تحميل رواية «كبد المعاناه» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما. قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا. ضحك مالك وقال: بل أنا. قلت: أنت محق في هذا. اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه. قال: أنا محق منذ اختياري لك. خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه. ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما. قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب. ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث. قال: حسناً، أوامرك. ابتسمت، ثم بعد قلي...
رواية كبد المعاناه الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نور ناصر
قالها سامر بتساؤل فكانو يتطلعون بي.
لم أرد عليه فعلم أن هناك شيء.
أخبرهم أننا سنكمل غدًا وودعهم وذهبوا.
نظرت لهاتفي إلى الصورة ومن الذي أرسلها.
هل طارق؟ يحاول أن يوقع بيني وبينها.
ألا يعلم أن بفعلته هذه قد أنهيها فيها؟
لا يعلم أني أثق بها ولن أجعل غضبي وغيرتي يحومون حولها بالشك أيًا كان.
أتذكر كلامه الذي يتلاعب برأسي عندما قابلته في المطعم ولا أعريه اهتمامًا.
سأفعل كذلك الآن.
مر وقت وكنت جالسًا بين شرود وتزاحم أفكاري.
سمعت رنين هاتفي، كانت ديما.
تنهدت ورديت عليها.
"أين أنتِ؟" قلتها بهدوء.
ردت علي: "عائدين".
"مع أصدقائك؟" قلتها بتساؤل.
ردت: "أجل".
"ابقى سآتي لك".
أرسلت لي العنوان وذهبت لها.
عندما وصلت كان بمفردها.
نظرت لها بتعجب واستغراب.
قلت: "أين هم؟"
قالت: "ذهبوا".
"لماذا؟"
"لا شيء، أسأل لوقوفك بمفردك. هيا لأوصلك".
"هل جئت لذلك؟"
"أجل".
ذهبت وتبعتني.
كنت أقود السيارة وصامتًا، فأنا أريدها أن تتحدث.
لماذا لا تخبريني عن يومها؟
لماذا لم تقل أنها رأت طارق اليوم وجلس معها؟
لماذا لا تخبريني كيف رأته ولماذا كانت جالسة معه؟
لماذا كانا ينظران لبعضهما؟
أشعر بالغضب الشديد من تذكر تلك الصورة.
أوصلت ديما لمنزلها.
"هل تريدين قول شيء؟" قلتها بتساؤل قبل أن تنزل.
نظرت لي باستغراب وقالت: "بماذا؟"
نظرت لها وقلت: "لا شيء".
نظرت لي لثوانٍ ثم نزلت.
نظرت لها بغضب وهي تذهب، وإن لم يكن هناك شيء فلماذا تخبئين عني؟
لماذا تجعلينني بين صراع يا ديما؟
أثق بكِ لكن ما تفعلينه يحوم حولي بالشك.
كلام طارق في المطعم ونظراته لكِ وكأنه يرمق لشيء في الحديث.
وتوترك وارتباكك الذي كان على ملامحك من رؤيته.
بدأت معاملتي لديما تتغير.
كنت عندما أكون معها أطالعها بتوجس.
وكنت ما زلت بانتظار أن تخبرني عن ذلك اليوم ومقابلتها لطارق، لكنها لم تفعل.
كانت تتحدث معي وتخبرني عن يومها وزفاف أروى وسامر، فهي ترافقها وترتب معها لهذا اليوم.
"هل أنتِ متحمسة لزواجنا أيضًا؟" قلتها بتساؤل.
نظرت لي، ابتسمت، اقتربت وقالت بصوت هامس ومزاح: "أتصفح عن فساتين زفاف".
ابتسمت عليها فقد أنساني تضايقي منها.
لكن ينتابني شعور غريب، شعور سيء.
كنت في أحد المنظمات لمشروع تعاقدتُه.
قابلت طارق، نظر لي، ابتسم.
لم أكن أفهم أمره وكأنه يسخر مني بشيء.
نظرت له بحنق وذهبت دون الاكتراث له.
إلى أن نظرته وابتسامته مثلما كنت في المطعم مع ديما، يبتسم بدون لا شيء، أو أنه يبتسم لسبب لا أعرفه.
"تبدو متغيرًا هذه الأيام". قالها سامر لي فقد لاحظ شرودي وكأني لست معهم.
أرجعت بظهري للخلف بضيق.
"هل الأمر متعلق بديما؟"
نظرت له، فقد أصاب، أنها ديما لا غير.
"طارق".
"طارق؟ ماذا فعل؟"
"إنه يخطط لشيء، وينجح في ذلك".
"لا أفهم ما الذي تقوله".
أمسكت هاتفي وأعطيته له.
أخذه باستغراب ونظر للصورة وتفاجأ كثيرًا.
نظر لي قال: "من أرسلها؟"
"ماذا تظن؟ بطبع هو".
"هل سألتها عن هذا؟"
"لا".
"لماذا؟"
"لأنها هي الذي تخبئه، لم تخبرني أنه رآه وتعرف كم هذا مهم لدي".
"اهدأ يا سليم، ممكن الفتاة لم تتحدث لأنها تعلم علاقتك بها وخافت أن تغضب".
تنهدت وزفرت بضيق، فكنت قد غضبت عليه.
"تحدث معها واسألها، صمتك هذا ليس جيد، تغلب على كبريائك قليلاً، فهو لا يصلح للحب".
لكن أنا لا أمثل الكبرياء، بل أنا أريدها هي من تأتي وتخبرني.
لكن سامر محق، يجب أن أسألها.
صمتي يضايقني ويحملني من ناحيتها أكثر.
أخبرتها أن نخرج اليوم.
سعدت، فكنت لم أطلب منها ذلك بسبب تضايقي منها.
انتهيت من عملي، أخبرت سامر أني ذاهب.
عرف أني سأقابل ديما فقال: "هل ستخبرها؟"
"أجل.. أنا ذاهب، أراك لاحقًا".
قلتها وأنا أذهب، لكن توقفت عندما سمعت صوتًا من الهاتف، وكنت قد كرهت هذا الصوت.
فتحت الهاتف وكانت رسالة.
نظرت لسامر الذي كان ينظر.
دخلت على الرسالة وكان مقطع صوتي.
لقد تطور كثيرًا، ماذا يحمل هذا المقطع؟
فتحته وقربته من أذناي ببرود، فجاءني صوت طارق.
"انتظرِك، لا تتأخري علي".
"كما تريد".
صدمت عندما سمعت ذلك الرد، إنه صوتها ديما.
ماذا يقول؟ لا تتأخري علي!
ما هذا الذي أسمعه؟
"مثلتي دور المحب بطريقة جيدة حتى أن سليم الأحمق صدق هذا المقلب وخداعك له. ستحلين عقدك وتفسخين خطوبتك منه قبل أن تتزوجا".
"سأفعل ذلك يا حبيبي".
"أحبك".
احمرت عيناي وكأنهم كشعله من النار.
برزت عروقي وجمعت قبضتي بغضب فحيح.
وضغطت على الهاتف في يدي وعلى وشك تكسيره من قوت قبضتي.
انتشل سامر الهاتف، وأنا في هالة من البركان والصدمة.
مستحيل أن يكون ما سمعته صحيح.
ديما... تخدعني؟
هذا لا يمكن، أنها تحبني.
ما يحدث ليس صحيح، أنا أثق بها.
ليس صوتها، ليست هي.
إنها لا تفعل بي ذلك.
قالت له حبيبي، لقبته بحبيبي وقالت إنها ستفعل ذلك، ستفعل وتفسخ خطبتنا الذي قام طارق بتلقيبها بمقلب.
تذكرت رسالته يوم الخطبة: "مبارك لك... بهذا المقلب".
أكان يقصدكِ أنتِ بالمقلب؟
"كذب يا سليم، لا تصدق هذا الهراء". قالها سامر بصدمة وكان قد سمع المقطع.
نظرت له قلت: "كذب؟"
قلتها بصوت ضعيف وأنا ما زلت في صدمتي.
أكملت بغضب: "تقول كذب؟ أليس هذا صوتها؟ أليست المتحدثة؟ اسمع لصوتها مرارًا، أنا لا أخطئ فيه، هذا صوت ديما يا سامر، أتسمعني؟ هذا صوتها".
"ثمة شيء ما خاطئ، ديما مستحيل أن تفعل هذا، أنها تحبك صدقني".
"حب خااادع". قلتها بغضب وصوت مرتفع.
ثم أردفت قائلاً: "يقول إنها كانت تمثل دور المحب لتخدعني. قالت له حبيبي... هل هذا عشيقها الذي تخونيني معه؟"
صمت لوهلة وشردت قليلاً ثم قلت بصوت ضعيف: "قالها لي... لكنني أصمته بكلمتي وغضبي الفحيح من أجلها. أخبرني لكنني لم أصدقه في ذلك اليوم".
"تمهل يا سليم، أرجوك. ألا تثق بديما؟ يجب أن نعلم ما الذي يجري، إنه يقع بينكم".
"ألم تسمع المقطع؟ إنهم عشيقان، أنا الأحمق الذي يخدع وتعرض للخيانه. إنه أنا الساذج الذي أحبها لدرجة أني أرى أنها لديها مبرر لذلك، لكنني لا أعلمه. هل كانت تكذب علي كل ذلك الوقت حقًا؟ ألم تكن تحبني يا سامر؟ هل تحب ذلك النذل؟"
"لا يا سليم، إنها تحبك".
أنقاطعته بغضب قلت: "اصمت".
نظر لي بخوف، فأنت يا سامر، أن كانت أروى لتزاحمت حولك الشك، ماذا عني أنا؟ أنا الذي أحب حب لا مثيل له، لقد كسر قلبي. أنت لن تقدر ذلك الشعور، معنى أن تخدع بهذه الطريقة. أن أرى تنفسك أحمق وضئيل هكذا من أجل من تحب. تلاشى حلمي وأصبح كالكابوس. أجل هذا كابوس وسأفيق منه على مكالمة منها وتساءلني أن كنت استيقظت أم لا. سأسمع صوتها وسيعود إلى أنفاسي بدلًا من ضيق صدري كالآن.
مستحيل أن يكون كل ذلك الاهتمام كان تمثيلًا وكل ما عشته معك كان كذب ومجرد لعبة. لتخدعيني، لا أصدق أن هذا يحدث معي منك. أنتِ لا تفعلينها، صحيح يا ديما؟ لستِ أنتِ من في الصورة وليس صوتكِ من بذلك المقطع.
جمعت قبضتي بغضب وبرود يدفن بداخله نيران.
"ما الذي تفكر به يا سليم؟ أنت لم تصدق صحيح؟"
"ثمة شيء يصدق وثمة شيء غير قادر على التصديق. يُضع لها ألف عذر وألف كذبة. أنا بين هالتين يفتكان بي، عقلي.. وقلبي. لا أستطيع التحكم بهم، بينهم صراع كالذي اشتد بينهم الحرب ولن يتوقف حين يقتل الآخر ويقنعه برأيه. شعور مؤلم كثيرًا لم أشعر به من قبل.
لكني لحد الآن أمهل الموضوع حتى أعلم الحقيقة.
"سأجاريه فيما يفعله، وأنت لا تخبر أحد".
"سليم..".
"سمعت ما قلته".
قلتها ببرود.
نظر لي وأومأ بخوف، فذهبت.
أنا أعلم أنه ممكن أن يسأل أروى عن شيء بخص ديما، فتسأل أروى ديما ويعرف الأمر.
إن كان يتلاعب بي لأن أفترق عنك، أوعدك أن آخذ حقك منه ومني لأنني صدقته وشككت فيك.
وإن كان حقيقي.. وهذا ما لا أريد أن أتخيله وأضع احتمالًا له.
ذهبت وقابلتها وكانت تنتظرني.
"لما تأخرت كل هذا؟"
نظرت لها ولم أرد عليها، كنت أتذكر ما سمعته.
حاولت التحكم بي.
"كان لدي عمل". قلتها ببرود.
أومأت بعدم تصديق، فأنا كنت أنهي أي شيء بيدي.
ذهبنا للمطعم للعشاء.
كنت أنظر لها من وقت لآخر وصامت ولا أتحدث.
"سليم.. هل هناك شيء تريد قوله؟" قالتها بتساؤل.
نظرت لها قلت: "هل تريدين أنتِ قول شيء؟"
"لا، ماذا سأقول؟"
هناك الكثيرات أريده أن أعرفه.
لكنك الشخص الخطأ الذي يجب علي أن أسأله، لأنك الموضوع يا ديما.
انتهينا وأوصلتها لمنزلها بدون بند كلمة.
انتظرتها لتنزل، لكنها كانت جالسة.
وجدتها تمسك يدي.
"سليم أنت بخير؟"
نظرت لها والتقت عيناي بعينيها، فنسيت كل شيء.
إنها عيناي صغيرتي الذي تحبني دوما.
شعرت بصدق في عينيها وبراءة كالذي اعتدت لهما.
ماذا تفعلين بي؟ ولماذا حتى أصدق مقطع صوتي تافه كهذا وأشك بك؟
سأعلم الحقيقة.
"أنا بخير". قلتها بابتسامة خفيفة.
أومأت لي بتفهم ثم ذهبت.
نظرت لها وعدت لجمود وجهي وذهبت.
ديما.. من أنتِ؟ مخادعة أم خائنة أم كاذبة؟
أم صادقة؟ هل تحبينني أم كنتِ تمثلين ذلك؟
هل أنتِ تحبين ذلك النذل حقًا؟
أتمنى ألا يكون كذلك.
قالها لي من قبل لكنني لم أصدقه.
فلا تحرجيني أمامه، لا تكسريني هكذا.
في بداية ارتباطنا في اليوم الأول عندنا عدت وسألتك أن كنتِ تحبينني وأكدتي علي بكلمة من ثلاث أعرف والكاف لي.
تذكرين عندما عانقت وطلبت منك طلب: "لا تخذليني بك".
كان هذا ما كنت أقصد، وقد غضبت من نفسي على قول ذلك لك.
لكني أطلب منك الآن ألا تخذليني بك، ألا تجعليه ينتصر علي.
أطلب من الله أن يكون كل هذا كذب وملعوب وليس حقيقة.
كنت في الشركة وسامر ينظر لي وكان قلقًا بشأن هدوئي هذا وما يدور بعقلي.
كنت أمثل دور الهدوء لكنني لست كذلك.
في المساء في اجتماع وكنت لا أستوعب أي شيء من ما يقولونه.
وسامر من يرد عليهم.
سمعت صوتًا من هاتفي، أسرعت إليه وأمسكته وكانت رسالة.
ماذا هناك أيضًا؟ هل صدمة أخرى أكبر من البارحة؟
"في الثامنة، ترفع ستارة هذه المسرحية".
"لا أعلم يا أبي، يبدو غريبًا معي في الآونة الأخيرة كثيرًا". قلتها بحزن لعمي جلال.
كنا واقفين بمكان على مقربة من منزلي.
كنت أقابله منذ ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لمنزل سليم ذات يوم وسمعت حديث سامر معه عن والده.
وعندما خرج سامر ورآني طلبت منه ألا يخبر سليم بأني أعرف شيئًا.
فأومأ لي بتفهم وشرح لي علاقة سليم مع والده وغضبه منه قديمًا.
حزنت على سليم وانفطر قلبي من الحزن لما عاناه.
لكن عمي جلال نادم ويحبه كثيرًا وخالتي صفية ويريد الرجوع لها ليكمل سنينه القادمة معها.
فتعاهدت أن أصلح بعضًا من هذا وأقرب سليم من والدك.
سليم لا يعرف بتحدثي معه، فكنت أخاف أن أخبره يتضايق.
فعندما سألته عنه فقط وإن كان يأتي معه في طلب يدي أم لا، وجدت غضبًا فصمت.
أردت أن أخبره أن والده هذا سبب في ارتباطنا، فقد قابل والدي وتحدثت.
لم أعرف كثيرًا بحديثهم، لكنه أقنع أبي.
كنت أريد أن أقول له أن أتحدث معه وأعرف، فهو سيعلم إن كان الآن أم بعد.
"ألم تسأليه حيال هذا؟"
نظرت له قلت: "سألته البارحة لكنه قال لا شيء".
"لن تأخذي منه ما تريدينه، إنه سليم، إن أراد أن يقول لكِ سيأتي ويخبرك".
"لكني لا أستطيع الانتظار، تغيره تجاهي يحزنني".
تنهدت ثم سمعت صوت رسالة من هاتفي، نظرت وكانت من سليم.
ابتسمت: "قابليني هناك، أريد أن أخبرك بشيء".
وكان مرسل لي عنوان لمكان ما.
نظرت لعمي الذي كان ينظر لي بتساؤل.
أريته الرسالة، نظر لي بتعجب قال: "لماذا لم يتصل بكِ؟"
"لا أعلم.. أنا ذاهبة له".
ذهبت لكنه أوقفني: "انتظري، سأوصلك".
"ماذا إن رآك سليم معي، سيغضب، إنه لا يعلم أني أتحدث معك".
"لا تقلقي.. سأوصلك وأكون بعيدًا ولن يراك".
"حسنًا يا أبي".
ركبت معه وأعطيته العنوان وتوجه إليه.
"اتصلي بسليم واسأليه لماذا لم يخبرك من قبل ويأتي لأخذك".
نظرت له بتعجب لكن فعلت كما طلب واتصلت بسليم.
لكنه لم يرد.
اتصلت به ثانيًا، لكن لا يوجد رد.
"لا يرد على هاتفه".
"كيف إذا أرسل لكِ هذه الرسالة؟"
"لا أعلم.. ممكن أنه لا يسمع الهاتف أو يتجاهله كعادته، واكتفى برسالة لي".
نظر لي بينما كنت لا أصدق ما أقوله.
ثمة شيء غريب بالفعل.
وقد زاد غرابة عندما وصلنا لهذا المكان وكان يبدو غريبًا.
إنه شوارع ضيقة.
توقف عمي بالسيارة ونزلنا.
نظرنا حولنا باستغراب.
"هل أنتِ متأكدة من العنوان؟"
"أجل، هذا ما أرسل لي".
"لما ليحضرك سليم لهنا؟"
"لا أعلم".
سمعنا صوتًا، التفت بخوف، لم يكن أحد معنا.
نظر لي عمي قال: "لنعد".
"لكن..".
"هيا يا ديما، لنسرع للسيارة".
نظرت له باستغراب وذهبنا نعود للسيارة لنذهب.
لكن وجدنا رجلين ظهرا من أمامنا.
نظرنا لهم باستغراب، وهل ينظرون لنا؟
وجدناهم يتقدمون.
أمسك عمي يدي وأوقفني خلفه ونعود للوراء.
قلت بخوف وصوت منخفض: "ماذا يحدث؟"
صمت قليلاً ثم قال لي: "أنكِ المقصودة".
"ماذا؟"
"اركضي".
ترك يدي ودفعني بقوة بعيدًا.
فوجدت الرجلين يركضون تجاهي فركضت على الفور.
ألقيت نظرة خلفي، كان عمي قد تصدى لهم لكنهم ضربوه.
شهقت بخوف وكنت سأرجع له، لكنني وجدت رجلين يظهران لي غيرهم.
عدت للخلف بخوف، وركضت بسرعة.
كنت مرتعبه كثيرًا.
أين أنت يا سليم؟ لأين أحضرتني؟ ومن هؤلاء؟
لماذا يسعون إلي؟
نظرت خلفي بخوف وكانوا على مقربة مني.
كنت لا أرى أحدًا، يبدو أن تلك المنطقة خالية.
سلكت طريقًا آخر.
كنت متعجبة، فهم سريعين، فيستطيعون الإمساك بي.
هل هم قاصدين أن يركضوا ببطء؟
أهم يريدونني الركض وإلحاق بي فقط؟
هناك أمر بشأن هذا.
وجدت إحداهم ركض بسرعة وبالفعل تخطاني ووقف أمامي.
كان يستطيع أن يفعل هذا، لماذا أسرع الآن؟
نظرت له بخوف.
التفت وجدت الآخر.
"من أنتم؟ ماذا تريدون مني؟ مالا؟ سأعطيكم ما لدي لكن دعونا أذهب".
قلتها بصوت مرعب، لأجد أي معربًا، فبتأكيد هم لصوص، لكن لما لم يهتم بالمال؟
كانوا يقتربون مني.
نظرت حولي بحثًا عن أي مفر.
نظرت بجانبي وجدت عمارة، وكانت البوابة مفتوحة.
نظرت لهم وكانوا يقتربون وأنا أعود للوراء.
ثم ركضت ثانيًا ودخلت وتبعوني.
دخلت وصعدت الدرج بخوف وكنت أنادي أي أحد يسكن هنا ليساعدني.
وأنا أصعد وجدت باب لشقة يفتح ويد تمسكني وتضع على فمي تمنع صرخاتي وتسحبني لداخل.
ثم تركتني ووقعت.
نظرت بخوف وتحسست نفسي بأن يكون هناك مخدر قد تسرب إلي أو شيء من هذا.
لكن تذكرت أنها كانت يد خالية تمنع صوتي ليس الآن.
نظرت حولي وإلى الشقة التي أنا بها.
شعرت بحركة خلفي، نظرت واتسعت عيني عندما رأيت طارق وكان عاري الصدر ويرتدي بنطالًا.
"أنت".
كان طارق يحوم حولي.
فقد قابلته يومًا في مقهى ومرة عندما كنت مع صديقتاي ويحاول التحدث معي.
ولا أفهم ما يرمق له.
عندما كنت مع سليم وقابلته في المقهى، توترت من رؤيته وقد لاحظ سليم ذلك.
لكن كان سبب توتري أني أعلم طارق وكان على علاقة بالمحكمة التي كانت بيننا قديمًا.
"مرحبًا عزيزتي".
نظرت له بحنق.
تذكرت الرسالة والرجال الذي لحقوا بي وأوصلوني لهنا وحاصروني لأدخل لهذه العمارة وأن يمسكني ذلك الحقير ويدخلني لهنا.
سار تجاهي، زحفت للخلف مبتعدة عنه.
قلت: "لماذا أحضرتني لهنا؟"
"لن أؤذيكِ".
نظرت له بتعجب.
نظر لي وأكمل بابتسامة: "سوف أؤذيه فيكِ".
نظرت له بشدة، وكان يقصد سليم.
قلت بغضب: "ألم أحذرك من قبل ألا تريني وجهك وإلا سأخبره".
"ولماذا لم تخبريه؟ قولي له أيضًا عنكِ، وأنني صاحب فيديو المشفى في الحادثة بشأن العملية الذي تعرضتي له بها معي. أخبريه أنكِ وضعتِ يدكِ بيدي لتدميره".
"أخبرتك من قبل أني كنت آخذ حقي ليس إلا ولم أريد تدمير أحد. بل أنا لم أكن أعرفك ولا أعرف سليم بالتا، وإن كنت أعرف من يكون.. لسامحتُه فور رؤيتي على العملية وعدم اللجوء للمحكمة".
"أجل أجل، أنا متأكد من ذلك. وإن كنتِ تعرفي أنه صديقك هو من أخذ كبدكِ وأنتِ نائمة لنستيه تمامًا، بل لتمنيتي له الشفاء العاجل. لن أشك بذلك، أثق بحبك له الذي تحول الآن لحب حقيقي وليس لمسمى الصداقة".
نظرت له باستغراب وأنا لا أفهم شيئًا.
"صحيح يا ديما المدللة، هذا الأحمق جعلكِ نقطة ضعف كبيرة له. أستطيع أن أسحقه بكِ".
"ماذا تريد؟ أن أخبرت سليم بما فعلته تأكد أنه لن يرحمك، دعني أذهب".
"لا تقلقي، إنه على وصول".
نظرت له باستغراب ولا أفهم شيئًا.
قلت: "ما الذي تنوي أن تفعله؟"
"الخيانة عزيزتي".
نظرت له بصدمة وقلت: "ماذا؟"
"إنه سيشاهد خيانتك له ليس إلا".
لم أصدق ما يقوله، هل سليم سيأتي لهنا؟
ماذا يحاول هذا الحقير فعله؟
"أنت مجنون ومختل، سليم لن يصدقك، سيعلم أنك اختطفتني".
"تمهلي، فهذه الحركة الأخيرة له".
"ماذا تقصد؟"
"أنتِ محقة، إنه يثق بكِ ثقة كبيرة، لكن بدأت في التلاشي من ما كنت أرسله له.. لكنه برغم هذا ما زال يثق بكِ، فلم أجد غير أن أعلنه بخيانتك ويشاهدها بعينه".
لم أفهم ما قاله لي، هل فعل شيئًا غير ذلك؟
أكان يقع بيننا؟ تغير سليم معي بسببه؟
ماذا أخبره عني؟
"أنت مجنون.. ومختل ومريض". قلتها بغضب وصراخ.
ثم وقفت وركضت ناحية الباب، فكان مفتوحًا وكأنه يستقبله.
لكنه أمسكني، وضع يده على فمي وضمني.
"اهدئي عزيزتي".
كان يمسد بيده على شعري وكنت أحاول الإفلات منه ومن قربه الشديد به.
ثم ركلته بقوة من الأسفل وأبعدته عني.
أمسك يدي لكنني أفلتها بضيق وذهب.
توقف وتصنمت قدماي عندما رأيت سليم كان يقف عند الباب وينظر لي.
لا، هل جاء حقًا؟
نظرت لطارق من خلفي كان يعتدل ويقف من جديد أثر ضربتي له.
خطى سليم لداخل وكانت عيناه محمرتان ومتجمع بهما دموع بحرقة وعروقه بارزة وعيناه تسع غضبًا.
كان ينظر لي بصدمة وينظر لطارق.
لا يا سليم، أرجوك لا تصدق ذلك.. ألا تعرفني؟ أنا مستحيل أن أكون هكذا.
"سليم..".
"خائنة". قالها بصوت ضعيف إلى أنه كان مسموعًا لي وصوت انكساره الذي ثقب في قلبي ألمًا كبيرًا.
كان يرمقني بنظرات غضب وخيبة.
كنت أتحدث إلى أنني وجدته يخرج شيئًا واتسعت عيناي.
نظرت له بصدمة وذهول من يده الذي حمل بها مسدسًا.
كان يحمله وكأنه قبل أن يأتي فعل حساب لذلك.
نظرت له بشدة وكان يصوب على طارق الذي تصنم هو الآخر من الصدمة.
أخبرني سامر من قبل أن يسعى لأن بجعل سليم مجرمًا، سيجعله مجرمًا لمقتله على يديه بحماقته.
نظرت لسليم، اقتربت منه سريعًا قلت: "لا يا سليم.. لا تفعلها، ليس الأمر هكذا، صدقني أنه كاذب، كل ما كان يفعله كذب، لا تقتله، أنا لم...".
"خائفة عليه".
نظرت له بشدة ولا أصدق ما قاله ونبرته الباردة.
"لتموتي قبله".
اجتاحتني صدمة كبيرة.
وجدته يغير اتجاهه لي.
امتلأت عيناي بدموع وليس من الخوف، بل من عينيه الذي تنظر لي بإشتعال وغضب ويمثل به البرود.
وجدته يضع يده عليه من فوق ويعده الإطلاق.
تلاشت كلماتي من الهول، وهل سأقتل على يدك يا سليم؟
هل سأموت بنظرك كخائنة لتعرف الحقيقة ثم تقتلني؟
أعطني وقتًا لأشرح لك، أعطني فرصة من أجل أن أخبرك بمدى حبي لك.
ومستحيل أن أفعل بك ذلك، مستحيل أن أخونك بقلبي أو بعقلي.
بمجرد التفكير لا أفعلها.
"تريد قتلي.. افعلها يا سليم". قلتها بصوت يجهش بالبكاء.
قلتها ونبرة رجاء بأن يعطيني فرصة.
هل هذه نهايتنا حقًا؟
لم يعرني اهتمامًا ومزالت النظرة القاسية الباردة يرمقها لي وكأنه يؤكد بفعل ذلك.
نظرت له وجدته يضغط على الزناد بجمود لتطلق رصاصة مندفعة تجاهي لتقطع أنفاسي وينتفض جسدي وتتناثر دماء.
رواية كبد المعاناه الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نور ناصر
مزالت النظره القاسيه البارده يرمقها لى وكأنه يأكد بفعل ذلك.
نظرت له وجدته يضغط على الزناد بجمود.
سالت دمعه من عيني وكأنها الأخيره لتطلق رصاصه تجاهي، ليرتعش جسدي ولتتصلب قدماي وكأنه توقف الزمن.
ساد الصمت.
إلى أن آثار الألم ليست بي.
هل مت؟
فتحت عيني وكنت أرتجف خوفا.
نظرت وصدمت عندما وجدت عمي جلال واقف أمامي.
اتسعت عيني عندما وجدت ذراعه يسيل منه الدماء.
نظرت لسليم بصدمه كان لا يزال قاسيا وباردا في ملامحه وكأن في عينيه غشاوه غير قادرة على الزوال.
كان دخان البارود بالمسدس لا يزال يتصاعد.
"توقف."
قالها عمي بصوت مختنق ورجاء ثم اختل توازنه.
اقتربت منه بخوف وأسندته.
وضع يده على ذراعه مكان الجرح.
"أوغاد."
قالها سليم ببرود ونبرة فحيح غضب يكبحها.
نظرت له وأنه لم يتأثر بما فعله.
هذا ليس سليم.
عاد خطوة للوراء ثم التفت وذهب.
"د.. ديما."
نظرت لعمي قلت بخوف وسرعة وتلهث في الكلام:
"انت بخير.. لنذهب للمشفى."
أسندته لكنه أوقفني قال:
"أنا بخير. لم يكن سليم سيقتلك. غير اتجاه المسدس عنك قبل أن أظهر أنا، لذلك جاءت في ذراعي ليس إلا."
نظرت له ولا أعلم.
ذر قلبي في حالة ذعر من ما حدث وما رأيته منه.
لماذا لم يقتلني؟
كان عمي بالفعل واقف أمامي تماما لكنها جاءت في ذراعه، أي أن الطلقة التي دفعت تجاهي كانت ستصيبني في ذراعي.
كيف تحولت هكذا؟
نظرت خلفي وجدت الرصاصة عالقة في الجدار.
أي أنه بالفعل غير مساره.
لا أشك أنه لم يكن يؤذيني لكن سرعة الرصاصة خانته.
أي أن لم يكن عني لأصبت أنا.
"الحقي به حتى لا يرتكب جريمة بهذا الشيء."
"لكنك مصاب يجب أن أسعفك."
"جرح سطحي.. أسرعي."
ابتعدت عنه بتردد لكن تذكرت سليم.
نظرت لذلك الحقير رمقته نظرة غضب.
يجب أن يعرف الحقيقة.
اعتدلت وذهبت سريعا للخارج.
نزلت من هذه العمارة وكنت أركض.
كان سليم متجها لسيارته.
"سليم."
قلتها بنداء له بأن يتوقف لكنه لم يستمع لي.
ركضت تجاهه وكان يفتح باب السيارة ليدلف داخلها لكنني قفلته ووقفت أمامه.
"يجب أن تسمعني أنت لا ترى الحقيقة. حكمت عليها من عقلك الباطل."
"ليتني قتلتك."
قالها بجمود ثم رفع أنظاره إلي وكم كانت شديدة القسوة ومخيفة.
"ابتعدي."
"لا لن أتركك تذهب وأنت هكذا، ينبغي أن تعرف الحقيقة."
"الحقيقة لا نأخذها من الخائنين أمثالك."
"أنا لست خائنة.. أنا لم أخونك. لا أفعلها. كيف تصدق هذا عني؟ وجدتني هناك وأنت لا تعلم كيف أحضروني. أتعلم كيف؟ اختطفوني.. استدرجني هذا النذل عن طريقك. جاءتني رسالة منك تطلب رؤيتي هنا ولا أعلم كي."
"أين هي؟"
قاطعني بجمود فقلت سريعا وأنا أخرج هاتفي وأحضره له:
"انظر ها."
وصمت.
واتسعت عيني بحثت في السجل ثانيا إلى أني لا أجد شيئا.
وجدته انتشل الهاتف من يدي.
نظرت له بخوف قلت:
"أقسم لك أنها كانت منك. قلت أنك تريد رؤيتي لأخبرك بشيء وأرسلت لي عنوان لهذا المكان. عندما جئت خرج لي رجال وقادوني لهذه العمارة. كنت أهرب منهم. لم أعلم أن هذه خطتهم من البداية."
"تقولين رسالة."
قالها وهو ينظر لهاتفي ببرود عن ذي قبل.
نظر لي وكانت عيناه مخيفتان.
"هذه هي."
نظرت له كان يوجه شاشة هاتفي لي.
لم أفهم ماذا هناك.
إلى أني تصلبت ولم أعد قادرة على التحدث من رؤية محادثة كرسائل غرامية.
وآخر رسالتان: "اشتقت لكِ، أسرعي أنا في انتظارك حبيبتي." "لن أتأخر عليكِ، أراكِ بعد قليل."
ارتفع نبضي من الخوف والصدمة.
أنا لا أفهم كيف حدث هذا.
دفع سليم الهاتف بقوة فانتفضت خوفا من هاتفي الذي تكسر إلى أشلاء من شدة دفعته وغضبه.
هذه ليست أنا مستحيل.
من وأين وكيف ومتى؟
ماذا يحدث؟
حتى الأمل الذي كنت سأعرف به حقيقة المحادثة تلك قد انتهى.
فالهاتف لم يعد له وجود.
أمسكني من ذراعي بقوة وقربني منه بشدة.
نظرت له وجدته يضع المسدس أسفل ذقني.
اشتد على ذراعي الذي كان عند ظهري شعرت بألم وقربني منه أكثر حتى صرت أشعر بأنفاسه الباردة من شدة قسوتها.
نظرت له والتقت عيني بعينه.
وجدت بهم كسر كبير جرح عميق يحاول إخفاءه.
وجدته يناديني.
"سليم حبيبي مسجون داخلك.. إنك لست هو."
"أنا من لم أطق أحد أن يتحدث عنك وجاهل لحقيقتك."
قالها بجمود ثم أكمل:
"أنا من لم يمسك وسنحت لي الفرصة بذلك، لأنك كنتِ غالية بعيني.... أنا من حميتك من الجميع ولم أحميكِ وأحذركِ من شرّي."
سالت دمعة من عيني من كلماته المندفعة تجاهي.
ضغط على ذراعي فتألمت بين يديه.
"قالها لي من قبل لكنني كنت أحمقاً. كانت ثقتي بكِ كبيرة.. أو أقول غفلتي."
"أقسم لك أنا لم أ..."
قاطعني عندما ضغط بالمسدس.
رفعت بوجهي بألم أنظر لعينيه.
"في ذلك اليوم عندما رأيتني كيف كنت على وشك قتله.. كان لأجلك. أراد أن يعلم بحبي لكِ وإن كان قادراً على أن يحولني بذكرك بسوء فقط. نجح في أن ينتقم في منك. أذاني من عن طريقك أشد أذية تعرضت لها. ساعدتيه وانتقمتي لحبيبك. مثلتي علي هذا الدور جعلتني أتيقن من حبك. جعلتني أعيش في حلم جميل تأخذين به إلى السماء وتعالي بي شيئاً فشيئاً من ثم تنزلي بي أرضاً وتسحقيني. أعطيتك قلبي وقمتي بإعصاره بين يديك بدون رحمة."
لم أصدق ما أسمع.
كنت أشعر بألم في قلبي فقط.
ألم من السكاكين الموجهة بحقه.
سالت دموع من عيني وأنا أطالعه وأقرأ ما به من كلام.
لا يزال نداء سليم لي يدوي من عيناه.
إنه مدفون بداخله.
"قال إنك على وفاق بينك وبينه. قال إن فيديو المشفى تلك هو من ساعدك به لأنه.... لأنه حبيبك السري الذي علاقتك معه وتخفيه عن الجميع."
اتسعت عيني من ما سمعته.
هذا الحقير أخبره بالأمر وجعله لصالحه.
كان يخطط لكل شيء وحاسب للأمر منذ البداية.
"هل صدقته؟ تصدق ذلك عني؟ أنا لا أحب غيرك أقسم لك لم أحب أحد كما أحببتك أنت. مستحيل أن أكون هكذا. أرجوك لا تجعله يشمت بنا. هذا هو ما يريده أن تنصره وأنه حقق ما أراده. تعرف من أنا.. كيف تقول هذا عني يا سليم. كيف؟"
"لقد رأيتك في شقة... بمفردكم. كنتِ مع رجل غريب بملابسه تلك. سمعت مكالمة من بينكم. رأيت صورة لكِ وأنتِ تقابليه وتكذبي بقولك لي مع أصدقائك. أما زلتِ تتقنين دورك. ألم تنتهِ اللعبة بعد؟ ألم يأتِ وقت الاعتراف بالمقلب الذي أخذته؟"
"يكفي يا سليم عن أي مكالمة وصورة تتحدث وأنا لم أكن معه. قلت لك هذا الحقير اختطفني لتأتي أنت وتظن ذلك. ضغط على ذراعي ولم يعد هناك أي فاصل بيننا."
نظرت له بخوف شديد وألم وحزن بعينين ودموع تتساقط وهو غير مبالي.
"منذ متى وأنتِ هكذا.. كان كل ما تفعلينه خداعاً."
ضغطت على يدي فصدر صوت ألم مني.
أكمل قال:
"كيف أمكنك أن تفعلي ذلك بي؟ ماذا فعلت لكِ؟ ماذا فعلت بحياتي حتى أتلقى الخيانة منكِ أنتِ؟"
"الله يعلم الحقيقة. الله يعلم أني مظلومة وأنت الظالم. أشعر بالألم الذي تشعر به ومتظاهر بحكم بسوء عني بدون وجه حق. لا أعلم كيف أقنعك وأجعلك تصدقك هذه الكذبة. لا أعلم مقدار ما جعلها حقيقة لك."
"لأنها الحقيقة."
قالها بجمود وصوت مخيف ثم نظر لي ونظر بنظراته إلي تدريجياً ثم رفع بنظراته لي قال:
"الخيانة أنواع. أتساءل أي منهم فعلتيها. خيانة العقل وخيانة القلب وخيانة بالجسد. أنهم الثلاثة متوافقين عليك."
طالعته بصدمة ولم أصدق ما قاله.
"كنت سأقتلك إلى أني وجدت تلويثاً بيدي. أريد أن أعذبك كما أتعذب أنا. أريد أن أذيقك مما أذقتيني به. ولا أعلم كيف."
"لم أعد أتحمل ثقل كلامك. لم أعد أتحمل أن أضع لك عذراً بأنك غاضب وحزين بأنك لست واعياً بما تقوله."
وجدت ينزل بيداه من على ذراعي ويمسك يدي وأبعد المسدس من عند ذقني وضعه عند أيسر صدري وقرب يدي الذي يمسكها منه.
"أنهيها."
نظرت له بخوف ودموع تجمدت في عيني.
فقرب يده وأمسك يدي الأخرى وضعها عند المسدس ويحاوط بيداي على يداي يجعلني أمسكه.
"أوقفي هذا الغبي، هذا الشعور يؤلم."
قالها بصوت ضعيف منكسر.
نظرت له وحاولت إبعاد يدي لكنه قوي ويداي لا أستطيع إبعادهم.
"يكفي ياسليم أرجوك، أبعد هذا الشيء من عليك أنه ليس لعبة."
"وقلبي أيضاً ليس لعبة."
رفعت بأنظاري إليه بحزن.
أكمل وقال:
"اللعنة على هذا القلب الذي أحبك."
دفعني بقوة بعيداً عنه.
سالت دموع من عيني.
فتح باب سيارته دلف لداخل وأدار بها وذهب.
كانت أنظاري عليه حتى وهو يذهب.
تساقطت دموع وتعالى صوت بكائي الذي كنت أكبحه.
تنازلت عن ثباتي وبكيت واترك لشهقاتي وأهاتي بالخروج.
"أنا لم أفعل شيئاً."
قلتها بصوت مرتفع.
أخفضت وجهي ونظرت لهاتفه قلت بضعف:
"لم أخونك. أنا لا أفعل ذلك. لا أفعلها. يا الله إنك تعلم الحقيقة المخفية. تعلم ما لا يعلمه الجميع. تعلم ما دخلنا وأنت مطلع على قلوبنا. أرجوك قف بجانبه وأحميه وهو بتلك الحالة. أخشى عليه من نفسه."
وجدت يد تضع على كتفي.
التفت بخوف ونظرت.
لكن تلاشى خوفي وجدت عمي جلال.
نظر لي بحزن.
"لا تبكي ابنتي. إنه يحبك وغاضب. لا تأخذي على كلامه."
سالت دموع من عيني وبكيت.
اقتربت منه واحتضنته.
"أنا أيضاً أحبه. أحبه كثيراً لسليم. صدقني يا أبي أنا لم أخونه. ط.. طارق من دبر لكل هذا. الرسالة مسحت لا أعلم كيف. ووجدت محادثة بيني وبينه على هاتفي. لكن لست أنا. مستحيل أن نكون أنا. لماذا صدق هذا الكاذب؟"
"اهدئي. سنعلم ما الأمر."
"كيف؟ لقد كسر الهاتف. كان بإمكاني أن أجد أي دليلاً به. إن كان مخترقاً أو أحد أمسكه كنت سأجد ما أعطيه له. لكنه قضى عليه. خائنة في نظره. يلعن حبه لي. يظنني خدعته كل ذلك الوقت وكنت أمثل عليه."
ربت علي برفق وقال:
"سيعرف. الكذب لا يكمل والحقيقة تظهر. حمد الله أنك بخير. هل آذاكِ بشيء؟"
"لا.. كان يريد سليم أن يراني معه فقط. قال أنها كانت الحركة الأخيرة لتثبت خيانتي الفعلية له. لم أفهم. لكن سليم قال أنه سمع مكالمة بيني وبينه وصورة لي معه كذبت بشأنها أني مع أصدقائي. من ثم اليوم أن..."
فزعت من منظر ذراعه بالدماء.
ابتعدت ونظرت له كان متصبباً عرقاً ويبدو عليه التعب الشديد.
كيف لم ألاحظ نبرة الاختناق في كلامه.
"سامحني. كل ذلك بسببى. لنذهب هيا."
أسندته وذهبنا.
وكنت أتذكر كيف جئت لهنا مع كل خطوة أتذكر هؤلاء الأوغاد الذين كانوا يلحقون بي حتى أتى وأصعد للعماره وأدخلني ذاك النذل.
لماذا صدقتهم يا سليم بدلاً من أن ترد لهم ما فعلوه.
اتهمتني بالخيانة لك.
تكلمت عن أخلاقي وأنت أول من تعرفها فكيف تقول عني ذاك.
كيف هي صورتي بعينك الآن؟
عدنا لسيارة وجلست ناحية القيادة وابتعدت من هنا متوجهة للمشفى.
وصلت ودخلت سريعا وأنا أسنده.
واستقبل الأطباء وأدخلوه الغرفة ليضمدوا جرحه وإصابته.
"ماذا حدث له؟"
قالها الطبيب بتساؤل ثم أضاف:
"تبدو إصابة من بارود ما شبيه لمسدس. فهل لي أن أعرف ما كان هذا؟"
توترت وارتبكت كثيرا.
كيف نسيت أمر تساؤلات المشفى.
تنهدت وقلت:
"هاجمنا لصوص."
نظر لي وكأنه يتفحص تعبيرات وجهي.
تماسكت قلت:
"هل بإمكاني أن أدخل له؟"
أومأ لي فدخلت إلى عني كان قد شقوا كم ملابسه الذي بذراعه وملتفين قماش حول ذراعيه للجرح.
سألته أن كان بخير فرد بالحمد لله وأخبرني ألا أخبر أحد عن هذا.
أومأت له وكان بالي مشغولاً عنه.
فطلبت منه أن يعطيني هاتفه فاعطاني إياه.
أخذته وخرجت واتصلت بسليم إلى أن هاتفه كان مغلقاً.
فاتصلت بسامر ولم يرد على المكالمة الأولى لكنه رد على الثانية.
وقبل أن يتحدث قلت:
"هل تعلم أين سليم؟"
"ديما!! كيف.. أنتِ، أليس هذا هاتفي؟"
"أجل. هل رأيت سليم لأنني قلقة بشأنه."
"سليم.. ماذا حدث لماذا تسألين عنه؟ لا تقولين هل وجدك سليم بذلك العنوان الذي أرسل له؟"
"أكنت تعرف ياسامر؟"
"جاوبي. هل كنتِ هناك؟"
لم أصدق كيف أرسل له هذا العنوان إلى أن سليم فهم معنى العنوان وذهب.
حاولت أن أبرر له أنك مستحيل أن تكوني هناك لكنه لم يستمع لي وذهب.
صمت ولم أرد عليه.
فقال:
"ه.. هل كنتِ هناك؟"
"أجل. هل ارتحت؟"
"ما الذي تقولينه. سليم وجدك هناك.. مع طارق. أكان محقاً وأنتم على علاقة به؟ الصورة والمكالمة كانت حقيقة. كيف فعلتِ ذاك كيف خدعتيه لسليم؟"
"يكفي.. يكفي أنا مظلومة. ذلك النذل لا أعلم ما أرسله لكم ليتقن الأمر بهذه الصورة وإلا سليم لم يكن سيصدق."
"مظلومة كيف؟ لقد سمع سليم صوتك وتلقبينه بحبيبي. رأينا صورة لكِ وأنتِ معه في مقهى. وبرغم ذلك كان يكبح آثار غضبه ويثق بكِ وأنه ملعوب. لكنك تقولين وجدك هناك. فكيف؟"
قالها بغضب بينما أنا في بكائي.
"لماذا لم تخبرني ياسامر؟ لكنت لحقت الأمر ولم أترك لشك وغضبه في الازدياد."
"حذرني من إخبار أحد وخصوصاً أنتِ."
"لماذا استمعت له؟ كان غضبه وشكه يزداد بسبب أنه خبأ عني ذلك."
"كان يبحث عن الحقيقة. هل يأتي ويقول لكِ وأنتم تعترفين؟"
"أعترف بماذا؟ ذلك النذل تلاعب بنا. أرسلت لي رسالة من سليم أقابله وأرسل موقعه. ذهبت له ومن حسن الحظ أن عمي كان معي. لكن هاجمني رجال وتفرقنا وقادوني لعماره ولم أعرف مقصدهم حتى دخلت لشقة وكان ذلك الحقير بها. اختطفوني لم أذهب له. أنا لم أفعل شيئاً يا سامر. أنا أحب سليم."
"ذلك الوغد. ولماذا لم تريه الرسالة؟"
"حذفت لا أعلم كيف. أشك بأن الهاتف كان يعبث به أحد ما. حتى أني وجدت رسائل غرامية. لكن لم تكن أنا ولا أعلم كيف ومتى رددت عليها. بل لا أعلم رقمه من الأساس."
صمت ولم يعلق على ما قلته.
فقلت:
"ألا تصدقني يا سامر؟"
"أحاول يا ديما. أحاول. صدقيني فكل شيء ضدك الآن. رسائل غرامية، مكالمة، صورة لكما. وكنتِ معه. أما أنكِ صادقة وطارق لفق ودبر الأمر بمهارة."
"أما!! تعطى احتمال لكذبي؟"
"لا يا ديما."
لكن نأقفلت الهاتف ولم أستمع أكثر.
أغمضت عيني بحزن طغى على وجهي.
أن اقتنع سليم بخيانتي إن لم يكن يصدقني فكيف لسامر أن يصدقني.
جلست وسالت دموع من عيني وضعت وجهي بين راحة كفي وما حدث ولا أستطيع استيعابه لحد الآن.
خرجت مع عمي.
كنت سأوصله لمنزله لكنه شكرني وأن علي العودة للمنزل فلقد تأخرت.
فكانت العاشرة.
ذهبت لمنزلي سألتني أمي أين كنت لم أرد عليها وصعدت لغرفتي.
دخلت لغرفتي جلست على السرير.
أتذكر كلمات سليم القاسية.
أسامحك لأنك لم تقصد قول هذا.
أنت لا تجرحني أو تقصد أن تحزنني لطالما كنت تهتم بمشاعري يا سليم.
أكان هذا أنت حقاً؟
نظرتك وعيناك المخيفتان وكلامك.
هل كان هو سليم حبيبي الذي لطالما شعرت بالأمان والطمأنينة معه الذي وجدت به الحنان قبل أن أجد الحب.
ذهبت وطلبت من إياد هاتفه.
"لماذا؟"
"سأقوم بمكالمة."
"أين هاتفك؟"
تنهدت وقلت:
"ستعطيني أم أذهب."
"خذي. لم أقصد فقط انتابني فضول."
أخذت هاتفه وكان عنده رقم سليم.
ذهبت أمسكني أخي فصدر صوت ألم فابتعد عني على الفور.
كان ذراعي يؤلمني من اعتصار سليم عليه وقبضته وكان على وشك الكسر.
"ماذا بك. أنتِ بخير؟"
"أ.. أجل. هل كنت تريد شيئاً؟"
نظر لي ثم اقترب مني.
نظرت له وجدته يمسك بوجهي ويرفعه قليلاً.
ابتعدت عنه.
"ما هذا؟"
قالها بتساؤل لكنى لم أفهم.
لكن شعرت أنه من ما حدث اليوم.
ذهبت لغرفتي وتركته.
دخلت لدورة المياه نظرت في المرآة ورفعت وجهي.
وجدت علامة زرقاء عند ذقني ناحية عنقي مكان ما وضع سليم المسدس.
كان يضغط عليه.
قمت برفع كم البلوزة من على ذراعي.
وجدت علامة وكدمة بلون أزرق داكن وآثار يد سليم عليها.
وكأن يدي كانت على المحك وستكسر بالفعل.
إلى أن كلام سليم قام بتخديري ولم أشعر بألم غير ألمه هو وكلماته الغاضبة أنستني ألم جسدي وتورث لقلبي.
خرجت واتصلت بسليم لكن هاتفه لا يزال مغلقاً.
أين أنت لماذا لا ترد.
أرجوك أعلمني أين أنت فقط.
أخبرتك من قبل أني أقلق عليك.
توضأت وصليت قيام الليل.
وكم سالت مني دمعاتي وأنا أسجد وزال حزني وكأن هناك من يواسينى ويبشرني خيرا.
أملاً يرسل لي وضياء في عيني.
رفعت يداي داعية لله أن يحميه، أن تظهر برأتي والحقيقة له.
ألا أطول بنظرة لي كالخائنة.
كنت أهاتفه كثيراً لكنه لم يكن يرد علي.
إلى أن في مرة من مكالماتي وجدت هاتفه قد فتح.
فسعدت وزدت اتصالاتي به لعله يرد.
"سليم."
قلتها فور أن فتح الهاتف.
سمعت صوت ضجيج من جانبه.
صوت صخب مرتفع.
"سليم هل تسمعني؟"
"اشتقت لك."
قالها سليم ساخراً، بتقطع وكأنه يخرج كلماته رغماً عنه.
"أحببت خداعك لي لا أريده أن ينتهي. أكملي بإظهار الحب. فلقد أعجبني ذلك المقلب."
كان صوته غريباً.
كنت أراقب مسامعي للصخب الذي حوله وطريقة كلامه.
"ماذا بك. أين أنت؟"
"أتعلمين. أني تمنيت لو أن أبقى غافلاً عن حقيقتك ولم أعرف. تمنيت ولو أن أطيل بذلك الحلم الذي بات كابوساً يخنقني."
"ليس كابوساً. إنك لا تعرف الحقيقة فقط. حقيقة أني أحبك ولم أخونك وهذا الكاذب خدعك."
"ششش. قوليها مجدداً."
سالت دموع من عيني من حالته.
قلت:
"أين أنت؟"
"مكان لم أتخيل يوماً أن أخطو بقدمي إليه للهرب من هذه الحياة التعيسة. إنه مكان يليق بي. هل سيلتئم جرحي؟"
"أخبرني أين أنت."
"لكني لا أريد."
لماذا يتحدث هكذا؟
أضاف وقال:
"لا تريني وجهك ثانياً. اختفي حتى لا تجني على نفسك. لأني لن أرحمك."
أقفل الهاتف بوجهي.
بينما أنا وضعت يدي على أيسر صدري وانهمرت دموعي وبكيت.
أنت كاذب.
أنت تريدني أن أكون معك.
تريدني وتطلب مني أن أظهر لك الحقيقة وأنك تثبت برائتي.
كيف أفعلها يا سليم.
ليتني لم أذهب هناك.
لكن الرسالة كانت منك.
كيف لا أصغي لك والا أذهب لأراك.
إن كنت في جحيم لركضت لك دون اهتمام لهذا.
أتذكر عندما مزحت معك وقلت لا تهرب.
أتذكر ماذا قلت لي: "أن هربت ستكون يدي بيدك كالآن."
أين أنت الآن؟
عدت باتصالاتي له دون الاكتراث من تحذيره.
حالته مزرية.
يجب أن أعلم أين هو.
وماذا كان يقصد بما قاله.
وطريقة حديثه تلك.
في الليل لا أزال جالسة في محاولاتي اليائسة في اتصالي بك.
قد نام الجميع وأنا من لا يغمض له جفن من الحزن والقلق بشأنك.
بعد وقت وكان الفجر سيؤذن وجدت رداً من هاتف سليم.
فرديت عليه:
"ديما."
صمت لوهلة.
قلت:
"سامر هل هذا أنت؟ سليم معك؟"
"أجل. للتو أحضرته."
"من أين.. أين وجدته؟"
صمت سامر ولم يرد.
إلى أني سمعت صوته يقول:
"تمهل."
"ابتعد لست ثملاً لتسندني."
كان ذلك صوت سليم.
لكن ماذا يقصد بالثمل وسامر يسنده.
"خانتني. كانت تخدعني تلك العاهرة. لن أتركها. سأنتقم منهما. يجب أن أنتقم لأذيقهم من نفس الكأس."
قالها بصوت منكسر وتقطيع وكأنه يجمع كلماته.
لكن فور سماعي كلماته اندفعت إلي تلك المياه المالحة وبدأت في النزول من جديد بصمت.
أصغيت المكالمة لأسمع أي شيء آخر.
كنت أجده يتمم بكلمات عني وينعتني بالخائنة.
كلمات بصوت منخفض ضعيف.
ثم ساد الصمت.
"ديما."
قالها سامر.
لكن همم همت بمعنى نعم.
"إنه شارب الآن. لذلك أحضرته لمنزلي."
"شارب؟!"
"إن كان بإمكانك أن تبتعدي عن سليم لفترة يكون أفضل."
صمت قليلاً ثم قال:
"أنا خائف عليك منه. سيؤذيك وهذا ما ينوي عليه. ابقي بعيدة لتهمد نيرانه وغضبه ومن ثم نرى هذا الأمر."
لم أعلق على كلامه.
إلى أني ابتسمت واخفضت وجهي.
فاقفل الهاتف ولم أعد أسمع أي صوت.
تساقطت دموع وأنا أرسم ابتسامة سخرية.
يؤذيني!
سليم يريد أن ينتقم مني ويؤذيني.
ألم أقل إن هذا ليس سليم.
لا أستطيع أن أبتعد عنه.
لكن كلماته عني ونبرته توحي بأن سامر محق.
فقد قال شارب.
يا للسخرية.
مستحيل.
ما تقصدك ياسامر بأنه شارب.
وماذا يقصد هو حين قال أنه ليس ثمل.
ماذا كان يقصد بلمكان لم يتخيل أن يخطو إليه.
بربكم أنا أتعذب هنا.
أريد رؤيته وأن أطمئن عليه.
وسامر يقول ابتعدي لفترة.
أنا لا أستطيع أن أبتعد عنه للحظة.
لقد جفت عيناي وكأنه تخبرني أنها أرهقت اليوم.
تمهلني لغداً لتكمل.
إن كانت دموعي توقفت فقلبي لا يزال ينبح ويصبح من أناته.
بهتت حياتي من بعد هذا اليوم الأسود.
أصبحت جسداً بلا روح.
رواية كبد المعاناه الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نور ناصر
بهتت حياتي من بعد ذلك اليوم الأسود. ذاك اليوم لم يترك مخيلتي.
كان سامر قد أرسل لي هاتفه سليم لأعلم عن ما كان يتحدث عنه. كان سليم عنده في منزله، لا أعلم لماذا. كان يقول إنه شارب.
كنت قد سمعت المكالمة التي زادت صدمتي وحسرتي. كيف فعلها طارق؟ كيف صوتي بهذا الشيء؟ كيف صنع من الكذب حقيقة بتلك البراعة؟ كم هو شخص نذل وحقير.
والصورة... تلك الصورة عندما كنت في المقهى بأنتظار صديقتي. لم أكذب، أنا كنت ذاهبة لهم بالفعل وليس لطارق. بل وجدته هناك ويجلس على الطاولة. وأنا أطالعه باستغراب.
"كيف حالك؟"
نظرت حولي ولا أعلم إذا كان يتحدث معي أم لا.
"أنتِ ناكرة للجميل هكذا تردين ديني على مساعدتك لأخذ حقك قديمًا؟"
"لم أطلب منك مساعدة. بل كنت تساعد نفسك."
"أنتِ محقة، كنتِ فرصة جيدة لأن يُساء اسمه. لكن ذاك العجوز الماكر جده أحضر والدك وأنتِ كالغبيه ضعفتي من أمامه."
"احذر يا طارق أن تتحدث عن عائلتي هكذا. لا يوجد ماكر غيرك."
"اهدئي عزيزتي فأنا سأفكك لكِ تلك العائلة ولن تعد عائلتك."
"ماذا؟"
"لا شيء. عندما كبرتِ زدتي جمالاً ولم تعدي تلك الصغيرة المدللة."
"ما الذي تسعى له؟" قلتها وأنا أنظر. بينما هو ابتسم وقال: "أنتِ ذكية حقًا."
تنهدت بضيق وقلت: "اذهب من هنا."
"وإن لم أذهب... هل ستتصلين بسليم؟"
"سأفعل ذلك."
"لما تغضبين بسرعة؟"
"كما تريد." قلتها وأنا أخرج هاتفي وكنت بالفعل سأتصل بسليم. وأخذت حقيبتي وقفت لأذهب، لكنه وقف معي. نظرت. اقترب مني وقال: "تذكري أن علم سليم بأمر فيديو المشفى وأنني من أرسلته لك... ماذا سيظن عنكِ يا ترى؟ أنكِ كنتِ تعرفين حقيقته وأنه صديقك؟ أم أنكِ خدعته؟ أم أنكِ... كنتِ تعرفينني قبل أن تقابليه ثانيًا؟"
نظرت له بضيق. ابتسم وذهب.
لم أكن قد خبئت الأمر خوفًا مما قاله. بل أنا أمنع أي اشتباك من سليم مع طارق. أعلم كيف هي علاقتهم. وإن قلت لسليم أنني رأيته ممكن أن يتضايق. على لا شيء. لذلك صمت ولم أقل شيئًا عن رؤيته ذلك اليوم. لكن تعاهدت أن رأيته ثانيًا وتحدث معي يجب أن أخبر سليم ويعلم. وبالفعل لم أره ثانيًا حتى ذلك اليوم عندما استدرجني بطريقته.
ليتك سألتني. ليتني أخبرتك. لا أعلم لحد الآن الرسائل والمكالمة الذي زادت ذهولي من صوتي. وبالفعل كلمة "حبيبي" الذي قلتها تلك.
كنت أريد رؤيتك أو الاطمئنان عليك، لكن سامر منعني. كتحذير لي وأنه سيؤذيني فيجب أن أختفي لمدة.
كانت الأيام تمر علي كالسنين. أصبحت كعجوز يجلس ويعيد ذكريات شبابه ويبكي على العمر الذي قد مر به وهو ليس لديه ذنب. يعاقب على شيء لم يفعله وليس بيده. مثلي أنا هنا تلك العجوز.
جاء يوم زفاف أروى وسامر. وكم كنت سعيدة بهذا اليوم وذهبت خصيصًا لأراك. لكنك لم تكن موجودًا. كم كنت حزينة. وأتذكر يوم عقد قرانه. أتذكر ملمس يدك. وعندما أمسكت يدي دون الاكتراث لأحد. عندما حاولت الابتعاد فحذرتني أن أبتعد ستخبر الجميع أني حبيبتك.
سألت سامر عنك ووالدتك. لكنكم صمتوا. وقلبت ملامحك. فصمت بدون أن أفهم شيئًا. لم أشأ أن أعكر يوم صديقتي. لكني اختنقت بهذا الحفل. أخبرتها أني مريضة وذهبت. استوقفتني هنا. لكنني لم أستمع لأحد.
كم كان الأمل في رؤياك كبير. وكم بات مخيبًا.
تسألني عائلتي مرارًا عن بكائي بدون سبب. ولا أجد جواب. كنت في يوم جالسة أفطر معهم. تذكرت سليم عندما كنا في إحدى المطاعم نأكل. وأمسك يدي. بينما أنا نظرت له وتطلعت حولي بخجل. قلت: "سليم اترك يدي." أتعلم بماذا رددت بذلك الوقت؟ "أريد أن يأتي يوم ونكون بمنزلنا وأمسك يدكِ. والا تخجلي من تلقي أنظار علينا." كم أنساني ردك خجلي. وجدتني أتعمق في عينيك الممتلئة بالحنان. ثم وجدتُك تقبل يدي بحب. سمعنا أصوات. نظرنا وجدنا الجميع ينظر علينا ويبتسمون. وكم نحن ثنائي لا مثيل له.
هل تتذكر ذلك؟ أم أنا وحدي من تحوم حولي قائمة الذكريات تلك؟ وجدتني أخفض رأسي ويدي تتوقف عن حراك الملعقة في الطبق الذي لم أذق منه شيئًا.
شهقت من كتم بكائي من داخلي وأنا أجز على شفتاي بألم.
"ديما..."
قالها إياد بدهشة. ثم خفض رأسه لينظر لي. إلى أن شعري كان يخبأ جانبًا وجهي. تعالى صوت بكائي وأنا أخدش يدي بأظافري بحسرة.
"ديما لما تبكين؟" قالها أبي. واقتربت أمي مني وسألتني ما الأمر. إلى أني كنت أبكي فقط. سألني أبي وإياد ومربيتي. لم أكن أستمع لأحد غيرك. ساروا يسألوا أن كان الأمر يتعلق بك. نفيت لهم وذهبت لغرفتي. أقفل على نفسي كعادتي.
أجلس في الشرفة أنظر للخارج. أتذكرك وأنت تقف والهاتف قريب من أذنك وتبتسم لي. وهطول الثلج من علينا. "لا أريد أن أرى حزنًا على وجهك ثانيًا." هذا ما قلته لي. فهل لك بأن ترى مقدار حزني وبكائي يوميًا عليك؟
في يوم اتصل جدك بأبي وطلب منه فسخ خطبتنا. لو رأيت نظرات الموجهة نحوي ولكبريائي الذي تحطم. سألوني ما الأمر. إلى أني فضلت الصمت. كان عقد قرانا قد اقترب. إلى أن الأمر انتهى. كان جدك محرجًا وهو يقولها. وكأنك من أصررت عليه. أو أنه مرغم بذلك. هل هددته إن لم يفعل هو ذلك ستأتي أنت؟ لا أشك بأنك فكرت بهذا. كنت تأتي صدقني. لن أحزن حتى إن كان وجودك سيسبب لي المشاكل. وممكن أن تخرج كلمات منك دون الاكتراث لها وأن تتحدث بطريقة لبقة. لم أكن لأحزن. أريد أن أراك فقط.
في يوم كنت واقفة في الحديقة في الليل. أنظر للنجوم للسماء الصافية وأتذكرك. أتذكر عندما كنا بأجمل فترة نطيل الجلوس تحت تلك السماء ونقول أمنياتنا. ويحكي لكل منا مشاعر الآخر الذي لا يستطيع وصفها.
"سليم.. أتتعلم أن الليل مخيف؟"
"كيف؟"
"الليل يعني موت النهار وذهاب الشمس... أشعر وكأن الليل يطيل بحياتنا كالعتمة."
"ليس لدي ليل بحياتي."
نظرت له باستغراب وعدم فهم. فالتفتت عيناه وقال: "أيظلم لي ليل وأنت قمري؟"
كم كان ردك منبعثًا من قلبي وموجهًا لقلبي. أنا الآخرة. كم خجلت وتدفقت الدماء داخل وتصاعدت إلى وجنتي من شدة الخجل.
كنت أبتسم حين أراك بوجه جامح مع الآخرين. أما أنا غير... صغيرتك هل تتذكرها؟
في يوم كنا جالسين أنا وأنت ووالدتك وريم قبل أن تسافر. كنا قد ذهبنا قبلها لنودعها. أخبرتني أني جعلتك تشعر بدفء العائلة. فكيف حين نكون نحن عائلة؟
"أين ستعيشان؟ هنا أم هناك؟" قالها عمار بتساؤل. بينما أنا نظرت لك وابتسمت. حين تذكرت شيئًا جاء بمخيلتي. فسألتني على ماذا أبتسم؟ فاقتربت منك وقلت بصوت منخفض: "هل ما زلت تتذكر قلعتنا؟"
وجدتك أنت الآخر تبتسم وقلت: "لم أنسَ لأتذكر."
معك حق. تلك الذكريات لا تحمى. كم أتمنى أن نعود صغارًا وتعاملني كصغيرتك من جديد الذي لا يقترب منها أحد.
"وهل ما زلت عند وعدك لي؟" كنت هنا أقصد عندما قلت أنك ستبني قلعة لي. وسألتك أن كنت ستكون معي. فأومأت برأسك.
"لا."
اقتربت مني قلت بابتسامة: "بل سيكون قصرًا لأميرتي."
كم أصمتني ردك. ولاحظ الجميع وجهي شديد الحمار. ويسألون أن كنت بخير. وأخبرهم أني كذلك. وأنت تبتسم علي. كم اشتقت لابتسامتك تلك.
أتذكر في يوم كنا في مقهى. وجدت إحدى الفتيات تنظر إلينا وخصوصًا أنت. وكنت تسألني على ماذا أنظر. وجئت لتلقي نظرة. فشعرت بالغيرة الشديدة لأنك نظرت لهم. وأمسكت يدك بشدة. واقتربت منك بتدل. وجعلتك تنظر في عيني رغمًا عنك. وأنت لا تفهم شيئًا. وأنا أريد أن أظهر لهؤلاء أنك حبيبي أنا. ولا يحق النظر لك.
"ألم تكن تخجلين حين أمسك يدك؟" قالها بمكر.
"لا. امسكها إذا. وإن فكرت أن تنظر لامرأة غيري..."
"ماذا؟"
"سأقتلك."
ابتسم لي وصدرت ضحكة جميلة منه للغاية. قال: "لما تخيفينني؟"
اقتربت منك قلت بثقة: "لا أخيفك بل أحذرك."
ابتسم وأومأ لي بالطاعة. كم أحب معاملتك لي وكأنني ابنة لك. تدللني وتهتم بي وتسمع لكلامي. وأراك دومًا تريد راحتي. راحتي الذي افتقدها ببعادك هذا.
في يوم أفتح صفحات للبحث عنك. وأرى بعضًا من صورًا أهمد بها اشتياقي لك. إلى أني صدمت مما رأيته يكتب عنك. وصوراً لك تخرج من ملهى ليلي. ويكتبون بكلام سيء عنك. وجدت أخبار عن الشركة وأن أسهمها بدأت في النزول. ومن صفقات تراكمت وتطلق غرامات عليك بسبب ذلك. وأن سليم جلال محمد منتصر رجل الأعمال في غفلة بين كؤوس الخمر والملاهي الليلية وبين النساء. يكتبون عنك كلامًا بذئًا. لم أستطع أن أكمل حتى أقفلت الهاتف. وضعت يدي على صدغي أمنع صوت أفكاري وأبكي بحزن شديد. ما الذي تفعله بربك؟ كيف أصبحت كذلك؟ نساء، خمر، ملهى.
سليم لا يعرف شيئًا كهذا. كذب، كل ما يقال عنك كذب، فكذب. ماذا عن الشركة؟ ألا تذهب لها حقًا وتدير عملك الذي لم تكن تتخلى عنه لدقيقة. وأن أهم صحتك من أجله؟ كيف حدث هذا؟ كذب فكذب. لا أصدق ما يقوله عنك. أن هؤلاء الصحفيين كاذبون دومًا.
كان عمي يخبرني أنه يراه. فبتأكيد لن يترك ابنه هكذا. ألا إذا كان لا يعلم هو أيضًا عما يحدث معه مثلي.
باتت أفكار تتزاحم وأرى أي شيء ينزل عنك. كان تتزاحم بسوء وأنك أصبحت رجلاً سكيراً بين العاهرات. لا زلت لا أصدق عنك هذا.
ذهبت لغرفة المعيشة لأسأل أمي عن شيء. لكنني لم أجدها. ذهبت لكن توقفت عند مجلة موضوعة على المنضدة. مدت يدي وأخذتها. قلبت فيها. كنت أتمنى أن أرى شيئًا يقال عنك. وليتني لم أرى أو أفتحها أو أفكر أمسكها حتى. وجدت صورة التقطت له وهو يخرج من ملهى ليلي. وامرأة تحمله. امتلأت عيناي بدموع. قلبت الصفحة وتوقفت عند صورة له بسيارته. وامرأة بجانبه وقريبان من بعضهم. تحررت دموعي وسقطت. فلم أستطع أن أوقظها أكثر من ذلك. ما هذا؟ هل هو سليم؟ إنه شخص آخر بالطبع. ليس هو. إنه شبيه له. كاذبون. كاذبون. جميعكم كاذبون. هذا ليس حبيبي سليم.
"ديما."
كان صوت نداء أبي. طوقت المجلة وأخفيتها. التفت.
"نعم أبي."
"هل رأيتِ مجلة اليوم؟"
"لا. لم أراها."
نظر لي. ذهبت سريعًا من أمامه. وكنت أخفيها خشية أن يرى أبي صورك. خشية أن تتدمر صورتك في عينه. لا أريد أن يحدث هذا. لتبقى صورتك جيدة في عين عائلتي. ولأبقى صورتي خسيسة في عينك.
بدلت ملابسي ونزلت. وفي يدي هذه المجلة. سألتني أمي لأين أنا ذاهبة. لم أرد عليها لفرط سرعتي للخروج.
اتصلت بسامر بغضب شديد. رد: "أهذا ما كنت تريدني أن أبتعد عنه؟ هذا من قلت أنك ستهتم به؟"
"ماذا بيدي لأفعله؟" قالها ببرود ولا مبالاة بيننا. أنا تعجبت. قلت: "بيدك الكثير يا سامر. هل ساءت أوضاع الشركة؟ هل كان ما يقال صحيحًا؟"
"أجل."
"كيف وأنت ماذا تفعل؟ أليس يحب أن تحل مكانه؟"
"لقد طردني."
شعرت بصدمة ولم أصدق ما سمعته. قلت: "ماذا؟"
"تنازل سليم عن خدمتي. حتى أيهم سألني عن ما يحدث هنا. وأنه سينزل ليرى. لكني منعته. فإن جاء وتدخل سيطرده سليم هو الآخر. وسيكون قد تدمر كليًا بفقدنا. هذا ليس سليم. ولا تتحدث معي عنه ثانيًا. جميعًا لم نعد نطيق ما يفعله."
"ماذا تقول يا سامر؟ كيف تتخلون عنه؟ كان عليك أن تكونوا بجانبه. لما صار هكذا؟"
"إنه من لا يريدنا وسعيد بحياته الجديدة هذه. انسيه يا ديما لأن هذا ليس سليم. إنه شخص آخر."
عقلي غير قادر على سماع ما يقوله. قلت: "مستحيل يا سامر. مستحيل أن أنساه. وأنت أيضًا. ألم يكن هذا أخاك؟ إنه سليم. لكنه في غفلة. ألا يحب أن تسنده حتى يفيق؟"
"قلت لك أنه من لا يريدني."
"وهل تستمع له عندما يقول لك هذا؟ إن قال لك دعني أقتل نفسي. ستتركه؟ هذا ما فعلتموه. أنتم تركتموه لنفسه الضائعة ولا يستطيع أن يجدها. كيف تركته هكذا يا سامر؟ كيف تركته لأن يدمر نفسه بهذه الطريقة؟"
صمت ولم يرد علي. قلت: "أنا ذاهبة له."
"لا يا ديما لا."
"عُد لشركتي. الموظفون لن يهتموا بكره لك. أنهم يعتبرون مثله. لا شك أنهم ينتظرونك. الشركة بحاجة لك. لا تتخلى عنه يا سامر. أرجوك."
أقفلت الهاتف فور انتهاء كلماتي له.
وصلت لمنزل سليم. دخلت وقرعت الجرس. ثم فتحت لي الخادمة. دخلت وسألتها عنه. قالت إنه ليس هنا وسيعود في الليل كعادته. ثم ذهبت فور انتهاء كلماتها. بينما أنا دخلت وجلست. واتصلت به. لكنه لم يرد علي. تنهدت. وقفت وسرت قليلاً أرى المنزل. أرى ذكرياتي معه. أنظر للباب أتذكر عندما عانقته بشوق. عندما كنا نجلس بالخارج في الحديقة وأميل على كتفه والسماء صافية من فوقنا. عكس الآن. أسمع صوت رعد وصوت الغيوم الذي تتصادم والهواء البارد. اشتد الشتاء واشتد غيابي عنك. لن أدعك لنفسك. كفاك. لا أعلم ماذا أفعل هنا. كيف أمكنك أن تفعل ذلك بي؟ لا تزال صورتك مع هذه العاهرة عالقة بذهني. أنت لست هكذا صحيح يا سليم؟
دخلت لغرفته الذي كانت في حالة من الفوضى. شممت رائحة غريبة. توقفت عيناي على زجاجة ذو شكل غريب على المنضدة وبجانبها كأس. اقتربت وأمسكت الزجاجة. كانت خالية. شممتها وأبعدتها على الفور. ذهبت لدورة المياه وغسلت يدي من لمس يدي لذلك الشيء الحرام. لا أصدق خمر في منزلك. إذن كل ما يقال عنك حقيقة. كيف أمكنك أن تفعل ذلك بي؟ كيف؟
في المساء كنت لازلت في انتظاره. وهو لم يأتي بعد. كنت أتصل به ولا يرد علي البتة. أخبرت أمي أني سأتأخر. سألتني أين أنا. لم أعلم هل أخبرها أني بمنزلك؟ قلت لها أني عند هنا. واتصلت بهنا. حتى إذا سألتها أمي. لم تكن لتفعل هذا. فهي تثق فيما أقوله. لكني وضعت احتمالًا بذلك. كانت هنا مشتاقة لرؤيتي. فكنت لا أرى أحد. أخبرتها أن تقول ذلك. سألتني لماذا لم أجاوبها. سمعتها تؤيدني. وأقفلت الهاتف. وعدت لجلستي في انتظارك.
في الليل كنت قد غفوت. حتى سمعت صوتًا أفاقني.
"سليم."
قلتها بسعادة. اعتدلت وذهبت سريعًا. لكن توقفت قدماي وتصلبت عندما رأيته برفقة امرأة كالذي رأيتها. ترتدي ملابسه كاشفة تظهر أكثر ما تخفي. وإن سنحت لها خلعتهم.
"كم تبدو جميلاً." قلتها بسخرية على سليم. فتوقفا. التفت ونظر لي. وما أن التقت عيناي بعينه. ذكرني بذلك اليوم ونظرته لي.
"ماذا تفعلين هنا؟" قالها ببرود ونبرة جافة. سرت تجاهه. نظرت لهذه العاهرة الذي بجانبه. قلت: "اذهبي."
نظرت لي. ثم نظرت لسليم. فصرخت بوجهه قلت: "لا تنظري له يا ساقطة وإلا سأقلع عينيك. أسمعتِ؟"
"إنكِ من ستخرجين."
نظرت لسليم بصدمة. أكمل قال: "اذهبي. لا أريد أن تعكري صفوي."
ذهب. لكني أوقفته. قلت: "تريد الانتقام مني؟ فلماذا تنتقم من نفسك؟"
ذهبت وقفت أمامه. قلت: "إن منظرك يدعو للشفقة. أنصرته عليك. لقد دمرك. أخذ ما أراده. وهو الآن غير مبالٍ. يرى كل خبر عنك وعن تدمر اسمك ويسعد."
"ليس من شأنك."
"بلى أنت شأني. ويجب أن أتدخل عندما أراك تلقي بنفسك للهاوية."
"ألم تكن تلك خطتكم؟ ثم أني سعيد بحياتي كثيرًا. لقد وجدتني أخيرًا."
نظرت له بصدمة. نظر لي ببرود قال: "غادري. ولا تريني وجهك ثانيًا. سأعفو عنك هذه المرة. لكن إن رأيتك تيقني بأني لن أتركك إلى وأنا أسحقك كما سحقتموني أنتم."
سالت دموع من عيني من نبرته المخيفة. ذهب. نظرت له: "توقف يا سليم. أرجوك. توقف عن ما تفعله. أقسم لك أنت تخطئ كثيرًا. ما زلت معك. لأني أعلم أنك لا تدرك ذاتك."
كانت تلك العاهرة تقترب منه. لم أجدني غير وأنا أتقدم بكل غضب وشر. وأمسكها من شعرها الذي تدلل به. فتصرخ بقوة: "اتركيني."
كنت سأصفعها. إلى أني وجدت من يمسك يدي. نظرت. وجدته هو. وكان ينظر لي بضيق. نظرت له بغضب وحاولت إفلات يدي. لكنه لم يتركها. واشتد عليها. ودفعني بعيدًا عنها. نظرت له بصدمة. وجدته ينادي على حراسه بغضب. ليدخل الحراس بسرعة من الخوف.
"اخرجوها. ولا يدخلها أحد لهنا ثانيًا."
اقترب مني الحراس. بينما أنا أطلعه بصدمة.
"ابتعدوا."
أمسكوا ذراعي بقوة وأخذوني. بينما أنا آمرهم بالابتعاد. وأنظر لسليم بصدمة. وهو يتقدم بتلك العاهرة لغرفته.
"ابتعدوا عني. اتركني. توقف يا سليم."
لم يكن يهتم بي. قلت: "أرجوك لا تفعل ذلك."
سحبوني بقوة. وقلبي ينهش بي كالوحش الهائج من ما أراه.
"اتركوها. توقفوا."
التفت ونظرت له. وكان ينظر لي. سار تجاهي. ابتعدوا وأفلتوا ذراعي الذي آلمني كثيرًا من قبضتهم.
"تريدينني أن أتوقف؟"
"أجل." قلتها بسعادة. لأي أمل أتشبث به. نظر لي. ثم قال: "راوديني عن نفسك."
اتسعت عيناي ونظرت له بصدمة من ما سمعته منه: "تقضين ليلة معي. وتأكدي أني سأتوقف عن ما أفعله كليًا."
"م... ماذا تقول؟" انتقلتها بدهشة وغير قادرة على التصديق. أنه بالتأكيد يمزح. أنني سمعت خطأ. صحيح؟
"إنها فرصتك الأخيرة. إن أردتي أن أعود وأن أتوقف عن هذا."
"ما هذا الذي تطلبه مني؟ تعلم أن هذا مستحيل. أنا..."
"أنتِ خائنة. والخائنون أمثالك لا شرف لهم. فلا تدعي هذا الدور."
احمرت عيناي وتجمعت بهم الدموع. التفت وذهب لها. نظرت له وأنا متصنمة. أجدهم معًا يتقدمون. وأحترق. ما هذا الذي يفكر به قلبي؟ أيها الغبي توقف. مستحيل.
"توقف يا سليم. أرجوك." قلتها برجاء وصوت يجهش بالبكاء. أنا أحترق هنا. أرى شعلتي تكاد تقتلني وغير قادرة على التوقف.
"موافقة."
خرجت تلك الكلمة مني. وصدمت حين تفوهت بها. ما هذا الذي قلته؟
نظرت لسليم الذي التفت ونظر لي. أغمضت عيني وسالت دموع منها. قلت: "موافقة. اجعلها تغادر من هنا."
كم هذا الشعور يؤلم. ولم أستطع تحمله. كان علي أن أوقف هذا الوضع. أوقفته بأني ألقيت بنفسي للهاوية.
نظر سليم لتلك المرأة وأخبرها أن تذهب. نظرت له. فذهبت. وهي تذهب نظرت لي. رمقتها نظرة غضب وضيق. وأردت أن أقتلها. إلى أن صوت قاطعني قال: "هيا."
نظرت له وتصنمت مكاني. وزال غضبي. وتسرب القلق إلي. أشار بعينيه لغرفته. سرت خطوة. لا أعلم كيف خطوتها. أنا أخطو للموت بقدمي. كيف فعلت بي ذلك؟ وضعتني هنا. كان سامر محقًا. هذا ليس سليم. إنه شخص آخر.
رواية كبد المعاناه الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نور ناصر
نظرت له وتصنمت مكاني وزال غضبي وتسرب القلق إلي.
أشار بعينيه لغرفته.
سرت خطوة، لا أعلم كيف خطوتها.
أنا أخطو للموت بقدمي.
كيف فعلت بي ذلك ووضعتني هنا؟
كان سامر محقًا، هذا ليس سليم، إنه شخص آخر.
أتذكر كيف كان يخاف علي عندما كنت أكون معه.
لم يكن يفكر أن يؤذيني، بل كان يمنع الأذى عني حتى منه.
لم يفكر بي يومًا هكذا.
إنه يريد أن يقتلني.
هذا هو الانتقام الذي كان يريده.
دخلت الغرفة وكان دقات قلبي تنخفض وكأنها على وشك التوقف.
نظرت له بخوف، وجدته يقفل الباب وكأنه يمنع فكرة التراجع، وأنني ميتة لا محالة.
سار تجاهي فبدأت دقات قلبي ترتفع.
بدأ صوت نبضي يعلو واتسرب عرقًا بينما جسدي شديد البرودة.
وقف أمامي مباشرة.
نظرت في عينيه، كانت شديدة القسوة، بارد الملامح، يخلو من المشاعر والتعبيرات.
رفع يده، نظرت له بخوف ودموع في عيني أرجوه بأن يعود ويفيق.
كانت عيني في عينيه حتى أجد ما بهما من كلام.
رفع ذراعه الأيمن وقرب يده من الجاكيت الذي كنت أرتديه.
سالت دمعة من عيني، من هذا الذي يقف أمامي؟
أبعد الجاكيت من الجهة اليسرى ليظهر كتفي، فكنت أرتدي بلوزة بدون أكمام.
"انتظر."
قلتها بصوت منخفض ضعيف، لكنه لم يستمع لي.
أكمل وأنزل الجاكيت أكثر، لكنني ابتعدت وعدت خطوة للوراء وصدرى يعلو ويهبط وأخذ أنفاسي.
نظر لي وإلى يده المعلقة في الهواء.
"انتظر."
"ماذا هناك؟"
قالها ببرود وهو ينظر لي.
"رائحتك."
تحولت ملامحه لاستغراب.
فقلت بتفسير: "رائحة الخمر تفوح منك، غير قادرة على تحملها."
قلتها بصوت متقطع.
وجدته يبتسم.
نظرت له.
"عجيب أمرك يا ديما، تقرفين رائحة الخمر، ولا تقرفين من نفسك."
قالها ساخرًا بينما شعرت بالحزن الشديد منه.
أدرت وجهي، أغمضت عيني.
"لا يهمني ذلك."
قالها وهو يسير تجاهي.
عدت للوراء بخوف.
قلت بتبرير ليتوقف ويقتنع: "انتظر، سأكون هنا، تحمم فقط، لن أذهب."
توقف نظر لي قليلاً ثم ذهب، وكان ذلك موافقته.
نظرت له، دلف لدورة المياه، أقفل الباب.
بينما أنا ألقيت بأنظاري في أركان الغرفة وذهبت ناحية الخزانة وفتحتها.
نظرت خلفي بخوف أن يكون خرج أو ينظر لي أو سمع صوت.
أكملت وفتحت درجًا من الخزانة، أخذت مفتاحًا، ابتسمت ثم أقفلت الخزانة وذهبت سريعًا.
تصادمت بطاولة وكنت سأتعثر، لكنني أسندت نفسي، إنها أصدرت صوت ضجيج.
فشعرت بالخوف وذهبت بسرعة، خرجت وأقفلت باب الغرفة بالمفتاح.
سمعت صوتًا من الداخل، علمت أنه خرج واقتربت قدماه.
أسمعه، وجدت مقبض الباب يتحرك، وتوقف كأنه اكتشف أن الباب مقفل بالمفتاح الخاص به.
تحرك المقبض بقوة.
"ماذا يجري؟"
"اعتذر."
"افتحي يا ديما."
ضرب الباب بقوة وحرك المقبض بغضب.
قال: "افتحي حتى لا أكسره عليك ولن يرحمك أحد من تحت يدي."
"سامحني يا سليم."
قلتها بحزن.
فضرب الباب بقوة وقال بغضب: "على ماذا أسامحك؟ على أي شيء تطلبين السماح؟"
لم أكن أهتم لكلامه أو أظهر أنني لا أهتم.
ضرب الباب قال: "افتحي الباب، لن أرحمك، اسمعتي، سأقتلك إن لم تفتحي لي."
"أصدقك."
"ماذا؟"
"أصدق أن بإمكانك قتلي، أتوقع منك أي شيء، لأنك لست سليم. أردت أن تقتلني منذ قليل."
"وما زلت."
قالها بغضب وهو يضرب الباب.
"أنا آسفة لأنني كذبت، لكن لم أكن لأغضب الله من أجلك وأنسى أخلاقي وأخون أهلي. أنا مستحيل أن أكون كذلك، مستحيل، ولم أكن لأتركك."
"اصمتي، لا تتحدثي عن الأخلاق، وعاهرة مثلك لا تعرفها."
قلت بغضب: "يكفي، أنا أعلم أخلاقي جيدًا، وإن كنت نسيتها سأذكرك بها."
"كانت تلك خطتي يا سليم، لن أكون أوافق غير عندما جاء ذلك بذهني. كنت أعلم مكان مفتاح الغرفة عندما كنت أبقى هنا، رأيته وقع من أحد الخدمات وسألتها عنه، أخبرتني أنه مفتاح غرفتك. عندما كنت واقف معي وشممت رائحة ذلك القرف منك خطر لي ذلك، لم أكن لأسمح لي بالاقتراب مني."
"لماذا ها؟ ألا أشبه؟ ألست رجلًا مثله؟ ماذا بي، ألا أروق لك؟"
قلت بغضب: "ذلك الحقير ليس لي علاقة ولا تربطني به أي صلة، أسمعت؟ أنا لست كذلك. وكفاك كلامًا بذئًا يلوث أذناي. أنا أعلم أنك أيضًا كنت تتمنى أن أرفض، لم تكن تريدني أن أوافق على ما قلته. وفعلت ما يريده كلانا. أنا لا أعرف طارق، لم أكن أقابله قط. كانت الصورة صحيح، لكن هو من جاء وجلس، كان يحدثني عنك وأمر فيديو المشفى الذي حوله بذهنك على أني كنت أعرفه قبلك وعلى علاقة كما صور لك. لكن هذا ليست حقيقة، إنه راسلني من رقم غريب وأرسل الفيديو ولن أكون أعلم بهويته. قال لي كلمتان فذهبت دون الاكتراث له بعيدًا لانتظار أصدقائي. لم أكذب عليك، تلك هي الحقيقة. أنا المكالمة لم أخدعك. الرسائل ليست حقيقة والمكالمة كذلك."
ضرب الباب بقوة.
"كاذبة."
سالت دموع من عيني، اقتربت من الباب الذي كان يتعرض لضربات وثورة غضب بداخل.
وضعت يدي عليه وأسندت بجبهتي.
قلت: "أقسم لك بحبي، أنا لم أخونك."
قلتها بصوت ضعيف منكسر.
أكملت قلت: "حبي الذي يجعلني هنا لأمنعك من هلاك نفسك. أترى ذلك الباب؟ لن يفتح إلا عندما تعود لرشدك، وإن اضطررت للمبيت هنا لأيام، بل لأسابيع أو شهور أو سنة، لا يهمني شيء بقدر أن أمنعك عن ما تفعله."
ضرب الباب بغضب.
قال: "ليس من شأنك، افتحي."
"لا."
ظل يضرب الباب بغضب شديد، وكنت أشعر وكأن الجدران تهتز من ثورته تلك.
خشيت أن الباب يكسر بالفعل.
"افتحي يا ديما."
"لا، لن أفتح."
ضرب الباب أقوى وأنا لا أعيره اهتمامًا.
مر وقت على ذلك ثم وجدته يهدأ من ضرباته شيئًا فشيئًا.
"أحضري لي ماء."
قالها لي بطلب، لكنني لم أستمع له.
أعلم أنه ملعوب منك يا سليم، تعلم أنني سأفتح لك عندما تستدرجني بتلك اللهجة الهادئة.
"ديما."
قالها بنداء، إلى أن صوته الذي نطق اسمي سلبني له.
شعرت باندفاع قلبي دون الاكتراث بالعواقب.
ما هذا؟ يجب أن أحكم في نفسي.
"أحضري لي ماء يا ديما، أنا عطش."
قالها بضعف، وأنا لا أزال لا أعلم ماذا يجدر علي فعله.
قال إنه عطش، كيف أبقيه عطش هكذا كثيرًا؟
"أعلم أنك تخدعني من أجل أن أفتح."
"ماء يا ديما، أقول لك أريد ماء، أرجوك."
"أنا خائفة منك يا سليم، إن فتحت لك، بل أنا مرعوبة."
"لكن... لا أستطيع."
ضرب الباب بقوة، فزعت.
قال بغضب: "أحضري لي ماء أيتها الحقيرة، إن..."
قاطعه صوت سعال.
أنصت إليه، كان يبدو سعال حاد.
"سليم."
قلتها بخوف، وضعت يدي على الباب.
قلت: "ماذا دهاك؟ أنت بخير؟"
"أحضري ماء، قرحتي تؤلمني."
صدمت.
قلت: "هل... هل ما زلت مريض؟"
"لم تشفى أيتها الغبية، إنها تعود لي برؤيتك. أسرعي."
شعرت بالحزن الشديد من ما قاله.
ذهبت سريعًا، نزلت وأحضرت له ماء بارد وصعدت.
"أحضرت ال..."
صمت لوهلة ونظرت للماء وللباب، هل كان يمثل السعال؟ هل صدقته؟
اقتربت من الباب قلت: "سأفتح لك، حسنًا."
صمت ولم يرد علي.
قلت: "سليم، لا تخدعني أرجوك."
"أسرعي."
قالها بانتهاك.
أخرجت المفتاح الذي كان بجيبى، اقتربت بخوف وتردد، وقمت بفتح الباب وأنا أمسك بخوف.
فتحته فتحة صغيرة.
مددت يدي بسرعة لداخل لأجد من ينتشل الزجاجة مني.
سحبت يدي على الفور وأقفلت الباب ثانيًا بالمفتاح.
"كم أنت جبانة."
"أنك من جعلتني هكذا، أرتعب منك. أنا لست جبانة، فقط احترس من تصرفاتك الطائشة."
لم يرد علي، كان يبدو عليه أنه تعب وأرهق من كسره لكلماته وضرباته في الباب وبسبب السعال من قرحة معدته، الذي قال أنها تأتيه بسببك.
أعطيت ظهري للباب، انخفضت وجلست عنده.
أرجعت رأسي للخلف.
أشعر به من الداخل كأنه جالس مثلي.
كان الصمت سائد، لا يوجد أي حراك.
كنت أنظر لنفسي ولجلستي تلك بجانب الباب.
"كيف وصلنا لهنا؟"
قلتها له لكنه لم يرد علي.
قلت: "انظر إلينا، يفصل بيننا باب بينما الفوارق كبيرة، أنك من صنعتها."
كنت أعلم أنه يسمعني لكن ليس لديه ما يقوله.
أعلم أنه يصغي لي وحزين مثلي، أعلم مقدار جرحك الوهمي، الذي ليس له علاقة بالواقع.
"يقولون إن الحب أعمى البصيرة، لذلك لحد الآن أنا معك. أنا أتحمل ما لم تتحمله امرأة قط. أرى صورًا وكلامًا بذيئًا عنك، لم أبتعد بل جئت لك ركضًا لأخرجك من ما أنت عليه."
"ليتك لم تأتي."
شعرت بالحزن، إلى أن تملكت نفسي قلت: "لماذا جعلته يفعل بنا هكذا؟"
"أنا... أم أنتِ؟"
"لا يوجد مذنب هنا غيرك، أنك من أوصلتنا لهنا، أنت فقط لا غير."
"لا تحمليني ثمن أخطائك."
"لم يكن هناك خطأ واحد لأحمله."
لم يرد علي وصمت، بينما أنا نظرت حولي ونظرت له وهو من خلف الباب.
تنهدت وقلت: "الم تعد تحبني؟ نسيتني بتلك السهولة وأخرجتني من حياتك بصورة دنيئة بذهنك."
لم يعلق على كلامي.
أخفضت وجهي قلت: "بإمكاني أن أسألك شيئًا."
صمت فاعتبرتها بالموافقة وقلت: "ما هو الحب برأيك؟"
"الحب لعنة."
ليصمت قليلاً ثم يكمل ويقول: "لعنة تصيبنا، وليس هو إلى هلاك ودخول للجحيم بأثره. إنه عصيان القلب عن صاحبه، إنه اللهفة بلا عين، وأن رأك ألف مرة لا تزال لهفة الاشتياق. أغلال تقيد القلب تجعله أسيرًا ويعشق من أسره. يوهمك بالأحلام ويوقظك على كابوس. إنه خطأ الاختيار ومعاقبة أنفسنا بدون ذنب. نحن ضعفاء أمام قلوبنا التي تجعلنا بهذا الذل والخضوع. كلما زاد الحب زاد عمق جرحه وزاد تعقيد شفاؤه."
"تتحدث عني؟"
قلتها بابتسامة حزينة ودموع في عيني من ما سمعته منه.
يصف حبي له بلعنة والذل، أنا من أذل هنا يا سليم، إنه أنا.
"الحب هو الثقة، هو أن يضع الشخص ألف عذر للقلب الذي أحبه."
"وضعت الكثير إلى أن أفقت على شيء واحد قطع ما كان يدافع عنك. ذاك القلب لم يحبك بتاتا."
تساقطت دموع من عيني، أغمضتهم بحرقة.
قلت: "أتعلم ذلك الصوت من صاحبه؟ استمعت لعقلك وتغافلت عن قلبك."
"ذلك القلب العاصي، اللعنة عليه، لم يعد لديه وجود."
"ماذا عن عقلك؟ أهو راضٍ بما تفعله؟"
"أنا أبدأ بتدميره هو الآخر. أصمت صخبه ولومه وعتابه لي وتذكيري بحماقتي."
"بالخمر؟"
صمت ولم يعلق.
قلت: "عد يا سليم، اقف من جديد، إنه سعيد بما فعله بك."
"لا شأن لكِ، لماذا أتيتِ؟ كانت حياتي بدأت في التحسن."
"أي حياة هذه وعن أي تحسن تتحدث؟ الخمر أم الملاهي الليلة والسهر بين العاهرات؟ لا تعلم بماذا أشعر أنا، إلى أن قلبي غير قادر على التخلي عنك. معك حق، إنه يذلك ويهين صاحبه كثيرًا، إنه عاصٍ ولا أستطيع أن أفرض عليه حكم. قرأ ما في عينك من نداء لي، لا تدعي الجهل، أنا أشعر بك كشخص واحد لكن بجسدين، ترسل لي عينك موجات صوت لا يسمعها أحد غيري."
"ماذا رأيتِ بهم؟ نداء فقط، أم الكره الذي تملكني؟"
"كره وهمي، حان الوقت أن تزيل هذا الوهم وتنير بصيرتك من جديد. عد إلينا يا سليم، شركتك، عائلتك، حياتك، إنهم ينتظرونك. أعداؤك يستمتعون ويرقون واحدًا تلو الآخر وأنت ما زلت في غفلتك. طارق يستغل غيابك والله أعلم ماذا يخطط ثانيًا. أتظنه سيتوقف عند هنا؟ إنه يريد أن يتأكد من وقوعك وردمك بتراب كالموتى الراقدين لا قيام لهم."
"هل تحذرينني منه أم تخدعينني مجددًا؟ أخبريني عما يدور في رأسه، فهو العقل وأنتِ الفعل، يتلو عليك من هنا وتفعلين أنتِ من هنا. لماذا ما زلتِ خلفي؟ تنفذين خطتكم الثانية؟"
سالت دموع من عيني، التفت، وضعت يدي على الباب وأسندت بجبهتي وتتساقط دموعي.
فكم أريد أن أكون معك الآن وبجانبك، لكنني خائفة منك.
عقلي يحذرني وقلبي يدفعني، يريدني أن أفتح وأدخل إليك وأرى ما تحاول إخفاءه في نبرتك، لكن علي أن أستمع لعقلي الآن.
"الشركة، اسمي ومكانتي، عائلتي، حياتي، المال، لا أريدهم."
صمت قليلاً ثم أضاف: "لم يكن شيئًا مهمًا لدي أمامك. لم أكن أريد من هذه الدنيا إلا سواك، ليحترق الجميع وتبقى أنتِ. اللعنة على الشركة وعلى طارق، لأنه جعلك طعمًا لي. اللعنة علي لأنني جعلتني أحمقًا سهلًا معك. أنتِ لن تشعري بما أشعر به، إنه هذا وصدمة، أكبر صدمة تعرضت لها في حياتي. كم يؤلم أن يكره المرء نفسه لقبح في أحد غيره."
"أحبك."
قلتها بصوت ضعيف يجهش بالبكاء.
"أنت من لا تشعر بي، تنزلت عن كرامتي وسقط كبريائي وأهين في عيني من أجلك. أضع تبريرات وقلبي يجاهد بما يراه منك، أفعالك البذيئة الذي لا ألتمس لها عذرًا. أتألم وأخفي آلامي من أجلك. أتمالك لأن أكون قوية أمامك، يجب أن أفعل ذلك. إن تركتك وترك كلانا الآخر، سينتهي كل شيء، سنهلك ونرهق وننتلاشى وكأن شيئًا لم يكن، سنكون ذكرى حزينة عابرة في داخل كل منا، سنترك جرحًا لن يطيب بل سيلوثه الهواء لأنه ترك مكشوفًا."
مر وقت وأنا جالسة عند ذلك الباب أسند ظهري عليه وأحاول أن أصغي لهمسات أنفاسه، لكن الباب لا يخرج منه أي صوت لصلابته.
لكنني كنت أشعر به.
في الصباح الذي لم أشهد لليوم نهارًا ولم يغمض لي جفن، كنت أريد أن أدخل لرؤيته لأطمئن عليه.
كان بالي مشغولًا عليه، هل نام أم ليس بعد ومستيقظ مثلي.
وقفت، نظرت إلى الباب، أخرجت المفتاح وأدخلته، لكن قبل أن أفتح تراجعت.
أخرجت المفتاح وضعته في جيبي مجددًا وذهبت.
نزلت الدرج وتوجهت للمطبخ.
قابلت إحدى الخادمات، سألتني إن كنت أحتاج شيئًا، فنفيت وأخبرتها ألا يذهب أحد لغرفته.
صمتت قليلاً لكنها أومأت لي.
كان هاتفي يرن، نظرت ووجدته سامر.
رديت عليه.
"أين أنتِ؟"
"لماذا؟"
"أين أنتِ يا ديما؟"
"عند سليم."
"منذ متى؟"
"من البارحة عندما أخبرتك."
"ماذا؟ يا فتاة، ألا تخافين على نفسك؟ ألم أحذرك وأخبرك أن تبتعدي عنه؟"
"من من أخاف يا سامر؟ سليم لن يؤذيني، لا تقلق. المهم، هل ذهبت للشركة؟"
"أجل."
"سآتي لك."
"لماذا؟"
"نسيت أني كنت أعمل مع سليم ومساعدته وأعرف كيفية عمله جيدًا وبإمكاني مساعدتك. وأيضًا أعطي خبر للمجلات والصفحات أن تحذف المقالات السيئة التي بثّت عنه وأنها ليست سوى تفاهات سخيفة."
"لكن هذا صعب يا ديما."
"تصرف يا سامر، أصمتهم بالمال، المهم أن يتوقف."
"حسنًا... لكن أين هو؟ وكيف أنتِ هناك؟"
فهمت ما يقصده، أي أن سليم لا يطيقني، فكيف أنا في منزله؟
قلت: "تكفلت بالأمر."
"مم، حسنًا."
أقفلت الهاتف وعدت لما أفعله.
أعددت فطورًا خفيفًا له، وصعدت للغرفة.
وقفت عند الباب قليلاً، استجمعت قواي ثم قمت بفتحه.
نظرت من فتحة صغيرة وكنت لا أصدر صوتًا.
لم أستطع رؤيته، لكن انخفضت، وضعت صينية الطعام وخرجت سريعًا وأقفلت الباب ثانيًا.
لا أعلم ما هذا الذي أفعله، لكن ما باليد حيلة، يحب أن أحترس.
لا أعلم ماذا ستفعل حين تراني، ستغضب من جديد أم ستتحرر وتخرج وتعود لتلك الأماكن؟
هذا أفضل لك.
قلبي لا يتحمل، لكن علي هذا.
ذهبت توضأت وصليت ودعيت له.
أردت أن آخذه ونصلي معًا، أردت أن ينظف نفسه من القذارة التي علفت بها.
أردت أن يسجد لله ليغفر له ويزيل حزنه ويعود إلي.
دعيت لك بالمغفرة والهدايا.
في منتصف اليوم اتصلت أمي.
"أين أنتِ؟"
"أخبرتك عند هنا."
"متى ستعودين؟"
"لا أعلم، لكن احتمال أن أطيل أو أن أبيت اليوم أيضًا. أخبري أبي ألا يغضب، لكن..."
"حسنًا حبيبتي، لا بأس. هل أروي معكم؟"
كانت أمي قد لاحظت تغيري وكم حاولت أن تتحدث معي لتعرف ما الأمر، لكن لم أعطها ما تريده، لذلك سعدت عندما رأتني خرجت ومعي لتغيير أجوائي تلك، فأنا كنت سجينة في المنزل.
أخبرتها أن أروى ليست معنا، فأومأت لي وأخبرتني أنها ستتحدث معي ثانيًا ثم أقفلت.
في المساء كنت أنظر لغرفته المقفلة وأتخيله وهو بداخلها.
صنعت له طعامًا وذهبت له.
فتحت الباب وكنت مشتاقة له كثيرًا وأريد رؤيته بأي شكل من الأشكال.
لم أهتم بخوفي وفتحت الباب وألقيت نظرة وتوقفت عيناي على ذاك الشخص الجالس على الأرض مسندًا لظهره ويسند على السرير.
هل استيقظ أم لم ينم أصلًا؟
وقعت عيناي على تلك الصينية التي أدخلتها له في الصباح، ألم يأكل؟ هل بقى هكذا من البارحة؟
"هل تعاملين كجرو لك أو سجين تتركين له الطعام وتقفلين عليه؟"
قالها بنبرة ساخرة.
سرت تجاهه بدون خوف، كنت حزينة وأنا أراه جالسًا هكذا.
نظرت له، اقتربت منه وجلست على ركبتي أمامه.
لم يكن يتطلع بي.
"لماذا لم تأكل؟"
"ألست خائفة من دخولك لهنا؟"
قالها بسخرية وكان يقصد على البارحة.
بينما أنا قلت بجدية: "لا، لا يوجد خوف منك، أنك لم تكن لتؤذيني يا سليم. رأيت كم أنت لم تكن راضيًا بما تفعله، أتعلم لماذا؟ لأنك تعلم أنك على خطأ."
رفع بنظره لي قال: "محققة، لم أكن لأقترب منك، ليس حبًا بل قرفًا. أنا مقرف منك كثيرًا، لكن خافي على نفسك فلا يوجد قيد يمنعني من أي شيء الآن، أنك أمامي وبمفردك."
تجمعت دموع في عيني من ما سمعته، أخفضت رأسي لأتماسك نفسي ثم رفعتها وعدت لجمودي.
"هيا كل."
لم يرد علي.
تنهدت وأمسكت الملعقة لأطعمه أنا.
كان يدير بوجهه، نظر لي وإلى الملعقة وقام بدفعها بقوة بعيدًا.
لم أخف بل كنت هادئة وأحكم أعصابي.
نظرت له، أحضرت الملعقة وعدت له.
"الطعام ليس له دخل، لذلك يجب أن تأكل."
قلتها وأنا أقرب الملعقة من فمه ثانيًا.
أمسك يدي، نظرت له، اشتد عليها بقبضته، شعرت بالألم لكن لم أظهر شيئًا.
كنت أنظر في عينيه فقط فوجدت خفف من علي وترك يدي.
أنك متضايق من نفسك حتى فيما تفعله بي يا سليم، لماذا تعذبنا هكذا؟
"أخرجي من هنا حتى لا تندمين."
"لا."
نظر لي قلت: "هل ستأكل؟"
"لا تمثلي الاهتمام بي، أنا لست بحاجة لشخص مثلك."
قلت بغضب: "مثلك، مثلك، مثلك. مللت من هذا. أتعلم لماذا لا أتأثر بكلامك ونعتك لي بالخائنة؟ لأنني لست كذلك. قلت البارحة كيف لا أقرف من نفسي... تريد أن تعرف؟ لأن ليس بي شيئًا لأقرف منه. أثق بي للحد الذي يجعلني أرفع رأسي أمام ألف مكالمة وألف صورة وألف دليل باطل ضدي. ثقتي الذي تجعلني معك لحد الآن، أم أقول قلبي الذي لا يستطيع تركك وأنت هكذا."
"كفاكي عبثًا معي، لم أعد أطيق تلك اللعبة السخيفة."
"لا جدوى من الحديث معك."
لم يعيرني اهتمامًا.
نظرت له ولشكله الذي تغير.
قلت: "ضللت طريقك يا سليم، نسيت نفسك وتغافلت عن الله المطلع علينا جميعًا."
"أنتِ من تتحدث عن الله؟ أين كان كل هذا الإيمان؟ أتعلمي مهما يكون مقدار إيمانك يتلاشى بارتكاب ذنب واحد، سيئة واحدة تجر قدمك لذنوب كبيرة. ترى لذة في ارتكاب هذه الذنوب ولا تستطيع التوقف. نحن هكذا البشر ضعفاء."
"هل هذا كلامك؟ أم كلام الشيطان المصور لك هذا؟ الشيطان الذي تلبس بجسدك وسمحت له بأن يجعلك هكذا."
"اذهبي."
قالها وهو لا ينظر لي وكأنه يقفل الحديث.
"لا أطيق سماع صوتك، اذهبي."
نظرت له بحزن وكنت أتفحص ملامحه.
قربت يدي منه، نظر ليدي، لامست وجهه الباهت القاسي.
رفع بنظره لي والتقت عيانا.
"أنا ديما يا سليم، ألا تتذكرني؟ ديما صغيرتك، الذي تعرفها جيدًا."
"أنتِ لست هي."
قالها بجمود، ثم أبعد يدي من وجهه بضيق وأضاف: "سألتيني لماذا انتقم من نفسي؟ أنتِ مخطئة، بل أنا أعاقب نفسي. أنا أكرهني بشدة، أنظر لي في المرآة وأبصق من القرف، ليس علي بل هذا الشيء الذي بداخلي منك، هذا الكبد الذي أحمله الذي جعلني أقابلك. أريد أن أقلعه بأي طريقة، لا أريده."
سالت دمعة من عيني بحزن.
اقترب مني، نظرت له وعدت للخلف.
وجدته يفك أزرار قميصه.
طالعته بصدمة.
قلت: "م... ماذا تفعل؟"
لم يعيرني اهتمامًا وأنا أنظر له بخوف إلى أن خلعه وظهر صدره.
وجدته ينظر إلى الطعام، لم أفهم إلى أنني وجدته يأخذ السكين الذي به.
"سليم."
قلتها بخوف، بينما هو نظر لي ببرود وقرب السكين منه عند خصره من الأمام للأعلى قليلاً.
"لأنزعه وأعيد لك، لا أريد شيئًا يربطني بك، لا أريده. ليتني مت على أن أعيش بشيء منك."
لا أصدق ما يقوله.
قلت: "ما الذي تقوله؟ ما علاقة ذلك؟ صدقني يا سليم أنا مظلومة."
لم يستمع لي.
اتسعت عيني عندما وجدت يضغط بسكين من على جلده فجرح وأرى دمًا يظهر، وكان بارد الملامح وكأنه لا يشعر.
ركضت إليه بسرعة وأمسكت يدي.
"توقف أرجوك، أتوسل إليك."
قلتها وأنا أمسك يده بخوف شديد وأحاول أن أجعله يترك تلك السكين.
أبعدت أصابعه بقوة ورميتها.
نظرت له، اقتربت منه بقلق وخوف.
نظرت لجرحه، كان صغيرًا، إلى أن الرعب يسير لجسدي من ما كان يفكر به.
وجدته يبعدني عنه.
نظرت له، وقف وأخذ جاكته وخرج.
وأنا واقفة في مكاني سالت دموع من عيني ولم أناديه أو أوقفه.
بل بقيت جالسة في وضعيتي تلك بين شلالات دموعي المنهمرة بحسرة وحزن طغى على قلبي.
تنهدت ومسحت وجهي وذهبت لأي أين ذهب.
أحضرت هاتفي واتصلت به لكنه لم يرد علي.
مما جعلني أقلق أن يكون ذهب لهذه الأماكن ثانيًا.
ظللت أتصل عليه حتى وجدته قفل الهاتف.
جلست وظللت في انتظاره.
بقيت الكثير والكثير وأفكار تدور في عقلي عنه وأين هو ومع من.
أفكار تجعلني أتمنى الموت من ثقلها علي.
كنت قلقة عليه مما جعلني أتصل بسامر بوقت كهذا.
"ديما، خيرًا."
"هل بإمكانك أن ترى أين هو سليم؟ لقد ذهب وأنا قلقة بشأنه. آسفة يا سامر."
"لا تقولي ذلك، سأذهب وأراه، لا تقلقي."
"أشكرك."
أقفلت وعدت لجلستي.
سمعت صوتًا، نظرت وذهبت بسرعة، فيبدو أنه عاد.
لكني توقفت وتبدلت ملامحي للغضب حين وجدته برفق عاهرة مجددًا.
نظر لي.
"ألم تذهبي؟"
قالها ببرود وهو يذهب.
سرت تجاهه ووقفت أمامه قلت: "لأين؟"
"ابتعدي من وجهي."
"لن أسمح لك يا سليم."
"لماذا؟ هل تظنين نفسك زوجتي؟"
نظرت له ومن قسوته وجدته يذهب بدون الاكتراث بي.
نظرت له قلت: "أنت الخائن يا سليم. ما تفعله الآن خيانة. أترى كيف أشاهد خيانتك ومعك أحد الآن؟ صدقني ستندم في وقت لا يستحق فيه الندم. ستكشف الحقيقة ولن تخفى أكثر من ذلك. ستظهر براءتي لكن لن أجد ما يبرأ من هذا. أنت حقير وقذر ومقرف. أنت تفوقت على مالك، جميعكم خائنون وأوغاد. ليتني لم آتِ لهنا وأرى ما وصلت له."
توقف، التفت ونظر لي.
سار تجاهي ووقف أمامي ببرود وقال: "ماذا عنك؟ تلك الصفات تليق بك أنتِ. أتعلمي، كنت أتساءل لما زوجك خانك قبل يوم زفافك واكتشفت شيئًا. إنه لربما علم بخيانتك له ورد عليك بنفسها."
تجمعت دموع في عيني واحمرت من الغضب والحرقة.
اقتربت ووقفت أمامه مباشرة.
قلت: "لأنه وغد، شخص ناقص. هذا هو سبب خيانته لي. سمعت العيب ليس بي، إنه فيه هو، مثلك تمامًا. تعنّتني بالخائنة بدون وجه حق، بدون أن تركض خلف الحقيقة. أنك استسلمت في مطافك باكرًا."
"مخادعة."
قالها ببرود وضيق ثم التفت وذهب.
واقترب منه تلك المرأة وصعدا وأنا أنظر لهما.
"صدقني يا سليم ستندم، ستندم على خيانتك لي التي باتت هواية لك. لن أنسى ما فعلته وبشاعة ما أشعرتني به. لن أنسى الذل والإهانة وكبريائي التي تحطمت من أجلك ولم أهتم بأحد غيرك. أنت وغد. أنت مثله تمامًا، أنت خائن. ليتك قتلتني في ذلك اليوم، تركتني لأنك تدعني للموت بالبطيء لتعذبني على جريمة لم أرتكبها. أنك المجرم، تنتقم مني على شيء لم أفعله."
كانت كلماتي تخرج بغضب شديد وصوت مرتفع وأنا على وشك الانهيار وهما يتقدمان دون الاكتراث بي.
"أنت الخائن يا سليم..... خائن."
التفت وذهبت وتساقطت دموع من عيناي بألم شديد.
خرجت من ذلك المنزل القذر، وأمسح وجهي ودموع منهمرة.
لينطلق صوت الرعد وتصادم سحب السماء الممتلئة بالمياه لتبدأ الأمطار بالهطول.
لماذا أنا يا الله؟ لماذا أنا ما يحدث معي هذا؟ لما أتلقى الخيانة دوما؟ لما أشاهدها بأم عيني؟ لما ينكسر قلبي بعد ما يلتئم جرحه؟ لما لا تكمل لي سعادة وفرحة دوما؟ لما تنتهي بتلك السرعة؟
لما حياتي هكذا؟ لماذا أحببت؟
يا الله أرسلني إليك لعلني أجد الرحمة التي لم أجدها في هذه الدنيا.
ألم كبيرة في قلبي.
آهات تدوي من داخلي لا يسمعها أحد غيري.
جرح عميق بقلبي.
جرح لن يلتئم.
"أنا من رأيت أخبارك البذيئة عنك، صورك وأنا تخرج من تلك الأماكن وحالتك، ولم أتركك. تحملت ما لم تتحمله امرأة في حياتها، بقيت معك حتى النهاية. بقيت انتظرك كل تلك الفترة وعندما لم تأتِ، أتيت لك بقدمي."
"لكنك أنهيت كل شيء لتنعم بخيانتك لي وقرفك الذي امتلأت به. ولتتركني في جحيمي. سأنسالك يا سليم، سيكون صعب لكنني سأتغلب على حبي لك الذي بدأ في التلاشي من الآن. الخيانة قادرة على أن تنهيك من داخلي."
"يا الله ارحمني، لما نحن بنا هذا القلب الغبي؟ لما يبكي على من أساء له؟ لماذا لا يزال يضع له أعذار؟ فلتصمت، أطلب من الله أن يوفقك. عليك اللعنة، أنا أكرهني بسببك."
ليبدأ صوت بكائي في الظهور وشهقاتي التي أحاول كبحها، لأخذ أنفاسي بصعوبة وأجز على شفتاي منعًا لصوتي.
تنهمر دموعي ويختلط بكائي مع مياه الأمطار.
أصبحت مبللة كالذي نزل في قاع البحر وغرق.
أنا أستغيث، أستغيث بك.
كنت أسير وقد تجمدت دموعي.
توقف بكائي.
ها أنا أسير للمرة الثانية وتاهة من سوء اختياري.
أنك الاختباء الأسوأ يا سليم.
هل أنا المخطئة؟ أنا من اخترت الاختيار الخطأ دائمًا.
إنه أنا.
وصلت لمنزلي لأقرع الجرس ووجهي خالٍ من التعبير.
أشعر بالإعياء والغثيان.
أشعر... أنا لم أعد أشعر بشيء.
فتحت الباب وكانت سيدة نجيدة.
شهقت عندما رأتني.
"كيف تسيرين تحت الأمطار هذه يا ابنتي؟"
كنت وكأنني لا أستمع لها، أراها طيفًا تحرك شفتاها ليس إلا.
خطوات لداخل ولم أجدني غير اتزاني يختل، واقع وتظلم الدنيا من حولي.
فتحت عيناي ورأسي يؤلمني، بل جميع جسدي يؤلمني.
أشعر بالبرد لأجد يد دافئة تضع على جبهتي وكانت أمي.
"استيقظتي حبيبتي."
لم أرد عليها.
نظرت حولي وكان نور الصباح يدلف من النافذة، أي نهار هذا بحالتي تلك.
ليتني لم أستيقظ بتاتا.
"ديما.. أنتِ بخير؟"
نظر لها وكنت صامتة حتى كلمة بخير لا أستطيع قولها وإلا سأفتح نوبة بكاء لن تهدأ.
"كيف أتيتِ بذلك الوقت؟ وأيضًا الأجواء المطرية؟ ألم يكن بإمكانك الانتظار حتى تتوقف؟ أو اتصلي بوالدك ليحضرك إن كنتِ مستعجلة هكذا؟"
كان علي أن أهرب يا أمي.
أنا لم أكن مستعجلة بل كنت أركض من رغبتي من أن أغادر من ذلك المنزل، لأغادر هذا المكان الذي لم أعد أطيق تذكره.
أدرت وجهي وأغمضت عيناي لتسيل دمعة.
"ديما ماذا بك؟"
"اتركيني وحدي يا أمي."
صمتت أمي ولم ترد علي إلى أنها وقفت وذهبت وأقفلت الباب.
كنت أنظر لأحد أركان الغرفة ولا أتحدث، فقط دموع تسيل ولا أعلم سببها، لكنني لا أستطيع أن أكبحها أيضًا، إنها متحررة كالذي تحرر من قيد سيده.
في منتصف اليوم دخل أحد.
أغمضت عيني ومثلت أني نائمة.
شعرت باقترابه وهو يجلس بجانبي، ويد تضع على رأسي وتمسد على شعري.
إنها يد أبي، تلك رائحته التي لا أخيبها أبدًا.
وقف وذهب وأظنه متجه لعمله.
دخلت أمي وكان معها طعام.
"هيا ديما كلي."
كانت معدة حساء دافئ لتقربه مني، وما إن قربته تذكرت سليم، وأنا أحاول أن آكله فيدفع بيدي بعيدًا عنه وينظر لي باشمئزاز.
سالت دمعة من عيني.
قلت: "لا أريد."
"يجب أن تأكلي، أنك مريضة."
"لست جائعة، من فضلك اخرجي."
"هيا يا ديما، لم تعدي صغيرة على هذه الحركات، كلي لتتحسني وتأخذي دوائك."
"قلت لا أريد."
قلتها بغضب وأنا أدفع بصنية الطعام بعيدًا لتنكسر، لتفزع أمي وتنظر لي بذهول، فهي لم تفعل شيئًا لأغضب هكذا.
"لا أريد، ابتعدوا عني فقط، اترككوني."
قلتها ببكاء وغضب، واضعًا يدي على صدغي وأمسك برأسي بكلتا يداي كالمجانين.
"ديما ماذا هناك؟"
"الرحمة... أريد الرحمة ولو قليلاً، دعوني وشأني أرجوكم."
قلت آخر جملة برجاء وصوت ضعيف، صوت أرهقته الحياة.
لقد عادت إلى حالتي الجنونية، لقد رجعت لنقطة الصفر من جديد.
كانت أمي واقفة تتطلع بي ثم ذهبت.
ضممت ركبتي إلى صدري ويدي أضعها عند أذناي وأعصر عيناي وأغمضهم بألم.
أتذكره، لحد الآن أتذكره.
يستمتع الآن بخيانتي بينما أنا هنا أبكي عليه.
يصور عقلي خيانته لي.
أحاول أن أوقفه لا أستطيع.
يعطيني تخيلات له فأشعر بوخزة في أيسر صدري من الألم من التخيل.
طلبت الرحمة، لما عقلي وقلبي يهلكاني بهذا الشكل؟
أرحموني أنتم الآخرون، ستقضون علي، اعتقوني.
أجلس في غرفتي على فراشي أضم ركبتي وأدفن بوجهي للداخل.
' ما هي أمنيتك؟ '
' أنتِ، أمنيتي ألا تتغيري، ألا تبتعدي، ألا يأخذك أحد مني. '
لتسيل دموع من عيني لتذكر ذلك اليوم وأنا أميل على كتفه ويدي بيده.
' سليم سيروننا. '
' إن فكرتِ في ترك يدي سأخبر الجميع أنك حبيبتي. '
ذكريات تحوم بي تملأ أركان غرفتي.
ذكريات تصرخ في مسامعي من أجل أن أسمعها وتخترق يداي التي أسد بها أذناي.
' لماذا لم تخبرني عن مشاعرك؟ لما وضعتني في إطار الصداقة هذا؟ '
' خشيت أن أخسرك وتبتعدي عني، لكن حدث ما كنت أخشاه. '
أنت محق، ابتعدت عنك كثيرًا، ابتعدت عنك لمسافات وأميال أنت قمت بصنعها.
' قوليها يا سليم، أريد أن أسمعها منك. '
' أحبك. '
ليصدر صوت بكاء مني لتذكر تلك اللحظة، لتعلو آهاتي التي لا يسمعها أحد غيري.
' هل تغارين؟ أنك أجملهن. '
أرجوكم توقفوا عن اللحاق بي.
أنا أحاول الهروب منه، النجده، لم أعد بإمكاني التحمل.
' لم أكن أعلم أنك رومانسي، بل ظننت أن الرومانسية لا تمت لك بصلة. '
' لأكون صريحًا، لم أكن أعلم أيضًا. كانت متخفية لحين ظهورك. '
ضغط على أذناي بكفي لأصرخ وأبكي بشدة: "يكفي."
' أريد دجاج، دجاج مقلي، هل ستحضره لي؟ '
' أشعر بأن السعرات خطأ عليك. '
' أنت تتراجع إذا. '
' لا أستطيع أن أترك صديقتي جائعة. '
' سليم انظر، أنا أسير. '
لنسقط سويًا ويأخذ كل منا يضحك على الآخر.
' ترفضين مساعدة صديقك؟ '
لأبتسم وأمسك بيدك واقف وأتكئ عليهم وأسير بألم وأنظر إليك يتلاشى ألمي.
' لكنني غريبة عنكم يا سليم، ماذا سأفعل هنا وماذا لي بالبقاء؟ '
' لا تشعري بالغرابة ما دمتِ معي. '
' لقد وافق أبي على زواجنا يا سليم، وافق. '
عانقني بقوة وحملني وأدار بي بسعادة وعدم تصديق وأنا أطوق بذراعي على عنقه خوفًا وكنت سعيدة كثيرًا.
' أنتِ خائنة والخائنون أمثالك لا شرف لهم. '
' الخيانة أنواع، أتساءل أي منهم افتعلتها؟ خيانة العقل، خيانة القلب وخيانة بالجسد. إنهم الثلاثة متوافقون عليك. '
' منذ متى وأنتِ هكذا؟ كان كل ما تفعلينه لخداعي. '
' كيف أمكنك أن تفعلي هذا بي؟ ماذا فعلت لكِ؟ ماذا فعلت بحياتي حتى أتلقى الخيانة منك أنتِ؟ '
' الحقيقة لا نأخذها من أمثالك. '
"يكفي... اللعنة علي... اللعنة على تلك الذكريات... اللعنة عليكم جميعًا... لا أريد أن أتذكر ذلك الخائن... لا أريد أن أتذكره."
كنت أصرخ وبكاء يعلو، أعافر لمقاومة هذا الشعور وأن تتلاشى ذاكرتي، أن تمحى بأكملها.
لا أريد أن أتذكر أي شيء.
ليترك لي ذكرياتي وأنا طفلة، ليترك لي ذكرياتي مع صديقي فقط.
لا أريد بقية ذاكرتي التعيسة، لا أريدها.
دخل إياد وأمي من صراخي.
نظروا لي، اقتربوا مني بخوف.
"اخرجوا... اذهبوا بعيدًا عني."
قال إياد: "ديما ماذا بك؟"
قلت بغضب: "قلت اخرجوا، دعوني وحدي."
لم تستمع لي أمي واقتربت مني بحزن وضمتني إليها بقوة وتهدئني.
"ما الأمر يا ديما؟ ما الأمر حبيبتي أخبريني."
"خانني."
قلتها ببكاء ثم عانقتها وبكيت.
قلت: "لم أعد أتحمل يا أمي... لم أعد أتحملني، ذلك الصخب من داخلي يفتك بي. لم أفعل شيئًا، أنا مظلومة."
ربتت أمي على قالت: "اهدئي، يكفي يا ديما أنك تلهكين نفسك."
"ذلك الوغد."
قالها إياد بغضب، فنظرت له أمي، فقال بتفسير: "إنه سليم أليس كذلك؟ هو من فعل بها هكذا؟"
قالت أمي: "إياد!"
"ماذا؟ تغيرت ديما وعادت جلوسها بمفردها ونتفاجأ بجدك يطلب فسخ الخطبة. هل نسوا كيف عافر لأجلها؟ فليذهب للجحيم. وها هي الآن تبكي عليه. شقيقتي عادت لحالتها بسببه."
"إيااااد اصمت."
قالتها أمي بغضب شديد ووحدة، فصمته، لكن إياد كان متضايقًا كثيرًا.
ظللت في حضن أمي، أبكي وهي تهدئني، أشكو وهي تربت علي وتواسيني حتى هدأت بعد عناء، وأمي لم تتركني ظلت بجانبي وتمسد بيدها على رأسي بحنان وحزن.
وأنا مفتحة عيناي وأنظر لفراغ وملامحي تخلو من التعبيرات.
مر اليوم ولا أعلم كيف مر.
إنه برحمة ربي من علي.
إنه يعلم بمعاناتي أكثر من أي أحد.
هل لي برحمة منك يا الله بأكملها؟
صدقني هذه الدنيا غير منصفة أبدًا.
إني ضعيفة على تحمل كل تلك المعاناة.
لم أكن أكلت من البارحة ولا أريد، لكن أمي حزينة وأبي جاء ورآني، فأكلت من أجلهم وحاولت أن أظهر أني لا شيء وأنني مريضة ليس إلا.
لكن أمي وإياد رأوني، لا أعلم إن كانوا حكوا لأبي عني أم لا.
كنت بلا شغف، أفقد أي أمل والحياة من أمامي.
ما حل بي؟
"ديما."
قالتها أمي وهي تدلف للداخل.
رديت عليها بدون أي تعبيرات قلت: "نعم أمي."
"سليم."
لم أهتم بسماع الاسم ولم أرد، انتظرتها حتى أكملت.
قالت: "إنه هنا."
لم يبدو على وجهي التفاجؤ أو الدهشة والذهول.
فأنا أعلم لما هو هنا.
لكن لماذا لم يرسل جده؟
نظرت ليدي، لم أكن قد خلعت الخاتم بعد.
تركته ليضيق بعنقي ويذكرني بك لا أكرهك.
أمسكته وأخرجته من إصبعي لأخذ أنفاسي وأتحرر.
مددت يدي لأمي وأعطيته لها.
وجدتها تنظر لي.
"إنه يريد رؤيتك والتحدث معك."
تعجبت لكن قلت بلا مبالاة: "لا يوجد ما يقال يا أمي، أرجوك أعطه واجعله يذهب."
نظرت لي أمي قليلاً بتردد، بينما وجدت أخي يدخل، أخذ الخاتم من يدي بدلاً من أمي.
نظرنا له، فذهب دون أن يتحدث بكلمة، وتبعته أمي.
بينما أنا تنهدت بضيق وذهبت.
وقفت في الشرفة قليلاً، نظرت للسماء وسالت دمعة من عيني.
التفت لأدخل، لكن توقفت عندما رأيته يخرج ويسير تجاه سيارته.
نظرت له، توقف وهو يفتح باب السيارة ليلتف وينظر لي، فتلقت عيانا.
أبعدت أنظاري ودلفت لداخل.
عدت لفراشي، فدخلت أمي.
نظرت لها، اقتربت وضعت شيئًا على المنضدة.
وجدته الخاتم، لكنه لم يكن خاتمه الذي مفترض أن يعيده لي، إنه خاتمي.
"ما هذا؟"
"لم يأخذه."
تعجبت، تذكرته وهو يخبرني أنه لا يريد شيئًا مني يربطه ويذكره بي.
هل هكذا انتهينا يا سليم؟
رواية كبد المعاناه الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نور ناصر
: ما هذا
: لم يأخذه
قالتها امى فتعجبت ، لماذا لم يأخذه ماذا كان يفعل هنا إذا .. تذكرته وهو يخبرنى أمه لا يريد اى شئ يربطه بى ، سمعت صوت بلخارج كان صوت اخى ، ذهبت لارى ما الأمر
: لماذا لم تلقنه درسا بدلا من أن تعطه فرصه فى أن يعود لها
: اياد أنها حياه ديما لا تتدخل انت
: أنا أخيها وأعلم مصلحتها ليس مع شخص مثله ، وهى أيضا لا تريده
: نحن لا نعلم عما حدث بينهم .. هل تظننى سعيدا برؤيته أنا تحملت لانى اعلم أن اختك تحبه
: لا أحبه يا أبى
قلتها وانا واقفه وقد استمعت لحديثهم نظرو لى وقد انتبهوا لوجودى
: ماذا تقولى يا ديما
: أرأيت قالت انها لا تحبه
: اصمت يا اياد
صمت اياد بضيق اقترب أبى منى قال : الا تريديه
: لا
: حسنا سانهى هذا الارتباط فى أقرب وقت
اومأت له بتفهم وذهبت ، عدت لغرفتى نظرت الى الخاتم الموضوع على المنضده
تذكرت حديث أبى مع اياد ، لم أكن أفهم شئ لكن ألم يكن هنا لان يفسخ تلك الخطبه .. لماذا غادر ،انا لا افهم شئ وكيف أبى كان ينتظر ردا كهذا لأن يحل رباطى به ، أنه من حله اولا ، تنهدت بضيق ونسيت الأمر
فى اليوم التالى جائت ايه وأحمد الينا ، شاركتهم الجلسه لكنى كنت صامته لا أتحدث لا اتبادل الأحاديث معهم ، بينما ايه تتحدث معى وتوجه الي الكلام لكنى اكتفى بكلمه وأصمت ، لا أطيل الكلام .. حتى أصبحت اريد أن أدخل لقوقعتى ، فاستأذنت منهم وذهبت لغرفتى
ها أنا اجلس فى الليل أنظر لسماء للنجوم والى الهلال الذى يبشرنا بحلول الشهر المبارك ، كنت أستنشق الهواء الذى يحسننى ، برغم بروده الطقس ، إلى أنى لا أشعر به ، انى اقف هنا لأتخلص من الم كبير داخلى ، فهل سأهتم بالاجواء
فى اليوم التالى استيقظت اديت صلاتى فنادتنى أمى لطعام فنزلت لهم
كنت جالسه أمام التلفاز مع اخى ، كنت اغير أجواء ليس إلا .. وكانت امى سعيده وجلست معنا وشاركتنا المشاهده ، كنت لا اهتم بشئ من الأساس بل كنت جالسه ووجهى يخلو من أى تعبيرات
سمعنل صوت جرس الباب ذهبت الخادمه لتفتح ، تعجبت فأبى ليس معاد رجعته الان وايضا لماذا لم يدخل ، وقفت امى وذهبت وقفت عند الباب
: سليم .. تفضل
تبدلت ملامحى لسماع ذلك الاسم وقفت وذهبت لغرفتى لكن اخى اوقفنى
: اجلسي لن تريه
نظرت له وقد فهمنى وجدته يذهب له
: ماذا تريد
قالها اياد فردت امى : اياد .. ادخل يا سليم
: لا يوجد دخول يا امى ، الم ننتهى .. حل رباطك من ديما
: لست أنت ولا احد من يقول هذا
قالها سليم ببرود ونبره تحذير
: لست أنا ما اقول هذا .. أنها ديما ، أن كانت تريدك لما طلبت من أبى أن يفسخ الخطبه كما طلبت انت سابقا
صمت ولم يرد فقال اخى : عد من حيث ما جئت .. اعلم انك تريد رؤيتها لكنها لا تريد ، وانا لن أسمح بذلك
: سأذهب لكن ساعود ثانيا ، ليس من أجلك من أجلها هى فقط
: بت تهتم بها كثيرا
قالها اخى ساخرا بينما أنا صعدت لغرفتى ولم اكمل استماعى لهم ، سالت دموع من عينى .. ماذل تريد يا سليم ، كيف تغيرت هكذا ، هل حىت لتهيننى فى منزلى .. الم تكن لا تطيق رؤيتى الآن تسعى لى ، ما الذى تغير مزلت الخائنه فى عينك ... ام
ام كشفت الحقيقه لك
اخبرنى أبى ذات يوم أن أعيد نظر إلى أنى قطعت بحده وأن الأمر منتهى
مر ايام وفى يوم كنا معزومين عند ايه ، لكنى لم أكن أريد الخروج ،أصر على أبى واياد وامى وشقيقتى ، لكن دون جدوى أخبرتهم انى مريضه واريد البقاء فى المنزل
: سابقى معها
قالها اياد فقلت : لا اذهب حتى لاتحزن ايه ، من أن نكون الاثنان لم نذهب
صمت ولم يرد وكان كلامى صحيح فاومأ بتردد وقلة حيله
ذهبت عائلتى وبقيت أنا فى المنزل جائت سيده نجيده وسألتنى أن كنت احتاج شئ شكرتها
كنت جالسه فى غرفه المعيشه سمعت رنين هاتفى .. لم أكن ارد على اية اتصالات تأتينى .. لكن ممكن أن يكون اياد ، أو نسو شىء ما
أمسكت هاتفى وتبدلت ملامحى عندما وجدته هو .. أغمضت عيناى ثم قمت برد
: ديما
صمت ولم أرد عليه ، لقد سمعت أسمى بلهجته الاعتاديه .. ماذا يجرى .. شعرت بالحزن لكنى استجمعت نفسي وكنت ساقفل إلى أن صوته سبقنى وقال
: لا تقفلى ارجوك
: ماذا تريد
: هل بإمكانك أن تخرجى
: لا
: اعلم أن لا أحد فى المنزل غيرك ، فلا استطيع الدخول .. لذلك لنتحدث بلخارج
ابتسمت بسخريه وحزن وقلت : هل شئ كهذا سيفرق معك
تذكرته عندما كنت فى منزله وكيف كان
: رجاءا يا ديما .. أنا فى انتظارك
لم أرد عليه وساد الصمت للحظات ثم أقفلت الهاتف
خرجت وكان فى انتظارى شعرت بالخوف عندما رأيته ، شعرت بالحزن الشديد تحكمت بنفسي ودعيت الله أن يجعلنى اقوى من هذا
سيرت تجاهه نظر لى ولم أكن انظر له ، فقد كرهت أن عيناى ترا قسوته .. قد كرهته بأكمله
: ماذا تريد
قلتها ببرود وجدته يخطو تجاهى فعدت للوراء لا اريد ان يكون قريبا منى
: من فضلك .. قل ما عندك
صمت قليلا ثم قال : اشتقت لك كثيرا
لم اصدق ما سمعته .. لم اصدق انى سمعت هذه النبره ، رفعت أنظارى إليه وطالعته بإستغراب ، ما أن نظرت له وجدت قسوته وشكله الذى بات مخيف قد تلاشي .. تلك الملامح .. اعرفها جيدا ، تجمعت فى عينى دموعا تنهدت قلت ببرود
: ماذا هناك
لم أكن أفهم الجمله الذى قالها ، ولا استوعبها بعد فثمه شيئ ما ليتحول هكذا
: عرفت الحقيقه
نظرت له بشده ولم اصدق ما قاله
-------------------------------
كنت اجلس على فراشي عارى الصدر والكأس فى يدى وامرأه بجانبى .. كان وجهى خالى من التعبيرات لادفع ذلك الخمر إلى بشرفه واحده واتذكر ما قالته .. اتذكر وجودها معى وكلماتها التى قذفتها نحوى وتنعتنى بلخائن .. كيف لها بأن تقول عنى أنا ذلك .. كيف امكنها أن تؤدى ذلك الدور ببراعه
وجدت الباب يفتح بقوه نظرت وتفجأت كثيرا عندما وجدته جلال ، لم اهتم قلت ببرود
: ماذا تفعل هنا انت الآخر
: خسئت
قالها بغضب وهو ينظر لى ، لم اعيره اهتمام تناولت الهاتف من على المنضده واتصلت بالحراس فأنا قد حذرتهم الا يدخلوه لهنا ايا كان من اخر مره قد حاول أن يحدثنى عنها ويبراها بالكذب ، رد علي
: لماذا ادفع لكم مالا ايها الاوغاد
وجدته ينتشل الهاتف نظرت له ، تنهدت بضيق ولا مبلاه
: أخرجى من هنا
قالها للعاهره التى بجانبى .. جميعهم حقراء
نظرت لى نظرت لها بمعنى أن تذهب فاومأت وأخذت حقيبتها وخرجت
امسكت بزجاجه الخمر وصببت فى كأسي فوجدته يدفعها بقوه من يدى لتنكسر
: ما كان ذلك
قلتها بهدوء فرد بغضب : لم أتخيل أن يأتى يوما وان اراك بتلك الحاله
: ليس من شأنك
قلتها ببرود لأجد كفا قوى يصاحب وجهى
: لا اريد ان اسمع صوتك ايها الابن العاق .. كم كنت افتخر بك ، انك الان عار علينا ، لم أكن لاتتدخل فى حياتك يوما ... لكن يبدو انك نسيت نفسك ونسيت ان والدك لم يمت ويستطع أن يتصدى بافعالك البذيئه تلك
لم اكن استوعب الكف الذى تلقيته بعد
: يبدو انى تركتك لحياتك لانى رأيتك مسؤولا لكنى أخطأت انك مزلت ولدا طائش .. ويجب أن تتربى من جديد
قلت بغضب احاول كبحه : إن لم تذهب من امامى الآن ..
: ماذا ستضربنى أم ستقتلنى .. بذلك السلاح الذى لا اعلم من اين جئت به ، كيف تحمل شئ كهذا
جمعت قبضتى بغضب اكمل قال : خمر نساء ، سهر .. كيف وصلت لهنا
: أخبرنى انت ماذا كنت تفعل هناك
قلتها بجمود وكنت اقصد ذلك اليوم عندما وجدته يتصدى لها فإن لم أكن أبعدت الاتجاه لكان قد مات
.. مما زاد كرهى له هل كان يلحقنى أم جاء معها
: أكنت تشاهد خيانتها ل ... ابنك على حسب ما تدعى انت
: انت ابنى رغما عنك .. اخبرتك أن الفتاه المظلومه قمت بأتهامها فى شرفها ايها الوغد .. بدلا من تأخذ حقها مما كان ييريدون إيذائها
: اصمت .. أنا من تعرضت الأذى ليست هى ، انتم لم تروى ما رأيته ثم أنها ماذا كانت تفعل بشقه مع رجل .. كاذبه ومخادعه ... غادر من هنا بيت بحال للجدال
: يبدو ان الكلام لن يجدى نفعا
لم اكن اعيره اهتمام وجدته امسكنى بقوه
: ابتعد
قلتها وانا أبعده عنى لكنى كان قوى من غضبه والخمر يجعلنى ضعيفا واتلعث فى السير من آثار الثماله
: قلت ابتعد اتركنى
: اصمت
قالها بحده وصوت مرتفع وهو يدخل لدوره المياه حاولت أبعاده لكنه دفعنى بقوه فاصدمت بالحوض .. فتح الصنبور اعتدلت فوجدته يقترب منى ويمسك برأسي
: ماذا تفعل ابتعد
اخفضها وضعنى تحت المياه المتدفقة بقوه
: افيق ايها الغبى .. ستخسر كل شئ ، اكبر خساره ستكون هى ديما التى لا تطيقها الآن .. ستعلم مقدار جريمتك بحقها
رفع وجهى اخذت انفاسي
: انظر لنفسك
رفعت بأنظارى فى المرآه التى امامى وتطلعت الي
: تبدو مثيرا للشفقه ، انظر اليك جيدا .. أهذا هو سليم ، حتى أن تعرضت للخيانه أنها تجعل المرء يقف على قدميه ويقوى لينتقم بنجاحه
: انت لن تفهم
: ما هو الذى لا افهمه لا يوجد مبرر واحد بما تفعله
لم ارد عليه لكنى شعرت بالضيق ، أنهم خيانه عاديه .. لكنها خيانه من احببها قلبى .. قلبى الذى قمت بدفنه بيداى
: هل أفقت أم ليس بعد
قلت بضيق : اتركنى
انزل بى مجددا تحت المياه
: استيقظ من هذا القرف الذى انت فيه ، دمرت نفسك ايها الاحمق شركتك تنهار بل حياتك بأكملها تخرب وانت بين كؤس الخمر
رفع وجهى نظر لى كنت هادئ
: لا اريدهم
قلتها بصوت ضعيف فوجدته خفف من يده علي قال : ماذا
: لا اريد شئ ، لتحترق الشركه لتحترقو جميعا ..لتحترقو كما احترق أنا .. اتظننى سعيد بى ، انت مخطأ .. أنا اهرب منى ، اهرب من كونى غبي ، والخيانه التى لحقت بى من اقرب انسانه لدى ... مستحيل أن تشعر بما أشعر به أنا .. تستهين بلألم الذى من داخلى إلى أنه يفتك بى
تركنى نظر لى وصمت قليلا ثم اقترب منى قال بهدوء
: استمع لى جيدا يا سليم هذا الوضع أنا لن أسمح به .. أن رأيتك بتلك الحاله ثانيا ، ساتى ومعى الشرطه واجعلهم يقبضو عليك بحكم ارتكاب المحرمات ، وهذا افضل فهم يستطيعو أن يحموك من نفسك وان قيدوك بأغلال لن اهتم بك لان هذا من مصلحتك وسيحموك من القرف الذى اصبحت فيه
لم اعيره اى اهتمام بما قاله وكأنه لم يقل شىء سمعته ، فقد فتح جرحا داخلى سعيت جاهدا لان اخفيه
: فى ذلك اليوم كنت مع ديما ولا تسأل كيف ،كانت تحدثنى عن معاملتك المتغيره لها وحزينه وفور وصول رساله منك تخبرها انك تريدها بالعنوان الذى أرسل سعدت وظنت انك ستخبرها سبب تغيرك ، لقد رأيت الرساله بأم اعينى كانت من رقمك .. اوصلتها وأخبرتها أن تتصل بك لكنك لم ترد عليها فقلقت وشعرت بأن ثمه شئ ما ، وددت لو أن أخبرها أن نعود لكنها كانت تريد رؤياك والا تنتظر كثيرا ، حين وصلنا لهذا المكان ونزلنا وكنت اتطلع للحى وانك مستحيل أن ترسل لديما بأن تأتى لمكان كهذا ، وحين كنا سنذهب وجدنا رجلان فعلمت أن هذا ملعوب وديما المقصود فرساله ارسلت لها ، جعلتها تركض وتكفلت بهم لكنى وجدتهم تبعوها ، أترى حجم الخوف الذى كان محل علينا وخشيت أن يؤذيها أحدا ..لحقت بهم برغم أن كنت مجروح عند رأسي من الخلف اثر ضربه منهم ، وجدت سيارتك فصدمت وعندما صعدت وجدت تحمل مسدسا وستقتلها .. أعطيتك فرصه بأن تعرف الحقيقه عندما تصديت لك ، لكن وجدت قلبك لم يطاوعك على فعل هذا .. لأن قلبك يعرف الحقيقه كاملا دونا أن يراها ... الفتاه تحبك كثيرا .. أن خسرتها فتأكد أن تلك اكبر خساره فى حياتك
وضع يده على كتفى قال : استيقظ يا بنى ، استيقظ قبل أن تندم بوقت لا يفلح فيه الندم
ذهب وتركنى وضعت يداى على الحوض ، رفعت يدى لوجهى وازحت شعرى المببل بضيق
نظرت فى المرآه ولحالتى ، ذهبت ولا ازال اسمع كلامه وما قاله لى
كيف تكون بريئه .. كيف ، هل يظننى سأصدق هذا الفيلم الذى قاله ...لكن لما ليكذب
كنت جالس على الأريكة اجمع قبضتى وافكر .. هل حدث هذا حقا مع ديما ... لا ماذا إذا عن المكالمه .. هل أجبرها أو امسك عليها ذله ام رسائلهم الذى كانت هى السبب فى أن اراها .. من تذكرها أشعر بالغضب الشديد ... لكن كيف ترينى الرسائل بدون خوف من رؤيتهم
ألقيت بأنظارى على الهاتف من جانبى ، أخذته ونظرت للرسائل ، وهل ارسل لها شئ بذلك اليوم
لم اجد انى رسالتها ، هل يمكن أن أحد امسك الهاتف وهو من ارسلها تلك الرساله
نظرت إلى الرسائل الذى كانت ترسل لى ، ما لا يعلمونه أن صورا أخرى ارسلت لى ، لكنى كنت أخبأها .. كانت صورا حميما لديما وذلك النذل .... اتقدرون ما أنا فيه ، لو تعلمون مقدار نيرانى .. وبرغم ذلك لم اعلم لماذا لم اؤذيكى كان بإمكانى أن القنكما درسا وبلاصح انتى يا ديما كان بإمكانى تدميرك بصور كهذه ارسلها خليك الي دون أن يهتم بك .. لكنى لم افعل ولا أعلم لماذا ... انى اتغاضى النظر إليها حتى لا يثور غضبى ويلقى بحتفك ويكون مقتلك على يداى
نظرت إلى المقطع الصوتي قمت بتشغيله وسمعت
: انتظرك لا تتأخرى
: كما تريد
: مثلتى دور المحب بصوره جيده حتى أن سليم الاحمق صدقه هذا المقلب وخداعك له .. ستحلين عقدك وتفسخين خطبتك منه قبل أن تتزوجا حسنا
جمعت قبضتى وبرزت عروقى واحمرت عيناى من الغضب الشديد
: سافعل ذلك حبيبى
: احبك
كيف بريئه .. كيف ، كل ذلك وتقول مظلومه .. صور حقيره وصوره لها وهى تكذب علي ومكالمه ورسائلهم .. أشعر بنيران وكأنى اريد الانتقام .. اريد تدميرك ، كنت اتحاشي ان اسمع أو ارى اى من هؤلاء لكنكم من جعلتمونى أراهم
عدت المقطع ثانيا وكأنى ادقق فى الصوت لابرئك ، لكنه صوتك يا ديما .. صوتك الذى لا أتغافل عنه من بين مئة صوت .. توقفت لوهله وأنا اسمعه هذه المره
ما هذا الصوت ؟
رفعت صوت الهاتف للحد الأقصى وعدت تشغيله
: انتظرك لا تتأخرى
: كما تريد
أوقفته وقربته من اذناى وشغلته فسمع ذلك الصوت لم يكن متوضحا ، ذهبت واحضرت السماعه وضعتهم بأذناى وعدت تشغيله بعد أن زدت ارتفاع الصوت وكنت اصغى بتوجس .. كان يوجد صوت ضعيف كاصوات ناس .. لكنه كان شبه مخفى ، هل كانت بلخارج
كان طارق يقول لها تتأخرى اى أنها كانت ذاهبه له .. ما هذه الهراء الذى أفعله ، أنا أثبت إدانتها
عدت تشغيله ولا اعلم لماذا أردت أن أاصغى لكل زفير وشهيق يأخذ فى المقطع
: مثلتى دور المحب بصوره جيده حتى أن سليم الاحمق صدقه هذا المقلب وخداعك له .. ستحلين عقدك وتفسخين خطبتك منه قبل أن تتزوجا حسنا
جمعت قبضتى وبرزت عروقى واحمرت عيناى من الغضب الشديد
: سافعل ذلك حب..
أوقفت المقطع وعدت جملتها .. أسمعت جيدا اوقفتها وعدت ثانيا ، كان صوت أحدا .. كنت اعيده كثيرا ، اتضح أنه صوت نادل يسأل عن طلب الاختيار
نادل كيف .. هل كانت فى مكان وهى تتحدث معه
صمت لوهله وتذكرت ديما وهى تخبرنى أنه جلس معها فى المقهى وقال كلمتين وذهب ولم تراه ثانيا ، كيف لم تراه ثانيا
ساحاول تصديقها .. إن لم تكن رأته غير مره واحده فما هذا المقطع وهو فى انتظارها
نظرت للرسائل والمقطع والصوره التى كانا فى المقهى .. وتلك الصور الاخرى الذى امتنع رؤيتهم
هل ممكن أن تكون الصور غير حقيقيه
نظرت للهاتف واقيمت مكالمه لاجد الرد
: احتاجك .. اين انت
أوقفت السياره وكنت عند منزل أحد المخترقين والذى لديهم فكره عن القرصنه بشأن الهواتف وذلك العالم الذى يخرب حياه الناس
قرعت الجرس ليفتح الباب لى شاب فى أوائل العشرينات من عمره يرتدى نظاره وملابسه مهربده من عليه .. دعانى لدخول .. خطوت لداخل فاقفل الباب
دخلنا وجلسنا
: عندما وجدتك تتصل بى لم اصدق أنه أنت حقا رجل الأعمال سليم جلال محمد منتصر يتصل بى ويحتاجنى .. شرف لى ، اخبرنى ماذا تريد .. هل تريدنى أن احذف ما يقال عنك .. استطيع ان اقفل الصفحات تلك بأكمالها بلا رجعه أن..
قاطعته قلت ببرود من ثرثرته: تمهل .. لا اريد ذلك
: بماذا تحتاجنى إذا
أخرجت هاتفى وفتحته واعطيته له نظر لى وأخذه منى وألقى نظره وتحولت ملامحه لاستغراب نظر لى وقال بتردد
: اليست تلك خطيبتك ؟
: ليس من شأنك .. اعرف لى إذا كانت الصور حقيقه ام لا
: حسنا
آخذ الهاتف واوصله بجهازه نظرت له وقفت بجانبه لارى وجدت الصور تعرض على الشاشه الاب توب من امامه
: ما تفعل .. هل تنقلها اليك
قلتها بغضب نظر لى قال : أجل الم تطلب أن أعرف إذا كانت حقيقه ام لا .. ستعرف لك
نظرت له بشده توتر ونظر أمامه وسار يحرك بأصابعه بخفه وينظر لشاشه وكنت متضايق كثيرا .. مر وقت قليل وكأنه يجد صعوبه وجدته ينظر ، قلت
: ماذا
: الصور حقيقيه
نظرت له بصدمه وجمعت قبضتى بضيق واحمرت عيناى بشده
: حقيقه
قلتها بغضب فحيح وانا اتوعد لك بشر اذيه
: أجل الوجه فقط هو من مركب على الصوره
لم افهم نظرت له باستغراب قلت : ماذا تعنى
: هناك من قام بتركيب وجهها على تلك المرأه وجعلها تبدو حقيقه تماما وكأنها التى فى الصوره حتى أن برامج اختراقتى كان صعبا أن تكشف الأمر لاحتراف ذلك المخترق ... اتشوق لمعرفه هذا الزميل المبتكر
نظرت له بجمود فاعتدل بخوف فقلت : هل تعنى انها ليست من فى الصوره
: لا أنه وجهها فقط
: ماذا عن المقطع الصوتى
: لحظه
عاد إلى برمجيته ويكتشف الأمر ثم نظر لى قال : ذلك حقيقى أنه صوتها
كيف إذا الصوره ليست حقيقه واذا كانت المكالمه كذلك
: تبا
: انتظر فهناك لعب فى الصوت
: ماذا تقصد تحدث سريعا
: حسنا .. اقصد هناك من غير نبرة حديثها اى أنها لم تكن تتحدث بذلك التدلل .. لا اعلم تحديدا .. لكن اما كانت تتحدث بنبره أخرى وقام أحد بتغيرها من أجل أن تتوفق مع كلمه حبيبى هذه ، والتى كانت ليست حقيقيه بأكملها ... ليس صوتا حقيقا بل برنامج يفتعل صوت وليس هى من قالت هذه الكلمه
: أنا لا افهم شئ
: سافهمك .. هناك برامج تأخذ الصوت وتشكله لكلمات وجمل وأحاديث مثلما شائت .. اى انى استطيع ان آخذ صوتك وافعل به مقطع كهذا .. مثل كلمه حبيبى ،مظام معى صوتك استطيع أفعال المثير به ، اقول انها ليست حقيقى اى أنها بإفتعال مبرمج ماهر ، وهناك برمجيات تتلاعب بالصوت اى أنها تغير اللهجه فى الحديث .. ليظبط الأمر ، حيث أن يوجد تلاعب بلخلاء اى ان كان يوجد اصوات لكنه حاول اخفائها
لم اكن اصدق ما سمعته .. تذكرت ديما وهى تقول انها رأته فى المقهى لمره واحده ،هل هذا يعنى أن هذا الوغد كان يسجل لها واخذ جملتين مثل ' كما تريد' ' سأفعل ذلك ' وغير نبرتها ووضع كلمه حبيبى ليبدو المقطع حقيقى
كيف يحدث هذا .. عقلى غير قادر على ألا الاستيعاب .. ديما مظلومه
لا اوصف سعادتى بأنى أنا كنت الظالم .. بأنى أنا الخاطئ وانتى الذى على حق .. لقد عدت الي استيقظت على تلك الحقيقه
: يبدو أن خطيبتك لها علاقه بتغيرك تلك الفتره ال..
اقتربت منه وامسكته من ملابسه نظر لى بخوف قلت بحده
: إن علم أحد انى كنت هنا وعما دار بيننا ستندم
أومأ لى بخوف تركته نظرت فى الارجاء وجدت عصا .. ذهبت وامسكتها نظر لى قال
: ماذا تفعل قلت لن اقول لأحد
سيرت تجاهه ببرود نظر لى وابتعد على الفور لينجو ، لكنى لم أكن سأفعل له شىء
رفعت زراعى وانزلت بالعصا بقوه على ذلك الاب توب ليتكسر ويصرخ الشاب بغضب وقال
: ما الذى فعلته
اقترب منى فقمت برفع زراعى مجددا ونزلت بضربه اقوى ليبتعد بخوف وفزع ويخبرنى أن أبتعد وانا أتأكد من تدمره وانه منهى ولا يوجد رجوع له ، تنهدت التفت ونظرت له كان يطالعنى بغضب
: اعذرنى لم أكن لاترك صورا كهذه عندك ، حتى وإن لم تكن حقيقية
: كنت سأمسحها ايها الوغد
: حتى وان مسحتها لا اثق بك ، فأنت بإمكانك أن ترجعها فتلك التكنولوجيا لا مفر منها وتكون الصور بإحدى الملفات المخفيه .. كان علي أن انفبه حتى امنع شيطانك من أن يفكر بذلك حتى
: ولماذا لافكر بهذا
سيرت تجاهه نظر لى بخوف قلت : أرسل لى حسابك البنكي لارسل لك مبلغ تقديرا لك وما فعلته وتعويضا عن تصرفى .. وكسرى لحاسوبك
نظر لى فذهبت وتركته ، خرجت من المنزل ارتديت نظارتى السوداء ودلفت لسياره وذهبت
كنت اقود وانا مصدوم .. أنها أفضل صدمه ، لكن .. ماذا عنى ، ما الذى فعلته أنا بها ، كانت تبرر لى كل ذلك وانا لم أعطها اهتمام .. لم أصدقها ، لكن كيف أصدقها وكان لدى كل هذا عنها .. اعذريني يا ديما صديقنى من يرسل له تلك الأشياء صعب ان تعود ثقته بهذا الشخص
اخطئت بحقك كثيرا .. اتذكر عندما وصلت لذلك المنزل وصعدت ووجدته يضمك وهو عارى الصدر ويمسد بيده على شعرك.. لن تعلمى مقدار ما شعرت به ووجدتك تبتعد وتذهبى وتقفى بصدمه وانتى ترينى
أردت قتلك .. أردت أن انهيك لأنك جعلتى أحدا يقترب منك ، أردت أن اقتل ذلك الوغد ... أردت أن انهكم أنتما الاثنان ، وعندما وجدتك تمنعينى من قتله زادت نيرانى بأنك خائفه عليه ، كنت ساقتلك لكن وجدت قلبى يصرخ بى بغضب ويجعلنى اغير مسارى
اتذكر خوفك ورعبك منى ودمعتك التى سالت وانتى مستسلمه للموت وتطلبين فرصه لأن اسمعك تترجينى وأنا لم اعيرك اهتمام ، وذهبت خشيه ان اعيد الكره هذه المره واقتلك بلفعل
" أنا لم اخونك ، بمجرد التفكير لا افعلها .. اقسم لك انى احبك ، الله يعلم الحقيقه .. يعلم انى مظلومه وانت الظالم "
سعيد بأنى الظالم حبيبتى .. لكن حزين واشعر بالغضب لأنى ظلمتك بهذه الطريقه
اتذكر كيف جعلت الحراس يمسكو بك ليخرجوكى رغما عنك وانتى تترجينى أتوقف حتى وجدتنى اطلب منك شيئ مستحيل أن أتوقعه .. كم أنا حقير وقذر
لم اكن قد ظننت سيأتى يوما واطلب منك هذا .. وانتى وافقتى من أجل أن توقفينى ليس إلا
" موافقه .. اجعلها تغادر "
لم انسي نظرتك الخائفه المرتجفه وانا على وشك قتلك وسلبك وجرك بالوحل
سعيد بأنك خدعتينى ونفدتى من يدى .. نفدتى من يد ذلك الوحش الذى كان يمتلكنى
" انا اسفه لانى كذبت ، لكن لم أكن لأغضب الله من أجلك وانسي اخلاقى واخون اهلى.. أنا مستحيل أن أكون كذلك ... مستحيل .. ولم أكن لاتركك "
كيف أنا كنت حقير ووغد .. كيف تحملتى ذلك كيف بقيتى جانبى منعا أن أذهب واغادر .. كنتى تهتمين بشأنى وتخافين علي ، تكبحين الامك من أجل أن تيقظينى
استيقظت حبيبتى لقد عدت كما أردتى
" الم تعد تحبنى .. نسيتنى بتلك السهولة واخرجتنى من حياتك بصوره دنيئه "
لن انساك يوما يا ديما كنت اهرب منك .. كنت احاول لكنى لم انساكى
" محقه لم اكن لاقترب منك ، ليس حبا بل قرفا .. أنا مقرف منك كثيرا "
أنا المقرف هنا انه هنا لا احد سواى .. كم اشمئز من نفسي كم اريد أن احرقنى
" ضللت طريقك يا سليم ، نسيت نفسك وتغافلت عن الله المطلع علينا جميعا "
الله ... كم أنا خجل منك ، سامحنى ارجوك ، سامحنى على ما فعلته .. أن عبدك اخطأ .. سوف اُكفر عن ذنوبى .. اريدك أن تعفو عنى ، فإن عفوك رحمه وسيزيل هذا البلاء من علي
" أنا ديما يا سليم .. ألا تتذكرنى ... ديما صغيرتك ، الذى تعرفها جيدا "
أوقفت السياره فجاه وكنت سافعل حادث عندما تذكرتها
اخذت انفاسي وكنت متعرق فتحت ازار قميصى وضربت بغضب على لوحه القياده .. كنت متضايق كثيرا من نفسي
اتذكر هولك وفزعك عليك عندما قربت السكين منى لاعيد الجزء الذى أحبه أن يربطنى بك دوما
" ما علاقه ذلك ، صدقنى يا سليم أنا مظلومه"
: اللعنه علي ... كيف كنت هكذا
" صدقنى ستندم فى وقت لا يفلح فيه الندم "
" ستظهر برائتى لكن لن اجد ما يبرأك من ذلك ، انت حقير وقذر ومقرف .. انت تفوقت على مالك ، جميعكم خائنون وأوغاد"
" ستندم على خيانتك لى التى باتت هوايه لك"
كم ألمنى قلبى من تذكر تلك الجمله التى صعقتينى بها وصوتك الذى على وشك الانهيار
" لن انسي ما فعلته وبشاعه ما اشعرتنى به ، لن انسي الذل والاهانه وكبريائى الذى تحطم من أجلك ولم اهتم بأحد غيرك ، أنت وغد مثله تماما"
" انت الخائن يا سليم ، خااائن "
لقد ندمت يا ديما ندمت أشد الندم ، كنتى محقه .. أنا المخطأ أنا السبب فى كل ذلك
كيف جرحتك بهذه الطريقة البشعه ، كيف تحملتى كل ذلك
أنا حقير لا استحقك
رفعت بأنظار للامام وكانت عيناى حمراء من الغضب
: أما أنت يا طارق .. نهياتك قد حانت .. أعيد روحى المسلوبه منى ومن ثم ادهسك كالحشره
فأنا لن يفلح عقلى بشئ أمام تفكيرى بديما وما سببته لها .. كيف لى وجه برؤيتها
أدرت بسياره وذهبت لمنزلها لرؤيتها وكان السيد يونس غاضب منى لم ادخل بأحاديث حتى لا أفتح مجالا بأن ينحدث عن ما فعلته .. طلبت منه فرصه ، وانى لا اريد ان افسخ الخطبه وأخبرته إن كان بيننا خلاف صغير وانتهى
لم اعلم هل راى شيئا من المقالات ام لا ، كان أخيها غاضب حيث وجدته يعيد خاتمها لى ويخبرنى أنها لا تريد رؤيتى، لم أخذه وتركته وأخبرت عمى انى لا اريد شى سوى السماح وفرصه وسأعيدها إلى. ، فاومأ لى بقلة حيله شكرته وذهبت
وعندما خرجت شعرت بأن هناك اندفاع بقلبى فالتفت ووقعت عيناى على صغيرتى الزاقفه فى الشرفه ، لكنها لم تعطنى اى ايه تعبير وذهبت ومنعتنى من رؤيتها .. ذلك الوجهه اشتقت له وهى حرمتنى منه
ركبت وذهبت فجائنى اتصال سمعت المكالمه ولم أتحدث واقفلته ثانيا
توقفت بسياره عند مكان ما فتحت الباب وترجلت منه لأجد رجالا يمسكون طارق من زراعيه ويجلعونه يجس على ركبتيه ويضعون وشاح على اعينه ، سيرت تجاهه اقتربت منه كان يبدو اثار الضرب والكدمات على وجهه وفمه الذى يسيل بلعاب دموى
: من انت
قالها وقد شعر بوجود شخص أمامه نظرت للرجال فقامو بإبعاد الوشاح من عينه ، ليفتح عيناه وينظر حولى ثم ينظر لى بصدمه
: الست مسرورا لرؤيتى
: سليم .. اين الخمر والنساء هل غيرت مسارك
قالها بسخريه ابتسمت ولم اكن تضايقت من كلامه سرعان ما ركلته بقوه ليرتطم رأسه بلأرض من قوتى ضربتى ويجرح وتسيل دماء منه ، أمسكه الرحال واعادون لجلسته نظر لى بغضب
: اصبحت مجرما استخدم اساليبك القذره .. ولن افعل شئ بعد
أنا انور لك بشر يا طارق فأنا أعلم حقيقه عنك كقنبله ستقضى عليك تسقط بك لاكن ما فعلته بى جعلنى غير قادر على فعل شئ لك ، وتناسيت امرك
: حان الوقت بأن تنزل ستاره هذه المسرحيه
قلتها ببرود وكنت اقصد اخر رساله ارسلت لى ، تبدلت ملامحه فقد علم أنى اعرف الحقيقه
: إن كنت اذيتنى أنا فلا بأس ....لكنك تجرأت واذيتها هى .. واقتربت منها
قمت بركله بقوه ثانيا بصدره فخرج دماء من فمه .. انخفضت وجلست مقابلا نظر لى وكان متعب ويفتح عيناه بضعف ، قلت
: لم يحن وقتك بعد ، كان هذا قرصه إذن لما سأفعله بك .. هناك ما يمنعنى عنك لحد الآن وهو أن يتحقق ما أريده ومن ثم أفضى لك
: لن تلحق إذا
قالها بسخرية وصوت مرهق رفع بأنظاره الي قال : لأنى سأكون دمرتك ومحيتك بالفعل
: لا تستعجل على الأحداث فهى قادره على الإنقلاب ضدك
نظر لى وتبدلت ملامحه وكأنه وجد ثقه فى حديثى لم يتوقعها اقتربت وامسكت وجهه بقوه قلت ببرود
: لقد عدت .. انتبه على نفسك فما فعلته ليس هينا ولن يرحمك .. استخدمت ديما لأن تدمرنى بها .. ولم تفعل حساب أنها من ستكتب نهايتك ، اللعب معى عن طريقها .. هو الموت
نظر لى نظرت فى ساعتى قلت
: ستاتى الإسعاف لك بعد قليل فأنا لا اريدك ان تموت وان بحاسبنى عليك قانونا ثم انى .. أخبرتك لم يحن وقتك بعد
لم يكن يفهم ما أقوله رفعت أنظارى له وإكيلت عليه بلكمه قويه وكانت ناهيه بأن يفقد وعيه من كثره الضربات التى تعرض لها
كنت اريد أن اقتله كانت دمائه تجعلنى اهيج عليه واريد أن انهيه ، وقفت والتفت وذهبت وتركته لهم
ما يمهلنى عنك وانتظر عليك يا طارق أنها ديما .. مسامحتها وعفوها ورجوعها الي ، يحب أن اضمنه لأعود بقوتى لاسحقك وادبر لموتك وإبعادك من حياتى بأكملها
فأنا لا استطيع ان اتركها غير وهى غافره لى ،كل دقيقه تمر اريد أن اسمع مسامحتها
كنت اتابعها خلال هذه الأيام لم تكن قد تخرج ، علمت أن عائلنها ذاهبه لزياره شقيقتها ، كنت اريد مقابلتها فلم تكن تقبل رؤيتى ..استغليت هذا الأمر واتصلت بها
كان يبدو على صوتها أنها تريدينى لكن وافقت وخرجت
كنت واقف فى انتظارها بلخارج فلا استطيع الدخول فى غياب عائلتها .. كم شعرت بالحرج عندما قلت لها ذلك وسخرت منى وذكرتنى بى
وجدتها تظهر وكانت تسير ببطئ وملامحها خاليه من التعبيرات ووجهها حزين تحاول اخفاء حزنه .. تبدو كزهره ذبلت أوراقها
كم يؤلمنى قلبى ... كم ادعى من الله الذى اخجل منه أن يوقفه .. لكن لست مرتب للقائه
نظرت لها وهى تسير تجاهى توقفت وكانت تترك مسافه بيننا كمتر ، بدت خائفه منى كانت تضم زراعيها إليها وتمسك بجاكتها .. لم اعلم من الأجواء ام خوفا من الذى يقف أمامها
: ماذا تريد
نظرت لها بحزن من نبرتها سيرت تجاه لكن لاول خطوه وجدتها تعود للوراء ليتجمد قلبى من ردة فعلها
: من فضلك .. قل ما عندك
شعرت بالحزن الشديد نظرت لها قلت : اشتقت لك كثيرا
رفعت بأنظارها لى بإستغراب لكن وجدت دموع تتجمع فى عينها وكأن جملتى اثرت فى نفسيتها
: ماذا هناك
قالتها بلا مبالاه حزنت لكنها محقه فنا فعلته ليس قليل ،بتأكيد حملت الكثير منى
: عرفت الحقيقه
نظرت بشده ويسود الصمت بيننا وتستوعب ما قلته فوجدت ابتسامه ترسم على وجهها ابتسامه حزينه ممتلئه بالخيبه
: جيد .. حظا موفق
التفت لتذهب فاوقفتها قلت : سامحينى ياديما
: على ماذا تطلب السماح
قالتها بحزن وهى تعطنى ظهرها
: اعتذر على كل شيء .. نادم ، ارجوك فلتغفرى لى
: أخبرتك انك ستندم فى وقت لا يفلح فيه الندم
نظرت لها التفت ونظرت لى واكملت : كم أنا سعيده بمعرفتك الحقيقه .. عادت صورتى بذهنك جيده .. لكن ماذا عن صورتك انت
: اعلم مقدار ما فعلته ومقدار ما شعرتى به بسببى وبسبب أفعال...
قاطعتنى قالت : انت لا تعرف شئ
نظرت لها فاضافت بصوت ضعيف : لا تعرف اى شئ
: ديما ارجوك أنا ..
: انت حقير .. انت نذل وخائن .. كم أنا سعيده ، أترى كيف قلب الله الأحوال .. لقد تبدلنا .. لكنى لست مثلك ومستحيل أن أكون كذلك .. أنا لا احاسبك على خطأ لم تفعله
: ماذا كان بيدى يا ديما .. لا تعلمى عما كنت امر به ، كنت اتعذب .. مقدار حبى لك وان أرى الخيانه منك تعنى لى بلموت ، وكنت بالفعل كالموتى .. أنتى لن تعيشى ما عشته ولن ترى ما رأيته حتى أكون هكذا
: الخطأ خطأ لا تحاول أن تخفيه بتبريرات تافهه
: تقولين هذا لانك لا تعلمى شيء
: اعلم ماذا المقطع أم صوره لى فى مقهى ، ام أن تجدنى شقه معه .. وترانى خاىنه .. انك حتى تناسيت اخلاقى بأن قبل أن اخونك كيف اكون هكذا
لا استطيع ان اخبرك بشأن الصور الاخرى لا اريد ان اجرحك ، وايضا الأمر منهى لدى فلا اريد أن افتحه ثانيا
: لم اكن أنا يا ديما .. سامحينى ارجوك
: تطلب السماح وانت من لم تعطه لمن أراده
نظرت لها بشده وتعجب فقالت : كيف تريد مغفرتى وهناك من طلبها منك لسنين وانت لم تعطيها له
لم أكن أفهم ما تقوله .. عن من تتحدث ، لحظه هل تتحدث عنه .. كيف تعرفه وبشأن هذا الأمر ، هل اخبرها
لوهله عاد لى مشهد سامر ' اغفر له يا سليم يكفى ، هو الآن يسعى جاهدا لا يجتمع معكم وتسامحوه '
' أنا لا اسامح '
' سيأتى يوما وتخطئ وتكون مثل والدك كاليوم تطلب المسامحه ولا تتلقاها ، ستذوق ما ذاقه بخطأ واحد وسترى كم الندم وتأنيب الضمير كالموت بلطبئ '
شعرت بذلك اليوم بلخوف وتذكرت ديما وها أنا اقف الان أمامها واطلب مغفرتها لخطأ فادح وليس بسيطا ، انت محق يا سامر كم اتألم واسعى جاهدا لمغفرتها ولا اتلقاها
كم المتنى جملتها وماذا تقصد بما تقوله ، الن تسامحنى
: ديما
: لن اسامحك يا سليم .. تأكد انى لن انسي بشاعه ما اشعرتنى به
: ارجوك اسمعينى اعطينى فرصه ثانيه
: وماذا عنى .... الم يكن يحق لى فرصه ، كنت تسكعنى وتكذبنى
صمت بحزن وكانت دموعها قد بدأت فى التجمع من جديد
: هل السماع يحق لك انت فقط
: ارجوك يا ديما .. عودى الي ، أنا احتاجك .. كنتى محقه لقد ضللت .. ارشدينى لطريقة ارجوك ، بدونك سأضيع من جديد .. أنا كالموتى من غيرك
: لا استطيع .. لقد انتهينا
: لا يا ديما هذا مستحيل .. مستحيل أن اضيعك من يدى
: لقد فعلتها
قالتها بكسره وانا اتالم من معاملتها الجافه ، أنا من اوصلتها لهنا .. أنا من اطفأتها وجعلتها معى هكذا
لكن معاملتك هذه تهلكنى أنا اقهر أمام نبرتك .. فلا تتركينى ولتغفرى لى
التفت وذهبت اقتربت منها سريعا وسحبتها الي لتنصدم بظهرها فى صدرى
: ماذا تفعل ابتعد
قالها بصوت يجهش بلبكاء وهى تحاول الابتعاد فوجدتنى اطوق بزراعاى حولها مانعا إياه الحركه أو الابتعاد عنى
: اتركنى
: أهدئى
: ابتعد .. قلت ابتعد
كانت تتحرك بقوه وغضب وانا احاول منع حركتها
: اقرف منك .. اتركنى
قالتها بصوت ضعيف وقد استسلم ، فاصيبت بألم فى ايسر صدرى وحزنت من جملتها هذه قلت
: احتاجك ، لا استطيع ان اكمل .. اريد مسامحتك سريعا ، وعودتك لى .... قلبت حياتى ليوم رأسا على عقب ، اعدينى لتلك الحياه .. لا تخرجينى منها
: ابتعد
قالتها بصوت يجهش بلبكاء وكأنها تحاول تمالك نفسها وقد امتنعت عن الحراك ، وكانت قريبه من كثيرا كنت أسمع صوت دقات قلبها
: أخرجى ما بداخلك
قلتها لها وانا اتشمم رائحتها التى تغلغل فى انفاسي واشتقت لها كثيرا .. افتقدتها لحد الموت
لأجد شئ دافى قطره ماء تنزل على يدى علمت أنها تبكى
: أخرجى ما عندك ولا تصمتى ، صبى علي جميع غضبك وألمك وحزنك لاحمل معك القليل
لاجدها تشهق وتبدأ في البكاء ... بكاء بحرقه .. ينهش فى قلبى
: لماذا فعلت بى هذا
: احمقا حبيبتى
: لن يحبك احد بقدر حبى لك
: اعلم ذلك .. وانا لا اريد غيرك
: ابتعد ايها الكاذب .. ابتعد أنا مقرفه حتى من سماع صوتك مقرفه من قربك ، انت شخص مقرف
: سبينى بأفظع الشتائم لكن لا تحرمينى منك
: وغد نذل ، لن انسي الذل الذى تعرضت له ، لن انسي كلماتك لى .. لن انسي خيانتك ، لن انساهم جميعا وانسي كم كنت احبك .. كنت اتفحص المجلات قبل أن يراها احد من عائلتى لأن ابقى صورتك فى نظرهم ، كنت احاول قدر استطاعتى بإخفاء ما بى وداخلى نيران تحرقنى
: انا اسف لك حبيبتى ... اسف ، أن طلبتى اى شئ سأفعله لك المهم أن أتلقى مسامحك وعودتك لى ... إن طلبتى أن اقتلنى صدقينى لن أتردد للحظه وسأقوم بقتلى لتخليصك من هذا الالم الذى سببته لك .. كم اللعن نفسي وكم كرهتها وكم اظهر الثبات رغما عنى ، صوت بكائك وكلماتك تفتك بى ... كم احتقر نفسي بسبب ما فعلته والجرح الذى سببته لك ... اغفر لى يا ديما .. احتاج لمغفرتك
: لا يوجد شئ يغتفر عليه .. لا يوجد ما يبرأك من ما فعلته .. اتركنى اذهب وأمضى حياتك كما تريد ودعنى
: لا استطيع .. ارجوك لا تتخلى عنى ، أنا لست ملاك حتى لا اخطأ
: تظنه هينا وهو أكبر بذلك بكثير
: لا استهين بالامك الذى كنت انا السبب بها لكن اريد فرصه واحده .. أنا سليم صديقك وحبيبك التى أردت عودته .. لقد عدت لك واطلب منك السماح ، كيف لك أن تشعرى بأنى قد اتعمد إيذائك يوما وانا الذى حتى فى لحظات صمتنا وتغيرى معك كنت خائفا أن تجرحك الظنون
صمتت ولم ترد علي احزننى قلبى وانا اشعر بجسدها وهو ينتفض من البكاء ويهتز كيانى
: ابكى يا ديما .. لعلك تستريحى
إن بكاء عذاب لى ، لتستردى حقك منى بك .. كيف اوصلك لهذه الحاله ، كيف جرحتك هكذا حبيبتى
لاجدها تأخذ أنفاسها ويبدأ صوت بكائها بالظهور .. لترفعه وتخرج آلامها .... آلامها التى تحاول اخفائها .. تبكى من هنا ويصرخ قلبى من هنا
: أدركت معنى الضياع عندما ابتعدت عنك
قلتها لها بصوت ضعيف وانا اعانقها وصوت بكائها كساكين تغرز فى ايسر صدرى واحدا تلو الآخر بكون رحمه .. تقضى عليه دون استثناء وقلبى صامت يتألم وغاضب علي من أجلك .. قلبى الذى لو أمكنه لخرج من صدرى وذهب اليك واخبرك أنه ليس لديه ذنب لحماقة شخص مثلى ... كم قسيت عليك ، قسيت على صغيرتى واذيتها ... صغيرتى التى احميها من قبل الجميع ولا يقدر أحد على الاقتراب منها إلى بموتى ، لم احمها منى أنا واذيتها
كانت تبكى وبكائها يدوى .. وانا لم اعد بإمكانى التحمل .. اللعنه كيف طلبت منك هذا
: توقفى
قلتها برجاء لها وهى مزالت تبكى .. تبكى بين يداى ودموع منهمره لا تتوقف
: يكفى لا أستطيع التحمل .. اسحب كلامى توقفى انا ضعيف أمام بكائك
قالت بصوت ضعيف منخفض
: اكرهك
سمعت صوت انكسار وكان صوت قلبى .. أغمضت عينى بحزن وسالت منى دمعه
: لا
: اكرهك يا سليم
قالتها ببكاء فقلت : لا تقوليها ارجوك .. توقفى
طوقت عليها بزراعى ولم يعد هناك فاصل من بيننا .. كنت أتيقن ان ذلك الكابوس سينتهى .. كنت اقربها منى لأن أخبرها باشتياقى الشديد لها
بدأ صوت بكائها ينخفض تدريجيا .. وتهدأ ويهدأ قلبى إلى أن الحزن معشش فيه ولا يحل عنه
: أحبك
قلتها بصوت منخفض وانا قريب من اذناها ، وكانت توقفت عن الحركه شعرت بثقل جسدها ، وجدت قدماها ترتخى وكانت ستقع لكنى ممسك بها
ارجعتها للخلف والقيت نظره وجدتها مقفله عيناها ليسير فى قلبى الخوف
: ديما
قلتها بنداء لها وضعت يدى على وجهها لكن يبدو أنها اغشي عليها .. من كثره ما أرهقت ، هل اؤثر عليك سلبا لهذا الحد .. لا اصدق ما أفعله بك .. سامحينى حبيبتى
حملتها على زراعاى بخوف سيرت وقرعت جرس الباب .. فتح لى وجدت مربيتها السيده نجيده التى اخبرتنى عنها من قبل ، شهقت عندما رأت ديما
: بنيتى ماذا أصابها
دخلت ولم أرد عليها ، صعدت لغرفتها
اقتربت من فراشها وضعتها عليه برفق
نظرت لها وكانت رموشها لاتزال مبتله من دموعها ولا يزال وجهها عليه اثار الحزن والارهاق
ماذا فعلت بصغيرتى .... اللعنه علي لتقطع انفاسي قبل أن اراكى هكذا
امسكت يدها بكلتا يداى وانحنيت لها بحزن ، قربت يدها الدافئه من وجههى البارد القاسي ، أغمضت عيناى بضيق قبلت يدها أسفا واعتذارا على ما بدى منى وما سببته لها
اتمنى أن ابقى هكذا لمده رفعت بانظارى لها قربت يدى وابعدت شعرها من على وجهها
نظرت حولى لأجد اى شئ يفيقها ، وجدت عطرها امسكته وقربته من أنفها
فبدأت بلإيفاقه نظرت لى فأعتدلت على الفور وابتعدت عنى
: خائفه منى لهذا الحد
قلتها بحزن من ردت فعلها لرؤيتى بينما هى ألقت أنظار حولها تكتشف أنها بغرفتها
: ماذا تفعل هنا
: اهدئى يا ديما أنا ..
وجدتها تنزل قدماها وتقف مبتعده عنى
: أخرج
نظرت لها قلت : لن اغادر بعدما تسامحينى
: وانا لن اسامحك يا سليم
: ارجوك يا ديما انا اتعذب من دونك
: لتتعذب أكثر يجب أن يكون الوضع منصف الاثنان
: أنا كنت اتعذب منذ ذلك اليوم .. ليس الآن فقط يا ديما
لم ترد علي سيرت تجاه وقفت أمامها مباشره
: ديما
قلتها وأنا اقرب يدى من يدها وامسكها فنظرت ليدى ثم نظرت لى رفعت بيدها وضعتها عند أيسر صدرى لتشعر دقات قلبى
: قلتى أنك تشعرين بى
رفعت بأنظارها لى بتوتر قلت : أنظرى لعينى وقولى ما تريه
: ابتعد
كان ستبعد يدها لكنى منعتها نظرت لى والتقت عينى بعيناها
: ندم ،غضب ،ضيق .. لا استطيع النوم من تأنيب ضميرى ، هذا القلب لا يصمت يلعننى يوميا ولم اعد قادر على تحمل عتابه .. إن لم تسامحينى فلا استحق تلك الحياه ، فأنا ميت بالفعل
لم ترد علي وجدت عيناها تدمع
: اعتذر يا ديما .. أن اردتى أن اقتلنى أمام مغفرتك سأفعلها
: يكفى
قالتها وهى تبعد يدها بضيق ولا تنظر لى قالت
: اذهب يكفى لحد هنا
: سأخرج وانتى تخبرينى بمسامحتك .. غير هذا سأخرج كروحا لأعود لربى
: ماذا
قالتها بإستغراب نظرت للشرفه سيرت تجاها
: ماذا تفعل
دخلت الشرفه نظرت للاسفل : القفز من هنا سيكسر عظامى فقط .. إذا لدى فرصه للنجاه .. ستسامحينى ؟
: سليم هل جننت
: اسألك سؤالا يا ديما ، هل ستسامحينى
صمتت ولم ترد علي ، شعرت بالحزن الم تعد تهتم بى لذلك الحد ، لم اعد افرق معها .. الموت افضل من ذلك يا ديما
التفت وتقدمت لكن وجدت يد تمسكنى بقوه التفت ونظرت وجدتها هى وكانت تبكى
: توقف
: ديما لما تبكين
اقتربت منها وعانقتها قلت : ماذا بك
: لما تهوى تعذيبى يا سليم
: أنا لم اقصد
: بلا انت تقصد
: اريد مسامحتك فقط
: بأن تقتل نفسك
: هل مزلنى تحبينى
صمتت قليلا ثم رفعت وجهها ونظرت لى قالت بغضب : أجل .. لكن لن اسامحك واريد نسيانك
: ارجوك يا ياديما أن..
: كم علاقه اقمت يا سليم
نظرت لها بشده ومن ما قالته دفعتنى بعيدا عنها بغضب قالت : كم مره نمت فيها مع امرأه .. مستحيل أن اسامحك أتعلم لماذا لأنك خائن والخونه امثالك لا شرف لهم .. تتذكر تلك الجمله الذى قلتها لى وانا مظلومه فما بالك بك انت
حزنت كثيرا اقتربت منها وكانت لا تنظر لى أمسكت بوجهها بكلتا يداى
: لم اقترب من أحد
تحولت ملامحها وزال ضيقها تدريجيا رفعت عيناها لى قلت
: لم استطع فعلها .. لن اكذب لقد حاولت لكن فى كل مره كنت اقترب فيها من اى امرأه كنت أجد وجههك يلاحقنى .. كنت أرى صغيرتى وهى تعاتبنى وتمنعنى
سالت دموع من عيناها وابعدت يداى نظرت لها قلت
: صدقينى يا ديما لم ا..
: يا فرحتى
نظرت لها بٱستغراب نظرت لى قالت : لكنك جعلتنى اعيش هذا الدور .. لا يهمنى لكن بشاعه الشعور بالخيانه يؤلم .. هل لك بأن تتخيل وانا اراك برفقه امرأه وتأخذها لغرفتك .. ماذا ان كنت كنت أنا من ..
: ديمااااا
قلتها بغضب شديد وحده قاطعا كلامها فأنا أعلم ما ستقوله
: هل تضايقت.. لا تقلق أنا لست مثلك ، فتعرضت الخيانه من قبل ولم افعل كما فعلت انت .. أن انتهيت فغادر
: لم انتهى يا ديما ... اعلم انى اخطأت فى حقك ومعك فى أن تفعلى بى أكثر من ذلك .. لكنى تعذبت كثيرا ، كنت اقتل نفسي إن لم تكن تلاحظى .. ولحد الان ان اموت بلبطئ لكن من الندم .. تاكدى انى احبك كثيرا ولن اتركك
قلتها لها بهدوء وحزن طغى فى قلبى ثم ذهبت
خرجت وركبت سيارتى وذهبت وانا افكر بكلامها لديما ، اتذكر كم بكت اليوم بسببى .. اتذكر حدتها فى عدم مسامحتى .. كم يؤلمنى قلبى .. مزلت الوخزه اثر كلامها موجوده وتتعصترنى وتفتك بى
أشعر بضعف وكأنى اريد من يمسعنى ولا أجد أحدا
وصلت لمنزل جدى ترجلت من السياره بتردد من أن أدخل .. فاخر مقابله بينى وبين جدى عندما كنت فى الملهى وكانت حالتى بذيئه ، كان ينظر لى بصمت وهدوء ثم ذهب بدون بند كلمه
تقدمت وقرعت الجرس فتحت لى الخادمه نظرت لى ، دخلت وسيرت حتى وقعت بأنظارى عليها كانت جالسه على اريكه وتقرأ من كتاب الله .. نظرت لى اكتشفت وجودى ، خجلت من نظراتها
سيرت تجاها كالولد الذى اخطأ ويخاف من العقاب ، لم تعاقبنى امى يوما لانى لم أكن اخطأ أو أنا من كنت اظن ذلك ، كنت أرى كل ما أفعله صحيح ببرودى الذى يعترينى .. ليس كالأن أنا ضعيف .. ضعيف كثيرا ، هذه المره اخطأت وقد دمرنى هذا الخطأ
جلست بجانبها وكنت اخفض رأسي
: امى
قلتها بصوت منخفض لكنها لم ترد علي
: جئت لك وانا خجل من نفسي .. ومنكم جميعا ، اعلم لم يكن على أن أريكى وجهى .. ولا اعلم كيف جئت وجدت قدماى تقودنى لهنا
كانت صامته لا ترد على نظرت لها وشعرت بحرقه فى عينى وكان ضعفى وحزنى بدأ فى الظهور
أغمضت عيناى وضعت اصابعى بهم امنع نفسي ،وجدت ملمس يد دفيئه تضع على يدى وتبعدها من اعينى ، نظرت وجدتها هى
: أنا تائه يا أمى
قلتها بحزن لأجدها تضع يدها على وجههى وتقول بحنان : ما بالك
علمت أنها ليست حزينه منى وهى من ستسمعنى ، انحينت ومددت بجسدى والقيت برأسي على قدميها الحنونه ، لم أكن قد فعلتها من قبل .. أشعر وكأنى عدت طفلا
: لقد ضللت ولا أعلم أين اجدنى
وضعت يدها على راسي قالت : اذهب الى الله ، مع اول سجده سيسقط حزنك وهمك
: خجل منه ومن مقابلته بما فعلته ، أنا السبب فى كل هذا أنا فقط .. كانت ديما محقه أنا من اوصلتنا لهنا .. أنا لا استحقها .. لقد خسرتها يا امى .. احبها كثيرا ليس لدى القدره على تعبير عن أسفى ، جرحت القلب الذى احبنى بصدق .. لن اسامح نفسي انى السبب فى بعدها عنى .. لن اسامحنى انى سبب بكائها الان
: ماذا حدث
: اخطأت فى حقها كثيرا .. اريد مغفرتها
: طالما تحبك تأكد أنها ستغفر لك
: لا اظن ذلك
: ابقى خلفها ولا تتركها ، بيدك انت فقط أن تجعلها تنسي وتسامحك
سأفعل يا امى سأستردها إلي ..
رواية كبد المعاناه الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نور ناصر
دعوتكم مره تانيه
♥️♥️🥺
أخطأت في حقها كثيرا.. اريد مغفرتها
طالما تحبك تأكد أنها ستغفر لي
كانتي لا تعفي شيئا يا امي لذلك تقولين هذا
لا اعتقد انها ستسامحني
ابقى خلفها حتى اسامحك ، بيدك انت فقط أن تجعلها تنسيه
هل بإمكاني ذلك .. هل ممكن أن تنسي الأذى الذي الحقته لها
سأفعل يا امي سأستردها
ديما إلى يجب أيضا أن أعود للشركة وسامر .. علي أن أعيده
اخر مره رأيته فيها كنت شارب وكان يمنعني ويذكرني بشركة وأمورها ويجب بدلا من أن أجلس في الملاهي أن أعمل فضربته وأخبرته أنه مطرود ولا أريده معي
كيف كنت غبي هكذا اتذكر نظرة الحزن في عينه وهو ينظر لدمائه الذي نزفها من أنفه اثر ضربتي العنيفة له .. لم يكن أنا صدقوني .. لم أكن واعي
عدت للمنزل وكنت قد أخبرتهم أن ينظفوه من كل القذروات وخصيصا غرفتي التي لا أطيق دخولها الآن
مر يومين وكنت قد رتبت أمر عودتي لشركة فعلي أن أعود سريعا لا أعلم كيف ساء الوضع
ترجلت من السيارة ، نزلت ودخلت نظرت إلى موظفة الاستقبال والأمن وكأنهم لم يتوقعوا مجيئي ، نظرت لهم فأخفضوا أنظارهم بتوتر ، أكملت سيري
نظر لي الموظفين بدهشة وذهول لم أهتم وتابعت سيري قابلتني نهال
سيد سليم م..
قاطعتها قلت : اريد أن أعرف ما فاتني
حسنا ساحضر لك كل شيء على الفور من عند سيد سامر
قالتها ببهجة لكن استوقفني ما قالته نظرت لها وهي تذهب اوقفتها وقلت : هل سامر هنا
أجل .. أنه من يتابع العمل مكانك
هل عاد للشركة حقا ولم يهتم بي
أومأت لها بتفهم فذهبت
توجهت لمكتبه دخلت بدون أن أطرق الباب نظرت له كان يعمل ويتطلع للأوراق التي موضوعة على مكتبه
ماذا هناك
قالها بتساؤل فقد شعر بدخول أحد ، خطوت لداخل ولم أرد عليه رفع أنظاره إلي وجدت التفاجؤ يعتريه ، ثم أخفض أنظاره ببرود قال : هل جئت
نظرت له وجدت يجمع الأوراق ويقف ويأخذ جاكته الصوفي الذي يضعه على كرسيه
أن أردت السؤال عن شيء اتصل بي
قالها وهو يذهب نظرت له قلت : إلى أين
توقف قال : انتهى عملي هنا كنت أبقى لحين عودتك
ذهب أوقفته قلت : هل ستتركني
صمت ولم يرد علي نظرت له قلت : أنا بحاجة لك يا سامر
لا أصدق أن سليم يعترف أنه بحاجتي
قالها بمزاح نظر لي وابتسم وفتح ذراعيه ابتسمت له وتعانقنا ربت على
مرحبا بعودتك
منذ متى وأنت هنا
ابتعدنا وقال : أسبوعان تقريبا .. منذ أن اتصلت بي ديما وحسستني بمسؤولية تجاهك وأنني لم يكن علي الاستماع لأحمق مثلك
ماذا ! .. ديما
أجل .. اتصلت بي وكانت ذاهبة لك وأخبرتني أن أعود للشركة وهي ستأتي أيضا لمساعدتي حتى تحين عودتك
تذكرت عندما عدت في الليل ووجدتها موجودة ، لم تأتي للشركة ياسامر لأنني جرحتها جعلتها تعود مكسورة وتكرهني .. لذاك لم تأتي لم تستطع أن تكمل ما بدأته بسبب فعلي الأحمق ورؤيتها لي قبل مغادرتها ، شعرت بالحزن من تذكرها
ما الأمر
قالها سامر نظرت له قلت : هل بإمكانك أن تحضرها لي هنا
هل اكتشفت براءتها
ليس وقته
حسنا لكن لما لا تحضرها أنت
صمت ولم أرد عليه فهل أخبره أنها لا تتحدث معي والأمور بيننا ليست على ما يرام كما يعتقد هو
هل هي حزينة منك
أجل
اعذرها يا سليم تفاجأت برغم كل ما يقال عنك هي ذاهبة لك ومزالت تهتم ب..
نظرت له بشدة فصمت لكنه محق أنا ظلمتها كيف سمعت ما يقال عني والصور وحاءت لي بالفعل
اعتذر
لا بأس لم تخطئ .. إن أمكنك أن تحدثها وأن تعود بحجة العمل
نظرت له أردفت قائلا : أريدها أن تكون بجانبي
هل تظنها ستوافق
لا
قلتها بخيبة وحزن فهي لا تريد رؤيتي كيف ستأتي
سامر هل تعلم أين أجد ملف ص...
تعجبت كثيرا من ذلك الصوت الذي سمعته وجاء من خلفي ، التفت ونظرت وجدته هو
نظر لي وتعجبت كثيرا ماذا يفعل هنا .. نظرت لسامر بشدة التي تبدلت ملامحه بتوتر والخوف
عمي كان هنا للمساعدة وأن تتحسن أوضاع الشركة حتى تعود أنت
قالها سامر بخوف وكأنه يعرف أنني سأغضب كثيرا بوجوده ، نظرت له سرت تجاهه نظر لي تذكرت ما فعله في ذلك اليوم والكف الذي تلقيته منه .. تذكرت حدته وغضبه وثورته عليه
تأكد أنني لن أنسى ذلك الكف
نظر لي قال : كان علي أن أفعل ذلك لم أقصد أن أمد يدي عليك يا بني ...
وجدته صمت ولم يكمل كلامه ، فقلت : أشكرك
قلتها وأنا أنظر أمامي وكأن شكره حمل علي ، ذهبت لكن توقفت لوهلة قلت
أسامحك
نظر لي بشدة نظرت له فأضفت : أسامحك سيد جلال
تنهدت ونظرت أمامي قلت : أنا من يحتاج المغفرة والسماح من أحد الآن .. لذلك
فور انتهاء كلماتي ذهبت وتركتهم بنظارهم الذي يثقبونني بها
دخلت مكتبي نظرت له ، تذكرت ذلك اليوم ، وجدت طيفا لي وكنت كالبركان كم كانت ملامحي مخيفة وأنا أنظر في الهاتف ومن الرسالة الذي جاءتني وسامر يخبرني ألا أذهب ومستحيل أن ديما تكون هناك ، لكن الصور التي كانت مرسلة هي من جعلتني أذهب ، الصور الذي لا يعلمها أحد غيري ... من المستحيل أن أكون قد صدقت الصور ومستحيل أن أكون قد صدقت ذلك العنوان التي يمكن أن تكوني فيه ... لكن الاثنان مع بعضهم يثيرون في نفس الإنسان شك ، بل يجعل شيطانه يتملكه وأن يجب أن يذهب ليرى .. وكانت الصدمة حين وصلت ورأيتك
لقد حاوطني هذا الحقير بكل الشكوك جعلني أتأكد من أنك خنتيني واحتلني شيطاني وصار ينفث سموم الكره والشك إليك ... سامحيني
كانت أعمال كثيرة قد فاتتني ، لم أكن قد أخذت نفسًا منذ مجيئي ، حتى أن عيناي آلمتني من كثرة الاطلاع .. ومجيء الموظفين ويخبرونني بالعقود ويذهبون وأخذ أنا بقراءتهم واطلع على الإيميل ، كان علي أن أحسن الأمور سريعًا
تنهدت بضيق من كثرة ما أرهقت أغمضت عيناي أرجعت ظهري للخلف
بماذا تحتاجني
سمعت ذلك الصوت فاندفعت دقات قلبي فتحت عيناي نظرت وجدت ديما واقفة عند الباب وكانت قد دخلت للتو
وقفت وسرت تجاهها ، لا أصدق أنها جائت حقا .. هل وافقت
ديما
لا تظني أنني جئت من أجلك ، كل ما في الأمر إصرار سامر وعمي بأن وجودي الآن سيفرق معك ..
صمت ثم أكملت بتوتر : أقصد معكم لذلك جئت
نظرت لها بشدة فأعلم أنها جائت من أجل أن تساعدني .. لا تعلم أن وجودها بحد ذاته مساعدة
أشكرك
قلتها بلهجة حانية نظرت لي وقد هدأ ضيقها التفت وذهبت ، أبتسمت حتى مشاعرك الذي تحاولين إخفاءها بغضبك مني أستطيع أن أقرأها من عيناك
عدت لعملي دخلت ديما بعد قليل أخبرتني بالاجتماع مع الموظفين ثم ذهبت ، كانت تحدثني برسمية وتضع لقبًا قبل اسمي ، تضايقت قليلا لكن المهم أنها معي الآن إن كانت عادت تعتبرني مديرها فإنها حبيبتي .. لطالما كانت ذلك ولن تتغير
حضرت الاجتماع وكان الموظفين ينتظرون كلامي ، لم أتحدث عن شيء قد مر ، حثثتهم على العمل وأن هذه الفترة يجب أن ترتفع أسهم الشركة من جديد ولن يتأخر العمل
كانوا ينظرون لي بتساؤل وإلى ديما وعودتها للعمل .. وكانت تتحدث بصيغة الجمع ، وإن قصدتني تتحدث بدون أن تنظر إلي .. لذلك كانوا يتطلعون بنا
انتهى الاجتماع وذهب الموظفين وبقيت مع ديما ، كانت تعلم أن ليس عليها الذهاب إلى حين أخبرها
نظرت ليدها وإلى خاتم خطبتنا الذي تلبسه ، شعرت بسعادة كبيرة فظننت أنها خلعته .. ما زالت ترتديه
في الليل كنت لا أزال أعمل سمعت صوت طرقات وكنت أعرفها ، سمحت لها بالدخول
متى سأغادر
نظرت لها ثم نظرت لساعتي وكانت قد تأخرت
يكفي اليوم .. لنذهب
ماذا
قالتها بتعجب لأنني قلتها بصيغة الجمع ، نظرت لها وقفت وأخذت جاكتي قلت
هل هناك شيء .. سأوصلك
توصلني ! ولماذا
ارتديت الجاكت وسرت تجاهها نظرت لي ، عادت للوراء وكنت أتقدم منها ، كانت تطالعني باستغراب من تقربي ومرتبكة
تعثرت في الأريكة من رجوعها للوراء وجلست نظرت ، اقتربت منها وضعت ذراعي على المسند بجانبها محاوطًا لها نظرت لي وتوترت
سليم
كانت أول مرة أسمع اسمي بدون لقب اليوم
هل ابتعدت
وإن لم أبتعد
ارتبكت وظهر التوتر عليها أكثر قلت : عندما أقول سأوصلك لا تسألي
ولماذا ، يحق لي بسؤال لا يربطني بك شيء ا..
اقتربت منها فمالت للخلف وتنظر لي بتوتر شديد ، نظرت لها ثم مدت يدي وأمسكت يدها
هذا هو الرباط
نظرت لي وإلى يدي وكنت أقصد على الخاتم ، ضاقت ملامحها وسحبت يدها وكانت ستخلعه من إصبعها ، لكنني منعتها
يكفي يا ديما .. لم أقول ذلك حتى تخلعيه ، رباطي بك أكبر من أن يحدده خاتم
ابتعدت عنها وذهبت ، نزلت من الشركة نظرت خلفي لها فكانت تسير ببطء مبتعدة عني
فتحت لها الباب نظرت لي للحظة ثم تقدمت ودلفت للداخل أقفلت الباب ، وتبعتها
كنت أنظر لها من وقت لآخر
من أين تعرفيه
قلتها بتساؤل نظرت لي باستغراب قلت : ج .. أبي ، كيف كان معك بذلك اليوم
أهذا ما يشغل بالك
قالتها بسخرية أوقفت السيارة تنهدت ونظرت لها
لا أحد يشغل بالي أكثر منك ، لكنني مستغرب كيف كنتما ..
تحرك أريد العودة للمنزل
قالتها ببرود فقلت : تتهربين مني
لا أريد الدخول في أحاديث معك
لماذا يا ديما .. لما لا تعطينني فرصة وتعودي إلي من جديد ، ألا ترى كم أنا نادم
سالت دمعة من عينيها فتحت باب السيارة أمسكت يدها أمنعها ، أفلتتها بغضب وذهبت نزلت أنا الآخر
ديما
قلتها نداء لها لكنها لم تتوقف امسكتها بقوة
اتركيني
لأين
ليس من شأنك .. سأعود المهم أن أبتعد عنك
شعرت بحزن في قلبي تنهدت وقلت : اعتذر .. لن أضايقك ثانيًا ، لكن لا يحب أن تعودي بذلك الوقت بمفردك
قلتها بهدوء فليس لي كلام بعد ما قالته ، تريد أن تبتعد عني ، كم تبقى .. كم سأتألم بعد
نظرت لي تركت يدها وأشارت لها على السيارة ، ذهبت وتبعتها
لم أتحدث معها ثانيًا حتى لا تحزن أو تغضب .. بقيت صامتًا من أجلك وبداخلي الكثير لأقوله
-------------------------
عجيب أمرك يا سليم ، تخبرني بندمك .. أنا أعلم أنك نادم وحزين لكن ألمي يتوافق على ندمك بمراحل عدة
لا أشك بصدقك وأريد أن أسامحك أنا أيضًا .. لكن كلما أفكر في ذلك أتذكر ما فعلته بي ... أتذكر هؤلاء العاهرات من حولك .. أتذكر كيف أرجعتني لمنزلي مكسورة وعدت لحالتي الجنونية بسببك
كنت أبقى وأتخيلك وأنت تتم خيانتي ، وأنت مع امرأة وقريب منها ... لن تقدر هذا الشعور إلا إذا كنت قد أذقته من قبل
لا تعلم كم سعدت وشعرت بسعادة كبيرة حاولت أخفائها من أمامك وأنت تخبرني أنك لم تقترب من أية امرأة .. لا أعلم إن كنت صادق أم لا .. لكني صدقتك
أزحت حزن وألم كبيرة كان داخلي منك
أنك عدت يا سليم .. عدت أخيرًا بعد فترة من العذاب لكلينا ... لكن يكفي أنك عدت
لكن ماذا عني .. أنا لم أعد كما كنت .. داخلي حزن منك لا يستطيع أن يحل ، أريد مسامحتك وجانب آخر يلعنني على التفكير بذلك
جانب يريد أن يخبرك كم أشتاق لك وكم كان خائف ألا أراك مجددًا .. كنت مرتعبه من فكرة أنك ستظل هكذا ولن تعلم الحقيقة
لا أعلم كيف عرفتها ولا أريد أن أسألك .. لكن أشكر الله لأنه أظهر برائتي ، كانت ثقتي به كبيرة كنت أصلي وأدعي ، لطالما لم يخيب ظني
ليس بيدي أن أعود لك يا سليم .. أنك من أبعدتني عنك فهل حين تأتي وتطلب مني أن أعود ، سأفتح لك ذراعي وأخذك بالحضن دون الاكتراث لكبريائي ... إن كنت تريد الحقيقة فأنا بالفعل أريد عناقًا طويلًا .. عناقًا تخبرني أن كل شيء سيكون بخير وتطمئنيني كعادتك
لكن لا أستطيع فعل ذلك ، سيعاتبني عقلي ويذكرني بما فعلته من جديد .. كما يفعل دوما حين أشعر أنني أشتاق لك وعلى وشك أن أغفر لك يعيد أفعالك لذاكرتي برغم أنني لم أنسي لكنه يذكرني فيجعلني أبتعد عنك وأعود للوراء وأتضايق من نفسي كثيرًا لأن حبي لك يضعفني ولا أستطيع أن أفعل بك ما فعلته أنت
أعلم أنه لم يكن أنت .. عندما أتذكرك كيف كنت قاسي وبارد الملامح عكس الآن وعودتك لي أتأكد أنه لم يكن أنت ، وأنه كان شخص آخر .. أتمنى ألا أراه ثانيًا
كان عمي سعيد كثيرًا اليوم ، عندما قابلته أخبرني أن سليم سامحه .. سعدت كثيرًا لسماع ذلك ، لكن لم تكمل سعادة عمي عندما أخبرتني أنه لا يزال يعتبره غريبًا عنه ويناديه باسمه ، حاولت أن أواسيه وأنه ما دام سامحه فستعود الأمور لسابق عهدها ، قال إن رمضان مقبل علينا ويتمنى أن يقضيه مع عائلته أخبرته أنه إنشاءالله سيشاركهم تلك السنة
ذهبت في اليوم التالي للشركة وقابلت اروى نظرت لها بشدة ومن وجودها هنا علمت أنها جائت لسامر ، نظرت لي وذهبت دون أن تعيرني اهتمام ، كانت غاضبة مني لأنني لم أزرها حتى الآن وبسبب تركها في يوم زفافها
ذهبت خلفها وكانت تدخل المصعد تبعتها ، نظرت لي ولم تتحدث وضغطت على الطابق الأخير
لماذا أنتِ غاضبة مني
هل أبدو كذلك
قالتها بتمثيل الجهل والبرود ، نظرت لها قلت : أجل
نظرت لي قالت : ولماذا أنا غاضبة برأيك
اعتذر يا اروى صدقيني لم يكن بيدي ، لا تعلمين عما كنت أمر به
أنا صديقتك يا ديما ، تعلمين أنك وهنا إخوتي ، أنا أستند عليكم ، وأجدك تغادرين وكنتي آتيه للتو
اروى ليس لدي أخت ، إخوان صبيان وهي البنت الوحيدة ، أنها محقة كنت أنانية
قلت : اعتذر لك
لست قابلة اعتذارك
نظرت لها فتح المصعد وخرجت لكن توقفت نظرت لها وعلى ما تنظر وجدت ميرنا نظرت لنا
سيدة اروى متى جئتي
قالتها ميرنا بنبرة غريبة ابتسمت اروى بضيق وخرجت وقفت أمامها قالت : منذ قليل
هل ستغادرين الآن بتلك السرعة
أجل عزيزتي لكن سأعود ، تعلمين أن زوجي يعمل هنا وسأعاود زيارته كثيرًا فهو يشتاق لي
نظرت لهم الاثنين ولا أفهم شيء وملامح ميرنا التي تبدلت لضيق ثم ذهبت ، نظرنا لها فالقيت بأنظاري على اروى قلت : لماذا حدثتيها هكذا
نظرت لي قالت بغضب : هل أصبحت صديقتي وتخافين على مشاعرها
قلت بتعجب : ماذا .. لا ليس كذلك ، تعجبت لأنك تحدثتي عن سامر أمامي هكذا
تعمدت ذلك
نظرت لها نظرت لي قالت بغضب : لما أتحدث معك
بربك يا اروى .. لقد اعتذرت منك
ليس بتلك السهولة
نظرت لها قلت : ماذا تريدين
لنتجول في يوم
لكن عملي
ليس لدي دخل بهذا .. ماذا قلتي
ابتسمت قلت : حسنا .. أخبريني باليوم والموعد
أومأت لي بابتسامة وذهبت ، سعدت لأنني رضيت صديقتي ولم تعد حزينة مني
صعدت لمكتبي ذهبت قبلها لمكتب سليم سألته أن كان يريد شيئًا ، نفى فذهبت لمكتبي
لم يكن قد طلبني اليوم إلى أن مر الوقت وأخبرني أن بإمكاني الذهاب ، تعجبت كان قد أخبرني باكرًا وأظنه حتى لا يضطر لتوصيلي
لا أعلم لما تضايقت لكن شكرته وذهبت وعدت لمنزلي
صعدت وبدلت ملابسي ونزلت شاركتهم الطعام ، كنت قد أخبرت أبي أنني عدت للعمل مع سليم لم يعلق على الأمر وأخبرته أن يتناسى فسخ خطبتي منه ..
بدا لم يتفاجأ وكأنه توقع شيئًا كهذا مني .. كأنه موقن بحبي الذي سيجعلني أعود لهم
مرت أربعة أيام من عملي وأيامي التي لم تكن بها شيء جديد ، كان لدى سليم موعد بالخارج لإتمام صفقة .. رافقته وكان عند أحد المدن الساحلية والمقابلة على يخت
هل ستتم العقد هنا
قلتها بتساؤل له وأنا أنظر للبحر وهو يترجل من السيارة
أجل .. هل هناك شيء
لا
أومأ لي ونزلنا وأخبر الحراس أن ينتظروني وتقدمنا نحن من اليخت وكان يوجد رجلان رحبا بنا ، صعد سليم نظرت له وكنت مترددة فالمسافة كبيرة بالنسبة إلي .. وجدته يمد يده لي
أعطيني يدك
نظرت لكنها مساعدة ليس إلا وأن بقيت هكذا كثيرًا سأعطله ، لم أجدني غير وأنا أقرب يدي وأمسك بيده وأصعد وهو يسحبني فأصدمت بصدره ، اتسعت عيني نظرت له وكان ينظر لي توترت كثيرًا وابتعدت عنه واعتدلت بحرج
هيا
قالها لي وذهب فتبعته ، صعدنا لمكان بأعلى اليخت من الأعلى ، تقدمنا منهم وسلموا على سليم ومد يده أحدهم لي ليسلم علي ، كنت سأسلم عليه لكن سليم أحرجه وسلم عليه هو ، نظرت له من ردة فعله
لم يكن قد ترك يد الرجل نظرت وجدت أنه يعصر يده
سليم
قلتها بصوت منخفض له .. ترك يده ، تنهد بضيق وجلس .. تذكرته مع شهاب ومع ايهم حين نزلنا من الطائرة وكان يسلم علي وأحرجه هكذا
وجدتني أبتسم وحاولت إخفاء ابتسامتي .. جلسنا وكان بعضًا منهم يتحدث باللغة العربية لكن أكثريتهم باللغة الفرنسية .. كان عملي هو الترجمة برغم أني أعلم سليم يتقن لغات كثيرة .. فأظنني أترجم للآخرين ..
لا أعلم على كل حال أنا أؤدي عملي
انتهى وتم عقد الصفقة ، ووقفوا وسلموا على سليم وهموا بالذهاب ، وقفت وجدت من يمسك يدي ويجلسني ، نظرت له وإلى يدي
ماذا هناك
لم يرد علي نظرت لهم وأنهم قد ذهبوا ونحن مازلنا جالسين ، شعرت بحركة في اليخت ، اتسعت عيناي نظرت لليخت وللماء وجدت أنه تحرك
ما هذا
قلتها بتساؤل ومزال هو في بروده ولا يرد علي نظرت له قلت : سيد سليم ماذا يجري هنا
وجدتة يسحبني إليه وأصبحت قريبة منه توترت كثيرا كانت عيني في عينه ولا يفصلهم الكثير
إن تحدثتي معي برسمية ، أقسم لك لن أعيدك
نظرت له بصدمة قلت : ماذا
سآخذك لجزيرة ما ولن يعلم أحد بمكانك .. هذا ما أريده ، أن ينفرد العالم لنا
لم أصدق ما يقوله كان يتحدث بجدية ، ابتعدت عنه وأبعدت يدي
أخبرهم أن يعودوا
قلتها ببرود دون أن أنظر إليه
لا
نظرت له بشدة فقال : أتعلمي أنني أنا من اخترت هذا المكان لأن نعقد فيه الصفقة
والصفقة قد انتهت ماذا نفعل هنا
أنك مرادي .. أردت أن نكون هنا معًا لبعض الوقت
رمقته بضيق وقلت : هل اختطفتني
اعتبريها هكذا
سليم كفاك لعب أطفال
وقف وسار تجاهي وقف أمامي قال : ليخرج كل منا ما لدينا هنا .. أردت التحدث معك دون أن تهربي مني كعادتكن
نظرت له قلت : لا يوجد لدي ما أقوله
بلى يا ديما يوجد الكثير .. ولن نعود بعدما ننهي هذا الفراق التي لم أعد أستطيع تحمله
نظرت له وكأنه يتعمد فتح حزن أخبه داخلي ، عندما أتذكر يؤلمني قلبي لذلك أضطر للصمت .. ثم أنني أخبرتك كل ما لدي يا سليم .. ماذا هناك لأقوله
ذهبت وجلست ولم أعيره اهتمام ، كنت أنظر ليدي وللخاتم كأنني أشغل نفسي بأي شيء ، جلس بجانبي لم أكترث له
خشيت أن تخلعيه كما أرجعتيه لي مع أخيك في ذلك اليوم
اضطررت لذلك
نظر لي فقد قلت الصراحة أكملت : لم أكن لأخلعه يومًا ، أردت أن يكون معي حتى بعدما نفسخ خطبتنا ، أردت شيئًا يذكرني بك .. حتى كلما أتطلع إليه تحل ذكريات جميلة وتتوارى ذكريات الألم الذي امتلكني كل دقيقة .. هذا الخاتم كان دوائي عندما يؤلمني قلبي من تذكر أفعالك فأنساها بالجد لك وكل وقت جميل عشته معك .. أردت أن أنسي المر الذي ذقته
كان يتابعني لقولي ما بداخلي دون ادعاء البرود كما يفعل هو قلت : أتدري أعلم أنني أبدو غبية في نظرك فأنا أعالج أحزاني بإبقاء دوام حبي الذي هو السبب فيما أنا عليه الآن
أتعني أنك تتمنى نسياني لكن لا تستطيعي
صمت ولم أرد ، فأنت محق يا سليم أريد نسيانك .. لكنك لا تنسى ، إن كان بإمكاني لفعلت
لا تفعليها
نظرت له ومن نبرة الرجاء الذي قالها نظر لي قال : عاقبيني كما تريدين لاكن لا تجعلي عقابك لي بالنسيان فهذا شبيه بأنك تفتحين لي قبرًا لأخلد إليه وأنفاسي لن أقطع بعدها
أدرت وجهي آخذ نفسًا فسألت من عيني دمعة خشيت أن يراها
تتذكرين ذلك اليوم كان بيننا باب أم الآن نحن معًا دون حاجز
لا أريد أن أتذكره .. أرجوك يكفي
صمت ويا ليتك صمت قبلها .. وجدته يمسك يدي نظرت له كان يخفض رأسه
سامحيني يا ديما
قالها بصوت ضعيف ، رفعت أنظاره لي وجدت حزن في عينيه
لو كان بيدي لفعلت .. لكن هذا لا يمنع أني أحاول
لهذا الحد تركت بداخلك ما لا يمحى
تقول هذا لأنك لم تر نفسك
صمت ولم يرد علي أخفضت عيناي قلت : رأيت جانب منك لم أتوقع رؤيته يومًا ، جانب مخيف لم أعلم أنه بداخلك ، كنت أعلم أنك مجروح وحزين .. حاولت أن أمحي هذا الجرح الوهمي بأن تعلم الحقيقة ليتلاشى الكذب الذي بعقلك وتم التلاعب به ، لكنك لم تستمع لي .... أعلم أن سليم في تلك الفترة لم يكن أنت لكنك من اخترت أن تكونه
لم أختره يا ديما بل كنت محكومًا عليه
صمت ولم أرد تنهدت وقلت بتغيير الموضوع حتى يقفل : يجب أن نعود .... إذا سمحت
قلتها ببرود وكأنني لم أسمع ما قاله ، ابتعد وترك يدي .. علمت أنه حزن وتضايق
اتصل بأحد وأخبره أن يرجع ولم يتحدث معي ثانيًا وساد الصمت بيننا
عدنا للشركة وذهب كل منا لمكتبه بدون أن نتكلم
مر يومين ولم نكن نتحدث لبعضنا كنا كأي اثنين في عمل ، علاقتي به كمديري ليس إلا
كانت الشركة قد بدأت في الوقوف وتحسن برغم أن سليم قد عاد للتو ولم يمضِ الكثير إلى أني أجده يعمل كثيرًا .. حتى أني أوقات تساءلت هل يغادر أم يبقى ساهرًا هنا
في يوم جئت باكرًا وجدته هنا ويعمل .. كنت أدخل له أضع قهوته أجده منهك ويرجع بظهره للخلف ويفرك بعينيه التي يبدو أنها تؤلمه من كثرة عمله
عليك أن تأخذ راحة هذا خطأ عليك
قلتها بتردد وأنا لا أنظر له خشية أن تفضحني عيناي
لا تقلقي أنا بخير
قالها بلهجة حانية ويبتسم ابتسامة خفيفة ، لم أعلم ماذا يقصد بلا تقلقي .. ذهبت ولم أعلق
في يوم كنت أعمل وجدت رسالة على هاتفي فتحتها " سيعاد البارود في الاشتعال من جديد"
طارق .. أيها الحقير ماذا تريد مني ثانيًا ، وماذا تقصد بتلك الجملة ... سيعاد البارود ... هل ينوي أن ينفعل شيء ثانيًا .. هل سيجعلني خائنة في نظره سليم من جديد
افعلها يا طارق سأكون شاكرة لك بأن أرى هل سيصدقك سليم أم لا .. البارود لم يطفأ بعد .. لا أعلم ما الذي تخطط له هذه المرة .. هل علي أن أخبرك يا سليم بأمر هذه الرسالة
تنهدت بضيق وأقفلت الهاتف
في اليوم التالي كنت في اجتماع مع سليم وسامر رن هاتفي ، نظر لي اعتذرت وأقفلته فرن ثانيًا ارتبكت فسمح لي بأن أرد ، شكرته وذهبت رديت بعيدًا
لما لا تريدين
بربك ماذا عساك بأن تتصل بي في مثل هذا الوقت .. كنت في اجتماع
ماذا في ذلك .. هل هو أهم مني
قالتها اروى بمزاح ابتسمت قلت : لا .. ماذا تريدين
لقد عاد فقدان ذاكرتك ، هل يعود عندما تعملي مع سليم .. ماذا يفعل لك
ماذا هناك
نسيتي وعدك لي بالخروج معنا والتجوال قليلا
لم أنسي
حسنا معادنا في السادسة إذا
اليوم
قلتها بتفاجؤ فردت قالت : أجل
أخبرت أمي تقولين لي قبلها لأخبره ويسمح لي بأن أذهب
لا تقلقي سيوافق ا..
صمتت فجأة بينما أنا تعجبت كثيرًا من ما قالته بتلقائية
ماذا قلتي .. من أين عرفتي أنه سيوافق
أقصد أن قديمًا كان سليم صارم معك كثيرًا أم الآن لا ، لذلك
مم حسنا
ننتظرك أراك بعد قليل
أقفلت الهاتف وذهبت عدت للاجتماع بما انتهى كنت أنظر لسليم وأريد أن أخبره أنني ذاهبة في السادسة
هل بإمكاني أن أغادر باكر اليوم
نظر لي وكذلك سامر
لماذا
كنت سأقول إلى أنني ترددت فتذكرت عندما أخبرته أنني أريد الخروج مع أصدقائي وقطع الأمر بحده
سأقابل صديقاتي
بدا سامر كان يعرف بالأمر فبتأكيد اروى أخبرته
حسنا
قالها سليم شكرته وذهبت
جائت الساعة السادسة غادرت الشركة وقابلت أصدقائي الذي كنت مشتاقة لهم كثيرًا وهم أيضًا
ما كل تلك الغيبة
قالتها هنا ابتسمت لها ابتسامة خفيفة قد دخلنا جلسنا في مقهى
أخبارِك يا فتاة
قالتها هنا نظرت لها وأومأت وقلت بكذب : بخير
هل حقًا عدتي تعملي مع سليم
أجل
كيف عدتي كان يحب أن تبتعدي عنه بعد ما ..
قاطعتها اروى عندما ضربتها منعًا من أن تكمل كلامها .. لكني كنت أعلم ما ستقوله هنا .. مما أثر في نفسي الحزن .. حزن حاولت إخفائه
قامت اروى بتغيير الموضوع وأخذنا نتبادل الأحاديث الخفيفة التي لا تضايقني
ثم استأذنت لأذهب لدورة المياه وقالت لهنا أن تصطحبها لهناك
Nour Nasser: خذيها لديما
كانت هنا قليلة الحركة ابتسمت عليها قلت لأروى : لا بأس دعيها سأتي معك
قلتها وأنا أقف لكن اروى منعتني نظرت لها قالت : لا ابقي سآخذها
قالت هنا : بربك لما ترهقيني
هيا أيتها الكسولة
نظرت لهم بتعجب وجلست وقفت هنا معها قالت أروى بابتسامة : لن نتأخر
أومأت لهم فذهبا ، كان أمر مريب أم أني أتوهم .. لم أجد شيئًا أفعله فتحت هاتفي وقلبت فيه قليلاً
كانت هنا واروى قد تأخرتا اتصلت بهم لم يردوا علي ، تعجبت كثيرًا نظرت حولي
مرحبا
نظرت للصوت وجدت فتاة ، تعجبت عندما اطلعت بملابسها كانت غريبة الشكل
أيمكنني أن آخذ من وقتك
تفضلي
ابتسمت وجلست على كرسي مقابلي
نحن فرقة مسرح
قالتها وهي تنظر لمكان ما ، ألقيت نظرة وجدت مجموعة كان ذكور وإناث ويرتدون ذات الملابس غريبة الشكل ، كنا بمول ويوجد فروع كثيرة هنا
عرضنا يبدأ بعد قليل
بتوفيق
أريدك أن تحضر ذلك العرض
أنا
أجل إن لم يكن لديك مانع .. وجدتِك جالسة بمفردك ويبدو عليك الشرود ، سيخرجك عرضنا عن شرودك قليلاً .. أنك مدعوة بالأسم
قالت آخر جملة بمزاح نظرت لهم ونظرت للمجموعة قلت : لكنني أنتظر أصدقائي
بإمكانك أن ترسلي لهم رسالة وسنجعلهم يحضرون هم أيضًا
نظرت لها وصمت فأنا لا أفهم شيء لما أنا يوجد الكثير جالس بمفرده وشارد ، هل سيدعونهم جميعًا
حسنا
قلتها لها ابتسمت وقفنا وذهبنا
دخلنا إلى الصالة التي سيعرضون فيها كان الناس يتجمعون ، أرشدتني إلى مقعد وأوصلتني حتى جلست ابتسمت لي
استمتعي
بادلتها الابتسامة ناداها أحد الرفاق أخبرتني أنها عليها الذهاب
قمت بفتح هاتفي لأتصل باروى وهنا ثانيًا لعلهم يردون علي ، لكن بدون جدوى وكأنهم تبخروا .. أين ذهبوا الاثنان ، وتقول لن يتأخروا
أطفأت الأنوار وساد الصمت في القاعة ، أقفلت الهاتف فتفرغت للمشاهدة
لم يكن هناك أي شيء كان ظلام وجدت ضوء قوي يقع على فالتفت الأنظار جميعها نحوي ، بينما أنا لا أفهم شيء وأنظر حولي باستغراب ، فأنا محرجة من ذلك الضوء المنفرد علي من بين هذا الظلام
تقدمي
قالتها فتاة من جانبي نظرت لها وجدتها ذاتها الفتاة التي دعتني لتلك المسرحية
ماذا يحدث
قلتها بصوت منخفض لها ابتسمت لي ولم ترد علي ، وقفت بتردد فأشارت لي على المسرح
بينما أنا في تساؤلاتي كنت أسير والضوء يسير معي .. والأنظار تثقبني
صعدت إلى ذلك المسرح وقفت وأريد أن أتبخر من ما أنا فيه .. ماذا يجري هنا وماذا أفعل .. وكيف استمعت لها وصعدت .. بل لماذا أتيت من البداية
تنهدت وكنت سأذهب لاكن سمعت صوت وضوء صغير نظرت وجدت لافتة عليها اعتذار ، ثم فزعت على صوت آخر وجدت شيئًا ينزل من فوقي .. اتسعت عيني من الخوف لاكن تلاشى خوفي فكان ورق زهور أحمر جميل يهطل علي من فوق
مزلت لا أجد تفسيرًا ما يحدث ، هل تلك هي المسرحية .. سمعت صوت أقدام التفت ونظرت وتفاجأت كثيرًا برؤية سليم
كان يرتدي قميصًا أسود وبنطال أسود ومتناسق مع جسده ويبدو وسيما ، كان يحمل باقة زهور مزينة وكان يسير تجاهي
تجمعت في عيني دموع وليست من الحزن .. من المفاجأة والذهول والدهشة الذي يعتراني ، اقترب ووقف أمامي مباشرة
أكان أنت
قلتها بصوت ضعيف ابتسم
هل أبدو لائقًا لمشهد كهذا
ابتسمت وسالت من عيني دمعة ، فلم أكن أصدق موقفي ، قرب يده من شعري وأزاح ورقة شعرة كانت علي ، ابتسمت وأنا أطالعه
سامحتيني
صمت قليلا ومثلت الضيق وأدرت بوجهي بمعنى لا
بربك كفى
لم أرد عليه وأنا أريد أن أضحك من سعادتي وما جعله يفعله ، تنهد ثم وجدته ينخفض ، نظرت له بشدة وجدته يجثو على ركبتيه .. لم أصدق حركة كتلك منه .. أهذا سليم البارد جامد الملامح ، أنه يكون معي غير وأنا أعلم ، لكننا أمام الجميع
اعتذر
قالها بأسف نظرت له ثم سمعت أصوات من الحاضرين يخبرونني أن أسامحه ويبتسمون ، وأنا في دهشتي .. هل ما أراه حقيقي ، هل كان يخطط لذلك
ديما قدماي تؤلمني
قالها سليم بمزاح وتمثيل الحزن ، ابتسمت عليه اقتربت منه أخذت باقة الزهور ابتسمت له ، ابتسامة خفيفة وأمسكت يده أخبره فيها أنني أسامحه
سمعنا صوت صفير وتصفيق من قبل الجميع ، ابتسمت بخجل ونظرت لسليم وكنت سعيدة للغاية
أشهر وكأنني في حلم .. أخشى أن ينتهي والا يكتمل وأستيقظ بكابوس فزع
------------------
كل ما أطمع له تلك الابتسامة أن أراها .. كان يبدو عليها السعادة وعدم التصديق ... لأكون صريحًا أنا أيضًا لا أعلم كيف خطر في بالي ذاك ..
أردت أن أفاجئها وأعتذر منها أمام الجميع دون حرج ... اتفقت مع سامر واروى أن يساعدوني على ذلك
كنا نسير وكانت تحتضن باقة الزهور وتنظر لها كأنها تتأملها وتتشم رائحتها .. كانت تبدو كطفلة صغيرة سعيدة بزهار تشبهها ... لم تكن تعيرني اهتمامًا بتاتًا أو لا تلاحظ وجودي .. أشعر بالغيرة من تلك الزهور لأنك تعانقينها
هل أحببتيها أكثر مني
قلتها بضيق نظرت لي ابتسمت ثم عادت بنظارها إلى الباقة وقالت : أجل
شعرت بالغضب كأنها قصدت أن تضايقني ، لكن رؤية صغيرتي سعيدة تنسيني غضبي وتجعلني أبتسم من تلقاء نفسي
لحظة اروى وهنا يجب أن أخبرهم ا....
قالتها ونحن نخرج المول
هل يعرفون بأمرك
أجل .. هيا لنذهب
ماكر
ابتسمت عليها فتحت لها باب السيارة دلفت لداخل وتبعتها وذهبنا
كنت أقود وجدت ديما صامتة نظرت لها كان يبدو عليها الشرود لكن ابتسامتها كانت قد اختفت
ماذا هناك
أنا خائفة
قالتها ونظرت لي ورأيت خوفا في عينيها شعرت بالحزن ، أوقفت السيارة على جانب الطريق
من من أنتِ خائفة
لن نفترق ثانيًا صحيح
أن هذا الخوف يحتلني أنا يا ديما ، لما تفكرين أننا سنفترق ، أمسكت بيدها برفق وقلت بحنان لأطمئنها
لن يحدث .. مستحيل أن يفرقنا أحد .. أنك قدري
نظرت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة
لا تخافي ما دمت معك
أومأت لي بطاعة تنهدت وأخرجت صندوق صغير ، قمت بفتحه وكان به قلادة ماس .. نظرت لديما
هل تسمح لي بأن ألبسها لك
كانت صامتة وتنظر لي بدهشة ، أخرجت القلادة اقتربت منها نظرت لي وكذلك أنا والتقت أعينانا .. شعرت بضعف يحتلني وأنا قريب منها
تنهدت وأبعدت أنظاري عنها على الفور .. نظرت للقفل وألبستها إياها
لم أستطع أن ألبسها لك أمام الجميع .. أردت عندما نكون وحدنا
ابتعدت قليلا نظرت له وكانت خجلة ابتسمت عليها ثم ابتعدت وعدت لجلستي
لما فراشة
قالتها بتساؤل وهي تنظر للقلادة
لأنك رقيقة مثلها
نظرت لي واحمرت وجنتها ثم اخفضت انظارها بخجل ، أنك تضعفيني عندما تبدين هكذا
استجمعت نفسي وأدرت السيارة وذهبت
أوصلتها لمنزلها نظرت لها وكأنني أودعها فأنا أشتاق لها كثيرًا
سليم
نعم
وجدتها توقفت وهي تترجل من السيارة والتفتت لي
أريد أن أخبرك بشيء
تعجبت من نبرتها قلت : ما الأمر
طارق
نظرت لها بصدمة من ذكر هذا الحقير التي أتحول فور أن أسمعه .. فلقد تفرغت له الآن بعدما أخذت مسامحتها لأن أبعده عنا بتاتًا ، لكن لماذا تذكره الآن
ماذا فعل .. هل ضايقك هذا النذل
لا
ما الأمر هذا
كنت أعمل في يوم وجائتني ر..
قاطعها صوت رنين هاتفي
أكملي
رد على هاتفك هناك من يتصل بك
أمسكت الهاتف وأقفلته فلا يوجد شيء أهم منك ، نظرت لي وكانت ستتحدث فرن هاتفي ثانيًا
رد يا سليم ممكن أن يكون أمر هام ، سأخبرك لاحقًا
تنهدت بضيق وكان سامر المتصل رديت عليه
ما الأمر يا سامر
سليم يجب أن تأتي للشركة سريعا
رواية كبد المعاناه الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نور ناصر
سليم يجب أن تأتي للشركة سريعاً.
تعجبت من طريقة حديثه، قلت: ما الأمر؟
عندما تصل ستعرف.
أغلق الهاتف، بينما أنا شعرت بالخوف من حديثه.
قالت ديما: ماذا هناك؟
سامر قال إن علي الذهاب للشركة، يبدو أن هناك شيء فنبرته ليست مبشرة.. علي أن أذهب.
سآتي معك.
نظرت لها، قلت: انزلي يا ديما.
لا.. هيا.
تنهدت بقله حيلة وذهبت. وصلت للشركة وتفاجأت من سيارات الشرطة الموجودة. نظرت لديما التي بدى عليها القلق.
دخلت سريعاً.
وجدت الوضع فوضى عارمة، كان رجال الشرطة يجمعون أوراق ومستندات من عند كل مكتب الموظفين ويجمعونها في صندوق التحقيقات.
هيا أسرع.
قالها ضابط، سار تجاهه. نظرت له، قلت: ماذا يحدث هنا؟
قالها بجمود. التف ونظر لي.
مرحباً سيد سليم، معك المحقق تامر.
قالها بتعريف لكنيته. قلت: تشرفت، هل بإمكاني أن أعرف ماذا يجري؟
الـا تعرف أن شحنتك اليوم تم إلقاء القبض عليها.
نظرت له بصدمة، قلت: ماذا؟
كان لدي شحنة ستصل اليوم بالفعل من إحدى الصفقات التي أتممت.
يبدو أنك لا تعرف شيئاً.. على كلٍ، ستتوقف الشركة حتى نتأكد أن للأمر ليس علاقة بك.
تعجبت من ما يقوله. كيف يتأكدون من الأمر ليس له علاقة بي؟ فقال إنها شحنتي، أي أنني صاحبها.
قلت: هل بإمكاني أن أرى أمر التحقيق؟
بالطبع.
أخرج ورقة، أخذتها ونظرت فيها، وكان بالفعل أمر مصدر من القضاة. نظرت له، أعطيته إياها.. فإنه معه إذن بما يفعله. لا أستطيع أن أوقفه من أداء عمله.. لكني ما زلت لا أستوعب شيئاً، وأين هو سامر؟
سليم، ماذا يحدث؟
قالتها ديما بقلق. نظرت لها، قلت: لا أعلم لحد الآن.
نظرت حولي للموظفين، بدا مشتتين ولا يفهمون شيئاً هم أيضاً. يعطونهم الأوراق فقط.
سامر.
قالتها ديما. نظرت وجدت سامر سار تجاهه، كان يبدو عليه الشرود.
أين كنت؟
في المخفر.
لماذا؟ أخبرني ما الأمر.
لا أعلم يا سليم. عندما وصلت الشحنة وجدوا رجال شرطة يقفونها وكأنهم كانوا في انتظارهم. وساروا بتفتيش في كل شيء، والصدمة أنهم عثروا على المورفين والافيتامينات وغيرها.
اتسعت عيناي وطالعته بصدمة وذهول. قلت: ماذا؟
قلت: لا أعلم كيف يا سليم.. عرفت ذلك من الشركة عندما جاؤوا ليلقوا القبض عليك وسألوني على مكانك، لكن..
صمت فجأة. تعجبت، قلت بضيق: لكن ماذا؟
كان عمي هنا وقال إنه صاحب الشحنة.
هل أنا سمعت خطأ؟ ماذا قال للتو؟ أنا لا أفهم شيئاً. عقلي سينفجر.
القوة القبض عليه وهم الآن يجرون تحقيقات بشأنه.
أيها الغبي.
قلتها بغضب شديد مقاطعة إياه. قلت: كيف تجعله يفعل هذا؟ كان بإمكاني أن أخرج منها.. لكنه اعترف على نفسه زوراً. أي أنه لا يوجد ما يبرئه منه.
نظر لي وصمت. زفرت بضيق وذهبت بسرعة. نادتني ديما، لم أستمع لها.
نزلت وخرجت من الشركة. اقتربت من السيارة.
سليم.
قالتها ديما توقفني. نظرت لها، قالت: انتظرني، سآتي معك.
لا يا ديما.
فتحت الباب. أوقفتني ديما لكنني لم أستمع لها. نظرت لسامر.
أوصل ديما للمنزل.
قلتها له، ثم دلفت للسيارة، أقفلت الباب وذهبت.
كنت أقود بسرعة عالية، وأشعر بغضب وضيق شديد. ماذا يحدث؟ كيف وصلت هذه الأشياء لشحنة عادية بها ملتزمات ليس إلا... وكيف كانت الشرطة بانتظارها.
وصلت المخفر، ترجلت من السيارة ودخلت سريعاً. دخلت إلى مكتب شرطي. نظر لي.
أين هو؟
تسأل عن سيد جلال، أنه في الحبس الآن لحين يحكم عليه.
جمعت قبضتي، قلت: أريد أن أراه.
عجيب أمرك. كان سيلقي بحتفك. لا أعلم كيف لوالد أن يفعل هذا بأبنه..
أصممت.
قلتها بحده. نظرت لي الشرطي ومن طريقتي. قلت: لا تتحدث عنه ما دامت لم تثبت إدانته.
إنه من اعترف بلسانه.. على كلٍ، ليست قضيتي، إنها مع المحقق تامر مصطفى.
نظرت له بغضب فحيح. سرت تجاهه، وضعت يدي على المكتب ببرود وقلت: أريد رؤيته.
صدقني، ليس بيدي. يجب أن تأخذ الإذن منه هو..
سيدي.
جاء ذلك الصوت من خلفي. نظرت، وكان شرطي. اعتدلت.
وصل الضابط تامر وفرق التحقيق.
فور سماع ذلك الضابط، خرجت. ذهبت لمكتبه بعدما دلني أحد إليه.
دخلت إليه، وكان معه شرطيان يضعان الصناديق الممتلئة بالأوراق من الشركة.
سيد سليم.
قالها لي. فقلت دون اكتراث: أريد رؤيته.
نظر لي، ثم نظر لشرطي وأخبره أن يحضره. دعاني للجلوس، فجلست.
بعد قليل، وجدت الباب يفتح والشرطي قد عاد وهو معه، وكانت يداه مقيدة بقيد.
نظر لي.
لا أترككم قليلاً.
قالها الضابط تامر. أوقفته، قلت: فك قيده.
نظر لي ونظر له بتردد، لكنه أخرج المفتاح. اقترب منه وقام بفكه، ثم خرج.
جلس مقابلي، وكنت لا أنظر له وأشعر بالضيق الشديد.
لماذا فعلت هذا؟
قلتها بتساؤل وبرود أظهرته.
كان علي أن أبعد الشبهات عنك.
تعترف على نفسك من جريمة لم تفعلها؟
قلتها بغضب. نظر لي، قال: ولماذا أنت متأكد أني لم أفعلها؟
لأني أعرف الفاعل ومستحيل أن تكون أنت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة. لم أعلم على ماذا يبتسم. قلت: يبدو أن الوضع هنا يعجبك.. لقد زدت الأمر سوءاً.
أنت لا تعلم حجمه من الأساس.. إن لم أفعل ذلك، كنت ستكون مكاني ولن يكون هناك ما يبرأك.. عندما تكون في الخارج والجميع يرى أنك بريء، هذا أفضل على أن يروك في السجن وأنك مجرم، حتى إذا ثبتت براءتك سيكون اسمك قد تدمر.
ماذا عنك؟
قلتها وأنا أنظر له ولهدوئه. فقال: لست نادم على ما فعلته. ليحترق اسمي، لا أريده، وليدع من يراني كذلك.. إن عدت للوراء، لاعترفت على نفسي مجدداً، ولم أتراجع.
أخفضت رأسي بضيق وضربت على المكتب بقبضتي، قلت: لما لا ترى مقدار خطأك؟ إن الجريمة لن تحل من عنقك، ألا تفهم؟
لم أخطئ، بني.
نظرت له، وكان يرسم ابتسامة خفيفة لا تزول، وكأنه يخبرني أنه غير مبالٍ بنفسه، فلا داعي أن أتحمل الذنب.
فتح الباب. وكان الضابط تامر وشرطيان.
قال تامر: أعتذر، لكن انتهى الوقت.
لم يكن قد مر الكثير. نظرت له، وقف واقترب منه شرطي وأخرج القيد من جديد وقربه من يده.
ابتعد.
قلتها ببرود، لكن لم يستمع لي وألبسه إياه. فثار غضبي، قلت: ابعد ذلك الشيء.
قلتها بغضب، ووقف. وقف الضابط تامر من أمامي. قال: إنها الاحتياطات.
هذا الشيء للمجرمين.
اقتربت منه، قلت ببرود: وأبي ليس مجرماً.
لا أعلم من أين خرج ذلك القلب التي لم ينطقه لساني من قبل، وكأنني لم أعتد على نطقه، وكان صعباً علي. نظرت له، وجدته ينظر لي وابتسامة على وجهه، ثم أخذوه وذهبوا، فشعرت بالحزن الشديد. نظرت لتامر، قلت: أخرجه.
ليس بيدي.
سأدفع أية كفالة، لكن ألا يبيت في الحبس.
لا أستطيع، الأمر ليس هكذا سيد سليم. والدك اعترف بالجريمة الذي افتعلها.. أي أنه الجاني على نفسه. إنه أمام اعترافه هذا مجرم وثبتت إدانته.
إنه ليس كذلك.
قلتها بغضب شديد، ثم سمعت صوت. نظرت، وجدت سامر وديما. نظرت له بشدة، ولماذا لم يعدها لمنزلها؟
لم تستمع لي.
اعتذر.
تنهدت بضيق. قال تامر: سيد سليم، أنا أتعامل معك باحترام لحد الآن لأن القضية لا تمت لك بصلة.
نظرت له، قلت: أنا صاحب تلك الشحنة، أسمعت.. هو قال ذلك لابعاد التهمة عني.
دع القانون يأخذ مجراه.
تبقى شخص بريء في الحبس وتقول قانون؟
نظر لي بغضب، قال: تريد أن ترى ماذا كان في الشحنة لتنعته بالبريء؟
أخبرتك، ليس له علاقة بأشياء كهذه، لذلك فهو بريء.
تنفس بضيق. نظرت له، قلت: الأمر مخطط له.
نظر لي باستغراب، قال: ماذا؟
كيف كنتم في انتظار الشحنة؟
جاءنا بلاغ عن وصولها.
ألم يلفت هذا نظرك لشيء؟
قلتها ببرود. نظر لي بتعجب وعدم فهم. فقلت: إن جعلتك تقبض على أحد رجال المخدرات تلك الذي هم سبب في وجود تلك الأشياء في شحنتي، ستخرجه.
هل لك علاقة بهؤلاء الناس؟ أتعرف حقيقة والدك؟
قلت لك لا تتحدث عنه.
نظر لي، ومن ردة فعلي، تنهدت بضيق: إنهم متخفون، لكنني أعرفهم.. لم تجاوب.
بطبع سيخرج ما دام سيتبرأ من تلك الجريمة.
سأجعلك تقبض على أحداهم، وممكن أن تصل لمجموعة من خلال قبضك عليه.
كيف هذا؟ ومن تقصد؟
طارق نصير.
لينظر لي بصدمة ويقول: سيد طارق.
لم أعره اهتماماً، بل تنهد بضيق ونظر لي ويقول: اسمعني جيداً، أعلم أن علاقتكم ليست جيدة وأنه يعتبر عدواً لك، لكن هذا لا يعني أن تتهمه في أمر كبير كهذا وأنه من هؤلاء الرجال.
أنا لا أتهمه، إنها حقيقته القذرة المخفية عن الأنظار.
نظر، قال: كلامك عنه دون دليل سيجعلك في مأزق.
أصمته عندما أخرجت هاتفي. نظرت لي ديما وسامر، وهل معي دليل حقاً؟ فتحت مقطعاً صوتياً ورفعت الصوت، لينظر لي باستغراب، فلا يوجد شيء، فقط الصمت. ليقطع هذا الهدوء صوت رجل مبحوح ويقول كلاماً ليثير صدمتهم.
***
كنت لا أزال مريضاً إثر هذا الحادث المدبر الذي تعرضت له، وغير متغافل عنه حتى الآن، ولا بل الحكم الذي أخذه ذاك السائق على محاولة قتلي. لم أكن راضياً بأن يسجن لخمس وعشرين سنة. لم أكن أريده هو بالذات.. كنت أريد معرفة من جعله يفعل هذا فقط.
ذهبت في إحدى الأيام زيارة له. كنت جالساً على كرسي أضع قدماً فوق الأخرى، وكان يوجد حاجز زجاجي وفتحة صغيرة لعبور الكلام ليس إلا. فتح الباب الآخر ليدخل حارس وذلك الرجل في عهدته. نظر لي وتحولت ملامحه للخوف. تقدم وكانت القيود في يده. جلس على الكرسي، ثم ذهب الحارس وبقيت أنا وهو.
لو لم يكن هذا الحاجز، لقنتك درساً.
صمت ولم يرد. كان مخفضاً نظره. اقتربت ونظرت له، قلت: من جعلك تفعل هذا؟
سيدي، أخبرتك، كان حادث. سامحني، كنت أقود وأنا شارب، هذا ما في الأمر.
كاذب.
قلتها بغضب. نظر لي. تنهدت، قلت: انظر إليك، أنت في السجن ومن تحميه يستمع بالخارج.
لا أفهم عن من تتحدث.
عن أشباهك يا رجل.
نظر لي، قلت ببرود: القتلة المستأجرون أمثالك.. أخبرني، هل تراني صالحاً بأن أتغاضى عن ما حدث؟
طالعني باستغراب. ابتسمت ابتسامة ساخرة. نظرت له، قلت: ابنتك جميلة، هل قدمتها بمدرسة أم ليس بعد؟
نظر لي بصدمة واتسعت عيناه وسرى الفزع إليه. وقف بغضب وضرب الزجاج، قال: ماذا فعلت بهم؟ أيها الوغد، إنهم ليس لديهم دخل بي.
لم أكن أعيره اهتماماً. كان يصرخ بغضب ويضرب، ثم قال ببكاء: أرجوك دعهم. أنا من حاولت قتلك، لما تدخلهم بهذه الأمور؟ لا تقتربوا منهم، لقد أمنت عليهم بصمت، فأتركهم بسلام.
استوقفني جملة قد قالها. ماذا يعني بأنه أمن على عائلته بالصمت؟ قلت: ماذا تقصد بـ"لا تقتربوا منهم"؟
نظر لي وقد أدرك ما تفوه به. فقلت بغضب: تحدث يا وغد.
صدقني، لا أستطيع. لقد هدّدني إن تحدثت بكلمة واحدة عنه وكشف أمره سيقتل زوجتي وابنتي الذي ليس لي غيرهم.. أرجوك لا تقترب منهم أنت الآخر.. أتوسل إليك، لا تعقبوهم على ذنوبي أنا.
صمت ولم أتحدث. فأنا لم أكن لأؤذي عائلته، فقد علمت أن هذا الأسلوب سيجدي نفعاً. لكن لم أظن أن مجرماً كهذا يحمل هذا الحب لهم.. والأبوة الذي ظهرت عليه وثورة غضبه لذكر ابنته.
إن لم تخبرني من يكون، لا أعلم عما سأفعله وستكون أنت الجاني عليهم.
نظر لي بصدمة، وكأنه ظن أني تعاطفت معه.
أرجوك لا.. لا تفعل شيئاً.. سأخبرك.. سأخبرك لكن..
لكن ماذا؟
لا تخبر أحداً.
نظرت له بدهشة وذهول، وقلت: ماذا؟
ستعرف من جعلني أفعل هذا، لكن لا تظهر أي شيء لمعرفتك ولا أحد يعلم عن هذه المقابلة.. لأن الأنظار حولي.
لم أفهم ما يرمق له هذا الرجل.
إنه.. إنه طارق نصير.
كنت أعلم أن هذا الوغد من أتوقع منه أي شيء من أجل أن يتخلص مني، لكن يجب أن يتفوه هذا المجرم أنه من جعله يفعل هذا بي ليقتلني.. كيف يقول لا أخبر أحداً؟ كيف هذا؟
وماذا سأفعل بمعرفته؟
سأعطيك معلومات عنه تجعلك تنتقم منه، لكن بعيداً عني.
نظرت له، قلت باهتمام واستغراب: معلومات كماذا؟
إنه يتاجر في المخدرات والممنوعات ويدخلها البلد.
نذل كطارق، أتوقع منه أي شيء وحقارته لأي مدى وصلت.
قال: أوصلني أحداً إليه من عبر هذا الطريق وعلمت هذه الجانب الخفي منه.
وكيف لي بتصديقك؟
صمت ولم يرد وارتبك وسار يلعب بأصابعه بتوتر. تنهدت ووقفت وكأنني أعلنت له أنني لم أستمع لما قاله.
انتظر.
نظرت له ببرود. فقال: منزلي.. اذهب هناك واسأل ياسمين زوجتي.. اسألها عن مفتاح الخزانة وستجد صحة لكلامي وأدلة كثيرة حول هذه المجموعة.. لكن أرجوك.. لا تأخذ غير ما يتعلق بذلك الرجل.. أما البقية فلا، لأن هؤلاء لا عبث معهم.
وهل ستعطيني زوجتك المفتاح بتلك السهولة؟
أجل.. فأنا لا أرسل لها أي أحد، وعندما تخبرها أني أنا من أرسلتك إليها، ستعلم أنك صادق.
نظرت له، تنهدت وذهبت، لكنه أوقفني.
أرجوك لا تؤذيهم.
لم أكن لأفعل لهم شيئاً.
نظر لي، فذهبت، ولم أنتظر كثيراً حتى توجهت لمنزله، وفتحت لي طفلة صغيرة. أتاها صوت أنثوي حاد من بعيد قال: جنى، ألم أخبرك ألا تفتحي الباب لأحد؟
اعتذر أمي.
نظرت للصوت، كانت زوجته. نظرت لي بتعجب وسألتني من أنا. دخلت في صلب الموضوع وأخبرتها أن زوجها من أرسلني إليها، وعندما علمت بذلك تبدلت ملامحها وسمحت لي بالدخول.
سألتني إن كان هناك شيء. أخبرتها أن تعطني مفتاح خزانته لرؤية شيء. كانت مترددة قليلاً، لكنني أكدت لها أني جئت للتو من عنده.
ذهبت وتبعتها. دخلنا لغرفة وأخرجت مفتاحاً وأعطتني إياه ودلتني على مكان خزانته.
نظرت لها وقمت بفتحها لأجد الكثير من الأوراق والمال، ولتنصدم هي الأخرى. لم أعر للأمر اهتماماً. أخذت أبحث عن كل ما يتعلق بطارق. وجدت صوراً لهذه الممنوعات وبعض الأوراق المالية التي تصدر إليه بمبالغ متضاربة، وعقد لصفقات قذرة من أمثاله.
من هنا علمت أن قبضتي عند عنقه، وقريباً سأخنقه لتتصاعد روحه. شكرتها وأخذت هذه الأشياء وأعطيتها المفتاح وذهبت. سألتني عن زوجها. لا أعلم هل أخبرها بخير.. أنها تسأل الشخص الخطأ، فهو حاول قتلي، أي أنه قاتل. أخبرتها أنه بخير وذهبت ولم أطل.
نظروا لي والدهشة والذهول يعتروهم. قال الضابط تامر: وأين هذه الأدلة؟
معي.
ولماذا لم تقدمها كل ذلك الوقت؟
صمت ولم أرد. فأنا كنت سأفعل هذا، لكن في كل مرة كان هذا الوغد يبليني بمشكلة تزيحني من طريقه لبعض الوقت، مثل مرضي وتبديل الدواء، ومثل انشغالي بديما وارتباطي بها، وعندما كنت سأتخذ خطوة حياله، قضي على بالعايبة وجعل ديما خائنة، ويعلم أن هذا تدمير لي.
وبالفعل تدمرت لفترة وجيزة ونسيت أمره ولم أكن أبالي بشيء. لكن عندما اكتشفت الحقيقة، توعدت له وانتظرت مسامحتها لديما حتى أبعده عنا تماماً وأنهيه. لكنه كان سريعاً ويعلم أني آخذ ما أريده، سأدمره، فقام هذا قبلي.
أتذكر عندما أخبرته أني سأندمه، لكن سأنتظر شيئاً أولاً. "لن تلحق إذا... لأني سأكون قد دمرتك بالفعل".
كان هذا مقصدك أيها النذل، هذا الفخ الذي فعلته وجعلني مجرماً بقضية لا تمت لي بصلة، لكن أبي من أخذها عني. أنا المخطئ ونادم كثيراً لأنني صمت كل هذا. كنت ضعيفاً وكانت مسامحتها لديما ستفرق معي كثيراً، فاستغليت أنت أمر انشغالي ودبرت لخطوتك التالية.
ينبغي أن أرى هذا الرجل. وجوده مهم لنا.. وهذا المقطع اسمح لي بأن أعرف إن كان حقيقياً.
لا بأس.
سنتقابل غداً ولنضع خطة محكمة لنوقعه. وأحضر الأوراق التي بحوزتك.
ليخرج أبي أولاً.
قلتها ببرود، فأنا لا أريد أن يبقيه. لذلك اعترفت بكل شيء عنه الآن وأمامه. نظر لي ديما وسامر إلي بشدة، ومن قولي لأبي. لم أعرهم اهتماماً.
اسمعني سيد سليم. صدقني، أنا لا أستطيع أن أخرجه الآن بالذات.. إن كان بيدي لفعلت.. لكن أوعدك أني سأهتم به ولن أجعل أحداً يضايقه.. لنلتزم بالقانون الأساسي لحتى تثبت براءة. فما زالت التهمة عليه.
كان الضابط تامر محقاً. أنا فقط أخبرته بحقيقة طارق، لكن دليل براءتي وإن أخرج أبي من السجن ليس معي حتى الآن. أومأت بقله حيلة واتفقنا على موعد غداً عند السجن الذي هذا الرجل فيه.
كنت جالساً في السيارة مهموماً وعقلي به من الأفكار الصاخبة ومتضايقاً من نفسي كثيراً. أشعر بالاختناق والندم وتأنيب الضمير. كيف لي أن أعود لمنزلي وشخص بالحبس بسببى؟ واى شخص، إنه.. إنه أبي. أتذكر كيف كنت قاسياً معك ونهرتك بأنك أب غير صالح وغير جدير بالمسؤولية. هل فعلت ذلك من أجل أن أسامحك أم بدافع الأبوة حقاً؟
سليم، ما بالك؟
قالتها ديما وهي جالسة بجانبي، فكانت قد امتنعت من العودة لمنزلها وقالت إنها تريد البقاء معي لحين عودتي أنا الآخر.
لا شيء.
كعادتك تقول لا شيء وأنت بداخلك الكثير تريد أن تبوح به.
صمت ولم أرد، فأنتِ محقة يا ديما.. لطالما كنتِ كذلك.
هل تفكر بوالدك؟
نظرت لها، قالتها بتردد وتساؤل. اخفضت رأسي بضيق، وجدت يد تقترب من يدي. نظرت لها.
سيكون بخير. إنه يحبك كثيراً، لطالما كان كذلك والآن يفكر فيك مثلك. إنه غير مكترث له، المهم أن تكون أنت بخير.. كما أنت الآن منشغل بتفكير به، بإخراجه من هناك وأن تظهر براءته.
كانت تبث إلي الطمأنينة بعينيها التي أذوب بها عشقاً، ونبرتها الحانية التي تندفع إلى قلبي قبل أن يدركها عقلي.
أنني أحتاجك كثيراً. أمسكت يدها وكنت أخبرها ألا تبتعد. كنت أتوعد لذلك الوغد.. أتوعد له بغضب فحيح.. ليتني قتلتك في ذلك اليوم، فجاءتني الفرصة وسلاحاً بيدي، ليتني أطلقت عليك لتمت وتذهب بلا رجعة.
في اليوم التالي قابلت الضابط تامر، وكان سامر معي. ذهبنا إلى المهجع وطلب رؤيته. وجاء به أحد الحراس. نظر لي، وإني التقيت به ثانياً بعد كل هذه المدة، ثم نظر لسامر والضابط الذي أخبره أن يجلس.
سأله عن بعض الأسئلة المتعلقة بطارق، لكنه صمت ونظر لي بشدة.
إن ساعدتني.. أوعدك أن أخرج من هذا السجن.
قلتها له، فنظر بعدم تصديق وسعد، لكن اختفت سعادته وقال: عائلتي... مستحيل.. مستحيل، أنا لا أعرف شيئاً، لا أعرف شيئاً.
نظر لي الضابط تامر. تنهدت وقلت: لا تخف، لن يحدث لهم شيء.
اصمت، أنت لا تفهم.
قالها بغضب ووقف، لكن تامر أمسكه بغضب وأجلسه بقوة ووضع يداه على الكرسي. قال: تحدث.
قلت: لا أعرف شيئاً.
لا تكذب، أنا أعلم بأمرك ولدينا دليل على أنك تحمل معلومات كثيرة نحن بحاجتها.
نظر لي بشدة، وكيف معه دليل؟ فهو لا يعلم أني كنت أسجل له.
سأضمن الأمان لعائلتك، لا تقلق، لن يصيبهم شيء.
نظر له بتردد، فذكرته بأمر إخراجه من السجن. صار يطالعنا نحن الاثنان، وأنه سيعود لعائلته والأمان لهم كعائلة، فوافق أخيراً على المساعدة، وأخبر تامر على كل شيء يعرفه، وأنهم مجموعة وطارق من بينهم يتجارون بأشياء ممنوعة عديدة كعصابة. فأخذنا نسمع له، فقال تامر: هذا لا يكفي، نحتاج لشيء أقوى ضده.
لم أكن أفهم هذا الضابط تحديداً، كأنه يستغل قضيتي وكأنها طعم لمكانته كضابط يحل المعادلات ويوجد منفعة شخصية وليس لبراءة أبي فقط.
أخبر الرجل أنه سيخرجه غداً وسيذهب من هناك لطارق، وقص عليه ما يجب فعله.
سألته لما يؤجل لغداً، فاخبرني أنه يريد أن يشعره بالأمان حيالى وأننا لم نكشف أمره.
تفهمت الأمر، لكن متضايق، فماذا عن أبي؟ حتى أني لا أريد الذهاب له حتى لا يؤنبني ضميري وأنظر له عائد بخيبته. يجب أن أراه بخروجه ومحقق له البراءة.
أصمت أية خبر صحفي أن ينزل أو يكتب عليه. أعطيتهم مبالغ مالية ضخمة حتى لا أسمع تفوهات سخيفة تثير غضبي.
جاءت ديما اليوم لتراني وتسألني عما جرى. أخبرتها بما سيحدث غداً وموافقته لمساعدتنا بعدما ضمن له الأمان لعائلته وأني سأخرجه. دعت أن ينهي هذا الأمر بسلام.. بدت خائفة وقلقة كثيراً. لا أعلم لماذا، لكن دعوت معها أن يفرجها الله من عنده.
في اليوم التالي كنا جالسين في مكان ما، وتامر ومعنا ثلاثة ضباط آخرين. كان أمامنا اللابتوب ونصغي جيداً، فكان الرجل قد ركب إليه أحد الأجهزة المتصتة لأن نعلم عما سيدار الحديث من بينهم.
أنا خائف.
قالها الرجل لنا، فاستمعنا له وشعرنا بالقلق أن يفسد خطتنا، فأخبره الضابط أنه لن يحدث شيء. لكنه بدا خائفاً جداً ولم يصدق كلامه، لكنه لم يعترض ويتراجع، بل قال لي: سيد سليم.
تفاجأت أنه يوجه حديثه إلي. قلت: أسمعك.
إن حدث لي شيء، أوصيك بابنتك وزوجتك بأن تحميهم.. أعلم أنك شخص نبيل وصالح، بعدما عرفت حقيقتك ندمت لأنني حاولت قتلك، فقد ظننت أنك وغد مثلهم ومن تلك الدائرة القذرة ومجرم لأن طارق يريد قتلك، لكنك مبتعد عن تلك الأشياء تماماً. اعتذر مرة أخرى.. أنا أساعدك وأعلم عما سيحدث لي وأنني ممكن أن أخرج صاعدة روحي لربي وغير مبالٍ لهذا، فكفى ذنوباً أحملها على كتفي.. أعلم أني إذا بقيت لن أستطيع أن أعيش بهدوء معهم وأكون خطراً عليهن، ليس إلا.. لكنك تستطيع وسيكونان بأمان معك.. لذلك سأساعدك من أجل أن تؤكد لي أنك ستهتم بهم.
صمت ولم أرد، وكأنني استوعبت ما قاله. نظر لي تامر والجميع، وأنه يوجه الحديث إلي ويجب أن أرد. أنه بالفعل سيساعدني. فقلت: أوعدك أن أفعل ذلك.
أشكرك.
صمت وسمعنا صوت أنفاسه تهدأ، وكأنه يسلم أمره. لم نعلم لما كل هذا الخوف، لكن كنت قلقاً من كلمات ذلك الرجل.
سمعنا صوت أقدامه وفتح الباب.
مفاجأة.
قالها الرجل ليأتي رداً بنبرة صادمة: أنت.
كان صوت ذلك الوغد. علمنا أنه أصبح عنده.
كيف خرجت من السجن؟
تستهين بي كثيراً، وأنت من وكلتني لكفايتي بقتل عدوك.
لماذا جئت؟
قالها ببرود، فرد عليه الرجل بهدوء: لا شيء، أخرجني من تلك الورطة كما أدخلتني، لم أعد أطيق ذلك السجن العفن.
كيف هذا؟
لا أعلم، تصرف أوغادك كثيرون.
هل تعلم مع من تتحدث؟ أنسيت ما بإمكاني فعله بك وبعائلتك؟
بلى، وغير مبالٍ بهم. أنا مجرم يا رجل، أية عائلة هذه التي أهتم لها وأبقى سنين في الحبس بصمتي من أجلهم.
كان يتحدث بثقة تجعل أي أحد يصدقه، حتى أنا كدت أكذب كلماته التي قالها لي من قبل.
إن لم تخرجني من هناك، تأكد أني سأخبر سليم جلال بتدبيرك له بالقتل.. وسأخبره عن جانبك الآخر وأعمالك السوداء المحفوظة جميعها عندي.
هل تهددني؟
شيء من هذا.
لتصدر ضحكة من طارق ساخرة، ثم يقول: افعل ذلك.. سليم أمره قد انتهى، شركته أقفلت وسيفلس عما قريب بسبب الشحنة التي عبأتها بالممنوعات لأن يذوب به في السجن بلا رجعة. لكن والده الغبي، امتثل دور الأب المسؤول وقال إنه هو وأبعد الأنظار من علي سليم ومزال نظيفاً في نظر الجميع.
جمعت قبضتي بغضب شديد وبرزت عروقي بشدة من ما أسمعه.
لكني دبرت له مكيدة أخرى، وكما أخبرت الشرطة بمكان الشحنة، سأخبرهم بتعاقد مع رجالي بممنوعات ستصدر وستكون باسمه، وهو من سيتحملها ويكون سليم قد ذهب بلا رجعة.
كان يتحدث بثقة. فقال الرجل بدهشة: هل.. هل تقصد أنكم ستعقدون لبضاعة وتجعلونه هو صاحبها؟
أحسنت، ستة عشر يوماً وتبدأ الجرائد والصفح والجميع يتحدثون عنه هو ووالده.. أظن سيؤنسه هناك كثيراً... فعن أي تهديد سيأتيني منه.
كنت غاضباً كثيراً، لكن كنت أتحمل رغماً عني، فأصبح دليل براءة أبي معي، لكن لماذا لم يذهب الرجل؟ لما لا يتراجع ويخبره أنه لن يفعل شيئاً من هذا؟ صمت الرجل ولم يتحدث. فقال طارق بجمود: هل تريدني أن أخاف من شخص ميت؟ أنتما الاثنان لا خوف لي منكم.
تعجبنا من مقصده، وسرعان ما سمعنا صوت ناري كطلقتين متتاليتين، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً.
نظرت بصدمة، وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه.
ابتعد.. ماذا تفعلون؟
اهدأ سيد سليم.
نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟
نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل.
لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟
ماذا تعني؟
ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه.
فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟
أجل.
إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟
سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء.
إلى متى؟
إلى ستة عشر يوماً.
نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك.
كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية.
أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم.
سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر.
لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن.
رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر.
والدك.
قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟
إنه مريض وأخذوه للمشفى.
نظرت له بصدمة، وقلت: مريض!
لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ..
اصمت.
قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم.
وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير.
ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني.
ماذا حدث؟
ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟ دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي.
لن تعود لهناك.
نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي.
دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك.
دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا به. أخبرتها أنه مريض. أصعدناه لغرفته وجلس على فراشه بتعب وإرهاق. كانت أمي تطالعه وتنظر لي.
انتبهوا عليه.
قلتها لها بصيغة الجمع، وما زلت أخفي نظراتي.
إلى أين أنت ذاهب؟
قالها أبي. نظرت له، قلت: سأتمم إجراءات خروجك، فلقد ثبتت براءتك.
ابتسم بهدوء، وكأنه كان يعلم أني سأفعل ذلك ولن أتركه. نظرت لأمي، وجدتها تبتسم وهي تنظر لي، وكأنها سعيدة بما فعلته وأفعله. ذهبت بدون اكتراث. تممت إجراءات خروجه وثبتت براءته وحلت قضيتي، وطالبت تامر بإلقاء القبض عليه. فذكرني بخطته والكمين الذي يعده لطارق وحلفاؤوه.
لم تكن ناري قد هدأت منه، وكنت لا أعلم هل سيعترضني طارق ثانياً، وممكن أن يقترب من ديما ويؤذيها.. ممكن أن يؤذي من أحبهم لحقده وكرهه لي، ليس أكثر، فهذا نذل.
لن أسمح بحدوث ذلك. ليبتعد عنا بالذات، لا أريد أن يصيبها أي مكروه لعدائي معه.. أريد حياة هادئة معها فقط، وسيحدث ذلك عندما يبتعد هذا النذل.
وافقت وسألته عن خطته. أخبرني أنها ستكون خطيرة، فلم أبالِ وأني معه.
أخبرني أنه سيرسل أحداً من عندهم كجاسوس لتصنت عليه لمعرفة موعد التسليم والمكان. سألته ماذا بعد عندما يعرفون بكل ذلك، فيما يحتاجون. أخبرني أني سأكون طعماً له.
أخبرني بخطة، وكان بالفعل خطر علي، فكيف سأكون في مكان التسليم لألتقي بذلك النذل طارق.. ممكن أن يقتلني قبل أن يقتحمون هم. لكن تركتها إلى الله، ما دام سيبتعد عنا وعن أذيته.. ولن أرى ديما تتأذى عن طريقي ثانية.
Nour Nasser: هل جننت؟
قالها سامر بغضب وديما تنظر لي بصمت وحزن طغى على وجهها. كنا جالسين في منزلي.
كيف تقبل بهذا؟
لم أرد عليه، فماذا عساي أن أفعل؟ أرفض وأجعله حراً.. أعلم أنه سيكون في السجن، لكن أعوانه بالخارج.
هل تظنه سيتركك؟ سيعرف بالأمر ويقتلك في الحال انتقاماً قبل أن يقبض عليه.
اخفضت ديما وجهها، وضعته بين راحتي كفيها وبكت لذكر سامر بالقتل، وكأنها كانت صامتة من الخوف أن تقول ذلك. نظرت لها بشدة ورَمَقته لسامر نظرات غاضبة لأنه جعلها تبكي.
ديما.
قلتها وأنا أقترب منها بهدوء.
لماذا قبلت في المشاركة بهذه المهمة يا سليم؟
قالتها ببكاء وصوت مرتجف. رفعت أنظارها إلي، قالت: لماذا؟
اهدئي يا ديما، كان علي أن أفعل هذا.
لم يكن يجب، أنك فقط أردت أن تنتقم منه صحيح؟
هل هذا ما تظنوه أنتم؟ أني أريد إبعاده انتقاماً؟ بل أريد إبعاده خوفاً عليك وأن يؤذيني فيكِ، لما لا تفهمون أن أصاب ديما مكروه قادماً سأموت لا محالة.
قلت بتنهيدة: لن يحدث لي شيء.
مسحت بوجهها بحنان. نظرت لي بخوف مما تزلزل كياني وضعفت أمام عينيها. تنهدت وحاولت أن أستقوي وألا أتراجع.
هدأتها، لكني كنت خائفاً من داخلي... خائف أن يصيبني شيء بالفعل. لم أكن خائفاً على نفسي، بل أخاف ألا أراها ثانية.. أنتِ مخاوفي، حتى حين مماتي ستكونين من أفكر فيها.. أنتِ الوجه الذي لا يفارقني، وإن صعدت روحي لربي ستكونين في ذاكرتي. إن تبقى لي دقيقة سأتمناها لكِ وأن أكون معك.
مرت أيام وكنت أذهب لضابط تامر، وكان بقية الضباط يجهزون لتلك الخطة، وذلك الذي يتجسس على طارق يخبرهم بتفاصيل وأي شيء يعرفه، حتى عرفوا مكان التسليم والموعد، فوضعوا خطة محكمة وأخبروني ألا أقلق، وفي أي لحظة هم حولي.
لم أكن أبالي، فأنا رأيت رجلاً يقتل وهم واقفون ولن يتحركوا، فتخيلت نفسي كذلك.
ذهبت في إحدى الأيام لعائلة ذلك الرجل زيارة لهم. فتحت لي ابنته ثانية.
ألم تحذرك والدتك ألا تفتحي لأحد؟
ألست ذلك العم الذي جاء لنا من قبل؟
ابتسمت لها، قلت: تتذكرينني؟
أجل.
قالتها بابتسامة رقيقة، ثم جاءت زوجته، وكانت ترتدي الأسود والحزن بادٍ على وجهها. نظرت لي ودعتني للدخول.
دخلت إليها وجلسنا، وكانت ابنتها لطيفة تتحدث معي كثيراً، كانت مرحة، تذكرني بصغيرتي قديماً وكيف كانت.. لكن لا أحد يشبهها لديما بالنسبة لي.
جنى.
قالتها والدتها بحدة، فصمتت. قالت: نعم أمي.
كفاكِ ثرثرة واذهبي لدراستك.
حزنت الصغيرة، فقلت: دعيها.
ستزعجك ولم تصمت.
إنها لا تسبب لي أي إزعاج.
ابتسمت جنى بخفة، فبادلتها الابتسامة. لم أكن أريد أن أتحدث عن زوجها أمامها. أخبرتها أنه انتقل لرحمة الله، فإذا احتاجت لشئ سأكون معهم، فأنا وصي عليهم منه قبل أن يرحل، ووعدته بهذا. فوجدت دموعاً تجتمع في عينيها، وأظنها تذكرته، لكنها حاولت كبحها من أمامي.
أشكرك.
قالتها بابتسامة خفيفة. أومأت لها بتفهم، ولم يكن عليها شكري، فأنا أتحمل المسؤولية لحزنها على زوجها وغضبها كثيراً، وهذه الطفلة التي تيتمت من الأب. أتذكر كلماته بأنهم وخوفه عليهم وأن وجوده معهم يشكل خطراً حتى إذا خرج. تنهدت وجلست قليلاً مع جنى، ثم دعتني السيدة ياسمين على الغداء، لكنني شكرتها.
لا يصح ذلك.
سآتي ثانية، لنجعلها في مرة أخرى.
هل ستعود إلينا؟
قالتها جنى. ابتسمت وأومأت برأسي، فسعدت. ودعتهم وأوصلتني لحد الباب وذهبت.
أخبرت سامر عليهم، وإذا حدث لي شيء يزورهم هو، ويرى احتياجاتهم.
ماذا تقول؟ هل تتوقع أنك بعيد الشر..
أنا أضع احتمالاً.
لا تضع، حتى لا أقتلك أنا.
كان سامر خائفاً علي، بل الجميع، وأبي الذي يمنعني من الرحيل. كنت أزوره للاطمئنان عليه. علمت أن سامر أخبرهم.
كانت أمي خائفة جداً وتمنعني بحدة، وجدي وجميعهم.
الأمر منتهٍ ولن أتراجع.. لا تقلقوا علي، سأعود سالماً إن شاء الله.
ذلك كانوا خائفين، فلم أطل الجلسة وذهبت.
كانت ديما تأتي إلي والخوف يراودها، وأعلم أنها كعادتها ستمنعني، فكنت أغير الأحاديث.
ألا تظني أن فترة خطبتنا هذه قد طالت؟
نظرت لي باستغراب وتغير للحديث. اقتربت منها، قلت: ما رأيك أن نتزوج اليوم؟
فارتسم على وجهها ابتسامة أسعدتني كثيراً. كنت أنظر لها وأرتوي منها نظراً.
أنا لا أريد غير هذا.. لماذا أشعر وكأن قدري هو أنتِ، لكنه لن يجمعني بك؟ أشعر وكأنني خلقت لأعاني فقط.. أن أحبك من بعيد، ألا يكتمل حبي وأعيش معك كأي اثنين. كلما اقتربت منك وتتحسن أمورنا، يأتي من يخبرها. وكان القدر متعمد أن يبعدنا، أو لا تصير إلي، وكأن المعاناة مكتوبة لنا وبهذا الحب لن يكن سوى العذاب وعدم التلاقي كأي أحبة.
ذلك اليقين يؤلمني. أخاف أن تكوني لغيري إن لم تكوني لي.
إن هذا من أحد كوابيسي المفزعة.
#كبد_المعاناه
#البارت٤٧
تكملة🚶♀️
جاء اليوم وجاءت ديما إلي في بداية اليوم. قضيت معها الوقت وتنظر لي بينما أنا في شرودي عما سيحدث في في التاسعة والعشرون دقيقة، أنه موعد التسليم وعلى أن أكون هناك قبلها.
وجدت عائلتي هم الآخرين يأتون ومنعوني وكأنها فرصتهم الأخيرة، لكن لا مجال في الحديث معي.
انتهيت وكنت في غرفتي. التفت لأذهب بعدما أخبرني سامر أنه ينتظرني، فهو سيأتي معي. وأقنعت الضابط أن سيكون معهم ولم يمانع. توقفت عندما وجدت ديما واقفة عند الباب وكانت تثقبني بنظراتها.
ديما.
قلتها بلهجة حانية. سارت تجاهي، وقفت أمامي مباشرة.
هل ستذهب؟
صمت ولم أرد عليها. لما الجميع يشعرونني وكأنني ذاهب للحرب؟ لما خائفين هكذا؟ كيف لي أن أستغرب وأنا أول من يخافهم؟ لا أعلم عما سيحدث هناك، وأن لم يحدث لي شيء، فإذا اشتبكوا فبالتأكيد لن نخرج سالمين.
ابقى.
قالتها بصوت ضعيف. نظرت لها، كانت تتراجى بعينيها المرتجفة خوفاً. يا الله، سأضعف هكذا ولن أذهب وأتراجع. لتمهلني الصبر من عندك يا الله، فأنا أهتز منها.
لا تذهب، ابق معي، لا حاجة لنا به.
كيف يا ديما؟ إنه لن يتركني، ذلك النذل يجب أن ينفى لأطمئن أنك ستكونين بخير.
لا أستطيع يا ديما.
نظرت لي بحزن. أمسكت يدها قبل أن تدمع. نظرت لي، ابتسمت ابتسامة هادئة، قلت: لما أنتِ خائفة هكذا؟ لن أموت.
نظرت لي بشدة وكأنني واجهتها بخوها. فقلت: لن يصبني شيء، أوعدك.
لم أقف أكثر من ذلك وذهبت، أقفل الحديث. ذهبت تاركاً قلبي يناديني ويحثني على الرجوع لها. لم أستمع له ونزلت قابلت سامر ولم أتطلع خلفي وأخبرته أن نذهب.
وصلنا وكانوا في انتظاري في خشية أن أكون تراجعت.
لنذهب.
قلتها لهم ببرود، وكانوا الكثير منهم. أوقفهم تامر وأخبرني أنه يريدني في شيء قبل أن نغادر. نظر لي سامر فذهبت معه.
-----------------
كنت مرتاعباً وفي هالة من الخوف والفزع بما تخطو إليه أقدامنا. لم أستطع تركه لسليم يذهب بمفرده.
كانت أروى خائفة علي بشدة وتعلم أني أحبه لسليم، فلم تمنعني من الذهاب لأن لا مجال في هذا معي، لكنها أوصتني بالانتباه على.
لا تقلقي.
قلتها وأنا أذهب. فاوقفتني. نظرت لها، اقتربت مني وكانت صامتة وأنا متعجب.
ماذا هناك؟
انتبه لنفسك، فتذكر أن هناك اثنان في انتظارك.
طالعتها باستغراب ولم أفهم ما قالته. نظرت لها ولخجلها، ولم أصدق. قلت: هل.. هل أنتِ؟
أومأت برأسها بابتسامة خفية، فشعرت وكأنني أحلق في السماء لخبر مثل هذا وعانقتها بسعادة وحب وبهجة. ثم ابتعدت عنها وأنا سعيد للغاية.
أحقاً ما تقولينه؟
هل تظنيني أمزح في أمر كهذا؟
لا أصدق.. هل ذهبت لطبيب؟
أجل.. عندما تأتي سنذهب لفحصوات، ستكون معي وتتفرغ من أجلي صحيح؟
بالطبع حبيبتي.
ابتسمت، اقتربت منها وأمسكت وجهها وطبعت قبلة خفيفة على رأسها وذهبت.
كنت سعيداً، لكن خائف من ذهابي لمهمة كهذه ومولود سيأتي إلي. أنه جعلني جباناً ولا أريد الذهاب، لكن أيضاً لا أستطيع أن أترك سليم. أحب أن أذهب، لكن بهذا الخبر تشبثت بالحياة وأن أكون حذراً وأنا هناك لأعود لأروى وابني سالماً.
وصلنا لهذا المكان، لكن سليم لم يكن معنا. بحثت بنظري حولي وسألتهم أين هو. أخبروني أنه في المكان المحدد. وقفنا وأصبحنا على مقربة من المكان، وكان كل الأماكن المهجورة الذي لا يخطو إليها أحد.
كان سليم يضع جهازاً بأذنه ليسمعنا ويتحدث إلينا. نظرت واتسعت عيني عندما وجدته واقفاً في المكان المحدد مكشوفاً له. كان ظلامه حالكة وشديدة العتمة، لكن استطيع تميزه. كيف يجعلوه يقف هناك هكذا؟ إنهم غير مهتمين لحياته، كل ما يشغلهم أن يمسكوا بالمجرمين عن طريقه. كيف يستمع لهم ويلقي بحتفه بهذه الحماقة دون الاكتراث لحياته.
ماذا يحدث؟
الصمت.
قالها أحد الضباط بصوت منخفض. ثار غضبي وقلت: لما يقف هناك هكذا؟
لم يرد علي. نظرت لسليم، وقفت، فأمسكوني وأعادوني.
قلت اصمت.
قالتها ضابط بغضب. نظرت له، كان يضعون أيديهم على فمي ويمسكوني. كنت متعجباً كثيراً. حاولت أفلات يدي بالقوة، لكن أوقفني عندما سمعت صوت. نظرت، وجدت سيارات تتقدم. سيارات كثيرة وضوؤها أنار بعضاً من هذه العتمة، لكنهم ذهبوا ناحية ذلك المكان.
نظر لهم بشدة، وجدتهم توقفوا ويترجلون من السيارة. كان رجالاً كثيرون. نظرت لسليم وهو يقف من بعيد وهم غير منتبهين له. شعرت بالخوف وحاولت جاهداً بكل قوتي لأن أفلت يدي، لكنهم اشتدوا علي وكانوا على وشك كسر ذراعي ويمنعون صوتي من الخروج. كنت أتألم، أنظر لهم بغضب، وأنه يجب أن يبعدوه من هناك، لكنهم مركزين على المراقبة.
أحضرت بضاعتك.
جاءنا هذا الصوت من أحد الحاسوبات المتنقلة الذي معنا، فسليم يستمع لهم.
أجل.
لننجز الأمر سريعاً، لأن الشرطة ستأتي بعد قليل، لنترك آثاراً لسليم واجعل الرجال يعترفون عليه.
لما تكرهه لهذا الحد؟
صمت قليلاً، ثم قال بسخرية: لا أعلم، بحثت عن السبب، لم أجده، لكنه ليس له ذنب في هذا، إنه حقد ليس إلا. واعترف بهذا... كان والداي دائماً يذكروني به وأنه متفوق وشخص يافع وعاقل، ويتمنون لو أني كنت مثله ولست طائشاً ولعوباً هكذا... كنت لا أجد به عيباً بالفعل، مما يثير استشياطي ونيران كرهي، فتعهدت أن أجعله حقيراً بنظر الجميع قبل والدي.
حقير؟ أنت شخص ناقص. كم هو الحقد يملؤك أيها الوغد.
لكن أتعلم؟ أجد متعة في تدميره.
قالها بسعادة، فشعرت بالغضب وحاولت أن أفلتني من هؤلاء رجال الشرطة، فرفع ضابط مسدسه علي. نظرت له بصدمة.
إن لم تصمت سأقتلك.
لم أصدق ما يفعلونه لهذا الحد، مهتمين للأمر.
وهل دبرت للأمر هذا جيداً؟
أجل، بعد أن نذهب، سياتون، لا تقلق، اتخذ حذري من الشرطة جيداً.
أحمق كعادتك.
جاء هذا الصوت ببرود، وكان لسليم، مما جعلني أصمت وأصغي جيداً. نظرت إليه من بعيد، وجدتهم ينيرون هواتفهم ويوجهونها نحوه وأضواء سياراتهم عليه ليظهر سليم إليهم. شعرت بالخوف من صدمة طارق وهو يطالعه بشدة، والجميع يرفعون أسلحتهم نحوه. صدمت واتسعت عيني وحاولت مراراً وبقوة أكبر أن أبعد هؤلاء الأوغاد من علي. لماذا لم يتدخل؟ ها هم الرجال وها هي البضاعة، هل يريدون موته؟ ابتعدوا واتركوني أذهب إليه، إنهم يمسكوني بقوة لأشاهد مقتله.
سليم.
قالها طارق بصدمة، ولم يكن سليم خائفاً، فرد بثبات: لم تتوقع رؤيتي صحيح؟
نظروا له بتعجب، فأكمل وقال: ألا يجب أن أحضر صفقة الممنوعات التي تتم باسمي؟
صمتوا ولم يرد أحد، وكأنهم يستوعبون الأمر. أخبر طارق الرجال أن ينزلوا أسلحتهم. تعجبت، ثم سمعنا صوت ضحكة منه وقال: ما رأيك بي... هل كنت تتوقع تدبيراً لائقاً لعقل ذكي مثلي؟
قالها بسعادة ولم يهتم لسليم الذي يقف أمامه. يبدو وكأنه مجنون.. بل مختل. هل لهذا الحد الشر يتمكن منه؟ كان سليم يطالعه بصمت.
أخبرني كيف عرفت؟
قالها طارق، فرد سليم بسخرية: عرفت!
نظر له وأردف قائلاً: أم عرفنا؟
فاختفت ابتسامة طارق وتبدلت ملامحه هو وجميع من معه.
قال طارق: ماذا تقصد؟
تقول إنك أخذت حذرك من الشرطة.
نظر له باستغراب. أكمل بسخرية، قال: إنهم من بينكم وهناك من يتبعنا بعيداً، نحن مكشوفون لهم يا أغبياء.
نظروا له بصدمة وتطلعوا حولهم بصدمة وخوفهم وينظرون لبعضهم بشك، وأي الجواسيس من بينهم.
إنك كاذب.
قالها طارق بخوف وغضب. فرد سليم قال: ألم أخبرك أنك أحمق؟
فجأة أحد رجال الذين معهم، وكانوا الجواسيس، وكان أربعة لا غير، يرفعون أسلحتهم عليهم، لينظروا لهم بصدمة وعلموا أنهم الشرطة وسليم محق.
Nour Nasser: يا وغد.
قالها طارق بحنق.
ألا يجب أن نعاونهم سيدي؟
قالها أحد التابعين وهو يستمع للحكيث لذلك الضابط الذي يتوجس بتدقيق.
لا.
نظرت له بصدمة، فهؤلاء الأربعة لن يساندوه.
الضابط تامر وفرقته سيعاونونهم نحن لضرورة الاحتياج.
انتهت المسرحية يا طارق.
قالها سليم. نظرت لهم من بعيد، ولماذا لم يأت البقية؟ لأجد طارق يرفع سلاح ويوجه لسليم. طالعته بصدمة وانتفضت بقوة من بين أيديهم لأمنعه، فهذا مجنون، هل يظنه يهدده؟ لم يكونوا يحرروني من بين أيديهم ويستقون علي.
فسمعت صوت ناري كطلقتين متتالية، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً.
نظرت بصدمة. وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه.
ابتعد.. ماذا تفعلون؟
اهدأ سيد سليم.
نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟
نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل.
لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟
ماذا تعني؟
ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه.
فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟
أجل.
إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟
سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء.
إلى متى؟
إلى ستة عشر يوماً.
نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك.
كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية.
أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم.
سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر.
لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن.
رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر.
والدك.
قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟
إنه مريض وأخذوه للمشفى.
نظرت له بصدمة، وقلت: مريض!
لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ..
اصمت.
قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم.
وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير.
ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني.
ماذا حدث؟
ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟ دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي.
لن تعود لهناك.
نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي.
دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك.
دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا به. أخبرتها أنه مريض. أصعدناه لغرفته وجلس على فراشه بتعب وإرهاق. كانت أمي تطالعه وتنظر لي.
انتبهوا عليه.
قلتها لها بصيغة الجمع، وما زلت أخفي نظراتي.
إلى أين أنت ذاهب؟
قالها أبي. نظرت له، قلت: سأتمم إجراءات خروجك، فلقد ثبتت براءتك.
ابتسم بهدوء، وكأنه كان يعلم أني سأفعل ذلك ولن أتركه. نظرت لأمي، وجدتها تبتسم وهي تنظر لي، وكأنها سعيدة بما فعلته وأفعله. ذهبت بدون اكتراث. تممت إجراءات خروجه وثبتت براءته وحلت قضيتي، وطالبت تامر بإلقاء القبض عليه. فذكرني بخطته والكمين الذي يعده لطارق وحلفاؤوه.
لم تكن ناري قد هدأت منه، وكنت لا أعلم هل سيعترضني طارق ثانياً، وممكن أن يقترب من ديما ويؤذيها.. ممكن أن يؤذي من أحبهم لحقده وكرهه لي، ليس أكثر، فهذا نذل.
لن أسمح بحدوث ذلك. ليبتعد عنا بالذات، لا أريد أن يصيبها أي مكروه لعدائي معه.. أريد حياة هادئة معها فقط، وسيحدث ذلك عندما يبتعد هذا النذل.
وافقت وسألته عن خطته. أخبرني أنها ستكون خطيرة، فلم أبالِ وأني معه.
أخبرني أنه سيرسل أحداً من عندهم كجاسوس لتصنت عليه لمعرفة موعد التسليم والمكان. سألته ماذا بعد عندما يعرفون بكل ذلك، فيما يحتاجون. أخبرني أني سأكون طعماً له.
أخبرني بخطة، وكان بالفعل خطر علي، فكيف سأكون في مكان التسليم لألتقي بذلك النذل طارق.. ممكن أن يقتلني قبل أن يقتحمون هم. لكن تركتها إلى الله، ما دام سيبتعد عنا وعن أذيته.. ولن أرى ديما تتأذى عن طريقي ثانية.
Nour Nasser: يا وغد.
قالها طارق بحنق.
ألا يجب أن نعاونهم سيدي؟
قالها أحد التابعين وهو يستمع للحكيث لذلك الضابط الذي يتوجس بتدقيق.
لا.
نظرت له بصدمة، فهؤلاء الأربعة لن يساندوه.
الضابط تامر وفرقته سيعاونونهم نحن لضرورة الاحتياج.
انتهت المسرحية يا طارق.
قالها سليم. نظرت لهم من بعيد، ولماذا لم يأت البقية؟ لأجد طارق يرفع سلاح ويوجه لسليم. طالعته بصدمة وانتفضت بقوة من بين أيديهم لأمنعه، فهذا مجنون، هل يظنه يهدده؟ لم يكونوا يحرروني من بين أيديهم ويستقون علي.
فسمعت صوت ناري كطلقتين متتالية، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً.
نظرت بصدمة. وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه.
ابتعد.. ماذا تفعلون؟
اهدأ سيد سليم.
نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟
نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل.
لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟
ماذا تعني؟
ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه.
فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟
أجل.
إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟
سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء.
إلى متى؟
إلى ستة عشر يوماً.
نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك.
كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية.
أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم.
سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر.
لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن.
رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر.
والدك.
قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟
إنه مريض وأخذوه للمشفى.
نظرت له بصدمة، وقلت: مريض!
لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ..
اصمت.
قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم.
وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير.
ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني.
ماذا حدث؟
ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟ دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي.
لن تعود لهناك.
نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي.
دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك.
دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا
رواية كبد المعاناه الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نور ناصر
كنت جالسة بصمت شارده، أنتظر سماع صوت سيارته أو أن يفتح الباب لأراه. كان القلق متسربًا لقلبي ولا يحل عنه، كانت دقاته مرتفعة لفرط الخوف والتوتر. هل تأخر أم أن عقلي يصور لي هذا؟
لم أعد بإمكاني التحمل، وقفت وذهبت وتركتهم. كنت جالسة مع والديه وجده، وعمّنا الصمت جميعًا. صعدت لغرفته وجلست بها قليلًا عسى أن تهمد ثورة أفكاري. تذكرته قبل ذهابه وهو يوعدني أن سيعود سالمًا. ليتك لم تذهب قط يا سليم. أيعجبك حالي هذا؟ هل أنت راضٍ عما نحن فيه الآن؟ لا أعلم أين كان عقلك وأنت توافق على شيء كهذا. لكان طارق الآن في السجن بعيدًا عنا، وأنت بيننا الآن. لكان يحاسب على فعله بك. لما لم تثبت كونه مجرمًا وتساعد الشرطة ليفنى بعقاب أشد؟ هل ممكن أنك لا تريده أن يعود لنا وابعاده مدى الحياة؟ ماذا إن أصابك مكروه يا سليم؟ ماذا سأفعل أنا؟ ماذا سأخذ من إبعاد طارق وحله عنا؟ هل بإمكانك أن تخبرني إن فعل لك شيئًا كيف سأكون؟ لن أسامحك يا سليم. لن أسامحك إن تأذيت.
أبعدت تلك الأفكار ونفيتها خوفًا، وأيقنت داخلي أن الله معه. الله الذي رحيم عليه مني ومنه ومننا جميعًا. لكن الخوف مُعشش في قلبي، ذلك الخوف يفتك بي. أين أنت الآن؟
نظرت لممتلكاته بتوجس وكأنني أتذكره بها. وجدت رياح من الشرفة تفتح أبوابها من قوتها. وقفت وذهبت لأقفلها.
اصطدمت بالمنضدة، لتقع زجاجة من عليها وتنكسر. فزعت. نظرت للزجاج بشدة، شعرت بخفقان في قلبي. شعور غريب لكنه سيء، لا يطمئني.
"ديما."
قالتها والدته لسليم. نظرت لها، وكانت قد سمعت صوت الانكسار. اقتربت مني وأبعدتني حتى لا أجرح.
"لست مطمئنة."
قلتها وأنا أنظر لزجاج مبعثر على الأرض. صمتت ولم ترد علي، وكأن القلق والخوف بها هي أيضًا، بل بنا جميعًا.
"أمي، لما تأخر سليم؟"
"بعد قليل يأتي يا ديما. سأخبرهم أن ينظفوا هذا."
نظرت لها، ثم نظرت للشرفة وسرت تجاهها. دخلت وكانت الرياح قد هدأت، لكن الأجواء باردة. تطلعت في السماء داعية ربي أن يعيده سالمًا.
لم أعد قادرة على التحمل. هذا الشعور والأفكار التي بدأت في التزاحم في خلايا عقلي وتشل تفكيري، وتسرب الفزع والهول إلي. لست قادرة على تحمل هذا الفال السيء. لم أعد قادرة على تحملني.
مر وقت وهو لم يأت بعد، وأنا لا أزال في هذه الشرفة أنتظر ظهوره بفارغ الصبر. اشتد الطقس، واشتدت غيبتك واشتياقي وخوفي.
ليقطع تلك الهالة من علي ظهور سيارته. تجمعت دموع بعيني، ولا أصدق أنه قد جاء. ارتسم على شفتي ابتسامة، والتفت سريعًا وذهبت.
نزلت الدرج أهرول للخارج. نظروا لي باستغراب وسألوني ماذا هناك، لكن فرحتي تسعني لرؤيته بلهفة. خرجت، نظرت له، كان يترجل من السيارة. نظر لي وتوقف. سالت دمعة من عيني وركضت إليه سريعًا، مندفعة إليه واصطدمت له واحتضنته بقوة. ودقات قلبي المتواثبة تهدأ. رفع ذراعيه واحتضنني هو الآخر، لأخبرك بهذا العناق كم خشيت عليك. كم كنت قلقة وخائفة. دعني أطمئن وأتأكد أنك عدت إلي سالمًا.
"لما تأخرت هكذا؟"
قلتها بصوت يجهش بالبكاء.
مسح على شعري بحنان وقال:
"أعتذر حبيبتي."
"خشيت أن يصيبك مكروه."
"لقد وعدتك."
"لم يكن وعدك قادرًا على حل أفكاري."
حمدًا الله أنك عدت. لم أكن أريد أن أبتعد عنه. وطال العناق لحين سمعت صوته:
"ديما."
همهمت بمعنى نعم.
"ديما."
تعجبت من نبرته. رفعت وجهي ونظرت له.
"إنهم يتطلعون بنا."
أفقت على هذه الجملة. ابتعدت عنه سريعًا. نظرت له وكان ينظر بعيدًا. التفت وجدت عائلته واقفين. أحرجت كثيرًا ولعنت نفسي بغضب شديد. كيف نسيت نفسي هكذا؟ كيف يأخذني الخوف بأن أعانقه دون الاكتراث لأحد؟ نظرت لسليم قلت:
"لما لم تخبرني؟"
"لم يطل وقوفهم، كانوا للتو قد أتوا. لتطمئني."
قال آخر جملة بمكر وهو ينظر لي. أبعدت أنظاري بتوتر.
دخلنا ولم يتحدث سليم في شيء، وهم لم يسألوه أيضًا. فقد صمتوا، وكأنهم كانوا في انتظار رؤيته فقط، ولا يريدون أكثر من ذلك. تذكرت الزجاج في غرفته. ذهبت لأخبره.
أصدرت صوتًا قبل الدخول، فسمح لي. دخلت وجدته لم يبدأ ملابسه بعد.
"هل هناك شيء؟"
قالها بتساؤل. نظرت له، ثم قلت وأنا أشير على الزجاج:
"احذر حتى لا تجرح."
نظر على ما أقصده. فأضفت:
"أعتذر، لم أقصد أن أكسرها."
"لا بأس."
أومأت له. نظر لي وأردف قائلًا:
"هل كنتِ جالسة هنا؟"
لم أفهم نبرته الماكرة، لكني توترت. قلت:
"أجل."
"ولماذا؟"
"أردت الجلوس هنا. هل يوجد شيء؟"
ابتسم بهدوء وقال:
"لا."
أومأت له وذهبت. لكن استوقفني شيء غريب بملابسه.
"ما هذا؟"
قلتها وأنا أشير على ملابسه عند صدره هكذا. نظر لي وما الذي أقصده.
"أثر الطلقات التي تعرضت لها."
اتسعت عيني. نظرت له بشدة، ثم نظرت لملابسه و بالفعل تبدو كما قال. لحظة، هل هناك من أطلق عليه؟ نظرت له، اقتربت منه بقلق أتفحصه. نظر لي باستغراب. قال:
"ماذا تفعلين؟"
"ألست مصابًا؟"
"لا."
"كيف إذا تعرضت لطلق ناري؟ هل..."
قلتها بدهشة وذهول. نظر لي، فاكملت بخوف:
"هل أنت شبح؟"
تبدلت ملامحه وقال:
"ماذا؟"
نظرت له، وهل أنا أحلم؟ نظرت لملابسه وأنها لا يوجد أثر لقطرة دماء واحدة حتى. فكيف الملابس مفتكة هكذا؟ إن كان تعرض لطلق لكانت اخترقته مثلما اخترقت ملابسه. هل أنا أحلم؟ أليس سليم الذي أمامي؟ رفعت أنظاري إليه بصدمة. أم هذا حلم أم أنني جننت؟
"شبح."
قلتها بصراخ وخوف وركضت. وجدته يمسكني ويضع يده على فمي يمنع صرخاتي. ثم سمعت صوته. ضحكته. نظرت له بشدة.
"ظننت عقلك كبير، لكن أراكِ طفلة."
عقدت حاجبي بضيق. نظرت، رفعت يدي ولامست وجهه. نظر لي باستغراب واختفت ضحكته. وأنا أقرص وجنته فصدر صوت ألم.
"إنك حقيقي."
"ماذا أصابك؟"
قالها وهو يتحسس وجنته بألم. ثم وجدته يبتسم. قال:
"أتعلمي، لقد مر مشهد كذلك قديمًا."
لم أكن أفهم ما يقصده. ثم تذكرني في أول لقاء بيننا وأنا أكتشف ذلك الولد الغامض، وأمسكت بوجهه وكنت أتفحص عيناه وأمسك بجفنه. ابتسمت وأنا أتذكره. ابتعدت قلت:
"دعك من هذا. أخبرني الآن كيف تكون تعرضت لطلق ولم يصيبك خدش؟"
"لم أكن أعلم أنك تنتظرين موتي."
"ما هذا الذي تقوله؟"
قلتها بغضب. تنهدت وقلت:
"هل فسرت لي فقط؟"
"عندما وصلنا، أخبرني تامر أنه يريدني. ذهبت معه، وجدتهم يلبسونني حمالة صدرية دفاعًا لي حتى لا يصيبني شيء، وأنهم سيوكلون حماية كاملة لي أنا وسامر حتى إذا حدث شباك."
"تقصد أن تلك الطلقات لم تصيبك بسبب ما البسوه لك؟"
"أجل."
زفرت بارتياح وحمدت الله. نظرت له، ثم قلت باستيعاب:
"لكن، أين هو سامر؟ لما لم يأت معك؟"
ابتسم ولم أعلم سبب ابتسامته. نظر لي وقال:
"عندما رأى طارق يطلق علي، وأنا بذات نفسي شعرت أني قد فارقت الحياة ولم أتذكر أني لن يصيبني شيء. فوقعت لفرط الصدمة. أما عن سامر، فهو قد أُغشي عليه لساعة، وهذا سبب تأخري. أخبروني أنه سبب لهم إزعاجًا كبيرًا من خوفه علي، وكانوا يمسكونه بقوة، لكن حركاته المندفعة تضاهيهم."
ابتسمت وقلت:
"وماذا حدث بعد؟"
"عندما أفاق، كان يتطلع حوله وأنا كنت مع تامر في ذلك الوقت. وجدته يمسك الضابط الذي كان مع كتلته ويخنقه ويسأله عني، وأنه سبب موتي، وأنه لو لم يجعلهم يمسكون لاستطاع أن ينقذني. لم يكن يريد أن يتركه ويحرره من يده إلا عندما تدخلت وأبعدته عنه وأخبرته أني حي. لم يكن يستوعب بعد وينظر لي وكأنه غير مصدق. شرحت له، أني إن لم أكن مؤمن نفسي لما وقفت بذلك المكان مواجهًا لهم ووافقت من البداية. احتضنني، سرعان ما صاحب وجهي لكمة قوية منه بغضب لأني لم أخبره وذهب بدون أن يتحدث معي."
"لهذا لم يأت معك. غاضب منك."
أومأ لي. نظرت لوجهه، أمسكته برفق ونظرت إلى جانب يوجد عليه أثر لكمته لسامر.
"إنه محق فيما فعله. لو كنت أنا لفعلت أكثر من هذا بك. لأنك تهوى إخفائنا فقط."
نظر لي باستغراب. فضغطت عليه فصرخ ألمًا وأبعد يدي.
"ماذا أصابك؟"
نظرت له ببرود وقلت:
"قصدت ذلك."
نظر لي بتعجب. التفت وذهبت. سألني عمي أين ذاهبة، أخبرته أن علي العودة. فمدام جاء بحمد الله لأذهب وقلبي مرتاح. أخبرني أن أنتظر لأنه سيوصلني، لكن صوتًا سبقه:
"لا بأس، سأوصلها أنا."
قالها سليم وكان قد سمعنا. نظرت له، أشار لي بأن أذهب. أومأت له ودعوتهم وذهبت.
أوصلني سليم لمنزلي. لم أكن أريد إرهاقه، فهو لم يبدل ملابسه حتى ولم يسترح من هناك، لكنه أصر علي. ودعته ونزلت من السيارة ودخلت لمنزلي. قابلتني أمي وسألتني أن كان كل شيء قد مر بسلام. أومأت لها وأنه من أوصلني. كانت عائلتي تعرف بكل شيء وقلقين مثلي، فليس شيئًا هينا أنه يوافق المرء على إلقاء نفسه في الهاوية مثل هذا. وقد أخبرني أبي عما فعله سليم أنه خطير. كان خوفي يزداد بهذا، لكن بحمد الله قد مر. مر الصعاب. ألم يحن وقت الاسترخاء بعد؟ ألم يحن وقت الحياة الهادئة دون المصاعب والمعاناة وكثرة العذاب الذي طغى على قلوبنا؟
كنت أصلي قيام الليل، رن هاتفي فوجدته سليم. ارتسمت ابتسامة على وجهي ورديت عليه.
"كنتِ تفكرين بي؟"
"وكيف عرفت؟"
"أخبرني قلبي بذلك."
"تصدقه كثيرًا."
"لطالما كنت أصدقه."
ابتسمت قلت: "ألم تنم بعد؟"
"لا."
"وماذا تفعل؟"
"أتذكرك. يرسم لي طيفًا لك من أمامي، يمهل اشتياقي."
ارتفعت دقات قلبي وتواثبت من الخجل. قلت: "وهل بهذه السرعة تشتاق؟ كنت معك منذ قليل."
"أشتاق لك في نفس اللحظة فقط."
ابتسمت عليه من كلمة فقط. وبرغم خجلي وتوتري، صمت ولم أعلق على كلامه.
"لتنم إذا."
قلتها له وأنا أريد الضحك. فقال:
"حسنًا."
ابتسمت وأغلقت الهاتف، لأشعر بسعادة كبيرة تغمرني وشعور لا أريده أن يطفأ.
مرت أيام ولم تكن الشركة قد عادت بعد حتى يتم مقاضاة لطارق، وهو الحكم المشدد لكل من معه. لكل هذه الجرائم. وقد هدأت أوضاعنا. لم أعد خائفة منه. لم أكن كذلك، كان خوفي هو سليم وابتعاده عني. كنت أقضي معه وقتًا نتبادل الأحاديث، ابتعادًا عن هذا العالم.
كان يومًا عندنا في منزلي. كنا جالسين في الشرفة، نشرب قهوة. نظرت له، وجدته ينظر. قلت:
"ماذا هناك؟"
ابتسم. تعجبت، وضعت يدي على فمي أتحسس شفتاي وقلت: "هل يوجد شيء؟"
صمت. عندما أمسك يدي، نظرت له والتقت عيني بعينه.
"أريد أن نتزوج."
اتسعت عيني وسعلت من ما سمعته وتركت الفنجان.
"كل هذا لذكر الزواج؟"
"بل لإرادتك."
ابتسم. قال: "لم أقصد اليوم أو الآن، لكن إن شئتِ لفعلها، فتلك أمنيتي. اليوم قبل غدًا."
"سلييييم."
"ماذا؟ أنا أريد إنهاء هذا الارتباط. أريد أن نعقد قراننا والزفاف في يوم، ويكون قريبًا، فأريد أن تقضي معي هذا الشهر دون فراق في المنازل وهذا البعد."
ابتسمت بخجل قلت: "اصمت، ليس الأمر هكذا."
"بربك، كيف إذا؟ ما داعي أن نطيل في الخطبة؟"
"تحدث كلمة أخيرة وسأتركك وأذهب."
ابتسم وقال: "حسنًا، سأصمت."
بدأت حياتنا كالمشعل الذي يعيد الاشتعال ويدفئ أجواءنا. أصبحت جلستنا خفيفة هادئة مليئة بالحب. أتمنى ألا تنطفئ هذه الشمعة يومًا، لأنني سأنطفئ معها دون شك.
عادت الشركة وعاد سليم والموظفين، وكأنهم يعمل بجد واجتهاد كبير ليعيد الأوضاع الذي ساءت وتدهورت. لكن برغم هذا، كان يخصص وقتًا لي.
في يوم كنت جالسة معه ووالدته معنا، وجدته يطالع أحد تصاميم المنزل ذو تصميم راقٍ، ضخم وجميل، ويأخذ رأيي فيه.
"جميل، لكن لماذا؟"
نظر لي وابتسم وقال:
"إنه قصرك الذي وعدتك به يا أميرتي."
نظرت له بشدة ولم أصدق ما يقوله. نظرت لتصميم وكان بالفعل قصر. قلت:
"أتُمزح معي؟"
"لا."
ابتسمت وأخفيت ابتسامتي بخجل ولم أرد عليه، ووالدته تطالعنا بابتسامة.
كنت أقابل أصدقائي ويرون السعادة التي تحل علي، وسعداء. وعائلتي الذي يشاهدون إشراقي كل يوم. وكان الغد يكون أفضل من البارحة. إن سليم يزين لي، أو أن يومي معه كزينة لحياتي.
في يوم حدثتني والدته وأن آتي لزيارتها لأنها اشتاقت إلي ولجلستي. أومأت لها وذهبت إليها. رحبت بي وجلسنا في غرفة المعيشة. سألتني متى ستعقد قراني أنا وسليم. صمت ولم أجب. فأنا أيضًا أتساءل بشأن تحديد موعد جديد. فعندما كان ذاك اليوم قد اقترب، أخذ سليم خطوة في فسخ الخطبة وانتهى كل شيء، بسبب ما حدث معنا. لكننا عدنا الآن. أخبرتها أني لا أعلم على حسب قرار أبي. فأخبرتني أنها ستخبر عمي أن يتحدثا بشأني أنا وسليم ليحددا معًا. ابتسمت لها، فبادلتني الابتسامة.
جاء عمي سلم علي وجلس. قال:
"هل أخبرتِ سليم أنكِ هنا؟"
تعجبت قلت: "لماذا؟"
نظر لي قال: "حين أخبرته، وجدته تفاجأ. لذلك أسألك."
لم أكن قد أخبرت سليم، فقد نسيت. اقتربت منه قلت بصوت منخفض:
"هل ظهر عليه الغضب أو التضايق؟"
"هل هذا يظهر عليه شيء؟ أن مشاعر مخفية؟"
"لما لا تخبره من البداية؟"
"هل كنت أعرف أنك لم تعلميه؟"
صمت قليلاً ثم نظرت له قلت: "أنك محق."
ابتسم علي. وقفت وذهبت. سألني أين ذاهبة، أخبرته أني عائدة، فبقيت كثيرًا.
خرجت واتصلت بسليم، لكنه لم يرد علي، فقررت الذهاب إليه.
وصلت للشركة، توجهت لمكتبه. أخذت نفسًا ثم أطرقت الباب. سمح لي فدخلت. كان يعمل. طالعته بصمت ولم أتحدث. رفع أنظاره إلي.
"ما الذي جاء بك؟"
علمت أنه غاضب. ابتسمت. اقتربت وجلست قلت:
"إنها شركتي قبلك."
لم يرد علي. نظرت له، اعتدلت وقلت:
"آسفة."
"على ماذا؟"
"على نسياني. نسيت أن أخبرك ولا أعتذر بكوني مخطئة."
صمت ولم يرد. نظرت له وكان يعمل. علمت أنه مشغول. قلت:
"سآتي في وقت لاحق."
أحبطت ووقفت، لكن وجدت من يمسك يدي. نظرت له قال:
"اجلسي."
نظرت له واستمعت إليه وعدت لجلستي. ترك ما في يده ثم وقف وسار وجلس مقابلي. نظرت له وانتظر حديثه، وهل فعلت شيئًا يغضبه لذلك الحد.
"هل أكلتِ؟"
نظرت له بشدة، وهل هذا ما كان سيقوله؟
"لا."
"لنأكل سويا إذا."
ابتسمت عليه، فأنا ظننته متضايقًا. سألته عن عمله، لكنه أخبرني أني أهم من ذلك. كم أشعر بسعادة حين أكون برفقته. أخذ جاكته وذهبنا.
في يوم كنت أتصل بسليم، كان يعطيني مقفلًا. تعجبت. كنت في المول مع أصدقائي. ذهبت له لأعلم لما يقفل هذا الهاتف.
وصلت للشركة، توجهت إليه، لكن نهال أوقفتني وأخبرتني أن سليم ليس في مكتبه. سألتها أين هو إذا. أخبرتني أنه في اجتماع. أومأت لها وذهبت.
لم أهتم وذهبت إليه. وعندما دخلت شعرت بالغضب أو الغيرة. كان جالسًا مع امرأة ترتدي جيب قصير وبلوز ضيق، تناسق جسدها وتضع مساحيق تجميل كثيرة، لكنها تبدو فاتنة. نظر سليم إلي وقد انتبه لوجودي قال:
"ديما."
نظرت له وتقدمت منه ونظرت إلى هذه المرأة. تبدو ليست من هنا.
"متى جئتي؟"
"لماذا لا ترد على هاتفك؟"
قلتها له. نظر لي قال:
"الهاتف مغلق."
"ولماذا تقفله؟"
"نتحدث لاحقًا يا ديما."
"يبدو أنك مشغول."
نظر لي، فنظرت لهذه المرأة وقلت بسخرية:
"مشغول كثيرًا.. أليس كذلك؟"
"ديماااا."
قالها لي بحدة. نظرت له بشدة ومن نبرته لي، تنهدت بهدوء وقال:
"هل انتظرتيني بمكتبي؟"
"لا بمكتبي ولا بغيره."
ذهبت وخرجت من عنده. فاتذكر حدته معي الذي لم أعهدها منه. هل قلت شيئًا خاطئًا ليغضب؟ بل هو المخطأ وليس أنا.
كنت في منزلي. اتصل بي سليم. لم أرد عليه، فكان قد اتصل كثيرًا. لكن لأدعه يشعر بما شعرت به صباحًا بهاتفه المقفل، ثم أني غاضبة منه.
في اليوم التالي، كنت جالسة مع والدته ومتضايقة. وقد حكيت لها وأخبرتني أنه كان من الصعب ألا أتحدث معه هكذا أمام أحد، وأكيد أن هذه المرأة بينهم عمل لا غير. وضعت عذرًا لغيرتي عليه، لكني ما زلت غاضبة منه.
"سليم."
قالتها والدتها. نظرت لها وعلى ما تقصد. التفت وجدته هو. متى قد جاء؟ لم أعره اهتمامًا واعتدلت. وقفت.
"على الذهاب."
نظروا لي. قالت:
"اجلسي، لنحظى بعشاء اليوم معًا."
"أشكرك مرة أخرى."
ذهبت ومررت من جانبه بدون النظر إليه، لكنه أمسك ذراعي وأوقفني. نظرت له. قال لوالدته:
"ستبقى."
نظرت له بشدة، ثم نظرت لها. قد ابتسمت وذهبت.
"من قال لك أني سأبقى؟"
اقترب مني قال:
"أنا.. بدون أن تقولي. لقد قررت ذلك."
نظرت له بغضب قلت:
"ليس لك دخل بي. اذهب لها."
"من هي؟"
"لا أعلم، تلك المبهرجة الذي كانت معك."
باتت منه ضحكة فور انتهائي جملتي. نظرت وعقدت حاجبي بضيق.
"هل تغارين؟"
"لا."
أفلت يدي بضيق وذهبت، فتأكيد سأغار. ماذا تفسر لي النار الذي أشعر به؟
أخبرتني خالتي بطعام وجلسنا. وجدت سليم يجلس بجانبي. نظرت له ونظرت للجميع الذي كان يتطلعون به وهو غير مكترث لأحد. كنت ألاحظ نظراته لي الذي تثقبني بها، لكني أتغاضى عنها حرجًا أن يلاحظنا أحد. انتهيت من الطعام سريعًا واستأذنت وذهبت. وقفت بعيدًا آخذ من أنفاسي بسبب توتري.
"هل أسبب لك الإزعاج؟"
فزعت من الصوت. التفت وجدت هو. قلت ببرود:
"لا."
"لماذا لم تكملي طعامك إذا؟"
"بلى، أكلت وقد شبعت."
نظر لي بعدم تصديق. ذهبت مبتعدة عنه. كنت جالسة مع خالتي في الخارج فوجدته جاء وجلس معنا. لم أنظر إليه.
"هل ما زلتِ غاضبة مني؟"
قالها لي. فنظرت إلينا خالتي باستغراب. علمت أنه بسبب الأمر الذي حدثتها عنه. لم أرد عليه. تنهد وقال:
"ألم يحن وقت الرحيل؟"
نظرنا له بشدة. قالت والدته:
"هل تطرد البنية من منزلها؟"
"أجل.. لقد تأخرت."
نظرت له بضيق وقلت:
"ليس من شأنك.. وماذا لك بعودتي؟"
"هيا يا ديما حتى أوصلك."
"لا أريد."
"ديما."
قالها بحدة. فنظرت له وقلت بتحدي:
"لا أريد."
نظرت، وجدت عمي يقدم إلينا. ابتسمت. وقفت واقتربت منه قلت بلطف:
"أبي، هل أوصلتني؟"
نظر لي باستغراب ثم نظر لسليم وقال:
"ألن يوصلك؟"
قاطعته قلت:
"لا."
ابتسم وقال: "حسنًا، هيا."
أومأت له، فوجدت من يمسك يدي بقوة ويسحبني. وكان سليم.
"ألا تلاحظين أنك تثيرين غضبي؟"
"اتركني."
"يكفي يا ديما، لنذهب."
"رويدك يا سليم على الفتاة."
قالها عمي. نظر له سليم ببرود ولم يرد عليه وأخذني معه وذهب. شعرت بالغضب من تصرفه. وصلنا لسيارة. أبعدت يدي بضيق من بين قبضته. نظرت له.
"ألم أقل أني لا أريد؟"
نظر لي وسار تجاهي. نظرت له ومن بروده المخيف عدت للوراء وهو يقترب حتى أصبحت على مقربة من السيارة وظهري بها. وضع يديه محاوطًا لي. توترت وأنا أنظر لعينيه.
"لا تغضبيني."
قالها ببرود. نظرت له وصمت. وجدته يقترب، فأومأت برأسي بالطاعة ودقات قلبي مرتفعة جدًا يكاد يسمعها. ابتسم. نظرت له بشدة. وجدته يقرب يده من وجهي ويبعد شعراتي. قال:
"تبدين جميلة وأنتِ مطيعة."
نظرت له بشدة من مزاحه وكأنه قاصد إغضابي. دفعته بعيدًا. فضحك علي. رمقته بضيق، فقاطعنا رنين هاتفه. أخرج هاتفه ونظر فيه. فوجدت ملامحه تبدلت واختفت ابتسامة وبهتت لوهلة. رفع أنظاره إلي، بينما أنا تعجبت وأردت أن أعلم من المتصل.
"ادخلي لسيارة، سأرد وآتي إليك."
نظرت له فذهب. فتحت باب السيارة وأنا أنظر له ودلفت لداخل كما طلب مني. طالت المكالمة. التفت ونظرت له وهو يصغي للمكالمة. ثم انتهى وأقفل الهاتف. وقف قليلاً وكأنه يفكر في شيء، ثم التفت واقترب. نظرت له وهو يجلس على مقعده.
"هل هناك شيء؟"
"لا."
قالها بنبرة جموح. فصمت ولم أتحدث حتى لا ينزعج، فهو سيخبرني إن كان هناك أمر يشغله. كان سليم صامتًا لا يتحدث طوال الطريق، يبدو عليه الشرود. وصلت للمنزل. نظرت له قبل أن أنزل وذهبت. والغريب أنه لم يتفوه بكلمة حتى بعدما وصلت، ليس كعادته. قبل أن أنزل يتحدث معي في أي شيء. لكنه لا يزال صامت.
دخلت للمنزل. وجدت أمي واقفة وتتحدث مع أحد في هاتف المنزل. تسللت إليها واستمعت. كانت آية وتخبرها أنها تعزمها لأول يوم في رمضان المبارك هي وأحمد. انتشلت الهاتف من يدها.
"مرحباً آية."
"أعطني الهاتف يا ديما."
"انتظري أمي، لم أتحدث معها منذ مدة."
"إنكِ المتغيبة يا شقيقتي الخفية."
قالتها آية بمزاح. ابتسمت وعيدتها بالشهر الكريم وكانت سعيدة. ابتسمت أمي وهي تطالعني ثم ذهبت وتركتني أتحدث معها. ثم جاء أيام وسألني مع من أتحدث. أخبرته أنها آية. فأرسل لها السلام وعيدها هو الآخر.
كم تصفت القلوب بقبول شهر مبارك كهذا، لترسم الابتسامات وتجتمع العائلات وتشتعل البهجة في كل البيوت. إنه شهر المغفرة والرحمة لتقرب إلى الله.
في الليل لم يتصل بي سليم وليس من عادته. فكان يتحدث معي قبل نومه. وكنت أحب ذلك كثيرًا، لكنه لم يهاتفني حتى ليسأل عني. أعطيته عذرًا وممكن أن يكون قد نام، فيومه يكون مرهقًا من كثرة أعماله. لكن تعجبت، فسليم يواظب بين عمله ولي. يعطيني وقتًا واهتمامًا أكثر من عمله. فما الذي تغير؟
جاء اليوم التالي. أخبرتني أمي أن أعزمه هو الآخر لمشاركتنا هذا اليوم. أومأت لها فورًا بسعادة. اتصلت به، لكن تعجبت عندما لم يرد علي. إنه لا يفوت اتصالًا واحدًا مني. هل ممكن أن يكون في اجتماع أو لديه عمل ولا يسمع هاتفه؟ اتصلت بسامر أسأله عنه.
"مرحباً ديما."
"مرحباً سامر، هل تعلم لماذا سليم لا يرد على هاتفه؟"
"ألا تعرفين؟"
تعجبت وقلت بتساؤل:
"أعرف ماذا؟"
"أن سليم سافر اليوم."
رواية كبد المعاناه الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم نور ناصر
توسعت عيني وبقيت أحدق بشدة وقلت: ماذا؟ سافر؟
تأثرت كثيراً مثلك، لم يعلمني هو أيضاً ولم يعطني خبر مسبق. اتصلت به فأخبرني أنه ليس في البلد وغادر.
صمت ولم أعلم ما الذي أقوله.
"الم تكوني تعرفين أنتِ الآخرة؟"
"لا."
تنهدت وأضفت: "شكراً يا سامر."
أغلقت الهاتف وأنا لا أصدق، هل سليم سافر حقاً؟ كيف هكذا من يوم وليلة؟ لماذا إذاً لم يخبرني أو يتصل بي على الأقل؟ كيف تفعل هذا يا سليم وكأنك لا تهتم لأمري أبداً؟ كيف تتركني وتذهب؟ هل أنت غاضب مني لما فعلت؟ لذلك اعتذر لك، لكن لماذا تسافر؟ ويقول سامر أنك لم تعلمه أيضاً؟ هل تتصرف من عقلك؟ أخذت طائرتك وقلعت ونحن نظن أنك هنا ونتفاجأ أنك على بعد أميال.
أشعر بالغضب الشديد من فعلتك هذه ولن أتحدث معك ثانياً لتتعلم، أنك أخطأت بفعلتك وكأنني لست بحياتك.
كنت جالسة وحزينة وغاضبة في آن واحد لأنه لم يتصل بي لحد الآن اعتذر أو يبرر سبب سفره هذا. مر اليوم ولم أسمع صوته من سليم.
حتى رن هاتفي في المساء حيث كنت جالسة مع أمي. نظرت فوجدته سليم، ابتسمت وذهبت لأرد عليه. قبل أن أفتح المكالمة تذكرت ما فعله، فغضبت ومثلت الضيق.
رددت وقلت: "ماذا تريد؟"
قلتها ببرود ليأتيني رداً منه: "اعتذر."
كنت مشتاقة لصوته كثيراً مما زال غضبي، لكن نبرته كانت غريبة ولم أفهمها. قلت: "هل أنت بخير؟"
"أجل."
"لماذا سافرت دون أن تخبرني يا سليم؟"
"طرأ أمر وكان علي الذهاب."
"ولماذا لم تتصل بي منذ ذلك اليوم؟"
"اعتذر يا ديما، لم يكن بيدي."
لم أود أن أضغط عليه فيبدو ليس هذا وقته وكأنه مهموم وحزين. قلت: "متى ستعود؟"
"لا أعلم."
صمت قليلاً بحزن وقلت: "تعود سالماً."
قلتها وكأنني أنهي المكالمة الذي تبدو منطفئة من البداية، فأنا أريد الحديث معه لكنه يبدو أنه لا يريد أو ثمة شيء يشغله، حتى أنني شعرت أنه يتصل بي ليس سوى لأنه يجب عليه فعل هذا.
أغلق المكالمة بينما أنا طالعت الهاتف بحزن، فظننت أنه سيخيب ظني ويتحدث معي، لكن ظني لم يخب هذه المرة.
مرت أيام ولم يتحدث معي ثانياً منذ تلك المكالمة، حيث أصاب قلبي الحزن والتضايق منه كثيراً. هل أعماله تشغله لذلك الحد؟
حل علينا الشهر الكريم وبدأ الصيام. وبدل من أن أكون سعيدة كنت مهمومة بك، وتفكيري يشل كعادته إليك. صليت الفجر ودعيت لك أن كان لديك كربة أن يحلها الله ويفرجها من عنده، فهو عليم بكل شيء. وأنا أضع لك عذر غيابك هذا، فإن بعض الظن إثم، والغائب لديه حجة. وحججي لك كثيرة يا سليم، فلا أحب أن أجعلك بعيداً مخطئاً أبداً، أريد أن تكون أنت الصح وأنا الخطأ. لكنني حزينة كثيراً يا سليم. تتذكر عندما أخبرتني أنك لا تريد أن ترى حزناً على وجهي؟ أنا حزينة الآن ومشتاقة إليك كثيراً. كم خططت لهذا الشهر وأن تقضيه معي، لكنك الآن بعيد. كم تمنيت أن اليوم الأول في رمضان تشاركني إياه. متى ستحين عودتك؟
جاءت آية في بداية اليوم باكراً، كنت أظهر سعادتي بينما من داخلي غير ذلك. لكن من منا سيحزن في رمضان المبارك الذي يحل علينا من سنة لأخرى؟ أمهلت نفسي بأنه قريباً سيعود. وقضيت اليوم مع عائلتي وتمنيت أن تتصل بي تعيد علي تسألني كيف مر اليوم، لكنك لم تفعل. كم يؤلمني قلبي من تجاهلك لي وكأنني شيء عابر بمجرد أن سافرت لا تتذكره. كيف لك أن تكون بهذه القسوة وقلبي يشتعل بنيران الاشتياق واللهفة لرؤيتك والتفكير فيك ملياً، أنك تأخذ وقتي كله ولا حاجة لي بوقت منفرد عنكم.
مر سبعة أيام على غيابك وأنا في حالتي هذه. في الصباح رن هاتفي فذهبت إليه سريعاً فأنا أنتظر أي هاتف منك. وبالفعل ابتهج قلبي عندما وجدته أنت. رددت عليك وقبل أن أتحدث سبقتني وقلت: "بعد قليل سأصل."
ابتسمت ولم أستطع أن أوصف لك مدى سعادتي بهذا الخبر الذي حل علي.
"حقاً؟"
"أريد مقابلتك."
كانت نبرتك جافة ولم أفهمها، لكنني سعدت وكنت أنا الأخرى أريد رؤيتك بشدة. سألتك أين فأخبرتني بالمكان ثم أغلقت. ذهبت لغرفتي وبدلت ملابسي ورتبت حديثاً معك وأسئلة كثيرة أطرحها عليك. أين كنت وماذا حدث لتذهب؟ ولماذا لم تحدثني؟ أسئلة كثيرة داخلي، لكنني أعلم أنه فور رؤيتي لك سيتلاشى كل شيء. حتى الغضب والضيق الذي كنت سأحاول أن أمثله عليك من أجل أن تصالحني سيتلاشى وأخبرك كم اشتقت إليك، فأنا كالحمقاء أمامك.
أخبرت أمي أنني ذاهبة لمقابلة سليم. سألتني: "هل جاء؟"
"أجل، حدثني وهو في طائرته ويريد مقابلتي."
"هل سيأتي لمقابلتك هكذا سريعاً؟ ألا يجب أن يستريح من السفر؟"
قالتها أمي بتعجب وكنت بالفعل أتساءل عن هذا، فأنت بإمكانك أن تتصل تخبرني أنك جئت ونتقابل في الليل. لماذا هذه السرعة؟
ذهبت إلى المكان الذي أخبرني. نظرت، كان واقفاً عند سيارته. ابتسمت عندما رأيته فاشتقت إليه كثيراً.
"سليم."
قلتها نداء له لينتبه لوجودي. نظر إلي. سرت تجاهه وأنا سعيدة كثيراً لرؤيته، لكن أحاول ألا أظهر هذا على وجهي وأن أمثل الهدوء، لا الغضب ولا الاشتياق.
"لماذا لم تنتظر حتى تعود لمنزلك وتستريح؟"
"أريد التحدث معك."
نظرت له ومن نبرته قلت: "كنا تحدثنا في الليل، ما الفرق؟ ولماذا سافرت وجئت هكذا فجأة كما ذهبت؟"
"سأعود ثانية."
نظرت له بشدة وقلت: "ماذا؟ تعود؟ هل أتيت ومن ثم ستذهب ثانية؟"
قلتها بدهشة وحزن شديد في قلبي. تذهب ثانية يا سليم، وأنا التي ظننت أنك جئت لتبقى معي وتعوضني عن الأيام التي مرت علي من دونك. تريد أن تتركني ثانية.
كان صامتاً ولا يرد علي. قلت: "لماذا ستعود؟"
لم يرد علي، كان لا يتطلع بي ويخفي أنظاره وكان ثمة شيء ما.
"سليم."
خفض عينيه بينما هدأ حزني وقلق أن يكون به شيء أنا لا أعرفه. اقتربت منه وأمسكت يده بحب وقلت: "سليم، ماذا هناك؟"
رفع أنظاره إلي قال: "اعتذر يا ديما."
لم أفهم على ماذا يعتذر، على غيابه وسفره. ابتسمت ابتسامة خفيفة قلت: "لا بأس، لست حزينة منك."
صمت ثانياً ولم يرد علي. نظرت له واتفحص ملامح وجهه قلت: "هل أخبرتني ماذا هناك وفيما كنت تريدني؟"
نظر لي، تعجبت من نظرته. تنهد وكنت أنتظر كلامه. تنهد وقال: "سأتزوج أريا."
تحولت ملامحي لصدمة وتركت يده على الفور وابتعدت عنه، وأشعر وكأن الوقت توقف من عند هذه اللحظة. ما هذا الذي سمعته؟ هل قال سيتزوج؟ هل سمعت صحيح؟ بتأكيد أتوهم.
"هـ... هل قلت... أريا؟"
نظر لي وصمت ولم يتحدث. نظرت له، ابتسمت رغماً عني. ابتسمت لأحاول أن أجعله يعلم أن أكشفه. قلت: "تمزح معي؟"
قلتها بنبرة راجية تكبح بكاء خوفاً أن يكذبني وأنه ليس مزاح. لم يرد علي. ابتسمت أكثر واقتربت منه قلت ودموع تجتمع في عيني: "س... سليم، أنت تمزح صحيح؟ أم أنا سمعت خطأ؟"
"لا."
قالها وهو لا ينظر لي ووقعت كلمته علي كصاعقة تشقني لنصفين من فرط الصدمة. شعرت بثقل قدمي، عدت للوراء مبتعدة عنه. كنت سأقع، اقترب مني لكنني رفعت يدي أمنعه من الاقتراب. نظر لي بحزن فنظرت له وأتذكر الأحداث الماضية وتغيرت. قلت بصوت ضعيف: "هـه... هل سافرت من أجلها؟"
خفض نظراته وكأن كلامي صحيح. فهو ذهب فجأة وعاد ويقول أنه يعود ثانية وأتفاجأ بما قاله. "هل... ك... كنت هناك معها؟"
سالت دموع من عيني وصوتي مبحوح. صوت يرجوه بنفي وأخبرني الحقيقة وكفى مزاحاً. ثمة شيء خاطئ وأنه يكذب فيما يقوله. صرخت بغضب وقلت: "تحدث!"
"أجل."
"أجل؟!"
قلتها بصدمة ثم ابتسمت وتساقطت دموع وقلت: "قال أجل... يا لحماقتي، كنت أدعو لك هنا وأنت هناك معها. أيها الخائن النذل. كم أنا حمقاء وغبية، كم أنا مقرفة من نفسي، كم ألعن نفسي على هذا القلب اللعين الذي أحبك."
"ديما."
"اصمت!"
قلتها بغضب شديد وصوت مرتفع: "لم أخدعك، أنا أحبك، لم يكن..."
"أنت كاذب يا سليم."
قلتها بهدوء ودموعي متجمدة، إن شائت التحدث لتخبرك مدى الشعور الذي بداخلي لأجعلك تبكي وتنظف ذلك القلب القاسي من أذيتك لي.
"أنت لم تحبني قط. إنها تلك الأكذوبة التي أوهمت نفسك بها وتعايشت معها. أنك مخطئ، أنت لم تحبني يوماً بل كان شعوراً كاذب ظننته حب. أنك تحبها لأريا. هي فقط لا غير من تحبها، يجب أن تقنع نفسك بهذا ولا نكذب على كلانا. لا أعلم ما الذي استفدته من أذيتي، ماذا فعلت لك لتكسرني بهذا الشكل؟"
"اسمعيني، صدقيني أنا..."
"الصدق؟"
قلتها بسخرية. نظرت له قلت: "أي صدق هذا؟ أنك كاذب، لطالما كنت كذلك. أن الكذب يجري في عروقك. ما الذنب الذي ارتكبته لتكون حياتي جحيماً هكذا؟ هل هي ثقتي المفرطة؟ ممكن لأنني في قمة الغباء لأن أحبك. أنت أسوأ اختيار يا سليم قد أخذته يوماً. لم يكن علي أن أحب ثانياً من البداية."
كان يطالعني بحزن وكأنه مشفق علي. فقلت: "سلمتك قلبي، أعادته لي محطماً."
"أرجوك توقفي عن اتهاماتك لي."
"أرجوك أنت، يكفي. أي اتهامات هذه؟ لماذا ما زلت ترتدي هذا القناع الخادع؟"
نظر لي بشدة. تنهدت وقلت ودموع تسقط من عيني: "لم أعد بإمكاني أن ألتمس لك الأعذار."
"لكن لدي عذراً، أنا لن أتزوج..."
صرخت بغضب وقلت: "كفاك كذباً، أي هذر هذا على ما تقوله وما تفعله وما تنوي فعله؟"
نظرت له بحنق وقلت: "تريد أن تتزوجها، لتذهبا للجحيم. لماذا تسألني؟ أشك بأنك قد تزوجتها بالفعل. لتذهب وتقيم زفافاً يشهد عليه الجميع ولتحل عني وتتركني، لتبقى مع من اخترتها ودعني وشأني. أسمعت؟ اذهب إليها، إنها في انتظارك."
نظر لي بشدة. خطوت للخلف وقلت:
"تأكد من هذا اليوم سامحيك من حياتي كما محوت غيرك."
صببت تلك الكلمات الغاضبة وذهبت تاركة إياه. وضعت يدي عند أيسر صدري الذي يؤلمني وأغمضت عيني بضيق لتتساقط دموعي، غير مراعية أنني بمكان عام والجميع ينظر إلي. أنني على وشك الانهيار. كم أنا ضعيفة، بت أكره نفسي كثيراً.
***
دفعت كلماتها إلي بكل غضبك وفتكت بي ثم رحلتي. تسقط رجولتك عندما تندم امرأة على حبها لك. ألمني رؤيتك هكذا وأنتِ تنعتيني بالخائن والنذل وأنني أسوأ اختيار لك. تألمت حين قولك أنك ستنسينني وتمحينني من حياتك. شعرت بالخوف الشديد من هذه الفكرة وشعرت بانكسار. كأنكسار قلبك. لكنني لم أحب أحداً غيرك ولم أخدعك يوماً. تتخلين عني دون أن تعرفي شيئاً، لكنني لن أتركك. أنا لم أشأ حدوث ذلك فلا تتركيني.
مر وقت وتركتها حتى تهدأ، لكن نيراني أنا في ثورتها. في المساء ذهبت لمنزلها وبدا الأجواء غير جيدة ويبدو أنهم عرفوا من ديما كل شيء وعما دار بيننا. جلست مع السيد يونس الذي صدمني حين أخبرني أنه سيحل رباطنا.
"سيد يونس، اسمعني. أعلم أنك غاضب، لكني أحب ديما."
"اسمعني أنت يا سليم، ابنتي تحملت الكثير. لم أعد قادراً على رؤيتها تعاني أكثر من هذا. يلزم لها الراحة بعد كل هذه المعاناة. وإن كانت راحتها في إبعادك عنها، فأنا سأفعل أي شيء من أجلها وإن وصل لقتلك. لذلك أخبرك أنك لم يعد هناك ما يربط بها."
"لكني أحبها، أقسم لك أنا لا أتلاعب بها أبداً."
"عجيب أمرك، تحبها وتريد الزواج من غيرها."
ماذا أفعل؟ هل أتراجع؟ كنت سأتحدث لكنه سبقني وقال: "من فضلك لا أريد سماع شيء آخر، كفى ثقلاً على ديما ليس لطاقتها كل هذا بأن يحدث لها. ظننت أنك الشخص الذي قادر على إسعادها، لكن اتضح العكس. أنك تسبب لها الأذى يا سليم."
صدمت من ما يقوله وشعرت بكون شديد حاولت إخفائه. بماذا أخبركم؟ ليعطني أحد فرصة. أنا لا أريد تركها. أعلم أنها غاضبة مني، لتقول ما تريده وسأفعله. أخبرته أن كان بإمكاني أن أراها لكنه منع. كنت أشعر وكأن وجودي غير مرحب به. لا أعلم عما رأوه بديما وكيف عادت لهنا. وقفت أعلن لهم ذهابي. فتح الباب وكنت سأخرج لكن جاء صوت أوقفني.
"انتظر."
التفت نظرت، وجدتها هي. كانت واقفة عند الدرج وتنظر لي بغضب شديد وعين حمراء متجمعة بها الدموع. وجدتها تقذف شيئاً إلي، وكان خاتمها.
"لتذهب به إلى الجحيم، ليس لي حاجة به."
تجمعت دموع بعيني وأنا أطالعها ثم التفت وذهبت وحرمتني من رؤيتها للمرة الأخيرة. انخفضت والتقط الخاتم من على الأرض. طالعته بحزن وأتذكرها وهي تخبرني أنها لن تخلعه يوماً ولم تكن لتخلعه لأنه يذكرها بي. وعندما ستخلعه ستكون قد أعلنت نسياني. كم يتألم المرء حين يرى نفسه يُمحى في حياة من يحبه ويشاهد نسيانه بعينه لهذا الحد. كرهتني. أخبرتك من قبل أن نسيانك لي يعني موتي، وها أنتِ تخبريني أني لم أعد فارق معك لحد الموت. يبدو أن النهاية ليست منصفة لكلينا.
سأكتفي بك حلماً فواقعك ليس لي.
***
ها أنا أجلس في الحديقة أستنشق الهواء لعلى ألفظ آخر أنفاسي، فكنت قد سكنت نفسي بغرفتي طيلة هذه الفترة. أبكي وأكتم بكائي منعاً أن يسمعه أحد. أشعر بألم في قلبي وأتغاضى عنه كونه ألم عادي، لكنه كان مرضي. مرضي الذي عاد إلي لحد الموت. ولا يوجد رجعة منه. مستسلمة إليه وأرضى بقضاء الله، لأني ميتة على كل حال. أنظر لنفسي في المرأة يومياً مراراً أشاهدني وملامحي الذي بدأت في التغير وانتشار المرض في جسدي. أمشط شعري لأجده يتساقط لأصرخ من بكائي وأشهق بحزن، فبرغم ذلك أنا أحب شكلي وأحب شعري كثيراً. كيف سأعود لهذه الفترة من جديد؟ إنني لم أصدق أنني تخطيت هذا المرض الخبيث وعدت لعافيتي، لكنه أتاني وكأنه يخبرني أن لا رحيل وفرار من الموت. الموت كسحابة فوق كل منا ومحكمة عليه بعدم الرحيل. لكن موتي سيكون مؤلم. كان والداي يبكيان يومياً علي ويترجوني أن أذهب لخضوع فحوصات لكنني لا أريد. فقد تعبت كثيراً من الجلسات الكيميائية قديماً، كيف سأعود لها ثانياً؟ لا أحد يشعر بما مررت به. إنه لمن الصعب أن يكون لدي طاقة وإرادة في أن أفعلها ثانياً. أنا مستسلمة وراضية بالموت على أن أعود لتجربة فاشلة نسبتها ١٪. هذا المرض لن ولن يتركني فلماذا أحاول؟ وعلى من أحاول؟ أنا لا أريد الحياة من الأساس. كم هي مؤلمة، أو لنقلها كم يؤلم المرء نفسه حيث يجعل حياته سوداء بعينه. كنت أمتنع عن الطعام وكأنني أعجل موتي. كان والداي يتعذبان معي كثيراً وأنا قلبي قاسٍ عليهم.
في يوم كنت جالسة في غرفتي كعادتي وجدت الباب يفتح وكانت أمي. كنت مستلقية لا أتحدث.
"أريا."
صمت ولم أرد عليها.
"سليم هنا."
صدمت والتفت ونظرت لها بشدة ولا أصدق. هل سليم حقاً هنا؟ هل جاء؟ منذ متى ولماذا جاء؟
"هل بإمكاني الدخول؟"
كان هذا صوته من خلف أمي. أفسحت له مجالاً للدخول و بالفعل رأيته. شعرت بالسعادة لرؤيته فكم من مدة الذي لم ألتق به. اقترب مني وجلس بجانبي. نظرت له. اعتدلت وكانت دموع متجمعة لى عيني.
"ظننت أني لن أراك ثانياً."
"لماذا تقولين هذا؟"
سالت دموع من عيني عندما تذكرت شكلي وأن ملامحي باتت تعود قبيحة. دفعته إلي وعانقته وبكيت. أعلم أن هذا العناق ليس من حقي لكنني اشتقت إليه كثيراً. ليكون عناقي معك الأخير. وجدت يرفع ذراعه ويربت علي.
"لماذا تجلسين هنا وحدك؟ ألم أحذرك من قبل من هذه العزلة؟"
صمت ولم أرد عليه فهذه العزلة هي من تنتشلني من الحزن الذي أنا فيه، وهي سبب في عودة مرضي. ذلك الحزن الذي لا أستطيع أن أكبحه يتملك قلبي حتى أصابه ذلك المرض. أبعدني عنه برفق. نظرت له قال: "هيا لنذهب."
"لا."
"للمشفى لنخضع لفحص سريع."
"لا."
قلتها بخوف. نظر لي قال: "أنا معك."
"لا يا سليم.. لا. إن عدت لهذه الأشياء وهذا العلاج الكيميائي لن يزيدني إلا موتاً بالألم. يستساقط شعري، ستبهت ملامحي، سأصير كعجوز من هذه الكيموات الذي أتعرض لها، سوف أصبح قبيحة المنظر. لا أريد. صدقني كان يؤلم لكنني تحملت رغماً عني."
"تحملي هذه المرة وستكون الأخيرة. لنكن للعلاج وتبقين بالشفاء من الله. لا تستسلمي، أعلم أنك أقوى من ذلك. لن تكوني قبيحة ولن تتغير ملامحك، يجب أن تتعالجي وتتيقني من شفائك هذه المرة. لماذا أرجعتِ نفسك للوراء هكذا بعدما تقدمتي الكثير وأصبحتي في المرحلة الأخيرة، لكن بعزلتك هذه، عدتي لنقطة الصفر."
خفضت رأسي وبكيت. فهو محق، لكن حزني لا أتحكم به.
"لا تبكي يا أريا، سيكون كل شيء بخير."
نظرت وهل حقاً يقصد ما يعنيه؟ لطالما كان يبشرني خيراً واستقوى به. لكن كيف هو معي؟ وكيف جاء؟ هل اتصل به أحد وأخبره؟ هل أنت يا أبي؟ وهل سليم تركها لديما وجاء إلي؟ هل سمحت له؟ ماذا يهمني؟ المهم أنه جاء ومعي فقد تحسنت بمجرد رؤيتي له.
أخبرني أن أبدل ملابسي لنذهب. أومأت له فذهب. وكانت أمي تتطلع بي وتبتسم بحزن لأنها تراني سعيدة. ذهبت مع سليم وقبل أن أدخل للفحوصات أمسكت يده بخوف فأنا لا أعلم ما الذي سينتج ويظهر في الفحص. هل هي نقطة مبشرة أم نقطة سوداء. ربت على يدي الممسكة بي بمعنى أن أطمئن. رحب جونى بي وهو طبيبي المختص الذي أتى لي ذات يوم ويصر علي للعودة لكنني رفضت بحدة وأنني لن أعود. لكن سليم أعادني. كنت خائفة أنظر لسليم وأنا ذاهبة فيزول خوفي.
عندما انتهيت ذهبت لسليم وجدتهم يتحدثون وصمتوا عندما اقتربت منهم. تعجبت لكن كانت ملامح سليم يبدو عليها الحزن لكنه حاول إخفاءه من رؤيتي. لم أعلم ما الذي دار بينهم ليحزن سليم. لم أكن أريده أن يذهب ويتركني. أخبرته أن يأتي ويجلس معنا في المنزل. ورحب أبي به لكن سليم عارض الفكرة وأخبرني أنه سيأتي يومياً إلي ولن يتركني وسيكون بجانبي.
وبالفعل كان سليم يأتي إلي ويقضي الكثير من الوقت. كنت أشعر بالسعادة الكبيرة وهو معي. لم أكن مبالية بأحد غيره. لكنه كان شارداً كثيراً في الوقت. في يوم ذهبنا لإجراء فحوصات ثانية وهي كاملة علي. أتممتها وذهبت لسليم. أخذه الطبيب على جانب ولم أعلم فيما يتحدثا. ثم عاد وكانت ملامحه خالية من التعبيرات.
"هل هناك شيء؟"
قلتها بتساؤل. فرد: "لا، هيا لنذهب."
أومأت له وذهبت معه. كنا جالسين وأنا أتأمله وهو صامت منذ مجيئنا ولم يتحدث.
"سليم."
نظر لي فقلت: "ما الأمر؟ لما تبدو حزيناً؟"
صمت ولم يرد علي. اقتربت منه قلت: "ما الذي أخبرك به جونى؟"
نظر لي وكان بالفعل للأمر علاقة بي.
"لم يخبرني بشيء."
"أتحدث عن الفحوصات، كيف كانت؟"
"جيدة."
هذا هو؟ ليست هكذا. إنه يكذب. شعرت بالحزن وتجمعت في عيني الدموع. نظرت له قلت بابتسامة: "أنا لا أخاف من الموت."
نظر لي بشدة وقال: "ما الذي تقولينه؟"
"الحقيقة الذي تخبئها."
"أي حقيقة هذه؟ أنك تتفوهين بالهراء.. ستكونين بخير."
قالها بغضب. أمسكت يده وما زالت ابتسامتي على وجهي: "لا تخفِ شيئاً عني وصارحني."
نظر لي وصمت واخفض عينيه بحزن.
"لا تبتعد عني يا سليم، أنا لا أريد غير هذا."
نظر لي فقد قلتها بنبرة رجاء له، فإن كانت أيامي قليلة أريدها أن تكون معك. وإن كانت لدي فرصة للشفاء لأستغل وقت مرضي في أن أكون قريبة منك.
"أنا معك."
قالها لي فأبتسمت له وسعدت. ربت على يدي وقال: "ستكونين بخير، تحلي بالقوة."
أومأت له بالطاعة. بقى سليم بقربي في أيام بقائه هنا. كم كنت سعيدة. تمنيت وقت بقائه معي لا ينتهي. كان يخبرني أن أخرج وعدم الجلوس في غرفتي أي كان. كنت أستمع له وأبقى مع والدي وأشاركهم الجلسة. كنت أجلس ويأتي يجلس معي. كان يخبرني أن هذه الأمور جيدة لي والهواء النقي لي. كنت أتحدث معه وأخلق مواضيع للنقاش. وأخبرني بمعاد الجلسة. حزنت وخشيت منها لكنه مادام معي لا أخاف من شيء.
في يوم أخبرني سليم أنه سيسافر. حزنت كثيراً وغضبت عليه بأنه سيتركني ولم يفِ بوعده. لكنه أخبرني أنه سيعود سريعاً ولن يتأخر. فسعدت كثيراً فقد ظننت أنه سيعود لديما دون رجعة. فأنا أعلم أنها مستحيل أن تكون تعرف بأن سليم معي وتسمح له. وأعلم أن سليم يحبها فسيختارها هي بالطبع. فسأكون قد مت لثلاث مرات. حين اكتشفت حبه لها، وحين يختارها، وحين مماتي لقضاء هذا المرض علي. سألته إن كان سيتأخر لكنه نفى. فأخبرته أن في انتظاره. فور عودته يأتي إلي. أومأ لي وذهب. وها أنا أعود من ذاكرتي وجالسة في الحديقة أستنشق الهواء وأفي بوعدي له. كنت أنتظره فقد قال أنه لن يتأخر وأنا أثق به. أم أنه لن يعود؟ تلك الفكرة تخيفني كثيراً بأني لن أراه ثانية.
وأنا جالسة وجدته يظهر ولم أصدق أنني رأيته وقد عاد. ابتسمت وأنا أطالعه ومتى جاء. كانت ملامحه متغيرة كثيراً، وكأن ثمة شيء ما حدث. سأل عن حالي فسعدت وأخبرته أنني بخير عندما رأيته. جلس بجانبي. نظرت له بتفحص قلت: "ما الأمر؟"
كان صامتاً ولا يتحدث. سألته ثانية فنظر لي وكأن خالي من التعبيرات. أخبرني أن حل رباطه من ديما. صدمت كثيراً ولم أصدق ما أسمعه. فكيف حدث هذا؟ حزنت لأنني السبب بالطبع. فحدث ما كنت أتوقعه. أظنها لديما لم تقبل بهذا وخيرته من بيننا. لكن هل ابتعدت عنه ولم تربطهما صلة بعد الأن؟ هل سليم جاء إلي وتركها ولم يبتعد عني؟ هل فعل ذلك حقاً من أجلي؟ هل اختارني أنا؟ لا أصدق هذا. لقد عاد سليم إلي حقاً وسيكون معي ولن يبتعد عنني. ماذا أريد أكثر من ذلك؟
رواية كبد المعاناه الفصل الخمسون 50 - بقلم نور ناصر
مر ثلاث سنوات. كنت جالساً في منزلي على الفراش وطفلة تجلس منتصفنا تلعب بلعبة صغيرة.
"إنها جميلة كوالدها"، قلتها بمزاح وأنا أنظر إلى رماس.
غضبت أروى. نظرت إلي وقالت: "تقصد كوالدتها".
ابتسمت عليها: "إنكما الاثنتان، لا يوجد أجمل منكما".
ابتسمت فشعرت بسعادة. كنت أحب الجلوس معهم كثيراً، لكن العمل يأخذني منهم. قبلت رأسها وقبلت طفلتي وأخبرتهم أن علي الذهاب. ودعتهم وتوجهت للشركة.
كانت الشركة قد عادت لتحسن كثيراً وارتفعت من جديد وعاد اسمها كالسابق، ويمكن أفضل. نظراً لعمل سليم بجهد وإرهاق شديد، فهو لم يكن يتركه لثانية، ولا يدع شيئاً غير وهو متمم إكماله. يمكن لأنه كان يجد العمل يشغله.
في منتصف اليوم، كنت جالساً في مكتبي. رن هاتفي. نظرت ووجدته سليم. ابتسمت ورديت عليه:
"مرحباً يا رجل".
"سأعود غداً".
"تصل سالماً، في انتظارك".
أقفل وسعدت لمحادثته. عاش سليم وحيداً كل هذه الفترة. عاد لبروده وطبيعته وجموخه، وصارم وقليلاً ما يتحدث ونراه.
هل تسألون عن أريا؟ انتقلت إلى رحمة الله. وكم كان موتها أثراً كبيراً علينا والحزن ملأ قلوبنا. كان سليم حزيناً كثيراً ويعاقب نفسه ظناً بأنه سبب موتها. لكني أخبرته أنه ليس لديه ذنب وأنها كانت مريضة. وكانت مرحلتها متأخرة ولا يوجد النجاة منها. وهو قد فعل ما بإستطاعته ولم يتركها للحظة. حتى أنه ضحى بسعادته من أجلها. وبقي تعيساً مهموماً شارداً لكي تسعد هي. فلا داعي أن يحمل نفسه أكثر من ذلك وأنها عند الله أفضل بكثير من هنا. فرحمها الله من ذاك العذاب.
اليوم التالي، بقيت ولم أذهب للشركة. رن هاتفي وكان سليم. ذهبت ورديت عليه. وعندما انتهيت، عدت ثانياً. نظرت أروى لي بتساؤل فقلت:
"هذا سليم".
"هل جاء؟"
"أجل. يزور السيدة ياسمين وابنتها".
أومأت برأسها ثم صمتت قليلاً وقالت:
"هل تعتقد أنها ستأتي؟"
"ألم تخبريها؟"
"بلى. لكن تعلم أنها عادت منذ أيام ولا أريدها أن تضايق مني لأي سبب كان، أو تعود غاضبة أو حزينة. فهي تجاوزت الأمر بصعوبة".
صمت ولم أرد، فأنا لا أجد كلاماً أقوله. كانت ديما قد سافرت مع أخيها وابتعدت عن هنا ولم تتواصل مع أحد وانقطعت عن الجميع لفترة حتى بدأت في الظهور من جديد ومن ثم عادت. أخبرتني أروى أنها رأت ديما عند عودتها منفعلة ومبهجة ولا يوجد بها شيء كما غادرت. ديما قد عانت، لكن سليم عانى الكثير. لا أعلم عما مرت به ديما. لكني رأيت ما مر به سليم.
***
وصلت. ترجلت من السيارة. خلعت نظارتي السوداء الذي كنت أرتديها. تقدمت وقرعت الجرس وفتح لي الباب وكانت السيدة ياسمين. رحبت بي ودعتني للدخول.
"العم سليم جاء".
كان هذا الصوت من خلفها. نظرت ووجدتها جنى. ركضت إلي واحتضنتني. ابتسمت عليها. كانت ترتدي ملابس المدرسة الذي قدمتها لها فيها.
قالت السيدة ياسمين: "جنى ابتعدي ليدخل".
فردت جنى بحرج: "آسفة".
دخلت وجلست قليلاً معها أسلم عليهم وأرى إن كان يلزمهم شيء.
أتحدث مع جنى قليلاً وكيف هي في المذاكرة ومدرستها. أخبرتني أنها سعيدة هناك وتحصل على علامات جيدة. فسعدت كثيراً لسماع هذا. لم أطل بللجلوس واستأذنت بالذهاب.
"تعالي معي"، قلتها لجنى وأنا أمد يدي إليها. نظرت لي، اقتربت وأمسكت يدي وخرجنا. نظرت للحارس فاومأ لي بتفهم. فتح صندوق السيارة وأخرج هدية كنت قد اشتريتها إليها. سعدت كثيراً وقفزت إليه تأخذها.
"لم يكن هناك داعٍ بأن تتعب نفسك"، قالتها السيدة ياسمين. فقلت: "لا يوجد أي تعب في إسعادها".
"أشكرك على كل شيء سيد سليم، إنك شخص نبيل. كان مصطفى محقاً في أن يؤمنك علينا، وجنى تحبك وتعتبرك بمكانته".
نظرت لجنى وابتسمت ابتسامة خفيفة. فأنا مهما فعلت لن أسد مكانه والدها وافتقادها له وخصوصاً حين تكبر. لكن سأحاول قدر استطاعتي ألا تحتاج لشيء. ذهبت بعدما ودعتهم وكانت تلوح لي بسعادة مما أسعدني ذلك.
***
رن هاتفي وكنت في السيارة. كان سامر المتصل.
"ماذا هناك؟"
"أين أنت؟"
"لماذا؟"
"أتتمزح، إنني في انتظارك".
"نؤجلها لغداً. فأنا جئت من السفر للتو".
"لا. هيا لا تتأخر".
تنهدت وقلت: "حسناً".
أقفلت الهاتف وأخبرت السائق أن يتوجه لمنزله. وصلت. ترجلت من السيارة. أخبرت الحراس أن يبقوا لحين خروجي. وتقدمت قرعت الجرس ففتحت لي الخادمة.
"يا مرحباً بأخي العزيز".
جاء الصوت من الداخل وكان سامر. اقترب مني.
"ألم أخبرك ألا تتأخر؟"
"هل هكذا تأخرت؟"
"لا"، قالها بمزاح. نظرت له. ابتسم وقال: "لندخل".
دخلنا وقابلت أروى. رحبت بي. شكرتها وجلسنا. سألت سامر عن ابنته. أخبرني أنها جالسة بإحدى الغرف تلعب وإن كنت أريد أن أراها فأخبرته. بلا، فلا داعي لإزعاجها. مر وقت قليل ثم سمعنا جرس الباب. تعجبت، فهل ينتظرون أحداً؟
"علي الذهاب".
نظر لي سامر. وقفت، فوقف هو الآخر وقال:
"ما الذي تهذي به؟ وصلت للتو".
"مرة أخرى يا سامر".
ليقاطعنا صوت أنثوي من خلفي:
"أين هي؟"
لم أستوعب ولم أصدق أذناي، لكن صدقت دقات قلبي وذلك الشعور الذي لا أكذبه ولطالما كان صادقاً. نظرت ناحية الصوت.
"لتعلمي أني جئت فقط لرماس وليس لك....."
صمتت ولم تكمل كلامها عندما رأتني وتبدلت ملامحها. وقفت ونظرت لها. كانت ترتدي جيب أبيض وبلوزة وردية وتفرد شعرها بطريقة جميلة كعادتها. إن رأيتك للمرة الألف، لن تتغير تلك النبضة الذي أشعر بها حين أراك. هل أنتِ من تقفين أمامي؟ أشعر وكأني بحلم، حلم لا أريد الاستيقاظ منه أبداً. هل عادت حقاً؟ هل هي من تراها عيناي الآن؟ هل قابلتها ثانياً؟
"تعالي يا ديما".
قالتها أروى لها وهي تتقدم منها. لكنها واقفه متصنمة وتنظر لي. ثم أبعدت أنظارها وقالت:
"أعتذر. لم أعرف أن يوجد أحد".
إنها تقصدني أنا. باتت تعتبرني أحداً بالنسبة إليها.
"إنه سليم. اجلسي".
نظرت لي ثم نظرت لها وقالت:
"لا داعي. أين رماس؟"
"هناك".
أشارت لها أروى فقالت:
"هل بإمكاني الذهاب إليها؟"
"بالطبع".
"عن إذنكم".
لم تتطلع بي وذهبت. شعرت بالحزن. لكن يكفي أني رأيتها. نظرت لها وهي تذهب وعيناي لا تريد مفارقتها. نظرت لسامر وهل كان مخططاً لهذا؟ أحضرني حتى ألتقي بها. نظرت للغرفة الذي دخلت بها ديما. وجدتني أذهب إليها وأتركهم.
تقدمت منها وقفت عند الباب. نظرت لها. كانت جالسة على الأرض بجانب رماس والألعاب تشكلها محيطة بهم وكانت ترسم ابتسامة جميلة وهي تتطلع بهم. هي تبتسم ويا ضياعي أنا. عادت لي روحي بلقائك. كنت أعلم أن الدواء منك. أنك دوائي. فلما هذا البعد؟
كانا يضعون مكعبات فوق بعضها. بدت كطفلة مثلها تماماً. أم أني الذي أراها كذلك؟ اختلت توازن بنائهم. اقتربت منه وأمسكته. لكن ديما كان قد سبقتني. فطبقت يدي على يدها. نظرت لي. فنظرت لها. ثم تعانقت العينان. هل لي بأن أخبرك أن قلبي يسلم عليك؟ ألا تسمعي موجات صوته الذي يرسلها إليك؟ أليس هذا كلامك؟ اختفت ابتسامتها فور رؤيتي. ثم سحبت يدها بسرعة. نظرت لها ومن ردة فعلها. عادت لجلستها دون أن تعيرني اهتماماً كأني لست موجوداً. تنهدت ولم أكترث كثيراً. انحنيت وجلست بجانبهم. فكنت أريد أن أشارك الجلسة بأي طريقة. لطالما كنت أحب أن أشاركها في كل تفصيلة تعيشها. نظرت لها وكانت تعطي إشارات لرماس. تداعبها وتمرح معها. ولا تعلم أني أتابعها وهناك أنظار تثقبها.
"كيف حالك؟"
نظرت لي ومن وجودي بجانبها. أبعدت أنظارها لرماس ولم ترد علي. مما أحزنني تجاهلها كثيراً. فكم من الوقت مضى وتمنيت لقائها كثيراً. كنت أطالع نجوماً في الليل ويرسم لي وجهك. كانت ذكرياتك الشيء الوحيد الذي يلهمني للغد. كنت أعيش بعذاب من أجلك. بسبب ما تعرضت له مني.
"ديما".
قلتها نداء لها لعلها تتطلع إلي وتلقي علي نظرة واحدة يرتوي منها شوقي. لكنها لم ترد علي.
اعتدلت ووقفت لذهاب. أمسكت يدها لكنها أفلتتها بغضب وقالت:
"كيف تجرؤ؟"
لم أصدق ردة فعلها لمجرد مسكي ليدها ولم تكن نيتي بسوء.
"أعتذر. لكن هل جلستِ؟"
"لا أجلس مع رجل غريب عني".
كذبت أذناي وأن ما سمعته خطأ. ذهبت ولم تعيرني اهتماماً البتة. نظرت لها وهي تذهب. أخفضت رأسي بحزن وأسى. لماذا تهوى تعذيبي؟ كنت أركض بحثاً عنك. لكن والدك منعني بشدة وأخبرني أني أسبب لك الأذى.
"سيد يونس، أخبرني أين هي ديما".
قلتها له وكنت في مكتبه. فرد وقال:
"ألم أحذرك مما تفعله؟"
"لن أهدا حتى أعلم أين هي. حتى هاتفها قامت بتغييره. أين ذهبت؟ أرجوك".
"إن جئت ثانياً سأتحدث مع الشرطة. ولهم الحرية فيما سيفعلونه بك".
قلت بصوت مرتفع غاضب:
"هل تراني مبالياً لأمري؟ أنا لا يشغلني غير ديما. أين هي الآن؟"
"اخرج من هنا".
"لن أذهب وسأظل آتي لك، لتخبرني بمكانها حتى لا أعرفها بطريقتي".
"وما شأنك بها؟ أفق يا سليم من هذا التهور حتى لا أتخذ إجراء بشأنك. ديما سافرت. سافرت لأنها تريد الابتعاد عن كل ما يذكرها بك. لكي تستريح مما عانيته. ابنتي تريد الراحة. ألا يحق لها ذلك؟"
شعرت بوخزة أيسر صدري وتبخرت كلماتي وزال غضبي. تستريح مني وذهبت لأن تنساني؟ هل ابتعدت بسببى أنا؟
"إنك سببت لها أذى كبير. هل لك بأن تتخيل أن أرى ابنتي بهذه الحالة واقفاً صامتاً دون أن أساعدها في تخطيك؟"
نظرت له بشدة. تنهد وقال:
"لن تفهم لأنك لست أباً بعد".
عن من يقول إنه لا يفهم؟ أنا! إنني أحترق بكلماته القاذفة نحوي. إنه يتحدث عن حبيبتي. حبيبتي الذي قمت بكسر قلبها دون قصد.
"اذهب لزوجتك يا سليم ودع ديما ترى حياتها".
"كيف لي بأن أشرح لك؟ صدقني هذا ليس زواجاً ولن يكون. إنه لـ..."
"لا أريد أن أسمع شيئاً. لا يوجد أي مبرر واحد لك. صدقني أريد أن أخلق لك عذراً لكي أعلم أني لم أختر شخصاً خاطئاً لابنتي، فأنا من وافقتك عليك في البداية. لكنني قد أخطأت وأعترف بذلك. ولن أسامح نفسي لأني جعلتك تؤذي ابنتي بذلك الشكل".
نظرت له وحزنت كثيراً. أنا لم أعد أعرف ما علي فعله. لما يحدث لي ذلك؟ ما الجريمة التي ارتكبتها؟ هل تشككوني بحبي الأبدي لديما الذي لم يقل لذرة واحدة لكل هذه السنين؟ تأتون أنتم وتجعلونني أشكك به. تظنونني أتلاعب بها. حتى أنتِ يا ديما تظنين أني لا أحبك. كيف لكم أن تتهموني بهذه التهمة الشنيعة؟ لما أخذوكي مني؟ لما تحرمينني منكِ أنتِ الأخرى بهذا البعد؟ لما تخلّيتِ عني يا ديما؟ لما لم تستمعي لي؟ أعترف بأني نذل وسببت لك الحزن والألم لكن بدون قصد. أنا مضطر.
منذ ذلك اليوم وكلام والدك عني يتردد في أذناي بشكل يومي. كل دقيقة أسمعه وأسمع توبيخه وحثه لي على أن أتركك بسلام. السلام والراحة الذي ستجدينها في ابتعادي عنك.
استمعت له بالفعل عندما ربط كلامه بكلامك في ذلك اليوم وانكسارك أمام عيناي الذي شاهدته. صدقته كونى أذى كبير عليك. صدقت كونى خطأ اختيار. ويا ليتني لم أصدق.
أردت أن أخبره بصدق حبي. أردت لو أعطيتني فرصة لكي أشرح لك. لكنك ذهبتِ وتخليتي عني ولم تسمعي لي. أعلنتِ خيانتي لكِ وأنني مخادع دون أن تفهمي شيئاً. وتعلمي أن لا حياة بدونك.
أنا لا يغمض لي جفن وأنتم بعيدون عني. لا أعرف مكانك. لا أعرف إن كنتِ بخير أم لا. لا أعلم حالتك. كل ما يصوّر لي صورتك الأخيرة المحفوظة بذهني وأنتِ تخبرينني أنكِ ستنسينني البتة. مشهدكِ وأنتِ غاضبة ودموع تسيل من عينيكِ وأنا سببها. لو تعلمي كم حملت لكِ من حب لما كانت هذه ردة فعلك لرؤيتي.
جمعني الله بكِ من جديد وكأنه يخبرني أنكِ ما زلتِ لي، وستظلين لي. عاد لقائنا الذي لن أحله إلا بمسامحتكِ لي ومغفرتكِ الذي تيقنت بها في أحلامي وسماعها منكِ. أجل، كنتِ تزورينني وتحثينني على معرفة أين أنتِ. كنا نتبادل الأحاديث في أحلامي. كنتِ تميلين على كتفي وأخبركِ كم أتعذب بغيابكِ وأبوح لكِ ما عندي. قبلت يدكِ في الحلم. ليت شفاهي طمست قبل أن أجد طيفكِ يتلاشى من أمامي وأفيق على واقعي المؤلم.
نظرت لرماس وهي جالسة تلعب براءة. تذكرتها وهي جالسة بجانبها ومبتسمة ومجيئي عكر لها صفوها وجعلها تغادر مبتعدة عني. باتت لا تطيق جلوسي حتى.
وقفت وخرجت من الغرفة. قابلت سامر. نظر لي.
"أين كنت؟"
***
"لماذا لم تخبريني أنه هنا؟"
قلتها لأروى بتساؤل وأنا جالسة معها.
صمتت ولم ترد. نظرت لها بشدة وقلت وأنا أتفحص ملامح وجهها:
"هل كنتِ تعرفين؟"
"أعرف ماذا؟"
"أروى لا تدعي الجهل. لما لتخبريني أن آتي اليوم لزيارتك مادمتِ تعرفين أنه عاد وسيزوركم؟"
"اشتقت إليك".
"كنتِ معي منذ يومين. لما هذا اليوم؟"
"بربك يا ديما لم يكن في نيتي شيء. اقترحته عليكِ وانتي وافقتي".
لم أرد وتذكرتها وهي تحدثني وكان بالفعل قد اقترح ذلك اليوم وسألتني أن كنت أستطيع المجيء أم لا. لكنني وافقتها فلم يكن علي شيء.
نظرت لها وصمت. تذكرته عندما تحدث معي فشعرت بالضيق. لكن تساءلت أين هي زوجته العزيزة؟ نسيت أن حياته بالخارج ولن يطيل ويعود لها.
"هل تحدثتما؟"
قالتها أروى بتردد. نظرت لها قلت ببرود:
"ولماذا نتحدث؟"
"لا أقصد. لكن كان بينكم..."
قاطعتها وقلت:
"لم يكن بيننا شيء يا أروى. ولن يكون".
تنهدت أخفضت أنظاري وأكملت:
"إنه الآن متزوج. ماذا عساكِ لتقولي هذا الآن؟"
نظرت لي بشدة وقالت:
"ألا تعرفين؟"
قلت بتعجب:
"أعرف ماذا؟"
"أن أريا توفيت من سنتين تقريباً".
نظرت لها بصدمة ولم أصدق ما تقوله. هل أريا ماتت؟ لكن كيف؟ هل هو الآن ليس متزوجاً؟ تنهدت وقلت:
"رحمها الله".
فلا يجب أن نشمت في الموت. أجل، إنها ابتعدت بعدما كنت أفعل المستحيل بإبعادها. ذهبت بعدما دمرتنا. لكن لأقول أنه من اختارها، أو أنا من تدمرت. فهو كان يحبها. على كلٍ، إنها الآن عند الله. ولم أكرهها للحد الذي أسعد بموتها. رحمها الله. ما حدث كان ماضي. ماضٍ وانتهى ولا يوجد بيني وبينها شيء. ذهبت أروى. نظرت لها ثم عادت. اقتربت مني وأعطتني سي دي.
"ما هذا؟"
"ستجدين الحقيقة هنا. الحقيقة الذي لم تسمعيها وذهبتِ ابتعاداً عنا جميعاً".
نظرت لها بعدم فهم فاكملت وقالت بتفسير:
"تركت أريا هذا لكي مع سامر وأخبرني أن أعطيه لكِ".
نظرت إلى السي دي بإستغراب. فما علاقتي بها لتترك لي شيئاً قبل مماتها؟ لم نكن أحباب بل كنت أبغضها وهي تعرف ذلك. فهل تركت لي ذكرى لأبغضها أكثر؟ ماذا تريد مني ثانياً؟
"ما الذي فيه؟"
"ستعرفين حين تشاهديه".
"وأنا لن أشاهد شيئاً".
نظرت لي بشدة وقالت:
"لكن يا ديما، سليم..."
قاطعتها وقلت بلا مبالاة وهدوء:
"سليم شخص دخل إلى حياتي وتلاشى كأي ذكرى عابرة".
صمتت فهي لم تتوقع رداً كهذا مني. أو بتلك النبرة الذي تحدثت فيها. وكأنها تأكدت أنه لم يعد لي شيء به.
"لنجلس بالخارج قليلاً".
نظرت بتعجب وتقصد بالخارج كيف؟ معهم؟
"لا".
"لماذا؟"
"هكذا".
لا أعلم هل تنتظر مني أن أجلس معه أنا؟ لا أريد رؤيته قط.
"لماذا؟"
نظرت لها من إعادة سؤالها ونبرتها. ونظرت الشك لي.
"لا تريدين الجلوس مع سليم؟"
"لا شيء يا أروى".
"لنخرج إذا".
نظرت لها. وقفت. قالت:
"هيا يا ديما".
تنهدت بضيق ووقفت وذهبت معها. خرجنا وكنت أسير وكأني أود التراجع. وفي ذات الوقت لا أود أن أجعل من نفسي أحمق للمرة الثانية وغبية في عين أحد. إنه مجرد شخص لا يفرق معي. لتظهر قوتي وأنه لا شيء بالنسبة لي. أما ابتعادي عن الأماكن المتواجد بها عمداً، يوقنه أني أهتم به.
تقدمنا وجلسنا. وكان جالس مع سامر. نظرت له والتقت عيني بعينه. وكان يتطلع بي. أبعدت أنظاري. كانوا يتبادلون الأحاديث وكنت صامته. إلى أن قالت أروى:
"ما رأيكم بأن نحظى بعشاء اليوم؟"
نظرت لها. قال سامر:
"فكرة جيدة. ولنجلس معاً لوقت أطول. ما رأيكم؟"
لم أعلق. وهو الآخر صمت. نظرت له ووجدته ينظر لي. لم أفهم نظرته. وكأنه يرى إذا كنت موافقة أم لا. كم أنا غبية؟ هل ما زلت أصدق أني أستطيع فهمه؟ هل ما زلت أعيش تلك الأكذوبة بأني أرى صدق عينيه؟ عينيه الذي قامت بخيانتي وتلقيت منه أكبر صفعة بحياتي.
"هل لديكم مانع؟"
قالها سامر بتساؤل. فرد عليه وقال:
"لا".
فردت أنا وقلت ببرود:
"أجل".
نظروا لي بأستغراب. فأردفت قائله:
"لا أريد أن أتأخر على العودة. لتستمعوا أنتم".
نظرت لي أروى بشدة وقالت:
"هل ستعودين اليوم؟"
"أجل".
"إنك لم تبقي غير ثمانية أيام".
صمت ولم أرد. فكنت أعيش بالخارج مع أخي. فهو يدرس هناك وأنا أقيم معه. كان أخي من بقى معي كل هذه الفترة. وهو من اقترح علي أن أذهب معه ووافقت ابتعاداً عن هنا. وكانت فكرته جيدة. فاستطعت أن آخذ أنفاسي هناك وأنا معه دون قيد يخنقني ابتعاداً عن الجميع.
"لتبقي يا ديما".
"لا أستطيع يا أروى".
فدراسة إياد ستبدأ ويجب أن يعود وسأعود معه.
"لتأتي معنا اليوم إذا. فأنا أشتاق لجلستك. لن يحدث شيء إذا شاركتينا العشاء. إنك ذاهبة على كل حال".
ماذا أقول لك؟ كيف أفهمك أني لا أريد؟ نظرت لها قلت:
"لا".
نظرت لي بحزن. فجاء صوت وكان هو:
"لن أذهب".
نظرنا له فاكمل وقال:
"بإمكانك أن تذهبي إن كنتِ سبب رفضك. فلن أذهب. لا أريد أن أزعجك على أي حال".
"لست السبب سيد سليم".
قلتها ببرود. نظر لي. فأردفت قائله:
"لا علاقة لك بالموضوع. إن كنت لا تريد الذهاب فهذا يعود لك. أما أنا التي أرفض وبدون سبب".
كنت أقول كلماتي بهدوء وثقة. وكان هو ينظر لي وصمت ولم يعلق. أبعدت أنظاري. فأنا أشعر بالضيق حين أنظر له. أتذكر كيف كنت غبية وما زلت. أرى غبائي عندما أراك.
"هل توافقين من أجلي؟"
نظرت لاروى. قالتها برجاء. تنهدت وكنت سأتحدث.
"إن اعترضتِ لن أسمح لكِ بالذهاب. لن تبقي معنا كثيراً وتريدين العودة بهذه السرعة. هل تعلمين هذه فرصة من أجل أن أبقيكِ".
نظرت لها ولم أعلق على كلامها. كان الأمر منهياً بالنسبة لي. لكن إصرار أروى أرغمني على الموافقة. فكنت أريد أن أخبرها أن تصمت. فنحن لسنا بمفردنا. كان يتطلعون بي حتى وافقت. فابتسمت وكأنها انتصرت علي. كنت قد بدأت أتضايق من تلك الجلسة الذي تجمعني به. أخبرتها أن نذهب. فأومأت لي وذهبنا.
حل المساء. أخبرتني أروى أنها ستذهب لتجهز نفسها. أومأت لها بتفهم. جلست بمفردي. نظرت في الساعة. ثم وقعت عيناي على ذاك الاب توب. نظرت له وجاء في خاطري شيء. نظرت إلى السي دي الذي أعطتني إياه أروى. وقلت أني لن أراه. نظرت له وإلى الاب توب.
سرت تجاهه وجلست ثم فتحته. وكنت مترددة. لأن قلبي هذه المرة هو من يحركني. ذاك الغبي لقد عاد لحماقته.
زفرت بضيق وأدخلت السي دي. أغمضت عيناي. وكأني فتحت جرحاً حاولت تضميده كل ذلك. لكنه لم يزول.
"ديما".
كان هذا صوت أنثوي منهك. رفعت أنظاري إلى الاب توب. وصدمت حين وجدت أريا جالسة على فراش. كان شعرها منساقط. وجهها شاحب مصفر. لم أصدق ما تراه عيناي. أني تعرفت عليها من لون عيناها. هل هذه الشقراء الذي كنت أغار منها ولجمالها ولبشرتها وجسدها وكل شيء فيها؟ كيف باتت هكذا؟
"أتمنى أن تري هذا الفيديو. سجلته لكِ لكي أعتذر منكِ".
نظرت لها بإستغراب. أكملت وقالت:
"أعتذر منكِ ومن سليم. صديقي الذي استغللته بسبب حبي الشديد له. فأردت أن يكون معي بأي طريقة. لأني لم أكن أريد سواه".
جمعت قبضتي بضيق. فلماذا تقول لي هذا؟ فلقد تزوجها وحدث ما كانت تتمناه. لما تخبرني بذلك؟ تريد أن تغضبني؟ ألا يجب أن تتقي يوماً لمماتك؟
"لكن سليم كان يهتم بي ولم يكن يتركني. تحت مسمى الصداقة. كان يشعر بالذنب. يظن أن مرضي قد زاد سوءاً بسببه".
صدمت. فهل قالت مرضها؟ هل مرضها قد اشتد عليها؟ وها هي في الفيديو طريحة الفراش.
"علمت أنكم ابتعدتم. ولم يعد بينكم أي صلة. وذلك بسببي. لا أعلم عما دار بينكم. لكنني كنت متأكدة من حدوث شيء كهذا. لم أبالِ. فأردت سليم أن يكون معي. لكن سليم لم يتركني ولم يبتعد أو يتخلى عني كما أردت. لأنه كان يعرف أن لا نجاة لي من الموت. فلم يكن هناك أي نسبة لشفائي. وقد احتل المرض جسدي. فلا يوجد فرار من مصيري. ليس كما ظننتي أنه يحبني وكان يستغلك. بل هو أحبك بصدق شديد. رأيته بأم عيني. كان يعاني من كثرة التفكير فيكِ. كنت أراه شارداً حزيناً مهموماً. زالت بسمته الذي كنتِ أنتِ سببها. لم يستطع أحد أن يجعل سليم يضحك أو يبتسم كالبقية غيرك. أنكِ أنتِ فقط يا ديما من تحتلين قلبه. كنت أرى انكساراً به يخفيه عن الجميع. يظهر ثباتاً من الخارج وداخله عكس ذلك".
تجمعت بعيني دموع. أخذت نفساً عميقاً لكي أتماسك.
"كنت أشاهده يومياً بسبب بقائه معي في المشفى طوال اليوم. أراه في الليل حتى أنام وهو لا يغفل. كان ينظر لخاتمكِ الذي لم تخلعيه لحد الآن. ينظر إليه وكأنه يتذكركِ. برغم كل ما رأيته من سليم. وكان علي أن أرد ديني له. أنانيتي لم تسمح لي بأن أخبره أن يذهب لكِ. أردت أن يكون معي حتى وإن كان عقله وقلبه لكِ. أردت أن يكون هو لي. لم أعلم أنه سيكون تعيساً لهذا الحد وأسبب هذا الكم من الحزن إليه. كنت أعلم لكنني كنت أكابر. أنني خذلته وخذلت صداقتنا. فكيف لصديق أن يفعل ذلك بصديقه؟ والثاني يضحي من أجله. أعترف أني أنانية كثيراً. لكن حبي له أعمى. أردت أن أنفرد به. تماديت في أنانيتي وتمادى قلبي الذي سبب الأذى لمن أحبه".
اخفضت رأسي وحزن طغى على قلبي. جمعت قبضتي واتمالكني.
"أعتذر منكِ ومن سليم. أعتذر منكما أنتما الاثنان. عندما ترين هذا الفيديو لا أعلم هل سأكون موجودة أم لا. لكن أتمنى أن تشاهديه سريعاً. سامحيني يا ديما. عودي لسليم. لا ذنب له. أنه من تعذب أكثر من أي أحد".
"لن أسامحك".
قلتها بصوت ضعيف هامس يكبح دموعاً على وشك التساقط. ليتني لم أشاهد شيئاً. ليتني لم أرى الحقيقة. ليتني بقيت غافلة عنها. لن أسامحك يا أريا. أنكِ دمرتينا بحبكِ الجنوني له. اخترتِ سعادتكِ على حساب سعادتنا نحن. لا أعلم هل أفرح فيكِ أم أحزن لحالتكِ. لا أعلم لماذا فعلتِ هذا. لماذا فعلتم هذا جميعاً؟ لن أسامحكم. أنتِ لا تعلمين عما مررت به في كل يوم في هذه الفترة. بسببكم أنتما الاثنان.
"ديما".
كان هذا صوتها لأروى. سحبت السي دي بسرعة وأقفلت الاب. دخلت ونظرت لي. حاولت أن أخفي عيناي. قلت:
"هل انتهيتِ؟"
"أجل. لنذهب".
أومأت لها وذهبت معها. بعدما أخذت نفساً واعتدلت وتأكدت أن لا شيء يظهر علي. ونحن نسير للخارج تذكرت هاتفي. فكان ليس معي. علمت أني نسيته.
قالت أروى عندما توقفت:
"ماذا هناك؟"
"هاتفي لقد نسيته. سأحضره".
أومأت لي فذهبت. دخلت إلى الغرفة الذي كنت جالسة فيها. بحثت عن الهاتف. أين هو؟
ظللت أبحث حتى وجدته. كان على المنضدة. تنهدت وذهبت. خرجت وتوقفت عندما وجدته واقفا. تذكرت كلام أريا عنه. نظر لي. فألقيت أنظاري بحثاً عن أروى وسامر.
"أين هم؟"
قلتها بتساؤل. فرد علي وقال:
"ذهبوا عندما تأخرتي. أخبروني أن نلحق بهم".
نظرت له بشدة وضاقت ملامحي:
"ذهبت أروى وتركتني".
"سبقونا ليس إلا".
"وهل ظنت أني سأذهب معك؟ كيف تتركينني مع رجل غريب من الأساس؟"
نظر لي. فامسكت هاتفي وهاتفتها لأروى وأنا مشتعلة غاضبة.
"ديما".
قالها وهو يقترب مني. فرجعت للوراء بضيق. فتوقف عندما شاهد رده فعلي من تقربه.
"توقفي".
قالها برجاء. بينما أنا لم أعره اهتماماً. لم ترد أروى على الهاتف. التفت لأذهب. فامسكني. أبعدته عني وقلت:
"من تظن نفسك؟"
"اهدئي يا ديما".
"ابتعد".
"حسناً اعتذر. لكن توقفي رجاءً. الناس يتطلعون بنا".
نظرت له. فقد قالها بحرج ورجاء. وكنت بالفعل أسبب الحرج له. كانت الأنظار حولنا بسبب صوتي وغضبي عليه. نظرت له وكنت قد هدأت. لكنني ما زلت متضايقة كثيراً. أشار لي. تنهدت وسرت تجاه السيارة بتردد وأشعر بالغضب الشديد. لكن في نهاية المطاف ركبت معه. ودلف هو الآخر وذهب.
كنا طوال الطريق صامتين. أنظر للنافذة وكأنه غير موجود. كنت أريد أن نصل بأسرع وقت. فلا يعجبني ما أنا فيه.
"لما ابتعدتِ؟"
كانت تلك الجملة منه. لم أنظر له ولم أرد. فماذا يقصد بما قاله. وجدته أوقف السيارة. لم أعلق. وكان بيننا الصمت بلحظات.
"لماذا لا تنظرين إلي؟"
"اذهب".
قلتها مغيره الحديث. فصمت قليلاً ثم قال:
"كنت أراسلك يومياً. لم أعلم أنكِ غيرتِ رقمك. لماذا غادرتِ؟"
كان يتحدث بنبرة حزينة شعرت بها. وحزنت وتضايقت وتسرب إلى الغضب. لأني حزنت وتأثرت به. وأنه يقلب في شيء قد فات.
"اذهب".
قلتها بحده. نظر لي. فنظرت له وقلت بغضب:
"ستذهب أم أنزل؟"
"لما تحدثينني هكذا؟"
قالها بنبرة منكسرة لم أعهدها منه من قبل. فزاد غضبي لأني خدعت به. التفت وامسكت مقبض الباب وفتحت لأنزل. فأمسك يدي وأجلسني. أفلتها بقوة.
"اعتذر".
قالها بحزن وقلة حيلة. نظرت له. تنهدت ونظر أمامه وأدار المحرك وذهب. لفت انتباهي يده وخاتمه الذي بالفعل لا يزال يرتديه وبحوزته. لم أهتم. ونظرت أمامي.
وصلنا. وكنت أنظر لتلك الشوارع الذي يسلكها وتعجبت من وجودنا هنا. فكانت شوارع أعرفها جيداً. وصلنا إلى المطعم. ترجلت من السيارة ودخلنا. وكنت أسبقه. فأنا لا أريد السير معه. كان أروى وسامر ينتظرونا. نظروا لي وله.
"لما تأخرتم؟"
قالها سامر بتساؤل. لم أرد. وصمت هو أيضاً. نظروا لنا. ثم أخذت أروى. فكنت غاضبة منها كثيراً.
"لما ذهبتم وتركتموني؟"
"كان سليم معك".
"تلك هي المشكلة يا أروى. إنه غريب عني. كيف تتركينني معه؟"
"لم أعلم أن الأمر سيضايقك هكذا. لما أفكر في هذا؟"
نظرت لها وزفرت بضيق. ثم ذهبنا. تقدمنا وجلسنا معهم. وكنت. نظروا لي ولم يعلقوا. فكان هو الآخر صامتاً. كنا لا نتحدث. كان أروى وسامر يطالعونا ويحاولان أن يتناقشا. لكني لا أرد على أحداً. كنت أكتفي بالجلوس وأجيد الصمت. انتهينا. وسعدت لأني ذاهبة. خرجنا.
"سامر".
قالها سليم نداء له. فاقترب منه وقال:
"ماذا؟"
"انتبه عليكم".
نظرنا له بإستغراب وبما يقصد بالانتباه.
"حسناً. إلى أين أنت ذاهب؟"
"مكان قريب من هنا. من ثم أعود".
نظر لي. فأدرت بوجهي بلا مبالاة. أخبرتني أروى أن نذهب. ركبنا السيارة. ثم دخل سامر وقاد مبتعداً من هنا. نظرت خلفي من الزجاج. وكان ينظر لي. تنهدت ونظرت أمامي. رن هاتفي. نظرت ووجدته إياد. رديت عليه.
"أين أنتِ؟"
"عائدة".
"أخبريني لأخذك لنصل للمطار سوياً".
صمت قليلاً. وكان دقات قلبي تعلو. تنهدت وقلت:
"سألقاك هناك".
"حسناً".
أقفلت الهاتف. وأخبرت سامر أن يتوجه إلى المطار. نظروا لي بشدة وأني ذاهبة. لكن أومأ لي بالموافقة. ها أنا أقدم للابتعاد. سأذهب ثانياً. وأتمنى حين عودتي ألا نتقابل ثانياً.
***
كنت أقود السيارة متوجهاً لمكان سيخرجني من الحزن الذي أنا فيه. أتذكر معاملتها الجافة وتحدثها معي وخوفها مني وابتعادها عني كونى رجل غريب عنها. وعادت لوضع فوارق وحواجز بيننا كأنها لا تعرفني. ابتعدت لأميال وسار سد بيننا يحجب الرؤية. حتى أني أبعدت عيناي عنك خشية أن أضعف وتغضبي. فالثبات أمام عينك جهاد.
لكن استوقفني شيئاً حين كنتِ معي في السيارة وكنتِ ستنزلين. وأمسكتك. التقت عيناه انعكاس ضوء لشيء على رقبتك. كانت قلادتي. قلادتي الذي ألبستها لكِ وحذرتكِ من خلعها. فكيف هي معكِ؟ شعرت بسعادة لرؤيتها. لكن سرعان ما اختفت سعادتي بسبب معاملتكِ لي. إن كنتِ ما زلتِ تحبينني لما تكابرين وتعذبينني؟ صدقيني لقد تعذبت كثيراً. للحد الذي لو علمتِ بما مررت به، لفتحتِ لي ضلعيكِ وتواسيني كما كنتِ تفعلين.
توقفت بالسيارة عندما وصلت. تنهدت وترجلت من السيارة. نظرت أمامي وسرت لداخل هذه الحديقة. إنها ذاتها الذي جعلتني أقابلها وجمعتني بصغيرتي. هل يحق لي القول عنها ذلك لحد الآن؟ لطالما كنتِ صغيرتي. أخشي عليكِ وأخشي علي منكِ.
أذيتكِ كثيراً. أذيتنا نحن الاثنان. لماذا لم تعطني فرصة لأن تسمعيني وأفهمكِ الأمر؟ وأنا ابتعدت عنكِ عندما رأيتني أؤذيكِ بهذا الشكل وأن الجميع يرى كم تتعذبين بسببي. لقد حرمتني منكِ لسعادتكِ وراحتكِ. بينما راحتي كانت راكضة إليكِ يومياً. لم أرى راحة منذ ذلك اليوم. بل كنت أعيش في جحيم.
تقدمت ونظرت حولي. وأتذكر ذكرياتي الطفولية الذي لم أعيشها غير معها هي. ذلك الولد يتمنى لو أن الوقت لم يمضِ. يتمنى لو تعاد ذكرى له مع صديقته. الذي كان يمتلكها دون أن يستطيع أحداً إبعادها عنه. لماذا كبرنا؟ ولماذا لم تبقي أنتِ صغيرة؟ لما يفرقنا القدر ويعاد تجميعنا؟ أعلم أنكِ لن تكوني لي. فأنا من ضيعتكِ بيدي. لكن أتمنى ألا تكوني لأحد غيري.
كان علي أن أفعل ذلك لأريا. لم أستطع تركها. وأنا من أعاد مرضها. لم أقترب منها. كنت أبقى معها وأدعو أن تشفى فقط. كنت أعذب وأنا أتذكركِ بكل شهيق أخذه. كنت أكتم داخلي الوجع والألم ولا أحد يعرف عنه غيري. كتب علي أن أضحي بسعادتي من أجل الجميع. شخص مثلي ليس من حقه أن يسعد أو تكتمل سعادته يوماً. مقدر لي أن أكون هكذا وأنا راضٍ بقدرى.
جلست وأنا أشعر بالاختناق. فتحت أزرار قميصي. ونظرت للسماء. وبداخلي جبل من الهموم. أريد البوح به. لقد هلكت من الكتمان والصمود. ولم يعد لي طاقة لهذا. اخفضت رأسي وأغمضت عيناي بضيق.
"تبدو متعباً".
رفعت وجهي ونظرت للصوت. ووجدت طفلة صغيرة في الخامسة من عمرها. ذو الشعر الصغير والعينان الممتلئة بالبراءة. احمرت عيناي وأنا أنظر لها. وشعرت بحرقة بهما أثر دموعاً تتجمع. وقد تحررت من قيودي وتريد الخروج.
"هل أنت حزين؟"
قالتها ببرائة. فسالت دمعة من عيني وأنا أنظر لها. وكم اشتقت لصغيرتي. كم تمنيت أن أراكِ ثانياً.
"أنا آسف حبيبتي".
"على ماذا تتأسف؟"
"لأني آذيتك. أنكِ الآن مجروحة مني. ابتعدتِ عني كثيراً. وأنتِ الآن في طريقك للابتعاد وتركى".
"لم أبتعد".
نظرت لها. أضافت بابتسامة هادئة:
"أنا معك دائماً".
سالت دموع من عيني وأنا أنظر لها وملامحها. أعيدها لذاكرتي. مدت يدي لألمسها. فقد اشتقت إليها. لكن وجدت ذلك الطيف يتلاشى من أمامي. وأفيق على واقعي المؤلم. لم يكن سوى صورة لحلم لن يتحقق. أنتِ لستِ هنا. أنتِ منبعثة من داخلي ليس إلا.
***
كنت جالسة وأتذكره. كنت أشعر بشعور فقدته. كنت أقلب أحداث اليوم المتسارعة. ما سمعته وشاهدته.
"أوقف السيارة".
قلتها لسامر. نظرت لي أروى. قال سامر:
"هل هناك شيء؟"
"توقف يا سامر".
قلتها بإنفعال. فتوقف على الفور. نظروا لي. فتحت الباب وخرجت دون أن أتحدث بكلمة. كنت أركض. فأنا أعرف هذه الشوارع جيداً. لماذا حدث معنا ذلك؟ لماذا تفرقنا بهذا الشكل وعاش كل منا بعذاب؟ لما تحملنا ما لا قدرة لنا على تحمله؟
وصلت إلى المكان الذي حددته. وجدت سيارته موجودة. إذا كنت محقة. أنت أتيت لهنا. دخلت إلى الحديقة. التفت بأنظاري بحثاً عليه. إلى أن وجدته جالساً ويخفض رأسه ويمسكها بكلتا يديه. نظرت له وسرت تجاهه ببطء وأنا أطالعه بحزن من جلسته. اقتربت منه وأصبحت أمامه وهو لا يشعر بي وبوجودي. انخفضت وجلست على ركبتي وأصبحت مقابله. قربت يدي وأمسكت يده الذي يمسك بها رأسه. فرفع رأسه ونظر لي. وجدت دموعاً على وجه. لم أصدق. هل كان يبكي؟ نظرت لعينيه والحزن الذي بهم. وهو ينظر لي وكأنه غير مصدق أني أمامه.
بينما أنا أطالع ملامحه المنهكة. فكم من الحزن خبأت يا سليم لأراك ضعيفاً هكذا. قربت يدي من وجهه ولامسته. فقد اشتقت إليه كثيراً. نظر ليدي وكنت أمسح دموعه. اخفض عيناه وقال بحزن وصوت ضعيف:
"ديما. سامحيني".
لم أعلق على كلامه. فتحت ذراعي إليه. نظر لي وكنت أرسم ابتسامة خفيفة حزينة. اندفع إلي وعانقني بشوق. فبادلته العناق وسالت دموع من عيني بصمت. أخرجت العذاب الذي تعذبته لثلاث سنين لبشاعة أفكاري وأنت مبتعد عني.
"لما فعلت ذلك يا سليم؟ لما جعلتني أكرهك بهذا الشكل؟ لماذا أوصلتنا لهنا؟"
أصبحت أنا الطرف الذي يبكي. فهذا العناق أضعفني. طوق علي بذراعيه ومسد على شعري وقال:
"أحمق. لطالما كنت أحمق معك. فلتغفري لي حبيبتي".
"هل أحببتني حقاً؟"
قلتها ببكاء. فأنا لم أعد أعرفك وأفهمك.
"لم ينبض لأحد غيرك".
توقفت عن البكاء. أبعدني برفق. رفعت أنظاري إليه. وكان يطالعني. إلى أن قال:
"ديما. تتزوجينى؟"
***
مرت أربعة شهور. توقفت بالسيارة. فكنت قد وصلت.
"سليم. إلى أين تأخذني؟"
قلتها له بتساؤل. فكنت أضع عصبة على عينيها. فتحت باب السيارة لها وأمسكت يدها وقلت:
"هيا".
أمسكت يدي بخوف. ابتسمت عليها.
"أين نحن؟"
"ستعرفين بعد قليل".
سرت وكانت تعتمد علي. لأنها لا ترى. وأنا أطالعها. كنت قد أحضرتها لمنزلها. المنزل الذي ستشاركينني فيه عما قريب. أحضرتها بمفردها دون فوارق أو حواجز أو خوف. ديما الآن زوجتي. فلقد عقدنا قرانا منذ أسبوعين بعد خلافات كثيرة حدثت مع والدها بسبب رجوعي لها. لكنني لم أتركها حتى وافق أخيراً. وها هي الآن معي. حاولت خلال هذه الفترة أن أفعل لها ما ينسيها عما قد مر. حاولت أن أعوضنا نحن الاثنان عن معاناتنا في الفراق الذي طال. لكنه قد حل.
توقفت فتوقفت معي. اقتربت منها.
"هل وصلنا؟"
لم أرد عليها. قمت بفك الرباط وحررتها. ابتعدت عنها. فتحت عيناها ونظرت لي. ثم نظرت حولها وارتسم على وجهها الدهشة.
"سليم. أ... أين نحن؟"
"إنه قصركِ أميرتي".
نظرت لي بصدمة وشهقت. وضعت يديها على فمها وهي تتطلع حولها.
"لقد وعدتك أن أبني لكِ قلعة. أعتذر لأني نكثت وعدي".
نظرت لي بشدة. قالت بسعادة:
"هل تمزح معي؟"
اقتربت مني وعانقتني. ابتسمت ابتسامة خفيفة وبادلتها العناق.
"أحبكِ".
قلت ذلك لها. فهي السعادة الذي طلبتها من الله يومياً. لا أصدق أن أحلامي تتحقق.
مر أربعة أيام. وقد تم زفافنا الذي حضرت له كثيراً ليكون لائقاً بحبيبتي وتسعد. كان هذا اليوم رائعاً. لا أريده أن ينتهي. وفي ذات اليوم كنت محترقاً وأغار من الأنظار الذي تثقبها. أريد أن أغادر وهي معي بأي طريقة.
دخلت إلى الغرفة. كانت واقفة في منتصفها كالملاك بذلك الفستان الأبيض وذلك الوجه البريء. كانت تتطلع في الغرفة. فأنا صممتها كما تريد هي. نظرت لي. توترت. ابتسمت عليها. أمسكت بيدها. أجلستها وجلست مقابلها.
"هل فعلت كل هذا من أجلي؟"
"لا".
عقدت حاجبيها. قالت:
"لا! كيف هذا؟ هل ستتزوج من امرأة أخرى وأنا لا أعرف؟ لذلك أخذت هذا القصر ليتسع لك؟"
ابتسمت. قلت:
"مستحيل. ولا تتفوهي بهراء".
أدارت بوجهها بإنزعاج. امسكته وأدرته إلي. كانت كالطفلة.
"وجب علي وعد. وكان علي تنفيذه".
نظرت لي. ثم ابتسمت. فكنت أقصد وعدي لها ونحن صغار. قالت بمزاح:
"لكنك كنت ولداً وكنت طفلة في هذا الوقت".
"وهل هذا يعني أني لا أفي بوعدي؟"
ابتسمت. وقالت بمزاح:
"اتخذته كوعد رجال إذا".
"بل كعهد علي".
نظرت لي. مددت يدي في جيبي. نظرت لي. وتفاجأت. فكان طوقها. ذلك مشبك الشعر الذي وقع منها لآخر لقاء بصغيرتي.
"تساءلت لما هذا معك؟"
"كان ذكرى منك. كلما اشتقت لك أنظر إليه وأتذكرك. تعاهدت أن أعيده لك في الوقت المناسب".
نظرت لها. اقتربت ووضعته بشعرها. وأرجعت خصلاتها به. نظرت لها. وتجسدت صورتها وهي صغيرة.
"وماذا إن لم نكن لنلتقي؟ كان سيبقى معك؟"
"كنت سأقلب الدنيا رأساً على عقب. لألتقي بصغيرتي".
خرجت ضحكة خفيفة منها. ابتسمت. ثم نظرت لي وقالت:
"لكن القدر جمعنا بهذا".
نظرت لها. وكانت تشير على جسدي أسفل صدري. أضافت بمزاح:
"هذا ما جمعنا. أنك معك جزءً من كبدي. أي أن هناك رباط بيننا".
أبتسمت. رفعت أنظاري إليها. قلت:
"أنتِ معكِ قلبي".
نظرت لي وصمتت. أمسكت يدها. قلت:
"ما عساي لا أحمل كبد المعاناة من أجل جزء كبد. بل معاناتي كانت من قلبي. وأريد أن تكمل معاناتي على يديكِ أنتِ فقط".
وسط الحديث. هي ابتسمت ونسيت ماذا أقول. فعيناها تجيد دوماً إرباكي. لا زلت أبحث عن سر تعلقي. تعلقي الشديد بكِ.
لقد جاء اليوم الذي سنعيش فيه معاً إلى الأبد. بعفويتنا. بضحكاتنا وأفراحنا وأحزاننا. سنمضي أيامنا بالطريقة الذي نريدها. أننا تزوجنا وسنكمل حبنا في عالمنا الخاص. ذلك العالم الذي بنيناه معاً بكل حب.
النهاية.