تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل السبعون 70 - بقلم الشيماء محمد
الكل في الاجتماع اتصدموا بصوت همس وأول ما قالت انها هتنزل مصر ومستغنية عن شهر العسل كريم نهى المكالمة وبصلهم بجدية : الظاهر اننا جينا على سيف زيادة عن اللزوم ونسينا انه لسه عريس ، المهم دلوقتي احنا في انتظار يزيد هو على وصول وبيقول عنده أخبار جديدة ، هو خلص الفيديوهات لأكتر من ٣ أسابيع فاتت ولسه رجالته مستمرين ، المهم دلوقتي هنشوف سيف هيقدر يجيب أخبار من ايليجا ولا همس هتنتصر في الجولة دي .
قالها جملته بهزار والكل ضحك معاه .
سيف بص للاب ولاحظ ان المكالمة اتقفلت وهنا هو قام من مكانه بعصبية وزعق ولأول مرة يزعق في همس بالشكل ده : انتي اتجننتي ؟ ولا اتهبلتي ولا جرى لعقلك ايه يا همس ؟ ازاي تتكلمي بالشكل ده وانتي عارفة كويس اني في كونفرنس ؟
علقت بتهكم : كريم ومؤمن بقوا كونفرنس ؟
زعق باستياء : مين قالك انهم كريم ومؤمن بس ؟ وبعدين لو أي حد مهما كان مش مسموحلك أبدا بأي شكل من الأشكال تعلي صوتك بالشكل ده انتي فاهمة ؟ أنا مش متجوز علشان تيجي واحدة تقلل من احترامي وسط الناس بالشكل ده وتتعامل وكأني عيل بلعب معاها في الشارع .
ردت بحنق : ما تسيبش الموضوع الأساسي وتمسك في شيء فرعي و
قاطعها بغضب خوفها: الأساسي انك عليتي صوتك وده شيء مرفوض تماما واحنا لوحدنا فما بالك وسط اجتماع بالشكل ده ؟
ردت بضيق : برضه هيقولي اجتماع
زعق بحنق: أيوة زفت ، انتي قبل ما تيجي تهبلي عرفتي أنا بكلم مين ؟ ولا هو أي هبل وخلاص ؟ سيادتك كان موجود حسن المرشدي وخالد عبد الرءوف وأبويا ودول الكبار لكن اللي زيي كانوا كتير ، كريم ومؤمن اللي مش عارف انتي معتبراهم ايه بالظبط لدرجة انك سمحتي لنفسك تيجي تزعقي عادي قدامهم ونادر وملك وآية ومروان تحبي أكمل ولا دول كفاية ؟ ( حط ايده في شعره بعصبية وكمل باندفاع) أنا مش قادر أفهم انتي ازاي عملتي ده ؟ أبوكي قالي ألف مرة همس عيلة ومش هتفهم ولا هتستوعب يعني ايه جواز ويعني ايه مسئولية والظاهر انه فعلا عنده حق وأنا غلطان ، تخيلتك أكبر وأعقل من كده واتقبلت تصرفاتك الطايشة وباخدها بهزار وضحك لكن الظاهر اني غلطان ، أنا عمري ما كنت أتخيل اني أتحط في موقف زي ده أبدا .
بصتله بصدمة من كلامه و استوعبت غلطها بس مابينتش وردت بغيظ: أنا هريحك مني خالص وأسيبلك الجناح كله اتكلم واعمل ميتنج وروح حفلتك براحتك ، بعد إذنك .
زعق باستنكار : انتي فاكرة نفسك رايحة فين ؟
ردت بخنقة وهي خارجة : رايحة في داهية بعد إذنك .
سابته وخرجت وهو فكر يروح وراها بس حاليا هو لازم يرجع للاجتماع ده ويدي لنفسه فرصة يهدا قبل ما يتقابل معاها وبعدين هي هتنزل في الفندق أكيد تتمشى أو تقعد على البسين ، بص حواليه كانت سايبة شنطتها وموبايلها فده طمنه انها مش هتفكر تخرج برا أصلا .
فتح اللاب بتاعه وأخد نفسه أكتر من مرة وحاول يستجمع شجاعته انه يواجههم ويتقبل هزارهم وتريقتهم شوية عليه ، رن وكريم استغرب بس فتح المكالمة وابتسم : ما اتخيلتش انك هترجع تاني
ابتسم ورد ببساطة: لا مش هرجع ليه يعني ؟ همس تخيلت اني هروح الحفلة لوحدي أسهر وأسيبها فلما عرفت اننا هنروح مع بعض هديت ، سوري يا جماعة على نرفزتها بس من يوم الفرح وأنا معاكم بخرج من اجتماع للتاني فهي متحفزة شوية .
عز علق بحنان : يا سيف يا ابني قلتلك حد فينا يسافر وانت مراتك ليها حق عليك برضه فكنا
قاطعه بجدية: مش منطقي اني أبقى هنا وحد فيكم يجي – كمل بتنبيه- على العموم آخركم معايا النهارده وبس بعدها معرفش حد فيكم علشان بس نبقى واضحين .
ضحكوا ومحدش فيهم حب يحرجه وكملوا اجتماعهم بشكل عادي .
بعد شوية انتهى الاجتماع وسيف قام يشوف همسته فين ؟ لاحظ الفطار زي ماهو وعرف انها استنته وده ضايقه فنزل يدور عليها في الفندق .
همس خرجت متعصبة وعلى آخرها سواء من سيف اللي مشغول عنها أو من الاجتماعات اللي مش بتنتهي أو من الظروف اللي عايشينها من بدري ودايما معاكساهم ، أو من شذى وأبوها اللي بيهددوا حبيبها أو من حبيبها نفسه اللي مش عارفة تكون معاه ، اه هي مقدرة الوضع اللي فيه بس غصب عنها ، اتضايقت من نفسها ازاي عملت الهبل اللي عملته ده ؟
خرجت برا الفندق وقررت تتمشى شوية وترجع ، هتمشي بس على الرصيف ده وترجعه تاني .
أفكارها سيطرت عليها وكل ما بتمشي بتتضايق أكتر من كل حاجة حواليها ، وأكتر حاجة ضايقتها كانت جملته الأخيرة ان أبوها كان عنده حق انه يرفض جوازهم هل بالفعل أبوها عنده حق وهي مش هتعرف تصون جوزها ؟ هي من أولها اهو قللت منه قدام كل اصحابه وبعدين ليه افترضت انه عادي تتكلم قدام اصحابه ؟ هي عمرها أبدا ما شافت أمها علت صوتها على أبوها قدام أي حد حتى لو قدامهم هم ، اه ممكن يتخانقوا بس في أوضتهم ولوحدهم لكن مش قدامهم أبدا وبالرغم من ان أمها شخصيتها قوية وليها كلمة مسموعة إلا انها عمرها أبدا ما قللت من أبوها أو أخدت قرار بدون ما تكبره وترجعله فازاي هي ارتكبت غلطة زي دي ؟ طيب هل سيف هيعديها ويسامحها عليها ؟
خافت تفكر في إجابة سؤالها ده وافتكرت نفسها وهي بتقوله يحجزلها على أول طيارة لمصر ، نفترض انه حجزلها بالفعل هتعمل ايه ؟ هترجع مصر ؟ مش هتقضي شهر عسل معاه وفي حضنه ؟ اووف ليه هي بالغباء ده وازاي اتصرفت كده ؟
طاقة الغضب والغيظ سيطروا عليها وفضلت ماشية كتير ماعندهاش أدنى فكرة انها بعدت تماما عن الفندق وعن الرصيف اللي كانت ماشية عليه وعن المنطقة كلها اللي كانت فيها .
سيف نزل المطعم والكافيه اللي تحت بس ماكانتش موجودة ، راح عند حمام السباحة وبرضه مش موجودة بدأ يتوتر هل ممكن تكون اتجننت وخرجت برا؟ بدون موبايل ؟ بدون فلوس ؟ بدون حتى لغة تتكلم بيها ؟ هي مجنونة اه بس مش للدرجة دي ، جري على الاستقبال يسأل بس الموظف ماقدرش يفيده ، وقف محتار في نص القاعة وايديه على وسطه مش عارف يفكر حتى
لمحه العامل اللي طلع شنطه فوق فقرب منه بابتسامة لان سيف كرمه بالبقشيش: مستر سيف
بصله بتوتر: هل رأيت زوجتي اليوم ؟
ابتسم : نعم لقد خرجت منذ حوالي الساعة والنصف ، حاولت ان ألقي عليها تحية الصباح ولكن انطلقت مسرعة .
اتصدم بس شكره وخرج برا بسرعة ؛ وهو بيحاول يطمن نفسه انها أكيد مش هتبعد عن الفندق ، فضل ماشي في الشارع وراح الكافيه اللي اتغدوا فيه كان قريب ، بس مالقاهاش ، لف عليها مش عارف حتى يفكر ، هل ممكن تتوه مثلا ؟ هل ممكن ما يعرفش يوصلها وحد ياذيها ؟ يعمل ايه أو يتصرف ازاي ؟ يبلغ البوليس ؟ مش هيعترف ببلاغه إلا بعد مرور ٤٨ ساعة على اختفائها ، عقله وقف تماما عن التفكير ، هل ممكن يجرالها حاجة وما يشوفهاش تاني ؟ قلبه نبض بتوتر ورفض التفكير ده ، طيب هيرجع لأهلها ازاي ؟ يقولهم ايه ؟ ضيعتها في أول يومين جواز ؟ ملعون أبو الشغل اللي خلاهم يتنرفزوا على بعض بالشكل ده؛ في الأول وفي الآخر هي كل طلبها انها تكون معاه وفي حضنه ، ما طلبتش غير حضنه .
رجع للفندق ياخد العربية اللي الفندق جابهاله يتحرك بيها طالما هي مش قريبة من الفندق .
همس تعبت من المشي فقعدت على أقرب مقعد لقته في الشارع تاخد نفسها وتريح رجليها اللي بتئن من التعب ، بصت حواليها وهنا استوعبت انها في مكان غريب الملامح ، بصت بتوتر ومش عارفة هي فين ؟ كانت مطمئنة ان الفندق عالي وهتلمحه من أي مكان بس للدرجة دي هي بعدت ؟
بصت لساعتها واكتشفت انها بتمشي من أكتر من ساعة وانتبهت أكتر ان مش معاها فلوس أو موبايل
بدأ الرعب يسيطر عليها هتعمل ايه ؟ حاولت تطمن نفسها انها يادوب الظهر والدنيا نهار ومش هيحصلها حاجة ، وبعدين هتلاقي حد يدلها ، استوعبت حقيقة تانية دلوقتي بس انها حتى مش عارفة اسم الفندق اللي هما نازلين فيه ، ازاي واحدة غبية بالشكل ده مش عارفة حتى الفندق اسمه ايه ؟
حست انها عايزة تنهار أو تعيط بس مش هتعيط ، مش دلوقتي على الأقل ، هتحاول تتصرف ، بصت حواليها لمحت بنتين راحت ناحيتهم وحاولت تتكلم معاهم بس البنتين ما يعرفوش إنجليزي فسابوها ومشيوا ، حاولت مع كذا حد بس محدش بيرضى يرد عليها أو مش بيعرف لغتها .
هنا سمحت لنفسها تعيط يمكن دموعها توصل لسيف ويقدر يوصلها لان حاليا ده أملها الوحيد ان هو اللي يوصلها
بس نفترض انه مادورش عليها أصلا ؟ هي زعلته مش يمكن يستناها هي ترجع ويفترض انها في الفندق ويروح يكمل شغله ويطلع يقابل ايليجا اللي كانوا بيتكلموا عنه ؟
عقلها لما وصل للنقطة دي عيطت تاني أكتر.
سيف فضل يدور عليها بعربيته زي المجنون مش قادر يفكر أصلا ولا عارف يفكر ، طيب ممكن يطلب مساعدة مين ؟ ما يعرفش أي حد في البلد دي ، لا يعرف ؛ ازاي ماخطرش على باله يطلب مساعدتهم ؟
طلع موبايله بسرعة واتصل بايليجا اللي رد عليه : قررت أن تأتي الحفلة ؟ أم طُردت وتريد مكانا لتقضي ليلتك ؟
سيف رد بخوف: لقد اختفت زوجتي ولا أستطيع الوصول إليها فإذا استطعت مساعدتي سأكون مدينا لك عمري بأكمله .
ايليجا لوهلة ما استوعبش : زوجتك اختفت ؟ كيف ؟ هل اختطفت مثلا ؟
سيف مش عارف ازاي يفكر ولا عارف يبرر اختفاءها فقال بتيه: لا أدري حقا ، لقد تشاجرنا سويا وخرجت من الغرفة غاضبة وافترضت أنها تتجول داخل الفندق وبعد أن انتهيت من اجتماعي بشركائي نزلت لأبحث عنها ولكن لم أجدها داخل الفندق أبدا ولا خارجه ، هل تستطيع مساعدتي؟
ابتسم ايليجا بتفهم: اطمئن صديقي هي تنفث عن غضبها فقط وستعود بعد قليل .
صرخ سيف برعب : هي لا تملك أي نقود ولا تتكلم بلغة أهل البلد كما أنها تركت هاتفها واختفت منذ ثلاث ساعات تقريبا ، هي تائهة في مكان ما أو أسوأ ، أنا أعرفها جيدا لو استطاعت العودة لعادت منذ ساعات ، لقد حصل ما يمنعها فهل تسطيع مساعدتي أم سأضيع وقتي معك ؟
وقف ايليجا : أخبرني أين انت ؟ وسآتي لك وسنجدها لا تقلق .
سيف قاله بمكانه وايليجا خرج وراح لاندرسون بلغه بملخص اللي حصل واندرسون طلب منه يساعده وياخد فريقه الأمني يدوروا عليها في المنطقة حوالين الفندق ، كمان بلغوا أصدقاءهم في الشرطة بحيث عربيات الدورية تدور معاهم .
ايليجا وصل لسيف اللي كان مرعوب و واضح عليه رعبه ومهما حاول الكل يطمنه إلا انه جواه خوف مبهم .
مؤمن اتصل بسيف يطمئن عليه وأول ما رد كان صوته متوتر فسأله بترقب : في ايه مالك ؟
رد بقلق : همس مش لاقيها يا مؤمن .
وقف مكانه بفزع : يعني ايه مش لاقيها ؟ اتخانقتوا ؟ خرجت ؟ اتخطفت ؟ وضحلي
زعق بخوف : معرفش ، معرفش كل ده ، نزلت وقلت انها هتفضل في الفندق لكن خرجت برا ومعرفش هي فين وناسية موبايلها ومش معاها فلوس وحتى اللغة ما بتعرفش فرنساوي هي ، قولي أعمل ايه ؟ بدور عليها من بدري مش لاقيها
مؤمن احتار ومش عارف يقوله ايه ؟ : طيب اطلب من اندرسون يساعدك مثلا ، أو بلغ البوليس، مش عارف بصراحة أقولك ايه ؟
وضحله بخوف : كلمت ايليجا وبعت رجالته يدوروا عليها وقال هيبلغ البوليس ، لو مالقيتهاش هعمل ايه ؟
دخل كريم ولاحظ توتر مؤمن فسأله بقلق : في ايه حصل مالك ؟
بصله بتوتر ملحوظ : سيف مش لاقي همس .
كريم اتصدم باللي سمعه : يعني ايه مش لاقيها ؟ خرجت ؟ زعلت ؟ تاهت ؟ اتخطفت؟ وضح يا مؤمن
مؤمن بتوضيح : هو مش عارف ، سيف نيجيلك أنا وكريم ؟
رد بتيه: معرفش ، يارب ألاقيها أطمنكم بس ما تعرفوش أي حد خالص ، وادعولي ألاقيها ، مش قادر أفكر لو مالقيتهاش ايه ممكن يحصل ؟ أواجه نفسي ازاي ؟ ولا أواجه أبوها وأمها ازاي وأقولهم ايه ؟ ضيعتها من أول يومين ؟ تاهت مني ؟ أقول لقلبي ايه ؟
كريم بص لمؤمن ومحدش فيهم رد لوهلة وسيطر الصمت عليهم لحد ما كريم قطعه بهدوء : هتلاقيها بإذن الله بس ما تفقدش الأمل ، ربنا أحن علينا مننا يا ابني ، أخيرا اجتمعتوا فأكيد عمركم ما هتبعدوا عن بعض أبدا ، أكيد ربنا له حكمة في بعدها ده عنك دلوقتي، ربنا بيختبرنا في أغلى وأقرب حاجة لقلوبنا ، خلي ثقتك في ربنا كبيرة يا سيف وبإذن الله هتلاقيها ولو كده نطلع على أول طيارة ونيجيلك زي ما مؤمن قالك
سيف حاول يهدي نفسه قبل ما يرد عليه بتمني: بإذن الله هلاقيها زي ما قلت ، المهم ما تعرفوش حد دلوقتي أي حاجة وربنا يسهل .
قفل معاهم والاتنين قعدوا مع بعض في صمت قطعه مؤمن : تفتكر تاهت ولا اتخطفت ؟
كريم بصله بحيرة : أعتقد تاهت ، مين هيخطفها ؟ وليه ؟ يعني أكيد الحي اللي الفندق فيه آمن وهي استحالة تكون بعدت عنه لانه بيقول على رجليها ومش معاها فلوس أو لغة تركب بيها وتبعد ( سكت شوية بعدها كمل بحزن ) أنا فاكر بصراحة لما أبو أمل جه وأخدها مني ، واليوم اللي مالقيتهاش فيه كنت هموت من القلق والخوف ، فأنا مقدر وعارف تحديدا إحساسه ايه دلوقتي .
مؤمن افتكر أيام عدت من زمن قريب بعدها رفع راسه يواجه كريم وسأله باهتمام: تفتكر الحب ده كله راح فين ؟ هل قل ؟ هل زاد ؟ طيب ليه مابقيناش نعبر عنه زي زمان ؟
كريم بصله بتفكير في كلامه وبيوزنه : هو الحب لسه موجود بس أخد شكل تاني مش أكتر ، يعني مابقيناش نعبر عنه بالكلام فقط زي الأول، دلوقتي حبنا شكله اختلف لكن لسه موجود ( وقف وقبل ما يخرج بصله ) كنت جاي أقولك يزيد هيقابلنا بالليل، بس ابقى طمني لو في جديد عن سيف وهمس بالله عليك .
عند سبيدو ، دخل بصينية عليها أكل لشذى ، أول ماشافته قالت بضيق: هو أنا هفضل هنا كتير؟ عايزة أرجع لحياتي
بصلها بلامبالاة: على الأساس ان حد مهتم بيكي؟ ده انتي أمك ماصدقت ومافكرتش تتصل بيكي
بصتله بغيظ ، قرب منها بالصينية وقال ببرود: يلا جيبتلك أكل تاكلي علشان تعرفي ان الخطف عندنا مختلف عن أي خطف
بصتله باستهزاء وبصت للأكل ورجعت بصتله باشمئزاز: ايه ده يابني آدم؟ جايبلي فول وطعمية؟
رفع حاجبه باستنكار: ومالهم الفول والطعمية إن شاء الله ؟ هو انتي طايلة؟
بصتله بغرور: ماباكلش الحاجات دي ولا أعرفها أساسا
رد بتهكم: امال عرفتي اسمهم ازاي طالما ماتعرفيهمش؟
بصتله بغيظ وسكتت فقال بلامبالاة: عموما أنا عملت اللي عليا وريحت ضميري لما تحبي تاكلي ناديني – كمل باستفزاز- أو تشربي لاني عرفت ان في واحد دخل الجنة لانه سقى كلب
اتصدمت وبصتله بكره فابتسم بسماجة وخرج وسابها متغاظة وحاقدة على سيف واصحابه وبتتوعدلهم
نادر اتصل بملك يطلب يشوفها تاني ويشوف هترفض ولا هتوافق المرة دي ؟
وافقت تطلع تتغدى معاه وقعدوا مع بعض بيتكلموا في مواضيع عادية ، ملك افتكرت همس فبصت لنادر : أختك اتخانقت مع جوزها النهارده.
بصلها باستغراب : أختي ؟ هند اتخانقت مع بدر ليه ؟ وانتي عرفتي منين ؟
ردت بتعجب : وأنا أعرف منين هند اتخانقت مع جوزها أو لا ؟ أكيد مش بتكلم عن هند ولا انت ماعندكش غير أخت واحدة ؟
بصلها باستنكار : همس تقصدي ؟ أولا لسه ما اتعودتش على حوار ان همس اتجوزت وثانيا انتي عرفتي منين برضه ؟
حكتله اللي حصل وتخيلت انه هيضحك ويهزر بس لقته اتضايق : متخلفة همس ولسه ما استوعبتش انها لازم تعقل وتهدا وتقدر المسئولية اللي اتحطت فيها ، الظاهر ان بابا كان عنده حق في رفضه .
بصتله باستنكار : انت بتقول ايه ؟ الموضوع مضحك وكلنا أخدناه بهزار .
بصلها بضيق : أخدتوه انتم بهزار لانه ما يخصكوش بس هل يا ترى سيف هياخده بهزار ؟ مراته في أول يوم جواز بتزعق وتعلي صوتها وهو في اجتماع مع الكل ؟ هل انتي شايفة دي حاجة عادية وهو هيتقبلها ؟
ملك ما فكرتش في رد فعل سيف أو رد فعل أخوها لما يعرف واستوعبت انها عملت قلق ماكانش له أي لزوم ، حاول تلطف الدنيا : بس سيف كلمنا تاني وقال ان الموضوع اتحل وهتروح معاه الحفلة بالليل ، يعني الموقف عدى .
بصلها بعدم اقتناع : عدى ؟ انتي شايفة كده ؟ بعدين متخيلة هيقول ايه ؟ لا اتخانقنا وهنكمل خناق بعد ما أقفل معاكم ؟
ردت بتبرير: دول في شهر عسل وفي شهر العسل محدش بيقف لحبيبه على الواحدة وبعدين أول خناقة ما بينهم عادي مش هتكون آخر خناقة الحياة قدامهم .
رد باختصار : طيب خلاص اقفلي الحوار ده – كمل بجدية – أنا هسافر بالليل وأتكلم مع أبويا بشكل جاد وهشوف هنوصل لايه ، مابقيتش حابب الانتظار ده .
قلبها دق بسرعة من التوتر والخوف والترقب : ولو
قاطعها بحزم قبل ما تكمل : مش هنسبق الأحداث يا ملك ، المهم هتاكلي ايه ؟
همس بطلت عياط و وقفت وقررت تحاول ترجع بنفسها للفندق ، بس ماكانتش عارفة هتمشي من أنهي ناحية هي أصلا مش عارفة جت من أي ناحية، كانت ماشية سرحانة وخلاص ، كانت زعلانة انه بعد عنها ساعتين دلوقتي هتبعد عمرها كله ، دموعها نزلت وقررت تمشي في أي اتجاه وأكيد هتوصل ، أكيد هيلاقيها لا يمكن يكون كل ده مستنيها ترجع .
بدأت تتحرك بشكل عشوائي بس حست انها ماشية غلط لانها ماشية في مكان مش حلو بالمرة ولازم تخرج من المنطقة دي لان الناس فيها زي أفلام العصابات اللي كانت بتشوفها والمافيا وحتى البنات بلبسهم شكله غريب والمشكلة ان الدنيا بدأت تظلم ، ليه الدنيا بتظلم بدري بالشكل ده ؟
وقفها كام شاب قربوا منها وبدأوا يتكلموا وهي بتحاول تكمل طريقها ومش عايزة ترد عليهم وكل اللي جه في بالها في اللحظة دي فيلم taken لما بنت البطلة اتخطفت وأخدوها وحست ان ده ممكن يكون مصيرها .
حاولت تبعد عنهم بس وقفوا في وشها بشكل صريح وبيتكلموا وهي مش فاهمة أي حاجة نهائيا ومش عايزة تبينلهم انها حتى اللغة مش فاهماها بس كان واضح عليها توهانها وعدم معرفتها بحوارهم ، كلهم بصوا لبعض وهنا هي جريت وكلهم وراها ، وقعت على الأرض بس قامت بسرعة تكمل جري وقالت لنفسها مش هتقف أبدا ، وقعت تاني و واحد فيهم مسكها من شعرها المرة دي فراحت صرخت بصوتها كله بس كلهم ضحكوا عليها ، الراجل ماسك شعرها يوقفها ولسه هيقربوا يسحبوها وسط صرخاتها ومحاولاتها انها تفك شعرها من ايده وتجري بس لحظها سمعت صوت سرينة بوليس نورت عليهم فصرخت بصوتها كله ، الشاب سابها وهي جريت ناحية عربية البوليس ورمت نفسها عليها من قدام .
الظابط نزل هو وصاحبه يشوفوها ونوروا في وشها واتكلموا فرنساوي فردت بانهيار : أنا لا أعرف الفرنسية أنا فقط أتحدث الإنجليزية .
الاتنين بصوا لبعض و واحد فيهم فتح موبايله على حاجة وراها لزميله وقالوا حاجة بعدها الظابط بصلها باستفسار: هل أنتِ همس الصياد ؟
هنا هي عينيها وسعت بلهفة وهزت راسها بتأكيد كذا مرة بعدها سمحت لنفسها يغمى عليها .
ناهد في بيتها مش عاجبها اللي بيحصل ، كلمت جوزها وطلبت منه يروحوا الاتنين يجيبوا نور ويرجعوها لبيتها وجوزها ، وافقها لانه حاسس انه السبب وسابوا عاصم نايم وراحوا مع بعض استقبلهم خالد ومراته نهلة ورحبوا بيهم وقعدوا كلهم مع بعض اتكلموا شوية في مواضيع عامة
ناهد بصت لنهلة : امال فين نور ؟
نهلة ردت بابتسامة : موجودة هناديها لحظة
قامت ونزلت ملك رحبت بيهم الاتنين وقعدت معاهم لحد ما نور تنزل .
نهلة دخلت عند نور كانت قاعدة فسألتها بدهشة : انتي قاعدك هنا ؟ مش عارفة يعني ان ناهد وعمك حسن تحت ؟
بصتلها بلامبالاة : تحت وبعدين ؟ جايين لبابا أكيد مش ليا وبابا راميني فمش هنزل ، أنا في غنى عن سماع بابا وهو بيقولهم أوديها بنفسي و و
نهلة قربت منها شدتها من دراعها وقفتها بغضب: قومي للناس تحت جايين علشانك وبيسألوا عليكي ، ناهد بتسأل عليكي أقولها ايه ؟ الست كانت تعبانة وجايالك بنفسها عايزة ايه تاني ؟
بصتلها بعناد: بقولك ايه يا ماما أنا مش عايزة أرجع الفيلا بتاعتهم هناك فسيبوني أتصرف براحتي
أمها حركت راسها بغيظ منها : يعني أنزل أقولهم نور مش نازلة وخلاص ؟ مافكرتيش في مؤمن لو عرف انهم جم وماقابلتيهمش ؟ ولا تلاقيه هو باعتهم أصلا
بصتلها بغيظ : يوووه خلاص هنزل بس يكون في علمك مش هرجع معاهم غير لما مؤمن ينفذ طلبي
سابتها ونزلت لضيوفها وشوية ونور نزلت رحبت بيهم باقتضاب وقعدت ، حسن أول واحد اتكلم بهدوء: نور يا بنتي ها؟ مش ناوية ترجعي لبيتك تنوريه ؟
حاولت تبتسم بمجاملة: عمي معلش اعذرني أنا محتاجة بس أغير جو اليومين دول من البيت بعد الحوار اللي حصل على الأقل لحد ما نعرف مين زرع الفيديوهات دي وليه
حسن بابتسامة: هنعرفه بإذن الله بس ده ما يمنعش انك ترجعي لبيتك ولجوزك ولو زعلانة مني انتي فحقك على راسي يا بنتي أنا كنت متنرفز و مش عارف أفكر ولا عارف بقول ايه
خالد بص لبنته بغضب وبعدها لمراته اللي رفعت كتافها بقلة حيلة ، بص لحسن بتقدير : حسن يا أخويا انت سبق وجيت وقلتلك نور بنتك ولا يمكن تزعل منك
ناهد ردت بتوضيح : بس برضه ده ما يمنعش ان حسن زودها لما اتصل بيك وهي أخدت بخاطرها واحنا جايين نطيب بخاطرها ، يلا يا نور على بيتك بقى معانا ، محدش فينا كلنا يستغنى عنك
الكل بص لنور اللي باصة للأرض بعدها رفضت بهدوء : معلش يا نونا سيبيني براحتي يومين وربنا يقدم اللي فيه الخير
ناهد بإصرار : يا بنتي قومي معانا الله يهديكي ، حتى علشان خاطر العيال متعلقين ببعض وطول الوقت يعيطوا عايزين بعض بلاش نفرقهم عن بعض
نور بصتلها بحدة : ونعمل مؤمن وكريم تانيين ؟
الكل بصلها باستغراب وهي حست انها غلطت في حدتها فحاولت تبررها بتردد: يعني أقصد بلاش يتعلقوا بالشكل ده ببعض ، يحبوا بعض اه لكن بالشكل ده بلاش ؛على الأقل يعرفوا يعيشوا حياة طبيعية وعموما أيان راحله شوية
حسن بتحفز : وهو مين اللي مش عايش حياة طبيعية يا نور ؟ كريم ومؤمن ؟ هو وحش انهم يكونوا أخوات ورجالة في ظهر بعض ؟
نور لفت وشها بعيد بغضب : مش وحش بس اللي وحش لزقتهم في بعض في الشغل والبيت ماهي ما حبكتش
ناهد حاولت تتماسك وما تزعقش : حبيبتي ده مش موضوعنا دلوقتي ، دلوقتي جايين ناخدك لبيتك ولو حد مزعلك قولي وأنا أجيبلك حقك تالت ومتلت كمان
نهلة بصت لبنتها بتذمر: ها يا نور قولي لو حد مزعلك .
نور وقفت و اتكلمت بإصرار : معلش أنا دلوقتي مش هقدر أرجع اعذروني بجد ، ادوني فرصة
قاطعها حسن بجدية : فرصة لايه بالظبط ؟ انتي عايزة ايه يا بنتي واحنا ننفذهولك ؟ يا بنتي لو الملحق مش عاجبك وعايزة تغيري فيه براحتك ولو عايزة تكبريه نكبره شوفي ايه اللي يريحك ونعمله
خالد كان عايز يضرب بنته بس اتماسك ورد بغيظ : حسن سيبها ما تتعبش نفسك قصادها ، خليها تريح أعصابها يومين وبعدها ترجع بيتها .
حسوا انها مصممة علي رأيها فاستسلموا قصادها وقاموا يمشوا بس ناهد قالتلها: بلاش تخربي بيتك يابنتي وتفرقي ابنك عن أخوه
ردت باستنكار: أخو مين ياطنط؟ دول اولاد عم يعني شوية ويتعودوا وبعدين أنا مش بخرب بيتي
ناهد بصت لحسن وبصتلها بغيظ : براحتك يا نور براحتك .
مشيوا والاتنين في العربية زعلانين وحسن كان هيتكلم بس ناهد سبقته : مش هنقول لمؤمن اننا جينا وهي رفضت تيجي معانا هم عايزين يقولوا براحتهم لكن احنا مش هنقوله يمكن ربنا يهديها وترجع معاه .
سكتوا الاتنين لحد ما وصلوا بيتهم وقعدوا مع عاصم وحكوله اللي حصل ورفض نور رجوعها معاهم .
في فيلا خالد
نهلة بصت لنور بغضب: أول مرة أعرف ان بنتي قليلة الأدب بالطريقة دي
بصتلها باستنكار: قليلة الأدب علشان عايزة أعمل كيان لنفسي؟
خالد بحدة: لا علشان ماعملتيش خاطر للناس اللي جم وقدروكي هنا رغم انهم ماغلطوش فيكي من أساسه ، قليلة أدب علشان بتتبجحي ومش عاملة اعتبار ليا ولا حتى لأمك
ردت بغضب: أصلا حضرتك اللي مقلل من كرامتي معاهم جاي تحاسبني أنا؟ بدل ماتاخدلي حقي؟
ضحك بسخرية: آخدلك حقك؟ انتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟ هو حد كلمك؟
جت ترد بس قاطعها بنبرة حازمة: أنا مش هتدخل ولا هاجي في صفك وهستنى أشوف عنادك ده هيخسرك ايه
سابها وطلع وأمها بصتلها بحزن وطلعت ورا جوزها
نور بصت لملك اللي قاعدة مابتتكلمش وقالتلها بغيظ: ايه مش عايزة تقولي حاجة انتي كمان؟
ردت بهدوء: أنا قلت ونبهتك يانور وانتي ماسمعتيش مني ماتيجيش تلومي غير نفسك لان محدش هيندم غيرك
نور باستياء: ليه محدش فيكم قادر يفهمني؟ أنا مش عايزة أعيش معاهم والمشكلة اللي حصلت دي في مصلحتي لانها هتخلي مؤمن يعمل اللي أنا عايزاه
ملك بصتلها بذهول من تفكيرها : انتي بتفكري ازاي؟ انتي فاكرة انك هتعرفي تفصلي مؤمن عنهم تحت أي ظرف؟ انتي غبية يانور غبية
بصتلها بعناد : هتشوفوا كلكم، مؤمن مش الشخصية الديكتاتورية اللي يمشي كلمته على مراته بالعكس هو طيب و سهل يسمع كلامي لو بعد عن تأثيرهم عليه
ملك ماعجبهاش كلامها فبصتلها بغيظ وطلعت وسابتها هي كمان
نور قعدت على الكنبة وبتفكر ازاي تقنع مؤمن ينفذلها اللي هي عايزاه؟
سيف مع ايليجا واندرسون اللي انضملهم لما عرف انهم مش لاقيينها في أي مكان ، الاتنين حاولوا يطمنوا سيف إلا انه وصل لحد الانهيار ، وقف مرة واحدة وقال بنفاد صبر: أنا لا أستطيع الانتظار أكثر من هذا سأبحث عنها بالشوارع مجددا .
مسك ايليجا دراعه : هناك العديد والعديد يبحثون عنها وسنجدها لا تقلق الموضوع وقت لا أكثر ، لقد أبلغنا البوليس و المستشفيات و الجميع يبحث عنها وقريبا ستصلنا أي أخبار .
سحب دراعه وقال بألم : لكني لا أستطيع الانتظار أكثر .
لسه هيخرج بس موبايل ايليجا رن فوقف يستنى بلهفة ، ايليجا رد وبعدها ابتسم وبص لسيف : لقد وجدوها كما أخبرتك .
سيف هنا حس ان قلبه وقف ورجع ينبض من تاني ، قرب من ايليجا اللي بيكمل كلامه وبعدها قفل
سيف بلهفة: أ هي بخير؟ حدث لها مكروه؟ أريد أن أتحدث إليها ليطمئن قلبي
ايليجا : هيا بنا لقد وجدوها تائهة بالشارع كما سبق وأخبرتنا
نزلوا التلاتة مع بعض في صمت تام لحد ما اندرسون قطع الصمت ده بدهشة: لم أعتقد أنك تحبها لهذا الحد
بصله ورد بصدق : أنا لا أحبها لقد تخطيت الحب منذ زمن ، أنا أعشقها حد الجنون .
ابتسم اندرسون ورد بمزاح : ولهذا حاولت أنت وصديقك تهكير شركتي ؟
سيف بصله باستنكار : لقد أعتقدت أننا سوينا هذا الأمر نحن لم نحاول أبدا بل
قاطعه ايليجا بتفهم: بل حماك وخطيبتك السابقة نعم نتذكر جيدا ، لكن إذا كنت تعشقها فلم خطبت غيرها من البداية ؟ لم وضعت نفسك بادئ الأمر تحت رحمة ذلك الرجل المحلاوي ؟
اتنهد سيف لذكريات بيتمنى ينساها : لقد كان سوء تفاهم بيني وبينها واعتقدت أنها لا تحبني وأن الأمر كله بمخيلتي فقط فلم يكن يفرق أي واحدة دون أخرى ولهذا ارتبطت بمن عرضها عليّ والدي ولكن حين علمت أنها تحبني حاربت كي أستردها .
همس فاقت وبصت حواليها بخوف كان في محلول متعلق في ايدها اتعدلت بسرعة تشوف هي فين ؟
قربت منها واحدة شكلها ممرضة وفضلت تتكلم كتير بس همس شاورتلها انها مش فاهمة ، ابتسمت الممرضة وكلمتها بالإنجليزي : اجلسي أنتِ ضعيفة للغاية .
حاولت تقف بتعب: أريد أن أرى زوجي ، أين هو ؟
حاولت تطمنها : لم يأت بعد ولكن أعتقد أنهم أخبروه بوجودك هنا فلترتاحي قليلا حتى يصل إليكِ .
لمحت دم في ركبتها فقربت تشوف من ايه ؟ بس همس مسكت ايدها فطمنتها وعالجت جرحها من أثر الوقعة على الأرض
المحلول خلص والممرضة شالته وهمس قعدت على السرير ودموعها نازلة بصمت مش عارفة ازاي وصلت لحد هنا وازاي كل ده حصل وليه كل ده أصلا بيحصل ؟
ايليجا وقف عربيته وبص لسيف : هيا وصلنا .
سيف يادوب هينزل بس لمح كلمة مستشفى قدامه ، فحس ان رجليه مش شايلاه وفضل قاعد مكانه مش عارف يقف ولا يتكلم بس عينيه مركزة على كلمة مستشفى بفزع وبص لايليجا بخوف: لقد أخبرتني أنها بخير
ايليجا بهدوء: نعم إنها بخير حقا فلتصدقني ، لقد اغمى عليها فقط من الإجهاد لكنها بخير ، هيا فلنصعد إليها ، صدقني هي بخير .
أكد اندرسون : نعم هي بخير نحن لن نكذب عليك
خرج وهو بيدعي تكون فعلا بخير ومفيش أي حاجة حصلتلها بجد .
همس قاعدة مش قادرة تفضل مكانها وقفت مش عارفة تروح فين ؟ مسحت دموعها وبتدعي ان سيف يجي بسرعة لانها مش هتتحمل تفضل أكتر من كده من غيره .
أخيرا سمعت صوته أو اتهيألها انها سامعاه ، مشيت بإرهاق ناحية الصوت وهنا لمحته جاي عليها فجريت عليه بلهفة
سيف بيدور على الأوضة اللي قالوله عليها وبمجرد ما شافها قدامه جري عليها ورمت نفسها في حضنه ، دفنت نفسها جواه ، ضمها وكأن روحه كانت غايبة من سنين ودلوقتي رجعتله أخيرا .
رفعها من على الأرض وهي بتعيط بصوت قوي وبتدفن نفسها أكتر جواه ، سيف حس انه عايز يعيط معاها بس منع نفسه وهو مش مستوعب انه لقاها ، ضمها أكتر علشان يصدق انها معاه ، بعدها عنه وبص عليها بتفحص ولهفة: انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
هزت راسها بتأكيد وبكاء: أنا كويسة
باس جبينها وضمها تاني لصدره وهو بيحمد ربنا انه لقاها
ايليجا واندرسون راقبوهم من بعيد ، ايليجا همسله : فلتساعده .
بصله باستغراب : لقد ساعدته حينما أنقذت شركته من الإفلاس .
ايليجا بمغزى : والآن يواجهه خطر آخر ، انظر إليه وأخبرني انه لا يستحق مساعدتك ، هو عاشق حتى النخاع فلتخبره لماذا رفضت التعامل مع فادي وسلمه ذلك الفيديو فهو ورقة رابحة ستفيده وتخلصه من شر ذلك الرجل وشر ابنته للأبد .
اندرسون متابعهم والاتنين ضامين بعض وكأنهم لو بعدوا ممكن حياتهم تنتهي مثلا ، نظر لصديقه بتفهم : دعني أفكر .
همس بعدت راسها عن سيف وبصت لعينيه بتعب : خدني من هنا .
ضمها تاني وابتسم بارتياح : هاخدك حاضر .
بص حواليه لايليجا اللي قرب منهم : لقد طمأنني الطبيب فهي بخير لو أردت الرحيل .
خرجوا من المستشفى كلهم وسيف ضامم همس لصدره وايديه حواليها ، ركبت العربية وهو جنبها وقدام ركب ايليجا وجنبه اندرسون اللي اتكلم بالإنجليزي علشان همس تفهمه : لقد أقلقتِ الكثير بغيابك ، إنه حقا يعشقك .
ابتسمت بإرهاق وشكرته وحطت راسها على كتف سيف وسيطر الصمت على العربية ، سيف مكتفي بوجود همس في حضنه وأحداث اليوم كله بتمر في دماغه وبيسأل نفسه كان هيعمل ايه لو مالقاهاش ؟
اندرسون بصله واتكلم بهدوء: فلتأت غدا في الصباح عندي .
سيف بصله باستغراب : لماذا ؟
اندرسون بص لهمس اللي وشها مستخبي في كتفه وبص لسيف فعلق بهدوء : هي نائمة وحتى لو مستيقظة فهي لا تفهم الفرنسية أبدا مثلما قلت سابقا .
هنا هو وجه نظره لسيف وكرر كلامه : فلتأت في الصباح وسأخبرك لماذا رفضت التعامل مع ذاك الراجل كذلك سأعطيك هدية زواجك .
ابتسم ايليجا وغمز لسيف في المرايا ، وصلوا أخيرا الفندق وسيف شكرهم قبل ما ياخد همسته ويدخل بيها الفندق وكذا حد وقفهم يسلم عليها وهي استغربت فوضحلها ان الكل كان بيدور عليها .
دخلوا أوضتهم وأخيرا بقوا لوحدهم ، الصمت كان مسيطر عليهم تماما محدش فيهم قطعه ، همس قعدت على السرير بتعب وسيف مراقبها، أخد باله ان بنطلونها مقطوع عند ركبتها فقرب منها بفزع : انتي متعورة في ركبتك ؟
بصت لركبتها وقالت بضعف: أعتقد اه ، وقعت عليها .
قرب منها أكتر وشدها وقفها بحنان: غيري هدومك دي تعالي .
ساعدها تقلع هدومها وبص لركبتها الملفوفة وسألها بحزن: متعورة جامد ؟
بصتله وحركت راسها بعدم معرفة ، اتنهد وبعد عنها يغير هو كمان هدومه اللي لابسها من الصبح .
قلع هدومه وموبايله رن فراح يشوفه وعينيه عليها ، رد بسرعة لانه كان مؤمن طمنه انه لقاها وطلب منه يطمن كريم كمان وقاله الصبح هيكلمه ويعرفه التفاصيل بعدها قفل معاه وقرب من همسته اللي عينيها عليه ، قعد قصادها وهمس بلوم بصوت يادوب مسموع : انتي ازاي قدرتي تعملي فيا كده ؟
ماقدرتش تتكلم ومش عايزة تتكلم ومش مستعدة تتكلم فماكانش قدامها أي طريقة تسكته بيها غير انها تبوسه ، حطت ايديها حوالين رقبته وشدته عليها وهو ماكانش محتاج منها أكتر من كده علشان يغرق معاها ويطفي نيران ولعتها بغيابها عنه اليوم كله ورعبه عليها ودلوقتي هي في حضنه ومعاه ومش هيسمح تبعد عنه تاني ، قرر يأجل كل أسئلته لحد ماتهدا وتعرف تتكلم وهو كمان يهدا
عيونهم كانت متعلقة ببعض طول الوقت ، ايديهم في ايدين بعض ، كانت لحظات أو دقايق مختلفة عن أي مرة قبل كده ، المرة دي الاتنين خايفين لحاجة تبعدهم عن بعض ، كل واحد بيستمد قوته من التاني وبيمحي خوفه في حضن التاني، المرة دي كانت بعد رعب الاتنين عاشوه ، رعب ان الحياة ممكن تبعدهم عن بعض في أي لحظة .
همس دافنة وشها في صدره بس عقلها بيراجع أحداث يومها وخصوصا لما الشباب دول ضايقوها وبتتخيل لو البوليس ما وصلش كان ايه حصلها ؟ تلقائيا دفنت وشها أكتر في صدره وهو لاحظ حركتها دي وحس بخوفها لانها بتدفن نفسها أكتر فيه ، ماقدرش يفضل ساكت أكتر من كده فاتكلم بهدوء : ايه اللي حصل النهارده؟ ازاي خرجتي برا الفندق ؟ أنا لحد دلوقتي عقلي مش مستوعب أحداث اليوم ده .
اتعدلت وبصت حواليها تشوف أي حاجة تلبسها ومالقتش غير قميصه اللي هو قلعه من شوية فشدته ولبسته وقامت من جنبه ، راقبها وهي بتبعد فاتعدل وسألها بتعجب : بتعملي ايه سيادتك ؟
ردت بضعف بدون ما تبصله وهي بتقفل الزراير : مش عايزة أتكلم
قام هو كمان وراها ورد باستنكار : انتي متخيلة انك هتهربي تاني ؟ همس بصيلي هنا
نبرته كانت شبه حادة أو بتهدد انها هتتحول لحادة : بصيلي واتكلمي لاني مش هسيبك تخرجي برا .
فضلت مدياه ظهرها ودموعها نازلة ، قرب منها وشدها تواجهه واتفاجئ بدموعها فسألها بلوم: انتي بتعيطي ؟ انتي اللي بتعيطي ؟ بعد كل اللي عملتيه بتعيطي ؟
صرخت ببكاء : امال عايزني أعمل ايه ها ؟ أعترف اني غلطانة ؟ أنا عارفة اني غلطانة تمام ؟ من أول ما قلت الكلام الأهبل ان المشكلة ما تخصكش وتخص كريم بس وهو أكتر حد وقف معانا ، فأنا عارفة اني غلطانة وعارفة اني متخلفة – سكتت ومسحت دموعها بعنف وكملت بنبرة مهزوزة- أنا اكتشفت قد ايه متخلفة النهارده بعد ما خرجت وأنا متنرفزة وتهت ، اكتشفت اني حتى مش عارفة اسم الفندق اللي نازلين فيه شوفت تخلف أكتر من كده ؟
زعق بغيظ من الخوف اللي عاشه : ده فور سيزونز يعني حتى اسمه مش غريب يا همس .
لفت وشها بعيد عنه وردت بتهكم : مش بقولك متخلفة ، سيف أرجوك أنا مش قادرة أتكلم ومش عايزة أتكلم .
حاولت تخرج برا تقعد في الأوضة الخارجية بس مسك دراعها منعها: قلتلك مش هتخرجي برا فريحي نفسك .
قعدت على الكنبة تعيط وحطت ايديها الاتنين على وشها ، قرب منها وقعد قصادها باستسلام وشد ايديها بعدهم عن وشها واتكلم بهدوء : بطلي عياط .
بعدت ايديها ودفنت وشها في حضنه تكمل عياطها وقالت: كنت هموت من الرعب والخوف ومش عارفة أعمل ايه ؟
حاوطها بايديه ورد بحزن : ما تخرجيش تاني أبدا بدون تليفونك يا همس ، اتنرفزي هنا وزعقي هنا لكن ما تخرجيش برا بالشكل ده تاني .
بصتله بعتاب : انت ازاي سيبتني أخرج ؟ لو لحقتني
قاطعها بغيظ : لو كان عندي شك ولو ١٪ انك ممكن تعملي التخلف ده كنت منعتك لكن قلت هتنزلي تحت عند حمام السباحة تتمشي شوية أو تروحي الكافيه تحت أو السبا أو أي حاجة داخل الفندق جوا لكن أبدا ما خطرش في بالي انك تخرجي لبرا يا متخلفة عقليا .
كملت عياطها وهو ضاممها وبيملس على شعرها بهدوء وهمسلها بحنان : بطلي عياط بقى ، عدت على خير اهيه (سألها بترقب ) في حاجة حصلت غير انك تهتي ؟ ليه وقعتي ؟ حد ضايقك ؟
بصتله ومسحت دموعها وحكتله بصوت مبحوح : في كام واحد وقفوني وفضلوا يتكلموا كتير ماكنتش فاهماهم بس خفت منهم وخصوصا لما حاولوا يمسكوني بالعافية .
اتعصب وضغط بقبضة ايده وهو بيتخيل اللي بتقوله وانها كان ممكن تروح منه ، كملت ببكاء : جريوا ورايا وساعتها وقعت و واحد فيهم مسكني من شعري وقفني وبيشدني بس ساعتها البوليس وصل فسابوني والبوليس أخدني وأول ما قالي اسمك وسمعته اغمى عليا وفوقت في المستشفي .
سمعها بصمت تام ومن جواه غضب مكتوم، قال بجدية : انتي مستوعبة ان لو البوليس ما وصلش يا همس ماكنتيش هترجعي تاني ؟
بصتله بحيرة وهي بتمسح دموعها اللي بتنزل غصب عنها : ليه ماكنتش هتلاقيني ؟
بص لعينيها وهو موجوع أكتر منها : كان ممكن ألاقيكي في حالة واحدة بس .
بصتله واتعلقت بعينيه : ايه هي ؟
اتكلم بألم: ميتة ( صمت تام ساد للحظات بعدها هو كمل بوجع ) هنا أو في البلاد الأجنبية بشكل عام لما بيخطفوا بنت بيخلوها تدمن وبعدها بيشغلوها في الدعارة وبيبيعوها للي يدفع أكتر وبتسافر من بلد لبلد ومحدش بيعرف يوصلها من تاني إلا لو ماتت جثتها بتظهر غير كده لا مش بترجع تاني .
غمضت عينيها بخوف: ولو ده كان حصل كا
حط ايده على شفايفها منعها تكمل وقال برجاء: بلاش لو لاني النهار كله بفكر في لو دي ومش عارف أفكر فيها ولا عارف أتقبلها ولا عارف ازاي أصلا ممكن أواجه نفسي لو حاجة حصلتلك بس كنت برجع أطمن نفسي ان ربنا رحيم ولا يمكن يعمل فينا كده في أول حياتنا مع بعض .
بصت لعينيه بتعب : خدني في حضنك وبس يا سيف .
وقف وشالها حطها على السرير وأخدها في حضنه وغطاها وهمس بخفوت: نامي شوية وارتاحي وانسي اليوم ده كله .
كريم بعد ما مؤمن بلغه ان سيف لقى همس فرح من جواه وشكر ربنا ودعا انه ما يحرمش حد من حبيبه أبدا ، قام روح بيته كانت أمل قاعدة وسط إياد وأيان على الأرض بتلاعبهم ، قرب منهم وقعد قصادهم وباس الاتنين وبعدها بص لأمل اللي ملاحظة نظراته فعلقت بتعجب : مالك ؟
بصلها بعمق وحس انه مفتقدها ، واحشاه بطريقة مش طبيعية ، بص حواليه لمح أمه فبصلها : نونا ( بصتله فابتسملها وكمل بلطف ) ينفع تخلي بالك من الولدين دول شوية ؟ عايز أتكلم مع أمل شوية
ابتسمت وقربت منهم : اه يا حبيبي وماله خدها واتكلموا براحتكم .
مسك دراعها يوقفها : تعالي عايزك .
قامت معاه وهي مش فاهمة ماله ومش عايزة تعرف لانه اليومين دول مش طبيعي أبدا ومش عارفة تقرأه زي الأول، حاسة إنه إنسان غريب بيتصرف بطريقة غريبة وجافة دايما .
دخلوا أوضتهم فبصتله بدهشة: مالك يا كريم في ايه ؟
قرب منها وبهدوء قلع بدلته وعينيه عليها
أمل باستغراب: كريم فيك ايه ؟
قرب منها وبدون أي مقدمات باسها وشالها حطها على السرير علشان يطفي نار بعده عنها اليومين اللي فاتوا ، مرة واحدة حطت ايدها على شفايفه منعته فبصلها باستغراب بدون ما يتكلم فعلقت بجمود : سبق وقلتلك شرع ربنا بس اللي ليك عندي
حاول يفضل هادي ويرجع مراته لحضنه فباس ايدها اللي على شفايفه وهمس بعاطفة : بحبك يا أمل ومش عارف ازاي ممكن أعيش لو انتي مش معايا .
حست بقلبها بيرقص لان ده كريمها هي اللي بتعشقه بس كمان حست ان في حاجة حصلت حركته بالشكل ده و وجعته أو فكرته بالحب بينهم ، بس غصب عنها مش قادرة تنسى قسوته عليها ، بعدته عنها واتعدلت فحس بوجع من شعوره انها رفضته بس عذرها لانه وصلها كدا بدون قصد منه
أمل بدأت تلم هدومها وهو ماحبش يضغط عليها ، سألته بجدية وهي بتقعد جنبه: مالك ؟ اتكلم معايا هسمعك ، غير كده مش مستعدة
بصلها فترة وبيفكر يتعامل معاها ازاي بس زي ما هي قالت هي اتحملت غباءه وعقابه والدور دلوقتي عليه يتحمل عقابها، هيفكرها بالحب اللي بينهم وعواصفهم فاتنهد وقال بهدوء: فاكرة لما أبوكي جه وأخدك مني وكنت هموت وأطمن عليكي ؟
ابتسمت للذكرى وردت : ايه فكرك بده دلوقتي ؟ محدش هياخدني منك ( كملت بمغزى ) مفيش غيرك انت اللي تقدر تاخدني منك .
ابتسم وسألها برجاء: مش هتسامحيني يعني على غبائي اللي عملته معاكي ؟
هنا قامت بعيد عنه وهو اتعدل بحزن: أمل
بصتله فكمل باعتذار حقيقي: أنا آسف بجد أنا لحد دلوقتي مش عارف ازاي عملت ده ؟
لبست الروب وبصتله بحدة: عملته لانك واثق اني بحبك و واثق اني هسامحك وزي ما المثل بيقول من أمن العقاب أساء الأدب .
وقف بذهول منها : هي وصلت لأساء الأدب يا أمل ؟
بصتله بتحدي: وانت ما أساءتش الأدب يا كريم ؟ أنا لحد اللحظة دي مش مستوعبة انت ازاي قدرت تسيبني وتقوم ؟
مسك دراعاتها وباس رقبتها باعتذار : حقك عليا مش هتتكرر تاني أبدا .
شدت نفسها منه بالعافية لانها عايزة تفضل في حضنه بس برضه زعلانة منه وقالت بتشكيك : مش مصدقاك .
لف ايديه الاتنين حواليها ووقف وراها : طيب وحياتك انتي مش هعملها تاني أبدا .
فضلت متجمدة برضه بين ايديه وهو بيبوس رقبتها وبيترجاها تسامحه : طيب وحياتك انتي ، ماعنديش أغلى منك أحلف بحياته يا أمل .
سحبت نفسها تاني منه وراحت ناحية الباب وقالت ببرود : أنا رايحة للولاد
مسك دراعها برفض : ما تنزليش كده مؤمن ممكن يجي في أي وقت علشان ابنه .
رجعت تلبس هدومها وأول ما قلعت الروب مسك دراعها شدها لحضنه وقال بلوم : مش متعود عليكي أبدا قاسية يا أمل ( حاولت تبعده بس مسكها وكتفها وكمل بحزن) ومش متعود أبدا انك تبعديني عنك .
عيونهم اتعلقت ببعض وهو بيحاول يخليها تحن وهي بترفض بعينيها ونظراتها ، شالها غصب عنها وحطها على السرير فحاولت تقوم بس مسكها ثبتها بغيظ : وريني هتقومي ازاي وتسيبيني يا أمل
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم الشيماء محمد
أمل وكريم باصين لبعض بتحدي وهو مستني يشوف رد فعلها.
فردت بعناد: زي ما انت قمت وسيبتني.
ابتسم وباسها بلطف: بس كريم مش بيهون على أمل أبدا.
رفعت حاجبها باستنكار: وليه أمل هانت على كريم؟
رد وهو بيبوسها مع كل كلمة: علشان كريم يومها كان متخلف جدا وغبي جدا جدا فسامحيه واعتبريه يا ستي زي إياد اللي في حضنك على طول مهما عمل.
اتكلمت بجمود: كريم أرجوك سيبني أقوم لاني هنا غصب عني.
بصلها باستنكار: غصب عنك يا أمل؟
بصتله بتأكيد: أيوة غصب عني يا كريم.
بعد عنها بحزن: قومي يا أمل أنا أكيد مش هرضالك تفضلي هنا غصب.
قام دخل الحمام وانتبهت على رزع الباب.
بعدها قعدت مكانها بإحباط لان قلبها رافض تماما اللي عقلها بيعمله.
***
عاصم خرج من بيت أخته علشان يمشي لبيته.
بس قبل ما يمشي قرر يروح يقابل نور مرة تانية خصوصا بعد ماناهد وحسن قالوله انهم راحولها بس فضلت معاندة.
فقرر يحطلها حد.
وصل عندهم وخالد استقبله ورحب بيه ونادى لبنته اللي قعدت قصاد حماها متوترة.
عاصم بدون أي مقدمات سألها بجدية: ها وبعدين يا نور يا مرات ابني؟
بصتله بحيرة: وبعدين في ايه يا عمي؟
كلمها بشكل مباشر بدون لف أو دوران: هتفضلي لحد امتي تحاولي توقعي بين مؤمن وأخوه؟ هتفضلي لحد امتى عايزة تقلعيه من جذوره؟
بصتله بذهول: أنا؟ أنا يا عمي؟
بصلها بحزم: امال مين ها؟ أنا مش قادر أفهم انتي ايه مشكلتك مع كريم؟ ايه مشكلتك مع أهله؟ فهميني؟ لو في حد بيضايقك قولي وساعتها كلنا لينا تصرف تاني.
وقفت بغضب: حضرتك شايف اللي حصل من عمو حسن ده طبيعي وعادي؟ تقبله على بنتك مها؟
ضرب بعصايته الأرض ورد بصرامة: أقبله من حماها أيوة لاني عارفه كويس وعارف أخلاقه وعارف طباعه وعارف و واثق ان بنتي عايشة ملكة في بيتها وأهل جوزها كلهم بيحبوها ولو عندي شك في ده آخدها بيتي.
لكن طول ما أنا واثق انها معززة مكرمة في بيتها والكل بيحبها فلو حصل موقف زي ده هسمع وأفهم الأول ليه ده حصل.
بس انتي مش مها ومؤمن مش زي جوزها فخليني دلوقتي فيكي انتي ومؤمن وقوليلي ليه عايزة تفرقيه عن أهله؟
جاوبته بغيظ: أنا مش عايزة أفرقه.
قال باستنكار: امال عايزة ايه؟ لما كل شوية تخليه يتغل منهم ده اسمه ايه؟ لما تبقي عاملة زي الدود اللي بينخر في علاقتهم وبتكرهيه وتمليه ناحيتهم ده اسمه ايه؟ ولا هو كان من الأول غلطي اني وافقت يتجوز من بنت ما تعرفش قيمة العيلة والروابط بينها؟
بصتله بحدة فأكد: أيوة انتي ما تعرفيش يعني ايه عيلة ويعني ايه ترابط ويعني ايه اتنين يكونوا ايد واحدة.
ما تعرفيش يعني ايه أب يخاف على عياله أو يتعصب عليهم.
ما تعرفيش يعني ايه أم واخدة عيالها في حضنها ومش عايزاهم يبعدوا عن بعض.
ما تعرفيش.
قاطعته بعصبية: لاحظ ان حضرتك بتغلط فيا.
زعق فيها: أيوة بغلط فيكي ولا فاكرة ان غلطك ده مش هيترد عليه؟ مش معنى ان مؤمن بيحبك انه هيتقبل غلطك مرة بعد مرة.
لو مش بتحبيه كفاية علشان تحبي عيلته وحبايبه ابعدي عنه وأنا أجوزه واحدة تعرف وتقدر يعني ايه عيلة وتفهم الروابط دي أهميتها ايه؟
نور بصتله بذهول من كلامه ورددت: حضرتك بتهددني؟
ابتسم وقرب منها بثقة: وهو أنا محتاج أهدد مرات ابني؟ بس على العموم لا مش بهددك أنا بعرفك ايه اللي هعمله لو كررتي غلطتك دي مرة تالتة يا أم أيان.
غلطتي مرتين وعديتهملك لكن صدقيني التالتة تابتة ويا تعيشي مع مؤمن في المكان اللي يريحه يا تبعدي عنه واحنا هنعرف نجوزه اللي تستاهله وترpolه.
جه يسيبها ويمشي بس بصلها تاني بنصح: ارجعي بيتك يا نور قبل ما هو ياخد قراره بالبعد وتلاقي نفسك بتتمني يوم واحد ترجعي فيه.
أنا خلصت كلامي ونصحتك علشان أيان بس ما يترباش من غير أمه.
(بصتله بحدة فوضح لها) اه من غير أمه لان عيالنا ما تترباش بعيد عننا وهو هيتربى ويكبر في حضن أبوه وعمه وابن عمه ومش هنخليه حتى يفتكر انه له أم حبت تفرق العيلة عن بعضها.
عقلك في راسك، بعد إذنك.
سابها وخرج وهي الغيظ مسيطر عليها.
***
دخل أبوها اللي اتفاجئ ان عاصم مش موجود: عمك راح فين؟ أنا يادوب خلصت مكالمة مهمة.
بصتله بغيظ: سيادته كان جاي يهددني لو مارجعتش بيتي هيجوز جوزي لواحدة تقدر الترابط العائلي.
أبوها قرب منها بتأييد: طيب يارب تعقلي وترجعي بيتك فعلا قبل ما تخسريه.
بصت لأبوها و مستغربة تقبله لكل اللي بيحصل: انت ازاي بتتقبل كل ده؟ بدل ما تقف وتعملي قيمة.
وقاطعها بغضب: القيمة أعملها لو حد داسلك على طرف أو غلط فيكي لكن انتي محدش كلمك كلمة تضايقك.
الحوار كله كان بين حسن وبيني واتفاهمنا وأنا مقدر رد فعله ولو ده حصلي ممكن كنت أبقى أسوأ منه.
فأنا مش فاهم بصراحة انتي ايه اللي مزعلك وايه مشاكي من بيتك؟ أنا مش فاهمك يا نور ولو ما فوقتيش بسرعة هتخسري جوزك وبيتك وابنك لاني ما أعتقدش واحد زي مؤمن هيسيب ابنه ليكي وغير كده ابنك متعلق بإياد وهيعيش معاه وسهل ينساكي لان في غيرك ألف بديل فمحدش هيخسر في الليلة دي كلها غيرك انتي وبس.
دورت وشها بعيد عن أبوها وسايبت المكان كله وطلعت لأوضتها وبغيظ مسكت الموبايل واتصلت بمؤمن.
قالت بزعيق: ينفع تيجيلي نتكلم مع بعض شوية؟ أو أطلع أقابلك برا؟
رد بهدوء: هجيلك يا نور أنا كنت داخل على البيت فقريب منك خمس دقايق وأكون عندك.
نزلت تحت تستناه وأول ماوصل قابلته بغضب: أبوك جاي يهددني.
يرفع ايده في وشها بحزم: الأول اتكلمي بأسلوب كويس علشان أعرف أسمعك و وطي صوتك.
تجاهلت تحذيره و زعقت: أبوك بيهددني يا مؤمن ويقولي هياخد مني ابني وتقولي أوطي صوتي؟
مؤمن استغرب تصرف أبوه بس مابينش ده ورد ببرود: اه وطي صوتك، واه ابني مكانه معايا فده طبيعي.
اتصدمت منه وعلقت بترقب: مكانه معاك ازاي يعني؟
رد عليها بهدوء: مكانه معايا عادي يعني سبق وقلتلك هتيجي أهلا بيكي مش هتيجي اعملي ما بدالك بس ابني هيفضل في بيتي.
زعقت باستنكار: انت بتهددني يا مؤمن انت كمان؟ مش هقبل تهديدك ولا لوي دراعي بالشكل ده وابني هيفضل معايا، وسيادتك هتجيبلي بيت تاني أعيش فيه.
وسابها بتتكلم ومشي.
فاتجننت وراحت وقفت في وشه تمنعه فقال بتحذير: ابعدي عن وشي دلوقتي لان كده الكلام مش مبشر وهنختمها بطريقة مش هتعجبك اهدي ونتكلم بعدين.
مسكت دراعه تمنعه يمشي وكررت بعناد: مش هرجع البيت ده ومش هتجبرني يا مؤمن.
ابتسم وبهدوء بعد ايدها اللي ماسكة دراعه: أكيد مش هجبرك ترجعي طبعا براحتك.
بصتله بذهول: يعني ايه براحتي؟ هتاخد بيت تاني ليا؟
رد وهو محافظ على ابتسامته: حبيبتي أنا كلامي واضح جدا ومش هيتغير هترجعي بيتك أهلا بيكي مش هترجعي براحتك.
مسكت دراعه وقالت بجنون: طلقني.
رمت الكلمة وهي مش عارفة ايه ممكن يكون رد فعله؟ اه اكيد ده اللي هيعمله.
اتصدم من كلمتها بس ابتسم بوجع وما أظهرش ده أبدا بل بالعكس اتكلم بكل هدوء: وماله، انتي طالق.
وقفت مكانها متجمدة وكأن صاعقة نزلت عليها.
بصتله بصدمة وعدم تصديق انه استغنى عنها بسهولة كدا.
مؤمن بصلها بجمود وسابها ومشي لعربيته واتحرك بيها بسرعة.
***
نور قعدت على الأرض تعيط.
دخلت ملك وشافتها فراحت ناحيتها بسرعة بقلق: نور في ايه مالك؟
بصتلها بتوهان: مؤمن طلقني يا ملك، مؤمن طلقني.
ملك اتفاجئت بس ما اتصدمتش لانها توقعت ده يحصل مع غباء أختها.
ضمتها واتكلمت بهدوء: قلتلك مش هيقبل تلوي دراعه يا نور، راهنتي غلط يا حبيبتي.
فايزة نزلت واتفاجئت بحالة بنتها فجريت عليها بلهفة: مالها نور ياملك؟
ملك بتردد: مؤمن طلقها.
فايزة حطت ايديها على صدرها بصدمة: يالهوي، وصلت للطلاق؟ مش قولتلك ما تعانديش، انا واختك وابوكي وكلنا قولنالك مؤمن مش هيجي بالضغط وما سمعتيش لحد، ليه بس كده ليه؟
***
مؤمن اتصل بكريم اللي كان يادوب خارج من الحمام، وأمل بتلبس هدوم ينفع تنزل بيها للولدين وهو فضل مراقبها.
فرد بهدوء: أيوة يا مؤمن.
تكلم بصوت مخنوق: أنا طلقت نور.
كريم اتصدم وردد بذهول: انت بتقول ايه؟ يعني ايه طلقتها؟ انت فين أنا جايلك.
أخد نفس طويل قبل ما يكلمه بوجع: خلي بالك من أيان ولو لأي سبب حد طلبه من عندها اوعى تخليهم ياخدوه مش هخليها تشوفه تاني.
كريم بيشد هدومه وأمل جنبه مش مصدقة اللي بتسمعه: محدش هياخد أيان اهدا بس الموضوع مش هيوصل لكل ده، قولي انت فين؟ أنا هجيلك.
مؤمن بعصبية: كريم أنا عايز أفضل لوحدي.
تجاهل كلامه وقال: ابعتلي اللوكيشن بتاعك وهسيبك تفضل لوحدك ابعت بس.
قفل معاه وبيلبس هدومه بس أمل مسكت دراعه بصدمة: اتطلقوا بجد؟ هو في ايه بيحصلكم؟ هو ده تخلف جماعي بيجيلكم انتم الاتنين؟
بصلها بغيظ: لا ده رد فعل لتخلفكم انتم الاتنين واحدة عايزة تسيب جوزها وتروح بيت أبوها والتانية عايزاه يسيب بيته وتعيش لوحدها.
ما تقوليش لحد حاجة ومحدش ياخد أيان أبدا لأي سبب فهمتي؟
وقفته بحيرة: يعني لو نور جت هقولها ما تاخديش ابنك؟
بصلها ومسك دراعاتها وأكد بحزم: أيان ابنك انتي دلوقتي حافظي عليه، ما يخرجش برا البيت فهمتي؟
سابها وبيجهز بس أمل مسكت دراعه: كلمني ما تسيبنيش كده، دلوقتي ممكن نور تيجي وتقول آخد ابني ازاي أمنعها؟ كمان هقول لبابا وماما ايه لو قالوا سيبيها تاخد ابنها؟ يعني ما ترميش كلام وتمشي.
بصلها بتفكير: لو ده حصل عرفي بابا وماما انهم اتطلقوا وهي عايزة تاخد ابنها وساعتها محدش هيوافق تطلع بيه بس غير كده ما تعرفيش حد تمام؟ واتصلي بيا لو في جديد.
ربنا يسترها أنا مش عارف اليوم ده ايه؟ بدأ بهمس اللي اختفت ودلوقتي مؤمن طلق.
شهقت بذهول: همس اختفت ازاي؟
بصلها وهو بياخد موبايله ومفاتيحه: لا لقاها الحمد لله لسه مطمنا هحكيلك التفاصيل بعدين سلام، واه برضه محدش يعرف عن اختفاء همس حاجة لأحسن تعملي شوشرة بدون داعي، سلام لو في جديد كلميني.
***
شوية ووصل لمؤمن اللي كان قاعد في مكان هادي في شارع على رصيف قدام عربيته.
نزل وقعد جنبه بصمت لفترة طويلة.
مؤمن بصله بهدوء: ميعادك امتى مع يزيد؟
كريم بص لساعته كان الميعاد قرب: ما تشغلش بالك هتصل بيه وألغيه.
رد برفض: تلغيه ليه؟ قوم نروحله ولا هتقابله فين؟
كريم مسك دراعه وقفه بجدية: ممكن نتكلم شوية الأول؟ ليه طلقت مراتك؟ اتكلم معايا.
أخد نفس طويل ورد بهدوء: هي طلبت وأنا نفذت.
سأله باستغراب: طلبت ازاي يعني؟ نور عايزة تتطلق؟ ولا شرطت شرط انت ما اتقبلتهوش؟
بصله باستنكار: تفرق؟
كريم نفسه ما بيحبش حد يلوي دراعه بس دلوقتي لازم يتكلم ويقول اللي مؤمن محتاجه فرد: أكيد.
قاطعه بجدية وهو فاهمه وعارف بيفكر ازاي: ما تقولش اللي متخيل اني عايز أسمعه، نور بتلوي دراعي يا كدا يا كدا.
انت نفسك اهو زعلان من أمل لمجرد إحساس جواك بالخذلان انها ما عملتش رد الفعل اللي كنت مستنيه.
هي ما زعلتكش ولا اتخانقت ولا عملت أي حاجة غير انها فكرت تنسحب لحد ما الأمور تهدا وانت ما اتقبلتش ده فما تيجيش تحاول تبرر لنور تهديدها.
أنا ما بتهددش من أي حد فما بالك بمراتي؟ اه ممكن أمشي كلامها في حاجة أو أطاوعها في حاجة لكن هي ساءت فيها أوي ولو هي معتمدة اني بحبها وهقبل بأي حاجة و واخدة حبي أمر مسلم بيه يبقى لا تفوق شوية وتعرف ان مش مؤمن الدخيلي اللي حد يلوي دراعه.
كريم اتنهد بتفهم: طيب حلو هي هددتك بايه أو عايزة ايه؟ مش يمكن طلبها منطقي؟ وانت متعصب ومأفور؟ كلنا بيجي علينا أوقات وبنأفور ردود أفعالنا، خليني أفكر معاكم.
مؤمن حكاله اللي حصل من زيارة أبوه واتصال نور وختمها بتهديدها وطلبها للطلاق وسكت شوية بعدها كمل بضيق: يعني الأول خالص شحنتني ضدك، فاكر لما أمل تعبت وأنا اتحبست وهي فضلت تسخن فيا ضدك واتخانقت معاك؟ فاكر المرة دي؟ وقلتلي ساعتها اديها فرصة هي مش هتستوعب علاقتنا في يوم وليلة لكن اهو بعد قد ايه وبعد ما خلفنا ولحد دلوقتي هي بتشحني كل شوية، دي بتشحني ضد أبويا، أبويا اللي أصلا بعيد عنها.
دي تحمد ربنا ان أبويا اكتفى بس انه ينصحها وكلمها بهدوء ولوحدها بدون ما حد يكون بينهم.
نور ما بتحرمش و واخدة حبي أمر مسلم بيه وده غلط.
النهاردة بتقولي طلقني وهي كلها ثقة اني لا يمكن أعملها، شوفت ده في عينها، الثقة المطلقة اني لا يمكن أعملها، هي هتقول كده وأنا هقولها شاوري لدرجة انها اتصدمت تماما أول ما قلتلها انتي طالق، ما تخيلتهاش ولو ١٪ يا كريم اني أعملها، كده أفضل خليها تفوق.
كريم حاول يكون حيادي وما ياخدش صف صاحبه بشكل قاطع وحاول يحط نفسه مكانه ويشوف هيقدر يتحمل ايه؟
قرب منه وقال بهدوء: مؤمن هسألك سؤال جاوبني عليه بصراحة مطلقة.
(مؤمن بصله فكمل) انت مبسوط في الملحق؟ ما بتحسش في أوقات ان نفسك يكون عندك مكان تاني أو بتتمنى تخرج منه أو أي حاجة زي كده؟ ولو مجرد شك؟
مؤمن بصله بهدوء: عايز الحق؟
جاوبه بتأكيد: طبعاً.
مؤمن بص قدامه ورد بصدق: مش مبسوط فيه.
الإجابة صدمت كريم تماما ولسانه اتلجم لانه عمره ما تخيل ان دي تكون إجابته أبدا.
مؤمن لاحظ صدمة كريم فابتسم وكمل: عارف ايه اللي يبسطني؟
كريم سأله بنظراته فجاوبه بحنين: أوضتي في الفيلا، زيك، ده اللي عايزه، كريم انت مش متخيل قد ايه صعب عليا أقوم الصبح وما أفطرش معاكم، أو قد ايه نكون سهرانين وأسيبك وأروح علشان هي ما تزعلش، اه أوقات عايزين نكون لوحدنا بس مش على طول، مش عايز ده، أنا بحس اني لوحدي بجد لما بروح الملحق ده ولولاها أقسم بالله ما أدخله بس علشانها، علشان تحس ان ليها بيت وكيان لكن أنا، أنا مش عايز أخرج برا الفيلا ومش عايز أيان وإياد يبعدوا عن بعض فأنا اوريدي يا كريم جاي على نفسي علشانها فهي ما تزيدش فيها أوي بقى وتقول نمشي كمان برا تماما لان ده مش هيحصل.
كريم أخد نفس طويل بارتياح وبيفتكر كام مرة كانوا مع بعض وقام يمشي وكام مرة اتمنى ياكلوا مع بعض أو يهزروا مع بعض، كام مرة أخد ابنه بيعيط علشان يفضلوا مع بعض.
مفتقد وجودهم مع بعض في مكان واحد ودي حقيقة مش هيقدر ينكرها أبدا بس كان متخيل ان ده إحساسه لوحده وعلشان كده ماحبش يتكلم فيه طالما هو مبسوط مع مراته، ولو على راحة البنات فبالفعل أمل لا يمكن تخرج برا أوضتها بدون لبس كامل، البيت كبير وفيه خدم ولو عايزة تقعد براحتها بتقعد في جناحها فقعدتهم مع بعض مش هتكتف أي حد فيهم.
انتبه على مؤمن بيتكلم بحنق: مابقيتش قادر آجي على نفسي أكتر والمصيبة انها بتكون مبسوطة وهي سهرانة وسطنا أو مع أمل، يعني هي وأمل علاقتهم كويسة مش مختلفين مثلا هقول لا علاقتها بأمل مش كويسة أو علاقتها بنونا مش كويسة فأنا الصراحة مش قادر أفهمها.
كريم اقترح: طيب ما تتكلم معاها بهدوء وفهمها إحساسك ورغبتك.
بصله بغيظ: اتكلمنا ألف مرة وكل مرة تقول أنا مش بجبرك اعمل اللي يريحك بس بيكون مجرد كلام هي بتفضّل نروح نبات في الملحق حتى لو سهرانين للصبح وتقول هروح لوحدي خليك براحتك.
اتنهد وكمل باقتناع: كريم أنا قراري صح، احنا بنتجوز علشان نرتاح مع الشخص اللي اخترناه مش علشان يكون حمل المفروض نتقبله.
كريم: أكيد طبعا بس العبارة دي تمشي في الناحيتين يا مؤمن.
بصله بغيظ: وهي مرتاحة لكن بتحب العناد أو مش قادر أفهم هي فين مشكلتها؟ هي لو تفهمني فين مشكلتها يمكن كنت أقدر لكن هي بتحبكم كلكم طيب فين المشكلة؟ مش عارف، المهم قوم نقابل يزيد، أنا محتاج أركز في الشغل أكتر اليومين دول.
***
سيف قام من جنب همس بعد ما هي نامت وقام خرج للبلكونة اتصل بايليجا اللي أول ما رد قال: لم أعتقد أبدا أنك ستهاتفني هذه الليلة!
ابتسم: إنها نائمة، أخبرني لماذا يريد مستر اندرسون مقابلتي؟ وما هي هديته؟
ابتسم لفضوله: إن الصباح قريب، فلمَ الفضول؟
رد سيف ببساطة: لاني أفكر في عدم المجيء، لقد تشاجرنا بداية بسبب تركي إياها وانشغالي عنها، الأمس كان أول يوم في شهر عسلنا وغدا سيكون اليوم الثاني فلا أريد بدايته بشجار آخر معها، أنا لن أتحمل حقا خسارتها.
ابتسم ايليجا بتفهم: إذن فسأعدك أن مجيئك لن تندم عليه أبدا بل بالعكس ستشكرنا للغاية لأننا سنخلصك من ذلك الكابوس الذي يسيطر على حياتك ويهددك، فلتأت غدا والآن اذهب وارتح قليلا ولا تفكر كثيرا، سأراك بالصباح مستر سيف.
قفل الموبايل وفضل مكانه سند على سور البلكونة بظهره وبص ناحية همس الغرقانة في نومها.
ألف مرة ومرة حلم تكون في أوضته بالشكل ده وتكون مراته ودلوقتي هي بالفعل مراته فليه هو بعيد عنها؟
ليه مش واخدها في حضنه؟
ليه سايبها تنام لوحدها؟
ليه قلقان ومتوتر بالشكل ده؟
يا ترى ايه اللي ممكن يعمله مستر اندرسون يخلصه من كابوسه؟ والأهم ايه هو بالظبط كابوسه؟ شذى؟ أبوها؟ فادي؟ حد مجهول؟ مين يا ترى؟
اتصل بمؤمن اللي وعده يكلمه بالتفصيل وبعد أكتر من جرس رد عليه بهدوء: أيوة يا سيف خير طمني همس بخير؟ وايه حصل؟
ابتسم ورد: همس بخير كانت تايهة بس الحمدلله البوليس لقاها.
مؤمن استغرب: البوليس؟ مش انت؟ للدرجة دي بعدت؟
حكاله سيف ملخص سريع عن اللي حصل وعن كلام اندرسون بس لاحظ ان مؤمن بيسمع بهدوء شديد غير عوايده فقطع كلامه وسأله بحيرة: مؤمن انت كويس؟
ابتسم باصطناع: أنا كويس أكيد بس رايحين أنا وكريم ليزيد نشوف عنده ايه، المهم يا سيف ان كل الأمور تمام وهمستك بخير وتمام وبعد ما نخلص مع يزيد هكلمك لو في جديد لو مفيش يبقى بعد مقابلتك مع اندرسون كلمني وطمني اتفقنا؟
سيف بتردد: اتفقنا بس انت قلت كريم جنبك؟
رد بتأكيد: اه جنبي عايزه؟
سيف وافق بسرعة وبعد ما كريم كلمه سأله بتعجب: مؤمن ماله صوته مش طبيعي في حاجة حصلت هو مش عايز يقولها؟
كريم اتنحنح وبص ناحية مؤمن اللي شاورله براسه ما يقولش حاجة فوافق ورد بهدوء على سيف: لا مفيش بس انت عارف ان نور كانت زعلانة بسبب بابا واللي عمله ولسه في الحوار ده ماخلصناش منه، فشكلها مطرقعاله مش أكتر.
نفخ سيف بضيق: ربنا ييسرله الحال يارب بس المفروض نور تقدر الوضع.
(افتكر خناقنه مع همس فعلق بحنق) اينعم البنات مخها ضارب وما بيقدروش بس هنقول ايه؟ ربنا يهديهم لينا يارب.
كريم ابتسم: أيوة ربنا يهديهم مش هنقول غير كده، طبعا انت دخلت حزب المتزوجين وعارف الطرقعة ومقدرها.
(ضحكوا وكريم كمل) لعلمك أنا قفلت المكالمة أول ما همستك ظهرت وبدأت طرقعة.
سيف اتنهد بضيق: أصلا أنا لحد دلوقتي مش عارف هي ازاي عملت ده!
كريم برر: سيف، همس صغيرة في السن ومجنونة أو ده اللي حسيته فطبيعي هتتصرف في أمور كتيرة بطريقة مش منطقية بالنسبالك وبعدين ما تنساش هي برضه معذورة فحاول تحتويها وبعد مشوار بكرا صدقني أفضلك تقفل موبايلك وما تفتحهوش إلا للضرورة القصوى اللي هو تكلمنا احنا يعني.
هزروا شوية وبعدها قفل وكلم مامته وباباه طمنهم عليه هو وهمس وبعدها دخل لمكانه جنب همسته وشدها لحضنه وضمها كلها بين ايديه لانه لحد دلوقتي مش مستوعب انها كانت ممكن تروح منه.
***
نادر وصل بيته بس اتفاجئ انه فاضي واستغرب أبوه وأمه فين؟
اتصل بأمه اللي ردت عليه فسألها: انتم فين؟ والبيت فاضي ليه؟
سألته بتوتر: فين ازاي؟ انت اللي فين؟
جاوبها: أنا في البيت عندكم ومفيش حد، أمي انتم فين؟
اضطرت تقوله: احنا عند أختك يا نادر تعال عندها.
استغرب وسأل بتوتر: في حاجة؟ هي بخير؟ ولا زيارة عادية؟
ردت باختصار: عادي تعال بس.
ماحبش يسأل كتير لانه حس ان في حاجة وما ينفعش تتقال في التليفون أو أمه مش عايزة تحكي في التليفون بس لو راح هيعرف.
وصل عندهم خلال دقايق واستقبلوه وسلم عليهم، وقعد وسطهم ولاحظ بالفعل ان في حاجة مش مظبوطة.
أصر يعرف وبدر حكاله ملخص اللي حصل.
بصلهم بذهول: ولو ما كنتش جيت ما كنتوش قلتولي؟ المهم هي حالتها ايه بالظبط؟
بدر جاوبه: الدكتور بيقول هتحتاج عملية علشان تمشي.
نادر كشر: دكتور مين؟ اسمه ايه يعني؟
هند ردت: دكتور زاهر.
ردد بتفكير: زاهر؟ زاهر عبدالسلام صح؟ مابحبهوش أبدا الراجل ده سبحان الله.
فاتن بصتله باهتمام: ليه يا نادر؟
بصلها ورد ببساطة: معرفش لله في لله مش بحبه.
(بص لبدر) اطلب دكتور تاني غيره يا بدر، الراجل ده ذمته مش قد كده.
فاتن شهقت: ممكن تكون بتألف وهو بيساعدها ويكدب؟
نادر بصلها بهدوء: بتألف لا بتأفور ممكن، المهم نطلب رأي طبي غيره أو أنا بكرا هروح معاك وأشوفها بنفسي ونشوف ايه حكايتها؟
سهر معاهم شوية بعدها انسحب للبلكونة يكلم ملك يطمنها أو يعرفها انه ما عرفش يفتح معاهم الكلام بسبب اللي حصل لانها كانت قلقانة ومستنية منه تليفون.
اتصل بيها وبعد فترة ردت بهدوء: أيوة يا نادر ايه الأخبار؟
ابتسم وحاول يتكلم في أي حاجة الأول: بخير انتي الدنيا عندك ايه؟ طمنيني عليكي واحشاني كتير.
ملك حالتها والظروف اللي حواليها مش مخليينها تعرف تتكلم فاتضايقت أكتر وسألته: نادر في جديد ولا ايه؟
أخد نفس طويل ونفخه بضيق قبل ما يكلمها: حبيبتي اعذريني بس ماقدرتش أصلا أفتح الموضوع، هند وبدر عندهم مشكلة وكان لازم أتدخل فاعذريني.
ابتسمت بتهكم وحست انه بيراوغ زي كل مرة واتراجع انه يتكلم مع أهله، وحاليا هي مش فاضية ولازم تكون جنب أختها فردت بجمود: طيب يا نادر حل مشكلة أختك ولما تتكلم أو يكون عندك جديد تقوله ابقى كلمني سلام.
حاول يتكلم أو يفهمها لكن قفلت الخط في وشه وحاول يتصل تاني بس كنسلت.
اتصل تاني بس المرة دي لقى الموبايل مغلق.
بص للموبايل في ايده مش مصدق انها فكرت انه بيتحجج أو بيقول أي حاجة علشان ما يتكلمش مع أهله، اتمنى لو هي قدامه كان ممكن خنقها أو حضنها مش عارف بالظبط!
***
يزيد مع كريم ومؤمن والاتنين مستنيين أي أخبار جديدة.
يزيد بصلهم الاتنين قبل ما يقف قصادهم بهدوء: دورنا كتير في كل الفيديوهات اللي جيبتوها بس للأسف مفيش أي حد بيدخل مكاتبكم انتم الاتنين غير الأشخاص المعروفة، انتم، والد حضرتك حسن المرشدي، مراتاتكم، سكرتيرتك علياء وبتوع البوفية غير كده مفيش أي حد.
مؤمن زعق بغيظ: يعني ايه؟ ها؟ الأجهزة دي زرعت نفسها؟ بتهزر انت؟ لازم يكون في حد.
كريم مسك دراع مؤمن: ممكن تهدا انت وتسيبني أتكلم؟
مؤمن بغضب: أهدا؟ انت مش سامعه بيقولك مفيش حد! سيادته بيهزر لازم يكون في حد دخل وزرع الأجهزة دي.
يزيد علق ببساطة: حد من اللي قلتهم ممكن.
كريم بصله بثقة: لا يمكن حد من اللي قلتهم يعملها لا.
يزيد فتح اللاب بتاعه وحطه قدام كريم: بما انك خبير اتفرج على الفيديو ده وقولي ايه رأيك؟ هو عشر دقايق.
كريم اتفرج عليه بفتور لانه مافيهوش أي حد مجرد طرقة مكاتبهم وفاضية.
بصله بعدها بلامبالاة: أتفرج على ايه؟ الطرقة بتاعتنا؟ حافظها.
يزيد ابتسم: عيب عليك يا باشمهندس كريم المفروض انك محترف، ركز في التفاصيل.
مؤمن زعق: ما تنجز تقول وتجيب من الآخر.
كريم بص لمؤمن بعتاب: ما تسكت انت ايه رأيك؟ واتفضل شوف معايا تاني الفيديو.
الاتنين ركزوا وعند لحظة معينة كريم وقف الفيديو وبص ليزيد بذهول: الفيديو ملعوب فيه.
مؤمن كشر ومسك الفيديو رجع كام ثانية وشغله تاني وبص لكريم بتعجب: عرفت منين؟
كريم شغل الفيديو للآخر ومركز فيه بدقة وبعدها بص لمؤمن: الفيديو مكرر يا مؤمن.
مؤمن كشر: مكرر ازاي؟
كريم جاوبه: يعني حد صور الطرقة وبعدها فصل كاميرات المراقبة من جوا المبنى عندنا وحط التصوير المكرر علشان يقدر يدخل يعمل اللي عمله وبعدها شغل الكاميرات من تاني.
مؤمن بذهول: نعم؟ مين ممكن يعمل كده؟ يدخل ويتخطى الجهاز الأمنى بتاعنا ويدخل لغرفة المراقبة ويفصل الكاميرات، كريم انت بتتكلم عن حد محترف مش حد عادي وده مش موجود أصلا في مصر كلها.
يزيد هنا دخل في الحوار: وفعلا هو مش من مصر أصلا.
الاتنين بصوله بذهول وكريم علق بجدية: انت عرفت مين هو؟
يزيد قرب من اللاب بتاعه وعرض فيديو تاني: طبعا هو فصل كاميرات المراقبة في الشركة كلها بس الشارع لا، أنا دخلت على الكاميرات في الشارع اللي قصاد الشركة وراقبت كل اللي رايح واللي جاي على أمل ضعيف اني أوصل لحاجة ولقيت ده.
شغل الفيديو اللي جايب حد بيدخل جراچ الشركة بالليل وبعدها عمل زووم على وشه وكان شكله أجنبي.
مؤمن بحيرة: مين ده؟ تعرفه؟
يزيد جاوب: واحد اسمه سايمون دوك، وسموه دوك كدكتور يعني لانه بيعالج الحالات المستعصية، بيأجروه لأي سبب ولأي غرض وأعتقد في حالتكم كان لاختراق الشركة وزراعة الأجهزة دي.
مؤمن كشر وحاسس ان الموضوع كبر: ومين ممكن يكون وراه؟ وليه؟ معقول لسرقة أسرارنا التجارية؟ برامج مثلا؟ ايه؟
يزيد بص لكريم: ممكن فعلا يكون سرقة تجارية وممكن يكون عداء خاص، بس السؤال هنا ليه كشف نفسه بدري ليكم لما بعت الفيديو اللي عمله؟ لو صبر كان هيستفيد أكتر إلا لو مش غرضه السرقة هو غرضه الانتقام وانضم لشذى اللي بوظت خطته لما استعجلت وبعتت الفيديو لسيف، المهم قرروا هتعملوا ايه وبلغوني.
كريم وقف بتفكير: أنا هعمل سيرش عنه وأشوف هوصل لايه؟ يمكن أعرف أوصل لمين وراه؟
انسحبوا وسط حالة من الذهول لان الموضوع كده كبر، مين يا ترى ممكن يكونله عداء معاهم للدرجة دي؟
***
همس صحيت بدري من نومها وبصت لسيف اللي نايم جنبها.
قامت من جنبه وقررت تصحيه بس بعد ما تطلب فطار الأول، وتستعد هي.
كفاية يوم امبارح اللي ضاع كله بالشكل ده.
غيرت هدومها وحطت ميكاب خفيف وطلبت فطار.
حمدت ربنا انهم بيتكلموا إنجليزي في الفندق وإلا كانت احتاست.
جابوا الفطار وخبطوا عليها وهنا سيف صحي.
نادى عليها فبصتله بابتسامة: كويس انك صحيت طلبت فطار.
لسه هتخرج وقفها بسرعة: استني هنا، انتي رايحة فين؟
استغربت: هاخد الفطار من الروم سيرفس.
بص للروب اللي لابساه وبصلها بنعاس وسألها باستنكار: بالروب يا همس؟
وضحت ببساطة: طلبت انهم يبعتوا بنت.
قام من مكانه وقال بتنبيه: برضه ما تفتحيش الباب لأي حد بالروب فاهمة؟
خرج وقبل ما يفتح هي مسكت دراعه بغيرة: وسيادتك ما تفتحش بدون قميص أو تيشيرت.
ابتسم وأخد منها التيشيرت وبصلها ورد باستفزاز: أنا عادي.
بصتله بغيظ: مفيش حاجة اسمها انت عادي.
لبس التيشيرت وفتح أخد من البنت الفطار وشكرها ودخل عند همس اللي مكشرة وسألته بغيرة: بتبتسملها ليه؟ علشان حلوة يعني؟
بصلها بذهول: مين دي اللي حلوة؟
جاوبت بعبوس وهي مطبقة ايديها فوق صدرها: البنت اللي جابت الأكل.
شدها عليه ضمها بابتسامة ورد بثقة: ما بصيتش الصراحة لملامحها ومش مهتم أبص أصلا، المهم ايه اللي مصحيكي بدري؟ وايه النشاط ده كله؟
حاولت تبعد بتذمر: مفيش نمت كتير وقمت لقيتني جعانة مش أكتر.
ابتسم على تكشيرتها وغيرتها اللي بتعجبه واستأذنها يدخل ياخد شاور زيها ويفوق.
خرج من الحمام منتعش ١٨٠ درجة وخرج عندها كانت مستنياه، فطروا مع بعض في جو هادي كلامهم فيه قليل جدا لان نظراتهم كانت بتقول كتير.
همس يادوب هتتحرك بس مسكت ركبتها المتعورة وتأوهت منها فقرب منها بلهفة: في ايه؟ مالك؟
بصتله بألم: واجعاني أوي يا سيف تقريبا لما فردتها كتير، مش قادرة أتحرك خالص بتوجعني.
وقف بسرعة: استني هجيب علبة الإسعافات وأغيرلك عليها.
دخل جاب علبة الإسعافات وقعد على الأرض قصاد رجلها وبدأ يفك اللزق ببطء وهي ماسكة ايده كل شوية بتبعدها فبصلها بحيرة: وبعدين؟ شيلي اللزق انتي طيب.
كشرت وبصتله بغيظ: يعني بتوجعني أعمل ايه؟ فكه سيادتك بالراحة.
رفع عينيه بصلها بغيظ وبيفكر لو يشدها مرة واحدة يخليها تصوت بس ماهانتش عليه، أخد نفس طويل وشالها بالراحة وبعدها مسك الكحول يطهرها لان شكله جرح عميق وهو ما تخيلش كده، كل حركة هي بتمسك ايده لحد ما أخيرا خلص ولزقها من تاني وبصلها بحنان: خلصنا أخيرا اهو، ألف سلامة عليكي يا حبيبي.
شافت في عينيه نظرة حب صافي، قربت منه أكتر ولسه هتنزل بس ماقدرتش تتني رجلها فتأوهت وبصتله بضيق: وبعدين في رجلي دي بقي؟ وقتها؟
كان قاعد مربع رجليه على الأرض قصادها فابتسم وشدها عليه نزلها تقعد على رجليه وقال بهدوء: افرديها كده.
قبل ما تتكلم وتعترض مسك وشها وباسها بحب ممزوج بالشهوة، باسها وكأن حياته كلها معتمدة على شفايفها، كانت بوسة خفيفة بس بقت عميقة واندمجوا فيها الاتنين مع بعض وغرقوا في عالم تاني بيتذوقوا فيه بعض.
بعد فترة، همس نايمة في حضنه على الأرض، سيف رفع نفسه وشد خدادية الكنبة تحت راسهم ورجع نام وخدها في حضنه.
همس رفعت عينيها له ومسكت وشه وعيونهم اتعلقت ببعض وهمست بسعادة: سيف بحبك.
ابتسم ابتسامة خفيفة: وأنا بعشقك يا همس.
ضمها أكتر لحضنه وكأنها ضلع تاني له، وفضلوا شوية في حضن بعض محدش فيهم بيقطع صمتهم، وأنفاسهم العالية بتهداهم.
همس بصت لعينيه وهمست بندم: سيف أنا آسفة بجد على اللي حصل مني امبارح.
بص لعينيها ومد ايده يبعد شعرها ويجيبه على جنب وداعبه بهدوء وهو بيقول: انسي امبارح كله المهم انك في حضني دلوقتي مش عايز أفتكر حاجة ومش عايز أفكر في حاجة.
حطت راسها على المخدة جنبه وهو لف ناحيتها وبقى وشه في مواجهة وشها، مفيش كلام ممكن يتقال لان عيونهم بتقول كل اللي محتاجين يسمعوه.
سيف همس بتردد: لو قلتلك اني محتاج أخرج لساعة واحدة هتزعلي؟
أخدت نفس طويل ومدت ايدها لوشه اللي بتعشق ملامحه واتكلمت وهمست زيه: مش هزعل بس هتوحشني طول الساعة دي.
باس شفايفها بخفة وجه يقوم فمسكته بحيرة: رايح فين؟
استغرب سؤالها: ورايا مشوار أخير عايز اوعدك انه الاخير يا همس بس مش بايدي وعد زي ده.
فضلت ماسكاه فقرب باسها وبعدها قام، لاحظ انها باصاله وسرحانة، دخل أخد شاور سريع وطلع بفوطة في ايده و فوطة لافف بيها وسطه ولاحظ انها لسه سرحانة فحب يشاكسها فقالها بمرح: مش هتقوليلي سيف وبعدين خارج كدا ليه؟
كان بيقلدها فضحكت بخجل وفهمت انه بس بيرخم عليها، فقررت تستعمل أسلوبه وقامت من مكانها لفت ايديها حوالين رقبته وقالت بمكر: انت حبيبي وجوزي وبصراحة أنا بحبك في كل الأوقات.
ضحك بتعجب ورد: واضح انك اتعلمتي المراوغة في الردود ياحياتي.
ضحكت هي كمان وبصتله: تلميذتك يا أستاذي الفاضل.
ضحك وشدها عليه ولف ايديه حوالين وسطها بمداعبة: تلميذتي قولتيلي، شكل التلميذة هتتفوق على أستاذها.
سابها وكمل لبسه، راقبته بهدوء: انت رايح فين؟
بصلها وهو بيكمل لبس: هقابل مستر اندرسون، امبارح قالي وانتي نايمة في العربية أعدي عليه وقالي هيديني هدية جوازي اللي هتخلصني من كل كوابيسي.
استغربت وسألته بفضول: ايه هي الهدية دي؟
قرب منها باسها: أنا لو أعرف ماكنتش روحتله وسيبتك.
فجأة اقترح: تيجي معايا؟
فكرت لحظات وبعدها هزت راسها بنفي: لا كسلانة هستناك هنا على السرير وأشغل فيلم لحد ماتيجي ونكمل دردشة.
بصلها بذهول: نكمل؟ ده على أساس اننا مارغيناش كتير؟
ضحكت وردت ببساطة: نرغي من تاني وننم على الناس.
ضحك ورد بمغزى: أنا عندي حاجة أحسن من الكلام.
سألته بحيرة: ايه هي؟
ضمها: لما آجي هعرفهالك.
(كل كلمة نطقها ببوسة) وأشرحلك قصدي بالتفصيل.
ردت بفضول وايديها حوالين رقبته: شوقتني.
ابتسم بمرح: أيوة خليكي كدة لحد ما آجي.
مسكت ياقة قميصه وشدته بمشاكسة بس مسك ايدها بتحذير: بلاش أرجوكي خليني أنزل وبعدها اعملي ما بدالك مش هسيبك لحظة واحدة.
باسها وخرج بالعافية من عندها بس لازم يروح مشواره.
بعد شوية وصل واستقبله ايليجا ودخلوا عند مستر اندرسون وبعد الترحيب اندرسون بصله: لقد سألتني لماذا رفضت التعامل مع فادي ياسين؟
ابتسم سيف بعملية: هل ستخبرني الآن؟ ما سببك الحقيقي؟
ابتسم اندرسون وطلع فلاشة صغيرة حطها قدام سيف اللي مسكها باستغراب: ما الذي تحتويه؟
ايليجا رد: هديتك.
استغرب أكتر وبصلهم الاتنين فايليجا بدأ يشرحله: انظر، فادي من الشخصيات المدمرة الوقحة، فهو يختار الشركات الكبرى ويحطمها بهدوء، وان لم يستطع التغلب على الشركة وتدميرها يقوم دائما بتصوير صاحب الشركة في أوضاع مخلة ويهدده بها أو يرسل إليه إحدى الفتيات العاه*** ويسجل له شريطا كاملا.
سيف عينيه وسعت لان ده معناه ان فادي اللي زرع أجهزة التصنت عندهم بس ايه وصله لشذى؟
ايليجا لاحظ ان سيف سرح فسكت واستناه يحلل كلامه.
سيف بصلهم: هل استطاع الدخول لشركتكما؟
الاتنين بصوا لبعض وايليجا سكت واستنى اندرسون هو اللي يجاوب لو حب يجاوب.
اندرسون بعد تفكير اتكلم: لم يستطع الدخول لشركتي أبدا ولم يستطع زراعة أية أجهزة بداخلها.
(سيف ابتسم بس هو كمل) لكن استطاع الوصول لزوجتي.
الصمت سيطر عليهم كلهم واندرسون كمل بحزن وخزي: لقد استغلها، لقد قام برشوة أحد العاملين بفندق كنت به أنا وهي حيث قام بخلط عصيرها بأحد المشروبات المسكرة الى أن فقدت هي وعيها وسكرت تماما ثم قام بتصويرها وأخطأ حين هددني بذلك الفيديو.
سكت وسيف سأله بتردد: كيف تعاملت معه؟
بصله بتردد بس سيف كمل: لقد هددتني خطيبتي السابقة بنشر فيديو لي برفقة زوجتي ولكن قبل أن تصبح زوجتي وكذلك هددت كريم ومؤمن حيث وجدنا أجهزة مراقبة وتصنت في مكاتبهما والفيديو كان يحتوي على لقطات حميمية برفقة زوجاتهما.
ايليجا علق: ذلك هو أسلوب فادي وتلك هي طريقته.
سيف سأل بحيرة: لكن ما صلته بخطيبتي السابقة؟
الاتنين بصوا لبعض وايليجا ابتسم: ألم تعلم أن والد خطيبتك السابقة هو أحد كلاب فادي؟ انه عاه***.
سيف ما فهمش قصده وبصلهم بعدم تصديق فاندرسون ابتسم: حين هددني فادي بذلك الفيديو أخطأ لأنه لم يقدرني جيدا قبل أن يهددني في مجالي، لقد اخترقت جميع أجهزته ومسحت الفيديو وكذلك أخذت كل ما تحتويه أجهزته من مقاطع للعديد من رجال الأعمال الذين سبق ودمرهم أو سوف يدمرهم أو مقاطع لتهديد البعض المهم أن من ضمن تلك المقاطع هو ما أهديتك إياه.
سيف بص للفلاشة وبصله بترقب: ما الذي تحتويه بالظبط؟
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم الشيماء محمد
فكر بالفعل يعرف الكل عليها بشكل أوضح وبصلهم بإصرار، بس بعدها اتراجع وسكت.
النهاردة يوم أخته مش يومه هو.
ملك وقفت قصاده ومدت ايدها تسلم عليه وهو ابتسم بهدوء سلم عليها وعيونهم كان ليها سلام خاص مختلف.
سيف اعتذر منهم وطلع أوضته يغير هدومه لحاجة غير البدل اللي همس بتحسها رسمية.
نزل بعد شوية لابس چينز وتيشيرت.
همس فرحت لما شافته لابس زي مابتحب.
قعد جنبها فهمست بابتسامة: كده أحلى بكتير.
ابتسم وعلق بهمس: انتي تشاوري ولو عايزاني أنزل من غير هدوم خالص برضه اؤمري.
همس ضحكت غصب عنها واتحرجت لان الكل بصلها وهو ابتسم واتكلم علشان يغطي على إحراجها وسأل كريم بابتسامة: كريم قلتلي هتبقى تحكيلنا عن العاصفة اللي مريت بيها وعرفتك على الباشمهندسة.
كريم بصله باستغراب: انت عايز تسمع حكاية العاصفة دلوقتي؟ يعني مش هتغدي الناس دي؟
الكل ضحك وسيف رد بمرح: هنتغدى أكيد بس أعتقد الكل عنده فضول يسمع الحكاية دي.
كريم رد ببساطة: مفيش حكاية. قابلتها في عاصفة وحبيتها واتجوزتها.
سيف كشر ومؤمن علق بذهول: بس كده؟ دي العاصفة دي غيرت حياتنا كلنا مش انت لوحدك. احكيلهم عنها.
كريم بص لمؤمن بتعجب: انت شايف ده وقته؟
عواطف دخلت وقالت ان السفرة جاهزة.
سيف بصلها وشكرها وبصلهم: نتغدى طيب الأول وبعدها نسمع حكاية العاصفة يلا.
الكل قعد حوالين سفرة كبيرة وكل واحد قعد جنب مراته ونادر استنى شوية لحد ما ملك قعدت جنب أخوها وبعدها قعد جنبها من الناحية التانية.
الجو كان مرح طول وقت الغدا وخصوصا مع هزار مؤمن ومشاكساته لكريم وسيف.
خلص الغدا والبنات قاموا يساعدوا في شيل الأكل مع عواطف والشغالات واتلموا في المطبخ كلهم يعملوا قهوة.
أمل بصت لهمس بابتسامة: سمعت ان نفسك تتعيني معيدة في الكلية.
همس ابتسمت: ده حلمي فعلا أكون معيدة.
أمل بصتلها بابتسامة صافية: يارب تحققيه. أنا زيك حلمت الحلم ده في يوم بس القدر كان له رأي تاني.
همس سألتها بفضول: زعلانة انك ماحققتيش حلمك ده؟
أمل بصتلها: لا طبعا. لو كنت اتعينت معيدة ماكنتش اتدربت في شركة كريم ولا كنا اتجوزنا. وجوازنا كان أفضل حاجة حصلت ولا يمكن أقايض جوازنا بأي حاجة تانية أبدا. هو عوضني ووجوده في حد ذاته كفاية.
همس سألتها باهتمام شديد: بجد وجوده كفاية؟
أمل احتارت ازاي ترد؟ لان ممكن إجابتها تخليها تتخلى عن حلمها.
ملك اتدخلت بينهم: لو الحب بجد وصادق أيوة هيكون كفاية بس الحب كمان بيدي قوة ودفعة انك تكوني أفضل وتحققي أحلامك.
همس بصتلها بتساؤل: انتي مش مرتبطة؟
الكل استغرب سؤالها ده وهي نفسها استغربت ليه سألتها.
هند مسكت دراع همس وابتسمت: طول عمرها مدب ولسانها متبري منها ما تشغليش بالك بيها.
سلوى دخلت عندهم: ما تيجوا يا بنات نقعد برا انتوا عجبتكم القعدة في المطبخ ولا ايه؟
أخدتهم وطلعوا قعدوا على انتريه لوحدهم بعيد عن الرجالة بس جنبهم شايفينهم وسامعينهم.
سيف بيشاور لأبوه بس عز مش فاهم ماله.
سيف بص لحماه بعزم: ها يا عمي؟
خاطر بصله بحيرة: ها ايه يا ابني؟
سيف بإصرار: امتى هنتجوز أنا وهمس؟ يعني ايه رأيك في الخميس اللي بعد الجاي؟
الكل بصله بذهول وخاطر علق بتعجب: ده اللي هو ازاي يعني؟
رد بحزم: عمي لو سمحت شيل من دماغك فكرة اني ممكن أستنى سنة دي نهائي.
عز حمحم وبص لابنه بعتاب بعدها بص لخاطر بهدوء: انت شوفت يا أبو نادر ان ممكن الحال يتبدل في ثانية وأنا نفسي أفرح بابني وأنا لسه عايش.
سيف بص لابوه: ربنا يديلك الصحة وطولة العمر.
خاطر: ربنا يبارك في عمرك يا أبو سيف بس...
سيف قاطعه برجاء: ما بسش بقى يا عمي الخميس حلو. بص لاصحابه وكمل بغيظ: ما تقولوا حاجة هو أنا عازمكم اونطة ولا ايه؟
ضحكوا كلهم وكريم بص لخاطر بهدوء: هو حضرتك ليه معترض انهم يتجوزوا بسرعة؟
خاطر بصله ووضح: يا ابني همس لسه قدامها سنة وعندها مذاكرتها وعايزة تتعين معيدة.
كريم علق: برضه فين المشكلة؟ سيف دكتور في الجامعة وأكيد هيساعدها تحقق حلمها ده.
مؤمن كمل: عمي سيف من الطلبة اللي كانوا دحيحة دول. وبعدين بيحب يلم العيال حواليه يشرحلهم من صغره فأكيد يعني هيشرح لمراته. أصلا ده هيزهقها مذاكرة وشرح. يعني بنتك هتتصل بيك وتقولك كلم جوزي يرحمني من المذاكرة شوية. بص لسيف ببساطة: حلو البق ده كده؟ عملت بلقمتي ولا لسه؟
ضحكوا عليه وسيف رد: يا واطي.
مؤمن بغيظ: برضه واطي بعد البق اللي قلته ده؟ بص لخاطر وقاله باستفزاز: ما تجوزهوش بنتك ده...
قاطعه سيف بسرعة: ايه ها ايه؟ ما تهدا وتقول هديت.
مؤمن ضحك: ماشي هديت.
نادر أخو ملك اتدخل في الحوار: لا بجد اعذروا تطفلي بس فين وجه الاعتراض انهم يتجوزوا؟ يعني شغله كدكتور عندها هيساعدها أكتر في مذاكرتها. وبعدين هو عارف ومقدر حلم انه يتعين معيد لانه سافر وحضر ماچستير ودكتوراة في فترة صغيرة ده معناه انه لا يمكن يقف في طريق مراته وأكيد هيدعمها وخصوصا انه بيحبها ولا ايه؟
سيف بص لمؤمن بسخرية: اتعلم ها؟
رد ببساطة: نادر عقلاني جدا وانت عارفني أنا العقل متبري مني.
كريم علق بحنق: يا جماعة اسكتوا. بص لخاطر وكلمه بجدية: عمي الصح تجوزهم والأفضل معنويا ودينيا ومن كل النواحي انهم يتجوزوا. يعني هل هتأمن عليها معاه وهو خطيبها ولا وهو جوزها؟ فالمنطق والعقل بيقول يتجوزوا.
مؤمن بتاكيد: دي حقيقة العقل والدين بيقول يتجوزوا مش يفضلوا سنة كاملة العقل والقلب والفكر مشغولين؟
سيف بص لدكتور نادر بابتسامة: ما تقول حاجة يا دكتور القلوب.
نادر ابتسم: لعلمك القلب مالهوش أي علاقة بالحب هو كل وظيفته يضخ دم وبس. العقل اللي بيتوتر ويحب ويكره ويبعت رسالة للقلب يضخ زيادة أو يتوتر أو يزعل والناس ظالمينه دايما بالحب.
نادر أخو ملك علق بتهكم: اهو دكتور القلب شردلكم القلب وطلعه مالهوش علاقة بالحب والعشق. عدم سؤاله أفضل.
د/ نادر علق بغيظ: يعني دي حقيقة الكل عارفها. القلب مالهوش علاقة فعلا بالحب.
سيف وقفهم بغيظ: بس انتوا الاتنين. احنا في ايه دلوقتي ولا في ايه؟
بنتكلم عن ميعاد جوازي؟ بص لنادر أخو همس. قول حاجة لأبوك يلا.
ابتسم بسماجة وبص لأبوه: حاجة.
نادر أخو ملك بغيظ: اهو قال اهو. بص لسيف وكمل: ما تعتمدش عليه.
أخو همس بصله باستنكار: ليه إن شاء الله ما يعتمدش عليا؟
هتعمل ايه لو اعتمد عليك؟ هتساعده؟ هتقنع والدك؟
رد بغيظ: انت إيه مشكلتك معايا؟
سيف بص لكريم باستنجاد: ما تقول حاجة. خلونا نفصل العيال دي بدل نقارهم الغريب ده!
مؤمن علق بحيرة: أنا مش فاهم هما الاتنين مالهم من أول مرة شافوا بعض وهما واقفين كده قصاد بعض.
سيف بصلهم وزعق بهزار: اتلموا انتوا الاتنين لأحسن أخرجكم برا الاجتماع بتاعنا. لو حد اتكلم أي كلمة خارج ميعاد الفرح هطرده برا الحوار.
أخو ملك بتهكم: برا الحوار ليه؟
سيف بغيظ: علشان مش بتساعدوا. ساعدوا وإلا.
أخو ملك بص لخاطر بهدوء: شوف يا عمي. الباشمهندس سيف إنسان محترم وكويس بدليل إنه صاحب لكريم المرشدي ومؤمن الدخيلي. يمكن حضرتك ما تعرفش مؤمن وكريم بس الاتنين دول من أفضل الناس اللي ممكن حد يعرفهم في حياته كلها وأنا كنت محظوظ إني قدرت أكون صاحب ليهم ويكون بينا نسب. فلو سيف صاحبهم وهما الاتنين شكروا فيه وفي أخلاقه فحضرتك ثق تماما في كلامهم لأنهم بجد شخصيات موثوق فيها.
كريم ومؤمن بصوا لنادر باحترام وحب كبير وخاطر ابتسم وعلق: يا ابني أنا ما عنديش أبدا أدنى شك في أخلاق سيف وإلا ما كنتش وافقت من الأساس إنه يخطب بنتي أو يدخل بيتي. فأنا واثق فيه ثقة تامة.
عز بصله باهتمام: طيب فين مشكلتك يا أبو نادر؟ طالما واثق في ابني كزوج لبنتك فين المشكلة إنهم يتجوزوا من بكرا؟ هل ده عدم ثقة فينا إحنا إنها تعيش وسطنا؟ مش هنعرف نهتم بيها أو نخلي بالنا منها؟
رد بسرعة: لا لا أبدا. يا خبر ده كلام. أنا عارف إنها هتعيش مبسوطة وسطكم وفي أمان.
كريم دخل في الحوار بعقلانية: طيب معلش يا عمي طالما حضرتك واثق في سيف ووافقت يكون زوج لبنتك وطالما مطمن لأهله وواثق إن بنتك هتكون مبسوطة وسطهم. معلش بقى فين وجه الاعتراض؟ ليه ما يتجوزوش؟
خاطر بصلهم كلهم وبدأ يشرح وجهة نظره: كل كلامكم ده حلو وما عنديش أدنى شك فيه. وبعدين أنا مش معترض أبدا على جوازهم، أنا فقط اعترضت على التوقيت. سيف وهمس بيحبوا بعض وكتير وده معروف للكل. بس همس بنتي حلمت تكون معيدة ومن زمان بتحلم الحلم ده وقربت تحققه. بنتي الأولى على دفعتها كل السنين اللي فاتت وآخر سنة ليها خلاص.
بجوازها وارتباطها بحبيبها دلوقتي هل ده هيخليها تكمل حلمها؟ هل هتفضل تذاكر وتعمل كل المطلوب منها؟ انتوا شباب ومتجوزين وأكيد فاهمين أنا بتكلم في إيه. هل اتنين بيحبوا ودايبين في بعض بعد يوم طويل وصعب في الكلية أو الشركة هيرجعوا يذاكروا؟ هل هي هتفضل تهتم بمذاكرتها وتكون أولوياتها زي الأول؟ أبسط الأمور لو هو راجع تعبان ومهموم ومرهق هتحتويه وتفرغ نفسها له ولا هتقوله معلش أصل ورايا مذاكرة؟ طيب هل المذاكرة دي يوم وهتخلص ولا سنة كاملة؟ أصل مش يوم مثلا في الأسبوع ولا يومين هيتحملهم ده كل الأيام. فخليكم واقعيين وقولولي هل مذاكرتها هتفضل زي ماهي ولا هتتأثر؟ النهارده هو تعبان بكرا أنا متضايقة بعده هنخرج نتعشى بعده كذا وبعده كذا ومش بعيد ربنا يرزقهم بحمل. فهل بعد كل ده هيفضل حلمها تتعين معيدة ولا هتتخلى عنه؟ وأرجوكم بلاش كلام عواطف بس نتكلم بالعقل ونحكمه شوية، لأن لو بالعواطف أنا أب وأكيد هيكون أسعد يوم في عمري يوم ما أجوزها لإنسان بتحبه ويحبها.
كلهم سكتوا لأن هو فعلا عنده وجهة نظر. بالفعل هم فكروا بعواطفهم وبحبهم.
البنات جنبهم متابعين الحوار وأمل بصت لهمس بهدوء: أبوكي عنده حق يا همس بالفعل. أنا واحدة من الناس كان حلمي أكون معيدة، بس لو خيروني بين الحلم ده وبين حضن كريم هختاره هو في كل مرة. لا يمكن يرجع البيت وأسيبه وأعمل أي حاجة غير إني أفضل معاه.
نور أكدت: دي حقيقة يا همس. انتي ما بتصدقي تكونوا لوحدكم في أوضتكم، فأكيد مش هتقضيها مذاكرة.
همس بصتلهم بذهول: طيب ولو البديل تبعدوا تماما؟ اه صعب تسيبوه وتذاكروا، ماشي معاكم صعب، بس مش مستحيل، وخصوصا لو كان البديل إنه مفيش أصلا.
الاتنين سكتوا وبصوا لسيف اللي اتكلم مع خاطر بعد الصمت اللي سيطر عليهم وتفكيرهم في كلام خاطر: شوف يا عمي، أنا معاك في كل اللي بتقوله ده وعارف إن لو اتجوزنا الحياة مش هتكون سهلة أبدا ولا بسيطة. واه صعب إنها تسيبني وتقوم تذاكر، وكل مخاوفك دي أنا متفهمها كويس جدا.
خاطر باهتمام: طيب حلو، يعني انت مقدر وفاهم اللي بقوله؟
سيف ابتسم بتفهم: فوق ما تتخيل. بس في حاجة بسيطة أنا عايز أوضحها لك. بصله باهتمام وكمل بثقة: إني بحب همس.
خاطر باستغراب: أنا عارف إنك بتحبها، إيه الجديد؟
سيف اتعدل وقعد على طرف كرسيه وبصله بهدوء: بحبها بكل ما تعنيه الكلمة دي من معنى يا عمي. همس حلمها تكون معيدة وأنا عارف ده كويس ومقدره فوق ما تتخيل. ويمكن طول السنة اللي فاتت كان ده أكبر همي إنها تفضل محافظة على تقديرها وتطلع الأولى. فالحلم ده حاليا مش حلمها لوحدها، ده حلمي أنا معاها. ما قلتلكش أبدا إن الموضوع هيكون سهل ولا بسيط ولا فرشتلك الأرض ورد. أنا كنت مكانها وعارف إن ده مش سهل، وعارف إن بعد ما تتعين معيدة لازم تحضر ماجستير وبعدها دكتوراة. أنا مريت بكل ده، فإزاي متخيل إني مش عارف هي مستنيها إيه؟ أو إزاي متخيل إني ممكن أكون واقف في طريق الحلم ده؟ عمي أي حاجة في الدنيا لو عملتها بحب بتكون مش هقول سهلة، بس مش صعبة. أنا بحب مهنة التدريس وصدقني ده من زمان، حتى مؤمن لسه قايلك من زمان وأنا بحب أشرح للي حواليا. فما بالك بحبيبتي؟
خاطر حاول يقاطعه: يا ابني...
سيف ما ادالهوش فرصة يكمل: عمي نفكر بالعقل مع القلب، ما ينفعش تلغي واحد وتاخد قرار بواحد. لا العقل لوحده ينفع ولا القلب لوحده ينفع. فلو هنفكر بالعقل، أنا هساعد همس على قد ما أقدر في مذاكرتها وفي كليتها. وهقدم لها كل الوسائل اللي هتساعدها في تحقيق حلمها. لو هفكر بالقلب حبيبتي معايا بس هتكون مشغولة عني شوية، ولا تفضل بعيدة عني سنة كاملة؟
فالعقل والقلب والمنطق بيقولوا نكون مع بعض ونساعد بعض ونتعب مع بعض أفضل بكتير من إننا نكون بعيد سنة بحالها. يعني إزاي متخيل بعد كل اللي مرينا بيه ده هقدر أفضل بعيد عنها؟ أو هي بعيدة عني أو مش من حقي ألمسها وأقرب منها؟
خاطر سأله بضيق: انت بتهددني إنك هتلمسها وهتقرب منها؟
سيف وضح بسرعة: لا يا عمي أبدا، بس إحنا كلنا بنفكر بصوت عالي وبنوضح كل الإيجابيات والسلبيات مع بعض.
الصمت سيطر عليهم كلهم. خاطر بص لابنه بتساؤل: انت إيه رأيك؟
نادر بص لسيف وبصله بهدوء: هما الاتنين بيحبوا بعض، فبعدهم عن بعض سنة كمان هيكون عذاب للطرفين. وما أعتقدش إن همس هيكون تفكيرها أو تركيزها في مذاكرتها هتفضل دايمًا بتفكر فيه وهيفضل شاغل أفكارها، لكن معاه هيساعدوا بعض وهتسند عليه. بص لسيف بتركيز وكمل: وهو هيكون سند.
خاطر: يعني انت موافق؟
نادر هز دماغه بموافقة. خاطر بص لبدر: وانت يا بدر؟ إيه رأيك؟ انت دخلت بيتي وزيك زي نادر وهمس أختك الصغيرة، فإيه رأيك؟
بدر بصله: لو همس أختي، أنا بجد ما كنتش هتردد أبدا في جوازها من سيف. عمي الحياة من غير حبيبك لا تحتمل بجد. والصعب بمساندته بيكون مقبول وبتقدر تخطيه، لكن السهل من غيره بيبقى صعب، وكل خطوة صعبة. خليهم يمسكوا إيدين بعض ويمشوا طريقهم. بعدين دي حياتهم.
خاطر سكت بيوزن الكلام بعدها بص لكريم بابتسامة: أنا سمعت عنك كتير، وأصحابك بيقولوا إنك عاقل أوي، فعايز أسمع رأيك بعد ما سمعت كل الأطراف وخليك حيادي، بلاش تاخد صف صاحبك.
كريم ابتسم وبص لخاطر: مش هاخد صف صاحبي حاضر، بس لو هتكلم كحبيب عاش تجربة حب وبعد عن حبيبته وقرب منها واتجوزها، أنا لو هختار ما بين بعدي عن مراتي سنة بدون أي وجه حق فيها أو تكون مراتي وفي حضني بس مشغولة عني، فأكيد هختار أستحمل شوية ولا إني أبعد عنها. دي نظرتي كحبيب. أما لو هنتكلم يا عمي من جهة الصح والغلط والحرام والحلال، فخلينا واقعيين، هل انت تضمن إن طول السنة مع حبهم ومع تواجدهم معظم الوقت مع بعض إن مافيش أي تجاوزات ممكن تحصل بينهم؟ حتى لو كانت مسكة إيد أو حضن. فأعتقد لو هنبصلها من ناحية الدين برضه جوازهم أفضل من انتظارهم سنة كاملة يتعذبوا فيها قصاد بعض.
خاطر عجبه كلام كريم ودخل دماغه، لأن هو عارف إن فعلا لو قرر يبعدهم سنة عمرهم أبدا ما هيلتزموا بقواعد وآداب الخطبة وهيتجاوزوا كتير. فزي ما مراته سبق وقالت وجود همس في بيته وزوجة له أفضل حل وأضمنهم وأريحهم.
سيف قاطع أفكاره بلهفة: ها يا عمي؟ نكتب الكتاب الخميس الجاي ونتجوز الخميس اللي وراه؟
الكل استنى إجابة خاطر اللي بص لكل الوشوش اللي حواليه والفضول مسيطر عليها، وبص ناحية مراته اللي بتهز راسها علشان تقوله إنها موافقة، وبعدها بص لسيف باستسلام: ربنا يتمم لكم على خير، هقول إيه بعد كل ده؟
كلهم هيصوا وبيباركوا لسيف ويهنوه، وهمس كمان كل البنات اتلموا حواليها يهنوها ويباركولها.
الكل كان فرحان بقرار خاطر ده وموافقته، وخاطر كمان مبتسم. هو من جواه كان واخد قرار يجوزهم بعد ما عرف إنه عايش، بس ما حبش يعلن عن موافقته بسرعة وحب يشوف مدى تمسك سيف ببنتة هو وعيلته وأصحابه وكل اللي حواليه. كان مبسوط وبس، والفرحة اللي شافها في عيون كل اللي حواليه فرحته أكتر وأكتر.
نور بصت لملك أختها بابتسامة: عقبالك لما نفرح بيكي انتي كمان.
شيء لا إرادي خلاها بصت ناحية نادر وابتسمت، وهو كمان ابتسم لها. فاتن أخدت بالها من النظرة المتبادلة والابتسامة دي. استغربت مين دي؟ ليه ابنها بيبتسم لها كده؟ طيب يعرفها منين؟ هل دي ابتسامة مجاملة ولا في حاجة بجد بينهم؟
بصتلها وسألتها بفضول: هو معلش انتي قلتيلي انتي مين؟
الكل بصلها باستغراب، فحاولت تبرر: يعني معلش دي أمل مرات كريم، ودي نور مرات مؤمن، صح كده؟ ودي مروة مرات نادر. بس معلش ما عرفتش انتي مين؟
ملك ابتسمت ووضحت: نور ونادر الاتنين أخواتي.
فاتن هزت دماغها بتفهم، بس برضه الإجابة ما ريحتهاش، وملك لاحظت ده، فوضحت: كلنا شغلنا مع بعض. يعني بصي يا طنط كريم ومؤمن شركتهم المرشدي، واحنا التلاتة ماسكين شركة والدي خالد عبدالرءوف وشركاء مع المرشدي، وحاليا سيف الصياد صاحب كريم ومؤمن، ودلوقتي بقى شريك تالت معانا. كده وضحت الصورة مع حضرتك؟
فاتن ابتسمت: اه يا بنتي وضحت، يعني الـ 3 شركات دلوقتي بقت مجموعة واحدة وبقيتوا شركاء كلكم، صح كده؟
ابتسمت ملك: اه صح يا طنط.
فاتن سكتت، بس برضه نفسها لو تسألها ليه بتبتسمي لابني؟ هي مش عايزة تعرف تفاصيل الشغل، هي عايزة تعرف ابنها بيبصلها ليه ويبتسم. وليه دلوقتي عينيه عليهم ومركز معاهم أوي، وكأنه مهتم يسمع بيتكلموا في إيه؟
همس بحماس: تعالوا نتمشى برا وتحكيلي يا أمل حكايتك مع كريم.
أمل بمرح: ما عنديش مشكلة، يلا.
خرجوا البنات ما عدا هند وملك ومروة، اللي قعدوا يتكلموا سوا. اتمشوا وأمل بدأت تحكي لهمس حكايتها هي وكريم والمطبات اللي عدوا بيها، وهمس بتسمعها بتركيز وبتتأثر مع كل موقف بتحكيه، لحد ما جت عند نقطة إن أبوها أخدها وسافر وبعدها عن كريم، ولقت دموعها بتنزل وبتفتكر لما اضطرت تبعد عن سيف. دموعها زادت والبنات حواليها مستغربين رد فعلها، وأمل كلمتها بقلق: انتي بتعيطي ليه يابنتي؟ اهدي.
نور بحيرة: هو حصل إيه لكل ده؟
همس ردت بحزن من بين دموعها: فرقوكم.
بصولها بحيرة. واتفاجئوا بالشباب خرجوا وبيضحكوا. سيف أول ما لمح همس بتعيط جري ناحيتها بخوف ومسك إيدها يسألها بقلق: مالك حصل إيه؟
جاوبته ببكاء: أمل وكريم بعدوا عن بعض.
كلهم بصولها بدهشة وسيف سأل كريم بحيرة: انتوا انفصلتوا؟
كريم هز دماغه بنفي وبص لأمل اللي رفعت له كتفها بحيرة.
مؤمن بتعجب: هما بعدوا من ورايا؟
سيف باستفسار: هو حصل إيه؟
أمل قالتلهم اللي حصل وإنها ما كملتش كلامها، ولقتها انفجرت في العياط.
سيف بص لهمس بحيرة: حبيبتي ما هما مع بعض أهم. ده كان زمان قبل ما يتجوزوا.
مؤمن ضحك ورد: هم البنات أوفر كده ليه؟
سيف بصله بغيظ: بس يا أوفر رخامة.
كريم ابتسم بمرح: كل اللي يسمع يتأثر، علشان تعرفوا عانينا قد إيه.
سيف بص لهمس ومسح دموعها بابتسامة: يا حبيبتي فترة وعدت، ودلوقتي عندهم إياد وهنجوزه لبنتنا.
بصت له بتعجب: بنتنا مين؟
كلهم ضحكوا وهو وضح بابتسامة: بنتنا اللي هنجيبها إن شاء الله.
ردت بفضول وكأنها ما كانتش بتعيط من شوية: إياد مسمسم وحلو؟
ضحك على ردها وأمل ردت بمرح: طبعًا طالع قمر لأبوه وقمرين ليا.
كريم رفع حاجبه بذهول: إيه ياروحي التواضع ده؟
ابتسمت له بمشاكسة فكمل بمرح: وواخد الهدوء التام منها كمان، لا بيزعق ولا بيتخانق ولا بيبرطم بكلام مش فاهمه. ملاااك.
ضحكوا على أسلوبه وهمس قالت بحماس: أنا عايزة أشوفه.
كريم علق بسرعة: خديه يومين عندك.
مؤمن بلهفة: وخدي أيان كمان معاه، اهو تتدربي على تربية الأطفال.
سيف بصلهم باستنكار: نعم يا أخويا منك له؟ عايزينها تنشغل بيهم عني؟
كريم بمرح: يا ابني هو أنتم اتجوزتوا لسه؟
رد بثقة: قريب إن شاء الله.
مؤمن باقتراح: تيجوا نجري؟
كريم صحح له: قصدك نجري.
نفى براسه وقال: لا يا معلم أنا مش قادر أجري.
سيف بضحك: يانجْري كلنا، يا نقعد كلنا.
كريم بتأييد: صح. وبما إنه اقترح، فيلا نجري كلنا.
أمل بتذمر: كريم بيخليني آخد الشارع بالطول والعرض.
بصلها باستنكار: أنا؟ ولا انتي اللي ببقى بكلمك وألاقيكي في أول الشارع لسه؟
همس بمرح: الحمد لله سيف مش هيلاقي وقت يجري لأنه هيجري ورايا في المنهج.
ضحكوا وسيف رد بمشاكسة: هجري في كله ياروحي.
مؤمن بتهكم: اه ده معاه دكتوراة في الزومبا.
سيف بغيظ: يابارد.
كريم بمرح: هتتخانقوا قدامي؟ مفيش سباق دلوقتي، خلوها وقت تاني نكون مستعدين.
فضلوا يتكلموا وبعدها دخلوا للباقيين.
أنس بص لسيف: على فكرة انت قلتلي بعد الغدا ها؟
سيف بصله وابتسم: يعني هنسيب الناس دي كلها ونطلع نتسابق؟
أنس بصلهم: لا ممكن يجوا يشجعوا ويشوفوا مين فينا هيفوز.
سيف ضحك ومؤمن سأله: نشجع إيه؟ بتتكلموا عن إيه؟
أنس جاوبه بسرعة: اتحدينا بعض في مسابقة سباحة، بس عمو عمال يأجل فيها كل شوية. تقريبا خايف يتغلب قدام خطيبته.
الكل ضحك وسيف علق باستنكار: هي وصلت لخايف أتغلب قدامها؟ وقف وبصلهم بمرح: كده لازم أسابقه. تيجوا نطلع كلنا برا عند البيسين؟
مؤمن وقف أول واحد بحماس: طبعًا ده إحنا لازم نتفرج على المباراة دي ونشوف مين اللي هيفوز.
الكل خرج برا يتفرج على المباراة اللي هتدور، وسلوى طلبت من الشغالين يحطوا ترابيزات جنب البيسين.
بدر بص لسيف ومسك دراعه وقفه آخره شوية عن الباقيين بهدوء: سيف مش شرط بجد تتسابق مع أنس دلوقتي. يعني لو محرج منه أنا هكلمه. انت النهارده أهل خطيبتك هنا وأصحابك هنا و...
قاطعه سيف بابتسامة: بدر بطل تتعامل معايا بحزازية كده. أنا وأنس أصحاب وصدقني لو متضايق أو مش عايز أسابقه هكلمه بنفسي مش محتاج وسيط بينا. بطل تشيل همنا بالشكل ده وخلي البساط أحمدي. عادي الكل مبسوط أصلا ومش بعيد الكل يشارك. إيه رأيك أصلا لو شاركت انت معانا؟
بدر بتراجع: لا لا اتكل على الله انت الله يسهلك. مش طالبة أبدا سباق دلوقتي.
أنس قرب منهم بنفاد صبر: هتفضلوا تتوشوشوا كتير؟ مش هنطلع بقى؟
بدر بصله بتهكم: انت معاك أصلا مايوه يا أبو لسانين؟
أنس ابتسم: طبعًا معايا، جايبه في الشنطة، امال متخيل هنساه بعد كل ده؟
سيف ضحك وحط دراعه حوالين كتف أنس: اخرج منها انت يا بدر بس. تعال يا ابني نغير هدومنا يلا.
بدر طلع عندهم، الكل كان قاعد على البيسين على تربيزات حواليه.
نادر أخو همس رجع وقرب من ملك واتأخروا عن الكل. بصلها بحب: وحشتيني. ما كنتش متخيل أبدا إني ممكن أشوفك النهارده.
ابتسمت بخجل: حبيت أعملهالك مفاجأة. نادر أول ما قالي إن سيف عازم الكل قررت أفاجئك.
قرب وشه منها: ودي أحلى مفاجأة.
قاطعتهم فاتن اللي قربت منهم وسألت بفضول: إيه هي اللي أحلى مفاجأة دي؟
ملك اتوترت وبصت لنادر اللي ما كانش عارف يقول إيه وحست إنه نسي الكلام أصلا. بصت لفاتن وابتسمت وهي بتوضح: قصده على موافقة عمو لجواز سيف وهمس. دي أكيد أحلى مفاجأة.
فاتن هزت دماغها بعدم اقتناع ونادر ابتسم أخيرا وعلق: فعلا بابا فاجئ الكل بموافقته.
نادر أخو ملك لمح التلاتة واقفين، فاستأذن من مروة وراح عند أخته وبص للدكتور نادر وهز دماغه: إيه يادكتور ما عرفناش نتكلم على انفراد خالص، أحوالك إيه؟
ابتسمله: الحمد لله أنا بخير، انت أخبارك إيه؟ وعمي أخبار صحته إيه؟
رد عليه: الحمد لله بخير.
فاتن متابعة الحوار وفضولها زاد، لأن كده ابنها يعرفهم كلهم بشكل شخصي، وإلا ما كانش هيسأل عن أبوهم ده غير جدالهم من شوية جوا. دي كده مش معرفة عابرة أبدا، فتدخلت: انتوا تعرفوا بعض كلكم كده منين؟
نادر بص لأمه وعرف إن فضولها مش هيهدى أبدا. أخو ملك رد عليها بابتسامة: ابن حضرتك دكتور والدي. كان اتعرض لأزمة والحمد لله دكتور نادر أنقذ حياته، حتى ملك. ابتسم وحط دراعه حواليها. أنقذها برضه.
فاتن سألت بفضول: أنقذها إزاي؟ يعني عيني عليها باردة، بس صغيرة في السن وشكلها مش تعبان يعني.
ملك ابتسمت وجاوبتها: كنت تعبانة ودخلت أعمل الزايدة، وكانت عملية روتينية بس ما مشيتش بشكل روتيني.
ابنها كمل: الدكتور اللي كان بيعملها العملية تعب واغمى عليه، وهو بيقع قطع شريان عندها، ولولا إني كنت موجود ساعتها كان لا قدر الله...
ما قدرش يكمل الكلمة وسكت وعينيه عليها، فأمه كملت: انت لحقتها يعني؟ علشان كده عارفهم؟
أخو ملك رد: علشان كده عارفنا. مبروك لخطوبة سيف وهمس وربنا يتمم لهم على خير.
فاتن حست إنه بينهي الاستجواب بتاعها، فابتسمت: الله يبارك فيك وعقبالك. بصت لملك بابتسامة.
ملك شكرتها وكلهم اتحركوا يشوفوا سباق أنس وسيف.
آية في الشركة بتحاول تعوض غياب أبوها وأخوها وتخلص الحاجات اللي أخوها طلبها منها قبل ما يمشي. بتدلك رقبتها بتعب وبابها خبط ودخل مروان: انتي لسه هنا؟ يا بنتي مش أهل همس عندكم؟ ما تروحي بقى.
همس بصت له بتعب: ماهو علشان أهل همس موجودين، فأنا لازم أكون هنا. بابا راح من بدري يستقبل عمو خاطر وسيف اتأخر بسبب مكالمته وطلع يجري علشان همسته، فلازم حد يفضل هنا.
مروان ابتسملها بتقدير: ربنا يكون في عونك. أساعدك في حاجة قبل ما أمشي؟
ابتسمت له بشكر: لا شكرا يا مروان، ما اتحرمش منك. روح انت علشان مامتك أكيد في انتظارك، مش بتتغدى من غيرك.
مشي وسابها، وهي اشتغلت شوية في الملف اللي على جهازها، بعدها قفلت اللاب ومش قادرة خلاص تكمل. بابها خبط واستغربت مروان معقول لسه موجود؟
قالت ادخل والباب اتفتح واتفاجئت بباقة ورد. فبتحاول تشوف مين وراها، لحد ما اتكلم بهدوء: ازيك.
بصت له بذهول: سبيدو؟ سيف مش هنا على فكرة.
ابتسم بحرج: عارف ومش جاي علشان سيف. كنت حابب أشكرك بنفسي إنك ساعدتيني.
قرب من مكتبها وبيناولها الورد: ممكن تقبلي ده مني عربون شكر واعتذار على غبائي؟
بصت للورد وبصت له هو بذهول، ومرة واحدة سألته: لو سيف كان هنا كنت هتعمل إيه؟
حط إيده في شعره بحرج واعترف: أنا عارف إنه مشي وعرفت من الأمن إنك موجودة، بس كنت متردد أطلع ولا؟ مش عارف هتقبلي أسفي وشكري ولا لا. بعدها شفت مروان كمان مشي، فقلت ألحقك بقى انتي كمان قبل ما تمشي. فخدت حباية الشجاعة وطلعت.
ضحكت غصب عنها على أسلوبه: وتطلع إيه حباية الشجاعة دي بقى؟
ضحك وبيشرحلها بمرح: تاخدي نفس كده كام مرة ورا بعض وتغمضي عقلك وهوب بدون تفكير، وانتي وحظك بقى.
سألته وهي مبتسمة: وإزاي أغمض عقلي بقى؟
رفع حاجب وبصلها: لا دي تعمليها بنفسك، هو أنا هقولك كل حاجة ولا إيه؟ اتعبي شوية بقى واشتغلي على نفسك، وانتي هتلاقي حباية الشجاعة الخاصة بيكي. حاكم إيه؟
ردت بابتسامة: إيه؟
ابتسم: أقولك. كل واحد وله حباية شجاعة خاصة بيه. زي تميمة كده بيعملها وبتنفع معاه. أنا بقفل عقلي وهوب، وزي ما تيجي تيجي. شوفتيني وأنا بصور سيف؟ حباية الشجاعة ساعتها كان عندها تخلف.
رجعت في كرسيها وبصت له باهتمام: والمرة دي؟ حباية الشجاعة عندها إيه؟
سند على مكتبها بإيديه وقرب بمغزى: ده على حسب.
سألته: حسب إيه؟
بص لعينيها: هتقبلي الورد ولا هترجعيني بخفي حنين؟
بصت للورد بتردد وهو لاحظ ده، فوضحلها: صدقيني يا باشمهندسة ده مجرد اعتذار وشكر ولا أكتر ولا أقل. فاقبليه أرجوكي.
بصت للورد تاني ومدت إيدها أخدته وبصتله: هقبله، بس معلومة صغيرة مش بحب الورد الأحمر أو مش بحب اللون الأحمر عامة.
سألها بسرعة: بتحبي أي ورد؟ أي لون؟
بتردد جاوبته: الورد الأصفر. بحب اللون الأصفر، لون النار.
اتراجع بهزار: يا ستيتر يا رب ليه كده يا بنتي؟ حد بيحب النار؟
ابتسمت: اه بحبها. مفيش حد بيعرف يقف في وشها، وبصعوبة تقدر توقفها، وعلشان كده بحبها.
هز دماغه وردد: بتحبي النار اممممم. بس الأصفر مش لون النار بس. الورد الأصفر ده بيرمز للغيرة.
ابتسمت ببساطة: بغير على ممتلكاتي بالفعل.
ابتسم: يبقى كده اللون الأصفر تمام. أنا متشكر مرة تانية. يلا هسيبك تكملي شغلك.
آية وقفت معاه: لا هروح بقى. تعبت أصلا.
خرجت معاه ونزلوا تحت. سألته بفضول: ليه السباق؟ هل علشان العائد المادي للرهانات؟ ولا إيه؟
ابتسم وهو بيجاوبها: هتصدقيني لو قلتلك لا؟ مش هنكر إن المادة مهمة، بس أنا بحب الإثارة والسرعة. بحب جو التحديات ده والرهانات، وياترى هتراهني على حد خسران ولا كسبان؟ يعني بحب جو المغامرة من الآخر.
علقت بعدم اقتناع: في ألف حاجة تانية فيها مغامرة وتحدي غير تعريض حياتك وحياة الناس للموت.
بصلها بإصرار: في ناس بتحب التزلج وناس بتحب التسلق، وكل واحد له هواية مختلفة. أنا بحب سباق العربيات، ودي رياضة منتشرة في العالم، مش حاجة أنا اخترعتها مثلا أو ابتدعتها.
الأسانسير وقف والباب فتح، وهو خرجها الأول بعدها خرج وراها، وآية كملت اعتراضها: لا بس السباق اللي بتتكلم عنه بيكون في تراك مخصص له وفي وسائل أمان وفي...
قاطعها برفض: المخاطرة واحدة، مش هنضحك على بعض. أنا مش بعمل أي سباق في أي مكان والسلام.
أصرت على وجهة نظرها: بس غير قانوني وغير شرعي.
ابتسم بخبث: مين قال؟ لو سباقاتي مش مدعومة من ناس كتير في مناصب كبيرة، ما كانش استمر أبدا.
علقت: مش معنى إنه مدعوم إنه قانوني. ما فيه بتوع تهريب مدعومين وبياعين سلاح مدعومين وألف مثال ومثال.
بصلها باستنكار: بس ما تقدريش تشبهي رياضة بجرايم بالشكل ده. أكيد سباق السيارات غير المخدرات أو التهريب أو أو.
اتراجعت: أكيد مش زيهم، أنا بس بتكلم عن نقطة الدعم إن مش أي مدعوم يبقى صح. فقط لا غير.
وقف قصادها: تمام، المهم متشكر مرة تانية. بتمنالك يوم جميل. باي.
سابها وخرج، وهي راحت لعربيتها هي كمان.
سيف خرج كان لابس مايوه وعليه تيشيرت كمان.
أنس بص لهمس: لو غلبته ما تزعليش مني، اتفقنا؟
الكل ضحك وسيف قرب منه بمرح: طيب ما تراعي منظري وما تغلبنيش قدامهم.
بدر حذره: أنس واخد بطولة في السباحة يا سيف.
سيف بصله وكأنه مصدوم: انت جاي تقولي دلوقتي؟
هند ضحكت: هو بيقولك من باب العلم بالشيء، بس من جواه عايز ابنه يفوز، فأكيد مش هيحذرك من بدري.
سيف بصلها بضحك: طيب هو بيشجع ابنه، وانتي؟ ترضي لخطيب أختك يتغلب من طفل قدام الكل كده؟
مؤمن من بعيد: ما تنجز يا عم الصياد. سيف بصله وهو رفع موبايله: هنزل المسابقة دي على الفيس ها؟ بعنوان هزيمة ساحقة للصياد على يد طفل في مقتبل العمر.
سيف ابتسم وبص لكريم: عندي صاحب بيعرف يمسح أي حاجة من على الفيس.
مؤمن بص لكريم: قال هتمسحله؟
كريم بص لسيف وبصله: بصراحة اه.
مؤمن ضيق عينيه وبيفكر، وبعدها ابتسم بحماس: هاخد إياد عندي 3 أيام وما تمسحش.
سيف قرب منهم بحيرة: تاخد إياد فين؟ استنى انت وهو فهموني؟
نادر وضح بابتسامة: ياخده يسهر عنده مع ابنه أيان، وكريم يكون براحته.
كلهم بصوا لكريم اللي بص لمؤمن وبيفكر، وبص لأمل مراته اللي مستنية رده بفضول، بعدها بص لمؤمن: أسبوع وأفكر.
الكل صقف ومؤمن رد بغيظ: طيب خليهم أربع أيام.
كريم بإصرار: أسبوع.
مؤمن: طيب خمسة؟
كريم بص لسيف ببرود: انزل يا ابني، همسحلك أي حاجة الواطي ده ينشرها.
مؤمن بغيظ: موافق أسبوع، ده انت رخيم.
كريم ابتسم وبص لسيف: سوري يا سيفو.
سيف باصصلهم بدهشة: انتوا بتشقطوني لبعض؟
نادر علق: اتعود على ده بينهم، هما الاتنين كدا على طول.
نور بصت لجوزها بغيظ: مبروك عليك يا حبيبي أسبوع كامل برفقة أيان وإياد لوحدك طول الليل وسطهم.
مؤمن بصلها بذهول: لوحدي؟ إيه لوحدي دي؟
ابتسمت ووضحت: مش انت لسه قايل لكريم هتاخد إياد؟ بصت للكل: هو قال هاخد ولا هناخد؟
سيف أول واحد رد: قال هاخد أيوة.
نور ضحكت: طيب هتاخد الولدين وتسهر بيهم. ياااه أسبوع بحاله أنام براحتي الليل كله. هتسهر بالبيت وأنا هبات في أوضتك في بيت عمو بهدوء تام. بصت لسيف بحماس: يلا يا باشمهندس.
مؤمن نزل الموبايل بحنق: مش هصور، ده انتوا عيال محبطة.
سيف ضحك وبصله: يااا يا دنيا. بص لنور ورفع إيده: احييكي على سيطرتك.
ضحكت و صححت: دي دبلوماسية مش سيطرة.
مؤمن بص لهمس بمرح: اتعلمي الدبلوماسية دي هتفيدك كتير.
سيف بص لهمس برفض: لا لا همستي الجميلة مالكيش دعوة بالناس دي خالص.
همس ابتسمت بحماس: لا أنا ما أعملش كدا في سيفو أبدا.
رد بفخر: قلبي انتي والله.
همس كملت بابتسامة: أنا آخد حقي ناشف.
ضيق عينيه بغيظ وكلهم ضحكوا.
أنس قاطعهم: وبعدين هنبدأ إمتى يلا؟
سيف بصله: ما تنزل يا عم انت الميا وسخن شوية.
أنس نط في الميا وبصله: طيب يلا بقى.
سيف بصله وهو واقف على الطرف: ما تروح كده وتيجي توريني شطارتك وبطولاتك.
أنس ضحك: انت قلقان ولا إيه يا عمو؟
سيف بص لبدر اللي قاعد جنب هند: قلتلك بلاش، خليك فاكر ها؟
سيف ضحك: للدرجة دي ولا إيه؟
سيف قلع التيشيرت بتاعه، وكان مايوه كامل بس من غير أكمام لأنه ما حبش يحرج أي حد من البنات ولا جوازهم، وفاتن بصتله باهتمام وحبت حركته دي، وبصت لبنتها اللي عينيها عليه بحب، بس لما لاحظت نظرات أمها، فبصت للأرض وكأنها مش مركزة مع سيف.
نط في الميا وجه جنب أنس: يلا تحب تبدأ من أنهي ناحية؟ وهتعمل المسابقة إيه؟
أنس بيفكر: بص هنبدأ من عند هموس وهنروح ونرجع كذا مرة.
سيف باهتمام: كام مرة يعني؟ مرتين كفاية؟
أنس ضحك: خمسة.
سيف بذهول: نعم يا أخويا؟ خمس قرود قال خمسة قال. راح ناحية بدر وقال باستنكار: ما تقول حاجة لابنك خمس مرات إيه؟ أنا آخري مرتين ومكارمه فيهم.
ضحك ورفع إيديه باستسلام: ماليش فيه اتعامل معاه.
سيف بص لأنس: انت يالا مرتين حلوين.
أنس بإصرار: خمسة. هنرجع عند همس خمس مرات.
مؤمن علق بتهكم: جرى إيه يا صياد بتهنج من قبل ما تبدأ ولا إيه؟ إيه يعني خمس مرات ها؟ فين اللياقة؟
سيف بصله بغيظ: ما تنزل توريني شطارتك ولا على الشط عوام؟
مؤمن ضحك: ليه هو أنا اللي اتشمللت وقلت هسابق ولا إيه؟
همس قامت وقعدت على حرف البيسين بتشجيع: يلا يا سيف بقى، امال هتعلمني السباحة إزاي لو مش هتعرف تغلب أنس؟ ولا أنس اللي هيعلمني ولا إيه؟
نادر أخوها علق: على فكرة يا سيف البت دي جبانة ومش هتتعلم السباحة. أصلا بتخاف من الميا.
سيف بصلها بابتسامة وهو بيرد عليه: سيب الموضوع ده عليا.
همس علقت بابتسامة: طيب يلا وريني شطارتك الأول علشان أثق فيك تعلمني.
أنس علق: أنا هعلمك يا هموس ما تقلقيش.
سيف بصله ومسكه من دماغه: ما تبس يالا انت لأغرقك هنا. إيه الواد ده؟ بص لأبوه: انت عايش إزاي معاه ومع مراتك؟
بدر ابتسم: بعاني في صمت والحمد لله.
أخيرا بداوا السباق وسيف بدأ بالراحة علشان أنس، بس اتفاجئ إن أنس سريع بالفعل وبيعوم باحترافية مش حد هاوي أبدا. الكل كان بيعدلهم كل لفة. سيف ما تخيلش أبدا إنه هيتعب قصاد أنس وتخيل إنه هيعوم بالراحة علشان ما يحرجهوش، بس لقى نفسه بيعاني علشان يحافظ على المسافة بينهم.
ابتسمت: كمل الواد ده هيسبقك يلا.
كمل، وفي اللفة الأخيرة الكل اتفاجئ بشذى داخلة عليهم بتصرخ: سيف يا صياد.
الكل وقف وبصلها وهي بتقرب بغضب. سيف لمح الكل وقف فبص يشوف وقفوا ليه واتفاجئ هو كمان بشذى، فوقف وبص ناحيتها بترقب. أنس كمل وهيص: هيييييه فوزت عليك.
لاحظ الكل واقف وبص شاف شذى، وما كانش فاهم مالها وإيه، وليه كلهم وقفوا كده.
سيف بصلها بجمود: عايزة إيه يا شذى؟
صرخت فيه: اطلع وكلمني هنا، هقتلك يا سيف يا صياد.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم الشيماء محمد
صرخت شذى فيه:
اطلع وكلمني هنا، هقتلك يا سيف يا صياد.
سيف رد بهدوء:
جاية هنا ليه وعايزة إيه؟
قربت من البيسين بغضب:
بقولك اطلع وكلمني هنا.
عز قرب منها بعصبية:
في إيه يا دكتورة؟ حضرتك جاية هنا ليه؟
بصتله بغضب:
دلوقتي جاية ليه؟ مصلحتك خلصت صح؟ أخدت غرضك واستغليتوا بابا، وبعد ما أنقذك انت وعيلتك من الفضيحة استغنيت، وبتقولي عايزة إيه؟
سيف طلع من الميا، وهمس ناولته التيشيرت بتاعه، فلبسه بسرعة وهي بتعدله وتساعده.
سيف راح قصادها وقال بحزم:
اتكلمي بأدب وطي صوتك، وإلا...
قاطعته باستنكار:
وإلا إيه ها؟ هتلبسني تهمة زي أبويا وتحبسني؟
سيف بصلها بذهول:
ألبسك تهمة؟ انتي الظاهر ما تعرفيش مين هو أبوكي بالظبط وبيعمل إيه؟
زعقت بدفاع:
اللي أعرفه إن أبوك كان مفلس ومديون للبنك وأبويا أنقذه.
اتكلم بصرامة بدون ما يعلي صوته زيها:
اللي ما تعرفيهوش سيادتك إن أبوك المبجل زرع جواسيس في شركتنا وبقاله خمس سنين بيحاول يوقعها علشان يضمها له. ودخل بيتنا زي التعبان وعمل نفسه صاحب لأبويا، اللي صدق إنه بجد صاحب، ما يعرفش إنه قرب علشان يدمر كل شركته. بس أبوكي ماعملش حساب إني أرجع وأقف في الشركة، ولما ظهرت في الصورة حطك انتي علشان لو هو فشل انتي تنجحي. فلو في حد عايزة تلوميه وتصرخي في وشه، روحي لأبوكي لوميه إنه حطك ضمن صفقاته الفاشلة. أبوكي وقف في وشي وهو مش قدي. كنا بنلعب أنا وهو. فخسر قصادي. انتي مجرد...
فكر للحظات، وبعدها بصلها:
collateral damage.
(أضرار جانبية).
شذى صرخت:
تطلع مين انت ها؟ تبقى مين علشان تقف قصادي وتقولي الكلام ده؟
بصت لهمس وكملت بتوعد:
أنا هفضحك انت وهي وهقول إنك جريت ورا عيلة طالبة عندك و...
قاطعها سيف بهدوء:
شذى، انتي قلتي إن انتي اللي فسختي الخطوبة، وسيبتك تقولي اللي عايزة تقوليه. هترجعي دلوقتي تقولي إن عيلة أخدتني منك؟
بصتله بغضب ومش عارفة تعمل إيه؟ بصت حواليها، شافت دكتور نادر اللي بيقرب منهم وقال بتهكم:
مش وزعتي شوكولاتة في المستشفى لما اتفسخت الخطوبة؟ عايزة إيه تاني؟
زعقت في وشه بحقد:
ما تتكلمش معايا انت بالذات.
ابتسم وقرب أكتر:
ليه؟ هتعملي إيه؟ هتطلعي إشاعات أكتر للممرضات وتقولي إني بموت فيكي وإنتي مش معبراني؟ لعلمك بس، محدش مصدقك والكل بيضحك عليكي وبيتصعبوا عليكي إنك بالفعل مش لاقية حد يحبك، فبتطلعي إشاعات على كل واحد شوية.
صرخت بكره:
انت تطول أصلاً تحبني؟
بصلها بتهكم:
لا يا ستي ما أطولش ولا عايز أطول أصلاً.
همس بصتلها بسخرية:
جاية تصدعنا وتتهم خطيبي باتهامات أبوها اللي بيعملها.
(أكدت على كلمة خطيبي علشان تغيظها).
شذى بصتلها بحقد وجت تتكلم، بس سيف وقفها بملل:
أنا سألتك أول ما دخلتي عايزة إيه، فلو جاية تصوتي شوية، فكده كفاية.
(بص حواليه، لمح نصر اللي داخل معاها، فنادى عليه):
نصر.
قرب منه بسرعة:
أوامرك.
بصله:
شوف عربية توصل الدكتورة لو مش معاها أو أعصابها تعبانة، وتاني مرة قبل ما تدخلوا حد من البوابة، برا تبلغونا الأول، مش أي حد يدخل.
شذى بصتله بتحدي:
سيف، انت لازم تطلع بابا.
بصلها بذهول:
أطلعه؟ أبوكي متهم بقتل اللي كان سايق العربية، ومتهم بالتجسس والسطو المسلح، وفي قائمة تهم كتيرة كده. فلو انتي مغمضة عينيكي وفاكرة، أنا اتهمته بحاجة، فوقي وروحي شوفي محامي يحاول يخففلك الأحكام اللي عليه، وبطلي ترمي بلاكي على الناس. أنا كل اللي عملته إني كشفت أبوكي وبس.
صرخت بدفاع:
لا، انت كداب. انت وعصابتك دول.
(بتشاور على كريم ومؤمن ونادر وكملت بكره):
خططتوا لبابا ووقعّتوه.
كريم قرب منها ببرود:
أبوكي اللي دخل عرين الأسد برجله، فيستحمل بقى. هو اللي اقتحم شركة الصياد علشان يلغي الصفقة ويتهمني بمحاولة تهكير الشركة الأم برا، بحيث يضرب عصفورين بحجر. يدمر علاقتي بيهم ويلغي صفقة سيف، وكان فاكر إننا بنلعب، ماعملش حساب إن حركته دي نفعتنا كلنا وضرته هو بس. لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
همس قربت من سيف وقفت جنبه، مسكت دراعه وردت بنبرة سخرية:
بالراحة عليها، هي برضه الصدمات كتيرة عليها. خسارتك مش سهلة أبداً، وكمان خسارة باباها. حرام يا سيف.
(بصت لنصر وقالتله):
نصر، لو سمحت وصلها لبيتها، هي أعصابها تعبانة.
سيف كان عايز يضحك على أسلوب همس وتهكمها على شذى، بس مسك نفسه.
شذى صرخت في وش همس بتحدي:
بكرة بابا هيطلع، وهتشوفوا هيعمل فيكم إيه. اشبعوا ببعض كويس وعيشوا يومين قبل ما يخرج.
سابتهم ومشيت، ونصر بيشاورلها، فبصتله بعصبية:
غور من وشي.
نصر بص لسيف، اللي قاله:
اطمن إنها خرجت برا البيت، محدش يضمن. و تاني مرة ما تدخلش.
همس بصت لسيف بتوتر:
هي ممكن تعمل حاجة؟ أو أبوها ممكن يخرج و...
قاطعها بهدوء:
اهدي واطمني. أبوها خلاص اتكسر، مفيش أي خوف منه، وهي بتصوت شوية وبس.
فاتن بصت لابنها باستفسار:
إيه موضوع إنها بتتكلم عليك ده؟ ماقلتش عليه؟
نادر رد بتمهل:
مفيش يا أمي، هي بس بترغي في كلام فاضي.
فاتن اعترضت:
يعني تقول إنك بتحبها وهي مش معبراك، كلام فاضي؟
سيف اتدخل باختصار:
ست الكل، الكلام مش بفلوس، فخليها تتكلم براحتها.
فاتن بصتلهم باستغراب:
ولما يصدقوها؟
سيف ببساطة:
اللي يصدقها ما يعرفنيش، وبالتالي رأيه ما يهمنيش أصلاً.
نادر أكد كلام سيف:
حقيقي فعلاً. أصلاً كل اللي بلغوني بكلامها عارفين إنها بتألف. أمي ما تشغليش بالك.
سيف بصلهم:
طيب، أنا هطلع أغير هدومي وأنزل.
كريم وقفه:
طيب، خلينا نمشي إحنا يا سيف، أصلاً الولاد جننوا أمي وسايبينهم من فترة طويلة.
سيف رد بعدم رضا:
أساساً انتوا رخمين إنكم جيتوا من غيرهم، كنت عايز ألعب معاهم وخصوصاً تالا القمر.
نادر أبوها ابتسم:
مرة تانية بإذن الله يكونوا معانا.
انسحب كريم بعيلته، بعدها سيف طلع يغير هدومه. آية وصلت مرهقة وسلمت على الكل واعتذرت عن تأخيرها. طلعت أوضتها تغير هدومها ومعاها بوكيه الورد. قابلها سيف اللي خارج من أوضته، سلم عليها ونزل. كان الكل قاعد ما عدا همس، فبص لمامتها باستفسار، فطمنته:
برا عند البيسين، قالت هتفضل شوية وتيجي.
ابتسم:
طيب، هطلع أجيبها.
وقفته باستنكار:
هي مش صغيرة، هتيجي لوحدها.
ابتسم بحرج:
معلش، بعد إذنك.
قبل ما يخرج، كانت عواطف داخلة بعصير، فوقفها وأخد منها كاسين له ولهمس، ولمحته فاتن اللي علقت بسخرية:
ده انت كده مش خارج تجيبها بقى.
بصلها بهزار:
بالله عليكي ما تركزي معايا أوي بالشكل ده يا حماتي. الجو حر عليها برا.
رددت بتهكم:
حر عليها؟
سيف ابتسم وخرج، وسلوى ابتسمت:
ربنا يخليهم لبعض ويحفظهم ويتمم لهم على خير.
فاتن ابتسمت وأمنت على كلامها، بعدها وضحت:
أنا بحب أهزر معاه وأرخم عليه، ويقولي ما تركزيش يا حماتي أوي كده. يعني لتحسبي إني بعمل حما عليه وأرخم عليه.
سلوى ضحكت:
لا لا، براحتك يا أم نادر. بعدين هو بيعزك بصراحة من بدري، حتى لما زعلتي منه كان متأثر من جواه أوي.
فاتن استغربت:
زعلت منه امتى؟
سلوى وضحت وهمستلها:
ساعة ما طلب منك الطلب المتخلف إياه. أصلاً أول ما قالي عاتبته أنا وأبوه، وقلناله حد عاقل يطلب طلب متخلف زي ده من أم حبيبته؟
فاتن ابتسمت وافتكرت لما طلب منها يتجوز بنتها في السر، بس نوعاً ما فرحت إن أهله لاموه على الطلب ده. انتبهت على سلوى بتمسك دراعها وتسألها:
أوعي تكوني لسه شايلة منه على غبائه ده.
فاتن نفت بسرعة:
لا لا، أنا نسيت أصلاً الموضوع ده وقدرت إنها لحظة غباء وطيش مش أكتر.
سيف خرج، كانت همس قاعدة على طرف البيسين وإيديها بتلعب في الميا وسرحانة. قرب منها وحمحم، فبصتله وابتسمت:
أخيراً جيت. مستنياك من بدري.
وقف فوقها وناولها الكاس بتاعها:
كنتي قلتيلي قبل ما أدخل، كنت نزلت بسرعة أكتر.
شاورت جنبها:
ما تقعد.
مد ايده ليها بابتسامة:
قومي نتمشى. في أماكن في الجنينة أحلى من كده نقعد جنبها بدل ما نقعد على الأرض كده.
مسكت ايده ووقفت معاه، بس ما سابوش ايدين بعض. أخدها يتمشوا في الجنينة بصمت لفترة، لحد ما شاورلها على مقعد متحاوط بالورد والشجر مظلله:
تعالي نقعد هنا.
ابتسمت:
وسط الورود؟
قعدت وهو جنبها، بيشربوا العصير وساكتين. بصلها بتركيز، بعدها سألها:
ضايقك وجود شذى؟
بصت قدامها شوية للورد وردت بهدوء:
عادي يعني.
لف وشها له بحنان:
ساكتة ليه طيب؟ بتفكري في إيه كده؟ وإنتي معايا المفروض ما تفكريش فيهم وما تسكتيش كده. فكري بصوت عالي معايا.
ابتسمت بحب:
الصراحة، شذى شغلت شوية من تفكيري، بس مش كغيرة، لكن خوف هل ممكن أبوها يخرج وهل...
قاطعها بجدية:
بطلي تفكري فيهم. أبوها خلاص صفحته قفلتها من حياتنا.
هزت دماغها بتفهم وسكتت شوية، بعدها علقت بابتسامة:
بابا وافق نتجوز.
ابتسم زيها:
أبوكي وافق نتجوز، وكلها كام يوم ونكتب كتابنا وتبقي مراتي، والأسبوع اللي وراه تبقي في بيتي إن شاء الله.
ابتسمت بهيام:
إن شاء الله يا حبيبي. بحاول أصدق، بس عقلي مش بيصدق أبداً.
أكدلها بابتسامة:
لا خليه يصدق، قريب هنكون مع بعض ومش هنفارق بعض. بقولك صح، عايزك تنزلي مع ماما وآية تختاري فرش الشقة. هيكون معاكي مهندسين ديكور، بس قلت تكوني معاهم وتفرشيها على ذوقك انتي.
ابتسمت، بس فجأة افتكرت الرحلة لما شذى كانت بتبعتله صور أوض نوم وهو يختار من بعيد لبعيد. سيف لاحظ شرودها وعبوسها اللي سيطر على كل ملامحها، فسألها باهتمام:
حبيبي، أنا كشر كده ليه؟ إيه ضايقك في كلامي؟
فضلت مكشرة بدون ما ترد، فحط كاس العصير من ايده ولف نفسه ناحيتها باهتمام:
كلميني، إيه ضايقك كده؟
لفت زيه وبقت مواجهة له وسألته بتحفز:
ليه مامتك وأختك ومهندسين الديكور؟
استغرب سؤالها:
ليه إزاي؟ علشان يساعدوكي. مش عايزاهم معاكي؟
وضحت أكتر:
مش القصد، أقصد ليه انت مش معاهم؟ ولا زي شذى، أبعتلك الصور وانت تختار من بعيد؟
ابتسم لما فهم سر عبوسها، ومسك وشها بايديه الاتنين ووضح:
قلبي، أنا لا. بس قلت تلفوا براحتك وآجيلكم بعد ما تستقروا على شوية حاجات. يعني لمجرد إننا نوفر وقت. اعذريني، بس بجد الشغل كتير الفترة دي وهيزيد علشان الإجازة اللي هاخدها، فاستحملي شوية بقى الفترة الجاية انشغالي عنك.
رفعت كتفها بدلال:
بس أنا عايزاك معايا في اختيار فرش شقتنا.
ابتسم وايديه نزلها لدراعاتها الاتنين:
هحاول طيب آجيلك وأكون معاكي، بس ما تكشريش كده.
(وداعب أنفها بخفة).
أخدت نفس طويل:
طيب، أنا مقدرة انشغالك، بس مش لدرجة إنك تسيبني أنقي فرش بيتنا لوحدي.
أكدلها بهدوء:
مش لوحدك ومش هسيبك لوحدك، بس كل قصدي تشوفي الدنيا وتحاولي بس تقللي الاختيارات، يعني علشان تتفرجي على معرض كامل محتاجة أربع خمس ساعات، أنا محتاجك تقلليلهم لساعة واحدة، فهمتيني؟ ده بس كل قصدي. توفريلي شوية وقت مش أكتر.
هزت دماغها بتفهم:
حاضر يا سيف، هوفرلك شوية وقت.
نظرات عيونهم وتعلقهم ببعض وقربه منها وترها، وحست إن الدنيا صغرت عليهم فجأة وأنفاسها اتوترت، وهي مش فاهمة هو بيعمل إيه فيها من مجرد نظرة عينيه. بس اللي عارفاه إنها بتتوتر وبتفقد عقلها وإتزانها. هربت من عينيه بخجل ورفعت الكاس بتاعها:
أحطه فين؟
أبتسم وأخده من ايدها بهدوء، حطه على الأرض جنب كاسه، وبصوا لبعض، فهربت من عينيه بخجل:
ما تقطعلي وردة حمرا من دول.
ابتسم وفهم اللي بتعمله وما حبش يضغط عليها أو يحرجها. بص للورد زيها وعلق:
الورد مليان شوك يا همس، وما ينفعش تقطعيه بإيدك.
ضحكت ووضحت:
أنا قلت اقطعلي انت وردة، مش أنا.
ضحك زيها:
أنا اللي أقطع؟ اممم...
(بص لوردة كبيرة حمرا وبعدها بصلها):
صعب تتقطع أصلاً بالإيد، عايزة تتقص.
وقف وهي مسكت دراعه:
رايح فين؟
بصلها:
هشوف أي حد من اللي بيهتموا بالجنينة يجيب مقص أو...
قاطعته بسرعة:
سيف، بهزر، اقعد جنبي.
ابتسم بس صمم:
لحظة بس، اصبري.
اتحرك من مكانه ونادى على حد من الشغالين وطلب منه مقص، وخلال دقيقة جابه. سيف رجعلها وقطعلها الوردة وشال منها الشوك، واداهاالها بابتسامة جذابة:
شفتي الموضوع بسيط.
بصت للساعة في ايدها بتذمر:
بسيط، بس أخدك مني عشر دقايق بحالهم.
ابتسم وبصلها لفترة، فاتحرجت:
بتبصلي كده ليه؟
رفع كتفه باستسلام ورد ببساطة:
بحبك وبتخطفى قلبي وعقلي بكلمة أو بحركة، وممكن تكوني أصلاً مش قاصداها.
بصتله بدلال وميلت راسها:
ودي حاجة حلوة يعني ولا وحشة؟
ضحك:
حلوة طبعاً. يلا ندخل بدل ما نلاقي مامتك فوق راسنا.
علقت بضحك:
آه، أمي تعملها.
مسك ايدها ووقف:
أصلاً قبل ما أطلع قالتلي أجيبك بسرعة.
مشيوا جنب بعض ويادوب خطوتين، وهي وقفته:
الكاسين؟
حط ايده حواليها:
سيبيهم، ما تشغليش بالك بيهم.
همست باسمه:
سيف.
بصلها فكملت باستفسار:
هتبقى بجد تخرجني الفجر زي ما وعدتني؟
ابتسم للذكرى:
بإذن الله يا حبيبي.
(وقف ولفها تواجهه ومسك دقنها بايده وغمغم بشغف):
انتي ما تتخيليش بحبك قد إيه وبعشقك لدرجة إيه. فأكيد هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك، وربنا يقدرني وأسعدك بجد.
هربت من عينيه ودفنت وشها في كتفه، وهو ايديه حواليها، بس قاطعهم خروج فاتن من باب التراس ونادت على بنتها:
همس، سيف.
الاتنين سمعوها وهمس انتفضت بعيد عنه بخوف:
هي فين؟ شافتني؟
ابتسم لخوفها:
انتي خايفة من إيه؟ بعدين لا يا ستي ما شافتناش، هي شكلها يادوب خرجت من التراس.
همس ردت على مامتها وهي بتتحرك من مكانها وسيف وراها لحد ما وقفوا قصادها. فاتن بصت لبنتها:
أبوكي عايز يمشي، يلا.
سيف بصلها باستغراب:
يمشي ليه؟ لسه بدري.
فاتن بصتله:
بدري؟ المغرب هيأذن، كفاية كده.
دخلوا كلهم وسيف قعد قصاد حماه:
لسه بدري، والنهارده أنا فضيت نفسي تماماً ليكم.
خاطر بصله:
يا ابني، ما إحنا النهار كله اهو عندكم، كفاية بقى و...
قاطعه بهدوء:
خليكم هنا.
(بصلهم وبص لبدر):
ليه تقعدوا عند نادر؟ خليكم هنا.
كلهم اتصدموا من اقتراحه، وهو كمل:
يعني مع احترامي ليك يا دكتور، بس بتكلم بجد دلوقتي، يادوب همس تجهز حاجاتها والعفش اللي هتجيبه وهتكون مشغولة هي وماما، وأكيد مامتها وأختها هيساعدوها، فمعظم الوقت هيكونوا مع بعض. فخليهم هنا.
سلوى قربت وقعدت جنب ابنها:
دي حقيقة فعلاً، يادوب نلحق أصلاً نجهز أوضتهم هنا، وتشوفي هي محتاجة تغير أو تجدد إيه. وعايزين نختار طبعاً فستان الفرح وفستان كتب الكتاب. أصلاً أنا مش عارفة إزاي هنلحق...
قاطعها ابنها بسرعة:
هنلحق، ما تتكلميش في توقيت نهائي.
كلهم ضحكوا، وخاطر علق:
كل كلامك ده حلو، وأختها وأمها هيكونوا معاها، بس معلش خلينا براحتنا.
سيف ماحبش يضغط عليهم:
طيب، الصبح همس تنزل علشان تختار فرش الشقة. ينزلوا من الصبح.
آية علقت:
أعرف مكان بيبيع موديلات تحفة، هفرجك عليه أول حاجة.
همس ابتسمت، وقبل ما ترد أبوها بص لسيف باستغراب وردد:
لحظة بس، الأول شقة إيه؟ انتوا مش هتقعدوا هنا؟
رد عليه:
لا. هيكون لينا مكاننا هنا، بس ده ما يمنعش إن لينا شقتنا الخاصة.
(سيف لاحظ نظرات استغراب خاطر ونظرته لمراته، وبصله فعلق):
مالك يا عمي؟ اتكلم، فين المشكلة؟
خاطر وضح:
ما اتفقناش هتقعدوا في شقة لوحدكم.
سيف مستغرب ومش فاهم حماه ماله:
برضه فين المشكلة؟
خاطر ساكت وبيفكر يقوله إيه، ونادر وضح لسيف:
أعتقد بابا معترض على قعدتكم لوحدكم في شقة.
سيف حيرته واستغرابه زادوا:
ليه برضه؟ بعدين جملة قعدتنا لوحدنا حسستوني إنها مش مراتي!
في إيه بجد؟
خاطر وضح: في إني وافقت تتجوزوا دلوقتي عشان هتقعد هنا في بيت أهلك. هنا في كذا حد مسؤول عن البيت وفي شغالين وهي فعلاً هتعرف تذاكر، لكن شقة لوحدكم انت وهي كده هي بقت مسؤولة عن بيت و...
قاطعه سيف بجدية: هجيب لها بدل الشغالة اتنين يا عمي.
خاطر رد بإصرار: برضو هي مسؤولة عن بيت. لا يا سيف عايز تتجوز دلوقتي يبقى السنة دي تقعدوها هنا، ويا سيدي بعد ما تخلص امتحانات روحوا شقتكم براحتكم.
سيف سكت لأنه مش حابب يعارضه، بس برضو مش عايز يقعد هنا بعد ما يتجوز. كان عايز يستقل بحياته.
خاطر ملاحظ تردد سيف واداله فرصة يفكر في كلامه بعدها وضح: عايزين تتجوزوا يبقى هنا، لو مش حابب فخلاص استنى السنة دي.
قاطعه سيف بضيق: عمي، قصة الانتظار دي مرفوضة تماماً.
خاطر: يبقى خلاص، مفيش وقت لفرش الشقة. جدد أوضتك هنا واتجوز هنا.
سيف برضو رافض الفكرة ومش عاجباه، وبص لأبوه اللي بص لابنه: عمك بيتكلم صح. مفيش وقت طالما عايز تتجوز خلال عشر أيام يا سيف، يا دوب أصلاً تجدد هنا. اتجوزوا وروحوا شهر العسل بتاعكم، ولما ترجعوا إن شاء الله افرشها على مهلك انت وهي.
حرك راسه برفض لكل كلامهم وبص لحماه: أولاً موضوع الوقت، أنا أقدر أجهز الشقة في العشر أيام دول. ثانياً موضوع المسؤولية والبيت، فدي مش قضية يا عمي. همس هتكون متفرغة لدراستها وده وعد مني.
خاطر رد بتفهم: سيف، أنا مقدر إحساسك. انت عايز تتجوز الإنسانة اللي بتحبها وعايز بيت وأسرة ودفء، وده حقك محدش يقدر يتكلم فيه. بس انت اخترت تتجوز طالبة و90% من وقتها هيكون لدراستها، فما قدامكش غير حلين، يا تقبل بالـ 10% الباقيين، يا تأجل لحد ما تقدر تاخد الـ 100% اللي انت عايزهم. دي ضريبة الاستعجال.
سيف بصله بدهشة وسأله بتردد: عمي، انت بتلوي دراعي؟
عز اتدخل: سيف.
بس الاتنين عيونهم باصين لبعض بتحدي، وخاطر رد بهدوء شديد: انت قلت لي من شوية إنك مش هتتحمل بعد سنة. ولو أنا مصمم يبقى أتحمل النتيجة. ولما قلت لك انت بتهددني قلت لي إيه؟ قلت لي بنفكر بصوت عالي. ده برضو تفكير بصوت عالي يا سيف. انت مش هتقدر تتحمل سنة تبعدوا عن بعض، وقلت هتسيبها تذاكر وهتدعمها على قد ما تقدر. يبقى أول خطوة هي إنك ما تحملهاش مسؤولية بيت. وأرجوك بلاش فكرة الخدم والكلام ده، لأن مهما كان دي برضو مسؤولية. وتقدر تسأل والدتك هل وجود الخدم هنا أعفاها من دورها، ولا برضو ليها بيت هي مسؤولة عنه؟ بنتي هتفضل هنا مع والدك ووالدتك ووسطكم.
سيف ضحك بضيق وردد بغيظ: مع أبويا وأمي؟ انت امتى هتثق فيا؟
خاطر أكد: لو مش واثق فيك لو السما اتطبقت على الأرض مش هوافق تتجوز بنتي. لو هتموت من غيرك برضه مش هجوزها.
سيف بشك: كلامك حاجة وأفعالك حاجة تانية يا عمي.
بدر اتدخل بينهم: سيف، الموضوع بجد مش مستاهل كل ده. المحصلة واحدة، انت هتتجوز. نسيت يوم فرحنا أنا وهند لما قلت مراتك في حضنك ما تسمحش لحد يعكر صفو فرحتكم؟ دلوقتي أنا بقولها لك خد مراتك في حضنك وما تسمحش لحاجة زي كده تعكر صفو فرحتكم. فترة وهتعدي أسرع مما تتوقع. انتوا أول ما ترجعوا، هوب الدراسة بدأت، هوب الامتحانات. إجازة نص السنة وفي غمضة عين السنة خلصت. مش هتحس بيها زي ما انت متخيل. عدوا السنة دي بأي وضع.
سيف ربع إيديه باستسلام: خلاص براحتكم، هقول إيه؟
خاطر وقف: تقول لا إله إلا الله. يلا نستأذن احنا بقى.
الكل وقف معاه وحاولوا يخلوه يقعد، بس خلاص صمم. سيف بص لخاطر: ينفع أوصل أنا وهمس؟
خاطر اعترض: يا ابني ماهي معاك من بدري!
وضح: كنت مواعدها حاجة كده. معلش خليني أوصلها.
خاطر هيعترض، بس فاتن مسكت دراع جوزها: خليه يوصلها يا أبو نادر، وبعدين كلها أيام ويتجوزوا.
خاطر باستسلام: ماشي، بس هتوصلها بس؟
سيف وقفه: ما قلت لك مواعدها حاجة، يعني نصاية بس مش أكتر، يا دوب هنجيب حاجة وأوصلها.
خاطر بتحذير: سيف.
ابتسم: نصاية بجد مش أكتر.
سلوى بتذكر: طيب الأول خليها تبص على أوضتها وتصورها عشان تعرف هتعمل فيها إيه.
سيف ابتسم وكان عايز يبوس أمه يشكرها، بس سكت.
خاطر بهدوء: مش لازم النهارده، خليها وقت تاني، وبعدين هي سبق وشافتها.
عز بابتسامة: بس ما كانتش مركزة، وبعدين دول دقايق يعني يا أستاذ خاطر، حتى اطلعوا معاها.
خاطر بص بحيرة لفاتن اللي علقت: خلاص أختها تطلع معاها.
سلوى بابتسامة: اطلعي انتي كمان.
ابتسمت بهدوء: لا، خليها مرة تانية.
بدر بسرعة: ما بلاش هند عشان شكلها تعبانة.
سلوى باهتمام: مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟
ابتسمتلها بهدوء: ما تقلقيش، بدر مزودها أصل أنا حامل.
عز وسلوى وآية باركوا لها، وسلوى ردت بابتسامة: عقبال سيف وهمس يا رب.
سيف أمن على دعوتها بصوت عالي، فضحكوا عليه.
عز باقتراح: طب آية تطلع معاهم ولا في مشكلة؟
خاطر بابتسامة: لا طبعاً مفيش، خليهم يطلعوا بس ماتتأخروش.
همس راحت هي وآية وسيف معاهم، فرحان إنه هيفرجها بنفسه على الأوضة اللي هتشاركه فيها.
همس كانت عكسه ومتوترة، لأن ذكريات اليوم اللي جت فيها رجعت لها.
دخلوا الأوضة وآية اتحججت إنها هتعمل مكالمة في أوضتها وخرجت. وهمس بتبص على كل حتة في الأوضة، واليوم اللي كانت منهارة فيه مش قادرة تنساه. سيف وقف قدامها بابتسامة اتحولت لقلق لما لقى وشها شاحب: حبيبتي مالك؟
ردت بحزن: افتكرت اليوم اللي دخلتوني فيه هنا.
ضم وشها بإيديه الاتنين وابتسم بتفهم: حبيبتي، أنا أهو قدامك وكويس. انسي كل اللي فات، مش عايزك تفكري غير إننا مع بعض وبنجهز لفرحنا اللي بعد أيام.
ابتسمت بتوتر، وهو حب يخرجها من حزنها وشال إيده من على وشها ومسك إيدها وهو بيقول بمرح: اتفضلي شوفي الأوضة وقولي رأيك فيها.
ابتسمت له وبدأت تبص على الديكور وطلعت موبايلها تصور بيه. وقفت قدام البرواز اللي صورته بتتغير وافتكرت لما شالت الفيشة بتاعته. قرب منها: مالك؟
رفعت وشها بحزن: يومها وقفت قدامه وكان بيعرض ذكرياتنا وانت مش موجود.
قاطعها وهو بيلفها تواجهه: اعملي ذكريات جديدة، وانسي اليوم ده يا همس. امسحيه من ذكرياتك.
ابتسمت بهدوء: هحاول يا سيف، هحاول.
وبعدها دخلوا أوضة اللبس، ولقت هدومه مترصصة بطريقة منظمة، فقالت بابتسامة: خلي بالك الدريسينج ده أنا هستولي عليه ومش هيبقى في غير ضلفة واحدة هتبرع وأسيبها لك.
بصلها بدهشة مصطنعة: بتقوليها في وشي كده عادي؟ ما نقسمه بالنص طيب.
هزت راسها بنفي بمرح، فابتسم بحب وقال لها: الدريسينج وصاحبه استولي عليهم براحتك وملكك.
قلبها رقص بسعادة من كلامه واتكسفت، فابتسم وأخدها يكملوا. وقفت قدام التسريحة وبصت له وهي بتفتح درج وبتطلع النظارة المكسورة: ليه محتفظ بيها؟
قرب منها: وإزاي ما احتفظش بيها؟ اليوم ده عرفت أو صرحنا فيه بحبنا لبعض. فاكرة كسرتيها ليه؟
جاوبت وهي مبتسمة: عشان مش بشوف عينيك. كل مرة بتكون لابس نظارة بيبقى هاين عليا أكسرها وأقول لك ما تحرمنيش من عينيك. سألته بخفوت: محتفظ بإيه تاني؟
شدها عليه قربها أكتر منه بشغف: كل همسة ولحظة عدت علينا محفورة جوايا يا همس.
وطت وشها فشعرها نزل، وهو بالراحة رفعه من تاني ونفخ في وشها بخفة، فغمضت عينيها بابتسامة وهمسلها: ما توطيش راسك وارفعي وشك. ما تهربيش مني.
حست إنها متوترة والجو كله مشحون، وهو حس بده، فابتسم: تعالي شوفي الحمام. هيعجبك.
دخلوا الحمام اللي كان واسع، فرددت بعفوية: حلو البانيو ده، تخيل كدا آجي من الكلية مرهقة فأدخل أنام فيه تحت الميا.
بصلها وتخيل اللي بتقوله بعفوية ومش مدركة للي خياله وصله، وإنه بالفعل تخيلها. وو...
قطع خياله وتفكيره ورد بتنهيدة حارة: فكريني أربط لسانك لبعد الفرح.
بصت له بتعجب: ليه إن شاء الله؟
بصلها بابتسامة ومغزى هي ما فهمتهوش. قاطعتهم آية اللي جت بابتسامة: إيه لسه بتتفرجوا؟
همس بصتلها بابتسامة: لا، خلصنا اهو.
خرجوا ونزلوا مع بعض، وسيف بيصبر نفسه إنها كلها أيام ويكونوا مع بعض ومش هتسيبه.
خرجوا من الفيلا. خاطر ركب مع ابنه وأنس، قبل ما يركب مع أبوه بص لسيف: لعلمك أنا اللي فزت في سباق النهاردة.
سيف ضحك: ماشي يا سيدي، انت اللي فزت. بس بجد برافو عليك لياقتك حلوة، ما تخيلتش ده الصراحة. وأبوك ما قاليش إنك واخد بطولة.
بدر ضحك: يعني أكيد ولائي الأول والأخير لابني، فمش هحذرك قبل ما يسابقك.
ابتسم بهدوء: ماشي يا عم، مقبولة منك.
سلم عليهم ومشيوا وهمس جنبه ماسك إيدها.
عز بص لهم: هتدخلوا شوية؟
سيف بصله بغيظ: انت ما سمعتش أبوها اللي عمال يأكد؟
ابتسم وطبطب على كتفه: كلها أيام وهيكونوا مع بعض ومحدش هيبعدكم أبداً. مفاتيح عربيتك معاك ولا فين؟
سيف حط إيديه على جيوبه يدور عليهم: لا، تقريباً في أوضتي فوق.
عز داخل: هبعتهم مع عواطف. خلي بالك منها وما تأخرهاش عشان ما تضايقش والدها. بص لهمس بابتسامة: همس هتنوري بيتنا.
سلم عليها وانسحب، وكمان سلوى سلمت عليها ودخلت ورا جوزها. ووقفوا الاتنين جنب بعض، فسألته بفضول: هتجيب لي إيه مواعدني بيه؟ مش فاكرة حاجة مواعدني بيها.
ابتسم: مفيش حاجة معينة، بس كنت عايز أوصلك أنا، ما تمشيش معاهم. يعني عايزك معايا لأطول فترة ممكنة.
ابتسمت ومسكت دراعه اتعلقت فيه: حبيبي.
عواطف خرجت بالمفاتيح، أخدهم وركبوا جنب بعض واتحرك بيها. همس بعد ما استقروا: هات موبايلك.
ابتسم باستغراب: ليه؟
كررت: هاته بقى.
طلع موبايله من جيبه واداهولها، فجت تفتحه بس مقفول، فكشرت: الباسورد إيه؟ ولا مش عايز تقولي؟
ابتسم وبصلها: ٥ / ١٠ / ٢٢.
كشرت باستغراب: ده إيه الأرقام اللي مالهاش علاقة ببعض دي؟
وضحلها: يوم ٥ شهر ١٠ سنة ٢٢.
هزت دماغها بتفهم: تاريخ اممم. بس إيه المميز في التاريخ ده؟ مش عيد ميلادك؟ امال إيه؟
وقف في إشارة والتفت لها: ده يا ستي كان يوم مميز، لأن ساعتها واحدة خبطتني بساندوتش شاورما وبالتومية بهدلت لي قميصي وخلتني أول محاضرة أديها للطلبة وأنا ريحتي توم.
ضحكت وابتسمت واتحرجت وأحاسيس كتيرة لخبطتها، ونسيت هي ليه طلبت موبايله أصلاً.
كمل بحب: عرفتي إيه المميز في التاريخ ده؟
بصت قدامها وهمست: ما تخيلتش إنك حافظ تاريخ اليوم ده.
استغرب: إزاي بقى وهو أهم يوم في عمري كله؟
بصت له وردت بطفولية: ماهو ما ينفعش أحبك أكتر من كده.
ضحك وبص قدامه لأن الإشارة فتحت. وقف قدام محل حلويات ونزلوا، فبصت له باستغراب: ليه؟
ابتسم وفكرها: مش قلت لك هبقى أجيب لك لما روحنا يخت باسم؟ المهم تعالي يا مدمنة الشوكولاتة.
اشترى لها علبة شوكولاتة وخلاها اختارت تورتة شوكولاتة. أخدوها وركبوا العربية، وهي فتحت العلبة ياكلوا منها الاتنين. سألها: كنتي عايزة الموبايل ليه؟
ابتسمت إنها نسيت تماماً: كنت هشغل أغنية.
علق ببساطة: طيب شغلي.
أخدت موبايله وعملت بحث عن الأغنية اللي عايزة تسمعهاله وشغلتها، كانت أغنية سميرة سعيد قديمة اسمها "لأعلمك أنت".
همست: كلماتها كلها حلوة.
بدأت الأغنية: "لأعلمك أنت بحبك أنت وأداري عنك لحد امتى؟"
سمعها وهو مبتسم ومستغرب ليه حتى الأغاني بقت مختلفة وبيسمعها بشكل مختلف وهي معاه.
وقف قبل البيت، وهي استغربت وبتبص حواليها: إحنا فين كده؟
شاور لها: قدام شوية بيت أخوكي، بس مش عايز أوصلك ومش عايزك تنزلي. أعمل إيه فيكي بقى؟ أخطفك؟
ابتسمت بحب: آه، اخطفني وخبيني عن الدنيا كلها.
فك حزامه اللي مكتفه وفك حزامها هي كمان وقرب منها وهمس بوعد: هيحصل يا همس. هاخطفك من الدنيا كلها وهاخدك لمكان ما فيهوش غيرنا أنا وانتي وبس.
سألته بهمس: وهو في مكان كده؟
ابتسم: في طبعاً كتير. بس في مكان قالي عليه كريم عجبه وراحوا فيه في شهر العسل. ما عجبش مؤمن، بس عجب كريم.
سألته: ليه ما عجبش مؤمن؟
وضح: مؤمن مش بيحب الهدوء وبيحب الأماكن الزحمة أو اللي فيها ناس، ومراته أعتقد زيه. بيحبوا التنطيط أكتر من مكان لمكان، عكس كريم.
سألته باهتمام: وانت بتحب إيه؟
سألها بفضول: انتي قولي، أنا بحب إيه؟
ضحكت وردت بمرح: بتحبني أنا.
ضحك معاها وأكد: ده مفروغ منه. بس غيره بحب إيه؟ الهدوء ولا التنطيط؟
فكرت شوية وافتكرت رحلتهم للبحر وبصت له: ساعات بحسك بتحب المكان الهادي تماماً وبتحب الاسترخاء والاستجمام، زي المكان اللي أخدتني فيه وسط المية. بس برضه أوقات بحس العكس تماماً وبحسك مجنون وعايز جري وتنطيط ولعب. مش عارفة الصراحة.
ابتسم ووضح لها: لأني فعلاً بحب الاتنين. في أوقات الواحد بيكون محتاج للهدوء والاستجمام، وأوقات عايز جنون. فعلشان كده هروح المكان اللي اقترحه كريم وهروح المكان اللي اقترحه مؤمن. الهدوء والجنون.
سألته بفضول: وهتبدأ بإيه الأول؟
بصلها باستغراب إنها إزاي تسأل سؤال زي ده؟ لأن إجابته بديهية جداً: أكيد يا همس هنبدأ بالمكان الهادي، لأني محتاج أشبع منك انتي الأول. محتاجين نكون مع بعض. وبعدها نبقى نتجنن مع بعض. ولا أنا غلطان؟
بصت له واتمنت لو تقوله إنها نفسها لو من دلوقتي تفضل في حضنه وما تخرجش منه أبداً ويفضلوا لوحدهم العمر كله، مش بس أيام. اتنهدت وما نطقتش، بس هو فهم تنهيدتها وحط إيده على خدها بعشق: هيحصل يا همس بإذن الله.
سألته باستغراب: إيه هو؟ انت قرأت أفكاري يعني؟
ابتسم بثقة وإيده بتلعب في شعرها: اتمنيتي لو تفضلي في حضني وما تخرجيش منه أبداً. بص لعينيها وسألها بهمس: قرأت صح ولا غلط؟
همست بحب: انت إزاي كده؟
بص لشفايفها وهي بتتكلم وبص لعينيها: بقول اللي أنا محتاجه أكتر حاجة. لو أنا هبص لك وهتنهد هكون بتمنى لك في حضني ما تفارقيهوش.
اتكلمت وهي بتأكد كل حرف وبتتكلم وبتقطع الكلام:
أنا بحبك.
وهي بتتكلم عينيه تلقائياً ركزت مع شفايفها وهي بتأكد الحروف كده، واستناها لحد ما سكتت وبص لعينيها برغبة ممزوجة بالحب: وأنا بعشقك ودايب فيكي.
اتمنى حاجات كتير في اللحظة دي، بس صبر نفسه إن الخميس هيكتبوا الكتاب وبعدها هتبقى مراته.
اتنهد وبصلها بقلة حيلة: بقالنا ساعة، لازم أوصلك.
ما نطقتش بس حضنت دراعه وحطت راسها على كتفه، وهو دقيقتين ووقف عربيته: وصلنا يا عمري.
اتعدلت وبصت للباب وبصت له بإحباط وأخدت نفس طويل طلعته مرة واحدة: ليه وصلتني بسرعة؟
ابتسم بمواساة: معلش، يعدوا بس الكام يوم اللي فاضلين.
سابته أخيراً وطلعت، وأول ما دخلت أبوها قابلها: إيه اللي كان عايز يجيبه بقى؟
كانت شايلة علبتين وبصت لأبوها من وراهم بابتسامة: شوكولاتة وجاتوه كان مواعدني بيهم.
فاتن آخر الليل مسكت موبايلها ولقت نفسها بتفتح جوجل وبتكتب "ملك عبد الرؤوف" وبتعمل بحث عنها، بس ما وصلتش لحاجة ومش عارفة اسمها كامل إيه.
كتبت "المرشدي جروب" بس ظهر لها معلومات عن الشركة نفسها. كتبت "كريم المرشدي" و"المرشدي جروب" هنا ظهر لها صور كريم ومقالات عنهم. فضلت تقلب بفتور وبدأت تفقد الأمل إنها تلاقي حاجة عن ملك، لحد ما اتصدمت بعنوان "حبيبة كريم المرشدي السابقة". جواه صور لملك، فبسرعة فتحت العنوان ده وقرأت المقال اللي كان عن خطوبة كريم وملك وانفصالهم. فضلت تقلب كتير في كل المقالات اللي ليها علاقة بملك، وعرفت تقريباً كل تفاصيل حياتها. انفصالها عن كريم. خطوبتها لسليم وجوازها منه. انفصالها عنه وطلاقهم. كانت مصدومة ومذهولة. هل ممكن ابنها يحب واحدة زيها؟ ولا هي موهومة؟
قلبت أكتر وخصوصاً للعناوين الفاضحة ومجلات الفضايح والإشاعات. لقت فيديو فتحته، كانت فيه ملك سكرانة وقت الحفلة. شعور بالصدمة سيطر عليها. معقول ابنها بيحب واحدة بالأخلاق دي؟
نفضت دماغها: لا لا، هو بس اتعامل معاها بذوق مش أكتر. هي موهومة. أيوة موهومة. اتعدلت وفكرت: مش يمكن ابنها أصلاً ما يعرفش حاجة عنها وعن ماضيها؟
لا لا، ابنها أصلاً مش بيحب ولا في دماغه البنات من بعد بسمة. قررت تتكلم معاه وتقترح إنها تشوف له عروسة. أيوة، هي مش هتسيب ابنها يفضل عازب أكتر من كده.
تاني يوم سيف استأذن إنه يخرج هو وهمس.
أخدها يتغدوا برا لوحدهم لأول مرة كاتنين مخطوبين. بس أول ما نزلوا من العربية علشان يدخلوا المطعم، همس وقفت قدام سيف اللي استغرب: عايزة إيه؟ واقفة كده ليه؟
ابتسمت بدلع: ينفع أطلب طلب صغنن؟
ابتسم: اطلبي طبعاً.
قربت منه ومسكت الكرافت بتاعه ورفعت عينيها له برجاء: عايزة أكون خارجة مع خطيبي سيف وبس. ما فهمش قصدها، فوضحت: مش رجل الأعمال ولا الدكتور سيف. سيف وبس.
رفع نظارته من على عينيه وقرب وشه منها: أيوة، عايزة إيه يعني دلوقتي؟
شدت الكرافت: اقلع دي واقلع جاكيت البدلة.
بدون ما يعترض فك الكرافت وقلع جاكيت البدلة، حطهم في العربية وبصلها بابتسامة: كده مابقيتش رجل الأعمال يعني؟
رفعت كتفها بابتسامة: يعني. المرة الجاية تخرج معايا بتيشيرت وجينز.
قفل عربيته وشال نظارته ومسك إيدها وداخلين مع بعض، وابتسمت لأن هيبته ما كانتش أبداً بطريقة لبسه. هو معروف، أو هي حست بده من طريقة ترحيب الكل بيه في المكان. قعدوا واستقروا واتغدوا مع بعض في جو هادي.
سألها: هو بدر فعلاً سافر هو وهند؟
أكدت بحزن: سافروا للأسف. ما كنتش عايزاه ياخد هند.
مسك إيدها بهدوء: ما تنسيش إنها حامل يا همس، ويمكن تصرف بدر صح لأنها لو فضلت كانت هتخرج معاكي وهتجهد نفسها وهي محتاجة للراحة.
هزت دماغها بموافقة: ماشي، بس برضو على الأقل ترجع تكون موجودة في البيت.
نفى بهدوء: ما تنسيش إنهم متربطين في شقة أخوكي يا همس، ما تبصيش لنفسك وبس. الاتنين محتاجين حرية ومساحة، فده طبيعي جداً. المهم الكتالوجات اللي بعتهالك امبارح اخترتي منها حاجة ولا؟
ابتسمت بحماس وطلعت موبايلها وبتوريله إيه اللي عجبها، بس مرة واحدة بصت له بدهشة: هو إحنا ليه بنختار عفش كامل؟ انت؟
ابتسم بعبث: أنا إيه؟
جاوبت بتردد: انت ناوي بعد ما نتجوز نقعد في الشقة مش في الفيلا؟
بص لعينيها ورد: انتي عايزة إيه؟ الشقة ولا الفيلا؟
فكرت واحتارت إزاي تجاوب. فقررت تفكر معاه بصوت عالي: مش هنكر إني عايزة أكون في شقة خاصة بيا أنا وانت وبس. لكن أرجع وأقول مش هقدر والصح فعلاً نكون السنة دي في الفيلا. الصراحة مش عارفة يا سيف.
قرب منها ومد إيده مسك إيدها واقترح: وإيه رأيك نقعد في الاتنين؟ يعني وقت ما نحب نروح في مكان خاص بينا نروح شقتنا، بس علشان دراستك تكون الأغلبية في الفيلا، وبكده نمسك العصاية من النص. إيه رأيك؟
بصت له لفترة وهي عايزة تقول بعلو صوتها إنها بتعشقه. ابتسمت وابتسامتها وضحت إجابتها ورأيها. هربت من عينيه وسحبت إيدها بهدوء وغيرت الموضوع: شوف الحاجات اللي اخترتها.
بدأت تفرجه وبيتفقوا ويختلفوا، لحد ما هو بدأ يفهم ذوقها ويستقر على الحاجات اللي هيختارها.
وصلها البيت آخر النهار وفضلوا في العربية مش عايزها تنزل، وهي مش عايزة تنزل. علقت بتذمر: المفروض أنزل.
ابتسم: خليكي، مش مستعجلين على فكرة.
افتكر حاجة فقال: صح، قبل ما أنسى. فتح تابلوه العربية قدامها وطلع ظرف صغير: ده ليكي.
أخدته بفضول، فتحته كان فيه فلوس وكارت فيزا. بصت له باستغراب: إيه دول؟
علق: انتي شايفاهم إيه؟
جاوبته: ما أقصدش المعنى الحرفي أكيد، بس إيه دول برضه؟ أعمل بيهم إيه؟
علق باستغراب: حطيهم في شنطتك يا همس، هتعملي بيهم إيه؟ الفلوس لو احتجتي أي حاجة تجيبيها، والفيزا لو حاجة غالية وتكون معاكي احتياطي. اصرفي منها براحتك.
بصت له باستغراب: سيف، أنا مش محتاجاك تشرح لي أعمل بالفلوس أو الفيزا إيه، بس انت ليه بتديني فلوس وفيزا؟ أنا مش محتاجة حاجة، وغير كده بابا وماما باخد منهم.
وضحلها بهدوء: ربنا يبارك في بابا وماما، بس انتي حالياً تخصيني أنا يا همس، مش بابا وماما. وبالتالي طبيعي مصاريفك تكون عليا. غير كده، أي حاجة هتجيبيها دلوقتي هتجيبيها لبيتي، فايه دخل بابا؟
اتحرجت وبتحاول ترجعهم مكانهم: لا يا سيف مش هينفع آخد و...
مسك إيدها بحب: همس، ده طبيعي. أنا مش بعمل حاجة أوفر ولا بعزم عليكي مثلاً. انتي مسؤولة مني حالياً.
اعترضت تاني: يا سيف، انت حالياً محتاج لكل الفلوس دي وأنا مش محتاجاها، فخليهم معاك.
بصلها باستغراب: محتاجاها؟ محتاجاها ليه؟ تقصدي إيه؟
وضحت بتوتر: أقصد الديون اللي عليك. انت اه خلصت من عصام، بس لسه بتسد للبنك و...
قاطعها بذهول تام من تفكيرها إن مبلغ زي ده يفرق معاه أو مع الديون اللي عليه: همس حبيبي. ديون إيه اللي بتتكلمي عنها؟ حبيبتي، الكلام اللي بتقوليه ده لو مديون لواحد صاحبي بألف جنيه ولا خمسة، وبعدين حسستيني إني معدم. وإن ما كنتيش فاهمة الليلة كلها.
ابتسمت بخجل: فاهمة، بس برضه نوايا تسند الزير.
حرك راسه بذهول: همس الله لا يسوئك اسكتي. بلا نوايا بلا زير. قال أسد ديوني قال.
ابتسمت وعلقت: يعني أنا مش محتاجة فلوس وانت محتاج لكل قرش ومليم، فكفي نفسك الأول وبعدها...
قاطعها بصدمة: هي وصلت لأكفي نفسي الأول؟ بص لفوق ودعا: صبرني يارب عليها.
علقت بتذمر: يعني هو أنا بتبلى عليك؟ مش في ديون وفي قرض المفروض يتسد؟ أصلاً أنا فكرت أشوف لك شغل إضافي.
ردد وهو مصدوم ومذهول: شغل إضافي؟ وكنتي ناوية تشغليني إيه بقى؟
ابتسمت وبصت له: مش عارفة، بس كنت هنزلك بوست على الفيس أطلب وظيفة ليك.
سكت وباصصلها، بس نوعاً ما مستمتع معاها، وسألها: كنتي هتكتبي إيه في البوست؟
ابتسامتها وسعت وطلعت الموبايل بتاعها قلبت فيه، وبعدها ادتهوله: صورته، شوفه بنفسك.
أخد منها بفضول تام يشوف كانت عايزة تكتب إيه: مطلوب وظيفة لرجل أعمال حاصل على دكتوراة في الهندسة، ومواصفاته شاب في أواخر العشرينات. وسيم للغاية وجذاب وشعره ناعم ومحترم.
بصلها بصدمة وبعدها ضحك بتعجب: هو كده انتي بتدوري لي على شغل ولا عروسة؟
ضربته على كتفه بغيظ: بتتريق عليا؟ ده أنا حاولت أساعدك.
رد بفضول: طيب كنتي بتمسحي البوست ليه؟
جاوبته بخفوت وحرج: ما أنا بغير، خفت يجيبوا لك شغل في مكان كدا ولا كدا، وأي بنت تخطفك مني.
ضحك على تفكيرها ورد: مش انتي اللي حاطة صفات عن الشكل وبس؟
- سكت وكمل باستفزاز: ده انتي كنتي نزلتيّه وتحطي رقمي بالمرة، اهو الواحد يقلب رزقه.
شهقت بذهول: يقلب رزقه؟ لهو انت عايز تمشي مع بنات عليا؟
رد ببساطة: مش انتي عمالة تقولي أكفي ديوني وشوية وهتشحتي عليا؟ خليني أشوف شغل علشان أسدد ديوني اللي انتي ماسكة فيها.
ردت بغيرة: ده أنا أشحت معاك ولا إنك تبص لواحدة تانية. وبعدين كان في حل كنت شايلاه للآخر، بعدها قلت لا عيب.
ضيق عينيه بتفكير يحاول يخمن هي ممكن تفكر في إيه تاني: عيب؟ حل إيه ده؟ هشتغل في كباريه؟
بصتله بتذمر وردت: بطل تريقة بقى، لا. كنت بقول يعني لو أقول لهند تقول لبدر يبيع شقته ويبيع بيته في الإسماعيلية ويسلفك تمنهم تسدد بيها الديون.
عينيه وسعت من صدمته وجه يتكلم لسانه اتربط. فبصتله بقلق إنه ينفعل عليها فبررت بتوتر: دي فكرة في لحظة تهور يعني مش أكتر.
ردد بصدمة: لحظة تهور؟ نهار أبيض عليكي! ده انتي أفكارك كلها في لحظات تهور. هتبيعي الراجل اللي حيلته وتفلسيه علشان يديني فلوسه؟
ردت بحيرة: ما أنا قلت مش هيكفوا برضه وبعدين اتكسفت.
بصلها بسخرية: اتكسفتي؟ طب الحمد لله إن في كسوف منعك. - كمل بصوت واطي - أنا حاسس إني اتدعى عليا أتجوز هبلة.
ردت بغيظ: سمعتك على فكرة ومش هرد.
ابتسملها بهدوء: بهزر ياحبيبتي، ده انتي أحلى هبلة. ممكن تقفلي بقى السيرة دي والفلوس والفيزا معاكي ومصاريفك كلها تكون منهم. فهمتي؟
ردت برفض وبصت للأرض وخجل: لا شكراً مش عايزة والله، وبعدين مش هينفع أصلاً يا سيف.
حط إيده على شعرها بابتسامة ورد: مش هينفع ليه يا بنتي؟ بعدين مش سبق واتفقنا إن أنا وانتي واحد؟
هزت راسها بتأكيد فكمل بحب: يبقى مفيش بينا فرق، وبعدين ده حقك وواجب عليا، وياستي كل المخطوبين كدا.
بصتله فجأة بفضول: انت كنت بتعمل كده مع شذى؟ بتديها فلوس وفيزا؟
أخد نفس طويل ورد بحنق: وليه السيرة دي على المسا يا بنتي؟ هو أنا وشذى يا همس في نظرك كنا اتنين مخطوبين؟ علشان نتعامل زي المخطوبين؟ ما تجيبيش سيرتها تاني.
انتبهت عليه وهو بيمد إيده لشنطتها وفتحها بهدوء حط المبلغ والفيزا وقفلها. جت ترفض إنه يديها فلوس بس حط إيده قدامها بحزم: مش عايز اعتراض وبطلي تتعبيني معاكي.
هزت راسها بقلة حيلة وبعدها اتكلمت بمرح: أمي لو شافتني دلوقتي مش هتصدق.
سألها بحيرة: ليه؟
جاوبته بمشاغبة: أصل أنا مقلباها على طول ومش بخلي معاها فلوس وكل شوية تلاقيني جايبة حاجات فتقعد تقولي بطلي تبذير.
ضحك على طريقتها ورد بمشاكسة: ياسلام حد يبقى عنده همس ويرفض لها طلب؟
اتكسفت من رده وردت بارتباك: انت بتثبتني كتير على فكرة.
رد بشغف: أنا بحبك على فكرة.
بصتله بحب وردت بصدق: وأنا بحبك أوي.
الاتنين سرحوا في بعض لفترة ومسك إيدها بتنهيدة حارة: هانت يا همس. هانت.
مافاقوش الاتنين غير على خبط فاتن على شباك العربية.
انتفضوا وهمس اتعدلت على الكرسي وهي محروجة. وسيف حمحم بتوتر وفتح الشباك وبصلها بإحراج: ازيك ياحماتي.
ردت بغيظ وهي بتنقل نظراتها بينهم: حماتك؟ بقالي ساعة شايفاكم من البلكونة واقفين وأستنى تطلعوا بس ماحصلش، قلت أشوف جرالكم إيه؟ وانتي يا أم لسانين إيه القطة أكلت لسانك؟
سيف ضحك على تشبيهها بس كتم ضحكته لما لقى همس بتبصله بغيظ وردت على أمها: في أم تقول لبنتها كده قدام خطيبها؟
ردت بتهكم: آه أنا ياعيون أمك. طولتوا أوي في الوقفة كده قدام البيت. انزلوا واطلعوا يلا كملوا قعدتكم فوق مش في الشارع كده.
سيف بصلها: لا خلاص يا ست الكل خلصنا كلامنا والحمد لله. سلميلي على عمي ونادر.
فاتن بإصرار: يا ابني انزل اقعد معانا شوية.
ابتسملها: لا معلش ورايا مشاوير كتيرة. الفترة دي مضغوطين فيها فاعذريني.
ابتسمت ودعتله ربنا يوفقه وبصت لبنتها: يلا انزلي ولا مش ناوية انتي كمان تنزلي؟
سيف رد بمشاكسة: بكرا آخدها ومش هجيبهالكم تاني.
همس ضحكت وفاتن ردت بتهكم: مستعجل على إيه يا أخويا بكرا تندم.
همس شهقت بذهول: في أم تقول كده على بنتها؟
ردت فاتن ببساطة: آه أنا. أكذب يعني؟
سيف بمرح: حبيبتي ياحماتي يا اللي خايفة عليا بس بنتك أنا بحبها كده رغم كل اللي بتعمله برضه بحبها.
همس ابتسمت ابتسامة عريضة وردت بعفوية: حبيبي والله.
فاتن ابتسمت بس دارت ابتسامتها وقالت: ماشي ياروميو انت وجوليت بس ما تجيش تعيط بكرا.
ضحك: لا لا ما تقلقيش. - بص لهمس - أشوفك بعدين يا حبيبتي.
نزلت مع مامتها وراقبوه وهو بيبعد. طلعوا فوق وأول ما قعدت وسطهم فتحت شنطتها وطلعت الفلوس والفيزا ورتهم لمامتها: سيف اداني دول وقالي إن كل مصاريفي تكون من الفيزا وأي حاجة أشتريها لبيته تكون من الفيزا.
جاوبها باستنكار: هو هيصرف على بنتي في بيتي؟
اعترضت: مش قصده كده بس أعتقد زي نظام نقطة وكده.
خاطر بص لبنته: الفلوس دي هدية من خطيبك ليكي انتي حرة فيها لكن الفيزا ما تصرفيش منها جنيه غير لما تروحي بيته ساعتها انتي مسئولة منه لكن طول ما انتي في بيتي فانتي مسئولة مني. فهمتي؟
حركت دماغها بتفهم وهي مش فاهمة حاجة ومش عارفة هل أبوها مزودها ولا سيف مزودها؟
همس بتخرج كل يوم مع سلوى وأمها يحاولوا يشتروا كل متطلباتها وهمس كانت بتعترض تقريباً على كل حاجة وذوقها كان مختلف شوية عن اختياراتهم دايماً. كانوا بيختاروا ستاير أوضة النوم بتاعتهم وهي اختارت ستاير بمبي فيها فراشات عليها لمعة. الستارة كانت حلوة بس إنها تكون لبنات أو أطفال مش لعرسان أبداً. الكل اعترض وهي مصممة عليها وعاجباها. سلوى اتصلت بابنها وهي بعيدة عنهم شوية: انت تيجي حالا فاهم ولا لا؟
سيف استغرب لهجة مامته: خير يا أمي في حاجة؟
كلمته بانفعال: في إن خطيبتك بتفرش أوضة نوم أطفال.
استغرابه زاد: أطفال إيه دلوقتي؟ مش هنفرش أوضة الأطفال دلوقتي خالص دي مجنونة ولا إيه؟
سلوى زعقت في ابنها: يا سيف ركز بقى. مش أوضة أطفال قصدي.
علق بغيظ: امال قصدك إيه طيب؟
وضحت: أقصد إن ذوقها ذوق أطفال. حسستني إنها بتفرش أوضة أطفال مش أوضتكم. متخيل انت تدخل أوضتك تلاقي فراشات وقلوب ودباديب وهي لابسة بيجامة كيتي ولا أميرات ديزني. حاول تتخيل المنظر كده.
سيف لقى نفسه بيبتسم وبيتخيلها بالفعل عاملة فيونكات في شعرها ولما سكت أمه زعقت: يا ابني رد عليا ولا أقولك انت تيجي لأنها مش سامعة مننا وأنا مش عايزة أزعلها فانت تعال وشوفلك حل معاها.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم الشيماء محمد
سيف بص لساعته وبعدها وقف وبلغ مامته انه جايلهم ، اعتذر من أبوه وأخته وراحلهم .
همس مكشرة لان اللي أمها وحماتها بيختاروه مش بيعجبها ومش قادرة تفهم ليه بيعترضوا؟! ما كل واحد حر في أوضة نومه هي لازم تفرش على ذوقهم.
سيف وصل وهي فرحت بيه، سلم عليهم ووقف جنبها وكلمها بهمس: واحشاني، بقالي قد ايه ما شوفتكيش.
ابتسمت بخجل: وانت كمان وحشتني، ما تخيلتش أبدا اني مش هشوفك كده خالص.
أمه قربت منهم بسخرية: انت جاي تختار مش تحب.
بصلها: معاكي أنا اهو.
همس مسكت دراعه وشدته عند الستارة اللي عاجباها ومطت شفايفها بحزن: أنا عايزة دي وهما مش راضيين، هي مش دي أوضتي بتاعتي.
صحح بابتسامة: أوضتنا.
بصتله باستغراب: مش قلت أنا وانتي بعد ما نتجوز واحد، مفيش حاجة اسمها انتي وأنا، يبقى أوضتي أو أوضتنا مش فرق.
بصلها كتير وعلق بمرح: حاسس اني اتثبت، ثبتيني صح. ماشي يا ستي همشيها واحد.
ضحكت ومسكت الستارة: أنا عاجباني دي.
بصتله وهي بتعمل بالستارة حركات ومبتسمة وهو باصصلها بابتسامة متيمة وأمه حطت ايدها على خدها وبصت لفاتن بحسرة: هيوافق جنابه، طالما اتدلعت كده وبصتله كده هيوافق. بصوله ومستنيين رأيه وهو عينيه على همس فقط فسألها بابتسامة: عاجباكي ليه دي.
جاوبته بابتسامة: بحب الفراشات وبحب اللون البينك فما بالك بالاتنين مع بعض، علشان خاطري وافق.
ابتسملها فاتنططت بفرحة وبصتلهم: وافق اهو.
سلوى بصت لفاتن بغيظ: مش قلتلك مش هيقولها لا.
قربت من ابنها بهدوء: حبيبي انت متخيل تقعد في أوضة أطفالي، بقطط.
بصلها ورد ببساطة: أنا متخيلها هي وسط الأوضة مبتسمة وفرحانة وده اللي يهمني.
اعترضت بهدوء: ما هو ممكن نختار حاجة وتفضل برضه مبتسمة وفرحانة!
بص لأمه باهتمام: أمي أنا مقدر اهتمامك بس أنا رقم واحد عندي هي وسعادتها مش شكل الأوضة أبدا، لا فرشها ولا عفشها يفرق، بعدين دي أوضة نومنا يعني مش ريسيبشن هتهتمي بمنظره قدام الناس!
سلوى: يعني ايه يا سيف.
رد بجدية: يعني سيبيها تعمل ما بدلها وتختار اللي هيريحها في أوضة نومها مش اللي يريحكم انتوا، مع احترامي لأذواقكم وتعبكم واهتمامكم بس هي اللي هتعيش فيها.
فاتن لفت وشها بعيد وابتسمت بارتياح وعملت نفسها بتتفرج على حاجات تانية.
سلوى شدت ابنها بعيد وبتكلمه بهمس: اللبس اللي هي بتختاره كله بيجامات وحاجات بنت مش عروسة يا سيف، دي كمان هتسيبها براحتها فيه.
سيف بص لأمه وفكر لوهلة بعدها اقترح: سيبيها تختار اللي يعجبها واختاري انتي برضه المناسب، ده بجانب ده – مسك دراع مامته بترجي – بالله عليكي ما تزعليها خليها تفرح وتختار اللي هي عايزاه، سيبيها تستمتع ما تجبروهاش على ذوق غير ذوقها.
أخدت نفس طويل وعلقت باستسلام: انت بتحبها أوي كده يا سيف.
بص لأمه بذهول وجاوبها: انتي بجد لسه بتسأليني السؤال ده – بص ناحيتها لقاها ماسكة مفرش بمبي وباصة لأمها، رجع بص لأمه ورد بابتسامة – بصيلها وشوفي ابتسامتها منورة وشها ازاي، بقى يهون عليكم تزعلوها. أمه بصتله هو ودعت جواها ان ربنا يسعدهم ويخلي أيامهم كلها حلوة وقررت تسعد ابنها بانها تسعد حبيبته وتنفذ كل طلباتها.
سيف راح لهمس وقف وراها بتنبيه مرح: أمي بتقول بتختاري اللبس كله بيچامات في حاجات تانية.
بصتله من فوق كتفها ببساطة: حاجات زي ايه، هات من الآخر يا سيف يا حبيبي.
بص حواليه بعدها مسك ايدها وأخدها لحد ما وقف قدام ملابس النوم: ده قصدي.
همس بصت للاستاند قدامها وقلبت فيه بتزق شماعة ورا شماعة بعدها طلعت واحد وبصتله وبتكلمه بكل ثقة وجدية: بعيدا عن الكسوف والخجل والليلة دي، هل انت شايف ان ده يمشي مع شخصيتي اللي انت عارفها وحافظها وفاهمها أكتر مني شخصيا.
بصلها بصدمة من سؤالها وأخده من ايدها حطه مكانه ورد بجدية: أولا يا حبيبتي الشخصية اللي أعرفها واللي بحبها مالهاش علاقة بده نهائي، همس انتي داخلة شابتر جديد في حياتك وحياة جديدة فده جديد عليكي مالهوش علاقة بشخصيتك القديمة، انتي هتبقي زوجة مش بنوتة – كانت هتعترض بس وقفها – سيبيني أكمل كلامي الأول، أنا عارف ومقدر تماما اني هتجوز طالبة عليها حمل كبير ومتطلبات كتيرة وعارف دراستنا قد ايه صعبة فده موضوع مفروغ منه، بس احنا هنحاول نوازن بين حياتنا الخاصة وحياتنا العملية أنا وانتي، وهندي لكل واحدة حقها بإذن الله.
ردت بحيرة: وحياتنا الخاصة بقى محتاجة لده، فيتال أوي يعني.
ابتسم لطريقتها: اعتبريه فيتال أيوة واختاري اللي تتخيلي انه هيعجبني.
كشرت وبصتله باستنكار: وأنا أعرف منين اللي هيعجبك في الحاجات دي إن شاء الله.
ابتسم ورجع خطوة لورا ورفع ايديه: فكري واختاري.
كشرت وقربت منه: طيب غششني أختار ايه.
ضحك: مش بحب الاوفر في أي حاجة، ولا اوفر متغطي ولا اوفر مكشوف.
مطت شفايفها بعبوس: بص الأسهل لو تختار انت وأنا أفهم وهتلاقيني فريرة.
كان باصصلها بإعجاب بيها ومبسوط وحاسس انه فرحان: حبيبتي دي مش مسألة هحلها قدامك وهتفهميها دي تبع جانب الأحاسيس.
مسكت ياقة قميصه بدلع: برضو انت هتغششني، بعدين مامتك لما بتعترض أنا بخاف تزعل وبخاف منها الصراحة.
ضحك: لا يا حبيبي أمي مش بتخوف، ما تخافيش منها.
كشرت واتكلمت بجدية: ماهو انت هتختار يا ماليش دعوة مش هجيب حاجة ماأعرفهاش ها.
بص لايديها اللي على وسطها وبصلها بدهشة: انتي بتهدديني يعني ولا ايه، مش فاهم سيادتك.
رفعت عينيها له وكلمته بتهكم: أهددك ليه إن شاء الله، بس انت مش عايز تساعدني فخلاص يبقى تكون مستعد تتخلى عن الحاجة اللي مش هتساعدني فيها.
علق بغيظ: قصدك ايه، يعني ايه الحاجة اللي مش هساعدك فيها أتخلى عنها.
قربت وشها من وشه وردت ببساطة: الجملة واضحة جدا على فكرة، بس أديلك مثال يعني مثلا المادة اللي مش هتساعدني فيها وتذاكرها معايا تكون مستعد لأي نتيجة فيها، ما تكلمنيش عليها ولا تلومني ولا أي حاجة، عايز نتيجة يبقى تقدم السبت علشان تلاقي الحد.
بصلها بذهول لوهلة وبعدها ضرب كف بكف: انتي مجنونة يا بت انتي ولا ايه، ده مين اللي فرض الافتراض العظيم ده، ومين قالك اني هذاكرلك كل المواد، همس – سكت شوية وبصلها بجدية – همس أنا عندي شغلي وعندي الكلية وعمري ما قلتلك أبدا اني هتفرغ بشكل تام لمذاكرتك، أنا اه قلت هساعدك لكن مش بالمعنى اللي انتي وضحتيه ده أبدا ولو ده مستنياه مني يبقى أبوكي عنده حق نأجل ارتباطنا لحد ما تتخرجي.
دورها هي في الذهول: انت بتقول ايه.
أكد كلامه: بقول اللي سمعتيه، لو انتي مستنية مني اني هذاكرلك كل موادك وهقعد أشرحلك طول الوقت يبقى نستنى السنة دي، أنا قلتلك هساعدك، اه ممكن أشرحلك مادتي لكن مش كل المواد ومش كل الوقت ومش كل يوم وانتي مذاكرتك كل يوم وطول اليوم.
سلوى لاحظت توتر الجو بينهم فقربت منهم بابتسامة: ها يا حبيبي اخترتوا حاجة ولا ايه.
الاتنين باصين لبعض ومحدش رد عليها وهي بتنقل نظراتها بينهم الاتنين، بصت لابنها بقلق: سيف حبيبي في حاجة، مالكم.
بصلها ورسم ابتسامة مقتضبة على وشه: لا خير ما تشغليش بالك، أنا عندي شغل ولازم أمشي، هسيبكم بقى تكملوا الليلة بتاعتكم دي، يلا عايزين أي حاجة مني.
شكرته وبصت لهمس و مستنية منها تتكلم بس ما رفعتش وشها وهو ما كلمهاش وانسحب بدون كلمة.
سلوى ماحبتش تضغط على همس وتعرف مالهم بس كملت هي وفاتن اختيار معظم الحاجات وهمس بتهز دماغها وخلاص.
سيف راح الشركة وأفكاره كلها في كلام خاطر وكلام همس، هل إصراره انهم يتجوزوا ده غلط، هل خاطر عارف مثلا بنته كويس وعارف انها مش هتعرف توفق بين دراستها وجوازها.
نفض دماغه لان همس طالبة ممتازة وهو عرفها طالبة قبل ما يعرفها حبيبة، هي مش من النوع الاتكالي أبدا، اه هتحتاج دعمه بس مش مساعدته طول الوقت، ياترى هو اتسرع في كلامه معاها، لا كلامه كان صح ولازم تكون كل الأمور واضحة قدامها وضوح الشمس، بلاش تحط وترسم آمال عليه كبيرة، أيوة لازم كل الأمور تكون واضحة ولا تحمل حتى مجرد الشك.
همس بعد ما سيف قال كلامه مشي استغربت ازاي ما فهمهاش، ازاي ماعرفش انها بس بتهزر أو كانت عايزة تسمع منه انه هيكون معاها طول الوقت وهياخدها في حضنه حتى وهي بتذاكر، هي يمكن خانها التعبير عن قصدها بس المفروض انه بيفهمها أكتر ما بتفهم نفسها.
هي عمرها ما اتكلت أبدا على أي حد يذاكرلها، اه ممكن حد يشرحلها نقطة مش فاهماها أو يساعدها في حاجة صعبة لكن أبدا ما احتاجتش حد يشرحلها بشكل مستمر أو دوري وده مش هيتغير أبدا.
سيف لأول مرة ما يفهمهاش ويتكلم كده ويسيبها ويمشي بدون حتى ما يكلمها كلمة.
نادر مشغول وشبه مش بيروح البيت وخصوصا انه حاسس بنظرات فاتن وتغييرها وبدأت تفتح موضوع الجواز معاه، هو بس مستني يخلص من همس وجوازها ويعرفهم بملك، لانه عارف تفكيرهم كويس وعارف انهم مش هيتقبلوا بسهولة فكرة انها مطلقة، أصلا بالعافية اتقبلوا بدر فما بالك بملك.
هيخليهم يتعرفوا عليها الأول ويحبوها وبعدها يقولهم انه عايز يرتبط بيها وكويس انهم بالفعل اتعرفوا في زيارتهم لسيف عليها.
روح بيته بالليل تعبان ومرهق ومحتاج يرتاح شوية، المفروض نبطشيته خلصت من العصر بس دخل عملية أخدت وقت أكبر من المتوقع وخرج منها هلكان فروح بيته عايز بس ينام.
سلم عليهم ويادوب دخل أوضته وقبل ما يقفل الباب كانت فاتن وراه: ايه يا حبيبي مش هتاكل الأول.
بصلها بإرهاق: لا محتاج أنام الأول شوية، جعان نوم.
علقت بتلميح: كتب كتاب أختك بعد بكرا عقبالك.
بصلها مش فاهم هي عايزة توصل لايه: ربنا يتمملهم على خير، سيف بيحبها وهيعرف يسعدها بإذن الله.
رمت سؤالها: وهو الحب كفاية يا نادر علشان الإنسان يسعد شريك حياته.
بصلها بتركيز قبل ما يجاوب: الحب مهم جدا يا أمي بس لا لوحده مش كفاية لازم بجانبهم التوافق والتفاهم.
قربت منه بابتسامة: أيوة لازم التوافق فعلا أو تعتبر دي أهم نقطة، ان الزوجين يتوافقوا في كل حاجة.
حاول يرجع الحوار عن سيف وهمس علشان ما يتسرعش: سيف وهمس الحمد لله متوافقين، أذكياء زي بعض، مجال شغلهم واحد، اه هي مجنونة شوية بس هو هيعرف يحتويها لانه على ما أعتقد كان برضه مجنون زيها في سنها فهو عارف بيتعامل مع ايه، يعني ربنا يسعدهم.
فاتن باصاله ومش عارفة هل هو مش فاهم تلميحاتها ولا مش في باله أصلا، ولا هو بيحاول يبعد الحوار عن نفسه، طيب هل تتكلم بشكل صريح ومباشر وتقول اسمها وتشوف رد فعله، ولا تصبر شوية على الاقل تعدي كتب كتاب بنتها وأكيد هتكون موجودة في كتب الكتاب وهتشوفهم مع بعض وهتحاول تفهم أكتر قبل ما تتسرع وتلفت نظره ليها لو هو مش واخد باله منها أو ما يعرفهاش أصلا.
انتبهت على سؤاله: الباب يا أمي!
بصتله باستغراب: باب ايه.
ابتسم وجرس الباب رن تاني ففهمت: هروح أفتح.
وقفها: لا هفتح أنا ارتاحي انتي.
ما صدق خرج من حصارها وراح فتح الباب وابتسم لسيف: يا أهلا بسيف باشا عاش من شافك.
ابتسمله بهدوء: ازيك يا نادر معلش مسحول شويتين في الشركة، بيطلعوا عيني علشان الإجازة اللي هاخدها.
فتح الباب: اتفضل طيب واقف ليه برا، تعال.
دخل والكل سلم عليه ورحبوا بيه بعدها خاطر عاتبه: بقى عايز تصرف على بنتي في بيتي يا سيف.
بصله بحيرة مش فاهم قصده: أصرف عليها ازاي، قصدك ايه يا عمي.
وضح بغيظ منه: مش اديتها كارت فيزا علشان مصاريفها، ده معناه ايه.
قبل ما سيف يرد كمل: اه تهاديها براحتك دي خطيبتك لكن تصرف عليها.
سيف وضح: ليه بتبصلها كده، خطيبتي وعايز أفرحها أو عايزها تعمل كل اللي في نفسها فين المشكلة، وبعدين يا عمي طبيعي جدا أعملها كارت فيزا يكون معاها بشكل مستمر.
خاطر: اعمله براحتك لكن تديهولها وهي في بيتك مش في بيتي.
سيف أخد نفس طويل لأنه في غنى عن مجادلة عقيمة ورد بدبلوماسية: عمي الموضوع بسيط ما تكبرهوش، الفيزا علشان تكون براحتها وأنا براحتي يعني هي بتنزل مع ماما و مامتها وبتصور حاجات كتيرة وفي حاجات ببقى عايز أقولها تجيبها بالمرة فيكون معاها الفيزا، وأقصد بالحاجات دي قبل ما تعترض حاجات في بيتي أنا فحسيت اننا بنضيع وقت انها تشوف الحاجة وتاني يوم أبعت حد يجيبها لكن كده أسرع وقت ما تعجبها الحاجة تجيبها على طول، عمي الموضوع بسيط ومش في دماغي خالص موضوع اني أصرف عليها وبعدين انت بتتكلم في يوم، بعد بكرا هتكون مراتي.
همس دخلت وهو وقف يسلم عليها واتغير الكلام تلقائيا. همس كانت ساكتة بغير طبيعتها مع سيف والكل لاحظ ده، فاتن يادوب هتقوم: أعملك قهوة يا سيف.
قبل ما يرد همس وقفت باقتضاب: أنا هعملها يا ماما خليكي مرتاحة.
وقبل ما هو يرد أصلا كانت خرجت، فاتن وقفت وهزرت: هروح أشوفها لتكون ناوية تحط ملح تاني، مش مطمنة أنا لسرعتها دي.
سيف ابتسم وعلق: المرة دي هشربهالها أنا بايدي.
خاطر سأله: هتعزم ناس كتير في كتب الكتاب يا سيف.
سيف بصله: لا لا يا عمي، أبويا كان عايز يعزم كتير هو وماما بس رفضت، كتب الكتاب هيكون بتاعنا، هعزم الحبايب فقط، يعني مش عايز رجال أعمال ولا صحافة ولا كل المجاملات العقيمة دي، دول خليهم للفرح لكن كتب الكتاب هقول بس للناس اللي أعرفهم بشكل شخصي وعايزهم موجودين معانا غير كده لا.
خاطر ابتسم: عين العقل يا ابني، وأنا كمان هقول للحبايب بس وربنا يتمملكم على خير.
فاتن دخلت ورا بنتها وقفت قصادها باستفسار: مالك قالبة وشك ليه.
بدأت تحضر القهوة وحاولت تتكلم بشكل طبيعي: لا عادي بس حبيت أعمله قهوة فين المشكلة.
أخدت من ايدها كنكة القهوة: المشكلة اني عارفاكي أكتر من نفسك يا همس، مالك وزعلانة ليه من الراجل.
همس أخدت نفس طويل وابتسمت في وش مامتها: مفيش – جت تعترض بس همس كملت – وحتى لو في ومتضايقين من بعض فخليني أتعود أتعامل معاه لوحدي ولو احتجت لنصيحتك صدقيني يا ماما هطلبها بس حاليا مفيش حاجة مهمة أو حاجة تقلق اطمني، الوضع مستقر.
أمها سابتها ومارضيتش تضغط عليها وقررت بالفعل تسيبها براحتها تعتمد على نفسها في مشاكلها مع خطيبها اللي هيكون جوزها خلال يومين.
همس خرجت بالقهوة حطت الصينية من ايدها وناولت أبوها قهوته وبعدها سيف واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة ليها ألف معنى، فاتن شاورت لجوزها فاعتذر من سيف وقام عندها وطلبت منه يسيبهم لوحدهم يتكلموا لانها حاسة ان في حاجة بينهم مضايقاهم، قالها هو كمان انه حس بكده وعلشان كده راح قعد هو ومراته في الصالة وشغلوا التليفزيون بحيث يسيبوهم يتكلموا براحتهم.
سيف بص لهمس مستني منها تتكلم وهي مستنياه يبدأ وبالتالي الاتنين ساكتين.
سألته: القهوة مظبوطة.
بصلها ومستغرب الصمت بينهم: اه تسلم ايديكي.
حط الفنجان من ايده وقام عندها قعد قصادها سألها بهدوء: مالك.
بصتله باستنكار مستغربة سؤاله بعدها دورت وشها بعيد وردت باختصار: مفيش.
لف وشها له بجدية: اتكلمي معايا، مالك.
رفعت كتفها بحزن: قلتلك مفيش عادي يعني.
ردد وراها بغيظ: مفيش وعادي، متأكدة انه مفيش.
ردت بتأكيد: اه مفيش.
مد ايده أخد مفاتيحه من على الترابيزة قدامه وموبايله وقبل مايقف قال باقتضاب: طالما مفيش يبقى أقولك تصبحي على خير، اليوم أصلا كان طويل ومرهق واستغربت انك ماكلمتينيش ولا مرة من امبارح فقلت أعدي عليكي أشوفك وأطمن.
وقف وهي باصاله بصدمة بدون ما تنطق فعلق بجدية: بتبصيلي كده ليه.
دموعها لمعت وبصت قدامها بحزن: مفيش امشي لأحسن النوم يطير.
أخد نفس طويل ورد بحنق: ماهو هنفضل قاعدين أقولك مالك وتقولي مفيش يبقى أروح أفضل، يا تتكلمي زي البني آدمين يا تفضلي ساكتة ولما تكوني مستعدة تتكلمي معايا اتصلي بيا آجيلك لكن نفضل قاعدين بالشكل ده.
مسحت دمعة نزلت منها بعنف بسرعة هو لاحظها فقعد قصادها تاني ومسك وشها خلاها تواجهه بنبرة محتوية: كلميني طيب ايه مزعلك، وبتعيطي ليه دلوقتي.
انفجرت فيه وهي بتزق ايده بعنف بعيد عن وشها: لما انت مستعد تستنى السنة دي من غير جواز صممت ليه على بابا، ها، طالما مش فارق معاك أصلا و.
قاطعها بسرعة بذهول: اييييه حملك شوية، ايه هو ده، مين قال انه مش فارق معايا أو مستعد أو كل الهبل اللي قلتيه ده، بتألفي.
بصتله بحدة: لا مش بألف ومحدش قالي، حضرتك اللي قلت.
بصلها باستنكار: أنا، أنا قلت نستنى سنة، ده امتى إن شاء الله، كمل بتهكم – أكيد في أحلامك وبتتخانقي معايا على حلم صح.
جاوبته بغيظ من سخريته: لا يا سيف انت قلت، مش قلتلي نستنى السنة دي، لما كنا في المحل ولا هتعمل نفسك ناسي.
بصلها لوهلة بغيظ بعدها سند ظهره على الكنبة وهي لفت بجسمها تواجهه و مستنية إجابته ولما فضل ساكت وباصصلها كملت باتهام: ايه، بتحاول تفتكر ولا مش عارف تقول ايه، قول ما تتكسفش.
رد بهدوء وعينيه في عينيها: لا يا همس ولا بفتكر ولا مكسوف ولا مش عارف، الموضوع وما فيه اني ماقلتش كده – جت تعترض بس شاور بايده انها تسكت وكمل – قلتلك لو مستنية مني أتفرغ بشكل تام لمذاكرتك أو مستنية اني أذاكرلك بشكل يومي يبقى الصح ساعتها نستنى السنة دي، مش ده اللي قلته.
كشرت واتكلمت بحدة: وتفرق ايه بقى إن شاء الله، نفس المعنى ان عندك استعداد تستنى.
زعق فيها بغيظ: ماعنديش زفت استعداد بس لو جوازنا هيكون سبب في تخليكي عن حلمك يبقى ما ينفعش أكون أناني وأقول لا هتجوز برضه. أنا مش مستعد أستنى ولا عايز أستنى ولا قادر أصلاً أفكر إني ممكن أستنى، بس وعدي لأبوكي وليكي ومستقبلك أهم من رغباتي. همس، أنا لسه عند كلامي، لو فعلاً مش هتقدري توفقي يبقى نستنى. أنا آه هساعدك وبكل الطرق اللي أقدر عليها، وهذاكر معاكي في الوقت اللي أقدر فيه وهعمل كل اللي أقدر عليه، بس بالمعقول. هساعد فقط، فاهماني؟ أبوها برا سمع صوتهم العالي، وبغريزة أبوية وطى التليفزيون يسمعهم، وخصوصاً لما سمع سيف، واستنى إجابة بنته. همس زعقت فيه: "أنت إمتى شفتني اتكالية للدرجة دي ها؟ أنت أكتر حد عرفتني كطالبة وشوفت بالرغم من كم المشاكل اللي كانت بينا وكمية الوجع اللي عيشته معاك، إلا إني قدرت أتفوق في كل المواد، وحتى مادتك اللي ماكنتش طايقاك ساعتها ولا كنت بحضرها، وبالرغم من الدرجات اللي كنت بتطيرهم مني، إلا..." قاطعها بذهول: "أنا كنت بطير منك درجات؟" زعقت بعناد: "آه، لما رفضت التقرير بتاعي ونقصتني خمس درجات، ولا نسيت؟" حرك راسه بذهول ورفض: "انتي بتهرجي صح؟ مش قلت التسليم شخصي وسيادتك بعتيلي خلود هانم؟ ولا نسيتي؟" زعقت بتبرير: "مش انت اللي روحت خطبتلي شذى؟" رد باستنكار: "أنا ساعتها كنت أستاذك، مش حبيبك." ضربته في كتفه بغيظ: "كنت أستاذي ها؟ وعلشان كده كنت بتقلّع الجاكيت بتاعك وتلبسهولي علشان بردانة؟ وكنت بتستناني أطلع مكتبك وأسألك؟ وكنت مستعد تتخانق مع دكتور تاني علشان طردني؟ وكنت بتدخلني لو اتأخرت، بالرغم من إنك ما بتحبش حد يدخل بعدك؟ وكنت بتتجنن لما بتشوفني بعيط وأخدتني تشربني عصير علشان أهدى؟ آه فعلاً كنت أستاذي!" بصلها بصدمة وذهول من كلامها، بس كمل بتهكم زيها: "وانتي قابلتي ده بإيه ها؟ جه محمود، جريتي تتنططي تقابليه وفضلتي معاه طول الوقت. ضحك وهزار وأكل، ولما جاب الخاتم، فضلت تتنططي بالخاتم، ولا نسيتي؟" جاوبته بتبرير: "علشان كان زي نادر أخويا و..." قاطعها بغيظ: "بس هو مش أخوكي، ومفيش حاجة اسمها زي دي. مش بعرف الصراحة أصرفها. قال زي أخويا قال!" بصتله بذهول، وفجأة سألته بفضول: "انت بتغير من محمود؟" ضحك بغيظ وبصلها: "أنا بغير من نادر أخوكي." بصاله بصدمة وحست إنها عايزة ترمي نفسها في حضنه. وهو كمل بصدق: "وبغير من أبوكي اللي بيقولي هي في بيتي، وطول ما هي في بيتي مش من حقك تصرف عليها. فهمتي بغير عليكي إزاي؟" اتبخر ضيقها وغيظها، ولقت نفسها بتقوله بابتسامة واسعة: "أنا بحبك." اتصدم من التغيير المفاجئ، لأنهم كانوا بيتخانقوا وبيزعقوا، وما تخيلش أبداً ردها ده. وهي كملت باندفاع بريء: "بحبك فوق ما تتخيل." عيونهم متعلقة ببعض، وهي مستنياه يتكلم أو يعلق. فاتن برا بصت لجوزها: "أهم اتصالحوا. علي الصوت بقى." بصلها بجدية: "بس ما كملوش كلامهم. المهم هي مستنية منه إيه؟ وهل هتقدر توفق بين دراستها وحبه، ولا هو كفاية؟" فاتن كشرت، وقبل ما ترد، سيف كان بيرد على همس بعشق: "وأنا بحبك يا همس، وبعد اللحظات مش الدقايق علشان تبقي مراتي. بس ده ما يمنعش سؤالي. انتي متوقعة مني إيه بالظبط علشان أقدر أقولك هنقدر نعدي السنة دي، ولا رحم الله امرأ عرف قدر نفسه؟" كشرت، بس قبل ما تتكلم، مسك إيدها بحنان وصدق: "وصدقيني، أنا مش عارف إزاي ممكن أعيش السنة دي لو انتي مش في حضني، وما عنديش أدنى فكرة عن إيه اللي هعمله. بس في أولويات، واتعلمت آخد القرارات المهمة بعقلي مش قلبي." بصتله بعمق قبل ما تجاوبه بحزم: "سيف حبيبي، أنا اتفوقت ٣ سنين فاتوا من غيرك، ومن غير ما يكون معايا مدرس خصوصي في البيت. والسنة الرابعة اللي كنا فيها مع بعض وبكمية المشاكل اللي مرينا بيها، برضه اتفوقت. فأنا مش مستنية منك إنك تقعد تذاكرلي طول الوقت، أو تسهر معايا، أو كل ده. كل اللي متوقعاه أو متخيلّاه إني في مادتك هسألك، وانت هتجاوبني. أنا مش عيلة ولا هبلة، وعارفة ومقدرة حجم المسؤوليات اللي عليك واللي انت شايلها، فمش هزودهم وأقولك تعال ذاكرلي. ده بالنسبة للمذاكرة، ده اللي متوقعاه إنّي أسألك وآجيلك المكتب زي زمان. وفي البيت، مستنية منك إنك تستحملني لما أقولك سيبني ورايا مذاكرة، أو ورايا امتحان، أو ما أكونش جنبك وأنت هتنام، أو أطبق ليلة أذاكر، أو تلاقيني منكوشة مثلاً ومركزة أوي وما أخدتش بالي إنك تعبان، أو ما أخدتش بالي إنك محتاج حاجة، أو من الآخر ما قمتش بدوري كحبيبة. ده اللي مستنياه منك. تتحمل انشغالي عنك، وتفتح حضنك ليا لما آجي آخر الليل أو الفجر عايزة أقعد في حضنك شوية." ضغط على إيدها وعيونهم متعلقة ببعض، واتكلم بهمس: "زي ما سبق وقلتلك، بابي عمره ما هيتقفل في وشك. هقولك حضني هيفضل دايماً مفتوح ليكي." ضغط على إيدها أكتر لأنه عارف إن أبوها وأمها مراقبينهم، وكمل بحب: "كده كل الأمور وضحت بينا، وأنا بوعدك إني هساعدك على قد ما أقدر وهدعمك بكل الطرق اللي انتي محتاجاها مني، وهتلاقيني في ضهرك على طول، سواء كزوج، أو كأستاذ، أو مدرس خصوصي في البيت. وصدقيني أنا نفسي أوي أجرب أذاكرلك وانتي في حضني." ابتسمت: "في حضنك إزاي هذاكر؟" ابتسم: "هتقعدي في حضني وفي إيدك كتابك، وأنا بشرحلك." ضحكت: "مش متخيلة أصلاً إني ممكن أركز في كلمة هتقولها. أصلاً نص كلامك ماكنتش بسمعه، وعلشان كده كنت بخليك تعيد كتير." ضحك: "بعد ما نتجوز هيكون الوضع مختلف شوية." سألته باهتمام: "مختلف إزاي؟" وضحّلها: "حضني هيبقى ملكية خاصة بيكي، مش الشيء اللي مفتقداه أو بتتمنيه، فبالتالي هيكون عادي إنك تركزي وانتي في حضني." حركت راسها بنفي: "لا يمكن." ابتسم: "هنشوف بعد شهرين من الجواز بالظبط." أكدت بتحدي: "هنشوف." وقف وهي مسكت دراعه: "رايح فين وسايبني؟" ابتسم وحط إيده على إيدها: "ورايا شغل كتير بكرة وصاحي بدري جداً ومطحون أصلاً اليومين دول فيادوب." وقفت قصاده وهي لسه ماسكة دراعه وإيده فوق إيدها، وطلبت بتوسل: "اسهر معايا شوية، انت واحشني." أخد نفس طويل وشاور بدماغه لبرا، يقصد أبوها وأمها: "بكرة هنسهر كتير مع بعض. يلا تصبحي على خير دلوقتي." مسك إيديها الاتنين واعتذر بحب: "حقك على قلبي لو كان كلامي وصلك معنى غير المقصود." ابتسمت بخجل، وبعدها خرج وسلم على أبوها وأمها ومشي. تاني يوم سيف أخد همس وراح جابلها الفستان، وكل ما تمسك واحد يعترض. بصلها بحنق: "إيه يا همس، كله مفتوح ياحبيبتي؟" ردت بتذمر: "أعمل إيه طيب، مش لاقية." طمنها بابتسامة: "هنلاقي، بس مش مفتوح للدرجة دي ياحبيبتي، مش هلبسك قصير ومفتوح للدرجة دي أنا." ابتسمتله بمرح: "بتغير عليا؟" جاوبها ببساطة: "أكيد يعني، بغير." دور في الاستاند لحد ما لقى فستان ذهبي جميل وهادي وطويل عجبه ورفعه قدامها. شافته بانبهار من رِقّته وجماله. جت تقيسه قالها بعبث: "مش عايزاني أقفلك السوستة؟" ردت بذهول: "سوستة؟ إيه يا سيف، هنخيب ولا إيه؟" بصلها بدهشة: "هنخيب؟ امشي يا همس، امشي. هانت، كلها يومين وأقفل اللي أنا عايزه." بصتله بعدم فهم ودخلت قاسته وعجبها جداً فوق ما كانت متخيلة. قررت ما توريلوش الفستان غير يوم كتب الكتاب، مش دلوقتي. قلعته وخرجت وهو علّق: "مش مقاسك ولا إيه؟ ما لبستيش ليه؟" ابتسمت وقربت منه: "مش عايزّاك تشوفه عليا دلوقتي. ينفع؟" ابتسم بهدوء: "براحتك يا قمر، المهم يكون عاجبك." مسك إيدها وهي سعيدة، وبعدها اختارتله بدلة جديدة على ذوقها، وقضوا اليوم مع بعض بيشاكسوا بعض. يوم كتب الكتاب، الكل كان متوتر، متحفز، أحاسيس كتيرة غريبة وجديدة. سيف عزم كل المقربين له بشكل شخصي وبعت دعوة خاصة لدكتور ممدوح. هالة جت لهمس من بدري تكون معاها اليوم كله. كانت فرحانة لصاحبتها وشاركتها كل تجهيزات الليلة دي. سيف بعتلها ميكاب ارتيست للبيت لأنها رفضت تروح كوافير وتتكتف فيه اليوم كله. آية كانت مسئولة عن تنظيم الحفلة اللي سيف فاجئها إنه هيعملها على يخت باسم صاحبه. راحت ومعاها فريق كامل منظم حفلات من الصبح بدري تشرف عليهم في تجهيز المكان. باسم استقبلها ورحب بيها: اليخت والعمال تحت أمرك، شوفي حابة إيه يتم، وكلنا معاكي. آية علقت وهي بتتفرج على المكان: معايا فريق تنظيم حفلات، بس هل أنت واثق من الخطوة دي؟ بعرف إن أصحاب اليخوت عامة، أو اللي بيحبوا اليخت بتاعهم، بيكونوا حريصين عليه لدرجة إنهم مش بيسمحوا لأي حد يدخل اليخت بالشوز بتاعه، متخيل أنت كمية الكعب العالي اللي هتدخل؟ اصطنع بوشه ملامح الصدمة، بعدها ابتسم بمرح: أكيد يعني قلبي هيتقطع مع كل رنة كعب، بس سيف غالي عليا. قرب منها وهمس: وكلام في سرك، هدفع تمن صيانة الأرضية كلها بعد الحفلة بتاعته. ضحكت وبصتله: هتدفعه؟ أنت قلت لي إنك صاحبه. ضحك هو كمان: يا ستي بهزر عادي، المهم بجد. كلنا هنا تحت أمرك، وكل حاجة طلبتيها امبارح جاهزة، شوفي هنبدأ منين. وقفته: بغض النظر عن سيف صاحبك، بس ليه اقترحت إنهم يعملوا الحفلة هنا؟ جاوبها بجدية: بغض النظر عن الصحوبية، حاضر هجاوبك. أنا كتير باجر اليخت بالليلة علشان حفلة زي دي، وساعات بطلع رحلات نيلية وبأسعار مش رخيصة، وحفلة زي دي لعيلة الصياد هتفيدني كتير. بصتله بذهول: يعني أنت هتعمل الحفلة دي للدعاية؟ مش علشان صاحبك؟ بتستغله؟ جاوبها باستنكار: بستغله مرة واحدة؟ يا بنتي إحنا أصحاب أولاً، وده أهم من المصلحة اللي بعتبرها زي بونص مش أكتر. يعني سيف جه كذا مرة هو وهمس، من قبل ما تكون علاقتهم في النور، وأكيد هكون مبسوط إن اليخت ده يشهد تتويج علاقتهم، فالموضوع مش بس مصلحة. مطت شفايفها واتكلمت بهزار: برضه بعد كلمة الدعاية، مش شايفة حاجة تانية وراها. قلدت دورا في كرتون الأطفال: أين الصداقة؟ أنا لا أراها. كشر بغيظ: يا بنتي. قطع كلامه وبعدها بصلها: ولا أقولك، مشيها مصلحة. آه، عزمته يعمل كتب كتابه هنا، مصلحة. قلدها هو كمان: أين المشكلة؟ أنا لا أراها. ضحكت غصب عنها، وهو كمان ضحك وعلق: خلينا نبدأ علشان نلحق نخلص، شوفي عايزة تعملي إيه. اتحركت خطوتين وبعدها رجعتله وهمست: مش عايزة أحبطك، بس سيف مش عازم أي حد تبع الصحافة ولا أي حد خارج نطاق الأصحاب، فموضوع المصلحة ده ما تحطش أمل كبير عليه. جت تبعد، بس هو كمان همس: ده ما يمنعش إن الحفلة هتتصور، ومش بعيد يكون في صحفي شاطر وصله الخبر وهيوثق الحفلة ويتكلم عنها، وبعدها الفيديوهات هتنزل وتتنشر، والسوشيال ميديا هتتكفل بالباقي، ما تشغليش بالك. سألته بفضول: هو صحيح أنت عرفت إزاي إن سيف عايش؟ يعني مدى صحوبيتك منه قد إيه؟ ولا عرفت من الجرايد؟ رد بابتسامة: هو اتصل بيا تاني يوم من رقم غريب وقالي. صحيح ما استوعبتش لوهلة، بس بعدها حسيت كأن الحياة رجعت تاني. سيف مش بس صاحب، ده أخويا. ابتسمتله بتقدير وسابته. اندمجت مع الفريق والكل بيشتغل، ولمحت باسم بيتكلم مع حد من رجالته وبيساعدهم في تعليق أحبال النور والورد، وراقبته وهو لاحظ مراقبتها، فبصلها. اتحرجت منه، بس قربت وعلقت: أوعى يكون أنت اللي هتسرب الخبر للصحفي الشاطر ده. ضحك ونزل من فوق السلم اللي كان واقف عليه: إنتي شاغلة بالك ليه بالصحفي الشاطر؟ مثلت إنها مكشرة واتكلمت وكأنها مصدومة: هو محدش قالك إن العريس أخويا؟ هو كمان قلدها وعمل نفسه مصدوم: أخوكي؟ بجد؟ أنا كنت فاكرك تبع فريق التنظيم! - حط إيده على صدره: استري عليا.
ضحكت وسابته ومشيت. باسم راقبها وسط الفريق واكتشف إن اقتراحاتها بتعجبه وبيستغرب إزاي ما فكرش فيها بالرغم من كل الحفلات اللي سبق ونظمها.
كانت بترتب في الورد وحست إن في حد وراها.
فالتفتت فجأة وبصتله وهو اتحرج وحاول يقول أي حاجة: محتاجة ورد تاني؟ بصت لكمية الورد اللي حواليها وبصتله: لا شكرًا، الورد أصلًا كتير.
برر سؤاله: اليخت كبير وهيستوعب الكمية دي، بس علشان ما نتزنقش في الوقت ونحتاج وما نعرفش نوفره.
بصتله باهتمام: أنت عارف أكيد اليخت بتاعك أكتر مني، فانت قول هنحتاج تاني ولا إيه؟
بص للورد وبصلها وحاول يقول أي حاجة: ممكن نحتاج فعلاً لو حابة تخلي الورد في كل مكان.
ردت ببساطة: خلاص اطلب تاني. زي ما قلت أنت أكيد عندك خبرة أكتر مني في تنظيم الحفلات في اليخت.
هز دماغه وقال: تمام، هطلب ورد تاني. قبل ما يمشي وقفته بكلمة: أبيض.
سألها باستغراب: إيه هو الأبيض؟
ابتسمت ووضحت: الورد. اطلب ورد أبيض.
ردد بابتسامة: تمام، ورد أبيض. علم وينفذ.
سابها ومشي يطلب الورد اللي مش عارف هيحطه فين كل ده. سيف خارج من الشركة مستعجل وعايز يروح يستعد لأنه اتأخر جدًا.
ركب عربيته واتحرك من قدام الشركة ويادوب مشي حاجة بسيطة بيدور على موبايله يطمن على همسته واتفاجئ بحد ظهر قدامه فجأة.
داس فرامل بسرعة بس العربية ما وقفتش بالسرعة المطلوبة وخبط الشخص اللي قدامه.
نزل جري من عربيته يشوف اللي خبطه اكتشف إنها بنت.
قرب منها وشال الكاب اللي على راسها يطمن عليها واتصدم لما شاف شذى مغمى عليها بين إيديه. باسم نادى على آية وراحتله وقالت بإرهاق: خير يا باشمهندس؟
بصلها باستنكار: باشمهندس مرة واحدة؟ ما تشيلي الألقاب دي.
ابتسمت: المهم، انجز إيه؟
ابتسم بحرج: أنجز؟ حاضر هنجز. الغدا جاهز والكل اتغدى إلا انتي. ممكن تيجي تاكلي الأول وتسيبي اللي في إيديكي؟ وبعدين تقريبًا كل حاجة بقت جاهزة، الحاجات اللي فاضلة بسيطة. تعالي كلي.
بصت حواليها: أمال أنا ليه حاسة إن مفيش حاجة أنجزناها؟
رد باستنكار: خلصنا توزيع الأنوار كلها والورود كلها وبقينا في جنينة أهو والمطعم اللي هيجهز الأكل أكد علينا إن العشا هيكون جاهز. اليخت موناه وجاهز للإقلاع في أي وقت. الديكورات كلها شبه خلصت. منظمين الحفلة جهزوا كل حاجة تخص العشا. فاضل إيه يا بنتي أصلًا؟
آية بصت حواليها بحيرة: في حاجة ناقصة. إيه هي مش عارفة. بس واثقة إن في حاجة ناسياها.
فكر لحظات بعدها اقترح: تعالي بس ناكل وبعدها هنفتكر لوحدنا. أصلًا العقل مش بيشتغل مع معدة فاضية.
قعدت تاكل وعقلها بيفكر هي ناسية إيه.
أكلت كام معلقة وبعدها علقت: حلوة أوي الفراخ دي. طريقتها غريبة وجديدة.
ابتسم براحة إنها عجبتها: ده مطعم قريب من هنا بيعملها بطريقة أعتقد إيطالية. عجبتني أوي فقلت أجرب حظي معاكي. مبسوط إنها عجبتك.
كملوا أكل بشبه صمت وبعدها رجعوا كل واحد لشغله. سيف باصص لشذى بصدمة وردد: شذى؟
حاول يفوقها لأنه ما خبطهاش بعنف، ده يادوب لمسها إذا كان لمسها أصلًا.
وقف مش عارف يعمل إيه.
أخيرًا اتصل بنادر اللي رد عليه بابتسامة: إيه يا عريس أخبارك؟ أكيد بتطمن على همس.
رد بسرعة: أنت لوحدك ولا معاك حد دلوقتي؟
استغرب سؤاله: لوحدي. أصلًا لسه في المستشفى ما روحتش.
علق بسرعة: طيب كويس. أنا عملت حادثة بالعربية وخبطت حد. هجيبهولك دلوقتي.
نادر اتصدم: حادثة؟ طيب أنت كويس؟ واللي خبطته كويس؟ طمني.
رد بسرعة: أنا كويس وأعتقد اللي خبطته كويس بس مش متأكد، هي مغمى عليها.
كمل بتردد: نادر، أنا خبطت شذى.
دي كانت تاني صدمة له وردد: شذى؟ وإيه اللي جابها عندك؟
سيف شال شذى وحطها في عربيته وقفل الباب وكمل كلامه: معرفش يا نادر. أنا يادوب خرجت من الشركة وانت عارف الشارع ده هادي نوعًا ما وخصوصًا في وقت زي ده وفجأة ظهرت قدامي. أخدت فرامل بس زي ما تكون هي رمت نفسها على العربية. بصراحة مش فاهم يا نادر إيه اللي حصل بس نزلت واتفاجئت إنها شذى.
نادر: طيب هاتها بسرعة الأول وربنا يستر. هالة بتراقب همس بابتسامة والبنت بتحط الميكاب ليها: فاكرة أول مرة شوفتي سيف فيها وجيتي تشتمي فيه؟
ابتسمت همس وبصتلها: إيه اللي فكرك بده دلوقتي؟
حركت كتفها بهدوء: مش عارفة بس افتكرت. وإنتي بتشتميه، بني آدم رخم ودمه تقيل. فاكر نفسه مين ده؟
البنت علقت بتاعة الميكاب: ما محبة إلا بعد عداوة.
همس ابتسمت: ما كانتش عداوة أبدًا. أعتقد إني حبيته من اللحظة اللي خبطته فيها وقلبي دق وعلشان كده كنت بتخانق معاه وبعانده دايما.
هالة ضحكت: يا لهوي، بتعانديه بس؟ ده انتي طلعتي عينه وجننتيه وجننتينا كلنا معاكي.
بصتلها بسعادة: أنا مش قادرة أصدق لحد دلوقتي إني بعد شوية هكون مراته.
هالة ابتسمت ومسكت إيدها بحب: ولا أنا. بس بعد شوية هتكوني مراته ودنيته كلها. ربنا يسعدكم يا رب يا قلبي. تستاهلي كل خير يا هموسة.
ضغطت على إيدها بحب: عقبالك يا قلبي انتي كمان.
كملت بهزار: بصي النهاردة نشني على حد كده ووقعيه. بصي من تجربتي الخاصة، امشي بساندوتش شاورما وغرقيه تومية واللي يعجبك ارزعيه بيه.
البنت علقت: دي نصيحتك لها؟ هو رزع الساندويتشات بيجيب عرسان الأيام دي ولا إيه؟
همس ضحكت: أوماااال.
ضحكوا كلهم وهالة علقت: وأعمل إيه بقى لو لهفني قلم بدل ما يحبني زي سي سيف؟
همس بصت قدامها بمزاح: في الحالة دي طبعًا ولا أعرفك. كريم جهز هو وابنه وكل شوية ينادي أمل ويتريق شوية إنها لسه ماجهزتش.
أخيرًا طلعت من الدريسينج روم وهو رفع عينيه شافها وتلقائيًا قام وقف وابتسم بإعجاب: لحد إمتى هتفضلي تبهريني بالشكل ده؟ يعني أعمل إيه دلوقتي وإنتي بالجمال ده؟ أقول مفيش خروج ولا أقولك محدش يشوفك بالفستان ده غيري؟
ضحكت وعلقت: هو مش أنت اللي اخترته ولا بيتهيألي؟
علق بتذمر: ماهو ما كنتش متخيل إنه هيكون بالجمال ده عليكي.
كشرت وردت بحنق: قصدك إنك جبتهولي علشان أكون وحشة فيه؟
اتراجع بسرعة ووضح: لا لا وحشة إيه؟ أقصد إني ما اتخيلتش إنه هيكون بالجمال ده. أصلًا يا أمل إنتي اللي بتحلي الفستان مش العكس.
بصتله بحيرة: أنا حاليًا مش عارفة أزعل ولا أتبسط.
استغرب: ليه تزعلي؟
علقت بتذمر: علشان سيادتك مش عايزني حلوة و...
قاطعها وهو بيمسك وسطها ويشدها عليه بحب: إيه اللي قلته وصلك المعنى ده؟ أنا كل الحكاية إني غيران حد يشوفك بالجمال ده غيري.
ابتسمت وهمست: أنا جميلة في عينيك أنت وبس، لكن شكلي عادي جدًا على فكرة.
كشر ومسك وشها بيبصله يمين وشمال ورد بذهول: مين ضحك عليكي وقال كده؟ إنتي جميلة فوق ما تتخيلي.
مسكت إيده بحب: هنتأخر على كتب الكتاب يلا.
بص ناحية السرير بمغزى: طيب ما نتأخر نصاية.
مسكت وشه بعدته عن اتجاه السرير بمرح: بقول هنتأخر يلا.
بصلها واتكلم بلهجة جادة أو هو حاول يظهر جاد: اقفي هنا واسمعي الكلام. لما جوزك يطلب سيادتك تنفذي بدون نقاش.
بصتله بذهول لوهلة: إنت بتتكلم بجد؟ ولا بتهزر؟
حاول يصطنع الجدية: إنتي شايفاني بهزر دلوقتي؟
قبل ما ترد قاطعهم خبط على الباب وصوت ناهد: كريم مؤمن بيقولك لسه قدامه نصاية كده استناه تروحوا مع بعض.
كريم بص لأمل وشاور على بوقه إنها تسكت وراح ناحية الباب فتح لأمه: تمام يا نونا، بقولك الواد ده زهقني وأمل لسه بتجهز. ينفع تخليه معاكي شوية؟
ابتسمت وأخدته: طبعًا ده روح قلبي أصلًا. مش عارفة إنت عايز تاخده معاك ليه. تعال يا قلب نونا.
أخدته ونزلت وهو قفل الباب وبص لأمل بعبث: شوفتي؟ أهو حتى مؤمن هيتأخر. مستعجلة ليه سيادتك؟ تعالي هنا قدمي فروض الولاء والطاعة لجوزك يلا.
أمل ضحكت جامد وبهدوء تام قلعت الحجاب ورمته بعيد وفكت شعرها وقلعت كمان البوليرو اللي لابساه وكشف فستانها اللي بحمالات وبصتله بإغراء وقالت: طيب إيه رأيك سيادتك تقدم فروض الولاء والطاعة لمليكة قلبك؟
كريم ضحك وهو بيقرب منها بمرح: إنتي كده بتستخدمي أسلحة دمار شامل وده ممنوع دوليًا.
ضحكت بصوتها كله وقعدت على السرير وهي بتحط رجل على رجل وتكشف فستانها أكتر: يا عزيزي كل شيء مباح في الحرب. حتى أسلحة الدمار الشامل. المهم مين فينا هينتصر؟
قطع المسافات اللي بينهم وشدها من دراعها وقفها في حضنه بوله: عرفيني إنتي مين فينا هينتصر لو أنا وإنتي واحد؟ هيكون انتصار لمين فينا؟
بصت لشفايفه وهو بيتكلم وبصتله بعشق: هيكون انتصارنا أنا وإنت أكيد. مؤمن دخل عند نور كانت لابسة فستان بحمالات وبتسرح شعرها الطويل.
بصلها باستغراب: إنتي لابسة إيه؟
نور لسه هتشاور على التوب بتاع الفستان بس بعدها لاحظت نظرات مؤمن فقررت تشتغلوا شوية وردت ببرود: فستان، لابسة إيه يعني؟
قرب وقف وراها وباصصلها في المرايا: أيوة، فين بقيته؟ وشعرك ده إيه؟
لفتله: ده فرح يا مؤمن، فيها إيه يعني؟ وبعدين مفيش حد غريب.
بصلها بذهول لوهلة: بت انتي مش طالباكي؟ لمي شعرك ده وشوفي باقي للفستان ده وإلا قسما بالله ما...
قاطعته بعبوس: ما تحلفش عليا. وبعدين دي حرية شخصية.
بصلها باستنكار: حرية شخصية دي لما كنتي في بيت أبوكي مش هنا. انجزي.
جه يدخل الحمام بس مسكت دراعه: مؤمن، أنا بجد عايزة أنزل كده.
بعد إيده عن دراعه بحزم: وماله، البسي كده بس مش وإنتي على ذمتي.
عينيها وسعت ومسكت دراعه جامد: استنى هنا، ما صاحبك سيف حبيبته مش محجبة و...
قاطعها مؤمن: لحظة بس، إنتي مالك ومال صاحبي سيف ها؟ ده أولًا، وثانيًا ربنا يهديهم هما الاتنين. وبعدين سيف بيئته مختلفة تمامًا عني وعيلته وأهله بيئتهم مختلفة وغير كده مامته نفسها مش محجبة، فبالنسبة له الحجاب أصلًا مش في دماغه. وبعدين بدل ما تقوليلي صاحبك معرفش ماله، ما تقربي من همس وتعلميها إنتي الحجاب مش تقولي أقلع زيها. اتلمي يا بت وانجزي، البسي خليني آخد شاور وألحق ألبس.
جه يبعد بس مسكت دراعه تاني وشدته عليها وقبل ما يعترض اتكلمت بابتسامة: أنا بعشقك يا مؤمن يا اللي دخلت قلبي وعششت فيه. باقي الفستان أهو واستغربت أصلًا إزاي بتتكلم في حاجة زي دي فقلت أشتغلك شوية.
ابتسم ولف دراعاته حواليها: عارف وعارف إن في باقي للفستان والظاهر إنك ناسيه إن أنا اللي اشتريته.
إيديها حوالين رقبته وسألته بمغزى: هو إحنا مستعجلين أوي؟
ابتسم وشالها: لا مش للدرجة دي أبدًا. سيف هيستناني أكيد.
اتحرك سيف وخلال دقايق كان عند نادر اللي استناه عند الباب هو ومحي وسماح الممرضة ودخلوا شذى وطلعوها أوضة الكشف.
فوقوها وهي فتحت عينيها وبصت حواليها: أنا فين؟
نادر بصلها بتهكم: هنا عندنا.
اتعدلت بسرعة: أنا إيه اللي جابني هنا؟
ما ردش عليها وطلع نادى سيف اللي كان متوتر جدًا.
دخله هو ومحي وسماح وكلهم باصينلها.
شذى بصت لسيف باتهام: إنت خبطتني بالعربية؟ إنت عايز تقتلني؟
بصت لنادر ومحي وكملت بإصرار: بلغوا البوليس إن دي محاولة قتل.
سيف بص لنادر بتعجل: نادر، أنا اتأخرت وإنت عارف ده كويس.
شذى علقت بتهكم: لو قصدك اتأخرت على كتب كتابك فأحب أقولك إنك مش هتروحه و...
قاطعها نادر بسخرية: ما قلتلك بصي على تحليل الدم بتاعك قبل ما تتكلمي.
رمت الورق من إيدها بحدة: مش هبص على حاجة واتفضل استدعي البوليس وإلا...
قاطعها: وإلا إيه يا دكتورة؟ أنا هستدعي البوليس بس كمان هستدعي الصحافة لآني فهمت إنكم - بص لسيف وليها -
وكمل: بتهتموا أوي بشكلكم قدام الصحافة.
استغربت وابتسمت: استدعيهم وهقول إنه حاول يقتلني وأنا كنت رايحة أباركله بصدر رحب.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم الشيماء محمد
آية بتاخد لفة أخيرة في المكان وتطمئن أن كل حاجة تمام وكل حاجة جاهزة، ومعاها باسم بيأكد كل شوية إن كل حاجة مظبوطة وبيرفكت.
بصت لساعتها: "كده يادوب أروح البيت وأستعد أنا كمان."
باسم: "اتفضلي وأنا موجود وما تقلقيش."
قاطعتهم هدير، البنت المنظمة للحفلة: "بقولكم يا جماعة محدش شاف الخاتم بتاعي؟ مش فاكرة قلعته فين؟"
باسم طلع خاتم من جيبه: "لقيت ده في الحمام فقلت أسأل بتاع مين بدل ما يقع أو يضيع."
البنت بصت للخاتم بابتسامة: "أيوة ده خاتمي، متشكرة جدا لحضرتك."
شكرته ومشيت، والاتنين تابعوها. فجأة آية شهقت: "الخاتم؟ ده اللي نسيته! يا نهار مش فايت سيف هيعلقني."
بتلم حاجتها بسرعة وباسم بيراقبها: "خاتم إيه اللي نسيتيه؟"
بصتله بطرف عينيها: "خاتم طلبه لهمس وقالي أعدي أجيبه معايا وأنا نسيت خالص، مش بقولك فيه حاجة رايحة عن بالي؟"
باسم بص لساعته: "طيب بالراحة لسه في وقت."
علقت بتهكم: "في وقت؟ انت مش متخيل المشوار ممكن ياخد قد إيه؟ بلاش المشوار، متخيل أنا علشان أستعد لحفلة أخويا هاخد وقت قد إيه؟"
باسم اقترح: "طيب قوليلي العنوان وأنا أروح للخاتم وإنتي استعدي للحفلة."
فكرت للحظات في الحل ده، بس اعتذرت: "سيف طلب مني أعمله المشوار ده، مش هرميه لغيري، بس متشكرة لعرضك ولمساعدتك طول اليوم."
طلعت تجري وركبت عربيتها واكتشفت إنها سايبة النور منور وده خلى البطارية تنام ومهما تدور فيها مش بتدور. ضربت دريكسيون العربية بإيدها: "ياربي، أعمل إيه بس؟ مش وقته خالص تعطلي مني دلوقتي."
باسم متابعها وشايفها مش عارفة تدور عربيتها. أخد مفاتيح عربيته ونزل من اليخت راح لها. خبط على الشباك وهي فتحتله: "عربيتك مالها؟"
اتنهدت بإحباط: "عربيتي اختارت أسوأ يوم ممكن تعطل فيه، نسيت النور والبطارية نامت."
ابتسملها: "طيب تعالي أوصلك، وياريت ما تعترضيش لأن بالفعل الوقت أزف معاكي. يا إما زي ما قلتلك أروح أنا أجيب الخاتم وإنتي اجهزي. ها؟"
آية بصت للساعة وبصتله وبصت لفستانها وراها. وبعد تفكير دام لدقيقة: "هنزل أجهز هنا في اليخت وإنت روح هات الخاتم، مفيش قدامي حلول تانية."
ابتسم: "طيب تمام، هاتي العنوان بتاع المحل ولو في فاتورة أو وصل للاستلام."
عطته الوصل اللي هيستلم بيه وهي أخدت حاجتها ونزلت: "أنا متشكرة جدا لحضرتك."
نبهها: "ما قلنا بلاش حضرتك والألقاب دي، مشيها باسم، ادخلي اجهزي في الأوضة الرئيسية واكسبي الوقت وأنا بإذن الله هروح وآجي على طول."
وقفته قبل ما يمشي: "باسم..." بصلها فكملت: "...ينفع ما تقولش لسيف إني طلبت منك تجيب الخاتم؟"
ابتسم وطمنها: "ما تقلقيش محدش هيعرف."
دخلت الأوضة الرئيسية تستعد، وهناك شافت بدلته متعلقة واستغربت إنه طلب منها تستخدم الأوضة اللي هو هيجهز فيها!
بتلقائية مسكت بدلته اتفرجت عليها واعترفت لنفسها إن ذوقه عالي جدا في كل حاجة حواليها.
مسكت برفانه اللي شدتها ريحته وعجبتها كل التفاصيل الصغيرة.
شذي استغربت وابتسمت: "استدعيهم وهقول إنه حاول يقتلني وأنا كنت رايحة أباركله بصدر رحب."
سيف نفخ بضيق: "نادر اتأخرت بجد."
نادر ابتسم: "خلاص هدخل في الموضوع. المهم يا دكتورة سيادتك حقنتي نفسك بمخدر وأثر الحقنة في دراعك ونسبتها واضحة جدا في الدم ورميتي نفسك قدام عربيته وكاميرات المراقبة موضحة ده. فهنا هنجيب الصحافة والبوليس ونقول إنك غيرانة وزعلانة إنه سابك وهيتجوز عيلة فضلها عليكي وهننشر فيديو الحادثة وننشر صورة التحليل. ها إيه رأيك؟"
شذى اتصدمت وسكتت لأنها ما جاش في بالها أبدا موضوع تحليل الدم وما تخيلتش إن سيف هيجيبها عند نادر وتخيلت إنه هيوديها لأقرب مستشفى ودي مستشفى تعبانة وما كانوش هيعملوا التحليل ده أبدا.
سيف بصلها بتهكم: "ما عملتيش حساب أجيبك هنا مستشفاكي عند نادر أخو همس وتخيلتي إني هخاف وهخبي صح؟"
ماردتش عليه وهو بص لساعته وبص لنادر: "أعتقد هي مش هتبلغ حد أي حاجة يلا نلحق وقتنا. بصلها بتحدي: "ولا حابة تبلغي؟ قرري بسرعة. الموضوع كله هيكلفني فون صغير لهمس أقولها هنأجل لبكرة عادي يعني. مستعدة لفضيحة تانية بعد فضيحة باباكي؟"
شذى صرخت في وشه بحقد: "أنا بكرهك يا سيف بكرهك."
ابتسم ببرود: "القلوب عند بعضها. بتكرهيني ابعدي عني. شوفتي الموضوع بسيط إزاي؟"
بص لنادر بنفاد صبر: "هي فيها أي حاجة ولا بس استعباط؟"
ابتسم وبصلها: "مجرد استعباط. أعتقد إنها حقنت نفسها أول ما شفتك نازل أو شفتهم بيجهزوا عربيتك وأول ما قربت وقفت قصادك بحيث تقع قدام عربيتك سواء خبطتها أو لا وبما إنها عارفة إنك محترف فأكيد مش هتخبطها ولو خبطتها هتبقى حاجة بسيطة والمخدر هينيمها، بس أنا حقنتها بمضاد للمخدر ده وعلشان كده فاقت. المهم هي مافيهاش أي حاجة وسماح هتفضل معاها لحد ما تمشي وإنت روح يلا الحق عروستك علشان همس هتغفلقها عليك."
سيف ابتسم: "هي هتغفلقها بعقل؟ بص لشذى ونبهها بتهكم: "بلاش حركات خايبة تاني بالله عليكي المفروض إنك أكبر وأعقل من كده. نادر يلا ولا إيه؟ أوصلك في طريقي؟"
ابتسم: "لا يا عم معايا عربيتي روح إنت وأنا هروح."
خرج بسرعة وركب عربيته وانطلق لبيته يلحق يلبس بسرعة.
هند دخلت عند همس وقعدت معاهم: "ماما بتقولك فاضل كتير ولا إيه؟"
البنت بصتلها: "لا خلاص شبه خلصنا."
همس خلصت واتصلت بسيف: "إيه قدامك قد إيه؟"
سيف كان يا دوب واصل البيت ولسه هيطلع يجهز. رد بتردد شديد: "قدامي شوية لسه يا همس."
شهقت بذهول: "شوية إيه؟ أنا خلصت ومستنياك. شوية قد إيه يا سيف؟"
علق بضيق: "من نص ساعة لساعة إلا ربع أو ممكن ساعة."
شهقت تاني بغضب: "انت بتتكلم جد ولا بتشتغلني وإنت وصلت تحت؟"
اتمنى لو فعلا بيشتغلها بس للأسف غصب عنه اتأخر، فرد بتفهم: "حبيبتي كل ما هقف أتكلم معاكي هتأخر زيادة. هفهمك سبب تأخيري لما أشوفك اعذريني إنتي بس. يلا سلام."
اعترضت بضيق: "سيف."
اعتذر: "همس صدقيني غصب عني. سلام بقى خليني أجهز. سلام يا روحي."
ماردتش عليه وهو قفل ودخل يجري وأول ما دخل أمه وقفته وزعقت: "انت بجد بتهرج؟ بتهرج يا سيف."
بصله وهو بيجري لفوق: "غصب عني. اسبقوني إنتوا وأنا هحصلكم. أوك؟ اسبقوني."
طلع أوضته جري وهي فضلت مكانها متغاظة منه. جوزها خرج من أوضته سألها: "سيف لسه مجاش؟"
علقت بغيظ: "جه ودخل جري وبيقول نسبقه."
بصله: "ونسبقه نعمل إيه من غيره؟ المأذون مش هيستنى وكتب الكتاب مش هينفع من غيره وبعدين نسبقه لفين؟ عند همس ولا اليخت؟"
حركت راسها برفض: "اسأل ابنك مش أنا."
دخل أوضته كانت فاضية وراح للحمام كان سيف بيحلق دقنه: "سيف يا ابني نسبقك لفين؟"
بصله بحيرة: "مش عارف. اسبقوني لليخت استقبلوا اللي يجي."
سأله: "وهمس؟ هتيجي معاك لوحدها ولا إيه هيتم؟"
رد بإيجاز: "بابا بجد مش عارف. شوف إنت إيه المناسب واعمله."
هز راسه بتفهم وقاله قبل ما يخرج: "إنت اتأخرت ليه كده؟"
رد بدون ما يبصله: "موقف سخيف أخرني مش حاجة مهمة. اسبقني وأنا اهو هجيب همس وأحصلكم. وقف أبوه: "آية فين؟ جت ولا لسه وعملت إيه في اليخت؟ وكمان الخاتم جابته ولا؟"
بصله بهدوء: "اتصلت وقالت هتجهز هناك وقالت اطمنوا كله تمام."
سيف قال قبل ما أبوه يخرج: "بابا اتصل بآية واتأكد منها إنها جابت الخاتم."
خرج عز من عنده وأخد مراته واتحركوا يستقبلوا الناس.
آية خلصت لبسها ومكياجها وبصت للمرايا بنظرة رضا وابتسامة. فستانها منساب على جسمها بطريقة حلوة وخامته ناعمة لأقصى درجة وبيرفرف مع خطواتها.
رفعت طرف الفستان علشان تعرف تمشي وخرجت برا الأوضة ويادوب طلعت لبرا اتفاجئت قدامها بسبيدو اللي أول ما شافها اتجمد قصادها. عينيه مشيت من طرف فستانها لحد وشها وصفر بإعجاب: "بالرغم من كمية الورد اللي في المكان ده أشكال وألوان إلا إن انتي أجمل وردة فيهم كلهم."
ابتسمت بس أخفت ابتسامتها بسرعة واتحركت في طريقها: "بطل نصب واوعى علشان أطلع أستقبل اللي يجي."
وقفها بابتسامة: "طيب أنا اهو جيت استقبليني."
بصتله من فوق كتفها: "انت سبيدو."
خطت خطوة بس علق: "يعني إيه سبيدو؟ مش بني آدم مثلا؟ ولا مش بشر ولا إيه؟ أنا ضيف وجاي أحضر فرح صاحبي استقبليني."
ضحكت ولفتله: "مش فاضيالك شوفلك مكان أقعد فيه بهدوء وبطل الدوشة اللي إنت عاملها دي."
سابته وطلعت وهو فضل متابعها بعينيه ومش عارف يبعد عينيه عنها.
يادوب طلعت لمحت باسم بيركن عربيته ونازل فراحت تستقبله علشان الخاتم. كانت بتقرب منه وهو نزل ولمحها وعينيه اتثبتت عليها بفستانها المنساب والناعم واللي بيهفهف مع حركتها وهي بتقرب منه. شاورتله فانتبه وقفل العربية وراح ناحيتها فسألته: "جبت الخاتم؟"
بصلها بهزار: "وعليكم السلام. أنا كويس الحمد لله."
ابتسمت بحرج بس حاولت تظهر عملية: "بعدين السلام المهم دلوقتي الخاتم جيبته؟"
ابتسم: "جيبته يا ستي."
يادوب هيخرجه لمحت عربية باباها بتقف وبتنزل مامتها فبصت لباسم باقتضاب: "لحظة بابا وماما وصلوا."
سابته وراحت تستقبل أبوها وأمها اللي ابتسمت وبصتلها: "ما شاء الله عقبالك يا قلبي إنتي كمان."
ابتسمت لمامتها وسلمت على باباها بعدها بصت حواليها بحيرة: "امال سيف فين؟ راح لهمس؟"
أمها جاوبت بغيظ: "سيادته لسه واصل البيت يا دوب هيجهز ويجي."
شهقت بصدمة: "اتأخر أوي بحسبه مع همس دلوقتي وهيجيبها. طيب المأذون على وصول والناس بدأت تيجي."
أبوها: "يا بنتي كله بأوان ما تتوتريش كده وسيبي كل حاجة تمشي بطبيعتها."
همس قاعدة مراقبة هالة وهند والبنت معاهم بتظبطلهم الميكاب وهي سرحانة ومستغربة ليه سيف اتأخر عليها كده؟
هالة وقفت وبصت لهمس: "إيه رأيك كده؟ أول مرة أشوفني كده!"
هالة لاحظت إن همس مش معاها فعلت صوتها: "همسسس."
بصتلها وابتسمت: "إيه القمر ده؟ قلتي إيه يا قلبي؟ معلش سرحت منك."
ابتسمتلها: "مفيش يا قلبي سلامتك بقولك زمانه جاي ما تقلقيش."
ابتسمت وحاول تداري ضيقها وتوترها: "ربنا يسهل ادينا مستنيين ورانا إيه يعني؟"
هند خلصت هي كمان وكانت جميلة بشكل غير طبيعي. همس بصتلها: "انتي يا بت حلوة كده ليه؟"
استغربتها: "حلوة؟ إزاي يعني؟ علشان الميكاب أوفر ولا إيه؟"
الاتنين جاوبوها: "الميكاب تحفة."
همس كملت: "اطلعي شوفي بدر وشوفي هيقولك إيه أول ما يشوفك روحي يلا. يمكن تطلعي بمصلحة زي المرة اللي فاتت. حاكم إنتوا بتحبوا تلعبوا في الوقت بدل الضايع."
هند بصتلها بذهول: "بت إنتي اخرسي وخليكي في سي سيف بتاعك اللي متأخر ده."
همس بصت للموبايل وردت بقلق: "الوقت فعلا اتأخر يا ترى إيه آخره كده؟ معقول يكون عمل حادثة؟"
هالة مسكت دراعه بخوف: "يا شيخة قولي كلام غير ده بعد الشر عليه. تفاءلوا خيرا تجدوه."
أخدت نفس طويل وقعدت مستنياه يجي.
هند طلعت وأول ما أنس شافها صفر: "واو يا هنود إنتي زي القمر. إيه الجمال ده كله؟"
ابتسمت وباست خده: "بكااش إنت يا أنوس. بابا فين؟"
بص ناحية الأوضة: "دخل الأوضة وقال هيريح شوية عقبال ما تخلصوا."
شهقت: "هيريح؟ إنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ يريح إيه؟"
أنس ضحك: "والله قال كده. قال البنات موالهم طويل وقدامهم خمناشر ساعة هو هينام فيهم."
هند مسكت فستانها رفعته بتأهب: "ادعي لأبوك لو لقيته نايم."
ابتسم وشاورلها: "ادخلي ادخلي وربنا معاكم."
هند دخلت كان بدر بالفعل راقد على السرير فشهقت: "يعني أنس بيتكلم جد إنت بالفعل نايم؟"
بصله وأول ما شافها اتعدل بسرعة وقف بإعجاب: "إيه الجمال ده كله؟ بسم الله ما شاء الله."
قرب منها بس هي إيديها على وسطها: "إنت بجد نايم يا بدر؟"
مسك ايدها رفعها لشفايفه باسها: "أولاً يا قلبي إنتي عارفة إن لبس البدلة هياخد مني خمس دقايق بالظبط فين المشكلة؟ وبعدين نادر أخوكي وصل من شوية وقال سيف هيتأخر شوية فين المشكلة؟ قلت أستناكي هنا. بصي السرير جميل إزاي؟"
بصتله بتحذير: "البس هدومك يلا بلا جميل بلا معرفش إيه يلا."
شدها عليه: "تعالي بس وإنتي حلوة كده. الروج ده أخباره إيه ولا زي اللي فات؟"
ضحكت وزقته: "بقولك البس حالا."
بدر بص للسرير برجاء: "طيب..."
قاطعته: "البس مفيش طيب ومفيش أي استثناءات يلا يا بدر بقى."
مسك بدلته وبصلها: "أهون عليكي يعني؟"
بصتله بذهول: "تهون عليا ليه بعذبك ولا إيه؟"
التفت لها: "طبعاً بتعذبيني وعذاب لا يحتمل كمان. يعني لما أشوفك ملكة جمال وممنوع اللمس ده اسمه إيه ها؟"
ضحكت وقربت منه: "مين قال ممنوع اللمس؟ ما أنا كلي بين إيديك."
رمى البدلة من ايده وهيشيلها بس هي كملت جملتها: "بس بعيد عن السرير."
مسكت بدلته: "البس علشان نكون جنب همس وسيف النهارده يومهم يا حبيبي بقى."
أخد نفس طويل: "حاضر يا هند هانم هلبس وأمري إلى الله. طيب هاتي بوسة حتى تصبيرة إيه الرخامة دي؟"
ضحكت ومدت خدها: "بوس بعيد عن الروج."
بصلها شوية وضيق عينيه وهي ضحكت جامد على شكله وبعدها حضنته: "بهزر معاك. لفت إيديها حوالين رقبته: "أنا والروج تحت أمرك يا حبيبي."
ضحك: "أيوة كده ارجعي هند روح قلبي."
فاتن دخلت لهمس: "همس سيف اتأخر أوي."
همس وقفت وأمها شافتها بفستانها الدهبي الرقيق والميكاب الهادي وكانت آية في الجمال والرقة فعلقت بسعادة: "بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظك يا حبيبة قلبي. لازم أبخرك الليلة."
همس بعبوس: "تبخريني إيه مفيش حد غريب أصلاً يا ماما. المهم سيف اتأخر أوي ومش عارفة اتأخر ليه؟"
أمها علقت: "طيب ماكلمكيش؟"
همس مسكت موبايلها بتحاول تكلمه: "كلمني وقالي هيتأخر نصاية كده بس من بدري الكلام ده. استني جرس اهو يارب بس يرد عليا. أيوة يا سيف إنت لسه بدري ولا قربت ولا إيه؟"
سيف: "حبيبتي في الطريق اهو معلش اعذريني."
همس بملل: "مستنياك يلا بقى."
قفلت معاه وبصت لأمها: "في الطريق اهو يا ماما."
قعدوا كلهم في الصالة ونادر خرج عاكس أخواته البنات وبعدها خاطر قاطع هزارهم: "نادر هو سيف كلمك؟ ولا قالك إنه هيتأخر؟ مش معقول يتأخر بالشكل ده يوم فرحه امال كان مستعجل أوي ليه لما هيتأخر كده؟ أصلاً الناس وصلت والكل مستغرب إزاي احنا ما روحناش لحد دلوقتي؟"
نادر اتوتر وماعرفش يكذب ولا يقول الحقيقة ولا يعمل إيه: "بابا هو على وصول اهو."
علق بغيظ: "ماشي بس اتأخر ليه كده؟ إيه أهم من كتب كتابه يلتزم بميعاده؟"
نادر سكت وماعلقش والكل ساكت. بدر خرج وبيحمحم وانضملهم وبص لهالة: "عقبالك يا باشمهندسة."
هالة بحرج: "ميرسي لحضرتك."
بدر بص لهمس بمرح: "عريسك فين يا هموس؟ ليكون الراجل طفش وقال مش هتجوز عيلة و..."
هند خبطته في صدره فبصلها باستغراب: "في إيه يا بنتي؟ بهزر."
خاطر وقف بغضب: "سيبيه يا هند يتكلم وبعدين مش هو بس اللي هيتكلم كل الناس الملطوعة من ساعة هيتكلموا."
بدر وقف: "عمي أنا آسف أنا بجد بهزر."
خاطر اتنرفز وفاتن بتهديه وهو بص لابنه: "قوله لو مجاش..."
نادر قاطعه: "بابا غصب عنه أكيد وبعدين هو على وصول."
فاتن بصت لابنها: "إنت عارف إيه مأخره؟ صح؟"
نادر بصلهم وهمس وقفت قربت من أخوها بخوف: "نادر إيه اللي اخره قول علشان خاطري؟"
خاطر زعق: "لو عارف حاجة انطق ما تغلبناش جنبك."
بص لأبوه وبتردد جاوبه: "عمل حادثة وهو خارج من الشركة."
همس دموعها لمعت بصدمة وكلهم اتصدموا فكمل بسرعة: "همس هو كويس ومفيش أي حاجة حصلت. والله كويس ومافيهوش حتى خدش بس اتعطل علشان اللي خبطه جابه المستشفى عندي اطمنت عليه."
خاطر زعق في ابنه: "وما قلتش ليه من ساعة ما وصلت بدل ما الواحد فكر في ألف فكرة وافترض ألف افتراض؟"
بص لأبوه: "يعني مالهوش لزوم أوتر حد وبعدين بص لهمس اللي مش مصدقة اهو إنه كويس. يا بنتي والله هو ما فيه حتى خدش. هو بس اللي خبطه اغمى عليه وجابه عندي نطمن بس كده."
همس ابتسمت بتوتر لأخوها: "طيب الحمد لله."
مسكت موبايلها وطلعت البلكونة تتصل بيه وأول ما رد: "يا بنتي اهو والله قدامي دقيقتين بالظبط وهكون عندك. همس حبيبتي معلش بس خلاص اهو."
همس ماقدرتش تتكلم بس أخدت نفس طويل وطلبت بتوسل: "خليك معايا لحد ما توصل ممكن ما تقفلش؟"
استغرب طلبها بس وافقها: "خلاص مش هقفل حاضر. احكيلي طيب يومك. أخبارك إيه؟ اتكلمي."
سألته: "احكيلي إنت يومك. أنا في البيت ما خرجتش لكن إنت صحتك أخبارها إيه؟ إنت كويس؟"
ابتسم: "أنا كويس."
سألته تاني بلهفة: "بجد كويس؟"
استغرب سؤالها وبص للموبايل: "حبيبتي أنا كويس في إيه صوتك ماله؟ همس اتكلمي مالك؟"
ردت وهي بتدعي إنه يوصلها بسرعة لانها مش هتتحمل أي حاجة تحصل تاني: "مفيش يا سيف بس عايزاك تيجي بقى. تعالى بقى."
رد بسرعة وهو حاسس إنها مش طبيعية: "حاضر يا حبيبي حاضر."
آية بتستقبل الناس هي وأبوها والكل بيسأل عن العريس والعروسة المختفيين. آية اتصلت بسيف وقالتله إن المأذون وصل ومتضايق إنه لسه ما وصلش وهو طمنها إنه خلاص وصل لهمس وهيجوا بسرعة هو وعيلتها.
الباب خبط عند همس وخاطر فتح بسرعة بنفسه واستقبل سيف بلهفة: "إنت كويس؟"
سيف استغرب خوفه وبص لنادر اللي شك إنه بلغهم ونادر قرب باستسلام: "اضطريت أقولهم لما قلبوا عليك علشان تأخيرك."
سيف ماكانش فاهم هو قال إيه بالظبط. بص لحماه: "عمي أنا بخير الحمد لله. والحمد لله الموضوع كله طلع..."
قاطعه نادر بسرعة: "طلع بسيط وهو سليم واللي خبطه اطمنت إنه سليم قبل ما آجي. بابا أنا طمنتكم عليه."
سيف بص لنادر وفهم إنه ما قالش أي حاجة عن شذى. فاتن طلعت تستقبل سيف ونفس خوف خاطر عليه وهو ابتسم وطمنها. فاتن بصتله: "ادخل لهمس اللي هتموت من القلق عليك."
سيف بص لنادر بعتاب: "أنا لو أعرف إنك هتقلب الدنيا كده ما كنتش جيتلك إنت بالذات ولا طلبت مساعدتك."
نادر رد بهزار: "أنا غلطانلك كنت سيبت أبويا يفضل رايح جاي وبعدها يتصل بيك يقولك ماعنديش بنات للجواز."
سيف شهق: "نعم؟"
نادر أكد: "امممممم إنت فاكر إيه؟ كان لسه هيحلف روحت لاحقه."
سيف بص لخاطر بعتاب بعدها بص لفاتن: "همس فين لان برضه الكل عندي متوتر والمأذون على آخره."
فاتن ابتسمت: "في البلكونة جوا هاتها يلا."
دخل عندها وهي أول ما شافته أخدت نفس طويل وحاولت تبتسم بس غصب عنها دموعها نزلت. قرب منها بسرعة مسك وشها: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ ما أنا قدامك اهو. وبعدين يا همس؟"
غمضت عينيها وردت باهتزاز: "بس كان ممكن..."
قاطعها بحزم: "مفيش كان ممكن ولا غيره. خلاص يا همس أنا بخير كفاية بقى وبعدين لسه هقول إيه الجمال ده تقومي تقلبيلي وشك كده؟ حرام عليكي يا شيخة. حاول يهزر: "إنتي عارفة أنا دافع كام للبونية اللي عملتلك الميكاب ده؟"
حاولت تهدا وبصتله: "الميكاب اتبهدل بجد؟"
بص لوشها بحزن مزيف: "بقى شوارع خالص. طمط شفايفه: "خسارة والله كنتي حلوة."
همس بصتله بعدم تصديق: "إنت بتتكلم بجد؟"
سيف رفع كتفه بحيرة مصطنعة: "إنتي لسه حلوة لو ده قصدك يعني؟"
همس سابته ودخلت بصت لأختها بقلق: "مكياجي اتبهدل بجد؟"
هند بصت لسيف اللي بيضحك وفهمت إنه بيشتغلها فابتسمت بأسف: "إنتي عيطتي ولا إيه؟ ليه بس يا همس؟"
همس سابتهم وجريت لأوضتها وكلهم ضحكوا عليها. دخلت عند هالة اللي وقفت: "سيف جه؟"
همس بتبص للمرايا: "مكياجي اتبهدل بجد؟"
شافت نفسها وكشرت لان كل حاجة زي ماهي. عرفت إنهم بيشتغلواها. مسكت أدوات الميكاب وجددت الروج ومسحت أي أثر لدموعها وأخدت نفس طويل وبصت لهالة: "يلا. سيف وصل برا."
خرجت معاها وبصت لسيف: "إزيك يا دكتور؟"
ابتسملها: "إزيك يا هالة عاملة إيه؟ عقبالك يا بنتي."
ابتسمت وشكرته وهو قرب من همس بابتسامة: "سوري بقى إني اتأخرت."
ابتسمت: "المهم إنك بخير دي أهم حاجة عندي والحمد لله إن اللي خبطته برضه بخير."
بصلهم: "يلا ننزل علشان خليت آية تتحفظ على المأذون."
نزلوا كلهم وفاتن مسكت ايد هالة: "تعالي يا هالة اركبي معانا؟"
هند قربت: "خليها تركب معانا إحنا."
همس بصتلهم: "هالة هتركب معايا أنا. صاحبتي وهتركب معايا ولا إيه يا سيف؟"
سيف ابتسم: "اه طبعاً. بص لهم: "خلي هالة معانا. هي جاية تكون مع همس فهتفضل مع همس."
هالة اعترضت: "لا اركبوا إنتوا الاتنين براحتكم وأنا..."
سيف قاطعها: "اركبي مع صاحبتك يلا. بالله مش عايز تأخير يلا يا جماعة كله يتحرك."
هند: "طيب يا سيف..."
قاطعها بسرعة: "بالله يا هند يلا اركبي وخلي هالة مع همس."
الكل ركب بالفعل وسيف ساعد همس تقعد مكانها جنبه ورفعلها الفستان وبعدها استقر جنبها وبص لهالة في المرايا: "اربطي حزامك إنتي كمان يلا."
اتحرك بعربيته وشوية وهمس بصتله: "إنت إزاي عملت حادثة؟ المفروض إنك محترف مش هاوي. مش ده كلامك؟"
بصلها للحظة وبعدها انتبه قدامه: "ممكن تأجلي الكلام في الموضوع ده لحد ما نشوف المأذون اللي عايز يمشي ده؟"
أصرت: "طيب اتكلم معايا إنت ساكت ليه؟ احكيلي يا سيف إيه اللي حصل وإزاي خبطته؟ وإنت حصلك أي حاجة؟"
جاوبها بدون ما يبصلها: "حبيبتي الاستعجال وحش والتوتر أوحش فأرجوكي بلاش دلوقتي كلام بالله عليكي."
جت تنطق بس موبايله رن فبصلها: "آية شكلها هتقولنا المأذون مشي. ردي عليها إنتي."
همس ردت: "أيوة يا آية."
آية لسه هتزعق بس اتفاجئت بهمس: "همس إنتوا فين؟ بجد الراجل عايز يمشي ومش عارفة أقوله إيه؟"
بصت لسيف اللي رد: "خمس دقايق إن شاء الله هنكون عندك. خلي أمك تتحفظ عليه ولا تعمل أي منظر."
آية بغيظ: "ماما هتضربك إنت شخصياً لما تيجي."
سيف أكد: "دقايق وهنكون عندكم خلاص."
همس قفلت وبصتله: "هو كتب الكتاب فين بالظبط؟ محدش راضي يقولي."
ابتسم: "هتشوفي دلوقتي."
كشرت وبرطمت: "يوووه حتى إنت كمان؟"
وصلوا وأول ما نزلت من العربية قالت بدهشة: "يخت باسم؟ ماتخيلتش أبداً تعمله هنا!"
ابتسم: "المرة دي هنتحرك مش هنفضل واقفين."
مسك ايدها علشان يدخلوا بس اعترضت: "استنى بابا وماما مش هدخل من غيرهم."
استغرب: "يا بنتي ماهما ورانا على الطريق يعني دقيقة وهيوصلوا."
ردت بإصرار: "طيب مش هتفرق بقى الدقيقة دي نستناهم."
بص ناحية اليخت كان باسم جاي عليه وقرب منه سلموا على بعض وباسم علق: "مش يلا؟ الناس كلها بدأوا يتريقوا ويقولوا العروسة هربت ومرة العريس هرب."
ابتسم: "مستنيين عيلتها بس توصل. لحظات يعني."
آية قربت منهم ماسكة فستانها ورافعاه وراحت لأخوها: "إنت مستني إيه هنا؟ مش قلتلك الراجل عايز يمشي؟"
باسم اللي رد: "مستني عيلة همس."
آية بصتلهم باستغراب: "هم لسه هيتأخروا؟ طيب سيف ادخل الناس تشوفكم والكل يهدى ومش هنعمل حاجة لحد ما يوصلوا."
سيف شاور ناحية همس اللي بتتكلم هي وهالة وقال بقلة حيلة: "قوليلها هي."
آية راحت لهمس: "حبيبتي إزيك؟ سلمت عليها وعلى هالة صاحبتها. طيب يلا ندخل ونسكت الناس اللي عاملة ثورة جوا."
همس ابتسمتلها: "دقيقة واحدة وهندخل يا قلبي."
بدر وصل و وراه نادر والكل نزل وساعتها همس حطت ايدها في ايد سيف: "دلوقتي يلا ندخل."
ابتسملها: "أخيراً يعني هندخل ونكتب الكتاب؟"
دخلوا الاتنين والكل وقف يستقبلهم ويسلم عليهم. همس انبهرت باليخت والورود والأنوار وبصت لسيف: "ما تخيلتش شكله ده أبداً المكان تحفة يا سيف."
ابتسم بفرحة: "الحمد لله إنه عجبك يا روحي. فكرينا نشكر باسم وآية كتير."
سيف وقف يسلم على كريم ومؤمن وعيلتهم ونادر جنبه عينيه بتدور على ملك مش شايفها هي أو أخوها. سأل سيف بهمس: "بقولك هو إنت ما عزمتش نادر صاحبهم؟"
سيف ابتسم وبصله: "عزمته ما تقلقش زمانه على وصول. هسألك عليه اتأخر ليه لحظة."
مسك دراعه: "لا لا ما تسألش حد."
ابتسم: "يا ابني اصبر لحظة."
سيف قرب من كريم واتكلم بهمس: "هو نادر وعيلته فين؟ اوعى يكون مش جاي."
كريم استغرب سؤاله: "لا هييجي أكيد بس بتسأل ليه؟"
جاوبه: "يعني عزمته ومش شايفه فقلت أسألك."
ابتسم: "هيجي بس دلوقتي اتفضل سيادتك للمأذون اللي كل شوية نجيبه من على الباب ده."
سيف بص حواليه وبعدها شاور لباسم: "إنت ما شوفتش مروان؟ الواطي ده فين؟"
باسم بص حواليه: "ما شوفتهوش خالص أعتقد لسه مجاش."
لمح سبيدو قرب منهم: "سيف باشا الصياد مبروك يا عمونا."
ابتسم وسلم عليه: "الله يبارك فيك عقبالك."
بتلقائية بص لآية وراه: "قول يارب."
سيف طلع موبايله يتصل بمروان ويادوب رن عليه لقاه كنسل واتكلم وراه: "أنا اهو وصلت."
سيف سلم عليه وبعدها بصله بغيظ: "إنت اتأخرت ليه يا واطي؟"
اعتذر: "إنت عارف أمي وظروفها وساعات بترخم. معلش يادوب عرفت أنزل جيت جري."
ابتسم: "ماشي يا سيدي سماح المرة دي علشان طنط بس."
المأذون قرب منهم: "هو في كتب كتاب النهارده ولا مفيش؟"
سيف جاوبه: "في يا عمي مفيش ليه بس؟ أنا اهو وهي اهيه."
بصلهم الاتنين: "ودلوقتي طيب مستنيين إيه؟ ما يلا بقى."
سيف بص لهمس وقلد المأذون: "ما يلا بقى."
الكل قعد واستقر همس وسيف جنب بعض. عز شاهد ونادر شاهد وهمس وكلت أبوها عنها. المأذون فضل يتكلم شوية كتير عن الجواز وفضله.
نادر عينيه على الرصيف مستنيها توصل وكل ما عربية بتقف عينيه بتفضل عليها وفاتن مراقباه من بعيد ومش عارفة هو ماله وعينيه طايرة ليه ومستني إيه.
أخيراً ملك وصلت ومعاها أخوها ومراته ودخلوا وقفوا جنب باقي عيلتهم بهدوء ونادر أول ما عينيه اتقابلوا معاها ابتسم بارتياح وهي ابتسمتله.
فاتن تابعت ابتسامته ولاحظت ملك بتبادله الابتسامة دي وكدبت عينيها وقالت يمكن سلام عادي مش أكتر. خليها تركز مع بنتها وكتب كتابها دلوقتي.
أخيراً سيف حط ايده في ايد خاطر والمنديل فوق ايديهم وبيرددوا ورا المأذون لحد ما قال: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
الكل زغرد وسيف وقف سلم على خاطر وأبوه ونادر وبعدها راح لهمس اللي ما كانتش عارفة هو هيعمل إيه بس اتفاجئت بيه بيحضنها قدام الكل ويضمها بقوة. اتفاجئت بس كانت محتاجة لحضنه ده. غمضت عينيها مش عايزة تشوف أي حد تاني وحطت ايديها حواليه واتمنت لو الكون كله يفضى عليهم.
سيف ضمها لقلبه وبيهمس: "يااااه أخيراً يا همس بقيتي مراتي. اوووف أخيراً هضمك قدام الكون كله ومحدش هيتنفس."
ابتسمت وهمست هي كمان بفرحة: "أنا مش مصدقة إنك حاضني قدام بابا وماما."
بعد عنها وعيونهم اتقابلت في نظرة حب طويلة وهو قرب كان عايز يبوسها بس هي حركت راسها برفض وخجل ووطت وشها فباس جبينها واكتفى بده دلوقتي.
والكل هجم عليهم بيبارك ويهني.
كريم بص لأمل: "فاكرة كتب كتابنا؟ لما استخبيتي في المطبخ مني."
ضحكت وبصتله: "إنت لسه فاكر؟"
علق بابتسامة: "في واحدة تستخبى من جوزها في المطبخ؟"
ضحكت تاني: "وفي واحد يبوس واحدة كده بدون مقدمات؟"
بصله بذهول وبص لابنها وقاله بمرح: "قول حاجة لأمك الهبلة دي. بص لها وكمل بسخرية: "مقدمات إيه إن شاء الله؟ أقدملك طلب يعني ولا أعمل إيه؟ مش كتب كتابنا ده مقدمات ولا إيه؟ وبعدين ماهو قدامك اهو البنت رمت نفسها في حضنه وكان هيبوسها لولا إنها اتكسفت."
شالت ابنها واديتهوله: "ما تشيل ابنك وأنا هقوم أبارك لهمس."
شال ابنه وبصله بغيظ: "شايف أمك اللي بتخلص منك دي؟ ابنه ضحك فابتسم: "والله إنت عسل. إنت وبس."
مؤمن كان شايل ابنه ونور جنبه ساندة على كتفه وبصتله بحب: "فاكر يوم فرح كريم لما خلينا كتبنا كتابنا احنا كمان؟"
ابتسملها: "وهو ده يوم يتنسي أصلاً؟ كانت أجمل مفاجأة في حياتي كلها. فاكرة إنتي بقى لما وديناه المستشفى وقعدنا استنيناه في العربية؟"
نور ضربته في كتفه: "بتفكر في إيه إنت ها؟"
بصله بذهول: "بفكر أول مرة بوستك فيها الله."
كشرت: "إحنا بنتكلم عن الحب والرومانسية مش الـ..."
استغرب وكلمها بتهكم: "الـ إيه؟ وبعدين أول مرة بوستك فيها دي مش رومانسية دي؟ سبحان الله عليكي."
علقت: "سبحان الله عليا أنا برضه؟ بتتكلم عن كتب الكتاب والحب وإنت بتتكلم عن البوس وما يليه."
اعترض: "أنا جبت سيرة ما يليه دلوقتي؟ ولا إنتي اهو بتجري شكلي وبعدها تجري وتقوليلي مش بتفكر غير في ده وبس؟"
وقفت: "بقولك إيه صاحبك شايل ابنه ولوحده وأمل راحت تسلم على همس. خليني أحصلها وإنت روح ونس كريم."
سابته وراحت لأمل وهو راح فعلاً لكريم: "هو إحنا بقى بيتضحك علينا كتير ولا بيتهيألي؟"
كريم ضحك: "لا مش بيتهيألك البنات دي بتستغلنا أسوأ استغلال طبعاً."
نادر أخو ملك قرب منهم: "عيني عليكم وإنتوا شايلين عيالكم. ربنا يخليكي ليا يا مروة مدلعاني."
كريم بصله باعتراض: "طالما إنت متدلع روح من هنا."
نادر بصلهم الاتنين بتهكم: "هنا قسم المضطهدين ومش لازم بالفعل أقف معاكم."
ضحك عليهم جامد بس قطع ضحكته لما مروة جت بتديله تالا بنته: "خليها معاك لحظة يا نادر هروح لأمل ونور عايزين نتصور كلنا مع همس صورة جماعية."
أخد منها بنته بصمت تام وبمجرد ما مروة مشيت كريم ومؤمن انفجروا في الضحك وكريم طبطب عليه بشماتة: "هنطلع أحسن منك وهنستقبلك في قسم المضطهدين."
أمل ونور باركوا لهمس وسيف وملك كمان قربت باركتلها. قالتلها عقبالك وملك شكرتها وعينيها بصت لنادر. همس تابعت عينيها ولاحظت ابتسامتهم.
مروة كمان انضمتلهم وكلهم وقفوا حوالين همس بيتصوروا معاها. سيف عايز يقرب من همس ومش عارف لحد ما زعق بهزار: "ما تبعدوا شوية إيه ده؟ هو إنتوا أجوازكم فين كده وسايبنكم؟"
ملك شاورت عليهم: "التلاتة هناك أهم شايلين عيالهم."
سيف بص ناحيتهم وابتسم: "عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. بقى مؤمن وكريم شايلين عيال وواقفين كده؟"
همس خبطت على كتفه: "بكرة هتنضملهم."
بصلها باستغراب: "أنضملهم إزاي يعني؟"
جاوبته: "تشيل ابنك أو بنتك وتقف معاهم كده."
ابتسم وهو بيتخيل نفسه كده فعلاً وبصلها بحب: "هاتي إنتي ابننا أو بنتنا ومالكيش دعوة إنتي بس. أنا موافق يا ستي."
همس اتحرجت وغيرت الموضوع: "بقولكم إيه ما تيجوا ناخد صورة تانية لينا كلنا."
أخدوا كذا صورة مع بعض وكل واحدة رجعت لجوزها.
ملك راحت لنادر وقفت قصاده سلمت عليه وهو فضل ماسك ايدها وسط الزحمة وقرب منها يهمس: "عقبالنا أنا وإنتي."
ابتسمت بحرج واتكلمت بهمس قريب منه: "آمين يارب."
واقفين قصاد بعض وهو لسه ماسك ايديها وبيقربوا من بعض علشان يسمعوا بعض. نادر قرب: "كنت هزعل لو ما لحقتيش كتب الكتاب. اتأخرتي أوي."
قربت منه ورافعة راسها فوق كتفه علشان تطوله: "مرتبطة بنادر لو بمزاجي كنت جيت بدري. بصت للكرافت اللي لون فستانها وابتسمت: "علشان كده سألتني عن لون فستاني؟"
ابتسم: "كنت حابب نطقم مع بعض. ونفسي لو..."
قطع كلامه لانه لمح أمه بتقرب وعيونهم اتقابلت فساب ايد ملك: "أمي جاية."
بعدت عنه وبسرعة راحت عند مروة تقف معاها.
همس مراقباهم وبعدها قربت من سيف سألته بفضول: "هي ملك ونادر أخويا بينهم حاجة؟ ولا بيتهيألي؟"
ابتسم وبصلها: "شاغلة نفسك ليه؟ ما تبقيش فضولية."
كشرت: "ده أخويا ونفسي بصراحة لو يرتبط بأي حد بدل ما حياته وقفت بعد بسمة."
ابتسم وطمنها: "حياته ما وقفتش ما تقلقيش."
ركزت نظرها على عينيه باستفسار: "يعني بينهم حاجة فعلاً؟"
رفع كتفه بهدوء: "ابقي اسأليه هو. المهم إنتي حلوة النهارده اوفر ولا بيتهيألي؟"
ابتسمت بغرور مصطنع: "أنا حلوة على طول إنت بس اللي عينيك بتخونك أوقات."
ضحك وعلق بغمزة: "أنا عينيا على طول شايفاكي حلوة وعمرها ما خانتني. إنتي أجمل مـن شافتها عينيا."
ابتسمت بخجل: "بطل بتحرجني."
استغرب: "أبطل إيه بالظبط؟"
غيرت الموضوع: "إلا إنت قلت جايبلي هدية فين هي؟"
افتكر ورد: "تصدقي نسيت خالص. استني لحظة."
بص حواليه ولمح آية شاورلها فراحتله وكلمها بهمس: "فين يا آية؟ جيبتيه صح؟"
آية ابتسمت: "اه جيبته لحظة."
بعدت عن أخوها تدور على باسم بعينيها واستغبت نفسها إنها ما أخدتهوش منه من بدري.
سبيدو لمحها وقرب منها: "بتدوري على مين يا قمر؟ شاوري."
بصتله باستغراب: "سبيدو أنا مشغولة دلوقتي."
وقف قصادها بابتسامة: "طيب أنا اهو قدامك بقولك شاوري. آية اطلبي مني وأنا هساعدك."
بصتله باستغراب للحظات بعدها ابتسمت بمجاملة: "لو احتجت حاجة أكيد هطلبها. اتفقنا؟"
سابته ونزلت تحت اليخت وبتدور عليه. دخلت ناحية غرفة التحكم وهناك سمعت صوته فنادتله. باسم خرج بسرعة وقف قصادها في الطرقة: "ناديتيني؟"
أخدت نفسها وجاوبته: "أخيراً لقيتك. إنت متخيل بقالي قد إيه بدور عليك؟"
ابتسم ولمح في ايدها الموبايل بتاعها أخده منها وجه يفتحه بس مقفول. كان ايفون فحطه قدام وشها وفتحه ببصمة وشها. كتب رقمه ورن على نفسه بعدها بصلها: "رني عليا وما تتعبيش نفسك بالتدوير عليا. مجرد رنة وهتلاقيني قصادك."
ابتسمت: "شكرا ليك بجد."
بص لعينيها بمغزى: "ما تشكرينيش يا آية. محتاجة إيه؟"
افتكرت: "الخاتم. سيف عايز الخاتم."
طلع العلبة من جيبه: "اتفضلي يا ستي."
أخدته منه وهو وقفها: "ينفع أشوفه؟"
استغربت وسألته بصدمة: "إنت ما فتحتهوش؟"
جاوبها: "وأفتحه ليه؟ مش بتاعي علشان أفتحه."
آية شهقت: "ولنفترض العلبة فاضية ولا مش هو أصلاً؟"
رد بحيرة: "فاضية لا لان الراجل فتحه وكان في جواه خاتم أو دبلة ما دققتش أما مش هو فحتى لو شوفته مش هعرف إذا كان هو أو لا. وبعدين بتفترضي الأسوأ ليه؟"
آية أخدت نفس طويل بتوتر: "يارب يكون هو ومظبوط وإلا سيف هيطربقها فوق دماغي."
آية فتحت العلبة وهي مغمضة عينيها خايفة تبصلها بس هو شاف الخاتم وابتسم: "الخاتم موجود ما هربش افتحي عينيكي."
فتحت عينيها وشافت الخاتم فانبهرت: "تحفة أوي وهيعجب همس أوي. هيعجبها بجد."
باسم علق وهو عينيه عليها هي: "هيعجبها أكيد لأنه من سيف مش علشان قيمته. يعني الحبيب لما بيهدي حبيبته أيا كانت الهدية بتكون مميزة."
بصت لعينيه وما فهمتش نظراته بس اتوترت ورجعت خطوة لورا: "سيف مستنيني بعد إذنك."
مشيت خطوة واتكلم: "رنيلي لو احتجتيني ما تتعبيش نفسك وتدوري عليا."
بصتله وابتسمت وطلعت لفوق ويادوب هتخرج لقت في وشها سبيدو اللي علق: "إيه اللي محتاجاه من باسم ما ينفعش أعمله أنا؟"
أخدت نفس طويل وبصتله باقتضاب: "دي حاجة ما تخصكش."
جت تتحرك بس وقف في وشها: "أنا عرضت خدماتي عليكي وقلتلك لو محتاجة حاجة شاوري ليه هو."
بصتله بنفاد صبر: "مع إنه ما يخصكش بس لو حضرتك تركز لو للحظة بعقلك الجهنمي هتعرف إن اليخت بتاع باشمهندس باسم والحفلة هو منظمها فأكيد لو احتجت حاجة هطلبها منه هو مش منك. بعد إذنك بقى."
راحت لأخوها وادتله العلبة فشكرها وبص لهمس بابتسامة: "اتفضلي يا ستي هديتك أتمنى تعجبك."
أخدتها منه وبصتله بحماس وعينيها بتلمع: "خاتم؟ بس إنت جبتلي خاتم الجواز قبل كده وهو في ايدي. إيه ده؟"
ابتسم لفضولها: "ما تفتحي العلبة وتشوفي بنفسك."
بصت لعينيه بابتسامة: "حابة أخمن الأول."
ضحك: "خمني طيب. قولي إيه ده؟"
ابتسمت وفكرت لحظات إيه ممكن يتحط في علبة بالحجم الصغير ده: "حلق مثلا؟"
هز دماغه برفض وهي كشرت بتفكير: "سلسلة؟"
جاوبها: "سبق واديتلك سلسلة انفنيتي واهيه في رقبتك وعليها أسمائنا فأكيد مش هجيب سلسلة تانية."
مطت شفايفها بتفكير: "اسورة؟"
أخد نفس طويل: "ده مش حجم علبة اسورة أبداً يا همس."
كشرت بحيرة: "طيب إيه؟ علبة تومية مثلا؟"
ضحك جامد: "بجد ههاديكي يوم ارتباطنا بعلبة تومية؟ بتتكلمي جد؟"
ابتسمت من ضحكه: "يعني ده كان سبب تعارفنا فليه لا؟"
ابتسم وعلق: "ممكن أعزمك على شاورما وتومية لكن مش أهاديكي بيهم يا حبيبي."
بصتله بقلة حيلة: "خلاص مش عارفة إنت افتحها وقولي بقى."
ابتسم بحماس وأخد من ايدها العلبة وبهدوء فتحها قدام عينيها اللي وسعت تماماً لأنها ما تخيلتش الهدية دي أبداً. حركت راسها بعدم تصديق وانبهار: "أنا مش مصدقة لقيتها إزاي يا سيف؟"
ابتسم وهو بيشيلها من مكانها: "ما لقيتهاش عملتها مخصوص علشاننا."
بصت لعينيه: "وده اسمك واسمي؟"
ابتسم وكرر: "ودول أسمائنا أنا وإنتي وبس."
همس بصت تاني للدبلة اللي في ايده وللدبلة اللي جابهالها عليها أسمائهم. الدبلتين قريبين من بعض مع اختلاف إن واحدة فضة والتانية دهب فقط.
مدتله ايدها علشان يلبسهالها وهو بص لعينيها: "هاتي إيديكي الشمال إنتي مراتي مش خطيبتي."
بصتله بترجي: "ينفع تلبسهالي في اليمين ويوم الفرح نغيرهم أنا وإنت للشمال؟ علشان خاطري."
مسك ايدها باستسلام: "ينفع يا حبيبي."
حط في صباعها الدبلة ورفع ايدها باسها وعيونهم متعلقة ببعض وبعدها هي حضنته أو اتعلقت في رقبته فضحك وضمها بس اتفاجئوا الاتنين إن الكل بيصقف والكل مركز معاهم وآية بتصورهم. همس بصتلهم بصدمة واتحرجت لانها هي اللي اتعلقت في رقبته. استخبت فيه فلف دراعه حواليها ومبتسم وخباها عنهم.
باسم نادى لسيف وراحله علشان يقوله إنه هيتحرك باليخت و همس راحت لأمها وأختها بتوريهم الدبلة بتاعتها. أنس كمان شاف الدبلة وعلق بابتسامة: "دي قريبة بتاعة عمو سيف صح يا هموس؟"
ابتسمت: "اه يا شقي إنت مركز اهو."
ابتسم: "لا بس عمو سيف كل شوية بيبص لدبلته كتير أو أنا معرفش لاحظتها لاني أول مرة أشوف دبلة الكتابة عليها من برا مش من جوا."
بدر علق: "يا واد إنت غلباوي كده لمين؟"
أنس بص لأبوه بحيرة: "إنت دبلتك ليه مش عليها اسم هند؟ مش بتحبها كفاية؟"
بصله بذهول وهند بصتله مستنية إجابته: "جاوب ابنك."
بصله بغيظ: "ده واطي ما تسمعيش منه. بص لابنه: "الدبلة مكتوب عليها اسم هند طبعاً وتاريخ جوازنا كمان."
رفع كتفه بحيرة: "وليه مخبي الكتابة جوا؟ ليه مش بتعلن اسمها وتحفره من برا زي..."
قاطعه بدر: "سيف حاطط حرف واحد فقط مش اسم همس كله علشان مش كل حد يعرف اسم مراته فاكتفى بحرف. أنا حطيت اسم هند كله. المحصلة يا أنس إن كل واحد بيحط اللي يناسبه واللي يريحه واللي يعرف يعبر بيه عن حبه لشريك حياته. مهما تكون الطريقة إلا إن اللي يهم إنك توصل إحساس حبك لشريكك مش مهم الكيفية. بص لهند: "صح يا قلبي ولا غلطان؟"
هند ابتسمت: "صح يا حبيبي. المهم شعورك يوصل لحبيبك وبس."
همس ابتسمت وعلقت بهيام: "أنا شعوره وصلني وحبيت الدبلة أوي."
الاتنين بصولها وبدر علق: "ربنا يسعدكم يارب."
هند آمنت على كلامه ومسكت ايد أختها: "مبروك يا همس يا قلبي. ربنا يجعل أيامكم كلها سعادة يارب ويبعد عنكم أي حزن."
رواية جانا الهوى الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم الشيماء محمد
سيف خارج هو وباسم بس وقفهم سبيدو اللي بص لسيف بعتاب:
"انت ليه عملت الحفلة هنا؟ ليه على اليخت بتاعه؟"
استغرب سؤاله وجاوبه ببساطة:
"همس بتحب المكان هنا بس ليه بتسأل؟"
سبيدو بص لباسم وبعدها لسيف وبرر بضيق:
"سمعت من عمو عز انك مش عايز حفلة كبيرة ولا صحافة بس – بص ناحية حد بيصور بكاميرا احترافية وكمل بمغزى – اللي شايفه ان في مصورين وصحفيين، ولا باسم بيستغل اسم الصياد في الدعاية لليخت بتاعه؟"
باسم هيرد:
"أنا..."
قاطعه سيف بإشارة من ايده:
"لحظة يا باسم – بص لسبيدو وكمل بحزم – أولا المكان اللي أعمل فيه الحفلة ده يخصني أنا وهمس فقط ما يخصش حد تاني يا سبيدو وثانيا أنا مش فاهم ايه مشكلتك؟ بجد ايه مشكلتك؟"
زعق بضيق:
"مشكلتي انت يا سيف، انت وبس."
استغرب اكتر:
"أنا ازاي يعني؟"
وضح بغيظ:
"أنا لما فكرت أعمل دعاية عندي انك لسه عايش بس قلبت الدنيا عليا وكنت مستعد تقاطعني لكن هو بيصور فيديو والصحافة بتصور وبيعمل دعاية لليخت وعلى قلبك زي العسل فليه بقى؟ مع ان أنا اللي خلصتك من الحبل اللي كان ملفوف على رقبتك وخلصتك من شذى وأبوها."
سيف كان مذهول من هجوم سبيدو عليه أما باسم فعلق بتوضيح:
"سيف الفيديو بيتصور ليك أما الصحفي اللي موجود لو انت مش حابب أي خبر ينزل براحتك عادي جدا و..."
قاطعه سيف بجدية:
"لحظة يا باسم الأول – بص لسبيدو – انت بتتكلم بجد ولا بتهزر علشان بس أكون فاهم؟"
رد بغيظ:
"انت شايفني بهزر؟"
سيف قرب منه بحنق:
"انت بجد بتشبه الموقفين ببعض؟ بجد شايف انك تصورني مع خطيبتي وتفتح لايف في الدارك ويب زي نشر خبر خطوبتنا في السوشيال ميديا؟ انت شايف الاتنين زي بعض؟"
سبيدو حاول يعدل موقفه:
"بتكلم عن الدعاية، هو بيعمل دعاية لشغله وأنا..."
قاطعه بصرامة:
"بيعمل حفلة الناس تتبسط وتحتفل بارتباطها أو نجاحها أو جوازها مش بيعمل سباق بياخد أجل الناس، مش هعمل دعاية لسباق موت عندك ومش فاهم ازاي بتشبه الموقفين ببعض؟"
سبيدو هيتكلم بس قاطعهم وصول آية:
"سيف"
التلاتة بصولها وهي اتحرجت لان شكلهم متوترين فاستغربت:
"خير مالكم؟ في ايه؟"
سيف أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بإيجاز:
"خير يا آية."
بصتلهم التلاتة قبل ما ترد:
"العشا المفروض يتقدم، هنتحرك الأول ولا هنقدم العشا الأول؟"
باسم اللي جاوبها:
"هنتحرك الأول وبعدها نقدم العشا."
سيف بص لسبيدو قبل ما يطلع مع أخته:
"خبر خطوبتي لازم أعلن عنه ولازم الكل يعرف اني ارتبطت بهمس، فأنا كنت حابب أعمل حفلة يحضرها الحبايب بس لكن ماقلتش أبدا اني هعملها في السر، فأيوة هعلن بس مش عايز حفلة فوضى كلها رجال أعمال وناس بتجامل وصحفيين وناس مالهمش أول من آخر لكن واحد فقط يحضر ويصور وينزل الخبر، فهمت الفرق؟ وبعدين باسم قبل ما يطلب من حد يصور استأذني وأنا وافقت ما راحش من ورايا زي ما انت عملت أو زي ما فكرت دلوقتي انه استغل اسمي وبيعمل دعاية لنفسه، فهمت الفرق ولا لسه؟"
سابه وطلع مع أخته وأعلن للناس ان اليخت هيتحرك وبعدها العشا هيتقدم.
سبيدو انسحب من الحفلة لانه مابقاش متحمل الجو اللي حواليه.
سيف قعد جنب همس متضايق وهي لاحظت ده بس حسته مش عايز يتكلم فماحبتش تضغط عليه.
نادر لمح ملك واقفة لوحدها فراح وقف وراها كانت باصة للميا وسرحانة:
"قمري سرحان في ايه؟"
ابتسمت وجاوبته بدون ما تبصله:
"في حبيبي اللي بيني وبينه خطوات ومش عارفة أشبع منه أو حتى من عينيه."
لفت واجهته وهو سند بايديه على السور وكان قريب منها:
"أنا قدامك اهو اشبعي مني زي ما تحبي."
بصت لعينيه بحزن:
"هنفضل لامتى نخطف النظرات دي يا نادر؟"
ابتسم وجاوبها:
"يعدي بس فرح همس وهنبطل نسرق أي لحظات، اصبري شوية صغيرين."
ابتسمت:
"تخيلت نفسي مكان همس وانت مكان سيف والمأذون بيكتب كتابنا وتخيلت أول ما يسحبوا المنديل تقوم وتضمني وتلف بيا وتقول أخيرا بقيتي مراتي."
ابتسم وأخد نفس طويل:
"هيحصل يا ملك هيحصل قريب إن شاء الله."
مسكوا ايدين بعض الاتنين وهي سندت على كتفه بحب وبصت للميا قدامها.
من بعيد فاتن مراقباهم وكل شكوكها بقت حقيقة، شايفاها وهي تقريبا في حضن ابنها وفكرت تنزل تشدها من شعرها تبعدها عنه بس هتفضح الدنيا، ابنها ممكن ما يسامحهاش، طيب همس ده يومها هتبوظه بنفسها، يعني رشا تكسر فرحة هند يوم فرحها وهي بنفسها تكسر فرحة بنتها التانية، لا لا هتتماسك لحد بس ما الفرح يخلص وبعدها هتتعامل مع ابنها بنفسها.
باسم شغل أغنية رومانسية وسيف شد ايد همس بابتسامة ورقص معاها وهي مكسوفة من نظرات الكل عليهم.
سيف همس بابتسامة:
"بقيتي مراتي وأعمل اللي أنا عايزه."
بصتله بخجل وخبت وشها في صدره وهو ضمها أكتر وباس راسها.
مؤمن قال بصوت عالي بمرح:
"طب راعي وجودنا عيب."
شاورله بايده عدم اهتمام وكمل رقص مع همس ومحاوطها.
كريم همس لأمل بابتسامة:
"تعالي نعتبر ان النهارده كتب كتابنا ونبدأ من بعد ماخرجتي من المطبخ."
ضربته على كتفه بمرح:
"اتلم ياكيمو."
بصلها بعبث:
"هتلم والله بس لو طاوعتيني."
ضحكت وسكتت وباست ابنها، فبصلها باستنكار:
"اشمعنى هو بتبوسيه يعني؟ لما نروح البيت هشوف الحكاية دي."
بصتله بمشاكسة وردت:
"نشوف مانشوفش ليه."
ضحكوا سوا وضم كتفها حاوطها هي وإياد.
همس قالت لسيف بخفوت:
"هما العروسة والعريس بيقولوا ايه لما يرقصوا؟"
ابتسم بخبث ورد:
"بيقولها انها أحسن إنجاز عمله وانه هيثبتلها قولا وفعلا صدق كلامه."
بصتله بحيرة:
"ازاي."
ضحك ورد:
"لا بلاش دلوقتي بدل مانتفضح."
راحوا يقعدوا وانسجموا في الكلام مع اصحابهم وأهاليهم.
العشا بيتقدم والكل مبسوط، هند مع بدر وأنس الاتنين بياكلوا وهي ريحة الأكل المنتشرة ضايقتها وحست انها عايزة ترجع، بدر لاحظ تعبها:
"خير يا هند؟ مالك؟"
وقفت بتعب:
"ريحة الأكل مضايقاني يا بدر، أنا هنزل الدور اللي تحت."
سابتهم ونزلت وهي تعبانة وبدر قام وراها بسرعة، تعبت من ريحة الأكل مع تعبها من هزة اليخت وحركته في الميا، حست ان الدنيا كلها بتلف بيها.
بدر حضنها:
"حبيبتي حاولي ترتاحي طيب شوية، ما تفكريش في الأكل ولا كل ده."
آية شافتهم فقربت منهم بقلق:
"خير يا هند؟ مالكم؟"
بدر جاوبها:
"تعبانة شوية بس وخصوصا مع روايح الأكل والحركة بتاعة اليخت زودوا تعبها."
آية بصت حواليها:
"طيب استنى أشوفلها مكان ترتاح فيه، ادوني لحظة واحدة."
جت تبعد بس بدر وقفها:
"بلاش حد يعرف ونعمل قلق ها؟"
ابتسمت بتفهم:
"أكيد ما تقلقش."
هتدور على باسم بس ابتسمت وطلعت موبايلها كلمته وهو رد على طول:
"شوفتي كده أسهل ازاي؟ أنا في غرفة التحكم."
ابتسمت بحرج:
"أحسن فعلا المهم محتاجين مكان لأخت همس ترتاح فيه شوية، ريحة الأكل مع حركة اليخت تعبتها وهي حامل."
باسم رد بسرعة:
"اديني لحظة يا آية، مكانك فين؟"
ردت:
"تحت يا باسم."
دقيقة وخرجلهم بصلهم:
"تعالوا معايا وألف سلامة عليها."
شكره بدر وهو أخدهم لأوضته الخاصة، دخلهم وعلق:
"خليها ترتاح هنا ولو احتاجتوا أي حاجة كلموني بالتليفون ده، موصل بغرفة التحكم ."
شكره بدر بابتسامة وآية انسحبت هي وباسم وبعدها شكرته على اهتمامه بيهم.
هالة نزلت تدخل الحمام وحبت تبعد عن الدوشة شوية والأكل اللي مالي المكان، راحت لأول اليخت وهناك لمحت مروان وبيكح جامد فقربت منه بتعجب:
"انت ايه حكايتك مع الأكل؟"
كان بيكح جامد وبصلها وحاول يتكلم بس هي منعته وقربت منه:
"ما تتكلمش وكح جامد انت شرقان، لازم تكح لحد ما تطرد اللي مشرقك كده."
كانت جنبه بتخبط على ظهره بهدوء وتشجعه يكح أكتر لحد ما هدي وأخد نفس طويل وبصلها وبيكح من وقت للتاني:
"انتي بتطلعيلي منين؟"
ضحكت:
"ربنا بيبعتني ليك الظاهر، مش هتبطل بقى تاكل بسرعة وتهدا كده وانت بتاكل بدل ما روحك تطلع في مرة من دول؟"
بصلها بذهول:
"على فكرة أنا مش باكل بسرعة."
بصتله بعدم تصديق:
"على فكرة الشرقان والزوران دول من الأكل بسرعة."
حرك راسه برفض:
"يا بنتي أبدا بس هو نصيبك كده معايا."
بصتله بفضول:
"انت بتعمل ايه في حياتك بقى؟ بتاكل بس؟ يعني كل ما أشوفك بشوفك بتاكل، حرفيا فعلا كل مرة."
علق بذهول:
"يا بنتي أبدا والله أنا مش شخصية بتاكل دايما، أنا بس بتصادف معاكي انتي بالذات."
ابتسمت من أسلوبه واهتمامه انه يثبتلها انه مش بياكل دايما وعلقت:
"أول مرة شوفتك كانت الصبح في الأتوبيس وكنت بتاكل، على البحر في الظهر كنت بتفطس حرفيا وانت بتاكل ولحقناك، دلوقتي بالليل برضه بتاكل وشرقان وهتفطس."
علق ببساطة:
"طبيعي الصبح الناس بتفطر والظهر الناس بتتغدى والليل بيتعشوا، على فكرة أنا طبيعي جدا، انتوا اللي اوفر أوي."
ضحكت بخفة:
"يمكن فعلا حظك معايا كده، بعد إذنك أنا طالعة لهمس."
خطت خطوتين وهو نادى اسمها:
"هالة."
بصتله باستغراب فاتحرج:
"بس نسيت أقولك عقبالك."
ابتسمت بحرج:
"عقبالك انت كمان ولا انت مرتبط أو..."
قاطعها بسرعة:
"لا لا والله ماحصل مش مرتبط ولا أي حاجة."
ابتسمت:
"طيب عقبالك، بعد إذنك."
سابته واتحركت واستغربت ليه بتكون مبسوطة وهي بتتكلم معاه، ليه حاسه انها عايزة تعرف عنه أكتر وأكتر.
مروان راقبها بتبعد وابتسامة كبيرة مالية وشه مش عارف سببها بس اللي عارفه انه بيكون مبسوط وهي معاه أو بتتكلم معاه وده جديد عليه عمره ما حسه قبل كده.
الكل بيتعشى وأسرة كريم كلها قعدوا على ترابيزة واحدة بيهزروا، سيف بص لهمس:
"ايه رأيك ننضملهم ولا تحبي نتعشى أنا وانتي لوحدنا؟"
بصتله وحست انه حابب يكون مع أصحابه كلهم أو اتهيألها ده وكمان هي عايزة تتعرف أكتر عليهم وتدخل وسطهم فابتسمت بموافقة:
"تعال وسطهم."
مسك ايدها بحماس:
"تعالي طيب."
قرب منهم بمرح:
"نقعد معاكم ولا نشوف حتة تانية؟"
مؤمن بصله باستغراب:
"يعني أنا لو مكانك هشوف حتة تانية أكيد، يا ابني ايه اللي هيقعدك وسط الحضانة دي؟"
كلهم ضحكوا و ملك علقت:
"عايزة أقولك ان كل الرجالة على الترابيزة دي بيتمنوا يهربوا ويسيبوا عيالهم لأي حد."
نادر أخوها علق:
"دي حقيقة فعلا لن أنكرها."
سيف بصلهم بابتسامة:
"يعني نقعد ولا نمشي في أم قعدتكم دي؟"
كريم رد بابتسامة:
"يا ابني ما تقعد هو حد كلمك، احنا بس نصحناك لوجه الله."
قعد وجنبه همسته وأمل علقت بابتسامة:
"مبروك يا همستنا و..."
قاطعها سيف بمرح:
"معلش يا باشمهندسة بس دي همستي لوحدي مش همستنا ما تستخدميش صيغة الجمع دي."
كلهم ضحكوا وهمس خبطته في كتفه بخجل:
"اسكت."
بصلها باستنكار:
"غلطت أنا يعني ولا ايه؟"
كريم بص لمراته بمرح:
"ركزي بقى الله لا يسيئك، همسته لوحده ما تستخدميش صيغة الجمع تاني."
أمل بصتله بهزار:
"يا عم أنا بس كنت هرحب بيها."
علق بدهشة مصطنعة:
"ايه يا عم دي؟ لا لا اتغيرتي يا أملي."
ابتسمت وعلقت:
"أملي؟"
كريم بص لسيف بمرح:
"يعني هو يقول همسته واحنا ما نقولش ولا ايه؟ كل واحد يستخدم صيغة الملكية بتاعته."
مؤمن علق بمشاكسة:
"ايه التقليد ده؟ يا ابني لازم يكون ليك كاريزما خاصة بيك – بص لمراته – ولا ايه يا نوري؟"
كلهم ضحكوا وهو علق:
"يعني محدش أحسن من حد."
كريم رد بتباهي:
"على فكرة بقى أنا دايما بقولها كدا، واسألوا عننا احنا الأصل."
مؤمن بهزار:
"على يدي."
كلهم بيضحكوا وبعدها سيف لاحظ ان أيان ابن مؤمن بيضحك لهمس وبتلاعبه فعلق بابتسامة:
"عيني عينك كده – بص لمؤمن وكمل بتنبيه مرح – ما تلم ابنك يا حاج اللي بيعاكس ده."
مؤمن بص لابنه اللي في حضنه وبص لسيف بهزار:
"لا الأشياء الصغيرة دي محدش بيعرف يحكمها هم اللي بيحكمونا."
كريم:
"دي حقيقة فعلية العيال دي بتربينا احنا."
سيف بص لتالا اللي كانت مع ملك بابتسامة:
"بقى العسل ده بتفتروا عليه؟ دول ملايكة."
كلهم ضحكوا ونادر علق بسخرية:
"نفسي تشوف الملايكة دي لما بيعيطوا ويخلوك تلف حوالين نفسك وتلف حوالين البيت وتعمل شمبانزي ولا بيفرق معاهم."
سيف مد ايده لملك:
"ينفع تجيبيها؟"
ملك اديتهاله وهو شالها وبص لهمس بابتسامة:
"بصي بيفتروا على الملاك الصغنن ده ازاي؟ والله مفتريين."
همس مسكت ايدها بابتسامة:
"عسل أوي ربنا يحفظها، اسمها ايه؟"
ملك جاوبتها:
"تالا."
بصت لمؤمن:
"والجميل ده؟"
مؤمن:
"أيان."
همس بصت لإياد اللي مع أمل بابتسامة:
"حسيت لوهلة انهم توءم."
أمل ابتسمت:
"مولودين مع بعض وأبهاتهم يعتبروا تؤءم فهما الاتنين بالفعل بنعتبرهم توءم."
سيف علق:
"ربنا يحفظهم جميعا."
باسم قرب من سيف:
"انت هتتعشى هنا مش لوحدك؟"
سيف بصله:
"لوحدي ليه؟ هتذنبني ولا ايه؟"
باسم ابتسم:
"يا عم ما أقصدش لوحدك لوحدك يعني بس أقصد انت ومراتك."
ابتسم لكلمة مراته اللي لسه ما اتعودش عليها وبص لباسم:
"لا هنتعشى كلنا مع بعض هنا."
باسم ربت على كتفه:
"تمام اوك، هنزلكم العشا هنا كلكم."
سيف:
"الكل فوق اتعشى؟ وأهل همس؟"
باسم:
"ما تشغلش بالك مش ناسي حد – بص لهمس – والدك و والدتك مع عمو عز و طنط اتعشوا مع بعض، أختك هند وجوزها عشاهم وصل لعندهم وأنس بيلعب جوا وبيتعلم يسوق اليخت، وصاحبتك اتعشت مع آية ومرتاحين كله تمام ما تقلقوش."
انسحب وسابهم وسيف طلع موبايله واتصل بنادر أخو همس يشوفه فين وقاله ينزله الدور اللي تحت.
لمحه نازل فقام عنده ومعاه تالا وجابه يقعد معاهم علشان يكون هو وملك مع بعض.
نادر انضملهم وكلهم رحبوا بيه، سيف بص لهمس كان معاها أيان فقال بمرح:
"أسيبك لحظة أرجع ألاقيكي شبكتي كده على طول."
ضحكت وباست أيان:
"العسل ده لا يقاوم."
قعد جنبها ومؤمن حذره:
"خلي بالك علشان أيان شرير شوية مع تالا وبيحب يعاكسها."
مروة علقت باستنكار:
"يعاكسها؟ انت شايف دي معاكسة؟"
مؤمن بضحك:
"يعني أكيد في لغتهم بيعاكسها."
نادر أخو ملك علق:
"تالا دي غلبانة وسط إياد وأيان."
كريم بصله باستنكار:
"إياد عملها ايه؟ تعال بقى على الواد."
مروة بصت لجوزها:
"إياد كيوت معاها يا نادر."
نور بصتلها:
"قصدك ان ابني مش كيوت؟"
أخوها علق باستفزاز:
"ابنك ده عامل زي أبوه بالظبط الصراحة هما الاتنين كل واحد زي أبوه، واحد عامل فيها كيوت والتاني دبش كده."
مؤمن ضيق عينيه:
"دبش؟"
كريم بصله بدهشة:
"عامل فيها كيوت؟"
كريم بص لمؤمن بتوعد:
"احنا لازم نقيم على الواد ده الحد ولا ايه رأيك؟"
مؤمن أكد:
"هنقيم عليه الحد والاتنين والأسبوع كله."
نادر رفع ايديه باستسلام:
"لا لا وعلى ايه الطيب أحسن ولا حد ولا سبت."
العشا اتحط قدام سيف وهمس ومروة بصت لسيف:
"هات تالا علشان تعرف تتعشى براحتك."
بصلها باعتراض:
"لا لا سيبيها معايا، ما تشغليش بالك."
نور بصت لهمس بضحك:
"وأنا مش هشغل بالي بأيان طبعا صح يا همس؟"
كلهم ضحكوا وهمس علقت:
"خليه معايا فعلا."
سيف بص لهمس بابتسامة:
"ايه الناس دي؟ دول ما صدقوا ولا ايه؟"
همس علقت بابتسامة:
"تيجي ناخد التلاتة الكيوتات دول ونخليهم معانا على طول؟"
سيف بصلها بصدمة وكلهم مستنيين رد فعله وكاتمين الضحك، سيف أخيرا نطق باستنكار:
"ناخدهم فين بالظبط علشان مش مستوعب؟"
همس بتلقائية:
"يعني أقصد لما نتجوز أنا وانت ناخد التلاتة كده نلعب بيهم ونخليهم كام يوم."
سيف بصلها شوية مش عارف ينطق أصلا، نادر أخو همس بص لأخته بضحك:
"طيب والله فكرة حلوة يا هموس، متخيل أنا انتي وسيف ومعاكم التلات عيال سهرانين بيهم."
سيف بصله وهو بيضحك عليه لانه مش عارف ينطق، بعدها بص لطبقه بغيظ:
"مش هرد، أنا عارف دي آخرة اللي يتجوز عيلة."
همس كشرت:
"قصدك ايه بقى؟"
سيف بصلها وابتسم:
"ما قصديش طبعا يا روحي وبعدين جميل الاقتراح ده، هبقى أجيبلك التلاتة تسهري بيهم وتلعبي بيهم وماله يا حبيبتي؟"
ملك بصتلها:
"وأنا الليلة دي هبقى أدعيلك من قلبي ربنا يصبرك ويقدرك عليهم لحد الصبح وهصلي علشانك ركعتين قضاء حاجة."
كلهم ضحكوا ومؤمن علق:
"قصدك ايه يا ملك ها؟ تقصدي ان عيالنا بيتشاقوا مثلا؟"
ملك بصتله بصدمة مصطنعة:
"بيتشاقوا؟ قطع لسان اللي يقول عليهم كدا، دول، دول – ماعرفتش توصفهم بايه؟"
سيف علق بمرح:
"دول خلوكي فقدتي النطق أصلا."
كلهم ضحكوا بس اتفاجئوا بأيان مسك شعر تالا وشدها منه وهي بتصرخ، سيف مسك ايده وبيحاول يفكها وهمس كمان اللي اتوترت، مؤمن قام ياخد ابنه وأخيرا قدر يخلص ايده من شعرها وبص لسيف:
"شوفت الملايكة وجمالهم؟"
تالا بتعيط ونادر وقف ياخدها بس سيف اعترض:
"لا مش هتاخدها مني زعلانة كده سيبني أسكتها الأول."
شالها ووقف بيها يحاول يهديها وكلهم بيراقبوه، أمل بصت لهمس:
"ضيعنا عليكم عشاكم يا بنتي، مش كنتوا اتعشيتوا لوحدكم؟"
همس بصتلها بحرج:
"لا ليه؟ بالعكس كنت حابة أتعرف عليكم كلكم."
ملك علقت:
"قدامك كل الأيام الجاية تتعرفي علينا فيها النهارده يومكم."
بصت لنادر حبيبها اللي علق:
"كل الأيام بتاعتهم خلاص، أما اللمة الحلوة مش بتتكرر كتير."
نادر أخو ملك بص لهمس:
"أقوم آخدها منه ولا ايه؟"
همس علقت بمرح وهي باصة لسيف:
"لا خلينا نشوف هيفشل يسكتها ولا هينجح؟"
سيف بيتمشى بتالا وبيحاول يهديها ويكلمها، لمحه باسم قرب منه وبيضحك عليه، وقفوا جنب بعض في لحظة هدوء لان تالا سكتت وبصوا للترابيزة الكبيرة اللي مليانة ضحك ودوشة وحب وفرحة.
باسم علق:
"تفتكر اتأخرنا أوي؟"
سيف بصله باستغراب:
"اتأخرنا على ايه بالظبط؟"
باسم بصله وبص لتالا في ايديه:
"اننا نعمل عيلة زي دي ويكون عندنا عيال زي كده."
سيف ابتسم وبص لهمس:
"اتأخرنا فعلا بس مش أوي، يعني مش متخيل حياتي مع أي حد تاني غير همس، يمكن كنت مستنيها هي بالذات – بصله بمرح – أكيد في حد انت مستنيه بس لما تقابله امسك فيه ما تضيعهوش علشان ما تقولش اتأخرنا كتير."
باسم عينيه بتدور على آية:
"مش هضيعه إن شاء الله."
سيف بص ناحية ما هو مركز ولمح آية واقفة مع هالة صاحبة همس ومعاهم هدير البنت اللي صممت الحفلة لانها تبع باسم وهو اللي رشحها لسيف، سيف حس انه مهتم بواحدة فيهم بس ماقدرش يحدد مين فيهم بالظبط.
قاطعهم نادر قرب منهم ومد ايده لسيف:
"هاتها يا سيف هي هديت اهيه."
أخدها منه ورجعوا يكملوا عشاهم كل واحد بيتكلم مع اللي جنبه لحد ما قاطعهم صوت فاتن اللي نادت على ابنها:
"نادر."
الكل بصلها لان صوتها كان حاد نوعا ما، هي لاحظت ده فحاولت تبرر:
"بدور عليك من بدري، باباك عايزك فوق ولا لسه بتتعشى أقوله؟"
نادر وقف:
"لا خلصت الحمد لله."
فاتن بصت لسيف بتبرر حدة صوتها:
"الظاهر ان الموسيقى العالية فوق أثرت على الواحد بقيت تلقائي بعلي صوتي حتى في الكلام العادي."
سيف ابتسم بتفهم:
"تحبي أطلب من باسم يوطي الصوت شوية؟"
ردت بسرعة:
"لا لا دي ليلة خلي الناس تتبسط، همس ما شوفتيش أختك؟"
همس بصت حواليها بحيرة لانها بالفعل ما شافتهاش بس سيف رد:
"باسم دخلهم العشا جوا علشان تاكل براحتها وترتاح شوية قبل ما تخرج تنضم للناس."
ابتسمت:
"طيب كويس والله كنت قلقانة عليها."
همس:
"هدخل أشوفها وأطمنك."
نادر طلع لأبوه اللي كان قاعد مع عز وكذا حد وتخيل انه هيناديله بس أبوه بصله وابتسم وكمل كلامه عادي، حس ان أمه قاصدة تبعده وبس، يادوب هيتحرك لقاها في وشه ووقفوا قصاد بعض:
"خير يا أمي؟"
بصتله واتمنت لو تنفجر فيه بس سلوى قربت منها:
"تعالي عايزة أعرفك على صحباتي المقربين."
مشيت معاها بهدوء ونادر راح لحرف اليخت بص للميا قصاده وتيقن ان أمه مش هتتقبل ملك بسهولة أبدا!
همس مسكت إياد اللي رمى نفسه في حضنها وحركته دي خطفت قلبها وباسته، سيف بصلها باستنكار:
"وأنا اللي قلقت من ابن مؤمن اتاري الخوف من ابنك ياكريم، ده لما صدق."
كريم بضحك:
"أنا ابني محترم على فكرة."
سيف بذهول:
"ابنك بيحضن مراتي ياعم – بص لهمس بغيظ – مابشوفكيش بتبوسيني كدا."
ضحكت بخجل وكلهم هزروا وبعدها سيف أخد همس عند هند تطمئن عليها وقعدوا معاهم شوية بعدها انسحبوا، أخدها لمكان معزول شوية منه للميا قصاده على طول وقعدوا جنب بعض وهي بصت للميا:
"شكلها مخيف أوي."
بصلها باستغراب:
"شكلها تحفة أوي، يا بنتي الميا مش بتخوف."
علقت:
"علشان بتعرف تعوم لكن لو جربت تغرق فيها صدقني مش هيكون رأيك كده."
افتكر لما وقعت في الميا وهو طلعها فمسك وشها بحنان:
"لو تحبي نغير المكان يلا."
ابتسمت ومسكت ايده:
"لا المكان حلو وهادي وصوت الموسيقى هادي، حاسة اني كنت في دوشة كتيرة وأخيرا شوية هدوء."
قربت منه وهو ضمها بهدوء فريحت راسها على كتفه وأخدت نفس طويل:
"تحس بالراحة بعد يوم طويل."
صمت بينهم مش بيقطعه غير دقات قلوبهم وبس، همس رفعت عينيها له:
"ساكت ليه كده؟"
ابتسم:
"مكتفي بوجودك في حضني وبس، يعني مش عايز حاجة تاني من الدنيا ومستعد أفضل كده حياتي كلها."
قربت نفسها أكتر في حضنه وهو ايديه الاتنين حواليها، بتقرب وكأنها عايزة تدخل جواه مش بس تكون في حضنه.
سيف بصلها وهمس:
"مش مرتاحة ليه؟ عايزة ايه؟"
بصت لعينيه واتكلمت بهمس:
"عايزة أكون كلي بين ايديك."
ماعرفتش هي الجملة دي عملت فيه هو ايه، لان قلبه نبضاته اتغيرت وأنفاسه اضطربت وحس انه عايزها كلها ويفهمها معنى جملتها ايه بالظبط لانها بتقولها وهي مش عارفة أصلا معناها، أو يمكن بتقولها وهي مش عارفة ازاي توصل للي هي عايزاه، المهم انه عايزها كلها بالفعل تكون مراته ومش بس على الورق فقط.
عيونهم متعلقة ببعض ومش لاقي رد يقوله وهي مستنية منه رد أو عينيها بتقوله وبتترجاه يتكلم، بس حاليا الكلام آخر شيء هو عايز يعمله، كانت ايديه على كتافها الاتنين بس رفعهم لوشها مسكه بايديه الاتنين وقال بشغف:
"لو تعرفي انتي بتعملي فيا ايه بنظراتك دي وبكلامك اللي بتقوليه بكل براءة؟"
همست بحيرة:
"بعمل ايه قولي؟"
بصلها وماعرفش يمنع نفسه وهيمنع نفسه ليه ما هي بالفعل مراته، أول ما عقله استوعب انها مراته وهو بيمنع نفسه استغبى نفسه وقرب من شفايفها يقولها هي بتعمل ايه فيه أو يحاول يفهمها معنى كلامها، لمس شفايفها برقة تامة فحس برعشتها بين ايديه وابتسم لبراءتها، الرقة دي اتحولت لعنف لتطلب لاحتياج لنهم لحاجات كتيرة، حس انه مش عارف يوقف نفسه أو يبعد عن شفايفها أو يمكن يكون الكون كله انتهى ومش فاضل غيرهم هما الاتنين وبس.
همس استسلمت تماما بين ايديه، أحاسيس جديدة عليها، قلبها نبضاته غريبة، سيف بيعزف على مشاعرها، احتياجها له بيزيد مش بيقل، أنفاسها خطفها وحاسة انها محتاجة تتنفس بس حتى النفس مالهوش معنى وهو قريب منها كده، عمرها أبدا ما تخيلت ان قربه هيكون بالروعة دي، فضلت في حضنه فترة طويلة مش عارفة قد ايه ومش عايزة تعرف بس سؤال جه في بالها وهي في حضنه، ازاي هتقدر تسيبه وتروح مع عيلتها تاني؟
جسمها اتصلب أو هو حس بده فرفع وشه عنها بالعافية و بصلها وسألها ببحة:
"مالك؟"
ردت بخفوت وعينيها في عينيه:
"ازاي هروح معاهم تاني وأبعد عنك؟"
السؤال مالهوش إجابة أو هو مش عايز يفكر في اللحظة دي، رفع ايده لشفايفها بيداعبهم وعينيه متعلقين بشفايفها وبيتكلم:
"مش عارف ازاي هتبعدي عني وأسيبك تروحي معاهم تاني، مش عارف يا همس إجابة لسؤالك، بجد مش عارف بس اللي عارفه انك دلوقتي معايا وفي حضني ومش عايز أفكر في أي حاجة تانية."
ايديها مشبكاها حوالين رقبته وهو نزل ايديه حوالين وسطها، وبهدوء قرب تاني من شفايفها يمكن يشبع منها، بعدت عنه ودفنت وشها في رقبته وهو ضمها لصدره، بعدت عنه و سألته فجأة:
"مش هتقولي ازاي خبطت حد وانت مروح يا محترف؟"
كانت مبتسمة وهو كمان بس ابتسامته اختفت وبصلها بجدية:
"همس اللي خبطته كان عايزني أخبطه."
اتعدلت وبصتله باستغراب:
"ازاي؟ يعني ايه عايزك تخبطه؟"
بص لعينيها بيحاول ياخد قرار يقولها انها شذى اللي خبطها ولا مالهوش لزوم يعرفها.
لاحظت تردده فكررت:
"يعني ايه يا سيف؟ فهمني."
بص لعينيها وقرر انه مش هيخبي عنها:
"أنا كنت يادوب خارج من الشركة وبدور على موبايلي علشان أكلمك، ببص قدامي لقيت حد نزل من على الرصيف ووقف في وش العربية، أخدت فرامل بسرعة بس حسيت بخبطة خفيفة، بس اللي خبطته وقع على الأرض، نزلت بسرعة بشوف حصله ايه وساعتها عرفت ان اللي خبطتها شذى."
عينيها وسعت ورددت بذهول:
"شذى؟ طيب ليه؟ عايزاك تموتها يعني ولا عايزة ايه بالظبط؟"
رد عليها:
"لا يا حبيبي هي بس كانت عايزة تضيع عليا الليلة وما نكتبش الكتاب."
وضحلها اللي حصل كله وحكالها بالتفصيل، استنى منها تعلق بس هي ساكتة.
مسك ايديها الاتنين:
"كلميني وفكري بصوت عالي."
رفعت عينيها له بحزن:
"لحد امتى هنفضل نعاني كده وأفضل خايفة عليك؟ بعدين هي عايزة ايه بالظبط؟ يعني بتحبك مثلا؟ ولا ايه؟"
جاوبها بسرعة:
"شذى مش بتحب غير شذى وبس، هي حاسة انها اتلعب بيها وكرامتها موجوعة وبتحاول تنتقم بالطريقة اللي عارفاها."
همس بص لبعيد وعلقت بشرود:
"هو مش إحساس للأسف يا سيف، دي حقيقة ومش هينفع ننكرها."
بصلها بحيرة:
"ايه هي اللي حقيقة ومش هينفع ننكرها؟ تقصدي ايه؟"
بصتله بجدية:
"حقيقة انها اتلعب بيها، شذى ايه ذنبها في كل اللي حصل ده تقدر تقولي؟ انت اتقدمتلها وهي وافقت، وافقت على مهندس ودكتور جامعي وصاحب شركة من أكبر الشركات، فين غلطها؟ ايه ذنبها؟ هي اتلعب بيها يا سيف، احنا حولناها لشخص شرير."
سيف بصلها برفض لمنطقها وكلامها، مسك دراعاتها الاتنين خلاها تواجهه بجدية:
"لا يا همس تفكيرك ده غلط، أولا أنا ساعة ما اتقدمتلها كنا منفصلين أو أصلا ماكانش بينا أي حاجة وأنا ساعتها ماخدعتهاش ولا قلتلها بحبك ولا وعدتها بحياة جميلة معايا، قلتلها بصراحة مابحبكيش وقلتلها جوازنا وارتباطنا صفقة بيزنس وأي صفقة بيزنس معرضة للخسارة والربح وهي وافقت، عمري ما اتعاملت معاها كخطيبة بالعكس كنا في منتهى البرود مع بعض، فأنا ماخدعتهاش زي ما بتقولي، وبعدين مين قالك انها مش عارفة من البداية كل حاجة من أبوها؟ ليه افترضتي انها مضحوك عليها؟ مش يمكن تكون شريكة في لعبة باباها من البداية؟ بعدين انتي امتى حسيتي انها بتحبني؟ أصلا كل علاقتنا كانت منظرة قدام الناس واصحابها فقط، مفيش أي حاجة خاصة بينا."
علقت برفض:
"بس ده ما يمنعش انها حبتك."
حرك راسه برفض لفكرة الحب:
"بدليل ايه الحب ده؟ فاكرة يوم فرح هند؟ لما عملنا الحادثة هل تصرفها كان حب؟ هل انتي ممكن تسيبيني بنزف وتمشي مع اصحابك؟ يعني هي دكتورة أضعف الإيمان كانت تعالج جرحي لكن ما اهتمتش غير بنفسها، شيلي الأفكار دي من دماغك يا همس لو سمحتي."
أخدت نفس طويل وسندت براسها على صدره وردت بتمني:
"نفسي نتجوز بقى وكل المشاكل دي تنتهي من حياتنا بقى."
بعدها عنه علشان يشوف عينيها:
"مين قال يا همس ان جوازنا هينهي كل المشاكل؟"
بصتله باستفسار فوضح:
"المشاكل دي جزء من حياتنا يا همس وهي اللي بتشكلنا وبتقربنا من بعض، مفيش حياة خالية من المشاكل وإلا البني آدم مش عايش أو حياته مالهاش معنى، احنا هتقابلنا مشاكل ومطبات وعقبات كتيرة بس المهم يا حبيبتي اننا نواجهها ونحلها وما نسمحش لأي حاجة تقف بيني وبينك، أهم حاجة يا همس نكون أنا وانتي دايما صف واحد واقفين جنب بعض وساعتها بس أي حاجة هتواجهنا مهما كانت هنعديها مع بعض وايدينا في ايدين بعض، فهمتيني؟"
ابتسمت بحب:
"فهمتك يا حبيبي، فهمتك."
سندت على كتفه تاني وهي باصة للميا قدامها سرحانة فيها وفي شذى اللي رمت نفسها تحت عربية حبيبها، حاولت تفكر بمنطقها بس ماعرفتش يعني هل مثلا لو أجلت كتب كتابهم ده هيفيدها بايه؟ هل متخيلة ان ممكن سيف يرجعلها تحت أي ظرف؟ طيب ماخافتش من انه مثلا ما ياخدش فرامل ويقتلها؟ غبية شذى، وتفكيرها غبي أو بتحب سيف ومش عايزة تعيش لو مش هتكون معاه وحابة لو ماتت تموت بايديه؟ اتضايقت عند وصولها للفكرة دي وضمت نفسها بتلقائية لحضنه ورفعت راسها بصتله:
"خدني في حضنك أوي يا سيف واوعدني انك عمرك ما في يوم هتبعدني عنك أو تحرمني من حضنك حتى لو زعلانين وطلبت منك تاخدني في حضنك يبقى تاخدني في حضنك، ممكن توعدني بده؟"
ابتسم وشدد ايديه حواليها:
"أوعدك يا حبيبي ان حضني هيفضل دايما مفتوح ليكي سواء مبسوط أو زعلان، ربنا ما يحرمني منك أبدا يا همسة حياتي."
حطت ايديها حوالين رقبته وبصتله وهو ايديه حواليها، عيونهم متعلقة ببعض، همست بحب:
"لو تعرف أنا بحبك قد ايه، بس لو تعرف."
ابتسم بعشق:
"مين قالك اني مش عارف؟ عارف يا همس لان جوايا نفس الحب ده، جوايا نفسه حبيبتي."
كانت بتتمنى قربه وده ظهر في عينيها فقرب من شفايفها يعرفها بطريقة تانية بيحبها قد ايه.
أنس بيتفرج على اليخت وبيلف فيه وبيستكشف كل حتة، سمع وهو ماشي صوت سيف فابتسم وراح عندهم عايز يفزعهم ويهزر معاهم، جه يدخل عندهم شاف همس في حضنه وقريبين من بعض و متعلقين ببعض وسيف بيبوسها بطريقة مختلفة عن أي حاجة شافها قبل كده، اتثبت مكانه ولا عرف يمشي ولا اتكلم يعرفهم انه موجود، يمكن فضوله خلاه ثابت أو حب استطلاع يشوف هيوصلوا لايه بعد كل ده.
سيف وصل لقمة تحمله وأكتر من كده ممكن يوصل لنقطة اللاعودة، بعد عنها مرة واحدة وسحب نفسه بعيد، همس استغربت بعده بالشكل ده فقربت منه و وقفت وراه وهو مديها ظهره بيحاول يستجمع سيطرته على نفسه من تاني وبيتنفس أنفاس غير منتظمة.
همس سندت راسها على ظهره:
"بعدت عني ليه كده؟"
غمض عينيه وبهدوء مسك ايديها عايز يفكهم من حواليه لان حاليا قربها ده بيعذبه أكتر، مسك ايديها بس ماقدرش يفكهم ويبعدها عنه، قلبه ما طاوعهوش يبعدها عنه، اتكلمت هي بعاطفة:
"سيف مالك؟"
كلمها من فوق كتفه بصوت مبحوح:
"مجرد ان قربك بقى نار بتحرقني ياهمس."
استغربت وحاولت تخليه يواجهها:
"ليه بتقول كده؟"
لف بس حافظ على مسافة بينهم:
"علشان صبري بدأ ينفد خلاص وبدأت أفقد قدرتي على السيطرة على أعصابي."
قربت منه عايزة ترجع لحضنه بس هو بعد خطوة وهي سألته بتعجب:
"هو مش أنا بقيت مراتك خلاص؟ بتبعد عني ليه؟"
ابتسم وبعد شعرها عن وشها ووضح بحب:
"علشان انتي لسه مش في بيتي يا همس، لسه في بيت أبوكي فبالتالي مش كل حاجة مباحة لسه، بقولك ينفع أسيبك دقيقتين وأرجعلك؟"
بصتله باستغراب:
"تسيبني وتروح فين؟"
رد بهدوء:
"هدخل الحمام وآجي، دقيقتين هتقدري تفضلي لوحدك ولا ايه؟"
بصت حواليها بتردد:
"اه هفضل روح بس ما تتأخرش عليا."
أنس هنا بعد علشان سيف ما يشوفهوش وهو خارج، سيف طلع ولمح أنس في آخر الطرقة واستغرب هل هو شافهم؟ ولا مجاش أصلا ناحيتهم ولا ايه بالظبط؟
بص لهمس ومد ايده:
"تعالي يا همس نطلع من هنا يلا."
سألته بحيرة:
"ليه؟ مش قلت هترجعلي؟"
ابتسم و وضحلها:
"بقالدنا كتير هنا لوحدنا خلينا نظهر، تعالي يلا."
حطت ايدها في ايده وطلعوا مع بعض برا، وقف وبصلها:
"هدخل الحمام، استنيني هنا أو لو عايزة تطلعي فوق اطلعي براحتك."
سابها وهي فضلت مكانها مستنياه ومستغربة ليه بعد عنها كده؟
سيف سابها وراح الحمام دخل ووقف قدام المرايا مستغرب نفسه، بص لنفسه في المرايا وبيكلم نفسه:
"ايه يا سيف اهدا، كتبت كتابك النهارده فاهدا بقى لسه شوية صغيرين وهتكون في بيتك وساعتها ابقى طفي نارك براحتك، اهدا واعقل انت عمرك ما كنت كده ولا ده كان تفكيرك أبدا، همس مراتك و هتيجي بيتك ومحدش هياخدها أو يبعدها عنك."
همس برا مستنية وبتتمشى وتروح وتيجي، وقفت سندت على السور باصة للميا، قررت تطلع فوق وهو يحصلها، اتحركت وبتلف خبطت في حد كانت هتقع لولا انه مسكها، افتكرت لما وقعت بين ايدين سيف وهايدي صورتهم، اتعدلت بسرعة وبصت للي خبطها واتفاجئت بكريم المرشدي قصادها، اعتذرت بسرعة وهو كمان اعتذر بعدها سألها:
"هو سيف فين بدور عليه؟"
حاولت تجاوبه بعملية وتداري توترها:
"دخل جوا وجاي."
استغرب من إجابتها:
"جوا فين؟ أنا روحت عند غرفة التحكم وسألت باسم عنه."
وضحت بحرج:
"لا مش في غرفة التحكم هو بس راح الحمام."
هز دماغه بتفهم:
"طيب بلغيه اني بدور عليه، بعد إذنك."
مشي خطوتين وهي وقفته:
"كريم."
التفت وبصلها باستغراب وهي قربت منه وقفت قصاده بامتنان:
"أنا ماشكرتكش على كل اللي فات لحد النهارده."
استغرب:
"تشكريني على ايه؟"
وضحت وهي محروجة:
"كتير أوي، الصورة اللي مسحتها، وقوفك جنب سيف، مشاركتك له، انت السبب بعد ربنا اننا اتجمعنا أنا وهو و وصلنا لليوم ده، فشكرا لحضرتك."
كريم ابتسم بحرج:
"سيف صاحب بجد وراجل محترم وافتقدناه كتير لما سافر والحمد لله اننا رجعنا اتجمعنا من تاني، فأنا ماعملتش حاجة، بس هنشكر الظروف اللي جمعتنا من تاني حتى لو مش حلوة."
علقت:
"كنت مستغربة ايه الحكمة ان واحدة تصورني صورة وتبتزني بيها وليه أنا؟ بس عمري ما تخيلت ان الصورة دي هتكون هي السبب في نهاية كل المشاكل، لولاها ماكانش سيف طلب مساعدتك وماكنتوش وقفتوا جنبه وماكانش قدر يخلص من المحلاوي وبنته، فالمفروض الواحد يحمد ربنا على الوحش قبل الحلو."
ابتسم:
"احنا عندنا حكمة بنقولها دايما اننا ندور على المنحة جوا المحنة، أنا اتعرفت على مراتي في عاصفة بالمعنى الحرفي، فأكيد ربنا دايما بيختار الصالح."
ابتسمت:
"أكيد طبعا ونعم بالله، هبلغ سيف انك مستنيه."
شكرها ومشي كام خطوة لمح أمل واقفة ومن نظراتها فهم انها متابعاه من فترة وانها شافته واقف مع همس، بس ليه نظراتها دي؟ هل معقول ممكن تغير من وقفته الدقيقتين دول مع همس؟
سيف خرج واتحرك لمح كريم واقف مع همس وبيتكلموا واستغرب بيتكلموا في ايه لوحدهم كده؟
قرب بس كان كريم مشي وهي فضلت لوحدها، لفت وشافته فقربت منه بابتسامة:
"أخيرا ظهرت؟"
بصلها بتساؤل:
"كريم كان واقف معاكي ليه؟"
ماعجبتهاش النبرة اللي سامعاها في صوته واستغربتها:
"بيسأل عليك أكيد هيقف معايا ليه يعني؟"
رد عليها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه ويفهمها من غير ما يزعلها:
"ماهو علشان كده بسألك واقف معاكي ليه؟ وايه اللي ممكن يوقفك مع واحد في مكان هادي زي ده لوحدك وبتتكلمي في ايه؟"
بصتله بذهول:
"ده كريم المرشدي صاحبك."
حاول يكون هادي بس فشل لانها حورت الكلام وكأنه بيتكلم عن مين اللي واقفة معاه مش بيتكلم عن موضوع الوقوف نفسه وهي بتقاوح وخلاص:
"أيوة عارف وزي ما قلتي صاحبي أنا، فانتي واقفة معاه ليه؟ لو بيسألك زي ما بتقولي السؤال مش هياخد أكتر من لحظة، سيف فين؟ هتقوليله في الحمام، خلص الحوار، لكن انتي بتتكلمي وبتحكي في ايه؟"
كانت مذهولة من أسئلته وكلامه، قررت تنهي النقاش اللي رافضاه ورافضة طريقته:
"كان بيدور عليك وعايزك، بعد إذنك."
كريم راح لأمل اللي كملت طريقها وطلعت عند نور أخدت ابنها منها، كريم وصلها ومسك دراعها بدهشة:
"في ايه؟ ومش بتردي عليا وأنا بناديكي ليه؟ واخدة في وشك ليه كده؟"
بصتله بغضب هو استغربه:
"مفيش ما سمعتكش، بعد إذنك."
همس راحت عند أهلها وسيف وراها اللي تابع أمل وهي بتبعد عن كريم وهو كمان شاف همس رايحة عند أهلها بعدها بص لسيف واتقابلت نظراتهم هما الاتنين.
سيف وكريم نظراتهم اتقابلت للحظة بعدها سيف ابتسم وراح ناحيته:
"همس قالتلي بتدور عليا."
بادله ابتسامته:
"فعلا كنت عايز أقولك لو ينفع نرجع، الولاد الصغيرين بدأت تبرد – كمل بهزار – وانت متحفظ علينا وسط الميا."
ضحكوا بعدها سيف بص حواليه:
"هبلغ باسم يرجع ولا يهمك – بص ناحية أمل – ممكن تخليها تنزل تحت تنيم إياد لو حابب، انت عارف اليخت كبير وفي كذا أوضة ممكن تنيموا الولاد فيها لحد ما نرسى."
كريم بص ناحية مراته ورد بهدوء:
"هبلغها وأشوف مؤمن ونادر."
قبل ما سيف يبعد كريم مسك دراعه ووضح:
"همس بتشكرني على وقفتي معاك، بلغها اننا اصحاب من زمان ومفيش بينا المواضيع دي، احنا أخوات ولا ايه؟"
سيف حس ان كريم بيوضحله بطريقة غير مباشرة هما اتكلموا في ايه فابتسمله بتفهم ورد بصدق:
"أكيد طبعا أخوات يا كريم ده مش محتاج توضيح أو كلام، همس مبسوطة اننا وصلنا للمرحلة دي ومش هننكر أبدا ان انت كنت البداية، فليها حق الصراحة تشكرك يا كريم على وقفتك معايا."
كريم بصله بصدق:
"صدقني أنا اتعاملت معاك زي ما هتعامل مع أخويا – هزر – أو بلاش أخويا بما اني ماعنديش أخوات، ممكن نقول زي مؤمن."
سيف ابتسم:
"لو زي مؤمن يبقى يا بختي انت ومؤمن أكتر من التوءم."
شكروا بعض بصدق وسيف راح لباسم يبلغه يرجع باليخت وكريم راح لأمل يبلغها تنزل بابنها تحت، بصتله بتهكم:
"على فكرة ده ابنك كمان ما تنزل انت بابنك تحت ولا عجبتك الوقفة هنا؟"
بصلها بصدمة وكان هيتكلم بس غير رأيه واكتفى بانه يقولها باقتضاب:
"لينا بيت نتكلم فيه، انزلي تحت بابنك."
مؤمن قرب منهم:
"كريم الجو برد على الولاد ولا بيتهيألي؟"
بصله:
"أنا لسه بقول لأمل تنزل تحت، باسم هيرجع دلوقتي بس هياخد وقت فالولاد ينزلوا في أي أوضة تحت لحد ما نوصل."
مؤمن:
"طيب تمام أوي هبلغ نور ومروة ينزلوا مع أمل."
هند طلعت هي وبدر وانضموا لعيلتهم، همس معاهم ساكتة بتفكر ازاي سيف فكر فيها بالشكل ده أو ازاي اتكلم معاها كده.
جسمها اترعش من البرد غصب عنها ولفت ايديها حواليها بتلقائية، لحظات وحست بچاكيت بيتحط حواليها، التفتت واتقابلت عينيها مع سيف اللي قلع چاكيت بدلته:
"الجو برد عليكي."
حاولت تعترض بس هو كان بيتكلم مع بدر وكمل كلامه فسكتت واستغربت تصرفه، ازاي من لحظة بيتنرفز عليها واللحظة التانية بيخاف عليها من البرد.
بعدت عنهم وقعدت على الطرف لوحدها و وشها للميا، سيف تابعها ودقايق واعتذر:
"أنا هشوف همس."
هند بهزار:
"هتشوفها تعملها ايه؟ ماهي هناك اهيه، اتقل يا عم سيف شوية."
بدر بصلها بذهول:
"ما تسيبيهم براحتهم ايه الرخامة دي؟"
ردت تفكره:
"دي همس ها، همس اللي واقفالنا على الكلمة والنظرة."
بدر ضم حواجبه وبعدها بص لسيف بمرح:
"اه سيبها مش هيجرالها حاجة."
سيف ابتسم على أسلوبهم:
"يعني بجد لو هانت عليكم تفضل لوحدها كده مش هتهون عليا أنا."
فاتن قربت منهم:
"مين اللي تهون عليك؟"
بصولها وهو رد عليها:
"عايزيني أسيب همس لوحدها هناك؟"
بصت لبنتها وبصتله بتهكم:
"ما تسيبها هيجرالها ايه؟ هتتخطف يعني ولا هتتوه؟"
سيف بصلهم باستنكار:
"انتوا على فكرة المفروض عيلتها ها؟"
فاتن ابتسمت:
"عايز تروحلها روح وما تتكلمش كتير."
اتحرك بظهره وأكد:
"طبعا هروحلها."
راح عندها وقعد جنبها بهدوء بدون ما ينطق، استنته يتكلم بس فضل ساكت وساند على السور وباصص لقدامه، ماقدرتش تتحمل الصمت فقالت باقتضاب:
"لو عايز الچاكيت..."
قاطعها باختصار:
"مش عايزه أكيد."
سكتوا الاتنين شوية لحد ما هي علقت والتفتتله تواجهه بلوم:
"انت ازاي تخيلت ان في حاجة بيني وبين كريم؟"
بصلها بصدمة تامة وردد:
"تخيلت ايه؟ انتي عبيطة ولا هبلة ولا حكايتك ايه؟ علاقة ايه اللي بتتكلمي فيها؟ ومين قالك اني تخيلت ده؟ أنا لو هتخيل حاجة زي دي مش هرتبط بيكي من أساسه يا همس."
دورها في الصدمة:
"امال رد الفعل ده ايه؟ خناقك معايا ده ايه؟"
أخد نفس طويل ورد بهدوء:
"أولا أنا ماكنتش بتخانق انتي اللي متحفزة، ثانيا أخلاقك انتي أو أخلاق كريم فوق الشبهات أصلا ومش موضع نقاش، ولا يمكن أشك فيكي للحظة واحدة حتى أو أشك فيه، دي نقطه مهمة لازم تكون واضحة قصادك."
علقت بحيرة:
"امال ايه اللي حصل ده؟"
وضحلها بهدوء:
"اللي حصل ده يا همس اسمها غيرة، والغيرة دي مش بتميز شخص عن شخص، سبق وقلتلك بغير من أخوكي نفسه لو حضنك قدامي، ده اسم اللي حصل، النقطة المهمة بقى يا همس لازم تخلي بالك من تصرفاتك وتفكري فيها وتفكري في رد الفعل لأي موقف يحصل، يعني سيبك من كريم بس بتكلم بشكل عام لما تقفي مع راجل غريب في ممر هادي أو فاضي بالشكل ده في نص الليل فهنا مش هيفرق بتقوليله ايه قد ما هيفرق ان مجرد وقفتك غلط، عايزة تشكري كريم يبقى تشكريه وهو واقف مع مراته في النور مش في الظلمة زي ما حصل، ما ينفعش تقفي مع أي حد لوحدك وتتكلمي معاه مهما كان اللي هتقوليه إلا لو الموضوع حياة أو موت ومفيش بديل غير اني أتكلم لكن غير كده تصرفك نفسه مرفوض."
حركت راسها برفض:
"سيف انت مش فاهم اللي حصل."
بصلها باستنكار:
"فهميني ايه اللي حصل؟ سألك عني قلتيله اني في الحمام بعدها شكرتيه واتكلمتي معاه لدقيقة أو دقيقتين وحاساهم عادي جدا صح؟"
وضحت وهي باصة للأرض:
"أنا اتخبطت فيه الأول، كنت برجع لورا وقررت أطلع هنا أستناك وهو كان داخل يدور عليك فخبطنا في بعض، ده اللي حصل الأول."
إحساس الغيرة زاد جواه ان حد لمسها ولو حتى بدون قصد ولو حتى شخص زي كريم.
سكت ومالقاش كلام يقوله لانه حس ان أي كلام هيقوله هيزعلها منه.
همس راقبت انفعالاته وحست انه هينفجر فيها بس غير رأيه فكملت بتوضيح:
"اعتذرنا لبعض بعدها شكرته، شكرته لاني حسيت ان هو السبب اننا وصلنا لهنا."
ماقدرش يسكت المرة دي وغصب عنه مسك دراعها بعنف:
"وصلنا لهنا لاني كنت عايز أوصل معاكي لهنا، لاني حاربت الكون كله علشان أوصل لهنا، لاني خاطرت بحياتي وحياة أقرب الناس ليا لما عاديت عصام المحلاوي، لان في ناس بالفعل ماتت علشان نوصل لهنا، وفي ناس اتشردت وناس اتطردت من شغلها، وصلنا لهنا لان في سنة عشتها في جحيم علشان أوصل لهنا مش علشان كريم دخل في الصورة، مش هنكر فضل كريم أبدا بس كريم كل اللي عمله انه رشح اسمي وزكاني قدام الشركة اللي بيتعامل معاها أما الباقي فده تعبي وشغلي، بتمنى تكون الصورة وضحت قصادك."
همس بتسمعه بذهول وحست قد ايه التعبير خانها لان هي ماقصدتش أبدا تقلل من تعبه أو تعظم دور كريم، كل اللي قاله ده هي فاهماه كويس وعارفاه و واثقة منه، حاولت تصلح اللي قالته بس ماعرفتش تقول ايه ولقت نفسها بتتأوه بوجع:
"دراعي وجعني."
استغرب جملتها وايه علاقته بدراعها، بص واتفاجئ بنفسه ماسك دراعها بعنف فسابه بسرعة وحاول يعتذر بس سكت ولسانه اتربط. جت تتكلم بس سابها ومشي وهي وقفت مكانها مصدومة ازاي الليلة أخدت المنحنى ده وازاي أسعد يوم ينتهي بالشكل ده.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم الشيماء محمد
هالة لمحت سيف بيبعد وهمس واقفة لوحدها فراحتلها:
في إيه يا همس؟ واقفة لوحدك ليه؟ سيف راح فين؟
همس بصتلها ودموعها بتهدد بالنزول:
اتخانقنا.
هالة شهقت:
اتخانقتوا؟ في يوم كتب كتابكم يا همس؟ ليه ها؟ إيه اللي ممكن تتخانقوا عليه في ليلة زي دي؟ أووف يا همس اعقلي بقى سيف بيحبك.
بصتلها باستغراب:
وليه افترضتي إن أنا اللي مزعلاه مش هو اللي مزعلني؟
بصتلها بغيظ:
علشان أولاً هو اللي سابك ومشي مش أنتِ اللي مشيتي فهو اللي زعلان، وثانياً والأهم علشان عارفاكي قد إيه دماغك ناشفة وتموتي في المقاومة والعناد في الغلط، وعلشان عارفة قد إيه هو عاقل وبيوزن الأمور. غلطانة أنا يا همس؟
ماردتش عليها وبصت للنيل بمكابرة:
خليه براحته لو فاكر إني هروح أصالحه يبقى غلطان. أصلاً هو لتاني مرة بيزعلني، صالحته مرة لكن دلوقتي مش هصالحه تاني.
هالة جت تتكلم بس همس وقفتها:
أرجوكي يا هالة. أرجوكي.
سكتت وبصت قدامها زي صاحبتها.
سيف نازل تحت بس بدر وقفه:
إيه سيبتها بسرعة يعني؟ مش كنت من شوية بتتخانق علشان تروحلها؟ طفشتك بسرعة كده؟
كان بيتكلم بهزار فسيف حاول يبتسم:
لا يا سيدي، بس نازل أشوف باسم علشان الجو برد والوقت اتأخر أوي وكريم طلب مني نرجع علشان العيال الصغيرة.
بدر شافه بيتكلم مع كريم من بدري وأخد باله إن اليخت غير اتجاهه، بس ما حبش يعارض سيف أو يتطفل عليه، فاكتفى بهزة من دماغه وسابه براحته.
سيف نزل عند باسم كان معاه مروان وقعد معاهم:
قدامنا كتير يا باسم؟
بصله باستغراب:
انت للدرجة دي مستعجل؟ ما تطلع تاخد مراتك في حضنك وهشغلك موسيقى هادية وارقصوا رقصة هادية نكون وصلنا.
ابتسم بمجاملة لصاحبه وحاول يهزر:
يا عم انجز، الجو برد ولو عملت اللي بتقوله ده الناس اللي فوق هترمينا في وسط الميّة وهمس ما بتعرفش تعوم أصلاً، ها فانجز.
باسم رفع إيديه باستسلام:
انت حر. حاضر هزود السرعة.
سابهم ومروان قرب من سيف:
مالك؟ مش بطبيعتك.
اتكلم باقتضاب:
مفيش عادي.
مروان كان هيتكلم بس اتراجع لأنه فاهم صاحبه، فقال بهدوء:
وقت ما تحب تتكلم هسمعك.
ابتسمله وهز دماغه وسكت، ومروان احترم سكوته.
باسم لاحظ إن الجو بقى هادي وحاسس إن في توتر في الجو، فقام مسك المايك، خلى الكل ينتبهله. بارك لسيف صاحبه، وبعدها قال إنه بيهدي الأغنية دي لسيف ولهمس وشغل أغنية "يا عراف".
وقام شد سيف وكل الشباب وقفوا معاه. باسم بدأ الأغنية هو وبعدها مروان، وكل واحد بيغني مقطع وبيتقمص الدور كأنه بيغني بجد. سيف اندمج معاهم وبيغني معاهم وبص لهمس وهو بيقول المقطع ده:
((بهواك اتبلينا وبقلوبنا حبينا، يا ناس حسوا بينا واللي فينا مكفينا، كل يوم نهواك نتمني نراك بعدك كاوينا))
آية كانت قريبة منه شدها ترقص معاه وبيلفها وحضنها جامد، وهي همست بسعادة:
مبروك يا أحن أخ في الدنيا.
ابتسم وشدد ضمه عليها:
عقبالك يا أحلى وأرق أخت في الدنيا.
همس بالرغم من إنها متضايقة منه، بس ضمه لأخته بالشكل ده عجبها وحست قد إيه هي بتعشقه.
خاطر ابتسم لما شاف سيف كده وقلبه اطمن. اللي يحب ويحن على أخته بالشكل ده هيحب ويحن على مراته. هو اختار راجل صح يكون شريك لبنته.
اليخت أخيراً وصل وكريم هيمشي هو وعيلته، وسيف وقف يسلم عليهم ومن فوق همس متابعاه.
أمل نزلت أول واحدة ومؤمن لاحظ إنها مش بطبيعتها. نور ومروة ونادر خرجوا ومؤمن نزل هو وكريم. سأله بدون ما يبصله:
مراتك مالها؟
كريم رد وهو عينيه عليها:
مالهاش، ما تشغلش بالك.
مؤمن بصله:
متأكد؟
كريم ابتسمله:
أكيد طبعاً. يلا أشوفك في البيت سلام.
ملك نازلة ونادر وقفها يسلم عليها وبيتكلموا مع بعض. نادر ماسك إيدها بعد ما سلم عليها ما سابهاش:
هشوفك امتى نتكلم براحتنا؟ حاسس إني متربط الليلة كلها.
ملك ابتسمت ويادوب هترد لقت فاتن ورا ابنها بتقول بجمود:
أخوكي ركب عربيته، مش هتروحي معاهم ولا متعودة تمشي في وقت زي ده لوحدك؟
نادر بص لأمه بذهول، فعَلت:
أخوها مشي وهي واقفة معاك.
ملك علقت بهدوء:
أخويا مش هيمشي من غيري. مبروك لهمس بعد إذنكم.
نادر بص لأمه وبعدها نزل مع ملك:
هوصلك يا ملك لحظة.
ملك اتفاجئت برد فعله وأمه كمان. بعدوا كام خطوة بعدها ملك علقت باستنكار:
انت مجنون يا نادر؟
علق بغيظ:
جنان بجنان يا ملك. خلي أمي تعرف وتتقبل وتعمل اللي هتعمله علشان بعدها تهدى.
بصتله وهتتكلم بس لمحت فاتن عينيها عليهم، فأجلت الكلام لحد ما يتقابلوا لوحدهم:
ارجع يلا، هشوفك بعدين ابقى كلمني باي.
راحت لأخوها اللي مستنيها وعلق بلوم:
يعني مش ملاحظة أمه اللي واقفة دي؟ بلاش تتصرفي تصرفات غلط ويتبصلك بنظرة مش حلوة من الأول يا ملك.
بصت لأخوها بتبرير:
هو اللي غبي وبيعاند عليها، مش عارفة ليه. ربنا يسترها.
أخوها لف وبصلها:
من اللي حسيته وشوفته من عيلته، أعتقد مش هيتقبلوكي بسهولة بما إنك مطلقة يا ملك، علشان بس ما تتصدميش.
مروة علقت:
وهم يطولوا أصلاً ملك تدخل عيلتهم؟
نادر بص لها:
لا يا مروة، الناس دي ناس بسيطة وليهم تفكيرهم المتحفظ ومش هيتقبلوا واحدة مطلقة، فهي لازم تحط الاعتبار ده في تفكيرها وتعرف إن الموضوع مش هيكون سهل علشان بس ما تتصدمش بعدين.
ملك علقت بحزن:
عارفة يا نادر إنهم مش هيقبلوني بسهولة و...
قاطعها بسرعة:
مش هيقبلوا ظروفك مش انتي يا ملك، خلي بالك. الرفض لظروفك، لكن انتي لو عرفوكي مش هيلاقوا أحسن منك. علشان بس ما تفهميش كلامي غلط. انتي كتير أوي على ابنهم وده هيعرفوه لما يعاشروكي ويعرفوكي.
ابتسمتله وقفلوا الحوار وكل واحد غرق في أفكاره.
عز بص لابنه علشان يعرف امتى هيمشوا وهو بلغه إنه كفاية كده الوقت اتأخر.
آية راحت لباسم:
أنا مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته النهارده.
ابتسم:
ما تشكرينيش أصلاً، أولاً سيف صاحبي، وثانياً أنا ما عملتش حاجة أصلاً. فلو سمحتي ما تشكرينيش.
ابتسمت:
يلا أسيبك أنا وانت أخيراً هتقدر ترتاح شوية، انت من بدري هنا.
بص لعينيها:
روحي ارتاحي وأشوفك بعدين إن شاء الله.
مروان لمح هالة واقفة فراحلها:
باشمهندسة الوقت متأخر أوصلك؟
استغربت سؤاله، وهو استغربه أكتر منها، هو بس كان هيقولها عقبالك ويمشي، إيه اللي قاله ده؟
استنى ردها فابتسمت بمجاملة:
شكراً يا باشمهندس، بس هروح مع همس.
ابتسمله بحرج:
تمام. لو احتجتي حاجة بلغيني.
استغبى نفسه تاني، يعني هي ممكن تحتاج إيه منه أصلاً؟
حاول يصلح موقفه:
يعني أقصد تصبحي على خير وعقبالك.
ابتسمتله وهو انسحب ومتغاظ من نفسه. راح لسيف سلم عليه وبعدها مشي لبيته.
العيلتين واقفين عند العربيات والكل بيتكلم مع بعض. همس ساكتة وسيف لمح أنس، وأول ما اتقابلت عيونهم أنس لف وشه بسرعة هرب من عينيه، وده خلاه يشك إنه بالفعل شافهم. قرب منه:
إيه يا أنس مالك؟
بصله بتوتر:
مفيش عادي. بس تعبت وعايز أنام.
بدر حط إيده على راسه:
هتنام ليه بعد الشر؟ ده انت كل يوم بتنام بالخناق.
أنس بصله:
اليوم كان طويل بس.
سابهم ودخل عربية أبوه وهند حصلته، بعدها بدر لسه هينسحب بس سيف مسك دراعه وقفه، وبدر بصله:
إيه يا سيف مالك؟
بص بتردد شديد لبدر وبعدها بص ناحية أنس، وبدر لاحظ فبصله بتساؤل:
أنس ماله؟ في حاجة عملها ضايقتك؟
سيف بصله بتردد:
مش عارف الصراحة يا بدر.
استغرب إجابته:
يعني إيه؟ فهمني.
أخد نفس طويل وبص لبدر بجدية:
أنا مش عارف أوك. بس أنا وهمس كنا تحت في حتة لوحدنا على الميّة وكنا براحتنا.
بدر قلبه بيدق ومش عارف يتوقع، ولما سيف سكت سأله بترقب:
وبعدين؟ فين المشكلة؟
سيف نفخ بضيق:
كنت هخرج ولمحت أنس بيجري ومعرفش بصراحة هو شاف إيه أو شافنا أصلاً ولا كانت صدفة. بس الممر ده ما فيهوش أي حاجة غير المكان اللي كنت فيه أنا وهمس، وبعدين توتره وهروبه مني دلوقتي حسسني إنه بالفعل شاف حاجة ضايقته أو معرفش يا بدر. أوك. معرفش بس حسيت إن المفروض أقولك.
بدر سكت مش عارف يقول إيه أو يتكلم إزاي، بس بعدها بص لسيف بتوتر:
هو. اعذرني في سؤالي، همس طبعاً مراتك، بس إيه اللي شافه بالظبط؟ كنتوا في وضع... يعني إيه؟ سيف آسف بجد بس...
قاطعه بهدوء:
أكيد يعني ما كناش بنتفرج على الميّة يا بدر. أنا بحب همس والنهارده بقت مراتي.
بدر اتكلم بحرج:
طب وضحلي أكتر علشان أفهم وأعرف أفهمه.
جاوبه بسرعة بعد ما فهم بدر بيلمح لإيه:
لا لا، بس كانت في حضني وبوستها، مش أكتر ولا أقل.
اتنفس بدر بارتياح:
يا عم وقعت قلبي. أنا هتكلم معاه وأشوف. هو يمكن بس اتفاجئ وما عرفش يعمل إيه فجرى واتوتر.
سيف بصله بتردد:
أنا صح إني قلتلك؟
ابتسم:
أكيد طبعاً يا سيف.
اعتذر بحرج:
سوري بجد...
قاطعه بدر بسرعة:
سوري على إيه؟ همس مراتك يا سيف. وأكيد كلنا ما بنصدق نكتب الكتاب. ما تشغلش بالك ويلا مبروك وعقبال الفرحة الكبيرة.
بدر هيتحرك بس همس وقفته:
استنى يا بدر.
بصله هو وسيف، وهي قربت:
همشي معاك استنى.
الاتنين بصولها بصدمة، وهي لاحظت ده فحاولت تبرر:
سيف معاه عيلته والوقت اتأخر ونادر هتركب معاهم هالة، وأنا هركب معاك، مستغربين ليه؟ بصت لسيف بتردد- أنا قلت إيه غلط؟
بدر حس بالتوتر بينهم، فعلق:
أنا في العربية اتفقوا وقولولي إيه هيتم.
انسحب بسرعة وسابهم، وسيف فضل ساكت لحد ما هي نطقت:
إيه اللي قلته غلط؟
بصلها بضيق:
إنتي ما بتقوليش حاجة غلط، بصراحة إنتي بس بتحدفي طوب.
اتكلمت بنرفزة:
أنا إيه اللي قلته حدف طوب؟ مش انت اللي عمال كل شوية تسيبني وتمشي؟ بريحك بدل ما تشيل هم توصيلي.
ردد بغيظ:
هم توصيلك؟
بصتله بتحدي:
آه هم توصيلي. مش انت من بدري عمال كل شوية تخترع حجة تبعد بيها عني؟ من أول حجة الحمام.
بصلها بذهول:
حجة الحمام؟ - علق بتهكم- ما كنتش أعرف إن ممنوع أدخل الحمام وأنا معاكي.
ردت بغضب:
لما تبقى في حضني ومرة واحدة تبعد علشان تدخل الحمام، فدي حجة وحجة غبية كمان ومش متقبلاها. المرة الجاية ابقى دور على حجة مقبولة شوية.
حرك راسه بعدم تصديق لتفكيرها:
إنتي متخلفة ومش هرد عليكي أصلاً. - كانت هتعترض بس وقفها- لسه قايلك من شوية اعقلي الكلام قبل ما تقوليه وفكري شوية قبل ما تخطي، بس لا حياة لمن تنادي.
سكتوا شوية بعدها هي نطقت بغيظ:
همشي معاهم عندك مانع؟
بصلها وبيفكر يسيبها ويمشي تاني ولا يفضل ولا يعمل إيه مش عارف. وأخيراً رد بضيق:
اعملي اللي يريحك، ما تهتميش بيا أو برأيي. كده حلو؟ يعني طالما وصلت إني بعمل حجج علشان أبعد عنك، فاعملي اللي يريحك يا همس.
علقت بعناد:
خلاص همشي معاهم.
استنت منه يرفض أو يقولها لا أو يطلب منها تفضل معاه. استنت أي حاجة يقولها، بس هو علق على كلامها بغيظ:
أبوكي كان عنده حق للأسف، انتي لسه عيلة وكل يوم بتثبتيلي ده. انتي اه بنت ذكية وفوق الممتازة في الدراسة، لكن لسه عيلة في الحياة.
اتصدمت بكلامه ودموعها بتجاهد علشان ما يخونوهاش:
عيلة؟ أنا عيلة؟
بص لعينيها وشاف دموعها اللي بتحاربهم ورد بغضب:
وعيلة طايشة كمان، مش عيلة عاقلة، لأن فيه عيال عاقلة لكن انتي. للأسف مجنونة وماعندكيش ذرة عقل واحدة حتى.
دموعها نزلت وبصتله:
طيب وإيه اللي يجبرك ترتبط بعيلة زيي طالما ده رأيك فيا؟ انت عندك حق فعلاً، إحنا اتسرعنا وما سمعناش كلام بابا.
جت تبعد وتروح لعربية بدر بس اتفاجئت بإيده ماسكة إيدها وشدها عليه مرة واحدة بحسم:
طالما انتي عيلة، فهنا هعاملك معاملة العيال وهسحب منك حق الاختيار. العيال بنقرر عنهم.
شدها من دراعها لعربيته، وهنا الكل لاحظ إنه بيشدها وهي بتقاومه، بس هو تجاهلهم وفتح عربيته دخلها غصب عنها، وهي بتقاومه بصمت بس دخلها وقفل الباب وقفل عربيته علشان ما تعرفش تخرج.
بص لقى الكل مركز معاه، بس هو بص لأبوها بجمود:
هوصلها يا عمي بعد ما أشوف إيه الحكاية. اعذرني لو اتأخرت شوية بعد إذنك.
خاطر وقفه بقلق:
طيب فهمني الأول فيه إيه ومالكم؟
سيف بصله:
لما أفهم أنا الأول. بعدين أنا هوصلها، فين المشكلة؟
عز علق بحنق:
المشكلة إن سيادتك بتركبها غصب عنها. المشكلة إنها مش عايزة تركب معاك. المشكلة إنكم بتتخانقوا أصلاً.
سيف بص لأبوه بحنق:
طيب ممكن تسيبونا نتصالح؟
سلوى بصت لابنها:
طيب انتوا متخانقين ليه أصلاً؟
سيف بصلها بحزم:
بما إنكم كلكم هنا، فأنا هقولكم كلكم الكلام ده مرة واحدة. مع احترامي ليكم كلكم، بس حياتي الخاصة وخلافاتي مع همس هتفضل بيني وبينها، بلاش تتدخلوا إلا لو طلبنا منكم تتدخلوا. ممكن بعد إذنكم؟
سابهم وركب عربيته، وهي جت تنزل بس مسك دراعها ودور عربيته واتحرك بسرعة. همس كشرت وزعقت:
أنا مش هسمحلك تعاملني بالشكل ده.
بصلها بغيظ:
ولا تسمحي ولا ما تسمحيش. اعقلي الأول وبعدها نشوف الموضوع ده.
زعقت:
أنا عاقلة غصب عنك ها.
ابتسم:
ماهو باين فعلاً.
بصت قدامها وحاولت تتماسك:
مش هرد عليك، لإن لو رديت هزعلك بطريقة وحشة.
ردد بتهكم:
لسه هتزعليني بطريقة وحشة؟ على الأساس اللي فات إيه؟ كنتي لسه بتسخني؟
بصتله بغيظ:
سيف روحني البيت لو سمحت.
بصلها بغموض:
هروحك البيت طبعاً، امال هوديكي فين دلوقتي؟
ما فهمتش يقصد إيه وليه حست بغموض في جملته.
سكتت تماماً واستنته يقف لحد ما ركن عربيته، وبصت حواليها حاولت تخمن هي فين، بس ما عرفتش.
بصتله بدهشة:
إحنا فين كده؟
طفى عربيته وشال المفتاح وبصلها بهدوء:
مش قلتي أروحك البيت؟ وصلنا البيت أهو.
بصت حواليها تاني تتأكد يمكن دماغها لفت من الميّة واليخت، بس متأكدة، فبصتله:
أي بيت؟
ابتسم بهدوء:
بيتنا أكيد.
بدون ما تفهم نزل ولف عندها فتح الباب:
انزلي.
بصتله بذهول وانكمشت على كرسيها:
مش هنزل وتعال روحني لو سمحت.
ابتسم أكتر:
مش قلتلك العيال بنسحب منهم حق الاختيار وبنقرر عنهم؟ فانتي اتعودي على كده.
كشرت وبصتله بغيظ:
ده بعينك إني أسمع كلامك بالشكل ده وأقولك آمين وحاضر.
أخد نفس طويل وحذرها:
ما تخلينيش أشيلك وأطلعك غصب عنك، أنا لحد دلوقتي بتكلم بهدوء وبقولك انزلي وبلاش تلمي الناس علينا في الوقت ده.
حركت راسها برفض وبصتله:
أنزل فين يا سيف؟ هنا فين؟
رد عليها:
ما قلتلك بيتنا، أقولك إيه تاني؟ بيتنا؟ شقتنا؟ بتاعتنا؟ أفهمك إزاي؟ بيتنا يا همس.
حركت راسها برفض:
دي مش الفيلا ومش بيتكم.
بص لعينيها:
قلت بيتنا، يعني بيتي أنا وانتي وبس. بيتنا يا همس.
أخيراً استوعبت:
قصدك شقتك انت؟
صحح جملتها:
شقتنا، مش شقتي، واه هي، اتفضلي انزلي.
مسكت الكرسي أكتر:
مش هنزل وبعدين الشقة فاضية ومش مسكونة والوقت متأخر.
سمعها لحد ما سكتت بعدها بص لها:
خلصتي حجج؟ انزلي بقى ودي آخر مرة هقولها ببوقي يا همس.
بصت لعينيه تشوف هل بيهدد بس ولا هينفذ، وهو فهم نظرتها فأكد:
آه هعملها وأشيلك لحد فوق.
استغربت إنه فهم معنى نظرتها، امال ليه هي مش بتفهم نظراته؟
حس إنها خايفة منه ولمس ده من نظراتها، فقالها بحنان:
هنتكلم شوية بهدوء، لإن أولاً مش عايز أفضل في الشارع، وثانياً مفيش مكان محترم في الوقت ده هيكون مفتوح ينفع نقعد فيه. فهمتي ليه جينا هنا؟
نزلت بتردد أخيراً وهو قفل الباب. رفعت فستانها علشان تعرف تمشي وحست إنها ماشية بالعافية بكعبها العالي. ياااه لو ينفع تقلعه مثلاً؟ نفضت أفكارها ودخلت معاه بتردد وهمست:
لو حد شافنا...
قاطعها بهدوء:
إنتي مراتي مش واحدة جايبها من الشارع.
داس على الأسانسير واستنوا بصمت لحد ما وصل بعدها فتح الباب:
اتفضلي.
دخلت بتردد وهو وراها سألته:
أي دور؟
ضغط قدامها على رقم ٤:
الرابع.
قلبها بيدق مع كل رقم الأسانسير بيغيره، وحاولت تفكر في أي حاجة بس عقلها مش بيسعفها أصلاً في أي تفكير.
آية أخيراً دخلت أوضتها رمت نفسها على سريرها وأفكارها راحت لباسم ومساعدته ليها طول اليوم. قد إيه هو شخص چنتل ورقيق ومتفهم لأقصى درجة. لقت نفسها مبتسمة وهي بتسترجع كلامهم ومواقفهم، بس غصب عنها فكرت في سبيدو ومعاكساته طول الليل لحد ما اختفى فجأة. ليه اختفى بالشكل ده بدون حتى ما يسلم عليها؟
عقلها فضل طول الوقت يقارن بين الاتنين. باسم وسبيدو اللي حتى مش عارفة اسمه إيه.
كريم وصل بيته وأمل طلعت أوضتها على طول، وهو وراها لحد ما قفلوا الباب وبتنيم ابنها على سريره، وهو راقبها لحد ما حطته مكانه، بعدها وقف قصادها بجدية:
تسمحي تفهميني إيه اللي حصل النهارده ده؟
بصتله وردت بغضب مكتوم:
ممكن تسيبني؟ عايزة أدخل الحمام. بعد إذنك.
يادوب هتتحرك بس مسك دراعها رجعها قصاده بإصرار:
بكلمك فردي عليا. من امتى دي كانت أخلاقي؟ إنك تشوفيني واقف مع واحدة تاخدي رد الفعل ده؟ وبعدين ده كتب كتابها، يعني أكيد أكيد مش هتبصلي.
أمل علقت بغيظ:
مش حكاية تبصي أو لا. الحكاية إن انت ماكنتش بتتكلم مع بنت، انت كنت واقف مع بنت في حتة ضلمة وساكتة وده ما عجبنيش.
قاطعها بعدم تصديق:
إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ حتة إيه وظلمة إيه؟ ده أنا جوزك وانتي عارفاني، ودي همس مرات صاحبي. اللي انتي عارفة حكايتهم من البداية. وانتِ اللي فضلتِ تترجي فيا أساعدهم وأخليهم يوصلوا لبعض!
دورت وشها بعيد لأنها عارفة كويس الكلام ده وعارفة أخلاق جوزها وكمان عارفة همس وسيف وحبهم.
علقت بعناد:
كل ده ما يهمنيش.
لفها تواجهه بضيق:
امال إيه اللي يهم سياتك علشان بس أبقى فاهم؟
بصت لعينيه بتوضيح:
اللي يهم سيادتي اللي قلتهولك إن جوزي واقف في حتة ضلمة بيتكلم مع بنت تانية لوحدهم. وما تحاولش تبرر ولا تتكلم عن أخلاقك لإنها عارفاها كويس، ولا أخلاق همس ولا حبها لسيف، كل اللي شفته جوزي في مكان هادي وضلمة بيتكلم مع واحدة تانية. - جه يتكلم بس وقفته- ولحد هنا واقفل الحوار ده، لإن أولاً تعبانة ومش قادرة، وثانياً لإن مش عايزة نتخانق ونزعل ونطول في الحوار ده، وثالثاً لإن إياد نايم ومش مستعدة بأي شكل أقعد معاه لو صحي من صوتنا. ممكن أدخل الحمام بعد إذنك، ولا لسه عايز تستجوبني؟
راقبها وهي بتبعد وتدخل الحمام وتقفل على نفسها، وفضل مكانه شوية بعدها خرج من الأوضة بهدوء ونزل الجنينة تحت لوحده. شوية وانضم له مؤمن قعد جنبه بصمت، قطعه كريم بعد فترة:
انت نازل ليه دلوقتي؟
استرخى على كرسيه وباصص للنجوم:
أنا اللي المفروض أسألك، إحنا قاعدين هنا ليه؟
كريم استغرب وبصله:
انت نازل ليه؟ أنا عارف نازل ليه، لكن انت؟
مؤمن بصله وهو مكانه:
نازل لإن كنت عارف إنك هتنزل واستنيتك فوق، عيني على المكان ده وأول ما شوفتك نزلت أقعد معاك، فقولي بقى نزلنا ليه؟
كريم استرخى زيه وبص للنجوم:
طيب أنا نازل أعد النجوم دي. اطلع انت لمراتك.
مؤمن مد إيده وشاور على السما وبيخطط بإيده:
انت عد الجزئية دي وأنا هعد دي.
كريم بصله بغيظ لوهلة وشوية ومؤمن بصله:
مش قلت هنعد؟ كل واحد يعد شوية، فين المشكلة؟
كريم فتح بوقه يرد بس غير رأيه وغصب عنه ضحك هو ومؤمن. شوية ومؤمن بصله:
بجد نازل ليه؟
ما جاوبش على طول ورد بضيق:
شديت أنا وأمل وجزء مني مقدر زعلها ونرفزتها وجزء تاني مش متقبل ده وشايفها مأفورة أوي. الموضوع، فقلت أنزل هنا أفكر بهدوء وأشوف أي جزء فيهم هينتصر. هقدر نرفزتها ولا هي مأفوراها؟
مؤمن اتعدل وبصله:
ينفع تقولي السبب ولا حاجة خاصة بينكم؟ يعني نفكر مع بعض بصوت عالي؟
أمل خرجت من الحمام بعد ما غيرت هدومها وأخدت شاور ونوعاً ما هدت شوية، بس اتفاجئت إن الأوضة فاضية وده ضايقها من تاني.
كريم بعد تردد اتعدل هو كمان وبص لمؤمن بهدوء:
النهاردة كنت بدور على سيف علشان أطلب منه نرجع علشان البرد والعيال. ونزلت تحت في ممر هادي كده وهناك خبطت في همس بعدها سألتها عن سيف فقالت إنه في الحمام.
مؤمن باستغراب:
طيب فين المشكلة لحد كده؟
كريم كمل:
بعدها طلبت منها تبلغه إني بدور عليه ولسه همشي، وقفتني وشكرتني على وقفتنا مع سيف.
مؤمن علق باستغراب:
برضه لحد دلوقتي مفيش مشكلة. فين المشكلة يا كريم؟
جاوبه بغيظ:
ماهو مش قلتلك جزء مني مقتنع إن مفيش مشكلة، بس الجزء التاني مقدر.
بصله بحيرة:
فهمني أكتر.
جاوبه:
أمل شافتني مع همس واتضايقت وعملت من ده موال. وبعدها سيف طلع وكلمته فاقترح ننزل العيال تحت، ويادوب بقول لأمل انزلي تحت بإياد، فلقيتها بتقولي انزل انت بابنك، يعني الهانم زعلت يا كبير.
مؤمن بصله بذهول:
أوعى تقولي إنها غارت من وقوفك مع همس!
أكد بغيظ:
أيوة يا سيدي غارت من ده، وقال إيه ما شوفتش غير جوزي واقف مع واحدة تانية في الضلمة وفي مكان هادي. ها قول بقى ليها حق تزعل؟ أو المفروض كنت أعمل إيه؟ أقول للبنت لا ما تشكرينيش ولا أعمل إيه؟ أصلاً حوارنا يادوب أخد دقيقتين مش أكتر.
مؤمن سرح منه للحظة وكريم لاحظ ده فزعق:
انت يا بارد؟
بصله بتفكير:
علشان كده سيف وهمس اتغيروا وقفلوا. الظاهر إن مش أمل بس اللي غارت.
كريم ضم حواجبه بحيرة:
قصدك إيه؟ إن سيف كمان اتضايق؟ غار مني؟
مؤمن وضح:
ليه لا؟ زي ما أمل ما شافتش غير جوزها مع واحدة في حتة ضلمة، هو ما شافش غير مراته مع واحد في حتة ضلمة بيتكلموا.
كريم كشر وبيحاول يفتكر كلام سيف ومنظره:
بجد سيف اتضايق مني؟
مؤمن بنفي:
مش منك أكيد، لأنه عارفك وعارف أخلاقك، بس الوضع نفسه.
كريم وقف بضيق:
يعني أمل عندها حق تزعل؟ أنا ليه الإحساسين جوايا متوازنين ومش عارف آخد قرار؟ يعني جزء مني عايز يطلع يصالحها وياخدها في حضنه، بس جزء تاني بيقول إني مش غلطان والوضع اتحطيت فيه كده وهي كان المفروض تفهم ده.
مؤمن وقف قصاده:
الحب يا كريم مش بيخضع للعقل والمنطق والتحليل. يعني انت فعلاً مش غلطان، هي اتكلمت وانت رديت عليها مش أكتر، فانت مش غلطان.
رد بسرعة:
حلو أوي، يعني هي أفرطت؟
كمل كلامه:
لا، هي كمان حقها تزعل، لإن زي ما قالت هي ما شافتوش غير جوزها معاه واحدة بيكلمها، فهي كمان حقها تتضايق، أو مش حقها نقدر نقول طبيعي تتضايق.
كريم كلمه بتهكم:
استفدت إيه أنا بقى دلوقتي؟ وبعدين مين الغلطان، لما كلنا كده صح؟ همس؟
مؤمن مط شفايفه وبرر:
همس عيلة واتصرفت بتلقائية وبدون تفكير، هي شافتك وأول مرة تتكلم معاك، فطبيعي هتشكرك، فهي بتتكلم بحسن نية.
كريم بصله لفترة لحد ما هو علق:
بتبصلي كده ليه؟
رد بغيظ:
لإنك ما أفدتنيش أصلاً.
رد عليه:
ده وضع اتحطيتوا فيه، كل واحد من وجهة نظره هو صح، فهنا ما تقدرش ترمي الغلط على طرف واحد. لكن التصرف الصح تطلع لمراتك تاخدها في حضنك وتتكلم معاها بهدوء وتشرحلها الوضع اللي اتحطيت فيه، وساعتها هتلاقيها هي نفسها بتعتذرلك على تسرعها وضيقها منك.
أخد نفس طويل بيوزن كلامه اللي هو أصلاً مقتنع بيه، بس كان عايز حد يأكده. اتكلم بعدها:
وسيف وهمس؟
مؤمن بصله:
أعتقد إن سيف هيفهم همس غلطها ويلفت نظرها لحاجة زي دي علشان ما يتكررش تاني. اطلع أوضتك خليني أطلع أنا كمان، بالله عليك العيال نايمة خلينا ننام.
بصله باستغراب:
ما تطلع، هو أنا ماسكك جنبي يعني؟
مؤمن ضرب كف بكف بغيظ:
بقى ده جزائي في الآخر؟ يعني مش هاين عليا أسيبك تعد النجوم لوحدك ونزلت أعد معاك، بعدها تقولي هو أنا ماسكك؟ صح خيراً تعمل كريم تلقى.
بصله بتهكم:
هو أنا كمان دخلت في المثل؟
رد عليه:
أعملك إيه، ما انت أوفر غتاتة الليلة دي.
ابتسم بعدها بصله:
اطلع طيب نام وأنا هطلع كمان، يلا سلام.
كل واحد طلع أوضته، وكريم دخل كانت أمل نايمة أو عملت نفسها نايمة. وقف شوية بعدها دخل يغير هدومه هو كمان. ودخل سريره جنبها وبهدوء شديد حط إيده حواليها وحس بتصلب جسمها، بس قرب منها وضمه كلها واتكلم بهمس:
حقك عليا لو زعلتك. - أمل استغربت اعتذاره وهو كمل بحيرة- بس قوليلي كان المفروض أعمل إيه؟ سألتها عن سيف وبعدها هي وقفتني شكرتني وبس، أه ممكن تصرفها كان غلط، بس ما كانش في إيدي حاجة أعملها. يعني هقولها لا ما تتكلميش ولا أقولها ما ينفعش تقفي معايا ولا إيه؟ رد فعلي كان طبيعي. وهي لسه صغيرة بتتكلم بحسن نية فرحانة إنها ارتبطت بحبيبها ودي أول مرة نتكلم فيها. فأنا مقدر غيرتك.
أمل التفتتله وبصت لعينيه شافت حب وبس. حطت إيدها على خده:
حقك عليا أنا إني اتنرفزت عليك. بس غيرتي سيطرت على عقلي، وعارفة إنه ما كانش ينفع تعمل أي حاجة، وعارفة برضه إن تصرف همس عفوي، بس غصب عني اتجننت، معلش اعذرني وسامحني لو ضايقتك.
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة حب صافي كبير لا يمكن يتهز أو يقل أو يتأثر.
فاتن وعيلتها دخلوا شقة نادر، وكل واحد بهدوء راح لأوضته. فاتن حاولت توقف نادر بس اعتذر منها بكلمتين:
تعبان وعندي عملية الصبح مهمة.
جت تدخل وراه بس خاطر مسكها وقفها:
سيبيه يرتاح، عايزة منه إيه دلوقتي؟ اتصلي بهمس شوفيها فين، دي أهم.
بصت لجوزها بغيظ:
همس مع جوزها، واتعود بقى إنها تكون معاه. تصبح على خير.
سابته ودخلت أوضتها تفكر في نادر، لإن همس اطمنت عليها مع سيف اللي بيحبها وبيفشقها، لكن الدور والباقي على ابنها اللي وقع في واحدة زي ملك.
بدر دخل الأوضة هو وهند وأنس اللي سأل أبوه:
إحنا هنمشي امتى بيتنا؟
جاوبه:
نرتاح وبعد ما نصحى نمشي.
اقترح:
طيب ما نمشي دلوقتي.
بصله ووضحله:
هند تعبانة ومحتاجة للراحة يا أنس بعد يوم طويل زي ده. تنام وتقوم بعدها نمشي براحتنا، مش مستعجلين.
هند بصتلهم:
آه أنا عايزة أنام لحد ما أشبع، ولما نصحى ربنا يسهلها. هروح أغير هدومي في أوضة همس، وانتوا غيروا براحتكم انتوا الاتنين.
سابته وخرجت لإنها حست إن بدر عايز يقول حاجة لابنه.
راقبوه لحد ما خرجت بعدها غيروا هدومهم وأنس لاحظ إن أبوه عايز يتكلم معاه، بس هل ممكن سيف يكون قاله حاجة؟ ولا كلام عادي ولا إيه؟
لبس بسرعة وبص لأبوه:
أنا هروح أنام مع عمو نادر.
يادوب هيخرج بس وقفه بهدوء:
لا استنى هنا يا أنس، عايز أتكلم معاك.
بص لأبوه بتوتر، وهو لاحظ ده واتأكد إن ابنه فعلاً شاف حاجة وإلا ما كانش اتوتر كده. قعد قصاده بهدوء:
مالك يا أنس؟ متوتر كده ليه؟
حاول يتكلم بشكل طبيعي بس ما عرفش:
عادي مفيش.
بدر سكت شوية بعدها اتكلم بدون مقدمات:
شوفت إيه ضايقك؟
أنس بص لأبوه باستغراب ومابقاش فاهم حاجة. هو تخيل إن أبوه هيزعقله مش مهتم بضيقه.
بدر كمل:
اتكلم معايا يا أنس، إيه اللي حصل وليه ما ردتش على عمو سيف لما ناداك؟
أنس فهم إن سيف شافه وكلم أبوه، بس يا ترى قاله إيه؟ أخيراً قرر يتكلم مع أبوه بكل صراحة:
بابا أنا ما كانش قصدي إني أشوفهم أصلاً. أنا بس كنت بتمشى في اليخت بعد ما استأذنت عمو باسم.
سمعه باهتمام:
وبعدين حصل إيه؟
كمل:
سمعت صوت عمو سيف وروحت عندهم، كنت عايز أخضهم الصراحة، بس...
سكت بحرج وبدر مسك إيده:
بس إيه يا أنس؟
أنس بص لأبوه بتردد:
عمو سيف كان بيعمل زي الأفلام واللقطات اللي انت بتقولي ما أشوفهاش.
بدر ابتسم بس دارى ابتسامته بسرعة واتكلم بجدية:
بيعمل إيه يا أنس؟
أنس استغرب أسئلة أبوه:
بيبوس همس يا بابا.
بدر سكت شوية:
وايه اللي ضايقك؟ أو فكرت في إيه؟ ليه ما اتكلمتش ونبهت عمو سيف إنك موجود؟ ليه ما ردتش عليه؟ ليه جريت؟ ليه دلوقتي متوتر وخايف تتكلم؟
أنس بصله بتوتر:
بابا أنا بحب همس وعمو سيف ومش عايز حد يزعقلهم ومش عايز أحرجهم. اللي حصل ده غلط وأنا عارف ده، فما حبيتش إني أحرجه قدامي أو أحرج همس، وخفت إن حد يعرف فيحصلهم مشاكل. مش عارف بس ما عرفتش أتصرف وعلشان كده جريت.
بدر أخد نفس طويل ورد بجدية:
بس يا أنس، اللي حصل بينهم مش غلط ولا عيب ولا حرام.
استغرب وسأل:
مش غلط ولا عيب ولا حرام؟
ابتسم بدر ابتسامة سريعة وحاول يوضح:
أقصد إنه مش غلط ولا عيب ولا حرام لو كانوا في مكان خاص بيهم ومحدش يشوفهم زي انت ما شفتهم. المفروض ما عملوش ده في مكان مفتوح ممكن يعدي ويشوفهم فيه حد. هو ده غلطهم، لكن اللي شفته نفسه أيوه مش حرام.
أنس بص لأبوه بذهول:
بس يا بابا انت قلت إن غلط الواحد يلمس بنت مش مراته. لما بيجي مشهد زي ده في التليفزيون بتقولي ده غلط وحرام، ليه دلوقتي مش حرام؟ أه هي خطيبته بس كذا مرة أسمع تيتا بتقولها قبل ما تنزل همس ده خطيبك خلي بالك مش جوزك.
ابتسم بدر:
بس النهارده يا أنس، كنا بنكتب كتابهم.
سأله:
أيوة بس هي لسه مش في بيته ولا إيه؟
وضح لابنه:
آه مش في بيته، بس بقت مراته، وعلشان كده جدو خاطر سابهم يخرجوا دلوقتي لوحدهم. همس بقت مرات عمو سيف والحفلة دي النهارده كانت احتفال بده، وطبيعي طالما هي مراته من حقه يبوسها. فهمت يا أنس؟ فلو انت كنت كلمت عمو سيف كان عادي، ولو أي حد هيشوفهم هينبههم وخلاص. وهينبههم لإن زي ما قلتلك المكان اللي كانوا فيه ما يصحش يعملوا فيه كدا.
أنس سأله:
يعني عمو سيف دلوقتي هيبات هو وهمس مع بعض في بيتهم عادي؟
جاوبه بتوضيح:
لا، هما هيسهروا شوية ويجيبها. بص يا أنس، كتب الكتاب بيدي الزوجين حقوق كتيرة، بس لا ما ينفعش يبات معاها. فهمت؟ يعني هو حقه يمسك إيدها أو يحضنها أو يبوسها أو يخرجوا مع بعض، لكن العلاقة الزوجية اللي بتحصل بين الزوجين ما ينفعش تحصل بينهم إلا لو سيف استأذن باباها أو عمل فرح يعلن فيه إن همس هتروح بيته. لإن أهم شرط في الجواز الإشهار، يعني الكل يعرف إن الراجل ده اتجوز البنت دي وأخدها بيته. فهمت يا أنس؟
هز دماغه:
فهمت يا بابا.
بدر وقف:
وياريت أي موقف زي كده يحصل، اتكلم معايا فيه واسألني إيه الغلط وإيه الصح وما تخبيش عني أو تخاف مني أو تجري بالشكل ده. اقف وواجه بأدب واستأذن قبل ما تدخل أي مكان. لو شفت حاجة زي كده، تحمحم وتعرف الناس بوجودك، مش تجري وتستخبى!
أنس وافق أبوه، بس بعدها سأله بترقب:
عمو سيف زعل مني؟
وضحله:
لا مش زعل، بس استغرب ليه جريت منه. لما تشوفه اعتذرله وقوله إنك اتحرجت، مش أكتر.
سيف فتح باب شقته ودخل فتح النور بعدها شاور لهمس تدخل، وهي بعد تردد دخلت وقلبها وقع مع قفله للباب، بصت للباب بقلق:
ما تخليه مفتوح.
بصلها باستغراب:
لا طبعاً. همس انتي ليه محسساني إني راجل غريب جايب واحدة شقة مفروشة؟ حبيبتي أنا جوزك أولاً، وثانياً أنا سيف ها. سيف اللي كنتي بتدوري على أي حجة علشان تطلعي مكتبه، ولا نسيتي؟
كشرت بغيظ:
ما كنتش بدور على حجج.
ضحك:
امال المسائل اللي انتي حلاها كنتي بتسألي فيها ليه؟ والمسائل المعقدة اللي كنتي بتطلعيها من المراجع كنتي بتطلعيها ليه؟
جت ترد بس قاطعها:
المهم ده مش موضوعنا دلوقتي. ادخلي اتفرجي على الشقة وقولي رأيك.
دخلت بغيظ وقلعت الجاكيت بتاعه:
مش وقته ومش عايزة أتفرج أصلاً و...
قطعت جملتها لما شافت الانتريه اللي سبق واختاره محطوط بس متغطي بورق مش مفروش، فسألت بفضول:
ده الانتريه اللي عجبني؟
ابتسم:
آه هو. الحاجات اللي عجبتك جيبتها هنا، بس لسه عايزة تتوضب وتتفرش بشكل كويس.
ابتسمت بس بعدها كشرت وطبقت إيديها:
ده ما يمنعش إني زعلانة منك.
قعدت على الانتريه بغيظ، وهو قعد قصادها:
مين فينا اللي زعلان من مين؟
اتكلمت باندفاع:
أنا مش عارفة انت مالك النهارده وليه عمال تفسر كل تصرفاتي غلط وكل أنفاسي بتعدها عليا، وليه مش عارف تفهمني؟ يعني معقول على طول بتفهمني بدون ما أتكلم، وأول ما نتجوز ما تفهمش أي حاجة خالص؟ يعني هو ده شرط الجواز ولا إيه؟ ينعدم التفاهم أول ما نتجوز؟ وتحور كل كلامي وتفهمه بأسلوب غبي؟ - بصتله بغيظ- هو الغباء تبع الباكيدج بتاعة الجواز؟
اتبسط واتضايق في نفس الوقت من كلامها وعلق بتذمر:
فعلاً الظاهر إن الغباء مع باكيدج الجواز. لأنه فجأة بقى متوفر عندنا مش عارف ليه. فجأة كل التصرفات غبية وكل الأفكار أغبى وكل التبريرات أغبى وأغبى.
كشرت أكتر وربعت إيديها:
هو مين فينا اللي غبي يا سيف؟ ها؟ مين؟
بصلها كتير قبل ما يرد عليها:
ليه مش عايزة تعترفي إنك غلطانة؟ وقفتك وكلامك مع كريم غلط.
علقت بغيظ:
أنا بس شكرته ومش غلطانة.
أخد نفس طويل يحاول يصبر عليها:
أخدتي بالك إن أمل شافتكم وزعلت من جوزها؟ - بصتله بصدمة وهو كمل- يعني حتى هي زعلت من جوزها اللي مالهوش ذنب بسبب وقفتكم دي. - جت تعترض بس وقفها بحزم- ولو الوضع معكوس يا همس، لو انتي جيتي في نفس المكان ده شوفتيني واقف مع أمل أو مع نور وبنتكلم، هتزعلي وهتطربقي الدنيا فيا، حبيبتي يا روحي فكري في تصرفاتك قبل ما تعمليها، ده كل اللي بطلبه منك.
بصتله باستسلام:
يعني ما كنتش أرد عليه لما يسألني عنك؟
جاوبها بهدوء وهو بيمسك إيدها وقاعد قدامها:
طبعاً تردي، بس ردك على قد سؤاله فقط وتسكتي، ولو هو طبعاً مش قصدي كريم بتكلم بشكل عام، بس لو حد طول معاكي في الكلام، فانتي سكتيه واطلعي من مكانك. همس، أنا عارف كويس جداً أخلاقك وماعنديش أدنى شك فيها، وعارف كريم من زمان، فضيقي ما كانش من كلامك مع كريم في حد ذاته كشخص، بس الوضع كله غلط، وإنتي اتسببتي فيه. اتسببتي في ضيقنا وزعلنا وزعلهم هما كمان، وعارف وواثق إن ده عملتيه بدون قصد، وبتكلم علشان ما نتحطش في الوضع ده تاني، والحمد لله إنه حصل مع كريم مش مع أي حد تاني. فهمتيني ولا لسه؟
بصت للأرض باستسلام:
فهمتك، ولو عايزني أكلم مراته...
قاطعه بسرعة:
تقوليلها إيه بالله عليكي؟ يا بنتي اوزني كلامك. تقوليلها سوري وقفت مع جوزك؟ ولا تقولي إيه؟
اعترضت:
مش قلت إنهم زعلوا بسببي؟
وضح بنفاد صبر:
هيتصالحوا أكيد، ما هما مش عيال، أفقهم ضيق أو أغبياء علشان يقفوا في موقف زي ده، المهم دلوقتي انتي.
قاطعته وحاولت تغير الموضوع لإنها تعبت من الجدال:
المهم أنا حرانة وهفطس من الحر في الكتمة دي.
بصت حواليها مفيش أي هوا.
سيف أخد نفس طويل بعدها وقف:
تعالي نطلع البلكونة.
وقفها معاه وهيدخل جوا، فوقفت:
ما في بلكونة أهيه في الصالة.
وضحلها:
في واحدة تانية جوا بتطل على النيل.
مشيت معاه وهو نور الطرقة بعدها فتح أوضة بس نورها ما نورش، فوقفته:
هنقعد في الضلمة؟
فتح البلكونة على آخرها وبصلها:
هنقعد في البلكونة، مش محتاجين لنور فيها.
علقت بتوتر:
ما تيجي نمشي.
بصتله بذهول:
مين قال إن إني خايفة تغتصبني؟
ضحك:
شكلك وتوترك قالوا. المهم تعالي.
راحت وقفت جنبه وبصت للنيل قدامها، وبالفعل المنظر كان خرافي. لقت نفسها بتعلق:
الجو والمنظر تحفة يا سيف من هنا. عندك حق.
بصتله بطرف عينيها بس لقيته مركز معاها بهيام، فسألته بحيرة:
بتبصلي كده ليه؟
رد وهو عينيه متركزة على وشها:
أصل النهارده كتب كتابنا، وإنتي خليتينا نتخانق كل ده، وبدل ما تفضلي في حضني، فضلنا نتخانق.
كشرت بدلع:
انت زعلتني.
ابتسم بعبث:
طيب خليني أصالحك طالما زعلتك.
رفعت راسها تواجهه بحيرة:
هتصالحني إزاي؟
بصلها شوية وبدون مقدمات قال:
هصالحك كده.
قبل ما تنطق كان قرب على شفايفها يعاقبها على كل الوقت اللي ضاع في زعلهم ده ويحاول يعوضوه.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم الشيماء محمد
كل سنة وانتم بخير وطيبين واعذروني لو اتأخرت عليكم.
تعالوا نرجع نكمل حكايتنا مع سيف وهمس وباقي أبطالنا.
في شقة سيف.
قبل ما تنطق كان قرب على شفايفها يعاقبها على كل الوقت اللي ضاع في زعلهم. شهقت من المفاجأة بس بلع شهقتها اللي اتحولت لاشتياق لقربه منها وبدأت تبادله بجهل محبب زود شغفه ليها. انفصلوا الاتنين عن كل حاجة ونسيوا إنهم في البلكونة. لحد ما بعدته عنها بالراحة وبصت لعينيه بنظرات تايهة: سيف.
بصلها بدون ما ينطق وهي تاهت في عينيه مالقتش أي كلام تقوله ونسيت أصلاً هي عايزة إيه.
ابتسم بتفهم وسألها بهمس: تحبي أروحك؟
خبت وشها في صدره برفض: أصلاً مش عايزة أبعد عنك تاني.
لف ايديه حواليها واتمنى لو فعلاً تفضل معاه وما يخليهاش تبعد عنه من تاني.
رفعت راسها سألته فجأة: مش هتقولي بعدت عني ليه؟
بصلها باستغراب: بعدت عنك؟ امتى؟
ابتسمت بإحراج: وانت في حضني ومرة واحدة بعدت. ليه؟ بصراحة مش داخلة دماغي قصة الحمام دي!
ابتسم وبص لبعيد بهدوء: عايزاني أقولك إيه يا همس؟ بعدت لإنّي وصلت لأقصى قدرة للتحمل وخلاص مابقيتش قادر أعمل أي كنترول فكان لازم أبعد.
شبكت ايديها الاتنين على رقبته وهي مستمتعة بمشاكسته وسألته: وفيها إيه؟ ليه عايز تعمل كنترول على نفسك وانت معايا؟ مش خلاص بقيت مراتك؟
حط ايديه حوالين وسطها بتوضيح: بقيتي مراتي بس مع إيقاف التنفيذ يا همس. لسه يعني.
ريحت راسها على صدره بسعادة: مش مصدقة لحد دلوقتي إني بجد بقيت مراتك. عقلي بيرجع كل ذكرياتي من أول السنة لحد النهارده ومش مصدقة. عدلت راسها وكملت بحماس: نفسي أشوف رد فعل كل الدفعة لما أدخل معاك المدرج وايدي في ايدك.
ابتسم بهدوء: هتعملي إيه يعني؟ وبعدين الخبر منشور فالكل هيكون عارف أو الأغلبية.
ميلت راسها بدلال: برضه مجرد إني أمشي في الكلية ايدي في ايدك أو أدخل مكتبك في أي وقت أو أتكلم معاك أو أقعد على رجليك في المكتب ده...
قاطعها بنظرات دهشة: تقعدي على رجليا إزاي معلش؟ وفين؟
ضحكت وردت ببراءة: في مكتبك.
ضحك بذهول: مين قال الكلام ده؟ آه ممكن أمسك ايدك وأنا داخل الكلية بس مش لدرجة تقعدي على رجليا. دي كلية ها.
ضمته بمشاكسة: ابقى امنعني.
ردد وهو بيبتسم بقلة حيلة: شكلك هتجننيني معاكي يا همس.
رفعتله راسها بتحدي: آه هجننك عندك مانع؟
ابتسم باستسلام: أنا كلي اهو بين ايديكي.
مسكت الكرافت بتاعته وبصت لعينيه بتساؤل: مش خانقاك دي؟ ينفع أفكها؟
جاوبها بنظراته وهي بتحاول تفكها بس ماعرفتش: بتفكها إزاي؟
بهدوء شدها بسهولة وقلعها وفك أول زرارين فحطت ايديها على رقبته وحضنته.
سيف ابتسم بمشاكسة: أوعي روجك يعلم على رقبتي تاني.
رفعت راسها بتعجب وسألته: هو علم أولاني؟ أصلاً ماحضنتكش قبل كدا.
رد بخبث: ولا بوستيني؟
بصتله بغيظ وضربته على صدره: لا طبعاً.
ضحك ورد بصدق: والله روچك كان معلم قبل كدا.
ضمت حواجبها بتعجب ففكر يقولها لما شذى شافت روجها بس اتراجع علشان ما يضايقهاش في يوم زي ده وقال باختصار: لما حضنتك وانتي منهارة في المعمل.
قالت همس بتذكر: يعني زي ما هند بتقول الروچ بيطلع مش بدر اللي بياكله.
بصلها بضحك فبصتله بتفكير وفجأة رفعت نفسها باسته على رقبته باندفاع وسط صدمته من جنانها ورجعت بصت لعينيه بضيق: للأسف الروج بتاعي مش بيطبع. عينيها لمعت بمشاغبة وسألته: تعمل إيه لو قبل ما تدخل محاضرة مثلاً طبعت شفايفي على رقبتك؟
فاق من ذهوله وابتسم لتخيله اللي بتقوله: عادي راجل متجوز ومراته مجنونة حبتين.
شهقت باستنكار: مجنونة؟
أكد بخبث: طبعاً مجنونة وبعدين تعالي أخلصك أنا من الروچ اللي عايزة تطبعيه على رقبتي.
شدها ومال على شفايفها يطبق كلامه وهي انسجمت معاه بشغف وفضول للعالم الجديد اللي بيسحبها له. سيف اندمج معاها وبيحاول كل لحظة يفكر نفسه إنها لسه مش في بيته وما ينفعش يتهور أكتر من كده ولازم يبعد.
أخيراً قدر يبعد نفسه عنها فأخد نفس طويل ومد ايديه ضمها. اتكلم بهمس فخرج صوته ببحة: كنتي عايزة تعرفي ليه سبتك؟ سيبتك لإنّي وصلت للمرحلة دي. لما بلمسك بحتاج لمجهود خرافي علشان أبعد واللي حصل ده كان عينة يا همس من عدم سيطرتي. عرفتي ليه ما ينفعش أفقد سيطرتي على نفسي وأنا معاكي؟
هزت دماغها بتفهم وخجل وقالت بخفوت: ينفع ننزل من هنا؟
هز راسه بموافقة وأخدها وقفل شقته ونزلوا الاتنين مع بعض لحد عربيته فتح الباب اللي ورا رمى الكرافت وجاكيت بدلته وبعدها فتحلها تدخل مكانها وهو استقر مكانه واتحرك: تحبي تروحي أي مكان ولا عايزة تروحي؟
بصتله واسترخت مكانها: الساعة كام دلوقتي؟
بص لساعته وابتسم: الساعة داخلة على ٤.
شهقت بفزع واتعدلت: ٤ الفجر؟ يا لهوي يا سيف.
بصلها باستغراب: أصلاً إحنا خارجين من اليخت الساعة ٣ تقريباً مستغربة ليه بقى؟ وبعدين مش كان نفسك تخرجي في الوقت ده معايا؟ اديني خرجتك اهو.
ابتسمت ومسكت دراعه سندت عليه بسعادة: آه كان نفسي بس بعد ما نتجوز مش دلوقتي.
مسك ايدها رفعها لشفايفه ورد بابتسامة: كل فترة أو كل ما تحبي هخرجك نلف الفجر كده بالعربية إن شاء الله.
هزت راسها وسندت راسها على كتفه وغصب عنها راحت في النوم. بصلها بطرف عينيه وابتسم ومارضيش يسوق بالايد اللي ناحيتها علشان ما يحركش دراعه ويزعجها وكمل سواقة بايده التانية. وصلها وركن عربيته ومش هاين عليه يصحيها. بس غصب عنه لازم يصحيها. حرك ايده بخفة علشان يتعدل ناحيتها يصحيها ففاقت وبصتله وابتسمت بنعاس: هو أنا معاك لسه ولا بحلم ولا أنا فين؟
ابتسم ومشى ايده على خدها: انتي معايا في العربية لسه ووصلنا قدام بيتك. هتطلعي ولا نفضل هنا في العربية؟
فتحت عينيها بإرهاق: المفروض أطلع.
اتعدلت وهو بصلها بحب: امتى آخدك بيتي بقى؟
بصتله بابتسامة وردت بخمول: لو أنا في بيتك هتعمل إيه يعني؟
ابتسم زيها ورد ببساطة: هشيلك مثلاً ومش هصحيكي.
سندت راسها وراها وسألته: وبعد ما تشيلني هتعمل إيه؟
سند زيها وجاوبها: هحطك على السرير أكيد يعني.
كشرت بدلال: هتحطني على السرير بصندلي؟
ابتسم وعلق بمرح: هقلعك أكيد الصندل.
سألته وهي بتقرب منه بفضول: وبعدها؟
بص لشفايفها برغبة وهي بتتكلم وبص لعينيها وجاوبها بعبث: بعدها يتعمل بس ما يتقالش.
عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة قطعها هو بهمس: بحبك يا همس.
ابتسمت برضا تام ورفعت ايدها لخده وقربت منه باست خده بوسة طويلة وهمست بعدها بصدق: وأنا بعشقك يا سيف مش بس بحبك. حاولت تخرج من عربيته وتخرج من الحالة المسيطرة عليها فقالت بتذمر: أنا المفروض أنزل.
أخد نفس طويل وردد بضيق: المفروض تنزلي فعلاً.
نزل من عربيته ولف عندها: يلا انزلي.
جت تنزل بس ماقدرتش فقالت بألم: سيف مش قادرة أمشي خطوة واحدة حتى بالكعب العالي ده. رجليا بتعاني خلاص. استنى لازم أقلعه.
وطت تقلعه وهو ساعدها وفكّلها الصندل. نزلت رجليها الأرض ويادوب خطوة بس داست على حاجة صرخت فهنا هو شالها وسط اعتراضها وقال بحزم: بطلي دوشة مش هنزلك غير فوق.
حطت ايديها حوالين رقبته بتعجب: هتطلع الـ ٣ أدوار بيا؟
بصلها بإصرار: هطلع عشرة مش تلاتة بس.
طلع بيها فعلاً لحد فوق ويادوب وصل قدام الباب وقبل ما يفكر ينزلها كان الباب اتفتح واتفاجئ بأبوها في وشه. نزلها بسرعة بتوتر وهي اتكسفت وغمغمت بصوت واطي: يادي الفضايح.
سيف حاول يبرر: ماكانتش قادرة تطلع فعلشان كده يعني.
بصله بغيظ: قلتلك ما تتأخرش تقوم تجيبها الفجر.
بصله باستنكار: يعني دي يادوب ساعة خرجناها.
خاطر أخد نفس طويل بعدها بص لبنته بهدوء: ادخلي طيب انتي. سيف ادخل يا ابني.
سيف بهدوء: لا يا عمي أنا يادوب أروح بقى تصبح على خير. بص لهمس بابتسامة: هكلمك الصبح.
ابتسمت وقبل ما ترد أبوها رد بتهكم: ما إحنا الصبح أي صبح بقى هتكلمها فيه؟
بصله بتوضيح: أول ما أصحى لإنّي عندي شغل واجتماع مهم لازم أحضره.
خاطر علق بتأنيب: وطالما وراك شغل لزمته إيه السهر للصبح كده؟
بصله باستغراب: عمي كتب الكتاب ده مرة واحدة في العمر. بعدين الواحد بيشتغل ويتعب علشان يعيش لحظات حلوة زي دي مش بيعيش علشان يشتغل.
خاطر استسلم: ربنا يسعدكم يا سيدي.
سيف بابتسامة: آمين يارب. صحيح يا عمي بعد إذنك بكرا هاخد همس ونخرج بمناسبة كتب الكتاب وكده.
همس بسعادة: بجد؟ هتلاقيني جاهزة.
خاطر بصلها باستنكار: وانتي شوفتيني وافقت علشان تكوني جاهزة؟
بصتله بحيرة وسيف صحح كلامها بابتسامة: أكيد قصدها بعد موافقتك يا عمي.
خاطر بعدم اقتناع: ما حبكتش بكرا ما أنتم النهاردة طول اليوم سوا.
همس اتدخلت باعتراض: دي تقاليد يا بابا كل اتنين بيعملوا كدا بعد كتب كتابهم زي هند وبدر.
رد بتهكم: وهي هند وبدر جم الفجر؟
سيف رد بابتسامة بدلها بدل ما خاطر يعاند معاها: خليها عليك المرة دي يا عمي بقى.
بصله بهدوء وهز راسه بموافقة وبعدها استأذن سيف ونزل لعربيته وأول ما دخلها حس بالفراغ. مكانها الفاضي ضايقه.
همس دخلت بس أبوها وقفها بلوم: هو ينفع كده يا همس المنظر اللي طلعك بيه ده؟ يعني لو حد من الجيران شافكم ولا حد فتح بابه يقول عليكي إيه؟
همس بخجل حاولت تبرر: بس سيف جوزي يا بابا. مش صح؟
بصلها باهتمام: صح بس إحنا لينا عرفنا وتقاليدنا وبعدين حتى لو جوزك رسمي برضه إنه يشيلك كده على السلم مش صح. لكل مقام مقال يا بنتي. يلا ادخلي ارتاحي.
هزت راسها بموافقة ودخلت الأوضة بصت للسرير كانت هالة نايمة. دخلت بهدوء تغير هدومها بالراحة وفي كل حركة بتفتكر لمسات سيف وهمساته وكل كلمة قالها. الأفكار جننتها والنوم طار من عينيها واتمنت لو تقدر ترجع لحضنه بس المرة دي مش هتبعد عنه أبداً. مسكت موبايلها عايزة تكلمه بس مترددة. وراه شغل بدري زي ما قال لباباها أكيد محتاج ينام ولو ساعتين.
سيف وصل بيته وطلع لأوضته وأول ما دخلها تخيل لو هو كان داخل وشايل همس ودي ليلة فرحهم مش كتب كتابهم بس. الانتظار بقى صعب وقاتل والصبر نفد خلاص.
غير هدومه ونام على سريره وبمجرد ما غمض عينيه استرجع كل لحظة بينهم. مسك موبايله واتردد يكلمها ولا نامت. ده وصلها من بدري إيه اللي هيخليها سهرانة كل ده؟
بس عايز يسمع صوتها بأي شكل. قرر يرن رنة واحدة ولو صاحية هترد. رن وقبل حتى ما يرن عنده كانت ردت بلهفة: سيف؟
ابتسم: خفت تكوني نمتي وبقالي كام دقيقة متردد أتصل.
ابتسمت: وأنا كمان عايزة أتصل من بدري بس خفت تكون نمت علشان قلت لبابا وراك شغل بدري.
وضحّلها: أنا عندي شغل بدري فعلاً بس لقيتني محتاج أسمع صوتك بأي شكل.
اتنهد وسكت وهي كمان اتنهدت وسألته بعدم فهم: هو ليه يا سيف إحساسي اختلف من الصبح لدلوقتي؟ كنت صابرة الصبح وشايفة إن الأسبوع وقت قليل جداً دلوقتي صبري انتهى تماماً وشايفة إن الأسبوع كتير جداً!
ابتسم لإن دي نفس حالته: علشان أخدنا خطوة وبقيتي مراتي والإحساس ده ما ينفعش بدون ما نكون مع بعض. يعني مراتي وبعيد فده شال الصبر اللي كان فاضل.
اتنهد وكمل بنفاد صبر: أووف أول ما دخلت العربية وانتي مش فيها اتضايقت وأما دخلت هنا أوضتنا اتخنقت. مابقيتش عايز بس أشوفك. دلوقتي الموضوع ده مش كفاية. دلوقتي عايز أضمك وأشبع منك. عايزك في حضني ما تفارقينيش أبداً.
فضلوا يتكلموا الاتنين لحد ما ناموا وقبل الاجتماع مريم رنت على سيف تصحيه. فتح عينيه بالعافية وقام بكسل يجهز وينزل.
وصل الشركة وطلع مكتبه لقى مريم قصاده باركتله الأول وبعدها اتكلمت بعملية: الكل في انتظارك يا فندم في أوضة الاجتماعات.
بصلها بإرهاق: طيب هروح بس اعمليلي قهوة بسرعة وياريت أي مسكن. دماغي هتنفجر من الصداع وقلة النوم.
ابتسمت لإنها توقعت إنه هيلغي الاجتماع ده واتفاجئت إنه جه: حاضر يا فندم وألف سلامة على حضرتك.
بصلها وهو خارج: متشكر يا مريم بس بسرعة بالله عليكي.
دخل الاجتماع كان الكل موجود مروان وآية وكبار الموظفين عنده وكريم ومؤمن ونادر وملك. رحب بيهم كلهم قبل ما يستقر في مكانه. اتقابلت نظراته هو وكريم وحس إن في حاجة مش طبيعية وكريم مش طبيعي. شوية ودخلت مريم بقهوة سيف والمسكن اللي اعتذر وأخدهم. مؤمن علق: سيف لو تعبان ممكن نأجل الاجتماع لوقت تاني.
ابتسم لتفهمه: لا يا مؤمن مش للدرجة دي. القهوة والمسكن هيظبطوا إن شاء الله.
أخيراً خلصوا الاجتماع والموظفين انسحبوا. ملك بصتلهم: انتوا محتاجين مني أي حاجة؟
كلهم بصولها باستغراب وسيف شكرها بس أخوها اعترض: مستعجلة ولا إيه؟
بصتله: آه ورايا مشوار عايزة أعمله قبل الشركة. محتاج حاجة مني؟
وقف هو كمان وبص لسيف بابتسامة: مبروك مرة تانية يا سيف وعقبال الفرح.
وقف معاهم لحد ما مشيوا بعدها كريم ومؤمن وقفوا بس سيف وقفهم بسرعة: لا استنوني انتوا الاتنين هنا.
مؤمن بصله باستغراب: محتاج حاجة؟
سيف بص لكريم بتعجب: أفهم بس هو ماله؟ مش طبيعي النهارده.
كريم بصله ورد باختصار: لا عادي بيتهيألك.
سيف قرب ووقف قصاده بإصرار: انت شايف إنه بيتهيألي؟ انت شبه ما اتكلمتش في الاجتماع يا كريم وده مش طبعك!
في إيه مضايقك؟ أو إيه اللي حصل؟ بص لمؤمن وسأله: هو ماله؟ اتكلم أنت.
مؤمن بص لكريم وبعدها لسيف ورد بتهرب: لا معرفش. اتكلموا أنتم وأنا طالع أعمل تليفون مهم.
سابهم وخرج والاتنين فضلوا واقفين. كريم بص لسيف بجدية: بص الموضوع... يعني أقصد إنه...
ماكانش عارف يقول إيه وسيف فهم إنه عايز يتكلم عن موقف امبارح فابتسم واتكلم ببساطة: كريم لو هتتكلم عن موقف امبارح ووقوفك أنت وهمس فبلاش.
بصله بتردد: أنا مش عايز أتسبب في أي مشاكل من أي نوع ولاحظت إنكم كنتم ساكتين بعدها و...
قاطعه سيف بابتسامة: وأنت ومراتك كنتم ساكتين بعدها؟
الاتنين بصوا لبعض وسيف بعدها اتكلم بثقة: كريم أنا مش لسه هعرفك امبارح ولا هعرف أخلاقك ولا طباعك. ولا كمان مش عارف همس وأخلاقها. فالموضوع بسيط جدا.
كريم بحيرة: طيب لما بسيط ليه حسيت إنكم شديتوا مع بعض؟
سيف ابتسم ووضح: بص يا كريم هكلمك بصراحة. أنا عارف كويس جدا إن الموضوع كان عفوي جدا. أنت سألتها عني وبعدها هي وقفتك شكرتك. فده عادي جدا وأنا عارفك كويس زي ما قلتلك وعارف همس. لكن همس عندي عفوية جدا ومن النوع اللي بيتصرف أولا ويفكر ثانيا في ردود الأفعال. فأنا حبيت أوضحلها فقط إن لو الشخص اللي وقفته وزودت في الكلام معاه لو كان حد غيرك فكان هيترجم ده غلط. يعني من الآخر حبيت بس ألفت انتباهها لحاجة مستقبلا وحتى قلتلها إن الحمد لله إن الشخص ده كان أنت تحديدا مش حد تاني. كده أعتقد طمنتّك أو وضحتلك اللي حصل بينا. يعني ماكانش أكتر من مجرد نقاش اتقاء لأي مشاكل في المستقبل. هي لازم تعرف إمتى تتكلم وفين ومع مين. بتمنى تكون فهمتني.
ابتسم كريم بارتياح: آه فهمتك وبتمنى بجد ما تكونش زعلت مني. أنا زي ما أنت قلت كان مجرد سؤال مش أكتر.
سيف ابتسم: طيب أنت وأمل هل ده سبب مشكلة بينكم؟
كريم بصله بتردد بس بعدها قرر يتكلم معاه بصراحة مماثلة: يعني زي ما أنت قلت مجرد نقاش وتوضيح للموقف مش أكتر.
ابتسم سيف بتفهم: طيب طمنتني. كريم بجد أنا بعتبرك أنت ومؤمن إخوات ليا مش شركا ولا معارف ولا أصحاب.
كريم ابتسم بعرفان: وإحنا كمان مش بنعتبرك شريك أو صاحب. يعني من زمان وأنت الوحيد اللي دخلت في علاقتنا أنا ومؤمن ولولا ظروف سفرك بعد الكلية كنت بقيت توءمنا التالت وأعتقد إنك عارف ده كويس.
ابتسم بحرج: مش هنكر زمان كنت ساعات بحس إنك بتتضايق مني أو من دخولي وسطكم.
كريم ضحك: ده زمان أوي. يعني في البداية شوية وخصوصا الفترة اللي كنت تعبان فيها ومؤمن بيروح المدرسة وأنا لا وأنت كنت صاحبه في المدرسة وبيرجع بيحكي عنكم وعن مغامراتكم. كنت مخنوق منك إنك قادر تشاركه وأنا لا. بس بعدها لما اتعرفت عليك أنت أجبرتني أحبك وأتقبلك.
ضحكوا ودخل مؤمن قعد معاهم واستمر حوارهم وذكرياتهم وبيسترجعوا أيام الماضي.
ملك لما خرجت من الشركة اتصلت بنادر اللي كان بيرن عليها كل شوية. اتفقت تقابله وراحتله. قعدوا مع بعض اتكلموا شوية عن حفلة امبارح بعدها ساد صمت هي قطعته بترقب: مامتك اتكلمت معاك في أي حاجة؟
بصلها بابتسامة بسيطة: ما شوفتهاش أصلا. امبارح روحنا ودخلت نمت ونزلت بدري كان عندي عملية مستعجلة فما شوفناش بعض ولا اتكلمنا.
هزت دماغها بتفهم بعدها علقت بتخوف: نادر مامتك نظراتها كانت عدائية نوعا ما. حسيت إنها عايزة تتكلم أو تنفجر فيا أو حتى تطردني من حفلة بنتها.
كشر ورفض كلامها: لا لا ليه يعني ده كله؟ أمي آه مش من النوع اللي بيقتنع بسهولة أو يتقبل حد بسهولة بس مش لدرجة تطردك دي أبدا. لا يا بنتي دي طيبة. أكيد شوفتي بتحب بدر جوز هند إزاي أو حتى سيف. لاحظتي معاملتها ليهم الاتنين؟
بصتله بأمل: آه حسيت بحبها ليهم.
ابتسم ووضح: اهو بدر ده قالت عليه لو آخر راجل في الدنيا مش هجوزه بنتي ورفضوه الاتنين بس شوفي دلوقتي بيحبوه إزاي. كمان سيف لما عرفت إن همس بتحبه قلبت عليها جامد ورفضته ورفضت ظروفه بس اديكي شوفتي بعينك امبارح كانوا فرحانين إزاي بارتباطهم.
بصتله بقلق: يعني عايز تقول إيه؟
ابتسم ومسك إيدها يطمنها: عايز أقولك إنهم آه ممكن يعترضوا أو يرفضوا في البداية مش هقولك إنهم هيرحبوا وأضحك عليكي. لا هيعترضوا في الأول لكن لما يعرفوكي ويعرفوا ملك اللي أنا حبيتها هيحبوكي زيي بالظبط وأمي هتفتح دراعاتها الاتنين ليكي وهترحب بيكي في أسرتها الصغيرة دي. المهم بس يعرفوكي الأول زي ما أنا عرفتك وحبيتك. بعدين انتي قلقانة من إيه؟ أنا وراهم لحد ما يحبوكي.
ابتسمت بس جواها قلق وخوف إنها تخسر نادر بسبب رفض أهله ليها. كان نفسها تقوله لو هو مطمن كده ليه بيهرب من مواجهة أمه وليه خرج الصبح بدون ما يواجهها. وليه لحد دلوقتي مستني همس تتجوز علشان يفتح معاهم الموضوع ده. أسئلة كتيرة في دماغها بس ما نطقتش بسؤال واحد منهم.
سيف في الشركة بيجهز نفسه علشان يمشي. مريم دخلت عنده: سبيدو برا وعايز يقابلك.
كشر بتلقائية بس طلب منها تدخله. دخل بمرحه المعتاد وبعدها قعد قصاده واتكلم بندم: كنت جاي أعتذر عن تخلفي امبارح. أنا بس كنت بدور على أي مبرر لغبائي فبدل ما أكحلها طينتها.
سيف ابتسم بتعب: نوعا ما اتعودت على تطيينك لكل حاجة يا سبيدو.
قاطعه بجدية: بلاش سبيدو يا سيف قولي باسمي زي ما كنا أيام الجامعة. قولي سعد زي زمان.
ابتسم باستغراب: يااااه سعد. أصلا أنا نسيت اسمك من كتر ما فضلت تزن علينا وتقولنا سبيدو وبس. سبيدو. دلوقتي عايز ترجع سعد؟
ابتسم للذكريات: آه سعد فاروق حمد. نسيت أنا كمان اسمي. بس عايز أصحابي المقربين ينادوني باسمي. بلاش سبيدو دي.
هز دماغه بموافقة لكن من جواه مستغرب التغيير اللي حاسه ومش فاهمله سبب. رد بلامبالاة: ماشي براحتك يا سعد. بس كده بسيطة.
وقف: طيب كويس. المهم مش هعطلك أنا. أشوفك بعدين.
سابه وخرج وسيف مراقبه بس قاطعه موبايله وبمجرد ما شاف اسمها ابتسم ورد عليها: أخيرا صحيتي سيادتك صح؟
ضحكت بنعاس: آه أخيرا. أنت صاحي من امتى؟
ابتسم: من الصبح لحد ما دماغي بقت جواها طبلة بلدي.
ضحكت وفضلوا يتكلموا مع بعض شوية.
سبيدو خرج من عند سيف واتردد قبل ما يمر على آية اللي اتفاجئت بيه. دخل وماكانش عارف يقولها إيه.
بصتله ومستنياه يتكلم: مالك؟ لا اسكت الله لك حسا مش متعودة عليك ساكت كده!
ابتسم بهدوء: لا عادي. أنا بس كنت جاي لسيف وقلت قبل ما أمشي أسلم عليكي مش أكتر. لو مضايقك...
قاطعته بجدية: لا أبدا يا سبيدو. أنت مشيت امتى صح امبارح؟ بعد ما اتحركنا ما شوفتكش نهائيا واستغربت إنك مش موجود.
فرح إنها اتفقدته فقال بسعادة: ما اتخيلتش إن حد أخد باله إني مشيت.
اعترضت بسرعة: نعم؟ أنت وجودك بيعمل جو مختلف كده في المكان وأكيد الكل هيلاحظ مدى الهدوء اللي هيخلفك بعد ما تمشي.
خلصت وضحكت فضحك معاها بعدها علق بصدق: لا بجد ما اتخيلتش إن حد هيلاحظ وعلشان كده مشيت وبعدين كنت شديت أصلا مع باسم وسيف.
استغربت: شديت ليه؟ وعلى إيه؟ يعني يوم فرح صاحبك تشد معاه؟ أنت عندك حاجة غلط على فكرة.
ابتسم بإحراج: يعني حاولت أبرر الصورة اللي فضحتيني بيها عند سيف بس بدل ما أبرر طينتها على الآخر.
قالت بهدوء: أنا ما كانش ينفع أشوفك بتصور أخويا وخطيبته وأسكت.
جاوب بسرعة: عارف طبعا وحقك وكان تصرف غبي مني.
استغربت وسألت: طيب لما أنت عارف حاولت تبررله ليه امبارح وبررته إزاي؟
اتكلم بحرج منها ومن نفسه: يعني حاولت أبين إن باسم هو كمان استغل اسم الصياد وجايب صحفي يصور الحفلة علشان يعمل دعاية لليخت بتاعه.
شهقت باستنكار: إيه؟ طيب ليه؟ وبعدين إزاي بتشبه تصوير كتب كتاب ودعاية ليخت زي دعاية لسباق موت؟ و...
قاطعها بسرعة: آية أنا عارف كل اللي هتقوليه وبعدين ما أنا بقولك طينتها يعني معترف اهو.
ابتسمت بود: طيب هسكت اهو. بس باسم اللي عرفته إنه قايل لسيف إنه هيعزم صحفي واحد وكمان طبيعي يكون في حد يصور الحفلة.
هز دماغه بحرج: ما أنا عرفت ده. المهم أنا قلت أمر عليكي أطمن عليكي وأسلم وأترجاكي لو أخوكي قلب عليا بالله تعدليه.
ابتسمت: ماشي يا عم سبيدو. إلا صح إيه سبيدو دي؟ عندي فضول رهيب أعرف اسمك إيه؟
ابتسم بفرحة: لسه قايل لأخوكي يناديني باسمي ويبطل سبيدو دي. وبعدين اسمي سعد.
مطت شفايفها بتعجب: امممم سعد. كويس. حلو سعد.
بصلها بتركيز ورد بمغزى: بجد؟ أفضل من سبيدو؟ انتي شايفة كده يعني؟
استغربت اهتمامه برأيها وحاولت تجاوب بشكل عملي: يعني سبيدو لقب مش اسمك فأكيد أي شخص المفروض يهتم باسمه أكتر من لقبه يعني مش أكتر.
هز دماغه بتفهم بعدها بتردد شديد سألها: إيه رأيك لو خلصتي شغل نطلع نتغدى مع بعض؟
سؤاله صدمها لانها ما اتوقعتهوش أبدا يطلب منها تتغدى معاه وبشكل مفاجئ ومباشر كده. حاولت ترد بلباقة: لسه ما خلصتش شغلي ده غير إن وقتي ضيق و ورايا حاجات كتيرة انت عارف فرح سيف شغلنا كلنا.
انسحب وهو محافظ على ابتسامته: تمام بس بعد الفرح إن شاء الله تكوني فوقتي شوية.
رفعت راسها تبصله بجدية: بعد الفرح سيف هيسافر وهتبقى الشركة كلها مسئوليتي أنا فمش هينفع أبدا أسيبها.
قرر يسكت دلوقتي وقدام شوية يكلمها تاني. مشي بهدوء وخرج من مكتبها ورايح ناحية الأسانسير. دخله في لحظة خروج سيف من مكتبه اللي لمحه داخل الأسانسير. استغرب هو بيعمل إيه لحد دلوقتي. معقول عند مروان؟ ولا كان بيعمل إيه؟
لمح عامل البوفيه فشاورله وراحله بسرعة: اؤمرني يا باشا.
ابتسم بتقدير: الأمر لله وحده. بس سبيدو كان عند مروان ولا مين؟
بصله بتردد: ما أخدتش بالي يا باشا أنا...
قاطعه سيف بحزم: شوفته فقول كان عند مين. وبيعمل إيه.
جاوبه بتردد: بيعمل إيه معرفش يا باشا بس شوفته خارج من مكتب الباشمهندسة آية.
استغرب بس شكره وبعدها راح لمكتب آية اللي وقفت تستقبله: أنا قلت إنك روحت من بدري. شكلك كان تعبان.
ابتسملها: لا لسه ما روحتش. بس رايح دلوقتي لهمس.
ابتسمت: ماشي روح وأنا مكملة هنا شوية.
رجع خطوة وذكر سبيدو بطريقة قاصد إنها تكون عفوية: تخيلي سبيدو بيقارن اللي عمله بباسم اللي جايب صحفي يصور الحفلة.
بصت لأخوها وحاولت تبرر تصرفه: يعني هو مهتم يبرأ نفسه أو يبرر اللي عمله ليك أو بيحاول يقولك إن ده طبيعي بس طبعًا بأسلوب غبي. بس أعتقد إنه ما كانش قصده يضايقك يا سيف.
استغرب دفاعها عنه ورد بمغزى: ماشي ما كانش قصده يضايقني بس كان بيهتم بمصلحته وبس بغض النظر عن مصلحة أي حد تاني.
ماحبتش تدافع عنه أكتر وحست إن سيف مستني منها حاجة أو عايز يسمع حاجة معينة فسألته: هو كان عندك دلوقتي صح؟
رد باستغراب مزيف: ليه بتسألي؟
بصتله وحاولت تبان طبيعية مش متوترة: مر عليا سلم.
حاول يفهم من كلامها هل هي مهتمة بيه ولا هو شخص عادي. بس هي طبيعية قدامه ومش مبينة أي انفعالات. فاتراجع بس نبهها بمغزى: هسيبك أنا دلوقتي بس آية.
رفعت راسها بصتله: همم.
بص لعينيها وكمل بجدية: سبيدو ما يختلفش كتير عن حازم.
اتصدمت من التشبيه ودافعت عنه: حازم؟ ليه بتقول كده؟ سبيدو ساعدك ووقف جنبك.
حس من كلامها إنها مهتمة بيه وكان عايز ينفجر فيها لاختياراتها الغلط بس تماسك وحاول يتكلم بهدوء: ساعد أيوة بس علشان ده بيصب في مصلحته. أنا بطل سباق عنده ولو عاداني هيخسر كتير فهو بس راهن على الكسبان مش أكتر. غير كده لو اتعرف إنه بيوقع أبطاله هيفقد مصداقيته وثقة الكل فيه فهمتي سببه؟
حس إنها رافضة كلامه وهو اتضايق من نفسه إنه بيقلل من صداقتهم بالشكل ده. سبيدو صاحب بجد وراجل وهو عارف ده كويس. فأضاف بهدوء: بعدين حتى لو هو اختارني كصاحب وساعدني علشان صاحبه بس ده ما يمنعش إنه شخص مش موثوق فيه وشخص متهور ومش بيقدر الحياة وبيتسبب في موت ودمار فهو بكل المقايس يا آية ما ينفعش.
بصتله بصدمة: ما ينفعش إيه بالظبط يا سيف؟
راح ناحية الباب وقبل ما يخرج بصلها ورد بلهجة غير قابلة للنقاش: ما ينفعش يعدي ويسلم حتى لو مجرد سلام. إحنا مش هنكرر أخطاءنا تاني يا آية.
اتحركت وراحت وراه وقفته قبل ما يخرج وسألته بترقب: تقصد إيه بالظبط؟ وبعدين هو صاحبك و...
قاطعها بصرامة: مش هنكرر أخطاء الماضي تاني وبعدين أنا عندي أصحاب كتير جدا هل ده معناه إنك تتكلمي معاهم كلهم؟ أعتقد إني ما بروحش أكلم أصحابك ولا إيه؟ اللي بيعدي ويسلم مرة واتنين فده لأنه شاف ضوء أخضر سمحله يتكلم.
اعترضت: يعني المفروض أعمل إيه يا سيف؟
بصلها بتركيز: انتي بجد بتسألي؟ يعني انتي ما تعرفيش تردي على حد بطريقة تظهري فيها إنك مش مهتمة؟ بدل الترحيب والابتسامة؟
كانت هتعترض بس هو بص لساعته بإيجاز: أنا مش بتهمك بحاجة أنا بس بلفت انتباهك من البداية وخدي المعلومة واسكتي. سبيدو ما ينفعش وبس خلص الكلام.
سابها وخرج وهي رجعت مكانها تفكر في كل كلامها مع سبيدو والمواقف بتاعتهم. هل هو تمادى وهي ادتله ضوء أخضر زي ما أخوها قال؟ ولا أخوها زود الموضوع أوي واداله حجم أكبر من حجمه؟
فاتن جهزت هي وخاطر وخرجوا كانت همس قاعدة فسألتهم باستغراب: انتوا رايحين فين وسيف جاي؟ مفيش غدا عملتيه ياماما.
فاتن ردت بغيظ: ده كل اللي همك؟ إن الغدا مش معمول؟ ده بدل ما تقوم تِقومي وتعملي لخطيبك.
همس بتذمر: يعني أنا بعرف أعمل أكل ومخبية علشان الحسد مثلا؟ وبعدين سيف مش خطيبي.
فاتن بتعجب: امال إيه؟
همس بزهو: سيف جوزي.
فاتن ضيقت عينيها بغيظ وحاسة إنها هتتشل منها.
خاطر اتدخل بهدوء: إحنا هنروح نجيب غدا من برا يا همس ومش هنتأخر.
ردت بابتسامة مرحة: ما كان من الأول لازم يعني مراتك تقطم فيا.
فاتن جت ترد بس خاطر قاطعها بجدية: مش هتاخدي حق ولا باطل معاها يلا بينا نلحق نجيب. عيب الراجل يجي ويقف على الباب.
همس سألته بعدم فهم: ويقف على الباب ليه ما أنا هدخله!
فاتن اتكلمت بغيظ: شايف بنتك بتقول إيه؟ البت دي إحنا نسينا نربيها.
خاطر رد باستنكار: هيدخل إزاي ومحدش موجود في البيت؟
همس بعفوية: كفاية أنا موجودة.
فاتن بصت حواليها لقت علبة مناديل صغيرة مسكتها حدفتها عليها وهي بتتكلم بعصبية: كفاية انتي موجودة؟ ما هي دي المشكلة يا آخرة صبري.
همس جريت من مكانها أول ما لقتها بتحدفها بالعلبة وردت بعناد: الله هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين جوزي فيها إيه يعني؟
خاطر حاول ينهي النقاش اللي بنته هتفرسهم بيه فرد بإيجاز: ما يصحش عيب. لما تكوني في بيته نبقى نسيبكم.
همس باستنكار: مافيش بينا حاجة اسمها بيتي وبيته.
خاطر حس إنه هيتجلط فبص لفاتن وقال: يلا خلينا نخلص لأحسن نيجي ونلاقيهم قاعدين وبياكلوا لب.
همس بمشاكسة: صدق فكرة حلوة بس مفيش لب للأسف.
فاتن لسه هتيجي ناحيتها بس خاطر مسكها وطلعها برا وهي بتبرطم وهمس بتضحك وبعدها مسكت موبايلها تقلب فيه باندماج.
عدى الوقت وسيف قرب يوصل وخاطر وفاتن وصلوا وهمس استقبلتهم وكانت لابسة فستان خروج طويل علشان سيف في الطريق وهيقضوا اليوم سوا. وقفت مبتسمة ببلاهة لفتت نظر أبوها وأمها اللي سألتها باستغراب: مالك بتضحكي زي الهبل كدا ليه؟
همس بفرحة: أصل أنا عملت أكلة حلوة أوي.
فاتن ضيقت عينيها بشك: أكلة؟ انتي بتعرفي تقلي بانيه علشان تعملي أكل؟
ردت بحنق: هو أعمل ما يعجبش ما أعملش ما يعجبش ده إيه ده؟
خاطر بتشجيع: برافو يا حبيبتي بكرا تبقي ست بيت شاطرة.
همس باستها على خده بمرح: انت اللي ناصفني في البيت ده يا حاج والله.
فاتن بفضول: طيب هروح أشوف انتي عاملة أكلة إيه؟
همس برفض: والله ما يحصل محدش هيجي جنب المطبخ.
الجرس رن وهمس جريت ناحية المطبخ وأبوها راح يفتح لسيف اللي ابتسمله: إزيك يا عمي؟ بص لفاتن وسألها: إزيك يا حماتي؟
ردوا عليه وخاطر قال بابتسامة: الحمد لله ادخل ده أنت مصر داعيالك همس طابخة.
سيف بدهشة: همس طابخة؟ ده بجد؟
فاتن بحيرة: والله يا ابني ما عارفة هي هببت إيه ومش عايزة حد يدخل المطبخ.
سيف بفضول: للدرجة دي؟ شم ريحة أكل فردد بذهول: معقول الريحة دي هي اللي عاملاها؟
خاطر بضحك: لا طبعًا ده أكل جاهز.
سيف بضحك: أنا برضه استغربت.
همس نادت من جوا المطبخ بصوت عالي: سامعاكم وتعالوا شوفوا إبداعاتي.
دخلوا كلهم وهم مترقبين يشوفوا إيه الأكلة اللي عملتها. كانت حاطة على المطبخ حلة وعليها صينية مغطياها وواقفة جنبها. أول ما شافت سيف ابتسمتله بوله وحماس وهو بادلها بابتسامة حب فأمها اتكلمت بغيظ: مش وقت نظرات عايزين نعرف هببتي إيه؟
همس بصتلها بغيظ وبرطمت: جيبتولي كبت.
بصتلهم بغرور وكملت: شوفوا لسه مطلعة الأكلة الحلوة دي من الفرن هتنبهروا.
جت تشيل الحلة بس سيف منعها بخوف: حاسبي إيدك تتحرق.
بصتله بسعادة: خايف عليا؟
رد بتأكيد: طبعًا. وسعي أنا همسكها.
ردت بسرعة: لا لا لا أنا همسكها ناولني الجوانتي ده.
ناولهولها ولبستهم وبعدها مسكت الحلة وراحت قدام الترابيزة وعملت زي الشيف وهو بيقلبها واتكلمت بزهو وهي بتتحرك للناحيتين بمرح بالحلة: اتفرجوا على الشيف همس وهي بتبدع.
سيف ضحك على حركاتها ورد بفضول: هو أنا ليه مش شامم ريحة للأكل هي عبارة عن إيه؟
فاتن بهدوء: خلينا نشوف يمكن تبهرنا.
همس بصتلهم وردت بحماس: جاهزين؟ بصت لسيف اللي باصصلها بإعجاب وترقب وقلبت الحلة وهي بتهيص لنفسها وفضلت تطبل على ظهرها.
سيف بتعجب: إيه يا حبيبتي بترقصي الحلة ولا إيه؟
ردت بغرور: هم الشيفات بيعملوا كدا ياحبيبي. لحظة. شالت الحلة بابتسامة واسعة وهي بتنقل نظراتها بينهم بترقب.
بس كلهم اتصدموا من اللي شافوه!
ونظرات سيف المعجبة اتحولت لدهشة.
الحلة كان فيها كيس شيبسي كبير!
سيف نطق ببطء وصدمة: فين الأكل؟
ردت عليه ببراءة: اهو ياحبيبي.
خاطر بصلها بغيظ وجه يتكلم بس لقى ان الكلام مش هيفيد فقال باستسلام: ربنا يكون في عونك يا ابني.
وخرج.
أما فاتن فسألتها بنرفزة: بتضحكي علينا؟ انتي عايزة تفرسيني ولا تشليني؟
همس ردت ببراءة: أنا قلت أعمل زي الشيف.
فاتن قلعت الشبشب من رجليها ولسه هتحدفه بس همس جريت تقف ورا سيف اللي لسه مندهش وفاق لما استخبت وراه.
همس باستنكار: ياماما عيب هتضربيني بالشبشب قدام جوزي؟ برستيچي مايصحش. ماتقول حاجة ياسيف.
رد عليها بتهكم: أقول حاجة؟ ده انتي هتجلطيني انا شخصيا.
ردت عليه بسرعة: بعد الشر عليك ياحبيبي.
فاتن بغيظ: كمان بتتكلمي قدامي كدا؟ وسع يا سيف خليني أضرب مقصوفة الرقبة دي. موقفانا كلنا علشان كيس شيبسي؟
ردت بدفاع عن نفسها: أنا شوفت الفكرة على التيك توك حبيت أقلدها فيها ايه يعني؟
سيف رد بغيظ: تيك توك؟ فكريني أفصل عنك النت ياحبيبتي. وقال ايه؟ أنا صدقتك نسيت اني خاطب عيلة.
بعدت من وراه ووقفت قدامه حاطة ايديها على وسطها وردت باستنكار: ومالها العيلة دي بقى إن شاء الله؟
جه يرد بس لقى فاتن ماسكاها من قفاها زي المخبرين وردت بتهكم: زعلانة علشان عيلة؟ هو في واحدة عاقلة تعمل كدا؟
سيف ضحك على منظرهم بس اتدخل وبعد همس عن ايد فاتن بمرح: سيبيها ياحماتي دي مراتي ومحدش يقولها عيلة غيري.
همس بمرح: انت اللي فيهم أقسم بالله.
فاتن ردت بحنق: جرى ايه منك ليها ماسكلي في مراتي وهي تقولي جوزي هو محدش كتب كتابكم غيركم؟ يااخويا اشبع بيها خليها تعمل كل يوم مقلب وابقى دافع عنها كويس. ده انتوا جيل يفرس.
سابتهم وخرجت.
وهو بص لهمس بعتاب مرح: ينفع كدا؟ تشمتي فينا أمك؟
ردت بمشاكسة: بس الفكرة حلوة صح؟
بصلها بعبث: الصراحة انتي اللي حلوة والفستان جميل.
ردت بخجل: وانت كمان القميص ده حلو. كملت بمرح: فيسكوز ده؟
ضحك ورد بمشاكسة: طب وصاحب القميص؟
ضحكت وجت ترد بس انتفضوا الاتنين على صوت خاطر اللي بيناديلهم علشان يخرجوا.
سيف بهمس: يلا علشان أبوكي مايقفش في الخروجة.
مسك ايدها وخرجوا لقوا فاتن بتحط الأكل على السفرة حاول يعتذر علشان الوقت بس خاطر صمم فقعدوا كلهم ياكلوا وسط مشاكسات همس ليهم.
خلصوا الأكل واستأذن سيف وأخد همس ومشيوا.
نزلوا وركبوا العربية فسألته باهتمام: هنروح فين؟
رد بابتسامة: هخطفك.
ضحكت وردت بحماس: موافقة بس مكان بعيد بقى علشان محدش يوصلنا.
ضحك على ردها وقال بعبث: هو مش بعيد ومش قريب.
ضيقت عينيها بحيرة: عروستي.
ضحك ورد بحماس: لما نوصل هتعرفي.
حاولت تعرف بس ماقالهاش فاستسلمت وفضلوا يتكلموا لحد مالقت مكتوب طريق الإسكندرية فبصتله بدهشة: هنسافر؟
رد بابتسامة: نخطف ساعتين بعيد عن الكل.
ابتسمت بحماس: ونروح البحر نصيف.
ضحك ورد بتأكيد: ونروح البحر بس نصيف دي يبقى نبات بقى وأبوكي يعلقنا.
ردت بمرح: هقوله سيف حلف طلاق أروح معاه وأنا ماحبيتش أخرب بيتي.
بصلها بذهول وضحك ورد: يخربيت سنينك ده انتي مصيبة.
بصتله بمشاكسة وضحكوا سوا وفضلوا يتكلموا لحد ماوصلوا قدام شاطئ خاص كان حاجزه قبل مايجي. نزلوا من العربية ومسك ايديها وراحوا كان في واحد مستنيهم. ساب ايديها وراح كلمه واداله فلوس وبعدها سابهم ومشي وسيف رجعلها فسألته بفضول: مين ده؟
رد بهدوء: ده اللي حجزلي الشط يلا.
ردت بحماس: يلا. مسك ايديها بس فجأة وقفت وشهقت فبصلها بقلق: في ايه؟
ردت بلوم: مش كنا نجيب عوامة وزة ولا كرة علشان نعوم؟
رد باستنكار: عوامة وزة وكرة؟ ونعوم؟ ده على الأساس اننا جايين رحلة كام يوم ولا حتى جايبين معانا لبس؟ احنا جايين نقضي وقت سوا.
بصتله باقتناع: عندك حق كفاية نبل رجلينا.
ضحك بقلة حيلة وشد ايديها ودخلوا بس اتفاجئت بالأرض اللي كلها ورد متزين كممر ليهم والترابيزة اللي عليها تورتة كبيرة.
همس بصت بذهول وسعادة وهو باصصلها وبيتابع تعبيرات وشها المذهولة بابتسامة على وشه.
حضنته فجأة وهي بتردد بفرحة: ايه الجمال ده؟
بادلها الحضن وردد بحب: قلت نحتفل بكتب كتابنا على انفراد. عجبتك المفاجأة؟
هزت راسها بسعادة وردت: جدا.
حاوط كتفها وراحوا ناحية الترابيزة بصت لقيت التورتة عليها صورة كبيرة ليهم ابتسمت بسعادة وشدلها الكرسي وسط سعادتها وقعدها وراح قعد على كرسيه قدامها فسألها بمرح: تحبي تاكلي من الوش ولا الراس؟
ردت بمشاكسة: هاكل الجزء اللي فيه العين علشان أضمن انك مش هتبص لحد والقلب كمان علشان أستحوذ عليه لوحدي.
ضحك ورد بخوف مصطنع: ده انتي يتخاف منك بقى. كمل بحب: عيني مابتشوفش غيرك أصلا اطمني وقلبي انتي واخداه معاكي من زمان.
ابتسمت بهيام وهو قطعلها القطعة وحطها قدامها. سألته بفضول: انت هتاكل ايه؟
بصلها بخبث: الشفايف.
بصتله بخجل: ايه قلة الأدب دي؟
ضحك ورد بمكر: يابنتي أنا أقصد الصورة صفي النية.
بصتله بغيظ وقطع لنفسه هو كمان وبيتلذذ بكل مرة ياكلها فيها وهو بيغازلها وسط خجلها.
همهم بعبث: ممم طعمها جميل.
بصتله بتذمر فضحك عليها وبعدها خلصوا واتصوروا كتير بعدها قرروا يقفلوا موبايلاتهم وينفصلوا عن العالم كله. وقاموا يتمشوا على البحر وهي رفعت فستانها وسيف شمر بنطلونه وحط ايده على كتفها والسعادة محاوطاهم.
همس وطت على الميا تلمسها بابتسامة وقررت تشاكسه فرشت عليه الميا.
ضيق عينيه بغيظ راح راشش عليها هي كمان فصوتت وجريت وهو جري وراها في جو مرح.
وهدومهم اتبلت. مسكها من وسطها ثبتها وهي بتصرخ بسعادة وقالها بمكر: بترشيني؟ طب اهو. شالها ودخل بيها البحر وهي بتصوت انها مابتعرفش تعوم فمسكت في رقبته وهو رمى نفسه وهو شايلها.
بصتله بخوف: اوعى تسيبني أغرق.
ضحك ورد بعبث: مش كنتي بتغرقيني دلوقتي؟
ردت بدلال: أهون عليك؟
اتنهد بحب وسند جبهته على جبهتها ورد: ماتهونيش طبعا.
ضحكت وحضنته أكتر ومنظر الغروب والهدوء خلاهم يكتفوا بالنظرات اللي بتتكلم بدلهم قرب من شفايفها ببطء ونسيوا كل حاجة حواليهم.
بعد شوية الليل بدأ يجي وكان لازم يتحركوا فخرجوا وهمس بصتله بتذكر: يالهوي هنمشي ازاي واحنا مبلولين؟ كان لازم ندخل جوا البحر يعني؟
رد بمرح: مش انتي اللي رشيتي الأول؟ عموما تعالي نعدي على أي محل ونشتري لبس.
أخدها ومشيوا وبالفعل عدوا على مول دخلوا واشتروا لبس مريح وخرجوا علشان يلحقوا يوصلوا.
همس بتساؤل: هقولهم ايه في البيت علشان مارجعتش بنفس هدومي؟
رد ببساطة: قوليلهم اللي حصل.
ردت باستنكار: ياسلام أقولهم اننا كنا في إسكندرية؟
جاوبها بهدوء: أيوة انتي مراتي وعادي نروح أي مكان.
بصتله بحيرة وردت: قولهم انت بقى.
ضحك ورد بثقة: هقولهم الموضوع مش محتاج انك تتوتري.
بصتله بابتسامة سعيدة وكملوا وقتهم في كلام عام لحد ماوصلوا وطلعوا خبطوا فتحت فاتن اللي بصتلهم بلوم: موبايلاتكم مقفولة وماكلفتوش نفسكم تطمنونا انتم فين.
سيف بابتسامة: معلش ياحماتي الوقت سرقنا وكنا حابين نفصل من الشغل.
بصتلهم بتركيز وسألتهم: انتم غيرتوا لبسكم كدا ازاي؟
همس ارتبكت وسيف رد بهدوء وقالها الملخص بدون تفاصيل اكتفى بس انهم غرقوا بعض.
فاتن بتأنيب: وليه تسافروا من غير ماتقولوا؟
خاطر جه ولسه هيتكلم على تأخيرهم بس اتفاجئ بلبسهم وهمس خافت من نظراته بس سيف رد بثبات وقاله زي ماقال لفاتن فسكت على مضض وعلق بمغزى: ماتنسوش ان ده لسه كتب كتاب يعني ماينفعش تسافروا وتروحوا وتيجوا براحتكم.
سيف بابتسامة: دول كلهم ساعتين ياعمي مش حاجة يعني بنكسر الملل. استأذن أنا بقى علشان الوقت اتأخر.
قالوله يقعد بس رفض ومشي. وهمس هربت على جوا بدل ماحد يستجوبها.
خاطر بص لفاتن بضيق: ينفع من تاني يوم كتب كتاب يروحوا أي مكان كدا مع نفسهم؟
فاتن بدفاع: سيبهم يفرحوا ببعض وخليك واثق فيهم.
بصلها بحنق: نبهي بنتك تاخد بالها من تصرفاتها يافاتن.
هزت راسها بموافقة وسكتت وهي عارفة ان بنتها متعلقة بسيف وما صدقت بقت معاه.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم الشيماء محمد
تاني يوم
سيف راح لهمس علشان يكملوا اختيار عفش شقتهم اللي قرر يفرشها بدون علم أي حد بحيث يهربوا فيها الاتنين من وقت للتاني.
وقفوا قدام أوض النوم وهمس محتارة بين أشكالهم فقالت بحيرة: كلهم حلوين أوي الاختيار صعب.
ابتسم بهدوء: طب أنهي شكل اللي عجبك أكتر؟
حطت ايديها على شعرها وفركته بحيرة: أنا بحب آخد السرير بالطول والعرض وأتقلب براحتي فأنهي واحد ينفع لده؟
بصلها بذهول ورد بعدم استيعاب: بتحبي ايه؟ هو انتي ليه محسساني انك هتنامي لوحدك على السرير؟ هو أنا ايه وضعي ياحبيبتي؟
ضحكت وردت بعفوية: هتاخد جنب صغير وتسيبلي الباقي أنام براحتي.
ضم حواجبه بغيظ ورد بتهكم: لا ياحبيبتي الكلام ده مش هيحصل. كمل بمكر: ده بالعكس بقى أنا شايف ان السرير سواء كبير أو وسط مش هيفرق كتير وهنسيب نصه.
سألته بتعجب: ازاي ده؟
رد بخبث: علشان هتنامي في حضني يعني ناحيتي ياحبيبتي.
بصتله بخجل ودارت ابتسامتها بس هو شافها. حاولت تتوه الكلام وبصت على الدولاب بتوتر: حلو ده يكفي حاجاتي.
بصلها بحيرة وهو واثق انها هتبهره بردها: وحاجتي؟
ردت بثقة: ليك ركن واحد بس والباقي ليا دي تقاليد.
ضحك بسخرية: كتر خيرك ياحبيبتي مش عارف أرد جمايلك ازاي. بس على العموم في دريسنج مش هنحتاج لدولاب اساسا.
بصتله باهتمام: كنت فاكرة الدريسنج في الفيلا بس مش في الشقة كمان. طيب حلو أوي كده.
استقروا على أوضة عجبتهم واختاروا كذا حاجة بعدها أخدها يتعشوا مع بعض.
دخلوا مطعم وسيف بيطلب الأكل. همس بصتله: هو لازم ناكل؟
بصلها باستغراب: انتي مش جعانة بعد اللف ده كله؟ أنا واقع من الجوع أصلا.
ابتسمت بهدوء: ماشي هاكل معاك بس مش كتير علشان أكلت قبل ما اخرج.
الأكل اتحط قدامهم وأكلوا مع بعض في هدوء. همس مراقبة سيف اللي نوعا ما ساكت وبيسمعها: انت ساكت ليه كده؟ عندك مشاكل في الشغل ولا ايه؟
ابتسم وهو بيبصلها بتعب: مشاكل الشغل مش بتنتهي للأسف بس لا مش بفكر في الشغل.
استغربت: امال بتفكر في ايه واخدك مني كده؟ عايز تنام؟ انت ما نمتش من امبارح غير ساعتين.
أخد نفس طويل واسترخى على كرسيه: مش هنكر اني هموت وأنام بس مفيش حاجة تقدر تاخدني منك على فكرة. بس دماغي مشغولة شوية.
قامت من كرسيها وقعدت جنبه: مشغولة بايه ولا مش حابب تتكلم؟
مسك ايدها وبصلها وهو مبتسم انها جنبه ومعاه. بدون قيود وبدون خوف من بكرا. هي معاه وجنبه وده كفاية. مد ايده لشعرها بيبعده عن وشها و بيلعب بيه وهي مسكت ايده بجدية: على فكرة أنا بتكلم معاك.
ضحك: وأنا بتكلم معاكي.
اعترضت: لا انت بتهرب من أسئلتي لو مش حابب تتكلم قولي ومش هزن عليك براحتك بس عرفني.
نفخ بضيق: بفكر في سبيدو.
اتصدمت من إجابته انه بيفكر في سبيدو وهو معاها. سألته وهي بتحاول تتكلم بطريقة طبيعية بدون ما تبين ضيقها انه مشغول عنها بشخص زي سبيدو. خليها تفهم الأول: اشمعنى سبيدو. كملت بمرح: مش أنا مثلا؟
ضحك على طريقتها ورد بصدق: انتي ما بتفارقيش بالي وأفكاري أصلا يا قلبي. بس سبيدو بيقرب بشكل غير طبيعي مني. بيحاول يبرر تصرفاته وأخطاءه. بيحاول يبين انه شخص كويس.
ضمت حواجبها بحيرة زيه: طيب تفتكر ليه؟ اوعى يكون بيخطط يضمك للسباقات بتاعته تاني.
نفض دماغه بهدوء: لا لا ما أعتقدش هو عارف ان دي سكة مقفولة خلاص.
استغربت أكتر: امال ايه؟ بتفكر في ايه السبب ممكن يكون؟
بصلها بتردد قبل ما ينطق: آية.
ما فهمتش قصده: آية مالها؟ مرة واحدة استوعبت قصده: قصدك انه بيعمل كده علشانها؟ علشان يقرب منها؟
وافقها بهزة من راسه بدون ما ينطق فسألته: طيب وفيها ايه؟ هو مش شخص كويس؟
بصلها باستغراب: انتي بجد بتسأليني؟ انتي مش شايفه طريقة حياته يا همس؟
وضحت قصدها علشان ما يفهمهاش غلط انها مش مهتمة بأخته: لا يا حبيبي مش القصد ده. بس أقصد انه صاحبك وأعتقد انه ماديا مرتاح فبسأل هو كشخص بعيد عن مجاله ده مش كويس؟ يعني يقدر يغير الكارير بتاعه ويشتغل بشكل جدي.
حرك دماغه برفض: سبيدو حابب السباقات والرهان والجو ده ومش هيغيره. اه أخلاقه كشخص كانت كويسة بس الكلام ده من سنين لكن دلوقتي وسط الجو اللي عايش فيه من دارك ويب وسباقات غير مشروعة وقتل وموت زي ما شوفتي فمعرفش أخلاقه وصلت لايه أو هو وصل لايه. كلنا كنا متهورين ومجانين وقت الجامعة بس بنخلص وبنعقل وبنرسم حياتنا وشغلنا لكن هو اختار يكمل جنانه وهوسه فده ما ينفعش.
فكرت شوية في كلامه بعدها سألته: طيب ولنفترض انه بيحاول يظهر نفسه بشكل كويس انت ليه مفترض ان آية هتتقبله؟
نفخ بضيق وغيظ من أخته: لانها غبية أولا ولانها سبق و وقعت في حازم وعرف يقرب منها وحاليا سبيدو بيعمل كده. كل يوم والتاني يجي الشركة بأي سبب ويمر عليها في مكتبها ولو هي ما ادتلوش وش ما كانش كررها تاني فمعنى انه بيكررها يبقى حاسس انها اوك مفيش مشكلة وبالتالي بيتمادى.
ابتسمت وفكرته: طيب ما أنا كنت باجي مكتبك.
بصلها بغيظ: وتفتكري ليه؟ والنتيجة ايه؟ ما انتي اهو بتترجمي كلامي!
سكتت لانها شبهت غلط وضايقته أكتر وهو كمل بوضوح: أنا اديتلك ضوء أخضر و وضحتلك اني مبسوط بمجيك عندي فبالتالي استمريتي والنتيجة حبينا بعض. ده اللي بقوله يا همس. لو أنا من البداية عاملتك زي أي طالب وقفلت الباب في وشك ما كانش هيكون في علاقة بينا.
نسيت آية للحظات وبصت لعينيه بشرود: يا ترى كنت هبقى فين دلوقتي؟ وانت هتبقى فين؟ مش متخيلة حياتي لو انت مش فيها.
ابتسم وضغط على ايدها وحاول يتخيل سيناريو لحياته من غيرها: ما كنتش هحاول أخلص من عصام المحلاوي وبنته. كان ممكن أتجوز شذى وأعيش حياة باردة معاها أو أعتقد كنت هسيب البلد كلها وأسافر من تاني. الحزن سيطر عليه وكمل بضيق- وكنت هرجع لما أعرف ان أبويا أعلن إفلاسه أو اتسجن أو عصام سيطر عليه كليا وساعتها..
أخد نفس طويل بدون ما يكمل فضغطت على ايده رجعته لعندها فابتسم وكمل بارتياح: بس الحمد لله ده ما حصلش وربنا رزقني بحبك وبيكي وده خلاني أفوق لكل اللي حواليا وأتخلص من عصام وأنقذ عيلتي وبيتي وشركتي وحياتي. فانتي كنتي طاقة النور اللي نورت طريقي وعرفتني همشي ازاي. عرفتي بقى ان حياتي من غيرك كانت هتبقى خراب ازاي؟
حست بقلبها بيرقص من فرحته واتمنت لو ترمي نفسها في حضنه أو هو يضمها بس المكان ده مكتفهم هما الاتنين. مرة واحدة وقفت باندفاع: قوم نمشي من هنا. تعال نتمشى برا شوية بدل التكتيفة دي.
ابتسم وشدها قعدها: اقعدي طيب مش هنحاسب الأول على الأكل ده ولا هناكل ونجري؟
ضحكت بمشاكسة: تعال نجري.
ابتسم وهو بيشاور للجرسون: ويقفشونا على الباب ونتفضح على آخر الزمن علشان أكلة.
ضحكت بس سكتت لحد ما طلب من الجرسون الحساب وبعد عنهم فقالت: يعني خلينا نتجنن مرة أنا وانت.
بصلها بذهول: نتجنن مفيش مشكلة بس مش لدرجة ناكل ونجري يا همس. شهر العسل جاي وهوريكي الجنان على أصوله. جت تتكلم بس وقفها بمرح: بعيدا عن سرقة الأكل دي.
ضحكت وبعدها سكتت لحد ما خرجوا برا وهي متعلقة في ايده ودراعه. ركبوا عربيته ودورها بعدها بصلها: تحبي تروحي فين يا قمري؟
ابتسمت وبصتله بتفكير بس مفيش أي حاجة في بالها عايزة تعملها غير انها تفضل معاه. سكوتها طال ففوقها: يا بنتي ردي عايزة تعملي ايه؟
ابتسمت بإحراج: معرفش كل اللي عايزاه اني أكون معاك لكن فين مش فارق معايا بصراحة المهم. كملت بخفوت وخجل- أكون في حضنك.
آخر جملة جننته حرفيا وحس ان نبضاته ارتفعت تلقائيا وحاول هو يفكر في مكان يروحه بس عقله مشغول بحضنها وبس ومش شغال معاه ومش عايز يفكر. عايز يفضل متجنن وبس. بصلها بتهور: نروح شقتنا؟
كانت هتوافق بس اتراجعت: لا الشقة دي بتتعبني نفسيا. خلينا في العربية أو تعال على الكورنيش مثلا. يعني أي مكان يا سيف ما تشغلش بالك.
اتحرك وهو محتار يروح بيها فين. أخيرا وقف في مكان هادي على النيل. ركن عربيته وقفلها وصمت تام وهدوء هو قطعه بانه شغل موسيقى هادية. بصلها واتكلم بهمس: تحبي أنور أي نور في العربية ولا كفاية نور برا؟
أخدت نفس طويل واستجمعت صوتها: لا القمر نوره كفاية وكمان نور الشارع.
فك حزامه علشان يعرف يتحرك والتفت ناحيتها: كنتي عايزة نكون براحتنا احنا اهو براحتنا اتكلمي.
بصتله كتير ونسيت أصلا هي ليه كانت عايزة تمشي. حاولت تقول أي حاجة بس مفيش أي كلام لاقياه. اتنهدت وسكتت فابتسم بمشاغبة: يااا كل ده. طيب قولي ساكتة ليه؟
ضحكت: أقول ايه؟ مش لاقية كلام أقوله يا سيف. بنسى الكلام وأنا معاك. واللي يغيظ أول ما بروح عقلي بيرص الكلام قد كده وأبقى متغاظة ليه ما قلتهوش كذا وليه ما عملتش كذا وليه وليه ودماغي بتبقى هتنفجر من التفكير.
ضحك معاها ومسك ايدها باسها بحنان: لو لقيتي دماغك بتعمل كده امسكي موبايلك يا ستي وسجلي رسايل صوتية بكل اللي عايزة تقوليه. اتفقنا؟
حركت راسها بموافقة وهمست: ودلوقتي أعمل ايه؟
شدها عليه بالراحة: دلوقتي تيجي في حضني وبس.
قربت منه وسندت راسها على صدره. بس بينهم فاصل. المسند بين الكرسيين فاتعدلت بتذمر: المسند ده مش مريح.
بصلها بعمق واقترح: تحبي نرجع لورا زي اقتراحك زمان لما قلتي براح ونذاكر فيه؟
ضحكت للذكرى وبصت وراها وبصتله: أنا قلت واسع.
ضحك زيها: اه شوفتي بقى. ترجعي؟
نظراته وترتها وحست ان الأكسجين هرب من العربية فأخدت نفس طويل وردت بخجل: هو مفيش هوا هنا ولا بيتهيألي؟
بص قدامه وشغل تكييف العربية وقفل الشبابيك: اهو شغلتلك التكييف اتنفسي براحتك.
أخدت نفس طويل وسكتوا الاتنين بعدها هي بصتله باهتمام: هو ما ينفعش تقفل العربية هتفضل مدورها كده؟
بصلها باستغراب: وبعد ما أقفلها هشغلك التكييف على ايه يا ذكية؟
بصتله باستغراب: انت متخيل اني بركز في التفاصيل دي وأنا معاك؟ سيف أنا عقلي بيتلغي تماما.
نظراتهم قالت كتير من اللي مش عارفين يعبروا عنه. جت تبعد عينيها عنه بس مسك دقنها بايده قربها منه ولمس شفايفها برقة اتحولت لعنف شوية شوية.
شوية وبعد عنها برقة مش عايزها تبعد بص لعينيها اللي هي مغمضاهم وابتسم ورجع باسها برقة بوسة خفيفة هي استغربتها ففتحت عينيها وبصتله باستفسار. أخد نفس طويل وبعدها قفل عربيته وبصلها: تعالي ننزل في الهوا تحت. القعدة في مكان مغلق غلط علينا.
ابتسمت ونزلت معاه قعدوا على دكة وبصوا للميا قدامهم وهي بهدوء سندت على كتفه تستمتع بقعدتها معاه وبالجو اللي حواليهم وتفتكر كام مرة حلمت واتمنت تقعد معاه قعدة زي دي.
همست باسمه وهو بصلها مستنيها تتكلم بس هي فضلت باصاله وساكتة فسألها بتعجب: قولي عايزة تقولي ايه؟
استغربت فوضح: مش قلتي سيف؟
ابتسمت بخجل: بحب أقول اسمك.
ابتسم هو كمان وبص قدامه وهي كملت بشرود: ألف مرة اتمنيت أقول اسمك كده. سيف وبس بدون دكتور وبدون ألقاب واتمنيت أقول للدنيا كلها بحبك انت وبس.
بصلها بابتسامة: وفي كل مرة كنتي بتبصيلي فيها كنت بتمنى تقولي سيف وبس لكن بعدها بلاقيكي قلتي دكتور. فببتسم وبسكت بدون ما أعلق بس أكيد حسيتي يا همس بنظراتي اللي كانت بتطلب منك ده.
اتعدلت ولفت تواجهه: حسيت بس ما كانش عندي الجرأة أقول اسمك كده. خفت.
سألها بهمس: خفتي من ايه؟ همس أنا تقريبا كانت كل تصرفاتي بتقولك بحبك وبتقولك قربي.
هزت دماغها برفض وردت بلوم: كان لازم تقولها صريحة يا سيف. كنت مستنياك تقولي بحبك انتي.
رد عليها: أقولك ازاي؟ أنا دكتور وانتي طالبة ما كانش ينفع أقول لطالبة حبيني.
اعترضت: الطالبة دي كانت بتعشقك وبتخترع ألف سؤال علشان تشوفك وتتكلم معاك تعمل ايه تاني؟
حط ايده على خدها بعشق: وأنا كان المفروض أعمل ايه تاني؟ ده أنا لبستك هدومي يا همس. قلعت هدومي ولبستهالك ده ما قالكيش انك مهمة؟ انتي شوفتيني بهتم بأي طالبة تانية عندي وبقولها بردانة؟ أو تعبانة أو فهمتي أو أو أو؟ أنا قلتلهالك بألف طريقة وألف ابتسامة وألف نظرة.
سألته بلوم وعينيها متعلقة بعينيه: ليه خطبت شذى؟ ازاي قدرت تخطبها أصلا طالما بتحبني؟ ازاي قدرت تحط في ايدها خاتم وتربط اسمك بيها؟ ازاي قدرت توجعني بالشكل ده طالما بتحبني؟ ازاي هنت عليك تعمل فيا كده؟ ازاي ما شوفتش انهياري و وجعي بالخبر ده؟
بصلها باستنكار: شوفت وجعك وحسيته بس ما كنتش فاهم ليه موجوعة؟ انتي بقى ازاي قدرتي تضحكي وتهزري وتتكلمي مع راجل تاني بالشكل اللي كنتي بتعمليه؟ كنتي مستنية مني أعمل ايه؟ أنا بشوفك طول الوقت مع شاب في سنك وبتحبيه وبتضحكي وبتاكلي وقاعدة معاه وبطلتي تيجي عندي وما خطبتش غير لما شوفتك بتتنططي بالخاتم يا همس. رميت نفسي في أي طريق وخلاص ما كانتش فارقة معايا الحياة أصلا بعدك. أخد نفس طويل وسألها بلوم: ليه بتفكرينا بأسوأ فترة عدت علينا؟
حط ايده حواليها وشدها لصدره بحب: سيبينا من الذكريات دي وخليكي في حضني وبس يا همس.
دفنت وشها في صدره وأخدت نفس طويل يمكن تشبع من ريحته اللي بتعشقها.
قعدوا شوية بعدها حست هي انها تعبانة وعندها مغص فطلبت منه يروحها.
قام وصلها لحد البيت ونزل معاها لمدخل البيت: الوقت بدري أوي ليه خليتيني أروحك بدري كده؟
بصت لساعته في ايده: انت من امبارح ما نمتش روح نام وارتاح علشان بكرا عايزين نخلص فرش شقتنا.
مط شفايفه بزهق: يعني بجد لو هختار ما بين النوم وقعدتي معاكي فأكيد هختارك انتي.
ابتسمت وقربت منه مسكت ياقة قميصه بمرح: لحد امتى هتفضل تختارني أنا عن النوم؟
ابتسم بمشاكسة: مش عارف بس أكيد لحد ما نتجوز.
ضربته على كتفه وهو ضحك وكمل: هتبقي على طول في حضني فهتوحشيني ليه يعني؟ ما انتي معايا بنام وبصحى معاكي وفي حضنك.
كشرت بعدم رضا: بس برضه تفضل تختارني أنا.
مسك وشها خلاها تبصله ورد بحب: هختارك انتي على طول بس ده ما يمنعش ان في أوقات هختار أنام أنا بحب أكون صريح معاكي مش بوعد وعود عسلية يا همس وخلاص. بقول اللي هقدر عليه وهقدر أعمله أما اللي مش في ايدي أو اللي حسب الظروف فمش هوعدك وعد ما أقدرش عليه أو أرجع فيه. فهمتيني يا حتة من قلبي؟
ابتسمت وهزت دماغها بموافقة. باس خدها: اطلعي ارتاحي علشان شكلك هيغمى عليكي مني. تحبي أطلعك لفوق؟
ابتسمت بدلع: طلعني واقعد معايا.
رجع خطوة لورا بمرح: لا يا ستي أروح أنام وهحاول بكرا ننزل بدري أنا وانتي نكمل كل اللي ناقص. يلا أشوفك بكرا خلي بالك من نفسك.
وقفته قبل ما يركب عربيته: هتكلمني؟
بصلها ورفع كتافه: مش عارف لو ما نمتش هكلمك لو نمت يبقى الصبح هكلمك. لو في حاجة انتي كلميني.
طلعت بيتها وقعدت مع أبوها وأمها تحكيلهم عن تفاصيل يومها مع سيف وعشاهم مع بعض.
حست ان تعبها بيزيد شوية شوية. قامت تغير هدومها وأمها طلبت منها تيجي تساعدها في تنظيم كل حاجة اشتروها وترتيبها علشان تتبعت لبيتها عند سيف.
قعدت معاها و تعبها والمغص بيزيد شوية شوية.
سيف روح بيته وطلع أوضته مباشرة ينام. يادوب لمس السرير بابه خبط ودخلت أخته قعدت جنبه. بصلها باستغراب: خير يا آية؟
بصتله بتردد وساكتة فعلق: انطقي يا بنتي أنا ما نمتش من امبارح وعايز أنام.
وقفت: خلاص خليها بعدين.
وقفها: اتكلمي يا آية في ايه؟ قولي على طول.
بصتله ومرة واحدة نطقت بجدية: أنا مفيش حاجة بيني وبين سبيدو ولو اتكلمت معاه فمن باب الذوق مش أكتر.
ابتسم وبصلها بتفهم: طيب كويس وبعدين. عايزة تقولي كده بس؟
اتكلمت بضيق: ما حبيتش اتهامك ليا و...
قاطعها بسرعة: ما اتهمتكيش بأي حاجة يا آية بس حبيت ألفت انتباهك لحاجة معينة مش أكتر. أو أنبهك علشان ما تكرريش نفس الخطأ مرتين.
حركت راسها برفض: مش هكرره بس ليه بتصاحب ناس بترفض القرب منها؟ يعني لو هو شخص مش كويس ليه صاحبك؟
بصلها بذهول: وهو أي حد أنا أصاحبه أو أعرفه يبقى أجوزه أختي؟ ده ايه التفكير العقيم ده يا آية؟ ماهو الواحد في شغله ممكن يعرف ناس كتير بمختلف الطبقات هل ده معناه اني ممكن أتقبلهم كلهم في بيتي؟ بعدين سبيدو صاحب من أيام الجامعة. أيام الجنان والتهور بس احنا عقلنا لكن هو فضل على جنانه وحوله لهوس. وانتي بنفسك شوفتي ايه اللي حصل.
هل بعد ده وبعد موت واحد عنده في السباق هل اتعظ؟ هل بطل؟ هل فكر حتى في روح الشاب اللي خسر حياته ده؟ لا ولا فرق معاه بل بالعكس كان على ايدك عايز أي طريقة يغطي بيها على الموضوع وينزل صورتي وتكذيب ان محدش حصله حاجة عنده. ولا ايه؟ بصي أنا كل اللي قلته انه ما ينفعش يقرب منك. ما ينفعش كل صاحب ليا تكلميه بلطف بحجة انه صاحبي فهمتي؟ زمايلي واصحابي وكل الناس اللي بتعامل معاهم افصلي نفسك عنهم. ما تعمليش حساب الصحوبية دي ولا المعرفة دي. اتفقنا؟
ابتسمت وهزت دماغها بتفهم: اتفقنا. هسيبك ترتاح.
سابته وخرجت وهو نام على سريره وغمض عينيه يحاول يرتاح شوية وفي أقل من دقيقة كان غرق في النوم من الإرهاق والتعب.
همس قاعدة ووشها مصفر. أبوها طلب ياكل فأمها جابتله الأكل ويدوب بدأ ياكل بص لهمس: ما تيجي تاكلي يا همس.
بصت للأكل ومع تعبها وإرهاقها اللي زادوا قامت جريت على الحمام ورجعت كل اللي في بطنها وأمها راحت وراها مستغربة مالها؟
رجعت قعدت بتعب ووشها شاحب. تحت نظرات خاطر اللي كلها قلق وشك!
فاتن عملتلها كوباية نعناع سخن ويدوب شربت منه ومعدتها وجعتها فقامت ترجع تاني.
فاتن لسه هتروح وراها بس خاطر مسك دراعها بشك: بنتك مالها؟
بصتله باستغراب: معدتها تعبانة يا راجل انت في ايه؟ خليني أروحلها.
مسكها بعنف ورد باتهام: معدتها ولا سيف اللي كان هيتجنن ويعمل فرحه بسرعة ها؟ اوعي تكون بنتك حطت راسنا في الأرض وعلشان كده سيف كان بيحارب علشان يتجوزها بسرعة قبل ما فضيحتها تبان.
فاتن بصتله بذهول وبصت ناحية بنتها اللي عمالة ترجع وبتحاول تفكر هل ممكن تكون بنتها حامل وده سبب إصرارهم الاتنين انهم يتجوزوا بسرعة.
بصتله بتردد فاتصدم لانه كان مستني منها تدافع عن بنتها وتقول لا يمكن بنتي تعمل ده أبدا بس ترددها خلى قلبه يدق بخوف ورعب من الخطوة الجاية. بصلها وردد بعدم استيعاب: ساكتة ليه يا أم نادر؟ هو تفكيري صح ولا ايه؟ بنتك حامل؟
همس خرجت وسمعت أبوها فشهقت بصدمة: حامل؟ انت بتقول ايه يا بابا؟ انتوا بتقولوا ايه؟
أبوها بصلها بعنف: مش قادر لحد دلوقتي أقتنع بجوازك وانتي في دراستك ومصرين إصرار غريب على الفرح دلوقتي قبل الدراسة حتى ما تبدأ مش قابلين أي تأجيل. ليه ها؟
همس حركت راسها بصدمة ومش قادرة تنطق ولا تتكلم والاتنين بيبصولها باتهام.
فاتن قربت منها وسألتها بترقب: ساكتة ليه؟
بصتلها بقهر ودموعها نازلة: علشان تعبانة ومش قادرة أنطق ومش عارفة ازاي بتفكروا بالطريقة دي.
الاتنين سكتوا وهي دخلت أوضتها بس تعبها بيزيد وكل شوية بتستفرغ.
فاتن بصت لخاطر بقلق: خلينا نوديها المستشفى عند نادر.
بصلها وحرك راسه برفض: هتصل بنادر يجيلها لكن مش هنروح مستشفيات.
بصتله باستغراب: ليه يا راجل فيك ايه؟
بصلها وزعق: مش هروح مستشفيات وأفضح نفسي لو هي اتنيلت معاه. وهناك تلاقي خطيبته القديمة اللي ما هتصدق وهتمسك عليهم غلطة زي دي وتبقى فضيحتنا على كل لسان. دي هتنشرها على الفيس والدنيا كلها.
فاتن زعقت بغيظ: انت ليه مفترض انها حامل؟ هي تعبانة وبس تلاقي أكل برا تعبها.
بصلها بإصرار: تضمني ده؟ خديها وروحي لكن أقسم بالله...
رفعت ايدها تقاطعه بحدة: من غير حلفان. اتصل بابنك يجيلها مش هنسيبها كده تموت مننا.
دخلت لبنتها اللي كانت تعبانة وبتعيط من كلامهم اللي بتسمعه. أمها أول ما قعدت جنبها ادتلها ظهرها وقالت بألم: اطلعي برا واقعدي مع جوزك. ما تقعديش معايا.
فاتن قربت منها بحزن ومسكت ايدها بس اتفاجئت انها سخنة جدا فشهقت بخوف: انتي جسمك مولع يا همس.
همس بصتلها بضيق: مالكيش دعوة بيا يا ماما.
سبتها وخرجت لخاطر تسأله: اتصلت بنادر؟
بصلها بحنق: شكله في عملية. ما ردش عليا.
بصتله بعتاب: البنت سخنة يا خاطر ده تعب مش حمل.
همس في أوضتها مسكت موبايلها واتصلت بسيف اللي رد عليها بعد أكتر من جرس. كانت عينيه مقفولة وبيتكلم بنعاس: أيوة يا همس.
كانت بتعيط وهو أول ما سمع شهقاتها عينيه فتحت وسألها بقلق: مالك وفيكي ايه؟
عيطت أكتر واتكلمت بصوت مبحوح: تعبانة يا سيف.
اتعدل بسرعة وقام قعد بلهفة: تعبانة ازاي؟ همس بطلي عياط وفهميني في ايه؟
اتكلمت وهي بتمسح دموعها: من بعد ما رجعت بشوية وأنا تعبانة وبرجع ودلوقتي جسمي سخن وبترعش ومش قادرة.
قام من مكانه يستعد ويلبس وسألها باهتمام: طيب نادر فين؟ وفين باباكي ومامتك ما راحوش بيكي المستشفى ليه؟
هنا عيطت أكتر وهو استغرب ده فسألها بحيرة: في ايه بس؟
اتكلمت بألم: بابا فاكر اني حامل يا سيف وعلشان كده مش عايز يوديني مستشفى.
سيف وقف مكانه مصدوم من اللي سمعه وردد بذهول: حامل؟ حامل ازاي؟ انتي بتقولي ايه يا همس؟
ردت ببكاء: بيقول علشان كده انت كنت مصمم نتجوز بسرعة علشان محدش يعرف.
سيف بعدم استيعاب: همس انتي بتهزري صح؟ انتي عاملة مقلب فيا؟
عياطها زاد فأخد نفس طويل ورد بتفهم: اديني عشر دقايق هكون عندك اقفلي يا حبيبتي واهدي شوية.
لبس بسرعة ونزل طار بعربيته لعندها وهو مستغرب تفكيرهم ومصدوم منه.
فاتن دخلت لبنتها بخافض للحرارة وهمس رافضة تاخد أي حاجة منها بس مع إصرار فاتن وافقت وبمجرد ما شربت الدوا مفيش دقيقة ورجعته من تاني.
حاولت تعملها كمادات تخفض حرارتها بس همس رفضت.
طلعت لجوزها بعصبية: أنا هاخد البنت المستشفى يا خاطر مش هستنى بنتي تروح مني. هاخدها لأي مستشفى مش لازم عند نادر.
خاطر بصلها بجمود: طيب ناخدها لأي مستشفى تانية اجهزوا يلا.
فاتن دخلت لبنتها: يلا هنروح المستشفى.
بصتلها بتهكم: ليه دلوقتي مش خايفين من الفضيحة؟
فاتن وضحت بعفوية: هنروح أقرب مستشفى مش هنروح عند أخوكي.
همس بصتلها بصدمة ولفت وشها بعيد بحزم: مش هروح مستشفيات معاكم.
بتحاول تقنعها وهي باصة بعيد بتعيط ومستنية سيف يوصل علشان تعيط في حضنه.
جرس الباب وصل وخاطر فتح الباب. اتفاجئ بسيف قدامه ووقفوا قصاد بعض الاتنين.
سيف نطق بضيق خفي: ايه يا عمي مش هتقولي اتفضل ولا ايه؟
بصله شوية بعدها فتح الباب وهو مستغرب ليه جاي في وقت متأخر ولا همس كلمته؟
بصله بعد ما دخل وسأله بحزم: فين همس يا عمي؟
رد باختصار: الوقت متأخر يا ابني وهي تعبانة شوية وفي أوضتها.
سيف بصله بضيق منه ومن أفكاره ورد بجمود: طيب عايز أشوفها. ردد تاني وهو بيأكد كلامه بقوة: عايز أشوف مراتي يا عمي.
استغرب: تشوفها ليه؟
سيف قرب منه بلوم: علشان أعمل اللي انت المفروض تعمله وخايف منه.
خاطر بصله بصدمة انه عارف وفهم ان همس كلمته. سيف كمل كلامه بعدم استيعاب: انت ازاي فكرت في بنتك بالشكل ده؟
بصله بغيظ: وانت ليه إصرارك تتجوزها الشهر ده ها؟ حط نفسك مكاني.
رد عليه بغيظ أكبر: أحط نفسي مكانك. حاضر أحط نفسي مكانك. بص لفوق وكمل بقوة: يا ترى أنا ربيت بنتي ازاي؟ هل هي من النوع اللي بتغلط مع رجالة؟ بصله بتهكم: بنتك بتغلط مع رجالة يا عمي لدرجة انك تشك انها حامل لما تتعب شوية؟
خاطر حرك راسه برفض وغضب: انت بتقول ايه؟ انت واعي للي بتقوله؟
سيف واجهه بتحدي: حضرتك واعي لتصرفك يا عمي قبل ما تسألني أنا واعي لكلامي؟ انت سايب بنتك تموت جوا علشان شكيت انها سلمت نفسها ليا فأنا بسألك دلوقتي انت ربيت بنتك على ده؟ انت بجد مش عارف أخلاقها؟ ولا هي دي أخلاقها بالنسبالك ولا...
خاطر قاطعه بغضب وصوت عالي: قسما بالله يا سيف كلمة زيادة وهقولك اطلع برا بيتي ما عنديش بنات للجواز.
سيف ابتسم بغضب: بجد الكلام ضايقك؟ وتصرفك ده عمل فيا أنا وهي ايه؟ شكك فينا بالشكل ده عمل ايه؟ منعك لبنتك تنزل لدكتور عمل ايه؟ انت ازاي شكيت فيها؟
لف وشه بعيد ورد بتبرير: بتحبوا بعض من سنة. بتخرج معاك من ورانا. بتوصلها للمحطة وعارف كل حاجة عنها. بتوصلني تقارير من المدينة انها بتتأخر برا. مصمم تصميم غريب انكم تتجوزوا دلوقتي ورافضين أي تأجيل. بتطلع بيها هنا شايلها. مستني مني أفكر ازاي ها؟ لما تيجي ترجع لما تشم ريحة الأكل؟ أفكر ازاي؟
جاوبه ببساطة: تفكر انها تعبانة وانها ممكن أكلت أي أكل من برا بما انها كل يوم برا أو أخدت برد في معدتها. ده تفكير الناس الطبيعية يا عمي.
قبل ما يرد طلعت همس وهي بتتسند على الحيطة ونادت بتعب: سيف.
بصلها بسرعة واتخض من شكلها اللي اتحول في كام ساعة ويادوب هيقرب منها وهي خطت خطوة ناحيته بس اغمى عليها ووقعت من طولها فجري بلهفة وخوف يلحقها قبل ما تقع على الأرض. مسكها وشالها. خاطر اتصدم و فاتن وقفت وراها بقلق: دخلها أوضتها يا سيف.
بصلها برفض: لا أنا هنزل بيها المستشفى بعد إذنكم.
جه يخرج بيها بس أبوها وقف في وشه باعتراض: خلينا نفوقها الأول مش هتنزل شايلها كده.
بصله ورد بحزم: اللي له عندي حاجة يجي ياخدها بعد إذنك يا عمي لو مش هتيجوا معايا ما تقفوش في وشي.
خاطر بص لفاتن اللي سحبت شنطتها بسرعة: هاجي معاك يلا بينا.
خاطر أخد نفس طويل وأخد موبايله وقال باستسلام: يلا وربنا يسترها.
نزل وهو شايلها ودخلها عربيته بالراحة وفاتن قعدت وأخدت راسها على رجليها. لمست حب سيف وخوفه على بنتها واستغبت نفسها انها مشيت ورا كلام جوزها.
قعد مكانه وجنبه خاطر واتحرك بسرعة. اتصل بنادر اللي ماردش عليه. خاطر علق باستنتاج: شكله في عملية مش بيرد علينا.
سيف ما علقش بس عينيه كل شوية تيجي على همس ومشاعر القلق والخوف عليها مسيطرين عليه. فتح التابلوه قدام خاطر وأخد برفانه والمناديل وناولهم لفاتن باهتمام: حاولي تفوقيها.
أخدت منه البرفان وحاولت تفوقها وبالفعل فاقت وبصت حواليها بتعب. بصت لسيف في المرايا بشحوب: اقف يا سيف بسرعة عايزة أرجع.
ركن على جنب ففتحت الباب تنزل وهي دايخة بس هو سبقها و نزل بسرعة يسندها حاولت تبعده عنها بإحراج. مش عايزاه يشوفها في الحالة دي وبالطريقة دي.
بس غصب عنها رجعت وهو ماسكها ومحاوطها بالكامل وبيبعد شعرها ويرجعه لورا. لف دراعه حوالين راسها ودراعه التاني حوالين بطنها بيحاول يخليها تهدا. أمها نزلت وشافتهم. بصت بعتاب لجوزها اللي نزل هو كمان: هو بيحبها وبس عمره ما هيضرها أبدا.
خاطر بصلها وبصلهم ورد بتبرير: هو بيعتبرها بتاعته ومراته و...
قاطعته بجدية: وهي مراته فعلا وايده كانت في ايدك وقلتله زوجتك ابنتي ولا كان بيتهيألي؟
ماردش عليها بس تابعوهم بصمت. همس قعدت على الرصيف وهي بتعيط وبتبعد سيف عنها بألم: لو سمحت سيبني يا سيف ما تقربش مني وأنا كده.
قام من مكانه فتح عربيته جاب إزازة ميا ومناديل ورجعلها مال عليها وردد باهتمام: اغسلي وشك بس وبطلي كلام فاضي مالهوش لازمة.
لفت وشها بعيد عنه فقعد جنبها فتح والإزازة وغسلها هو وشها ومسك المناديل مسح وشها. بصتله بتعب: انت بتعمل كده ليه؟
ابتسم بحب: علشان اتفقنا على المرة قبل الحلوة وفي المرض قبل الصحة. وعلشان بعشقك بشكل لا يمكن تتخيليه. وعلشان انتي مراتي ومسئولة مني. مد ايده و داعب وشها بابتسامة- وعلشان عايزك تخفي بسرعة لان ده مش وقت تعب يا همستي. يلا قومي.
قام وسندها ووقفها وبص لأبوها وأمها: اركبوا يلا.
ساعدها تركب وهو استقر مكانه واتحرك. اتصل بنادر تاني بس المرة دي رن عليه فرد بسرعة وسأل بخضة: في ايه يا سيف؟ وايه كمية الاتصالات دي؟
رد عليه وحاول يطمنه: خير اطمن يا نادر. بس همس تعبت شوية يعني سخنة وبترجع وجايبها لعندك.
أخد نفس طويل بارتياح نوعا ما: سخنة بس؟ يا شيخ خضيتوني لما شوفت كمية الاتصالات من بابا وماما وبعدها انت. اوووف اتخضيت وقلبي وقع. مستنيكم. قدامك كتير؟
بص على الطريق ورد: قدامي خمس دقايق تقريبا انزل استنانا.
قفل معاه وبص لهمس في المرايا بحنو: دقايق وهنوصل ما تخافيش.
نادر استقبلهم لوحده وسيف نزل أول واحد وبصله بتعجب: فين اللي معاك؟
بصله باستغراب متبادل: يا ابني دي سخنة وبترجع هجيب حد معايا ليه؟
سيف هز دماغه بغيظ: مش بقولك تعبانة؟
نادر قرب من عربيته بجدية: اهدا وسيبني أتعامل أنا.
فتح باب أخته اللي دايخة ومش قادرة فاتصدم لما شاف شكلها وسألها بدهشة: انتي ايه اللي جرالك كده؟ أنا سايبك الصبح كويسة.
فاتن علقت بحزن: شكلها اتحسدت وأخدت عين جامدة.
ساعدها تنزل بس مش ماقدرتش تمشي وبصت ناحية سيف اللي قرب منها سندها عليه وبص لنادر بعتاب: قلتلك جايين يعني أضعف الإيمان حتى تجيب كرسي ندخلها عليه. بص ناحية أبوها وكمل: أو أنا ممكن أشيلها؟
نادر بصله باطمئنان: سندها بس معايا وهندخلها جوا ما تقلقش يا ابني عليها.
دخلوها وبدأ يعالجها وأول حاجة عملها تحاليل يعرف سبب تعبها ايه.
حجزها في المستشفى وسماح الممرضة أخدتها لأوضة وبتساعدها تحجزها فيها. همس بصت للسرير ومش قادرة تتحرك. أمها دخلت. وسيف وخاطر مع نادر برا الأوضة بيطمئنوا على حالتها.
سيف لمحهم وسمع سماح بتطلب منها تروح على السرير. استأذن منهم ودخلهم. سماح بصتله ومستغربة ازاي سيف ساب دكتورة شذى وازاي خطب أخت دكتور نادر؟
حست إن عندها أسئلة كتير نفسها تسألهاله بس اكتفت بنظرة له.
سيف قرب من همس، مسك إيدها بهدوء: اطلعي ارتاحي على السرير يلا.
بصتله بتعب: السرير بعيد.
بص للسرير وبصلها بتشجيع: حبيبتي انتي بس هتقفي بعيد، إيه بقى؟
أخدت نفس طويل وسندت راسها بإيديها بإرهاق: برضه بعيد.
فاتن كانت هتتدخل بس هو وطى شالها، وهي لفت إيديها الاتنين حوالين رقبته. حطها بهدوء على السرير، فنزلت إيديها ببطء من حوالين رقبته. غطاها وساعدها تستريح. سماح واقفة متابعاه ومستغربة الحب والخوف والقلق اللي شايفاهم.
قربت منهم وبصت لهمس: ناخد بقى الأدوية اللي الدكتور كتبها؟
بصتلها بتعب وسيف علق بتوضيح: بترجع أي حاجة تاخدها.
ردت بهدوء: علشان كده هتاخد حقن. خافض للحرارة وحاجة تهدي الترجيع ده شوية لحد ما نتيجة التحليل تظهر ودكتور نادر يقول هتاخد علاج إيه.
همس مسكت كم سيف بتوتر: مش هاخد حقن. واطلع قول للندل ده اللي عارف إني مابحبش الحقن إني مش هاخد حقن.
بصلها باستغراب وشبح ابتسامة ظهرت على وشه: حبيبتي انتي بترجعي، فمفيش أي حاجة هتنفع في حالتك دي غير الحقن.
هزت دماغها برفض: اطلع بس لنادر.
نادر دخل هو وأبوها يطمئنوا عليها، فبصت لأخوها بضيق: انت عارف إني مابحبش الحقن ومش هاخدها.
قرب منها بابتسامة: مع الترجيع لازم حقن يا هموس، وانتي عارفة ده كويس.
هزت دراع سيف باستنجاد: قوله إني مش هاخد، أو أقولك خدني من هنا.
قعد قصادها على طرف السرير ومسك إيدها بإقناع: فاضل أقل من أسبوع على فرحنا يا همس، هل انتي بجد مستعدة تأجليه؟ وعلشان إيه شكة إبرة؟
بصتله بعينين مليانين تردد وخوف من الإبر، وهو كمل بتشجيع: هتاخدي الإبر علشان خاطري، أوك؟
خاطر قرب منهم وشبه زعق: هتاخد الإبر غصب عنها، ده مش وقت تعب أصلاً. بص لسماح وكمل بغضب: اديّلها الحقن.
كلهم بصوا له باستغراب، وسيف علق بنبرة حازمة: هتاخدهم بمزاجها مش غصب عنها. بص لهمس بابتسامة: هتاخديهم؟
همس شافت خوف وقلق وتوتر وحب وأحاسيس كتير ملخبطاها. وافقت، فبص لسماح تديلها الحقن. قرب نفسه منها وشدها لحضنه باحتواء: مش هتحسي بيها، ما تقلقيش. وبعدين هي هتركب لك كانيولا، مش هتديلك حقن.
كانت مركزة معاها بخوف، فلف وشها علشان تفضل معاه، ومسك إيدها بين إيديه بحنو: خليكي معايا، أنا مش معاها. غير الكلام علشان يلهيها: إلا انتي يا همس، أول مرة شوفتيني فيها ليه لزقتي فيا المناديل؟
همس غصب عنها ضحكت وردت بتعب: انت لسه فاكر المناديل؟
ابتسم: يعني الموقف اللي عرفني بيكي، أكيد هافتكر. يا حبيبي.
ابتسمت لمحاولته أو لنجاحه إنه يشغل تفكيرها، ورجعت بذكرياتها لليوم ده، وردت بخفوت: يعني بهدلت قميصك توميه، وطبعًا مش همسحهولك بنفسي. يعني تطلع مين انت؟
ضحك وعلق بتهكم: قمتي لزقتيهم والسلام.
ابتسمت بإرهاق: احمد ربنا إني طلعت لك مناديل أصلاً. ده كده كان كتير أوي بالنسبالي.
أتأوهت من شكة الإبرة في دراعها، فضغط على إيدها وحاول يكمل معاها: قلتي إيه لاصحابك بعدها عني؟
ابتسمت بإحراج: شتمتك بس.
نادر ابتسم لذكرياتهم وقرب منهم بمشاكسة: أصلاً كويس إنها لمّت نفسها قدامك. البت دي مسجل خطر من صغرها. كل يوم خناقة وضرب.
بصله بذهول: ضرب؟
ضحك: أيوة، كانت بتضرب زمايلها في المدرسة وكذا مرة يستدعوا ولي الأمر. بص لأبوه: صح يا بابا؟
خاطر منع ابتسامته: أه، كانت بتأدب اللي يرد عليها رد ما يعجبهاش.
سيف حس إن الجملة دي موجهة له هو، فعلق بمرح: يعني المفروض أحمد ربنا إنها اكتفت بلزق المناديل وجملتها قميصك اتبهدل، أتعايش مع الواقع؟
- بص لهمس بابتسامة - أصلا لسه فاكر نبرة الصوت اللي كلمتيني بيها.
ابتسمت بحب: علشان كده رديتهالي وقلتلي انتي اتطردتي من محاضرتك اتعايشي مع الواقع.
ضحكوا مع بعض وهي اتنهدت بتساؤل: ليه؟
استغرب: ليه إيه؟
بصتله بعمق: ليه حسيتك ساعتها مش دكتوري ومجرد حد بيردلي الموقف ده؟
ضغط على ايدها اللي في ايده ورد ببساطة: علشان أنا تقريبا عمري ما اتعاملت معاكي كدكتور أبدا حتى لما جيتي تعتذري رفضت اعتذارك وأنا دكتور جوا المحاضرة وقلتلك عايزة تعتذري يبقى برا وأنا شخص عادي وقلتيلي نجوم السما أقربلك.
اعترضت بتعب: أنا ماقلتش كده على فكرة.
علق بابتسامة: قلتي نفس المعنى.
نادر كان بيكلم سماح وعلق عليهم: تعرف انها في مرة ضربت ولد معاها في المدرسة؟
بصله بذهول وبصلها فبصت حواليها بغيظ ولقت علبة مناديل حدفتها على أخوها بحنق: على فكرة ده خطيبي اللي بتشردوني قصاده ده! بس عموما بكرا تتبدل الأدوار وهفضحك قدام خطيبتك اخطب انت بس.
ضحكوا عليها وسيف وقال بإصرار: لا لازم تقوليلي ضربتيه ليه وازاي؟
فاتن ردت بابتسامة: قل أدبه عليها راحت ملطشاه.
سيف بص لحماته ولحماه وقام وقف بابتسامة مرحة: هو أنا ليه حاسس انكم بترموا كلام عليا؟ هو يقولي بتأدب اللي يرد عليها وانتي تقولي قل أدبه؟ في إيه يا جماعة؟
نادر بصله بهزار: خدلك ساتر بقى احنا عيلة شريرة.
بص لهمسته اللي مكشرة وبتمشي ايدها على مكان الحقنة فقرب منها ونسي كان بيتكلم في إيه وسألها بلهفة: بتوجعك ولا إيه؟ - بص لأخوها - المفروض ما توجعهاش صح؟
همس بخفوت: حاسة إن إيدي ساقعة.
نادر قرب مسك ايدها وبص للمحلول اللي ماشي بشكل طبيعي: لا بس أول ما بيدخل الجسم بتحس بيه لكن لو في حاجة غلط هيكون وجعه أكتر من كده. همس لو في ألم غير طبيعي قوليلي.
هزت دماغها بموافقة وسماح بصت لنادر بعملية: تؤمرني بحاجة تانية يا دكتور؟
ابتسملها: لا شكرا يا سماح روحي انتي.
ابتسمت وبصت لهمس: ألف سلامك عليكي يا باشمهندسة.
قبل ما تخرج نادر وقفها: سماح معلش استعجليلي التحاليل بتاعتها.
خرجت وكلهم قعدوا مع بعض في شبه صمت. همس استرخت في قعدتها بتعب وسيف جنبها سألها بقلق: تعبانة؟
حاولت تبتسم وردت بضعف: كويسة.
نادر حط ايده على دماغها بتفحص: السخونة بدأت تنزل أهيه وهتفوق ما تقلقش عليها.
خاطر وقف وقرب من ابنه بتساؤل: أختك مالها وليه تعبانة كده وبترجع بالشكل ده ليه؟
سيف كان متضايق من خاطر. بص لنادر هو كمان واتكلم بنوع من التهكم: بالله عليك يا نادر قول لأبوك أسباب للترجيع غير الحمل.
نادر اتصدم وردد بذهول: حمل؟ حمل إيه؟ في ألف سبب للترجيع غير الحمل.
سيف بصله بحنق: قول لأبوك مش ليا.
نادر بصلهم كلهم بذهول وصمت تام سيطر للحظات هو قطعه بتعجب: فهموني حمل إيه اللي بتتكلموا فيه؟
محدش فيهم رد فسيف وقف وبصله بحدة: همس تعبانة من بدري بس عمي خاف إنها تكون حامل وخاف يجيبها لهنا ليتفضح!
نادر بيسمع الكلام وهو مش مصدق أبدا إن ممكن تفكيرهم يوصل لده ولوهلة عقله وقف عن التفكير وسأل ببلاهة شديدة: حامل من مين بقى؟
سيف كشر وزعق بغضب: يعني هتكون حامل من مين انت كمان؟ هو في إيه؟
همس عينيها عليهم بحزن ووجع وبتتابع كلامهم بصمت.
نادر نفض دماغه وبص لأبوه بلوم: انت بجد فكرت في همس كده؟ يعني حتى لو لسه ما عرفتش سيف وطباعه بس أكيد عارف همس وعارف أخلاقها.
خاطر علق بغضب أهوج: كنت عارف أخلاقها لحد ما لقيتها مستعدة تبيع العالم بحاله علشانه. مستعدة تتخلى عن أحلامها اللي طول عمرها بتحلم بيها. مستعدة تتخلى عننا احنا قصاده. فأيوة ده أول تفكير خطر على بالي - بص لسيف باتهام - إصرارك على الجواز منها بالسرعة المجنونة دي.
سيف نفخ بنفاد صبر ورد بعصبية بعد ما فاض بيه الكيل: سرعة إيه ها؟ أنا بحب همس من سنة وبعيد عنها من سنة وخطبت غيرها وفسخت وما صدقت وصلنا لبعض فأي سرعة بتتكلم عنها؟ انت بتحسبها إزاي؟ من يوم ما خطبتها؟ خطوبتنا دي اتأخرت سنة. كان المفروض خطبتها في أول الدراسة أو أقولك اعتبرنا اتخطبنا في أول الدراسة والمفروض كنا اتجوزنا مع هند وبدر في بداية الإجازة.
نادر اتدخل علشان الأمور ما تتطورش بينهم ويشدوا مع بعض: بابا انت وسيف اهدوا. أصلا يا بابا لو واخدة برد في معدتها من سهر كل يوم هترجع. لو أكلت برا ممكن ترجع. يعني دي الأسباب البسيطة جدا اللي نفكر فيها.
موبايل سيف رن وطلعه بص للرقم كانت والدته فبص لهمس: دي ماما ثواني هرد عليها.
قعد جنب همس ورد على والدته اللي كانت مخضوضة: سيف انت فين يا حبيبي؟ دخلت عندك أطمن عليك وأشوفك نمت ولا لسه صاحي علشان تشوف الموديلات اللي الأتيليه بعتها بس اتفاجئت بيك مش موجود.
رد عليها بهدوء: أنا خرجت بسرعة يا أمي معلش وما حبيتش أقلق حد فيكم.
استغربت رده وسألته: خرجت بسرعة فين؟ في حاجة حصلت؟ قولي.
اتردد وبص لهمس اللي سامعة ومش عارف يقولها ولا لا.
سلوى حست بتردده فسألته: همستك أخبارها إيه؟ طمني عليها يا سيف.
همس ابتسمت من تسمية مامته ليها إنها همسته هو وبس. سيف قرر يقولها بدل ما تفضل قلقانة: همس تعبت شوية وجيبتها المستشفى عند أخوها.
سلوى ردت بفزع: تعبت مالها؟ سيف اتكلم وقولي مالها؟ أنا هجيب أبوك ونيجي عندك و...
قاطعها بسرعة: ولا تجيبي أبويا ولا تعرفيه من أساسه. الموضوع بسيط إن شاء الله هي بس سخنة شوية وتقريبا واخدة برد في معدتها. الموضوع بسيط يا أمي.
هديت شوية وسألته باهتمام: طيب يعني هتاخدها وتروح؟ مش هتفضل في المستشفى؟
جاوبها بتوضيح: أمي نادر نبطشية الليلة فهنسهر معاه واهو حطلها محلول يغذيها وفيه خافض للحرارة وحقنة للترجيع وقدامه بتاع ساعتين تلاتة لحد ما يخلص بعدها ربنا يسهل. بصي لو في حاجة كنت قلتلك اطمني.
اتنفست بارتياح: بجد هي بخير؟
ابتسم: يعني أنا أكيد مش هقولك بخير لو هي تعبانة ولا إيه؟
ردت بتأكيد لأنه أكتر حد بيحبها ومش هيتحمل عليها أي حاجة. التفكير ده ريحها شوية بس افتكرت ميعاد الفرح فسألته: سيف تحب نأجل الفرح أسبوع تكون...
قاطعها بسرعة: لا لا نأجل إيه؟ مش هنأجل إن شاء الله.
أبوها هنا ضرب كف بكف بغضب وبص لمراته وقالها بصوت واطي: شايفة إصراره؟ ويستغرب بعدها تفكيري أنا.
سيف كشر ووقف وهو بينهي المكالمة مع والدته: أمي ما تعمليش أي حاجة. يلا سلام دلوقتي وهبلغك أول بأول بالجديد.
قفل وبص لحماه بغيظ: يعني انت بجد عايزنا نأجل الفرح؟
خاطر بصله بغيظ: اه تأجله. تأجله للصيف الجاي لحد ما تكونوا حرين وبراحتكم.
سيف بص لنادر بنفاد صبر: اتكلم انت علشان ما نشدش مع بعض على آخر الليل.
قعد جنب همس اللي متابعاهم بصمت وأول ما قعد مدت ايدها بهدوء خبتها جوا ايده. سيف اتفاجئ بحركتها دي اللي خلته يبتسم غصب عنه للحظة وهو عينيه في عينيها وأخد ايدها في ايده يخبيها بس بعدها انتبه لنادر بيتكلم بجدية: بابا الموضوع ده منتهي خلاص مش هنتكلم فيه. دلوقتي هنشوف نتيجة التحليل إيه ونعرف سبب تعبها. وادعيلها ربنا يقومها بالسلامة. بقولك تعال معايا نشوف التحاليل خرجت ولا لسه؟
خاطر بصلهم الاتنين بحنق وركز على سيف بعدها نادر شده معاه لبرا. بعد ما الباب اتقفل سيف لاحظ نظرات فاتن المصوبة عليه مع صمتها الغريب فسألها بتعجب: خير بتبصيلي كده ليه يا حماتي؟ عايزة تقولي إيه حضرتك؟ قولي وما تسكتيش بالشكل ده.