تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل العشرون 20 - بقلم الشيماء محمد
هند دموعها نزلت وهو بسرعة مسح دموعها: مش هعملها يا هند أبدا، مكاني في حضنك انتي وبس.
مسحت باقي دموعها وسكتت لأنها عارفة انه لو هيتحط في اختيار هيختار ابنه وده سبق ووضحه وما أنكروش.
بدر روح البيت وبيراقب ابنه ومش مصدق لحد دلوقتي اللي عمله، حط الغدا ولسه ابنه هياخد طبقه ويبعد بس وقفه بحزم: اقعد قصادي كل أكلك.
لسه هيعترض بس نظرات أبوه جمدته فقعد بصمت ومستني هجوم أبوه.
الصمت كان مزعج جدا بينهم وأنس بيهرب من عيونه اللي مركزة معاه أوي، أكل كام معلقة ويدوب هيقوم بس أبوه وقفه تاني: اقعد قصادي.
قعد ورفع عينيه يواجهه: نعم وبعدين؟ هتفضل باصص ليا كده كتير؟
بدر حاول يمسك أعصابه وما يمدش ايده على ابنه، لان زي ما هند قالت هيعاند بزيادة: انت عملت ايه يا أنس؟
حاول يهرب منه بتوتر: عملت ايه في ايه؟ ماعملتش حاجة.
أبوه كرر السؤال تاني بصرامة: بقول عملت ايه يا أنس؟
فكر ازاي يجاوبه أو ازاي يبرر تصرفه: عملت ايه يا بابا؟
بدر زعق: أنا اللي بسألك وسيادتك جاوبني.
أنس وقف وبعد عنه: عملت زيك، انت بتتجاهل اللي أنا عايزه ومحتاجه فأنا عملت زيك وتجاهلت اللي انت عايزه ومحتاجه.
بدر اتصدم وبيحرك راسه برفض: أنا عمري أبدا ما تجاهلتك أو تجاهلت احتياجاتك.
زعق بغيظ: ودلوقتي لما تحرمني أشوف أمي وأتكلم معاها ده اسمه ايه؟
زعق هو كمان: ده اسمه حب يا غبي، أمك بعدت بمزاجها مش أنا اللي بعدتها امتى هتصدق ده؟ أمك سبق واختارت نفسها وحياتها.
أنس حط ايده على ودانه مش عايز يسمع: مش مصدقك ومش هصدقك، خليني أكلمها وأشوفها، خليني أحاول أرجعها لينا من تاني، خليني...
أبوه قاطعة بصوت عالي: أنا مش هرجعلها تاني يا أنس ولو السما اتطبقت على الأرض.
أنس زعق هو كمان: وأنا مش هقبل هند في حياتي، طيب أقولك حل حلو أوي.
بدر بص لابنه بانتباه: قول الحل الحلو يا أنس.
أنس بص لأبوه بإصرار: اتجوز انت هند و وديني أنا عند أمي أعيش معاها وبكده كل واحد فينا يعمل اللي هو عايزه.
بدر الصدمات بتتوالى عليه لأن عمره ما فكر أبدا في يوم من الأيام ان ابنه ممكن يختار يبعد عنه بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف.
بص لابنه بوجع: انت بجد عايز تسيبني يا أنس؟
أنس ودى وشه بعيد: حضرتك مش مهتم باللي أنا عايزه ومش موافق عليه.
سأله وهو عارف إجابته: وايه اللي انت عايزه؟
بص لأبوه بحماس: انت وماما مع بعض، عايز أعيش معاكم انتوا الاتنين، عايز أكون زي أي حد عنده أب وأم بيحبوا بعض وعايشين مع بعض.
بدر بصله: بس احنا مش بنحب بعض يا أنس.
اعترض: حبوا بعض علشاني، ده لو بتحبوني، بابا أرجوك انت طول عمرك بتعملي اللي أنا عايزه فليه دلوقتي في أكبر حاجة بتمناها بتحرمني منها؟
بص لابنه يحاول يفهمه: لان اللي انت عايزه ده يا أنس هيوجعك أوي.
أنس برفض: واللي انت عايزه برضه بيوجعني، أنا آسف بس أنا عايز أمي وأعتقد يا بابا ان ده مش طلب كبير، الكبير انك تطلب مني أنسى ان عندي أم وأقبل واحدة تانية، الغريب انك تكدب عليا وتفهمني ان أمي ميتة وهي عايشة، بابا أنا مش هقبل هند ومش هقبل تعاملني وتجبرني على وضع أنا مش عايزه حتى لو هسيب بيتك، حتى لو هفضل في الشارع من غيرك.
سابه ومشي وبدر قعد مكانه ولأول مرة يفكر في السنين اللي فاتت دي يكلم رشا من تاني.
نادر قضى ليلة صعبة مش قادر يغمض عينيه وعمال يقلب في النت على أي حالة شبيهة لحالة أمنية علشان يساعدها والنهار نور عليه وقام يطمئن عليها، دخل عندها كانت نايمة شاف مؤشراتها الحيوية ونبضات قلبها وقبل ما يخرج اتفاجئ بمامتها بتلومه: لسه برضه مش عايز تساعدها؟
بصلها وأخد نفس طويل: أنا عمري ما اتأخرت عن أي حد أبدا وصدقيني لو في ايدي حاجة مش هتأخر أبدا.
خرج وقابل دكتور محي اللي كان متضايق منه: نويت على ايه؟
نادر بصله باستغراب: هو انتوا ليه محسسيني اني عندي حل ومش عايز أقدمه؟ هي محتاجة قلب جديد، سيادتك عندك قلب متوافق معاها؟ هاته وأنا تحت أمرك.
محي بنفي: أنا ماعنديش قلب بس ربنا عطانا عقل علشان نقدر نلاقي حلول، أنا مش عايز منك عصا سحرية أنا بس عايز أحس انك مهتم بالمريض بتاعك، عايز أحس انك بشر زينا بتحس وبتتوجع لوجعهم، عايز أحس انك دكتور بجد مش بالاسم بس، مش مجرد حد بيختار حالات سهلة يعالجها ويفرح بإنجازه.
نادر سابه يخلص كلامه وبعدها بصله بهدوء: خلصت كلامك؟ انت ما تعرفش أي حاجة عني فما تحكمش على حاجة ما تعرفهاش.
بصله بتهكم: أنا بحكم بناء على البرود اللي شايفه منك في تعاملك مع حالة أقصى أمنياتها انها تخرج برا المستشفى أو يكون ليها أصحاب أو تشوف نور الشمس.
محي ماعندهوش أدنى فكرة هو بيعمل ايه في نادر بكلامه ده.
نادر استنى لحد ما سكت وبصله: خلصت كلامك ده؟ أنا برضه لسه ماعنديش حلول ليها، بعد اذنك.
محي كان عايز يوقفه ويضربه أو يهزه يمكن يفوقه ويخليه يحس شوية.
نادر راح يشوف مرضاه ودماغه مشغولة بأمنية وبيحاول فعلا يلاقي حل.
محي كان عند امنية ومعاه الممرضة سماح وبعد ما خلص كشفه خرج من عندها وبص لسماح: أنا عايز دكتور قلب غير دكتور نادر، مين عندنا هنا كويس غيره؟
سماح بصتله بتردد: على فكرة حضرتك ظالمه.
بصلها بغيظ: ظالمه؟ ده ماعندهوش أدنى إحساس.
سماح هزت راسها بنفي: لا يا دكتور، ده طول الليل قاعد في مكتبه على النت بيدور على حالات مشابهة لأمنية، أنا دخلت عنده كذا مرة وفي كل مرة بلاقيه قاعد نفس القعدة، ده غير انه من الصبح بيكلم أعتقد في أساتذته وبيوصفلهم حالتها وبيفكر معاهم بصوت عالي، هو بيدور على حلول بس هو مش من النوع اللي بيتكلم، هو بيتحرك في صمت.
محي سمعها بذهول وقرر يروح عنده يتكلم معاه، خبط على بابه ودخل ونادر اتفاجئ بيه فقفل اللاب قدامه وبصله مستنيه يتكلم.
محي قعد قصاده بتوتر: وصلت لايه؟
بصله باستغراب: وصلت لايه في ايه؟
محي بص لعينيه بهدوء: سمعت انك طول الليل والنهار بتدور على حلول.
نادر بصله لوهلة وبعدها قام وقف عند الشباك: في اقتراحات كتير بس كلها تجارب مفيش حاجة مؤكدة.
محي وقف جنبه بلوم: انت ليه بتسيب الناس تاخد فكرة غلط عنك؟
نادر بصله بطرف عينيه ورجع يبص قدامه بلا مبالاة: لان أراءهم فيا ما بتهمنيش.
محي بصله باستغراب: ليه ما دافعتش عن نفسك قدامي؟
رد بدهشة: وأدافع ليه؟ سوري يعني يا دكتور بس رأيك فيا مش هاممني لدرجة اني أبرر وأشرح وأقولك أنا بعمل ايه.
محي حرك راسه بذهول: يا ابني الناس بتحب دايما تتجمل مش تدي انطباع سيئ عنها، المهم خلينا في أمنية نويت على ايه؟ ممكن تفكر معايا أنا بصوت عالي؟
نادر بصله شوية وبدأ يشرحله وفضلوا كتير يتكلموا عن حالتها وعن اقتراحات نادر.
محي بصله بحيرة: طيب احنا الوقت قدامنا ضيق جدا لازم نتحرك يا دكتور.
نادر أكد كلامه: الصبح هتكون الصمامات جاهزة والمنظم وهندخلها العمليات ونعملها استبدال للصمامات التعبانة ونحط المنظم ينظم ضربات قلبها وهنشوف ايه اللي هيتم، ده اللي أقدر أعمله بس ما أضمنلكش النتيجة هي بالفعل ضعيفة جدا.
محي بحماس: بس عندها إرادة قوية وهتعدي منها بإذن الله، أنا هروح أطمنهم تعال معايا علشان تشرحلهم اللي هتعمله.
راحوا الاتنين ومحي كان بيتكلم بحماس وأمنية فرحانة بس شكلها تعبان جدا ونادر ملاحظ ده، فقرب منها يكشف عليها ويحاول يطمنها وبص لعينيها: الصبح بإذن الله هحاول أصلح قلبك وبعدها دكتور محي هيكمل معاكي.
ابتسمت ابتسامة صافية: وهقدر أعيش بقى؟
ابتسملها: هتقدري تعيشي.
ضحكت: وهحب وأتحب؟
شاف بسمة اللي عشقها قدامه فكلم أمنية بشرود: هتحبي وهتتحبي، هتتحبي من واحد هيشوفك الكون كله بما فيه لدرجة لو بعدتي عنه حياته هتنتهي وهيكون مجرد حطام.
محي حس انه بيتكلم عن نفسه وان هو الحطام ده وحس انه عنده فضول يعرف ايه حكايته.
أمنية ابتسمت وأخدت نفس طويل: مجرد التخيل حلو يا دكتور نادر، مجرد التخيل حلو.
ابتسملها: هتعيشي يا أمنية بجد مش هتكون مجرد تخيلات.
خرجوا الاتنين من عندها ومحي بص لنادر: روح نام وارتاح علشان تكون فايق الصبح.
نادر ابتسم ولسه بيتحرك محي وقفه: نادر، أنا آسف اني اتنرفزت عليك.
نادر ابتسم وشاورله بايده وكمل طريقه ومحي راقبه وفضوله بيكبر كل شوية يعرف كل حاجة عنه.
سيف حدد مع طلبته هيروحوا المصنع عنده وجهز أتوبيسين لنقلهم، وقف يهتم بكل الطلبة واطمن ان الكل ركب وبعدها هو ركب في الأتوبيس اللي فيه همس اللي قعدت قدام علشان يكون قدامها لو ركب معاهم. راقبها ولاحظ انها جميلة فوق العادة، مهتمة بلبسها وأناقتها و اتمنى لو هي من حقه.
طلع ووقف جنبها وبيكلم الطلبة كلهم بشكل عام وساند على الكرسي بتاعها.
همس اتحركت وشاورتله يقعد جنبها بمرح وهو ابتسم وطلع موبايله وبيكلمها بالرسايل: ده بجد ولا بتهزري؟
ابتسمت وبترد عليه: بجد طبعا، خد بس انت حباية الشجاعة وتعال.
ضحك غصب عنه: وحياتك مستعد أعملها بس انتي هتتحملي رد فعل الكل.
السواق بيكلمه وهو اضطر يبعد عنها ويروح يقعد جنبه يتكلم معاه.
وصلوا أخيرا وهو نزل عند البوابة بيكلم الأمن وشاور للأتوبيسات تدخل.
الكل نزل ووقفوا قدام سيف اللي جنبه كذا حد واقفين بيستقبلوا الطلبة معاه وبدأ الجولة معاهم وفي كل مكان سيف بيدخله الكل بيقف احتراما له و واضح انه له هيبة وكيان كبير.
سيف بيسيب كل مهندس يتكلم عن شغله وعن اللي بيعمله وهو من وقت للتاني عينيه على همس اللي كعادتها ماسكة نوتة وبتكتب ملاحظات.
خلود جنبها همست: شايفة سيف؟
همس بصت ناحيته كان بيتكلم مع حد: ماله؟
خلود ضحكت: مالوش بس أقصد شايفة مكانته؟ الكل بيضرب تعظيم سلام، ماكنتش متخيلة انه له هيبة بالشكل ده.
كشرت همس: يعني صاحب المصنع متخيلة ايه؟ بعدين حتى في الكلية له هيبة مش فاهماكي صراحة.
ضحكت ووضحت: يا بت اقصد ان كل ده بيحبك انتي يا مفعوصة يا بنت امبارح.
همس بصتلها بذهول: ده قر ده ولا ايه بقى إن شاء الله؟
خلود ابتسمت: ده مش بس قر، ده قر وحسد وحقد وغيرة وكل الصفات اللي ممكن تتقال.
ضحكوا الاتنين وهمس بصت لسيف اللي كان بيشاورلها تسكت وتبص قدامها.
بصت لصاحبتها بلوم: بطلي رغي بقى جيبتيلنا الكلام.
خلود حطت ايدها على بوقها وبصت لسيف اللي ابتسم على همس وبص قدامه.
وقف سيف يتكلم هو واستمر معاهم أكتر من ساعتين لحد ما خلصوا.
كان واقف وسطهم وبيتكلموا بشكل عام وسمع دوشة والكل سكت يشوف في ايه؟
سيف شاور لرجل الأمن اللي واقف يشوف في ايه؟
نادر قام فايق كله حماس قابل محي وبلغه انه هيروح يستلم الصمامات بنفسه علشان مش عايز أي حاجة غلط، راح جابهم وراجع حاضن البوكس وبيتخيل لو ماكانش رفض يساعد بسمة وكان عملها الأشعة والتحاليل المطلوبة كان يمكن تكون لسه عايشة ومش بعيد كمان يكون عندهم عيال، اتنهد بوجع لأمانيه اللي ماتت بدري أوي بس ابتسم لانه هيدي فرصة لأمنية تعيش حياتها وتحقق اللي هو ماقدرش يحققه.
وصل المستشفى وطلع جري لأوضة أمنية علشان يبشرها قرب ولاحظ دوشة ودربكة كتيرة قدام أوضتها، قرب بخطوات تقيلة وقلبه بيدق بسرعة جدا وقف قدام أوضتها ولمح محي بيشيل جهاز الصدمات وبيحرك راسه بأسف وجهاز القلب بيصفر.
البوكس وقع من ايده وكلهم بصوله ومحي لاحظ صدمته ومعرفش يقوله ايه.
نادر مرة واحدة اتحرك ناحيتها وزق محي بعيد وبدأ هو من تاني ينعش قلبها ويديها حقن بس للأسف قلبها مش بينبض تاني.
نادر بزعيق: قومي أنا هعملك العملية وهتبقي كويسة قومي، قومي ما تروحيش بالشكل ده تاني، خليكي معايا وافتحي عينيكي، اديني فرصة مرة واحدة.
محي حس بوجع نادر وحس ان دي مش أول مرة يتحط في الموقف ده، مسك دراعه وبيحاول يبعده بس نادر زقه: هتفوق مش هسمحلها تموت من تاني.
محي زعق: دكتور نادر، خلاص قلبها وقف من بدري من قبل ما انت تيجي، ده قضاء ربنا وعمرها انتهى هنا ومش في ايدينا حاجة نعملها.
نادر بصله وبص لأمنية وبص لكل اللي حواليه بعدها بص لايد محي اللي ماسكة دراعه وزقه بعيد عنه وساب الأوضة كلها ومشي.
ماكانش عارف يروح فين أو يعمل ايه، بس جواه وجع وألم رهيب مش قادر يتنفس، طلع الجنينة وبعد عن المستشفى وقعد على الأرض بيحاول يسيطر على أعصابه ويلملم جروحه المفتوحة.
فايدتها ايه شغلته لو مش هيعرف ينقذ أي حد؟ خلاص مابقاش قادر يتحمل أكتر من كده، كان متخيل انه لو غير مكان شغله أو غير الوسط اللي بيتعامل معاه ان وجعه هيخف وهيهدا بس مفيش فايدة.
محي كان متابعه وماشي وراه فقرب منه بحذر ووقف على مسافة منه: دكتور نادر، أنا آسف.
رفع دماغه بصله وابتسم بوجع: وانت بتتأسف ليه؟
محي حاول يبرر: يعني طلبت منك تعمل أي حاجة، أنا من البداية كنت عارف انها في مراحلها الأخيرة بس رفضت أستسلم وللأسف خسرناها.
نادر بص قدامه واتكلم بتهكم: احنا مش بنعمل أي حاجة غير اننا بنخسر وبس، وأي مريض بنعالجه هو بالفعل هيتعالج لوحده فاحنا عايشين في أكذوبة كبيرة اسمها الطب والعلاج، وظيفتنا دي مجرد كدبة كبيرة بنضحك بيها على الناس.
محي قعد جنبه بنفي: لا طبعا ايه اللي بتقوله ده؟ احنا بنعالج كتير يا نادر وبنحسن حياة ناس كتير وبنخفف الألم عن ناس أكتر ومش معنى اننا بنخسر حالة اننا مش بنعالج ألف قصادها، اوعى تفقد إيمانك بوظيفتنا يا نادر.
رد بدون ما يلتفت ناحيته: سيبني لوحدي إذا سمحت.
وقف بس قبل ما يبعد اتكلم: نادر حالة أمنية كانت متأخرة وهي كانت عارفة ده كويس والورم كان متشعب واستئصاله كان ضرب من الجنون وحاجة يا صابت يا خابت.
رفع راسه يبصله: انت بتقولي الكلام ده ليه؟
وضح: علشان ما تزعلش أو تفقد إيمانك وثقتك في شغلك وقيمته، أنا حاسس انك مريت بالتجربة دي قبل كده مع حد قريب منك وبدون قصد خليتك تعيش التجربة دي من تاني فاعذرني.
نادر بص قدامه بجمود: حصل خير يا دكتور، اتفضل شوف وراك ايه وما تشغلش بالك بيا.
محي سابه ومشي وهو مش قادر يقوله أي حاجة يخفف عنه بيها أو يواسيه.
سيف سمع الدربكة والدوشة برا وبعت راجل الأمن يشوف في ايه ورجعله: خلاص فضينا الموضوع.
سيف باستغراب: موضوع ايه اللي فضيته؟ في ايه ومين بيتخانق برا وليه؟
- دي واحدة من العاملات كانت عايزة تقابل حضرتك وقلنالها تروح الإدارة.
استغرب أكتر: ومادخلتهاش ليه؟ اتفضل روح ناديها وبعد كده أي حد عايز يكلمني بشكل شخصي ما تمنعهوش، اتفضل الحقها.
جري وراح وراها وسط استغراب الكل ودقايق والعاملة دخلت محروجة وبصت لسيف: أنا آسفة يا باشمهندس سيف اني قاطعتك وحضرتك معاك ناس كتير.
سيف ابتسملها ببساطة: عادي ولا يهمك، خير في ايه؟
الست بحرج: أنا كنت مقدمة طلب للإدارة بسلفة لاني عقبال عندك هجوز بنت من بناتي ولسه ناقصها كام حاجة في جهازها، أنا أرملة ومعايا ٣ بنات وبجري عليهم.
سيف اتأثر بكلامها: طيب قدمي الطلب فين المشكلة يا..
جاوبته الست بسرعة: تحية يا باشا أو أم هبة.
ابتسملها: طيب يا أم هبة قدمي الطلب للإدارة وربنا يتمملها على خير بنتك.
طلعت ورقة من ملف في ايدها: قدمته يا باشا بس اترفض شوف.
كان مكتوب بخط عريض على الورقة (( مرفوض)).
رفع راسه ليها باستغراب: مين كتب بالشكل ده؟ وليه مرفوض؟
ردت بحزن: ده باشمهندس سامح اللي ماسك المصنع هنا هو اللي رفض الطلب وكتبلي عليه كده.
سيف أخد الورقة منها وطلع قلمه مسح كلمة مرفوض وعمل عليها خط وكتب بنفسه (( يتم صرف السلفة فورا ودون أي تأخير، سيف الصياد)).
مضى على الورقة وعطاها لها وابتسم: روحي دلوقتي حالا الإدارة وهيسلموكي اللي انتي عايزاه ويكفيكي انتي والبنات.
خرجت وهي مبسوطة وبتدعيله وهو مبتسم وعينيه جت في عينين همسته ولاحظ نظرات الحب و الإعجاب.
رجع لطلبته يتكلم معاهم بس شوية ودخل واحد بعصبية: انت ازاي توافق على طلب أنا سبق ورفضته؟
سيف بصله بطرف عينيه وتجاهله تماما وبيكمل كلامه مع طلبته وده جننه بزيادة: ما تخليك انت مع طلبتك وكليتك وتدريسك والشغلانة اللي بتفهم فيها وسيب شغل المصنع ده تماما.
سيف بصله من فوق نظارته باحتقار: ما تخليك انت في حالك وكل عيش وانت ساكت يا باشمهندس سامح.
سامح بنرفزة: المصنع ده أنا مسئول عنه ولما أقول لا لأي موظف هنا يبقى لا، انت مالكش انك تتجاهل كلامي وزي ما سبق وقلت خليك في التدريس اللي بتفهم فيه.
سامح كان بيزعق أما سيف كان بيتكلم بهدوء وبمنتهى البرود وبصله: لما يكون المصنع بتاعك وتكون بتقبض الموظفين اللي بتتكلم عنهم دول من جيبك ابقى ارفض لكن طول ما سيادتك موظف هنا وبتقبض زيك زيهم يبقى اوعى تنسى نفسك وتنسى مكانتك.
سامح اتصدم من كلامه وزعق أكتر: أنا اللي مشغل المصنع ده كله وموقفه على رجليه ومش هتيجي انت يا ابن امبارح تتكلم معايا بالأسلوب ده وأنا ليا كلام تاني مع أبوك واتفضل بقى من هنا انت معطل الشغل.
سيف بصله بذهول من أسلوبه وكلامه فرد بنظرات مشتعلة: الظاهر ان انت الكلام بالذوق مش بيجيب نتيجة معاك، أكلمك بأسلوبك اللي تفهم بيه، اتفضل برا المصنع كله سيادتك مطرود.
شاور للأمن اللي قربوا وسامح مذهول: انت ماتقدرش تطردني.
سيف ابتسم وبص لهمس وافتكر لما طردها أول مرة وبعدها بص لسامح باستخفاف: انت اوريدي اتطردت اتعايش مع الواقع، بص للأمن وكمل بحزم: خرجوه برا.
قبل ما يخرجوا بيه سيف وقفه بسخرية: ابقى روح للإدارة في الشركة عندي علشان نصرفلك مرتبك ومكافأة نهاية الخدمة علشان بس ما بنحبش ناكل حق حد حتى اللي بنستغنى عن خدماتهم.
سامح بغضب: أنا ليا كلام تاني مع أبوك وهتشوف.
وهم خارجين دخل عز اللي جه على الصوت ودوشة سامح فدخل يشوف في ايه؟
اتكلم بزعيق: في ايه هنا وايه الصوت العالي ده؟
سامح زق الأمن ساعتها ورد عليه بنرفزة: ابنك اللي جاي هنا يتمنظر بطلبته بيطردني، متخيل اني أتطرد منه؟
عز بص لابنه باستغراب وبعدها بص لسامح وببرود مشابه لبرود ابنه: ابني اللي بتتكلم عنه ده زي ما قلت ابني ده أولا وثانيا هو صاحب المصنع والشركة ولما يطرد حد بص للأمن وزعق: يبقى كلامه يتنفذ في لحظة.
الأمن شدوا سامح لبرا وسط حالة من الذهول من الكل، عز قرب من سيف وابتسم بمرح: أخيرا حد طرد الراجل ده، أنا مش عارف كنت متحمله ليه؟
الاتنين ضحكوا وبعدها عز بص للطلبة وكان عايز يسأل عن همس مين؟ حاول يكون السؤال تلقائي: فين يا سيف أوائل الدفعة هنا؟ عايز أطمن على المهندسين اللي هنشغلهم هنا معانا.
ابتسم هو وهمس لأسلوب باباه: الطلبة دي لسه قدامها سنة كمان.
بصله: عارف بس ده ما يمنعش اننا نهتم بيهم من دلوقتي ونجهزهم لشغلنا ولا ايه؟
سيف ابتسم وبص لطلبته: قربوا أعرفكم على مديركم المستقبلي وخلوا بالكم هو في الشغل ما بيعرفش ابنه حتى.
كلهم ضحكوا وسيف بدأ يعرفه على الطلبة لحد ما وصل لهمس كان مبتسم وهي كانت محرجة وهو بيقول اسمها: دي همس أولى الدفعة.
عز بصلها ومسك ايدها ضغط عليها وهو بيسلم عليها: أهلا يا همس أخيرا شوفتك؟
همس اتحرجت وبصت لسيف اللي معرفش يقول ايه؟ وبص لأبوه اللي حاول يعالج موقفه: أقصد يعني أول الدفعة ده بيكون مميز ومن ساعتها وأنا عندي فضول أعرف مين أولى الدفعة دي، أهلا بيكي من دلوقتي وبتمنى فعلا تشتغلي معانا هنا.
همس ابتسمت بتوتر: بإذن الله ده شيء يشرفني ويسعدني أكيد.
عز بصلهم كلهم بابتسامة عريضة ورحب بيهم وانسحب لمكتبه في انتظار سيف وهمس.
سيف فضل مع طلبته شوية وبعدها قالهم ان ليهم الحرية يتحركوا أو يسألوا أي حد عن أي حاجة وبالفعل كل مجموعة بدأت تتحرك وهو بعت رسالة لهمس تيجي وراه.
خرجت مع أصحابها لبرا علشان تعرف تتحرك وأول ما بعدت لمحت سيف بيشاورلها تروح عنده وراحت بسرعة وأخدها لطرقة فيها كذا مكتب لحد ما وقف قدام واحد وبصلها بابتسامة: مستعدة؟
ابتسمت بخجل: ينفع أقول لا؟
هز راسه برفض مرح: لا.
خبط وفتح الباب ودخل وهي وراه ودخلها وقفل الباب وشاور لأبوه: كده نتكلم براحتنا.
عز وقف يستقبلها بابتسامة: يا أهلا بيكي يا بنتي، مبسوط أوي اني أخيرا شوفت اللي قلبت كيان ابني وخلته مستعد يستغنى عن الدنيا كلها علشانها.
اتحرجت جدا ومابقتش عارفة تتكلم والاتنين لاحظوا ده فسيف قرب وبص لأبوه بسعادة: شوفت بقى انها تستاهل أسيب الدنيا كلها علشانها؟
عز ابتسم و وافق ابنه: تستاهل فعلا يا ابني، ربنا يسعدكم ويجمعكم على خير، همس؟
بصتله أخيرا وهو كمل: هفسخ خطوبة سيف ما تقلقيش بس محتاج لشوية وقت أمهد فيهم الموضوع وأرتب أموري وبعدها نيجي نطلب ايدك من والدك بإذن الله، بصلهم الاتنين برجاء: بس ادوني شوية وقت اتفقنا؟
همس لاحظت نبرة حزن في كلام عز فردت بخفوت: سيف فهمني على طبيعة الوضع وربنا يسهل يا عمي، بصت لسيف وكملت: أنا لازم أرجع لأصحابي بدل ما حد ياخد باله.
عز اعترض: همس انتي ما يهمكيش أي حد وما تعمليش حساب لحد انتي هتكوني من عيلة الصياد قريب بإذن الله.
حست بفرحة في قلبها لمجرد سماع انها هتكون منهم وهتكون مع سيف بس ابتسمت بعملية لعز: معلش يا عمي من هنا لحد ما ده يحصل بإذن الله أنا لازم أحافظ على اسمي وسمعتي، بصت لسيف اللي بيراقبهم مستمتع بيهم وبوجودهم مع بعض: سيف؟
اتعدل في وقفته بتفهم: يلا هوصلك لأصحابك و وقت تاني نبقى نتقابل ونتكلم براحتنا، بعد إذنك يا بابا.
أبوه وقفه قبل ما يخرج: أنا نسيت أسألك انت طردت سامح ليه؟ هو برضه مهندس شاطر وله وزنه وكان بالفعل ممشي المصنع.
سيف مط شفايفه بلامبالاة: كان أسلوبه وحش مع كل الموظفين ومحدش بيحبه فيهم.
اعترض عز: ومش مطلوب منه انه يكون محبوب.
سيف بص لأبوه باستغراب: ازاي بقى؟ عدم حبهم لمديرهم اه هيخوفهم بس مش هيخافوا على شغلهم ولا هيعملوا كل المطلوب منهم، في فرق كبير بين اللي بيشتغل بحب واحترام واللي بيشتغل بخوف على أكل عيشه، صدقني هتفرق كتير.
عز بعدم اقتناع: ماشي كلامك ماشي بس سيادتك مطلوب منك تشوف بديل له زي ما طردته، هاتلي البديل اللي شاطر في شغله ومحترم في تعاملاته.
سيف بتأكيد: اعتبره حصل، أصلا كويس انك رجعت أنا كنت حاسس بتوهان تخيل في أوراق ناقصة والدنيا متلخبطة وفي معلومات ناقصة ومش عارف ازاي.
عز بابتسامة: يمكن علشان انت بعيد مش عارف، بص لهمس وكمل بمرح: شوفتي ازاي كان رامي عليا أمور الشغل وسايبني؟ اهو مش متحمل يومين غيبتهم.
همس ضحكت وسيف رد بتذمر مرح: وليه ماتقولش اني بحب أشوف كل حاجة ماشية ازاي علشان كدا مش عاجبني اللخبطة؟
عز ابتسم: أقنعتني بصراحة.
ضحكوا كلهم وسيف خرج من عنده وبص لهمس بتذمر: أنا ايه اللي جابني هنا النهارده؟
ابتسمت وبصتله: علشان تساعد أم هبة تجوز بنتها وعلشان تدعيلك انك تتجوز اللي بتحبها.
ابتسم هو لتفسيرها اللي عجبه وعلق بنبرة مضحكة: ويارب أتجوز اللي بحبها بسرعة.
ضحكت وخرجوا مع بعض وصلها لأصحابها وعدى باقي اليوم بخير أو هما افتكروه مر على خير لانهم ما شافوش نانيس اللي كانت بتدور على سيف وعايزة تتعرف على باباه وشافتهم وهما خارجين مع بعض الاتنين وده ضايقها أكتر وأكتر وزاد كرهها لهمس اللي بسهولة بتخطف الأضواء.
بدر مع إصرار أنس قرر بالفعل يكلم رشا ويشوف الدنيا هتوصلهم لفين، اتصل بهند وفضل يتكلم معاها شوية ومش عارف يقولها ازاي انه مسافر يشوف رشا.
هند لاحظت انه بيلف ويدور فسألته مباشرة: ناوي على ايه يا بدر؟ اتكلم على طول، هتعمل ايه مع أنس؟
أخد نفس طويل وابتسم انها فاهماه رغم وجعهم وحاسة بيه فقالها بتردد: أنس مصر يقابل مامته وأنا بفكر أعمله اللي عايزه، ما قداميش حلول تانية.
دموعها نزلت بصمت وهو حس بيهم: هند حبيبتي اطمني أنا بس هخليه يشوفها ويكلمها مش أكتر فدموعك دي مالهاش مكان ولا سبب.
مسحت دموعها وحاولت تكون طبيعية: أنا مش بعيط أنا بس انت واحشني مش أكتر وكمان هتسافر هتوحشني أكتر.
ابتسم واتنهد بتعب: ياما نفسي كل الأمور دي تنتهي بقى ونتجوز أنا وانتي ونرمي الدنيا بما فيها ورانا.
ابتسمت للأمنيات اللي حست انها بعيدة أو مستحيلة كمان.
بدر أخد ابنه وسافر يشوف طليقته، كان محتار مش عارف يدور عليها فين وازاي.
أنس بلغه ان عمته هدى قابلتها وممكن تكون عارفة مكانها.
بدر كلم أخته وعرف منها انها قابلت رشا في المول وانها شغالة هناك في محل ملابس رجالي.
بدر وصل أنس بيت جدته وسلم عليها وبعدها راح المول وفضل يدور في كل محلات الملابس الرجالية لحد ما شافها، وقف يتفرج عليها من بعيد وذكريات كتير مرت في باله.
كانت جميلة جدا كعادتها، شعرها الطويل المفرود على ظهرها بيتحرك وهي بتظبط قميص على مانيكان قدامها.
قرب منها ودخل المحل و وقف وراها بتعجب: كان لازم تشتغلي في مكان زي ده.
التفتت للصوت وهي مصدومة لوهلة وبعدها ابتسمت: بدر محمد عبد الفتاح؟ ده ايه الصدف الغريبة دي؟
بدر بص حواليه للمكان: ما تخيلتش انك بتشتغلي يا رشا بس مش غريبة انك تشتغلي في مكان زي ده، كل زباينه رجالة فقط.
ضحكت بخلاعة: وحياتك في ستات بتشتري سواء لأجوازها أو حبايبها أو حتى عيالها، بس انت ايه اللي رماك؟
بصلها باهتمام: أنس اللي رماني.
ابتسامتها اختفت ورددت اسمه: أنس، أخباره ايه؟ ووصل لايه دلوقتي؟
ماكانش عايز يجاوبها بس هو جاي علشان ابنه وهيكمل علشانه: كويس وفي سنة سادسة.
كملت ترتيب الملابس اللي معاها: طيب كويس المهم خير جاي ليه برضه؟
راقبها ولاحظ لامبالاتها انها تعرف أخبار عن ابنها وزعل جواه انه هيصدم ابنه بالشكل ده بس هو اللي مصر يتعرف عليها، انتبه على صوتها: بقولك يا بدر، صاحب الشغل بيشاورلي هشوفه.
سابه وهو تابعها بعينيه وشاف صاحب الشغل شاب في عمره تقريبا وابتسم بتهكم لأنه عرف سبب شغلها هنا، أكيد اتطلقت وبتدور على عريس جديد.
لاحظ انهم بيبصوا ناحيته وعرف انهم بيتكلموا عنه، اتمشى في المكان بلا اهتمام واستناها تخلص وتيجي عنده وجت بالفعل: بدر صاحب المحل بيزعقلي فخلينا نتكلم بعد ما أخلص شغلي، أنا بخلص على ١٠.
بدر وقفها: ابنك عايز يشوفك يا رشا.
وقفت مكانها وبصتله مصدومة: يشوفني؟ انت مش قلتله اني ميتة؟
بصلها بصدمة: انتي عارفة بده؟
ابتسمت بحزن أو هو حب يفسره كده: أختك قالتلي أيوة.
نفض أفكاره وكرر: المهم هو عرف انك مش ميتة ومصر يشوفك.
حركت كتافها بدون اهتمام: الأفضل ليا وله اني أفضل ميتة يا بدر.
هنا هو زعق: بقولك عرف انك عايشة تقولي معرفش ايه؟
بصت لصاحب المحل اللي بيبصلهم بتحفز وهي حاولت تخرج بدر برا: بدر ده شغلي وانت كده هتتسبب في طردي فاذا سمحت امشي دلوقتي ونتكلم بعدين.
زقه لبرا المحل وهو فكر يعملها مشاكل أكتر بس اتراجع وفكر في ابنه اللي جاي علشانه وبس: هستناكي في الكافيتريات اللي تحت خلصي وانزليلي.
سابه ونزل ومش عارف أصلا الأمور هتمشي بينهم ازاي.
همس قاعدة مع صحباتها بيذاكروا ومرة واحدة قفلت الكتاب وبصتلهم بإرهاق: أنا تعبت كفاية كده، عينيا وجعتني وظهري وجعني وكل حاجة فيا بتصرخ.
خلود بصتلها بسخرية: قولي انك عايزة تاخدي بريك تكلمي سيف وبلاها حجج فاضية من امتى بتتعبي بعد ساعتين بس مذاكرة؟
هالة بصت لخلود بتعب: لا يا خلود أنا كمان تعبت مش قادرة أصلا السطر اللي بقرأه برجع أعيده مرة واتنين ومش مركزة خالص.
همس مسكت هالة: قوليلها يا بنتي، دايما ظالماني كده.
خلود بصت لهمس باستنكار: طيب تنكري انك هتقومي تكلمي سيف؟
همس ابتسمت ببساطة: لا مش هنكر، أنا تعبت اه بس ده ما يمنعش ان البريك بتاعي هيكون مع سيف.
خلود بتبرطم: ماشي يا اختي ناس ليها الماشين والسيستم وناس ليها سيف.
كلهم ضحكوا وهمس علقت: ده مش قر بس ده يا ساتر.
موبايلها رن ولسه هتقوم فخلود كانت أقرب لموبايلها فاتكلمت بتهكم: اهو جه على السيرة.
همس بتمد ايدها تاخد الموبايل بس خلود جريت بيه وبترخم عليها وطلعوا برا الأوضة بيجروا ورا بعض لحد ما همس مسكتها كان الموبايل سكت فبصتلها بغيظ: يا رخمة اهو قفل اهو.
خلود بتريقة: دلوقتي يرن تاني يا اختي.
همس كشرت: بت امشي بعيد يا غلسة.
ضحكت وهمس ماشية راجعة أوضتها وموبايلها رن تاني فردت بسرعة: أيوة يا سيف.
خلود استفزتها وبصوت عالي تسمعه: إلا ما في منه مصلحة واحدة حتى مافي مرة بعت للغلابة اللي هنا عشوة محترمة ولا حتى كانزاية وقال راكب عربية آخر موديل طيب يشوف الغلابة دول.
همس بصتلها بذهول: يا باردة يا رخمة.
سيف ضحك وهمس اعترضت: سيبك منها يا سيف دي بنت باردة المهم.
قاطعها بشوق: المهم واحشاني وما عرفتش أتكلم معاكي النهارده أو أشوفك ينفع تنزلي؟
عينيها وسعت وبذهول: أنزل؟ أنزل فين الساعة ٧.
وضحلها: تحت يا حبيبتي، أشوفك لو حتى نصاية سريعة كده.
همس بصت لخلود بتفكير وجريت مرة واحدة: اديني دقيقتين وهكون تحت.
في ثواني كانت مغيرة هدومها ونازلة بس خلود وقفتها: اوعى تتأخري وخلي بالك من نفسك يا همس.
بصتلها بتهكم: حاضر يا ماما.
سابتها وجريت على تحت وبصت ناحية ما بيركن بس مفيش أي عربيات اتصلت بيه: انت فين؟ أنا برا الباب؟
ابتسم: أنا في آخر الشارع على الكورنيش تطلعي ولا أجيلك؟
كانت ماشية في اتجاهه: أنا جاية.
خرجت لأول الشارع فشاورلها وهي هتعدي الطريق وهو عينيه عليها وعلى العربيات وهي بتجري في النص رايحاله وقلبه بيدق مع كل عربية بتخطيها.
وصلت عنده وقفت قدامه فبصلها بخوف: اوعى تاني مرة تعدي الطريق بالغباء ده، انتي ربنا يسترها عليكي بجد.
ضحكت: ما تخافش عليا وبعدين هم بيقفوا.
بصلها بغيظ وسكت وبعدها هي شاورت على الكورنيش: تعال نقف على النيل، بحب شكل المياه بالليل.
وقفوا جنب بعض في هدوء وهي مرة واحدة بصتله بفضول: قولي صح باباك قال ايه ولا عملتوا ايه بعد ما مشينا؟ احكيلي التفاصيل.
ابتسم لفضولها: ما قعدناش أصلا مع بعض على قد كده علشان يكون في تفاصيل، هو بس انطباعه اللي ظهره قدامك وبعدها كلمني وقالي أديله فرصة يمهد موضوع الفركشة مع صاحبه زي ما قلتلك، بس كده.
بصت للنيل قدامها شوية وبعدها بصت لايديه ماكانش لابس دبلة وافتكرت انها كتير بتبقى عايزة تسأله وبتنسى: انت مش لابس دبلة ليه؟
بصلها باستغراب: وألبس ليه؟ الدبلة لو حد بتحبيه بتكوني عايزة أي حاجة تربطك بيه ولو رمزية لكن أنا بحاول أنسى الشبكة دي مش ألبس دبلة أفتكرها ليل ونهار.
فرحت جواها وبعدها سألته بمشاغبة: ومعايا؟ هتلبس دبلة؟
أخد نفس طويل بتمني: يااااه يا همس حاسس ان ده حلم بعيد، موضوع الخطوبة والدبلة وكل ده، بس يارب يا ستي تيجي بس الخطوة دي ومش بس هلبس دبلة ده أنا...
استنته يكمل الجملة بس معرفش يقول ايه، فسألته ببراءة: انت ايه؟
بصلها وضحك: هعمل أي حاجة بس نوصل للدبل يا همستي، المهم دلوقتي انتي واحشاني حتى وانتي قصادي أعمل ايه بقى لسيادتك؟
ابتسمت بخجل وبصت للمياه قدامها تهرب من عينيه فسند على الكورنيش بايديه وسند راسه عليهم وباصص قدامه وهي متابعاه بحب ومرة واحدة سألته: هو أنا ينفع أطلب منك طلب؟
بدون ما يرفع راسه بصلها بتأكيد: اؤمري ياحبيبي.
ابتسمت لأسلوبه واتكلمت بتمني: نفسي أخرج يا سيف لوقت متأخر، نفسي أسهر برا أو نفسي أكون الساعة ٣ الفجر برا البيت.
بصلها باستغراب: وبعدين؟ لو ينفع يلا أسهرك سهرة برا لحد الصبح.
كشرت بغيظ: لا طبعا ما ينفعش بس أقصد بعدين يعني انت تبقى تخرجني.
ابتسم بعبث: قصدك بعد ما نتجوز يعني؟
هزت دماغها بتأكيد: ينفع؟ تسهرني برا أو آجي الفجر كده أقولك تعال نتمشى برا توافق؟ نفسي أجرب الجو ده.
ابتسم وبصلها بيفكر لو حضنها ممكن يحصل ايه.
لما صمته طال سألته بتردد: صعب ولا ايه؟
ابتسامته كان صافية: لا يا عمري ينفع بس تخيلتنا متجوزين بالفعل ومع بعض، هخرجك يا همس في الجو ده والتوقيت ده، هنسهر لحد الصبح برا.
ضمت حواجبها وبتقلده بمرح: مش هتقولي شغال الصبح في الجامعة وبعد الظهر في الشركة والمصنع ومش قادر وعايز أنام قدري وضعي وظروفي؟
ضحك لتقليدها وبعدها نفى بعشق: لا يا حبيبي أولا حاليا الوضع ده مؤقت غير كده مش هقولك اني هخرجك كل يوم يعني وأسهرك بس في أيام إجازات وفي حاجات كتيرة هتختلف فما تقلقيش يعني، أوعدك يا ستي هخرجك في الفجر وهسهرك برا، تمام كده؟
ابتسمت برضا وسندت زيه على الكورنيش بسعادة: ربنا يخليك ليا يارب.
ابتسم هو كمان وبص قدامه برضا تام انها جنبه بس ناقصهم يكون ارتباطهم رسمي.
بدر استنى في كافيه، بيفكر في هند وأنس ورشا والظروف الملخبطة بينهم وبيتساءل ليه يا ترى رشا ما تظهرش في حياته غير في التوقيت ده بالذات؟ قبل ما يبدأ حياة جديدة مع إنسانة حبها بجد وحبته.
كان بيشرب قهوته وسرحان تماما ورشا قربت منه و وقفت تتأمله من بعيد واستغربت ازاي سابته بالسهولة دي؟ ازاي ده كان جوزها وهي فرطت فيه؟ راجل وسيم، شيك في لبسه، جنتل، نظرات البنات حواليه خلته يحلو في عينيها من تاني.
قربت منه وحمحمت وهو بصلها ببرود وشاور على الكرسي جنبه تقعد واستناها تقعد وتستقر: هتشربي حاجة؟
ابتسمت لذوقه: قهوتي المعتادة.
شاور للجرسون اللي قرب منهم وبصله فبدر بصلها: ما تقوليله هتشربي ايه؟
استغربت: قلتلك قهوتي؟
بصلها بتعجب: قهوتك دي اللي هي ايه؟ بص للجرسون بتهكم: هاتلها يا ابني قهوتها.
الجرسون وقف محتار بينهم وهي بصتله بغيظ: مظبوطة.
سابهم وبعد وهي بصتله باستغراب: انت بجد مش فاكر قهوتي اللي بشربها ايه؟
بصلها بتهكم: وأفتكر قهوتك بتاع ايه أصلا يا رشا؟ المهم خلينا نتكلم في المهم وسيبينا من قهوتك.
كشرت بغيظ وبصتله: اتفضل قول المهم، عايز ايه مني؟
كان مخنوق من تواجده معاها: أنا عن نفسي مش عايز أي حاجة منك ومش عايز أصلا أكون هنا دلوقتي.
بصتله لفترة وسندت على الترابيزة قدامه تقرب منه بإغواء: امال تحب تكون فين يا بدر دلوقتي لو مش معايا؟
بصلها بتهكم: في أي مكان غير هنا.
ضحكت بدلع: ليه؟ للدرجة دي خايف مني آثر عليك؟
ضحك باستخفاف: تأثري عليا مرة واحدة؟ لا يا ستي مش خايف من سحرك، كمل بتهكم: بس أي مكان هيكون أفضل من هنا، المهم يا رشا ابنك عايز يشوفك ويتعرف عليكي.
أخدت نفس طويل وبصتله لوهلة بحنق: ايه اللي عرفه اني عايشة أصلا؟
جاوبها بغيظ: حظي المهبب انه عرف بوجودك، هدى قابلتك من فترة وكانت بتتكلم مع أمي وهو سمع.
هزت دماغها بدون اهتمام، القهوة جت قدامها وبدأت تشربها وهو متغاظ منها ومن برودها لحد ما هي رفعت راسها وبصتله: مطلوب مني ايه يا بدر علشان ما نضيعش وقت بعض؟
اتمنى لو جاب ابنه معاه يسمعها بنفسه، أخد نفس طويل يحاول يتماسك: تشوفيه وتقابليه مرة وبس كده، أعتقد سهلة جدا، نحدد ميعاد ونتقابل احنا التلاتة ويقعد معاكي شوية و آخده وأمشي.
بصتله بحذر: أقعد بس معاه شوية ولا أكتر ولا أقل؟
أكد بغيظ: بس يا ستي هو عايز يشوفك.
أكدت تاني: وهتاخده تاني يا بدر أنا مش حمل تربية عيال.
بصلها بغضب بيحاول يسيطر عليه: أكيد مش هسيبهولك بعد العمر ده كله يا رشا ده ابني وأنا اللي تعبت فيه وربيته فمش هسيبهولك ما تقلقيش.
اتنهدت بارتياح: طيب كويس أنا خفت تكون جاي تقولي خديه ولا خليه معاكي وانت شايف اهو اني مش شغالة في شغل مستقر أصلا.
بصلها بسخرية: لا ياستي ما تخافيش، إلا فين جوزك المبجل اللي كنتي بتخونيني معاه وأنا مسافر؟
ضحكت للذكرى: ياااا انت لسه فاكر؟ خلي قلبك أبيض يا بدر، ده راح من زمان أوي وراحت أيامه.
استغرب من برودها في الكلام واستغرب أكتر من نفسه ازاي حبها في يوم من الأيام: انتي اتطلقتي منه يعني؟
ضحكت أكتر: أنا اتجوزت بعده تلاتة يا بدر بس سيبك انت، قربت منه بدلع وكملت: مفيش حد فيهم كان زيك.
بعد وشه عنها وهي كملت بعبث: ما تيجي نرجع لبعض شوية علشان أنس؟
ضحك بسخرية: نرجع لبعض مرة واحدة؟ لا يا ستي شكرا لكرمك بس قابليه مرة وارجعي لحياتك وأنا لحياتي، المهم ايه رأيك بكرا نيجي في نفس التوقيت ده ونقابلك وأسيبه معاكي ساعة كده وأرجع آخده؟
فكرت للحظات: بكرا الجمعة إجازتي أصلا، خلينا نتقابل على العصر في أي مكان.
اتفقوا على المكان والساعة وسابها وقام وهي وقفت باستسلام وخرجت معاه، كان رايح ناحية عربيته وهي راقبته ومشيت وراه: ما توصلني وتخليك جنتل كده يا بدر؟
بصلها بتردد وبيفكر فهي كملت: ده أنا أم ابنك برضه عيب عليك تسيبني في الشارع كده.
شاور لعربيته بحنق: اتفضلي بس ما تتعوديش على كده علشان بس الوقت متأخر وأنا آخرتك بعد ميعاد شغلك.
ركبت جنبه وللحظة ندمت انها فرطت فيه وسابته يروح من ايديها، ليه ما صبرتش يرجع من سفره؟
موبايله رن وبصله فاتنهد وقفل الصوت لأنه مش هيعرف يكلم هند دلوقتي وهيكلمها بعد ما يخلص من رشا وشوية ورن تاني والمرة دي رشا لمحت اسمها وهو اضطر يرد لأنه قلق يكون في حاجة: الو أيوة.
ردت بقلق: خير طمني عملت ايه؟ قابلتها؟ قلقت عليك لما اتأخرت وما كلمتنيش.
بدر ماكانش عايز يتكلم قدام رشا: اديني نصاية كده وهكلمك أنا، أنا قلت بس أطمن لأني قلقت لما رنيتي أكتر من مرة.
سألته بتردد: انت معاها دلوقتي يا بدر؟
سكت ومش عارف يتكلم وهنا رشا قررت ترخم عليه بمكر: قربنا من البيت يا بدر، شقتي قدام شوية هتعجبك أوي.
هند سمعتها وبدر بصلها بغيظ: تعجبني أنا ليه؟ رشا أنا وصلتك من باب الذوق مش أكتر فما تسوقيش فيها وبلاها الهبل اللي بتعمليه ده.
ضحكت بخلاعة تغيظ اللي بيكلمه أكتر وهند فعلا ما اتحملتش وقفلت المكالمة بدون ما تنطق حرف.
حط الموبايل من ايده وبصلها بغيظ: لسه زي ما انتي ما اتغيرتيش.
ابتسمت: مين دي؟ المزة بتاعتك الجديدة؟ دي صاحبة الدبلة اللي في ايدك؟
بصلها بصرامة: رشا بكرا هتشوفي أنس ونخلص وكل واحد يرجع لحياته فما تزوديش في الكلام، ودلوقتي احنا في الشارع اللي سيادتك قلتي عليه، هتنزلي فين؟
شاورتله على البيت اللي ساكنة فيه ووقف قدامه: اتفضلي يلا.
قبل ما تنزل بصتله: ما تعدي عليا بكرا انت وأنس تاخدوني من هنا بدل ما نتقابل في الكافيه؟
فكر يرفض وهي أصرت: بدر انت عايزني أقابله ونخلص فبطل تفكر كتير وعدوا عليا خدوني سلام.
نزلت وقفلت الباب وهو اتحرك بسرعة وبعد عنها وبعدها ركن على جنب مسك موبايله يكلمها بس رن وهي ما ردتش، رن تاني لأنه عارف انها أكيد زعلانة والمرة دي ردت عليه: أيوة يا بدر.
سألها بهدوء: مش عايزة تردي عليا؟
اتنهدت بتعب: مش هرد ليه؟ أنا بس ماكنتش جنب الفون وعقبال ماجيت كان فصل.
ماقبلش عذرها: ماشي يا هند براحتك، المهم أنا قابلت رشا وبكرا هاخد أنس يشوفها.
اترددت قبل ما تسأل سؤالها: حسيت بايه لما شوفتها؟
استغرب سؤالها: حسيت بايه؟ بغباء يا هند، بس غباء.
خافت انه يكون قصده غباء انه بعد عنها فبتردد أكبر سألته: غباء ازاي يا بدر؟ تقصد ايه؟
أخد نفس طويل: غبائي يا هند، مش عارف ازاي حبيتها أو حبيت فيها ايه؟ أنا فضلت النهارده مراقبها من بعيد وعايز أفتكر حبيت ايه وليه؟ بس مالقيتش فيها أي حاجة ممكن تشدني، معقولة كنت ساذج للدرجة دي ومجرد اخترت وش حلو؟
كشرت بغيرة: هي حلوة أوي كده؟
ابتسم لغيرتها الواضحة: اه حلوة محدش يقدر ينكر ده، حس انها اتضايقت من صمتها فكمل: بس حلاوتها دمها تقيل يا هند، بعدين يا حبيبتي أنا بقيت بقارن العالم كله بيكي، بقيتي انتي مقياس كل حاجة عندي.
سكتوا شوية وهي سألته بقلق: هتعمل ايه بكرا؟ ومتخيل رد فعل أنس ايه؟
فكر شوية ومش عارف يوصل لأي نتيجة ومش عارف رد فعل ابنه ممكن يكون ايه، فرد بحيرة: مش عارف يا هند، أنس بقى شخص غبي ومتخلف وكل أفكاره غبية ومتخلفة اليومين دول وعمال يعاند وخلاص فأنا هشوف آخرة عناده ده ايه.
اتكلموا شوية وقفل معاها وروح بيته كان أنس في انتظاره وأول ما شافه جري عليه: شوفتها؟ كلمتها؟ قالتلك ايه؟ طيب قلتلها ايه؟ هنشوفها امتى؟ بابا رد عليا انت ساكت ليه؟
بصله بغيظ: انت مديني فرصة أتنفس حتى مش أرد؟ في ألف سؤال سألته.
كشر وعقد دراعاته على صدره: اتفضل قول طيب عملت ايه؟
بدر كشر زيه: قابلتها وبكرا هاخدك تشوفها بس بعدها هنسافر علشان بس أكون واضح.
أنس ابتسم وتجاهل آخر جملة: هنشوفها امتى؟ وقالتلك ايه لما شافتك؟ مبسوطة صح؟
بدر ضحك بتهكم وساب ابنه ودخل أوضته بس ابنه وراه بيلح عليه: انت بتضحك ليه؟ أنا هقابلها بكرا وأخيرا هقابل أمي بكرا.
بدر بصله بتفحص وقرب منه ونزل لمستواه وبهدوء: أنس أنا مش عايزك تحط آمال كبيرة على والدتك، والدتك مش زي ما انت متخيلها وأنا اه خبيت عنك انها موجودة بس ده كان علشان مصلحتك وعلشان ما أزعلكش.
اعترض بغضب: وهو لما تقولي انها ميتة وتعيشني من غيرها مش هزعل؟
أبوه حاول يفهمه: يا ابني في ناس كتير بيقابلونا عدم وجودهم في حياتنا بيكون أفضل لينا بكتير وأمك من الناس دي، عدم تواجدها في حياتك أفضلك.
أنس حرك راسه برفض: سيبني أنا أحدد بنفسي وجودها أفضل ولا عدم وجودها أفضل.
بدر هز دماغه واتعدل بضيق: انت حر.
سابه وبيغير هدومه وابنه خرج بس قبل ما يقفل الباب: هنقابلها امتى؟ الصبح ولا امتى؟ أنا عايز الصبح.
بص ناحيته: العصر.
اعترض بغيظ: ليه مش الصبح؟
بصله بتهكم: لأنها ما بتصحاش في يوم إجازتها بدري لأي سبب، أضاف بتهكم أكتر: حتى لو علشان ابنها اللي ما شافتهوش من سنين، راقب تكشيرته وغيظه: ايه متضايق ليه؟ دي الحقيقة اللي هتكتشفها بنفسك، روح نام ولا شوف هتعمل ايه أنا محتاج أنام شوية.
سابه وخرج وهو قعد على السرير يحاول يتخيل سيناريو بكرا هيحصل فيه ايه؟
أنس أول ما النهار طلع صحى أبوه وبيحاول يقنعه يروحوا لمامته يشوفها وأبوه بيقوله يصبر لميعادهم اللي متفقين عليه.
أخيرا جه ميعاد مقابلتهم وأنس شبه هيطير يشوف مامته وبيحلم بطريقة مقابلتهم وازاي هيسلم عليها، وازاي هيرجعها لباباه، ويعيش وسطهم.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الشيماء محمد
بدر يراقب ابنه وقد ايه هو متحمس وفرحان إنه هيقابل مامته، وعارف إنه هيتصدم لما يشوف لا مبالاتها. شويه يقول يستاهل، خليه يفهم وينضج ويشوف كل واحد على حقيقته، وشويه قلبه ما يطاوعهوش إنه يكسر قلبه بالشكل ده ويسيبه يتصدم صدمة عمره في أكتر إنسانة بيحبها.
أخيراً جه ميعادهم معاها، وطول الطريق أنس صامت تمامًا وعينيه بتلمع ومتحفز. وصلوا لنفس المكان وبدر زمر بعربيته وبعدها استناها تنزل. أنس بص لأبوه: "رن عليها يا بابا."
رد عليه بدون ما يبصله ببرود: "مش معايا رقمها."
لحظة وأنس لمح حد نازل وخارج من باب العمارة وعرفها من صورتها القديمة اللي عنده. نزل يجري عليها ورمى نفسه في حضنها.
رشا اتصدمت إن عندها ابن طولها واستغربت إزاي السنين عدت بسرعة كده. ولوهلة حست بضعف وضمت ابنها بس ما عرفتش تحسه أو تضمه بحب. لا عارفاه ولا عارفة شكله، مجرد ولد اتقالها ده ابنك. بعدها بصت لأبوه اللي متابعهم، وبعدت أنس بهدوء عنها وهي مش حاسة بأي كلمة من اللي قالهم أنس من بين دموعه: "حبيبتي يا ماما، وحشتيني، وحشتيني كتير، أنا فرحان إنك موجودة، مش مصدق نفسي إني حاضنك دلوقتي."
حاولت تبادله بعض كلماته زي إنها مشتاقاله مثلاً، لكن ما عرفتش. حاولت بجد لأن الولد صعب عليها ومش عايزة تكسر بخاطره في لحظة زي دي، لكن فعلاً لسانها مش مطاوعها تقوله حاجة. مسحت دموعه وابتسمت وحاولت تنهي الموقف بأي طريقة، فبصت لأنس وشاورت على بدر بخفوت: "يلا عشان بابا مستني بدل ما يتضايق."
أنس ابتسم ووافق واتحرك ناحية العربية وهو متعلق في دراعها. وركبوا الاتنين جنب بعض ورا، وبدر اتحرك في صمت ومراقب ابنه اللي قاعد في حضن طليقته ومش عارف يحكم على مشاعره ولا عارف يتكلم، بس بيراقبهم بصمت.
سيف كلم همس وطلب منها يطلعوا يتغدوا برا، وهي رفضت بس مع إصراره وافقت وخرجت معاه. راحوا مطعم هادي عجبها جدًا وقعدوا مع بعض، وهي بتتفرج على الناس وبصتله بتساؤل: "هو ممكن حد يشوفك ويبلغ خطيبتك مثلاً؟"
كشر لسيرتها اللي بتضايقه ورد بلامبالاة: "خليه يبلغها، فين المشكلة؟"
استغربت: "بس دي خطيبتك؟ إزاي، إيه المشكلة؟"
اتنهد بغيظ: "أولاً بلاش نتكلم عنها كتير، وثانياً والأهم هي عارفة إني مش بحبها وعلاقتنا منظر مش أكتر قدام الناس."
استنكرت رده: "اديك قلت بنفسك منظر، يعني منظرها يهمها ولو اتعرف إن خطيبها بيخرج مع غيرها هنا منظرها اتهان وده هيضايقها و..."
قاطعها بغيظ: "في إيه يا همس؟ انتي حد مسلطك عليا النهاردة؟ ما انتي سمعتي والدي بنفسك إنها مسألة وقت وهنفكش كل حاجة، فممكن بقى تقفلي السيرة اللي تسد النفس دي ونتكلم في حاجة تانية؟ مذاكرتك أخبارها إيه؟ السنة قربت تخلص والميد ترم قرب، عاملة إيه في موادك؟ بعدين سيادتك بطلتي تسألي في أي حاجة ليه؟"
ابتسمت ببساطة: "بطلت أسأل لأني بعرف أكلمك ومش محتاجة حجج أطلع بيها عندك."
ضحك بذهول: "انتي كل أسئلتك دي كانت حجج؟"
ضحكت هي كمان: "مش كلها كلها يعني، بس ما كنتش بحاول أفكر وما بصدق ألاقي حاجة رخمة أطلع بيها عندك."
كمل بابتسامة: "لكن دلوقتي بقيت كلي على بعضي ملكك، فخلاص بقى؟ لا يا ستي أنا عايزك ترجعي تسألي تاني، ياريت كنت بحب أقعد أشرحلك وأتناقش معاكي وتعترضي على كل كلامي."
وعدته إنها هترجع من تاني تتكلم معاه وتناقشه وتعارضه.
اتغدوا وخرجوا. ركبت جنبه في عربيته وهو قعد جنبها وصمت تام بينهم وإحساسه إنه مش مكتفي أبدًا بأي وقت يقضيه معاها ماليه. عايز دايماً أكتر، عايزها ما تفارقهوش، وأكتر حاجة بيكرهها اللحظة اللي بينزلها فيها من عربيته.
بصتله مرة واحدة بتذكر: "افتكرت صح، انت هتطلع الرحلة اللي عاملاها الكلية للعين السخنة؟"
استغرب سؤالها: "لا طبعًا، وأنا إيه اللي هيطلعني رحلات مع الطلبة يا هموس؟"
كشرت وردت بتذمر: "تطلع علشاني."
ضحك لطفولتها وأسلوبها: "علشانك؟ امممم، ممكن أفكر، بس هنعرف نكون مع بعض أصلًا؟ هتعرفي تقفي تتكلمي معايا؟ هتعرفي تقعدي معايا؟ ولا هنطلع رحلة نتعذب فيها؟"
ضحكت بمرح لأنها ما فكرتش في كل ده: "هنتعذب طبعًا."
سكتوا وبعدها هي سألته بجدية: "لا بجد بقى هتقدر تطلع معايا؟"
بصلها وأخد نفس طويل: "ماهو لو معاكي فعلاً يا همس هبيع الدنيا كلها مش بس أطلع رحلة، بس المشكلة إني مش هعرف أكون معاكي وهتكون الرحلة دي..."
قاطعته ولفت على كرسيها بحماس: "سيف عشان خاطري أنا متحمسة أطلع الرحلة دي معاك."
بص لعينيها باقتراح: "طيب تعالي آخدك أنا أي مكان زي كده ونقضي يوم مع بعض بجد أحسن من وسط الطلبة كلها."
كشرت وحركت راسها برفض: "لا طبعًا مش هينفع، أنا طالعة رحلة مع كليتي غير إني أطلع رحلة معاك يوم كامل وبدون ما حد يعرف، مش هقدر يا سيف بجد."
حرك راسه بتفهم: "طيب خليني أشوف ظروفي إيه وأبقى أقولك هقدر ولا."
أنس قاعد جنب مامته بيتكلم بشكل غير منفصل ورشا بتسمعه بابتسامة، بس عينيها من وقت للتاني على بدر اللي قاعد بيراقبهم بصمت من ورا نظارته اللي مخبية عينيه.
بدر مرة واحدة بص لابنه بضيق: "مش كفاية يا أنس، يلا."
أنس بص لأبوه بصدمة: "لا طبعًا، إحنا ما كملناش نص ساعة، بابا سيبني مع ماما."
استغربت رشا كلمة ماما دي من أنس وبصتله مش مصدقة إن ابنها كبر بالشكل ده. أنس اقترح: "طيب خلينا ناكل، أنا جعان."
اعترض بغيظ: "يا ابني إحنا متغديين، بلاش تضيع وقت بقى."
أنس رد على أبوه بضيق: "أنا جعان وبعدين ما عرفتش أتغدى."
بدر نفخ بضيق وبص قدامه بصمت، وأنس بص لرشا بيترجاها بعينيه تقول حاجة لأبوه، فاتكلمت ببساطة: "خلاص خليه ياكل يا بدر، فين المشكلة؟"
زعق: "المشكلة إني ورايا مشاوير، غير إني عايز أسافر الليلة وعايز أوصل بدري."
أنس اعترض: "أنا مش هسافر النهارده ولا بكرة ولا أي وقت، أنا هفضل هنا، مش هرجع المنصورة تاني."
بدر اتصدم ولسه هيزعق، بس رشا اقترحت: "طيب قوم شوف مشاويرك إيه واحنا هنقعد شوية ناكل، وبعدها ابقى تعال خده، إيه رأيك؟"
أنس فرح جدًا باقتراحها وهو بص لابنه بتردد وبصلها كمان ومش عارف ياخد قرار، بس أنس أصر: "آه آه يا بابا، قوم انت وسيبني أنا وماما."
مع إصراره قام وسابهم، بس قبل ما يبعد طلع فلوس سابها لابنه علشان يحاسب على الأكل اللي هيطلبه.
رشا كانت عايزة تعرف كل حاجة عن بدر ومش عارفة، وبغيابه عنهم هتقدر ترضي فضولها من أنس اللي بالفعل انطلق وبدأ يجاوبها بدون حتى ما تسأل. وبدأ يحكيلها عن مغامراته هو وأبوه اللي بتوضح إن أبوه حاليًا مرتاح مادياً، وده واضح من الفلوس اللي سابها لابنه والعربية اللي راكبها والهدوم حتى اللي لابسينها.
سألته فجأة: "هو بابا ليه عايز يسافر المنصورة؟ فيها إيه هناك؟"
كشر: "فيها هند هانم."
عينيها لمعت لأن دي اللي عايزة تعرف عنها كل حاجة: "مين هند دي بقى؟ حبيبة بابا ولا زميلته ولا إيه؟"
حكالها كل التفاصيل عن هند وإزاي كانوا رافضينه وإزاي وافقوا وإزاي باباه اشترى شقة كبيرة لهند وبيفرشها، ورشا بتسمعه باهتمام عايزة تعرف كل حاجة عن بدر وبتسمع بتركيز. أكلوا مع بعض وبيضحكوا ويهزروا وطلعوا يتمشوا برا، وهي واخدة أنس في حضنها طول الوقت وأنس بيتعلق بيها أكتر وأكتر مع كل لحظة. وبعدها بصلها: "ماما أنا عايزك انتي وبابا ترجعوا لبعض، أنا مش عايز هند أبدًا، عايزك انتي، بابا على فكرة كويس جدًا وهتحبيه أوي، هو قال إنك انتي بطلتي تحبيه وإنتي اللي سبتيه ومش عايزاه، بس والله هو هيعجبك أوي وهيعملك كل حاجة تخليكي مبسوطة، انتي ما شوفتيش هو بيعمل إيه مع هند؟ بس انتي أهم من هند وإنتي اللي المفروض تكوني معانا مش هند، انتي مامتي وبس."
ابتسمت رشا من كلامه، بس بعدها رسمت الحزن على ملامحها: "انت ما تتخيلش أنا بتمنى ده إزاي يا أنس، أنا بحب باباك جدًا وهو اللي سافر وسابني هنا لوحدي، ولما زعلت إنه سافر طلقني وبعدها خدك انت وسافر تاني، فأنا حاولت أكمل حياتي بس مش عارفة، ودلوقتي بشتغل في محل علشان أعرف آكل نفسي."
اقترح أنس ببراءة: "بابا عنده فلوس كتير ولو رجعتيله مش هيخليكي تشتغلي، أنا هخليه يعملك كل اللي انتي عايزاه ولو موافقة هخليكم ترجعوا لبعض، بس انتي موافقة يا ماما ترجعي وتتجوزي بابا تاني؟"
مسكت ايده وابتسمت: "ده يبقى أسعد يوم في عمري يا أنس لو ده حصل."
بدر وصل واتصل بابنه وراحلهم، ما عجبهوش أبدًا مسكة ايديهم وضحكهم، فقرب منهم بحذر، بس أنس مسك ايده وعايز يحط ايديهم في ايدين بعض، بس بدر شد ايده بعنف: "في إيه يا أنس؟"
أنس بصلهم الاتنين ببساطة: "عايزكم ترجعوا لبعض وتتجوزوا تاني و..."
قاطعه بحدة: "بطل هبل وتخاريف إيه اللي بتقوله ده؟ واتفضل يلا هنروح."
أنس وقف جنب مامته بعناد: "أنا مع مامتي ومش هروح معاك، انت عايزني يبقى تتجوز ماما من تاني."
بدر قرب يمسك دراع ابنه بعنف، بس أنس وقف ورا رشا اللي علقت بخبث: "بالراحة يا بدر، الكلام مش كده أبدًا."
بصلها بغيظ: "امال إزاي؟ هو مش أنس اللي امبارح كنتي بتأكدي عليا ساعة واحدة بس ويمشي ولا إيه؟ ولا مش هو ده اللي سبتيه بيبي صغير يعيط ليل ونهار على أمه؟ إيه يا رشا؟ دي لعبة جديدة ولا إيه؟"
أنس اللي رد عن أمه: "بطل تزعقلها وتخوفها منك، أنا وهي عايزين نكون مع بعض، انت عايز تكون معانا أهلاً، مش عايز اتفضل لوحدك."
بدر اتصدم من ابنه وبص لرشا: "انتي عملتي إيه وقلتيله إيه؟"
رشا رسمت الحزن على ملامحها: "ده ابني وحبيبي، هقوله إيه؟ قلتله إني بحبه أكتر من الكون وما فيه وإني بتمنى يفضل معايا وأشبع منه شوية، سيبه معايا شوية يا بدر أرجوك."
بصلها بذهول تام: "انتي امبارح كنتي زعلانة إنه عرف إنك عايشة ومش عايزة تشوفيه."
زعقت: "لأني كنت خايفة واللي كنت خايفة منه حصل."
بصلها بتهكم: "خايفة؟ من إيه سيادتك لا مؤاخذة؟"
دمعة نزلت من عينيها ومسحتها وهي بتبص لأنس بحزن مصطنع: "إن مشاعري كلها تتجدد من تاني وأتوجع من تاني على فراق ابني وتاخده مني تاني."
بدر اتجنن من كلامها ومسك دراعها بعنف: "أنا أخدته منك يا رشا أولاني؟ هو مش انتي اللي كنتي بترمي نفسك على كل راجل تقابليه وقلتي عايزة تعيشي حياتك مش عايزة تربطي نفسك بطفل؟"
قبل ما ترد كان أنس اللي وقف قدام أبوه وشد دراع مامته من ايده: "بطل يا بابا تخوفها بالشكل ده، أنا مش هصدق بالطريقة دي كلامك."
بدر بعد خطوة وبص لابنه بعصبية: "طيب يا سيدي ما تصدقش كلامي، اتفضل بقى نمشي من هنا."
طبق ايديه بعناد: "أنا آسف، مش عايز أمشي من هنا ومش هسيب ماما تاني، أنا ما صدقت لقيتها."
بدر كان هيتجنن من كلام ابنه: "يعني إيه مش هتمشي؟ طيب بلاش أنا خالص، بس مدرستك إيه نظامها؟ ولا إيه ناوي تطلع صايع ومش هتروح مدارس؟"
أنس كشر لأنه ما فكرش في المدرسة نهائي وبص لمامته بحيرة وبعدها بص لأبوه: "زي ما نقلتني من هنا ترجعني تاني لمدرستي، أصلاً أنا ما كنتش عايز أمشي بس مشيت علشانك انت."
نفخ بضيق وحاول يفهم ابنه: "يا حبيبي الكلام ده في بداية الدراسة، لكن دلوقتي مابقاش ينفع تنقل، لازم تكمل السنة في المدرسة اللي انت فيها وإلا هتعيد السنة من تاني."
بكل بساطة جاوبه: "خلاص أعيد السنة وماله؟"
هنا بدر فقد كل أعصابه ومسك دراعه: "أنا الظاهر دلعتك زيادة عن اللزوم، اتفضل وانت ساكت."
أنس مسك دراع مامته بخوف وبدر بيشده والناس بدأت تتلم حواليهم لأن أنس بيصرخ بينادي أمه وبدر بيشده جامد. الناس اتدخلت وحاولوا يبعدوا بدر عنهم وبالفعل بعدوه وأنس جري على حضن مامته بيستخبى فيه، والكل بدأ يتهم بدر إنه بيخطفه وهو زعق: "ده ابني أنا مش بخطفه، حد بيخطف ولد طوله؟"
كلهم بصوا لأنس والحيرة سيطرت عليهم، فبدر وضح: "ودي طلقيتي وابني معايا طول الوقت، أنا مش بخطف ابني."
رشا حست إن الموضوع بدأ يكبر فاتدخلت لأنها مش عايزة تعمل عداء مع بدر، بالعكس هي عايزة توصله: "يا جماعة ده موضوع عائلي، فلو سمحتم محدش يتدخل." مسكت ايد ابنها وبصت لبدر: "يلا يا بدر نروح ونتكلم في البيت، يلا لو سمحت."
الكل مشي في حاله وبدر أخدهم ومشي، وبعد ما استقروا في العربية بص لرشا بحزم: "هوصلك البيت وهسافر بعدها."
أنس اعترض: "أنا هفضل معاها ومش همشي معاك."
كان هيرد بس فضل يتجاهله، في الأول والآخر هو مجرد عيل وبيشبط زي أي عيل.
وصلوا لبيت رشا وبدر بصلها: "اتفضلي."
أنس هينزل معاها بس أبوه منعه بصرامة: "ما تخلينيش أستعمل معاك أسلوب مش هيعجبك، سيادتك هترجع لمدرستك بالعافية أو بالذوق هترجع، فخلينا نكمل بالذوق أفضل."
أنس بص لأمه اللي اتدخلت ومسكت وشه بحنان مزيف: "حبيب قلبي إحنا خلاص محدش هيقدر يبعدنا عن بعض، بس مدرستك مهمة ولازم تروحها، ما ينفعش تقول أعيد السنة دي، روح مع بابا دلوقتي وهنتقابل تاني ما تقلقش."
أنس عيط وحضنها ومش عايز يسيبها، وبدر ساكت تمامًا بس عينيه عليها، وأول ما بصتله شاورلها تنزل من عربيته، فنزلت بعد ما ادت رقمها لابنها وأخدت رقمه.
بدر اتحرك بعربيته زي الصاروخ، وطول الطريق وأنس يعيط وحس إنه بدأ يكره أبوه اللي حرمه من أمه.
نادر حاول يكمل شغله بس محي بيحاول يقرب منه أو يتصاحب عليه، لكن هو رافض قرب أي حد أو صحوبية حد، فدايما بيصده.
بيحاول دايما ياخد نبطشيات الليل علشان يكون لوحده معظم الوقت وما بيختلطش بأي دكاترة، وخلى معظم شغله في الطوارئ علشان ما يختلطش بمرضى، مجرد ما يستقبل حالاتهم بالليل الصبح يتحولوا لدكاترة تانيين يتابعوهم لو حالتهم مستدعية.
الوضع ده نوعاً ما ناسبه وارتاح عليه. كان نبطشية بالليل واتفاجئ بدكتور محي هو اللي معاه. جهز محي قهوة ليهم الاتنين وقرب قعد قصاده: "أعملك إيه علشان أقعد معاك شوية؟ لازم أغير نبطشياتي لليل يعني؟"
نادر اتضايق بس حاول يكون مجامل: "أنا بحب شغل بالليل، بعدين بحب شغل الطوارئ."
رد محي باستغراب: "مفيش حد فينا بيحب شغل الطوارئ، كلنا بنهرب منه."
ابتسم نادر: "وعلشان كده كان سهل عليا أشتغل فيه وآخد مسافة بيني وبين الكل."
محي ابتسم لأنه فهم تلميح نادر: "أنا كده بفرض نفسي عليك صح؟"
فكر نادر شوية قبل ما يجاوبه: "أنا للأسف الفترة دي حابب أكون فيها لوحدي، صحوبيتك حاجة أعتز بيها أو أفتخر بيها، لكن أنا للأسف مش قادر أتواجد مع أي حد، ويمكن ده أفضل للكل لأني حاليًا صحبة سيئة جدًا."
محي ما حاولش يضغط عليه وتفهم حالته وقرر يسيبه براحته لحد ما يكون مستعد يرجع للحياة من تاني.
سيف حاول فعلاً يشوف إيه نظام الرحلة ومين مسئول عنها. بس كان مستقل إنه يروح لطالب يقوله عايز يحجز معاه، فقرر يعتذر لهمس ويعوضهالها.
همس في نفس الوقت شافت المسئول عن الرحلة وراحتله هي وأصحابها يحجزوا، واقترحت هي وزمايلها إنهم يعزموا دكتور سيف معاهم، وعرضوا الفكرة على المسئول واتحمس جدًا وقرر يطلع يطلب من سيف فعلاً يروح معاهم. طلعوا كلهم مع بعض لمكتب سيف ومن ضمنهم همس وأصحابها يعزموا سيف اللي ابتسم من تفكير همس إنها ما ادتلهوش فرصة يرفض. وحاول يعترض بس الطلبة أصروا وكلهم فضلوا يترجوه يوافق وعرضوا عليه لو عايز يجيب حد معاه فبراحته، وهنا فكر في الشلة بتاعته يكونوا معاه، وبالفعل قرر يروح معاهم وبلغ شلته حازم ومروان اللي بلغوا شاكي تروح معاهم ووافقت فورًا. كمان آية طلبت من سيف تروح معاه ووافق، وفكر يعرفها على همس.
يوم الرحلة الكل متحمس لأسباب مختلفة. سيف اتقابل مع أصحابه وراحوا كلهم ناحية الأتوبيسات وهمس بتكلمه تطمئن هييجي ولا ممكن يرجع في كلامه.
وقف مع أصحابه وسألهم كمجاملة: "هتعملوا إيه؟ هنطلع بعربياتنا ولا هنركب مع الطلبة؟"
مروان كان أول واحد يرد وعينيه على البنات: "هنركب طبعًا مع الطلبة، عربيات إيه اللي هنطلع بيها؟"
سيف بصله ومسك وشه يبصلهم بغيظ: "انت بالذات هتركب عربيتك ومش هتركب مع أي حد."
كلهم ضحكوا وآية اقترحت وعينيها على حازم: "ياريت نركب مع الطلبة يا سيف، يعني الطريق بيكون لذيذ مع الطلبة وبيغنوا ويهزروا."
حازم أكد: "آه فعلاً يا سيف خلينا وسطهم أفضل."
سيف بص لشاكي يستنى رأيها وهي فكرت وقررت تقعد جنبه، ولو في عربيته يبقى أخته اللي هتقعد جنبه فأفضل ليها الأتوبيس لأن ممكن يكون ليها فرصة أكبر: " خلينا مع الطلبة يا سيف حتى كمشرفين مثلا."
سيف هز دماغه بتأييد وبص حواليه شاف المسئول عن تنظيم الرحلة وراح ناحيته يتكلم معاه، وبعدها شاف رسالة من همس (هتعمل إيه؟ هتركب معانا ولا في عربيتك؟)
ابتسم ورد عليها (هركب معاكي أكيد وياريت لو أقدر أقعد جنبك، اعملي حسابي واقعدي قدام وممكن أقدر أعملها).
همس كانت الفرحة مش سايعاها واتفقت مع أصحابها يقعدوا ويعملوا حساب لسيف، وبالفعل حجزوا كرسيين وما رضوش حد يقعد جنبهم، لدرجة نانيس وهي معدية جنبها كلمتها بتهكم: "هو ده كمان مدرج عايزة تقعدي في أول بنش ولا إيه؟"
همس بصتلها بضيق: "والله أنا حرة أقعد في المكان اللي يعجبني زي ما انتي حرة برضه تختاري المكان اللي يريحك ولا حد بيجبرك."
نانيس بصتلها بغيظ وسابتها وراحت لأصحابها، واتفاجئوا بعدها بهايدي داخلة وبتسلم عليهم وقربت من خلود: "امال فين المز بتاعكم؟ سمعت إنه جاي معاكم."
بصوا لبعض باستغراب وسألتها: "مز مين؟ تقصدي مين؟"
هايدي ضحكت: "دكتور سيف طبعًا، سمعت إنه هييجي مع أصحابه، يارب يركب هنا."
همس اتعصبت بس كتمت جواها. وخلود حست إنها متضايقة من هايدي بالرغم من إنها كانت صاحبتهم: "وانا مالي ومال دكتور سيف بتسأليني عنه ليه؟ لو حابة تتأكدي اسألي باشمهندس أمجد هو المسئول عن الرحلة مش أنا."
ضحكت هايدي باستخفاف: "بالراحة بالراحة طيب." بصت لهمس وكملت ببرود: "أنا بس سألتكم لأنكم أكتر ناس لاجئين في مكتبه على طول فقلت أكيد عارفين."
همس ردت باستفزاز: "آه فترة الامتحانات بنلجأ عند مكاتب الدكاترة بس مش بنتكلم عن الرحلات."
حركت راسها وكأنها متفهمة لكلامها: "بس غريبة يا همس إنك طالعة رحلة، على طول انتي دحيحة مش بتاعة رحلات إيه اللي اتغير المرة دي؟"
نفخت بضيق: "يعني الدحيح ده مش بني آدم من حقه يخرج ويغير جو ولا إيه بالظبط؟ اتكلي على الله يا هايدي شوفي رايحة فين."
سابتهم وراحت ناحية نانيس وشلتها وعملوا هيصة كبيرة لفتت انتباه الكل.
الأوتوبيس ده كان شلة نانيس ودول شلة الهاي لايف ومحدش بيحبهم أوي، وشلة همس ودول الدحيحة، فكانوا نقيضين، فبالتالي الأوتوبيس كان رايق مش زحمة لأن باقي الطلبة ركبوا الأتوبيسات التانية.
أمجد مسئول الرحلة بلغ سيف إن ده الأوتوبيس اللي يقدروا يقعدوا فيه براحتهم وشلته كلها طلعت، وهنا نانيس وشلتها هيصوا كلهم، ومروان راح ناحيتهم بابتسامة عريضة ووراه حازم وآية وشاكي اضطرت تروح وراهم، وسيف اتأخر بيتكلم مع أمجد.
أمجد طلع ووراه سيف اللي أصحابه بينادوله فوقف وبصلهم: "انتوا استقريتوا خلاص كلكم؟"
مروان بهزار: "امال، تعال حاجزين مكانك."
شاكي بصتله بلهفة: "تعال يا سيف في مكان هنا."
سيف بص لهمس اللي جنبها فاضي زي ما اتفقوا وبصلهم ببساطة: "أنا هقعد هنا قدام مش بحب أقعد ورا أصلًا، وبعدين مش عايز الدوشة اللي هتعملوها، هقعد جنب طلباتي المفضلين."
كل اللي ورا اعترضوا واتذمروا وهو قعد جنب همس وتجاهل الكل والأوتوبيسات اتحركت.
همس ابتسمت وبصتله واتكلمت بهمس: "مش مصدقة إنك قاعد جنبي."
ابتسم هو كمان وباصص قدامه: "الموضوع كان بسيط، طلبت من أمجد أتوبيس يكون هادي، فهو طلب من نانيس وشلتها تركب هنا علشان محدش بيحبهم، وانتوا الدحيحة برضه مش محبوبين أوي."
همس شهقت بغيظ: "إحنا مش محبوبين؟"
ضحك بمرح: "محدش بيحب الطالب الدحيح يا هموس، دمه بيكون تقيل في الرحلات."
كشرت وبصتله بتذمر طفولي: "أنا دمي تقيل يا سيف؟"
بصلها بحب واضح: "انتي حبيبتي يا همسي دلوقتي مش طالبة دحيحة."
ابتسمت بخجل وسط تكشيرتها وبصت قدامها بحنق مصطنع: "اضحك عليا بقى بكلمتين، المهم حد من أصحابك هيتكلم؟"
مط شفايفه ببساطة: "ما أعتقدش لا، هم مشغولين وهيهيصوا مع الشلة اللي ورا، ما تشغليش بالك وبعدين قلتلهم إني عايز أنام شوية."
بصت لعينيه بتساؤل: "وبجد هتنام؟"
بصوا لبعض نظرة طويلة فيها كلام كتير وهو همس بشغف: "مستعد أدفع عمري كله دلوقتي وتبقي مراتي ومن حقي آخدك في حضني يا همس."
هربت من عينيه بخجل وبتحاول تداري ابتسامتها وهو ابتسم وبص قدامه بيفكر في اليوم اللي ممكن يمسك فيه ايدها في النور وقدام الكل.
موبايله رن وكان باباه فرد عليه كان بيسأله عن حاجة في الشغل وجاوبه: "الملف ده كان مع مروان مش معايا."
عز: "وفين مروان؟"
ابتسم: "انت عارف إن كلهم معايا، لحظة هخليك تكلمه."
وقف وبصلها: "ثواني وراجع."
هزت دماغها وهو راح لمروان اللي مهيص مع شلة نانيس، ووقفت هايدي في طريقه بحيث يعدي من قدامها، فوقف بابتسامة مجاملة: "عديني لو سمحتي يا باشمهندسة."
هايدي وقفت على جنب بس برضه الطريق مقفول، فردت بدلال: "اتفضل يا دكتور."
سيف استغرب وقفتها ودلعها بالشكل ده واتضايق منها، بس حاول يفضل محافظ على ابتسامته: "انتي كده فتحتي الطريق يعني؟ ابعدي لو سمحتي."
ضحكت ودخلت قعدت على كرسي وشاورت بايدها: "اتفضل أعتقد كده كويس، حضرتك قفوش أوي يا دوك."
بصلها بابتسامة صفرا: "دي طبيعتي."
مسك مروان من قفاه وشده: "الملف اللي اديتهولك امبارح فين؟"
مروان كشر وبيفكر: "أنا ما شوفتكش امبارح أصلًا يا سيف."
سيف باستنكار: "ما شوفتنيش مرة واحدة؟ يالا ده إحنا النهار كله مع بعض في الشركة."
مروان بيبص للبنات وبيفكر بمرح: "ده أول امبارح ده."
سيف حرك راسه بيأس واداله الموبايل باستفزاز: "كلم انت عز بنفسك واعمله حبتين الزهايمر دول علشان أنا مش ناقصك."
مروان لهجته اتغيرت تمامًا لما كلم عز والكل سكت علشان يعرف يتكلم لحد ما خلص وقفل.
حازم أول واحد علق بتهكم: "والله لولا إني أعرفك من زمان كنت قلت إن انت مش انت وانت بتكلم باشمهندس عز، يا نهار تحول إيه ده كله؟"
سيف: "بيمثل إنه مهندس ومحترم وكده يعني."
مروان بصلهم الاتنين بتذمر: "امال أنا إيه يعني؟ ما أنا مهندس مش عاجبكم ولا إيه؟"
هزروا شوية وبعدها سيف بياخد موبايله بس قبل ما يتحرك آية وقفته: "ما تخليك معانا هنا يا سيف."
بصلها بابتسامة: "مصدع جدًا يا آية ومحتاج أغمض عيني شوية علشان أعرف أفوق معاكم هناك، وإلا هقضي اليوم كله نوم."
شاكي باهتمام: "طيب خد بنادول أو أي مسكن يا سيف ما تفضلش تعبان كده."
سيف حرك كتافه بلامبالاة: "مش معايا دلوقتي، لما نوصل بقى."
هايدي قربت منه ووقفت وراه: "معايا بنادول اكسترا لو تحب تاخد يا دوك؟"
كان هيرفض بس شاكي سبقته: "آه هاتيه يا هايدي خليه ياخد قرص ويفوق معانا شوية."
ابتسمت هايدي ولاحظت ضيق سيف من شاكي وراحت جابت المسكن من شنطتها وبتديه لسيف: "اتفضل يا دوك وألف سلامة عليك."
ابتسم ابتسامته المصطنعة: "متشكر يا باشمهندسة."
رايح ناحية كرسيه بس شاكي وقفته: "رايح فين؟ ما تاخد المسكن؟"
بصلها بنفاد صبر وفضل محتفظ بابتسامته المصطنعة: "هاخد المسكن يا بنتي وبرضه محتاج أريح شوية."
وقفته تاني: "طيب عايز مياه تاخد بيها المسكن؟"
مروان جاوب عنه، لأنه عارف طبعه ولاحظ ضيقه فجاوب بهزاره المعهود: "سيبيه يا بنتي وبعدين انتي هتوهي عن سيف ولا إيه؟ نسيتي إنه مش بياكل ولا بيشرب من أي حد؟"
شاكي ابتسمت لمروان وهزت دماغها بعدم اقتناع، وسيف بصله بشكر فمروان غمزله وسابهم ومشي راح لهمسته قعد جنبها وبصتله بعتاب: "كل ده واقف معاهم؟"
بصلها وهو ساند راسه من الصداع: "مش عارف أخلص منهم وفي نفس الوقت مش عايز حد يلاحظ إني عايز أقعد جنبك، عايز الموضوع يبعد عنك."
بصت للمسكن اللي معاه: "إيه ده؟ انت مصدع بجد؟"
بصلها وأخد نفس طويل: "للأسف آه، امبارح كان يوم متعب جدًا وشبه ما نمتش."
اقترحت باهتمام: "طيب نام شوية خليك تفوق وتعرف تستمتع بوقتك."
ابتسملها بحب: "وجودي معاكي متعة في حد ذاتها يا همسي."
ابتسمتله وطلعت إزازة مياه وادتهاله ياخد المسكن، وبعدها طلب منها يبدل أماكنهم ودخل هو من جوا مع استغرابها: "ليه قعدت من جوا؟"
استرخى في قعدته تمامًا: "علشان أنام براحتي، وأي حد ييجي هيلاقيني نايم وانتي بتتكلمي مع صحباتك اللي جنبك فمش هيشك إن قاعد هنا جنبك."
هزت راسها بتفهم وردت بحب: "طيب غمض عينيك وحاول تنام شوية ترتاح."
غمض عينيه وهي راقبته وهو نايم وبتفكر هل ممكن في يوم تكون مراته ويكون هو ملكها بشكل فعلي؟
هل الزمن هيجمعهم وتقدر تصرح بحبها لكل الدنيا؟
هل ينفع دلوقتي مثلاً تمد ايدها وتلمس وشه أو تدلك دماغه من الصداع اللي عنده؟ أو تلعب في شعره مثلاً؟
اتنهدت بس تنهيدتها صوتها كان عالي شوية ففتح عينيه وشاف الحب في عينيها وهمس ببحة: "كل اللي فكرتي فيه يا همس أنا زيك بفكر فيه وبتمناه ويمكن أكتر منك كمان."
بصتله بعيون واسعة واتكسفت: "وانت تعرف منين أنا بفكر في إيه؟"
ابتسم وبص قدامه ببساطة: "واحدة بتبص لحبيبها وهو مغمض عينيه أو نايم وبتتنهد مش محتاجة نباهة أوي يعني يا همسي. بعدين اتنين بيحبوا بعض هيفكروا في إيه غير اليوم اللي يكونوا من نصيب بعض؟ ويقدروا يعلنوا عن حبهم قدام الكل." بص لعينيها بعاطفة قوية وكمل: "ولو هنتكلم في نقطة النوم دي بالذات فأكيد لما أشوفك مغمضة عينيكي ونايمة هتمنى اللحظة اللي تنامي فيها في حضني وأقدر أضمك أو ألمس وشك أو شعرك."
الصمت سيطر عليهم وهي قلبها بيدق بسرعة وبعنف إنه قارئها بالشكل ده، فابتسم وكمل بهمس مرح: "وأعتقد عقلنا هيقف عند النقطة دي لأن أكتر من كده هيبقى عذاب لا يحتمل فهنكتفي بالتفكير إنك تكوني في حضني وبس ومش عايز أي حاجة تانية من الدنيا واللي فيها."
قاطعته خلود اللي فوقتهم، فهمس بصتلها وهي شاورتلها إن هايدي جاية عليهم.
سيف دور وشه بعيد عنها وغمض عينيه وهمس بتتكلم مع خلود جنبها وبعدت نفسها عن سيف ولفت ناحية صاحبتها. هايدي وصلت واستغربت إن همس بعيدة عن سيف وبتتكلم مع أصحابها وسيف مغمض عينيه، فبصتلهم بخيبة أمل: "هو نام خلاص؟"
همس بصت وراها لسيف وحركت كتافها بلامبالاة: "معرفش، اهو قدامك اهو."
هايدي همست: "ما تقومي وتقعديني جنبه يا بت يا همس شوية؟"
اتضايقت وحست إنها عايزة تضربها بس حاولت تتماسك: "ولما تقعدي يعني وهو نايم هتستفيدي إيه؟"
كشرت: "وانتي مالك، قعديني بس ومالكيش دعوة."
أخدت نفس طويل ورفعت راسها تبصلها: "بقولك إيه، لما يصحى ابقى تعالي قوليله يقعد جنبك أو خديه عندك ورا، لكن أنا مش هقوم من مكاني معلش."
اتغاظت منها بس سابتهم ومشيت وهمس بصت ناحية سيف اللي تقريبًا نام بجد من التعب.
شوية وجت آية بصت لسيف لاحظت إنه نايم، فبصت لهمس: "ممكن معلش تقومي لحظة؟"
همس استغربت بس قامت وراقبت آية بتقعد جنبه وبتفتش في جيوبه، ففتح عينيه بالعافية وبصلها فابتسمت: "عايزة موبايلك يا سيف، موبايلي فصل شحن."
وصلت هي لموبايله وبتشده من جيبه، فأخد نفس طويل وغمض عينيه: "ما تصحينيش تاني يا باردة."
وقفت وقبل ما تمشي سألته: "طيب معاك باور بانك أشحن موبايلي؟"
بدون ما يفتح عينيه جاوبها: "في الشنطة خديه."
أخدت شنطته وطلعت الباور بانك وحطت موبايلها وقفلت الشنطة ورجعتها مكانها وشكرت همس اللي قامت من مكانها علشانها ومشيت لأصحابها، أما همس فاتضايقت لأنها ما تعرفش مين آية. شاورت لخلود تقعد جنبه وشبه اتخانقوا بصمت هي وخلود لحد ما راحت فعلاً وقعدت جنبه. سيف حس إن مش همس اللي جنبه فتح عينيه واتفاجئ بخلود اللي جنبه، فبذهول بص لهمس على الكرسي اللي قصاده وهي ودت وشها بعيد بضيق، فبص لخلود بتساؤل: "قالبة وشها ليه؟ مالها؟ حد ضايقها؟"
خلود بصتله بحيرة: "أنا معرفش، ما تدخلونيش في النص بينكم يا دكتور."
رفع حاجبه باستغراب: "انتي قاعدة جنبي مكانها، فانتي بالفعل دخلتي مش لسه هندخلك؟ مالها سيادتها قالبة وشها ليه؟ وقامت من هنا ليه؟"
خلود بصت لهمس وبصتله بحيرة، وبعدها قررت تقوله فاتكلمت باندفاع واتهام: "مين اللي جت تقلب في جيوبك وانت نايم وأخدت موبايلك وكمان بتفتح شنطتك؟"
سيف لوهلة ما فهمش هي تقصد مين. وبعدها ضحك لما افتكر أخته وبص لهمس وبعد كده بص لخلود: "هو ده بقى اللي ضايقها؟ امممم."
اعترضت بغيظ لصاحبتها: "إيه اممم دي؟ هو حد قال إن الغيرة حكر للرجال بس؟"
قاطعها بسرعة بضيق: "ولا رجال ولا ستات ولا تدخليني في قصة زي دي، بس أولاً أنا كنت نايم فهي مش هتحاسبني على تصرفات غيري وأنا نايم و..."
قاطعته خلود: "ما تقولش نايم لأنها واخدة عليك أوي وبتتعامل وكأن ده حق مطلق ليها."
استناها تخلص جملتها وعلق بهدوء: "هي فعلاً واخدة عليا وفعلاً ده حق مطلق ليها."
اتصدمت وما عرفتش ترد، وبعدها استنكرت: "طيب ومش عايزها تزعل بقى؟"
- اتكلمت ببرطمة- "والله قلتلها إن العلاقة دي مش هتنفع ومش هيجي من وراها غير وجع القلب، بس هي ما بتسمعش كلامي."
اتضايق منها فرد: "والحمد لله إنها ما بتسمعش كلامك وياريت تخليكي محضر خير يا إما تتدخليش أصلًا بينا."
بصتله بذهول: "محضر خير؟ أنا حاولت أخليها تفضل قاعدة وتتكلم معاك بس هي راكبة دماغها وفي الآخر تقولي خليكي محضر خير؟"
اتكلم بنرفزة: "مش انتي أهو اللي بتقولي علاقتنا مش هتنفع ولا أمي اللي قالت الكلام ده؟"
وضحت: "في البداية أيوة قلت ده بس انتوا مفيش خطوة بتمشوها سالكة كده."
أخد نفس طويل وبصلها بجمود: "بقولك إيه أنا عايز أنام، فقومي شوفيلك مكان تاني غير ده."
عينيها وسعت وشهقت وهو كرر كلامه بضيق: "آه ما تتصدميش وقومي يلا زي الشاطرة شوفيلك حتة تانية."
خلود مصدومة ووقفت بغيظ: "أنا غلطانة وليك عليا من النهارده، لا مش النهارده من دلوقتي مش ههديها تاني أبدًا ومش هكون محضر خير أبدًا، أنا غلطانة."
سيف ضحك على أسلوبها وحس قد إيه هم أطفال قدامه، فاسترخى في قعدته وبصلها بطرف عينيه ببرود: "روحي العبي بعيد يا شاطرة مع صاحبتك أنا مش رايق للعب العيال ده وما تصحونيش تاني يلا يا شاطرة."
خلود بصت لهمس اللي متابعة الحوار بفضول وبتسمع كلمة وعشرة لا، وبعدها خلود وقفت قصادها متغاظة وحكتلها اللي حصل وهمس اتضايقت منه أكتر وبتبص عليه بس مغمض عينيه وباصص ناحية الشباك فمش شايفة وشه كويس.
خلود زقتها: "قومي يا زفتة من مكاني وشوفيلك انتي مكان تاني لكن أنا مش هتحرك من كرس... انتي اتنططتي وحجزتيله جنبك يبقى انتي تقعدي جنبه."
شدتها وقفتها وهمس رجعت قعدت مكانها واتعمدت تتحرك بعنف علشان تهز الكرسي وتصحيه وتخبطه كل شوية، وهو متجاهل كل حركاتها دي وده بينرفزها أكتر وأكتر. أخيراً وصلت لآخر تحملها فخبطته على كتفه بعنف ففتح عينيه وبصلها بهدوء نرفزها: "وبعدين بقى في لعب العيال ده؟ في إيه يا بابا؟ ما تهدي شوية."
اتكلمت بحدة: "انت لسه ما شوفتش لعب العيال اللي بجد، اصبر عليا بس."
ضحك من أسلوبها وهي خبطته تاني فرد بتنبيه: "اهدي بس علشان كده هتفرجي الأوتوبيس كله علينا."
علقت بتحدي: "خليهم يتفرجوا، مش هاممني."
رفع حاجبه باستغراب: "انتي متخيلة إني بيفرق معايا شوية العيال دول وعاملهم اعتبار؟ لا يا همس أنا لو بيفرق معايا حاجة فهو منظرك انتي قدامهم بس ولا أكتر ولا أقل، لكن أنا ممكن عادي أتكلم معاكي بأريحية أو أمسك ايدك حتى وسطهم بس ساعتها نظرتهم ليكي انتي هتختلف مش ليا أنا."
لفت وشها بغيظ: "علشان مجتمع ذكوري متعفن."
رد عليها بجدية: "ذكوري ولا غير ذكوري ده مش موضوعنا، المهم سيادتك مالك دلوقتي؟ وازاي تقومي وتبعتي صاحبتك؟ لو اتكررت الحركة دي تاني منك واتصرفتي بالشكل ده رد فعلي مش هيعجبك."
بصتله بصدمة: "هو انت كمان اللي هتزعل وتقلب الموضوع عليا؟"
بصلها باستغراب: "نعم؟ حبيبتي في حاجة ضايقتك اتكلمي معايا ولما ما أردش عليكي أو ما أحلش الموضوع ابقى خدي موقف، لكن تصرفك ده مش مقبول."
كانت هتقف تاني وتقوم من جنبه بس اتراجعت وفكرت للحظات وحاولت تفكر نفسها إنه جاي الرحلة دي كلها علشانها وجايب أصحابه معاه وساب أشغاله والشركة وساب كتير أوي علشان يكون معاها فلازم تهدا وتحكم عقلها. راقبها وهي بتفكر وبعدها علق بهدوء: "هدينا خلاص؟ نتكلم بقى بالعقل مالك؟"
بصتله بحنق واندفعت: "مين حضرته اللي بتفتش جيوبك وازاي تسمح لواحدة أصلًا تقرب منك كده و..."
قاطعها بهدوء: "إيه حملك شوية إيه ده كله؟ ده نادر يا همس."
بصتله بعدم فهم: "يعني إيه ده نادر؟ مش فاهمة."
ابتسم وبيعدل نفسه في قعدته وبيسترخي وهي مسكت دراعه بعفوية: "تقصد إيه بده نادر؟ إيه علاقة نادر أخويا بالموضوع ده؟"
بص لايدها اللي ماسكة دراعه بابتسامة فسابته وبعدها بصلها: "نادر لما شوفته معاكي كان مين؟"
استغربت أكتر: "كان أخويا."
فابتسم ببساطة: "وآية زيه."
كشرت بعدم فهم ومرة واحدة فهمت: "اهههه تقصد أختك؟ بجد أختك؟"
ابتسم: "أيوة بجد أختي."
بصت ناحيتها ورا وبصتله بابتسامة: "ما تعرفني عليها يا سيف؟"
ابتسم وبص ناحية أخته اللي بتضحك وبصلها بحيرة: "فكرت بس آية بتبصلي بصورة مختلفة ولو عرفت إني بحب واحدة وخاطب واحدة - ما عرفش يكمل واتضايق وهي كمان اتضايقت وكمل - مش هتفهم ومش هعرف أفهمها للأسف فالأفضل مش دلوقتي."
بص لهمس اللي هي كمان اتضايقت وهو حس بضيقها ده، فمسك ايدها بهدوء واعتذار: "همس أنا عارف إني مقصر معاكي بس اعذريني غصب عني وبكرة هعوضك عن كل الأيام دي."
ابتسمتله غصب عنها وسكتوا الاتنين تمامًا.
نادر في المستشفى استدعوه لحالة قلبها تعبان وكانت شابة صغيرة وشها محروق ورقبتها وجزء كبير من جسمها. وأول ما دخل أوضتها كان في دكتورة واقفة بتتكلم معاها وبعدها بصتله باستغراب فعرف نفسه: "أنا دكتور نادر وحد استدعاني هنا في استشارة قلبية."
ابتسمت برسمية: "آه أنا فعلاً طلبت استشارة من أمراض القلب، أنا دكتورة شذى أخصائية أمراض جلدية وتجميل."
عرفته بنفسها وبدأت تشرحله حالتها وإنها عايزة تعملها تجميل بس هي ضغطها عالي ولازم يتظبط قبل العملية.
سمعها بهدوء ظاهري لحد ما خلصت وبعدها قرب من المريضة وابتسملها وهو بيقيس ضغطها وبالفعل كان عالي وبعدها طلب تحاليل وأشعة وبص لشذى وخرج برا وهي خرجت وراه: "حضرتك خرجت ليه بسرعة وليه نظراتك دي؟"
بصلها بغضب بيحاول يسيطر عليه: "حضرتك شايفة إنها مستاهلة تخاطر بحياتها علشان عملية تجميل؟"
شذى اتصدمت واتهمته: "اوعى تكون من الدكاترة اللي بتحقر من دكاترة الجلدية والتجميل وشايفين إنه طالما مش بيهدد حياة إنسان يبقى مالهوش لازمة؟"
نادر بتوضيح: "أنا ما بحقرش من تخصصك يا دكتورة، لكن أنا فعلاً ضد إن أي إنسان يخاطر بحياته علشان شيء مش حيوي أو أي دكتور يستغل مريض و..."
قاطعته شذى بغضب ورفعت ايدها في وشه توقفه: "اقف عندك واوعى تكمل، أنا عمري ما استغليت مريض أبدًا وبعدين الحالة دي بعملها فور بونو يعني مجانًا."
علق باستهزاء: "مش شرط يكون الاستغلال مادي يا دكتورة، ماهو ممكن دكتور يستغل ناس زيها ويتعلم فيهم."
شذى زعقت: "لا انت زودتها أوي، أنا غلطانة إني بتكلم وبتناقش أصلًا مع حضرتك، البنت مشوهة تمامًا وحياتها متدمرة وأقل طموحها إن الناس يبصوا في وشها بدون ما يخافوا أو يتصعبوا عليها، أو تحب وتتحب أو حتى نظرات الناس بس تكون طبيعية، حضرتك شايف بقى إن ده مش من حقها وتحمد ربنا إنها بس عايشة؟ بس يا دكتور هي مش عايشة في فرق بين العيشة وشبه العيشة والظاهر إن حضرتك مش بتفهم ده."
نادر بيسمعها وهو شايف قدامه بسمة وعصبيتها أول مرة شافها فيها وافتكر كلامها إزاي هي مش عايشة، وإن دي مش حياة، بس كان التمن إيه؟ ماهي في الآخر خسرت حياتها كلها ووجعتهم كلهم بموتها. كان مستعد يفضل العمر كله جنبها بعينيها وشكلها بس تفضل في حياته.
انتبه على صوت شذى وزعيقها وبصلها ينهي الحوار: "لو جربتي تخسري حد مهم ليكي هتعرفي إن مفيش أي حاجة في الدنيا تستاهل تخاطري بحياتك علشانها، بعد إذنك."
سابها ومشي وهي فضلت مكانها متنرفزة وراحت بعدها لمدير المستشفى وحكتله اللي حصل من نادر وهو سمعها بهدوء للنهاية وبعدها: "أنا مقدر ضيقك يا دكتورة شذى، بس دكتور نادر شاطر جدًا ومش هتلاقي أفضل منه وهو عنده وجهة نظره بس ده ما يمنعش أبدًا إنه هيقوم بدوره أو يتأخر على أي مريض، بعدين هو له أسبابه اللي خلت تفكيره ومعتقداته بالشكل ده، مش متأكد بصراحة بس أعتقد إنه خسر حد قريب منه وده خلاه شوية مش اجتماعي وواخد جنب دايما من الكل، فاعذريه."
شذى كشرت أكتر: "يعني حضرتك مش هتاخد أي موقف ناحيته؟"
بصلها باستغراب: "هو قصر مع مريضك؟ أو رفض يعالجه؟ أو غلط فيكي بشكل شخصي؟ يعني قوليلي آخد موقف بناءً على إيه؟ أو أغلطه في إيه؟"
أخدت نفس طويل وحاولت تتكلم أو تقول حاجة ضد نادر بس هو أبدى رأي فقط.
المدير لاحظ ضيقها فابتسم: "دكتورة أنا مقدر والله ضيقك ومقدر إن والدك أكبر مساهم في المستشفى، بس مش هقدر ألوم دكتور لمجرد إنه شايف الجراحة التجميلية لحد قلبه تعبان مش مهمة، يعني ده رأيه ولا إيه؟"
شذى هزت راسها بعدم اقتناع وخرجت وهي على آخرها.
اتصلت بسيف اللي موبايله مع آية وأول ما شافت اسم شذى ردت وسلمت عليها وسألتها عن الدوشة اللي جنبها فقالتلها إنها في الأوتوبيس، واكتشفت إن شذى ما تعرفش حاجة عن الرحلة وحست إن كل ما بتتكلم بتعك الدنيا، فقالتلها إنها هتدي الموبايل لسيف. راحت عنده: "سيف خطيبتك بتتصل وأنا شكلي عكيت الدنيا."
بصلها باستغراب وبص لهمس اللي بصت للأرض بضيق: "عكيتيها إزاي يعني؟"
آية بتوتر: "قلتلها إننا في رحلة وماكنتش أعرف إنك مش قايلها، فسوري بقى." مدت ايدها بالموبايل: "بص أنا قلتلها تتصل بعد دقيقتين فخد موبايلك بقى كلمها."
سابتهوله ورجعت وهو بص للموبايل ولهمس ومعرفش يقولها إيه. وراقبوا الاتنين التليفون وهو بيرن واسمها قدامهم.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الشيماء محمد
آية سابتهوله ورجعت وهو بص للموبايل ولهمس وماعرفش يقولها إيه.
وراقبوا الاتنين التليفون وهو بيرن واسمها قدامهم.
فهمس بصتله بغيظ مكتوم: ما ترد عليها؟
بصلها وأخد نفس طويل: أرد أقولها إيه يعني؟
استغربت أكتر: يعني ما ينفعش تسيبها ترن كده، وخصوصًا إنها كلمت أختك وقالتلها هتديلك الموبايل.
سيف اتنهد ورد عليها باقتضاب: ألو، أيوة يا شذى.
كلمته ببرودها المعتاد: ازيك يا سيف، أخبارك إيه؟
حاول يكون عملي ويداري توتره من وجود همس جنبه: الحمد لله بخير، وانتِ؟
ابتسمت وهي بتجاوبه: أنا الحمد لله كويسة، ما قلتليش يعني على الرحلة دي؟ كنت محتاجة أغير جو.
بص لهمس وهو بيدور على سبب يقوله: الجو ماكانش هيعجبك وسط الطلبة وكده، أنا طالع كمشرف من الجامعة ومروان وحازم عرضوا إنهم يجوا معايا علشان ما أملش لوحدي، وآية كعادتها شبطت زي العيال.
ابتسمت بتفهم: يلا تتعوض مرة تانية، المهم أنا كنت عايزة أشوفك ونختار مع بعض أوضة النوم، المكتب بعتلي الكتالوجات.
سيف اتضايق إزاي يتكلم في أوض نوم وحبيبته قاعدة جنبه؟ حاول يخلي كلامه مبهم: اختاري انتِ اللي ترتاحيله يا شذى.
استغربت لا مبالاته بس ما اهتمتش: عادي يعني أختار على ذوقي؟
جاوبها بسرعة: أه، عادي جدا.
قفلت معاه وهو اتنهد إن الموضوع ما أخدش رغي كتير.
بص لهمس بأسف: أنا آسف لو طولت معاها.
قدرت ضيقه وتوتره وحاولت تتكلم عادي معاه: هي تخصصها إيه؟
جاوبها بتفكير: أعتقد تجميل ولا جلدية، أو هما بيكونوا الاتنين مع بعض، صح؟ جلدية وتجميل؟
ابتسمت لمحاولاته إنه يظهرلها عدم اهتمامه حتى بتخصصها، بس واحد في مكانته العلمية أكيد فاهم الفرق بين التخصصات كويس جدا.
انتبهت على سؤاله: نادر تخصصه إيه؟
بصتله بفخر بمجال أخوها: دكتور باطنة وقلب، بس هو مهتم بأمراض القلب أكتر، تخيل إنه بالرغم من صغر سنه بس بيعمل عمليات قلب مفتوح.
ابتسم لحماسها بأخوها: طيب ده شيء كويس، أنا قلت الشطارة بتاعتك دي لازم يكون ليها أساس في العيلة.
ابتسمت بحماس وكملت: أيوة نادر شاطر جدا وكان له اسمه وسمعته في المنصورة وناس بتجيله من أماكن بعيدة.
سألها باهتمام: ليه ساب المنصورة طيب وجه القاهرة؟ يعني ساب مكان مجده وجاي يبدأ من جديد؟
علقت بحزن: بيهرب بس مش عارف يهرب من نفسه، هو متخيل إنه لو غير المكان هيقدر يهرب من أحزانه وهمومه، مش عارف إنه بياخدها معاه.
سيف سمعها باهتمام: أو ممكن عارف يا همس، بس بيجرب أي حلول وأي خطوة. بس إيه سر همومه؟ واحد ناجح زيه وله اسمه زي ما بتقولي، غير كده هو راجل چنتل وله كاريزما كده، فليه بيهرب؟ ومن إيه بيهرب؟
اتنهدت وبصت قدامها بتفتكر أحوال أخوها وإزاي اتغير من النقيض للنقيض، وسيف بيراقبها.
ولما صمتها طال اتكلم: لو الموضوع صعب أوي كده، بلاش تقوليه خلاص.
بصتله وهي من جواها بتدعي ربنا إنه يفضل معاها على طول، وما تجربش شعور الحرمان اللي سبق وجربته قبل كده لما انفصلوا: مش هقدر أتكلم أوي في تفاصيل، بس كل اللي أقدر أقوله إنه خسر حبيبته بطريقة بشعة.
سيف فضوله اشتعل: خانته؟ أعتقد دي أبشع طريقة للانفصال، الخيانة.
ابتسمت بحزن وبصتله: في أبشع يا سيف، وهي إن الموت يخطفه منك.
بصلها بصدمة لأنه بالفعل ما فكرش في ده أبدا: حبيبته ماتت؟ يا الله! ربنا ما يكتبها على حد أبدا ويصبر أخوكي.
أمنت على كلامه.
موبايلها رن، واستغربت إن نادر بيتصل بيها.
بصت لسيف اللي شجعها: ردي عليه، مالك؟
جاوبته بحيرة: ماليش، بس مستغربة مش أكتر.
ردت عليه، ونادر سلم عليها وبعدها وضح: كنت بكلم ماما فقالتلي إنك طالعة العين السخنة، فقلت أطمن عليكي.
ابتسمت: أنا قلتلك عليها قبل ما أحجز، نسيت ولا إيه؟
جاوبها باعتذار: والله نسيت فعلا يا هموس. انتِ عارفة أشغالي ووقتي الضيق، أنا بنسى حتى الأكل. المهم سيبك مني وطمنيني عليكي، وصلتوا ولا لسه، والجو إيه؟
حست بصوته تعبان: لسه ما وصلناش، بس قربنا. انت أخبارك إيه؟ صوتك مش عاجبني، في حاجة مضايقاك؟
اتنهد وحاول يتكلم طبيعي: مجهد مش أكتر.
أصرت: لا بس صوتك متضايق يا نادر، مش بس إجهاد. قولي حد مضايقك؟ اتكلم يا نادر.
اتردد بس اندفع، عايز يزعق أو يبرر نرفزته أو يسمع من حد عارف إنه هيؤيده.
حكالها عن شذى وعن الحالة اللي بتعالجها.
سمعته بانتباه وحاولت تبرر: أنا معاك يا نادر إنه ما ينفعش نخاطر بحياتنا، بس انت بتقول إنها مشوهة ومحروقة، فهي مش بس بتعمل تجميل، هي عايزة تكون عادية.
اتنرفز أكتر: أكون عادية وأدفع حياتي التمن يا همس؟ طيب هستفاد بيه إيه شكلي لو أنا ميتة؟
همس اتراجعت لأنها مش عايزة تزود عليه: هي مش في دماغها الموت، بس عايزة تعيش. المهم عملت إيه؟ عالجتها؟
نفى بسرعة: لا طبعًا، هو في يوم وليلة؟ وبعدين جسمها وقلبها مش هيتحملوا عمليات التجميل دي، فهي بتنتحر، عايزة تتعالج ليه بقى؟
اعترضت همس: لا يا نادر، لا مش انت اللي تقول الكلام ده أبدا. انت عالجها واعمل اللي ضميرك يرتاح له، أما قرارها هي في صحتها هي حرة بيه. اديها حرية الاختيار يا نادر.
كملت كلامها مع أخوها وقفلت.
بصت لسيف بحيرة: نادر واقع مع دكتورة تجميل بيتخانق معاها. هي عايزة تعمل لواحدة مشوهة تجميل، وهو بيقول قلبها أهم والتجميل مالهوش قيمة، حياتها أهم.
سيف بصلها: طيب ماهو أخوكي كده عنده حق، لو هختار بين التجميل وحياتي، أكيد الحياة أهم.
كشرت همس: يعني انت برأيك إن لو واحدة مشوهة تمامًا وشكلها بشع وهم يقدروا يساعدوها، يبقى كده غلطانين؟ هو بيحكيلي عن بنت وشها محروق تمامًا، وأكيد أقصى أمانيها إنها تكون طبيعية أو حتى عادية، يبقى كده غلطانين ومش مستاهل تخاطر بحياتها؟
سيف مش حمل مجادلات مع همس، فرد بتوضيح: أنا مش بتكلم عن الحالات دي اللي بتحتاج لعلاج يا همس، أنا قصدي الحالات اللي بيستعبطوا ويروحوا يغيروا في وشهم من نفخ وحقن وقرف، وبيخلوا البنات كلها نسخة من بعض، ومع الوقت وشهم بيفقد ملامحه أصلا. ده التجميل اللي أقصده، مش مستاهل اللي تنفخ شفايفها ولا تنفخ وشها ولا كل اللي بيتعمل دلوقتي.
همس متفقة معاه، بس عايزة تسمع أكتر عن رأيه، فاستفزته: وايه المشكلة لما الواحدة تهتم بنفسها وجمالها وتحاول تكون أجمل وأجمل؟ وايه...
سيف قاطعها بنفاد صبر: همس، كل واحد وله وجهة نظره مقتنع بيها. انتِ شايفة إن الجمال مهم، دي وجهة نظرك. نادر شايف غير كده، هو برضه حر. أنا شايف إن في حالات تستدعي العلاج وحالات لا، دي وجهة نظري. مش هنحكر على آراء بعض.
حاول يغير الموضوع: هو أخوكي شغال فين؟
جاوبته وهي مش متذكرة اسم المستشفى: في مستشفى خاص كبير في مصر الجديدة، تقريبًا اسمها كليوباترا.
سيف بصلها باستغراب: دي نفس المستشفى اللي شذى شغالة فيها.
الاتنين بصوا لبعض، وهمس رددت: هو ممكن يكون نادر بيتكلم عن شذى دكتورة التجميل اللي شد معاها؟
سيف بحيرة: معرفش، بس جايز.
قفلوا الكلام لهنا وسكتوا معظم الطريق، وكل واحد بيفكر في وضع نادر وشذى، وخصوصًا لو عرفوا إن في علاقة بينهم.
السواق شغل أغاني، وشلة نانيس اتفاعلوا معاها، ومنهم اللي بقى يرقص.
همس جت تبص ناحيتهم تشوف بيعملوا إيه، بس اتفاجئت بسيف بيقعدها تاني بهدوء: سيبك منهم وركزي معايا.
ابتسمتله وسألته: أعمل إيه؟
رد بعبث: قوليلي فرحانة بوجودك معايا ياحبيبي. شكرًا إنك جيت علشاني. الرحلة بقت حلوة بوجودك. أي حاجة كده ثبتيني بيها.
ضحكت على طريقته وردت بمشاغبة: هو أنا محتاجة أثبتك عشان تتثبت؟
بصلها بشغف: لا الصراحة، أنا بتثبت لوحدي بمجرد ما بشوفك أصلا.
ضحكت بخجل من كلامه.
حب يستفزها فاتكلم: استني أما أتفرج كده على اللي بيرقصوا.
عمل نفسه إنه هيتحرك، بس هي ثبتته مكانه بغيظ: تتفرج على مين؟ إيه أنا قاعدة ديكور؟
ضحك عليها بصوت واطي عشان محدش يسمعه ويناديله، وهي فهمت إنه كان بيستفزها، فضربته على كتفه بغيظ.
فاتكلم من بين ضحكه: بهزر يامجنونة، هو أنا بتاع كده؟
بصتله ومطت شفايفها بتهكم: الله أعلم.
بصلها بدهشة: بقى كده؟
بصتله بشماتة: عشان تستفزني كويس.
بصلها بضحك: ادي آخرة اللي يحب مجنونة.
ردت بفخر طفولي: ده انت محظوظ ياابني.
ضحك على أسلوبها وأكد بحب: طبعًا محظوظ طول ما همسي معايا.
اتكسفت وبصتله: انت بتثبتني كتير على فكرة.
ابتسم بمرح: وده المطلوب ياحبيبتي.
ضحكت وضحك معاها، وقضوا الطريق بيشاكسوا بعض، وحاولوا ينسوا إن شذى بتشتغل مع نادر.
وصلوا أخيرًا ودخلوا الفندق ومش عارفين إيه اللي هيتم.
سيف كان يعرف صاحب الفندق، وقبل ما يسافر طلب من السكرتيرة تحجزله أوضة خاصة بيه وبلغهم بالرحلة، وكانوا في انتظارهم واتفق مع أمجد إنه يسيبله موضوع الحجز ده.
وبمجرد ما ذكر اسمه في الاستقبال، طلع مدير الفندق يستقبله بنفسه وأخده مكتبه.
وهو داخل شاور لأمجد المسئول عن الرحلة يحصله.
ظبط إقامتهم وأخدوا أوض للكل بحيث كل خمسة مع بعض، وطلع أمجد يوزعهم.
سيف بعت رسالة لهمس إنها هي وأصحابها يستنوا، هو هيخليهم التلاتة مع بعض.
بالفعل استنت للآخر، وأمجد بصلهم واستغرب إنهم وقعوا منه. إزاي كل الأوض اتوزعت وفي حد ناقص؟
هنا سيف اتدخل عشان يسلمهم أوضتها اللي اختارها تكون جنبه.
مروان وحازم أخدوا أوضة واحدة.
آية وشاكي في أوضة، وسيف طبعًا لوحده عشان يقدر يكلم همس براحته.
شذى اتقابلت هي ونادر في الطوارئ، وبصوا لبعض بس من غير ما يتكلموا.
راقبته وهو بيتعامل مع حالة وبيعالجها وبينقذ حياتها، وده خلاها تغير نظرتها له أو تهدا من ناحيته شوية.
كان ماشي من الطوارئ، وهي وقفت قصاده، فبصلها مستني إنها تتكلم، وهي ساكتة.
فاضطر يسألها: خير يا دكتورة شذى؟ أخبار نجوى إيه؟ مش برضه مريضتك كان اسمها نجوى؟
ابتسمت برسمية: فعلًا اسمها نجوى، وعايزاك تتابع حالتها قبل ما نبدأ معاها في عمليات التجميل.
أخد نفس طويل وبص لبعيد، فكملت: دكتور نادر.
بصلها، فقالتله: البنت فعلا محتاجة للعمليات دي، ومحتاجين نساعدها بأي شكل.
استنته يتكلم، بس هو ساكت ومش عارف يقول إيه، بس هو تعب من الحالات اللي بتتعلق في رقبته مرة ورا التانية، ومابقاش مستحمل موت مرضاه بالشكل ده، حتى لو هو على يقين إنه مش بإيده حاجة يقدمها.
راقبته وهو ساكت، وحست إنه بيفكر، وحست إنها محتاجة تفهمه أكتر: أنا ليه حاسة إن رفضك ده شخصي؟ أو مريت بحد خسرته بسبب حاجة زي كده؟
حاول يتكلم بشكل طبيعي: مش معنى إني بكره مريض يخاطر بحياته، إن ده مريت بحاجة زي كده. بس على العموم، أنا فعلا خسرت حد، وعلشان كده بقدر الحياة أكتر من أي حد تاني. يعني وجود الإنسان حتى لو مشوه، أفضل من عدم وجوده خالص.
عارضته: ده بالنسبة للي حواليه، بس مش بالنسبة له يا دكتور. المريض المفروض يكون أولويتك، مش حبايبه. في ناس كتير بتفضل الحياة عن شبه الحياة. فحتى لو التمن خسارة حياتها، بالنسبة ليها أفضل من الموت وهي عايشة.
حرك رأسه برفض: اتفقنا إن لا نتفق. شوفي يا دكتورة شذى، كل واحد فينا له قناعاته. عايزاني أتابع حالتها، ماعنديش مشكلة. إنما أقتنع إن التجميل بالنسبة ليها أساسي أو لا، فدي نقطة ولا تهمك ولا تهم المريض.
اعترضت هي كمان: إزاي بقى؟ لو المريض حس إن الدكتور بتاعه ضد إنه يعمل عملية، هيكون قلقان ومتوتر وممكن...
كمل هو جملتها وكأنه بيوضح وجهة نظره: وممكن يتراجع. لو مقتنع وبالنسبة له حياته مش فارقة زي ما بتقولي، يبقى مش هيفرق معاه أي رأي تاني.
اتنهدت باستسلام: اتفقنا إن لا نتفق زي ما حضرتك قلت. ياريت لو تمر عليها وتتابع التحاليل والأشعة اللي طلبتها، وتبلغني أول بأول.
وافقها، وكل واحد راح في طريقه، وهي مستغربة من تفكيره وقناعاته.
نادر دخل عند مريضة شذى، اللي ابتسمت أول ما شافته: أخيرًا حضرتك رجعت. كنت متخيلة إنك رفضت حالتي.
ابتسملها: أنا عمري ما رفضت مريض إلا مرة واحدة، وصدقيني استوعبت الدرس كويس. المهم أخبارك إيه دلوقتي؟
مسك التحاليل وبدأ يشوف التقارير بتاعتها ويكشف عليها.
وهي سألته بفضول بعد ما اتجرت تكلمه لأنه تقبلها بشكلها وما نفرش منه: ماشفتش في عينيه نظرات الشفقة أو التقزز اللي بتشوفها في عيون الكل. حصل إيه للمريض؟
بصلها بعدم فهم: أنهي مريض؟
بصت لعينيه، وهو عينيه عليها من غير ما يلف وشه، وده ريحها أكتر: اللي رفضته قبل كده؟
افتكر بسمة وهو بيطردها من عنده وبيطلب منها تبطل تمثيل على الناس اللي بيحبوها، واتوجع فوق وجعه. يمكن لو كان صدقها كان لحقها.
انتبه على صوت نجوى: للدرجة دي ندمان؟
بصلها ونظراته مليانة وجع ملموس: ندمان فوق ما تتخيلي.
حاولت تهزر: أوعى تقولي إنه مات؟
حزنه خلى ابتسامتها اختفت ورددت: مات؟
أخد نفس طويل وحاول يشغل نفسه بالتحاليل والورق اللي في إيديه: خلينا دلوقتي في حالتك، ونشوف هنعمل إيه معاكي عشان ننظم ضربات قلبك وننزل الضغط ده شوية و...
قاطعته وهي بتمسك الورق: قولي بجد جراله إيه؟
بصلها بألم: مات فعلا، وماكانش مريض، كانت مريضة.
سألته بتردد: مريضة بس؟
حاول يبتسم بس فشل: لا مش بس مريضة، كانت حبيبتي.
أخدت نفس طويل بحزن وحست إنها عايزة تعيط: طيب ليه رفضت تساعدها؟
ابتسم بوجع للذكرى: لأني كنت غبي وكنت متهور وزعلان منها، فافتكرت إنها بتمثل التعب عشان أصالحها.
دموعها بالفعل نزلت: عشان كده انت حزين ونظراتك كلها حزن؟ طيب ليه رافض تساعدني؟
بصلها بذهول: أنا رافض أساعدك؟ أنا مش رافض أساعدك أبدا، أنا بس مش عايزك تخاطري بحياتك.
حاولت توضحله وجهة نظرها: دكتور بصلي كويس، أنا مشوهة تمامًا ومش بقدر...
قاطعها: كل اللي هتقوليه صدقيني عارفه كويس ومقدره وحاسس بيكي، بس والله ما بيفرق مع اللي بيحبوكي.
وضحتله بتهكم: وهو فين اللي بيحبوني؟ انت شايف حد معايا؟ انت متخيل إن في حد بيحبني أو ممكن يحبني؟
رد بتأكيد: وليه لا؟ الشكل مش كل حاجة.
ضحكت بسخرية: ده واحد زيك يقول الكلام ده. دكتور ووسيم، لكن مش واحدة زيي أبدا. انت ممكن تحبني؟ بلاش انت. أي حد. و خليك حقاني وبلاش الكلام العظيم واللي هو المهم الروح والشخصية. انت متخيل الناس بتبصلي إزاي؟ متخيل إن الأطفال بيخافوا مني؟ بلاش دي، متخيل إن الناس اللي حواليا بيخوفوا عيالهم بيا أو بيضربوا بيا المثل لو عايزين يخوفوا عيالهم من حاجة. اعمل كذا وإلا هنجيبلك نجوى المحروقة. اسمع الكلام وإلا هتبقى زي نجوى و و و وممكن أفضل أقولك كتير.
اتنهد بأسف: أنا عارف إن حياتك صعبة وما أنكرتش ده أبدا، بس هل مستاهل تغامري بحياتك؟
ردت بلهجة صارمة وبدون أي تردد: طبعًا. طبعًا يا دكتور. لو في أمل ولو واحد في المية إن وشي ممكن يبقى مقبول والناس تتقبله، هخاطر بحياتي.
كملت بهزار: بعدين ما تخافش، مفيش حد ورايا هيزعل عليا أوي لو مت. ماعنديش إلا أخويا وهو متجوز وهيفرح أوي لو حملي انزاح عنه، فشوفت بقى إن إني مش بخاطر أبدا.
اتنهد باستسلام وهي صعبانة عليه: هقولك إيه؟ ربنا ييسرلك أمورك ويقومك بالسلامة، ومن ناحيتي هحاول على قد ما أقدر أساعدك وبكل طريقة أقدر بيها.
ابتسمت وشكرته، وهو خارج وقف وبصلها: الكلام اللي قلتهولك محدش يعرفه عني هنا.
ابتسمت: ومحدش هيعرفه مني.
ابتسم: متشكر. أنا بس مش بحب حد يتدخل في حياتي الخاصة أو يعرف عني أي حاجة، حابب إني أكون في جنب لوحدي.
هزت دماغها بموافقة وتفهم، بس فجأة اقترحت: دكتورة شذى حلوة وزي القمر.
ضحك لمحاولاتها: أولًا متشكر لمحاولاتك، وثانيًا ما شوفتيش الدبلة اللي في إيدها؟
عملت نفسها زعلانة: نشوف غيرها طيب؟
ابتسم: قومي بس بالسلامة الأول، وبعدها نشوف شغلانة الخاطبة دي.
بدر مهما يحاول مع ابنه، إلا إن أنس وصل لمرحلة الكره لأبوه وإحساس بالظلم ماليه.
أخده معاه غصب عنه وهو رايح شقته الجديدة لأنه هيستلم أوض النوم.
وبدر فكر إن دي فرصة ابنه يفرح بأوضته الجديدة ويساعد في فرشها ويخرج من حالته دي.
هند وصلت هي وأبوها، وبدر استقبلهم وحاول يكون طبيعي، بس هند من جواها حاسة بحيرته.
أبوها وبدر نزلوا يقابلوا العمال اللي وصلوا، وهند استغلت نزولهم ودخلت عند أنس تحاول تتكلم معاه.
قربت منه بابتسامة: أنس ياحبيبي، أخبارك إيه؟ وحشتني يا عم انت.
بصله بغضب وبكره: أنا مش حبيبك ومش عايزك في حياتنا. انتي بتفرضي نفسك علينا ليه؟ ماما موجودة على فكرة، ولولا انتي كان بابا رجعلها. أنا بكرهك يا هند وهفضل أكرهك، ولعلمك أول ما أخلص الامتحانات هروح لماما، واشبعي انتي ببابا. أنا بكرهكم انتوا الاتنين. بكرهك لأنك مانعة بابا يرجع لماما، وبكره بابا لأنه بيجبرني أفضل معاه وأستحملك. اطلعي برا لو سمحتي، وافضلي معاه وابعدي عني أنا. أنا عندي ماما ومش محتاجك.
هند كانت مصدومة مع كل حرف سمعته، وخرجت بدون ما تنطق حرف وبتحاول تتماسك.
بدر وسط العمال اللي بينزلوا العفش، ولمحها فقرب منها بقلق: هنود، فيكي حاجة؟ شكلك مش مظبوط.
حاولت تبتسم بشحوب: أنا بس دوخت فجأة. انت تزعل لو أنا روحت البيت؟
سألها باهتمام: لا مش هزعل أكيد، بس خليني الأول آخدك لدكتور طيب. انتي بقيتي بتدوخي كتير وبتصدعي كتير. هند علشان خاطري ما تهمليش في نفسك بالشكل ده.
ابتسمت لاهتمامه وحست إنها عايزة تعيط: أنا بس محتاجة شوية نوم مش أكتر مع أكل.
بصلها بعدم اقتناع: طيب خليني أوصلك.
رفضت: لا لا انت أفضل مع العمال انت وبابا. أنا هاخد تاكسي.
نزلت وهو معاها، وقف تاكسي وسابها تمشي، وهو قلقان عليها، بس العمال نادوا عليه فطلعلهم وفضل معاهم.
كل ركن بيتفرش في الشقة بيفرح بيه وبيتخيل هند معاه في البيت وبيتخيل حياتهم وبيبتسم لتخيلاته.
ومن بعيد بيراقبه ابنه والغيظ والكره مسيطرين عليه، وبيتمنى لو مامته اللي تشاركهم الشقة دي مش هند.
هند مروحة بيتها وكل أحلامها بتتهد حلم ورا التاني، وإحساس الوحدة سيطر عليها من تاني، لأنها لا يمكن ترتبط ببدر حبيبها وتحرمه من ابنه، ولا يمكن هتحب غيره أبدا في يوم من الأيام.
دموعها نزلت بصمت تبكي حالها ووحدتها.
خاطر بعد ما خلص مع بدر عزمه يتغدى معاهم بكرة، وبدر وافق لأنه عايز يشوف هند ويطمئن عليها وعلى تبعها، لأنه حس إنها مش طبيعية إنها تسيبه وهو بيفرش في شقتهم وتمشي بالشكل ده.
همس قاعدة مع أصحابها على البحر، بس زهقانة، مفتقدة وجود سيف حتى لو مش معاها، المهم يكون قدام عينيها.
طلعت موبايلها تفكر تكلمه، بس اتراجعت، هو سبق وقالها إنه هينام ساعتين وطلب منها تنبسط مع أصحابها.
لأن الرحلات دي مش بتتعوض، فتحاول على قد ما تقدر تنبسط.
عينيها كانت معظم الوقت على شلته اللي مندمجين وسط شلة نانيس وهايدي، وصوت ضحكهم ملفت للانتباه، والأغلبية بيتفرج عليهم.
قامت تجيب حاجة تشربها وتتمشى شوية لوحدها.
ولمحها مروان اللي راح لها يرخم عليها شوية: ازيك يا أولى الدفعة.
استغربت وبصتله وابتسمت بمجاملة لما شافته وعرفته: مين قالك إني أولى الدفعة؟
ابتسم: يوووه كتير. أولا كنت موجود يوم زيارتكم للمصنع وشوفت سيف وهو بيقدمك لوالده. وثانيًا عايز أقولك إن الشلة دي بتعزك زي عينيها بالظبط.
ضحكت على أسلوبه اللي بيتكلم بيه: أنا عارفة مقدار حبهم.
ما عرفتش تقول إيه، ومش عارفة إزاي تمشي، وفكرت تسأله عن سيف، بس اتراجعت لأنه مش معرف أي حد بعلاقتهم.
مروان بيبصلها بحيرة لأنه ملاحظ اهتمام سيف، فسألها فجأة: ما تعرفيش سيف هيصحى إمتى؟
بصتله بدهشة: وأنا هعرف ليه؟
حاول يبرر سؤاله: يعني قاعد جنبك طول الطريق ونام جنبك، فأكيد اتكلمتوا.
همس كشرت وماحبتش تلميحاته: أنا معرفش دكتور سيف فين، وأنا مش مسئولة عنه، بعد إذنك.
حاول يوقفها فاتكلم: همس، لحظة.
بصتله بغضب: ما ترفعش التكليف لو سمحت بينا، وما تتعاملش معايا وكأننا أصحاب، لأني ببساطة ما أعرفكش.
هايدي كانت رايحة تجيب حاجة تشربها من الكافيتريا، وسمعت آخر جملة لهمس، فاتدخلت بتهكم: ما إحنا حذرناك منها دي بالذات، مش بتتكلم ولا بتتفاهم.
بصتلها بغيظ وأكدت كلامها: أيوة دي بالذات بتعض، فابعدوا عنها أحسنلكم وشوفوا حد غيري تتكلموا عنه.
سابتهم ومشيت.
ومروان اتضايق لأنه ما كانش قاصد أبدا ينرفزها كده، ومش عايز يزعل سيف منه أبدا.
طلعت ناحية أوضتها وهي متغاظة من الكل، وحست إنها غلطت لما طلبت من سيف يجي الرحلة.
يدوب خرجت من الأسانسير وهتروح ناحية أوضتها، فأوضته اتفتحت وطلع منها سيف اللي اتفاجئ بيها وابتسم: قلبي أنا. معقول أول ما أفكر فيكي ألاقيكي قدامي؟
ابتسم، بس لاحظ إنها مكشرة، فأخد نفس طويل وسألها بدهشة: مالك بس ضاربة بوز ليه كده؟
ضمت حواجبها بتذمر ولسه هتكمل طريقها، فمسك دراعها بلوم: قلنا نستخدم الكلمات يا همس. اتكلمي يا بابا، في إيه؟ ومين مضايقك كده؟
بصتله بغيظ: انت قايل لأصحابك إيه عني؟
ساب دراعها وبصلها بذهول: إيه السؤال ده؟ هقولهم إيه يعني؟ ولا حاجة.
حركت راسها برفض وايديها على وسطها باعتراض: لا طبعًا، مش هيتكملوا كده لو مش عارفين حاجة عني.
سيف اتضايق: وضحي وقولي حصل إيه؟
بص حواليه وبص لأوضته وراه اللي لسه بابها مفتوح: تعالي جوا نتكلم بدل ما حد يطلع يشوفنا كده.
كشرت أكتر: لا طبعًا مش هدخل أوضتك، واتفضل جاوبني.
رفع حاجبه من أسلوبها ورد بصبر: أسلوبك مش عاجبني يا همس، ودي تاني مرة النهارده تتكلمي وتتصرفي بطريقة مش عاجباني.
أخدت نفس طويل بحزن: اللي بيحصل فوق، تحملي يا سيف.
بصلها بنفاد صبر: وايه اللي بيحصل بالظبط؟ فهميني عشان أعرف أرد عليكي وأجاوبك.
لسه يادوب هيتكلم، بس سمع صوت الأسانسير، ولاحظ إن الباب هيتفتح، فمسك دراعها وشدها جوا أوضته وقفل الباب.
وقفوا ورا الباب الاتنين، وهو ماسكها بين إيديه، واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة وأنفاس عالية وصدمتها من تصرفه وقربها منه بالشكل ده.
كل ده لخبطها وخلاها مش عارفة تتكلم ولا فاكرة أصلا هي عايزة تقول إيه.
سيف بص لعينيها وبص لوشها، ولاحظ توهانها وبص لشفايفها وغاب عقله تمامًا.
من امتى بيتمنى يلمس شفايفها؟ حاول بجد يسيطر على أعصابه، بس هي في أوضته.
انتقم من شفايفها، وهي ما اعترضتش ولا نطقت.
شالها بين إيديه وحطها على السرير وراه، وبيحاول يطفي نار شوقه ليها.
قلع قميصه ورماه بعيد، وبيغرق أكتر وأكتر في شفايفها.
انتبه على صوتها بتزعق: ما ترد عليا يا سيف! دخلتني هنا ليه وهخرج إزاي دلوقتي؟ انت بتحطني في مواقف.
انتبه سيف ورجع خطوة لورا، لأن أفكاره المجنونة بتهيأله حاجات خطر.
وللحظة سأل نفسه: هيجرى إيه لو عمل اللي اتخيله من لحظات ده؟
نفض راسه من الأفكار دي وبعد عنها، وربع إيديه على صدره ودارى كل انفعالاته، وبصلها وحمحم بهدوء: سيبك من اللي بتقوليه، وفهميني حصل إيه ضايقك كده من أصحابي؟
أخدت نفس طويل وحكتله اللي حصل كله من صاحبه.
وهو سمعها واتضايق من مروان، واستناها لحد ما سكتت.
سألها بدهشة: مروان قالك نام جنبك؟ قال اللفظ ده كده؟
كشرت باستنكار: يعني هتبلى عليه يا سيف؟
حاول يفهمها قصده: يا حبيبتي مش قصدي. مروان أيوة متخلف ولسانه متبري منه، بس معانا إحنا. مع أصحابه، لكن مش مع حد غريب عنه، وأنا مش هسكتله برضه عشان كلامه معاكي.
ابتسم بفخر بيها وكمل: بس كويس إنك رديتي عليه كده. طيب إيه مضايقك بقى؟ ما انتي أهو رديتي عليه ووقفتيه وعرفتيه مكانته.
كشرت وبصت للأرض وطبقت إيديها، وما عرفتش تقوله إيه.
سيف قرب خطوة، بس محافظ على مسافة بينهم، واتكلم بحنان: إيه اللي ضايقك يا همستي الحلوة؟ اللي حتى وهي مكشرة برضه حلوة.
ابتسامة بتحاول تظهر، بس هي بتمنعها، وردت بخفوت بتلقائية: كنت متخيلة إني هبقى مبسوطة مع أصحابي، بس طول ما انت مش موجود مش عارفة أتبسط.
اتنهد بتعب: أنا كمان حاولت أنام وأرتاح، بس قلت لنفسي رحلة يومين هتضيعهم نوم. فقمت عشانك.
رفعت راسها بصتله: وبعدين هنعمل إيه؟
فكر وهو عينيه عليها: إحنا ممكن نخرج من القرية عادي يعني، وأفسحك هنا، إيه رأيك؟
فكرت شوية، بس رفضت وسألته: هتعمل إيه مع مروان؟
ابتسم بتوعد: ما تقلقيش، هتعامل معاه.
سألته باهتمام: حد فيهم يعرف عن علاقتنا؟
هز راسه برفض: لا، ماقلتش لأي حد. مافيش حد يعرف غير أبويا بس.
هزت راسها، بس بصتله باستغراب: مش دول الانتيم بتوعك، ليه مش قايلهم؟
ماكانش عنده إجابة ورد ببساطة: مش عارف. يمكن ماجتش مناسبة مش أكتر. وبعدين الشغل والضغط بتاعه. غير كده حازم حاسه بعيد عني وبيتهرب دايما مني، ومش عارف ده إحساسي ولا بجد هو بيتهرب إننا نكون لوحدنا. ومروان ما جتش فرصة ده غير إنه بيسافر كتير. أبويا الصراحة مطلع عينيه.
بصتله بتردد: وشاكي؟
ابتسم لسؤالها: شاكي صاحبتنا أيوة، بس مش لدرجة إني أقعد وأحكيلها عن حبيبتي وكده. بصي أنا آه متفتح وكده، بس في حدود للصحوبية بين البنت والولد.
استغربت كلامه: بس هي على طول معاكم وبتخرج معاكم؟
وضحلها: هي زميلتنا من أيام الدراسة أيوة، بس معرفش دايما بتحاول تتواجد معانا، أو ده إحساسي إنها بتحاول تفرض وجودها معانا. فبالنسبة لينا مش فارقة، عادي، لكن إحنا التلاتة أصحاب أوي، وشاكي مش ضمن الدايرة بتاعتنا. وجودها مش بيضر، فسايبينها.
بصت لأوضته وبصتله: ينفع بقى تخرجني زي ما دخلتني كده؟
ابتسملها وبص للباب، وفكر لو يقفله وما يفتحهوش أبدا أبدا، وابتسم لتخيلاته.
وهي لاحظت فسألته ببلاهة: بتبتسم ليه؟ فكرت في إيه؟
ابتسم أكتر وصارحها: بفكر لو أحبسك وما أخرجكيش من هنا، هيحصل إيه؟
ابتسمت بخجل وبصت للباب: افتح الباب وشوف في حد ولا إيه عشان نخرج.
خرجوا من الأوضة، وكل واحد راح في طريقه واندامجوا مع زمايلهم، بس عينيهم على بعض.
سيف راح لمروان، اللي أول ما شافه بعد عن الشلة وراحله، وبدأ هو بالكلام بندم: سيف أنا بدون قصد ضايقت الباشمهندسة همس. يعني لساني انت عارفه وفلت معاها، وهي اتنرفزت وزعلت.
سيف بصله بضيق ومكشر، بس النضارة مدارية عينيه وانفعل: قلتلها إيه يا أبو لسان فالت؟
حاول يبرر: يعني مش فالت أوي، أنا بس سألتها عنك.
بصله باستغراب: وتسألها هي ليه عني؟
مروان بصله لوهلة وباندفاع: بص همس مش عادية بالنسبالك، وما تخبيش عليا لو سمحت، فأنا تخيلت إنها عارفة صحوبيتنا وهتتكلم عادي، مش هتقفش كده.
سيف بصله بتركيز ونزل النظارة من على عينيه، وبصله بتحذير: ما تضايقهاش تاني يا مروان، وما تفترضش وتتعامل بناء على افتراضاتك.
جه يمشي ويبعد، بس مسك دراعه: همس إيه بالنسبالك؟
شد دراعه منه: ما عنديش إجابة يا مروان.
مروان أصر: بتحبها صح؟ باين أوي من نظراتكم واهتمامك بيها. طيب ليه خطبت شذى؟
سيف رجع وقف قصاده وقلع نظارته تمامًا: إنت شايف يعني إن ده وقته ومكانه نتكلم في موضوع زي ده؟ همس حبيبتي أيوة يا مروان. كده ارتحت؟ ما تضايقهاش تاني وما تهزرش معاها، هي مختلفة مش زي حد من أصحابنا، وما تحاولش تلفت الانتباه ليها أو تتكلم معاها بأريحية والكل يتساءل ليه دي بالذات أصحابه بيتكلموا معاها. أعتقد كده جاوبتك على كل أسئلتك.
مروان ساكت وبيهز دماغه بتفهم، بس مرة واحدة سأله: مين يعرف عنكم تاني؟
بصله بنفاد صبر: ولا أي حد، ومش عايز حد يعرف، ولا حازم ولا آية ولا أي مخلوق، فهمت ولا لسه نفهم تاني؟
ابتسم وهو بيشاور على بوقه إنه هيفضل مقفول، وماشيين جنب بعض رايحين لزمايلهم، وقربوا منهم.
مروان سأله: إنت تعرف مين اللي حازم بيحبها؟
سيف بص ناحيته وهز دماغه بحيرة: لا معرفش، ماقالش. إنت تعرفها؟
مروان بحيرة: أول مرة الواد ده يخبي عننا حاجة.
اندامجوا وسط الباقيين، ومن وقت للتاني عينيه بتروح لهمس يطمئن عليها.
مروان اقترح يلعبوا لعبة أسئلة، وهي إنهم يقعدوا على كراسي وواحد يسألهم، وكل واحد فيهم هيمسك بالونة مليانة مياه فوق راسه، ولو جاوب صح خلاص، لكن لو غلط اللي بيسأله هيكون في إيده دبوس ويفرقعله البالونة فوق راسه.
الكل عجبته اللعبة وقعدوا كلهم.
مروان بدأ أول واحد يسأل وراح الأول لسيف وسأله بتحفز: أكتر حد بتحبه ومش بابا ولا ماما ولا آية؟
الكل بص لسيف اللي قاله بضحك: فرقع فرقع يا ندل.
مروان فرقع البالونة والكل بيضحك على سيف اللي غرق مياه تمامًا.
راح لحازم بعده: نفس السؤال بالظبط، جاوب.
حازم قال نفس إجابة سيف: فرقع يا ندل.
راح لآية: نفس السؤال يا آية.
آية بضحك: نفس الإجابة بتاعتهم.
الكل ضحك وهو فرقع البالونة فوقها، وراح لشاكي، وقبل ما يتكلم هي قالتله: لو نفس السؤال، فرقعها يا ندل.
مروان بعد ما فرقع فوقها البالونة وقف قدامهم بمرح: إيه الشلة الغريبة دي اللي محدش عارف فيها أي حد بيحب مين؟ لا ده انتوا عايزين قعدة طويلة نفهم إيه الحكاية؟
آية وقفت: أنا هسأل أنا، هات الدبوس يا مروان.
وراحت لسيف الأول: أكتر لون بحبه؟
سيف مش عارف، فقال أول لون جه على باله: الأسود.
آية فرقعت البالونة وهي بتقوله بانتصار: غللللط.
الكل ضحك على سيف وهو غرقان مياه، وآية اتنقلت لمروان.
آية: عندي كام سنة؟
مروان بيفكر بسرعة وقال: ٢٦.
فرقعت فوق راسه البالونة، وشهقت: أنا لسه متخرجة يا ذكي.
آية لحازم ومتحفزة: أكتر حد بحبه؟
حازم بيفكر وهي ماسكة الدبوس فوق راسه، فقال بسرعة: سيف.
فرقعت الدبوس وكلهم ضحكوا، وسيف بصلها بصدمة مضحكة وايده على قلبه: مش أنا بجد؟
آية بتضحك وبتكمل أسئلتها لشاكي: أكتر مطعم بحب أروحه؟
شاكي بتضحك: وأنا إيش عرفني؟
فرقعت البالونة فوق راسها.
سيف وقف وأخد منها الدبوس: دوري يا واطيين. بما إنكم كلكم المفروض يعني مهندسين، فأسئلتي هتكون ذكاء مش الهبل اللي بتعملوه.
بدأ بشاكي: عددين ضربهم بـ ١٦ وجمعهم ١٧، بسرعة؟
الكل بيتكلم بحماس، وهي بتحاول تفكر بس مش عارفة، فسيف فرقع البالونة وقالها: يا ذكية، ١٦*١ ضربهم ١٦ وجمعهم ١٧.
راح لآية: هل ينفع واحد يتجوز أخت أرملته؟
آية بتفكر والكل بيهيص، وبعدها قالت: أه ينفع.
فرقعت البالونة، وهي اعترضت: تحل له! بتفرقعها ليه؟
بصلها وبيضحك: لأنه ميت يا غبية، هيتجوز إزاي؟ بقولك أخت أرملته.
كلهم ضحكوا عليها، وهو راح لحازم: قطر كهربائي ماشي ناحية الشرق والهواء جاي من الغرب. اتجاه الدخان هيكون إزاي؟ بسرعة.
الكل بيشجع، وحازم بيفكر، وبعدها صرخ: الغرب في اتجاه الهوا.
سيف فرقع البالونة، وكلهم اعترضوا، فبصلهم بتهكم: هو قطر الكهربا فيه دخان أصلا يا أغبياء؟
الكل تنح وضحك، وهو راح لمروان: إزاي أجمع ٩ و ٧ ويكون الناتج ٤؟
مروان بصله بغيظ: ما ينفعش، هتهزر؟
سيف فرقع البالونة فوقه، وهو وقف: طيب قولي إزاي يا ذكي عصرك؟
سيف ضحك: الساعة ٩ لو ضفت عليها ٧ ساعات، هتبقى ٤. نفع ولا ما نفعش؟
مروان بصله بغيظ: إنت بتهرج.
أخد منه الدبوس وقعده مكانه: أنا هوريك الأسئلة الرخمة دي.
قلب في موبايله وبدأ بسيف: ليه الحمار الوحشي بيعتبروه من الحيوانات القديمة؟
سيف بيفكر، ويدوب مروان هيفرقع البالونة، فقاله: لأنه أبيض وأسود.
مروان كشر وبصله بغيظ: عرفتها إزاي يا رخم؟
الكل ضحك، واتنقل لحازم: أخت خالك بس مش خالتك، مين هي؟
حازم بيفكر بسرعة وراح قايل: أمك.
مروان اتغاظ: صح، بس إيه أمك دي؟ طيب أمك إنت.
اتنقل لآية: عنده رجل واحدة و٣ عيون.
آية فكرت وصرخت: الإشارة.
مروان ضحك: سهلة دي صح.
راح لشاكي: ليه الخشب يتيم؟
جاوبت: لأنه وحيد الشجرة.
فرقعها فوق راسها، وهي بتعترض، فقالها: اسمها مقطوع من شجرة، مش وحيد الشجرة.
رجع لسيف تاني: حيوان يتحمل العطش أكتر من الجمل؟
سيف بيفكر: الزرافة.
مروان تنح: بتعرف الحاجات دي منين؟
راح لحازم: حيوان يأكل عياله لو جاع؟
حازم فكر وبسرعة قال: مروان.
مروان فرقع البالونة والكل ضحك عليه، وبعدها بص لسيف: مين الحيوان؟
سيف ضحك: غيرك يعني.
الكل ضحك، وهو كمل: أعتقد النمر.
مروان ضم قبضة إيده بغيظ: رخم، إنت رخم. صح، النمر.
راح لآية: عدد قلوب الأخطبوط؟
بصتله: فرقع يا بايخ.
فرقعها وبص لسيف بغيظ: تعرف كام؟
سيف ضحك: ٣ يا ناصح.
هز دماغه بتذمر، وراح لشاكي: الذهب الأسود المقصود بيه إيه؟
شاكي جاوبت بسرعة: البترول.
سيف وقف وبص لمروان: كفاية بقى اللعبة دي. كفاية مياه.
كان بينفض شعره، وكلهم قاموا بيضحكوا، والرجالة قلعوا تيشيرتاتهم بيعصروها.
سيف لمح همس بتبصله، فاتقابلت عينيهم، فغمزلها وهو بيبتسم لها، وهي هربت من عينيه لأنها اتحرجت منه إنه كشفها، وهي بتتفحصه، وعملت نفسها مشغولة مع صحباتها.
خلود بضيق: البنات هياكلوا سيف بعينيهم وهو قلع التيشيرت كده.
همس بصت حواليها، وخصوصًا لنانيس وهايدي اللي بالفعل كانوا مركزين معاه، فكشرت واتعصبت وبصت لسيف اللي بيضحك مع زمايله.
سيف لمحها مكشرة، ومروان بصله: أعتقد إنها غيرانة. الكل عيونهم عليك. خد لفة بعينيك على البنات كده.
سيف بص لمروان وبص حواليه، وبالفعل معظم الأنظار عليهم، فكشر، ومروان ضحك وسابه وراح ناحية البنات.
سيف بيلبس تيشيرته، واتفاجئ بحد بيفرد التيشيرت وراه.
بص باستغراب، كانت شاكي بتساعده وبتفرد تيشيرته، فاتراجع بسرعة خطوة وبيشكره باقتضاب.
وهي بتمد إيدها لشعره اللي بينقط مياه، ويدوب هتلمس وشه، فمسك إيدها يبعدها بضيق: في إيه يا شاكي؟
بصتله باستغراب: بمسح المياه نازلة على وشك.
علق على كلامها بحدة: شاكي، أنا هدومي كلها مبلولة، مش بس وشي، فمياه إيه اللي بتمسحيها؟
اتراجعت وهي مكشرة: إنت بتكلمني كده ليه؟ في إيه يا سيف، وكأننا غريبين عن بعض؟ ما إحنا طول عمرنا قريبين وعادي ألمسك، ليه محسسني دلوقتي إني برتكب جريمة؟
وضحلها: زمان كنا عيال وكنا طلبة وبنهزر ونرخم ونجري ونتنطط عادي، محدش بيقولنا انت
اتكلمت أنا.
سيف ضحك أكتر: يعني أنا دلوقتي قاصد أغرقك؟ أنا قربت والمياه جت عليكي، انتي كنتي بعدتي شوية.
بص لهمس وكمل: المهم تعالي.
همس عينيها وسعت: آجي فين؟ انت متخيل اني ممكن أركب البتاع ده ونبعد وسط المياه؟
استغرب: أيوة بالظبط كده. فيها إيه معترضة ليه دلوقتي؟
بصت لأصحابها وبصتله بتذمر: ولو وقعت أموت كده عادي وسط المياه؟
استغرب وبصلها بذهول: وقعتي وتموتي؟ على أساس إيه بالظبط؟
خلود وضحت: انت ممكن ما تلحقهاش. بت، أوعي تركبي.
سيف كشر وبصلها بجدية: اركبي يا بت.
بص لخلود بضيق: وانتي...
قاطعته خلود باستفزاز: مش هكون محضر خير. ما تركبيش يا همس. الراجل ده هيغرقك.
سيف ردد بذهول: الراجل ده؟
خلود بصتله بقلق: احنا اتفقنا برا الكلية، انت مش الدكتور بتاعنا، فما تركزش في كل كلمة، ولا إيه؟
سيف وضح باقتضاب: حتى لو مش دكتور أصلاً ليكم، مش لدرجة الراجل ده ها.
بص لهمس: همس، يلا بدل ما حد يجي، يا إما يلا نخرج برا القرية كلها.
همس بصتله بتوتر: طيب، هركب إزاي؟
قرب أكتر منها بهدوء: تعالي اركبي. زي الموتوسيكل يعني عادي.
همس بتقرب بخوف: هو حد قالك إني بركب موتوسيكلات؟ وبعدين الموتوسيكل لو وقعت مش هقع أغرق.
سيف مد إيده يساعدها بابتسامة: مش هتغرقي لو وقعتي، ما تخافيش.
مسكت إيده جامد وحطت رجليها على الحرف وسألته بتردد: سيف، هقع؟
شدها عليه بضحك: يا بنتي اركبي وبطلي الجبن ده.
ركبت وراه ومسكت فيه بإيديها الاتنين.
خلود علقت بتهكم: طير بقى.
همس صرخت: أوعى تسوق بسرعة.
سيف: ركبتي خلاص، أتحرك؟
هالة سألته: نستناها ولا إيه؟
سيف بص لساعته وبصلهم: ممكن ساعتين كده وأرجعها.
خلود شهقت: ساعتين بحالهم؟ لا طبعاً، ربع ساعة بس.
سيف بصلها ببرود وتجاهلها.
فبصت لهمس بانفعال: شايفة؟ هي دي نظرته اللي بيتجاهلني بيها؟ هكلم فتـون وأقولها بنتك ركبت بيتش باجي مع دكتور سيف واحنا قلقانين عليها لتقع في المياه وتغرق.
سيف باستنكار: ما تبطلي رخامة شوية علشان أبطل أتجاهلك. بعدين مين فتـون دي اللي هتكلميها؟
همس ردت بضيق: ماما.
سيف اتضايق وبص لخلود اللي بالفعل استرخمت جملتها.
فاتراجعت وسيف بص لهمس من فوق كتفه بجدية: لو مش حابة يا همس، انزلي. أنا بس حبيت نقعد مع بعض شوية في الجو ده، مش أكتر. فلو مش مرتاحة للخطوة دي، عادي.
همس مش عارفة تعمل إيه. هي عايزة تقعد معاه، بس في نفس الوقت مش حابة العلاقة دي بالشكل ده.
ولما صمتها طال، سيف بصلها بهدوء: انزلي يا همس.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الشيماء محمد
سيف طلب من همس تنزل طالما مترددة وقلقانة بالشكل ده وهي رفضت.
"لا اتحرك يلا."
فضل مكانه هو كمان متردد لحد ما خبطته في كتفه بتوتر.
"اتحرك بقى يا سيف."
سيف أخيرا اتحرك بيها وهي حطت ايديها الاتنين حواليه خايفة تقع في البداية بس بعد شوية عجبها الجو فخففت ايديها شوية وبدأت تستمتع بالجو حواليها وهو بصلها بابتسامة.
"أسرع أكتر!"
صرخت بقلق.
"لا لا اوعى كده كويس."
بعد كتير عن الشط بتاعهم وهي سألته.
"احنا بعدنا أوي يا سيف؟"
رفع صوته علشان تسمعه.
"أيوة في مكان هنا كويس هنشرب فيه أي حاجة أنا وانتي."
سألته بحيرة.
"احنا هنخرج من المياه؟"
ابتسم.
"لا ده على شط بس لجوا شوية بحيث بتطلبي وانتي في المياه مش برا. هيعجبك استني."
وصلوا وبطأ السرعة وعجبها شكل المركب وسألته ببراءة.
"هتطلبلي بوس الواوا؟"
ضحك.
"ماعندهمش بوس الواوا دول. هطلبلك أي حاجة بالنعناع."
علقت بمرح.
"أخيرا هتطلب حاجة طبيعية زي باقي البشر!"
ابتسم ووقف وأخد المانيو وناوله لهمس تختار.
"ايه ده مشاريب عادية اهو!"
ليمون بالنعناع وفراولة بالنعناع وتفاح بالنعناع.
إيه حكاية النعناع اللي راشق ده في كل المشاريب ده؟
وضح لها بهدوء: مشروب خفيف و فيه ڤيتامين سي وحديد وبيدي طاقة للجسم وحلو على البحر.
سألته بحيرة: انت هتاخد ايه طيب؟ هاخد زيك.
بصلها بابتسامة: ليمون بالنعناع. هتاخدي زيي؟
وافقته وطلب. فسألته بهمس: انت معاك فلوس هنا؟
ابتسم وطلع الفيزا من جيبه: اه معايا الفيزا. بعدين الجيب ده مش بيدخله مياه أصلا.
أخد العصير في أكواب مقفولة وفي كيس واتحرك بعدها. قعدوا على ممر آخره سلالم زي اللي ركبت منه. فركن جنبه وقعدوا على آخر درجة فيه. وهو اداها كوبايتها والشاليمو وأخد كوبايته. بدأوا يدردشوا مع بعض أو يكتفوا حتى بالصمت المنعش بينهم.
سألها باهتمام: عجبك العصير؟
ابتسمت بتأكيد: أنا بيعجبني النعناع في أي حاجة وكمان بحب الليمون. فأيوة عجبني.
شاور قدامه: والمكان؟ وسط المياه كده؟
ابتسمت أكتر: أكيد عجبني طبعا.
سكتوا شوية. وهي سألته بفضول: انت ليه مش بتحب خلود؟
ابتسم ببساطة: لو مش بحبها مش هتكلم معاها أصلا وهيكون كلامي معاها بحساب. لكن لأني عارف مكانتها بالنسبالك فبكلمها وبهزر معاها عادي يعني. هي بتحب ترخم وأنا برد رخامتها مش أكتر وهي هتكون فاهمة ده كويس. المهم سيبك من خلود. قوليلي ليه كنتي متضايقة بعد ما خلصنا لعبة بلالين المياه؟ نظراتك كانت هتولع فيا!
كشرت لما افتكرت وعلقت باندفاع: جنابك قالع التيشيرت والبنات راميين عينيهم بيتفحصوك و...
قطعت كلامها فجأة لما لاحظت ابتسامته العريضة. فكمل باستمتاع بغيرتها: و إيه؟ كملي.
سكتت بكسوف. وهو وضح بهدوء: حبيبي احنا على بحر وطبيعي جدا أقلع التيشيرت أو أنزل المياه. مش منطقي أبدا اني مثلا أنزل المياه بهدومي ولا إيه؟
بصتله بحزن: ونظراتهم؟ بتضايقني.
رفع وشها تبصله ورد بحب: طيب وايه العمل علشان حبيبة قلبي ما تتضايقش؟ خلاص مش هنزل المياه خالص مرضية كده؟
هزت راسها برفض: لا طبعا هاجي للبحر وأقولك ما تنزلش المياه. المفروض هم يتلموا.
كمل ببساطة: أو احنا ما نهتمش بنظراتهم ولا نعملهم حساب. مش هنضايق نفسنا علشانهم ولا إيه رأيك؟
بصلها بشغف وكمل: المهم بقى سيبك من نظراتهم والناس وأصحابك. أنا وانتي والمياه قدامنا. كلميني أنا يا همس. اتكلمي عن همس وسيف وبس.
بصتله بخجل: طيب كلمني انت عن همس وسيف وبس. احكيلي عنهم.
ابتسم بعشق: همس وسيف أحكيلك عنهم أقولك إيه؟ أقولك انهم عشقوا بعض بدون مقدمات وبدون سبب؟ أقولك ان مهما الظروف تعاندهم بإذن الله بيتخطوها وبيوصلوا لبعض من تاني وبتمنى وبدعي من قلبي انهم يكونوا من نصيب بعض وتفضل همس في حضن سيف على طول وعمرها ما تفارقه أبدا.
همس اتنهدت بأمل وأمنت على كلامه انهم يكونوا من نصيب بعض.
بدر ملاحظ صمت ابنه وقرب منه. مش عارف ازاي يتكلم معاه ولا لاقي حوار بينهم زي زمان.
قعد جنبه وأنس متجاهله تماما. لحد ما هو اتكلم: هنتغدى مع هند في بيتهم.
بصله بغضب: ابقى روح اتغدى معاهم.
رد بغيظ: بقول هنتغدى مش هتغدى.
أنس بصله بهدوء: حضرتك دي خطيبتك وحبيبتك عايز تروح عندها اتفضل روح. لكن أنا مش عايز ولا أشوفها ولا أتكلم معاها وأعتقد يا بابا ده واضح من بدري. أنا مش هقبل هند ده موضوع منتهي.
بدر وقف بانفعال: قصدك إيه موضوع منتهي؟ هند هتبقى...
قاطعه أنس بضيق: اوعى تقول أمي أو مكانها. لأن أمي موجودة ومش هقبل أبدا أي حد مكانها. ولو بتحبني زي ما بتقول دايما كنت تخليني في حضنها مش تحرمني منها ودلوقتي عايز تجيب غيرها.
بدر ضرب كف بكف: انت غبي يالا ولا بتستغبى؟ أنا ما حرمتكش من أمك. هتفهم امتى انها هي اللي سابتني مش أنا اللي سيبتها؟
أنس اعترض: بأمارة انها هي عايزة ترجعلك وانت اللي رافض. وعايزة تكلمك وانت اللي رافض. انت اللي خبيت انها موجودة. انت موتها وهي عايشة.
بدر فتح بوقه يزعق بس اتراجع ورد بقلة حيلة: أنا مش هتكلم معاك تاني وأبرر نفسي قدامك. انت مابقيتش صغير والمفروض ان عندك عقل تفكر بيه. هنتغدى عند هند وده كلام نهائي.
جه يخرج بس أنس وقفه: هتاخدني غصب هناك. ما تزعلش من اللي هعمله هناك أو أقوله ليها أو لأبوها أو أمها.
بدر رجع مسك دراعه بعنف: انت بتهددني يا أنس؟ أقسم بالله أوريك وش يخليك تكره دنيتك باللي فيها.
أنس بصله ودموعه لمعت: أنا شوفت الوش ده خلاص وكرهت دنيتي وكرهتك انت كمان معاها.
بدر ساب ابنه وبصله بصدمة. عمره ما تخيل أبدا يسمع ده من ابنه. حاول ينطق أو يتكلم بس مالقاش حاجة يقولها غير انه يسيب أوضته ويبعد عنه ويحطله أي مبرر للي قاله ده. اتوجع فوق ما تخيل. مسك موبايله يحاول يكلم هند بس ماقدرش. هيقولها إيه ويشتكيلها مين ويعمل إيه؟ يشيلها همومه وهموم ابنه؟ طيب هيروح يتغدى معاهم فعلا ولا يعتذر؟ طيب ياخد ابنه غصب ولا ممكن يعمل حاجة تضايق حماه وحماته ويبعد عنه هند؟
إيه بس اللي ظهر رشا في حياته من تاني وفي التوقيت ده؟ كان بيتمنى يرتبط بهند الأول وبعدها يبقى يقول لأنس عن حقيقة أمه بس القدر له رأي تاني.
آية مع حازم بيتمشوا وبعدوا عن الكل وقعدوا مع بعض على البحر. حازم بيتلفت حواليه طول الوقت. فآية مسكت وشه بضيق: ممكن تبطل الروشة دي شوية؟ سيف مش في القرية أصلا.
بصلها بانتباه: مين قالك انه مش في القرية؟
جاوبته ببساطة: سمعته بيكلم مروان وبيقول انه عايز يطلع برا القرية كلها. ما سمعتش الحوار كله بس اللي فهمته انه عايز يبعد عن الكل هنا. فهو اختفى فأكيد خرج برا. وبعدين احنا زمايل في الشغل فحتى لو جه وشافنا هيكون عادي يعني.
اتوتر واستنكر: بس احنا مش عادي يا آية وأنا مش عادي أبدا ومش عارف أتكلم مع سيف كلمتين على بعض ومش عارف أحط عيني في عينه. أنا بخونه يا آية وسيف صاحبي من سنين طويلة وانتي مش مقدرة ده.
آية كشرت: مين قال اني مش مقدراه؟ أنا بشوفكم مع بعض من أكتر من ١٥ سنة تقريبا من وأنا عيلة صغيرة. بس سيف معرفش ماله. أموره استقرت مع بابا وقلت الحمد لله الوضع تمام. بس هو وماما بقوا على النقيض. مش قادرة أفهم مالهم. دلوقتي ماما اللي معترضة ان سيف يسيب شذى. حتى حاولت أبرر تصرفه أو أعرفها انه عادي نختار ونحب براحتنا. لقيتها شاطت فيا وكانت هتولع فيا وما عرفتش أتكلم معاها. هاجمتني بشكل مبالغ فيه وفضلت تقرر فيا هل في أي حد بحبه. وازاي انه لو مش مناسب مش هيوافقوا. من الآخر قفلتني تماما.
حازم بصلها بحزن: طيب وهنعمل إيه؟ هنفضل على علاقة في السر؟ طيب لامتى؟
سألته بضيق: عندك حلول دلوقتي اتفضل قولها كلي آذان صاغية.
اتنهد بتعب: ماعنديش للأسف. بس اللي عارفه و واثق فيه اني هخسر سيف لو عرف بأي طريقة غيري أنا.
مسكت ايده تطمنه: بإذن الله مش هتخسره يا حازم. وبعدين صداقتكم قوية ومتينة ولا يمكن حاجة تهزها.
بصلها بشك: دي تهزها يا آية وتهدها كمان. سيف عنده كله إلا الخيانة وأنا كدا في نظره بخونه.
آية طبقت ايديها على صدرها بحزن: طيب طالما طالبة معاك نكد ننكد وماله؟
قرب منها: حبيبة عمري كله أنا مش عايز أخسرك ومش عايز أخسر أقرب الناس ليا وده عاملي قلق فوق ما تتخيلي. لو خسرت سيف هخسرك انتي كمان معاه وده اللي خايف منه.
بصتله تحاول تطمنه: مش هتخسره يا حازم. هنفضل مع بعض وسيف هيتقبلنا مع بعض وهو اللي هيقربنا من بعض وده أنا واثقة منه.
نادر في المستشفى وجاله استدعاء لأوضة نجوى وراح بسرعة وهو قلبه بيدق بتوتر. افتكر لما دخل أوضة امنية وشافها بتموت قدامه وافتكر قبلها حبيبته اللي مالحقهاش. وده خلاه يجري بسرعة لأي مريض لان ساعات ثواني بتفرق في حياتهم. دخل عندها كانت تعبانة جدا. فقرب منها وبص للممرضات: في إيه ومالها كانت كويسة؟
الممرضة: مؤاشراتها الحيوية كلها مش طبيعية.
قرب منها وبدأ يكشف عليها ويشوف إيه الأدوية اللي بتاخدها. بص للممرضة بحدة: مين كتبلها الأدوية دي كلها؟
الممرضة بتوتر: أعتقد دكتورة شذى.
حاول يتماسك وما ينفجرش في الممرضة اللي قدامه لأنها مالهاش ذنب. فبصلها وبدأ يقولها الأدوية اللي يدوها لنجوى وبروتوكول العلاج اللي هيمشي عليه. وحذرهم انها تاخد أي أدوية تانية غير اللي هو بنفسه يوافق عليها.
قبل ما يخرج نجوى مسكت دراعه وبتهمس بتعب: شكلك بيخوف وانت بتزعق.
ابتسملها: أعمل إيه طيب؟ خايف عليكي.
بصتله وهي مبتسمة وسط آلامها: ما تخافش. حتى لو مت بالله عليك ما تزعل عليا. أنا متقبلة نصيبي وقدري واللي ربنا كاتبهولي هشوفه فما تزعلش عليا وما تزعلش من دكتورة شذى هي بتحاول تساعدني.
ابتسملها وما سابهاش غير لحد ما نامت والأدوية بدأت تاخد مفعولها معاها.
شذى كانت داخلة تطمئن عليها وهو مسكها من دراعها بعنف نوعا ما وخرج برا معاها. وهنا هي سحبت دراعها بحدة: انت ازاي تمسكني كده؟
بصلها بغضب: وانتي ازاي تدي للمريضة بتاعتي أدوية بدون ما تستشيريني الأول؟
شذى بصتله بذهول: نعم؟ المريضة بتاعتك؟ وأستشيرك؟ ده إيه ده؟
بصلها بتأكيد: طالما طلبتي استشارتي واتفقنا أعالجها بقت مريضتي. ومن هنا لحد ما حالتها تتحسن وتقدر تتحمل عملياتك اللي مالهاش تلاتين لازمة دي فهي مريضتي فاهمة؟
بصتله وهي مصدومة: أسلوبك وطريقتك في الكلام دي أنا معرفش أتكلم بيها. أنا هطلع لمدير المستشفى وهو يتكلم معاك. لكن الأسلوب ده مش أسلوبي بعد إذنك.
سابته ومشيت وهو على آخره. قعد مكانه وحط راسه بين ايديه وبيحاول يهدا لأنه بيتنرفز وبيتضايق على ناس مالهمش أي ذنب في اللي حصله. مفيش حد غلطان غيره هو بس اللي اتهمها انها بتمثل وبتكدب عليه علشان تستعطفه. هو اللي تجاهل وجعها وألمها واتسبب في موتها. هو وبس مش محي اللي حاول بكل طريقة ينقذ أمنية ولا شذى اللي بتحاول تساعد نجوى. هو وبس ولازم يسيطر على أعصابه ويبطل يطلع غضبه وغيظه على اللي حواليه.
قام بسرعة يلحق شذى وقبل ما تدخل عند مكتب المدير مسك دراعها تاني. سحبته بعنف وقبل ما تنطق هو اتكلم بندم: أنا آسف أسلوبي كان غبي وأنا كنت أغبي. أنا تخطيت حدودي في طريقة كلامي معاكي بس حالة نجوى كانت صعبة والأدوية اللي كتبتيها لو أخدتها مرة تانية مش هنلحق ننعشها حتى فده خرجني عن شعوري فاعذريني. ولو مش قابلة اعتذاري - شاور للمكتب - اتفضلي عند المدير نتكلم قدامه.
بصتله بحيرة ومش عارفة تعمل إيه. بس سألته: انت كده ليه؟ عليك علامة استفهام كبيرة مش عارفة أفهمها.
بصلها وابتسم بحزن: العلامة ان أنا دكتور كابر مع مريض والمريض دفع حياته تمن مكابرتي. فاتعلمت درسي ومريضي أي مريض بتعامل معاه وكأنه يخصني وبثور وبتجنن لو حد قرب منهم. كل المرضى للأسف بقوا شخصيين بالنسبالي وكلهم عيلتي وكلهم أبويا أو أمي أو أختي أو أخويا. وعارف ان ده غلط بس للأسف مش عارف أخرج من حالتي دي. فاعذريني يا دكتورة شذى مرة تانية كمان. أنا مش قصدي أبدا أحقر من شغلك أو أقلل منه أبدا. أنا عمري ما كنت الدكتور اللي بيقلل من أهمية أي تخصص تاني.
حست بصدقه في اعتذاره: قبلت اعتذارك. بس نجوى؟
قاطعها: سيبيني أعالجها وأبلغك امتى تقدري تديها أدويتك. وياريت نظبط أدويتها مع بعض بحيث مفيش حاجة تتعارض مع بعض ونقدر نساعدها احنا الاتنين.
اتفقوا يتعاونوا مع بعض وسابها ومشي وهي مراقباه مش قادرة تفهمه كويس.
همس قعدت هي وسيف كتير والوقت بيمر. فبصلها: تيجي نطلب أكل نتغدى أنا وانتي؟
بصتله وحست قد إيه هي جعانة: اوعى تقولي هناكل هنا برضه؟
ابتسم وبص وراه: لا ممكن ندخل الفندق ده عادي ونتغدى فيه ونطلع.
بصت للفندق وراها بتعجب: هو أي حد ممكن يدخل أي فندق كده بسهولة من البحر وياكل ويطلع؟
ضحك عليها: لا طبعا اللي بيدخلوا المطعم وياكلوا دول نزلاء وبيكونوا لابسين اسورة عليها اسم الفندق. لكن احنا هندخل ونطلب أكل. بصي ما تشغليش بالك المهم موافقة؟
بصتله بتردد: طيب ما تيجي نرجع ونتغدى مع أصحابنا؟
بص لساعته: مش هنلحق يا حبيبي عقبال ما نوصل هنلاقي الغدا خلص. بس لو مصممة وينفع تقعدي معايا هطلب هناك غداء خاص ونتغدى أنا وانتي لوحدنا.
فكرت للحظات وردت بقلة حيلة: لا طالما طلب بطلب يبقى نطلب هنا بدل ما نفضل قلقانين حد يشوفنا.
مسك ايدها ووقف ووقفها معاه. وهي شاورت على الجيت سكي بتاعه ببراءة: طيب وده ممكن حد ياخده؟
ابتسم وحرك راسه برفض: المفتاح معايا يا حبيبتي. وبعدين احنا رابطينه مش هيتحرك بعيد. وبعدين مفيش حرامية هنا أعتقد.
أخدها ودخلوا مع بعض وطلب ترابيزة خاصة على البحر وغداء خاص. وخلال نص ساعة كانوا بيتغدوا مع بعض في جو رائع. بس هي كانت زعلانة. فاستغرب: ليه مش مبسوطة؟
بصتله بحزن: نفسي آجي مكان زي ده معاك ونتغدى غدوة زي دي بس وأنا مراتك مش مستخبيين كده!
ابتسملها بتفهم: أوعدك يا همس ده هيحصل بإذن الله. شهر عسلنا كله هنقضيه في أماكن زي دي وهعمل كل اللي بتتمنيه وأكتر كمان وربنا شاهد على كل كلمة وحرف بقولهولك. اتفقنا يا عمري؟
ابتسمت بحب: اتفقنا يا سيف.
خلصوا ورجعوا لمكان ما ربطوا الجيت سكي. وقبل ما ينزلوا سيف بصلها: ما تيجي تنزلي المياه شوية. مش منطقي أبدا تيجي البحر وما تنزليش المياه نهائي.
بصتله وردت بعفوية: هبقى أنزل مع أصحابي هناك على الشط مش في نص البحر كده.
مسك ايدها بتوسل: انتي معايا هنا لكن هناك مش هعرف أكون معاكي. تعالي ننزل هنا شوية أنا وانتي.
همساته وطريقة كلامه مؤشر خطر ولازم تبعد. بس متثبتة مكانها. وهو كمل بتفكير: أعتقد هدومك دي مافيهاش مشكلة لو نزلتي بيها. في كتير بينزلوا بچينز برمودا وبدي. ف عادي يعني إيه رأيك؟
حركت راسها برفض بس مش باقتناع لأنها عايزة تنزل معاه أصلا. وهو صمم ونزل درجة من السلم في المياه: يلا ولو حسيتي انك متضايقة هطلعك على طول.
شدها بالراحة وهي مترددة وباصة للمياه بخوف: لا يا سيف بلاش.
مسك دراعها بمرح: ماهو يا تنزلي بالذوق يا هزقك تقعي هناك في النص.
بصتله برعب لعينيه: تعملها؟
ابتسم ومسك وشها بعشق: لا يا حبيبي عمري. بنظرتك دي لا يمكن أعملها. تعالي بقى وخليكي حلوة. بصي أنا هنزل وانتي اقعدي طيب على آخر درجة في السلم ما تنزليش أعتقد ده حل حلو.
وافقته وهو جه يقلع التيشيرت بتاعه لقاها بتوقفه بسرعة وهي بتشهق: انت بتعمل إيه؟
رد بتعجب: هقلع التيشيرت.
ردت بتوتر وخجل: لا ماينفعش عيب.
بصلها بذهول: هو إيه اللي عيب؟
ردت بخفوت: ما تقلعيش قدامي وكمان تنزل البحر كدا لا لا بلاش.
ضحك على كسوفها ورد بمرح: يابنتي ماهو مفيش بنات اهو علشان تغيري.
صممت على رأيها: برضه لا ما يصحش أصلا.
بصلها بقلة حيلة ورد باستسلام: حاضر اللي تحبيه. هنزل بالتيشيرت.
و نزل المياه وهي قعدت بابتسامة و نصها في المياه ومتابعاه. وبيمد ايده ليها بس بترفض. قرب منها وماسك ايديها وعينيهم متعلقة ببعض. وهي بتحذره يشدها بس مرة واحدة شدها لبعيد بمكر. وهي صرخت ومسكت فيه وهو بيضحك وبيحاول يبعدها شوية يكلمها: همس همس. بصي حواليكي انتي معايا ومش هسيبك استمتعي بالمياه.
بتبص حواليها بس ايديها مكلبشة في كتافه. وشوية شوية بدأت ترخي ايديها وهو ايديه ماسكينها وبيطمنها. سألها بهمس: تحبي أعلمك العوم؟
بصتله بتأكيد: اه أحب. بس مش في بحر يا سيف. علمني في حمام سباحة وصغير كمان أعرف أقف فيه لوحدي.
ضحك على خوفها ووعدها ان دي أول حاجة هيعملها بعد ما يتجوزوا. لأنه عايزها تشاركه عشقه للبحر والهدوء.
قرب منها وهمس بشغف: مش ملاحظة انك في حضني وبين ايديا وانتي أبعد ما يكون عني بدماغك وتفكيرك؟
بصت لعينيه واستوعبت كلامه. ايديها على كتافه وقريبة جدا منه ومن أنفاسه. واتعلقت عينيهم ببعض.
إحساس غريب غمره وسؤال سيطر عليه. ازاي هيسيبها تبعد عن حضنه تاني؟ ازاي هيقدر يبعدها عنه؟
بعدت ايديها عن كتفه فبعدت شوية بس فضلت ماسكة ايديه. وهمست بصوت مبحوح: سيف احنا لازم نرجع.
شدد ايديه على ايديها بعاطفة: مين قال اننا لازم نرجع؟ همس احنا ممكن نخرج دلوقتي على أقرب مأذون وتبقي مراتي الليلة ومش هنرجع تاني أبدا. أنا وانتي وبس.
ابتسمت وبتتخيل كلامه: ياريت بس ما ينفعش أبدا.
بصلها وعقله مغيب: مين قال انه ما ينفعش؟ وافقي وشوفي ازاي هخليه ينفع. تتحرق الدنيا وما فيها وباللي فيها طول ما أنا وانتي مع بعض.
ضغطت بايديها على ايديه عايزة تعبر عن أحاسيسها وردت بأمل: ياريت بجد أكون مراتك دي أقصى أمانيا يا سيف. بس مش هقدر أعمل ده في بابا وماما. بابا نفسه يفرح بيا وعمره أبدا ما هيقف في طريق سعادتي.
هز دماغه بموافقة ورد بحب: هنرجع من هنا وهروح لباباكي والامتحانات قربت بعدها هنتجوز على طول مش هنستنى.
سألته بحيرة: بس أنا لسه فاضلي سنة في الكلية.
ابتسم ببساطة: وايه يعني هيكون عندك مدرس خصوصي في البيت لكل موادك. أعتقد دي مش حاجة وحشة أبدا.
نزلت عينيها للمياه بينهم وردت بعفوية وخجل: ياريت بجد. طول الوقت بتخيل اني بذاكر وانت معايا. بتشرحلي وأنا في حضنك. من أول مرة دخلت مكتبك وتخيلت نفسي في حضنك وانت بتشرحلي مش عارفة ليه. بس نص كلامك كنت ببقى سرحانة وبتخيلني معاك.
ابتسم بعبث: علشان كده ما كنتيش بتفهمي بسرعة وبتخليني أعيد كتير. امممم.
بصتله بخجل: إيه امممم دي؟
ضحك بخفة يشاغبها: كنت فاكر انك عايزاني أعيد وخلاص علشان تفضلي معايا. بس ما تخيلتش ان أفكارك في مكان تاني.
اتحرجت وبعدت عينيها عنه. فرجع وشها تواجهه بتحذير مرح: ما تهربيش من عينيا.
مسكت ايده من على وشها بتوتر: خلينا نرجع اتأخرنا.
ساعدها تطلع وقعدت وراه بس ايديها ماسكة متثبتة في تيشيرته من ورا.
وصلوا أخيرا وهو ساعدها تنزل. بس قبل ما تبعد شد ايدها قربها شوية منه وبص لعينيها ويحاول يشبع منها. كلمها وهي قريبة منه بتحذير: تطلعي على أوضتك على طول تغيري هدومك المبلولة دي. فاهمة.
آخر كلمة نطقها وهو ايده على ذقنها وايده التانية ماسكة ايدها. ابتسمتله وهي بتهز راسها بطاعة. الاتنين اتفاجئوا بحد بينادي اسمها بحدة وراها: همس.
بصوا الاتنين ناحية خلود اللي جاية وراهم ومعاها هالة. وسيف علق بضيق: سلام قولا من رب رحيم. دول بيطلعوا امتى؟
قربوا منهم وشافوهم بوضوح لانهم لسه واقفين تحت على آخر درجات السلم. وهي علقت بغيظ: بيطلعوا كل وقت طالما لوحدكم. بصت لصاحبتها: مش يلا نظهر مع الناس شوية؟ ولا إيه النظام؟
بص لهمس وأكد: فعلا اظهري مع الناس. بس الأول تطلعي على أوضتك مباشرة تغيري هدومك.
خلود ردت عنها بانفعال: ده إيه حكم قراقوش ده؟ وبعدين إيه اللي بل هدومها أصلا؟ انت وقعتها في المياه؟
سيف رفع راسه بصلها بجمود: ما تخليكي في حالك شوية. بعدين اه وقعتها في المياه عندك مانع سيادتك؟
ما ردتش عليه وهمس ضحكت. وهالة اللي علقت بابتسامة: ما تقلقش يا دكتور. هنطلع على طول على الأوضة وهنخليها تغير هدومها. بصت لصاحبتها وكملت: احنا جبنالك غدا خفنا ما تكونيش أكلتي.
همس ابتسمت: تسلميلي يا قلبي بس اتغدينا.
خلود بفضول: اتغديتوا فين؟ انتوا خرجتوا برا القرية؟
سيف بص لهمس بنفاد صبر من تدخل خلود: اطلعي لأوضتك ارغوا براحتكم وأنا هسلم البتاع ده وأروح لأصحابي علشان ما نظهرش مع بعض في وقت واحد.
همس لسه ماسكة ايده: أنا هريح ساعة كده ولا حاجة.
ابتسم وضغط على ايدها قبل ما يسيبها. وابتسامة متبادلة بينهم. واتحرك وهي مراقباه ومش عايزاه يبعد عن عينيها.
انتبهت على خلود: هنفضل متنحين كده كتير مش هنطلع بقى؟
همس كشرت وبصتلها: والله رخمة.
ساعدوها تطلع وهالة سألتها: كنتوا قريبين أوي من بعض واحنا جايين عليكم.
همس حاولت تبرر: يعني كان بيساعدني أنزل وما أقعش. ف أكيد هبقى قريبة منه.
خلود سألتها: هدومك مبلولة ليه؟ وروحتوا فين وأكلتوا فين؟
همس حاولت تتهرب: هحكيلكم بس أغير هدومي دي الأول.
طلعوا لأوضتهم وهي دخلت تغير هدومها. واستنوها لحد ما طلعت قعدوا حواليها: احكيلنا بالتفصيل.
همس قامت تسرح شعرها: مفيش بس لفينا شوية بالبيتش باجي ده وشربنا عصير من مركب كده عاملة زي كافيه لذيذ أوي وشكله تحفة. وقعدنا على سلالم زي اللي نزلني عندها دي بس في فندق تاني. وبعدها اقترح نتغدى فيه فدخلنا وطلبنا غدا أكلنا ورجعنا.
خلود كشرت: ده إيه المختصر المفيد ده؟ فين التفاصيل؟ احنا عايزين تفاصيل يا بت.
هالة قاطعتها: الأول قوليلنا هو أي فندق كده عادي تدخلوا تاكلوا؟ ولا كان معاه فلوس؟
همس ابتسمت لفضول صاحبتها: كان معاه فيزا في جيبه ودفع بيها.
خلود بغيظ: ياريت تكون باظت من المياه.
همس ضحكت لأسلوبها: لا يا حلوة عنده جيب مابيدخلوش مياه. وبعدين انتي مالك حاطة نقرك من نقره؟
ابتسمت خلود: معرفش بحب أضايقه. يعني أول مرة دكتور ونقدر نتكلم معاه. فبحب أرخم عليه. سألتها بجدية: هو بيتضايق يا همس مني؟
نفت براسها: لا لا هو متفهم ده بالعكس ده كمان قالي ان انتي متفهمة رخامته عليكي.
بصتلها باستغراب: بجد قالك كده؟ يعني هو متفهم رخامتي ومتقبلها وعارف اني متقبلة رخامته؟
الاتنين بصولها متنحين للحظات. وهمس أخيرا نطقت: بت. اطلعي من دماغي. إيه اللك ده.
خلود قربت وقعدتها قدامها: طيب قلتي المفيد احكيلنا بقى اللي بين السطور. عملتوا إيه؟ اتبسطتي؟ في حاجة ضايقتك؟ قربتوا من بعض؟ احكي يا رخمة.
ولما صمتها طال وابتسامتها وسعت أكتر خلود شاورت لهالة وكملت: شايفة الابتسامة؟ البت دي سوسة. وبعدين كانوا قريبين أوي. قلتلك ما نناديش وخلينا نطب عليهم كده.
همس بصتلهم: إيه ده كله؟ حملكم شوية ده أصلا بينزلني وكنت قلقانة حد يكون قاعد يشوفني معاه. بس عارفين ساعات بفكر أقف في وسط الكل وأقول للكل انه حبيبي أنا وبس. أو أدخل المدرج ماسكة ايده. أو أعلن بأي شكل انه يخصني أنا.
هالة بتحاول تبتسم لابتسامة صاحبتها بس خايفة و مرعوبة عليها وشايفة انها بتتهور وبتتمادى مع سيف وده مؤشر خطر: بكرا بإذن الله تعملي كل ده. ما تستعجليش كل وقت وله أذان.
اتنهدت باشتياق له بالرغم من انه لسه سايبها: يارب يقرب البعيد ويجعله نصيبي دايما يارب.
خلود مسكت دراعها: مش هتقولي بقى هدومك اتبلت إزاي؟ مش سيف اللي هيوقعك في المياه أو وقعك بمزاجه.
ابتسمت لأجمل لحظات عاشتها في حضنه: لا زي ما قلتلك كنا قاعدين على السلم وهو نزل المياه وأنا قعدت على آخر درجة في المياه.
هالة بفضول: يعني ما شالكيش ونزلك؟
همس قامت تشوف موبايلها فين: ما تبطلوا رخامة بقى.
خلود: البت دي شكلها مخبية حاجة.
همس موبايلها رن أنقذها منهم وكان سيف. فابتسمت وبصتلهم: ده سيف هطلع أكلمه برا في البلكونة.
حاولوا يخلوها تفضل بس طلعت وردت عليه: ازيك؟
ابتسم: وحشتيني يا همسي.
اتنهدت لأنه هو كمان واحشها: وانت كمان. أصلا لسه كنت بدور على فوني بس انت رنيت وبيستجوبوني من ساعة ما طلعت.
ابتسم بس حذرها: مش لازم يا همس كل كلمة بينا يعرفوها. أنا مقدر انهم صحباتك بس بحب الخصوصية.
ابتسمت لأنه زيها: أنا كمان بحب الخصوصية ولو بعرفهم فمجرد الحاجات السطحية يعني شربنا عصير أو اتغدينا مش أكتر. لكن اللي بيني وبينك فبيني وبينك.
علق بسعادة ورضا: برافو عليكي. المهم أعمل إيه دلوقتي واحشاني؟ عايز أشوفك تاني أو بمعنى أصح مش عايزك تبعدي عن عيني أصلا.
كان بيقرب من أصحابه وهو بيكلمها. وهي سمعت صوت آية: سيف أخيرا ظهرت. كنت فين كل ده؟
سيف رد عليها: كان عندي مشوار برا مهم قضيته ورجعت.
همس كلمته: سيف اقفل وخليك معاهم وأنا شوية كده وهبقى انزل.
رد عليها: ريحي شوية لأننا ممكن نسهر بالليل.
قفل واندمج معاهم بس أفكاره كلها مع همسته.
بدر بيفكر ياخد أنس معاه غصب عنه ولا يسيبه؟ طيب هيتعامل إزاي معاه؟ ابنه عمره ما كان قليل الأدب كده ولا بيكره ويضر كده. هل هو ماعرفش يربيه فعلا؟ هل غلط انه خبى عنه حقيقة والدته؟
قام ودخل عنده في أوضته وبلهجة صارمة: هتيجي معايا عند هند؟
أنس بدون ما يرفع راسه لأبوه: لا لو سمحت.
بدر هز دماغه: براحتك يا أنس. براحتك تماما. بس خليك فاكر كلامي اللي بتعمله ده غلط وهتندم عليه.
أنس بصله بعناد: سيبني أغلط وأعرف غلطي بنفسي. أنا عايز أمي وعايز أعيش معاها زي ما عشت معاك. بلاش تحرمني منها مرة تانية زي ما حرمتني عمري كله اللي فات.
بدر أخد نفس طويل: مش هحرمك منها يا أنس. اشبع بيها يا حبيبي واعرف غلطك بنفسك. عندك حق. أنا كنت عايز أحميك من الصدمات أو على الأقل آجلها شوية لحد ما تكبر وتفهم. بس انت عايز تبدأ صدماتك وتجاربك بدري. ابدأ واتصدم واعرف بنفسك أخطاءك. هطلبلك بيتزا والفلوس برا على الترابيزة اللي جنب الباب.
خرج من عنده وأنس قام فكر يصالحه أو يعتذر عن جملته اللي قالها. بس اتراجع. هو عايز يوصل لمامته ولو ده الطريق اللي هيوصله هو مستعدله. بعدين باباه هيزعل منه شوية بس لما يلاقيه مبسوط مع مامته هيسامحه. كمان ممكن يقدر يبعد هند أو هي تبعد من نفسها بعد الكلام اللي قالهولها وأبوه يرجع لمامته ساعتها بس هيبقى يعتذر لهند كمان. اتبسط من تفكيره واقتنع بيه وارتاح. فمسك موبايله يكلم مامته اللي بتعرف منه كل أخبارهم أول بأول.
اتصل بيها كان موبايلها مشغول.
بدر بعد ما نزل كلم رشا اللي استغربت اتصاله جدا وردت عليه بسرعة. كلمه بضيق: انتي عايزة إيه بالظبط يا رشا؟ ها؟
استغربت لهجته: وعليكم السلام يا أبو أنس الأول.
اتكلم بنرفزة: بطلي لف ودوران يا رشا وما تعمليش الحبتين دول. ابنك مش معايا علشان تمثلي عليا. عايزة إيه هاتي من الآخر.
استنكرت رده: أنا بحب ابني يا بدر. عايزة ابني يكبر قدامي.
زعق فيها: ابنك كبر مش لسه هيكبر. عايزة إيه يا رشا مش هسألك تاني. لو بتفكري انك ممكن تضغطي عليا بورقة أنس ونرجع لبعض فبجيبهالك على بلاطة كده. عشم إبليس في الجنة. ده مش هيحصل ولا لأي سبب ولا تحت أي ظرف. ارتبطت بهند أو ما ارتبطتش مش هيحصل. فعايزة إيه بقى تاني؟
رشا بمسكنة: يا بدر انت ليه مصر اني عايزة حاجة؟ أنا اتغيرت وبحب ابني وأمومتي صحيت لما شوفته وضميته.
بدر استغفر: اللهم طولك يا روح. ده آخر كلام عندك يا رشا؟ مش هسألك تاني وهقفل صفحتك.
ردت بإصرار: عايزة ابني وبس. أنا تقبلت حياتي من غيرك خلاص بس ابني مش هقدر. كنت تقبلت حياتي بس لما شوفته كل مشاعري صحيت واتحركت ومش عايزك تحرمني منه أرجوك.
هنا هو انفجر فيها: ما بلاش قصة الحرمان اللي مليتي دماغ أنس بيها دي يا رشا. وإلا قسما بالله هقلب عليكي قلبة ما تتخيليها. عايزة تشوفي ابنك حاضر هخليكي تشوفيه بس ياريت تسدي بس وتكوني أم بجد له.
رشا بسرعة: بجد هتسمحلي أكون جزء من حياتكم؟
صحح كلمتها: حياته. جزء من حياته يا رشا ما تجمعيش.
قفل معاها وحاول يتماسك قبل ما ينزل عند هند ويرسم ابتسامة على وشه. استقبله خاطر وفاتن ورحبوا بيه وهند طلعت تراقبه من بعيد تشوفه. وسمعت أبوها بيسأله عن أنس وهو جاوبه بتوتر: عند أصحابه. أصحابه عزموه وهو فضل يروح يلعب معاهم.
هند دخلت أوضتها بعد ما اتأكدت انه بيكذب عليهم. ابنه مش عايزها في حياتهم وأمه ظهرت وهي عقبة في النص بينهم. بدر سبق وقال انه مش هيخسر ابنه ولو كان إيه التمن. ابنه رقم واحد في حياته وهي مش هتحطه أبدا في اختيار زي ده. هي بتحبه لدرجة انها مستعدة تموت علشانه.
قعدت في أوضتها واخدة قرارها بس ماعندهاش الجرأة انها تطلع تعلن عنه.
أمها دخلت عندها: يا بت يلا خطيبك برا يلا نجهز السفرة بقى. قومي ساعديني.
قررت انها تسيبه يتغدى الأول وبعدها تبلغه بقرارها. طلعت معاها وقفت على باب أوضة الصالون وبصتله بابتسامة: ازيك يا بدر؟ أخبارك إيه؟ امال فين أنوس؟
بدر لاحظ ابتسامتها المرسومة لأنه بيفهم عينيها كويس. بس ابتسم زيها وطمنها عليه وقالها نفس اللي قاله لأبوها. وبصوا لبعض في نظرة طويلة مليانة حزن. قاطع نظرتهم أبوها اللي بص لبنته: واقعين من الجوع يا هنود مش هتغدونا ولا إيه؟
بصت لأبوها: اه يا بابا خمس دقايق بالظبط يكون الأكل على السفرة.
راحت تساعد مامتها زي الروبوت اللي بيتحرك وبس وبينفذ اللي يتطلب منه. وعينيها من وقت للتاني بتروح لبدر اللي قاعد مع أبوها ومن وقت للتاني بتتقابل نظراتهم وبيحاول يفهم دماغها بس بتهرب من عينيه.
قعدوا على السفرة وهي حمدت ربنا انها جنبه علشان عينيهم ما تتقابلش. اتغدوا في جو شبه صامت. فاتن بتبص لجوزها وشاورتله بدماغها كأنها بتسأله مالهم. وهو هز كتافه بحيرة مش فاهم في إيه.
خلصوا غداهم وهند اختفت. وخاطر ماقدرش يسكت وبص لبدر بفضول: بدر يا ابني انتوا زعلانين؟
بصله بحيرة: لا يا عمي أبدا.
فاتن دخلت بالقهوة على سؤال جوزها: امال هي سابتكم امبارح ليه ورجعت وحابسة نفسها في أوضتها والنهارده ساكتة كده؟ بدر يا حبيبي احنا مش عايزين نتدخل بينكم بس مش يمكن نساعدكم؟
بدر بصلها بحيرة: يا أمي والله ما زعلانين. أنا امبارح لقيتها بتقولي أنا تعبانة وبتستأذن تمشي. طيب...
قاطعه دخول هند وشايلة في ايدها علبة شبكتها. وبدر قلبه اتقبض أول ما شافها في ايدها. وكلهم سكتوا وبصولها مستنيين تفسير.
حطت العلبة قدامه ورفعت عينين مليانين دموع: أنا آسفة يا بدر بس مش هقدر أكمل معاك.
صدمة لجمت الكل. وكلهم بصولها مصدومين محدش فيهم قادر ينطق أو يتكلم أو يعترض. وبدر عينيه متعلقة بعينيها يمكن يقدر يفهم هي بتقتلهم كده ليه.
نادر في المستشفى وراح مكتب شذى يبلغها بآخر تطورات حالة نجوى أو يطمنها ان ضغطها بدأ يستقر شوية أو يمكن ده السبب اللي بيقنع نفسه بيه. بس من جواه عايز يعتذرلها تاني على غبائه وتهوره عليها.
خبط ودخل. كانت غرقانة وسط كتالوجات كتيرة جدا وفاتحاهم كلهم قدامها. بصتله واستغربت وجوده بس ابتسمت: أهلا يا دكتور نادر خير؟
نادر عينيه تاهت وسط كل اللي حواليها بس بصلها: خير بس حبيت أطمنك ان حالة نجوى بدأت تستجيب للعلاج وتستقر وممكن في خلال أسبوع تقدري تبدئي تجهزيها لعملياتك.
ابتسمت وهي بتشكره. وهو فضوله اتملك منه: إيه ده كله اللي حواليكي؟
بصت للورق بحيرة: دي كتالوجات المفروض أختار منهم بس الصراحة محتارة جدا ومش عارفة أستقر. ممكن تساعد؟
بصلها بذهول: أنا؟ أنا آخر واحد ممكن أختار حاجة زي دي. ذوقي سيئ جدا.
ضحكت واستغربت: ليه بتقول كده؟
جاوبها بابتسامة: ذوقي غريب جدا ومش بيعجب حد. أو عندي اخواتي البنات دايما بيقولولي كده.
ضحكت لصراحته: يمكن بس بيحبوا يضايقوك مش أكتر.
قرب من مكتبها وهي حطت قدامه خمس كتالوجات كل واحد مفتوح على صفحة معينة: قولي أي أوضة نوم في دول أحلى؟
بصلها باستغراب: أعتقد أوضة نومك دي شيء حميمي المفروض تختاريه مع اللي هيشاركك فيها مش معايا!
شذى كشرت: هو مشغول وسابلي حرية الاختيار. وبعدين عادي يعني يا دكتور نادر إيه الحميمي في اختيار أوضة نوم؟
نادر استغرب لامبالاتها وبص للصور قدامها. والخمسة عجبوه. فابتسم وبصلها: الخمسة أحلى من بعض بصراحة.
بصتله بغيظ: ماهو فعلا الخمسة عاجبيني. مش عارفة أعمل إيه.
نادر اقترح: صوريهم وابعتيهم لخطيبك. والله لو قلبتي في كل الكمية دي ووصلتي لدول هو بقى يصفصف معاكي ويحتار شوية.
عجبها اقتراحه بس بصتله: طيب انت لو هتجيب واحدة بس فيهم هتجيب أنهي؟
اتنهد وبصلهم كلهم تاني وفضل يتخيل بسمة في كل واحدة فيهم. وابتسم بحزن وبص لشذى واختار واحدة: هختار دي يا دكتورة.
فضولها اشتعل: ليه دي بالذات؟
ابتسم لان بسمة بتعشق اللون الذهبي والأوضة كانت مطعمة باللون ده. بس فضل يحتفظ بالمعلومة دي لنفسه وحاول يبررلها: الذهبي اللي فيها شدني أو بيخطف العين فمميزة عن الباقيين.
عجبها ذوقه وفضلت تبص للأوضة وبتعجبها أكتر وأكتر.
نادر سابها وخرج وهي فضلت تفكر فيه. بس صرفته عن دماغها وصورت الأوض وبعتتهم لسيف يختار معاها.
سيف كان مع أصحابه وأخيرا همس نزلت وعينيه عليها. ونظراتهم هتفضحهم. فمروان فضل يهزر ويلفت انتباه الكل.
آية كانت بتتصور وراحت لسيف وفضلت تتصور معاه كذا صورة مجنونة. وبعدها بصت لسيف: اوف موبايلي قرب يفصل. سيف طلع موبايلك انت مش بتستعمله زيي أنا.
سيف بصلها بتهكم: موبايلك لو يعرف يشتكي هيشتكي لطوب الأرض منك.
طلع موبايله وناولهولها. وشوية و الكل بدأ ينضم للصور. ونانيس لاحظت نظرات همس لسيف ونفسها تعرف هل سيف بيبادلها إحساسها ولا هي زيها زي باقي الدفعة المهووسين بالدكتور الوسيم.
راحت جنب سيف و وقفت تتصور جنبه. وبعدها بصت لسيف بدلال: دكتور هات أصورك مع الشلة بتاعتك. هتكون صورة تذكارية حلوة.
آية شدت الموبايل من ايد أخوها وادته لنانيس. ومسكت هي رقبة سيف بمرح: صوريني كده.
الكل بيضحك ونانيس بتصورهم. ولاحظت همس قريبة. فبصتلها: همس ممكن تصوري انتي كام صورة؟ عايزة أتصور مع دكتور سيف.
ما استنتش ردها هي بس ادتها الموبايل وراحت تقف جنب سيف تحاول تضايقها أو تشوف رد فعل سيف. اللي راقب همس. بس لما نانيس وقفت جنبه شد آية أخته تقف بينهم. وهمس ابتسمت بانتصار وصورت كذا لقطة.
همس ماسكة موبايله ووصلت الصور اللي شذى بعتتهم. ما اهتمتش وحاولت تقنع نفسها انها خطيبته وعادي تبعتله صور ومش هتسمح لفضولها يسيطر عليها وتشوف الصور دي. ابتسمت لقوتها. بس رسالة تانية وصلت: حبيبي بعتلك أكتر صور لأوض النوم اللي عجبتني بتمنى تشوفهم وتقولي أي واحدة مستعد تشاركني فيها حياتنا.
هنا همس ماقدرتش تتحمل أكتر وأنفاسها اضطربت. معقول يكون معاها ومن الناحية التانية خطيبته بتختار أوضة نومها؟
سيف لاحظ تغيرها ومحتار في إيه. واتمنى لو يقدر يروح ويسألها مالها.
بصتله بصدمة ومش عارفة تتحرك أو تتكلم. معقول يكون بيخدعها وبيتسلى بيها لحد ما يتجوز؟ معقول انها سمحتله يقرب منها وهو بيختار مع خطيبته فرش بيتهم مع بعض؟ معقول يكون خاين؟ بس الإجابة واضحة قدامها. وهي اللي رافضة تشوفها. هو بيخون خطيبته فليه ما يكونش بيخونها هي كمان؟
ونكمل بكرة.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الشيماء محمد
همس راحت ناحيتهم تديله موبايله وهو قرب منها كام خطوة علشان يقدر يكلمها ولو كلمة بعيد عن اللي حواليه.
وقفت قدامه ونظراتها واضحة إنها موجوعة وبصتله وهي بتحط الموبايل في إيده فسألها بقلق:
مالك؟
بصت لعينيه بألم:
رد على خطيبتك علشان تختار أوضة نومكم. أنا طبعًا مقاصدتش أتطفل على خصوصياتك بس الرسالة ظهرت قدامي وأنا بصور. بعد إذنك يا دكتور.
سابته ومشيت وهو فضل باصصلها بتعجب وبعدها فتح موبايله شاف إيه اللي مكتوب بالظبط وغمض عينيه بغيظ لأنه في وضع هو مغصوب عليه ومبقاش قادر يتحمله.
أخد نفس طويل ورجع لأصحابه وقف وسطهم بس راقب همس وهي بتدخل المبنى وبتهرب من الكل. ماكانش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي.
مروان قرب منه بتساؤل:
في إيه مالك؟ في حاجة حصلت؟
نفخ بضيق:
في إنه كان قرار زفت إني أطلع أم الرحلة دي. أنا عارف إن مش هييجي منها خير.
مسك دراعه وشده لبعيد شوية:
في إيه بس اللي حصل؟ هي مالها؟ أوعى تكون زعلت عشان نانيس وشلتها اتصوروا معاك؟ أوعى تقولي إن عقلها صغير للدرجة دي؟
أخد نفس طويل يحاول يهدي نفسه:
لا طبعًا. شذى بعتت كذا صورة ورسالة والموبايل معاها وهي شافت الرسالة.
مروان برضه مش مستوعب إيه زعلها، لأن شذى لسه خطيبته وده طبيعي جدًا طالما ما فسخوش الخطوبة:
طيب معلش دي خطيبتك وهي عارفة ده كويس.
سيف مسك دماغه وبيفكر في حل. حط إيده على وسطه بيفكر ومش عارف يوصل لحل. عايز يطلعلها بس إزاي؟
بص لصاحبه بجدية:
عايز أطلعلها أعمل إيه؟ هي متخلفة وغبية.
مروان بتفكير:
طيب اطلع هتعمل إيه يعني؟ خلي بالك واطلع. بس ينفع تفهمني ليه زعلت؟
بصله لوهلة مش مقرر يقوله أو لأ بس عايز ينفجر في حد:
شذى بتختار أوض نوم وبعتتلي كذا صورة لأنها سبق وطلبت مني أروحلها وأنا خلعت منها وقلتلها تختار بنفسها فهي اختارت وبعتتلي اللي عجبوها بحيث أختار منهم. همس بقى أكيد فكرت إني إزاي بحبها هي وبقولها هفسخ خطوبة وفي نفس الوقت...
كمل مروان:
بتفرش شقتك وبتختار أوض نوم؟ اممممم الصراحة ليها حق تزعل.
بصله بغيظ:
لا بجد تصدق نورتني؟
مروان بصله لفترة وسأله بهدوء:
طيب أنت مستمر في الخطوبة دي ليه يا سيف؟ أنا شايف علاقتك بأبوك كويسة جدًا فليه التأخير؟
سيف نفخ بضيق:
أوووف. والله ما أعرف كل يوم يقولي اديني بس مهلة يومين أمهد لأبوها وهفسخ الخطوبة دي ما تقلقش.
مروان بصله بحيرة:
ليكون بيثبتك يا سيف لحد ما كل حاجة تجهز ويحطك في أمر واقع؟ وتتفاجئ بيه بيقولك بعد يومين فرحك وأنا ماقدرتش أتكلم ومش هقدر أتصرف ويحطك في وضع صعب ما تعرفش تخرج منه؟
سيف بيسمعه بذهول لأن ما خطرش على باله أبدًا تفكير زي ده. إن أبوه يكون بيضيع وقت فقط ومستمر في تحضيرات الفرح. هل ممكن يعملها فيه بجد؟ بص لصاحبه بتيه:
بص مش عارف أبويا بيفكر في إيه. المهم دلوقتي أنا لازم أتكلم مع همس يا مروان.
مروان بص حواليه وبعدها سابه وراح لحازم بيكلمه وسط الشلة كلها:
بقولك أنا طالع أنا وسيف برا. كنت عايز أروح مشوار كده وأقابل ناس في شغل كلفني بيه عز باشا. يعني ميتنج سريع كده. تيجي معانا؟
حازم بص لآية اللي رفضت وشاورتله يرفض فبص لمروان:
لا يا سيدي ميتنج إيه وشغل إيه؟ أنا مش ناقص. أنا جاي أستجم فقط روحوا انتوا ربنا معاكم.
مروان مسك دراعه بتذمر مصطنع:
ما تروح مكاني مع سيف وسيبني أنا أستجم هنا وهحفظ مكانك و......
قاطعه حازم وهو بيشد دراعه:
الله يسهلك يا عم. يلا يا بابا العب بعيد قال أروح مكاني قال. الله يسهلك يا عم بعيد.
مروان بإصرار:
مش صاحبك ده وده أبوه اللي طالب الميتنج ده؟
حازم ضحك:
أيوة صاحبي زي ماهو صاحبك بالظبط بس الفرق إن أبوه طلب منك أنت مش مني أنا. بعدين أنت كنت هتروح مكاني؟
مروان بجدية:
لا طبعًا أنت عبيط.
كلهم ضحكوا ومروان بصله بتوعد:
بقى بتبيعني يا حازم؟
حازم بص ناحية آية والبنات:
بصراحة اه ببيعك.
مروان ماشي ناحية سيف:
ابقى خليك فاكرها ها.
حازم شاورله من ورا ظهره ومروان كمل لسيف وابتسم:
يلا بينا.
سيف باستغراب:
على فين؟
بصله بفخر:
هنروح لهمستك. قلتلهم ورانا ميتنج وحاولت أقنع حازم يروح مكاني بس رفض.
سيف بصله بغيظ:
ولو كان وافق؟
مروان ضحك:
عيبك إنك مش بتقرأ الناس. أنت عايز تفهمني إن حازم هيسيب الشلة دي والمزز دي والبحر واللعب ويروح ميتنج تبع الشغل؟ بقولك محدش جاي ورانا اطلع بقى لهمس.
بصله بتردد:
وأنت هتعمل إيه؟
فكر للحظة قبل ما يقترح:
هات مفتاح أوضتك أستنى فيها محدش هيدور عليا فيها.
طلعوا الاتنين ومروان راقب الطريق لسيف لحد ما خبط على أوضة همس ولحظات وهالة فتحت الباب واستغربت إنها شافته وهو بصلها بتوتر:
همس هنا صح؟
هزت راسها بتأكيد وفتحت الباب فدخل بسرعة كانت قاعدة على السرير بتعيط وخلود جنبها وأول ما شافته هاجمته:
انت زعلتها إزاي؟ وإيه اللي حصل؟
سيف تجاهلها وقرب من همس بلوم:
وبعدين معاكي يا همس؟
ماردتش عليه بس خلود وقفت باستفزاز:
هي مش عايزة تتكلم دلوقتي.
سيف بصلها بغضب:
ما تسكتي إيه رأيك؟
خلود بعدت عنه تمامًا وقعدت على كرسي بعيد تتفرج عليه وهو قعد جنب همس واتكلم بهدوء:
ممكن تتكلمي معايا؟ عارف إنك اتضايقتي من الرسالة بس ما تظلمينيش أنا يا همس.
رفعت عينيها له ومنظرهم وجعه وصوتها المهزوز وجعه أكتر وهي بتتهمه:
أنت معايا وبتاخدني في حضنك وفي نفس الوقت بتفرش عش الزوجية مع غيري. وتقولي ما أظلمكش؟ هو مين بيظلم مين بس؟
اتنهد بوجع وحاول يمد إيده يمسح دموعها بس بعدت وشها عنه فاتراجع بتفهم:
أنا مش بفرش حاجة ومفيش عش زوجية أصلًا ولا في أي نيلة من اللي بتقوليه ده.
واجهته بعصبية:
تنكر إنك اشتريت شقة؟
بصلها باستغراب:
اشتريتها لما أبويا طردني من البيت يا همس وانتي عارفة ده كويس وبعدين انتي عارفة كمان إن محدش يعرف بيها.
ودت وشها بعيد رافضة تصدقه وهو كمل بصدق:
أنا كل يوم بتكلم مع أبويا وبيقولي هكلم أبوها.
ضحكت بتهكم:
موت يا حمار.
أخد نفس طويل وبص لهالة وخلود اللي قاعدين بعيد وكأنهم مش متابعين خناقهم وبصلها تاني بوعد:
بعد ما نرجع لو أبويا ما فاتحش أبوها هفاتحه بنفسي.
برضه ما اتكلمتش فاتنرفز:
همس ردي عليا وما تخلينيش أكلم نفسي. عبري أهلي. بتفكري في إيه؟ فكري بصوت عالي.
بصتله بحدة:
بلاش.
أصر:
لا اتكلمي وما تسكتيش كده. بتفكري في إيه؟
اترددت بس لازم تتكلم فردت بغضب:
بفكر إنك في الصبح حبيبي وفي الليل حبيبها وبتخونا إحنا الاتنين.
سيف بصلها بصدمة وماقدرش ينطق وهي كملت بحنق:
مش قلتلك بلاش؟
أخيرًا نطق بألم بعد صمته لفترة:
أنتي بجد بتفكري فيا بالشكل ده؟
زعقت باندفاع:
واحدة بتقولك بفرش أوضة نومي اللي هتشاركني فيها. دي واحدة مع حبيبها بتجهز أوضتهم. مش واحدة حاسة إن خطيبها ما بيحبهاش أبدًا.
فكر يقوم يمشي ويسيبها لحد ما تهدأ مع نفسها وبالفعل وقف وهي استغربت فبصتله وهو ساكت فاتكلمت بتهكم:
إيه مش لاقي مبرر صح؟
اتنرفز أكتر وأكتر:
أنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟ أنتي بجد شايفاني خاين؟ دي صورتي قدامك؟
كشرت وسكتت فزعق بحدة:
ردي عليا.
كلهم انتفضوا وخلود وهالة قاموا قربوا منه وهالة اتدخلت بهدوء:
دكتور سيف أهدى لو سمحت.
سيف بصلها بغضب:
أنتي مش سامعة الهبل اللي بتقوله؟
خلود علقت ببرود:
أكيد ما بتقولهوش من فراغ.
سيف بصلها بحدة:
اسكتي انتي خالص دلوقتي بلاش.
همس وقفت قصاده بعصبية:
طيب سيبك منهم وكلمني أنا وقولي لو الوضع معكوس كنت هتعمل إيه؟
هز دماغه برفض وهي مصرة:
قولي لو أنا كنت مخطوبة لمحمود السمري مثلًا وقلتلك معلش أنا افتكرتك مش بتحبني ووافقت عليه واستنى أفسخ الخطوبة منه كنت هتعمل إيه؟
سيف مش عارف حتى يسمع اللي هي بتقوله فرد بنظرات مشتعلة بالغضب:
أنتي بتقولي إيه ها؟ ربنا خلق الست مملوكة لراجل واحد بس. بتكون ملكه هو وبس. وسمح للراجل بأربعة يجمع بينهم فما ينفعش تيجي تخالفي الفطرة اللي ربنا فطرنا عليها وتقوليلي لو الوضع معكوس. الوضع لا يمكن يكون معكوس.
همس اتضايقت أكتر وردت بهجوم:
قصدك إن الرجالة بتغير وتحس والستات جبلات ها؟ ربنا شرع التعدد بس عمله قواعد وشروط وأسباب مش فراغة عين.
زعق قصادها بدهشة:
وأنا عيني فارغة يا همس؟ وإن ما كنتيش عارفة الوضع كله من أوله كنتي عملتي إيه؟
هزت دماغها برفض:
هو أنا اللي قلت التعدد ولا أنت؟
شرحلها بتعقل:
يا بنتي بتكلم عن نقطة عكس الوضع إنه ما ينفعش نعكسه وما ينفعش تقولي اللي بتقوليه ده.
طبقت إيديها بعناد قدام صدرها وباصة قدامها وهو فجأة طلع موبايله وفتحه بهدوء:
شوفي باقي الرسايل انتي قرأتي واحدة كملي الباقي.
فضلت مكانها فزعق بأمر:
بقولك كمليهم.
كشرت وأخدت الموبايل منه وبصتلهم:
((انت رفضت تيجي تختار معايا أي حاجة وأنا اخترت ومحتارة في دول فانت ساعد بقى. أنا مقدرة شغلك وانشغالك دلوقتي في رحلتك بس لازم تشارك بحتى مجرد رأي))
علق بتوضيح:
هي طلبت مني الصبح أروحلها ولأني مش مهتم أصلًا قلتلها تعمل اللي هي عايزاه بحيث يكون ذوقها هي مش أنا. فهمتي؟
برضه فضلت ساكتة فاقترح:
اطلعي لفوق شوفي كل الرسايل بينا وشوفي الحب اللي بتتهميني بيه.
بصتله بتردد فشجعه بهدوء:
اطلعي بنفسك شوفي وقارني بين الرسايل اللي بيني وبينك وبيني وبينها.
طلعت لفوق وبالفعل الرسايل قليلة جدًا وكلها كلمة ونص وشبه مفيش أصلًا أي حوار بينهم.
كمل كلامه بهدوء:
افتحي الماسنجر كمان أو الإنستا شوفي واتأكدي.
بعد ما قلبت في موبايله قفلته وادتهوله وردت بتردد:
ماهو ممكن تكون مسحت كل...
قاطعها بتحذير:
قسما بالله يا همس لو كملتي الجملة دي ما هيحصل طيب. يعني بجد أنا مش ملزم أبدًا أوضحلك وأديكي الموبايل تتأكدي بنفسك بس راعيت شعورك فما تسوقيش فيها أوي كده. أما بالنسبة لاتهامك فده حسابه لسه هحاسبك عليه.
بصتله بتذمر:
هتحاسبني عليه إزاي يعني؟
بصلها وهو بيحاول يقرر:
أولًا همشي من هنا لأنك ما قدرتيش مجيي معاكي وما عملتيش حساب له.
سألته بتوتر وغباء:
تمشي من هنا من أوضتي ولا قصدك إيه؟
وضحلها بهدوء:
قصدي أرجع القاهرة مش أوضتك.
اتصدمت لوهلة بعدها سألته بتهكم:
ده أولًا؟ وثانيًا بقى إيه؟
كان متردد وهو بيجاوبها بس هي لازم تحاسب في كلامها فرد بجدية:
ثانيًا بقى طالما بتشكي فيا يبقى خلاص بلاها أي كلام نهائي لحد ما أعدل ظروفي دي وأشيل الشك ده - بصتله بصدمة وهو بيكمل- من النهارده أنا دكتور سيف أستاذك وبس لحد ما يجد في الأمور أمور. بعد إذنك.
جه يبعد بس مسكت دراعه بخوف فبصلها بحدة:
باشمهندسة همس سيبي دراعي.
ساب الأوضة وخرج وهي قعدت مكانها تعيط وبصتلهم بحزن:
شوفتوا قالي إيه؟ هو قال إنه هيسيبني صح؟
هالة:
أنتي اتهمتيه اتهام وحش أوي يا همس. بس يومين وهتتصالحوا معلش.
فضلوا جنبها يهدوها وهو راح أوضته قعد جنب مروان اللي اتعدل بس ما سألش لأن شكله باين عليه لكن فضوله تغلب:
ما اتصالحوش ليه؟
سيف بصله وانفجر:
سيادتها بتتهمني إني خاين.
سأله بحذر:
وبعدين وصلتوا لإيه؟
جاوبه بعصبية:
قلتلها طالما وصلت لاتهام زي ده يبقى من النهارده أنا دكتور سيف وبس وتتعاملي معايا على الأساس ده فقط وسيبتها وجيت.
مروان عاتبه:
يعني هي زعلانة وغيرانة تقوم بدل ما تهديها وتطبطب عليها وتطمنها إنك بتحبها تقولها أنا أستاذك وبس وما تعتبرينيش حبيبك؟!
ربنا يكملك بعقلك يا ابني.
سيف وقف بنرفزة: بقولك بتقولي خاين.
مروان باستغراب: يا سبحان الله انت بتحب واحدة وخاطب غيرها؟ انت بالفعل يا سيف ما تزعلش مني بس انت بتخونهم الاتنين. وانت مع همس بتخون شذى وانت مع شذى بتخون همس. فانت خاين هي ما اتهمتكش بحاجة مش حقيقية.
سيف لسانه اتربط ومروان قرب منه وبجدية أول مرة يتكلم بيها: أنا آسف ألف مرة يا سيف ويعز عليا أقولك الكلام ده بس الوضع اللي انت فيه حاليا مالهوش مسميات تانية. فكان المفروض التصرف الصح دلوقتي وسط المصايب دي انك تحتويها وتطمنها وتطلب منها تصبر معاك لحد ما تصلح الدنيا وتكون ملكها هي وبس وتكون هي حبيبتك اللي في النور. متخيل قد ايه صعب عليها تشوف كل البنات حواليك وكل واحدة بتضايقها شوية بكلمة ولا بهمسة ولا بنظرة ليك وهي خايفة تقرب منك أو تعمل حتى زيهم. انت حبيبها هي بس مش مسموحلها تنطق أو تتكلم. انت حبيبها بس اسمك مربوط بغيرها. انت للأسف ما طمنتهاش ولا عملت حساب انها لسه عيلة مش كبيرة وناضجة زيك وبتفكر زيك. دي عيلة يا سيف. دي لسه قدامها سنة كمان علشان تتخرج.
سكت شوية يسيبه يفكر في اللي بيقوله وبعدها قرب منه طبطب على كتفه: روحلها وهتلاقيها مموتة نفسها من العياط.
لو قلبك طاوعك تسيبها بتعيط يبقى انت ما بتحبهاش زي ما انت متخيل.
رجع قعد مكانه وبص للتليفزيون بصمت وسيف واقف موجوع مش عارف ياخد أي قرار.
هند حطت العلبة قدام بدر وقالتله انها مش هتقدر تكمل معاه.
خاطر كان أول واحد ينطق بذهول: في ايه يا هند؟ وايه اللي انتي بتعمليه ده؟
فاتن نطقت بغضب هي كمان لما بنتها ما ردتش: في ايه يا بنتي ليه كده؟ لو زعلانة من بدر قوليلنا. ليه بتعملي كده؟
بدر باصصلها بصدمة مستني انها تبرر اللي عملته ده.
رفعت عينيها تبصله ونطقت بصوت مهزوز: هو عارف أنا عملت كده ليه.
نطق أخيرا بذهول: انا مصدوم زيهم بالظبط. امبارح بفرش شقتي اللي هنعيش فيها وبحلم باليوم اللي تنوريها والنهارده بتسيبيني بدون أي سبب وتقوليلي أنا عارف. أنا مش عارف أي حاجة ولا فاهم أي حاجة!
زعلانة مني؟ قوليلي غلطت في إيه؟ وأنا هصلح غلطي ده. اتكلمي معايا لكن ما تاخديش قرار زي ده تقتليني بيه.
مسحت دموعها وحاولت تتماسك وتبقى قد قرارها: أنا بحلّك من وعودك.
بص لأبوها وأمها مش فاهم أي حاجة وبصلها: وأنا ما طلبتش منك تحليني من أي وعود.
خاطر بص لبنته بهدوء: في إيه يا هند؟ وضحي بتعملي كده ليه؟ ليه بتاخدي قرار زي ده لوحدك؟ وبدون ما تناقشينا حتى؟ وازاي تصغريني بالشكل ده؟
هزت دماغها برفض: أنا مش بصغّرك أبداً يا بابا، بس مش عايزة أخاطر أنت وبدر تزعلوا من بعض و...
بدر قاطعها بعتاب: أنا علاقتي بالبيت ده وبالناس دي من خلالك انتي. يفرق في إيه زعلي منهم أو عدمه لو انتي مش معايا؟ أنا مش فاهم يا هند أي حاجة. انتي بتعملي كده ليه؟ فهميني. فرحنا أول الإجازة وده اتفاقنا. هنخلص الامتحانات ونتجوز. إيه اللي اتغير؟
بتمسح دموعها ومش عارفة أو مش عايزة تقوله إن ابنه السبب، أو إنها مش عايزة تكون خرّابة بيوت.
وقفت مرة واحدة وبصت لهم كلهم بجمود: أنا مش هقدر أكمل العلاقة دي. أنا حرّة، بعد إذنكم.
سابتهم وجريت. وحالة من الصمت سيطرت عليهم، محدش عارف ينطق. خاطر بص لبدر المصدوم: أنا والله ما عارف أقول إيه يا ابني. أنا مش فاهم أي حاجة.
فاتن بحيرة: طيب انتوا شديتوا مع بعض؟ اتخانقتوا؟
جاوبها وهو محتار: والله أبداً. امبارح كنا كويسين جداً. نزلت أنا وعمي ننزل العفش مع الرجالة. طلعت لقيتها بتقولي تعبانة وهمشي. وكلمتها بالليل، ردت عليا كلمتين وقالتلي إنها كانت نايمة. فما حبيتش أطول عليها. وبس كده. جيت النهارده هنا والباقي انتوا شايفينه.
خاطر: طيب خليني أتكلم معاها وأعرف مالها وأرد عليك يا ابني. والله ما عارف أقولك إيه؟
بدر بصله وبيوزن الكلام قبل ما ينطقه: عمي تسمحلي أتكلم معاها لوحدنا؟ إذا سمحت.
خاطر مش عارف يوافق ولا يرفض. يعمل إيه؟ مش عارف. ولأول مرة يكون مش عارف ياخد قرار. وقف: خليني طيب أشوفها الأول.
قام راح لبنته ودخل أوضتها. كانت راقدة على السرير ومنهارة من العياط. قرب منها بحنان: طيب ليه؟ لما بتحبيه بتعملي كده ليه؟
اتعدلت ولفت ايديها حوالين رجليها وباصة لقدامها ودموعها نازلة. أبوها قرب منها حط إيده على شعرها بهدوء: يا بنتي اتكلمي معايا. ليه بتعملي كده فيه وفي نفسك؟
غمضت عينيها وهو استغفر ربه وقام وقف بقلة حيلة: هو عايز يتكلم معاكي. تعالي البلكونة.
حركت راسها برفض: سيبه يمشي. أنا مش هقدر أتكلم معاه.
أبوها رفض: قوليله بتفسخي ارتباطكم ليه؟ وبعدها هطرده بنفسي برا. لكن بالشكل ده لا.
خرجها معاه بالعافية البلكونة ونادى لبدر وشاورله يدخلها. وبدر دخل. وقف قصادها وأبوها خرج قعد هو ومراته برا في الصالون وعينيهم عليهم الاتنين. بدر قعد جنبها بعتاب: قوليلي ليه؟
فضلت تعيط وبس. فبص حواليه ولقى علبة مناديل على ترابيزة. فقام جابها وحطها قدامها. وهي أخدت منديل تمسح وشها.
استناها تتكلم بس بتشهق وبتعيط وبس.
اتكلم بتصميم: بصي. أنا عندي استعداد أقعد هنا عمري كله. فما تستنيش مني أزهق وأمشي. قوليلي مالك وبعدها نشوف هنعمل إيه. ولو في مشكلة نحلها مع بعض.
أخدت نفس طويل ومسحت دموعها وحاولت تكون قوية شوية وقد قرارها: أنس ابنك فين؟ واوعى تكدب عليا تاني إذا سمحت.
أول ما قالت اسم أنس شبه فهم الموضوع ومط شفايفه يفكر هيعمل إيه. أو هيقول إيه. فرد بقلة حيلة: أنا من امتى بكدب عليكي؟ وامتى خبيت عنك؟
بصتله بحدة: كدبت عليا وانت بتقول إنه مع أصحابه. عينيك كانت بتفضحك.
بصلها بتهكم: وانتي بتسيبيني علشان كده؟
نفت بغضب: لا طبعاً.
سألها: امال بتسيبيني ليه؟
اتقابلت عينيهم وهي هتضعف قدام نظراته، فودت وشها بعيد: علشان السبب اللي خلى أنس ما يجيش معاك.
كشر بعدم فهم: اتكلمي يا هند بوضوح. الموضوع يخص أنس تمام. فين المشكلة؟ ليه فسخ الخطوبة دلوقتي؟
بصتله بحدة: ليه يا بدر؟ علشان أنا مش هسمح لأي حد يقول عليا خرّابة بيوت. ومش هقدر أكون كده أصلاً. مش أنا اللي أخطف راجل من مراته وعياله.
بصلها بذهول تام وعينيه وسعت ومش مصدق اللي بيسمعه منها: خرّابة بيوت؟ وتخطف راجل من مراته؟ انتي بتتكلمي عن مين؟ أكيد مش أنا! أنا مش متجوز من سنين كتيرة جداً. فسيادتك بتتكلمي عن مين؟
هند وقفت بجمود: أنا مش هقدر أكمل. بعد إذنك.
سابته وخرجت برا عند أبوها وأمها. وهو وراها بغيظ: بطلي تسيبيني وتمشي. أنا مش هفضل ألف وراكي في بيتكم.
بصت قدامها بإصرار: أنا قلت اللي عندي.
بص لأبوها وأمها بتعجب: انتوا فاهمين أي حاجة؟
الاتنين بصوا لبعض باستغراب. وهو كمل: سيادتها بتقولي مش عايزة تخطف راجل من مراته وعياله. يمكن أكون أنا مجنون أو أهبل أو ما بفهمش. فانتوا فهموني قصدها إيه؟ فين مراتي اللي هتخطفني منها؟
بصتله بحدة لسخريته منها: مراتك اللي نزلت تقابلها؟ مراتك اللي عايزة ابنها؟ مراتك اللي ابنك مستعد يسيبك علشانها؟ مراتك اللي عايزة ترجعلك بأي تمن وبأي شكل؟ دي مراتك اللي بتكلم عنها.
بدر فهم إن أنس أكيد قالها حاجة، وده اللي خلاها تاخد الموقف ده. وانتبه على أمها: انت مش قلت إن أنس فاكر أمه ميتة؟ إيه اللي جد دلوقتي؟
قبل ما هو يرد، هند ردت بغضب: أنس سمع بالصدفة إنها عايشة وقلب الدنيا وأصر يشوفها. ولما شافها عايز يعيش معاها وهي عايزة ترجعله. والصح إنه يلم بيته ويعيش مع مراته وابنه. بس أنا واقفة في طريقه. فأنا بحلّك من ارتباطه بيا. يروح لابنه ولمراته.
بدر بيسمعها والغيظ بيكبر جواه وضاغط على ايديه. واستناها تسكت. فاتكلم من بين أسنانه بغيظ واضح: قسماً بالله لو ليا حق عليكي وقلبي يطاوعني، كنت مديت إيدي عليكي. يمكن تفوقي وتعرفي انتي بتقولي إيه.
بصتله بصدمة: انت تنكر إنها عايزة ترجعلك؟ تنكر إن ابنك عايز يسيبك ويروح يعيش معاها؟
بصلها وبيحاول يتكلم بالعقل: ما تولع هي باللي عايزاه. وإن ما كنتيش عارفة البير وغطاه يا هند، كنتي هتعملي إيه؟ أي عقل متخلف عندك يقولك إني ممكن أرجع لها، سواء انتي موجودة في حياتي أو لا؟ ها؟ إزاي فكرتي إني ممكن أفكر ولو مجرد تفكير إني ممكن أرجع لها؟
اتكلمت بإصرار: علشان أنس. ترجع لها علشان ابنك يفضل في حضنك.
ضرب كف بكف: ابني هيفضل في حضني.
بصتله: ابنك قالهالي صراحة، هيسيبك ويروح لأمه. وأنا مش هقبل ده أبداً. سبق وبابا قالك تسيب أنس، قلتله إيه؟ فاكر ولا ناسي؟ قلت ابني في حضني لو الدنيا اتهدت مش هسيبه. إيه اللي اتغير دلوقتي؟
أخد نفس طويل بحزن: اتغير كتير أوي يا هند. بعدين أنا مش هسيب ابني.
بصتله باستغراب: هو هيسيبك انت ليه مش بتفهم؟
ابتسم بحزن: أنس عيل يا هند. عيل اكتشف إن أمه عايشة وكان بيحلم بيها من زمان. وطبيعي يحبها. وطبيعي يثور ويعمل كل اللي بيعمله ده. مش مصدق إن أمه سابته. ومتخيل إن أنا شرير الرواية وأمه الملاك الجميل.
هند بصتله بعدم فهم: وبعدين؟ هتعمل إيه؟
وضحلها: مش هعمل. أنا اخترتك تشاركيني حياتي وتكوني أم لأنس ولأخواته بإذن الله فيما بعد. ومفيش قوة على الأرض هتغير تفكيري ده. مفيش مخلوق هيغير تفكيري.
مش عارفة تستوعب اللي بيقوله ومش عارفة تفهم. فردت بحيرة: طيب وابنك؟ هيسيبك ويروح لأمه وأنا مش هقبل ده.
ابتسم لحبها ولتضحيتها: حبيبة قلبي وعمري. أنا عارف رشا كويس وحفظت طباعها وفاهمها. هي بتلعب بأنس شوية وهتكشف ورقها. أما بالنسبة لأنس، فهو محتاج شوية وقت يشوفها بنفسه على حقيقتها. وساعتها هيرجع أنس اللي بيرمي نفسه في حضنك ويقولك وحشتيني يا هنود. اديله شوية وقت بس.
مش قادرة تتقبل كلامه بس بتتمنى تتقبله. فسألته بشك: ولو سابك وراحلها؟
حرك كتافه بقلة حيلة: هعمل إيه؟ طالما هو مصر. خليه يجرب ويعيش في الجنة اللي هو متخيل إنه محروم منها. وخليه يكتشف بنفسه إنها نار ويرجع بنفسه لبيته.
حاولت تتقبل كلامه بس خايفة تكون بتظلم أنس أو بتظلمه هو نفسه: ولنفترض يا بدر. ولو بنسبة واحد في المية إن رشا اتغيرت وعايزة ابنها فعلاً في حضنها؟
مع إنه مستبعد تماماً الافتراض ده، بس جاوبها: برضه إيه المشكلة؟ ياريت. دي أمنية حياتي إنها تكون فعلاً اتغيرت وما تصدمش أنس صدمة عمره. يارب تكون اتغيرت وعايزة تكون أم له. بس حتى لو ده حصل، أنا وهي كتاب وخلص واتقفل. بعد ما بتطبعي كتاب وتنشريه والناس تشوفه وتقرأه، ما ينفعش تيجي بعد سنين تقولي أنا هفتحه وأضيف عليه. ما ينفعش. هي ممكن تكون أم لأنس، لكن مش زوجة ليا. وده مش بسببك أبداً. وانتي من جواكي عارفة ده كويس. عارفة إن حكايتي معاها انتهت ومالهاش رجعة. أنس صدقيني لو قعد معاها يومين بس هيرجع يقول حقي برقبتي. ولو ساعتها ما قالش، هيبقى يا ستي عنده بدل البيت بيتين وبدل الأم اتنين. فين المشكلة؟
فاتن كانت ماسكة علبة الشبكة. فقرب منها بابتسامة: بعد إذنك يا حماتي.
فتح العلبة وأخد منها دبلتها وراحلها. ومسك إيدها بتحذير: لو قلعتيها تاني هزعل منك زعلة العمر.
قفلت ايدها مترددة توافق ولا ترفض. وهو ماسك ايدها وعينيهم في عينين بعض: افتحي ايدك والبسي دبلتك يا هند وبطلي جنان. أنا وانتي نموت بعيد عن بعض. وانتي عارفة ده كويس.
سألته مرة أخيرة بدموع: وأنس؟ مش عايزة أنس يكرهني.
مسح دموعها بحب: أنس بيعشقك. بس في غمامة مغمية عينيه. بكره تنزاح وهيرجع لحضننا. وده وعد مني. عمري ما وعدتك وخلفت. ما تقلقيش عليه. هو بس أنا دلعته أوي ومحتاج قرصة ودن. وأنا هقرص ودنه باني أسيبه يعمل اللي هو عايزه. مش عايز أشوف الهبل اللي عملتيه ده تاني.
خاطر اتكلم بحنق: بقى كل ده يحصل واحنا ما نعرفش عنه حاجة؟
بدر قعد قصاده: عمي، أنا تخيلت إنها قالتلكم من ساعة ما رشا ظهرت.
فاتن بغيظ: لا سيادتها ولا نطقت حرف. بعدين لو كانت قالت، كنت أنا هعمل اللي هي عملته دلوقتي.
كلهم بصوا لها مصدومين. وبدر اتكلم بتوتر: ليه بس كده يا حماتي؟ ده أنا بحبك.
كشرت: علشان مراتك...
قاطعها بغيظ: بالله عليكي ما تقولي مراتي. طليقتي وبس. ومراتي بنتك وبس لآخر العمر بإذن الله. طيب والله لو شوفتيها، هتعذريني وهتعرفي إن عندي حق.
كشرت أكتر: هي وحشة أوي كده؟ امال ابنك طالع حلو لمين؟ ماهو مش شبهك أوي.
ضحك: أنا ما أقصدش شكلها يا ست الكل. بتكلم عن طباعها وشخصيتها.
هند بصت لأمها واتكلمت بتهكم على كلام بدر: رشا زي القمر. حلوة فوق ما تتخيلي. امال هو وقع في غرامها ليه واتجنن عليها؟
بدر بصلها بتحذير: برضه؟ كنت عيل يا ستي ولسه طايش. وبحكم بالظاهر وبالشكل. وأخدت فوق دماغي واتعلمت واتربيت وكبرت وعقلت. وحبيت دلوقتي بجد واخترت صح. اخترت واحدة أعاشرها العمر كله تشيل اسمي وعيالي وبيتي. بص لأبوها - لو غلطان يا عمي عارضني.
خاطر بصلهم الاتنين بجدية: سيبك من الكلام ده وقولي. دلوقتي انت ما بتفكرش ترجع لمراتك في أي وقت؟
بدر بصله بجدية: لا طبعاً يا عمي. أبداً.
خاطر بتأكيد: لو جيت في يوم من الأيام يا بدر تقولي هرجع لمراتي. أصل ابني. أصل أنس. أصل أصل...
قاطعه بدر: يا عمي...
خاطر بصله بحدة وقاطعه: سيبني أتكلم علشان اللي حصل ده ما يتكررش تاني. عايز ترجع لمراتك أو بتفكر ترجع لها في أي وقت، قوم وروحلها.
بدر بصله بثقة: اخترت بنتك. ولو الكون كله في كفة وهي في كفة، هختارها ولآخر يوم في عمري هختارها.
بص لبنته وبصله: وابنك؟
أخد نفس طويل: ابني عايز يفضل في حضني. أهلاً بيه. بيتي مفتوح له لآخر يوم في عمري. عايز يروح لأمه مش همنعه. أنا بس قلتله خلص سنتك الدراسية علشان السنة ما تروحش عليه. وبعدها يعمل ما بداله. وده آخر قرار أخدته. إني أسيبه براحته. هو اختار ويتحمل نتيجة اختياره.
خاطر أكد عليه: يعني مش هيجي يوم تقعد قصادي وتقولي اعذرني يا عمي بس هرجع لمراتي علشان أنس. أو هردها ولو صوري علشان أنس. وأي مسمى من المسميات. هرفضه. وبقولك دلوقتي. أنا وافقت عليك وانت مطلق وعندك ابنك. بس بنتي هتكون شريكة حياتك لوحدها. وعارف إن ربنا شرع التعدد. بس أنا مش هقبله على بنتي. فلو...
قاطعه بدر بوعد: عمي مفيش لو. هند وبس. وده عهد بيني وبينك. هند وبس. ومش عايز غيرها. ولا هيكون في غيرها بإذن الله. وده آخر كلام عندي.
***
سيف مع مروان محتار رايح جاي. يتحرك ناحية الباب يروحلها ويتراجع تاني ويرجع يقعد وهكذا. لحد ما مروان زعق: خايلت اللي خلفوني. ارحم أمي وروحلها. روحلها. متردد ليه ده كله؟
بصله بغيظ: جنابها اتهمتني بالخيانة. -قلدها بتريقة- الصبح حبيبي والليل حبيبها.
مروان بصله بذهول: وايه المشكلة؟ اتبلت عليك؟ ما انت قدام الناس خطيب شذى. وفي السر حبيب همس. -كان هيعترض بس مروان وقف وكمل بهدوء- ما تبررش حاجة. ووضع غلط. ظروفك كده. فمعلش نتحمل. بتحبها استحمل عصبيتها وجنانها وصغر سنها وطيشها. عايز واحدة عاقلة وتفكر وتوزن الأمور. عندك شاكي. مستنية إشارة منك.
اتضايق وبصله بغيظ: شاكي مين؟ بالله عليك بطل هبل. هي مش ناقصاك الحكاية أصلاً.
مروان سكت شوية وبعدها بصله وأكد: شاكي بتحبك وعندها أمل لما تفسخ خطوبتك ترتبط بيها هي. أديني قلتلك. وانت بقى اتصرف براحتك.
حرك دماغه برفض: مش وقت تفكير في شاكي دلوقتي. أنا رايح لهمس.
جه يخرج بس مروان وقفه: استنى أشوفلك الطريق الأول.
فتح الباب وبص حواليه وشاورله يخرج. وهو حس إنه حرامي. والإحساس ده ضايقه أكتر وأكتر.
راح عندها خبط وفتحتله خلود. واتصدمت لما شافته. وبدون ما تنطق فتحت الباب. وهو دخل شافها مخبية وشها بين ايديها ومتكورة وبتعيط. استغبى نفسه إنه سابها كل ده تعيط. نطق اسمها بحزن: همس. أنا...
رفعت وشها وبصتله بذهول وقامت بسرعة رمت نفسها في حضنه. وهو ما تخيلش رد الفعل ده أبداً. ضمها وغمض عينيه واعترف لنفسه إنه مش بس بيحبها. هو بيعشقها. طبطب عليها وبعدها بالراحة عنه ومسح دموعها بايديه وبصلها بعشق: حقك عليا إني اتنرفزت عليكي كده. بس اتهامك جنني. شكك في حبي ليكي قتلني يا همس.
اتكلمت بتقطع من بين دموعها: أنا مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك. أو انت مع واحدة تانية.
مسك وشها بايديه بحب جارف: أنا معاكي انتي وبس. والله معاكي انتي وبس. بحبك انتي وبس.
مسح وشها بحنان: تعالي اغسلي وشك ده.
شدها للحمام وهي ماشية وراه. وخلود مراقباه وهو بيفتح الباب. وفتح الحنفية وهو بنفسه غسلها وشها. وبعدها شد كذا منديل وبينشف وشها. ومسكه بايديه ونبهها بابتسامة: بطلي تعيطي بالشكل ده تاني. وبطلي تتهميني اتهامات هبلة زي دي. عش الزوجية ده هعمله معاكي انتي. وهدخله معاكي. وهعيش فيه معاكي انتي وبس. اتفقنا؟
هزت دماغها بموافقة ببراءة. فابتسملها وقال بصدق: خلال الأسبوع ده هاجي لأبوكي وهخطبك رسمي. وهنمشي أنا وانتي ايدينا في ايدين بعض. وساعتها قولي للدنيا كلها إني حبيبك انتي وبس. واني ملكك انتي وبس. وكيديهم كلهم.
ابتسمت بسعادة. وهو ابتسم وضمها بعاطفة: خلي دايماً الضحكة والابتسامة منورين وشك.
بص لخلود واتحرك ناحيتها بتذمر: أصحاب أونطة انتوا؟ مش عارفين تهدوها؟
خلود كشرت واتكلمت بتهكم: والله أخدناها في حضننا وطبطبنا عليها. بس واضح إن حضن عن حضن يفرق. وطبطبة عن طبطبة بتفرق.
همس ابتسمت. وهو فرح لابتسامتها الصافية غير اللي كانت بتغصب نفسها عليها. وحاول يلطف الجو أكتر. فبص لخلود: ماشي يا ست لمضة هانم. بس تتحسدي. أول مرة أقولك اسكتي وتسكتي. تكوني سخنة ولا حاجة؟
بص لهمس بتعجب: البنت دي عيانة؟ مش طبيعتها.
همس ضحكت وحطت ايدها على دماغ خلود اللي اتضايقت: بقولكم إيه؟ مش اتصالحته؟ سيبوني في حالي بقى.
طلعت للبلكونة. وهو استغرب رد فعلها. بص حواليه: امال فين هالة؟ مش شايفها.
ابتسمت همس: راحت تجيب عصير ليا علشان أهدى.
مسك ايدها بعشق: لسه زعلانة؟ حقك على قلبي يا روح قلبي.
رفعت عينيها له بعاطفة: انت ليا أنا وبس؟
ابتسم من قلبه اللي هدي عليها وأكد بحب: ليكي انتي وبس.
ساب ايدها عشان يتحرك ويخرج. وقالها بابتسامة: ادخلي غيري هدومك. والبسي حاجة حلوة لسهرتنا. ولا أقولك أنا هلبسك الليلة على ذوقي. اتفقنا؟ اديني ساعة كده بالكتير وهبعتلك فستان سهرة الليلة. انتي بس استعدي.
ابتسمت بموافقة وبتعدله ياقة التيشيرت: انت هتلبس إيه؟ هتلبس رسمي؟
فكر شوية ورد: لا. مش هينفع رسمي على البحر طبعاً. بس حاجة تنفع على البحر وتنفع سهرة برضه.
باس ايديها اللي على ياقته. وبص ناحية خلود اللي كانت مراقباهم. بس أول ما شافته بص ناحيتها دورت وشها بعيد. وهو أخد باله. فبص لهمس بهدوء: أنا زعقت فيها. خليني أشوفها علشان ما تكونش متضايقة.
ابتسمت بتفهم وبعدت علشان يروحلها. والباب اتفتح ودخلت هالة اللي اتفاجئت بسيف بيتحرك للبلكونة وهمس بتضحك. فقعدت على السرير باصالها. وهمس قعدت جنبها تحكيلها اللي حصل. سيف قرب من البلكونة. كانت الدنيا بدأت تظلم. فخرج وقف جنبها. وبينهم مسافة كبيرة. وسند بظهره على سور البلكونة وبصلها بتساؤل: ده من إيه ده؟ خير؟
بصتله بغضب مالهوش مبرر: خير؟ مش صالحتها؟ خلاص؟
استغرب لهجتها: انتي ما كنتيش عايزانا نتصالح؟
نفت بسرعة: لا طبعاً. بس إحنا بنحايل فيها وانت بمجرد ما دخلت الموضوع انتهى.
رفع حاجبه باستغراب: طيب فين المشكلة؟
بصت قدامها بضيق: مفيش مشكلة. مين قال إن في مشاكل؟
سألها بهدوء: انتي خرجتي برا ليه؟
اتنهدت: أسيبكم براحتكم.
نطق اسمها بجدية: خلود بصيلي. -بصتله فكمل بهدوء- سوري لو كنت زعقت لك أو اتنرفزت عليكي. إحنا اه بنرخم على بعض. بس أنا اتماديت.
بصتله لفترة بشرود: أنا مش زعلانة علشان انت زعقتلي. أنا مقدرة ضيقك.
استغرب أكتر: امال في إيه مالك طيب؟
بصتله والدموع بدأت تلمع: انت مهتم أوي بيا ليه؟ أنا عادية جداً.
قرب منها خطوة واتكلم بجدية: انتي أهم شخص في حياة همس. وطبيعي أهتم بيكي. أنا بحبها وبحترم كل حاجة تبعها.
بصتله بوجع: وأنا تبعها؟
مابقاش فاهمها. وهي سألته فجأة: يفرق وجودها حواليك عن وجود غيرها؟
جاوبها بتأكيد وبساطة: طبعاً. وجودها يفرق. ومجرد إني أشوفها ده الدنيا بما فيها.
التفتت كلها تجاهه: ووجود شذى؟
ضم حواجبه ورد بتوضيح: شذى مجرد خطيبتي بالاسم. ووجودها من عدمه لا يعنيني. -ضحك وحاول يهزر- إن جيتي للحق، عدم وجودها أفضل. أنا أصلاً مش شايفها ولا شايف حد غير همس.
بصت لعينيه بحنق: وطالما مش شايف غيرها، حكمت بناءً على إيه إن هي الدنيا وما فيها؟ مش يمكن في حد تاني يريحك أو يعجبك أكتر منها؟
سيف رجع لورا بذهول. ولوهلة حس إنها بتتكلم عن نفسها. بس نفض الفكرة من دماغه وحاول يهزر: بنت انتي. هي همس وبس. فوقي كده واطلعي من المود ده. -قرب منها بتحذير خفي- همس وبس. وأي حد يفكر في أي حاجة تانية يبقى مجنون.
راح عند همس وطلب منهم يشوفوا الطريق علشان يخرج. وراح أوضته أخد مروان وخرجوا. يشتري فستان لهمس. وبالفعل اشترالها فستان أبيض سيمبل وطويل. وبعته مع خدمة الغرف لأوضتها. وبعدها راح أوضته لبس قميص سماوي فاتح مع بنطلون بيچ. وكان فاتح القميص شوية. وشكله وسيم جداً. نزل انضم لشلته ولأخته. ومروان قرب منه وبيغمزله: ده إيه الشياكة دي كلها؟ عندك ميعاد غرامي ولا إيه؟
ابتسم واتكلم بكبرياء مصطنع: أنا طول عمري يا ابني شيك. امتى شوفتني غير كده؟
انضم الباقي ليهم. وهو واقف جت نانيس معاها عصير وبتمد ايدها لسيف: اتفضل يا دوك. أنا جبت للكل. فاضل حضرتك.
سيف لمح الكل ماسك كوباية فعلاً. بس هو اعتذر: سوري يا باشمهندسة. بس هشرب أي حاجة فيها صودا. مش عصير. اعذريني.
سابها وراح ناحية البار يطلب أي حاجة يشربها. مسك كوبايته وسند ضهره على البار. عينيه على الباب وابتسم لما لمحها داخلة. الفستان كان فوق الرائع عليها. طويل منساب على جسمها. وحزام رقيق جداً ذهبي على وسطها. وكانت آية في الجمال. واتمنى لو يقدر يروح يستقبلها ويمسك ايدها قدام الكل ويعلن للكل إن دي حبيبته هو وبس. أخد نفس طويل وحاول يشغل نفسه بالكاس اللي في ايده. اتفاجئ بحد قدامه. ورفع عينيه. كانت شاكي واقفة بدلال لابسة فستان مفتوح بطول رجليها وبحمالات رفيعة وشبه عريانة قدامه. تجاهلها وابتسم برسمية: أهلا يا شاكي. خير؟
ردت وايدها على وسطها: حبيت بس أشرب أي حاجة من البار.
وسعلها تماماً وشاور بايده ناحية البار: آه طبعاً اتفضلي. سوري لو كنت في طريقك.
قبل ما ترد كان مشي من قدامها يروح لأخته. وقف جنبها وايده حواليها: قلبي اللي بعيد تماماً عني النهارده. بعيدة ليه كده؟
اتوترت بس حاولت تبتسم وتقلب الموضوع عليه: أنا بعيدة؟ هو أنا لقيتك أصلاً النهارده؟ انت شبه مختفي يا سيف.
اتضايق من نفسه لأنه فعلاً مختفي مع همس: أنا اهو موجود قدامك.
بص حواليه. كانت همس قريبة وسط أصحابها. وابتسمتله لما اتقابلت عينيهم.
الكل كان بيهيص وبيرقص. والجو صاخب جداً. والأضواء بتلعب زي أي ملهى ليلي.
سيف لمح همس رايحة ناحية البار. فراح هو كمان وقف جنبها. والجرسون وقف قصادها. فبصت لسيف بتلقائية: نفس اللي هو بيشربه.
الجرسون انسحب يجيب طلبها. وهي وقفت جنبه. فكلمها بوله: حرام اللي بتعمليه ده. مش المفروض تكوني جميلة بالشكل ده أبداً.
ابتسمت وقربت منه علشان يسمعها: مش المفروض تجيب فستان جميل بالشكل ده.
بصلها من فوق لتحت بتعجب: انتي متخيلة إن الفستان اللي محليكي يا همس؟
قاطعه الجرسون حط قدام همس المشروب اللي طلبته. وهي بصت للكاس بمرح: أما نشوف بتشرب إيه. هيعجبني ولا هلبس؟
سيف ضحك: انتي بتطلبي وخلاص؟ أنا افتكرتك عارفة أنا بشرب إيه.
بصتله بفضول: يعني هلبس ولا إيه؟
ضحك أكتر ورفع كتافه: جربي.
يدوب هتمد ايدها تاخد كوبايتها. بس غيرت رأيها وأخدت كوبايته هو. وبصتله تشوف رد فعله. بس ابتسملها بترحاب ومرح: الاتنين زي بعض على فكرة.
رفعتها على شفايفها وبتدوقها. وبصتله بفضول: أنا مش قادرة أحدد إيه ده؟
أخد كوبايتها يشرب منها: المهم إنه يعجبك. سيبك من مكوناته. ما تيجي نطلع برا أنا وانتي؟
بصت حواليها: متخيل كده؟ في عيون كتيرة علينا. وأنا مش عارفة إزاي متجاهلاهم كلهم و واقفة معاك عادي كده؟
التفت ناحيتها بتنهيدة: ما تتخيليش أنا بحارب نفسي إزاي علشان ما أمسكش ايدك وأشدك وسط الكل. وأضمك وأرقص معاكي رقصة سلو أنا وانتي وبس. وأقول للكل أنا بعشقك.
رفعت عينيها له بتساؤل: تعملها؟
بصلها بتحدي: أعملها بجد يا همس؟ مستعدة للخطوة دي؟
فضلت باصاله وكأنها مسحورة بعينيه. وأخيراً قدرت تنزل عينيها بعيد بتردد: لا. مش هقدر أتحمل نتايجها.
أخدت كوبايتها منه بهدوء: هرجع لأصحابي.
مسك كوبايته بذهول: انتي نصابة على فكرة.
ضحكت وبعدت لأصحابها.
مروان قرب قعد جنبه: على فكرة انت كده افورتها أوي. العيون كلها عليكم.
أخد نفس طويل بزهق: لو قلتلك إني مش مهتم هتقول إيه؟
بصله بجدية: هقولك إن انت هتضرها هي. مش انت. هيقولوا إنها بتفرض نفسها على الدكتور بتاعها. بالرغم إنها عارفة إنه خاطب. لكن محدش هيقول عليك انت كلمة.
نفخ بضيق: اووووف يا مروان. نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي خرجت من القصة دي كلها. وهمس مراتي. مش بس حبيبتي.
بصله باستغراب. وسيف لاحظ. فسأله: بتبصلي كده ليه؟
ابتسم وبص ناحية همس: مستغرب إن آلاف البنات عملوا العجايب علشانك من يوم ما عرفتك. بس عمرك ما اتشديت لأي واحدة. ببص لهمس بحاول أشوف مميزة في إيه. للدرجة دي. بس الصراحة هي بنت عادية جداً. يعني آه حلوة. بس مش الجمال الصارخ. فليه دي؟ إزاي شدتك كده؟
بص هو كمان لهمس. وبعدها بصله بابتسامة وشرود: أنا عمري ما شدني الجمال في أي بنت. آلاف البنات حلوين. لكن اللي يشدني لبنت هو ذكائها. شخصيتها. تفكيرها. أخلاقها. خجلها. قوتها. مش هقول إن شكلها مش مهم. آه مهم. بس في قبله كتير جداً بهتم به. يعني همس أول حاجة لفتت انتباهي فيها هي قوة شخصيتها. مش بيهمها حد. مش بتخاف أو تيجي على نفسها على حساب شخصية اللي قدامها. يعني أول معرفتي بها شبه هزقتني. وبعد ما عرفت إني دكتور عادي قالتلي انت جوا المحاضرة الدكتور بتاعي على عيني وعلى راسي. لكن برا انت مجرد شخص بيضايقني. فهمس مختلفة. وبعدها أبهرتني بذكائها ونقاشها معايا ومعارضتها ليا في كل كلمة. يعني أي طالب بياخد كلام الدكتور بتاعه أمر مسلم. هي لا. مش بترضى بكلامي إلا لما أقنعها. وخصوصاً لو مش مادتي. بتجنني. بعدين هي شخصية بتعتمد على ذكائها وشطارتها. مش شكلها أبداً. يعني نادراً ما بتلاقيها حاطة ميك اب. عندها ثقة غريبة بنفسها وبشكلها. والميك اب ده مجرد فور فن مش أساسي. بص حواليك وهاتلي أي بنت مستعدة تغسل وشها تماماً من أي ميك اب في سهرة زي دي. همس مستعدة وعادي جداً. من الآخر يا مروان. همس شخصية نادرة. مش زي باقي البنات اللي منتشرين اليومين دول بسطحيتهم وتفاهتهم واهتمامهم بالشكل والمظهر واللبس والميك اب. كان لازم أعشقها. مش بس أحبها.
سكت وكمل بغيرة: وبعدين انت تبصلها ليه؟ عينيك ما تجيش عليها.
مروان كان بيسمعه بانبهار: انت بجد وقعت؟ وقعت ولا حد سمى عليك؟ كل ده يا سيف؟ طيب إزاي خطبت شذى؟ يعني بجد إزاي؟
بصله بضيق: ده كان أغبى قرار أخدته في حياتي واقفل السيرة دي علشان ما تقفلنيش.
آية جت ومسكت ايده: ارقص معايا الرقصة دي علشان خاطري.
بصلها ومسك ايدها شدها جنبه: أنا مش هينفع أرقص معاكي يا آية، ما تنسيش وضعي هنا.
كشرت: علشان خاطري بقى يا سيف.
اعترض: علشان خاطري انتي، قدري موقفي ومنظري قدام طلبتي يا آية. ممكن رقصة هادية لكن شعنونة كده مش هينفع أبداً.
طلعت فرقة تبع الفندق تقدم رقصة والكل اندمج حواليها. وسط الزحمة، همس حست بحد وراها بيلمس ايدها. بصتله بحدة بس ابتسمت لما لمحته سيف. قرب منها وهمس بعشق: خليكي قصاد عيني دايماً.
ضغط على ايدها وسابها واتحرك وقف قدامها بين مروان وحازم. ولحظة وحس بايد بتلمس ايده فمسكها وضغط عليها، بس بمجرد ما مسكها استغرب وبص واتفاجئ باللي ماسكة ايده لأنها ما كانتش همس أبداً.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الشيماء محمد
سيف اتفاجئ بخلود هي اللي ماسك ايدها مش همس.
سحب ايده بسرعة واتكلم بغضب: سوري يا خلود افتكرتك همس.
ابتسمتله بمغزى: ولا يهمك.
همس بصتله بتعجب: في ايه؟
بصلها ومسك ايدها وشدد عليها: مفيش.
التفت قدامه بس ايده ماسكة همس اللي وراه وخلود جنبها كشرت: على فكرة كده استعباط أي حد ممكن يشوفكم.
همس شدت ايدها بس سيف ماسكها فضحكت وقربت علشان يسمعها: أنا هطلع برا ناحية الشط لو بتفكر تهرب من الدوشة دي.
سحبت ايدها وبصت لخلود: أنا هطلع أتمشى برا شوية.
خلود مسكت دراعها بهجوم: على فكرة كده اوفر وغلط. هالة نامت وأنا مش هطلع أحرسكم ولو طلعتي من هنا هطلع أنام.
همس استغربت هجوم خلود فردت بضيق: في ايه يا خلود؟ أنا ما طلبتش منك تطلعي تحرسيني. وبراحتك يا قلبي لو عايزة تنامي أكيد مش همنعك. أنا بس هطلع أتمشى شوية. الجو هنا خنقة أوي.
خلود باصالها بإصرار: يعني مش هتطلعي وسيادته هيطلع وراكي؟
همس مش مستوعبة هجومها فردت بانفعال: في ايه يا خلود؟ انتي مالك؟
خلود بصت قدامها بغضب: أنا مالي صح؟ روحي الله يسهلك يا همس.
حاولت تقرب منها تعتذر بس خلود بصت قدامها بجمود: على فكرة سيف طلع برا وأكيد مستنيكي.
ردت عليها بتردد: لو متضايقة أنا ممكن أكلمه وأفضل معاكي هنا.
بصتلها بتهكم: لا يا ستي أنا شوية وهطلع أنام.
همس وقفت مش عارفة صاحبتها مالها بس سيف برا وده المهم. خرجت هي كمان ومسكت فستانها ترفعه ورايحة ناحية الشط وماشية في ممر طويل وشبه بتجري وخصوصا لما لمحته من بعيد. فضل متابعها لحد ما قربت منه ومسكت ايديه الاتنين وهو ابتسم بإعجاب: عاملة زي ما تكوني شخصية في فيلم انيمشين بتاع أميرات.
ضحكت باستغراب: أنا مش فاهمة ده مدح ولا ذم بصراحة؟
ضحك هو كمان: مدح يا حبيبتي مدح. تعالي من هنا المكان من هنا مش أمان.
أخدها بعيد ناحية الممر الطويل وماشيين بهدوء وطلعت السلالم ويادوب أول خطوة في الممر كعب صندلها اتحشر في الخشب وكانت هتقع بس مسكها بخوف: في ايه مالك؟
حاولت تشد رجلها ماعرفتش: كعب الصندل تقريبا اتحشر في الخشب.
وطى يشوف وبالفعل كعبها محشور فمسك رجلها يشده بس هي اتحرجت ووطت مسكت كتفه فبصلها بتعجب: مالك؟ هطلعه ازاي طيب؟
مسك رجلها تاني وبيشدها فسندت عليه علشان ما تقعش وهو أخيرا عرف يطلع رجلها بس الكعب اتكسر واتعدل بهدوء: يلا نقعد هناك.
بصت للصندل وبصت لسيف بتذمر: الكعب اتكسر؟
اتكلم بلامبالاة: اتكسر أعمله ايه يعني؟ يلا ما تدقيش.
كانت ماشية بطريقة غريبة ومش عارفة تمشي فوقف وبصلها باقتراح: اقلعي الصندل يا همس الطريق طويل.
كشرت باعتراض: لا مش بحب أمشي حافية.
مشيت قدامه ويادوب خطوة وكانت هتقع تاني وبرضه هو لحقها لان رجلها اتنت تحتها المرة دي. جه يشيلها بس هي شهقت ورفضت كشرت واتكلمت بنفاد صبر: خلاص خلاص هقلعه وأمشي حافية.
فعلا قلعته ومسكته بايديها وماشيين لحد ما وصلوا قعدت وقعد جنبها والجو كان ظلمة بس في أنوار ضعيفة جدا ومزيكا هادية وهواء البحر جميل.
سيف استرخى في قعدته بابتسامة: الجو ده كان عايز….
سكت وهي فضولها اشتعل: عايز ايه؟
ابتسم ومد ايده يشيل شعرة لزقت في شفايفها من الهوا: عايز كتير أوي يا همس.
بعد الشعرة عن شفايفها وجاي يحط ايده على خدها وهي لاحظت ده لكنها ما استجابتش وحطت ايدها على ايده تمنعه يقربها أكتر فاستغرب: مالك؟ بتبعدي ليه كده؟
قعدت وسندت ظهرها وبصت قدامها: مش هقدر يا سيف أفقد سيطرتي تاني وأغيب عن عقلي.
اتعدل وقرب من وشها بتوضيح: أنا مش عايزك تغيبي عن عقلك علشان تقربي مني.
رفعت عينيها له بقلة حيلة: بس ده اللي حصل بالظبط. عقلي غاب بين ايديك النهارده.
استغرب كلامها ومش عايز يفسره بمزاجه فسألها: ليه محتاجة عقلك يغيب علشان تقربي مني؟ انتي بعقلك مش عايزة تقربي؟
بصتله بعينين حزينة: أنا عايزة أدوب بين ايديك يا سيف وأنسى الكون بما فيه.
استغرب أكتر: وأنا قدامك اهو. أنا كلي ملكك انتي وبس.
هزت دماغها برفض: بس انت مش ملكي وأنا مش ملكك.
أخد نفس طويل طلعه مرة واحدة وبعد عنها واتعدل بعد ما فهم هي بتتكلم عن ايه أو قصدها ايه ولعن لحظة التخلف اللي وافق فيها على ارتباطه بشذى.
مسكت دراعه بحزن: أنا مش عايزة أضايقك بس يا سيف أنا مش الشخصية دي.
بصلها باستغراب: أي شخصية؟
شرحتله: الشخصية اللي تكون على علاقة في السر وتخرج وتسمح بتجاوزات كتير. سيف أنا مش كده ومش عايزة أكون كده. أنا طول عمري حافظة نفسي فما تخلينيش أخسر نفسي بحبك. خليني أحفظ نفسي.
حرك راسه برفض: أنا مش عايزك تخسري نفسك بعدين أنا عمري ما هتجاوز معاكي أبدا.
بصتله بذهول: امال اللي حصل بينا الصبح ده تسميه ايه لو مش تجاوز؟
دوره في الدهشة: اني قربت منك وانتي في المياه يا همس؟ ده تجاوز؟ في أي منطق؟
جاوبته بسرعة: في المنطق اللي اتربيت عليه. مسكة ايدي تجاوز. قربي منك تجاوز. قعدتك معايا دلوقتي تجاوز. كلامنا مع بعض تجاوز. ده اللي اتربيت عليه وبخالفه كله معاك.
حرك راسه برفض: انتي بتتكلمي بجد؟ انتي معتبرة قعدتك معايا دلوقتي تجاوز؟
كشرت انه مش فاهمها: لو مش تجاوز هربنا ليه؟ قاعدين في مكان ظلمة ليه؟
جاوبها بتوضيح: علشان ظروفي فقط. علشان الوضع اللي اتحطيت فيه لكن لو مفيش الظروف دي كنت هاخدك في النور.
همس حركت راسها بأسف انه مش فاهمها وحاولت توضحله ان ظروفه وخطوبته أيوة عاملة حاجز لكن مش هي الحاجز الوحيد. ان حتى لو هو مش خاطب برضه ده تجاوز. وان الفعل نفسه هي اتربت انه غلط. وللأسف دي قناعتها هي كمان. انها مقتنعة انه غلط وبتعمله زي المغيبة. وهي جنبه بتكون مغيبة فعلا. ماعرفتش تقوله كل ده ولسانها اتربط. خايفة يبعد أكتر وهي شايفة أسلوب حياته وقناعاته عاملة ازاي خصوصا بعد ما شافت علاقته بشاكي.
فـ اتنهدت باستسلام وقررت تجاريه: يبقى تجاوز لحد ما نكون في النور.
استسلم هو كمان: حاضر يا همس. تجاوز لحد ما نكون في النور.
سيطر الصمت عليهم فترة وكل واحد غرق في أفكاره الخاصة لحد ما همس قطعت الصمت بتوتر: سيف؟
بصلها فسألته بحزن: انت زعلت من كلامي؟
اتنهد ونفى: لا يا همس ما زعلتش. نوعا ما ده حقك. انك تكوني في النور ده حقك وأوعدك اني هنفذهولك.
غير الموضوع: صح في رحلة بحرية بكرا اطلعي فيها.
وافقت وبعدها افتكرت خلود وموقفها فسألته: انت ضايقت خلود النهارده؟ كانت غريبة أوي؟
بصلها بتعجب: ضايقتها لما زعقتلها بس اعتذرتلها زي ما انتي عارفة ما أعتقدش اني ضايقتها في حاجة تانية. ليه مالها؟
مطت شفايفها وردت: مش عارفة بس كانت غريبة أوي وبتهاجمني بشكل غريب لدرجة انها بتقولي انها مش هتحرسني.
سألها باستغراب: تحرسك ازاي؟ قصدها على ايه؟
جاوبته: قصدها لو خرجت معاك دلوقتي يعني.
حاول يفكر في سبب بس ما لقاش فقال: ممكن يا همس تكون هي مبسوطة بالجو جوا وعايزة تفضل فيه وخافت انك تطلبي منها تخرجي معاها. يعني اعذريها هي برضه طالعة رحلة تتبسط مش تراقبلنا الجو.
اعترضت: أنا ما طلبتش منهم يراقبولي الجو بس طلبت منهم يوصلوني هنا الصبح.
بصلها بنفي: لا يا همسي جم معاكي واستنوكي ولما زعلتي طلعوا وراكي. تقريبا يومهم داير حواليكي فممكن تكون اتضايقت.
سكتوا شوية وهو افتكر مسكة ايدها فقالها بتذكر: صح يا همس جوا لما كنتوا واقفين ورايا. أنا مسكت ايدها بالغلط. ممكن تكون اتضايقت من ده؟
عينيها وسعت وسألته بذهول: مسكت ايدها ازاي يعني؟
شرحلها بصدق: معرفش بس حسيت بايد جنب ايدي وافتكرتها انتي بتهزري فمسكت ايدها بس بمجرد ما مسكتها عرفت انها مش انتي والتفت واتفاجئت بيها فاعتذرتلها.
همس استغربت بس حاولت تكون طبيعية: ده موقف عفوي وانت اعتذرت فليه هتتضايق؟ المهم سيبك منها الرحلة الساعة كام الصبح؟
فكر لحظات: مش عارف بس مش قبل ٩ يعني.
همس مسكت ايده وبصت في ساعته: الساعة ١ يبقى يادوب أنام لو عايزني أروح رحلة بكرا.
وقفت وهو مسك ايدها بابتسامة: ما تخلينا شوية مالحقناش نقعد.
ابتسمت بوعد: ليك عليا بعد ما نتجوز إن شاء الله وتجيبني مكان زي ده هسهر معاك للصبح.
ابتسم للتخيل وشاكسها: مش هتسيبيني وتنامي يعني؟
ضحكت بمرح: لا طبعا هنام بس على كتفك.
ابتسم برضا و وقف: وأنا موافق يا ستي بس نوصل للخطوة دي بس. يلا هوصلك.
قبل ما تدخل الفندق سألته: هتطلع تنام؟
بص ناحية الديسكو: لا هدخل لأصحابي وأسهر معاهم. كمان آية مش هينفع أسيبها لوحدها.
طلعت أوضتها ودخلت لسريرها وبتفكر في خلود وتصرفها هل هي قصدت تمسك ايده؟ ولا ده موقف عابر؟ ليه بتهاجمها بالشكل ده؟ ليه دلوقتي إحساس الضيق ده ماليها؟ طول عمرهم أصحاب بس دي أول مرة حد فيهم يكون عنده حياة خاصة. أصحاب في المذاكرة والخروج والقعدة مع بعض. دي أول مرة واحدة فيهم تحب وهي للأسف دخلت حبيبها في النص بينهم بدون قصد. كل كلمة بيعرفوها وكل حرف بتقوله. معقول تكون خلود انجذبت لسيف؟ طب ازاي هتخون صاحبتها؟ ازاي هتقبل تاخد حبيب صاحبتها لنفسها؟
هل هي غلطانة إنها شاركتهم لحظاتها مع حبيبها؟
قامت تغير هدومها وقفلت التفكير، لأن عقلها مش مستوعب إزاي صاحبتها ممكن تبص لحبيبها.
سيف دخل لزمايله ونانيس أول واحدة شافته: "افتكرتك طلعت تنام يا دوك."
بصلها برسمية: "لا كان ورايا حاجة مهمة عملتها ورجعت. بعد إذنك."
شاكي مسكت دراعه بدلال: "ما تيجي ترقص معايا يا سيف."
سيف شد دراعه بهدوء منها: "مش هينفع، سوري."
جه يبعد بس مسكت دراعه تاني بضيق: "انت بتعاملني كده ليه؟ إحنا مش أول مرة نرقص مع بعض."
بصلها بجمود: "قبل كده كنا عيال يا شاكي، هقولهالك كام مرة؟ كنا عيال محدش بيبص لتصرفاتنا، لكن دلوقتي إحنا دكاترة مسؤولين عن تصرفاتنا. أنا مش فاهم أصلا انتي إزاي بكرة هتدخلي وسط طلابك وتقفي تشرحيلهم!"
استغربت: "ليه إن شاء الله؟"
جاوبها بتهكم: "بعد فستان زي اللي انتي لابساه ده هتقفي قدامهم تشرحي؟ هيسمعوكي ولا يتخيلوكي بمنظرك ده؟ أنا مش فاهم أصلا أنا تقريبا عمري ما شوفتك بفستان عريان بالشكل ده، تقومي تلبسيه قدام طلبتك. عقلك فين يا شاكيناز؟"
سابها وبعد وهي مصدومة وانسحبت لأوضتها بسرعة بعد كلامه ده تفكر في منظرها، هل هي فعلاً زودتها قدام طلبتها ولا سيف اللي بيزودها؟
سيف قعد مع أصحابه ساعة كمان، وبعدها أعلن انتهاء السهرة للكل وطلب من كل الطلبة يروحوا غرفهم، وأخد أخته وصلها لأوضتها قبل ما يروح أوضته.
الصبح همس نزلت مع صحباتها يفطروا ودورت على سيف بس مفيش أي أثر له، وافترضت إنه لسه نايم.
خلود باستفزاز: "أكيد نايم، مش هيصحى بدري أوي كده. ما ترني عليه تشوفيه فين؟"
همس ابتسمت ابتسامة صفرا: "لا مش عايزة أقلقه. شوية وهنطلع الرحلة البحرية."
خلود بتحفز: "وانتي افترضتي إننا هنطلع ولا ده أمر؟"
همس وهالة بصولها بذهول وهمس اعترضت: "انتي في إيه مالك يا خلود؟ مش طبيعية من امبارح. يعني الكل هيروح الرحلة دي، لو مش عايزة براحتك."
هالة اتدخلت: "في إيه انتوا هتتخانقوا ولا إيه؟ همس في إيه؟"
بصتلها بعدم فهم: "أنا معرفش يا هالة، هي من امبارح مش طبيعية ومش قادرة أفهم مالها بتهاجمني كل شوية ليه."
هالة بصت لخلود بعتاب: "مالك يا خلود؟ لو في حاجة مضايقاكي قولي."
خلود بصتلهم واتمنت لو تصرخ وتقول إنها بني آدمة وبتحس وبتتمنى، بتتمنى هي كمان تحب وتتحب، بتتمنى حد يخطفها من وسط الكون كده، بتتمنى يكون عندها حبيب سري، بتتمنى سيف نفسه.
صمتها طال وهالة كررت سؤالها: "مالك يا خلود؟"
همس مسكت ايدها بتساؤل: "أوعي تكوني اتضايقتي لما سيف مسك إيدك بالغلط امبارح؟"
بصتلها بصدمة واستغربت إنه قالها، ليه قالها؟ ده كان سرها هي، سر بينه وبينها، ليه يقولها؟
همس كملت بتوضيح: "هو ماكانش قصده وافتكر إن أنا..."
خلود اتكلمت أخيرا بفضول: "هو قالك إيه؟"
استغربت سؤالها: "قالي اللي حصل. حس بإيد جنبه ومسكها على أساس إن أنا بهزر بس بمجرد ما لمس الإيد دي عرف إنها مش إيدي فسحب إيده بسرعة واعتذرلك."
سألتها بفضول: "وهو عرف إزاي إنها مش إيدك انتي؟"
ابتسمت همس بثقة: "إحساس يا بنتي. في نبضات كده بينا وشرارة بنحسها إحنا الاتنين وبنعرفها، فـ أكيد هيعرف إنها مش إيدي لأن مفيش النبضات ولا الشرارات اللي بينا، فهمتي؟"
خلود اعترضت: "كل الستات زي بعض وكل الرجالة زي بعض."
همس بصتلها بنفي: "لا طبعاً، وإلا نبقى حيوانات مش بشر. لو مش هنميز بعض ونحس ببعض ما بقيناش بشر وعندنا أحاسيس. المهم أنا هقوم أجهز للرحلة."
هالة وقفت معاها: "وأنا كمان. هتيجي يا خلود؟"
بصتلهم بحنق: "اطلعوا انتوا وأنا شوية وهحصلكم."
سابوها وطلعوا وهي فضلت مكانها، يمكن سيف يجي وهي اللي تشوفه وتشاركه فطاره.
أخيراً الكل اتجمع على المركب وهمس عينيها بتدور على سيف اللي لسه مجاش، لأنه لو مش هيجي يبقى هي كمان ما تروحش أصلاً معاهم.
خلود برضه مستنية وبصت لهمس بتهكم: "إلا لو باعك ومجاش وقضاها نوم مثلا؟"
همس بصتلها بضيق وما ردتش وهالة اللي ردت بتلطيف: "لا هييجي، هو ما يقدرش يسيب همسته لوحدها. ولا إيه يا هموس؟"
همس ابتسمتلها وما ردتش، لأنها شافت شلته طالعين المركب، بصتلهم باهتمام بس احبطت لما ما شافتهوش معاهم.
دخلوا الأربعة ونانيس وهايدي استقبلوا شاكي وباقي الشلة وكانوا حاجزين مكان ليهم واستقر الكل وكابتن المركب طلع: "نتحرك؟ الكل موجود كده؟"
همس فكرت تقف وتنزل بس سكتت لما لقت مروان رد: "لا استنى لحظة معلش، في حد ناقص."
بص لهمس وكأنه بيطمنها إنه هييجي، فـ استنت وعينيها على الممر مستنية سيف يظهر.
آية وقفت ومسكت موبايلها: أنا مش عارفة هو اتأخر ليه؟ مش عوايده يتأخر.
اتصلت بيه: إيه يا سيف انت فين؟ انت معطل المركب.
رد وبعدها قفلت وبصت لأصحابها: بيقول دقيقتين وهيوصل.
خلود بصت لهمس بجمود: اطمني يا ستي اهو جاي اهو.
همس بصتلها بضيق: انتي إيه مشكلتك يا خلود معايا؟ إيه مضايقك سواء استنيته أو لا؟
خلود سكتت شوية وحاولت تبرر: كل الحكاية إنك مابقيتيش همس صاحبتنا، ما بقاش في أي مكان عندك لأي حد غير سيف، يومنا كله بقى عنه، مش بنتكلم غير عنه، مش بنشوف غيره، حتى الرحلة طالعين علشانه. أنا لو أعرف إني هطلع الرحلة دي علشانه ماكنتش طلعت أصلا. امبارح اليوم ضاع علشان نستناكم وبعدها ضيعنا الوقت علشان سيادتك زعلتي منه، وبعدها بيصالحك وبعدها ننزل نسهر. لا إزاي نروحله ونقعد معاه والباقي يولع. ودلوقتي هنطلع الرحلة علشانه هو طالع والله أعلم باقي اليوم هيكون إيه. فهمتي إيه مشكلتي ولا لسه يا همس؟
همس بصتلها بصدمة وهالة اتدخلت بلوم: فيه إيه يا خلود لكل ده؟ بالراحة عليها. وبعدين بالنسبالي كل الأمور اللي قلتيها كانت عادية، أنا كنت مستمتعة على البحر امبارح ولما طلعنا فوق كنا محتاجين نريح شوية. والليل أنا عن نفسي ماحبيتش أسهر. والنهاردة إحنا اهو في المركب مع كل زمايلنا مش طالعين علشان سيف طالع.
همس وقفت وبصتلهم بحزم: أنا ما طلبتش منكم تطلعوا الرحلة علشاني ولا طلبت منكم امبارح تستنوني ولا طلبت منك يا خلود تطلعي رحلة المركب علشاني. فأنا الصراحة مش عارفة فين مشكلتك. ودلوقتي سيادتك قدامك الدفعة كلها وزمايلك كلهم. اقعدي مع اللي يعجبك ما تقيديش نفسك معايا. بعد إذنكم.
هالة مسكت إيدها بتعاطف: انتي رايحة فين يا همس؟ خليكي معانا.
همس بصتلها بجمود: لا معلش عايزة أقعد لوحدي.
بصت لخلود وكملت بتحدي: هستنى سيف لوحدي. أنا بالنسبالي طالعة علشانه. أما انتم ليكم مطلق الحرية تعملوا اللي يعجبكم.
سابتهم ونزلت للدور اللي تحت وأول ما نزلت لمحت سيف طالع المركب ونط لجوه بقى قصادها. ولمح تكشيرتها فسألها بقلق: اوعي تكون التكشيرة دي علشان اتأخرت؟ سوري بس نمت ويادوب آية صحتني وهم نازلين.
حركت دماغها بنفي: لا براحتك. أنا شديت شوية مع خلود.
بص حواليه بس الكل في الدور اللي فوق فسألها: ليه؟ هي برضه لسه شادة معاكي من امبارح؟
همس وافقته بدماغها وردت بحيرة: أنا مش قادرة أفهم مالها؟ إيه اللي مضايقها؟
مروان كان نازل وسيف لمحه فبص لهمس وقالها: بقولك اطلعي فوق وسيبيها براحتها. يمكن متضايقة وشوية وهتروق لوحدها. بس يلا نطلع لأني لازم أظهر فوق علشان يتحركوا.
فتحتله الطريق بخنقة: اطلع انت وأنا شوية وهطلع وراك. بس خليني لوحدي شوية.
بصلها بتردد وهي أكدت: اطلع خمسة وهطلع وراك. ما تقلقش عليا.
طلع والكل هيص باستقباله واتحركوا في جو مرح للكل. حتى همس اللي طلعت وقفت وسط زمايلها كلهم.
اشتغلت أغنية جانا الهوى لحليم والكل اتفاعل معاها. وسيف كانت نظراته كلها لهمس وكأن كل كلمة في الأغنية مكتوبة ليهم هما الاتنين وبس.
جانا الهوى جانا
و رمانا الهوى رمانا
و رمش الأسمراني
شبكنا بالهوى
سيف فتح موبايله وبعت رسالة لهمس: (هو الهوى مش بس رمانا ده طوحنا).
همس فتحت الرسالة وقرأتها وضحكت خصوصا لما بصتله ولقته بيبصلها بطريقة مضحكة.
كان بيغني مع كلمات الأغنية وكل ما تيجي كلمة حبيبي كانت عينيه معاها هي.
يا راميني بسحر عينيك الاتنين
ما تقولي واخدني ورايح فين
همس حبت تشاكسه وبعتتله رسالة: (هتاخدني ورايح فين؟).
وصلته الرسالة فتحها وقرأها ورفع حاجبه بعبث ورد: (بلاش أقولك على فين لأحسن تقولي تجاوز).
قرأت الرسالة بعدم فهم بس حست إن نيته تحمل معنيين فبصتله بحيرة لقته بيغمزلها بخبث واحتارت فبعتلها رسالة تانية فتحتها وقرأتها: (على الفرح موديكي). ضحكت بسعادة.
أنا بسأل ليه وأحتار كده ليه؟
بكره الأيام هتوريني
ردت عليه بمشاكسة: (خلينا كده على طول ماشيين).
قرأها وضحك ورد عليها بغزل: (لا أخاف رجلك توجعك فخليني أشيلك أحسن).
فتحت الرسالة وقرأتها ووشها احمر من الكسوف وبصتله بغيظ لقته بيبصلها بابتسامة حب خلتها تاهت فيه.
وهو بيرددلها الأغنية ومش حاسين باللي حواليهم.
خلود لاحظت نظراتهم وركزت مع كلمات الأغنية اللي شايفة سيف بيرددها وعينيه مع همسته وبس. وده ضايقها.
فأخدت جنب بتراقب من بعيد وشوية ونزلت تقعد تحت لوحدها بعيد عن الكل.
سيف لاحظ خلود اللي واخدة جنب وشوية ونزل وراها. كانت قاعدة في آخر المركب وقرب منها بتساؤل: قاعدة لوحدك ليه كده؟
قلبها دق بسرعة وبصتله: عادي يعني.
قعد قصادها ومحافظ على مسافة كبيرة بينهم: إيه اللي مزعلك من همس؟ اللي عرفته إنكم أصحاب من ساعة ما دخلتوا الكلية. إيه اللي مغيرك؟
بصتله ومش عارفة تقوله إيه. تقوله إنها حبته؟ إن قلبها دق زي صاحبتها؟ إنها بتتمناه يحبها هي مش همس؟ إيه اللي ممكن تقوله في الوضع ده؟
قاطع أفكارها وكأنه سامع أفكارها دي وكلمها بتحذير: خلود، همس صاحبتك وانتيمتك وبتحبوا بعض من زمان. فما تسمحيش لأي حاجة تدخل بينكم حتى لو كان أنا. أنا بحب همس. لا مش بس بحبها أنا بعشقها وبعاملكم زي اخواتها بالظبط. فلو ده عملك مشكلة أنا على أتم الاستعداد أعاملك زي الأول. دكتور وطالبة عنده فقط. حتى صباح الخير مش هتتقال. فلو ده يريحك أنا ما عنديش مانع أبدا. نخلي بينا مسافة وعلاقتي مع همس فقط. لأن أصلا همس اللي تهمني. ده يريحك؟
خلود فكرت كتير ومش عارفة هل الوضع كده هيريحها ويشيله من دماغها ولا ساعتها هتتمنى لو تكلمه أو تسمع صوته أو تقف معاه. على الأقل دلوقتي بيقعد معاها وبيكلمها مش يمكن يحبها؟ مش يمكن يعجب بيها زي همس؟ مش يمكن لو أثبتتله إنها أشطر وأذكى من همس يحبها هي.
بصتله ولقته مستني رد فابتسمت: أنا بس متضايقة لأني حسيت إني متقيدة في الرحلة دي بيكم انتوا الاتنين. يمكن أكون أڤورتها شوية. أنا وهمس أصحاب وهنفضل أصحاب.
ابتسم برسمية ووقف: يبقى تطلعي تقعدي مع أصحابك مش لوحدك كده.
وقفت معاه وابتسمت بهزار: يبقى اتفضل هطلع معاك أنا. لا يمكن أكسر كلامك.
سيف كشر واستغرب تحولها وليه هتطلع معاه؟ دي همس نفسها بيحافظ على مسافة بينهم قدام طلبته. بس عادي هي حرة.
طلع على السلم وهي وراه واتقابلت عينيه مع همس اللي ابتسمت. بس ابتسامتها اختفت لما شافت خلود وراه مبتسمة. وإحساس جواها إنها بتبتسم علشان تضايقها بس طردت الإحساس ده وكملت حوارها مع زمايلها.
سيف بعتلها رسالة تنزل تحت علشان يكلمها. شافتها ونزلت وشوية ونزل وراها بابتسامة. قرب منها ووقفوا جنب بعض. كان الهوا بيطير شعرها فرجعه لورا وهو مركز على عينيها بحب: أغنية عبد الحليم بقت خاصة بيا أنا وانتي يا همسي.
ابتسمتله بعشق وهزت راسها بتأكيد وبعدها سألته بمرح: بقى الهوى طوحنا؟
رد بضحك: ده بيحدفنا حدف ياحبيبتي.
ضحكت على جملته بعدها سألته بفضول: تقصد إيه بردك على واخدني على فين؟
ابتسم بعبث ورد: هحبسك في قلبي ونشوف حكاية التجاوزات دي.
نظرته أكدت إن نيته مش بريئة فبصتله بخجل ومارضيتش تسأل وهو فهمها فضحك بخفوت على براءتها.
افتكرت خلود وهي طالعة مبتسمة فاتضايقت وسألته: انت كنت واقف مع خلود؟
هز راسه بتأكيد وحكالها اللي حصل من أول ما خلود نزلت ونزوله وراها وكلامه. وهي بصتله بثقة وحب بيكبر كل يوم تجاهه وهي شايفاه بيعمل كل ده علشانها وانه مش عايزها تزعل بسبب أصحابها.
فضلوا مع بعض شوية بعدها خلاها تطلع هي الأول وبعدها هو.
نادر في المستشفى عند نجوى بيطمن عليها.
وهو خارج قابل شذى كانت داخلة عندها وقفوا وسلموا على بعض.
نادر سألها: خطيبك اختار أنهي أوضة؟
ابتسمت شذى بضيق لان سيف ما ردش عليها أصلا: لسه ما بعتلهوش أصلا الصور. يعني بفكر أختار أنا بنفسي للآخر.
نادر باستغراب: بس المفروض يكون له رأي ويختار معاكي المكان اللي هيجمعكم مع بعض.
ابتسمت بلامبالاة: عادي المهم يعجبني أنا. بيتي مملكتي أنا فلازم يكون على ذوقي.
سألها: وهو وظيفته إيه؟
ضحكت بتكبر: يكفيه فخرا إنه متجوز الملكة.
مط شفايفه: امممم متجوز الملكة.
استغربت استغرابه: في إيه ومالك بتقولها كده؟
اتراجع بسرعة: لا بلاش أنا.
قربت منه بتساؤل: إيه هو اللي بلاش انت؟ لا اتكلم لو سمحت.
بص لعينيها بهدوء: كلامك بيدي إيحاء إنه كفاية عليه أوي إنه متجوزك ومالهوش أي حق تاني.
أكدت شذى بغرور: ودي حقيقة. يكفيه فخرا إنه متجوزني.
ضحك نادر باستنكار: لا طبعًا غلطانة. لازم يكون في حب وتفاهم ومشاركة. ده جواز مش علاقة بيزنس.
اعترضت: الجواز هو بيزنس بس بصورة مختلفة شوية.
اعترض هو كمان: لا يا دكتورة لا. الجواز محبة ومودة وعلاقة بين اتنين بيكونوا شخص واحد. واحد في كل حاجة مش بس في اختيار بيتهم. أو على الأقل ده الجواز بالنسبة لي وده اللي اتربيت عليه وده اللي شايفه بين أبويا وأمي لحد النهارده مودة وحب واحترام ومشاركة في كل صغيرة قبل كبيرة.
ابتسمت شذى بعدم اقتناع: مش كل الناس عندهم نفس المفاهيم دي يا دكتور. المهم طمني على نجوى امتى أقدر أبدأ شغلي معاها؟
كملوا حوارهم بشكل رسمي عن نجوى بس كل واحد مستغرب تفكير التاني.
نزل نادر الطوارئ كعادته وسمع دربكة وزي خناقة ودخل يشوف في إيه. وبالفعل كان في مريض مش طبيعي زي المجنون. وبمجرد ما شافه وسمعه عرف إنه مدمن واتجنن إنهم رفضوا يدوله الحقن اللي هو عايزها وطلبوا الأمن بس لسه ما وصلش. وهو مسك ممرضة وبيهدد إنه هيضرها لأن في إيده مشرط أخده من الصينية اللي كان عليها أدوات كتيرة.
نادر اتدخل يتكلم معاه بهدوء: كلمني أنا. هي مالهاش أي صلاحية تديلك أي حاجة. انت عايز إيه بالظبط؟
الراجل بصله وصرخ باسم الحقنة اللي عايزها ونادر قرب منه خطوة: هي ما تقدرش تديلك الحقنة دي. دي علشان تطلع لازم إمضاء دكتور مش ممرضة أبدا.
الراجل هز دماغه بعدم تصديق: انت بتقول أي كلام وخلاص.
نادر قرب خطوة كمان: والله أبدا. مفيش أي ممرضة تقدر تطلع حقن مخدرة زي كده أبدا وإلا كنت عرفت إنت تلاقيها بسهولة. ولا إيه؟ ماهو إنت بتهددها بحياتها. حياتها ولا حتة حقنة. لا راحت ولا جت. خليك منطقي شوية.
الراجل بص لنادر بتفكير: طيب انت دكتور؟ هاخدك انت مكانها.
قرب منه أكتر ومد إيده: خدني أنا مكانها وأنا هاخدك وأديلك الحقنة بنفسي. إيه رأيك؟
اتردد بس هو عايز الحقنة بأي تمن فزق الممرضة ومسك نادر وشده: اتحرك معايا.
نادر كان عايز يبعد بيه عن الطوارئ أو يطلعه لبرا علشان ما يأذيش أي حد.
طلع لبرا في الممر ومشيوا كام خطوة كان الأمن جه بيجري عليهم وحصلت دربكة وتوتر. ونادر حاول يضربه وبالفعل قدر يضربه بس الراجل بيهوش بالمشرط فخبط نادر في جبينه فوق حاجبه عوره وبعدها زقه جامد على الحيطة اتخبط في راسه ووقع على الأرض. وبتوع الأمن قدروا يسيطروا عليه.
الكل اتلم حوالين نادر لان الخبر انتشر بسرعة. قرب منه دكتور محي يفوقه وبيحاول يوقف نزيف الجرح اللي فوق حاجبه. والكل متابع بتوتر بس محي طمنهم إنه كويس. مجرد جرح محتاج خياطة.
شذى وصلها الخبر وراحت بسرعة وشافت المنظر فقربت بسرعة وبصت لمحي: أي جرح في الوش ده تخصصي أنا. سيبهولي لو سمحت.
محي كان هيعترض بس هي عندها حق وهي دكتورة تجميل فأكيد هتعالجه أفضل منه بمراحل.
شذى قربت من نادر تشوف الجرح كويس وبصتله: لازم تعمل فيها بطل يعني؟
نادر كشر بس تأوه فحذرته: فوق حاجبك مفتوح فياريت ما تكشرش دلوقتي.
طلبت من الممرضة أدوات الخياطة وبصتله: هخدر المنطقة الأول.
نادر وافقها بدماغه وهي بتخيط الجرح: لا بجد ليه اتدخلت؟ كان ممكن يأذيك بشكل أكبر من كده.
نادر رفع عينيه بصلها: ما فكرتش بصراحة في كده.
استغربته: امال فكرت في إيه؟ واحد مبرشم وعايز أي مخدر أكيد هيبقى مجنون.
شرحلها ببساطة: كل اللي فكرت فيه أخرجه بعيد عن المرضى والطوارئ والممرضات. يعني حتى لو هيأذيني هكون شخص واحد غير لو اتجنن وسط ناس كتير وأذى كذا شخص.
بصتله بذهول: يعني انت عادي تضحي بنفسك علشان ناس ما تعرفهمش أصلا؟ يعني ممكن أتقبل ده لو حد تعرفه لكن ناس غريبة. سوري يعني.
نادر باستغراب أكبر: يعني الصح كل واحد يقول يلا نفسي وبس؟
ردت عليه: لا أساعد بس مش لدرجة المخاطرة بنفسي أبدا.
هز دماغه برفض وهي ثبتته: ما تتحركش إذا سمحت. أنا بحاول بقدر الإمكان أعمل خياطة ما تسيبش أثر في وشك.
حسته مش مهتم: انت عادي وشك يعني يكون فيه بشلة؟
ابتسم وبصلها باستغراب: انتي تعرفي كلمة بشلة دي منين؟
شذى ضحكت: يعني دكتورة تجميل فأكيد مر عليا كل مسميات الجروح.
اتقابلت عينيهم وهي كلمته باهتمام: لو سمحت ما تخاطرش بنفسك تاني.
خلصت خياطة ومسكت دقنه رفعت وشه تبصله بتفحص: بكرا طبعًا هتلاقي عينيك مزرقة شوية ولو محظوظ لا بس بنسبة كبيرة اه. بس الكويس إن بإذن الله الجرح مش هيسيب أثر.
شكرها وجه يقف بس الدنيا لفت بيه وكان هيقع فمسكته: نادر انت تعبان اقعد ارتاح وحاول تغمض عينيك شوية.
مسكت معصمه تشوف النبض وطلبت من الممرضة تشوف الضغط ونسبة السكر. وهو حاول يعترض بس هي أصرت إنه يرتاح ويركبوله مغذي وينام شوية. وهو مع إصرارها اضطر يوافق.
بدر محتار هل يواجه ابنه ولا يسيبه؟ طول اليوم امبارح بيحاول يكلمه لكن بيتراجع لأنه كان مخنوق ومتعصب ومش عايز يكلمه وهو كدا. فأجلها لحد ما يهدا ويتكلم معاه بدون عصبية أو نرفزة.
ما كانش عارف إجابة أبدًا لسؤاله وهو رايحله يجيبه من المدرسة. وصل المدرسة وقبل ما يدخل وقفه حارس البوابة: أستاذ بدر لو جاي لأنس فهو مشي من شوية.
بصله بذهول: مشي؟ إزاي ومع مين؟
الحارس اتوتر وبدر زعق: ما تنطق يا عم زهير مشي مع مين وازاي تسيبه يمشي لوحده؟
نفى بسرعة: لا لا مش لوحده.
بدر اتوتر أكتر: امال مع مين؟ أنس مالهوش أي حد هنا يقدر ياخده من المدرسة.
الحارس أكد: والدته. أيوه قالي دي أمي يا عمو زهير ومروح معاها.
بدر اتصدم وزهير اتوتر أكتر: والله يا أستاذ بدر لولا إني شوفته بعيني بيجري عليها وياخدها في حضنه وهو بنفسه اللي جه قالي إنها أمه ما كنتش وافقت أبدًا. يعني مش هي اللي قالت لي.
بدر تماسك: خلاص يا عم زهير بس تاني مرة ما تخرجهوش غير معايا أنا فقط.
سأله بفضول: يعني دي مش والدته؟ بس...
قاطعه بدر: والدته بس طليقتي والمفروض تستأذني قبل ما تيجي وتاخده.
سابه ومشي واتصل برشا وكلمها بحدة: انتي إزاي تروحي لأنس المدرسة وتاخديه بدون إذني؟
ردت عليه ببرود: أهلاً يا بدر والله واحشني.
زعق بغضب: اتنيلي قولي انتي في أنهي داهية؟ حسابي معاكي عسير.
أنس جنبها سامع أبوه فرد بضيق: هي جت تشوفني وأنا طلبت منها نخرج نتغدى مع بعض. وحضرتك مش هتتكلم معاها يا بابا. أي كلام عايز تقوله اتفضل قوله ليا أنا.
بدر عقله عاجز عن الرد على ابنه بس غضب كبير مسيطر عليه فاتكلم من بين أسنانه: سيادتك فين دلوقتي؟
أنس برفض: لا يا بابا سيب...
هنا بدر قاطعه وانفجر: انطق يا زفت وإلا قسما بالله ما هخليك تلمحها تاني أبدًا وهتصرف معاكم انتوا الاتنين تصرف مش هيعجبها. سامعاني يا رشا؟ أنا ممكن ببساطة أروح أقرب قسم وأتهمك بخطفه.
حاولت تتكلم بس ما عطاهاش فرصة: وسيادتك ماضية على تنازل عن وصايتك عليه ولا نسيتي؟ يعني رسميًا مالكيش أي حقوق.
رسمياً سيادتك خاطفاه، فهتقولي بالذوق انتوا فين ولا أوريكم وش مش هيعجبكم انتوا الاتنين.
رشا بلغته بمكانها، وقفت وبصت لأنس بحزن مصطنع: شايف الرعب اللي عملهولي؟ حياتي كلها كانت كده معاه!
هو قبل ما يطلقني خلاني أمضي على ورق التنازل عن حضانتك. حبسني وقالي مش هخرج إلا لو مضيت وكنت عيلة وخايفة واضطريت أمضي وأخدك بعدها وسافر وماعرفتش أوصلكم أبدا. ولما رجع كنت كبرت وعرفت انه قالك اني ميتة فقلت أخليك أسيبك تكبر شوية علشان لما أظهر في حياتك تفهمني وتفهم أسبابي يا أنس. شايف باباك بيعمل فيا ايه وبيعاملني ازاي. أنا بترعب منه.
أنس طبطب عليها ومسح دموعها: بس هو مش هيقدر يلمسك دلوقتي. أنا موجود. أنا معاكي مش هسيبك أبدا وكلها شهر والسنة دي تخلص ومش هبعد عنك أبدا بس خلينا نخلص السنة دي.
ضمته وابتسمت بانتصار لان أنس بقى في جيبها تماما فاضل تستغل ده وتلوي بيه دراع بدر.
بدر وصلهم زي المجنون وأول ما شافهم أنس قام و وقف في وش أبوه: انت مش هتمد ايدك عليها ولا هتضربها.
بدر بص لابنه بصدمة وبعدها بص لرشا: أمد ايدي يا رشا. هي دي طباعي برضه. ده أنا ماعملتهاش وانتي على ذمتي وخنتيني هعملها دلوقتي.
رشا بخوف مزيف: انت لما بتغضب مش بتشوف قدامك وبترعب منك.
بصلها بذهول من تمثيلها: ده بجد ده. بص لابنه وكمل بسخرية: وطبعا انت الأهبل اللي بتصدق حركاتها دي. طيب حلو خليني أنا الوحش ماعنديش أي مانع نهائي. اتفضل على البيت وانتي ما أشوفش وشك في البلد دي تاني.
مسك دراع أنس اللي اعترض وصرخ فبدر ساب دراعه وبصله بهدوء: لو انت قصدك تلم الناس علينا وتعمل زي المرة اللي فاتت والحركات دي فهخليهم يطلبوا البوليس المرة دي وياخدونا القسم وهناك يا حلو هيقبضوا عليها لأنها خطفتك وحلني بقى عقبال ما تقدر تثبت انها أمك وحلني عقبال ما تعرف تثبت انها مش خاطفاك ف ها هتمشي بالذوق ولا هنروح القسم.
أنس بصلها وبصله بتفكير وهي ابتسمتله: روح مع بابا دلوقتي وزي ما انت قلت كلها شهر وهتخلص امتحانات وبابا نفسه هيتجوز ومش هيكون فاضيلك وهنكون أنا وانت مع بعض. روح معاه.
بدر بصلها بحيرة: عايزة توصلي لايه يا رشا.
مثلت البراءة: لابني وبس.
ابتسم قصادها: بس كده. اتفقنا يا رشا.
استغربت هدوءه: اتفقنا على ايه. قصدك ايه.
قرب منها: خليه يخلص سنته الدراسية وخديه وزي ما قلتي أنا هتجوز. اشبعوا ببعض انتوا الاتنين.
أنس قرب منه مش مصدقه: انت بتتكلم بجد.
بصله: وأنا امتى قلتلك كلمة ورجعت فيها.
أنس فكره: قلتلي انها ميتة وطلعت عايشة.
أخد نفس طويل يحاول يصبر نفسه: علشان مصلحتك مش أكتر بس خلاص طالما انت شايف ان مصلحتك وراحتك معاها فانت حر. انت مش صغير. ليك مطلق الحرية تحدد انت عايز تعيش مع مين. كمل سنتك وروح معاها زي ما تحب.
أنس بشك: مش هترجع في كلامك. هتسيبني أروح معاها.
قرب منه وبص لعينيه بهدوء: أوعدك يا أنس اني هسيبك تروح معاها زي ما تحب.
أنس ابتسم وبص لأمه: هو مش بيكدب. أكيد هيسيبني أروح معاكي.
بدر اتعدل وبصلها: ومن هنا لحد ما الامتحانات تخلص ما أشوفش وشك هنا. اتفقنا.
رشا مش فاهماه ولا عارفة هو بيهزر ولا بيتكلم بجد وراقبتهم وهما ماشيين بعيد عنها.
الرحلة راحت لجزيرة وسط المياه نزلوا فيها شوية وسيف تعمد يفضل مع شلته ويسيب همس مع أصحابها بتجري وتلعب بس عينيه عليها من بعيد لبعيد.
همس كانت بتتصور وتعمدت تقف وسيف وراها اللي لاحظ انها بتتصور فوقف مبتسم لحظة بس كانت كفيلة ان همس تعمل زووم عليه وكان واضح في صورتها وهي شوية مشوشة بس الصورة جميلة وكأنها مقصود انه يتعمل زووم على الخلفية.
خلود كانت واقفة بعيد بتراقب وقاعدة لوحدها. همس لاحظت ده فبصت لهالة: روحي اقعدي مع خلود شوية وشوفيها مالها. أنا مش عايزة نسيبها لوحدها كده.
هالة وافقتها وراحت قعدت جنبها بصمت لحد ما خلود قطعته: انتي مش مضطرة تقعدي جنبي روحي وانبسطي مع أصحابنا.
هالة بصتلها بجدية: انتي عارفه اني بفضل الهدوء والقعدة كده فأنا مش بعمل حاجة مضايقاني إلا لو قعدتي معاكي مضايقاكي فهقوم أقعد لوحدي.
نفت بسرعة: لا وهضايق ليه. خليكي قاعدة.
سكتوا شوية بعدها هالة بصتلها: ليه متضايقة من همس وبتتخانقي كل شوية معاها. ايه اللي غيرك.
بصت لصاحبتها بتفكر هتقول ايه. وبتسأل نفسها لو عرفوا هي بتفكر في سيف هل هيتفهموا ده ولا هيبصولها ازاي. أخيرا وقفت وبصت لهالة بهدوء: قومي نتمشى شوية.
بعدوا الاتنين شوية وهالة محترمة صمتها لحد ما خلود قطعته بحزن مزيف: حاسة اننا خسرنا همس صاحبتنا. دلوقتي بقت همس بتاعة سيف وبس. أنا مفتقداها يا هالة.
هالة علقت: بس هي زي ما هي. اه انشغلت شوية بس دي حياتها. احنا أصحاب لكن مش بنملك بعض وكل واحدة حقها يكون ليها حياتها الخاصة وبكرا تتجوز مثلا هل هنروح نعيش معاها في بيتها. اتمنيلها الخير وادعيلها ربنا يوفقها هي وسيف وما تفكريش بالطريقة دي.
ماشيين وفجأة لمحوا مروان صاحب سيف كان نايم على الشط لوحده وجنبه طبق بياكل منه. وفجأة شرق وبدأ يكح جامد. اتعدل وبيكح جامد وخلود قربت منه بسرعة: خير يا باشمهندس أقدر أساعدك ازاي.
عمال يكح ومش قادر يرد عليها أصلا فبصت حواليها ولصاحبتها وبعدها لمروان: هجيبلك مياه اصبر.
جريت بس وقفتها هالة بتساؤل: ماله.
خلود: شرق تقريبا في المكسرات اللي بياكلها أنا هجيبله مياه بسرعة.
حاولت هالة توقفها بس جريت بسرعة. قربت من مروان اللي نفسه بدأ يتقطع: كح أقوى خليك تطرد اللي مشرقك.
هالة بدأت تخبط على ظهره وتساعده وهو قعد على الأرض من التعب ونفسه بيتقطع. هالة بصت حواليها بس مفيش حد قريب منهم. مسكت دراعه وبتشده: اقف لو سمحت.
وقف معاها بالعافية وهي وقفت وراه وحطت رجلها بين رجليه وحطت ايديها حواليه في نص بطنه تقريبا ايد ضاماها زي القبضة والتانية فوقها وضغطت خمس مرات بقوة لجوا ولفوق لحد ما هو كح وطرد اللي كان مشرقه وخانقه. قعد على الأرض من الإجهاد وهي جنبه: اتنفس. اتنفس انت بخير.
أخيرا رفع راسه بصلها بامتنان: أنا متشكر يا باشمهندسة.
كملت بابتسامة: هالة.
قاطعهم وصول خلود بإزازة مياه: اتفضل المياه.
مروان بصلها بإحراج: أنا متشكر لحضرتك تعبتي نفسك معايا.
بصت لهالة وبصتله: لا أبدا بس الظاهر ان هالة أنقذت الموقف.
هالة علقت: انتي ناسية اني أخدت دورة إسعافات أولية وحاولت أوقفك بس جريتي. والمياه غلط جدا تديها لأي حد شرقان أو بيتخنق لانها بتخنقه زيادة.
خلود بصت لمروان بابتسامة: سوري بقى كنت هفطسك بزيادة.
مروان ضحك: لا ولا يهمك فطسيني براحتك.
هالة وقفت بهدوء: ألف سلامة على حضرتك بعد إذنك.
مروان وقف بابتسامة: أنا متشكر جدا با باشمهندسة هالة. بص لخلود: وسوري انك روحت جيبتي المياه وتعبتي.
خلود ابتسمت: حصل خير المهم النتيجة. انت قاعد لوحدك ليه مش مع شلتك.
بص حواليه بحيرة: والله ما أعرف حازم مختفي فين وسيف التاني فين.
خلود ردت بسرعة: سيف أكيد مع.
وقفت مرة واحدة وهو ابتسم وكمل: مع همس قصدك. ربنا يجمعهم على خير.
مروان لاحظ ان هالة واقفة مستنية فوسع لخلود: صاحبتك مستنية آسف عطلتكم.
استأذنت وراحت لصاحبتها وهو شاورلهم بايده وتابعهم لحد ما بعدوا واستغرب وجودهم في التوقيت ده بالذات علشان ينقذوه.
رجعوا المركب وسيف اتعمد يطلع ورا همس وقالها بعبث: الصورة اللي صورتيها لازماني.
ضحكت وبصتله وراها بمرح: أنا. أنا يا ابني.
ضحك على أسلوبها: اه انتي يا بنتي.
طلعت وانضمت لأصحابها واتحركوا. نزلت الدور اللي تحت وكانت واقفة بتتصور وهالة بتصورها وهي واقفة عند حرف المركب ووراها المنطقة اللي بينزلوا منها المياه وبصت للمياه وهالة حذرتها: اوعي تقعي لأحسن مش هنلاقي بعدها. المركب ماشية بسرعة وهتختفي.
ضحكوا الاتنين وهمس علقت بمرح: تخيلي فعلا.
نانيس سمعتهم وبصت وراها وبالفعل أقل حركة هتقع وبما انها بتخاف كده فأكيد مش بتعرف تعوم أصلا ابتسمت بمكر وراحت نادت على هايدي وكام بنت ونزلوا جنب همس بيتصوروا وبيضحكوا.
همس بصت لهالة: آخر صورة ونتحرك بقى من هنا الدنيا زحمت أوي.
يادوب هتتحرك ونانيس مسكت ايد هايدي وكانت متفقة معاها تمسكها كويس فعملت نفسها هتقع وزقت همس اللي ماعرفتش تمسك في أي حاجة وفي لحظة كانت اختفت من قدامهم.
ابتسمت بانتصار وبتقول لنفسها أخيرا خلصت من همس اللي بتطلع الأولى وخلصت من اهتمام الكل بيها.
سيف كان واقف ومبتسم لهمس اللي بتتصور وسعيدة. مروان ناداله فبصله وكلمه. جه يبص على همس لقاها بتقع في البحر حس ان قلبه وقف والصدمة احتلته وفي ثانية كان بيجري ناحيتها وهو بيصرخ باسمها.
نانيس قبل ما تلتفت لأصحابها وينادوا أي حد لمحت سيف بيجري ونط وراها بدون ما يستنى حد واستغربت ازاي جه بسرعة. وازاي يرمي نفسه كده. ده يادوب لحظة وكان وراها. الدنيا كلها اتقلبت واتحركوا ناحيتهم يقربوا منهم.
سيف كان بيدور عليها زي المجنون وقلبه هيقف ومش هيسامح نفسه لو جرالها أي حاجة.
بدر دخل بيته هو وابنه وداخل على طول لأوضته وأنس وراه: انت مش هتتكلم معايا.
بدر تجاهله وكمل طريقه لأوضته وأنس وراه مصمم: يعني مش هتكلمني تاني.
بصله بهدوء: وأكلمك ليه. انت مش أنس اللي أنا ربيته وكبرته وعلمته الأدب والأخلاق انت شبيه له بس للأسف شبيه سيئ.
اعترض بغضب طفولي: شبيه سيئ علشان عايز أمي في حياتي.
نفى بتوضيح: لا لا لا يا أنس. حب والدتك براحتك محدش أبدا يقدر يعترض على ده. ده الطبيعي انك تحبها لكن اللي مش طبيعي ومرفوض انك تتحول لشخص أناني قليل الأدب والرباية بالشكل ده. حاول يعترض بس بدر ماعطاهوش فرصة. لما تعلي صوتك عليا فدي قلة أدب. لما تكدبني كل شوية دي قلة أدب. لما تروح تبعت رسايل لهند على لساني دي قمة قلة الأدب. لما تروح تقولها الكلام اللي انت قلتهولها آخر مرة فالصراحة دي مش عارف أسميها ايه. درجة من الوقاحة وقلة الأدب ما تخيلتش انك ممكن توصلها. فطول ما انت وصلت للدرجة دي فهنا أقولك انت حر عايز تروحلها روح براحتك وايه رأيك بقى يا أنس لو عايز تروح من دلوقتي وتسقط السنة دي اتفضل روح مش هوقفك. رشا دي عاملة زي الخراب اللي بيدخل أي مكان يدمره وأي شخص يمحيه وانت شايفها ملاك وأنا حارمك منها بس فكر ولو لحظة لو أنا عندي حق هتعمل ايه ساعتها. هتواجهني ازاي. بلاش أنا. أنا أبوك وممكن وحط ألف خط تحت ممكن دي. ممكن أسامحك لكن هند. هند هتسامحك ازاي. هند اللي اعتبرتك ابنها وكنت بتقولها يا هنود. هند اللي أول واحدة افتكرتك لما عملت حادثة وأخدتك بيتها وحاربت الدنيا علشانك. هند اللي كنت بتتمنى اللحظة اللي تشاركنا حياتنا. هتواجهها ازاي يا أنس. هتبرر وقاحتك دي بايه.
أنس زعق: أنا عايز أمي وهي عائق.
بدر بهدوء: كان ممكن تقولها نفس اللي قلته بس بأدب ده لو انت مؤدب. كان ممكن ببساطة تقولها أنا بحبك يا هند وعارف انك بتحبيني بس اعذريني أنا عايز أكون مع والدتي وبتمنى لو هي وأبويا يرجعوا لبعض. أسلوب محترم وعارف كانت ساعتها هي اللي هتساعدك وتقف جنبك وكانت هتحاول تقنعني بكل طريقة اني أرجع لرشا.
أنس برفض لمنطق أبوه: هي بتحبك وعايزة تتجوزك.
بدر ابتسم بحزن: واللي بتحبني رجعتلي شبكتي امبارح وقالتلي أرجع لمراتي علشانك علشان تعيش وسطنا. شوفت انك غبي وما بتعرفش تحكم على الناس.
أنس كان هيبتسم بس بدر كمل بجمود: بس أطمنك أنا عرفت أقنعها تكمل معايا وقلتلها نفس اللي قلتهولك انت عايز تروح لأمك بالسلامة والقلب داعيلك. ها يا سي أنس عندك أي طلبات تانية. طلبك هنفذه ونعمل اقتراحك كل واحد فينا يروح للي بيحبه. أنا مع هند وانت مع رشا. اتفقنا يا كبير. دلوقتي اطلع برا علشان عايز أرتاح شوية.
أنس قبل ما يخرج سأله بتردد: مش هتعمل غدا.
بصله بذهول: مش قلتلي هتتغدى انت ورشا. وكان قدامكم الأكل.
وضح بغيظ: ماهو ما كملتش أكلي انت جيت.
ابتسم بدر: مش ذنبي. وبعدين اتعود على الجوع يا أنس لان رشا ما بتعملش أكل فقدامك حل من الاتنين يا تستحمل الجوع يا تتعلم تعمل لنفسك. يلا يا كبير انت مش صغير اعتمد على نفسك. يلا عايز أنام شوية.
بدر شبه زقه لبرا وقفل الباب ووقف وراه واختفت ابتسامته لأنه موجوع على كل كلمة وكل حرف بينطقه وصعب عليه انه يعرف ان ابنه جعان ويسيبه كده.
رشا مشيت من المكان اللي هي فيه وراحت للبيت اللي أنس شاورلها عليه ان ده بيت هند. نزلت بتردد وطلعت للدور اللي هند فيه زي ما قالها وخبطت وفتحتلها هند أو هي خمنت انها فسألتها بكره: ده بيت خاطر القاضي.
ردت باستغراب: أيوة هو انتي مين.
بصتلها من فوق لتحت باستهتار: انتي بقى اللي عايزة تاخدي جوزي مني. زقتها ودخلت بتعالي تتفرج على البيت وبصتلها بتهكم: مش حلوة أوي يعني امال هو متمسك بيكي ليه أوي كده.
خرجت فاتن وسمعت آخر جملة. بصت لبنتها بذهول: مين دي يا هند.
قبل ما ترد لقت رشا بترد بحقد: أنا اللي بنتك عايزة تخطف جوزي مني. أنا مراته وأم ابنه ومكاني معاه.
نادر فاق فجأة وبص حواليه كان النور هادي. استغرب هو فين أو بيعمل ايه. بص حواليه ولمحها قاعدة قدامه فابتسم وهمس باسمها باشتياق: بسمة. وحشتيني.
رواية جانا الهوى الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الشيماء محمد
سيف نط في المياه ورا همس بدون تفكير أو تردد.
حالة دربكة في المركب ورجال الإنقاذ نطوا وراه، وكمان مروان صاحبه وكذا حد يدوروا على همس اللي غطست بسرعة جدًا.
سيف نزل تحت المياه ولمحها، فمسكها بيشدها وبيوم بيها وطلع بيها لفوق. رجع بيها المركب وهو حاسس إن قلبه هيقف لأنها مش بتتحرك معاه.
مروان ساعده يطلعها لأنه زعق في الكل يبعدوا عنها وما يلمسوهاش. حاول يفوقها.
واحد من رجال الإنقاذ قرب منه: سيبني أنعشها أنا.
نظرة سيف له خلته يبعد بدون ما ينطق حرف زيادة.
سيف قعد ورا همس وقعدها وحط إيديه حواليها يضغط على صدرها وبطنها، وهي بترجع المياه اللي شربتها كلها لحد ما كحت. فغمض عينيه بارتياح، بس فضلت إيديه حواليها محتويها وبيكلمها بحنان ويقولها تخرج كل المياه اللي شربتها. وهي بتكح بشكل مستمر وبتجاهد عشان تتنفس.
اتنقل قدامها وبيكلمها بخوف: همس اتكلمي. قادرة تتنفسي ولا فيكي إيه؟
بص للي حواليه بقلق: عايز أنقلها مستشفى.
همس شاورت بإيدها لا وبصتله بتعب: لا أنا كويسة.
سيف بص لها بعدم اقتناع وبص لأخته: هاتيلي فوطة وأي هدوم لو معاكي.
هالة واقفة جنبهم وقلقانة على صاحبتها. أما خلود فهي، وإن كانت خافت على همس لما وقعت في البداية، فدلوقتي هي شايفة اهتمام سيف بهمس وغيرته عليها لما رفض إن حد يقرب منها. وبتسأل نفسها: همس فيها إيه أزيد منها عشان يحبها للدرجة دي؟
آية بسرعة جابت فوطة كبيرة. حطها هو حواليها وبصت له بأسف: مش معايا هدوم. معايا بس بنطلون وبادي. ما أعتقدش هينفعها لأنه مكشوف أوي. أنا كنت لابساه تحت الشيميز بتاعي.
سيف شال همس يدخلها جوا وهو بيكلم أخته بإيجاز: هاتيه. هنتصرف في الباقي.
هالة دخلت وراها وآية كمان حصلتهم.
هايدي بصت لصاحبتها بتهكم: كنتي عايزة تبعديها عنه. اديكي سلمتيها لحضنه.
نانيس بصت لها بغيظ: أنا لو أعرف كده كنت نطيت أنا في المياه وعملت نفسي بغرق. بس معرفش ليه اتصرفت بغباء كده.
سيف أول ما بعد عن كل الأنظار مسك وش همس اللي مش مبطلة كحة بلهفة: حبيبي أنا عايز أطمن عليكي. خلينا نروح مستشفى عشان خاطري. انتي مش قادرة تبطلي كحة حتى أو تتنفسي بشكل طبيعي.
بصت له وهي بتكح وبتحاول تتكلم: شوية وهبقى كويسة. ده بس من آثار المياه اللي شربتها.
آية دخلت وناولتها البنطلون والبادي بتاعها: ألف سلامة عليكي. اعذريني مش معايا أي حاجة تانية.
همس ابتسمت لها بشحوب وكان نفسها تتكلم معاها أو تتعرف عليها بشكل أفضل. بس سيف بص لأخته بجدية: شنطتي هتلاقي فيها القميص اللي كنت لابسه الصبح. هاتيه.
آية باستغراب: طيب انت التيشيرت اللي عليك مبلول. هتعمل إيه؟
بصلها بلا مبالاة: هقعد من غيره حتى يا آية. أنا مش هتفرق معايا. أو آخد من مروان أو حازم أي حاجة. المهم هي بس دلوقتي خلي جسمها يدفأ شوية.
اقترحت عليه: أجيبلها بتاع حازم وانت البس بتاعك.
رد برفض تام: لا هتلبس بتاعي وأنا هاخد من حازم أي حاجة ألبسها.
آية هزت راسها بموافقة وخرجت جابت له القميص بتاعه وجابت كمان تيشيرت من حازم: خد أهو تيشيرت حازم البسه وهي هتلبس القميص بتاعك أو شوفوا زي ما تحبوا.
همس أخدت بإرهاق من إيدها قميص سيف. وهو وقف قلع التيشيرت بتاعه ولبس بتاع حازم. سمعوا خبط خفيف على الباب فراح فتحه. كان مروان: ده نعناع دافي. خليها تشربه يا سيف.
سيف أخده منه ويدوب هيتكلم. مروان قاطعه: عارف طلبت لك لانش ياخدك انت وهي عشان تروح تطمن عليها. وفي نفس الوقت الكل يفضل هنا وتكونوا براحتكم بدل ما كله يرجع والكل تكون عيونهم عليكم.
ابتسم سيف لأنه فاهمه وراح ادى الكوباية لهمس وقال لها تجهز عشان هيروح يكشف عليها.
سابها مع آية وهالة ساعدوها تغير هدومها. وهو طلع برا. أول ما طلع بص لنانيس باتهام وغضب: إيه اللي حصل؟ وانتي ليه زقيتيها كده؟
نانيس اتوترت لأنه ممكن يكون شافها بس لازم تنكر: أنا ما زقيتهاش.
سيف زعق بصوت عالي: أنا كانت عيني عليكم لأني توقعت برضه الهزار السخيف ده من حد فيكم. بس توقعت حد يقع مش حد يزق حد.
نانيس حركت راسها برفض وخوف: أنا فعلاً كنت هقع ومسكت في هايدي. بس كنت سندت على همس فوقعت. أصلاً الموضوع حصل في لحظة وما تخيلتش إنها هتقع. وبعدين كان ممكن أكون مكانها أصلاً.
سيف لسه هيرد ويهينها بس شاكي اتدخلت بضيق: خلاص يا سيف الموضوع انتهى. فما تديلهوش أكبر من حجمه.
بصلها بذهول: نعم؟ بتقولي إيه؟ أديله أكبر من حجمه؟ انتي واعية بتقولي إيه؟ انتي مش واخدة بالك إنك طالعة مشرفة على الطلبة دي؟ ولو طالب جراله حاجة هيكون في رقبتنا أنا وانتي. ولا سيادتك فاكرة نفسك طالعة رحلة وبس؟ لو همس جرالها حاجة أنا وانتي هنروح في داهية.
مروان اتدخل يهدي الأجواء: سيف اهدا خلاص. والحمد لله إنها كويسة. هي شاكي بس خانها التعبير مش أكتر.
شده لبعيد وهو مشي معاه عشان عارف إنه مش هيسكت.
اللانش وصل بسرعة وسيف أخد همس وهالة وساعدوا همس تركب وبعدين صاحبتها ركبت. همس لمحت خلود جاية عليهم تروح معاهم. بس بصت لسيف وبصوت مبحوح: مش عايزة خلود.
بص وراه شافها فوقفها بجمود: اللانش مش هياخد العدد ده كله. خليكي انتي هنا يا باشمهندسة خلود.
خلود استغربت وبصت لهمس وراها: همس. خليني معاكي.
هالة اللي ردت بابتسامة: معلش يا خلود هي مش بتقدر تتكلم عشان صوتها مبحوح. بعدين اللانش ضيق مش هيكفينا كلنا.
سيف خلص كلامه مع مروان ونط ركب جنبهم وبص ناحية خلود برسمية: انتي هتشوفيها في الفندق. ولو في جديد هكلمكم.
اتحركوا وهي واقفة مصدومة مش مصدقة إنها مش معاهم.
سيف بص لهمس بفضول: ليه ما خليتيهاش تيجي؟
بصت له بوجع: هي بتشتكي إن أنا ضيعتلهم الرحلة. فخليها تتبسط وما تضيعش وقت أكتر.
سيف ماحبش يتكلم أكتر أو يناقشها. المهم دلوقتي يطمن على صحتها.
هند ومامتها بصوا لها بذهول. بس مامتها اتغلبت على ذهولها بسرعة ومسكتها من دراعها بعنف: مين دي اللي بتقولي عليها خطفت جوزك يا أختي؟ إحنا ما عندناش هنا حد مخطوف يا حلوة. ويلا اجري برا بدل ما أجرجرك أنا من شعرك.
بصت لها وابتسمت بسخرية: طريقة كلامك دي تثبت إن اللي بقوله صح. البنت خطافة رجالة والأم بتشجعها.
فاتن ما استأملتش كلامها وهجمت عليها عشان تضربها. لدرجة إنها اتراجعت بخوف. بس بنتها مسكت أمها بسرعة: ماما. انتي هتعملي إيه؟
ردت عليها بغيظ: هآدبها اللي ما شافتش رباية دي.
هند ضغطت على دراع مامتها تهديها وبصت لرشا بعصبية: انتي مين وعايزة إيه؟ وبلاش الكلام اللي لا يودي ولا يجيب. هاتي من الآخر وقولي انتي مين.
بصت لها بكره ونقلت نظراتها بينهم بكبرياء: أنا مرات خطيبك وأم ابنه. وسيادتك.
قاطعتها فاتن بتحذير: لو قلتي خطفت جوزك همسح بيكي بلاط البيت كله. وماحدش هيعرف يخلصك مني. وبعدين جوزك إيه؟ ما خلاص خلص منك جاية دلوقتي تفتكريه وتفتكري إن عندك ابن؟ ستات آخر زمن!
ردت عليها بحزن مزيف: بدر هو اللي أخد ابني مني وسافر بيه. وما عرفتش أوصلهم. ولما رجع اتنقل من محافظة لمحافظة. وكل ما أعرف مكانه ينقل لمحافظة تانية. بس المرة دي ارتبط وشبه استقر. وعلشان كده عرفت بيهم وقدرت أوصلهم.
هند ما صدقتش ولا حرف منها فسألتها بلامبالاة: طيب وبعدين؟ جاية هنا ليه؟ عايزة إيه مني؟
قربت منها وحاولت تستعطفها: سيبي لي جوزي وابني. سيبيني أبني بيتي من تاني وأعمره.
فاتن بصت لبنتها بقلق وتوتر. بس لاحظت إنها هادية جدًا واتكلمت بهدوء: ابنك عندك وهو برضه عندك. أنا مش حابساهم ولا تحبي تفتشي البيت؟ ادخلي فتشيه ولو لقيتيهم مربوطين فكيهم وخديهم. إيه رأيك؟
رشا بصت لها بصدمة وما اتخيلتش أبدًا الرد ده. فكشرت بغضب: انتي بتتريقي؟ الظاهر إن كلام ابني عنك غلط. كان بيقول إنك شخصية جميلة وعظيمة. بس شكله وش بتوقعي بيه الناس.
ردت بابتسامة مستفزة: آه وش. عايزة إيه مني؟ تحبي أتصل لك بخطيبي تكلميه؟ ولا تحبي أوصلك عنده؟
رشا بصت لها ومش عارفة ترد عليها. وفاتن مستغربة جدًا ردود بنتها وتهكمها. وحمدت ربنا إنها ما انهارتش زي عوايدها.
هند كشرت وبصت لرشا بتحذير: أنس ابنك وده على عيني وراسي. لكن بدر خط أحمر. بدر سيادتك خسرتيه لما خنتيه. ولا يمكن هيرجع لك.
رشا اتصدمت إنها عارفة سبب طلاقهم الأساسي. وهند لاحظت صدمتها فابتسمت بثقة: آه بدر قالي انتوا اتطلقتوا ليه. وعرفني كل تفاصيل حياته ومعاناته معاكي. فنصيحة مني إنك تنسي وشيلي من دماغك تمامًا فكرة إنه ممكن يفكر ولو للحظة إنه يرجع لك. ده مش هيحصل أبدًا. ودلوقتي لو خلصتي كلامك اتفضلي. مش فاضيالك.
فاتن هنا اتدخلت وشدت رشا المصدومة: يلا ما سمعتيش؟ قالت لك مش فاضيين. ده إيه يا أختي البلاوي اللي بتتحدف علينا دي؟
شدتها لبرا البيت وشبه زقتها وقفلت الباب. وبصت لبنتها بابتسامة: ده كله طلع منك يا هند. ده انتي مش سهلة.
ابتسمت لأمها وقعدت على أقرب كنبة. وأمها قعدت جنبها بذهول: تخيلتك هتعيطي وتنهاري وتقوليلها تاخد بدر وابنها وتطلبي كمان منها تسامحك!
هند عينيها وسعت وبصت لأمها: أنا مش بالضعف ده يا ماما أبدًا. وكمان أنا بحب بدر.
استغربت أكتر: ولما انتي مش بالضعف ده ليه كنتي عايزة تفسخي خطوبتك من بدر؟ طالما بتحبيه؟
أخدت نفس طويل وبصت لأمها: كان لازم أديله الفرصة دي. ولو عايز يرجع لمراته يتفضل. كان لازم أقوله إني مسامحاه لو عمل ده. كان لازم يا ماما أقف على أرض صلبة وما أحسش إني دايما مهددة أو خايفة إنه يسيبني ويروح لها. أو خايفة إنها تظهر في حياتي. كان لازم هو يقف قصادي وقصادكم ويختارني أنا. فهو عمل ده وأثبت لي إنه بيحبني وانه مستعد يبيع الدنيا كلها علشاني. حتى ابنه اداله حرية الاختيار يفضل معانا أو يروح لوالدته. خفت أنس يقدر يضغط عليه. فقلت تيجي مني أنا وأشوف اختياره إيه. لكن طالما هو اختارني ووقفني على أرض صلبة. فهنا اللي يهدد بيتي وحياتي أقتله. فأنا يا ماما مش ضعيفة أبدًا. أنا بنتك وزي ما انتي كنتي مستعدة تمسحي بيها بلاط البيت. أنا أقدر أعمل ده زيك.
فاتن ابتسمت بفخر وحضنت بنتها: بنت أمك يا بت. والله عجبتيني.
كشرت فجأة: بس نفترض يا هند إنها عندها حق وبدر هو اللي حرمها من ابنها؟
هند رفضت بسرعة: لا طبعًا يا ماما. وبعدين انتي شوفتي شكلها؟ شكلها بيقول لك إيه؟
ردت عليها: إنها قادرة ومش متربية أبدًا.
ابتسمت هند: طيب وبدر أعتقد انتي عرفتيه وعرفتي أخلاقه. في رأيك مين فيهم صادق يا ماما؟
هزت دماغها باقتناع. بس رفعت راسها بفضول: ما قلتي لي يا بت إنه قال لك إنها خانته؟
ابتسمت بحرج: هو ما كانش حابب يوسخ صورتها قدامكم ويحافظ عليها.
قاطعهم موبايل هند اللي قامت ترد عليها. وابتسمت لما شافت اسم بدر فردت عليه بسرعة: الو. ازيك.
رد عليها وهو بيحاول يبتسم: الحمد لله بخير. وانتي؟ أخبارك إيه؟
حست بصوته مهموم: صوتك ماله؟ إيه اللي حصل؟
اتنهد وحكالها اللي حصل ومقابلته مع رشا. وهي ابتسمت من جواها إنه ما خبّاش عليها. وسمعته باهتمام لحد ما خلص. علقت بهدوء: بس ما قلتليش يا بدر إنها حلوة أوي كده.
استغرب: حلوة؟ وانتي شوفتيها إزاي ولا تعرفي منين؟
ابتسمت وهي بتفاجئه: جت لي هنا.
اتصدم وردد: إيه؟ جت لك؟ عرفت عنوانك منين؟ وقالت لك إيه؟ احكي لي بالتفصيل. هند أوعي تكون ضايقتك. قسما بالله.
قاطعته بسرعة: من غير حلفان يا حبيبي. ما تقلقش. أنا عرفت أتعامل معاها كويس وأوقفها عند حدها.
ارتاح شوية: طيب كانت عايزة إيه منك؟
حكت له اللي حصل. وهو أعجب بالجانب ده من شخصية هند. الجانب اللي بيظهر في الأوقات الصعبة اللي محتاجة حكمة وقوة: كنت خايف تسمعي منها وألاقيكي بتعيدي اللي عملتيه تاني وتقولي لي من تاني أرجع لها.
ابتسمت: أنا كنت محتاجة أطمن يا بدر. وانت طمنتني.
ابتسم بارتياح: طيب ما تطمنيني أنا كمان يا هند. طمنيني إنك مهما يحصل هتفضلي جنبي ولا يمكن تتخلي عني أو تعملي اللي عملتيه ده وتقولي لي ننفصل أو نبعد عن بعض. صدقيني انتي خليتيني مرعوب إن في يوم أصحى ألاقيكي اختفيتي من حياتي أو بعدتي أو عايزانا نبعد عن بعض.
اتنهدت: بدر أنا بحبك. وطول ما انت متمسك بيا لا يمكن أبدًا أبعد عنك أو أسمح لأي حد يحاول يبعدنا. اطمن يا حبيبي بإذن الله هتفضل إيدي في إيدك على طول.
أخد نفس طويل بارتياح: ربنا يجمعنا بسرعة. ما تتخيليش أنا محتاج لك قد إيه الفترة دي في حياتي.
حست بوجعه وحزنه واحتياجه فعلًا ليها. فهونت عليه: وأنا جنبك على قد ما بقدر يا بدر. أنا معاك يا حبيبي.
شكالها ابنه: أنس صعبان عليا أسيبه. بس هو تمادى أوي ومحتاج لوقفة أو لقلم قوي ياخده يفوقه.
لمست الحزن في كلامه: ربنا يرده لك بالسلامة يا بدر. وما تقلقش. الموضوع وقت بس مش أكتر. بمجرد ما يعاشر رشا لفترة بسيطة هيعرف الفرق بين الحب المزيف والحب اللي بجد. بس يا بدر لنفترض إنها اتغيرت وبتحبه بجد وعايزاه؟
جاوبها بصراحة: تزعلي مني لو قلت لك إن ده اللي بتمناه. خايف عليه من الصدمة في أمه. وبدعي من جوايا إنها تكون اتغيرت. وعايزاه يكون موجود في حياتها.
سألته باهتمام وترقب: ولو ده حصل؟
رد عليها بهدوء: هيبقى أنس عنده بدل الأم اتنين بيحبوه وبيوضوه عن كل السنين اللي فاتت اللي اتحرم فيها من حب الأم. كمان انتي بإذن الله هتجيب له إخوات يملوا حياته بحيث ما يحسش أبدًا إنه لوحده.
اطمنت وقلبها ارتاح لكلامه ودعت ربنا بصمت إنه يجمعهم على خير دائمًا.
نادر أول ما لمح شذى افتكرها بسمة ونطق اسمها. فشذى بصت له لفترة مستغربة: مين بسمة؟
قربت منه: دكتور نادر حضرتك كويس؟ انت شبه اغمى عليك. فقلت أقعد جنبك شوية أطمن عليك.
نادر استوعب مكانه وافتكر كل اللي حصل. ومسك دماغه بوجع: آه آه افتكرت. أنا متشكر جدًا يا دكتورة. معلش تعبتك معايا.
ابتسمت له بفضول: لا عادي ولا يهمك. مين بسمة اللي نطقت اسمها أول ما فتحت عينيك؟
بصلها بحزن وحاول يداري حزنه بابتسامة: ما تشغليش بالك. أنا بس كنت نايم مش أكتر.
شذى فضولها زاد وهي بتكره إنها تكون فضولية كده. فشدت كرسيها وقعدت قصاده: أنا غلسة ومصممة أعرف مين بسمة. طيب هي فين؟
نادر لاحظ إصرارها وعارف كمان إنها مش من الشخصيات اللي بتستسلم بسهولة ومش هيعرف يخلص منها. بس بيفكر. قاطعت تفكيره: أنا مش هقوم وأسيبك إلا لما أعرف مين دي وليه مش معاك لو هي مهمة أوي كده.
نادر ابتسم بوجع: اتوفت.
شذى اتصدمت لأنها بتتكلم بهزار وافتكرته هيحكي عن حبيبته اللي اتخانقوا وتسمع قصة فراقهم. لكن ما تخيلتش أبدًا الفراق بالموت. لسانها اتلجم ومش عارفة تقول إيه. فابتسم وحاول يظهر إن الموضوع قديم: اتوفت من سنتين. ومعرفش إيه اللي فكرني بيها دلوقتي. ممكن أكون حلمت بيها.
شذى لاحظت إنه بيداري ألمه وعرفت إنه بيقول عكس اللي بيحسه. فابتسمت باهتمام: إيه اللي فكرك بيها ولا هي مش بتغيب عن بالك أصلًا؟ ويمكن يكون ده سر إنك على طول لوحدك وعامل حاجز بينك وبين الناس.
سكتت شوية وكملت: ويمكن تكون.
سكتت شوية وهي باصاله. فسألها: تكون إيه؟
كملت بتردد: كانت مريضة عندك وعلشان كده بتعتبر كل المرضى بتوعك بسمة تانية.
بصله بصدمة إنها إزاي قرأته بالشكل ده وقدرت تلخص وجعه بجملة واحدة.
سكوته وصدمته عرفوها إن تفكيرها صح وإن ده اللي حصل. بصت للأرض واستغربت إن في حب بالشكل ده يعيش كده بعد سنين حتى لو مفيش أمل. رفعت راسها: ليه ما سمحتش لحد تاني يدخل حياتك بعدها؟
بص لبعيد بوجع: عادي يعني. ما قابلتش حد مناسب كفاية يدخل مكانها.
تأملت ملامحه واستغربت إحساسها إنها عايزة أو بتتمنى تلغي وجعه ده: طول ما انت حاطط أسوار عالية حواليك إزاي أي واحدة هتقدر توصلك؟ شيل الأسوار دي واسمح للنور يدخل حياتك من تاني.
بصلها مش عارف يحدد هي عايزة منه إيه أو بتلمح لإيه أو هي بتتكلم بشكل عادي وهو اللي حساس.
حاول يرد بشكل طبيعي: أنا مفيش أي أسوار. بيتهيأ لك. أنا أهو عادي.
ابتسمت لمحاولته وقفت: انت معلي الأسوار لدرجة إنك مابقيتش شايفها أصلًا ومتخيل إن ده طبيعي. هسيبك ترتاح دلوقتي.
سابته وخرجت. وهو فضل متابعها بيوزن كلامها.
خرجت من عنده مستغربة إحساسها. عمرها ما فكرت في الحب أبدًا. إنها تحب أو تتحب. طول عمرها عقلانية جدًا في اختياراتها ودايما بتكون اختياراتها صح. فليه دلوقتي بتتمنى حب زي ده؟ حب يعيش حتى بعد الموت.
فكرت في سيف وإزاي اختارته بشكل عملي بحت. هو مهندس. واخد دكتوراه. من عيلة راقية زيها. والاتنين متناسبين اجتماعيًا جدًا. فوق كده هو شخص چنتل جدًا ووسيم. وكل صحباتها حاسدينها عليه. مش دول كفاية أوي في اختيار الزوج؟
فكرت في نادر وحبه وإخلاصه لحبيبته الميتة. وقلبها اتحرك وإحساس بوجع مش عارفة تحدد مصدره إيه. بس هي عايزة الحب ده.
كشرت ونفضت راسها وكأنها بتطرد الأفكار الغريبة دي. ومسكت موبايلها اتصلت بسيف اللي ماردش عليها لفترة: أيوة يا سيف.
رد باقتضاب: أيوة يا شذى. خير.
سألته: هترجع القاهرة امتى؟
أخد نفس طويل: أعتقد الليلة أو بكرة بالكتير أوي.
اتنهدت بنفاد صبر: تمام. طيب أول ما تيجي نتقابل ونشوف ورانا إيه نخلصه. أنا مش حابة الأمور العايمة دي. بحب الوضوح في كل حاجة.
فكر يقولها بصراحة إنه عايز ينهي الخطوبة دي بما إنها بتحب الوضوح. بس اتراجع. هو هيسيب لأبوه الخطوة دي زي ما طلب منه. وأول ما يرجع لو أبوه مش هيتصرف. وبسرعة هو هيتصرف.
قفل معاها وبص للأوضة اللي همس فيها ومعاها صاحبتها هالة. ومستني خروج الدكتور من عندها. وبعد خروجه قابله بتوتر: خير. طمني عليها.
ابتسم: ما تقلقش. هي بخير. ما شربتش مياه كتير وأعتقد إنك أنقذتها بسرعة فما لحقتش. خليها معانا الليلة والصبح تطلع.
سيف بحيرة: المفروض إننا راجعين القاهرة الليلة مش بكرا. فهل هينفع ناخدها الليلة؟ ولا لازم تبات؟
الدكتور بتفكير: هي كويسة. الموضوع اطمئنان مش أكتر. بس براحتك لو عايز تاخدها وتمشي. ما أعملهاش دخول. شوف إيه يناسبكم وبلغني.
سيف دخل عند همس اللي حاولت تتعدل. وهو قرب منها بحب: خليكي مرتاحة يا همس. حاسة بإيه دلوقتي؟
شالت الأكسچين من على وشها وردت بصوت مبحوح: أنا كويسة. انت ما صدقتنيش.
ابتسم باطمئنان: المهم إننا اطمنا عليكي.
ردت بخفوت: بطني واجعاني.
سألها بقلق: من إيه؟
جاوبته ببساطة تشتكيله: من مية البحر. أنا شربت منها كتير. مش كنت تنقذني بسرعة بدل الملح ده كله؟
بصلها بذهول وردد: أنقذك بسرعة؟ ده أنا طرت وراكي يا مفترية.
ردت بتعب: كل ده وبسرعة؟ أنا حاسة إني شربت لترين مياه.
اتكلم بغيظ: معلش. نسيت أشفط المياه من حواليكي.
بصت له بتذمر. وهالة ما قدرتش تكتم ضحكها عليهم أكتر من كده.
- بصلهم الاتنين وسألهم- دلوقتي هتباتي هنا في المستشفى ولا هنسافر القاهرة مع باقي الرحلة؟
الاتنين بصوا لبعض. وهالة سألته: الدكتور قال لك إيه؟ هل حالتها مستدعية البيات؟ لو كده نبات.
بص لهمس: لا قال براحتنا. هو كان بس عايز يخليها مراقبة مش أكتر.
همس ردت بتأكيد: يبقى خلاص خلينا نسافر يا سيف. بعدين المدينة مش هينفع نغيب بدون تصاريح وده هيسبب لنا مشاكل.
وضحلها: قلبي بالنسبة للمدينة فانتي هيكون معاكي ورق طبي من المستشفى بحالتك. فدي ما تشيليش همها. بس لو هتباتي أعتقد لازم تبلغي عيلتك عشان كمان ما يقلقوش لو عرفوا بأي شكل إن الرحلة رجعت وانتي مش فيها. كمان ممكن هم يتعاملوا مع المدينة.
همس حركت راسها برفض: لا يا سيف. كل ده إحنا في غنى عنه بسفرنا مع الباقيين. خلينا نمشي يلا.
جت تقف بس مسك دراعها بقلق: إيه يا بنتي اهدي. على الأقل خلصي المغذي اللي في دراعك ده. أنا هروح للدكتور أبلغه بقرارنا وأرجع لكم.
خلال ساعتين كانوا في الفندق. وهو وصلها لأوضتها. وبعدها طلع ناحية أوضة أخته يطمن عليها. أوضتها كانت في الدور اللي فوق همس. وكانت قدام الأسانسير. وجنب الأسانسير فيه السلم. سيف بص للأسانسير ولقاه بعيد وهياخد وقت لحد ما ينزل. فطلع على رجله السلم.
ويادوب كان قصاد الأسانسير لمح حازم مع آية: يلا هسيبك أنا. زمان شاكي هتطلع دلوقتي. ادخلي يلا.
آية ابتسمت: أوك. هغير وهنزل نتعشى مع بعض. ما تتأخرش.
سيف مستغرب وقوف حازم معاها. بس أكيد عشان هو مش موجود فهو بيطمن عليها ويوصلها بسبب غيابه.
اتصدم لما شاف حازم بيقرب ويمسك إيد آية وبيبوُسها على خدها. وهي بتبتسم. وهنا لمحت أخوها وراها مصدوم ومش مصدق اللي شايفه. فابتسامتها اختفت وحل مكانها الخوف.
حازم التفت وراه شاف سيف وحاول يبرر بتوتر: سيف أنا.
ما أدالوش فرصة يكمل جملته لأنه بكل قوته ضربه بالبوكس في وشه. لدرجة إنه كان هيقع. مسكه من هدومه وبدأ يضرب فيه بجنون وبيصرخ فيه: إنت بتلمس أختي يا كلب انت؟ إنت بتستغفلني يا حازم؟
ما كانش بيديله أي فرصة يرد. وبيضرب فقط. ومهما حازم يحاول يتكلم مفيش فايدة. حاولت آية تشد أخوها ببكاء: سيف اسمعني اس.
بصلها وصرخ: إنتي تخرسي خالص دلوقتي. وتغوري من وشي. لأن حسابك معايا بعدين.
شاكي طلعت من الحمام وسمعت الدربكة. فخرجت من الأوضة واتفاجئت بسيف وحازم وخناقهم. وحاولت هي كمان تفصلهم. بس سيف زقها بعنف: ابعدي دلوقتي.
شاكي جريت على أوضة مروان اللي قريبة منهم. وخبطت بعنف. وهو فتح متفاجئ بالخبط ده. بس بمجرد ما فتح سمع الدوشة. واتفاجئ بسيف وحازم. وما استناش شاكي تتكلم. هو جري عليهم يفصلهم عن بعض. لأن حازم بدأ هو كمان يدافع عن نفسه ويضرب سيف.
وقف في النص. ومسك سيف. لأن حازم وقف بمجرد ما مروان وصل بينهم. فهو اضطر يمسك سيف: اهدا واتكلم يا سيف. ماله وبتضربه ليه كده؟
سيف بغضب: لأنه واطي وكلب ومش محترم.
حازم حاول يبرر: يا سيف اسمعني أنا.
قاطعه بعصبية: إنت تخرس خالص. إنت المفروض صاحبي. فما ينفعش تضربني في ضهري. إنت طالع معايا عشانها؟ بقالكم قد إيه وانت بتخوني؟ ها؟
مروان مش فاهم حاجة. بس هو عارف إن سيف عقلاني ومش هيثور بالشكل ده إلا لو الموضوع يستاهل فعلًا.
حازم حاول يجاوب بإقناع: خلينا نتكلم بهدوء.
سيف حاول يضربه تاني. بس مروان شبه كتفه. فجاوبه بتهكم: نتكلم؟ ده كان زمان. دلوقتي مش عايز أشوف وشك تاني. نهائي. فاهم؟ وبالنسبة للشركة فسيادتك مرفود. ما تعتبهاش تاني.
مروان بص لحازم بسرعة: حازم امشي دلوقتي. نتكلم بعدين لما يهدا.
سيف كان عايز يطوله. ومروان ماسكه. فرد بغضب: مش هتكلم ومش ههدا. ويغور في أي داهية. بس ما يورنيش وشه تاني.
حازم مشي. وهنا مروان ساب سيف. اللي بص لأخته وبيقرب منها بتوعد: أما انتي بقى.
آية خافت ورجعت لورا. ومروان مسك سيف يهديه: ينفع حضرتك تتفضل معايا وتأجل الكلام مع أي حد لحد ما نوصل القاهرة؟ شاكي ادخليها جوه واقفلي الباب.
شد سيف وأخده أوضته وقفل الباب: ينفع سيادتك تفهمني ليه كل ده؟ إيه اللي حصل للخناقة دي كلها؟ إيه اللي يستاهل؟
سيف فضل رايح جاي وهو في نار جواه. وعقله بيراجع المشهد اللي شافه. وكل ما بيروح ناحية الباب مروان بيقف في وشه: مش هتخرج من الأوضة دي غير لما تهدأ تمامًا وتفهمني إيه اللي جننك بالشكل ده؟
سيف فضل ساكت ومش عارف أصلًا يقول إيه. مروان مصمم يعرف ماله. وهو ساكت. بس غضب بيتزايد جواه ومش عارف يهدأ ولا عارف يسيطر عليه.
بدر بعد ما قفل مع هند طلع يشوف ابنه اللي كان قاعد بيعمل واجباته. دخل المطبخ يحضر أي حاجة ياكلوها. ومن فترة للتانية بيراقب ابنه بصمت. وهو مش عارف الأيام الجاية مخبيالهم إيه لسه.
خلص وحط الأكل على السفرة. وبدون ما يلتفت ناحيته: هتاكل. قوم.
أنس فكر ما يقومش. لأن أسلوب باباه مش عاجبه. بس إحساس بالجوع سيطر عليه. فاضطر يدوس على نفسه ويقوم بصمت يقعد جنبه وياكلوا بصمت تام. لحد ما بدر بص له: رشا عرفت منين عنوان هند؟
أنس اتصدم وكشر: أنا معرفش. مش كل حاجة هتحصل لهند هتتهمني بيها و.
قطع كلامه فجأة لأنه افتكر إنه وهو ماشي معاها شاور لها على بيت هند وقال لها إن ده بيتها. أبوه لاحظ سكوته المفاجئ. واستناه لحظة ورجع كرر بتحذير: ها. رشا عرفت منين؟
بص للأرض بتذمر: وإحنا ماشيين عدينا من قدام بيتها. وأنا قلت لها إن ده بيت هند.
رفع راسه بتوضيح: بس أنا ما كنتش أقصد أي حاجة. شاورت بس على بيتها.
سأله بهدوء: ليه شاورت على بيتها؟ المفروض إنك مش بتحبها ومش بتطيقها ومش عايز تجيب سيرتها. فليه بتتكلم عنها مع رشا؟
أنس ما عرفش يرد. فأبوه كمل بتفهم: ولا هي بتسألك وبتستغل إنك عيل غبي وبتعرف منك كل اللي يهمها.
مط شفايفه بازدراء: هي دي رشا. بتستغل أي حد. حتى لو كان الحد ده ابنها.
أنس حاول يدافع عنها: هي ما سألتنيش على فكرة. أنا اللي قلت لها لوحدي. شوفت بقى إنك بتظلمها دايما إزاي؟
بصله وبيحاول يفهمه: يا حبيبي انت مش هتقول لها معلومة زي دي. وإلا لو في قبلها ألف سؤال عن هند وعن علاقتنا ببعض. فانت بالفعل اتبرمجت. أي معلومة بتقولها عنها. صح ولا أنا غلطان؟
ابنه يادوب هيجاوب. بس بدر مد إيده وقفه: مش عايز أسمع إجابة على سؤالي.
بصله بتهكم: خصوصًا لو هتكون إجابة كذب. يعني بلاش تضيف الكذب لقائمة صفاتك السيئة الجديدة اللي عمال تكتسبها كل يوم.
قام وقف وسابه ودخل أوضته. بص لموبايله شوية. وبعدها مسكه وطلب رقمها. وأول ما ردت اتكلم بغضب: إيه اللي وداك بيت هند؟
ضحكت: هي لحقت عيطت لك؟
هددها: كله كوم يا رشا وهند دي كوم تاني لوحده. بصي أنس مهما كان ابنك. وهسيبك شوية تلعبي وتتسلي. وهسيبه هو يفهمك على مهله. لكن هند فدي بقى منطقة محظورة يا رشا. لو قربتي منها تاني أو كلمتيها تاني هتشوفي وش عمرك ما فكرتي أصلًا تشوفيه أو تعرفي إنه موجود. فبحذرك بالذوق. ابعدي عنها.
سألته بفضول: للدرجة دي بتحبها؟ ليه؟ فيها إيه؟ علشان.
قاطعه بغضب: أحبها ما أحبهاش. ده لا يعنيكِ من قريب أو من بعيد. بس برضه هجاوبك. مش بس بحبها. أنا بعشقها يا رشا. واللي يضايقها قسما بالله مستعد أقتله عشانها. وأه للدرجة دي وأكتر. فها مستعدة تواجهي غضبي بحركاتك الناقصة دي؟
سكتت فاتكلم بعدها بتهديد: أيوة اتلمي وابعدي عشان ما ألمكش أنا وأعلمك الأدب اللي كان المفروض أعلمهولك زمان.
ما استناش رد وقفل السكة في وشها بعد ما خلص كلامه.
مروان استنى سيف يتكلم. بس هو قاعد على نار ومش عارف إزاي يهديه.
قرب منه وقعد جنبه على طرف الكنبة: مش هتقول إيه اللي شوفته جننك بالشكل ده؟ بعدين مش يمكن تكون شايف من وجهة نظر غلط؟
بصله بغيظ: لا مش غلط.
علق: مين قال لك مش يمكن.
قاطعه وهو بيقف بغضب: بقول لك مش غلط. شوفت حازم وآية مع بعض.
مروان مستني باقي للكلام. لأن ده مش سبب. وسيف بصله مستغرب هدوئه: إنت مالك بارد كده ليه؟
رد ببساطة: عشان إيه المشكلة إنهم مع بعض؟ ما أنا بقف معاها وبتكلم معاها!
دي زي أختنا الصغيرة يا سيف.
قاطعه وهو بيزعق: وده اللي كنت معتبره إنكم بتعتبروها أختكم الصغيرة. وعلشان كده أنتم في حياتي بالشكل ده. في بيتي. في شغلي. إحنا مع بعض في كل حاجة.
مروان وقف وبصله بحيرة: وطول عمرنا إخوات. وده...
قاطعه سيف بألم: وده اللي حازم خانه.
مروان برضه مصمم: مش يمكن أنت فسرّت غلط؟ و...
قاطعه وهو بيغمض عينيه بنفاد صبر: يا مروان، لا. سيادته كان بيبوسها.
مروان اتصدم وماعرفش ينطق لوهلة. فسيف كمل بتهكم: ها. ما تتكلم. ما تبرر إزاي فاهم غلط.
أخد نفس طويل وقعد على الكنبة وشبك ايديه بمنتهى الهدوء. وده نرفز سيف بزيادة: أنت بجد بارد أوي كده ليه؟ لا بجد، فيه إيه؟
مروان بصله بهدوء: يعني أنا مستغرب ثورانك ده كله. ماهو أكيد بيحبها. هو مش هيلعب بيها يعني. ده أنت صاحب عمره.
سيف عينيه وسعت ومش مصدق اللي بيسمعه: أنت بتقول إيه؟ أنت بجد بتبررله؟ ولنفترض إنه بيحبها، بس هو قبل ما يحبها هو صاحبي. فالمفروض كان يعمل حساب صحوبيتنا دي.
حرك راسه برفض: يعني هو عادي يبوسها لو مش صاحبك؟ علشان بس مش فاهم. أنت مشكلتك إنه باسها ولا مشكلتك إنه صاحبك؟ يعني أنت متقبل أي حد يبوسها عادي بس علشان ده صاحبك فمش عادي. أنا كده فاهم صح.
سيف بصله وهو بيجز على أسنانه من الغضب. وبيفكر لو يضرب مروان هو كمان. وعايز يرد عليه بس الصراحة مش لاقي أي رد. لأن الرد الوحيد اللي في باله هو إنه يضربه. يمكن يفوق شوية.
مروان لاحظ نظراته وقبضة ايده اللي بيضمها وكأنه بيستعد لضربه. فوقف قصاده ببرود: عايز تضربني؟ وده هيهديك. اتفضل.
سيف حرك راسه برفض ودور وشه بعيد. وبعد خالص عنه بتعجب: أنا مش قادر أفهمك بصراحة. فهسكت أفضل. مش عايز أخسر أصحابي الاتنين في ليلة واحدة.
مروان قرب منه ووقف قصاده: الموضوع ببساطة إني افتكرت إن ده عادي بالنسبالك. و...
قاطعه بنفاد صبر: أوعى تقولي الكام سنة اللي عيشتهم برا المفروض يغيروني ويخلوني أوبن مايندد والكلام الفاضي ده. علشان بجد لو قلته هضربك.
مروان حرك راسه برفض: لا طبعًا. أمريكا إيه وبتاع إيه. مش دي مربط الفرس أبدًا.
بصله بتهكم: امال إيه مربط الفرس سيادتك؟
مروان قرب منه وبيتكلم بجدية نادرًا لما بيتكلم بيها: إنك تكون مستعد يا سيف.
بصله بعدم فهم تام: مستعد لإيه؟ أنا مش فاهم حاجة منك. وأنت بتنرفزني أكتر وأكتر.
ابتسم بتهكم: أفهمك. أنت ما بوستش همس. أو على الأقل حضنتها.
بصله بصدمة: نعم. ودي أي...
قاطعه: أوووعى تقولي إيه علاقتها. دي هي كل العلاقة يا سيف.
سأله بسخرية: إزاي بقى سيادتك؟
جاوبه بحزن: لأنك قبل ما تعمل أي حاجة تكون مستعد ليها الأول.
سيف ودّى وشه بعيد. مش عايز يسمع. بس مروان كمل: ما تدورش وشك بعيد. أنت على علاقة بهمس. وأكيد من ورا أهلها. وعلشان كده واحد تاني على علاقة بأختك من ورا أهلها برضه. وأعتقد بما إن حازم باس آية. فده مالهوش غير معنى واحد. إنك أنت برضه بوست همس.
سيف زعق باستنكار: مروان...
قاطعه بجدية: ما تزعلش وتعلي صوتك. لأن قالولنا افعل كما شئت. فكما تدين تدان. إيه يا سيف. قبل ما تخطي خطوة أنت عارف إنها هتتردلك. فلازم تكون مستعد تشوف منظر زي ده وتتقبله. لأنك بتعمله. ليه بتحلله لنفسك وتحرمه لغيرك؟
رد عليه بغضب وذهول: أنت بتتهمني بإيه؟ أنا ما بوستهاش. ولا علاقتنا وصلت للمرحلة دي. كنا بنقرب من بعض. بس مش بالشكل ده.
مروان بصله بتفهم ورد: ماشي. بس حتى القرب اتردلك في أختك. حتى لو أنت ماقربتش من همس كده. بس برضه غلط.
سيف ساكت تمامًا ومش قادر ينطق. ومروان كمل: هي همس ماعندهاش إخوات؟ ولو أخوها شافك وأنت واخدها في حضنك هتقوله إيه؟ هتبرر له بإيه؟ بتحبها؟ ماهو ممكن حازم بيحب أختك. ده بالعكس حازم مش مرتبط. وممكن فعلًا يكون بيحب آية. لكن الدور والباقي عليك. أنت اللي المفروض بتحب همس. بس خاطب شذى.
تقدر تقولي سيادتك هتبرر لأخوها ولا أبوها موقفك ازاي؟ هتقولهم ايه؟ معلش أصل بحبها بس خاطب واحدة تانية؟ ولا أصل معلش أبويا ضغط عليا؟ ولا ايه؟ ما ترد يا سيف ساكت ليه؟
سيف اداله ظهره بس صورة نادر قصاده وافتكر لما شافهم مع بعض وحط نفسه فعلا مكانه وان نادر شافهم مع بعض هل هيعمل نفس رد الفعل ده؟ طيب فعلا هيبررله بايه؟
مروان كمل بتوضيح: سيف أنا مش قصدي أبدا أضايقك أنا بس استغربت موقفك العنيف لأنك المفروض تقدر حبهم زي ما بتطلب من غيرك يقدر حبك.
سيف حرك راسه برفض وبيكابر وبيقول أي كلام: انت ازاي انت بالذات بتكلمني عن الصح والغلط؟ انت أكتر واحد فينا بيعاكس و.....
قاطعه مروان: بعاكس بنات؟ اه بشاور من بعيد وأقول اوعى البت دي، اوعى القمر أو المزة دي أو أو أو. بس يا سيف هل في مرة شوفتني واقف مع بنت بشكل حميمي أو بتكلم معاها أو على علاقة بأي واحدة؟ أنا بس بتكلم وبهزر معاكم انتوا يا أصحابي. أنا بس عايش دور الواد اللي دمه خفيف وبيعاكس دي ودي لكن لو بصتلي من قريب هتكتشف ان عمري ما كنت على علاقة ببنت بشكل حميمي أبدا. لأني بصراحة مش مستعد حد يقرب من اخواتي البنات وأنا عندي اتنين مش واحدة. اه أنا مش إنسان كويس أو ملتزم بس أديني بحاول على قد ما بقدر. بروش، بضحك، بهزر، بعاكس من بعيد لبعيد معاكم. لكن أكتر من كده ما أقدرش أتحمل نتايجه.
سيطر الصمت بينهم قطعه مروان وهو بيطبطب على كتفه: قبل ما تلوم حازم لوم نفسك الأول. أتمنى تكون هديت وتنزل تلم حاجتك لان خلاص المفروض نتحرك.
سيف بدون ما ينطق حرف نزل أوضته يلم حاجته وحالة من الغضب والكره وكل الأحاسيس والمشاعر السلبية مسيطرة عليه. بيفتكر همس وهي في حضنه في المياه ويتخيل حازم وآية والتخيل بيتجسد قدامه لدرجة انه حاسس انه شايفهم قدامه. شايف حازم بيضم أخته ويبصله ويضحك وعلشان يبعد الصورة دي مسك طفاية قدامه حدفها بكل قوته في المرايا قدامه كسرها.
بيتنفس بالعافية مش عارف ازاي يخرج من الحالة اللي هو فيها ولا عارف ازاي يتصرف. ليه ما فكرش كده أبدا؟ ليه فعلا حلل لنفسه ومش قادر يتقبل ولو مجرد كلمة بين أخته وصاحبه؟ ليه مش قادر يعذرهم أو يفترض ان حازم بيحبها زي ما هو بيحب همس؟ ليه كان شايف ان قربه من همس حب ودلوقتي بيتهم حازم بالخيانة؟ ليه عايز يقتل حازم ويضرب أخته لحد ما يهدا شوية أو يطفي ناره دي؟ يمكن لانه شايف نفسه مختلف عن باقي الشباب ومش بيتسلى أو لانه بينسى عقله والصح والغلط في وجود همس.
اتجمع الكل عند الأتوبيسات ومستنيين سيف اللي قرب ومروان قرب منه بتساؤل: هديت ولا لسه؟
بصله بغضب: ابعد عن وشي.
كمل طريقه وكلم منظم الرحلة وركب الأتوبيس. كانت هالة وخلود جنب بعض وهمس لوحدها مستنياه تقريبا. بصلها بهدوء: انتي كويسة دلوقتي؟
ابتسمت وهزت دماغها وحطت ايدها على الكرسي بتساؤل: مش هتقعد؟
ابتسم باقتضاب: لا معلش مش هينفع. هقعد ورا لو احتجتي حاجة كلميني. سلام.
بدون ما يستنى ردها رجع ورا وقعد في آخر كرسي خالص على الكنبة جنب الشباك معزول عن الكل.
مروان ركب وبص لهمس باستغراب: هو فين؟
همس بصتله بتعجب وبتشاور وهي بتتكلم ببحة صوتها المرهقة: رجع ورا.
مروان هز دماغه بتفهم وهيتحرك فنادتله بتساؤل: في ايه؟
ابتسملها: عادي بس خايف عليكي من كلام الناس علشان بس الكل هينتقد لو قعد جنبك تاني.
رجع جنب صاحبه ولسه هيقعد سيف حذره: شوف مكان تاني غير ده عايز أفضل لوحدي.
مروان بصله وهيتكلم بس اتراجع. هو وجعه قوي ودلوقتي لازم يسيبه يلم جروحه ويقف لوحده.
حالة من الصمت غريبة سيطرت على الأتوبيس كله وكأن الشحنات السلبية دي معدية للكل.
أخيرا بعد ساعات وصلوا بعد رحلة من العذاب والكل بدأ يروح بيته وآية بصت لشاكي: توصليني في طريقك يا....
قاطعها سيف بصرامة: لا. انتي معايا سيادتك ولا مش عاجبك؟
ماردتش وبعدت وهو راقبها لحد ما وقفت جنب عربيته وشاكي قربت منه بحيرة: ايه اللي حصل لده كله؟ هي رفضت تقولي ايه اللي جننك بالشكل ده؟ وليه اتخانقت مع حازم؟ ده انتوا عمركم ما اتخانقتوا أبدا!
سيف لمح همس وأصحابها ماشيين فبص لشاكي بإيجاز: شاكي نتكلم بعدين. خلينا نطمن ان الكل هيروح وخصوصا البنات.
سابها وراح لحق همس وقفها بجدية: استنوا هوصلكم مش هينفع تركبوا مواصلات دلوقتي.
همس مكشرة بس حاسة ان في حاجة حصلت: هناخد تاكسي عادي يعني.
بصلها بغضب: بقول مش هينفع فلو سمحتي أنا اللي فيا مكفيني ومش قادر أتكلم.
همس سألته بترجي: طيب قولي مالك وايه اللي حصل؟
بصلها بعجز وهو مش عارف يقولها ايه. يقولها انه بيحبها بس رافض أخته تحب؟ يقولها انه حضنها ورافض أخته تتحضن؟ يقولها ايه؟
بصلها بهدوء: استني.
اتأكد ان الكل مشي وبص لمروان: روح انت كمان يلا. أنا هوصل همس وبعدها هروح بيتي.
مروان مسك دراعه باعتذار: بالله عليك ما تزعل مني أنا مش عارف ازاي قلتلك كل ده بدل ما أخفف عنك و.....
قاطعه بابتسامة حزينة: انت صح يا مروان. يلا روح وأنا محتاج أرتاح سلام.
سابه وشاور لهمس وأصحابها وقربوا من عربيته وآية بصتلهم باستغراب فاتكلم باقتضاب: هنوصلهم الأول علشان مش هينفع يركبوا مواصلات لوحدهم.
آية ما ردتش وركبت في صمت قدام والتلاتة ركبوا جنب بعض وسيطر صمت تام في المكان.
آية بصتلهم: انتوا ساكنين فين؟
خلود ابتسمتلها باستفزاز: في المدينة الجامعية. دكتور سيف عارف كويس عنواننا.
آية بصت باستغراب لأخوها اللي بص لخلود بغيظ في المرايا. لان ده مش وقته أبدا ان أخته تعرف أي حاجة عن علاقته هو فاضطر يبرر وبص لخلود: شارع المساحة معروف يا باشمهندسة خلود وما يتوهش أصلا.
همس اتضايقت من خلود وبصتلها بتحذير.
هالة اتكلمت تحاول تلطف الجو المتوتر: والمدينة كمان ما تتوهش يا دكتور وهتعرفها بسهولة أول ما تعدي من قدامها. عمارة ضخمة وعليها يافطة بنشوفها من آخر الشارع ده غير الأمن اللي قدامها. فبمجرد ما تعدي في الشارع هتعرفها أصلا.
آية ابتسمتلها بشحوب وبصت قدامها وسكتت باقي الطريق. سيف بيخطف نظرات لهمس اللي عينيها عليه بحيرة ومش فاهمة ايه اللي غيره وليه نظراته كلها حزن.
كل واحد فضل في تفكيره لحد ما وصلوا المساحة وهالة بدأت توصف لسيف وكأنه أول مرة بالفعل يوصلهم وهو متضايق أكتر وأكتر وكان عايز يزعق ويسكتها لأنه مش متعود يكذب بالشكل ده في كل حركة.
وصلوا أخيرا ووقف مكان ما هي طلبت وشاورت لآية: شايفة يا باشمهندسة؟ ما تتوهش.
ابتسمتلهم ونزلوا وهو نزل يساعدهم وشال من همس الشنطة فبصتله بحيرة بادلها بابتسامة حزينة. حط الشنطة قدام الباب وسابها ورجع يركب العربية جنب أخته اللي مش مركزة في أي حاجة بسبب قلبها اللي بيدق خايفة من القعدة لوحدها مع أخوها اللي استنى همس وأصحابها لحد ما دخلوا وبعدها اتحرك والصمت فضل مسيطر عليهم وهي مستنية في كل لحظة انفجاره لحد ما وصلوا وقبل ما يدخل بوابة الڤيلا وقف وشد فرامل اليد وبصلها ونظراته بترعبها. بصت للبوابة وبتدعي حد ينقذها منه وهو ساكت وبيوترها بزيادة لحد ما أخيرا نطق.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الشيماء محمد
آية قاعدة متوترة ومستنية سيف ينطق.
وأخيراً فك حزامه والتفت ناحيتها وايده على دريكسيون العربية بحزم:
علاقتكم دي من امتى؟
بلعت ريقها بتوتر:
سيف اسمعني الأول أنا كنت عايزة أقولك بس...
قاطعها وهو بيهز دماغه برفض أنه يسمع أي مبررات:
هو مش عايزها دلوقتي. فبص قدامه وكرر سؤاله بلهجة حازمة أكتر:
سؤالي بيقول علاقتكم من امتى؟ فما تلفيش وتدوري وتبرري لأني حالياً مش هسمع أي مبررات منك. كان ممكن أسمع لو جيتي وحكيتيلي لكن دلوقتي خلاص.
نفض ايديه بغضب:
خلص وقت السمع. خلص. فسيادتك جاوبيني علاقتك بيه من امتى وبدأت ازاي؟
سكتت. فزعق بنفاد صبر:
مش هكرر أسئلتي تاني يا آية.
انتفضت وغمضت عينيها ودموعها نزلت:
من ساعة ما سافرت. اتقابلنا ومعرفش ازاي بس قربنا من بعض وحبينا بعض.
بصتله بترجي يفهمها:
حازم بيحبني يا سيف وأكتر حاجة كانت معذباه هو أنه يخبي عليك وكان عايز يقولك.
بصلها بسخرية:
وايه اللي منعه يقولي؟ يمكن كنت احترمته ساعتها.
مسحت دموعها:
خفت إنك ترفض فطلبت منه يستنى وخصوصاً خناقاتك مع بابا المستمرة. وبعدها أنت سبت البيت وماكنتش عارفة ازاي ممكن نقولك وأنت في الوضع ده.
ضيقه من نفسه زاد أكتر لأنه بالفعل أهمل كل عيلته وبيته والنتيجة كارثية بكل المقاييس.
كملت هي:
كل شوية كنت بطلب منه يستنى الظروف تتحسن بس مش بتتحسن بالعكس بتسوء. علاقتك اتحسنت ببابا بس ساءت مع ماما وبرضه خناقكم مستمر وأنا مش عارفة...
قاطعها بزعيق:
امتى جيتي تتكلمي معايا وما سمعتكيش؟ امتى قعدتي معايا ومشيتك من عندي؟ امتى ها؟ امتى كان الكلام معايا صعب للدرجة دي؟ علشان تيجي في أهم حاجة في حياتك وتخبيها عني الوقت ده كله؟
الصمت وبس اللي بينهم بعد سكوته.
فجأة افتكر:
يوم المطار.
ضحك بتهكم:
أنا لحد الآن مش مقتنع إزاي جيتوا في نفس اليوم وما اتقابلتوش. أنتو جيتوا مع بعض وعشان كده عملتوا القصة دي.
استناها ترد بس هي ساكتة فزعق:
ردي. جيتوا مع بعض؟
هزت دماغها بتأكيد وعياطها زاد:
سيف حاول تقدر...
قاطعها وهو بيخبط بايديه على الدريكسيون قدامه بذهول:
أقدر إيه بالظبط؟ ها؟ أقدر إنه معايا طول الوقت وماشي من ورايا مع أختي؟ أقدر إني بأتمنه يدخل بيتي وشركتي وهو بيطعني بالشكل ده؟ أقدر إن أختي اللي ثقتي فيها ما كانلهاش حدود خبت عليا وبتخدعني وبتستغفلني؟ أقدر إيه بالظبط فهميني؟ إيه اللي عايزاني أقدره علشان أقدره؟
حاولت تتكلم بخوف:
قدر إننا بنحب بعض ولو خبينا فده عشان كنا مستنيين وقت مناسب نعرفك فيه مش أكتر.
ضحك بوجع:
وقت مناسب؟ الوقت المناسب يا آية كان قبل ما تقولي له بحبك.
كررها تاني بأسف:
كان قبل ما تقولي بحبك يا آية.
ليه بيفتكر همس وبيفكر فيها دلوقتي وفي علاقته بيها وبيفكر في أخوها؟ هل ممكن في يوم نادر يقعد مع أخته ويلومها زي ما هو بيعمل دلوقتي في أخته؟
ماقدرش ينطق كلمة زيادة لما وصل لتفكيره في همس وأخوها، فدور عربيته ودخل بهدوء. وهي نزلت أول ما وقف تجري لأوضتها وهو فضل قاعد مكانه مش عارف هيعمل إيه أو هيتعامل إزاي الأيام الجاية.
موبايله رن وشاف اسمها اللي قلبه بينبض أول ما بيشوفه بس للأسف ماقدرش يرد. فضل باصص للاسم لحد ما اختفى واتنهد بوجع.
ماقدرش يروح الجامعة اليوم اللي وراه بس نزل الشركة وأول ما دخل لمح حازم موجود وده جننه. فاتحرك بسرعة ناحيته وقابله مروان في وشه اللي كان مستنيه يجي.
سيف بصله بغضب:
ابعد عن وشي يا مروان دلوقتي.
مروان بيحذره بهدوء:
أنت في الشركة وأي شوشرة هتطولك أنت كمان. سيف أي علاقة فيها طرفين مش طرف واحد.
سيف بصله بحدة وزقه:
أنت بتقول إيه؟ أنا لا يمكن أسمح له يفضل هنا في الشركة بعد اللي حصل. ابعد عن وشي.
حازم وقف ووشه كله كدمات في انتظار سيف وهجومه، بس سيف وقف قدام باب مكتبه وبهدوء صارم وبلهجة لا تقبل النقاش:
ماكنتش بهزر لما رفدتك امبارح. اتفضل برا الشركة وابقى عدي على الإدارة تاخد مستحقاتك.
اتحرك بس رجعله تاني وكمل بتهديد:
لو لقيتك لسه موجود هطلب الأمن يرميك برا فبلاش توصلها للمرحلة دي.
سابه وشاف آية واقفة على باب مكتبها واتقابلت عينيهم. وهو معدي من جنبها همس بتحذير:
ادخلي مكتبك بدل ما أمنعك انتي كمان تدخلي الشركة تاني.
دخلت مكتبها وهو راح لمكتبه ومروان وراه:
وبعدين؟ وآخر المشاكل دي؟ ما تديهم فرصة يتكلموا.
قعد على مكتبه وبصله بجمود:
شوف وراك إيه وما تقفش ترغي هنا.
مروان قعد قصاده بتصميم:
سيف بلاش رد الفعل العنيف ده. هما غلطوا بس مش هنعالج الغلط بغلط تاني أكبر. أنت نفسك...
قاطعه وهو بيزعق:
أنا نفسي إيه ها؟ عايز تقول إيه تاني يا مروان؟ أنا إيه؟ بطل تختبر صبري لأنه لو نفد مش هيعجبك تصرفي واتفضل على مكتبك.
بص للاب قدامه فتحه ومروان اضطر يقوم يمشي. وشوية ودخل عز مستغرب:
إيه اللي حصل في الشركة؟ ليه طردت حازم صاحبك؟
أخد نفس طويل لأنه لسه مش مستعد يجاوب على السؤال ده. فأبوه كرر:
ليه يا سيف طردته؟ عمل إيه؟
بصله وبيفكر في أي سبب يقوله:
ينفع نتكلم بعدين؟
بصله باستغراب وكمل:
بعدين مين لحق يقولك؟
جاوبه ببساطة:
هو نفسه قالي. كنت طالب منه شوية حاجات يعملها فجه يعتذر ولما سألته ليه قالي إنه مرفود وإن سيادتك اللي رفدته.
اتنرفز أكتر لأن حازم بيدخل أبوه في الوقت اللي هو مش عايز يدخله لأنه هيثور جدا وهيكون رد فعله أغبى منه بمراحل. شتمه في سره وشتم غباءه وحاول يقول أي مبرر:
قل أدبه واحنا في الرحلة وبدأ يتبجح إن مكانه أعلى مني وأهم مني هنا.
سيف عرف إزاي يلعب على الوتر الحساس لعز لأنه ما بيحبش أبداً أي حد يجي على عياله. وبالفعل عز كشر وثار:
يعني إيه أهم منك ها؟ اتجنن ده ولا إيه؟ نسي نفسه؟ طيب كويس إنك عرفته مكانته.
سكت شوية وكمل بتعجب:
بس يا سيف طول عمركم أصحاب إيه اللي وصل الموضوع بينكم يقول لك كلام زي ده؟
سيف حرك راسه برفض وضيق من الكدب الكتير:
مش عارف يا بابا بس نقاش حاد اتحول لخناق.
عز فجأة قرب من سيف ومسك دقنه ولف وشه ولاحظ إن فكه لونه أزرق خفيف فبص لابنه بذهول:
هو الضرب اللي في وشه ووشك ده خناقكم مع بعض؟ هي وصلت للضرب بالايدين يا سيف؟
سيف وقف وبعد عن أبوه وتحقيقه:
ينفع نتكلم بعدين؟ مش عايز أتكلم في الموضوع ده دلوقتي.
أبوه قفل الحوار وهو مش مقتنع نهائي بسبب الخناق.
شذى ونادر حددوا ميعاد العملية لنجوى اللي متوترة بس متفاءلة كعادتها ونادر مرعوب وشذى مطمنة. اتقابلوا قدام العمليات الاتنين ودخلوا بيعقموا ايديهم وعينيهم على نجوى اللي الممرضات بيجهزوه.
شذى بصتله:
اهدأ مالك متوتر كده ليه؟ دي مش عملية قلب مفتوح.
ابتسم بتوتر وبصلها:
أنا ما بخافش وأنا بعمل أي عملية في قلب مفتوح.
استغربت:
و بتتوتر وانت بتدخل عملية ترميم وتجميل؟
بصلها بقلق:
أي مضاعفات ممكن تحصل ونسبة إننا نخسرها في العملية دي كبيرة وكل ده ليه؟
اتنهدت باستسلام:
علشان شيء أنت مش مقتنع بيه.
بصتله:
نادر دي مش بسمة حاول تفكر نفسك كل شوية إن دي مش بسمة وياريت كل مريض تتعلق بيه تفكر نفسك وتردد الجملة دي لحد ما تتخطاها وتتخطى خوفك المرضي على أي مريض.
بصلها بغيظ:
أنا ما عنديش خوف مرضي.
بصتله بعدم تصديق وما اتكلمتش وكأنها بتكدبه، فاتنرفز وكرر:
أنا ما عنديش خوف مرضي. سمعتيني؟
هزت دماغها بلا مبالاة فزودت عصبيته.
مسك دراعها وقفها بعنف:
أنا ما عنديش خوف مرضي.
بصتله وهي رافعة ايديها علشان عقمتهم:
آه سمعتك بس أنت سامع نفسك؟ أنت بتشتغل في الطوارئ عشان ما تقعدش مع أي مريض أكتر من ليلة. أنت عامل مسافة بينك وبين كل زمايلك. أنت انهرت لما مريضة دكتور محي اتوفت.
لاحظت استغرابه فوضحت:
أنا شبه عرفت عنك كل حاجة. فقبل ما تقولي وتحاول تقنعني اقنع نفسك الأول بده ولما تقتنع مش هضطر.
بصت لايده اللي على دراعها وكملت:
تمسك دراعي وتوقفني وتجبرني أقولك إني سامعاك لأني هسمعك من غير ما تتكلم ودلوقتي عقم ايديك من تاني والحقني.
سابته ودخلت وهو تابعها متغاظ منها أو يمكن متغاظ إنها حللته بشكل صح تماماً.
همس مع صحباتها وكل واحدة ماسكة كتابها بس كل واحدة في وادي مختلف تماماً.
همس بتفكر في سيف اللي كان معاها كويس لحد ما وصلها لأوضتها وبعدها اتحول. فايه اللي غيره بالشكل ده؟ ليه الصمت الغريب ده؟ ليه ما رنش عليها وبعتلها زي كل يوم الصبح على الرسايل وردة وجملته المعهودة (أحلى وردة لأجمل همس).
خلود مراقباها وبتفكر إزاي ممكن تلفت انتباه سيف؟ إزاي تخليه يحبها أو يشوفها هي زي ما شاف همس قبلها؟ هل ممكن في يوم تكون مكانه وهي اللي في حضنه؟ هل ممكن موبايلها هي اللي يرن باسمه؟ اتنهدت لأن أمنياتها كتيرة جدا ومش عارفة إزاي هتحققهم.
هالة بتنقل نظراتها بين الاتنين ومستغربة إيه الصدع اللي حصل بينهم وايه سببه؟ ليه خلود بقت متحفزة بالشكل ده لهمس؟ ليه حاسة كأن في حاجة غريبة عملت شرخ بينهم وايه هي الحاجة دي؟
ما وصلتش لأي إجابة فصرفت أفكارها وبصت لكتابها تركز فيه أفضل.
همس مسكت موبايلها وأخيراً كتبت رسالة لسيف:
أنت فين؟ مختفي ليه عني؟
سيف استلم الرسالة قرأها وبعدها حط الموبايل من ايده بحزن. وشوية ومسكه تاني لأن همسته طفلة وما يضمنش تفكيرها ممكن يوصلها لفين بالظبط.
كتبلها:
موجود بس شوية مشاكل في الشغل فاعذريني معلش أول ما يكون عندي فرصة هكلمك وأفهمك.
بعت الرسالة اللي هي قرأتها بس حست بقد إيه الرسالة دي ناشفة ورسمية أوي. ومبقتش عارفة هل الرسالة كده ضايقتها أكتر ولا عدم رده خالص كان هيضايقها أكتر.
انتبهت على نظرات خلود اللي كانت مركزة معاها أوي وسألتها بفضول لما لاحظت إنها انتبهتلها:
رد عليكي؟
استغربت تركيزها وعملت نفسها مش فاهمة هي تقصد مين:
مين ده اللي رد عليا؟
خلود ابتسمت لأنها فاهماها كويس:
اللي بعتيله الرسالة. اتخانقتوا ولا إيه؟ ولا زعلان منك؟
همس مش عارفة ليه بس حاسة إن في لمحة شماتة في كلام صاحبتها حاولت تتجاهلها:
ولا اتخانقنا ولا زعلانين.
هزت دماغها وفجأة سألتها:
ليه رفضتي تاخديني معاكي المستشفى؟
بصتلها بتهكم:
عشان تيجي تكملي خناقك معايا وتتهميني إني ضيعتلك الرحلة كلها؟ لا يا ستي اتبسطي والعبي ومالكيش دعوة بيا وبتعبي.
هالة اتدخلت بينهم:
خلاص انتوا الاتنين وقفوا الغلاسة دي. خلاص انهوا الخناق وفضوا بقى القصة دي عشان دمها تقيل بينكم.
خلود اعترضت بمكر:
أنا اهو بحاول أصالحها بس هي مش مدياني فرصة وماسكة فيا!
المهم خليها تنطق وتقولنا مالها وليه سرحانة كده.
هالة قربت من همس وقعدت جنبها بهدوء: خلاص يا هموس بقى المسامح كريم. خلي قلبك أبيض.
اتصافوا ظاهريا وابتسموا لبعض بس همس من جواها إحساس مش مريحها لكن مش عارفة تحدده وخلود مصممة توصل لسيف مهما كلفها الأمر.
العملية استمرت فترة طويلة جدا وكلها كانت قلق وتوتر لان حالة نجوى كانت صعبة ومهددة كل شوية ولأول مرة شذى تتوتر في عملية بالشكل ده يمكن لان خوف نادر اتنقل ليها وبقت هي كمان خايفة على مريضتها تخسر حياتها بسببها. أخيرا خلصوا وخرجوا من العمليات ونادر ابتسم لشذى: الحمد لله انها عدت على خير.
اتفاجئ بشذى بتبصله بحدة: دي آخر مرة تدخل معايا أوضة عمليات واحدة. انت للأسف تأثيرك سيئ يا دكتور نادر. طول عمري واثقة من نفسي ومن قدراتي ودي أول مرة أتوتر وأتهز بالشكل ده. وده لأن انت نقلتلي خوفك وتوترك وخليتني مهزوزة بالشكل ده. والوضع ده لا يمكن أقبله أبدا.
سابته ومشيت وهي بتلعن غباءها انها فكرت ولو للحظة في حب زي نادر. هي كده مبسوطة وناجحة جدا وعمر ما عقلها خسرها أبدا لكن العواطف بتدمر صاحبها وأكبر دليل هو نادر نفسه. الاختيار بالعقل دايما يكسب حتى لو متعب بس بيكسب في الآخر.
نادر فضل متابعها شوية وهي بتبعد بس لحقها وقفها بتوضيح: الحالة كانت صعبة والعملية كانت أصعب ولو سيادتك اتوترتي فده لأنك أول مرة تهتمي بمريض بشكل إنساني. والمفروض في كل عملية تخافي على مريضك. بتتهميني ان تعلقي مرضي ليه ما يكونش انتي اللي باردة في مشاعرك ومش بتهتمي بمرضاكي بما فيه الكفاية.
بصتله بغضب: أنا بهتم بمرضاي بالشكل اللي يسمحلي أعالجهم وهم مالهمش عندي غير ده. ونجوى أنا كنت مهتمة بيها من قبل حتى ما تظهر انت في الصورة أصلا.
علق بغضب: بتهتمي بمظهرك وبحالة جديدة تنجحي فيها وتنشري صورها في السوشيال ميديا. قبل وبعد صح ولا أنا غلطان. مش ده المهم. صورتك قدام السوشيال.
ضيقها وصل لأقصاه ورفعت ايدها في وشه: انت مين انت علشان تقولي أنا أهتم بايه أو ما أهتمش بايه. اوعى تنسى نفسك يا دكتور نادر. اهتمامي بالسوشيال من عدمه ده شيء لا يخصك من قريب ولا من بعيد وبعدين كل واحد يتعامل مع مرضاه بالشكل اللي يريحه. انت سطحي لدرجة مش شايف أي مجال تاني مهم غير القلب فدي مشكلتك مش مشكلتي. ومش مطلوب مني أقنعك ان مجال التجميل مهم. لان واحد زيك مش عايش أصلا لا يمكن يفهم قيمته. انت واحد عايش بالاسم فقط فازاي هتفهم مشاعر واحتياجات المرضى بتوعي. الحياة يا دكتور مش قلب بينبض وبس. الحياة لو مش هتعيشها يبقى مالوش لازمة القلب اللي بينبض. بعد إذنك.
سابته ومشيت وهو فضل مكانه بيتنفس بغضب بس هي عندها حق. الحياة مش قلب بينبض وبس ودي حياته للأسف. مجرد قلب بينبض بس بدون حياة.
بدر استمرت العلاقة بينه وبين ابنه متوترة و وصلوا لمرححة مجرد الكلام بينهم بقى صعب جدا. هند حاولت برضه توصل لأنس بس بطل يسمعها تماما ورفض مجرد الكلام معاها.
استمر الاتنين في تجهيز كل تفاصيل بيتهم مع بعض ومش ناقصهم غير أنس فقط اللي بينغص عليهم دايما فرحتهم ومخليها ناقصة.
كانوا مع بعض بيتعشوا وهي بصتله: وأنس هيتعشى ازاي.
رد بدون ما يبصلها: هاخدله ساندوتشين معايا وبعدين هو اللي رفض يجي يتعشى معانا مش أنا.
مدت ايدها فوق ايده فرفع عينيه ليها فنصحته بهدوء: بلاش تقسى عليه يا بدر هو محتاجك ودلوقتي أكتر من أي وقت. هو بيتخبط بلاش تتخلى عنه.
لمست الحزن في عينيه وهو بيتكلم: أنا ما بتخلاش عنه يا هند بس بنفذله طلباته وهسيبه يستوعب أخطاءه بنفسه. هو مقتنع تماما اني شرير الرواية ومهما أدافع عن نفسي إلا انه بطل يسمعني أصلا فخلاص خليه يكتشف بنفسه مين شرير روايته. بعدين أنا مش بقسى عليه أنا بس بطلت خوفي واهتمامي الزايد. بقيت عادي مش أكتر ولا أقل.
ضغطت على ايده: مش موجوع من العادي ده.
رفع ايده ومسك هو ايدها وابتسم بس الحزن مسيطر على ابتسامته: كفاية عليا وجودك جنبي بيهون الدنيا وما فيها يا هند. انتي وبس ومش عايز حاجة تانية من الدنيا وبستنى اللحظة اللي تدخلي فيها بيتي زوجة تنوري حياتي وساعتها هستغنى عن الدنيا كلها بيكي. انتي أجمل عوض من ربنا.
ابتسمت بس قلبها موجوع لوجعه وانها مش قادرة تبعد الحزن عنه.
بدر وصل بيته كان ابنه بيكلم أمه وسمعه بيضحك معاها واستغرب ازاي قادرة تسيطر عليه بالشكل ده.
قفل الباب بعنف علشان ابنه يسمع وبالفعل اتعدل وقال لأمه ان أبوه وصل وقفل معاها. بدر حط من ايده الكيس قدام ابنه: ساندوتشات لو حابب تتعشى.
سابه ودخل يغير هدومه وطلع كان أنس بياكل.
قعد قصاده: ذاكرت ايه ولا فضلت الوقت كله تتكلم في الفون.
أنس بدون ما يبصله: ذاكرت شوية الأول ولسه يادوب المكالمة ماكملتش عشر دقايق ولو حابب تتأكد ممكن تشوف مدة المكالمة.
بدر اتخنق: أنا مش بكدبك علشان أشوف مدة المكالمة انت حر تكلم والدتك الوقت اللي يعجبك بس طالما مش بتيجي على مذاكرتك.
سكت وابنه سكت بيكمل أكله بصمت لحد ما خلص. قام شال البواقي ودخل أوضته وقفل على نفسه. بدر فضل مكانه بيراقب بصمت ومش عارف هيوصلوا لحد فين.
سيف هرب من أي مواجهة مع أي حد من عيلته كلها واضطر يروح الجامعة. لأنه مش هيقدر يغيب أكتر من كده. عنده محاضرات ولازم يروح أو بمعنى أصح لأن همس وحشته محتاج يشوفها يطمن قلبه عليها.
همس راحت محاضرتها وبتتساءل يا ترى هيجي المحاضرة ولا هيغيب زي الأيام اللي فاتت.
الكل في المدرج بيتكلم والصوت هدي بدخول سيف. وقف في مكانه المعتاد وعينيه دورت على همس بدون ما تاخد بالها وبعدها قلع نظارته وبصلهم مستني الكل يهدا تماما علشان يقدر يتكلم. عينيه اتقابلت مع همس ولاحظ ان نظراتها كلها عتاب وحيرة ولمحة وجع لمسها. بص للكتاب قدامه بيقلب فيه علشان يحاول يركز في اللي هيشرحه للطلبة وبدأ يتكلم ويشرح ولاحظ صمت همس التام اللي مش متعود عليه بس كمان استغرب نشاط خلود اللي شبه بتسأل كل دقيقة وفكرته بهمس في بداية تعارفه عليها.
خلصت المحاضرة وهو بيلم حاجته والطلبة حواليه كعادتهم بيسألوا وهو بيجاوب. همس قربت منه وهو مستني سؤالها بس وقفت بصمت. قربت منه لدرجة ان كتفها لمس كتفه واتقابلت عينيهم ونظراتها بتسأله ليه غايب عني كده.
انتبه لسؤال خلود فبصلها للحظات بحيرة: انتي سألتي كتير جدا. ايه كمية الأسئلة دي كلها يا باشمهندسة.
ابتسمت بحرج: اهو بنحاول يا دكتور.
ابتسم بتحفظ مستغرب ابتسامتها وأسئلتها في كل حاجة بتعملها ورد بعملية: لو سكتي شوية وسمعتيني أكتر هتعرفي إجابة الأسئلة دي بدون ما تحتاجي تسألي كل ده. اسمعي أكتر وركزي أكتر. أسئلتك كتيرة جدا لدرجة اوفر وده مالوش إلا معنيين. يا إما انتي سوري يعني غبية جدا للدرجة دي أو بتسألي وخلاص كلفت انتباه. فانتي مين فيهم يا خلود.
ماعطاهاش فرصة ترد وبصلهم بإيجاز: أشوفكم المحاضرة الجاية وذاكروا علشان الميد ترم.
سابهم وطلع والمدرج فضي وخلود هتولع من ملاحظته. هي بس كانت عايزة تلفت انتباهه زي همس بس الظاهر انها زودتها أوي.
همس متضايقة وموبايلها أعلن عن وصول رسالة. بصتله بسرعة وابتسمت أول ما شافت رسالته: ((تعالي المكتب))
بصت لصحباتها و وشها مبتسم: أنا طالعة لسيف.
خلود مسكت دراعها بسرعة: أطلع معاكي علشان بس محدش يتكلم عنك.
همس استغربت مسكتها لدراعها بس ابتسمتلها بمجاملة: لا لا خليكي. باي.
سابتهم وجريت وخبطت على باب مكتبه وفتحت بابتسامة: ممكن أدخل.
ابتسملها بحب: بجد بتسألي.
دخلت وقفلت الباب وراها وردت بعتاب: لما تغيب كل ده يبقى لازم أسأل.
وقفت قصاد مكتبه وهو شاورلها تقعد بس هي فضلت واقفة فسألها بتعجب: مالك يا همس. اقعدي يا قلبي.
قربت وقعدت قصاده بلوم: بجد قلبك. أنا أصلا بدأت أنسى انك بتحبني يا سيف.
بص لعينيها لفترة وهو بيجاهد علشان ما يقومش ياخدها في حضنه وماسك حرف المكتب بايديه الاتنين: علشان انشغلت يومين عنك أبقى ما بحبكيش يا همس. امال فين بقى ثقتك فيا وفين تحملك لظروفي. ماهي الحياة مش حب وبس يا همس.
بصتله ونظراتها متعلقة بعينيه: مستعدة أتحمل أي حاجة يا سيف إلا بعدك عني وإهمالك ليا بالشكل ده. انت عادي تكون مشغول وعادي تبعد وتغيب عن الجامعة بس ما تهملنيش كده. مش عارفة أفه.مك ازاي يا سيف بس ده اللي حسيته. انك مش مجرد مشغول انت بتبعد عني. مش عارفة ايه مصدر الإحساس ده. بس ده اللي وصلني.
أخد نفس طويل ورد بتفهم وصدق: همس قلبي كل اللي عايزك تكوني واثقة منه اني بحبك. لا مش بس بحبك أنا بعشقك. ممكن أبعد. ممكن أنشغل. ممكن أغيب. لكن حبك ده مزروع جوايا مش بيتزعزع أبدا ولا بيقل بالعكس ده بيزيد. فده موضوع منتهي أصلا مش هنتكلم فيه. مفهوم.
حركت راسها توافقه وردت بحب: مفهوم بس ما تبعدش بالشكل ده.
ابتسملها بعشق: هحاول بس المهم طمنيني عنك وعن مذاكرتك. الامتحانات خلاص والميد ترم على الأبواب وأنا للأسف مشغول مش هكون متواجد كتير يا همس.
بادلته ابتسامته: ما تقلقش عليا يا حبيبي من الناحية دي. اطمن.
ماكانش عارف يقولها ايه ولازم تمشي من قدامه لان تحمله وصل لأقصاه بنظراتها دي فبص لكتبه قدامه وبصلها بهدوء مفتعل: قومي روحي لزمايلك علشان محدش يتكلم عليكي.
استغربت طلبه. دي تقريبا أول مرة يمشيها من مكتبه. بصتله بصدمة: انت فيك ايه.
بصلها بعدم فهم: مالي بس يا همس. دماغي مشغولة بألف حاجة معلش. مش مركز كده.
وقفت واتضايقت أكتر منه بس هتحاول محاولة أخيرة: تيجي نتغدى مع بعض النهارده.
كان هيوافق بس صورة آية وحازم بيبوسها قدام عينه مش عارف يمحيها فكشر غصب عنه وهي لاحظت تكشيرته دي وماعرفتش تفسرها بس رجعت خطوة لورا مش فاهمة حاجة واستنت إجابته وهو بصلها بضيق: عندي شغل للأسف يا همس وانتي لسه حالا بقولك اهتمي بامتحاناتك.
هزت دماغها بتفهم أو بعدم تفهم لأنها مش فاهمة أي حاجة بس إحساسها بيقولها في حاجة غلط وسابته وخارجة وقبل ما تفتح الباب وقفها بتذكر: همس.
بصتله بتمني انه يقول أي حاجة تطمنها: أخبار علاقتك بخلود ايه.
استغربت سؤاله: عادية ليه.
هز دماغه بحيرة: عادي بس استغربت أسئلتها الكثيرة أوي دي النهارده. المهم ما تشغليش بالك وانزلي شوفي وراكي ايه.
خرجت من عنده وقفلت الباب وساندة عليه مش عارفة تفهم أو تفسر البرود اللي هي حسته منه ده معناه ايه. هل بينهي علاقته بيها. هل مشغول فعلا. هل خلود مثلا بدأت تشغله. ايه اللي غيره بالشكل ده وليه البرود ده.
اتحركت من مكانها تنزل قابلها محمود السمري اللي سحبها من شرودها: اييييه يا بنتي انتي فين. بنادي عليكي من بدري اللي واخد بالك.
ابتسمت باصطناع: محمود ازيك. انت فين. مختفي كل ده فين.
هز كتافه: مش مختفي ولا حاجة بس معظم الوقت في مبنى ميكانيكا. انتي عارفة طبعا اني مش مع دكتور سيف دلوقتي ومع دكتور جودت ف .....
قاطعته بذهول: مش مع سيف. ليه سيبته.
استغرب سؤالها: يا بنتي ده من زمان جدا. هو اعتذر لأنه ماعندهوش وقت يشرف على الرسالة ودكتور ممدوح من ساعتها طلب من دكتور جودت يكمل معايا. انتي عارفة ان دكتور سيف عنده شركته الخاصة برا وتواجده في الكلية قليل جدا.
حركت راسها بذهول: لسه أول مرة أعرف انك مش معاه. المهم أخبارك ايه وأخبار منى ايه.
ابتسم: كويسين. وراكي حاجة. ما تيجي نجيب ساندوتشات وندردش شوية واحشاني.
نزلوا مع بعض جابوا ساندوتشات وحاجة ساقعة وقعدوا مع بعض بيتكلموا ويدردشوا ويعرفوا أخبار بعض.
سيف اتخنق من القعدة في مكتبه وماقدرش يركز في أي حاجة فقام يمشي. نزل وبعد ما خرج من المبنى لفت انتباهه همس ومحمود مع بعض كانوا بيضحكوا وصوتهم نوعا ما عالي. لمح الساندوتشات والحاجة الساقعة والمنظر ضايقه. حاول يقنع نفسه انهم مجرد أصحاب أو جيران قدام بس مش متقبل قعدتها مع راجل تاني تاكل وتهزر كده.
ركب عربيته وطلع موبايله وبعتلها رسالة: ((قلتلك ركزي في الامتحانات اللي سيادتك داخلة عليها مش اقعدي في الكلية كده. اتفضلي قومي هوصلك في طريقي))
همس شافت الرسالة وضايقتها أكتر ماهي متضايقة وبعتتله بعناد: ((أنا مركزة ما تقلقش واتفضل شوف وراك ايه مش عايزة أعطلك))
سيف اتضايق أكتر وأكتر وبص ناحيتها كانت قاعدة زي ماهي. فكر ينزل يشدها وياخدها غصب بس ده هيفرج الكلية عليهم فبعتلها: ((همس اتفضلي قابليني برا هوصلك))
بعتتله: ((دكتور هخلص أكلي براحتي وأقوم أروح بنفسي))
سيف رمى الموبايل من ايده مش عارف يعمل ايه. وفضلت عينيه عليها.
ماقدرش يتحمل أكتر من كدا من غيرته ومسك موبايله تاني: ((همس قومي حالا من جنبه ومش عايز أشوفك قاعدة القعدة دي مع أي حد مهما يكون مين))
همس بصت للرسالة كتير مش قادرة تحدد هل دي غيرة ولا تملك. مش عارفة تفرح ولا تزعل. مش عارفة تحدد أي حاجة وبتردد كتبتله: ((من هنا لحد ما يكون ليك حق تتكلم وتشرط عليا أقعد مع مين وأتكلم مع مين فأنا حرة. أنا مش بعمل حاجة غلط يا دكتور))
قرأ رسالتها واتعصب وخبط الدريكسيون بايده بغيظ وهينفجر ودور عربيته واتحرك خرج بس ركن في المكان اللي دايما بيقف فيه وهي بتركب منه واتصل بيها وبعد تردد ردت عليه بتردد: الو.
كلمها بشبه زعيق: اتفضلي حالا قومي وتعالي برا أنا مستنيكي في المكان اللي بستناكي فيه كل مرة - حاولت تعترض بس كمل بتحذير- مستنيكي يا همس قومي.
قفل و فضل في عربيته يستناها وهي فضلت مكانها مش عارفة تعمل ايه.
استغربت انه قفل بدون ما يديها فرصة للرد فبعتتله: ((سيف أنا هروح لوحدي وحضرتك شوف وراك ايه))
اتنرفز من إصرارها: ((مستنيكي اطلعي))
تجاهلت الرسالة و خلصت أكلها وبصت لساعتها كان فات حوالي عشر دقايق وبصت لمحمود اللي ابتسم: اتأخرتي. قومي روحي يا ستي وشدي حيلك في مذاكرتك عايزينك معانا في الاصطاف ده وأي حاجة تحتاجيها في أي وقت أنا موجود.
شكرته واتحركت وراحت ناحية سيف واتفاجئت انه لسه مستنيها. كان واقف ساند على عربيته ماسك موبايله في ايده وبيقلب فيه أو مستني رسالة منها.
فضلت واقفة قريبة منه بس مستخبية ورا كشك تصوير ورق وبتراقبه من بعيد وبتشوف هيستنى قد ايه.
فات ربع ساعة كمان وهو واقف مكانه فبعتلها: ((وبعدين. لامتى.))
فضلت باصة للرسالة بتفكر تعمل ايه وأخيرا كتبت: ((أنا ركبت تاكسي وقربت أوصل للمدينة))
بعتتها وبصتله مستنية تشوف رد فعله بس هو بص للرسالة لفترة وبعدها ركب عربيته وانطلق بيها زي الصاروخ وخلال لحظات كان اختفى من الشارع كله. طلعت من مكانها وقعدت على الرصيف دموعها نزلت ومش عارفة هي ليه اتصرفت بالغباء ده.
بس هو جاف معاها. محيرها. مش عارفة تفهمه ومش عارفة هو ماله. مش حابة صيغة الأمر اللي بيكلمها بيها. مش حابة بعده عنها. مش قادرة تتقبل منه أي حاجة قبل ما يفسرلها سبب بعده عنها بالشكل ده.
أخيرا روحت وهالة أول ما شافتها كلمتها بخوف: همس قلقتيني عليكي. اتأخرتي ليه كده. كل مرة بتكوني مع سيف بتطمنينا انك معاه.
ابتسمتلها بمجاملة: أنا ماكنتش مع سيف بس قعدت شوية مع السمري واديني جيت اهو.
خلود انتبهت وفرحت: السمري. مش سيف يعني. امال سيف فين.
بصتلها بضيق: عنده شغل.
سيف روح بيته مهموم ومش عايز يتواجه مع أي حد فقعد في الجنينة لوحده وشوية وقاطعه عز قعد قصاده بيسأله عن شوية حاجات في الشغل لحد ما خلص والصمت سيطر عليهم بس قطعه عز بحيرة: مش هتقولي طردت صاحبك ليه. السبب الحقيقي يا سيف.
سيف فضل باصص قدامه ومش عارف يقوله ايه بس قرر يقلب الدفة عليه فرقع عينيه له: مش هتقولي التسويف ده لامتى.
بصله باستغراب: تسويف ايه. بتتكلم عن ايه.
رد بثبات: بتكلم عن شذى واستمراري في خطوبتي ليها. لحد امتى.
عز هرب من عينيه ومش عارف يقوله ايه. فسيف حرك كرسيه وقعد قصاده: تصدق اني فكرت انك بتثبتني وبس.
بصله بصدمة: بثبتك ازاي. تقصد ايه.
جاوبه: أقصد تثبتني. تسكتني شوية ومرة واحدة تحطني في أمر واقع وتقولي مثلا سوري يا سيف بس الظروف و و و وأسباب كتير وفرحك اتحدد.
عز بصله بتركيز: ولو ده حصل هتعمل ايه. هتعمل ايه لو بثبتك لحد ما نخلص تجهيز كل حاجة لفرحكم.
ابتسم سيف ببرود وقرب من أبوه بتحدي: هقولك سوري يا بابا وهسيبلك البلد كلها وأرجع الجامعة اللي كنت شغال فيها برا وبعد ما همس تخلص السنة اللي فاضلالها هنزل أتجوزها وآخدها وأسافر ومش هرجع مصر تاني فبلاش تحطني في وضع زي ده علشان ما نزعلش من بعض ونخسر بعض.
بصله كتير بصدمة: بجد هتعمل كده يا سيف. هتتخلى عن أبوك وعيلتك.
هز دماغه برفض ووضح: مش هتخلى هتضطرني لوضع زي ده لأني مش هتجوز شذى ومش هقدر أقف في وشك هنا وأعارضك فأسلم حل ساعتها اني أبعد خالص وانت ساعتها تبقى تقول ابني واطي وسابني ومشي لان بصراحة مش هيفرق معايا حد هنا بعد كده.
ساد الصمت بينهم لحد ما عز وقف وابتسم بشحوب: شيل الأفكار دي من دماغك يا سيف. أنا مش بخطط لحاجة من وراك أنا بس بظبط أموري علشان أكون مستعد لأي رد فعل من المحلاوي ولا أكتر ولا أقل.
سيف وقف بحيرة: انت ليه محسسني انك خايف منه أوي كده.
بصله وبعد عنه: مش حكاية خايف منه يا سيف بس ده صاحبي وموضوع زي ده هيأثر جامد ومش سهل. اصبر عليا انت مستعجل ليه كده.
سيف رد بحدة: لأني عايز آخد خطوة مع همس مابقيتش متحمل الوضع بينا كده وكمان ...
قاطعهم وصول سلوى اللي شايلة صينية القهوة حطتها قدام جوزها وبصت لابنها بحيرة: همس مين اللي عايز تاخد خطوة معاها.
سيف بصلها بصمت وعز ابتسملها وجاوب هو عن ابنه: دي اللي قلب ابنك اختارها وبإذن الله هجمعهم مع بعض.
بصت لجوزها باستنكار وهي بتقعد جنبه: تجمعهم مع بعض. طيب وشذى.
سيف اتصدم من كلام مامته واستغربها وقبل ما يعترض أبوه رد عليها: هو اختار همس مش شذى.
حاولت تعترض بس جوزها وقفها بتحذير: خلاص يا سلوى دلوقتي.
وقفت مرة واحدة بغضب وبصت لابنها اللي مستغرب تصرفاتها وبعدها عنه من ساعة ما باباه تعب وراقبها وهي بتبعد عنهم لحد ما اختفت بص لأبوه بتعجب: أنا مش قادر أفهم في ايه وماما مالها. بتتهمني اني السبب في تعبك وطول الوقت بتبصلي بشكل مختلف وأنا مش فاهم في ايه.
ابتسم أبوه وطبطب على كتفه: ما تشغلش بالك بوالدتك هي بس خايفة نرجع نتخانق تاني المهم طمني على همس أخبارها ايه.
ابتسم: كويسة بس هي متضايقة من الوضع ده وعلشان كده كنا عايزين ناخد خطوة ونروح نقابل باباها على آخر الأسبوع ده إن شاء الله ولا ايه رأيك.
ابتسم بحزن سيف لاحظه: إن شاء الله بكرا هقابل عصام وأبلغه بفسخ الخطوبة ما تقلقش وبإذن الله على آخر الأسبوع نروح نخطب همس.
فضلوا يتكلموا كتير مع بعض وسلوى مراقباهم من شباك أوضتها واستغربت ازاي اتوافقوا مع بعض بالشكل ده بعد كل الخلافات اللي كانت بينهم.
طلع سيف أوضته وقعد وموبايله في ايده وكل شوية يفكر يكلم همس وبعدها بيتراجع ومش عارف يعمل ايه أو يتصرف ازاي معاها.
أخيرا وصلته رسالة منها: ((هو ايه اللي حصل بينا. مابقيتش فاهمة أي حاجة ولا عارفة إذا كنا متخانقين ولا متصالحين. طيب لو متخانقين فاحنا بنتخانق ليه. سيف ما تسيبنيش أتخبط بالشكل ده))
قرأ رسالتها كذا مرة وكل شوية يكتب رد ويمسحه ومش عارف يستقر على رد معين لحد ما أخيرا كتب بحزن: ((رفضتي غيرتي النهارده عليكي وقلتي اني ماليش حقوق و للأسف انتي كلامك صح. فمن هنا ولحد ما يكون ليا حقوق بشكل رسمي خليني بعيد أفضل))
قرأت رسالته بلهفة ودموعها لمعوا لان آخر شيء هي عايزاه بعده عنها. حاولت تكتب أي حاجة بس مش عارفة وهو مستنيها تبعت بس انتظاره طال. حس بيها وحاول يفكر زيها وخاف انها تفهم رسايله غلط فحب يطمنها شوية: ((أنا بحبك يا همس وده المهم. اديني شوية وقت أظبط أموري وأمور شغلي وكل حاجة هتكون كويسة بإذن الله. ما تخافيش واطمني ودلوقتي هقولك تصبحي على خير وروحي ارتاحي شوية عندك بكرا يوم طويل))
حاولت تطمن برسالته بس ماقدرتش وحست بحاجة غريبة بينهم وبفجوة في النص مش عارفة سببها.
الصبح سيف بيجهز علشان ينزل جامعته ودخلت مامته عنده وقعدت على طرف سريره بتراقبه وهو بيجهز بصمت. استناها تتكلم بس صمتها ومراقبتها وتروه فبصلها بطرف عينيه في المرايا: لو ناوية تتخانقي فياريت بلاش أو أجليها لو وقت تاني أنا ما صدقت المشاكل بيني وبين بابا انتهت فياريت ما تبدئيش انتي.
برضه فضلت ساكتة فلف وبصلها مستغرب صمتها: عايزة تقولي ايه يا أمي. واتغيرتي كده ليه مع انك كنتي بتحاولي تقنعي بابا اني أعمل اللي يريحني. في ايه اتغير.
اتنهدت وبتردد: في كتير اتغير يا سيف.
قرب منها بتعجب: اللي هو ايه بقى الكتير ده.
وقفت وبصتله بترقب: ما سألتش نفسك ليه باباك كان رافض رفض قاطع بالشكل ده وكان بيتخانق معاك كل لحظة فليه دلوقتي وافق. ليه التغيير من النقيض للنقيض يا سيف.
ده كان سؤال محيره ومالهوش إجابة بس حاول يكابر: علشان تعبه غير نظرته للأمور.
ابتسمت بوجع: انت مقتنع بالإجابة دي.
أخد نفس طويل ورد بضيق: عايزة توصلي لايه. قولي على طول في ايه مخبياه أو مترددة تقوليه.
فكرت شوية لان جوزها مش عايزها تتكلم بس ماقدامهاش أي حلول تانية فبصتله لفترة وقررت ترميله طرف الخيط: كل اللي أقدر أقولهولك يا سيف اعرف ليه باباك كان مصمم ودلوقتي غير رأيه.
جت تخرج بس مسك دراعها بغضب: انتي ما ترميش كلام وتمشي. في ايه. وبلاش لف ودوران لو عارفة حاجة قوليها.
شدت دراعها بغيظ: اعرف بنفسك انت مش صغير. مشيت خطوة وبصتله بمغزى: كلم المحامي واعرف وضع باباك المادي ايه و وضع الشركة. أعتقد سيادتك مش أعمى ومش غبي فاعرف بنفسك.
سابته وخرجت وهو كان بيتنفس بغضب. وقف في نص الأوضة مش عارف يعمل ايه. وفجأة مسك موبايله واتصل بمحامي الشركة واستنى لحد ما رد: اعذرني يا أستاذ إمام اني بتصل بدري أوي كده بس عايز أعرف كل حاجة عن وضع بابا المادي و وضع الشركة.
انتظر رده وحس بتردده: أعتقد ده تتكلم فيه مع والدك يا باشمهندس.
اعترض: أنا بكلمك كمدير تنفيذي في الشركة مش كابن عز الدين فياريت تجاوبني بشكل رسمي وتقدمي ملف فيه كل اللي طلبته.
اتنهد باستسلام: حاضر يا باشهمندس. أول ما البنك يفتح هروح وأجيبلك كل التفاصيل عن وضع الشركة المادي بالظبط أما وضع باباك الخاص فدي مش من حقك تعرفها ولو مصمم يبقى اتكلم مع والدك بشكل مباشر.
قفل ونزل بدون ما يتكلم مع حد وراح للشركة وبدأ يتكلم مع كل المسئولين الكبار ويعرف تفاصيل الشركة وكل ما بيعرف أكتر بيتصدم أكتر وأكتر.
اتصل بالمحامي يتأكد منه بس المحامي قاله يستنى لحد ما يخلص مشوار البنك.
نزل سيف للجامعة ودخل لمحاضرته وبيهرب من عيون همس وشكله كان متوتر وتعبان أو مرهق وعينيه على موبايله اللي مسكه واتصل بالمحامي وقاله نفس اللي قاله من شوية يستنى لحد ما يخلص.
همس مراقباه وقلقانة عليه. مسكت موبايلها وبعتتله رسالة: ((في ايه مالك وليه مش طبيعي بالشكل ده. اوعى تكون لسه زعلان مني.))
سيف بص لموبايله بسرعة بس اتنهد لما شاف انها من همس وبصلها بطرف عينيه وكتب يطمنها: ((كويس ما تقلقيش. مشاكل في الشغل مش أكتر وبعدين قلتلك مش زعلان))
كمل المحاضرة وفي آخرها موبايله رن رد بسرعة جوا المحاضرة: أيوة عملت ايه.
المحامي رد عليه: الوضع المادي زي ما انت عرفت بنفسك وكل اللي قلتهولي مظبوط.
سيف حس ان الدنيا لفت بيه وبتردد سأله: وايه علاقة عصام المحلاوي. وليه ده بالذات.
بتردد جاوبه: هو الضامن أولا وهو اللي أنقذ الوضع كله وتقريبا كل حاجة في ايده. هبعتلك نسخة من الملفات وكل التفاصيل هتكون على مكتبك أول ما توصل.
قفل وسيف فضل واقف مكانه وظهره للطلبة وكل الشهور اللي فاتت بتمر قدامه. غضب باباه. خناقاتهم. إصراره على ارتباطه بشذى. تعبه. وقوعه من طوله قدامه. رقدته فى المستشفى. خناق والدته معاه. وأخيرا ارتباطه بشذى اللي مش هيعرف يتخلص منه وفجأة بدون أي مقدمات رمى الموبايل من ايده بعنف على الحيطة كسرت الموبايل. اتنهد وبص لطلبته وراح ناحية الترابيزة سند عليها بايديه وحاول يتكلم بس عينيه اتقابلت مع همس اللي حس فجأة انها بقت حلم مستحيل لا يمكن يوصله وإحساس بالقهر ماليه والغضب والغيظ سيطروا عليه. مسك اللاب بتاعه وحدفه هو كمان على آخر دراعه.
الطلبة اندهشوا من منظره وهمس قلقها عليه زاد واتأكدت ان في مشكلة هو واقع فيها.
سيف بص لطلبته بانفعال: اعذروني نكمل بعدين.
خرج من المدرج في حالة من الاستغراب والدهشة من الكل ودخل العامل المسئول عن المدرج اللي جه على صوت التكسير وبص شاف موبايل سيف واللاب شالهم وحطهم في الأدراج اللي في الترابيزة وقفل عليهم وبدأ يقفل المدرج.
همس طلعت بسرعة تلحق سيف بس لمحته خارج بسرعة الصاروخ بعربيته وطبعا لان موبايله اتكسر ماعرفتش تكلمه.
أصحابها لحقوها وخلود سألتها بفضول: هو ماله يا همس في ايه حصله.
حركت كتافها بحيرة: معرفش. قالي بس مشاكل في الشغل لكن معرفش ماله. ربنا يسترها بقى.
سيف وصل الشركة ودخل زي المجنون والكل بيوسع من طريقه ومحدش فاهم هو ماله.
دخل مكتب أبوه بعنف واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة كلها غضب و وجع.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الشيماء محمد
دخل سيف عند أبوه زي المجنون وسند على مكتبه، وسط استغراب أبوه اللي مش فاهم ابنه ماله.
سيف بص له بغضب: "هو سؤال واحد، تجاوبني عليه بدون لف ودوران."
عز باستغراب: "وأنا من إمتى بلف و..."
قاطعه سيف بتهكم: "أوعى تقول لي من إمتى، لأنك عارف كويس من إمتى."
عز كان هيقف ويزعق لابنه، بس فضل إنه يسكت ويسمع اللي عنده الأول، وبكل هدوء سأله: "إيه سؤالك؟"
عينيهم متعلقة ببعض وهو بيسأله: "إصرارك على خطوبتي لشذى، ليها علاقة بحالة الشركة المادية وتدهورها؟"
عز عينيه وسعت، لأن ده آخر سؤال توقعه يسأله ابنه. كان عامل حسابه إن ابنه ما يعرفش أي حاجة عن حالة الشركة المادية، وموصي كل الأطراف اللي ليها علاقة بالموضوع ده محدش يتكلم قدام سيف ويبعدوا عنه أي شيء له علاقة بده، فإزاي عرف؟
حاول يتهرب من الإجابة بتوتر: "إنت جبت الكلام ده منين؟ وبعدين إنت مالكش علاقة..."
قاطعه سيف بنفاد صبر: "قلت لك إذا سمحت بدون لف ودوران، وإجابة صريحة: آه ولا لأ؟"
وقف وبعد عن مواجهة ابنه بتردد: "مالكش علاقة بالموضوع ده، وبعدين هنروح لهمس إمتى نطلب إيدها؟ أنا طلبت من عصام يقابلني بالليل وهبلغه بفسخ الخطوبة و..."
لاحظ إن ابنه إيده على وسطه وباصص للأرض وبيحرك راسه بتهكم، فسأله بلوم: "إنت بتعمل كده ليه؟ مش اتفقنا امبارح نروح لبيت همس؟"
سيف بص له بوجع: "لحد دلوقتي ما سمعتش إجابة. إنت ليه أصرت أخطب شذى؟ وليه كنت رافض تمامًا فكرة انفصالنا؟"
سكت عز، لأنه مش عارف يجاوب ابنه ويقول له إيه.
سيف قرب منه ووقف قصاده بألم: "أجاوبك أنا؟ عشان صاحبك عصام دفع قسط البنك قبل ما يحجزوا على كل حاجة، وبقى ضامن ليك في البنك قصاد حصص وأسهم في الشركة، وبالمشروع بتاعه اللي دخلك فيه، أنقذ الشركة أو أنقذنا بشكل عام من الإفلاس، وبيساعدك حاليًا ترجع تقف على رجليك من تاني. صح كده؟"
عز غمض عينيه بحزن ومش عارف يقول لابنه إيه، ومش عارف يتكلم ولا ينطق.
سيف مسك دراع أبوه يواجهه بترقب: "هو شرط عليك إني أتجوز بنته؟ ولا كانت فكرة مين فيكم الارتباط ده؟ هو اشتراني لبنته بفلوسه؟"
نفى عز بسرعة: "لأ لأ أبداً. عصام راجل محترم، وإحنا مش معرفة امبارح، إحنا أصحاب من يجي خمس سنين أو أكتر. الموضوع كان نقاش بينا، وأنا لما شفت بنته رميت كلمة إني نفسي في عروسة زيها لابني، والكلام ده كان قبل ما هو يساعد في القرض. ولما عرف بالأزمة اللي بتعرض لها، عرض يساعدني وهو عمل زيي ورمى كلمة إننا أهل وإن عيالنا هيرتبطوا، وأنا فهمت إنه موافق أو عايز الارتباط ده، وما كانش قدامي اختيارات."
خلص كلامه وقعد على كنبة الإنتريه اللي في مكتبه، وسيف واقف قدام الشباك الكبير باصص للفراغ قدامه والصمت مسيطر بينهم. بيفتكر كل خناقاته مع أبوه وندمه عليها. يمكن لو كان أبوه صارحه من البداية، كان قدر يلاقي حل، أو ما كانش تمادى في علاقته مع همس وعلقها بيه، وكان داس على قلبه. أو حتى كان حاول يقرب من شذى، يمكن كانوا تفاهموا. ضحك بسخرية: "يقرب إيه؟ عمره ما كان هيحاول يقرب من شذى ولا يتقبلها بأي شكل من الأشكال. هي همس وبس اللي استحوذت عليه، وعمره ما كان هيشوف غيرها."
غمض عينيه بوجع ومش عارف هيعمل إيه، ولا هيتصرف إزاي. بس كل اللي عارفه إن علاقته بهمس انتهت. ورنت في دماغه جملة: "مَن تعجل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه."
معقول علشان استعجل حضن همس، هيتحرم من حضنها مدى الحياة؟ معقول الحب ده كله يتحكم عليه بالموت والوأد بالشكل ده؟
انتبه على صوت أبوه: "سيف، ما فيش حاجة هتتغير، زي ما قولت لك، النهاردة هبلغ عصام بفسخ الخطوبة، والخميس هنسافر مع بعض لهمس."
سيف ابتسم بوجع والتفت له: "وبعدين؟ عندي فضول أعرف آخر الحلم الجميل ده إيه."
وقف وقرب منه بأمل: "هتتجوز إنت وحبيبتك، وده المهم وبس."
ابتسم بألم: "إيه وبعدين؟"
بصله بحيرة: "وبعدين إيه؟ إنت عايز إيه تاني؟ حبيبتك وهتكون في حضنك، وده المهم."
سيف بتهكم: "وإنت؟ والشركة؟ والبنك؟ إنت ليه مفترض إن عصام المحلاوي هيكون بيس كده أوي، وإنت تقوله بنتك مش لازمانا؟"
حرك راسه برفض: "بيس أو مش بيس، ده شيء يرجع له. أما الشركة هتتقفل، والدنيا مش بتقف على نهاية شركة، بعدين إنت عندك جامعتك وشغلك، وعندك شقتك الخاصة، يعني تقدر تفتح بيتك لوحدك وتعرف تعيش كويس، ولو أزمت، سافر تاني برا وخد مراتك معاك."
استغرب كل اللي بيسمعه ومش مصدقه: "والبنك؟ البنك هتعمل معاه إيه؟ القرض هتسدده إزاي لو ما كملتش المشروع ده مع عصام؟ أنا مش معايا مبلغ ضخم بالشكل ده، أنا آخري كام مليون، ولو إنت بعت الفيلا والمصنع، برضه مش هيغطوا البنك، فهتكمل الباقي منين؟"
بصله بترجي: "إنت شاغل نفسك ليه بالبنك؟ سيب المواضيع دي عليا أنا."
زعق بغضب: "يعني إيه أسيبها؟ فهمني سيادتك هتعمل إيه؟ بطل تحطني على الرف بالشكل ده. أنا أصلاً مش فاهم إنت ليه خبيت عليا إنك داخل على الإفلاس. ليه ما قلتليش من ساعة ما رجعت من برا بالأزمة اللي بتمر بيها؟ ليه سيبتني أحب همس من البداية؟"
عز بتصميم: "ما تتدخلش يا سيف في مشاكلي، أنا هعرف أحلها، وهمس هتفضل معاك."
ضحك بوجع وكرر: "تفضل معايا؟ طيب إزاي؟ فهمني ناوي على إيه الأول، وفكر معايا بصوت عالي."
تردد يتكلم معاه، بس سيف أصر: "قولي بتفكر إزاي؟ طالما هتفسخ مع عصام، فأكيد عندك حل، فطمني وقولي إيه الحل اللي عندك اللي هنقدر نعدي بيه الأزمة دي."
عز كان هيعترض، بس سيف قاطعه يهدده: "لو هتقول لي مالكش دعوة، هروح دلوقتي لعصام أحدد معاه ميعاد الفرح. فيا تفهمني ناوي على إيه، وإيه الحلول اللي عندك، يا هتصرف أنا بناءً على اللي فاهمه. إيه الحل اللي عندك؟"
أخد نفس طويل باستسلام: "هقولك، بس تسمعني بدون ما تعارضني ولا تقاطعني."
بصله باهتمام: "اتفضل، مش هقاطعك."
عز بعد تردد: "البنك زي ما قلت، هيحجز على الشركة والفيلا وكل أملاكي، وده للأسف مش هيغطي قيمة القرض كله، فقدامه حلين."
سيف كمل بترقب: "يا الدفع يا الحبس، مالهمش تالت."
عز بص لابنه بهدوء: "سيف، أنا عشت عمري كله بالطول والعرض، وعملت كل اللي بتمناه."
سيف ابتسم وحرك راسه برفض لما فهم دماغ أبوه، بس سابه يكمل: "ودلوقتي كل اللي بتمناه أشوفك إنت وأختك مبسوطين، ده أقصى أمانيا، وعلشان كده إنت لازم تتجوز همس وتعيش مبسوط معاها، بس هتشيل مسؤولية والدتك وأختك. والدتك هتفضل معاك، وأختك جوزها لواحد يستاهلها."
سيف بص له بتهكم: "خلصت كلامك؟ هو ده الحل بتاعك؟ الحبس؟ الشركة تتقفل والبنك يحجز على كل حاجة وإنت يتقبض عليك، وأنا إيه؟ أروح أتجوز همس؟ هو ده الحل العبقري اللي إنت وصلت له؟"
مسك دراعه بترجي: "إنت كان عندك استعداد تقاطعني وتقاطع العيلة كلها علشان همس، فإيه اللي اتغير دلوقتي؟"
سيف زعق: "أزعل وأتخانق معاك حاجة، وانه يتقبض عليك دي حاجة تانية خالص. إنت بتفكر إزاي؟ إزاي تخيلت إني ممكن أقبل الحل ده؟ إزاي تخيلت إني مستعد أدفع التمن ده مقابل جوازي من همس؟ أي جواز وأي حياة دي اللي قصادها العيلة كلها تتشرد وإنت يتقبض عليك؟ متخيل إنت إيه شكل الحياة دي؟"
عز زعق: "حبك ووجودها في حضنك هيخلوك..."
قاطعه بغضب: "هيخلوني أكرهها وأكره نفسي وأكره اليوم اللي حبيتها فيه. أي نوع من الرجالة إنت مفكرني علشان أبيع الدنيا كلها بالشكل ده؟ للدرجة دي شايفني راجل سيئ وأنانى بالشكل ده؟ للدرجة دي أنا شخص سيئ في نظرك علشان أقبل حل زي ده؟"
حرك راسه برفض: "لأ لأ يا سيف، إيه اللي بتقوله ده؟ إنت ابني وسندي..."
قاطعه بتهكم: "أي سند ده اللي هتروح ترمي نفسك في السجن علشان تتجوز؟ أي سند ده اللي خبيت عنه أزمة بالحجم ده؟ إنت ركنتني وشيلتني من حساباتك."
عز رافض تفكير ابنه: "أنا مش عايز أشيلك همومي. إنت ليك حياتك المختلفة عني، وأنا تقبلت ده من زمان، وتقبلت سفرك تدرس ورجوعك للجامعة. أيوة كنت حابب تشاركني، بس عارف إن طموحك وتفكيرك مختلفين عني، ولو كنت عرفت بالأزمة اللي بمر بيها، كنت هتسيب طموحك وأحلامك وهتيجي لمجال مش مجالك ولحياة مش حياتك. وإجباري ليك إنك ترتبط بشذى كان أكبر غلط ارتكبته في حياتي. إني أفرض عليك واحدة بالشكل ده كان غلط، بس عذري الوحيد إنك إنت قبلت ترتبط بشذى، وأنا ما كنتش أعرف إنك بتحب حد تاني، وإلا قسماً بالله ما كنت فكرت فيها أصلاً."
سيف بص لأبوه بحزم: "لو هتقابل عصام النهارده، يبقى علشان تحدد معاه ميعاد فرحي على بنته، وانسى تمامًا كل الترتيبات اللي إنت بتفكر فيها دي، لأني لا يمكن أقبلها و..."
قاطعه عز: "وأنا لا يمكن أقبل تضيع حبك وحياتك علشاني. إنت بتحب همس."
سيف أخد نفس طويل بتأكيد: "وهفضل أحبها لآخر يوم في عمري. بس الحب ده جوه قلبي وبس، ومش هيشوف النور. وعلشان ما نتكلمش كتير، أنا بالفعل قطعت علاقتي بهمس، فما تتعبش نفسك بالكلام الكتير."
عز بص حواليه وجاب موبايله باستنكار: "إنت هتكلمها دلوقتي وتصلح اللي عملته و..."
قاطعه بغضب: "علاقتي بهمس انتهت خلاص. أنا مش مستعد لعلاقة بالتمن ده أبدًا. أي نوع من الرجالة يرمي أبوه في السجن ويشرد عيلته ويرميهم في الشارع ويقفل ألف بيت مفتوح علشان يتجوز هو؟ ها؟ إنت متخيل إن بيتك بس اللي هيتقفل؟ في كام بيت مفتوح من الشركة والمصنع دول؟ عندك كام موظف هنا وفي المصنع؟ البيوت دي كلها هتتقفل. لو إنت مستعد لده، فأنا مش مستعد أبدًا أشرد كل الناس دي. أنا مش مستعد أبدًا أواجه أمي كل يوم الصبح وعيني تتقابل بعينيها بعد ما حرمتها من جوزها وشريك عمرها. مش مستعد أشوف اليتم في عينين آية وأبوها عايش بس مسجون بسبب أنانيتي. أنا مش مستعد أخسرك إنت. مش مستعد أخسرك إنت فاهم؟"
دموعه نزلت بحزن: "بس أنا مستعد أواجه كل ده يا سيف."
قاطعه بوجع: "أي سعادة متخيلها بعد كل الدمار ده؟"
قرب من أبوه ومسك إيديه الاتنين: "احسبها بالعقل زي ما دايما بتحسب. في كفة فيها أنا وهمس هنتوجع بصمت. وفي كفة تانية فيها حبسك وقفل الشركة وتشرد عيلتنا في الشارع وآلاف الموظفين مصدر رزقهم هيقف وعائلاتهم هتتشرد وتتبهدل، ووجع أمي وأختي. إزاي قادر تقبل حسبة بسيطة زي دي؟ أنا ما أقدرش عليها. ومهما تتكلم مش هقدر أقبل ده ولا يمكن أقبله."
عز بص لابنه بانكسار: "وجعك مالهوش تمن، وأنا مستعد للخسارة دي كلها قصاده."
ابتسم لأبوه بحزن: "وكلامك ده يكفيني، بس مش هقدر أدفع تمن زي ده. أنا من يوم تعبك وأنا مش قادر أتحمل نظرات ماما وعتابها الصامت وأنا مش فاهم بتتهمني بإيه، فما بالك لو ده حصل، إزاي هواجهها؟ قصة همس انتهت."
سكت، وبعدها نطق بصعوبة وهو واثق إن ده مستحيل يحصل، بس اضطر يقوله عشان يريح أبوه: "وبعدين مش يمكن أحب شذى؟"
غمض عينيه برفض: "مش هتحبها، وقلبك هيفضل متعلق بهمس، وهيفضل وجعها مسيطر عليك."
ابتسم يحاول يطمنه: "وزي ما قلت لك، ده تمن أقدر عليه. أقدر على وجع قلبي، لكن الخراب اللي بتتكلم عنه لا يمكن. اقفل القصة دي، مش عايز أتكلم فيها. ودلوقتي عايز أفهم كل تفاصيل القرض ده، وأفهم خطتك في سداده هتكون إيه، ورجاء بطل تطلب من الموظفين يخبوا عني المشاكل اللي زي دي. وبالنسبة لشغلي في الجامعة، هكمل الشهر والشوية اللي فاضلين، وهتفرغ تمامًا للشركة لحد ما تقف على رجليها من تاني."
عز قعد بانهيار: "وده اللي كنت رافضه يحصل."
قعد جنبه بألم: "بس ده الصح، حتى لو مش عاجبني. في النهاية، لا يصح إلا الصحيح."
أخيرًا راح مكتبه بيفكر في طريقة يقول بيها لهمس إن علاقتهم انتهت، بس عقله مش بيسعفه بأي فكرة. قاطعه خبط على الباب ودخول آية اللي وقفت قدامه برجاء: "سيف، كل اللي طالباه منك تسمعني مش أكتر. اديني فرصة أنا وحازم، خلينا..."
قاطعها بغضب: "سبق السيف العدل يا آية. خلاص دلوقتي مش عايز أسمع منك أي حاجة. وهو خاين، فبالتالي فقد ثقتي فيه. الثقة دي بتحتاج لسنين عشان تتبني، لكن للأسف بتتهد في لحظة، ولو اتهدت صعب إن ما كانش مستحيل تتبني من تاني. هو خسر ثقتي فيه، ولا يمكن أثق فيه يدخل العيلة دي، فالموضوع ده منتهي."
آية ببكاء: "إنت بتعمل فيا كده ليه؟ أنا كنت فاكراك بتحبني!"
بصلها بصدمة وموجوع لوجعها: "أنا فعلًا بحبك يا آية، وما تتخيليش أنا بضحي بإيه عشانك، بس الإنسان اللي يخون صاحب عمره، سهل كده يخون حبيبته فيما بعد. حازم كان أخ، بس قدر يخوني بالشكل ده، فده معناه إني كنت مخدوع فيه، وثقتي مش في محلها، فسوري ما أقدرش أسلمك لإنسان خاين."
حاولت تدافع عنه: "هو مش خاين، هو بس حب، بص لها من الناحية دي."
بصلها بحزم: "الحب مش مبرر للخيانة أبدًا. حازم خدعني. خدعني يا آية. طعني في ضهري. خرج مع أختي من ورايا. حبها من ورايا. لمسها من ورايا. عارفة لو حبك بس، كنت أول واحد هبارك العلاقة دي والحب ده، لكن هو أباح لنفسه كل حاجة، وما اهتمش إنك أخت رفيق عمره. ما عملش حساب ليوم زي ده. ما عمليش أنا حساب."
حركت راسها برفض: "بس هو كان عايز يقول لك، وأنا رفضت. أنا قلت له يستنى. ما تعاقبهوش هو بسبب غبائي أنا."
وقف قدامها ومسح دموعها بإقناع: "كان ممكن يقول لي من وراكي. كان ممكن يبعد لحد ما الظروف تتحسن. كان ممكن يعمل مسافة بينكم لحد ما تقربوا في النور، بس هو سمع كلامك إن العلاقة تستمر في الظلمة، وسمح لنفسه يلمسك، وده اللي لا يمكن أسامحه عليه أبدًا."
آية بعدت عنه ومسحت دموعها بعنف: "إنت مش مثالي عشان تطلب منه المثالية دي كلها."
ابتسم بوجع: "أنا أبعد ما أكون عن المثالية، وكلي أخطاء لا تغتفر كمان. مين قال إن إني مثالي؟ ومين قال إن إني بطلب منه المثالية؟ بس في أصول وفي عشرة بينا ما ينفعش نتجاهلها."
اعترضت: "ولنفترض غلطنا أنا أو هو؟ هل الغلط ده لا يغتفر؟ إنت ما غلطتش مع شذى أو قربت منها وإنتوا لوحدكم، ولا إنت ملاك؟"
سيف استغرب جرأتها وهجومها بالشكل ده عليه: "في أخطاء تغتفر وأخطاء لأ يا آية. وبعدين لأ يا ستي، أنا ما غلطتش مع شذى قبل كده، ولا قربت منها بالشكل ده، بالرغم من إنها خطيبتي وفي النور."
رفضت كلامه: "علشان إنت ما بتحبهاش، لو بتحبها كنت..."
قاطعها لأنه مش مستعد يسمع عن الحب والتجاوزات اللي بنعملها باسم الحب: "آية، إذا سمحتي، أنا مش قادر أتكلم دلوقتي، وربنا يعلم اللي فيا إيه. أجلي الكلام لوقت تاني، أو اقفليه. حازم بالنسبالي قفلت صفحته والموضوع منتهي عندي. حتى إنتي، أنا موجوع منك جدًا، وضحكك عليا مش قادر أتخطاه. إزاي قدرتي تعملي فيا ده؟ وتصغريني بالشكل ده؟ إزاي أنا وأهلك هوننا عليكي كده؟ وقدرتي تخونينا كده؟" - رفع إيديه على وشه ومسحه بعنف - "بصي، إنتي عندك رأي تاني في حازم وشايفة حاجة تانية، عندك أبوكي روحي اتكلمي معاه، بس لو سألني، هقول له رأيي بصراحة، وهقول له سبب رفضي له، ودلوقتي سيبيني لوحدي إذا سمحتي."
حاولت تتكلم، بس اداها ظهره، مش قادر يسمع زيادة أو يتكلم زيادة. قعد على مكتبه بعد ما هي خرجت، وسند راسه على ايديه بتهالك، وسأل نفسه ليه الدنيا بتبوظ حواليه كده؟ وليه التعقيدات دي كلها حطت على كتفه مرة واحدة كده؟ وكل الكلام اللي قاله لأخته سمعه لنفسه تاني، ولام نفسه ولام همس ولام الدنيا كلها. ودلوقتي اهو قاعد مش عارف هيعمل إيه في الأيام الجاية.
أنس وكلامه مع والدته أقنعته يرجع لطبيعته مع أبوه ويحاول يضغط عليه ويقنعه يرجعوا لبعض، لكن طول ما هو معارضة دايما، فهيفضل في مشاكل باستمرار. سمع كلامها وراح لأبوه يعتذر له على تصرفاته كلها. بدر بيسمعه بذهول ومش مقتنع بتحوله: "وده من إيه ده؟ ليه التغيير ده؟ إنت لحد امبارح ما كنتش عايز تكلمني."
أنس ابتسم: "أنا عايز نرجع زي الأول، ينفع؟"
ابتسم بفرحة: "ياريت يا أنس نرجع فعلاً. أنا وإنت وهند و..."
قاطعه أنس بغضب: "الأول كان في أنا وإنت وبس، وده اللي عايز أرجع له."
بدر اتراجع واختفت ابتسامته: "هند علشان تريح نفسك بس يا أنس، موضوعها منتهي. خلاص بقت جزء أساسي في حياتي، لا يمكن الاستغناء عنه، فلو إنت جاي تتكلم وفي دماغك أي أفكار تانية، وفر عليا وعليك الرغي الكتير. هند شريكة حياتي بإذن الله."
أنس كشر: "ليه يعني؟ بابا أرجوك خلينا نرجع أنا وإنت زي الأول. إنت إمتى بطلت تحبني؟"
بصله بذهول: "أنا عمري ما بطلت أحبك، ولا عمري هبطل أحبك أصلاً. إنت ابني يعني حتة مني، بس ده مش معناه إني هعيد تجربة فاشلة من تاني. والدتك تجربة فاشلة، ومش أي فشل، لأ، دي واصلة لمرحلة منتهية أصلاً، ولا يمكن تتفتح من تاني. إنت عايز تاخد فرصتك معاها، خدها، مش همنعك، مع إن الصح هو إني أمنعك وأقول لك اخبط دماغك في أتخن حيط، بس هسيبك تجرب بنفسك، لكن أنا يا أنس بالفعل عارف نهاية تجربتك دي إيه، وعارف هتوصل لإيه. فما ينفعش يا حبيبي أمشي معاك فيها."
أنس زعق بغضب طفولي: "إنت ليه بتفترض دايما الأسوأ؟ مش يمكن تكون اتغيرت وبقت إنسانة مختلفة؟ مش يمكن تخلف ظنك وتكون أم كويسة ليا؟"
بدر اتكلم بكل هدوء: "يارب تخلف ظني يا أنس. ده أنا بدعي ليل نهار إنها تخلف ظني وتكون أم كويسة ليك. ده الشيء الوحيد اللي بطلبه من ربنا إنك ما تتصدمش فيها، وربنا يعوضك عن السنين اللي فاتت، وبدل الوحدة اللي كنا عايشين فيها، يكون عندك بدل أم واحدة اتنين: رشا وهند، ويكون عندك إخوات."
اعترض أكتر: "وليه ما تكونش أمي وبس، وإخوات منها هي وبس."
وقف بدر بغضب: "قلت لك، موضوع رجوعي لوالدتك منتهي تمامًا، فبطل تتكلم فيه. رجوع مش هيحصل أبدًا. لو اتغيرت لنفسها ولك، لو هي زي ما هي، روح وخد صدمتك، وارجع لنا، وده آخر كلام عندي."
سابه وقام دخل أوضته، وبيفكر يمنع ابنه إنه يكلم رشا اللي بتملا في دماغه كل شوية أفكار مختلفة وبتكرهه في هند أكتر وأكتر.
مسك موبايله واتصل بيها، وهي ردت بسرعة: "حاسب لأفتكر إني بوحشك، وعلشان كده كل شوية بتكلمني."
رد بغيظ: "مش عايز أقول لك يا رشا، ابعدي عن ابني، لأنك لو استمريتي بأسلوبك ده، هقولها لك. بطلي تكرهي ابني في هند، لأن اللي في دماغك مش هيحصل أبدًا، فريحي نفسك وريحييني معاكي، وكفاية لعب بمشاعر ابنك."
رسمت الحزن في صوتها: "إمتى بس هتصدق إن إني بحبك وبتصرف من حبي ليك. بحبك وبحب ابني، ونفسي أرجع لبيتي من تاني ولعيلتي الصغيرة، ونخلف إخوات لأنس و..."
قاطعها بغضب: "بطلي هبل يا رشا، وبطلي تملي دماغ ابنك بالأفكار المتخلفة دي، لأن ده مش هيحصل أبدًا. فرحي على هند بعد أقل من شهرين، فكفاية غباء وهبل بقى."
اتكلمت وكأنها بتعيط: "حبي ليك وندمي على كل اللي فات، بتسميه هبل؟ الله يسامحك يا بدر، بجد الله يسامحك."
كلمها بتهكم: "أوعي تتخيلي للحظة إني بصدق اللي بتقوليه ده، ولا الهبل اللي بتعمليه. أنا خلاص أخدت مناعة يا ست رشا منك، فابعدي عني، وبطلي لعب في أفكار ابني، وما تخلينيش آخد القرار اللي أنا واثق تمامًا إنه هو الصح، وإني متأخر في تنفيذه."
قفل بدون ما يديها فرصة للرد، وهي ابتسمت بمكر: "أوعى تتخيل يا بدر إني هسيبك تروح مني بالسهولة دي. أنا كنت غبية زمان لما سيبتك، بس ما تخيلتش أبدًا إنك هتوصل للي وصلت له ده، بس ملحوقة، طول ما معايا أنس في جيبي، هتفضل إنت قريب مني، وده المهم، بس المهم نخلص من المصيبة اللي إنت ربطت نفسك بيها دي."
آية آخر النهار قابلت حازم، اللي أول ما شافها بصلها بعتاب بدون ما ينطق، وهي اللي مسكت دراعه بتوسل: "ما تسكتش بالشكل ده. اتكلم معايا."
بصلها بأسف: "عايزاني أقول لك إيه؟ مش هو ده اللي حذرتك منه؟ هو ده رد الفعل اللي كنت عارف إنه هيحصل بالضبط، واهو حصل. قلت لك سيف مش هيشوفها غير خيانة وبس، وده حقيقي."
حركت راسها برفض: "لأ، هخليه يشوف حبنا."
ابتسم بتهكم: "حتى لو شافه، هيفضل برضه شايف خيانتي له. ومش هيسامحني أبدًا. أنا خسرت صاحبي يا آية بسببك."
كشرت بتراجع: "إنت ندمان؟"
بصلها بصمت، مش مقرر أو مش عارف يقولها إيه. وهي اتراجعت أكتر وكررت: "بجد ندمان إنك حبيبتني؟"
اتراجع هو كمان بسرعة: "لأ طبعًا، دي لأ. لو ندمان، فهو إني سمعت كلامك وما قلت لهوش على حبي ليكي من بدري."
سكتوا الاتنين شوية، وبعدها آية سألته: "هنع
مل إيه دلوقتي؟ إيه رأيك لو دخلنا بابا؟"
بصلها برفض قاطع: "لأ وألف لأ. أبوكي هياخد نفس موقف سيف. مش هيعادي سيف عشاننا. لو قبل الخناق مع سيف، كان ممكن، لكن دلوقتي لأ. كل اللي هيهتم بيه هو رأي ابنه الكبير وبس، فطول ما سيف رافض، الكل هيرفض تباعًا له. طريقك سيف دلوقتي."
سألته باستغراب: "طريقي؟ مش طريقنا يعني؟"
نفخ بضيق: "أنا مش في حصة لغة عربية، فما تمسكيش في المسميات وتسيبي المصيبة اللي إحنا فيها، وبعدين سيف حاليًا مش هيقبل يبص في وشي، مش يسمع مني، فالدور كله عليكي دلوقتي. المهم، طمنيني إيه اللي حصل في الشركة؟ سمعت إن في دربكة بتحصل، وسيف بيدور ورا أبوكي. بيدور على إيه؟"
بصت له بحيرة وذهول: "معرفش أولًا، وبعدين إنت عرفت منين اللي بيحصل في الشركة؟"
كشر زيها: "إيه عرفت منين دي؟ أنا بقالي قد إيه شغال في الشركة دي؟ ف أكيد ليا زمايل كتير وبيتكلموا إن سيف كان قالب الدنيا ورا باباكي، وتقريبًا اللي عرفه ما عجبهوش، فكنت بسألك إيه اللي عرفه، وليه عمل اجتماع مغلق هو وباباكي؟"
حركت راسها برفض وزهق: "أنا معرفش، ومش مهتمة أعرف، ومستغربة إنت مهتم ليه بأمور الشركة؟"
جاوبها بهدوء: "مهتم بالاجتماع اللي بينهم يا هانم، لأني خايف سيف يقول لأبوكي بطريقته، وبكده يقفل أي سكة بينا، فهمتي؟ فعايز أطمن هل اجتماعهم يخص الشغل بس، ولا عائلي يخصنا إحنا؟ حاولي تعرفي اللي بيحصل حواليكي، خلينا سابقين دايما بخطوة."
اتفهمت كلامه: "سكرتيرة بابا نوال، ممكن أبقى أسألها. المهم دلوقتي هتعمل إيه في موضوع الشغل؟"
اتنهد بإحباط: "مش عارف الصراحة، أنا كنت مرتاح في الشغل ده، ربنا يسهل بقى وألاقي حاجة كويسة، لأن لو أي حد عرف إني مطرود من شركتكم، هيرفضني وش، وربنا يستر أخوكي ما يحطنيش في باله."
نفت بسرعة: "لأ لأ، سيف مش من النوع ده أبدًا. ما يعملهاش."
بصلها بتهكم: "العناد يولد الكفر، فما تقوليش ما يعملهاش. أخوكي لما بيحط حاجة في باله، بيعملها بغض النظر عن النتائج إيه!"
سيف أنا أعرفه كويس عنك كتير. المهم يلا روحي البيت بدل ما يعرف إننا مع بعض ويقلب علينا زيادة.
مشيت، بس جواها إحساس مبهم أول مرة تحسه. حازم كان بارد بشكل غريب.
سيف روح بيته وطلع أوضته مباشرة. مش عايز يتواجه مع أي حد، بس سلوى طلعت وراه. كان بيغير هدومه بتهالك وبصلها بجمود:
"ممكن أغير هدومي؟"
تجاهلت طلبه وقربت منه:
"عملت إيه ووصلت لإيه؟"
اداها ظهره وبيكمل قلع قميصه، فشدته من دراعه بضيق:
"أنا بكلمك رد عليا. وصلت لإيه ولا عملت إيه؟"
اتقابلت عينيهم في نظرة طويلة، هو قطعها ومد إيده أخد تيشيرت يلبسه وهو ساكت. وقبل ما هي تتكلم، هو اترجاها:
"أنا كل اللي عايزه أغير هدومي اللي متكتف بيها من الصبح، ممكن؟"
كانت هتنفجر فيه، بس اتراجعت وطلعت برا غرفة الدريسينج بتاعته. قعدت على سريره تستناه يغير بهدوء زي ما هو طلب. راقبها وهي مستنياه وسند على التسريحة اللي قصاده بتهالك، وأخد نفس طويل قبل ما يكمل تغيير هدومه ويدخل الحمام يغسل وشه يمكن يفوق شوية قبل ما يخرجلها.
أول ما طلع لأوضته، هي وقفت مستنية يتكلم. فبصلها بحيرة:
"أنا مش عارف إنتي عايزة تسمعي مني إيه بالظبط؟"
سألته:
"أبوك رفض يرد عليا اليوم كله، وامبارح كان بيقول هيقابل المحلاوي علشان يكلمه بخصوص فسخ الخطوبة."
بصلها ومستنيها تكمل، وهي سكتت. فسألها باقتضاب:
"وبعدين؟ فين السؤال؟"
اتنرفزت من بروده أو اللي هي متخيلاه برود:
"قابله ولا لأ؟ هتعملوا إيه؟"
فضل باصصلها شوية. بعدها هو قرب منها وقالها:
"أنا بحب واحدة معايا في الجامعة."
قاطعته بنرفزة:
"اللي اسمها همس؟ وبعدين؟"
سيف بص حواليه يدور على موبايله، بس افتكر إنه كسره. بص حواليه بحيرة، ولمح الأيباد بتاعه على الكوميدينو فراح جابه بسرعة وفتحه. مع استغرابها مستنية تفهمه، بس اتفاجئت بيه بيطلع صورة له مع واحدة في البحر وهي شبه في حضنه. وهو بياخد السيلفي وضحكتها منورة وشها. بعدت الصورة من وشها وبصتله واتكلمت وهي بتأكد كل كلمة:
"إنت خاطب شذى، ومحدش جبرك تخطبها، إنت..."
قاطعها بنرفزة:
"أنا اتنيلت بنفسي وقلتلكم موافق أخطب شذى، بس دي كانت غلطة. غلطة يا أمي. هو المفروض البني آدم ما يغلطش."
جاوبته بصرامة:
"يتحمل نتيجة غلطه. سيادتك خطبتها، سميها بقى غلطة، سميها تدبيسة، سميها زي ما تحب. المهم دلوقتي إنه مش هينفع تخرج من العلاقة دي."
بص لعينيها بقهر:
"طيب قوليلي المفروض أقول لهمس إيه؟"
حط الصورة في وشها وسأل بعجز:
"قوليلي أعمل إيه؟"
هربت من عينيه ومن الصورة:
"أنا سألتك سؤال ومستنية إجابته. وصلت لإيه ولا عملت إيه النهارده؟ وأبوك قابل عصام ولا إيه؟"
سيف قعد على طرف سريره بعدم معرفة:
"معرفش قابله ولا لأ، أو هيقابله ولا لأ."
قربت منه بلهفة:
"إنت عرفت بوضع الشركة ولا عملت إيه النهارده؟"
بصلها بألم:
"عرفت بوضع الشركة ومستغرب ليه مخبيين ده عني. ليه؟ إنتي جاية تقوليلي النهاردة؟ طيب ما قلتيش من زمان ليه؟ ماقلتيش ليه لما اتكلمت في فسخ الخطوبة من بدري؟ ما عرفتينيش ليه من بدري؟"
حركت راسها بنفي:
"ماكنتش أعرف أصلاً. عرفت بعد ما أبوك خرج من المستشفى واتكلمنا. هو خلاني أوعده ما أعرفكش أي حاجة، وخصوصاً لما حس بحبك لهمس دي وشاف قد إيه إنت مستعد توصل علشانها. ساعتها بس هو استسلم قصادك وسابك إنت تفوز."
كرر بوجع:
"أفوز؟ أفوز بإيه بالظبط؟ إنتي قاعدة معايا دلوقتي ليه؟ بتستجوبيني في إيه بالظبط؟ هاتي من الآخر لأني والله ما قادر أتكلم كتير."
اتعدلت ومسحت دمعة نزلت غصب عنها وردت بصدق:
"عايزة بيتي يفضل مفتوح وجوزي يفضل في حضني. عارفة يا سيف إن طلبي منك كبير، بس لو إنت هتتوجع على فراق واحدة عرفتها من كام شهر، تخيل فراق جوزي اللي متجوزاه من أكتر من ٣٥ سنة. حبيبي ودنيتي كلها وأبو عيالي. تخيل أربي وأكبر دكتور قد الدنيا علشان يجي في الآخر يهد كل اللي بنيناه في السنين دي كلها ويفرقنا ويدمر عيلتنا كلها."
بصتله من بين دموعها وكملت:
"أي نوع من الرجالة أنا ربيت؟"
وقف ومسح دموعها وكرر سؤالها بتهكم:
"بالظبط يا أمي. أي نوع من الرجالة إنتي ربيتي؟ إمتى كنت الشخصية السيئة اللي بتتكلمي عنها دي؟ هل لمجرد إني رفضت أشتغل مع بابا في الشركة أول ما اتخرجت وفضلت أكمل دراستي برا، بقيت الشخصية دي في نظركم؟ إزاي متخيلين إنتوا الاتنين إني ممكن أختار نفسي على حساب كل اللي حواليا؟ بابا متخيل إني هقبل الحل المتخلف اللي بيفكر فيه، وإنتي أهو واقفة وبتسأليني أي نوع من الرجالة أنا. إنتوا إزاي شايفيني شخص سيئ وأنانى للدرجة دي؟"
جه يبعد، بس مسكت دراعه. سندت عليه:
"لأننا لمسنا حبك ليها. إنت صرحت بنفسك لو هتخسر العيلة كلها مستعد لده وبصدر رحب كمان. إنت اللي وصلتلنا الانطباع ده وقت ما أبوك خيرك واخترتها."
زعق فجأة:
"اخترتها لأن كان المقابل مجرد زعل بينا وسوء تفاهم هيوضح ويتحل مع الوقت. اخترتها لأني عارف إنه بمجرد ما تقابلوها مرة واحدة هتعشقوها، مش بس هتحبوها زيي. اخترتها لأن..."
سكت فجأة زي ما زعق فجأة، وبعدها كمل بصوت خافت موجوع:
"اخترتها لأني ما تخيلتش إن دي نهاية الكون باختياري ده. اخترتها قبل ما أعرف إيه هو التمن اللي هدفعه قصاد اختياري ده."
سألته بهدوء أو بصوت يادوب مسموع:
"وبعد ما عرفت التمن؟"
غمض عينيه بقهر:
"التمن أكبر من إني أقدر أدفعه. اطمني، قصتي بهمس انتهت خلاص. همس حلم وصحيت منه خلاص، وهكمل دوري المطلوب مني للنهاية، ما تقلقيش."
كان مديها ظهره، وهي قربت سندت عليه وحاولت تنطق أو تتكلم. لأنها لامسة وجعه وحاساه، بس مالقتش حاجة ممكن تقولها. باست كتفه وطبطبت عليه وخرجت. وهو قعد على سريره باصص لصورتها اللي كان عاملها خلفية للأيباد بتاعه، ومسحها بألم من الخلفية، بس ماقدرش يمسحها من الجهاز كله.
سلوى فضلت مستنية جوزها لحد ما أخيرا وصل، فجريت عليه تكلمه، بس سابها وطلع أوضته وهي وراه:
"كلمني."
بصلها بلوم:
"طلب واحد طلبته منك، وإنتي خنتيه."
مسكت دراعه بنفي:
"أنا ما قلتش لسيف حاجة."
بصلها بغضب:
"ما قلتش بشكل مباشر، بس لمحتيله وخليتيه فهم ودور ووصل."
زعقت:
"كنت مستني مني إيه؟ أنا مش فاهمة إنت بتفكر إزاي؟ إزاي تخيلت إني ممكن أقدر أتقبل وضع زي ده؟ لو سيف اتجوز همس دي وإنت اتسجنت، لا يمكن أقدر أسامحه أو أسامحها هي أبداً. طب بلاش أنا، بنتك، ما فكرتش فيها؟ إزاي تقدر تحط عيلتنا كلها في الأرض كده وعلشان إيه؟ سيف يتجوز همس؟ لا هو آخر واحد يحب وينفصل عن حبيبته، ولا دي نهاية الكون، لكن تفليس الشركة وقفلها وحجز البنك علينا وحبسك وفضيحتنا، ده هو آخر الكون بتاعنا. إزاي تخيلت إننا نقبل كل ده؟ بلاش إحنا، إزاي تخيلت إن سيف نفسه ممكن يقبل يتجوز حبيبته بالتمن ده؟"
ماردش عليها وقعد على سريره موجوع:
"بصيت ورايا وبصيت لتعب كل السنين دي وسألت نفسي أنا بعمل كل ده ليه؟ وكان الإجابة بسيطة أوي وهي إني بعمل كل ده علشان أسعد عيالي. فلو مش هقدر أسعدهم، يبقى لازمة تعب السنين اللي فاتت دي كلها إيه؟ لو في الآخر مش هقدر أخلي ابني يكمل حياته مع الإنسانة اللي قلبه اختارها، يبقى لازمة كل ده إيه؟ سيف ما بتهمهوش المادة أبداً ومش عايز الشركة ولا المصنع. مش عايز غير حياة بسيطة مع بنوتة بسيطة."
ابتسم وبص لمراته:
"همسته دي أرق بنت ممكن تشوفيها. بيحبها وبتحبه. متخيلهم في شقته اللي اشتراها في حضن بعض مش شايلين هموم أي حاجة. عندهم شغلهم في جامعتهم اللي بيحبوها. عندهم طفلين صغيرين بيتنططوا حواليهم. بيت صغير مليان حب وفرح."
بص لمراته ودموعه نزلت وكمل بشجن:
"لقيت نفسي مش بس مستعد أتسجن، أنا مستعد للموت علشان الحلم ده يكمل."
قربت منه ضمته بهدوء:
"ده حلم يا عز. الأحلام بتتنسي مهما كانت جميلة."
حاولت تطمنه:
"بعدين شذى مش وحشة ولا قليلة، وبكرا يخلف منها الطفلين دول وبرضه..."
قاطعها برفض:
"مش هيحبها أبداً. سيف ابنك طول عمره عاطفي، مش راجل عملي أبداً. عمره ما هيحب شذى، ولو كان في أمل بسيط إنهم يتفاهموا ويتقبل شخصيتها الجافة والعملية، الأمل ده انتهى بفرضها عليه بالشكل ده. هيعيش معاها وهيخلف منها طفل أو اتنين، لكن حياته هتكون فارغة وباردة."
مسحت دموعها واتكلمت بحزم:
"وللأسف مفيش قدامنا حلول تانية. لو عندك حل قوله غير إنك تتسجن. لو هنخسر كل حاجة ماعنديش مانع أبداً، بس إنت لا. السجن لا."
الاتنين سكتوا. لحد ما هي سألته:
"قابلت عصام؟"
حرك راسه برفض:
"لا. هقوله إيه؟ ماعرفتش أقوله إيه، فاعتذرت وأجلتها لوقت تاني."
قعدوا جنب بعض بصمت تام، وبعدها هو بصلها بحزن:
"أنا وعدت همس إني هروح لأبوها وأطلب إيديها، وطمنتها ما تقلقش، لأني هصلح كل حاجة."
سندت على كتفه مش عارفة تقوله إيه. حاولت بعدها تبرر موقفه:
"غصب عنك وغصب عننا كلنا الوضع ده. وهمس لو بتحبه زي ما حسيت من كلامكم، هي نفسها هتتفهم ده. هتتفهمه يا عز وهتتقبل قرار سيف بالانفصال."
بصلها باهتمام:
"هو قالك إنه كلمها؟ قالها إيه ولا عمل إيه معاها؟"
حركت كتافها بحيرة:
"معرفش كلمها ولا لسه، بس قالي إنهم انفصلوا، وأنا الصراحة ماقدرتش أسأله عن تفاصيل."
حرك راسه بحزن وقرر يهرب من المشاكل كلها بالنوم.
استنت جوزها نام، وبعدها قامت خرجت من الأوضة ونزلت الجنينة، وبعدت عن الفيلا وقعدت على الأرض تعيط بصوتها كله. هي حاسة بوجع ابنها ولمسته ولمست حبه في كل المواقف اللي مرت بيهم، ودلوقتي هي بتطلب منه يدمر حلمه وحبه. بس إزاي تختار ما بين جوزها وشريك عمرها، وبين حبيبة ابنها؟ ليه الاختيار صعب بالشكل ده؟
ابتسمت من بين دموعها وهي بتتخيل الحلم اللي جوزها حكاه، واستغربت إزاي شايفاهم بالصورة دي فعلاً. قد إيه همس دي دخلت قلبها ولمست رقتها وحبها من مجرد صورة. إزاي تقف قدام ابنها بعد كده وتشوفه مع شذى وتشوف برودهم، وتشوف في عيون ابنها شوقه لهمسته ووجعه على فراقها؟
إزاي أم تشوف ابنها بيتعذب وتقف تتفرج عليه؟ ومش بس بتتفرج، دي هي اللي طلبت منه يخلع قلبه بإيديه علشانها. هل هي أم أنانية كده؟ سؤال متعلق ماعرفتش تجاوبه، بس اللي هي عارفاه إن عيلتها اتكسرت، وهي مش عارفة إزاي تجبرها من تاني.
همس طول الوقت مش فاهمة إيه اللي بيحصل حواليها، بس عينيها على مكان عربية سيف اللي بيقف فيه، بس كل يوم بيفضل فاضي. بتروح تسأل العامل المسئول عن المدرج عن موبايل سيف، هل أخده ولا لأ؟ بس نفس الإجابة كل يوم. مش عارفة توصله ولا هو بيكلمها ولا بيجي الجامعة. دموعها كل ما بتكون لوحدها مش بيفارقوها، وجواها إحساس إن الحلم الجميل انتهى، ودلوقتي تعيش واقعها البشع.
كانت قاعدة في المحاضرة بتحاول تركز، بس عينيها على المكان اللي سيف كسر فيه موبايله، وبتسأل نفسها يا ترى إيه اللي حصل خلاه يتصرف كده؟ يا ترى هو بخير؟ هل ممكن يكون جراله حاجة وهي مش عارفة؟ طيب حد من عيلته حصلهم حاجة؟ دموعها نزلت لحيرتها دي، ونفسها لو بس تطمئن عليه. مش عايزة أكتر من اطمئنانها عليه وبس. حد يعرفها إنه بخير وانه كويس. انتبهت على خبط على الباب والدكتور سكت، واتفاجئت ساعتها بسيف قدامها. كانت عايزة تقوم تجري عليه تحضنه ومش مهم الدفعة باللي فيها. سمعته بيتكلم وبيستأذن الدكتور إنه ياخد بس حاجته، والدكتور سمحله.
دخل بهدوء فتح الأدراج وأخد موبايله واللاب بتاعه. والدكتور سأله بفضول:
"ده إيه اللي كسرهم بالشكل ده؟"
سيف بصله وهو بيتعدل مبتسم برسمية:
"لحظة نرفزة للأسف. سوري لو ضيعت من وقت المحاضرة."
كان خارج، بس نانيس وقفته:
"بعد إذنك يا دكتور، حضرتك هتيجي المحاضرة الجاية؟ حضرتك بقالك كتير مش بتيجي الكلية."
بص ناحيتها، بس عينيه متدارية بنظارته السودا ورد بجمود:
"إن شاء الله."
لمح دموع همس وجاهد نفسه علشان ما يروحش يمسحهم بإيديه ويبوس عينيها ويطلب منها ما تعيطش أبداً، بس للأسف متكتف ودموع عينيها مش هينشفوا قريب أبداً.
خرج وقفل وراه الباب وفضل واقف مش عارف يعمل إيه. يواجهها ولا يأجل المواجهة دي دلوقتي؟
همس جوا مسكت موبايلها وفتحت الواتس وبعتتله:
"استناني أرجوك."
الرسالة ماوصلتش، وده معناه إنه ما فتحش موبايله، أو ممكن التليفون باظ أصلاً ومش هيتفتح. حاولت تصبر نفسها بأي حاجة لحد ما العشر دقايق دول يخلصوا.
وأخيراً المحاضرة خلصت، وهي جريت أول واحدة. وأصحابها لاحظوها، بس محدش علق. وأول ما خرجت، وقفت لأن مكان عربيته فاضي، وعرفت إنه مشي. غمضت عينيها وسابت دموعها ينزلوا، واتفاجئت بهالة بتضمها وتشدها بعيد علشان العيون اللي عليها. بعدوا عن الكل، وهي بتحاول تطمنها:
"يا بنتي، أكيد مشغول، مش قالك إنه عنده مشاكل في الشركة؟ اعذريه يا همس."
حركت راسها برفض:
"المشاكل دي مش بتنتهي، بس معاملته دي عايز يوصل منها لحاجة."
بصتلها وكملت بوجع:
"سيف بينهي علاقته بيا."
ضمتها بنفي:
"لا لا، سيف بيحبك وكلنا شايفين ده، اصبري وهتشوفي بنفسك. اصبري بس، وبعدين طالما أخد موبايله يبقى أكيد جاب موبايل جديد وهيشغله وعايز ينقل موبايله عليه، يعني آخر النهار هتلاقيه مشغله."
النهار كله الموبايل مقفول وما اتفتحش، وهي عينيها على الرسايل اللي بعتتها ومحدش استلمها.
سيف جاب موبايل جديد، بس كمان جاب خط جديد ونقل الأرقام والحاجات اللي تخص شغله فقط. شاف الرسايل اللي جاية من همس، بس ما فتحهاش. وكل شوية يبص على الواتس يشوف العدد بدون ما يفتحهم. عينيه على الشاشة المكسورة وحس إن قلبه زي الشاشة دي بالظبط. مكسور وغير صالح للاستعمال.
شذى كانت مع مامتها شيرين بيختاروا كام موديل لفساتينها. ودخل عصام قعد معاهم بيطمئن عليهم:
"أخبار سيف إيه يا شذى؟"
بصت لأبوها بلا مبالاة:
"كويس. ماله؟"
أبوها استغرب:
"ماله إيه؟ ما أنا بسألك عنه. مش خطيبك؟"
جاوبته وهي بتقلب في المجلة:
"إنت اللي معاه في الشغل مش أنا، وبعدين هو ما بين الجامعة والشركة مفيش وقت."
شيرين بصت لبنتها بلوم:
"بس ده مش مبرر يا شذى لعدم خروجكم مع بعض. اعزميه على حفلة النادي."
بصت لجوزها واقترحت:
"اعزمهم كلهم يا عصام. هو مش عز من كبار المساهمين في النادي؟ أعتقد هو بالفعل موجود."
عصام بتأكيد:
"هو على طول بيكون موجود أيوة، بس سيف."
بص لبنته وكمل:
"مالوش في الحفلات، فسيادتك اعزميه يحضر معاكي."
شذى قامت لأوضتها واتصلت بسيف، بس اتفاجئت بموبايله مقفول. وبعد تفكير للحظات كلمت آية سلمت عليها:
"سيف عندك يا آية؟ موبايله مقفول."
آية متضايقة من سيف، فردت بتهور:
"موبايله أكيد مقفول لأن معاه خط جديد، هو ما كلمكيش منه، معقولة؟"
اتضايقت وكشرت، بس حاولت تداري ده:
"إنتي عارفة إني مش بمسك الفون كتير وخصوصاً لو في المستشفى، وبعدين مش أي رقم غريب بيرن عليا برد عليه على طول. فممكن يكون رن وأنا مارديتش. هينفع توصليله الفون ولا إيه؟"
آية اتضايقت إنها ما عرفتش تضايقها:
"اه ثواني."
راحت أوضة أخوها خبطت ودخلت، كان قاعد على اللاب بتاعه. بصلها بصمت، وهي قربت مدت إيدها بموبايلها:
"خطيبتك."
أخد الموبايل منها، وقبل ما يتكلم كملت بشماتة:
"قلت لها إنك جبت رقم جديد."
ماعلقش ورد على شذى:
"أيوة يا شذى."
ردت بغيظ:
"مش المفروض لما حضرتك تجيب خط جديد تعرفني ولا إيه سيادتك؟"
سيف عينيه على آية اللي مستنية خناقهم، بس هو بكل هدوء:
"لحظة وهكلمك من موبايلي علشان آية عايزة موبايلها."
قفل ورجع الموبايل لأخته بدون ما ينطقوا أي حرف. وهي أخدت موبايلها وخرجت بصمت.
مسك موبايله وبيجاهد علشان يعرف يتكلم معاها عادي. أخيراً رن عليها، وهي ردت بحنق:
"دلوقتي إيه حكاية الرقم الجديد ده وليه؟"
رد باقتضاب:
"موبايلي اتكسر، فجبت موبايل جديد وخط جديد، عادي يعني. مفيش حكاية. المهم."
سألته:
"إيه المهم؟"
استغرب لأنها هي اللي طالباه، ورد بضيق:
"أيوة، ماهو أنا بسألك إيه المهم أوي لدرجة تطلبي مني على موبايل آية لمجرد إن موبايلي مقفول؟ أكيد يعني كنت هكلمك وأعرفك رقمي الجديد، فمعنى إنك طلبتيني على آية إن في حاجة مهمة."
اتنرفزت من أسلوبه، بس ما علقتش وجاوبته بهدوء:
"حفلة النادي بعد بكرة، وقلت أبلغك من بدري تعمل حسابك. باباك أوريدي (بالفعل) موجود علشان هو من المؤسسين، بس قلت آكد عليك بنفسي. عايزاك معايا فيها."
كان هيرفض، بس اتراجع. لأن لازم يتعود إنه يتواجد معاها في الوسط ده. غير إنه لازم يتواجد وسط رجال الأعمال أكتر من كده لو ناوي يساعد أبوه إنه يخرج من الأزمة دي. وافقها وقفل وساب اللاب ورقد على السرير بتعب. كل حاجة متعبة ومرهقة، وبيتمنى ولو لحظة راحة. بس لحظة. غمض عينيه وشاف همسته في حضنه وهما في المياه، وايديها حوالين رقبته، وافتكر وعده ليها إنه يعلمها العوم. يا ترى في كام وعد هو هيخلفه؟
فتح عينيه بيحاول يطرد الصورة دي من عقله، واتعدل. لازم يقابل همس ويواجهها. مش هينفع يسيبها لحيرتها أكتر من كده. وعلى رأي المثل: وقوع البلاء ولا انتظاره.
الصبح نزل الجامعة وطلع مكتبه مستني وبيفكر إزاي هيتكلم معاها.
همس دخلت الكلية بدري، شافت عربيته وعينيها وسعت بدهشة، وبدون ما تنطق أخدتها جري لمكتبه.
وقفت تاخد نفسها وتهدي روحها. رفعت إيديها لصدرها تدعي يخيب ظنها وما يكونش بينهي علاقته بيها. شجعت نفسها وخبطت على بابه بهدوء. فتحت الباب بعد ما سمعته بيقول "ادخل". ودخلت، وقفت جنب الباب شابكة إيديها ورا ظهرها بتردد. شافته واقف مديها ظهره وباصص للشباك. بصت للأرض مش عارفة تبدأ الكلام، وهو جامد مكانه للحظات بيداري شوقه ليها، وبعدها لف وقرب وقف قصادها بابتسامة:
"أهلا يا همس."
رفعت عينيها تشوفه وتشبع منه، وبدون مقدمات حطت إيديها الاتنين على دراعه وهي بتقول بتوتر كلام كتير تحاول تنهي الجمود اللي بينهم:
"أنا آسفة إني ضايقتك. أنا ما مشيتش ساعتها، كنت واقفة ومتابعاك ومش عارفة إزاي كنت غبية كده وقلتلك كده ليه!"
سامحني يا سيف وما تزعلش مني بالشكل ده تاني. ما تختفيش كده تاني. خليني في حياتك يا سيف.
غمض عينيه بوجع وأخد نفس طويل يحفظ سيطرته على نفسه وما يتهورش وياخدها في حضنه ويبيع الدنيا علشانها وعلشان تفضل في حضنه. بس زي ماهو قال ده حلم ولازم يصحى منه.
همس حست بجموده وقد ايه ده حسسها بالوحدة. بالوجع. دموعها نازلة وبتحاول تستعد تسمع اللي هيقوله. معنى نظراته انه هيقول اللي مش هتقدر تسمعه.
سيف حس بوجعها ده وقلبه مش مطاوعه أبدا يبعدها عنه بس لازم يعمل كدا. فبهدوء مسك دراعاتها الاتنين وبص لعينيها بحزن: همس ممكن أي حد يدخل.
حركت راسها برفض ولا مبالاة: مش مهم.
بصت لايديه اللي ماسكين دراعاتها فسابهم بسرعة واتكلم بصعوبة: مش هينفع. انزلي.
حاولت تقاطعه بس ماعطاهاش فرصة: انزلي استنيني في المكان اللي باخدك منه وخلينا نخرج برا الكلية لازم نتكلم أنا وانتي.
بصت لعينيه ودموعها نزلت لأنها شافت النهاية في عينيه.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الشيماء محمد
سيف طلب من همس تنزل وتستناه برا.
بصت لعينيه ودموعها نزلت لأنها شافت النهاية في عينيه.
وقفت مش قادرة تتحرك وهو مش قادر يتكلم، بس لازم ياخد الخطوة دي للأسف مفيش مفر منها.
فاتكلم بحزن: "همس اسبقيني وأنا وراكي على طول يلا."
نزلت وهالة كانت مستنياها وشافت شكلها، أخدتها في حضنها بقلق: "مالك يا همس؟ قالك ايه؟"
بصتلها ومسحت دموعها بألم: "لحد دلوقتي ماقالش، بس طلب مني أخرج برا أستناه."
ابتسمت تطمنها: "اخص عليكي خضيتيني! أكيد هيصالحك! هيعتذر انه بعد الأيام اللي فاتت وهيقولك قد إيه بيحبك ومش قادر يستغنى عنك ولا يبعد عنك."
همس بصتلها برفض: "لا يا هالة! انتي ما شوفتيش شكله وهو بيكلمني! سيف هينهي علاقته بيا."
حاولت تطمنها، بس همس اتراجعت وسابتها وخرجت علشان تقابله والمكتوب هتشوفه.
سابتها ومشيت وخلود قربت من هالة ومراقبينها الاتنين، فاتكلمت خلود بغيظ: "هي مش هتحضر معانا النهارده؟ للدرجة دي بقت بتهمل في دروسها؟ سيف المفروض يهتم بدروسها أكتر من كده."
هالة بصتلها بضيق: "إحنا موجودين وأي حاجة هتفوتها هنقولها عليها، وسيف أكيد بيهتم بدراستها ومستقبلها وهو نفسه لو حاجة فاتتها هيعوضهالها، وانتي عارفة ده كويس."
اتراجعت وردت بتوتر: "أنا بس خايفة عليها، ما تهاجمينيش! أنا رايحة المحاضرة، هتيجي ولا هتستنيها؟"
هالة بصت ناحية الباب اللي همس خرجت منه وبعدها بصت لصاحبتها: "هحضر أكيد، حتى أقدر أساعد همس وأشرحلها المحاضرة. يلا بينا."
همس وصلت كان سيف مستنيها في عربيته، فركبت جنبه.
اتحرك على طول بدون ما يتكلم وهي ساكتة وجواها شبه يقين إن دي النهاية.
بتحاول تسيطر على أعصابها بس الخوف مسيطر عليها.
بصت لإيده على الغيار جنبها وسألت نفسها لو مدت إيدها مسكت إيده هيعمل إيه؟ معقولة يجي عليها وقت تتمنى مجرد قربه أو لمسة إيده؟
لسه هتمد إيدها بس هو سحب إيده وحطها على الدريكسيون بتوتر وكأنه قرأ أفكارها وحب يقطع عليها الطريق.
حست برعشة في جسمها وضمت إيديها حواليها ودموعها نزلت غصب عنها.
سيف مابقاش ملكها خلاص.
بصت بعيد في الشباك وماقدرتش تنطق حرف واحد وهو مراقبها بصمت ووجع ومش عارف إزاي هيبلغها بقراره.
عز وصل الشركة ودخل مكتبه وقاعد مهموم.
قاطعه خبط السكرتيرة على الباب، دخلت وبلغته إن حازم عايز يقابله ضروري.
استغرب وجوده بس طلب منها تدخله.
دخل وقرب منه وبعد السلام عز مستني منه يوضح سبب زيارته، وهو بالفعل بدأ يتكلم بأدب: "عمي، حضرتك عارف إن أنا وسيف أصحاب من زمان جدا، ووارد جدا أي أصحاب يتخانقوا. وأنا معترف إني غلطت وضايقت سيف، بس يا عمي طمعان في كرمك إنك تتدخل."
بصله باستغراب: "أتدخل إزاي؟"
وضحله: "تصالحنا على بعض. عمي شوف إيه يرضيه وأنا مستعد أعمله. أنا مش مستعد أخسر سيف كصاحب أبدا."
اعترض بهدوء: "يا ابني أصالحكم إزاي وأنا مش عارف أصلا سبب لخناقكم؟"
رد بسرعة: "أيا كان السبب يا عمي، عشرة السنين اللي بينا تغفر أي غلط. إحنا بس شدينا في الكلام والموضوع اتطور بسرعة، بس يا عمي أنا ما أقدرش أستغنى عن صداقتي بسيف وكمان شغلي هنا. أنا كنت بعتبر الشركة دي بيتي وعمري ما تخيلت أبدا أسيب بيتي ده. إذا سمحت يا عمي ساعدني أرجع بيتي."
عز بصله وفكر شوية وبعدها ابتسم برسمية: "ربنا يسهل يا حازم. خليني أتكلم معاه وأشوف هوصل معاه لإيه."
بدر في المدرسة قاعد وسط المدرسين وهند قريبة منه بيتكلموا عن شقتهم وفرشها وأصحابها بيشاركوهم بآرائهم.
قاطعهم دخول العامل وقف ورا بدر اللي بصله: "خير يا عم متولي، في حاجة؟"
متولى كان متوتر وبينقل نظراته بينه وبين هند اللي لاحظت وعلقت بتعجب: "مالك يا عم متولي؟ في إيه؟ بتبصلنا كده ليه؟ قول على طول."
متولي اتراجع وبص لبدر: "طيب ينفع تيجي برا؟"
بصله بدهشة: "سر يعني؟ عم متولي انت محتاج حاجة؟"
نفى بسرعة: "لا لا يا ابني."
استغرب أكتر: "طيب قول على طول يا راجل، في إيه؟"
قرب منه وبدر وقف يسمعه: "في واحدة بتقول إنها مراتك عايزة تقابلك. أنا مارضيتش أدخلها هنا وقلت تستناك عند مكتب المدير أفضل."
بدر ملامحه كلها اتكست بالغضب من تصرفات رشا وبص لهند اللي سمعت كلام متولي وقبل ما حد ينطق اتفاجئ الكل بدخول رشا لأوضة المدرسين واتكلمت بتهكم: "بقى هو ده المكان اللي خاطفك مني كده يا بدر؟"
الكل اتفاجئ برشا اللي كانت مختارة هدومها باهتمام شديد ومنظرها يلفت كل الأنظار.
شعرها المفرود ومكياجها المحترفة فيه وبرفانها وكلها زي ما تكون نجمة مش بنت عادية أبدا.
قربت بخطوات واثقة: "محتاجة أتكلم معاك، ينفع نطلع نتمشى شوية برا وأعزمك أو تعزمني على فنجان قهوة؟"
بدر أخد نفس طويل بحنق: "عايزة إيه يا رشا؟"
- كررها تاني بانفعال طفيف- "عايزة مني إيه؟ إحنا مش هنخلص من الموال ده بقى؟ إيه؟"
قربت أكتر بدلع و وقفت قصاده وتعمدت تتكلم بطريقة تضايق بيها هند: "اللي بيني وبينك هيفضل مستمر العمر كله يا بدر. إحنا بينا أنس وأنس هيفضل همزة وصل بينا، فما ينفعش تقولي هنخلص من الموال ده إمتى لأننا مش هنخلص منه أبدا طول ما أنس موجود."
- قربت وأكدت كل كلمة بتحدي- "أنس رباط بينا مدى الحياة."
بدر كرر الجملة دي تاني بغضب: "رباط بينا مدى الحياة؟ إلا الرباط ده كان فين طول العشر سنين اللي فاتوا دول؟ انتي كنتي ناسية أصلا إن عندك ابن، فإيه اللي اتغير دلوقتي؟"
ابتسمت: "هو مش انت اللي جيتلي وطلبت مني أقابله؟"
جاوبها بنرفزة: "تقابليه مرة واحدة وبس وتطلعي من حياتنا."
ابتسمت ببرود: "اتعلقت بابني واكتشفت إني عايزة أكون جزء من حياته، فلا انت ولا خطيبتك."
- بصت لهند وكملت- "هتمنعوني أكون جزء من حياة ابني؟"
بدر بغضب: "محدش فينا منعك، بس بطلي تخلطي الأمور ببعض. أنس يخصك، هو أنس وبس."
سألته بحيرة: "قصدك إيه أنس وبس؟"
اتكلم بصرامة: "قصدي واضح يا رشا. أنس ابنك، لكن أنا طليقك، فلما تيجيلي هنا شغلي وتلبسي وتتمختري بالشكل ده وتقولي للناس إنك مراتي، ده كله مش هيفيدك، بالعكس هيبين معدنك، لأن الكل هنا عارف إني مطلق، فبلاش تماحيك فاضية. ولو قصدك تضايقي هند بحركاتك دي، فأحب أريحك، هند أكبر من المواضيع دي كلها ودماغها أكبر من كده بكتير، فخديها من قاصرها وبلاها الحركات دي، لأن المرة دي هعديهالك، لكن لو اتكررت مش هيعجبك رد فعلي، ودلوقتي لو خلصتي كلامك اتفضلي من هنا."
سابها وقعد مكانه وهي كملت بغيظ: "أنا هاخد أنس هنتغدى مع بعض، وآخر النهار هكلمك تاخده، ولولا الدراسة كنت أخدته عندي الفترة دي."
بص لهند اللي ساكتة تماما ونفسه لو يدخل أفكارها، وبعدها بص لطليقته بغيظ: "سبق وقلتلك، لما يخلص امتحاناته، خديه و..."
هند مدت إيدها قبل ما يرفض وهمستله: "خليه يتغدى معاها طالما آخر النهار هتجيبه."
بدر بصالها بتردد وهي ابتسمتله وهزتله دماغها بأنه يوافق، وبعد تردد للحظات بص لرشا: "خديه يا رشا، وآخر النهار تجيبيه أو تخليه يكلمني آجي آخده."
- بصلها من فوق كتفه- "عايزة حاجة تانية؟"
كانت هترفض بس اتراجعت وبصتله بحنق: "بيحب ياكل إيه يا بدر؟ آخده فين؟ انصحني؟"
جاوبها بدون ما يلتفت ليها: "ابقي اسأليه هو، مش أنا."
بصت للي حواليها بابتسامة مصطنعة: "تمام، هروح آخده. يلا باي كلكم. هنود باي يا جميل، هشوفك كتير."
بدر كان هيقف يرد عليها بس هند شاورتله يسكت ويسيبها تمشي، والكل راقبها لحد ما بعدت، وبعدها الكل بدأ يسأل بدر عنها وليه اتطلقوا.
وفي اللي قال "مع احترامه لهند بس هو مجنون إنه سابها" وكل واحد بكلمة، لكن هو مش شايف ولا سامع غير هند وصمتها اللي حاسس إنه سامعه جدا.
الجرس ضرب ومعظم المدرسين قاموا كل واحد لحصته، والجو شبه فضي على هند وبدر اللي قرب منها بهدوء: "اتكلمي معايا."
ابتسمتله بمجاملة: "أقول إيه؟"
سألها بقلق: "زعلانة من اللي حصل؟"
ابتسمتله بحزن: "للأسف هي عندها حق. في رباط بينكم مدى الحياة، ودي حقيقة مش هنقدر ننكرها أبدا، أو حتى لو أنكرناها إلا إنها حقيقة موجودة للأسف ولازم نتقبلها."
اتكلم بحزن ورفض: "بس أنا نفسي أقطع كل العلاقات من تاني يا هند. عايز آخد الخطوة دي، بس الكلب أنس اللي موقفني عنها. القرب منها مش حلو أبدا وهفضل طول الوقت عايز أبعدها."
- سكت وكمل وبتمني- "ربنا يهديك يا أنس يا ابني وتفتح عينيك بسرعة أكبر وتشوف حقيقتها واضحة قدامك."
أمنت على كلامه وسكتوا الاتنين، لكن اللي حواليهم ما سكتوش وفضلوا يتكلموا عن جمالها ورقتها وغباء بدر إنه يسيبها.
سيف ركن عربيته قدام كافيه على النيل، فطروا فيه كام مرة قبل كده.
بصلها بحزن: "تعالي ننزل يلا."
نزلت بصمت معاه ومشيت جنبه.
شاور على ترابيزة معزولة شوية: "تعالي نقعد هنا."
قعدت بصمت مستنياه يتكلم، بس بمجرد ما استقروا جه الجرسون والاتنين بصوله بصمت لحد ما سيف بصلها بهدوء: "تحبي تفطري؟"
جاوبته بهزة رفض من راسها واستغربت إزاي متوقع منها إنها تقدر تاكل وهي مستنية حكم الإعدام.
لأن لو قال إن دي نهايتهم، فده معناه إن دي نهايتها هي كمان.
انتبهت على سؤاله: "طيب تشربي إيه؟"
حاولت تطلع صوتها طبيعي: "سيف مش عايزة أي حاجة دلوقتي."
بص للجرسون: "اتنين قهوة لو سمحت."
انسحب وهي تابعته بيبعد، وبعدها بصتله مستنياه يتكلم.
بدأ كلامه بتوتر: "أخبار مذاكرتك إيه؟ الأسبوع الجاي الميدترم، مستعدة ولا؟"
كشرت مستغربة مقدماته: "سيف أرجوك، أنا مش حمل كلام كتير، فقولي انت ليه غبت الفترة اللي فاتت؟ ليه بعدت؟ ليه دلوقتي حاساك بعيد جدا عني؟ ده اللي عايزة أسمعه منك حاليا."
طول الليل بيفكر إزاي يبدأ كلامه.
أو مش طول الليل، ده تقريبا طول الأسبوع اللي فات بيفكر هيقولها إيه وإزاي.
طيب ليه دلوقتي مش لاقي كلام يقوله؟
ليه عايز يقوم ياخدها في حضنه زي العيل الصغير ويخبيها من الكون كله؟
ليه لسانه مربوط مش قادر ينطق اللي عايز يقوله؟
همس مستنياه وهو ساكت، فنطقت اسمه بحزن: "سيف؟"
نطقت اسمه بهمس وهو رفع عينيه ليها، ونظراتهم قالت كلام محدش فيهم عنده الجرأة يقوله.
ماقدرتش تتحمل الصمت ده، فاتكلمت بقوة: "قولي يا سيف، اللي عايز تقوله."
حاول يرتب أفكاره وبدأ يتكلم من البداية بحزن: "آخر مرة اتكلمنا فيها قولتيلي مش من حقي أقولك تقعدي مع مين أو..."
قاطعته بسرعة بندم: "حقك عليا، مش هتكلم تاني بالغباء ده أو..."
كشر وقاطعها بجدية: "همس اسمعيني لو سمحتي. أنا مش زعلان منك، لأنك ساعتها كان عندك حق. أنا فعلا مش من حقي أعترض أو أقولك تقعدي مع مين وتتكلمي مع مين."
حركت راسها برفض: "لا طبعًا حقك. حقك يا سيف، أنا كنت غبية وماقدرتش أغيرك، فاعذرني."
وقفها بعفوية: "حبيبتي اسمعيني."
قلبها اتعلق بكلمة حبيبتي وسألته بلهفة: "أنا بجد حبيبتك؟"
بصلها باستغراب: "انتي مش عارفة إجابة سؤالك ده؟"
نفت بحركة راسها بتوهان: "طيب لسه حبيبتك؟"
بصلها كتير وأخد نفس طويل ورد بوعد: "ولآخر يوم في عمري هتفضلي حبيبتي."
- ابتسمت بس كمل بحزن- "بس الحب ده هيفضل جوايا يا همس. حب في الظلام مش مكتوبله يشوف النور للأسف."
بصتله بحيرة وعدم فهم: "قصدك إيه؟ وليه؟"
قرب بكرسيه منها بحزن: "اسمعيني للآخر بدون ما تقاطعيني. اليوم ده كلمت أبويا إني عايز آخد خطوة وعايز أقابل أبوكي، وهو رحب جدًا، بس ساعتها أمي اعترضت وثارت، لكن أبويا وقفها ومنعها تتكلم. اتفقنا يوم الخميس نروح لأبوكي."
بصتله بذهول: "أي خميس؟"
جاوبها بخفوت: "الخميس الجاي."
نظراته وحزنه اللي لامساه خلوها تسأل: "وبعدين؟ إيه اللي حصل؟"
كمل بهدوء: "تاني يوم وأنا بجهز علشان أنزل الجامعة أمي دخلت عندي."
حكالها الحوار اللي حصل كله بينهم وإزاي خلته يشك إن في سر أبوه مخبيه عنه.
كمل: "ساعتها روحت للشركة وأنا مصمم أعرف كل حاجة. اتفاجئت إن معظم الموظفين عندهم أوامر إن أي شيء يخص الوضع المالي للشركة ممنوع يتعرض عليا بأي شكل. أيوه أنا لاحظت ده قبل كده بس ما اهتمتش، لأني مش بكامل اهتمامي في الشركة ووقتي مقسوم بين الجامعة والشركة، فقلت ده طبيعي علشان الأمور تمشي في غيابي، لكن ما تخيلتش أبدا إن ده متعمد من أبويا. المهم قلبت الدنيا وكلمت المحامي، وحتى يومها في المحاضرة لو تفتكري جالي تليفون من المحامي."
كملت هي بتأكيد: "بعد ما قفلت معاه كسرت موبايلك واللاب بتاعك. قالك إيه؟"
بصله بتردد: "قالي إن حياتي كلها وأحلامي انتهت ولازم أبدأ حياة تانية مختلفة. قالي إني لازم أصحى وأفوق من أحلامي وأعيش الواقع اللي كنت أعمى عنه."
سألته بصعوبة وهي عارفة الإجابة: "وإيه هو الواقع؟"
ابتسم بتهكم من ظروفه: "إن جوازي من شذى مفروغ منه وعلاقتي بيكي حلم جميل ولازم أصحى منه."
دموعها نزلت ومش عارفة توقفها، وهو عطاها مساحة تعيط فيها وتستوعب الصدمات اللي نازلة عليها واحدة واحدة.
ما حاولش يهديها أو يسكتها، لأن هو نفسه عايز يشاركها انهيارها ده.
سألته من بين دموعها: "ليه؟"
سألها بهمس موجوع: "ليه إيه؟"
قاطعهم وصول الجرسون اللي حط قدامهم القهوة، وهي استنته يبعد: "ليه هتبعد عني؟ ليه هتكمل معاها؟ أعتقد أقل حقوقي إني أعرف ليه بتسيبني وليه بتخلف كل وعودك؟"
سألها بحزن: "هيفرق معاكي في إيه السبب؟"
مسحت وشها بتأكيد: "يفرق كتير. عايزة أعرف ليه بتطلعني لفوق أوي وبعدها ترميني لسابع أرض؟ ليه خليتني أحلم لما هتصحيني على كابوس بالشكل ده؟"
سكت شوية مش عارف يجاوبها أو مش قادر يلاقي كلام يقوله، فرد بصدق: "غصب عني."
اتكلمت بحدة: "ما تقوليش غصب عني، وفهمني ليه؟ خليني أعذرك."
رفع عينيه ليها بألم: "مش هيفرق عذرك من عدمه يا همس. أنا اتحطيت في اختيار، وده المناسب. أيوه الاختيار مش عاجبني، بس ده اللي قدامي."
اتكلمت برفض: "سيف قولي ليه؟ إيه اللي بيجبرك؟ إيه اللي المحامي قاله؟ بعدين انت قلت باباك موافق على ارتباطنا، فليه كلام المحامي فرق معاك؟ ومالنا ومال وضع الشركة المادي؟ أرجوك فهمني."
بص لعينيها المتعلقة بعينيه وشاف الحيرة والوجع: "باختصار يا همس، أبويا الفترة اللي فاتت مر بكذا أزمة ودخل كام مشروع فاشلين ورا بعض، وكل ما بيحاول يصلح الدنيا بتبوظ زيادة، لدرجة إنه وصل لمرحلة الإفلاس والبنك كان هيحجز على الشركة والمصنع والفيلا وكل أملاكه. وساعتها اتدخل عصام المحلاوي أنقذ الوضع كله، وكان هو العصا السحرية اللي بدلت كل الأحوال."
سألته بحيرة: "مين عصام المحلاوي؟"
بصلها بوجع: "حمايا."
هنا هي غمضت عينيها لأنها فهمت كل الموضوع، وهو كمل بحزن: "وعلشان كده كان أبويا مصمم إن إني أكمل الخطوبة دي، وكان رافض تمامًا فكرة الفسخ."
علقت بلهفة: "بس وافق بعدها، أكيد عنده حل؟"
ابتسم بوجع: "أيوه، كان عنده حل متخلف. يفسخ الخطوبة وعصام يفسخ الشراكة، وهو هيسدد هو القرض قصاد كل أملاك أبويا، وحتى كل الأملاك دي مش هتكفي القرض، فساعتها مش هيكون قصاد أبويا حلول غير يا الدفع يا الحبس، وكان الحل العبقري عنده إنه يتحبس."
بصتله بصدمة وهو كمل بحزن: "كان متخيل إنه بكده بيحل كل الأمور. إحنا نتجوز أنا وانتي، وبعدها هو يتقبض عليه، ومش بس كده، طلب مني أعلن أنا وعيلتي إننا مالناش علاقة بيه، وطلب من أمي تطلب الطلاق منه، وكأننا بنتبرأ منه وهو يتحمل كل حاجة لوحده."
قرب منها ومسك إيدها ورفع وشها تواجهه وبهدوء مد إيده مسح دموعها وسألها بعجز: "قوليلي يا همس، المفروض أختار إيه؟ كان قدامي اختيارين. أقتل قلبي وقلبك، وأوافق على اقتراحه، وساعتها الشركة هتتقفل والمصنع كمان وكل الموظفين اللي شوفتيهم هيتشردوا، وشوفي كام بيت هيتقفل، وياريت بس كده، ده أبويا يتحبس وأمي تتطلق. هل انتي مستعدة تدخلي بيت بالشكل ده؟ هل هتوافقي على راجل قبل إن أبوه يتحبس وأمه تتطلق علشان هو بس يتجوز حبيبته؟ قوليلي يا همس، كان إيه الاختيار الصح؟"
غمضت عينيها بقهر: "تقتل قلبي وقلبك."
ضغط على إيدها بقلة حيلة: "حاولت ألاقي حل الفترة اللي فاتت، بس ما لقيتش. ارتباطي بشذى بقى شيء لا مفر منه. بقى مجرد وقت. أبوها."
- صوته خانه وهو بيكمل بحشرجة وانكسار- "اشترى..."
ما قدرش يكمل الجملة، وهي نفت بقوة: "أوعى تكملها. أبوها ما صدق لقى راجل يتمنى يجوز بنته له، فعمل المستحيل علشان يوصله. لو هو ما شافكش راجل حلم أي بنت، ما كانش تعب نفسه ولا عرض يساعد باباك. أبوها شافك راجل مستعد يعمل علشانه المستحيل ويضمنه لبنته."
قلبه وجعه بزيادة بكلامها، فطلب برجاء: "سامحيني."
عيطت بحرقة، بعدها مسحت دموعها: "هو أنا ينفع أسألك القرض ده بقد إيه؟ أنا حسيت إنك مستقل ماديا عن باباك و..."
قاطعها مبتسم بتهكم، لأن ده كان نفس تفكيره الأول: "القرض كبير يا همس. أنا آه مستقل ماديا، بس أنا على قدي، انتي شوفتي حجم المصنع قد إيه والشركة قد إيه، فإحنا بنتكلم عن مشاريع بتعدي الـ 100 مليون يا همس."
رددت مصعوقة: "100 مليون؟"
جاوبها بأسف: "القرض أكبر من كده بكتير، خمس أضعاف المبلغ ده."
فكرت شوية وبصتله بأمل: "محتاج قد إيه وقت؟"
بصلها مش فاهم قصدها، فوضحت: "أقصد كام سنة؟ كأنك مسافر لسه. في كتير ناس بيرتبطوا وطرف بيسافر ويرجع. فانت اشتغل مع باباك وسد القرض على مهلك، وأنا..."
قاطعها بحزن يوقف أحلامها الجديدة ويقتلهم قبل ما يكبروا: "همس همس، اهدي. فرحي على شذى وقت ما آجله هيكون بعد الامتحانات، ودي أقصى حاجة أقدر آجلها. إحنا بنتكلم في شهر. صدقيني، أي فكرة أنا فكرت فيها قبلك وأي حل حاولت أوصل له، وكلها طرق مسدودة."
اتكلمت بعياط: "أنا بس سألتك عن فترة القرض."
جاوبها بعجز: "تقريبا 6 سنين، وأوعي تقولي إنك هتستني. همس الحياة قدامك. عيطي النهارده وبكرة، بس بعده فوقي وغرقي نفسك بين كتبك وحققي حلمك الأصلي. خليني فخور بيكي دايما. خليني ذكرى جميلة عشناها وانتهت. عيشي حياتك وانسيني، مش تقولي تستني. أووعي توقفي حياتك علشاني أو علشان أي حد."
- سكت وبلع ريقه بألم للطلب اللي هيطلبه منها غصب عنه- "انتي ألف واحد يتمنوا نظرة منك، مش الارتباط بيكي. اختاري منهم حد يستاهلك."
سألته بحزن: "انت شايف إن إني هقدر أعمل اللي بتقوله ده؟ إزاي تكون قدامي كل يوم وتطلب مني أنساك؟"
وضحلها: "مش هكون قدامك."
- بصتله بصدمة جديدة فكمل بصدق- "مش هقدر أشوفك وما يكونليش حق أتكلم معاكي. كمان محتاج أسد الديون، فلازم يكون تركيزي كله في مكان واحد."
سألته بصدمة: "هتسيب شغل الجامعة؟"
بص لعينيها بقهرة: "مش بقولك كل أحلامي انتهت واتدمرت وصحيت على صخرة الواقع؟"
فضلت باصاله ومش قادرة تنطق، فاتكلم: "هكمل معاكم الشهر ده، هاجي على المحاضرات فقط وهمشي بعدها على طول. اغرقي في المذاكرة وخذي بعدها الإجازة، طلعيني فيها من كل حياتك. والسنة الجديدة ابدئي حياة جديدة، وأنا هحاول أبعد تمامًا عن الجامعة، أو بفكر أصلا أقدم استقالتي، لسه ما قررتش."
بتسمعه بصمت وهو كمل بألم: "همس دي آخر مرة هنتكلم فيها. بعد ما نقوم وأوصلك، مش هتكلميني تاني."
- طلع كارت عليه اسمه حطه قدامها وكمل بصدق- "غيرت رقمي، بس ماقدرتش ما أقولكيش عليه. خليه معاكي للضرورة القصوى فقط يا همس. في أي حاجة عايزة تقوليها أو تتكلمي فيها قبل ما نقوم؟"
بصتله بعيون تايهة ومش عايزة تقوم أو تبعد عنه.
طالما دي آخر مرة، يبقى يديها فرصة تشبع منه.
يديها فرصة تملا عينيها بعينيه، بس مرة واحدة.
وقف بيشاور للجرسون يشيل القهوة اللي محدش داقها ويدفع حسابها، وبصلها: "يلا هوصلك."
قامت ومشيت معاه وهي تايهة، فتحلها الباب تركب فركبت وبتتحرك بدون وعي أو فهم.
قعدت جنبه تعيط وهو ما قدرش ينطق حرف واحد، هو موجوع زيها ويمكن أكتر منها.
على الأقل هي هتاخد فترة تزعل على نفسها وتخرج من حبها واحدة واحدة، لكن هو مطلوب منه يتجوز واحدة مش بيحبها ويتقبل علاقة رافضها.
يتقبل علاقة حاسس إنهم اشتروه بفلوسهم وحس إنه رخيص جدًا.
بصت حواليها لما وقف مش عارفة هي فين.
فجه يتكلم بس صوته ما طلعش، فحمحم علشان يعرف يتكلم بخفوت: "وصلتك المدينة، بلاش الكلية النهارده. النهارده عيطي وازعلي، وبكرة آخرجي من الحالة دي، واوعي تسمحيلها تسيطر عليكي أبدا."
بصتله مش مصدقة كل اللي بيحصل، فعيطت بصوتها كله وخبت وشها بإيديها، والمرة دي ما قدرش يتفرج عليها.
حط إيده على حزامه يفكه وياخدها في حضنه يطمنها، بس جاهد إنه ما يعملش ده، وفعلاً مرة واحدة سابه وبصلها موجوع زيها: "أرجوكي يا همس، ما تزوديش وجعي أكتر من كده. دموعك دي غالية أوي. غالية وأنا ما أستاهلهاش أصلا. حاولي تهدي."
ضمت نفسها بشدة بإيديها وهي بتعاتبه وسط دموعها: "إزاي متخيل إني ممكن أعرف أنساك أو أكمل مع حد تاني غيرك؟"
بصت لعينيه بذهول: "إزاي انت هتعملها؟ إزاي هتضم شذى وتاخدها في حضنك كده؟ إزاي هتقرب منها؟ إزاي هتخليها مكاني؟ مش قولتلي إن حضنك ده مكاني أنا؟ وقلبك ليا أنا؟ إزاي دلوقتي هتدخل واحدة مكاني؟"
يااا لو تعرف إنها بتقتله بكلامها.
لأن هو نفسه ما عندهوش أي إجابة لكل الأسئلة دي.
هو نفسه بيسأل نفسه كل شوية هيكون زوج إزاي لواحدة مش متقبلها أصلا.
حاول يمسح دموعها بس مسكت إيده بعنف: "سيب دموعي، لأنهم مش هينشفوا قريب، وجاوبني إزاي شذى هتكون في حضنك مكاني؟"
بص قدامه يهرب من عينيها وحاول يدور على إجابة يقولها، بس مش عارف يقولها إيه.
همس ابتسمت من بين دموعها واتكلمت بثقة: "مش هتقدر. لو بتحبني ربع ما بحبك، مش هتقدر أبدا. إزاي قدرت تختار الاختيار ده؟"
بصلها بعجز: "اطلبي مني أختار البديل وهسمع كلامك."
بصتله وهي بتحرك راسها برفض: "أطلب من حبيبي يحبس أبوه ويطلق مامته؟ أي حبيبة هكونها لو كنت بالأنانية دي؟"
أخد نفس طويل بحزن: "وأي راجل هكون لو فكرت في قلبي بس."
بدون ما تزود حرف فتحت باب عربيته ونزلت تحت عيونه الحزينة، وما قدرش يتحمل أكتر من كدا ونزلت دمعة تشاركه ألمه وقهرته.
أما هي فماشية بتجر رجليها بالعافية وفضلت تزق نفسها لحد ما أخيرا وصلت أوضتها وانهارت على سريرها.
مها وأسماء قاعدين مع هند بيتكلموا، بس هند سرحانة.
فأسماء مسكت دراعها تفوقها وبعدها سألتها: "انتي شوفتي مرات بدر قبل كده؟"
استغربت سؤالها: "آه، بتسألي ليه؟"
اتراجعت وبررت: "لا عادي."
- بصت لمها وغيرت الموضوع- "إيه رأيك لو نزلنا كلنا واشترينا شوية تحف كده صغيرة نحطها على المكتبة والأرفف اللي جنب الشاشة؟ هتبقى حلوة يا هند وبتبرز المكتبة."
مها بموافقة: "آه فعلاً، حاجات بسيطة كده تبرز المكان وتضيف لمسة ناعمة."
هند بصتلهم الاتنين بجدية: "عايزين تقولوا إيه عن طليقة بدر؟ أنا مش لسه هعرفكم إمبارح. مالها؟"
بعد إصرارها أسماء اتكلمت بتردد: "مش قلقانة منها يا هند. البنت جميلة أوي."
مها أكدت: "دي صاروخ ومش بسهولة الراجل ممكن يتخطى واحدة زيها."
أخدت نفس طويل لأنهم ترجموا قلقها بصوت عالي مش أكتر، بس ابتسمت: "بدر سبق زمان واختارها لشكلها اللي انتوا مبهورين بيه دلوقتي، بس مع العشرة والحياة ما قدرش يكمل معاها. وبعدين دي رمت ابنها كل السنين اللي فاتت، إزاي متخيلين إنها ممكن ترجع لبدر تاني؟"
أسماء نفت بسرعة: "لا طبعًا ما نقصدش رجوعها له."
استغربت: "امال قصدكم إيه؟"
مها وضحت: "عمره ما هيرجع لها، بس دي كانت مراته والشيطان شاطر يا هند وممكن لو اتواجدوا لوحدهم..."
يعني أقصد… إنه ممكن.
ما كانتش عارفة تكمل الجملة وهند مش فاهماها، وباصالها بحيرة.
فأسماء وضحت بحدة: قصدها يغلط معاها يا هند.
بصتلهم الاتنين بذهول: بدر مش كده أبداً. هو مش من نوعية الرجالة اللي بتمشي ورا غريزتها أبداً.
حركت راسها برفض مطلق: بدر مش كده.
مها بتهكم: بدر مش كده، ومعظم الرجالة مش كده. بس وقت ما بيتحطوا في الموقف نفسه بيبقوا كده للأسف.
كشرت وحركت راسها برفض تام: بدر مش كده ومش زي باقي الرجالة. يلا، أنا اتأخرت، خلينا بكرة ولا بعده نكمل الحاجات الناقصة.
جت تتحرك بس مها مسكت دراعها بندم: هند مش قصدنا نضايقك، بس المثل بيقولك حرص ولا تخون. ابعديها عنك وعن بيتك مش أكتر.
بصتلها بتهكم: أبعدها إزاي بقى في رأيك؟ أشرط عليه مثلاً وأقوله أم ابنك ما تتكلمش معاك؟ ولا أشرط على أنس ينسى مامته؟ للأسف رشا دي بقت زي اللقمة اللي واقفة في الزور، ولازم أتقبل وجودها في حياتي لأنه ما ينفعش ببساطة طول ما أنس بيحبها إني أبعدها. فكل اللي أقدر عليه حالياً إني أدعي ربنا يكشف الغمامة عن عينين أنس ويشوفها على حقيقتها، وأدعي إن ربنا يوفقني أنا وبدر. غير كده مش في إيدي أي حاجة أعملها. وياريت يا بنات ما نتكلمش عنها تاني بعد إذنكم.
سابتهم ومشيت، والاتنين تابعوها لحد ما اختفت.
بصوا لبعض بصمت ودعاء خافت إن ربنا يوفقها في حياتها.
هند طول الطريق منظر رشا مش رايح من بالها، وكل كلمة حد قالها عقلها بيعيدها تاني. وزاد عليها كلام أصحابها. بس هي بإيديها إيه تعمله؟
الغضب سيطر عليها، مسكت موبايلها واتصلت بخطيبها.
انت فين؟
استغرب لهجتها الحادة وصيغة الأمر اللي بتسأل بيها، بس جاوبها بهدوء: في شقتنا، كان معايا النجار بيظبط أوض النوم ويركبهم. خير؟
سألته بحدة: خلصت يعني ولا لسه معاه؟
تجاهل نبرة كلامها: خلصنا وخارج من الشقة أهو.
علقت بحدة: أنا في الميدان قدام محل الرياضة اللي جبنا منه قبل كده لأنس، مستنياك.
قفلت قبل ما يرد عليها، وده نرفزه جداً.
ركب عربيته وفضل جامد مكانه يفكر يروحلها ولا يسيبها مكانها؟ هي حتى ما سألتهوش إذا كان ينفع يقابلها ولا لا؟ هي بس عطت أوامر وقفلت!
طيب الصح إيه؟
دور عربيته، لأن مهما تكون غلطانة مش هيقدر يسيبها واقفة مستنية في الشارع في وقت زي ده.
وصل جنبها، وبمجرد ما هدّت عربيتها، ركبت وشبه رزعت الباب وراها وقعدت ساكتة. بصّلها مستني انفجارها، بس هي ساكتة تماماً.
فضل واقف، وإيديه على دريكسيون العربية وباصص قدامه، لحد ما هي نطقت بحدة: "ما تتحرك يا بدر، في إيه؟"
هنا هو بصلها وكلمها بنرفزة: "أتحرك في أي داهية؟"
رددت بذهول: "داهية؟"
أكّد: "أيوة داهية. ماهو لما تتصلي بيا وتتكلمي بالشكل ده وتدي أوامر بالشكل ده وتركبي بالشكل ده، فده الرد المنطقي لأسلوبك."
دموعها لمعت، بس بصت قدامها بسرعة قبل ما يلمحهم، وأخدت نفس طويل وفكرت تقول إيه، بس مالقتش كلام. كانت عايزة تتكلم وتطلع كل اللي جواها معاه، وهو يحتويها كعادته ويطمنها، بس الكلام وقف ومفيش ولا حرف عايز يطلع. انتبهت على سؤاله الحاد ولهجته الحادة: "يا بنتي انطقي، هنروح فين؟"
اتكلمت بالعافية وبصوت مهزوز: "روحني البيت، ولو مش فاضي ممكن أنزل آخد تاكسي."
بصلها كانت جامدة، فعلق: "مش هرد عليكي، لأن ردي هيضايقك أكتر وأكتر."
دور عربيته واتحرك، وطول الطريق عايز يسألها مالها وإيه اللي حصل، بس جمودها وطريقة كلامها وقّفوه.
فكر يروح أي مكان، بس الوقت متأخر ومش هيسعفه، ومش هيقدر يكلم أبوها يستأذنه يأخرها برا.
أخيراً وقف قدام بيتها، وقبل ما ينطق حرف كانت نزلت وجريت بدون ما تتكلم.
***
همس صحيت من نومها، مش عارفة هي فين أو الوقت إيه، بس الدنيا ظلمة. اتعدلت، بس الدنيا لفت بيها وحست بدماغها بتتفرتك من الصداع. فضلت مكانها شوية، وبعدها قامت تنوّر النور. لقت نفسها لوحدها في أوضتها. استغربت، أصحابها فين وليه مش في الأوضة معاها؟
دورت على موبايلها تدور، يمكن يكون سيف اتصل، أو يمكن يقولها إنه لقى أي حل غير إنهم يبعدوا عن بعض. بس الموبايل كان زي ما هو، ومفيش أي رسايل جديدة.
قعدت على سريرها بتهالك، وشوية والباب اتفتح ودخلوا أصحابها بالعشا. وهالة اتكلمت: "أخيراً صحيتي. قلقتينا عليكي. في إيه يا بنتي للنوم ده كله؟"
ابتسمت بوجع: "مفيش. انتوا كنتوا فين كده؟"
خلود جاوبتها بتهكم: "ماهو انتي شايفة، جايبين العشا أهو، هنكون فين يعني؟ جبنا العشا من المطعم وطلعنا."
ما ردتش أو ما اهتمتش ترد، هي بس سألت من باب أي كلام وخلاص.
هالة قعدت جنبها بهدوء: "حبيبتي، فيكي إيه؟ عملتي إيه مع سيف النهارده؟"
خلود انتبهت أوي ولاحظت دموع همس اللي نزلوا بغزارة، وهالة بتضمها وهي بتردد بحزن: "سيف خلاص. خلاص يا هالة. علاقتنا انتهت."
خلود قربت بصدمة مش مصدقة: "بجد؟ بتقولي إيه؟ إزاي سابك؟ مش بيحبك؟"
هالة بصتلها بغضب وبصت لهمس: "إيه اللي حصل يا همس؟ فهمينا، ولو مش قادرة تتكلمي بلاش، براحتك."
خلود أصرت: "لأ، لازم نفهم. في إيه؟ وإزاي بعد عنها وليه؟"
بصتلهم بقهر: "مفيش حاجة تتقال، غير إننا خلاص انفصلنا. هو هيتجوز خطيبته بعد الامتحانات وبس."
خلود قعدت جنبها مصدومة: "بيحبها يعني؟ كان بيتسلى بيكي؟ فهميني إزاي؟"
بصتلها وهي بتمسح دموعها: "بينهم وبين أبوها بيزنس كتير ومشاريع ضخمة، ومش هينفع ولا هيقدر يفسخ الخطوبة دي ويخاطر بكل شغله المهم. والمحصلة إنه مش هيقدر يفسخ الخطوبة، وده آخر كلام عندي. المهم أنا وسيف انفصلنا."
خلود رددت باستفزاز: "أنا مش قادرة أصدق إنه يختار الشغل عليكي."
هالة كشرت: "يا بنتي، ما تختاري كلامك، يا تسكتي." بصت لهمس بقلق: "المهم انتي دلوقتي."
بصتلها بحزن: "أنا إيه يا هالة؟"
مسكت دراعها توقفها على رجليها بجدية: "انتي عايزة تطلعي معيدة في الجامعة؟ اوعي تنسي حلمك ده. اوعي تنسي تعب كل السنين اللي فاتت. مش كلنا بنحب، ومش كلنا بننجح في الحب، بس أحلامنا ومستقبلنا بإيدينا ننجح فيهم. ادفني نفسك في كتبك، وطلعي الغضب والحزن اللي جواكي عليهم. لو سيف غصب عنه سابك، فخليه فخور إنه في يوم حبك. ولو كان بيضحك عليكي أو بيتسلى، خليه يندم إنه سابك. في كلتا الحالتين، لازم همس تكسب. اوعي توقعيها. اوعي تكسري حلمك وتكسري حلم باباكي. مش طول عمرك تقولي إن باباكي في ظهرك وبيشجعك تتعيني معيدة؟ اوعي تنسي ده. مش هقولك ما تزعليش وما تعيطيش، لأ، ازعلي، أنا نفسي زعلانة لأني شوفت ولمست الحب ده معاكي وزعلانة إنه انتهى، بس حياتك ما انتهتش. فاعملي المطلوب منك لحد ما تتخطي الأزمة دي وتقدرى تتعاملي مع الحزن ده. هنساعدك أنا وخلود، أو أنا على الأقل هساعدك على قد ما أقدر. هساعدك تعدي الأزمة دي يا همس."
همس عيطت في حضن صاحبتها كتير جداً، وهالة كمان عيطت معاها.
خلود شافت موبايل همس على السرير، فأخدته بدون ما تاخد بالها وطلعت برا الأوضة. فتحته ودورت في الأرقام على رقم سيف لحد ما لقته ونقلته على موبايلها، وحاولت تتصل بيه تفهم منه ليه، بس اتفاجئت بموبايله مغلق مهما تحاول. فرجعت الأوضة تاني، حطت موبايل همس مكانه بدون ما تاخد بالها.
***
مروان اتصل بسيف يطمئن عليه.
فعاتبه: "انت فين يا عم؟"
سيف رد بحزن: "موجود. هبقى أحكيلك لما أشوفك، علشان مش فايق دلوقتي."
مروان قلق من نبرة سيف، وجه يسأل، بس جتله مكالمة، فرد بتفهم: "تمام، على خير. هسيبك أنا، وبالمرة أرد على أمي، علشان هي مسافرة وبتتصل."
سيف قفل معاه وسرح في اللي بيحصل كله، وقلبه موجوع. مقهور ومكسور، وصورة همس وهي منهارة مش بتفارقه لحظة.
***
هند دخلت بيتها وقابلتها أمها، بس هي تخطتها ودخلت أوضتها تعيط. ومهما أمها تتكلم، إلا إنها مش بترد. خاطر بينادي على مراته، فطلعتله: "هند فين؟ مش هي اللي دخلت ولا إيه؟"
فاتن بحيرة: "هي أه، بس دخلت أوضتها ومش عايزة ترد عليا، ومش عارفة مالها."
خاطر استغرب ودخل عند بنته، اللي اتعدلت أول ما شافته: "مالك يا هند، فيكي إيه؟ بدر مزعلك؟"
سكتت وبصت للأرض. أبوها فضل يسألها لحد ما هي وضحت اللي حصل وانفجارها في بدر وتوصيله ليها. وأبوها سمعها لحد ما سكتت، فأتكلم بهدوء: "أولاً يا حبيبتي، ما ينفعش تتكلمي معاه بصيغة أمر أبداً. هو لو بيسمع كلامك، فده من باب الاحترام، مش خوفاً منك مثلاً. فكلامك معاه لازم يكون فيه احترام. ده مش أخوكي الصغير بتزعقيله، ولا حد من صحباتك هتتنرفزي عليه ويعدي. ده هيكون جوزك، ولازم تتكلمي معاه باحترام وتحافظي على هيبته."
بصت لأبوها بحزن وردت بصوت مهزوز من عياطها: "بس هو ما اهتمش حتى يسأل أنا مالي ولا إيه اللي مزعلني."
بصلها بذهول: "هو انتي عطيتيه فرصة؟ بعدين، ليه افترضتي إنه هو نفسه مش متضايق زيك، ويمكن أكتر كمان؟ هو جوا الوضع ده مش زيك، لسه بره. الست دي طليقته وابنه فارضها عليه. كمان ابنه مهدد إنه يروح منه. فلو انتي حالتك كده، هو حالته إيه؟ وبدل ما تكوني دعم وواقفة في ظهره وبتطمنيه إنك معاه، انتي كمان بتزودي همومه؟!"
فاتن قعدت جنبها وكأي ست بتنصح بنتها: "انتي يا بت، كنتي عاجباني بقوة شخصيتك وثقتك في نفسك. ليه دلوقتي بتعيطي؟ مش قلتي عايزة أطمن؟ وهو طمنك. إيه بقى؟ بعدين سيادتك، بدل ما تكوني الحاجة الحلوة في حياته اللي بيعد الأيام علشان يجتمع بيها وتدخل بيته، بتوريه عينَة من النكد اللي هتدخليه حياتكم، ولا إيه؟"
هند بصتلها باستغراب: "ليه بتقولي كده؟"
جاوبتها بغيظ: "لأن طليقته دي مش حالة عابرة وهتعدي، لأ، دي هتنط كل شوية بحجة ابنها وهتعمله سلاية رايحة جاية عليها، وهتفضل تتنطط وهتحاول كل شوية تاخده منك. هي أولى. بعدين، اللي فهمته إنهم لما اتطلقوا كان غير دلوقتي. كان يادوب لسه مسافر وفي أول الطريق، وماكانتش حالته المادية زي كده. فدلوقتي لما شافته وعرفت حالته بالظبط، وعرفت بالبيت الكبير اللي عنده في بلده ومأجره وبيدخله قد كده بجانب شغله وشقته وعربيته، وفوق كل ده ابنها، فقالت ليه لأ؟ أنا أولى بالعز ده كله وندمت إنها اتسرعت واتطلقت. وزي ما قلتي إنها شغالة بياعة في محل، يعني بدر لُقيه وعايزاها، وكان جوزها وأبو ابنها وهتحارب ومش هترتاح غير لما تخرب بينكم. فهنا بقى انتي قد الحرب والوقوف في وشها. ولا نسلم من دلوقتي ونقول للراجل خد شبكتك، أنا مش حمل جواز ومناهدة؟"
هند بصت لأبوها بغيظ: "ما تتكلم يا بابا، انت مش سامعها بتقول إيه؟"
أبوها بصلها: "سامعها، وأينعم مش عاجبني أسلوب الكلام، بس هي عندها حق. طالما وافقتي تتجوزي واحد بظروف بدر، يبقى تتحملي ظروفه بقى."
قاطعهم جرس الباب، وقام خاطر يشوف مين، واتفاجئ ببدر قدامه: "أهلاً يا بدر، اتفضل يا ابني."
بدر بصله بحرج: "آسف يا عمي لو جاي من غير ميعاد، بس معلش كنت عايز أشوف هند بعد إذنك يعني."
بصله باستغراب، وبدر وضح: "معلش يا عمي، هي بس كانت متضايقة شوية وطلعت بسرعة، ما لحقتش أتكلم معاها أو أشوف مالها. لو حضرتك معترض أو..."
قاطعه خاطر بسرعة: "يا ابني، هو أنا اتكلمت ولا فتحت بوقي؟ بتبرر كل ده ليه؟ ادخل يا بدر، انت مش غريب يا ابني."
دخل وهو استأذنه ينادي هند. دخل عندها، والاتنين بصوله بفضول. فبص لهند: "بدر برا وعايز يتكلم معاكي."
كشرت ودورت وشها بعيد: "قوله نامت ولا مش عايزة تقابلك دلوقتي، ولا أي حجة. سيادته افتكر دلوقتي يجي يتكلم؟"
أبوها بصلها بذهول، ومرة واحدة قرب منها بتحذير: "قسماً بالله لو ما قمتي وكلمتيه واتعدلتي معاه، لأطلع أديله دبلته وأقوله ماعنديش بنات للجواز. بنتي عندها تخلف عقلي، ما تنفعكش. قومي فزي وكلمي الراجل. خسارة فيكي صح."
هند بصت لأبوها بذهول: "انت أبويا ولا أبوه هو؟"
قامت من مكانها بغيظ وطلعت برا هي وأمها، اللي رحبت بيه وسلمت عليه وقامت تعمله قهوته. وأبوها طلع قعد في البلكونة قصادهم، بحيث تكون عينيه عليهم، وفي نفس الوقت يتكلموا براحتهم.
بدر قاعد قصاد هند اللي مكشرة ومستنياه يتكلم، بس هو ساكت، لحد ما هي انفجرت بغيظ: "يعني سيادتك جاي تسمعني سكاتك، ولا إيه؟"
بصلها بغيظ: "أنا مستني سيادتك انتي تبرري تصرفك ونرفزتك وأوامرك و..."
قاطعته بغيظ: "أنا مش بآمر، ولا عمري أمرت حد، ولا هآمر حد. أنا بس اتكلمت بعصبية، وسيادتك ما اتحملتش عصبيتي في مرة، وورّتني لمحة من حياتي معاك شكلها هيكون إيه. كويس إنك عرفتني إنك هتكون كويس معايا في الحلوة، بس لكن لما أتعصب أو أتنرفز، فانت خارج الخدمة."
بصلها بذهول واستغراب، إزاي قلبت الدفة عليه بالشكل ده؟ ردد بتعجب: "نعم؟ انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟"
علقت وهي راسمَة دور الزعل منه: "هو مش ده اللي حصل؟ وأول ما ركبت معاك قلتلي هتنيل وأغور في أي داهية؟ ولا أمي قالتلي كده؟ بدل ما تقولي مالك يا روحي، متضايقة ليه؟ ولا إيه اللي معصبك؟ ولا أي كلمة حلوة تقولي، هتغوري في أي داهية؟"
حرك راسه بذهول: "لما سيادتك تتصلي بيا وتكلميني بالأسلوب ده وتقفلي في وشي السكة قبل حتى ما تسمعي ردي، إيه، فطبيعي هيكون ردي كده. بعدين، نفترض إنه ما كانش ينفع أجيلك. نفترض إن لسه النجار معايا وهوصله مثلاً. نفترض أي حاجة حصلت، إزاي تقوليلي تعال وتقفلي قبل ما تسمعي ردي عليكي؟"
عبرت بحزن: "كنت متضايقة، والكل بيضايقني اليوم كله، فانت إزاي ما تتحملنيش؟"
قرب منها وقعد جنبها بهدوء: "حبيبتي، أنا عمري كله فداكي، مش بس أتحملك. بس ردود الأفعال دي غصب عننا بنعملها. المهم، أنا مش قصدي أبداً أضايقك أو ما أقدرش أضايقك، بس بلاش صيغة الأمر دي تاني معايا، وقبل ما تقفلي اتأكدي إن رديت عليكي."
هزت دماغها بموافقة على كلامه، وهو كمل بحنان: "المهم دلوقتي، إيه اللي مزعل حبيبة قلبي ومين مضايقها؟"
بصتله بزعل: "انت عارف كويس إيه مضايقني."
كشر أول ما خطر في باله زيارة رشا الصبح: "أكيد لو عارف، مش هسأل يا هند."
بصت لعينيه: "تكشيرتك دي معناها إنك عارف، أو على الأقل شاكك."
واجهها: "لو قصدك رشا وزيارتها، فاحنا بالفعل اتكلمنا الصبح، وانتي ما شاء الله كنتي عاقلة جداً. إيه اللي جد بقى؟" مرة واحدة كشر وسأل بشك: "أوعي تكون كلمتك أو ضايقتك؟"
نفت بسرعة: "لأ، لأ، مش ده الموضوع."
استغرب: "امال إيه الموضوع، طيب؟ فهميني."
بصتله بحزن: "بدر، أنا مش زعلانة منك أو متضايقة منك."
عينيه وسعت وضرب كف بكف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. يا بنتي، ما ترسيني على بر، زعلانة بس مش مني، ومتضايقة مني، بس برضه مش مني. ما تفهميني يا هند، إيه العبارة؟ خليني أعرف أتكلم معاكي!"
أخدت نفس طويل وبصتله: "رد فعل الكل بعد ما شافوا مراتك." بصّلها فعدّلت الكلمة: "أقصد، طليقتك."
سألها بضيق: "مالها بس طليقتي، وإيه رد فعلهم؟"
بصت للأرض بحرج: "كلهم مستغربين إزاي سيبتها وليه؟ وإزاي حد عاقل يسيب واحدة بالجمال ده."
بصلها: "انتي عارفة كويس أنا سيبتها ليه، وعارفة إن الجمال والشكل ده مش أساس أبداً لنجاح أي علاقة أو جواز."
رفعت عينيها له: "أنا عارفة، بس اللي حوالينا..."
قاطعها: "اللي حوالينا مش هم اللي عايشين حياتنا. احنا اللي هنعيش. احنا اللي هنفرح. احنا اللي هنتوجع. فطالما كله إحنا اللي هنعمله، يبقى رأيهم، سوري يعني، يحتفظوا بيه لنفسهم، والمفروض ده يكون مبدأك برضه. بعدين يا ستي، الجمال ده أذواق، أنا مش شايفها جميلة. أنا شوفتها النهارده للأسف واحدة رخيصة بتستعرض نفسها وضايقتني جداً، واتضايقت أكتر علشان صورة أنس في عيون زمايلي إن دي مامته. واتخنقت أكتر بعدها من نفسي، إزاي كنت سطحي أوي بالشكل ده. وإزاي قدرت في يوم أخليها تشيل اسمي. هند، أنا يمكن السبب الأساسي اللي مخليني ساكت مع أنس ومش واخد رد فعل عنيف، إن ده غلطي أنا. أول مسئولية على الراجل ناحية عياله هي اختيار أم كويسة ليهم، فلو الأم مش كويسة، فده غلطي أنا، وده كان أول غلط في حق أنس ابني، وربنا يقدرني وأصلحه، بس هو يشوفها على حقيقتها ويرجع أنس ابني ويرجع لحضننا. هند، بصيلي."
رفعت راسها تبصله، وهو كمل بجدية: "ما تخليش رشا تاخد مننا أكتر ما أخدت مني زمان. رشا خسرتني كتير جداً، فاوعي تسمحيلها تخسرنا دلوقتي أي حاجة، حتى لو مجرد لحظة هتضيع مننا في ضيق بسببها."
ابتسمتله براحة واطمئنان. ودخلت فاتن وحطت صينية قدامهم وضايفت خطيب بنتها، وبعدها راحت لجوزها بقهوته وقعدت معاه يشربوها في هدوء.
هند وبدر اتصالحوا، وقدر يرجع ابتسامتها تنور وشها من تاني.
***
على الجانب التاني، شخصين بيتكلموا في التليفون وبيخططوا.
- يا باشا، بقولك ماتقلقش، الخطة ماشية زي ما رسمنا بالظبط.
رد الراجل بهدوء: "والله ما مخوفني غير ثقتك دي. اسمع، عايزك تبقى متابع كل حاجة في الشركة، حتى دبة النملة، مفهوم؟"
رد الأول بتأكيد: "مفهوم، وهتفرح قريب أوي. هما دلوقتي بينهاروا ومش هيعرفوا يقوموا تاني."
ابتسم الراجل بتوعد: "ولسه، ده أنا هخربالهم."
***
النهار أخيراً نور والشمس طلعت بيوم جديد. هالة صحيت لقت همس بتجهز، فبصتلها مستغربة: "صاحية بدري ورايحة فين كده يا هموس؟"
بصتلها بهدوء: "مش عندنا محاضرات؟ أكيد رايحة محاضراتي."
استغربت وقربت منها بحب: "طيب ريحي النهارده وبكرا تعالي. بلاش النهارده."
بصتلها وابتسمت بحزن مالي عينيها: "علشان محاضرة سيف يعني؟ لازم أواجهُه يا هالة، ولازم أتعود أشوفه شخص عادي، مش هينفع أهرب من الكلية علشان هو موجود، وزي ما قلتي أنا أقوى من كده. اجهزي يلا علشان ننزل."
خلود صحيت واتفاجئت بهمس بتعجب: "انتي نازلة النهارده؟ بس عندنا سيف النهارده."
بصتلها ببرود: "عادي." بصتلهم الاتنين: "هسبقكم على المطعم أفطر. انجزوا وحصلوني بدل ما أسيبكم وأمشي."
سابتهم ونزلت وغمضت عينيها بوجع. قد إيه قلبها واجعها. قد إيه الليلة اللي فاتت كانت طويلة ومش عايزة تخلص. قلبها بينزف وبيموت جواها حرفياً، بس ما اتعودتش تكون انهزامية أبداً، فلازم تقف وتحقق حلمها اللي في إيديها. مش هتسمح لحياتها كلها تتدمر.
***
سيف قام من نوم متقطع مصدع. دخل أخد شاور بارد، يمكن الصداع ده يهدا شوية. خرج يلبس هدومه ويستعد للجامعة. قعد على طرف السرير مش قادر يقف أصلاً ومش عايز يقف، وإحساس الخنقة مسيطر عليه. مش عارف إزاي يروح الجامعة ويشوف همس بدون ما يضمها حتى بعينيه. إزاي يمنع قلبه ينبض بحبها.
لبس بالعافية ونزل. ومامته نادتله: "سيف حبيبي، افطر معانا قبل ما تنزل، تعال."
بصلهم وابتسم بجمود: "لأ، معلش، ورايا محاضرات بدري، افطروا انتوا. بعد إذنكم."
كانت هتوقفه، بس عز مسك ايدها بتفهم: "سيبيه براحته."
راقبوه لحد ما خرج وقفل الباب وراه. وهي بصت لجوزها بلوم: "ليه منعتني أخليه يفطر معانا؟"
بصلها بحزن: "لأنه موجوع ومش هيقعد وسطنا وهو كده، فخليه يزعل براحته، ويخرج من الحزن ده بطريقته. اديله المساحة اللي محتاجها يزعل فيها براحته."
أخدت نفس طويل وبصتله: "إزاي أسيب ابني موجوع بدون ما أحاول أخفف عنه؟"
عز بحزن: "مفيش في ايدينا حاجة نعملها ممكن تخفف عنه. قلتلك وقلتله، سيبوني أتحمل نتيجة اختياراتي لمشاريع فاشلة. إيه يعني لما أتحبس و..."
قاطعته سلوى بغضب: "بالله عليك، اقفل السيرة دي. هنديله المساحة اللي محتاجها، وبإذن الله ربنا هيعوضه بكل الخير اللي يستاهله. هدعيله ليل نهار ربنا يسعد قلبه، وأنا واثقة إن ربنا هيستجيب ليا بإذن الله."
أمن على كلامها وسكتوا الاتنين، وكل واحد شرد في الحال اللي وصلوله.
***
دخل المحاضرة، وقف مكانه، وبهدوء قلع نظارته، حطها قدامه. وغصب عنه عينيه اتقابلت مع عينيها، وشاف وجعها. هرب من عينيها وحاول يشغل نفسه بالدرس اللي بيشرحه وبباقي الطلبة، ويرد باقتضاب على أسئلة خلود اللي ما بتنتهيش.
همس حاولت تركز في اللي بيقوله، بس غصب عنها بتبص لكل تفاصيله. مش قادرة تقتنع إن علاقتها به انتهت.
قربت المحاضرة تخلص، وهو كل شوية يبص في الساعة، عايزها تنتهي ويهرب من حصار عينيها، وإلا هيضعف وهينهار وهيروح يقولها: "بعشقك وما تبعديش عني."
قاطعهم خبطات رقيقة على الباب، وبعدها اتفتح الباب ودخلت شذى مبتسمة: "ينفع أدخل يا دكتور؟"
بصلها بصدمة، مش مستوعب هي هنا ليه؟
وجاية الجامعة ليه؟
وتلقائيا بص لهمسته، وبدل نظراته بينهم.