تحميل رواية «كبد المعاناه» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما. قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا. ضحك مالك وقال: بل أنا. قلت: أنت محق في هذا. اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه. قال: أنا محق منذ اختياري لك. خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه. ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما. قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب. ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث. قال: حسناً، أوامرك. ابتسمت، ثم بعد قلي...
رواية كبد المعاناه الفصل الأول 1 - بقلم نور ناصر
أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما.
قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا.
ضحك مالك وقال: بل أنا.
قلت: أنت محق في هذا.
اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه.
قال: أنا محق منذ اختياري لك.
خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه.
ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما.
قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب.
ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث.
قال: حسناً، أوامرك.
ابتسمت، ثم بعد قليل جاءت سلمى وهي شقيقة مالك، سلمت علي واحتضنتني بحرارة.
ثم ابتعدت.
قالت سلمى: كيف حالك يا زوجة أخي؟
ابتسمت وقلت: بخير، أخبريني أنتِ كيف حالك؟
قالت سلمى: بخير أيضاً.
قال مالك: أنا هنا، ألن تسلمي علي؟
قالت سلمى إلي باستغراب وتشير على مالك: من يكون؟
نظرت لمالك ابتسمت، ثم نظرت لها وقلت: لا أعرفه، ظننته معك.
قال مالك: ماذا بعد، هل انتهيتم؟
قالت سلمى: ما زال القليل.
قال مالك: طفلتان.
قلت: وأنت أولاً.
نظر مالك إلي وابتسم.
قال: ليس لدي مانع.
خجلت واحمرت وجنتاي.
قالت سلمى: أخي أنا هنا.
قال مالك: اصمتي أنتِ.
قالت سلمى: هكذا إذا، حسناً سوف أخبرها عن...
لم تكمل سلمى كلامها، فوضع مالك يده على فمها يمنعها من الحديث. نظرت لهم باستغراب، ومن ما كنت ستقوله سلمى؟
ثم قامت بعض يد مالك فصرخ وابتعد عنها.
قالت سلمى: مالك يدخن.
قال مالك: سلمى سوف أريكِ.
قالت سلمى: احميني يا ديما.
قلت: توقفوا.
توقف مالك، نظرت إلى سلمى، نظرت إلي ثم نظرت إلى مالك وابتسمت لتغيظه.
قلت: أنا أعلم بأمر التدخين.
اختفت ابتسامة سلمى، نظرت إلي ثم قالت: م... ماذا تعلمين؟
قلت: أجل.
نظرت سلمى إلي بصدمة، ثم نظرت إلى مالك، فاقترب مني وابتسم لها.
قال: اقتلعت عن التدخين من أجلي، أليس كذلك يا حبيبتي؟
نظرت إلى مالك، فكان يقصدني، خجلت ونظرت إلى سلمى التي كانت تتطلع إلى مالك بغضب.
قلت: لنذهب، هل ممكن؟
قالت سلمى بغضب طفولي: هيا.
ذهبت سلمى، تبعتها ثم مالك. ركبنا السيارة وذهبنا، وأوصلني مالك لشقتي، ودعتهم بابتسامة وصعدت إلى شقتي.
أنا سعيدة... سعيدة للغاية. الرجل الذي أحببته وتمنيت أن يكون معي دائماً. بعد يومين سوف أذهب معه إلى بيتنا ونكون زوجين، بل أفضل زوجين. لقد حاربت الجميع وخضت معارك كثيرة، وكنت أتصدى لأهلي من أجله. الذي رفضوا زواجي بالذات من مالك. وإذا لم أنصاع لهم فإنهم متبرؤون مني وأني لست ابنتهم، وهذا ما حدث بالفعل. فقد انفصلوا عني وأصبحت غريبة إليهم وكأني لست ابنتهم. حتى أني أعيش في شقة صغيرة بمفردي، أذهب للعمل، فأنا محامية، ومن ثم أعود لتلك الشقة، ولا أحد يتصل بي أو يسأل عن أحوالي. حتى إخوتي انقطعوا عني، وأظن أن أبي هو من أخبرهم بذلك، فكانوا يتابعونني سراً ويتحدثون معي كثيراً، لكن انقطع حديثهم هم أيضاً. ولما كل هذا؟ من أجل أني أحببت مالك وكنت أريده ولا أريد رجلاً غيره. فكم كنت أكون سعيدة مع مالك وهو يثبت لي دائماً أن دفاعي عنه ومحاربتي ضد أي أحد يقف في طريقنا لم تذهب سدى. إنه يسعدني ويهتم بي، فلم يشعرني بالندم، بل أخبرني أنه إن شاء الله سيحاول معهم ثانياً وإعادة الأمور لمجراها ويواسيني. وأسرع بتدبير زواجنا، وأهله سعيدون بي ويسعون تجاهي ألا أشعر بفقدان عائلتي. لكن، كيف؟ إنهم عائلتي، أبي الغالي الذي افتقدته كثيراً، وأمي حبيبتي اشتقت لرائحتها الحنونة وحضنها الدافئ، وأخوتي وتذمرهم ومرحنا وضحكاتنا... لم أتوقع أن أبتعد عنهم هكذا. لم أتخيل يوماً أنه عندما أتزوج لن يكونوا معي. لم يحضروا خطوبتي ولا كتب كتابي، وأيضاً يوم زفافي لن يأتوا. أشعر بالحزن الشديد لبقائي وحيدة. حاولت أن أتحدث لأبي ونصل إلى حل ويستمع إلى مالك وأنه جدير بالثقة، لكن أبي رفض وأخبرني أني لم أعد ابنته، عندما اخترت ذلك الرجل عنه هو. ماذا تتوقعون من أثر جملة كتلك علي؟ صدمت بشدة. أنا يا أبي أني أميزك عن جميع من في الأرض، أنك لا تعلم مقدار حبي لك، أنه لا يقدر أصلاً. سقطت علي جملتك كالجمر الذي تقذفه تجاهي فيفتك بي ويحولني إلى أشلاء صغيرة. لماذا يا أبي كل هذا؟ هل أخطأت؟ هل ارتكبت خطأ فادحاً أو جريمة لتقتلني هكذا؟ ماذا فعلت لتتبرأ مني؟ ما زلت ابنتك... صغيرتك ديما. لماذا أبعدتني عنك وعن عائلتي؟
في اليوم التالي، أخذت حماماً دافئاً وتوضأت ثم أديت صلاتي وأعددت طعاماً، أكلت ثم دخلت لغرفتي. فتحت الخزانة لتبديل ملابسي للذهاب لمكتبي. ارتديت فستاناً أزرق داكناً، فكان يناسبني ويناسق بشرتي التي تميل للبيضاء. ومشطت شعري البني المموج وجمعته بطوق وذهبت.
كنت جالسة في مكتبي مرتدة ولا أعلم شيئاً عن التحضيرات. وأصدقائي يحدثونني ويخبرونني أن هذا مجرد توتر لأني عروس وليس إلا. ولكني أجبتهم بـ "لا"، وأني أشعر بأن هناك تجهيزات لم أفعلها بعد. فضحكوا علي وأنا أضحك على نفسي، فالسعادة توترني. اتفق رفيقاتي، واللائي أقربهن إلي "أروى" و "هنا"، فسوف يأتون لي باكراً لمساعدتي.
كنت في مكتبي في المساء وأقرأ أوراقاً، لكن تركيزي كان مشوشاً ولا أستطيع استيعاب أية قضايا. وقفت وقررت الذهاب لمنزلي، أقصد منزلنا أنا ومالك الذي سنقيم. أخذت حقيبتي وأغلقت مكتبي وذهبت للمنزل.
وصلت وكان كل شيء مرتب كما رتبنا أنا ومالك، وكل شيء في مكانه. كنا نأتي هنا وعائلته يساعدوننا في الترتيب، ونأتي أنا وشقيقته، فأنا لدي مفاتيح منزلي. ذهبت إلى المطبخ الذي سيكون مطبخي بعد ساعات، وإذا بي أدخل سمعت صوتاً. توقفت، فيبدو أن أحد هنا. هل ممكن أن يكون مالك؟ بالطبع هو، لا أحد غيره. ذهبت إلى مصدر الصوت أناديه، لكن قبل أن تخرج موجات صوتي وأن أتفوه بكلمة، قاطعني صوت أنثوي سمعته. أحسست بدور، لا أنا أتوهم، إنه مالك ليس إلا. اقتربت من الصوت، ثم سمعت نفس ذات الصوت الأنثوي، وبات حقيقياً وموضحاً. دق قلبي سريعاً. اقتربت من الغرفة من مصدر الصوت وفتحتها ببطء بدون إصدار أية صوت. نظرت إلى فتحة صغيرة، ثم فتحت الباب مسافة أكبر وتصنمت مكاني.
رواية كبد المعاناه الفصل الثاني 2 - بقلم نور ناصر
فتحت الباب ببطء دون إصدار أي صوت.
ثم فتحت أكثر وتصنمت مكاني وحملقت بشدة.
اتسعت عيناي وشعرت بألم في أيسر صدري وثقل جسدي لا يحملني من الصدمة.
وجدت مالك في وضع حميم مع امرأة أخرى على سرير.
وأيه سرير؟ أليست هذه أيضًا غرفة... غرفة نوم... نومنا؟
كان عاريًا.
صدى وقوع المفتاح من يدي أثر أعصابي التي تلفت وصدمتي.
إذا بهم ينتبهون لوجودي ويلتفتون إلي وينظرون لي بصدمة ودهشة.
ثم يبتعد من على السرير بسرعة.
وأنا أنظر إليه وإلى تلك المرأة العاهرة التي قامت بلف نفسها بغطاء.
قال مالك بارتباك: دي... ديما!
نظرت إليه واحمرت عيناي وتجمعت داخلها الدموع.
وجدته يمسك قميصه ويرتديه بسرعة.
أشعر بالاختناق الشديد، أشعر بضيق صدري وكأن السماوات السبع نزلت فوق رأسي.
هل أنا في كابوس؟ بالتأكيد هذا كابوس.
أريد أن أفيق، أريد أن أستيقظ.
أين أنا الآن؟ لماذا قدماي متصلبتان؟
أريد أن أفر... أريد أن أركض من ذلك القذر الذي يقف أمامي.
لتنشق الأرض وتبتلعني من ما أنا عليه الآن.
إذا بقدمي تحركت أخيرًا، التفت وابتعُدت عنهم.
أخذت حقيبتي وذهبت بسرعة.
أخرج من ذلك المنزل ودموع متجمدة في عيني ولا تجرؤ على أن تسيل.
حتى سمعت صوتًا وأنا أعرفه جيدًا يناديني.
لم ألتفت، تابعت سيري.
إذا وجدت أحد يمسك يدي يوقفني، التفتت وأبعدت يدي على الفور.
قال مالك: ديما، انتظري.
قلت بصوت يجهش بالبكاء: حقير.
أكملت بغضب وصوت مرتفع: أنت حقير.
خفض مالك رأسه وسالت دموع من عيني وذهب.
أوقفت سيارة ودخلت وأخبرت السائق أن يسرع.
أريد الابتعاد، أريد الذهاب بعيدًا جدًا.
دخلت شقتي وإذا بي أرتَمي على سريري وأبكي وصوت جهشي يعلو.
وعلى من أبكي؟
ذلك الحقير الخائن... يخونني قبل يوم زفافي وفي شقتي، في غرفتي... غرفة نومي.
أريد الصراخ، أشعر بالاختناق، سأموت، لا أستطيع أن أتنفس.
وقفت، وضعت يدي على صدري ويعلو ويهبط بشدة.
أحرك يدي لأسفل وأعلى، أعيد تنظيم أنفاسي، أهدأني ودموع تسيل من عيني.
ولا يفلح تمرين الذي اعتدت عليه طيلة سنوات.
صرخت بحزن وقهر.
اقتربت من المنضدة وقمت بكسر ما عليها.
أفجر غضبي وحزني.
وقفت وأنا أشعر بأني أريد تكسير أنا وليس ذلك الجماد.
اقتربت من الطاولة وأدفع ما عليها بقوة وأحول الأشياء إلى قطع صغيرة.
لماذا يا مالك؟ لماذا أيها الحقير؟
إذا بي أمسك كأسًا وأدفعه نحو الحائط فينكسر ويصدر ضجيج.
وأنا أصرخ وأبحث عن شيء آخر وأمسك أي شيء أمامي وأدفعه وأكسره.
وأقول بغضب وانكسار: أيها المخادع الخائن، أكرهك وأكرهني.
وأدفع بقوة، ويداي الضعيفات ضعفت وأجهدت من كثرة ما رميت ودفعت بكل ما لديها.
وكسرت وأصرخ، وأحبالي الصوتية على وشك التغجر بسبب طاقتي النابعة من داخلي.
أمسكت برأسي وأصرخ لطرد تلك الصورة التي تظهر أمام أعيني لذلك الحقير، هو وتلك العاهرة.
وأبعثر شعري بغضب وأشبه المجانين، بل تفوقت عليهم.
وأبكي مع صراختي العالية المنطلقة المندفعة بكل ألم.
وأهات كثيرة تدوي من داخلي.
ليتني لم أذهب وأغادر مكتبي.
ليتني لم أرى خيانتك لي.
ليتني لم أقابلك يا مالك ولم أتعرف على شخص حقير مثلك في حياتي.
خنتني، قمت بخيانتي يا حقير!
ماذا فعلت لتفعل بي ذلك؟
لقد أعطيتك كل شيء، حبًا واهتمامًا، وحاربت من أجلك الجميع.
أهذا جزائي؟ هذا ما أستحقه؟ الخيانة والغدر بأبشع طريقة.
بكيت بحرقة وما زلت أمسك برأسي وأصرخ.
من ثم توقفت عندما نظرت في المرآة الذي أمامي.
نظرت لنفسي، كانت عيناي محمرتين ومنتفختين، شعري مبعثر، جسدي مرهق، شفتاي حمراوان بشدة وجميع وجهي.
أهذه أنا؟
ديما المرحة الجميلة؟ أهذه هي المجنونة التي تصرخ وتشبه بالمجانين الثائر جنونهم؟ هذه أنا.
ماذا فعلت بي؟
تطلعت في المرآة.
أنزلت يدي ببطء عن رأسي واقتربت من المرآة وخطوت فوق قطع الزجاج وتعلقت في قدماي وشعرت بألم قدمي أثر الزجاج الذي خطوت فوقه.
لكني كنت في عالم آخر وغير مهتمة بألم غير ألم قلبي.
سالت دموع في عيني وأنا أنظر إلي وإلى نفسي وحالتي.
قلت: خدعني، غدر بي، خانني.
أكان كل هذا خداع؟ ألم يكن حبًا؟
كان يمثل علي، كان يخدعني.
أجل، لقد خانني.
لا أعلم هذه المرة فقط أم خانني كثيرًا من قبل.
وأنا أنظر في المرآة لنفسي وحالتي المشفقة وأخاطبني.
فتأتي صورة لمشهد لمالك وتلك المرأة.
نظرت بشدة واحمرت عيناي.
اقتربت من المرآة بسرعة وقمت بضربها بقبضتي الصغيرة بكل ما أوتيت لي من قوة.
فإذا أشعر بالألم أثر الزجاج الذي يدخل إلى يدي.
ولم أكتف بهذا، قمت بضرب ضربة أخرى وكسرت المرآة أكثر.
أمحو تلك الصورة، أمحو ذلك المشهد الذي أمامي وأصرخ وأتمتم بكلمات: وغد، حقير، خائن، قذر، مقرف... أكرهك.
ابتعدت عن المرآة وأنا أنهج وصدر يعلو ويهبط من تعبي وإرهاقي.
عدت إلى الوراء، فتعثرت جلست على الأرض وأنا في صدمة.
سبحان القدر جعلني أذهب هناك اليوم بدون حسبان.
لأعلم ما يحدث من وراء.
أشكرك يا الله، أشكرك كثيرًا عن إزالة غشاوة عيني وقلبي، أشكرك لكشفي لي بالحقيقة.
قلت ذلك وأنا أبكي وأتألم.
نظرت حولي وإلى ما كسرت، فكنت تقريبًا كسرت جميع من حولي.
سالت دموع من عيني.
قربت ساقي إلى صدري وضممتهما بذراعي ودفنت وجهي وأبكي من جرح قلبي قبل جروح قدمي ويدي الذي تغزو منها الدماء وتلطخ ثيابي وأنا غير مبالية.
وفي صباح اليوم التالي الذي لم يمر علي صباحًا، فكنت أرى سوادًا... سواد.
لا أرى غيره ولا يصلني ضوء الشمس النابع من النافذة، لا يصل إلي أي شيء.
كنت في مكاني منذ البارحة أجلس على الأرض وأضم ساقي وأدفن وجهي وأبكي من البارحة.
لكن الفرق أن دموعي قد جفت، فلم يعد لديها ما يسيل.
فأخذت قسطًا من الراحة، لكن صراخ وبكاء قلبي لم يتوقف، بل يزداد وأشعر بأنني سأموت حتمًا وأشعر بالضعف والدوار الشديد من دمائي التي سالت مني ويداي وقدماي اللتان يؤلماني.
فيأتي صوت قرع الجرس، لكن لم ألتفت ولم أتحرك ولو خطوة.
نظرت حتى إلى الباب، ثم قرع الباب مرة أخرى فلم أعيره اهتمامًا.
والأخرى والأخرى، فوجدت رنين هاتفي فلم ألتفت أيضًا.
كنت كالاصم الأخرس الذي في دوامة لا يستطيع الخروج منها.
ورنين الهاتف وجرس الباب لا يتوقفان من الاتجاهين.
أمسكت رأسي بضيق وأكتم تلك الأصوات.
فإذا بي أسمع صوت رفيقاتي، إنهم أروى وهنا، وينادونني لأفتح ويسألون إذا كنت في الداخل.
لكني لا أستطيع، لا أريد أن يرى أحد حالتي، لا أريد من يرى غبائي.
أليس هذا الوغد الذي أحببته واخترته شريكًا لي وأحببته بشدة؟
حسنًا، إنه اختياري أنا، لذلك سأتحمله أنا.
سمعت صوت أروى تنادي وهنا وأنا لا أجيب وهم لا يتوقفون، يظنون نائمة.
وأنا بالفعل كذلك... نائمة وغائبة عن ذلك العالم.
تنهدت تنهيدة عميقة ووقفت، شعرت بألم شديد في قدماي فصرخت.
فنادتني صديقاتي.
كدت أسقط فأسندت بيدي، لكن هما أيضًا ألماني بشدة، فهما أيضًا مجروحتين.
شعرت بنزيف قدمي يتحرك ثانيًا ودمائي تعود لمجراها في السيل.
لم أكن قادرة على الوقوف.
أقفلت عيني باستسلام ووقعت.
فتحت عيني فوجدت هنا وأروى كانتا بجانبي.
نظرت للغرفة كانت مشفى.
قلت بأرهاق وضعف: ماذا حدث؟
قالت أروى بحزن وقلق: أنت بخير.
قلت: أجل أنا...
وصمت واتسعت عيني بشدة وغضبت عندما وجدت مالك في الغرفة.
قلت: ماذا تفعل هنا؟
نظر إلي، وجدت علامات الخجل على وجهه.
قلت بغضب: إلى الخارج أيها الحقير.
صدمت صديقاتي ونظرن إلى مالك ثم إلي.
قالت أروى: ديما، ماذا بك؟ إنه مالك.
نظرت لها وقلت بغضب: وهل ترينني عمياء؟ ماذا أتى به لهنا؟
قالت هنا: اتصلنا به عندما سمعنا صوت صراخك وقام بكسر الباب ورأيناكي وكانت حالتك مؤلمة. لقد حزن كثيرًا وكان خائفًا عليكِ.
قلت بغضب: كان يفضل لي الموت على أن تتصلوا بذلك الوغد.
قالت هنا: اهدئي.
قلت بغضب أكثر وصوت مرتفع: هل ترينني مجنونة؟ أخرج من هنا ولا أريد رؤية وجهك ثانيًا.
قال مالك: ديما، إن...
قلت بحدة: لا تنطق اسمي من فمك القذر.
قالت أروى: ديما، ماذا دهاكِ؟
صرخت وقلت: للخارج... لا أريد رؤيته، أخرجوه من هنا.
جاء الطبيب عندما سمعوا صوت صراخي ولم أكن لأهدأ فزدت صراخي وأطلب منهم يبعدوه، ذلك الحقير من أمامي.
وأخرجته الممرضة.
اقتربت صديقاتي يهدأن ويخبرونني أن خرج.
ثم حتى شعرت بألم صغيرة في ذراعي.
نظرت، كان الطبيب قد حقنني.
وجدت جسدي يرتخي وأهدأ بل أغيب وتقفل عيناي.
أفقت،
رواية كبد المعاناه الفصل الثالث 3 - بقلم نور ناصر
قلت بدهشة وذهول: عائلتي!
لم أصدق ما سمعته، هل قالت عائلتي حقاً؟ شعرت بسعادة تغمرني.
قلت بلهفة: أبي، هل هو هنا؟
صمتت أروى وهنا ونظرتا لبعضهما.
أين هم؟ لماذا لم يدخلوا؟
قالت أروى: نقصد بيت حماكِ.
صمت ولم أتفوه بكلمة أخرى. حزنت كثيراً وألمٌ يجتاح صدري، ولهفتي وبهجتي تنطفئ.
إنهم لا يعرفون أخباري أو حتى شيئاً عني، فكيف سيأتون إلي. سامحني يا أبي، ليتني استمعت لك. كنت أحظى بحضن دافئ الآن بين ذراعيك. لقد خرجت محطمة وخاسرة. عائلتي... خاسرة كل شيء.
قلت: ماذا آتي بهم لهنا؟
قالت هنا باستغراب: ماذا تقصدين؟ أتوا لرؤيتك والاطمئنان عليك بعدما أخبرهم مالك وإلغاء الزفاف. إنهم من البارحة هنا عندما أحضرناكِ.
نظرت لها، قلت بصدمة: هل هو معهما؟
أومأت هنا برأسها. لم أستطع إمساك غضبي وثوري الذي أتحكم به أكثر من ذلك.
جلست وصدر مني صوت اختناق من جلستي.
اجلسي أرجوكِ، ماذا تفعلين؟
شعرت بالألم، ألم شديد من أثر نهوضي سريعاً وبقوة، لكن مكان الألم، إنه ليس في يداي أو قدمي، إنه في صدري ناحية خصري. أشعر بالاختناق من شدة الألم وتسربت حبيبات عرق على جبهتي وأنفاسي آخذها بصعوبة.
تنهدت. كانت الممرضات وصديقاتي يخبرونني أن هذا خطأ ويحاولون أن يعيدوني للنوم. أبعدتهم عني بغضب وقمت بنزع الموصل من وريدي. شعرت بألم في يدي.
هممت، وقفت، فإذا بالألم أشعر به مجدداً، وكان أشد من اعتدالي في الجلوس. وضعت يدي على خصري مكان الألم الذي لا أعلم له أي سبب، ولما كل هذا الألم الذي يشعرني بالاختناق من حركتي؟ فروحي الذي بقدمي واقف عليها الآن لا تؤلمني مثل ذاك الألم.
اقتربت رفيقاتي مني. ابتعدت عنهم وقدمي تؤلمني وأنا أخطو كل خطوة. خرجت من الغرفة باندفاع.
وجدت مالك أمامي وكأنه يعلم بخروجي. أظن أن صوتي وصله.
وجدت والديه وأخته الكبيرة. نظرت لهم.
قال مالك: لماذا تقفين؟ لم تشفي بعد، عودي حيث ما كنتِ.
حتى أضحكت قبل أن أنتظره يكمل جملته.
نظروا جميعاً إلي وأنا أضحك، بل من كثرة الضحك الهستيري الذي يصدر مني. بعض ممرضات الغرف خرجن وبحلقن بي.
وأنا بالفعل أضحك على الدعابة، وأنا محض السخرية لتلك الدعابة.
قلت وأنا أوقف ضحكاتي: آسفة.. هل عدت ما قلته؟
صمت مالك ولم يرد علي. فصمت عن الضحك وابتسمت وأمنع ضحكاتي.
قلت: حسناً، لن أضحك، لكنك حقاً أضحكتني. ما زلت تضحكني أيها الخائن.
خفضت رأسي واختفت ابتسامتي، ثم رفعت ونظرت له. نظرت ببرود.
قلت: أتسخر مني يا هذا؟ لماذا تكمل في تلك المسرحية؟ هل أعجبك الأمر وتظهر حبك وخوفك المزيف وتريد رؤية حماقتي؟
قال مالك بخجل وحزن: ديما...
صرخت بانفعال قوي يثير الجنون وقلت بغضب: أخبرتك ألا تنطق باسمي.
اقترب الممرضات مني، أمسكن يدي. أبعدت يدي بعيداً، فألمني جانبي مجدداً. وضعت يدي على موضع الألم بتعب. فبالفعل كما قال الطبيب، الحركة تؤلمني.
وجدت من يسندني. نظرت، وجدته مالك. أبعدته على الفور.
قلت بصراخ: ابتعد عني.
قالت أروى: اهدئي يا ديما، هذا مالك، ما خطبك؟
قلت بغضب: أبعدوا ذلك الحقير من هنا، ولا أريد رؤيته.
سمعت صوت يحدثني، وجدتها أمه لمالك.
قالت: ماذا بكِ يا ابنتي؟ إنه رفض أن يتركك لخوفه عليكِ.
نظرت لها بغضب. اقتربت منها ببطء وقدماي تؤلمني.
قلت: كنتِ تعرفين، أليس كذلك؟
قالت: أعرف ماذا؟
قال مالك: لا شيء.. ديما.
قلت بصراخ وغضب في وجهها: إنكِ أمه، كنتِ تعرفين كل شيء وتركته يستغفلني. تعرفين حقيقته، صحيح؟
نظرت لي بعدم فهم. نظرت لمالك: عن ماذا تتحدث يا مالك؟
صرخت بانفعال شديد وقلت: لا تمثلي البراءة مثل ابنك. أنتِ كاذبة مثله. كلكم كاذبون، كلكم خدعتموني. تعرفون جميعاً.. أجل، تعرفون وتركتموه يخدعني.
قال والد مالك: ما هو الذي نعرفه؟ ماذا حدث يا مالك، فلتخبرنا.
قلت: كلكم كاذبون. لا أريد رؤيتكم، اخرجو من هنا، اذهبوا بعيداً.
اقترب مالك مني. صرخت وقلت: ابتعد أيها الكاذب.. ابتعدوا جميعاً.
اقتربت رفيقاتي والممرضات، وكان الجميع يتطلع فيّ بسبب صراخي وأنا ما زلت أصرخ من ذلك الحقير الذي يقف أمامي ولا يذهب وينظر لي بحزن. أم شفقة؟ أنا هي المسكينة التي تحتاج شفقة من الجميع. إنها أنا، لا غير.
كانت هنا وأروى والممرضات يخبرونه بأن يذهب، لكنه واقف.
جاء الأطباء مهرولين نحوي. أبعدتهم وأنا أصرخ وكنت أشبه المجانين. فنادوا على الأمن وأخذوه، مالك وهو ينظر إلي وأنا لم أهدأ بعد. ويحاولون تهدئتي والأطباء يحثونني على ذلك، لكن جنوني لا يتوقف. أنا حقاً أشبه المجانين.
شعرت بألم في ذراعي أثر حقنة قام الطبيب بإعطائها لي وهم يمسكون ذراعي. بدأت أهلس ببطء. أسندوني وأدخلوني غرفتي وأنا أتمتم بكلمات بإرهاق. وضعوني على السرير برفق ثم أقفلت عيناي باستسلام.
في صباح اليوم التالي، فتحت عيناي بضعف. كان ممرضتان معي في الغرفة. سألتهن عن رفيقاتي. أخبروني أنهم ذهبوا وسيعودون ثانياً. وهم سوف يتولون العناية بي، وكان هذا جيداً، فلا يجب أن يبقوا خارج منازلهم أكثر من ذلك، فقد باتوا ليلتين معي.
جاء الطبيب وقام بفحصي: أنتِ بخير الآن.
تذكرت ما حدث البارحة، فأومأت برأسي بإحراج.
هناك ألم شعرت به البارحة.
أخبرتك، ما زلتِ مريضة.
لكن الألم لم يكن بقدمي أو يدي. لقد كان هنا.
وأشرت على مكان الألم.
أكملت: كان ألم شديد. هل هناك شيء؟
قاطعني الطبيب قال: لا، لتواظبي على راحتك فقط.. حسناً.
نظرت له بتعجب واستغراب. أومأت برأسي بتفهم.
دخلت ممرضة وكان معها طعام، وطعام صحي من طعام المشفى. نظرت لها بعدم استيعاب، فلماذا الطعام؟ اقتربت به وأخبرتني أنه ارفع رأسي فقط وهم سوف يساعدونني. فعلت كما قالوا وساعدوني في أن آكل. ثم جاءت صديقاتي وسلمن علي وسألني عن صحتي. أخبرتهن أني أصبحت بخير. ثم جاء الطبيب ثانياً وتفحصني.
قلت: متى سأغادر؟
قال الطبيب: إلى أن تتحسني يكون أفضل.
ومتى سوف أتحسن؟ أصبحت بخير.
ليس بعد.. لتبقي لخمسة أيام ومن ثم تخرجي بإذن الله.
نظرت له بشدة قلت: خمسة أيام؟ لماذا؟ إنها مجرد جروح سطحية.
قالت أروى: دكتور، أليس خمسة أيام كثير على ديما؟ فهي ليست إصابات بالغة. نستطيع أن نعتني بها نحن.
قال الطبيب: لا، يجب أن تكون تحت الملاحظة إلى أن تستطيع الوقوف ويخف الألم حتى لا يحدث مثل البارحة.
نظرت له بعدم فهم قلت: أي ألم؟
صمت الطبيب. نظر إلي ونظرنا له جميعاً. ثم قال: ألم جروحك وضعف جسدك ليستعيد بعضاً من عافيته.
قالت هنا بقلة حيلة: حسناً، لا بأس، لتبقِ.
نظرت لها فأومأت برأسها. ثم ذهب الطبيب. نظرت له ويذهب بغرابة. تنهدت. فكت، لا أعلم ما أفعل. فهذه المشفى خاصة والعناية شديدة. فإذا تكاليفها ستكون باهظة جداً وأنا لا أملك ثمن تلك المشفى والبقاء أكثر من ذلك فتزداد الفاتورة. سوف أطلب الخروج، يجب ذلك.
قالت هنا: نريد أن نعرف ما أمرك.
قالت أروى: أخبرينا يا ديما، منذ البارحة ونحن نفكر بك وتحولك على مالك وعائلته. ما هذا التحول؟ ظننا أنكِ فقدتي ذاكرتك أو لا تذكرينه. سألنا الطبيبة، قال أنا لا شيء برأسك وأنكِ بخير، فقط شيء نفسي. ما هو؟ لتخبرينا.
أتمنى يا أروى لو أني فقدت ذاكرتي ومحى ذلك اليوم الذي بها، فأنا غير قادرة على نسيان ما رأيته. غير قادرة.
قلت: لا يوجد ما أخبركم به.
قالت هنا: حقاً؟ أكنتِ تبغضين الرجل من لا شيء؟
قلت بسخرية: رجل؟ أي رجل هذا؟
نظروا إلي باستغراب. أكملت: لقب رجل لا يليق به، ذلك الوغد الخائن.
نظروا لبعضهم بشدة. اقتربت أروى قالت: لما تنعتينه بالخائن؟
قلت: لأنه كذلك.
أكملت بصوت ضعيف على وشك البكاء: في المنزل، في... غرفة النوم، على السرير. رأيتهم بأم عيني. رأيتهم.
قالت أروى بصدمة: ماذا تقصدين؟
قلت بصوت يجهش بالبكاء: لماذا فعل بي ذلك؟ لماذا؟ هل هذا ما استحقه مقابل ما فعلته من أجلها؟
غمضت عيني فسالت دمعة من حزن. اقتربت هنا وضمتني وأنا نائمة. فتحت عيناي. نظرت لها. ربتت أروى علي وحزينة هي الأخرى. كلتاهما تخففان عني. لكن لحظة... هل يشفقون علي؟ أنا أكره ذلك. لم أكن لأقول ما حدث حتى لا أتلقى نظرة الحزن علي وشفقتهم. أنا فقط من يحزن علي. جيد أن كشفه الله وإلا لكنت في غفلة حتى الآن وأكملت ذلك الزفاف وأصبحت زوجته بالفعل ومعه في ذلك المنزل الذي خانني به.
قلت: لا أريد نظرة الشفقة تلك.
قالت هنا: ماذا تهذين يا ديما؟
صمت ولم أرد. قالت هنا: من يستحق الشفقة هو وليس أنتِ. لقد خسر امرأة إن طال فيه الزمان لن يجد مثلك. أضاعك بغبائه.
غضبت لأن تلك كانت من جمل الشفقة التي أعرفها لتواسي الشخص الذي أمامك. كنت أحاول ألا أغضب، فأعلم رفيقاتي أنهم يحبونني بالفعل.
قالت أروى: عليكِ أن تسعدي يا ديما لأن...
قلت بسخرية: أنا سعيدة بالفعل، أكاد أنفجر من كثر سعادتي. على ماذا أسعد؟ على خيانته لي؟ أم على تضييع عائلتي؟ أنا من خسرت، أنا خسرت كل شيء.. كل شيء.
قالت أروى بحزن: لم أكن أقصد ذلك. أنا أشعر بك يا ديما.
قلت: أنتِ لا تشعرين بي ولا أحد يشعر بي ولن يشعر بي أي أحد. أنا فقط من أتألم. أنا فقط من أبكي. هذه الدموع لن تشعري بها لأنها ليست دمعتك. كفاكم تمثيل، جميعكم كاذبون. تشعرين بي؟ تشعري بألمي؟ إذا وصفي لي مدى شعورك. أوصفي الألم الذي يتملكني داخلي. أوصفي ندمي وتأنيب ضميري. أنتِ لا تشعرين بي. سمعتيني؟
نظروا إلي بشدة من كلامي وطريقتي معهم. رأيت دهشتهم وذهولهم. أنا لست فظة، بل أنا لست كذلك البته. أنا لا أقسو على أحد حتى في أشد حزني. وماذا الآن؟ قسوت على أفضل صديقة لي.
أدرت وجهي بعيداً عن نظراتهم القاتلة والحزينة على أسلوبي الفظ. أنا لست كذلك. ماذا جرى لي؟ حتى أني البارحة نعت والدة مالك بالكاذبة وصرخت في وجهها وهي أكبر مني سناً.
أغمضت عيني وسالت دموع بصمت.
لن أتضايق منك. أتعرفين لماذا؟ لأنك ستظلين صديقتي التي لا أحزن منها حتى وإن سببتني.
كان ذلك صوت أروى. لا أعلم هل أسعد لتفهمها أمري أم أحزن من نبرتها الحزينة المخيبة. وبعد مرور الوقت، ولم يبتعد رفيقاتي وأكلت نفس ذات الطعام. وثم جاء الطبيب وأخبرته أني أريد المغادرة اليوم. لكنه رفض. وأعدت الأمر وأخبرته أني أكره المستشفيات وأريد أن أذهب. لكنه قطع الأمر نهائياً. وأخبروني صديقاتي أن يجب أن أستمع إليه ولا أنشغل عن تكاليف المشفى، فسوف تدبر من عند الله. علمت أنهم سيساعدونني، لكنني لم أوافق ولن آخذ أي مال منهم. أخبروني أن يهاتفوا بعائلتي التي تقاطعني. فرفضت الأمر بحده، فليس لي عين بأن أحدثهم وقت حاجتي. لكن ما يحزني أني كنت أحتاجهم في كل الأوقات حتى قبل ما حدث لي. لم أعلم ماذا أفعل غير أني وافقت.
كان أمر هذا الطبيب مريب بعض الشيء والاهتمام الذي علي. فلست مريضة لهذه الدرجة. بقيت كما قال وأنا خائفة من التكاليف، حتى أني فكرت في أن أبيع قلادتي الثمينة. على وعلى قلبي. لقد أهدتني إياها أمي في عيد ميلادي. هل سأستطيع النظر في عينها إن سألتني عليها؟ تباً لي، فليس لدي حل إلا هذا.
ومر الخمسة أيام والطبيب كان يأتي إلي ويتفحصني واهتمامهم المبالغ. وها قد جاء ليتفحصني للمرة الأخيرة وأخبرني أن بإستطاعتي الذهاب. فنهضت برفق وصديقتاي كانتا معي لم تتركاني. ذهبنا وخرجنا لنأخذ فاتورة المشفى وأنا خائفة ومتوترة أن تتضاهى ثمن القلادة وبعض ما كنت سأبيعه.
قالت أروى: كم تكاليف المشفى؟
قالت المرأة: الاسم من فضلك.
قالت أروى: ديما يونس عبد الله.
قالت المرأة: دقيقة واحدة.
وإذا بها تبحث عن الاسم ثم نظرت إلينا قالت: لا يوجد.
نظرت لها بتفاجؤ قلت: لتنظري ثانياً.
أومأت برأسها ونظرت ثم نظرت إلينا قالت: أخبرتكم، لا يوجد ذاك الاسم.
قالت هنا: كيف؟ هل يمكنك النظر في الحسابات؟
أومأت برأسها وبحثت ثم قالت وهي تنظر للحاسوب: أجل، ديما.
نظرنا لها بعدما وجدت الاسم. أكملت قالت: لكن الفاتورة قد تم دفعها.
رواية كبد المعاناه الفصل الرابع 4 - بقلم نور ناصر
لكن الفاتوره قد تم دفعها.
قلت: كيف؟ هل يمكنك أن ترين ثانيًا وتتأكدي؟
أعدت النظر في الحاسوب ثم نظرت.
قالت: انظري، أليس ذلك اسمك؟
نظرتُ نظرة، كان بالفعل اسمي.
قالت المرأة: الفاتورة مدفوعة.
قلت بصدمة: دفعت من؟
قالت هنا باستغراب: انتظري يا ديما... هل وضحتِ كيف دفعتِ ومتى؟
قالت المرأة باستغراب: إذا كنتم لا تعلمون من دفعها فلا أستطيع القول، لكنها دفعت من ستة أيام تقريبًا.
قلت: ستة أيام! لكن كيف؟ من؟ يجب أن أعلم أنها فاتورتي ولا يجب أن يدفعها أحد غيري. أهذه مشفى أم ماذا؟ أخبريني الآن من هذا؟ من حقي أن أعرف لأسدد له.
نظرت إلى المرأة وصمتت، مما زاد غضبي.
لكن هنا أمسكت يدي وربتت عليها. نظرت لها وكأنها تمنعني من الانفعال.
أخذتني وذهبنا. خرجنا من المشفى وتوقفت.
نظرت إليّ.
قلت: لن أذهب، يجب أن أعرف من دفع تكاليف المشفى... هل أنتم؟
قالت أروى: لا.
قالت هنا: هل يمكن أن يكون...
صمتت هنا ولم تكمل. نظرت لها بعدم فهم لصمتها.
قلت: يكون من؟
نظرت إليّ ولم ترد.
قالت أروى لهنا: تقصدين مالك.
أومأت هنا برأسها.
قال: كان هنا قبل ستة أيام قبل أن يغادر ولم يعد ثانيًا.
غضبت بشدة، بل ازداد غضبي لسماع ذلك الاسم البغيض الذي أكرهه. ذهبت بسرعة، فتألمت فأنا لم أشفَ بعد.
اقترب صديقاتي مني.
قالت أروى: إنه احتمال يا ديما.
قلت: دعوني لأرمي في وجهه نقوده.
قالت هنا: انتظري، ما زلتِ مريضة.
قلت بغضب: ابتعدوا عني.
ابتعدت عنهم، أوقفت سيارة، ركبت وذهبت. تذكرت المرأة عندما أخبرتني أن الفاتورة قد دفعت. تضايقت، فعندما رأيت السعر اتسعت عيناي، فكان مبلغًا كبيرًا وليس معي. حتى وإن بعت قلادتي لن يفلح في شيء. لكن سأبيع كل شيء حتى شقتي لأعطيه ماله القذر الذي يشبهه، حتى لا يكون علي فضل منه.
قرعت جرس المنزل وهو بيت عائلته الذي يجلس هو فيه. حتى فتحت، وجدتها سلمى. كانت سترحب بي وتدعوني للدخول، لكنني قمت بمقاطعتها وسألتها عنه ببرود، فأجابتني أنه فوق. فأخبرتها أن تستدعيه، فأومأت برأسها وذهبت.
ثم وجدته. ظهر ينظر إليّ وكأن عند الدرج. نزل واقترب مني، لكنني عدت للخلف. كان شقيقته واقفة. أشار لها مالك أن تذهب، لكنني أوقفتها وأخبرتها أن تقف معنا، فأنا أكره ذلك الحقير أن يقف أمامي، فكيف سأقف معه بمفردي؟
قال مالك: لنجلس لنتحدث.
قلت: لا يوجد ما نتحدث به.
كملت بغضب: من أعطاك الإذن لتدفع لشيء لا يخصك؟
نظر إلي مالك بعدم فهم.
قلت: سنذهب للمشفى وتأخذ مالك لتسدد لهم تكاليفهم، فأنا لا أريد من يصلني بك.
ذهبت ثم توقفت عندما وجدته واقفًا في مكانه. التففت ونظرت له.
نظر إلي مالك.
قال: لا أفهم عن ماذا تتحدثين.
أكمل: وبخصوص المشفى فأنا لم أذهب هناك عندما منعتهم من دخولي.
قلت باستغراب: منعتهم؟
قال مالك: أجل، لم يسمحوا بدخولي. أيًا يكن، وقف الأمن لي مانعًا دخولي إليك ورؤيتك، وعندما سألتهم كان هذا أمرًا من مدير المشفى.
تعجبت كثيرًا، فأنا لم أعطِ أي طلب بذلك، وأيضًا مدير المشفى هو من أخبرهم بعدم دخوله ومنعه. أنا لا أفهم شيئًا، لماذا مدير المشفى مرة واحدة يفعل ذلك؟ فظننت أنهم سيطردونني لصراخي والإزعاج، لكنهم منعوا مصدر إزعاجي أنا. لكن لماذا وكيف؟
قلت: هل... ألست أنت من دفعت تكاليف المشفى؟
قال: لا.. لم أخطُ لداخل المشفى قط.
صدمت. إذا لم يكن مالك، فمن الذي دفع تلك المبلغ؟ وكيف لم أفكر أنه كما رأيت مبلغ ضخم، فكيف لمالك أن يدفع ذلك المبلغ دفعة واحدة؟
قال مالك بحزن: ديما، هل يمكننا التحدث؟
أفقت من تفكيري. نظرت له.
قلت: لا.
ذهبت وهممت بالانصراف، لكنه أمسك يدي. ولم أمنع نفسي، فتلقى صفعة قوية على وجهه جعلته يترك يدي. رفعت إصبعي السبابة في وجهه وقلت بغضب وتحذير:
إياك وأن تلمسني ثانيًا.
رفع مالك وجهه ونظر إليّ.
قال بنبرة حزينة وخجل: سامحيني يا ديما.
نظرت له بقرف وذهبت. ثم توقفت. التففت، كان مالك لا يزال واقفًا. نظر إليّ. سرت خطوات إليه.
قلت: ورقة الطلاق تصلني بأقرب وقت.
اتسعت عين مالك ورأيت الصدمة في عينه والذهول. التفتت وذهبت وتركتُه دون أن أستمع له لخلق حديث كذاك الحقير... أجل، سأظل أنعته بالحقير حتى يوم مماتي.
عدت إلى شقتي. كان الباب مفتوحًا. نظرت، وجدت قفل الباب مكسورًا. دخلت الشقة، وجدت المنزل نظيفًا ومرتبًا عن الفوضى التي تركتها بها. وجدت رفيقاتي جالسات وكأنهن ينتظرنني.
قالت أروى: ماذا فعلتي؟
اقتربت منهم، جلست. نظرت ينتظرون حديثي.
قلت: من فعل ذلك في الباب؟ وأيضًا الشقة كيف هي نظيفة؟
قالت هنا: كسر الباب بسبب مالك عندما كنا نحاول الدخول لكِ. وأرسلنا خادمة تنظف المنزل منذ انتهاء أيامك في المشفى، فبتأكيد لن تنظفيها أنتِ وأنتِ مريضة.
قلت: أشكركم.
قالت أروى: عفوا حبيبتي، إلى أين ذهبتِ؟
نظرت لها. أعلم أنها تعرف بأنني كنت عند مالك، فتنتظر أن أخبرها بما جرى.
قلت: ليس هو من دفع الفاتورة.
نظرن إليّ بشدة. أومأت برأسي تأكيدًا لكلامي.
قالت هنا: من إذا؟
قلت: لا أعرف. وقال إن مدير المشفى منعه من الدخول بعدما أخذه الأمن ولم يسمحوا له بدخول المشفى بتاتًا.
استغرب رفيقاتي، وكذلك كنت أنا، وأتحدث بجهل للأمر.
قالت أروى: مدير المشفى!! اعتذر، لكن هل يتفرغ المدير لأمرك يا ديما؟ أقصد أنه لديه أولويات كثيرة. ممكن أن يكون الطبيب؟ هل طلبتِ منه ذلك؟
قلت: تفاجأت عندما علمت بأمر المدير مثلك، لكن أيضًا لم أطلب شيئًا حتى من الطبيب. ومن المفترض ألا أحد يمنعه، فهو يكون...
صمتت ولم أريد نطقها وتلقيب ذلك الحقير بزوجي، لكن تلك الحقيقة المرة. نظرت إلى رفيقاتي، كانوا قد علموا ما أقصد.
قالت هنا: ديما محقة، يبدو أنه المدير فهو من يتولى المشفى كاملًا، لكن مخاطره بأن يمنع زوج من زيارة زوجته كان مالك يستطيع إحضار شرطة والمطالبة لرؤيتها، وكان المدير والمشفى سيقعون في ورطة.
قالت أروى بتردد: يمكن أن المدير علم بديما وحالتها لرؤيته، فقد رأوها المشفى جميعًا وصراخها، لذلك طلب بعدم إدخاله حتى لا تسوء حالتها.
كنت قد فكرت في ذلك، لكن ترددت، فكان تفكيري مثلما قالت أروى في البداية، كيف ينشغل مدير لأمري، وأيضًا كلام هنا وأنهم لا يمكنهم منعه من الدخول.
تنهدت وأخذت بالاحتمال الذي قالته أروى. كنت متعبة وأخبرني الطبيب بالراحة. أدخلوني رفيقاتي إلى غرفتي، وضعوني على السرير، وأحضروا لي طعامًا. وكان طعامًا مثل الذي أحبه وليس طعام المشفى ذاك، فلم يكن يملأ فجوتي وجوعي. أكلت بشراهة.
انتهيت، أخذت كبسولة مسكن للألم. ثم استأذن صديقاي وذهبوا، وذهبت أنا لنومي.
في اليوم التالي، استيقظت. أنزلت قدماي بتعب من على السرير، وسرت ببطء. دخلت دورة المياه، اغتسلت وجهي ونشفته، ثم خرجت. سمعت صوتًا أعرفه، إنه لصديقاي. خرجت، وجدتهم قد جاءوا. سلموا علي وغضبوا في ذات الوقت لأنني واقفة. أدخلوني وجلست على السرير برفق.
قالت هنا: يجب أن نجد مصلحًا للباب.
قلت: سيأتي اليوم واحدًا.
قالت هنا: جيد، تعالي معي يا أروى.
نظرت لهم وخرجوا من الغرفة. سمعت صوتًا من المطبخ. وبعد وقت، وجدتهم يدخلون ويحملون صينية الطعام، وضعوها بالقرب مني، وأحضروا كرسيين وجلسوا.
قلت: ماذا؟ هل ستأكلون معي؟ هيا للخارج.
قالت أروى: لقد تكبدنا عناء الطبخ يا فتاة.
قالت هنا: ارفقي على حالنا.
نظرنا لبعضنا، ثم ضحكنا، وكنت أحتاج الضحك كثيرًا، وتلك الجلسة وأنا آكل مع صديقاتي اللاتي يحبونني بشدة... لا يستحق حزني أن يأخذ مني وقتًا كثيرًا.
كعادتي، أدفن أي حزن داخلي، لكن حتى لا أكذب، فأنا لم يتجرأ أحد ويسبب لي ذلك الحزن أو أشعر بالحزن، وكم هو مؤلم. فكنت في رفاهية... والحزن أيضًا لا يستحق أكثر من يوم واحد، نحزن فيه ونعود لضحكنا ومرحنا... لكن خيانة الحقير لي لا تستحق يومًا واحدًا لأبكي أو أحزن من أجله.
جاء المصلح وأصلح الباب. أعطيته المال وذهب. ودخلت إلى صديقاتي. فحانت وقت ذهابهم. شكرتهم، فاحتضنوني. نظرت لهم وهم يضمونني الاثنتان، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم ابتعدوا وأخبروني أنهم سيأتون غدًا.
قلت: لا يكفي كل هذه الأيام، لقد أتعبتكم.
قالت هنا: هل مللتِ منا؟
قالت أروى: أرى ذلك.
قلت: أجل.
قالت هنا: لا بأس، سنأتي أيضًا.
نظرت لها.
قالت: إلى اللقاء حبيبتي.
ذهبوا. نظرت لهم وابتسمت.
وفي اليوم التالي، استيقظت على طرقات من الباب. فتحت عيناي، وقفت وسرت ببطء. فتحت، وجدت تلك الصديقتان.
قلت بنعاس: لماذا أتيتم؟
قالت هنا: افسحي لنا.
قالت أروى: لا نريد أن ندخل ونبعدك من أجل أقدامك، فهم لم يتعافوا بعد.
قلت: حسنًا حسنًا، ادخلوا. قدماي تؤلماني لوحدهما.
ابتسموا ودخلوا. أقفلت الباب وذهبت لهم. جلسوا على الأريكة.
قلت: هل أطردكم حتى لا تأتوا؟
قالت أروى: تحتاجين إلى الشرطة لإخراجنا.
قالت هنا: لقد احتللنا شقتك.
ابتسمت.
قلت: حمقاء.. أتيتم باكرًا.
قالت هنا: يا فتاة، المخدر الذي كنتِ تأخذينه في المشفى يؤثر عليك. إنها 4 عصرًا.
قلت بدهشة: حقًا؟
نظرت إلى الساعة، وكانوا محقين. دخلوا إلى المطبخ وأعدوا طعامًا. وذهبت أنا وأديت صلاتي. جلسنا وأكلنا سويًا. لم أعلم بدونهم ماذا كنت سأفعل. الله يرفق لحالي. أخذت المسكن بعدما انتهينا من طعامنا. وأعدوا عصيرًا كان مذاقه رائقًا، فأروى مبدعة في العصائر. جلسنا وتحدثنا سويًا، وكنت صامتة، لكنهم يفتحون أحاديث.
قالت أروى: والداي يرسلون لكِ السلام.
ابتسمت لها.
قالت هنا: ديما، ماذا سوف تفعلين حول أمرك؟
قلت: أي أمر؟
صمتوا. نظرت لهم، وها أنا أقرأ في أعينهم أن الأمر لمالك.
قلت: لا داعي بأن تصمتوا خوفًا على مشاعري، لقد محوتها تلك الليلة.
قالت أروى: هل ستبقين معه؟
قلت: مستحيل.
قالت: متى سوف تنزلين إلى مكتبك؟
قلت: ممكن غدًا.
رن جرس الباب. ذهبت هنا لتفتح، وبقيت مع أروى. نظرنا لها، فوجدتها تلتف وتنظر لي.
قلت: من؟
قالت: مالك.
نظرت لها بشدة وتحولت ملامحي للغضب واشتعلت نيراني، فكيف يأتي لهنا بدون خجل؟ قلت لهنا:
اقفلي الباب وتعالي.
نظرت إلي هنا بتردد. قلت بصوت مرتفع:
اقفلي الباب يا هنا.
ثم وجدت يدًا تضع على الباب وتفتحه ودخل مالك. نظرت له بغضب. وقفت.
قلت: كيف تجرؤ على الدخول؟
قال مالك: نسيتِ أني زوجك.
ضحكت. نظرت إلى صديقاتي، وكنت ما زلت أضحك. نظرت له وقلت:
زوجك؟ بالله عليك، أصبحت فكاهيًا. أهذه دعابة جديدة؟
نظر مالك إليّ وإلى ضحكتي. ثم أخذت أتوقف عن الضحك. وجدت أروى وهنا يذهبون لغرفة ويدعونني، وأنا بمفردي. قلت بصوت مرتفع:
إلى أين؟ توقفوا.
نظروا إليّ. قلت: لتبقوا، أتتركوني مع رجل غريب؟
قال مالك: رجل غريب؟
نظرت له. قلت: اعتذر عن لقب رجل.
غضب مالك ورأيت ذلك من عينه. وجدته يجمع قبضته وكأنه يتمالك نفسه. نظرت في عينه ببرود ولا مبالاة.
قلت: اذهب من هنا، وإلا اتصلت بالشرطة ويأخذونك هم بطريقتهم.
قال مالك: وماذا ستقولين لهم؟ إن زوجك جاء إليك ويزعجك فيأخذوه؟
نظرت له بغضب وصرخت.
قلت: من تلقب بزوجي؟ أنت! أنت لا شيء. اسمعتني؟ لا شيء. يا مالك، يا قذر ومقرف. أنظر إليك الآن وأريد أن أتقيأ برؤيتك. أنت نكرة يا مالك.. نكرة أيها الخائن.
كان مالك غاضبًا من كلماتي عليه، لكن فور لقب "خائن" الأخير، خجل وحزن.
قال: سامحيني، أعطني فرصة أخرى. لقد أخطأت، أعلم خطئي.
قلت: تريدني أن أسامحك؟
نظر لي مالك وقال بسرعة: أجل.
قلت: طلقني ولا ترني وجهك ثانيًا.
صدم مالك ونظر إليّ بدهشة.
قال: ماذا قلتي؟
نظرت له بلامبالاة ولا اهتمام، وأنا داخلي يحترق، ليس من الحزن أو الحنين، بل الغضب والحزن على حالي.
قال مالك: اطلبي أي شيء آخر. أنا أحبك يا ديما.
غضبت.
قلت: اخرج من هنا أيها الكاذب المخادع. ابتعد من وجهي.
اقترب مالك مني. صرخت وعدت للوراء وأطلب منه أن يخرج، وأنا أصرخ، أخبره بالابتعاد من أمامي. فاقترب صديقاتي مني وهدأتني أروى وهنا. طلبت بحدة من مالك المغادرة. وكان ينظر إليّ، ثم التفت وذهب، أخيرًا.
أقفلت. جلسوا معي وأنا غاضبة.. غاضبة بشدة على حالتي التي ظهرت لي في الآونة الأخيرة وأشبه المجانين بها. لم أرَ هذا الجانب الذي يجن جنونه مني. لم أرَ انفعالًا وصراخًا وغضبًا يصدر مني... هدأت قليلاً، فطلبت من صديقاتي أن يذهبن. امتعنوا، فأخبرتهم أني أريد الجلوس بمفردي. وبعد صمت وافقوا وذهبوا، وكانوا قلقين عليّ. لكن من ماذا؟ من نفسي... هي سأنتحر مثلاً من أجل ذلك الحقير؟ أطفأت الضوء ونمت، أدعو نومي يريحني مما أنا عليه.
استيقظت على أذان الفجر، وكنت قد أُفقت من حلم سيئ. نزلت قدماي من على السرير، ووضعت قدمي على الأخرى، وقمت بفك الضمادة من عليها ومن على يداي، وذهبت للحمام وأنا أستند على أي شيء بجانبي حتى لا أثقل على قدماي فيؤلماني. دخلت دورة المياه، فتحت الصنبور وبدأت أتوضأ. ثم رفعت قدماي، ولكن سرعان ما شعرت بألم في خصري، فأنزلتها سريعًا. أخذت أنفاسي، فأثر الألم جعلني أشعر بالاختناق. أسندت يداي وأنا أتعرق وأشعر بالإرهاق. مدت يدي البلوز الذي كنت أرتديه. أمسكتها ببطء ورفعتها لأعلى، فظهر خصري. نظرت في مرآة الحمام واتسعت عيناي ودق قلبي بشدة، ونبضه يعلو من الخوف والقلق والصدمة بوجود خياطة عند خصري، وكأنني خضعت لجراحة عما قريب.
رواية كبد المعاناه الفصل الخامس 5 - بقلم نور ناصر
اتسعت عيناي ودق قلبي بشدة، ونبضه يتصارع من الخوف والقلق والصدمة التي نزلت فوق رأسي وأفقدتني النطق.
بوجود خياطة عند أسفل صدري، عند خصري من الأمام قليلاً، وكأني خضعت لجراحة عما قريب، قريب جداً.
نظرت إلى نفسي، قربت يدي وتحسستها عسى أكون أحلم. أجل، أنا أحلم، لكن الألم الذي شعرت به، ما كان هذا؟
لمستها بأناملي، كانت حقيقة. صدمت بشدة.
نظرت إلى خصري المكشوف وتلك الخياطة. ما هذا؟ هل كان الألم من تلك... لحظة. الألم؟ أجل، ألم.
عدت بذاكرتي عندما كنت في المشفى وشعرت بألم في خصري، وأخبرني الطبيب أني بسبب فقد الدماء يرهق جسدي.
صمتت للحظة وتذكرت كيف هرول الطبيب إلي عندما كنت على وشك الجلوس ومنعني، ولم أكن أشعر بألم بعد. ثم الممرضين، ثم الطبيب الذي يأتي لي كثيراً، ثم العناية التي تلقيتها وأنا هناك، والفاتورة.
قلت بصدمة: مستحيل! ماذا فعلوا بي؟ ما هذه الجراحة؟
كنت فزعة ومصدومة وخائفة بشدة. أتشعرون بما أشعر به وصدمتي وشعور الفزع الذي يجتاح صدري الآن؟
ذهبت بسرعة، فتألمت قدماي. أسندت يدي ثم أكملت. بدلت ملابسي بسرعة. أخذت هاتفي وذهبت وأنا في حالة من الرعب.
نزلت من العمارة بسرعة وخوف. انتظرت أي سيارة حتى وجدت، أوقفتها. دخلت وأخبرته بالمكان وأن يسرع، فذهب.
وصلت، نزلت من السيارة بعدما أعطيت السائق أجرته. توجهت إلى المشفى ودخلت وأنا أهرول وأنظر حولي وأنادي بمن بالمشفى.
قالت ممرضة: من فضلك، صوتك. نحن في مشفى.
قلت بغضب: ابتعدي من وجهي. أين ذلك الطبيب؟
جاء الأطباء أثر صوتي المرتفع، وكان ذلك الطبيب من بينهم. ذهبت إليه بغضب.
ماذا فعلتم بي يا مجرمون؟
قال طبيب آخر: من أنتِ؟ يا أمن.
قلت بصراخ لطبيب: تكلم. ما هذه الجراحة التي لدي؟ ماذا فعلتم؟ ماذا أخذتم مني؟
جاء الأمن واقتربوا مني. نظرت لهن. قلت بحدة: إياكم والاقتراب مني. أنا أحذركم.
نظرت إلى الطبيب قلت بغضب: تحدث. ماذا فعلت؟ أنا أعلم جيداً أنك تعرف. ما هذه الجراحة؟ جاوبني. كنت تمنعني من أي حركة من أجل تلك الجراحة، صحيح؟ والاعياء والدوار والضعف والإرهاق، كل ذلك كان من تلك الجراحة والمخدر الذي تعطينني إياه.
صحت في وجهه بغضب شديد وكأن البراكين الذي بداخلي تنفجر على هيئة موجات صوتية: ماذا فعلت بي؟ تحدث.
قال الطبيب أخيراً: لا أعلم عن ماذا تتحدثين.
أمسكته من جاكته بغضب بعدما كنت أتماسك. قلت: تحدث أيها اللص اللعين، ماذا حدث لي وأنا نائمة؟ هيا أخبرني بالأمر وإلا لن أرحمك.
قال طبيب: كيف تتحدثين هكذا؟ وعن أي جراحة تتحدثين؟ نحن مشفى خاصة ولديها اسمها. لا نفتعل تلك القذارة.
نظرت له بغضب ثم نظرت إلى ذلك الطبيب الذي في يدي. قلت: جراحة. تمتم لي وأنا متخدرة بدون علمي. ماذا تسمي ذلك؟
شهق جميع من كان ينظر إلي، والممرضات عندما سمعن كلامي.
قال طبيب: أيها الأمن خذوها.
نظرت إلى الطبيب الذي أمسكه ثم دفعته بعيداً. نظرت إلى الأمن الذي كان سيمسكون.
قلت بغضب: ابتعدوا.
فتوقفوا. نظرت إلى الجميع. عدت ونظرت إلى الأطباء وخصوصاً ذلك الطبيب. قلت: سوف أعلم ما حدث لي وأعود. أحذر منى. في المرة السابقة لأنني سأقتلك.
نظر الجميع إلي وإلى ذلك التهديد العلني. التفت وذهبت وأنا في قمة غضبي، بل وخوفي ورعبي وقلقي، ومن ما جرى لي.
ذهبت إلى مشفى أخرى، فأنا لن أنتظر دقيقة واحدة، وإلا لاعلم ما فعلوه بي.
دخلت مشفى وسألت ممرضة عن طبيب ليفحصني. نظرت إلي وإلى سرعتي في الحديث وتلهثي في الكلام. وقفت وأشارت لي بأن أتبعها، فذهبت معها. ثم دخلنا إلى غرفة، جلست حتى جاء الطبيب. نظر إلي.
قال: ما الأمر؟
قلت بسرعة: أريد صورة لي من الداخل. أين قسم الأشعة؟
نظر إلى الطبيب وإلى طريقة كلامي. قال: هل يمكنني أن أفهم الأمر أولاً؟
أخذت نفساً وتنهدت. قلت: أريد الاطمئنان على أحشائي وأجهزتي.
قال الطبيب بصدمة: ماذا؟
قلت: هل أسرعت؟ أرجوك. أنا سأموت من رعبي. لنسرع.
قال الطبيب: لكن قسم الأشعة مغلق الآن.
نظرت له بشدة وتضايقت. قلت بصوت منخفض: سحقاً. ما هذا.
نظرت له وأكملت: هل يمكنك فتحه؟ أنت طبيب هنا، بتأكيد تستطيع. كيف تقفلون قسم مهم مثل هذا بسبب الوقت؟ أنتم مشفى. إذا سمحت ساعدني.
نظر الطبيب إلي ولم يتحدث. علمت أنه لا يستطيع. أسرعت لأذهب إلى مشفى آخر، لكنه أوقفني. نظرت له، فأخبرني أن أتبعه. ذهبت معه بسرعة، وقام بتجهيز الأجهزة وكل شيء، ثم دخلت إلى فحوصات.
وصور لي مكان تلك الجراحة حتى انتهينا. قلت: أشكرك.
قال الطبيب: عفواً.
قلت: متى سأراها؟
نظر إلي الطبيب قال: بعد يومين.
قلت: لا. أرجوك كثير. لن أطيق. بتأكيد لن تأخذ ذلك الوقت. إنها لساعات، صحيح؟
قال الطبيب: أجل، ولكن...
سبقته. قلت: سأجلس في المشفى. لن أغادر حتى تظهر.
نظر إلي بتعجب واستغراب، فكنت بالفعل كغريبة أطوار. لكن أليس ما يحدث مفزع؟ بل أنا سأجن.
جلست على مقعد وأمسكت برأسي بضيق، ويداي باردتان كالثلج من شدة خوفي وقلقي وتوتري، وكانت يداي ترتعشان. فأضم يدي إلى بعضهما، فترتجل قدماي، وأحركها في توتر. قلت: يكفي. لتهدأ قلي قليلاً.
كيف أهدأ؟ ما يحدث مرعب بشدة. كنت في مشفى ومريضة، وإذا بي أفيق أشعر بألم. فيكذب ذلك ما يدعوه بطبيب وهو مجرم، وأتفاجأ بجراحة تمت لي وأنا لا أدري بها. ما هذا؟ يا الله لتمهلني الصبر قليلاً.
في الصباح، كنت ما زلت جالسة أنتظر مجيء الطبيب الذي أقام لي الفحوصات، ثم وجدت يد تضع على كتفي. نظرت، وجدتها الممرضة. أخبرتني أن الطبيب ينتظرني. ذهبت معها بسرعة. دخلت مكتبه، وجدت يده تمسك صور الأشعة. أتمنى أن تكون هذه خاصتي.
قلت بقلق: خيراً.
قال الطبيب: اجلسي.
جلست ونظرت له، ثم مد يده وبها الصورة. أخذتها ونظرت فيها بتدقيق، فلم أكن أفهم شيئاً. قلت: هل أفهمتني؟
قال الطبيب: أنا أم أنتِ؟
نظرت له بعدم فهم. قال: هل ممكن أعلم ما بكِ وأشرح لكِ الأشعة كاملة؟
قلت: حسناً، لكن يمكنك أن تخبرني فقط هل بي شيء؟ يعني أقصد أعضائي وكل شيء بي كما هو.
نظر إلي الطبيب بشدة، ومن كلامي قال: ليس بكِ شيء.
اتسعت عيناي. قلت: حقاً؟
قال الطبيب: أجل. أعضائك جميعها كما هي. اهدئي قليلاً.
زفرت بارتياح. قلت: لا أصدق هذا. كابو...
صمت لوهلة وتذكرت الجراحة التي لدي، إذا ما أمرها. قلت: كيف؟ هل أنت متأكد من ما تقوله؟ هل أعضائي وجميع أجهزتي في مكانها؟
قال الطبيب: لم يفارق شيء جسدك... عدا الكبد.
اتسعت عيناي. نظرت له وقلت: ماذا؟ قلت... عدا الكبد.
قال الطبيب باستغراب: أجل. مكان جراحتك الكبد. ماخوذ جزء منه.
قلت بصدمة وخوف: جزء منه؟
نظر إلي الطبيب قال: هل أنتِ بخير؟ لم أرد عليه.
وقف وجلس على الكرسي الذي أمامي وأعطاني كوب ماء. نظرت له وأخذته، فكنت أحتاجه. أخذت أشرب منه بلهفة وأنهيته كله. قال الطبيب: أنتِ بخير.
قلت بصوت منخفض: لصوص مجرمون.
قال الطبيب: عفواً.
رفعت وجهي. نظرت له قلت: لن أتركهم. لن أمررها. إنها جريمة.
قال الطبيب: من هم؟
قلت: ذلك الطبيب. تلك المشفى... قاموا بإجراء لي جراحة وأخذوا جزء من كبدي دون علمي وأنا لا أدري. وأنا أغفو في نومي قاموا بشق جسدي وأنا لا أعرف بالأمر.
صدم الطبيب قال: ماذا؟ مستحيل. كيف يحدث ذلك؟
قلت: هذا ما حدث. بعدما عدت لمنزلي اكتشفت ذلك من أثر الألم، تلك الخياطة. وعندما ذهبت لهم أدعوا الجهل. كنت ذاهبة إليهم سليمة، لا يوجد غير جروح في قبضتي وقدمي، مجرد جروح سطحية. وعدت بجراحة وجزء من كبدي قد فقدته.
: أنتِ متأكدة؟ إنه أمر لا يسكت عنه. إنها جريمة كبيرة. كيف لمشفى بفعل ذلك؟
وقفت، أخذت الصورة وذهبت بسرعة وأنا في قمة غضبي. تذكرت الآن تكاليف المشفى. وعندما دفعت، إنها لها علاقة بالأمر حتماً. لم أدفع لأن هناك من قد دفع المبلغ عوضاً عن جزء كبدي الذي أخذوه مني. لن أترككم. سأعلم أين أخذتم هذا الجزء، وأقتلعنه من ذلك الشخص الحقير الذي سمح لنفسه وسمح لكم بفعل ذلك بالبشر.
نزلت من السيارة ودخلت المشفى وأنا في قمة غضبي. ناديت عليهم وعلى تلك الأطباء المجرمون. فجاءوا ومعهم ذلك الطبيب. نظروا إلي. قال طبيب: أنتِ ثانياً. اخرجي من هنا.
قلت بغضب: اصمت وإلا قطعت لسانك مثلما قطعتم كبدي.
نظر لي بدهشة. أكملت: أنا لم آتِ هنا لك. جئت لزميلكم الطبيب المحترم الذي استغل ممرضته وأقام لها جراحة وقطع جزء من كبدها.
صمت الجميع عندما سمعوا تلك الكلمات الأخيرة. قمت بإظهار الأشعة التي كنت أمسكها بيدي. فصمت الأطباء عندما رأوها. دفعتها بوجه ذلك الطبيب بغضب.
قلت: ما هذا؟ ليخبرني أحد.
أخذ الأطباء الأشعة من على الأرض، بينما ذلك الطبيب متصنم في مكانه ويمثل الجمود. بينما أنا أرى تعرق جبهته.
قلت: ماذا؟ ألا تريد التحدث بعد؟ هل فقدت النطق أم جف حلقك من الخوف؟ قل ماذا فعلت بي، أم أقول أنا؟
صمت ولم يرد. أكملت وأوجه حديثي للجميع: حسناً. ذلك الطبيب أقام لممرضته جراحة وشق جسدها وأخذ كبدها الخاص وقطع جزء منها وأعاده ثانياً، وتلك المريضة لا تعلم بما يحدث لها. يفتحون جسدها ويأخذون ما يريدون، ثم عندما ينتهون يعيدوها.
أخذ الناس يتحدثون والأطباء يحملقون بي بشدة. جاء الأمن واقتربوا مني. نظرت لهم.
قلت: اقتربوا والمسوني فسأرفع قضية تضمكم معهم والاعتداء علي لمطالبة حقي.
نظر إلي الأمن وتوقفوا مكانهم. نظروا إلى الأطباء بتردد. نظرت لهم.
قال طبيب: ليس لهذه الأشعة صلة لنا وللمشفى بشيء.
وتحدث الطبيب أخيراً: أظنك فقدتِ عقلك، فأنتِ جئتي للمشفى وهذه الجراحة لديك.
ضحكت بسخرية. نظر الجميع إلي. قلت: هل قلت جئت للمشفى والجراحة لدي؟ أليس كذلك؟
نظر الجميع. ثم نظرت له واختفت ضحكتي وابتسامتي وتحولت ملامحي. قلت: كيف علمت أن هناك جراحة إذا؟
نظروا لي بعدم فهم. أكملت قلت: جئت إلى هنا بجروح في يداي وقدمي. من أين لك أن تعرف بوجود جراحة لديك؟ تفسير لذلك.
صمت الطبيب وقام ببلع ريقه. ابتسمت بسخرية عليه. قلت: كشفت نفسك بغبائك. لو صمت لكان موقفك أفضل. كيف لطبيب ومجرم أن يكون بقلة ذكاء مثلك؟ لكن الخوف والتوتر يفعل أكثر من ذلك.
قال الطبيب: أيها الأمن خذوها للخارج.
نظرت إلى الأمن قلت: أحذركم.
قال الطبيب بحدة: هيا بسرعة للخارج.
اقترب رجال الأمن مني. نظرت لهم ثم نظرت إلى ذلك الطبيب. التفت وذهبت. غضبت، فكيف يتركني ذلك المجرم؟ نظرت ولفت انتباهي مقص عند مكتب الاستمارات عند الدخول. اقتربت وأخذته بسرعة. نظر الجميع إلي. ثم ركضت وأمسكت بذلك الطبيب ووضعت المقص عند عنقه. رفع الطبيب يده باستسلام وخوف.
قال: ماذا تفعلين؟
قلت: سوف أمزقك. ألم أحذرك في الليل أنني سأقتلك؟
قال الطبيب بخوف: اهدئي أرجوكِ.
نظرت وجدت الأطباء يقتربون مني، فعدت للوراء وضغطت على رقبته، فصرخ الطبيب. توقف الجميع. قال طبيب: سيدتي، هلا سمحتي... انزلي ذلك المقص من على رقبته. سيموت.
قلت بغضب: ليقول الحقيقة وسأتركه. تحدث. ومن دفع لك لتفعل ذلك بي؟
قال الطبيب بخوف: لم أفعل شيئاً.
ضغطت على عنقه. قلت: كاذب.
صرخ الرجل من ضغطي، وكنت قد جرحته بالفعل. صاح الناس يخبرونني أن أبتعد عنه، لكني غير مهتمة لهم. قلت: سوف أدمرك. ستقفل تلك المشفى اللعينة ويحقق معكم جميعاً وتخبر عن من خلفك ومن ورائكم. سمعتني؟
أبعدت المقص عنه ودفعته، ثم رميت المقص بقوة على الأرض. نظرت إلى الطبيب الذي يمسك عنقه ويتحسسه بخوف. اقتربت منه، رفعت إصبعي في وجهه ورمقته بنظرة ساخطة.
قلت: نتقابل في المحكمة.
التفت وذهبت، وكانت كل الأنظار علي وأنا لا أهتم لهم، وأشعر بألم مكان تلك الجراحة بسبب حركاتي القوية وركضي وقدماي، لكن تحملت.
أوقفت سيارة ودخلت وأخبرت السائق بالتوجه للمخفر. وعندما وصلت قمت بعمل محضر على تلك المشفى وأخبرت الشرطي كل ما حدث معي، وقال إنه سيتولى هذا الأمر. شكرته وذهبت.
المساء، كان صديقاي ينظرون لي بصدمة بعدما قصصت عليهم ما رأيت وما علمت وما حدث.
قالت أروى بخوف: يا إلهي، هل حدث كل ذلك؟
قالت هنا: نحن آسفون يا ديما. لم نكن نعرف أن هؤلاء سيفعلون بك ذلك.
قلت: لا أفهم ماذا تقصدين.
قالت أروى: عندما كنتِ تصرخين من وجود مالك في الغرفة وقام الطبيب بحقنك لتهدئي، كنا جالسين ننتظر إفاقتك. وجدناهم يأخذونك. سألناهم أين؟ قالوا إنهم سينقلونك في غرفة أخرى وذهبوا. ذهبنا خلفهم، وجدناهم في غرفة العينات ويأخذون نقطة من دمك ويقومون بتعيينها على ما أعتقد. لم نكن نفهم شيئاً. أخرجتنا الممرضة وقالت إن نذهب وأخبرتنا بالغرفة التي سيحضرونك لها. ذهبنا إلى الغرفة، وكانت العناية المركزة. تفاجأنا. جلسنا وكنا ننتظرك. كان قد مر وقت كثير على هذا الغياب ولا نفهم أين أنتِ. وعندما عودتك كان شكلك غريب جداً. وجهك شاحب، لون بشرتك متغيرة، إجهادك. كنت تبدين غريبة وليس كما ذهبتِ. عندما سألنا الطبيب قال لا شيء وأنك ستفيقين بعد انتهاء جرعة المخدر. لكن بعد مرور ساعات وكان جرعة المخدر طالت كثيراً، ظننا أنه قد أعطاكِ مخدر ثانياً. وبالفعل، حسب ما تقولين، أنك حصلتِ على مخدر قوي للعملية.
قالت هنا: لم نكن نعلم، صدقيني. كنا متعجبين من غيابك، لكن لم نفكر بشيء مثل هذا يحدث معك.
صمتت وتفاجأت من ما أسمعه وما حدث لي. أخذت أقلب كلام أروى.
قلت: عينات... وأخذوني. أظنهم كانوا يرون تطابق الكبد وهل يصلح للوغد الذي أحمله الآن أم لا. لكن لماذا أنا؟ المشفى مليئة. كانوا يبحثون عن أي مريض، لما كبدي أنا؟ هل هو مطابق لذلك الرجل؟ إذا بحثوا في المرضى لوجدوا. كان ممكن أن أموت. كنت فاقدة دماء كثيرة بسبب جروحي، فكيف يفعلون جراحة وأنا بحالتي تلك وأخسر دماء فوق دمائي؟ إنهم لم يهتموا بذلك، وأنها مخاطرة علي. إنهم مجرمون.
قالت هنا: حمد الله يا ديما، حمد الله أنكِ بخير. هناك من...
صمتت ولم تكمل كلامها. قلت: أعلم. هناك من يخلو جسد البشر لكل شيء وليس جزء من كبد فقط.
قالت أروى: لا سمح الله، بعيد الشر.
قلت: أتمنى أن يحقق الشرطة ويعلموا من الذي أخذ ذلك الجزء وفر به.
دخلت غرفتي بعدما ذهب أصدقائي. فتحت الصنبور وتوضأت ببطء حتى لا أتألم، ولم أرفع قدماي حتى لا أشعر بذلك الألم الشديد. قمت بتشغيل المياه فوقها وهي مكانها، ثم انتهيت. خرجت، ارتديت ثوب الصلاة وأديت صلاتي ودعوت الله أن يقف بجانبي وأن ينتهي ذلك الأمر بالقبض على هؤلاء المجرمين ومن أمرهم بفعل ذلك، وحمدته أني بخير. انتهيت من الصلاة. كنت سأخلع الثوب، لكن جرس الباب قد رن. ذهبت وفتحت، وها قد اشتعلت نيراني من جديد بسبب رؤية مالك أمامي. أمسكت الباب وأقفلته، لكنه منعني. نظرت ليده التي تصد الباب.
قال مالك: أعلم أنكِ لا تريدين رؤية وجهي، لكن دعينا نتحدث. أرجوكِ.
قلت: ابتعد من هنا. عن ماذا نتحدث يا خائن؟ ألا تخجل من نفسك؟ نسيت ما فعلته الذي يجب بسببه أن تبتعدي عني، وليس أن تريني وجهك وتأتي إلي. اذهب من هنا.
قال مالك بحزن: سامحيني. أنا حقير، أعلم ذلك. أنا سيء في كل شيء وضعيف. لكنني أحبك.
قلت بغضب: لتذهب بحبك للجحيم. أنا أكره النظر إليك.
قال مالك: أرجوكِ يا ديما، أعطني فرصة. لقد علمت خطئي وندمت.
قلت بصراخ وغضب: ألا تفهم؟ لا أريد رؤية وجهك. لا أريد النظر إليك. أكرهك وأكره نفسي معك وأكره ما فعلته من أجلك. أنا من سببت ذلك لنفسي. باختيارك.
قال مالك: سامحيني يا ديما، أرجوكِ. صدقيني أنا أحبك. ارتكبت جرماً، فلتغفري لي. لن أعيدها.
قلت: لا تقل أحبك. لا تقل. الحب اكتفاء وليس بالخيانة والخداع والكذب. ومن أين لك بالمغفرة لتطلبها من ربك وليس مني؟ إذا كان لديك ذرة كبرياء لتذهب ولا تريني وجهك وترسل لي ورقة الطلاق. أسمعتني؟
أغلقت الباب بقوة في وجهه. أقفل مجرى الحديث. دخلت إلى غرفتي وأنا في قمة غضبي. جلست على السرير وأنا أشعر بالاختناق وضيق النفس. رفعت يدي، حركتها لأسفل وأعلى، ومعها أخذ أنفاسي شهيق وزفير. أحاول إعادتي إلى صالحي. هذا هو تمرينى لأهدا من روعي. أنزلت يدي بعدما هدأت، تنهدت. أغلقت النور وخلدت للنوم.
في اليوم التالي، ذهبت لمكتبي. فتحت ودخلت. نظرت له وكنت لم آتِ لهنا من ذلك اليوم عندما كنت سعيدة وأضحك لبعد غد الذي سيكون زفافي. رأيت نفسي وأنا جالسة وأحادث أصدقائي. نظرت إلى ابتسامتي المرتسمة على وجهي وتلك السعادة التي تنبع وتملا الأجواء من حولي. غضبت وأنا أرى تلك الصور لي. اللعنة علي، أشبه الحمقى. لا فرق بينهم.
تنهدت بضيق وأبعدت تلك الصورة من أمامي حتى لا يثور جنوني وأدمر المكتب بما فيه أنا. ذهبت وجلست وقرأت الأوراق التي كانت في انتظاري. مر الوقت وذهبت للمخفر لأرى إن كان هناك جديد، لكن الشرطي أخبرني لا، وأنهم ينكرون ما حدث ولا يعطون أي كلمة تزيد التحقيق في شيء. تضايقت، فهم رغم القضية التي على وشك تدميرهم وتدمير المشفى بأكملها، لم يفشوا عن ذلك الشخص الذي معه جزء كبدي أو يقولوا ما فعلوه بذلك الجزء على الأقل.
مر يومان ولا يوجد أي جديد حول أمري وأمر ذلك الكبد المختفي. كان صديقاي يأتون إلي ويجلسون معي قليلاً ثم يذهبون ويتخطون الحديث عن مالك حتى لا تعود حالتي للوراء والجنون. كان يسعون لإخراجي من ذلك العالم المظلم الذي يحيط بي، لكن كيف؟ هذا الظلام أصبح غرفة يسكنها قلبي وقمت بإغلاق عليه وأمرته بالصمت والهدوء، بينما الظلام ينبع من عقلي الذي لا يدعني في سلام، بل يرمي علي بكلامه الجارح وتذكيري بما أسعى حتى لا أتذكره.
استيقظت من نومي، أخذت حماماً دافئاً بحذر من جروحي وتلك الجراحة اللعينة. بعدما أديت الصلاة، خرجت وبدلت ملابسي وذهبت.
في الليل، كنت جالسة في المكتب ولم أعد للمنزل بعد. كنت أضع يداي على المكتب وأمسك رأسي وأخفضه، ولا أفعل شيئاً. سمعت صوت، وكان صوت أقدام.
: المكتب مقفل.
لم تتوقف الأقدام وتقدمت وتقترب من مسامعي حتى شعرت أنها في الغرفة ثم توقفت. رفعت عيناي ونظرت، ثم رفعت وجهي، وجدت رجلاً يرتدي قميصاً أبيض ويدخله في بنطاله الأسود واقف وينظر لي. كان وسيماً، كان ينظر لي ببرود وأنا لا أفهم شيئاً. وكان هناك رجلان واقفان عند الباب يرتدون بدلة سوداء ونظارة سوداء وسماعة بيضاء في أذناهم. وجههم حاد ومخيفون بعض الشيء. كان شكلهم مريب. من هؤلاء؟
: من أنتم؟ هل يمكنني مساعدتك في شيء؟
قلتها وأنا أنظر لهم بتعجب.
قال ذلك الرجل ببرود وينظر إلي: أردتِ رؤيتي.
نظرت له بعدم فهم قلت: عفواً.
تقدم خطوتين ثم وجدته يرفع ذراعه إلى قميصه ويقوم بفك أزراره. نظرت له بصدمة. وقفت بسرعة.
قلت: م م... ماذا تفعل؟
لم يعرني اهتمام وأكمل. غضبت. وجدته يخلع قميصه. رفعت يداي لأضعهما على وجهي حاجزاً لعيناي. لكن قبل أن أفعل ذلك، هناك من أوقفني وصدمت بشدة. نظرت إليه في دهشة قلت: ا... أنت.
رواية كبد المعاناه الفصل السادس 6 - بقلم نور ناصر
نظرت له بعدم فهم.
قلت: عفواً.
كان وجهه بارداً على الرغم من ملامحه. لا أعلم من هذا أو من هؤلاء.
تقدم خطوتين ثم وجدته يرفع ذراعي إلى قميصه ويقرب يده ويقوم بفك أزراره.
نظرت له بصدمة.
وقفت بسرعة: م م ماذا تفعل؟
لم يعرني اهتماماً وأكمل.
غضبت بشدة.
وجدته يخلع قميصه. رفعت يداي لأضعهما على وجهي حاجزاً على عيني، لكن قبل أن أفعل ذلك، هناك من أوقفني وصدمت وبحلقت به.
قلت: ا أنت.
كان قد خلع نصف القميص وينزله ويظهر نصف صدره فتظهر خياطة لجراحه، وكانت في نفس مكان جراحتي عند الصدر من الأسفل، مكان الخصر من الأمام قليلاً. كان خياطته نفس البداية ونفس النهاية.
رفع قميصه عليه وأعادوه وأغلقوه ثانياً، بينما أنظر إليه بصدمة وغير مصدقة.
هل هذا من أبحث عنه؟ هل جاء إلي بنفسه حقاً؟
"جئت لنحل الأمر"، قالها ببرود وثقة.
نظرت له بغضب.
قلت: ما هو الذي نحله؟
"لتدعي الأطباء والمشفى وتخرجيهم من الأمر."
ابتسمت.
قلت بسخرية: إنهم يكنون لك الإخلاص من حقك أن تهتم بهم، لكن اعذرني، ليتلقوا عقابهم. أنتم مجرمون.
"لم تكن جريمة ولن تكون كذلك."
نظرت له باستغراب.
قلت: ماذا تقول؟ لم تكن جريمة؟ إنكم قمتم بأخذ كبدي. أتتعلم حجم الأمر؟ أخذتموه وأنا أغفو في النوم. قمتم بفتح جسدي وتعرضي للموت ليسعد شخص مثلك وينعم بحياته.
نظر إلي وصمت قليلاً ثم قال: "لو كنت أعلم لما سمحت بحدوث ذلك."
تعجبت من كلام ذلك الغريب والهدوء والبرود والجمود والثقة في حديثه.
قلت: ماذا تقصد؟
"لم آتِ من سفر لشرح. اتيت لإنهاء هذا الأمر."
قلت بغضب: لم تأتِ لشرح. أنت ملزم بالشرح لي. لم أرَ شخصاً مثلك، مجرم يأتي بقدميه ويعترف بافتعاله الجريمة. أتثق من نفسك إلى ذلك الحد؟
"لتتنازلي عن المحضر."
نظرت له بشدة مما قاله. بل لم يعر كلامي اهتماماً وأخرج جملة غريبة. هل قال لتتنازلي عن المحضر؟ أيخبرني بتنازل عن حقي؟
قلت: ومن قال إنني سوف أفعل ذلك؟
"لا أريد أن يكبر الموضوع أكثر من ذلك."
قلت بغضب: وهل هذا شيء أمام ما سيحدث قادماً؟ إنه يجب أن يأخذ موضعه ويكون كبيراً كجريمتكم. أتظن أنني سوف أتركك دون أخذ بثأري منك؟ لن أستريح حتى ألقي بك في السجن. أنت وكل من معك. أنتم عصابة. مكانكم السجن. أسمعت؟
"لا أنصحك بذلك، ستخرجين خاسرة."
اشتعلت غضباً ولم أكن قادرة على التماسك.
قلت: ومن أنت لتقاطعني؟
قال: "كم تريدين؟"
قلت بصدمة: ماذا؟
قال: "كم تريدين لننتهي؟ أظن أنكِ بحاجة للمال."
جمعت قبضتي، خفضت وجهي، وضعت يداي على المكتب وأخذت أنفاسي. فكان يقصد حالتي المادية.
رفعت وجهي، نظرت له، ابتسمت.
قلت: كم ستدفع؟
نظر إلي بشدة وكأنه لا يصدق أن أمر المال سينفع معي بتلك السهولة. مد يده للخلف فأخرج رجلاً دفتر شيكات وأعطاه له.
أخذه، نظرت له، ابتسمت ثم تقدمت نحوه.
قلت: لتجلس.
نظر إلي نظرة استحقار لتحولي لمجرد رؤيتي لدفتر الشيكات.
جلس وجلست على الكرسي الذي أمامه وأنظر له وأبتسم.
قلت: كم ستعطيني؟
قال: "٣ مليون."
صدمت واتسعت عيني من ذلك المبلغ. فجزء من الكبد ليس بقدر ٣ مليون. بل الكبد بأكمله ليس بتلك الثمن.
ابتسمت.
قلت: لترفع قليلاً، فما حصل معي ليس هيناً.
نظر إلي تنهد بضيق.
قال: "خمسة."
ابتسمت.
قلت: لا بأس بذلك.
رمقني نظرة استحقار ثم فتح الدفتر وقام بكتابة المبلغ ثم قطع الورقة وأعطاني إياها.
أخذتها منه.
قلت وأنا أنظر فيها: سليم جلال محمد منتصر.
نظرت له.
قلت: هل هذا اسمك؟
لم يرد علي.
أقفل الدفتر. مد يده فتقدم الرجل وأخذه منه.
قلت: أنت سخي لتعطي ذلك القدر من المال لأجل جزء كبد فقط.
رفعت وجهي بجمود ونظرت له. وكان ينظر لي.
ثم قمت بتمزيق الورقة.
نظر لي وإلى الورقة التي أقطعها إلى أشلاء صغيرة. جمعتها في قبضتي ثم فتحتها ووقعت الأوراق على الأرض.
نظر إلى الشيك الممزق على الأرض.
قال ببرود: ما هذا؟
قلت: لتأخذ مالك اللعين وتذهب به بعيداً عني. وسأرد لك مال المشفى. فأعلم أنك من قمت بدفعه لتصمتني كما جئت الآن لتصمتني بمالك ثانياً، لكنني لا أحتاج هذا المال ولن أتنازل عن القضية.
نظر لي وصمت قليلاً.
ثم قال: "أتريدين المزيد؟"
نظرت له ببرود وصمت أحاول تماسك نفسي.
سرعان ما أمسكت كوب الماء الذي على المكتب وقمت بدفعه نحوه.
وقفت وقلت بغضب: ألا تفهم؟ لا أريد شيئاً منك.
اقترب الرجلان مني، لكنه رفع يده وأوقفهم وأشار لهم بالرجوع لمكانهم. فعادوا.
نظرت له وكان هادئاً وبارداً بشدة.
أخرج منديلاً وقام بمسح وجهه ورقبته وقام بإزاحة الماء عن قميصه فكان قد تبلل.
وقف نظر لي وكانت نظرته غريبة، ليس كما قبل قليل.
سار تجاهي. نظرت وعدت للخلف. فتقدم وأنا أعود للخلف وأنظر له.
ثم توقف وكان أمامي مباشرة يرمقني بنظرة مخيفة وكأنه يتواعد لي.
قال: "أتمنى ألا تندمي على ذلك لاحقاً."
نظرت له بغضب.
قلت: لن أندم. اخرج من هنا.
نظر لي ولم يعلق على كلامي. وكان قريباً مني. فأنا خائفة فأنا بمفردي مع هؤلاء سيقتلونني دون أن يدري أحد بي.
ابتعد عني ثم التفت وذهب.
نظرت له وهو يذهب وخرج من المكتب وتبعه رجاله.
أخذت نفساً ثم ابتسمت وذهبت بسرعة إلى المكتب ومسكت هاتفي.
فكنت قد سجلت كلامه عندما انشغل بأخذ دفتر الشيكات من الرجل.
قمت بفتح الكاميرا سريعاً وفتحت فيديو.
فتحت الهاتف ثم انتقلت إلى الفيديو. كانت الكاميرا ليس بها شيء، لكن الصوت به الكثير. فكل كلمة قالها في الفيديو مسجلة. وكنت قد ذكرت اسمه الذي رأيته على الشيك لتظهر شخصيته في الدليل الذي لدي الآن.
أخذت حقيبتي وأغلقت المكتب وذهبت إلى المخفر بسرعة.
وصلت وتوجهت إلى الشرطي. نظر إلي وإني كنت عنده في الصباح.
قال: "مازلنا نحقق معهم ولم يق..."
قلت: أعرف الشخص الذي جعلهم يفعلون ذلك.
قال الشرطي بدهشة: ماذا؟
قلت: سليم جلال محمد منتصر. هذا هو اسمه.
نظر لي الشرطي بشدة وصدمة.
قال: ماذا تقولين؟ السيد سليم جلال.
قلت: أتعرفه؟
قال الشرطي: بتأكيد. كيف تتهمين رجلاً مثله؟
قلت: أنا لا أتهمه، إنها الحقيقة.
قال الشرطي: اسمعيني جيداً يا آنسة ديما. أقدر موقفك، لكن سيد سليم مستحيل أن يكون هو.
قلت: ولما لا؟
قال الشرطي: من يفعل ذلك من المجرمين ذوي الأعضاء؟ أما ذلك الرجل فلا. إنه يضم شركات كبيرة. اتهامك له سيضعك في ورطة. إنه ذو نفوذ عالية.
قلت: رأيت جراحته وهو من أخبرني بنفسه.
قال الشرطي بصدمة: ماذا؟ اسمعيني يا آنسة. سليم جلال، إن كان يحتاج لزراعة كبد، سيتقدم له الكثير. وأيضاً عائلته. لماذا ليأخذ جزء منكِ أنتِ؟
قلت: لا أعلم حول هذا الأمر.
قال الشرطي: دعيني أجد المجرم بطريقتي. وسأنسى ما سمعته حتى لا تقعين في ورطة.
قلت: معي دليل.
نظر إلي وصمت. أخرجت الهاتف وفتحت الفيديو وأعطيته إياه.
أخذه. وجد الصورة واقفة، لكن يوجد حديث. قرب الهاتف من أذنه وإذا به ينصت جيداً. نظر إلي ورأيت الصدمة في عينه.
ثم أخذت الهاتف.
قلت: سمعت اسمه صحيح. أنا لا أعلم من يكون، لكنه المجرم.
قال الشرطي: إذا كان هو، فلما يأتي لكِ ويخبرك ويقابلك وجهاً لوجه؟
قلت: ليجد تفاوضاً وأتنازل عن المحضر وأترك المشفى وحقي من أجل المال كما سمعت.
قال الشرطي بذهول: سليم جلال.
قلت: لتلقي القبض عليه.
نظر إلي الشرطي بتردد. نظرت له.
فاعطى أمراً بأن يذهبوا إليه ويحضرونه. وأنا لم أذهب قبل أن أراه وهو هنا.
بعد وقت وجدت رجلاً عجوزاً يبدو عليه القوة والجمود. وكان سليم معه ورجلان مثل الذين رأيتهم في مكتبي وشرطيان.
نظر سليم إلي ثم ذهب.
نظرت وجدت الرجل العجوز ينظر إلي أيضاً، لكن نظراته كانت غريبة. لم أفهم لماذا ينظر لي. ثم ذهب.
هممت لأذهب. أوقفني شرطي. نظرت له. وكان يريد الهاتف.
علمت أنه يريده ليريه لسليم. فأعطيته له.
ثم انتظرت ليخرج أحد ويعطيني الهاتف. لكن لم أجد. فقررت الدخول.
أخبرت الرجل عند الباب أن يخبر الشرطي أني سأدخل. فأومأ. ودخل. لكنه خرج وأخبرني أنه يخبرني أن أنتظر.
تضايقت. فأنا أريد الذهاب.
ثم فتح الباب. وكان سليم وذلك العجوز.
نظر سليم إلي وذهب.
نظرت لهم بشدة وإلى أين. وجدتهم يخرجون من الباب الرئيسي للمخفر.
صدمت. دخلت إلى الشرطي. كان جالس.
قلت: هل تركته يذهب؟
قال الشرطي: أجل.
قلت بغضب: أجل؟ أتقول أجل؟ أعطيتك دليلاً واضحاً وت...
قال الشرطي بغضب: لا ترفعي صوتك. هل نسيتِ أننا الشرطة؟
قلت بغضب: أي شرطة تلك؟
قال الشرطي بحدة: انتبهي لكلامك حتى لا أرميكِ في السجن. أنا متفهم لما حدث لكِ.
قلت بسخرية: لو كنت كذلك، أما تركتَه يعود حيث ما جاء وكأن شيئاً لم يكن.
قال الشرطي: لقد دفع كفالة عالية بأن يعود وسيكون لديكم مقابلة في المحكمة. لم ينتهِ الأمر. إنه فقط عاد لمنزله لبضعة أيام حتى تثبت تهمته.
صمت وتنهدت بضيق. فكيف نسيت هذا الأمر. ولكن المفترض أن يبقى هنا ولا يخرج بتلك السرعة. إنه لم يكمل ١٥ دقيقة.
قلت: الهاتف.
قال: ماذا تريدين به؟
قلت: عفواً. هذا هاتفي.
قال الشرطي: سأنقل المقطع لكرت ذاكرة حتى أرسله دليل للمحكمة. ومن ثم بإمكانك أخذه.
صمت قليلاً ثم قلت: حسناً. سأعود صباحاً لأخذه.
عدت لشقتي. دخلت بتعب وإرهاق. وضعت يدي مكان الجراحة فكانت تؤلمني.
دخلت إلى غرفتي. أمسكت اللاب توب الخاص بي وفتحته. كنت أريد أخذ معلومات عن هذا الذي اسمه سليم. بتأكيد يوجد الكثير عنه. فلقد عرفه الشرطي على الفور بذكر اسمه.
كتبت اسمه وبحثت وتفاجأت كثيراً. فظهرت صور كثيرة له ومقالات عنه عربية وأجنبية.
فتحت. وجدت صورة له مع رجل أجنبي في مكان يبدو في الخارج. وصورة أخرى لصحفي التقطها له وهو يخرج من بناء ضخم يبدو كالشركة. كانت فاخرة وأنيقة جداً. وصورة له بحراسته وهم يفتحون له السيارة. وصورة له مع امرأة ويقولون حبيبة سليم جلال. وصورة له مع امرأة أخرى وتحتضنه ويكتبون عن مواعدته للفتيات.
أخذت أقلب. ثم توقفت عن التقليب عند صورة كان واقفاً في حديقة وجالساً على ركبتيه وأطفال حوله ويبتسم لهم وهم على وجوههم ابتسامة كبيرة. حراسه يقفون بعيداً عنه فيبدو أن صحفياً التقطها له في الخفاء.
نظرت إلى الصورة وإلى ابتسامته. فبدا شخصاً غريباً. شخصاً بريئاً. شخصاً حنوناً ولطيفاً. فكيف يضحك الأطفال ويحيطون حوله وهو يبتسم لهم وكأنهم من انتمائه.
تنهدت بضيق وفتحت المقالات عنه. فيكتبون عن صفقاته ورحلات عمله.
أغلقت اللاب توب من كم المعلومات الذي أخذتها عنه. تعجبت. إذا كان ليس مجرماً ولا حتى لص. بل ليس له علاقة بأي من ذلك. إنه رجل أعمال ليس إلا. لماذا إذاً ليفعل بي ذلك؟
أمسكت ملابسي ورفعتها قليلاً. وإذا بي أرى جراحتي والخياطة وشق جسدي. فيؤلمني النظر إليها. وأنا أخاف تلك الأشياء كثيراً. أكره العمليات وأرتعب منها. وها أنا الآن أجري لي جراحة بدون علمي.
زفرت بضيق. أنزلت ملابسي برفق. ثم أطفأت الأنوار ووضعت اللاب توب وذهبت للنوم.
في اليوم استيقظت. دخلت دورة المياه. توضأت. خرجت. ارتديت ثوب الصلاة وقمت بتأدية صلاتي وأدعو عائلتي وأن يكونوا بخير.
لا ليس أدعو لهم الآن. فهم، فأنا لم أنساهم قط في كل دعاء. أتذكرهم في كل صلاة.
أتذكر أبي الغالي. عندما كنت صغيرة وهو كان يسجد فأقفز على ظهره. فينتظرني حتى أبتعد ثم يقوم. كم اشتقت إليك. كم أنا نادمة على خسارتي لكم. افتقدتكم بشدة وافتقدت أقل التفاصيل الذي كنت فيها معكم. تلك الطاولة الذي تجمعنا حولها. اشتقت لدفئكم.
أنا أشتد قهراً وندماً وتأنيب ضميري الذي لا يتركني حتى بعدما سعيت مع مالك قبل أن أعلم بحقيقته. وكنت أحاول إقناع أبي به وأن يحدثه ولو لمرة واحدة. لكنه كان رافضاً الموضوع تماماً.
أتذكر اليوم الأخير لي في المنزل وأنا ذاهبة. وكانت أمي تنظر لي بحزن وترجى. وإخوتي وكانوا صامتين وغير قادرين على طلب مني البقاء خوفاً من أبي.
أتذكر ما قاله قبل ذهابي وكم شعرت في ذلك الوقت. أترون هذا هو الشعور؟ إنه يعود إلي ثانياً بتذكار كلماته: "لا تعودي إلى هنا ثانياً."
قلت ببكاء: أبي.
قال: "لم يعد لديك أب بعد اليوم. عائلتك قد ماتت. اخرجي ولا تعودي لأي سبب كان."
شعرت في ذلك اليوم أنني خسرت دنياي بأكملها وليست عائلتي. غير كلمات أبي التي قذفت إلي كسكاكين تثقب قلبي. والحزن اجتاحني. لم يكن حزناً عادياً. شعرت به بمن كنت قد خسرت أهم شخص في حياتي من حماقتي. كم احترق قلبي ببعدك يا أبي وفراقك عني. كان معك حق. ليتني سمعت إليك. ليتني لم أستمع لذلك القلب الغبي الذي جعلني كالحمقاء التي خانها زوجها بكل جرأة في منزلها.
كم أنا نادمة ويأكلني الندم أكلاً وكأن وحشاً ضخماً ثائراً ينهش بي. أنا لا أظهر ضعفي، لكن أموت قهراً. أظهر قوتي وجمودي وثباتي وأنا أصرخ بداخلي. لا أريد أن أحد يرى ندمي غيري. ولا يسمع صوت ضميري الصاخب غيري. ولا أحد يواسيني أو يشفق علي غيري. أنا فقط. أحتاج لنفسي أنا فقط.
لا داعي بأن تعلموا كم نادمة على اختياري. علمني أبي ألا أندم على أي اختيار أخذته. وإذا كان اختيار خاطئ فأصلحه بنفسي. وهذا سيعلمني وسأحسن في اختياري القادم.
لم أنسي أية كلمة لأبي. أنا بالفعل سأحسن اختياري المرة القادمة. وألا أختار أي رجل أياً كان. فجميعهم خونة. لن أثق في أي رجل. غير واحد فقط. ولن تهز ثقتي به أو يقل حبي. إنه أبي الغالي. سامحني أرجوك. أتمنى أن يصلك صوتي كما كنت تخبرني قديماً. عندما كنت غاضبة منك في صغري وأتحدث إليك مع نفسي كما الآن. كنت تأتي لي وفي يدك الحلوى وتهديها لي بابتسامة جميلة وتصالحني.
قلت: أبي كيف تعلم أني حزينة وغاضبة منك؟ فأنا لا أظهر شيئاً حتى لا تحزن أنت مني.
نظر لي وابتسم. اقترب مني ووضع يده على رأسي ومسح بيده على شعري بحنان.
قال بابتسامة: "صغيرتي ديما."
نظرت له. أكمل.
قال: "سأخبرك سراً."
أومأت برأسي. ابتسم. اقترب مني وهمس إلي: "أنا أسمع تحدثك إلي داخلك. إنه يرسل لي وأعلم ما تقولينه. فآتي ركضاً إليكِ حتى لا أترك صغيرتي حزينة وغاضبة مني أكثر من ذلك."
ابتسمت.
قلت: حقاً تسمع كل شيء؟
أومأ برأسه. اقترب منه. قلت في أذنه: "أتعلم أنك الرجل الذي أحبه."
ضحك علي وابتسم.
قلت: لا تخبر أمي.
قال بابتسامة: "لن أخبرها."
تعالي. قفزت عليه وضممته بذراعي الصغيرتان ودفنت بحضني الصغير به. وهو يمسح بيده على رأسي.
سالت دموع من عيني وأنا أتذكر آلام قلبي واجتاحني الحزن. فتعالى صوت جهشي وبكيت كطفلة تطلب الأمان الذي مُحي من حياتها. تطلب الحب والحنان والدفء الذي لم تعد تشعر به قط. أتمنى نعود كما كنا. وعلى الرغم أني أعرف الإجابة وهي لا، لكني أدعو كثيراً وأتمنى أن الله يستجيب لدعائي.
كنت في مكتبي وشارده وأتذكر ذلك الرجل الذي كان معي البارحة وحديثنا البارحة وسكبي في وجهه الماء وتقطيع الشيك وكلامه.
"فيما تفكرين؟"
أفقت من شرودي. نظرت وجدتها هنا. كانت في المكتب. جلست ونظرت لي.
قلت: متى جئتي؟
قالت: الآن. أظنك لم تنتبهي لوجودي.
صمت ولم أرد.
قالت هنا: فيما تشردين؟
قلت: لا شيء.
قالت هنا: لماذا لا تردين على هاتفك إذا؟
نظرت لها وتذكرت هاتفي. كيف نسيته. وقفت وقلت: لنذهب.
قالت: لأين؟
قلت: لإحضار هاتفي. إنه في المخفر.
قالت هنا باستغراب: وماذا يفعل هناك؟
قلت: سأخبرك. هيا بنا.
وصلنا للمخفر. دخلت وتوجهت إلى مكتب الشرطي. وأعطوه خبر أني هنا. فسمح لي بالدخول. دخلت أنا وهنا. كان يضع هاتفي على مكتبه بعيداً. نظر إلي وأعطاني الهاتف. أخذته وذهبت.
خرجنا من المخفر. وهنا تنظر إلي. فتحت الهاتف. وكان بالفعل اتصلوا علي كثيراً.
عدنا إلى المكتب. جلست وجلست هي على الكرسي مقابلي.
قالت هنا: ماذا كان يفعل هاتفك عند الشرطة؟
قلت: كان ينقل المقطع لإرساله للمحكمة.
قالت هنا: محكمة؟
قلت: أجل.
كانت على وجهها تساؤلات. فقمت بسرد عليها ما حدث البارحة وعن ما يدعى سليم جلال وما أخبرني به وما فعلته وذهابي للمخفر وكل شيء.
قالت هنا: وكيف يخرجونه؟
قلت: يبدو مهم. فلا أظنهم يستطيعون جعله يبقى في السجن مع المجرمين. فدفع كفالة ضخمة وخرج.
قالت هنا: أرني ذلك المقطع.
أعطيتها الهاتف وأخبرتها أنه أول فيديو. وتسمع إلى الحديث. وفعلت ذلك. قربت الهاتف واستمعت.
وقفت لإحضار شيء نشربه.
قالت هنا: ديما ما هذا؟
توقفت ونظرت لها.
قلت: ماذا؟
قالت: الفيديو صورة متوقفة. إنه صامت. لا يوجد أي صوت.
قلت: ارفعي من صوت الهاتف. ممكن أن يكون منخفض.
نظرت هنا إلى الهاتف.
قالت: إنه لأعلى درجة.
قلت بتعجب: كيف هذا؟
اقتربت منها بسرعة وأخذت الهاتف من يدها. تأكدت من الصوت وفتحت الفيديو وقربته من أذناي بشدة. وصدمت. واتسعت عيناي. فكان لا يوجد أي شيء.
أبعدت الهاتف ونظرت فيه. وقمت بإعادة الفيديو وأسمعه وأنصت جيداً. لكن لا شيء. يوجد صمت فقط.
قمت بتشغيل شيء آخر. فصدى صوت من الهاتف مرتفع. إذا الهاتف ليس به شيء.
عدت إلى الفيديو ونظرت فيها وإلى صمتها المهيب. إنها صورة واقفة بالفعل وكأنه ليس بفيديو.
نظرت إلى هنا والصدمة تجتاحني. فماذا حدث؟
تذكرت أن الهاتف كان في المخفر.
قلت بصدمة: هل هم من فعلوا ذلك حقاً؟
تذكرت الشرطي ويعطيني الهاتف. هذا يعني أنه نقل المقطع حسب ما أخبرني البارحة.
سعدت وأنا غاضبة في ذات الوقت. فإن لم يكون هم من فعلوا ذلك بالهاتف، فهذا يعني أن المقطع عنده وكما هو. والخطأ في الهاتف أو.... احتمال آخر وهو ما أظنه أنه تعرض لاختراق من شخص ما وقام بتلف الفيديو.
ذهبت بسرعة. وهنا تلحقني.
نزلت من السيارة ودخلت إلى مكان به حاسوبات كثيرة. توجهت إلى شاب جالس في ركن. اقتربت منه أنا وهنا وهي تنظر إلي وتسألني أين نحن؟ وأنا لا طاقة لي بسؤالها. فيجب أن أعلم إذا كان هاتفي تحت تحكم شخص أم لا.
أخبرته بالأمر وأعطيته الهاتف. أخذه ووصله لجهازه. وأخذ يرى. ثم أخرج الهاتف.
قال الشاب: إنه مخترق ويوجد موقع قرصنة عليه.
حدث ما كنت أتوقعه.
قلت: أعده كما كان.
أومأ الشاب وأخذه. وعندما انتهى أعطاني إياه. فشكرته وأعطيته ماله وذهبت أنا وهنا.
قالت هنا: ديما ماذا يحدث؟
قلت بغضب: ذلك الوغد. إنه جعل أحد يخترق هاتفي ويتلف الفيديو ويخفي أول دليل لدي ضده.
قالت هنا: هل تقصدين سليم؟
قلت: ظننتني أظلمه بنعته بالمجرم لما قرأت عنه. لكنه قذر بالفعل.
قالت هنا: وماذا ستفعل؟ لقد اختفى الدليل.
قلت: يوجد نسخة الفيديو لدى الشرطة. أخبرتك أن الهاتف كان عندهم. وإذا لم يكن عندهم تلك النسخة. فهم متفقون جميعاً ليخرجوا سليم جلال سالماً من التهم.
نظرت إلي هنا بصدمة.
وصلت للمخفر وأنا غاضبة. دخلت إلى مكتب الشرطي بدون أن أستأذن. نظر إلي وإلى دخلتي وقد غضب. كان سيتحدث لكنى سبقته.
قلت: أين المقطع؟ معك صحيح؟
نظر إلي بتعجب. مما شعرت بالخوف من أن يكون ليس معه.
قلت: أليس معك؟
قال الشرطي: لا.
قلت بغضب: ماذا؟ أنتم متفوقون علي إذا.
قالت هنا للشرطي: اعتذر عنها يا سيدي.
قلت: اصمتي. كيف المقطع ليس معك؟ كان الهاتف لديك من البارحة. ألم تنقله؟ أم أنتم قاصدون إخفاء الدليل؟
قالت هنا: ديما اصمتي أرجوكِ. تضعين نفسك في ورطة كبيرة.
قال الشرطي: المقطع أُرسل للمحكمة. لم نخفي شيئاً. عما تهذين؟ بإمكاني رميكِ بين المساجين الآن وتُنسب قضية لكِ بتهمة الشرطة بالغدر واقتحام شرطي والتحدث معه بتلك الطريقة.
قالت هنا: نعتذر يا سيدي. نعتذر بشدة.
قلت: أرسلته. تأكدت منه. أقصد سمعته قبل أن ترسله. كان حقيقياً.
قال الشرطي: أجل. ما الأمر؟
زفرت باطمئنان.
قلت: لقد اخترقوا هاتفي وأتلفوا الفيديو. انظر.
نظر إلي. فتحت الهاتف وجعلته يرى. وتفاجأ بشدة من الصورة المتوقفة تلك والصمت الذي يحومها.
قال: لذلك أردت نسخة حتى إذا حدث شيء.
قالت هنا: نعتذر مرة أخرى. هيا يا ديما.
قلت: تعرف أين منزله؟
نظر إلي بشدة. فأخذتني هنا. وكنت أعلم أن الشرطي يعلم منزله. لكن لا يحق له إخباري ولا إخبار أي أحد.
أمسكت الهاتف. فبتأكيد منزله سيكون متداولاً على المواقع مثل شهرته. و بالفعل بحثت ووجدته. وكانت هنا تسألني عما أفعل. ثم أخبرتها أني ذاهبة إلى مكان. كانت ستتبعني. لكني منعتها.
أسرعت وركبت سيارة.
توقفت السيارة وأخبرني السائق أنه لا يمكنه التقدم. فأعطيته أجرته ونزلت وأكملت أنا. وكانت منطقة راقية. راقية جداً. وجدت باباً كبيراً ويوجد سيارات أمامه. وبجانب السيارة رجال يرتدون بدلة سوداء ونظارات سوداء وسماعة في آذانهم. كانوا مثل الذين رأيتهم. اقتربت منهم. نظروا إلي وعلى وشك منعي لدخول. لكني توقفت.
قال رجل: من أنتِ؟
قلت: أنا محامية. لدي كلمتين مع س... سيد سليم.
نظروا إلي. فخرجت بطاقة عملي وأعطيتها لهم. أخذها أحدهم يتأكد من هويتي. ثم أعطوها إلي.
قال رجل: لديكِ معاد معه؟
صمت قليلاً.
قلت: لا.
نظروا إلي. أكملت.
قلت: جئت أخبره شيئاً وأذهب. لن يطول حديثنا على أي حال.
نظروا إلى بعضهم. خشيت ألا يسمحوا لي بالدخول. فأنا أريد الانفجار في وجهه ذلك الوغد بسبب ما فعله. وأمثل الهدوء رغماً عني.
قال الرجل: يجب أن يكون لديكِ معاد.
قلت: لك.
قال الرجل: اذهبي.
تضايقت. التفت وذهبت. ثم سمعت صوتاً. نظرت وجدت البوابة الضخمة تفتح ويخرج منها أربعة رجال. كانوا يرتدون زي مزارعين وأيديهم بها طين وأدوات الجرف للحديقة. لم أنتظر وحتى انتهز الفرصة وفتح البوابة. فركضت ودخلت. وصاح بي الرجال. لم أعرهم اهتماماً. كانت حديقة كبيرة للغاية وجميلة جداً. وأشجار وزهور فيبدو منظرها بديع. ومنزل ضخم وفاخر وأنيق من الخارج كثيراً. دخلت وقمت بقرع الجرس بسرعة وضغطت بقوة. ليفتح الباب قبل أن يمسكني هؤلاء الرجال. حتى وإن فتح الباب وظهرت فتاة أجنبية ترتدي زي خادمة قصير. فتحت الباب ودخلت وناديت على سليم بغضب. كان المنزل من الداخل ذو تصميم فوق الممتاز وتماثيل ولوحات فنية ودرج للأعلى بزاوية. كانت الفتاة تتحدث معي بالإنجليزية وتخبرني أن أخرج. لكني لم أستمع لها وناديت عليه. ثم وجدت من يمسك ذراعي بقوة ويأخذوني. فشعرت بألم شديد مكان جراحتي واختنقت من شدة ألمي. تنهدت بضعف. لكنهم ما زالوا يأخذوني والألم يشتد وكأن الخياطة تمزق جسدي. شعرت بالإعياء وتعرقّت من الألم وجسدي ضعيف بينهم. وبسبب ألمي يضعف جسدي أكثر عن طبيعته. أخذوني للخارج بقوة وأنا في هلاك وإرهاق من أمري. ثم وجدتهم توقفوا وخففوا من قبضتهم علي. أخذت أنفاسي.
قال: "اتركوها."
سمعت ذاك الصوت. سرعان ما تركوا ذراعي ودوري وألمي وإعياءي وضعفي. وقعت وجلست على ركبتي. وضعت يدي مكان الجرح بتعب وحبيبات العرق تتسرب على جبهتي من الألم والاختناق الذي أشعر به. وضعت يدي على الأرض وأسندت جسدي للوقوف ويدي الأخرى على مكان ألمي وأنا أشعر بالإعياء والدوار. وقفت بصعوبة. نظرت وجدت سليم أمامي مباشرة وينظر إلي.
قلت بضعف: أنت... كيف ت...
وجدت رؤياي تتلاشى. لم أكمل كلامي حتى ووقعت. أثر دوار وضعف. وجدت من يمسكني. فتحت عيناي قليلاً. وجدته سليم. نظرت له لثوانٍ. ثم أقفلت عيناي.
رواية كبد المعاناه الفصل السابع 7 - بقلم نور ناصر
تلاشت رؤياي ولم أستطع إكمال كلامي، فوقعت أثر دواري وضعفي. وجدت من يمسكني، فتحت عيني قليلاً، وجدته سليم. نظرت له لثوانٍ ثم أغلقت عيني.
أفقت من نومتي، نظرت وجدت رجلاً جالساً بجانبي وقريباً مني. نظر إلي، انتفضت وابتعدت على الفور، واعتدلت في جلستي بسرعة فشعرت بألم عند خصري.
"هل بإمكانك تجنب الحركات العنيفة والسرعة كالآن؟"
نظرت للرجل وتفاجأت عندما وجدت الواقف من خلفه كان سليم. نظرت له بشدة وإلى الغرفة الكبيرة التي أنا فيها وإلى السرير الذي أجلس عليه.
"أين أنا؟"
ابتعدت وأنزلت قدماي من على السرير، وقفت بسرعة فشعرت بألم وأنا أقف. وضعت يدي على الجرح حتى توقف ألمي.
"التزمي بأدويتك والمسكن الذي أعطاه طبيبك لكِ، فجسدك ضعيف والجراحة التي لديك تؤثر عليكِ. وسبب حركتك ممكن أن تفتح وتسبب مشاكل كثيرة. لتأخذي حذرك."
علمت الآن أن هذا طبيب. وقف وذهب، نظرت له وهو يذهب بتعجب، ثم نظرت إلى الشخص الذي يقف وينظر إلي ببرود وجمود، وتذكرت الآن أين أنا وماذا حدث وكيف فقدت وعيي.
قال سليم: "ما سبب مجيئك؟"
قلت بسخرية: "أظنك تعرف."
أكملت وقلت: "لوهلة شعرت بأنك شخص جيد، لكن ما فعلته أكد لي بأنك لست كذلك."
قال سليم: "هل تسجلين لي ثانية؟"
قلت بسخرية: "لتخترق هاتفي مجدداً."
أكلت بغضب: "كيف أمكنك اقتحام خصوصيتي واختراق هاتفي؟"
قال سليم: "مثلما سجلتي لي، لا تختلف كثيراً."
قلت بغضب: "لا تختلف كثيراً... هراء! أنا لست مثلك. أنا لا آخذ فتاة مريضة وأجعلهم يمزقون جسدها ويقطعون جزءاً من كبدها ويعطونني إياه ثم يعيدونه إليها ويرجعونها لغرفتها بعدما أخذوا ما يريدون وكأنها حيوان لا قيمة لها."
قال سليم: "أخبرتك، لم أكن أعلم. لما كنت لأسمح بذلك."
قلت بسخرية: "أرغموك، أليس كذلك؟ سيرغمونك بالسجن أيضاً."
نظر لي ببرود ولا مبالاة. ذهبت وأنا غاضبة، خرجت من الغرفة، نزلت الدرج، وجدت امرأتين أجنبيتان ينظران لي. فيبدو أنه يعيش بمفرده، فلا أحد من عائلته أو ذلك العجوز الذي كان معه في المخفر. رأيته، إنهم خدم وحراس فقط. ذهبت.
وصلت إلى شقتي، جلست على الأريكة بتعب من ما يحدث معي وتبدل مجرى حياتي. "العنُك يا مالك، أكرهك بشدة. أنت السبب فيما يحدث معي وما حدث لي. دخلت إلى مشفى لجروح سطحية بسببك، فقام الأوغاد باستغلالي وأنا مريضة. لماذا أنا؟ المشفى مليئة بالمرضى والناس، بل البلد بأكملها إذا طلبوا من أحد لكان تبرع له بدون تردد وحصول على ذلك المال الكثير."
زفرت بضيق، فالأمر غريب وأنا لا أفهم شيئاً. ذهبت إلى المطبخ وأعددت وجبة خفيفة وأكلتها وأنا أفكر في القضية وشارده. فيجب أن يصبح لدي أدلة لتثبت جريمته، فبالتأكيد المشفى سينكرون الأمر وأقوالهم مهمة بشدة لدي.
رن هاتفي وقاطع تفكيري. نظرت فيه، وجدته مالك. تحولت ملامحي إلى الضيق وأغلقت المكالمة. فإذا به يرن ثانياً، فأغلقت الهاتف. فذلك الوغد لا يخجل من نفسه بعد ما فعله ويتصل بي ويأتي إلي وكأنه لم يفعل شيئاً.
سمعت صوت إشعار من الهاتف، نظرت فيه، وجدتها رسالة من رقم غريب. فتحتها.
"سوف أساعدك في الانتقام من سليم جلال وما فعله بك."
استعجبت من تلك الرسالة ومن الذي أرسلها ولماذا ليساعدني في شيء كهذا. أظنه فخ وهذه الرسالة مزحة سخيفة. لا يجب أن أهتم بتلك الأشياء، فهي ممكن أن توقعني بدون إعلامي.
تنهدت بضيق وذهبت لغرفتي.
علمت بموعد محكمتي ورفقاتي يأتون إلي وأخبرهم بما يقولوه بالضبط كشهود. وترتيب كلامهم وألا يتوتروا في كلامهم، فهذه الأمور ينتبه لها القضاة. وبينما أنا قمت بحصول على دليل مهم وهو برشوة. إنها المرة الأولى التي ألجأ لذلك، لكنني اضطررت. قمت باستدراج ممرضة من تلك المشفى وطلبت منها إحضار نسخة من سجل كاميرات المشفى، وبصعوبة حتى وافقت بمال كثير. وكنت أحضرت ما لدي من مال في مصري، وهو قليل، فساعدوني أصدقائي. لكن أيضاً لم يكن قد اكتمل المبلغ الذي تريده الممرضة. فعلمت أن أمر ذلك الدليل صعب، على الرغم أنه مهم جداً. لكن وإن بعت قلادتي سأوفر المبلغ، لكن قلادتي لن أبيعها. لا أخسر القضية، لا أخسر قلادتي.
وفي يوم، جاءتني رسالة وكانت هنا الصدمة. كان فيديو لسجلات المشفى، ومن نفس الرقم الغريب الذي أخبرني أنه سيساعدني. فتحت الفيديو. وكان في الطابق الخاص بي. وبالفعل كان في الفيديو وهم يأخذونني. رأيت سليم أيضاً في الكاميرات وهو على سرير متحرك ويغفو في النوم مثلي ويأخذوه. وكان شكلي مجهد عندما عدت وأدخلوني لغرفة العناية، كان وجهي شاحب وحالتي مزرية بالفعل كما أخبرني أصدقائي. سعدت كثيراً وشعرت بهم يزاح من على صدري بحصولي على سجلات الكاميرا. أظن ما يشغلني من أرسله ومن هذا الخفي؟ فظننت أنهم يخدعونني، لكن لا أظن ذلك. فإن كان خداع لن يرسلوا فيديو أستطيع فيه القضاء على سليم. إنه شخص لا يحبه أو يكره. أظن أن سليم لديه أعداء وهو من يريد مساعدتي، بل يريدني أن أنهي سليم من أجله. على الرغم أني تضايقت من تلك الأساليب، لكن ذلك الشخص ساعدني، يجب أن أشكر. فأعطاني دليل مهم. قمت بالاتصال عليه، لكنه أعطاني ليس بالخدمة.
لم أر ذلك سليم جلال ثانياً منذ ذهابي لمنزله وحديثنا الأخير. فتركت مجال لمقابلتنا الثانية وهي في المحكمة، ولن أتركه بعمله وعملت هؤلاء الأطباء الذي وافقوا بتلك الفعلة.
مرت أيام وغداً يوم محكمتي. كنت جالسة في شقتي ورفيقاتي معي ونفكر في غداً.
قالت هنا: "هل جهزتي كل شيء؟"
قلت: "أجل."
قالت أروى: "أشعر بالتوتر من غداً، فلم يسبق لي وأن دخلت محكمة."
نظرت لها ولم أعلق على كلامها.
قالت أروى: "أقصد أن سليم جلال بالتأكيد جهز كل شيء لغداً، فأنا خائفة من ذلك وانقلاب القضية لصالحه وهو يكسبها."
قالت هنا: "أروى اصمتي قليلاً."
قلت: "سجلات الكاميرا ومقطع الصوت الذي لدي للمحكمة وأنتم الشهود، يجعل القضية في صفي حتى الآن، لذلك لا تقلقي."
قالت أروى: "حسناً، ستكسبينها إنشاء الله."
قلت: "إنشاء الله."
قالت هنا: "ماذا عن موضوع طلاقك؟"
قلت بضيق: "لم يصلني منه أي شيء حتى الآن."
قالت أروى: "ألا يريد مالك أن..."
قاطعتها بغضب وقلت: "ليس بإرادته، إنه حسب ما أريد أنا. لن أبقى على رجل مثل ذلك الخائن الحقير. عندما أنتهي من أمر المحكمة تلك سأطلب منه، وإن لم يفعل... سأرفع قضية عليه."
كنت منفعلة وغاضبة في كلامي. وجدتهم ينظرون إلي ولم يتفهموا بأي كلمة أخرى. فأنا بمجرد سماع اسم ذلك الخائن أتحول إلى شخص آخر أنا لا أعرفه. بل أنا لا أعرفني منذ ذلك اليوم. الذي قلب حياتي. أكرهني بشدة على ما سببته لي من آلام وتدمير لنفسي وحياتي. أوقات نلعن أنفسنا بسبب قفزنا في فجوة بدون أن نعلم ما ستنقلنا إليه تلك الفجوة، هل إلى النعيم أم إلى... جحيم.
في اليوم التالي، أخذت حماماً دافئاً وأعددت فطوري وذهبت باكراً متجه إلى المحكمة. واتصلت بصديقاي وأخبرتهم أني سأكون هناك أنتظرهم. وصلت إلى المحكمة، لم يكن أحد قد جاء بعد. ذهبت لأرى المقطع الذي معهم.
قلت بصدمة: "ماذا؟ كيف لم يرسل شيئاً؟ تأكد ياسيدي، هناك دليل في القضية وهو مهم جداً، بل أكبر دليل قد بعث إليكم منذ أيام."
قال رجل: "أنا متأكد، لم يرسل شيئاً. إذا كان معك قدميه، فالمحكمة بعد نصف ساعة."
قلت: "ليس معي على حسب علمي أن الدليل بالمحكمة."
صمت وغضبت بشدة. ألم يرسله ذلك الشرطي؟ هل خدعني؟ استأذنت وذهبت متجه للمخفر.
وصلت، توجهت إلى مكتبه وأنا في قمة غضبي وأشعر بأني سألقى بحتفي بذلك الغضب الثائر الذي يتملكني. لكن أليس من حقي أن أغضب؟ إنه دليل مهم بشدة. تسجل له يجب أن يكون موجود، سيقلل موقفي في القضية. دخلت المكتب بعدما أذن لي بالدخول.
قال الشرطي: "ما الأمر؟"
قلت ببرود: "أين المقطع؟"
قال الشرطي: "أي مقطع؟"
قلت: "لا تدعي الجهل، لقد كنت في المحكمة وعلمت أن كرت الذاكرة الذي به المقطع لم يرسل لهم."
قال الشرطي بصدمة: "ماذا؟ كيف؟"
قلت: "أتسألني؟ قلت إنك أرسلت الكرت في ظرف للمحكمة."
قال الشرطي: "وهذا ما حدث."
قلت: "أين هو إذاً؟ لماذا لم يرسل لهم وليس بالمحكمة؟"
قال الشرطي: "هل تظنين أني وراء ذلك؟"
قلت: "يبدو كذلك."
قال الشرطي: "انتبهي جيداً لكلامك، أنا شرطي واجبي إظهار الحقيقة وليس إخفائها. وأنا بالفعل قمت بإرسال كرت الذاكرة للمحكمة، فكيف ليس هناك؟ أنا مستغرب مثلك."
نظرت له، لا أعلم لماذا أشعر بأنه صادق وهذه الحركة من شخص آخر.
قلت: "هل تأكدت من استلامه؟"
صمت الشرطي قليلاً ثم قال: "لا."
قلت: "إذاً... سُرق. هناك من أخذه قبل أن يصل للمحكمة."
نظرت له، أكملت بضيق: "سليم جلال."
نظر الشرطي إلي ورأيت في عينه أنه أيضاً فكر في ذلك. ذهبت وخرجت من المكتب وأنا غاضبة بشدة، فقد فقدت دليلاً وكان مهماً جداً.
عدت للمحكمة، وجدت صحافيون كثيرون وسيارات كثيرة ويقف رجال عليها من الذين أعرفهم جيداً. علمت أنه قد وصل. توجهت للداخل، التفت إلي الصحافيون وتوجهوا إلي. أسرعت ودخلت، فقام الشرطة بإيقافهم. دخلت إلى قاعة المحكمة، قابلت صديقاي، اقتربوا مني بسرعة.
قالت هنا: "أين كنتي؟"
قال أروى: "ما بكِ؟"
قلت: "اختفى كرت الذاكرة الذي به مقطع حديثي مع سليم."
قالت هنا بصدمة: "ماذا؟ اختفى؟ كيف؟"
نظرت لهم ولم أرد عليها، ثم ذهبت وتقدمت. نظرت، كان سليم وذلك العجوز موجودين ومحامون كان يجلس بثقة وجمود. ذلك المجرم المغرور، سأدفعك ثمن عيبك القذرة.
اقتربت من أول مقعد على الجانب الآخر، وضعت الأوراق وفتحت اللابتوب. جيد أني لم أظهر أمر فيديو تسجيل الكاميرات لأحد، حتى المحكمة لا تعلم بذلك كدليل ولم أقدم عنه أنه نوع دليل مفاجئ لعدم حدوث شيء. وجيد حتى لا يعلم سليم، وإلا كان محاها هو الآخر أو تلفها.
نظرت إلى اللابتوب وتفقدت الفيديو بقلق وخوف من أن يكون حدث له شيء وانتهى. قلقي، كان الفيديو لم يحدث له شيء أو يتلف أو يحذف. ما زال على اللابتوب. اقتربت هنا مني كانت تجلس على المقعد خلفي.
قالت هنا: "هل كل شيء بخير؟"
قلت: "أتمنى ألا يحدث تعقيدات."
قالت هنا: "خير إنشاء الله."
قالت أروى بصوت منخفض وارتباك: "ديمااا."
تعجبت من نبرتها. قلت: "نعم."
لم ترد علي. التفت ونظرت لها. كانا ينظران إلي الاثنان. لم أفهم نظراتهم، فأشارت أروى بعينها لبعيد. وقفت ونظرت على ما ينظرون. وإذا بي دقات قلبي ترتفع ونبضي يسرع ودماء تسير داخلي بحرارة شديدة من رؤية رجل أعرفه جيداً كان يرتدي زي المحاماة ويتحدث مع رجلين. ثم التفت ونظر لي. أدار بوجهه ولم يعيرني اهتمام. ثم تقدم. نظرت ومن وجوده هنا. ابتسمت فور رؤيتي له، لكن لم تكمل ابتسامتي. فوجدت ذاك الرجل يجلس على الجانب الآخر في أول مقعد ويضع أوراقه. نظرت له بصدمة. مستحيل، هل أنت معهم؟
شعرت بيد تمسك يدي. كانت هنا. قالت: "اجلسي يا ديما."
نظرت لها وجلست وأنا أتطلع به في صدمة وذهول وهو لا ينظر إلي.
قالت أروى: "أظنه لا يعلم أنكِ هي المجني عليها."
قالت هنا: "كيف؟ إنه يدرس القضية."
قلت أروى: "ممكن لم يأخذ بالاعتبار بالنظر للاسم."
نظرت لهم ليصمتوا. فصمتوا. ثم دخل القضاة، وقفنا حتى جلسوا، ثم عدنا وجلسنا ثانياً. وكانت عيناي معلقة على ذلك المحامي الذي يكون خصمي اليوم.
أفقت عندما قامت أروى بلمسي لجعلني أركز. نظرت، وجدت القاضي ينظر إلي، وأظنه ينتظرني لأترافع. لكن لساني متجمد، لا أشعر بشيء. لا أتذكر حتى الكلام الذي سأقوله. لا أعلم أي شيء. أين أنا وماذا أفعل هنا؟
وقفت وحملت ملف القضية، تقدمت إلى القاضي ومددت يدي إليه.
قلت: "هذا ملف فيه يثبت أن دخول المشفى كان لمجرد آثار جروح سطحية وليس إلا. وكان الجسد سليم وليس به أية جراحة."
أخذ القاضي الملف وقام بفتحه.
قلت: "غير بعد ذلك... استيعاب ما حدث واكتشاف عملية زرع الكبد الذي حدثت بدون علم الطرف الآخر... وهي جريمة كبيرة. فقام أطباء باستغلال مريضة وقاموا بشق جسدها أثناء تخديرها وقطعوا جزء من كبدها وأعطوه للطرف الثاني وهو السيد سليم جلال محمد منتصر."
"عذراً سيدي القاضي."
التفت وكان المتحدث المحامي الذي يشغل تفكيري كله. وأتحدث بسببه بتردد وارتباك وكأنني أنا المجرمة.
قال: "هذا اتهام لموكلي، وعلى المحامية الالتزام بما تقوله. فهذا اتهام بدون دليل."
عندما سمعت صوته كان قادر على أن يجعلني أصمت ولا أدافع. لقد تبخر كلامي وأنا لدي الكثير لأقوله. نظرت له بصدمة ومن دفاعه عن سليم وعن ما فعله ويقول اتهام بدون دليل. أشعر بضيق شديد.
وقف وأخذ ملف من ضمن الأوراق الذي معه. استأذن من القاضي واقترب وقدم له الملف. أخذه القاضي ونظر فيه.
قال: "عملية زرع الكبد أقيمت بموافقة الطرفين."
صدمت، بل شعرت بصاعقة تجتاح جسدي من ما يقوله. قلت: "ماذا؟"
لم يعيرني اهتمام أو يتطلع بي. قال: "لم تكن جريمة سيدي القاضي، كان الطرفين يعلمون... فقد أخذت المريضة مبلغ كبير من المال ووافقت. ومن حالة موكلي، فكانت سيئة للغاية والوقت ليس بصالحه والدقيقة التي تمر بدون فائدة تضر به. فأسرعوا وأقيموا له الجراحة حتى لا يسوء وضعه. وعندما انتهت الجراحة، المريضة ادعت الجهل وعدم معرفتها بالأمر واتهمت موكلي بالمجرم لتأخذ مال فوق الذي أخذته."
شعرت بالاختناق والحزن الشديد من ما يقال عني ومنه هو. إلى هذه الدرجة لم تعد تهتم بي؟ إلى هذه الدرجة تغربت عني؟ مستحيل أن يكون ذلك أنت. مستحيل. بتأكيد لا يعلم أني أنا هي تلك المريضة.
سمعت توهات من الحاضرين. التفت ونظرت إليهم. كانوا ينظرون إلي باستحقار ويتفهون علي. وكانت أروى وهنا ينظرون إلي بحزن. وأنا حزينة على نفسي، فقد جعلني حقيرة في نظر الجميع. لقد شوه صورتي بأفظع ما يلقب بالحقيرة. نظرت له وكان واقف بثقة.
"موكلي رجل أعمال كبير ومشهور ليس له بأفعال الجرائم، وأعطى المريضة حقها كاملاً ومالاً أكثر من جزء كبد. لكنها طمعت للأكثر عندما علمت بسلطة موكلي ومن يكون."
"أرجوك يكفي. ولماذا لا تقول المريضة قول اسمي؟ ديما الاستغلالية المادية الحقيرة. وموكلك الشريف النبيل. قلها، هل أنت خجل من اسمي؟ لماذا لا تقول اسم المريضة لتقوله؟ لينشق قلبي لنصفين. فأنا أسمع صوت انكساره وتفكك أثر الكلمات التي تصعقه بها."
قلت: "أين الدليل على ما تقوله وأن المريضة أخذت ذلك المال وتعرف بأمر العملية؟"
نظر لي. قال: "كما قلت، لم يهتموا باعتبار لذلك الأمر. كان يسرعون لإنجاز العملية لموكلي، فلم يضعوا احتمال لما سيحدث الآن."
قلت: "إذاً لا يوجد دليل. لكن معي الكثير."
أكملت بغضب وقد طفح الكيل. فقد تحمل قلبي الكثير. لتستمع إلي الآن. هناك الكثير ما أقوله وليس للمحكمة بل لك أنت. أنت فقط.
"معي مقطع فيديو للمشفى، وفي الوقت الذي خرجت من المريضة وبعدما جاءت وكانت في حالة مزرية. أقاموا جراحة وكانت ستموت، فقد كانت فاقدة دماء كثيرة ولم يهتموا بحالتها."
قال: "لا."
قاطعته وقلت: "أعادوها وكأنها حيوان ليس له أي فائدة بعدما أخذوا ما يريدون."
نظر إلي وإلى انفعالي ونبرتي وكأنها على وشك البكاء.
"هل تريد دليل؟ معي شاهدان وسجل كاميرات المشفى. أتريد رؤيتهم يا أبي؟"
صدم الجميع من في القاعة بتلقيب خصمي بأبي. ورأيت الصدمة في أعينهم. أجل، تعلمون من يقف في المحكمة أمامي؟ إنه أبي. من أكبر وأشهر المحاميين. أبي، هل جئت حقاً لتنزع حق ابنتك؟ جئت لتدافع عن هذا المجرم الذي يحمل جزء من كبدها دون علمها؟ جئت لتخلصه وتضع الحق علي؟ هل كرهتني لهذه الدرجة؟ هل تبرأت مني بالفعل وقطعت صلتي بك؟ لدرجة أنك تقف أمامي الآن؟ أنا ديما صغيرتك يا أبي. لماذا أنت في صف هؤلاء المجرمون ضدي؟ لتنقبض روحي قبل أن أراك تتكلم عني هكذا. أتشعر بكلامك الفظ الذي قمت بقذفه تجاهي؟ أتشعر بدموعي الذي على وشك السقوط وأكبحها رغماً عني، لكن لا أستطيع.
ليتني لم أعيش حتى ذلك اليوم الذي أقف أمامك في قضية تخصني. ليتني لم أعيش حتى لحظة رؤيتك تقف في صف من قاموا بإيذائي. لماذا يا أبي؟ لماذا؟
"سيدي القاضي، أرجو جعل المحامية أن لا تتهم موكلي مادام لم تثبت اتهاماته، فهذا سيكلفها الكثير."
نظرت وابتسمت بسخرية: "سيكلفني أكثر من ذلك."
نظر لي بعدم فهم. أكملت وقلت: "موكلك بالتأكيد يجب أن تدافع عنه."
قلتها بنبرة خيبة وحزن. ثم أكملت بغضب وأنا أشير على سليم: "ليعيش ذلك الرجل، فعلوا ذلك بدون الاهتمام بتلك المريضة لينعم هو بالحياة ويعود لصحته. تدهورت هي حالتها. دخلت بجروح سطحية، مجرد جروح، لكنها خرجت بجراحة كبيرة. أتعلم شيئاً؟ أنها تخاف دخول المشفى فقط. فهل لك بأن تتخيل بدخول عميلة كتلك؟"
أكملت بصوت ضعيف وحزن: "مازالت الخياطة موجودة ولم تزول بعد. بإمكاني أن أريها لك... بل لجميع من في القاعة ويرونني. ليس لدي أي مانع."
نظر أبي إلي بشدة ورأيت ملامحه تحولت لصدمة والجميع. نظرت له وقلت بابتسامة حزينة: "ما رأيك يا... يا أبي."
رواية كبد المعاناه الفصل الثامن 8 - بقلم نور ناصر
ما رايك يا .. يا ابى.
نظرت له واكملت بابتسامه حزينه وعيناى ممتلئه بالدموع.
كان ينظر لى بصدمه وكنت أتحدث وأشعر بلأتخناق والحزن من داخلى.
ثم وجدت أبى يلتفت ويذهب بسرعه الى مقعده الذى عليه الملف والاوراق ويفتجه وينظر فيه.
ولا اعلم ما يفعله ، ولماذا لم يدافع عن موكله ثانيا.
ماذا هل ذهب ليرى اسم المجنى عليها ، انها ابنتك يا ابى.
الم تدرس القضيه أو انك لم تهتم بالأسم.
فهى قضيه تافهه من بين قضياك الكبيره.
ثم التفت ونظر الى بصدمه كبيره.
قلت بصوت ضعيف وحزين: عرض علي موكلك المال من أجل التنازل عن القضيه لكنى لم اقبل.
أتعلم لماذا لانى لست كذلك ولا حاجة لى بماله.
كان ابى ينظر الي وانا ارمقه نظر حزن وخذلان وخيبه من موقفى الذى وضعنى فيه وتلقيبى بلحقيره الماديه ومن مَن ....من ابى.
ليتقدم الشهود.
كان هذا القاضى التفت ونظرت له.
قلت: لا داعى.
صمت الجميع وكذلك القاضى.
نظر الي قال: ماذا تقصدى.
ابتسمت قلت: اتنازل عن القضيه لقد ربحها السيد يونس.
نظرت لأبى واحمرت عيناى ودموع تجمعت بهم وانا ابتسم له ابتسامه خفيفه مليئه بالحزن.
سالت دمعه من عينى بغير قصد.
التفت وذهبت.
توقفت عند سليم وكان ينظر الى.
رمقته بنظره كره وغضب بأحضار والدى ضدى.
اعلم انه أحضره لى ليضعفنى ولا استطيع اكمال القضيه.
انت لست سهلا يا سليم لقد استهنت بك كثيرا.
أكملت طريقى وخرجت من تلك القاعه اللعينه وهؤلاء الناس.
وعندما خرجت وجدت الصحافه وإذا بهم يلتقطون صور.
لو أن الشرطه ليست واقفه ويمنعوهن لانقضو علي.
ذهبت خفضت وجهى وأخفيه قدر الامكان وذهبت.
سمعت صوت من خلفى جعلنى اتوقف وينبض قلبى.
نظرت كان ابى نظر لى وسار تجاهى.
نظرت له بعين مليئه بالدموع الخذل والالم الشديد.
اريد أن أعناقه بشده اريد ان انقض عليه وادخل بين اضلاعه كطفله صغيره.
قال: ما الذى قولتيه بالداخل هل انتى.
قلت بحزن: المريضه الاستغلاليه الحقيره.
انا هى تلك المريضه يا ابى انا من كنت تتحدث عنها.
انها انا.
لا تقول انك لم تكن تعلم.
قال: وان كنت اعلم لوقفت امامك فى صف هؤلاء واترافع.
رأيت إسمك فى اوراق القضيه لكن ظننت كماحميه ليس إلا.
اكمل بغضب قال: لماذا لم تخبرينى حول ذلك الامر وما حدث لكى وما فعلوه بك.
قلت: تقصد ما فعلته انا بهم فى استغلال موكلك وانتهاذه بطلب المال.
اشكرك يا ابى جعلت جميع من فى الداخل يرمقنى نظرت استحقار ويتحدثو عنى بالسوء.
فكان المتحدث ابى فطبيعى يصدقونه اذا كان ابى يقول عنى كذلك ما سيقول الناس.
: ساقطع ألسنتهم.
لن ينتهى الامر بعد ولم تقفل القضيه.
سأجعلهم يندمون على ما فعلوه بك.
لو كنتى اخبرتينى لما وقوجدت أبى صمت فجأه ولم يكمل كلامه.
بينما كنت سعيده من كلماته وانه مزال يحبنى.
تحولت ملامحه وينظر خلفى.
نظرت له ثم نظرت خلفى وجدت مالك.
تضايقت من رؤيته بشده وجوده هنا.
نظرت لأبى نظر الي ببرود وذهب.
حزنت كثيرا.
اللعنه عليك يمالك كان ابى قد عاد الي وتحدث معى لعشر دقائق فجئت انت وتحول فى ثانيه.
اككرهك.
كنت على وشك ان احظى بعناق فجعلته انت يتذكر ما فعلته ويتذكرك ويبتعد عنى.
: ديما.
كان المتحدث مالك.
جمعت قبضتى نظرت له قلت: الى متى سأقول لك لا تنطق اسمى.
الى متى.
نظر الي اكملت بغضب: ماذا تفعل هنا.
قال: لما لم تخبرينى بما حدث لك وأمر قضيتك.
قلت: ولماذا لاخبرك هذا امر يخصنى انا وهذه قضيتى انا وما حدث حدث لى انا.
لا ترى نفسك بشئ لدى.
ماذا تظن نغسك لتأتى لهنا.
قال مالك: زوجك.
قلت بغضب وصوت مرتفع: اصمت ولا تلقب نفسك بذلك اللقب السخيف.
زوج قال.
اسرع فى الطلاق.
قال مالك: لن اطلقك.
قلت بصدمه: ماذا.
قال: كما سمعتى لا يوجد طلاق.
قلت: نحن مزلنا امام محكمه بإمكانى دخول ورفع قضيه بسهوله.
لاكن لا اريد ان يعلم الناس ويشير عليك بأسم زوجى.
فأنا سأشعر بالقرف من نفسي مثلما اشعر بلقرف من رؤيتك.
لتصبح رجل ولو لمره واحده يمالك.
ذهبت ثم وجدت من يمسك زراعى بقوه ويسحبنى.
شعرت بأعياء واختناق والم شديد من الجراحه وضعت يدى عليها.
قال مالك: مازلت لطيف معك ولم اريكى وجهى الحقيقى بعد لذلك لا تجعلينى أطر لأظهارهنظرت له وعينى محمرتان ومتجمعه داخلها الدموع.
قلت: اترك يدى ايها القذر انا لا اخاف من الحشرات أمثالك.
كنت سأبتعد لكنه سحبنى واشتد على زراعى بقوه اكبر وكانه يعتصر زراعى من بين يديه.
وكنت اتالم من زراعى وجرحى واختناقى الذى يزداد من الالم واشعر بلأعياء والتعب وضعف وارتخى جسدى من بين يديه.
قال: أحاول ان أصلح الأمور وأعتذر مئات المرات وجئت لاطلب السماح ثانيا.
قلت بصوت ضعيف: اب ابتعد ع عنى يا م مقرف.
اشتد مالك على زراعى اكثر شعرت بأن يده تطبق على عظامى وعلى وشك كسرها.
ثم سمعت صوت صديقاتى من خلفى وشعرت بأقترابهم منى.
قالت هنا: ماذا يحدث.
ابتعد عنها.
قال مالك: هذا ليس من شأنك.
قالت اروى بغضب: اتركها الا تراى حالتها.
قالت هنا: ابتعد والا ناديت الشرطه.
قال مالك: ناديهم انها زوجتى سأخذها معى الان ولن اتركها.
اخذنى وانا أسير بضعف ويسحبنى بقوه.
قلت: ابتعد لا اريد اتركنى.
قالت هنا بغضب: اتركها يمالك والا جعلت الصحافه يروك وهؤلاء لن يعتقوك مثل الشرطه ويهتمو اذا كانت زوجتك ام لا سيرو معاملتك وقسوتك على امرأه امام المحكمه بدون الخوف وهؤلاء قادرين على سجنك ولن يدعوك وشأنك.
امسكت اروى يدى قالت: ابتعد.
أرحل بعيد عنها انها لا تريد الذهاب معك.
ترك مالك يدى وارتخى جسدى على صديقاتى واسندونى.
قال مالك: لا يوجد طلاق يا ديما سمعتى وسأخذك رغما عنكى.
اذا كان الآن أم بعد.
قلت بصوت ضعيف: حقير.
اككرهك.
جمع قبضته بغضب ثم ذهب من امامى.
تنهدت بضعف ودموع تسيل من عينى على حالى وتلك اللهجه الذى اخذتها منه ومعاملته معى.
شعرت بدوار.
قالت هنا: ديما انتى بخير.
قلت بصوت منخفض: اشعر بلاختناق وضيق فى صدر والم فى جراحه.
قالت اروى بخوف: خذى انفاسك قومى بتنظيمها.
كان لدى اضطراب نفسي منذ وانا صغيره وهى صعوبه فى تنفس فى بعض أوقات ضيقى.
لاكنى الان الالم والتنفس واختناقى والدوار والاعياء.
اصبحت اشبه الموتى لا صحه لدى اشعر بأن الارض من تحتى تدور بى وجسدى ثقيل على قدماى ولا تحملانى.
فتحت عيناى ببطئ نظرت وجدتنى غرفة غريبه يبدو اننى فى مشفى.
نهضت بسرعه وفزعه من وجودى في مشفى ثانيا.
: اهدئ يا ديما.
نظرت وجدتها اروى.
قلت: ماذا حدث ماذا افعل فى المشفى.
قالت اروى: كنتى مريضه.
قلت: ماذا فعلو بى.
اقتربت اروى منى وامسكت يدى قالت: اهدئى لم يفعل احد شئ لكى.
نظرت لها ثم انتبهت لوجود شخصين اخران فى الغرفه كان سليم وممرضه.
نظرت له بصدمه ومن وجوده هنا.
كنت سأتحدث لكن اروى طبقت على يدى نظرت لها.
قالت اروى: لقد ساعدنا فى احضارك للمشفى عندما فقدتى وعيك.
نظرت لها بأستغراب ثم نظرت له قلت بسخريه: لان حالتى تلك بسببه.
اكملت: اليس كذلك سيد سليم.
هل جئت لتسخر منى بعد ما حدث فى المحكمه.
قال سليم: لم اكن اعلم انه والدك.
قلت بضحك: بربك لا تقول ذلك الا تعرف اسمى كاملا انا الأخره.
ام لا تعلم اسم محاميك.
قالت اروى: ديما اهدئ.
قلت بغضب: لا شأن لكى.
نظرت الي اروى ومن فظاعتى معها فهى لم تقول شئ لاصرخ فى وجهها هكذا.
قالت اروى: اذا احتجتى شئ سأكون فى الخارج سوف ارسل هنا لكى فهى واقفه فى الخارج.
ادرت بوجهى بعيدا عنها ولم ارد عليها.
كم اصبحت قاسيه على من احب واظن بحالتى تلك سانفر صديقاتى عنى بكل تأكيد صديقاتى منذ مرحلتى الثانويه.
تلك الصداقه اقوم الان بتدمرها بكل سهوله وافككها.
خرجت اروى نظرت لها وهى تخرج ثم نظرت لسليم بغضب.
قلت: هل تنتظر شكرى.
نظر الي بجمود ثم سار تجاهى وقف امامى.
قال: لا يهمنى كيف ترينى لكن انا لست من وكل ابيكى لقضيتى ولم اكن اعلم بان سيد يونس يكون والدك.
قلت بسخريه: صادق.
مثلما لم تعلم بأمر عمليه زراعة الكبد الذى اتمت لك.
قال سليم: كنت اعلم بأمر العمليه لكن لم اعلم بأمرك انتى.
لم افهم شئ من ما قاله.
قلت: لتذهب بذلك الكبد إلى لجحيم ايها الكاذبنظر سليم إلي لم أعلم نظرته لكنى أكملت.
قلت: كان بإمكانك ان تأخذ من عائلتك وتتم العمليه وتكون افضل فعائلتك تطابق بك اكثر منى.
قال سليم: وهل تظنى اذا كان لدى خيار لكنت اخذت منكنظرت له بعدم فهم واستيعاب.
تنهد سليم نظر الي قال: مازلت عند كلامى لك اذا اردتى ان.
نظرت له بشده ومن ما يقوله ولو هله شعرته بأنه سيعرض على المال ثانيا فأنا على وشك الانفجار فقد علم انى لا احتاجه.
قال: اعطنى هاتفك.
قلت: عفوانظر لى ولم يرد علي.
نظرت وكان هاتفى الى المنضده الذى بجانبى أخذته واعطيته له بتردد وعدم فهم.
اخذه منى.
نظرت له والا ما يفعله.
ثم اعطانى الهاتف اخذته وجدته يذهب وخرج من الغرفه.
أعدت الهاتف على المنضده بضيق ثم دخلت هنا نظرت لى.
قلت: اين اروى.
قالت هنا: فى الخارج.
قلت: لنذهب.
قالت هنا: اتشعرين بتحسن.
قلت: لم يكن هناك شئ.
كان مجرد اعياء.
هيا.
اعدت لشقتى بعدما اوصلتى صديقاتى وكانت اروى حزينه منى بعض الشئ.
توضأت واديت صلاتى وجلست على الاريكه بتعب وارهاق من كل ما حدث اليوم المحكمه ثم حديثى مع ابى الذى تمنيت الا ينتهى عندما رايته خائف علي وشعرت بحنانه بعدما فقدته.
وظهور الوغد مالك الذى اضاع كل شئ بمجرد راه ابى وعاد الى ما كان عليه وذهب.
وعندما اخبرنى مالك انه لن يطلقنى.
من يظن نفسه لابقى عليه حتى الان انه بالفعل حقير ليس لدي أى ذرة خجل.
تنهدت وذهبت بدلت ملابسى.
خرجت من دوره المياه على صوت الاشعارات الصادره من الهاتف.
امسكته قمت بفتحه وكانت رسائل من جروب اصدقائى.
"اين شهيرتنا ديما.
ستنسانا الآن.
هل صحيح ما حدث فى المحكمه وما قاله والدها عنها.
هل انتهزت فرصتها فى استغلال المال من رجل الاعمال سليم جلال.
ديما صديقتنا هى لا تفعل ذلك.
لكن والدها هو من قال ذلك على ابنته فهل سنصدقها نحن ".
شعرت بالحزن والغضب منهم ومن حديثهم عنى.
قلت: هل انتهيتم ام مزال لديكم المزيد.
: ديما نحن لا نقصد مضياقتك.
: ماذا تقصدون اذا تتفهون بسخافات.
: نحن فقط متعجبون من الصوره الذى على مواقع التواصل فكيف تحولت علاقتكم بتلك السرعه فكنتم امام بعض فى المحكمه وخرجت و.
: لحظه عن ماذا تتحدثين واى صوره.
: الم تريها حقا.
: لحظه سأرسلها لكى.
انتظرت حتى وصلتني الصوره ورابط انتظرت حتى تكتمل وما ان اكتملت فتحتها واتسعت عيناى بشده.
كانت صوره لى وكان سليم يحملنى ويدخلنى لسيارته.
كنت فى صدمه هل هذا عندما وقعت مغشيه على.
هل حملنى.
من يظن نفسه ليفعل ذلك كيف يتجرأ ويسمح لنفسه بلاقتراب منى.
نظرت الى الرابط الذى اسفل الصوره وضغط عليه وفتح لى موقع كان موقع صحافى ويكتب مقال تحت الصوره.
" صوره التقطت من بعد محاكمه رجل الاعمال سليم جلال وكان يحمل فيها الفتاه الذى ادعت عليه وكانت امامه فى المحكمه.
تلك الفتاه التى قامت بأستغلاله لمزيد من المال واتهمته بفعل جريمه كبير من اجل ارادتها فى مال مزيد.
بينما هو فور ؤيته تحتاج لمساعده قام بحملها ولم يهتم بما فعلته به واتهامها الباطل له وجعل حراسه يتصدون لمراسلين بعدم التقاط وادخلها بسرعه الى سيارته وذهب ".
اقفلت الهاتف بغضب وحزن ودموع متجمعه فى عينى من ما يقال عنى وما يقال عن سليم الان.
فكم صورته تحسنت بتلك الصوره وكم صورتى تشوهت.
من حيث المحكمه وبلصوره ايضا.
فأنا الحقيره وهو النبيل الذى يقدم المساعده.
لا أستبعد احتمال انك يا سيد سليم من جعلتهم يلتقطون تلك الصوره وحملتنى من اجل مقال مثل ذلك ولم تكن مهتم لتقدم مساعده.
كنت مهتم بأى تجاه سيلتقطون الصوره كيف امكنك استغلالى لتزيد شهرتك.
سمعت صوت ارسائل.
غضبت قمت بقفل الهاتف لعدم اصدار اي صوت وسماع تلك الاشعارات وأحاديثهم السخيفه.
لكنهم محقون لم يخطئو فى شئ.
من قال عنى حقيره المال كام ابى.
قال ذلك على ابنته فلا يصح للناس القول والاقوال ما يزيدو عليه.
سالت دموع من عينى بحزن وألم.
الى متى سافيق من ذلك الكابوسفى المساء سمعت جرس الباب ذهبت وفتحته وما ان تحولت ملامحى من مالك الذى يقف امامى.
قال مالك بخوف: انتى بخير.
قلت: كنت بخير قبل رؤتك.
اذهب من هنا.
قال مالك: اسف يا ديما على الصباح وطريقتى الفظه معك لا اعلم ماذا دهانى.
رأيت ما حدث بعد ذهابى والصوره المتداوله.
قلت بسخريه: جيد.
هل رايته اذا وهو يحملنى كيف شعورك كزوج كما تقول وترى رجل اخر يحملنى وقريب منى.
قلتها وانا ابتسم ليشعر بالرجوله ولو قليل اعلم انه ليس يحبنى ولن ينزعك بهذا على كل جال لكن وجدت عيناه تشع غضبا وينظر لى.
: لا تغضبينى يا ديما بعدما هدأت من امر الصوره جئت لكى فكنتى مغشيه عليه فكرت بكى انتى وليس هو.
فقط ابتسمت قلت: مالك هل انت خائف علي.
قال مالك: اعطينى فرصتى يا ديما سامحينى وعودى لى لن.
قلت بغضب: لا اريد رؤيه وجهك يمالك الا تفهم لا اريد رؤيتك هل تظننى مزلت احبك انا لست كذلك انت لتدرك ما فعلته لتدرك جريمتك وما رايته انا.
بم بمجرد النظر اليك اعيد ذلك المشهد الى ذاكرتى.
قال مالك بحزن: ادرك حجم ما فعلته لتسامحينى.
: انت لا تدرك شئ لما طلبت السماح وجعلتنى اراك.
لابتعدت وتركتنى لسبيلى.
هل تكرهينى لهذا الدرجه.
: اكرهك.
بل الكره يعطيك اهتمام لى.
انت لا تفرق معى فى شئ.
اذهب وطلقنى حتى لا نتقابل بين القضاه لا اريد وضع نفسي فى ذلك الامر.
ولم انتظر رده حتى اقفلت الباب فى وجه سمعته يقول من خلف الباب.
: لن اطلقك يا ديما ما فعلته خطأ فادح فى حقك ولكى الحق فيما تفعليه لكن لن افعل اكبر خطأ فى حياتى واطلقك انا احبك سامحينى هذه المره فقط انا خجل من نفسي وانا اطلب لك لطن ماذا عساى ان افعل.
قلت بغضب: لتذهب بحبك لجحيم المؤبد وتبعتد عنى واذا كان لديك ذره كبرياء اخيره لتنهى الصله الذى تربطنا حتى الان.
قال مالك بغضب: لن يحدث ما تريده لا يوجد طلاق.
وقام بضرب الباب قال بصوت مرتفع وغضب: سمعتى.
نظرت الى الباب بخوف حتى ساد الصمت وعلمت انه قد ذهب.
فى اليوم التالى ذهبت الى مكتبى وعندما وصلت وجدت انظار من حولى تثقبنى.
سمعت صوت وانا افتح الباب.
: قال محاماه قال.
محاماه ماديه.
: قامت بأتهام رجل محترم من اجل مال.
: وخرجت بعدما كشف امرها فى المحكمه من والدها.
ضغت على المتاح وجمعت قبضتى بضيق وحزن.
: فتاه عديمه الشرف.
رفعت وجهى ونظرت الى الى الاوفاه الذى سمعت حديثهم.
رمقتهم بنظره جعلتهم يصمتون.
التفت ونظرت وجدت ناس يتطلعون بى ثم التفتو واكملو ما يفعلوه.
التفت انا الاخره بضيق وفتحت المكتب ودخلت.
جلست على الكرسي وضعت يدى على وجهى وانا اتذكر الكلام الذى سمعته للتو.
انا لست كذلك انا لست ماديه انا لا احتاج ماله فى شئ.
اعلم ان حياتى سيئه لكن اتعلمون كم انا قويه لتحملى تلك الحياه فقد كنت ديما المدلله الصغيره التى تجلس فى منزل كبير مع والديها واخوتها ولا تفعل شئ غير العوده من دراستها او الذهاب لتسوق.
تخليت عن كل هذا وعشت تلك الحياه من احل حقير وغد.
لكنى استطعت التأقلم ولم احتاج اى شئ من احد كنت اصرف على نفسي وارتب مالى على حسب معيشتى.
انت لست فاجعه للمال فأعلم انه ليس بشئ امام راحه المرء وسعادته.
وغغباء منى ايضا فقد كنت املك السعاده والراحه والحب والامان والدلل فى منزل أبى والان اشعر بالبؤس والوحده.
اضعت كل شئ بغبائى.
لأتحمل إذا كان يوما مرير فجاء الي من استلم قضاياهم واخذو ملف قضيتهم واوراقهم وبطبع اعطيتهم ما يريدو بدون ان انبت اى كلمة.
فأنا اعرف السبب ولا داعلى بسؤالى فا يبثقو كلامهم فى وجهى بانهم لا يريدو ان تكون قصياهم مع محاميه مثلى.
لم اكن بالمحاميه الشهيره لكن الان ارى شهرتى وتوسع معرفة الناس بى.
كم تمنيت هذا لكن ليست تلك الشهره الذى تمنيتها.
فى المساء عدت للمنزل وجدت أروى على الباب.
نظرت لى قالت: اين كنتى.
: ماذا تعتقدين.
قالت اروى: انتى بخير.
اقتربت من الباب وفتحته قلت بسخريه: بأفضل حال.
دخلت الشقه وجلست على الاريكه وجلست اروى بجانبى.
قالت: ماذا بك يا ديما.
قلت: لا شئ.
قالت: لماذا هاتفك مغلق.
: اقفلته حتى لا اسمع اى صوت ازعاج وضجيج من ما بث من اخبار عنى.
قالت اروى: لتنسي امرهم ولا تبالى به.
قلت بسخريه: انسي.
لو رايتى نظرت الناس لى.
لو رأيتى من امسك قضياهم كيف اتو ويطلبون بان اعطيهم اوراقهم.
لو سمعتى ما سمعت عنى ونعتى بلحقيره الماديه وذلك سيد سليم الرجل الخلوق.
لقد انتصر علي واستغلنى ليحسن صورته.
قالت اروى: لا يا ديما لا اظن ذلك.
نظرت لها بصدمه من دفاعها عنه.
قلت: ماذا.
قالت اروى بخوف: لا تفهمينى خطأ.
اقدر ما تشعرين به وما يقال عنك وتلك المقالات بشئ البشع ولك الحق فى غضبك وحزنك.
لكن سليم عندما وقعتى مغشيه عليكى ورأكى ترك حراسته واقترب وحملكى وعندما رأوه الصحافه ركضو اليه.
لكنه امر حراسه بتصدى لهم وعدم اخذ اى صور واخذكى بسرعه وادخلك لسياره واوصلك للمشفى.
قلت: وإن كان فعل ذلك فيجب عليه مساعدتى فهذا الضعف وتعب بسببه هو.
وبسبب ما فعلوه بى من اجله.
انا هكذا من وراءه.
صمتت اروى وكانها احست ان كلامى حقيقا وكانت تلك الحقيقه.
ان لم يساعدنى من محبته وكرمه بل يعلم انى هكذا من تحت راسه هو.
ذهبت اروى فدخلت لغرفتى سمعت صوت الباب تعجبت هل عادت اروى هل نسيت شئ.
ذهبت إلى الباب فرقع الجرس مره اخرى وكان يطيل بضغط فبتأكيد ليست هذه اروى فهى تعلم انى هنا فلن تضغط هكذا.
نظرت من عدسه الباب فوجدته مالك فعدت للخلف ولا اعلم ما الذى اتى به الم ننتهى من هذا.
لترحمنى وتعتقنى ولا ترينى وجهك ثم فزعت على صوت بطش يده على الباب فأشعرنى بلخوف.
قال مالك: ديما.
لم ارد عليه لا اعلم ما حالته تلك وكيف يضرب الباب هكذا معقول هل جاء ليأخذنى مثلما قال لى امام المحكمه.
قال مالك: اعلم انكى بالداخل.
لم ارد عليه فضرب الباب بقوه فانتفض جسدى ولا اعلم ماذا افعل وهل سيكسر الباب ام ماذا.
قال مالك: افتحى يا ديما.
قلت بخوف وتردد: م ماذا ت ريد.
قال مالك: افتحى.
قلت: لن افتح اخبرنى بما تريده وارحل.
قال مالك: اريدك.
ستذهبين معى الأن.
رواية كبد المعاناه الفصل التاسع 9 - بقلم نور ناصر
قلت: في أحلامك. غادر، وإلا اتصلت بالشرطة.
ضرب مالك وقال بغضب: أنتي زوجتي، سيجعلونني آخذك وإن كان رغماً عنك. افتحي يا ديما.
قلت بصوت يجهش بالبكاء والخوف: ابتعد عني. ألا يكفي ما فعلته وتلقيته منك؟ ماذا تريد بي لتذهب وتتركني بحالي؟
كنت خائفة ودموعي في عيني، ومالك لم يضرب الباب ثانياً، وكأنه أشفق علي وشعر بارتعابي منه.
قال مالك: حسناً، لكنني سوف أعود ثانياً.
وغادر مالك. جلست على الأريكة وبكيت من تحذيره لي، فماذا سأفعل المرة المقبلة إذا عاد؟ هل سأذهب معه؟ لا، مستحيل، لن يحدث. لن أكون معك في أي مكان يا مالك، وإن اضطررت لقتلك. كنت أريد أن أقتلك منذ اللحظة التي رأيت خيانتك لي.
في اليوم التالي، كنت في المكتب بدون أي شغلات. أجلس فقط وأنظر إلى من حولي وأشعر بالملل الشديد. فقررت العودة إلى الشقة، فلا داعي لبقائي. كان الليل سيحل، أغلقت المكتب. تذكرت أنني أحتاج بعض الأغراض، فذهبت إلى السوبر ماركت.
دخلت وأخذت ما أريده، ثم ذهبت إلى المحاسب. وسار يحسب لي ما أخذته بالماكينة، وكان ينظر إلي بشدة.
قال الشاب: إنك تشبهين.
نظرت له بعدم فهم. أكمل: تلك المحامية الفتاة التي اتهمت رجل الأعمال سليم ظلماً.
نظرت له فرأيت من كان واقفاً بجانبي ينظر إلي، وبعض الناس الذين في السوبر ماركت. قمت بتعجيله لأذهب، وكنت متوترة من أنظار الناس وكأنني مجرمة تسعى للاختباء.
"إنها هي، أليس كذلك؟"
"تتسوق بماله... لتنعم به بعدما أخذت ما تريده."
"لا شأن لنا."
جمعت قبضتي وشعرت بالغضب والضيق من التفوهات التي سمعتها. خفضت وجهي وذهبت بدون أخذ حاجياتي. أوقفت سيارة وركبتها.
وصلت لشقتي. قمت برمي حقيبتي بغضب وجلست على الأريكة. جمعت يدي وشبكتهم في بعضهم، وأتذكر أنظار الناس إلي، ويبغضني الجميع وكأنني حشرة من بينهم. تذكرت المحاسب وهو يقول: "تلك المحامية... الفتاة التي اتهمت رجل الأعمال سليم جلال ظلماً".
قلت بغضب: سليم... سليم... سليم. أصبحت أكرهك بمجرد سماع اسمك. حولتني من مظلومة إلى ظالمة، انتهازية مادية حقيرة. أصبح الناس يستحقرونني بسببك.
في اليوم التالي، كنت في المنزل ولم أغادر أو أذهب للمكتب. فضلت الجلوس في الشقة. كنت أحتاج أغراضاً، وهي التي كنت سأشتريها البارحة، فقمت بطلبها بهاتف المنزل، وحتى وصلت لي.
نزلت من الشقة وأعطيته المال وأخذت الحقيبة وشكرته. التفت لأذهب، لكنني توقفت مكاني ودق قلبي من رؤية سيارة أبي أمام العمارة. نظرت للسيارة بدهشة. ابتسمت، فكان بها السائق ورأيت من المرآة أبي.
ماذا يفعل هنا؟ هل جاء إلي؟ كنت سأذهب له، لكنني وجدت السيارة تحركت وذهبت. تبدلت ملامحي والابتسامة اختفت وحزنت بشدة، ثم التفت وذهبت.
في المساء، كنت قد انتهيت من طعامي. ذهبت إلى دورة المياه وغسلت يدي. نظرت إلى نفسي في المرآة. فكم الوحدة مخيفة وصعبة، فهي قادرة على إفساد عقل المرء ليصبح مجنوناً في المحيط وحياته داكنة للغايه. تنهدت بحزن. قمت بتنشيف وجهي وخرجت وذهبت للنوم.
في اليوم التالي، جاءتني رفيقاتي وجلسن معي وتحدثنا. وكنت أتحاشى أي حديث عن سليم أو المحكمة أو المواقع الاجتماعية وما يقال عني. لكن رفيقاتي لم يكنّ بحاجة لإخبارهن بذلك. فجعلن حديثهن عبارة عن أعمالهن والأصدقاء وتذكير لذكريات قديمة، وجعلنني أبتسم. علينا، فكم كانت حياتي جميلة وأنا في منزل أبي مع عائلتي. كنت كالأميرات بالفعل، وكم اشتقت لحياتي تلك وسعادتها التي فقدتها. أعددنا طعاماً وأكلنا، ثم شربنا عصير برتقال وجلسنا وقضين معي اليوم حتى جاء المساء ودعنني وذهبن.
دخلت وأخذت حماماً دافئاً. خرجت وبدلت ملابسي وجففت شعري، ثم قمت بتنشيطه وجمعته بطوق، فانسدلت بعض الخصلات. تذكرت وأنا أمشط شعري أمي عندما كنت صغيرة وكانت تمشط شعري.
"أمي، إلى متى ستهتمين بشعري؟"
"إلى أن أموت."
نهضت بخوف واقتربت منها وأمسكت وجهها بيدي الصغيرتان، قلت ببكاء:
"لكنني لا أريدك أن تموتي وتتركيني."
ابتسمت أمي، قالت: "إذاً سأمشط شعرك العمر بأكمله حتى تصبحي عجوزاً."
ابتسمت، قلت: "حقاً؟"
قالت: "حقاً."
احتضنتها بحب، وقامت بمسح يديها الحنونة والرقيقة على شعرها وهي تضمني.
عدت للواقع ومن شرودي، ابتسمت ابتسامة حزينة، ثم ذهبت للنوم.
في اليوم التالي، كان يوماً مليئاً بالملل ليس له حدود. كنت أجلس في الشقة ولم أخرج. أشاهد التلفاز وأبتعد عن القنوات الإعلانية، على الرغم من أنني أظن بأن الموضوع قد هدّأ قليلاً، لكن لأريح نفسي وأشغل القنوات أفلام فقط. حتى شعرت بإجهاد. كنت في المساء أغلقت التلفاز وذهبت لغرفتي، أخذت كتاباً لأقرأ فيه قليلاً، ثم سمعت صوت جرس الباب. أعدت الكتاب وذهبت. أخذت الجاكت لأرتديه، لكن قررت أولاً النظر في العدسة. ممكن أن تكون أروى أو هنا... أو... مالك. توترت وشعرت بالخوف. ففي المرة الفائتة كان يضرب الباب، لما الآن قرع الباب مرة واحدة؟ اقتربت بخوف، ثم نظرت في العدسة وتفاجأت، فكان لا يوجد أحد. فتحت الباب قليلاً، لم يكن أحد موجوداً. خطوت خارج الشقة.
"هل تخرجين بملابس المنزل هكذا؟"
اجتاحتني الصدمة من ذاك الصوت. التفت بخوف فوجدت مالك وكان واقفاً خلف الحائط. نظرت له وذهبت بسرعة أغلقت الباب، لكنه دفع الباب بقوة فصرخت. دخل ونظر لي.
قال مالك: "أنتي تطرينني لذلك يا ديما."
قلت بغضب: "ماذا تريد؟ لن أذهب معك لأي مكان. اسمع، أريد أن تطلقني فقط، وسأقدم في المحكمة قضية عليك."
قال مالك: "لماذا يا ديما؟ ألا ترين كم أنا نادم على ما فعلت؟"
قلت: "أنت مقرف يا مالك. ألا تنظر لنفسك؟ أي امرأة مكاني كانت نهرتك بأفظع الشتائم. أنت حقير وقذر، أليس لديك ضمير؟"
اقترب مالك مني. عدت للخلف. قال: "حقير، أليس كذلك؟ لقد أحببتك ولم أقترب منك طوال ارتباطنا وأثناء عقد قراننا لأني أحبك."
قلت بغضب: "هل صدقت تلك الأكذوبة؟ أنت خائن، والخائنين عديمي الشرف أمثالك لا يحبون. أنت لن تنال الحب من أحد، ولم تستطع أن تحب لأنك خائن. يجب أن تدرك ما فعلته لتقتنع بنفسك ومدى قذارتك."
تنهد مالك بضيق، قال: "أخطأتِ يا ديما كثيراً."
نظرت له بعدم فهم، ثم وجدته ينظر لي ويسير تجاهي. عدت للوراء وهو ينظر إلي نظرات غريبة لا أفهمها، لكنها لا توحي خيراً.
قلت: "اذهب من هنا."
قال مالك: "لا."
قلت بغضب: "قلت اخرج."
اقترب مالك ولم يستمع إلي وأنا أعود للوراء، حتى أنني كنت سأتعثر، لكنني أسندت نفسي. نظرت لمالك وخفت من نظراته تلك.
قلت: "توقف، إياك وأن تقترب مني."
قال مالك: "ألستِ زوجتي؟"
قلت بغضب وصراخ: "لست كذلك."
اقترب مالك مني، فركضت. أمسكت يدي وقربني منه وقرب وجهي، فقمت بضربه بقوة فأبتعد عني. شعرت بألم في الجراحة من حركتي، لكنني أسرعت وركضت. دخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب بسرعة ووقفت خلفه بخوف.
قال مالك: "افتحي يا ديما."
قلت بصوت مرتفع: "اذهب من هنا."
ضرب مالك الباب بيده بقوة، فقشعر بدني خوفاً.
قال مالك بغضب: "افتحي وإلا كسرت الباب."
قلت بصوت يجهش بالبكاء وغضب: "دعني وشأني وارحل."
ضرب مالك الباب بقوة أكبر، فانتفض جسدي من الخوف. نظرت إلى الغرفة ولا أعلم ماذا أفعل، حتى وجدت مقصاً على المنضدة. أخذته. نظرت له بصدمة مما أفكر فيه. فانتفضت على صوت ضرب الباب وكأنه سيُخلع بعد قليل. نظرت للمقص، فأنا على وشك قتل أحدهم. التفت، لكن رأيت هاتفي. أخذته بسرعة وقمت بفتحه بسرعة، فكان مقفلاً منذ ذلك اليوم. كانت يداي ترتعشان وأتعرق بشدة، ثم سمعت ركلة مسددة إلى الباب بقوة. ذهبت وقفت خلف الباب لتصد معه ولو بقليل. أمسكت الهاتف وانتقلت إلى المكالمات. اتصل بأبي أو الشرطة لأجد المساعدة وأدعو الله أن يسلم. لا أريد أن أقتل، لا أريد أن أحمي نفسي بالقتل.
ثم شعرت بضرب قوي من الباب، وكان الباب قد تحرك من مكانه. صرخت، وقع الهاتف.
قلت ببكاء: "أرجوك يا مالك اذهب بعيداً عني."
"افتحي ذلك الباب، سأكسره عليكِ."
قلت: "لن أفتح، دعني أرجوك."
ضرب مالك الباب بقوة مما أوشك على الانكسار. صرخت بخوف وأنا أناجي الله. فضرب مالك الباب ثانياً، فصرخت وأحاول صد الباب ولو بقليل، لكن جسدي ضعيف أمام تحمل تلك الضربات. فشعرت بتخدير في العمود الفقري و ظهري، لكنني رغم ذلك لم أبتعد عن الباب. وعندما كان مالك يدفعه كنت أدفعه للخلف. كنت أصرخ ومالك يضرب الباب، يكسره، حتى دفعت بقوة ووقعت على الأرض وكسر الباب. التفت بخوف، وجدت مالك واقفاً. سار تجاهي. التفت لأركض، لكنه أمسك قدمي فقمت بركله في وجهه وزحفت للخلف. ثم اعتدلت لأقف، لكن وجدت من يسحبني بقوة وأصبح فوقي. نظرت لمالك بغضب، فاقترب مني. دفعته بقوة فأمسك يدي فشعرت بألم في يدي وأنها ستكسر أو كسرت. فألمني معصمي بشدة. نظرت، وجدت مالك يقترب مني. سالت دموع من عيني وصرخت وأحاول إفلات يدي وإبعاده، لكن كان يشتد عليها ولا يهتم بي وإلى كلماتي الراجية له بالابتعاد، كان مخيفاً. وفي لحظة، وجدت مالك أطيح بعيداً وذهب لركن الغرفة. نظرت له في صدمة، وكان ريح قوية بل إعصار قام بتطيره بعيداً عني. ثم وجدت ساقان يقفان أمامي. نظرت واتسعت عيناي عندما وجدت سليم واقفاً. نظرت له بشدة، ثم إلى مالك. اعتدلت في جلستي وعدت للوراء بخوف. ثم وجدت مالك يمسك ظهره بألم. فتح عينيه ونظر إلى سليم بصدمة.
قال مالك بغضب: "ماذا تظن نفسك فاعلاً؟"
نظر له سليم ببرود وهدوء، ثم نظر إلي. غضب مالك، اقترب منه وكان سيضربه، وسرعان ما لكم سليم مالك بقوة جعلته يجلس على الأرض. نظرت لمالك بصدمة، فكان مالك قوياً، لكن أرى أن سليم أقوى بكثير. وجدت عيناه تشتعل غضباً ويمسك فمه. وجدت دماء تسيل منه. وقف وأمسك سليم، لكن سليم أمسك يده وأبعدها، فقام مالك بلكم سليم، لكنه تفادى لكمته وسدد له لكمة قوية في صدره أرجعت مالك للخلف. وضع يده على صدره بألم واختناق. نظرت لمالك، فأقترب سليم وأمسكه وأخذه وهو يجره من ملابسه للخارج. وقفت ودموع متوقفة على وجهي ومخزنة في عيناي. خرجت بسرعة، فدفع سليم بمالك لخارج الشقة.
قال سليم: "لا تأتِ لهنا ثانياً."
نظر مالك لسليم بغضب، ثم نظر إلي، وكرهت نظرته. أكرهك يا مالك، كره العمى. اقترب مالك من سليم، وقف أمامه مباشرة. نظر له سليم ببرود.
قال مالك: "وما دخلك أنت؟ لا داعي بأن آتي لهنا، لأنها ستذهب معي."
أتعبت عيناي بشدة وخوف. قال سليم: "لن تذهب، غادر."
نظر له مالك، قال: "استمع يا هذا، إنها زوجتي."
نظر سليم إلي. نظرت له برجاء ألا يستمع له، وألا يدع هذا الحقير يأخذني.
قال مالك لسليم: "إن تدخلت ستتسبب في موتك، بل من يتدخل بيننا سأقتله دون تردد، فلتحذر مني وتتذكر هذا الكلام جيداً."
نظر لي، سار تجاهي. شعرت بالخوف، لكن سليم أوقفه ووضع يده على كتفه يمنعه. نظر له مالك.
قال سليم بحدة: "قلت غادر."
لم يستمع له مالك وابتعد وكان سيقترب مني، لكن سليم دفعه بقوة بعيداً عني. أمسك مالك سليم بغضب وضربه، لكن سليم أمسك ذراعه ولفه حول ظهره ودفعه إلى الباب وقفل عليه بقوة. ضرب مالك الباب بقوة ويسب سليم ويهدده بالموت ويأمره بأن يفتح. لم يرد عليه سليم. نظرت للباب بخوف وكنت في حالة ذعر. أنا مرتعبة، مرتعبة بشدة. يداي باردتان وجسمي كالثلج ومتعرقة من خوفي. ساد الصمت، وأظن أن مالك قد ذهب.
قال سليم وهو يعطيني ظهره: "أقفلي الباب ولا تفتحي له."
نظرت له، وجدته يذهب. لم أجد نفسي وأنا أسرع إليه. اقتربت منه وأمسكت بذراعه لإيقافه.
قلت بخوف وبكاء: "سيعود، إنه يستطيع كسر الباب حتى وإن لم أفتح له، سيكسره علي. احمني أرجوك. أعلم أنك لست مرغماً بذلك، لكن إن..."
قاطعني سليم: "بدلي ملابسك."
نظرت له، ثم لنفسي، وصدمت، فكنت بملابس المنزل، بيجامة برمودا قصيرة. نظرت لسليم، كان لا ينظر لي. نظرت إلى يدي الملتفة حول ذراعه. ابتعدت عنه على الفور وشعرت بالخجل كثيراً من نفسي. دخلت بسرعة إلى غرفتي وألعن مالك لأنه جعلني أقف هكذا أمام رجل غريب.
شكرت الله أنه أنقذني. كنت مستغربة كثيراً مما حدث. بدلت ملابسي وأعدلت شعري وخرجت بسرعة، لكن تفاجأت لأني لم أجد سليم. وجدت الباب مفتوحاً. علمت أنه قد ذهب. شعرت بالغضب من نفسي كثيراً لطلب المساعدة منه وتشبتي به ورؤيته وأنا بتلك الحالة. أكرهك يا مالك، تماديت كثيراً، سأنهي أمرك وأرفع القضية وأنفضها. دخلت إلى الغرفة، نظرت إلى الباب المكسور. تذكرت صوت الباب وضربات مالك الموجهة عليه وأنا أقف خلفه، وظهري الذي حتى الآن يؤلمني. تذكرت عندما وقعت وأمسكني بقوة واقترب مني. شعرت بالخوف من تذكري، بل شعرت بالخوف من الغرفة. عدت للوراء وخرجت من الغرفة. نظرت إلى الباب ورسمت صورة لمالك وهو يضرب الباب بقوة ويكسره، وأسمع صوت صريخي ولا يبالي ويضرب أقوى. احمرت عيناي وتجمعت الدموع داخلها بخوف وركضت وكأنني أركض من مالك ويلحق بي. أخرج من الشقة، لا أريد النظر إليها، أشعر بالخوف من وجودي فيها، لن أشعر بالأمان. ثم أصدمت بأحد، اعتذرت بسرعة وأكملت ركضت.
"ما بكِ؟"
توقفت عندما سمعت الصوت الذي يخاطبني. نظرت إلى الشخص الذي اصطدمت به، كان سليم. نظرت له، قلت: "أ... أنت؟ أ... ألم تذهب؟"
قال سليم: "لا."
نظرت له، ثم ذهب. كنت واقفة في مكاني. نظر إلي فأنتبهت وذهبت خلفه. نزلنا من العمارة. نظرت إلى السيارة، اقترب مالك وركب. تعجبت، فهو ليس معه حراسته. ترددت في الركوب معه، كان ينتظرني. نظرت للعماره من خلفي فشعرت بالخوف، فذهبت وركبت السيارة. فأدار سليم المحرك وذهب.
نظرت له وهو يقود. كنت محرجة كثيراً من نفسي. وعندما رآني في الشقة ومالك، نظرت إلى الطريق.
قلت بتساؤل: "إلى أين تذهب؟"
قال سليم: "إلى المنزل."
نظرت له بشدة، قلت: "أي منزل؟"
لم ينظر إلي. أكملت بصدمة: "تقصد منزلك؟"
لم يرد علي. غضبت، فكان كلامي صحيح. قلت: "من تظن نفسك؟ كيف تتوقع مني أن أبقى معك في منزلك؟ لقد طلبت منك مساعدة، لكن فهمتني خطأ يا سيد سليم، إن..." فتوقفت عن كلامي عندما توقفت السيارة فجأة. فزعت. نظر سليم إلي، قال ببرود: "هل تريدين العودة لهناك؟"
صمت قليلاً، قلت بتردد: "أجل، أفضل أن أكون في منزل رجل غريب بمفردي، هذا فوق الاكتمال. يفتح لها مستحيل."
قال سليم: "لم أكن لأفعل ذلك."
نظرت له باستغراب، وماذا يقصد بكلامه الغريب هذا؟ أيقول كلمتين ويصمت. أكمل، قال: "لكن كما تريدين، سأعيدك. لكن لا تتصلي بي ثانياً وتصرخي."
نظرت له بصدمة من ما قاله: "ماذا قلت؟"
لم يرد سليم علي. قلت: "متى اتصلت بك؟ وكيف؟ أنا لا أملك رقم هاتفك حتى."
أمسك سليم هاتفه. غضبت لأنه لا يهتم بي وبكلامي، لكن وجدته يمد يده وبها هاتفه. نظرت له باستغراب، أخذته ونظرت، وجدت رقمي من المكالمات، وكنت بالفعل قد اتصلت به والمكالمة لم تكمل دقيقة. نظرت لسليم ولا أعلم كيف وحدث هذا. تذكرت هاتفي، أخذته من حقيبتي وفتحته، وجدت المكالمات، وجدتني أتصل برقم غريب. نظرت للرقم وكان نفس مدة المكالمة الذي لدى سليم. شعرت بصدمة، فكيف هذا؟ ورقم سليم من أين جاء لهاتفي؟ أنا لا أفهم شيئاً. سينفجر رأسي. لكن فجأة تذكرت، سليم هو في المشفى معي وطلب هاتفي وأعطيته له، ثم فعل شيئاً وأعاده لي، لكنني لم أنظر أو أسأله عما فعله أو كان يريده.
نظرت للهاتفين بصدمة. لكن لحظة، توقفت لأرى في المكالمات عندي، فكنت قفلت هاتفي من يوم المحكمة حتى اليوم لأجد النجدة. فوجدت رقمي أقام مكالمة لرقم سليم. نظرت وكان التوقيت عندما كنا في المشفى. نظرت لهاتفه، كتبت رقمي لأبحث عليه سريعاً، و بالفعل وجدت أنها ليست مكالمة واحدة اليوم، لا بل مكالمتان، مكالمة اليوم ومكالمة يوم المحكمة. نظرت لسليم باستغراب وفهمت الآن عما كان يفعله بهاتفي. كان يدون رقمه ومن ثم يتصل به، فظهر رقمي عنده. لا أعلم هل أتضايق من تدوين رقمي أم أشكر، لأن من الحظ أن رقمه هو من ضغط عليه إصبعي واتصل به، فأتى في الحال حتى أن حراسته ليست معه. تذكرته مالك، وعندما ابتعد عني أثر ضربة سليم له.
قلت: "هل مكالمتي هي من أحضرتك؟"
صمت سليم ولم يرد. نظرت له، قلت: "لماذا جئت؟"
قال سليم: "لدي دَين يجب أن أسده لكِ، وهذا سبب تدوين رقمك حتى أرد لكِ ذلك الدين."
قلت: "تتحدث عن العملية؟"
صمت سليم ولم يرد. فإذا كلامي صحيح. لا بأس، فهذا الدين أنقذني. أود شكره، فلو أنه لم يأتِ لا أعلم ماذا كان سيحدث لي. لا، هذا دين ولم يفعل هذا محبة أو مساعدة لي. توقفت السيارة. نظرت وكنت أمام عند العمارة. شعرت بالخوف، فأنا غير قادرة على الصعود لتلك الشقة. وضعت يدي على باب السيارة لأفتحه، لكنني كنت مترددة وأنا أتطلع للعماره وأتخيلني وأنا في الشقة. وجدت السيارة أدارت وتتحرك. نظرت لسليم بشدة، فالتفت وقاد السيارة يبتعد عن العمارة. شعرت بالارتياح. لكن متعجبة من سليم ولماذا قد ذهب وكأنه شعر بخوفي. قال وهو يقود: "سأعيدك إن طلبتِ. أنا لا آخذ أحداً رغماً عنه."
نظرت له، قلت: "هل ستذهب لمنزلك؟ فـأفضل أن تعيدني."
قال سليم: "لا."
"أين إذا؟"
"عندما نصل ستعرفين."
صمت ولم أتحدث ثانية حتى أعلم إلى أين سيذهب، فلا يجب البتة أن أكون معه في أي مكان. وإن ذهب لمنزله ويكذب علي، سيرى وجهاً لم يره في حياته.
بعد وقت، توقفت السيارة. وجدت بوابة تفتح ويدخل سليم. وكان سيارة وبها رجال يشبهون رجاله. أوقف السيارة ونزل، فتبعته. نظرت له بغضب شديد وأين أحضرني، لكن تعجبت عندما لاحظت اختلاف المكان، فمنزله لم يكن في هذا الحي. ذهب، لا أعلم ماذا أفعل. لم أجدني غير وأنا أتبعه ودخلت. كان منزلاً كبيراً أيضاً، لكن ليس بكبر منزل سليم وشكله ونقوشه الذي بالخارج والحديقة ليست كبيرة واسعة مثل حديقة منزل سليم، فاظن أن سليم كل شيء عنده مبالغ فيه حتى في حديقته، لكن المبالغة لديه تكون جميلة. أقصد في منزله وحديقته، فكانوا يبدوان ذو منظر راقٍ.
دخلنا المنزل الكبير بعدما فتحته الخادمة. نظرت للمنزل من الداخل، كان جميلاً، لكن منزل سليم أجمل بلوحاته وتمثيله، كان يجعله كالمتحف. السؤال هنا: أين أنا وما هذا المنزل؟ ولماذا أحضرنا لهنا؟ فهذا أيضاً منزل لا أحب أن أكون معه فيه.
قلت: "هل شرحت لي أين أنا؟"
نظر سليم إلي ولم يرد، ثم نظر بعيداً وذهب. نظرت له بغضب، وكنت سأتحدث، لكن وجدت امرأة تبتسم بشدة ومن ثم احتضنته لسليم. نظرت لهما، ثم وجدت أحداً ينزل من على الدرج، وكان ذلك العجوز الذي رأيته في المخفر ثم في المحكمة. نزل وابتسم لسليم، ثم انتهى من عناق المرأة، فذهب وسلم على العجوز. ثم نظرت لي المرأة وقد انتبهت لوجودي للتو، وكذلك العجوز نظر إلي. شعرت بالحرج من نظراتهم التي لا أفهم معناها. التفت سليم ونظر إلي، قال للمرأة والعجوز: "سنبقى هنا لفترة."
نظرت له بشدة. ماذا سنبقى هنا؟ تضايقت من الموقف الذي وضعني فيه دون إخباري أو سؤالي لموافقتي. ابتهجت المرأة كثيراً، ابتسمت.
قالت: "بالطبع، على ما تستأذن بنى. إنه منزلك ومنزلها."
تعجبت من كلمة "بني". هل هذه والدته؟ اقتربت مني، ابتسمت لي. قالت: "تعالي يا بنيتي لأريكِ غرفتك."
نظرت له، وعن أي غرفة تتحدث؟ لكن كلمة "بنيتي" الحنونة الذي قالتها للتو جعلت قلبي يبتهج بمجرد سماعها ويشعر بالاطمئنان. نظرت لها، ثم نظرت لسليم، فأنا أريد التحدث معه. فنظر لي وأومأ برأسه بأن أذهب معها. ثم شعرت بدفء يدي من ملمس يد دافئة، كانت المرأة. ذهبت معها. دخلنا إلى غرفة جميلة. نظرت للأغراض، فيدوا أنها غرفة لفتاة.
قالت المرأة: "إنها غرفة ابنتي وهي ليست هنا، لتبقي فيها حتى أجهز غرفة لكِ."
قلت: "أشكرك جداً، لا داعي لذلك."
ابتسمت المرأة. اقتربت مني، أمسكت يدي الاثنتان بيدها الحنون. نظرت ليدي. قالت المرأة: "أنا من يجب شكرك. لقد كنتِ سبباً في إنقاذ سليم من الموت وجعلتيه يأتي لهنا وسيكون بجانبي."
نظرت لها بشدة، قلت: "لحظة، أتعرفينني؟"
•
رواية كبد المعاناه الفصل العاشر 10 - بقلم نور ناصر
نظرت لها بشدة قلت: لحظة، تعرفينني؟
قالت المرأة بابتسامة: أجل، لتجلسي تبدين متعبة يا بنيتي.
صمتت من تلك الجملة، ثانياً، فهي تشعرني بحنان الألم وتذكرني بأمي التي اشتقت لها.
خرجت وأغلقت الباب من بعدها، نظرت إلى الغرفة، اقتربت من السرير وجلست عليه وأفكر في أمري وما علي فعله، وما قاله سليم لوالدته بأننا سنبقى لفترة.
لماذا قالها بصيغة الجمع؟ أنا لن أبقى.
لماذا لم يخبرني؟
بعد قليل وكنت جالسة، سمعت صوت طرقات على الباب.
ذهبت وفتحت، وجدتها الخادمة.
قالت: العشاء.
قلت: أشكرك، لست جائعة.
أومأت برأسها وذهبت.
فأغلقت الباب وعدت إلى جلستي.
وبعد قليل سمعت صوت طرقات ثانية.
فتحت، كانت والدة سليم.
قالت: لماذا لم تنزلي؟
قلت: لست جائعة، أشكرك كثيراً.
قالت: لا تحرجي، ما دمت معك، أنتِ مثل ابنتي ريم.
نظرت لها بتعجب، وهل لديها ابنة؟ هل هي شقيقة سليم؟ هل هذه المرأة التي ولدته أم تلقبه بـ "ابني" حباً له لا أكثر؟
وجدتها تمسك يدي وتأخذني، أخبرتها أني لا أريد، لكنها لم تستمع إلي.
توجهنا إلى المائدة وكان يجلس العجوز على الكرسي الأمامي وسليم جالس.
نظروا إلي، أخبرتها أن تدعني وأني لا رغبة لي في الأكل، لكنها لا تنصاع لي.
سعيدة باهتمامها بي، لكنني متوترة.
أنا لا أعلم أي أحد منكم، كيف أشارككم الطعام؟ ومر ساعتان فقط على مجيئي.
قال العجوز بنظرة لي: اجلسي.
نظرت له وصمت واستمعت له، وجلست.
وجلست المرأة بجانبي وكنت محرجة جداً ومرتبكة.
نظرت إلى سليم الذي كان كرسيه مقابلي.
فربتت المرأة على يداي، نظرت لها، ابتسمت لي وكأنها تطمئني وشعرت بحرجي.
ابتسمت لها ابتسامة خفيفة وأكلت.
عندما انتهيت ولم آكل الكثير، كنت سأقف وأشكرهم وأذهب.
لكن قبل وقوفي، أمسكت المرأة يدي.
نظرت لها بتعجب، فأشارت بعينها على العجوز.
نظرت له وللمرأة بعدم فهم، فبقيت وأنا لا أفهم شيئاً.
هل لا يحق لي أن أذهب حتى ينتهي من طعامه؟ هل كنت سأقلل من شأنه أم ماذا؟
وقف العجوز بعدما انتهى من طعامه وذهب، وكذلك سليم.
فذهبت لمساعدة المرأة، لكنها شكرتني وجاء الخدم وحملوا الأطباق.
قلت: أين سلي... أقصد سيد سليم؟ أريد أن أتكلم معه قليلاً.
قالت المرأة: أظنه في غرفة المكتبة، يطيل الجلوس فيها عندما يأتي لهنا.
قلت: وأين هي؟ هل بإمكاني الذهاب له؟
قالت المرأة: أجل، بالتأكيد، إنها هناك.
وأشارت لي.
أومأت برأسي، استأذنت وذهبت.
وقفت عند الغرفة، كانت مقفلة.
أطرقت الباب، فسمعت صوت سليم يسمح لي بالدخول.
فتحت الباب، نظرت له ودخلت قليلاً، واقفة عند الباب.
نظرت إلى الغرفة، وكانت غرفة مطولة كبيرة بها كتب كثيرة ورفوف مليئة بالكتب حتى الأعلى عند السقف، وكان السقف أيضاً مرتفع.
نظرت لسليم، كان واقفاً عند الكتب وينظر في الكتب ويختار كتاباً.
نظر إلي، تنهدت.
قلت: لم جئت بي لهنا؟
قال سليم بجمود وهو ينظر إلى كتاب: هل حدث خطب ما؟
قلت: لا.
لكن لماذا لم تخبرني؟ كنت سأعود.
ماذا بوجودي هنا؟
قال سليم: وعندما تعودين ويأتي لكِ، ماذا ستفعلين وقتها؟
صمتت، فعلمت أنه يقصد مالك.
قال سليم: جئت لهنا لأن بوجود جدي وأمي لا يوجد أي خطأ.
طلبتِ حمايتي وها أنا أفعل ذلك.
أنتِ هنا بأمان.
نظرت له وتذكرت عندما كان ذاهباً وركضت وأمسكت في زراعه وقلت: "سيعود، يستطيع كسر الباب حتى وإن لم أفتح له، سيكسره علي، احميني أرجوك".
عدت للواقع.
نظرت لسليم، التفت وذهبت.
توقفت عند الباب، نظرت له قلت: أشكرك.
نظر سليم إلي، التفت وذهبت وأغلقت الباب من بعدي.
كنت جئت لأغضب عليه بأنه لم يخبرني أنه سيأتي بي لهنا ولم يفهمني الأمر.
لكنه كان محقاً.
فعندما كنت في السيارة، غضبت لأني ظننت أنه ذاهب لمنزله الذي يعيش فيه بمفرده، لكنه كان سيحضرني لهنا بوجود جده وأمه.
إذاً، هذه والدته وهذا جده.
لماذا إذاً لم أرى شقيقته؟
نظرت إلى غرفة المكتبة من خلفي التي بها سليم، تنهدت وذهبت.
في صباح اليوم التالي، استيقظت، اعتدلت وجلست.
نظرت حولي إلى الغرفة بتعجب، ثم تذكرت البارحة.
نهضت وذهبت لدورة المياه وغسلت وجهي وقمت بتنشيفه، ثم خرجت.
فسمعت طرقات خفيفة على الباب.
ذهبت وفتحت، وجدتها والدة سليم.
: استيقظتي؟
قلت: أجل، للتو.
قالت بابتسامة بشوشة: بدلي ملابسك، سأنتظرك بالأسفل.
قلت: لكن.
قالت المرأة: ماذا؟
قلت: لم أحضر ملابس معي، لن أطيل هنا.
فقاطعتني، قالت: الخزانة بها كل ما تريدينه، لا تخجلي، لتعتبري هذا منزلك واعتبريني مثل أمك.
نظرت لها وإلى ما قالته، ابتسمت وذهبت وأنا أنظر لها.
التفت ونظرت للخزانة، أغلقت الباب وسرت وفتحت الخزانة، وجدت ملابس كثيرة، ملابس خروج وملابس المنزل.
كانت الخزانة تشبه خزانتي القديمة التي بمنزل والدي.
ابتسمت بحزن عندما تذكرته.
ذهبت لتتوضأ أولاً، وكان في الخزانة ثوب صلاة، أخذته وأديت صلاتي.
وعندما انتهيت، بدلت ملابسي، ارتديت فستاناً أزرق سماوي اللون وعليه نقوش خفيفة، وكان رقيقاً.
كان أكمامه فضفاضة وعند المعصم ضيق، واسع من فوق ثم الخصر ضيق مثل عند المعصم، ثم ينزل بوسع، وأعدلت شعري وجمعته بطوق.
كان الفستان جميلاً علي، لكن خجلة ومحرجة.
فهل يسمح أن أنزل هكذا أم لا؟ على الرغم أن الفستان فضفاض واسع وليس به شيء، لكنني متوترة.
ثم سمعت صوت طرقات.
ذهبت وفتحت الباب، وجدتها الخادمة وتخبرني عن الفطور.
ترددت في أن أجيب بنعم، فكم كنت محرجة البارحة.
ثم نظرت، وجدت والدة سليم.
نظرت لي، ابتسمت، قالت: تبدين جميلة.
ابتسمت، قلت: أشكرك، إنه بسبب الفستان.
قالت: لا، أنتِ جميلة.
ابتسمت لها وخجلت.
قالت: هيا يا ابنتي، الفطور.
نظرت لها وصمت وذهب ترددي في عدم النزول.
فهل هذه المرأة تعلم أن كلمة "ابنتي" تضعفني وطريقتها الحنونة معي تجعلني أشعر بحنان أمي.
اضطررت للموافقة بدون تردد بسبب تلك الكلمة.
نزلنا واقتربنا من المائدة، وكان سليم والعجوز، أقصد جده، جالسين.
نظروا لنا، أحرجت قليلاً، لكن يد والدة سليم التي تمسك بيدي تجعلني أنسى ذلك الإحراج.
جلسنا، وكنت أجلس مقابل سليم مثل البارحة.
انتهينا من الطعام، ولم أذهب إلا قبل الجد، ألا ينتهي وقفت وغادرت.
فيبدو الجد شخص صارم، لا يطيل الحديث.
علمت الآن شخصية سليم الباردة الجامحة تلك، أظنه قد ورثها من جده.
عندما كنت ذاهبة لغرفتي، أوقفتني والدة سليم وأخبرتني أن نحتسي بفنجان من الشاي ونجلس.
لا تعود عليها.
أمر تلك الخالة غريب.
هل تعاملني بلطف من أجل ما حدث لي؟ فهي تعلم من أنا، لذلك تعاملني بحب زائد.
فقد شعرت بالحزن على ما فعلوه بي، لكن لا تستطيع التحدث، فهذا ابنها، ما إن فعل فهو ابنها.
كم افتقدتك يا أمي!
لقد حرمت من حنانك.
هل تفكرون بي؟ أخوتي ما زالوا يتذكرونني؟
أمي، ما زلتِ تعلمين أن لديكِ ابنة اسمها ديما؟
أبي، ألم تسأل عني أو تأتِ لرؤيتي؟
بتأكيد سمعت بما يقال عني بسبب ما قالته لي في المحكمة.
ألم تنوِ حتى السؤال علي والتقرب مني بسبب ما حدث وأنا لست معك؟
بتأكيد رأيت الصورة وابنتك فاقدة الوعي بعد المحكمة.
ألم يحن قلبك علي وتتفقد صغيرتك وأحوالها؟
أصبحت مريضة من كل شيء، أشعر بجفاف عاطفي وفراغ بي يؤلمني، أشعر بفقدان الحنان والأمان.
علمت بما حدث لي بالمشفى وابنتك الذي قاموا بأخذ جزء من كبدها وهي فاقدة الوعي ولم تهتم.
كنت أحدثك في المحكمة بكسرة وحزن وأشكو لك حالتي.
ألم تفهم يا أبي؟ ظننت عندما تعلم ستخاف علي وتأخذني معك، وأن لن أحد سيفرقنا، ستخشي علي من الناس، ستمنع تلك التفوهات التي تقال عني.
لكن لم أراك ثانياً منذ يوم المحكمة.
عندما رأيت ذلك الحقير مالك وغضبت وذهبت.
أعذرك، فأنت قلت لي من قبل أني لم أعد ابنتك.
فبات الأمر حقيقاً بالفعل.
أنا لست ابنته.
"أين تقيمين؟"
كان هذا صوت والدة سليم، كنا جالسين في غرفة المعيشة وأمسك فنجان الشاي.
قلت: في شقة بالقرب من المدينة.
قالت: بمفردك؟
نظرت لها، أومأت برأسي، فصمتت وكأنها علمت أن لا أريد إدخال مجالنا الحديث عن ذلك.
قالت: ألم تذهب لشركة؟
نظرت لها وإلى من تتحدث، فرأيت سليم كان يحمل في يده اللابتوب.
جلس على الأريكة بعيداً عنا قليلاً، فكانت الغرفة كبيرة واسعة وبها نافذة زجاجية تطل على الحديقة، فدخل ضوء شمس خافت.
قال سليم: لا.
قالت: ليس من عادتك أن تتوقف يوماً واحداً عن الذهاب أو العمل.
قال سليم: لم أتوقف عن العمل، أنا أعمل بالفعل.
قالت: والشركة؟
قال سليم: أخبرت سامر تولى الأمر اليوم، وإن احتاجوني يتصلون بي.
قالت بابتسامة ومزاح: بإمكانك فعل ذلك في الأيام جميعها ولا تذهب.
نظر سليم إلى والدته، ثم نظر لي، فعاد إلى اللابتوب.
وقفت والدته وذهبت، فذهبت أنا الأخرى حتى لا أعطله.
في المساء، كنت في غرفتي أصلي العشاء.
وفي سجودي، سمعت طرقات على الباب، فلم أستطع الرد، كنت أمام الله في عالمي حتى انتهيت من صلاتي وسلمت.
وجدت والدة سليمان واقفة تنظر لي.
قالت: تقبل الله بنيتي.
: منا ومنكم.
خلعت الحجاب.
قالت: تبدين جميلة بالحجاب.
ابتسمت، قلت: لتدعي الله أن يهديني.
: يارب جميعاً.
هيا الغداء جاهز، لا تتأخري.
أومأت برأسي، فذهبت.
خلعت ثوب الصلاة ووضعته في مكانه وذهبت.
نزلت واقتربت من الطاولة وجلست في مقعدي بجانب والدة سليم ومقابله.
ثم انتهى الجد من الطعام وسليم.
سألت الخالة إذا كانت تحتاج مساعدة، فأجابتني بلا.
فصعدت الدرج لغرفتي.
قابلت سليم، كان يخرج من الغرفة التي بجانبي.
نظر لي وذهب.
نظرت للغرفة التي خرج منها.
هل هذه غرفته التي بجانبي؟
تنهدت ودخلت.
جلست على السرير، فسمعت رنين هاتفي.
ذهبت إلى الصوت، فنسيت أين أضعه، حتى وجدته.
أمسكت الحقيبة وأخرجته، وكان الرنين قد انتهى.
أمسكت الهاتف، نظرت واستعجبت كثيراً، شعرت بالسعادة تغمرني.
كانت شقيقتي، أجل، إنها المتصلة.
كانت نظرت وتفاجأت، فكانت قد اتصلت كثيراً.
هل تذكرتني أخيراً؟ هل سمح لهم أبي بأن يحدثوني؟
قمت برن عليها: ديما.
ابتسمت من سماع صوتها.
قالت: ديما، كيف حالك؟
: بخير... أصبحت بأفضل حال.
: لماذا كان هاتفك مغلقاً؟
: متى؟
صمتت آية قليلاً، ثم قالت: منذ يوم المحكمة، لقد هاتفناكي كثيراً لكي تأتي لتعيشي معنا.
تعجبت، لما صمتت فجأة وكتم الصوت.
: آية!
أبعدت الهاتف ونظرت له، وجدته مقفلاً.
اللعنة، هل هذا وقت نفاذ البطارية؟ ألم يكن بإمكانه الانتظار قليلاً لأفهم كلامها.
قالت: لكي تأتي لتعيشي... ماذا تعني؟ هل تقصد بأن أعود؟ هل كانت ستقول ذلك؟ هل أبي يردني؟
مدام هاتفوني، فأنه سمح لهم بمحادثتي.
هل هو من أخبرهم بأن يعلموني بذلك؟
نظرت إلى الهاتف، ولم يكن معي شاحن له.
هل أطلب من سليم؟ لكن الوقت.
لا يحب علي هذا، لاطلبه في الصباح من الخالة.
في اليوم التالي، جاءتني الخادمة وأخبرتني عن الفطور.
أخبرتها أني آتيه.
نزلت وجلست على الطاولة وأكلت.
أثناء أكلنا، رن هاتفي، وكان الجد.
وقف وذهب.
أكملنا طعام، لكنه تأخر قليلاً.
ثم وقفت الخالة، قالت: نسيت شيئاً، سأحضره.
أومأت برأسي بتفهم، فذهبت.
نظرت، وكان لا يوجد غيري أنا وسليم، حتى الجد لم يكن قد عاد.
توترت، فنظرت في طبقي.
: إن أردتِ الذهاب لمكان، أخبريني.
رفعت وجهي ونظرت لسليم الذي يوجه خطابه إلي.
قلت: لا داعي، فأنا لا أخرج على كل حال.
نظر سليم إلي بتعجب.
نظرت له، أكملت: نظرات الاستحقار الذي أتلقاها من الناس تقتلني، لذلك لا أخرج.
نظرت إلى طبق الطعام، قلت وأنا أحرك الملعقة: فقد تحولت من مظلومة ووقوف جميع من حولي إلي بسبب ما حدث لي، فأصبحوا الآن يسبونني لأني ظالمة مادية حقيرة.
أصبحت مشهورة بفضلك.
رفعت وجهي ونظرت لسليم، وكان ينظر إلي.
ثم ترك الملعقة، وقف وذهب.
نظرت له وهو يذهب، لا أعلم هل أخطأت أم حزن من الحقيقة وخجل من نفسه.
فقد سبب لي الكثير.
أنت السبب يا سليم فيما أنا عليه الآن.
وقفت وذهبت أنا الأخرى لغرفتي.
في المساء، كنت جالسة أشعر بالملل، وفي ذات الوقت أفكر أن يجب علي أن أذهب، فقد استضافوني ليومين، فيكفي، وأيضاً علي الذهاب لرفع قضية لإنهاء أمر طلاقي عن الحقير مالك.
سمعت طرقات على الباب.
علمت أنها الخادمة أو الخالة لإخباري بالطعام، فأنا لا أخرج من الغرفة غير للطعام.
ذهبت وفتحت الباب، وكانت الخادمة بالفعل، أخبرتني عن الطعام، فأومأت برأسي ونزلت.
كان سليم لا يجلس، كان الجد والخالة وأنا.
من ثم سمعنا صوت جرس الباب.
ذهبت الخادمة لتفتح.
وقفت الخالة وذهبت.
أظن أن هذا سليم، و بالفعل دخل سليم.
نظرت له، كان يرتدي قميصاً أسود ويفتح القميص من الأعلى قليلاً ويرتدي بنطال أبيض.
لا أكذب، فطريقة ملابسه وذوقه يبدو وسيماً.
كتفاه العريضين وشعره البني وعيناه وكل شيء به.
لكني لا أميل لكل هذا، فأنا أبغض الرجال.
وتعرفون لماذا، فقد رأيت خيانة من الرجل الذي أحببته، الذي هو زوجي.
رأيته يخونني، رأيته بأم عيني.
والآن بلا خجل لا يريد أن يطلقني.
أي مخلوق أنت يا مالك؟
قالت والدة سليم: هيا لتأكل.
قال سليم: أرسلوا الطعام لي في الغرفة.
قالت: لماذا؟ كل معنا، بدأنا للتو.
نظر سليم إلي، ثم نظر للخالة، قال: لا بأس.
وذهب، صعد الدرج ودخل غرفته، وكان هي التي بجانبي.
عادت الخالة وجلست.
كنت متضايقة، هل أنا السبب في عدم جلوس سليم؟
استأذنت من الجد أن أذهب.
نظر لي، ثم أومأ برأسه.
نظرت للخالة، ثم ذهبت للغرفة.
كنت جالسة أنظر إلى الهاتف المقفول من البارحة.
سمعت صوت طرقات على الباب.
ذهبت وفتحت، كانت الخالة.
قالت: هل يمكنني التحدث معك؟
قلت: بالطبع.
دخلت الخالة وأشارت لي أن أجلس بجانبها، فجلست.
نظرت لها، وما الأمر؟
قالت: تعلمين أن سليم كان مريضاً، وبسبب ذلك أقام زراعة كبد.
نظرت لها بتعجب.
ولماذا تذكرني؟ فهذا الحديث لن ينتهي غير بحدوث شيء سيء، فأنا أغضب بشدة من تذكر ما حدث لي وأنا مريضة في مشفى.
قالت: أعلم أن ما حدث كان لا يجب حدوثه، لكن سليم ليس له دخل بالأمر.
قلت: كيف؟ ألم تكن العملية خاصة له هو؟
: أجل.
: ماذا إذاً؟
: أقصد بأنه لم يطلب ذلك من الأطباء... لقد كان جده.
اتسعت عيناي ونظرت لها بصدمة.