح بيته، وما صدق دخل أوضته فتح الإيميل بتاعه يمكن يلاقي أي رسالة منها. حاول يوصلها، بس هي زي ما هي عامله له بلوك وحسابها مقفول. فكر يجيب أي تليفون تاني يكلمها من أي رقم غريب، بس زي كل مرة بيتراجع لأنه هيفيد بإيه يجدد وجعها. مش يمكن زي ما كريم قال تكون هتتخطاه.
نادر بيمر على المرضى و لمّح ملك لوحدها وشافها بتعيط، فقرب منها وقف فوقها. وهي رفعت دماغها شافته، فمسحت دموعها وسألته: هتدخل تطمن عليه؟
أكد بهزة من دماغه، وبعدها بص لها بابتسامة: لو هتبطلي عياط هدخلك عنده.
مسحت دموعها بسرعة ووقفت بلهفة: هبطل أهو.
ابتسم لها بتعاطف وفتح الباب بهدوء، وهي دخلت معاه. راقبه وهو بيتابع مؤشراته الحيوية كلها. قربت مسكت إيده ودموعها غصب عنها نزلت، وبصت له، فاتكلم بهمس: اتفقنا نبطل عياط.
هزت دماغها ومسحت دموعها بحزن: اعذرني غصب عني.
اتكلم بصدق: صدقيني هو كويس وهيكون كويس. ربنا رحيم بعباده وإن شاء الله مش هيحرمك منه. هو عارف ومطلع ومش بيحملنا أبدًا فوق طاقتنا. خلي عندك ثقة في رحمته.
بعد شوية علشان يديها مساحة مع أبوها، وبعدها شاور لها يخرجوا، وهي خرجت معاه بدون اعتراض لحد ما قفل الباب. وحس إنها ماشية بالعافية، فسألها باهتمام: انتي تعبانة؟ أنا ممكن أفتح لك أي أوضة ترتاحي فيها.
بصت له بشكر: لا، بس الكعب العالي واللبس ده مش مريح أبدًا. بس شكرا لحضرتك.
فكر شوية، وبعدها اقترح: لو تحبي ممكن أجيب لك هدوم تغيري، بس هتكون زي اليونيفورم بتاعنا اللي بندخل بيه العمليات. أينعم مش حلو، بس على الأقل هيكون مريح، إيه رأيك؟
بصت له باستغراب لاهتمامه: أنا مش عايزة أتقل عليك وأتعبك، كفاية اهتمامك ببابا.
ابتسم وشاور لها: تعالي معايا، مفيش ولا تعب ولا الكلام ده. راحتك برضه مهمة.
مشيت معاه لحد ما وصل لمكتبه، فتحه: اتفضلي ارتاحي، ده مكتبي، ولحظة وهجيب لك الهدوم.
دخلت وهو راح غاب شوية ورجع خبط ودخل، وهي وقفت. حط الهدوم قدامها: طلبت من ممرضة تجيب لك حاجة وأعتقد إنها مقاسك، وما تقلقيش الهدوم نظيفة ومتعقمة كمان.
ابتسمت بعرفان: أنا متشكرة أوي يا دكتور...
اكتشفت إنها ما تعرفش اسمه، فكملت بتعجب: أنا معرفش اسمك لحد دلوقتي!
ابتسم لأنه هو كمان ما يعرفش اسمها: اسمي نادر. مد إيده. وانتي؟
حطت إيدها في إيده بابتسامة: ملك. على فكرة ده نفس اسم أخويا.
بصلها وهو بيفتكر زعيقه وخناقه، وقال بمرح: أه، أخدت بالي. أخوكي عصبي جدًا على فكرة.
ابتسمت: فوق ما تتخيل، بس قلبه طيب وحنين. يعني وسط العصبية دي بتلاقي حنيته بتطلع.
ابتسم لحبها لأخوها وافتكر أخواته البنات، وأكيد هيدافعوا عنه كدا لو حد انتقده. فردد بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. أنا عندي شغل، ارتاحي ونامي شوية.
الصبح بدري كان خارج من أوضة خالد، اللي فاق لحظات وبعدها نام تاني. وهو بيقفل الباب لمح ملك جاية، وغصب عنه ابتسم. فشاورت بإيديها بابتسامة: بلاش ولا كلمة، عارفة شكلي غريب.
ضحك بمرح: طيب، بالعكس والله. أول مرة أعرف إن لبسنا حلو كده.
ضحكت هي كمان: المجاملة حلوة، مفيش كلام.
ابتسم واتكلم بجدية: ماليش في حوار المجاملة نهائي، بس فعلًا اللبس الأزرق جميل عليكي.
هربت منه ورفعت رجليها بتوتر: والكروكس إيه تحفة، ما أقولكش.
ضحك لأنه كبير على رجليها: أنا راضي ذمتك في أريح منه؟ مش أريح من الكعب العشرين سم اللي كنتي لابساه؟ نفسي أعرف أصلًا بتمشوا بيه إزاي؟ وأصلًا ده غلط جدًا على الظهر و...
قاطعته ملك بتعجب: حيلك حيلك شوية. بنلبسه وخلاص، دي قدرات خاصة أصلًا. بصت لأبوها وسألته: بابا أخباره إيه؟
بصله هو كمان وراه: كويس، فاق من شوية و...
قاطعته بغضب: قلت لي هتناديني و...
قاطعها بدهشة: يا بنتي، ده يادوب لحظات ونام.
اتوترت: طيب إيه النوم ده؟ طبيعي ولا إيه؟
طمنها: أه، وأفضل له كمان علشان يرتاح وما يتوجعش. النوم أفضل علاج له حاليًا، ولو صحي كتير إحنا هنيمه، فاطمني عليه.
هدت شوية ووقفت تتابع والدها من ورا الحاجز الزجاج. فنادر وقف جنبها وبص لأبوها، وبعدها بص لها وسألها بفضول: هو ليه أنتِ، واعذرني تطفلي، بس ليه لوحدك؟ ليه ما كنتيش وسط أهلك؟ يعني نادر اللي كان بيزعق كل شوية ده أخوكي صح؟ والباقيين عيلتك، فليه أنتِ كنتي بعيدة؟
بصت له كتير بحزن ووجع، واستغربت هي ليه بتتكلم معاه بالشكل ده: ماليش مكان وسطهم.
استغرب أكتر إجابتها وسألها بذهول: أمك وأخواتك ومالكيش مكان إزاي يعني؟
ضحكت بوجع: مش أمي دي أمهم، لكن مش أمي.
فضوله اشتعل أكتر وسأل: مش دول أخواتك وده أبوكي؟ إزاي بقى مش أمك؟
بصت له بتوضيح: مرات أبويا، ودول ولادها. أعتقد كده فهمت.
هنا فعلاً هو شبه فهم وهز دماغه بتفهم، بس هي كملت بشرود: هي كويسة وبتعتبرني بنتها، وهما أخواتي وبيحبوني. مش هقول أبدًا إنهم بيعتبروني غريبة، بس للأسف أمي ربتني بشكل مختلف عنهم، وعشان كده كنت إنسانة غبية وأخدت وقت طويل لحد ما استوعبت الصح من الغلط. وحاليًا أنا معاهم، بس ماليش مكان وسطهم. نادر مع مراته وحبيبته، ونور مع جوزها وفي حضنه، فأنا ماليش مكان.
قرب بفضول وسأل عن كريم: طيب التالت الهادي اللي كان معاهم مين؟
بصت له بوجع: خطيبي.
هنا دوره في الصدمة، لأن كانت فيه واحدة في حضنه. وهي لاحظت صدمته، فابتسمت وصححت: كان خطيبي، بس قلت لك إني كنت غبية. هو وجوز أختي أولاد عمة وأصحاب بطريقة لا يمكن هتشوفها بين أي اتنين. بينهم حب أفلاطوني كده. ولما انفصلنا وهو ارتبط بحبيبته. وأختي حبت مؤمن اللي زي أخوه. وأخويا حب صاحبة مرات كريم الانتيم.
اتنهدت وهي بتكمل بمشاعر ملخبطة، أو يمكن حابة تحس إنها مظلومة: وبقى مطلوب مني أتقبلهم كلهم في حياتي، هو وأخوه وصاحبة مراته. ومش مسموح لي أتكلم بأي حرف ممكن يضايقه أو يضايق حبيبته. وأخويا سبق وهددني الصراحة إنه لو هيختار بينا هيختار عيلته وصاحبه. وحذرني من إني أنطق حرف أضايق بيه حبيبته أو هو. بصت لنادر وكملت بأسى: شوفت بقى إن الأفضل أكون بعيدة عنهم لأحسن هي تزعل أو هو يتضايق وأخويا يقلب عليا. وأنا بصراحة ما صدقت يكون عندي أسرة وأخوات أحبهم.
نادر بصلها بذهول: بس الأسرة اللي هتتشرط عليكي بالشكل ده ويكون حبهم مشروط مالهمش لازمة. انتي...
قاطعته ملك بصدق: أنا كنت غلط وتعبتهم كتير وعملتلهم مصايب أكتر، فأنا مش الطرف المظلوم يا دكتور. بعدين تقريبًا أنا اللي سبت كريم، أو الأصح ضغطت عليه لحد ما سابني. كنت شخصية غبية وما عجبنيش تفكيره وشخصيته وبعدت وروحت اتجوزت واحد تاني. فزي ما بقول لك، أنا الشخصية الشريرة في روايتهم دي.
نادر بعدم تصديق: حتى لو أنتِ غلط، بس ده ما يديهمش الحق في تصرفاتهم. وبعدين فين جوزك مش معاكي ليه؟
ابتسمت بوجع: اتطلقت منه. كريم كان محترم أوي، وساعتها كنت عايزة النقيض، فاخترت شخصية زبالة. وطبعًا بعد ما فقت استوعبت أنا عملت في نفسي إيه. سكتت، وبعدها بصت له بحيرة: أنا مش عارفة أنا إزاي اتكلمت معاك في كل ده، بس... مش عارفة!
ابتسم بتفهم: الدكاترة شخصيات سهل الكلام معاها. ضحك وهزر. عكس أخوكي العصبي.
رفضت كلامه: ما قلت لك، رغم إنه يبان عصبي، إلا إن حنية الدنيا فيه، وهو أكتر حد وقف جنبي.
استغرب، فوضحت بضحك: قلت لك، أنا شريرة حكايتهم، مش هم.
رفض كلامها: مفيش حد شرير، بس كل واحد له وجهة نظر، ومش شرط تكون وجهات نظرنا متشابهة. وبعدين مهما تقولي لي عن طيبتهم وحنيتهم، بس واجبهم إنهم يحترموا مشاعرك أكتر من كده، مش يحطوكي في وضع صعب ويطلبوا منك إنتِ اللي تتكيفي مع ظروفهم!
حركت كتفها باستسلام: اتكيفت خلاص والحياة استمرت.
سألها باهتمام: لسه بتحبيه؟
بصت له باستغراب: مين هو؟
جاوبها: كريم خطيبك سابقًا.
ابتسمت: لا طبعًا، أنا ما حبيتهوش الحب الصح. كنت فاكرة نفسي حبيته، بس بعد ما شفت الحب اللي بينه وبين مراته، أو حب أختي لابن عمته، أو أخويا حتى لمراته، عرفت إني ما قربتش حتى من الحب. واللي بينا كان شيء باهت، أو إعجاب، أو حتى حاجة مناسبة، لكن مش حب. أنت ما تتخيلش الحب اللي أنا شايفاه بينهم عنيف وقوي إزاي. وقررت إني مش هقبل بأقل من الحب ده والعنف ده.
ابتسم بوجع: بس خلي بالك إن الحب العنيف ده بيدمرك تمامًا. يعني إنتِ دلوقتي ما كانش حبك قوي، كان شيء عادي وباهت، وعلشان كده قدرتي تقفي وتكملي، لكن لو كان حب زي اللي بتتكلمي عنه هيدمرك وهيسيبك حطام، ومهما تعملي ومهما تحاولي تخرجي مش هتقدري. الحب ده ما أنصحكيش بيه أبدًا.
بصت له بحيرة: بس الحياة مالهاش معنى من غيره!
كمل بشرود: ولو خسرتيه مش هتكون في حياة أصلًا. بعد إذنك.
اتحرك عشان يمشي، وقبل ما يبعد وقفته بسؤالها باهتمام: هي فين حبيبتك دلوقتي؟ كلامك بيقول إنك مريت بالحب العنيف ده.
ابتسم وهو بيداري وجعه: ماتت، وموتتني معاها. ارتاحي دلوقتي قبل ما والدك يفوق.
احترمت انسحابه وشاورت على باباها وطلبت بترجي: ينفع أقعد جنبه شوية؟ علشان خاطري، ومش هعيط، هفضل بس معاه ماسكة إيده.
وافق وهي شكرته ودخلت. فضل مراقبها شوية بعدها انسحب بهدوء.
سابها وخرج، واستغرب نفسه إزاي اتكلم معاها بأريحية كده. وليه قال لها إن حبيبته ميتة؟ ده زمايله اللي معاه حاولوا كتير يعرفوا ماله، بس رفض يتكلم مع أي حد. ودي من أول مرة قالها. بس أكيد لأنها شخص غريب ويومين وهتختفي ومش هيقابلها تاني.
راح مكتبه واتفاجئ بفستانها على سريره وحاجتها كلها. جاب شماعة من عنده وعلق عليها فستانها، وابتسم غصب عنه وهو بيعلقه، وحط شنطتها على جنب. واستغرب جزمتها وكعبها العالي، وإزاي قادرة تمشي بارتفاعه ده.
نام على سريره، بس شوية وفتح عينيه واتعدل، بص للسقف. ريحة السرير كله ريحتها وبرفانها.
الصبح الكل اتجمع في المستشفى، وكلهم بيطمنوا عليه. ونادر طلب من الممرضة تنادي دكتور نادر، وهو خلال دقايق كان معاهم. وكلهم بدأوا يسألوا مرة واحدة، فاستنى لحد ما هديوا، وبدأ بعدها يجاوب عن أسئلتهم.
نادر بص لأخته باهتمام: انتي شوفتيه لما فاق؟
ملك بصت لدكتور نادر، بعدها لأخوها: لا، للأسف كنت روحت أغير هدومي.
اتكلم بضيق: يعني إنتِ فضلتِ هنا علشان لما يفوق يلاقيكي جنبه مش لوحده، بس برضه سبتيه لوحده و...
قاطعه دكتور نادر بجدية: أولًا، هو فاق للحظات وأنا كنت معاه. وثانيًا، أصلًا الزيارة ممنوعة، فإزاي هتكون معاه؟ وبعدين أنت روحت بمراتك ووالدتك، وهي فضلت هنا طول الليل قاعدة قدام الأوضة، وده رد فعلك في الآخر؟
نادر اتنرفز: وانت بتتدخل في علاقتنا الخاصة ليه و...
قاطعه مؤمن اللي شده بعيد: نادر، اهدا ياريت. اهدا. المهم إنه بخير وشوية ويفوق ونطمن كلنا عليه.
نور سألت أختها بفضول: انتي مين جاب لك الهدوم دي؟ دول زي بتوع دكتور نادر اللي كان لابسهم امبارح في العمليات، صح ولا بيتهيأ لي؟
كلهم بصوا لها، وهي اتوترت وبصت للدكتور ومش عارفة تقول إيه، لأنها لو قالت هو، أخوها هينفجر فيها تاني. فردت بسرعة: دي الممرضة اللي كانت بايتة جابتهملي علشان صعبت عليها بالكعب العالي. انتي جيبتي لي هدوم؟
نور أخدت من جوزها الشنطة وملك أخدتها، وراحوا الاتنين مع بعض علشان تغير. وهي ماشية بصت لدكتور نادر اللي كان متابعها بعينيه.
بصلهم بعدها بعملية: أنا نبطشيتي خلصت وهروح أرتاح، بعد إذنكم.
نادر وقفه بغيظ: ولو احتجناك؟
بصله ببرود: الممرضات معاهم تليفوني، لو في أي حاجة هيبلغوني.
نادر بعناد: أنا عايز تليفونك، مش هروح أدور على الممرضات، أو ياريت لو تفضل هنا أو...
كريم اتدخل بتحذير: نادر، اهدا ها؟ اهدا. الدكتور هنا الله أعلم من إمتى. وعنده مرضى كتير غير العمليات، فأكيد محتاج يرتاح علشان يقدر يركز مع مرضاه. بص لنادر واتكلم بابتسامة: اتفضل يا دكتور، أنت، ولو في أي جديد هنبلغ الممرضات.
دكتور نادر ابتسم لكريم، وأداله رقمه برضه يكون احتياطي معاهم.
ملك مع أختها في مكتب نادر بتغير هدومها. وأول ما دخلت شافت فستانها متعلق، وابتسمت. بس نور قاطعت تفكيرها: أوضة مين دي؟
بصت لها وحاولت تظهر طبيعية: دكتور نادر.
بصت لها كتير بمغزى: محترم دكتور نادر ده.
ماردتش عليها وطلعت هدوم تلبسها، ووقفت ورا الساتر اللي جنب السرير، وبدأت تغير هدومها. وبعدها بصت لأختها ويلموا كل حاجتها في هدوء. لحد ما خلصوا، وبعدها نور بصت لها: السلسلة بتاعتك مفتوحة يا ملك وهتقع.
ملك حطت إيدها وبصت لها وشهقت بخوف: القلب اللي فيها وقع. هزعل أوي لو ضاع يا نور. والمشكلة مش عارفة وقع فين.
دوروا عليه الاتنين، وبعدها نور قالت لها بتخمين: يمكن يكون وقع عند أوضة بابا. نبص عليه هناك.
خرجوا، واتفاجئوا بنادر بيقرب عليهم، وملك شكرته على كل حاجة عملها. بس قبل ما يمشوا نور سألته: انت ما شفتش قلب صغير؟
نادر استغرب سؤالها ورد: أنا شفت قلوب كتير، بس إنتِ تقصدي أي قلب؟ ويعني إيه صغير؟ طفل يعني؟
نور استوعبت إنه دكتور قلب وبيتكلم عن القلب بجد، فضحكت: لا لا، أقصد السلسلة بتاعة ملك فيها قلب صغير ألماس ووقع منها، فبسأل عليه.
هنا هو ابتسم، بس اعتذر: للأسف ما شوفتهوش، بس أوعدك لو شوفته هبلغكم.
ملك شدتها وبصت لنادر بابتسامة: معلش يا دكتور، ما تشغلش بالك ومتشكرة لحضرتك جدًا على تعبك معانا الليلة اللي فاتت.
انسحبت بأختها، وبتلومها إنها سألته. وهناك شافوا سيف وصل وواقف مع كريم ومؤمن ونادر، وهما الاتنين بيدوروا على القلب. وشوية وانضمت لهم مروة وأمل كمان.
سيف شاور عليهم باستغراب: مراتاتكم بيدوروا على إيه كده؟
نادر استغرب وراح لهم: إيه اللي وقع؟
نور بصت له: القلب اللي في سلسلة ملك.
نادر بص لها بضيق: وإنتِ عارفة وقع فين ولا بتدوروا وخلاص؟
نور ردت بتأكيد: بندور وخلاص.
بصلهم بغيظ: ولا وقته ولا مكانه أصلًا. وبعدين نبقى نجيب غيره.
نور علقت بتذمر: يا نادر ده ألماس مش...
قاطعها بضيق: نجيب غيره خلاص يا نور، شكلكم مش ظريف أصلًا.
ملك وقفت بحزن: ده هدية من بابا.
قرب منها وحط إيديه حوالين كتفها وطمنها: وأبوكي يجيب لك غيره بعد ما يقوم بالسلامة. خلاص يا ملك.
بصت له بابتسامة واستسلمت إنها تدور، وبعدت تقعد. وكلهم قعدوا جنبها بهدوء، ونادر رجع لأصحابه. وشوية وقاطعهم وصول شذى اللي سلمت على الكل، ووقفت جنب سيف اللي ندم إنه ما مشيش بسرعة بعد ما اطمن على صحة خالد.
انسحب وهي معاه. مسكت دراعه بتملك: تعال نفطر مع بعض.
سيف سحب دراعه بسرعة ورد بإيجاز: فطرت قبل ما أنزل مع بابا وماما وآية، وبعدين ورايا شغل ومش هينفع أتأخر. يلا أشوفك بعدين.
انسحب بسرعة، وهي راقبته لحد ما اختفى، وبعدها راحت لشغلها.
همس في بيتها سرحانة وبتراقب الكل بصمت، وأمها قعدت جنبها بلوم: وبعدين معاكي يا همس؟ لامتى هتفضلي كده؟
بصت لها باستغراب: كده إزاي؟ ما أنا معاكم أهو!
طول الوقت مش سايبة هند عايزاني أعمل إيه. اطلبي وأنا هنفذ.
بصتلها بحيرة: يا حبيبتي إنتي معانا بس مش معانا خالص يا همس. حبيبتي جرى لك إيه؟ إنتي عمرك ما كنتي ساكتة كده ولا حزينة كده! وبعدين معاكي؟
دمعة نزلت غصب عنها ومسحتها بسرعة وردت بوجع: ماما أنا كويسة أرجوكي بطلي تضغطي عليا.
أمها قربت منها باهتمام: هو دكتور سيف اتجوز؟
بصت لأمها باستغراب فكملت بعتاب: فاكراني مش عارفة إنك لسه بتحبيه وهو سبب دموعك دي. بس آخرتها إيه؟ لامتتى هتفضلي تحبيه؟
اتنهدت بتعب: خلاص يا ماما هنساه. أصلًا مش بإيدي أي حاجة تانية. أنا كويسة ما تقلقيش عليا.
سابتها وقامت لأختها اللي برضه ملاحظة وسيباها براحتها بس اتكلمت بهدوء: مش كفاية يا همس البلوك وقفل الحساب.
بصتلها بحيرة: أعمل إيه تاني يا هند؟ ده اللي في إيدي.
ابتسمت بتعاطف وقربت منها: هيفيد بإيه البلوك لو ليل ونهار مش بتفكري غير فيه؟ حاولي تخرجي من حالتك دي. عارفة إنه صعب ويمكن مستحيل بس حاولي. اشغلي نفسك. استغليني يا ستي. بطلي تقعدي لوحدك واندمجي معانا وشوية شوية الوجع هيهدأ أه مش هيروح بس هيقل وهنقدر نتعايش معاه لحد ما ربنا يرق بحالنا ويشيله خالص من تفكيرنا.
حطت إيدها على قلبها برفض من جواها لأنها عايزة حبه جواها مش عايزاه ينتهي أبدًا حتى لو هيفضل مجرد ذكرى في خيالها.
الاتنين كانوا في أوضة هند وهمس بتراقبها وهي بتجهز شنطتها وهدومها اللي هتاخدها معاها وسرحت هل ممكن يجي يوم تكون زيها قاعدة نفس قعدتها دي بتجهز حاجاتها اللي عايزاها في بيت حبيبها؟ بس هي مش عايزة غير حبيب واحد اتحرمت منه. جواها رغبة قوية تفتح موبايلها وتسمع بس صوته مرة!
نفضت دماغها لأنها لو عملتها مش هتقدر تبطل تكلمه تاني. لو نصيبها هيجي لعندها. بصت لموبايل أختها وفكرت. فيها إيه لو اطمنت عليه من عند أختها؟ محدش هيعرف أبدًا.
قلبها اقتنع بسرعة. مدت إيدها أخدت موبايل هند وفتحت الفيس وبحثت عن حسابه ولقته بالفعل ناشر صورته مع طفلة جميلة وقلبها دق مع الكلام اللي كاتبه (مع تاني بنوتة أحبها بعد بنوتي الأولى). هل يقصدها هي؟ أكيد يقصدها هي. هي واثقة من حبه وهي بنوتته الأولى. اتفاجئت بهند واقفة قصادها وبتمسح دموعها فابتسمت وبسرعة خرجت من حسابه وقفلت الموبايل وحطته جنبها. هند بصتلها بتعاطف: بطلي تفكري فيه شوية أرجوكي. إنتي بتعذبي نفسك.
همس مسحت دموعها و وقفت بابتسامة مهزوزة: تحبي أشيل الحاجات دي من الشماعات وأطبقها لك؟
هند ابتسمت واتقبلت هروب أختها وكملوا مع بعض لم حاجاتها.
سيف في الشركة هو ومروان. قاطعهم دخول آية اللي قعدت قصاد أخوها وساكتة فمروان انسحب وسابهم لوحدهم وبعد ما قفل الباب بصت لسيف اللي انتبه لها: خير يا آية في إيه؟ مالك؟
اترددت كتير قبل ما تتكلم بخفوت: لقيت نقطة مشتركة في كل المشاريع اللي كانت سبب خسارة الشركة.
بصلها بكامل انتباهه وتركيزه: وايه هي النقطة المشتركة دي؟
بصت لأخوها كتير وبعدها بصت للأرض بخجل: حازم.
ما استوعبش قصدها لأول وهلة بس بعدها نطق: حازم؟ ماله حازم؟
وضحت بجدية: هو كان مشرف على كل المشاريع دي. مش ممكن يكون هو بيتسبب في خسارة الشركة أو بيسرب أسرارها أو أي حاجة؟
سكت سيف وبيفكر بصوت عالي: ليه لأ. بس ليه؟ هو لو متضايق مني هيخسرني أنا مش هيعمل ده! بعدين حازم أصغر من إنه يوقع شركة بالحجم ده إلا إذا...
سكت ودماغه بدأت تربط كل الأحداث ببعض وآية فضولها اشتعل فسألته: إلا إذا إيه يا سيف؟ قول بتفكر في إيه؟
بصلها وكمل بذكاء: إلا إذا في حوت كبير كان بيقترح وهو بينفذ وراه. معقول أنا كنت أعمى بالشكل ده؟
آية بصتله بعدم فهم لأي حاجة وسألته: سيف مش فاهمة حوت مين وتقصد إيه؟ فهمني أكتر.
بصلها ودماغه بتشتغل بسرعة الصاروخ وهو بيحاول يربط كل الأمور مع بعض ومرة واحدة وقف باختصار: خلينا بعدين نتكلم يا آية وهفهمك كل حاجة. ورايا مشوار مهم. سلام.
قبل ما تنطق كان مشي من عندها واتصل بكريم اللي قاله إنه في المستشفى وشوية ويروح بس سيف مش عايز يروح هناك ويتقابل ولو صدفة مع شذى فاتقابلوا برا وقعدوا مع بعض وبعد ما اطمن على صحة خالد اللي بتتحسن بدأوا في الكلام في الشغل: وصلت لأي حاجة جديدة من الملفات القديمة؟ أنا عارف إني مشغول عنك بس وقوع عمي خالد في التوقيت ده وانشغال نادر وملك ونور وحتى مؤمن معاهم عمل حمل ضخم عليا و...
قاطعه سيف بسرعة بتفهم: يا ابني بتبرر إيه وليه؟ كريم إنت مش محتاج تشرحلي ظروفك ووضعك. -كمل بهزار- وبعدين يعني مع احترامي الكامل ليك أنا مش محتاج لمراجعتك معايا في الملفات القديمة.
كريم كشر وبصله بغيظ مصطنع: دلوقتي مش محتاج؟ أه يا واطي.
ضحكوا الاتنين وسيف كمل امتنان: لا بجد أنا كنت محتاج صديق أكتر من احتياجي للمساعدة فمتشكر لوقفتك معايا في كل اللي فات بس بجد إنت مش محتاج تبرر قصادي أو تعتذر عن انشغالك وبعدين أنا شايف يعني ظروفك مش أعمى.
كريم ابتسم لتفهمه وبعدها سأله: المهم وصلت لايه جديد؟
بصله بحماس: عرفت مين ساعد عصام يدخل الشركة؟ ومين دراعه اليمين؟
بصله بانتباه: مين هو؟ ولا تحب أقترح أنا؟
سيف كشر وضيق عينيه بترقب: مين؟ اقترح وقول.
ابتسم ورد بثبات: صاحبك حازم. صح؟ مفيش غيره.
سيف ما اتفاجئش إن كريم خمنه: إزاي كنت أعمى للدرجة دي؟ إنت عارف هو صاحبي من إمتى؟
كريم بصله بتفهم لإحساسه: ما توقعتش الخيانة من أقرب الناس ليك وما تخيلتش إنه ممكن يكون بيحقد عليك للدرجة دي بس لو إنت مش مشغول بهمستك وبشذى والصراع ده وحبه لآية أختك وكل المشاكل اللي إنت غرقان فيها كنت هتكشفه بسهولة. صاحبك بيحاول ياخد مكانك وبالفعل كان مكانك وبيحقد عليك ومن بدري وبيتمنى لو الأدوار تتعكس وهو يكون مكانك بالفعل. نفس مريضة وعصام عرف يستغلها صح.
رجع في كرسيه وسند ظهره وبص لكريم بحيرة: وبعدين؟ وبعد ما عرفت كل ده المفروض أعمل إيه؟ حازم واختفى وعصام وقدامي هو وبنته ومربطيني! أنا برضه واقف مكاني محلك سر. لو ما سافرتش ما كانش كل ده حصل أكيد كنت هوقفهم من البداية أكيد.
قاطعه كريم بتحذير: لو بتفتح عمل الشيطان يا سيف. دي خطوات ومحسوبة وبنخطيها. أزمة وهتعدي بإذن الله.
روح بيته وبمجرد ما دخل سمع أصوات كتيرة واتنهد بضيق. لأن أهل خطيبته جوا والكل متجمع. فكر يخرج بدون ما حد يحس بيه بس قبل ما يخرج خرجت الشغالة عواطف شافته واتكلمت: يا أهلا يا سيف بيه. أهل خطيبتك جوا.
اتنرفز منها وكشر وهي استغربت بس الصمت اللي جوا وضح إنهم سمعوها ومستنيين دخوله. ابتسم باصفرار ودخل سلم على الكل وقعد.
شيرين مامت شذى سألته: أخبار مروان صاحبك إيه؟ صحته اتحسنت؟
كلهم بصوا له باستغراب وقبل ما حد ينطق رد بإيجاز: كويس أه العربية اللي اتخبطت لكن هو كويس.
أبوه وأمه ما علقوش بس فهموا إن ابنهم ألف قصة. شذى بصت له وهي بتكلم مامتها: ما تتخيليش سيف بيهتم بكل أصحابه إزاي. ده حتى حما واحد صاحبه تعب خلانا نسهر جنبه للفجر.
عصام علق باهتمام: ساعة حفلة المرشدي؟ أه خالد شريكهم تعب أعتقد لسه في المستشفى يا شذى ولا خرج؟
بصت لأبوها بلامبالاة: لسه يا بابا. بس اتحسن كتير. أوضته مش بتفضى أبدا يا بابا. سواء عيلة المرشدي أو عيلته هو.
عصام بص لسيف بمغزى: وإنت إيه علاقتك بخالد ده؟ تعرفه منين يا سيف؟
سيف حس إنه مش مجرد سؤال. فابتسم له باقتضاب: أعرف جوز بنته مؤمن الدخيلي وأعرف كريم المرشدي.
سأله بإصرار: أيوة تعرفهم منين يعني؟ مجرد اسم كبير ولا إيه؟
حافظ على ابتسامته المقتضبة: كريم ومؤمن أصحابي من زمان من ال IG والنادي كمان وزي ما حضرتك عارف حسن المرشدي من أعضاء مجلس إدارة النادي كمان مش بس مجرد معرفة.
الكل بيتابع حوارهم بصمت وعصام رد بترقب: بس اللي أعرفه إن مروان وحازم هما أصحابك!
هنا الكل استغرب وحتى سيف نفسه وردد: أيوة دول أصحابي المقربين من الجامعة والشغل لكن حضرتك ما تعرفش كل أصحابي. -سكت ورجع كمل بتهكم خفي- ولا حضرتك عينت مخبر سري يعرف عني كل حاجة؟
السؤال كان في ظاهره هزار بس متبطن بمعاني كتير وعصام جاله إحساس إن سيف كشفه فابتسم وكمل هزار: وليه لأ؟ مش جوز بنتي؟ لازم أعملك كشف هيئة كمان.
- الكل ضحك وعصام كمل - المهم عايزين نحدد ميعاد الفرح. الخطوبة دي طولت أوي.
شيرين علقت بحماس: أه يا ريت عايزين نحدد ميعاد علشان نلحق نجهز كل تحضيرات الفرح من القاعة والفستان والمعازيم وليلة كبيرة أوي.
جوزها بص لها بلامبالاة: الأمور دي كلها مقدور عليها المهم نحدد ميعاد. إيه رأيك يا عز؟ مثلا نخليه بعد شهر؟
عز بص بتوتر لابنه اللي رد بسرعة باستنكار: شهر إيه يا عمي؟ حاليًا أنا مش مستعد للفرح خليها شوية قدام.
عصام ضم حواجبه بضيق: إزاي يعني مش مستعد؟ -كمل بتهكم- عايز تكون نفسك؟
ابتسم لتريقته واتكلم ببرود: لا مش القصد بس الشركة حاليًا مش هينفع أسيبها وفي التوقيت ده بالذات وبعدين إنت عارف...
قاطعه بغيظ: عارف ظروف الشركة وعارف المشروع الكبير اللي بنعمله بس أنا موجود ووالدك موجود ومش هتقف عليك فاتجوز و...
قاطعه سيف المرة دي بحزم: مع احترامي ليكم إنتوا الاتنين بس محدش فيكم هينفع يسد مكاني. الفترة دي بالذات مش هينفع أسيب الشركة ولو يوم. - اتقابلت نظراتهم بتحدي وكمل بمغزى- في خطوات لازم أخطيها بنفسي وبعدها كل الظروف دي هتتغير ومين عارف؟ يمكن تتقلب الموازين كلها.
عصام مش فاهم هو ناوي على إيه وده مجننه لأقصى درجة. بص لعز بغضب: ما تقول حاجة لابنك.
عز بص لابنه ولعصام ورد بتأييد لابنه: هو حاليًا رئيس مجلس الإدارة وبصراحة الوضع ده ريحني كتير. -كمل بهزار- بعدين إحنا بنخلف ليه؟ مش علشان يشيلوا الحمل عننا ويريحونا ولا إيه؟
عصام حاول يبتسم: أكيد بس مش على حساب حياتهم. يعني معقول تأجل فرح ابنك علشان ترتاح شوية؟ بعدين ده شهر عسل ولا حتى خلوه أسبوع واحد و...
هنا قاطعته شذى باستنكار: إيه أسبوع ده؟ شهر ما يقلش ساعة واحدة في باريس مش تقولي أسبوع؟
بصت لسيف وحذرته: مش هقبل أي أعذار نهائي، فخلص اللي وراك علشان شهر العسل مش هتنازل عن يوم واحد فيه.
ابتسم سيف بانتصار، لأنه لأول مرة شذى تاخد صفه بدون ما تفهم. وابتسم أكتر لما شاف عصام بيبصلها وهيتجنن من الغيظ.
أنس: كل الأيام بتعدي زي بعضها. النهار كله لوحده، وآخره بترجع مامته تقعد شوية وبتكون جايبة معاها ساندوتش ياكله وتدخل تنام. افتكر حياته مع أبوه وازاي كان هو محور حياته كلها. افتقد قعدتهم وكلامهم مع بعض. افتكر تريقته على أكل أبوه اللي كان دايما بيحاول يعمل أي حاجة علشان يرضيه، ولما أكله بتفشل منهم بياخده لأي مطعم ويقوله يختار براحته.
افتقد أوضته ولعبه وحياته. بس لا، رشا بتحبه، هي بس غصب عنها لازم تشتغل، أمال هتصرف منين؟ هتدفع إيجار شقتها دي منين؟ ماهي لازم برضه تشتغل وهو لازم يكون راجل ويعتمد عليه، مش من كام يوم وهيستسلم.
رشا في أوضتها هتطق من الغيظ. ما توقعتش أبدا ان بدر هيسيب لها ابنه، وتخيلت ان يا إما هيرجع لها أو هيعمل لها مرتب تعيش بيه، لكن مش يسيبها أبدا كده.
تليفونها رن، وكان رامي صاحب المحل اللي شغالة فيه. ردت عليه بسرعة: خير؟ افتكرتني يعني؟
رامي بسخرية: افتكرتك إيه؟ ما انتي طول النهار معايا، بس سايباني ليه بالليل؟ ما تيجي.
كشرت: والمصيبة اللي برا دي أعمل فيها إيه؟
استغرب: مصيبة إيه اللي برا عندك؟ ما انتي مصايبك كتير الصراحة!
نفخت بضيق: أنس ابني، ما تخيلتش ان أبوه هيجيبه عندي بجد، وبدل ما أطلع بقرشين طلعت بشحط قدّي.
ضحك عليها: طيب تعالي ساعتين وارجعيله، واحشاني يا بت.
قعدت على سريرها بغنج: وهستفاد إيه؟
سألها بمغزى: عايزة إيه انتي وتيجي؟
فكرت شوية وردت باندفاع: ما تتجوزني يا رامي؟
رد باستنكار: نعم يا أختي؟ أتجوزك إيه؟ انتي هبلة؟ ومراتي؟
اقترحت ببساطة: بعقد عرفي و...
قاطعها بضيق: بت اتلمي، بلا عرفي بلا شرعي. بنقضي ساعتين وحلوين أوي، لكن أكتر من كده آسف. انجزي، هتيجي ولا؟
نفخت بضيق: قلتلك ابني برا، لازم يكون في سبب أخرج علشانه.
فكر للحظات ورد: هتجيبيله عشا؟ تعالي وخديلك ورقة بـ 200.
كشرت بتهكم: نعم؟ وجاي على نفسك ليه؟
اتنهد: خليهم ورقتين، وأكتر من كده هشوف أي واحدة ترضى بورقة واحدة بـ 100، فهتيجي بالورقتين والعشا ولا؟
وقفت: هاجي، عدي عليا.
قامت جهزت وخرجت، كان ابنها قدام التليفزيون، وأول ما شافها لابسة سألها بحماس: هنخرج؟ تحبي نروح فين؟
ردت بحنق: هخرج، هروح ورايا مشوار كده مهم وهرجع على طول، مش هتأخر.
مسك دراعها برجاء: خليني آجي معاكي، وبعدين أكون راجل معاكي بالليل بدل ما حد يضايقك.
حاولت تبتسم غصب عنها ومسكت خده بمداعبة: قلبي اللي كبر، بس مش هينفع. هقابل صاحبتي واقعة في مشكلة كده وهرجع على طول، يعني مقابلة بنات مش عايزين رجالة فيها.
موبايلها رن وكان رامي، فباست ابنها على خده بسرعة: مش هتأخر، باي.
نزلت جري، وهو شيء خلاه يبص من الشباك عليها وشافها بتركب عربية واتحركت بسرعة، بس ما شافش مين سايق.
قعد مكانه وفكر يتصل بأبوه، بس هيقوله إيه؟ تعال كان عندك حق؟ لا، مش هيديله الفرصة دي وهيستحمل. دي مهما كانت أمه وصاحبتها في مشكلة وهي هتساعدها.
فضل مستنيها، بس انتظاره طال ونام مكانه لوحده، ودموعه نزلت. دي أول مرة يبات لوحده، ده حتى لما أبوه عمل الحادثة هند ما سابتهوش لوحده أبدا. افتكر هند وافتكر حبها له ومعاملتها هي وأهلها كلهم، ولأول مرة يحس بغبائه إنه ضيع حاجات كتيرة حلوة.
الصبح صحي من نومه وقام دور عليها، بس كان لوحده.
مسك موبايله وفكر يتصل بأبوه ويطلب منه يجي ياخده. هو تعب من القعدة لوحده. جاب رقم أبوه وفضل باصصله ومش عارف يتصل ولا يعمل إيه.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم الشيماء محمد
صحيت من نومها وبصت حواليها واستغربت ازاي نامت مكانها. اتعدلت بسرعة وشافت رامي نايم جنبها.
صحى من الصوت وشد المخدة بنزق: يوووه اقفلي الصوت ده.
زعقت بغيظ: الصبح طلع يا حلو انت.
فتح عينيه واتعدل بسرعة بخضة: يا نهار ألوان! مراتي مش هتعديها. موبايلي في أي داهية؟ وازاي تسيبيني نايم كل ده؟
كشرت بضيق وهي بتلبس هدومها: على أساس اني ماكنتش مخمودة جنبك.
بصت لموبايلها تاني وقالت بحنق: اوووف وده عايز ايه على الصبح ده؟
قفلت الصوت وبصت لرامي بحيرة: أنا المفروض كنت أروح بالليل علشان أنس هقوله ايه دلوقتي؟
بصلها وضحك بلامبالاة وهو بيولع سيجارة: قوليله زي ما قلتي بالليل صاحبتك عيطت وانهارت وقعدتي جنبها وماحسيتيش بنفسك غير الصبح. بعدين ده عيل ولا راح ولا جه.
مدت ايدها له بجدية: هات طيب اللي اتفقنا عليه.
ضحك وحط السيجارة في بوقه وشد بنطلونه يقلب فيه: يا ساتر ما بتنسيش.
شدت من ايده الفلوس بتأكيد: ما بنساش اه. فين يا حلو فلوس العشا اللي وعدتني بيه؟ هات ورقة كمان.
كان هيتراجع بس ابتسم بخبث: تعالي جنبي وخدي ورقة كمان. تعالي نصطبح الأول.
شدها جنبه وقعت على السرير وهو طفى سيجارته.
أنس اتضايق من عدم ردها وبعدها قرر يتصل بأبوه اللي رد عليه من أول جرس باشتياق: أنس ازيك؟
كان عايز يعيط بس اتماسك: أنا كويس.
بدر اتنهد: صوتك ماله؟ أمك فين؟
فكر يقوله اللي بيحصل بس اتراجع وكذب: في الشغل.
سكتوا الاتنين ومحدش عارف يتكلم لحد ما بدر قطع الصمت ده بشك: عايز تقولي حاجة؟ محتاج لحاجة؟ فلوسك خلصت ولا لسه معاك؟
اتردد قبل ما يقوله باعتراف: اديتهم لماما من أول يوم.
اتنرفز بدر وزعق بلوم: ليه يا متخلف؟ مش قلتلك خليهم معاك؟ طبعا لازم تاخدهم ما أنا مخلف عيل غبي. وطبعا دلوقتي هي سايباك وبتتسرمح. لازم تجرب وتدوق بنفسك علشان تعترف بغبائك يا أنس.
كشر وقرر يعاند حتى لو على نفسه: أنا مش غبي وهي بتحبني وأنا بحبها. هي في الشغل علشان أبويا كل اللي بقى يهمه فلوسه وبس. فيها ايه لو قعدتها من الشغل وبدل ما تخليها تطلع من الصبح تفضل معايا؟ انت للدرجة دي عايز تطلعها وحشة وخلاص؟
نفخ بضيق: انت عايز ايه يا أنس على الصبح؟ فلوس ومش هدي لأمك وفلوس ليك واديتلك انت ضيعتهم دي مشكلتك مش مشكلتي. أنا اديتلك اللي يكفيك شهر كامل تتدلع بيه أكل وشرب. عايز ايه تاني؟
أنس رد بضيق: مش عايز حاجة منك وآسف اني اتصلت بيك كنت غلطان. سلام.
قفل قبل ما أبوه يرد وبدر فضل مكانه قلبه بيوجعه وحاسس للأسف بوجع ابنه ومكابرته فكر يقوم يجيبه ولو غصب عنه بس كل شوية بيتراجع.
أنس قعد مكانه يستنى بصمت لحد ما حس بفتح الباب. كان هيقوم يجري عليها بس رجع وفضل قاعد مكانه وهي دخلت وشافته وكشرت بحنق لأنه زعلان بس ابتسمت باعتذار: أنوس حبيبي. سامحني يا قلبي بس صاحبتي تعبت جدا جدا وماقدرتش أسيبها.
قعدت قصاده وهو مكشر وهي فضلت تحايل فيه: غصب عني صدقني يا أنس. حقك عليا بقى ما يبقاش قلبك أسود زي أبوك.
كشر وبصلها بتذمر: قلبي مش أسود ومش زي أبويا أبدا لأني لو زيه ماكنتش قعدت معاكي هنا يوم واحد. أصلا أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا لوحدي مش معاكي.
اتنرفزت وزعقت بغل: وأنا بلعب؟ ما أنا بتنيل وبشتغل ولا فاكرني غنية زي أبوك اللي مش هاين عليه القرش. تقدر تقولي لو قعدت هنصرف منين؟ هندفع إيجار الشقة منين؟ هنجيب أكل منين؟ أبوك سافر وعمل قرشين حلوين وبنى بيت بيجيبله إيجار قد كده يعني حتى لو فضل نايم في البيت هيعيش ملك من إيجار البيت لكن أنا بسببه هو عيلتي رموني في الشارع – بصلها بدهشة فأكدت بعصبية- أيوة ما تبصليش أبوك السبب. راح اتبلى عليا واتهمني باتهامات كدب في كدب وخلى عيلتي ترميني واهو دلوقتي بيرمي ابنه ومع انه عارف ان شغلي ومرتبي على قدي بس جابك هنا تعيش معايا وهو يتدلع هو وهند بتاعته. فما تجيش دلوقتي تلومني وتقولي قاعد لوحدك.
قامت تحضر فطار وهو قام وراها حضنها بحب: أنا بحبك أوي ونفسي لو أقدر أساعدك. أنا اتخانقت معاه وقلتله يعملنا مرتب.
بصتله باهتمام: وقالك ايه؟ وافق؟
نفى براسه بحزن: رفض وشتمني لما عرف اني اديتلك الفلوس اللي هو سابها معايا.
قلبت شفايفها بغيظ: طبعا لازم يشتمك عايزك أناني زيه. كنت قلتله احنا ناكلها بدقة مع بعض ومش هخبي عنها وقوله يفرح هو بفلوسه مش عايزين حاجة من وشه وكفاية علينا حبنا لبعض – مسكت وشه بايديها وسألته بمسكنة- مش كفاية حبنا يا أنس؟ انت ابني وسندي وحبيبي.
ضمها وزعل من نفسه انه فكر يرجع لأبوه وعلشان ايه؟ ساندوتش زيادة؟
يوم بعد يوم وخالد صحته بتتحسن شوية شوية وأوضته دايما مليانة ناس سواء عيلته أو موظفينه أو حتى أصدقاء البيزنس. نادر بيتابعهم من بعيد لبعيد وبيطمئن كل شوية على صحة مريضه. دخل أوضته كانت العاملة بتنظفها وقبل ما تخرج راحت لنادر: لقيت ده يا دكتور وأنا بنظف الأوضة معرفش مهم ولا ايه؟
فتح ايده فحطت قلب صغير. ابتسم أول ما شافه وبصلها وشكرها واداها من جيبه فشكرته ومشيت. قعد على سريره وبص للقلب الصغير وابتسم.
قاطعه خبط على باب أوضته فاتعدل وحط القلب في جيبه ودخل نادر عنده بهدوء: آسف لو حضرتك نايم.
دكتور نادر وقف وراح مكتبه: لا مش نايم اتفضل خير.
قرب وقعد قصاده: بابا يقدر امتى يخرج من هنا؟ هو مش بيحب قعدة المستشفى غير ان نفسيته هتكون أفضل معانا في البيت.
دكتور نادر هيعلق بس هو قاطعه بتحذير نزق: وإياك تقولي أي مهاترات عن اننا مش بنهتم بيه وإلا قسما بالله...
قاطعه بابتسامة: حيلك عليا شوية. أنا لسه ما اتكلمتش أصلا وبعدين أول يوم والدك جه تعبان فيه كان وضع مختلف أكيد أنا لمست الحب والصدق في مشاعركم فعذرا لو كنت اتسرعت وحكمت بجهل.
نادر هدي وسكت. لأنه ما توقعش الاعتذار ده فكرر سؤاله بهدوء: نقدر ناخده امتى؟
فكر شوية قبل ما يجاوبه وبعدها: خليه معانا الليلة دي ولو من هنا للصبح وضعه بقى طبيعي وضغطه ما ارتفعش يبقى الصبح أكتبله خروج. تمام كده؟
ابتسم نادر ووقف بشكر: تمام ومتشكر لحضرتك وبعتذر لو كنت بتنرفز عليك.
ابتسم ووقف بتسامح: أولا ده واجبي وبعدين أنا بقدر خوف وقلق الأهل فما تقلقش من ناحيتي ربنا يقومه بالسلامة ويرجع بيته ينوره من تاني.
خرج من عنده راح لعيلته يطمنهم ان ممكن باباهم يخرج بكرا.
دكتور نادر كان بيمر وملك لمحته فطلعت وقفته: دكتور نادر.
وقف وبصلها وهي وقفت قصاده: بابا بجد هيطلع بكرا؟
ابتسم: بإذن الله لو أموره كويسة للصبح يطلع.
ماكانتش عارفة تقول ايه فقالت بامتنان: أنا متشكرة على وقوف حضرتك معانا وتعبك و...
قاطعها بابتسامة: ده واجبي أولا وثانيا ده كان شيء بيسعدني. خروج المرضى من عندي أكتر حاجة بتسعدني في الدنيا.
ابتسمت لإحساسه: ربنا يشفي كل مرضاك يارب.
رفع ايديه بابتسامة وهو بيأمن على كلامها وقال بتلقائية استغربها من نفسه: خروج مرضايا بيسعدني بس ساعات فراقهم بيقطع بيا.
استغربت هي كمان جملته واتحرجت وحاولت تقول أي حاجة فقالت بتردد: ممكن يزوروك بعد كده.
اتقابلت عيونهم لحظة ورد بمغزى: ياريت.
مابقيتش عارفة تبتسم ولا تبعد ولا تقف وحست انها متلخبطة فرجعت لورا بظهرها بابتسامة: مش هعطلك عن مرضاك. انت عندك نبطشية الليلة؟
جاوبها بهزة من راسه: وكل ليلة.
ضمت حواجبها باستغراب: كان نفسي أسألك ليه كل شغلك بالليل.
مط شفايفه وايديه في جيوبه ببساطة: بحب شغل الليل وبحب هدوءه أو يمكن بهرب من الكل بشغلي بالليل. يعني زيك لما بتقفي بعيد عن الكل أنا برضه بحب أقف بعيد وأكون لوحدي.
هزت دماغها بتفهم ولقت نفسها بتسأله: والنهار بتعمل فيه ايه؟
فكر لحظات قبل ما يجاوبها: بنام. بخرج أتمشى. بيكون ورايا عمليات. يعني بشغل نفسي بأي حاجة بس أهم حاجة بعملها بنااااام.
ضحكت وكملت: بتنام في الوقت اللي الكل مطحون فيه وتيجي تنسجم لوحدك بشغل الليل ولا حد يقولك كاني ولا ماني صح؟
ابتسم بمرح: براڤو عليكي هو ده بالظبط.
رجعت خطوة كمان لورا وردت: أنا هرجع لبابا.
رد بهدوء و ايديه في جيبه: ارجعي.
بترجع بخطوات كسولة وهو مكانه متابعها فشاورت بايدها بتوتر: هدخل خلاص.
ابتسم أكتر: ادخلي.
دخلت وقفلت الباب وهي عينيها في عينيه وهو استنى لحد ما قفلته بعدها اتحرك من مكانه يشوف شغله. وهو ماشي افتكر القلب اللي في جيبه وفكر يرجع يديهولها بس بعدها ابتسم واتراجع. خليه معاه دلوقتي بعدين هيبقى يديهولها.
بدر ماهانش عليه ابنه يسيبه كده لانه مش هيتصل بيه إلا لو تعبان أو مش قادر يتحرك وهو بدل ما يحتويه اتنرفز عليه. سافر بحجة انه هيعزم قرايبه المهمين بنفسه بس المهم يطمن على ابنه ويشوفه. اتردد كتير بس في الآخر راحله لكن بعد ما اتأكد انها في الشغل وهو لوحده في البيت. خبط بس محدش فتحله بعدها فكر ان ابنه خايف ومش هيفتح لأي حد فنادى بصوت عالي: أنس افتح ده أنا.
الباب اتفتح بسرعة وأنس بص لأبوه عايز يحضنه بس أبوه واقف بجمود. فتح الباب بلهفة: هتتفضل؟ ماما مش هنا.
بدر دخل ببرود: عارف انها مش هنا.
اتفاجئ المرة دي بالبيت نظيف فقال بهدوء: البيت نظيف.
ابتسم بفخر: لازم يكون نظيف امال هنقعد فيه ازاي؟
اتضايق وقلبه وجعه وبص لابنه: انت بتنظفه صح؟
أنس جاوب بتفاخر: طبعا أنا. بقيت راجل يعتمد عليه مش عيل.
ماحسش بأبوه اللي قلبه وجعه على ابنه. ماكانش عايزه يكبر قبل أوانه. أنس لاحظ نظراته فسأله بتهكم: بتبصلي كده ليه؟ كنت فاكر اني هعيط وأخاف لوحدي؟ ولعلمك بقى حتى لما باتت برا ما خفتش.
بدر ردد بذهول: باتت برا؟ سابتك لوحدك وباتت برا؟
أنس اتوتر لأنه خاف من نظرات أبوه وخاف من رد فعل أمه بعدها لو عرفت انه قاله وحاول يدافع عنها بتردد: غصب عنها. صاحبتها تعبت واضطرت تروحلها و...
قاطعه بغيظ: وانت صدقت ان صاحبتها؟ مين صاحبتها؟ انت شوفت معاها أي أصحاب قبل كده؟ هتفضل لأمتى مغمض يا أنس؟
طبق ايديه وكشر بحنق: انت عايز ايه يا بابا؟ أنا طلبت مساعدتك وانت قلت أنا مش ملزم فجاي ليه وعايز ايه؟
اتنهد بيأس: عايزك تيجي تحضر الفرح.
بصله بذهول ورد بالكلام اللي أمه بتكرره قدامه: فرحك انت وهند؟ لا طبعا مش هحضره روح واتبسط معاها واصرف عليها ومتعها بفلوسك وسيبني هنا أنا وأمي واحنا مبسوطين بساندوتش الفول والطعمية.
غمض عينيه بوجع: وانت من امتى بتاكل الفول والطعمية؟
أنس بصله باتهام: من ساعة ما أبويا بقى بخيل وقال أنا مش ملزم بغيري.
وقفوا قصاد بعض وبدر اتوجع فوق وجعه. قرب وقعد قصاده على الأرض واتكلم بحنان: أنا ماعنديش في الدنيا دي أغلى منك انت وربنا يعلم حالتي ايه من غيرك. بس وجعي منها وخيانتها ليا بتغطي الوجع ده. انت دخلت نفسك بينا. انت بتحاول تصلح مركب خربت واتدمرت وبقت شوية حطام. قلتلك وهقولهالك للمرة المليون حياتي مع والدتك انتهت عايز تفضل بينا أهلا بيك. عايز تعيش معايا هحطك فوق راسي. عايز تفضل معاها انت حر. حياتك وقرر عايز تعمل فيها ايه بس اوعى تلوم غيرك على اختيارك. قعدتك هنا اختيارك انت لوحدك.
وقف وبصله وماهانش عليه يسيبه كده فطلع فلوس وحطها قدامه بحزن: انت حر تخليها لنفسك أو تديهالها تطلع تسهر بيها وتتسرمح وتسيبك انت هنا وترجع تألفلك كدبة وانت تصدق وتغمض عينيك. اختيارك وانت حر. الفرح يوم الخميس لو فكرت بس تيجي كلمني.
سابه ومشي وأنس فضل واقف فترة مكانه عينيه على الفلوس ومش عارف يعمل ايه. يقولها ولا يخيبهم؟
بدر نزل وقعد في عربيته مستني ابنه يحن وينزل وراه وهياخده في حضنه. انتظاره طال فدور عربيته ومشي ودعا ربنا يرجعله ابنه لحضنه من تاني.
حسن المرشدي في الشركة هو ومؤمن والاتنين قاعدين مستنيين كريم يتكلم لأن هو اللي جمعهم. أخيرا حسن قطع الصمت بهدوء: كريم جمعتنا ليه؟
بصلهم الاتنين بتردد وأخد نفس طويل قبل ما يعرض فكرته. سمعوه لحد ما خلص كلامه وسكت واستناهم يعلقوا. حسن بص لمؤمن بذهول: انت ساكت ليه؟ عاجبك كلامه واقتراحه المتخلف ده؟
مؤمن ما ردش وهرب من عينيه فحسن ضحك بتهكم: طبعا لازم يعجبك ما انتوا الاتنين مع بعض على الحلوة والمرة مع بعض. في الذكاء والتخلف مع بعض.
كريم بهدوء: انت فين مشكلتك بس يا بابا؟
بصله بذهول من سؤاله ومرة واحدة وقف وزعق: مشكلتي دلوقتي فيك انت وفي تفكيرك ده. انت فاهم انت بتطلب مني أوافق على ايه؟ أو مستوعب حجم الخسارة اللي بتطلب مني أغمض عيني عنها؟ وعلشان ايه؟ أنا مش مقتنع بسببك أصلا!
البيزنس بيزنس يا كريم ومافيهوش مكان للعواطف والحب، وأعتقد إني سبق وعلمتكم انتوا الاتنين ده.
مؤمن اتدخل بتبرير: عمي، هو مفيش خسارة، هو...
قاطعه باستنكار: ولما تضيع صفقة بالحجم ده بتسميها إيه حضرتك يا مؤمن باشا؟
رد بتفكير: حاجة ماجتش، فين الخسارة؟ هو...
قاطعه بزعيق وغضب: انتوا الاتنين فوقوا وقوموا على مكاتبكم. الناس بتكبر تعقل وأنا عيالي بيكبروا بيتهبلوا. قوموا على مكاتبكم يا إما قسما بالله أرفدكم وأرميكم برا الشركة.
حاول كريم يعترض، بس نظرة أبوه جمدته. بص لمؤمن اللي شاور لكريم يطلعوا.
خرجوا الاتنين وبيتحركوا، بس مؤمن مسك دراعه: أبوك رفض.
بصله باستغراب واتكلم بتهمم: يااا، تصدق ما أخدتش بالي.
مؤمن كرر تاني جملته: أبوك رفض يا كريم.
بصله بغيظ: يا ابني ما أنا كنت متنيل وقاعد معاك جوا، مالك بتقولي وكأني مغيب؟
هنا هو وضح وهو بيتلفت حواليه: أمّا لما يعرف إن سيادتك كنت بتاخد رأيه من باب العلم بالشيء وأنت أوريدي اتصرفت، هيعمل فيك إيه؟ أو هيعمل فينا إيه؟
قبل ما كريم يرد، اتفاجئوا الاتنين بحسن وراهم بيسأل بدهشة: عمل إيه؟
الاتنين بصوله بصدمة ومحدش فيهم نطق. مؤمن رجع خطوتين لورا ورفع إيديه باستسلام قبل ما يهرب: أب وابنه، ودي مسألة عائلية، أستأذن أنا.
جري وساب كريم اللي شتمه، وبعدها بص لأبوه بثبات مزيف: هنتكلم في البيت، تكون دماغك رايقة، مش هنا. بعد إذنك يا بابا.
جري هو كمان من قدامه، وحسن نادى عليه بغضب بس ما ردش. ولسه هيدخل مكتبه بس أبوه هيلحقه، فجري عند أمل اللي اتفاجئت بيه بيدخل ورددت بدهشة: في إيه مالك؟
جاوبها وهو بيبص حواليه بسرعة: عايز أستخبى.
فتحت بوقها مش مستوعبة، وقبل ما تنطق لقته بيحرك الستارة، بس شفافة مش هتخبيه، وهي بتتفرج ومش فاهمة هو بيستخبى من مين أصلاً.
كريم بصلها بحيرة، وبعدها سمع صوت أبوه بينادي، وهي شهقت باستيعاب: بتستخبى من عمي؟ عملت إيه؟
زق كرسيها بسرعة ودخل تحت المكتب وحذرها: أوعي تنطقي حرف.
أمل كانت هتضحك، بس الباب اتفتح بعنف وحسن قدامها في قمة العصبية، وبلهجة أول مرة يكلمها بيها سألها: جوزك فين يا أمل؟
ما قدرتش تنطق، بس حركت راسها بعدم معرفة، فقالها بتنبيه: لو شوفتيه بلغيني.
قفل الباب وهي متنحة، بعدها رجعت بكرسيها لورا وبصت لكريم وسألته بهمس: عملت إيه؟ أنا أول مرة أشوفه كده، وكملت بمرح: وأشوفك أنت كمان بتستخبى كده.
اتنهد وربع رجليه مكانه وسند إيده على رجليها واتكلم باعتراف: مجرد إني افتكرت لما أبوكي أخدك مني وكنت زي المجنون وعايز بس أطمن عليكي.
أمل زقت الكرسي وقعدت على الأرض قصاده وسألته بحيرة: بتتكلم عن إيه يا كريم؟ أنا مش فاهمة حاجة! إيه اللي فكرك بده دلوقتي؟
بصلها كتير، وبعدها ضمها لحضنه بخوف: مش متخيل أبداً إنك ممكن تبعدي عني أو حد ياخدك مني أو ظروف تبعدنا عن بعض.
أمل ضمته بحب: حبيبي، محدش أبداً في العالم ده كله يقدر يبعدنا عن بعض.
بصلها وابتسم بحزن: ساعات بتحصل ظروف بتكون أقوى مننا وبتربطنا وبتبعدنا غصب عننا.
حركت راسها برفض: اتحدينا كل العواصف، ومفيش أي عاصفة ممكن تكون أقوى من حبنا. دلوقتي فهمني عمي ماله وإيه اللي جننه بالشكل ده؟ وإيه علاقة ده بحبنا؟
اتنهد وحكالها، وهي سمعته واتوقعت منه تلومه، بس هي ابتسمت بفخر: هو أنا قلتلك قد إيه أنا بحبك؟
استغرب وهز دماغه بنفي، فباست خده وأكدت: أنا بعشقك فوق ما تتخيل، ولو خطتك دي نجحت هكون أسعد واحدة في الدنيا.
ابتسم وهو مستغرب: طيب وبابا؟
طمنته: عمي قلبه أبيض وطيوب، هو بس اتنرفز إنه عرف بالطريقة دي. هنسلط عليه نونا وهي هتتعامل معاه.
ضمها بحب: أنا كنت هعمل إيه بس من غيرك؟
بعد مرة واحدة وكشر بغيظ: فكريني أضرب الواطي اللي سابني وجري. وكمل وهو بيقلده: قال إيه؟ مشكلة بين أب وابنه. آه يا واطي.
ضحكت بصوتها كله، وهو من غيظه ضحك معاها كمان، بعدها بص لها بخبث: بما إننا في وضعية حلوة كدا تحت المكتب وإياد مش هنا، ما تبوسيني بضمير بدل بوسة الخد دي.
بصتله بضحكة: لا ياعم كفاية كدا.
بصلها بمشاكسة: كمان بتشوحي؟ لا ده الموضوع كبير بقى، تعالي هنا.
قرب راسه منها وغابوا الاتنين في بوسة طويلة، وكريم نسي أصلاً إن أبوه كان بيدور عليه وممكن يدخل تاني.
دكتور نادر كتب خروج لخالد، اللي كلهم اتجمعوا ياخدوه من المستشفى. وهو راقبهم من بعيد وعينيه اتقابلت معاها، بس انشغلت بأخواتها وأبوها وشافهم بيبعدوا.
اختفوا من قدامه وفضيت الأوضة من الزحمة، وقبل ما يتحرك لمحها جاية تجري ودخلت الأوضة. شافها بتاخد موبايلها، واستغرب هل هي كانت ناسياه فعلاً ولا متناسياه؟
قرب منها بابتسامة، فملك وضحت بتردد: نسيت موبايلي.
رد بهدوء: أخدت بالي.
مشيت خطوة وقالتله: متشكرة على اهتمامك ببابا.
هز راسه بتقبل لشكرها، وهي هتمشي ولفت ظهرها له، بس وقفها بتذكر: قلبك معايا.
قلبها دق واستغربت ولفت له بسرعة ورددت: قلبي معاك؟
استغبى نفسه واستغبى جملته، فصحح: سوري، أقصد القلب اللي وقع منك لقيته.
ابتسمت واتنفست بارتياح: آه، معلش ما فهمتكش.
مدت ايدها، وهو بص لأيدها بحيرة، فوضحت: هاتيه.
فاصل باصص لإيدها وإيده في جيبه ماسك القلب، بس فجأة طلع إيده وابتسم باعتذار: في البيت للأسف. نسيته.
سألت نفسها يا ترى نسيه فعلاً ولا تناساه؟
انتبهت وهو بيكلمها: معاكي رقمي، بلغيني قبلها وأجيبه معايا وتاخديه.
وافقت، بس قبل ما تمشي افتكرت: مش معايا رقمك أصلاً.
ابتسم وأخد من ايدها الموبايل وكتب رقمه ورن على نفسه، بعدها ابتسم: كده معاكي رقمي.
علقت: وأنت كمان معاك رقمي.
انسحبت بهدوء، وهو فضل متابعها لحد ما اختفت من قدامه. طلع القلب وبصله وابتسم، ومن بعيد هي لمحته وشافت القلب معاه وابتسمت ومشيت تلحق أخواتها.
آخر النهار رشا رجعت من شغلها، وكان ابنها ساكت على غير عادته، ومهما تتكلم مش بيرد عليها، لحد ما قعدت قصاده بفضول: مالك ساكت كده ليه؟
قالها بتردد: بابا جه النهارده.
عينيها وسعت وبصت حواليها بتفحص: جه؟ إمتى وجابلك إيه؟ انطق.
استغرب أسئلتها ورد: الظهر، وماجابش أي حاجة معاه.
استغربت: أمّا جه ليه؟ يشوفك بس يعني ولا إيه؟ ولا جه يشمت فينا؟
كان هيطلع الفلوس اللي في جيبه، بس اتراجع ورد: جه يقولي عايزني أحضر الفرح، وكان عايز ياخدني معاه.
بصتله كتير بترقب: وما روحتش ليه معاه تحضر الفرح؟
بصلها بعدم فهم: أنتِ عايزاني أروح؟
ابتسمت بشر: أيوه طبعاً، هنروح إحنا الاتنين ونعمل معاه أحلى واجب. المهم، أدالك فلوس؟
افتكر كلام أبوه إن ده اختياره هو وهو حر. بصلها وبدون ما ينطق هز راسه بنفي.
نادر في مكتبه ماسك القلب ومبتسم على غير عادته، والباب خبط ودخلت شذى. حط القلب في جيبه وبصلها وهي قعدت قصاده: أنت مختفي فين كده؟
ابتسم: أنا مش مختفي، أنا كل يوم هنا.
مطت شفايفها وقالت بحيرة: أنت من ساعة ما جماعة المرشدي دخلوا وأنا شبه ما شوفتكش.
تجاهل الرد وغير الموضوع: صح، قبل ما أنسى. فرح أختي بعد بكرة والكل هيجي. أنتِ وخطيبك تيجي.
كشرت ورددت: أنا وخطيب؟ ما أعتقدش ممكن أقنعه، أنتوا هتعلموه فين الأول؟ في المنصورة ولا هنا؟
جاوبها: المنصورة طبعاً، هنا ليه؟ بقولك إيه، هاتي رقمه وأنا هكلمه أعزمه بنفسي.
كشرت ووقفت: لا، سيبهولي. أنا هحاول أقنعه. يلا، هسيبك دلوقتي وبعدين نتكلم.
سيف كان في الشركة، ومرة واحدة دخلت سكرتيرة أبوه، وهو بص لها بذهول: نعم، في إيه؟
دخلت نوال: عصام المحلاوي عند عز بيه وبيحاول يقنعه بموضوع الدمج.
سيف وقف بغضب: أنتِ متأكدة؟
هزت راسها بتأكيد، فاتحرك وراح مكتب أبوه ودخل، والاتنين اتفاجئوا بيه، فقال بابتسامة مقتضبة: حمايا العزيز، يا أهلاً بيك.
عصام اتضايق، بس رسم ابتسامة بسرعة: أهلاً بجوز بنتي.
سلموا على بعض وقعد قصاده وبصلهم الاتنين مستنيهم يكملوا كلامهم، ولما سكتوا سألهم بترقب: قاطعتكم ولا إيه؟ ما تتكلموا.
عصام بابتسامة عريضة: ولا قاطعتنا ولا حاجة، عادي يعني.
عز بص لابنه بهدوء: كنا بنتكلم في موضوع الدمج.
سيف بص لأبوه وبعدها لحماه وقال بحزم: أعتقد الموضوع ده منتهي، بتتكلموا فيه تاني ليه؟ مفيش دمج هيحصل في أي وقت من الأوقات.
عصام بصله بثقة: هيحصل عاجلاً أم آجلاً، هيحصل يا سيف.
ابتسم بتحدي وهو بيداري نار جواه: هتعملها إزاي غصب عني يا عمي؟ يعني مع احترامي لأبويا، بس حتى لو وافق وأنا رفضت مش هيحصل.
عصام وقف وهو مبتسم وربت على كتفه بمغزى: هيحصل يا سيف، ما تستعجلش رزقك. وبعدين ميعاد استحقاق القسط قرب، فقدامك اختيارين يا سيف، يا الدمج يا الفرح. أسيبكم مع بعض.
الاتنين راقبوه لحد ما خرج، وسيف بص لأبوه بغضب: قلتلك الدمج لا وألف لا يا بابا، حتى لو هنعلن إفلاسنا أرحم من الدمج.
عز سكت شوية، وبعدها بصله بجدية: هتدفع القسط منين؟ زي ما هو قالك، يا الدمج يا الفرح، يا تحصل معجزة تخلصك من الاتنين دول.
سيف أخد نفس طويل وبص لأبوه بتمني: وأنا في انتظار المعجزة دي. بعد إذنك، وأرجوك ما تعملش حاجة من ورايا.
خرج وبص لنوال في مكتبها لوهلة، وبعدها قال: متشكر إنك بلغتيني.
ابتسمت: لحم أكتافي من خير الشركة دي يا فندم.
في بيت كريم، نونا قاعدة وحواليها كريم وأمل ونور، وشوية ومؤمن جه وعاملين اجتماع مغلق.
كريم بص لأمه: وبعدين؟ بابا مش بيكلمني وزعلان.
ناهد بصتله بلوم: يعني من امتى بتتصرف من وراه؟ وإزاي تاخد خطوة كبيرة زي دي بدون إذنه؟ هو علشان سلمكم كل حاجة تتجاهلوه؟
مؤمن مسك إيدها بتبرير: لا يا عمتي، ولا عاش ولا كان اللي يتجاهله. إحنا بس كان قرار وليد اللحظة وما تخيلناش رد الفعل ده. أنتِ مش متخيلة عمل فينا إيه؟
أمل افتكرت شكل جوزها وهو داخل يستخبى عندها وضحكت، وكريم كشر بغيظ لأنه فاهم كويس هي بتضحك ليه.
رفعت إيدها بمرح: سوري يا كيمو، بس سيبك مني، ما تكشرش في وشي وخليك في اللي جري وسابك وقال دي مشكلة بين أب وابنه.
مؤمن بصلها بحنق: أنتِ بتقوميه عليا؟ ماهو كان ناسي.
نور ضحكت: يعني طول عمر الجري نص الجدعنة، بس عمري أبداً ما تخيلت إن مؤمن يجري ويسيب كريم!
ده انتوا بنضرب بيكم المثل.
بصلها بغيظ: انتي كمان بتعومي معاهم عليا؟
كريم بصله بغيظ: توه توه. طول عمرك واطي بس عمري ما تخيلت وطيانك يوصل للمرحلة دي. أنا تسيبني وتجري؟ يا واطي.
مؤمن فجأة افتكر: إلا انت استخبيت فين؟ عمي ولا لقاك في مكتبك ولا عند أمل روحت فين بقى؟
أمل ضحكت وكريم غصب عنه ضحك معاها. بعدها اتكلم بجدية: المهم دلوقتي هنعمل ايه؟ نونا اتصرفي مع جوزك.
ناهد بصتلهم: هو هيزعل شوية وهيروق وأنا بحاول معاه بس الصراحة قافل ومش عايز يتكلم أصلا.
قاطعهم نزول حسن اللي بصلهم بجمود: ياترى بتخططوا ضد مين المرة دي؟
نونا وقفت بابتسامة: العيال زعلانين يا حسن ومش متعودين على زعلك منهم و...
قاطعها بغضب: وعلشان مش متعودين ساءوا فيها وقالوا كبرنا وبقينا رجالة خلينا نركنه على الرف؟
كريم وقف بسرعة ينفي: ولا عاش ولا كان اللي يفكر كده أصلا. والله يا بابا ما كان قصدي أبدا أزعلك وما تخيلتش رد فعلك ده. وبعدين من زمان واحنا بناخد قرارات كتيرة لوحدنا وسواء صح أو غلط بس عمر ما كان رد فعلك كده!
مؤمن قرب منه وكمل: فعلا يا عمي احنا مش قصدنا أبدا نتجاهل حضرتك واتصرفنا زي ما بنتصرف كتير وبعدها بنبلغك فمش النية أبدا اللي حضرتك فكرت فيه.
حسن بصلهم الاتنين بعتاب: لان المرة دي انتوا اتصرفتوا بعاطفة وبدون عقل. قرار غلط وبتاخدوه وانتوا عارفين انه غلط وخبيتوا لأنكم عارفين اني هرفضه فأي هري تاني هتقولوه وفروه. بص لابنه بتهكم: أنا مربيك يا ابن امبارح ومش هتضحك عليا بكلمتين لا انت. بص لمؤمن وكمل: ولا انت.
كريم مسك دراعه بحزن: ليه الرفض ده؟ ولنفترض انه قرار غلط ومش في مصلحتنا بس صح في مصلحة تانية.
حسن زعق: عايز تساعد صاحبك ساعده بس مش في خسارة كبيرة بالشكل ده ومش بالحجم ده. أنا مش فاهم يا كريم انت بتفكر ازاي؟ بص لمؤمن: طيب هو ولسه العاصفة وحبه الكبير مأثر عليه وانت؟ انت شجعته ازاي؟ بتحددوا مصير شركة بناء على ايه؟
مؤمن بص للأرض هربا من عيون حسن وكريم جه ينطق بس أبوه رفع ايده بحزم: ولا كلمة. مش عايز أسمع منك حاليا أي كلام يا كريم. أنا هتفرج وأنا ساكت انت بعواطفك هتوصلنا لفين؟
سابهم وخرج والاتنين بصوا لبعض بصمت تام.
رشا في بيتها في المطبخ بتعمل عشا وبتنادي أنس تسأله هياكل ايه؟ بس قالها انه شبعان ومش هياكل. استغربت لأنه دايما جعان. بس ما اهتمتش وبتحضر الأكل ليها وبترمي حاجات في الباسكت وهنا لمحت كيس لمطعم جنبهم. طلعت الكيس وكان فيه بواقي أكل. طلعت لبرا وبصت باتهام لأنس اللي بص للكيس بخوف: علشان كده شبعان؟ جيبت الفلوس منين؟
ماعرفش يقولها ايه ولا قدر ينطق وهي علقت بتهكم: أبوك ادالك فلوس صح؟
قربت منه مسكته من دراعه بعنف: بتكدب عليا وبتخبي مني الفلوس؟ أبوك نجح يخليك أناني زيه؟ عايش معايا وفي بيتي وطالع عيني في الشغل علشان تروح تاكل لوحدك بفلوس أبوك؟ اخص عليك يا أنس اخص.
زقته بعيد بقوة فوقع وعيط وهو بيرد: مش قصدي بس ببقى جعان كتير وانتي برا فقلت أخليهم معايا لما أجوع أجيب ساندوتش وأوفر الأكل ليكي انتي.
بصتله بغضب: قصدك تاكل لوحدك وتشبع لوحدك.
قام وراحلها: لا يا ماما مافكرتش كده. بس قلت هاكل بفلوس بابا وانتي فلوسك هتكفيكي زي الأول وبس.
جه يقرب منها بس زقته بعيد بقسوة: اوعى تقرب مني انت زي أبوك أناني و وحش.
سابته ودخلت أوضتها قفلت على نفسها وهو راحلها وحط قدامها الفلوس اللي معاه بندم: ده كل اللي بابا اداهولي بس ما تزعليش مني وأنا هفضل جعان مش مهم.
بصت بعيد ورفضت تكلمه بس بعد ما خرج أخدت الفلوس وعدتهم وبتفكر ازاي تخلي بدر يعمل مرتب لها.
عصام في مكتبه سرحان وقاطعه دخول حازم: عملت ايه؟ وافق على الدمج؟
بصله بشرود: ما وافقش وبعدين الواد ده مش مطمنله وراه حاجة.
مسنود على حاجة. قلتلك يا غبي ابعد عن أخته، بس انت غبي. مجرد أنك غبي وكشفت نفسك بدري.
رد بنزق: يعني أنا كنت أعرف أنها هترفع مناخيرها لفوق وتقول أنا آية الصياد. تخيلت أنها هتوافق وتخليني أحطهم كلهم في جيبي.
حرك راسه برفض: علشان غبي ومتهور. لازم نعرف سيف مسنود كده ليه؟ وكريم لو هيتدخل هيعمل إيه بالظبط؟ ومصلحته إيه معاه؟
حازم بتفكير: طيب أنا هعرفلك أنا. برضه ليا سكة وليا ناسي. بس انت وصلت لإيه في حوار جوازه من شذى؟
عصام افتكر رفضه: مش عايز ياخد خطوة. بقولك ما تجيبليش عنوان البت إياها دي اللي بيحبها.
استغرب طلبه: ليه؟ بعدين دي سافرت خلاص لبلدها وعلاقتهم انتهت أصلاً وارتحنا منها لحد السنة الجديدة ما تبدأ. وما أعتقدش سيف قدامه الصيف كله.
قبل ما يخرج وقفه: عملت إيه مع سبيدو؟ وهو عمل إيه مع سيف؟
افتكر آخر مكالمة ليهم ورد: للأسف سيف رافض تماماً فكرة السباق. وكل مرة بيقوله كنا عيال وكبرنا.
كشر بغيظ: خليه يكلمه لحد ما يوافق.
حازم بصله باستغراب: إنت هيفرق معاك إيه موضوع السباق ده؟ يعني لما يتسابق في سباق غير قانوني إيه المشكلة في ده؟ مش هتضره بالعكس كتير هيعتبرها روشنة شباب.
بصله بغيظ: هتفضل على طول غبي. سباق إيه وزفت إيه؟ هو حد قالك إني عايزه يتسابق علشان أبلغ الصحافة ياخدوله كام صورة وبس.
قرب منه بانتباه: أومال فايدته إيه السباق ده؟
رد عليه وعينيه بتخفي شر كبير وهو بيلعب بقلمه ويطقطق بيه على مكتبه: بص يا ذكي. لما الصحافة تنشر الخبر الشباب أوك ممكن يعتبروها روشنة. لكن البوليس وإدارة الجامعة لا. ده سباق غير قانوني انت فاهم؟ غير قانوني يعني شوشرة صحافة وتحقيق في الجامعة وتحقيق في البوليس وليلة طويلة يا فهيم. وكل ده توتر وعدم تركيز في الشغل. ده لو ما اتحبسش كام يوم كدا!
كريم خرج من بيته بدون ما ينطق حرف مع أي حد. وراح عند سيف قعد معاه. وفضل ساكت لحد ما سيف قطع الصمت ده: وبعدين؟ هتفضل ساكت كده كتير؟ والدك لسه زعلان؟
بصله بضيق وجاوبه بهزة من راسه. وسيف كمل بابتسامة: طيب خلاص يا كريم. أنا مش هقبل زعلكم بسببي. و...
قاطعه كريم: بقولك إيه أنا...
قاطعه موبايل سيف اللي بصله بعدها كشر وقفل الصوت. فكريم سأله: مين؟
جاوبه بضيق: شذى.
كريم بسرعة: رد عليها وشوفها عايزة إيه. بلاش تلفت انتباه عصام ليك أكتر من كده. خليك كويس معاها لحد ما نشوف اليومين الجايين هيحصل فيهم إيه.
سيف رد عليها وبيسمعها. وشوية وكشر: فرح إيه يا شذى؟ هو كل يوم يا حفلة يا نادي يا أصحابي؟ مش فاضي أصلاً.
شذى اتكلمت بنرفزة: كل أصحابي رايحين الفرح ده. وبعدين هو أنا ليه محتاجة لسبب علشان نخرج مع بعض؟ اديك اهو بتقول بنفسك يا فرح يا حفلة. لكن لوحدنا كده عيب ما يحصلش.
نفخ بضيق: أنا مش فاضي أصلاً و...
قاطعته بغضب: وأجلت الفرح ووافقتك يبقى أضعف الإيمان لما أطلب منك سهرة واحدة توافق!
سيف هيتكلم بس كريم شاورله وهمس: وافق وروح معاها.
سيف قفل الصوت في موبايله وقاله بغيظ: أروح أهبب إيه أنا في فرح؟
كريم بغيظ: إنت لسه رافض الدمج وقبلها رافض الفرح. يبقى سكتها بالسهرة دي يا سيف.
سيف أخد نفس طويل وفتح الصوت ورد على مضض: امتى الفرح؟
جاوبته بلهفة: بكرة. هنتحرك على ٦ كده.
كشر وردد: مش بدري أوي ده ٦.
ابتسمت بظفر: لا الطريق طويل شوية. مش بدري ولا حاجة. أشوفك بكرة باي.
قفل معاها ورمى الموبايل على مكتبه بضيق. وبص لكريم بعتاب: عجبك كده؟ أووووف منك يا كريم ومن تدبيسك ليا في سهرة زي دي.
ابتسم بمكر وعلق: روح معاها الفرح. ولازم أبوها يشوفكم نازلين مع بعض ومبسوطين هدية شوية بدل ما يغرز أنيابه قبل ما نستعد. صاحبك خبرة في العواصف. فاسمع كلامي لحد ما أعديك من عاصفتك دي على خير.
بصله بهدوء: ربنا يستر يا كريم. ربنا يستر.
رشا نادت لابنها. واستغربت إنها جاية بدري. وهي بصتله: عايزني أصالحه يا أنس؟
ابتسم بفرحة: آه صالحيني.
ابتسمت: طيب يلا نحضر فرح أبوك ونباركله. ده مهما كان أبوك.
أخدته وسافروا. وبعد ما وصلوا بصت لابنها: إنت هتقولي دلوقتي فين شقة باباك الجديدة يا أنس وتوديني عندها.
بصلها بتوتر: ليه شقته؟ مش قلتي هنروح الفرح نباركله؟
ابتسمت بخبث: مش الأول نهاديه ونعمله مفاجأة حلوة؟ وصلني الأول وبعدها نطلع على الفرح. يلا.
أخدها للعمارة وشاور بايده: شقته في الدور التالت. وكان حاطط مفتاح عند عداد الكهربا. معرفش شاله ولا لسه سايبه.
ابتسمت بمغزى: هنعرف دلوقتي.
سيف راح لشذى ياخدها من بيتها زي ما اتفقوا. وبدل ما يستناها في العربية نزلها ودخل جوا يستناها. سلم على عصام ومراته اللي فضلت توصيه على بنتها.
نزلت وهو بصلها بلا مبالاة. ولاحظ نظرات عصام له. فقام وابتسم بتصنع يستقبلها. سلم عليها وبص لعصام: بعد إذنك يا عمي.
أخدها وركبوا عربيته وبصلها: فين الفرح؟
ابتسمت وطلعت موبايلها وشغلت الـ GPS وفتحت اللوكيشن بتاع الفرح. بعدها حطته قدامه على استاند صغير متعلق على تكييف العربية: ينفع الـ GPS؟
ابتسم باقتضاب واتحرك: ينفع وماله. بس فين المكان ده؟ بعيد كده ليه؟
بصتله بحيرة. مش عايزة تقوله إنه خارج القاهرة علشان ما يتجننش عليها. على الأقل لما يبعدوا شوية. مش قدام بيتها كده.
ابتسمت بتردد: مش بعيد أوي يعني. ساعة ونص ولا ساعتين مش كتير. وبعدين ممكن الطريق يكون رايق فما ناخدش وقت. اتحرك بس يلا.
هند مش مصدقة إن النهارده فرحها. واليوم كله طايرة ومبسوطة. وهمس معاها بتحاول تداري زعلها وحزنها وتشارك أختها فرحتها.
طلعت فستانها. وهند بصتلها بلوم: برضه هتلبسي الفستان بتاعه؟
ابتسمت بحزن: هو لابس دبلتي. يبقى أقل حاجة ألبس الفستان اللي جابهولي. قالي إنه بتاعي أنا وبس وملكي أنا وبس.
هند بصتلها بحيرة: مين هو اللي ملكك انتي وبس؟
ابتسمت بسرعة: الفستان هيكون إيه يعني؟ يلا بقى البسي علشان تلحقي تخلصي الميكاب أحسن البت اللي برا دي تيجي تضربني وهي قارشة ملحتي اليوم كله.
هند ضحكت: هي بس مستغربة إنك مكشرة.
لبسوا واستعدوا. وأمهم دخلت. وأول ما شافت هند زغردت وفضلت تزغرد كتير وهي بتردد بسعادة: أخيرا يا هند شوفتك بالفستان الأبيض. ربنا يحميكي يا قلبي انتي وعمري انتي. بصت لهمس وكملت بتمني: وعقبالك انتي كمان.
اختفت ابتسامتها. فأمها مسكت ايدها بحنان: نصيبك هييجي. ما تستعجليش عليه.
ابتسمتلها بحزن وبصت بعيد: بدر وصل اهو. هروح أعاكسه شوية.
هربت من أمها وطلعت. شافت نادر أخوها وبدر. اللي أول ما شافها قال بابتسامة مرحة: عقبالك يا هموس. أختك فين؟
ضحكت: مستنياك جوا. ادخلها يلا.
بص لنادر اللي ابتسم: ادخل هاتها. مش بقت مراتك خلاص. ما تبصليش.
دخل والاتنين وراه بيراقبوا بصمت. بدر وقف وراها ومستنيها تلفله بلهفة: ما تلفي هنا. خلي الدنيا تنور والقمر يطلع بقى.
لفت ناحيته بخجل. وهو بهدوء رفع الطرحة من على وشها. واتفاجئ بأجمل عروسة في العالم كله. فضل باصصلها كتير مش عارف ينطق أو يقول إيه يعبر بيه عن حبه وشوقه. نادر قرب وخبطه في كتفه بخبث: بدر إنت نمت ولا إيه؟
الكل ضحك. وهو اتنهد وبصله: إنت عمرك شوفت عروسة أجمل منها؟
نادر ابتسم: بصراحة لا.
بدر رفع وشها تواجهه. وقرب منها طبع قبلة بكل حب على جبينها. بعدها ضمها لحضنه. وهي استخبت جوا حضنه بخجل وكأنها مشتاقة للحظة دي من زمان.
همس عينيها دمعت بسعادة. واتمنت لو تشوف سيف ولو مرة أخيرة تستخبى في حضنه زي أختها.
بدر همس: بعشقك يا هند. أخيرا بقيتي في حضني.
اتنهدت بخجل: أخيرا.
سيف أول ما لقى نفسه خرج برا القاهرة استغرب. وبص للموبايل قدامه. وبعدها كشر وبص لشذى بشك: هي فين القاعة دي؟ إحنا بنخرج من القاهرة كده. اتأكدي من أصحابك وخليهم يبعتوا الـ GPS مظبوط.
شذى أخدت نفس طويل وبصت قدامها بهدوء: كمل يا سيف طريقك. إحنا ماشيين صح.
بصلها باستغراب: صح إزاي؟ مفيش قاعات بعد كده.
التفتتله وسألته بهدوء: هو أنا إمتى قلتلك الفرح في القاهرة؟
هنا هو أخد فرامل جامد لدرجة إنها كانت هتتخبط في التابلوه قدامها. لولا سندت بإيديها الاتنين وبصتله بذهول: في إيه؟ إيه الفرامل بالطريقة دي؟ الطريق فاضي قدامك!
بصلها بترقب وقلبه هيخرج من مكانه: إحنا رايحين فرح مين بالظبط؟
بصتله باستنكار: إنت ما اهتمتش حتى تسأل فين الفرح. ولا اهتميت تعرف مين هيتجوز من أصحابي. ولا اهتميت بأي حاجة. فبأي حق دلوقتي بتعاتبني أنا على إهمالك لكل حاجة تخصني؟ بتلومني على لا مبالاتك وبرودك؟
أخد نفس طويل وحاول يكبت مشاعره: إنتي كل أصحابك في القاهرة يا شذى. فهنروح فرح مين برا القاهرة؟ أنا مش مستعد أخرج برا القاهرة وأروح فرح حد ما أعرفوش.
أخدت نفس طويل وبصتله بضيق: إنت غريب جداً النهاردة وتصرفاتك كلها غريبة ومش فاهمة إنت بتعمل إيه بالظبط. لو جاي معايا غصب عنك نزلني. وأنا هوقف تاكسي وأكلم بابا يبعتلي السواق بالليل ياخدني. وسيادتك روح بدل اللي بتعمله ده كل شوية.
سألها بهدوء: كل اللي سألته رايحين فرح مين؟ إيه مشكلتك في سؤالي؟
ردت بغيظ: إن سؤالك كان هيجيب أجلي بس. على العموم رايحين فرح واحدة إنت ما تعرفهاش أصلاً. ارتحت كده؟
فتح بوقه يرد ويتخانق. بس ضغط بإيديه على الدركسيون قدامه وكز على أسنانه. هو حالياً مش حمل أي خناق معاها. وهيتحمل للآخر. بصلها بغيظ بس راسم ابتسامة على وشه بغيظ: طيب اديني أهو بسألك بهدوء. رايحين فين؟ ومين هيتجوز من أصحابك؟ وبعدين على رأي المثل أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي مطلقاً.
استغربت تماسكه وهدوءه. وبتردد جاوبته: فرح أخت واحد زميلي.
قلبه دق بتوتر: مين الواحد ده؟
نطقت وهي مستغربة منظره وتوتره: نادر. أعتقد تعرفه. أخو البنت بتاعتك.
اتصدم بس حاول ما يظهرش صدمته. بعدها كشر وحاول يعمل نفسه أصلاً مش فاهم هي بتتكلم عن مين أو تقصد مين: مين البنت بتاعتي دي؟
بصت قدامها وفتحت المرايا بتعدل الروج بتاعها. وعملت نفسها بتفكر: كانت اسمها إيه؟ أعتقد همس. بصتله. همس أيوة.
بصلها وهو مش عارف يعمل إيه. يرجع ويرفض يروح؟ هيقولها إيه ورافض ليه؟
خناقة وحرب بين عقله وقلبه. عقله بيقوله ارفض وارجع. بس قلبه بيقوله لا روح. إنت كنت هتموت وتسمع بس صوتها. واتجننت لما عملتلك بلوك. اهي هتشوفها كلها. روح وشوفها بالفستان اللي تخيلتها فيه ألف مرة. أكيد هتلبسه. روح شوفها بس بالفستان.
قلبه كالعادة اتغلب على عقله في أي حاجة تخص همس. دور عربيته. وبدون ما ينطق حرف كمل. وهي بصتله باستغراب. ليه هو ساكت كده المرة دي؟ ليه بيوافق على كل حاجة؟ إيه اللي في دماغه يا ترى؟
فضل سايق بصمت لحد ما لمح يافطة بترحب بيه في المنصورة.
اتحرك ومشي. وقلبه جواه بيقوله بعد شوية تشوفها وتملا عينيك منها. أو ممكن تعتذر من شذى وتروح تقابلها لوحدها وتتكلم معاها وتشبع عينيك منها.
هدئ قلبه وصبره إنه هيشوفها بعد شوية.
العائلة اتحركت وراحت للقاعة. والكل بيهيص. وهمس مراقبة أختها وعينيها عليها. وبتتمنالها من قلبها السعادة اللي تستحقها. أمها قعدت جنبها وبصتلها بهدوء: على الأقل النهارده افرحي لأختك. وبكرا ابقي ارجعي لحزنك تاني.
بصت لأمها بعتاب: أنا فرحانة ليها وبتمنالها السعادة. وقوليلي عايزاني أعمل إيه وأنا هقوم أعمله. اطلبي مني وهنفذ.
ردت بتوضيح وهي حزينة عليها: حبيبتي أنا كل اللي عايزاه سعادتكم وبس. وسعادتي مش مكتملة وأنا حاسة بحزنك ووجعك.
ابتسمت لأمها ومسكت ايدها: ربنا يخليكي ليا يارب. واطمني أنا كويسة. وافرحي لهند. وبكرا إن شاء الله هفرحك بنتيجتي. وبعدها يارب يفرحنا بنادر.
أخدت نفس طويل ورفعت ايديها الاتنين بدعاء: أمين يارب يسعدكم يا عيالي دايماً ويكتبلكم الفرح والسعد يارب.
همس بصت لهند اللي شاورتلها. فراحتلها بسرعة. واتلمت حواليها هي وأصحابها اللي فضلوا يرقصوا ويهيصوا. وهي بتصقف بابتسامة حزينة. فضلت وسطهم شوية. بعدها انسحبت تخرج لبرا تسترد أنفاسها شوية.
سيف وقف قدام الفندق وبصلها: تنزلي إنتي وأنا أدور على ركنة. ولا تخليكي معايا وندخل مع بعض؟
نزلت. وهو لف لحد ما لقى ركنة لعربيته. وبعدها راح ناحية الفندق يدخل.
سأل على مكان القاعة ورايح ناحيتها. فضل ماشي. وأول ما دخل من باب القاعة اتصدم وهو شايفها جاية عليه. حس إن قلبه هيخرج من مكانه. وخصوصاً بالفستان اللي لابساها. بيتنفس بالعافية ومصدوم. وهي قصاده رفعت عينيها. فلقته قدامها ووقفت بصدمة. مش عارفة تفكر ولا تتحرك ولا تنطق حتى.
أخيراً انتبهت وبصت حواليها. وبعدها قربت منه بسرعة وهي رافعة فستانها علشان تعرف تمشي بسرعة. وكلمته بهمس تحت ذهولها: إنت إيه اللي جابك هنا؟ إنت اتجننت يا سيف؟ امشي بسرعة لأحسن ماما ولا نادر يشوفوك.
حاول يرد بس هيقولها إيه؟ جاي مع خطيبته؟ هو أصلاً مش فاهم هو جاي ليه لحد دلوقتي؟ إيه الغباء ده؟ غمض عينيه لأنه غبي ومشي ورا قلبه بدون تفكير. نادر عزم شذى على فرح أخته هند. وهو زي المتخلف وافق علشان بس يشوفها. لكن ما عملش حسابها لما تشوفه بخطيبته.
انتبه على همس بتزق دراعه برجاء: سيف أرجوك امشي بسرعة.
بص وراها لشذى اللي لقاها جاية عليهم. فسحب دراعه ببطء من همس اللي مش فاهمة حاجة. بس انتبهت على صوتها: أخيرا ركنت عربيتك يا حبيبي.
خافت تبص وراها لأنها عارفة صوتها كويس. رفعت عينين مليانة دموع وعتاب لحبيبها.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم الشيماء محمد
شذى قربت وقفت جنب سيف واتعلقت في دراعه وبصت لهمس بابتسامة: ازيك؟ عاملة ايه يا حبيبتي؟ عقبالك.
همس بصتلها بغيظ خصوصا لما مسكت في دراع سيف. قاطعهم وصول فاتن اللي لمحت سيف فقربت منهم زي المجنونة عايزة تطرده. بس قبل ما تنطق وصل نادر اللي رحب بسيف وبعدها بدأ يعرف مامته عليهم: دي يا ست الكل زميلتي في الشغل دكتورة شذى وده دكتور سيف انتي بالفعل عارفاه. دكتور همس.
فاتن رسمت ابتسامة على وشها غصب عنها وسلمت على شذى وبعدها بصت لسيف بمغزى: أهلا أكيد عارفاه. حتى الدكتورة اتعرفت عليها في المستشفى ساعة أختك ولا نسيت؟
ابتسم نادر: اه صح نسيت فعلا.
قاطعه خاطر بيناديله فاعتذر منهم وجم ناس سلموا على فاتن وبيباركولها وانشغلت عنهم.
شذى أخدت بالها من فستان همس وبصتلها باستغراب وبصت بشك لسيف اللي مش قادر ينطق حرف واحد: انتي جيبتي الفستان ده منين يا همس؟
همس بصتله باستنكار وبعدها بصتلها: مش أنا اللي جيبته. ليه؟
شذى بصت لسيف بمغزى: فاكر الفستان ده يا حبيبي؟
سيف حمحم ورد بتردد: فستان ايه؟
بصت لهمس بغيرة ان الفستان شكله عليها أحلى منها. وبصت لسيف تفكره بس قالت عكس اللي حصل: ساعة الحفلة لما انت عجبك الفستان ده وأصريت اني ألبسه وقلتلك مش هيجي مقاسي بس كنت مصمم واتخانقت مع البنت وكنت هترفدها لما قالتلك الفستان مش مقاسي وقلتلها تجيب الفستان وتقيسه وبعدها نقرر هناخده ولا لا.
سيف بصلها باستنكار للي بتقوله وبص لهمس بنظرات رجاء ونفي لكلام شذى. بس همس كانت مصدومة وندمت انها لبست الفستان ده.
شذى بصت لهمس اللي بتتنفس بالعافية وقالت بغيرة: بس ما طلعش مقاسي. كان عايز واحدة مافيهاش وصغننة قدك كده. بس ما قلتيش جيبتيه منين؟
بصتلها وحاولت تبتسم بشحوب: نادر جابه. اتفضلوا جوا علشان تباركوا للعروسة والعريس.
شذى شدت سيف من دراعه: تعالى نبارك وأعرفك على كل الشلة جوا.
همس جريت من قدامهم وهو متابعها بعينيه لحد ما بعدت. بعدها بص لشذى بجمود: أنا محتاج أدخل حمام. معدتي تعبتني من السواقة وماكنتش عامل حسابي على المسافة الطويلة دي. ادخلي وهحصلك.
سابته ودخلت لأصحابها وهو جري ورا همس وما أخدش باله ان فاتن عينيها عليه وطلعت وراه هي كمان. بس للأسف في ناس بيوقفوها يسلموا عليها.
لمحها في آخر الطرقة بتخرج لتراس صغير بيطل على جنينة برا. راح وراها لحد ما خرج من الباب شافها بتعيط بصوت عالي.
وقف وراها و يادوب نطق اسمها بحزن: همس.
التفتتله وبايديها الاتنين بتضربه في صدره مع كل كلمة وسط شهقاتها: انت بتعمل فيا كده ليه؟ عايز مني ايه؟ قلتلي أبعد وبعدت. قفلت موبايلي وعزلت نفسي عن العالم كله. بلكتك وقفلت حسابي تماما وعايزة أبطل أفكر فيك تقوم تيجيلي هنا؟ طيب سيبني أفرح لأختي! مستكتر عليا فرحتي لأختي؟ بتعمل كده ليه يا سيف؟
بيحاول يمسك ايديها بس هي بتضرب فيه بهيستريا. وأمها كانت هتدخل بس وقفت ورا الباب وهي شايفة انهيار بنتها وقررت تشوف هيعملوا ايه.
همس كملت بانفعال: حتى الفستان بتاعها؟ قلتلي ده ليكي انتي وبس وملكك انتي وبس. بتكرهني حتى في الهدوم اللي عليا؟ أقطعه ولا أشقه نصين ولا أروح فين بس ياربي؟
ماسكة فستانها بتحاول فعلا تشقه نصين بجنون بس مسك ايديها الاتنين ورد بصوت عالي وصدق: كدابة أقسم بالله كدابة. بصيلي يا همس. أنا عمري في حياتي كلها ما كدبت عليكي.
كمل بتوضيح وهو مثبت ايديها الاتنين: الفستان لما شوفته عجبني لأنه ليكي انتي وهي أخدت بالها وصممت تقيسه وكل اللي حكته ده هي اللي عملته مش أنا.
قاطعته بعياط: كداب انت كداب.
بتحاول تشد ايديها منه بس هو ماسكهم الاتنين ورد بصدق: مش كداب وانتي عارفة ده كويس. دي مش أخلاقي ولا دي طباعي اني أتخانق مع بنت بياعة في محل. زي ما مش طباعي الكدب وانتي عارفة برضه ده كويس. قاست الفستان وطلع مش مقاسها وحمدت ربنا لأنه ليكي انتي وبس. بتاعك انتي وبس واشتريته علشان محدش يلبسه غيرك. علشانك انتي وبس.
فاتن هتدخل بس الجرسون ناداها علشان يسألها عن العشا واضطرت تقف معاه وعينها على الباب عايزة تخرج تجيب بنتها.
همس بصتله باستسلام وسألته بعتاب: جيت ليه الفرح؟
أخد نفس طويل وصارحها: ماكنتش أعرف انه فرح أختك أقسم بالله ما كنت أعرف واتصدمت زيك بالظبط أول ما عرفت ان نادر اللي عازمها والصراحة كنت هرجع بس شوقي ليكي كان أكبر من اني أفكر بعقلي. لما بلكتيني كنت هتجنن علشان بس أسمع صوتك أو أطمن عليكي ودلوقتي جتلي فرصة أشوفك ازاي أضيعها؟ قلبي ما طاوعنيش أبدا لما قلتله نرجع. قلبي احتج عليا وجيت أشوفك.
ساب ايديها ومسح دموعها بحنان: دموعك أغلى ما في الدنيا كلها وبينزلوا بسببي أنا وفي يوم زي ده. همس بطلي عياط أرجوكي وادخلي لأختك وخليكي معاها.
بصتله بدموع وغيرة: واللي متعلقة في دراعك؟ ازاي أشوفك معاها؟
مسح دموعها تاني وهي حطت راسها على كتفه بوجع: حرام عليك اللي بتعمله فيا.
يادوب ايديه هيلفهم حواليها بس سمعوا صوت فاتن بينادي بعصبية فبعدت بسرعة وبتمسح دموعها واتفاجئوا الاتنين بفاتن بتفتح الباب وبتوصل قدامهم. مسكت دراع بنتها بعدتها وراها وبصتله بحزم: انت تاخد اللي جايبها في ايدك دي وتطلع برا الفرح والقاعة والبلد كلها.
سيف أخد نفس طويل وبصلها باستسلام: ابنك اللي عزمها مش أنا اللي جايبها.
زعقت بعصبية: ابني متخلف وغبي ومش عارف هو بيعزم مين بالظبط! فسيادتك تاخدها بالذوق بدل ما هدخلها أنا وأقولها تبعد خطيبها عن بنتي لأنه بيضايقها وما صدقنا السنة خلصت بس هو مصمم يضايقها.
بصلها بذهول وهي كملت بتهديد: اوعى تختبر أم لما تحاول تأذي عيالها.
بصلها بصدمة وردد: آذي عيالها؟ أنا بعشق بنتك.
حركت راسها برفض تسمع اعترافه: وعشقك دمرها وقتلها وجاي تكمل قتل فيها؟ اطلع برا يا سيف برا البلد دي كلها.
بصلهم بتفهم وسابهم ودخل وراح لشذى وما قدرش يلوم فاتن لان عندها حق في كل حرف نطقته.
فاتن بصت لبنتها وشدتها ناحية الحمامات بحدة: ادخلي.
زقتها بعنف لجوا واتفاجئت همس بيها بتمسكها من شعرها بحدة: هو اللي جايبلك الفستان؟ وبتلبسيه عيني عينك كده؟
انتي ايه مش هامك حد ولا ماعرفتش أربيكي أصلا ولا ايه حكايتك؟
همس بتعيط ومش قادرة تنطق ولا تدافع عن نفسها، هي عارفة إنها غلطانة وبتدفع ضريبة عشقها المجنون. حتى ما تأوهتش مع إن أمها هتطلع شعرها في إيدها، فكملت بعصبية: انتي لازم تفوقي من جنانك ده، وقسما بالله يا همس لولا إننا في فرح أختك لكنت قلت لأبوكي وأخوكي كانوا مسحوا بيكم إنتوا الاتنين بلاط القاعة كلها، بس مش عايزة أكسر فرحة أختك وأعمل فضيحة بالشكل ده.
سابت شعرها وبتتنفس بالعافية وبغضب ممكن يحرق بنتها. زقتها قدام المرايا بتحذير: امسحي دموعك دي وعدلي نفسك ومكياجك اللي اتبهدل، واطلعي ارسمي ابتسامة على وشك، وإلا قسما بالله يا همس لهتشوفي وش مني عمرك ما شوفتيه، وهو لو كلمتيه تاني همسح بكرامته الفندق كله وهفضحه فضيحة ما يتخيلهاش، فبلاش نبوظ فرح أختك.
سابتها وخرجت تراقب سيف لحد ما يمشي من الفرح كله.
سيف راح لشذى اللي بتشده من صاحب للتاني لحد ما هو قدر ياخدها ويبعد بيها شوية، وملاحظ إن عين فاتن عليه.
شذى شدت دراعها بحدة: في إيه؟ وبتسحبني كده ليه؟ عايز إيه يا سيف؟
بصلها بجمود: عايز أمشي. قبل ما تعترض كمل: سيادتك ما عرفتينيش إن الفرح مش في القاهرة، كنت عملت حسابي ولا نمت شوية ولا أي منظر، وعندي صداع افتكرت هيروح بمسكن بس بيزيد وعايز أمشي.
بصتله بذهول: انت النهارده لا يمكن تكون طبيعي. مشي مش همشي، وزي ما قلتلك من شوية عايز تمشي اتفضل، أنا مش ماسكاك، لكن أنا مش همشي إلا في آخر الفرح، وده آخر كلام عندي. بعد إذنك.
سابته ورجعت لأصحابها، وهو بص لفاتن اللي متابعة الحوار كله وما عرفش يعمل إيه أو يخرج إزاي من الوضع ده. انتبه على إيد بتتحط على كتفه وبص، فتفاجئ بنادر اللي شده بابتسامة: تعال أعرفك على هند وبدر.
نادر شاور لشذى اللي انضمتلهم وقربوا من هند، ولمح همس وراها بتجاهد عشان تمنع دموعها.
عرفهم على بدر وهند، والاتنين بيسلموا، وهند انتبهت وهو بيقول: دكتور سيف خطيب شذى ودكتور عند همس، فبتلقائية شهقت وسألته: انت سيف؟
كلهم بصولها بذهول، وشذى باستغراب: تعرفيه ولا إيه؟
حاولت تتدارك الموقف بابتسامة: لا مش معرفة شخصية. بس مش هو اللي أخد همس المستشفى لما عملت الحادثة؟ مش ده حضرتك ولا إيه؟
ابتسم بحزن: آه هو أنا.
هند بصت لأختها وله وهو بيسلم عليها ويباركلها: كنت بتمنى أتعرف عليكي في ظروف أفضل من دي.
شذى استغربت: وهو فيه أفضل من فرحها؟
استوعب كلامه فحاول يعدله: بتكلم عن حادثة أختها اللي عرفتني عن طريقها، مش الفرح طبعاً.
بعدوا عنهم، وهند بصت لأختها بتساؤل: إيه اللي جابه يا همس؟
همس بصتلها: نادر عزم خطيبته وهي عزمته.
مسكت إيدها باعتذار: أنا آسفة يا همس.
حاولت تبتسم: ما تشغليش بالك بيا، وافرحي انتي لينا إحنا الاتنين يا هند.
بعدت عنها، وبدر بص لهند بحيرة: أنا مش فاهم حاجة، ليه؟
بصتله بحزن: هو ده سيف اللي همس بتحبه.
بص عليه بذهول ورجع بص لها وردد: وهو جاي بخطيبته؟ يا بروده، مش قلتلك مش بيحبها؟
دافعت عنه لأنها حست بوجعه: لا يا بدر بيحبها. بص لعينيه ولنظراته وهتشوف الحب ده. بس نادر اللي عزم خطيبته وهو وصلها.
بدر بعدم اقتناع: كان ممكن يعتذر أو ممكن...
قاطعته هند: محدش عارف حصل إيه، المهم دلوقتي إنه هنا، وهمس بتتوجع وهو كمان موجوع.
بدر بص له وحاول يكشر بس لاحظ تشتته، ولاحظ حماته بتقرب منه وبتقوله حاجة، بعدها هو بعد وخرج من القاعة كلها.
سيف خرج برا ناحية الجنينة اللي همس كانت فيها وقعد على ترابيزة لوحده هناك بيفكر إيه اللي بيحصله ده وليه. منظر همس وهي بتشد فستانها وجعه. شذى قدرت في لحظة تجننها وبدون ما تقصد أصلاً، فما بالك لو عرفت حاجة عنهم.
حاول يفكر في خطواته الجاية أو في شغله أو في أي حاجة، بس منظر همس وعياطها مسيطرين على كل عقله ومش عارف يصرفه أبداً.
فاتن راحت وراه وشافته قاعد لوحده وقلبها من جوا بيوجعها لوجع بنتها ولحظها السيئ، ودلوقتي لإحساسها إنها بتظلمه هو كمان. بنتها شرحتلها كل ظروفه، بس هي مكابرة ومش عايزة تصدق إنه مجبور على خطواته دي. النهارده هي لمست حبه لبنتها خصوصاً لما قالها بكل تلقائية وتأكيد: "أنا بعشق بنتك". لمست وجعه وإحساسه. حاجة جواها اتحركت ناحيته واتمنته زوج لبنتها.
نفضت أفكارها ودخلت جوا تشوف بنتها اللي من زمان بتتمنى تجوزها، ودلوقتي هي مشغولة بغيرها!
العشا بيتوزع على الناس والكل بياكل وبيهزر ومبسوط، ونادر بيدور على سيف هو وشذى.
نادر لقى شذى فسألها: خطيبك راح فين يا بنتي؟
ردت وهي بتدور بعينيها: والله ما أعرف، هو قالي مصدع وتعبان وعايز يروح، بس معرفش بقى راح فين.
سابه وراح يدور عليه، ومامته لمحته فسألته بيدور على مين وهو قالها. بتردد شاورتله على مكانه وهو راحله وأخد معاه عشا ومسكن.
اتفاجئ سيف بيه ووقف يستقبله، بس نادر حط قدامه الأكل والمسكن، فبصله باستغراب، فوضح بابتسامة: الكل قالي إنك مصدع وتعبان، فقلت أجيبلك معايا مسكن.
ابتسم وأخده منه، بس شكره على الأكل لأنه مش محتاجه.
قعدوا مع بعض شوية، بعدها نادر اضطر ينسحب عشان يرجع لأخواته.
خاطر عرف إن سيف موجود وراح يسلم عليه بنفسه ويوجب معاه زي ما هو سبق واستقبلهم في مكتبه وساعدهم وساعد بنتهم. عرف مكانه وطلعله برا وأخد معاه مراته اللي مهما حاولت تهرب منه ما عرفتش.
سيف اتفاجئ لتاني مرة بحد فوق راسه، فوقف أول ما شافهم واتوتر وخاف تكون فاتن قالت حاجة له وهو كمان جاي يطرده!
خاطر سلم عليه ورحب بيه بابتسامة، بعدها مسك دراعه يشده يدخل معاهم جوا الفرح: يا ابني ما تيجي معانا جوا. قاعد برا كده ليه؟ مش تيجي وتشارك معانا؟
ارتاح أول ما سمعه واطمن إن همس في أمان من غضب أبوها كمان. حاول يعتذر بلباقة: معلش اعذرني يا عمي، بس مصدع بجد ومش قادر ومحتاج أشم هوا شوية.
خاطر رفض يسمع أي حجج وشد سيف أخده بالعافية لجوا، وهو باصص ناحية أمها اللي ودت وشها بعيد عنه.
قعد في المكان اللي خاطر قعده فيه واتكلموا كتير مع بعض، بس ملاحظ نظرات فاتن اللي كلها غضب، وكمان همس اللي من وقت للتاني بتخطف نظرة لهفة له.
بدر وهند رقصوا مع بعض، وسيف بيراقبهم وبيتمنى لو يكون محظوظ زيهم ويرقص مع همسته.
قعدوا مكانهم ولاحظ بعدها همس راحت لبتاع الدي جي وطلبت أغنية، وهو حس إنها بتوجه له الأغنية دي حتى من قبل ما يسمعها.
كانت أغنية ملحم زين (ما عاد بدي ياك).
اشتغلت الأغنية وهي وقفت مع أصحاب أختها أسماء ومها وباقي البنات اللي رقصوا عليها لأن موسيقاها حلوة، لكن محدش أبداً أخد باله من إن كلماتها بتدبحهم الاتنين.
ما عاد بدي ياك
بدي ياك بدي ياك
ساعدني بترجاك بترجاك
خليني شوفك ظالم
بطل بعيني ملاك
بكيني من جرحك إلي
دم وعلي ضحاك
علمني جيب من الضعف
قوة تا اتحداك
مثل علي الدور
و أذيني و أذيني
كتر الوفا قهار
خبي ورا ضهرك شي سكيني
اغدرني تا بطل غار
خليني شوفك ظالم
بطل بعيني ملاك
بكيني من جرحك إلي
دم وعلي ضحاك
حبي وحبك خلق متوفي
هيك الدني مقامات
موتت عريس بليلة الزفا
قلن حبيبك مات
سيف بيسمع وهو موجوع، وأول ما سمع آخر جملة دي "قولهم حبيبك مات"، بص لها وبيلومها بعينيه، بس لاحظ دموعها اللي بتداريها.
قام بعد شوية عشان يسيطر على أعصابه، بس لاحظ إن فاتن عينيها عليه وعلى بنتها، وكأنها عارفة وحاسة إن الأغنية دي بتمثلهم.
نادر بص على أخته، بس اتفاجئ بحزنها. راقبها وشاف دموعها اللي طول الوقت بتحاول تخبيهم. لو كان شاكك إنها بتحب سيف، فدلوقتي اتأكد، وخصوصاً بعد ما شغلت الأغنية دي وبتبص له كل شوية. لمح سيف وهو بيبعد وبص لشذى اللي مندمجة مع زمايلها، واستغرب إزاي مش حاسة إن خطيبها بيحب غيرها.
ندم إنه عزمها أو عزم أي حد من شغله. جرح أخته بدون ما يقصد.
شوية ومحمود جه هو وخطيبته يباركوا، وهمس سلمت عليهم. سيف متابع من بعيد وافتكر يوم ما حكم عليها في لحظة غيرة واتدبس في شذى من ساعتها نتيجة لحظة تهور.
محمود لمحه فجه وسلم عليه بابتسامة واسعة هو وخطيبته، وبعدها انسحبوا، وهو فضل واقف عينيه على همسته.
اشتغلت أغنية رومانسية وكل ثنائي قاموا يرقصوا مع بعض جنب العروسين، ونادر مسك إيد همس اللي بصت له بابتسامة ورقصت معاه. وسيف مراقبهم وحس إنه مخنوق علشان المفروض هو اللي يكون بيرقص مع همسته مش نادر. لقى شذى جت قدامه وبتقوله: يلا نرقص.
جت تمسك دراعه بس بعد إيدها عنه بجمود: مش قادر أرقص يا شذى.
بصتله بضيق: كل اتنين بيرقصوا مع بعض، اشمعنى إحنا؟
رد بحزم وهو عينيه على همس اللي لقاها مركزة معاه وعينيها كلها غيرة: قلتلك تعبان، مش هفضل أعيدها لك. مصدع تعبان، دماغي هتنفجر. أقولها لك بأي لغة يا شذى؟
بصتله بعصبية وراحت لأصحابها تقف معاهم، بصلها وما اهتمش ورجع بص على همسته اللي لقاها باصة عليه بابتسامة رضا، وكأنها خمنت إنه كسف شذى. نامت على كتف أخوها بابتسامة. فـ تلقائياً سيف كشر واتضايق.
همس لاحظت تكشيرته واستغربت لوهلة، بعدها استوعبت وقررت تغيظه شوية، فاتحركت بخفة مع نادر وبترجع راسها لورا على الأغنية وترجع تحضنه، وسيف هيتجنن وعايز يروح يشدها من إيدين أخوها ومسيطر على أعصابه بالعافية. لقاها بصت له واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة فيها كل معاني الحب والعتاب والغيرة.
الأغنية خلصت واتفاجئت بنادر بيشيلها ويلف بيها بمرح تحت دهشتها وابتسامة الكل، ما عدا سيف اللي عينيه بتطلع شرار وجز على أسنانه بغيظ.
همس ضحكت بمرح وبصت على سيف باستفزاز. وهند قربت منهم وحطت إيدها على وسطها بعبوس مصطنع: اشمعنى هي؟ أنا العروسة على فكرة، يعني ترقص معايا أنا.
بدر بدهشة: إيه هو ده؟
نادر بضحك: عيب عليكي، دي أنا هطبق التريند بتاع الأخ معاكي دلوقتي.
بصوله باستغراب وهو راح للدي جي طلب منهم أغنية "أختي حبيبتي" ورقصت معاه، وبدر وهمس وقفوا على جنب بابتسامة، والكل مركز مع العروسة وأخوها اللي بيرقص معاها، وكلمات الأغنية أثرت فيهم، وهند عيونها لمعت، فمسح لها بابتسامة وشالها لف بيها هي كمان، وبدر قرب منهم بمرح: بقولك إيه، أنا بغير، انت جاي تاخد مني اللقطة؟
نادر بضحك: هو أنا لسه هاخدها؟ أنا أخدتها خلاص. شد همس وابتسم: تعالي يابنتي لحد ما نلاقي لك واحد انتي كمان يغير كدا.
بصت على سيف اللي لقيته باصص عليها هي وأخوها، ووشه أحمر كأنه كابت غضبه، وهمست لنفسها بمرح: هو موجود أصلاً يانادر وعايز يضربك.
فاتن فكرت تروح تطلب من شذى تمشي هي وخطيبها وتقولها إن سيف بيضايق بنتها، وبالفعل اتحركت ناحيتها بس اتراجعت. شافتها بتضحك وبتهزر وحست إنها ما تستاهلهوش. إزاي مش حاسة بيه؟ إزاي عميا للدرجة دي؟ ولا ده غرور ولا إيه؟ بنتها بتموت ودي بتضحك كده. بصت ناحية سيف اللي حست بوجعه هو كمان.
وقفت محتارة مش عارفة إيه الصح وازاي تتصرف ولا تعمل إيه.
قاطع أفكارها دخول رشا اللي لابسة فستان ضيق وطويل ومفتوح من قدام وداخلة بثقة وأنس في إيدها. هي عارفة كويس إنها جميلة وفستانها الفاضح جذب كل الأنظار عليها.
خاطر أول ما شافها نادى نادر وخاف تبوظلهم الفرح، بس فاتن منعتهم عشان الفضايح.
هند أول ما شافتها اتصدمت وبصت لبدر اللي واقف جنبها هو كمان بذهول مش عارف يعمل إيه. ابنه كان بيتمنى يحضر فرحه ويشاركه، بس رشا لا وألف لا.
وقفت قدامهم وهي مبتسمة بتحدي: قلت لازم آجي وأبارك لكم بنفسي وأرقصلك كمان يا حبيبي.
بدر اتنرفز: امشي من هنا انتي، محدش عزمك أصلاً.
ضحكت عشان تنرفزهم أكتر: وهي من إمتى الزوجة بتتعزم على فرح جوزها ها؟
هند بصت بعيد وهمس قربت منها مسكت إيدها يمكن يقووا بعض ببعض.
همس اتكلمت بعصبية: انتي عايزة إيه؟ محدش عزمك أصلاً.
رشا بصت لها من فوق لتحت بتفحص وردت باستفزاز: انتي أخت ضرتي؟ شكلك كتكوتة أوي.
بصت لها بغيظ: طب اطلعي برا بدل ما أوريكي الكتكوتة دي ممكن تهينك إزاي؟
بدر عايز يشدها يرميها برا فجز على أسنانه وقال بتهديد: امشي من هنا وبلاش تخليني أجيب الأمن يرموكي برا. بص لابنه وعاتبه بغضب: مش قلت مش هتيجي؟ جاي ليه دلوقتي بيها؟ ولا هي جرتك وراها وخلاص؟ يا خسارة يا أنس يا خسارة.
أنس بص لأبوه بحزن واتمنى لو يرمي نفسه في حضنه ويستخبى فيه، لكن اكتفى بنظرته للأرض بصمت.
رشا بعدت بدلال وبصت لبتوع الدي جي وطلبت أغنية ترقص عليها.
بدر بص لهند ومسك إيدها بحيرة: تحبي أطلب الأمن يرموها برا؟ ولا أعمل إيه؟
هند بصت له وشافت توتره وقلقه فابتسمت له: خليها تعمل اللي هي عايزاه، ولو زودت نبقى نجيب الأمن. هي بس عايزة تحرق دمنا مش أكتر، وإحنا مش هنسمحلها تعكر فرحتنا.
ابتسم براحة وباس إيدها: ربنا ما يحرمني منك أبداً.
سيف لمح رشا والدربكة اللي عملتها بدخولها، ولاحظ كمان نظرات فاتن ليها وغضبها، فانتهز الفرصة دي. يمكن يقدر يحسن من صورته قدامها أو يوريها إنه مستعد يتحمل لأقصى مدى عشان حبيبته، أو حتى لو مجرد يتكلم معاها وخلاص، المهم إن دي فرصة ومش عايز يضيعها مع حماته أو اللي بيتمناها حماته. كانت واقفة عايزة تروح تجيبها من شعرها وتمسح بيها بلاط القاعة، بس ماسكة نفسها بالعافية، واتفاجئت بسيف وراها بيسألها: هي مين دي اللي بترقص كده؟
كشرت لأن ده آخر شخص عايزة تتكلم معاه دلوقتي، فردت باقتضاب بدون ما تبص له: أهي بلوة ومصيبة من المصايب اللي بتتحدف علينا الليلة دي.
ابتسم من نرفزتها واتمنى لو هي حماته فعلاً. وقف جنبها وقال بثقة: قولي لي بس مين مزعلك وأنا أخلصك منه.
بصت له بغيظ: انت اهو أولهم.
ضحك بتهكم: هخلصك مني حاضر، بس البت دي منرفزاكي ليه؟ تحبي أخلصك منها الأول قبل ما أخلصك مني؟
استغربت عرضه للمساعدة وبصت له ولمحت في عينيه اهتمام حقيقي، فأخدت نفس طويل ودعت في قلبها (يارب لو له نصيب في بنتي وهيسعدها سهله أمورة وقربه مننا، ولو قربه شر ابعده انت عننا يارب).
انتبهت على سؤاله: ها قلتي إيه؟ أخلصك منها؟
أخدت نفس طويل وردت باستسلام: دي مرات بدر.
عينيه وسعت بدهشة: نعم؟
كشرت هي وصححت بسرعة: أقصد يعني كانت. كانت. دي مقصوفة الرقبة طليقته وعايزة تكسر فرحة بنتي، ربنا يكسر رقبتها يارب ويخلصنا منها.
غصب عنه لقى نفسه بيبتسم على طريقة كلامها، وهي لاحظت ابتسامته دي فكشرت وبصت له بتذمر: ويخلصنا منك انت ومقصوفة الرقبة التانية اللي جايبها في إيدك عشان تكسر بنتي التانية.
ماعجبتهوش كلمة تكسر بنتها فرد بقوة وهو بيأكد كل كلمة: ولا شذى ولا مليون زيها يقدروا يكسروها. ما اتخلقش ولا هيتخلق اللي يكسر همس طول ما أنا عايش.
بصت له بذهول وعجبها رده، بس بعدها كشرت عشان ما تبتسمش في وشه: هلاقيهالك منك ولا من الزفتة اللي عايزة تبوظ فرح بنتي؟ ولا من عروسة المولد اللي انت جايبها في إيدك دي؟
بالرغم من إنه متضايق، بس ضحك، ومن بعيد همس مراقبة باهتمام ومش عارفة ومش قادرة تفكر في أي سبب يخلي سيف يضحك بالشكل ده مع مامتها!
نظرة فاتن له خلته سكت، بس فضل مبتسم: هخلصك من الاتنين، بس انتي قولي يارب يخلصنا منهم على خير. لحظة وهخلصك من الأولى.
قبل ما يتحرك لقت نفسها بتسأله باهتمام: والتانية؟
اتنهد ورفع إيديه للسما باستسلام: قادر على كل شيء، بس انتي قولي يارب.
سابه واتحرك لبرا القاعة، وهي متابعاه بعينيها وعايزة تشوفه هيعمل إيه.
سيف خرج لمدير أمن الفندق وعرفه بنفسه وطلب إنه يجيب له رشا بهدوء عنده.
المدير بعت اتنين من الأمن لرشا اللي بترقص، واتفاجئت باتنين قدامها لابسين بدل، وواحد منهم قرب منها بعملية: اتفضلي معانا لو سمحتي، الباشا عايزك.
رشا بصت له باستغراب وبصت لبدر، بس لاحظت إن هو كمان زيها مستغرب، ورجعت بعينيها للي قدامها بتساؤل: باشا مين اللي عايزني؟
جاوبها: سيف باشا الصياد.
كشرت لأنها ما تعرفش حد بالاسم ده وقالت بضيق: ما أعرفهوش، فابعد عني.
ابتسم ببرود وقرب منها أكتر: أوامرنا نجيبك بالذوق أو بالعافية، فحضرتك اختاري.
فاتن الفضول هيقتلها. مين دول؟ وليه عايزينها وسيف عمل إيه؟
الكل تابعها وهي بتخرج معاهم، وشاورت لأنس يجي معاها لأنهم أكيد مش هيأذوها وابنها موجود.
همس قربت من أختها بحيرة: انتوا عملتوا إيه؟ ومشيتوها إزاي؟
بصت لها باستغراب: ما عملناش حاجة. إحنا زيك بنتفرج.
همس ابتسمت لأن أكيد سيف هو اللي اتصرف وأكيد حاول يكسب رضا مامتها بالحركة دي. لقت نفسها بتبتسم بتلقائية واتمنت لو تخرج تدور عليه، بس لمحت مامتها ماشية وراهم، فقعدت مكانها على مضض.
الأمن فتح لرشا الباب كان مكتوب عليه مدير الأمن، واتوترت لما دخلت، كان في اتنين قاعدين ما تعرفش حد فيهم، بس خمنت إن اللي قاعد ورا مكتبه ده مدير الأمن، بس مين التاني ده يا ترى؟ ومين سيف الصياد وايه علاقته ببدر؟ هي آه تسمع اسم الصياد ده، بس بدر إيه اللي هيوصله لناس زي دي؟
قبل ما يقفلوا الباب سيف لمح فاتن فوقف بسرعة فتح الباب تاني وشاور لها تدخل بأدب: اتفضلي يا ست الكل.
ضمت حواجبها بغيظ. مش عايزة تكون مديونة له ومش عايزة تحس بذوقه وتحبه زي بنتها. دخلت بصمت، وهو شاور لها تقعد، وهنا رشا فهمت الليلة، فهديت ومسكت إيد ابنها، اللي سيف بصله بتدقيق وسأله بابتسامة: انت اسمك إيه؟
بصله بهدوء: أنس.
سيف كمل: أنس وبس يعني ولا إيه؟ كمل اسمك.
اتوتر وبص لمامته وبصله: أنس بدر الدين محمد.
كشر لأن ده كده ابن بدر، وبص لفاتن. أهي بتجوز بنتها لواحد مطلق وعنده ولد كمان، فليه ما توافقش عليه هو؟
نفض الفكرة من دماغه، مش وقتها دلوقتي، وبص لأنس بهدوء: استنى برا شوية يا أنس.
مسكت إيده تمنعه، بس سيف بص لها بحدة: سيبيه يطلع برا، أفضلك انتي وهو كمان.
طلع أنس، وهي اتكلمت بتوتر: جايبيني هنا ليه؟ وعايزين مني إيه؟
رمت سؤالها وسكتت، وهو كمان فضل ساكت يوترها أكتر بصمته. رشا بالفعل اتوترت وبصت لفاتن بهجوم: بتاخدوا جوزي مني، ودلوقتي عايزين تعملوا إيه ها؟
فاتن هترد، بس سيف شاور لها بدماغه برفض، فسكتت وبصت بعيد، وده جنن رشا أكتر، وبصت لسيف من تاني بانفعال: جايبني هنا ليه؟
أخيراً نطق بمنتهى الهدوء وهو حاطط رجل على رجل: انتي الأول قوليلنا جاية هنا ليه؟
بصت له بضيق: أنا حرة، اللي جوا ده أبو ابني.
رفع عينيه ليها ببرود: أبو ابنك ماشي، بس اللي فهمته إنك طليقته مش مراته، فجاية هنا ليه؟
صرخت بحنق: أنا حرة ومحدش له دعوة بيا.
بصلها بمنتهى الهدوء وما اتحركش، وهي توترها بيزيد وبتبصلهم كلهم ومش عارفة تعمل إيه. وفي نفس الوقت خايفة، وكل ما صمتهم بيزيد خوفها بيزيد.
سيف بصلها بتهديد: بصي عشان ما بحبش أتكلم كتير. قدامك اختيار من الاتنين مالهمش تالت. يا تخرجي من هنا دلوقتي وما تقفيش لحد ما تقفلي باب بيتك عليكي، حتى ما تقفيش تشربي كوباية مياه.
قاطعته بابتسامة متهكمة: والاختيار التاني؟
ابتسم بثقة: هسيبك هنا في ضيافة اللواء محمد عبدالحميد هو ورجالته يتعاملوا معاكي، وهتفضلي في ضيافتهم يومين حلوين لحد ما الفرح يخلص، ومش بعيد كمان شهر العسل يخلص، بس ما أوعدكيش إن ضيافتهم هتعجبك. ها قلتي إيه؟
قربت من سيف ووطت عليه، ساندت على كرسيه وقالت بتهديد: نسيت اختيار تالت. إني أطلع من هنا للقاعة جوا وأصرخ وأقول إنكم بتهددوني عشان أسكت وأعمل فضيحة لبدر وهند وكل أهلها.
فاتن اتوترت، بس لاحظت هدوء سيف اللي مسترخي على كرسيه وشاور ناحية الباب باستخفاف: اتفضلي جربي اختيارك ده.
اترددت بس راحت ناحية الباب، فتحته ولقت قدامها الاتنين اللي جابوها من جوا واقفين سادين الباب، فبصت لسيف اللي كمل بتهكم: إيه؟ ما تروحي واقفة ليه؟
قفلت الباب وبصت له، وهو كمل بثبات: هما اختيارين مفيش تالت، ومعلومة صغيرة أنا بالي مش طويل أبداً وما عنديش صبر، فـ قدامك دقيقتين بالظبط وعرضي الأول هينتهي، وهختار لك أنا الاختيار التاني.
رشا خافت، لأنهم لو اتحفظوا عليها لحد ما الفرح ينتهي هيكتشفوا الهدية اللي سايباها لبدر، فلازم تمشي دلوقتي بأي طريقة.
سيف وقف وبص للمدير بجدية: اتعامل معاها انت، أنا كده...
قاطعته بسرعة بخوف: خلاص خلاص، هاخد ابني وأمشي. خلاص.
بص له بهدوء: الاتنين اللي برا هيوصلوكي، اتفضلي من قدامي قبل ما أغير رأيي.
بصت لفاتن باتهام: أخدتوا مني...
قاطعها سيف بصرامة خوفتها: كلمة زيادة ليها هخليكي تجربي ضيافتنا غصب عن أنفك. خلي بالك وفوقي واعرفي بتكلمي مين. اتفضلي من قدامي.
بصت له بغضب وخرجت. بتوع الأمن الاتنين أخدوها هي وابنها اللي حاول يتكلم بس سكتته.
سيف بص للمدير ومد إيده يشكره ويسلم عليه، وبعدها خرج هو وفاتن اللي كشرت أول ما بصت له: اوعى تتوقع مني أشكرك.
ابتسم بهدوء: لا يا ستي مش مستني شكر، بس عايز أقولك حاجة.
وقف وبصت له: نعم؟ اتفضل قول.
بص لعينيها بعمق وقال بدون أي مقدمات: أنا عايز أتزوج همس.
بصت له بذهول: نعم؟ عايز إيه؟
الفكرة بتكبر في دماغه ورد باندفاع: عايز أتزوجها. هعمل لها فرح هنا أو في أي مكان تشاور عليه. انزلي انتي وهي اختاري الشقة أو الفيلا اللي تعجبها في أي حتة. وأتجوزها.
ما كانتش مصدقة اللي بتسمعه ومش عارفة تنطق ولا تفكر، بس كشرت مرة واحدة لأن طلبه مش طبيعي وأكيد فيه إن ولازم تفهمها الأول، فقالت: تتجوز همس؟
قرب منها برجاء: أنا بعشقها وأكيد انتي حسيتي بده وهي كمان بتحبني، فليه لا؟ إيه رأيك الأسبوع الجاي مثلاً أجيب أهلي ونطلب إيدها بشكل رسمي، وخلال أقل من شهر نتجوز. قلتي إيه؟
ما كانتش فاهمة حاجة ومش عارفة تتكلم، بس افتكرت خطيبته فسألته: وهو خطيبتك اللي جوا دي هتعمل فيها إيه؟
بص بعيد ناحية باب القاعة أو هروب من عينيها وهو بيجاوبها بتردد: دي خليها على جنب دلوقتي. المهم أنا وهمس.
حيرتها زادت، فقالت: لا فهمني قصدك إيه؟
بصلها بإصرار: قصدي نتجوز أنا وهمس. أجيب عيلتي ونطلب إيدها ونجهز بيتنا ونتجوز وبس، في إيه تاني؟
مش عارفة تفكر ومش عارفة تفهم قصده، هل ده جواز طبيعي؟ طيب لو الموضوع بالسهولة دي فين المشاكل اللي بنتها بتتكلم عنها؟
كمل لما لقاها محتارة: ها قلتي إيه؟
بصت له بدهشة: أقول إيه؟ في إيه؟ انت عايز تفهمني إنك هتفسخ خطوبتك وتيجي بعيلتك تطلب بنتي وتتجوزها، ده صح اللي فهمته؟
كشر وضيق عينيه بتوتر لأنه مش عايز يتكلم في نقطة خطيبته دي ورد بتردد: مش هفسخ خطوبتي، بس اه هتجوز همس.
بصت له بذهول ورددت: مش هتفسخ خطوبتك؟ امال هتتجوز بنتي إزاي؟ لا فهمني كويس كلامك.
كان عارف إنها هترفض، بس هيحاول يقنعها بأي شكل وقال: خطيبتي في القاهرة ومحتاج لفترة لحد ما أقدر أنهي علاقتي بيها، لكن دلوقتي بتكلم عن ارتباطي بهمس. هتجوز همس هنا.
سألت ببلاهة: هنا اللي هو فين؟
جاوبها: هنا في المنصورة.
سكتت شوية وبتحاول تحلل اللي سمعته، ومرة واحدة صدمتها الحقيقة، وفهمت قصده، فقالت بترقب: انت قصدك تتجوز بنتي في السر وتفضل على ارتباطك بخطيبتك؟ كده أنا فهمتك صح؟
ما كانش عايز يعترف بجزئية ارتباطه في السر، فحاول يبرر بتوتر: بقولك اهو، هعمل لها فرح زي ده وأكبر، وبقولك هجيب عيلتي وبقولك اعزمي كل اللي يعجبك في الفرح، فين السر ده؟
عرفت إنه بيتحايل على الوضع، فاتكلمت بتهكم: طالما أعزم براحتي، يبقى أول حد هعزمه هي شذى. بصلها بصدمة، وهي كملت: نادر يعزمها على جواز أخته التانية ولا إيه؟
نفخ بضيق وبصلها بترجي: انتي بتعقدي الأمور ليه كده وبتصعبيها ليه؟
بصت له بغضب: أنا برضه ولا انت اللي بتستعبط؟ ليه أجوز بنتي في السر ها؟
حاول يعترض بس ما ادتلهوش فرصة وقالت: دي لو بايرة مش هوافق، ما بالك ببنتي اللي ذكاء وجمال وأخلاق. واوعى تقول مش سر.
رد بتبرير: عيلتها وعيلتي عارفين، ودول المهمين.
ردت باستنكار: انت بتضحك عليا ولا على نفسك؟ والوسط بتاعكم؟ والمجتمع والناس؟ يعني أبسط سؤال، هل بنتي هتقدر تقول في الجامعة لزمايلها إنها مراتك؟
سكت، فابتسمت بتهكم: شوفت بقى إنه في السر؟ امشي يا سيف من هنا وبلاش تنزل من نظري أكتر من كده، يمكن في يوم من الأيام تدخل بيتي، بس يوم ما هتدخله هيكون في النور، فبلاش دلوقتي تنزل من نظري.
جت تبعد بس مسك دراعها بضياع: حاولي تقدري ظروفي اللي انتي أكيد عارفاها، وأوعدك ده وضع مؤقت، أنا بإذن الله هصلح كل حاجة، بس محتاج لشوية وقت.
شدت دراعها بهدوء: خد الوقت اللي يعجبك، بس بنتي في بيتي وفي حضني، ولما تعدل ظروفك يا أهلا بيك، وده آخر كلام عندي.
رد باستنكار: هنفضل بعيد عن بعض سنة وسنتين؟ انتي مش شايفة حالتنا؟ حسي بينا وبلاش تبصي للموضوع كأم وبس.
بصت له بعقلانية: أنا ببص له من كل النواحي. اه هتفرحوا يومين ببعض، بس فكرت لما ترجعوا الجامعة وهي مش من حقها تظهر معاك في النور؟ فكرت لو طلعت مكتبك هتطلع سرقة؟ فكرت في إحساسها كل مرة تروح لخطيبتك أو تتصور معاها أو تحضر أي مناسبة معاها؟ فكرت لو اتجوزتها بنتي هتعمل إيه؟ نسيت انهيارها بس من شوية لمجرد إنها شافتك داخل بيها؟ نسيت شكلها؟ ده لسه أثر دموعها ما نشفش من على وشها. متخيل تبقى دي حياتها؟ فكرت في كل ده ولا بس بصيت لنفسك وإنك تاخدها في حضنك وتفرح بيها يومين وخلاص؟
بص لها باستنكار: بتتكلمي كأنني واحد عايز واحدة وخلاص يقضي معاها يومين!
أنا بحب همس.
اتكلمت بإصرار: ولو بتحبيها بجد زي ما بتقول لا يمكن تقترح اقتراح زي ده أبدا. لآخر مرة هقولك خد خطيبتك وامشي من هنا.
سابته ومشيت وهو فضل مكانه. جزء منه مقتنع بكلامها وعارف إن ده صح، بس الجزء التاني العاشق عايز معشوقته في حضنه بغض النظر عن أي اعتبارات تانية.
فاتن دخلت جوا لقت خاطر بيدور عليها، فطمنته إن رشا مشيت وبلغت نادر. وراحت لهند وبدر، طمنتهم إن رشا خلاص مشيت، ومارضيتش تقولهم إن سيف اللي مشاها.
بصت لهمس نظرة طويلة وبعدها راحت قعدت جنب جوزها اللي انشغل بضيوفه وبالناس.
اشتغلت أغاني كتيرة والكل بيهيص، وبدر وهند غنوا مع بعض أغنية "ممكن تدخل قلبي" لسيف نبيل وبلقيس.
غنّوها بطريقة حلوة ورومانسية والكل كان بيغني معاهم. ومن بعيد سيف مراقب همسته وبيتمناها، وكل شوية الفكرة بتكبر أكتر في دماغه ومش بيفكر غير فيها.
مراقبها من بعيد وهي كمان مراقباه، وعيونهم من وقت للتاني بتتقابل بصمت ورجاء وشوق ولهفة.
تابعها وهي رايحة للدي جي، وعرف إنها هتبعتله أغنية هو مش مستعد يسمعها بعد الأغنية اللي فاتت.
بس اتفاجئ بأغنية عشق وحب (أغنية أقول أنساك – كارول سماحة).
مش هعرف أبقى لحد غيرك وأنا بتخيل نفسي معاك
من يوم ما بعدت وكل حاجة لسه في مكانها بتستناك
وأنا ليه بحتاجلك ولسه أنا ليه مش جنبك
وحاسة أنا بيك ياحبيبي حياتي معاك
وأقول أنساك بحن أكتر ولا برتاح ولا بقدر
وهعمل إيه ياحبيبي حياتي معاك
مش قد بعدك لحظة عني، أيوا لسه أنا عايشة ليك
ومهما حاول عارفة قلبي مش هيرضى إلا بيك
وأنا إيه بإيديا، لا بعرف أعيش ومش حاسة بحاجة مافيش
ياحبيبي حياتي معاك
وأقول أنساك بحن أكتر ولا برتاح ولا بقدر
وأعمل إيه ياحبيبي حياتي معاك
كان هيتجنن بعد ما سمع الأغنية دي وكلماتها، ومابقاش عارف هي عايزاه يبعد ولا يفضل ولا يعمل إيه.
نظراتها له كانت عايزة منه رد على أغنيتها، أو ده اللي هو حاسه.
همس عينيها عليه وبتدعي يفهم إن كل كلمة في الأغنية دي هي بتقولهاله من قلبها وعايزاه يطمنها ولو بكلمة. حاولت تتحرك ناحيته بس مامتها عينيها عليها، فبصتله يمكن يفهمها من بعيد ويبعتلها اللي يطمنها من بعيد.
سيف شاور لحد من الجرسونات اللي راحله بسرعة، فحط في جيبه فلوس وقاله حاجة. وهمس متابعاه وقلبها بيدق بسرعة. يا ترى هيبعتلها رسالة مثلا؟ هيعمل إيه؟
فضلت متابعة الجرسون اللي راح للدي جي، وهنا بصتلهم مستنية الأغنية اللي هيشغلوها، لأنها خاصة بيها هي وبس.
الأغنية اشتغلت وكانت أغنية ((all of me)).
What would I do without your smart mouth?
ماذا كنت لأفعل بكلامك اللاذع؟
Drawing me in, and you kicking me out
تقربني ثم تدفعني بعيداً عنك.
You’ve got my head spinning, no kidding, I can’t pin you down
جعلت رأسي حائرة، بلا مزاح، أنا لا أستطيع فهمك.
What’s going on in that beautiful mind
ماذا يحدث في ذاك العقل الجميل!
I’m on your magical mystery ride
أنا في رحلتك الساحرة الغامضة.
And I’m so dizzy, don’t know what hit me, but I’ll be alright
والآن أنا مشوش العقل، لا أدري ماذا أصابني، ولكني سأكون على ما يرام.
My head’s under water
رأسي تحت الماء
But I’m breathing fine
ولكني أتنفس بشكل جيد.
You’re crazy and I’m out of my mind
أنت مجنونة، وأنا كذلك.
‘Cause all of me
لأن كل جزء من كياني
Loves all of you
يحب كل جزء منك.
Love your curves and all your edges
أحب سكونك وثورانك.
All your perfect imperfections
وكل عيوبك المثالية!
Give your all to me
سلمي نفسك لي.
I’ll give my all to you
وسأسلم نفسي لك.
You’re my end and my beginning
فأنت بدايتي ونهايتي.
Even when I lose I’m winning
حتى عندما أخسر، أكون كالمُنتصر.
‘Cause I give you all of me
لأني أعطيك وجداني.
And you give me all of you, ohoh
وتعطيني وجدانك.
How many times do I have to tell you
كم مرة يجب أن أقول لك.
Even when you’re crying you’re beautiful too
حتى وأنت تبكي، فأنك جميلة أيضاً.
The world is beating you down, I’m around through every mood
العالم قد يحبطك، ولكني بجانبك خلال كل الأحوال.
You’re my downfall, you’re my muse
أنت موطن ضعفي، وموطن إلهامي.
My worst distraction, my rhythm and blues
وأسوأ مشتت لعقلي، وأنت إيقاعي.
I can’t stop singing, it’s ringing, in my head for you
لا أستطيع التوقف عن غناء الأغنية، فهي تدوي في رأسي لأجلك.
‘Cause I give you all of me
لأني أعطيك وجداني.
And you give me all of you, ohoh
وتعطيني وجدانك.
Give me all of you
سلمي نفسك لي.
Cards on the table, we’re both showing hearts
كلانا يظهر الحب، بدون أن يعرف رد فعل الآخر.
Risking it all, though it’s hard
نخاطر بكل شيء لأجل الحب، مع أنه صعب.
‘Cause all of me
كل جزء مني
Loves all of you
يحب كل جزء منك.
Love your curves and all your edges
أحب سكونك وثورانك.
All your perfect imperfections
وكل عيوبك المثالية!
Give your all to me
سلمي لي نفسك.
I’ll give my all to you
وسأسلم نفسي لك.
You’re my end and my beginning
فأنت بدايتي ونهايتي.
Even when I lose I’m winning
حتى عندما أخسر، أكون كالمُنتصر.
‘Cause I give you all of me
لأني أعطيك وجداني.
And you give me all of you, ohoh
وتعطيني وجدانك.
(فهما شخص واحد، فخسارته تعتبر فوز بالنسبة لها)
خلصت الأغنية وحست إنها مكتفية بحبه مهما تكون نهاية حبهم دي إيه. هتفضل تحبه وهيفضل يحبها وده كفاية ليها. هتستناه مهما يطول بعادهم، هتستناه.
سيف متابعها واتقابلت عيونهم وهي همست أو يادوب حركت شفايفها: بحبك.
ابتسم وعمل زيها: وأنا بحبك.
كان لازم يمشي، فخرج برا اتصل بعصام وبلغه إنه تعبان ومش قادر. وضغط على نفسه وجه الفرح مع بنته وقعد كل ده بس مش قادر يفضل. ويا يطلب من بنته تروح معاه يا هيروح هو لوحده. عصام قفل معاه واتصل ببنته، طلب منها تروح مع سيف وكفاية ما تضايقهوش. هو مش عايز يخسره أو يستفزه دلوقتي. الوقت ده وقت الهدوء والتخطيط بالراحة والضرب يكون بهدوء وعلى فجأة.
شذى راحت لسيف بغيظ: إنت كلمت بابا؟
بصلها بتهكم: هو مش سيادتك من ساعة ما جينا عمالة تقولي كل شوية هكلم بابا؟ أديني كلمتهولك أنا. شذى أنا تعبت، فيلا نمشي أو خليكي وتعالي مع أصحابك، لكن أنا جبت آخري. ما نمتش بقالي مدة ودماغي هتتفرتك من الصداع ويادوب ألحق أوصلك بيتك لأن أوريدي الوقت اتأخر واحنا ورانا طريق طويل.
فكرت تطلب منه يمشي بس أبوها أكد عليها تروح معاه. تكشيرتها زادت وبصتله: هجيب شنطتي وأقول لأصحابي إني ماشية.
سابته وشوية ونادر راح عند سيف: بجد هتمشي؟ كنت خليك شوية.
ابتسم بتعب: معلش اعذرني يا دكتور، أنا بجد تعبان ومصدع ولو كنت أعرف من بدري كنت عملت حسابي للسفر ده. بس تتعوض في فرحك إنت إن شاء الله.
ابتسم نادر بهدوء: مش هضغط عليك ونورتنا بجد مع إن كنت نفسي أقعد معاك أكتر من كده وأتكلم معاك أكتر.
سيف حس إنه عارف بس مستبعد، لكن آخر جملة دي وراها مغزى: هنقعد وهنتكلم وكتير إن شاء الله، بس دلوقتي خليك مع أختك وفرحها وربنا يسعدها.
همس متابعاهم وماقدرتش تبعد أكتر من كدا وقربت منهم بسرعة خصوصًا إن أمها شكلها انشغلت بحد وطلعت برا.
سيف أول ما شافها جاية عليهم ابتسمالها بحب ظاهر.
نادر اتكلم بابتسامة: دكتورك مصمم يمشي يا همس.
بصتله بتوتر وردت: براحته.
حاولت تفتح حوار فسألت نادر: اللي اسمها رشا دي مشيت إزاي؟
سيف ابتسم بهدوء ونادر جاوبها بحيرة: مش عارف بس ماما قالتلي إنها مشيت.
ردت بغيظ: الحرباية بتقولي كتكوتة.
نادر أول ما سمعها ضحك جامد وسيف بصالها بابتسامة وكاتم ضحكته علشان ممكن تتهور.
بصت لأخوها بغيظ وضربته على كتفه: بتضحك؟ ده بدل ما تروح تجيبها من شعرها؟
جه يرد بمشاكسة بس حد من أصحابه نادى عليه فاستأذن من سيف وراحله وسابهم واقفين.
همس ضيقت عينيها بغيظ ورددت: أنا يتقالي كتكوتة؟
سيف مش قادر يكتم ضحكته أكتر من كده، فبصتله وملاحظة إنه عايز يضحك فقالت بتهكم: اضحك اضحك، ماتكتمش جواك.
وكأنه كان مستنيها تقوله كدا ولقى نفسه بيضحك من قلبه عليها خصوصًا وهي بتكرر كلمة كتكوتة بغيظ. سرحت في ضحكته ببلاهة وفاقت على صوته وهو بيقول وهو بيضحك: تصدقي الكلمة لايقة عليكي وإنتي صغننة كده؟
بصتله بحنق: لا والله.
رد بعبث: أه والله يا كتكوتة.
ضربت الأرض برجليها بغيظ وهي بتقول بتذمر طفولي: سيف.
رد بنظرات حب: قلبه.
اتوترت وبصت حواليها بس محدش كان مركز معاهم، فبصتله بتردد: ماتضحكش.
ابتسمالها بطاعة: حاضر.
بصتله بحيرة وحست إنه بيقدر يثبتها بنظرة واحدة منه ومابتقدرش تغلبه.
قالها بحب: إنتي أحلى وأغلى كتكوتة دخلت حياتي.
وشها احمر واتكسفت وبصت حواليها لأحسن حد ياخد باله منهم خصوصًا أمها اللي بهدلتها من شوية.
جه يتكلم ويلومها إنها خلته يغير كدا وهي بترقص مع أخوها، بس لقاها بتقول بخوف أول ما لقت أمها داخلة: ماما هتشوفني معاك، أنا همشي.
جت تمشي لقت سيف بيقولها بمشاكسة: سلام يا يا كتكوتة.
بصتله بغيظ وكان نفسها تضربه بس جزت على شفايفها ومشيت تحت نظراته اللي محاوطاها.
نادر جه ولاحظ نظرات سيف وإنه مركز مع همس أوي. احتار ومابقاش عارف يعمل إيه. قرر يفهم الموضوع بعدين من همس.
سيف سلم على خاطر والعروسين وشذى وصلت ومشيت هي وسيف ونادر خرج معاهم لبرا يوصلهم وهو مستغرب سيف كان قصده إيه لما أكد إنهم هيقعدوا وهيتكلموا كتير. هل هو فهم مغزى جملته وبيأكدله شكوكه إنه بيحب أخته ولا مجرد جملة عادية وخلاص؟
همس بمجرد ما سيف مشي حست إن الدنيا كلها فضيت فجأة. بالرغم من إن وجوده ضايقها علشان خطيبته بس عدم وجوده بيعمل فراغ رهيب مش بتتحمله أبدًا. وجوده في أي مكان كفاية حتى لو مش هتكلمه.
سيف في العربية دماغه بتخطط فكرة جوازه من همس بالطريقة دي. ليه لا؟ هتفضل في حضنه وفي بيته ومعاه. وساعتها هيهد الدنيا علشان يطلعها للنور بس في نفس الوقت يكون قلبه مطمن ومستريح إنها معاه.
كل حاجة اختفت من قدامه ومفيش غير صورة همس وبس. ابتسامتها. تكشيرتها. انهيارها وعياطها في حضنه. ابتسامتها اللي بترجعله الحياة من تاني وحركة شفايفها بكلمة بحبك اللي نقلته لعالم تاني.
انتبه من شروده على شذى بتصرخ: حاسب يا سيف.
أخد فرامل بس كان متأخر جدًا لأن في عربية نقل كبيرة خبطته.
رواية جانا الهوى الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم الشيماء محمد
انتبه سيف من شروده على شذى وهي تصرخ: حاسب يا سيف.
أخذ فرامل لكن كان متأخرًا جدًا، لأن سيارة نقل كبيرة خبطته من جانبه وطلعته عن الطريق وخبطت الخرسانات الكبيرة التي على الجنب، ووقفت السيارة وساد صمت مخيف.
نظر بذهول بجانبه لشذى المصدومة: أنتِ كويسة؟ شذى ردي!
نظرت له وزعقت: أنا كويسة، بس أنت عملت إيه؟ أنت طلعت من الطريق؟
نظر حوله يحاول استيعاب ما حدث، وكيف اصطدم بهذا الشكل. فك حزامه وليستعد لفتح الباب، فصرخت: أنت رايح فين ها؟ أنت إزاي مش مركز كده؟ أنا مش مصدقة أصلًا اللي حصل.
نظر لها بذهول: مش مركز؟ هو مش أنتِ اللي كنتِ عاملة لي مفاجأة إن الفرح في بلد تانية؟ ولا مش أنتِ اللي قلتي له إني تعبان ومصدع و...
قاطعته بغضب: أنت هتطلعني أنا اللي غلطانة ولا إيه؟ مش بتعرف تسوق هات سواق خاص، لكن مش تقولي مصدع وفرح معرفش إيه؟
جاء ليرد عليها، لكن سيطر على غضبه وفتح باب سيارته بعصبية: الكلام معكِ مالهوش لازمة أصلًا.
فضلت تصرخ وهو تركها ونزل ليشاهد سيارته وصاحب السيارة النقل جرى عليه بقلق: أنت بخير؟ أنا والله ما أعرف إيه اللي حصل. مرة واحدة لقيتك بترمي عليا.
نظر سيف لسيارته التي اصطدمت من الجنب ناحيته، وزجاج النافذة المتكسر، ثم انتبه للرجل الذي تكلم بفزع: وشك متعور؟ تقريبًا فيه إزاز فوق حاجبك.
نظر سيف إليه بتوهان لوهلة، ثم رفع يده وحس أنها تؤلمه فعلاً. الرجل تكلم بخوف: أطلب لك الإسعاف؟ أنت كويس؟
هنا نظر إليه ووضع يده على كتفه بتعب: أنا كويس، أنا كويس. لو عربيتك كويسة خدها واتوكل على الله أنت.
قبل أن ينطق الرجل، صرخت شذى: أنت تطلب البوليس وتحبسه، مش هو اللي خبطنا وطلعنا عن الطريق؟ ومش بس كده، أنت تدفعه تمن تصليح العربية. أنت متخيل عربية زي دي هتتصلح بكام؟ أنا هكلم بابي.
ارتعب الرجل ونظر لسيف بتبرير: والله أنت رميت عليا مش أنا. أنا في طريقي.
ابتسم سيف: عارف. اركب عربيتك واتوكل أنت، ما تشغلش بالك بيها.
قربت شذى منهم باستنكار: أنت بتعمل إيه؟ هو لازم يتأدب.
نظر لها بنرفزة وزعق: يا بنتي، أنا رميت عليه مش هو. وبعدين ما أنتِ من لحظة بتقولي لي أشوف سواق، دلوقتي عايزة تطلعي الراجل غلطان وتلبسيه الليلة؟ ممكن ما تشغليش بالك وتتفضلي تقعدي في العربية لحد ما أشوف حل للمصيبة دي.
انتبهت شذى أنه متعور وقالت بحنق: سيادتك متعور.
أخذ نفسًا يحاول تهدئة نفسه ونظر لها باقتضاب: ما تشغليش بالك.
صرخت لبروده معها: مش هشغل بالي يا سيدي، ممكن تقولي هتروحني إزاي؟ ولا دي كمان ما أشغلش بالي بيها؟
دعك رأسه بتعب وإرهاق وحس أنه سيُغمى عليه، لكن ليس وقته الآن، المفروض يخلص منها. والأول يمشي الرجل هذا: روح بيتك، مستني إيه؟
نظر إليه بحيرة: مش هاين عليا أسيبكم كده في نص الطريق.
ابتسم له: اتوكل على الله أنت، ما تشغلش بالك، أنا هتعامل.
راقبه وهو يبتعد، ولحظات وعربيات مرت بجانبهم، لكن أول ما رأوهم وقفوا ونزلوا، وكانوا زملاء شذى يطمئنون عليهم. هنا ارتاح سيف أنه سيخلص منها، فنظر لها بسرعة: روحي مع أصحابك، وأنا هشوف حد يقطر العربية.
نظرت له بتردد: أروح بجد؟
ابتسم لها: طبعًا، روحي. الوقت متأخر، وكويس إنهم مروا دلوقتي. خليني على الأقل أطمن عليكي إنك هتوصلي بخير للبيت.
أشارت لدماغه: أنت متعور.
أمسك يدها قبل أن تلمس وجهه: اطمني، ده مجرد جرح سطحي، وبعدين حتى مش بينزف. ده شيء لا يذكر، وبعدين هو أنا اللي دكتور ولا أنتِ؟
نظرت له بتردد: على الأقل خليني أنظفه، ولو محتاج خياطة أخيطه.
حرك رأسه برفض: شذى، أنتِ معطلة أصحابك، اتحركي معاهم يلا.
تركته ومشيت، وهو تابعها حتى ابتعدت، وبعدها نظر لسيارته التي اصطدمت من الجنب، وذهب للأمام مكان ما اصطدم في الخرسانة، وجدها متبهدلة. تنهد وهو ينظر لها بخنقة ومتضايق. السيارة هذه همس شاركته فيها، وتحبها، ولا يريد أن يحدث لها أي شيء.
أخرج هاتفه، فكر يكلم أحدًا من أصحابه، لكن تراجع. هو لا يريد أن يكلم أي أحد. يريد فقط أن يُنسى.
قفل باب سيارته وجلس على الرصيف خلفها، ينظر لها والجو هادئ تمامًا. نظر للسماء والنجوم تلمع. خلع جاكيت بدلته ووضعه على الرصيف ورقد فوقه، ونظر للسماء يتخيل همس بجانبه، نائمة على كتفه، تنظر معه على النجوم هذه. غمض عينيه، ولم يعرف إذا كان نام أو أُغمي عليه.
انتهى الفرح أخيرًا والكل سيذهب. هند مع حبيبها ركبا سيارتهما، ونادر أمامهما بسيارته، وجنبه أبوه، وقاعدة وراء فاتن وهمس، وماشيين يهللون بالسيارات.
لمح نادر سيارة سيف، لكن لا يعرفها، مجرد سيارة مصدومة. لكن همس التي عرفتها وهي تنظر من النافذة مرة واحدة صرخت في أخيها بلهفة: دي عربية سيف! اقف يا نادر بسرعة، اقف.
أخذ نادر فرامل، وهمس لم تنتظر، فتحت الباب وجرت، خاصة لما لمحته على الأرض. جلست بجانبه بلهفة ودموع: سيف، افتح عينيك، قولي مالك؟ سيف.
صرخت في أخيها الذي لا يزال يقترب: نادر، تعال بسرعة.
الكل نزل، ونادر اقترب منه يوقظه بقلق: سيف، فوق يا ابني، سيف.
همس كانت ستموت من القلق، وأمها تراقبها وتستغرب حبها الكبير له، بالرغم من خطوبته لغيرها!
فتح سيف عينيه واستغرب أن كل هؤلاء الناس فوقه. يرى ناسًا كثيرين، لكن لا يميز أي أحد منهم.
يكلمه نادر باهتمام: أنت كويس؟ تكلم، قل أي حاجة.
نظر إليه لوهلة كأنه لا يعرفه، لكن بعدها الرؤية وضحت أمامه ورد بتعب: نادر؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟ نظر حوله، رأى همس وعياطها، وباقي أهلها، حتى هند وبدر، فكمل بتعجب: أنتم كلكم بتعملوا إيه هنا؟ أنا كويس.
وقف بسرعة، لكن دوخ. نادر أمسكه وسانده بسرعة: يا ابني، بالراحة.
نظر له بإرهاق: أنا كويس، أنا بجد كويس.
ابتسم وهو يذكره: قلت لك إني مصدع.
نظر له بذهول: ولما أنت تعبان للدرجة دي مشيت ليه؟ وإيه اللي حصل؟
نظر لسيارته ورفع كتفه بحيرة: والله ما أعرف، مرة واحدة لقيتها كده!
كلهم نظروا له باستغراب، وهمس دموعها تنزل بصمت. وبدر سأله بجدية: طيب أنت كويس دلوقتي؟ وبعدين طلعت عن الطريق إزاي؟ ولا حد خبطك؟
نظر له واستوعب أنه عريس، ولا يزال واقف معه، فرد باستنكار: أنت واقف ليه؟ ما تاخد عروستك وتروح. يا جماعة والله أنا كويس. نظر لهمس بالذات وابتسم ليطمئنها: أنا بجد كويس.
نطقت بخوف: أنت متعور فوق حاجبك!
وضع يده على الجرح بابتسامة: دي حاجة بسيطة، حتى مش بينزف.
قرب نادر ونظر لأخته بجدية: نوري لي يا همس بموبايلك كده.
قربت همس بسرعة بموبايلها ونورت على جرحه، ونادر يشاهده باهتمام: فيه إزازة على فكرة، دي اللي مانعة النزيف يا ناصح.
نظر سيف إليه بلا مبالاة: حتى لو نزفت، هتكون حاجة بسيطة برضه.
تجاهل نادر كلامه ونظر لأخته: هاتي عدة الإسعافات اللي في عربيتي يا همس.
حاول سيف الاعتراض، لكن خاطر تدخل بخوف عليه: يا ابني، أنت إيه؟ أنت إزاي عايزنا نروح ونسيبك كده؟ هو أنت لو شفت حد في الشارع في ظروفك هتسيبه وتمشي؟
تنهد سيف وبرر: يا عمي، لا بس ده فرح بنتك، والمفروض تروحوها، مش تفضلوا هنا معي وتوقفوه هي كمان في نص الشارع!
تدخل بدر بهدوء: ممكن ما تشغلش بالك بينا؟ وبعدين يا سيدي، إحنا والحمد لله اتجوزنا خلاص، الباقي كله تحصيل حاصل، المهم نطمن عليك دلوقتي.
نظرت له فاتن وسألته بتهكم: أمال المحروسة فين؟ خطيبتك؟
نظر لها بهدوء: عدوا علينا زملاؤها، وخليتها تروح معاهم.
علقت باستنكار: وهي سابتك عادي كده؟
أجابها بعدم اهتمام: يعني هتقعد معي تعمل إيه؟ أفضل لها تروح، على الأقل ما أشيلش همها.
أعطت همس أخيها علبة الإسعافات، وهو جلس سيف على الأرض كما كان جالسًا، وفتح علبة الإسعافات، أخرج قطنًا منها، ونظر لهمس بجدية: نوري يا همس.
قربت فاتن لتأخذ الموبايل من ابنتها بصرامة: هاتي، أنا هنور له.
نظرت لها همس بحزن، وفاتن شدت الموبايل، ونادر شال الإزازة، بعدها الدم نزف بغزارة ونزل على قميصه. ونادر وضع قطنة، لكن كانت صغيرة، فهمس قربت بسرعة، أخذت كذا قطنة، وتحاول مساعدة أخيها الذي قال لها بهدوء: اضغطي على الجرح عشان يبطل ينزف. لازم أخيطه.
نظرت له بذهول: هتخيطه هنا كده وبدون بنج يا نادر؟
نظر نادر لسيف بتساؤل: نروح مستشفى يا سيف، ولا تستحمل غرزتين؟
ردت همس بخوف: نروح مستشفى طبعًا، ياخد بنج، مش هتخيطه كده.
كلهم نظروا لها، لكن لا أحد علق. وأبوها اعتقد أنها قلقة لأنه طبيبها.
نظر سيف لنادر بهدوء: خيط وبسرعة، خليكم تمشوا.
حاولت همس الاعتراض بخوف، لكن نادر نظر لها بهدوء: مش هيحس بيهم، ما تقلقيش. وبعدين هرش بنج موضعي، والموضوع هياخد دقيقتين بالظبط. شيلي إيدك.
شالت يدها، لكن الدم نزل ثاني، فرجعت القطنة ثاني بسرعة، ونادر سحب يدها: اهدي، أنا هتعامل خلاص.
مسح نادر الجرح، وهي جالسة مكانها على الأرض أمامه بحزن، والكل يركز مع نادر الذي سيبدأ الخياطة، لكن نظر لهم بجدية: اللي معاه موبايل ثاني يا ريت ينور بدل الظلمة دي.
كلهم أخرجوا موبايلاتهم ونوروا، وسيف نظر لهم، لكن لم يقدر على فتح عينيه، فقال بابتسامة: مش متخيل أنت كمية الأنوار دي عاملة إيه؟
ابتسم بهدوء: غمض عينيك، لأن أنا محتاج الأنوار دي.
خاطر وبدر وفاتن، كل واحد ماسك موبايل منوره، وهمس جالسة على الأرض قصاد سيف، ماسكة علبة الإسعافات لأخيها، والكل يراقب نادر وهو يخيط جرح سيف.
سألت همس بحب وألم: بيوجعك؟
محدش لاحظ لهجتها في السؤال إلا مامتها وهند، اللي عارفين حبها له، وراقبوه وهو يجيبها بحنان ليطمئنها: مش حاسس بيه أصلًا. ما تقلقيش.
نظر لها نادر بطرف عينيه، ونظر له، وأخرج لزقة صغيرة، وضعها بابتسامة: انتهينا.
ابتعد، وحاول سيف فتح عينيه، لكن لم يقدر، فقال بتعب: ينفع تطفوا بقى الأنوار دي؟
أطفأوا كلهم، وفتح عينيه، لكن مع الإضاءة العالية واختفائها، لم يرَ أي شيء.
قام وقف بتعب، ونادر يساعده: حاسس بإيه؟
نظر له وطمأنه: كويس. ممكن بقى تروحوا الناس دي؟
أجابه خاطر بهدوء: طيب نروحهم، بس تعال، يلا اركب معانا.
نظرت له فاتن وسيف بذهول، وقلب همس دق بلهفة، وسيف رفض بهدوء: يا عمي، بالله عليك ما تشغلش بالك بيا، كلها شوية والنهار ينور، وهتصرف أنا.
رد خاطر بإصرار: خلصت كلامك؟ اركب يلا معانا.
حاول الاعتراض، لكن خاطر منعه بحزم: ماهو نسيبك في الشارع في الوضع ده مش هيحصل. فريح بالك وفر علينا المناهدة الكتيرة. يا هنفضل كلنا معاك لحد ما نشوف هنعمل إيه، يا نطلع نوصل بدر وعروسته ونطلع على البيت نريح شوية، والصباح رباح، ونادر ينزل معك تشوفوا هتعملوا إيه. لكن نسيبك في الشارع مش هيحصل.
أكمل نادر بتأييد لكلام أبوه: يلا يا سيف، بابا لما بيقول كلمة مش بيرجع فيها. اركب، خلينا نوصلهم وارتاح شوية، وبعدها نشوف هنعمل إيه.
نظر سيف لفاتن بتوتر، ومستني منها هي كمان تتكلم، بس هي نظرت بعيدًا وكشرت، مع أنها من جواها عايزة تقوله يركب معاهم.
أمسك خاطره ذراعه بابتسامة: يلا بقى، ما يبقاش دماغك ناشف كده. بص لابنه وقال: نادر، روح قفل عربيته ويلا.
فتح الباب الأمامي لسيف: اتفضل.
أخذت همس جاكيت سيف من على الأرض بسرعة، ونادر قفل عربيته، ولمح موبايله واقع في الدواسة، جابه وجاب كمان الشاحن اللي متعلق، يمكن يحتاج يشحن موبايله، وقفل العربية وراح لبدر وهند، اطمن إنهم استقروا في عربيتهم، وبعدها ركب عربيته جنب سيف بابتسامة: موبايلك وشاحنك ومفاتيح عربيتك.
أخذهم منه، وموبايله رن، كانت أمه، فابتسم ورد: أيوه يا قلبي؟
كلهم انتبهوا له، وخصوصًا فاتن وهمس التي نظرت له بغيرة. وهو أكمل: أنا كويس، اهدي، اهدي، أنتِ مين قال لك أصلًا؟
تتكلم سلوى بسرعة بلهفة: أنا هاجيلك أنا وبابا، أنت فين؟
أخذ عز الموبايل منها وقال بتوتر: ابعت لي اللوكيشن، وجايين.
رد سيف بسرعة ليطمئنهم: اهدوا انتوا الاتنين، أنا كويس، ده أولًا، وثانيًا، محدش يجي، أنا هبات الليلة هنا، والصبح هتيجي، علشان بس ألاقي حد يجيب العربية، لكن أنا كويس.
شدت سلوى الموبايل بخوف: سيف، أنت فين؟ رد عليا، علشان مش هستنى للصبح أنا.
رد عليها بحنان: والله يا قلبي، أنا كويس بجد. طيب تصدقي إزاي؟ العربية اللي اتخبطت مش أنا، وبعدين المتخلفة دي بتقول لكم ليه أصلًا؟
أجابته سلوى: أبوها اللي قال لأبوك. كلمنا بيطمن أنت وصلت ولا إيه، وقال لنا.
كشر بغيظ: لا، هو قاصد يقلقكم على الفاضي. المهم يا حبي، أنا كويس.
ردت سلوى بإصرار: طيب صور صورة ليك وابعتهالي يلا دلوقتي، لو عايزني أصدق.
قفل معها، ونظر لنادر بحيرة: وبعدين؟ عايزني أصور لها صورة وأبعتها لها.
علقت فاتن بتفهم: لو شافت الدم اللي على قميصك هتتجنن أكتر.
نظر لها بقلة حيلة: ولو ما بعتش، هتيجي.
همس وراه جالسة حاضنة الجاكيت بتاعه، فاقترحت: حط جاكيت البدلة على كتفك، واتصور بجنب بحيث ما يبانش الجرح. خد سيلفي مثلاً أنت ونادر، والجرح ناحيته، مش هيبان أوي، والدنيا مش نور للدرجة دي.
أعجبت سيف بفكرتها، ونظر للخارج بتفحص: فين أصلًا الجاكيت بتاعي؟
مدت همس يدها، وأعطته إياه: أهو، اتفضل.
أخذه، ونادر ساعده يداري أي دم على قميصه، واقترح خاطر: مش يلبسه أفضل؟
نادر: لا، هتبان الياقة بتاعة القميص، كده أفضل.
أخرج سيف موبايله، وقرب نادر منه، وأخذ سيلفي من بعيد شوية، كذا صورة، وبعدها يختار هو ونادر، وقال بتعب: أنا مش شايف كويس. الصداع هيفرتك دماغي، اختار أنت صورة كويسة.
قلب نادر في الصور واختار واحدة، وسيف أرسلها لوالدته، وبعدها كتب تحتها: (الفرح كان لأخت همس وأخوها شغال مع شذى وعزمها، ودلوقتي أنا مع أهلها، بلاش تبوظوا الليلة بمجيكم. اللي معايا في الصورة ده أخوها، وورايا همس وباقي عيلتها. هكلمكم الصبح، يلا باي، اطمني أنا بخير. ودي فرصة أشوفها من قريب وسط أهلها).
أرسل الرسالة، وأمه ابتسمت أول ما شافتها، وقالت لزوجها الذي اطمأن هو كمان، واتفقوا يسيبوه براحته معها.
تحركوا ليُوصلوا هند لشقتها. وصلوا والكل نزل سلم عليهم، وطلعت فاتن وهمس مع هند فوق.
سلم بدر على الرجال، وسيف نزل هو كمان سلم عليه، وبعدها قرب منه بابتسامة: عقبالك أنت وهي.
نظر له سيف بتمني: يا ريت بجد، يا ريت. ادعي لي، لآني محتاج لمعجزة.
ابتسم: وبإذن الله هتحصل.
صعد لحقهم، ويفتح باب شقته ودخل نور النور، وهنا كانت صدمته. هند دخلت وراه هي ومامتها وأختها، وكلهم شهقوا من المنظر. هند لم تقدر على الوقوف أكثر من كدا، فقعدت على الأرض بصدمة، وأمها بجانبها، وبدر واقف مش قادر ينطق.
سيف واقف بجانب نادر وخاطر، الذي سأل باهتمام: الصداع ما هديش شوية يا ابني؟
نظر له نادر بهدوء: أول ما نروح، هديلك مسكن قوي، هيريحك ويخليك تنام.
قاطعهم نزول همس بتجري، وكلهم اتعدلوا بقلق من هيئتها، واستنوا عشان تقول في إيه، فردت بدموع: الشقة فوق. الشقة يا نادر.
لم ينتظر نادر ليسمع الباقي، وجرى على فوق، لحقه خاطر، أما سيف، فقرب من همس، أمسك يديها الاثنتين بقلق: اهدي، وقولي لي إيه فوق؟
بكت همس: شقتهم مدمرة. مليانة زبالة، وكل حاجة مرمية من مكانها. الشقة بقت مقلب زبالة يا سيف.
نظر لها بذهول: مين ممكن يعمل في شقة عريس كده؟
ضم حاجبيه، وتذكر رشا التي طردها، وتمنى لو كان حبسها، مش مشاها كده بسهولة!
بص لهمس بجدية: تعالي نطلعلهم فوق.
طلعوا مع بعض وبمجرد ما دخل وشاف المنظر وريحة الشقة اتصدم هو كمان، بس لاحظ حالة الجمود اللي كلهم فيها، فوقف قصادهم بهدوء: وبعدين هتفضلوا كده؟
بدر سأله بوجع: عايزنا نعمل ايه؟
بصله بذهول من سؤاله: بتسألني أنا؟ انت اتجوزت النهارده وحبيبتك معاك وأعتقد دي أهم حاجة في الدنيا كلها. انت وحبيبتك كويسين تولع الدنيا كلها بعد كده. فدا ظفرها.
بدر بصله: ماشي فداها الكون بما فيه، بس برضه أعمل ايه؟
فكر للحظات ورد بجدية: معرفش، بس خد مراتك في حضنك وما تسيبهاش كده. بص لهند وقالها: قومي مع جوزك. الشقة بس محتاجة تتروق وتتنظف وده شغل كام ساعة مش أكتر. أنا مش شايف أي خساير كبيرة. ده حد عاملها يضايقكم مش أكتر. ما تسمحوش لحد ياخد فرحتكم.
نادر بصلهم بحزن: يلا قوموا نروح البيت كلنا و...
قاطعه سيف باستنكار: لا لا بيت ايه؟ اقترح فجأة: الفندق اللي كنتم فيه مش كانوا فاتحين أوضة للعروسة؟
بدر بصله بتفكير: اه فعلا.
سيف كمل ببساطة: طيب روحوا الفندق قضوا ليلتكم هناك والصبح هنتصرف احنا في الليلة دي وتيجوا لما الشقة ترجع زي الأول. يلا ما تضيعوش وقت.
فاتن بصت لهمس: ادخلي هاتي هدوم لأختك.
همس دخلت بس بمجرد ما نورت النور شهقت، وبدر راح وراها، وأول ما شاف كمية الزبالة اللي على السرير خرج برا، بص لهند بحزم: قومي نمشي من هنا يلا.
هند وقفت ببطء وأصرت تدخل الأوضة، وأول ما شافتها وشافت المفرش بتاع سريرها بشكله ده عيطت. بدر قرب منها أخدها في حضنه بمواساة: قلتي مش هنسمح لحد يعكر فرحتنا، ليه بتعيطي دلوقتي؟
مسح دموعها ووعدها بابتسامة: هعوضك عن كل حاجة باظت وده وعد مني يا هند.
بصتله بقهر: بس دي حاجتنا اللي تعبنا فيها واخترناها مع بعض و...
قاطعها بحب: فداكي كلها ولا تسوى قصاد دمعة واحدة من عينيكي الليلة دي. يلا من هنا.
فاتن وهند جهزوا شنطة لهند وبلال ياخدوها معاهم، وبعدها اتجمعوا كلهم، ونادر اتكلم: بدر يلا. كلنا يلا من هنا والصبح هنتعامل مع الشقة دي.
فاتن بصت لابنها بتفكير: ما تيجي نعمل محضر؟ أكيد رشا هي اللي عملت كده. بصت لسيف وكملت: ياريتك ما مشيتها وكنت حبستها الليلة دي.
كلهم بصوا لسيف فاعتذر: لو أعرف انها عاملة مصيبة زي كده كنت خليتهم يأدبوها. معلش بقى.
بدر بصله بعرفان: انت اللي مشيتها؟ أنا استغربت ازاي مشيت بهدوء كده.
سيف بصله بإيجاز: مشيت وراحت لحال سبيلها، بس ما تدوهاش فرصة تسرق فرحتكم. انتوا النهارده مع بعض، في ايه تاني أهم من كده؟
همس بصتله وكان نفسها تصرخ في أختها ان كفاية عليها حبيبها معاها. مستعدة لأي حاجة في سبيل ان هي وسيف يكونوا مع بعض.
فاتن فجأة اتكلمت: الحمد لله اني ماجيبتش أكلكم هنا وخليته في العربية معانا.
كلهم ضحكوا وخرجوا لبرا الشقة ووصلوهم للفندق.
رشا وابنها وصلوا شقتهم، وبعد ما دخلوا وقّف مامته بلوم: انتي ليه عملتي كده في شقة بابا؟
بصتله بذهول: كنت عايزني أعمل ايه؟ أفرح؟ مش دي الشقة اللي هيسيبنا ويعيش فيها مع هند؟
زعق بغيظ: برضه مش من حقك تبوظي شقته وتزعليه كده! بقاله قد ايه بيجهز فيها؟ انتي...
قاطعته وهي بتمسك دراعه بغضب: أنا ايه؟ مش فلوسه دي بتاعتنا؟ مش هو نفسه بتاعنا؟ أبوك وجوزي. تطلع مين هند دي اللي جاية تاخده كده على الجاهز ها؟ دي بتسرق باباك مننا. افهم بقى. لولا هند كنا بقينا عايشين مع بعض في بيت واحد وهو وسطنا، بس هند حرمتنا منه ولازم نبعدهم عن بعض بأي شكل.
أنس بصلها وكل كلام باباه اللي قاله عنها بيفتكره شوية شوية وبيتأكد من صحته.
سيف في الفندق دخل سأل عن اللواء محمد، ولحسن حظه كان موجود ولسه هيمشي، فقابله وطلب منه الصبح يبعتله كام واحد ينظفوا شقة بدر، وطلب من نادر العنوان بالظبط.
أخيرا هند وبدر دخلوا أوضتهم مع بعض، وهو قرب منها مسك ايديها الاتنين باعتذار: سامحيني يا هند حقك عليا.
بصتله باستغراب: أسامحك على ايه يا بدر؟
باس ايديها الاتنين وقال بحزن: ليلتنا الغريبة دي ورشا اللي...
حطت ايدها على شفايفه بضيق: ما تتكلمش عنها تاني. أخدت مننا وقت كتير.
باس ايدها اللي على شفايفه بحنق: بس برضه خرجتنا من شقتنا.
ابتسمتله بهدوء: بكرا هنرجعلها، وبعدين أنا عاذراها الصراحة.
دوره في الذهول وردد: عاذراها؟ ازاي يعني؟
بصت بعيد عن عينيه واتكلمت بحرج: لما تخسر راجل زيك لازم تتجنن وتتصرف تصرفات مجنونة. أنا لو مكانها...
اتحرجت وسكتت، وهو رفع وشها بشغف: كنتي عملتي ايه؟ مع انك عمرك أبدا ما هتكوني مكانها لانك غير، بس قوليلي برضه كنتي عملتي ايه لو مكانها؟
بعدت ايده من على دقنها وهمست بحب: كنت خطفتك انت مش أروح أبوظ الشقة! أعمل بيها ايه الشقة؟
ابتسامته وسعت وقال: طيب بدون خطف، أنا معاكي اهو. بس حتى عينيكي بتحرميني منهم. ارفعي عينيكي وبصيلي يا هند. ما تتخيليش انتي واحشاني قد ايه.
رفعت عينيها له بهمس: ما أنا معاك اهو.
قرب من شفايفها ولمسهم بمنتهى الرقة وبعد، واتقابلت عيونهم. حاولت تهرب بس مسك ايدها بعشق: ما تهربيش مني، ده أنا ما صدقت بقيتي في حضني.
شدها لحضنه وضمها بشوق ولهفة وهمس: أخيرا بقيتي في حضني.
ضمته هي كمان بكل الحب اللي جواها وحست بيه عايز يدخلها جوا ضلوعه مش بس بيضمها.
اتقابلت عيونهم وباسها تاني برقة اتحولت لاحتياج وبعدها لشوق ولهفة ورغبة، وكل مشاعر الحب بدأت تترجم لأفعال.
خاطر وصل بعيلته البيت، وبعد ما دخلوا بص لسيف ونادر بابتسامة: خليه يرتاح بقى يا نادر، وشوف هتديله أي علاج أو مسكن للصداع اللي عنده.
فاتن بتلقائية: مش يتعشى الأول؟ ده ما اتعشاش وأكيد خارج من بيته من بدري.
سيف بصلها مش مصدق خوفها واهتمامها، بس انتبه لخاطر بيرد: طيب والله راح عن بالي الموضوع ده. بص لهمس ويادوب نطق اسمها: همس.
بدون ما تديه فرصة يكمل قالت بسرعة: هعمله حاجة ياكلها لحظة.
فاتن بصت لبنتها اللي عمرها ما عملت حتى لنفسها أي حاجة حتى لو هتموت من الجوع، ودلوقتي بتعرض تعمل.
سيف وقفها بابتسامة: اهدي واستني. أنا بجد مش جعان وده مش وقت أكل أصلا. احنا قربنا على الفجر و...
قاطعه نادر بمرح: هو انت حزب معارضة بس؟ بعدين لازم تاكل أصلا علشان العلاج اللي هتاخده هيتعبك لو معدتك فاضية. تحب تاكل ايه؟ أكل خفيف ولا نتقل؟ أصلا انا نفسي جعان.
خاطر بصلهم بابتسامة وأكد: والله ان جيتوا للحق، أنا كمان جعان ومش فاكر أصلا امتى آخر مرة أكلت.
بص لسيف بهزار وكمل: وبعدين دي همس بنفسها اللي هتعمل الأكل، انت متخيل ياابني؟ ده احنا هنعمل فرح.
كلهم ضحكوا وسيف بصلها بحب خفاه قبل ما حد يلاحظ. همس اتوترت وردت بضيق مصطنع: دايما ظالميني، يعني أعمل مايعجبش، ماأعملش مايعجبش؟
نادر بمرح: يمكن علشان دكتورها وكدا فبتوريله انها شاطرة ف الدراسة والمطبخ.
خاطر وسيف ضحكوا، أما فاتن فواقفة متضايقة ان ف كلام مشترك بين همس وسيف.
همس بصتله بغيظ: أنا مش محتاجة أثبت شطارتي، وبعدين هو في ايه؟ هتتسلوا عليا بقى؟ وبعدين الجامعة حاجة وبرا الجامعة حاجة.
سيف اتدخل بمشاكسة: فعلا يانادر أختك مابيهمهاش دكتور من عميد. أنا برا المحاضرة بتعتبرني شخص عادي يعني مابيفرقش معاها.
همس ضحكت لانه فاكر كلامها لما اتخانقت معاه، ونادر علق بضحك: قوية ومفترية.
فاتن بصتلهم وقررت تنهي النقاش ده: طيب غيروا هدومكم دي أكون عملتلكم حاجة تاكلوها بسرعة.
دخلت المطبخ ووراها همس اللي اتكلمت بخفوت: أساعدك في ايه؟
بصتلها باستغراب: شوف ازاي؟ ده أنا ريقي بينشف وأنا بناديكي تروحي قايلة. قلدتها بتريقة: أنا ما اتخلقتش للمطبخ.
ابتسمت بمرح: ماهو ده مفروغ منه، بس النهارده فرح بنتك وكده فقلت أكون مكانها يعني.
رفعت حاجبها بمغزى: شوف ازاي؟ تكوني مكانها؟ مش علشانه يعني؟
عملت نفسها مش فاهمة وردت ببلاهة مصطنعة: علشان مين؟ قصدك ايه؟
فاتن راحت تطلع الأكل من التلاجة وهي بتقول بتهكم: نقطيني بسكاتك. سألتها بعد لحظة: نعمل جبن وحاجات خفيفة ولا نسخن الأكل اللي كنا عاملينه لأختك؟ المحاشي والحاجات دي؟
همس بحيرة: مش عارفة، أروح أسألهم.
جت تطلع بس أمها وقفتها بغيظ: تعالي هنا. تسألي مين؟ ولا هو أي كلام وخلاص؟ هسخن الأكل أبوكي أصلا ما اتغداش ولا أخوكي.
سخنت وهمس ساعدتها ترص السفرة. نادر خرج هو وسيف وقعدوا على السفرة، ولحظة وانضملهم خاطر اللي أول ما شاف الأكل اتكلم بابتسامة: ده الواحد جعان فوق ما كان متخيل.
سيف علق بدهشة: الأكل ده كله هيتاكل دلوقتي؟ ده بجد؟
نادر علق بمرح: سيادتك عامل دايت ولا ايه؟
بصله بتوضيح: مش حكاية دايت، بس تقيل جدا.
ضحك: خليها على الله، بعدين النهارده محدش تقريبا أكل أصلا.
فاتن خرجت بباقي الأكل هي وهمس، وخاطر طلب منهم يقعدوا بقى.
أكلوا في جو هادي، وسيف علق على الأكل بابتسامة: الأكل جميل تسلم ايديكم.
همس ابتسمت: بالهنا والشفا.
نادر بضحك: بتردي على الأساس انك مشاركة في عمايله وكدا؟
همس بصتله بضيق وبصت لأبوها: شايف يابابا عمال يضايقني ازاي وأنا ساكتة؟
خاطر بابتسامة: حقك عليا ياحبيبتي. مالكش دعوة بأختك يانادر. سكت وبعدها كمل بضحك: بس هو ماقالش حاجة غلط، ده انتي مابتعمليش كوباية شاي.
كلهم ضحكوا عليها وسيف بيتفرج بابتسامة ومتابع حركاتها اللطيفة ومشاكساتها معاهم.
همس ردت بغيظ: راعوا منظري ماينفعش كدا والله.
فاتن ردت بتعجب: سبحان الله، دلوقتي لسانك مش طالع وعاملة هادية.
همس بصتلهم وهي بتبرطم وهم بيضحكوا عليها وكملوا أكل في جو خفيف.
لحد ما موبايل سيف رن وكان بعيد، فهمس قامت بسرعة: هجيبهولك.
حاول يوقفها بس هي مسكته وبصتله بغيظ: خطيبتك.
لاحظ ان الكل نظراته عليه، فأخد الموبايل من ايدها وقفل الصوت وحطه على السفرة قدامه. بس خاطر اعترض: يا ابني طمنها عليك. أكيد قلقانة.
بصله بضيق: لا يا عمي ما تشغلش بالك، وبعدين أنا وهي مش بينا علاقة القلق والكلام ده.
نادر علق بمغزى: برضه دي خطيبتك وبكرا تبقى مراتك.
رمى الكلمة عايز يشوف رد فعله، بس هو بص لطبقه وبيكمل أكله بلامبالاة: زي ما قلت لوالدك، مش بينا العلاقة دي.
سكتوا وكملوا أكل، وبعدها كل واحد راح أوضته، ونادر خلى سيف ينام في أوضته وهو ينام في أوضة هند.
همس دخلت أوضتها غيرت هدومها ومش قادرة تصدق أو تستوعب ان سيف في أوضة جنبها.
أما فاتن فبتفكر في عرض سيف وهل ممكن توافق بنتها تتجوز بالطريقة دي؟ ولا ايه الصح؟
نادر قاعد في الأوضة بيراجع كل كلامه مع شذى عن خطيبها اللي مش بيهتم بأي حاجة، وكان راسمله صورة انه بيزنس مان دبلوماسي وماعندهوش مشاعر أو مجرد آلة. بس سيف أبعد ما يكون عن الوصف ده، معنى كده انه مش بيحبها أصلا. مش بيحبها لان قلبه مشغول بغيرها. بهمس أخته.
خاطر بيحاول يفهم ايه اللي حصل الليلة دي.
وليه كل حاجة متلخبطة كده؟ ليه همس وسيف حاسس إن في بينهم حاجة؟
بص لمراته بهدوء: نمتي؟
ردت بأرق: لسه خير.
اتعدل وسألها: هي همس وسيف إيه اللي بينهم؟
اتفاجئت بسؤاله وغيرت الموضوع: يا راجل، إحنا في إيه وأنت بتفكر في إيه؟ الواحد دماغه مشغولة على البنت اللي فرحتها اتكسرت وسابت شقتها ومش عارفين حالتها إيه، وأنت تقولي إيه؟ نام يا راجل أنت وبطل رغي وسيبني في همي. رفعت إيديها ودعت برجاء: ربنا يسعدك يا هند يا بنتي ويفرح قلبك ويعوضك عن زعلك الليلة دي ويكسر قلب اللي عمل فيكي كده، ربنا ينتقم لك منه يا حبيبتي.
خاطر بصلها وسكت وهو مش فاهم، هل هي بتغير الموضوع فعلاً وعارفة حاجة ومخبياه عنه؟ ولا مشغولة ببنتها واللي حصلها وخروجها برا بيتها بالشكل ده؟
سيف في أوضة نادر، تعبان، مرهق، أحاسيس كتيرة جداً جواه متلخبطة، وموضوع الجواز شاغله جداً، وحاسس إن دي أكتر فكرة منطقية يكون بيها مع همس، بس المشكلة إن أهلها فعلاً مش هيوافقوا بالشكل ده.
شذى في أوضتها بتفكر في فرح النهارده وإزاي سيف كان غريب جداً بالشكل ده. مش عارفة تفكر أو تاخد قرار. هو آه الحب مش أساسي بالنسبالها، بس ما توصلش لدرجة الإهمال أو تحس إنها مفروضة عليه أو هو مش طايقها.
بابها خبط ودخل أبوها بابتسامة: لقيت النور منور، قلت أكيد لسه صاحية. سهرانة ليه لحد دلوقتي؟ وعملتي إيه في الفرح؟ كان حلو؟
بصت لأبوها شوية وهي ساكتة، وبعدها قررت تتكلم معاه بهدوء: الفرح كان حلو، بس اللي مش حلو علاقتي بسيف.
قعد قصادها باهتمام: ليه مش حلوة؟ وأوعي تقوليلي حب ورومانسيات والحوار ده.
اتنرفزت: مش رومانسيات، بس مش للدرجة دي. بابا، أنا مش عايزة أكمل معاه. سيف غريب، وكثير بحس إنه مغصوب عليا أو بيحاول يتقبلني بالعافية و...
قاطعها أبوها بهدوء: مغصوب مش مغصوب، المهم تتجوزوا يا شذى.
وقفت وبصتله بدهشة: ليه مهم أتجوزه؟ في ألف واحد يتمنوا إشارة مني.
وقف أبوها ورد بذكاء: والألف دول مش زيه هو. هو وضع تاني، ستايل تاني، برستيج تاني. هو يقدر يدلع ويحقق أي حلم تحلميه. أنتِ مش هتتحملي راجل مش بمستوى سيف.
كشرت بحيرة: مش شرط مستوى سيف بس...
قاطعها بثبات: ما بسش يا شذى. عيشتك بمستوى معين ولازم تتجوزي واحد يعيشك في نفس المستوى. الحب والرومانسيات والحوارات اللي ما بتقدمش ولا تأخر اركنيها على جنب، وبعدين هاتيلي واحد في نفس مستواه ومن بكرة أجيبهولك.
بصت لأبوها بحيرة: هو مش أنت قلت إنهم بيقعوا؟ وشركتهم ممكن تفلس وهو بيحاول يوقفها؟ يعني ممكن يفشل و...
قاطعها بإصرار: وممكن ينجح، وساعتها لازم تكوني مراته. أنتِ ما تتخيليش أنا بقالي قد إيه بحاول، ودلوقتي أنتِ عدلتي كفتين الميزان. كمل بشرود: لو نجح هو مربوط بيكي، ولو فشل بقى في جيبي، في كلتا الحالتين إحنا فايزين يا بنتي.
بصتله بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة! وبتحاول في إيه؟ وبعدين تقصد إيه بـ "لو فشل هو في جيبك"؟ بابا، أنت لازم تفهمني وإلا مش هكمل لعبتك لو مش فاهمة.
أبوها بصلها بتردد. مش عايز يكشف أوراقه قدامها، بس هي عنيدة وممكن فعلاً تبوظ خططه كلها، فرد بهدوء: شركة الصياد من أكبر الشركات هنا، وكانت هي وشركة المرشدي المنافسين فقط ليا، وأبوكي ما بيحبش منافسين. بيحب ينفرد في السوق ويكون لوحده، وأي حد بيقف قصادي بدمره أو باخده وادمجُه لشركتي، وعلشان كده محدش بيقدر يقف قصادي أو يتحداني إلا شركة المرشدي والصياد، مهما أحاول ما قدرتش أبداً عليهم. شركتين أو مجموعتين ليهم وزنهم ووضعهم، وكان لازم أوصلهم. حاولت أوقعهم بس للأسف كريم المرشدي ومؤمن الدخيلي وقفولي بالمرصاد وما قدرتش عليهم. فاكتفيت بشركة الصياد، وبقالى سنين بخطط وبدخل ناس وسطهم، ويادوب بدأت أهزهم شوية، بس دلوقتي ظهر سيف في الصورة، وده شاب ذكي وخصم مش سهل. أبوه كان ممكن أقدر عليه لأنه كبر وتعب وبيعين ناس كثير تحته وسهل نشتري حد فيهم، لكن سيف لسه داخل الحياة، ومن ساعة ما مسك كل حاجة ما فيش نفس حد بيتنفسه من وراه، ورافض يستسلم ورافض الدمج ورافض أي حاجة ناحيتي، فكان لازم أضمن في حالة لو نجح يرجع الشركة لمكانتها إن يفضلوا في جيبي، وهنا ده دورك أنتِ. تتجوزيه وتخلفي ولد يمسك الشركتين. المهم الصياد جروب تبقى بتاعتنا، فلو أنا فشلت أنتِ تكملي، مش تروحي تقولي له يأجل الفرح. نفسي أعرف إزاي توافقي تأجليه.
بصت لأبوها بدهشة ومش قادرة تستوعب كل ده، ومش عايزة تكون خطة بديلة، ردت بتعجب: أنت بتعتبرني صفقة بيزنس؟
كشر أبوها إن ده بس اللي فرق معاها، ورد بثبات: صفقة العمر لو هتحسبيها كده. شذى، أنا اخترت ليكي زوج كل البنات بتحلم بيه والكل بيحسدك عليه، ولا ده مش مهم؟
طول بعرض، بفلوس، بوسامة. عايزة إيه تاني؟ ناقصك إيه معاه؟ هتشاوري هو هينفذ. محتاجة إيه تاني؟ وأوعي تقولي الحب، لأن ده عمره ما كان مهم بالنسبالك. الحب مش هيلبسك الفساتين اللي بتختاريها. الحب مش هيطلعك رحلة واحدة من رحلاتك. ده مش هيسهرك سهرة واحدة. فأنا اخترت زوج يلبي كل متطلباتك.
سكتت، لأن كلامه صح وهي مش شخصية رومانسية، بس برضه عايزاه يحبها، فقالت بتردد: ماشي، بس برضه سيف مش هيلبي طلباتي، هو...
قاطعها بنرفزة: هو إيه؟ أي طلب بتطلبيه بينفذه، مش هيبخل عليكي أبداً.
كملت بقوة: بس مش بيحبني.
بصلها بنزق: حب إيه يا شذى؟ بصي لحياتك وبصي حواليكي ولمستوى عيشتك، وقوليلي أي راجل في اللي حواليكي هيقدر يعيشك في نفس المستوى؟ إلا إذا كنتي متنازلة عنه وعايزة تستني المرتب كل أول شهر وتعيشي في شقة وتطبخي لجوزك اللي بتحبيه؟ لو دي الحياة اللي عايزاها بلغيني، والصبح أفسخ خطوبتك بسيف، وأنتِ اختاري الراجل اللي يعجبك. الكلام اللي عندي قلته، والكرة في ملعبك، تصبحي على خير.
سابها وخرج، وهو عارف وواثق في اختيار بنته وقراراتها، وعارف إن المنظر الاجتماعي والحياة الاجتماعية المرفهة دول أهم حاجتين عندها.
سيف فضل في أوضته، أو بالأدق أوضة نادر، صاحي مش عارف ينام، وهو عارف إن همس في أوضة جنبه. قد إيه الوضع ده مستفز ورخم؟ موبايله رن، كان والده بيطمئن عليه مرة تانية قبل ما ينام، وطمنه بالفعل، بس قبل ما يقفل، طلب منه الصبح يبعتله أي عربية بسواق من الشركة، وكمان يبعت حد يقطر عربيته.
همس في أوضتها مش عارفة تنام وقلقانة على سيف، عايزة تطمن عليه. مسكت موبايلها بتردد للحظات، وبعدها حسمت أمرها وشالته من القايمة السودا. فتحت الواتس وبعتت له رسالة: (صاحي؟)
سيف كان قاعد على السرير بيفكر فيها، لقى صوت رسالة، شافها واتفاجئ إنها من همس، ما استوعبش في الأول إنها فكت له الحظر، ورد بسرعة بعتاب: (أخيراً شيلتي الحظر؟ لو أعرف إن الحادثة هتخليكي تشيليه، كنت عملتها من بدري).
همس قرأت رسالته وحست بنبرة اللوم فيها، وجت عند آخر جملة وردت بسرعة بلهفة: (بعد الشر عليك. جرحك عامل إيه دلوقتي؟ بيوجعك؟)
سيف قرأها وسند على المخدة وابتسم وهو بيكتب: (خايفة عليا؟)
ردت بدون تفكير: (أكيد).
ابتسم ابتسامة واسعة ورد: (ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس).
قرأتها واتنهدت براحة ومش عارفة تقوله إيه. تقفل وتبلكه ولا تكمل كلام؟
حس بترددها واللي بتفكر فيه، فكتب بسرعة: (أنا آسف).
بصت للرسالة بحيرة وردت: (على إيه؟)
وضح: (إني حطيتك في موقف وحش النهارده وجيت مع شذى).
اتنهدت بخنقة وردت: (اللي حصل حصل).
اتضايق عشانها وحب يغير الكلام، فكتب: (بس مامتك شخصية لطيفة، كانت عايزة تطلعني من البلد كلها النهارده).
ضحكت وكتبت بعفوية تحكيله: (مش لوحدك، أنا كنت محاصرة النهارده واتبهدلت كذا مرة وجابتني من شعري لما شافتني معاك).
قرأ الرسالة بذهول ورد بقلق: (يعني سببتلك مشكلة؟ حقك عليا).
قرأتها وردت تطمنه: (لا، ما تقلقش، أنا أستاهل برضه، وكويس إنها ما وقفتش من البداية كمان وشافتني لما عيطت على كتفك).
ابتسم ورد عليها: (هيجي يوم وكله هيتصلح بإذن الله).
ردت عليه بتمني: (ياريت بجد).
الاتنين ماسكين موبايلاتهم وباصين للرسايل، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم أو يطلع من جواه موبايله مثلاً. سيف كتب: (همس).
ابتسمت وحست إنها سامعاه مش بتقرأ مجرد رسايل، وكتبت: (سيف).
ابتسم وكتب: (أنا بحبك فوق ما تتخيلي، وكان نفسي النهارده يكون لي حق أمسك إيدك قصاد الكل، وكنت هموت وأشدك وإنتي بترقصي مع نادر وأقول له هي ملكي أنا وبس، وترقص معايا أنا وبس. اتمنيتك في كل لحظة تكوني في حضني فيها وتكوني معايا. اتمنيت نكون مكان بدر وهند. اتمنيت كتير أوي).
بعت الرسالة وهي قرأت كل حروفها بقلبها اللي دقاته حست إنها سامعاها، وفكرت يجرى إيه لو قامت خرجت عنده؟ ترمي نفسها في حضنه؟ يجرى إيه لو اتنفست أنفاسه هو؟ يجرى إيه لو الزمن يسيبهم وينساهم؟
كتبت بعاطفة: (أنت لا يمكن تتخيل كلامك ده بيعمل فيا إيه يا سيف. أنا بعشقك وبعشق كل لحظة معاك وأنت قصاد عيني. ومهما بتوجع منك إلا إن دايماً عشقي هو اللي بيفوز وبقول أي حاجة تهون في حبه، المهم إن بحبه وبيحبني. العالم كله مابقاش له معنى من غيرك. النهارده بالرغم من إني اتوجعت أوي لما شوفت شذى، بس حسيت وجودك في حد ذاته كفاية. إحساسي إن عينك عليا كفاية. أول ما خرجت ومشيت حسيت بالوحدة، ما كنتش عايزك تمشي).
بعتتها وقرأها بقلب بينبض باسمها هي بس. قلب ما عرفش يعني إيه الحب غير معاها.
جنون العاشق سيطر عليه وحس إنه لازم يشوفها بأي طريقة. لازم ياخدها في حضنه ولو للحظة، بس لحظة. القلب سيطر على صوت العقل، فقام باندفاع من مكانه يروح عندها، واللي يحصل يحصل. مسك أكرة الباب وفتح الباب بالفعل.
همس استنته يرد، بس ماردش. شعور إنه جنبها وبينهم خطوات ومش عارفة تدخله مخليها هتتجنن! عايزة تشوفه وتتكلم معاه. قامت بجنون تخرج برا أوضتها، وأول ما فتحت الباب اتفاجئت قدامها...
رواية جانا الهوى الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم الشيماء محمد
سيف جنون العاشق سيطر عليه ولازم يشوفها بأي طريقة، لازم ياخدها في حضنه ولو للحظة بس لحظة، القلب سيطر على صوت العقل فقام من مكانه يخرج لعندها واللي يحصل يحصل.
مسك أكرة الباب وفتح الباب بالفعل.
طلع برا الأوضة ومش عارف أنهي أوضة أوضتها، وهو واقف فجأة باب اتفتح وكانت هي قدامه.
نظرة منه ليها كانت كفيلة انها ترمي نفسها بين ايديه ويضمها لقلبه وفضل يكرر كلمة بحبك بحبك بحبك.
نفسه لو الكون كله ينساهم وتفضل في حضنه كده لآخر لحظة في عمره.
رنة موبايل أزعجت الصمت ده فتح عينيه واتفاجئ انه على السرير وان عينيه غفلت وهو باصص لرسالتها بشغف فدخل في حلمه اللذيذ.
معقول كان حضنها مجرد حلم؟ ولا أمنية اتمناها؟
بص للموبايل كانت مامته بتطمئن عليه ورنت رنتين وقفلت.
خافت تزعجه لو نام.
أخد نفس طويل وفكر ينفذ حلمه ده ده يادوب بينهم حيطة!
وقف ومشي خطوة واحدة، مجرد خطوة بس بعدها وقف تاني.
ايه اللي هيعمله ده؟ هيخون الناس اللي هو في بيتهم؟ يعني أبوها يرفض يسيبه في الشارع وأخوها يعالجه وياخدوه بيتهم وهو يتصرف بالشكل ده؟
استغفر ربنا ورجع مكانه وكله إصرار ان همس لازم تكون في بيته هو في النور مش في الظلام لانها ما تستاهلش منه غير كده.
لازم يخليها ترفع راسها قدام أهلها وقدام نفسها وقدام الكون كله وتحط ايدها في ايده.
مسك موبايله وكتبلها: "بدعي ربنا يقويني ويقف معايا علشان أقدر أدخل البيت ده تاني من بابه وأحط ايدي في ايد أبوكي وأطلبك بشكل رسمي تكوني مراتي ومعايا وماتفارقينيش للحظة."
بعت الرسالة بس ما وصلتش فكشر وعرف انها بلكته من تاني.
رمى الموبايل من ايده بغيظ وبيتمتم بقلة حيلة: يا همس يامجنونة!
همس بالفعل خرجت برا أوضتها بعد ما اترددت لوقت طويل خصوصا ان سيف مابعطلهاش حاجة تاني.
في نفس لحظة خروج مامتها والاتنين بصوا لبعض.
مامتها قفلت الباب وراحت شدت بنتها دخلتها أوضتها ودخلت وراها وقفلت الباب وسألتها بشك: رايحة فين كده؟
بصت لأمها باستغراب: داخلة الحمام هو ممنوع ولا ايه؟
حست انها مش مصدقاها فردت بحدة: اه ممنوع طول ما في راجل غريب في البيت.
بصت لمامتها بذهول: يعني ايه بقى إن شاء الله؟ ها؟ أعمل حمام فين أنا؟
فاتن كشرت ونفخت بضيق واستغفرت ربها وفتحت الباب بضيق: اتفضلي روحي يلا هستناكي هنا.
ردت بحنق قبل ما تخرج: انتي مش محتاجة تراقبيني على فكرة.
بصتلها باستنكار: اه صح بامارة أول ما قالك كلمتين عيطتي وحنيتي. غوري من وشي يا همس.
همس همهمت بينها وبين نفسها وهي خارجة: امال لو كانت شافتني في حضنه كانت عملت ايه؟ دي ممكن تقيم عليا الحد.
قعدت تستناها على سريرها لحد ما رجعت دخلت وقفلت الباب وقعدت وهي بتقول بتهكم: هتروحي تنامي ولا هتفضلي في أوضتي تراقبيني؟
أمها فضلت باصالها شوية بتفكير وهي بتحاول ترتب كلامها أو أفكارها أو حتى تقرر هتقول ايه لبنتها فسألتها بترقب: هو انتي مستعدة تتجوزي سيف ده؟
عينيها وسعت بلهفة وقبل ما تنطق أمها كملت بمغزى: في السر؟
نظرتها اتغيرت لصدمة ورددت: سر ازاي يعني؟
أخدت نفس طويل ورددت: سر يعني ايه ازاي؟
سألتها باهتمام: يعني هو طلب ايدي يا ماما؟
أمها وقفت بهروب وبعدت عنها: بقول فرضا. لو اتقدم واقترح اقتراح زي ده توافقي تتجوزيه في السر وهو في العلن يتجوز شذى بتاعته دي؟
كشرت بغضب: أنا ما أقبلش أكون ضرة للبني آدمة دي.
اتنرفزت أمها وردت بسخرية: يعني تقبلي تكوني ضرة لغيرها؟
وقفت هي كمان وزعقت: لا طبعا ما أقبلش حد يشاركني فيه. افتكرت الفستان اللي شكت مجرد شك انها شاركتها فيه وكانت هتتجنن فردت تاني بتأكيد: ما أقبلش حد يشاركني فيه يا يكون ليا أنا لوحدي يا الله يسهله مطرح ماهو يروح.
أمها هزت دماغها باطمئنان وجت تخرج بس همس مسكت دراعها بشك: ماما هو سيف كلمك في أي حاجة؟
شدت دراعها بضيق: هيقولي ايه وأنا بطرده من القاعة؟ جوزيني بنتك وهو في ايده خطيبته؟ أنا بس بفكر معاكي بصوت عالي مش أكتر. كانت هتخرج بس رجعت لبنتها وقالت بهدوء: همس حبيبتي أنا صعب عليا أشوفك مقهورة وموجوعة كده وعارفة انك بتحبيه ويمكن هو كمان يكون بيحبك بس ظروفه صعبة ومش مناسبة وكل اللي أقدر أقوله يروح ويصلح ظروفه ويوم ما يفسخ خطوبته بشذى دي يا أهلا بيه حتى لو هتشحتوا مع بعض. طبعا عمرها ما هتوصل لكده بس قصدي انه يظبط ظروفه وقدامه الوقت مفتوح براحته انتي كده كده لسه بتدرسي لكن طول ما هو مش حر نفسه يبقى ما يلزمناش ولا انتي عندك رأي تاني غيري؟
حركت راسها برفض وبصت للأرض وهي بتقول بخفوت: ماعنديش رأي تاني.
خرجت بعد ما باستها ورجعت لأوضتها وهمس قعدت على سريرها وفكرة جديدة زرعتها أمها بدون قصد منها. هل ممكن تقبل تتجوز سيف في السر؟ وهل ممكن تتحمل تكون ضرة لشذى؟
مجرد التفكير وجعها وغمضت عينيها بتطرد الصورة دي. صورة سيف مع شذى وايدها في ايده وهي بعيد مالهاش حق تقرب أو تتكلم أو تنطق بحرف. هو في ذل أكبر من ده؟
لا يمكن تقبل وضع زي ده أبدا حتى لو التمن تتحرم منه.
رشا سهرانة في بيتها. مش عارفة تنام وبتفكر مين يا ترى عرف بدر على واحد زي سيف الصياد اللي بمجرد ذكر اسمه الدنيا بتتقلب كده؟ من امتى يعرف عائلات ارستقراطية بالشكل ده؟ ليه كانت غبية وما صبرتش عليه؟ مش يمكن لو صبرت كان العز ده كله بتاعها؟
يا ترى عاملين ايه دلوقتي؟ بينضفوا شقتهم وبيندبوا حظهم؟ أيوة أكيد ليلة دخلتهم باظت.
ضحكت من قلبها وافتكرت حرقة قلبها أول ما دخلت الشقة بتاعتهم وشافتها بالجمال ده. قلبها وجعها وكانت لازم تفكر في حاجة تخرب بيها الجمال ده. تقطع الهدوم مثلا؟ ولا تولع تفتح النار وتسيبها تولع في الشقة؟ بس كدا ممكن يجيبوها وتتسجن. وقفت بحيرة وابنها بيبصلها بترقب وندمان انه سمع كلامها بس فضل ساكت.
فكرت كتير لحد ما الباب خبط وكانت مرعوبة بس لما بصت من العين السحرية شافت حد عادي فتحت بثقة وعرفت انه عامل النظافة بيلم الزبالة وهنا جت في بالها الفكرة. طلعت فلوس وطلبت منه ان كل الزبالة اللي لمها من العمارة وكل الزبالة اللي تحت قي العربية يطلعهالها وهو استغرب وكان رافض بس الورقة اللي ب ٢٠٠ زغللت عينيه وهو محتاجها وبعدين هو ماله هتعمل ايه بيها؟
شقتها وهي حرة. نفذ طلبها بهدوء وحط لها الزبالة كلها قدام الشقة. ومع ذهول أنس اللي مسك موبايله يتصل بأبوه، بس هي لمحته وأخدت منه الموبايل وحبسته في أوضته لحد ما خلصت. ومش بس كده، دي دخلت أخدت شاور ولبست فستانها تاني وغرقته برفان علشان لو في ريحة زبالة، واستعدت عندهم قبل ما تتحرك وتاخد ابنها وتمشي. انتبهت من أفكارها، مبسوطة إنها قدرت تكسر فرحتهم.
النهار نور ونادر طلع من أوضة هند، لقى أبوه وأمه صاحيين وقاعدين مع بعض في البلكونة. انضم لهم بابتسامة: صباح الخير. إيه اللي مصحيكوا بدري كده؟
أبوه بص له: نفس اللي مصحيك.
ابتسم: أيوه، أنا متعود على النوم القليل وكده أعتبر نمت كتير جدا كمان. المهم، سيف صحي ولا إيه؟ ليكون صحي ومحروج يخرج؟
أبوه بص ناحية الأوضة واقترح: طيب، خبط خبطة واحدة. لو صاحي هيرد عليك.
وقف وراح ناحية أوضته وخبط بالفعل خبطة هادية. ولحظة وسيف فتح وكان صاحي. فنادر ابتسم: صباح الخير. خفت تكون صاحي ومحروج تخرج، فقلت أشوفك.
ابتسم له: أنا متعود أصحى بدري فعلاً، حتى لو نايم متأخر.
نادر شاور له: تعال طيب اقعد معانا كلنا في البلكونة. يلا، بس الأول طمني جرحك أخباره إيه؟ خليني أبص عليه.
اطمن على جرحه وغير عليه، بعدها خرجوا مع بعض للبلكونة وصبحوا عليهم وانضموا لهم. بيتكلموا عادي، بس نظرات فاتن له عاملاله توتر ومش عارف هي بتفكر في إيه. بيفكر كمان لو فتح الموضوع مع أبوها هيكون إيه رد فعله؟ هل هيتفهم ظروفه ولا هيعمل زي مراته؟
انتبه على سؤال خاطر اللي ما سمعهوش أصلاً، فاعتذر: سوري يا عمي، معلش سرحت شوية. حضرتك قلت إيه؟
ابتسم بتفهم: لا ولا يهمك، عادي. بقولك، كلمت والدك ووالدتك طمنتهم إنك بخير، ولا إيه؟
ابتسم ورد عليه إنه كلمهم أول حاجة الصبح وطمنهم بالفعل.
خاطر بص لابنه بحيرة: هنعمل إيه في شقة أختك؟
قبل ما يرد سيف، سبقه بهدوء: الفندق هيبعتوا ناس ينظفوها، وأخدوا العنوان بالليل مننا.
نادر كمل: فعلاً، سيف كلم مدير الأمن هناك وطلب منه يبعت ناس ينظفوا الشقة. بص لساعته: فطرونا طيب، خلينا ننزل نشوف هنعمل إيه؟
خاطر بص لمراته: هي همس لسه نايمة ولا إيه؟ صحيها تعمل فطار.
سيف كان هيعلق ويطلب منهم يسيبوها براحتها ترتاح، بس سكت من نظرة فاتن اللي علقت بتهكم: وهي دي بتصحى بدري؟ ده أنا بستغرب أصلاً بتقوم لكليتها إزاي؟ بصت لسيف ولمحت: دي بتقول على طول أنا ما اتخلقتش للمطبخ.
فاتن تخيلت إنها بكده ممكن تكون بتطلعها مش ست بيت شاطرة أو ما تنفعش للارتباط. بس سيف ابتسم برحابة صدر، لأنه مش عايزها أصلاً ست بيت. أو الأدق، هو معجب بيها كده وبشخصيتها وبنشاطها وكسلها وكل حاجة فيها بيحبها زي ما هي.
فاتن استغربت ابتسامته المخفية، وده زاد تكشيرتها. بس قبل ما تنطق، سمعوا صوتها المذهول: صباح الخير. كلكم صاحين بدري ليه؟ أنا تخيلت هلاقي نفسي لوحدي صاحية!
خاطر رد عليها: بركة إنك صحيتي. المهم، اعمليلنا فطار بسرعة، خلينا نفطر ونشوف ورانا إيه.
فاتن بصت لها بغيظ إنها خارجة بلبس البيت، حتى لو واسعة، بس برضه ماينفعش تخرج قدام سيف كدا.
سيف كان هيتجنن ويلف يبصلها، بس متردد من أمها اللي قاعدة قصاده. وهمس بتتمنى إنه يلف ويبصلها. بصت لأبوها بفضول: وراكوا إيه الصبح كده؟
نادر موبايله رن، فقام يشوفه. وهي انتهزت الفرصة دي وقعدت مكانه. فهنا سيف قدر يشوفها، وكان قد إيه صعب إنه ما يعلقش أو ما يظهرش أي رد فعل، وخصوصاً بشعرها المفكوك وجاي كله على جنب، أو بالبيجامة اللي لابساها.
خاطر كان بيتكلم، بس محدش سامعه أصلاً. لحد ما كلم همس بصوت عالي: سمعتي؟
انتبهت من شرودها في سيف وبصت له. فكمل: عايزين نفطر علشان نروح شقة أختك.
افتكرت فجأة كل حاجة وقامت باندفاع: أنا ما كلمتهاش، تصدق؟ المفروض أكلمها أطمن عليها. خلوني أكلمها الأول.
فاتن وقفت بحدة: بت، سيبي أختك في حالها وتعالي معايا.
نادر جه ومسك همس من قفاها بمرح: إلا قوليلي صحيح، في واحدة دكتورها يكون موجود وتخرج بشكل المتشردين ده؟ طب، اعملي أي برستيج.
سيف ابتسم ابتسامة واسعة وعايز يقوله هي عاجباه في كل حالاتها، بس استنى يشوف رد همس اللي أكيد هتبهره. وفعلاً، لقاها بترد بتهكم: الله يرحم لما كنت بتروح تكشف على العيانين بالبيجامة والشبشب يا دكتور.
كلهم ضحكوا عليها، وسيف ردد بمرح: قصفت جبهتك يا دكتور.
نادر حط إيده على رقبته بإحراج ورد بابتسامة: ده طيرتها يا جدع!
فاتن ردت بغيظ: لسانها أطول منها ومتبري منها.
همس بصت لها بذهول وردت بحنق: يعني مش شايفة ابنك هو اللي بدأ وباصص عليا؟ إيه، سايبة الفعل وماسكة في رد الفعل؟
نادر بمشاكسة: أيوه، دلوقتي تدينا درس في قوانين الفيزياء بقى وتصدعنا. أهي دي مولودة دحيحة، كل حاجة تدخل الدراسة في النص.
سيف بص لها بفخر ورد بابتسامة: همس طالبة ذكية جداً يا دكتور وليها مستقبل كبير.
بصت لأخوها بزهو وردت: شوفت بقى يا دكتور، على ما تفرج.
نادر ضربها بخفة على خدها ورد بتحذير مصطنع: طب، شوفيلك حاجة تعمليها بقى يا أوزعة.
بصت لأبوها تستنجد بيه بمكر: شايف يابابا بيضربني إزاي؟
خاطر رد بابتسامة واسعة: كله إلا همس يا نادر. دي آخر العنقود، يعني العسل كله.
ابتسمت بمرح وراحت باست دماغ أبوها وهي بتطلع لسانها لنادر اللي بصلها بغيظ مزيف: اتدلعى، اتدلعى، لعلّ الله.
سيف مراقبهم بابتسامة واسعة وفرحان بالجو الخفيف بينهم ومشاكسات همسته وردودها.
فاتن اتكلمت بحنق: والله ما حد مخليها تطلع في الكل كدا غيرك يا خاطر.
خاطر رد بابتسامة: مش مهم، خليها تعمل اللي هي عايزاه. بص لسيف وكمل بمرح: دي يا ابني دلوعتنا، حتى أخوها نادر شوف بيفضلوا يناقروا في بعض إزاي. بس مابيعرفش يقولها لأ. وبعدين، مش كفاية إنها طالع عينها في مذاكرتها؟ أدلعها ولا ما أدلعهاش؟
سيف رد بابتسامة كلها عشق وهو بيرد: تدلعها طبعاً يا عمي.
خاطر رد بابتسامة: دي دلوعة أبوها وبنتي الصغيرة، يعني آخر العنقود.
سيف بص له وبيمنى لو يقدر يعبر عن حبه ليها ويقوله إنها مش بس دلوعة أبوها، دي دلوعته هو كمان اللي مايقدرش يتخيل حياته بعيد عنها، رغم الظروف اللي قست عليهم.
همهم بصوت هامس محدش سمعه: وبنوتي الأولى وحياة سيف كلها كمان.
فاتن اتكلمت بضيق: يلا بقى نجهز الفطار.
أخدتها ودخلت المطبخ. وهمس صممت تكلم أختها، بس أمها مسكت دراعها بتأنيب: يا بنتي، تلاقيها نايمة. هو في حد عاقل يكلم عروسة الصبح بدري؟ انتي هبلة ولا متخلفة؟
كشرت شوية، بس كلام أمها منطقي. أكيد مع جوزها وتلاقيهم سهروا لحد الصبح. هي لو مع سيف مش هتنام لحظة وهتفضل ترغي معاه للصبح.
جهزوا الفطار وقبل ما يطلعوه لبرا، فاتن وقفتها وطلبت منها تغير هدومها، ما تفضلش بـ هدوم النوم كده، بالرغم من إن بيجامتها محترمة جداً وبنطلونها طويل، بس برضه اعترضت على لبس النوم نفسه.
قعدوا يفطروا كلهم في جو هادي وبيتكلموا في كل المواضيع. موبايل سيف رن وكان رقم غريب. فرد عليه، لقاه السواق اللي أبوه بعت له وبيطلب منه لوكيشن المكان اللي هو فيه. بعتهوله ورجع قعد وسطهم. فاتن سألته بفضول: خطيبتك؟ طمنتيه عليك؟
بصله وهو نفسه يقولها إنهم مش بيتكلموا إلا في أضيق الحدود ومش بينهم العلاقة اللي هي متخيلها. فرد بتوضيح: دي العربية اللي والدي بعتهالي، واللي كلمني السواق عايز مكان البيت بالظبط.
خاطر سأله باهتمام: طيب وعربيتك هتعمل فيها إيه؟ سيبهالنا واحنا نصلحها ونبعتهالك.
ابتسم له بامتنان: لا يا عمي، تسلم يارب. بس العربية برضه اتقطعت من بدري وزمانها قربت توصل القاهرة.
فاتن علقت: طيب السواق، كنت خليت نادر يكلمه يقوله العنوان بالظبط ليتوه.
ابتسم لها بمجاملة: بعتله اللوكيشن وهيوصل بإذن الله عليه.
سألته تاني: هيوصل إمتى؟ أو قالك هو فين؟
كلهم بصوا له باستغراب. وجوزها علق بتأنيب: يوصل وقت ما يوصل. أصلاً ما كانش المفروض طلب سواق. وكان فضل معانا النهارده كمان، وبعدها ينزل هو ونادر مع بعض. بس الظاهر إنه بيعتبرنا أغراب ومش قد المقام و...
قاطعه سيف بسرعة باحترام: لا لا يا عمي، ما تقولش كده. بس معلش، ده فرح بنتكم والمفروض تكونوا معاهم. وبعدين، أنا كمان عندي شغل وما ينفعش أتأخر عليه أصلاً وهنزل دلوقتي على الشركة على طول. لكن بيتك بيت كرم ومش عارف أصلاً أشكرك إزاي على...
قاطعه خاطر المرة دي بتحذير: أوعى تكمل شكر وكلام زي ده. انت زي نادر ابني وزي بدر.
كشر لما قال إنه زي نادر، بس ابتسم أول ما قال بدر وبصله بمغزى: بتمنى فعلاً أكون زي بدر.
الكلمة الكل استغربها. وهمس نفسها اتحرجت. بس أنقذها موبايل سيف اللي رن تاني. وبمجرد ما شاف الاسم، رد بسرعة: أيوه يا كريم.
طلع للبلكونة وبيكمل كلامه: اديني ساعتين هكون في المكتب إن شاء الله. وما تقلقش، كل حاجة هتمشي مظبوطة بإذن الله.
كمل كلامه معاه، بس ساب الكل بيفكر في معنى جملته وبيقصده إيه. هل يقصد إنه عايز يكون زوج بنتهم زي بدر؟ أو يقصد إنه من العيلة زيهم وهم مزودين الموضوع؟ إيه قصده يا ترى؟ وليه ماقالش زي نادر مثلاً؟ معنى إنه قال بدر إنه يقصد علاقة عن طريق بنتهم.
الكل دماغه بتروح وتيجي. إلا همس وأمها اللي بتتريق في سرها (آه يا خاطر، لو عرفت إن المحروس عايز يتجوز بنتك في السر ويعملها زي عشيقة له، لكنت رميته من البلكونة اللي واقف بيتكلم فيها، مش تعزمه يقضي معانا يوم كمان!). بصت لبنتها المبتسمة بشرود (ياما نفسي أعرف عقلك فين يا هبلة انتي وليه ده بالذات حبيتيه؟ معقولة سطحية انتي وتافهة وأعجبك بس بشكله وفلوسه ومركزه؟ هل ده اللي عاجبك فيه؟ ولا إيه اللي فيه وأنا مش شايفاه؟).
قاطع أفكارها دخول سيف اللي قالهم: السواق على وصول خلاص.
نادر بصله بلوم: للدرجة دي مستعجل؟ كنت فضلت معانا شوية.
بصله وأخد نفس طويل: ياريت، بس فعلاً ورايا شغل ما ينفعش يتأخر.
سأله باهتمام: هتروح شغلك بالچينز كده؟ لأن بدلتك مش نظيفة، ولا تحب أطلع أنا بدلة من عندي؟
شكره ووضح: السواق أكيد هيكون جايب معاه هدوم، والدتي مش هتفوتها حاجة زي كده.
فاتن بصت له بتهكم: ولو فاتتها؟
بصلها بتأكيد: انتي بتفوتك حاجة زي كده مع عيالك؟
كشرت لأنه بيقلب الكلام عليها وردت بهجوم: أنا أم عادية، لكن انتوا والوسط بتاعكم و...
قاطعها بهدوء: أمي زي أي أم عادية جداً. وبعدين إيه الوسط بتاعنا دي؟ أنا شخصية عادية جداً وأمي ست عادية زي ما أبويا راجل عادي.
علقت بتصميم: أقصد إن الناس الأغنياء بتكون ليهم حسابات تانية غير الناس البسيطة اللي زينا.
ابتسم لها بثبات: لا يا ست الكل، إحنا ناس عاديين جداً. بنصحى زيكم الصبح وأبويا بيصمم كلنا نفطر مع بعض زي كده وبنفطر نفس الفطار ده.
نادر علق بهزار علشان يخفف حدة الجو واستجواب والدته: يعني مش بتفطروا كرواسون وكورن فليكس وكول سلو والكلام الغريب ده؟
كلهم ضحكوا وسيف علق: لا يا سيدي، ولا كرواسون ولا كول سلو. وبعدين مين بيفطر كول سلو على الصبح؟
نادر قلبها هزار: والله هتلاقي.
سيف كمل وبص لهمس بتلميح: عندك حق في دي، أنا أعرف ناس بيضربوا سندوتشات شاورما بتومية على الصبح.
همس كشرت وعلقت بتلقائية: أصلاً ما كانش صبح، كان الظهر هيأذن وكنت جعانة.
انتبهت إنها كشفت نفسها إنه بيتكلم عليها. وهو وضح لما لقاها اتحرجت: أول مرة اتقابلت أنا وهمس في الكلية، كنت لسه يادوب واصل الكلية وكنت مستعجل. وهي كانت لسه جايبة سندوتش الشاورما ومغرقاه تومية على وشه، وخبطنا في بعض ولبست السندوتش في قميصي بهدلته حرفياً. بصت لي بصدمة وكل اللي ربنا قدرها عليه، طلعت كام منديل لزقتهم فوق قميصي. ولما اعترضت بصت لي بكل برود وقالت لي: قميصك اتبهدل، اتعايش مع الواقع.
نادر سأله بدهشة: كانت تعرف إنك دكتور ساعتها؟
همس جاوبته بنفي: لا طبعاً. واتأخرت أصلاً على محاضرته. ويادوب بخبط، اتصدمت بيه هو واتشاهدت في سري. ده اللي لبست السندوتش في هدومه، يا ترى هيعمل إيه؟
أبوها سأل بفضول: وعمل إيه؟
همس بصت له وهي بتفتكر يومها وقالت بغيظ: طردني من المحاضرة طبعاً وما رضيش يدخلني.
سيف بص لها بابتسامة: ما تبقيش نصابة وتقوليلهم طردتك.
بصت له بتحدي: انت ما طردتنيش.
جاوبها بذهول من أسلوبها: طردتك بس مش علشان ده. طردتك علشان اتأخرتي على المحاضرة أكتر من ربع ساعة وقلتلك محدش بيدخل المحاضرة بعدي، لكن مش علشان القميص.
همس سألته بتحدي: يعني لو ما كنتش بهدلت قميصك، برضه ما كنتش هتدخلني؟
بصلها للحظة وكمل بابتسامة: أنا ما كنتش بدخل حد بعدي خالص يا همس، إلا أول محاضرة فقط بعمل حساب المواصلات والزحمة. بص لأبوها: غلطان أنا كده؟
أبوها بص له: لا يا ابني، مش غلطان.
محدش اتكلم بعدها، بس الكل دماغه فيها ألف سؤال. وأنقذهم جرس الباب، فقامت فاتن تفتح واتفاجئت بحد ما تعرفهوش: نعم؟
بصله بهدوء: الباشمهندس سيف موجود؟
بصت للراجل من فوق لتحت بتعجب: انت اللي جاي تاخده؟
ابتسم لها: أيوه يا فندم.
فتحت الباب: اتفضل، هو جوا.
مد إيده ليها بذوق: لا يا فندم، هستناه في العربية تحت. بس أستأذنك بس تديله بدلته، الهانم بعتتهاله والشنطة دي.
ابتسمت بدون سبب، بس كشرت بسرعة: ادخل يا ابني، اديله البدلة واشرب أي حاجة. انت جاي من سفر، حد قالك علينا بخلاء ولا إيه؟ ادخل يا ابني.
الراجل اعتذر ودخل بحرج. وكلهم بصوا له. وأول ما سيف بصله، وقف بهدوء: ده انت يا نصر؟ ما عرفتش صوتك يا ابني.
ابتسم بحرج: أنا يا باشا. الحاجات دي حضرتك الهانم بعتتها.
أخدها منه وبص لفاتن بانتصار: قلتلك مش هتفوتها.
علقت بصدق: ربنا يخليهالك.
أمن على كلامها واعتذر منهم يغير هدومه. خاطر رحب بالسواق: اقعد يا ابني، افطر.
شكره وبالعافية وافق ياخد كوباية شاي. وفاتن سألته بفضول: هو انت يا ابني السواق الخاص ليه على طول؟
ابتسم لها: لا يا فندم، سيف بيه مش بيحب سواقين وبيسوق عربيته بنفسه. واللي عرفته إن عربيته فيها مشكلة، وعلشان كده البيه الكبير بعتني لحضرته.
خاطر بفضول: شغال عندهم من زمان؟ ومرتاح معاهم؟
نادر استغرب أسئلة أبوه وأمه، بس ما علقش. والسواق جاوب: آه، بقالي كذا سنة معاهم وبيتي مفتوح من خيرهم.
خرج سيف يحمحم. ونصر وقف باحترام. وكلهم استغربوا ده وبصوا لسيف باستغراب، لأن شكله اختلف 180 درجة من إنسان بسيط بيفطر معاهم ولابس تيشيرت وجينز، لرجل الأعمال اللي لابس بدلة آخر موضة وعلى أعلى مستوى. وفاتن قلبها اتقبض لأن شكله كده مخيف. مجرد إنه مخيف.
أما همس بصت له بوله وإعجاب بيه في كل حالاته وبتقول بينها وبين نفسها ببلاهة: والله حتى لو لابس إيه، برضه قمر.
سيف شكرهم. أما نصر فأخد الشنطة اللي معاه ونزل يسبقه. وهو سلم عليهم وضغط على إيد همس وهو بيسلم عليها، وكأنه بيقولها: هتوحشيني. وهمسلها بحب: سلام يا كتكوتي.
قال جملته وبعد وهو بيبتسم لها ابتسامة سحرتها، فردت بهيام: قلب كتكوتتك.
استوعبت فجأة كلمته إنه بيقولها كتكوتة!
ضيقت عينيها بغيظ وهي بتستحلفله وجريت على البلكونة تشوفه وهو ماشي ووقفت جنب أهلها اللي كانوا سبقوها وواقفين.
راقبوه من البلكونة وخصوصا ونصر بيفتحله الباب وهو بيشكره وبيدخل. بس قبل ما يدخل رفع راسه لفوق وشاورلهم وكلهم شاوروله. وبعدها راقبوه لحد ما اختفى وصمت مخيف سيطر على الكل.
همس أول واحدة هربت من قدامهم. وبعدها خاطر طلب من ابنه يجهز وينزلوا شقة هند. وهمس راحت معاهم هربا من حصار أمها.
فاتن قعدت لوحدها في البيت تجهز غدا لبنتها وعريسها ولأهل بيتها كمان.
أول ما البيت فضي مسكت موبايلها وكتبت اسم مجموعة الصياد وعملت بحث عنها في جوجل. وظهرتلها معلومات كتيرة عن المجموعة والشركة. وفضلت أكتر من ساعتين تقلب في جوجل وتقرأ كل المكتوب عنهم. وحتى عن ارتباط سيف وشذى بنت عصام المحلاوي. كل ما بتقرأ أكتر عنهم كل ما الخوف بيملا قلبها أكتر وأكتر. ومرة واحدة رمت الموبايل من ايدها. والخوف ملا قلبها لان الناس دول مش زيهم ومش من طبقتهم ومش بيهزروا. وقرصتهم أو لدغتهم بتنزل القبر. دول ناس مختلفين تماما واللعب قصادهم بيدمر. مين هي علشان تعادي واحد بمستوى سيف ده. ولو هو حطهم في دماغه بجد هل جوزها الراجل البسيط هيقدر يحمي بيته منهم ومن غضبهم. خوفها زاد وقررت انها توافق على أول عريس يتقدم لبنتها ومش هتستنى حتى الإجازة دي تخلص. هتتخلص من سيف بطريقتها. لانه مش هيجري ورا واحدة متجوزة وهيشيلها من دماغه. فدلوقتي لازم تلاقي عريس لبنتها وبسرعة كمان.
سيف وهو مروح مر على الفندق أكد على العمال اللي هيروحوا ينظفوا الشقة. وطلب من المدير لو يعرف حد زي مكتب ديكور يروح ينظم الشقة اللي اتبهدلت ويغيرها. وصمم ان الفاتورة تتبعت لشركته. بعدها كمل طريقه لشركته وشغله.
شذى صحيت من نومها على تليفون من المستشفى. فقامت جهزت ورايحة شغلها. أبوها كان بيفطر وأول ما شافها ابتسم: تعالي افطري.
بصتلهم: لا معلش ورايا شغل بعد إذنكم.
وقفها باهتمام: أخدتي قرار؟
بصتله بهدوء: لا لسه. وأول ما آخده هبلغك أكيد.
سابتهم وخرجت. بعدها شيرين بصت لعصام بتعجب: قرار ايه اللي تاخده؟ بتتكلموا عن ايه؟
بصلها بهدوء وهو بيشرب قهوته: سيادتها عايزة تفسخ خطوبتها لسيف.
شهقت بصدمة: ليه؟ اتخانقوا؟
بصلها بتهكم: لا يا ستي بس قال ايه؟ مش بيحبها كفاية ومش رومانسي!
كشرت بعدم تصديق: يحبها ورومانسي؟ ومن امتى؟ وهي أصلا رومانسية علشان تفكر كده؟ لا ما تقلقش هي مش هتسيبه ولا ده تفكيرها. تلاقيها بس متضايقة شوية وهتروق وترجع لعقلها.
وصلت شغلها مكشرة ومتضايقة. وأول ما الممرضة شافتها قالت: الحالة في أوضة الكشف.
بصتلها وهي بتلبس البالطو والممرضة بتساعدها: كلميني عنها.
الممرضة: واحدة عايزة تعمل تجميل في مناخيرها علشان مش عاجباها خلقة ربنا.
بصت للدكتورة بتهكم: اهي حالة يا دكتورة زي كل الحالات اللي بيجوا هنا. كلهم شبه بعض. اللي عايزة تنفخ شفايفها واللي عايزة تصغر واللي عايزة تكبر صدرها. وكل واحدة وعايزة حاجة مش فاهمة ليه مش بيرضوا بخلقة ربنا زي ما هي.
شذى بصتلها بهدوء: كل واحدة من حقها تكون جميلة وبأي طريقة المهم تكون راضية عن نفسها.
بصتلها بعدم اقتناع: لا يا دكتورة مع احترامي ليكي يعني ما تزعليش مني بس الناس دي معاها فلوس ومش عارفة تعمل بيها ايه. فبيتسلوا ويغيروا وشهم كل ما يزهقوا منه.
شذى كانت هتديها محاضرة عن أهمية التجميل بس اتراجعت وقررت تفهم دماغ ممرضتها وليه النظرة التهكمية دي. بقالها كتير شغالة معاها وعمرها ما اتكلمت كده فايه اللي اتغير عندها؟ بصتلها باهتمام وسألتها: فيكي ايه ومالك؟ أول مرة تتكلمي كده!
بصتلها وابتسمت بحزن: عادي يا دكتورة.
شذى فضولها زاد وأصرت تفهم: جوزك أخباره ايه؟ مش كنتي طايرة بيه وقلتي عش العصفورة يكفينا؟ عش العصفورة ماله بقى دلوقتي؟
حاولت تغير الموضوع: الحالة دي هتدخليها عمليات على طول ولا ايه؟
مااتقبلتش تغييرها للموضوع وسألت بإصرار: بطل يحبك ولا انتي بطلتي تحبيه؟
بصتلها بتردد لوهلة وبعدها اتكلمت باستسلام: ولا أنا ولا هو. واحنا الاتنين بنحب بعض.
ضمت حواجبها بحيرة: امال ايه بقى مشكلتكم؟ مش الحب بيتغلب على كله؟
حركت راسها بتهكم: دي الأحلام الوردية اللي بنضحك بيها على بعض. لكن الحب له ضريبة مش بيقدر يدفعها غير اللي معاهم فلوس.
شذى حست ان دي إشارة ليها وسألت بحيرة: والفلوس ايه دخلها بالحب؟
ردت باندفاع: ايه دخلها ازاي يعني؟ ماهو الحب ده لازمله فلوس علشان يعيش. يا فرحتي بحبه وما يقدرش يجيبلي فستان ولا طقم للعيد. ولا يحبني وما يقدرش يغديني برا ولو مرة. ولا يجيبلي هدية زي باقي البنات. ولا تحصل مشكلة تاخد اللي وراه واللي قدامه وساعتها تلعني الحب على اليوم اللي حبيتي فيه. بصتلها وكملت بحسرة: نفسي أنام الصبح لحد ما أشبع نوم. بس ما ينفعش لأني لازم أشتغل علشان نعيش. شوفتي؟ حتى النوم مش بمزاجنا.
سمعتها باهتمام وسألتها: بس طول ما انتوا مع بعض مش ده كفاية؟ مش لما تاخديه في حضنك هتنسي الدنيا وما فيها؟ مش...
قاطعتها بقهر: لما ترجعي مهدودة من شغلانة زي بتاعتنا بتبقي مش طايقة نفسك وترجعي وراكي تنظيف وبيت ومواعين وأكل وحر وزهق. لو حد قرب منك مش بعيد تقتليه مش تاخديه في حضنك؟ مش بقولك الحب ده للي معاهم فلوس. يعني واحدة زي حضرتك ترجع بيتها عندها بدل الخدامة عشرة يعملولها أكل وعندها تكييفها تقعد فيه في الحر فليه لما جوزها يدخل ما تاخدهوش في حضنها ويدلعها وتدلعه؟ لكن لو طالع عينها زينا هتديله بلامؤاخذة باللي في رجلها. اتنهدت بحزن وقالت: يلا يا دكتورة الحالة مستنية.
راحت للحالة بس دماغها مشغولة بكلام الممرضة وكلام باباها وارتباطها بسيف الزوج المثالي في نظرها ونظر باباها.
هند فتحت عينيها مستغربة هي فين؟ ايه الابتسامة اللي على وشها دي؟ وايه سرها؟ وليه هي مبسوطة كده؟ بصت جنبها لقت بدر نايم وهي نايمة على دراعه. ابتسامتها زادت وحست انها أسعد ما تكون. عمرها ما كانت بالسعادة دي قبل كده. قد ايه بدر حنين ورقيق وصبور ورومانسي وبيحبها وفيه كل الصفات اللي ممكن تتمناها في شريك حياتها. فضلت باصاله شوية بحب وحست ان دي أول مرة تبصله بالشكل ده بدون خجل. بدون قيود.
دفنت وشها في كتفه وغمضت عينيها تحاول تكمل نوم بس حركتها دي صحت بدر اللي شدد ايديه حواليها وفتح عينيه فاتحرجت وخبت وشها أكتر. لف ناحيتها وبقوا مواجهين لبعض فقال بابتسامة: صباح الخير لأكتر حد بحبه في العالم كله.
ابتسمت بخجل: صباح النور يا حبيبي.
حط ايده على خدها بيبعد شعرها بعيد عن وشها وسألها: ايه اللي قلقك بدري كده؟
بصت للساعة على الحيط وردت: احنا الظهر يا حبيبي مش بدري.
بص زيها للساعة وابتسم: طالما ما شبعناش نوم يبقى بدري بغض النظر عن الساعة كام أو الوقت ايه.
حركت راسها باقتناع: وجهة نظر برضه.
سألها باهتمام وهو ماسك خصلة من شعرها: نمتي كويس ولا في حاجة تعبتك أو قلقتك؟
هربت من عينيه وشدت الغطا عليها أكتر: نمت كويس.
ابتسم لحركتها دي وكمل هو شد الغطا لحد ما غطى كتفها: بصيلي يا هند واتكلمي معايا.
همست بصوت يادوب مسموع: ما أنا بتكلم اهو.
سألها: مبسوطة بجد؟ في أي حاجة ضايقتك؟ انتي كويسة؟ فيكي...
قاطعته وحطت ايدها على شفايفه بحب: هو انت بجد يا بدر محتاج تسألني مبسوطة أو لا علشان تعرف إجابة السؤال؟
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة حب وهي كملت بعشق: عينيا مش بتجاوبك؟ نظراتي مش بتجاوبك؟ كلي على بعضي لما بدفن نفسي فيك مش بيجاوبك؟
ابتسم وايده على خدها بيمشيها بحب ومسك دقنها خلاها تواجهه وما تهربش من عينيه: محتاج أسمع منك يا هند الأول. خلينا نتكلم الأول قبل ما ناخد الأمور مسلم بيها. نتكلم يا حبيبتي. نفهم بعض أكتر. نقرب من بعض أكتر. كل واحد فينا يفهم التاني بيحب ايه. وايه بيبسطه وايه بيضايقه. بعدها نبقى نفهم الإجابة بدون السؤال بس خلينا دلوقتي نسمع بعض. فسمعيني صوتك.
أخدت نفس طويل وحاولت تكون جريئة وتوضح: بحبك يا بدر وصحياني النهارده في حضنك أجمل حاجة حصلتلي. كده جاوبتك؟
ابتسم وغمض عينيه يستمتع بصوتها وكلامها بعدها بصلها: انتي أكبر نعمة ربنا أنعمها عليا يا هند. وجودك في حياتي أجمل حاجة حصلتلي. بحبك يا هند بحبك.
العمال وصلوا شقة بدر وهناك استقبلهم نادر وأبوه ومعاهم همس والكل كان بيساعد وينظف. وانضملهم فريق من مكتب الديكور وقالوا ان بعتهم اللواء محمد عبدالحميد. وبدأوا يقيموا أي خسائر ومهندسة الديكور اللي معاهم بتحرك الكل واللي باظ بتكلف فريقها بتغييره.
خاطر قرب من ابنه بتساؤل: نادر هي الناس دي تبع ايه؟
بصلهم: أعتقد مكتب ديكور يعني دول بيستلموا شقق وبيوضبوها ويسلموهالك على المفتاح.
سأله بتعجب: طيب احنا ليه ماكلمناش مكتب زي كده من الأول بدل التعب اللي تعبناه ده كله وكانوا هما اشتروا وفرشوا و وضبوا زي ما بيعملوا دلوقتي؟
ابتسم وبص لأبوه: علشان يا بابا الناس دي بتاخد الضعف يعني لو فرش ب ١٠٠ هما هتلاقيهم بيقولولك ٢٠٠ وهكذا فدول مش أي حد بيجيبهم إلا اللي مش فارق معاه أصلا الفلوس.
همس قربت منهم بفضول: هو مين جاب الفريق ده؟
أخوها بصلها: ليه؟ مالهم؟
ابتسمت وهي بتراقبهم: عاجبني دماغ المهندسة دي. عسل أصلا بس خلي بالكم دي عمالة تقيد وتكتب كل حاجة بتحط ايدها فيها. وبعدين دول جابوا سجادة جديدة للصالة و واحدة لأوضة النوم وكمان مفرش جديد للسرير بدل اللي اتبهدل والحسابة بتحسب ها. جهزولكم مبلغ محترم كده.
رجعت تساعد بس دماغها مشغولة بسيف وكل شوية تمسك موبايلها تفكر تكلمه تطمن بس على صحته و وصل بالسلامة ولا لسه.
وبعدها بتتراجع وبتقرر انها مش هتفك البلوك.
سيف طول الطريق كل شوية بيمسك موبايله ويفتح الماسنجر بتاعها أو الواتس بس بيلاقيها قافلاهم فيسيب الموبايل من ايده ويتضايق وبيتمنى لو تفتحهم بس يكلمها يطمن عليها ويقفل.
موبايله رن مسكه بسرعة بس أُحبط لما لقاه رقم غريب مش هي. رد بفتور: السلام عليكم. مين؟
الصياد باشا أخبارك ايه؟ والله ليك وحشة يا باشا.
سيف استغرب مين ده؟ وجاب رقمه منين؟ فسأله: مين انت؟
نسيت صوتي يا باشا. ده أنا لسه مكلمك من أسبوعين.
نفخ بضيق: أيوة مين يعني؟ وانجز علشان ما بحبش الكلام الكتير.
أنا سبيدو يا سيف.
فكر ينهي المكالمة بس اتراجع وقرر يسمعه ويقفل وخلاص مش هيتضر فقال: وبعدين يا سبيدو؟ خير؟ ولو هتتكلم في موضوع السباق فخدها من قاصرها وبلاها. السباق ده كنا عيال وكبرنا خلاص. ما تضيعش وقتك و وقتي. أما لو حابب نقعد كاصحاب زي زمان يا أهلا وسهلا بيك.
يا صاحبي ازاي بس؟
انت كنت البطل كذا سنة وبمجرد ما نقول إنك موجود ده هيقلب الدنيا. بالله عليك وافق. مرة واحدة بس.
سيف بإصرار على موقفه: ما تتعبش نفسك. الموضوع منتهي. بتتكلم في إيه أنت؟
طيب إيه رأيك لو ما نقولش اسم الصياد؟ يعني نقول بس البطل لسنين متتالية وتلبس أي قناع أو ماسك تغطي وشك ونخلي اسمك مجهول. أعتقد كده مفيش مانع. نلعب وننبسط ونتسابق ومحدش هيعرف إحنا مين. إيه رأيك؟
سيف برفض: هو حد قالك إني رافض عشان اسم الصياد؟ يا ابني خلاص دي مرحلة وعدت. وبعدين مش هتقولي برضه جبت رقمي منين؟ كل مرة بتهرب من السؤال ده.
ضحك ورد بتهرب من الإجابة: يا سيف ده أنت نار على علم. مجرد ما تكتب اسم الصياد على جوجل هيديلك تاريخ العيلة كلها.
ابتسم بتهكم: هيديلك تاريخ العيلة فعلاً بس مش هيديلك تليفوني الشخصي يا ناصح.
سأل بحزم: سبيدو جبت رقمي منين؟ وبطل لف ودوران، وإلا بجد هنسى الصحوبية والعشرة وأنسالك أنت شخصياً.
ابتسم بهدوء: مصادري لا أعلن عنها مطلقاً يا سيف. هكلمك تاني وأسيبك تفكر ويارب تغير رأيك وتنضملنا.
قفل معاه وهو مستغرب إصراره. وليه التوقيت ده بالذات بيكلمه؟ وهل دي مجرد صدفة ولا حد قاصدها؟
وصل الشركة وبعدها بساعتين كان في اجتماع مغلق مع كريم ومؤمن. التلاتة مع بعض بيقرروا هيعملوا إيه في الصفقة الجديدة.
بعد ما خلصوا كريم بصله بجدية: سيف أنا بسلمك مشروع ومناقصة من أكبر المناقصات ومش هتتخيل رد فعل أبويا لما عرف إني اتنازلت عنها وسلمتهالك بالشكل ده ورشحتك مكاني.
مؤمن كمل بتأكيد: أيوة عمي أول مرة ياخد رد الفعل ده معانا.
سيف بصلهم الاتنين بأسف: لو الموضوع ده هيسبب لكم مشاكل يا كريم فبلاش. أنت في غنى عنها. هنتصرف بطريقة تانية.
كريم بصله باهتمام: ما اتعودتش أبداً أدي ظهري لحد محتاج مساعدة ولما بقدر مش بتأخر.
مؤمن وضح: المناقصة دي كانت هتبقى مكسب لينا لكن عدم وجودها مش خسارة. فاهم؟ المهم تبدأ ترجع شركتك لبر الأمان من تاني وما تستسلمش لواحد زي عصام اللي عايز يبلع شركتك ويضمها له.
كريم أكد عليه: الصبح الشركة هتكلمك وأنت هتقدم العرض بتاعك زي ما درسناه وهتكون وكيلهم هنا في مصر. أنت وبداية التعاقد معاهم تدفع القسط الجاي وربنا يسهل في الباقي. محتاج أنت كام مناقصة زي دي وبإذن الله الأمور هتتعدل.
انتهى الاجتماع وسيف في مكتبه كل شوية يبص لتليفونه بإحباط إنها قافلاه كده.
أخيراً خلص العمال والفريق تنظيف كل حاجة في الشقة ورجعت زي الأول وأفضل كمان. وخاطر وقف معاهم وبيتكلم في حسابهم ونادر معاه وكمان همس متابعة بفضول.
رئيس العمال ابتسم: حسابنا واصل يا بيه حتى البقشيش بتاعنا واصل. بالإذن إحنا.
خاطر وقفه بتعجب: واصل إزاي؟ ومين وصله؟ فهمني.
بصله بحيرة: ده تسأل فيه سيادة اللواء. هو قال إن الحساب واصل وادينا الشاي بتاعنا كمان. بعد إذنكم.
بصوا لبعض بحيرة وجت المهندسة تخرج فنادر وقفها بترقب: حساب الحاجات اللي اشتريتيها وحساب الناس اللي تعبوا دول إيه؟
ابتسمت بعملية: حسابنا واصل يا فندم.
هنا رد بإصرار: أيوة واصل منين يعني؟ ومين أصلاً بعتكم؟
حركت راسها بحيرة: معرفش يا فندم. أنا مدير المكتب ادالي العنوان وقالي آجي وقال إن الحساب واصل. لو تحب أسأله؟
خاطر جاوبها بسرعة: آه يا ريت يا بنتي.
اتصلت بالمشرف بتاعها وقالها إن اللي طلب خدماتهم اللواء عبدالحميد.
بلغتهم وانسحبت وخاطر بص لابنه بقلة حيلة: تعال نروحله. وأنت يا همس روحي لوالدتك.
همس مروحة بس طلعت موبايلها وكل شوية تفكر تتصل بسيف وتتراجع. موبايلها رن بس كانت هند أختها فردت بسرعة: أخيرا يا رخمة صحيتي؟ من بدري عايزة أكلمك بس قلت أكيد كملتي سهرتك مع بدر وهتنامي كتير.
ضحكت أختها: فعلاً يا دوب صاحيين أهو. أخبارك أنتِ إيه؟ سيف لسه عندك ولا مشي؟
كشرت بإحباط: مشي طبعاً من الصبح. أصلاً هو وراه شغل وأمك كان ناقص تطرده.
ضحكت أختها تاني وهمس كشرت بتذمر: أيوة يا أختي اضحكي اضحكي ما أنتِ في حضنه خلاص هتحسي بغيري ليه؟
هند شهقت بمرح: أنتِ بتقري عليا؟
أكدت بغيظ: بقر وبحسد وكل حاجة كمان.
هند سكتت فهمس خافت تكون أختها زعلت أو ما فهمتش إنها بتهزر فاتكلمت بصدق: هند، أنا بهزر يا بت. ربنا يسعدك أنتِ وبدر.
هند بتفهم: حبيبتي أنا عارفة إنك بتهزري.
همس باستغراب: أما لَ سكتي كده ليه؟
وضحتلها بحب: يعني لأني مقدرتش إحساسك وبضحك و...
قاطعتها همس بسرعة ولوم: أوعدي تكملي يا هند أوعدي يا قلبي. امبارح كان فرحك وفرحتك واوعي تسمحي لحد يقلل فرحتك دي. وصدقيني أنا مبسوطة جداً وفرحانة بفرحتك دي وبدعي من كل قلبي ربنا يبعد عنكم أي حزن أو زعل ويسعدكم على طول. وبعدين انتي بتديني أمل وطاقة أكمل بيها ومين عارف يمكن ألاقي سعادتي بكرة؟ هند اضحكي وافرحي لينا كلنا. بيتنا كله محتاج إن الفرح ده يدخله. محتاجين أمل في الحب. اضحكي واملي البيت ضحك واعدينا يا ستي بضحكك وهنضحك معاكي. فاهمة؟
ابتسمت هند واستغربت حكمة أختها وكلامها فدعت بحب: ربنا يسعدك يا همس ولو سيف فيه خير ليكي ربنا يقربكم من بعض ياقلبي.
همس سألتها بحب: المهم طمنيني عليكي مبسوطة؟ بدر مبسوط؟ امبارح كانت ليلة مميزة ولا عادية؟ احكيلي.
ابتسمت أختها وبصت لجوزها اللي واقف في البلكونة مستنيها تخلص وردت بسعادة: كلمة مبسوطة مش هتوصف إحساسي يا همس وبدعي من كل قلبي تعيشي اللي أنا عايشاه. ليلة امبارح كانت أسعد وأجمل ليلة في عمري. مجرد وجودي في حضن بدر بالدنيا وما فيها. عقبالك يا همس أنتِ ونادر يارب.
أمنت على كلامها وقبل ما تقفل هند سألتها وكأنها يا دوب لسه منتبهة: الدوشة اللي جنبك دي إيه؟ أنتِ في الشارع ولا إيه؟
ابتسمت لأنها نسيت تماماً تفرحها بشقتها: آه لسه مخلصين شقتك وبقت قمر. قمر عن الأول كمان. وقت ما تحبوا تروحوا روحوا. واه صح بابا ونادر رايحين الفندق يقابلوا مدير الأمن.
سألتها باهتمام: ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
شرحتلها اللي حصل وقفل معاها أما هند فبصت لبدر وبلغته بالأخبار وبعدها عرفته إن باباها ونادر جايين الفندق. طلب منها تستعد عشان يمشوا وهو هينزل يشوف حماه ونادر.
همس بعد ما قفلت تخيلت نفسها هي وسيف في فرحهم. ماقدرتش ما تكلمهوش وأقنعت نفسها إنها بس هتطمئن عليه وعلى صحته. هو برضه متعور وممكن يكون مصدع وتعبان.
شالت البلوك واتصلت بيه كان في مكتبه ومعاه مروان بس حاسس بإرهاق. ومصدع. وتعبان. مش طايق ومش قادر يعمل أي حاجة. أول ما موبايله رن بصله بطرف عينيه ومكسل حتى يمد إيده يجيبه ويشوف مين بيرن.
مروان بص للموبايل باستغراب: أنت مش سامعه؟ مش هترد؟
رد بتعب: مش قادر أرد ومش عايز أرد ولا عايز أكلم حد أصلاً. سيبه يرن اللي عايز حاجة هيتصل تاني.
مروان لف الموبايل ناحيته يشوف مين وبعدها بص لصاحبه بخبث: فعلاً هتتصل تاني طالما محتاجك.
رفع عينيه وبصله بتعجب: ليه بتتكلم بصيغة المؤنث؟ أوعى تكون شذى؟
بصله كويس وعايز يشوف رد فعله أول ما ينطق اسمها بمكر: دي همس مش شذى.
هنا سيف اتعدل بسرعة وخطف الموبايل من على المكتب ويادوب هيرد كان فصل وساعتها بص بغضب لمروان اللي وقف بسرعة ورفع إيديه بدفاع: أنا مالي بتبصلي كده ليه؟ مش أنت قلت اللي عايزني هيتصل تاني؟
زعق بحنق: يا غبي دي عاملالي بلوك وبتفكه بمزاجها وتقفله بمزاجها.
مروان باستغراب: يا سبحان الله بتزعقلي أنا ليه؟ أنا مالي طيب؟ أنا قلتلك ما تردش.
رد بغيظ: اطلع برا يالا اطلع من قدامي.
ضرب كف بكف وأخد ملفه وطلع وسيف استناه يقفل الباب وجرب يرن عليها وهو بيدعي ما تكونش رجعت البلوك تاني.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم الشيماء محمد
سيف كان هيرقص أول ما اداله جرس، ردت عليه بسرعة: الو.
أخد نفس طويل ورد برجاء: علشان خاطري بطلي موضوع البلوك ده، علشان خاطري بجد وأوعدك يا ستي مش هتصل بيكي إلا في الضرورة القصوى جدا بس ما تقفليش كل السكك والدنيا في وشي بالشكل ده.
اتنهدت و هي ماسكة في الموبايل هتعصره في ايدها ونسيت أصلا هي بتتصل بيه ليه أو المفروض تقول ايه.
لما لقاها ساكتة نادى بقلق: همس، انتي سامعاني ياحبيبتي.
ابتسمت بحب: سامعاك.
ابتسم هو كمان واسترخى في قعدته وهو بيرد برجاء: ينفع تبطلي البلوك ولا برضه هتعمليه.
حركت كتفها بحيرة كأنه شايفها وهمست: مش عارفة.
غيرت الموضوع: المهم طمني أخبارك ايه. جرحك عامل ايه. تاعبك ولا كويس ولا ايه.
كان هيرد بسرعة يقولها كويس بس خاف لو اطمنت ترجع تعمل البلوك تاني فرد بتردد: عايزة الحقيقة ولا بنت عمها.
ابتسمت بمشاكسة: بنت عمها.
جاوبها وهو مبتسم وبييلعب في قلم قدامه وبيشخبط بيه على ورق على مكتبه: أنا كويس وتمام وفي قمة الانشكاح.
ضحكت وهو قلبه نبضاته زادت بضحكتها وردت بعبث: دي بنت عمها امال الحقيقة ايه بقى.
اتنهد واتكلم بصوت هادي وقالها حقيقة إحساسه: تعبان، مرهق، عندي صداع متخلف، عايز أروح البيت وأنام بأي شكل، ورايا شغل لازم أخلصه ومش عارف أخلصه ازاي. ورايا اجتماع مهم جدا الصبح وما ينفعش لأي سبب من الأسباب يتأجل أو ما تكونش كل حاجة جاهزة علشانه. من الآخر أنا مربوط في مكتبي في وقت أنا في أعز الحاجة لساعة واحدة راحة. اوف يا همس تعبان بجد.
اتمنت في اللحظة دي لو هي جنبه وتقدر تاخده في حضنها وتقوله فداك الدنيا بحالها مش بس صفقة في شغل.
ولقت نفسها بتهمس بحنان: طيب روح ارتاح، هو الشغل أهم من صحتك يا سيف.
ابتسم وهو بيجاوبها: أيوة أهم يا همس.
حاولت تعترض بس مادالهاش فرصة وكمل بصدق: لما تكون حياتي مع الإنسانة اللي بحبها متوقفة على نجاحي في الشغل يبقى ساعتها الشغل أهم، ولا عندك رأي تاني.
اتنهدت بتعب لأنها مش بتتمنى حاجة في الدنيا غير القرب منه بس برضه مش على حساب صحته.
فهمست بحب: ولو قربي منك معناه تيجي على نفسك وتتعب صحتك وتهلكها هبعد أنا عنك. صحتك أهم حاجة عندي في الدنيا دي والباقي كله يجي تباعا. روح وارتاح ساعتين ولا تلاتة وارجع تاني آخر النهار انجز حاجة لكن هتفضل قاعد تعبان ومش مركز أصلا فيبقى لازمته ايه. قوم يلا ارتاح شوية واسمع كلامي لو سمحت.
جاوبها بلؤم: هسمع كلامك بس بشرط واحد.
استغربت: شرط ايه.
ابتسم ورد بتوسل: ما تعمليش بلوك تاني وخليني أقدر أطمن عليكي أوعدك مش هكلمك غير في الضرورة، ممكن بقى.
فكرت وحست بالحيرة. هي عايزة تكلمه طول الوقت بس برضه مش عايزة تكلمه ومستغربة ازاي الواحد بيكون عايز الحاجة وضدها في نفس الوقت.
انتبهت على سؤاله المتوسل: اتفقنا يا همس. مش هتعملي البلوك.
ماقدرتش ترفض خصوصا نبرة صوته اللي كلها توسل فاستسلمت وكان أجمل استسلام: مش هعمل البلوك.
قفل معاها وهو مبتسم بسعادة وفضل شوية باصص لموبايله مستغرب حالته بعد ما سمع بس صوتها.
غمض عينيه ودعا من قلبه ربنا يجمعه بيها وتبقى حلاله.
راح لبيته لأنه بالفعل محتاج للراحة بأي شكل وبكرا وراه يوم طويل ومهم ومصيري.
بدر نزل يشوف حماه ونادر. اتصل بيهم عرف انهم لسه في الطريق فقعد يستناهم.
طلع موبايله. عايز يكلم ابنه واهي فرصة دلوقتي أمه مش هتكون موجودة.
اتصل بيه.
وأنس رد بتوتر وخوف من أبوه: الو.
بدر بحزن: ازيك يا أنس.
أنس بص للأرض وكأنه شايفه ورد بخفوت: كويس وانت.
كلمه بلوم: انت يهمك تعرف أخباري. انت ازاي تاخد رشا للشقة وتسمحلها تعمل اللي عملته.
حاول ينكر أو يتكلم بس أبوه كمل بتحذير: اوعى. اوعى يا أنس تحاول تنكر أو تكدب كفاية السوء اللي وصلتله معاها بلاش تضيف الكدب كمان.
اتنهد وكمل بأسف: خسارة تربيتي فيك. خسارة تيجي هي بكل سهولة تهد كل اللي بنيته وزرعته فيك طول السنين اللي فاتت. كنت بحاول أفهمك انها شخص سيئ.
وانت كدبتني وقلت اني بحاول أمنعك منها بس دلوقتي للأسف بقيت أسوأ منها بمراحل وللأسف السيئ مش بيشوف السيئ اللي حواليه. انت شوفتها بتدمر بيتي واتفرجت عليها. شوفتها قبل كده بتسرقني وشاركتها والله أعلم عملت ايه تاني من ورايا. بس آخرهم شوفتها ازاي هي منحطة ووقفت ترقص وسط الفرح وسط كل الرجالة دي وانت وقفت جنبها تتفرج عليها بدون ما تنطق حرف. عارف ليه.
لأنك مش راجل يا أنس لان الراجل الحر ما بيسمحش أبدا ان حد من أهل بيته يتصرف كده لكن انت. انت طلعت ولا حاجة. حتة عيل تافه لا راح ولا جه ولا يسوى نكلة. كنت عايز أعمل منك راجل يعتمد عليه لكن انت روحتلها تعمل منك ديوث. عارف معنى الكلمة ولا أعرفك يا أنس. انت في الفرح وفي الشقة وقبل كده لما سرقت كنت الديوث. ده اللي بيشوف أهل بيته بيرتكبوا كل الأخطاء دي والمعاصي دي ويقفوا يتفرجوا ومش بس بيتفرجوا دول بيشاركوا. أنا مابقاش يشرفني اني أقول انك ابني. لأني فشلت في تربيتك. خليك معاها و خليك شبهها وبكرا انزل اسرق في الشوارع وبعده اقتل وبعده تتحبس لأني فقدت الأمل فيك انك تبقى شخص كويس.
قفل التليفون بدون ما يستنى منه رد. قفل قلبه كمان علشان ما يتوجعش للحال اللي ابنه وصله بعناده.
أما أنس فقعد مكانه يعيط بندم على سوء اختياراته وعلى خسارته لأبوه ولحبه ولاحترامه.
وصل خاطر ونادر وقابلهم بدر في المدخل سلم عليهم واطمنوا على بعض.
بعدها عرف منهم سبب زيارتهم وراحوا كلهم لمدير الأمن يعرفوا مين دفع الفواتير.
استقبلهم ورحب بيهم وبعد نقاش طويل رفض برضه يقولهم مين دفع الفواتير.
خاطر بهدوء: يا سيادة اللواء ياريت حضرتك تفهمنا. أنا شاكك أو عارف ان اللي دفعهم الباشمهندس سيف الصياد. صح كده.
بصله بابتسامة: طيب بتسألني ليه.
خاطر ابتسم: كلك ذوق يا باشا. هو صديق للعيلة وبعدين الأصدقاء بيهادوا بعض. هو هادى بنتي وهديته مقبولة بس دلوقتي لازم نرد الهدية لأنها واجب علينا صح.
ابتسم و وافقه بحيرة: طيب وبعدين. هاديه دي حاجة ترجعلكم.
خاطر وضح بهدوء: أهاديه ماشي بس أعرف حجم هديته ايه. حضرتك رافض تقولنا اهو. مش لازم حتى لو تقولي بشكل تقديري علشان ما أديش حاجة وأطلع أقل بكتير ويبقى شكلنا وحش. احنا مش هنقوله ان حضرتك قلتلنا احنا بس هنحاول نردهاله لأن فرحه قريب فنحاول نوجب معاه بس مش أكتر.
سكت شوية يفكر في كلامهم المنطقي. وبعدها بصلهم وابتسم: حاضر هقولكم بس مش عايزه يعرف اني قلتلكم. واحد زيه في مركزه الواحد ما يحبش يخسره أبدا.
عرفوا منه حجم الفواتير وشكروه وخرجوا.
بدر طلب منهم يطلعوا معاه يطمنوا على هند وبالفعل استقبلتهم وكانت فرحانة جدا و بعدها خرجوا كلهم وصلوها لشقتها اللي رجعت زي الأول وأحلى كمان.
بعد ما مشيوا بدر مسك ايد هند بابتسامة: شوفتي. اهي رجعت اهيه حلوة. زعلك ماكانش في محله.
بصتله بذهول: يعني انت ماكنتش زعلان ومصدوم من شكلها.
ابتسم بهدوء: زعلت طبعا بس بمجرد ما أخدتك في حضني نسيت أصلا الدنيا بحالها مش بس الشقة.
حطت ايديها حوالين رقبته بحب: طيب وأنا كمان زيك. بمجرد ما بقينا مع بعض نسيت كل حاجة. المهم دلوقتي هنعمل ايه مع سيف. بدر.
بصتله بحزن وكملت: أنا نفسي يتجوز همس.
ابتسملها بتعاطف: ماشي وأنا كمان بس هنعمل ايه يعني. بايدينا ايه نعمله. شاوري وأنا هنفذ.
فكرت للحظات وبعدها قالت: ما تيجي نعزمه هنا ونعزم همس ونخليهم يتقابلوا.
كشر بغيظ: على الأساس انها ماكانتش معاه في الكلية. وبعدين نعزمه ايه وهو في القاهرة. بعدين طول ما هو خاطب الكلام مقفول أصلا يا هند. بصي ربنا يحلها من عنده مش عندنا الحل. لكن لو لقيتي في ايدي أي حاجة أقدر أعملها أساعد بيها ثقي اني مش هتأخر.
كريم في بيته بيتغدوا مع بعض ويتكلموا في كل المواضيع لحد ما حسن بص لكريم مباشرة بجدية: ازاي اتنازلت عن الصفقة دي للصياد.
كريم ومؤمن بصوا لبعض وبعدها كريم شرح وجهة نظره بهدوء: وليه أصمم عليها. بابا احنا شغلنا كله أساسه ال( soft ware ) شغلنا كله برامج لكن ( hardware ) ده شغل الصياد وده أساس مجموعتهم. فالصفقة دي مش أساس شغلنا لكن أساس شغله هو وهتفيده أكتر مننا.
حسن حرك راسه بعدم اقتناع: احنا بنشتغل برضه في الهارد وير. أيوة مش أساس شغلنا بس الشركة دي واخدين كل توكيلاتها في الشرق الأوسط فليه أتنازل عن جزء من ده. أنا مش ضد مساعدتك ليهم لكن ضد التنازل عن حاجة بالضخامة دي.
انت اتنازلت عن توكيلهم في مصر وخليت سيف يكون هو واجهتهم وتوكيلهم انت متخيل حجم التنازل إيه؟
مؤمن جاوب عنه بجدية: ليه يا عمي ما تبصلهاش إننا كسبنا شركة بحجم شركة الصياد؟ هما آه في أزمة حالياً بس سيف قادر تماماً يعدي بيها وهو محتاج لشوية وقت وسواء بمساعدتنا أو من غيرها هيعدي. إحنا كل اللي عملناه سرعنا الخطوة دي شوية.
حسن التفتله بحيرة: وده اللي عايز أفهمه، ليه ما صبرتوش؟ طالما إنتوا واثقين إنه يقدر يعدي بشركته لوحده، ليه الاستعجال ده؟ ليه المخاطرة معاه؟ لو الشركة لأي سبب اختلفت معاه وجت حملتكم إنتوا مسؤولية الخلاف ده أو اتخانقوا وقالوا عقاباً ليكم إنتوا كمان هنلغي أي تعاقدات، ساعتها هتعملوا إيه؟ ده أكبر مورد لينا ودول أكتر ناس إحنا معتمدين عليهم، لو بسبب أي خلاف مع سيف عملوا خلاف معاكم ساعتها هتعملوا إيه؟
كريم اتضايق لأنه عارف كويس الكلام ده. مش بس كده، هو حط نفسه ضامن لسيف وأي مشكلة هتحصل هو قال إنه هيتكفل بيها، ولو أبوه عرف ده مش عارف ممكن يعمل إيه. هو حط نفسه ضامن لسيف مش مجرد ترشيح، مجرد شخص فقط.
انتبه لأبوه اللي بيسأله: فهمني يا كريم، إيه علاقة العاصفة بسيف؟ ليه الموضوع عاطفي بالنسبالكم؟ ليه بتساعدوا سيف مع إنكم عارفين إنه قادر يتخطى المشاكل والأزمة اللي بيمر بيها لوحده، لكن محتاج شوية تعب ومجهود؟
الاتنين بصوا لبعض وحسن زعق بنفاد صبر: بطلوا تبصوا لبعض وكلموني. ليه؟
أمل ردت باندفاع: لأن لو محدش ساعده ساعتها هيضطر يتجوز بنت عصام المحلاوي وهو ما بيحبهاش. الموضوع صفقة وبيزنس.
حسن بصلها باستغراب: ما يتجوزها إيه المشكلة؟ البنت دكتورة وجميلة ومتحدثة ولبقة. مش هي اللي كانت معاه في الحفلة؟ وراحت مع خالد المستشفى؟ بنت كويسة مالها؟
مؤمن كمل: هو بيحب واحدة تانية ودي اتفرضت عليه بسبب إن شركة أبوها هي اللي ضامن قدام البنك وتقريباً حطها دي قصاد دي.
حسن بصله بانتباه: يعني إيه دي قصاد دي؟ هل هو مستعد يدفع قيمة القروض دي للبنك في مقابل إن بنته تتجوز سيف؟ طيب ما يتجوزها ويطلقها بعد ما يدفع الديون لو أبوها فعلاً بالغباء ده؟
كريم وضحله: لا طبعاً هو مش بالغباء ده وإلا ما كانش كبر في الفترة البسيطة دي. هو عايز يحتكر السوق كله زي ما اللي قبله عملوا. فحاول يدمر الشركة من جواها بس ماقدرش وخصوصاً برجوع سيف اللي انتبه لكل حاجة وبدأ ينظف شركته فعرف إنه مش هيقدر عليه. فدلوقتي بيحاول يقنع عز الصياد بالدمج وبكده يسيطر برضه عليها لكن سيف رافض. فمابقاش قدامه غير الجواز. بحيث إنه لو ماقدرش يدمر أو يدمج حفيده يورث وبكده برضه هو ضمن نجاحه.
حسن بتفكير: وسيف عارف ده كله؟
كريم: عارف وبيحاول يأجل الارتباط على قد ما يقدر بحيث لو قدر يسدد هو الديون ويوقف على رجله ويقدر يستغنى عن خدمات عصام ويطلعه برا شركته ساعتها يقدر يفسخ الخطوبة دي.
حسن كمل بتهكم: ويرجع لحبيبته وإنتوا عملتوا دور حمامة السلام اللي عايزة توصل الحبيب لحبيبته بغض النظر إيه اللي هيحصل؟
أمل بصت لحماها بهدوء: عمي إيه اللي ممكن يحصل لينا؟ آه ماشي هنخسر صفقة كبيرة بس حضرتك عمرك ما كنت شخص مادي بتحسبها بالفلوس بالشكل ده!
بصلها باهتمام: حبيبتي أنا مش بحسبها بالفلوس أنا خايف إنه يخسرنا الشركة ده أولاً. وثانياً يحطنا في عداء مع عصام المحلاوي وهو من الشخصيات اللي ما بحبهاش ولا بحب التعامل معاها لأنه مش بينافس بشرف أبداً ولا الطرق السليمة. زي ما قلتوا طرقه ملتوية وبييلعب بخبث وبيضرب من تحت لتحت وبيدخل جواسيس الشركة وبيدمرها بهدوء بحيث ما بتاخدش بالك إلا بعد ما بتقع. ده مستعد يحط بنته كصفقة لو خسر متخيلين هو بيخاطر بإيه؟ مش بعيد يقتل سيف أصلاً لو حس إنه هيخسر قصاده.
كريم بصله برفض: لا لا قتل إيه؟ مش هتوصل لقتل أصلاً. ده بيزنس يا بابا.
حسن بص لابنه اللي متخيل إن كل الناس طيبة وبتنافس بنزاهة زيه ورد بتمني: ربنا يستر وما توصلش لكده بس عالم البيزنس علمني إن مفيش حاجة مستحيلة وفي ناس مستعدة تخوض في الوحل لمجرد الفوز وبكرة تشوفوا ده بنفسكم مع إن ما أتمناش تشوفوه أبداً بس مش كل الناس نيتها طيبة وسليمة زينا. بصلهم التلاتة وكمل بضيق: ياريت كفاية بقى ونخرج برا العاصفة شوية. عاصفة وعدت وجمعتكم كفاية بقى اخرجوا براها.
كريم بص لأبوه باستغراب: إيه دخل العاصفة دلوقتي؟ إنت ليه مصمم إن قراري بمساعدة سيف مرتبط بالعاصفة بتاعتي؟
أبوه بصله بذهول: نعم؟ إيه دخل العاصفة؟ كريم أنا مربيك. مربيك وفاهمك أكتر ما إنت فاهم نفسك. أنا مش بس أب ليك. العاصفة والحب الكبير اللي عشته ودلوقتي صاحبك بيعاني من الحب الكبير بتاعه وحبيبته بعيد عنه وإنت عايز تجمعهم بأي شكل وبأي تمن. وزي ما حبيبتك اتاخدت منك وكنت مستعد تحرق الكون كله عشانها هو حبيبته اتاخدت منه بس اللي مش واخد بالك منه إن محدش أخدها منه. دي اختياراته ودي قراراته. مفيش عاصفة جمعتهم ولا فرقتهم دي مجرد مشاكل وقرارات غلط. مش كل عاصفة بتنتهي بقصة حب في عواصف كتيرة بتنتهي بالدمار وبس. عاصفتك كانت حياة فأوعى تفتكر إن كل العواصف زيها واوعى تدخل عاصفة برجلك لأنها ممكن تدمرك.
الصمت سيطر عليهم كلهم وهو بصلهم لفترة وبعدها كمل بدعم: أخدت قرار يا كريم خلينا نشوف عواقبه وخلينا نشوف عاصفة صاحبك هتدمرنا كلنا ولا هتعمل زي عاصفتك وتجمع حبيبين. خلينا نشوف يا كريم العاصفة المرة دي هتعمل فينا إيه. ومن هنا لحد ما تعدي ما تستناش مني أسامحك. بعد إذنكم.
ملك مروحة بيتها بس مرة واحدة لقت نفسها بتقف قدام المستشفى واستغربت ليه جت هنا؟ بس ابتسمت وقررت إنها هتطلب السلسلة بتاعتها وبس.
دخلت وطلعت لمكتبه بس كان مقفول. شافت ممرضة وقفتها: لو سمحتي دكتور نادر فين؟
بصتلها وابتسمت: مش موجود يا فندم. تحبي أرشح لحضرتك دكتور تاني بديل؟
أُحبِطت بس ابتسمت بسرعة: لا متشكرة بس هو نبطشيته إمتى النهاردة؟ ولا هيكون موجود إمتى؟
جاوبتها بابتسامة: عقبال عندك ده إجازة عشان فرح أخته. معرفش يا فندم هيجي إمتى وإجازته قد إيه. تحبي أقوله حاجة لما يرجع؟
شكرتها ملك وانسحبت ورجعت لعربيتها مكشرة كان نفسها تشوفه.
في بيت همس أول ما خاطر وابنه رجعوا واستقبلتهم فاتن وحكولها اللي حصل لحد ما وصلوا بنتهم بيتها وهي بتسمع باهتمام ردت: طيب بكرة هنروح نرجع الفلوس دي لسيف.
همس اتدخلت بغيظ: ترجعوها إزاي؟ وتقولوله إيه؟ خد مش عايزين من وشك حاجة.
أمها بصتلها بتحذير: مالكيش دعوة إنتي. بصت لجوزها وأكدت: الصبح نروح أنا وانت نرجعله فلوسه ولا عندك رأي تاني؟
خاطر بصلها بحيرة ومش عارف ليه العداء اللي حاسه بين مراته وسيف. طول عمرها بتحب كل الناس ليه ده حاسس إنها مش طايقاه أو في حاجة هي عارفاها هو مش عارفها. بصلها بقلة حيلة: ربنا يسهل.
سابهم ودخل أوضته وهي وراه ما سابتهوش: ليه مارديتش؟
بصلها بعمق: إنتي مخبية عني إيه؟
اتوترت وردت بتردد: مش مخبية حاجة هخبي عليك إيه؟
قرب منها بغيظ: مخبية يا فاتن. في حاجة مخلياكي مش طايقاه أصلاً ومش عارف مع إنه ذوق جدا وراجل محترم جدا إلا إنك مش قابلاه فليه يا فاتن؟ إيه اللي هو عمله إنتي عارفاه وأنا مش عارفه؟ ولو هو شخص مش كويس ليه سيبتيني أدخله بيتي؟ وفي ألف سؤال في دماغي.
هربت من عينيه وردت بهجوم: إنت مزود الحوار أوي مفيش أي حاجة هو بس اتحرج ودفع تمن الليلة اللي قضاها في بيتنا. بعدين إحنا مالناش جمايل عليه عشان نقبل منه هدية بالسعر ده فقولي انت ليه عايز تقبلها؟ مش معاك فلوس نرجعله...
قاطعها بغيظ: معايا والحمد لله بس دي مش إجابة يا فاتن ويا تقولي الحقيقة يا تسكتي لكن ما تبصيش في عيني وتكدبي عليا ودلوقتي سيبيني لوحدي.
اداها ظهره وسكت. وحست بزعله لأنها أول مرة تخبي عنه ومش عارفة هل تقوله أو لا اللي هي عارفاه.
أخيراً قررت تقوله لأن ده الصح. إنه يكون عارف وهو يحكم إيه الصح وايه الغلط. لكن هي عمرها ما خبت عنه وأكيد مش هتخبي دلوقتي وكان المفروض قالتله من زمان.
قعدت قصاد جوزها وبدون ما تبصله اوتكلمت بتردد: بنتك بتحبه.
بصلها بذهول: بنتي بتحبه؟ بتحبه إزاي؟ وبعدين هو خاطب بتحب ليه هي واحد خاطب؟
أخدت نفس طويل وبدأت تشرحله: هي حبته الأول قبل ما يكون خاطب وهو كمان حبها وأعتقد إنه لسه بيحبها.
بصلها بتفحص وبيحاول يفتكر كل نظرة وكلمة وحركة سيف عملها ودلوقتي كل حاجة بقت منطقية وليها تفسير بس رجع كشر ورد بتعجب: ولما بيحبها ليه خطب غيرها؟
حكت فاتن كل اللي تعرفه عن سيف وبنتها بس خافت تقوله على طلب سيف إنه يتجوز بنتهم في السر لأن ده هيدمر أي أمل لبنتها معاه. هي عايزاه يفضل في صورة كويسة قدام جوزها يمكن ربنا يسهل أموره ويقربهم من بعض فبلاش تخليه يكرهه من دلوقتي زيها كفاية إنها هي مش طايقاه من بعد طلبه المتخلف ده.
خلصت كلامها وبصتله مستنياه يتكلم لحد ما نطق بحزم: عندك حق بكرة ولا بعده نروح نديله فلوسه اللي دفعها.
سالته باهتمام: إنت ما علقتش ليه؟ ساكت ليه؟
بصلها بغيظ: المفروض كنتي عرفتيني من زمان. على الأقل ما كنتش مسكت فيه بالشكل ده وجبته جنب بنتي وعذبتها بوجوده. تصرفك كان غلط يا أم نادر وسكوتك غلط كبير. كان لازم تعرفيني. يعني أضعف الإيمان كنا وقفنا جنب بنتنا بدل ما هي بتتخبط لوحدها في علاقة مش عارفة إيه الصح وايه الغلط فيها. عايزين نعرف عنوانه دلوقتي نعمل إيه؟ أكيد مش هكلمه أقوله هات عنوانك.
فاتن بسرعة مسكت موبايلها: نروحله شركته. جوجل عليه عنوان شركته ومن هناك هنعرف نوصله.
كشر بتفكير: ولو ما عرفناش؟
اقترحت: ساعتها نتصل بيه. معانا تليفونه.
قعدوا الاتنين مع بعض يحاولوا يوصلوا لعنوان لسيف بس لقوا كذا عنوان ومش عارفين مين فيهم الصح!
لحد ما هو تعب: هنروح أنهي عنوان؟ المصنع ده، الشركة دي بتاعة الاستيراد ولا الشركة دي ولا إيه؟ أنا شايف كذا حاجة عليها اسم الصياد!
فـاتن ردت بحيرة: طيب تعال نروح الشركة دي، شكلها الأكبر وهو أكيد هيكون في الأكبر.
بصّلها: وما يكونش ليه في المصنع؟ مش ده أكبر من الشركات؟
بصتله بحيرة: مش عارفة، تعال نروح أي عنوان ومن هناك هيقولولنا هو فين بالظبط.
كشّر بـغيظ: أي حد يروح أي شركة يقولهم عايز المدير، يقولوله اتفضل ها.
كشّرت هي كمان وردت بـنفاذ صبر: هنقولهم يتصلوا بيه وهو أول ما يعرف مش هيتأخر.
بصّلها بـسخرية: مش هيتأخر ليه من بقية أهله؟
ردت بـمغزى: مش عايزة أقولك ليه يا خاطر.
نـفخ بـضيق ووقف، بعدها بص لمراته: لو بيحبها بجد هيحارب الدنيا علشانها ومش هيستسلم أبداً.
حازم راح لعصام مكتبه ودخل عنده وعينيه بتلمع بـمكر.
عصام بصله بـبرود: على الله يكون عندك أي أخبار عدلة المرة دي.
ابتسم بـثقة وقعد قصاده: عندي خبر المليون.
بصله بـاهتمام: قول يا حيلتها.
ابتسم بـخبث وقرب وشه منه: عرفتلك كريم وسيف بيخططوا لإيه؟
انتبه ومسك دراعه بـلهفة: قول بسرعة، أنا كل العيون اللي في مكتب أبوه محدش فيهم عارف حاجة، لدرجة إني شاكك إن أبوه نفسه ما يعرفش.
ابتسم بـفخر: أنا عرفت، كريم اتنازل لسيف عن صفقة العمر والصفقة دي لو تمت هتبقى بداية استغنائه عنك وعن خدماتك وهيقولك ما تلزمنيش أنت وبنتك.
حكاله كل تفاصيل الصفقة وامتى هتتم وكل حاجة عنها لحد ما خلص، فسأله بـترقب: عرفت منين؟ وإزاي أتأكد إن المعلومات دي موثوق فيها؟
ابتسم بـخبث: أنت نسيت إني كنت على علاقة بآية؟
رد بـعدم فهم: وإيه علاقة آية وعلاقتك بيها بالصفقة؟
وقف بـفخر: هو بيثق فيها وملف الصفقة كله معاها وعرفت عن طريقها.
وقف عصام بسرعة بـلهفة: هي ادتلك الملف؟ معقول؟
ابتسامته وسعت ورد بـثبات: افتح إيميلك هتلاقي كل تفاصيل الصفقة ووريني شطارتك بقى ووريني إزاي هتضربها، ومش بس كده، ابن المرشدي ممكن يتضر بالصفقة دي، فإيه رأيك نضرب عصفورين بحجر الصياد والمرشدي؟
ضحكوا الاتنين ضحكة خبيثة وعصام جمع فريقه وعلى رأسه دراعه اليمين واسمه مدحت وبيخططوا إزاي يضربوا الصفقة دي في مقتل.
بعد يومين، وده اليوم اللي هيتفك فيه الحبل من حوالين رقبة سيف وحوالين رقبة الصياد جروب كلها. الصبح سيف صحي متوتر وخايف من أي سبب يخلي الصفقة دي ما تتمش. بص في ساعته لقى لسه بدري جدا بس مش قادر ينام ولقى نفسه جايب رقمها. حاول يمنع نفسه إنه يتصل بيها بدري كده بس محتاج يسمع صوتها ويعتبرها تميمة حظ له. اتصل بيها وجرسين بالظبط وردت عليه بـنعاس: مش قلت مش هتتصل غير في الضرورة؟
ابتسم لصوتها اللي بيجننه ورد بـهمس: النهارده أهم يوم يا همس، لو عدى على خير هيقربنا خطوة أنا وأنتي ولو...
ما عرفش يكمل وهي اتعدلت والنوم راح من عينيها وسألته بسرعة: إيه اللي هيتم النهارده؟
أخد نفس طويل ورد: صفقة لو تمت هتكون بداية استغنائي عن المحلاوي وبنته. كلمتك عايز دعوتك ربنا يقدرني عليها ويقربنا من بعض يا همستي.
دعتله من قلبها وقفل علشان يقوم يشوف اللي وراه، وهي فضلت مكانها تدعي ربنا يقربهم من بعض ويوفقه في كل خطواته.
أمها دخلت عندها واستغربت إنها صاحية وقالتلها إنهم هينزلوا القاهرة مع نادر. هو هيروح شغله وهما وراهم مشوار هيخلصوه ويرجعوا.
سيف جهز ونزل الشركة واتقابل مع مروان وآية وأبوه وبيحطوا النقاط الأخيرة وبيجهزوا العقد للمرة الألف. موبايل سيف رن وكان كريم اللي سلم عليه وبعدها اقترح بـاهتمام: تحب أجيلك أنا ومؤمن نحضر معاك الاجتماع ده يا سيف؟
سأله بـهدوء: تيجي تعمل إيه يا كريم؟ أنا مقدر قلقك واهتمامك بس لو احتجت لمساعدتك مش هتردد أبداً أطلبها بس ما تقلقش عليا. قدها بإذن الله.
كريم ابتسم بـتفاهم: عارف إنك قدها بس أنا متوتر جداً فقولت أشوف أخبارك إيه، وأعرض عليك أجيلك يمكن تكون محتاج حاجة.
شكره سيف وقفل معاه وراح يبدأ اجتماعه ومعاه فريقه كله.
عز فضل طول الاجتماع مراقب ابنه بـفخر وفرحة. إن ده ابنه وسأل نفسه هل لو ابنه معاه من ساعة ما اتخرج كان برضه هيكون بنفس المقدرة دي على النقاش والإقناع والذكاء ده؟ ولا دي صفات اكتسبها من دراسته برا وخبراته وتجاربه؟
حازم دخل مكتب عصام بـغضب لدرجة إنه حتى ما خبطش وزعق: أنا عرفتك توقيت الاجتماع وسيبته يتم! أمال أنا بقولك ليه؟
عصام بصله بـغيظ وبعدها بص في ورقه وتجاهله، فحازم قرب بـغضب: الاجتماع دلوقتي وأنت سايبه يتم؟ أنت خلاص استغنيت؟ أمال تاعبني من سنين ليه وراهم لما هتسيبهم دلوقتي؟
بصله بـحنق: بالرغم من إنك غبي ومستفز بس هقولك. الاجتماع لازم يتم وأنا سايبه يتم وبعدين خليه يدوق طعم النصر في بوقه الأول قبل ما نقلبهوله لعلقم. يدوق ويفرح ويهيص وبكرا ياخد الضربة على خوانة هو وابن المرشدي. بكرا ابقى هاتلي الأخبار عنهم.
حازم قرب أكتر ورد بـحيرة: مش فاهم اللي هتعمله بكرا ما عملتهوش النهارده ليه؟
ابتسم بـمكر: هشرحلك لأنك غبي. لو منعت الاجتماع فعادي جداً صفقة واتلغت وكريم مش هيغلب إنه يعوضهاله، لكن لو بعد ما اتفقوا ضربنا الاتفاق ده وبوظنا العلاقات وبما إن كريم الضامن فبكده هنضرب الاتنين في بعض ومع بعض. سيف هيخسر صفقته وكريم هيخسر احترامهم ومش بعيد يخسر أكتر من كده وساعتها حتى لو هو سامحه أبوه مش هيسامح وبكده نقفل كل الطرق على سيف.
سأله بـتفكير: وهتضرب إزاي بقى؟
ابتسم بـخبث: بنفس الطريقة اللي جيبتلي بيها ملف الصفقة. خليك ذكي وشغل دماغك.
ضحك حازم بـإعجاب بتفكيره: دماغ بنت حرام مش بتنام، أيوه عجبتني وأكتر حاجة عجبتني إنه هيفتكر نفسه نجح وبعدها نديله قلم يلوحه ويفوقه. يااه أدفع نص عمري وأشوف شكله لما يعرف خبر خسارته.
نادر بعد ما وصل القاهرة ومعاه والده ووالدته بصلهم بـاهتمام: ها قررتوا هتروحوا فين؟ المصنع ولا الشركة ولا إيه بالظبط؟
فاتن ردت: الشركة.
خاطر بـاعتراض: لا طبعاً المصنع.
نادر وقف على جنب وبصلهم بـهدوء: قرروا لو سمحتوا واتفقوا.
فاتن بصت لجوزها بـحنق: أكيد الشركة. هيروح المصنع يصنعله إيه ها؟
رد بـضيق: مش لازم يتابع العمال والمهندسين والناس اللي شغالين. ولا بيسيبوهم كده؟ هو يروح المصنع وأبوه يقعد في الشركة. ده منطقي.
فاتن سكتت وربعت ايديها وبصت لابنها بـنفاذ صبر: اطلع على المصنع بس أقطع دراعي لو لقيتوه هناك ها.
نادر ابتسم وبص لأبوه اللي شاورله يطلع واتحرك على المصنع بالفعل.
وصلوا بعد وقت قليل ووقفهم الأمن على البوابة الضخمة بـعملية: خير؟ عايزين مين هنا؟ ده مصنع، أنتوا تايهين ولا إيه؟
نادر بـهدوء: لا بس كنا عايزين باشمهندس سيف.
بصلهم بـاستغراب: سيف مين تقصد؟ حدد أكتر.
خاطر وضح وهو بيبصله بـابتسامة: سيف الصياد يا ابني صاحب المصنع.
بصلهم بـاستغراب وعنده فضول. ناس زي دول عايزينه ليه؟
مط شفايفه ورد بـتوضيح: باشمهندس سيف مش بيجي هنا إلا نادراً جداً لو في مشكلة أو حاجة ضرورية، غير كده هو متواجد في الشركة الرئيسية.
فاتن بصت لجوزها بـانتصار كأنها بتقوله صدقت بنفسك. خاطر تجاهلها وطلع موبايله يوريه للراجل: هو ده يا ابني معلش عنوان الشركة الرئيسية؟
الموظف بص للعنوان وأكدلهم إنه هو وبعدها شكروه واتحركوا وحالة صمت سيطرت في العربية.
نادر متابعهم الاتنين وعايز يضحك عليهم. أمه رافعة راسها لفوق وخاطر مكشر ومش عايز يبص ناحيتها.
فاتن قطعت الصمت ده وبتكلم ابنها بـتهكم: معلش بقى يا نادر يا حبيبي عطلناك عن شغلك، ماهو لو نسمع الكلام من الأول.
خاطر بصلها بـغيظ: بقولك إيه، أنتِ تسكتي خالص، مش علشان مرة طلعتي صح هتعملي فيها زويل!
شهقت بـاستنكار: مرة؟ شوف الراجل! أنا طول عمري آرائي صح.
استمر جدالهم ونادر متابعهم بـابتسامة. وبيتمنى يلاقي واحدة يعيش معاها وبعد ٤٠ سنة يتناقروا بالشكل ده برضه. بدون مقدمات ما عرفش ليه خطرت على باله ملك. حس إنه عايز يكلمها أو يسمع صوتها وافتكر القلب بتاعها فاتنهد وقرر يكلمها ويقابلها علشان يديهولها.
أنس كل أيامه بقت شبه بعض. النهار كله لوحده والليل هي بتيجي تنام. افتكر كلام أبوه إنه لازم يكبر ويعتمد على نفسه لأن رشا ما بتعملش أكل لحد. الكلمة رنت في دماغه وكل كلامه بيراجعه وحس إنه غلط أما ساب حضن أبوه اللي عمره أبداً ما سابه لوحده.
عقله بيراجعله كل حياته من أول ما وعي على الدنيا على طول أبوه معاه. ضحكهم، لعبهم، هزارهم، طبخهم، تسوقهم، خناقهم، حياته كلها افتكرها وقد إيه كانت حياة جميلة!
اه كان ناقصة وجود أم بس مش زي أمه دي أبدا.
بص من الشباك للشارع النهار طلع وفرد نوره وهو لوحده وأمه ما جتش من امبارح. قد ايه هو وحيد؟
تخيل انه لما يكون عنده أم مش هيحس بالوحدة بس كان غلطان.
لمح عربية بتقف تحت البيت وبصلها بدون انتباه بس لمح أمه نازلة منها واستغرب مين بيوصلها في الوقت ده. بس أكيد حد تعرفه. ممكن تكون صاحبتها اللي قالت عليها تعبانة.
اتصدم لما شاف راجل نزل معاها. تابعها واتصدم أكتر لما شاف الراجل ده بيمسك ايدها ويشدها قبل ما تدخل وهو بيتلفت حواليه وكأنه بيشوف في حد ولا الشارع فاضي. وبعدها باسها وسابها وهي بتضحك.
قفل الشباب ودخل يستنى طلوعها وهو حاسس بصدمة من اللي شافه.
دقايق ولقاها داخلة واستغربت وقفته في نص الصالة كده فسألته بتعجب: خير؟ مالك؟
زعق فيها بغيظ: مين اللي وصلك ده؟ وازاي تسمحيله يبوسك كده في الشارع؟
اتصدمت لوهلة انه شافها بس بعدم اتحولت ملامحها للغضب وزعقت فيه: وانت مالك انت؟ هتحاسبني ولا ايه؟ مابقاش كمان غير حتة عيل هيقولي مين وبتعملي ايه؟
سابته وداخلة أوضتها بس مسك دراعها بعناد: أيوة أحاسبك أنا ابنك وأنا راجل هنا مش عيل و...
قاطعته وهي بتزعق وتزقه ووقعته على الكنبة وراه وردت باستنكار: راجل مين يا واد يا أبو ****؟ أنا مش ناقصاك واللي فيا مكفيني. مش انت اللي هتحاسبني فاهم ولا مش فاهم؟
أنس بصلها بصدمة ورد بحزن: بابا عمري ما شوفته أبدا مع أي واحدة كده. حتى هند اللي حبها وخطبها عمره ما عمل كده معاها و...
قاطعته بغيظ وهي بتمسك دراعه تشده ووقفته قصادها ورددت بحقد: أبوك ده تعبان بيبخ سم وبس. مش معنى انه مش بيعمل قصادك يبقى مش بيعمل ده راجل وكل الرجالة واطية وطينة واحدة.
بصلها ودموعه بتلمع ورد بتلقائية: ولما انتي عارفة انهم واطيين بتعملي ده معاهم ليه؟ انتي كده أوطى منهم.
ذهلت من رده اللي عمرها أبدا ما توقعته من طفل زيه. سيطرت على أعصابها وزقته وقعته تاني بنفاد صبر: أنا ورايا شغل هغير وأمشي من وشك. داهية تاخد الوحش كله.
سابته وهو قعد مكانه ضم رجليه وسند راسه عليها. واتمنى لو يقدر يكلم أبوه ويطلب منه يجيله. بس هيقوله ايه بعد اللي عمله في شقته؟ ماكانش لازم أبدا يقولها على مكان الشقة ولا مكان المفتاح.
أبوه مش هيسامحه ومش هيقبله من تاني. هو غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه في حق أبوه وهند.
راقبها وهي خارجة حطت عشرة جنيه قدامه بلا مبالاة وقالت بدون ما تبصله: تروح تجيب أي ساندوتشين تطفحهم ولا ساندوتش واحد دلوقتي و واحد الظهر هو مش أكل وبحلقة.
استنى لحد ما قفلت الباب وهنا هو انفجر في العياط وندم على اللي عمله. واتمنى لو يقدر يكلم أبوه ويرجع لحضنه من تاني.
انتهى الاجتماع وسيف قفل الشاشة وبصلهم كلهم بملامح مبهمة وسط حالة من الصمت قطعها بابتسامة واسعة: مبروك علينا الصفقة وبداية انفصالنا عن عصام.
هنا كلهم صقفوا وباركوا لبعض وفضلوا يتكلموا ويتناقشوا في كل اللي دار بينهم.
نادر وقف قدام الشركة وكلهم بصوا للمبنى الضخم اللي قدامهم. كان أكتر من عشرين دور وعليه يافطة كبيرة ( الصياد جروب للإلكترونيات )
حالة صمت مسيطرة عليهم وكل واحد بأفكاره. نادر ابتسم وتخيل أخته متجوزة صاحب المبنى ده وتخيل مركزها ومستواها ودعا ربنا يقربها منه بخير.
فاتن خافت على بنتها أكتر. هما مش حمل ناس زي دي ولا يقدروا يقفوا قصادهم ولا هي عايزة المستوى ده.
خاطر قلق على بنته من حياة ومسئولية بالحجم ده. الناس دول علشان توصل للمراكز دي مش بتوصلها بسهولة أبدا بس برضه جزء منه اتمنى ان بنته يشوفها مع واحد زي سيف ايدها في ايده و واقفة جنبه.
انتبهوا على الأمن بيكلم نادر برسمية: ممنوع الوقوف هنا يا فندم. اتفضل قدام شوية ما ينفعش تقف في مدخل الشركة.
نادر انتبه فسأله: سيف الصياد موجود لو سمحت؟
استغرب سؤاله وبصلهم كلهم بتفحص. مش باين عليهم رجال أعمال. دول ناس عاديين. رد بعملية: موجود يا فندم بس حضراتكم عندكم ميعاد يعني معاه؟
خاطر بهدوء: لا يا ابني بس عايزين نقابله ضروري.
فضل مستغربهم. ومط شفايفه: ما أعتقدش هتقدروا بس جربوا الريسبشن جوا هيرضوا يدخلوكم ولا. بص لنادر وكمل- بس لو سمحت ممنوع الوقوف هنا.
خاطر بص لابنه: اتكل على الله انت بقى يا نادر على شغلك وأنا ووالدتك هنتعامل.
نادر برفض: خلوني معاكم النهارده وأروحكم وبعدها...
فاتن قاطعته بحزم: روح شغلك وبعدين أنا وأبوك من غيرك هنسلك أكتر اتحرك يلا.
بعد مناهدة نادر سابهم ومشي وهما الاتنين دخلوا الاستقبال. بص لمراته بدهشة: هو غني للدرجة دي؟ امال بتقولوا مديون ليه وهيفلس؟ هو ده شكل واحد هيفلس؟
فاتن ردت وهي مذهولة من ضخامة المبنى: بتقول عليه قروض معرفش بنص مليار قالت ولا كام معرفش والله.
قاطعتهم موظفة الاستقبال برسمية: خير يا فندم أقدر أساعدكم ازاي؟
فاتن اتكلمت بجدية: عايزين نقابل الباشمهندس سيف الصياد لو سمحتي.
بصتلها بابتسامة عملية: في ميعاد سابق؟
فاتن بصت لجوزها ورجعت بصتلها بتردد: لا يا بنتي.
خاطر كمل: بس جايين من سفر وضروري نقابله لو سمحتي يا بنتي.
بصتلهم بقلة حيلة: أنا آسفة ده مش في ايدي أصلا بس محدش بيقابل سيف بيه إلا بموعد سابق فممكن حضرتك تكتبلي سبب الزيارة وتسيب رقم تليفونك وأنا هوصله للسكرتيرة بتاعته وهتحدد موعد ونبلغكم بيه. ده أقصى شيء أقدر أساعدكم بيه.
الاتنين بصوا لبعض بحيرة وفاتن كشرت وقالت بضيق: بقولك ايه هو لو عرف اننا هنا هيقابلنا أصلا. احنا قرايبه ولو عرف انك مشيتينا مش عارفة هيعمل فيكي ايه بصراحة!
خاطر بص لمراته بذهول فغمزتله علشان يسكت والبنت بالفعل اتوترت. لأنها أول مرة تشوف ناس عاديين عايزين يقابلوه فممكن بالفعل يكونوا قرايبه. على العموم هي مالهاش دعوة وهترمي الموضوع لسكرتيرة سيف و هي حرة. شاورت لواحد كان واقف جنب الأسانسير وبصتلهم بعملية: أنا زي ما قلتلكم مش بإيدي حاجة. هوصلكم للسكرتيرة بتاعته وهي تتعامل.
طلبت من مسئول الأسانسير يوصلهم لمكتب سيف واتحركوا معاه.
فاتن سألت: هو في الدور الكام؟
جاوبها بابتسامة: ال ١٨ يا فندم.
خاطر سأله بفضول: انت تعرفه بشكل شخصي؟ يعني شغال هنا من زمان؟
بصلهم بتأكيد: سيف بيه ده راجل سكرة واه أنا شغال هنا من أكتر من ١٥ سنة والمفروض كبرت وأمشي من هنا بس بصراحة سيف بيه الله يكرمه قالي أفضل براحتي واخترعلي الشغلانة البسيطة دي يعني بدل ما يديني لله حب يحسسني اني لسه بشتغل وباخد مرتب. يعني أنا كل اللي بعمله بطلع وأنزل الناس شوفتوا بقى.
خاطر ابتسم بهدوء: ربنا يديلك الصحة وطول العمر ده انت بركة والله.
وصلهم وقبل ما ينزلوا قالهم ببشاشة: الباشمهندس مش بيرفض حد يقابله أبدا بس ممكن السكرتيرة واللي حواليه يرفضوا فحتى لو قالولكم مش هينفع استنوه وهو مش هيكسفكم أبدا.
شكروه وخرجوا وهما بيبصوا حواليهم. لقوا واحدة وقفت قدامهم وسألتهم: بتدوروا على مين؟
فاتن جاوبتها: مكتب سيف بيه.
شاورتلها بهدوء: عدي المكاتب دي في الوش هناك.
شكروها واتحركوا ووصلوا قدام مكتب خبطوا ودخلوا. بصتلهم مريم باستغراب: خير يا فندم؟
كرروا نفس الرد للمرة العاشرة عايزين سيف ونفس الرد بدون موعد مش هينفع.
خاطر باصص لمراته بحيرة: وبعدين؟
فاتن بصت لمريم بنفاد صبر: يا بنتي لازم نقابله احنا جايين من سفر مخصوص.
مريم بصتلها بعملية: يا فندم والله ما أقدر هو أصلا في اجتماع مهم جدا أنا نفسي ما أقدرش أدخله.
خاطر بصلها بجدية: هنستناه بعد الاجتماع مفيش مشكلة.
مريم بذهول: معرفش هيخلص امتى؟
أصلًا هو ألغى كل مواعيده عشان خاطر الاجتماع ده.
فاتن قعدت على كنبة وراها بإصرار زي ما الراجل العجوز قالها، وابتسمت لمريم بسماجة: "هستناه يخلص براحته."
مريم بصت لها بجدية: "يا فندم ما ينفعش أستنى كده، ولحد إمتى؟ حضرتك أكيد ما ترضيليش الأذية. ما ينفعش كل اللي ييجي عايز يقابل سيف بيه أدخله. فيه نظام وله مواعيد، وحضرتك كده بتأذيني أنا، لأني لو مش هقدر أسيطر على مواعيده وأ نظمها، ساعتها هيقولي برا، ما تلزمينيش، وسيف بيه مش بيهزر في شغله أبدًا."
خاطر بص لها بضيق: "يا بنتي والله ما ترضينا أذية حد بس..."
فاتن كشرت وقامت بصت لمريم وقربت منها بتصميم: "طيب اتصلي بيه وقوليله..."
قاطعتها برفض: "والله ما ينفع أدخله أو أكلمه وهو في الاجتماع، ده محرج عليا ويرفدني فيها لو قاطعته."
خاطر موبايله رن وطلعه، ومراته سألته: "مين بيرن عليك؟"
بصلها: "دي همس، تلاقيها لسه صاحية."
فاتن أخدت الموبايل وردت عليها بتعمد وهي بتبص لمريم، اللي لاحظت اهتمامها وتوترها أول ما سمعت اسم همس، وحست إن ممكن السكرتيرة تكون تعرف بنتها، وقررت تعرف لو جت هنا قبل كده أو لأ، وتلعب بكارت بنتها عشان تدخل، بالرغم من إنها عارفة إن ده ممكن يضايق جوزها، بس هي تجربة: "أيوه يا همس."
سألتها بحيرة: "انتوا وصلتوا لفين؟ وقربتوا ترجعوا ولا؟"
ردت بإيجاز: "لسه. المهم عايزة حاجة؟"
"- هند كلمتني وقالتلي أروحلها لحد ما تيجوا، إيه رأيك؟ أصلًا عندها أهل بدر كلهم، وكانت عايزاني معاها وكده."
فاتن: "آه روحيلها، اقفي معاها، ولما نرجع هنعدي عليكي."
همس قفلت، وفاتن كملت بمكر وكأنها لسه بتكلمها: "إحنا لسه أهو في مكتب دكتور سيف، ومش عايزين يدخلونا، ولا حتى راضيين يبلغوه إننا هنا. بقولك إيه، إحنا هنمشي، وإنتي ابقي كلميه وقوليله السكرتيرة بتاعتك ما رضيتش تدخل بابا وماما عشان ما يزعلش مننا، وإحنا هنروح لأننا تعبنا أنا وأبوكي."
خاطر بص لمراته بذهول، وهي قفلت الموبايل بابتسامة وادتهاله، وهي بتتكلم بمغزى: "يلا نمشي، مالهاش لازمة القعدة."
مريم وقفتها بتردد: "معلش يا فندم، مين همس اللي حضرتك كلمتيها؟"
فاتن كشرت وخمنت إن ممكن فعلًا بنتها تكون جت هنا، وده جننها، فردت بتحفز: "بنتي همس، وباشمهندس سيف الدكتور بتاعها في الجامعة."
مريم سمعت اسم همس كتير، وعارفة إنها مهمة لسيف، فخافت تمشيهم، فاقترحت بتوتر: "بصي حضرتك، ما أوعدكيش إنكم هتقابلوه، بس ممكن تستنوه هنا، بما إنكم أهل طالبة عنده، وبعد الاجتماع هسأله عشانكم."
فاتن ضيقت عينيها وهي بتسألها بترقب: "هما طلبة الدكتور سيف بييجوا هنا الشركة؟"
مريم ردت بسلاسة: "لأ يا فندم، محدش بييجي هنا، بس هو بيهتم بالكلية جدًا، وطالما إنتم أولياء أمور طالب عنده، فممكن يعمل استثناء. يخلص اجتماعه، ونشوف هيقابلكم ولا إيه. اتفضلوا. تحبوا تشربوا إيه؟"
ضيافتهم، وخاطر بص لمراته بلوم: "إنتي ليه عملتي كده؟ وبنتك هتقوليلها إيه؟ استغلتي اسمها..."
قاطعته بتوضيح: "بنتي قفلت من بدري، أنا قلت أجرب، مش هنخسر، وادينا أهو ما خسرناش."
قالها بتأفف: "بس مش بحب الأسلوب ده."
بصتله بغيظ: "بقولك إيه، المهم نقابله، نديله فلوسه ونمشي."
نادر وصل شغله، واتقابل هو وشذى اللي استقبلته بسعادة بوصوله: "أخيرًا جيت. تصدق المستشفى مالهاش طعم من غيرك."
ابتسم بتكبر مزيف: "ما أنا عارف يا بنتي." ضحك وكمل: "المهم بجد، إيه أخبارك؟ وصلتي على طول يومها؟ استغربت أصلًا إنك سبتي سيف ومشيتي."
بصت له باستغراب: "امال كنت عايزني أفضل معاه في الشارع في الفجر؟ لأ طبعًا."
بصلها بذهول: "مش حبيبك؟ ومتعور؟ و..."
قاطعته بعدم اهتمام: "متعور في حاجبه، جرح هياخد غرزتين بالعدد لو أخد، مش مهم أصلًا."
افتكر شكل همس وخوفها عليه وصرختها لما شافت عربيته وجريها من العربية عليه.
شذى سألته بتعجب: "وبعدين انت عرفت إزاي إني سيبته؟"
بصلها بهدوء وقال لها ملخص اللي حصل بدون تفاصيل. هزت رأسها بهدوء واقترحت بابتسامة: "ما تيجي نتغدى مع بعض بره؟ عايزة أغير جو المستشفى ده، يلا."
بصلها وابتسم بمجاملة: "سوري، بس ورايا مرضى ومش فاضي أصلًا، يدوب أشوف العيانين بتوعي، أنا لسه راجع. خليها وقت تاني."
جه يبعد، بس مسكت إيده بلهفة وقفته.
بص لإيدها باستغراب، فسابت إيده بسرعة: "لو مش هنتغدى، نخليها عشا، المهم حط الموضوع في بالك."
ابتسم بمجاملة ومشي وهو مستغرب طلبها وإصرارها عليه.
خاطر وفاتن استنوا تقريبًا ساعة لحد ما سمعوا صوته بيتكلم مع حد: "أهم حاجة الصفقة دي تكمل للآخر بسلاسة، مفيش أي احتمال للخطأ ولو 1% يا مروان."
مروان بمرح: "ماشي، إن شاء الله مفيش خطأ، بس بالراحة علينا شوية، انت تقريبًا طيرت النوم من عينيا كلنا، وسحلنا معاك."
كانوا داخلين من الباب، وسيف التفت لمروان وبقى ظهره ليهم، وكمل بإصرار: "مروان، كل خطوة بنخطيها دلوقتي بتفك الرباط اللي حوالين رقبتي وبتقربني أكتر من اللي بحبها، فلو هترسى إني هشغل الكل هنا ليل ونهار، صدقني مش هتردد لحظة."
قاطعته مريم بتردد: "سيف بيه."
بصلها وشاور لها بإيده تستنى، وكمل مع مروان: "مروان، كل خطوة بنخطيها دلوقتي بتفك الرباط اللي حوالين رقبتي وبتقربني أكتر من اللي بحبها، فلو هترسى إني هشغل الكل هنا ليل ونهار، صدقني مش هتردد لحظة."
قاطعته مريم بتردد: "سيف بيه."
بصلها وشاور لها بإيده تستنى، وكمل مع مروان: "تروح دلوقتي تخلص كل اللي اتفقنا عليه، وتظبط العقود، وتبعتهالي أمضيها عشان نبعتها للشركة، وبسرعة."
مروان اعترض: "اييييه! ارحم. اديني نصاية حتى أريح فيها. آكل. ا..."
قاطعه بصرامة: "خلص العقود، بعدها اعمل ما بدالك، اتحرك."
موبايله رن، كانت همس، فابتسم تلقائيًا.
مروان أخد باله، فابتسم بمرح وهو بيقول بتهكم: "والله البلوك كان مريحنا."
مريم اتوترت وخافت حاجة تحصل من انتظار خاطر وفاتن، فقاطعتهم تاني بسرعة: "سيف بيه، لو سمحت."
بصلها باستغراب: "في إيه يا مريم؟ خليني أرد على الموبايل الأول، حتى!"
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم الشيماء محمد
سيف عايز يرد على موبايله بس مريم كررت:
في ناس في انتظارك قلتلهم انه ممنوع بدون ميعاد بس مصممين.
سيف التفتلهم وهنا اتصدم لانهم آخر حد توقع يشوفهم بس اتبدلت ملامحه المصدومة لابتسامة واسعة على طول وحط الموبايل في جيبه وراحلهم بسرعة يسلم ويرحب باحترام:
يا أهلا بحضراتكم معقول؟
بص لمريم بعتاب:
ما فتحتيش مكتبي ليه يا مريم؟ اتفضلوا.
مريم بتوتر:
ما أنا ماأعرفهمش يا فندم.
سيف بصلها وقبل ما يتكلم خاطر منعه باعتذار:
معلش يا ابني جايين من غير ميعاد و...
قاطعه سيف بعتاب:
يا خبر يا عمي موعد ايه وكلام فاضي ايه؟
حضرتك تشرف في أي وقت. بص لمريم وكمل بتنبيه: وتستنى في مكتبي جوا.
مريم ابتسمت: حاضر يا فندم، المرة الجاية بإذن الله.
مروان بص لهم باستغراب وراقبهم بيدخلوا معاه، بعدها بص لمريم: مين دول؟
مريم: معرفش، أصلاً أول مرة أشوفهم، بس الست كلمت واحدة اسمها همس ودول أبوها وأمها.
هنا مروان عينيه وسعت بدهشة: أبو وأم همس؟ لو مشيتيهم كنتي هتمشي وراهم يا مريم، احمدي ربنا.
سألته بفضول: هي مين همس بالظبط؟ أنا بسمع اسمها كتير جدا بينكم وهي حد مهم بالنسبة له، لكن مين هي بالظبط؟
بصلها بابتسامة: ما تسأليش في اللي مالكيش فيه يا مريم.
همس استغربت إنه ما ردش عليها واتضايقت وقررت تعمله بلوك تاني، بس بعدها اتراجعت. ممكن يكون لسه في الاجتماع أصلاً.
قامت لبست ونزلت راحت لأختها، وأول ما شافتها حضنتها جامد وحاسة إنها مفتقداها. دي أول مرة تقعد هي في البيت وهند اللي مش موجودة.
دخلوا وقعدوا مع بعض وهمس سألتها بفضول: فين يا بت أهل جوزك دول؟
ابتسمت بهدوء: لسه هيجوا العصر، مش دلوقتي.
كشرت بتذمر: طيب يا رخمة، بتجيبيني بدري ليه كده؟ وتخليني زي العزول أبو دم تقيل؟
ردت بضحك: عزول إيه يا بت انتي؟ وبعدين هتقعدي لوحدك ليه؟ مش أبوكي وأمك نزلوا القاهرة؟ هيرجعوا آخر النهار أصلاً.
همس بصت لها باهتمام: هما راحوا فين؟ هيقابلوا سيف صح؟ هما متخيلين إنه هيرضى ياخد منهم فلوس أصلاً؟
جاوبتها بتوضيح: بابا ما رضيش ياخد فلوس أصلاً من بدر، وقال المفرش والسجاد دي حاجة بنتي وبدر قاله، بس دي شقتي واللي باظ كان فيها واللي بوظها بوظها بسببي، وكان حوار طويل عقيم انتصر فيه أبوكي بجدارة.
قاطعهم دخول بدر بيقول بمرح: أبوكم أصلاً محدش بيعرف يفوز قدامه، خلينا نشوف سيف هيفوز ولا أبوكم المرة دي؟
همس ضحكت ووقفت تسلم على بدر وهي بتقول بثقة: أعتقد سيف هيفوز. هو مش خصم سهل.
نفى بضحك: بيتهيألك. أبوكي وأمك مش سهلين أصلاً، وهيلاعبوه ويودوه ويجيبوه، وهتقولي بدر قال. المهم اديني رقمه عايز أبقى أكلمه أنا كمان أشـكره على وقفته دي معانا، ما تخيلتش بصراحة إنه ابن بلد كده!
ردت بحماس: فوق ما تتخيل، هو چنتل وشهم و...
قاطعها بتنبيه: حيلك حيلك علينا شوية. بالراحة يا همس وما تنسيش إن ظروفه ضده.
كشرت بضيق: عارفة إنها ضده بس...
قاطعتها أختها بعقلانية: ما بسش يا همس. معاه لحد ما على الأقل يفسخ الخطوبة دي، قبل كده مفيش.
همس قعدت بإحباط: تفتكروا هيقدر يسيبها أصلاً؟ ولا عالم البيزنس هياخده؟
بدر تعاطف معاها بس برضه مش عايز يديها أمل كداب تتعلق فيه، فرد بجدية: والله يا همس انتي بتتكلمي عن وسط ذئاب البيزنس وشركة توقع شركة واحتكار أسواق وعالم كبير، وده السايد فيه البيزنس مش الحب. حس بإحباطها فابتسم بتفاؤل: بس هندعي ونقول يارب سيف يطلع غيرهم ويهتم شوية بالحب بجانب البيزنس.
أمنوا الاتنين على كلامه وهو انسحب وسابهم لوحدهم يتكلموا شوية براحتهم.
مكتب سيف كان ذوقه عالي وفي قعدة على جنب زي انتريه صغير عملي، قعدوا عليه وهو بيرحب بيهم وبيطمئن على أخبار الكل، خصوصاً هند وبدر ويطمئن على شقتهم. وبعدها مريم دخلت تسأله هيشربوا إيه؟ وبالرغم من إنهم شربوا بس هو صمم يشربوا تاني معاه. وكل ما خاطر يحاول يتكلم إلا إن سيف بيقاطعه ومش مديله فرصة، لحد ما خاطر اتكلم بابتسامة: يا ابني خليني أتكلم وأقول جايين ليه؟ انت وراك شغل كتير.
ابتسم وهو شبه عارف سبب مجيهم بس مش عايز يديله فرصة، فرد بابتسامة: نقعد براحتنا ونتغدى مع بعض وبعدها نتكلم في جايين ليه؟ مع إنكم تنوروني في أي وقت.
خاطر ابتسم: تسلم يا ابني، بس خلينا نتكلم ونقوم نروح و...
قاطعه برفض: لا انسى خالص موضوع تروح دي، ومش هنتكلم أصلاً إلا بعد الغدا. ولا حضرتك بخيل ولا إيه؟ كان بيقلده وبيتكلم بنفس طريقته لما أخده البيت. دي الأصول يا عمي ولا إيه؟
خاطر حاول يرفض: بس يا ابني...
قاطعه بحسم مرح: ما بسش ومش هقبل أي اعتراض.
فاتن اتكلمت باستنكار: انت مش فاضي أصلاً.
بصلها بهدوء: وإن ماكنتش هفضى لحضراتكم هفضى لمين ها؟ نتكلم بعدين يا ست الكل.
دخل عامل البوفيه وحط المشروبات قدامهم، وسيف شكره وراقبوه لحد ما خرج ورجعوا يتكلموا، بس قاطعهم دخول مريم: في ورق محتاجة إمضاك عليه.
شاور لها تجيبه وطلع قلمه بيمضي، بس بيبص لكل ورقة قبل ما يمضيها بشكل سريع وقال بعملية: خلي مروان يخلص الورق اللي طلبته منه، وشوفي آية تساعده لو محتاج علشان ننجز الملف ده.
قفل الملف وبيديهولها، بس شيء خلاه يشده تاني من إيدها قبل ما يسيبه وفتحه، قلب فيه وطلع ورقتين بصلهم باستغراب: إيه دول؟ دول مش تبع الورق!
مريم بصت لهم ووضحت بهدوء: دول جم من مكتب الباشمهندس عز والد حضرتك.
بصلها باستفسار: وديتهم الأول عند الأستاذ إمام؟
اتوترت ورجعت خطوة لورا وهي بترد بخوف: لا يا فندم.
بصلها بذهول: امال بتجيبيهم أمضي عليهم ليه؟
بررت: دول من مكتب والدك.
زعق فيها بحزم: ولو أبويا نفسه اللي جه يسلمهملك بإيديه برضه يعدوا على الأستاذ إمام الأول. قطع الورقتين أربع مرات ورماهم في السلة، وبلهجة تحذير خوفت مريم وأهل همس: لو الموقف ده اتكرر تاني لأي سبب مالكيش مكان هنا، فاهمة؟
ردت بأسف: آسفة يا فندم بس...
قاطعه بصرامة: مفيش بس وأسفك مش مقبول، والموقف ده ما يتكررش تاني.
وطت راسها بحزن: حاضر يا فندم.
قبل ما تخرج قال لها: ابعتيلي مروان بسرعة.
راقبها لحد ما خرجت وقفلت الباب، ساعتها راح طلع الورق اللي رماه في السلة وحطه قدامه يفحصه.
خاطر اتدخل باهتمام: ليه قطعته؟ وليه أخدته تاني؟
ابتسمله بعملية: علشان لازم أعرف مضيت على إيه؟
فاتن بفضول: ده من مكتب أبوك، هيمضيك على إيه يعني؟
بصلها بجدية: مكتب أبويا مش أبويا نفسه، حضرتك ما تتخيليش العدد اللي بيشتغل في مكتبه، وبعدين الفترة دي أنا ماشي بمبدأ حرص ولا تخون.
اعترضت وهي بتشاور على الورق: ده كده اسمه تخوين.
ابتسم بهدوء: لو تخوين مش هيكون ده رد الفعل أبداً.
خافت من جملته وابتسامته. لو ده مش رد فعل التخوين، امال رد الفعل هيكون إيه؟ مخها صور لها البيزنس مان والقتل والعصابات، بس انتبهت على مروان دخل بتذمر: نعم؟ مش تسيبني أخلص العقود اللي طلبتها؟
وقف وراح له بالورق بجدية: الزق الورق ده وتوديه للأستاذ إمام، واعرف لي إيه ده؟
مروان بص للورق المقطع: طيب بتقطعه ليه طالما محتاجه؟ انت رخم ليه كده؟
اطمنت فاتن شوية لما شافت هزار مروان معاه، وانتبهت لسيف بيرد بذكاء: علشان رد فعلي ده ينتشر برا، والكل يعرف إني مش بمضي أي ورقة بسهولة.
مروان بص له بلوم: قلت لك إمضاك الوحيد اللي معتمد، ده قرار غلط جدا يا سيف.
بصله باستنكار: بالعكس، ده قرار صح جدا. لازم أعرف مين في الشركة كويس وولاءه لينا ومين خاين. بداية كدا اعرف لي الورقتين دول فيهم إيه؟ ومين جابهم بالظبط من مكتب أبويا؟ اتحرك يلا.
وهو خارج بص لفوق بحسرة مصطنعة: ربنا على المفتري.
سيف ابتسم: اللهم آمين.
بصله قبل ما يخرج: لو طلع ورق عادي هخليك تقعد بنفسك تكتبه من تاني لوحدك.
ابتسم بتهكم: لو طلع عادي سيادتك هتروح زي الشاطر وتطلب من اللي عمله يعمل نسخة تانية.
كرر بنفاد صبر: ربنا على المفتري.
قفل الباب وسيف بص لهم باعتذار: سوري انشغلت عنكم و...
قاطعه خاطر بتفهم: ماهو يا ابني انت مشغول، خلينا نقول الكلمتين اللي جايين علشانهم ونروح بيتنا.
فاتن اتكلمت بدون أي مقدمات: إحنا جايين بخصوص الفلوس اللي دفعتها في شقة بنتي و...
قاطعها دخول مريم معتذرة: آسفة يا فندم، بس خطيبتك مصممة تكلمك.
كشر بضيق ونفخ: اوعي تكون برا.
نفت بسرعة: لا لا، بتتصل وموبايل حضرتك تقريبا الصوت مقفول.
افتكر إنه فعلاً قفل الصوت، فطلع موبايله من جيبه وحطه قدامه وبصلها: قولي لها في اجتماع، ولما...
قاطعته: قلت لها، وبتقول لك تتغدوا مع بعض النهارده.
نفخ بضيق وخاطر رد: قوم يا ابني لأشغالك ولخطيبتك، وخلينا...
قاطعه سيف بإصرار: ارتاح يا عمي. بص لمريم وكمل: قولي لها عندي ميتنج ومش فاضي بأي شكل النهارده. بالليل هبقى أكلمها، بلغيها بده، وما تقاطعينيش تاني لأي سبب غير قهري.
خرجت واتقابلت عينيه هو وفاتن، اللي برضه نظراتها مليانة اتهام.
نادر لف على كل مرضاه، وبعدها طلع موبايله وجاب رقمها بتردد وبيفكر يتصل، ولو اتصل هيقول إيه؟ هيبدأ إزاي؟
موبايله رن باسمها واستغرب. معقول التفكير في حد يخليه يتصل؟ رد عليها بسرعة: بنت حلال، والله كنت لسه هكلمك أصلاً!
ابتسمت بدلال: وما اتكلمتش ليه؟
ابتسم بإحراج: انتي سبقتيني.
سألته: طيب خير، قول؟
ما عرفش يقول إيه؟ وهرب الكلام منه ورد بحيرة: أقول إيه؟ انتي قولي الأول خير؟
اتفهمت إحراجه وحاولت تتكلم بعملية: بابا كان عايز يجي زي ما قلت له، يطمن على صحته ونشوف وصلنا لإيه؟
هنا هو حس بإحباط وردد: بابا؟
ابتسمت لأنها حست بإحباطه وقررت تكمل: اه بابا، متخيل إيه يعني؟ المهم يجيلك بكرا ينفع؟ الصبح مثلا؟ ولا آخر النهار أفضل؟
استوعب سؤالها ورد: أنا هكون موجود الأسبوع ده كله الصبح.
ردت بهدوء: اممم، تمام، الصبح هنيجي. المهم انت قول بقى خير؟
اتراجع بسرعة: لا لا، خير. بس بخصوص السلسلة بتاعة حضرتك، ممكن أجيبها معايا بكرا؟
رمت جملتها بمكر: أنا قريبة من المستشفى، ممكن أمر عليك و...
قاطعها بسرعة: تمام، مري في انتظارك.
ابتسمت: أوك، أول ما أوصل أرن لك ولا أدخل ولا إيه؟
جاوبها بابتسامة: رني وأنا هنزلك تحت.
قفل وطلع القلب من جيبه يبصله بشرود: يا ترى هتودينا لفين؟
كل شوية في مكتب سيف حد يدخل أو ورق يتمضي أو تليفون، لحد ما وقف بنفاد صبر وبصلهم: نكمل كلامنا في البيت. هنا مش هنعرف نتكلم كلمتين على بعض أصلاً.
خاطر حاول يرفض، بس سيف بصله ببساطة: عايز تتكلم علشان تمشي، تعال نروح في مكان نعرف نتكلم فيه. حضرتك شايف اهو المنظر. يلا يا عمي، يلا يا ست الكل.
فاتن بصت لجوزها بقلة حيلة وخرجوا معاه. مريم وقفت فبصلها بجدية: أنا مروّح دلوقتي، أجّل أي حاجة. اطلبي عربيتي قدام الباب.
نزل معاهم تحت أنظار الكل اللي مستغربين مين دول؟
دخلوا الأسانسير وفاتن سألته بفضول: تطلب عربيتك منين؟
بصلها بابتسامة: حد يجيبها من الجراج تحت ويطلعها قدام الباب.
ما علقتش وخرجوا من الأسانسير، قابلوا الراجل العجوز وسيف سلم عليه بصوت عالي وهو بيهزر: عم جااااااابر، ازيك يا راجل يا عجوز؟
ابتسمله ببشاشة: بخير طول ما انت بخير.
سيف طبطب عليه برفق: محتاج أي حاجة؟
جاوبه بامتنان: سلامتك وبس. بص لخاطر وكمل: مش قلت لك مش بيتأخر على حد؟
سيف استغرب وبصلهم باستفهام. وخاطر ابتسم: اه، عندك حق. ربنا يحفظك يا عم جابر.
الكل كان بيقف وسيف بيعدي احترامًا له وبيسلموا عليه. فاتن حبت تضايقه فقالت بتهكم: الكل بيخاف منك كده هنا؟
بصلها باهتمام: مش خوف أبداً، ده احترام وحب.
ردت بتصميم: مين قال لك؟ ما يمكن بيمثلوا عليك علشان فلوسك؟
بصلها بضيق: انتي حسيتي واحد زي عم جابر بيخاف مني أو بيحبني علشان فلوسي؟
اتكلمت بعقلانية: يعني واحد شغال من ١٥ سنة وانت شغلته في حاجة بسيطة تديله بيها أي فلوس، فده عرفان بالجميل مالهوش دعوة بالحب.
خاطر بصلها بتحذير: عرفان بالجميل أو حب، دي حاجة جوه النفوس، ودي يعلمها الله وحده.
بصت له وسكتت على مضض، وسيف علق بهدوء: عندك حق، دي نفوس وربنا وحده يعلم جواها إيه؟
خرجوا وكانت عربيته في انتظاره والأمن وقفوا كلهم باحترام. ونصر قرب منه يفتح باب عربيته: هتسوق حضرتك ولا تحب أوصلك؟
ابتسمله: هسوق أنا يا نصر، تسلم. خليك يكون والدي محتاجك.
بصله: والد حضرتك مشي يا فندم.
سيف شاور باحترام لخاطر يركب جنبه، وفتح الباب اللي ورا لفاتن بابتسامة: اتفضلي حضرتك يا ست الكل.
بص لنصر: طيب روح انت لو مفيش أي حاجة وراك، ما تشغلش بالك بيا.
ركب عربيته وشاور للكل، وكلهم شاوروا له وهو بيتحرك بعربيته من جنبهم.
خاطر بصله: ما بلاها البيت يا ابني وخلينا نروح ووصلنا للمحطة، ها إيه رأيك؟
ابتسمله: هوصلك حاضر المحطة، بس بعد ما نتغدى.
فاتن بتحفيز: هو علشان جيت البيت عندنا لازم تردها في وقتها وتاخدنا البيت عندك؟
بصلها في المرايا بهدوء: علشان دي الأصول يا ست الكل، مش علشان أرد. ناس في بلد غريبة وجايين لأي سبب، فلازم نستقبلهم بشكل صح.
ملك رنت على نادر اللي نزلها بسرعة قبل حتى ما يرد. عرف مكانها وراح ناحيتها، خبط على إزاز عربيتها ففتحت الشباك بسرعة.
سألها بابتسامة: للدرجة دي كنتي قريبة؟
ابتسمت بهدوء: قلت لك إنني قريبة.
بص حواليه وشاور على آخر الشارع: شايفة آخر الشارع ده؟ بصت ناحيته وهو كمل: في كافيه حلو ممكن ناخد فيه أي حاجة سريعة لو مش مستعجلة.
ابتسمت له: أوك، اركب.
كشر فضحكت: ماهو مش منطقي، هتروح تجيب عربيتك؟ اركب يا دكتور.
ركب جنبها: ماشي، يلا.
وصلوا في لحظات وركنت وهما نازلين سألته: هتفضل بالبالطو؟
بصلها باهتمام: تحبي انتي إيه؟
استغربت سؤاله بس ابتسمت: أقلعه أفضل. مش عايزين الكل يعرف إنك دكتور.
ضحك وقلعه: في دي عندك حق.
حطه على الكرسي مكانه ودخلوا مع بعض، اختاروا ترابيزة هادية وعلى جنب قعدوا عليها.
سألها بجدية: طمنيني على صحة باباكي. مش أفضل دلوقتي؟
اتكلموا في مواضيع عامة لحد ما سألها: أخبار أخواتك إيه؟ وعلاقتك بيهم إيه؟
ابتسمت بحزن: إحنا كويسين. انت ليه مصمم تقنع نفسك إنني ضحية ليهم؟ أنا كنت الطرف السيئ لهم، مش العكس أبداً.
بصلها بعمق وردد بهدوء: يمكن علشان انتي مصممة إنك سيئة، وأنا شايف إنك أبعد ما يكون عن السوء!
أو يمكن لإن ده مش حاسه أبداً بأي شكل. أو يمكن مش لايق عليكي أصلاً تكوني سيئة بأي طريقة.
ابتسمت بألم وحكتله: بابا وعمو حسن المرشدي أصدقاء من سنين وأنا كنت هدمر الصداقة دي. مرات بابا كنت هخليها تتعدم في مرة، وفي مرة اتسببت في القبض على عيلتي كلها، بابا ونادر ونور وحتى مؤمن جوزها. وحاولت كذا مرة أوقع بين كريم خطيبي السابق ومراته، بس كانت لسه خطيبته. ويوووووه لو حكيتلك مش هتصدق أبداً!
سمعها وابتسم وهو بيقول بهدوء: كل حكاية ليها بطلين وليها طرفين، بس دي أول مرة أشوف طرف بيتكلم دايماً عن نفسه بالسوء! أكيد ليكي أسبابك و...
قاطعته بسرعة بغيظ من نفسها: كنت سكرانة، هل ده سبب؟ روحت حفلة سكرانة وبهدلت الدنيا. ومرة تانية طليقي اتفق مع ماما وحطولي أزايز كتيرة علشان عارفين إني بضعف، وسكرت وروحت قلت كل حاجة عن مرات بابا، وساعتها راحوا بلغوا عنها. ولو كانت الشرطة مسكتها كانوا عدموها وقبضوا على بابا والكل. هل ده سبب؟ مش ده شر بحت وسوء مني؟
ابتسم بتعاطف. صحيح كل كلامها كوارث وعمايلها صعبة في حق أهلها، لكن مش لازم يكون قاسي معاها زي الباقي، ولا يحملها ذنب اللي عملته أكتر ما هي شايلاه، خصوصاً إنها بالفعل معترفة وندمانة. فقال بتبرير: أو ضغط وتخبط وكان المنفذ هو الشرب. أينعم غلط وغلط كبير كمان، بس اللي ملاك فينا ومش بيغلط يجي يحاسبنا. ملك بطلي تفترضي إنك شخص سيء، أو على الأقل بطلي تقولي كدا عن نفسك. انتي كنتي إيه؟ كنتي شخص سيء وبقيتي حد تاني مختلف، فبطلي تبصي وراكي وبصي لقدام.
دموعها لمعت وأخدت نفس طويل وهي بتسأله بحزن: بس ورايا خراب ودمار ماشي معايا، إزاي ما أبصلهوش؟
سألها باهتمام: انتي لسه بتشربي؟
جاوبته بسرعة: لا لا، بطلت تماماً من بدري جدا.
ابتسم بتشجيع: طيب، دي خطوة كويسة وجداً كمان.
ابتسمت وافتكرت: نادر شرط عليا لو شربت هتكون دي نهاية علاقتهم بيا، ومن ساعتها قررت أبطل لأني أما بشرب بخرب الدنيا.
كشر واتضايق وحط نفسه مكان أخوها واتخنق. الفكرة نفسها صعبة. صحيح هي غلطت وغلطها كبير وكان لازم حل. بس لو هي اختارت تكمل شرب، هل فعلاً أخوها كان هيتخلى عنها؟ فالشرط مش هو الحل أبداً. بصّلها وتخيل نفسيتها وهي تحت الضغط ده وقتها وزعل من أخوها، فقال بضيق: مفيش أخ يشرط على أخته شرط زي ده أبداً. حب الأخ مالهوش حدود والعلاقات دي علاقات بالدم مش بسهولة نقطعها. مش قادر أتخيل أبداً إني ممكن أحط شرط زي ده لهمس أو هند وأقولهم يا تعملوا كذا يا مش هكون أخوكم! لا يمكن.
ابتسمت ببساطة: علشان دول شقايقك من أبوك وأمك. لكن لو دلوقتي اكتشفت إن أبوك متجوز وعنده بنت أخلاقها في الضياع وعملتلك مشاكل ومصايب كل واحدة أكبر من اللي قبلها، صدقني مش هتقول ده. ما ينفعش تحكم على أخواتك اللي متربيين على إيدك وفي حضنك. لكن لو ظهرلك حد دلوقتي، صدقني نظرتك هتختلف، سواء لأبوك أو لولاده، وخصوصاً لو مختلفين عنك تماماً.
هز كتفه باستسلام: يمكن مش هقدر أتكلم عن حاجة ما جربتهاش. ممكن يكون أخوكي معاه حق ساعتها، لأن بصراحة اللي قلتيه على نفسك كان لازم له وقفة جدية وتصرف صارم. وماننكرش إنه جه بفايدة اهو وخلى عندك حافز للتغيير واتغيرتي وبقيتي حد هادي وجميل.
ابتسمت ورددت بشرود: هادي وجميل؟
سكت شوية وبعدها بصلها بمشاكسة: أو أنا شايف إنك حد هادي وجميل. بصي بجد. أنا يمكن ما أعرفكيش كويس، لكن واضح من شكلك وتصرفاتك وردود أفعالك، أو حتى ردودك في الكلام وتحملك المسؤولية عن كل أخطائك، إنك حد جميل. مش كلنا عندنا القدرة إننا نقف قدام أخطائنا ونعترف بيها. وانتي مش بس واقفة ومعترفة بأخطائك، انتي كمان مستنكرة الخطأ ده ورافضاه، وده إن دل على شيء، فبيدل قد إيه انتي قوية.
حاول يجيب سيرة خطيبها في الكلام ويشوف رد فعلها فكمل بتردد: طب انتي عارفة؟ ده مجرد إنهم ربطوكي من كل النواحي بخطيبك السابق، سواء من ناحية أخوكي ومراته، أو أختك وجوزها وتحملك. فده في حد ذاته إنجاز ما بعده إنجاز.
بصلها بتركيز وسألها: المهم قوليلي، لسه بتحنيله؟ أو بتندمي إنكم انفصلتوا؟
ابتسمت وردت بصدق: لا نهائياً. أنا وهو نقيضين مختلفين تماماً، ولو كل اللي حصل ده ما كانش حصل، كنا هنوصل برضه لنفس النتيجة. هنتجوز ونكتشف قد إيه إحنا متناقضين وهنتطلق!
ابتسم تلقائياً وحس براحة داخلية لردها، فغير الموضوع وسألها بفضول: والدتك فين دلوقتي؟ استغربت إنها ما جتش ولا مرة لوالدك تزوره.
ابتسمت بحزن وحكتله عن مامتها وقناعاتها وأفكارها، وهو سمعها باهتمام لحد ما سكتت، فردد بشفقة: بعد كل ده، إزاي قادرة تقولي على نفسك شخص سيء أو توصفي نفسك بالشر البحت؟ انتي تستحقي أوسكار لأقوى بنت في التحمل.
بصتله بذهول: انت بتقول إيه؟
بصلها بتعجب لاستغرابها: بقول إيه؟ تعالي حطي كل أخطائك على كفة ميزان، وفي الكفة التانية نحط كل الظروف اللي حكيتيهالي، فعدي عندك يا ستي. واحدة عاصفة غيرت حياتها وبعدت خطيبها عنها واتحول لإنسان مختلف. اكتشفت بعدها إن أبوها متجوز وعنده عيال. أمها شخصية مش سوية. اتجوزت شخص أقل ما يقال عنه مش راجل أصلاً. اتعرضت لرفض من كل اللي حواليها. وأقرب الناس ليها أخواتها. حاولوا يغيروا طبع سنين في يوم وليلة ومش مدركين إن تغيير بالحجم ده لازم ياخد وقته مش كن فيكون. حطوكي في أوضاع صعبة واتحملتيها، ودلوقتي اه هما حواليكي بس انتي لوحدك. دي أمهم وهما أخوات وطول عمرهم مع بعض، ودايماً إحساس إنك دخيلة عليهم مسيطر عليكي. مش بتكوني بطبيعتك وباقي عيلتهم موجودة، لأن ده خطيبك السابق ودي مراته وأخوه جوز أختك وصاحبتها مرات أخوكي، وانتي مضطرة تبتسمي في وش الكل، وأي همسة ليكي بتتفسر بمزاجهم.
سكت وبصلها بجدية: تتخيلي إن الكفتين هيبقوا قد بعض؟ ده كفاية توبتك وندمك يا بنتي.
بجد انتي تستاهلي أوسكار أكبر قلب وأكتر تحمل وأحن واحدة. اتنهد وسكت شوية يختار كلامه بعد ما حس إنه خفف أخطاءها وهونها في نظرها ويصورلها إن عادي ومقبول، وده مش قصده أبداً. ملك انتي غلطتي في حاجات كتيرة، وبما إنك معترفة بالغلط ده وصلحتيه، يبقى نقفل صفحته ولازم تبصي للماضي من باب العظة وعدم الرجوع للي كنتي عليه، لكن مش تقفي وتفضلي عايشة جواه. ملك انتي جوعك للعائلة ولحبهم خلاكي تتحملي كتير أوي، ودلوقتي من حقك تتنفسي. اتنفسي يا ملك وبطلي تعدي أنفاسك وتحسبيها. بطلي تخافي على كل موقف وكل تصرف يتفهم إزاي. انطلقي وخلي ملك تنطلق بقى. قفلتي عليها كتير.
بصتله بذهول من كلامه وهمست بوجع: انت إزاي كده؟ انت إزاي قادر بعد كل اللي حكيتهولك ده تشوفني حد كويس؟
ابتسم بثقة: لأنك حد كويس. لأنك كنتي تحت ضغط ظروف قهرية، بس في الآخر ما استسلمتيش ولا انهرتي. وقفتي واتحملتي وكملتي، ولما بتقعي بتقفي تاني أقوى.
أخدت نفس طويل وردت بالم: بس أنا تعبت يا نادر من القوة دي وحاسة إني عايزة أستسلم وعايزة أقع وأقعد وأنهار. كفاية.
قرب منها وبص لعينيها بحنان: اقعي براحتك وأنا هسندك.
بصتله بعمق بس ما كانتش عندها الجرأة أبداً تسأله هيسندها ليه أو إزاي.
في شركة الصياد على البوابة عربية وقفت، نزل منها كام واحد وقابلوا بتوع الأمن اللي وقفوهم: خير؟
اتكلم واحد فيهم: إحنا من شركة الكهرباء وبلغونا إن عندكم عطل في المولدات والنور مقطوع وطلبتوا سرعة الوصول.
موظف الأمن وقفه ودخل سأل في الريسبشن وردت عليه الموظفة: أيوة النور مقطوع في الأدوار العشرة اللي تحت ومحدش عارف ليه! خليهم يدخلوا يصلحوه.
موظف الأمن خرج برا ودخلهم بس نادى على واحد منهم اسمه حسين وقاله: اطلع معاهم.
بصله باستغراب: أنا؟ أنا هعمل إيه طيب؟ ما بفهمش في الكهرباء أصلاً!
زعقله: تفهم ولا ما تفهمش، عينك عليهم وخلاص يلا معاهم. امال هنسيبهم كده لوحدهم يتحركوا في الشركة؟
امشي يلا معاهم.
دخلوا وحسين معاهم وصلهم لمركز التحكم في كهرباء المبنى ووقف عينه عليهم بس مش فاهم بيعملوا إيه. معاهم أجهزة وصلوها وبيحاولوا يشتغلوا.
في الشركة مروان شغال على الملفات ودخلت آية تساعده لحد ما تعبت. وقفت الورق واللاب بإرهاق:
"أنا بجد تعبت جدا. يعني سيف يجيله ضيوف ويمشي واحنا نتسحل كده. ده ظلم."
بصلها بتعاطف:
"قومي روحي انتي وأنا خلاص هقفل الملفات دي وأبعتها، احنا كده شبه خلصنا."
سندت دماغها على المكتب بتعب:
"أنا جعانة وتعبانة وعطشانة وهموت وأنام."
ضحك على منظرها وردد:
"الحاجة الوحيدة اللي أقدر أساعدك فيها أطلبلك أكل. تحبي أطلبلك حاجة هنا؟"
بصتله بإرهاق:
"لا أنا هقوم أروح بقى وهبيعك."
ضحك ورد بقلى حيلة:
"قومي روحي وماله بيعيني، أصلا أخوكي بايعني من بدري فعادي أنا متعود على البيع من العيلة دي."
ضحكت هي كمان ووقفت. بعدها بصتله بجدية:
"بجد أمشي ولا أفضل معاك؟"
ابتسملها بهدوء:
"لا روحي ارتاحي بجد، أنا هكمل وأروح يعني ممكن نصاية بالكتير اتوكلي على الله انتي."
سابته ومشيت وهو تابعها بعينيه لحد ما خرجت ورجع بص للورق اللي قدامه وحاول ينجزه.
عصام معاه فريق كامل من المبرمجين وبصلهم بترقب:
"فهمتوا أنا عايز إيه بالظبط؟ وجهزتوله ولا لسه؟"
رد عليه واحد منهم بتأكيد:
"فهمنا وكلنا مستنيين إشارتك."
عصام بصله بتساؤل:
"باقي فريقك في مكانه؟"
ابتسم بثقة:
"باقي فريقي في مكانه في شركة الصياد حاليا ومستنيين بس إشارة البدء."
عصام ابتسم بانتصار:
"قولي تاني هتعمل إيه؟"
ابتسم وهو بيرشحله:
"هنبعت إيميل باسم الصياد جروب ونفض الصفقة اللي اتعملت، وفي نفس الوقت الفريق بتاعنا هيحاول يهكر الشركة دي وندخل على بنك المعلومات بتاعتها نسيطر عليه ونوهمهم إننا عايزين نسرق معلومات التصنيع بتاعة نص معداتهم، وبدل ما نستورد منهم إحنا نصنع بنفسنا."
سأله بشك:
"وهل هتقدر فعلا تسيطر عليه أو نتحكم في الشركة دي؟"
رد بأسف:
"ما أعتقدش دول هيكون عندهم خبراء هيقدروا يوقفونا بسرعة، ولو دخلنا هيكون لدقيقة أو دقيقتين مش أكتر بس هنكون حققنا غرضنا."
ابتسم بمكر:
"اللي هو إيه غرضنا؟"
بادله التقني ابتسامته:
"اللي هو لغينا الصفقة ومحاولتنا للتهكير هتعتبر إهانة كبيرة مش هيقبلوها أبدا وهيكون رد فعلهم عنيف، لأن الناس دي ما بتهرجش ومش هتتقبل إهانة زي دي، وبكده هتضرب شركة الصياد وكمان الشركة اللي رشحته وخصوصا كريم المرشدي لأنه معروف عنه موضوع التهكير ده، وممكن أو هما هيتخيلوا إن ده عمله هو، وأعتقد فريق كامل مننا هيقدر يوازي دماغ واحد زي كريم المرشدي، وبكده هتتضرب الشركتين. الصياد مش هيلاقي حد تاني يسنده والمرشدي هيخسر أكبر ممول له وأكبر حد هو بيمثله في الوطن العربي كله."
ضحك عصام بانتصار وأمره بحزم:
"ابدأوا وهاتولي الشركتين دول الأرض."
بعد فترة مروان خلص وقام علشان يروح. خرج بس اتفاجئ بمكتب آية مفتوح واستغرب هي ليه موجودة لحد دلوقتي.
راح وهو بيتكلم بتعجب:
"يا بنتي مش قلتي..."
اتصدم بواحد قاعد على مكتبها لابس قناع بصله بعدم استيعاب. والشخص الملثم اتفاجئ هو كمان بمروان قدامه.
وقفوا قصاد بعض ومروان حاول يخرج من صدمته فنطق بعنف:
"انت بتعمل إيه عندك؟"
اتحرك علشان يدوس على زرار الإنذار بس الراجل كان أسرع منه وطلع مسدس كاتم للصوت وسط ذهول مروان اللي مش قادر يصدق اللي بيحصل. جه يتحرك بس كان الشخص الملثم داس على الزناد وخرجت الرصاصة و صابت مروان وسط ألمه وصوته اللي اختفى وهو بيقع على الأرض ومش قادر يستنجد بحد. بص للملثم بعيون مشوشة لحد ما غاب عن الوعي وهو بينزف ودمه حواليه.
التقني خلص اللي بيعمله واتصل بقائد فريقه قاله اللي حصل وانه ضربه بالنار. فاتنين طلعوله ومش عارفين هيعملوا إيه معاه.
حسين مراقب اللي تحت وسأل القائد بتاعهم:
"هم رجالتك راحوا فين؟"
بصله بثبات:
"هيشفوا الدايرة اللي في الدور اللي فوقينا محروقة ولا سليمة وهينزلوا على طول."
كلمهم وسألهم:
"عملتوا إيه؟ محروقة ولا سليمة؟"
رد واحد عليه:
"محروقة ولازم نغير المحول كله."
قاله القائد:
"طيب اطلعوا هاتوه من العربية وكويس إننا عاملين حسابنا يلا اتحركوا بسرعة."
طلع اتنين جابوا زي كرتونة كبيرة وحطوها على عربية صغيرة زقوها ودخلوها على أساس إنها المحول الجديد. وبعدها حطوا جواها مروان وبعد شوية شغلوا كل حاجة زي ما كانت وخرجوا بيه واتحركوا بسرعة.
عصام في بيته مستني أي أخبار توصله لحد ما كلمه رئيس الفريق بتاعه.
مدحت:
"كل حاجة تمام يا باشا بس مروان قابل حد من رجالتنا اللي اتوتر فضربه بالنار."
عصام زعق:
"أنا قلتلك عايزها عملية نظيفة وقلتلك تروح بعد ما الكل يروح. هو فين دلوقتي؟"
جاوبه بتوتر:
"في العربية معاهم خرجوا بيه بدون ما حد يحس وهو ما شافش أي حاجة غير الراجل بتاعنا وكان مغطي وشه يعني ما شافش حاجة أصلا نخلص عليه ونرميه."
عصام بتردد:
"لا لا خلوه وشوفوا الأول هيعيش ولا هيموت وبعدها نشوف هو عارف إيه وشاف إيه بعدها نقرر هنعمل إيه فيه. لو كان عارف حاجة تقتله. المهم أنا مش عايز أي حاجة تربطني باللي حصل فاهم ولا أفهمك بطريقتي."
رد عليه بسرعة:
"فاهم والله ما تقلقش حضرتك بعدين الفريق اللي راحوا شركة الصياد محدش فيهم يعرف حضرتك ودول رجالتى وأمان وأصلا كل اللي عملوه إنهم وصلونا بالشركة واحنا كل شغلنا كان هنا من بعيد."
عصام قبل ما يقفل أمره:
"اه حازم كمان محدش يقوله حاجة عن الولد اللي ضربتوه لأحسن ده صاحبه ليحن ولا يهبب أي حاجة يكشفنا بيها مفهوم."
قفل مع رجالته وابتسم وبيتخيل نفسه فوق الشركتين دول بعد ما يوقعهم ويكون هو بس الكل في الكل.
سيف وصل بيته بضيوفه وزمر بعربيته فالبوابة اتفتحت ودخل بعربيته ممر طويل وجنينة ضخمة لحد ما وقف قدام مبنى من ٣ أدوار ضخمة. الفيلا كانت خرافية من برا. نزلوا كلهم والباب اتفتح. بصوا كان حد لابس أستقراطي وماكانوش عارفين دي والدته ولا مين.
ابتسم سيف:
"إزيك يا عواطف عاملة إيه؟"
ابتسمتله:
"بخير يا ابني." بصت للي معاه ورحبت بيهم. "يا أهلا بحضراتكم اتفضلوا من الحر."
بصولها وهما مش عارفين مين دي. فسيف عرفهم بابتسامة:
"دي عواطف مسئولة عن كل كبيرة وصغيرة في البيت. دي الكل في الكل هنا."
ابتسمت برسمية:
"بطل مبالغة اتفضلوا حضراتكم."
دخلوا كلهم وهو سألها:
"سلوى فين هي وبابا؟"
جاوبته:
"لحظة وهناديهم."
قعدوا التلاتة مع بعض وخاطر بصله بجدية:
"طيب ادينا جينا البيت اهو علشان بس نكون متفقين. اللي دفعته في شقة بنتي هرجعهولك. أنا حاولت أعرف المبلغ قد إيه من اللواء محمد بس رفض يقولي فاحنا..."
قاطعه سيف ببساطة:
"هي مش دي شقة بدر وهند؟ يبقى أنا لو هتحاسب هحاسب بدر مش حضرتك يا عمي."
كشر واعترض:
"بس دي حاجة بنتي و..."
قاطعه ووضح بهدوء:
"حاجة بنتك وصلتها لشقة بدر فخلاص كده طلعت من ذمتك وأصبحت حاجة بدر وهند ولما يحصل أي حاجة للشقة فهنا دي ملزمة من بدر وهند وزي ما قلتلك ده بيني وبينهم."
قربت منهم والدته بابتسامة:
"السلام عليكم."
وقفوا يستقبلوها وبصولها بنظرات طويلة متفحصة. مش متخيلين إن دي ممكن تكون مامته لأن شكلها صغير. لابسة بدلة أنيقة جدا. شعرها متصفف بعناية والميكاب بتاعها راقي. رحبت بيهم بابتسامة:
"يا أهلا بضيوف ابني."
سيف بيعرفها بابتسامة:
"دي والدتي. ده الأستاذ خاطر ودي زوجته الأستاذة فاتن."
سلمت عليهم وهي برضه مش عارفة مين دول لحد ما سيف وضحلها بمغزى:
"والد ووالدة الباشمهندسة همس."
هنا أمه بصتله بصدمة وبعدها بصتلهم وابتسمت باتساع ورحبت بيهم بشكل مختلف تماما عن الأستقراطية اللي كانت بتسلم بيها الأول. المرة دي بترحب وكأنهم أهل وده خلاهم الاتنين يستغربوا ويبصوا لبعض.
فاتن سألتها بفضول:
"هو حضرتك تعرفي همس بنتي؟"
سيف اتوتر وبص لمامته اللي فضلت مبتسمة:
"بشكل شخصي للأسف ما أعرفهاش بس دي الأولى بتاعة الدفعة وبنت مميزة وده حسيته من اهتمام سيف وكلامه عنها."
وصل عز اللي كان نفس رد فعل زوجته سلام عادي بيتحول لحار جدا بمجرد ما يعرفوا إنهم من طرف همس.
خاطر سأله بفضول:
"هو حضرتك برضه تعرف همس ولا مجرد سمع زي الهانم؟"
عز بص لابنه وبصلهم بثبات:
"لا أعرفها. شوفتها مرة واحدة بنت جميلة قلبا وقالبا وبعد الأيام لحد ما تتخرج وتيجي تشتغل معانا وتنور شركتنا."
خاطر بص لمراته ورجع بصله باهتمام:
"شوفتها إزاي؟ هو حضرتك روحت الجامعة ولا..."
سيف جاوبه يطمنه بدل الأفكار اللي بتخطر في باله:
"شافها وقت رحلة الجامعة للمصنع عندي. اخدت الدفعة عملوا رحلة ميدانية في المصنع يشوفوا على الطبيعة اللي بيدرسوه وهناك والدي اتعرف عليها."
فاتن سألت بترقب:
"ليه هي؟"
بصلها بثبات:
"لأنها أولى الدفعة وبعدين والدي بيحب كل سنة يعين تلاتة أو أربعة خريجين جداد ودايما بيختار الأوائل."
قاطعهم دخول عواطف اللي اتكلمت بهمس مع سلوى وبعدها انسحبت وقامت سلوى وراها بس فاتن وقفت فبصتلها باستغراب:
"حضرتك محتاجة أي حاجة؟"
ابتسمت بإحراج:
"خليني أساعدك."
ابتسمت ببشاشة ورجعتلها:
"أنا مش هعمل أي حاجة بس تعالي معايا لو تحبي بدل قعدة الرجالة المملة دي."
دخلوا مع بعض المطبخ وفاتن اتفاجئت إن في تلاتة جوا في المطبخ غير عواطف. انتبهوا لدخولهم وسلوى عرفتها عليهم بابتسامة:
"دول أجمل بنات في الدنيا. سماح وأحلام وكوثر."
اتكلموا شوية بعدها فاتن بتسألها بفضول:
"هي الدكتورة شذى خطيبة ابنك مش بتيجي؟ يعني تتغدى معاكم مثلا؟"
سلوى اتضايقت وما عرفتش إزاي تجاوب.
بس هي عارفة إن ابنها بيحب بنت الست اللي قدامها دي فبصتلها وابتسمت بوجع أم فاتن حسته:
"هو يعني... أقصد هي مش بتيجي. هما الاتنين مش..."
يعني مش بينهم علاقة خطوبة دي.
فاتن عارفة كويس هي عايزة تقول ايه بس عملت نفسها مش فاهمة: يعني إيه مش بينهم علاقة خطوبة؟ دي خطيبته وبكرا تبقى مراته!
ابتسمت بألم: هو اتغصب عليها عشان البيزنس وبدعي ربنا من قلبي يخلصه على خير. المهم السفرة جهزت، يلا عشان الناس اللي برا دول.
اتجمع الكل على السفرة وموبايل سيف رن، فقرر يرد لأنه رقم غريب. اعتذر منهم وقام يرد: الو السلام عليكم.
وعليكم السلام، أنا بدر زوج...
قاطعه بسرعة بابتسامة بعد ما عرفه: أهلا يا أستاذ بدر أخبارك إيه؟ رجعت شقتك ولا قعدة الفندق أجمل؟
ابتسم إنه عرفه بسرعة ورد: رجعت وشقتي أحلى من الفندق طبعًا والفضل بعد ربنا يرجع لمجهودك.
سيف بص لضيوفه من بعيد وابتسم بحزن واتمنى إنه يكون مكان بدر. رد بهدوء: مفيش أي مجهود عملته، المهم النتيجة الشقة عجبتك وعجبت الأستاذة هند. ده أهم من أي حاجة.
بدر ابتسم وهو متفهم لشعوره ومش عارف ليه حاسس بيه بالشكل ده. وليه حس إن الكلام معاه مش صعب أو متكلف وكأنه يعرفه من زمان مش لسه أول مرة يكلمه.
رد بابتسامة تفاؤل: بكرا إن شاء الله أبارك لك ونعكس الأدوار بس قول يارب.
ابتسم وردد: يارب.
حمحم بدر بإحراج: أكيد حضرتك مستغرب بتصل ليه و...
قاطعه بسرعة بلوم: أولًا بلاش حضرتك وباشمهندس والألقاب الرخمة دي كلها، خلي الأمور بسيطة ياريت.
ابتسم بموافقة: تمام ده متفقين عليه، بس برضه أكيد في سبب لاتصالي بيك.
جاوبه بمرح: ويا سيدي من غير سبب يا أهلا بيك.
ضحك بمشاكسة: على أساس أي حاجة من ريحة الحبايب يعني ولا إيه؟ سمعت أنا بموضوع البلوك ده.
ضحك سيف هو كمان ورد بقلة حيلة: آه ربنا ما يوريك، البلوك ده أغبى اختراع في العالم. بس فعلاً في دي عندك حق، أي حاجة من ريحة الحبايب.
ابتسم بتفهم لمشاعره ورد بمغزى: بس انت عندك الحبايب كلهم. المهم عشان ما أطولش عليك وترجع لضيوفك، أنا عندي طلب صغير من حضرتك.
جاوب بسرعة: اتفضل طبعًا خير.
ابتسم بإحراج: خير بس معلش حمايا عندك عشان...
سيف كمل بداله: يدفع تكلفة الحاجات اللي اتصلحت.
تمام ومعلش مش عايزك، يعني أقصد الحاجات دي في بيتي واتبهدلت في بيتي، فدي في ذمتي أنا مش عند حمايا. فيعني أقصد...
سيف ابتسم لتخبط بدر وفاهم كويس هو عايز يقول إيه. ولما لقاه مش عارف يصيغ الجملة كملها هو: مش عايزني أحاسبه هو وأحاسبك انت. مش دي الجملة اللي مش عارف تصيغها؟ صح ولا غلطان؟
اتحرج أكتر: آه صح.
رد بثقة: عارف انت ليه مش عارف تصيغها؟
سأله باهتمام: ليه؟
جاوبه ببساطة: لأنك حسيت إننا ممكن أو إن شاء الله نكون أصحاب وأهل ونسايب وحاسس إننا بنتكلم وكأننا أصحاب من فترة، مش دي أول مرة نتكلم. فلو أنا صاحبك أو قريبك ساعتها هتبقى بايخة أوي كلمة أحاسبك دي ومالهاش معنى أصلًا. فلو إحساسي صح يا بدر ومهما يكون مكتوب لنا أنا وانت نكون أصدقاء، فدي حاجة تسعدني.
بدر رد بتأكيد: ويسعدني أنا كمان أكتر. فعلاً ده نفس إحساسي.
سأله بابتسامة: وطالما ده إحساسك، مش شايف إنها بايخة أوي تحاسب صاحبك على حاجة بسيطة قدمها لك يوم فرحك؟
رفض بهدوء: بس دي مش حاجة بسيطة يا سيف و...
قاطعه بجدية: دي حاجة أبسط مما تتخيل، دول مجرد كلمتين قلتهم للواء وهو بعت الناس، عملت إيه أكتر من كده؟
رد باستنكار: والفاتورة و...
قاطعه بهدوء: بدر عشان بس أرجع للناس اللي معايا لأحسن حماتك تفتكر إني بكلم حد تاني. ضحكوا الاتنين وكمل بابتسامة: اعتبر اللي حصل ده بداية تعارف وهدية فرحك وخلينا بجد أصحاب مش مجرد كلام.
علق بدر بصدق: والله فعلاً مش مجرد كلام بس...
قاطعه بحزم: ما بسش، أنا هرجع للناس اللي عندي ونتكلم بالتفصيل بعدين، أوك.
ماحبش بدر يعطله فعلاً عن ضيوفه فرد بموافقة: أوك نتكلم بعدين، روح لضيوفك أو لحماك وحماتك.
ابتسم بتمني: يارب يسمع منك ربنا.
رجع سيف ليهم وقعد وسطهم واتكلموا في مواضيع عامة لحد ما خلصوا وقعدوا ياخدوا قهوتهم، ساعتها خاطر فتح الموضوع تاني: إحنا جينا يا جماعة بدون ميعاد و...
قاطعه عز بابتسامة: حضرتك تنور في أي وقت وياريت تعتبر البيت بيتك ونكون أهل وعائلة.
خاطر استغرب كلامه بس شكره وكمل بجدية: طيب خلي ابنك يريحني ويقبل مني الفلوس اللي دفعها في تصليح شقة بنتي وريحونا يا جماعة.
عز بص لابنه بعدم فهم للي بيتكلموا عنه، فسيف وضح: يوم الفرح في حد ظريف راح وبهدل شقة العروسة بشوية زبالة وكل اللي عملته إني طلبت من مدير أمن الفندق يبعت ناس ينظفوها وبس. حضرته مكبر الموضوع أوي.
خاطر باستنكار: لا ودفعت فاتورتهم ده غير الحاجات اللي باظت واتغيرت و...
قاطعه عز بابتسامة: ده أنا لسه بقول بكرا نبقى أهل يا أستاذ خاطر، تقوم حضرتك تهتم بالتفاصيل الصغيرة دي. المهم بنتك رجعت شقتها بخير ونورتها ولا لسه؟
خاطر بص له باستغراب من شخصيته ورد: الحمد لله بس...
قاطعه بابتسامة: مفيش بس، مبروك لبنتك وعقبال باقي أولادك تفرح بيهم.
أمن على كلامه ورد بإصرار: طيب برضه يريحني وياخد مني ولو جزء بسيط من اللي دفعه عشان بس...
قاطعته المرة دي سلوى بهدوء: ليه حضرتك عامل حزازية بالشكل ده؟ الموضوع بسيط جدًا على فكرة. حضرتك حساس زيادة عن اللزوم أو...
سكتت والكل بص لها تكمل، فكملت بتردد: أو حضرتك مش قابل إن ابني يهاديك بأي شكل، فحابب تقطع ده تمامًا وترد هديته!
الصمت سيطر على الكل، لأنها ضربت صلب الموضوع وده عجب فاتن إنها لمحت للحوار كله. بصت لجوزها ومستنية تشوف رده وهو اتوتر لأنه فعلاً مش عايز يقبل من سيف، بس برضه مش يمكن يكون نصيب بنته معاه، فبكدة بيعادي أهله من البداية.
لأول مرة يحتار كده وما يكونش عارف يقول إيه.
سيف رمى جملة هو كمان بمغزى: عمي بلاش تقفل الباب بدري أوي كده.
خاطر بص لمراته وبعدها بص للناس قدامه بتبرير: يا جماعة الموضوع مش بيتقاس كده، دي حاجة خارجة عن إرادتنا وحصلت وهو مشكور ساعد لكن...
قاطعه عز بابتسامة: ما لكنش يا أستاذ خاطر، وزي ما ابني قال خلي الباب مفتوح أو حتى موارب يا سيدي وخلي حبل الود واصل، محدش عارف بكرا فيه إيه.
هز دماغه بتقبل: طيب ربنا يقدم اللي فيه الخير للكل. وقف وبص لمراته: يلا يا أم نادر.
حاولوا يمسكوا فيهم بس خاطر صمم يمشي وسيف خرج معاهم يوصلهم.
في العربية بصلهم بإقناع: ما تخليني أوصلكم للبيت يا عمي، انت ليه بتصمم بالشكل ده...
قاطعه خاطر بصرامة: لحد المحطة وبس يا سيف، يا إما قسما بالله...
قاطعه بسرعة: من غير حلفان يا عمي، من غير حلفان حاضر للمحطة وبس.
وصلوا المحطة وخاطر بص حواليه يحاول يعرف هيركب منين، بس شكلها متغير لأن بقاله فترة طويلة ما بينزلش القاهرة مواصلات. بيروح بعربيته ويرجع بيها.
سيف ركن وبصلهم: لحظة وراجع.
نزل وسابهم ومراته بصت له: يعني قمت كده من غير ما تصمم تحاسبه؟
بصلها ورد بإيجاز: نتكلم في البيت مش هنا. الدنيا اتغيرت أوي والمحطة شكلهم جددوها وكبروها.
كشرت بس اتقبلت تغييره للموضوع: آه همس قالت جددوها من بدري وكل المواقف نقلوها هنا.
وصل سيف بص لهم: فيه أتوبيس هيطلع بعد ربع ساعة وفي بعد ساعتين.
خاطر بصله ونزل: نلحق ده، طيب يلا يا أم نادر.
نزلوا وسيف قفل عربيته وشاورلهم: من هنا اتفضلوا.
خاطر وقفه بتساؤل: طيب التذاكر منين الأول؟
سيف ورا التذكرتين في إيده بإحراج وقبل ما ينطق قال بنفاد صبر: بالله عليك ما تعمل موضوع، إحنا لسه ما خلصناش الأولاني، وبعدين كفاية إنك ما وافقتش أوصلكم للبيت، لو كنت نادر أو بدر...
قاطعته فاتن بتوضيح: نادر نفسه مارضيناش يوصلنا وقلنا له يروح شغله.
ابتسم: طيب خلاص يا ستي مش هتكلم. الاتوبيس من هنا اتفضلوا.
سألته فجأة: انت عارف مكان الأتوبيس والتذاكر والموقف نفسه منين؟ انت وصلت حد قبل كده؟
افتكر همس وحالتها آخر يوم وصلها فيه واتضايق، بس ابتسم بمجاملة لفاتن: اللي بيسأل ما يتوهش يا ست الكل.
كشرت لأن إجابته عايمة ولا أنكر ولا وافق.
وصلهم وطلعوا قعدوا مكانهم ورجع بعد شوية في إيده كيس صغير وقال بابتسامة: هتقبلهم مني يا عمي ولا؟
خاطر أخدهم من إيده ووضح له: يا ابني أنا مش ضد المجاملات والحاجات البسيطة دي. يعني توصلنا أو تدفع تمن تذكرة أو تجيب عصير أو ميا، الأمور دي كلها بسيطة وعادية، لكن تدفع مبلغ وقدره في تصليح شقة ده اللي أنا ضده.
سيف بصله باهتمام: عمي أنا مش عارف أقولك إيه لأني حاليًا متربط وحواليا سلاسل بحاول أفكها، بس اللي هقدر أقوله دلوقتي إن انتوا غاليين أوي أوي فوق ما تتخيل ولو أقدر أعمل أكتر من كده هعمل، بس زي ما قلت إني متربط ومن هنا لحد ما أخلص من اللي رابطني هيكون لينا كلام تاني خالص، فمعلش اتحملني.
سواق الأتوبيس بيزمر عشان يمشي فسيف اتحرك لورا وكمل بمغزى: باركوا للعرسان ووصلوا سلامي.
نزل بسرعة وفاتن كشرت إنه بيطلب منهم يوصلوا سلامه لحبيبته وبصت لجوزها ببرطمة: نوصل سلامه لمين يعني؟
بصلها بتعجب: للعرسان هيكون مين؟
ردت بسخرية: لا وانت الصادق قصده لهمس. قال وصلوا سلامي مش وصلولهم!
كشر وبص قدام: الراجل قال باركوا للعرسان و...
كملت بسخرية: ووصلوا سلامي مش وصلولهم سلامي، يبقى إيه؟
نفخ بضيق: يبقى المعنى في بطن الشاعر يا فاتن.
فاتن سكتت شوية وبعدها بصت له بترقب: هتوافق عليه لو اتقدملها؟
بصلها كتير ورد بهدوء: ليه لا؟
استغربت وعينيها وسعت: ليه لا؟ انت شوفت حجم شركته؟ شوفت المصنع؟ شوفت القصر اللي عايش فيه؟ شوفت مامته؟ انت متخيل بنتك في بيت زي ده؟ متخيل الست اللي عاملة زي نجمات السينما دي حماتها؟ الناس دي غيرنا يا خاطر. أنا لا يمكن أقبل بنتي تدخل مجتمع زي ده ولا وسط طبقة زي دي!
أصلا العشرين ألف اللي كنت عايز تديهمله هو شايفهم حاجة لا تذكر زي ما قالك دول ممكن يصرفهم في عشوة. دول ناس واخدين قرض بـ ٥٠٠ مليون، إزاي هيفرق معاهم ٢٠ ألف؟ دول زي جنيه بالنسبة لنا.
فكلهم مذهولين: انت بتتكلم في إيه أصلاً؟
لا لا يا خاطر، الناس دي غيرنا. الناس دي بتتكلم بلغة غيرنا. بنتي مش هتعرف تعيش وسطهم أصلاً.
فضل الكلام متعلق ومحدش فيهم زود حاجة.
نادر رجع المستشفى مبسوط على غير عادته. اتصل بأبوه اطمن عليهم وعرف باللي حصل. بعدها قعد في مكتبه وريح رجليه عليه وطلع القلب وابتسم. لأنه استوعب دلوقتي إنه نسي أصلاً يديهولها وهي نسيت تطلبه.
قاطعه خبط على بابه وبعدها دخول شذى اللي سألته بتعجب: انت كنت فين؟ ماكنتش في المستشفى!
بصلها بيفكر يقولها إيه؟ بعدها افتكر أبوه وأمه، فقال بهدوء: كنت بوصل والدي ووالدتي للمحطة، كان وراهم مشوار هنا ولما خلصوه وصلتهم المحطة.
هزت دماغها بتفهم ودخلت قعدت قصاده وحاسة بخنقة. وهو استغرب ليه كدب عليها؟ ليه ماقالهاش إنه بيتغدى برا؟ هي مالهاش عنده حاجة أصلاً!
انتبه على صوتها المتردد: بفكر أفسخ خطوبتي.
استحوذت على انتباهه بالكامل واتمنى لو يقولها تفسخها بالفعل وتسيب سيف حر نفسه. سألها بحذر: ليه؟ اتخانقتوا؟
بصتله ومطت شفايفها: مش بنتخانق ومش بنتصالح. مفيش بينا حب أصلاً علشان الأمور دي.
اتعدل وقرب وشه منها وهو بيقول بسرعة: الحب مهم جداً علشان الحياة يكون ليها معنى يا شذى. إزاي هتعيشي مع راجل مش حاسة ناحيته بأي حاجة؟ إزاي هتتقبليه في زعله وجنانه وعصبيته؟ إيه اللي هيغفرله أخطاءه غير الحب؟ إزاي هتعيشي مع راجل عادي بالنسبة لك راح أو رجع أو غاب أو موجود؟ أي نوع من الحياة دي؟ حياة باردة فارغة مافيهاش أحاسيس. كله زي بعضه.
شذى بتسمعه ومشاعرها كلها بتتحرك. مشاعر ندمت عليها لما سبق وحركها قبل كده في عملية التجميل واتوترت ووعدت نفسها إنها مش هتسمح لنفسها تتعلق بحد، بس دلوقتي وهو بيقول كلامه ده بيخليها عايزة الحياة والمشاعر دي. عايزة الحب ده.
فضل باصصلها بترقب، مستني يوريها أهمية الحب وإن لازم تحب مش ترتبط وخلاص. الحب مهم وهي لازم تشوف ده وتسيب سيف علشان خاطر أخته الصغيرة.
استغرب أنانيته إنه عايز يدمر حياتها علشان أخته! بس لا هو مش بيدمرها. هي اللي مش بتحبه أصلاً ولا هو بيحبها، هو بس بيفتح عينيها مش أكتر.
شذى همست بتشتت: إيه الأحاسيس اللي قصدك عليها يا نادر؟
استغرب سؤالها، لأن الأحاسيس دي مش بتتشرح دي بتتحس أكتر. فرد بهدوء: أحاسيس يا شذى زي الفرح والحزن والتحول من قمة الغضب لقمة السعادة بنظرة. زي دقات القلب اللي بتزيد لما بتشوفيه. زي الغصة والوجع اللي بتحسيه لو غاب أو لو زعلك. كل الأحاسيس بتكون مضاعفة ومهيبرة في الحب يا شذي. بتلاقي تفكيرك مجنون مالهوش علاقة بالمنطق والعقل. تصرفات مجنونة مالهاش تفسير. معنى سؤالك ده إن عمرك ما حبيتي وده شيء محزن جدا.
بصت لعينيه بلهفة: انت ندمت إنك حبيت؟ حتى بعد ما اتوجعت؟
ابتسم بحزن: أبداً عمري.
قامت مرة واحدة وسابته وهي متلخبطة وفي أحاسيس بتتشكل جواها ولخبطة عاجباها. مش يمكن ده الحب اللي بيقصده؟