تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل الثلاثون 30 - بقلم الشيماء محمد
دخلت شذى مبتسمة: ينفع أدخل يا دكتور؟
بصلها بصدمة مش مستوعب هي هنا ليه، وجاية الجامعة ليه، وتلقائيا بص لهمسته بخوف وبدل نظراته بينهم.
استغربت صمته فقالت بهزار: أمشي ولا ايه؟
همس بصّالها بغيظ لأن دي اللي بتاخد منها حبيبها، بصت لسيف ولاحظت ارتباكه، رجعت تبص لشذى تدرسها كويس عن قرب بدل الصور وانتبهت على صوت سيف بيقرب منها بارتباك: طبعًا اتفضلي.
سلم عليها وكمل: أنا بس مستغرب وجودك هنا مش أكتر.
علقت بابتسامة عريضة: حبيت أفاجئك مش أكتر، مش هتعرف طلبتك عليا ولا ايه؟
اتضايق لأنه أتمنى ياخدها ويخرج بدون ما يعرف حد مين دي، بس الظاهر إنه مضطر يكمل وجعه لهمسته.
ابتسم بالعافية وبص لطلبته: دكتورة شذى.
شذى كانت لابسة بدلة بيضا رقيقة جدًا وكانت بحكم شغلها كدكتورة تجميل خبيرة في إظهار جمالها بمكياجها وإظهاره بشكل طبيعي. شعرها أسود ناعم مفرود على ظهرها. جزمتها وكعبها العالي بجسمها المفرود واقفة جنب سيف طويلة زيه. من الآخر الاتنين جنب بعض صورة خرافية مكتملة.
أو ده اللي شافته همس وهما واقفين جنب بعض. قد إيه هي ضئيلة جنبها.
خلود اتصدمت لما شافت خطيبته لأن لو هي بتنافس همس فده طبيعي، لكن واحدة زي دي بالشكل ده، فهنا منافستها شبه مستحيلة أصلًا.
شذى كملت جملته بابتسامة: نسيت تقول أهم حاجة، إني خطيبتك، ولا صحيح أكيد كلهم شافوا صور خطوبتنا.
اتقابلت عينيهم في نظرة طويلة كان فيها لوم من شذى، بس اللي شايفهم من بعيد هيفتكرها حاجة تانية. سيف ابتسم بصعوبة وبصلهم: وخطيبتي.
بص لساعته وكمل علشان ينهي الموقف ده: قدامي عشر دقايق لو تحبي ممكن أكنسلهم و....
قاطعته بسرعة: لا لا لا، أرجوك كمل، أنا من بدري عايزة أشوفك هنا وسط طلبتك وأفهم سر حبك للتدريس بدل البيزنس، فلو مش هضايقك أنا هقعد. بصت حواليها وراحت للبنش اللي في النص جنب همس وشاورت: هقعد هنا وأحاول أفهم منك. اتفضل كمل.
قعدت جنبها وهي ماعندهاش أدنى فكرة إنها قاعدة جنب اللي ملكت قلب خطيبها.
همس بصت بحزن لسيف اللي واقف عاجز تمامًا مش عارف يعمل إيه ومش فاكر أصلًا الدرس بيتكلم عن إيه.
مجرد منظرهم جنب بعض شال تمامًا العقل منه. حاول يتكلم ويكمل حل المسألة اللي كان بيشرحها. خلصها بالعافية وبص لساعته وقف كتابة: سوري يا جماعة نكمل المحاضرة الجاية. بصراحة مش مركز نهائي دلوقتي.
الكل ضحك تخيلًا منهم إنه مش مركز عشان حبيبته موجودة.
خلود سألته: دكتور هتدينا محاضرة مراجعة قبل الميدترم ولا إيه؟
شذى بصت لها وبصت لسيف مستنية إجابته. سيف فرك دماغه مش عارف هيعمل إيه. فرد بهدوء: بصي لو قدرت هحاول، ممكن اليوم اللي قبل الامتحان بعد ما تخلصوا أقعد معاكم ساعة ولا حاجة. فكروني هو الامتحان بتاعنا قلت يوم إيه؟
واحد رد: الاتنين الجاي واليوم اللي قبله هنخلص ١٢.
أخد نفس طويل وبصله: طيب هبلغكم قبلها لو قدرت.
لاحظ الكل قاعد فبصلهم بهزار: على فكرة المحاضرة خلصت، انتشروا.
ضحكوا وشذى قامت جنبه بس لاحظت إن الطلبة اتلموا حواليه وكل واحد بسؤال وهو وسطهم.
همس قربت منه كانت كاتبة آخر مسألة شرحها ورتله الكشكول بتاعها وقالتله بألم: ما فهمتش حليتها إزاي؟
بصلها وموجوع لوجعها اللي لامسه في عينيها. أخد منها كشكولها وقلمها وبدأ يشرحلها المسألة والكل متابع معاه وخصوصًا خلود اللي شبه لازقة فيه.
سيف بيبص لهمس من وقت للتاني وبيعدل الكشكول لمحها في الصفحة التانية كاتبة (ربنا يسامحك).
وقف لحظات حزين وبعدها كمل شرح المسألة وكذا حد بيسأل لحد ما وقف الكل: خلاص كده المرة الجاية أو في مكتبي وقت تاني.
الكل بدأ ينسحب بس كشكول همس وقلمها في إيده وهي جت تبعد بس افتكرتهم فبصتله بجمود: الكشكول يا دكتور؟
للحظة ما فهمش قصدها بس بعدها استوعب إنهم معاه وقبل ما يقفله كتب جنب جملتها (آسف).
قفله وعطاها قلمها وكشكولها وراح ناحية شذى اللي وقفت مبتسمة: عجبتني وانت بتشرح – همست بدلال- شكلك مثير.
ابتسم باصطناع وهو بيتلفت حواليه يشوف همس فين لأنها كانت بتلم حاجتها وشبه سامعاهم: خير إيه اللي ضرب في دماغك فكرة إنك تيجي هنا؟
جاوبته وهي بتتعدل وتقف: زي ما قلتلك حبيت أشوفك في مكان عشقك، كمان عايزة أخطفك تختار معايا فستان الحفلة النهارده وهختار لك أنا البدلة بتاعتك، يعني نعمل ماتش مع بعض.
همس بصتله بغيرة وهو لاحظ نظرتها وده وتره جدًا ومابقاش عارف يرد أو يتكلم فشاور ناحية الباب بجمود: يلا من هنا الأول.
خرجت معاه وبرا المدرج هو لبس نظارته وهي بصتله وشاورت ناحية الكافيتريا: مش هتعزمني على حاجة من هنا؟
بص زيها باقتضاب: مش هيعجبك حاجة هنا، شذى دي كافيتريا بسيطة جوا الجامعة وانتي....
قاطعته بسرعة: أنا كنت طالبة برضه وكنت باكل من كافيتريا الجامعة ما تنساش ده.
حرك اكتافه باستسلام وشاورلها تتحرك معاه: شوفي عايزة إيه يلا.
أخدت قهوة زيه واتحركوا قعدوا مستنيينها يشربوها في هدوء مع بعض.
خلود بتتكلم بنرفزة مع هالة وهمس: دمها تقيل جدًا وبعدين مالها فرحانة بطولها كده ليه؟ بعدين هي ناقصها طول لابسة الكعب ده كله.
الاتنين تجاهلوها وهي كملت بغيظ: لا وفرحانة بشعرها عمالة تجيبه يمين وتجيبه شمال.
شهقت بتهكم لما شافت شذى قعدت وحطت رجل على رجل مستنية القهوة: شوفي إزاي بصي الغرور. دي ناقص تقول يا أرض اتهدي ما عليكي قدي ولا....
قاطعتها هالة بزهق: ما تخرسي شوية يا خلود. انتي إيه اللوك لوك ده كله؟ بعدين انتي مالك ومال دكتور سيف وخطيبته؟ هما حرين وبعدين اللي يسمعك يقول إنه كان على علاقة بيكي إنتِ. أهدي بقى شوية.
همس قامت مرة واحدة لما شافته قام: أنا رايحة أجيب شاي.
هالة مسكت دراعها وبتهز دماغها برفض بس همس بصت لها بإصرار: سيبيني يا هالة معلش.
سابتها وراحت وقفت جنب سيف بتطلب الشاي بتاعها وبعد ما طلبت وقفت تستنى البنت تجهزه وهي بتكلم سيف بقهر: جايبهالي هنا؟ للدرجة دي بتفهمني.....
قاطعه بصدق بدون ما يلتفت لها: أنا ما جبتهاش ولا كان عندي أدنى فكرة إنها ممكن تيجي.
سألته بغيرة: حفلة إيه اللي رايحها النهارده؟
أخد نفس طويل: حفلة في النادي اللي مشتركين فيه عائلاتنا من مؤسسين النادي فلازم نتواجد.
سألته بغيرة: وهي لازم تتواجد؟
بصلها بحزن: مش هينفع اللي بتعمليه ده يا همس، بلاش نزود وجع بعض.
بصتله بغضب: يبقى تاخدها وتمشي من هنا طالما مش عايز تزود وجعي يا سيف، ولا تحب أقولك دكتور سيف؟
البنت حطت القهوة قدام سيف اللي شكرها ومسكهم وقبل ما يمشي أكد بألم: دكتور سيف يا همس، من النهارده أنا دكتور سيف.
سابها وراح لشذى قعد قصادها وهمس وقفت مصدومة لفترة بس وقتها البنت بتديها الشاي بتاعها فأخدته وراحت قعدت جنب أصحابها بصمت وعينيها على حبيبها مع غيرها.
شذى بصت لسيف باهتمام: هو انت على طول متحوط بطلبتك طول ما انت هنا؟
ابتسم بتكلف: أكيد يا شذى ولو طلعت المكتب هتلاقي كل شوية في مجموعة عندي.
مسكت قهوتها: أنا مش عارفة إزاي بيجيلك طولة بال تقعد تشرح وتجاوب وتعيد وتزيد وخصوصًا لو طالب غبي أو مش بيفهم.
بصلها بضيق: نادرًا لما تلاقي طالب هنا عندنا غبي أو مش بيفهم لأنه لو غبي ما كانش وصل هنا أصلًا.
ابتسمت بإعجاب: أووووه ده تحيز واضح لمجالك يا باشمهندس.
رفع كوبايته يشرب منها بتأكيد: أكيد طبعًا متحيز لمجالي.
افتكرت نادر مرة واحدة فبصت لسيف: من فترة كده عملت خلاف مع دكتور معايا لأنه شايف إن مجال التجميل رفاهية الكل في غنى عنها حتى لو الحالة متشوهة أو محتاجة بشكل ملح التجميل.
بصلها بهدوء: ما يمكن بيتكلم عن الناس اللي بتعمل عمال على بطال تجميل لدرجة بيشوهوا نفسهم. انتي لو بصيتي حواليكي هتلاقي كل البنات بقوا شبه بعض من اللي بيتعمل فيهم من بوتكس وحقن وتجميل.
اعترضت بضيق: ده شغل بيزنس مش طب يا دكتور سيف، لكن أنا بتكلم عن العلاج التجميلي وأرجوك أنا مش قادرة حاليًا أدخل في مناهدة طويلة عن أهميته.
بصلها باقتضاب وهو بيقف: ولا أنا. قومي يلا من هنا مش بحب أقعد كتير وسط الطلبة.
وقفت بابتسامة: أنا قعدت هنا علشان افتكرتك بتحب ده، لكن فعلًا ده ولا مستواك ولا مكانك هنا.
بصلها باستغراب لتحولها: امال مكاني فين؟
بصتله وهي بتلبس نظارتها: هناك في الشركة مش هنا يا سيف. أصلًا بابي بيفكر يعمل merge (دمج) للشركتين، فانت لو ده حصل مش هيكون عندك وقت لهنا.
سيف وقف بصدمة وبصلها ورفع نظارته: مين قال إننا هندمج الشركتين مع بعض؟
بصتله باستغراب: سمعت بابا بيكلم عمو بيقوله وبيعرض عليه الفكرة، فساعتها لو ده حصل شركتين بالحجم ده مش هينفع تستمر هنا.
بصلها بتحذير: أولًا شغلي هنا ما تتدخليش فيه يا شذى، لأن ده شيء بحبه زي ما أنا ما بتدخلش في عمليات التجميل بتاعتك بالرغم من إني شايفها زي ما الدكتور اللي سبق واختلفتي معاه قالك مش حاجة محورية أو أساسية، بس بالرغم من ده بحترم شغلك والمجال اللي بتحبيه، فخلي الاحترام ده متبادل وما تتدخليش في شغلي. وثانيًا مفيش حاجة زي دي هتتم بالنسبة لموضوع الدمج.
ربعت ايديها بضيق: انت شايف إن شغلي مش مهم؟
لبس نظارته ببرود: مش هندخل في جدال عقيم، إحنا الاتنين في غنى عنه واتفضلي علشان أوصلك ونشوف ورانا إيه. لأني مش فاضي وعندي شغل في الشركة.
اترددت تمشي معاه بس بصت حواليها كان في أنظار كتير عليهم وهي ما حبتش يتخانقوا قدامهم فمشيت لحد عربيته و وقفت فسألها: انتي جيتي هنا إزاي؟ وفين عربيتك؟
بصتله: السواق وصلني ومشيته.
استغرب: ولو ما كنتيش لقيتيني؟
جاوبته ببساطة: أولًا شوفت عربيتك وثانيًا كنت هكلمه يرجع لو مش موجود، إيزي يعني.
قرب فتحلها الباب تركب وغصب عنه بص لهمس اللي كانت متابعاه.
ركب مكانه واتحرك بضيق مخنوق من شذى والحوار بينهم وآخرها موضوع الدمج.
وصلوا الأتيليه اللي هي طلبته ونزل معاها إيديه في جيوبه وأي حاجة بتختارها بيهز دماغه بموافقة وكل تفكيره لو همس هي اللي معاه هنا كان هيختارلها ولا هيفضل زهقان كده ومخنوق بالشكل ده؟
لفت انتباهه فستان سماوي بخطوط فضية جميل تخيل همس فيه وما قدرش يشيلها من قدام عينيه. اتفاجئ بشذى جنبه شاورت للبنت تجيب الفستان ده وهو بصلها باستغراب فجاوبته بابتسامة: ده أول فستان تقف قصاده كده وعينيك تلمع بالشكل ده فأكيد عجبك.
اتضايق لأن ده لهمس مش ليها هي، فحاول يعالج الموقف بجمود: لا عادي أنا بس سرحت مش أكتر. خلينا نشوف حاجة تانية.
رفضت بهدوء: لا ده عجبني، البنت هتجيب مقاسه.
جت البنت واعتذرت: سوري يا فندم بس مفيش أي مقاسات غير اللي على المانيكان فقط.
كشرت واتضايقت من البنت: طيب هاتي اللي على المانيكان.
البنت بحرج: سوري بس ده مقاس صغير مش هيناسب حضرتك.
شذى زعقت: ليه شايفاني تخينة قدامك ولا إيه؟ بقولك هاتي الفستان يعني بدون نقاش تتفضلي تجيبيه.
البنت هتتحرك بس سيف وقفها باعتذار: روحي انتي دلوقتي معلش.
البنت انسحبت وهو بص لشذى بحنق: إيه الأسلوب اللي بتعاملي البنت بيه ده؟ وبعدين خلاص مفيش منه مقاسات يبقى انتهى الحوار.
اعترضت بغضب: سيادتها بتشتغل هنا يبقى تشوف شغلها ولما أقولها تجيب الفستان تجيبه بصمت.
كان مذهول من أسلوبها وردد: بتقولك مقاسه مش مناسب فايه الرغي ده بقى؟
بصتله بضيق: أنا مقاسي مش كبير أصلًا، انت إزاي بتكلمني كده وبتعترض على إيه؟ بدل ما تقفل المحل وتوقف الناس دي كلها قدامي بتلومني أنا؟
ردد بذهول: أقفلك المحل؟ ليه يعني؟
سكت ورجع كمل بضيق: شذى أنا ماليش في المشاكل والخناق والحوارات دي، اختاري فستان وانجزي.
كشرت ورددت بتذمر: بابا أو ماما لو هنا كانوا قلبوا الدنيا علشاني مش البرود ده أبدًا.
شاورت للبنت بإيديها بغرور: اتفضلي هاتي الفستان.
سيف بعد عنها مخنوق منها ومن تعاليها بالشكل ده على البنات ومخنوق أكتر لأن الفستان ده مش شايف فيه أي حد غير همس وبس.
أخدت الفستان ودخلت البروفة تقيسه بس ما طلعش مقاسها فخرجت على آخرها. بصت لسيف بغيظ: شايف البنت بتبصلي إزاي وشماتة فيا إزاي علشان ما طلعش مقاسي؟
بصلها باستغراب: قالتلك من البداية إنه صغير إنتي أصرتي وحطيتي نفسك في الوضع ده.
بصتله بغضب أكتر: أنا مش فاهمة انت معايا ولا معاهم؟
اتحرك من مكانه هربًا من سؤالها: شوفي فستان غيره بقى ويلا ننجز.
اختارت فستان تاني أبيض ضيق وله ديل شوية من ورا كانت مرسومة فيه وجميلة جدًا وهو اختار بدلة وسابها هي تختار الكرافت بتاعته براحتها زي ما طلبت واختارتها متماشية مع فستانها.
وصلها ورجع على الشركة دخل عند باباه زي المجنون وبدون أي مقدمات: انت اتكلمت مع المحلاوي في دمج الشركتين؟
عز بص له بهدوء: اقعد الأول وارمي السلام وبعدها.....
قاطعه سيف بغضب: قولي اتكلمت معاه في دمج؟
ساب القلم من إيده: عرض عليا الفكرة امبارح ليه بتسأل؟
تجاهل سؤاله: قلتله إيه؟
عز قام من مكانه: انت مالك يا سيف وايه الطريقة دي؟ بعدين الدمج ده له مميزات و.....
قاطعه بغضب وزعيق: الدمج ده هيحطنا تحت ضرسه أكتر وأكتر. شيل من دماغك تمامًا فكرة الدمج دي. أنا بدور على طريقة نخلع منه ومن التدبيسة السودا دي وانت عايز تورطنا أكتر وأكتر.
وقف بغضب في وش ابنه: أنا كان عندي الحل اللي أخلص بيه من التدبيسة السودا دي وسيادتك رفضته.
زعق هو كمان: لأن ده ما كانش حل ده عذر أقبح من ذنب. ما فيش دمج وخليك صريح معاه من البداية وقوله لا أو سيبني أنا معاه وخلي كلامه بعد كده يكون معايا أنا مش معاك.
اعترض بتهكم: انت عايز تاخد مكاني هنا؟
جاوبه بغيظ: انت عارف إجابة سؤالك كويس وعارف إني عايز أخلص من القرض ده بأي شكل ومن هنا لحد ما يخلص إحنا مديونين له، لكن مش هربط نفسي مدى الحياة بيه فشيل من دماغك موضوع الدمج ده تمامًا.
عز قعد على مكتبه بهدوء: الموضوع بدري عن أوانه. نقاش الدمج ده كان مجرد دردشة مش أكتر. رفع راسه بصله بحيرة: انت عرفت منين؟ هو كلمك؟
قعد هو كمان بغضب قصاده: لا شذى اللي قالت لي. جت لي الكلية النهارده معرفش ليه. قال إيه؟ عايزة تشوف الجو اللي بشتغل فيه وتشوفني وسط الطلبة.
سأله بتردد: همس كانت موجودة وشافتها؟
افتكر شكلها وعتابها وهز دماغه يجاوب أبوه اللي سأله بتأنيب ضمير: عملت حاجة؟ أخبارها إيه؟ وتقبلت الوضع ده إزاي؟ سيف أنا عايز أكلمها وأعتذر لها.
بصله برفض قاطع: لا طبعًا مش هينفع وياريت تشيلها من تفكيرك موضوعنا انتهى وخلينا نديها مساحة تتخطاه.
هند رايحة بيتها وقبل ما تطلع البيت وقفتها رشا اللي اتفاجئت بيها وبصتلها بذهول: انتي تاني؟ عايزة إيه مني؟ ابعدي عني بقى وسيبيني في حالي.
رشا بصتلها بهدوء: طيب ما تبعدي انتي وتسيبيني في حالي وتسيبي عيلتي؟
بصتلها بذهول: بدر خطيبي فاهمة؟ وكلها شهر ونتجوز ابعدي عننا بقى.
رشا مسكت دراعها بتحدي: بدر بيحبني أنا. هو بس اتجرح مني لما غلطت في حقه بس هو حبيبي أنا وبس. طلعت من شنطتها ألبوم وفتحته على صورة هي في حضنه وكملت: بصي الحب بينا شكله إيه؟ أنا أول حب في حياته. أنا أول فرحته. أول واحدة لمسها كرجل. بدر بتاعي أنا. أنا شيلت منه حتة جوايا وما تتخيليش فرحته بابنه كانت إيه. رجعي لي جوزي يا هند. أنا بسمع من الكل قد إيه انتي إنسانة رقيقة وجميلة فأرجوكي رجعي لي جوزي.
هند شافت الصور وشافت قد إيه بدر كان مبسوط و وشه بيضحك وحست بوجع جواها وخوف ملا قلبها. بصتلها بضيق: انتي عايزاني أعمل إيه؟ أقول لبدر ارجع لها؟ انتي متخيلة إني ما قلتهاش؟ قلتله ارجع لمراتك ولبيتك وهو رفض. كلامك معايا أنا غلط لو عايزة تقنعي حد فالحد ده بدر مش أنا. بعد إذنك وياريت ما تتكلميش معايا تاني.
سابتها وطلعت بيتها وما صدقت دخلت أوضتها قفلت على نفسها وعيطت لحد ما نامت من التعب.
سيف خرج من عند باباه دخل مكتبه بس ما قدرش يقعد فيه ولقى نفسه بيقوم يركب عربيته ويتحرك واتفاجئ بنفسه قدام أتيليه الفساتين. وقف كتير متردد ومش عارف يعمل إيه بس جواه رغبة ملحة إن الفستان ده لهمس وبس ومش عايز أي واحدة تانية تلبسه. دخل والبنت اتفاجئت بيه فقربت منه بتهذيب: خير يا فندم حضراتكم نسيتوا حاجة ولا إيه؟
سيف ابتسم بإحراج: لا لا بس حبيت أعتذرلك عن أسلوب خطيبتي هي بس عصبية شوية.
البنت اتفاجئت باعتذار سيف وردت بسرعة بفرحة: لا لا يا خبر يا فندم تعتذر إيه؟ حضرتك عادي أنا ضايقتها وبعدين البنات مش بيحبوا حد يقولهم إن ده مش مناسب ف....
قاطعها سيف بإصرار: كان ممكن تعترض بأسلوب أفضل المهم اقبلي اعتذاري.
البنت ابتسمت بحرج وسيف كمل: ودلوقتي ياريت لو تجيبي لي الفستان عايز أشتريه.
بصتله باستغراب: بس هو مش مقاسها!
سيف فكر للحظات وبعدها ابتسم: لأختي هيكون مناسب ليها.
ابتسمت واتحركت تجهز الفستان وحطته في علبة شيك وأخده سيف ودفع حقه ومشي وركب عربيته واتحرك.
وصل بيته وفضل قاعد في العربية فتح العلبة ومسك الفستان في إيده ومش عارف هيعمل بيه إيه؟
إزاي يقطع علاقته بواحدة ويروح يهاديها فستان بالشكل ده؟ والسعر ده؟ و هيقولها إيه أصلًا؟ طيب هل ممكن أصلًا همس تقبله منه؟
مالقاش إجابة فقفل العلبة ونزل حطها في شنطة عربيته ودخل يستعد للحفلة اللي وراه.
طلع أوضته قعد على طرف السرير حاسس بهموم الدنيا كلها فوق راسه ومش قادر يقف أصلًا مش يروح حفلة!
قام بتعب دخل حمامه ياخد دش بارد يمكن يفوق من الحالة اللي هو فيها.
شذى اتصلت بيه ما ردش طبعًا واتصلت بآية بس موبايلها مغلق وأخيرًا فكرت تتصل بعز نفسه اللي رد عليها وبعد ما سلمت عليه سألته: عمو هو سيف فين؟ مش بيرد.
وقف عز: لحظة يا شذى هشوفه في أوضته هو لسه راجع يادوب.
عز خبط بس محدش رد فدخل ولقى الأوضة فاضية. قرب ناحية الدريسينج رووم وبص ناحية الحمام: شذى هو في الحمام وموبايله برا أهو علشان كده ما ردش عليكي. شوية وكلميه.
شذى اعترضت: لا يا عمي معلش لأني برتب أموري مع بابا وماما اسأله بس هينفع يعدي عليا في البيوتي سنتر ياخدني علشان بابا هينزل بدري هو وماما معاه؟ ولا أطلب من السواق يجي لي؟ بس يرد باه أو لا.
عز قالها لحظة هيسأله. قفل الصوت وخبط على ابنه اللي استغرب إن حد بيخبط عليه ورد من جوه كابينة الشاور يشوف مين. عز فتح جزء من الباب: سيف، شذى بتسأل هينفع تمر عليها تاخدها من البيوتي سنتر ولا إيه لأن باباها مش فاضي. أقولها إيه؟ هي بس عايزة رد مش أكتر باه أو لا.
سيف كشر أكتر: انت رأيك إيه؟ أو المفروض أعمل إيه؟
عز اتخنق أكتر وسكت للحظة لأنه حاسس بابنه بس طالما أخدوا قرار لازم يكملوه: المفروض تعدي عليها.
سيف باستسلام: يبقى قولها هعدي عليها.
عز قفل الباب وفتح الصوت وبلغ شذى إنه هيمر عليها.
سيف وقف تحت الدش مغمض عينيه بيحاول يفكر إزاي هيقدر يتقبل شذى كزوجة وهو مش قادر يتقبل مجرد الكلام معاها. هيظلمها ويظلم نفسه كتير بقرار زي ده بس بايده إيه يعمله؟
قفل الميا ولبس البرنس وخرج بص لبدلته بملل وحس إنه مجهد وتعبان فرقد على السرير وخلال لحظات كان غرق في النوم تمامًا.
همس روحت وحاولت تذاكر أو تنام بس مش قادرة. صورة سيف وجنبه شذى مش مفارقاها. مرة واحدة قامت وبتلم حاجتها وهالة بصتلها بذهول: بتعملي إيه يا همس؟ رايحة فين كده؟
ردت بدون ما تبصلها: نازلة البلد. مش هقدر أقعد هنا أكتر من كده. لازم أسافر.
حاولت توقفها: يا بنتي الامتحانات الأسبوع الجاي والمراجعات مهمة. همس تقديرك؟
بصتلها بدموع: مش قادرة أقعد هنا. ابقي ابعتي لي أي حاجة تاخدوها.
خلال دقايق كانت تحت عند المشرفة بتقدم تصريح المبيت خارج المدينة وخلال نص ساعة كانت في المحطة وبالليل الكل اتفاجئ بيها داخلة البيت.
قعدت هي وهند مع بعض في صمت تام. أمهم دخلت قعدت وسطهم ولاحظت حالتهم ومهما تحاول تعرف مالهم بس الصمت مسيطر عليهم تمامًا.
فاتن أخدت همس وقعدوا لوحدهم وحاولت تعرف مالها وايه سر نزولها المفاجئ قبل الامتحانات.
بلغتها إنها محتاجة تركز في مذاكرتها أكتر بس فاتن ما اقتنعتش ومرة واحدة سألتها بترقب: أخبار دكتور سيف إيه؟ اتجوز ولا لسه؟
دموعها لمعت غصب عنها وهنا أمها فهمت إن نزولها يخصه بشكل من الأشكال. قعدت قصادها بحزم: سيادتك تحكي لي كل حاجة بالتفصيل الممل ومن طأطأ لسلام عليكم اتفضلي.
همس بصتلها بحزن: مفيش حاجة تتحكي يا ماما. هو هيتجوز بعد الامتحانات ده اللي أعرفه عنه.
أمها مسكت دراعها بغيظ: بت انتي. انتي كنتي في السما في آخر زيارة وكلامك عنه ما كانش بينتهي فاحكي لي وإلا هروح أقول لأبوكي وهو يتعامل معاكي.
همس بعياط: عايزاني أقولك إيه بس؟ مفيش حاجة تتقال.
سألتها: طيب انتي بتحبيه؟ واوعي تكذبي عليا. بتحبيه؟
هزت راسها بتأكيد وأمها أخدت نفس طويل وحاولت تتماسك: وآخر الحب ده؟
غمضت عينيها ودموعها نزلت بغزارة: مالهوش آخر. مالهوش آخر يا ماما هو هيتجوز خطيبته والموضوع منتهي.
أمها بصتلها ومستغربة الدموع الكتيرة أوي دي ليه؟ فسألتها بشك: ولما انتي عارفة إن الموضوع منتهي العياط ده كله ليه؟ الدموع دي كلها إيه؟ هو خاطب ومن زمان مش امبارح ولا النهارده ولا في حاجة أنا ما أعرفهاش؟
غمضت عينيها شوية وبعدها بصت لمامتها باختصار: سيف كان هييجي يطلب إيدي من بابا الأسبوع ده.
أمها اتصدمت ورددت: يطلب إيدك انتي اتهبلتي للدرجة دي؟ وخطيبته؟ ولا هيخطب عليها؟ مين قالك الهبل ده ودخله في دماغك؟
أخدت نفس طويل وحكتلها كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت بس بدون تفاصيل لكن الأساسيات زي اعترافه بالحب، وعوده ليها، مقابلتها مع باباه وآخر مقابلة ليهم لما دمر كل حاجة.
سمعتها للآخر واستنتها تسكت فردت بتهكم: وانتي صدقتي بقى كل الليلة دي؟ مين قالك إنه مش بيتسلى ولما دخل في الجد عملك القصة دي؟ انتي مش واخدة بالك من عربيته ولا لبسه ولا شكله؟ ده عربيته لوحدها تسد القرض اللي بتقولي عليه.
همس حاولت تفهمها بس أمها رفضت تسمع: لحد امتى هتفضلي في القصة المتخلفة دي؟ اقفلي سيرة سيف ده وإلا قسما بالله أنزل الجامعة وأقدم فيه شكوى لعميد الكلية وأتهمه إنه بيلعب بيكي ويتحرش بيكي وأعمله فضيحة مالهاش أول من آخر. سمعتي ولا أسمعك؟ ودلوقتي سيادتك جاية تذاكري يبقى ما أشوفكيش من غير كتابك أبدًا وإلا هتشوفي وش تاني مختلف يا همس.
همس دموعها نزلت أكتر وأكتر لأن أول مرة أمها تكون مش فاهماها أو مش حاسة بيها بس يمكن ده لأنها أول مرة تخبي عنها وتداري مشاعرها بالشكل ده.
عز قبل ما ينزل بمراته وآية استغرب إن سيف ما نزلش يمر على شذى زي ما اتفق معاها فراح يشوفه واتفاجئ إنه نايم بالبرنس. مد إيده يصحيه بسرعة بس اتراجع و وقف جنبه يبصله وبيفتكر حياته كلها. افتكر أول مرة لما مراته قالت له إنها حامل وفرحتهم بالخبر ده. افتكر أول مرة شاله فيها وكان طاير من السعادة. افتكر أول ضحكة وأول خطوة وشبه شريط حياته كلها مر قدامه. افتكر فرحته لما جاب همس المصنع وعرفه عليها وقاله إن دي اللي اتمناها زوجة تشاركه حياته. افتكر دلوقتي وهو بيقول له إنه قطع علاقته بها وحس إنه بيموت من جواه. قلبه نغص بزيادة وحرك راسه بوجع كان مستعد يتسجن ويعيش باقي عمره مسجون بس هيكون عارف إن ابنه مبسوط في حضن حبيبته مش يدمره بالشكل ده. كل أب بيحلم باليوم اللي ابنه يتجوز فيه وهو مش عايز اليوم ده يجي أبدًا ويشوف ابنه بيدفع تمن أخطائه هو. انتبه على موبايل سيف بينور ويطفي جنبه وبصله كانت شذى. فضل مراقبه لحد ما فصل ولمح إنها اتصلت كتير جدًا. مد ايده بهدوء: سيف اصحى يا ابني.
سيف فتح عينيه بص لأبوه باستغراب لوهلة وبعدها انتبه مرة واحدة واتعدل بص حواليه الدنيا ظلمة وبص لساعته بنعاس: الساعة كام وازاي أنا نمت بالشكل ده؟ الوقت إيه؟
أبوه ابتسم يطمنه: حبيبي اهدا لسه قدامك وقت قوم اجهز بس كلم شذى رنت كتير وانت عامل موبايلك صامت.
بص لموبايله جنبه ومسكه وشاف عدد الاتصالات وبص لأبوه بضيق: أنا آسف مش عارف إزاي نمت كده.
حرك راسه برفض لاعتذار ابنه: بتعتذر ليه؟ انت تعبان وجسمك محتاج الراحة ولو عايز تعتذر عن الحفلة اعتذر.
بص لأبوه وهو بيتمنى فعلًا يعتذر بس ابتسم بصعوبة و وقف: لا خمس دقايق و هجهز انزلوا انتوا وأنا هلحقكم بعد ما أجيب شذى لو لسه مستنية.
ابتسم لأبوه علشان يطمنه إنه كويس وبعدها خرج وبعد ما قفل الباب الاتنين ابتسامتهم اختفت تمامًا.
سيف كلم شذى بجمود: أيوة يا شذى انتي فين؟
اتكلمت بحدة: في المكان اللي المفروض سيادتك تيجي تاخدني منه!
ماعجبتهوش حدتها في الكلام ولهجتها بس هو اتأخر فعلق بضيق: عشر دقايق بالكتير أو ربع ساعة و أكون عندك.
قفل قبل ما يديها فرصة للرد. قام بص لنفسه في المرايا والمفروض كان يحلق دقنه بس اتراجع وراح يلبس على طول وحتى الكرافت حطها على رقبته بدون ما يربطها واتحرك بعربيته لعندها.
شذى في البيوتي سنتر وصاحبة المكان اسمها زوزو قاعدة معاها بتهزر وهي متضايقة من تأخير سيف عليها.
زوزو بمرح: عارفة لو ما طلعش مز كده وما عجبنيش هتتضربي وهنتحفظ عليكي هنا.
ضحكت شذى وبصتلها بتحدي: عيب عليكي يا زوزو انتي تعرفي إني ممكن أقع في أي حد عادي؟ هتشوفيه دلوقتي.
فضلوا يهزروا لحد ما سيف اتصل بيها بلغها إنه برا وتطلع له فردت عليه بابتسامة: ادخلي جوا.
اتنرفز أكتر: أدخل ليه؟ ما تطلعي يا شذى.
وطت صوتها وهي بتفهمه: من الاتيكيت يا سيف إنك تدخل تاخدني من جوا مش أنا اللي أخرج لعندك ولا ده أول مرة تعرفه؟
أخد نفس طويل بنفاذ صبر وكلمها بتهكم: شايفاني كل يوم بجيب واحدة من الكوافير سيادتك؟ المهم ده مكان للبنات أدخل إزاي؟
وضحت له: يا سيف ادخل عند الريسيبشن بس وده مكان أوبن مش خاص. ادخل وانجز.
قفلت وهو باصص للمكان بخنقة وفكر للحظات إنه يمشي ويسيب كل اللي حواليه.
خرج من عربيته ودخل بتردد كان في استقبال فعلاً راح ناحيته يسأل عنها.
شذى مع زوزو اللي سألتها بفضول: هو ده؟
شذى بصت مكان ما شاورت وابتسمت: أيوة هو. ها إيه رأيك؟
زوزو بصتلها بإعجاب: لا كده براءة عجبني. بس يا سلام لو حلق ذقنه دي وربط الكرافت اللي على رقبته. خطيبك شكله نزل جري عشانك. حرام عليكي يا شذى بالراحة عليه بدل ما تنزليه كده.
ابتسمت بس من جواها متضايقة: أنا قلت حاجة؟ المهم هو لمحني هقوم بقى.
قربت منه وهو وقف قدامها بغضب: يعني لازم أدخل الخطوتين دول؟
قربت منه وهي مبتسمة بس همست: صاحبة البيوتي هتسلم عليك لو سمحت افرد وشك وبعدين انت ليه أصلًا مش حالق دقنك ولا مظبط نفسك؟
بصلها باستغراب: بجد بتسألي؟
قاطعهم زوزو اللي علقت بابتسامة: قلت لها لو خطيبك ما عجبنيش هعلقها هنا بس الحمد لله نفذت.
اتضايق أكتر لأنه فهم سبب إصرارها إنه يدخل يجيبها وانتبه على شذى: سيف دي زوزو صاحبة البيوتي وصاحبة خاصة للعيلة.
ابتسم بتكلف وسلم عليها وشذى كملت تعريفها: زوزو ده دكتور سيف خطيبي.
زوزو باستغراب: دكتور؟ انتي مش قلتي إنه مهندس؟
ابتسمت ووضحت: واخد دكتوراة في الهندسة يا زوزو ركزي.
حركت دماغها بتفهم بس بصت له بانتباه: شكلك صغير على الدكتوراة ولا بيتهيألي؟
وضحلها بجمود: مش عارف ليه الناس بتربط السن بالدكتوراة. الواحد مش محتاج أكتر من سنتين ماچستير وسنتين دكتوراة فليه أكون كبير يعني؟
علقت وهي بتتفحصه: اممممم يعني انت من الناس الجد أوي دول اللي أخدوها استريت.
ماعلقش وهي بصت لشذى: مش عايزة أعطلكم بس يا شذى اربطيله الكرافت بتاعته على الأقل.
سيف بص لها باقتضاب: لما أركب العربية هربطها يلا بس الأول علشان ما نتأخرش أكتر من كده.
شذى قربت منه ومدت إيدها مسكت الكرافت: خليني الأول أربطها.
كان هيبعد بس هي مسكت الكرافت في إيديها ونظراتهم كان فيها تحدي أو خناق صامت بينهم بس شذى من النوع اللي بيهتم جدًا بالمظهر.
ابتسم ظاهريًا لكن جواه غضب مكبوت بيحاول يسيطر عليه علشان ما ينفجرش.
زوزو بعدت عنهم وهو مسك ايدها وقفها بعصبية: قلت لك هربطها بنفسي فخلاص بقى. المهم وراكي حاجة تانية هنا ولا إحنا واقفين ليه؟
بصتله بغيظ: هدفع الفاتورة أو أقولهم يبعتوها على البيت.
بصلها بنرفزة وبدون ما ينطق راح للريسيبشن وطلب الفاتورة واستغرب المبلغ اللي فيها بس ما علقش. طلع الفيزا وعطاها للبنت و بعدها بص لشذى علشان يخرجوا فراحت عنده وحطت ايدها في دراعه.
ركبوا العربية وبمجرد ما استقر في مكانه بصتله بغضب: سيادتك اتأخرت بالشكل ده ليه؟
استغرب تحولها بس اتكلم بهدوء: نمت.
بصتله بذهول: افندم؟ نمت؟ ده إيه الحجة الفظيعة دي؟
دور عربيته ببرود واتحرك وهي اتكلمت بنرفزة: أنا بكلمك على فكرة.
بصلها بطرف عينيه ببساطة: وأنا جاوبتك سيادتك تقتنعي أو لا دي مشكلتك مش مشكلتي. نمت أعملك إيه دلوقتي؟
زعقت: المفروض تهتم بمواعيدك أكتر من كده مش تقولي نمت. إيه نمت دي؟ حضرتك بتنام لو عندك محاضرة؟ أو بتنام لو وراك امتحان للطلبة بتوعك؟
بصلها بنرفزة: لا مش بنام لأن ده شغلي ده أولًا غير كده ببقى عارف إني هنام وبظبط منبه لكن دلوقتي أنا معرفش نمت إزاي أو ليه مجرد إني نمت. انتي دلوقتي عايزة إيه مني؟
بصت قدامها بغيظ: أنا مش فاهمة أصرفها منين دي.
وقف عربيته وبصلها بعصبية: افندم يا شذى؟ واحد تعبان ونام من التعب فتصرفيها منين؟ تصرفيها من باب الإحساس بغيرك وتقديرك لتعبه.
كشرت أكتر: محدش قالك تشتغل شغلتين مع بعض سيادتك عندك الشركة فـ.....
قاطعها بغضب: سيادتي مش هسيب الجامعة ومش انتي اللي هتقولي لي أشتغل إيه وأسيب إيه.
سكتوا الاتنين وكل واحد مخنوق من التاني أكتر وهي قطعت الصمت: وبعدين هتفضل واقف كده كتير؟
بصلها بجمود: أنا مش فاهم دلوقتي هتعملي إيه؟
بصتله باستغراب: هنروح النادي أكيد هنروح فين يعني؟
دور عربيته واتحرك وسكتوا تمامًا لحد ما وصلوا للنادي وركن عربيته وهي وقفته: سيادتك مش هتربط الكرافت بتاعتك دي ولا إيه؟
بصلها بنرفزة وبعدها فتح المرايا اللي في الشمسية قدامه علشان يشوف مرايتها وربط الكرافت وبعدها نزلوا مع بعض.
قبل ما يوصلوا عند الناس وقفته: انت ماشي بالشكل ده ليه؟
أخد نفس طويل بيحاول يتماسك: نعم؟ أمشي إزاي؟
بصتله بنرفزة: المفروض إني خطيبتك والمفروض إن في صحافة جوه وناس هتصور فمش هندخل ماشيين ورا بعض بالشكل ده.
اتنهد واتكلم بتهكم: ندخل إزاي يعني علشان نعجب الناس والصحافة؟
وقفت جامدة للحظات مش عاجبها تهكمه وفكرت تدخل لوحدها بس منظرها قدام أصحابها وزمايلها هتقول لهم إيه؟ متخانقين؟ اتراجعت وخطت خطوتين وقفت جنبه: المفروض ندخل إيدينا في إيدين بعض زي أي اتنين مخطوبين عاديين.
حطت ايدها في دراعه ودخلوا مع بعض وهو استغرب الابتسامة اللي رسمتها على وشها. قابلوها أصحابها وهي بتشاورلهم بابتسامة عريضة. وصلوا عند أبوها وأمها اللي كانوا قاعدين مع عيلته هو كمان. سيف سلم عليهم برسمية جدًا وبص حواليه شاف مروان صاحبه فشاور له يقرب. قرب منهم وسلم عليهم كلهم و وقف جنب سيف اللي همس له: اخترع أي حجة نبعد بيها عن هنا.
مروان بص له بحيرة: حجة زي إيه؟ إحنا في حفلة.
سيف اتنهد بضيق وبعدها انتبه لعصام بيكلمه وحماته وهو بيتكلم معاهم وراسم ابتسامة على وشه بس خنقته بتزيد كل شوية وخصوصًا إن عصام بيتكلم عن الشغل والمشاريع الناجحة اللي عملها الفترة اللي فاتت وعن المشاريع الجاية اللي ناوي يعملها معاهم.
قاطعهم صحفي عايز يصورهم وخصوصا سيف وشذى اللي ربطوا العيلتين.
شذى وقفت جنب سيف وقريبة منه جدًا ومبتسمة وهو ابتسم أو رسم ابتسامة على وشه بصعوبة وكذا حد بيصورهم ومرة واحدة تخيل همسته لما تشوف الصور دي.
افتكر نظرتها له الصبح وهي بتطلب منه يمشي بيها من قدامها ودلوقتي صورهم هتكون منتشرة على السوشيال ميديا وهي عارفة صفحة شذى اللي ما هتصدق تنشر كل الصور دي.
شذى مسكت دراعه شدته فبصلها باستغراب مش فاهم مالها؟
اتكلمت بغضب مدارياه بابتسامة: عايزين نرقص مع بعض لو تكرمت يعني وانتبهت معانا هنا.
بصلها بضيق: يا بنتي أنا ماليش في جو الحفلات ده نهائي ولا البيوتي سنتر ولا كل الليلة دي أنا جيت علشان ما تزعلوا بس ما تضغطوش عليا أوي كده.
بصتله باستغراب: هو لما أطلب من خطيبي يشاركني رقصة أبقى بضغط عليه؟ أي منطق ده؟ بعدين باباك ومامتك بيرقصوا مع بعض وكمان بابا وماما وكل الكابلز أهم مع بعض.
سيف بصلهم وبيسأل نفسه هيفضل يمثل لامتى الدور الفاشل فيه جدًا ده؟
كملت هي: على فكرة الأنظار كلها علينا والمفروض نتحرك.
حطت ايدها في إيده وهو بص لايديهم وكل اللي بيفكر فيه همس وبس. لمسة إيدها كان مستعد يدفع عمره قصادها. اتحرك معاها ووقفوا يرقصوا مع بعض. إيده في إيدها وهي حطت إيدها على كتفه وهو على وسطها وبدأوا رقصتهم الباردة نوعًا ما بس هي مبتسمة جدًا وبتقرب منه كل شوية بحركات معينة علشان الصور لحد ما هي لقت نفسها بحيث ظهرها له وسندت عليه وكذا حد صورهم في الوضع ده.
وصل لآخر تحمله مش قادر يبتسم أكتر من كده. بصلها بعصبية: كفاية لو سمحتي.
وقفوا وراحوا ترابيزتهم قعدوا وسط باقي العيلة وهو وقف مرة واحدة فكانت كل الأنظار عليه فوضح باختصار: دقيقة وراجع بعد إذنكم.
انسحب بسرعة وراح ناحية الحمامات لأنه عارف إن كلهم عيونهم عليه. لحقه مروان بسرعة ودخل شافه ساند على الحوض وبيغسل وشه. مروان قرب منه باصصله في المرايا وسأله بتردد: انت كويس؟
سيف رد بدون ما يبصله بس مركز لصورته في المرايا وبيتكلم بوجع ظاهر: تعرف إن طول عمري زمان وأنا صغير كنت لما بروح خطبة الجمعة مع بابا وفي الآخر الإمام يدعي كان بيقول دائمًا اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. ما كنتش فاهم يعني إيه قهر الرجال دي. والصراحة ما حاولت أفهم معناها كمان موضوع الدين ده عمري ما تخيلت أبدًا إننا ممكن نمر بيه. التفت لصاحبه وصوته بدأ يتهز ووجعه يظهر أكتر: دلوقتي أنا فهمت كويس أوي معنى الجملتين دول لأني عايشهم بحذافيرهم.
حاول مروان يخفف عنه: سيف مش للدرجة دي. بعدين انت بكرة تفسخ خطوبتك بشذى وتكون انت وهمس مع بعض.
سيف أخد نفس طويل وبص قدامه بيغمض عينيه بشجن: آاااه همس. همس خلاص قطعت علاقتي بيها. وشذى غصب عني هتجوزها.
مروان مسك دراعه بسرعة يعاتبه: اوعى تكون سبتها علشان كلامي وموضوع آية.
ضحك بوجع: انت مش فاهم حاجة يا مروان أنا سبتها لأني فهمت ليه أبويا كان مصر على شذى وليه رافض إني أسيبها. سيبتها لأني لازم أكمل مشواري غصب عني مع شذى. سيبتها وقتلتها بإيدي بعد ما وعدتها ألف وعد إننا هنكمل مع بعض.
مروان رافض منطقه: لا يا سيف لا مش علشان مشروع مع عصام المحلاوي تسيبها!
فكر تاني والله الفلوس مش هتعوضك عنها أبدا.
بصله بوجع: انت فاكر إني بسيبها علشان المشروع والمكسب اللي وراه؟ مش بقولك إنت مش فاهم حاجة.
مروان اتراجع: قصدك علشان الشروط الجزائية لو فسخت المشروع مع المحلاوي؟ أعتقد مهما تكون كبيرة ما تستاهلش تسيب حبيبتك علشانها.
سيف أخد نفس طويل بالم: مروان اسكت لو سمحت اسكت.
قاطعهم دخول عز اللي قرب من ابنه بحزن: سيف إنت كويس؟
ابتسم لأبوه بمجاملة: أنا كويس يا بابا. خير حضرتك محتاج حاجة؟
مروان استغرب الابتسامة اللي رسمها على وشه قدام أبوه وعز مسك دراع سيف بقلق: إنت ممكن تمشي؟ خد مروان وامشي بأي حجة و.....
قاطعه سيف بقلة حيلة: بابا أنا كويس ما تقلقش عليا واخرج علشان محدش يتكلم.
عز خارج بس وقف قصاد مروان: خليك معاه وما تسيبهوش لوحده.
مروان مش فاهم مالهم بس هز دماغه وراقب عز خارج وبعدها بص لسيف بحيرة: أنا مش فاهم حاجة يا سيف فهمني طيب. ليه بتعمل كده؟
سيف بصله وبعدها اتحرك شد كذا منديل نشف وشه: يلا نخرج من هنا.
خرجوا مع بعض وهنا لمح حازم واقف مع كام واحد من شركتهم ولسه هيقرب منه مروان مسكه يهديه: إنت شايف في صحافة قد إيه وكام واحد بيصوروا كل خطوة ليك؟ فلو كلمته حرف واحد في ألف مصور هيسألك ليه وهيألفوا حكايات وقصص فبلاش.
سيف شد دراعه بعصبية: هتكلم بس.
راح ناحيته وحازم بصله ومستنيه يتكلم ومن بعيد عز اتوتر وخاف سيف يتهور أو يعمل شوشرة وهو مش مستعد لده دلوقتي خالص.
آية مراقبة الوضع وفكرت تروح تبعد أخوها بس لو ظهرت في الصورة الكل هيتكلم ومش بعيد أخوها يتهور فقعدت جنب مامتها بصمت متوترة.
حازم قرب من سيف ومروان وبصلهم الاتنين بلوم: ازيكم يا أصحاب عمري محسسيني إني غريب عنكم.
سيف رد بغضب: إنت اللي عملت نفسك غريب ودلوقتي وجودك مش مرغوب فيه أبدا فاتفضل من هنا.
حازم قرب من سيف واتكلم بهمس: هنا إنت مش هتقدر تطردني أو تمد إيدك لأن في الصحافة حوالينا.
بعد عنه وبصله وهو مبتسم: بعدين الدعوة عامة وحماك اللي عزمني. إنت ناسي إني كنت المسئول الرئيسي عن المشروع بتاعه ولا إيه؟
سيف ابتسم بتهكم: وماله يا حازم خليك.
جه يبعد بس حازم مسك دراعه برجاء: سيف خلينا نتكلم وحاول تقدر وتفهم إني حبيت آية و....
قاطعه سيف وشد دراعه بعنف واتكلم بصوت واطي بس صارم وبيأكد كل حرف: أوعى تنطق اسمها على لسانك. كنت ناوي أسيبك في الحفلة بس الصراحة إنت جبت آخرها.
بعد ومروان بصله يعاتبه: إنت إيه اللي جابك يا حازم دلوقتي؟ بعدين المفروض تحاول تصالحه مش تعاديه كده.
حازم كشر وبصله: عندك كلمة عدلة قولها ماعندكش اسكت ياريت وبعدين من إمتى إنت الناصح الأمين؟ ها؟
سيف بعد عنهم وشاور للأمن اللي قربوا بسرعة وهو شاورلهم على حازم وطلب منهم يخرجوه برا النادي كله.
اتنين من الأمن قربوا منه وهو بص لمروان بغيظ: شوفت تصرفه؟ خليك فاكر يا مروان تصرفاته لأن هيجي يوم وهيكون الوضع معكوس وأنا اللي هطلبله الأمن يطلعوه برا وبرضه مش هعمل حساب الصحوبية اللي بينا. واليوم ده قريب أوي.
مروان استغرب كلامه جدا بس ماعلقش والأمن بهدوء طلب من حازم يخرج معاهم و خرج بصمت.
مروان جتله مكالمة فانسحب ووقف بعيد علشان محدش يشوفه واتكلم بتوتر: وصلتوا لإيه؟
سمع الرد على الناحية التانية وبعدها رد بقلق: هتصرف والله هتصرف ادوني بس فرصة وهعمل كل حاجة. المشكلة إني مش عارف أوص......
قطع كلامه لان سيف نادى عليه من بعيد فارتبك واضطر يقفل بسرعة وراحله بابتسامة مصطنعة. سيف سأله باهتمام: شوفتك بتتكلم في الموبايل؟ بتكلم حد مهم وأنا قاطعتك؟
مروان ارتبك بس رسم ابتسامة: لا لا ما تشغلش بالك. أمي مسافرة وكل شوية تتصل تطمن أو ترغي وكويس إنك ناديتلي علشان ما تفتحش معايا حوار الجواز وأشوفك في بيتك والكلام الفاضي ده.
ابتسم سيف بحزن وهز دماغه بتفهم وكملوا كلامهم بشكل عادي.
أخيرا انتهت الحفلة والكل بدأ يروح وسيف مع العيلتين وعز بيسأل: هتروحوا خلاص؟
عصام بصلهم: آه كفاية. بص لبنته وسألها: هتروحي معانا يا شذى ولا خطيبك هيوصلك زي ما جابك؟
سيف كشر تلقائي واتمنى تروح مع عيلتها بس شذى مسكت دراعه بدلال: مع خطيبي أكيد يا بابا. بصتله: سيف هتوصلني؟
فكر يرفض بس سلوى اللي ردت: أكيد يا شذى هيوصلك ده ما هيصدق أصلا.
ضحكوا كلهم ماعدا سيف وهزروا شوية وسيف ساكت تماما وبعدها بدأوا يتحركوا. شذى جنب سيف بصتله ومدت ايدها على خده فاستغرب وبعد وشه وبصلها فابتسمت: سوري لو كنت اتنرفزت واحنا جايين بس اتضايقت لما إنت اتأخرت بالشكل ده مع كلام البنات وزوزو فاعذرني ممكن؟
سيف باقتضاب: حصل خير يا شذى موضوع وعدى خلاص. بس صدقيني أنا فعلا نمت غصب عني واتفاجئت ببابا بيصحيني.
قربت منه وحطت راسها على كتفه بهدوء: خلاص بقى الموضوع ده.
حضنت دراعه بايديها وساندة على كتفه وهو فضل مكانه بجمود ما اتأثرش. مركز على الطريق وبيسأل نفسه ليه مفيش ولا مرة همس سندت على كتفه بالشكل ده؟ ياه لو هي اللي معاه دلوقتي كان هيبقى أسعد راجل في الدنيا.
شذى حطت ايديها على صدره وبتلعب في زرار قميصه وفتحته وهو هاين عليه يزقها بعيد. ويادوب لمست صدره هو مسك ايديها بضيق: على فكرة أنا سايق وده غلط ممكن نعمل حادثة.
ابتسمت واعتقدت انها موتراه: طيب ركز إنت في الطريق ومالكش دعوة بيا.
حطت ايدها حوالين رقبته بس هو مسك ايدها بعنف: شذى لو سمحتي إحنا في الشارع أولا وثانيا أنا سايق.
بعدت عنه وبصتله باستغراب وغضب: إنت بتتكلم بجد؟
بصلها وملامحه جامدة تماما: أكيد بتكلم بجد هو ده فيه هزار؟ ولا مكانه ولا وقته ولا إحنا متجوزين أصلا.
شذى مش مصدقة اللي هو بيقوله وعمرها ما تخيلت أبدا إنها ممكن تتحط في وضع زي ده.
باصاله باستغراب مش عارفة تفسر رد فعله ده أبدا. آه مش بينهم حب بس دي غريزة في أي حد وهي كدكتورة عارفة ده كويس فهو ليه جامد بالشكل ده معاها؟ ممكن يكون زعلان منها لأنها اتنرفزت عليه؟ طيب هل هي غلطانة؟ ما هو اللي اتأخر!
سكتت وبعدت باقي الطريق لحد ما وصلوا وقبل ما تنزل بصتله: إنت لسه متضايق إني اتنرفزت عليك؟
بصلها باستغراب إنها فتحت الموضوع ده تاني: قلتلك الموضوع انتهى بانتهاء الموقف خلاص. إحنا الاتنين اتنرفزنا على بعض.
بصتله بفضول: امال إنت مالك؟
ماكانش فاهمها الأول: مالي إزاي؟ أنا عادي.
بصت برا بحيرة وبعدها بصتله وهي مش عارفة تفسر إزاي: جامد ليه؟ يعني مفيش راجل بتكون خطيبته في حضنه ويقولها ابعدي إحنا مش متجوزين؟ ده أي واحد بيوصل خطيبته في وقت زي ده آخر الليل بيبوسها قبل ما تنزل ويقولها تصبحي على خير!
بص قدامه بيفكر يقولها إيه؟ هل ينفع يقولها إن إيديها زي الجمر بيحرقوه لما بتلمسه؟ هل ينفع يقولها إنه مش عايز ولا شايف غير همسته وبس؟ هل ينفع يقولها إن كل لحظة بيقضيها معاها إحساس الخيانة مسيطر عليه فما بالك لو مدت ايدها ولمسته؟ هل ينفع يقولها أو ينفع أصلا أي راجل يقول إنه كله على بعضه ملك واحدة بس والواحدة دي هي همس؟
أخد نفس طويل مش عارف يقولها إيه وهي لما صمته طال سألته: إحنا المفروض هنتجوز قريب والمفروض يكون في حوار بينا. يعني حتى لو جوازنا بيزنس بس ده ما يمنعش يكون في لغة حوار ولا إيه؟
بصلها وهو بيحاول وبيجاهد يكون طبيعي: إحنا في بينا لغة حوار. بس فعلا يا شذى إحنا مش متجوزين علشان يكون في تجاوزات بينا. يعني ده الطبيعي.
ماكانتش مقتنعة بكلامه وفجأة سألته: إنت ليه رفضت تلبس دبلة في إيدك؟ يعني كذا حد سألني ليه خطيبك مش لابس دبلة. هل علشان البنات يفضلوا حواليك؟
علق بغيظ: إنتي عارفة إني ماليش في قصة البنات دي ومش ده السبب.
زعقت: امال إيه السبب اللي يخلي راجل يرفض من خطيبته دبلتها؟
هديت مرة واحدة زي ما زعقت مرة واحدة: أنا مش قادرة أفهمك ولا عارفة أوصل لدماغك.
بص قدامه بهدوء: أنا راجل طبيعي جدا بس للأسف مش رومانسي ومش بفهم في أبسط الأمور زي إني المفروض أنزل أجيبك من الكوافير أو إني المفروض أدخل مكان إيدينا في إيدين بعض أو إني أبوس خطيبتي قبل ما تنزل وأقولها تصبحي على خير. أنا مش كده للأسف يا شذى ومش دي طباعي وما تبنيش آمال كبيرة إني ممكن أتغير فيما بعد.
كشرت وسألته: قصدك إيه؟ لو عاجبك مش عاجبك اخبطي دماغك في الحيط؟
مط شفايفه ببساطة: ما أقصدش يا شذى أي حاجة أنا بس بكون كتاب مفتوح قدامك وبفكلك شفراته علشان تعرفي تقرئيه.
سكتت شوية وبعدها بصتله: يبقى خليني أفك شفراته وأعلمه إزاي يتعامل ودلوقتي انزل معايا وصلني لباب البيت.
استغرب وكشر: إحنا بينا وبين الباب أقل من عشرة متر!
كشرت ووضحت: ده نفس اتيكيت إنك تيجي تاخدني من جوا الكوافير.
أخد نفس طويل وفك حزامه وقبل ما ينزل قربت منه وبصتله بإغراء.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم الشيماء محمد
سيف أخد نفس طويل وفك حزامه. وقبل ما ينزل، قربت منه وبصتله بإغراء:
"والمفروض تفتحلي باب العربية في أي وقت. أنا معاك."
كشر وكان هيعلق، بس سكت. هو بالفعل كان بيعمل ده لهمس، بس اكتشف إن الحاجات دي بتتعمل بحب، مش باتيكيت ولا أي نيلة تانية خالص. ده مجرد حب صافي وبس.
نزل وفتحلها الباب. وهي بصتله:
"المفروض تمد إيدك تمسك إيدي لحد ما أنزل."
كان هينفجر فيها وجز على أسنانه بغضب، بس رسم ابتسامة باردة على وشه. ومد إيده ينزلها، وهي فضلت ماسكة إيده لحد باب البيت. وقفت معاه بدلال:
"بتمنى يا دكتور يا اللي بتعلم الطلبة، تكون انت نفسك تلميذ شاطر."
ابتسم بغيظ:
"إن شاء الله. تصبحي على خير."
جه يبعد، بس مسكت ايده وصدرت خدها:
"ما ينفعش تقول بس تصبحي على خير بالشكل ده."
جمد للحظات، لأن القرب منها مش هيقدر عليه بأي شكل من الأشكال، حتى لو مجرد بوسة على الخد.
شذى بصتله باستغراب ولاحظت جموده. فقبل ما تتكلم وتقرب هي منه، لقته بعد خطوة لورا بسرعة وقال:
"تصبحى على خير يا شذى. اليوم كان متعب جدا. خلينا نتكلم وقت تاني."
ابتسمتله وهو ابتسم بصعوبة. ورجع لعربيته وشاورلها قبل ما يمشي بعربيته. وهي فضلت متابعاه لحد ما اختفى. وحست إنها مش قادرة تحدد شخصيته أبداً.
***
همس سابت كتبها ومسكت موبايلها تقلب فيه قبل ما تنام. وكعادتها، دخلت صفحة سيف. بس هو نادراً ما بيدخلها. وبتردد، دخلت صفحة شذى. واتصدمت بكمية الصور ليها هي وسيف في الحفلة. فضلت تقلب فيهم ودموعها نازلة بصمت.
"إزاي قال إنه بيحبها هي؟ وإزاي شذى في حضنه مكانها؟"
لقت الفيديو اللي بيرقصوا فيه واتفرجت عليه. وقلبها بينزف، مش بتعيط. وحست إنها مخدوعة.
"لا يمكن يكون حبها أصلاً، ولا قلبه دق علشانها."
رمت الموبايل من إيدها وغمضت عينيها. بس عقلها فضل يرجع لها كل لحظاتها معاه. كانت بتشوف الحب في عينيه.
"أيوة، كان حب وخوف وقلق وعشق. لهفته عليها لما وقعت في الميا ونطه بالشكل ده وراها. نظراته كلها. كل لحظة بينهم فيها ألف حكاية ممكن تتحكي."
مسكت موبايلها تاني وفتحت الصور تاني تشوف عينيه. بس عينيه، هل فيهم الحب اللي هي كانت بتشوفه لها؟
لاحظت إن عينيه مليانة حزن، أو يمكن هي بتخدع نفسها وعينيه طبيعية.
"لا، مفيش صورة هو عينيه في عينيها أبداً. حتى في الرقصة كان جامد وملامحه جامدة، مش بيبتسم."
لوهلة، حست بوجعه وألمه وعيطت أكتر. ورمت الموبايل من إيدها تاني.
"هيفيد بإيه وجعه أو وجعها طالما مش هيكونوا لبعض أبداً؟"
فضلت تدور على حل يطلعه من أزمته، بس مفيش ولا حل نافع. فعيطت أكتر.
***
الباب خبط خبطات خفيفة. دخلت بعدهم هند:
"همس، انتي صاحية؟"
مسحت دموعها واتعدلت:
"صاحية، تعالي."
هند دخلت ولاحظت عياطها. فقعدت جنبها:
"بتعيطي ليه بالشكل ده؟ انتي وصلتي لإيه مع سيف؟ مش كنتوا كويسين مع بعض وقلتي إنه بيحبك؟"
حكت لأختها كل اللي حصل. وهند بتسمعها وماسكة إيديها لحد ما سكتت. وسألتها:
"وبعدين هتعملوا إيه؟ خلاص كده؟ هو استسلم؟ هيتجوز شذى بتاعته دي وخلاص؟ الحب مش هينتصر؟"
هند بتتكلم بوجع، أولاً على أختها. وثانياً موجوعة لأنها خايفة حبها هي كمان ما ينتصرش قصاد الظروف اللي بيمر بيها.
همس حركت راسها بعجز:
"هي يعمل إيه؟ ولا بإيده إيه يعمله؟ القرض كبير جداً ومفيش طريقة للسداد غير إن المشروع ده ينجح ويبدأوا يقفوا على رجليهم تاني."
هند بصتلها بتفكير:
"بس يا همس، القرض هيكون مدته إيه يعني؟ سنتين أو تلاتة؟ انتي لسه قدامك سنة في الكلية. ولو استنيتي سنة ولا اتنين بعدها، فين المشكلة؟ استنيه يعدي أزمته دي لو بتحبيه بجد."
غمضت عينيها ودموعها نزلت وردت بتأكيد:
"ومستعدة أستناه عشر سنين، مش بس سنة أو اتنين. بس خطيبته مش هتستنى. مفيش سبب يستنوا علشانه."
هند اقترحت:
"مش بتقولي عليهم قرض وديون؟ يتحجج بده ويقول إنه محتاج الأول يعدي الأزمة دي علشان حتى يجيب لها فيلا ولا شقة كويسة."
همس حركت راسها برفض:
"يا هند، انتي مش مستوعبة الوضع كويس. هم مش معدمين أصلاً وحالتهم كويسة جداً وقاعدين في فيلا ضخمة. بس القرض اللي كبير جداً، احنا مش بنتكلم في مليون وعشرة حتى. سيف بيتكلم في مئات الملايين، فهمتي؟ يعني مش معدم هيقول لهم ادوني فرصة أجيب شقة ولا فيلا. لا. فهمتيني ولا لسه؟"
حركت دماغها بتفهم:
"أنا قلت بس يعملها حجة، بس ما تخيلتش إننا بنتكلم عن قروض بأكتر من مية مليون. ما تخيلتش إنه غني أوي كده."
همس مسحت دموعها:
"المهم، سيبك مني واحكي لي عن بدر وعنكم. اديني أمل إن الحب بيكمل وبيستمر."
هند ابتسامتها اختفت والحزن ملا عينيها. وهمس تلقائياً دموعها ملت عينيها من تاني لأنها مش حمل صدمات تانية. واتكلمت بنبرة بكاء:
"أوعي تقولي إن الحب مش هينتصر. إحنا ليه حظنا كده؟ نادر حبيته تموت، وأنا حبيبي يموت وهو عايش. هند، اكسري القاعدة وكملي علشان خاطري مع حبيبك. علشان خاطر نادر يشوف إن في أمل يلاقي حب جديد. ادينا أمل إن الحياة حلوة شوية، أرجوكي."
دموعها نزلت:
"بس أنا خايفة يا همس إني ما أقدرش أحافظ على حبي. مراته ظهرت وعايزة تستردّه وبتحاربني، وهي في موقع قوي. هي معاها أنس، وأنا لوحدي."
رفضت همس كلامها ومسكت إيديها الاتنين وردت بقوة:
"انتي اللي في موقع قوي. انتي معاكي قلبه وعقله ومالكاه. هي مش معاها أي حاجة."
نفت بحزن:
"معاها أنس ابنه وحتة منهم هم الاتنين."
همس اعترضت:
"وسبق ورمته واتخلت عنه وخانته. هند. بدر لا يمكن يرجع لها أبداً. بعدين هو بيحبك انتي وبس، وده اللي يهمك. حبه هو وبس. أوعي تخنقيه أو تتخانقي معاه أو تدخلي بنفسك مراته بينكم. خليها تحارب نفسها من بعيد، لكن انتي أوعي تسمحي لها تدخل. هو قلبه معاكي، وده المهم."
***
اتكلموا كتير، وبعدها هند قامت لأوضتها. ومسكت موبايلها. الوقت متأخر جداً، بس عايزة تسمع صوته. اترددت كتير، بس أخيراً قلبها انتصر ورنت عليه. رد عليها بسرعة:
"كنت لسه عايز أكلمك ومتردد، خايف تكوني نايمة."
ابتسمت:
"تاني مرة ما تترددش أبداً وكلمني في أي وقت يا بدر. المهم، قولي أخبارك إيه؟"
ابتسم بحب:
"أخباري مشتاق وحبيبتي بعيدة عني، وبتمنى اللحظة اللي أبطل أشتاق وتبقى هي في حضني طول الوقت. وما أحتاجش التليفون علشان أسمع صوتها. ألتفت بس جنبي وأشدها لحضني."
أخدت نفس طويل وهي بتتخيل كلامه وبتتخيل نفسها مراته وفي بيته. وردت بتمني:
"أنا مش قادرة أتخيل إن ممكن يجي يوم وأكون معاك فعلياً ونكون في بيت واحد. حساه حلم بعيد أوي يا بدر."
طمنها:
"لا يا قلبي، مش بعيد أبداً. حلمنا خلاص قربنا نوصله أهو. حبيبتي، كلها أيام معدودة. أيوة كتيرة شوية، بس أيام. هانت يا قلبي."
مسحت دمعة نزلت من عينيها:
"بجد هانت يا بدر؟ أمال أنا ليه حاسة إنه بيبعد عننا الحلم ده أوي؟ ليه الخوف والقلق مسيطر عليا وحاسة إن في أي وقت ممكن أخسرك؟"
حس بوجعها فسألها:
"ليه بتقولي كده؟ انتي لا يمكن تخسريني أبداً، إلا لو مت يا هند."
عيطت:
"بعد الشر عليك، ده أنا أموت قبلك. بس بجد يا بدر، محدش يقدر يبعدنا عن بعض."
صوته كان همس، بس هي سامعاه:
"محدش يقدر يبعدنا أبداً عن بعض. ولو بتتكلمي عن رشا، فأرجوكي خرجيها برا حساباتك. بطلي تفكري فيها."
سألته بخوف:
"مش ممكن ترجع لها علشان أنس؟"
اتكلم بسرعة وبدون تفكير:
"لا يمكن أبداً. رشا انتهت تماماً من حياتي. مفيش أي حاجة تربطنا، ولا حتى أنس ممكن يربطنا يا هند. أنا بكلمك بجد، مش لمجرد إنك حبيبتي. لا يا هند، صدقيني، رشا بقت ذكرى بعيدة باهتة مالهاش أي ملامح. يعني مش الشيء اللي الواحد ممكن يحن له في يوم أو يشتاق له. مابقاش ليها أي ملامح أو شكل بالنسبة لي، فـ أرجوكي، أرجوكي خرجيها برا حساباتك تماماً واوعي تشغلي ولو لحظة من تفكيرك. مش عايز حاجة تشغل تفكيرك غيري أنا وبس."
ابتسمت من بين دموعها:
"انت بالفعل شاغل تفكيري."
اتنهد:
"طيب، فكري في حياتنا الجاية مع بعض. فكري شكل حياتنا مع بعض هيكون إزاي؟ تخيلي كده تصحي من النوم مثلاً، أكون محضر لك فطار – بهزر – بس طبعاً مش كل يوم. ضحكت وهو كمل: يعني ممكن نخليها مرة واحدة في الأسبوع مثلاً."
ضحكت:
"وأنا راضية بمرة يا سيدي. المهم كمل باقي يومي."
ابتسم وبيكمل:
"هجيب لك الفطار في السرير ومعاه وردة حمرا وهفطرك بإيدي. بس بعدها هطلب منك انتي تعملي لنا أحلى شاي بالنعناع نشربه مع بعض."
همست:
"هننزل شغلنا بعدها، ولا ده يوم إجازة؟"
فكر:
"امممم، أعتقد يوم إجازتنا هنفضل في السرير في حضن بعض وبس. الجو برد واحنا دفيانين ومسترخيين ومفيش حد يقطع صفو لحظاتنا مع بعض."
سألته فجأة:
"وأنس؟"
كشر وبعدها ابتسم بحزن:
"هيبقى عند أمه أهو. شوفتي؟ هنلاقي لها فايدة أهو."
ضحكت:
"اممم، يعني يوم إجازتنا ليا أنا وانت لوحدنا؟ طيب والغدا؟ هتقومني أعمله؟"
مجرد التخيل ممتع. فابتسم:
"نطلب أكل من بره. يوم الإجازة ده بتاعنا وبس. أو ممكن نخرج برا نتغدى. إيه رأيك؟"
رفضت بخجل:
"لا، عايزة أفضل في حضنك اليوم كله. نطلب أكل من بره."
ضحك:
"يبقى اتفقنا نطلب أكل من بره. – اتنهد – يااااه، امتى بقى يا هند نعيش الأحلام دي بجد؟"
همست المرة دي:
"قريب إن شاء الله يا حبيبي."
أمن على كلامها:
"قريب إن شاء الله يا قلب حبيبك."
***
عز مع مراته على سريرهم والنوم أبعد ما يكون عنهم. وكل واحد سرحان في أفكاره الخاصة. لحد ما سلوى اتكلمت:
"مالك يا عز؟ انت مش طبيعي من ساعة ما رجعنا. ساكت كده ليه؟"
اتنهد بحزن:
"شوفتي ابنك حالته كانت إيه النهارده؟ شوفتي وجعه يا سلوى؟"
غمضت عينيها لأنها فعلاً شافت ولمست حزنه. بس حاولت تنكر وتخفف عن جوزها:
"انت بتبالغ يا عز. كان بيرقص مع خطيبته وراح اهو يوصلها و....."
قاطعها عز برفض:
"انتي بجد ما حسيتيش بيه، ولا بتقولي أي كلام وخلاص؟"
سكتت شوية وبعدها همست:
"الاختيار صعب يا عز."
عز بصلها:
"فاكرة يا سلوى يوم فرحنا؟ فاكرة شهر عسلنا؟"
ابتسمت للذكريات:
"أكيد فاكرة، هي دي أيام ممكن أي حد ينساها."
اتنهد:
"طيب فاكرة لما عرفتي إنك حامل في سيف؟ فاكرة أول يوم شيلتيه فيه؟ فاكرة ولادة آية؟ فاكرة كل أيامنا الحلوة وحياتنا كلها؟ سلوى، إحنا حياتنا الحمد لله معظمها أيام حلوة. آه بنتخانق وبنزعل، بس بنتصالح وبنحب بعض وعيالنا ماليين حياتنا وفرحانين بيهم."
بصتله باستغراب:
"انت ليه بتقول كل ده؟"
بصلها والدموع بتلمع في عينيه:
"تخيلي كل أيامنا وحياتنا الحلوة هنحرم ابننا منها. هنحرمه من فرحته بيوم جوازه. من شهر العسل. من فرحته بالخلفة من إنسانة ما بيحبهاش. إحنا حرفياً يا سلوى بننزع من حياة ابننا كل لحظة حلوة ممكن يعيشها، وعلشان إيه؟ علشان أنا وانتي أنانيين بالشكل ده؟"
غمضت عينيها ودموعها نازلة ورافضة لكلامه. وهو مكمل:
"اهو عشنا عمر كامل وعشنا بالطول والعرض وفرحنا واتبسطنا. ودلوقتي وقت عيالنا يعيشوا زينا، مش نحرمهم من ده. ده وقته يا سلوى، ودي حياته اللي بناخدها منه."
همست من بين دموعها بوجع:
"يعيش حياته بسجنك؟"
زعق بألم:
"أنا مستعد أموت علشانه، مش أتسجن. لو مش هضحي بعمري علشان ابني، أمال خلفته ليه وكبرته ليه؟ ها؟ علشان لما يكبر ويحب ويختار شريكة حياته، أقول له لا، آسف، اتجوز دي علشاني. يعني مش كفاية عشت حياتي، كمان أعيش حياة ابني؟ سلوى، ابنك بيضحي بعمره كله وسعادته علشاننا أنا وانتي."
سكتت وماعرفتش تنطق. وهو كمل:
"لما روحت وراه في الحمام، سمعته وهو بيكلم صاحبه وبيقول له إنه أول مرة يعرف معنى جملة 'غلبة الدين وقهر الرجال' لأنه حرفياً عايش الاتنين. ابنك كسرناه بالديون بتاعتنا وقهرناه بجوازه من واحدة ما بيحبهاش. أنا مش هقدر أتعايش مع تضحيته دي. لو انتي قادرة، قولي لي صراحة، مش بحب سيف وخليه يضحي بسعادته علشاني أنا وانتي. خليه قرارك انتي، لكن مش أنا أبداً."
سكتت وماقدرتش تنطق. بس همست جواها بحزن:
"إزاي أختار بين جوزي وابني بس؟ إزاي أختار أضحي بحد فيهم؟"
***
قاعد سرحان وبيخطط للخطوة الجاية. فاق على اتصال جاله. فرد بهدوء:
"عندك جديد؟"
رد الطرف التاني:
"الوضع في الشركة بايظ، ولحد دلوقتي مكتّمين على الخبر وسيف مش ساكت."
جاله الرد بضيق:
"مش مخوفني غير سيف ده."
هز التاني راسه بتأييد وكمل:
"عايزين نوقف جوازه من شذى. مش عايزينه يقف على رجله أبداً. الجوازة دي لو تمت، كل حاجة هتتصلح. أنا مش فاهم إزاي مفكرتش تبعدهم عن بعض أول خطوة أصلاً."
رد الراجل بلامبالاة:
"مشكلتي دلوقتي مش جوازهم. سيب الموضوع ده لبعدين. المهم، شركتهم تقع وساعتها هتفرج عليهم. واسم الصياد بينهار."
***
الصبح، عز جمع عيلته بعد الفطار وقعد وسطهم. وآية خايفة ومتوترة. فسألت مامتها:
"بابا جمعنا ليه؟ وعايز يقول إيه؟"
سلوى بصتلها:
"دلوقتي هتعرفي."
خافت وسكتت وبصت لأخوها اللي كان قاعد معاهم، بس هو أبعد ما يكون عنهم. بصت لأبوها اللي باصصلهم بحزن واضح جداً في عينيه. وبعدها بص لآية وابتسامته اختفت:
"النهاردة جمعتكم علشان نتكلم بصراحة مع بعض."
آية اتوترت وخافت يكون أخوها قال لأبوها عن علاقتها بحازم.
عز كمل:
"آية، أخوكي لسه عارف حقيقة وضعي المادي. لكن انتي ما تعرفيش حاجة عنه. اعذروني، أنا خبيت عنكم. بس حاولت أحل بنفسي المشكلة دي بدون ما أورطكم معايا أو أخليكم تشيلوا هم. بس للأسف فشلت."
آية مش فاهمة أي حاجة، بس الموضوع ما يخصهاش. وده ريحها شوية. بس ديون إيه اللي أبوها بيتكلم عليها؟
سألته بحيرة:
"ديون إيه يا بابا؟ بتتكلم عن إيه؟"
عز شرح لهم وضعه المادي بالظبط، وإزاي مشروع فاشل ورا مشروع وصله للمرحلة دي. أخيراً سكت وبصلهم بهدوء:
"ودلوقتي، بعد ما فهمتوا بالظبط وضعنا وعرفتوا كل حاجة، نيجي للحل؟ إيه؟ سيف."
رفع راسه وبص لأبوه اللي كمل:
"مش حل أبداً إنك تكمل مع شذى في علاقة مؤذية هتستنفذك بالشكل ده."
سيف أخد نفس طويل ببرود:
"أعتقد إننا اتكلمنا في الموضوع ده بما فيه الكفاية."
عز اعترض:
"لا يا سيف، ما اتكلمناش بما فيه الكفاية، ولا اتكلمنا أصلاً. مش الحل إنك تتخلى عن حياتك وعن حبيبتك. همس حبيبتك ما تستاهلش منك ده أبداً."
آية عينيها وسعت وفكرت للحظات مين همس؟ بس افتكرت لما نط وراها في الميا زي المجنون وطلعها. وهي مش فاهمة هو ليه مهتم كده. ليه الخوف والرعب ده عليها. دلوقتي كل حاجة بقت منطقية. أيوة، دي حبيبته. همس حبيبته.
انتبهت على أخوها بيتكلم بهدوء:
"همس، قطعت علاقتي بيها خلاص، واحنا الاتنين اتقبلنا قرارنا ده. بنتكلم فيه تاني ليه؟"
أبوه زعق بحزن:
"لأني رافض إنك تضيع عمرك وسعادتك علشاني. انت بتضحي تضحية مش في محلها أبداً."
سيف وقف بعصبية:
"إزاي مش في محلها؟ وبعدين تضحية إيه؟ محسسني إن أنا رايح أحارب، ده جواز مش أكتر."
علق بتهكم:
"جواز مش أكتر؟ دي حياتك كلها وسعادتك وعمرك كله. دي كل لحظة سعادة في حياتك انت بتتخلى عنها، وعلشان إيه؟ علشاني؟ علشان راجل عجوز عاش حياته بالطول والعرض؟ خلاص يا سيف، أنا حياتي ورايا، لكن انت حياتك قدامك لسه، ما تضيعهاش."
سيف اتنهد:
"الموضوع منتهي. ومهما تتكلم فيه، خلاص انتهى. ومش عارف ليه بتفتحه تاني. إيه اللي اتغير؟"
بصله بألم:
"اللي اتغير إنّي شوفتك امبارح معاها، واتأكدت إنك لا يمكن هتحبها في يوم من الأيام. سيف، أنا شوفتك مع همس، وشوفتك مع شذى، وشتّان بين سيف ده وسيف ده. سيف مع همس إنسان بينبض بالحياة. كله حب وفرحة وأمل في حياة طويلة مليانة حب. لكن سيف اللي شوفته امبارح مع شذى ده مجرد آلة بتتحرك وبس. بتنفذ المتوقع منك. بترقص معاها وانت مش عايز إيدك تلمسها أصلاً. عينيك مش بتيجي في عينيها. انت بتأدي واجب وبتمثل قدام الناس وبس، لكن مش عايش. وأنا مش هقدر تعيش عمرك كله تمثل لأنك مش هتقدر."
علق بهدوء:
"ومن هنا لحد ما أبطل أقدر أمثل، نبقى نتكلم ساعتها."
أبوه زعق:
"وأنا مش هقدر أتحمل ده. – بص لمراته وكمل – اتكلمي انتي، ساكتة ليه؟"
دموعها نزلت بعجز:
"لأن الكلام صعب، والسكوت أصعب. مش عارفة إزاي أقول لجوزي روح اتحبس. ولا إزاي أقول لابني ارمي حياتك كلها علشاننا. مش عارفة أقول إيه وإزاي."
سيف بصلهم الاتنين بهدوء:
"يبقى تسيبوني أنا أختار وأقرر. وأنا قررت. – وقف وبصلهم بصرامة – انتوا مكبرين الموضوع أوي. لو في حاجة محتاجة قلق، فهي الديون اللي علينا، مش حياتي وسعادتي. قدامنا خمس سنين أو ستة المفروض نسد القرض ده ونتخلص من سيطرة المحلاوي على الشركة. – بص لأبوه وكمل بمغزى – مش نفكر في دمج وتوريط أكبر وأكبر."
عز علق بتوضيح:
"الدمج هيدفع الديون دي."
سيف زعق لدرجة إن آية انتفضت من مكانها:
"هيدفع ديون البنك، لكن هيحطنا جوه جيب عصام أكتر وأكتر، وساعتها انت بتربطني مدى الحياة بيه. دمج مش هيحصل. ومن النهارده، لو سمحت، سيب لي الشركة وكل القرارات الأساسية ليا. وأي ورقة بدون موافقتي الشخصية تكون لاغية. من النهارده، هنعكس الأدوار."
عز وقف بموافقة:
"اعكس الأدوار، أنا موافق. وده اللي بطلبه منك أصلاً. قوم بدوري وسيبني أنا. أنا البنك هيتعامل معايا، وانت قوم بدورك هنا. خلي بالك من أمك وأختك و....."
قاطعه سيف بنفاد صبر:
"يووووه، مش هنرجع تاني لنفس النقطة دي. وبعدين انت مش بس البيت ده اللي فاتحه، انت عندك موظفين قد إيه في الشركة والمصنع؟ الناس دي كلها مسئوليتك برضه."
عز حرك راسه برفض:
"والناس دي كلها كانت بتقبض وبتشتغل وفاتحة بيوتها. لكن دلوقتي، لو هختار، فهختار ابني وبس. ابني والكون كله يجي وراه."
سيف بص لأبوه بجدية:
"ومجرد كلامك ده يكفيني، بس مش كفاية. مش كفاية ومش هقدر أتحمل أي فكرة فيها سجنك. فشيل من دماغك الفكرة دي."
عز عطاه ظهره بتوتر:
"ما تضطرنيش يا سيف أفسخ الخطوبة وأروح أعمل كله من وراك. والشركة هقفلها والمصنع هبيعه وهعمل كله من وراك."
سيف وقف قصاده بتهديد:
"وما تضطرنيش أنا إني أتحرك ضدك، لأني ساعتها هحجر عليك وأعلن إنك غير مسئول عن تصرفاتك. بدليل إنك في خمس سنين حولت شركة من أكبر الشركات في مصر لشركة عليها ديون بنص مليار. فـ بلاش تقف قصادي يا بابا، لو سمحت، لأنك بصراحة مش هتقدر."
عز بص لابنه بذهول:
"انت بتقول إيه؟ هتحجر عليا؟"
سيف زعق:
"أيوة هعملها، طالما مش عايز تفكر بالعقل والمنطق وبتفكر بمشاعرك بس. قلت لك علاقتي بهمس انتهت، وهكمل مع شذى، وده قراري أنا، مش قرارك. وده آخر كلام عندي ومش هتكلم تاني في الموضوع ده. القرار ده مش قرارك لوحدك. أنا مش مستعد أبويا يتسجن والشركة تفلس ونواجه فضيحة بالشكل ده، لأنك مش مستوعب أصلاً حجمها. واللي انت متخيل إنه هينقذنا هيغرقنا أكتر، وساعتها هيبقى موت وخراب ديار، وتضحيتك الغالية دي هتتحول لنقمة علينا كلنا. فـ إذا سمحت، سيب لي أنا القرارات من النهارده."
عز رجع خطوة لورا وبص لمراته:
"اتكلمي انتي."
قبل ما تنطق، سيف اتكلم:
"ريحي نفسك، لأنك مش هتقولي أي جديد."
سلوى اتنهدت:
"أنا كل اللي هقوله يا سيف إنك ما اتحملتش ترقص معاها وتحط عينيك في عينيها. فـ إزاي متخيل إنك هتقدر تتجوزها وتقوم بدورك كزوج؟ ها؟ لما تكون على سريرك هتعمل إيه؟ دلوقتي بتعرف تهرب، لكن ساعتها هتعمل إيه؟"
سيف بصلها بجمود:
"أعتقد ده شيء يخصني أنا، ما يخصكيش انتي أو هو. – بصلهم الاتنين وتجاهل ذهول آية من اللي بتسمعه وكمل – كلامي واضح. أنا رايح الشركة، وخلال ساعة هجتمع بالكل وهنفذ اللي قلت لك عليه. ولو حضرتك معترض، تعال وقفني أو اطردني برا الشركة. بعد إذنكم."
سابهم ومشي. وركب عربيته حركها وبعد عن البيت. وسؤال مامته معلق في دماغه: إزاي هيقدر يقوم بواجباته كزوج وهو مش قادر يتحمل مجرد لمسة من إيديها؟
***
شذى راحت المستشفى وراحت لنجوى اللي أخيراً هتخرج من المستشفى. اتفاجئت بنادر هناك معاها وبيضحكوا بصوت عالي. دخلت، فالاتنين سكتوا. ونادر بص لنجوى:
"ابقي تعالي زورينا ها. وطمنيني عليكي من وقت للتاني."
ابتسمت:
"أكيد يا دكتور نادر."
سابهم وخرج. وبص لشذى وهو خارج وبرسمية:
"دكتورة."
ابتسمت برسمية:
"دكتور."
خرج، وبعدها نجوى اتكلمت:
"انتوا متخانقين ولا إيه؟ إيه دكتورة وانتي دكتور؟ ده سلام ده المفروض، ولا إيه؟"
شذى ابتسمت:
"ده سلام رسمي. المهم، انتي أخبارك إيه؟ أخيراً هتخرجي؟ عايزين نخلص منك بقى."
نجوى ضحكت:
"مش هتخلصي مني يا دكتورة، هاجي أنطل لك هنا كل شوية."
ابتسمت شذى:
"يا أهلا بيكي، بس زائرة مش مريضة. المهم. – طلعت موبايلها وكملت – تسمحي لي آخد كام صورة ليكي وأعرضهم، زي دعاية للناس اللي بتفقد الأمل ونقول لهم إن في أمل لحياة أفضل؟"
ابتسمت نجوى ووافقت، لأن ده أقل شيء ممكن تقدمه لشذى اللي عالجتها كحالة خيرية.
بعد شوية، خرجت من عندها. ولمحت نادر في الطوارئ. فضلت مراقباه فترة وحست إنها مفتقدة الكلام معاه. كان بيتحرك. وهي وقفته بتوتر:
"دكتور نادر."
وقف وبصلها باستغراب:
"خير؟"
قربت منه وقفت قصاده باعتذار:
"لو قلت لك سوري إني اتنرفزت عليك وقلت لك ياريت نرجع أصدقاء من تاني، هتوافق؟ أنا بجد محتاجة لحد زيك في حياتي. الكلام معاك بيكون سهل وبسيط، وأنا محتاجة حاجة بسيطة صادقة في حياتي، لأن حياتي فيها تعقيدات كتيرة. ممكن تتقبل أسفي؟"
نادر استغرب كلامها، بس ابتسم بتسامح:
"سبق وقبلتي أسفي لما اتنرفزت أنا عليكي، فأكيد هقبل أسفك يا دكتورة شذى. وبعدين يمكن فعلاً أنا نقلت خوفي ليكي وتوتري. المشاعر دي بتكون معدية جداً. زي لو شوفتي حد بردان بتحسي تلقائي بالبرد، فأكيد هقبل أسفك يا دكتورة شذى."
ابتسمت واتحركوا مشيوا جنب بعض، وهو علق بهدوء:
"الشعر الأصفر أجمل فيكي على فكرة، وشكله ناتشورال يعني اللي يشوفك يقول ده لونه الطبيعي."
ابتسمت:
"متشكرة جداً يا دكتور. فعلاً في كذا حد قالي إنه أجمل من الأسود. بس ما تخيلتش إنك تاخد بالك من حاجة زي دي."
ابتسم بحرج وأضاف بهزار:
"أنا عندي أختين بنات وبيقلبوا الدنيا عليا لو ما لاحظتش الحاجات دي. المهم، أخبارك إيه وخطيبك أخباره إيه؟ خلصتوا فرش شقتكم؟"
ابتسمت بحزن لأن خطيبها حتى ما لاحظش التغيير في لون شعرها، ولا بيلاحظ أي حاجة بتعملها أصلاً. ابتسمت وجاوبته:
"خطيبي مش مهتم أصلاً بالحاجات دي. أنا بجد مش قادرة أفهمه ومش عارفة أفسر تصرفاته."
بصلها باستغراب:
"اتكلمي معاه وحاولي تفهميه، ومع الوقت هتفهمي طباعه أكيد."
علقت:
"حاولت وبحاول، بس بجد ساعات فعلاً مش بفهمه."
اقترح:
"طيب اخرجوا مع بعض أكتر. اتغدوا مثلاً مع بعض، أو اتعشوا آخر النهار واتكلموا، وصدقيني هتفهميه."
بصتله فجأة:
"انت ليه ما حضرتش حفلة امبارح بتاعة النادي؟ أنا عملت دعوة عامة للكل على الجروب بتاع المستشفى."
استغرب:
"هي المستشفى ليها جروب أصلاً؟"
بصتله بذهول فضحك وبهزار:
"بهزر، عارف بالجروب، بس ماليش في جو الحفلات ولا جو الفيس والسوشيال أصلاً."
بعد ما اتكلموا شوية، سألته:
"إيه رأيك لو نتغدى مع بعض بدل ما أطلب أكل لوحدي؟"
بصلها بأسف:
"سوري يا شذى، بس أنا مسافر دلوقتي البلد هاخد يومين. لسه عارف إن أختي الصغيرة نزلت إجازة، ففرصة أشوفهم كلهم ونتجمع مع بعض وهم مستنييني على الغدا. بس كلمي خطيبك واعرضي عليه، أو أقولك فكرة، اطلبي الأكل وخديه وروحي عنده، فاجئيه. الحركات دي بتخطف القلب. اهتمي بيه يعني."
سابها ومشي. وهي عجبتها فكرته، فقررت تعمل زي ما هو اقترح.
***
سيف في الاجتماع الطارئ اللي طلبه، ومجلس الإدارة كله متجمع. وأبوه حضر، وكله بيبص لبعضه، عايزين يفهموا إيه سر الاجتماع الطارئ ده. أخيراً وقف سيف ونقل نظراته بين الكل. وبعدها بدأ كلامه بهدوء:
"اللي حصل الفترة اللي فاتت دي، مش عايزه يتكرر بأي شكل من الأشكال."
الكل بينقل النظرات لبعض ومش فاهمين هو بيتكلم عن إيه. وهو سابهم حيرانين شوية. وبعدها كمل بجدية:
"بتكلم عن الوضع المادي للشركة، وإزاي كان عندكم أوامر تخبوها كلها عني."
واحد وقف من مجلس الإدارة بتوضيح:
"ده كان قرار والدك، مش قرارنا. هو طلب إن الوضع يكون كده، وهو رئيس مجلس الإدارة ومش من حق حد فينا يعترض."
سيف سمعه للنهاية ورد بحزم:
"والوضع ده هيتغير النهارده. من النهارده، مفيش أي ورقة هتكون معتمدة بدون موافقتي المباشرة وإمضائي عليها."
الكل بقى يتكلم ويهنئه. وهو كمل بتحذير:
"ولو في أي حد خالف ده، هيواجهني بشكل شخصي. حد عنده أي اعتراض؟"
واحد وقف:
"مع احترامي الكامل لحضرتك يابشمهندس سيف، بس حضرتك شبه مش متواجد في الشركة. وعشان كل حاجة يكون عليها إمضتك، فده هيعطل كل حاجة و....."
قاطعه سيف بصرامة:
"هكون متواجد الفترة الجاية. وبعدين، عطلة إيه اللي بتتكلم عنها أصلاً؟ أنا عايز أفهم الخسائر دي كلها حصلت إزاي؟ وإزاي وصلنا للشكل ده وبقينا بنواجه الإفلاس؟ إزاي وافقتوا على مشروع فاشل ورا مشروع فاشل بالشكل ده؟ فين الدراسة اللي بتعملوها قبل ما بتدخلوا أي مشروع؟ فين اللي بيحسب عامل المخاطرة والمكسب قبل ما ننزل بتقلنا في مشروع ممكن يفشل؟ مين بياخد القرارات دي ومين مسئول عن كمية الخسارة دي كلها؟"
– حد كان هيعترض، بس سيف كمل بهدوء –
"ولو هتقولوا إن دي قرارات رئيس مجلس الإدارة، فهنا هقول لكم، يبقى وجودكم كلكم مالهوش لازمة في الشركة. ووجودكم بقى مجرد منظر وعبء. الشركة في غنى عنه."
الكل سكت ومستغرب إزاي سيف الهادي اللي مهتم بجامعته بقى الشخصية اللي واقفة قدامهم كده!
سيف بسكت بيديهم فرصة يستوعبوا كلامه وبيكمل:
من النهارده كل حاجة هتتغير.
من النهارده الشركة بقى ليها مدير جديد واحترسوا لان المدير الجديد ما بيرحمش وما بيقبلش أي أعذار من أي نوع واللي شايف نفسه مش هيقدر يسد الباب قدامه.
ودلوقتي أنا عايز أشوف كل ورقة وكل تفاصيل المشروع الجديد مع عصام المحلاوي.
عايز أفهم كل حاجة تخصه.
واحد سأل: طيب بالنسبة لموضوع الدمج هل؟
قاطعه سيف بصرامة: مفيش أي دمج هيحصل نهائي في أي يوم من الأيام.
الكل بص لعز اللي وقف أخيرا بتأييد:
كلكم سمعتم كلام سيف وأنا بحذركم ان ابني مش متساهل أبدا زيي فاحترسوا منه.
واحد سأله: هو حضرتك مش هتكون متواجد الفترة الجاية؟
عز ابتسم بفخر: ابني موجود أخيرا.
أما أنا فمحتاج أرتاح شوية من عبء الشغل والشركة.
اه هكون موجود بس مش زي الأول.
ابني اللي هيكون موجود.
انفض الاجتماع وفضل سيف وأبوه لوحدهم ومعاهم المحامي اللي بصلهم:
دلوقتي الكلام اللي قلتوه في الاجتماع رسمي ولا بشكل ودي ما بينكم؟
عز باستغراب: وايه الفرق بين الاتنين؟
إمام وضح: لا ازاي.
في فرق كبير طبعا.
لو رسمي فهنا هنكتب الكلام ده ان بالفعل أي ورقة بدون إمضاء سيف عليها هتكون لاغية لكن لو ودي وبس قدام الموظفين فهنا ده وضع تاني.
الاتنين بصوا لسيف اللي رفع كتافه بهدوء:
معرفش وبصراحة مش فارق معايا أنا كل اللي يهمني اني أعرف كل اللي بيحصل وأي قرار ناخده ندرسه بشكل كويس علشان نعرف نخرج من الأزمة دي.
عز بص للمحامي بثقة:
خلي الوضع رسمي يا إمام وياريت لو نخلي سيف هو رئيس مجلس الإدارة و....
قاطعه سيف برفض:
لا مش عايز ده.
بابا أنا آسف لو اتكلمت بلهجة صارمة أو باردة معاك الصبح لكن كلامك نرفزني فأنا آسف لكن أنا ماأقدرش آخد مكانك ولا عايز ده أصلا فخلي الوضع زي ماهو أنا بس هغير شوية أمور وأوضاع هنا ويكون في حزم أكتر.
بعد كدا سيف قعد وسط كل المسئولين عن المشروع وبيدرسه معاهم ومعاه مروان وغرقانين في الشغل بس قاطعهم خبط على الباب وبعدها دخول سكرتيرة سيف واسمها مريم:
دكتور سيف.
خطيبتك برا و.....
قاطعها دخول شذى اللي اتفاجئت بالكم اللي حوالين سيف وكمية الأوراق اللي حواليهم واتضايقت ان فكرتها شبه باظت لأنه استحالة يسيب كل اللي حواليه ده علشان يتغدى معاها.
انتبهت على سيف بيتكلم ببرود:
خير يا دكتورة.
اتفضلي.
سيف بيكلمها بشكل رسمي جدا وده ضايقها أكتر فرفعت ايدها بالكيس اللي معاها بابتسامة:
قلت نتغدى مع بعض بس الظاهر اني غلطانة وانت مشغول.
سيف بص للي حواليه بحيرة ومروان بصله بهدوء:
الكل محتاج يرتاح شوية يا سيف ويتغدى فرأيي نريح ساعة كلنا ونتجمع تاني أصلا الشغل مش هيخلص.
سيف وافقه بهزة من راسه والكل اتحرك وفضوا المكتب ليهم.
سيف اتحرك بيقفل الباب ومروان بصله بيعاكسه أو بيحاول يهزر معاه ويخرجه من الحالة اللي هو فيها:
خطيبتك أحلى بالأصفر على فكرة.
بصله بحيرة مش فاهم قصده لانها مش لابسة أصفر:
أصفر ايه.
دي لابسة أسود بعد الشر عليك.
مروان بصله بذهول انه مش فاهم قصده:
بتكلم عن شعرها يا ناصح.
مش كان أسود ولا بيتهيألي.
سيف بص لشذى جوا ولاحظ فعلا لون شعرها.
بص لمروان تاني بلامبالاة:
انت متخيل اني هلاحظ حاجة زي دي.
بالله عليك يا مروان خلينا في المصايب اللي احنا فيها مش لون شعر شذى.
يلا شوف وراك ايه.
مروان مشي وهو قفل الباب وراقبها وهي بتحط الأكل على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الانترية.
قعد بتعب وتهالك على كرسي الانتريه و سند ظهره وهي قعدت قدامه على حرف الترابيزة:
أول مرة أشوفك كده.
سوري لو قاطعتك.
بصلها وابتسم بصعوبة:
أعتقد انك رحمتيهم كلهم مني.
شوفتي ما صدقوا ازاي يخرجوا.
ابتسمت:
انت حابسهم معاك من بدري ولا ايه.
بص لساعته واستغرب ان بقالهم أكتر من ٣ ساعات:
تصدقي بقالنا يجي ٣ ساعات أو أكتر.
شذى بصتله و قامت تقرب منه وقبل ما تقعد على رجليه هو وقف بضيق وشدها يقعدوا على الكنبة جنب بعض:
شذى احنا في المكتب وممكن أي حد يدخل.
شدت دراعها وبعدت بتعجب لرفضه القرب منها.
بصتله بحيرة وبعدها شاورت على الأكل وغيرت الموضوع:
جبت غدا قلت ناكل مع بعض ايه رأيك.
ابتسم بمجاملة وشاورلها تقعد جنبه بس فضلوا باصين لبعض نظرات غريبة.
هو بيقيمها ومستغرب ازاي فعلا ما أخدش باله من لون شعرها لان لو همس أكيد كان لاحظ.
ده لاحظ نوعية لبسها ويوم ما تغير البنطلون لفستان أو چيبة بيلاحظ.
نفض أفكاره وبصلها يشجعها علشان ياكلوا مع بعض:
تعالي ناكل أنا فعلا جعان.
خرّجوا الأكل وبمجرد ما أكل معلقة واحدة فكر في همس وأكلهم مع بعض لما طلعوا الرحلة.
قد ايه كان مبسوط وهو معاها وبيأكلها بايده.
ورجع سؤال مامته يواجهه:
ازاي هيقوم بدوره كزوج مع واحدة مش قادر يقعد معاها ولو دقيقتين أو ياكل معاها أكلة بدون ما يفكر في همس.
الاتنين سرحانين تماما.
حاول يصرف همس عن تفكيره ويكسر الصمت اللي قاعدين فيه فاتكلم باقتضاي:
لون شعرك حلو كده على فكرة.
بصتله بتهكم:
أخيرا أخدت بالك.
أصلا الكل في الحفلة امبارح علق على لون شعري إلا خطيبي.
اتنهد بتعب:
اعذريني بس بجد امبارح كنت تعبان مع مشاكل الشغل مع هجومك عليا علشان اتأخرت.
كله اتجمع مع بعضه.
هزت دماغها:
عادي غير الموضوع.
خلينا ناكل بهدوء.
كملوا أكلهم وكل واحد أبعد ما يكون بأفكاره عن التاني.
آية كل شوية بتروح مكتب سيف بس بتلاقيه مشغول ومعاه حد وهي عايزة تستفرد بيه لوحده وبعيد عن البيت.
حازم كلمها وطلب منها تنزل تقابله وهي بعد تردد وافقت ونزلتله كان قريب من الشركة وأول ما شافته عاتبته:
احنا مش اتفقنا نستنى شوية لحد ما الأمور تهدا.
أصلا الدنيا مقلوبة عندنا.
حازم بصلها بانتباه:
مقلوبة ازاي ومين قلبها.
كشرت وهي بتفتكر الصبح والتوتر والقلق اللي هي عاشته:
سيف قلب الدنيا.
سألها بتوتر:
هو قال لأبوكي حاجة.
بصتله:
أنا كنت فاكرة زيك كده لما بابا جمعنا الصبح بس اتشاهدت لما لقيت الموضوع غير كده.
سيف ماقالش حاجة الموضوع يخص الشركة والبيت.
بصلها باهتمام:
يخص الشركة ازاي.
ايه اللي حصل.
سيف هيسيب الشركة.
ضحكت بتهكم:
يسيبها.
ههه سيف حط الشركة كلها في جيبه.
أصلا أنا مش قادرة أفهم ازاي بابا موافقه كده.
تخيل قال ان إمضاء بابا بدون إمضائه مالهاش قيمة.
أصلا أي ورقة مش عليها الإمضاء بتاعته مالهاش قيمة.
مش بقولك حط الشركة كلها في جيبه.
حازم كشر وبيفكر وبعدها بص لآية:
طيب وانتي ايه.
انتي شريكة في الشركة دي يا آية ولازم يكون ليكي وضع زيه بالظبط ما تتنازليش عن حقك ده.
انتي مش ضعيفة علشان تخافي منه.
أصلا أنا مصدوم في سيف فوق ما تتخيلي.
عمري ما تخيلت أبدا ان دي شخصيته.
عمري ما تخيلت انه ممكن يعاملني بالشكل ده تخيلي يا آية يطلب الأمن ويخليهم يطردوني برا.
بصتله بذهول:
طردك امتى.
ومنين.
بصلها بتهكم:
من الحفلة امبارح.
خلى الأمن يرموني برا.
شهقت:
اه علشان كده أنا استغربت أصلا انت مشيت ازاي وامتى.
اعترض:
أنا مش فاهم هو بيعمل كده ليه.
علشان حبيت أخته.
ما أنا بحبها وعايز أرتبط بيها زي أي راجل طبيعي بيحب وعايز يرتبط عمري ما تخيلت أبدا انه يبصلي بالفوقية دي!
اه صاحب بس جوز أختي لا!
بصتله بتهكم:
ومش بس كده ده بيحب وبيحلل لنفسه اللي بيحرمه على غيره.
بصلها باهتمام:
بيحب شذى خطيبته.
ضحكت:
لا طبعا سيادته بيحب طالبة عنده.
فاكر البنت اللي سابنا في الأتوبيس وراح قعد جنبها وعمل نفسه تعبان وهينام.
كشر بتفكير وحرك دماغه برفض:
مش واخد بالي منها.
فكرته أكتر:
اللي وقعت في الميا وهو نط وراها كده أعتقد عرفتها.
عينيه وسعت بذهول:
أيوة أيوة ده كان هياكل البنت اللي وقعتها ولا شاكي لما دافعت عنها كان هياكلها.
يا ابن الايه.
بتحب عيلة يعني.
امال ليه محرمه علينا بقى لما سيادتك بتحب ومقضيها يوم مع خطيبتك ويوم مع حبيبتك.
آية كشرت:
بس هو مش بيحب خطيبته يا حازم ده مجبر عليها.
ضحك بتهكم:
ده انتي اللي عبيطة ايه اللي هيجبره.
أصلا أخوكي بيفكر بشكل مادي بحت هو مش عايز يخسر المشروع مع حماه وعلشان كده متحمل بنته.
حركت راسها برفض:
لا لا الشركة عليها ديون كتيرة ولو خسرنا المشروع ده هتفلس.
حازم اعترض:
لا يا قلبك البريء!
لو خسرت الشركة المشروع ده هتشوف مشروع غيره بس ده هياخد تعب أكتر ومجهود أكتر، فأخوكي استسهل عصفور في الإيد.
كشرت: وبابا؟ بابا قال إنه هيتحبس لو خسر المشروع ده.
ابتسم: باباكي يا حلوة بيمسك ابنه وبيحطه مكانه علشان الراجل، فعمل القصة دي عليكي. وبعدين إزاي سيف قرب يكمل سنة في الشركة وما يعرفش حاجة عن وضعها المادي؟ يا حبيبتي دي قصة عاملينها عليكي علشان تسكتي وهما بينقلوا كل حاجة لأخوكي وعلشان ما يكونلكيش صوت. وبعدين مش بعيد يكون سيف قال لأبوكي على علاقتنا، فهم بهدوء كده بيطلعوكي من حساباتهم. طالما مش هتطاوعيهم وتبقي معاهم وتتجوزي على مزاجهم زي سيف، يبقى مالكيش حاجة. انتي حبيتي الشخص الغلط في نظرهم وعقابهم تطلعي برا المجموعة.
حركت راسها برفض: لا لا بابا مش كده.
اتكلم بسخرية: وسيف مش كده؟ بس سيف طلع كده وأبو كده، وبكرة تشوفي بابا اللي مش هيعارض سيف في أي حرف، وزي ما سيف يقول الكل هيقول آمين. سيف كان عايز يمشيني من الشركة بأي حجة، وأهو أخيراً لقى حجة. وبعدين أنا كنت دراع أبوكي اليمين قبل ما سيف يرجع، فإزاي قدر يستغنى عني بالسهولة دي؟ إلا إذا كان عارف وفاهم كل حاجة. سيف وعز إيد واحدة، فخلي بالك.
آية حاسة إنها ضايعة ومش عارفة تفكر، فقامت وقفت: أنا اتأخرت ومش عايزة حد يلاحظ إني خرجت. سيف زي ما قلتلك قلب الدنيا.
وقف معاها: روحي دلوقتي، بس كلميني وطمنيني عليكي كل شوية ياريت، وخلي بالك وفتحي عينيكي.
سابته ومشيت وهي في حيرة تامة ومش عارفة تفكر أو تفهم أي حاجة حواليها. وصلت الشركة وراحت مكتب أخوها، بصت لمريم: سيف لوحده ولا معاه حد؟
مريم: لوحده يا فندم، أبلغه.
آية ما استنتش تسمع الباقي ودخلت لأخوها، اللي استغرب دخولها بعنف وقفلها الباب بغضب: خير. مالك؟
قربت منه باندفاع: بقى سيادتك بتحب عيلة عندك في الكلية وزعلان إني حبيت حازم؟ انت بتكيل بمكيالين ليه؟
بصلها وقام من ورا مكتبه وقعد على طرفه قصادها وجاوبها بجمود: أولاً أنا مش بحب عيلة دي مهندسة وكلها سنة وهتتخرج وهتكون معيدة بإذن الله. وثانياً أنا مش صاحب أخوها وبعرف أخته من وراه.
بصتله بتهكم: وهي دي الحجة اللي بتقنع نفسك بيها؟ انت رافض حازم ليه ها؟ ما تقول علشان مش من مستوانا وتخليك صريح.
بصلها بذهول: انتي بتقولي إيه؟ وأنا من إمتى يا متخلفة ببص للناس كده؟
زعقت قصاده: انت بتبص للناس كده ورفضك لحازم أكبر دليل. آه تصاحبه وتخرج وتتسلى معاه، لكن وقت الجد تطلب له الأمن يطلعوه برا، صح؟
كشر لأنه فهم إنه كلمها: طلبت له الأمن لأنه بيقل أدبه، لكن رفضي له يا آية مش علشان مستواه المادي أبداً، لأني عمري ما حكمت على إنسان بناءً على فلوسه، بحكم على شخصيته وتصرفاته. وهو صاحب عمري. أنا مش فاهم انتي إزاي مش بتفهمي. ده صاحب عمري. عشرة سنين كتير، فلما يخدعني بالشكل ده معناه إنه بوشين. بوشين يا آية. لما يخرج مع أختي ويكلمها ويجي يقعد قصادي ويتعامل معايا عادي، فده مالهوش أمان أبداً، لأنه قادر يخدع ويمثل بسهولة مطلقة. لما يحب أختي بدون ما يقولي دي خيانة. أنا مش قادر أستوعب لحد دلوقتي إزاي يخرج معاكي ويحط ايده في ايدك ويجي يقعد معايا عادي جداً ويتكلم عادي جداً. ده مش بعيد يكون قاعد معايا وانتِ تتصلي بيه ويكلمك وهو معايا. ده إيه الجبروت ده؟ انتي إزاي مش مستوعبة ده؟ إزاي قادرة تقبلي بواحد عنده المقدرة دي على الخداع والتمثيل؟ إزاي مستعدة تأمني على نفسك معاه؟ ده خدع صديق عمره، فهيخدعك بنفس السهولة دي. ومن هنا لحد ما تستوعبي ده، هفضل رافضه.
حركت راسها برفض: ولو قلتلك إني برضه بحبه وعايزة أتجوزه وهتجوزه سواء بموافقتك أو بدونها؟
بصلها بصدمة: هتتجوزيه إزاي معلش بدون موافقتي؟
وقفت في وشه بتحدي: اوعى تتخيل إني ورقة في الشركة محتاجة لإمضائك علشان يتوافق عليها. أنا مش من موظفينك يا دكتور سيف ولا طالبة عندك.
بصلها بذهول: وأنا بكلمك كأخوكي الكبير من ساعة ما دخلتي هنا، لأنك لو موظفة ماكنتش هسمحلك تعلي صوتك ولا هسمحلك تدخلي وتقفي تتكلمي معايا بالشكل ده أصلاً. وأكيد برضه مش هتعملي حاجة غصب عني. وبعدين زي ما هنا مفيش ورقة هتمشي بدون إمضائي، في البيت برضه مفيش حاجة هتتم بدون موافقتي يا آية.
آية اتراجعت وافتكرت كلام حازم وتحذيره ليها، فسألته بترقب: هتمنعني إزاي يا سيف؟
بصلها وقرب منها بتساؤل حاد: قوليلي انتي الأول هتتجوزي إزاي بدون موافقتي؟ ولا ناوية تعملي زي البنات الضايعة الفاشلة اللي مالهاش أهل وتسيبي بيتك وتطلعي تتجوزي كلب أول ما عض؟ عض الإيد اللي اتمدت له.
أخدت نفسها بغضب: أنا مش هسمحلك تغلط فيه يا سيف و....
قاطعها بعصبية: أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده، وبلاش تخليني أحط حازم في دماغي. لأني اكتفيت بس بطرده من هنا، بلاش تخليني أتصرف معاه بشكل مش هيعجبه. فلو بتحبيه زي ما بتقولي، خليه يتقي شري.
آية اتراجعت بأسف: كنت صعبان عليا الصبح وأنا متخيلة إنك بجد حبيت همس بتاعتك دي وإن عندك قلب بيحب ويحس، بس كنت غلطانة. لأن اللي قدامي ده ماعندهوش قلب أصلاً. وبعدين بتقول على حازم إنه بوشين، والصراحة أنا شايفاك انت اللي بوشين. وش مع العيلة بتاعتك اللي بتحبها، ووش مع خطيبتك اللي بتمثل عليها الحب.
سيف وقف بغضب: اطلعي برا يا آية علشان ما نخسرش بعض أكتر من كده.
جت تتكلم بس هو زعق بعنف: كلمة زيادة يا آية، قسماً بالله هتشوفي وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه مني قبل كده، علشان بس أبقى بوشين بجد.
خرجت برا وهي كلها غضب وضيق وحست إنها عايزة تنفجر في أبوها اللي حط كل حاجة في ايده.
نادر وصل بيته والكل فرح بوجوده، وأخواته قعدوا حواليه، بس شوية والصمت سيطر عليهم. بعدها نادر اقترح: ما تيجوا نطلع فوق السطح نسهر فيه؟ انتوا نسيتوا إننا وضبناه وعملنا فيه قعدة حلوة ساعة فرح هنود؟
الكل اتحمس للفكرة وهو قالهم يطلعوا وهو هيحصلهم. طلب عشا ليهم واتصل ببدر وعرض عليه يجي يتعشى معاهم، وبالفعل وصل وكلهم اتفاجئوا بيه، وهند فرحتها كانت لا توصف. قعدوا اتعشوا مع بعض كلهم، وبعدها أبوهم وأمهم نزلوا وسابوهم لوحدهم براحتهم.
نادر أول واحد سأل: أخبار أنس إيه يا بدر ولسه دماغه ناشفة ولا إيه؟
بدر ابتسم: لسه للأسف، بس مع الوقت هتلين. بس حلوة فكرة العشا هنا دي. انت فين يا عم من بدري بالأفكار دي؟
ابتسم: لما لقيت همس هنا قلت فرصة نتجمع مع بعض. بس يا هموس مش عندك امتحانات؟
بصت لأخوها: عندي الأسبوع الجاي آه.
بدر سألها باهتمام: بس مش غريبة نزولك قبل الامتحانات كده يا باشمهندسة؟ سمعت إنك الأولى دايمًا، فمستغرب نزولك في التوقيت ده!
ابتسامتها حل مكانها الحزن وكلهم لاحظوا ده، بس هند ردت عنها: المدينة مش جو حلو للمذاكرة، فهي حبت تركز أكتر هنا براحتها. وبعدين صحباتها بيبعتولها يوم بيوم أي حاجة جديدة وهي بتكلمهم، فعادي يعني.
بدر فهم إنه دخل في منطقة حساسة بدون قصد، فما علقش. ونادر حس إن في حاجة أخته مخبياها، بس مش وقته الكلام دلوقتي قدام الكل.
هند سألت نادر بتذكر: عملت إيه في الشقة اللي كنت قايل عليها، اشتريتها ولا لسه؟
رد بابتسامة: لسه اهو، مستني صاحبها. أصلاً سعرها بالنسبة للشقق لقطة، مستني يرجع من سفره بعد كام يوم ونمضي العقود. هو لولا إنه محتاج فلوسها علشان بياخد شقة تانية في مكان تاني، مكنش باعها بالسعر ده أصلاً. المهم - بص لهمس وكمل بابتسامة - إيه رأيك تسكني معايا بدل ما انتي في المدينة كدا؟
ابتسمت بهدوء وردت: مش عارفة، حاسة إني اتعودت على جو المدينة أكتر، سيبها لظروفها.
ابتسملها بهدوء وما ضغطش عليها، لأن حالتها تغني عن أي كلام حالياً وحزنها باين.
شوية وبدر وقف بابتسامة: أنا كده اتأخرت على أنس أبو دم تقيل ولازم أمشي.
انسحب وهند قامت معاه توصله، ووقفوا مع بعض شوية. وبدر بص لأخوها وراهم وقالها: كنت محتاج لقعدة زي دي. أخوكي ده شخص جميل فعلاً.
ابتسمت هي كمان: نادر شخصية نادرة جداً. اسم على مسمى. طول عمري بحسه صاحب لينا مش أخ كبير. بدعيله ربنا يعوضه عن حبيبته اللي راحت ويبعتله حب جديد.
ابتسم: كل شيء بأوان، وأكيد حبه مستنيه في مكان ما. بس همس مالها؟ حاسسها حزينة ومش بطبيعتها وهزارها. في حاجة حصلت؟ أصلاً ندمت إني سألتها، حسيت نفسي دخلت منطقة غلط بسؤالي.
اتنهدت بحزن: عندها فعلاً مشاكل في الكلية.
بصلها بجدية: الدكتور اللي بتحبه أخباره إيه؟ مش ناوي ياخد خطوة جادة معاها؟
هند بصتله بحزن: قطع علاقته بيها.
بدر علق بصدمة: بجد؟ طلع واطي للدرجة دي؟ الندل.
هند دافعت عنه: لا لا، غصب عنه يا بدر مش بمزاجه.
اتكلم بتهكم: ليه مش بمزاجه؟ أبوه منع عنه المصروف ولا ضربه على ايده؟ ده دكتور جامعي واخد دكتوراه برا، يعني شخصية مستقلة يا هند، مش عيل لسه متغرب أبوه هيجبره. هند تصرفه مالهوش غير معنى واحد وانتِ عارفاه كويس، فبلاش أقوله.
هند برفض: لا يا بدر، انت مش فاهم حاجة. بص بعدين هحكيلك بالتفصيل.
وافقها بس حذرها: ماشي، بس كويس إن أختك لسه على البر وحذريها منه لأحسن يستغل حبها بطريقة غلط ويخليها هي تغلط. وبعدين هو بالفعل تأثيره سيء، بدليل نزولها قبل الامتحانات بالشكل ده. كمان إنه يقطع علاقته بيها قبل الامتحانات ده دليل كبير على شخصيته اللي انتوا رافضين تشوفوها.
نادر جنب همس مراقبها وشايف الحزن اللي هو فاهم مصدره كويس. حزن وضياع زي ده ما بيجيش إلا من وجع خسارة حد غالي أوي. حد حياتنا بتقف بعده ومش بنعرف نكمل. همس لاحظت نظرات أخوها، فحاولت تبتسم: بتبصلي كده ليه يا نادر؟
بصلها بعمق: علشان انتي صغيرة أوي يا همس.
استغربت: صغيرة على إيه بالظبط؟
وضحلا: صغيرة على وجع الحب يا همس، فأرجوكي فسريلي وجعك ده بأي سبب تاني غير وجع الحب والحرمان من الحبيب يا همس.
اتقابلت نظراتهم وهمس بتفكر تقول لأخوها إيه، لأن رأيه مش هيختلف كتير عن مامتها. الكل شايفها العيلة أو الدحيحة اللي بتهتم بمذاكرتها وبس، ومش من حقها تفكر في أي حاجة تانية.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم الشيماء محمد
سيف رد على سبيدو بتفكير:
يعني كل اللي مطلوب مني اسمي يشارك أو وهم اسمي هيشارك وبعدها هتديني التسجيل اللي يدين عصام المحلاوي؟
سبيدو ابتسم ومدله ايده:
بعد السباق نتقابل وهسلمك التسجيل وفوقه دعوة للمشاركة في سباق تاني بس انت بجد.
سيف برفض حاسم:
قلتلك العالم ده انتهى بالنسبالي.
سبيدو سأله:
حتى لو قلتلك انها تشارك معاك وتكون معاك في عربيتك؟
بصله باستغراب:
قصدك مين؟
ابتسم بمكر:
حبيبتك، مش هي أساس بعدك عن المخاطرة دي؟
سيف قرب من وشه ورد باستنكار:
ولما أنا هبعد علشانها ازاي متخيل اني ممكن أخاطر بحياتها هي كمان معايا؟ أشوفك بالليل باي.
وهما خارجين مؤمن وقف وبصله:
انت ماعملتش حساب غضب عصام المحلاوي، مش هيرحمك.
ابتسم سبيدو بهدوء:
امال أنا بصور كل حاجة تحصل ليه؟ ما تشغلش بالك انت بيا واستعدوا هتعملوا ايه بالتسجيل ده.
خرجوا الاتنين من عنده وركبوا عربيتهم، مؤمن بص لسيف:
هنع
مل ايه مع كريم؟ أعتقد عادي نقوله.
سيف بصله:
ولو قال نبلغ البوليس ونمنع السباقات دي ودخل في قصة أرواح الناس وحرام السباق ووقف شغل سبيدو كله؟ ساعتها محدش هيكسب، بلاش كريم يدخل في الليلة دي واهو أنا مش هشارك وهو هيعرف بعد السباق اني ماشاركتش والموضوع ينتهي احنا مش هنعمل حاجة من وراه في الآخر.
مؤمن بصله بجدية:
كريم هيقررني وهيفضل ورايا لحد ما يعرف الموضوع وأنا مش بعرف أداري عنه.
سيف رد ببساطة:
خلاص ما تتواجهش معاه النهارده، مؤمن هو النهارده بس ولو وصلت للتسجيل ده ساعتها هلوي دراع عصام وأخليه يتنازل عن أسهمه في الشركة بتاعتي وأبقى كده قفلت بابه تماما وخلصت منه.
مؤمن أخد نفس طويل بتوتر:
ربنا يسترها لأني مش مطمن، الموضوع مش بالبساطة اللي سبيدو متخيلها وإلا ماكانش عصام وصل لمركزه ده لو في عيل ابن امبارح زي سبيدو هيلعب بيه.
سيف سأله بتعجب:
هل انت مصدق ان عصام عامل الليلة دي كلها وهيدفع مليون جنيه لمجرد انه ياخد صورة ليا؟ يعني آخرها هيتقال عني اني دكتور طايش أو مستهتر، هل ده آخره ولا وراه حاجة تانية؟
مؤمن نفخ بحيرة:
والله ما أعرف يا سيف، والله ما عارف وربنا يعدي الليلة دي على خير علشان قلبي مقبوض بس أهم حاجة انك مش هتشارك الباقي سبيدو مسئول عنه، المهم انت رايح فين دلوقتي؟
سيف بص لساعته:
همس جاية النهارده مع عيلتها عايز أروح أستقبلها.
ابتسم:
ربنا يوفقكم يارب، فرحت انك ارتبطت بيها بجد، ربنا يسعدكم.
أمن على كلامه:
اللهم آمين.
بالليل اتقابلوا عند سبيدو والكل متوتر بس سبيدو بصلهم:
كل المطلوب انك تظهر لوهلة من بعيد وانت بتلبس القناع وتروح ناحية العربية مش عايز أكتر من كده.
سيف بصله بتردد:
مين هيسوق العربية بدالي؟
ابتسم سبيدو:
واحد من أبطالي ومستواه قريب منك بس مجنون عنك كتير، أصلا لو اتسابق معاك هيفوز عليك لأنه مجنون بجد بالسرعة لو يحكم عقله شوية محدش يقف قصاده لكن بيلغي عقله وبيدوس بنزين وبس وبتمنى انه يفوز مكانك وإلا هتبقى نقطة سودا في سجلك.
حرك راسه برفض:
سجلي خلاص احذفه مش عايزه.
سبيدو بص لساعته:
طيب يلا بينا نظهر.
اتحركوا ونفذوا كلام سبيدو وظهر سيف بيفتح باب العربية وبعدها ركب البديل اللي لابس نفس القناع ونفس هدومه وسيف اتحرك مع مؤمن لمركز التحكم بتاع سبيدو اللي بيتابع منه السباق كله طول الخط.
شوية وانضملهم سبيدو وبيراقبوا السباق مع بعض التلاتة بتوتر وكل واحد بيفكر في حاجة مختلفة.
سيف عينيه على العربية اللي المفروض بتاعته وعلق بغيظ:
ده مجنون فعلا الملف ده لازم يهدي السرعة فيه ما ياخدهوش بسرعته – كمل بانفعال – هدي السرعة يا متخلف العربية هتتقلب.
الكل وقف واتوتر وبالفعل العربية اتقلبت وكلهم بيراقبوها وهي بتتقلب وقلوبهم هتقف وزاد الرعب بانفجار العربية.
لحظات من الصدمة التلاتة باصين على العربية المولعة ومحدش فيهم قادر ينطق بحرف واحد، سبيدو حط ايديه فوق راسه وبيحركها باستنكار:
ازاي ده حصل؟ عشر سنين عمر ما عربية انفجرت ازاي ده حصل؟
سيف بص لمؤمن بذهول:
اللي جوا العربية مات – ردد بتشتت – اللي مكاني مات، الكل هيفتكر انه أنا، أنا لازم أتحرك.
قبل ما يخرج مؤمن مسك دراعه بانفعال:
تروح فين؟ لو العربية دي اتقلبت بفعل فاعل فهنا عصام كان عايز يقتلك مش بس يصورك، هو ده هدفه الحقيقي يخلص منك، انت العقبة الوحيدة قصاده، لولاك كان سيطر على الشركة وعلى السوق كله ودلوقتي انت عائق، عصام عايزك ميت.
الاتنين بصوا لسبيدو باتهام فقال بتبرير:
لا اوعوا تبصولي، أنا كل اللي قالهولي انه عايز يوسخ صورة الدكتور الجامعي وبس أما قتل لا وألف لا، لا يمكن أشارك في قتل وأقتل مين؟ واحد من أبطالي؟ انتوا متخيلين الوضع اللي أنا فيه دلوقتي؟ أنا خسرت صاحب ليا مش بس بطل – حرك دماغه برفض وحزن وغضب – لو شكيت لو ١٪ انه ممكن يتأذي ماكنتش دخلته أبدا السباق ده، أنا مش فاهم ازاي ده حصل؟
مؤمن بصله بحزم:
ومن هنا لحد ما تفهم ازاي ده حصل فسيف اللي كان في العربية، واهو كده عصام مش هيعرف انك لعبت بيه وده هيأمنك ودلوقتي هات التسجيل اللي عصام عرض عليك المليون جنيه فيه.
سبيدو بصله بسرعة:
أنا دلوقتي لازم أخرج أشوف يمكن يكون خرج من العربية قبل ما تنفجر، يمكن نلحقه، هكلمكم.
سيف فضل رايح جاي ومش عارف يعمل ايه؟ بص لمؤمن بلهفة:
همس لازم أكلمها و بابا و…
قاطعه مؤمن بتهكم:
ما تطلع أحسن برا، يا ابني اصبر؛ أصلا الخبر هياخد وقت لحد ما يوصل للناس دي، همس هتعرف منين سكة الدارك ويب؟ وأبوك مين هيقوله انك مشارك؟ ومين هيعرف ان انت سيف اللي مشارك؟ وبالتالي لحد ما تقرير الطب الشرعي يطلع محدش هيعرف مين اللي كان في العربية فكل عيلتك في أمان محدش هيعرف أصلا.
قعد قصاده وسأله بتوتر:
انت متأكد ان محدش هيقولهم؟ أبويا قلبه ضعيف ولو عرف ممكن يموت فيها انت مستوعب ده؟
مؤمن بحيرة:
هنراقب الوضع ولو لقيناه اتأزم هنتدخل بس خلي عصام يفتكر انه نجح وخليه يكلم سبيدو ويديله باقي المبلغ بتاعه ويتصور وبكده يكون دفع تمن العملية دي وهيتقبض عليه.
سيف بخوف:
الواد مات بدالي يا مؤمن، هو احنا كده اللي قتلناه؟
مؤمن عينيه وسعت وبيفكر وهو بيحرك راسه برفض:
لا لا انت بتقول ايه؟ هو احنا اللي قلناله يدخل السباق؟ ولا احنا اللي حطيناه؟ دم الواد ده على ايد سبيدو وايد عصام احنا لا، احنا بس كنا بنحمي نفسنا، لا لا يا سيف لا.
هز دماغه بيحاول يقنع نفسه بكلام مؤمن ويردد:
دمه على ايد سبيدو وعصام، أيوة دمه في ايديهم.
الوقت بيعدي قاتل والتوتر بيزيد وأخيرا سبيدو دخل عندهم وردد بحزن:
الولد مات في الحال في الانفجار والجثة اتنقلت للمشرحة.
بص لسيف بتركيز فاتوتر وسأله:
بتبصلي كده ليه؟
أخد نفس طويل:
شوفت والدك – بص لمؤمن – وكريم المرشدي في المستشفى علشان يتعرفوا على جثتك.
سيف وقف بسرعة وبص لمؤمن بتوتر:
أبويا هيموت فيها لو شاف الجثة دي، لا يمكن أفضل هنا.
جه يخرج بس سبيدو وقفه بتحذير:
عصام مراقب المستشفى ورجالته في كل مكان.
شد دراعه بعنف:
يراقب أنا مش هخاطر بحياة أبويا علشانه.
وقفه تاني:
طيب استنى لحظة.
جاب كاب وكوفية حطها حوالين رقبته وحط الكاب على راسه:
داري وشك وما تدخلش انت ومؤمن مع بعض وياريت لو تقلع چاكيت البدلة دي وتبهدل قميصك ده خلي شكلك طبيعي.
اتحركوا بسرعة وكل واحد فيهم دخل من باب وساعتها سيف شاف أبوه بيقع على الأرض وكريم بيسنده، و لسه هيقرب لمح واحد بيراقبهم وحاول يفتكر ليه شكله مألوف؟ وشافه فين قبل كده؟ افتكر انه كان في الفريق اللي عصام بعته للشركة، ده واحد منهم اللي اتكلم مع أمن الشركة وقالهم انه جاي يصلح العطل هو ورجالته، دور وشه بعيد واتصل بمؤمن وطلب منه يلهيه لحد ما يدخل لأبوه.
مؤمن ماشي بموبايله لحد ما سيف عرفه مكان الراجل بالظبط فوقف معاه بيسأله فين المشرحة وسيف استغل انشغاله ودخل الأوضة عند أبوه وكان معاه كريم اللي بص ناحيته كان نص وشه متغطي بالكاب ونصه التاني بالكوفية فزعق فيه:
انت داخل أوضة غلط اتفضل لو سمحت.
سيف عينيه على أبوه وبيقرب بس كريم وقف في وشه بعصبية:
بقولك انت…
سيف شال الغطا من على وشه واتقابلت نظراتهم مع بعض.
اتصدم كريم وبصله بفرحة انه عايش وحس بلخبطة ومابقاش عارف ينطق:
انت؟ امال مين؟
بيشاور ومش عارف يجمع كلامه وهنا الباب خبط ودخل مؤمن وبصلهم:
حالته ايه؟
كريم بصله بذهول:
انت كنت عارف ان مش هو؟
مؤمن بصله بتهرب:
بعدين المهم دلوقتي حالة والده ايه؟
كريم زعق:
ابنه ميت متخيلين حالته ايه؟
سيف قرب من أبوه مسك ايده وبيفوقه:
بابا قوم أنا سيف، أنا بخير افتح عينيك كلمني.
عز بيحرك دماغه وبيردد بهذيان:
ده مش ابني، ابني عايش.
سيف مسك وشه:
ابنك عايش افتح عينيك علشان خاطري، افتح عينيك.
عز فتح عينيه وباصص لسيف اللي ابتسم وباس ايده:
أنا قدامك، أنا ما شاركتش في السباق ده ولا يمكن أشارك فيه، أنا قدامك.
عز باصصله وبيحاول يتأكد هو ولا لا؟ مد ايده لمس وشه بلهفة:
انت سيف ابني بجد؟ مش بيتهيألي؟
سيف ابتسم ومسك ايده باسها:
سيف ابنك ومش بيتهيألك.
عز بصلهم كلهم بحيرة:
طيب ايه اللي حصل؟ مين اللي مات في العربية؟
سيف ومؤمن حكوا كل اللي حصل ومؤمن كمل:
دلوقتي عصام فاكر ان سيف مات خليه فاكر ده لحد ما يطلع تقرير الطب الشرعي ونتأكد الأول العربية سليمة ولا حد لعب فيها وسبب اللي حصل، كمان عصام لازم هيقابل سبيدو.
كريم بصلهم الاتنين بعتاب:
دم الواد ده على ايديكم انتوا الاتنين.
مؤمن زعق بتوتر:
لا يا كريم لا.
كريم باتهام:
لا ازاي؟ ها؟ لما تبقوا عارفين خطورة المشاركة في حاجة زي دي وهو يبعت حد مكانه ده…
قاطعه سيف بغضب:
أنا مابعتش حد مكاني ولا عمري أبعت حد، ده سباق خاص بسبيدو هو اللي نظمه وهو المسئول عنه، كل اللي طلبه اسمي وحتى مش اسمي إيحاء باسمي في مقابل يسلم عصام أما الواد ده أنا لا شوفته ولا أعرفه ولا طلبت منه يشارك ولا بيني وبينه أي مصلحة أو حوار، دمه في ايد نفسه وايد عصام لو لعب في العربية.
كريم بصلهم بتهكم:
اقنعوا نفسكم بده علشان تناموا الليل مرتاحين والحمد لله اني كنت برا الحوار ده، بعد إذنكم.
جه يخرج بس مؤمن مسك دراعه بهدوء:
سيادتك هتاخد باشمهندس عز اللي هيكمل دوره ويمثل انه مصدوم بموت ابنه وهتوصله للبيت – بص لعز – عمي عصام ممكن يبعت حد تاني يقتل سيف لو ده هدفه ومن هنا لحد ما نتأكد العربية سليمة ولا اتخربت فسيف مش في أمان، الأمان له انه يفضل ميت في نظره.
كريم موبايله رن:
أنا هطلع أرد على الموبايل.
مؤمن:
وقته؟ مهم أوي؟
كريم بتهكم:
أنا ما بسيبش الناس اللي بحبهم محتارين وبطمنهم مش زيك.
سابهم وخرج و عز مسك دراع ابنه:
أيوة مؤمن عنده حق يا سيف، انت لازم تختفي لحد ما نعرف دي حادثة عادية ولا محاولة قتل؟
سيف بصله بتوتر:
وماما؟ وهمس؟
طمنه:
أمك هقولها وهتقوم بدورها وهمس هتعرف منين؟ محدش هيعرفها أصلا بالحادثة دي.
خبطة قاطعتهم على الباب وبعدها دخل مروان اللي وشه اصفر بس أول ما شاف سيف حضنه بسعادة وعدم استيعاب:
انت عايش؟ انت سليم؟
بيطمن عليه ويحط ايديه على صدره وسأله:
انت ماكنتش في العربية دي؟
سيف ابتسم وطمنه بعدها سأله:
انت عرفت منين؟
بصله:
حازم كلمني وسألني عنك وقالي انه خايف انك تشارك وقالي أمنعك بس ماعرفتش أوصلك.
سيف استغرب وردد:
حازم طلب منك تمنعني؟ ليه وهو أصلا اللي عرف عصام بسبيدو؟
مروان بصله:
علشان خاف عليك، صدق أو ما تصدقش بس ده اللي حصل، قالي انه خايف ان الموضوع يكون أكبر من مجرد فضيحة للصحافة وقال انه فقد ثقته في كلام عصام من بعد ما ضربوني بالنار وعرف ساعتها انه ماعندهوش حدود.
سيف علق بتهكم:
حازم عرف ان عصام كارت خسران وعايز ينضم للي هيكسب فقال يقدم السبت، المهم انت هتفضل مع بابا ومش عايز حد يعرف اني عايش.
سيف قبل ما أبوه يخرج سأله بحيرة:
انت عرفت منين؟ وايه اللي جابك هنا؟
رد بتوضيح:
حد اتصل بيا وقالي ان ابني عمل حادثة وموجود هنا في المشرحة.
سيف كز على أسنانه من الغيظ:
أكيد ده حد تبع عصام الكلب، لان البوليس لا يمكن يعمل ده المهم روح انت وخلي بالك من نفسك ومن أمي.
خرج عز ومروان وكريم معاهم وصلوا البيت وعز فكر لو الجثة دي كانت لابنه فعلا كان هيعمل ايه؟ ده ربنا رحيم ان ابنه بخير.
سلوى بعد انهيار همس وتعبها عز ماقدرش يخبي عنها أكتر من كده فأخدها أوضتها وبلغها وهي بعد الصدمة سجدت لربنا تشكره ان ابنها سليم وكانت هتجري تبلغ همس المنهاره بس عز مسك دراعها:
مرات عصام تحت أكيد هو باعتها تاخد أخبار.
سلوى علقت بحيرة:
وده ايه علاقته بهمس؟
وضحلا:
همس عيلة ومشاعرها فاضحاها، أول ما هتعرف ان سيف عايش هتتحول من الانهيار ده للسعادة ومش هتعرف تداري فرحتها، هل مستعدة تخسري ابنك بجد علشان تبلغي همس؟ بعدين هو يوم واحد مش هنسيبها بس أول ما تروح هنتصل بيها ونبلغها بحيث تكون في بيت أهلها، تفرح تتنطط براحتها لكن مش هنا وسط الناس دي كلها، روحي واهتمي بيها وخلي بالك منها وده اللي نقدر نعمله لحد ما نطمن على ابننا يا سلوى.
حطت ايدها على قلبها بحزن:
بس دي بتتعذب، دي بتموت من غيره.
رد بعقلانية:
وكلنا هنموت بجد لو جراله حاجة، يبقى نخاطر كام ساعة بدل ما نتحسر العمر كله.
سيف خلص كلامه وبص لهمس:
في البداية ماعرفتش ان كريم بلغك وبعدها اعتمدت ان بابا بلغك بس خوفه منعه حتى آية ماقالهاش لأنه خاف ما تعرفش تداري مشاعرها وخاف تقول لحازم، وأول ما عرفت حالتك ايه جيتلك على طول، فهمتيني؟ لو أعرف انك عرفتي من ساعة الحادثة كنت كلمتك بنفسي من ساعتها وطمنتك بس قلت عقبال ما يوصلك الخبر على آخر النهار بابا هيقولك.
بصلهم كلهم وأكد بصدق:
صدقوني اللي حصل ده كله كان خارج إرادتي وتخطيطي.
نادر باهتمام:
طيب ودلوقتي وصلت لايه؟
بصله:
للأسف سبيدو اتقبض عليه بسرعة جدا معنى كده ان عصام باعه علشان مايكونش في دليل ضده فدلوقتي مستنيين تقرير الطب الشرعي نعرف العربية سليمة ولا اتخربت وبناء عليه هنعرف هنعمل ايه بس مبدئيا طلب عصام من سبيدو اني أشارك وإصراره ده هيعتبر شروع في قتل ومع سبق الإصرار، ومش هيعرف يطلع منها المرة دي.
همس بصتله بترجي:
طيب ما كفاية وبلاش تعاديه أكتر من كده.
بصلها بتعاطف:
طول ما هو في مركز قوته هفضل مهدد منه وده وضع مش بحبه ولا هقبله، لو هو فعلا حاول يقتلني يبقى لازم يتحاسب على القديم قبل الجديد كمان.
وقف وكلهم بصوله فوضح:
المفروض أمشي قبل ما النهار يطلع.
فاتن مسكته:
يا ابني اقعد معانا، خليك مستخبي هنا ايه رأيك؟
ابتسم وربت على ايدها:
ياريت يا ست الكل بس لازم أتحرك.
علقت بحب:
طيب انت أكيد ما أكلتش ايه رأيك تاكل لقمة معانا؟ الكل مثّل انه بياكل من شوية فخليهم ياكلوا دلوقتي وانت معانا، – بصت لعلب البيتزا اللي جايبهم وكان داخل بيهم وسألته بحيرة– هي العلب دي بجد ولا فاضية لزوم الشو؟
جاوبها بابتسامة:
لا بجد طبعا وكلهم مليانين.
فاتن راحت ناحيتهم وجابتهم وفتحت العلبة وهي بتقول بحسم:
الكل هياكل – سيف حاول يعترض بس هي علقت – همس ما داقتش لقمة من ساعة ما انت رجعتها – سكتت لحظة بتذكر وقالت– لا لا من أول ما اتغدينا واحنا لسه في البيت.
سيف بصلها بعتاب:
ايه؟ مانعة الأكل ليه؟ ايه علاقة الأكل بالحزن اللي في القلوب؟
أخد من فاتن علبة وقعد جنب همس بهدوء:
ممكن تاكلي بقى لو سمحتي؟
كانت مكشرة وعايزة تتخانق معاه بس وجود الكل حواليها مكتفها وهو لاحظ ده وفاهم تفكيرها فابتسم:
طيب كلي دلوقتي وبعدين اتخانقي معايا براحتك، خلينا بس نعدي الأزمة دي واللي انتي عايزاه هعمله، خلاص؟ بس علشان خاطري كُلي.
خاطر بجدية:
وهتزعل ليه؟ انت وضحت أمورك وأكيد غصب عنك، المهم كل انت كمان يلا وهي هتاكل والكل هياكل الحمد لله انها غمة وانزاحت وانت بخير الباقي كله سهل – بص لبدر- اكل مراتك انت كمان يا بدر يلا.
بدر بصله:
والله اهو لسه بقولها، ها يا هند؟
هند وافقته براسها فأخد علبة وفتحها وادالها قطعة، والكل بدأ ياكل مع بعض.
بدر سأل سيف:
انت دلوقتي قاعد فين؟
سيف بصله:
في شقة تبع سبيدو.
نادر سأله بقلق:
طيب سبيدو مش ممكن يبلغ عصام بمكانك؟ ما تحط احتمال انه يبيعك لعصام.
جاوبه بجدية:
لا لو هيعملها كان عملها من البداية وبعدين سبيدو مفيش أي مصالح له مع عصام أما أنا هو عنده أمل برضه أشارك في أي سباق يعمله فيما بعد حتى لو فور فن.
همس كشرت وقالت بانفعال وأمر:
مفيش سباقات ولا بجد ولا فور فن.
بصلها لان لهجة الأمر اللي اتكلمت بيها مش مناسبة بس مش وقته يعلق.
خلصوا عشا وسيف وقف:
النهار هينور ومش عايز أخرج في النور – بص لخاطر – عمي هتروح البيت النهارده عندنا؟
خاطر وافقه:
اه يا ابني هروح أنا و أم نادر و…
قاطعه سيف:
بلاش همس تروح وقولهم انها تعبانة وماقدرتش تيجي بس بلاش.
كشرت بزيادة:
ليه إن شاء الله؟
بصلها:
علشان ما ينفعش تكوني امبارح بالانهيار ده ودلوقتي كده، بلاش انتي تروحي.
ردت بعبوس:
أنا فعلا زعلانة منك فهعرف أمثل اني…
قاطعها:
انك ايه يا همس؟ حبيبتي مش عايزك تروحي ومش عايزك تمثلي انك زعلانة ومش عايزك تزعلي أصلا.
همس بصت للأرض وهي بتحاول تفضل مكشرة بس غصب عنها مش قادرة فحاولت تتكلم بتهكم:
أيوة بتخاف عليا أوي حضرتك وعلشان كده سيبتني كل ده وأنا ميتة.
خاطر انسحب وسابهم واقفين قدام باب الشقة يتكلموا براحتهم قبل ما سيف يخرج ويمشي.
سيف بص حواليه لقى كل واحد دخل أوضة وهما الاتنين شبه لوحدهم فشدها لجوا الصالون ووقفوا الاتنين قصاد بعض وهي باصة للأرض بحزن مد ايده رفع دقنها علشان تواجهه وقال بصدق:
غصب عني أنا ماكنتش مخطط لأي حاجة يا همس ولو كان عندي خطة كنت بلغتك بيها من البداية أصلا.
عاتبته بصوت مهزوز:
بس انت روحت لباباك وبلغته.
عيونهم في عيون بعض وقال بجدية:
همس أبويا اتعرض لذبحة صدرية قبل كدا وقلبه ضعيف كان هيروح فيها، انتي ما شوفتيهوش بعد ما خرج من المشرحة وشاف الجثة المفحمة حالته كانت ايه ولولا لحقته كان لا قدر الله راح فيها.
ردت بسرعة:
بعد الشر عليه ربنا يحفظه يارب.
أمن على كلامها:
آمين بس خلاص بقى مش عايز أمشي وانتي زعلانة مني.
مسك دراعاتها الاتنين وقربها منه وهي بتكابر فكمل باعتذار:
همس بطلي بقى برود كده حقك عليا.
بصت لعينيه وشافت الحب ماليهم وهمست بوجع:
أنا افتكرت اني خسرتك وانك روحت مني وحضنك خلاص مش هكون فيه تاني.
همس بحب:
أنا جنبك ومعاكي وحواليكي وكلي ملكك مش بس حضني.
رمت نفسها في حضنه وغصب عنها دموعها نزلت، ضمها هو بكل الحب اللي جواه ومش عايزها تخرج من حضنه تاني، همس وهو ضاممها:
أنا بحبك، بحبك فوق ما تتخيلي، فاهمة؟ بحبك يا همس.
بعدها عنه ببطء كانت دموعها نازلة فمسح دموعها بايديه الاتنين ومسك وشها علشان تواجهه ووعدها بابتسامة:
تعدي الأزمة دي على خير وبإذن الله مش هنتفرق تاني عن بعض.
ردت بحزن:
مش قادرة أتجاوز اللي حسيت بيه، صعب أوي بجد، وخايفة أكون بحلم انك قدامي وتختفي تاني.
رد بحب:
طب تتأكدي ازاي؟ المسيني.
مدت ايدها برعشة وعينيها مثبتاهم عليه وكأنها خايفة يختفي، مشت ايديها الاتنين على شعره ببطء ونزلت بيها لراسه لعينيه اللي بتسحرها لأنفه جت عند شفايفه واتحرجت تكمل وهو بلع ريقه بشغف فمسك ايديها الاتنين وباسهم بالتناوب ببطء وبيردد بين كل قُبلة والتانية بكلمة بآسف وهي دموعها زي الشلال، قرب منها وحط شفايفه على عينيها اللي غمضتها وباس عينيها برقة وسط ضربات قلبها السريعة ، بعد عنها ببطء وابتسم وردد باعتذار:
سامحيني على كل لحظة ألم حسيتيها بسببي النهارده، دموعك أغلى من اني أتسبب فيهم.
ضمته وخبت وشها كله في صدره وهو بيطبطب عليها وهي بتعيط وسايبها تهدا في حضنه ، بعدت عنه بعد فترة بالعافية فقالها ببحة جذابة:
أنا ممكن أتهور علشان أثبتلك اني قدامكمافهمتش قصده واتكلمت وسط دموعها:
خليني آجي معاك طيب.
ابتسم بهدوء:
ياريت بس مش هينفع وأبوكي أصلا لو قلتله كدا مش بعيد يرميني برا.
ابتسمتله بعيون منتفخة من العياط ومسحت وشها بكمها فابتسم تلقائيا لحركتها البريئة ومد ايده مسح باقي دموعها بخفة وحاول يخفف من الشحنات اللي محاوطاهم:
ينفع كدا تعيطي وتبهدلي قميصي؟
ضربته على كتفه بتذمر فضحك وضمها تاني:
بهزر بهزر، براحتك ولو عايزاني أديهولك كمان ماعنديش مانع.
جاوبته بصوت متحشرج:
هاته أحتفظ بيه.
رد بعبث:
وأمشي كدا قدام الناس وأتعاكس؟
بصتله بعدم فهم وبعدها استوعبت فضمت حواجبها بعبوس وردت:
لا طبعا إياك.
ضحك ورد:
يابنتي أنا أصلا هنزل هركب العربية على طول، المهم هديتي دلوقتي وأقدر أمشي؟
مسكت قميصه واترجته:
خليك معايا لسه ما شبعتش منك.
ابتسم وباس جبينها بعشق:
وأنا عمري ما هشبع منك أصلا – بص لعينيها وكمل- ولو هنشبع من بعض كنت قعدت معاكي لكن ولا ساعة ولا يوم ولا سنة حتى كفاية، أنا عايز العمر كله تفضلي في حضني يا همس، أنا همشي دلوقتي اتفقنا؟
مسكت دراعه واتشبثت فيه بلهفة:
هشوفك تاني امتى؟
ابتسملها بحنان:
مش عارف بجد بس أعتقد بعد ما نخلص من القصة دي مش هقدر أخاطر تاني – كمل بمراوغة يشوف رد فعلها – أو لو انتي عايزة عادي أخاطر بحياتي أصلا كلها فداكي.
رفضت بسرعة بخوف عليه:
لا لا ما تخاطرش بحياتك أبدا، حياتك أنا عايزاها معايا، حياتك قلتلي انها ملكي فازاي تخاطر بحياتي معاك ها؟
ابتسم بشغف وداعب خدها:
خلي بالك من نفسك.
اخد نفس طويل واخدها وخرجوا من الصالون وفتح باب الشقة ووقفوا قدامه.
بص حواليه ماكانش في حد فقرب من خدها وطبع بوسه طويلة عليه وقبل ما يبعد ضمها تاني قبل ما يخرج من عندها وهي فضلت مكانها شوية قلبها خرج من مكانه وراه بعدها دخلت أوضتها اللي كانت فيها أبوها وأمها بيتكلموا مع بعض والاتنين بصولها أول ما دخلت.
فاتن علقت بسعادة:
حمدلله على سلامته يا بنتي، الواحد كان قلبه هيقف من كتر الحزن، ربنا يحفظه يارب ويجمعكم على خير.
همس قعدت قصادهم بهدوء:
يارب يا ماما يارب، أصلا هموت من الرعب عليه لحد ما الراجل ده يتقبض عليه ويبعد عن حياتنا بقى.
خاطر بصلها باهتمام:
يارب يا بنتي على خير، بس نفترض معرفش يثبت حاجة ضده أو رجالته شالوا الليلة عنه سيف هيعمل ايه ساعتها؟
همس بصت لأبوها بقلق وحركت كتفها بجهل:
مش عارفة يا بابا، كل اللي أقدر أعمله أدعيله ربنا يرجعه لينا بالسلامة يارب.
أمنوا على كلامها وأبوها قام خرج يسيبهم يرتاحوا.
الصبح كريم وصل مكتبه في الشركة ودخل عليه مؤمن، بصله وبعدها رجع للاب قدامه وقال بجمود:
مش مستعد أسمع واللي عندك وفره لحد مهتم يسمع.
مؤمن قعد قصاده بجدية:
أنا عايز أسألك سؤال واحد فقط يا كريم، يا ترى لو عرفناك باللي حصل كنت هتشارك معانا؟
جاوبه باندفاع:
لا طبعا لان اللي حصل ده كان غلط وكان الصح…
قاطعه مؤمن بهدوء:
اننا نبلغ البوليس، بس كنا هنقولهم ايه؟ تعالوا احضروا معانا سباق غير قانوني؟ ولا كان المفروض نتصرف ازاي؟
كريم بصله بغيظ:
كان ممكن نفكر مع بعض ونلاقي حل غير اللي اتسبب في موت شاب بريء.
اعترض بغيظ:
مين ده اللي شاب بريء؟ ها؟ ده واحد كل يوم في سباق شكل وده أسلوب حياته أصلا وبعدين محدش فينا طلب منه يشارك هو اللي شارك من نفسه، محدش ضربه على ايده فبطل تحاول ترمي دمه علينا وتحملنا ذنب مش ذنبنا أصلا.
كريم بصله بعمق:
من رأى منكم منكرا فليغيره.
مؤمن بصله بغيظ:
وده اللي عملناه شوفنا منكر وغيرناه، السباق ده لعبة كام شاب بيشاركوا فيها؟ اه غلط واه مخاطرة بس كلهم بيشاركوا في لعبة بمزاجهم لكن عصام المحلاوي ده شخص مؤذي بيقتل ويسرق وينهب وعنده استعداد يعمل أي حاجة فمين المنكر اللي يستاهل نغيره؟ لعبة كام شاب بيلعبوها ولا قتال قتلة وهدام بيوت وشركات زي عصام ها؟ مين أحق نوقفه يا كريم؟ يعني يا فرحتي كنا وقفنا السباق وعصام شاف طريقة تانية يقتل بيها سيف ده الصح عندك؟
وقف بغيظ وكمل كلامه:
اللي عملته هو الصح ومساعدتي لسيف هي الصح ولو انت شايف ان ده غلط فهنا الغلط عندك انت مش عندي أنا، الحياة مش أبيض وأسود الحياة فيها درجات كتيرة يا كريم.
سابه وخرج وكريم رمى القلم من ايده وبيفكر في الكلام اللي دار بينهم، جزء منه مقتنع بتصرفهم وجزء تاني زعلان انهم خرجوه برا اللعبة بس جزء تاني منه مبسوط انهم خرجوه لأنه لو دخل كان هيمنع السباق ده وساعتها بالفعل عصام هيدور على طريقة تانية يخلص من سيف، يمكن اللي حصل ده في مصلحة الكل.
مؤمن اتصل بإمام المحامي وطلب منه يقابله ضروري واداله عنوان يقابله فيه.
إمام وصل وقابله مؤمن وهناك اتفاجئ بسيف موجود، ضمه شوق وفرحة؛ لأنه بيعتبره زي ابنه، الاتنين قعدوا معاه فهموه كل اللي حصل وقالوله عايزين منه يعمل ايه بالظبط.
إمام خرج من عندهم وراح قابل سبيدو اللي أول ما شافه لف وشه وعايز يخرج بس وقفه:
استنى واسمعني.
سبيدو بصله من فوق كتفه:
ماعنديش حاجة أقولهالك واللي عايز تعمله براحتك.
جه يخرج بس إمام وقفه بهدوء:
استنى واسمع أنا جاي عايز التسجيل اللي عندك.
سبيدو بصله بحيرة:
تسجيل ايه؟ ماعنديش تسجيلات.
ابتسم بثقة:
عندك يا سبيدو وبعدين من النهارده اعتبرني المحامي بتاعك بلاش اللي عندك ده.
بصله بتفحص وقعد قصاده:
مين قالك اني محتاج محامي أصلا؟ التاني ده صوري عصام باعته علشان بس يعرف أخباري أول بأول ويطمن على نفسه.
إمام علق باستغراب:
ولما انت عارف كده ليه سايبه يمثلك؟
سبيدو رفع كتفه بلا مبالاة:
يمكن لأني مش محتاجه، أو يمكن لاني مأمن نفسي كويس، أو يمكن عايز عصام يطمن أكتر.
إمام بصله بانتباه:
طيب دلوقتي عايزين منك التسجيل اللي اتفقت عليه، الاسم مقابل التسجيل.
سبيدو فكر شوية:
صيغة الجمع دي عايدة على مين؟
– الاتنين اللي اتفقت معاهم وهما اللي باعتيني ليك.
رد بتفكير:
عايز أعمل مكالمة وأكلم عصام أطلب منه باقي فلوسي علشان بس الموضوع يمشي طبيعي، كمان عايز أسمع منه هل لعب في العربية ولا لا؟ عايز أسمع هيقول ايه؟ تقدر تخليني أكلمه؟
إمام سأله باهتمام:
انت عارف اني أقدر بس هل انت محتاجني أساعدك تكلمه؟ ولا ده اختبار ولا ايه؟
ابتسم بثبات:
اعتبره اختبار.
إمام وقف:
شوية وهخليك تكلمه، سلام مؤقت.
خرج واتصل بسيف:
سبيدو عايز يكلم عصام يطلب منه باقي فلوسه.
سيف:
طيب وفين المشكلة؟
وضحله:
مفيش بس دلوقتي تقرير الطب الشرعي هيطلع ولو طلع فانت مش في أمان إلا لو عصام اتقبض عليه والموضوع ده ممكن يطول يا سيف.
سيف بحيرة:
يعني ايه المطلوب دلوقتي؟
إمام:
البوليس يكمل معانا اللعبة دي، أصلا الصبح هيتعرف ان مش انت اللي في العربية وساعتها عصام هيعرف فخلينا نكسب وقت وندخل البوليس لعبتنا بحيث حتى لو التقرير طلع مش هيتعرف ونوقع عصام بشكل قانوني، ده الصح والأفضل.
نادر راح شغله وهناك قابل شذى اللي أول ما شافته نادت عليه بس تجاهلها وكمل طريقه فوقفته بدلال:
بكلمك يا دكتور نادر.
نادر وقف وبصلها بنفاد صبر:
عايزة ايه يا دكتورة؟ نعم؟
قربت منه واتكلمت ببراءة مصطنعة:
بس كنت عايزة أطمن على أختك، حالتها ايه بعد ما خطيبها مات؟
بصلها بغيظ واتمنى لو يقولها ان سيف عايش علشان بس يشيل الابتسامة السمجة من على وشها.
شذى بشماتة:
وصلها تعازيا وقولها معلش بس في بنات كده وشهم فقر أول ما بيدخلوا بيت بينحسوه – حطت ايدها على بوقها وكملت بتهكم- اوبسس، بس دي لسه حتى ما دخلتش وجابت أجل خطيبها شخصيا – ضحكت باستفزاز- معلش يمكن العريس الجاي يعمر معاها شوية.
تمالك نفسه بالعافية وقرر ما يردش عليها ففهمت ان غضبه مسيطر عليه ومش عارف يرد عليها ابتسمت وبصتله من فوق لتحت ببرود:
الظاهر انكم عيلة منحوسة، هدعيلكم.
سابته ومشيت، أخد نفس طويل انه قدر يسيطر على نفسه وماردش عليها بس الأيام بكرا هترد عليها والرد هيخرسها تماما.
خلص شغله واتصل بملك طلب منها يقابلها ، اتقابلوا وأول ما شافها سلم عليها ومسك ايدها ، شاور على ترابيزة هادية : تعالي نقعد هنا .
قعدت بعدها بصتله : طمني على همس ، كانت منهارة تماما ، حالتها عاملة ايه ؟
رد بحزن : هتتخطى الموضوع بإذن الله – غير الموضوع لأنه مش عايز يكذب عليها – المهم أنا كلمتك مش عايز أتكلم عن همس .
سألته باهتمام : عايز تتكلم عن ايه ؟ ولو مش حابب تتكلم خالص خلينا ساكتين .
ابتسم بحب : عايز أتكلم عن ملك ونادر ، ملك عندها أسئلة ونادر هنا علشان يجاوبها ، اسألي يا ملك براحتك .
ابتسمت بس اتراجعت بسرعة : مش وقته يا نادر دلوقتي؛ أختك بتمر بأزمة خليها الأول تفوق منها وبعدها نتكلم ، احنا مع بعض .
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بحذر : ملك أنا مش عايز اللي حصل قبل كده يحصل تاني ونختلف علشان أسباب واهية أو مالهاش لزوم فخلينا نقف جنب بعض ونكون كتاب مفتوح قصاد بعض ، انتي عندك أسئلة كتيرة وأنا هنا علشان أجاوبك عليها ، مش عايز أضيع وقت أكتر من كده ، الحياة للأسف مش بتستنى حد وبتديلك فرصة ولما ما بتستغلهاش صح بتاخدها منك بقسوة ، خلينا ناخد فرصتنا يا ملك.
ابتسمت ولقت نفسها بتقوله : ولو أنا مش مهتمة أعرف عن ماضيك ويهمني حاضرك دلوقتي وبس ؟
ابتسم : هكون مبسوط أكيد بس الماضي بيشكل الحاضر وأنا ماضيّا شكل فيا كتير أو للأسف شكل الشخصية اللي قدامك دلوقتي ، أنا ماكنتش كده أبدا.
سألته وهي بتسند على ايدها بحب : امال كنت ازاي ؟ نادر احكيلي انت عن نفسك ما تستناش مني أنا أسئلة.
أخد نفس طويل قبل ما يحكيلها كل حاجة من ساعة ما بسمة دخلت عنده بنظارتها السودا لحد ما قلبها وقف وحياتها انتهت ، سكت شوية بعدها بص لملك بحزن : بسمة كانت جميلة وبريئة وشدتني ليها بعنادها وتمردها على الطب والأطباء وحبيتها فعلا ، ويمكن كمان تعاطفي معاها ومع يأسها من الحياة شدني أكتر ، كنت مصمم اني أخليها تشيل اليأس ده وتفتح قلبها وايديها للحياة من تاني ، وتابعت معاها حالتها اللي كانت مبهمة ومش واضحة وشغفي بالطب ولّد عندي إصرار أكبر على اكتشاف حالتها ومساعدتها ، ومن هنا بدأ تعلقي بيها وحبي ليها وهي ساعدتني على الحب ده لأنها كمان اتعلقت بيا وحبتني وبقيت أنا بطلها أو منقذها بالأصح ، وعشت معاها حالة حب جميلة بس للأسف كانت قصيرة وقصيرة جدا كمان ، وخصوصا بعد ظهور ابن عمها اللي حاجزها من زمان ومطالبته بالجواز منها وموافقة أهلها ، وافترضت وقتها انها خدعتني وكذبت عليا وانها كانت بتتسلى بيا لحد ما ابن عمها ده يتقدم رسمي ليها ، وأما سألتها قالت انها كانت ناسية ، وحجتها دي اعتبرتها أنا وقتها هبلة واستهتار بيا وبذكائي، قال ايه؟ نسيت انها مخطوبة لابن عمها ، هو في واحدة تنسى انها مخطوبة ؟( كان بيحاول يأكد لنفسه قبل ملك تبريره بالتخلي عنها ) وبدأ زعلي منها وغضبي عليها يكبر وبدأت أبقى غبي في قراراتي وتصرفاتي معاها لحد ما جت تكشف تاني لانها تعبانة وأنا استنكرت ده وافترضت انها بتحاول تكمل خداعها ورفضت أكشف عليها أو على الأقل أحولها لطبيب ثقة ، وبعدها ببساطة وهدوء ماتت وخسرت حياتها وأهلها خسروها ، بعد كدا عرفت ان كان في سوء فهم فعلا وان هي رفضت ابن عمها ده فعلا لما فاتحها بالموضوع وبلغته في ساعتها برفضها لكن هو أقنعها انها ما تتكلمش وقتها في الموضوع وتسيب عرضه على حاله على الأقل قدام أهلهم، وهو اللي طلع واطي وأنكر رفضها زمان ،وعرفت اني ظلمتها واني كنت متسرع علشان ماسمعتهاش وعرفت كمان اني ما حبيتهاش كفاية وإلا كنت غفرت أو على الأقل اديتلها فرصة تشرح وتثبت اللي هي بتقوله بس أنا كنت متحفز وبشكك في كل كلمة هي بتقولها ، بس غصب عني ياملك أنا راجل ازاي أقبل اني أحب واحدة وهي لابسة دبلة حد تاني؟ كرامتي ورجولتي يمنعوني ،فضلت كدا ببعدها لحد ما اليأس رجع واتمكن منها وماتت قبل ما تموت ، هي كانت ميتة وهي عايشة وهي بتقول اللي حصل ومحدش مصدقها ولا أهلها ولا حبيبها ، هي دي بسمة الله يرحمها وهي دي حكايتي معاها ( بصلها وواجه عينيه بعينيها ) بصي يا ملك أنا اه اتعلقت بيها وحبيتها واه موتها دمرني بس اكتشفت مع الوقت ان بسمة كانت غلطة في حياتي ، الأصح مش هي الغلطة لكن قربي منها هو الغلطة مش المفروض ولا الصح أبدا ان دكتور يتعلق بمريض عنده ، تعلقي ببسمة شوش حكمي يمكن لو عاملتها كدكتور فقط كنت قدرت أنقذ حياتها، يمكن كانت تبقى عايشة دلوقتي ؟ الصراحة مش عارف بس اللي عارفه اني فشلت فشل ذريع كدكتور معاها ، غير كده أخدت فترة طويلة بعد وفاتها وأنا معتقد أو مقتنع ان موتها وفقداني ليها قتلني بس مع الوقت ومن خلال شغلي بعد كده عرفت ان ضميري هو اللي معذبني ، أنا اتخليت عنها ، اتهمتها انها بتمثل وجعها ، رفضت أعالجها واتهمتها انها بتضحك وبتستغل مرضها فهي سافرت ، ولحد الآن بلوم نفسي لأني لو سمعت كلامها أو سمعت كلام أبوها وعملتلها الأشعة كنا ممكن اكتشفنا مرضها بشكل أوضح واتعالجت، لما شوفتك قلبي دقلك معرفش ليه بس انجذبتلك وحسيت باختلاف بين مشاعري تجاهك وتجاهها، معرفش ازاي بس ده اللي حصل – اتنهد بارتياح لما قال كل حاجة عن ماضيه وبصلها – بس يا ستي دي حكايتي ومأساتي مع بسمة.
علقت بتأثر:
هي فعلا كانت مأساة، بس أعتقد ان الغلط الأكبر كان منها لأنها ما كانتش صريحة حتى مع عيلتها من البداية وده اللي وقعها في كل المشاكل دي.
علق بتفكير:
ومين فينا بيكون صريح طول الوقت؟ كلنا عندنا أسرار بنحب نحتفظ بيها لنفسنا.
قالتله بهدوء:
أنا ماعنديش أسرار محتفظة بيها عنك يا نادر، انت تقريبا عرفت كل ماضيّا بحلوه وبمره بس للأسف ماضيا مش حلو كان عبارة عن غباء في غباء فقط.
مسك ايدها ورد بثقة:
وأنا مش مهتم غير بملك اللي شايفها قدامي وشخصيتها دلوقتي، قلتلك الماضي بيشكلنا فماضيكي شكّل شخصيتك دلوقتي وأنا بحب الشخصية دي بكل مافيها، فهي خطوات بنمشيها لحد ما بنوصل لنصيبنا وللمكتوب والحمد لله ان خطواتك وصلتك ليا.
رددت زيه بابتسامة:
والحمد لله ان خطواتك وصلتك ليا.
ابتسم واتراجع ودارى فرحته علشان الوضع اللي أهله فيه فحمحم ومسك المنيو:
تحبي تاكلي ايه؟ أنا واقع من الجوع يا ملك.
بصت لساعتها بقلق:
انت واثق ان عندك وقت تاكل معايا؟
استغرب:
انتي وراكي حاجة نقوم؟
نفت بسرعة:
لا لا مش القصد، بس أقصد علشان همس لو عايز تكون معاها فأنا متفهمة ده، خليك جنبها الفترة دي وأنا معاك في أي وقت.
ابتسملها بحب:
همس معاها البيت كله وأنا لما أروح هكون معاها برضه، بعدين أنا بستمد منك جرعة تقويني وتخليني أتحمل كل اللي بيحصل حوالينا، أنا محتاج تواجدك معايا يا ملك.
حست ان قلبها بيرقص من الفرحة وأكدت:
وأنا محتاجالك في حياتي أكتر مما تتخيل.
ابتسم وبص للمنيو:
يبقى ناكل مع بعض قبل ما نروح، ها هتاكليني ايه؟
ابتسمت وشدت المنيو من ايده:
هتاكل على ذوقي يعني؟ خليني أشوف طيب.
قعد جنبها وبص معاها في نفس المنيو وبدأوا يختاروا مع بعض وإحساس بالرضا ماليهم.
خلصوا أخيرا وقاموا خرجوا برا بعدها بص حواليه يشوف عربيتها فين بس مش لاقيها:
انتي راكنة فين؟
ابتسمت:
طلبت اوبر ماجيتش بعربيتي.
بصلها بمغزى:
أخيرا هوصلك بنفسي؟ – مسك ايدها وشدها لعربيته وهي بتضحك من جنانه – اركبي يلا.
فتح الباب وهي دخلت واستقرت وهو بعدها ركب مكانه وبصلها:
لو قلتلك اني مش عايز أوصلك وعايزك تفضلي معايا على طول هتقولي ايه؟
ابتسمت بخجل واستغربت؛ لأنها مش الشخصية الخجولة دي بس كل الأحاسيس دي جديدة عليها:
هقولك مش هينفع انت لازم تكون جنب عيلتك في الظروف دي.
أخد نفس طويل بيحاول يفكر نفسه كل شوية انه لازم يهدا عن كده وإلا هيكشف سيف ، غير الموضوع وسألها : انتي ليه مهتمة أوي بتواجدي جنب همس ؟ يعني الحب بيخلينا أنانيين شوية وكل واحد عايز حبيبه معاه بغض النظر عن أي ظروف أو أي حد تاني.
ابتسمت بحزن وبصت قدامها : يمكن لأني جربت الانهيار والحرمان والخسارة مرة بعد مرة ونادر أخويا كان أكتر حد بيقف جنبي وأكتر حد بستمد منه القوة اللي بحتاجها علشان أقف على رجليّ من تاني – بصتله وكملت – تقدر تقول اني عارفة دور الأخ لما يكون سند بجد لأخته في أزمتها فعايزاك تكون انت كمان الأخ ده ، اللي أخواته البنات بيجروا لحضنه يستمدوا قوتهم منه.
ابتسم وأخد نفس طويل : هو أنا قلتلك اني بعشقك يا ملك ؟ بحبك فوق ما تتخيلي وحبي ليكي اتضاعف ألف مرة بعد كلامك ده ، بس أحب أطمنك ان الحمد لله فضل ونعمة ان أخواتي البنات في حضني دايما ومش بتخلى عنهم وهما الاتنين عارفين ده كويس ، أنا صاحب ليهم مش بس أخ ، المهم صح انتي رجعتي بيت أبوكي ولا لسه عند مامتك؟ وليه روحتي عندها وانتي مش بترتاحي معاها ؟
ابتسمت : رجعت ما تقلقش ، وروحت علشان كنت متضايقة شوية وعايزة أكون لوحدي بس نادر ما سابنيش وجالي هناك ودلوقتي رجعت وسطهم.
علق باهتمام : أخوكي بيحبك وبيعتني بيكي وسامحيني لو قلت غير كده بس كنت في حالة نفسية مش مظبوطة وكنت متضايق وضيقي طلع عليه.
بصت لعينيه : مين اللي كان مضايقك أو ايه اللي مضايقك؟
دور عربيته واتحرك : كان ظرف وراح لحاله ، أصلا انتي من النهارده اتعودي ضيقي وغضبي اللي بدون مبرر ، لأني ممكن أكون خسرت حالة ، أو شخصت حالة مالهاش علاج أو أي حاجة زي كده كفيلة تقلب مزاج الواحد فانتي دايما افترضي ده لحد ما أفهمك بنفسي ايه اللي مغير مودي.
ابتسمت واسترخت على كرسيها : اتفقنا يا حبيبي.
ساق بصمت وهي قعدت مستمتعة بالصمت ده ومكتفية بوجودها جنبه.
أخيرا نادر قطع الصمت بسؤاله : حبيبتي انتي ما قلتيش عنوانك ايه ؟ أنا سايق وخلاص!
ضحكت وقالتله عنوانها ، سندت على كتفه والاتنين حاسين بطمأنينة غريبة أول مرة يحسوها ، إحساس بالاكتفاء كل واحد فيهم مكتفي بوجود التاني جنبه ومش عايز أكتر من كده.
وصلوا للمكان وهي وصفتله الطريق لحد ما وقف قدام الباب وبصلها : هشوفك امتى تاني ؟ أصلا مش عايز أسيبك تمشي وتبعدي عني.
قلبها نبضاته بتزيد بكل كلمة بيقولها وبكل حركة بيعملها وبكل نفس بياخده قريب منها ، دلوقتي بس فهمت يعني ايه قرب الحبيب ، دلوقتي قدرت إحساس كريم وأمل وخوفه عليها ، دلوقتي هي كمان قلبها بقى ملك لغيرها ، دلوقتي بس امتلكت قلب يحبها هي وبس ، عايزة تصرخ بصوتها كله وتعلن حبها للعالم كله.
انتبهت على نادر بيكلمها : وصلتي لفين ؟ بقولك هشوفك امتى تاني ؟
رفعت كتفها بحيرة : مش عارفة ، وقت ما تكلمني نشوف ظروفنا ايه؟
نزلت من العربية وهو معاها ووقفوا قصاد بعض : هتوحشيني لحد ما أشوفك تاني.
ابتسمت : وانت كمان.
نادر قرب منها ولاحظ إحراجها وخصوصا لما هربت من عينيه وبصت للأرض ، مد ايده بعد شعرها عن وشها ورفع وشها وهمس : وأنا كمان ايه؟
همست : هتوحشني.
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة وهو لسه ايده تحت دقنها علشان ما تهربش من عينيه ، لقى نفسه تلقائيا بيقرب من وشها وعيونهم متعلقين ببعض بس انتبهوا الاتنين على حمحمة وصوت أخوها اللي لمحهم من بلكونته فنزل يقابلها بس لما طولت خرجلهم.
ملك اتفاجئت وبعدت خطوة عن حبيبها بكسوف أما الشابين فعيونهم اتقابلوا بنظرة فيها تحذير من طرف وتحدي من طرف.
أخوها قرب وحط ايده حوالين أخته بتملك : دكتور نادر ازيك؟
نادر ابتسم ولاحظ حركته دي وفهم رسالته ان دي أخته وتخصه هو أكتر : أهلا يا باشمهندس ، أخبارك ايه؟ وعمي صحته عاملة ايه؟
جاوبه : الحمد لله بخير ، اتفضل تعالى جوا.
نادر رجع خطوة لورا ورد : لا وقت تاني ، دلوقتي لازم أروح البيت.
وقفه أول ما قال البيت لأنه افتكر ان همس خطيبة سيف فسأله باهتمام:
أختك أخبارها ايه؟ أنا روحت هناك بيت الصياد بس ما شوفتكش هناك!
نادر اتوتر لان الكذب بيزيد :
النهاردة نزلت المستشفى كان عندي عمليات مش هقدر آجلها أكتر لان الحالات كانت صعبة.
أخو ملك بتعاطف :
اللي حصل أثر في الكل ، ربنا يكون في عون أختك يارب ويصبرها.
بعد خطوة علشان يمشي :
اللهم آمين ، أشوفكم في وقت تاني إن شاء الله وفي ظروف أفضل من كده.
انسحب بسرعة ركب عربيته واتحرك ، نادر أخد أخته ودخل وبصلها : اتأخرتي.
بصتله بابتسامة : أكلنا مع بعض.
بصلها باستغراب : أكلتوا؟ تخيلت انه هيتواجد مع أخته أكتر من كده!
دافعت عنه : هو متواجد معاها بس كان لازم نتكلم ، بس وضحتله اني مقدرة ظروفه وبراحته الفترة دي يكون مع أخته.
ابتسم بتقدير : برافو عليكي ، أيوة ما تضغطيش عليه هو حاليا عيلته محتاجاه أكتر.
مؤمن اتصل باللواء أسامة جابر وطلب يقابله وراحوله البيت هو وسيف والمحامي إمام ، استقبلهم أسامة ومؤمن تولى تعريفهم ، وصل عند سيف وأول ما سمع اسمه استغرب شوية بعدها علق : هو مش انت الصياد اللي….
قاطعه بهدوء : أيوة أنا.
مؤمن كمل : وده السبب اللي طلبت أقابلك علشانه.
قعدوا مع بعض حكوا الموضوع من البداية ، من بداية اكتشافهم لحازم اللي بيتجسس لصالح عصام لغاية السباق واللي حصل فيه.
سمعهم باهتمام لحد ما خلصوا :
طبعا موضوع التجسس وضرب الشركة ده مش هنقدر نثبته ولا هنقدر نلوم عصام عليه ، لكن لو ثبت ان العربية اتخربت بفعل فاعل وسبيدو قدر يثبت التهمة على عصام ساعتها هيتهم بالشروع في قتلك وكمان هيتعاقب على قتل الشاب اللي مات في العربية لكن لو ماعندهوش دليل فهنا عصام هيخرج منها ببساطة كمان.
سيف وضح :
سبيدو سجل أول مكالمة ليهم وهو بيوعده بالمليون لو قدر يقنعني بالمشاركة وكمان تسجيل لأول مقابلة ليهم وهو بيديله نص الفلوس و وعد بالنص التاني بعد السباق.
أسامة بجدية :
بس حتى ده لوحده مش كفاية ، يعني انه يشجع حد يشارك في سباق مش جريمة.
إمام باستفسار :
لو تقرير الطب الشرعي قال ان العربية اتخربت مش ده يدين عصام؟
حرك راسه برفض :
ماهو ممكن أي حد تبع سبيدو و ممكن سبيدو نفسه؟ ايه اللي يثبت ان عصام اللي خرب العربية لو هي فعلا اتخربت ومش تهور سائق؟
مؤمن بضيق :
حضرتك بتقفل كل الطرق في وشنا ليه؟
أسامة بصله :
مش بقفل لكن مش عايز تحط آمال وفي الآخر تتصدم لما تلاقي عصام خارج من الموضوع كله بدون أدنى خسارة ، لو عايز تكسب لازم تحط كل الاحتمالات قدامك.
إمام بصلهم :
مبدئيا لازم تقرير الطب الشرعي ان اللي في العربية مش سيف لازم يتأخر ومحدش يعرف نتيجته.
أسامة بجدية :
دي أسهل حاجة في الموضوع كله ، المهم دلوقتي سبيدو هل عنده أدلة تدين عصام غير التسجيل للمكالمة وللفلوس؟
سيف سأل :
طيب هو تسليمه الفلوس لسبيدو ما يثبتش؟
أسامة بثقة :
يطلع تقرير العربية وساعتها نتحرك على نور كلنا.
الصبح الكل مستني تقرير العربية هل اتلعب فيها ولا تهور السائق اللي عمل الحادثة؟ لان ده أساس قضيتهم وبدونه عصام هيخرج من الليلة دي ومش بعيد يحاول يقتل سيف من تاني بس مش هيسيب الموضوع للظروف زي المرة اللي فاتت.
عصام جاله تليفون رد عليه بسرعة :
ها طمني التقرير فيه ايه؟
– مبروك يا باشا التقرير قال ان الحادثة نتيجة تهور السواق والعربية سليمة مية في المية.
عصام وقف بفرحة :
انت بتتكلم بجد؟ محدش عرف حاجة؟
رد :
أيوة يا باشا ، الراجل بتاعنا سلمني نسخة من التقرير واهو معايا.
قفل معاه وقعد على مكتبه بابتسامة وتخيل نفسه قاعد على رأس شركة الصياد وتخيل كمان يحط ايده في ايد شركة المرشدي ومع الوقت ممكن يقدر يعمل اللي عمله في شركة الصياد ، ليه لا؟ الموضوع بس محتاج لنفس طويل وصبر وذكاء ، ضحك بشر لان أفكاره حطته فوق شركة المرشدي كمان.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم الشيماء محمد
سيف قاعد في مكانه مخنوق وحاسس إنه معزول عن العالم كله أو محبوس أو هو بالفعل محبوس، وخصوصا إنه مش عارف يشوف همسته اللي اشتاقلها لأقصى درجة.
موبايله رن، فرد بسرعة، كان إمام المحامي:
"ها، عملتوا إيه؟ ولا إيه الجديد؟"
"عصام وصله التقرير المزيف."
سيف ردد ببلاهة:
"تقرير إيه المزيف؟ إحنا اتفقنا هنأجل، بس تقرير الطب الشرعي إن مش أنا اللي في العربية."
إمام وضح:
"سيادة اللواء اقترح فكرة مجنونة شوية بس حلوة، وصل لعصام تقرير مزيف إن العربية سليمة."
سأله بحيرة:
"طيب ليه؟ يعني ده هيفيد بإيه؟ بيطمنه يعني؟ المفروض كنا نوتره عشان يتهور، مش نطمنه!"
"لا يا سيف، لا. هو عمل كده عشان هيطلع سبيدو اللي هيروح لعصام ويطالب بباقي حقه وهيحاول يسجله اعتراف كامل."
سيف بإعجاب بالفكرة:
"وهي لو العربية سليمة سبيدو عادي يخرج منها؟"
"واحد ماضي قبل ما يشارك في السباق إنه مسؤول عن حياته، وده طيش شباب، وأي محامي هيعرف يخرجه منها بسهولة، فدي مش قضية أبداً. المهم دلوقتي سبيدو يقوم بدوره صح."
قفل معاه، وسيف فضل مكانه، التوتر بيزيد وخايف الموضوع يطول عن كده. مسك موبايله، وبعد تردد كبير اتصل بيها، مابقاش قادر ما يكلمهاش ولا ما يسمعش حتى صوتها.
ردت بصوت ناعس:
"الو."
ابتسم لأن سماع صوتها لوحده كفاية:
"حبيبي."
اتعدلت بسرعة وردت بلهفة:
"سيف، انت فين؟ قولي إن هشوفك بقى."
"ياريت يا همس، ما تتخيليش انتي واحشاني قد إيه."
"وانت كمان واحشني فوق ما تتخيل. سيف مش عارفة أعيش في الوضع ده، أنا كارهة مجرد الافتراض إنك مش موجود."
حاول يطمنها أو يصبرها مع إنه محتاج للي يصبره:
"معلش، وضع واتفرض علينا وربنا يسهل ونعديه. بعدين سبق وعدينا الأسوأ يا همس، فأكيد ده مش هيوقفنا."
"يااااه لو انت جنبي دلوقتي وأنام على كتفك."
دي كانت آخر حاجة سيف عايز يفكر فيها، لأن الوضع صعب بما فيه الكفاية، فمش وقت تخيلات أبداً. بس ابتسم لأنه بالفعل بيتمنى يكون جنبها ويشدها لحضنه ويخليها تنام فعلاً على كتفه. امتى بس القدر هيجمعهم مع بعض؟
هند صحيت من نومها مبتسمة إن جوزها جنبها وإن كل الأمور كويسة. بصت لجوزها اللي كان مستنيها تصحى:
"أخيراً صحيتي؟"
ابتسمت وعدلت وضعها على كتفه:
"ما صحيتنيش لما صحيت ليه؟"
"مش بتهوني عليا أقلق نومك."
"أنا تقريباً أسعد إنسانة في الدنيا وعندي أجمل وأحن حبيب في الكون كله."
حط إيده حواليها ضمها وباس راسها، وهي رفعت وشها تبصله:
"بحبك."
"وأنا بعشقك يا قلبي."
سكتوا شوية، بعدها سألها وهو بيلعب في شعرها:
"مش هتقولي لأختك على موضوع الحمل؟"
"هقولها طبعاً، بس أنا قلت خليها ترتاح شوية الأول، انت شفت حالتها كانت إيه."
هز دماغه بتفهم، بعدها سألها:
"طيب مش هنروح لدكتورة نتابع ونطمن على وضعك إيه؟"
"انت مستعجل ليه كده؟"
"مش حكاية مستعجل، قد ما هو عايز أطمن عليكي."
"طيب مش هتقول لأنس؟"
"اهو ده اللي خايف منه، رد فعل أنس مش عارف هيكون إيه؟ ما صدقنا خلصنا من موضوع رشا، مش عارف هيتقبل موضوع الحمل ده إزاي؟"
"بالحب والحنية، هناخده في حضننا ونقوله إنه هيكون عنده أخوات يحبوه ويحبهم."
"ربنا يسهل يا قلبي، ربنا يسهل."
"هو إحنا هنرجع امتى بيتنا يا هند؟ وهنفضل قاعدين كده في شقة أخوكي لأمتى؟"
"مش عارفة يا بدر، بس على الأقل الجنازة اللي في بيت الصياد تتفض. انت بتروح مع بابا وبتظهر انت ونادر معاهم، ولا انت حابب تمشي؟ ممكن أكلم بابا وأقوله و…."
"مش حكاية حابب أمشي، بس إحنا متقلين على أخوكي أوي يا هند، إحنا كلنا مستولين على بيته."
"من الناحية دي عادي، بعدين انت شايف نادر قعدته في البيت مقطعة بعضها؟ والأكل اديك بتنزل وتجيب على قد ما بتقدر ومش بنسيب الحمل على حد فيهم وكلنا بنشارك، يا ريت بس كانت الظروف حلوة، يلا ربنا يعدي الأزمة دي على خير وسيف يرجع لهمسته."
أمن على كلامها وسكتوا شوية، بعدها بصتله:
"بدر أنا جعانة، قوم نفطر."
"طبعاً يلا يا قلبي، خلينا نشوف مين برا ونشوف فطروا ولا لسه، ولو كده أنزل أجيب فطار."
الكل قاعد حوالين السفرة، بس كل واحد غرقان تماماً في أفكاره، لحد ما فاتن قطعت الصمت ده:
"بقولكم إيه؟ انتوا عارفينى مش بحب القعدة دي."
بدر اتفاجئ وسألها:
"قعدة إيه يا ست الكل؟ خير مالك؟"
"ماما تقصد مش بتحب الصمت ده وكل واحد يكون شارد كده، بتحب لما نتجمع يبقى نتكلم."
"وهي عندها حق، أصلاً دي حاجة نادرة تحصل إن الكل يكون موجود كده، بس يا ريت سيف معانا."
"فعلاً ياريته معانا."
هنا أنس اتصدم، وبص لأبوه وبص لهمس وبعدها لكل الموجودين، وحاول يفهم هو أبوه إزاي قال كده من غير ما يفكر في مشاعر همس؟ وإزاي همس جاوبته عادي؟ وبعدها رجع لهمس يحاول يفهم فين انهيارها اللي كان امبارح.
"مفيش جديد عنه يا بنتي؟ ما وصلش لسه لحاجة؟"
"تخيلوا امبارح عصام جه برضه بيت عز وفضل واقف يستقبل هو بنفسه الناس وعامل نفسه قال إيه صاحب واجب يعني، بالرغم من فسخهم للخطوبة إلا إنه واقف جنبهم!"
"ده بس عايز يظهر نفسه أكتر وأكتر ويظهر بدور المسيطر، إنه مسيطر على البيت لأن عمو تعبان وبييدي انطباع إن ده برضه اللي هيحصل في الشركة، بس ده بعينه بإذن الله سيف هيظهر ويرميه في الحبس."
أخيراً أنس نطق بعد ما فضوله واستغرابه سيطروا عليه:
"هو سيف هيظهر إزاي؟ هو اللي بيموت بيرجع؟"
"بابا هو في إيه؟"
الكل اتوتر لأنهم كانوا ناسيين أنس وإنه طفل وممكن يتكلم ويقول عن سيف من غير ما ياخد باله. سكتوا، بس هند اتكلمت معاه بهدوء:
"أنس حبيبي، انت بقيت راجل كبير والكل هنا واثق فيك وعايزين نقولك على حاجة، بس وعد إنك ما تقولش حاجة أبداً لأي حد، أوك؟"
أنس اكتفى بهز رأسه لأنه مش فاهم ومصدوم، لكن أبوه أكد عليه:
"ها يا أنس، وعد؟"
"بابا أنا اتعلمت من درسي كويس أوي، وحياتي عند – سكت شوية مش عارف يسميها إيه وكمل – عند رشا كبرتني فوق عمري عمر تاني."
"قولي يا ماما ما تقلقيش، وده وعد رجالة."
هند فرحت بكلمة ماما وأخيراً حست إنه ابنها حقيقي، وإن علاقتها بيه متبادلة زي ما كانت بتتمنى طول الوقت. فمسكت إيده:
"بص يا حبيبي، عمو سيف ماكانش في العربية اللي انفجرت الحمد لله، وإحنا كنا فاهمين غلط، وهو حالياً عايش."
"لكن مش عايز حد غيرنا يعرف إنه عايش وماماتش، لأن عنده شوية مشاكل عايز يخلصها الأول وبعدها يعلن للدنيا كلها إنه موجود، فهمتني؟"
أنس مصدوم بس فرحان، متلخبط، هو بيحب سيف وزعل لما عرف إنه مات، ودلوقتي اهو طلع عايش. شوية وقام يتنطط والكل مبسوط لسعادته. فالتته فاتن يكمل فطاره ورجع ياكل بشهية، والكل كمل حديثهم أثناء الفطار.
همس بتتكلم بس غصب عنها عينيها تابعت أختها اللي أكلها قليل، وكل ما بدر يديها حاجة بتبعدها عنها بهدوء، وهو برضه كل شوية يديها حاجة مختلفة. فماقدرتش تسكت:
"إلا انتي مالك كده كل ما جوزك يديلك حاجة تبعديها ها؟ بعدين من امتى سيادتك ما بتحبيش البيض بالبسطرمة ها؟ ولا عايشة دور المؤدبة قدام بدر ولا إيه؟"
"ما تسكتي يا بت انتي وسيبي أختك براحتها، يالهوي منك ومن لسانك؟"
"ماهو الراجل كل ما يديها حاجة تبعدها وعايشة الدور أوي."
"ما تخليكي في حالك إيه رأيك؟"
همس لسه هترد بس لاحظت إن نادر ساكت ومش معاهم أصلاً، راحت خابطاه على دراعه فزعته:
"ناااادر."
"انتي يا بنتي باردة ليه كده؟ عايزة إيه؟"
"انت سرحان في إيه انت كمان؟ ومش مشارك معانا ليه في الحوار."
"الحوار؟ مش عايز أشارك في الحوار."
"الله يكون في عونك يا سيف وربنا يعينك على ما ابتلاك."
"ابتلاه؟ لا يا أخويا ده أنا أجمل هدية لسيف، حتى اسأله."
"ربنا يا أختي يخليكم لبعض."
"بالله عليك جوزهم بسرعة، ما تخليهاش قاعدة في عرايزنا سنة كمان."
"اه اه يا بابا، ما تخلونيش قاعدة في عرايزكم ودوني أقعد في عرايزه هو."
"يعني إيه عرايز دي اللي بتقولها؟"
"وأنا إيش عرفني؟ هي بتتقال كده، هذا ما وجدنا عليه آباءنا."
"معرفش أنا كمان ما تسألينيش، هتروح النهارده يا خاطر بيت سيف؟"
"اه طلب مني أروح وقال النهارده آخر يوم ويفض الليلة دي بقى، أصلاً الموضوع ده مرهق جدا إنه يمثل إن ابنه ميت، يا الله."
"بعد الشر عليه."
بدر عينيه على ابنه اللي بيفطر وسعيد وابتسامته واضحة بس ساكت، فكلمه:
"لا أسكت الله لك حسا يا أنس."
"عادي يا بابا، بسمعكم، بعدين بحب أتفرج على هموس لما ترخم على هند وعمو نادر."
"أيوة أنا بحب أرخم عليهم أوي."
"بس مش بتخافي يتضايقوا منك ويبطلوا يحبوكي؟"
"حبيبي الأخوات على طول بيتناقروا ويهزروا ويرخموا على بعض بس بيحبوا بعض، حب الأهل لبعض برا كل الكلام ده، الحب مالهوش دعوة."
"كان نفسي يكون عندي أخوات نلعب مع بعض ونرخم على بعض زيكم كده."
"بجد يا أنس نفسك يكون عندك أخوات؟"
"اه طبعاً، مش عايز أفضل لوحدي كده على طول، اينعم هكون كبير عنهم بس مش مهم."
هند وبدر بصوا لبعض وابتسم، وهمس لقطت الابتسامة دي فسألت بفضول:
"إيه بقى الابتسامة دي؟ انتوا وراكم إيه انتوا الاتنين؟"
"ما تبطلي يا بت رخامة وسيبيهم في حالهم."
"لا انسى، وبعدين دورك لسه جاي، ماهو لازم نعرف سر سرحانك ده إيه كل شوية."
"يكونش بتحب؟"
"أنا ورايا شغل ومش فاضيلك."
"أنا نازل المستشفى لو احتجتي أي حاجة كلميني."
"هشوف مين كويس وأتصل بيكي ولو كده تيجيلي."
"وانتي يا رخمة، اينعم انتي رخمة وغلسة بس ربنا يديمها عليكي وتفضلي على طول كده."
"برضه لازم أعرف وراك إيه؟"
"ماشي يا باشا بس ما تزعلش مني."
"ها يا ست هند؟"
"أنا رايحة أعمل شاي، ده انتي غلسة."
"بت انتي مخبية إيه عني؟"
"احتمال مش أكيد لسه، بس احتمال يعني…"
"ما تنطقي بقى يا هند."
"احتمال أكون حامل يا همس."
"هبقى خالة يعني؟"
"الظروف يا همس، أصلاً بدر عرف في أول ليلة بعد ما رجعنا من بيت سيف."
"ما تفكرينيش بالليلة دي."
"سوري إيه يا همس، الحمد لله يا حبيبتي إن سيف بخير، ده أحسن خبر في الدنيا كلها، فداكم انتوا الاتنين أي حاجة تانية."
"انتوا لسه ما قلتوش لأنس صح؟"
"لسه، وبدر خايف من رد فعله، بس أعتقد النهارده هو طمنه."
"أنس انت فعلاً عايز يكون عندك أخوات؟"
"اه يا بابا، هو امتى انت وهند هتخلفوا؟ مش قلتوا هيكون عندي أخوات؟"
"بإذن الله يا حبيبي هيكون عندك أخوات، أصلاً احتمال تكون هند حامل وهنروح المستشفى عند عمو نادر ونتأكد."
"الله، إيه الأخبار الحلوة دي النهارده؟ هو أنا ينفع آجي معاكم يا بابا؟ عايز أكون أول حد يعرف ويتأكد."
"طبعاً ينفع."
سبيدو مع البوليس واللواء أسامة فهمه كل المطلوب منه وعرفه هيعمل إيه ويتعامل إزاي مع عصام وهيقوله إيه. حطوا كاميرا مراقبة صغيرة جداً في النظارة بتاعته اللي لابسها بحيث تصور كل حاجة حواليه قبل ما يروح يقابل عصام.
"مفيش كفارة حتى ولا إيه يا عصام بيه؟"
"انت خرجت إزاي؟"
"إيه إزاي دي؟ يعني هتحبس ليه؟ التقرير طلع إن عربيتي سليمة، والله يرحمه اللي كان متهور."
"وانت بتسألني أنا ليه؟"
"مش انت كنت عايز…."
"كنت عايز إيه؟ كل اللي كنت عايزه كام صورة للصحافة."
"الكلام ده تقوله لحد تاني غيري."
"قصدك إيه؟"
"قصدي إن اللي كان سايق العربية محترف، عارف يعني إيه محترف؟ مش هاوي هياخد ملف على السريع كده بكامل سرعته، مفيش حد ولو مبتدئ مش عارف إن الملف بنهدي السرعة فيه شوية عشان العربية ما تتقلبش."
"عايز توصل لإيه؟"
"إنه ما هداش سرعته في الملف عشان ماعرفش يهدي."
"برضه قصدك إيه؟"
"إن العربية مش سليمة زي ما التقرير قال؟"
"برضه مش فاهم عايز توصل لإيه؟ وبتقولي كل الأمور دي ليه؟ أنا مالي ومال كل ده؟"
"انت اللي طلبت سيف يشارك؟ انت اللي عرضت مليون جنيه عشان يشارك بحجة إنك هتصوره بس الحقيقة إنك كنت عايز تخلص منه، فلعبت في العربية ولعبتها صح يا عصام بيه، وأهو سيف يروح في سباق نتيجة تهوره وتبقى ضربت كل العصافير بحجر واحد."
"التقرير بيقول العربية سليمة، وبعدين كل اللي بتقوله ده ماليش علاقة بيه. بعدين مش الأفضل العربية تكون سليمة؟ لأنها لو مش سليمة فهترجع الحبس تاني لأنها عربيتك وسباقك، ولا إيه؟"
"عربيتي وسباقي بس حد تاني لعب فيها وحد تاني كان له خطة مختلفة في السباق ده."
"بقولك إيه أنا ورايا شغل ومش فاضي للرغي اللي مالهوش لزوم ده، العب بعيد."
"يعني أروح ألعب عند عز الصياد وأقوله إن انت اللي طلبت إن ابنه يشارك في السباق؟"
"اه روح وقوله يمكن يموت بقهرته إني زي ما أخدت شركته أخدت روح ابنه."
"ولو ما بعدتش؟"
"انت مش قدي فبلاش أجاوبك على سؤالك ده، اتفضل من هنا بدل ما أطلب الأمن."
"طيب وباقي فلوس الاتفاق بينا؟"
"أي اتفاق؟ أنا إيه علاقتي بسباق عربيات لشوية شباب مجانين؟"
"ماشي يا باشا بس ما تزعلش مني."
"سبيدو كان هنا وبيخرف بالكلام."
"يا باشا ما يهمكش منه، وبعدين لو عايز نقطع لسانه نقطعه ونأكلهوله، بعدين الكلام سهل والكل بيتكلم بس المهم الدليل، طالما مفيش دليل خليه يتكلم."
"أيوة طالما مفيش دليل إحنا في الأمان، بس لو زود في الكلام هنتعامل معاه."
"ولا يهمك يا باشا حضرتك شاور واحنا ننفذ."
"المكالمة دي متسجلة؟"
"اه يا فندم تليفون عصام حطيناه تحت المراقبة وأي مكالمة هيعملها بتتسجل."
"كده كله راح صح؟ عصام مش غبي عشان يعترف على نفسه."
"بعدين ده مش بعيد يقتل سبيدو نفسه عشان هدده."
"فعلاً لو حس إنه مهدد منه هيحاول يقتله."
"أنا مش هتحمل موت حد تاني بسببي."
"أولاً محدش مات بسببك، كل واحد بيتحمل نتيجة تصرفاته لوحده، وبعدين سبيدو متأمن وعليه مراقبة طول الوقت وفي أمان، فانت محبط ليه؟ هل انت متخيل إن واحد زي عصام هيعترف من أول مرة؟ دلوقتي انت رميت طعم وتستنى هو يمسكه وبعد ما يتملك منه تشد الطعم بتاعك، دي أول قواعد الصيد الصبر، لازم تصبر وانت بتصطاد عشان تعرف تصطاد، ولا اسمك ده مش على مسمى يا صياد؟"
"أنا بقالي سنة بعاني من عصام وما صدقت اتخلصت منه وفسخت خطوبتي ببنتة بس عايز أخلص منه بشكل نهائي ومابقيتش متحمل أصبر أكتر من كده، أنا ميت في نظر الكل، انت متخيل إحساسي إيه؟ أنا في حبس."
"وده وضع مؤقت، وبعدين دلوقتي ناخد الخطوة التانية."
"سبيدو هيهدده بالتسجيلات؟"
"ما تستعجلوش على رزقكم."
"ازيكو."
"أهلاً."
"ازيك يا عريس ولا خلاص مابقيتش عريس؟"
"الحمد لله بخير."
"وانت تبقى؟"
"أنس."
"أنس مين؟"
"ده بابا، أنس بدر."
"انت متجوز غيرها؟"
"الظاهر إنكم كلكم زي بعض، مش بس أختك الصغيرة."
"قصدك إيه يا شذى؟"
"قصدي إن كلكم بتحبوا اللي في إيد غيركم وتخطفوه، كنت فاكرة همس بس، لكن حتى أختك التانية أخدت راجل بابنه."
"أو يمكن هما بيعرفوا الفرق لما بيشوفوا الألماس فبيرموا الصفيح اللي معاهم."
"قصدك إيه يا شذى؟"
"أنا ورايا شغل ومش فاضيلك."
"أنا نازل المستشفى لو احتجتي أي حاجة كلميني."
"هشوف مين كويس وأتصل بيكي ولو كده تيجيلي."
"وانتي يا رخمة، اينعم انتي رخمة وغلسة بس ربنا يديمها عليكي وتفضلي على طول كده."
"برضه لازم أعرف وراك إيه؟"
"بني آدمة باردة بس برافو عليك أفحمتها بردك يا نادر."
"سيبك منها واهدي."
"نفسي أعرف دي عزمتها ليه في فرحي؟"
"أولاً ماكنتش أعرف إنها خطيبة سيف، وثانياً كنا أصحاب وهي كانت مختلفة."
"بس مش غريبة إنها لسه بتتكلم معاك بعد كل ده؟ يعني واحدة غيرها كانت قاطعتك تماماً مش كل شوية تتكلم معاك حتى لو هتضايقك، متأكد إنها كانت صاحبة فقط؟"
"نادر اوعى تكون دي اللي بتحبها؟ يا لهوي يا همس انتي وسيف…."
"إيه حملك عليا يا ستي، مش دي اللي بحبها وبعدين هحب فيها إيه؟ قوليلي كده ميزة شوفتيها عندها؟"
"الاستفزاز، ربنا رزقها بيه وعندها بزيادة أوي."
"النتيجة تكون طلعت دلوقتي يا عمو؟ عايزين نعرف؟"
"بص يا حبيبي، عمو سيف ماكانش في العربية اللي انفجرت الحمد لله، وإحنا كنا فاهمين غلط، وهو حالياً عايش."
"لكن مش عايز حد غيرنا يعرف إنه عايش وماماتش، لأن عنده شوية مشاكل عايز يخلصها الأول وبعدها يعلن للدنيا كلها إنه موجود، فهمتني؟"
"بابا أنا اتعلمت من درسي كويس أوي، وحياتي عند – سكت شوية مش عارف يسميها إيه وكمل – عند رشا كبرتني فوق عمري عمر تاني."
"قولي يا ماما ما تقلقيش، وده وعد رجالة."
"بص يا حبيبي، عمو سيف ماكانش في العربية اللي انفجرت الحمد لله، وإحنا كنا فاهمين غلط، وهو حالياً عايش."
"لكن مش عايز حد غيرنا يعرف إنه عايش وماماتش، لأن عنده شوية مشاكل عايز يخلصها الأول وبعدها يعلن للدنيا كلها إنه موجود، فهمتني؟"
"أنس انت فعلاً عايز يكون عندك أخوات؟"
"اه يا بابا، هو امتى انت وهند هتخلفوا؟ مش قلتوا هيكون عندي أخوات؟"
"بإذن الله يا حبيبي هيكون عندك أخوات، أصلاً احتمال تكون هند حامل وهنروح المستشفى عند عمو نادر ونتأكد."
"الله، إيه الأخبار الحلوة دي النهارده؟ هو أنا ينفع آجي معاكم يا بابا؟ عايز أكون أول حد يعرف ويتأكد."
"طبعاً ينفع."
"انت مش قدي ومش قد غضبي."
"يا أهلا عصام بيه، وصلتك رسالتي؟ أعتقد طالما جاي متعصب أوي كده."
"انت دخلت أبويا في اللعبة دي؟ قلت لك عيلتي لا، ولنفترض…"
"اهدا وخلينا نسمع لأن لعبتنا كلها معتمدة على سبيدو ياخد منه اعتراف."
"انت بتقول إن أنا مش قدك، مش يمكن العكس هو اللي صح وانت اللي مش قد اللعب معايا يا عصام بيه؟"
"ده أنا أمحيك من على وش الأرض."
"وايه كمان؟ ها؟ هتعمل إيه تاني؟"
"هو انت إزاي تخيلت إني ما عنديش طريقة أحمي بيها نفسي من أمثالك؟ ولا إزاي متخيل عالم السباق والرهان والتحدي عالم سهل مش محتاج إيد من حديد تسيطر عليه؟ لو في حد مش عارف هو بيكلم مين فالحد ده حضرتك، أنا قبل ما بخطي خطوة واحدة ببقى عارف رايح فين وهعمل إيه وبحط افتراض لأي سيناريو يحصل، وسيادتك دخلت بوظت العالم بتاعي والاستقرار بتاعي وموت بطل من أفضل أبطالي وده مش هيمر مرور الكرام، ومهما البوليس يقول العربية سليمة فأنا بقول لا."
"أعلى ما في خيلك أركبه."
"بلاش لأن أصغر ما في خيلي إنت مش قده فما بالك بأعلاه؟ هوريك عينة صغيرة، اتفضل."
"أيوة انت مش فيه بس دراعك اليمين مدحت فيه هو ورجالته ولعبوا في عربية سيف."
"معرفش مين مدحت ده؟ ومعرفش بتتكلم عن إيه؟"
"مدحت برضه عمل زيك في الأول وقال معرفش."
"أيوة الراجل بتاعك عندي، امال مش بيرد على اتصالاتك ليه؟"
"برضه ما أعرفهوش وأي حاجة يقولها…"
"انت اتكلمت كتير ودلوقتي تسمع، مدحت قال إن انت عايز تقتل سيف عشان الشركة تسيطر عليها وقال إنك زرعت جواسيس طول الخمس سنين اللي فاتوا، حازم، نوال، سامح في المصنع."
"ومش بس كده قال كمان عن مروان ومحاولة قتله وخطفهم له."
"لسه برضه ماتعرفش مين مدحت ولا تحب أكمل سلسلة جرايمك؟"
"سبيدو كان هنا وبيخرف بالكلام."
"يا باشا ما يهمكش منه، وبعدين لو عايز نقطع لسانه نقطعه ونأكلهوله، بعدين الكلام سهل والكل بيتكلم بس المهم الدليل، طالما مفيش دليل خليه يتكلم."
"أيوة طالما مفيش دليل إحنا في الأمان، بس لو زود في الكلام هنتعامل معاه."
"ولا يهمك يا باشا حضرتك شاور واحنا ننفذ."
"المكالمة دي متسجلة؟"
"اه يا فندم تليفون عصام حطيناه تحت المراقبة وأي مكالمة هيعملها بتتسجل."
"كده كله راح صح؟ عصام مش غبي عشان يعترف على نفسه."
"بعدين ده مش بعيد يقتل سبيدو نفسه عشان هدده."
"فعلاً لو حس إنه مهدد منه هيحاول يقتله."
"أنا مش هتحمل موت حد تاني بسببي."
"أولاً محدش مات بسببك، كل واحد بيتحمل نتيجة تصرفاته لوحده، وبعدين سبيدو متأمن وعليه مراقبة طول الوقت وفي أمان، فانت محبط ليه؟ هل انت متخيل إن واحد زي عصام هيعترف من أول مرة؟ دلوقتي انت رميت طعم وتستنى هو يمسكه وبعد ما يتملك منه تشد الطعم بتاعك، دي أول قواعد الصيد الصبر، لازم تصبر وانت بتصطاد عشان تعرف تصطاد، ولا اسمك ده مش على مسمى يا صياد؟"
"أنا بقالي سنة بعاني من عصام وما صدقت اتخلصت منه وفسخت خطوبتي ببنتة بس عايز أخلص منه بشكل نهائي ومابقيتش متحمل أصبر أكتر من كده، أنا ميت في نظر الكل، انت متخيل إحساسي إيه؟ أنا في حبس."
"وده وضع مؤقت، وبعدين دلوقتي ناخد الخطوة التانية."
"سبيدو هيهدده بالتسجيلات؟"
"ما تستعجلوش على رزقكم."
"حبيبي يلا تعالى مستنيينك."
"انتوا متخانقين ولا إيه؟"
"لا يا نونا مش متخانقين بس مختلفين."
"ده مش خلاف يا مؤمن."
"أنا ما اتسببتش في موت حد وبطل تبص للأمور من منظورك انت بس."
"اقنع نفسك انت بس إنك بريء من دمه."
"مش انت اللي تحكم أنا بريء ولا لا يا كريم."
"انتوا زودتوها أوي والموضوع زاد عن حده."
"على مكتبي اتفضلوا."
"طيب خليهم يتعشوا الأول يا حسن."
"ولا هيتعشوا ولا هيتنيلوا هيفضلوا بس يتخانقوا ويسدوا نفس الكل عن الأكل، انتي مش عارفاهم إزاي بيتحولوا لعيال لما بيتخانقوا؟"
"أولاً مؤمن طول عمرك إنت وكريم أخوات وما بتسمحوش لحد يدخل بينكم وما بتخبوش عن بعض أي حاجة."
"وده لحد دلوقتي، بس الموضوع ده ما يخصنيش أولاً عشان أشاركه، غير كده أنا كنت واثق من رد فعل كريم وبدل ما أجبره يسكت أو أضغط عليه فكان الأفضل إنه يكون برا القرار ده."
"مؤمن عنده حق يا كريم."
"انت ماكنتش هتقبل خطتهم وماكنتش هتوافق إن السباق يتم وكان هيبقى قدامك حلين يا تسكت وانت مجبور ومتضايق ومخنوق من مؤمن إنه أجبرك تشارك في حاجة زي دي يا الحل التاني هتروح وتوقف السباق بالفعل بس ساعتها كان سيف هيدفع بجد حياته التمن، فأنا شايف إن الصح اللي مؤمن عمله، هو خرجك برا ورحمك من الحلين اللي كانوا هيخسروا الكل في كلتا الحالتين."
"انت شايف إن السباق ده صح؟ والحياة دي صح؟ وإنه عادي يشاركوا؟"
"أنا ما قلتش إنه صح بس محدش فيهم شارك أو ناوي يشارك وبعدين دي لعبة عصام و…"
"ده مش لعبة عصام، عصام بس جارهم في لعبتهم."
"لو قالولك كنت هتختار إيه يا كريم؟ نفترض دلوقتي إن مؤمن بيقولك على خطة سيف وسبيدو كنت هتعمل إيه؟ هتخون مبادئك ولا هتخون أصحابك؟"
"كريم الحياة مش صح وغلط للأسف، بعدين كل شيء مباح في الحرب ودي حرب وضرر أخف من ضرر، سيف اضطر يوافق سبيدو عشان يتخلص من تهديد عصام له ويعرف يعيش حياته بدون تهديد مستمر فوق راسه، مؤمن اضطر يساعده لأنه صاحبكم ولجأ لكم واحنا بنمد إيدينا للغريب فما بالك بالصاحب والصديق؟ الولد اللي مات ده اختياره ودي حياته ومحدش أجبره لا مؤمن ولا سيف يعرفوه ولا كلموه ولا طلبوا منه يشارك فهنا هو يتحمل ذنبه هو أو سبيدو مش إحنا."
"مؤمن طول عمرك إنت وكريم أخوات وما بتسمحوش لحد يدخل بينكم وما بتخبوش عن بعض أي حاجة."
"وده لحد دلوقتي، بس الموضوع ده ما يخصنيش أولاً عشان أشاركه، غير كده أنا كنت واثق من رد فعل كريم وبدل ما أجبره يسكت أو أضغط عليه فكان الأفضل إنه يكون برا القرار ده."
"مؤمن عنده حق يا كريم."
"انت ماكنتش هتقبل خطتهم وماكنتش هتوافق إن السباق يتم وكان هيبقى قدامك حلين يا تسكت وانت مجبور ومتضايق ومخنوق من مؤمن إنه أجبرك تشارك في حاجة زي دي يا الحل التاني هتروح وتوقف السباق بالفعل بس ساعتها كان سيف هيدفع بجد حياته التمن، فأنا شايف إن الصح اللي مؤمن عمله، هو خرجك برا ورحمك من الحلين اللي كانوا هيخسروا الكل في كلتا الحالتين."
"انت شايف إن السباق ده صح؟ والحياة دي صح؟ وإنه عادي يشاركوا؟"
"أنا ما قلتش إنه صح بس محدش فيهم شارك أو ناوي يشارك وبعدين دي لعبة عصام و…"
"ده مش لعبة عصام، عصام بس جارهم في لعبتهم."
"لو قالولك كنت هتختار إيه يا كريم؟ نفترض دلوقتي إن مؤمن بيقولك على خطة سيف وسبيدو كنت هتعمل إيه؟ هتخون مبادئك ولا هتخون أصحابك؟"
"كريم الحياة مش صح وغلط للأسف، بعدين كل شيء مباح في الحرب ودي حرب وضرر أخف من ضرر، سيف اضطر يوافق سبيدو عشان يتخلص من تهديد عصام له ويعرف يعيش حياته بدون تهديد مستمر فوق راسه، مؤمن اضطر يساعده لأنه صاحبكم ولجأ لكم واحنا بنمد إيدينا للغريب فما بالك بالصاحب والصديق؟ الولد اللي مات ده اختياره ودي حياته ومحدش أجبره لا مؤمن ولا سيف يعرفوه ولا كلموه ولا طلبوا منه يشارك فهنا هو يتحمل ذنبه هو أو سبيدو مش إحنا."
"مؤمن وسيف عارفين مبادئك ومارضيوش يدخلوك في دايرة الحيرة ورحموك من اختيار زي ده فمش نتيجته إنك تزعل منهم، المفروض بتفهم وجهة نظر اللي قدامك وبناء عليه بتتعامل، ازعل من مؤمن إنه خبى عنك حقك بس قدر موقفه."
"كريم لو هتأسف عن حاجة فهي حالة القلق اللي عيشتها لحد ما عرفت الحقيقة غير كده لا، إنت جواك عارف إن قراري كان الصح."
"كان المفروض تقولي حتى لو عارف إني هرفض خطتكم بس كان المفروض تقولي."
"وبعد ما أقولك أخاطر إن توقف السباق أو تروح تبلغ البوليس و…"
"وإيه يا مؤمن ها؟ وإيه؟ إزاي تخيلت إني ممكن أتصرف من وراكم وأبوظ خطتكم؟ يعني هل أنا العيل ده اللي هروح أفتن؟ ولا الغبي اللي مش بيقدر المخاطرة ولا إيه؟"
"عيل إيه وغبي إيه؟ إنت عندك مبادئ وماحبيتش أحطك في وضع إنك تتخلى عنها، أو أجبرك على موقف مش حابه."
"مؤمن إحنا طول عمرنا على المرة قبل الحلوة وطول عمرنا أي شيلة بنشيلها مع بعض، لو غلط بنعمله مع بعض لو صح بنعمله مع بعض."
"الحاجة الوحيدة اللي ماحبيتش تشاركني فيها يا كريم كان السباق ده."
"بعشق السرعة المجنونة وعلشان كده شاركت في السباق زمان بس إنت ماحبيتش ده وبطلته عشانك ونسيته، يمكن يكون ظهور سيف وسبيدو صحى الموضوع ده فيا، يمكن فكرت نشارك بالفعل في سباق أنا وسيف، ويمكن أكون خفت توقف السباق ده زي ما وقفتني زمان فخبيت عنك، الصراحة مش عارف يا كريم بس الأسباب كتيرة لكن مش من ضمنهم إني أزعلك أو أقصد إني أخبي عنك وأتحرك من وراك بس الظروف حكمت بكده."
"منعتك تشارك زمان في السباقات من النوعية دي لأني خفت من حاجة زي كده تحصلك، إنت بتخاطر حرفياً بحياتك في سباق زي ده وربنا قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، في كل مرة شاركت فيها قلبي بيكون هيقف مع كل ملف وكل مخاطرة بتعملها والصراحة ماحبيتش الإحساس ده، وتخيلت إنك نسيته بالفعل وغمضت عيني عن حبك للعربيات الأسبور السريعة."
"ده أنا جبت لك عربية زيي عشان تبطل موضوع السرعة ولاحظت إنك من وقت للتاني بترجع لعربيتك القديمة، غمضت عيني وعملت نفسي مش واخد بالي."
"لو عايز تشارك في سباق لسبيدو…"
"أنا عمري ما هشارك في سباق دلوقتي، كريم أنا في رقبتي عيلة وزوجة وابن وأكيد مش هخاطر بحياتي."
"امال عايز إيه يا مؤمن؟"
"معرفش يا كريم."
"إنت زعلان ليه دلوقتي؟ هل عشان إني بحب السباق؟ ولا عشان خبيت عليك؟ ولا إيه بالظبط؟ لو في سبب تاني قولي عليه."
"لما سبت البيت وروحت الفيلا اللي قصاد نادر بعد جوازك من نور قلت بس خسرته والعلاقة اللي بينا مش هتدوم والحياة غصب عننا هتفرقنا، بس الحمد لله رجعت تاني ولقينا طريقة نفضل بيها مع بعض."
"وايه اللي اتغير دلوقتي؟ إحنا مفيش حاجة ممكن تبعدنا عن بعض يا كريم."
"زمان واحنا صغيرين كنت إنت وسيف أصحاب، لما كنت بتعب وأغيب وتيجي تحكي عن يومك كان سيف بيكون محور يومك، وفي ثانوي كنا إحنا التلاتة أصحاب بس في دايمًا حاجة مشتركة بينك وبين سيف معرفش إيه هي بس إحساس، لما دخلنا الجامعة سيف راح جامعة القاهرة لأن طرقة تفكيره مختلفة شوية وإحنا دخلنا الجامعة الأمريكية، كنا بنتقابل في النادي وبنشارك نشاطات مختلفة وظهر موضوع السباق ده وجمعكم من تاني، بتعشقوا السباقات بشكل غريب، كنت بتهرب بالليل وتخرج من ورا نونا وتروح تشارك، وأما طلبت منك تبطل تشارك وتخاطر بحياتك كنت من وقت للتاني تروح وتكتفي بالفرجة وكنت فخور إن سيف بطل السباق وإنه صاحبك، بس بعدها اتفرقنا وهو سافر واختار طريق مختلف تماماً ودلوقتي ظهر السباق من تاني وظهرت نفس اللمعة اللي في عينيك، وظهر شوقك للسباق والإثارة والمتعة دي وظهر سيف من تاني."
"كريم إنت إزاي بتفكر كده؟ ولا نادر ولا سيف ولا في أي حد في العالم ده كله ممكن يهز العلاقة اللي بيني وبينك، العلاقة دي اتبنت في سنين طويلة ومرت بألف عاصفة وإعصار وما اتهزتش ولا يمكن هتتهز، نادر بحبه وصديق وأخ بس مش زيي أنا وإنت، سيف صاحب وجدع وبحب فعلاً أتكلم وأتناقش معاه ودماغنا شوية قريبة من بعض بس برضه لا يمكن يوصل لعلاقتنا، علاقتي بيك مش مهددة أبداً ولا يمكن تكون مهددة."
"عارف ومتأكد من ده بس لما اخترت تقف مع سيف بدون علمي وخفت إنك تبوظ خططك إنت وهي دي أكتر حاجة ضايقتني، تفكيرك إن إني ممكن أختار أي حاجة على حسابك وعدم ثقتك المطلقة فيا."
"وفي دي عندك حق فعلاً تزعل مني فيها بس معرفش ده اللي طلع معايا، حقك عليا."
"وحقك عليا لو عملت أي تصرف وصلك إنك تفقد الثقة فيا بالشكل ده."
"أنا عمري ما فقدت الثقة فيك أبداً."
"بس كان ممكن فعلاً أروح أبلغ عنكم إنتوا الاتنين وأمنع السباق."
"سبيدو خرج من السجن والتقرير طلع فشنك وبعدين؟"
"أخدنا خطوة والدور على عصام خطوته الجاية."
"عصام هيأخد خطوته، هتيجي ولا لا عند سيف؟"
"هآجي أكيد."
"على فين إنتوا الاتنين؟"
"مشوار."
"اتصالحوا."
"ما كناش متخانقين عشان نتصالح."
"امال كنتوا إيه؟"
"مختلفين في وجهات النظر."
"المهم ما تزعلوش من بعض، هزعل أوي لو كنت سبب في خلاف بينكم إنتوا الاتنين، أصلاً من زمان إنتوا إيد واحدة والكل بيحسدكم على علاقتكم دي فلو أنا السبب إن…"
"سيف ما تقلقش إحنا أمورنا تمام، المهم دلوقتي تبقى إنت كمان أمورك تمام، خلونا نشوف عصام هيعمل إيه وهنوصل لإيه؟ عايزينك تروح لهمستك بقى."
"عصام وصل عند سبيدو."
"سبيدو عارف إنه رايحله صح؟"
"أكيد طبعاً."
"انت مش قدي ومش قد غضبي."
"يا أهلا عصام بيه، وصلتك رسالتي؟ أعتقد طالما جاي متعصب أوي كده."
"انت دخلت أبويا في اللعبة دي؟ قلت لك عيلتي لا، ولنفترض…"
"اهدا وخلينا نسمع لأن لعبتنا كلها معتمدة على سبيدو ياخد منه اعتراف."
"انت بتقول إن أنا مش قدك، مش يمكن العكس هو اللي صح وانت اللي مش قد اللعب معايا يا عصام بيه؟"
"ده أنا أمحيك من على وش الأرض."
"وايه كمان؟ ها؟ هتعمل إيه تاني؟"
"هو إنت إزاي تخيلت إني ما عنديش طريقة أحمي بيها نفسي من أمثالك؟ ولا إزاي متخيل عالم السباق والرهان والتحدي عالم سهل مش محتاج إيد من حديد تسيطر عليه؟ لو في حد مش عارف هو بيكلم مين فالحد ده حضرتك، أنا قبل ما بخطي خطوة واحدة ببقى عارف رايح فين وهعمل إيه وبحط افتراض لأي سيناريو يحصل، وسيادتك دخلت بوظت العالم بتاعي والاستقرار بتاعي وموت بطل من أفضل أبطالي وده مش هيمر مرور الكرام، ومهما البوليس يقول العربية سليمة فأنا بقول لا."
"أعلى ما في خيلك أركبه."
"بلاش لأن أصغر ما في خيلي إنت مش قده فما بالك بأعلاه؟ هوريك عينة صغيرة، اتفضل."
"أيوة انت مش فيه بس دراعك اليمين مدحت فيه هو ورجالته ولعبوا في عربية سيف."
"معرفش مين مدحت ده؟ ومعرفش بتتكلم عن إيه؟"
"مدحت برضه عمل زيك في الأول وقال معرفش."
"أيوة الراجل بتاعك عندي، امال مش بيرد على اتصالاتك ليه؟"
"برضه ما أعرفهوش وأي حاجة يقولها…"
"انت اتكلمت كتير ودلوقتي تسمع، مدحت قال إن انت عايز تقتل سيف عشان الشركة تسيطر عليها وقال إنك زرعت جواسيس طول الخمس سنين اللي فاتوا، حازم، نوال، سامح في المصنع."
"ومش بس كده قال كمان عن مروان ومحاولة قتله وخطفهم له."
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم الشيماء محمد
عصام استغرب إن مدحت، دراعه اليمين واللي مسؤول عن كل أعماله المشبوهة، يعترف بالشكل ده.
فرد بنفي:
"أنا معرفش مين مدحت ده اللي بتتكلم عنه. ولو في أي جريمة هو ارتكبها، فهو لوحده اللي مسؤول عنها، مش أنا."
سبيدو ضحك بتهكم:
"هو برضه خاف ليجي يوم تعمل ده فيه، وعلشان كده هو كمان كان بيسجلك أي أمر لعملية مشبوهة."
عصام قعد بانهيار ومش مستوعب إن مدحت يعمل كده فيه:
"انت عايز إيه بالظبط؟"
مؤمن بص لأسامة:
"هو فعلاً مدحت بيسجله؟"
أسامة ابتسم:
"معرفش، دي إضافة من سبيدو. بس برافو عليه، عرف يلعب بأعصابه كويس."
سبيدو ابتسم:
"انت خسرتني بطل."
قاطعه بحنق:
"هعوضك، قول كام وأنا..."
قاطعه سبيدو، اللي بيهز دماغه برفض لكل اللي بيسمعه:
"انت مش فاهم نظام السباق والمراهنات. السباق ده حياتي والإثارة بعشقها. وانت بعد اللي حصل، الكل هيخاف مني لأن سباقاتي بقت معرضة للخطر. وهحتاج لكثير علشان أسترد ثقة الناس."
عصام سأل:
"كتير قد إيه يعني؟ قول الرقم اللي يعجبك."
ابتسم بخبث:
"قبل ما أقول طلباتي، فهمني سيف خطيب بنتك ليه تقتله؟ وليه في السباق؟"
عصام غضبه سيطر على عقله:
"لأنه هد اللي ببنيه من خمس سنين. خمس سنين بدفع وأخطط وأزرع ناس في شركة الصياد، وما كانش سهل أبداً أوقعهم. شركة بالحجم ده مش سهل أبداً تقع، بس قدرت وسيطرت عليها. وهو جه بكل سهولة وبصفقة واحدة مع ابن المرشدي وطردني برا الشركة. متخيل، بصفقة واحدة؟ هد اللي عملته كل السنين اللي فاتت. وحتى بنتي سابها وراح حب عيلة. فكان لازم أخلص منه. والسباق كان الشيء المنطقي، هوسه القديم وفقدانه للسيطرة. وهوب سيف اختفى، ودلوقتي أبوه هينهار. ولو ما انهارش، مش هسيبه يقف على رجليه وهاخد الشركة دي. وبالصفقات اللي بينهم وبين المرشدي، هدخل شركة المرشدي. ومين عالم بالتخطيط والصبر، هبلعها هي كمان. فتخيل حجم شركتي هيكون قد إيه بعد ما تبلع الصياد والمرشدي. وبعدها فكر، هل أنا الشخص اللي انت عايز تعاديه ولا تكسبه في صفك؟ قولي طلباتك وسلمني مدحت."
سبيدو ابتسم بانتصار لأنه أخد الاعتراف اللي عايزه، بس كمل الخطة اللي متفق عليها مع اللواء أسامة:
"عشرة مليون."
عصام رد بصدمة:
"انت اتجننت ولا إيه؟"
سبيدو وقف:
"انت مستعد تدفع ٤٠٠ مليون للبنك علشان تاخد الشركة. متخيل حجم المبلغ اللي بطلبه مقارنة بيه قد إيه؟ احمد ربنا إني ما قلتش ١٠٠ مليون."
عصام بص له بتهديد:
"ولنفترض إني بعتلك أي واحد من رجالي، ومش هيكلفني أكتر من ألف جنيه ويخلصني منك زي ما خلصت من سيف الصياد قبلك؟"
ضحك جامد وشاور لفوق:
"عيبك إنك بتنسى. مش قلتلك كله بيتصور؟ ودلوقتي مش بس عندي التسجيلات القديمة، ده أنا كمان معايا اعتراف منك بقتل الصياد. وأكيد مأمن نفسي. ولو جرالي أي حاجة، كل التسجيلات دي هتروح للمدعي العام، وساعتها ودع شركتك الضخمة اللي بتحلم بيها."
عصام مسكه من هدومه وشده قدامه بغضب:
"مش عصام المحلاوي اللي يتلعب بيه من عيل زيك، ده أنا..."
قاطعه سبيدو باستفزاز:
"انت إيه بس؟ معلش، كلنا بنغلط. الفلوس وبعدها انت في طريق وأنا في طريق، ولا تضرني ولا أضرك. والفيديوهات دي بس بوليصة تأمين. ومدحت هسلمهولك بعد ما تسلمني الفلوس. يلا باي باي يا عصوم."
عصام فضل واقف شوية بيفكر يطلع مسدسه ويقتله وياخد التسجيلات اللي في اللاب قدامه، وبكده يضمن سكوته للأبد. بس لنفترض حد تاني معاه نسخة؟ لا، لازم يصبر ويخطط صح وما يتهورش.
خرج من عنده بدون ما يضيف حرف. وسبيدو أخد نفس طويل بعدها اتصل باللواء:
"أيوة يا باشا، سجلتوا الاعتراف ده؟ كده كله تمام ولا إيه؟"
أسامة:
"تمام، بس فاضل كمان تسجيل من مدحت. عايز تسجيل منه إن كل حاجة عملها بأمر من عصام، وإلا لو ولاؤه كبير، يقدر يشيل الليلة ويقول أنا اللي عملت، وساعتها عصام هيخرج منها بكل بساطة."
سبيدو أخد نفس طويل قبل ما يدخل عند مدحت اللي متحفظين عليه. دخل وقعد قصاده بهدوء:
"أخبارك إيه؟ رجالي قاموا معاك بالواجب ولا مقصرين؟"
مدحت بص له بغضب:
"انت الظاهر ما تعرفش أنا مين ورايا بالظبط و..."
قاطعه سبيدو بهدوء:
"وراك عصام المحلاوي. – كمل بلامبالاة – وعارف إنك مدحت سيد الشربيني، متجوز وعندك بنتين وولد. وبالرغم من كل جرايمك، بس بتحب بيتك وعيالك. انت دراع عصام في السر وبتقوم بكل عملياته القذرة. انت الجندي المجهول وراه. صح ولا نسيت حاجة؟ تحب أقولك أسماء عيالك ومراتك؟"
مدحت اتوتر:
"انت عايز مني إيه؟"
سبيدو استرخى في قعدته وفضل باصصله شوية يزيد من توتره:
"ليه بوظت عربية سيف؟"
مدحت حرك راسه بإنكار:
"معرفش عربية إيه ومعرفش مين سيف."
ابتسم قبل ما يعلق:
"انت فاهم كويس بتكلم عن مين وعن إيه، فبلاش نلف وندور حوالين بعض."
مدحت طبق إيديه على صدره بإصرار:
"معرفش بتتكلم عن إيه."
سبيدو ابتسم:
"ماتعرفش سيف الصياد؟ ما خربتش عربيته؟ ما اقتحمتش شركة بفريق تكنولوجيا تهكروا معلومات؟ ما ضربتش مروان صاحبه بالنار وبعدها خطفته وانتحلت شخصية ظابط اسمه جمال السعدني. أكمل ولا إيه؟"
مدحت بتصميم:
"معرفش أي حاجة انت بتتكلم عنها. شكلك بتتفرج على أفلام كتير."
سبيدو:
"اللي بتحميه باعك علشان يأمن نفسه. هيرميك تحت القطر ويعدي عليك. بس هل يا ترى تضحيتك دي هيقدرها ويهتم فعلاً ببيتك وعيالك؟ ولا زي ما رماك هيرميهم؟"
مدحت:
"معرفش بتتكلم عن إيه."
سبيدو ابتسم وطلع موبايله وشغل الجملة اللي قالها عصام:
"أنا معرفش مين مدحت ده اللي بتتكلم عنه. ولو في أي جريمة هو ارتكبها، فهو لوحده اللي مسؤول عنها، مش أنا."
مدحت بص له بصدمة. وسبيدو عرف إنه دخله وزعزع ثقته، فكمل بمكر:
"شوفت بقى اللي بتحميه باعك إزاي؟ ولعلمك، هو عارف إنك معايا وقلتله يدفع وياخدك، بس رفض وقال اشبع بيه. مفيش أي دليل ضدي وما عملتش حاجة بإيدي وكل حاجة هو اللي عملها. ها يا سيدي؟"
سبيدو سكت شوية وبعدها وقف وفضل رايح جاي:
"يا ترى خسارتي دي مين يتحملها؟ رهانات بملايين راحت مني وخسرتها لأن سيف مش بس خسر السباق، ده كمان مات فيه. معظم الأبطال محدش عايز يشارك وخايفين. فأنا دلوقتي أعمل إيه؟ عصام المحلاوي خلع وسلمك ليا. – بصله وكأنه بيفكر بصوت عالي – أعمل إيه علشان أرجع المراهنات والجمهور؟ جمهور الدارك ويب متطلب وبيحبوا العنف بس مع المكسب مش الخسارة. – قرب منه أوي وكمل بمغزى – ابنك حمادة داخل في الـ ١٣ سنة، تخيل لو خليته يشارك في السباق ده؟ هيعمل جمهور صح؟"
مدحت زعق:
"ابني لا، ده أنا أقتلك."
سبيدو تجاهله وكمل:
"ممكن كمان مراتك سهام نحطها برضه في عربية و..."
قاطعه مدحت بعصبية:
"ابعد عن بيتي. بعدين مش هتقدر. محدش هيسمحلك و..."
قاطعه بسخرية:
"محدش إيه؟ وهو من إمتى أنا بستنى حد يسمحلي أو لا؟ فوق لنفسك، شكلك ما تعرفش أنا مين. أنا أسوأ كابوس ممكن تحلم بيه."
مدحت بخوف:
"انت فاكر إن أنا بس دراع عصام اليمين؟ في غيري كتير. وبعدين عيلتي ممكن يأذيهم."
سبيدو قعد قصاده وقال بثقة:
"عيلتك هسفرهم لأي مكان تشاور عليه، بس تسلمني عصام. وساعتها ولا هيقدر يأذيك ولا يأذي عيلتك."
مدحت بص له بحيرة:
"وانت عايز إيه منه؟ سيف ومات والسباق وانتهى."
سبيدو زعق وضرب بإيديه الترابيزة بينهم:
"وخسارتي مين هيعوضني عنها؟ عصام ما بيفهمش إلا بلوي الدراع. خليني آخد حقي منه وانت هخفيك بعيلتك تماماً. أعتقد عرض لا يمكن تلاقيه تاني، بس تسلمني دليل ضده."
مدحت هز دماغه برفض خوفاً من عصام:
"لا برضه. لا."
سبيدو هز دماغه بتفهم وطلع موبايله بتهديد:
"ادخل يا ابني بيته وافتحلي الكاميرا، عايز أشوف عياله ومراته شكلهم إيه؟ هينفعوا في السباق ولا إيه؟"
مدحت بذهول:
"أوعى حد يقرب من بيتي."
سبيدو شاور بإيده:
"هشششش، اتفرج وانت ساكت."
كريم المرشدي وقف وبص لمؤمن وسيف بصدمة:
"وصلت لتهديد الستات والأطفال ها؟"
مؤمن وقف بدفاع عن نفسه:
"معرفش حاجة عن الموضوع ده."
بصوا لسيف اللي رفع إيديه وبرر:
"أنا ما عرفتش إن أبويا حتى مشارك، فما تبصوش ليا."
مؤمن كلم أسامة:
"هو انت سمحت لسبيدو يتمادى للدرجة دي؟"
أسامة بص له وتردد قبل ما يجاوبه:
"سمحت وما سمحتش في نفس الوقت."
التلاتة بصوا لبعض بحيرة. وسيف سأله:
"يعني إيه بقى؟ ماهو يا أه يا لا."
أسامة بتوضيح:
"سبيدو طلب مني أسيبله الطريقة اللي يقنع بيها مدحت يتكلم. واتفقنا يبعت حد لأهل بيته يديلهم فلوس وبس. يعني محدش هيأذيهم، اطمنوا. ده مجرد كارت إرهاب لمدحت مش أكتر. فأنا اديتله التصريح يعمل اللي يشوفه مناسب طالما مفيش ضرر لأي حد. كده جاوبتكم؟"
مؤمن:
"طيب ممكن تكلمه وتقوله يبعد عن الأطفال دول؟"
أسامة بص لمؤمن:
"الأطفال في أمان زي ما قلتلك. اللي رايح ده بس هيديلهم فلوس. اللعب كله عند مدحت فقط."
الراجل بتاع سبيدو خبط على الباب وفتحه حمادة بن مدحت:
"ازيك يا حبيبي؟ أنا محمد صاحب باباك مدحت وهو باعتني عندكم. ماما في البيت؟"
حمادة هو راسه ونادى مامته اللي جت بسرعة:
"خير حضرتك مين؟"
ابتسم:
"أهلاً بحضرتك يا أستاذة سهام. زي ما قلت لحمادة، أنا مدحت اللي باعتني لحضرتك. واديكي الظرف ده؟"
طلع من جيبه ظرف وبيديهولها. وهي أخدته بتردد وفتحته. كان فيه فلوس، فبصت له باستغراب. فوضح:
"هو هيغيب كام يوم لأنه سافر في مشوار تبع عصام بيه. وأمني آجي أديلك المبلغ ده وأديلك رقمي لو احتجتي أي حاجة تبلغيني وأنا تحت أمرك."
سهام فتحت الباب:
"طيب اتفضل ادخل."
ابتسم بإيجاز:
"لا لا، أنا بس بوصل أمانة. هو أمني عليها. لو تكرمتي بس كوباية مياه أكون شاكر لحضرتك."
سهام بإصرار:
"اتفضل جوا ارتاح بس من السلم الطويل وتشرب أي حاجة."
دخل وساعتها شاف بنت بترسم:
"أكيد دي سما الجميلة."
سهام استغربت:
"انت عارف البيت كله؟"
ابتسم بخبث:
"مدحت مش وراه غير الكلام عنكم."
وبعدها قفل موبايله. ومدحت اتجنن:
"لا لا، خليه يطلع برا. اتصل بيه وطلعه برا بيتي. قسماً بالله أقتلك."
سبيدو بصرامة:
"قدامك اختيار من الاتنين، يا عصام يا بيتك. هتحمي مين فيهم؟"
سيف وقف ومسك دراع أسامة بضيق:
"هات الموبايل أكلم سبيدو. الموضوع زاد أوي عن حده. إيه الفرق بينا وبينهم لو هنلعب بنفس أسلوبهم؟"
أسامة:
"مدحت خلاص استسلم. وبعدين محدش هيلمس شعرة من بيته. ده مجرد تهديد لمدحت فقط ومش هسمح بأي تجاوز، ما تقلقش."
سيف زعق:
"وهو ده مش تجاوز؟"
أسامة برر:
"راح أدالهم فلوس. وبعدين هي فتحت بيتها اللي فيه عيالها لراجل غريب لمجرد إنه طلعلها ظرف فيه فلوس. فلو في حد غلطان، فهي وبس."
قبل ما حد فيهم يعترض، سمعوا سبيدو:
"انطق. أخرّج الراجل من بيتك ولا أقوله يجيبلي حمادة وسهام؟ – كشر وكأنه بيفكر – بس سما هنسيبها لوحدها مع مين؟"
مدحت زعق:
"خلاص خلاص، خرجه من بيتي. واللي انت عايزه هنفذه بالحرف."
سبيدو بصرامة:
"عندك دليل ضد عصام؟"
أخد نفس طويل قبل ما يرد باستسلام:
"اللاب بتاعي في بيتي. عليه تسجيلات لكل المكالمات بيني وبين عصام وأي مهمة طلبها مني متسجلة. ومش بس كده، أي مكالمة عملها لأي حد عملها عن طريقي لأنه مش بيحب يظهر بالصورة. يعني كل مكالماته تمت عن طريقي. خليني أكلم سهام وهقولها تديله اللاب."
سبيدو ابتسم من جواه:
"هو خمن ورمى الكلمة لعصام إن مدحت بيسجل، لأن واحد زيه أكيد لازم يأمن نفسه. بس ما تخيلش إنه بالفعل يكون بيسجل وبيأمن نفسه."
بص لمدحت:
"بس مش غريبة إنك تسجل لمديرك؟"
مدحت بص له بتبرير:
"كان لازم آمن نفسي وبيتي وعيالي، لأنك ما تتخيلش أبداً هو قادر يعمل إيه. فعلى الأقل تكون معايا حاجة أساوم بيها على حياة عيلتي."
سبيدو هز دماغه بتفهم ومسك موبايله وبصله:
"هخليك تكلم مراتك، بس خلي بالك لو حرف طلع منك ما عجبنيش، حياتهم التمن."
مدحت هز دماغه. وهو اتصل بمحمد:
"أيوة يا محمد، خلي مراته تكلم مدحت علشان هتديلك لاب توب تجيبهولي."
محمد ابتسم وأدى الموبايل لسهام:
"مدحت هيكلمك أهو بنفسه."
سهام اتكلمت:
"مدحت؟"
رد بسرعة:
"ازيك يا سهام؟ بقولك يا حبيبتي، في أوضة نومي في ضلفة دولابي من تحت الأرضية هتلاقي حتة بارزة، ارفعيها هتترفع معاكي وهتلاقي شنطة لاب توب. اديها لمحمد."
سهام اتوترت:
"في إيه يا مدحت؟ قلقتني."
حاول يطمنها:
"ما فيش يا حبيبتي، ده صاحبي وجايبلك قرشين، مشي نفسك بيهم. واديله اللاب بسرعة."
سهام دخلت أوضة نومها وفتحت الدولاب وشالت كل اللي تحت في الأرضية وهي مش مصدقة أي حاجة. لقت فعلاً جزء بارز رفعته فاترفع وهي مصدومة. اتفاجئت بمحمد وراها اللي ابتسم:
"بعد إذنك، أنا هاخده."
طلع اللاب وبصله:
"فرصة سعيدة يا أستاذة. أشوفكم بعدين."
سابهم وخرج وسط حالة من الذهول. محمد كلم سبيدو:
"معايا اللاب يا باشا."
سبيدو:
"هاته وتعالى."
قفل وبص لمدحت:
"شوفت الأمور بسيطة إزاي؟"
مدحت رد برعب:
"متخيل إن عصام هيستسلم بسهولة قصادك؟ تبقى ما تعرفهوش."
سبيدو وقف بلا مبالاة:
"لما اللاب يوصل هجيلك."
سابه وخرج وراح للمكان اللي الكل متجمع فيه.
أسامة بص لواحد من رجالتهم:
"ابعتلي حد لعيلة مدحت وخذهم لأي مكان آمن. عصام ممكن يفكر زي سبيدو كده ويبعتلهم حد. خلينا احنا نأمنهم ويكونوا تحت عينينا. بسرعة انقلهم."
"ولو سألت نقولها إيه؟"
بصله:
"قولها إن حياتها في خطر هي وعيالها وانت بتحميهم، بس المهم انقلها. اتحرك."
سبيدو وصل عندهم وأول ما دخل سيف مسكه من هدومه بعنف:
"ما اتفقناش تروح بيوت ستات وعيال."
سبيدو فك إيدين سيف بتوضيح:
"علشان تلعب مع الناس دي لازم تكون زيهم، لأن اللعب بنزاهة هيقتلك."
سيف برفض:
"برضه إحنا مش زيهم."
سبيدو ابتسم ببساطة:
"بس أنا زيهم وبلعب بشروطهم وبقوانينهم. وعلشان كده مارضيتش أفهمك أنا هعمل إيه بالظبط لأنك هترفض. بس في النهاية وبكل أسف، طريقتي هي الصح. – بص لأسامة – أعتقد كده أنا دوري خلص. سلمتك اعتراف عصام وسلمتك مدحت وهسلمك التسجيلات بينهم."
أسامة بصله بمغزى:
"السباقات اللي بتعملها ممنوعة وهوقفها."
ابتسم بخبث:
"تحت أمرك يا باشا، وقفها طبعاً حقك."
أسامة استغرب رد فعله بس ما علقش ورجع لرجالتهم. ومؤمن بص لسبيدو:
"بتتكلم بثقة أوي."
ابتسم:
"لما يعرف مكان أو وقت سباق يبقى يمنعه براحته. – بص لسيف – انت كده مديونلي بسباق يا صياد."
سيف هز دماغه برفض:
"قلتلك الموضوع ده منتهي."
ابتسم بخبث:
"Never say never."
قعدوا كلهم في توتر مستنيين اللاب يوصل بالمعلومات اللي عليه. كريم بص لسيف:
"كده خلاص هيتقبض على عصام صح؟"
سيف بصله:
"لا، الأول عايزه يتنازلي عن الأسهم بتاعته اللي في شركتي، وإلا هلاقي حد مكانه بينطلي أو مش بعيد يبعتلي بنته يدخلها مجلس الإدارة مكانه ويحركها زي الماريونيت حتى وهو مسجون."
مؤمن سأل:
"هتجبره يبيعها إزاي؟"
بصله بابتسامة:
"بسبيدو والتسجيلات اللي معاه."
أخيراً وصل محمد باللاب وسبيدو أخده منه وشكره. وبعدها فتحه كان مقفول بكلمة سر. اتصل بواحد من رجالتهم يوصله بمدحت اللي قاله على كلمة السر و يلاقوا الملف فينفتحوا الملف وكانت كل حاجة بتاريخها. سيف لفت انتباهه تاريخ فشاور عليه للتقني:
"افتحلي ده."
مؤمن باستغراب:
"اشمعنى ده بالذات؟"
بصله:
"تاريخ ميلادي."
التقني فتحه وسمعوا المكالمة.
عصام:
"عملت إيه مع حازم ومروان؟ بعتلهم البنات زي ما قلتلك؟"
مدحت:
"آه، حازم راح مع البنت لكن مروان قعد معاها شوية من باب الذوق وبعدها روح بيته ورفض يقرب منها."
عصام:
"طيب تمام، يبقى حازم اللي هنشتريه. مروان شكله هيتعبنا. هاتلي حازم ده عندي."
فتحوا مكالمة تانية بس كانت بين مدحت وحازم.
مدحت:
"فين الورق اللي قلت عليه؟"
حازم:
"بالليل هجيبلك كل أوراق المناقصة. عز بيه هيدخل فيها بتقله لو أخدتوها منه هتضربه جامد."
مكالمة تانية.
عصام:
"عملت إيه مع سامح مدير المصنع؟ قدرت تخليه معانا ولا؟"
مدحت:
"طبعاً يا باشا عيب عليك. هو بس حراق شوية."
عصام:
"مش مهم الفلوس، المهم ولاؤه ليا أنا والمصنع يكون في جيبي."
مكالمة تانية.
مدحت:
"فهمت يا باشمهندس هتعمل إيه؟"
سامح:
"يعني انت عايز بدل ما أصنع مثلاً ألف قطعة من المنتج ده أصنع ألفين؟ ألف ياخدون عصام بيه وألف يستلمهم عز. وطبعاً التكلفة كاملة على عز. وبعدين هتعملوا إيه؟"
مدحت ابتسم:
"عز هيصنع واحنا هناخد المنتج منك ببلاش وهنغير الاستيكر اللي عليه وهنبيعه في السوق بنص السعر اللي عز هيبيع بيه. وبكده محدش هيشتري منتج عز، بس هيشتروه مننا."
سامح ضحك:
"هيشتروه بنص سعره بس انت بالفعل واخده ببلاش وعز هيخسر وهو مش عارف تكلفة الإنتاج عالية ليه ومفيش بيع."
ضحكوا الاتنين بس سامح قال قبل ما يقفل:
"طبعاً أنا هاخد نص المكسب اللي عصام بيه هياخده."
مدحت ابتسم:
"أكيد وماله، مش خسارة فيك. كلها فلوس عز أصلاً."
سيف قفل اللاب بعنف وبص لأسامة:
"قسماً بالله هاين عليا أروح أقتله وأخنقه بإيدي."
أسامة مسك دراعه:
"اهدا وحقك هتاخده منه. بس لازم أكمل التسجيلات دي. أنا عايز تسجيل قتلك انت، لأن كل ده شغل تجسس. أنا عايز المهم."
كريم وقف وأخد سيف قعدوا بعيد:
"تعال مش لازم تسمعهم انت."
سيف بغضب:
"دمي بيغلي. الكلب ده اشترى كل اللي حوالين أبويا. لو أنا كنت موجود..."
قاطعه كريم بهدوء:
"ما قلتلك بلاش لو دي. دي خطوات ومكتوبة. وبعدين الحمد لله كلكم بخير. اهدا علشان نعرف نكمل صح للنهاية."
استمر سماع المكالمات لحد ما الكل انتبه لمكالمة بين عصام ومدحت.
مدحت:
"هو انت صحيح يا باشا لو سبيدو أقنع سيف يشارك هتديله مليون جنيه؟ وعلشان إيه كام صورة في الصحافة يقولوا ده متهور؟"
عصام:
"لا يا ذكي، كام صورة إيه. إحنا هناخد أجله في السباق ده. هو بس يشارك وساعتها نعمل أي حاجة المهم ما يخرجش من السباق."
مدحت:
"يعني هنعمل إيه يعني؟"
عصام:
"معرفش، هنفكر ساعتها بس هو يشارك. ممكن نبوظ عربيته بحيث أول ما يدخل على السباق وبسرعاتهم المجنونة دي أي حاجة ممكن تحصل. ولو ما حصلش نبعت إحنا أي حد من رجالتنا يقف قصاده. المهم سيف الصياد ما يخرجش من السباق عايش، فهمت يا مدحت؟"
مدحت:
"فهمت يا باشا. سبيدو بس يدخله السباق والباقي سهل. واللي تقوله يا باشا هيتنفذ بالحرف."
مكالمة تانية وقت ضرب مروان.
مدحت:
"كل حاجة تمام يا باشا، بس مروان قابل حد من رجالتنا اللي اتوتر فضربه بالنار."
عصام زعق:
"أنا قلتلك عايزها عملية نظيفة وقلتلك تروح بعد ما الكل يروح. هو فين دلوقتي؟"
مدحت:
"في العربية معاهم. خرجوا بيه بدون ما حد يحس وهو ما شافش أي حاجة غير الراجل بتاعنا. وكان مغطي وشه يعني ما شافش حاجة أصلاً. نخلص عليه ونرميه؟"
عصام:
"لا لا، خلوه وشوفوا الأول هيعيش ولا هيموت وبعدها نشوف هو عارف إيه وشاف إيه بعدها نقرر هنعمل إيه فيه؟ لو كان عارف حاجة تقتله. المهم أنا مش عايز أي حاجة تربطني باللي حصل، فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟"
مدحت:
"فاهم والله ما تقلقش حضرتك. بعدين الفريق اللي راح شركة الصياد محدش فيهم يعرف حضرتك ودول رجالي وأمان. وكل اللي عملوه إنهم وصلونا بالشركة واحنا كل شغلنا كان هنا من بعيد."
عصام:
"آه، حازم كمان محدش يقوله حاجة عن الولد اللي ضربتوه لأحسن ده صاحبه ليحن ولا يهبب أي حاجة يكشفنا بيها، مفهوم؟"
مكالمة بتاريخ يوم السباق.
عصام:
"عملت إيه؟ فهمني."
مدحت:
"زي ما اتفقنا بالظبط. العربية سليمة وهتفضل سريعة، لكن بمجرد ما السرعة تتخطى الـ ١٥٠ هيفقد السيطرة عليها تماماً."
عصام:
"ولنفترض ما تخطتش الـ ١٥٠؟ كنت خليتها بعد الـ ١٠٠ كفاية."
مدحت:
"لا مش هينفع. وبعدين ده سباق واللي عرفته عنه إنه بيتخطى الـ ٢٥٠ مش ١٥٠. وبعدين سيف الصياد بطل وعمره ما خسر في أي سباق وهيحب يحافظ على مستواه فهيتخطى بسهولة وساعتها هيفقد السيطرة على عربيته والموضوع هيبان طبيعي. سرعة عالية وفقد السيطرة، محدش هيعرف اللي حصل إيه؟"
عصام بخبث:
"وبكده نخلص من سيف الصياد للأبد وبعدها الطريق يفضى للشركة. برافو عليك يا مدحت، ليك عليا لو الموضوع كمل للنهاية وسيف مات هديلك اللي تطلبه."
مدحت:
"يهمني رضاك يا باشا."
أسامة وقف:
"كده معانا كل الأدلة اللي تخلينا نقبض على عصام المحلاوي."
سيف وقف:
"بس زي ما اتفقنا، بعد ما آخد منه الأسهم بتاعته اللي في شركتي. دلوقتي أنا محتاج التسجيلات دي ومحتاج سبيدو وخليني أرجع شركتي كاملة منه. بكرا في اجتماع لمجلس إدارة الشركة ولازم نستعدله."
الصبح بدري عز ومراته وآية بيفطروا مع بعض. آية بصت لأبوها:
"سيف إمتى هيرجع البيت واللعبة دي إمتى هتخلص؟ أنا تعبت جدا."
سلوى بصت لجوزها بلهفة:
"ابني وحشني يا عز، البيت وحش أوي من غيره."
عز يادوب هيرد جرس الباب قاطعهم. آية نفخت بضيق:
"مش قلتوا خلاص مابقاش حد هيجي؟ كفاية بقى تعبنا."
عواطف راحت تفتح الباب وبتبرطم مين هيجي بدري كده؟ فتحت الباب وأول ما شافت سيف قدامها صوتت. وكلهم قاموا يشوفوا في إيه؟ سيف دخل وقفل الباب وراه:
"يا ست إيه شوفتي عفريت قدامك؟"
عواطف بتمد إيدها تلمسه وهي بتعيط. وهو مسك إيدها بابتسامة:
"أنا بجد قدامك أهو، أنا بخير."
آية أول ما شافت أخوها جريت عليه رمت نفسها في حضنه:
"وحشتني وحشتني وحشتني. اخص عليك يا سيف على الخضة دي."
سلوى بتشدها تبعدها باشتياق لابنها:
"اوعي بقى ابني وحشني أنا كمان."
آية بعدت لأمها وسيف ضمها بحنان:
"غصب عني سامحوني."
سلوى ماسكة وشه بإيدين الاتنين:
"قلبي انت وعمري كله، المهم إنك بخير يا حبيبي. الدنيا كلها فداك."
ضمها تاني وأخته شدها لحضنه هي كمان:
"ربنا ما يحرمني منكم أبداً."
بص لعواطف:
"هتفضلي باصالي كده كتير ولا إيه؟"
ابتسمت بسعادة:
"انت بجد عايش؟ يااا يا سيف يا ابني، حمدلله على سلامتك يا حبيبي، ده انت نورت البيت والدنيا كلها."
أبوه بص لهم:
"خلصتوا سلام عليه؟ خلوه يستعد بقى للاجتماع اللي وراه. اطلع أوضتك والبس واستعد يلا."
سلوى بقلق:
"اجتماع إيه؟ خليه في حضني النهارده."
سيف باس إيدها بابتسامة:
"النهاردة آخر يوم لعصام المحلاوي برا السجن. خليني أخلص منه وأرجع لحضنك، اتفقنا؟"
سابهم وطلع أوضته يلبس هدومه ويستعد.
في شقة نادر الكل بيفطر وبدر عايز يرجع بيته وعايز يبلغهم ومتردد:
"بقولك يا عمي، أنا وهند هنرجع بيتنا النهارده بإذن الله. كفاية كده."
نادر اعترض:
"اخص عليك يا بدر زهقت مننا بسرعة؟"
بدر بحرج:
"زهقت إيه بس يا نادر، بس معلش يعني خليني أرجع بيتي ولما يجد في الأمور أمور هنرجع دي كلها ساعتين ونكون عندكم."
فاتن بصت له:
"يا بدر ادينا كلنا مع بعض وبعدين هند محتاجة رعاية و..."
قاطعها بسرعة:
"هند في عينيا يا ست الكل وطلباتها كلها مجابة قبل حتى ما تطلبها."
هند اتحرجت وهمس ابتسمت وردت بمرح:
"سيدي يا سيدي – بصت لأختها وغمزتها – حد قدك يا عم؟ دلع ومتدلعين."
هند خبطتها في كتفها بحنق:
"ما تسكتي وبعدين ما عندك سيف بيه."
كشرت بتذمر:
"وهو فين سيف ها؟"
قبل ما ترد جرس الباب ضرب ونادر قام يفتح وابتسم أو اتفاجئ أول ما شاف سيف قدامه. فتح الباب على وسعه وبص لأخته بابتسامة:
"اهو يا ستي سيف جه بنفسه."
همس استغربت ومش مصدقة. بصت للباب تشوف مين داخل بس بالفعل اتفاجئت بسيف داخل. عينيها وسعت وابتسمت ابتسامة واسعة ورددت ببلاهة:
"سيف؟"
سيف لاحظ نظرات الكل فقال بتعجب:
"في إيه؟ مالكم بتبصولي كده ليه؟"
نادر ضحك:
"ادخل يا عم الأول."
دخل وبصلهم كلهم وشاف أنس اللي جري عليه حضنه ورحب بيه باشتياق:
"حمد لله على السلامة، وحشتني."
سيف بادله الحضن وسلم عليه وعلى الكل:
"إزيكم أولاً؟ عمي إزي حضرتك؟ – بص لفاتن بابتسامة – ست الكل إزيك؟"
سلم عليهم كلهم وبارك لهند وبدر وأنس كمان. بعدها بص لهمس بابتسامة:
"في إيه بقى؟"
همس ابتسمت وحكتله بعفوية:
"مفيش بس بدر بيقول هند في عينيا، فأنا بقولها محدش قدها إنها بتتدلع يعني."
هند ضربت دماغها إن أختها مفيش فايدة فيها وبتتكلم وخلاص.
همس كملت:
"فهند قالتلي عندك سيف بيه وأنا بقولها وهو فين سيف؟ – ابتسمت بسعادة وهي بتشاور عليه – بس لقيتك قدامي."
الكل ساكت تماماً. سيف قصادها مش عارف يتكلم. هند ساندة على ايدها و باصة للأرض ونادر مبتسم. بدر قال الكلمة بعفوية مش قصده تتحول لقصة كده.
فاتن أول واحدة نطقت بقلة حيلة:
"مفيش فايدة في لسانها المتبري منها ده."
همس كشرت وبصت لأمها:
"الله، قلت إيه أنا؟ مش هو اللي بيدلعها قدامنا؟"
بدر بصلها بدهشة:
"هو أنا نطقت؟ يا بنتي أنا يادوب بطمن مامتك على هند، فين الدلع؟"
همس بصتله بذهول:
"ده انت من ساعة ما قعدت على السفرة – قلدته بسخرية – خدي اللبن، خدي البيض، طيب أجيبلك..."
قاطعها سيف بتنبيه:
"همس همس، اهدي يا حبيبتي. واحد ومراته حامل طبيعي هيهتم بأكلها."
بص لأبوها وغير الموضوع تماماً علشان يرفع الحرج عن الكل:
"عمي بعد إذنك كنت عايز همس معايا في مشوار مهم."
همس قبل ما أبوها يرد سألته بفضول:
"مشوار إيه؟ بعدين انت جاي في الصبح كده مش خايف حد يشوفك؟"
بصله بغيظ:
"اصبري انتي دلوقتي – بص لخاطر – ها يا عمي ممكن؟"
خاطر بصله باستغراب:
"طيب فهمني الأول هتروح فين وهتعمل إيه؟ وبعدين زي ما همس قالت مش المفروض إن محدش يشوفك؟ تقوم تخرج بخطيبتك؟"
سيف ابتسم:
"النهاردة كل حاجة هترجع لطبيعتها يا عمي."
خاطر وقف باهتمام:
"قصدك إيه؟"
ابتسم بارتباك حاول يداريه، لأنه بيقول نص الحقيقة علشان أبوها لو عرف إن عصام هيكون موجود هيرفض بس هو محتاجها جنبه:
"قصدي إني عايز همس معايا في الشركة هعلن ارتباطي بيها – بص لهمس وابتسم – بابا عامل حفلة صغيرة في الشركة بمناسبة رجوعي وعايز همس أعلن خطوبتي منها."
خاطر اتوتر:
"بس يا ابني ما بلاش عصام يشوفكم لأحسن..."
قاطعه سيف باطمئنان:
"عمي عصام انتهى تماماً والبوليس كان هيقبض عليه بالليل بس طلبت منهم يأجلوا ده لحد ما أخليه يمضي على تنازل عن كل سهم اشتراه من شركتي. يعني عايز أقطع رجله تماماً من جوا الشركة. هقولك كل التفاصيل بس مش دلوقتي. دلوقتي عايزها تحضر معايا الحفلة."
خاطر بص لمراته وخايف ومتوتر على بنته وفاتن محتارة زيه وكلهم بيبصوا لبعض.
سيف مستني قرارهم بس حب يطمنهم:
"بابا وآية هيكونوا موجودين وعلشان كده عايز همس معايا."
فاتن بصت لجوزها:
"طالما الكل موجود وهيحتفلوا خليها تروح ولا إيه رأيك يا أبو نادر؟"
خاطر بص لابنه اللي ابتسم وهز دماغه لأبوه إنه موافق، فبص لسيف:
"ماشي بس خلي بالك لو في أي خطورة من عصام او..."
قاطعه سيف بابتسامة:
"ما تقلقش يا عمي، همس في عيني و..."
قاطعه بدر بهزار وصوت عالي:
"اهو قال همس في عيني، إيه يا ست همس سكتي يعني؟"
الكل بص لبدر بذهول وسيف بصله وحاول يبرر:
"أنا قلتها تلقائياً أطمن..."
قاطعه بدر بمرح:
"قلتها زي ما قلتها ماليش فيه أنا، خطيبتك واقفالي على النفس حرفياً."
سيف بصلها وعاتبها بمزاح:
"شايفة؟ جايبالنا الكلام انتي على طول، يجرى إيه لو سكتنا ها؟"
همس بصتله بعبوس:
"ماهو..."
قاطعها باستفزاز:
"هشششش."
عبست أكتر:
"يعني أقصد..."
قاطعها تاني ببرود:
"هشششش، اسكتي خالص وروحي البسي يلا."
وقفت وحطت إيديها على وسطها وقالت بتذمر:
"ده إيه الكبت ده؟ ما تسيبوني أتكلم براحتي الله."
نادر بص لها بابتسامة:
"اتكلمي يا قلبي عايزة تقولي إيه؟"
ضمت حواجبها بغضب:
"مش عايزة أقول انتوا أصلاً رخمين."
سيف بص لساعته وبصلها:
"قدامك أقل من نص ساعة انجزي واجهزي مش هينفع أتأخر."
اتحركت خطوة بس رجعتله بحيرة:
"ألبس إيه يعني مش عارفة."
بصله بذهول:
"أنا اللي هقولك تلبسي إيه؟"
علقت بغيظ:
"ما أنا مش عارفة اجتماع ولا حفلة؟ ألبس رسمي ولا عادي؟ انت شايفني كل يوم في مناسبة يعني؟"
فكر لحظات:
"البسي حاجة تنفع الصبح وتنفع لحفلة في نفس الوقت، حاجة سيمبل."
عبوسها زاد وداخلة وهي بتبرطم فبصلها بسرعة:
"أوعي تلبسي چينز."
وقفت وحطت إيديها على وسطها بعناد:
"ولو لبست چينز وقميص زي ما شوفتني أول مرة في الكلية؟ مش هنفع أكون خطيبة سيف الصياد؟"
تراجع وابتسم باستسلام:
"حبيبتي البسي اللي يعجبك، انتي اللي سألتي من البداية مش أنا، مش هيفرق معايا اللي هتلبسيه في أي حال من الأحوال."
دخلت وفاتن بصت لهند:
"قومي شوفي المجنونة دي."
سيف علق بسرعة:
"اه بالله عليكي علشان دي عليها حركات."
دخلت وفاتن شدت الكرسي:
"ما تقعد تفطر، خد ساندوتش صغير اهو."
اتردد شوية بس بعدها قعد و أخد منها الساندوتش. أنس بصله:
"انت لسه ما نفذتش وعدك ليا على فكرة."
ابتسم سيف:
"هنفذه، يعدي بس النهارده وربنا يسهل بكرة أو بعده."
نادر جاب شنطته وبص لسيف:
"بقولك..."
بصله:
"قول."
قرب منه ووقف قصاد السفرة:
"بعد ما تخلص احتفالك بالله عليك تمر عليا في المستشفى انت وهمس معاك."
استغرب طلبه:
"ماشي بس ليه؟"
جاوبه بغيظ:
"شذى لازم تشوفكم مع بعض أو زمايلنا، بقت مستفزة أوفر وتلقيحها بالكلام بيخليني عايز أخنقها، يعني سبحان من بيصبرني وبيخليني أفضل ساكت."
ابتسم وهز دماغه بتفهم:
"حاضر يا سيدي ولا يهمك، بعدين لو الاجتماع مشي زي ما أنا مخططله مش هيكون ليها عين تفتح بوقها تاني."
انسحب نادر وسيف قعد بيتكلم هو وبدر وخاطر وفاتن قامت تستعجل بنتها.
موبايله رن كان إمام المحامي بيطمن هو فين وشوية وأسامة رن عليه يشوف إيه الأخبار وبعدها سبيدو.
سيف بص لخاطر بحيرة:
"شكلي همشي وأبقى أرجع آخدها. عمي مش هينفع أتأخر فشوف همس لو لسه مطولة أروح الاجتماع وبعدها أرجع آخدها."
خاطر وقف:
"أصلاً ساعة إلا ربع بتعمل إيه؟"
بدر علق:
"المفروض في مناسبة زي كده تبلغها قبلها بيوم."
سيف بصله:
"والله فكرت فعلاً أبلغها من بالليل بس كان الوقت متأخر وقلت ساعة كفاية أوي تجهز."
أنس علق:
"أصلاً الساعة دي ممكن يختاروا بس هيلبسوا إيه؟ محتاجين ساعة تانية يلبسوا اللي اختاروه ويعملوا الميكاب بتاعهم."
سيف ابتسم بتأييد:
"الواد ده بيتكلم صح. إيه يا ابني جايب المعلومات دي منين؟"
قاطعهم خروج خاطر:
"خلصت أهيه يا سيف وخارجة."
سيف وقف يستناها. خرجت فاتن و وراها هند وهو مستني همس اللي خرجت بفستان أبيض سيمبل جداً. بتلت أرباع كم ورقبة مربعة و واصل لركبتها ولابسة حزام هافان بنفس لون الشنطة والصندل السيور. مكياجها هادي جدا وشعرها مفرود. سيف ركز في كل تفاصيلها ومبهور بجمالها والكل مستنيه يعلق. أنس أول واحد علق بإعجاب:
"حلوة يا هموس، عمو سيف فقد النطق."
الكل ضحك وسيف انتبه وبص لبدر بغيظ:
"ابنك شوفله حل."
هند حطت دراعها على كتفه بابتسامة:
"حبيبي أنا أنس ده."
همس بصت لسيف بترقب:
"ها كده كويس ولا أوفر ولا عادي ولا إيه؟"
ابتسم بعشق:
"كده بيرفكت، يلا علشان في أكتر من خمس تليفونات بيشتموني حالياً."
بصت لأبوها:
"بعد إذنك يا بابا."
ابتسم:
"روحي يا بنتي وسلميلي على عمك عز."
سيف استأذن منهم وخرجوا من الشقة بعدها مسك إيدها وشبه بيجري:
"اتأخرت جدا."
بتجري معاه بس وقفت على السلم:
"سيف مش هعرف أنزل جري بالكعب ده."
بصلها وبص للكعب العالي واقترح:
"أشيلك؟"
رفضت بهدوء:
"لا بس ممكن أقلعه ونجري."
ابتسم:
"لا يا ستي انزلي على مهلك يلا."
نزلوا وفتحلها باب عربيته. وهي بتركب تلقائياً بصت لفوق كانت أمها في البلكونة فشاورتلها وسيف بص زيها وشاور لحماته هو كمان بعدها استقر جنب همس واتحرك بعربيته.
همس نوعاً ما اتضايقت من جواها لأنها توقعت رد فعل سيف أكتر من كده بس حاولت تعذره علشان الاجتماع اللي وراه.
بصلها ولسه هيتكلم بس موبايله رن، رد عليه:
"والله في الطريق اهو، عشر دقايق وهكون عندكم بإذن الله. اطمنوا."
قفل وهي علقت باهتمام:
"اتأخرت أوي؟"
بص لساعته:
"لا مش للدرجة، الاجتماع هيبدأ خلال عشر دقايق وأنا عايز أدخل متأخر بعد ما عصام يطمن وياخد راحته."
بصتله باستغراب:
"هو عصام هيكون موجود؟"
ابتسم بحرج:
"ده أنا عامل الاجتماع ده مخصوص علشانه – بصلها وصارحها – بس مارضيتش أقول قدام أبوكي علشان عايزك جنبي وهو لو عرف إن عصام فيها هيخاف عليكي."
بصتله واصطنعت الصدمة:
"وانت مش خايف عليا؟"
التفتلها بحدة:
"نعم؟ هو أنا لو عندي أدنى شك إنه مش أمان عليكي كنت جيتلك؟ إيه يا همس؟ المكان كله متأمن أولاً والبوليس موجود ثانياً، بعدين انتي معايا وفي شركتي."
ابتسمت بمشاكسة وبصت قدامها:
"ماشي انت ادرى."
سيف بصلها وابتسم ابتسامة عريضة:
"المهم سيبك من التفاصيل دي."
ابتسمت:
"المهم إيه طيب؟"
بصلها وغمزلها:
"قلتلك البسي حاجة سيمبل مش حاجة تخليكي أحلى من القمر بالشكل ده، يعني كان عاجبك شكلي لما تنحت قصادهم وأنس القرد يعلق كده؟"
ضحكت وهو كمل بابتسامة:
"اضحكي اضحكي وماله."
ابتسمت:
"شكلي عادي على فكرة."
وقف في إشارة والتفتلها وسألها باستنكار:
"ده مين ضحك عليكي وقالك كده؟ – مرة واحدة مسك إيدها شدها وحطها على قلبه وكمل بحب – شايفة بيدق إزاي؟ ده بيقولك إنه عادي؟"
بصت في عينيه وحاولت تلاقي كلام تقوله بس مش عارفة. قالها بعشق:
"وحشتيني، ووحشتني كل تفاصيلك."
بايده لمس شعرها بعده عن وشها وداعب خدها:
"ما تتخيليش أنا مشتاقلك قد إيه؟"
مسكت إيده اللي على خدها ضمتها لخدها أكتر ورددت بهيام:
"وانت كمان واحشني أوي، الأيام اللي فاتت كانت صعبة فوق ما تتخيل."
ابتسم:
"عدت والحمد لله وبإذن الله النهاردة هقفل صفحة عصام المحلاوي وأشطبه من حياتنا تماماً."
حرك إيده لرقبتها وبيشدها عليه يقربها منه بس الإشارة فتحت وناس كتير بتزمر فانتبه وبرطم بحنق:
"الدنيا طارت يعني، يخربيت كده."
ضحكت وعلقت:
"انت متأخر نسيت؟"
بصلها بطرف عينيه بغزل:
"هو في حد يكون معاه القمر ده ويركز أصلاً في أي حاجة غيره؟"
وصلوا الشركة و بدل ما يقف قدام الباب نزل للجراج تحت. استغربت:
"ليه نازل تحت؟"
بصلها:
"مش عايز أدخل من الباب الرئيسي، الدنيا هتتدربك لما يشوفوني، الدربكة عايزها بعد الاجتماع، فهمتي يا روحي؟"
ركن قريب من الأسانسير. نزل ولف فتحلها الباب ومد إيده يساعدها تنزل وهي علقت:
"ولنفترض حد شافك؟"
بصلها:
"عادي يعني بس هنحاول نطلع بهدوء لحد بس ما الاجتماع يخلص، لكن أمان يعني دول رجالي هنا."
سألته بفم مفتوح باستيعاب:
"الأسانسير بيفتح وسط المكاتب كلها، كل موظفينك هيشوفوك!"
ابتسم ووضح لها:
"يا حبيبي الأسانسير ده خلفي مش اللي انتي ركبتيه من المدخل الرئيسي، همس ما تقلقيش."
دخلوا الأسانسير وكلم إمام يستناه وايده في ايد همس اللي متوترة وهو حس بده فسألها:
"مالك يا حبي؟"
بصت له بتوتر:
"أنا خايفة وانت؟"
ابتسم بمرح:
"يعني جايبك معايا تدعميني تقوليلي خايفة؟ ونعم الدعم."
ابتسمت ومسكت دراعه حضنته وسندت عليه:
"لا أنا في الدعم ما عنديش ياما ارحميني."
حط إيده على إيدها بمرح:
"انتي هتقوليلي؟"
الباب اتفتح كان في وشه مروان وإمام واتحرك معاهم بهدوء لحد مكتب مروان اللي فيه عز وسبيدو. عز يادوب هيزعق بس لمح همس فوقف سلم عليها بابتسامة:
"ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ اعذريني يا همس إني ما قلت ليكي بس..."
قاطعته بابتسامة:
"عمي أنا مقدرة صدقني والحمدلله إنه بخير."
بصت لمروان اللي سلم عليها:
"أهلاً بالمهندسة الصغنونة."
كشرت وبصت لسيف بتذمر:
"إيه الصغنونة دي؟"
بص بتحذير لمروان اللي ابتسم واعتذر:
"والله مش قصدي حاجة بس أقصد علشان لسه ما اتخرجتيش وكده."
تقبلت اعتذاره وقبل ما ترد عليه قاطعهم دخول إمام:
"عصام وصل ودخل لقاعة الاجتماع ومش لوحده والكل موجود ومستنيين عز بيه."
سيف سأله:
"يعني إيه مش لوحده؟"
إمام بصله:
"معاه حازم ومبتسم أوي."
سيف اتضايق بس مابينش وعز وقف وبصله:
"اللواء أسامة فين؟"
إمام:
"في غرفة التحكم هو ورجالته علشان يتابعوا الوضع كله ويسجلوا كل حاجة."
سيف بص لهمس:
"تعالي نروح هناك نتابع الاجتماع."
دخلوا عند أسامة اللي بص لسيف:
"أخيراً وصلت – لمح همس وراه وبصلها باستغراب – دي همس؟"
ابتسم سيف وردد:
"دي همس."
ابتسم اللواء وسلم عليها:
"سمعت كتير اسمك ومن زمان، من ساعة الصورة."
هزت دماغها بابتسامة مجاملة ورحبت بيه وبعدها الكل بص للشاشة لما عصام بدأ يتكلم.
عصام أول ما دخل غرفة الاجتماعات بص لمريم سكرتيرة سيف:
"ليه اجتمعوا هنا؟ القاعة دي كبيرة والكراسي فاضية."
مريم رفعت كتفها:
"معرفش هم اتجمعوا هنا، بعدين إيه المشكلة؟ عادي."
حازم بصله:
"انت هيفرق معاك إيه في أي أوضة يتجمعوا؟"
دخل ووقف على راس الطاولة وجنبه حازم وبص لكل أعضاء مجلس الإدارة وبدأ بنعيه لسيف وبعدها بص للكل بنبرة حزينة:
"طبعاً كلكم عارفين ومقدرين حالة أخويا عز الدين الصياد وعلشان كده أنا هحاول أساعد على قد ما أقدر. الأول خلينا كلنا نوقف دقيقة حداد ننعي فيها فقيدنا سيف الصياد."
همس كشرت بغيظ:
"اهو هنا ينطبق المثل اللي بيقول يقتل القتيل ويمشي في جنازته، اللي يشوفه يقول ده بيحس بجد – بصت لسيف بتهور – انت مستني إيه؟ ادخل واطرده."
مسك إيدها:
"اهدي واستني."
الكل وقف احتراما للموقف وبعد دقيقة قعدوا وعصام رجع يتكلم:
"كل حاجة هتمشي زي ماهي وهنمشي الشركة لحد ما عز يقدر يقف ويرجع مكانه ولو ماقدرش إحنا هنقدر نيابة عنه. سيف ما كانش بس خطيب بنتي ده أنا اعتبرته ابني وشركته هتفضل واقفة على رجليها. كمان الباشمهندس حازم بيعتبر عز والده وسيف الله يرحمه أخوه وهو أكتر حد اشتغل في الشركة دي و..."
قاطعه فتح الباب والكل بص. دخل عز بكامل أناقته وصحته و وراه دخل كريم المرشدي ومؤمن ونادر كمان. الكل بصلهم باستغراب وأولهم عصام اللي كان مصدوم بدخول عز اللي وقف قصاده بهدوء:
"ده مكاني بعد إذنك."
عصام اتحرك من مكان عز زي الآلة وبيبص لكل اللي دخلوا مش عارف يتوقع أو يفكر جايين ليه.
عز بص للكل:
"طبعاً أكيد الكل مستغرب ليه عملت اجتماع لمجلس الإدارة في الظروف دي؟"
عصام ردد ببلاهة:
"هو انت اللي عقدت الاجتماع ده؟"
ابتسم عز بتهكم:
"امال مين؟ – بص للكل – النهاردة مجتمعين علشان نعلن عن شراكتنا مع المرشدي جروب وممثلها زي ما انتوا عارفين كريم المرشدي ومؤمن الدخيلي وكمان عبدالرءوف جروب وممثلها نادر عبدالرءوف. هنمضي العقود النهاردة ودي بداية لثلاثية جديدة بين التلات شركات."
عصام مش عارف ينطق بس لازم يقول أي حاجة:
"انت ازاي تاخد قرار كبير لشراكة بالحجم ده بدون موافقة رئيس مجلس إدارة الشركة؟ – كمل بخبث – وطالما رئيس مجلس الإدارة مش موجود يبقى القرار يكون بالإجماع أو ننتخب رئيس مجلس إدارة جديد."
عز بصله باستغراب:
"انت بتتكلم في شركتي بأي وجه حق؟"
عصام بصله بتحدي:
"بحق الأسهم اللي بمتلكها. انت ناسي إني بمتلك لوحدي ٢٥٪ من أسهم الشركة اللي سيادتك وقعتها بنفسك واشتريتهم منك؟ أنا بمتلك ربع شركتك وبناء عليه أنا مش موافق على الشراكة دي؟"
كريم بص لعز بجدية:
"إحنا مش جايين نضيع وقت وعايزين ننجز ونمضي العقود فين رئيس مجلس الإدارة علشان نخلص الحوار ده؟"
حازم بص لكريم ورد بسخرية:
"هو محدش بلغك إن رئيس المجلس الإدارة حن لجنون الشباب وراح شارك في سباق غير قانوني ومات فيه؟"
كريم بص لمؤمن ونادر بحيرة مصطنعة:
"شبع موت؟ امال مين اللي كان معانا بالليل؟"
مؤمن بهزار:
"يكون الشبح بتاعه؟"
نادر كشر:
"انتو بتهرجوا؟ – بص لعز – فين سيف الصياد المفروض يحترم مواعيده؟"
عصام هينطق بس الباب اتفتح والكل بص. دخل سيف مبتسم وفي إيده همس:
"سوري سوري اتأخرت."
الكل وقف مصدوم بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب عصام اللي مش مصدق عينيه وبيحرك راسه برفض وكمان حازم اللي مش مستوعب إزاي هو عايش؟
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم الشيماء محمد
سيف دخل عند كريم اللي وقف يستقبله وبصوا لبعض لوهلة وبعدها كريم اتحرك من مكانه بفرحة: سيف يا ابن الايه سيف الصياد
قرب وسلموا على بعض بحرارة ورحب بيه وبعدها سيف بصله بابتسامة: أنا محرج والله اننا أول مرة نتقابل بعد السنين دي كلها وأكون جايلك عايزك في خدمة .
كريم بابتسامة ود: لا عادي يا ابني في ايه اتفضل قول وأنا لو أقدر مش هتأخر .
ابتسم بعرفان له بس بص لأمل بإحراج: ممكن نبقى لوحدنا لو سمحت ؟
كريم بص لأمل اللي نسي أنها معاهم أصلا وابتسم ومد ايده ليها بفخر: دي الباشمهندسة أمل المرشدي مراتي ودراعي اليمين هنا معايا .
سيف اتحرج ومد ايده يسلم عليها: سوري والله أهلا بحضرتك.
كريم مسك ايده وسيف فهم أنها مش بتسلم فاتحرج أكتر وابتسم وأمل ابتسمت بهدوء: أهلا بحضرتك يا باشمهندس سيف .
رحبوا ببعض وأمل بصت لجوزها بتفهم: أنا هسيبكم تسترجعوا ذكريات الجامعة وفي مكتبي لو محتاج حاجة كلمني .
كريم ابتسم لها ونظرته ليها مليانة حب وده اللي لاحظه سيف واتمنى يكون مكانه ومراته اللي بيعشقها تكون معاه في الجامعة والشركة كمان يا لو همس معاه ؟
انتبه لكريم بيسأله: ها يا سيدي خير ؟
سيف انتبه وبصله بحزن: حاجة جميلة ان مراتك تكون معاك في شغلك خصوصا لو بتحبها صح ؟
استغرب حزنه وسؤاله: أكيد طبعا أنا وأمل عدينا عواصف كتيرة لحد ما بقينا مع بعض ما اتلاقيناش بسهولة وعلشان كده احنا ايد واحدة مش بنتفارق .
ابتسم سيف بمحبة: يارب دايما .
كريم أمن على كلامه وسأله بهدوء: خير يا سيف حسيت ان اللي انت عايزني فيه مهم ؟
أخد نفس طويل ورد بوضوح: بدون مقدمات كتيرة في واحد نشر لي فيديو قديم من أيام الجامعة الفيديو عادي كنا في جيم ورقصنا زي الزومبا وكده هو قاصد يشوشر على وضعي كدكتور جامعي .
كريم بصله باهتمام: انت دكتور جامعي افتكرتك شغال في شركة الصياد مع والدك !
وافقه بهزة تأكيد من راسه ورد: الاتنين بحب التدريس ولسه راجع من برا بعد ما حضرت الماجستير والدكتوراة ومسكت في الجامعة بس برضه مع والدي .
كريم بتفهم: تمام المهم الفيديو ده طالما قديم مش هيضرك صح ؟
سيف بتوضيح: مش هيضرني فعلا مجرد شوشرة أو رغي بس المشكلة مش في الفيديو المشكلة أنه بيهددني وبيلعب بيا وحاليا بعت لي صورة ناوي ينشرها الصورة دي هتخرب الدنيا كلها وهتدمر ناس كتير .
كريم مد ايده بجدية: وريني الصورة .
سيف طلع موبايله وفتح المحادثة وفرج كريم على الفيديو الأول والمحادثة وبعدها وراه الصورة اللي كانت فيها همس وهي في حضن سيف .
كريم بص لسيف باستفسار وعلق بعدم فهم: لسه من فترة بسيطة في احتفال النادي شوفت صور وفيديوهات ليك بس مش دي اللي كانت معاك يا سيف .
سيف اتنهد: هفهمك كل حاجة المهم البنت دي يا كريم أولى الدفعة عندي وفوق الممتازة وحلمها تتعين معيدة ولو اتنشرت ليها صورة زي دي حلمها هيتدمر لأن مجلس الجامعة مش هيقبلها ده غير رد فعل أهلها والأهم من كل ده يا كريم لو ركزت في الصورة هتلاقيها متاخدة لينا في مدرج وسط الطلبة اليوم ده كنت في مدرج في مبنى عمارة وأنا خارج بنت زقتها عليا بحجة أنها هتقع ووقعتها بس أنا مسكتها وحد أخد لنا الصورة دي البنت كانت بتقع وأنا مسكتها وده كل اللي في الصورة أكيد مش هحضن بنت وسط مدرج ووسط الطلبة دي كلها بس الصورة اتغيرت الخلفية بتاعتها واتعملت بالشالشكل ده ومش هقدر أحميها لو اتنشرت الصورة دي ليها .
كريم بص للصورة وعرف أن فعلا الصورة ملعوب فيها بس في نفس الوقت النظرة اللي بينهم بتقول كتير جدا مش مجرد بنت وقعت وبيمسكها . سكت وفكر يعمل ايه . هل لو ساعده يبقى كده هو بيشارك في علاقة مشبوهة . اللي يعرفه أن سيف خاطب بنت تانية فكده هو بيساعد أن العلاقة دي تستمر في السر .
بص لسيف بحيرة: إيه اللي بينك وبين البنت دي بالظبط .
سيف حس أن كريم مش هيساعده إلا لو عرف الحقيقة كاملة واحتار يقوله إيه .
أخد نفس طويل واتكلم بصدق: بحبها بعشقها بجنون بس القدر كان له رأي تاني ولقيتني مرتبط بواحدة تانية وحاليا أنا واقف متكتف بحب واحدة ومرتبط بواحدة وكل اللي قدرت أعمله أني أقطع علاقتي باللي بحبها وأكمل علاقة فاشلة أنا أذيت اللي بحبها ومش عايز أدمرها تماما يا كريم أنا أوردي أصلا دمرتها لما قلتلها تكمل حياتها من غيري ومش فاضلها غير حلمها ده مش هقدر أتسبب في دماره هو كمان فهمتني .
كريم مش فاهم أي حاجة بس لامس الحزن والصدق في عينيه فسأله بحيرة: لما بتحبها ليه مش بتفسخ خطوبتك وتروح لحبيبتك إيه اللي يجبرك .
سيف كشر لأنه مش عايز يدخل في تفاصيل كتير فرد بحزن: كتير يا كريم كتير مربطني بس دلوقتي الصورة لو اتنشرت هتبقى فضيحة هتقدر تساعدني ولا لا .
كريم بص للصورة تاني وبيفكر ومش عارف يعمل إيه . بس هو ضد الفضيحة لأي بنت مهما كانت . إن الله حليم ستار . وقف بحسم: هساعدك .
راح ورا مكتبه وفتح اللاب وبدأ يشتغل عليه ووصل موبايل سيف اللي واقف جنبه بيحاول يفهم هو بيعمل إيه بس كريم أسرع من أنه يتابعه .
كريم لسه هيفتح الفيس بتاع سيف اللي بصله بتساؤل: عايز الباسورد .
قبل ما يكمل الكلمة كان كريم فتح الحساب بتاعه ورد بدون ما يبصله: مش محتاجها .
سيف حرك راسه بحيرة لأنه كان متخيل نفسه ذكي بس كريم في المجال ده تخطى الذكاء نفسه .
بدأ يشرحله: عن طريق المحادثة هدخل لحسابه .
سيف قاطعه بهدوء: الحساب جديد ولسه معمول مش هيفيدك .
ابتسم وهو بيدخل الحساب: الحساب مالهوش قيمة يهمني الموبايل اللي متصل بالإنترنت ومعموله حساب على الجيميل أو الأيكلاود ومنهم هعرف أحدد لك مكانه وهنروح نجيبه من قفاه ونسلمه لمباحث الإنترنت لأنه بيبتزك .
سيف بصله بحيرة: مباحث الإنترنت هيعملوا إيه .
كريم بصله باستنكار: ازاي بقى أي ابتزاز من أي نوع تاخد اسكرين شوت للمحادثة وتروح بيها ليهم وهيجيبوا الشخص ده وبيتحكم عليه وبيتسجن فوري .
سيف باستغراب: أنت بتتكلم بجد .
كريم بصله: طبعًا يا سيف كل المطلوب اسكرين شوت وتبلغ وهم بيتصرفوا تعرف أن في واحد لسه واخد حكم بـ 15 سنة سجن لمجرد أنه ابتز بنت بعد ما هي بعتت له صور ليها بمزاجها بس بمجرد ما ابتزها البنت كانت ناصحة وبلغت أهلها اللي بلغوا الشرطة وجابوا الولد وأخد حكم بـ 15 سنة متخيل ده الصح محدش يقبل الابتزاز يروح يبلغ فورًا المهم دلوقتي أنا أخدت اسكرين شوت للمحادثة بينكم ودخلت لحسابه وخلال دقايق هحدد لك مكانه اقعد ارتاح ما تقلقش .
سيف بصله بتوتر: نفترض أنه نشر الصورة .
كريم ابتسم بفخر: عيب والله سؤالك ده أفهمك أنا حطيت الصورة عندي وعملت برنامج مش هتفهمه المهم أن لو أي حد نشر الصورة دي في أي مكان هيجي لي إنذار بيها وفي لحظة همسحها ومش بس كده أنا ممكن أديله أمر يحذفها بمجرد نشرها ويقفل الحساب كله إيه رأيك .
سيف ابتسم بإعجاب: فنان أنت فنان والله كان له حق مروان يقول لي أن محدش هيساعدك غير كريم المرشدي .
فكر للحظة: مروان مروان مين أعرفه أنا .
ابتسم بهدوء: مروان محسن لو شوفته ممكن تعرفه المهم مؤمن أخبار إيه لسه ثنائي ولا اتجوزتوا وافترقتوا .
كريم ابتسم وكلم علياء: علياء نادي على مؤمن خليه يجي بسرعة .
علياء جاوبته: حاضر يا فندم .
سيف ابتسم: شغال معاك هنا .
كريم بتأكيد: طبعًا معايا هنا إحنا ما بنفترقش وقبل ما تسأل عايشين في بيت واحد برضه .
الباب خبط خبطة خفيفة ودخل مؤمن: عايز إيه بعدين عايزني هز طولك وتعالى أنت .
كريم بصله بسخرية: يا واطي معايا ناس ادخل وسلم .
مؤمن دخل وبص لسيف لحظة وبعدها رفع صوته بدهشة: سيف الصياد يخربيت عقلك أنت فين يالا من زمان .
سلموا على بعض وقعدوا بعدها ومؤمن سأله: آخر حاجة عرفتها عنك أنك سافرت تحضر الماجستير وشوفت صور ليك من فترة مع خطيبتك وصلت لفين .
كريم جاوب بداله: حضر يا أخويا الماجستير والدكتوراة وجه اتعين دكتور في الجامعة .
مؤمن بصله بصدمة وبعدها كشر باشمئزاز: اخيييه يا سيف .
سيف بصدمة: إيه اخيييه دي مالك يا ابني .
رد بقرف: مش بحب دكاترة الجامعة أنت انضميت للإخوة الأعداء يا ستيييير مش بحب أبدًا الدكاترة الخنيقة وتفضل تشرح وتعيد وتزيد وترغي وتمتحن وتتشتم ويتدعي عليك ليه يا ابني كده أنت ماكنتش طالب زينا ما شوفتش بنشتمهم قد إيه وبندعي عليهم قد إيه ليه تعمل في نفسك كده شركة أبوك قصرت معاك في إيه .
كلهم ضحكوا ومؤمن كمل بتوعد: لازم آجي أحضر محاضرة ليك وأشوف هفهم ولا برضه هفضل حاسس بطلاسم .
كريم بضحك: وأنت من إمتى بتفهم عشان تفهم دلوقتي .
مؤمن كشر وبصله بغيظ: أوفر رخامة .
سيف ضحك: تصدق وحشتني كلمة أوفر بتاعتك أنت بتقولها أوفر بشكل أوفر .
ضحكوا التلاتة ومؤمن بصله ورجع بص لكريم بحماس: لازم نروح نحضر له محاضرة يا كيمو ونقلبها له مسخرة .
سيف ضحك: هتتطرد شر طردة .
كريم بمرح: هو متعود يتطرد على طول مش جديدة عليه المصيبة أنه كان بيجرني وراه أو ساعات يخليني أنا أتطرد وهو يفضل الواطي .
مؤمن ضحك: ما هو أنت اللي كنت بتضحك أعملك إيه بص لسيف بتساؤل: بجد هتطردني .
سيف بضحك: ده أنا في المحاضرة ممكن أطرد أبويا شخصيًا وحياتك .
مؤمن بصله باستحقار: أحيك الوطنية مبدأ .
ضحكوا وكمل بجدية: المهم جاي زيارة ولا لسبب تاني .
سيف بصله بهدوء وحكاله السبب اللي جه علشانه .
آية متوترة في مكتبها وبتفكر هل ممكن حازم يعملها . هل ممكن يكون صورها أي صورة ويهدد بيها أخوها . الشك كان هيقتلها والحيرة والتعب مش سايبينها .
موبايلها رن فردت بسرعة بلهفة: حازم أنت فين .
ابتسم: إيه يا حبي خير .
زعقت بتوتر: أنت ليك علاقة بالفيديو اللي اتنشر لسيف ده .
كشر وعمل نفسه مش فاهم بتتكلم عن إيه: فيديو إيه .
علقت بنفاد صبر: الفيديو اللي اتنشر لسيف وهو بيرقص مع زمايله في الجيم فيديو قديم أصلا .
حازم علق بضيق مصطنع: آه شوفته أنا تخيلت أنه هو اللي ناشره بعدين أنتِ ليه بتقولي أنا أنتِ إزاي أصلا تتهميني .
أخدت نفس طويل بحيرة: اللي نشر الفيديو بيهدد سيف أنه هينشر مصيبة تانية أكبر .
حازم ابتسم بانتصار وهو بيسمعها وآية كملت بأمل: بس بإذن الله مش هيلحق سيف هيجيبه هيجيبه .
سألها بفضول: يجيبه إزاي يا قلبي النت ده بحره واسع وبعدين الإيميل جديد أنا دخلت أعرف مين هو بس الإيميل لسه معمول يعني أخوكي أقصاه يقفله وهو يعمل غيره وهيكمل تهديداته .
آية بتفاخر: لا يا حبيبي مش هيلحق سيف راح لكريم المرشدي وهيجيبوه خلال ساعة واحدة هو لسه مكلم بابا وقاله أنهم هيجيبوه وكريم عنده الطريقة اللي هتجيبه عن طريق موبايله نفسه .
حازم عينيه وسعت لأنه ما تخيلش أبدا أن كريم المرشدي يدخل في لعبته أبدا فرد بسرعة: آية حبيبتي أنا معاكي طبعًا وأي وقت تحتاجيني كلميني أنا ورايا انترفيو ادعي لي يا قلبي هخلص وأكلمك سلام .
قفل معاها بسرعة وهو هيموت من التوتر والقلق وبسرعة مسك الموبايل اللي عمل منه الإيميل فرمته بسرعة وركب عربيته وساق على أقصى سرعة مش عارف يروح فين ويعمل إيه . بس كريم المرشدي هيقدر فعلا يجيبه .
كريم مرة واحدة بصلهم بحماس: حددت مكانه بيتحرك أهو .
سيف وقف بلهفة: أنا لازم أوصله .
كريم وقف بتأييد: يلا نوصله .
مؤمن وقف وبص لكريم: خليك أنت على اللاب وهننزل أنا وسيف وراه بحيث أنت تقعد على اللاب هتفيدنا أكتر .
كريم وافقه بس بص لسيف: محتاج موبايلك معايا .
سيف وافق واتحركوا الاتنين هو ومؤمن وبيمشوا ورا الـ GPS اللي بيحدد مكان الموبايل وكريم بيحركهم من مكتبه .
حازم عمل مكالمة بتوتر: سيف راح لكريم المرشدي عشان يعرف مين نشر الفيديو .
المرشدي جروب ولا كريم غيره .
حازم: أيوة هو كريم ده .
زعق بغضب: قلت لك بلاها لعب العيال ده وأنت أصريت تلعب مع سيف أنا سيف ما يهمنيش تهمني الشركة وبس دلوقتي اتفضل اتخلص من أي أثر لأن ابن المرشدي بالبرامج اللي بيخترعها ليل نهار دي هيجيبك وساعتها إياك تجيب سيرتي .
قفل السكة وحازم بص حواليه كان على الكورنيش فنزل من العربية وبسرعة رمى الموبايل في النيل وركب عربيته وبعد وراح الناحية التانية وركن بعيد فضوله بيقتله يشوف هيعرفوا يوصلوا له ولا لا .
مؤمن مع سيف في العربية الصمت مسيطر عليهم بس مؤمن سأله بفضول: مين عايز يضرك بالشكل ده لازم يكون حد يعرفك المبتز يا بيكشف نفسه ويتكلم هو عايز إيه أو عايز يذل الشخص اللي قدامه وساعتها بيحب يتفرج في صمت بس في كلتا الحالتين أنت أكيد عارفه أو شاكك فيه .
سيف مش قادر يفكر في أي حد غير حازم بس حازم هيجيب الصورة دي منين الفيديو آه لكن الصورة لا وده اللي محيره . بص لمؤمن بحيرة: كنت شبه متيقن لما اتنشر الفيديو بس لما هددني بالصورة اتراجعت لأن الصورة اللي صورها حد في الكلية بس الفيديو قديم فلازم يكون حد كان معانا ساعتها .
مؤمن بصله بتفكير وسكتوا الاتنين بس كريم اللي معاهم على الاسبيكر اتكلم بتهكم: ده معناه يا أذكياء انتوا الاتنين أن اللي بيهددوك اتنين واحد قديم من جيلك وحد جديد في الكلية اتنين اتفقوا عليك .
سيف جه في باله نانيس هايدي شاكي وقف عند شاكي لأنها تجمع الاتنين القديم والجديد . هل ممكن تكون هي عايزاه يفسخ خطوبته وفي نفس الوقت تبعد همس من سكتها . أو ممكن خلود اللي بدأت تتصرف بغرابة . هل هي شريكة حازم مثلا .
انتبه على صوت كريم: اقفوا الموبايل وقف في المكان ده أنتوا فين كده .
مؤمن بص حواليه بحيرة: إحنا على الكورنيش يا كريم .
نزلوا الاتنين من العربية يبصوا حواليهم بس مفيش حاجة إلا كام عربية واقفة وفاضيين .
حازم لمح سيف وساعتها قلبه كان هيخرج من مكانه وحس بغبائه أنه فضل مكانه ومش عارف يعمل إيه . نزل لتحت يستخبى عشان محدش فيهم يشوفه .
سيف وقف وسند على الكورنيش وبص لمؤمن بغضب: مالهاش تفسير غير أنه رمى الموبايل في النيل .
مؤمن بحيرة: طيب ليه .
كريم اتكلم بهدوء: ممكن عرف أني دخلت في الصورة وخاف مين يعرف يا سيف أنك جاي عندي .
سيف بص للموبايل في إيد مؤمن ولمؤمن نفسه وبيردد بحيرة: السكرتيرة بتاعتي وبابا و مروان محدش تاني ومحدش فيهم يعملها .
مؤمن بحيرة: حد تاني عرف أو حد مراقبك مثلا أو مراقب فونك مثلا .
كريم بص للموبايل قدامه اللي موصله باللاب وبدأ يشتغل عليه وشوية وكلمهم: موبايله نضيف مفيش أي برامج عليه مراقبة أو برامج غريبة المهم تعالوا وهنعرف نوصله بطريقة تانية المهم حاليًا أنه عرف أننا في الصورة وده هيخليه يرجع لجحره .
سيف بغضب: بس أنا كنت عايزه يفضل برا وأمسكه مش هقدر أفضل مهدد كده .
مؤمن ربت على كتفه بدعم: هيقع مستعجل ليه هو بدأ يحفر قبره بأيده وهنمسكه ما تستعجلش إلا ما الحقيقة تبان إن الله مع الصابرين إذا إيه .
سيف كمل بحزن: إذا صبروا .
مؤمن ابتسم: بالظبط كده اصبر على رزقك ما تستعجلهوش وهيجي لحد تحت رجليك وهتشوف .
خاطر روح بيته وطول الطريق بيفكر في كلام رشا عن بدر ومع أنه بيثق في بدر بس برضه قلبه كأب خايف يكون كلامها فيه ولو نسبة بسيطة من الصح . وصل بيته و دخل أوضته ومراته استغربت دخوله كده على طول بدون ما يقعد معاها شوية يحكيلها عن يومه وتعبها ويفضفض معاها شوية . دخلت وراه واستنته يغير هدومه ويتوضأ ويصلي ويقعد وبعدها قعدت قصاده بتساؤل: مالك يا أبو نادر فيك إيه .
بصلها بشرود لوهلة: همس عاملة إيه النهارده أحسن .
جاوبته على طول: كويسة يا حبيبي وعايزة تنزل لكليتها بس قلت لها بداية الأسبوع الجديد إن شاء الله أخوها يجي وياخدها وهو قال أنه هيوصلها كل يوم ويرجعها كمان .
ابتسم باقتضاب: تمام تمام .
فاتن قربت منه بحنان: فيك إيه يا خاطر بتفكر في إيه كده .
بصلها شوية وبعدها اتكلم بترقب: عارفة مين جالي النهارده الشغل .
ردت بفضول: مين يا أخويا .
بصلها كتير وبعدها جاوب بهدوء: طليقة بدر وما تتخيليش قالت لي إيه .
سألته بغضب من سيرتها: قالت إيه اللي تتشك في معاميعها دي .
حكالها كل اللي دار بينهم وبعدها بصلها بحيرة: نفترض أن كلامها صح وشكك أنتِ يا فاتن صح مش قلتي أول ما عرفتي ببدر أنها ممكن تكون مظلومة و .
قاطعته بغضب: الكلام ده كان زمان قبل ما نعرف بدر ونعاشره وبعدين البت دي كدابة .
بصلها باهتمام: ليه كدابة .
قربت منه ومسكت دراعه: لما بدر وحش أوي كده وبخيل وكهين وطلع البلا على عينيها أشكال ألوان هتموت وترجع له ليه احلو في عينيها دلوقتي ليه .
رد باعتراض: مين قال أنها عايزة ترجع له هي بس عايزة ابنها عايزة تكون معاه وده أقل حقوقها .
علقت بغيظ: جك كسر حقها قال حقوق قال دي كدابة وبعدين هي جت هنا البيت قبل كده وغلطت فيا أنا وبنتك وقالت علينا خطافين رجالة وبتهددنا نبعد عن سكتها وبتقول هترجع بدر ليها جت تهدد بنتنا يا خاطر عشان ترجع لبدر لو هو وحش هتموت عليه ليه .
خاطر بصلها بذهول: هي جت هنا البيت .
جاوبته: أيوة جت هنا بس بنتك إيه ابتسمت بفخر عرفتها قيمتها كويس ومشتها قفاها يأمر عيش .
خاطر استغرب وبيفكر في كدب رشا وبعدها بص لمراته بتعجب: هي قالت أنها راحت لهند وكلمتها وهند قالت لها أنها موافقة أنها تكون جزء من حياة أنس وأن اللي معترض بدر مش هي وعلشان كده هي عايزاني أتوسطلها عنده .
فاتن حركت راسها برفض وغيظ وبعدها قامت نادت بنتها اللي دخلت فسألتها بغيظ: هي المزغودة دي قابلتك يا بت يا هند .
هند بصتلهم باستغراب: مزغودة مين يا ماما .
خاطر جاوبها: أمك قصدها طليقة بدر أمك قصدها طليقة بدر . هي قابلتك .
هند استغربت كلامهم عن رشا دلوقتي وبدلت نظراتها بينهم الاتنين: آه قابلتني وأنا راجعة من المدرسة .
أبوها سألها باهتمام: كانت عايزة إيه منك بالظبط .
استغربت اهتمام أبوها بس ردت: كانت عايزاني أبعد عن بدر عشان هي ترجع له .
أبوها ردد بتأكيد: بدر ولا أنس .
بصت بحيرة لأمها وبعدها لأبوها: بدر يا بابا أنت بتسأل كل ده ليه .
أمها جاوبتها بغضب: مقصوفة الرقبة راحت لأبوكي ألفت له قصة طويلة عريضة أن بدر مفتري ووحش وبخيل وكان بيضربها ويعذبها وطلعها تشتغل عشان تصرف على البيت ولما خلفت طلع عليها إشاعة أنها بتخونه وأهلها رموها في الشارع وهو أخد منها حضانة ابنها من الآخر طلعت بدر زبالة وقال إيه هي كل اللي عايزاه بس ابنها وعايزانا نسمحلها تكون طرف في حياة ابنها ومش عايزة بدر الوحش .
هند اتنرفزت: دي كدابة في كل كلمة دي هتموت وترجع لبدر هي وبعدين يا بابا أنت لاحظت أن بدر بخيل ولا الشخصية اللي هي بتتكلم عنها دي .
خاطر بصلها باعتراف: لا يا بنتي بدر راجل محترم بس أنا أب وخايف على بنتي و .
قعدت جنبه تطمنه: بابا يا حبيبي بدر إنسان كويس ورشا دي كدابة والحمد لله أنها راحت لك وقالت الكلام ده عشان تثبت لنا أنها بتكدب في كل خطوة وتخلينا نثق في بدر زيادة .
بصلها أبوها بابتسامة: يعني لو جت لي تاني أديها بالجزمة .
ضحكوا كلهم وهند ردت بتأكيد: فوق دماغها .
سيف رجع الشركة ودخل مكتبه ولحظات وأبوه ومروان دخلوا عنده عايزين يطمنوا عمل إيه بس سيف فضل ساكت .
عز زعق: يا ابني وقعت قلوبنا اتكلم عملت إيه .
بصلهم وبعدها كلم السكرتيرة: مريم تعالي بسرعة .
استناها تدخل وسط استغراب عز ومروان واستناها لحد ما قفلت الباب وبعدها سيف بصلها بصرامة: قلتي لمين أني رايح لكريم المرشدي .
مريم بصت لأبوه ورجعت بصت له بحيرة: ولا أي حد .
سيف زعق: قلتي لمين ولو بشكل عابر .
مريم بصت له بتأكيد: ولا أي حد يا مستر سيف ولا أي حد .
عز اتدخل: يا سيف فهمني إيه وليه بتحقق معاها كده مريم ثقة ومعانا من سنين .
سيف أخد نفس طويل وبصلهم: روحي مكتبك دلوقتي .
انسحبت وهو قعد مكانه ومروان سأله: ما تقول لنا عملت إيه مع المرشدي الفيديو اتمسح معنى كده أنه ساعدك عرفت بقى مين نشره .
بصله بغيظ: ما عرفتش لأنه رمى موبايله في النيل وده مالهوش إلا معنيين يا إما هو بيراقبني بشكل شخصي وعرف أني رحت لكريم المرشدي يا إما حد بلغه وفي كلتا الحالتين هو اتخلص من الدليل ضده فمين يعرف غيرنا أني رحت عند كريم .
لحظة صمت قطعها عز بتوتر: أنا قلت .
سكت وماقدرش يكمل ونزل راسه بخزي .
سيف بصله باهتمام: قلت لمين .
اتراجع بقلق: لا لا أكيد مش هتقول .
سيف بإصرار: يا بابا قلت لمين جاوبني .
بص لابنه بحزن: لآية أختك .
سيف قعد مكانه بغيظ: وهي قالت لحازم فهو اتخلص من الدليل بس كده كل حاجة منطقية .
مروان حاول يهديه: إحنا مش متأكدين أنه هو يا سيف .
بصله بغضب: لا هو ودلوقتي اتأكدت أكتر أنه هو .
رفع سماعة تليفونه واتكلم بأمر: تعالي حالا مكتبي .
قفل واستنوا كلهم دخول آية اللي داخلة متوترة ومرعوبة أن صورة ليها تتنشر . بصتلهم التلاتة بقلق: عرفت مين اللي بيهددك .
سيف وقف قصادها بحزم: سؤال واحد عايز إجابته منك هزت دماغها بموافقة وهو كمل: قلتي لحازم أني رحت لكريم المرشدي .
بصت له بذهول: أنت ليه مفترض أنه هو أنت بتدور .
قاطعها بغضب: قلت له ولا لا ده سؤالي .
عز اتدخل بعصبية: ردي على سؤال أخوكي قلت له .
آية اتراجعت وبصت لهم بخوف وسيف زعق: انطقي .
انتفضت وردت بتردد: كلمني وبيطمن عليا والكلام جاب بعضه فقلت له أننا هنعرف مين وسألني إزاي فقلت له أنك روحت لكريم بس يا سيف .
سيف قعد مكانه بتعب وكلهم بصولها بعتاب وهي حاولت تبرر: أنتوا ليه بتتهموه هو مش يمكن .
قاطعها سيف باستسلام: مين غيره يا آية مين في خلاف بينا مين هيكون معاه فيديو قديم ليا أنا مش هقدر أتحمل غبائك أكتر من كده بجد والله ما هقدر بصلها وكمل باحتقار: أنتِ بتثقي فيه أوك بس بعيد عننا ما تجيبيش سيرة أي حد فينا اتكلمي عن نفسك فقط أنا استسلمت يا آية قصادك أنتِ اخترتيه هو براحتك بس طلعيني برا حساباتك بص لأبوه واتكلم بحسم: من النهارده مش عايز أي علاقة بيها من أي نوع هي عايزة حازم تشبع بيه من النهارده كل واحد فينا في طريق .
عز بصله بصدمة: أنت بتقول إيه دي أختك الصغيرة .
وقف بغضب: لا مش أختي الصغيرة علاقتي بيها انتهت أختي الصغيرة ماتت يوم ما فضلت كلب على عيلتها بعدين أنا بتكلم عن نفسي دي بنتك وأنت حر معاها لكن أنا اكتفيت مش عايزها في الشركة تاني .
آية اعترضت بصدمة: أنت ما تقدرش تطردني من هنا .
بص لأبوه بقوة: يا أنا يا هي في الشركة لكن أنا مش هقبل بجاسوس بينا يوصل كل أخبارنا برا .
آية زعقت بعياط: أنت ليه بتعمل كده أنت بتظلمنا .
سيف تجاهلها وبص لأبوه بحزم: اللي عندي قلته إحنا في مركب بتغرق فيا تسمح لي أمسك المركب دي وأحاول أوصلها لبر الأمان يا نجيبها من قاصرها وكل واحد ينط منها ويقول يلا نفسي لكن عشان أفضل فيها وأسيب فيها اللي يغرقها فسوري يا بابا مش هقدر أنا حرفيًا بدفع حياتي فبلاش تضيعها هدر يا أنا يا هي بعد إذنكم .
سابهم وخرج وعز بص لبنته بوجع: يا ترى يستاهل حازم يستاهل تبيعينا علشانه ولا أخوكي يستاهل تخسريه علشانه ليه حطيتيني في وضع زي ده أتجبر أختار ما بينكم ليه يا آية ده أنتِ قلبي من جوا ليه يا بنتي بس .
سابه وخرج وهي فضلت مكانها تعيط وبدون ما ترفع راسها اتكلمت بقهر: أنت كمان مش عايز تقول حاجة ما تقول لك كلمتين وتخرج وراهم .
قرب منها وقعد قصادها بهدوء: آية فكري بعقلك مع عواطفك ما ينفعش تفكري بواحد فيهم فقط أنتوا في أزمة وفي الأزمات كلنا بنقف إيد واحدة عشان نعديها ما ينفعش نقف متفرقين .
زعقت من بين دموعها: هما بيبعدوني .
اتكلم بتعاطف: أنتِ بعدتي نفسك باختيارك أنتِ أجبرتيهم على الوضع ده .
رفعت عينيها له بحيرة: يعني المفروض أعمل إيه أنا بحب واحد لمجرد أن أخويا رفضه أرفضه أنا كمان قولي فين الزرار اللي بيتداس عليه وأنا أدوس عليه أنا بحب حازم المفروض أعمل إيه الصح إيه .
مروان فكر للحظات وبعدها اتكلم بهدوء: ما أقدرش أقول لك إيه الصح والغلط لأن في أوضاع بنتحط فيها بيكون الصح غلط في طرف والغلط صح في طرف تاني .
سألته بترجي: يعني أعمل إيه عشان ما أخسرش حد من الناس اللي بحبها مسكت إيده باستنجاد: قولي يا مروان .
بص لايدها وسحب ايده بالراحة: ابعدي ابعدي شوية لحد ما كل الأمور تهدأ وتتضح أعتقد ده الصح يا آية كله مشدود والدنيا متأزمة وأنتِ مش في إيديكي حل سواء حازم خاين أو متهم بالخيانة الأيام الجاية هتوضح كل الأمور فلو أنتِ مش عايزة تخسري حد من حبايبك يبقى تبعدي سيف شاكك فيه وفيكي ابعدي عن الشركة وابعدي عن سيف مدير الشركة بس ما تبعديش عن أخوكي لأن خسارته مش هتعوضيها بأي شكل أنتِ في النهاية مالكيش غيره وفي نفس الوقت ابعدي عن حازم مؤقتًا لحد ما يبرأ نفسه ويسترد صداقته بصاحب عمره ده لو هو عايز فعلا أي أصحاب بيتخانقوا ويزعلوا وبيتصالحوا فحازم المفروض لو بيحبك فعلاً هيحاول يسترد صاحبه أولًا وأخوكي ثانيًا هو غلط لما تمادى في علاقته بيكي من ورا سيف وبدل ما يصلح غلطه ويعالجه بيعادي سيف آية أنا سيف وحازم أصحابي الاتنين .
اعترضت بحشرجة: بس أنت أخدت صف سيف .
وضح لها: أخدت صف الصح حازم خان سيف وبعدها مكمل في معاداته يوم الحفلة .
قاطعته آية بغضب: سيف خلى الأمن يطلعوه برا .
مروان دافع عن سيف: بعد ما حازم اتبجح بعلاقته بيكي وعلاقته بحمى سيف وهو اللي نرفز سيف ولما الأمن جم ياخدوه بص لي وقالي أن قريب أوي الأوضاع هتتقلب وهو اللي هيرمي سيف برا ومش هيعمل حساب العشرة .
آية حركت راسها بعدم تصديق فأكد: أيوة قال الجملة دي يا آية هل ده موقف واحد بيحب أخت الشخص ده وعايز علاقة سوية بيها زي ما بقولك ما تخسريش يا ستي ولا سيف ولا حازم خدي بس جانب وخليكي حيادية وسيبي الأيام الجاية توضح لك مين على حق ومين غلط بدل ما تاخدي جانب خسران وتخسري كله دي نصيحتي واللي يريحك اعمليه بعد إذنك .
سابه وخرج وهي راحت مكتبها تفكر هتعمل إيه . جزء منها عايزها تعاند وتخلي سيف يمشي بس هل هي هتقدر تمشي شركة بالحجم ده دي يادوب لسه مستلمة وعيلة والشركة ضخمة وبتقع . طيب تسيب حازم . هل حازم خاين فعلاً . هل قال الجملة دي لمروان ولا بيتبلى عليه . مش قادرة تاخد قرار أو تفكر محتاجة تبعد فعلاً . مروان عنده حق المفروض تبعد وتتفرج من بعيد وتشوف أخوها وحبيبها مين فيهم ظالم التاني ومين صح ومين غلط . مش هتقدر تكسب واحد فيهم على حساب التاني . سيف أخوها وسندها وبتحبه بس كمان حازم بتحبه . فهتقف من بعيد تتفرج .
بدر عزم هند وعيلتها على الغدا واتقابلوا كلهم .
فاتن بتأنيب: يعني يا ابني هيجري إيه لو أنت جبت أنس وجيتوا اتغديتوا عندنا مش أحسن من غدا المطاعم ده .
ابتسم بود: يا ست الكل خلينا نغير جو وبعدين أنس بيحب جو المطاعم ده صح يا أنس .
بص لأبوه وابتسم بضيق: آه بحب أكل برا ينفع نطلب بقى عشان جعان .
هند حطت ايدها على شعره بحب: تحب تاكل إيه .
أنس بعد راسه عنها بضيق ورد: أي حاجة المهم ناكل .
بدر بصله بضيق وشاور للجرسون يجيب قايمة الأكل يطلبوا منها .
بدر قرب من هند بابتسامة: هتطلبي إيه .
كانت باصة للمنيو وسرحانة فبصت له بشرود: قلت إيه .
اتنهد بضيق: ما تزعليش منه ممكن .
بصت له وكأنها مش فاهمة أو مش متضايقة: أزعل من مين أنا مش زعلانة من حد .
ابتسم لمحاولتها: طالما مش زعلانة يبقى قولي لي هتطلبي إيه يا قلبي .
ابتسمت وبدأت تختار معاه لحد ما اتفقوا وبعدها بدر بص لابنه: هتطلب إيه يا أنس .
أنس بصله بضيق: هو ينفع نكلم ماما تيجي تتغدى معانا هي لوحدها هنا في فندق بابا .
قاطعه بدر بصرامة: أنت زودتها أوي يا أنس و .
هند مسكت ايده ضغطت عليها وهو بصلها فابتسمت وبصت لأنس بلطف: حبيبي ماما حتى لو قلت لها مش هتوافق تيجي هنا معانا والوضع هيكون محرج وغريب على الكل فلو تحب نعمل حسابها في الأكل ماعندناش مانع أبدًا وإحنا مروحين بابا يعدي عليها تطلع تديها الغدا إيه رأيك في الاقتراح ده .
أنس فرح بكلامها: موافق خلاص مش هاكل وهبقى آكل مع ماما .
بدر لسه هيعترض بس هند سبقته: براحتك طبعًا بس هتتفرج علينا وإحنا بناكل يعني ومش هتجوع .
أنس كشر بتفكير ورسم دور أنه كبير: آه عادي طبعًا .
بدر مش عاجبه اللي بيحصل بس هند بصت له وهمست: سيبه براحته وبلاش تحسسه أنه مجبور في كل خطواته خليه يختار بنفسه وبعدين ما أعتقدش أنه هيقاوم فاطلب له طبق وخليه قدامه وبراحته .
اعترض بضيق: بس يا هند .
قاطعته: خليه براحته طالما مش بيأذي حد خليه براحته .
بصله بحيرة: بيأذينا إحنا يا هند .
بصت له بحب: لو قصدك عليا أنا فريح قلبك أنا هعرف بإذن الله أتعامل معاه وأوصل معاه لحل وسط يرضي كل الأطراف ما تشيلش همي أنت .
رد بحب: وأشيل هم مين بس لو مش أنتِ أنا ما عنديش غيرك أنتِ .
ابتسمت بكسوف وبعدها بصت لمامتها وباباها كانوا متابعينها فاتكسفت أكتر وحاولت تغير الموضوع: هتاكلوا إيه يا ماما اتفقتوا أنتي وبابا .
طلبوا الأكل ولأول مرة خاطر يتعمد يطلب أطباق غالية . ومراته همست له بعتاب: مش كتير اللي طلبناه .
بصلها بضيق: غصب عني بس عايز قلبي يطمن يا أم نادر عايز أشوف عينيه وهو بيدفع الحساب وأطمن قلبي أنه مش هيبخل على بنتي في يوم من الأيام .
سكتت والأكل وصل واتغدوا في جو مرح وأنس مراقبهم بضيق وبيحاول يبص يمين وشمال وفي أي مكان بعيد عن الأكل . هند لاحظته وشاورت لبدر اللي ابتسم وهو شايف ابنه جعان وبيكابر . هند حطت طبق قدامه فبصلها باستغراب فوضحت: كل حاجة بسيطة وابقى كمل مع ماما بعدين محدش هيقولها .
بص بتردد لأبوه اللي شاور على بوقه: محدش هينطق حرف كل براحتك .
أنس ابتسم وبدأ ياكل بسعادة أما بدر راقبه بابتسامة وبص لهند شكرها بعينيه وبنظراته .
خلصوا أكل وبدر طلب آيس كريم للكل . أنس بصله بتكشيرة فأبوه مسك الكاس بتاعه: لو مش عايز هاكله أنا .
أنس أخد الكاس من إيد أبوه: أنا هاكله بس كده مش هقدر آكل خالص مع ماما .
بدر صعب عليه فحط ايده على راس ابنه بحب: طيب إيه رأيك لو تخليها بكرة ابن بصله بانتباه وهو كمل: أعزمها هنا على الغدا بكرة وتعال أنت وهي اتغدوا وحلوا وهخلي معاك الفيزا تعزم مامتك براحتك إيه رأيك .
أنس قام بفرحة حضن أبوه: بجد يا بابا هتديني الفيزا أنا أعزمها بنفسي .
بدر قلبه انتفض بحركة ابنه لأنه افتقد حضنه فوق ما هو كان متخيل . ضمه بحب: طبعًا براحتك .
أنس قعد مكانه بياكل بفرحة وأبوه مراقبه بابتسامة وبعدها علق: أنس حبيبي بص لأبوه فكمل بتوضيح: محدش فينا ضد مامتك أو علاقتك بيها أبدًا أنا حاولت أمنعك خوفًا عليك بس لو سعادتك معاها أنا ما عنديش مشكلة .
أنس بص لهند بتردد فابتسمت له: لو خايف أني ممكن أمنعك أو أخلي باباك يمنعك فأوعدك أن ده مش هيحصل أبدًا أنا بحبكم انتوا الاتنين وبحبك أنت زي ما بحب بابا وعمري ما هكون سبب لتعاستك إحنا كلنا بتهمنا سعادتك .
أنس بخجل: أنا برضه بحبك يا هنود بس بصراحة بحب ماما أكتر .
هند ضحكت: وأنا مش عايزة لك تحبني أكتر كل واحد فينا بيحب مامته أكتر من الدنيا وما فيها وما ينفعش أبدًا نحب حد أكتر من مامته .
بصله بابتسامة: طيب عايزاني أحبك إزاي .
بصت له بتفكير: اممم خلينا أصحاب بس إيه رأيك .
ابتسم أكتر: موافق .
ضمته بحب: كمل الآيس كريم بتاعك قبل ما يسيح يلا .
هند بصت لهم كانوا كلهم مركزين معاها أوي فاتحرجت وبصت للكاس بتاعها: بطلوا تركزوا أوي كده معايا بتحرجوني .
ضحكوا كلهم وبدر علق: ماهو أنتِ بتخطف قلوبنا نعمل إيه طيب .
ضحكوا كلهم وأبوها علق بمشاكسة: قصدك قلبك أنت ها .
بدر ضحك: ماهو مش هينفع أقولها بتخطف قلبي قدام أبوها فاستعملت صيغة الجمع يا عمي فعديها بقى .
خاطر ضحك وبص للكاس: هعمل مش واخد بالي وهركز في كاس الآيس كريم .
فاتن بصت له بتذمر: ماهو أنت ممكن تركز في حاجة تانية على فكرة .
بدر بص لهم للحظة وخاطر بص لمراته اللي بتبصله وهند ضحكت فبدر انفجر معاها في الضحك بصوته كله وخاطر بصله بعتاب: شوف بيضحك إزاي بعد ما بيجيب لنا الكلام .
بدر رفع ايديه باستسلام: لا لا ماليش دعوة بدي يا عمي ده غلطك أنت لوحدك يعني حد يكون متجوز القمر ده وما يركزش معاه غلطان يا عمي .
هند خبطت بدر على دراعه وهو بصلها ببراءة: مش بوعيه يا بنتي .
بصت له باستغراب: بتوعيه ولا بتولعها .
ضحك: بولعها بصراحة بيبقى شكلهم حلو أوي وهما بيتناقروا .
خاطر بص لمراته بعتاب: شايفة بتفرجي جوز بنتك علينا .
علقت وهي بتضرب المعلقة بغيظ في الكاس: أنا برضه يعني هو يقول لها بتخطف قلبي وأنت تقول أركز في الكاس .
هند وبدر انفجروا في الضحك وبصت لخطيبها: عندك حق دول عسل لما بيتناقروا .
بدر بص لهم ودعا من قلبه أن دي تكون حياته هو ومراته بعد عشرين سنة من دلوقتي . ابتسم واقترح: إيه رأيكم لو ننزل معرض الأجهزة نخلص الحاجات اللي فاضلة يعني بالمرة هند تختار وأنتم معاها .
خاطر سأله باهتمام: ناقص إيه تاني أنت مش قلت الشاشة وركبتها في الصالة .
رد بهدوء: عايز واحدة تانية في أوضة النوم يا عمي كمان التكييفات لسه ناقصة وفي حاجات في المطبخ لسه ناقصة .
فاتن بصت له باهتمام: حبيبي إيه اللي ناقص في المطبخ كل أجهزة هند كاملة .
هند بصت له باستفسار: أيوة فعلاً إيه اللي ناقص .
استغرب سؤالها: أنتِ مش قلتي النهارده قدام أصحابك أنك عايزة القلاية الهوائية دي والمايكرويف .
هند ما تخيلتش أبداً أنه مركز في كلامها مع أصحابها ومهتم باللي هي عايزاه فبصت له بذهول: أنا كنت بتكلم مع أصحابي على فيما بعد يعني مش دلوقتي بعدين أنا كنت بدردش عادي يا بدر مش أقصد أني عايزاهم حالا .
بصلها بحب: طالما عايزاهم هجيبهم هتفرق إيه دلوقتي من بعدين بعدين لازم أهتم بكل حاجة أنتِ عايزاها امال مين اللي هيهتم .
أبوها اعترض: أنا ههتم بكل طلباتها هي لسه في بيتي .
ابتسم لأبوها: مع احترامي يا عمي لحضرتك بس هي بتتكلم عن حاجة هتحتاجها وتستعملها في بيتي مش بيتك فأنا ملزم باحتياجاتها مش حضرتك .
خاطر هيعترض بس فاتن وقفتهم: بس انتوا الاتنين خلونا نقوم ونشوف إيه ناقص وبعدها نبقى نشوف مين مهتم أكتر من مين .
بدر شاور للجرسون يجيب الفاتورة وجابها واداهاله وبدر بصلها وبدون اهتمام طلع الفيزا ودفع وبصلهم بابتسامة: يلا لاحظ نظرات خاطر فسأله: خير يا عمي حضرتك محتاج حاجة .
حرك راسه بنفي: لا سلامتك يا ابني .
بص لمراته اللي ابتسمت وربتت على كتفه وهما قايمين واتحركوا يشوفوا إيه ناقصهم .
بيتمشوا وأنس جه يجري قصاد أبوه وقفه: ينفع تجيب لي بلاي ستيشن الإصدار الجديد .
أبوه داعب أرنبة أنفه: سلمني شهادتك أسلمك البلاي ستيشن لكن مش هجيب دلوقتي في دخلة الامتحانات دي .
كشر وبص لهند اللي ضحكت: هو عنده حق بس أوعدك لو جبت درجات حلوة أني هاخدك أنا وهو ونجيب اللي أنت عايزه لكن مش قبل الامتحانات .
أنس كشر: بكرة الامتحانات .
ضحكوا وكملوا اللي محتاجينه واتخانقوا كتير لحد ما بدر فاز في الجولة دي .
حازم اشترى موبايل جديد خاص بمكالماته السرية واتصل بصاحبه السري: الو أنا حازم .
الرقم ده إيه .
ابتسم: جديد والموبايل جديد ما تقلقش .
ياريت بقى نشوف المهم ونبطل الحاجات الجانبية اللي مالهاش قيمة دي عرفت كريم المرشدي عمل إيه ولا سيف وصل معاه لإيه .
حازم بحيرة: لا معرفش بس كان عندك حق أني أتخلص من الموبايل تخيل أنهم وصلوا لمكان ما رميت الموبايل بالظبط يعني لو كان معايا كانوا قفشوني .
كريم المرشدي مش سهل أبدًا ده لعبته وهوايته فك الألغاز أنا عايزه يبعد عن الصورة وأنت بغبائك دخلته واللعب معاه مش سهل أبدًا أصلاً اللعب مع سيف نفسه مش سهل أنا مش فاهم إزاي ورطتني معاه علاقتك بأخته أخبارها إيه ما تاخد خطوة معها جدية .
رد باستنكار: آخد خطوة إزاي يعني بعد ما سيف طردني أصلاً ما بتردش عليا ومش عارف مالها .
اعرض عليها الجواز اقنعها بحبك خليها تتجوزك قول لها تتجوزوا عرفي وحاول تقنعها .
عينيه وسعت بعدم تصديق: عرفي ده سيف يقتلني .
لو هي اتجوزتك بمزاجها يقتلك ليه أخته اللي غلطانة ويقتلك أنت ده أنا ساعتها هخلي سيرته على كل لسان وهنشر عقد الجواز العرفي في كل السوشيال ميديا اعملها وأنا هنفذ لك أحلامك هسفرك برا بعيد عن سيف ودراعه بس أنت اعملها .
طمع وتخيل أحلامه بتتحقق . قفل وهو بيفكر إزاي يقنعها . طلع موبايله التاني وفضل يرن عليها لحد ما ردت فعاتبها: بقى كده يا آية بتبعدي عني معقول سيف هيفرقنا بعد الحب ده كله .
اتنهدت: هاخد جنب وهسيب سيف يفهم بنفسه أنك بتحبني هو طردني من الشركة لأنه متخيل أني بنقلك كل أخبار الشركة فأنا هنفذ له اللي عايزه وهبعد عن الشركة وهبعد عنك لحد ما يتأكد أنك شخص كويس ويوافق على ارتباطنا ويباركه .
حازم اتصدم من اللي بيسمعه: أنتِ هتبعدي عني .
علقت: أنا قلت كلام كتير ده بس اللي سمعته .
اعترض وزعق: طبعًا ده بس اللي سمعته طرده لكِ من الشركة ده كنت متوقعه منه دي مجرد لعبة عملها عشان يرميكي برا وأنتِ غبية ونفذتي طلبه لكن ده ما يعنيش لي شيء أنتِ حرة أنتِ وأخوكي لكن تبعدي عني ده اللي برفضه وهفضل أرفضه .
ردت ببكاء وقلة حيلة: امال عايزني أعمل إيه ها .
زعق قصادها: تعالي نحطه قدام الأمر الواقع ونخليه غصب عنه يقبل علاقتنا مش تقولي نسيب بعض .
سألته بلهفة: إزاي بس .
رد بحسم: نتجوز عرفي .
رواية جانا الهوى الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم الشيماء محمد
سيف كان عنده محاضرة دخل ولاحظ أكتر من طالب لابسين تيشيرت أسود وبنطلون زي بتوع الجيش.
وده كان نفس اللبس اللي في الفيديو اللي اتنشرله.
اتضايق من جواه بس ما أظهرش ده.
اتنهد ولسه هيبدأ المحاضرة بس الباب خبط.
فتلتفت ناحيته واتفاجئ بهمّس ماسكة عكاز بتستأذن تدخل.
لسه هيقرب منها بس اتفاجئ بنادر معاها فاضطر يتراجع.
وهي بصت لأخوها بابتسامة: خلاص يا نادر أنا هدخل لوحدي.
نادر بص لسيف باستئذان وبيشاورله.
فابتسم بتأكيد: طبعًا اتفضل ساعدها.
نادر صمم يدخلها لحد جوا وقعدها في مكانها.
ونوعًا ما سيف غيران واتمنى لو هو اللي من حقه يساعدها.
همّس بصت لأخوها بحذر: خلاص يا نادر بقى.
انت معطل المحاضرة كلها.
نادر بصلها باهتمام: خلاص بس لما تخلصي كلميني هجيلك فاهمة.
همست: حاضر امشي بقى.
سيف ابتسم ونادر لمحه.
فابتسم: آسف لو عطلت المحاضرة.
رد بابتسامة: لا ولا يهمك وألف سلامة عليها.
همّس: طالبة مميزة وتستاهل أعطل المحاضرة علشانها.
خلود اتضايقت وبصت لهمّس بضيق.
ونانيس دمها اتحرق واتمنت لو تتكلم أو تضايقه بأي شكل.
نادر ابتسم لسيف وقرب يسلم عليه: أنا متشكر لحضرتك.
سيف اتعدل بسرعة ومد ايده حطها في ايد نادر.
واتمنى لو يتعرف عليه أكتر من كده.
وهمّس بصتلهم واتمنت لو تقدر تقول لأخوها ان ده حبيبها.
وبالفعل ماقدرتش تسكت فاتكلمت باندفاع: نادر ده دكتور سيف أكتر دكتور مميز عندنا.
نادر بصلها وبصله بتفحص.
وسيف بصلها بحيرة.
فكملت بمغزى: وده أخويا دكتور نادر.
سلموا على بعض وسيف سأله باستفسار: دكتور؟
نادر كمل بابتسامة: بشري.
كمل بمرح: دكتور قلوب.
سيف ضحك وحط ايده على قلبه: قلبي بيوجعني فوق ما تتخيل ومحتاج علاج ضروري وبتمنى يكون علاجه في ايدك.
الكل ضحك بس همّس حست انه يقصد كل كلمة قالها.
أما نادر فاستغرب إحساسه وافتكر كلام همّس ان الدكتور اللي بتحبه چنتل ووسيم مش زي الدكاترة التقليديين.
وبعدين هي ليه بتعرفه عليه؟ أكيد هو ده اللي بتحبه!
سيف لاحظ نظرات نادر وضغطه على ايده.
واتحرج يشد ايده بس برضه وقوفهم كده ماسكين ايدين بعض مش لطيف.
فحاول يسحب ايده.
فنادر انتبه واعتذر: بعتذر بس ركزت مع كلامك وملاحظ انك تقريبا مش بتنام كفاية و...
قاطعه سيف بهزار: لا لا لا سوري مع احترامي ليك بس ما بحبش الدكاترة ونصايحهم اللي ما بتنتهيش.
نادر اتراجع بابتسامة: آسف هي بس عادة.
بص لأخته واتكلم بإيجاز: كلميني.
ابتسمتله وهو خرج.
وبعدها سيف بصلها بابتسامة: حمدلله على سلامتك يا باشمهندسة.
بدأ يكمل محاضرته.
وبعد ما خلص بص لهمّس اللي كانت قاعدة مكانها بس عينيها عليه.
ونفسها لو تكلمه تطمئن على أخباره بس فضلت مراقباه بصمت ومكتفية بده.
قاطعت نظراتها خلود بغيرة: مش علاقتكم انتهت بتبصيله كده ليه؟
بصتلها باستغراب: انتي ايه اللي مضايقك في نظراتي؟
علقت بغيظ: يعني خلاص بتفرضي نفسك عليه ليه؟ مش سابك خلاص؟
اتضايقت منها فردت بهجوم: ايه سابني دي؟ وبعدين انتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ مالك يا خلود؟
دورت وشها بعيد بحنق: ماليش بس الموضوع طول وبقى بايخ أوي.
وحاسة ان السنة كلها عدت واحنا ما وراناش غير سيف راح. سيف جه. همّس زعلانة. همّس فرحانة. همّس وقعت في الميا. همّس عملت حادثة!
همّس بتسمعها بذهول بس سيطرت على ذهولها ورددت بتهكم: على فكرة انتي مش مضطرة أبدا تقعدي جنبي أو تتكلمي معايا.
ما تشوفي نفسك فين يا خلود وبطلي انتي تركزي معايا.
انتي مركزة معايا أوي ليه للدرجة دي؟ شاغلة نفسك بيا ليه؟
خلود بصتلها بضيق: انتي قاعدة معايا في نفس الأوضة هعمل ايه يعني؟
بصتلها بتعجب: يا ستي ما تقعديش.
بدلي مع أي حد وروحي المكان اللي يريحك.
خلود قامت واتفاجئت ان سيف مشي وهي مشغولة بخناقها مع همّس.
وده ضايقها أكتر.
شذى في المستشفى ودخلت واحدة من زمايلها ومعاها الموبايل واسمها ايلين.
واتكلمت بمرح: ما تخيلتش أبدا ان خطيبك روش كده يا شذى.
كنت فاكراه قفل وعايش دور الدكتور الجامعي.
يا بختك سوري يا شذى بس أنا بكراش عليه.
بصتلها بذهول لوهلة: نعم؟ بتكراشي عليه؟
ايلين ضحكت: مش أنا بس لعلمك كلنا نظرتنا اتغيرت له ومن النهارده بنحذرك خافي على خطيبك مننا.
شذى نوعًا ما اتبسطت بعد ما كانت متضايقة بس عجبتها نظرة البنات لخطيبها.
فضلت تتكلم معاها شوية وبعدها انسحبت.
وهي قامت راحت لنادر أوضته بس كانت فاضية.
ويادوب قفلت الباب وبتتحرك بس شافت نادر اللي ابتسم لما لقاها.
أنا اهو اتفضلي.
فتح الباب ودخل وهي معاه.
قعدت قصاده مكشرة فسألها: خير مالك؟
بصتله بتردد وبعدها اتفتحت بغيظ: حد لطيف حب يضايق خطيبي فنشر فيديو قديم له وهو لسه في الجامعة.
كان بيرقص زومبا وأنا كنت متضايقة أوي من الفيديو ده بس دلوقتي لقيت كل زمايلي وصحباتي معجبين بالفيديو ده ونظرتهم اتغيرت لخطيبي بدل ما كانوا شايفينه الشخصية الخنيقة التقيلة شايفينه الشاب الروش اللي بيرقص زومبا والرياضي بقى ومعجبين بيه.
نادر بيسمعها بدهشة وسألها: أيوة فين مشكلتك بقى؟
كشرت بحيرة: أنا بحب شخصيته التقيلة الغامضة بس عجبني ان البنات هتتجنن عليه وهو معايا أنا.
بس متضايقة من نفسي لأني حاليا عايزة الشخصيتين.
الشخصية القديمة الروشة اللي ممكن يرقص زومبا والشخصية التقيلة اللي بفضلها حاليا.
وده لا يمكن لان شخصيته بالفعل اختلفت.
نادر ابتسم بهدوء: مفيش حد بياخد كل حاجة.
وبعدين شخصيتك انتي يا شذى مش راكبة خالص مع شاب روش بيرقص.
فده مجرد إحساس وقتي وهو زي ما قلتي اتغير ونضج وكبر وانتي معجبة بيه في وضعه ده.
علقت بغيظ: وبعدين؟
بصلها وسند على مكتبه وهو بيجاوبها ببساطة: مجرد عارض وهيروح لوحده انتي بس عجبك اهتمام البنات بيه ونظرتهم له.
لكن ده مش مهم أبدا وانتي بنفسك هتحسي بده وخصوصا لو واحدة من البنات تطاولت شوية ورخمت عليه.
ساعتها انتي نفسك هتتضايقي وهتطلبي الشخصية اللي بتحبيها هي اللي تسيطر على الوضع ده.
فكرت في كلامه شوية وبعدها بصتله باقتناع: انت شايف كده يعني؟
ابتسم: أنا مش شايف غير كده.
ابتسمت وسندت على ايدها على المكتب: هو أنا ليه بحب أتكلم معاك؟
رد بهزار وهو بيعدل ياقة قميصه: علشان أنا حكيم يا بنتي وعاقل جدا ودماغي توزن بلد.
ردت وهي بتقف بابتسامة: لا مش للدرجة دي ما تتغرش أوي كده.
المهم همّس أخبارها ايه؟
طمنها عليها وفضلوا يدردشوا شوية بعدها انسحبت لمكتبها وهو كمل شغله.
همّس قاعدة مستنية نادر.
وسيف كان مروح فشافها وركب عربيته بس عينيه عليها.
فطلع موبايله وكتبلها: أوصلك؟
ابتسمت وبصتله وبعدها كتبت: لو هينفع تيجي وتساعدني وتركبني عربيتك هوافق تساعدني.
بعتها بهزار بس الجملة ضايقته جدا وحسسته بمدى عجزه ان أبسط الأمور مش هينفع يعملها.
فكتب بحزن: ياريت.
قاطعها وصول نادر اللي سندها لحد عربيته وركبها واتحرك بيها تحت أنظار سيف اللي عينيه كانت عليها لحد ما اختفت.
بس بعدها اتعدل ولسه هيدور عربيته بس لاحظ نظرات نانيس مركزة عليه وبتبتسمله بتهكم وبعدها مشيت.
وسيف فكر ينزل وراها يواجهها بس هيقولها ايه؟
اتراجع ودور عربيته ومشي بها.
آية طول اليوم بتفكر في جملة حازم اللي قالها.
ازاي طلب منها تتجوزه بشكل عرفي؟
افتكرت المحادثة بينهم وازاي اتصدمت بطلبه وهو صمم: أيوة ده الصح يا آية تعالي نتجوز.
رددت بذهول: انت بتقول ايه يا حازم؟ أنا ماأقدرش أبدا أعمل خطوة زي دي.
وضح بهدوء: آية، آية اسمعيني يا قلبي. ده مش جواز بجد ده بس لوي دراع لأخوكي ساعتها مش هيقدر يعترض أبدا على جوازنا.
و غصب عنه هيوافق ده هيجي بنفسه يحدد ميعاد الفرح.
احنا بس هنحطهم قدام الأمر الواقع.
فكرت في كلامه ورددت باستنكار: هنحطهم قدام أمر واقع فعلا وهنوطي وشهم في الأرض صح؟
حازم تراجع بسرعة بتوتر: لا يا قلبي ماعاش ولا كان أبدا اللي يوطي راسك في الأرض.
آية أنا بعشقك. أنا بموت في كل يوم مش بشوفك فيه.
كنت بصبر نفسي لما بشوفك في الشغل لكن دلوقتي حتى ده اتحرمت منه.
لو قدامك طريقة تانية شاوري عليها وأنا هنفذ بس قربيني منك تاني.
ردت بنرفزة: روح لسيف. اتأسفله. قوله انك بتحبني.
قوله هو الكلام ده واقنعه بحبك.
ساعتها هو فعلا هيطلب مننا نتجوز بس في النور وبرضاهم مش بالشكل ده.
مش تتخانق معاه وتقول لمروان بكرا هتطرده هو برا وهتعكس الأدوار!
هتطرده إزاي يعني؟ ها؟
حازم اتصدم بجملتها وسؤالها، لأنه ما تخيلش أبدًا إن مروان يقولها أو يقول لأي حد، بس الظاهر إنه لازم يخلي باله أكتر من كلامه. انتبه على كلامها بتكمل بسخرية:
"فهميني إزاي واحد عايز تصالحه بتقول عليه كلام زي ده؟"
جاوبها بسرعة بنفي:
"مين قالك الهبل ده؟ أنا رايح الحفلة علشان أشوفك وأكون معاكي، وما صدقت شفت سيف روحت علشان أسلم عليه وألطف معاه الجو، اتفاجئ بيه بيطلب لي الأمن وجرجروني لبره، وما اعترضتش، دلوقتي تقولي معرفش إيه؟ مين قالك التخاريف دي؟ استحالة يكون مروان لأنه شخصية جميلة ومش بيحب المشاكل."
آية اتنهدت بحيرة:
"مروان اللي قالي فعلاً."
حازم بصدمة مصطنعة:
"معقول؟ طيب ليه يكذب؟ ليه عايز يوقع بيني وبين سيف بزيادة بدل ما يحاول يصلح بينا؟ أنا بجد مصدوم ومش عارف إزاي أفكر. طيب قوللي إنتِ أعمل إيه؟ إزاي أصالح سيف وأنا هصالحه؟ أروح له الشركة ده طلبك؟"
آية بحماس:
"آه روح له وهو مش هيطردك، أو بلاش الشركة، تعال هنا البيت. تعال هنا واتكلم، كده كده بابا عرف."
كرر بذهول:
"باباكي عرف؟ إزاي؟ ورد فعله إيه؟"
اتنهدت بتعب:
"رد فعله ما اختلفش عن سيف كتير. دموعها لمعت وردت بصوت متحشرج: بس زاد عليه إنه ضربني بالقلم. المهم دلوقتي حاول تصلح علاقتك بيهم، ده اللي يهمني. إزاي بقى ما أعرفش!"
اتنهد باستسلام:
"حاضر يا آية، زي ما تقولي أنا هنفذ. بس لو طردوني تاني يبقى ساعتها فكري في خطوة الجواز العرفي، وبالورقة دي هنجبرهم يجمعونا مع بعض. ده لو فعلاً بتحبيني يا آية. أنا هعمل المطلوب مني، بس انتي كمان تقفي جنبي وتخاطري شوية علشان نوصل لبعض يا حبيبتي."
انتبهت من أفكارها على دخول مامتها اللي قعدت جنبها بلوم:
"وبعدين هتفضلي حابسة نفسك كتير في أوضتك؟ تعالي نخرج نتمشى شوية."
آية كشرت وبصت بعيد بحنق:
"مش عايزة."
سلوى مسكت إيدها باستنكار:
"كل ده ليه؟ علشان حازم؟ حبيتي امتى كل ده؟ و..."
قاطعتها بغضب:
"كل ده لأنكم بتتعاملوا بوشين. ليه لما عرفتوا إن سيف بيحب اتعاطفتوا كلكم معاه، وبابا عنده استعداد يتحبس علشان ما يبعدش سيف عن حبيبته، وإنتي مستعدة تتطلقي وتخسري جوزك وتخسري مركزك وفلوسك وكل حاجة علشان سيف يفضل مع حبيبته؟ لكن أنا كلكم وقفتوا ضدي. كلكم ضدي وعلشان إيه؟ حبيت حازم؟ بقى حازم ولا همس؟ ها؟ ما تخلوكم حقانيين. همس العيلة اللي لسه قدامها سنة تدرس ومن بيت بسيط ومش من القاهرة أصلًا، والله أعلم أصلها وفصلها إيه. ولا حازم؟ حازم اللي نعرفه من أكتر من عشر سنين فاتوا وشغال في الشركة مع بابا ويعتبر دراعه اليمين لحد ما سيف رجع ركنه على جنب. سوري ما تلزمنيش ابني رجع! وبالرغم من كده ما اعترضش واتقبل اللي بابا عمله، بس حبني. حبني دي جريمة في نظركم؟ إنه بص لأسياده زي ما نكون لسه في عصر العبيد. ده مهندس وألف شركة تتمناه وعمل في الكام سنة دول شقته وبنى مستقبله ووقف على رجليه. إزاي شايفينه شخص وحش؟"
سلوى بتسمع بنتها مصدومة من كل الكلام ده ومش عارفة تقولها إيه. فحاولت تبرر:
"يا حبيبتي حازم غلط و..."
قاطعتها بغضب:
"غلط نحاسبه على الغلط ده، مش نقتله ونطرده ونشرده ونرفضه ونبهدله وكل حاجة تحصل نتهمه بيها. عاقبوه ماشي على قد غلطه. غلط إنه خبى عن سيف، لكن حبه ليا مش غلط. بعدين بتعاقبوني أنا كمان ليه؟ بعدين لو هو شخص سيئ أوي كده، ليه سيف دخله البيت؟ ليه بابا مسكه الشركة؟ ليه؟ ولا يشتغل عندنا آه، لكن يرتبط بينا بشكل جاد لا."
سلوى وقفت تنهي الحوار ده بعقلانية:
"في غلط يغتفر وغلط لا، وغلط حازم لا يغتفر لأنه دخل لحيز الخيانة. دخوله البيت ده كان يلزمه يحط وشه في الأرض، مش يحب أهل بيته. دخوله لشركة أبوكي يحط عليه مسئولية لازم يكون قدها. وثقتنا فيه لازم تكون قدها، مش يخونها. هو خان ثقة الكل فيه، مش بس سيف. كلنا وثقنا فيه. لو جه اتكلم معايا ولا مع أبوكي ولا مع صاحبه ولا مع أي حد، كان هيعلى في نظر الكل."
علقت آية بغضب:
"يا ترى سيف اتكلم مع مين من أهل همس وعبر عن حبه؟ ولا صح، سيف فوق الشبهات، يغلط براحته ويخرج براحته ويطلع رحلات براحته مع حبيبته."
ردت أمها بغضب وصوت عالي:
"أولاً، أنا ماقلتش إن سيف صح في كل تصرفاته، بس برضه سيف أهلها مش مسلمينه بيتهم وشغلهم وحياتهم ومدخلينه بيتهم وواثقين فيه وهو خان الثقة دي. أنا عمري ما كنت الأم المقفلة على عيالها أو ضد الحب، أنا ضد الخيانة بأي شكل من الأشكال. أنا ربيتك تفرقي بين الصح والغلط واديتلك حرية كبيرة، وللأسف بتثبتيلي إني ربيت غلط. طول ما انتي حبيتي من ورانا واستغفليتنا ودلوقتي بتقفي قصادي وتقاولي في الغلط بالشكل ده، يبقى تربيتي كانت غلط والحرية اللي اديتهالك ما تستاهليهاش. بصي كدا، حازم لو ماقدرش يراضي أبوكي وأخوكي، يبقى تقفلي قصته تماماً وتنهيها. وده آخر كلام هقولهولك. بعد إذنك."
سابتها وخرجت. وآية قعدت مكانها مسكت دماغها بغيظ وعيطت إن محدش فيهم واقف في صفها، مع إن كلهم جنب سيف ومتعاطفين مع حبه وعندهم استعداد يوصلوا لأقصى مدى علشانه، لكن هي محدش بيعبرها ولا مهتم بمشاعرها.
خاطر في شغله واتفاجئ برشا داخلة عنده. فساب اللي في إيده وبصلها بضيق:
"أفندم، خير؟"
استغربت لهجته وفكرت هو ليه بيتكلم بالشكل ده؟ وتعاطفه راح فين؟ معقول يكون كلم بدر مثلاً وعرف صدقه؟ بس لو كلم بدر كان اتجنن عليها وبهدلها. بصتله وهي راسمى الحزن على ملامحها:
"حضرتك عملت إيه يا عمي؟"
بصلها باستغراب:
"عملت إيه في إيه بالظبط؟"
جاوبته بسرعة:
"في بدر. كلمته؟ قلت له يخليني جزء من حياة ابني؟"
بصلها كتير يحاول يفهم إزاي بتقدر تكدب بالسهولة دي! رد بهدوء:
"والله يا بنتي، اللي عرفته إنه محدش منعك تكوني جزء من حياة ابنك. حتى كنا بنتغدى مع بعض كلنا امبارح وأنس كان عايز يغديكي معانا، وهند اقترحت إنه ياخد لك غدا ويجيلك، وهو فرح باقتراح هند جداً. ده حتى كمان قالها إنه لسه بيحبها، بس كان عايز ياكل معاكي. لكن الجوع اتغلب عليه. فبدر قاله يخرج معاكي النهارده يغديكي. فاللي شايفه إن محدش منعك من ابنك. لكن لو باصة لبدر، فده أبعد من نجوم السما بالنسبالك. بدر صفحة واتقفلت، فاقفليها انتي كمان."
ردت بغيظ:
"أنا مش بفكر في بدر أصلاً، وبعدين..."
قاطعه:
"وبعدين إيه؟ بتروحي لبنتي وتجيلها البيت، عايزاها تبعد عن بدر ليه؟"
حاولت تبرر بتوتر:
"دي كدابة، أنا..."
قاطعها بضربة بايده على مكتبه خلاها اتنفضت وزعق:
"بنتي متربية أحسن تربية، فإوعي تقولي كلمة واحدة في حقها. بنتي مالهاش في الكدب ولا تعرفه أصلاً. أما بدر فهو راجل في زمن قل فيه الرجال، ومش هلومك إنك عايزة ترجعيله لأنك كنتي غبية لما سيبتيه، بس هو دلوقتي بقى عنده بيت بيبنيه وواحدة بيحبها وهيتجوزها، ومش هسمحلك تهدّي بيت بنتي قبل ما تدخله. فاتفضلي من هنا وابعدي عن بنتي وبيتها، وإلا هتضطرني أبعدك خالص عن الصورة وحتى عن حياة ابنك."
سكت وهي فضلت واقفة تفكر ممكن تعمل إيه أو تتصرف إزاي.
خاطر لما لقاها لسه واقفة بصلها بهجوم:
"خير، عايزة إيه تاني؟"
كشرت وقبل ما تبعد ردت بتوعد:
"بنتك هتندم، وده وعد مني." قربت منه من خلال المكتب اللي سندت عليه وكملت بتحدي: "وبدر هعرف أرجعه وأرمي بنتك دي برا."
خاطر ابتسم ظاهرياً بس من جواه بيغلي ورد ببرود:
"وريني شطارتك. دلوقتي فهمت بدر طلقك ليه. ودلوقتي بأسلوبك ده وكلامك ده طمنتيني إن بدر لا يمكن يسيب بنتي أو يبعد عنها، وخصوصاً علشان خاطر واحدة زيك. كان جوايا ذرة خوف إنه ممكن يرجعلك أو يحن، بس الحمد لله إنك جيتي وعرفتينا بنفسك علشان تشيلي الذرة دي من جوايا."
اتنرفزت وخرجت من عنده ورزعت الباب وراها.
راحت للفندق كان ابنها مستنيها هو وأبوه. اللي أول ما شافها بص لابنه بهدوء:
"معاك الموبايل، لما تبقى عايز تروح كلمني، اتفقنا؟"
ابتسم أنس وقام جري لمامته اللي لسه هتقرب ناحية بدر بس لقتـه لف وشه ومشي. فاتغاظت أكتر. ابنها فضل يرغي وهو طالع معاها أوضتها. وبعد ما دخلوا مد إيده بسعادة:
"شوفتي جبت معايا جاتوه ناكله أنا وانتي بعد الغدا. مش عارف بتحبي إيه، فجبت كريمة وفراولة وشوكولاتة. إنتي بتحبي إيه؟"
رشا بصتله ومسكت العلبة من إيده ورمتها على آخر دراعها وسط حالة ذهول من أنس اللي بصلها برعب وهي زعقت بحقد:
"حضرتك بتقول لهند إنك بتحبها؟ هو ده حبك ليا ووعدك إنك هتساعدني أرجع لأبوك؟ بتروح تقول للي خربت حياتنا إنك بتحبها؟ طيب روح حبها، جاي هنا ليه؟ خليك في حضنها. إنت أهبل ولا إيه؟ واحدة بتاخد مني جوزي وبتاخدك إنت مني، وانت بتتغدى معاها وتحبها؟ انت مش ابني أبداً. مفيش ابن بيساعد أعداء مامته. أنا مصدومة فيك." ملامحها اتحولت للحزن وكملت بلوم مزيف: "مصدومة يا أنس يا اللي تخيلتك راجل هتقف مع مامتك وتساعدها تفتح بيتها من تاني، مش تساعد هند اللي هتخطف أبوك وتاخد كل حاجة!"
تاخده هو وتاخد شقته وفلوسه، وبكرا تخلف له عيل واتنين. وساعتها يرموك انت برا، يا يشغلوك تخدمهم. جاي ليه عندي؟ روح لهند اقعد معاها وخد لها الجاتوه.
سابته وقعدت بعيد. وأنس عيط وراح وقف جنبها بحزن:
أنا آسف بس...
زعقت بقسوة:
ما بسش! يا تحبني يا تحبها، لكن إحنا الاتنين أعداء. يا تاخد صف مامتك يا تاخد صفها.
مسح دموعه بتأكيد:
أنا بحبك انتي وفي صفك، بس هند مش وحشة و...
زعقت بغيظ:
شوف برضه! هيقولي مش وحشة! طيب روحلها وما تجيش هنا عندي تاني.
اتكلم بانكسار:
بس أنا بحبك.
ردت وهي باصة بعيد بقسوة:
وأنا ما بحبش الخاينين.
وقف قدامها بتبرير:
بس أنا مش خاين يا ماما، أنا بحبك وبحب بابا. وبابا قالي إنه مفيش مشكلة أبدا إني أحبكم انتوا الاتنين. انتي وهند. وعلشان كده...
قاطعته بغيظ:
وعلشان كده سمعت كلامه زي الأهبل اللي ما بيفهمش. ماهو لازم يقولك كده وهيفضل يضحك عليك لحد ما يتجوز هند وتدخل بيته. وساعتها انت اللي هتخرج.
بصلها ببراءة:
هعيش معاكي ساعتها ونعيش أنا وانتي مع بعض و...
قاطعته بقوة:
وهنصرف منين يا حلو؟ ولا متخيل إن أبوك بعد ما يخلف من هند هيسأل فيك؟ مش بقولك إنك أهبل ومش فاهم حاجة!
مسك دراعها برجاء:
قوليلي عايزاني أعمل إيه وأنا هعمله.
ابتسمت بانتصار وبصت له:
أول حاجة هند تكرهها.
هز راسه بموافقة. وهي كملت بمكر:
وهتبلغي بالي بكل خطوات باباك معاها وكل حاجة تحصل هتقولي. وهنخطط أنا وانت إزاي نخلص منها.
هز راسه تاني بموافقة. وهي كملت وكأنها بتكلم نفسها بحقد:
وخلينا نشوف مين فينا هيقول أي الأول يا هند. وانت يا بدر اصبر عليا وشوف هعمل فيك إيه انت وهي.
أنس سألها ببراءة:
لسه زعلانة مني؟
بصتله وهي مكشرة:
لو شوفتك أو سمعتك بتتكلم كويس مع هند هقاطعك وهختفي ومش هاجيلك تاني أبدا.
مسك دراعها بسرعة بتوسل:
خلاص خلاص! مش هكلمها كويس تاني أبدا بس ما تزعليش مني.
ابتسمت بلامبالاة:
حاضر هصدقك المرة دي. المهم عايز تعمل إيه؟
طلع الفيزا بحماس:
بابا اداني دي علشان أعزمك على الغدا.
عينيها لمعت بطمع:
ادالك الفيزا؟ فيها قد إيه يا أنس؟
حرك كتفه بحيرة:
معرفش ما قالش.
أخدتها منه بمكر:
طيب قالك الباسورد بتاعتها إيه؟
أنس أكد بدماغه:
آه قالي.
ضحكت بانتصار ومسكت ايده:
ده مش وقت أكل ده وقت شوبينج يا حبيبي. تعال معايا يلا.
هند مع بلال وأبوها وأمها في شقتهم بيخلصوا الحاجات اللي باقية. أمها وأبوها قاعدين بتعب بيريحوا. وهي بتساعد بلال اللي بيركب توصيلات الشاشة وبيتهزروا وبيضحكوا مع بعض.
جاله تليفون، خلصه وبص لهند:
الراجل بتاع الستاير جاي دلوقتي هيركب الستاير.
بصتله بفرحة:
خلصهم بجد؟ يااه أخيرا! يارب بس يكون ظبطهم زي الصور.
ابتسم وهو بيطمنها:
ولو مش ظابطهم هخليه يعيدهم تاني ويعدلهم.
بصتله باستغراب:
يعيدهم من تاني؟
أكدلها:
تاني وتالت لحد ما يعجبوكي.
ابتسمت وحطت ايدها على دراعه:
ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي.
مسك ايدها على دراعه بحب:
ولا منك يا قلبي. امتى بقى تيجي تنوري الشقة دي؟ خلاص بجد صبري نفد.
شوية والراجل وصل ومعاه اتنين يركبوا الستاير. والكل مشغول معاه. وشوية وفاتن بصت لبدر:
بدر حبيبي هو ده تليفونك؟
كان قدامها على ترابيزة الانتريه، فبصلها:
آه يا ست الكل تليفوني.
فاتن بصتله:
انت عامل صامت ولا إيه؟ كل شوية ينور ويطفي. ما تيجي تشوف ليكون أنس بيرن عليك.
بدر بتعجب:
بس أنا مش عامل صامت.
راح ومسك الموبايل وفتحه. وبعدها عينيه وسعت بصدمة:
آه يا بنت الكلب!
اه يا واطي يا أنس الكلب.
هند قربت منه بخوف: في إيه يا حبيبي خير؟
رد عليها وهو بيتصل: مش خير أبداً.
كلهم اتلموا حواليه وهو اتصل بحد بعدها زعق بعصبية: آه يا واطية بتعملي إيه؟ قسماً بالله يا رشا إن ما وقفتي الهبل اللي بتعمليه ده ما هسيبك.
ضحكت وصوت ضحكها كان عالي: وقفني يا حبيبي.
قبل ما يرد كانت قفلت السكة وهند جنبه بتسأله بحيرة: في إيه يا بدر؟
بصلها بغضب: الواطية سحبت حاجات بـ 20 ألف من الفيزا. المتخلف أنس اداها الفيزا.
كلهم جالهم حالة ذهول وهند سألته بتوتر: هتعمل إيه طيب؟ وقفها.
بدر بيدور في موبايله بعصبية: هوقفها بس هي.
قطع كلامه لأن جتله رسالة تانية وهند حطت إيدها على قلبها وهو بيحرك دماغه بغيظ وبعدها اتصل بخدمة العملاء طلب منهم قفل الفيزا لأنها اتسرقت.
بصلهم بإيجاز: هند أنا لازم أنزل دلوقتي أمشي العمال دول ولا إيه؟
خاطر رد عليه بتفهم: سيبهم وانزل انت، إحنا موجودين بس بالله عليك طمنا.
سابهم ونزل جري يشوف ابنه وطلاقته فين. وبص لآخر عنوان جتله منه رسالة بالسحب وراح عليه. وصل واتصل برشا بس قافلة موبايلها فاتصل بابنه اللي رد عليه فزعق بغيظ: انت فين يا حيوان؟
أنس رد بصوت واطي: إحنا في محل الدهب اللي انت جبت منه لهند.
بدر ما استناش وجري على المحل كانت هي بتحاسب بس هو دخل زي المجنون ومسكها من دراعها وهي اتفاجئت بيه فزعق في وشها: بكره. هي وصلت للدهب كمان؟ انتي إيه؟
صاحب المحل زعق: لو سمحت، أنا هطلب الأمن.
بدر بغضب: اطلبه للحرامية دي. بص لرشا وأمرها بتوعد: هاتي الفيزا.
رجعت خطوة لورا بخوف: مش هديهالك، دي أقل حقوقي.
زعق بغيظ: حقوقك؟ انتي مالكيش حقوق. هاتي الفيزا وإلا قسماً بالله هخليكي تقضي ليلتك في القسم يا رشا.
رشا بصت لابنها اللي واقف مذهول وكلمته بغيظ: شايف باباك بيعمل إيه؟ شايف عشان بس تقول إنه بيحبك و...
قاطعها بدر وهو بيشد من إيدها شنطتها بعصبية: هاتي الفيزا وهو حسابه أصلاً معايا عسير.
بيقلب في الشنطة بنفاد صبر: فين الفيزا؟
الراجل بصله: الفيزا هي بتحاسب بيها أهيه.
بدر بصله بغضب: حاسبت ولا لسه؟
حرك راسه بنفي: لسه.
بدر مد إيده بجمود: هات الفيزا. معاها فلوس تدفع تشتري معاهاش يبقى ما يلزمهاش.
أخد الفيزا بتاعته وبصلها بتهديد: تحبي أطلب الشرطة وأقول إنك خطفتي ابني وسرقتي الفيزا؟
ضحكت وبصتله باستفزاز: اعملها يا بدر. اسجن مراتك عشان عشرين ألف، اعملها يلا.
بصلها بغضب: أنا طلقتك من أكتر من عشر سنين، دلوقتي جاية تقولي مراتي؟ انتي إمتى كنتي مراتي؟ بص لصاحب المحل وقاله: اطلب الشرطة، مش قدامك واحدة كانت هتسرق بضاعتك.
أنس وقف قصاد أبوه بتوسل: عشان خاطري لا يا بابا.
بدر بصله وزق إيده بعيد عنه بجمود: انت مالكش خاطر خلاص يا أنس. أنا للأسف قدرتك وعاملتك كراجل واديتلك الفيزا عشان تعزم مامتك على الغدا مش عشان تسرقوني. بس الغلط فعلاً مش عليك، الغلط عليا أنا إني فكرتك بني آدم بتفهم مش عيل بيتلعب بيه، بس ملحوقة. ملحوقة يا أنس.
بص للراجل وزعق: اطلب الشرطة.
أنس مسك دراعه تاني بخوف: بابا خلاص أرجوك. بص الفلوس في شنطتها، خدهم.
رشا مسكت شنطتها بخوف: مش هياخدهم وخليه يطلب الشرطة لأم ابنه. وهما يشهدوا عليه إنه اتهجم علينا و...
بصلها بدر بذهول: وإيه؟ باخد الفيزا بتاعتي؟ اللي انتي حرضتي ابني على سرقتها مني؟
رشا بصت لابنها بمكر: شايف أبوك بيكدب إزاي؟ عشان تبقى تصدقه تاني. اهو ادالك الفيزا بنفسه ودلوقتي هيقول إنك سرقتها عشان يقبضوا عليك عشان هو يتجوز هند بتاعته. شوفت مش قلت لك إنه هيتخلص منك؟ بس كنت غلطانة، هو مش هيستنى لحد ما يخلف هو، من دلوقتي مش عايزك.
بدر بصلها بذهول من قدرتها على الكذب والتأليف وردد باحتقار: انتي إزاي كده؟ انتي بجد إزاي كده؟ انتي رميتي ابنك ده وهو عنده سنة وطلبتي تتطلقي وروحي اتجوزتي، جاية دلوقتي تعرفيه ليه؟ عايزة إيه؟ فلوس؟ فاكرة إني أهبل زي زمان وهديلك يا رشا؟ ولا فاكرة إيه بالظبط؟
صاحب المحل قاطعهم بنفاد صبر: لو سمحت حضرتك، أخدت الفيزا واحنا بضاعتنا معانا، فأنا مش عايز مشاكل وشوشرة في المحل ده، مكان أكل عيش. لو سمحت حلوا مشاكلكم برا. دي مشاكل عائلية.
بدر بصله بغيظ: سيادتها طليقتي وسرقت الفيزا بتاعتي، فدي مش مشاكل عائلية.
الراجل بصله بشفقة: دي أم ابنك، هل انت بجد هتطلب لها الشرطة؟ وبعدين انت وصلت أهو ووقفت البيعة خلاص.
بدر بغيظ: دي سحبت 20 ألف منها، انت هترجعهم لي؟ الراجل سكت فبدر كمل بقوة: بالظبط، فحضرتك اطلب الشرطة.
رشا طلعت برا المحل وبدر طلع وراها مسكها من دراعها بعنف: مش هتمشي.
أخد شنطتها منها غصب عنها وزقها بعيد لما حاولت تستردها تاني منه وطلع الفلوس اللي فيها حطهم في جيبه وبصلها: دلوقتي بقى أطلبلك الشرطة.
أنس عيط: بابا أرجوك خلاص.
موبايله رن وهو بصله كانت هند، فقفل عليها ويادوب هيتكلم بس موبايله رن تاني والمرة دي رد بإيجاز: هند لو سمحتي.
اتكلمت بسرعة: وصلتلهم صح؟
جاوبها بضيق: آه وصلت، بس هطلب الشرطة، فمش هاجي عندك دلوقتي، روحوا انتوا.
شهقت بصدمة: تطلب الشرطة ليه؟ بدر خلاص أرجوك ما تعملش مشاكل عشان خاطر أنس و...
قاطعها بغضب: اقفلي يا هند دلوقتي، سلام.
قفل السكة وبصلها وبيكمل خناقه معاها وموبايله رن تاني بس كان خاطر المرة دي فاضطر يرد بنفاد صبر: عمي لو سمحت.
قاطعه خاطر بحزم: لو انت قادر بجد تسجن أم ابنك، فأنا مش هقدر أبداً أطمن على بنتي معاك. فقبل ما تطلب الشرطة، فكر في كلامي. لو هتسجن أم ابنك عشان 20 ألف ولا حتى 50 ألف، فأنا اخترت لبنتي راجل غلط. ده اللي عندي.
قفل السكة وبدر بص للموبايل بغيظ وغضب وحاسس إنه عايز يصرخ أو يروح يضرب رشا لحد ما يطفي ناره دي.
فضل واقف مكانه شوية بيحاول يفكر هيعمل إيه. يتجاهل كلام خاطر. بس هو يعملها فعلاً ويفسخ خطوبته بهند. طيب إزاي يسيبها تلعب بيه بالشكل ده ويسكت؟
أخد نفس طويل يحاول يهدي أعصابه ورفع راسه للسما وهو بيحاول يفكر.
راح ناحيتهم وبص لرشا بجمود: حظك إن حمايا راجل بجد وطيب ومحترم. حظك اللي ما تستاهليهوش.
بصلها بتهديد: سيادتك هتطلعي من هنا للإسماعيلية ومش عايز أشوف وشك هنا، وبعد ما الامتحانات تخلص هجيبلك ابنك لحد عندك، ولو عايز يمشي معاك دلوقتي وبلاها دراسة خالص يغور في ألف داهية انتي وهو.
بص لابنه مستني رد وابنه بص لأمه ومش عارف يعمل إيه وخايف من رد فعل أبوه وخايف من أمه وواقف في النص بيبصلهم. رشا بصت لابنها بلا مبالاة: كمل امتحاناتك الأول.
بصت لبدر: لينا كلام تاني يا بدر، أوعى تتخيل إنك هتخلص مني بسهولة.
مسك دراعها بتوعد: أنا أعرف أوقفك كويس أوي عند حدك وهوقفك، بس حمايا ربط إيديا، فصبرك عليا بس لحد ما هند تدخل بيتي وساعتها محدش هيرحمك مني. لو شفت وشك هنا قبل الامتحانات ما تخلص مش هيحصلك خير. دلوقتي غوري من وشي.
مشيت وهي مبسوطة إنها انتصرت في الجولة دي، أينعم هو أخد الفلوس اللي سحبتها بس على الأقل اشترت حاجات كتير وأهو كله مصلحة. أما بدر فمسك ابنه من دراعه وجره وراه لحد عربيته. فتح الباب وزقه على الكرسي ورزع الباب وراه ولف ركب.
هند اتصلت بيه تاني وأول ما رد: طمني عملت إيه أرجوك.
اتكلم بضيق: أبوكي ماخلاش حاجة أعملها، هعمل إيه يعني؟ أنا في العربية ومعايا أنس وهي غارت في داهية.
اتنهدت بارتياح: طيب تعال، إحنا لسه مستنيينك.
قفلت وبصت لأبوها وأمها طمنتهم.
فاتن علقت بحنق: ما كنت تخليه يسجنها الولية العقربة دي.
خاطر بصلها بغيظ: يسجن أم ابنه إزاي يعني؟
هند علقت: بابا بدر شايط وعلى آخره.
بصلها بتفهم: حقه يزعل ماشي ويثور ويتجنن، بس ما توصلش للسجن. بعدين ابنه هيبصله إزاي لو سجن أمه وعلشان إيه؟ كام ألف؟ آه مش مبلغ عادي وإنه محتاج لكل قرش، بس يا بنتي في داهية الفلوس، فداه هو وابنه، بس ما يصدمش ابنه بالشكل ده فيه. ابنه عيل ومش هيشوف غير إن أبوه سجن أمه عشان فلوس. وهيكرهكم انتوا الاتنين. انتوا بتبصوا تحت رجليكم بس ليه؟ بصوا لقدام وفكروا لقدام.
شوية وبدر وصل ولسه هيخرج من العربية بس أنس فضل مكانه فبصله: انزل يلا.
أنس ربع إيديه بعناد: مش عايز أنزل، أنا عايز أروح مش آجي هنا.
بدر بصله لوهلة مش مستوعب إنه عنده عين يعترض ويقول لا، فبدون أي مقدمات فتح باب عربيته ولفله فتح بابه ومسكه من هدومه شده بعصبية: انت من النهارده مالكش رأي أصلاً، فاهم ولا مش فاهم؟
جرجره من هدومه لحد ما طلع فوق فتح الباب ودخل زقه لدرجة إنه وقع على الأنتريه وهند جريت عليه حضنته بس هو زقها ويدوب هيدخل جوا أبوه مسكه باستنكار: انت كمان ليك عين تتصرف كده؟
بدر ضربه ولأول مرة في حياته يضربه بالشكل ده، وهنا خاطر قام بسرعة مسك أنس أخده في حضنه بعيد عن أبوه اللي انفجر فيه بغيظ: انت إزاي بقيت كده؟ انت بتسرقني؟ بتسرقني يا أنس؟ بديلك الفيزا تقوم تديهالها وتديها الباسورد بالشكل ده؟ انت ماعندكش عقل؟
أنس بص لأبوه بعياط من بين إيدين خاطر: المفروض كنت رجعتها تاني بيتك، دي أمي وأنا هفضل أحبها برضه ومش هحب هند أبداً.
بدر هجم على ابنه عايز يطوله بس هند وقفت في وشه مسكته من دراعاته الاتنين تهديه: خلاص يا بدر دلوقتي. اهدا بقى. اهدا انت جرالك إيه؟
بصلها بغضب: انتي مش سامعاه؟ بدل ما يتأسف بيبجح بالشكل ده؟
حاول يوصله بس خاطر بعده وهند ماسكة بدر بحذر: خلاص اهدا يا بدر وفداك الفلوس يا حبيبي.
بصلها بغيظ: انتي فاكراني متغاظ عشان الفلوس يا هند؟ تولع الفلوس ولا تتحرق في داهية.
طبطبت على كتفه: في ألف داهية الفلوس، بس انت ما تعصبش نفسك بالشكل ده. اهدا عشان خاطري.
خاطر أخد أنس ودخله أوضته الجديدة بعيداً عن أبوه وهند زقت بدر قعدته على الأنتريه وقعدت قصاده بهدوء: اهدا بقى، أنا أول مرة أشوفك بالشكل ده.
بصلها بغضب: عشان هموت من غيظي يا هند، كان المفروض تتحبس في حركتها دي مش أبوكي يحلف عليا ويكتفني بالشكل ده. قسماً بالله لو هددني بأي حاجة غيرك انتي، ما كنت سمعت كلامه.
مسكت دراعه بتفهم: طيب اهدا بقى. اهدا عشان تعرف تفكر هتتصرف إزاي. الضرب مش الحل مع أنس أبداً.
بصلها بغيظ: يعني ده جزائي إني حاولت أفرحه وأخليه يحس إنه راجل يعتمد عليه؟ يروح يديلها الفيزا ويخليها تسرقني عيني عينك كده؟ تخيلي كانت في محل دهب ولولا إني وصلت الله أعلم كانت سحبت قد إيه؟ أنا وصلت في آخر لحظة كانت بتحاسب بالفعل.
هند صعبان عليها ضيقه وغيظه بس مش بإيدها حاجة غير إنها تهديه: معلش، الحمد لله إنك وصلت طيب في الوقت المناسب. هي سحبت قد إيه؟
كان باصص قدامه بغيظ بيحرك رجله بتوتر ومربع إيديه قدامه وبدون ما يبصلها: حوالي 20 ألف، منهم عشرة اشترت بيهم حاجات وعشرة كاش سحبتهم في إيديها، بس أخدتهم منها. كويس إنهم عاملين أقصى حد للفيزا وإلا كانت صفرتها.
هند بصت حواليها بس أمها تقريباً راحت عند أبوها فمدت إيدها حطتها على خده وخلته يواجهها واتكلمت بحب: فداك الدنيا كلها مش بس المبلغ ده، لكن عشان خاطري ما تضايقش نفسك كده.
بتتكلم وهي بتحرك إيدها على خده بحب فمسك إيدها ضغط عليها بحب وبصلها بعتاب: ما كانش لازم أبوكي يوقفني يا هند.
ابتسمتله: ما كانش ينفع تسجنها يا بدر. سيبها تروح لحال سبيلها. حبيبي صدقني الوضع ده مؤقت. أنس هيعرف حقيقتها قريب جداً، بس بلاش يخسرك انت كمان معاها. هي طالما عملت حركة زي دي، فكده هي بدأت العد التنازلي لكشف نفسها، بلاش انت تتحول للشخص ده قدام ابنك وتخسره.
بصلها بغضب وقام وقف: المفروض أعمل إيه؟ أسيبه يتمادى في أخطائه مرة بعد مرة؟ لا يا هند، المفروض يتأدب ويعرف الغلط من الصح.
ابتسمت وقربت منه: مش بالضرب أبداً. عمري ما تخيلتك من النوع اللي يضرب وبصراحة خوفتني.
بصلها بغيظ: خوفتي مني؟ بتتكلمي بجد ولا بتستظرفي انتي كمان؟
مسكت وشه بإيديها بمرح: بستظرف طبعاً، مش ده اللي ممكن يخوفني منك. أنا خفت عليك مش منك. خفت عليك.
مسك إيديها الاتنين بين إيديه بحب: ما تخافيش عليا، أنا بخير، أينعم دمي محروق ومقهور من تصرف رشا وأنس وكملها عليا أبوكي، بس أهي عدت. ربنا يسترها بقى لحد ما نتجوز وتدخلي بيتي وساعتها لو وقعت تحت إيدي مش هرحمها أبداً.
بعد فترة بدر وصلهم بيتهم وقبل ما خاطر ينزل بص لبدر بهدوء: اوعدني إنك مش هتمد إيدك عليه بعد ما تروحوا.
بدر اتنهد بضيق: ربنا يسهل يا عمي.
خاطر بإصرار: اوعدني يا بدر.
بدر بصله بحنق: عمي أرجوك كفاية تضغط عليا بالشكل ده. هو انت عمرك ما ضربت حد من عيالك وهم صغيرين؟
خاطر بدون تفكير: عمري ما مديت إيدي على عيل فيهم أبداً. مش بالضرب يا ابني. اقعد معاه وفهمه غلطه إيه وافهم عمل كده ليه. اسمع أكتر ما تتكلم. اسمع منه.
هز راسه بموافقة وبعدها خاطر وعيلته مشيوا وبدر روح بيته ودخل هو وابنه اللي دخل أوضته بدون ما ينطق بحرف.
في ڤيلا الصياد.
كانوا بيتعشوا مع بعض كلهم ويادوب قاموا وسيف هينسحب بس أبوه وقفه: سيف اشرب معايا القهوة، عايز أتكلم معاك شوية.
قعدوا مع بعض وانضمتلهم سلوى. أما آية فطلعت أوضتها وكلهم راقبوها لحد ما اختفت. سلوى بصتلهم بقلق: أفكارها غريبة وتفكيرها أغرب. هتعملوا إيه في موضوعها مع حازم؟
عز بص لابنه بهدوء: هتعمل إيه؟
سيف استغرب نظراتهم له وبصلهم باستنكار: أنا اللي هعمل؟ أنا مش هعمل أي حاجة. حازم سقط من نظري ولا يمكن يسترد ثقتي تاني. اللي بيتكسر صعب يتصلح وحتى لو اتصلح لا يمكن يرجع لطبيعته. فخرجوني برا حساباتكم، أنا بالنسبالي الموضوع ده منتهي.
سلوى بصتله برجاء: بس يا حبيبي أختك بتحبه ومصممة عليه.
رفع كتفه بلامبالاة: هي حرة. حياتها واختيارها، لكن أنا موقفي واضح.
عز بصله بحيرة: بس يا سيف دي آية.
سيف بصلهم الاتنين ووقف بحزم: انتوا ليه بتبصولي بالشكل ده؟ انتوا شايفين حازم شخص كويس براحتكم. لو هو عاجبكم وشايفينه زوج مناسب اتكلوا على الله، لكن ما تبصوليش أنا. هو خاني أنا وأنا ماعنديش استعداد حالياً للسماح بأي شكل من الأشكال، فأرجوكم طلعوني برا الموضوع ده.
سلوى اتنهدت بحيرة: آية النهاردة بتقولي ليه اتعاطفنا ووافقنا على حبك ووقفنا كلنا ضدها؟ ليه ما دعمناش حبها زيك؟ ليه احنا بوشين؟
سيف بص لمامته بقوة: لأن حبي لهمس واضح، ماخبيتهوش أبداً وقلتلكم إني بحبها من البداية ولولا سوء التفاهم اللي حصل في البداية كنت روحت خطبتها بشكل رسمي، لكن هما الاتنين خبوا علينا وداروا في الوقت اللي المفروض يكونوا صريحين فيه. دي كنت بدخل عليها ألاقيها ماسكة الموبايل تقفله على طول. قال إيه مكسوفة من نفسها!
لكن ما كانتش مكسوفة وهي سامعة صوتي جنب حازم وهي بتكلمه من ورانا. وبعدين حازم صاحبي. إزاي مش قادرين تستوعبوا اللي هو عمله فيا!
قرب من أبوه وكمل بغيظ: يا بابا، كان بيبقى سهران معايا وعيني في عينه ويكلمها قدامي ويستغفلني بالشكل ده! أنا مش قادر أستوعب لحد اللحظة دي إزاي قدر يكون بالجبروت ده. يكون قصادي ومعايا ويكلمها من ورايا. إزاي قدر يكون بالثبات ده. إزاي قدر يخدعني بالشكل ده. إزاي مثل بالسهولة دي. وإزاي بعد كل ده مطلوب مني أبتسم في وشه وأحط ايدي في ايده وأسلمه أختي. سوري بس لو هتعملوا ده، طلعوني برا حساباتكم.
قاطعهم دخول الشغالة عواطف: في حد برا عايز يقابلكم.
عز سألها: مين يا عواطف؟
بصتلهم بتردد وخصوصا سيف: باشمهندس حازم.
سيف بصلهم بسخرية: أنا طالع أوضتي عايز أرتاح.
عز وقفه برجاء: خلينا نسمعه يا سيف الأول.
سلوى بصتله بترجي: اقعد يا سيف لو سمحت، خلينا نقابله مع بعض أرجوك.
بص لأمه بغضب: يا أمي، أنا مش طايق أشوفه ومش هعرف أسمعه وهتخانق معاه فبلاش أنا.
عز بإصرار: اقعد يا سيف لو سمحت، عواطف دخليه.
سيف قعد بجمود وقرر يفضل ساكت تماماً. سند ايديه على الجنبين بتوع الكرسي اللي قاعد عليه.
حازم دخل بابتسامة وسلم على سلوى وعز وكأن مفيش حاجة حصلت. وبعدها التفت لسيف ومد ايده يسلم عليه بس سيف تجاهل ايده وبصله بجمود: نعم؟ جاي عايز إيه؟
حازم اتراجع وبص للكل بأدب: عايز أتكلم وعايزكم تسمعوني.
عز علق بتهكم: مش شايف إنك جاي تتكلم متأخر يا حازم؟
حازم قرب منه برجاء: يا عمي، أرجوك حاول تعذرني، حاولوا كلكم تعذروني.
سلوى ردت باستنكار: نعذرك على إيه؟ خيانتك لينا كلنا؟
حازم بصلها بتبرير: لا يا ست الكل لا. أنا حبيت وبس مش خاين ولا قصدي أخون أبداً.
عز علق: بس اللي عملته خيانة يا حازم، خيانة لكل اللي قاعدين قدامك دلوقتي.
حازم حاسس إنه محاصر بينهم هما التلاتة، بس لو ده تمن إنه يقنع آية بحبه فمش مهم، بس لازم يقوم بدوره صح، وخصوصاً إنها بتراقب من فوق ومتابعة اللي بيحصل.
رسم الحزن على ملامحه واتكلم بانكسار: أنا طول عمري معاكم وطول عمري صاحب سيف أو كنت بعتبر نفسي أخوه و...
قاطعه سيف بتهكم: أخويا وخنتني مع أختي؟ الله على الأخوة.
بصله بحزن: أيوة بعتبر نفسي أخوك وكنت بتعامل على الأساس ده ووقفت مع والدك مكانك لحد ما ترجع وحاولت أرد شوية من أفضالكم عليا، بس أعمل إيه؟ اتقابلت مع آية وغصب عني حبيتها. حاولت أقولك بس ما عرفتش. ما عرفتش إزاي أقولك وإزاي أعبرلك عن مشاعري وخفت إنك ترفض الحب ده أو ترفضني لأني مش من مستواكم فخبيت. كان غصب عني يا سيف سامحني بس ما قدرتش أواجهك.
سيف بصله باستهزاء: شوف إزاي؟ ما قدرتش تواجهني وتقولي بتحب أختي، لكن قدرت تقعد قصادي تحب فيها؟ قدرت تقعد قصادي وتكلمها؟ قدرت تاخدها في حضنك وتضمها؟
سيف بمجرد ما نطق الجملة دي وافتكر شكل أخته في حضنه وقف بغضب: أنا زي ما قلتلكم خرجوني برا الموضوع ده لأني ولا عارف أتقبله ولا هقدر أتقبله. ولو هقعد هنا أكتر من كده همسح بيه أرض الڤيلا.
حازم وقف قصاده بحنق: كل ده ليه عشان حبيتها؟ أنا حبيتها زي ما إنت حبيت همس بالظبط.
سيف بصله وغيظه وغضبه بيكبروا جواه، وبمجرد ما سمع اسم همس منه ما حسش بنفسه غير وهو بيلكمه في وشه بكل قوته لدرجة إنه كان هيقع واتكلم بعصبية: ما تنطقش اسمها على لسانك وبعدين اوعى تشبه نفسك بيا تاني.
عز بمجرد ما سيف ضربه وقف بسرعة مسك دراعه برجاء: سيف اهدا الكلام مش كده.
سحب دراعه بغضب: قلتلك بلاش أنا بس إنت أصريت. أنا مش هقبله وده آخر كلام عندي، واللي إنتوا شايفينه صح اعملوه بعد إذنكم.
سابهم وطالع أوضته وشاف أخته وهو معدي من جنبها فبصتله بحقد: ما تتخيلش أنا بكرهك في اللحظة دي قد إيه.
وقف وبصلها بجمود: وما تتخيليش قد إيه إحساسك متبادل!
سابها ودخل أوضته ورزع الباب وهي بصت لأبوها وأمها اللي الصمت مسيطر عليهم لحد ما عز قطعه بتعقل: خلونا نهدا شوية وبعد كده نبقى نتكلم. حازم إنت جرحت سيف وجرحتنا كلنا ومش سهل أبداً نتجاهل اللي عملته أو نغض نظرنا عنه. ادينا وقت مناسب نتخطى فيه اللي حصل ده.
حازم اتكلم برجاء: يا عمي أنا عايز أتجوز آية، فأرجوك وافق.
نقل نظراته بين مراته وحازم بحيرة، وبعدها عز اتكلم بهدوء: آسف، إنت غلطت وطالما مش قادر تقنع سيف فإنت ما تنفعش أصلاً.
حازم بصله بهدوء ورفع نظره لآية بخذلان أثر فيها ومشي. وبمجرد ما خرج من عندهم اتحولت نظراته للانتصار لأن الأمور مشيت في صالحه.
أول ما بقى بعيد عن بيتهم مسك تليفونه واتصل بيها وأول ما ردت عاتبها: اديني جيت واتضربت أهو، كده سيف جبرنا وما قدمناش حل غير الجواز العرفي، فأرجوكي وافقي. أرجوكي.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم الشيماء محمد
آية قفلت مع حازم وهي في حيرة تعمل إيه؟ متغاظة من البيت كله، من أبوها وأمها وسيف وخصوصا سيف اللي حاسة إنها بتكرهه فوق ما تتخيل، عمرها ما تخيلت أبدا إن ممكن يجي يوم وتكرهه بالشكل ده!
ليه واقف ضدها بالشكل ده؟ ليه مش قادر يصدق إنها بتحبه زي ما هو حب همس؟ ليه مش بيحاول يحميها من وجع الفراق زي ما هو اتوجع من فراق همسته زي ما بيسميها؟ ليه بس يا سيف تكون ضدي كده؟
هتتجوز حازم عنادًا فيه وبس، أيوة هتوافق على اقتراحه لمجرد إنها تكسر أخوها بس، بس فجأة افتكرت كل لحظة حلوة قضتها معاه، كل موقف وقف معاها فيه، كل لعبة لعبها معاها من وهما أطفال صغيرين، هل هو يستاهل منها ده؟ حازم عايز يلوي دراعهم عن طريقها، هل ممكن تقبل تكون وسيلة ضغط على أبوها وأخوها مهما اختلفت معاهم؟ سؤالها فضل متعلق مالقتلوش إجابة.
سيف في أوضته قاعد على سريره ودماغه هتنفجر من التفكير. إيه اللي وصلهم للحالة دي؟ كل حاجة حواليه غلط أوي ليه؟
شركة من أنجح الشركات إزاي في الفترة البسيطة دي تقع بالشكل ده وتتراكم عليها ديون بالحجم ده؟ الموضوع مش منطقي أبدا!
صاحب عمره إزاي قدر يخونه بالشكل ده؟ وليه هو حاسس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أخته؟
ليه موجوع بالشكل ده من كل اللي حواليه؟
ليه متضايق من آية كده وإزاي واحدة بذكائها ده تقع بالشكل ده؟ وحبت كده إمتى وليه في التوقيت ده؟ ما حازم كان قدامها من سنين ماحبتهوش ليه وهي طفلة ومراهقة؟
ليه همس يحبها بالشكل ده؟ وليه في نفس التوقيت يتجبر يرتبط بشذى؟
ليه يقابل نادر أخوها ويتمنى يصاحبه ويقرب منه أكتر وغصب عنه مش هينفع ولا هيقدر؟
ليه كل حاجة غلط أوي بالشكل ده؟
بدر في بيته هيتجنن من اللي حصل ولحد الآن مش قادر يستوعب إزاي ده حصل؟ هل هو فعلا غلط إنه ادى لابنه الفيزا؟ بس هو حاول يحسسه إنه مش ضد علاقته بأمه وإنه هيدعمه بكل الأشكال!
لمح ابنه بيدخل أوضته ويخرج بسرعة ويرجع لأوضته تاني فقام يشوف هيعمل إيه. وساعتها لمحه أخد موبايله ويادوب هيتصل بمامته بس هو دخل وسأله بترقب: بتعمل إيه؟
أنس بص له بتوتر: هكلم ماما أطمن عليها.
بدر شد من إيده الموبايل وبجمود: أنا اديتلك موبايل لما افتكرت إنك بني آدم وعاقل وتقدر تشيل موبايل لكن بما إني طلعت غلطان وانت لسه مجرد طفل ما بتعرفش تفرق بين الصح والغلط فمن النهارده انسى إن يكون عندك موبايل، ده كان عرض وانتهى، من النهارده مش مسموحلك تمسك موبايلك أو موبايلي كلامي واضح.
أنس بص له بغيظ: وهكلم ماما إزاي؟
بدر بيحاول يتماسك علشان وعده لخاطر واتكلم من بين أسنانه: مش هتكلمها لحد ما تخلص امتحانات وده آخر كلام عندي.
جه يخرج بس أنس وقفه بتهكم: انت بتصرف كل يوم كتير علشان شقتك الجديدة وعلشان هند ليه زعلان إن ماما صرفت؟
بصله بغضب: هند خطيبتي وبكرة هتبقى مراتي ومسئولة مني واللي بجيبه في البيت ده بيتي.
رد بدفاع: وهي برضه مسئولة منك.
قرب من ابنه بغيظ: مين قال ده؟ هي قالتلك كده؟ أنس افهم، افهم بقى، إحنا اتطلقنا وهي راحت اتجوزت راجل تاني وتالت فهي مابقتش مسئولة مني ومفيش أي حاجة تربطنا ببعض.
برر بتصميم: أنا موجود.
علق بغضب: ولا حتى انت هتربطنا ببعض، رشا كانت أسوأ اختيار أخدته في حياتي وما صدقت خلصت منه ما تجيش انت ترجعني كل شوية لها، بص من الآخر علشان بس توضح الأمور قدامك، مهما هي تعمل ومهما انت تعمل الموضوع منتهي، مفيش حاجة ممكن تعملوها هترجعنا لبعض أبدا، وحركة النهارده دي مش هسامحك عليها أبدا، أنا قدرتك وحبيت أوريك إنك تقدر تكون معانا إحنا الاتنين واديتلك الفيزا كنوع من الثقة فيك ودعم ليك وكنت ناوي وفكرت إن الشقة دي أطلب منها تيجي تقعد فيها انت وهي بس بعد اللي حصل ده النهارده وسرقتها مني بالشكل ده خلاص انتهى والحمد لله إنكم عملتوا ده علشان تقفلوا الطريق ده نهائي، هي أمك على عيني وعلى راسي عايزاك تروح عندها الإسماعيلية روح مش همنعك لكن هي مش هتدخل البلد دي تاني، الإجازة قضيها كلها عندها ولو عايز تقعد عندها بشكل نهائي برضه مش همنعك انت خلاص.
انس تمتم بصوت واطي وقلق: خلاص إيه؟
شرحله بهدوء: خلاص يا أنس اكتفيت من عمايلك، أنا عملت كل اللي أقدر عليه معاك، قدمت حياتي كلها ليك ودلوقتي حسستني إني ضيعتها عليك بس، أمي طلبت مني كتير جدا أتجوز بعد انفصالي عن رشا علشانك بس أنا رفضت أجيبلك مرات أب وقمت بالدورين، كان عندك سنة لما هي مشيت وما تتخيلش قد إيه صعب تربية طفل بيرضع بدون أم بس قمت بدوري وكبرتك لحد ما بقيت طولي أهو وفي الآخر هي راجعة عايزة قرشين مني فبتلعب بيك وانت زي المتخلف سايبها تلعب بيك فهنا خسارة السنين اللي ضيعتها علشانك ودلوقتي ماعنديش استعداد أخسر ولو يوم واحد علشانك ومش هخسر جنيه واحد تاني علشانها وكفاية عليها أوي اللي انت سرقته علشانها.
أنس رد بنفي: أنا ما سرقتش أبدا.
بدر بص له بهدوء: اللي عملته النهارده كان سرقة مني يا أنس.
اديتلك الفيزا عشان تتغدوا مع بعض وتدفع تمن غدا مش عشان هي تتسوق.
أنس وطى راسه في الأرض بخجل: أخدتني المحل وكانت بتجيب حاجات كتيرة ولما وقفنا عند الكاشير قالتلي هات الفيزا وأنا ماعرفتش أعمل إيه فاديتها لها.
بدر بص له كتير وبعدها اتكلم بعتاب: معاك موبايلك كنت اتصلت بيا وقلتلي حصل كذا وكذا أعمل إيه؟ بس انت من جواك كنت عارف إن اللي هي بتعمله ده غلط وشاركت في الغلط ده. على العموم دي غلطة وعدت بس الواحد اتعلم محدش بيتعلم ببلاش يا أنس. روح نام عشان عندك مدرسة الصبح ووراك مذاكرة وأمك شيلها من دماغك لأنك ولا هتكلمها ولا هتشوفها غير بعد الامتحانات.
سابه وراح أوضته وفضل باصص لموبايل ابنه كتير وبعدها قفله وشاله. موبايله رن كانت هند فرد عليها بنبرة مهمومة: أيوة يا هند.
همست بلهفة: طمني عليك أخبارك إيه؟ لسه متضايق؟
اتنهد بتعب: ابني بيقولي إن رشا مسئولة مني وزي ما بصرف معاك وبفرش شقتي المفروض أصرف عليها هي كمان. شوفتي هي إزاي بتبرمجه؟ أنا بجد مش عارف أعمل معاه إيه. ما اتخيلتش إنها ممكن ترجع تظهر في حياتي من تاني. أنس بيحطني في اختيارات صعبة ومواقف أصعب.
هند حاسة قلبها بيوجعها عشانه فحاولت تخفف عنه: حبيبي عمر تربية الأولاد ما كانت سهلة إذا كان الطلبة عندنا في المدرسة بيقابلنا مواقف ومش بنعرف نتعامل معاهم فما بالك بابنك في البيت اللي انت مسئول عنه. ادعيله يا حبيبي ربنا يهديه وينور طريقه دي أزمة وهتعدي. هتعدي يا بدر وأنس هيرجع لحضنك زي الأول وأكتر.
بدر همس بحزن: لا يا هند حاسس إني خسرته. رشا خسرتني زمان كتير أوي وراجعة دلوقتي تخسرني أكتر وأكتر.
استنكرت رده وقالت: حبيبي لا أوعى تكون زعلان عشان الفلوس اللي...
قاطعها بغيظ: في داهية الفلوس أنا عمري ما الفلوس كان ليها أهميتها ومكانتها عندي. الفلوس ما هي إلا وسيلة لراحتنا عمرها ما كانت همي أبداً يا هند بس أنا عندي أرمي الفلوس دي ولا إنها تاخدها مني بالشكل ده. بعدين أنا مش بتكلم خالص عن خسارة الفلوس بتكلم عن اللي بيحصلنا. النهارده مثلا أنا لسه قايلك الستاير لو مش عاجباكي هغيرها بس أنا حتى ما شفتهاش. هي بتاخد مننا فرحتنا بحاجات بسيطة زي دي. دي بالنسبالي خسارة يا هند. فرحتنا بحاجة جديدة بنحطها في شقتنا بفرح وبحب. هي بتاخد الفرحة دي مننا.
هند حاولت تطمنه: لا يا حبيبي مش هتقدر أبداً. فرحتنا موجودة وبعدين بكرا نروح ونشوفهم أنا وانت ونفرح بيهم. بدر محدش أبداً هيقدر ياخد مننا فرحتنا إلا لو سمحناله إحنا. في النهاية كل اللي يهمني هند وبدر وبس. طول ما هما الاتنين مع بعض أي حاجة تانية تهون.
اتنهد باستسلام: عندك حق أنا ما يهمنيش دلوقتي في العالم كله غير هند وبس وأي حاجة غيرها تهون.
الأيام مرت وكل حاجة بتمشي بكآبة وملل ورتابة فظيعة. خلود فضلت في أوضتها بس أخدت جانب من هالة وهمس وبتذاكر طول الوقت ومش بتضيع لحظة واحدة.
همس أهلها كل شوية يكلموها يطمنوا عليها ونادر عرض عليها إنها تقعد معاه بس هي رفضت تماماً وقالت له اتعودت على المدينة بس هتبقى تزوره. كانت ماسكة الكتاب وبتقلب فيه وأفكارها بتروح لسيف كل شوية غصب عنها. وكأن أفكارها دي وصلت له فبعتلها رسالة فتحتها بسرعة ولقت كلمة واحدة: مبروك.
حاولت تفكر مبروك على إيه؟ بس قلبها دق يمكن يكون قدر يخلص من علاقته بشذى. هيرجع لها مثلا؟
كتبت بتوتر: مبروك على إيه؟
بعتلها صورة هي بصت فيها كتير مش مستوعبة إنه بيتكلم عن النتيجة ودراستها لحد ما قلبها هدى وشافت كويس الصورة وابتسمت مجرد ابتسامة صغيرة لأنها حست إن حلمها بقى باهت مالهوش معنى. لقت رسالة تانية منه فتحتها: خلي بالك لأن في حد بينافسك وبشدة انتي المرة دي مش الأولى لوحدك. انتي نقصتي وبالتالي لحقوكي وده ما كنتش أتمناه أبداً إن حد يوصلك أو يقرب من حلمك.
بصت كتير تاني للدرجات وهنا اتفاجئت إن خلود جايبة قدها وهي الأولى معاها. بصت لها أوي وركزت معاها لقتها مندمجة تماماً في مذاكرتها وهنا الغيرة زادت في قلبها خلود مش بس بتنافسها في دراستها دي بتنافسها في كل حاجة وأولها سيف. عايزة سيف يشوفها زي ما شافها هي قبلها. هي متخيلة إن سيف اتشد لهمس بس عشان مركزها كأولى الدفعة. لقت نفسها بتكتب لسيف باندفاع: هو انت حبيتني عشان أنا كنت الأولى؟
استغرب جدا رسالتها: انتي بتتكلمي بجد؟ همس سؤالك ده بجد ولا هزار؟
كتبت بتردد: بجد. عايزة أعرف ليه حبيتني.
اتنهد وفضل باصص لموبايله محتار يكتب إيه ولا يكلمها ولا يفضل ساكت. أي علاقة هينهيها وهو بيكلمها كل يوم بالشكل ده. ده كده مش انفصال أبداً. ده مجرد نوع من أنواع العذاب اللي بيعذبوا بعض بيه كل يوم.
بعتت هي علامة استفهام فاتنهد وكتب بصدق: حبيت البنت اللي بهدلت قميصي وخلتني لابس چاكيت البدلة طول اليوم وأنا بموت من الحر. حبيت البنت اللي وقفت في وشي وقالتلي اخبط دماغك في أتخن حيطة قدامك. حبيت اللي وقفت في وش الدكتور بتاعها وقالت له انت هنا مجرد شخص عادي وبتضايقني فابعد عن وشي. حبيت كتير أوي يا همس لكن كونك أولى الدفعة أو لا ده ما جاش في بالي بس ما يمنعش إنه مخليني فخور بيكي وعايز فخري ده يستمر حتى لو مش معايا.
كتبت وهي مبتسمة بعشق: أنا عمري ما قلت لك ابعد عن وشي.
ابتسم وكتب: قلتيها كتير جدا يا همس ولو مش بالكلام فبالإشارة أو بالفعل.
كتبت بصدق: لو أشوفك دلوقتي مش هقولك أبداً ابعد عن وشي بالعكس هدّفن نفسي في حضنك.
بعتتها وهو قرأها وقلبه نبض بعنف بس اتمسحت من قدامه زي الحلم اللي بيختفي في لحظة قبل ما تشوفه بجد أو تلمسه. عرف إنها ندمت على اللي كتبته فكتب: مسحتي إيه؟ ما لحقتش أقرأ.
اتوترت وكتبت: قلت بس تصبح على خير بس لقيتني مش كاتبة ولا كلمة صح فمسحتها. الظاهر إني بنام تصبح على خير.
ابتسم بتقبل للي هي كتبته: تصبح على خير.
رمى الموبايل من إيده جنبه وغمض عينيه وافتكر لما ضمها لقلبه أول مرة واتمنى لو يقوم من مكانه دلوقتي ويروح عندها ياخدها ومش هيبعدها عنه تاني أبداً.
همس بصت لخلود لفترة وبعدها اتكلمت بهدوء: النتيجة طلعت وأكيد هتتعلق بكرا.
الاتنين بصوا لها بذهول وخلود سألتها: بتتكلمي بجد؟
هالة بلهفة: عرفتيها طيب؟ طمنيني.
بصت لخلود بمغزى: درجاتنا حلوة. امتياز يا قلبي في كله. تقريباً انتي طالعة الخامسة.
هالة ابتسمت وقامت حضنت همس وبعدها سألتها باهتمام: انتي عملتي إيه؟ الأولى؟ طمنيني عليكي. هازعل أوي لو تقديرك قل يا همس.
همس بصت لها وابتسمت: الحمد لله الأولى.
خلود كشرت وبصت لكتابها بس انتبهت لما همس كملت: بس مش لوحدي المرة دي.
خلود وقفت باهتمام: مين معاكي المرة دي؟
بصت لها بتحدي: انتي يا خلود. انتي لحقتيني لما أنا درجاتي قلت وانشغلت بكل اللي حصل قدرتي تلحقيني.
خلود ابتسمت وفرحتها كانت فوق الوصف بس بصت لهمس بتحدي: مش انتي اللي قلتي يا همس أنا اللي حطيت هدف في دماغي وهوصله إن شاء الله. هوصل يا همس.
ابتسمت بسخرية: ربنا يوفقك بس هدفك اللي جوا دماغك يا خلود مش هتوصليله مهما تعملي. فريحي بالك لو بتعملي ده عشانه.
هالة بصت لها بعدم فهم: قصدك إيه يا همس هدفها؟ انتي عارفة خلود هبلة شويتين وبعدين المنافسة طول ما هي في المذاكرة فدي منافسة شريفة يا حبي وربنا يوفق الكل.
ابتسمت همس: أكيد ربنا يوفق الكل بس خلود مش بتنافس في المذاكرة.
خلود قربت بترقب: امال بنافس في إيه يا همس؟ ما تعترفي إنك خسرتي بتكابري ليه ومصممة تقنعي نفسك إنك لسه ما خسرتيش.
هالة بصت لها بصدمة: خسرت إيه يا خلود؟ ما هي الأولى برضه وبإذن الله هتكمل برضه الأولى.
خلود ضحكت باستخفاف ورجعت مسكت كتابها: ربنا يوفقها ويوفق الجميع.
سكتوا كلهم وكل واحدة رجعت لكتابها بس كل واحدة أفكارها أبعد ما تكون عن الكتاب.
النتيجة بالفعل ظهرت والكل بيهني ويبارك لبعض ونانيس شافت همس الأولى كعادتها وده نرفزها أكتر وأكتر. اتصلت بحازم: يعني مش شايفاك عملت حاجة!
نشرت لي فيديو أهبل لسيف خلى الكل هيتجنن عليه أكتر والبنات بتكراش عليه أكتر.
فين الصورة اللي قلت هتنشرها؟
الصورة دي هتدمر همس وهتدمر سمعته هو كدكتور بيحب طالبته ومش بعيد يتحول لمجلس تأديب.
حازم نفخ بضيق: كنت هنشرها بس دخل اللعبة ناس أنا مش قدهم فاصرفي نظر دلوقتي عن الخطوة دي لأنها هتخسرنا احنا مش هما.
نانيس زعقت بحنق: يعني ايه أصرف نظر؟ بقولك ايه انت عشمتني انك هتدمرها.
اتكلم بهدوء نرفزها أكتر: أنا يهمني سيف مش همس بتاعتك دي وبعدين فراقهم عن بعض دمرها لكن أنا عندي طريقة تانية لسيف أحط وشه بيها في الأرض وبلعب عليها فاهدي انتي دلوقتي وهتشوفي هعمل ايه.
قفل معاها وهي متنرفزة وشايفة همس مبسوطة وفرحانة.
همس اترددت كتير قبل ما تطلع لسيف مكتبه بس طلعت أخيرا وخبطت وبعدها فتحت الباب بابتسامة: ممكن أدخل؟
ابتسم وبصلها: لا يمكن في مرة ردي عليكي هيتغير. تعالي.
دخلت وهي بتعرج وهو راقبها بخوف عليها: لسه تعبانة؟ رجلك ما اتحسنتش؟
ابتسمت بهدوء: اتحسنت كتير كفاية اني استغنيت عن العكاز. ده لوحده إنجاز.
بصلها بحب: ألف سلامة عليكي. اقعدي طيب ارتاحي.
قعدت وبصتله كتير قبل ما تطلع كتابها: كان عندي كذا سؤال.
ابتسم وبص لكتابها: اسألي براحتك.
بدأت تتكلم معاه واكتشف انه مفتقد الحوار معاها بالشكل ده. فضلوا يتناقشوا كتير وكل مرة بيقتنع أكتر وأكتر انها ذكية وتستاهل تكون فعلا الأولى دون منافس.
كانت بتحل مسألة هو شرحها وبتلقائية دندنت الأغنية اللي اتنشرت لسيف وكان بيرقص عليها. انتبهت لنفسها ورفعت عينيها بصتله بإحراج واتقابلت عينيهم الاتنين في نظرة طويلة بعدها ضحكوا سوا وهو تمتم بقلة حيلة: ماجتش عليكي يعني دندني يا ستي براحتك.
اتكلمت بضحك: الأغنية كانت حلوة وعجبتني ورقصتكم كانت كيوت أوي عليها.
بصلها بغيظ وردد: كيوت؟ والله مافي كيوت غيرك انتي. كملي يا بنتي المسألة.
بصتله فجأة بفضول: انت لسه بتروح الچيم وترقص زومبا؟
بصلها لوهلة يستوعب سؤالها وبعدها قرب بوشه منها بسؤال: انتي شايفة ان عندي وقت حاليا لده؟ يا بنتي ده كان أيام ما كنت قدك كده في الكلية وقت الفضا.
اتصدمت ورددت باستنكار: فضا؟ هو أنا فاضية؟
ابتسم: انتي عايزة تفهميني انك بتذاكري من ساعة ما تخرجي من الكلية لحد ما تنامي؟ ماعندكيش ساعة أو ساعتين فاضياهم؟
ردت بمرح: لا طبعا احنا بنتغدى في ساعة وبنتعشى في تلاتة وبننام ساعتين والباقي بنذاكره.
بصلها بذهول: هو في باقي بعد كل ده؟ انتي كويس طيب انك بتنجحي.
ضحكت: مش كل يوم يعني الحوار ده بس أغلب الأيام يعني. ورتله المسألة وكملت: المهم كده أنا فهمتك صح؟
بص للمسألة وابتسم: كده صح أيوة. المهم شدي حيلك أكتر شوية وبلاش الأكل بالساعات ده انتي خلاص داخلة على الفاينال ومفيش وقت نهائي.
ابتسمت وبصت للورقة: إن شاء الله. رفعت عينيها ولقت نفسها بتبصله بتوسل انه ينفي سؤالها: انت بجد هتتجوز بعد الامتحانات؟
بص بحزن لعينيها اللي لمعت بالدموع: بتمنى لا يا همس بتمنى لا.
حاولت تبتسم وهي بتلم حاجتها وقبل ما تقوم هو سألها: نادر هيجيلك ولا أوصلك أنا؟
اتمنت لو تقوله هو يوصلها بس خلاص مش هتفضل كتير تتعلق بأحبال دايبة: نادر هيجي.
ابتسم بحزن: في أي وقت عايزة أي حاجة في أي مادة كلميني.
هزت راسها بموافقة وطلعت من عنده و وقفت برا شوية تحاول تتماسك قبل ما تنزل.
حازم كلم آية تاني يحاول يقنعها تاخد الخطوة دي معاه وتوافقه: وبعدين أعمل ايه طيب يا آية قوليلي وأنا هنفذ.
اتنهدت بتعب: مش عارفة بس مش ده الحل. مش أنا البنت اللي تاخد خطوة زي دي من ورا أهلها.
زعق بغيظ: كنت فاكر انك بتحبيني كفاية وهتقفي في وش عيلتك علشاني.
زعقت هي كمان: أقف في وشهم أيوة وأعارضهم أيوة لكن أحط راسهم في الأرض بالشكل ده لا مش أنا يا حازم. مش أنا أبدا اللي ممكن أكسر بابا وأخويا بالشكل ده.
اتراجع علشان ما يخسرهاش وغير نبرته للحزن: طيب يا حبيبتي ايه الحل؟ قوليلي ازاي أوصلك؟ عرفيني ازاي وأنا هنفذ.
اتنهدت بتصميم: كلم سيف تاني.
زعق بغضب: انتي عايزاني أعمله ايه؟ أروح أبوس رجله يعني ولا ايه؟ انتي ليه سامحاله يتحكم فينا بالشكل ده؟
اتصدمت من زعيقه فيها فردت بهجوم: انت ازاي بتزعقلي بالشكل ده؟ وبعدين اه تروح تترجاه يوافق أيوة ده المطلوب منك.
حازم كان هيرد عليها بغضب ويطلع اللي جواه ويهد الدنيا كلها بس اتراجع وقفل السكة بدون ما ينطق لأنه لو نطق هيشتمها وهيشتم سيف فالأفضل يبعد لحد ما يهدا.
آية فضلت باصة للفون اللي في ايدها مش مصدقة انه قفل السكة في وشها بالشكل ده.
سابت الموبايل وبتفكر هي بتحب ايه في حازم دلوقتي وفي اللحظة دي. طب ليه دلوقتي هي مش لاقية الحب ده؟ وليه بس شايفة واحد بيحاول يكسر أخوها بأي شكل وشايفة نفسها بس بتعاند مع أهلها وأخوها تحديدا؟
سيف خرج واتقابل مع كريم ومؤمن وقعدوا مع بعض بيسترجعوا أيام دراستهم وبيتكلموا ويهزروا وبعدها مؤمن سأل: مفيش جديد يا سيف عن اللي نشر الفيديو؟ ماحاولش يتهور تاني؟
حرك راسه بنفي: للأسف بعد ما اتعرف ان كريم المرشدي دخل في الصورة اختفى.
كريم سأله باهتمام: انت شاكك في حد معين يا سيف؟
سيف بص لمؤمن وبصله: شاكك في واحد أيوة بس مش قادر أثبت عليه وللأسف بيلعب من كذا ناحية.
سأله كريم باهتمام: ازاي من كذا ناحية؟
مؤمن أضاف: اقفل عليه كل الطرق اللي ممكن يدخلك منها.
اتنهد بتعب: بحاول بس صعب.
كريم علق بتردد: تقصد البنت اللي بتحبها؟
بصله بتعب: البنت اللي بحبها غصب عني وعنها علاقتنا انتهت فمفيش حاجة هيقدر يعملها ناحيتها والشركة وطردته منها.
مؤمن سأل بانتباه: طيب فاضل ايه تاني؟ هيدخلك منين؟
بصله بوجع: دخل من بيتي. الاتنين بصوله بحيرة وهو وضح: بيقول انه بيحب آية أختي وهي بتقول انها بتحبه وده الباب اللي مش عارف أقفله.
كريم ومؤمن بصوا لبعض وحاسين بوضع صاحبهم والأزمة اللي بيمر بيها لأنها متقفلة حواليه من كل ناحية. مؤمن بهدوء وبحذر سأل: هو قالك انه بيحب أختك؟ ولا أختك اللي قالتلك؟
ضحك بتهكم مصحوب بوجع: ولا هو ولا هي أنا اكتشفت صدفة. الاتنين خبوا عليا. وتخيلوا هو مبرره ايه؟ ماقدرش يقولي ويواجهني قدر بس يضربني في ظهري ويخرج معاها ويكلمها وهو معايا وقصادي بدون ما يعرفني. شوفتوا خيانة أكبر من دي؟
الاتنين سكتوا شوية وكريم علق: يعني هو خاين من البداية. بس يا سيف اعذرني لو كلامي هيضايقك بس أي علاقة بين اتنين والغلط بيكون من الطرفين.
سيف اتنهد بتعب لأنه فاهم كويس أوي كريم عايز يقول ايه. بصله وبيحاول يرتب الكلام اللي عايز يقوله بس الموقف اللي هو فيه صعب ومش قادر يتحمله فما بالك انه يحاول يبرره؟
رد باعتراف: أنا ما نفيتش غلط أختي يا كريم، هي مشاركة في الغلط زيه بالظبط. بس ليه دلوقتي؟ حازم قدامها من سنين طويلة، ليه الحب دلوقتي؟ ما كانت تحبه وهي عيلة ومراهقة، مش بعد ما تتخرج وتعقل. فمعنى ده إن هو اللي حاول يخليها تحبه!
بصلهم الاتنين مستني حد يأكد كلامه، بس مؤمن رد بهدوء: ومين قالك إنها مش بتحبه من سنين؟ وما صدقت إنه اتكلم معاها وفتح قدامها مجال؟
كشر وبصله بإصرار: لا لا، كنت أخدت بالي.
جاوبه باستنكار: أخدت بالك امتى؟ انت مش لسه يادوب راجع السنة دي من بره واستقريت في مصر؟ ولا أنا فهمت غلط؟
كريم بصله وبيأكد كلام مؤمن: فعلاً يا سيف، ممكن تكون العلاقة دي من سنين ومستخبية وظهرت بس للنور دلوقتي.
سيف بيحرك دماغه برفض: لا لا، انتوا بتقولوا إيه؟ لا هي قالت إنهم يادوب السنة دي في آخر سفرية سافرتها. هو سافر في شغل واتقابلوا بره ومن هنا بدأت علاقتهم.
كريم بهدوء: أو من هنا قرروا يقولوا إن دي بداية علاقتهم.
سيف بصلهم الاتنين ومسك دماغه بحيرة: أنا بجد مش قادر أفكر. ومش عايز أفكر إنه بيخدعني قبل الفترة دي أو إن آية خبت كل ده عني. أنا طول عمري كنت صاحب ليها، مش الأخ الكبير اللي بيتحكم ويقول اه أو لا.
مؤمن اتكلم بهدوء: ما يمكن يكون ده غلطك؟ وهي كانت محتاجة للأخ الكبير اللي يقول اه ولا، ويقول الصح والغلط، مش اللي بيدعم طوال الوقت حتى في الغلط!
كريم مسك دراع مؤمن وشاورله يسكت، لأنهم ضغطوا عليه بزيادة. وبعدها بص لسيف بشفقة: المهم دلوقتي يا سيف، انت لازم تخلي بالك من كل حاجة حواليك وتحاول بقدر الإمكان تقفل باب حازم ده، حتى لو مؤقتاً لحد ما تفهم شركتك وقعت إزاي وبالسرعة دي.
مؤمن فجأة سأله: انت بجد هتتجوز شذى دي وهتسيب حبيبتك؟ يعني انت بجد مستوعب القرار ده وهتعمله؟
كريم بصله بتحذير: مؤمن بلاش...
قاطعه برفض: لا يا كريم، هو مش متخيل صعوبة القرار اللي أخده ده إيه، ولا متخيل بشاعة اللي بيعمله. وهيستوعب ده كله فجأة يوم فرحه لما يدخل أوضة نومه ويشوف واحدة مجبور عليها، مش قادر يبص في وشها، مش كمان مطلوب منه يكون زوج. اللي حب لا يمكن يعمل ده. لا يمكن، ولا هيقدر أصلاً يقوم بأي دور كزوج.
سيف بيراقبهم ومستغرب إزاي متخيلين إنه مش موجوع أو مش عارف الكلام ده.
كريم دافع عن سيف رغم عدم اقتناعه باللي هيقوله: انت ليه بتفترض إنه مش هيقدر؟ ما ممكن يحبها و...
قاطعه مؤمن بغيظ: انت ليه ماكملتش مع ملك؟
عينيه وسعت من سؤاله وحاول يبرر: أنا لما فسخت خطوبتي بملك، ماكنتش بحب أمل لسه.
ضحك مؤمن بتهكم: ده الكلام اللي تضحك بيه على الدنيا كلها، لكن أنا لا. انت كنت بتموت، وفتحت عينيك قلت أمل، ورجعت تموت من تاني. انت كل ما كنت بتفتح عينيك بتوصينا عليها. انت عشقتها من أول لحظة شوفتها فيها. عشقتها من أول ما اتعشيت معاها في الاستراحة وقالتلك حرام وقامت صلت. انت عشقتها وهي بتخيط إيدك وفضلت لحد الآن محتفظ بخياطتها في إيدك ورفضت الدكتور يخيطها صح. وسيبت الشوارع والفيونكات اللي في إيديك، ولما رجعت ماقدرتش تشوف ملك تاني. فضلت تبرر وتحاول وتقنع الكل، بس من جواك قلبك سيبته معاها، وبمجرد ما ظهرت من تاني الحياة رجعتلك من تاني.
مؤمن سكت وأخد نفسه وكأنه خلص اللي عايز يقوله، وكريم عنده حالة ذهول وساكت. أما سيف فابتسم: انت لازم تحكيلي حكاية العاصفة دي من البداية، وإزاي مريت بكل اللي قاله ده، وإزاي اتجوزتوا.
كريم بصله وابتسم: بإذن الله. المهم دلوقتي...
قاطعه سيف: أنا عارف اللي انتوا عايزين تقولوه، بس لو في حل تاني شاوروا عليه وأنا هنفذه.
الكل سكت، لأن حالياً مفيش أي حد عنده أي حل.
حازم قاعد في بيته وحياته كلها بتمر قدام عينيه، وكرهه لسيف بيكبر أكتر وأكتر. ليه سيف اتولد في بيت زي ده غني؟ وليه هو فقير؟ طول عمره بيتمنى يكون مكانه. دي عربيته، وده بيته، ودي أمه، وده أبوه. بس حظه إنه يفضل دايماً تحت ظل سيف. حتى حاول إنه يتفوق زيه ويكون دكتور زيه، بس ماقدرش. وأخيراً استغل علاقته بأبو سيف علشان يمسك الشركة، وحمد ربنا إن سيف سافر، لأن ده اداله الفرصة إنه يتقمص شخصيته. كان دايماً بيعتبر عز أبوه، أو في أحلامه أبوه. قبل إنه يسيب أهله كلهم في بلدهم في الأرياف علشان يكبر في القاهرة، وافتكر إن طمعه هيوصله للي هو عايزه. كان بيروح الڤيلا عند أهل سيف ويحلم إنها ڤيلته. آية حاول كتير يلفت انتباهها، بس كانت عيلة وماقدرش يخليها تشوفه بأي شكل. ولولا السفرية اللي اتقابل معاها فيها وهي احتاجته، ماكانش قدر أبداً يخليها تحبه. عمل المستحيل علشان يخليها تحبه وتفكر فيه.
ودلوقتي لازم يخطط صح ويحسب كل خطوة. عز قدر يكسب ثقته، بس سيف هيكون صعب يلعب بيه. اه لو كان آخر شوية لحد ما يضمن آية في جيبه. لكن للأسف رجع ومسك كل حاجة. هل ممكن سيف ينقذ الليلة كلها؟
دماغه هتنفجر من التفكير، لأن آية كده ممكن ترفض فعلاً الجواز العرفي. يعني سيف هيفضل منتصر عليه. إزاي يقدر يكسره ويوطي راسه؟ الفيديو للأسف عمل عكس المطلوب منه، وتدخل كريم وأنقذ الليلة كلها، ولو نشر أي حاجة هيوصلوله. طيب يعمل إيه يوقع بيه سيف؟
فضل يفكر في حياتهم القديمة ومصايبهم إيه اللي ممكن يأثر على سيف ويضره. المشكلة إنه ماكانش له علاقات ببنات بشكل يضره. عادي صاحب، لكن مفيش حد مميز.
أخيراً ضربت في دماغه فكرة، وهي هوس سيف القديم. مسك موبايله وفضل يدور في الأرقام القديمة لحد ما وصل للي عايزه: الوووو سبيدوووو، ازيك؟
رد بتردد: مين؟ وتعرف الاسم ده منين؟
ابتسم حازم: أنا حازم يالا انت.
سبيدو بحيرة: حازم مين؟ مش فاكر حد بالاسم ده.
نفخ بضيق، لأن حتى دلوقتي علشان الناس تفتكره لازم يقول اسمه الأول. أخد نفس طويل وابتسم: طيب مش فاكرني، هتفتكر اسم سيف الصياد.
هنا سبيدو بدأ يركز ورد: سيف الصياد معروف، بس انت مين؟ فكرني أكتر.
اتضايق أكتر: سيف ماكانش معاه غير اتنين، مروان محسن وحازم. أنا حازم بقى.
لحظة صمت وبعدها رد بتذكر: حازم؟ أيوة افتكرتك يالا انت. أيوة أيوة، كنت على طول مع سيف وكان نفسك في مرة تغلبه، بس عمرك ما عملتها. المهم أخبارك إيه؟ إيه اللي فكرك بيا دلوقتي؟
ابتسم حازم بضيق: إلا انت لسه بتنظم السباقات اللي كنت بتعملها زمان ولا بطلت؟
جاوبه بتردد: بتسأل ليه؟
سأله تاني بإصرار: يا ابني بتنظمها ولا بطلت؟ أكيد عايز أشارك فيها، يعني هسأل ليه؟
سبيدو ابتسم، أو حازم حس إنه مبتسم: أكيد لسه بنظمها، بس زمان كنا عيال، دلوقتي اتطورنا والسباقات بقت أخطر وأخطر، وقبل ما تشارك بتمضي إنك مسئول عن حياتك، لأنك ممكن تودع حياتك.
ابتسم حازم بانتصار: طيب أنا عايز أطلب منك طلب وعايزك توافق.
جاوبه: قول، أسمع الأول وبعدها أوافق أو أرفض حسب اللي هسمعه.
أخد نفس طويل قبل ما يتكلم: عايزك تكلم سيف الصياد وتقوله إنك منظم سباق كبير وعايزه هو ضيف شرف. مش هو كان بطلك المفضل؟ هو ومؤمن الدخيلي. كلم الاتنين واطلب منهم يشاركوا.
سبيدو بتردد: وانت هتستفاد إيه؟ سواء يشاركوا أو لا؟ الموضوع فيه إنّ ولازم أفهمها!
ابتسم بخبث: ولا إنّ ولا غيره. سيف الفترة دي عنده مشاكل ومحبط، وأنا وهو مختلفين، ولو اقترحت أنا هيرفض، لكن لو جت منك هيوافق. وهو محتاج يخرج من المود اللي هو فيه. أما مؤمن فمجرد تشجيع لسيف مش أكتر. انت عارف إني صاحب سيف مش مؤمن.
سبيدو سكت شوية وبعدها رد: طيب في سباق جاي كبير، خليني أقلب الموضوع في دماغي وبعدها أقرر. بس هوصل لسيف إزاي؟
ابتسم بمكر: هبعتلك أرقامه. بس اوعى تقوله إنك جيبتها مني. مش عايز اسمي يظهر في الصورة نهائي. وبعدين اعتبرها خدمة مجانية مني. كادو صغير.
ابتسم سبيدو: ماشي يا سيدي، هقبل الهدية منك. اينعم أنا مش فاهم غرضك إيه، واللي قلته مش داخل دماغي، بس اللي يهمني مشاركة واحد زي سيف، البطل القديم ده هيرفع الرهانات للسما. البطل الجديد مع القديم. أوووف، بتخيل أنا السباق ده هيكون إزاي.
قفل وابتسم. ياااا لو خطته تمشي زي ما في دماغه!
أينعم صعب، لأن سبيدو بيكون حريص جدًا، مش أي حد بيدخل السباقات دي، ولا أي صحافة تشم خبر. ولولا إن سيف كان بطل فيها، ما كانش واحد زيه يقدر يشوف سباق زي ده أو يحلم حتى يشارك فيه. بس السؤال دلوقتي، هل سيف هيقبل يشارك في سباق سري وممنوع بالشكل ده؟ ولو شارك، هل هو هيقدر يصوره أو يسرب الصور دي للصحافة؟ إن واحد زيه بيشارك في حاجة ممنوعة؟ وياسلام لو يتقبض عليهم. أينعم سيف هيخرج من حاجة زي دي بسرعة البرق، بس يكفيه اسمه اللي الكل هيتكلم عليه. مجرد إنه بيستمتع حاليًا بأي شيء ضده أو يضر اسمه كدكتور جامعي.
همس، كعادتها، قبل ما تنام بتمسك تليفونها تقلب فيه شوية. كانت الساعة قربت على 3 الفجر، وجتلها رسالة من رقم غريب. فتحتها واتصدمت لدرجة إن نفسها اتقطع ومش قادرة تتنفس.
"الصبح يا حلوة، الصورة دي هتكون مع دكاترة الجامعة، وفي جروب الجامعة، ومع كل الأصدقاء عندك، وخصوصًا أبوكي وعيلتك كلها. وقولي باي باي يا جامعة ويا حلم أبقى معيدة."
الرسالة مبعوتة ومعاها صورتها هي وسيف، واقعة بين إيديه وعينيهم متعلقة ببعض. الصورة اللي لو وصلت لأبوها أو لأخوها أو أي حد، لا يمكن يصدق إنها بالفعل كانت هتقع وهو مسكها. صورة دمارها قدامها.
فضلت شوية تبص للصورة، تحاول تفكر أو تقرر ممكن تعمل إيه. بس عقلها عاجز عن التفكير. اتعدلت وقامت خرجت برا، بعيد عن الأوضة، وقعدت على السلم تحاول تفكر، بس مش قادرة. دموعها نزلت، وكتبت: "انت مين؟ وعايز مني إيه؟ وإيه الصورة دي؟"
استنت رد، بس مفيش حد رد. وبعد شوية جالها الرد: "انتي حلمك تبقي معيدة، وأنا حلمي أشوفك متدمرة."
عيطت وفكرت تتصل بنادر، بس هتقوله إيه؟ تقوله إنها بتتعرض للابتزاز؟ بس نادر هيعمل إيه؟
أخيرًا اتصلت بسيف، اللي يادوب كان فرد جسمه على سريره. واستغرب رن موبايله. وبعد ما كان هيطنش ومش هيشوفه، قام يجيبه من على التسريحة، واتفاجئ إن همس اللي بتتصل. بص في ساعته، كانت 3 وشوية. ممكن تكون عايزة تسأله أو تتكلم. أخيرًا رد عليها بابتسامة: "أيوة يا همس."
اتكلمت بعياط: "الحقني يا سيف."
اختفت ابتسامته، وكان هيتجنن من صوتها اللي قلقه: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ انتي كويسة؟"
بتحاول تتكلم من بين دموعها: "لا مش كويسة. مش كويسة أبدا."
اتكلم بتوتر وعقله بيحاول يفهم مالها: "طيب اهدي واتكلمي علشان أفهم وأقدر أتصرف. في إيه؟"
مسحت دموعها وبتحاول تتكلم بشكل واضح: "في حد بعتلي رسالة إنه عايز يدمرني، وبعتلي معاها صورة ليا أنا وانت لما كنا في مدرج عمارة."
سيف هنا كان عايز يكسر التليفون من ضغطه عليه، وشتم في سره حازم ولعنه ألف مرة. حاول يهديها: "همس، ما تخافيش، أنا هتصرف. ما تقلقيش خالص واهدي تماما."
عيطت أكتر وجاوبته باستنكار: "أهدا إزاي وهو بيقول هيبعتها لكل الدكاترة وهينشرها في جروب الجامعة وهيبعتها لبابا وأخواتي؟ أهدا إزاي يا سيف؟"
سيف كلمها بصرامة: "ده مش هيحصل يا همس. خلي عندك ثقة فيا. قبل ما يتنفس، همسكه. ما تقلقيش خالص وزي ما مسحت الفيديو، همسح الصورة دي قبل ما تتنشر. ابعتيلي اسكرين بسرعة ودلوقتي. أنا هقفل علشان أتصرف بسرعة، بس علشان خاطري بطلي عياط. اتفقنا؟"
همست بحشرجة: "هحاول، بس أرجوك طمني بسرعة."
كريم بعد ما روح بيته، كان هو وأمل مع بعض وشايل إياد اللي بيتنطط فوقه. أمل بصتله: "قابلت سيف صاحبك؟"
ابتسم لابنه وهو بيرد: "آه قابلته. والله صعب عليا، واقع في ورطة ومتقفلة حواليه من كل النواحي. عارفة لما بتخرب كده وتتكاتر عليكي المصايب؟ اهو ده وضعه. حبيبته خسرها. خاطب واحدة ما بيحبهاش. أخته على علاقة بعدوه. الشركة واقعة. الدنيا كلها متكركبة فوق بعض."
أمل قربت وبتلاعب ابنها: "ما ضاقت إلا ما فرجت يا حبيبي. لما الدنيا بتضيق أوي أوي، بعرف إنها قربت تفرج."
ابتسم وشدها عليه بمشاكسة: "أوي أوي. حبيب قلبي المتفائل على طول ده."
ابتسمت بخجل: "يعني وسط العاصفة اللي كنا فيها، مش كان عندي حق أتفاءل ولا إيه سيادتك؟"
قرب منها خطف بوسة بخبث: "وأنا اعترضت؟ اتفائلي براحتك، بس مش هتنيمي الأخ اللي عمال يتنطط ده. ما تنام يا ابني الله لا يسيئك. إيه مصهلل كده ليه؟ الساعة قربت على 3، نام بقى."
أمل ضحكت، وهو بصلها بغيظ: "بتضحكي؟ وماله، اضحكي اضحكي."
اتعدل واقترح: "إيه رأيك أكلم الواطي أشوفه لو سهران بابنه نديله إياد معاه؟ وهو يلعب هو وأيان."
شهقت بكسوف: "لا طبعًا، انت بترضى تاخد ابنه الفجر عشان تديله ابنك الفجر؟ وبعدين هتقوله إيه بالله عليك؟"
ضحك ببساطة: "هقوله إيه يعني؟ خد إياد، خليه مع أيان."
كشرت باستنكار: "لا لا لا يا كريم، لا."
بصلها باستغراب: "كل دي لا بتقوليها؟ ما كفاية لا واحدة. ما تنام يالا انت لهعلقك." بصلها باقتراح: "طيب أوديه لنونا هي وأبويا يلعبوا بيه."
بصتله بذهول: "مالك يا كريم؟ انت عايز تخبط على مامتك الساعة 3 تصحيها تقولها خدي ابني؟ إيه يا كريم؟"
كريم كشر بتذمر: "يوووه يا أمل، ماهو مش عايز ينام. طيب خدي نيميه انتي. أعمله إيه أنا؟"
ضحكت على شكله وأخدت إياد منه تكلمه: "مش هتنام بقى عشان باباك اتجنن وبيفكر في أفكار سخيفة جدًا."
قرب منها وضمها بمرح: "أيوة، أفكاري كلها سخيفة حاليًا، لأن عقلي مش بيفكر غير في فكرة واحدة بس، وهي اللي مسيطرة حاليًا."
موبايله رن، فهي ضحكت بشماتة: "اهو ده تلاقيه مؤمن بيفكر في نفس أفكارك السخيفة."
ضحك وقام: "والله لو هو، لأبعت إياد عنده ويبقى هو اللي جابه لنفسه."
مسك الموبايل وكشر، فسألته باستغراب: "مين؟"
بصلها بتعجب: "سيف الصياد."
استغربت أكتر: "طيب رد، ليكون في حاجة أو محتاجك. مش هيتصل في وقت زي ده إلا لو في مصيبة."
رد عليه بقلق: "أيوة يا سيف، خير؟"
سيف بحرج: "آسف يا كريم، عارف إن الوقت متأخر وصعب..."
قاطعه بود: "لا لا، أنا أوريدي سهران بإياد. خير؟ في حاجة؟"
اتكلم بسرعة بتوتر: "في حد بعت الصورة لهمس وبهددها هينشرها وهيبعتها لعيلتها وللدكاترة، وهي مرعوبة."
ضم حواجبه واتكلم بتفكير وهو بيفتح اللاب بتاعه: "لازم تترعب طبعًا. اديني اسم الايميل بتاعها طيب."
سيف بتوضيح: "بعتلك اسكرين، بس الرسايل على الواتس، مش الفيس أو الماسنجر يا كريم."
هنا كريم وقف وبتردد: "سيف، كده هحتاج الموبايل بتاعها. الواتس مش هقدر أفتحه عندي، ولو فتحته هقفله عندها، وبالتالي الرسايل دي هتضيع. لازم تجيبلي الفون بتاعها."
سيف بيفكر وبيفرك دماغه بحيرة: "طيب أجيبه إزاي دلوقتي يا كريم؟ دي في مدينة جامعية."
سيف نفخ بضيق وزعق بتهور: "طيب أعمل إيه طيب؟ أروح أجيب حازم من قفاه وأقتله؟"
كريم بهدوء: "ده مش حل، وانت عارف ده كويس. وبعدين ممكن ما يكونش حازم. حازم طالما عرف إني في الصورة، هيخاف يكرر نفس غلطه. فكده ممكن يكون ده الطرف التاني. الطرف الصغير اللي ما يعرفش مين هو كريم. فدلوقتي اهدا وهاتلي موبايلها. قولي مكانها فين وهنزل أقابلك عندها. خلينا نكسب وقت ونلحقها، لأن حتى لو اللي بيهدد نشرها دلوقتي، نقدر نسمحها قبل ما حد يشوفها، أو ممكن هيستنى للصبح، وساعتها برضه نكون وصلناله."
سيف رد بتأييد: "طيب، هنزل وأبعتلك اللوكيشن. هي المدينة في الدقي، فانزل وأنا أول ما أوصل هبعتلك اللوكيش بالظبط."
قفل، وكريم بص لابنه بتهكم: "خليك صاحي، أهي الليلة باظت."
أمل باهتمام: "هتعمل إيه؟"
بصلها وهو بيلبس: "المرة دي بيهدد حبيبته إنه هيفضحها وينسف حلمها إنها تبقى معيدة."
أمل قربت منه واتكلمت بشفقة: "البنت دي اعتبرها أنا وساعدها يا كريم. أنا كان حلمي أتعين معيدة وما قدرتش، وربنا عوضني بيك انت. لكن هي اتاخد منها حبيبها، فساعدها تحقق حلمها اللي حتى لو اتحقق مش هيعوضها أبدًا عن حبيبها، بس على الأقل تحتفظ بكرامتها وحلمها القديم."
كريم بصلها وابتسم بحب: "هساعدها يا أمل، ما تخافيش. هساعدها يا حبيبي."
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم الشيماء محمد
كلم سيف همس اللي ردت بسرعة بصوت باكي: عملت ايه؟
اتوجع من صوتها المخنوق بالعياط وحس أنه ممكن يقتل علشانها فرد بحزن: عايز موبايلك يا همس.
وقفت بحيرة: موبايلي؟ هتعمل ايه؟
شرحلها باختصار: عندي صاحب المرة اللي فاتت هو اللي قدر يحذف الفيديو وكمان يوصلني بمكان اللي نشر بس للأسف هو كان اتخلص من موبايله ورماه في النيل بس المرة دي اللي بيكلمك ما يعرفهوش وفاكر انه لما يكلمك واتس مش هنعرف نوصله بس كل اللي هيفرق اننا محتاجين موبايلك وهنوصله إن شاء الله. فعايز موبايلك.
كلمته بتردد: طيب نفترض بابا أو ماما اتصلوا؟
علق بغيظ: يا همس أبوكي وأمك بيكلموكي الفجر؟
أخدت نفس طويل بتحاول تهدا وردت بتوتر: لا طيب هديهولك ازاي؟ الأمن لا يمكن يخرجوني دلوقتي.
بص للباب المقفول بتفحص وهو بيرد: أنا مش شايفهم أصلا يا همس والباب مقفول.
علقت بذهول: انت تحت؟
جاوبها بتأكيد: اه تحت.
اتحركت ونزلت بتردد وخوف: سيف أنا خايفة ولو مفيش أمن مش هقدر أفتح الباب وأصلا هيكون مقفول.
سيف بص حواليه بتفكير: طيب تحدفيه من أي بلكونة؟
همس وقفت بحيرة: أنا في الدور التالت ومعرفش حد في أول دور. أصلا أول دور ده إداري ومكاتب مقفولة كلها.
وصلت تحت وبتتكلم بهمس ممزوج بالخوف: في اتنين أمن أهم قاعدين على الباب من جوا.
سيف بسرعة قرب من الباب: طيب يا حبيبي روحي واديهم الموبايل خليهم يدوهولي وأنا هتكلم معاهم. بس خليهم يفتحوا وكلميني من موبايل هالة حتى.
همس قربت بتوتر وهما أول ما شافوها بصولها باستغراب: خير يا بنتي؟
قربت بخوف: كنت عايزة أدي الموبايل لحد برا.
بصولها بذهول: ليه؟ الصباح رباح لما النهار ينور ممنوع أصلا نفتح البوابة دلوقتي.
دموعها نزلت برجاء: أنا لازم أوصله الموبايل دلوقتي وإلا الدنيا كلها هتخرب.
بصولها بتعجب: كلها ساعتين والنهار ينور و...
قاطعهم خبط خفيف على الباب والاتنين بصوا لبعض وبصوا لهمس اللي نظراتها بتترجاهم واتكلمت بتوتر: هتدوله بس الموبايل ولا أكتر ولا أقل.
سيف خبط تاني وهنا واحد فيهم فتح البوابة وبص لسيف اللي واقف وعربيته وراه بابها مفتوح واتكلم بلهجة شبه آمرة: هات الموبايل منها.
الراجل بصله بتردد وزميله فتح الباب وساعتها هو شاف همس وراهم ومنظرها خلاه عايز يزقهم الاتنين وياخدها في حضنه يطمنها.
موبايله رن وكان كريم فرد عليه بسرعة: أيوة يا كريم أنا قدام البوابة اهو.
كريم: أنا وصلت كمان للوكيشن اديني انتظار يا سيف بعربيتك.
سيف شغل الانتظار وهنا لمح عربية كريم اللي وقفت قصاده ونزل منها كريم ومؤمن معاه وقربوله: جبت الموبايل؟
سيف بص للأمن: بتوع الأمن واقفين بيشاوروا عقلهم.
مؤمن بصلهم: سيبوهملي أنا.
كريم مسك دراعه بتحذير: بالله عليك ما تطلع العرق الصعيدي دلوقتي احنا محتاجين لخدمة.
مؤمن ابتسم بثقة: أنا بس هتكلم. انت عارفني بعرف أقنع اللي قدامي ازاي؟
كريم برطم بتهكم: بأمارة المحامي اللي خليت عينيه ما نزلتش من عليك.
مؤمن ابتسم وحرك حواجبه بمرح واتحرك وقف قصادهم واتحولت نظراته للجدية: السلام عليكم يا رجالة. بصوا من الآخر كده. احنا بمنظرنا ده في التوقيت ده مش هنيجي عشان حاجة بسيطة أو ممكن تتأجل. احنا جايين ومستعجلين والموضوع مصيري وكل اللي عايزينه احنا التلاتة الموبايل اللي في ايدها بس. لان لو ما أخدناش الموبايل الدنيا هتولع في بعض – لهجته اتغيرت ونظراته اتغيرت وكمل بمغزى- والنار لما بتولع بتحرق الكل ما بتفرقش بين بتاع الأمن أو غيره فخلوها تجيب الموبايل.
بتوع الأمن بصوا لبعض ونوعا ما حسوا ان الموضوع فعلا خطير وان الناس دي مش سهلة أبدا ففتحوا الباب على آخره وبصوا لهمس بقلة حيلة: اطلعي يا بنتي اديلهم اللي عايزينه وادخلي بسرعة.
همس مدت ايدها ببكاء: اديهم بس الموبايل.
واحد فيهم رد برفض: يا بنتي اطلعي احنا مش حمل الناس دي – وبص لمؤمن تحديدا- ولا غضبهم.
همس طلعت وسيف أول ما شافها قلع چاكيت البدلة حطه عليها وثبت ايده على الياقة وهو بيوعدها بحنان: ما تخافيش محدش فينا هيسمح حد يأذيكي.
بصتله ودموعها نازلة: الصورة دي يا سيف...
ابتسم يطمنها وهو بياخد الموبايل: محدش هيشوفها اطمني واطلعي وارتاحي وهكلمك على موبايل هالة.
بصت لكريم ومؤمن وكريم مد ايده لسيف بهدوء: هات الموبايل – بص لهمس بثقة- اطمني محدش هيأذيكي وده وعد مننا.
ابتسمت بامتنان ورجعت لجوا وكانت هتقلع چاكيت سيف بس ابتسملها بحب: خليه معاكي واطلعي ارتاحي – بصلها بتذكر وكمل- موبايلك فيه صور خاصة ولا حاجة تمسحيها الأول؟
نفت بصوت مبحوح: مفيش لا.
ابتسملها بهدوء ودخلت وهو فضل مراقبها لحد ما اختفت بعدها قرب من بتوع الأمن شكرهم الاتنين وحط في جيب كل واحد منهم مبلغ كشكر بسيط ليهم.
ركب معاهم عربيتهم وراقب كريم اللي وصل موبايل همس وبيتعامل فيه. مؤمن بص لسيف المتوتر: اطمن هنوصل للي بعت.
سيف بصله بتمني: يارب أنا مش متخيل اني ممكن أتحمل حد يأذيها بالشكل ده.
كريم قاله وهو بيلعب على اللاب: محدش هيأذيها بإذن الله مش هنسمح لحد يعمل ده -ابتسم وكمل- همس مش بتدخل في الفيس غير على صفحتك وكمان محملة الفيديو بتاع الرقصة بتاعتك على موبايلها. أمسحه ولا أسيبه؟
سيف ابتسم بهدوء: سيبه ما تمسحش حاجة من عندها.
كريم بصله بتساؤل: انت شوفت خلفية موبايلها ايه؟
سيف باستغراب: لا. انت ليه مش مصدق اننا قطعنا علاقتنا ببعض؟
مؤمن علق بضحك غصب عنه: يمكن علشان چاكيت البدلة اللي حطيته عليها؟ ولا علشان جرجرتك لينا في الفجر علشانها ولا علشان بتوع الأمن اللي كنت هتبوسهم علشان خلوك شوفتها؟ اختار السبب اللي يريحك.
سيف كشر وبص لكريم: هو على طول رخم كده؟
كريم ابتسم: أنا مسميه الواطي كده جاوبتك؟
مؤمن خبط كريم في كتفه بغيظ: أنا برضه اللي واطي؟
سكتوا شوية وبعدها سيف سأل بفضول: مالها الخلفية بتاعة موبايلها؟ ليه بتسأل شوفتها ولا لا؟
ابتسم وهو بيرفع موبايلها: صورتكم مع بعض.
كانت الصورة اللي صورتها وهو واقف جنبها ساند على عربيته وأخد موبايلها صورها وساعتها زعلت لأنها مش هينفع تخلي حد يشوف الصورة دي.
ابتسم للذكرى واتكلم وكأنه عايش اللحظات دي: ساعتها كنت مستنيها قدام الكلية وصورتني وهزرنا فوقفت جنبي وأنا أخدت منها الموبايل وصورت الصورة دي فشهقت ان أي حد هيشوفها هيفتكر انها في حضني بس هي كانت جنبي وأنا حطيت دراعي بحيث أجيب الصورة بالشكل ده.
مؤمن علق بمرح: ما شاء الله عليكم دايما متهمين بسوء الحظ. طيب ليه من البداية ما خطبتهاش؟ ليه علاقة في السر؟ انت مش عارف ان كل اللي بيحصل ده عقاب من ربنا على كل أخطائكم دي؟
كريم رد وهو مشغول بالموبايل: من تعجل شيئا قبل أوانه...
مؤمن كمل بتأكيد: عوقب بحرمانه. انت استعجلت تحضنها وتضمها وتتصور معاها فاتحرمت منها وبدل ما تفضل في حضنك طول الوقت اتجبرت تسيبها.
اتنهد وسكت. لأنه عارف الكلام ده كويس وسبق وسمعه من مروان قبلهم.
لحظات من الصمت قطعها كريم مرة واحدة بيقول بانتصار: بينجو وصلت للموبايل اللي بعت الرسالة لهمستك.
مؤمن كان مغمض عينيه بس انتبه على كريم. وسيف كمان اتعدل بسرعة وفضلوا مستنيينه يتكلم بس هو فضل ساكت ودور عربيته وقال بهدوء: سيف هتفضل معانا ولا هتركب عربيتك؟
سيف بصلهم بتردد فمؤمن اللي اقترح: اقفل عربيتك ويلا كلنا في عربية واحدة.
سيف نزل بسرعة قفل عربيته وركب معاهم وكريم بصله في المرايا: الموبايل ثابت مش بيتحرك ودي حاجة كويسة.
مؤمن علق: بس يارب ما يكونش اترمى في النيل زي اللي قبله.
كريم بصله: المنطقة اللي ثابت فيها مافيهاش نيل.
موبايل سيف رن وكانت هالة فرد بسرعة قبل ماتتكلم: أيوة يا همس.
ردت ببكاء: عملت ايه؟ وصلت لأي حاجة؟
اتنهد بتعب: يا بنتي قلتلك بطلي عياط. قلقانة ليه يا همس؟ اه يا ستي وصلنا لمكان الموبايل ورايحين اهو عنده. ممكن تبطلي عياط بقى؟
همس برجاء: بجد ولا بتقولي كده علشان تطمني؟
جاوبها بسرعة: يا بنتي والله كريم حدد مكان الموبايل ورايحين عنده اهو. همس ما تخافيش يا حبيبي مش هسمح لحد يأذيكي بالشكل ده.
مؤمن ابتسم وبص لكريم اللي بيفكر في كلام أمل انه يعتبرها هي اللي اتحرمت من حلمها.
قلل السرعة فالاتنين انتبهوا وخصوصا سيف اللي سأله: هديت ليه؟
كريم رد وهو بيبص حواليه: المفروض اننا وصلنا يا سيف. دي الفيلا اللي فيها الموبايل.
سيف بص بتفحص بس مش عارف دي لمين. مؤمن قرأ الاسم اللي مكتوب على يافطة: فيلا أنور الأحمدي – بص لسيف وسأله- تعرف حد باسم أنور الأحمدي؟ مش عارف بس الاسم مش غريب عليا.
سيف حط ايده في شعره بتفكير وهو بيردد في الاسم: الاسم فعلا مش غريب عليا. الأحمدي. الأحمدي؟ – عينيه وسعت بدهشة- يا بنت الايه لو طلعتي انتي!
طلع موبايله واتصل بهمس اللي ردت بسرعة: همس هي نانيس اسمها نانيس ايه؟
استغربت سؤاله: معرفش يا سيف بس ليه؟
كرر بترجي: افتكري أرجوكي.
بصت لهالة: انتي تعرفي نانيس اسمها نانيس ايه؟
هالة بتفكير: مش عارفة بس بسمعهم على طول بيقولوا لقب العيلة نانيس الأحمدي لكن ايه الأحمدي معرفش!
سيف سمع هالة فسأل: نانيس أنور الأحمدي يا همس؟
بصت لهالة وكررت الاسم: أنور الأحمدي؟
هالة أكدت بتذكر: أيوة أيوة نانيس أنور الأحمدي.
سيف قفل مع همس وبصلهم بغيظ: دي بنت عندي في الدفعة. بنت رخامة الدنيا فيها ودايما بتحاول تقرب مني أو تعزمني على حفلة عندها وبتكره همس لأنها شاكة أو عارفة اني بحبها.
سيف كان هينزل بس كريم وقفه بسرعة: انت رايح فين كده؟
سيف بصله بغيظ: هنزل أجيبها من شعرها هي وأبوها.
كريم بص لمؤمن اللي بدوره بص لسيف وبلهجة صعيدي اتهكم: واه كأنك غشيم امال. هيلبسوك قضية ويتهموك اتهمت على بيتهم يا غشيم.
سيف بصلهم بضيق: المفروض أعمل ايه؟ نقعد نتفرج على الفيلا من برا؟
كريم بتفكير: لا بس مش هينفع ندخل نقول لأبوها بنتك عملت وعملت.
سيف بنفاد صبر: هنعمل ايه طيب؟ النهار هيطلع وساعتها هي ممكن تنفذ تهديدها؟
كريم مسك موبايله بحزم: لحظة اصبر. احنا هنبلغ الشرطة والشرطة هي اللي هتجيبهالنا.
سيف بنفاد صبر: يا كريم عقبال ما الشرطة تيجي هتكون همس صورتها في كل مكان.
كريم بصله وكشر: ما تهدا بقى يا ابني اصبر الموبايل بيرن اهو استنى الراجل يرد.
الراجل رد فكريم اتكلم: أهلا يا سيادة اللواء معلش بتصل بيك في وقت مش مناسب بس حالة طارئة.
سمع الراجل على الناحية التانية وبعدها رد.
– تسلم يا رب ده العشم – كنت بقول لحضرتك عندي واحدة قريبتي بتتعرض لابتزاز إلكتروني وحد بيهددها انه هينشرلها صور على الفيس – أنا عارف اني المفروض أقدم بلاغ للشرطة والخطوات دي بس حاليا انت عارف ان الإلكترونيات دي لعبتي فأنا قدرت أحدد مكان الموبايل اللي بيبتز البنت. وأنا حاليا قدام بيته بس طبعا ما ينفعش أدخل بنفسي.
استنى يسمع اللواء وبعدها رد.
– أيوة حضرتك كده فهمت كويس. قولي نعمل ايه؟ اللي بيهدد قال ان الصبح هينشر الصورة يعني بنتكلم في أقل من ساعة فقولي ندخل البيت ولا ايه؟
سكت شوية بيسمعه والاتنين عيونهم متعلقة بيه لحد ما رد: تمام في الانتظار هبعت لحضرتك اللوكيشن اللي احنا فيه بس ياريت بسرعة.
قفل وبصلهم: هيبعت قوة دلوقتي وهيقبضوا عليها.
سيف بصله بتوتر: ولو نشرت قبل ما توصل القوة دي أو بعتت لأبوها بس الصورة؟ لو بعتت رسالة واحدة يا كريم...
قاطعه بهدوء: سيف اهدا موبايل البنت كله تحت ايدي اهو مش هتقدر تفتحه حتى بدون ما أسمحلها. الجهاز كله تحت سيطرتي فما تقلقش.
قعد متوتر وعينيه على الفيلا وبعدها مؤمن بص لكريم: هو لو حد ما يعرفش اللواء اللي انت كلمته المفروض يعمل ايه؟ بنات كتير دلوقتي بتتعرض للابتزاز.
كريم بصله: بيبلغوا الشرطة وبتتحرك. سيادة اللواء قالي اني لو روحت لأقرب قسم وقلتلهم اللي حصل و وريتهم الاسكرينات هيبعتوا معايا القوة دي أو هيتحركوا هم ويجيبوا الشخص ده ويتعلق. ده بيتحكم عليه فوري.
سيف نازل من العربية بس الاتنين وقفوه فبصلهم بخنقة: هنزل بس مش هعمل حاجة بس مش قادر أقعد كده.
نزل فضل رايح جاي والاتنين مراقبينه ومؤمن علق بشفقة: صعبان عليا.
كريم بصله بتأكيد: صعبان عليا أنا كمان بس هو اللي حط نفسه وحطها هي في الموقف ده.
مؤمن بصله باستغراب: بس يا كريم الصورة دي كيدية من حد قاصد يصورهم كده. مش هو قال ان واحدة زقتها عليه؟
رد بحكمة: ماشي ما اعترضناش بس لولا البنت دي غارت من همس اللي قدرت توصل للدكتور وهي لا ماكانتش فكرت تصورها أو تنشرلها الصورة دي أصلا. المهم ربنا يسترها عليهم أنا ضد الفضيحة لأي بنت ربنا يسترها علينا جميعا.
سيف واقف برا اتصل بهمس اللي ردت بسرعة بلهفة: عملت ايه؟
اتنهد بقلة حيلة: مستنيين البوليس لأن مش هينفع ندخل البيت كده احنا.
همس ردت بخوف وبكاء: هي هتوصل للبوليس؟ سيف أنا...
طمنها بحب: أنا هتعامل مع البوليس مش انتي. الصورة بتضرني زي ما بتضرك وما تقلقيش أنا اللي هتعامل.
همس عمالة تعيط وهو بيسمعها ومش عارف يعمل ايه يهديها فنادى بحزن: همس.
مش قادرة ترد عليه من بين دموعها فكرر تاني بتوسل: همس ردي عليا بالله عليكي.
اتكلمت من بين شهقاتها: عايزني أقول ايه؟ أنا عمري ما تخيلت ان ده يحصلي في يوم من الأيام. ان حد يصورني ويمسك عليا صورة زي دي. أنا بجد مش قادرة أستوعب اللي بيحصل ده ليا.
سكتوا الاتنين لحد ما سيف لمح عربيات البوليس فقالها باختصار: البوليس وصل أنا هقفل يا همس وعلشان خاطري اهدي.
قفل معاها وكريم ومؤمن الاتنين نزلوا يستقبلوا الظابط اللي كان عنده علم بالموضوع.
قرب منهم وكلمهم بابتسامة: أنا المقدم وجدي محمد من طرف اللواء أسامة جابر. هو اداني فكرة عن الموضوع سريعة بس فهموني قبل ما ندخل مين قالكم ان الشخص اللي بيبتز البنت هنا؟
كريم مد ايده في العربية أخد اللاب بتاعه من على كرسيه وفتحه قدام الظابط بهدوء: بص ده شغلي ودي لعبتي. أنا قدرت أحدد مكان الموبايل وزي ما انت شايف مكانه هنا.
المقدم بص في لاب كريم وسأله بجدية: انت متأكد اننا هنلاقي الموبايل هنا؟ لو مالقيناهوش...
قاطعه كريم بثقة: هتلاقيه أكيد.
المقدم وجدي: طيب هو بيهدد مين علشان أبقى عارف؟
سيف رد عليه بتصحيح: الأول اللي بتهدد دي طالبة عندي اسمها نانيس أنور الأحمدي و بتهدد طالبة تانية عندي برضه وبتهددني أنا شخصيا. دي الرسايل اللي اتبعتت.
وجدي أخد موبايل همس وشاف الرسايل وبعدها بصله باستفسار: انت الطرف التاني اللي في الصورة؟ تمام تمام بس البنت فين؟
كريم رد: البنت طالبة في المدينة الجامعية والصورة متاخدة في المدرج وحد مغير الخلفية بالصورة والبنت دي نفسها اللي بعتت حد زقها على دكتور سيف ووقعتها وصوروهم بحيث يظهروا كأن في علاقة بينهم ولو ركزت هتشوف ان الخلفية وسط الطلبة وطبعا البنت عايزة تشوشر على زميلتها لأنها أولى الدفعة وبتحلم تتعين معيدة ولو اتنشرت صورة زي دي يبقى خلاص حلمها اتدمر وفي نفس الوقت توسخ سمعة دكتورها اللي الكل هيقول انه على علاقة بطالبة عنده بالرغم من انه خاطب ومرتبط بدكتورة برا الجامعة. الموضوع كله شائك يعني.
وجدي فهم منهم الليلة كلها وشاور للعساكر بس مؤمن وقفهم وبصله باستفسار: حضرتك معاك إذن النيابة والحوارات الفاضية اللي بيطلعوا بيها من القضايا دي؟
ابتسمله بهدوء: معايا ما تقلقش انت.
دخلوا وخبطوا بعنف كعادة أي بوليس داخل يقبض على حد. الشغالة فتحت بعيون نايمة وبتزعق: مين؟ هو حد يخبط كده؟
فتحت وشهقت أول ما شافت قوات البوليس. وجدي اتكلم بقوة: عندك حد هنا باسم نانيس أنور الأحمدي؟
الشغالة ضربت صدرها بايدها بخوف: نانيس؟ يا لهووي طيب هبلغ أبوها وأبلغها.
وجدي زقها و دخل هو ورجالته وأمرها: صحي البيت ده بدل ما ندخل احنا بنفسنا أوض النوم نصحي كل الي نايمين.
الشغالة جريت صحت أول واحد أنور الأحمدي اللي اتخض وقام ومعاه مراته وبعدها صحت نانيس اللي قايمة ببرود تفهم في ايه؟
نزل أنور بغضب وصوت عالي: في ايه؟ انت مش عارف انت بتخبط على بيت مين؟
وجدي بكل هدوء: نانيس أنور الأحمدي مطلوب القبض عليها فاتفضل بلغها تنزل بدل ما نطلع نجيبها احنا.
أنور واقف مصدوم و وراه مراته صوتت بخوف: بنتي مالها؟ تقبضوا عليها بتاع ايه؟
الدادة بعد ما طلعت تصحيها لنانيس وبلغتها ان البوليس برا وبيسألوا عليها. مسكت تليفونها تشوف الساعة كام ماعرفتش تفتحه. بعدها طلبت منها تعيد اللي قالته لانها لحد دلوقتي مش مستوعبة حاجة. قالتلها ان البوليس برا وطالبينها هي بالاسم. فقامت مخضوضة وخرجت برا تراقب من بعيد.
أمها بتتكلم بتوتر: بنتي مالها؟ أنور اتصل بأي حد اتصرف.
أنور بص لوجدي برجاء: فهمني في ايه؟ الدنيا مش سايبة وما ينفعش تيجي في آخر الليل وتقبض على بنتي بدون سبب كده!
وجدي رد بثبات: اتفضل هات بنتك وده آخر إنذار ليك وإلا هدخل القوة دي يجيبوها غصب عنكم. أنا لحد الآن بتكلم باحترام – غير لهجته وأمره- فاتفضل هات بنتك.
أنور بيبص لمراته بحيرة وبعدها نانيس نزلت بتوتر: في ايه؟
وجدي بصلها بجمود: اتفضلي غيري هدومك دي علشان ما ناخدكيش بالمنظر ده.
نانيس لمحت سيف واتوترت أكتر فردت بهجوم: أنا مش هتفضل لأي مكان غير لما تفهمني في ايه؟
وجدي قرب خطوة منها ببرود: سيادتك متهمة بالابتزاز الإلكتروني فاتفضلي معانا.
أبوها بصلها ورجع بصله باستنكار: وايه دليلك ها؟ وبعدين يطلع ايه الابتزاز الإلكتروني ده؟
وجدي بصله باستفزاز: يطلع ابتزاز وأحب أقولك ان القضايا اللي زي دي بيتحكم فيها بسرعة جدا فوق ما تتخيل ومجرد اسكرين شوت للمحادثة بيكفينا دليل ولا هتنفع فلوسك ولا مركزك وبنتك هتاخدلها حكم من ١٥ لـ ٢٠ سنة أقل واجب.
كلهم بصوا لبعض بذهول وأبوها بصلها وزعق بجنون: ابتزيتي مين ولا هببتي ايه؟
نانيس بتحرك راسها برفض تصديق للي بيحصل وردت بكدب: أنا ما ابتزتش أي حد. ده بيكدب أو حد بيستعبط. ده بص يا بابا تليفوني أصلا مهنج ومش عارفة أفتحه.
جريت جابت تليفونها وبتديه لأبوها: بص مش بيفتح.
كريم ابتسم باستخفاف هو ومؤمن أما أبوها مسك موبايلها وبيفتحه بس ما فتحش قرب وجدي أخده من ايده وبصلها بابتسامة باردة: كويس انك جيبتيه لأني كنت لسه هقولهم يفتشوا البيت ويجيبوه. ده الدليل ضدك.
نانيس بتوتر: الموبايل مش بيفتح أصلا و...
قاطعها بجمود: مش مهم احنا هنعرف نفتحه. في تليفونات تانية عندك؟ ولا ده بس؟
ردت بخوف وهي بتبص للكل: ده بس اللي بستخدمه.
أمر رجالته يفتشوا في أوضتها على أجهزة تانية واستناهم ولما رجعوا معاهم تليفون تاني أخده ووجه كلامه لنانيس بأمر: دلوقتي اتفضلي معانا. هتغيري هدومك ولا هتتفضلي كده؟
أبوها زعق: بنتي بتقول ان مش هي و...
قاطعه كريم اللي كان مسيطر على موبايل نانيس ودلوقتي بدون ما حد ياخد باله لغى سيطرته من خلال موبايله اللي متصل باللاب في عربيته. بص لوجدي: حضرتك افتح موبايلها هتشوف المحادثة بنفسك.
وجدي بصله باستفسار فكريم ابتسم وأكد: افتحه عادي أيوة.
فتح الموبايل وبص لنانيس بأمر: حطي الباسورد.
نانيس باصة باستغراب وبتردد حطت الباسورد فاتفتح فقالت بذهول: ماكانش عايز يتفتح و...
وجدي تجاهلها وبيقلب فيه فسيف وضح: الرسايل مبعوتة من الواتس فشوف الواتس بتاعها.
فتح بالفعل الواتس وشاف الرسايل اللي مبعوتة لهمس. مسك الموبايل وجهه لأبوها باحتقار: شوف بنفسك الرسايل اللي بنتك بتهدد فيها طالبة معاها.
نانيس بصت لسيف بغيظ: هو على علاقة بالبنت دي يا بابا والبنت دي بتتبلى عليا و...
قاطعها وجدى بتهكم: تتبلى عليكي فبعتت لنفسها رسايل من موبايلك تهدد نفسها ولا ايه يعني؟
اتفضلي معانا.
بصت لسيف باتهام: انت عملت كل ده؟
بصلها بتحدي: حذرتك وقلتلك العبي مع اللي قدك بس ما سمعتيش مني فاتحملي نتيجة تصرفاتك.
زعقت بجنون: هفضحك وهقول انك على علاقة بيها و...
بص لوجدي ببرود: شايف أسلوبها؟ هي دي الطريقة اللي بتتعامل بيها مع كل الناس. لو سمحت اشهد على كلامها لاني هتهمها بالسب والقذف. هنستناك برا. يلا يا كريم. يلا يا مؤمن.
خرجوا مع بعض ودقايق وخرج وجدي و معاه نانيس اللي مصدومة ومش قادرة تصدق ان اتقبض عليها.
سيف شكر كريم ومؤمن اللي وقفوا جنبه و
ماسابوهوش غير لما اطمنوا ان الموضوع انتهى والتهديد انتهى. سيف طلع على النيابة مع وجدي بس قاله ان لازم همس تكون موجودة لأن هي الضحية. وبعد نقاش طويل معاه سيف اضطر يكلم همس يطلب منها تيجي وهي كانت مرعوبة جدا وخايفة الموضوع يكبر ويوصل لأهلها.
سيف راح عندها وركبت جنبه وأول ما شاف وشها بصلها بذهول: انتي لسه بتعيطي؟ حرام عليكي يا همس اللي بتعمليه ده. مش قلتلك اهدي وسيبي الموضوع عليا؟
عبرت بقلق: أنا هروح القسم وهعمل بلاغ والموضوع ممكن يتحول لقضية وهيكبر وأنا مش حمل كل ده. كان كفاية أوي أخدت منها الموبايل وخوفتها و...
قاطعها باستنكار: يا بنتي الأشكال دي ما بتتهددش بكلمة وما بتخافش. اللي زيها لو ما أخدش على دماغه مش هيتلم. دي مش هتتلم غير بمصيبة زي كده. المهم هنروح وهفضل معاكي وهرجعك بسرعة وهنخلص الموضوع بسرعة جدا ما تقلقيش. المحامي بتاعي الأستاذ إمام هيكون موجود فما تقلقيش خالص.
وصل بيها وطلعوا الاتنين لحد مكتب المقدم وجدي وقبل ما تدخل مسكت ايده فبصلها شاف قد ايه هي مرعوبة فضغط على ايدها يطمنها وحط ايده على كتفها يضمها ويحسسها بالامان وانه جنبها مهما حصل ساعتها هديت شوية وحست بقشعريرة سرت فيها من حركته دي ونسيت قلقها للحظات وحل مكانه الخجل.
كان الأستاذ إمام في انتظارهم وخرج من مكتب وجدي لقاهم قدامه وحاول يطمنها هو كمان فرجعلها خوفها تاني وبدأت تتوتر وبعدها دخلوا عند وجدي. همس كانت ماشية زي الآلة اللي بتنفذ الأوامر وبس و وجدي حاول يخليها تتطمن بس فشل فبدأ يسأل أسئلته وهي بتجاوبه بخوف وتوتر.
وجدي كان بيبصلها بدقة وحاول يفهم شخصيتها وهل هي مظلومة فعلا؟ وقدر يستنتج من خلال ممارسته لشغله كل السنين دي ان همس مش من نوعية البنات المستهترة فقرر يطمنها: بصي خلينا نتفق الأول. ان أي كلام بينا هنا هيفضل هنا ومفيش مجال أبدا انه يطلع برا أو حد يعرفه. انتي هنا في أمان من كل الدنيا. بس عايزك هادية وصريحة وتقولي كل حاجة. أي حاجة تخص علاقتك بنانيس قوليها. وما تخافيش منها ولا من مركز والدها لان كل ده مش هيفيدها في القضايا اللي زي دي. اللي عملته نانيس لا يغتفر بالقانون وهتتحاسب وبالقانون. اوعي تخافي أو تترددي لو حد حاول يبتزك انك تبلغي.
همس سألته بتوتر: هو ده التصرف مع أي بنت ولا ده بس عشان أنا...
وجدي فهم هي تقصد ايه. وانها متخيلة ان الاهتمام والسرية دول عشان معرفتها بناس رجال أعمال فبهدوء رد عليها: أي بنت مهما كانت هي مين ومعارفها مين؟ مش بنسأل دي بنت مين بس بناخد إجراءاتنا وبنحميها وبنعاقب المبتز مهما كان مين أو ابن مين. ياريت تطمئني وتهدي وتجاوبي بدون خوف أو تردد.
همس بصتله بامتنان ونوعا ما هديت شوية وكملوا الأسئلة لحد ما خلصوا وكل ده ومعاها إمام ما سابهاش لحظة هو وسيف.
استدعوا نانيس اللي أول ما شافت همس كانت هتهجم عليها لولا العسكري شدها وسيف وقف في وشها فبصت بتهديد لهمس: هفضحك في الكلية وفي كل مكان. اصبري عليا أخرج بس. اصبري.
همس بصت برعب لسيف ووجدي.
إمام علق: اثبت كلامها لو سمحت في المحضر وانتوا شهود انها هددت موكلتي. ياريت كل حرف قالته تسجله.
المحامي بتاع نانيس بصلها بلوم وحاول يتدخل فإمام قاطعه: ما تكلمنيش أنا وسيطر على موكلتك.
أنور هو ومراته استأذنوا يدخلوا واترجوا وجدي يخليهم يتكلموا مع نانيس و المحامي لوحدهم وبعد ما قعدوا نانيس لسه هتتكلم فأبوها سكتها وزعقلها: من أول مرة كلمتيني عن سيف الصياد وقلتلك ابعدي عنه لا هو ولا أبوه ولا شريكهم المحلاوي أنا قدهم بتعاديهم ليه؟
نانيس بغيظ: طلعني من هنا الأول وبعدها...
قاطعها بغضب: سيادتك مش هتطلعي من هنا.
بصت لأبوها وللمحامي وعينيها واسعة وبتردد بذهول: يعني ايه مش هطلع؟ ما تعمل أي حاجة وتكلم معارفك و...
قاطعها المحامي بعملية: قضايا الابتزاز الإلكتروني حاليا ليها وضع خاص وبمجرد اسكرين شوت لأي تهديد بيحكموا بناء عليه. حتى لو الصور اللي بتهددي بيها اتصورها المجني عليه بمزاجه وهو بعتها بنفسه للجاني بمجرد ما بتستخدم وسيلة تهديد بيتحكم ضده. مافيهاش أي لعب ولا معارف ولا أي حاجة الكل بياخد صف البنت اللي بتتهدد فحاليا لو البنت دي ما اتنازلتش هتتحبسي ولا أي حد هيقدر يطلعك.
نانيس بصدمة: يعني أنا تحت رحمة همس دلوقتي؟
أبوها بغضب: أيوة انتي تحت رحمتها ورحمة سيف الصياد وده ما بيرحمش. ده غير أبوه تماما وبالرغم من كل المشاكل اللي شركته بتمر بيها إلا انه واخد في وشه ومش بيهمه حد ودلوقتي هو معاه ابن المرشدي والاتنين دول لو أتحدوا مفيش حد هيقدر عليهم فسيادتك زي الشاطرة تطلبي من همس تسامحك وإلا تستعدي تاخديلك بتاع ١٥ سنة هنا.
همس مع سيف والمحامي وخايفة وسيف بيطمنها: ما تقلقيش الموضوع هيخلص بسرعة إن شاء الله.
بصتله بتوتر: ليه وصلته للبوليس؟ كنت كلمت أبوها وخلاص نقفل على كده.
بصلها برفض: لا يا بنتي دي مش هينفع معاها كده. دي عندها استعداد توصل لأقصى درجات الأذى.
بصتله بحزن: تعرف انها زقتني في البحر عمدا؟ أنا صدقت ساعتها انها كانت هتقع بس بعدها عرفت انها زقتني عمدا.
المحامي اتدخل بتساؤل: بحر ايه وزقتك ازاي؟ ده شروع في قتل! فهموني بتتكلموا عن ايه؟
سيف بص لهمس وبعدها بص للمحامي: كنا في رحلة وسط الميا وهي زقتها بس قالت انها كانت هتقع وسندت عليها فغصب عنها. بس قصدك ايه اتأكدتي انها زقتك عمدا؟ اتأكدتي منين؟
همس بصتله وحست انها غلطانة انها تفتح الموضوع ده دلوقتي. هي في غنى عن مشاكل زيادة فردت بتوتر: مش وقته بقى يا سيف بعدين و...
قاطعها بإصرار: اتأكدتي ازاي يا همس؟ فهميني.
بصتله بتردد وهو كرر بحزم: اتأكدتي ازاي فهميني؟
فكرت وبعدها طلعت موبايلها اللي سبق واداهولها: ساعتها كانت خلود بتصورني ومحدش فينا أخد باله أبدا انها صورت اللي حصل.
فتحت الفيديو و واضحة فيه نانيس وهي بتكلم هايدي وبعدها حركتها انها هتقع وهايدي ماسكة ايدها وهي بتزق همس. سيف اتنرفز وبصلها بغضب: وكل ده وبتقولي ليه كبرت الموضوع؟
بص للمحامي اللي فهم نظرته: عايز نقدم شكوى الشروع في قتل ماعنديش مانع.
همس مسكت دراع سيف بتوسل: بالله عليك ما تكبر الموضوع. كده يا سيف هيوصل للبيت عندي ولبابا وماما وكل حاجة هتتقال وخصوصا ماما عارفه اللي بيني وبينك أو عندها فكرة أرجوك بلاش. علشان خاطري.
سيف بصلها ومش عارف يعمل ايه. بس اللي عارفه ان جواه نار هتحرقه لو ساب نانيس تخرج من الموضوع ده.
المحامي اتدخل باقتراح: احنا ممكن نستعمل ده كارت لحرق الأعصاب وضغط عليها بس ما نقدمهوش بشكل رسمي. تهديد مش أكتر وفي الآخر يعني لو قدرنا نحله ودي والبنت تستوعب الدرس يبقى بلاها أذى انت هتضيع مستقبل البنت ودول عيال طايشين.
همس ماسكة في دراع سيف تترجاه بنظراتها فحرك راسه بذهول ورفض للي بيسمعه: وهي لما كانت هتفضحنا احنا الاتنين ده ايه؟ مش حرام؟ لو صورة زي دي اتنشرت ليكي مش هتتعيني معيدة أبدا لان مجلس الكلية هيرفضك ده مش حرام؟ انتوا بتتكلموا بأنهي منطق؟
المحامي سكت وهمس اللي علقت بإقناع: هي اتحبست وهتتعلم الدرس كويس يا سيف وأبوها وأمها لا يمكن يسمحولها تكرر غلطها تاني. فليه ما نسامحش؟ أرجوك لم الموضوع شوية وبلاش تكبره.
سيف بص للمحامي بجمود: قدم الفيديو ده دليل ضدها وخلينا نشوف الدنيا هتمشي ازاي ولما أنا أحس انها فعلا ندمانة أو وطت راسها شوية ساعتها بس ممكن أفكر أعمل اللي بتقولوه ده.
المحامي سابهم وهو قعد قصاد همس اللي قالتله بلوم: انت بتكبر الموضوع أوي. أوي يا سيف وهيكبر وهيوصل لكل الأطراف وأولهم خطيبتك.
سيف اتنهد بضيق: ياريت يوصلها وتفسخ الخطوبة دي بنفسها وتريحني.
همس سكتت واتنهدت وحاسة بخوف من الخطوة الجاية.
الكل اتجمع عند وجدي اللي عمال يتفاجئ كل شوية بحاجة جديدة آخرها الشروع في قتل. المحامي شرح اللي حصل والكل شاف الڤيديو بعد اعتراض أنور ان بنته ممكن تعمل كده. أنور راح وقف قدام سيف وهمس برجاء: انتوا كده هتضيعوا مستقبل بنتي. أرجوك يا باشمهندس سيف.
سيف بصله غضب: بنتك كانت عايزة تضيع مستقبلها. وعايزة تتسبب بفضيحة لينا احنا الاتنين وقبلها حاولت تقتلها كل ده ايه؟ عادي ليها لكن حرام علينا احنا اننا بنواجهها بأخطائها؟ ما قبل ما تقف قدامنا وتقولنا حرام مستقبل بنتي فين تربيتك ليها؟
أمها اتدخلت ببكاء: هي غلطت وعرفت دلوقتي عواقب تصرفاتها ومستعدين لأي حاجة تطلبوها بس بلاش الطريق ده. انتوا هتضيعوا بنتي.
سيف زعق بعنف: شوف برضه بتقول احنا!
أنور اتكلم بانكسار: بنتي غلطانة وستين غلطانة بس أرجوك بلاش السجن. هي ماكانتش مستوعبة خطورة اللي بتعمله. دي عيلة وغلطت وأرجوك سامحها بلاش تدمرها. انت أستاذهم ازاي حضرتك قاسي بالشكل ده؟
رد بضيق: أنا نبهتها كتير ووقفت قصادي واتحدتني كذا مرة وسامحتها مرة بعد مرة بس هي تمادت أوي. خليها تدفع تمن أخطائها شوية. بص لوجدي وكمل بجمود: سوري اللي عندي قلته وماعنديش استعداد للتنازل أنا أو هي.
ماسابلهمش فرصة للرد وأخد همس ومشي و أنور قعد مع وجدي اللي قاله ماقدامهوش أي طرق يا الحبس يا همس تتنازل.
نانيس قاعدة في السجن المؤقت مش مصدقة الحال اللي وصلتله والأصعب ان أبوها مش في ايده حاجة! تخيلت مستقبلها بيتدمر قدام عينيها وعمرها اللي هيضيع في السجن وكل ده ليه؟ علشان غرورها وانها رافضة تتقبل هزيمتها قدام سيف وهمس.
والنتيجة اهيه اترمت في الحبس وسط المجرمين ومستقبلها هيضيع لو سيف وهمس مااتنازلوش.
بمجرد وصولها للنقطة دي وانفجرت في العياط على غبائها اللي حطها في الموقف ده وغرورها اللي سيطر عليها.
سيف وصل همس اللي زعلانة وبتعيط لحد ما وقف بعربيته وبصلها بغيظ:
وبعدين معاكي في العياط ده كله؟
بصتله وزعقت بحنق:
انت ليه مصمم تدخلني لطريق أنا مش عايزاه؟ أنا مش عايزة أضيعها. أنا مش حابة ده يا سيف. أنا أبويا رباني أعامل الناس بأخلاقي مش بمعاملتهم. هي غلطت لكن أنا مش زيها.
بصلها واتنهد بإعجاب لأنه بيعشقها كل لحظة أكتر وأكتر. فاق من شروده فيها على صوتها وهي بتزعق بنفاد صبر:
انت بتبصلي كده ليه؟ يا سيف اتكلم معايا أرجوك.
بص قدامه بغيظ منها واستغرب في لحظة بيعشقها ولحظة عايز يضربها فرد ببرود:
خليها تتأدب يا همس و....
قاطعته بحنق:
ده مش أدب ده دمار يا سيف و....
قاطعها المرة دي بنفاد صبر:
يا بنتي سيبيني أكمل الجملة. أنا كلمت وجدي وقلتله خليها كام يوم تتأدب ويعطل كل حاجة وفي الآخر هنتنازل. مش هكبر الموضوع يا ستي بس هي محتاجة قرصة ودن. خليها تتقرص ودنها في السجن كام ليلة وبعدين نخرجها.
همس ابتسمت وسألته بحماس:
انت بتتكلم بجد؟
استغرب تحولها وفرحتها ورد بتأكيد:
اه يا ستي بتكلم بجد. أنا عندي كام همس يعني؟
ابتسمت وسكتت بعدها وابتسامتها اختفت شوية شوية لأنها بتتمناه معاها في كل لحظة بس للأسف كل حاجة حواليهم بتفرقهم عن بعض.
أنور راح لسيف الشركة ودخل في الموضوع أبوه اللي ما رضيش يعارض ابنه واستنى لحد ما مشي فقعد مع ابنه يفهم ايه اللي حصل بالظبط. بس كان معارض إصرار سيف ان البنت تتحبس. أو الأصح حط نفسه كأب مكان أنور اللي بيخسر بنته وحاسس بالعجز ومش عارف يعمل ايه.
سيف بعد ما ساب نانيس تتأدب كام يوم في الحبس الاحتياطي قرر يروح هو وهمس ويتنازلوا. الكل اتجمع عند وجدي. وسيف طلب من أنور ان بنته تعتذر لهمس وبالفعل نانيس وقفت قصادها بخزى:
أنا آسفة على كل اللي حصل.
همس لسه هتتكلم بس سيف سبقها ورد بكبرياء:
اعتذري على كل حاجة عملتيها وقولي بتعتذري على ايه بالظبط.
نانيس بصت بتوتر لأبوها اللي شاورلها تعتذر فبصت لهمس بانكسار:
آسفة اني زقيتك في الميا بس ماكانش قصدي أبدا أقتلك بس أضايقك لأني عارفة ان في كتير يقدر يطلعك بسهولة وبعدين ما أعرفش أصلا انك ما بتعرفيش تعومي فتخيلت ان ده مجرد هزار رخم وهدومك تتبل وشعرك مش أكتر من كده.
سيف بصلها بتهكم:
بلاش مبررات مالهاش قيمة واعتذري فقط على تصرفاتك.
نانيس بصتله بحنق ورجعت بصت لهمس واتكلمت بتوتر:
وآسفة على استعمال الصورة دي ضدك. أنا بس غرت من نجاحك واهتمام دكتور سيف بيكي.
همس ابتسمتلها باقتضاب:
أسفك مقبول.
سيف وقف قدام همس بقوة:
بالنسبة ليا أنا أسفك لسه مش مقبول.
أنور وقف بذهول:
يا ابني احنا نفذنا كل طلباتك وبنتي اعتذرت اهو و....
قاطعه سيف بغضب:
اعتذرت لكن لسه ما صلحتش غلطها.
أبوها بصله بدهشة:
وتصلحه ازاي؟
سيف بصلها بترقب:
مين صور الصورة دي؟ لأن مش انتي. مين صورها؟ وجيبتيها منين؟
نانيس بصت للأرض بحزن وأبوها مسك دراعها بنفاد صبر:
جاوبيه وانطقي خلينا نخرج من هنا ولا عجبتك القعدة هنا؟
نانيس بصت لأبوها بخذلان وبصت لسيف بقلة حيلة:
هايدي اللي زقتها ساعتها علشان تقع قدامك وتضحك الكل عليها بس انت مسكتها وماخليتهاش تقع وهي كانت طلبت من أصحابها يصوروها بتقع وبالفعل صوروها بس ما وقعتش لأنك مسكتها. وفي مرة كنت بشتكيلها انك مهتم بهمس وبس فورتني الصورة وأخدتها منها وبس.
سيف سمعها باهتمام وعلق بسخرية:
وبدل ما تحاولوا تجتهدوا زيها وتلفتوا انتباه واهتمام الدكاترة بتحاولوا توقعوها هي وبس. ما علينا ودلوقتي السؤال الأهم. جيبتي منين الفيديو بتاعي وازاي وصلتيله؟
نانيس بصتله بصدمة:
لا لا مش أنا. مش أنا اللي نشرت الفيديو ده.
ابتسم بغموض وحاول يستفزها:
انتي هددتي بنشر الصورة وقبلها نشرتي الفيديو ليا. نفس الشخص ونفس الأسلوب.
نانيس بعياط:
لا مش أنا. بصت لأبوها تستنجد بيه- بابا مش أنا والله ما أنا. أنا هجيب فيديو قديم لحضرتك منين؟ مش أنا والله.
سكت شوية يوترها ورد ببرود:
طيب ولنفترض ان مش انتي بس مين؟ اللي نشر الفيديو معاه الصورة دي وهددني انه هينشرها لولا منعته فمفيش غيرك انتي أو هايدي. هجيبها هنا معاكي وأخليكم تسلوا بعض هنا.
نانيس بنفي:
مش أنا ولا هي.
زعق بغيظ:
امال مين؟ مين اديتيله الصورة دي تاني؟
سيف مستنيها تنطق اسمه وهي بصت ببكاء للأرض وردت بندم:
حازم صاحبك هو اللي نشر الفيديو وأخد مني الصورة دي وحذرني من اني أنشر الصورة وقالي انك دخلت حد في اللعبة هو مش قده وقال ان عنده طريقة تانية هيحط بيها راسك في الأرض وطلب مني أستنى بس أنا اتسرعت.
سيف سمع اللي كان مستنيه بس آخر جملة دي وترته. ايه اللي هيعمله يوطي راسه؟ مجاش في دماغه أي حاجة غير أخته وبس!
حازم طوال الأيام اللي فاتت بيكلم آية وبيحاول يقنعها توافق تتجوزه عرفي. اتفقوا يتقابلوا الاتنين وحددلها المكان اللي تيجي فيه وفي الميعاد هي لبست وخرجت تقابله بدون ما تقول لأي حد انها خارجة.
حازم مستنيها ومجهز المحامي و ورق العرفي ومستنيين آية توصل وياخد أخيرا خطوة ضد سيف.
همس اتنازلت والكل روح بيته وسيف أخد همس يوصلها.
سألته بفضول:
حازم بيعمل ده ليه؟ مش صاحبك هو ومروان؟
بصلها بحيرة:
مش عارف. يمكن غيرة. يمكن حقد. مش عارف يا همس.
سألته باهتمام:
تتوقع ايه اللي بيفكر فيه يوطي راسك بيه؟
جاوبها بحزن بدون ما يبصلها بس هي حست بوجعه وهو بيتكلم:
أختي. بيمثل عليها انه بيحبها وهي زي المتخلفة مصدقاه و مش قادرة تشوفه على حقيقته و واقفة في وشي وفي وش بابا ومقتنعة بيه.
حاولت تدافع عنها بتهور:
مش يمكن بيحبها بجد ليه...
قاطعها بغضب:
بيحبها وبيفضح أخوها يا همس. اتكلمي بعقل وبلاش الأحلام الوردية توصل للدرجة دي. أنهي حب ده اللي يأذي فيه أهل حبيبته؟ كنتي عايزة تعرفي ايه اللي غيرني في الرحلة يا همس؟ هقولك ايه اللي غيرني. بعد ما وصلتك من المستشفى شوفت حازم بيحضن آية. كنت هتجنن والدنيا اسودت في عينيا و كنت هقتله في ايدي لولا مروان فصل بينا وساعتها مروان اداني قلم مش هنساه. قالي اني ليه زعلان مش أنا حضنتك يبقى بزعل ليه لما غيري يحضن أختي؟ ساعتها اتجننت لأني عمري ما فكرت بالشكل ده ولا الأسلوب ده ولا اتحطيت في الوضع ده وقررت اني آجي أخطبك رسمي وتبقي مراتي رسمي وبعدت عنك لحد ما أقدر آخد الخطوة دي بس اتفاجئت باللي حصل واللي أبويا كان مخبيه عني. فهمتي ليه اتغيرت معاكي؟ لان اللي مارضيتهوش لأختي مش هرضاه ليكي. لاني حطيت نفسي مكان نادر أخوكي لو عرف اللي بينا. مش عايزاه يتجنن زيي ويثور ويزعل منك أو يحس انه اتصدم فيكي زيي. بس للأسف القدر كان له رأي تاني.
بصتله باستيعاب وحزن للوضع اللي وصلوله. الصمت سيطر عليهم الاتنين ومحدش فيهم قدر يتكلم لحد ما سيف كمل:
كريم ومؤمن كان ليهم رأي تاني.
بصتله باستفسار:
دول اللي شوفتهم معاك؟
جاوبها بهزة من راسه فسألته:
رأيهم كان ايه؟
اتنهد بحزن وهو بيجاوبها:
من تعجل شيئ قبل أوانه عوقب بحرمانه. دي الجملة اللي قالوهالي. استعجلت أقرب منك وأحضنك فاتعاقبنا بالحرمان من بعض.
دموعها نزلت ومسحتهم بصمت وهو ما اتكلمش تاني لحد ما وصلها وقبل ما تنزل بصتله بوجع:
حاول تعذر وتسامح أختك علشان خاطري روح وخدها في حضنك لان لو حازم وحش اوعى تنسى انها حبته فأكيد هيكون فراقه صعب حتى لو كان خاين في النهاية هي حبته. فبدل ما تغضب وتثور وتتخانق معاها خدها في حضنك وعوضها وادعيلها ربنا يعوضها بحبيب يستاهلها. مسحت دموعها وكملت: بتمنى نادر يعمل معايا كده. ياخدني في حضنه ويخليني أعيط لحد ما أكتفي ويدعيلي أعرف اكمل حياتي من غير حبيبي بس من غير مايعوضني بحبيب تاني لان دي مش هقدر أعملها. بصتله برجاء وكملت: عملت معايا زي ما تتمنى يتعمل مع أختك دلوقتي اعمل مع أختك اللي بتمنى يتعمل معايا.
نزلت جري من جنبه وهو فضل مكانه يتابعها بوجع. بصمت. بأمل ورجاء ان أي حاجة تحصل بس يتجمعوا من تاني وترجع حبيبته. عايز يقولها ان هو كمان مش هيقدر يكون له حبيبة ولا زوجة غيرها بس حاسس بالعجز. اتحرك بعربيته بحزن وقلة حيلة.
روح بيته وأول ما شاف مامته سألها عن أخته وقالتله انها في أوضتها مش بتخرج منها. طلعلها وهو ناوي يعمل زي ما همس طلبت منه. ياخدها في حضنه ويطمنها انه هيفضل جنبها مهما يحصل. فتح أوضتها بس اتفاجئ بيها فاضية. طلع لأمه ونادى:
آية مش في أوضتها!
سلوى بصتله بصدمة:
ماقالتليش انها خارجة.
سيف اتوتر وافتكر كلام نانيس ان حازم هيوطي راسه بأسلوب تاني. قلبه دق بخوف. خوف على أخته الوحيدة.
آية وصلت المكان اللي حازم بلغها بيه و وقفت بتردد مش عارفة تعمل ايه.
موبايلها رن كان سيف بصتله لفترة وبعدها حطته في شنطتها بهدوء. فضلت واقفة مكانها بتحاول تاخد قرار تعمل ايه.
موبايلها رن تاني بس المرة دي كان حازم فردت عليه:
أيوة يا حازم.
كلمها بلهفة:
انتي فين؟ اتأخرتي أنا مستنيكي.
أخدت نفس طويل بتوتر:
أنا وصلت وقدام الكافيه اللي قلتلي عليه.
رد عليها وقالها انه خارج وبالفعل خلال دقيقة كان قدامها سلم عليها ومسك ايدها ودخلها واتفاجئت بالمكان فاضي إلا كام واحد اللي موجودين. بصتله باستغراب فابتسم بتشجيع و وضح:
المحامي والشهود. خلينا نتجوز يا آية ونطلع من هنا لأخوكي وأبوكي ونحدد ميعاد فرحنا بجد. تعالي المحامي مستنينا نمضي. تعالي وقولي زوجتك نفسي.
آية بصتله وبصت لكل اللي حواليها وهو ماسك ايدها باسها وابتسم:
يلا يا حبيبتي.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم الشيماء محمد
آية بصتله وبصت لكل اللي حواليها وهو ماسك إيدها وباسها بابتسامة: يلا يا حبيبتي.
سحبت إيدها وهي باصة حواليها بصدمة ومش بتنطق، فمسك دراعها برجاء: يلا المحامي مستني، خلينا نمضي على الورق وتبقي مراتي رسمي وقانوني.
بصتله بذهول: قانوني بس مش شرعي؟
بصلها بضيق خفي وردد: شرعي؟
عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة كلها عدم ثقة، وأكدت بقوة: أيوة شرعي، وبعدين ده ولا حتى قانوني، القانون مش معترف بجواز بالشكل ده، انت إيه اللي بتعمله ده يا حازم؟ وكل ده ليه؟
بص لعينيها بغضب: علشان أوصلك يا آية، علشان بحبك.
حركت راسها برفض: مش بالطريقة دي أبداً، ده مش حب أبداً.
مسك دراعاتها الاتنين بإقناع: حبيبتي، إحنا هنعمل الورق ده ونتجوز بشكل عرفي ونخرج دلوقتي إيدينا في إيدين بعض ونطلع على بيتكم ونوريهم الورق ده وإنك بقيتي مراتي، ساعتها...
قاطعته بسخرية: ساعتها إيه؟ متخيل إيه اللي يحصل ساعتها؟ بابا ياخدك في حضنه ويقولك يا أهلا يا جوز بنتي؟
اتضايق من تهكمها وردد: لا يا ستي مش هياخدني في حضنه، بس هيوافق نتجوز بشكل رسمي، أنا مش عايز من العرفي ده غير إني أجبرهم نتجوز رسمي.
رجعت خطوة لورا وهي مش شايفة غير واحد مصمم يحط راسها في الأرض وراس عيلتها كلها. حاولت تشوف الحب اللي بيتكلم عنه أو تحسه، بس كل اللي شايفاه واحد بيصمم بكل الطرق إنه يوطي راس عيلتها. في ألف طريقة ممكن يقنعوا بيها عيلتها غير دي.
حازم قرب منها بابتسامة مشجعة: يلا يا آية طاوعيني، طيب خلي الورق معاكي إنتي لو عايزة تطمني أكتر، يعني شوفي إيه الضمانات اللي عايزاها ونعملها.
شاور للمحامي اللي قرب، فبصله وكمل: فهمها إن الوضع أمان بالنسبة ليها وإننا بس عايزين نقرب من بعض، والعقد اللي هيتكتب مافيهوش أي ضرر ليها.
المحامي بصلها وابتسم بعملية: شوفي عايزة تحطي أي شروط للعقد وأنا معاكي، اللي يريحك هنعمله، اتفضلي اقرئي طيب العقد وشوفيه بنفسك.
قربت وقعدت جنب المحامي اللي إدالها ورقة بتقرأ فيها إن بمجرد الورقة هتكون موافقة تكون زوجة حازم، وإنها بتتجوزه برضاها وكامل قواها العقلية وبدون أي ضغط من أي حد.
حازم مسك قلم وقعد جنبها بمكر: حبيبتي افتكري كل لحظة حلوة قضيناها مع بعض، كل مرة ضحكنا وفرحنا ووعدنا نفسنا نفضل نحب بعض لآخر العمر. افتكري حبنا واديله فرصة يكبر ويكبر، خلينا نقول للعالم كله إننا بنحب بعض، دي مجرد إمضاء يا آية، جرة قلم هتجمعنا.
في نفس الوقت، سيف بيتصل بآية كل شوية وموبايلها بيرن لحد ما يفصل بدون رد منها. كان هيتجنن وأفكاره كلها محصورة في حازم وحس إنه لو طاله هيقتله.
أبوه وأمه جنبه وخافوا من توتره بالشكل ده. أمه قربت منه بتردد: دي مش أول مرة آية تخرج، ليه خايف عليها بالشكل ده؟ سيف إنت بتخوفني.
بصلها ومش عارف يقولها إيه. وقف بجمود: أنا طالع أتمشى بعربيتي شوية ولو وصلت أو كلمتك بلغيني.
جه يتحرك بس أبوه وقفه بحيرة: فهمنا في إيه؟ ليه متوتر كل ده؟ وبعدين عملت إيه مع نانيس؟ خرجتها؟ عرفت منها مين نشر الفيديو؟ فهمنا إيه اللي حصل؟
أخد نفس طويل وبصلهم وحاول يطمنهم: نانيس خرجتها زي ما قلتلك والباقي ما تشغلش بالك بيه.
عز وقفه تاني قبل ما يخرج بضيق: دي مش إجابة أبداً يا سيف، عرفت إيه؟ انطق واتكلم، مين نشر الفيديو ليك وكان بيهددك ينشر صورتك إنت وهمس؟
بصلهم الاتنين وشاف الإصرار في عيونهم إنهم يعرفوا الحقيقة. فرد بهدوء: حازم اللي نشر الفيديو بعد ما اتفق هو ونانيس، ده اللي عرفته وده اللي مضايقني، لأن حتة جوايا كانت بتتمنى يتبرأ حازم عشان أسامحه ويكون مع آية، بس الحتة دي اتدمرت.
سلوى قربت من ابنها بخوف: وبتسأل على أختك ليه دلوقتي؟ بلاش تزعقلها أو تعاتبها أو...
قاطعها بضيق من تفكيرها فيه بالشكل ده: يا أمي لا طبعاً ألوم إيه؟ وأعاتب إيه دلوقتي؟ أنا بس كنت عايز أكون معاها وما نسيبهاش لوحدها، مش عايزينها تحس إننا ضدها، بلاش نخليها تاخد جنب وتحس إن إحنا التلاتة في جانب وهي في جانب زي ما قالتلك، أنا كنت مصدوم من حازم ومنها بس دلوقتي ما يهمنيش غيرها.
سلوى ابتسمت لابنها بفرحة: ربنا يخليكم لبعض، خلينا نرن عليها، يمكن مش عايزة ترد عليك عشان زعلانة منك.
رنت سلوى بس برضه ما ردتش ورن عز وبرضه ما ردتش. التلاتة فضلوا يرنوا عليها ويكلموا أصحابها ومعارفها وبيحاولوا يعرفوا هي فين.
سيف وقف مرة واحدة وقرر يخرج يدور عليها في أي مكان. مش هيفضل يستنى كده. قام ويادوب فتح الباب فلقاها في وشه واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة انتهت بعياطها ورمت نفسها في حضن سيف اللي ضمها وبيحاول يهديها: اهدي يا آية اهدي يا حبيبتي خلاص.
دخلها وأبوها وأمها جريوا عليها بقلق وحضنوها وكأنها غايبة من سنين وعاتبوها إنها خرجت بالشكل ده وقلقلتهم. بصتلهم وهي مستغربة إزاي الحب والقلق والخوف دول غابوا عنها. إزاي قدرت تقف في وش أخوها وتقوله إنها بتكرهه. إزاي وقفت في وش مامتها وقالتلها كل اللي قالته ده.
عيطت أكتر وكلهم فضلوا حواليها يطمنوها إنها مش هتكون لوحدها وكلهم هيفضلوا معاها. مرة واحدة انتبهت وبصت لأخوها بعيون مشوشة من البكاء: عرفت مين نشر الفيديو؟ سمعتك بتقول لبابا إنك هتساوم نانيس وتعرف منها مين نشر الفيديو. عرفته؟
بصلها لفترة ونظراته جاوبتها وهي ابتسمت بحزن وخذلان: حازم صح؟
جاوبها بإشارة من راسه وقرب منها حط دراعه حواليها يضمها ورد بصدق: كان نفسي ما يطلعش هو، كان نفسي أصدق إنه بيحبك بجد بس...
قاطعته آية بحزن: بس مش كل حاجة بنتمناها بتحصل.
حازم قاعد في شقته متعصب من اللي آية عملته. موبايله رن فرد بضيق: أيوة.
* عملت إيه؟ مضيتها على الورق؟
اتكلم بغيظ: حضرتها مسكت القلم وكانت هتمضي بس مرة واحدة رفعت مناخيرها للسما زي أخوها وقالت أنا آية الصياد ومعرفش إيه وايه وايه. بنت الكلب كانت هتبقى في جيبي.
سمع ضحكه في التليفون بعدها صوت ساخر: قلتلك من الأول مالهاش لازمة الخطوة دي بس إنت اللي قلت لازم أحط راسه في الأرض. أنا سبتك تلعب وتتسلى لكن كفاية كده لعب ولف ودوران. اقفل قصة سيف وآية ولا فيديوهات ولا صور تاني و...
قاطعه حازم بغضب: أنا وراه لحد...
* رد بنبرة مخيفة: إياك تقاطعني تاني وأنا بتكلم وقلت اقفل قصتهم يبقى تسمع الكلام وكفاية أوي كريم المرشدي اللي دخلتهولي في اللعبة. أنا كنت في غنى عنه هو وابن الدخيلي أصلاً، الاتنين ثنائي ما بيفترقوش ومحدش بيقدر عليهم، وعلى قد ما ابن المرشدي هادي وجنتل على قد ما ابن الدخيلي صعيدي ودماغه لما بتقفل محدش بيقدر يقف في وشه، والاتنين إنت بغبائك دخلتهم وطلعوا أصحاب سيف، فربنا يستر والصحوبية دي ترجع تنام وتهدا، لأن لو اتحدوا مع سيف فكده كل اللي عملناه السنين اللي فاتت دي وكل المشاريع الفاشلة اللي دخلنا عز فيها هيقدروا التلاتة يعوضوها في سنة، وبكده هنكون خسرنا وليه؟ بسبب غبائك وغيرتك اللي مالهاش قيمة من سيف. فاعقل كده وكمل اللي بدأناه وسيف هينتهي لو شركته انتهت واتدمرت، لكن طول ما الشركة دي شغالة هيفضل دماغه فوق. وسبق ووعدتك إني لو حطيت رجلي فيها هعينك مديرها وهخليك إنت مكان سيف وساعتها هترضي غرورك، لكن الغباء اللي بتعمله دلوقتي هيغرقنا، فهمت ولا أشطبك خالص من على وش الدنيا عشان تبطل تعارضني؟ اللعب مع سيف انتهى.
قفل بدون ما يديله فرصة للرد، وحازم فضل باصص للتليفون بغيظ وحاسس إنه عايز يصرخ بصوته كله من القهر.
سيف خبط على آية ودخل عندها، كانت متكورة وضامة رجليها بإيديها وبتعيط. قعد جنبها بهدوء وقرب منها مسح دموعها بحنان: والله ما يستاهل دمعة واحدة من دموعك دي يا آية.
اتنهدت بتعب وهي بتمسح دموعها وردت بندم: مش بعيط علشانه، بعيط على نفسي اللي رخصتها أوي معاه، بعيط لأني كنت غبية وما شوفتش إنه كل اللي كان عايز يوصله هو إنت وبس. كان عايز يمسك عليك أي ذلة وبس.
سيف قرب منها حضنها: طيب اهدي بقى وارمي ورا ضهرك يا آية. الحمد لله إنها انتهت على كده. الحمد لله إنك بخير لأن ده بس اللي يهمني حالياً.
عيطت في حضنه شوية وهو بيطبطب عليها وبيحاول يهديها، وبعد ما هديت شوية سألها بمغزى: كنتي فين النهارده؟ وليه خرجتي بدون ما تقولي لحد وقلقتينا بالشكل ده؟
بصتله بتردد وقررت تقوله اللي حصل مهما يكون رد فعله: روحت قابلته.
استنت إنه يثور ويزعق، بس كان هادي وهو بيسمعها وملامحه ثابتة، فكملت: طلب يقابلني ضروري، فنزلت أشوفه كمرة أخيرة. هسمعه وأقوله إن الطريق ليا عن طريقك إنت، فلو عايزني يبقى يصلح علاقته بيك.
سألها بترقب: وبعدين؟ قلتيله؟
عيطت وحركت راسها برفض: اتفاجئت بيه مجهز المحامي والشهود.
بصلها بذهول: محامي إيه؟ وشهود إيه؟ -وقف بخوف- إنتي عملتي إيه يا آية بالظبط؟
وقفت بسرعة توضح: لا لا ما عملتش أي حاجة يا سيف، ماقدرتش أعمل أي حاجة أصلاً.
سألها بتوتر وهو بيحاول يسيطر على أعصابه: المحامي كان ليه؟
بصتله لوهلة بخوف وبدأت تحكيله اللي حصل بالتفصيل.
((فلاش باك))
كانت بتسمع حازم وشايفة موبايلها اللي قفلت صوته بينور باسم حد ويفصل. أخوها. أمها. أبوها. التلاتة بيرنوا، وحاولت تتخيل شكلهم لو راحت إيدها في إيد حازم تقولهم إنها اتجوزته.
حاولت تفتكر قسوة أبوها أو أمها أو حتى أخوها عليها، بس هي كانت مدللتهم الصغيرة ودلعوتهم وكلهم بيحبوها.
وقفت مرة واحدة بحزم وحازم وقف بصلها بقلق: يا آية...
قاطعته بملامح كلها غضب واتكلمت بتكبر وحزم: أنا آية الصياد بنت عز الدين الصياد، ويوم ما هتجوز هيتعملي فرح ما اتعملش لواحدة قبلي، وأبويا وأخويا هيمسكوا إيديا ويوصلوني لجوزي، مش أنا أبداً البنت الرخيصة اللي تتجوز بالشكل ده وتحط راس أبوها وأخوها أو أي حد من عيلتها في الأرض. لو إنت بتحبني زي ما بتقول تروح تبوس إيد بابا وتترجاه لحد ما يوافق، مش تقولي تعالي نحط راسهم في الأرض.
حاول يتكلم بس هي شدت شنطتها ووقفت وطالعة وهو بيجري وراها يحاول يمسك إيدها أو يوقفها، بس بصتله وزعقت باحتقار: ابعد عني يا حازم، ولما تعرف قيمتي كويس وتعرف أنا مين تبقى توقفني وتتكلم معايا.
ركبت عربيتها واتحركت روحت بيتها وطول الطريق بتلوم نفسها إنها حبت واحد زي ده ورخصت نفسها.
سكتت وبصت لأخوها وشايفة الغضب سيطر على كل ملامحه. قربت منه ومسكت دراعه بندم: سامحني، أنا عارفة إني ما أستاهلش بس سامحني يا سيف، أنا مش عارفة إزاي كنت غبية كده. إزاي وقفت قدامك وقلتلك بكرهك!
سيف: أنا عمري أبداً ما كرهتك.
اتنهد وبصلها بتفهم: أنا برضه ساعتها رديت عليكي بأسلوب غبي. أنا عارف يا آية إن الكلام كان وقتي، وليد اللحظة، محدش فينا يقصده. بس المهم دلوقتي خلينا نقف إيدينا في إيدين بعض، أنا محتاجك جنبي.
بصتله وهي بتحرك راسها برفض ودموعها بتنزل: أنا انتهيت يا سيف، و...
قاطعها وهو بيحط إيديه على كتفها من الناحيتين باستنكار: انتهيتي ليه؟ علشان قصة فشلت؟ أصلاً ده ما كانش حب.
بصتله بخزي وهي بتمسح دموعها: هو ما حبنيش بس أنا حبيته، أنا...
قاطعها بإصرار: بصيلي يا آية، بصيلي.
رفعت راسها تبصله فكمل بجدية: حازم صاحبي من سنين، لو حبيتيه كنتي هتحبيه من زمان أوي، من وانتي عيلة في ثانوي، وانتي مراهقة وصغيرة. أنا عمال أفتكر من زمان تصرفاته وأفتكر إزاي كان بيحاول يلفت انتباهك، بس عمرك ما عبرتيه! انتي عمرك ما حبيته أبداً، ومعرفش إيه اللي غير رأيك الفترة الأخيرة دي! فده مش حب يا آية.
علقت بحيرة: ما إنت عرفت همس من كام شهر...
قاطعها بتصحيح: همس ما كانتش قدامي من سنين، فأنا حبيتها وهي حبتني. مش عارفين بعض من سنين وفجأة حبينا بعض. الله أعلم هو عمل إيه وانتوا برا خلاكي تتعلقي بيه! بس ده مش حب أبداً. الحبيب اللي يخليكي توطي راسك قدام أبوكي وأخوكي ما يستاهلش يكون حبيب، مش يطلب منك تتجوزي عرفي علشان تكسريهم! اقفلي يا آية الصفحة دي وخلينا نحط إيدينا في إيدين بعض. شركة أبوكي بتقع وبتنهار، ودي الشركة اللي دفع عمره فيها يكبرها ويبنيها، ولازم دلوقتي نقف أنا وإنتي ونوقفها من تاني.
آية بصتله بتردد: هنقدر؟ أو أنا هقدر؟ أنا يا سيف حاسة...
كمل بتفهم: حاسة إن الدنيا كلها متقفلة في وشك، بس ده إحساس مؤقت وهياخد فترته ويعدي. خلينا ندفن نفسنا في الشغل لحد ما نعدي أزماتنا دي.
بصتله باستسلام: ما تبيع الشركة لعصام المحلاوي و...
قاطعها بغضب: لا يمكن أبداً أوافق. لا يمكن أستسلم قصاده.
علقت باستغراب: إنت إزاي هتتجوز بنته؟
اتنهد وبصلها بهدوء: هاجل الجواز ده على قد ما أقدر. ساعديني علشان أقدر ونستغنى عنه، ويمكن ساعتها نرجع أنا وهمس.
بصتله باهتمام: إنت ممكن تتنازل عن الشركة له، وساعتها هترجع لهمس برضه!
حرك راسه برفض: لا يا آية، لا. حبيبتي الشركة دي أبوكي بدأها من الصفر وكبرها ووصلها لدرجة عالية أوي. أنا مش قادر أنسى فرحته لما قلتله إني هدخل مجال الهندسة ده، وقال: "أخيرا ابني هيطلع ويشاركني!". بس للأسف خلصت واتخليت عنه. اتكسر وفرحته اتدمرت لما اتخرجت وقلتله إني هتعين معيد وعايز أسافر أحضر برا الماچستير والدكتوراه. وبالرغم من إن ده هد أحلامه، بس ابتسم في وشي وقالي أحقق حلمي أنا كمان زيه. يمكن لو كنت وقفت معاه ومسكت الشركة ما كانش حد قدر يوقعها ولا كانت وقعت أصلاً. آية أنا اتخليت عنه، وجه الوقت اللي لازم أمسك إيده وأعديه من الأزمة دي. أنا سبت همس لأن اللي حصل للشركة غلطي، لأني سيبته لوحده. بعدين أبونا عمره ما كان غبي أو ضعيف أو ما بيعرفش ياخد قرارات، فمعنى ده إن حد وقع الشركة بالشكل ده، ومسئوليتنا دلوقتي نعرف مين وقعها وليه، ونرجعها من تاني. حطي إيدك في إيدي وخلينا نقف جنب بعض.
بصتله بعجز بادلها بأمل إن الأيام الجاية هتبقى أحسن.
بالفعل رجعت الشركة جنب أخوها والاتنين قرروا يوقفوها من تاني.
سيف راح الكلية وطلب من الأمن يجيبوا هايدي عنده من المدرج بتاعها، وبالفعل جابوها وسط حالة من الذهول عند دكتور ممدوح رئيس القسم. دخلت متوترة وخايفة وبصت لسيف ولممدوح وهي مش عارفة إيه اللي حصل.
سيف قاعد وحاطط رجل على رجل وبصلها بهدوء: هاتي الكارنيه بتاعك.
طلعت الكارنيه بتوتر وبتديهوله، فشاور بدماغه تحطه على المكتب، وهي حطته وبصتله بتوتر: خير يا دكتور؟
أمرها بدون ما يبصلها: خلاص امشي برا الكلية.
بصتله بذهول: امشي يعني إيه؟ والكارنيه؟
التفتلها بحسم: لا انسي الكلية وانسي الكارنيه. سيادتك ممنوعة من دخول الامتحانات، فأتفضلي.
دموعها نزلت بخوف: ليه؟ أنا عملت إيه؟
ممدوح بصلها باحتقار: إنتي عارفة كويس عملتي إيه. والطلاب اللي بأخلاقك مالهمش مكان هنا، فأتفضلي ما تضيعيش وقتنا.
هايدي قربت وهي بتعيط: طيب عرفوني أنا عملت إيه؟ أرجوكم أنا خلاص فاضلي سنة وأتخرج. بصت لسيف برجاء: دكتور سيف لو سمحت فهمني عملت إيه؟
سيف فضل ساكت شوية وبعدها بصلها باستخفاف: إنتي عارفة عملتي إيه كويس يا هايدي، سواء في المدرج عندك أو في الرحلة.
حركت راسها برفض: أنا ما عملتش أي حاجة، ولو قصدك الصورة فدي مش أنا دي...
قاطعها وابتسم بتهكم: هي قالت إنه إنتي.
حركت راسها بإنكار وهيستريا: كدابة، دي هي.
بصلها بتركيز: يعني إنتي عارفة اهو إنتي عملتي إيه؟
اتوترت واتراجعت بخوف: أنا ما عملتش أي حاجة، أنا...
قاطعها بغضب: إنتي صورتي الصورة دي ليه؟ وكنتي قاصدة بيها إيه؟
مسحت دموعها بخوف: والله كانت بس مجرد هزار. أنا بس زقيت همس علشان أوقعها وعارفة إنه هزار رخم، بس هزار على أساس تقع وأصورها ونضحك شوية، بس اتفاجئت بحضرتك لحقتها ومسكتها واتفاجئنا بالصورة بالشكل ده. وما فكرتش أبداً أستخدم الصورة بأي شكل. نانيس هي اللي استخدمتها. أرجوك صدقني يا دكتور، ولو عايزني أتأسف لهمس هنزل أتأسفلها، بس والله ما كان قصدي أبداً أضرها أو أضر حضرتك.
سيف بص لممدوح بهدوء: سمعت حضرتك بنفسك إن الموضوع كله سخافة بنات مع بعض.
ممدوح بصلها باتهام: وليه زقيتيها في الميا؟ كنتي عايزة تقتليها ولا إيه؟
عينيها وسعت وحركت راسها بعنف ترفض الاتهام ده: لا محدش كان قصده قتل أبداً، وبرضه نانيس اللي زقتها مش أنا. هي قالتلي بس أمسك إيدها، فمسكت إيدها وأنا مش فاهمة هي هتعمل إيه. واتفاجئت بيها بتزقها، ده بس اللي حصل.
ممدوح سمعها وبعدها حرك راسه بهدوء: طيب اتفضلي من هنا.
بصت للكارنيه بتوتر: آخد الكارنيه؟
بصلها بصرامة: لا طبعاً، سيادتك مرفودة، فاتفضلي برا.
داس على زرار وجم بتوع الأمن طلعوها برا الكلية كلها وسط عياطها وانهيارها.
نفس اللي حصل مع هايدي عملوه مع نانيس، اللي اتصدمت لأنها افتكرت إن سيف هيسيبها في حالها بعد ما كسر غرورها في القسم ويكتفي بس. انتقامه ما وقفش لمجرد اعتذارها، ده ضيع مستقبلها تماماً.
سيف بص لممدوح باستفسار: حضرتك ناوي تطردهم بجد؟
بصله باهتمام وقلع نظارته: إنت إيه رأيك؟
فكر واختار كلماته بهدوء: يتفصلوا أسبوع، وبعدها ترجعهم على الامتحانات، ودي تكون مجرد قرصة ودن إنهم يحترموا بعض ويتعاملوا بأدب مع بعض، ومنافستهم تكون شريفة.
حرك راسه بتفكير وبيدرس الكلام اللي بيسمعه، وبعدها بص لسيف بتركيز ولبس نظارته من تاني: دلوقتي دورك إنت. ليه كل القلق اللي حواليك ده؟ ليه كل الإشاعات اللي بسمعها حواليك؟
ليه اهتمامك بالبنت دي بالذات؟
سيف اتوتر شوية بس حاول يتكلم بشكل طبيعي: أنا بهتم بكل طلابي و...
قاطعه بغيظ: لو سمحت ما تكلمنيش بشكل عام يا سيف. أنا بحبك وبحترمك وبحترم والدك واحنا أصحاب بشكل شخصي بس ده مش هيديلك الحق أبدا انك تعمل علاقات مع طلابك و...
قاطعه سيف بنفي: أنا مش بعمل علاقات مع طلابي.
سأله باهتمام: امال ايه سر اهتمامك بيها؟ كل شوية بسمع اتهام أو رغي أو كلام أو فيديو يتنشر أو صورة تتهدد بيها أو أو أو. ليه البنت دي بالذات؟
بصله وهو بيفكر يقول ايه. ولوهلة فكر يقول انه بيحبها بس تراجع. لان ده هيثبت كل الإشاعات اللي طالعة حواليهم.
بصله بهدوء: همس الأولى على الدفعة بتاعتها. بنت شعلة نشاط. ذكية. طموحها واصل للسما. وده اللي لفت انتباهي ليها وحبيت أدعمها وأشجعها تحقق حلمها انها تتعين معيدة. هي بطبيعتها بتسأل كتير. بتتناقش أكتر. أسئلتها ما بتنتهيش وأنا مكتبي مفتوح لكل طلبتي مش بس هي. تميزها خلى اللي حواليها يغيروا منها. بعدين حضرتك تعرفني من زمان وعارف اني مرتبط وخاطب الدكتورة شذى فأكيد مش هبص لطالبة عندي.
حرك راسه بتفهم وقاطعهم خبط على الباب والاتنين بصوا للباب وسيف سمعه بيردد: خلينا نسمعها هي كمان.
بصله بصدمة: تسمع مين؟
ابتسم بخبث: الطرف التاني من الحكاية. على صوته: ادخل.
دخلت همس والاتنين اتفاجئوا ببعض وهمس قلبها وقع بين رجليها. نقلت نظراتها بينهم الاتنين بعدها ركزت على دكتور ممدح بتوتر: خير يا دكتور؟ حضرتك طلبتني.
بصلها بصرامة: ايه كل المشاكل اللي انتي عاملاها دي يا بشمهندسة همس؟ مشاكلك كترت أوي السنة دي وأنا مش بحب الطالب اللي بيعمل مشاكل. فايه حكايتك؟ طول عمري بعزك وبحترمك فايه اللي اتغير دلوقتي؟
بصت لسيف بخوف ورجعت بصتله ومش عارفة تقول ايه.
سيف قاعد بجمود ظاهري وباصص قدامه بس من جواه قلبه بيدق بعنف وخصوصا انه حاسس برعبها وخوفها واتمنى لو يقدر يطمنها بس أي كلمة هتكون ضدها مش في محلها واتمنى همس القوية اللي هزأته في أول يوم ترجع النهارده.
همس كانت هتعيط بس لو انهارت أو عيطت حياتها كلها هتنتهي. النهارده لازم تكون همس القوية اللي بتقف في وش أي دكتور ومش بيهمها حد. أخدت نفس طويل وتماسكت وبصت لممدوح وحاولت تظهر طبيعية وهادية: أي مشاكل يا دكتور؟ حضرتك وضح بالظبط تقصد ايه؟
أعجب بهدوئها أما سيف فابتسم من جواه انها اتكلمت بثقة وبص لممدوح اللي سألها: أي طالب لما بيغلط بيكون عارف غلطه فين فانتي غلطتي في ايه؟ انتي قوليلي ايه غلطك؟
فكرت شوية وبعدها بصتله ببراءة مصطنعة: لو حضرتك تقصد خلافي مع دكتور أحمد لما طردني من المحاضرة فأنا ماكنتش غلطانة بالعكس هو غلط و...
سيف بصلها بذهول وحرك راسه برفض بس ممدوح اعترض: سيبها تتكلم براحتها يا دكتور سيف.
بصله بغيظ: أنا نسيت أضيف ان من ضمن صفاتها انها مندفعة شوية ومش بتعرف امتى تفرمل.
ممدوح رد بفضول: عايز أعرف الدكتور أحمد غلط في ايه؟ كملي يا باشمهندسة.
همس ابتسمت بانتصار وكملت ببراءة: هو كان شرح نقطة وبعدها وهو بيحل مسألة قال عكس الكلام اللي سبق وقاله فأنا اعترضت وقلتله انه لسه قايل عكس الكلام ده بس هو طردني ورفض يسمعني. أنا بس اعترضت لان الطلبة هيتلخبطوا ومش الكل هيعرف الصح والغلط.
ممدوح علق باستفهام: وانتي؟ مش من ضمن الطلبة دي؟
بصتله بثقة: حضرتك عارفني يا دكتور وعارف اني بحب أقرأ بنفسي قبل ما آخد أي كلام مسلم بيه. فأنا قرأت الدرس مرة واتنين وفهمته وكان عندي حق لما اعترضت على الدكتور لأنه جاب مسألة في الامتحان وكل الطلبة اتلخبطوا فيها وحلوها غلط.
سألها باهتمام: وانتي؟
ابتسمت بفخر: حليتها صح لأني زي ما قلت قرأت الدرس وفهمته كويس.
سيف ابتسم وافتكر اتهامها له انه عايز ينقصها وقال جواه انها نصابة كبيرة ولازم يحترس معاها.
كملت همس: وساعتها طلعت الأولى بسبب الغلطة دي. فكرت شوية وبعدها قالت بهدوء: بس ماعنديش مشاكل تاني.
سألها باهتمام: الصورة اللي اتصورتلك انتي والدكتور سيف؟ مين صورها؟
هنا قلبها وقع وبصت لسيف ورجعت بصتله وسكتت ماعرفتش تقول ايه. فسيف اتدخل بسرعة: حضرتك سمعت بنفسك من نانيس وهايدي ايه اللي حصل وانها مجرد غيرة بنات ومقلب سخيف مش أكتر.
بصله بضيق: عايز أسمع منها هي.
شاورلها بايده تتكلم فأخدت نفس طويل وحكت استلامها للرسالة وتهديد نانيس ليها وبعدها تدخل دكتور سيف وكل اللي حصل في الفترة الأخيرة.
سألها أخيرا سؤال مباشر: انتي بتحبي دكتور سيف يا همس؟
الاتنين بصوله بصدمة وسيف سكت ماعرفش ينطق أو يتكلم أما همس فضلت باصاله بعدم استيعاب مش عارفة تقول ايه. فكرر سؤاله: بتحبيه؟ أعتقد سؤالي واضح.
أخدت نفس طويل وردت بتردد: بحبه كأستاذي و...
قاطعها بغضب: وأنا مش قصدي الحب ده فبلاش تنرفزيني. بتحبي أستاذك يا همس؟
بصتله بقوة وقلبت الدفة عليه: دكتور ممدوح طول عمري بعتبرك زي والدي قبل ما تكون أستاذي وحضرتك عارفني من أول سنة جيت فيها القسم ده واعتبرتني زي بنتك فأعتقد لو حضرتك اعتبرتني فعلا زي بنتك ماكنتش أبدا هتوقفني قدامك تستجوبني بالشكل ده لأن هيكون عندك ثقة فيا أكتر من كده. أنا طالبة هنا وأخلاقي وسمعتي مش موضع نقاش أبدا ومستوايا أكبر دليل هنا.
سكتت وهي مكشرة. فبص لسيف: وانت يا دكتور سيف بتحب تلميذتك؟
بصله بثقة: اه بحبها يا دكتور ممدوح.
الاتنين بصوله بصدمة فكمل بذكاء: وبحب كل طلبتي مش هي بس. وإجابة لسؤالك فهقولك اني مرتبط وبحب الإنسانة اللي مرتبط بيها فوق ما تتخيل. همس بصت للأرض بحزن وبتحاول تكبت دموعها وهو كمل: ولا يمكن أبدل حبها بأي حاجة تانية ودبلتها في ايدي أكبر دليل على حبي ده. أعتقد كده جاوبتك.
همس حست ان قلبها هيخرج من مكانه بعد تصريحه ده واتمنت لو تصرخ وتقول انها بتعشقه مش بس بتحبه.
انتبهت لممدوح بيكلمها: روحي انتي يا همس خلاص.
خرجت من عندهم كانت هالة في انتظارها ومتوترة: ايه كان عايز ايه؟
بصتلها بهدوء: تعالي نبعد عن هنا الأول.
جوا في المكتب سيف بص لممدوح بهدوء: ها عندك اتهامات تانية؟
ممدوح بتراجع: سيف انت عارف كويس اني مش بتهمك بأي شيء وإلا رد فعلي كان هيختلف تماما عن ده. بس نرجع لسؤالنا الأساسي. طالما مش بتحبها ليه مش عايز تحط الامتحان بنفسك؟ ليه جيت تطلب مني أحط أنا الامتحان؟
بصله بهدوء: لان زي ما انت شوفت بنفسك الغيورين كتير والرغي بقى كتير ومش عايز حد يقول انها تفوقت لأي سبب غير انها متفوقة بذاتها وبنفسها. بعدين ايه المشكلة اني أطلب منك ده؟ عايز أعرف مستوى طلابي ايه؟
بصله بعدم اقتناع: لو كل دكتور عنده طالب متميز ماحطش الامتحان علشان تميزه فكده الدنيا هتبوظ.
رد بهدوء: خدني على قد عقلي معلش وحط الامتحان بنفسك. طلابي مستعدين لأي امتحان من أي نوع وده اعتبره تحدي بيني وبينك على مستواهم.
ابتسم وعلق بمرح: يعني أحط امتحان صعب ونشوف؟
رفض بسرعة: لا طبعا حط امتحان طبيعي في المعقول زي أي امتحان.
ابتسم وسكتوا الاتنين بعدها لفت انتباهه الدبلة وردد لما لمح الحرفين: أول مرة أشوف دبلة مكتوب عليها من برا.
ابتسم بدون ما يعلق وممدوح قرأ الحرفين: H,S. بصله بتركيز وسأله بمغزى: همس وسيف؟
سيف بصله أوي وحاول يبعد الشبهة عن همسته: أو شذى؟
رد ممدوح بمشاكسة: والمعنى في بطن الشاعر صح؟
سيف ضحك: في ايه يا دكتور ممدوح؟
وبعدين هنفضل نلف وندور كتير بالشكل ده. هتحط الامتحان أوك مش هتحطه هقوم أجهزه.
وقف وممدوح بص له: هحط يا سيف الامتحان، خلينا نشوف آخرتها إيه.
سيف خرج من عنده وأخد نفس طويل بارتياح بمجرد خروجه، وبعدها كمل طريقه لبرا.
كانت همس مستنياه ولسه هتقرب منه، بس هز راسه برفض، فوقفت مكانها وهو تخطاها وكمل طريقه لعربيته اللي ركبها واتحرك يقف بها بعيد.
همس اتصلت بيه وبمجرد ما خرج من الكلية رد عليها: اطلعي مستنيكي برا.
ما زودش كلمة وهي ما استنتش تسمع وخرجتله برا، ركبت بدون ما تنطق.
فاتحرك بسرعة وفضل سايق كتير، وبعدها ركن على جنب وبصلها.
فسألته: إيه اللي حصل؟ وليه دكتور ممدوح استجوبني بالشكل ده؟
جاوبها بتفكير: هتصدقيني لو قلتلك معرفش.
استغربت وكلمته بغيظ: يعني إيه ما تعرفش يا سيف؟ وليه قبلها طلب هايدي اللي خرجت لبرا بالأمن وبعدها نانيس؟
جاوبها: طردهم الاتنين.
شهقت: إيه طردهم؟ طردهم إزاي؟
شرح لها اللي حصل، وبعدها سكتوا شوية.
وهي سألت: طيب إيه اللي عمل كل ده؟ دكتور ممدوح عرف منين أصلاً؟
بصلها بتفكير: ده سؤال المليون يا همس. هو عارف كل حاجة. عايز أقولك إنه عارف بعلاقتنا. عينيها وسعت وهو كمل. بالتفصيل ومش بس كده، عارف إننا بنشتغله وعارف بالدبلة والحرفين اللي عليها.
حركت راسها برفض: لا يا سيف محدش يعرف بالدبلة دي أصلاً. يعني حتى لو عارف كل حاجة وسمع عنها مش هيعرف بموضوع الدبلة ده بالذات.
بصلها بتهكم: يا همس قالي الحرفين دول همس وسيف.
بصت له بحيرة: طيب منين؟
بصلها لوهلة وبعدها سألها بترقب: مين يعرف بموضوع الدبلة دي عندك؟
اتكلمت بثقة مطلقة: ولا أي حد. سيف محدش يعرف أصلاً بعلاقتي بيك غير اتنين بس.
اتكلم بهدوء قاتل: واحد من الاتنين دول اتكلم النهارده.
بصوا لبعض بحيرة وشك.
وهي أصرت: لا يمكن. الاتنين أضمنهم بعمري. هالة لا يمكن تتكلم.
علق بمغزى: بس خلود تتكلم.
رفضت كلامه: لا يا سيف لا. إحنا أه نتخانق ونختلف بس ما توصلش بينا أبداً للأذية. إحنا أصحاب من...
قاطعها بعصبية: وحازم كان صاحبي من عشر سنين يا همس وبالرغم من كده خاني بكل أشكال الخيانة اللي ممكن تتخيليها.
الصمت سيطر عليهم لوهلة.
وبعدها همس اتكلمت بتصميم: بس خلود مش ممكن تعملها يا سيف. مش ممكن.
اتكلم معاها بهدوء: ليه مش ممكن؟ إنتي مش ملاحظة تغيرها الفترة الأخيرة؟ أسئلتها اللي زادت عن حدها؟ محاولاتها تظهر نفسها بالشكل ده؟ طلوعها عندي كل شوية المكتب بأي حجة؟ أسلوبها معايا اللي بيزيد عن حده كل شوية. أنا قادر أعرفها قيمتها بس عامل خاطر ليكي. لكن هي كده زودتها أوي.
همس بتفكر في كلامه كله وبتعيد كل تصرفاتها وخناقاتها معاها كل شوية.
وسألت السؤال اللي هي خايفة من إجابته: وهي بتعمل كل ده ليه؟ طول عمرنا أصحاب.
اتنهد قبل ما يجاوبها بسؤال: وحازم عمل كل ده ليه؟
بصت له بخوف مستنية إجابة للأسئلة دي: ليه؟
بصلها بتعاطف معاها: علشان يا حبيبتي بيغيروا. بيغيروا وعايزين اللي في إيد غيرهم.
فكرت شوية توزن كلامه. بس أه ممكن حازم تصدق. أنما خلود هتغير منها ليه؟ علشان تفوقها؟ ماهي متفوقة زيها فايه اللي عندها مش عند خلود؟
فكرت بصوت عالي معاه: طيب حازم وهيغير منك عايز مركزك؟ وضعك في الشركة؟ مستواك المادي أو الاجتماعي؟ إنت عندك كتير. لكن أنا يا سيف هتغير مني ليه؟ مستوانا زي بعض سواء المادي أو الفكري أو الاجتماعي. فايه اللي عندي مش عندها؟
ابتسم لبراءتها وتفكيرها: أيوة ده السؤال يا همس. إيه اللي عندك مش عندها؟
حركت راسها بحيرة: ولا حاجة. ماعنديش أي حاجة يا سيف للأسف ممكن تطمع فيها. أنا مش بملك حاجة يا سيف.
اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة حب ووجع.
وهو ابتسم بحزن: ولا حتى أنا يا همس.
بصت له وعينيها وسعت لأن ده آخر شيء كان ممكن تفكر فيه. إن صاحبتها تطمع في حبيبها. حست بوجع جواها. صدرها بالفعل بيوجع وأنفاسها بتوجع وكل حاجة بتوجعها.
حركت راسها برفض وبدموع بتهدد للنزول: بس أنا مش بملكك يا سيف. أنا خسرتك يا حبيبي.
بص قدامه بوجع هو كمان وسند راسه على كرسيه وراه وايديه على الدركسيون قدامه.
واتكلم بوعد: اللي في القلب في القلب يا همس ولا هيقل ولا هيتغير أبداً. هتفضلي حبيبتي وهفضل حبيبك مهما الظروف اللي حوالينا تتغير.
سكتوا الاتنين لحد ما هي بصت له بحزن: روحني يا سيف.
دور عربيته بدون ما ينطق ووصلها لحد مدينتها.
وهي نزلت بهدوء بدون ما تلتفت وراها. بس عقلها هينفجر من التفكير. هل معقول صاحبتها تكون خانتها بالشكل ده؟ والأهم هل هي طمعت في حبيبها؟
بدر خلص شقته وبقت جاهزة من كل حاجة ناقصها فقط حبيبته تنورها. كان موجود فيها.
وقبل ما يخرج موبايله رن وكشر لما شاف اسم طليقته. بس رد عليها بإيجاز: نعم يا رشا. عايزة إيه؟
ردت بتبجح: عايزة أشوف ابني يا بدر. هتخليني أشوفه امتى؟
رد بهدوء مستفز: بعد الامتحانات تشوفه. غير كده آسف. سلام.
وقفته بسرعة: بدر استنى.
قبل ما يقفل التليفون سمعها فرجع للمكالمة بضيق: نعم عايزة إيه تاني؟
اتكلمت بتفكير: أنا مستعدة أبعد عن حياتك نهائي وما تشوفنيش تاني. وهقول لأنس إني فعلاً اتخليت عنه وهقوله الحقيقة ببساطة وأرجعه لحضنك.
استغرب عرضها وسألها بانتباه: وفي المقابل عايزة إيه؟
ضحكت: ومين قال إني عايزة مقابل؟ مش يمكن بوريلك إني فعلاً اتغيرت وكل اللي يهمني سعادتك؟
ضحك بتهكم: بامارة سرقتك ليه ها؟ أنا ممكن أصدق إن إبليس يتوب لكن إنتي لا يا رشا. انجزي وقولي عايزة إيه؟
اترددت واتكلمت بطمع: شقة ومرتب ومش هتشوف وشي أبداً. اديني شقة في العمارة بتاعتك واعملي مرتب وبس كده وأنا أوعدك مش هتشوفني تاني.
ضحك جامد وهي استنته يبطل ضحك لحد ما فعلا سكت.
ورد باستخفاف: وايه تاني يا رشا؟ عايزة إيه تاني؟
فكرت وكشرت: هعوز إيه تاني؟ أنا طليقتك وأم ابنك ومسئولة منك و...
قاطعها بتهكم: وايه تاني؟ مش عايزة عربية؟ ولا رصيد في البنك؟
قاطعته بغضب: إنت بتتريق؟ أنا بطلب أقل من حقوقي.
زعق باستنكار: سيادتك مالكيش أي حق. قال شقة قال! إنتي اتهبلتي ولا اتجننتي؟ ولا جرى لدماغك إيه؟ بقولك إيه ابنك يخلص امتحانات وخديه اشبعي بيه. اشبعوا ببعض انتوا الاتنين. وما تضايقنيش تاني بطلباتك السخيفة اللي زيك دي.
قفل السكة في وشها.
وهي اتنرفزت وبتفكر تعمل إيه؟
فكرت وحمدت ربنا إنها أخدت تليفون هند من أنس واتصلت بيها.
هند ردت بتردد: أيوة مين؟
جاوبتها بهجوم: أنا اللي خطفتي جوزها.
اتنهدت بزهق: يااا ده إنتي ما بتزهقيش بقى! ده إيه الملل ده؟ بقولك إيه أنا ولا فاضيالك ولا رايقالك سلام.
وقفتها قبل ما تقفل: لسه مكلمة بدر.
استنت بفضول والتانية ابتسمت بظفر إنها عرفت تشدها.
وكملت: كنت بعرض عليه أسيبكم في حالكم تتجوزوا وتتبسطوا بس بدر رفض. الظاهر إنه ما يقدرش يستغنى عني ولا إيه مش عارفة.
ابتسمت لمحاولاتها وعلقت: ابقي اتغطي كويس يا رشا الأحلام الكتيرة دي بتوجع لو كترت أوي.
ضحكت: لا لسه قافلة معاه وابقي اسأليه وعرضت عليه أسيبكم وهو رفض.
اتنهدت بزهق: هتسيبينا في حالنا وترحمينا من غلاستك في مقابل إيه؟ نوعيتك ما بيعملوش حاجة لله أبداً فانتي عايزة إيه؟
ابتسمت: مش كتير. كل اللي طلبته شقة ومرتب. وهو عنده بدل الشقة بيت كامل فيه يجي 15 شقة يديني واحدة منهم ومرتب من إيجارات الشقق دي. وفي المقابل مش هتشوفوا وشي ولا تسمعوا صوتي.
ضحكت هند باستخفاف: مش عايزانا نجهزك ونجوزك بالمرة؟ ده إيه الغلب ده؟ ما تفوقي يا بنتي من الغيبوبة دي. قال شقة قال! بت انتي ما تصدعينيش تاني.
قفلت السكة في وشها.
وهي اتنرفزت وفضلت تشتم في الاتنين.
هند كلمت بدر وقالت له اللي حصل.
وهو قال لها تكبر دماغها منها.
بس اقترحت: ما تخليها فعلاً تقعد في شقة في البيت بتاعك ليه لا يا بدر؟ أهو نخلص من زنها.
دكتور ممدوح في مكتبه والباب خبط.
بعدها طلب الدخول من اللي برا.
دكتور حضرتك طلبتني. اؤمرني.
ممدوح علق بجمود: كل كلامك مش مظبوط. إزاي واحد يعرف واحدة ويحبها ويروح يخطب غيرها؟ كل كلامك مش منطقي. وبعدين اللي حصل ده كيدي. لازم يكون كيدي.
يا دكتور ونظراتهم. شوفت نظراتهم في الصور دي؟ كمان الدبلة أكبر دليل.
علق باستخفاف: الدبلة لا تعني شيء. وبعدين دول مجرد حرفين ممكن يكونوا شذى يعني حرف الشين!
كملت بتهكم: وممكن يكونوا همس وسيف وده اللي حضرتك رافض تصدقه. الاتنين مرتبطين بقصة حب.
جاوبها بغضب: وده اللي أنا ما حسيتهوش للأسف.
ردت بانفعال: لأن حضرتك رافض تسمع وتشوف أصلاً. الاتنين بيحبوا بعض وعلى علاقة ببعض وبيخرجوا مع بعض. ومش بس كده ده بيديلها الامتحان وبيحله معاها وبيغششها. فانت إزاي مش شايف كل ده؟
زعق بغضب وضرب مكتبه بتهديد: أوعي تنسي نفسك ومركزك إيه؟ إنتي حتة طالبة لا راحت ولا جت. إنتي مجرد خاينة زي الخاينات اللي طردتهم من شوية غيرانة منها زيهم والمفروض تتطردي معاهم فعلاً. ودلوقتي برا مكتبي وتاني مرة أوعي تشككي في مصداقية أفضل الناس عندي. يلا برا بدل ما أغير رأيي فيكي.
بصت له بخوف وخرجت من عنده.
وما وقفتش غير وهي داخلة أوضتها.
وأول ما دخلت اتفاجئت بهمس قدامها.
ووقفوا الاتنين واتواجهوا بنظرات كلها تحدي.