تحميل رواية «كبد المعاناه» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما. قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا. ضحك مالك وقال: بل أنا. قلت: أنت محق في هذا. اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه. قال: أنا محق منذ اختياري لك. خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه. ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما. قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب. ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث. قال: حسناً، أوامرك. ابتسمت، ثم بعد قلي...
رواية كبد المعاناه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور ناصر
قالت: أقصد بأنه لم يطلب ذلك من الأطباء وما حدث لقد كان جده.
صُدمت من ما قالته الخالة، وهل جده يفعل شيئًا كهذا؟ يبدو رجلًا حكيمًا، هل يفعل ذلك بالبشر؟
قالت: لا تُسيئي الظن، كان سليم مريض كبد ولم يخبرنا بالأمر. لقد جائنا اتصال في يوم أنه في المشفى وعلمنا بمرضه في ذات اليوم الذي جئتي فيه. كانت حالته سيئة جدًا وكان لابد من إحضار متبرع للعملية، فكان وضعه خطير جدًا. رفض سليم أن أتبرع له وكان جده لا يتوافق معه، فلم نكن نعلم ما نفعله. حتى بإحضار متبرع سيكون الوقت قد نفذ، وكانت ريم تعيش في بلد أخرى وكان لديها ساعات للعودة وحياة سليم تتوقف على كل دقيقة.
قلت: إن كنتم طلبتم مني وأخبرتموني، أقسم لكِ لم أكن لأعترض للعملية حتى بضعف جسدي، ما دامت بإمكاني أن أنقذه وأقدم المساعدة سأفعل ذلك بدون تردد.
نظرت لي، صمتت قليلاً ثم أكملت.
قالت: جاء طبيب أخبرنا أنكِ زمرة دمك مثل زمرة دم سليم وهي نادرة، وبذلك لن يحدث أي ضرر، فوافقنا. وكنا بالفعل سنخبركِ لكنكِ كنتِ في ذلك الوقت مخدرة، لم نكن نعلم كيف نخبركِ، فاضطر عمي بأمر الطبيب ببدء العملية. رفض الطبيب وقال أنه لا يجب حدوث ذلك وأنكِ لا تعلمين، لكن جد سليم أمره بذلك وأنه سيتكفل ويتحمل الموضوع كاملاً. وأخذوا سليم بعدما تطابق عيناتكم وقاموا لكِ الجراحة، ثم أخذوكم لغرفة العناية ليهتموا بكِ وتأخذين رعاية.
كنت مصدومة من ما أسمعه، هل كنا نحن الاثنان مغيبان عن الواقع وحدث ذلك لنا؟ إذا كان سليم لا يكذب فقد لمح لي بذلك، لكنني ظننته يتمسخر علي بقوله أنه لم يعلم، وإلا لمنع حدوث ذلك... هذا هو مقصده، فكان جده.
قلت: ألم تهتموا بي؟ افتعلتم ذلك وخاطرتم بي ولم أكن في بالكم؟
قالت بحزن: أعتذر يا بنيتي، صدقيني كنا خائفين عليكما أنتما الاثنان. واعذري جد سليم أرجوكي، فهو يصبح شخصًا آخر إن كان الأمر يخص عائلته وخصوصًا سليم، فكانت حالته لا تسمح بالانتظار البتة. لقد أرسلكِ الله نجاة له.
صمت ولا أعلم ما الذي أقوله، وكلامي توقف في حلقي.
قالت: كان سليم في غرفة العناية الذي بجانبكِ عندما أفاق وعلم، تضايق، لكننا أخبرناه أننا كنا مضطرين، فطلب العناية بكِ الممرضين والأطباء وأن تكاليف المشفى هو من يدفعها وأن تبقي حتى تتعافين، فأخبره عمي أنه سيقوم بذلك. وعندما كنتِ تصرخين في المشفى في وجه ذلك الرجل وكنتِ منفعلة وتطلبين أن يخرج، تضايق سليم وأمر أن يمنعوا دخوله حتى لا تسوء حالتكِ ويمنعوا حدوث أي إزعاج لكِ. أردت أن أعلمكِ أنه ليس لديه يد فيما حدث.
قلت: ولماذا لم يخبرني؟ عندما جاء لمكتبي عرض علي المال، لم يقل شيئًا كهذا، بل قال لم آتِ لأشرح لكِ، جاء ليتفاوض... بالمال.
قالت: أعتذر نيابة عنه، وأنه لم يخبركِ لأنه كان قلقًا على جده، فكان هو من سيسجن، وسليم لم يكن ليسمح بحدوث ذلك أبدًا. فتصدى لكِ.
قلت: أتُعلمين أن الناس يرمقونني نظرة حقيرة الآن بما حدث في المحكمة وما يتداول عني وعنه؟ لقد أقفلت هاتفي وامتنعت عن الخروج بسبب التفوهات التي أسمعها عني وأنا الطرف المظلوم غير الظالم.
قالت: أعطى سليم أمرًا بمسح ما نُشر وقفل أي مجلة تتحدث عنكِ، لكن والدكِ تصدى له ومانع بمسح أي شيء، فيستفيدوه في المحاكمة ويستخدم ما قيل عنكِ ضد سليم وأنه يستمر في زلمكِ بتحسين صورته.
قاطعتها وقلت: لحظة فقط... ما علاقة أبي بالموضوع؟ ولماذا يتصدى لسليم؟ وعن أي محكمة تتحدثين؟ أنا لا أفهم شيئًا.
نظرت لي.
قالت بتعجب: ألا تعلمين؟ ألم يخبركِ أبوكِ؟
قلت: يخبرني بماذا؟
صمتت ولم ترد. نظرت لها.
فقالت: لتعلمي منه. لا أود فعل خطأ.
ما هو الذي أعلمه ويتعلق الأمر بأبي وبي وبسليم؟
قالت: أعتذر ثانيًا على ما حدث لكِ، صدقيني كنا مضطرين. كان سيموت سليم إن تأخرنا دقيقة أخرى. اعتذري.
قاطعتها وقلت: لا يا خالة، إنه ابنكِ وأدرك موقفكِ.
ابتسمت الخالة.
قلت: لكن لماذا تقولين ذلك الآن؟
قالت: سمعتكم في الصباح.
لم أعلق على كلامها، ولم أعلم هل جيد أني علمت أم أغضب لأني تذكرت الأمر، لكن لا بأس، فالحقيقة توضحت من أمامي الآن. ربتت الخالة على يدي، نظرت لها، ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقفت وذهبت.
تذكرت الكلام الذي كنت أقوله لسليم ونعته بالمجرم، وعندما سكبت في وجهه الماء وطريقتي الفظة، لكنه هو من أضطرني لذلك. جاء وعرض علي مالًا، وقام باختراق هاتفي وأخفى دليلًا، ووكل أبي محاميًا له. ألم يكن يعلم في هذه حقًا أنه أبي مثل العملية؟ ألم يكن هو من يوكله؟ وأيضًا عندما ساعدنا وحملني، هل كان يساعدني حقًا ولم يكن يريد إثبات شيء لأحد؟
استيقظت من نومي فزعة بعدما حلمت بكابوس، وهو لا غيره مالك. أترى أصبحت من الكوابيس التي تراودني؟ تبا لك يا مالك، لم أكن أتخيل أن يأتي يوم وأبغضك بتلك الطريقة التي أنا فيها الآن. مسحت حبيبات العرق التي تسربت من خوفي.
أنزلت قدماي من على السرير وذهبت، فتحت الباب وخرجت من غرفتي. كان المنزل مظلمًا، لا يوجد غير أضواء قليلة لتنير. نزلت من الدرج، وجدت ضوءًا. نظرت، كان في غرفة المعيشة. سُرت تجاهها، وجدت سليم جالسًا ويضع الاب توب على قدميه. وأنا أنظر له تذكرت كلام والدته وما قالته لي، وأنه ليس له ذنب فيما حدث، بينما أنا نعتته بالحقير.. اللص.. المجرم. التفت وذهبت.
أخذت زجاجة المياه وسكبت في كوب وشربت حتى انتهيت. وضعت الكوب وذهبت. وأنا أخرج من المطبخ توقفت مكاني عندما قابلت سليم وكان أمامي مباشرة. نظر لي، توترت. أفسحت له فدخل. نظرت له، كان يبدو أنه يحضر شيئًا.
قلت: هل تحتاج مساعدة؟
: لا.
قلت: لماذا لم تخبرني بأمر العملية؟
توقف سليم عما كان يفعله، نظر لي وكأنه تفاجأ من حديثي عن العملية المفاجئ.
قلت: لماذا لم تقل أن جدك أعطى أمرًا بذلك ولست أنت؟ لماذا لم تخبرني عن أسباب تلك العملية وأن حالتك كانت خطيرة؟ لماذا لم تشرح لي وجئت فقط لتعرض علي المال؟
: لم أشرح، بل لم أبرر. أنا لا أبرر شيئًا لأحد.
قلت بغضب: لكن أنا لست أحد، أنا كنت الموضوع بأكمله. كان يجب عليك التبرير لما حدث لي.
لم يرد علي. نظرت له وإلى غروره وتكبره وبروده في الحديث. كنت أنوي الاعتذار منه، لكنه لم يعطني الفرصة لذلك، وبدل تفكيري. التفت وذهبت. دخلت لغرفتي وعدت إلى نومي.
استيقظت على صوت طرقات. نهضت وفتحت، كانت الخادمة تخبرني بالطعام. أخبرتها أني سأصلي وأنزل، فذهبت.
نزلت، نظرت، كان سليم لا يجلس على الطاولة. اقتربت وجلست وأنظر إلى مقعده الخالي. هل ممكن أنه لن يأكل معنا أيضًا؟ هل بسببى؟ كنت أريد أن أسأل عنه، لكن شعرت بالإحراج، فممكن لا يكون هنا وخرج. فضلت الصمت.
: إلى أين؟
نظرت، كان الجد هو من يتحدث. التفتنا ونظرنا، كان سليم واقفًا ويرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا رماديًا. كان يبدو وسيمًا أكثر من البارحة.
: ذاهب للشركة.
كان هذا سليم المتحدث.
قالت الخالة: الآن ما زال باكرًا لتجلس وتأكل قبل أن تغادر.
قال: لا أريد، سآكل هناك.
التفت سليم وذهب. أوقفته وقلت: بإمكانك الجلوس. سأذهب، لقد انتهيت طعامي على كل حال.
وقفت، نظر سليم إلي.
قالت الخالة: ابنتي لم تأكل أي شيء.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قلت: أكلت.
نظرت لسليم وأكملت: أعتذر إن كنت سببت إحراجًا لك. على كل حال، فأنا سأغادر. أشكرك.
قالت الخالة: لا ين.
قلت: إلى منزلي، فلا يجب أن أطيل أكثر من ذلك. عن إذنكم.
ذهبت.
قال سليم: اجلسي.
توقفت، نظرت له بتعجب. وجدته يقترب ويجلس على الطاولة. ابتسمت الخالة، ثم أمسكت يدي وأجلستني. نظرت لها، ثم نظرت لسليم الذي جلس في مكانه، مقابلي. كنت أعلم أنه لا يريد الجلوس بسببى، لذلك كنت سأذهب، فأنا مجرد ضيفة لا يحب أن أزعجه بوجودي.
انتهيت من الطعام. سمعنا صوت الجرس وكان مطولًا مما يثير الإزعاج. ذهبت الخادمة لفتح الباب وسرعان ما فتح بقوة. نظرت واتسعت عيني وصدمت وشعرت بالخوف من رؤية مالك. نظرت لسليم بقلق. وقف وذهب وتبعه الجد. نظر مالك لي، عدت للخلف بخجل.
قال سليم: كيف دخلت لهنا؟ أين الحراس؟
قال مالك بغضب: وهل تظنهم سيمنعونني من رؤية زوجتي يا وغد؟
قال الجد: ما الأمر ومن أنت؟
: لقد اختطف زوجتي مني.
اتسعت عيني ومن ما يقول مالك عن سليم... أي اختطاف هذا؟ نظر الجد والخالة لي ولسليم بشدة.
رواية كبد المعاناه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ناصر
اتسعت عيني بصدمة من ما يقوله مالك عن سليم.
"أي اختطاف هذا؟"
نظر الجد والخالة إليّ وإلى سليم بشدة.
قال سليم ببرود: "ماذا جاء بك لهنا؟"
"جئت لأخذها."
ابتعد مالك وسار تجاهي. شعرت بالخوف، فكان يشبه ذلك اليوم. عدت للوراء بخوف. وجدته يمسك يدي بقوة.
قال بغضب: "لا تريدين الذهاب معي، لكن تجلسين في منزل رجل غريب؟ سأجعلك تندمين على ذلك يا ديما."
قلت بخوف: "ابتعد، اترك يدي."
قال: "لنذهب."
قلت بغضب: "اتركني أيها الخائن، لا أريد الذهاب معك، ابتعد."
لم يستمع لي، اشتد على يدي وأخذني بالقوة، ثم توقف عندما وجد سليم في وجهه.
قال: "اتركها."
قال مالك بحدة: "ليس من شأنك، سآخذها ونذهب."
ذهب مالك. أمسك سليم يده الممسكة بيدي. نظرت له، فقام برفع أصابع مالك وكاد يكسره. فأبعد مالك يده عني، فتركه سليم. أمسك مالك أصابعه بغضب.
قال سليم: "اذهبي لغرفتك."
قال مالك: "إياك يا ديما والاستماع له."
قال سليم بحدة: "سمعتِ ما قلته، خذيها يا أمي."
نظرت لسليم. اقتربت والدته وذهبت سريعا. صعدت الدرج. لكن هناك من أمسك ذراعي بقوة. نظرت، كان مالك. ولم يكمل حتى تلقى لكمة قوية من سليم أوقعته من على الدرج. نظرت له بصدمة. ثم نزل سليم. نظرت إلى مالك الجالس على الأرض.
"لا تتجرأ على لمسها مجدداً."
قالها سليم بحدة ولهجة مخيفة وتحذير لمالك. ثم جاء حراس. اقتربوا من مالك، أمسكوه من ذراعيه وأخذوه بقوة. نظرت لهم وأنا خائفة. فماذا كنت سأفعل إن لم يكن سليم هنا وذهب للشركة؟ ماذا كنت سأفعل إن كنت قد ذهبت؟ كان سيقتحم الشقة ولم يتركني حتى إذا كنت جلست عند أروى أو هنا كما كنت أفكر. كان سيأتي ويأخذني ولن يستطيعوا التصدي له. نظر سليم إليّ ثم التفت وذهب.
اقتربت الخالة مني.
قالت: "أنتِ بخير؟"
"أجل."
قالت: "هل كان زوجك حقاً؟ هل أنتِ متزوجة؟"
نظرت لها وصمت. فأنا أتبرأ من ذلك الرابط الذي ليس له شيء أمام كرهي منه.
***
كنت ذاهباً، لكن جدي أوقفني. وأظنه سيحدثني عما رآه للتو.
"أكنت تعلم أنها متزوجة وأحضرتها؟"
نظرت له بلا مبالاة. فأنا أحضرتها لهنا بسببه ليس إلا.
قال: "أجننت؟ هل اختطفتها منه حقاً؟"
قلت ببرود: "لم أفعل ذلك."
قال جدي: "إذاً ما هذا الذي قاله؟"
قلت: "كان يكذب، إنها لا تريده."
قال جدي: "ليس لي دخل إن كان يكذب أم لا. لماذا ضربته؟ لأنه يريد أخذ زوجته؟"
"هي لا تريده."
"وما شأنك أنت؟ مهما كان، إنهم متزوجون. كيف تقحم نفسك بالأمر وتمنعه من أخذها؟"
"إنها في حمايتي."
"حمايتك؟!"
نظرت له بغير اكتراث لمجرى الحديث وذهبت. وقفت في الحديقة ولم أذهب لشركة. وأتذكر ذلك الرجل وكيف كانت ديما مرتعبه منه. جيد أني لم أكن قد ذهبت بعد. لماذا لا تريد الذهاب معه وخائفة منه هكذا؟ هل بسبب ذلك اليوم؟ لكنه زوجها... لا شأن لي. المهم أن أرد الدين وينتهي الأمر.
ذهبت لغرفتي ومررت بغرفة التي تجلس فيها ديما.
"انتظري يا ديما، أين ستذهبين؟"
"سأعود للشقة."
"لماذا؟ هل قمنا بتقصير معك؟"
"لا يا خالة، حاشا. لكنني لا أريد التسبب في المتاعب لكم ولسليم. يكفي حسن ضيافتكم، لكن مالك لن يتركني."
كان حديث أمي وديما مسموعاً، مما أوقفني. تقدمت، وقفت أمام الغرفة. فكان الباب مفتوحاً. كانت ديما ترتدي الملابس التي أتت بها. وما أن نظروا إليّ، فصمتوا.
قلت: "بإمكاني الدخول."
أومأت ديما برأسها فدخلت. نظرت إلى أمي الذي كانت تنظر لي وديما الواقفة.
قلت: "ما الأمر؟"
قالت أمي: "تريد أن تغادر."
قلت: "هل أنتِ متأكدة من قرارك ذلك؟"
نظرت ديما إليّ وصمتت. كنت أعلم أنها لا تود الذهاب.
قلت: "لن أمنعك، لكن هل تظنين أنه سيتركك عندما تذهبين؟ أخبرتك أنكِ هنا في أمان. لما الخوف؟"
قالت ديما: "لكن ممكن أن يعود ويؤذيك. ستتعرض أنت للمتاعب بسببى."
قلت: "لا يستطيع فعل شيء لي."
قالت: "لكن..."
قاطعتها أمي وقالت: "استمعي لسليم وابقي. هل تريدين الابتعاد عني؟ مللتِ مني؟"
قالت ديما: "لا تقولي ذلك يا خالة. لقد عاملتيني كابنتك، لكن لا أستطيع، لا يجب علي ذلك."
"تريدين أن تنفصلي؟"
قلتها وأنا أنظر لديما. ولا أعلم من أين لي بتلك الجملة. نظرت أمي إليّ وكذلك ديما.
قالت بتوتر: "أجل."
"لكِ ذلك."
"كيف؟"
"سأجعله يطلقك."
قالت أمي: "سليم ما الذي تقوله؟"
قلت لديما: "لتبقي."
نظرت ديما إليّ وكأنها غير مصدقة ما قلته. سأفعل لكِ ذلك يا ديما وأحررك منه. ذهبت.
"أشكرك كثيراً."
توقفت مكاني. التفت ونظرت لديما التي كانت هي من تحدثت. لم أعلم هل شكرتني أنا أم أمي. نظرت ديما إليّ. فيبدو أنه أنا. نظرت لأمي. ابتسمت لي. التفت وذهبت.
***
في المساء نزلت للعشاء. وكان جدي وأمي وديما جالسين. اقتربت منهم وجلست على مقعدي.
"هناك شيء عن المحكمة."
كان المتحدث جدي. نظرت له. قلت: "ليس بعد."
وجدت ديما تنظر إليّ باستغراب. تجاهلت وعدت لطبقي. كنت جالس في غرفتي. أقفلت اللابتوب ونزلت. أخبرت الخادمة أن تعد لي قهوة. فأومأت برأسها وذهبت. التفت فتوقفت عندما وجدت ضوء من غرفة للمكتبة. وكان الباب مفتوحاً. سرت تجاهه. وجدت ديما بها وتمد يدها للأعلى وتحاول الوصول لكتاب. ابتسمت من قصرها. "لم تطولي يا ديما."
اقتربت منها وأحضرت لها الكتاب الذي تسعى للحصول عليه. نظرت لها. وكانت تنظر لي. شعرت بتوترها. فكنت قريباً منها. ابتعدت. ومددت يدي لها.
"أعتذر، فقد شعرت بالملل. ففكرت في القراءة."
"لا بأس، تفضلي."
أخذته مني بحرج ثم ذهبت. نظرت لها. تنهدت وذهبت. كنت أتحدث مع العميل وأحمل اللابتوب ومتوجه إلى الحديقة. كنت أتحدث ثم صمت فجأة عندما قابلت أمي. نظرت لها. ثم نظرت لبعيد. وجدت ديما. واقفة عند المسبح. ذهبت أمي. بينما أنا واقف. أقفلت المكالمة. وتقدمت. نظرت لديما. وقد لاحظت وجودي. كان واقفة وتنظر إلى الخلاء.
جلست على المقعد وفتحت اللابتوب. وضعته أمامي. وأخذت أعمل.
"أعتذر."
رفعت وجهي ونظرت لديما. لم أفهم على ماذا تعتذر.
قالت: "عن كلامي لك ونحن على المائدة."
علمت الآن مقصدها. عندما كنا نفطر.
قلت: "لا بأس."
وعُدت للعمل. جاءت أمي. وكانت تحمل العصير. وضعت لي كوباً. وأعطت ديما. وأخبرتها أن تجلس. لاكن ديما مانعت. وأظن بسببى. لأنني جالس وهي ستجلس معي. كنت سآخذ اللابتوب وأذهب. لكن وجدتها تتقدم مع أمي ويجلسون. فعدت بتركيزي لعملي. أتفقد إيميل الشركة.
"أخبريني عن عائلتك يا ديما."
كانت أمي المتحدثة. لكن ديما صمتت. ولم أسمع رداً.
"أين يقيمون؟"
"في المدينة بالقرب من المركز."
"لماذا لا تقيمين معهم؟"
"منقطعة عنهم."
"لماذا؟"
ابتسمت ديما وقالت بنبرة حزينة: "غباء مني. ارتكبت حماقة سببت لي في خساراتهم وإبعادهم عني. وها أنا أدفع الثمن."
كنت متعجباً ولا أفهم ما تقوله ديما. ماذا فعلت لتنقطع عن عائلتها ويتركوها هكذا؟ وذلك زوجها الذي يقسو عليها. كنت أريد أن أسألها عن أهلها ولماذا لا تذهب لهم. تجلس بمفردها. لكن عندما طلبت أن أحميها، لم أسألها. وانتهزت أن أرد لها ديني. فأنا لا أحب أن أدين لأحد بأي شيء.
"ظننت أنكِ لا تمكثين معهم من أجل زوجك."
قالت ديما بانفعال: "هذا ليس زوجي ولن يكون."
تعجبت كثيراً. ثم اعتذرت لأمي على طريقتها.
"ألا تحبيه لذلك الحد؟ ألا تريدينه؟"
"وماذا لي بحب شخص مثل هذا الخائن؟"
تعجبت كثيراً. ظننت أنها تنعته بالخائن كشتيمة. هل خانها ذلك الوغد؟ لم تكمل أمي حديثها. فشعرت بالحزن من أجل ديما. فهي تعلم مدى شعورها. فصمتت. قالت بابتسامة لتغير الموضوع: "هل معك صور لعائلتك؟"
"أجل، أحمل الكثير."
"أطيل النظر فيهم."
"هلا أرَيتني؟"
"لحظة واحدة. سأحضر هاتفي. أظنه قد شحن قليلاً."
وقفت ديما وذهبت. نظرت لها وهي تذهب. ثم نظرت لأمي. قلت: "لا تكثري الحديث يا أمي."
نظرت أمي إليّ. قالت: "أريد أن أعرفها. وإلا أُحرج منى. ليس إلا."
أكملت بابتسامة لم أفهمها. "هل تنصتين لنا؟"
قلت بجمود: "حديثكم مسموع. فيقطع تركيزي."
قالت: "حسناً، نعتذر."
عدت إلى اللابتوب. ثم جاءت ديما وتحمل هاتفها. جلست مع أمي وتُفرّجها صور عائلتها وتخبرها. وحسب ما سمعت، لديها شقيق اسمه أياد. وشقيقة اسمها آية. وهي منتصفهم. أختها الكبيرة وأخيها الصغير. وكانت تتحدث عنهم بلهفة. ونبرة صوتها كانت حزينة. على الرغم أني أنظر إلى اللابتوب. لكن نبرتها واضحة. كنت لا أستطيع التركيز. فقررت الذهاب. لكن سمعنا رنين هاتف. وكان هاتف ديما. نظرت لها. اعتذرت على الصوت. لكن لوهلة رأيت ابتسامة على وجهها بشدة. وتحولت ملامحها للبهجة.
قالت أمي بابتسامة: "ما الأمر من المتصل الذي جعلك تبتسمين هكذا؟"
قالت ديما بفرحة: "إنه أياد. لا أصدق أنه يتصل بي حقاً. لتو كنت أتحدث عنه."
لو رأيتم سعادتها لتعجبتم كثيراً. فماذا في ذلك؟ إنه شقيقك. ألا يتصل بك أبداً؟
قالت أمي: "ردي قبل أن تنتهي المكالمة."
أومأت ديما بسعادة وردت. نظرت لابتسامتها المرتسمة على وجهها. أقفلت اللابتوب. حملته وذهبت.
***
في الليل كنت جالس في غرفة المعيشة وأعمل وأقرأ الصفقات التي سأتممها غداً. تنهدت. وضعت يدي على رقبتي الذي آلمتني من الجلوس. رفعت رأسي. وضعت اللابتوب جانبي. ورجعت بظهري للخلف. وضعت ذراعي على عيني وأشعر بالإرهاق.
سمعت صوت. رفعت ذراعي ونظرت. وجدتها ديما. كانت واقفة وتنظر لي. تعجبت. فظننت الجميع قد نام. اعتدلت في جلستي. نظرت لديما الذي لا أفهم نظراتها.
قلت: "هل تريدين شيئاً؟"
صمتت ديما قليلاً. ثم قالت: "لماذا لم تخبرني بأمر القضية الذي يرفعها أبي عليك؟"
نظرت لها بأستغراب. تقدمت ديما. قالت: "أكانت المحكمة الذي تحدث عنها الجد لقضيتي الذي طلب أبي بإعادتها؟ هل كان أبي يريد أن يستخدم المنشورات التي تتداول عني ضدك؟ لذلك تصدى لك ومنع بمسحها ليستخدمها في المحكمة بأنك تشوه صورتي وتحسن من نفسك؟ لماذا لم تخبرني حول ذلك؟"
كنت متعجباً. أو لا أعلم هل هي تدعي الجهل وتسخر مني؟ ألم تكن تعلم بأن والدها أعاد القضية ليرد لها حقها مني؟ ألم يخبرها؟ كيف إذا علمت الآن؟ هل من شقيقها الذي تحدث معها؟
قلت: "ألم تكوني تعرفين؟"
قالت: "وكيف لي بأن أعرف بالأمر؟ ظننت أن القضية قد انتهت. وإلا فكيف أجلس هنا وأبي يرفع قضية عليك؟ لم أعلم غير منذ ساعات وأخبرني أخي بما ينوي أبي فعله."
قلت ببرود: "جيد."
وقفت وأخذت اللابتوب وذهبت.
قالت: "أعتذر نيابة عن أبي."
توقفت. نظرت لها. أكملت. قالت: "إنه لا يعلم عما تفعله معي، سوف أتحدث معه، سأجعله يتنازل عن تلك القضية لينتهي ذلك الأمر."
نظرت لديما وإلى آخر جملة قالتها. "ينتهي ذلك الأمر..." سينتهي يا ديما. سينتهي. التفت وذهبت.
***
في اليوم التالي استيقظت. أخذت حماماً. بدلت ملابسي. ثم خرجت من الغرفة. وعندما خرجت رأيت ديما. كانت هي الأخرى قد خرجت من غرفتها. نظرت لي. أبعدت أنظاري وذهبت. نزلت واقتربت من المائدة التي كان جدي يجلس عليها ويمسك بالجريدة. جلست. ثم جاءت أمي وديما وجلسوا.
***
توقفت السيارة. وكنت قد وصلت للشركة. فتح الحارس الباب. نزلت ودخلت. كان الموظفين في انتظاري. سرت وهم معي. أعطتني مساعدتي ملفاً.
"سيد إدوارد في انتظار حضرتك."
أخذت ونظرت فيه وأنا أسير. ثم أعطيتها الملف ثانياً. ودخلت غرفة الاجتماع. فوقف إدوارد هو وضيوفه. وهو رجل أجنبي. تقدمت وسلمت عليه. ثم جلسنا. وما أن انتهينا. ابتسم إدوارد وسلم عليّ. وهمّ بالمغادرة. جلست. نظر لي الموظفين. نظرت لهم. ثم أشرت بيدي على الباب بمعنى يمكنهم الخروج. فأومأوا برأسهم وخرجوا.
نظرت إلى الشاشة التي أمامي والتي تعرض الصفقة التي سأتممها.
"أعتذر على التأخير."
التفت بالكرسي. نظرت. ووجدته سامر وهو ابن عمي وصديقي المقرب إليّ منذ صغري.
قلت: "أنهيت الصفقة."
ابتسم. قال: "أجل. لماذا لم تأت البارحة؟"
قلت: "طرأ أمر. فلم أستطع المجيء."
"هل أمورك على ما يرام؟"
أومأت برأسي. اقترب سامر. جلس على الكرسي الذي بجانبي. والتفت ونظر إلى الشاشة معي.
قال: "رأيت إدوارد وجماعته يخرجون. وكانوا سعيدين."
صمت. اقترب سامر مني. قال: "متى ستغادر لعملك الذي بالخارج؟ أنا لا ألاحق هنا وهناك. وأخبرهم أنك ستعود قريباً. لكن أرى عكس ذلك."
قلت: "مستعجل على ذهابي كثيراً."
قال سامر: "بالطبع لا."
ابتسم سامر بخبث وأكمل. قال: "هل أمر ديما هو الذي مد فترة بقائك؟"
نظرت له بعدم فهم. قلت: "أرأيت القضية انتهت بعد. عندما ينتهي الأمر سأغادر."
قال سامر: "ألا تعلم أن القضية سُحبت؟ وأعلمني المحامي اليوم."
تعجبت. تذكرت ديما. علمت أنها هي. لم أعلق على الأمر.
قال سامر: "سليم. إنها ديما ذاتها. صحيح؟"
نظرت له. أكمل. قال: "لقد رأيت والدها. وأنا أتذكره جيداً. إنها هي."
"أجل."
"أجل. لدي معرفة بديما قديماً. لكنها لا تتذكرني. أو بالمعنى الصحيح. لا تعرفني."
تنهدت. ثم نظرت لسامر. قلت: "أحببت الجلوس."
وضع قدماً فوق الآخر. وأملأ صدره بالهواء. قال: "أجل كثيراً."
نظرت له. قلت: "اذهب لعملك يا سامر."
قال سامر: "بربك يا رجل. أرهقت قدماي كثيراً. ألا تشفق علي؟"
نظرت له ببرود. أنزل قدميه على الفور. ابتسم. قال: "أوامرك سيد سليم."
وقف وذهب. نظرت له وهو يذهب. أمسكت الهاتف. ونظرت فيه. ثم سمعت صوت طرقات. نظرت. وجدتها مساعدتي نهال تستأذن بالدخول. فسمحت لها. وضعت أوراق أمامي. وأخبرتني عن المواعيد والاجتماعات اليوم.
***
في مساء اليوم كنت جالس في مكتبي. رن هاتفي. قمت بالرد.
"سيد سليم."
كان أحد الحراس. قلت: "هل هناك شيء؟"
"لقد جاء هذا الرجل معه الشرطة ويريدون الفتاة."
رواية كبد المعاناه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ناصر
كان أحد الحراس.
قلت: ما الأمر؟
قال: ذلك الرجل جاء ومعه الشرطة ويريدون تلك الفتاة التي طلبت منا حمايتها.
وقفت بصدمة.
قلت: لا تدعه يأخذها.
قال: لكن سيدي، إنهم الشرطة.
قلت بغضب: وماذا في ذلك؟ عطلوهم، أنا قادم.
خرجت سريعاً.
قابلت سامر.
قال: إلى أين أنت ذاهب؟
لم أرد عليه وأكملت سيري.
خرجت من الشركة.
وقف الحراس وفتح السائق السيارة، لكني توجهت إلى الأمام مكان القيادة.
ركبت سريعاً وذهبت.
وصلت.
نظرت إلى الحراس، خفضوا رؤوسهم.
أسرعت بالدخول.
نظرت، كان جدي جالساً وأمي واقفة.
عندما اقتربت منهم، قلت: أين هو؟
نظرت أمي لي ولم تتحدث.
نظرت لها.
قلت: أين ديما؟
قال جدي: مع زوجها.
قلت بصدمة تجتاح وجهي: ماذا؟
قال الجد: غادرت للتو.
قلت: هل سمحت له؟
قال: كان معه الشرطة ويتهمك باختطاف زوجته ويطالب بأخذها.
قلت بغضب: وتركتهم يأخذوها؟ أخبرتك أنها في حمايتي. أحضرتها لهنا بسببه.
وقف جدي بغضب.
قال: إنك لست حارسها الشخصي، وهي ليست مع أحد غريب الآن.
قلت: رأيت كيف كان يريد هذا النذل أخذها المرة الفائتة.
أكملت: أخبرتك أني أدين لها وتعلم ما حدث لها بسببى وتنازلها عن القضية.
قال جدي: لم تتنازل، بل خسرتها وقام والدها بإعادة طلب للأمر.
قلت: أنا وأنت نعلم أنها كان بإمكانها كسب القضية، هي من تراجعت لأنك أحضرت والدها وتعلم أنها لن تقف في وجهه وهو يدافع عن شخصية مجهولة ولا يدري بأنها ابنته. وبخصوص إعادة المحكمة، هذا حقه، إنها ابنته وما حدث لها من ناس غرباء أقاموا لها جراحة بدون علمها كان عليه الأخذ بحقها. مثلك يا جدي، عندما كنت أحتضر لم تهتم بأحد غير نجاتي، وهو كذلك.
قالت أمي: سليم اهدأ، جدك لا يقصد. خاف عليك من الشرطة وأن يلقوا القبض عليك إن مانعتهم. إنها زوجته، لا يجب أن تبقى بعيدة عنه، والبقاء مع رجل غريب هذا حقه.
قلت بجمود: إنه ليس زوجها ولن يكون. رأيتِ كم كانت خائفة منه.
قال جدي: لا تتدخل ودع أمره لهم.
قلت: لا أستطيع.
قال جدي: ماذا قلت؟
نظرت لهم، التفت وذهبت.
نادى جدي علي، لكني لم أهتم وذهبت.
خرجت، ركبت السيارة بسرعة وقُدتها.
أُقيمت مكالمة سريعة، وبعدها أغلقتها بثانيتين.
أُرسل موقع لمنزل، كان المنزل الذي سيتزوجا به، وأظنه أن أخذها لهناك، فزدت سرعتي.
لطالما كنت أخاف عليك يا ديما، حتى الآن.
رن هاتفي، وكان جدي المتصل، لكني لم أرد عليه، فكنت متوجهاً لذلك المنزل.
كنت أزيد من سرعتي وأفكار كثيرة تأتي في بالي.
توقفت السيارة.
نزلت بسرعة.
اقتربت من المنزل وضربت الباب بقوة ليفتح لي، لكن كان الصمت مغيماً، لم أسمع أي صوت، حتى سمعت صوت صراخ مرتفع قد عبر من الجدران والباب واخترق أذناي.
ضربت الباب بقدمي بقوة وأنا أنادي بصوت مرتفع أن يفتح.
وكان صوت الصراخ لا يتوقف، بل كنت أسمع أشياء تكسر مع الصوت.
زدت قوتي وضربت الباب بكل ما أوتيت لي من قوة حتى كسر الباب.
ركضت للداخل بسرعة وركضت إلى الصوت، ثم توقفت أمام غرفة مفتوحة.
وكان بها صوت صراخ مع بكاء وغضب وحزن وخوف، كانت حالات مزدوجة.
تقدمت للداخل بسرعة.
كانت ديما واقفة عند الحائط وتمسك بزجاج وتضعها على يدها تجاه الشرايين.
وكان زوجها واقفاً بعيداً عنها بمسافة متر وينظر لها بخوف.
قلت: ديما، ماذا تفعلين؟
قالت ببرود ودموع على وجهها: ماذا ترى؟
قال مالك: ديما، أرجوكِ لا تفعلي ذلك، أنا آسف.
صرخت ديما كالمجانين.
قالت: لا أريد أن أسمع صوتك، لا أريد حتى النظر إليك، لا أريد رؤية وجهك المقرف أيها الخائن الكاذب، أكرهكم جميعاً.
قلت: ابعدي ذلك عن يدك.
خطوت خطوة تجاهها، فضغطت على يدها، فتوقفت مكاني بخوف.
قالت ببرود: إياك والاقتراب مني يا هذا.
قلت: حسناً، اهدئي.
صاحت بغضب.
قالت: هل تراني مجنونة؟ أجبني، هل تراني مجنونة؟
اقتربت من المنضدة وأمسكت المصباح الذي عليها وقامت بدفعه على الأرض.
قالت: رأيت الجنون؟ هل رأيته؟
قال مالك: آسف، أرجوكِ سامحيني، يكفي.
قالت بهدوء: على ماذا تتعذر يامالك؟ على ماذا تطلب السماح؟ على كذب أم خداعك أم خيانتك الذي شاهدتها بأم عيني؟ على ماذا تعتذر؟
ضغطت ديما على يدها بتلك الزجاجة الحادة، وكانت يدها على وشك أن تتمزق.
نظرت لها بخوف.
قلت: توقفي يا ديما، سأفعل لكِ ما تريدين، سوف نذهب من هنا.
قالت بغضب: اصمت، أنت كاذب، أنت مثله، كلكم مخلوق واحد، كلكم تشبهونه، أنتم الرجال مقرفون، أكرهكم جميعكم.
قلت: ديما، أترينني؟ أتعلمين من أنا؟
نظرت لي ديما.
أكملت: وعدتك أن أحميكِ، أعتذر على تأخري.
خطوت خطوة صغيرة جداً للأمام، وكانت ديما تنظر إلي وكأنها في حالة من الجنون، وبل فعل لا تعلم من أنا، وكأنها تراني شخص آخر، تنظر إلي بشدة وكأنها تريد التعرف علي.
ما حدث يا ديما؟ ماذا فعل بكِ ذلك المسخ؟ هل تأخرت كثيراً؟ هل آذاكِ بشيء؟
قلت: هل تتذكرينني؟
خطوت خطوة ثانية إليها، وكان صمت، لا يوجد غير كلامي وحركتي الذي أقربها من ديما، وعيناها في عيني، وكأنها تعيد صورتي إليها لتتذكرني.
وما أن اقتربت حتى أمسكت يدها، فصرخت وضغطت على زجاج بيدها وتبعدني.
أمسكت يدها وحررت أصابعها وقبضتها من عليها وقمت برميها بعيداً.
ابتعدت ديما وصرخت بقوة.
نظرت لها.
قالت: ابتعد عني، اتركني.
صرخت وعادت للوراء وتضع يديها على صدغيها وتصرخ وتعود للوراء حتى التصق ظهرها بالحائط، فجلست وتبكي بصراخ وضمت ركبتيها إليها ويداها على صدغيها وتصرخ وتتمتم بكلمات: اتركني، ابتعد عني، أكرهك، أريد الذهاب، خائن...
وأنا لا أفهم شيئاً، فأنا لم أؤذها أو أمسك يدها بقوة.
التصق ظهرها بالحائط.
نظرت لزوجها الذي ينظر لها بقلق، فيبدو أنه السبب فيما هي عليه، وفعل لها شيء جعلها هكذا.
اقتربت من ديما وجلست على ركبتي أمامها، وكانت تقفل عينيها ودموع تغزو منها.
قربت يدي بتردد منها لتفتح عينها وتنتبه.
وما أن لمست يدها حتى فتحت عينها بفزع وصرخت.
قالت: ابتعد عني، ابتعد.
قلت: ديما، ماذا حل بك؟ اهدئي، أنا لن أؤذيكِ.
قالت: كاذب، أنت كاذب وخائن، لا شرف لك، أنت حقير، ابتعد.
تعجبت من تلك الأوصاف الذي لقبتني بها، هل تكرهني لتلك الدرجة؟ هل هي خائفة مني؟ أم تراني شخص آخر وتخاطبه؟ لكن ليس أنا.
قلت: ديما، انظري إلي.
صرخت بغضب.
قالت: لا، أقرف منك.
قلت: ديماااا.
صمتت من صوتي والذي كان مرتفعاً بعض الشيء.
نظرت لي وهي خائفة وعيناها ترتجف ويتحرك بؤبؤ عيناها بخوف.
قلت بهدوء: تعلمين من أنا؟ انظري إلي، هل كنتِ تتحدثين وتخاطبينني أنا؟
صمتت ديما ولم ترد.
قلت: أنا سليم، لن أؤذيكِ، هل أنتِ خائفة مني؟ انظري إلي، أتعرفينني؟
نظرت ديما إلي وتوقف حركة عيناها وارتجافهم.
بينما وأنظر لها، لفت انتباهي شيء.
وجدت علامات على وجهها وعلى رقبتها، علامات غريبة.
ما هذه العلامات؟
سالت من عينها دموع بصمت وانتفضت من مكانها وانقضت علي.
صدمت بشدة واتسعت عيناي من اقترب ديما مني واحتضناها لي.
نظرت لها، كان جسدها يرتعش وتبكي وصوت جهشها أسمعه.
قالت: أخرجني من هنا.. أرجوك.
نظرت لها ولفت انتباهي فستانها المشقوق من ذراعها ويكشفه.
احمرت عيناي وجمعت قبضتي بغضب بركاني وسينفجر عما قريب.
أيها الوغد، ماذا فعلت بها؟
وفي تلك اللحظة وجدت من يمسكني ويمسك ديما ويبعدها عني بقوة، حتى أن ديما صرخت من خوفها بعدما كانت قد هدأت قليلاً.
نظرت، وجدته ذلك الرجل.
صرخت ديما بخوف.
اقتربت منها فقام بلكمي بقوة.
قال: كيف تتجرأ على الاقتراب منها؟ كيف تحتضنها يا قذر؟
أمسكت وجهي، اعتدلت ونظرت له ببرود.
اقترب مني وكان على وشك اللكمة الثانية، لكن قمت بركله بقوة من الأمام، فطال واصطدم بالحائط.
أمسكت يد ديما التي كانت مرتعشة وباردة جداً وشعرت ببرودها عندما أمسكتها وأوقفتها خلفي.
نظرت للرجل الذي يستند للوقوف.
اقتربت منه، نظر لي، ثم لكمته بقوة، فأعدته إلى الأرض من أثر لكمتي.
جلست على الأرض وأمسكته من ملابسه ثم لكمته بقوة.
قلت: ماذا فعلت بها يا نذل؟ كيف أوصلتها لتلك الحالة؟
ثم لكمته مرة أخرى.
قال بغضب: وما شأنك أنت؟ إنها زوجتي.
احمرت عيناي وبرزت عروقي.
زوجتي... زوجتي... زوجتي.
أتقصدون تفجير غضبي؟ أتريدونني أن أرتكب جريمة؟
ماذا تقصد بزوجتي يا أحقر؟ إنها لا تكون كذلك.
أكلت عليه بلكمة قوية، ترنحت رأسه أرضاً وسالت دماء من فمه.
ولم أسكت عند هذا، قمت بتوجيه لكمات قوية وأنا أتذكر ديما والعلامات الذي عليها وفستانها المشقوق، فيثير جنوني.
كان وجهه قد تشوه بسببي، وكان غضبي جحيماً، ولا أتركه، وسأقتله.
سيخرج من بين يداي جسداً بلا روح.
لقد ارتكب أكبر خطأ في حياته.
لكن فجأة توقفت.
أدرت وجهي ونظرت خلفي، وجدت ديما تنظر لي بشدة وخائفة.
أجل، أعلم تلك النظرة جيداً.
كان جسدي يعلو ويهبط.
نظرت للوغد الذي بيدي، تركته بقرف وابتعدت عنه.
وقفت واقتربت من ديما، لكنها عادت للوراء.
نظرت لها وإلى رجوعها.
ثم وجدت من يدفعني بقوة.
نظرت، وكان هو...
قام بلكمي، لكنني تفاديت لكمته وأمسكت قبضته وتنيت يده من عند ساعده بقوة، فصرخ.
اعتدلت وأنا أضغط على يده بشر، ودون اكتراث بأن يده على وشك أن تكسر أو كسرت، لم يفرق معي، كنت مشتعلاً غضباً من ذلك المخلوق الذي من المفترض أن يكون رجلاً، لكنه لا يتحلى بأي صفة من الرجال.
قسى على ديما، أوصلها لحالة مريرة جعلتني أراها هكذا.
ولا أدري ما أفعله بها لتكون هكذا في دوامة جنونها وفستانها المشقوق الذي يشعل بداخلي براكين أود إخمادها.
زاد غضبي، فضغطت على يده فصرخ بشدة، شعرت بأن يده قد كسرت.
نظرت لديما، كانت تنظر لنا ومرتعبه.
نظرت إلى نفسي وإلى الوغد الذي أمامي، فتركت يده.
التفت.
اقتربت.
قلت: لنذهب.
قال: إياك يا ديما، سأقتلك وأقتلُه إن ذهبتِ معه، أسمعتِ.
نظرت لديما وأشرت بعيني للخارج.
كانت واقفة وتنظر إلي، لا أعلم هل هي خائفة مني أم منه هو.
هل ستحرجينني يا ديما وتستمعين لكلام زوجك الحقير؟ اخرجى الآن.
التفت وذهبت وكأنها سمعت خطابي الداخلي لها.
تبعتها، خرجنا من ذلك المنزل.
كانت ديما واقفة ولم تدخل السيارة بعد.
قمت بفتح الباب.
اقتربت مني، نظرت لي وكانت عينها حمراء من شدة البكاء.
لم أعلم نظراتها تلك، ثم دخلت.
أقفلت الباب.
ذهبت لمقعدي.
فتحت الباب.
صرخت ديما.
تعجبت.
سرعان ما شعرت بألم شديد في رأسي، أثر صوت الزجاج القوي ارتطم برأسي.
التفت ووجدته أمامي.
نظرت له بشدة وإلى يده، وجدت فيها زجاجة متكسرة.
وضعت يدي على رأسي.
نظر لي بخوف وترك الزجاجة من يده وعاد للوراء.
أبعدت يدي ببطء ونظرت فيها، وجدت يدي مليئة بالدماء.
رواية كبد المعاناه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ناصر
ما إن شعرت بألم شديد أثر صوت الزجاج قوى ارتطم برأسي، التفت ووجدته أمامي. نظرت له بشدة وإلى يده وجدت فيها زجاجة متكسرة. وضعت يدي على رأسي.
نظر لي بخوف وترك الزجاجة من يده وعاد للوراء. أبعدت يدي ببطء ونظرت فيها، وجدت يدي مليئة بالدماء.
اقتربت ديما مني وفزعت عندما رأت يدي. نظرت لي وبكت. أعلم أنها تخاف من الدماء. شعرت بارتخاء قدمي وألم رأسي. وقعت. أسندتني ديما وهي تبكي. وضعت ذراعي على كتفيها وأوقفتني وفتحت السيارة وأجلستني. ثم ركبت هي.
اقتربت مني. نظرت لها وإلى قربها، فكانت قريبة بشدة. وجدتها تربط الحزام. قالت ببكاء:
"آسفة، أنا السبب.. ليتك لم تأتِ."
لم أكن قادراً على الحديث، فأشعر بأن دمائي تصفى. فتحت عيني بضعف وصعوبة. قادت ديما السيارة وهي تبكي وتنظر لي بخوف. كل دقيقتين، كانت عيناي تقفل بدون إرادتي وأشعر بالإعياء.
"أفيق، لا تغمض عينك، ابقى مستيقظ، أرجوك."
كنت أسمع كلماتها وأفتح عيني قليلاً. أرى طيفاً لها. لم تكن رؤيتي واضحة، فأقفلت عيني. شعرت بيد تلامس وجهي. كانت يد ناعمة ترتعش خوفاً:
"أرجوك يا سليم... أرجوك لا تغب، ابق يقظاً."
سمعت كلماتها الراجية المرتجفة. فتحت عيني قليلاً ورفعت يدي ببطء شديد وصعوبة. قربت يدي من يدها التي تضعها على وجهي. أمسكتها. نظرت لي وبكت.
"أعتذر، أعتذر على كل شيء، تحمل ارجوك."
نظرت لها ثم ارتخت يدي التي تمسك بيد ديما وأقفلت عيني باستسلام.
فتحت عيني ببطء. شعرت بدفء في يدي وكانت يدان تمسكان بها وأنفاس متصادمة بي.
"حمد الله على سلامتك."
نظرت، كانت أمي المتحدثة. كنت في غرفة بمشفى. لم يكن هناك غير أمي. لا أعلم ماذا جاء بي لهنا حتى تذكرت ما حدث.
"ديما، أين هي؟"
"أعطوها مخدر لتنام، فكانت في حالة غير طبيعية."
"هل هي بخير؟"
"أجل."
فتح الباب ودخل جدي ثم رجل آخر وهو المحامي السيد يونس، والد ديما. نظر لي.
"أشكرك سيد سليم."
تعجبت على ماذا يشكرني. قالت أمي:
"أخبرتنا ديما بما حدث وما فعلته."
قلت:
"لم أفعل شيئاً."
قال جدي:
"لترتاح، سيأتي الطبيب الآن."
دخل الطبيب وتفحصني. سألني إن كنت أشعر بأي شيء غريب بي أو أي اضطرابات من الضربة التي تعرضت لها في رأسي. لكن أجبتُه بلا، فغادر وتبعه والد ديما. نظر جدي لي ثم ذهب هو الآخر. أخبرتني أمي أن أرتاح قليلاً وكنت بالفعل أريد الراحة، فأشعر بثقل في رأسي وألم. غادرت أمي وبقيت في الغرفة وممرضة جالسة في ركن بعيد.
مر اليوم واستيقظت من نومتي. كانت أمي أحضرت لي طعاماً. سألتها عن ديما. أخبرتني أن والدها أخذها وذهبوا. تضايقت بذهابها، لكن لا شأن لي. فقد انتهى الأمر الذي كان يجمعني بها وهو ديني، وقد رددته لها. وبدام والدها أخذها، ستكون بأمان معه، فلن يستطيع أحد أن يأخذها من بين عائلتها. أما نحن، فكنا غرباء، وهي أظنها ستكون سعيدة وهي معهم. أستطيع النوم بدون أن أشعر بضيق على رقبتي واختناق بأن هناك حق علي سداده، حتى وإن لم أكن أدين لكِ يا ديما. لمَ سمحت لأحد بأن يمسك بسوء.
كانت أمي تعتني بي على الرغم من أني لا أحب الاعتناء الزائد، فأنا بخير، ليس بالأمر الخطير. لكن رأيت خوفها وقلقها علي. مر أيام بقائي في المشفى وعدت لمنزلي، على الرغم من إصرار أمي ورجائها بأن أقيم معهم وكذلك جدي، لكنني رفضت. كان سبب بقائي هو ديما، لأنني أحضرتها، فلا يجب أن أذهب وأتركها وهي لا تعلم أي منكم. لكن الآن يجب أن أعود لمنزلي. أخبرتها أني سوف آتي لرؤيتها، وكانت هي لا تصدقني، ومعها حق. فأنا سأغادر من البلد لعملي الذي بالخارج، فتراكم علي الكثير وهم بانتظاري. أخبرني جدي أن لا أغادر وأنتظر حتى يعاقب ذلك الرجل وهو زوج ديما.
عدت لمنزلي برفقة أبي وأمي، الذي كانت تبكي وتبتسم، ولا أعلم سبب بكائها، هل هي سعيدة أم حزينة على حالتي وصمتي. فمنذ أن كنا في المشفى وأنا لا أتحدث. بعدما أخبرتهم وأنا أبكي وخائفة ومرتعبة من الدماء التي كانت علي من سليم بسببها. على الرغم من خوفي الشديد من الدماء، إلى أني لم أكن مشغولة التفكير غير سليم الذي تحمل الضرر، كنت خائفة عليه وليس من الدماء.
علم أبي جميع ما حدث معي وخيانة مالك لي قبل يوم زفافي وما رأيته. علموا ما مررت به. تعلمون، بدأت الأمر عادي لأبي. صدمت عندما قال إن سبب رفضه لمالك أنه رآه ذات يوم في مقهى مع امرأة. لم تكن إذاً المرة الأولى التي يخونني فيها مالك. غضبت على أبي، فهو من تسبب لي بذلك. أجل، هو، إن كان أخبرني وأعلمني بحقيقته لابتعدت عنه على الفور. لماذا لم يعلمني؟ لماذا يا أبي تركتني لغبائي وحماقتي؟ فكان يظهر لي حبه من كل الجهات. لم أتوقع أن يكون حب خادع. أكان اختباراً لي لأني اخترته؟ فجعلتني أتعاقب. إنه لعقاب كبير علي لا أستحمله.
عندما أخذني أبي وأمي من المشفى، سألتهم عن سليم. وكانت أول جملة قلتها بعد صمتي المهيب. أخبروني أنه بخير. ذهبت، نظرت له من الغرفة عبر الزجاج قبل أن أغادر. وجدته نائماً وكان يلتف حول رأسه قماش طبي وشعره ينزل عليه. حزنت عليه. ذهبت، كنت أود أن أشكرها وأعتذر منه على ما حدث له من ورائي، فلا أظن أني سأراه مجدداً.
ركض أخواي إلي واحتضنوني بشدة وكأنهم غير مصدقين أنها أنا. لم أكن أبدي أية تعبير. كنت أرى أني في دوامة الزمن. وما حدث لي كان من وراء اختياراتي. لكنه عقاب مؤلم. أوقات عقابنا يكون مؤلم وأشد ألماً من خطأ الاختيار.
جاءت سيدة "نجيدة" وهي مربيتي منذ وأنا صغيرة. احتضنتني هي الأخرى. فقال والدي أن يدعوني أرتاح. وأحسنت يا أبي. أنا بالفعل أريد الراحة الأبدية. خذني بعيداً عن هذه الأضواء يا أبي، أريد الجلوس في غرفتي والنوم وحدي. لا أريد أحداً أن يراني. وينظر إلي بعين الشفقة وإلى صمتي وحالتي تلك. أريد أنا من يراني فقط. وحتى لو كنتم عائلتي وحزينون علي، لا تحزنوا، فأنا أستحق ذلك.
دخلت الغرفة. أجلساتني أمي على السرير وقامت برفع الغطاء من على وجهي وجلست بجانبي واحتضنتني. فكم كنت مشتاقة لدفئك وحنانك يا أمي. اشتقت لكِ كثيراً. رأيتِ ما حدث لي من بعدك. لقد دمرني ذلك الحقير. أغمضت عيني بضيق وحزن. سالت الدموع من عيني. أمنع أن أتذكر ذلك اليوم وما حدث لي. لا أريد أن أرجع لحالتي الجنونية وأصرخ كما حدث في المشفى عندما سردت لهم عن إنقاذ سليم وسألوني عما حدث قبل أن يأتي. فتحولت وظللت أصرخ وأمركم بإبعاده عني. وقتها رأيت بنظراتكم جميعاً الريبة والقلق علي. لكن كنت قلقة على سليم. ورغم خوفي الشديد مما حدث معي، سليم من تعرض للضرر. فقام مالك ضربه بقوة بزجاجة الذي بيده. وعندما رأيته من خلفه صرخت لينتبه سليم. لكن سرعان ما كسرت الزجاجة على رأسه. وصدمت عندما رأيت يد سليم وهي مليئة بالدماء.
تذكرت عندما كنت أقود السيارة وأبكي وخائفة عليه بشدة. وكان متعباً وعروقه البارزة وعيونه المحمرتان ولا يقدر على فتحهم. وعندما قربت يدي من وجهه ليفيق ولا يغفو في النوم، لذا سيزيد خوفي ورعبي عليه. ففتح عينه وأمسك يدي ونظر لي. وعندما نظرت له وتلاقت أعيننا، شعرت بكم الألم الذي يشعر به بسببى. ومن ثم ترك يدي وأغشِي عليه. كنت غير قادرة على تملك أعصابي عندما وجدت جسده ارتخى فجأة، فأصبت بحالة ذعر وخوف وقدت بسرعة وأنا أرجوه بأن يفتح عينه ويفيق، لكنه كان في نوم عميق.
بقيت أمي بجانبي جالسة بجانبي وأنا نائمة أو شبه نائمة. أحاول النوم لكن كنت أتذكرهم. وعندما كنت على وشك تمزيق شرايين يدي. لو أن سليم لم يمسكني ويأخذ قطعة الزجاج من يدي. وعندما صرخت كالمجانين عندما كان سيلمسني. فكنت أراه مالك الوغد الحقير. وعندما تحدث معي وكان يخبرني أنه سليم وأنه هنا وبدأت بالإفاقة من حالتي الجنونية، لم أجد غيري وأنا أنقض عليه وأحتضنه وجسدي يرتجف. كنت خائفة من مالك الذي كان واقفاً في الغرفة. لم أشعر بنفسي. كنت كشخص آخر يريد أن يخرج من تلك الغرفة وذلك المنزل وبعيداً عن ذلك الرجل. كنت أريد الأمان. كم خجلت عن ما فعلت واحتضاني له. واستغفرت ربي كثيراً عندما أدركت ذاتي وما فعلته في ذات اليوم.
كيف يراني سليم الآن بعدما رأى حالة الجنون وصراخي الذي أصابني؟ لا أظن أن هناك داعٍ لمعرفة نظرته لي، فقد انتهى الأمر ولم يعد هناك سليم ثانياً. فبعد مرور أيام وكانت أمي أخبرتني أن أبي سدد تكاليف المشفى الذي دفعها سليم لي. وذهب لرفع قضية على مالك بالطلاق. لكن سليم تنازل عن قضيته ضده بمقابل طلاقك. وبالفعل قام مالك أخيراً بعتقي وطلقني. فكان أبي لا يريد أن يعلم أحد أن هذا الحقير زوجي. فما فعله سليم أسعده. لقد فعل سليم وعده الثاني "سأجعله يطلقك". وددت لو أن أشكرها بشدة لكن لم أستطع. وبعد أيام علمت أنه غادر البلد لعمله الذي بالخارج، فبالتالي لا مجال لشكرها أو مقابلتها ثانياً.
كانت عائلتي يعتنون بي. أمي وأبي وأيه وإياد. أختي تكبرني بعامين وأخي يصغرني بثلاث. كانوا يتحدثون معي لكن أفضل الصمت. أفضل البقاء لوحدي وكأنني أصبحت غريبة عنهم في جلستهم معي ورؤيتهم. كانتا هنا وأوري يأتون إلي. فظن عائلتي أن بوجودهم سأخرج من ذلك الصمت. لكنني أيضاً كنت صامتة ولم أتحدث. كنت أريد بعض الوقت لأخرج مما أنا عليه وليست بأشخاص وأقربهم إلي. فعائلتي أقرب إلي حتى من صديقاي. وكم تمنيت بقائي هكذا بجانبهم. لكن لم أتخيل أن أكون هكذا كالجسد الأصم بينهم. وسيدة نجيدة تأتي هي وأمي بالطعام. وكنت آكل شيئاً خفيفاً. وكنت أرى حزن أمي علي. أردت أن أطمئنها وأني بخير. لكن فضلت الصمت وعدت لوضعية النوم والنظر لأركان الغرفة.
مرت أربعة شهور. وكنت قد بدأت قليلاً بالخروج من الغرفة لأجلس على مائدة الطعام والأكل معهم ومشاركتهم الطعام وتلك الجلسة. لكن لم أكن أتحدث. إن سألني أبي شيئاً أرد عليه وأصمت. ثم أعود لغرفتي وأجلس فيها ثانياً ولا أغادر المنزل. وسألني أبي عن عملي وهو يقصد المكتب. أخبرته أن يقفله. فلا أريد أن أعود للمحاماة ثانياً. حاول عائلتي أن يغيروا رأيي في ذلك الأمر وأن أخرج لأغير أجوائي وأعود لعملي. لكنني رفضت.
مر أيام وكنت قد بدأت الرجوع لحياتي شيئاً فشيئاً. فبدأت أجلس مع عائلتي وليس على المائدة فقط وأتبادل معهم الحديث ونجلس قليلاً في الحديقة. وكانوا سعيدين بعودتي لهم. وشقيقاي وأبي الذي لم يقل حبه ولو بقليل كما ظننت. بل يسعى بسعادتي وجعلني مرتاحة بينهم. وكم أنا بالفعل مرتاحة هكذا وأنا مع عائلتي، شقيقاي، أمي، أبي.
كنا جالسين في الحديقة. وكنت أجلس بعيداً عنهم قليلاً أمام المسبح. جاء إياد وجلس بجانبي.
"لماذا تجلسين هكذا؟"
"لا شيء."
"أتنظرين في انعكاس صورتك؟"
"يعجبني لون السماء."
"هل السماء في المسبح؟"
نظرت له. أمسكت وجهه ورفعته للأعلى ينظر إلى السماء. ثم أنزلت وجهه للنظر إلى المسبح.
"أفهمت."
ضحك.
"لا تقولي هل ستسقط السماء فوق رؤسنا."
"بربك هل أنت غبي هكذا دائماً؟ أقصد أن لون السماء مطابق على ماء المسبح فيعطيه لون السماء."
قال إياد بمزاح:
"لماذا تقسي علي؟"
ابتسمت. قلت وأنا أضع يدي على رأسه وأعبث بشعيراته:
"من أنا لأقسو على أخي الصغير؟"
"لم أعد صغيراً، أصبحت في الجامعة ورجلاً."
نظرت له. قلت:
"ماذا؟ هل تواعد فتاة؟"
ابتسم.
"كيف عرفتي؟"
ضحكت. قلت وأنا أعبث بشعره:
"شقي."
"ديما، إياد، تعالوا."
كان المتحدث أمي. نظرنا لها ووقفنا واقتربنا منهم. كانوا يبتسمون.
"ما الأمر؟"
"لدينا ضيوف غداً وترتيبات."
نظرنا لهم بعدم فهم. نظرت لأيه والذي كانت تبتسم.
"ضيوف ماذا؟"
قالت أمي:
"نسيتم سريعاً."
لم أفهم شيئاً. ثم تذكرت أن أثناء حديث أيه لتخرجني من صمتي وتسعدني قليلاً، أنها مخطوبة منذ ثلاث أشهر قبل أن أعود. وغداً موعد قرانها.
"حقاً؟"
نظرت إلى أيه. ابتسمت. قلت:
"مبارك لكِ."
ابتسمت أيه.
"أشكرك، عقبالك يا ديما."
نظرت لها واختفت ابتسامتي. نظرت أمي إلى أيه وكذلك أيه نظرت إلي. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة حتى لا أفسد فرحتها. التفت وذهبت. قالت عقبالك؟ أي هذا؟ هل تظن أني سأرمي نفسي لذاك الجحيم ثانياً وأربطني برجل لن أثق به العمر بأكمله؟ سأنظر له نظرة الخائن. وإن كان يفرش لي الأرض ورداً، سأراه في نظري بغيضاً. لذلك أقفلت هذا الأمر. حتى بعدما تخلصت مما حدث لن أعيد الكرة. الإنسان لا يخطئ مرتين. وإن فعلها يكون أحمق وسيعيد الندم ويثبت في قلبه حتى الموت. لا أجاهد بإسعاد نفسي مع عائلتي وأصدقائي. فقط لا غير. لا أحتاج أحد آخر.
رواية كبد المعاناه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور ناصر
حضر ضيوف آية، وكانت جميلة كعادتها. رحبنا بهم، وكان الشاب اسمه أحمد، رفيق آية من الجامعة، وهو ناجح الآن. تم عقد قرانهما وحددوا موعد الحفل القادم، ولبسوا المحابس.
صعدت لغرفتي بعدما ذهب ضيوفنا، بدلت ملابسي. سمعت رنين هاتفي، وكانت هنا.
"مرحباً يا ديما، كيف حالك؟"
"بخير، وأنتِ؟"
"أنا بخير. هل لديكِ شيء غداً؟"
صمت قليلاً ثم قلت: "لماذا؟"
"سوف نذهب للنادي."
"أخبرتك يا هنا من قبل، لا أريد."
"ظننت ستغيرين رأيك، فلم تخرجي منذ مدة طويلة. هل ستظلين هكذا؟"
"هكذا كيف؟"
"لتأتي يا ديما، سنسير قليلاً، لن نتأخر. وأيضاً اشتقنا لكِ."
صمت ولم أرد.
"سوف ننتظرك، أتمنى أن تأتي."
كنت سأتحدث وأخبرها ألا تنتظرني، لكنها أقفلت الهاتف قبل أن أتحدث. وضعته في مكانه وذهبت. خرجت من غرفتي، كانت عائلتي جالسة يتحدثون عن أحمد، خطيب أختي آية، وكيف يبدو عليه أنه شاب جيد. أخذنا نتحدث، ثم أخبرت أبي أني قد أذهب للنادي غداً. فرحب بالأمر وأخبرني أنه سيعلم عم محمود، وهو السائق، ليقلني بالسيارة. لكني أخبرته أن لا داعي لذلك، وأنني أفضل السير. فترك لي الحرية فيما أريده.
في اليوم التالي، شاركت عائلتي الغداء. كان أبي في العمل، فلم يكن جالساً معنا. بدلت ملابسي ومشطت شعري، ثم أخذت حقيبتي وخرجت. أخبرت أمي أنني ذاهبة. فنظرت لي آية وأخبرتني أنها تريد المجيء معي. ابتسمت وأخبرتها أن تسرع، فذهبت وعادت سريعاً. ثم ودعنا أمي وذهبنا.
كانت صديقاتي يجلسن في المقهى. اقتربنا منهم، رأونا وابتسموا. وقفنا، سلمنا عليهن، احتضنوني. ابتسمت وسلمن على آية، فكانت رفيقة أصدقائي أيضاً. جلسنا وتحدثنا قليلاً، وباركوا لآية على عقد قرانها. بعدما جلسنا، قررنا أن نسير قليلاً، فوافقتهم، فقد مللت من الجلوس. ذهبنا. كنت أسير مع أروى، وآية تتقدم مع هنا والرفاق.
"أتشعرين بالراحة في منزلك؟"
ابتسمت قلت: "كثيراً. أكون مع عائلتي، لا أريد أكثر من ذلك."
"أتمنى رؤيتك سعيدة دائماً. ما رأيك بذهاب؟"
"إلى أين؟"
"في صالة الألعاب."
ابتسمت قلت: "لا مانع لدي، لكن دعينا نخبرهم."
"دعك منهم، لنعبهم هم أيضاً ويبحثوا عنا بينما نحن نمرح."
"لنسرع إذا."
ابتسمت أروى، أمسكت يدي وذهبنا. دخلنا صالة الألعاب ولم نعلم أين نذهب، ثم وجدنا غرفة كرة السلة، والتي كنا نهواها كثيراً في مدرستنا. نظرت لي وكأنها فكرت فيما أفكر فيه. أخذتني ودخلنا. نظرنا، كان يوجد ست فتيات وأربعة شبان، وكانوا يلعبون. نظرنا لهم وهم يلعبون، وجلسنا على المقاعد نشاهدهم.
"أنتم شاركونا."
نظرت إلى المتحدث، كان شاباً من الذين يلعبون. كنت سأمانع، لكن أروى...
"حسناً، هيا يا ديما."
قلت بصوت منخفض: "ما الذي تقولينه؟"
"ماذا؟ أتينا للعب، لنلعب إذا."
"لكنهم شباب، لا يصح ذلك."
"كنا في المدرسة لا نهتم بذلك، وإلا كان المدرب نهرنا."
"لكننا لسنا في المدرسة."
"لتتخيلي ذلك إذا، هيا."
"لا."
"هيا يا ديما، دعينا نلعب، إنهم ينتظروننا."
"اذهبي أنتِ."
"وماذا ستفعلين هنا بمفردك؟"
"سأشاهد."
"شجعيني، حسناً."
ابتسمت وأومأت برأسي، ثم ذهبت ونزلت لهم، وبدأوا يلعبون. نظرت لأروى ولحرارتها، ابتسمت. ثم سمعت صوت الهاتف. نظرت، كانت هنا. نظرت لأروى وماذا أفعل، أرد أم لا؟ لنقل عن لعب الأطفال، فقمت بالرد عليها.
"أين أنتم؟"
ضحكت قلت: "لماذا تغضبين علي؟ إنها أروى صاحبة الفكرة."
"سأحطم رؤوسكم، أين أنتم الآن؟"
"نحن في صالة الألعاب، في صالة كرة السلة."
"لماذا لم تخبروني لأتي معكم؟"
ابتسمت عليها قلت: "اختفى غضبك يا هنا سريعاً، ننتظركم."
"حسناً."
"ديمااا."
نظرت إلى الصوت، وجدتها أروى. نظرت لها، وكانوا متوقفين عن اللعب. أشارت لي، لم أفهم ماذا تريد.
"تعالي العبي معنا."
نظرت لها بشدة، فقد أخبرتها أني لا أريد. هل تقول ذاك أمامهم لكي تحرجني؟
"هيا أسرعي قبل أن نغادر، لتعيدي الذكريات."
"ساقتلك يا أروى، صدقيني سأكسر جمجمتك عما قريب... أعلم ألاعيبك، كنتِ تخططين بذلك، أن تلعبي ومن ثم تناديني من بينهم. أتريدينني أن أحرجك؟"
نادتني، نظرت لها، وقفت، فأبتسمت لي. وضعت الحقيبة والهاتف ونزلت. اقتربت منها، نظروا إلي.
"ها، لقد انضمت لنعيد تنظيم الفريق."
"يجب ألا نكون فتيات فقط، فإن لياقتكم جديرة بنا جميعاً."
كانت فتاة من ضمنهم هي التي تحدثت. ابتسم شاب قال: "سيكون معكم واحد وينظم الفريق بتساوٍ، فأنتم ستة الآن ونحن أربعة."
تضايقت، وهل سألعب في فريق به أحد منهم؟ جئت لأني رأيت الفتيات فقط. التفت لأذهب، أمسكتني أروى. نظرت لها.
"اتركي يدي."
"لا."
نظرت لها بغضب، ثم وجدتهم ينظرون إلينا، فعدت ثانياً. وكانت أروى تغيظني. قاموا بتنظيم الفريق، ولم يختلف الأمر كثيراً، فقط وضعوا واحداً منهم معنا، وكنا أربع فتيات وشباب. والفريق الآخر ثلاث شباب وفتاتين. رتبوا الأماكن، وكان سيفهمونني اللعبة، لكن أروى أخبرتهم أني أعلم. ثم وقفنا وبدأنا اللعب. وقمت بأخذ الكرة على الفور فور انطلاق الصفير، ركضت بها.
"مرري."
كان صوت الشاب. كنت سأمررها له، لكني وجدت شاباً آخر وقف أمامي وكان حائلاً، فانحنيت بالكرة وركضت، ثم أعطيتها لشاب بفريقي، ثم قفز عالياً وقام برميها في السلة، وكان أول هدف. ابتسمت الفتيات اللاتي كن بفريقنا، وصافحتني أروى. شعرت بأني عدت طالبة من جديد.
ثم بدأت الجولة الأخرى. كانت الكرة مع فتاة من معنا. ركضت، اقتربت أروى منها وأعطتها الكرة، ثم ركضت أروى. فقام شابين بالتصدي لها، فالتفت وأعطت الكرة لشاب الذي معنا، فركض بها. تبعته، وإذا به يركضون خلفها. نظر إلي وقذفها إلي بقوة وسرعة. أمسكتها وتوترت، فكنت لا أجيد الرمي في السلة، أنا أمري. فقفزت وقمت برميها، لكن الكرة اصطدمت بحاجز السلة ومالت للخلف، لكنها وقعت بالداخل. ابتسمت وسعدت كثيراً. التفت وقمت بمصافحة أحد الفريق، وتفاجأت عندما وجدته ذلك الشاب الذي معنا. ابتسم لي قال: "تلعبين جيداً."
نظرت له، توترت وذهبت. ثم بدأت الجولة. كانت الكرة مع شاب من فريق الآخر. أخذ الكره وركضت بسرعة، لحق به الشاب الذي معنا وأروى وفتاة. وجدت الآخرين يتصدون لهم ويمنعونهم من الاقتراب منهم. ركضت، وقفز الشاب ورمى الكرة. قفزت، وكنت لست بطول كبير لأصل للسلة. مدت زراعي لآخر شيء ودفعت بأطراف أصابعى الكرة بعيداً عن السلة. وبالفعل ابتعدت الكرة. نظروا لي بشدة. انتهزت أروى وأخذت الكرة وركضت، فتبعوها، ثم مررتها لفتاة، فقامت برميها في السلة، لكنها لم تأتِ ووقعت. وجدت الشاب قفز عالياً وأمسك بالكرة وأمسك بيده السلة وقام بإدخالها، ثم نزل.
ابتسمت. نظر لي الفريق. قالت فتاة من الفريق الآخر: "لو لم تبعدي الكرة في اللحظة الأخيرة لكنا أحرزنا هدفاً."
قالتها بطريقة غريبة بضيق وسخرية. لم أفهم. قلت: "كنتم... هذا يعني أنه لم يحدث يا عزيزتي."
نظرت لي بغيظ من طريقة كلامي، فهي من تحدثت معي بطريقة لم تعجبني، وعلى كل حال هذه لعبة، ماذا دهاها.
"أحسنتِ."
نظرت، كان ذلك الشاب المتحدث. قالت أروى: "ما زلتِ في مستواكِ."
قال شاب في الفريق الآخر: "حسناً، لعبكم كان جيداً في تلك المباراة."
كنت سأتحدث، لكن وجدت هنا وآية والرفاق واقفون وينظرون لنا ويبتسمون.
"هيا يا أروى، علينا الذهاب."
"حسناً."
"سنراكم ثانياً."
"أجل، إلى اللقاء."
اقتربنا منهم. نظروا لنا.
"لعبكم كان جميل."
أكملت بثقة وابتسامة: "فقط ينقص أحد."
"ماذا تقصدين؟"
"ينقصك يا هنا، إنها تريد إغضابك."
قالت هنا لأروى بغضب: "حمقاء."
قالت أروى بضحك: "أشكرك."
ضحكت عليهم وذهبنا. في المساء كنا جالسين على العشاء.
"علمت أنكم ذهبتم أنتما الاثنان."
"أجل، ذهبت مع ديما، فكنت أريد الخروج."
"هل استمعت؟"
"أجل، لكن ديما استمتعت أكثر."
"لماذا؟"
"رأيناها هي وأروى يلعبون كرة السلة مع رفاق، وكانت سعيدة للغاية."
قال أبي بابتسامة ومزاح: "هل كانت تلعب جيداً؟"
"أبي، لقد جعلتهم يفوزون بنقطتين."
ابتسم أبي قال: "أحسنتِ صغيرتي."
ابتسمت له وعدت لطبقي طعامي.
"ابتعد.. اتركني.. أريد الرحيل... أرجوك دعني."
استيقظت فزعة وعيناي محمرتان ودموع تملأهما. كنت أرتجف، صدري يعلو ويهبط من الخوف. نظرت للغرفة بشدة، وجدتني في منزلي، منزل أبي. إذا كان حلماً، بل كابوس. أبشع كابوس... إلى متى سينتهي هذا الخوف وهذه الأفكار والكوابيس الذي لن تتوقف عن ملاحقتي منذ ذاك اليوم. قرأت آية الكرسي.
أخذت كوب الماء الذي على الطاولة وشربت شرفتين، أزيح خوفي وبرودة جسدي. وضعت الكوب وعدت للنوم، ورفعت الغطاء علي وغطيت نفسي جيداً.
مرت أيام، وكنت بدأت أخرج قليلاً مع رفيقاتي، ولم أكن أمانع. وأخبرتهم بحفلة، بحفلة محابس آية. واشتريت أنا وهي فستاناً جميلاً لها، وأحضرت لي فستاناً أيضاً، لم أكن أريد، لكنها أختي ويجب أن أتزين لها. ومرت الأيام وجاء اليوم.
ابتسم الجميع عندما لبس أحمد آية الخاتم. بارك الجميع لهم، وكنت واقفة مع هنا وأروى وجنى، وهي شقيقة أحمد الكبيرة، ومتزوجة ولديها طفلة جميلة أحببتها. كانت جنى طيبة وتحب آية، وأصبحوا أصدقاء، وهذا بشيء جيد.
انتهت الحفلة. ذهبت وساعدت آية في خلع الفستان وضبه. وكانت تحكي عن سعادتها وأنها أحبت أحمد كثيراً. كنت أستمع لها وأبتسم. بعدما انتهيت، خرجت من غرفة آية. كان أبي وأمي وإياد جالسين ويضحكون. شاركتهم الجلوس، وتناولنا أحاديث العائلات الدافئ.
مرت أيام، وكانت آية تخرج مع أحمد وتأتي وتحكي لي عما حدث لجولتهم وكيف أحمد يعاملها بلطف. كنت سعيدة بسعادتها كثيراً، لكن أردت إخبارها أن تقف عن إخباري بذلك، وتعلم كم أنا أتألم، وليس لأني أراها سعيدة وأنا لا، أو أغتاظ... بل أتذكر سوء اختياراتي وما حل بي. أردت إخبارها أن تتوقف ولا تخبرني بشيء، أو تحكي لأمي، فهي تخبر الشخص الخطأ وتوحي داخل ما لم يمت بعد. يجب أن تفعل هي ذلك بدون أن أقول لها... ألا تشعر بي وأنها تذكرني بما مضى. أشعر وكأنها تعرفني باختيارها بأحمد الصحيح، وأنا من أخطأت بالاختيار. أعلم يا آية، لا داعي لأن تلمحي لي، أنا أعلم ذلك جيداً، ونادمة أشد الندم.
استيقظت ونزلت للفطور. جلست وأكلت. نظرت لأبي، وأنه لا يرتدي ملابس للخروج.
"ألن تذهب للعمل اليوم يا أبي؟"
"لا، ألا تعرفين ذلك؟"
"لا، وكيف لي بأن أعرف؟"
"لم أخبرهم عن تلك الحفلة."
"أي حفلة؟"
"أبي، أريد المجيء معك."
ابتسم أبي قال: "كما تريد."
في المساء، كانت آية قد خرجت مع أحمد وأخبرتنا أنها لن تستطيع حضور الحفل. وأنا شجعني إياد على الذهاب لأكون برفقه. ارتديت فستاناً بنفسجياً داكناً، كان يبدو جميلاً جداً علي، فقد أحضره أبي لي عما قريب وجديد، ولم ألبسه. وأحب ذوق أبي كثيراً. ارتديت قلادتي التي تزين رقبتي دوماً. ارتديت خاتماً بسيطاً وخرجت. بعدما انتهيت، نزلت وجدت إياد.
"يا فتاة، تبدين جميلة جداً."
ابتسمت له. نظرت قلت: "أين أمي وأبي؟"
"أظن أنها لن تأتي."
"كيف؟"
"لا أعلم، فهي لم تلبس بعد، بينما أبي انتهى."
نظرت، وجدت أبي. اقتربنا منه قال: "لنذهب."
"وأمي؟"
"ستبقى، لا تريد الذهاب، وأيضاً عندما تأتي آية لا تبقى بمفردها."
أومأنا برؤوسنا بتفهم، ثم ذهبنا. وصلنا، فتح السائق السيارة. نزلت، وجدت إياد يقترب مني ويشير بعينه على ذراعه. ابتسمت عليه وقمت بلف ذراعي حول ذراعه. ثم أشار أبي لنا لندخل. تقدمنا، وكان يوجد على الباب رجلان ضخمان ويرتدون زياً أسود. نظروا لنا ثم دخلنا. نظرت، كان بالحفلة رجال ونساء. وقفنا عند طاولة مثل الذي يقف الجميع عندها. نظرت لأبي، ثم جاء رجل همس له بأذنه. أومأ أبي برأسه، ثم أخبرنا أنه سيذهب ليسلم على أحد ويعود. نظرنا له وهو يذهب، وجدنا رجلاً وامرأة يبتسمون لأبي ويسلمون عليه.
"جيد أن أمي لم تأتي."
ابتسمت قلت: "معك حق، كانت ستقلب الحفلة على أبي والجميع."
"نجده الله."
ضحكنا. ثم سمعنا صوت ضجيج. التفتنا ونظرنا ناحية الباب، وجدنا صحافيون كثيرون متجمعون على سيارة سوداء ورجال حراسة يرجعوهم للخلف. نظرت إلى الباب الذي يفتح.
"ديما."
التفت لأياد الذي نادني. كان يقف بالقرب من أبي. تعجبت متى ذهب هناك. أشار لي بأن أقترب. اقتربت، نظرت خلفي للباب وتوقفت مكاني ونظرت بصدمة وتفاجأت كثيراً.
رواية كبد المعاناه الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ناصر
ضحكنا ثم سمعنا صوت ضجيج.
التفتنا ونظرنا ناحية الباب، وجدنا صحافيين كثيرون متجمعون على سيارة سوداء ورجال حراسة يرجعوهم للخلف.
نظرت إلى الباب الذي يفتح.
"ديما."
التفت لأياد الذي ناداني، كان يقف بالقرب من أبي.
تعجبت، متى ذهب هناك؟
أشار لي بأن أقترب.
اقتربت، نظرت خلفي للباب وتوقفت مكاني ونظرت بصدمة وتفاجأت من رؤية سليم.
كان الحراس يحوطوه ويبعدوا عنه الصحافيين.
كان يرتدي بدلة سوداء تجعله وسيم بشدة.
لم أكن أصدق أنه هو، وأتى ورأيته ثانياً.
دخل، وقف حراس على الباب، اقتربوا من الناس الذين بالحفلة ورحبوا به.
"إلى ماذا تنظرين؟"
فزعت، نظرت بجانبي وكان إياد وأبي.
قلت: "أبي، أليس هذا سليم؟"
نظر أبي على ما تقع نظراتي عليه.
قال: "أجل، هو."
"ماذا يفعل هنا؟"
"إنها حفلة تضم رجال الأعمال، وسليم منهم."
قال إياد: "ألم يكن بالخارج؟ متى عاد؟"
قال أبي: "لا دخل لنا، هيا تعالوا، هناك من يريد أن يتعرف عليكم."
نظرنا له وذهبنا.
اقتربنا وكان رجل وشاب وامرأة.
ابتسموا لنا وسلموا علينا.
قالت المرأة: "لديك ابنة جميلة يا سيد يونس."
ابتسمت لها وكذلك أبي.
حدثنا الرجل عن أبي وأنه أعز أصدقائه وتولى قضاياه كاملًا، وأخذ يمدح في أبي وكنا نشعر بالأفتخار به عندما أجد الناس يسلمون عليه ويعرفونه.
استأذنت وذهبت لدورة المياه.
بللت يدي ومسحت بوجهي ثم أخذت مناديل ونشّفته.
"أرأيتِ كيف أخذ الأضواء؟ يبدو وسيم للغاية."
"سأجعل أبي يعرفني عليه من ثم أقترب منه بطريقتي الخاصة."
"هل تظنين أن حيلك ستنفع مع شخص مثل سليم جلال؟"
اتسعت عيناي من الفتاتين اللذين يتحدثون بجانبي، وكانوا يضعون مساحيق التجميل ويرتدون فساتين سهرة قصيرة فوق ركبيهم ويظهرون أجسادهم.
نظرت لهم وكيف لفتاة أن تفرض نفسها على رجل وتقلل من نفسها هكذا.
نشفت وجهي وأخذت حقيبتي وخرجت.
وجدت موسيقى هادئة وكل ثنائي يرقصون.
نظرت حولي وكنت أبحث عن أبي أو أياد، لكنني لا أجدهم.
"هل تبحثين عنهم؟"
التفت ونظرت إلى من يحدثني، وجدته ابن صديق أبي الذي تعرفنا عليه منذ قليل.
قلت: "أجل، أين هم؟"
"سيأتون بعد قليل، ذهبوا مع والداي."
"حسنًا."
"هلا ترقصين معي؟"
نظرت له بشدة، وجدت يده تمتد لي.
نظرت حولي ثم نظرت، وكان ينتظرني.
لم أعلم ماذا أفعل، ويبدو أنه أحرج من يده التي تنتظرني.
قربت يدي منه بارتباك.
ابتسم، أمسك يدي وتقدمنا وأنا أنظر حولي لأجد أبي.
تحججت واعتذرت وذهبت إليه.
وقفنا مع من يرقصون.
اقترب مني، فعدت للوراء بعيدًا عنه بخوف.
نظر لي بتعجب ثم تقدم خطوة نحوي وترك مسافة.
أمسك يدي، وضع يده الأخرى على خصري ورقصنا.
كنت متوترة.
"اسمي شهاب، أنا طبيب صيدلة."
نظرت له، ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قلت: "أهلاً."
قال: "هل أنتِ تجيدين الصمت أم محرجة مني؟"
قلت وأنا أرفع نظراتي حولي وللجميع: "ليس الأمر كذلك، أبحث عن أبي."
قال: "سيأتون، لم يتركوكِ ويذهبوا."
هل يسخر مني؟
قلت: "ماذا تقصد؟"
ابتسم، قال: "لا، لم أقصد الإهانة، صدقيني."
ابتسمت ابتسامة خفيفة من خوفه وكأنه يهدئني.
هل أبدو مخيفة أم كلامي خرج بطريقة سيئة؟
"هل سمحت لي؟"
توقفنا، نظرنا إلى المتحدث.
واتسعت عيناي عندما وجدته سليم، كان ينظر ببرود.
نظرت لشهاب الذي كان ينظر لسليم.
جاءت فتاة واقتربت من شهاب واستأذنته برقص معه.
نظر لها وكان سيتحدث، لكنها أمسكت يده وأبعدته.
ما هؤلاء؟ كيف يكونوا هكذا؟
حتى أن شهاب أحرج وخجل منها.
مد سليم يده، اقترب ووقف أمامي.
نظرت له وليده، رفعت يدي بتردد ثم أمسكتها.
فأطبق بيده برفق، ثم وضع يده الأخرى على خصري.
نظرت ليده، ثم رفعت وجهي.
نظرت له بشدة، كان ينظر إلي.
ثم بدأنا بالرقص وكنت قريبة منه وليس بالمسافة التي وضعتها بيني وبين شهاب.
حتى أنني لم أكن أنظر في عينه مثلما أنظر في عين سليم الآن، وعيناي تثقب كل من الآخر.
وأتحرك معه وأنظر في عينه ولا أرى سواها.
ولا ألتفت يمينًا ويسارًا وقلبي يدق بسرعة، لا أعلم هل من التوتر أم الإحراج.
أتساءل كيف تنظر إلي يا سليم بعدما رأيتني في ذلك اليوم، بل رأيت مني جانب جنوني وحالتي التي لا ترثى لها ولم يراها أحد غيرك.
لذلك أنا محرجة.
تذكرت عندما احتضنته بشدة من خوفي وارتعابي في ذاك اليوم.
شعرت بالخجل من نفسي عندما تذكرت ذلك، لكن في ذات الوقت أريد شكره، فقد ساعدني كثيرًا وهو أيضًا من جعل ذلك الحقير يطلقني بدون اللجوء للمحكمة.
شعرت بأن الأفواه من حولنا تصمت وهدوء لا يوجد غير موسيقى، حتى أنني شعرت بأن الأضواء تقفل عدا ضوء واحد يجعلني أرى الشخص الذي أمامي فقط.
لأول مرة أدقق بملامح سليم وأرى جانب غريب به، كانت ملامحه صارمة، بارد، جامخ، حاد.
برغم من وسامته إلى أن تلك تعبيراته، لكنه الآن بدا شخص هادئ.
لأعترف، يبدو وسيم وهو هكذا.
لأول مرة يلفت انتباهي.
كنت أراه جميل، لكن لم أعيره اهتمام، فكنت أبغضه وأكره بشدة مما مررت به معه وتعرفنا كيف كان.
هل أنت ذات الشخص الذي جاء لي في المكتب ودفعت بكأس الماء في وجهه بسبب قوله البذيء عن المال؟
كنت خائفة منك في ذات الوقت خوفًا أن تقتلني، ظننا بأنك محرم أو مافيا شيء من هذا.
توقفنا وكان كلانا ينظر للآخر.
ثم أُفقت على صوت تصفيق وأضيئت الأنوار وكانت مقفلة بالفعل وضوء علينا فقط لم أكن أتخيل.
نظرت حولي، لم يكن هناك أحد يرقص غيرنا، وكان الجميع يتطلعون بنا ويصفقون ويبتسمون.
نظرت لسليم والذي ما زلت قريبة منه.
خجلت، تركت يده وابتعدت عنه.
نظرت له وذهبت.
نظرت إلى الجميع أبحث عن أبي وإياد، لكنني لم أجدهم.
كنت محرجة من تلك الأنظار التي حولي.
هناك من يرمقوني بنظرات لا أفهمها.
وجدت تلك الفتاتين الذين رأيتهم في دورة المياه يتحدثن عن سليم، ينظرون لي بغضب وشر.
فقررت الخروج من هنا أفضل، فأنا لا أشعر بالارتياح.
التفت وذهبت.
وجدت باب خلفي، توجهت إليه.
خرجت، كنت في حديقة.
كان الهواء بارد قليلاً لكنه منعش وجميل عن تلك الأجواء الذي بداخل.
وجدت مقعد، ذهبت وجلست عليه.
أمسكت هاتفي وقمت بالاتصال بإياد، لكنه لم يرد.
فاتصلت بأبي، لكنه هو الآخر لم يرد.
غضبت، فأين ذهبوا وتركني؟ وهل هم ما زالوا في الحفلة؟
لكن بمكان آخر لذلك لا يسمعون هواتفهم.
تنهدت، فبعد قليل سيتصلون بي ويسألونني أين أنا.
أعدت هاتفي ووضعته في الحقيبة.
ثم سمعت صوت.
نظرت، وجدته سليم.
تفاجأت كثيرًا، اقترب مني وجلس على المقعد.
نظرت له ثم نظرت أمامي.
"كيف حالك؟"
كان المتحدث سليم.
قلت: "بخير، وأنت؟"
"بخير."
"تتذكرني؟"
"أتذكرك!! ولما أنساك؟"
قلت: "بطبع لن تنسى، فما رأيته لا يجعلك تنساني."
"ماذا تعني؟"
قلت بسخرية: "حالتي الجنونية في ذلك اليوم، لا أظنك نسيت، فهي ذكرى لا تنسى. رأيت كم أنا مفقود عقلي، فتاة حمقاء غبية كانت في حالة مزرية."
لا أعلم لما مرت الذكريات وقام عقلي بصب كلام كهذا عليه.
نظر سليم لي ببرود ثم نظر أمامه.
شعرت بأني ضايقته بطريقتي السيئة في الحديث معه وكلامي، من المفترض أن أشكرك فلقد فعل لي الكثير.
قلت: "اعتذر، أنا فـ..."
"لا بأس."
تنهدت، قلت: "متى عدت؟"
قال: "منذ ثلاث أيام."
أومأت برأسي، كنت أمسك يداي وأنظر إلى السماء.
قال: "كيف هو عملك؟"
قلت: "أي عمل؟"
"ألستِ محامية؟"
قلت: "لا، لم أعد كذلك. أغلقت المكتب."
"وأين تعملين الآن؟"
"لا أعمل، ما زلت أفكر."
صمتنا وكنت أنظر في الهاتف من وقت لآخر.
"بإمكانك أن تعملي عندي."
نظرت لسليم ومن ما قاله، صمت قليلاً ثم ابتسمت.
قلت: "أعمل عندك.. هل مازلت ترد دينك؟ إن طلبت من أبي لكان دبر لي عملاً، لا تشغل بالك."
نظر سليم إلي.
قال: "وها أنا أعرض عليك العمل."
قلت بابتسامة من كلامه، فيبدو جديًا: "وماذا سأعمل في الشركة؟ فأنا لا أفهم في ذلك العمل والمجالات تلك."
"ستعرفين كل شيء."
"هل أنت جدي في كلامك، تطلب مني العمل معك؟"
نظر سليم إلي، نظرت لملامحه فيبدو أنه جدي.
قال: "بإمكانك الرفض."
صمت ولم أقول شيئاً.
اعتدلت ونظرت أمامى، كان نسمات الهواء الباردة تداعب وجهي.
نظرت في الهاتف ثم أغلقته وأعدته ثانياً.
وضعت يداي على ذراعي وخفضت رأسي.
شعرت بشيء على كتفي، رفعت وجهي وصدمت.
كان سليم يضع جاكته علي وكان قريب مني.
نظرت له بشدة ثم نظر لي هو الآخر، فتلاقت أعيننا.
ظللنا لثوانٍ وفزعت عندما وجدت سليم يضمني إليه ويضع جاكته علي، وشبه يخبئني داخله.
كنت مصدومة، وجدته يقف ويوقفني معه وما زال يضمني.
غضبت كثيراً، قلت: "أجننت؟ ماذا تفعل؟"
كنت سأدفعه بقوة، لكن سمعت أصوات كثيرون وكنت أسمع أصوات كاميرات ولقطاتهم.
وضع سليم يده على رأسي الذي فوقها الجاكت ويخبئني.
سار وهو يمسكني ويخبرهم أن يوقفوا الكاميرات ولا يصوّروا، لكنهم كانوا يسألون أسئلة لكن لم أفهمها، فكان أصواتهم مختلطة.
كان سليم يسير وأنا معه ولا أفهم ماذا يحدث وخجلت كثيراً من اقترابي منه، وعندما كنت سأبتعد يضع يده على رأسي يمنعني.
قال: "انتظري حتى ندخل."
فلم أتحرك.
ثم التفت بي ولفني وأبعد الجاكت ويعطي ظهري للخلف.
نظرت، كنا قد دخلنا.
ألقيت نظرة للخلف، وجدت صحافيين بالفعل، وكان حراس سليم حاجز لهم.
نظرت لسليم، علمت أنه كان يخبئ وجهي حتى لا يلتقطوا لي صورة معه ويتفوهوا بالحماقات.
"أين كنتِ؟"
نظرت إلى المتحدث، وجدته إياد.
قلت: "أنا أم أنتم؟ أين ذهبتم وتركتموني؟"
قال: "لم نغادر، كان صديق أبي يتحدث معه بموضوع ما، ثم عدنا لم نجدك."
قلت: "حسنًا، أين أبي؟"
"مرحباً، سيد سليم، أليس كذلك؟"
نظرت لإياد وكان يخاطب سليم ويمد يده.
نظر له سليم ثم سلم عليه.
"أجل."
قال إياد: "سعيد بلقائك، كنت أريد رؤيتك كثيراً."
نظر سليم إلي بأستغراب.
قلت: "إنه أخي."
أومأ برأسه بتفهم: "كيف حالك يا سليم؟"
نظرت إلى الصوت الثالث، وكان أبي.
نظر له سليم، قال: "بخير يا سيد يونس."
ابتسم أبي، قال: "سعيد برؤيتك."
"أشكرك."
قال أبي: "هيا لنذهب."
أومأنا وذهبنا.
نظرت لسليم وأنا ذاهبة، ثم التفت ونظرت أمامي.
عدت للمنزل مع أبي وأخي، وكانت إيهاب وأني ينتظرانا.
اقتربوا منا وسألونا عن أجواء الحفل، فأخبرهم أبي أن يدعونا نبدل ملابسنا وسنعود لهم نكمل أحاديثنا تلك.
دخلت إلى غرفتي، نظرت إلى في المرآة وتذكرت سليم.
تنهدت وذهبت.
قمت بتعديل ملابسي وخرجت، وكانوا جالسين.
اقتربت وجلست بجانبهم.
نظروا إلي وصمتوا عن الكلام وكأنهم كانوا يتحدثون عني أو لا يريدونني أن أطرق سمعي معهم.
نظرت لهم بأستغراب.
قلت: "هل هناك شيء ما؟"
ابتسم أبي ابتسامة خفيفة، ثم قال: "اقتربي يا ديما."
اقتربت وجلست وما زلت لا أعلم لماذا ينظرون لي.
"هناك من يطلب يدك للزواج."
شعرت بالصدمة تجتاحني وعاصفة شديدة البرودة تُصب نحوي.
هل قال أبي للتو، زواج؟
رواية كبد المعاناه الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ناصر
نظرت له والصدمة تجتاحني وعاصفة باردة تصب نحوي.
هل قال... زواج؟
نظرت لهم وكانوا يبتسمون. أهذا كان حديثهم؟
قال أبي: "شهاب ابن صديقي."
قلت بدهشة: "ش... شهاب!"
"عندما اختفينا كنا معه وكان يحدثنا عنكِ."
نظرت لأياد الذي كان يحدثني. توترت ولا أعلم ماذا أقول. أنا في حالة من الصدمة غير قادرة على الزوال والابتعاد عني.
قالت آية: "ما رأيك يا ديما؟"
لم أرد عليها فأنا لا أريد الزواج. لا أريد خوض تلك التجربة ثانياً، بل دخول الجحيم بقدمي. وإن وافقت سأظل أنظر له بصورة الخائن حتى وإن لم يكن كذلك. لن أثق فيه يوماً. لا يمكن أن أعيد نفس الكرة وأحب وأعطي ثقتي بشخص لن يقدرها. أنا ليس لي طاقة لذلك. لا أريد الزواج من أي رجل. أريد أن أكون بمفردي. لا أحتاج لأحد غيري.
أنا خائفة أن أرفض فأتحمل رفضي لشخص قام أبي باختياره لي، ويبدو أنه موافق عليه. وبرفضي هذا أكون أخيبته للمرة الثانية ويحزن مني. أنا لا أريد أن أرفض أي شيء لأبي، أياً يكن. لن أفعلها.
"حسناً، لتجمعي قرارك وتعلميني به."
نظرت لأبي الذي كان يحدثني. أومأت برأسي ثم استأذنت وذهبت.
دخلت غرفتي وأنا في شتات أفكاري وأفكر في أبي ولا أعلم ماذا أفعل. لندع الأيام تأخذ مجراها. لكن هل أستطيع رفض الأمر؟ أنا أخشى الرفض، لكن أخشى الزواج أيضاً. لا أظنني سأرفض خوفاً على حزن أبي. لترشدني يا الله إلى الطريق الصحيح. أنا لا أعلم ماذا أفعل، فلم أتعافى بعد من تجربتي الفاشلة التي أظلمت رؤياي عن الجميع. ولن أتقبل أي رجل، فكيف لي بأن أتزوج هكذا؟ أظلم نفسي وأظلمه معي.
في اليوم التالي استيقظت. خرجت من غرفتي بعد أن أديت صلاتي. كان الطعام يوضع على المائدة. كان أبي جالس يقرأ الجريدة، وإخوتي وأمي. اقتربت وجلست معهم، لكنهم كانوا لا يأكلون. نظرت لهم وكانوا ينظرون لي. ما الأمر؟ هل يريدون قراري بتلك السرعة؟
أنزل أبي الجريدة وقام بطويها ثم نظر لي. أكلنا.
قلت: "أريد أن أحدثك في أمر يا أبي."
"ما هو؟"
"سوف أبدأ العمل."
"أين؟ ستعودين لمكتبك أم أجد لك عمل يناسبك؟"
قاطعته قلت: "لا، عرض علي سليم العمل في شركته."
نظر إلي وصمت. أكملت قلت: "هل تسمح لي؟"
"لماذا هو؟ إن أردتِ عملاً في أي شركة سأحضر لك."
"لا أريد أن أعمل من خلال واسطة. أريد أن يكون عملي منقطعاً عنك يا أبي. لا أقصد التقليل، أنا فقط أريد أن..."
"أعلم ما تقصدينه. لكن هل تفهمين في إدارة الأعمال ومجال سليم؟"
"سوف أتعلم."
"حسناً."
"أشكرك."
نظر لي وأومأ برأسه ثم عدنا لطعامنا.
كنت في غرفتي وعلى الهاتف. وقد كنت أتصل بسليم أخبرته أني موافقة، فأخبرني أن أبدأ غداً وعندما أصل هناك من سيدلني. أومأت بتفهم. سمعت صوت الباب. نظرت ووجدتها آية. أنهيت المكالمة والتفت لها.
"مع من كنتِ تتحدثين؟"
"ما الأمر؟"
"أنا ذاهبة. إن كنتِ تريدين الخروج تعالي معنا."
إنها تقصد هي وأحمد. قلت: "لا، أشكرك."
"متى ستذهبين لعملك؟"
"سأبدأ غداً."
ابتسمت. قالت: "ستكون الأنظار عليكن."
نظرت لها بعدم فهم.
"احذري الصحافة. إن وجدوكِ معه لن تسلمي. يكفي صور البارحة."
"عن ماذا تتحدثين؟"
"الم ترِ الصورة التي التقطت لكم؟"
"أية صورة؟"
أمسكت هاتفها وفتحتها ثم أعطتني إياه. نظرت لها ثم أخذته. وجدت صورة لي أنا وسليم عندما كنا جالسين وهو يضع جاكته علي، وكاتبين: "حبيبة سليم جلال ومواعدته سراً". كان وجهي غير ظاهر بالكامل.
"أقول الصراحة، تبدون جميلان."
نظرت لها وأعطيتها الهاتف. قلت: "لا تهتمي بتلك الأشياء. تعرضت لها كثيراً. إنها كذب في كذب."
"وهل رقصتِ معه؟"
نظرت لها بشدة. أكملت: "يقول صحافي إنها ذات الفتاة التي رقص معها في الحفل دوناً عن البقية وقام بإخفاء وجهكِ و... ضمكِ وهو يضع جاكته عليكِ."
"آية! ما الذي تقولينه؟ كان يحاول تجنب أي التقاط صورة لي لا غير. كنت سأبتعد لكن سمعت صوت الكاميرات والصحافة. وعندما دخلنا ابتعدت عنه."
ابتسمت ابتسامة خبيثة. قالت: "كيف؟ رقصتِ معه؟ فسليم وسيم على حسب الصورة التي رأيته. هل تشعرين بشيء تجاهه؟"
نظرت لها بجمود وقلت بجدية: "أنا لا أشعر بأي شيء تجاه رجل يا آية. لا أشعر بأي شيء."
قالت بحزن: "لا تقولي ذلك يا ديما. سوف يأتي يوم وتحبين رجلاً."
قاطعتها بصرامة وقلت: "هذا مستحيل."
نظرت لي. قالت: "أما زلتِ تفكرين بمالك؟"
نظرت لها بشدة. ومن ذكر ذلك النذل أمامي، الحقير الذي يراودني في نومي وغير قادر على حل وعتقي من ذاكرتي.
"اخرجي من هنا."
قلتها وأنا لا أنظر لها.
"ديما، إنه لا يستحق أن تفعلي بنفسك ذلك من أجله. لتنسيه."
أنظرت لها قلت بغضب: "وهل ترينني أموت قهراً من أجله؟ إنه لا يفرق معي بشيء. هو ولا أحد غيره. لا داعي بأن تنصحيني. لا أحتاج لنصيحتك تلك. أسمعتِ؟ أنا أعلم نفسي جيداً."
"وترين أن دوامتك المقفولة تلك ستأخذك لأين؟ أعطي لنفسك فرصة من جديد."
"أعطي لنفسي فرصة أم لغيري؟ فرصة في تحطيم ما تبقى لدي. إن كان هناك ما تبقى من تحطيمه."
"ليس جميعهم مثل مالك."
قلت بحدة وبصوت مرتفع أكثر: "بلا، هم كذلك. اخرجِ."
جاءت أمي من صراخي. نظرت لي وإلى آية.
"ديما، ماذا بك؟"
"اخرجيها من هنا."
نظرت أمي إلى آية وأخبرتها أن تذهب. وقفت قليلاً تنظر لي بحزن أم غضب أم شفقة أم رهبة. ثم ذهبت. اقتربت أمي مني وتهدئني. ما زلت أتحول بسماع سيرة مالك. ما زال ذلك اليوم لا يمحى من ذاكرتي. ذلك اليوم. أحاول ألا أتذكر حتى لا أعود لحالتي الصامتة والنظر إلى الخلاء كحالات المجانين تلك.
نظرت لأمي قلت: "أنا لست مجنونة."
"أنتِ لستِ كذلك."
"لما تهدئينني إذا؟"
نظرت لي بحزن وهي ممسكة وجهي. ابتعدت عنها قلت بغضب وصراخ: "ها! لماذا؟ أجيبِ!"
أكملت بنبرة ضعيفة باكية: "هل أبدو مجنونة لكِ يا أمي؟ هل كلام آية صحيح وأنني مخطئة بظني تجاههم؟ صدقيني، كانت تجربتي مريرة هي من جعلتني أخاف الاقتراب من أحد. فكرة الزواج أرفضها. أنا لا أريد أن أتزوج. لا أريد."
سالت دموع من أمي وهي تنظر لي. اقتربت مني واحتضنتني. قالت: "يكفي حبيبتي. أعلم عن معاناتك. صدقيني قلبي يشعر بك. أنا أمك. استغفري الله."
استغفرت وأنا أبكي. استغفرته ودعوته أن يهديني. أنامتني أمي على الفراش وهي جالسة بجانبي وأنا احتضنها وهي كذلك. كانت تقرأ آيات قرآنية قادرة على بث الاطمئنان لقلبي وأعادتني من جديد.
في المساء جاءت آية ولم تأتِ إلي وتحدثني عن يومها الجميل مع أحمد كالعادة. وهذا جيد فأنا لا أحب سماعها، فهي تأتي للشخص الخطأ وتحكي له.
جاءت نجيدة مربيتي ونادتني من أجل العشاء. ذهبت. وكانت عائلتي مجتمعة على المائدة. اقتربت وجلست معهم. وكان الصمت يحوم بيننا. وما إن انتهيت ذهبت وعدت لغرفتي.
في اليوم التالي أخذت حماماً دافئاً وبدلت ملابسي التي تناسب العمل. ارتديت بنطالاً أسود كلاسيك وبليزر أبيض وبلوزة سوداء. ومشطت شعري ورفعته لطوق للأعلى فتنسدل بعض الخصلات على وجهي. خرجت وجلست على المائدة.
"تبدين جميلة يا ديما."
نظرت لأخي الذي كان يحدثني. ابتسمت له.
"هل أنتِ ذاهبة لمكان؟"
نظرت لأبي قلت: "العمل. أخبرتك البارحة."
"حسناً."
انتهيت من طعامي وذهبت. كان أبي سيُوصلني لكنني شكرته وذهبت. ركبت في سيارة وأوصلني عم محمود السائق، ثم نزلت وكنت أمام الشركة. كانت جميلة جداً عن تلك الصورة التي رأيتها. أخبرت السائق أن يذهب. سألني متى يأتي، لم أكن أعلم الجواب ومتى سينتهي عملي. أخبرته أن عندما أنتهي سأهاتفه.
التفت إلى الشركة وكان الأمن واقفاً. تنهدت ودخلت وأنا أحمل الملف الخاص بي. تقدمت إلى الفتاة التي كانت جالسة على مكتب في الأمام للاستقبال. أخبرتها عني. سألتها أين أقدم الملف وأخبرتني أنه في الطابق الأعلى. ذهبت ووقفت أمام المصعد.
"أجل، ما علمته أننا سنراها اليوم."
"من أين علمتِ؟"
"أخبرتني ميرنا سكرتيرة، أن أستاذ سليم أخبرها عنها وأن تعلمها العمل. أتطلع لرؤيتها. كما رأيتها في الجرائد والصفحات. أتعلَمين؟ لقد وقفوا أمام المحكمة قديماً وكانت تستغله من أجل المال."
"وكيف تكون حبيبته السرية كما يذاع؟"
"لا أعلم. أظنها أوقعتـه في حبها من أجل المال أيضاً."
"إنها خبيثة."
"أجل."
لا تق...
التفت ونظرت لفاتتين نظرة حادة جعلتهم ينظران لي بصدمة هما الاثنتان ويصمتان.
"أكملوا حديثكم، أتمنى ألا أكون قطعتكم."
نظروا لي ولم يتحدثوا ثانياً. التفت بغضب وفتح المصعد. دخلت سريعاً وضغطت على الطابق الثاني بينما هم قفزوا ولم يدخلوا.
كانت آية مخطئة. أنا لن أتلقى نظرات فقط، سأتلقى الأحاديث السخيفة. في بداية يومي وسمعت ما ضايقني. فكيف سوف أواظب العمل هنا بالغضب الذي سيحل علي.
وصلت إلى الطابق الثاني. ذهبت لتقديم الملفات. فسمعت أحد يوقفني. التفت ونظرت ووجدتها فتاة. اقتربت مني.
"أنتِ ديما يونس؟"
"أجل."
"أنا نهال، اتبعينى."
"إلى أين؟"
"سأدلك على مكتبك. أخبرني أستاذ سليم عنكِ وكنت في انتظارك."
أومأت برأسي وذهبت معها. توقفنا عند المصعد. فتح ودخلنا. ضغطت على الطابق الأخير.
"هل بإمكاني رؤية ملفك؟"
أعطيتها إياه. فتحته وألقت نظرة عليه.
"معكِ أربع لغات، ملفك جيد. هل تعلمين عن إدارة الأعمال؟"
"ليس كثيراً."
"سوف تتعلمين."
فتح المصعد وخرجنا. وكان طابق واسع وأنيق. ذهبت معها وأوصلتني إلى مكتب.
"هذا يكون مكتبك. إنه بجوار مكتب أستاذ سليم."
نظرت لها. أكملت قالت: "إنه ليس هنا الآن، لكن سيأتي. فبعد ثلاث ساعات يوجد اجتماع ويجب أن تحضريه."
قلت: "أنا... أحضر؟ كيف؟ إنه أول يوم. لم تمر ساعة بوصولي."
"أمامنا ثلاث ساعات ستتعلمين كل شيء في ساعة أو ساعتين لا أكثر. لذلك لا داعي لتوترك."
كنت بالفعل متوترة من أمر حضور الاجتماع في أول يوم. أخذت تخبرني عن العمل هنا وأنني سأكون مساعدته الشخصية من بعدها وأنها كانت هنا بدلاً مني. تضايقت من نفسي وهل أنا أخذت مكانها، لكنها أخبرتني لا وأنها ستنتقل إلى شركة الفرع الآخر لتكون قريبة من عائلتها. لم أعلق. فأكملت وأخبرتني أن أهتم بالمواعيد جيداً لأن سليم صارم في تلك الأمور وأقل خطأ يجعل منه أمراً كبيراً. تعجبت من حديثها عنه، فأنا بت لا أراه سيئاً لتلك الدرجة. أعلم أنه بارد وكل شيء، لكن لم تتحدث عنه بخوف هكذا. أخبرتني أيضاً أن أحسن من لغاتي فسوف أحضر اجتماعات وأقابل ناس ويجب أن أفهم الحديث وأتحدث معهم وأترجم. كانت تخبرني عن العمل. وما إن انتهت قالت:
"تودين طرح أي سؤال؟"
"لا، أشكرك."
"عفواً."
"متى ينتهي العمل؟ أقصد الساعة."
"لا وقت محدد."
"كيف؟"
"تبقين حتى يخبرك أستاذ سليم أن تذهبي أم لا. أنتِ مساعدته كما أخبرتك، يعني تلازميه في كل مكان يذهب."
أومأت برأسي فذهبت جلست على المكتب ولا أعلم لماذا أشعر بالقلق وعدم الارتياح. هل بسبب أني لم أعمل منذ مدة ولم أختلط بأحد لذلك؟
جاء سليم. نظرت له وكان معه فتاتين وشاب، أظنهم موظفينه. أخبرني بإحضار ملف الاجتماع. دخل ومعه موظفين. نظرت له بتعجب. نظرت إلى الملفات وخرجت من بينهم ما طلبه، فكانت نهال الذي عرفتني عن عملي هنا. أخبرتني عن الملفات جميعها.
أطرقت ثلاث طرقات على الباب، فسمح لي بالدخول. فتحت الباب. كان جالس على مكتبه الأنيق وموظفينه واقفين أمامه. ثم التفتوا وذهبوا. دخلت وسرت تجاهه وأعطيته الملف. أخذه وقام بفتحه ونظر فيه وأنا أتابعه.
"متى الاجتماع؟"
"الخامسة. أي بعد عشر دقائق من الآن."
"هيا."
وقف وأعطاني الملف وذهب. فذهبت خلفه. كان يبدو غريباً وصارم بالفعل. أظن لأن هذا عمله ويحب أن يكون كذلك. وما لدي به ليكون كما يكون؟ ما شأني أنا؟
فتح المصعد ودخل فتبعته.
"أنتِ بخير؟"
نظرت لسليم الذي كان يحدثني. لا أعلم هل شعر بي أم ماذا.
"بخير، متوترة بعض الشيء من حضور ذلك الاجتماع."
"ستعتادين."
فتح المصعد وخرج وذهبت خلفه. نظرت وكان طابق به موظفين جالسين على احتياجاتهم وأمامهم حاسوب ويعملون. كنت أسير مع سليم. جائت فتاة وتفاجأت كثيراً من رؤيتها، لكنني تجاهلتها. نظرت لي ثم نظرت لسليم. وجدت أحدهم يلقبها بميرنا. إنها التي أخبرت تلك الفتاتان بحضوري وتفوّهت عني كذلك. قالت لسليم: "سيد فاضل العريقي ينتظر حضرتك بالداخل."
"متى جاء؟"
"من دقائق."
تابعنا سيرنا. ثم دخلت إلى غرفة من بعد سليم. وتبدو تلك غرفة الاجتماع. كان يوجد شاشة كبيرة وطاولة طويلة يجلس عليها ناس ومن بينهم رجل يرتدي ملابس عربية. وقفوا عندما دخلنا. واقترب سليم من ذلك العربي وسلم عليه. ثم جلسوا. لم أعلم هل أقف أم أجلس. فأشار لي سليم بعينه لجانب الكرسي الخالي، فجلست وبدأ الاجتماع. وكان سليم يتحدث كرجل الأعمال. وقام أحد الموظفين بتشغيل تلك الشاشة وعرضوا الصفقة الذي يتداولونها. وتقدم أحدهم وأخذ يشرح تفاصيل. الذي من تعبيرات السيد فاضل أنه أعجب به وكان سعيد. انتهى الاجتماع. فأبدى فاضل إعجابه بالمشروع لسليم. ابتسم وسلم عليه. ثم هم بالانصراف وجماعته ورافقه موظفين من عند سليم إلى الخارج. بينما الموظفين جلسوا وتشاوروا مع سليم قليلاً ثم وقفوا. استأذنت وذهبوا. لم أعلم هل أبقى أم لا. فأنا موظفة أنا الآخر. هل علي العودة إلى مكتبي؟
"هل أذهب؟"
نظر لي قال: "ألم تخبرك نهال أنكِ تذهبين عندما أقول لكِ؟"
"بلا، أخبرتني."
نظر لي وصمت. ثم نظر إلى الملف الذي يقرأه. ثم سمعت طرقات على الباب. نظر سليم بينما أنا لا أتحرك حالياً. أنتظره ليظهر لأذهب أنا الأخرى. سمح لطارق بالدخول.
"هل انتهى الاجتماع؟"
كان صوت رجل من خلفي.
"أين كنت؟"
"أنهى الصفقة الأخيرة."
"لتطلع على هذا."
مد سليم يده وهو يحمل الملف ويعطيه له. اقترب وأخذه منه. نظرت له وتوقفت عيناي عليه واتعست من الصدمة. قلت: "أنت!"
رواية كبد المعاناه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ناصر
كان الشاب الذي رأيته في النادي، وكان معي في الفريق عندما لعبنا كرة السلة، وتلك الفتاة التي تدعى ميرنا هي ذاتها التي كانت في الفريق الآخر.
"لو لم تبعدي الكرة في اللحظة الأخيرة لكنا أحرزنا هدفًا."
"كنتم..."
"هذا يعني أنه لم يحدث، يا عزيزتي."
نظر لي وابتسم وقال: "مرحبا."
نظر سليم إلي باستغراب ونظر إليه: "هل تقابلتم من قبل؟"
"أجل، في النادي.. كيف حالك؟"
نظرت له ثم نظرت لسليم الذي كان ينظر لي بشدة: "بخير."
"اذهب لعملك."
قالها سليم بحدة لذلك الشاب. أخذ الملف منه، ابتسم لي ثم اقترب وقال بصوت منخفض: "سعيد برؤيتك."
قال سليم بغضب: "سامر!"
"أهلاً بها."
تراجع بخوف وقال: "ها أنا ذاهب."
نظرت وهو يذهب. يبدو أنه قريب من سليم، فالموظفون يقفون بثبات ولا يبتسمون أو يتحدثون كلمة زائدة مثل ذلك ما يدعى سامر. نظرت لسليم ووجدته ينظر لي. تعجبت، فكان يبدو عليه التضايق. وقف وذهب، فذهبت معه.
كنت أنظر له ثم دخل المصعد، فدخلت أنا الأخرى.
"أين تعرفهن؟"
نظرت له وهو يحدثني بدون أن ينظر إلي. علمت أنه يقصد سامر: "رأيته مرة في النادي في ملعب كرة السلة."
"وتعرفت عليه من هناك؟"
"لم أتعرف عليه، لقد علمت اسمه للتو منك."
التفت سليم ونظر إلي. توترت منه. فتح المصعد، دلف للخارج.
"متى يكون الاجتماع الآخر؟"
"السابعة."
كنت جالسة على مكتبي، وعلى حسب عملي أقرأ ملف المشروع للاجتماع الذي بعد قليل، حتى إذا سألني سليم أي شيء بخصوصه أجيب. فيجب أن أدرس ملفات وأعمال سليم قبل أن يقرأها هو ومقابلاته ومواعيده، كل شيء عنه، أكون معه.
في الساعة السابعة خرج من مكتبه، فتبعته فهو ذاهب إلى الاجتماع. فتح المصعد وذهبنا ثانية إلى غرفة الاجتماعات. دخلنا وكان تلك المرة رجل أجنبي. وقف وسلم على سليم ثم جلس. كان سامر يشارك في هذا الاجتماع ويتحدث مع الأجنبي ويشرح المشروع، ويعلق الأجنبي فيرد عليه سليم. وعندما يسألني عن شيء أرد عليه وأعطيه ورقًا على مقصده كلامه، فيأخذه الأجنبي ويراه.
انتهى الاجتماع وتأخر الوقت، وكنت جالسة على المكتب أنتظر ذهاب سليم لأذهب أنا الأخرى. أريد أن أسأله متى يحين موعد ذهابي، لكن خشيت هذا السؤال فحذرتني نهال منه.
سمعته يناديني. ذهبت، طرقت الباب. سمح لي بالدخول. دخلت ونظرت له، وأظنه ما زال يعمل.
"بإمكانك الذهاب."
"وأنت لن تذهب؟"
توقف عما كان يفعله ونظر لي. شعرت بالإحراج مما قلته. فما شأني به؟ أليس هذا ما كنت أريده، الذهاب؟
قلت: "أخبرتني نهال أن عملي مرتبط بك وأيضًا ذهابي، لذلك سألتك كيف أذهب وأنت..."
"لدي عمل. اذهبي حتى لا تتأخري."
"هل تحتاجني في شيء؟"
"لا."
أومأت برأسي وذهبت. خرجت واتصلت بسائق ليأتي، ثم أخذت حقيبتي لأذهب. وجدت سامر.
"أنت ذاهبة؟"
"أجل."
"لماذا لم تأتي للنادي ثانياً أنت وصديقتك؟"
"لا نذهب كثيراً."
"لاحظت ذلك."
"علي الذهاب."
"هل أوصلك؟"
"لا داعي، السائق..."
صمت عندما رأيت سليم واقفًا وينظر لي ولسامر. اقترب منا وقال: "لماذا لم تغادري بعد؟"
نظرت له، كنت سأتحدث، لكن سامر سبقني وقال: "أنا من أوقفتها، كنت أسألها عن شأن."
نظرت له ثم نظرت لسليم الذي كان ينظر لي نظرات ثاقبة لا أفهمها. قال: "اذهبي."
أومأت برأسي وذهبت وتركتهم. نزلت من الشركة وكان العم محمود ينتظرني. ركبت وذهبت.
وصلت إلى المنزل وأخبرتهم بمجيئي، ثم صعدت لغرفتي. قمت بتبديل ملابسي. ذهبت وانضممت إليهم للعشاء.
"كيف كان عملكن؟"
نظرت لأبي الذي كان يحدثني قلت: "جيد."
لا أعلم لماذا لدي شعور بأن أبي ليس سعيدًا بعملي. لا أعلم لماذا، فهو من كان يريدني أن أعمل لأعود لحياتي كسابق، لكن الآن أرى علامات غريبة على وجهه. هل بسبب سليم؟ لأني أعمل معه؟ فعندما أخبرته أنه عرض علي العمل وأنني موافقة قال: "لماذا هو؟ لماذا هو؟" كان سؤالًا غريبًا لم أجد له جوابًا. لم أكن أريد أن أعمل يا أبي بواسطة من أصدقائك وأي شيء قبل هذا، فعندما تأتي لي بعمل في إحدى الشركات ستكون تلك كالواسطة، وأنا لا أود ذلك. ليس من أجل سليم، إنه فقط حي بداخلي فكرة العمل. فعندما أخبرني ونحن جالسين على المقعد في الحديقة أن بإمكاني العمل معه، نبع في داخلي فكرة عودة العمل من جديد. أيضًا رأيتها فكرة رائعة، فكنت أرى سليم كيف يحترمه الجميع وناجح على الرغم من عمره. لا أعلم كم يبلغ، لكن تقريبًا قريب لي، لا يكبرني الكثير.
في اليوم التالي وصلت الشركة، ذهبت إلى مكتبي، لكن قبل أن أجلس تذكرت سليم. ذهبت إلى مكتبه واطرقت الباب. لم يأتني رد. دخلت وألقيت نظرة، ثم دخلت. فلم يكن موجودًا. نظرت إلى مكتبه الخالي والغرفة الكبيرة والزجاج الكبير الذي يجعلك تنظر إلى الخارج. التفت لأذهب، فتوقفت مكاني عندما وجدته. نظر لي.
"كنت أرى إن كنت هنا أم لم تأت بعد."
"حسناً، أحضري لي فنجان قهوة."
أومأت برأسي. نظرت له وهو يجلس على مكتبه. التفت وذهبت. أحضرت القهوة الذي طلبها، وكنت في طريقي إليه. قابلت تلك الفتاة التي تدعى ميرنا. نظرت لها ونظراتها الغريبة التي تثقبها تجاهي. لم أهتم بها وأكملت.
أطرقت الباب فسمح لي بالدخول. فتحت ودخلت. اقتربت منه ووضعت له القهوة على المكتب، وسألته إن كان يحتاج شيئًا آخر. فأجابني بلا، فذهبت.
جلست على المكتب أرى ما لدى سليم اليوم. وكانت لديه موعد مع أحد رجال الأعمال لعقد صفقة. توترت من أن أكون جزءًا من تلك الجلسة. هل حقًا سوف أكون معهم؟ فما أعلمه أني لن أفارق سليم. لكنني تغلبت على توتر اجتماع البارحة لأن كان يوجد أشخاص كثيرون. في الحالتين سأحضر مع سليم في تلك المواد، لكن سيكون مكونًا من أفراد. بقائي طيلة تلك المدة دون الاختلاط بأحد جعلني كالحمقاء الحبيسة في قوقعتها تخاف الظهور أمام أحد.
ناداني سليم. ذهبت إليه. كان جالسًا وينظر إلى أوراق أمامه.
"ما هي مواعيد اليوم؟"
"لديك اجتماع مع الموظفين بعد نصف ساعة، وموعد مع سيد طارق نصير في السادسة."
"طارق؟"
قالها سليم بنبرة غريبة. أومأت برأسي، فتنهد وأخبرني أن أذهب.
خرجت وعدت لمكتبي، وكنت أفكر في أمر ذلك الموعد. مر الوقت واقترب من السادسة إلى ذلك الموعد.
"أتعلمين أن الشرود ممنوع."
نظرت إلى المتحدث. كان سامر. تعجبت متى جاء ومنذ متى وهو واقف أمامي. قلت: "اعتذر."
"لا بأس."
أردف وأكمل بمزاح: "أنا فقط خائف عليك من سليم، لذلك لا تشردي."
أومأت برأسي بتفهم.
"أنتِ بخير؟"
نظرت له. صمت قليلاً ثم قلت: "هل علي الحضور في الاجتماعات والمواعيد جميعها؟ هل يمكنني دراسة المشروع والصفقات فقط؟"
"أنتِ مساعدة سليم، يجب أن ترافقيه وتنظمي جدوله."
نظرت له. أومأت برأسي. وجدته يبتسم ويقول: "ألا يعجبك أن تكوني مرافقته؟ جميع من هنا يتمنون عملك، ليكونوا بجانبه."
"ولماذا؟"
"ماذا برأيك؟ ممكن لأنه وسيم، غير مميزاته الأخرى."
"إنه عمل. كيف يفكرون أن يكونوا قريبين منه لغرض آخر؟"
ابتسم وقال: "على كل حال، سليم لا يمنحهم الفرصة."
"كيف تتحدث كذلك عنه؟ أقصد ما لاحظته في الجميع فور رؤيته يصمتون ولا يتحدثون إلا بإذن له، ولا أحد يتحدث عنه كثيرًا خوفًا منه."
"معك حق، إنه مخيف بعض الشيء.. لكنه ابن عمي. ماذا دهاني لا أخاف منه؟ لقد كنت رفيقًا له منذ طفولتي."
نظرت له بصدمة قلت: "ابن عمه؟"
ابتسم وقال: "ألا يوجد أي شبه؟"
نفيت برأسي بمعنى لا. فسليم شخص جامد، وهذا شخص مرح. إنهم مختلفون كثيرًا.
ابتسم قال: "لا بأس.. لم تقولي لماذا كنتِ تسألين إن كان عليكِ حضور جميع اجتماعات ومواعيد سليم؟"
"توتر ليس إلا."
"لا عليك، ما زال أمامك الكثير. ستقابلين وتحضرين توقيع صفقاته وتترجمين وتتحدثين وتحاورين الأمور بينه وبين الشخص الذي أمامه، لتبعدي توترك، لأنه ليس له صلة بعملك. إنه يحتاج الاختلاط الكثير."
"بربك، لقد وترتني أكثر مما أنا عليه."
ابتسم قال: "أبشرك فيما بعد."
سمعنا صوتًا. نظرت فوجدته سليم. التفت سامر ونظر له. كان يثقبني بذات نظرات غريبة وينظر لي وإلى سامر. كانت ملامحه باردة وتوحي بالتضايق. لا أعلم لم أستطع تفسيرها. ذهب، فتبعته أنا وسامر، فكانت السادسة. اتجهنا إلى غرفة. فتح الباب وكان يوجد شاب في مثل عمر سليم تقريبًا. كان جالسًا ومعه فتاتين، ونهال. نظرت لنا.
"عن إذنكم."
سمح لها سليم، فذهبت. اقترب سليم من ذلك الشاب. أظنه هذا هو طارق. جلسنا. وجدته ينظر لي ثم نظر لسليم قال: "متى ستوقع الصفقة؟ لقد أطلت كثيرًا."
نظر له سليم ببرود قال: "ما زلت أفكر."
ابتسم طارق قال: "أتمازحني؟ تفكر في ماذا؟"
هنا تدخل سامر قال: "ما زال يدرس الصفقة."
نظر لسامر وابتسم قال بسخرية: "أعلم أنه لا يوقع على شيء من غير التأكد من ما سيجنيه له منه. لكنه أطال هذه المرة."
لا أعلم لماذا حديثهم غريب هكذا ولماذا طارق ينظر لسليم وهو ينظر له ببرود شديد.
"لتنتهي من أجل إتمام الصفقة، فلدى سفر وأنت من تعطلُه."
"لا أحد يخبرني بما علي فعله. فور انتهائي سيصلك القرار وتوقيع العقد."
كان سليم يتحدث بثقة، بينما طارق ينظر له بنظرات لا أفهمها، لكنني رأيتها نوعًا من أنواع الغضب. ثم وقف. وقفت الفتاتين معه. نظر لسليم وسامر، ثم نظر لي. ابتسم قال: "سعيد برؤيتك يا مايا."
نظرت له بشدة وتعجبت، وكيف عرف اسمي؟
"اذهب."
قالها سليم بغضب. نظر له ابتسم قال بسخرية: "لقد اجتمع شملنا من جديد يا سليم."
التفت وذهب. نظرت لهم. وما إن ذهبوا، نظرت لسليم بتعجب. كان متضايقًا. وسامر ينظر لي وله.
"ماذا تفكر؟ ألن تعقد تلك الصفقة؟"
نظرت لصدمة. فكان عليه إخباره لماذا. قال إنه ما زال يفكر ويدرس الأمر. كان سامر سيتحدث، لكن سليم وقف وذهب، وكأنه يقطع مجال التحدث والنقاش. نظرت له، ثم نظرت لسامر. استأذنت وذهبت خلفه. فتح المصعد، دخل سليم وتبعته.
"لا تعطي أي معاد له."
نظرت لسليم الذي كان يحدثني قلت: "حسناً."
"بإمكانك الذهاب. انتهى دوامك."
تعجبت، فقد انتهى باكراً اليوم. فتح المصعد وخرج وتركني.
عدت للمنزل. قمت بتبديل ملابسي ونزلت. وجدت أمي جالسة. اقتربت وجلست معها.
"أين هم؟"
"أيه مع أحمد وإياد ذهب إلى رفيقه يدرس معه."
"وأبي؟"
"لم يعد بعد."
ابتسمت قلت: "اتركوكِ بمفردك."
نظرت لي قال بحزن: "أنتم لا تهتمون بي على أية حال."
وقفت، اقتربت وجلست بجانبها وضمتها. قلت: "كيف تقولين ذلك؟"
ابتعدت ونظرت لها وقلت بخبث: "يكفي اهتمام أبي. فهو يحبك أكثر مني وهذا يضايقني كثيرًا." تعلمي كم أحب أبي وأريد أن يكون لي وحدي ولا يشاركني أحد به حتى وإن كانت أمي. تعلمي أن لم يكن أبي لتزوجته.
ضحكت أمي وضربتني برأسي. ضحكت معها بسعادة لتغيير مودها وأنا السبب. كم هو شعور جميل أن أكون سببًا في ضحكتها. قالت بابتسامة: "ماكرة."
قلت بحزن طفولي: "أنا! ليس صحيحًا."
ابتسمت قال: "بلى صحيح. أتيتِ باكراً اليوم."
قلت: "أجل. تعجبت مثلك أيضًا. على كل حال، فليس لدي معاد محدد للرحيل، لذلك لا تضعوا ساعة لعودتي."
"ماذا عن موضوع شهاب؟ هل فكرتِ به؟"
نظرت لها وكانت تقصد بأمر الزواج. صمت ولم أرد عليها.
"ما زلتِ تفكرين؟"
نظرت لها قلت: "فيما أفكر يا أمي؟ أنا... أنا لا أريد الزواج ولا أفكر به قط. أخبرتك بذلك يومها."
قالت أمي بحزن: "ظننتك تقولين هكذا فقط كلام وسينتهي. لماذا يا ديما؟ سيأتي يوم وتتزوجين على أية حال."
"سيكون في المدى البعيد ولا أتيقن حدوث ذلك."
"ما هذا الذي تهذين به؟ أتريدين العيش وحيدة؟"
"أين تلك الوحدة؟ أنا لست وحيدة الآن وسأكمل على ذلك. هل بوجود رجل في حياتي من سيضع لي الأنس؟"
"سيكون معك وينتبه لك."
"أستطيع الانتباه لنفسي وإسعادي بدون حاجة لأحد."
تنهدت أمي قالت: "لتفكري ثانياً وتحسمي قرارك من أجل والدك حين يسألك."
نظرت له وقد نسيت أن أبي ينتظر قرارًا مني بعد. هل سوف أستطيع إخباره أني أرفض الشاب الذي هو موافق عليه؟ وماذا في ذلك؟ إنه لن يتضايق، صحيح. سيهتم بموافقتي قبل رفضي. إنه يريد سعادتي وراحتي فقط. يريد سعادتي، لذلك وافق على شهاب ويبدو مقتنعًا به. إنه يرى أن هذا من سعادتي. ماذا يجب أن أفعل؟ أخاف أن أرفض أي قرار لأبي وأنه أدرى بما يصلح لي، فأنـدم على ذلك فيما بعد مثلما حدث من قبل. يكفي شعور الندم الذي يمتلك قلبي حتى الآن، يكفي تأنيب ضميري الذي لم يتركني ولم يعتقني ولو للحظة. نتيقن لأنفسنا أننا تخطينا ما لم نتخطاه وهو مبيت ويسكن داخلنا، فنبرر بأكاذيب لأنفسنا لنقنع أنفسنا بوهم ليس إلا، فنجعل منا محض للسخرية أمامنا، تقفل أبواب غرفنا وننظر في مرآة نرى انعكاس لصورتنا وليست غير صورة لشخصية قديمة محطمة تنبع منها جروح مؤلمة وغير قادرة على أن تمحى. فهناك ندبات لا تزال بسهولة، غير إذا كان المرء له القدرة على إزالتها. تلك القدرة ليتني أحملها لأعيدني كما كنت. فأنا لست سعيدة بي وأنا هكذا، لكن في ذات الوقت سعيدة من حذري من أي أحد وعدم الثقة بمن هم حولي. جروحنا تؤلم لكنها تجعل منك شخصًا عاقلًا أو مريض التفكير، لكن بمرضك كدرع حماية لك، على الرغم أنك تتأذى بنفسك، لكنك لا تقبل أذية من غيرك. إنه نوع من أنواع الجنون نستسلم له جميعًا، لكن دون أن نعترف به. ليس ذنبنا، إنه ذنب الحياة وما سببته لنا، فجعلت منا شخصًا محطمًا خائفًا من البشر والترويج لهم كالان.
في اليوم التالي ذهبت إلى الشركة. وقفت أنتظر المصعد.
رواية كبد المعاناه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ناصر
: لماذا تأخرتى
نظرت الى الصوت الذى كان بجانبى وجدته سامر نظرت إلى الساعه قلت
: لم اتأخر اتيت فى معادى
: حقا اظننى اخطأت فقد أتى سليم باكرا، لذلك سألتك حتى لا تتعرضى لتوبيخ
فتح المصعد دخلت ودخل سامر ضغطت على الطابق نظرت له قلت
: هل هو فى مكتبه
: اجل
: منذ متى
: ربع ساعه
: ليست مده كثيره
ابتسم قال : ربع ساعه لسليم بمثابة يوم كامل لدى سليم
: اعلم
نظر لى قال : من اين تعلمين
افقت من ما قلته نظرت له قلت : ها اقصد حدثتنى نهال عنه قبل ان اخذ مكانها وكم يهتم بعمله ودقيق
نظر لى واومأ براسه بينما انا كذبت فقد كنت اراه ايام اقامتى فى ذلك المنزل كان يجلس ويعمل ويسهر على الاب توب بينما الجميع نائم لاحظت ان العمل هو جزء من حياته بل حياته بأكمله العمل كما اخبرتنى والدته
ذهبت إلى مكتب سليم لأعلم اذا كان يحتاج شئ ، اطرقت الباب سمح لى بالدخول فدخلت وجدت رجل وامرأه واقفان بجانبه كانو موظفينه وكان يوقع على أوراق نظر لى ثم نظر بجانبى نظرت على ما ينظر وجدت سامر ، اعطاهم الأوراق وذهبو
: لماذا تأخرتى
نظرت لسليم قلت : لم اتأخر لقد جئت فى موعدى ان
قاطعنى قال ببرود : موعدك ان تأتى قبلى
: كيف
: مفهوم
نظرت له بغضب ومن طريقته فى الحديث ، تماسكت قلت
: اتريد شئ منى
: لا
التفت بغضب وذهبت كان سامر واقف تخطيته وخرجت
جلست على المكتب بضيق سمعت رنين هاتفى قمت بأكمام الصوت نظرت وجدتها اروى
: لماذا لا تردى سريعا
: هل هناك شئ
: اين انتى
: فى العمل
: ماذا هل عودتى لعملك
: لا لم اعود لكنى اعمل
: وما هو عملك الجديد
قلت بضيق : مساعده لرجل أعمال متسلط
: ماذا بك الستى سعيده بعملك
: بلا سعيده جدا .. نتحدث لاحقا
: حسنا
اقفلت الهاتف وضعته على المكتب اخذت نفسا ، خرج سامر نظر لى قال
: لا تحزنى ان هذه طريقته
نظرت له قلت بسخريه : لم افتعل خطا ، ماذا ان فعلت
قال بمزاح : لتحذرى اذا
نظرت له ثم سمعت سليم ينادينى نظرت لسامر نظر لى وذهب ، دخلت وكان يعمل
: احضرى لى ملف صفقه المينا
نظرت بتعجب قلت : ماذا
توقف عما كان يفعله ونظر لى ، توترت من نظرته قلت
: لم اقرأ عن تلك الصفقه لان ملفها غير موجود لدى
: ولماذا لم تسألى احدا ليعطيه لكى بدلا من جلوسك وتأخرك
نظرت له بغضب قلت : انا...
تمالكت نفسي قلت وانا اجز على اسناسنى وارسم ابتسامه بضيق
: كيف اسأل احد وانا ليس لدى علم سيد سليم ، هل يمكنك ان تخبرنى
قال ببرود : لا شأن لى يجب ان تكونى بعلم بكل شئ
قلت بغضب: وهل ترانى اقرأ عقول البشر واتطلع على تفكيرهم
نظر لى بشده والى غضبى .. لكنى محقه لم أخطأ ، فأنت تجعل البشر يا سليم يثورون فى اقل من دقيقه ، اخذت نفسا تنهدت قلت بهدوء
: انه اليوم الثالث لى ولا اعلم احد ، من اسأل ومن اين احضر الملف
: نهال هنا حتى الان لمساعدتك ... بإمكانك الذهاب
نظرت له بغضب التفت وذهبت ولا اعلم اين هى نهال الاخره هل ساهتف بأسمها وتخرج لى ، ذلك المغرور انه حقا متحول هنا وصارم .. ماذا دهاه اليوم لما يتحدث معى هكذا بدون سبب
نزلت للبحث عن نهال وكان الموظفين يعملون لا اعلم اين هى
: عم من تبحثين
التفت ونظرت لها كانت ميرنا تخطيتها فلا استريح لتلك الفتاه
: ماذا تريدى
نظرت لها قلت : نهال
: وماذا تريدى منها ، اخبرينى بما تريديه
: قلت لك ابحث عن نهال ، هل انتى هى
: ماذا يحدث
التفت ونظرت للصوت كانت نهال قالت ميرنا
: كنت اود مساعدتها فيما تريده بك ... هل بينكم أسرار ام ماذا
لم تعيرها نهال اهتمام اقتربت منى قالت
: تعالى يامايا
اخذتنى إلى مكتبها قالت : هذا مكتبى عندما تحتاجينى اكون هنا حتى فتره انتقالى
: حسنا
: ماذا كنتى تريدى
: اين اجد ملف صفقه المينا
: صفقه المينا ... اوه اعتذر نسيت اعلامك بغرفة الملفات ، هل غضب سيد سليم عليكى
: لا بأس ... اين تلك الغرفه
: انها نهايه الممر ، أى ملف تحتاجينه يكون هناك
اومأت لها بتفهم وذهبت ، وصلت إلى الغرفه واتسعت عينى فكانت بها ملفات كثيره كيف لى بأن اعرف أي ملف يكون ، هل علي البحث بين كل هذا ، انت تمزح يا سليم بتأكيد اتعلم امر الغرفه وارسلتنى لذلك .. ياإللهى منك
تنهدت بضيق دخلت وأخذت أمسك ملف ملف وارى ثم اعيده وانظر فى الاخر واعيده
انهيت جميع الملفات التى كانت فى الرفوف السفليه والتى اصل لها ، زفرت بضيق امسكت كرسي وضعته ثم وقفت عليه وابحث عن ذلك الملف الغبى اشعر بالتضايق ليس من اجل الملف فهذا عمل على كل حال لكن كلما اتذكر ذلك المتسلط وطريقته فى الحديث معى ، فقد ازعجني فى الصباح لو كان طلب بطريقه افضل لما كنت الان غاضبه بهذا الشكل
قلت بانزعاج : اتى باكرا وغضب علي ويقول لماذا اتيتى متأخره ، كيف اعلم بمواعيد حضرتك يا سيد سليم ...هل علي ان أبيت هنا حتى اضمن مجيئك وانا موجوده ... اظن ان هذا هو الحل لك
اخذت ملف ونظرت فيه اكملت بغضب قلت
: متسلط واهوج ومغرور .. قال لا شأنى اذن ما شأنى انا ايضا ، لم اكمل يومى الثالث من العمل وقد علمت لما نهال كانت تحكى عنه بخوف واعلمتنى العمل وبدت غير حزينه لترك منصبها فانا نجاه لها ... هل كان يعاملها هكذا ايضا بدون سبب ... شخص مغرور وبارد
: انتهيتى
توقفت انفاسيى اتسعت عينى من الصدمه وذلك الصوت الذى أتى من خلفى وقريب منى وتلك النبره البارده .... اغمضت عينى بضيق واتمنى ان اكون مخطأه ولا يوجد احد وانا اتخيل واتوهم
نظرت خلفى بخوف وتردد وحدث ما كنت اخشاه ها هم تلك العينان تنظر لى ببرود وهذا البرود الذى لا يبشر خيرا كانت نظراته مخيفه .. هل ممكن ان يكون سمعنى .. ساكون على الهاويه ان سمع ما قلته عليه .. يا المصيبه والمأزق الذى انا به .... ماذا اتى به لهنا ، اشعر بلاحراج الشديد قلت
: انا كنت احض
وقع الملف من يدى اثر ارتباك مدت يدى لالتقطته فأختل توازني وتوازن الكرسي ووقعت فوجدت من يمسكنى وميلت عليه ، فتحت عيناى والتقت بالعيناى البارده الذى تبدو جميله برغم من جمودها المخيف لكن تبدو الان غريبه ليس كنظره الذى اعتدت عليها كنت اضع يدى عليه ومتشبثه به وقريبه منه اشعر بتسارع نبضى وتوترى وتددفق الماء بحراره الى وجهى
سمعت صوت افقنى من غفلتي نظرنا لصوت وجدت سامر ومربنا واقفان عند الباب ينظرون لنا بشده ، نظرت لنفسي وإلى قربى من سليم ويده الذى على خصرى ابتعدنا عن بعضنا على الفور.. شعرت بلاحراج والخجل
: نعتذر
قالها سامر وهو ينظر لما ثم اكمل : جئت لاقول لك ان هناك من ينتظرك فى مكتبك
: حسنا
ذهب سليم وخرج من الغرفه نظرت له وتبعه سامر بينما ميرنا وقفت تنظر لى قليلا وذهبت ، زفرت بارتياح لأنهم ذهبو التفت ونظرت إلى الملفات وأنى لم أحصل على الملف بعد نظرت إلى الملف الواقع على الارض تذكرتنى وانا قريبه من سليم وعيناى الذى تشبثت بعينه ، وضعت يدى على وجهى بضيق ومن سماعه بما قلته عنه فأظنه كان واقف بينما انا اتحدث عنه .. اشبه الحمقاء كيف لم انتبه لوجوده
ذهبت إلى مكتب سليم بعدما وجدت الملف وقفت عند الباب لدقائق اخذ نفسا لدخول بدون توتر لكن الباب قد فتح نظرت وتفجأت عندما وجدت جده لسليم نظرت له وكان سامر معه عدت للخلف افسح له ، نظر لى قال
: ديما .. ماذا تفعلين هنا
نظرت له وكنت سأتحدث لكن سامر سأبقى وقال
: تعمل هنا ياجدى
: حسنا
سلم علي ابتسم له وسلمت عليه انا الاخره ثم استأذنت ، ذهبت طرقت الباب ودخلت
قلت: احضرت الملف
: اي ملف
قلت بتعجب : الملف الذى طلبته
نظر لى قال : لا اريده
نظرت له بشده قلت بصدمه : ماذا
رمقنى نظرت تحذير لنبرة صوتى
قلت : هل جعلتنى ابحث عنه من بين تلك الملفات الكثيره وتقول لا تريده
لم يرد علي ونظر لى ببرود تضايقت كثيرا واشتعلت من ثوره الغضب بداخلى اشاحت بوجهى وذهبت
جلست على المكتب قررت الذهاب لاشرب فطلبنى سليم ، تنهدت بضيق ودخلت نظر لى وطلب فنجان قهوه اومأت له برأسي وذهبت شربت واحضرت له قهوته ، اطرقت الباب فسمح لى بالدخول دخلت سيرت تجاهه اقتربت وضعته له قهوته هممت لاذهب لكنه اوقفنى نظرت له رفع وجه ونظر لى ببرود قال
: اين الملف
: اى ملف
: الملف الذى طلبته منك .. ملف صفقة المينا
نظرت له بصدمه قلت : عفوا لكنى احضرته لك وقلت انك لا تريده
: لا اذكر شئ من هذا
: ماذا لا تذكر
: احضريه الي لا اريد هذا الإهمال
قلت بغضب : ما خطبك معى اليوم
نظر لى وقف ابتعد عن المكتب وسار تجاهى نظرت وانا على وشك الانفجار فى وجهه وقف امامى مباشره نظر لى وكانت نظرته غريبه قال
: الست شخص متسلط
نظرت له بشده وقد زال غضبى واحرجت فكان يقصد ما قلته عنه لقد سمع ، قال
: اذهبى واحضري ما طلبته
كانت نبرته مخيفه وكانت يتواعد لى تضايقت ذهبت وخرجت من عنده احضرت له الملف وخشيت ان يعدنى به ثانيا فأظن ان عقله حدث به اختلال او اظنه متعمد لاثاره جنونى وغضبى
اقترب وضعت الملف على مكتبه سألته ان كان يريد شئ اخر فقال لا فذهبت
فى المساء كنت جالسه على المكتب وانظر الى الساعه من حين لأخر فكنت قد تأخرت ، جاء سامر نظر لى قال بأستغراب
: الم تغادرى بعد
نظرت له وصمت
: سليم لم يخبرك ان تذهبى
: لا بأس اظنه يحتاجني
على الرغم انى اشعر عكس ذلك ولا يحتاجنى فى شئ فقد يريد ان يغضبنى بدون سبب ، لكن اكذب شعورى دخل سامر اليه ، مر وقت وانا مزلت جالسه وقد ذهب سامر هو الاخر اظن أن الجميع قد ذهب عداى وذلك المغرور الذى فى الداخل ، طلبنى فدخلت اليه وكان يعمل
: احضرى لى قهوه
اومأت برأسي وذهبت لكن توقفت نظرت له قلت : متى سوف اذهب
نظر لى قال ببرود : عندما اخبرك بذلك
نظرت له بغضب من طريقته وذهبت فكنت اسأله لاخبر احد منوعائلتى انى سأتاخر وسأتى فى الموعد الذى يقولوه لى ، لكنه لم يعطنى موعد اعطانى احتمالات ذهنيه من راسه ... احضرت القهوه سمح لى بالدخول فدخلت
: القهوه
: ضعيها بجانبى
نظرت له سيرت تجاه واقتربت منه وضعتها فحرك زراعه واصدم بيدى فوقعت القهوه علي صرخت فكانت ساخنه جدا فشعرت ان جلدى يحترق وانسكبت بقية القوه على المكتب ، وقف سليم على الفور امسك يدى فألمتنى
: اسف
نظرت له كان يمسك يداى برفق كان محمرتان للغايه ابعدت يدى من بين يديه وابعدت الملفات من على مكتبه حتى لا تتبلل فيغضب على ،وجدته امسك يدى
: دعكى من ذلك
قالها بحده نظرت له اخذنى وكان يمسكنى من ساعد يدى بعيدا عن حروقى أجلسنى على الاريكه ثم ذهب وبعد قليل عاد ومعه مرهم جلس بجانبى توترت كثيرا ، قلت
: لا داعى ساضع ان
امسك يدى نظرت له نظر لى توترت ابعدت عيناى ، اخذ من المرهم قطعه ووضعها الى يداى وسار يحرك باصبعه برفق على يداى وكنت اتابعه وانظر له بتعجب واستغراب فمن هذا الذى يجلس امامى ويبدو شخصا اخرا فى البدايه رايته مجرم بعدها نبيل فقد كان يحمينى بعدها مغرور وتسلط والان يبدو حنون هل لانه هو من تسبب لى ذلك فيشعر بذنب ، كنت اشعر بلمسات اصابعه لبشرتى واشعر بلحرج
: تؤلمك
كانت نبرته حانيه وتوحى بالقلق رفع وجهه ونظر لى فالتقت اعيننا وتوقف أصبعه عن التحرك كنت انظر له وارى شخصيه آخره لسليم ، ارتبكت وتوترت من نظرته واقترابى منه ابعدت يدى من بين يداه وابتعدت عنه وقفت بحرج قلت
: لا ، اشكرك
قلتها وانا اتحاشى النظر اليه ثم ذهبت سريعا ، خرجت وتذكرت مكتبه والفوضى الذى عليه احضرت منشفه ودخلت لم اجد سليم تعجبت اقتربت من مكتبه وكان قد ابعد الملفات بجانب بعيدا عن القهوه المنسكبه
: ماذا تفعلى
نظرت وجدته سليم وكان قد خرج من دوره المياه كنت سأتحدث لكنه قال
: دعى من يدك يا ديما
: وكيف ستكمل عملك
: يكفى اليوم .. هيا لاوصلك
نظرت له بتفجأ من ما قاله قلت : لا داعى استطيع العوده
: لا
قالها بحده وذهب وكأنه يخبرنى انه حسم الأمر ، خرجت من الشركه مع سليم وقف حراسه فور رؤيته وفتح له السائق السياره نظر لى واشار بعينه الى السياره ترددت قليلا
: اسرعى قبل ان يلتقط صحافى صوره لنا
نظرت له بشده ثم نظرت حولى فذهبت ودخلت السياره خوفا من حدوث ذلك ولا اعلم عما سيكتبوه هذه المره ، دخل سليم ثم قاد السائق السياره وذهب وكنت اجلس بعيده عنه
وصلت المنزل توقفت السياره نظرت لسليم قلت
: اشكرك
التفت لأذهب لكن توقفت عدت ونظرت له ، نظر لى بتعجب من نظراتى قلت
: متى ستأتى غدا
: ماذا
: حتى اكون موجوده قبلك كما قلت
: وهل ستسألينى كل يوم عن غدا
: اجل .. انه افضل من تعرض لتوبيخ دون سبب
ابتسم سليم وتعجبت كثيرا انها المره الاوله الذى اراه فيها يبتسم كانت ابتسامته جميله
: لتأتى فى معادك
: حقا
اومأ برأسه ابتسمت لكن سرعان ما اختفت ابتسامته قلت
: اتقول ذلك ومن ثم تقول لماذا تأخرتى
نظر لى بعدم فهم اكملت قلت : مثل امر الملف لا اريده إلى اين هو
قال ببرود : هكذا يكون التسلط والازعاج والغرور ، انه لا يبدى شئ من الان
تحول سليم وعاد كما كان واحرجت ثانيا لانه ذكر الصفات الذى نعته بها ، لم افهم شئ من كلماته لكن اظنه يعلمني بالقادم، ليتنى لم اذكرك بأمر الملف واجعلك تعود لبرودك المخيف لى ثانيا ، تنهدت وخرجت توجهت الى المنزل وقرعت الجرس ففتح سريعا
نظرت وجدتها سيده نجيده ابتسمت لها قلت بصوت منخفض وانا ادخل
: هل نام الجميع
: اين كنتى
جتء الصوت من الخلف التفت وجدته ابى
: فى العمل
: ولماذا تأخرتى
: اعتذر يا ابى كان العمل كثير اليوم
: لماذا لم تتصلى بسائق ليحضرك
نظرت له صمت قليلا ثم قلت : اوصلنى سليم
كنت اعلم ان قولت ذلك سوف يتضايق لكنى لا استطيع الكذب
: لا يتكرر ذلك يا ديما
نظرت له ونبرته الهادئه أكمل قال : سليم ليس شخص سئ لكنه ليس جيد ، يربطكم عمل فقط لذلك لا يجب ان يوصلك الى هنا أنه غريب عنك يا ديما فهمتى ما ارمق اليه
: انا اسفه
: لا بأس .. والان هيا لنأكل فأنا جائع
قال اخرةجمله بابتسامه قلت : الم تأكل بعد
: لا كنت انتظرك لنأكل سويا
ابتسمت له ابتسم لى واخذنى وجلسنا على المائده وضع الطعام واكلنا وكنت سعيده لانى لم اكل وحدى وانتظر ابى مجيئى
: تحدث معى حامد والد شهاب اليوم
توقفت عن الأكل ومضغ الطعام وتوقفت حركة فمى نظرت لأبى
: كان يسألني عنك اخبرته انكى لم تقررى بعد
: هل انت موافق يا أبى
قلتها بتساؤل ونبره شرود وحزن بحلقى وجفائه الذى بدأ بظهور لمجرى الحديث الذى سأدخل به
: لا أنا لن أوافق غير بموافقتك ، اجل شهاب شاب رائع واعجبت به لكن يرجع هذا الى قرارك
صمت ولم اعرف ما أقوله وأقفلت شهيتى عن الطعام انظر الى طبق الطعام ولا اتحدث
: لتأخذى مقدار وقتك من التفكير مليا
: لقد فكرت وحسمت قرارى
نظر ابى لى قال : ما هو
رفعت وجهى نظرت له وها قد تحرك فمى ونطق بكلمة
: موافقه
رواية كبد المعاناه الفصل العشرون 20 - بقلم نور ناصر
نظر أبى لي قال: ما هو.
رفعت وجهي، نظرت له قلت: موافقة.
كانت تلك الكلمة لم تخرج مني أنا، لقد خرجت بدافع عقلي، بينما قلبي يرفضها ويلعنني على قولها. لا أعلم لماذا تفوهت بها.
ابتسم أبي بسعادة: حسنا، مبارك حبيبتي.
أومأت برأسي ثم وقفت وذهبت لغرفتي. وما أن أقفلت الباب وها أنا أدخل إلى عالمي المظلم وأكتشف ما أوقعت نفسي به.
أنا أقحم نفسي في تجربة فاشلة، أخوض جدالا وأعلم أني الخاسرة ولن أفوز بها. أنا لن أحب ولن أتقبله لشهاب. كيف وافقت إذا؟
يا لسخريتي، هل قلت الحب؟ وما هو الحب؟
تلك اللعنة الذي تصيبنا في مرحلة من حياتنا ونخرج منها بخسارة عامرة. نحب ونشعر بشعور البهجة والشوق وتراقص دقات القلب بنظر لأحدهم وهو من مال قلبك إليه، وتسلمه إياه بكل حب غير مهتم بما وكيف سيعود إليك، فتجده يمسك ذات القلب الذي أحببته به ويقوم بسحقه. لقد سحقت وأعرف ذلك الشعور. رأيت قلبي وهو يسحق بالخيانة. رأيتها بأم عيني. ما زلت أتذكر صوت انكسار قلبي في ذاك اليوم، في ذلك الوقت، في تلك اللحظة.
كنت أشعر باعتصار قلبي من ذلك المشهد كلما تذكرته. وبعد كل ذلك أقول لا أحب وأميل لشهاب. أيتها الغبية، تريدين خوض الحب مرة أخرى.
إنه لمن الجيد أنك لا تحبيه، يكفي أن أبي هو من اختاره لي. أجل، لقد وافقت من أجل أبي، لا يوجد سبب آخر اضطررت للموافقة من أجله.
أخدع نفسي وأنا رافضة الأمر من داخلي. لا أعلم أين سأصل بموافقتي تلك، هل سأستطيع تقبلك يا شهاب؟
خرجت من غرفتي وكانوا جالسين على المائدة. فطرت معهم وكان أبي يبدو عليه بهجة أراها وأنا جالسة، وأظن ذلك بسبب موافقتي على الزواج. ألهذا الحد كنت تود موافقتي يا أبي؟ سعيدة من أجلك، لكن ماذا عني أنا؟ لا أشعر بسعادتك الذي تشعر بها أنت.
انتهيت من الطعام وذهبت، ركبت السيارة. وصلت إلى الشركة وذهبت إلى مكتبي. ثم تذكرت سليم فذهبت إليه وتعجبت فوجدته موجود. هل تأخرت أم أنه أتى باكرا؟
دخلت: هل أحضر لك شيئاً؟
نظر لي وقد انتبه لوجودي قال: لا.
التفت لأذهب: كيف هي يدك؟
وقفت مكاني، نظرت له ومن سؤاله الموجه لي، قلت: بخير.
أردفت قائلة: أشكرك.
ذهبت وخرجت وجلست على مكتبي. نظرت إلى يدي الذي بات الحرق يظهر عليها. تذكرت سليم وهو يمسك يدي ويجلس بجانبي ويضع لي المرهم برفق. تذكرت عيناي وهما تلتقيان بعينه والشعور الذي شعرت به عند تلك اللحظة.
أبعدت أفكاري الغريبة تلك وعدت لعملي.
طلب سليم ملفات فقمت بإحضارها له وأخبرته عن مواعيده وذهبت.
في منتصف اليوم وجدت نهال. نظرت لها ظننتها أتت لسليم، لكنها اقتربت مني: ديما، تعالي معي.
: ما الأمر؟
: صديقتك هنا.
: من هي؟
: تدعى أروى.
: أروى!!
: أجل، هيا. إنها في مكتبي، لم أحضرها هنا حتى لا يتضايق سيد سليم، فزيارات ممنوعة وإن كان في أوقات العمل.
: أشكرك يا نهال.
ابتسمت قالت: العفو.. هيا.
ذهبت معها، دخلنا المصعد ونزلنا وتوجهنا للمكتب فوجدت أروى جالسة.
نظرت لي ابتسمت. اقتربت مني واحتضنتني. ابتسمت لها قلت: ماذا تفعلين هنا؟
ابتعدت ونظرت لي قالت: أنا من يجب سؤال ذلك. هل كان عملك الجديد... مع سليم؟ أحقا تعملين معه؟
: أجل.
ابتسمت قالت: يا القدر! كيف حدث هذا؟
قالت نهال: سأحضر شيئاً نشربه.
قلت: لا داعي يا نهال.
: ماذا تقولين؟ صديقتك يجب أن تُضاف. لن أتأخر.
ذهبت نهال وجلست أنا وأروى.
قالت: تبدو فتاة لطيفة.
: أجل، عن البقية الذي هنا. إنها من تعاوني.
: هل كان سيدك المتسلط هو سليم؟
أومأت برأسي وأخذت تتحدث معي وتسألني عن حالي وجاءت نهال ومعها المشروبات. شكرتها فأبتسمت لي. أخبرتها أن تشاركنا الجلسة فهذا مكتبها. وأثناء حديثنا، أخبرت أروى بعرض الزواج الذي وافقت عليه البارحة. بدت سعيدة في البداية وتخبرني أنها ستحضر فستان وتسرد علي ما ستشاركني إياه في يوم كهذا، لكن نهال كانت تلاحظ صمتي وملامحي الذي لا تبدو سعيدة. حتى أنها سألتني عن موافقتي. قلت لها: أجل، إني موافقة. لم تبدو مقتنعة. صمتت أروى عندما لاحظت ذلك ونظرت لي بتعجب: ماذا بك؟ ألستِ سعيدة؟
: لا شيء.
: هل أنتِ متأكدة؟
: أجل.
: علي الذهاب حتى لا أعطلكم أكثر من ذلك. سعدت كثيراً بمعرفتك يا نهال.
ابتسمت نهال قالت: أنا أيضاً أتمنى أن أراكِ ثانياً.
ابتسمت أروى وذهبت. تبعتها دخلنا المصعد وضغط الطابق السفلي. سألتني عن الموعد القادم أخبرتها أني لا أعلم بعد: هل أنتِ بخير يا ديما؟
: أجل، لماذا؟
: تبدين غريبة وعندما تحدثتي عن زواجك من ذلك الشاب.
: ألا يحق لي الغرابة في أنني سأتزوج؟
نظرت لي بعدم فهم ثم فتح الباب المصعد. نظرت وجدت سامر. نظر لي ثم نظر لأروى الذي نظرت له بدهشة. دلفنا للخارج: ألست أنت؟ قالتها أروى بتفحص وهي تنظر له. ابتسم سامر قال: كيف حالكما؟
نظرت لي بشدة وتود الشرح: إنه يعمل هنا.
نظرت أروى لسامر ابتسم. اقترب منها قال بهمس: سعيد برؤيتك.
كنت قد سمعت. ابتعد وذهب. نظرت له أروى وهو يذهب وابتسمت. نظرت لها بشدة. نظرت لي فاختفت ابتسامتها وارتبكت: علي الذهاب، إلى اللقاء.
اقتربت مني ضمتني وذهبت.
في المساء كان اجتماع قد انتهى للتو. أخبرني سليم أن بإمكاني الرحيل فاتصلت بسائق جاء وعدت للمنزل. دخلت أخبرتني أمي أن أبَدِّل ملابسي وأنزل للعشاء. صعدت وبدلت ملابسي ونزلت.
على المائدة: ديما.
: نعم أبي.
: لتغيبي غداً من عملك.
: لماذا؟
: لدينا ضيوف ويجب أن تكوني هنا.
نظرت أمي لأبي قالت: لا بأس، يكون أنا وأيه وإياد وهي تذهب لعملها.
: إنهم ضيوفها.
قال إياد: ماذا تقصد؟
ابتسم أبي قال: سيأتي رأفت مع زوجته وابنه شهاب غداً لنتفق على الزواج.
نظروا إلي بصدمة. تحاشيت النظر لهم، كنت أنظر إلى طبقي والملعقة الذي أدور بها دون كلمة.
: حقاً؟ هل ديما... وافقت؟ قالتها أيه بدهشة وتساؤل وعدم تصديق، بينما أمي ابتسمت قالت ببهجة: هل أنتِ موافقة يا ديما؟
: أجل.
قلتها ببرود دون أن أرفع أبصاري إليهم. شعرت بأن الجميع سعيد بموافقتي، عداي أنا. ومن يجب أن يكون سعيد أكثر منهم. هراء ذلك الزواج.. إنه ليس إلا مشروع فاشل.
قال إياد بمزاح: أبي، هل بإمكاني أن أتقدم لفتاة؟ فشقيقاتي سيتزوجن ولن يبقى غيري.
ابتسم أبي قال: اصمت، ما زلت صغير.
: بربكم، أنا في الجامعة الآن، عن أي صغير تتحدثون؟
ابتسمت من شقيقي فغير مودّي قليلاً. كنا نأكل أخبرت أبي لن أغيب عن العمل وفي ذات الوقت لن أتأخر وسوف أعود باكراً. فتردد قليلاً لكنه وافق وأكد لي بذلك من أجل أن أحضر نفسي قبل أن يأتوا، فأكدت له بحدوث ذلك.
ذهبت للشركة في اليوم التالي ومر يوم العمل حتى نظرت إلى الساعة وكان علي الذهاب. لم أكن أعلم كيف سوف أذهب. ناداني سليم وطلب مني ملف فذهبت وأحضرته له. دخلت وكان يعمل. مد يده ليأخذ الملف. سيرت تجاهه. اقتربت من مكتبه وأعطيته الملف وهو يأخذه أمسك يدي بالخطأ. رفع وجهه ونظر لي. نظرت له فابتعدت يده ثم أخذ الملف. كنت واقفة بينما علي الذهاب. نظر لي قال: هل تريدين قول شيء؟
: هل بإمكاني الذهاب؟
نظر لي بشدة فأسرت وقلت: لدي ضيوف ويجب أن أعود باكراً إلى المنزل.
: ضيوف!!
أومأت برأسي. كان ينظر بتعجب. فهل أريد الذهاب من عملي من أجل ضيوف فقط؟ لكنهم ضيوفي أنا، يجب علي الحضور. على الرغم أني لا أريد ذلك، لكن لي يجب أن أتسبب بالإحراج لعائلتي. أني صاحبة القرار.
: حسناً.
لم أصدق أنه وافق. قلت: أشكرك.
ذهبت وخرجت من المكتب. أخذت حقيبتي.
: إلى أين ذاهبة؟
نظرت إلى الصوت كان سامر وميرنا. قلت: سوف أغادر. استأذنت من سيد سليم. إلى اللقاء.
ابتسم قال: حسناً، أراك غداً.
بادلته الابتسامة وذهبت. وكان السائق ينتظرني. أقلني إلى منزلي. دخلت نظرت لي أمي وأيه.
: هيا جهزي نفسك. ساعديها يا أيه.
نظرت لأيه ثم نظرت لأمي قلت ببرود: لا داعي.
لم أنسَ يوم شجارنا وحديثنا الذي أدخلني لجنوني يا أيه. وأذكرك بزواج. أترى السخرية في الأمر أني فعلت ما كنت تريدينه وأعطي فرصة لشخص بالدخول لحياتي.
ذهبت لكن أيه أوقفتني قالت: ما زلتِ أختي الكبيرة وهذا حقي عليك.
التفت ونظرت لها ابتسمت لي واقتربت مني وأخذتني إلى غرفتي وكانت تضع فستان وردي فاتح ورقيق على السرير. أخذت حماماً دافئاً وأشعر بأني أدخل إلى سجن بيدي وأضع في يدي القيود لن تفك. هل ما أفعله هو الصواب أم أكبر خطأ؟ مادام أبي يراه الصحيح لي، فهذا ما يجب حدوثه.
جاء الضيوف وكنت قد انتهيت. ارتديت الفستان ومشطت شعري. وضعت أيه لي بعضاً من مساحيق التجميل لكن خفيف جداً. ثم جاءت أمي دخلت ونظرت لي ابتسمت.
قالت أيه: كيف تبدين؟ أنا من جهزتها.
: جميلة للغاية.
ابتسمت أمي ثم أخبرتنا أن نأتي لنسلم على الضيوف. أومأنا برأسنا فذهبت. نظرت إلى المرآة وإلى نفسي وعدم الارتياح الذي أشعر به أشار بانقباض صدري من ما أخطو إليه. لأوكل أمري إلى الله. أنا لا أفعل شيئاً خطأ.
: ديما.
: مم.
: هل أنتِ موافقة على هذا الارتباط حقاً؟
: أجل، فكيف سأعطي موافقتي لأبي؟
: لا أعلم. يروادني شعور أن أختي ليست سعيدة بما يحدث.
نظرت إلى أيه وكنت أريد تأييدها فيما تقوله. أنا لا أشعر بأي سعادة وارتياح. تنهدت وقلت: لا. غير مجرى الحديث: هيا لنخرج.
خرجت مع أختي وأعطتني سيدة نجيدة المشروبات. نظرت لها وكنت مترددة. فهي تستطيع تقديمهم. فأخبرتني بابتسامة أنه يحب أن أكون أنا. تنهدت وحملت المشروبات وتقدمت منهم. وعندما رأوني ابتسموا ووقفوا فور رؤيتي. وضعت المشروبات وسلمت على والديه وابتسمت لهم. ثم نظرت لشهاب الذي كان ينظر لي. أخبرني أبي أن أجلس، فجلست بجانب أبي.
: تبدين جميلة يا ديما.
نظرت إلى والدة شهاب الذي تحدثتني. ابتسمت لها قلت: أشكرك.
قال رأفت: سعيد بأننا سننسب بعضنا يا صديقي.
ابتسم أبي له وكنت أشعر بالغرابة في تلك الجلسة وكأن مكاني ليس هنا. كانوا يتحدثون وأنا صامته وإن وجه أحد حديثه إلي أرد بكلمة بسيطة ولا أكثر من كلامي. وما أن انتهوا وسوف يقرأون الفاتحة لليوم القادم، قالت والدة شهاب: ديما، أنتِ لن تكملي في عملك صحيح؟
نظرت لها بشدة ومن ما قلته قلت باستغراب: عفواً.
نظرت لأبي وأمي قلت: لكنني لن أترك عملي وسوف أكمل فيه.
: لم أقصد ذلك، أقصد أن تعملي مع شهاب في شركته أيضاً وتكوني بجانبه.
: لا داعي، لن أترك عملي.
: وما الفرق بين عملك في شركة سليم وشركة ابني شهاب؟
: أنا مرتاحة في عملي.
نظروا جميعاً إلي وإلى والدة شهاب الذي لا أفهم لماذا تريدني أن أعمل مع شهاب ومتضايقة من رفضي.
: سترتبطين بابني وإن التقط صورة لكِ مع سليم جلال بسبب عملك معه، ماذا سيكون موقفه لشهاب؟
غضبت بشدة من ما تقوله. هل تشكك بي أم تقصد إهانتي؟ وقفت وقلت: لن أترك عملي من أجل كلام سخيف يستطيع أي صحافي بصقه فوق أي صورة يلتقطها مادامت أعلم من أنا، لا يفرق معي أحد.
وقفت هي الأخرى ووقف الجميع وكنا سوف ندخل في مشادة عنيفة. نظرت لأبي وكنت سوف أذهب وأخبره برفضى فمن البداية وأنا رافضة لكن وافقت من أجلك، لكن لن أدع أحداً يتحكم بي.
: لحظة يا أمي، من فضلك.
نظرت لشهاب الذي أصمت والدته. نظر لي ثم نظر للجميع قال: هل بإمكاني التحدث مع ديما يا عمي؟
كنت غاضبة فأومأ أبي لشهاب بمعنى أنه موافق. نظرت له فأشار بعينه أن أذهب معه. تنهدت بضيق وذهبت مع شهاب.
وقفنا في الشرفة الذي تطل على الحديقة. نظرت له قلت: لن أترك عملي، أنا جادة في هذا الأمر.
قال بهدوء: لم أكن سأقول ذلك، لكن لماذا لا تريدين أن تتركيه؟ سوف أوفر لكِ عمل معي وكيفما تشائين سيكون.
نظرت له وصمت قليلاً لا أعلم لماذا أنا تضايقت بمجرد سماع أمر ترك العمل مع سليم.
: أنا مرتاحة في عملي ولا أحب أن أعمل بواسطة أحد. كيف سأعمل معك والصلة الذي سمعنا أن تيسر الحال، سينظر إلى موظفينك بأني خطيبتك ويعاملوني على هذا الأساس وأنا لا أريد ذلك. أنا مرتاحة في عملي ولن أتركه.
: إن كنتِ مرتاحة فلا بأس، هذا ما أريده.
نظرت له قلت: ووالدتك، ألا تخشين أنت أيضاً التقاط صورة أثناء عملي وأنا مع سيد سليم؟
: لم تقصد أمي ذلك، إنها رأت أن عملك معي سيقفل تلك التفوهات.
نظرت له بغضب وأدرت بوجهي قلت: إنها والدتك يجب أن ترى ما يناسب لك، لكن اعذرني فأنا لن أترك العمل إن كان الآن أم فيما بعد.
ابتسم قال: لتبقى ما دام هذا رغدك يا ديما.
نظرت له وبدأ غضبي يهدأ قليلاً.
: حل الأمر أم ما زال هناك تعقيد؟ قالها بمزاح لكنني لم أبدي أي ردة فعل.
: أعلم أنكِ لا تحبين.
نظرت له بتعجب من ما قاله. وإن كان يعلم أني لا أحبه، وهو مهتم بأمر الحب، لماذا ليتقدم إلي؟
قلت: لا تنتظري مني شيئاً كهذا. يكفي القبول بيننا.
ابتسم قال: بالقبول سيأتي الإعجاب ثم من بعده الحب.
لا أعلم ما أقوله. هل أخبره أني لن أحبه ولن أخوض تلك التجربة من جديد؟ إنه ينتظر مني شيئاً أنا لا أتيقن أبداً بحدوثه. أدرت بوجهي وأشعر بأن كل ما يحدث خطأ. ثم وجدت من يمسك يدي. نظرت ووجدته شهاب. نظرت له بشدة. نظر لي قال: عندما علمت أنكِ وافقتِ، سعدت على الرغم أني كنت أعلم أن إعجابي سيكون من طرف واحد. أجل يا ديما، أنا أعجبت بكِ عندما رأيتك في الحفلة وبصدفة عندما أخبرت أبي تفاجأ وأخبرني أن والدك هو صديقه وسعد باختياري لكِ وسرعان ما أخبر والدك في ذات اليوم والتوقيت. وضعت أملاً بأنني سأجعلكِ أنتِ أيضاً تعجبين بي وتحبينني. أعطي فرصة لنا ولن أخيب أملك بي ولتجرِ الأمور بخير بإذن الله، لكن يجب أن ينبع القبول بحق من داخلك.
------------------
: متى سوف تذهب؟
كنت أعرف ذلك الصوت إنه لسامر. قلت وأنا لا أرفع أنظاري من على الملف: عندما أنتهي.
: هل أساعدك لتنتهي سريعاً؟
: لا.
: سأبقى إذاً، لنذهب سوياً.
نظرت له وفعلاً وجدته يجلس على الأريكة ويستلقي. لم أعره اهتماماً وعدت لعملي.
: سوف أحضر قهوة، أحضر لك معي؟
توقفت عن العمل لذكر القهوة. تذكرت ديما عندما سكبت القهوة على يدها وأحرقتها من سخونتها وأخذتها ووضعت لها المرهم. لم أهتم بأحد من قبل ولم أشعر بذلك القلق والخوف تجاه أحد غير لديما. حتى أني عندما علمت بمعرفتها بسامر تضايقت كثيراً وغضبت على سامر بأنه لم يخبرني بأمر التقائه بها وهو يعرفها جيداً بينما هي لي تعرفه. أخبرني أنه في ذات اليوم حدثني وقال "احذر من قابلت اليوم". "لست فاضياً لكلامك الفارغ، كيف هو العمل عندك؟" لكن إن كان كلامك عند ديما لتركت أموري كلها واستمعت لك ياسامر.
لا أعلم لماذا عندما أراهم يتحدثون أشعر بالغضب الشديد. وفي اليوم الذي جئت فيه باكراً ورأيتها دخلت ومن بعدها سامر، غضبت فبتأكيد تقابلوا وأخذوا الأحاديث. لذلك أخرجت غضبي عليها ولم تكن قد تأخرت. لكن لا أعلم ما الذي دهاني برؤيتها مع سامر.
وعندما كانت تحضر الملف وقد تأخرت وذهبت لأرى لما التأخير فسعدت لأني ذهبت، فكانت الكلمات التي تنعتني بها وهي غاضبة تجعلني أضحك بداخلي. وهل أنا كذلك بالفعل؟ هل أغضبتها لتلك الدرجة؟ فتعمدت إمساك تلك الكلمات وإغضابها واجعلني متسلط كما تريد.
: سليم، فيما شردت... هل تبتسم حقاً؟
أفقت من شرودي أخفيت ابتسامتي الذي ارتسمت على وجهي دون قصد بتذكر ديما. نظرت لسامر كان يتطلع بي.
: ما الذي كنت تفكر فيه جعل تلك الابتسامة تظهر؟
قلت ببرود: أحضر لي قهوة معك.
عدت للعمل لأقفل الحديث: إنها ديما أليس كذلك.. تفكر بها.
توقفت عما كنت أفعله. أكمل سامر قائلاً: إنها الوحيدة القادرة على جعلك تبتسم هكذا.
: اذهب.
قلتها ببرود دون أن أنظر إليه.
: لماذا لا تخبرها من أنت؟ هل أنت خائف ألا تتذكر؟
نظرت له ببرود والجمود يجتاح وجهي قلت: غادر.
: حسناً حسناً، لما هذا التحول... سأحضر القهوة وأعود.
وقف سامر وذهب. نظرت له وهو يخرج. عدت بظهري للخلف وأسندت رأسي وضعت ذراعي على عيني. ديما، تلك الصغيرة الذي قلبت حياتي برؤيتها.