تحميل رواية «كبد المعاناه» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما. قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا. ضحك مالك وقال: بل أنا. قلت: أنت محق في هذا. اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه. قال: أنا محق منذ اختياري لك. خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه. ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما. قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب. ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث. قال: حسناً، أوامرك. ابتسمت، ثم بعد قلي...
رواية كبد المعاناه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور ناصر
عدت بظهري للخلف وأسندت رأسي. وضعت ذراعي على عيني.
ديما، تلك الصغيرة التي قلبت حياتي برؤيتها.
كنت في التاسعة، أجلس على مقعد في حديقة، لا أتحدث مع أحد، ولا أضحك كبقية الأطفال الذين أمامي. وهم يمسكون يد آبائهم ويمرحون مع أصدقائهم، بينما أنا أنظر لهم ببغض شديد. أنظر لكل ولد قريب لعمرى أو في سنه وهو يلعب ويضحك، وأني لا أتمتع بكوني عديم الضحكات مثله. وتلك المشاعر التي يشعرون بها، لا أشعر بها مثلهم. أنعتهم بالحمقى لتلك السعادة، وأنظر لهم وكأنهم سفهاء وتافهين.
"لماذا أنت جالس بمفردك؟"
نظرت إلى الصوت، وجدت طفلة صغيرة. يبدو أنها الخامسة أو السادسة من عمرها. كانت جميلة، شعرها قصير بني، وعيناها البندقتان تتساقط عليها أشعة الشمس فتنيرها وتملأها براءة. كانت صغيرة القامة، وضعت يداها الصغيرتان على المقعد لتصعد، لكنها لم تستطع. حتى حاولت رفع قدميها للأعلى للوصول للمقعد، لكن لم يجدي نفعًا. كان شكلها مضحك. نظرت لي، ومدت يدها الصغيرة وطلبت مني أن أساعدها. لم أعيرها اهتمامًا، لكن وجدتها حزنت، مما أثر في نفسي رؤيتها حزينة. زفرت بضيق، ومددت لها يدي. فابتسمت لي، وكانت ابتسامتها جميلة جعلت الغضب والتضايق يذهب إلى سبيله. أسندت على يدي والأخرى على المقعد، وقفت، ورفعت قدماها وتشبثت حتى وصلت وجلست. كانت وكأنها تصعد إلى أحد قمم الجبال.
"لماذا لا تلعب كالبقية؟"
قالتها الصغيرة ببراءة وتساؤل.
"لأني لست مثلهم."
"ماذا تقصد؟"
اقتربت مني وأمسكت وجهي بكفيها الصغيرين الدافئين. نظرت لها. قامت بتفحص عيناي، ورفعت جفني بأصابعها الصغيرة، وتمسك خدي وتشدهم. ابتعدت عنها بضيق.
"ماذا تفعلين؟"
"إنك ولد." قالت بطفولة.
"وماذا عساي أن أكون؟"
"قلت إنك لست مثلهم، ظننتك كائنًا فضائيًا."
نظرت لها بتعجب واستغراب. نظرت لي، وقالت: "إن كنت لست فضائي، إذن أنت... رجل آلي."
أكملت بابتسامة: "بل ولد آلي."
نظرت لها وابتسمت.
"هل تريد اللعب معي؟"
"لا." قلتها بصرامة وحدة. على الرغم من صغر سني، إلى أني كنت خالي المشاعر.
"لماذا؟"
"لا أحب اللعب."
"ولماذا لا تحب اللعب يا آلي؟"
نظرت لها، ابتسمت لي، وضاقت عيناها الصغيرتان بابتسامتها. قالت: "سعيدة بمصادقة ولد آلي."
"قلت بتعجب: ماذا؟"
"أصبحت صديقي، ألا تريد أن تكون صديق لي؟"
حزنت عندما رأيتها حزينة، فأسرعت وقلت: "لا، أريد ذلك."
نظرت لي وقالت: "حقًا؟"
أومأت برأسي. ابتسمت لي، أمسكت يدي ورفعتها. نظرت، قامت بضم أصابعي إلى قبضتي، وأخرجت إصبع الخنصر والابهام. ثم فعلت هي كذلك، وقامت بتقريب يدها من يدي، ولامس إصبعي الاثنان ذات أصبعيها. نظرت لها ولا أفهم ما تفعله. ابتسمت، قالت: "أنت صديق ديما الآن."
ديما.. أهذا هو اسمها.
"هلا لعبنا قليلاً قبل أن يأتي أبي وأمي وأذهب؟"
"لماذا لا تلعبين معهم؟"
"كنت ألعب، لكن توقفت برؤيتك."
نظرت لي وابتسم. أكملت: "أحب غريب الأطوار أمثالك."
ابتسمت لها، ثم نزلت المقعد وأخبرتها أني سألعب معها. فسعدت، ونزلت هي الأخرى وذهبت معي. كنت ألعب مع الصغيرة، ولأول مرة ألعب مع أحد، بل أول مرة ألعب في حياتي، وأشعر أني ولد يستحق الضحك والسعادة والبهجة كبقية تلك الأطفال من حولي. تلك الصغيرة، لا أعلم من أين أرسلت لي. كنت ألعب معها وسعيد، ثم جاء والديها، ودعتني، وقبل ذهابها أخبرتني أن أنتظرها على ذلك المقعد في المرة المقبلة. ذهبت وما زالت رسمة الابتسامة التي رسمتها لي على وجهي موجودة.
"سليم."
نظرت إلى الصوت، وجدته جدي وسامر. عدت إلى وجهي الجامخ، وقفت وذهبت معهم.
كنت قد سعيت بعد ذلك اليوم أن أذهب إلى الحديقة، على الرغم أن أمي كانت هي من تجعلني أذهب لأكون كبقية الأطفال. لكن الآن هناك سبب لأذهب له، وهي ديما. تلك الصغيرة، أريد رؤيتها ثانيًا.
كانت سيارة جدي وسائقها يقلوني إلى الحديقة. أذهب وأجلس على المقعد الذي رأيتها فيه، لكنها لم تأتِ، فحزنت وعدت مع جدي وأنا لا أتحدث مع أحد وصامت. فقد تمنيت أن أجدها، لكن وضعت أملًا في المرة القادمة برؤيتها. وبالفعل ذهبت ثانيًا وجلست على ذات المقعد، أنظر إلى الأطفال وإلى آبائهم وأتضايق منهم.
"الولد الآلي."
نظرت إلى الصوت، كانت ديما. سعدت كثيرًا برؤيتها، وكانت تبتسم لي. ذهبت وأخبرتها أني أريد اللعب، فسعدت وأيدتني بالفكرة سريعًا. وذهبنا ولعبنا، وكنت كطفل صغير. على الرغم أن جدي يقول لي أن نضجي في التفكير وشخصيتي يسبقان سني ويسعد كثيرًا بذلك. حتى أنه لم يكن يحب ذهابي للحديقة حتى لا أصبح كالأطفال وأن أبقى على حالي وجمودي، بينما لم يمانع أمي لأنها كانت تود جعلي أدرك سني ولا أسبقه فيضيع دون قضاء أية طفولة. لكن تلك الصغيرة هي تعدني طفلًا وتجعلني أبتسم كالبقية. كنت لا أريدها أن تذهب وتظل معي، وكأنها دميتي الذي لا أريد أحد أن يأخذها مني. أود احتضانها والتشبث بها، وألا أحد يبعدها عني. لكن والديها كان يأتيان ويأخذوها، فتودعني قبلها وتحثني على المقابلة القادمة على نفس المقعد. فأسعد كثيرًا.
كنت أعود للمنزل وكنت سعيد، وأمي تسعد لسعادتي، وأنتظر اليوم الذي سوف أذهب له إلى الحديقة. وكان سامر يريد أن يعرف من هي صديقتي التي أحدثه عنها بتلك السعادة. فجاء معي في يوم ولعب هو مع الأطفال، بينما جلست أنا أنتظرها. وحين جاءت عادت بهجتي ولعبت معها. فجاء سامر وكان يريد مشاركتنا اللعب من أجلي. فكان أعز صديق لي ويريد اللعب معي وإسعادي. لكنني رفضت، فلا أريد أن يشاركني أحد اللعب مع صديقتي، ويرى ابتسامتها وضحكتها الطفولية الجميلة. أريد أنا من أنظر لها... أنا فقط من يكون معها ويتأملها، وكأنها طفلتي أنا. لم يحزن سامر مني، بل سعد بأن لدي صديقة وليس هو فقط، وأن بإمكاني الخروج عن القوقعة الذي أوهم نفسي بها بأني لست كالبقية، ولا أريد أن أصبح ولد غبي كما يريد جدي. لكن مع الصغيرة كنت أصبح غبي كالبقية، بل أكثر.
مر شهران وكنت أواظب على الذهاب للحديقة ورؤية ديما واللعب معها. كنت أشعر بأني مهوس بها، فلم تكن تغادر بالي ولو للحظة. أصبحت الصغيرة أقرب شخص لي.
صدر مني صوت ألم، فجرحت في يدي وظهر دم. لم تكن تؤلمني، لكن حين رأيت ديما كانت تنظر لي بخوف، بل وجدتها وكأنها ستغيب عليها.
رواية كبد المعاناه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور ناصر
ما الأمر؟
احمر .. يدكن.
نظرت ليدي وأخفيتها.
قلت: لا شيء، إنه لون من التلوين.
لم تكن قد اتت.
كان صدرها يعلو ويخفض بقوة وكأنها غير قادرة على التنفس.
أتخاف من الدماء؟ علمت يومها مقدار خوفها.
اقتربت منها بقلق وضمتها إلي.
قلت: اهدئي، ليس هناك شيء.. لا تخافي.
ما دمت معك لن يصيبك أي أذى يا ديما.
كنت أهدئها إلى أني لم أكن أبعدها عني، وبلفعل هدأت تدريجياً ومزحت معها قليلاً لترسم ابتسامتها الجميلة على وجهها.
لم تكن ديما تعرف اسمي بعد، تلقبني بالولد الآلي.
تعدت معرفتنا ثلاثة شهور من لقائي بها الدائم.
احتلت ديما جزء بحياتي... هل يمكنني أن أقول إنها أصبحت حياتي؟
إنها من انتشلتني من الظلام الحالك.
أشعرتني بأني لست مختلف ومن حقي أن أبتسم وأسعد كالبقية.
أحببت الابتسامة والسعادة من أجلها هي فقط لأنها من علمتني إياها.
في يوم كنت ألعب معها وبنينا قلعة من الرمال وأنا ساعدتها بذلك فانتهينا منها.
ابتسمت لي.
قلت: إنها جميلة للغاية.
قالت: سأبني قلعة لك يوماً.
قلت: كتلك.
قالت: أفضل منها.
قلت: حقاً؟
قالت: حقاً... ستكونين أنت صاحبتها.
قالت ديما بتساؤل: ستكون معي؟
نظرت لها، ابتسمت وأومأت برأسي بمعنى أجل.
تنهدت.
قلت: أتعلمين نحتاج علماً لنضعه فوق، على قلعتنا لتكتمل.
قلتها وأنا أنظر إلى القلعة الذي قمنا ببنائها.
أخبرتها أن تبقى حتى أحضر علماً لقلعتنا.
ابتسمت لي، ذهبت.
نظر لي سامر وهو يلعب وأني لست مع صديقتي.
اقترب مني وسألني فأخبرته أني أريد علماً.
وعندما كنت أبحث سمعت صوت بكاء طفلة وكنت أشعر بأن ذلك الصوت هو نفسه صوت الذي ينغم أذناي بسماعه لكنه الآن يوحيني بالخوف.
ركضت بسرعة.
وجدت الصغيرة تبكي.
اقتربت منها بسرعة وقلق.
قلت: ما الأمر؟ لماذا تبكين؟
قالت وهي تبكي وصوت متحشرج يخرج مع تقطيع كلمتها: ا ال القلعة.
نظرت إلى القلعة الذي لم أهتم ولاحظ أنهيارها فكل ما شغلني هو بكائها.
إنها المرة الأولى الذي أرى ديما المدللة المرحة تبكي هكذا.
قلت بتساؤل: ماذا حدث للقلعة؟
فبكت ولم ترد علي.
نظرت لسامر الذي كان واقف متعجباً مثلي وأنا متضايق من بكاء صديقتي بل أشعر بالغضب الشديد.
قالت: لتبني مثلها من جديد يا أحمق.
التفت ونظرت للصوت وكان ولد في مثل عمري ومعي في المدرسة وملازمني لطالما كان يضايقني وأنا لا أهتم أو أعيره اهتمام لكن أبغضه.
قلت بضيق: ماذا فعلت؟
قال سامر: طارق هل أنت من فعلت بها ذلك؟
قال: إنها فتاة مدللة لقد هدمت قلعتها وما إن صرخت وطالت بالبكاء.
اشتعل نيران غضبي وعلى وشك قتل أحدهم لأنه من تسبب في بكاء الصغيرة وجعلني أرى دموعها.
فوجدتني أندفع إليه كالبركان وأوقعه أرضاً وأضربه بقوة.
وكانت قبضتاي ضعيفان وصغيران إلى أنهم قادرين على تشويه وجهه.
دفعني بقوة من عليه وأمسكني أصدقاؤه.
فضربهم سامر وأبعدهم عني وانقضت عليه ثانياً والجميع اجتمعوا، ويبعدوني عنه لكن كنت كالوحش.
على الرغم من عمري إلى أنه ارتكب خطأ بل جريمة سببت في بكاء ديما.
قمت بدفعه بقوة فاصطدم رأسه بالمرجوحة وجرح.
فاقترب منه الجميع بخوف.
إلى أنني لم أكن مهتم.
وعندما التفت وجدت ديما تنظر لي بشدة وكأنها خائفة مني.
هل رأت ما حدث وخائفة من ذلك الشجار؟
صحيح ليست خائفة مني... لكن فعلت ذلك من أجلها.
غضبت وضربت طارق من بكائها.
اقتربت منها فعادت للخلف.
نظرت لها وحزنت من ابتعادها عني.
هل تراني ولد سيء؟ ألم تعد تعتبرني صديقاً لها؟
قالت ديما: ا.. أنت..
رفعت وجهي ونظرت لديما الذي كان تحدثني.
كنت أرى الخوف في عينها.
سرت تجاهها واقتربت منها.
قلت: أنا لست سيء، لا تخافي مني.
نظرت لي بصمت.
فعلمت أنها بلفعل خائفة مني.
خفضت رأسي بحزن حتى لا أرى نظراتها الذي آلمتني.
قالت: لا تؤذي أحد بقوتك ثانياً.
نظرت لها وأومأت برأسي بطاعة.
لكن داخلي لست مخطئ.
فمن يتجرأ على إبكائك سأضربه حتى الموت.
ثم وجدتها تندفع إلي وتعانقني.
نظرت لها بشدة.
قالت بجدية ودهشة: أنت قوي يا آلي.
كانت تلك الجملة قادرة على جعل أبتسم.
ثم جاء والديها وعلموا ما حدث وأخذوها قبل أن تودعني حتى مثل كل مرة.
وجاء جدي وكان غاضب كثيراً مني.
فتلقى اتصالي جعله يأتي.
حاول سامر أن يخفف من غضبه لكنه صاح بي وأخبرني لماذا فعلت ذلك وضربته وصاح بي بالخطأ الذي فعلته وما سببته لطارق والجرح.
لكني لم أكن مبالياً بالأمر.
إنه يستحق ذلك.
وكان يغضب كلما يراني بارد الملامح وكأني لم أفعل شيئاً.
وعندما لم يجد مجالاً للحديث صمت وأخذني إلى المشفى الذي بها طارق وعائلته وأدخلني له.
وكان يريدني أن أعتذر منه لكن هذا لم يحدث وصرخ بي أمامهم.
فغضبت منه وخرجت.
فقام هو بالاعتذار ودفع تكاليف المشفى وتعويض لهم ألا يفعلوا شيئاً لي.
عدنا للمنزل وهو غاضب مني.
فصعدت لغرفتي ولم أتحدث مع أحد.
بينما كنت أتذكر الصغيرة وهي تضمني فأبتسم والجملة الذي قالتها لي " أنت قوي يا آلي ".
عاقبني جدي بعدم الذهاب للحديقة مرة أخرى.
فهو كان يعلم أن هذا سيفلح معي.
فاهتمامي بالحديقة قد زاد في الآونة الأخيرة.
لكن ذاك العقاب جاب نتيجة سلبية وكنت أمتنع عن الطعام والدراسة وأغضب وأنا غير مبالٍ بغضب أحد.
وأخبره أني لست طفل ليعاملني كذلك.
فيذكرني بما فعلته بطارق.
قال: ظننتك رجلاً وعاقلاً، لكن ما فعلته خيب ظني بك.
أنك ولد أحمق.
قلت بغضب: من ينعت بالولد هو ابنك ولست أنا.
قالت أمي بحده: سليييم.
نظرت لها بضيق وصمت.
بينما كانت جملتي قادرة على أن تجعل جدي غير قادر على الرد.
التفت بصمت وذهبت.
ضايقتني من جملته تلك.
فكنت أسعد عندما يخبرني بأنني رجل وفي مثل هذا العمر.
لكن كل ما يشغل تفكيري هو صديقتي وأنني أريد لقائها.
وبعد جدال وافق وذهبت إلى الحديقة.
جلست على المقعد أنتظرها.
وكان معي شوكولاتة أحضرتها لها.
فعلمت أن الفتيات يسعدون بذلك.
مر الوقت ولم تأت.
حزنت وعدت إلى المنزل خائب.
ودرست وأكلت كما اتفقت مع جدي.
ومرة أخرى ذهبت للحديقة وأنتظرها.
لكنها أيضاً لم تأت.
والمرة الثالثة والخامسة والعاشرة.
وكانت لا تأتي ولم أراها ثانياً منذ ذلك اليوم.
وقد عدت إلى سابق عهدي ذلك الولد الجامخ الذي لا يضحك وجهه لا يبدي أي من التعبيرات وخالٍ من المشاعر.
ليس كبقية الأطفال، إنه أنا.
تغيرت لفترة معرفتي بديما وعدت ثانياً.
ولم أذهب للحديقة بعدما تيقنت أني لن أراها مجدداً.
ولاحظ الجميع عودتي وحزنت أمي.
فكانت تخبرني أن أكون كبقية الأطفال وألعب وأضحك وأصادق مثلهم.
قلت: أنا لست مثلهم يا أمي.
قالت: لا تقولي ذلك يا سليم، إنك متميز عنهم.
قلت: بماذا؟ بأني ليس لدي أب صحيح؟ هذا هو التميز الذي تقولين عنه.
نظرت لي بحزن وصمت.
بينما تضايقت من نفسي على قول تلك الجملة لأمي.
أردت أن أقلع لساني قبل قول ذلك وأن أذكرها به.
قالت بحزن: اعتذر على تقصيري معك يا سليم، أعلم أنك تشعر بالوحدة والاختلاف بسببى.
فحزنت أنا الآخر.
اقتربت منها أمسكت يدها.
قلت: إنك أفضل أم رأيتها، أنا لا أريد غيرك ولا أحتاج إلى أب.
أنا لا أميل لتلك الأبوية السخيفة، أنتِ فقط من أريدها.
وأنا رجل لن أجعلك تحتاجين له ولوجوده، أوعدك سأحرص على الاعتناء بك وبريم ولن أدعها هي الأخرى تشعر بالفقد أبداً، لأنها ليست كذلك.
سأكون أنا أباها.. لا تحزني مني.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
فقمت بمعانقتها حتى لا أشعرها بأي شيء.
وأذكرها بزوجها، الذي هجرها من أجل امرأة وفضلها علينا.
أتذكر كيف جعل أمي ترجوه ألا يذهب وتذكره بي وبريم الذي كانت طفلة رضيع وتخبره بمدى احتياجها له.
لكنه لم يهتم بها وبجدي وغادر وتركها غارقة بدموعها.
كرهت ذلك الرجل.
وددت لو أقوم بمسح اسمه الملتصق باسمي وأبذل القب عليه وأمسحه من حياتي وحياة أمي وشقيقتي بأكملها.
في صباح اليوم التالي استيقظت.
أخذت حماماً دافئاً وخرجت.
بدلت ملابسي.
ارتديت قميصاً أسود وبنطالاً رمادياً.
نزلت أكلت فطوري الخفيف وذهبت.
فتح لي الحارس السيارة.
دخل من ثم أقفل الباب وذهب والحراس من خلفي.
وصلت إلى شركتي.
ذهبت إلى مكتبي وجدت ديما موجودة.
نظرت لي فأكملت ودخلت للمكتب.
جلست على المكتب.
سمعت صوت طرقات.
فسمحت بالدخول.
كانت ديما.
اقتربت وضعت أمامي ملفاً وأخبرتني عن الصفقة الذي ستعقد اليوم.
ثم استأذنت وذهبت.
مر يومان وكانت تصرفات ديما غريبة.
صامتة كثيراً وتشرد.
تضايقت منها لكن وضعت لها عذراً.
أو هناك ما يشغل تفكيرها.
وددت أن أعلم ما هو.
في منتصف اليوم بينما كنت أعمل دخل سامر.
نظر لي.
قال: حدثني أيهم منذ قليل.
قلت: هل هناك شيء؟
قال: يقول إن عليك العودة أوراق يجب أن توقع عليها.
قلت: فليرسلها لي.
قال: هناك أعمال كثيرة بالخارج ويحتاجونك يا سليم.
نظرت له وصمت.
عدت بظهري للخلف تنهدت.
وقفت.
ذهبت ناحية الزجاج الذي يطل على الخارج.
قال سامر: ألا تريد الذهاب؟
نظرت له الذي كان يحدثني وكان يرسم ابتسامة ماكرة لا أفهمها.
قال: سوف أخبره أن ينتظر قليلاً، فأخي أحب البقاء هذه المرة وأراه لا يريد السفر.
قلت: أخبره أني لن أتأخر.
قال سامر بدهشة: حقاً؟ هل ستذهب؟
قلت: أليس هذا عملي؟
قال: إنك تشبه الإنسان البدائي كثير التنقل.
ألا تشعر بالدوار من سفرك وتجوالك؟
قلت: ماذا عنك؟ فعملك يعتمد على السفر مثلي.
ابتسم.
قال: لاكن لا أطيل هناك لأسبوع فقط أذهب أتمم أشياء صغيرة وأعود.
نظرت له ثم التفت.
لكن توقفت عيناي ونظرت بشدة إلى ديما الذي واقف بالأسفل مع شاب وتتحدث معه وهو يبتسم لها.
جمعت قبضتي بغضب.
ثم التفت ورأيت وجهه.
أليس ذلك الشاب من كان يرقص معها في الحفلة وأثار غضبي.
ركب سيارته وذهب.
قلت: من يكون؟ هل هو قريبها؟
نظرت لسامر الذي كان واقف وينظر هو الآخر.
التفت بغضب وجلست على المكتب وأحاول ألا أظهر غضبي.
كنت أود أن أخرج الآن وأسألها عنه ومن يكون ولماذا كانت واقفة معه.
لكن كيف أسألها ذلك؟ ماذا سأكون أمامه؟
تحاشيت ألا أراها اليوم ولم أطلبها حتى جاء موعد ذهابها.
فأخبرتها أن يمكنها الذهاب وكنت أحدثها وأنا أنظر إلى الأب وأتحاشى النظر إليها كي لا يثور غضبي بها.
وفي اليوم جئت إلى الشركة لم أجدها.
فتضايقت وتوعدت لها بتلك الحجة عندما تأتي.
لكنها تأخرت.
جاء سامر وميرنا وكان معهم ملفات لليوم.
أخذتها وأخبرتني ميرنا عن الاجتماع.
سألت: أين ديما؟
نظر سامر إلي وأني لست معهم في كلامهم عن العمل.
قالت ميرنا: أخذت إجازة اليوم.
نظرت له بشدة.
قلت: ماذا؟
تعجب سامر من تحولي.
نظر إلي ميرنا وأخبرها أن تذهب فذهبت.
قلت له: كيف أخذت إجازة؟
قال: قدمت على طلب البارحة.
قلت: وما السبب؟
صمت سامر.
نظرت له بعدم فهم وما هذا الصمت.
عدت سؤالي وقلت: ما السبب؟
قال: خطبتها اليوم.
------------
كانا أروي وهنا يلبسني ذلك الفستان الأزرق الداكن ويقومون بتحضيري لليلة وأنا غير مهتمة بكل ذلك.
بينما الجميع يتبادل الضحكات ويمزحون وأنا لا تظهر مني أية ملامح على وجهي.
كان شهاب قد طلب فرصة ليجعلني أحبه ويتقرب مني.
لكن تلك الفرصة لم أسمح لها بداخلي.
وددت لو أقول له أنا لن أحب... لكن لم أقلها.
فكان شخص طيب.
وعندما كانت أمه تبدي أشياء لست راضية أنا بها كان يخبرني أن راحتي أهم له.
كانت الأمور تسير بسرعة من أجل أن شهاب لديه سفر ويريد أن تجمع صلة بيننا قبل أن يذهب.
مانعت في البداية لكن أبي وأمي حاولوا معي واقتنعت أخيراً بالموافقة ومجاراة الأمور سريعاً.
تم عقد قراني وسعد الجميع وبارك لي صديقاتي والجميع.
ولو تروا كيف كانت عائلتي سعيدة... لكن ماذا عني؟
أين هي سعادتي؟
أنا لا أشعر بها.
جاء تلبيس المحابس.
أمسك شهاب يدي.
وكانت تلك اليد الذي تعرضت للحرق فلم تكن قد شفيت بعد.
عندما تذكرت سليم شردت.
وأنا أتذكر القهوة وكيف بدا من اهتمام لي وقلق علي في ذات اليوم.
لم أكن أدري هل هي إنسانية أم أنه حزن وخاف علي حقاً.
قالت أمي: ماذا حدث ليدك؟
أفقت من الصوت وكانت أمي المتحدثة.
نظرت للجميع وكانوا ينظرون لي وشهاب الذي يمسك بيدي ينتظر الرد على سؤال أمي.
قلت: انسكبت قهوة على يدي.
قال أبي: متى وأين؟
صمت ولم أرد.
قالت والدة شهاب: كيف ستلبسين الخاتم؟
قلت: لا بأس، لا تؤلم.
نظرت لشهاب فمد يدي ليضعه.
نظر لي بتردد ثم أدخل الخاتم.
وعندما كان وصل للنهاية إصبعي تألمت بسبب الحرق.
قال شهاب: لننتظر حتى تشفى.
تعجبت.
هل شهاب شعر بألمي؟ هل بدا على ملامحي؟
قالت والدته: لكن يجب يا شهاب أن تلبس.
قاطعها شهاب قال: لا بأس يا أمي، سألبسه لها عندما تطيب يدها.
قال أبي: حسناً، ديما البسي لشهاب الخاتم.
نظرت لأبي ثم نظرت لشهاب.
اقتربت أمي مني وأعطتني الخاتم.
أخذته وألبسته لشهاب فأبتسم لي.
وهنا سعد الجميع.
عائلة شهاب، عائلتي، أصدقائي.
إلا شخص واحد وهي العروس.
أنها أنا.
انتهى اليوم وغادر الجميع.
وذهبت لغرفتي سريعاً تاركة عائلتي والأحاديث الذي سيتناولوها عني وأنا لا أريد سماعها.
قمت بتبديل ذلك الفستان ومشط شعري وجمعته بطوق وأويت لفراشي.
قالت أمي: ديما.
قلت: هل نمتي حبيبتي؟
قالت: لا، لم أغفو في نومي بعد.
قلت: هل هناك شيء؟
اعتدلت في جلستي.
نظرت لها كانت واقفة عند الباب.
اقتربت مني وجلست بجانبي.
قالت: كنتِ جميلة اليوم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
سألت: ما رأيك بشهاب؟
صمت قليلاً ثم قلت: جيد.
قالت: تعلمي أن الخاتم مهم أن يوضع في يدك في هذا اليوم.
لكن شهاب لم يهتم بذلك.
نظرت لها وأومأت برأسي بتفهم.
قالت: عندما تعرفينه ستحبيه.
أرى شهاب شاب رائع وسيعتني بك.
لم أرد عليها.
كنت أريد أن أغلق تلك الأحاديث الذي هربت منها في الخارج لغرفتي بسببها.
قالت: تصبحين على خير.
ذهبت أمي وأغلقت الباب.
نظرت إلى الفراغ ثم استلقيت.
رفعت يدي نظرت لها وأنها مازالت فارغة.
لما أشعر وكأن الحرق هذا حماني من قيد سيخنقني.
تنهدت بضيق ثم غفوت.
في الصباح بدلت ملابسي وخرجت.
شاركتهم الطعام.
ثم وجدت هاتفي يرن.
نظرت وجدته شهاب.
نظرت إلى عائلتي الذي كانوا ينظرون لي.
استأذنت وذهبت ولم أكن أكملت فطوري.
خرجت من المنزل.
رن شهاب مرة أخرى.
قمت بالرد عليها.
قال: أين أنتِ؟
قلت: خرجت من المنزل للتو.
قال: أنا في انتظارك.
لم أفهم ما قاله.
قلت: ماذا تقصد؟
عندما فتح البوابه وخرجت وجدت شهاب واقف ويسند على سيارته.
قلت: ماذا تفعل هنا في الصباح؟
ابتسم.
قال: أردت رؤيتك.. هيا لأوصلك.
نظرت له.
قلت: وعملك!
قال: بعدما أوصلك سأذهب إليه.
أشار لي على السيارة.
ذهبت وركبت.
أقفل الباب ثم ركب وقاد.
قلت: لم يكن هناك داعي لذلك، لا تعيدها.
قال: ألم تسعدي؟
نظرت له وإلى نبرة الخيبة الذي قالها لي.
قلت: لا، لم أقصد ذلك لكن لا أريد تعطيلك.
نظر لي ابتسم.
قال: أي عطل هذا يا ديما.
أحرجت وأدرت وجهي للنافذة.
وصلت إلى الشركة.
شكرت شهاب.
سأل: هل يمكننا الخروج اليوم؟
نظرت له.
قلت: لكن عملي.. لا أعلم متى يحين لي الذهاب.
قال: نخرج عند انتهائك لا بأس، أخبريني وسوف آتي لكِ.
صمت ولا أعلم ما أقول.
فأومأت برأسي بمعنى موافقة.
ابتسم شهاب.
ذهبت ودخلت الشركة.
فقابلت ميرنا.
نظرت لي.
قالت: أحضري ملفاً لصفقة اليوم.
أومأت لها بمعنى حاضر.
سعدت وذهبت إلى مكتبي.
بحثت في الملفات الذي لدي وأحضرت الملف الذي أخبرتني به ميرنا.
نظرت إلى مكتب سليم.
دخلت وفتحت قليلاً.
نظرت لم أجده بداخل.
فتحت الباب ودخلت.
نظرت إلى مكتبه الخالي.
اقتربت وقفت أنظر لمكتبه قليلاً بشرود.
ثم سمعت صوت.
التفت ووجدته سليم.
نظرت له وتوترت من وجودي هنا.
سار تجاهي.
قلت: أحضرت الملف حتى عندما تطلبه.
اقترب مني بخطوات بطيئة.
نظرت له بارتباك.
عدت للخلف واصطدمت بالمكتب.
نظرت لسليم ثم وجدته يمسك يدي الذي تمسك بالملف.
فشعرت بألم من قبضته على يدي وحروقي الذي يطبق عليها.
أصدرت صوت ألم.
رفعت وجهي نظرت له.
كانت عيناه محمرتين وغاضبتين.
وكان يبدو مخيفاً ويطبق على يدي أكثر.
فتجمعت دموع في عيني من الألم وأحاول أفلات يدي الذي على وشك الكسر.
قلت: سليم يدي.. ابتعد.
قال: لا تدخلي لهنا إلا بطلبي.
نظرت له وكانت نبرته مخيفة حادة جافة.
لم أعدها منه قبل ذلك حتى في بداية معرفتنا.
لم ينظر لي بذلك الغضب الشديد.
سالت دمعة من عيني وأنا مرتعبه منه وأنظر له.
فوجدته خفف من قبضته على يدي.
ثم نظر لي وابتعد عني.
قال وهو لا ينظر لي: اذهبي.
قالها وهو لا ينظر لي.
وقفت وأتطلع به ثم ذهبت وأنا أمسك يدي الذي تؤلمني وتحرقني كثيراً.
جلست على المكتب.
نظرت ليدي المحمرة وآثار يد سليم عليها.
تذكرت نظرته المخيفة لي وغضبه المتطاير من عينه.
ماذا فعلت ليغضب علي هكذا؟
جاء سامر.
نظر لي.
قال: سليم بالداخل.
نظرت له ثم أخفضت وجهي وأومأت برأسي.
وقف قليلاً ينظر لي ثم دلف ودخل.
كنت جالسة.
سمعت سليم يناديني.
دخلت إليه.
قال: أريد ملف صفقة البارحة.
نظرت له بشدة ولم أرد عليه.
رفع وجهه ونظر لي ببرود.
قال: سمعتِ ما قلته؟
قلت: ومن أين لي بذلك الملف؟ لم أكن هنا البارحة ولم..
قاطعني وقال: ليس من شأني.
نظرت له.
قلت: لكن..
قال بحده: اذهبي.
وقفت وأنا أنظر له بتعجب وما خطبه اليوم.
نظر لي بغضب.
قال: قلت اذهبي.
شعرت بالخوف وتجمعت الدموع في عيني من طريقته الفظة معي.
خرجت سريعاً من عنده.
وقفت ورفعت يدي تجاه صدري وأحركها للأعلى وللأسفل ومعها أخذ أنفاسي وأمنع دموعي من التساقط.
أنا لا أتحمل أحد أن يصرخ بوجهي.
لماذا يفعل ذلك؟
تنهدت وتذكرت الملف الذي يريده.
فقمت بالذهاب لنهال فممكن أن تساعدني.
قالت نهال بتساؤل وتعجب: هل سيد سليم طلبه منك؟
قلت: أجل.
سألت: ألا يعلم أنكِ لم تكوني هنا أثناء الصفقة؟
نظرت لها وصمت.
فهو بتأكيد يعرف.
قلت: هل معك الملف؟
قالت: لا.
نظرت لها بشدة.
قلت: أليس معك؟ أتعلمين أين أحصل عليه؟
قالت: أظن مع سيد سامر ن..
لم أنتظرها تكمل كلامها فذهبت سريعاً لسامر.
وصلت لمكتبه أطرقت الباب فسمح لي بالدخول.
دخلت.
نظر لي.
قال: ديما.
قلت: هل معك ملف صفقة البارحة؟
نظر لي بتعجب هو الآخر.
قال: أجل، لماذا؟
قلت: هل يمكنني أن أخذه؟
قال: هل طلبه منك سليم؟
أومأت برأسي بحزن وأنا أتذكره.
قال: هل بدأ معك؟
قلت بعدم فهم: ماذا؟
قال: لا شيء، تفضلي.
قام بإخراج الملف وأعطاني إياه.
شكرته.
ثم رن هاتفه.
دلفت لأذهب.
لكنه أوقفني سريعاً.
نظرت له.
سأل: هل بإمكانك مساعدتي؟
قال: بالتأكيد.
اقترب مني وأعطاني الهاتف.
ابتسم.
قال: أخبريها أنك حبيبتي.
نظرت له بصدمة وهو يشير على هاتفه.
قلت: ماذا؟
قال: أخبريها فقط بذلك لتحل عني، إنها تهاتفني مئات المرات ولا أركز في العمل بل حياتي بأكملها.
قلت: من هي وماذا سأقول لها؟
قال: أي شيء، اجعليها تبتعد عني ولا تهاتفني فقط.
نظرت له بتردد ثم أخذت الهاتف.
فسامر كثير ما يساعدني.
فقمت بالرد.
سمعت صوت مرتفع وغضب وصراخ.
قالت: ألا ترد علي طيلة ذلك الوقت؟
شعرت بأن طبلة أذناي قد تلفت.
قالت: ألا تسمع لماذا لا ترد على مكالماتي؟
نظرت لسامر بشدة وكيف يتحمل ذلك الانزعاج.
إنها صاخبة جداً.
نظر لي وأشار بعينه على الهاتف بمعنى أن أرد.
أومأت برأسي.
قلت: أنا لست سامر.
قالت بغضب: من أنتِ؟ اتخونني أيها الوغد؟
نظرت لسامر بتضايق.
أبعدت الهاتف وكتمت الصوت.
قلت بصوت منخفض: هل هي حبيبتك؟
أتريدني أن أفعل بها ذلك وأبشرها بالخيانة؟
قال بسرعة بهمس: ليست كذلك، لم أحبها ولم يكن حب صدقيني، أرجوكِ خلصيني من ذلك الإزعاج، إنك رأيتِ كم هي مزعجة.
نظرت له ثم عدت للهاتف.
قلت: أجل، إنه يخونك.
نظر لي سامر وابتسم.
بينما أنا أريد إنهاء المكالمة.
صرخت الفتاة بغضب.
قالت: أيتها الساقطة، كيف تجرؤين على قول شيء كهذا لي، ما شأنك أنتِ؟
تنهدت بضيق ومن شتمها لي.
قلت بثقة: حبيبته.
نظر لي سامر بتعجب.
وغضبت الفتاة بل ثارت بجنونها.
قالت: ماذا؟
قلت: أنا حبيبته، سمعتِ لتحلي عنه.
قالت: أيتها..
أبعدت الهاتف عن أذناي قبل أن أسمع أي شتيمة موجهة لي ثانياً.
نظرت إلى سامر الذي كان يبتسم ويكتم ضحكاته.
وأنظر له بتوعد.
قربت الهاتف إلي.
قلت: لا تتصلي به ثانياً.
قالت بغضب: اصمتي أيتها العاهرة، أعطيه لي، أنتِ تكذبين.
قلت بغضب: ألا تفهمين؟ الشاب لا يريدك يا بنت، لا يريد أن تفهمي.
قالت: لا دخل لكِ.
تعجبت من الفتاة تلك.
أليس لديها كبرياء وترفض نفسها عليه هكذا بعدما قلت لها ما يجب بعد سماعه.
قفل الهاتف فوراً.
قالت بغضب وصوت مرتفع: أعطني سامر.
نظرت لسامر فنفى برأسه.
قلت: إنه لا يريد التحدث معك.
قالت: أنتِ تكذبين، أعلم تلك الحركات من العاهرات أمثالك.
جمعت قبضتي ونظرت لسامر.
فوجدته يرفع يده ويشير على إصبعه ويتمم بكلمات بفمه.
ثم فهمت ما يقصده.
قلت: أنا لا أكذب، سنتزوج عما قريب.
قالت: ماذا؟ قلتي سامر سيتزوج؟
قلت: أجل.
قالت: أيها الحقير ستتزوج الآن وكنت ألح عليك بزواج وكنت تتهرب مني يا وغد.
سأريك من أنا.
نظرت لسامر وإلى الشتائم الموجهة نحوه.
ثم أقفلت الفتاة المكالمة.
نظرت إلى الهاتف وزفرت بضيق.
قلت: ما نوع تلك المخلوقة.
ضحك سامر.
قال: أشكرك.
أعطيته الهاتف.
قلت: لم أكن أعرف أنك لعوب.
قال: أعاملهم كرفيقاتي، هم من يأخذون الأمر خطأ.
ابتسمت.
قلت: صادق، إنك الطيف وهم الأشرار.
قال: هذه الحقيقة.
ابتسمت.
قلت: لتتغير أيها المراهق.
أومأ برأسه.
أخذت الملف من على المكتب لأذهب.
قال: سليم.
نظرت إلى سامر وجدته ينظر إلى الباب.
نظرت فوجدت سليم.
سار ببرود ودخل.
وقف أمامي.
نظرت له بتعجب من نظراته.
قال: لا أريد لهو أثناء العمل.
قال سامر: سليم ماذا تقول؟ الأمر ليس هكذا، كنت أنا..
قال سليم بحده: اصمت.
وصوت مرتفع جعل سامر يصمت وينظر له باستغراب.
نظر إلي.
قال: مفهوم.
كانت نظرته مخيفة ونبرته أرعبتني.
قال: اذهبي لمكتبك.
نظرت له بحزن وغضب من معاملته معي وذهبت.
وقفت عند المصعد.
ثم فتح.
دخلت ودخل سليم.
نظرت له.
ثم أدرت بوجهي بغضب.
قال: لتلتزمي بحدود علاقات العمل.
اندهشت من ما سمعته.
نظرت لسليم بشدة.
قلت: ماذا قلت؟
نظر سليم إلي وسار تجاهي.
نظرت له بخوف وعدت للخلف فأقترب مني.
قال: تتمادين في علاقتك مع مديرك.
نظرت له بصدمة ومن ما قاله... هل يقصد سامر؟
قلت: لكن سامر كان ينظر لي نظرة مخيفة.
قال: هناك تلقيب تضعينه.. نحن في العمل ولسنا في النادي.
تجمعت دموع بعيني وأنا أنظر إلى سليم في عينيه المرعبتان قاسيتان الملامح.
فتح المصعد.
أدرت بوجهي وذهبت.
في منتصف اليوم ذهبت إلى مكتب سليم وفي يدي ورقة.
دخلت بدون أطرق الباب.
كان جالس يعمل.
اقتربت منه وضعت ورقة على مكتبه.
انتبه لوجودي نظر لي وإلى الورقة.
قال: ما هذا؟
قلت: استقالتي.
لم أكن لأبقى في العمل بعد الإهانة الذي أهانها لي.
أنا أتمادى في علاقاتي.
كيف تجرؤ على قول ذلك لي؟
كيف تراني ياسليم؟
كيف؟
أخذ الورقة.
نظر لها وكان ملامحه جامدة.
ثم وجدته يمسك الورقة ويطويها بيده ثم يضعها في سلة المهملات.
نظر لي.
وقف وسار تجاهي.
وقف أمامي.
قال ببرود: استقالتك مرفوضة.
نظرت له.
قلت: لم آتِ لأخذ موافقتك بعد إهانتي.
أنا أستقيل.
ذهبت فوجدت من يمسك ذراعي بقوة ويسحبني.
فاصطدمت بصدره.
نظرت له بشدة.
نظر بشر.
قال: عقدك في العمل لا ينص على ذلك أنسة ديما.
نظرت له بعدم فهم.
قلت: ماذا تقصد؟
قال: لا يمكنك ترك العمل بدون موافقتي وأنتِ لم تكملي ستة أشهر بعد.
صدمت من ما يقوله.
وكيف هذا؟ هل سأبقى لستة أشهر لا أستطيع ترك العمل دون موافقة.
نظرت له.
قلت: ابتعد.
نظر لي وإلى يده.
فترك ذراعي وحررني من قبضته القوية.
كنت أنظر له بغضب وحزن.
وأنه شخص استبدادي هكذا.
كيف أصبح بتلك السوء بعدما رأيته شخصاً جيداً.
قال: أحضري لي قهوة.
توقفت ونظرت له.
ثم التفت بغضب وذهبت.
انتهى اليوم بعد معاملات سليم لى السيئة.
وكان شخصاً آخر اليوم.
أتمنى أن يعود كما كان.
فكانت صورته تتحسن عندي لكنه قام بتشويهها ثانياً.
إنه لا يترك لي فرصة بأن أراه شخصاً جيداً.
أخبرني بأن أذهب وكنت قد تأخرت كثيراً.
نزلت من الشركة.
فتحت الهاتف وجدت مكالمات من شهاب.
نسيت أمره وعن الموعد الذي أخبرني به صباحاً.
نظرت إلى الوقت وهل أتصل به وأخبره أني انتهيت الآن أم لا.
قمت بمهاتفته فرد علي.
قال: لماذا لم تردي علي؟
قلت: كنت في العمل.
قال: مم، هل انتهيتِ الآن؟
قلت: أجل.
قال: ابقَ، سوف آتي لكِ.
أقفلت الهاتف.
ثم بعد قليل جاء شهاب.
نزل من السيارة اقترب.
قلت: لم يكن هناك داعي، كنت سأتصل بسائق يأتي إلي.
قال: نسيتِ موعدنا.
تعجبت وهل ما زال يتذكر وينتظرني.
قلت: هل سنذهب؟
نظر لي.
قال: ألا تريدين؟
شعرت بحزن في سؤاله.
قلت: أجل، أريد.
قلتها بقلة حيلة حتى لا أحزنه.
لكن شهاب ابتسم.
فتح لي السيارة.
ركبت وذهبنا.
وصلنا إلى مطعم جميل.
دخلت مع شهاب وجلسنا وطلب طعام وأكلنا.
كنت محرجة وأنا معه.
وكان يحاول اختلاق أحاديث لكى ينتهي هذا الحرج.
رن هاتفي.
نظرت كان أبي.
قال: أين أنتِ؟
صمت قليلاً ثم قلت: مع شهاب.
مد شهاب يده وكان يريد الهاتف.
أعطيته له فتحدث مع أبي وأخبره أنه أراد الخروج معي وأنه من أخرجني.
بدا شهاب لي شخصاً جيداً ومتفاهم.
ثم أعطاني الهاتف.
وكانت المكالمة منتهية.
وأظن أن أبي اطمأن عندما تحدثه شهاب.
لذلك أقفل حين تحدث معه.
فظن أني مازلت في العمل.
أوصلني شهاب إلى المنزل.
قلت: أشكرك.
كان هذا شهاب.
تعجبت كثيراً.
نظرت له وأني المفروض من يشكره.
قلت بتساؤل: على ماذا تشكرني؟
ابتسم.
قال: على موعدنا، أحببت الوقت معك.
نظرت له بحرج ثم التفت.
فتح الباب ونزلت من السيارة واتجهت للمنزل.
ضغطت على الجرس.
ففتح.
دخلت وذهبت لغرفتي.
فوجدتهم جالسين في غرفة المعيشة.
نظروا لي.
قالت أمي: سأخبرهم أن يضعوا الطعام لكِ.
قلت: لا، لقد أكلت.
قال إياد: مع شهاب.
نظرت لهم وأومأت برأسي.
ثم صعدت لغرفتي.
بدلت ملابسي وأويت لفراشي.
مر أسبوعان.
وأصبحت لا أطيق العمل كمساعدة لسليم.
أتلقى معاملة سيئة منه بدون سبب.
يغضب علي لأتفه الأسباب.
أصبح شخصاً آخر غريب الأطوار عن ذي قبل.
لا أعلم لماذا يعاملني هكذا ويتحول عندما يرى سامر.
يحاول تحيزي على العمل لأكمل فيه.
فيغضب علي ويضيع ما يفعله سامر وأمره العمل أكثر.
بينما شهاب يحاول التقرب مني.
وعند انتهاء العمل يأتي إلي ونخرج ولا نطيل في الوقت ويعدني للمنزل.
إن شهاب شاب جيد يواظب على عمله وبينى يعتني اهتمام وجزء من حياته.
لكن لم أشعر معه بشيء حتى الآن.
إلى أنني شعرت بأنه شخص طيب.
وبالفعل كان أبي وعائلتي محقين في أن يحبوه ويختاروه لي.
في المساء طرقت الباب.
فسمح لي بالدخول.
كنت أحمل له القهوة الذي طلبها.
قلت: القهوة.
قال: اتركيها على المكتب، واذهبي.
كان يعمل.
وكنت أريد أن أسأله متى سوف أذهب فتأخر الوقت كثيراً.
وضعت له القهوة وخرجت.
جلست على مكتبي.
كنت قد أخبرت إياد أن يخبر أبي أني سأتأخر من أجل العمل.
وبالفعل كان يقيني صحيح.
تنهدت وذهبت لأشرب شيئاً ساخناً ليفيقني.
وقفت في الغرفة عند المكينة.
وضعت الكوب لينسكب المشروب فيه.
قال سامر: ألم تذهبي بعد؟
قلت: ماذا ترى؟
قلتها بسخرية.
أردفت قائلة: لكن لماذا أنت ما زلت هنا؟
قال: انتهيت وها أنا ذاهب.
قلت: حسناً.
التفت سامر وذهب.
فيبدو أني الوحيدة هنا.
--------
انتهيت من العمل.
أخذت نفساً عميقاً بإرهاق.
أقفلت الأب والملفات وأخذت هاتفي وخرجت من مكتبي.
نزلت من الشركة.
نظر لي الأمن.
ذهبت.
وقف حراسي وفتح لي الباب.
دخلت.
كنت في السيارة.
رن هاتفي وكان سامر.
قلت ببرود: ماذا؟
قال سامر: متى ستنتهي من عملك؟
إن كان لديك أعمال كثيرة دع الفتاة تعود لمنزلها لقد تأخرت كثيراً.
وأظن أنك لا تحتاجها ياسليم.
لكنك قاصد فعل ذلك به.
لم أفهم كلامه.
قلت: عن ماذا تتحدث؟
قال سامر: من غيرها، ديما الذي تعاملها بطريقة سيئة.
لا أعلم كيف تتحملك.
هل تمسك عليها ذلة؟
قلت: ليس من شأنك.
قال: حسناً، دعها تذهب.
لا يجب أن تتأخر أكثر من ذلك، لتكمل أنت.
قلت: لكنى انتهيت من العمل وغادرت وأخبرتها قبل مغادرتي أن تذهب.
قال سامر بأستغراب: كيف هذا؟
هل أنت ذهبت؟
قلت: أجل، وأوشكت على وصول المنزل.
قال: لكني رأيتها تعد مشروباً.
قلت: متى؟
قال: منذ قليل، وأنا أيضاً في السيارة مثلك وذاهب للمنزل.
هل غادرت أنت في الوقت ذاته؟
قلت: ماذا تعني؟ هل ديما ما زلت هناك؟
رواية كبد المعاناه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور ناصر
شعرت بالغضب قلت: ومن أين لك برقم هاتفها؟
ليس وقتك يا سليم، نحن نعمل معا، بتأكيد سيكون معي رقمها.
لكنها المرة الأولى الذي أتصل بها.
لا تتصل إذاً.
أغلقت الهاتف ولم أنتظر أن يتحدث.
قمت بالاتصال بديما لكنها لم ترد علي، فاتصلت بها ثانيا ولا أجد ردا.
غضبت، فهي تقلقني.
ثم فتحت المكالمة.
قلت: ديما، أين أنتِ؟
الشركة، لما الأنوار قفلت؟
شعرت من نبرتها بالخوف، قلت: لن أتأخر.
أغلقت الهاتف وأخبرت السائق أن يعود ويسرع، فاستمع إلي.
وكنت أحسه على السرعة أكثر، وكان يقول إن هذا خطر، فأصيح به غضبا فيخاف وينصاع إلي.
فأي خطر سأهتم به وديما وحدها هناك وخائفة.
وصلت إلى الشركة، دخلت وكان ظلام بالفعل.
أخرجت هاتفي واتصلت بديما وسألتها أين هي وبأي طابق، فأخبرتني، فأسرت لها.
كنت أهرول خوفا وقلقا عليها، ففي المكالمة الثانية صوتها يوحي بالخوف كثيرا.
وصلت إلى المكان، دخلت بسرعة وناديت عليها، فسمعت صوتا، ذهبت تجاهه سريعا.
قمت بإضاءة الهاتف، وجدت ديما جالسة على الأرض وتضم ركبتيها ومنكمشة.
رفعت وجهها ونظرت لي، وكانت عيناها محمرتان وشفتاها وكأنها كانت تبكي.
سليم.
نطقت اسمي، فدق قلبي سريعا بلهجتها ونبرة خوفها، وكأني طوق نجاة لها.
ركضت إليها، اقتربت وجلست وجثوت على ركبتي مقابلها.
قلت بقلق: أنتِ بخير؟
أضئ الأنوار.
حاضر.
جئت لأذهب فمنعتني وأمسكت يدي، فكانت باردة.
نظرت لها.
قالت بصوت يجهش بالبكاء: لا.. لا تتركيني.
سوف أضيء الأنوار.
خذيني معك.
نظرت لها، فأسندت يدها.
جلست على ركبتها.
جاءت لتقف، توقفت وارتمت علي.
اتسعت عيناي ودق قلبي بقوة.
نظرت لها، وجدتها مغمضة عيناها ومغشي عليها، كان رأسها عند صدري وقريبة مني.
لم أعلم ماذا أفعل، كنت متصنما مكاني ومتوترا كثيرا.
أفقد ثباتي وشخصيتي منها دوما.
مددت يدي بتردد، ثم حملتها.
كان شعورا غريبا يجتاحني، تفاديته وذهبت وديما على يداي.
وصلت إلى مكتبي، وأضأت ضوءا خافتا.
اقتربت، وضعت ديما على الأريكة.
نظرت لها، وكانت صورتها وهي خائفة لا تفارق ذهني.
راقبت ملامحها بتدقيق.
وتجسدت أمامي صورة لفتاة صغيرة ذات شعر قصير، وذلك الوجه الجميل الذي يمتلئ بالبراءة، ينقصه ابتسامة منها تجعل قلبي يبتهج ويزاح الحزن والغبار الذي عليه.
إنها ذاتي الصغيرة.. صديقتي.
ها هي أمامي الآن، وتقابلنا من جديد.
لقد عادت إلي لكن بعيدة عني.. بعيدة جدا.
لم يعد بإمكاني الاقتراب منها، لا أستطيع أن أعانقها وأهدئها إن كانت خائفة، لا أستطيع إمساك يدها الصغيرة بين كفي.
تغيرتِ كثيرا وتغيرت الفوارق، ولم تعودي ديما ذاتها.
مددت يدي إلى وجهها، ولا أعلم ما هذا الذي أفعله.
قمت بإبعاد شعراتها من على وجهها.
نظرت لها، ثم خفضت وجهي بحزن.
تنهدت، وقفت.
أمسكت هاتفي واتصلت بطبيب.
واتصل بي سامر وسألني عن ديما.
تضايقت كثيرا، لكن تماسكت وأخبرته أننا في الشركة وأغلقت معه.
كنت أشتعل برؤية سامر يتحدث مع ديما وقريب منها، مثل اليوم الذي سمعتها تقول إنها حبيبته وأنهم سيتزوجون.
كنت أعلم أنها تتحدث في الهاتف ولا تقصد ما تقوله، لكن غضبت بشدة وكنت على وشك تحطيم سامر لأنه جعلها تقول ذلك الكلام وعلى تقربه منها.
ومن ناحية أخرى أراها بعد العمل تذهب مع شهاب، الذي علمت كل شيء عنه.
إنه شاب جيد، لم أجد أي شيء أو أي ماضٍ يجعلني أشفي غليلي منه، وهذا ما أغضبني.
كنت أهاود نفسي بجملة سخيفة لا تليق بي وبما أشعر به: "ما دخلي بها؟"
بينما أنا أريد التدخل بها وفي شؤونها وفي كل شيء في حياتها.
منذ اللحظة الذي رأيتك فيها يا ديما وأنتِ صغيرة، وكنت لا أريد أحدا أن يقترب منك، وحتى الآن أحترق برؤيتك تتحدثين مع أحد غيري.
جاء سامر، وتضايقت من مجيئه، لكن لم أظهر ذلك ولم أجعله يدخل للمكتب، فكانت ديما مستلقية على الأريكة ونائمة.
حتى أني وقفت في الخارج.
وبعد قليل جاء الطبيب ودخلت معه.
طمأنني الطبيب وأنها حالة صرع وخوف.
قام بإفاقتها، وعندما فتحت ديما عيناها، أزاح قلقي وخوفي.
اعتدلت في جلستها بحرج.
ثم استأذن الطبيب وخرج، وكنت واقف.
سرت تجاه ديما، قلت: ماذا كنتِ تفعلين هنا؟
قلتها بنبرة باردة، وأعلم أن لا يحق لي سؤال ذلك.
وجدتها تنظر لي بسخرية: ماذا قلت؟ ماذا تفعلين؟ كنت أستمتع قليلا.
وقفت، اقتربت مني وأكملت بغضب: كيف تفعلين ذلك بي؟ كيف تذهبين وتجعلين الأمن يقفل الأنوار وكأن لا أحد هنا؟
وهل تظنيني سوف أذهب وأتركك؟
وماذا تفسرين لي بذلك؟
قلت بغضب: قلت لك اذهبي عندما أحضرت لي القهوة.
صمتت قليلا، ثم قالت بصوت مرتفع: أنت تمزح معي؟ ظننتك تخبرني أن أخرج من المكتب لا أن أذهب.
نظرت لها ببرود، اقتربت، وقفت أمامها مباشرة.
لا ترفعي صوتك.
كانت نبرتي مخيفة، وكانت تنظر لي بشدة.
سليم، إنها لا تقصد.. فك..
نظرت لسامر الذي تحدث، فقلت بغضب: لا تتدخل.
نظر لي سامر ولتحولي، ثم نظر لديما، فغضبت.
قلت بحدة: اخرج.
تردد سامر، ثم التفت وخرج.
نظرت لديما، والذي كانت تنظر لي بخوف.
لا أعلم ما خطبي، لماذا أخيفها مني؟
أرى نظراتها لي كنظرتها في ذلك اليوم، بل أشد خوفا.
أنتِ من تجعلينني هكذا يا ديما.. إنها أنتِ من تجعلينني أقسو عليك.
تنهدت بضيق، قلت: ديما..
لماذا تعاملني هكذا؟
نظرت لها وإلى صوتها الحزين الخائف الذي على وشك البكاء.
لا أعلم ماذا دهاني، أنا لست واعيا بما أفعله، لكن لا أقصد إخافتك أو جعلك تبكين.. ألا بكائك يا ديما، أنا لا أستطيع تحمله.
اعتذر.
قلتها بتردد وحزن.
وجدتها تنظر لي بتفاجؤ، كأنها لم تتوقع أن أعتذر منها.
قلت بلهجة حانية: أصبحتِ بخير؟
نظرت لي، أومأت برأسها.
حسنا، هيا لا أوصلك.
التفت وذهبت.
لا داعي.
وقفت، نظرت لها بتعجب من ارتباكها.
أكملت: أشكرك، أستطيع العودة بمفردي.
هل يضايق أحد لأنني أوصلتك المرة الفائتة؟
نظرت لي، أومأت برأسها.
من؟
لا أعلم لماذا سألتها سؤال كهذا وجعلت نفسي كالـأحمق، لكن أشعر بأنه ذاك ما يدعى شهاب.
وإن كنت أعرف لماذا سألتها لتخبرني عنه وأغضب بها.
أبي.
نظرت لها وسعدت قليلا، لكن لم أظهر أي من هذا.
لم يقصد شيئا، لكن أخبرني أن هذا خطأ وأنك..
رجل غريب.
علمت بأن سيد يونس تضايق من توصيلي لديما من أجل شهاب، وأنها الآن مرتبطة برجل ويجب أن لا تكن مع غيره تحت أي مسمى، حتى وإن كنت أساعدها.
تذكرت ارتباط ديما، تنهدت بضيق، قلت: سأخبر السائق أن يوصلك.
لا.
قاطعتها بحدة، قلت: اذهبي.
كنت أحدثها بدون النظر لها.
وقفت قليلا، ثم خرجت.
اتصلت بسائق وأخبرته أن يوصل ديما لمنزلها وأغلقت معه.
تحبها.
تعجبت من تلك الكلمة الذي سمعتها وموجهة لي.
التفت ونظرت للمتحدث، كان سامر.
لم أعلق بكلمة وذهبت لأخرج.
أتتهرب من السؤال؟
وقفت ولم أكمل سيري إلى الباب.
أكمل، قال: أتذكر قديما، كيف تكون وأنت معها؟ ما زلت أتذكر هوسك بصديقتك، هل انقلب إلى حب؟
نظرت إلى سامر ببرود، قلت: لا تهذي بالهراء.
تبدلت ملامح سامر لتعجب، قال: ماذا تعني؟
أعني أن لا شيء صحيح مما قلته.
قال بتساؤل: لا تحبها؟
نظرت له ببرود، قلت: لست كذلك.
---
عدت للمنزل بسيارة سليم الذي أقلتني إلى هنا.
كان الجميع نائم، صعدت لغرفتي بهدوء، بدلت ملابسي وأويت لفراشي.
وفي صباح اليوم التالي، بدلت ملابسي ونزلت.
جلست على المائدة مع عائلتي.
سألني أبي متى جئت البارحة، فأخبرته.
فسألني وكيف جئت، فأنا لم أتصل بعم محمود ليأتي إلي.
فقلت له إن سليم جعل سائقه يوصلني لهنا.
انتهيت من تناول الطعام.
وقفت لأذهب.
فقال أبي: ديما.
نعم.
خصصي وقتا لشهاب مثل عملك.
تنهدت، قلت: حاضر يا أبي.
ابتسم أبي لي، فذهبت.
أنا بالفعل لا أعطي شهاب أي اهتمام، وهو العكس يعاملني بطريقة حسنة ويعطيني اهتمام ويحاول التقرب مني وقطع الحاجز الذي بيني وبينه، الذي أعتبره غريب عني.
لكني لا أساعده في ذلك وأبقى الحاجز ممددا حولي.
يكفي أني وافقت.. ألا تردوني أن أتزوج؟
سأفعل ما تريدوه، ماذا تريدون أيضا لأفعله؟
ذهبت إلى الشركة وتعجبت، فكانت الأجواء غريبة والموظفون متجمعون ويتحدثون إلى بعضهم.
نظرت إلى نهال، اقتربت منها، نظرت لي.
قالت: أين كنتِ؟
نظرت لها بتعجب، فأنا كنت سأتحدث.
لماذا هذا السؤال؟
ما الأمر؟ لماذا أنتم متجمعون هكذا؟
اختفى السي دي الخاص بمشروع سيد سليم.
نظرت لها بصدمة، قلت: أي مشروع تقصدين؟ الذي سيقدم بعد أسبوع من الآن؟
أجل.. إنه مشروع مهم، لقد عمل عليه سيد سليم والجميع لأربعة أشهر واختفى من يوم وليلة.
وأين هو؟
من؟ سيد سليم.. كان هنا منذ دقائق، وفي نوبة غضب.
فقال سيد سامر إنه رأى سجلات الكاميرا ليس بها شيء أو يدخل أحد، أظن أن الكاميرات مخترقة.
على كل حال، سنقضي اجتماع بعد قليل.
لم يمر الكثير على عملي هنا، لكن ما أعلمه أن ذلك المشروع كان مهم لسليم كثيرا، وكانت كثرة نقاشاته واجتماعاته تنص على ذلك المشروع.
كيف هو الآن؟
لماذا أنا قلقة بشأنه هكذا؟
تنهدت وذهبت لأراه، لكنه جاء وكان مع سامر وبعض الموظفين، وكانوا يتحدثون إليه، ثم دخل إلى غرفة الاجتماعات.
دخلت أنا الأخرى، ودخل الموظفون الذي يحتاجهم سليم.
كنا جالسين، وكان سليم صامتا، وصمته يجعلهم خائفون.
قال أحد الموظفين: سيد سليم، ماذا سنفعل؟ لقد عملنا كثيرا على ذاك المشروع.
لم يرد سليم.
كيف اختفى السي دي؟
وغير ذلك، لم يكن قد تم له نسخة احتياطية بعد.
صاح سليم بغضب: اصمتوا.
صمت الجميع بخوف شديد، ومعهم حق، فسليم تحول هدوءه وبروده وصمته إلى غضب شديد.
تنهد بضيق.
أظن أن هناك من سرقه.
نظرنا إلى الصوت، وكانت ميرنا.
ماذا؟ هل قلت شيئا خطأ؟ كيف يختفي سي دي من مكتب سيد سليم من تلقاء نفسه؟ بتأكيد هناك من أخذه، وأن الكاميرات متوقفة، فبالتالي مدبر لها.
قال سامر: ميرنا، ماذا تقولين؟ ومن سيسرقه؟ لا أحد يدخل عند سليم غير الموظفين، ولا نشك في أحد وفي ولائهم.
أعلم ذلك سيد سامر، لكن الغريب عنا يفعلها.
وجدتها تنظر لي، تعجبت من نظرتها كثيرا، ووجدت الجميع ينظرون لي بنظراتها.
قال سامر: ماذا تقصدين؟
من أخذ السي دي هو أحد قريب من سيد سليم، يدخل كثيرا لمكتبه ويبقى بينما الجميع يغادر، وهو جديد وغريب عنا، بتأكيد لن يكون أحد منا.
نظرت لها بصدمة، فهي بتأكيد تقصدني، لقد شرحت تفاصيل عملي.
قلت: ما الذي ترمقين له؟.. إنني من سرقته.
وماذا كنتِ تفعلين في الليل في الشركة وحدك؟ حتى أن سيد سليم لم يكن هنا، وأنه أساسا عملك على حسب ظني، فكنتِ أنتِ فقط.. ألا يثير هذا للشك؟
تلقيت أنظار من الجميع بسبب ما قالته ميرنا عني، وبدأوا هم أيضا ينظرون، وأن هي السارقة.
نظرت لسامر، ثم نظرت لسليم، ولماذا هو صامت؟ فيعلم أني حبست البارحة ورأى حالتي عندما جاء.
هل يظن أني كنت أمثل؟
أتظن حقا يا سليم أني أخذت السي دي؟
لماذا لا تتكلم؟
أتراني سارقة مثلهم؟
إن كنتِ أنتِ، فأعطي السيد سليم السي دي.
نظرت للمتحدث، كانت أحد الموظفين.
قلت: لم آخذ شيئا.
والبارحة كنت في الشركة.
ولـقاطعني أحدهم، قال: عملنا كثيرا عن ذلك المشروع وبذل سيد سليم قصارى جهده.
قلت: لكن إن..
لنتصل بالشرطة.
علينا بذلك.
انتبهوا لكلامكم حتى لا تندمون.
نظرنا لمتحدث، وكان سليم.
قالها بنبرة حادة ونظرة ساخطة على الجميع.
هل تحدث أخيرا؟
ماذا تراني أنت الآخر؟
قالت ميرنا: سيد سليم..
أنظر لها سليم بغضب ونظرة جعلتها تصمت.
أياكم التفكير.
ونظر لها: ليست هي من تفعل هذا.
قالها بغضب وتحذير للجميع.
نظرت له وغير مصدقة من دفاع سليم عني، وبتلك الطريقة وغضبه على موظفينه من أجلي.
شعرت بسعادة لأنه يثق بي.
لكن سيد سليم، أتشك إذاً بأحد منا؟
قالها ذلك أحد الموظفين بتساؤل.
نظر له سليم، قال: منكم؟ لا.. لكن بينكم؟ فأجل.
نظر الجميع لسليم بعدم فهم.
أكمل، قال: أعلم من له يد بهذا الأمر، لكن ليس هناك وقت لذلك.
تساءل أحدهم: وماذا سنفعل؟
قال سامر: سليم، هل أسحب أمر المشروع من المنظمة؟
أقاطعه سليم، قال: لا.
نظرنا له، أكمل، قال: لم ينتهِ شيء، سنعيده، فالمشروع موجود هنا.
أشار على رأسه.
نظر له الجميع بصدمة من ما يفكر به.
لكن سيد سليم، ذلك المشروع استغرق أربعة أشهر ونحن في أسبوع على تسليمه.
هذا شيء مستحيل، لن نقدر على ذلك.
لن نستطيع إتمامه في تلك المدة القصيرة.
قال سليم بحده: لا تقولوا لا نستطيع، فهذا يعني العجز.
صمتوا.
أكمل سليم، قال: لا أجبركم، من كان ليس لديه القدرة وعدم الاستطاعة ليأخذ ملفه ويغادر، فأنا لا أريد ناسا ضعفاء معي.
قال سامر: لكن يا سليم، هذا صعب وهم ل..
أعلم أنه ليس بالأمر السهل، لكن المحاولة تفِي بكل شيء.
أنا أخيرهم، لا أجبرهم.
صمت الجميع ولم يتحدث، كان بالفعل هذا مقدار كبير عليهم.
بينما أنا في كل الأحوال مع سليم.
نظرت له، ونظرت لسامر الذي كان متعجبا من أمر سليم، على بناء مشروع أربعة أشهر في سبعة أيام.
لكن لا مجال في النقاش معه.
ثم سمعنا الموظفين يوافقون واحد تلو الآخر، وأنهم موظفينه وسيعملون معه للأبد، وأن مشروعه هو مشروعهم وعملوا عليه فيستطيعون إعادته من جديد.
ابتسمت، وابتسم سامر.
ثم قام سليم بشرح ما كل على أحد فعله، وطاقم من موظفيه سيعيد البرمجة، وطاقم آخر سيعملون على اللابتوب وندخل النظام لهم، وآخرين سيساعدونه، ومصممين، ثم من سيخطط، ثم لرسم.
وهنا أخبرت سليم أني لدي صديقة ستفي بالمساعدة، فوافق.
وبدأ كل الموظفين بتنظيم أنفسهم مثلما شرح لهم سليم، وكل فرقة تفعل مهمتها الذي خصصت لها.
كنت مع سليم في مكتبه، وسامر وبعض الموظفين، وسليم يحدثهم.
ثم أخبر سامر أن يتصل بأحد يدعى أيهم ويستدعيه.
ديما.
نظرت إلى المتحدث، كانت نهال.
نظرت لها، كانت تنظر لي بقلق.
قلت: ما الأمر؟
صديقتك أروى، إنها هنا.
علمت أنها كانت خائفة من أن تقول عنها أمام سليم فيتضايق، فهذا ليس وقت الاستضافات.
نظر لي سامر بتعجب.
قلت لنهال: أنا من أخبرتها أن تأتي لتساعدنا.
قالت نهال: حقا؟
قال سامر: تساعدنا في ماذا؟.. هل تلك هي صديقتك الذي قلتي عنها؟
قلت: أجل.. سأذهب لأخبرها بما تفعله.
ذهبت، لكن سليم أوقفني.
نظرت له، قال: أحتاجك، إلى أين تذهبين؟
شعرت بشعور غريب تجاه سليم، ومن أخبر أنه يحتاجني، ولم أكن لأذهب بعد تلك الجملة.
قال سامر: ابقي سارها، واعلميها كل شيء.
قلت: حسنا، أشكرك.
ابتسم لي، ثم عدت لسليم الذي كان منشغلا كثيرا في إتمام المشروع اليوم قبل غدا، وموظفينه يساعدونه ويعلموه بفكر للمشروع فيؤيدهم.
طلب مني سليم بعض الملفات القديمة الذي متصلة بمشروعه ليعيد تجميع شتت أفكاره، فذهبت لأحضرها.
كان الجميع يعمل باجتهاد.
وجدت أروى واقفة مع مجموعتها الذي خاصة بتصميم، وكان سامر بجانبها.
اقتربت منها، ونظرت لي.
قلت: أعتذر لأنني لم آتِ لرؤيتك.
قالت بغضب: تقومين ترسلين لي ذلك المتعجرف؟
نظرت لسامر، قلت: ماذا فعلت؟
قال: صديقتك ظنت أني سأخطفها.
أكمل بغرور: إنها لتسعد إن حدث شيء كهذا.
قال أروى بغضب: كيف تجرؤ أيها المغرور؟ ولماذا لا أسعد بذلك؟
نظرت لهم باستغراب من جدالهم، قلت: هل صمتوا قليلا؟ لا أعلم ماذا فعلت يا سامر لتغضب منك هكذا؟
ابتسم، قال: لم أفعل شيئا.
نظر إلى أروى، نظرت له وصمتت، بل وجدت غضبها يزاح.
نظرت لها بتعجب، ثم أبعدت أنظارها من سامر بتوتر، ونظرت لي.
قالت: إلى أين أنتِ ذاهبة؟
قلت: سأحضر ملفات طلبها سلي.. سيد سليم.. علي الذهاب، سامر، لتعامل أروى جيد، فهي تساعدنا.
سأحاول.
غضبت أروى منه.
نظرت لهم بقلة حيلة وذهبت.
عدت لسليم، وضعت له الملفات، ثم فتحتها.
وقفت بجانبه، وحدثني عن ما يحب أن أفعله، وهي ترجمة الملفات، فكانت بالفرنسية، فأحولها لعربية، فأومأت له.
جئت لأذهب، لكنه أخبرني أن أبقى في المكتب.
أحضر كرسيا واعمل معه، فكان هناك اثنان أيضا ويعملون مع سليم.
في الليل، وقد تأخر الوقت، وكان الجميع قد أجهد ويشعرون بالإرهاق، عدا سليم الذي يحسهم أنه يجب عليهم أكثر من ذلك للانتهاء في المعاد.
كنت متعبة أيضا، لكن رؤية سليم بذلك العزم والجمود تجعلني أنظر له بإعجاب.
دخل سامر.
قال: سليم، ألا يكفي اليوم؟
كانت تلك المرة السادسة الذي يأتي فيها سامر ويخبر سليم بذلك.
قال سليم بغضب: ما خطبك يا سامر؟ إنه أسبوع، ألا يستطيعون تحمل أكثر من ذلك؟ ماذا سيفعلون في الأيام القادمة؟
نظر له سامر وإلى غضبه، قال: لقد عملوا كثيرا، غير بإستطاعتهم المزيد، أنت تضغط على قدرتهم، سيكملون غدا.
تنهد سليم بضيق، وأسند ذراعيه على المكتب، وأمسك رأسه، وأخفضها.
قال: أخبرهم أن يأتوا غدا باكرا لينتهوا.
قال سامر: حسنا، سأخبرهم بذلك.
وقف الموظفان الذي كانو معنا ليذهبوا.
نظر سامر إلي، وأني ما زلت جالسة.
قلت: سأبقى، بإمكاني الإكمال.
نظر سامر إلي بشدة، ورفع سليم وجهه ونظر لي.
قال سامر: أنتِ متأكدة؟
قلت: أجل.
قال سليم: اذهبي.
قلت بتعجب: ماذا؟
لقد تأخرتي كثيرا وعملتي بما يكفي.
لا أريد.
نظر لي بشدة، قال: ماذا قلتي؟
لا أريد الذهاب وترك عملي، فأنا لم أنتهِ بعد.
قال سامر: ستكملين غدا يا ديما.
لا.
نظرت لسامر، وكان يتطلع بي وإلى سليم الذي ينظر لي، لكني لا أعيره اهتماما، فأنا لن أغادر، ليس من يقرر بقائي ومغادرتي.
لا أعلم لماذا أريد البقاء معك ولا أتركك.
قال سامر: حسنا، سأخبر أروى أنك لن تذهبي.
أومأت له برأسي، فذهب.
نظرت إلى سليم، ثم عدت إلى عملي بتوتر من نظراته.
ذهب الجميع، ولم يبق غيري أنا وسليم في ذلك المكتب، وكان صمت، ولا يتحدث معي.
تحدثت لكي أقطع بعض من هذا الصمت.
سأحضر قهوة.. أحضر لك معي؟
لا أريد.
قلت بثقة: سأحضر إذا.. فقهوتي مميزة عن البقية.
نظر لي، ثم وقفت وذهبت.
قمت بصنع القهوة وسكبتها، ثم عدت له، وكان يرجع بظهره على الكرسي، أظنه مجهد كثيرا.
أصدرت صوتا لينتبه لوجودي، ثم دخلت.
اقتربت، ووضعت القهوة.
أخذت فنجاني وحاوطته بـيداي، وأخذ سليم فنجانه وشرب.
نظرت له، أراقبه.
سرعان ما بصق الشرفة الذي شربها.
نظر لي بشدة.
قال: ما هذا؟
قلت: أخبرتك أن قهوتي مميزة.
أكملت بابتسامة: وهي بطعمها السيئ.
نظر لي، فضحكت عليه، ووضعت فنجاني، وأخذت أضحك، فكان شكله مضحك عندما شرف شرفة صغيرة وتبدلت ملامحه وأخرج ما بفمه.
قلت وأنا أضحك: سعيدة بأخذ بثأري منك، كان قليل أمام ما تفعله، لكن لا بأس.
أتعلـم، أفعلها فقط لـأدفئ يداي، عندما كنت تطلب قهوة أحضرها من الماكينة، لكن هذه أحضرتها.
كيف كان طعمها؟
كالدماء.
قالها بنبرة مخيفة.
نظرت له بعدم فهم، قلت: دماء؟
نظر لي، وكانت نظرته مخيفة، قال: لا يوجد أحد هنا، فهل تعتقدي أني إذا قتلت سيعلم أحد؟
نظرت له، وجدته يمسك مقصا في يده ويحركه يمينا ويسارا.
بلعت ريقي بخوف.
قلت بابتسامة بارتباك: ماذا؟ أتريد قتلي.. من أجل قهوة؟
من أجل المزاح معي.
وهل المزاح معك بالقتل؟
رفع أنظاره من على المقص لي.
شعرت بالخوف من نظرته، وقفت سريعا وذهبت لأركض، فأمسك يدي بقوة وأجلسني، ثم أمسك الكرسي وقربه من كرسيه.
فزعت.
كانت يده على الكرسي ويثبته، ويده الأخرى يمسك بها ذلك المقص.
رفعت عيناي والتقيت بعينيه.
نظرت له، وكنت قريبة منه كثيرا.
قلت بخوف: هل ستقتلني حقا؟ أنا..
لم أكمل كلامي وصمت عندما وجدته يبتسم.
كانت ابتسامته جميلة عن القرب.
لم أقتل من قبل، لذلك فالأمر صعب علي.
اتسعت عيناي بصدمة وخوف.
قمت بدفع الكرسي بعيدا، فصدر صوت ألم من سليم.
ابتعدت عنه، وقفت، التفت، ونظرت له، ووجدته يمسك يده، وصدمت عندما وجدته قد جرح.
اقتربت منه بخوف وقلق، أمسكت يده، وجدت دماء.
أغمضت عيناي بخوف حتى لا أنظر لها.
أنا لم أقصد.
رفعت وجهي، وجدته ينظر لي.
قلت بغضب: ما خطبك؟ هل أنت صغير لتمسك المقص وتلعب به؟
أتريدينني أن أمسك المقص بحذر كالاطفال؟.. إنني جرحت بسببك.
نظرت وتذكرت عندما دفعت الكرسي، قلت: أنت من قلت أنك ستقتلني.
وهل تظنين أني سأقتلك حقا؟ أنا لا أقدر على إيذائك يا ديما.
قالها بجدية ونبرة لم أعهدها منه قبل، ونظرته وهو يقول تلك الجملة الأخيرة جعلت قلبي يخفق بشدة، جعلت شعور غريب يتسرب إلي.
نظرت ليده بتضايق، وشعرت بدوار وأنا أنظر لها، لكن كنت قلقة عليه.
لا أعلم إن كنت لا أخاف من دمائك وأنشغل بخوفي وقلقي عليك، أم أنني لم أعد أخاف من الدماء قط.
خرجت كلماتي بتساؤل، وكنت أسأل نفسي وسليم في ذات الوقت.
أنا أخاف من الدماء، أرتاعب منه.. لما أنت يا سليم حين أراك مجروحا أخاف عليك وأنسى خوفي البتا، وكأني أشفي منه؟
سمعت رنين هاتفي، أفاقني توترت، فكنا ننظر لكلانا.
ابتعدت ونظرت إلى هاتفي، وجدته شهاب.
أخذت هاتفي وابتعدت قليلا وقمت بالرد.
مرحبا يا شهاب.
أين أنتِ؟
في الشركة.
ألم ينتهِ دوامك بعد؟
انتهى، لكن لدي عمل.
ألا يؤجل لغد؟.. فتأخر الوقت كثيرا.
لا أظن أنه يستطيع التأجيل.
تنهد شهاب، قال: عندما تنتهي أخبريني.
حسنا.
أنهيت المكالمة، أغلقت الهاتف والتفت.
اقتربت من سليم، قلت: يجب أن نضمد جرحك، أتعلم أين صندوق الإسعافات؟
أبعد يده، قال: لا داعي لذلك.
نظرت له، قلت: لكن..
وقف وابتعد عني، قال: اذهبي حتى لا تتأخري أكثر من ذلك.
كان يتحدث بدون النظر إلي، وقد عاد إلى لهجته الباردة الذي أكره أن يعاملني بها.
نظرت له، ووجدته يذهب ويخرج من المكتب، لا أعلم ماذا حدث ليتحول هكذا.
هاتفت شهاب وأخبرته أني انتهيت، فسعد وأخبرني أن سيأتي ليوصلني.
كنت قد أعلم أنه حزن في المكالمة الأولى حين أخبرته أن لدي عمل، لكن لم يقل حتى لا يضايقني.
جاء شهاب وأوصلني إلى المنزل.
أنتِ بخير.
أفقت من شرودي، نظرت له، قلت: أجل.
فيما أنتِ شاردة؟ هل حدث أمر ما؟
لا.
حقا.. إن كان هنا، فأخبريني، لتعطيني مساحة في حياتك يا ديما.
نظرت له، ثم أخبرته عن الشركة وما حدث.
هل هذا سبب تأخرك اليوم؟
أجل.
أستطيع مساعدتكم.
نظرت له، قلت: كيف؟ أنت طبيب، ما علاقة عملك ب..
لا، لم أقصد أنا.
لا أعلم شيئا عن عمل سليم، لكن لدي صديق يستطيع أن يعرف أمر الكاميرات تلك ويرى من يكون الشخص الذي فعل ذلك.
قلت بلهفة: حقا؟
أجل.
لكن سليم يبدو أنه يعرف من فعل ذلك، لكن يشعر بأنه إذا سار خلف الأمر سيكون تضييع وقت.
أو أنه يعلم من أعطى أمر للسارق لفعل ذلك.
لا أفهم.
سليم لديه أعداء، وأظنه يعلم من يكون عدوه الذي فعل ذلك، لكن لا يعرف من الشخص الذي دخل لمكتبه وسرق السي دي بسبب الكاميرات الذي تم اختراقها أو متوقفة أو صورة، لا أعلم.
إنه يستطيع أن يعرف من يكون ذلك السارق، لكن سيأخذ من وقته ولا يظن أن السي دي سيحصل عليه، فبالتالي قرر أن يعمل عليه، لكن لا أظنه أيضا أن سيمرر الأمر وينتظر حتى ينتهي ويعرف من يكون، لكن الأمر سيكون غطى عليه.
لذلك صديقي له في البرمجة، أظنه سيساعدكم بدون أن ينشغل سليم، سيحل هو تلك العقد ويعود السجل الأصلي.
إذا كانت الكاميرات متوقفة كصورة، فهي محجوبة لا غير، أما السجل فقد سجل، لكنه مخفي.
نظرت له بإعجاب من تفكيره وما يعرفه عن سليم.
قلت: أنت طبيب أم محقق؟
ماذا تريدين أنتِ؟
قالها وهو ينظر لي، فتوترت.
قلت: شكرا لك يا شهاب.
ابتسم، ثم وجدته يمسك يدي.
نظرت له.
على ما تشكريني؟ سعدت لأنك شاركتيني أمرا يشغلك.
أبعدت يدي من يده بحرج.
تنهد، ثم قال: أتعلمين أني سأرحل غدا.
نظرت له، قلت: لا.
نسيتِ أمر سفري.
تعجبت، فما هو اليوم؟
وبالفعل، كان موعد ذهاب شهاب، فأنا لا أهتم به، لذلك لم أهتم بموعد سفره.
قلت: تعود سالما.
---
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى الشركة، وكنت قد ذهبت باكرا لأرى العمل.
جلست على مكتبي، كنت أود دخول مكتب سليم، لكن خائفة من أن يأتي ويغضب علي كالمرة الفائتة.
نظرت إلى مكتبه، وقفت وذهبت تجاهه.
فتحت الباب ببطء ودخلت، وتفاجأت كثيرا عندما وجدت سليم نائم على الأريكة ويضع ذراعه على عينيه.
سرت تجاهه، اقتربت منه، نظرت له وإلى نومته، كان وسيم.
أشعر بشيء غريب تجاهه.. حتى أن البارحة لم أكن أريد الذهاب، فقد أحببت البقاء معه.
لو أنك لم تأمرني بذلك، لبقيت أكثر، حتى إن شئت أن أبيت بحجة العمل.
لا أعلم ما هذا الذي أفعله وما يحدث لي، وكيف أقف هكذا وأنظر له أثناء نومه؟ أجننت؟
ماذا إن أفاق ووجدني؟ كيف سيراني؟
تذكرت البارحة عندما كنت خائفة منه، وقفت لأذهب، فأمسك يدي وأجلسني وقرب الكرسي منه.
تذكرت ابتسامته وخوفي عندما جرح.
الجرح... نظرت ليده، ووجدته يلتف القماش الطبي عليها، فشعرت براحة بأنه قام بتضميدها.
ثم وجدته يتقلب في نومه.
شعرت بالخوف وهمت بالانصراف، لكن وجدته يفتح عينيه وينظر لي، وحدث ما كنت خائفة، ها قد رآني..
نظر لي بشدة، ثم اعتدل في جلسته.
قلت بتوتر: ل.. لم أكن أعرف أنك هنا.
لا بأس.
أمسك هاتفه ونظر فيه، قال: جئتي باكرا.
من أجل إكمال الذي لم أنتهِ منه البارحة.
حسنا.
وقف وذهب، بينما أنا خرجت.
وبعد قليل جاء الجميع، وجاء سامر، دخل إلى سليم، فتذكرت أمر شهاب.
دخلت لكي أخبر سليم.
كان سامر يتحدث مع موظفين، انتظرت حتى ينتهوا، ومن ثم نظر لي وسألني إن كان هناك شيء، فأخبرته حول أمر الكاميرات.
أخبرني أنه ليس لديه وقت ليتبع السارق.
أخبرته أن يعطيهم بالهروب، فلا يشغل ويكمل المشروع، وأن هناك أحد سيهتم بأمر ذلك.
وأيدني سامر، وأخبره أن سيهتم بالأمر.
فسألني من يكون؟
فقلت إنه صديق لشخص أعرفه.
كان ينظر لي، وبدا على وجهه علامات الرفض، ولا أعلم لماذا، لكن سامر جعله يوافق، وأنه سوف يفيدهم، وأيدني في الأمر، فوافق سليم.
فسعدت وذهبت وهاتفت شهاب وأخبرته، فقال أنه سيأتي بعد قليل.
كنا نعمل، وكان سليم مع الموظفين ويتحدثون ويرون ما بدأوا به وعن العقبات.
ثم رن هاتفي، نظرت، وكان شهاب.
قمت بالرد عليه، أخبرني أنه جاء مع صديقه، فأخبرته أن يصعد للطابق الذي نحن فيه، ثم أغلقت معه، وأخبرت سامر أنه قد جاء، فشكرته.
وقفت مع سليم، ثم رأيت سامر وشهاب من بعيد، وكان معه شخص آخر، أظنه صديقه الذي حدثني عنه.
استأذنت من سليم وذهبت إليه، وابتسم شهاب فور رؤيتي.
قال بمزاح: هل تأخرت؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، قلت: لا، أشكرك ثانيا.
اقتربنا من الموظفين، وأخبر سامر سليم أنه قد جاء.
وعندما نظر سليم، لم يبدِ أي ملامح غير ملامح غريبة على وجهه، ولم يتحدث، وكان ينظر لشهاب لا لصديقه.
ولاحظ شهاب ذلك، نظر لي، ثم مد يده ليسلم عليه.
لكن سليم لم يبادله، وترك يده عالقة في الهواء، وأحرج شهاب، لكن قبل أن يسحب يده، سلم عليه سليم.
فسعدت، لكن ما لاحظته أن قبضة سليم كانت تضغط على يد شهاب بشدة، وتعجبت كثيرا، فكان الدماء يخلو من يد شهاب، وتبيض يده من قبضة سليم، ثم ترك يده.
كان لا يبدي أي علامة ترحاب، بينما سامر يحاول التغطية عليه ويرحب بشهاب وصديقه.
ثم استأذن شهاب ليذهب، فشكره سامر، بينما سليم لا.
ثم أخذ سامر صديق شهاب ليدله على غرفة الكاميرات والبرمجة الخاصة بشركة البرمجة.
ذهبت أنا مع شهاب لأوصله.
وقفنا بالأسفل أمام الشركة.
قلت: أعتذر نيابة عنه.
ابتسم، قال: لم يحدث شيء لتعتذري يا ديما، وأنا أيضا أعرف سليم جلال، إنه صارم.
أمسك يده وأكمل بمزاح: وغريب بعض الشيء.
كان يقصد حين سلم عليه سليم وقبض عليه بقبضته كما لاحظت.
نظر شهاب لساعة يده، ثم قال: طائرتي بعد ساعتين.
نظرت له، فدلف إلى سيارته، وكان يأخذ شيئا، وجدتها صندوق صغير، وكنت أعرفه.
أخذ الخاتم، ثم أعادها، والتفت واقترب مني.
نظرت له بتعجب، وإلى يده والخاتم.
قال: أريد أن ألبسه لك قبل أن أذهب.
هنا!
ابتسم، قال: عندما أعود سأقيم حفلة أخرى، لا بأس، لكن لتكن في يدك أثناء غيابي.
لم أقصد ذلك، قصدت أننا أمام الشركة لا أكثر.
اقترب وأمسك يدي وألبسني الخاتم.
نظر لي لثوانٍ، ثم وجدته عانقني.
نظرت له بشدة.
ابتعد، قال بابتسامة: انتبهي لنفسك.
أومأت برأسي بحرج، ثم ابتسم.
ركب سيارته وذهب.
التفت لأدخل إلى الشركة، وجدت عيون غاضبة مخيفة تثقبني.
كان واقف ينظر لي، ونظرته مخيفة.
نظرت إلى سامر الذي كان واقف بجانبه.
دخلت واقتربت منهم، فذهب فور اقترابي.
نظرت لسامر بتعجب، فذهب هو الآخر.
لم أفهم شيئا.
---
أشعر بنيران داخلي لا تنطفئ، وصورة ذلك الوغد وهو يحتضنها، ديما، لا تفارق ذهني، غير قادر على إخلائها مني.
كيف يتجرأ على فعل ذلك؟.. كنت أمنع أي أحد من أن يتحدث معها، فكيف يجرؤ ويعانقها أمامي؟
أتذكر كيف نظر لي ولاحظ وجودي، فضمها بذراعيه وكأنه يخبرني أنها ملكه ويؤكد لي.
نظرت لسامر بغضب، قلت: لماذا جئت؟.. لما منعتني؟
قال سامر: هل تريدني أن أدعك تنقض علي الرجل وينتهي في يدك بذلك الغضب الذي يمتلكك الآن؟
اقترب وأكمل: ماذا دهاك يا سليم؟
لا أعلم يا سامر، لا أعلم.
أنا بالفعل كنت على وشك قتله فور رؤيتي أحتضن ديما وما فعله.
كنت سأبعده عنها مدى الحياة وأقطع أنفاسه.
لا أعلم ماذا دهاني؟
يثير جنون غضبي حين أرى أحد يتقرب منها، فكيف أتحمل رؤيتها بين أحضانه؟
معدتي تؤلمني كثيرا في كل مرة أراه يهاتفها، وأتذكر علاقتها به.
لتعلم أن ديما لم تعد تلك الصغيرة صديقتك الذي كنت مهوس بها، وتعاملها أنها شيء خاص لك، ولا تجعل أحد يقترب منها.
نظرت له وجمعت قبضتي بغضب.
ليست هي ديما نفسها، أصبحت الآن لرجل آخر ومرتبطة به الآن، وممكن في أي لحظة يأتي خبر زفافهم وتتزوج، وأنت هنا عالق في حبك الطفولي.
لا تظنني لا أعلم أنك طيلة تلك السنوات كنت تبحث عنها.
لكن شائت الأقدار وجمعتكم، لكنها كانت مرتبطة وأنفصلت، وها هي الآن تقدم لحياة جديدة مع شخص آخر، الذي كنت تريد ضربه لأنه يحتضنها، وهو زوجها.
لم يفعل خطأ.. لتعود للواقع الذي نحن عليه الآن.
تضايقت من كلام سامر، ولقب ذلك الشاب بزوج لديما، وسكب علي بكلامه هذا، لكنه هدأ النار والبراكين الذي كانت داخلي، وهو بكلمة: الواقع.
الواقع الذي أتغيب عنه ولا أراه.
لماذا يا ديما؟
بعدما قابلتك، وجدتك متزوجة، ثم بعدما انفصلت وعدت ورأيتك، ولم يمر الكثير، ثم وجدت يعقد قرانك.
لماذا تفعلين ذلك؟
ذهبت وأنا في شدة غضبي.
أوقفني سامر.
أكملت سيري، خرجت من الشركة وأسمع ندائه، لكن لم أعره اهتماما.
ذهبت للسيارة وأخبرت الحراس ألا يتبعوني، وركبت وذهبت، وكنت أقود بسرعة.
سمعت رنين هاتفي، أغلقت الهاتف.
كنت أشعر بنيراز في معدتي واختناق وصعوبة في التنفس.
فتحت النافذة بجانبي ليدخل إلي تيارات الهواء وينعش رئتي.
لم يكن يجدر الذهاب وتركهم وهم يحتاجونني، وعبء العمل كثير، لكن إن بقيت هناك لم يكن بصالح أحد، وسأكون عائقا على نفسي.
في المساء، كنت واقف أنظر إلى الخلاء والنهر الذي أمامي، ثم التفت وذهبت لشركة، فقد أخذت وقتا كافيا لأعود لرشدي، وبإمكاني العودة لهم.
دخلت، وجدتهم يعملون بجد، سعدت برؤية ذلك.
نظروا إلي، فأتجهت لمكتبي، وتبعني سامر.
وعندما رأيت ديما شعرت بضيق وعاد الم معدتي، وكأن حيوانات برية عالقة بداخله تقوم بتوجيه مخالبه وتمزيقي.
كان الألم أقوى من في الصباح.
أكملت سيري إلى المكتب وتجاهلتها.
قال سامر: أين كنت؟
في الجحيم، ماذا تريد؟
سليم، الموظفون يحتاجونك، كيف تتركهم وتذهب وأنت من يجب البقاء من أجل إنهاء المشروع سريعا.
إن بقيت سأكون بالـنفع، لذلك اختصرت وذهبت قليلا.
أنت بخير؟
أجل.
الكاميرات، لا أعلم كيف فعل ذلك الرجل وأحضر سجل.. إنه نفعنا بالفعل وذكي جدا ومخترق جيد.
أخبرنا أن لحسن الحظ أن إصدار الكاميرات وتطورها حديث، فيصعب اختراقها، لكنه قاموا بتشويش صورة متوقفة، بينما هي سجلت ما حدث.
نظرت له، قلت: رأيتم من فعل ذلك؟
أجل، أحد رجال الأمن.
ضاقت ملامحي، قلت: هل علم أحد؟
لا، كنت أنا وهو في الغرفة المراقبة فقط.
فقاطعته وقلت: لا تظهر شيئا إذا.
ألا تأخذ أي موقف؟
بلا، لكن لأجعله يطمئن أولا، وانتهى من المشروع وأرى أمره.
من الذي دفعه لذلك؟
نظرت له، وابتسمت بسخرية، فأنا أعرف من يكون.
تنهدت وعدت لعملي.
ماذا؟ هل تعرف؟
أجل.
أشعر بالخوف من هدوئك وبرودك، فلن أسألك من يكون، لأنه بلا محالة ميت.
ذهب، لكن توقف، قال: أجل، نسيت أن أخبرك، أيهم، إنه سيأتي بعد يومين.
يومين!!
يخبرك أن العمل كثير، إن ذهب وتركه سيحدث فوضى عارمة.
أخبرته أن ينظم أموره ويأتي في معاده، الذي يناسبه، فنحن لا نحتاجه بشدة.
حسنا.
دخل الموظفون الذي كانو يعملون معي البارحة، اقتربوا وجلسوا، وعدنا لإكمال ذلك المشروع الذي جاء في وقت لا يناسبه.
من ثم دخلت ديما، تحاشيت النظر لها، وسألتها عن الموظفين والأمور بالخارج، فقالت أن كل شيء بخير.
ولم أتحدث أكثر من ذلك، كنت مركز على العمل، فجلست هي الأخرى لتعمل.
كنت أريد إبعادها، وألا تجلس هنا في مكان يجمع بي بها، فيعاق تفكيري ويعود الألم ثانيا الذي لم يغادرني بعد.
لم أستطع قول ذلك لها وإحراجها، فهي كانت تعمل هكذا البارحة، ما الذي تغير؟
مر الوقت، وعمل الموظفين أكثر من البارحة.
خرجت وألقيت نظرة عليهم، كانوا قد أرهقوا، فأخبرتهم أن يذهبوا ويكملوا غدا.
فسعدوا وكأني أتلقت سراحهم.
عدت لمكتبي، وجدتها جالسة وتعمل.
نظرت لي، تجاهلتها وذهبت لدورة المياه، قمت بغسل وجهي بماء بارد وخرجت.
عدت لمكتبي.
اذهبي وأكملي غدا.
قلتها وأنا أتطلع إلى الملفات الذي بيدي، وكأني لا أحدثها هي.
نظرت لي، قالت: لا أريد.
صمت، ولم أعلق على كلامها، فليس لي قدرة بمجادلتها.
إن كانت تريد أم لا.
مر وقت كثير، وكانت عيناي على اللابتوب أمامي والأوراق.
نظرت إلى ديما، الذي كنت أتهرب النظر لها، ووجدتها غفت ورأسها على المكتب.
توقفت عن ما أفعله، نظرت لها واقتربت منها، وألعن نفسي على ذلك التقرب.
لكن كنت أريد أن أراها هكذا وهي نائمة كالاطفال، وبرائتها وهدوئها وملامحها الذي لم تتغير كثيرا.
تتجسد بصورة صغيرتي وهي نائمة.
ابتسمت وأنا أرى صديقتي، الذي كان يرسم ابتسامة على وجهي بمجرد النظر إليها.
كم اشتقت لتلك الصغيرة، وإلى لهو كالطفل معها.
لماذا لم تأتي ثانيا وتركتيني؟
لماذا لم أراكِ منذ ذلك اليوم وابتعدتي عني؟
لما كبرتي وتغيرتي يا ديما؟
لم لم تبقي صغيرة كما أنتِ؟
لما لم يتوقف الزمن وأنا معك؟
كنت عانقتك خوفا من يحل علينا الزمان ونفترق ونلتقي بهذا التغير الذي أمسك كلاما وأصبحتِ غريبة عني كثيرا.
لستِ هي، أنتِ لا تمثلينها في شيء.
تنهدت وأبعدت أنظاري عنها، ولم أكن أريد إيقاظها، لكن لا أستطيع الجلوس معها، فعيناي ستأخذني إلى الجحيم بلا شك.
فذهبت لأخرج من المكتب، فوجدتها قد أفاقت.
نظرت لي.
اعتذر، لم أقصد.
اذهبي.
ماذا؟ لن أعيدها، سأكون يقظة.
قاطعتها بغضب: قلت اذهبي.
فزعت مني ونظرت لي بخوف.
فتجاهلت نظراتها، فكنت أعلم أن غضبي سيثور عليها، وأيضا لا يجب أن تبقى أكثر من ذلك معي، فهذا خطأ.
وقفت وذهبت بالفعل.
جلست وأمسكت رأسي وشعرت بنفس الألم في معدتي ثانيا واختناق، فعدت بظهري للخلف وأنظم أنفاسي بشهيق كبير يطفئ النار المشتعلة من داخلي وتأكلني أكلا.
---
كان سليم يعاملني بطريقة غير عادية، يتجاهلني بشدة، حتى حين يحدثني لا ينظر لي ويتعامل معي ببرود.
كنت حزينة بسبب ذلك، وأريد أن أسأله لماذا يتجاهلني بتلك الطريقة، لكن ما هذا السؤال؟
فهل أريد أن يهتم بي مثلا؟
فهو يعاملني كبقية الموظفين، وتلك هي طريقته.
يكفي أنه لا يغضب علي كسابق.
لكن إن كان غضب، فهذا اهتمام، لن أحزن منه أكثر من ذلك التجاهل.
كنت أنظر له أثناء عمله، وعندما يتحدث مع الموظفين، وأوقات أثناء بقائي معه والجميع قد ذهب.
تلتفت إلي عيناي بدون إرادتي، فكان يعمل بجهد شديد.
وجاء شخص يدعى أيهم، يبدو أجنبي وعربي في ذات الوقت، فعلمت أنه يعمل عند سليم، لكن في الخارج، وصديقه مثل سامر، حسب ما لاحظت.
وقد جاء ليساعد بعدما علم بسرقة السي دي للمشروع.
كنت أتأخر كثيرا في العودة إلى المنزل، وهو بسبب أني لم أكن أريد الذهاب وترك سليم يعمل بمفرده.
أراه يعمل كثيرا، ولا أعلم متى ينام، ذلك الشخص كان يخبرني أن أذهب، لكن لا أستمع له، فيتجاهلني كالعادة، ولا يتحدث معي أو يجادلني.
كان أبي متضايق بسبب تأخري، فشرحت له الوضع الذي في الشركة، وأن هذا عملي، وإلى أن ينتهي المشروع لن أتأخر ثانيا.
فاقتنع بكلامي، وكان يغير الحديث إلى شهاب وعدم اهتمامي به، وكان شهاب يهاتفني ويتحدث معي ويسأل عني، فأرد عليه وأسأله أنا الأخرى، وأغلق الحديث على ذلك.
عندما أنظر ليدي والخاتم الذي ألبسه لي شهاب قبل ذهابه، أشعر بأنه لا يناسبني، وليس الخاتم، بل هذا الزواج بأكمله لا يناسبني.
بقي يوم على انتهاء المشروع، وكانت الأمور تسير على ما يرام بعد جهد كثير، وأظن أن الموظفين كان معظم وقتهم يقضوه في العمل حتى يخبرهم سليم أن يذهبوا، بينما هو لا يذهب، يظل يعمل طيلة الوقت.
كنت أتساءل متى ينام؟
كنت أرى سامر وأروى بعض الأوقات يتحدثون، لكن لم يتشاجروا كسابق، بل كانوا يتناقشون بهدوء حول رسومات التصميم، ويوجه كلامه أيضا للموظفين، وأيهم يشرف على الجميع هنا وهناك، وهذا يجب أن يكون كذلك، وهذا وهذا، لتسرعوا.
ذلك الشاب أرى طاقة به، وحث الموظفين على المشروع أثناء غياب سليم وجلوسه في مكتبه.
وكنت أرى قلقا به نفس قلق سليم، ولاحظت أنه يهتم بمشروع سليم كثيرا.
يبدو وكأنه مشروعك.
ابتسم، قال: ستصدقينني إن قلت أجل.
كيف؟
سليم صديقي، عندما عرض علي المشروع وافقته على الفور، وأعجبت به، لذلك لا أريد أن يضيع تعبه بتلك البساطة، فكنا ننظر له كثيرا ونواظب عليه بين العمل.
أومأت برأسي بتفهم.
كان أيهم يأتي إلي سليم وأنا في مكتبه وأعمل، ويخبره أن الأمور تسير بشكل جيد ويمطئنه.
مر أيام على تلك الأوضاع.
في الليل، أخبر سليم الموظفين أن يذهبوا، وكان اليوم لم يتأخر كالسابق، فأعلمهم سليم أنه سيعمل على الباقي، وهو إنهاء المشروع، فسعد الجميع وذهبوا، بينما أنا لا.
وجدته يدخل لمكتبه ويعمل.
ألن تذهب؟
قلتها بتردد وتساؤل، وأنا أنظر له.
سمعتِ ما قلته؟ الساعات القادمة سأعملهم لـأنهي لغدا.
بإمكاني البقاء لمساعدتك.
لا داعي، اذهبي.
ألم تقل أن ساعات فقط؟ حسنا، لا مشكلة لي بالبقاء.
رفع وجهه ونظر لي، قال: تعلمين ماهو مقدار الساعات لدي؟
لم يكن يتحدث معي الأيام الفائتة وينظر لي، ولم أفهم ما أقوله، وما هو مقدار الساعات لديه؟
أيعني وقت كثير؟
أيعلمني بذلك لأذهب وأتركه؟
لا بأس.
قلتها بتذمر، فلم يهتم بي.
جلست وأمسكت هاتفي، وحدثت إياد بأني سأتأخر، فسألني إلى متى، أخبرته أني لا أعلم، لكن سأطيل اليوم عن البقية، ثم أغلقت معه وعدت لسليم وجلست، وكالعادة لا ينظر لي أو يعيرني أي اهتمام.
سمعت رنين هاتفي، تعجبت، فهل إياد يتصل مجددا ليسألني عن شيء؟
نظرت إلى الهاتف، وجدته شهاب.
أمسكت هاتفي.
اخرجي.
نظرت لسليم الذي كان يحدثني بصيغة الأمر، نظر لي نظرة مخيفة.
كنت سأغلقه.
كنت أشعر بأنه غضب من رنين الهاتف، قال بحدة: قلت اخرجي.
ماذا فعلت لتغضب علي؟
لم تفعلي، اذهبي لا أريدك هنا.
نظرت له بحزن وخوف من انفعاله.
وجددته يذهب سريعا إلى دورة المياه ويقفل الباب بقوة، فزعت.
التفت وذهبت، لكن توقفت عندما سمعت صوت ضجيج من الداخل.
قلقت عليه، لكن أكملت سيري، فتوقفت ثانيا عندما سمعت سعال قوي وصوت مياه.
ذهبت إلى الباب بخطوات بطيئة وتردد.
سليم.
لم يرد علي، كنت لا أعلم لماذا ما زلت هنا، إلى أن شعور سيئ يراودني.
أنت بخير؟
ادخلي يا ديما.
لم أفهم ما قاله، ادخل لأين؟
كان صوته غريبا ومختنقا.
وضعت يدي وفتحت الباب ببطء، ثم فتحته لأرى سليم واقف عند الحوض وصنبور مفتوح على آخره، فتندفع المياه بقوة.
اقتربت منه بقلق.
قال سليم بتعب وصوت ضعيف: أحضري ماء بارد.
قلت بتعجب: ماذا؟
هيا.
نظرت له ولحاله، فأسرعت وأحضرت له زجاجة مياه باردة كما طلب.
عدت إليه، وسمعت صوت سعاله الشديد، دخلت إليه، واتسعت عيناي من الصدمة.
د.. دماء.
رواية كبد المعاناه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور ناصر
أحضرت له زجاجة مياه باردة كما طلب. عدت إليه وسمعت صوت سعاله الشديد. دخلت إليه واتسعت عيناي من الصدمة: د... دماء.
اقتربت منه بخوف شديد وقلق من الدماء التي تخرج من فمه عند سعاله. نظرت له وإلى وجهه كان متعبًا، ملامحه منهكة وحبيبات العرق على جبهته. امتلأت عيناي بدموع. نظرت للحوض ثم نظرت له:
"ماذا بك؟ ما هذا الدماء؟"
قلتها بقلق وعلى وشك البكاء.
"لا تخافي، أحضرتِ الماء."
"أجل."
أعطيته الزجاجة فقام بفتحها وشرب بسرعة على الرغم من أن الماء مثلج ويجب عليه الانتظار قليلاً. إلى أن انتهى، كنت أنظر لحالته ومشهد وهو يسعل ذلك الدماء لا يفارقني. قمت بإقفال الصنبور الذي تنزل منه الماء بغزارة. نظرت لسليم ثم ذهبت وأخذت مناديل كثيرة واقتربت منه وأعطيته. فأخذها وقام بمسح وجهه المبلل. كانت ملابسه وشعره عليهم أثر الماء. نظر لي وكانت عيناه مجهدتان مما أحزنني رؤيته هكذا.
قلت بصوت يجهش بالبكاء:
"لماذا كنت تسعل بذلك الشكل وتخرج دماء؟"
"لا تخبري أحد."
نظرت له بتعجب.
"لماذا؟"
"حسنًا."
قالها وهو ينظر لي ويؤكد علي بالاستماع له. نظرت له بتردد ثم أومأت برأسي. وجدته يذهب. نظرت له فذهبت خلفه. دخل سليم إلى غرفة الحاجيات، فتح المبرد وأخذ حليب بارد وقام بشربه بلهفة وأنا أتطلع به. انتهى من الزجاجة بسرعة. تنهد بضعف وأسند يديه. كنت قلقة عليه كثيرًا.
"لنذهب إلى الطبيب."
"لا داعي."
ذهب فتبعته. وجدته يعود للمكتب ويجلس عليه ويعود للعمل. اقتربت منه.
"كفاك اليوم، أنت متعب. لنذهب."
"لدي عمل."
قلت بغضب وعلى وشك البكاء:
"عملت كثيرًا، ألا ترى أن صحتك أهم من ذلك العمل الغبي؟ لقد رأيتك تسعل دماء، هل أنا قلقة عليك أكثر من نفسك؟ اترك ما بيدك."
نظر لي.
"أنا بخير يا ديما."
"لست بخير، أنت لست كذلك."
قلتها بغضب وسالت من عيني دمعة بدون قصد. وقف سليم وابتعد من المكتب. وقف أمامي. نظرت له.
قلت:
"ما كان ذلك؟ لماذا كنت تسعل بتلك الطريقة الحادة؟ أنت مريض."
"لا."
"أخبرني بالحقيقة."
"هل أنتِ خائفة علي؟"
نظرت له وصمت. خفضت وجهي بحرج.
"أنا بخير يا ديما."
نظرت له.
"حقًا؟"
"أجل."
"لترتاح إذاً. أنت ترهق نفسك يا سليم. لقد عملت كثيرًا طيلة هذه الأيام. لن يحدث شيء إن أخذت بعض ساعات راحة لتعود لمنزلك وتنام."
أكملت بإصرار قبل أن أدع له مجالاً للتحدث:
"لن أسمح لك بالبقاء، تأكد من ذلك."
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"حسنًا."
خرجت من الشركة برفقة سليم. فتح له السائق السيارة ووقف حراسه لاستعداد للركوب للذهاب. نظر لي.
"اصعدي."
نظرت له.
"ماذا؟"
"سأوصلك، لن أتركك تعودي وحدك."
أكمل.
"سأشرح لوالدك، هيا ادخلي."
كنت أريده أن يعود لمنزله للراحة لذلك لم أكن أريده أن يوصلني. لكن استمعت له وركبت. وصلت إلى المنزل، شكرت سليم ونزلت. فنزل هو الآخر. نظرت له فتوجه إلى المنزل وقرع الجرس. تعجبت. اقتربت ثم فتح الباب وكانت أمي. سألها سليم عن أبي. نظرت لي فأخبرته أنها ستستدعيه، فكان مستيقظًا. نظر سليم إلي وأخبرني أن أدخل. لكني كنت شاردة.
جاء أبي. نظر لي وإلى سليم. سلم عليه ودعاه للدخول. لكن سليم شكره. نظر أبي لي فأومأت برأسي ودخلت. ذهبت لغرفتي. نظرت إلى الباب وكان يتحدثان ثم ذهب. فأقفل الباب.
صعدت لغرفتي. قمت بتبديل ملابسي ونزلت. وسألتني أمي إن كانت تضع الطعام. فأخبرتها أن تذهب للنوم وأنني لست جائعة.
كانت غرفة مكتب أبي ينبعث منها ضوء. علمت أنه جالس هناك. ذهبت وكان الباب مفتوحًا. أصدرت صوتًا لينتبه لي. فسمح لي بالدخول.
"لماذا لم تنم بعد؟"
"لدي بعض الأعمال."
قلت بتردد وارتباك:
"هل تحدثت مع سليم؟"
"أجل."
"ماذا قال لك؟"
"أخبرني أنه من جعلك تبقين كل ذلك الوقت، فلم يرد أن يترككِ تعودي بمفردك، وأنه أصر على توصيلك."
ابتسمت وأنا أسمع لأبي والكلام الذي قاله سليم. فأنا من بقيت. وهل بالفعل لم يرد أن يتركني أعود بمفردي؟ هل يهتم لأمري؟ نظر أبي إلي وإني ما زلت واقفة. فارتبكت واختفت ابتسامتي وذهبت.
في اليوم التالي، استيقظت باكراً وذهبت إلى الشركة ولم يكن أحد قد جاء. فتح المصعد خرجت. توجهت إلى المكتب وسمعت صوت... هل سليم هنا؟ غضبت فأوصيته بالراحة. دخلت وتفاجأت. فوجدته إيهام. كان جالسًا مكان سليم ومركزًا على الأوراق.
"ماذا تفعل؟"
نظر لي وقد انتبه لوجودي الآن.
"أنهيت المشروع وأنقله إلى السي دي."
ابتسمت.
"حقًا؟"
ابتسم إيهام.
"أجل. تعجبت عندما وجدت سليم لم ينتهِ بعد كما أخبرنا البارحة. فهو لا يترك شيئًا إلا بإتمامه."
"إنه ليس خارقًا ليتحمل كل ذلك. كان يجب أن يستريح قليلاً. لقد عمل بما يكفي."
نظر لي باستغراب من ما قالته وانفعالي بدون سبب.
"تهتمين بسليم كثيرًا."
توترت.
"هذا عملي. أن أساعده ويتطلب ذلك مني الاهتمام."
قال بابتسامة:
"لا أراه مجرد اهتمام عمل."
نظرت له وارتبكت. استأذنت وخرجت من المكتب. وبعد قليل جاء سليم. نظرت له فكان يبدو بحالة جيدة عن البارحة فسعدت. لكنه لم ينظر لي ودخل إلى مكتبه. أظنه قد عاد إلى تجاهله لي.
قام سليم باجتماع للموظفين وكانوا خائفين من أن يكونوا أخطأوا في شيء. لكنه أخبرهم أنه سيصرف مكافآت عالية لهم وللجهد الذي بذلوه وعلى إنهاء المشروع في الموعد. فسعد الموظفون كثيراً ثم ذهبوا.
"ديما."
وقفت. نظرت إلى المتحدث. كان سامر.
"نعم."
"أريد التحدث معك."
نظر سليم وإيهام لسامر وإلي. أومأت برأسي. فأشار أن نتحدث بالخارج. تعجبت. ذهبت معه. وقفنا. نظرت له.
قلت:
"ما الأمر؟"
"هل تعرفين أروى؟"
نظرت له بتعجب.
"أروى صديقتي، كيف لا أعرفها؟ ما هذا السؤال؟"
"لا أقصد تلك المعرفة. أقصد هل تحب أو يوجد أحد في حياتها؟"
"لا. إن كان هناك لكنت عرفت وأخبرتني."
اقتربت منه.
"هل تعرف شيئًا أنا لا أعلمه؟"
"لا، كنت أسألك فقط."
ابتسمت.
قلت بخبث:
"ولماذا تسأل؟"
ابتسم.
"تريدين الصراحة.. أنا معجب بأروى."
"الذي يراك الآن لا يراك وأنت تتشاجر معها وتغضبها."
"كنت أقصد إغضابها."
ابتسمت ثم اختفت ابتسامتي. نظرت لسامر. رفعت إصبع السبابة في وجهه وقلت:
"إياك يا سامر أن تكون تكذب علي وتلهو كما تفعل مع بقية الفتيات. أروى صديقتي وسأقتلك لا محالة."
"اهدئي. أنا لا ألهو. وأيضًا هي ليست مثلهم، وهذا ما أعجبني بها. لذلك إن ارتبط بها سيكون رسمي."
"مم، حسنًا."
أكملت بتعجب:
"لكن أنا لا أعلم حتى الآن ما دخل لي بذلك."
"قبل أن أتقدم، أريد أن أعلم هل تشعر بشيء تجاهي هي الأخرى أم أنا فقط؟"
"وهل تريدني أن أسألها؟"
"أريدك أن تعلمي وتخبريني. هل يمكنك مساعدتي في ذلك؟"
"أتمنى أن تكون صادق يا سامر."
ابتسم.
"لماذا تريني سيئًا هكذا؟"
"أراك ولدًا."
"لا، أنا رجل ومتأكد من مشاعري. ماذا؟ هل ستساعدينني؟"
"سأساعدك."
ابتسم لي فبادلته الابتسامة وذهبت.
---
نظرت لسليم.
قلت:
"إن كنت تعرف أنه من سرق السي دي، فلما لم تسعَ لأخذه؟"
"وهل تظن أن شخصًا مثله سيخاف ويتراجع ويعطيه لي؟ لا تكن أحمق يا إيهام. السي دي قد سُرق وفي ذات الوقت اختفى. فبالتأكيد طارق أخفاه ومحى أثره. لكن السارق غبي لأنه موجود حتى الآن هنا. تركته له فرصة للهرب، لكنه أراد أن يبقى حتى لا أشعر بشيء. يذكرني بالجريمة التي يرتكبها المجرم ومن كل حماقته يبقى حتى لا تثبت إدانته، بينما الأنظار عليه."
"ماذا ستفعل؟"
"لنحضره الآن."
رجع ظهره للخلف على الكرسي ببرود. وجاء سامر وديما. نظرنا لهم. وكنت أشعر أن سليم يعامل الفتاة بطريقة جافة ويتجاهلها، بينما هي تهتم به وبالعمل معه. لم أعلم طبيعة عملهم بعد، إلى أني أشعر بشيء غريب من تجاهل سليم واهتمام ديما له. أخبرت سامر أن يحضر الحارس. نظر لسليم وكأنه لم يظن أنه ما زال يتذكر. وظن أنه سيتركه. فذهب لإحضاره.
بعد قليل جاء ومعه. نظر له سليم ببرود.
"سيد سليم، لما استدعيتني؟"
"أريد شيئًا بسيطًا منك."
"مني أنا!"
وقف سليم وابتعد وسار تجاه الرجل ووقف أمامه. كنت أشعر بالخوف من هدوء سليم، فإنه ينفجر بعد ذلك.
"اعتراف."
لم نفهم شيئًا. نظرنا لهم. أكمل وقال:
"أريد اعترافًا صغيرًا بالحقيقة."
"حقيقة ماذا؟"
قالها الحارس بتوتر.
"من خلف سرقة السي دي؟"
"سرقة؟ حاشا لله! أي سرقة..."
سرعان ما تلقى صفعة أوقعته أرضًا. وكان سليم ينظر له ببرود وهدوء. بينما ديما تنظر له بخوف وكأنها لم ترَ جانبه ذاك.
"تذكر الله بدون خجل. لم تضطرني بإخراج غليلي منك. أنت وأنا. وأريد أن أخرجه على غيرك."
اقترب سليم من الرجل ونزل إليه وأصبح مقابله.
"تحدث قبل أن ينفذ صبري."
نظر له الحارس وأومأ برأسه بخوف. أخرج سليم هاتفه وفتحه ليسجل له. ثم نظر للحارس فقال بتردد وخوف:
"طا... طارق. ن... نصير. إنه من دفع لي، وأمرني بأن آخذ السي دي من مكتبك."
لم يبدِ سليم أي علامات تفاجؤ. إذا كان يعرف أنه طارق. أقفل سليم هاتفه بعدما حصل ما يريده. ثم ذهب. نظرت لسامر وإلى أين يذهب. فتبعته.
نزل سليم من السارقة. ركب سيارته وذهب بدون الحراسة. لكنهم تبعوه. فركبت أنا الآخر وسرت خلفه. أمسكت هاتفي واتصلت به.
"إلى أين تتجه؟"
"من برأيك؟"
قالها ببرود ومن بعدها أغلق الهاتف. زفرت بضيق ونظرت لسيارته. وجدته يزيد سرعته.
كان سليم متوجهًا لشركة الذي بها طارق. وبالفعل وجدته توقف عندها ونزل ودخل. وحين وقف الأمن له تصدى له حراسه وأبعدوهم من وجهه. دلفت لداخل الشركة الحق به. نظرت له ولا أعلم أين يذهب والموظفون يتطلعون فينا. وجدت مكتبًا متوجهًا إليه. أوقفَته فتاة قبل الدخول. لكنه لم يعرها اهتمامًا وفتح الباب ودخل. كان طارق جالسًا على مكتبه ويمسك بسماعة الهاتف.
"لماذا لم تمنعوه؟ ا..."
ثم صمت ونظر لنا. وقف وسار تجاهنا.
"كيف تدخل على مكتبي هكذا؟"
فور اقترابه تلقى لكمة قوية على وجهه جعلته يترنح ويمسك بوجهه ألمًا.
"مثلما أرسلت من يسرقني ويدخل لمكتبي."
اعتدل طارق بغضب.
"عن ماذا تتحدث؟"
"سنعرف قريبًا حين أجرك بعملتك تلك للقضاة ويعلم الجميع وأدمر شركتك."
"الخسارة تعود على الجميع. أنت رفضت الصفقة وتعرضت أنا للخسارة. فيجب أن نتحملها معًا."
"إن خسرت يومًا لن يكون على يدك."
انتقل سليم بجمود وبرود على ملامحه مما أغضب طارق. وضع يده على فمه الذي قد جرح. فنظر لسليم الذي كان سيذهب. لكن طارق اندفع إليه ولكمه. لكنه تفادى لكمته ودفعه لمكتبه فاصطدم به. اقترب سليم منه.
"لتعرف حكم ما فعلته ليس هيناً بنسبة لي."
ابتسم طارق. نظرت له بتعجب. فخرجت منه ضحكات متقطعة مليئة بالسخرية. ثم اقترب من سليم وقال له شيئًا لم أسمعه، وكأنه همس في أذنه ويبتسم. وجدت عيني سليم تحولت للون الأحمر ويجمع قبضته بغضب. فبرزت عروقه وتتصاعد الدماء وتحول يده من أثر قبضته. ثم لكمه بشر ورنح رأسه مكتبه فاصطدم وجرح.
اقتربت من سليم بخوف ومنعته. فقام بإبعادي بلكمة قوية أنا الآخر. أمسكت وجهي بألم. نظرت له. أمسك طارق من قميصه وأكال عليه بلكمة أخرى وحشية عن ذي قبل. فسالت دماء من أنفه. اقتربت منه سريعًا.
"سليم توقف، سيموت في يدك."
دخل الحراس وأسرعوا إلى طارق وقاموا بتحريره من يدي سليم. نظر سليم لطارق الذي كان قد تشوه. اقترب منه.
"احذر مني. أرى دمائك على يدي من الآن."
قالها سليم بغضب وحدة ولهجة مخيفة. وكأنه يحذره من شيء.. وأنه يتيقن بموته الذي سيكون هو صاحبه. لم أرَ هذا النوع من غضب سليم المخيف. لطالما كان باردًا وهادئ الأعصاب. كيف تحول هكذا؟ نظرت له وهو يذهب وتبعته.
خرج سليم من الشركة. أمسكته وأدرته بغضب.
"ماذا دهاك؟ كيف تضربه بذلك الشكل؟ أجننت؟ ألا تعلم أن بمكتبه كاميرات مثلك وسجلت ما حدث؟"
"ابتعد من وجهي."
نظرت له باستغراب ولبروده. فتح باب السيارة ودخل وأدارها وذهب. رن هاتفي وكان سامر.
"أين أنت؟ ولما سليم لا يرد على الهاتف؟"
"عندما أعود سأخبرك."
"حسنًا."
تنهدت ودلفت لسيارتي. وصلت للشركة. وجدت سامر وديما جالسين. الذي بدت قلقة من ملامح وجهها أكثر من سامر. نظرو لي ووقفوا.
قال سامر:
"أين سليم؟"
"ألم يأتِ؟"
قالت ديما:
"كيف؟ أليس معك؟"
"كان معي، لكنه ذهب. ظننت سيأتي على هنا. فلم أكن لأتركه وهو هكذا.. سيفتعل جريمة بالتأكيد."
قال سامر بقلق:
"ما الأمر يا إيهام؟"
"كان سيموت طارق في يده إن لم يأتِ الحراس لفضه عليه."
"سليم لا يفعل شيئًا أحمق كهذا."
"لا أعلم. لم يكن بالفعل قد ذهب ليضربه وهو هادئ. كان يخبره بما سيفعله في الشركة. لكن اشتد الأمر. لا أعلم ما قاله طارق ليجعله يفعل به ذلك."
"وأين كنت؟"
"حين اقتربت منه تعرضت للضرب. لم يكن يرى أحد أمامه."
تنهدت. أكملت بقلق:
"إن أخذ طارق السجل ونزله ستتداول الصحف عنه. وتعلم أنه أعداءه كثر. سيضخمون الأمر وممكن أن يتعرض للمحاكمة."
صمت سامر بضيق وغضب من ما حدث وسمعه. فذلك أمر سيستطع أن يسوء باسم سليم كثيرًا وسيكون طارق قد حصل على مراده.
"لنكن كطارق لمرة واحدة."
قالتها ديما. نظرنا لها بعد فهم واستغراب.
"لننسَ ما فعله سليم ونفكر ماذا سنفعل نحن."
"ماذا تريدين أن تقولي؟"
"يجب أن نحذف ذلك السجل من هناك سريعًا قبل أن يحصل عليه طارق كي لا ينسخه. فبالتالي سيكون قد فات الأوان. وأظنه لن ينشره، لكن يستفز ويهدد سليم به. مثل أمر السي دي، ويكون هذا مقابل هذا."
"لماذا أنتِ واثقة؟ احتمالاتك؟"
"نسيت أني كنت محامية يا سامر."
لم أكن أعرف أن ديما محامية. لكن لما تعمل مع سليم المحاماة لمساعدته؟ لأنها لم تكن محاميته حتى من الطاقم الخاص به.
"سليم ليس هنا، فعلينا أن نتصرف."
"وكيف سنحذفه؟"
"أخبرتك. سنكون كطارق. نستدرج أحدًا من هناك ليوصلنا لغرفة المراقبة.. بالطبع بالرشوة. ويجب أن يكون معنا أحد يفهم في النظام هناك ليمحو أي أثر بحذف السجل. سأتصل بشهاب وأسأله عن رقم وليد لـ..."
"رقمه معي."
أومأ سامر وأخذ هاتفه وذهب. نظرت لديما. وكانت هي الأخرى تمسك بهاتفها وتنظر له بقلق. بعدما كان القوة والثقة في حديثها منذ قليل.
"لن يرد، هاتفه مغلق."
نظرت لي. فصدر صوت من المكالمة أن الهاتف مغلق. ابتسمت ونظرت أمامي. فأقفلت الهاتف وأعدته ثانياً.
"تبدين قلقة عليه كثيرًا."
نظرت لها. فبدا عليها التوتر.
"أتساعدينه لأن هذا من ضمن عملك أيضًا؟"
"أتسمي ما أفعله مساعدة؟ لا يأتي شيء أمام ما فعله سليم لي."
لم أفهم ما قالته. ثم جاء سامر وقال إنه وافق. فقالت ديما إنه يجب أن نعلم الوضع هناك كيف هو. وإن كان متشتتًا لما حدث. فهذه فرصتنا.
أرسلت أحدًا هناك. وكان معه جهاز أعطاه له وليد ليدخل إلى نظام الأمن لدخول عليه. لأنه لا يستطيع الدخول والمخاطرة إن أمسكهم أحد. فيعمل عن بعد. دخل. وكان بحوزته مبلغ من المال ليعطيه لمن سيساعده فورًا. وبالفعل استطاع أن يرشي الشخص الذي أخبره أن لا أحد جاء ليرى أي سجلات حتى الآن. مما أثار راحتنا بأن طارق لم يفكر بعد وأننا لم نتأخر. وكان وليد في الانتظار بالسيارة مع سامر. وعلى قدميه اللابتوب. ومنتظر حتى أصدر اللابتوب إشعارًا وعلم أن الجهاز أصبح في موضعه الصحيح. فأخذ يتمم عمله. وظهر نظام الكاميرات لديه. فقام بإعادة برمجته وحذف سجل في الوقت المحدد الذي أخبرته به.
كنت أنا وديما في الشركة ونرى كل ما يحدث.
"انتهيت."
قالها وليد. زفر سامر بارتياح. ابتسمت ديما وابتسمت لها وصافحتني. نظرت لها. بدت كطفلة نجحت في اختبارها وحصلت على علامة جيدة. شكرت وليد. وكانت فرحة وكنت أتطلع بها. بدأت أعجب بتلك الفتاة. تعلم متى تكون طفلة ومتى تكون كشخص ناضج وتفكر بجدية. متى تكون حادة ومندفعة ومتى تكون رقيقة ولطيفة. لقد جذبتني لها. لكن ما يوقفني هو ما أرى ميلها لسليم. وأخشى أن يكون سليم هو الآخر كذلك. والعائق الأكبر الذي يمنعني من التفكير بها ذاك الخاتم. لم أتخيل أنها مرتبطة. لكن كيف... كيف مرتبطة برجل آخر؟ وذلك الاهتمام والخوف والقلق تجاه سليم. أراها... تحبه. لا أعلم كيف. لكن أعلم أن يقيني صحيح.
عاد سامر وكان يشعر بالراحة. نظرنا له.
"كنت أشعر وكأنني أفتعل جريمة كسرقة بنك مثلاً."
ابتسمت.
قلت:
"كبيرة هذه علينا."
"إن معنا ذلك الرجل، وليد أقصد. سنفعل الكثير ولا يوجد ما هو كبير علينا. إنه ذكر.. طلبت منه أن يخترق الكاميرات ويحذف الفيديو فقط. فأخبرني أن هكذا سيكون التسجيلات منقوصة. فبالتالي سيشكون. فيجب أن يضع مقطعًا آخر مكان الذي سيحذف. وركب مقطعًا لطارق وهو يعمل وكأن ليس هناك أي شيء."
"لتخبره أننا سنتوكل لسرقة بنك إذا."
ضحك سامر وابتسمت ديما. نظرت لها. وأظنها تفكر بسليم. سمعنا صوتًا. نظرنا. وجدناه سليم. ابتهجت ديما فور أن رأته. لكن حالته كان غريبة. يبدو مرهقًا أو متعبًا.
قال سامر:
"أين كنت؟"
"ما بك؟ هل أنت بخير؟"
قالتها ديما بخوف وقلق. لم يرد عليها. ذهب ولم يعرنا اهتمامًا وأكمل سيره. نظرنا له. دخل. فذهب سامر خلفه. تنهدت وتبعناهم.
"ماذا دهاك يا سليم؟ تضرب الرجل في شركته وتهدده؟"
قالها سامر بغضب. بينما سليم رد عليه ببرود:
"اذهبوا."
نظر له سامر بشدة ولهدوئه. فذهب بالفعل. نظرت لسليم. علمت أن لا يجب أن نتحدث معه الآن.
قلت:
"لا تنسَ غدًا سنسلم المشروع."
أردفت قائلاً:
"لنخرج يا ديما."
نظرت لي. فأشرت لها أن تذهب. نظرت لسليم. كان يبدو عليها أنها لا تريد أن تتركه. لكنها ذهبت. تنهدت وذهبت أنا الآخر.. وددت لو أسأل سليم عن الصباح. ولما تحول بذلك الشكل. ما الذي قاله طارق له ليجعله يريد قتله ويهدده بالموت.
---
كنت على وشك المغادرة من الشركة. إلى أن أردت أن أرى كيف هو قبل أن أغادر وألقي حديثًا صغيرًا معه. أعلم ما به. دخلت إليه وجدته جالسًا ويسند بذراعيه على سطح مكتبه ويمسك برأسه. أصدرت صوتًا لينتبه لوجودي. رفع أنظاره إلي.
"أنت بخير؟"
صمت قليلاً ثم قال:
"أجل."
لم يكن صادقًا. قالها ليريحني. أردت أن أبقى معك يا سليم. لكن أشعر بأنك ستضايق من وجودي كثيرًا كما يحدث عادةً وستحرجني. التفت وذهب.
عدت للمنزل. وكان أمي وأبي وإيهاب جالسون في غرفة المعيشة. دخلت إليهم وأخبرتهم أني جئت.
قلت:
"تشاهدون فيلمًا؟"
نظر إيهاب لي.
قال:
"عودتكِ باكرًا."
"أجل. لقد انتهى المشروع حمدًا لله.. لكن أين إيه؟"
قالت أمي:
"بالخارج مع أحمد."
نظرت لها وأومأت برأسي وذهبت. عندما أرى إيه سعيدة مع أحمد. وعندما تعود من الخارج والابتسامة مرتسمة على وجهها. أتذكر شهاب. وأن لا يحدث شيء معي قبيل ذلك. عندما أخرج معها أكون راضية فقط. وتكون خروجه باردة ليس بها أي نوع من أنواع المشاعر. عدا مشاعر شهاب الذي يحاول إظهارها لي. أنا من لا أعطي الفرصة بأن تكون لدي مشاعر تجاهه. حتى بعدما سافر شعرت ببعض التحرر. إلى أن هذا الخاتم لا يكمل تحرري ويذكرني.
في اليوم التالي توضأت وصليت وبدلت ملابسي ونزلت. نظرت لشقيقي. كان يجلسان على الأريكة أمام التلفاز. اقتربت منهم وجلست معهم.
"ظهرتِ أخيرًا. لم أكن أراك."
نظرت لإيه بعدم فهم.
قال إيهاب:
"انتهى ما كان يؤخرها ويخفيها عنا. لقد عادت البارحة باكرًا. أظن سليم رهف عليكم. أكان يعذبكم؟"
نظرت له بتعجب.
"ماذا يعذبنا؟"
"أجل. بدوتِ كمصاص دماء من قلة النوم."
"اصمت."
"حسنًا. سأذهب أحدث أصدقائي أفضل من الجلوس معكم."
ابتسمت له. فذهب. أخذت قطعة بسكويت من الذي أمامي على الطاولة وأكلتها. رن هاتف إيه. ابتسمت. علمت أنه أحمد. ذهبت لتتحدث معه. بعدما انتهت عادت وجلست. نظرت لها.
"إيه، هل يمكنني أن أسأل سؤال؟"
ابتسمت بتعجب.
قالت:
"لما تتحدثين برسمية؟ قولي."
"ماذا تشعرين حين تكونين مع أحمد؟"
"أشعر بالسعادة ويكون لدي لهفة في لقائه. والأحاديث التي نتناولها لا أريد أن تنتهي. أشعر بأن قلبي يخفق حين أكون معه. وأتوتر كثيرًا. لكن لا أريد أن ينتهي الموعد وأن يطول الوقت ليطول جلوسنا."
صمتت وتوقفت عن الكلام. نظرت لي باستغراب.
قالت:
"لما هذا السؤال؟"
"لا شيء."
كانت تنظر لي بتفحص. وكأنها تقرأني من ملامحي. نظرت للساعة. وكنت متأخرة. فاخبرتها أن علي الذهاب. ودعتها وذهبت.
وصلت إلى الشركة. توجهت إلى مكتبي. لكن كنت أريد رؤية سليم. فذهبت بحجة أن أراه إذا كان يحتاج شيئًا وأسأله متى سنذهب لتسليم المشروع.
دخلت إليه. خفق قلبي بشدة وتوقفت عند الباب. ولم أخطو خطوة ثانية من رؤية فتاة تحتضن سليم.
رواية كبد المعاناه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور ناصر
دخلت إليه وقفت عند الباب وأشعر بخفقان قلبي برؤية فتاة تحتضن سليم.
كانت ترتدي فستانًا قصيرًا وشعرًا أشقر وبشرة بيضاء.
رفع سليم أنظاره إليّ وقد انتبه لوجودي.
قال: ديما.
ابتعدت الفتاة عنه.
خفضت وجهي وكان الدمع في عيني.
قلت بصوت ضعيف:
أعتذر.
التفت سريعًا وذهبت.
سالت دمعة من عيني.
وقفت في مكان بمفردي.
رفعت يدي وأقيم تمرين لأعيد تنظيم أنفاسي، أو بالأصح أرسل هواء لعينين اللتين أشعر بحرارة شديدة بهما ودموعي على وشك التساقط.
من تكون؟ لماذا كانت تحتضنه وقريبة منه هكذا؟ هل تكون صديقته أم... حبيبته؟
رن هاتفي.
نظرت فوجدتها هنا.
رددت عليها:
أنسيتم أن لديكم صديقة اسمها هنا؟
تعجبت من غضبها.
قلت:
ما الأمر؟ لماذا تصرخين عليّ؟
لا أحد يسأل عني.
هاتفت أروى البارحة.
قالت إنها كانت معك.
أجل، في الاجتماع الخاص بالعمل.
هل أروى تعمل معك؟
لا، كانت لأسبوع فقط وقد انتهى.
مم، حسنًا... كيف حالك وأمورك مع شهاب؟
صمت قليلاً ثم قلت:
بخير... اشتقت لكِ.
قلتها بصوت ضعيف، وكنت بالفعل اشتقت لهنا كثيرًا.
ديما، ماذا بك؟
ماذا؟ هل يوجد شيء حتى أشتاق لكِ؟
لا حبيبتي، أنا أيضًا افتقدتك.
لنجتمع يومًا.
سأرى العمل وآخذ يومًا ونتقابل.
جيد، إذا. وأنا أيضًا.
لتتحدثي مع رفيقتك الحبيبة أروى واعلميها.
ابتسمت.
قلت:
قلبك أسود يا فتاة.
ضحكت.
قالت:
هيا نتحدث لاحقًا.
حسنًا، إلى اللقاء.
أغلقت الهاتف.
تنهدت وذهبت.
فقابلت أيهم وسامر.
كانا متوجهين لمكتب سليم.
نظرت إلى المكتب وهل ما زالت تلك الفتاة معه؟
ألن تأتي؟
نظرت لأيهم الذي كان يحدثني.
تعجبت، ولماذا لا آتي معهم؟
قال سامر:
تسليم المشروع.
نظرت لهما وأومأت برأسي بتفهم.
دخلا وتبعتهم.
وجدت تلك الفتاة جالسة وتتحدث مع سليم.
ثم نظروا لنا.
قالت:
سامر.
ابتسم سامر.
قال:
مرحباً آريا، متى جئتي؟
آريا، هل ذلك هو اسمها؟
ابتسمت وقالت:
منذ قليل. مفاجأة، أليس كذلك؟
ألقت بأنظارها إلى سليم وكأنها توجه كلامها له.
قال سليم:
أيهم، أحضرت الأوراق معك عندما جئت؟
أجل، كنت أنتظرك لتوقع عليهم.
هل أحضرهم لك؟
لا، ليس الآن. عندما أعود.
قال سامر:
هل ستسلم المشروع؟
وقف سليم وأخذ هاتفه.
أجل.
سأتي معك.
كانت المتحدثة آريا.
نظرنا لها.
شعرت بالضيق.
قالت:
أقصد، بإمكاني أن أذهب معك؟
لكن ديما...
نظرت لسامر فأعلم أنه يخبرها أني أنا من يجب أن أذهب مع سليم لأنني يجب أن أرافقه.
إنها تريد أن تذهب معه وأنا لا.
نظرت لي.
قالت:
أعتذر، لم أقصد. لكن أردت أن أذهب مع سليم فقط. لم أدري أنكِ سترافقينه.
كانت تتحدث بلطف وتبدو صادقة.
على الرغم من ذلك، بغضتها داخلي ولا أعلم السبب.
ممكن لأنني رأيتها تحتضن سليم.
نظرت لسليم ولي.
وقالت:
هل يوجد مشكلة إن رافقتكم؟
لا بأس.
قالها سليم وذهب.
فابتسمت آريا وسعدت وتبعته.
وذهب أيهم هو الآخر.
نظرت لسامر وكان سيذهب.
أوقفته.
نظر لي.
قلت:
من تكون؟
من آريا؟
أجل.
إنها خطيبته لسليم.
اتسعت عيناي ونظرت له بصدمة مما قاله.
ماذا؟ خطيبته؟
لكن لم أرَ في يده أية خاتم.
هل هم مرتبطين؟ هل سليم يحبها؟
شعرت بالحزن والتضايق مما عرفته.
ذهبت مع سليم وتلك الشقراء.
وجلست بجانب سليم بينما أنا جلست بالخلف.
كنت أود أن أخبره ألا أذهب، لكنني لا أريد تركه معها.
سليم، هل بعدما تنتهي، هلا أخذتني لأُسلم على والدتك وجدي، فاشتقت لهم.
هل هم مرتبطان وعائلاتهم يعرفون؟
يبدو أن الأمر جدي وأن آريا خطيبة سليم رسمية، مع العائلات وليس عن حب فقط.
قال سليم:
سآخذك لهم غدًا، فقد جئتي للتو من سفر.
لا، أريد رؤيتهم اليوم لأفاجئهم.
وأيضًا أود البقاء معك.
لا تقلق، السفر لم يرهقني.
لأعود للمنزل، أود أن أبقى معك قدر الإمكان.
نظرت لها.
وجدتها تمسك يد سليم.
شعرت بالغضب الشديد.
ألا تحرج؟ فأنا معهم.
كيف تمسك يده أمامي؟
نظرت لسليم بغضب ثم أدرت وجهي إلى النافذة أتحاشي النظر لهذين الحبيبين، ويؤلمني قلبي كثيرًا بالنظر إليهما.
وصلنا إلى المنظمة.
وكانت آريا تسير مع سليم ولا تود الابتعاد عنه.
وأود أن أقترب منها وأدفعها بقوة بعيدًا عنه... لكن ليس لدي الجرأة لفعل ذلك.
قام سليم بتسليم المشروع وسلم عليه رجال كبار بحرارة وسعدوا لرؤيته.
وما أن انتهينا عدنا إلى السيارة وركبنا.
وأتحاشي النظر إليهم.
لو بيدي لوضعت يدي على أذني وأمنعت نفسي من الاستماع لهم وتلك الشقراء واقترابها من سليم وتخبره أن يصحبها في موعد ويتجولوا ليريها المدينة.
كنت متضايقة كثيرًا.
هل أنت ذاهب إلى منزل جدك؟
ألا تريدين الذهاب؟
قالت آريا:
بلى، أريد، لكن مساعدتك... أظنها لا تريدني أن أكون معها.
شعرت بالغضب والحرج.
قلت:
أوقف السيارة سيد سليم، أستطيع العودة.
قالت آريا:
أنا لم أقصد، صدقيني، فقط كنت أسأل.
قال سليم لآريا:
لن أطيل، فسأعود ثانيًا مع ديما للشركة.
قالت آريا:
لماذا؟ أود الجلوس معهم.
لتبقى يا آريا، لكنني ليس لدي وقت.
سعدت لأن سليم سيعود معي إلى الشركة وتلك الشقراء تحطمت آمالها في الجلوس مع سليم.
قالت آريا:
حسنًا، لا بأس، سأسلم عليهم ونذهب.
لكن سيكون لدي يوم كامل معك.
لا أصدق أني جئت من أجلك ولن أحظى ببعض الوقت معك.
جمعت قبضتي بغضب وأحاول ألا أثور على تلك الحسناء وأشوه جمالها والعيون الزرقاء.
سأفعلها منها حتى لا تنظر لسليم تلك النظرات.
وصلنا.
نزل سليم من السيارة ومعه آريا وأنا.
وقفت وهم تقدموا للداخل، فأنا لا يجدر بي الدخول وبأي صفة سأدخل أنا.
ثم توقفا ونظر سليم لي.
قال:
لماذا تقفين هناك؟
كنت سأتحدث، لكن الشقراء تحدثت.
قالت:
أظنها محرجة من الدخول.
غضبت كثيرًا.
هل تتعمد إثارة جنوني؟
قلت:
لا أريد، سأبقى حتى تنتهوا من زيارتكم.
نظر سليم لي.
أمسكت الشقراء زراعه.
قالت:
هيا يا سليم لندخل.
أخذته وذهبو.
نظرت لسليم وزراعه الذي تحاوطه آريا.
شعرت بالحزن.
نظرت إلى الحديقة وتذكرت عندما كنت أمكث هنا وكنت جالسة مع والدته وجاء سليم وجلس يعمل بجانبي.
كنت أنظر له من وقت لآخر.
ابتسمت وأنا أتذكر بقائي بجانبه وأثناء حمايته لي.
كانت البداية هنا لأراه شخصًا جيدًا بعدما كنت أكرهه.
ديما.
سمعت الصوت.
التفت ونظرت.
وجدت والدة سليم تنظر لي وتبتسم.
سارت تجاهي وضمتني.
نظرت لها بشدة ثم ابتسمت وبادلتها.
كيف حالك خالتي؟
ابتعدت.
قالت بابتسامة:
بخير.
لماذا تقفين هنا؟ لما لم تدخلي؟
لم أرد الإزعاج.
قال بحزن وغضب:
أي إزعاج هذا يا ديما؟ ألا تتذكريني؟
ابتسمت لها.
قلت:
اعتذر، لم أقصد.
هيا لتدخلي.
لن تبقي هنا، أنتِ لستِ غريبة.
لكن...
نظرت وجدت آريا واقفة وتنظر لي ولوالدة سليم بتعجب.
فنظرت إلى الخالة وذهبت معها.
واقتربنا من آريا الذي سألت خالتي إن كانت تعرفني.
فأجابتها الخالة بنعم.
ثم خرج سليم.
وجدوه نظر لي وسلم عليّ.
ابتسمت له ورددت السلام.
كيف هو عملك مع سليم؟
قالتها والدة سليم بتساؤل.
فألقيت نظاري عليه.
قلت بخيبة:
جيد.
اقتربت منها.
قلت بصوت منخفض:
إنه صارم ومستبد كثيرًا وأيضًا مغرور.
لما لا يشبهك؟
ابتعدت عنها.
نظرت لسليم.
قالت:
هل تهدد الفتاة؟
نظر إليّ.
قال:
ما الأمر؟ ماذا قالت لكِ؟
نظرت خالتي لي.
فأشرت لها ألا تخبره.
ابتسمت.
قالت:
الفتاة مرتعبه منك.
لن أخبره يا ديما.
ابتسمت لها.
نظر لي سليم.
فأخفيت ابتسامتي.
قالت آريا:
لم أكن أعلم أنكِ قريبة من العائلة هكذا.
نظرت لها وابتسمت.
فشعرت أنها غارت من هذه النقطة.
قال سليم:
لنذهب.
قال الجد:
بتلك السرعة؟
قالت والدته:
لتبقوا قليلاً.
قالت آريا بابتسامة:
سنعود ثانيًا يا أمي ونجلس معكم.
حسنًا يا آريا.
لتجعلي سليم يأتي.
ابتسمت آريا.
قالت:
بكل تأكيد.
سلمت آريا على الجد ووالدة سليم بحب كعائلتها وذهبنا.
سأل سليم آريا أين ستقيم.
أخبرته أنها تحجز في فندق على الرغم أنها لا تحب الفنادق.
غضبت.
فهل تريد البقاء في منزله مثلاً؟
إنها تلمح له لذلك.
اقترح سليم عليها أن تقيم مع والدته.
فكرة جيدة.
موافقة.
ستكونين معي صحيح؟
لن أترك منزلي.
لأنتظر إذاً حتى نتزوج وأبقى معك في منزلك.
احمرت عيناي من الغضب وأشعر بصوت حريق، وكنت أنا من اشتعل.
متى سنعلن ارتباطنا يا سليم؟
نظر سليم لها ونظر لي في المرآة لثوانٍ، ثم عاد بنظره أمامه ولم يعلق.
قال آريا:
سليم.
نعم.
سمعت ما قلته.
متى سنعلن ارتباطنا؟
لقد جئت لنرتبط بشكل رسمي.
لا أريد البقاء بعيدة عنك أكثر من ذلك.
أنت في بلد وأنا في بلد آخر ومرتبطان من بعيد لسنتين.
أعلم أنك دائمًا كنت تأتي إليّ، لكن لا أميل لهذا النوع من الزيارات.
أريد أن أكون معك.
نتحدث في ذلك لاحقًا.
تنهدت آريا بحزن وخيبة.
قالت:
حسنًا.
أوصل سليم الشقراء إلى الفندق.
وقفنا.
ابتسمت لي وأخبرتني أنها سعدت بمعرفتي.
أشعر بأنها لطيفة.
أظن أنها إذا كانت شخصية عادية لسليم ومجرد صديقة لقبلتها وأحببتها، لكنني كرهت اقترابها منه.
ابتسمت لسليم ومن ثم عانقته.
هذا هو ما يجعلني أكرهها.
شعرت بألم وحزن في أيسر صدري من رؤية سليم في عناق حميم لامرأة.
ثم ابتعدت عنه وأخبرته بلقائها به غدًا ثم ودعته وذهبت.
نظرت لسليم بضيق ثم التفتنا وعدنا إلى السيارة.
كنت أريد الجلوس بجانب سليم مثلها، لكنني كنت محرجة.
فجلست من الخلف.
قال سليم:
اجلسي أمام يا ديما.
نظرت له ثم توجهت للأمام.
فتحت الباب ودلفت للداخل وركب هو الآخر وذهب، وتبعنا حراسه.
نظرت له وهو يقود.
نظر لي، فنظرت بعيدًا بتوتر.
قال سليم:
ماذا قلتي لأمي؟
نظرت له وتذكرت ما قلته.
لماذا تسأل؟
ألا يحق لي أن أعرف عما قلتيه عني وجعلتيها تقول لي ذلك؟
قلت إنك مستبد وصارم ومتسلط ومغرور، وإني كذبت لأنك تقف واقف ولا أستطيع قول ذلك أمامك.
نظرت لي سليم.
قال:
صارم، متسلط، مستبد، مغرور!
كنت غاضبة كثيرًا وقتها يا سليم بذراعك الذي تحاوطه آريا أمام عيناي.
قلت:
أجل.
قال سليم ببرود:
ألم تتعلمي بعد؟
نظرت له بعدم فهم ونبرته الغريبة.
ثم نظر لي وكانت نظرته مخيفة.
وجدت السرعة تزيد.
نظرت لقدمه.
وجدته يضغط ويزيد سرعة السيارة.
نظرت له بخوف وكان لا ينظر للطريق.
سليم، ماذا تفعل؟
لم يعرني اهتمامًا.
نظرت ووجدت شاحنة تقترب منها.
نظرت لسليم بصدمة.
انظر أمامك، سنموت.
قال بسخرية:
الموت!
أردف قائلاً:
إنه متملكني بالفعل.
نظرت له بعدم فهم، بينما شعرت بنبرة حزن وهو يقولها.
نظرت أمامي وكنا على حافة الموت.
صرخت.
أغمضت عيني.
ثم وجدت السيارة انحرفت بسرعة.
فتحت عيني بخوف.
نظرت لسليم.
كان غير مساره، لكن سرعته كما هي.
نظرت إلى الأمام.
قلت:
سليم، خفف السرعة.
لا.
ماذا؟
اتسعت عيني عندما وجدته يرفع من سرعته أكثر.
نظرت له.
قلت:
ماذا دهاك أيها المجنون؟
صفة أخرى.
ضيفيها إلى قائمة صفاتي الاستبدادية.
هل كل هذا بسبب ما قلته؟
صرخت عندما انحرف بسيارته ثانيًا.
قلت:
أرجوك توقف.
خفف من سرعتك.
اعتذري.
ماذا؟
سمعتني.
تراجعي عن ما قلتيه.
شعرت بالتضايق وأنه يريدني أن أعتذر فقط لذلك يعرضنا للموت.
أنك طفل مغرور.
ابتسم.
نظرت له بتعجب وكأنه سعد من كلمة طفل.
فزاد سرعته.
اتسعت عيني لرقم السرعة.
كان يسير كالطيف.
نظرت في المرآة.
كان حتى حراسه لا يتبعوننا.
لكن من حسن الحظ كان الطريق فارغًا.
قلت بسرعة:
أعتذر.
أتراجع عن ما قلته عنك.
لقد أخطأت بشأنك.
توقف أرجوك.
كيف ترينني الآن؟
لقد اعتذرت.
أوقف السيارة.
جاوبي.
قالها بحدة.
نظرت له وهو يقود.
فوجدت فمي يتفوه بكلمات من داخلي:
جيد يا سليم.
أشعر وكأنني أعرفك كثيرًا، فينبع لي اهتمام من حيث لا أعلم أين جئت به.
إنك شخص صارم لكن جيد، مغرور لكن لطيف، لديك شخصية أخرى خلف هذا الوجه البارد تسعى لإخفائها، لكن...
انحرفت السيارة بقوة.
صرخت وان دفعت إليه.
نظرت له وكنت أميل على كتفيه.
نظر لي والتفت عينانا.
ثم وجدت السيارة تخف في السرعة من ثم توقفت ونحن ننظر إلى كلانا.
قال سليم وهو ينظر:
لكن...
نظرت له.
نظر لي.
اقترب مني.
قال:
أكملي.
تسارعت دقات قلبي وارتفع صوت نبضه واحمرت وجنتى خجلًا من عينيه القريبتين مني وتنظر لي.
ابتعدت عنه واعتدلت بحرج.
نظر سليم أمامه.
تنهدت ثم أدار السيارة وذهب.
عدنا إلى الشركة.
وسأل سامر عن آريا.
شعرت بالغضب من ذكرها.
لا أعلم من أين جاءت.
لم أتوقع أن سليم يحب أو مرتبط بامرأة وسيتزوج أيضًا.
في اليوم التالي وصلت الشركة.
سمعت صوتًا عند سليم وكان صوت فتاة.
دخلت إليه.
وجدتها آريا وكانت قريبة منه ويأكلون معًا.
تضايقت وذهبت.
عدت للمكتب.
ثم جاء سامر.
نظر لي.
تحاشيت النظر له، فأنا عندما أغضب يظهر على وجهي بشدة.
هل سليم بالداخل؟
نظرت له.
قلت:
أجل، مع... آريا.
قلتها بضيق.
ثم سمعت نداء سليم لي.
هل يريدني أن أراه وهي معه؟
هل انتهيا من فطورهم؟
تنهدت ودخلت.
نظرت له وإلى آريا الجالسة بجانبه.
طلب مني ملفات ومواعيد اليوم.
فأومأت برأسي وجئت لأذهب.
توقفت عندما سأل سامر آريا وسليم عن موعد زواجهم.
نظرت لآريا.
وجدتها خجلت.
ابتسمت.
قالت:
لن يكون بعيدًا.
من المحتمل أن نعقد قرانا قريبًا جدًا، ونحدد الزفاف عندما يأتي أبي وأمي.
صدمت.
نظرت لسليم بشدة.
ابتسم سامر.
قال:
مبارك لكم.
احمرت عيناي وتجمعت داخلهم الدموع وذهبت سريعًا.
خرجت وجلست على المكتب وأكبح دموعي من السيل وأتراجعها ألا تسيل.
نظرت إلى يدي التي بها الخاتم الذي ألبسني إياه شهاب.
غضبت من نفسي ومن ما أفعله وأنني أفكر في رجل آخر غيره.
إنها خيانة له وأنا لست كذلك.
ماذا دهاني؟
كيف تتحرك مشاعري لرجل ليس من حقي التفكير به؟
حزنت.
أخفضت وجهي.
أنتِ بخير.
نظرت للصوت.
وجدته أيهم.
اعتدلت.
قلت:
أجل.
ألم تسافر بعد؟
لا.
أكمل بمزاح:
أتهرب من العمل الذي لدي بالخارج.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قلت:
ستعود على أية حال.
أنتِ محقة، لكن لا بأس.
الأيام تلك ستكون راحة لي.
جاء زواج سليم كفرج من الله.
نظرت له بشدة.
ومن ذكره لزواج سليم؟
هل هو يبقى من أجل أن يحضره؟
جمعت قبضتي واخفضت وجهي بضيق ونظرت إلى الأوراق التي لدي وكأنني أعمل.
مرت الأيام وكنت لا أتحمل رؤية آريا قريبة من سليم.
كنت أجدها تجلس كثيرًا في مكتبه وتتحدث مع سليم وقريبة منه.
كان قلبي يؤلمني من رؤيته معها وأتحاشي ذلك الألم وأن تفكيري هذا خطأ، لكن ليس بيدي.
عندما كنت أجدها تهتم به ويأكلون سويًا وتخبره أن يستريح وألا يكبل عناءه في العمل، أشعر بالغيرة.
فيبدو أنها تحبه حقًا وهو أيضًا كذلك.
فماذا عساه ألا يحبها؟
إنها جميلة جدًا وغنية حسب ما علمت، وتعطيه اهتمامًا مبالغًا.
وأوقات عندما كنت أدخل أجدها تحدثه عن سعادتها بأمر زواجهم وتخطيطهم في حياتهم القادمة.
كنت أتحمل كثيرًا ولا أحد يشعر بي.
كنت أريد ترك العمل ومن ناحية أخرى لا أريد الابتعاد عنه أو تركه لتلك الشقراء.
وجانب آخر يغضب عليّ ويصرخ ويوقظني وأن ما فعله خطأ كبير.
في يوم رن هاتفي وكان شهاب.
وقد أعادني للواقع الذي أنا عليه.
تحدث معي بسعادة وأخبرني أنه اشتاق إليّ.
لم أكن أعلم ما أرد عليه كعادتي.
أخبرني أنه يحضر مفاجأة، لكن لم يخبرني عنها.
سألته عنه وأحواله هناك.
فأجابني أنه بخير عندما سمع صوتي.
لا أعلم يا شهاب ماذا أفعل؟
أنك تضايقني باهتمامك بي وحبك الذي أراه من طرف واحد وتسعى بجعلي أحبك وأنا قلبي الأحمق مال لغيرك.
سامحني على تلك الجريمة التي افتعلتها بحقك.
فتلك خيانة.
أجل، خيانة.
الذي أكرهه دائمًا من كل جوانبها.
في يوم كنت جالسة أعمل.
رن هاتفي.
نظرت وجدتها أروى.
قم بالرد عليها.
مرحباً صديقتي المختفية.
ابتسمت.
قلت:
كيف حالك؟
بخير.
أخبريني عنك.
بخير.
ألم تأخذي إجازة حتى الآن؟
لقد أخبرتني هنا أنكم اتفقتم على خروج وقد تجاهلتي الأمر.
يا إلهي، لقد نسيت تمامًا.
اعتذر.
أقدر نسيانك.
أظنه بسبب عملك مع سليم.
صمت من ذكرها لسليم.
ديما.
ها... أنا معك.
متى ستأخذين إجازتك؟
سأطلبها الآن وأخبركم.
حسنًا.
أغلقت الهاتف.
تنهدت وذهبت.
دخلت إلى مكتب سليم.
وجدته هو وآريا يتبادلون النظرات وكانت قريبة منه.
أخفضت وجهي وأصدرت صوتًا.
ألمني قلبي بشدة.
ليتني أطرقت الباب حتى لا أرى ذلك الحب الذي يشع بينهم.
لقد أخذتني حماقتي كثيرًا.
هل هناك شيء يا ديما؟
أريد إجازة.
قلتها وأنا لا أنظر لسليم.
ثم دخل شخص.
نظرت وجدته سامر.
لماذا تريدين إجازة؟
صمت قليلاً ثم قلت:
سأخرج قليلاً مع أصدقائي.
لا.
نظرت له.
قلت:
ماذا؟
نظر لي ببرود ولم يرد.
قلت:
لكنه يوم واحد.
ماذا سيحدث في ذلك؟
قالت آريا:
سليم، أعطها إجازة.
إنها تعمل كثيرًا لترفّه عليها.
غضبت لأنها تحدثت.
على الرغم أن كلامها كان صادقًا ولطيفًا وتهتم بأمري، فهي رأت عملي من خلال قربها منه.
لكن كنت أريد أن أغضب عليها وأخبرها أنها لا دخل بي.
وأظن أن سليم لا يرفض لها طلبًا، فبالتالي سيوافق.
لا توجد إجازات يا ديما.
اذهبي.
نظرت له بغضب.
قلت:
ولماذا؟
لم يرد عليّ.
شعرت بالتضايق والحنق الشديد.
قلت بصوت يجهش بالبكاء:
أنت... أنت شخص مغرور ومستبد يا سليم.
أنا لست عبدًا لك تقيدها وقتما شئت.
أسمعتني؟
نظر لي ومن انفعالي وصوتي الذي سيبكي.
التفت بضيق وذهبت.
وكنت قد أخرجت ما لدي بتلك الكلمات.
أخرجت ألمي وصوبته نحوه.
جلست على المكتب وأمنع نفسي من البكاء.
ولماذا أضعف أمامه؟
جمعت يدي بغضب.
سمعت رنين هاتفي.
نظرت وجدتها أروى.
أغلقت الهاتف.
ولم أرد عليها.
ديما.
قلت بغضب:
نعم.
نظرت وجدته سامر.
نظر لي بتعجب.
قال:
أنتِ بخير؟
تنهدت وهدأت من روعي.
قلت:
أجل.
قال بمزاح:
إنكِ شجاعة يا فتاة.
كيف صببتِ تلك الكلمات بغضب في وجه سليم؟
نظرت له.
قلت:
هل كذبت أنه كذلك؟
سأعمل على أن أجعله يطردني.
ماذا؟
أتودين ترك العمل؟
منذ زمن.
لكنّه رفض وأخبرني أنني لا أستطيع ترك العمل حسب العقد.
هل رفض سليم؟
أجل.
هل كنتِ تريدين الإجازة من أجل رؤية أصدقائك؟
نظرت له.
أومأت برأسي.
ابتسم.
قال:
هل أروى من ضمنهم؟
ليس وقت غرامك يا سامر.
ضحك.
قال:
حسنًا، أنا مخطئ.
فكنت سأساعدك.
نظرت له.
قلت:
كيف؟
قال:
قولي أولاً أنكِ ستفعلين شيئًا أمام ذلك.
ماذا تريد؟
ابتسم.
قال:
أن نتقابل في النادي كالمرة الفائتة، لكن كصدفة.
لماذا؟
أود رؤيتها وأيضًا سأصارحها في ذلك اليوم.
لم أراها منذ انتهاء المشروع ولم أخطو خطوة حتى الآن تجاهها.
لذلك...
ماذا قلتي؟
أنت شخص استغلالي.
ابتسم.
قال:
كيف عرفتي؟
ضحكت عليه.
قلت:
سأفعل ما تريده، لكن أخبرني كيف ستقنع المستبد الذي بالداخل؟
شعرت بالحزن من رؤية ديما وحزنها مني.
هل تكرهني لذلك الحد؟
هذا كله لأنني لا أريد إعطائها إجازة وتغيب عني.
أود أن تبقى معي، حتى وإن كنت أراها قليلاً، لكن يكفي أني أعلم أنها قريبة مني.
سليم.
أفقت من شرودي.
نظرت إلى المتحدث.
كان سامر.
قلت:
ما الأمر؟
قال:
أريد إجازة.
نظرت له بشدة.
قلت:
ولماذا؟
سأذهب لنادي.
ولتوافق على طلب ديما، فنحن متفقان على الإجازة تلك من أجل الذهاب معًا، لكنك رفضت طلبها.
فجئت لأعلمكن.
نظرت له بصدمة.
وماذا؟ متفقان على الإجازة للذهاب للنادي؟
شعرت بالغضب.
جمعت قبضتي.
قلت:
اخرج من هنا.
سأعتبر هذه موافقة.
قلت بغضب:
لا توجد إجازة لأي منكما.
ولماذا؟
نظرت له بغضب وعلى وشك أن أقتله.
وتحدثه معي ببرود وثقة، ولا أعلم هل متعمد إغضابي.
قالت آريا:
سليم، لما أنت غاضب هكذا؟
إنهم طلبوا إجازة ليس إلا.
ابتسم سامر إليّ.
قال:
لا أعلم ماذا دهاه.
إنه مجرد يوم للتنزه قليلًا.
إنه بالفعل يتعمد مضايقتي.
فكرة رائعة.
نظرت لآريا بتعجب.
نظرت لي.
قالت:
لماذا لا نذهب معهم؟
نظرت آريا لسامر.
قالت:
ألن يكون معكم رفاقكم وهكذا؟
قال سامر:
أجل، بالتأكيد.
أكمل بارتباك:
لكن سليم لا يستطيع ترك عمله والذهاب معنا.
نظرت له ومن تغيره بعدما كان يستفزني لتلك الربكة.
أستطيع.
قلتها ببرود.
ثم أكملت:
متى تريدون يوم إجازتكم؟
وجدته ينظر لي بتعجب وكأنه لم يتوقع شيئًا كهذا.
علمت الآن يا سامر أنك جئت لتضعني أمام آريا وأوافق على إجازتكم.
لكنها اقترحت اقتراحًا أعجبني أن أكون مع ديما وأرى ماذا تفعل في النادي، مثلما تعرفت عليها.
أخبرني سامر باليوم.
فوافقت بإجازاتهم.
فخرج وعدت وجلست على مكتبي.
في المساء كنت أفكر بديما وأريد رؤيتها.
وهل ما زالت غاضبة مني أم سعدت بموافقتي لإجازتها.
قالت آريا:
سليم.
نظرت لها.
قلت:
نعم.
هل ذهبنا؟
أشعر بالملل من مكثي هنا.
أريد الخروج معك قليلاً.
أم نذهب في موعد؟
منذ مجيئي ألا تلاحظ ذلك؟
لدي عمل.
لتؤجله لغدًا وأعطني اهتمامًا ولو قليلًا.
نظرت لها.
تنهدت ووافقت.
اقتربت مني وأمسكت يدي.
نظرت لها.
ابتسمت.
ذهبت معها.
خرجت من المكتب.
نظرت إلى مكتب ديما.
فلم أجدها.
غضبت.
فأين ذهبت؟
لما توقفت؟
نظرت لآريا.
فأكملت سيري معها.
نزلت من الشركة.
أمسكت هاتفي.
أليست هذه ديما؟
نظرت لآريا وعلى ما تقصد.
نظرت للخارج وجمعت قبضتي بغضب.
فوجدت شهاب مع ديما ويمسك يدها ومبتسمًا لها.
من يكون؟
هل هو حبيبها؟
اشتعلت نيراني وأحاول التحكم بها.
فوجدت آريا تتقدم بي لأقترب وأراهم عن قرب.
إن اقتربت أكثر ورأيت أيديهم المتشابكة، لقتلت ذلك الوغد الذي تجرأ على إمساكها.
ديما.
نادت آريا عليها.
نظروا لنا ونظر لي شهاب.
قال آريا:
من يكون؟
نظرت ديما لشهاب ثم نظرت لي.
تمنيت ألا تذكر صلتهم أمامي.
قال شهاب:
ألا أحد يعلم عن زواجنا؟
نظرت له بغضب.
بينما ديما خجلت مما أغضبني أكثر.
قالت آريا بابتسامة:
حقًا؟
أومأت ديما برأسها بمعنى نعم.
قال شهاب:
سيد سليم، هل أنت ستغادر؟
نظرت له ونظرت لديما.
قلت:
أجل.
قالت ديما:
هل أذهب إذاً؟
نظرت لها وكأنها متلهفة لذهاب معه.
غضبت وحزنت في ذات الوقت.
فكنت قد نسيت أمر شهاب.
نسيت أنها مرتبطة برجل آخر.
قال شهاب:
هل سمحت لها أن تذهب؟
فأنا جئت للتو من سفر وأود أن أجلس معها قليلاً.
نظرت لشهاب وعيناي تتوهج من الغضب والنيران.
فهو يقصد إغضابي.
أشعر بألم في معدتي.
ها قد عادت القرحة من جديد.
برؤيتك يا ديما قريبة من ذلك الوغد تصيبني سكاكين في جميع جسدي.
إنك تسلبين مني وأنا لا أفعل شيئًا.
قالت آريا:
لماذا لا تأتون معنا؟
نظرت لآريا بشدة.
قالت ديما:
أين؟
سنحظى بعشاء، ما رأيكم؟
نظرت لديما.
كانت تنظر لي.
قالت آريا:
تحدث يا سليم، سنستمع إن شاركونا الجلسة.
كنت صامتًا، أنظر فقط لتلك العيون التي أحب أن أطيل النظر إليها.
وجدت شهاب يضع يده على كتفها ويقربها منه.
نظر لي.
شعرت بالغضب.
إنك تجني على نفسك.
أنت لا تعرف أنني يمكنني قتلك بما تفعله يا شهاب.
ما يمنعك عني هو ديما، وألا تخاف مني؟
فأنا أصبح كالوحش بأي شيء يخصها.
وجدته ينظر لها ويقول:
ما رأيك حبيبتي؟
هل لقبها بحبيبتي؟
هل ما سمعته صحيح؟
كانت ديما صامتة.
قالت آريا:
ديما.
حسنًا.
وافقت ديما فسعدت آريا.
وسألتني عن مكان المطعم، فهي لا تعلمه.
فأخبرتهم.
فقال شهاب أن نسبقهم وهم سيأتون خلفنا.
نظرت لديما.
ثم أمسكت آريا يدي وأخبرتني أن نذهب، بينما أنا لا أريد الابتعاد عن ديما.
كانت تنظر لي وكانت نظراتها غريبة وموجهة إلى يدي التي تمسك بيد آريا.
وصلنا إلى المطعم.
نزلت السيارة.
وكان شهاب وديما لم يأتو بعد، مما أثار غضبي.
كنت سأهاتف ديما، لكن كنت سأبدو كالأحمق.
بعد قليل قد جاؤوا.
نظرت لديما.
ثم وجدت شهاب يقترب منها ويحجب رؤياي عنها.
دخلنا إلى المطعم وقد رحبوا بي ترحيبًا حارًا.
جلسنا وطلبنا الطعام.
قال شهاب:
هل أنتِ صديقة سليم؟
كان يوجه كلامه لآريا.
ابتسمت.
قالت:
لا، أنا خطيبته.
نظرت لها.
ثم نظرت لديما.
كانت تنظر لي بحزن وغضب.
لم أفهم نظراتها تلك.
قالت آريا:
ماذا عنكم؟
ومتى سوف تتزوجون؟
لم نحدد بعد.
نظر إلى ديما.
أردف قائلاً:
لكن عما قريب.
مبارك لكم.
على ماذا تباركين يا آريا؟
لماذا تتحدثين كثيرًا عنهم؟
لماذا لا تصمتين؟
سليم، ألن تبارك لنا؟
نظرت لديما الذي كانت تحدثني.
هل حقًا ما قالته صحيح؟
أتودينني أن أبارك بزواجك؟
ارحميني يا ديما.
يكفي ما أشعر به.
وقفت بضيق وذهبت.
نادتني آريا، لكن لم أرد عليها.
دخلت إلى دورة المياه.
أسندت يداي على الحوض.
وضعت يدي على معدتي بألم.
فسعلت بحدة مع تدفق دماء من فمي.
قمت بتشغيل المياه وسعلت مجددًا.
فكانت الحرارة لا تهدأ أو تنطفئ داخلي والسكاكين تصل لحلقي.
غسلت وجهي وخرجت.
ذهبت إلى المطبخ.
نظر إلي الطاهيان بتعجب.
سألتهم إن كان يوجد حليب بارد.
فاخبروني أنهم سيحضرونه.
فأخبرتهم أن يسرعوا.
عدت وذهبت إلى مقعدي وأنا متعب وأتحاشي النظر للاثنين الذين يجلسون أمامي، فيزداد ألمي، فهو يعود إليّ برؤيتهم.
جاء الحليب.
ولم أنتظر حتى يسكبه.
أخذته وفتحت القارورة وشربت.
وكان باردًا جدًا فأطفأ النيران الذي داخلي قليلاً.
أنهيتها بسرعة.
أسندت يدي على الطاولة وخفضت رأسي بتعب.
وكأنه ينظرون لي باستغراب شديد.
قالت آريا:
سليم، أنت بخير.
أجل.
لقد هدأ ألمي قليلاً.
ثم جاء الطعام وأكلنا.
وكانت آريا تتحدث مع ديما وتسألها عنها، لكن ديما كانت ترد ببرود وكلمات قصيرة وتقفل الأحاديث.
كنت ألاحظ معاملة ديما مع آريا.
لم تكن جيدة.
أخبرت آريا شهاب عن إجازة ديما الذي وافقت عليها وسيذهبون ليتنزهوا قليلاً.
وأخبرت ديما أن تحضره معها.
إن كان بإمكاني أن أغادر تلك الجلسة أو أجعلكم جميعًا تصمتون لفعلت ذلك.
انتهينا من العشاء.
خرجنا من المطعم.
قالت آريا:
سعيدة بمعرفتك سيد شهاب.
لا تنسوا دعوتنا على زفافكم.
قال شهاب وهو ينظر إليّ:
بتأكيد.
ونريد أيضًا أن نحضر عقد قرانكم.
ابتسمت آريا بخجل.
قال:
قريبًا بإذن الله.
أشعر بأني أعرف تلك الشوارع.
كانت المتحدثة ديما.
نظرت إلى المكان الذي نحن فيه.
فتفاجأت كثيرًا.
وقد انتبهت أنا الآخر للتو.
نظرت لها.
فأمسك شهاب يدها.
قال بلطف:
لنذهب.
أخذها وركبوا السيارة.
نظرت لديما.
وعاد الألم من جديد والسكاكين تندفع إليّ.
تنهدت وذهبت.
قالت آريا:
ديما محظوظة بشهاب.
يبدو أنه يحبها كثيرًا.
جمعت قبضتي وتماسكت حتى لا أفتعل حادثًا.
لتصمتي يا آريا حتى لا أثور عليك بألمي وترى الوحش الذي بداخلي.
لا أحد يحب ديما بمقدار حبي لها.
ولا أي أحد.
وضعت يدي على معدتي بألم.
قال آريا:
أنا متشوقة للأسبوع القادم والأيام المتبقية لعقد قرانا.
سعيدة جدًا يا سليم.
انتظرت ذلك كثيرًا.
لو تراني وأنا أخبر والديّ كنت أبدو كالطفلة وسعدوا كثيرًا وأخبرني أبي أنه سينفض من أعماله ويأتي.
كانت آريا سعيدة جدًا وهي تتحدث.
نظرت من النافذة.
وسرعان ما أوقفت السيارة.
سليم، ماذا هناك؟
لما توقفت هكذا؟
ابقى هنا، سأرى شيئًا.
فتح باب السيارة ونزلت وتقدمت تجاه بوابة حديقة.
نظرت وكنت أعيد ذكرياتي.
أجل، تلك الحديقة التي جمعتني بالصغيرة التي قلبت حياتي وأهوستني وجعلتني مجنونًا بها.
ابتسمت بحزن.
فتذكرت كم كنت أمنع أي أحد من الاقتراب منها.
وها هي الآن مع رجل آخر.
تنهدت بضيق.
التفت لأذهب، لكن توقفت.
نظرت إلى سيارة شهاب.
تعجبت.
فماذا يفعل هنا؟
لكن وجدت انعكاس لشخص واحد في المرآة وديما ليست معه.
نظرت إلى الحديقة.
وهل ما أفكر به صحيح؟
دلفت إلى الداخل وتوقفت مكاني عندما رأيت ديما واقفة وتتطلع حولها.
نظرت لها وتجسدت أمامي صورة طفلة ذات شعر قصير واقفة.
ثم تلتف إليّ وتنظر وتبتسم وتضيق عيناها الصغيرتان الجميلتان وتظهر غمازتها.
فتعود إلي راحتي وتهدأ براكيني وأنا أراها.
أفقت وعدت للواقع.
نظرت للشخصية المتبقية التي واقفة.
هل تعيدين الذكريات يا ديما؟
هل تتذكرينني الآن أم أنني لست من قائمة ذكرياتك؟
سررت تجاهها ببطء واقتربت منها ثم وقفت بجانبها.
نظرت لي.
قالت:
سليم... ماذا تفعل هنا؟
هل بإمكاني قول هذا السؤال؟
لكن نظرت أمامها.
قالت:
كان يقيني صحيحًا.
تلك الشوارع وتلك الحديقة قضيت فيهما طفولتي.
فلتحدثيني عن طفولتك يا ديما.
أخبريني عنها وعن أصدقائك وما عشتيه هنا.
لماذا ابتعدت عني؟
لماذا تركتيني مقيدًا بك ولم أرك مجددًا؟
هل تعلمين؟
عما فكرت به أنك خائفة من رؤيتي.
فقد اختفيتِ من ذلك اليوم.
ظننت أنك لم تعودي تعتبرينني صديقك وتحبينني كما كنتِ تخبرينني دوماً أنني أفضل صديق لك.
كيف كنت كذلك وتلاشيتِ من بين ذكرياتك لذلك الحد؟
هل كنتِ تأتين لهنا؟
ابتسمت.
قالت:
أجل.
أكملت بحزن.
قالت:
قبل أن ننتقل من هنا.
نظرت لها بتعجب.
قلت:
تنتقلين!
انتقلنا إلى منزل آخر فانقطعت قدماي للوصول لهنا.
لم تبتعدي عني بإرادتك، هل انتقلتم لذلك لم أراكِ ثانيًا.
لماذا افترقتِ عني؟
لقد شاء القدر أن يجمعني بك ثانيًا.
ألا تتذكرينني يا ديما؟
هل تغيرت ملامحي لذلك الحد؟
وماذا تفعل أنت هنا؟
رأيت سيارة شهاب.
فظننت أن حدث خطب.
فرايتك بالداخل فدخلت.
وأين آريا؟
نظرت لها وإلى نبرتها.
خفضت وجهها.
لا أعلم ما بها.
قلت:
في السيارة.
هل تحبها؟
نظرت لديما بشدة.
رفعت وجهها ونظرت لي.
فكيف لا أحبها يا ديما؟
قالت ديما:
أتحبها يا سليم؟
صمت ولم أرد عليها.
ونظرت أمامي أتفادى النظر إلى العيون التي تضعفني وتجعل مني أحمق بنظر إليهم.
ابتعدت ديما وسارت لخطوات.
نظرت لها ثم وجدتها تقف عند مكان.
نظرت لها بتعجب.
قلت:
أتبحثين عن شيء؟
غيروا الحديقة كثيرًا.
أين ذهب... لقد كان في هذا المكان مقعد.
نظرت لديما.
وهل ما زلت تذكر ذلك المقعد وتعرف مكانه؟
سرت تجاهها.
قلت:
وماذا لكِ بذلك المقعد؟
صمتت قليلاً ثم قالت:
صديق لي.
كان أصدقاؤها كثيرون، فعن من تتحدث؟
لكن ذلك المقعد كنت أوقات أجلس عليها أنا وهي فقط.
كان البقية مشغولين باللعب.
كنا نتبادل الأحاديث.
الأحاديث التي كانت تضحكني معك يا ديما.
أتتذكرينها؟
من هو؟
لا أعلم الكثير عنه غير ذلك.
مر الكثير من السنوات.
فكنت صغيرة.
شعرت بالغضب والتضايق.
على الرغم من ذلك، أتذكره جيدًا.
نظرت لها.
أردفت قائلة:
كان غريبًا ووسيمًا.
رغم صغر سني إلى أنني كنت معجبة بشخصيته المختلفة عن الجميع.
كان تفكيره وتصرفاته كشخص ناضج.
ابتسمت وأكملت:
إلى أن أوقات يصبح شرسًا ومخيفًا.
أتساءل كيف هو الآن.
نظرت لها.
كانت قد أحيت الكثير بداخلي.
من يكون؟
رواية كبد المعاناه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور ناصر
ابتسمت وأكملت: "وأوقات يصبح شرس ومخيف. أتسااءل كيف هو الآن."
"من يكون؟"
نظرت لي ثم خفضت رأسها وصمتت. تضايقت، "فلتتحدثي يا ديما، لماذا لا تقولين أي شيء عني؟ أكنتِ توصفينني أم شخص آخر؟ قولي على الأقل الاسم الذي كنتِ تلقبينني به. أنسيتيه؟ ألستُ شيئاً بالنسبة لكِ؟"
"لنذهب"، قالتها ديما. سارت تجاهي ومرت بجانبي، فأمسكت ذراعها بغضب، أمنعها من تركني بين الحائله تلك التي وضعتني بها. نظرت لي ونظرت في عينيها، وذهب الكلام الذي كان على حافة لساني. لقد تبخر.
بنظري إلى عينيها، "ماذا تفعلين بي؟" شعرت بالحزن. أبعدت عيني عنها وحررت ذراعها من قبضتي وتركتها لتذهب.
"ما هذا؟"
نظرت لديما وجدتها تنظر إلي. اقتربت مني. نظرت لها باستغراب، وعلى ما تنظر؟ ثم وجدت أنها ترفع يدها وتقربها مني.
"دماء."
تعجبت. نظرت لي، وعلى ما تنظر؟ ثم وجدت على قميصي نقطة دماء صغيرة لم تكن ظاهرة، وأيضاً القميص لونه داكن. فكيف لاحظتها؟ نظرت لديما، فرفعت أنظارها إلي وكانت غاضبة.
"ما هذا؟ من أين الدماء؟"
قلت: "لا شيء."
"أخبرني ما هذا. هل عاد السعال الحاد لك؟ هل شربت ذلك الحليب؟"
رأيت كيف شربته دفعة واحدة في ذلك اليوم مثلما كنا في المطعم. جاء لي ذلك الاحتمال وأنا جالسة، لكن تحاشيته. تعجبت من غضبها وانفعالها علي.
"أنت مريض يا سليم، أليس كذلك؟ لماذا لم تذهب إلى الطبيب؟ أتريد الموت؟ أتريد أن تخبئ مرضك مثلما كنت مريضاً وخبأته عن عائلتك ولم تهتم بأمرك؟ كنت سأموت لو أني لم أدخل للمشفى. ألا ترى أنك تلقي بنفسك على الهاوية؟ لماذا تفعل ذلك؟"
من أين تعلم بأنني كنت أخفي مرضي عنهم؟ وهل هي حقاً سعيدة بأنها دخلت المشفى وأخذت جزءاً من كبدها والعملية التي تمت لها دون علمها؟ ألم تعد تغضب عند ذكر ذلك الأمر؟
"لنذهب إلى الطبيب. لا تهمل نفسك أكثر من ذلك."
نظرت لها. اقتربت منها، وقفت أمامها مباشرة. نظرت إلى عينيها. كانت عالقة بهما دموع لا أعلم سببها.
"لما مهتمة لأمري؟"
خفضت وجهها ثم رفعته ونظرت لي.
"غبي... أنت غبي يا سليم."
قالتها بغضب وصوت أجش. سالت من عينها الدموع بانهيار. تعجبت كثيراً لماذا تبكي. تعلمي أني لا أتحمل رؤية بكائك حتى وإن كنت أنا السبب في ذلك.
كنت سأتحدث، لكن سمعت صوت من خلفي. نظرت، وجدته شهاب. اقترب منا ثم وجدته يقترب من ديما.
"ما الأمر؟" قالها شهاب بقلق وخوف. ثم نظر لي، قال: "لماذا أنت هنا؟"
أكمل بغضب: "ماذا فعلت لها يا سليم؟ لماذا تبكي؟"
هل جن؟ أيظن أني من أبكيت ديما أو قمت بإيذائها؟ نظرت لها لكي تتحدث. "هل أنا سبب بكائك يا ديما؟"
وجدته يحتضنها ويربت عليها ويحاول تهدئتها. جمعت قبضتي بغضب شديد من ذلك الوغد يضمها أمامي. كنت أضغط على قبضتي وكنت على وشك تمزيق عروقها من شدة ضغطي. وقد عاد الم معدتي الشديد والسكاكين الذي تغرز بأحشائي. نظرت إلى الاثنان بضيق وذهبت.
خرجت من الحديقة اللعينة. أجل، أصبحت لعنة لمعرفتي بك يا ديما. ليتني لم أقابلك يوماً. أ رأيتِ ما أوصلتني له؟
ركبت السيارة.
قالت أريا: "أين كنت كل هذا؟"
لم أرد عليها وقُدت السيارة للابتعاد من ذلك المكان.
"سليم، هل أنت بخير؟"
نظرت لأريا. كانت تبدو قلقة علي. قلت: "أتحبينني يا أريا؟"
"ما هذا السؤال؟"
نظرت أمامي بضيق. "كثيراً يا سليم... أحبك كثيراً."
لما هي إذاً لا تحبني؟ لما تكرهني لهذا الحد؟ اقتربت أريا مني وضمتني. نظرت لها. توترت.
"تعلمين ماذا أنت بالنسبة لي، فلما لتسأل؟"
أبعدتها عني. فلا تجمعنا صلة بعد لتقترب مني هكذا. نظرت أمامي وركزت على القيادة.
أوصلت أريا إلى الفندق وعدت لمنزلي. صعدت لغرفتي وقمت بتبديل ملابسي. جلست على السرير. نظرت إلى الطاولة الجانبية السرير. مدت ذراعي وفتحت الدرج الأول فظهر طوق. أخذته ونظرت فيه. تذكرت صغيرتي وهي تركض إلي وتعانقني.
"أنتِ قوية يا آلي."
نظرت لها وابتسمت وبادلتها العناق برائحتها الطفولية. كانت تضع طوقاً على شعرها من الأمام لتزيح خصلاتها من على وجهها البريء. ومن ثم ذهبت. ولم أكن أعلم أن هذا العناق الأخير لي معها. لم أستطع حتى أن أودعك أو أن أنظر إليك وأشبع عيناي منك. وقع طوقك بعدما أخذك والداك. وكان هذا الشيء المتبقي لي. التقطته من على الأرض وعاهدت أن أعيده لك المرة القادمة. لكن لم يكن هناك مرة أخرى، لأنني لم أقابلها ثانية.
ليست أنتِ يا ديما. ليست أنتِ ولن تكون كذلك. كانت هي تجعلني أضحك. كانت تسعدني وتبعث لي البهجة والسرور. تدب في روحي الحياة من جديد. بينما أنتِ تسلبيها. تسعدي بتعذيبي، ترسلي لي التعاسة والألم، تجعلينني في جحيم. ورغم ذلك... ما زال ينبض لكِ أنتِ.
في اليوم التالي لم أستطع الذهاب لشركة. فضلت المكوث في المنزل لابتعاد عن رؤية ديما. فتعود إلى قرحتي وألمي ثانياً بتذكرها من قرب شهاب منها. اتصل بي سامر وسألني لما تأخرت، فأخبرته أني لن أذهب للشركة اليوم وأغلقت معه.
جلست في الحديقة وأعمل على الاب توب وأرى الرسائل التي أرسلت على إيميل الشركة.
"هل قاطعتك؟"
نظرت إلى الصوت وقلت: "جدي."
اقترب وجلس. كنت متعجباً من وجوده. قال: "ظننت أنك لم تذهب لتستريح قليلاً لليومين القادمين. لكن أراك تعمل."
كان يقصد باقتراب عقد قراني أنا وأريا.
"أردت البقاء هنا قليلاً عن أجواء الشركة."
"لا بأس. أنا أيضاً أود راحتك. أتهتم بأريا يا سليم؟"
"لما هذا السؤال؟"
"لأني أعلم أن عملك هو أولوياتك. لكن أريا أصبحت أهم منه. لذلك أريدك أن تهتم بالفتاة قليلاً."
نظرت له. ومن كلامه عن أريا... لا أعلم كيف ومن أين ومتى أصبحت هنا الآن. أومأت برأسي بتفهم.
---------
كنت متعجباً كثيراً من ديما. فكانت قلقة على سليم وهي من طلبت مني أن أتصل به وأسأله لما تأخر، فأخبرني أنه لن يأتي اليوم. أغلقت معه وأخبرتها أنه بخير لكن لن يأتي. فأومأت بخيبة.
"ألن يأتي سليم؟" قالها أيهم بتساؤل.
نظرت له وقلت: "لا."
استأذنت ديما وذهبت. نظر أيهم لها.
"هل هناك شيء يا أيهم؟"
نظر لي قال: "لا. أعلمني المحامي أن والد طارق يطلب مقابلة سليم وحل الأمر ودياً. لكن سليم رفض. فتفاوض المحامي معه وأخبره أن سيدفع ما يريد لأن يسامح طارق والتنازل عن القضية."
"هل تظن أن سليم يريد المال؟"
"أخبرت المحامي بذلك أيضاً. فأخبرني أن القضية لن تطول. فهي تنقص الكثير من الأدلة حول طارق. واعتراف الحارس عليه ليس بشيء. فممكن أن يقولوا أن سليم ضغط عليه ليقول ذلك أو أنه يتبلى عليه ليخفي المجرم الحقيقي. أما الحارس ففي الحالتين سيتعاقب لأنه السارق."
"إن كان الأمر عند التفاوض لحلت."
"ماذا تقصد؟"
"لطالما كان طارق يضايق سليم. لكنه لا يعيره اهتماماً بتاتاً. لذلك كنت متعجباً كثيراً بالفيديو الذي رأيته أثناء جلوسي بجانب وليد وهو يحذفه. وكيف ضربه سليم بغضب وثار عليه. فتساءلت ماذا قال له ليفعل سليم به ذلك ويفقد هدوئه وبرود أعصابه الذي كان في بداية الفيديو. لا أعلم ماذا يسعى طارق. لكن نيته شر ناحية سليم. لا أظن حتى بعدما يخرج لقلة الأدلة سيعقل أم سيعمل على تدمير سليم وإيذائه. أعلم أن سليم ذكي وشخصيته تتفوق عليه. لكن عندما ضربه وهو صغير، وعندما ضربه في الفيديو وكاد يقتله، يجعلني أخاف عليه. وكأني أشعر بأن طارق يريد أن يجعل من سليم مجرماً. لكن كيف؟ لا أعلم."
انتهيت من العمل وكنت أقود سيارتي. رن هاتفي وكان منير أحد أصدقائي.
"مرحباً يا سامر."
كان بجانبه ضجيج. قلت: "أهلاً."
"أين أنت الآن؟"
"في طريقي للعودة للمنزل."
"إنها السابعة. ستعود باكراً."
"يبدو كذلك."
"لما لا تمر علينا إذا؟"
"هل الرفاق معك؟"
"أجل. وميرنا أيضاً. نحن في المقهى. سأرسل الموقع لك."
أغلقت الهاتف ولم أكن أعلم هل أذهب أم لا. صدر صوت إشعار الرسالة من هاتفي، فذهبت للموقع. دخلت. بحثت بأنظاري عليهم فوجدتهم. اقتربت منهم وصافحتهم وجلست.
"لم نراك منذ مدة."
"كان العمل والضغط كثير في الفترة الأخيرة." قالتها ميرنا تفيراً لهم، فأومؤوا بتفهم. أخذوا يتبادلون الأحاديث ويمزحون كعادتنا. نظرت وتوقفت أنظاري وتفاجأت برؤية أروى. كانت مع فتاة أخرى. أشعر وكأني رأيتها من قبل. أجل، تذكرت عندما كنا نلعب كرة السلة وذهبت ديما وأروى إلى فتيات. كانت تلك إحداهن.
"على ما تنظر؟" قالها منير بتساؤل. التفت ليلقي نظرة ثم نظر لي قال: "أليست البنت التي لعبت معنا يومها في النادي؟"
وقفت وذهبت. سألوني إلى أين ذهبت ولم أرد عليهم. اقتربت من الطاولة وكانوا يتحدثون. نظرت لي أروى وقد رأتني، فبدى عليها التفاجؤ.
"أيمكنني الجلوس؟" قلتها لأروى. نظرت لي وصديقتها.
"هل تعرفيه؟"
"أجل. إنه سامر. يعمل مع ديما في الشركة. فتعرفت عليه من هناك."
"سامر! أليس هذا الذي كنتِ تريدين قتله بنفس القلم الذي تصممين به وأنتِ تعملين؟"
نظرت لأروى بشدة. ابتسمت بحرج ثم نظرت لصديقتها وقالت وهي تجز على أسنانها: "ليس هو يا هنا. إنه شخص آخر."
"لكن قلتي أن اسمه..." قاطعتها أروى قالت: "اصمتي."
نظرت لي. أردفت قائلة: "تفضل ياسامر. لما أنت واقف؟"
"ألا يحق لي بأن أخاف منكِ لتفكير في محاولة قتلي؟"
ابتسمت هنا وكانت تكتم ضحكاتها. نظرت لها أروى ثم نظرت لي بحرج. تنهدت وجلست. سمعت رنين هاتفي. نظرت، ووجدته منير. التفت ونظرت له. وجدتهم ينظرون لي ويبتسمون.
"الرفاق معك؟" قالتها أروى وهي تنظر لهم وقد لاحظت وجودهم. اعتدلت وأغلقت المكالمة. سألتها كيف حالك.
"بخير. كيف أنت؟"
"بخير. ديما ليست معكم؟"
"وهل نراها منذ أن بدأت في عملها؟" قالتها هنا بضيق. أردفت قائلة: "ما هو نظام عملكم هناك؟ هل هو لحد العبودية ليعاملكم سليم هكذا؟ إنه لا يدع لنا فرصة في لقائها ورؤيتها."
قالت أروى بحدة: "هنااا!"
"ماذا؟ لم أقل شيئاً خاطئاً. هل يعامل الجميع هكذا أم صديقتي فقط؟ كيف تتحملوه؟ أشعر بشفقة حيالك أنت الآخر."
"إنه ابن عمي."
نظرت لي بصدمة. أكملت قلت: "وبمثابة أخي."
تحولت ملامحها. نظرت لأروى، فأومأت برأسها بضيق.
"أنت تشبه إذا."
ابتسمت قلت: "أنك أول ما تقول لي ذلك. لكن سعدت."
قالت أروى: "أعتذر ياسامر. إن هنا تقول ما يأتي بخاطرها ولا تحسب له."
"لا بأس. لكن سليم أعطى لديما إجازة غداً. ألم تعلمكم؟"
"أخبرتنا وكنا سنخرج قليلاً. لكنها اليوم أخبرتنا أنها لن تأتي."
قالت هنا بسخرية: "بل وقامت بتأكيد علينا أن نذهب نحن لنادي بدونها ولا نفسد الخروج."
تعجب كثيراً. هل ديما أكدت عليهم أن يذهبوا من أجلي؟ فكنت أريد رؤية أروى معها. فلم تشأ إفساد الأمر حتى بعدما لن تذهب. لكن لماذا لن تذهب ديما؟ كانت تريد الإجازة بشدة. لماذا تغير رأيها هكذا؟
"لما أنت جالس هنا؟"
نظرت للصوت، ووجدتها ميرنا. شعرت بضيق.
"أروى... سعيدة برؤيتك." مدت لها ميرنا يدها لتسلم عليها. ابتسمت أروى بضيق وسلمت عليها. لم يكن العمل موافقاً بين أروى وميرنا. فكنت ألاحظ ميرنا تفعل أشياء تضايق أروى. فأتضايق أنا الآخر وأخبرها ألا تتدخل في عملها. فأنا موجود لأخبرها بأي شيء تريده وأرى عملها. فلا حاجة لها.
"ألن تأتي؟"
نظرت لميرنا قلت: "اذهبي. سآتي من بعدك."
"حسناً."
ألقيت بنظراتها لأروى وذهبت.
"هل أصدقائك أكثرهم فتيات؟" قالتها أروى بضيق ونبرة سخرية. نظرت لها. ابتسمت قلت: "لماذا؟"
"لا شيء. فقط أسأل."
"هل تغارين؟"
"ولما لا أغار؟"
"لأني وسيم ويجب عليك ذلك."
ابتسمت. قالت: "أتتعمد إضحاكي؟"
"أجل."
نظرت لي والتقت عيناي. وكنت مبتسماً وأنا أنظر لها ولتوترها البادي على وجهها. وسعيد بذلك.
"احم."
أصدرت هنا صوتاً لتعلمنا بوجودها. اعتدلت أروى بحرج.
"هل لديك شيء غداً؟" قلتها بتساؤل. نظرت لي قالت: "أجل. سنذهب للنادي كما أخبرتك."
"لتنسي أمر النادي."
"ماذا؟"
"ديما أكدت لكم بأن تذهبوا. لأني أردت رؤيتك."
تعجبت أروى قالت: "رؤيتي أنا؟ لماذا؟ ولما لتفعل ديما ذلك؟"
ابتسمت وعدت بظهري للخلف. قلت: "لأني طلبت منها."
"لا أفهم شيئاً. ماذا تنوي أن تقول؟"
"لأكون صريحاً أكثر من ذلك." تنهدت. نظرت لها. أردفت قائلاً: "أنا معجب بك."
اتسعت عيناها ونظرت لي بشدة. وعلامات الخجل تظهر على وجنتيها ويحمران خجلاً. ابتسمت. قلت: "لأدعك قليلاً."
أخذت هاتفي من على الطاولة وذهبت. وأود الضحك عليها. فأعلم أني تسرعت كثيراً بصراحتي تلك وصدمتني.
"ها قد جاء." قالتها مريم وهي تنظر لي. اقتربت وجلست معهم.
قالت ميرنا بسخرية: "أحببت الجلوس معهن."
نظرت لها قلت: "ألن تكفي عن هذا؟"
"لا."
زفرت بضيق وذهبت. فقد ساء مزاجي. خرجت. أوقفتني ميرنا. التفت ونظرت لها.
"ما الأمر؟"
"هل تضايقت؟"
"لا تتعاملي معي وكأنك حبيبتي لتفهمي ذلك." قالت بصوت يجهش بالبكاء. "مر سنة على انفصالنا. ولم أستطع يا سامر. فلم لا تفهم ذلك جيداً؟ ما زلت أحبك."
"لكني لم أعد كذلك."
التفت وفتحت باب السيارة. دلفت إليه وذهبت.
في اليوم التالي ذهبت لشركة لأرى سليم. ولا لأن أعمل. دخلت لمكتبه. وكان هو منشغلاً بين أعماله وموظفان معه ويطلع على أوراق. نظر لي ثم عاد إلى ما يفعله. وبعدما انتهى استأذنوا منه وذهبوا.
"ألم تأخذ إجازة اليوم؟"
"بلا. لم آتِ للعمل. لكن أردت رؤية..." صمت. ثم نظرت له قلت: "أتعلم نسيت تماماً أنك وأريا ستأتون معنا لنادي أيضاً. لماذا جئت لشركة إذا؟"
"ليس لدي وقت لذلك الهراء."
"لكنك وافقت. ماذا عن أريا؟"
"أخبرتها أن لدي عمل."
"لما غيرت رأيك؟"
رفع بأنظاره لي بوجه بارد. فصمت. فعاد هو لعمله. تنهدت قلت: "على كلٍ، ديما لن تذهب."
توقف عما كان يفعله. نظرت له وذهب. كنت أعلم أن سليم أراد أن يأتي من أجلها. أعلم أنه يغار عليها كثيراً مني. من أي أحد. لطالما كان يغار عليها. لكن ليس عليه أن يفعل ذلك الآن. إنها بعيدة عنه وهو كذلك. فلا يجب أن يدع تفكيره ينغمس بها. لا أعلم أين سوف يذهب بحبه هذا. ولا أعلم كيف سيكون عندما يراها وهي تتزوج وتبتعد عنه كثيراً. أكثر من الآن. خلافات تمنعك من التفكير بها. وخلافات تمنعها هي أيضاً. أنك سترتبط وهي بالفعل كذلك. فلما لتتعلق بوهم؟ كنت متعجباً من القدر الذي استطاع أن يجمعك بها بعد طوال تلك السنين بمحاولاتك الفاشلة بالعثور عليها. فهل سيجمعك بها أيضاً؟
رن هاتفي وكنت في السيارة. أخرجته ونظرت. فارسمت ابتسامة على وجهي وفتحت المكالمة.
"تذكرتني؟ افتقدتك كثيراً."
--------------------
أردت الاطمئنان على سليم. إلى أني لا أستطيع فعل ذلك. أردت أن أعرف إذا كان ذهب للعمل أم في البيت أم مع أريا. احتراق بتلك الفكرة وتخيلك وأنت معها وسعيد. أسعد لسعادتك. لكن أتألم كثيراً بكونك سعيد معها.
كنت في غرفتي وقد انتهيت من صلاتي. فتح الباب وكانت أيه.
"هناك من يريد رؤيتك."
نظرت لها بتعجب. ففتح الباب ووجدتهم هنا. وأروى. أبعدوها ودخلوا.
"ماذا بك يا أيه؟ نحن لسنا أغراب."
"لا داعي أن كانت غرفتها."
ابتسمت لهم. اقتربوا واحتضنوني.
"أظن أننا لست الوحيدين المشتاقين لكِ." قالها أيه بابتسامة. ابتعدوا عني.
"سأحضر واجب الضيافة."
"لا نأكل أولاً."
ضحكت أيه وقالت: "بتأكيد."
ذهبت. نظروا لي ثم وجدتهم يمسكوني الاثنان بسرعة من يداي ويجلسوني على السرير. وجلسوا أمامي وينظرون لي. تعجبت منهم. ولما يجلسوني هكذا.
"هيا احكي لنا. ما الموضوع؟"
"أي موضوع؟"
"موضوعك. أيوجد أكبر منه؟"
"هلا تحدثتم بدون ألغاز؟"
"تبدين متغيرة يا ديما. منطفئة. لا تخرجين حتى اليوم الذي أخذتي به إجازة. الذي اليوم قمتِ بإلغاء النزهة وبقيتِ في المنزل. بينما يجب أن تخرجي لتغيير أجواء العمل الذي حاوطك بها عملك مع سليم."
"وما دخل سليم؟"
تنهدت أروى ونظرت لهنا الذي قامت بضم ذراعها إلى صدرها بغضب.
"إنها تبغض سليم منذ أن عملتِ معه. لأنه أخذك منها وتحمل ذنب ما أنتِ عليه. وهذا التغير هو السبب فيه. وجعلك هكذا من معاملته معك."
"ليس سليم من جعلني هكذا. إنه أنا. أنا من أوصلتني لتلك النقطة الذي لم أود الوصول لها يوماً." ابتسمت. اقتربت من هنا قلت بمزاح: "لا أحد يمكنه أن يأخذني منك. أ تغارين علي حقاً من سليم؟"
"بل غاضبة كثيراً. قالت أروى أنك تنعتيه بالمستبد والمتسلط. ماذا تعني؟ إن كنتِ لا تريدين العمل معه أو يعاملك بطريقة سيئة، اتركي العمل واعملي معي. أو مع شهاب في شركة الأدوية خاصته. مستحيل أن يعاملك مثل سليم. فهو يحبك ويهتم بك كثيراً."
لذكر شهاب جعلت ابتسامتي تختفي. ولذكر حبه واهتمامه جعلني أحزن. تنهدت ونظرت لهنا قلت: "سليم يعاملني جيد. وسعيدة بالعمل معه كثيراً. ولا يوجد أي مما قلتي عليه صحيح. أنا من ألغيت ذهابي. فضلت بقائي في المنزل بعض الوقت لا أكثر."
"قلت لها هكذا. لم تبدِ أي اقتناع. حتى أنها قالت ذلك وتحدثت عن سليم أمام سامر. لكن لم تكن تعرف أنه ابن..." قاطعتها قلت: "مهلاً. هل قلتي سامر؟ كيف تحدثت معه؟"
قالت هنا: "قابلناه البارحة في المقهى."
"لذكر هذا الأمر." نظرت لاروى. وقفت. أخذت وسادة. نظرت لها. فقامت بضربي بها. صرخت وأبعدت شعري من على وجهي. نظرت لها قلت: "ماذا؟"
"تريدينني أن أذهب لنادي لأراه. أليس كذلك؟"
اتسعت عيني. نظرت لهنا. ابتسمت ببلاهة وأومأت برأسها بمعنى أنهم يعرفون الأمر. قالت: "أتعلمين هذا الشاب صريح كثيراً. لم يصمت عند ذلك. بل أخبر أروى بإعجابه بها."
قلت بضيق وغضب: "إن رأيته سأحطم رأسه الأخرق بصراحته تلك."
نظرت لاروى أردفت قائلة: "لما أنتِ متضايقة الآن؟ ما شأني أنا؟"
"لأنك لم تخبريني."
"بربك. وماذا سيقول لك الشاب حين يعلم أني أخبرتك؟ وأيضاً كان يريد رؤيتك. لأن يعلمك بأنه معجب بك. لذلك طلب مساعدتي. وكنا سنخرج على أي حال. فاخترت النادي. لأن يراكِ. وفي ذات الوقت لتنزهه. لكن ألغيت فكرة الأمر. فأكدت عليك بالذهاب. حتى لا يشعر سامر بالخيبة. ما الأمر في ذلك؟"
صمتت أروى ولم ترد. نظرت لها. قلت: "تتحدثين بغضب. بينما أعلم أنك تبادليه الشعور."
نظرت لي بشدة. وكذلك هنا. قالت: "حقا؟"
قلت: "أجل. ألا تعرفين؟ أروى تمثل دور صعبة المنال."
"ما الذي تهذين به؟"
"الحقيقة عزيزتي. لم أكن لأساعد سامر إلا عندما شعرت بأنكِ أنتِ الأخرة تكنين له المشاعر."
لم ترد علي. كنت أعلم أني محقة. تنهدت. قلت: "سامر معجب بك. عندما حدثني. أخبرني أنه لا يلهو. وجدي. وسيطلب يدك بعد أن توافقي. لذلك ساعدته. بعدما شعرت بصدق نواياه."
نظرت لي. بدا عليها الاقتناع. ابتسمت. هنا لي. ثم فتح الباب. وكانت أمي. قام رفيقاى بالمزاح معها كالعادة. أخبرتنا أن الطعام جاهز. فأومأنا لها وذهبنا.
كانت جلستي مع هنا وأروى أخرجتني قليلاً من حزني. أخذنا نتناول الأحاديث كعادتنا. وشاركتنا أمي وأيه. حتى انتهوا. استأذنوا وهموا بالمغادرة.
في المساء جاء شهاب. تحدث معي قليلاً حول زفافنا. لكني أغلقت الحديث بتجاهلي. فإن وافقت فأنا أظلمك يا شهاب. أنا لن أكمل. لا أستطيع أن يكون قلبي مع رجل وأتزوج من رجل آخر. تلك الخطيئة. لقد وقعت فيها ثانياً كالحمقاء. خطيئة الحب الذي تحالفت بها على نفسي بأنه أمر شبه مستحيل. لكن هل يستأذن الحب؟ لا أعلم. ولا أدري كيف وأين ومتى أحببتك يا سليم.
أتذكر عندما جاءت أريا البارحة. وأنا كنت في الشركة. أتعلمون فيما حدثتني؟ كانت تأكد علي أن أحضر أنا وشهاب عقد قرانها الذي سيتم بعد غد. تريدني أن أرى سليم وهو يكتب عليها ويرتبطون رسمياً. تريد أن تريني أنه أصبح لها. كان جميع الموظفين يباركون لها وهي سعيدة وتبتسم. أردت أن آخذ تلك السعادة والابتسامة لي. أردت أن أكون مكانها يا سليم.
وجاء اليوم الموعود. إنه اليوم الذي تمنيت ألا يأتي. فقلبي يتألم من الآن. في بداية صباحي وأنا مختنقة. بقيت في المنزل. ولم أذهب إلى الشركة. وقلت أني مريضة. ولكن ليس الأمر كذلك. ولكن سأسمع أحاديث الموظفين عن سليم وأريا. وكم هما جميلان. وعلاقة الحب الذي بينهم. أنا ليس بمقدوري تحمل تلك التفوهات.
كنت جالسة على الأريكة في الشرفة. فجاء إياد إلي وأخبرني أن شهاب هنا. اعتدلت في جلستي. فدخل. نظر لي وجلس أمامي. وذهب إياد.
"لماذا لم تذهبي للشركة؟"
"مريضة قليلاً."
اقترب وجلس بجانبي.
"ماذا تشعرين؟"
نظرت له وإلى قلقه وخوفه علي. فحزنت وأدرت بوجهي بعيداً. قلت: "أنا بخير. أشكرك."
"ديما."
"نعم."
"أتريدين أن تقولي لي شيئاً؟"
نظرت له. وكان ينظر لي. فماذا يردني أن أقول؟ نفيت برأسي بمعنى لا.
"أحضرت لكم العصير."
نظرت إلى أمي. شكرها شهاب. جلست وتحدثت معه قليلاً وتسأله عن أحواله. إنها تحب شهاب. بل عائلتي جميعهم يحبونه. إنه شخص لطيف يستحق المحبة. ولا يستحق ما أفعله به.
"ديما."
أفقت من شرودي. نظرت لأمي قلت: "نعم."
ابتسمت. قال: "أنتِ لستِ معنا. فيما تفكرين؟"
"هل هناك شيء؟"
"أسأل عن زواجكم. هل قررتم شيئاً بشأنه؟"
نظرت إلى شهاب الذي كان ينظر لي. فأعلم أني من أعطل الأمر. وليس هو. نظرت لأمي قلت: "ليس بعد."
نظرت أمي لي. فتفاديت نظراتها. فذهبت وتركتنا بمفردنا. نظرت إلى الهاتف. والذي سيبث خبر بعد ساعات. فهذا زواج رجل الأعمال سليم جلال. مستحيل ألا يتداولوا عنه ويباركو له بحياته السعيدة القادمة.
في المساء كان أبي جالس مع شهاب ويتحدث معه عن عمله. بعدما يأس من حديثه عنا. وأنه لا يجد جديد حولنا. كنت في المطبخ مع أمي وأيه. الذي كانا ينظران لي.
قالت أيه: "ألا يجب أن تجلسي مع شهاب؟ لما تقفين هكذا؟"
"إنه جالس مع أبي. لا داعي بأن أقاطعهم."
قالت أمي: "أبوكي يحاول أن يسد فراغك. لكن الشاب هنا من أجلك."
لم أرد عليهم. ولم أهتم بكلامهم قط.
قالت أمي بنفاذ صبر: "خذي الشاي إليهم."
أعطتني أمي الشاي. أخذته وذهبت إلى أبي وشهاب وأياد. وكانوا ينظرون إلى التلفاز. نظر أياد إلي. لم أفهم نظراته. كانت غريبة. اقتربت منهم لأضع الشاي. لكن توقفت عندما سمعت إذاعة من الهاتف وذكر اسم سليم. التفت ونظرت إلى التلفاز.
"مدير الأعمال الشهير سليم جلال قام بأفتعال حادث كبير. وحسب ما أدلت الأقاويل. أنه في حالة خطيرة الآن. وألقي القبض على سائق الشاحنة."
شعرت برياح شديدة البرودة تندفع إلي. ويرتفع نبض قلبي بخوف وصدمة. عرضت صورة لسيارته. وكانت تدمرت. إنها هي. أجل، نفسها سيارته. وقع الشاي من يدي أثر الصدمة.
"س... سليم."
رواية كبد المعاناه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور ناصر
اقتربت لأضع الشاي، لكن توقفت عندما سمعت إذاعة من الهاتف تذكر اسم سليم. التفت ونظرت إلى التلفاز.
"مدير الأعمال الشهير سليم جلال قام بافتعال حادث كبير، وحسب ما تقتضيه الأقاويل، أنه في حالة خطيرة الآن، وتم القبض على سائق الشاحنة."
شعرت برياح شديدة البرودة تندفع إلي، وقلبي يرتفع نبضه من الصدمة. هل قالت سليم؟ هل هو ذاته؟ قاموا بعرض صورة لسيارته، وكانت مدمرة. إنها هي، أجل، نفسها سيارته. وقع الشاي من يدي أثر الصدمة.
"س.. سليم."
نظروا جميعًا إلي. اقترب أبي.
"ابتعدي عن الزجاج ستجرحين."
فلم أشعر بنفسي غير وعيني تقفل، وأقع مغشياً علي.
فتحت عيني أثر رائحة عطر، وكانوا متجمعين حولي وينظرون لي بقلق. كنت أستند على شهاب. امتلئت عيناي بدموع.
"علي الذهاب."
أوقفني أبي.
"اهدئي يا ديما."
"إنه سليم يا أبي.. هذه سيارته."
ركضت سريعًا. قاموا بمناداتي، لم أستمع لهم. أقفلت باب غرفتي، وبدلت ملابسي سريعًا، ونزلت وذهبت إلى الباب، وأهرول للخارج.
"ديما، انتظري. أين تذهبين؟"
قالها أبي، لكنني لم أستمع له وأكملت سيري للخارج. أمسكني. نظرت له.
"دعيني يا أبي. أريد رؤيته."
"لن تسمح المشفى لكِ بدخول. مدام وضعه خطير. أنتِ لستِ من عائلته. إنهم الآن بجانبه."
"وإن كان كذلك، سأذهب وأراه."
أبعدت يدي وركضت. ناداني أبي، لكن كنت في غفلة، لا أرى أحد، ولا أفكر في أحد، ولا يشغل تفكيري أحد.. غير سليم.
"ديما، انتظري."
كان المتحدث شهاب.
"لا تعيقني أنت أيضًا. لن يستطيع أحد إيقافي من الذهاب له ورؤيته."
فوجدت من يمسك ذراعي. نظرت، كان شهاب. صرخت عليه بغضب شديد.
"ابتعد."
"اهدئي، سأوصلك. لن أدعك تذهبين هكذا بمفردك."
نظرت له، ولم أكن أصدق أنه حقًا سيوصلني بنفسه إلى سليم.
"هيا."
ذهبت معه وقاد السيارة. وصلت إلى المشفى. أسرعت ودخلت. أوقفني شهاب. كان يسأل عن غرفة سليم، فأخبرته الممرضة. فذهبنا إليها. نظرت، وجدت والدة سليم وجده وسامر وأريا ورجل آخر لم أكن قد رأيته من قبل. اقتربت منهم، فمنعتني ممرضة بأن ذلك الطابق لا يجب أن يكون به أحد.
"ابتعدي من وجهي."
"دعيها."
نظرت، وكان المتحدث سامر. ابتعدت الممرضة. اقتربت من سامر.
"أين هو؟"
"في الغرفة، لكن غير مسموح بالدخول له."
"كيف افتعل الحادث؟ أين حراسته؟ وأين كنتم؟"
نظر لي سامر وصمت. وكنت غاضبة. اقترب شهاب.
"ديما، نحن في مشفى."
ذهبت. نظرت إلى والدته وأريا وجده. وكان هناك رجل آخر. وقفت أمام غرفة سليم. نظرت من الزجاج. ودق قلبي بقوة وخوف من رؤيته يغط في النوم ولديه جروح كثيرة. سالت دموع من عيني وعدت للخلف بحزن وصدمة من رؤيته بتلك الحال.
اقترب شهاب. نظرت له. أمسك يدي وأجلسني وجلس بجانبي.
"هل سيكون بخير؟"
نظر لي وصمت قليلاً ثم تنهد.
"إن شاء الله."
أخرج منديلاً وأعطاني إياه. أخذته منه وشكرته. مر وقت وكنت أتطلع لغرفة سليم من وقت لآخر. وإن لم يأت الطبيب ويدخل إليه ويخرج ويطمئننا عليه، لكنت قد تلفت أعصابي.
"بإمكانكم رؤيته، لكن أرجوكم لا أريد أي صوت. فما زالت حالته في وضع سيء. معكم خمس دقائق وتخرجون ثانيًا."
أسرعت والدة سليم ودخلت إليه، وتبعتها أريا وسامر. بينما ذاك الرجل كان سيدخل، أوقفه الجد ومنعه.
سرت تجاه الغرفة ودخلت. كانت أريا تبكي بصمت، بينما الخالة تبكي بغزارة. والممرضة تخبرها بأن هذا ممنوع وأنها ستخرجها، لكن الخالة ليست في حالة لتستمع لأحد.
نظرت لسليم بحزن. أتمنى لو اقترب منك مثلهم يا سليم.. لتفيق، فأنا لا أستطيع تحمل رؤيتك هكذا كثيرًا.. ماذا حدث لك؟ كيف افتعلت الحادث؟ إن قيادتك ليست بسيطة، بل أنت ماهر في ذلك. أتذكر عندما عاقبتني على ما قلته عنك وسرت بسرعة عالية لتخيفني، وكنت أصرخ. ظننت أننا سنموت، لكننا كنا بخير. أنت ماهر في إخافتي يا سليم. أنت تسعد بخوفي وقلقي وتعذيبك بي.
اقتربت من الخالة بحزن وربت عليها وحاولت مواستها. ثم أخبرتنا الممرضة أن علينا الخروج. لم تستمع الخالة للممرضة، فأخبرتها أن نخرج. فنظرت لي ببكاء وذهبت معي. وجدت أريا ما زالت في الغرفة وتتطلع إلى سليم. شعرت بالغضب.. لكن صرخت بداخلي، فهذا ليس وقت الغيرة. أجلست الخالة وجلست بجانبها، فأحتضنتني وبكت.
"لماذا يحدث مع ابني ذلك؟"
ربت عليها وسالت دموع من عيني. تماسكت.
"لا تقولي ذلك. استغفري الله. إنه قدر. سيكون بخير."
"يارب سلمه إلي."
قلبي يؤلمني من بكاء الخالة على سليم، فتشعرني بالخوف أكثر مما أنا عليه.
كانت أريا لم تخرج بعد وبقيت مع سليم، فشعرت بالغضب الشديد، فأنا لم أشبع عيناي برؤيته، بينما هي جالسة بجانبه بالداخل.
مر وقت والأجواء مليئة بالحزن والقلق والخوف. ناداني شهاب. نظرت له، فكان يريد أن يتحدث معي. وقفت وذهبت إليه ووقفنا بعيدًا.
"ألا يجب أن نغادر؟"
"لا، لن أذهب."
"لماذا؟ لقد رأيته وهذا يكفي."
"إنه لم يفق بعد."
"أتتريدين المبيت هنا؟ وماذا لكِ بإفاقته؟ إنه معه عائلته، زوجته وأمه وجده وصديقه. الجميع بجانبه. إنه لا يحتاج وجودك."
شعرت بالحزن من كلام شهاب الذي بات صحيحًا. وبتلقيب أريا بزوجته.. هل تزوجا أم لا؟
"لماذا أنتِ خائفة عليه هكذا؟"
نظرت لشهاب الذي قالها وهو ينظر إلي ويتفحصني.
"إنكِ تجعلين شيطاني ينفث سموم الشك إلي يا ديما."
نظرت له بشدة وارتبكت من ما يقوله ومقصده. هل علم بشيء؟ هل يبدو عليّ ذلك؟ على كل حال، ستعرف يا شهاب إن كان الآن أم بعد.
"وهل تريدني أن أسعد بحالته تلك؟ ألا أخاف؟"
نظر في عيني.
"لكن خوفك ليس خوفًا عاديًا يا ديما."
توترت. أبعدت عيناي.
"لـ ننتظر قليلاً. فلن أغادر حتى يفيق."
التفت وذهبت، تاركة شهاب في بحر أفكاره ودومات رأسه. عدت إلى مقعدي، ولم تكن الشقراء قد خرجت بعد، مما كان قد يشعل نيراني.
في الليل، كان الجميع قد أخذ غفوة وأنا ما زلت مستيقظة، بينما سامر وشهاب والجد بالخارج. نظرت إلى غرفة سليم. وقفت وسرت ببطء، ولا أريد إصدار أي صوت فينتبه أحد لي، وكأنني سارقة أو مجرمة تتسلل لارتكاب جريمة. يمكن لأن ما أفعله خطأ.. فهي بنسبة لي جريمة.
دخلت إلى الغرفة، وجدت سليم نائمًا وأريا نائمة على الأريكة. سرت تجاهه، وقفت بجانبه ونظرت له وإلى شفتيه المجروحتين ورأسه وأنفه.. جروح وخدوش تملأ وجهه، غير الإصابات الذي في جسده. لكن تلك الإصابات لا تشبه حادث سيارة محطمة وقد تم فتكها. أشكر الله أنه بخير. لكن إن كان سليم بالفعل افتعل ذلك الحادث وهو داخل السيارة لتحطم معها، حمدًا الله أنه بخير.
حزنت من رؤيته هكذا. سالت دموع من عيني بصمت. نظرت له. انخفضت برأسي. اقتربت منه لأكون مقابل وجهه وأنظر له عن قرب وأتذكره.
"أتـ تشعر بوجودي جانبي الآن يا سليم؟ لم أهتم بأحد وما سيسبب لي. دخولـي هنا.. كل ما يهمني هو أنت. أنت فقط.. أفق أرجوك، فهناك الكثير لأقوله لك."
نظرت له بحزن. ورفعت يداي بحذر وقربتها من وجهه برفق شديد. وفور ملامستي له، دق قلبي سريعًا وتعالى نبضه. نظرت له ثم ابتعدت عنه وذهبت.
في اليوم التالي، في حلول المساء، كان أبي وأمي وإخوتي اتصلوا بي كثيرًا، لكنني لم أرد. وشهاب ما زال معي ولم يتركني وحدي. إن متضايق، لكن لم أكن مهتمة إلا بسليم وأريا الجالسة بجانبه من البارحة.
خرجت الممرضة. نظرنا لها، فأخبرتنا أن المريض أفاق. فسعد الجميع ودخلنا سريعًا إليه. ذهبت أنا الأخرى، لكن هناك من أمسك يدي وأوقفني. نظرت لشهاب.
"لقد أفاق. لنذهب."
"وما لكِ بذلك؟"
"لأطمئن عليه."
نظر لي بشدة، وكنت أعلم أن كلامي سيشعره بالغرابة. أبعدت يدي ودخلت بسرعة. نظرت إلى سليم، فنظر لي. سعدت كثيرًا، على الرغم أنه كان يبدو عليه الإرهاق والضعف، إلى أن يكفي أنه فتح عينيه.
تقدمت إليه، لكن توقفت عندما وجدت أريا تمسك يد سليم وتقترب منه وتقول ببكاء:
"حمدًا الله أنك بخير. قلقت عليك كثيرًا."
نظر لها سليم، وقد شعرت بالغضب من غيرتي عليه. تمنيت لو أعيدك للنوم ثانيًا يا سليم، حتى لا تنظر لتلك الحسناء الذي بجانبك، وبقيت معك طيلة الوقت وأنا بعيدة عنك.
"أين ذهبت بعد عقد قراننا؟ كيف افتعلت هذا الحادث؟"
اتسعت عيني من الصدمة وامتلئت عيناي بالدموع من ما سمعته. وهل تم عقدهم؟ هل تزوج؟ نظرت لسليم وسالت دمعة من عيني. التفت وخرجت. نظر لي شهاب.
"لنذهب."
قلتها وأنا لا أنظر له وأخفض وجهي أمنع دموعي من السيل. كان شهاب ينظر إلي طوال الطريق، بينما أنا أنظر إلى النافذة، أترك لنفسي التفكير في اللام قلبي الذي سوف تلقى في حتفه. كنت أود البقاء معك يا سليم. وددت لو أمسك يدك وأقترب منك بحرية مثلها. وددت لو تشعر بي كما أشعر بك.
عدت إلى المنزل ولا أعلم كيف أنظر لعائلتي من حالتي البارحة. صعدت لغرفتي ولم أنبت بكلمة.
***
خرجنا من غرفة سليم ليفحصه الطبيب. نظر جدي إلى الذي واقف وملامح الحزن تملأ وجهه.
"ألم تغادر بعد؟"
قالها جدي بحدة. نظر له وعلم أنه يتحدث معه، لكن لم يرد وصمت. مما جعل جدي يغضب، لكن ألهاه خروج الطبيب وسأله عن سليم وأخبره الطبيب عن حالته. سرعان ما انتهى الطبيب من كلماته. دلف الرجل لداخل. نظرنا له، ودخل جدي هو الآخر وتبعته.
كان سليم ينظر للرجل الواقف ويتطلعان ببعضهما. نظر لنا فور دخولنا.
"ماذا يفعل هنا؟"
قالها سليم ببرود، ورغم ضعف صوته إلى أنه بدا من جموده الصحة.
"كيف حالك؟ أنت بخير. ماذا حدث لك؟"
قال سليم ببرود ووجه خالٍ من التعبيرات:
"كنت بخير قبل رؤيتك."
"بني.."
قالها بحزن، فقاطعه سليم.
"اذهب."
من يقف الآن هو والد سليم الذي لطالما كان يكرهه ولا يعترف به كونه أبًا له. اقترب جدي منه، أمسكه وأخرجه. نظرت لسليم. كنت حزينًا عليه وأشعر بتأنيب ضميري، وأنني من تسببت له بكل ذلك. التفت وخرجت.
"لن أغادر. هذا ابني. لا يحق لكم أن تبعدوني عنه."
قال جدي:
"إنه لا يريدك. إنه أكثر شخص هنا يتمنى ألا يراك. إن لم تأت وتجعله يغضب ويذهب، لما كان هو في المشفى الآن."
نظر عمي جلال ل جدي بحزن.
"لكني والده. كان علي أن أراه وأبارك له بخطبته وأرى عروسه وأسعد له. أنا لم أقصد أن يحدث ذلك. فقط أردت رؤيتها."
اقترب جدي منه.
"أنت لست والده. تخليت عن مسؤولياتك منذ زمن. فلا تأت الآن وتعترف بها. غادر حتى لا أجعل الحراس يجرونك للخارج."
صمت ولم يتحدث. نظر لغرفة سليم، وفرت من عينيه دمعة، ثم نظر لأمي بخجل، الذي لم تكن تتطلع به. التفت وذهب. والدة سليم هي أمي، لكن ليست التي ولدتني.
في الليل، كنت أنا وجدي بقينا في المشفى، بينما أريا ووالدة سليم ذهبوا بعد إصرار كبير مني ومن جدي على ذهاب، وأن لا يجب أن يبقوا أكثر من ذلك. دخلت لسليم لرؤيته، كان مستيقظًا.
"كيف أنت الآن؟"
لم يرد علي. أقتربت وجلست على مقربة منه وأنظر له وهو مستلقٍ على السرير هكذا.
"كنت تعلم، صحيح؟"
نظرت له. وكان يحدثني، قالها بصوت ضعيف. نظر لي فحزنت.
"أعتذر كثيرًا.. إن كنت أعرف أنك ستغضب هكذا برؤيته، لكنت أخبرتك. صدقني، لم أشأ أن يحدث ذلك، لكنها من حذرتني من إخبارك. ليتني تفاديت كلامها ولم أعرها اهتمامًا."
"من؟"
نظرت له، صمت قليلاً ثم قلت:
"ريم."
"ريم!"
"أجل. لقد تحدث عمي معها وأعلمته بيوم عقد قرانك، لكنها لم تقص..."
قاطعني وقال:
"من أين ريم أن تعرف بذلك اليوم؟ أنا لم أعرفها بشأن عقد قراني. أي شيء."
نظرت له وصمت ونظرت بعيدًا بارتباك. فلم يخبر سليم ريم بعقد قرانه حتى لا يجعلها تأتي ولا داعي لذلك.
"أنت؟"
"تحدثت معها يومًا بالخطأ عنك أنت وأريان."
نظر لي ببرود.
"اعتذر."
"ما علاقتها به.. كيف أخبرته عني ولماذا لتخبرهن؟"
نظرت له وأتذكر كلامي مع ريم، فصمت. فلا أعلم إن كان يجب علي أن أقول أم لا.
"ماذا لـ ريم بهذا الرجل؟"
قالها سليم بغضب وصوت مرتفع وانفعال، ومن ثم تنهد بضعف. اقتربت منه بقلق وخوف.
"تمهل. لم تشفَ بعد. لديك إصابات داخلية."
قال سليم بجمود ووحدة:
"تحدث."
نظرت له وكان يجب علي أن أتحدث، فما باليد حيلة.
"كنت في السيارة وعائد للمنزل. رن هاتفي وكانت ريم."
***
"تذكرتينى؟ افتقدتك كثيرًا."
"أنا أيضًا. كيف حالك وأمى وسليم وجدي؟"
"بخير جميعًا."
"سامر، هناك أمر أود أن أخبره لك."
قلت بتعجب من نبرتها:
"تحدثي."
"أبي."
"عمي، ماذا به؟"
"أخبرته بخطوبة سليم، وأظنه سيحضر."
قلت بغضب:
"ماذا.. وكيف أخبرتيه؟ أما زلتِ تتحدثين معه يا ريم؟ ألم أخبرك أن علم سليم سي.."
"أعلم سيتضايق كثيرًا، لكنه أبي يا سامر. لقد سامحته منذ زمن وتعرف ذلك."
صمت، فأنا لا أعلم معنى كلمة أب أصلًا. لا أعلم ما هو شعورك يا ريم. لا أوافقك الرأي.
"إن كنتِ سامحتيه، فسليم لن يسامحه، وأنتي تعلمين ذلك. فلماذا أخبرتيه بشيء يخصه؟"
"اضطررت. إنه يسألني عنه وكم هو يتمنى أن يراه. يسألني عن حياتي كثيرًا. وعندما حدثني من يومين وسلم علي، أخبرته بعقد قران سليم. بدى لي سعيدًا جدًا وخائفًا في ذات الوقت أن يذهب. تعرف ما فعله سليم يوم زفافي حين جاء أبي إلي ليكون الواصي علي؟ رفضه سليم وأخبره أنه الواصي ولا أحد سيكون ذلك حتى من بعد مماته. وجعل الحراس يخرجوه وسلب حقه كأب ليسعد بابنته وأن يشاركها سعادتها. لكنه لم يحزن منه، بل سعد لأنه يحبني إلى ذلك الحد وعاهدني ألا أخبره أني كنت أعلم أنه سيأتي حتى لا يغضب علي ويجعل الخلافات بيننا."
كان عمي يقابل ريم من مرحلتها الثانوية ويحاول التقرب منها ويجعلها تحبه. ولأن ريم طيبة القلب، وكما تقول هذا، والظاهر، فلم يأخذ الكثير حتى سامحته وأعطته مكانته لديها. وكانت سعيدة لأنه عاد إليها، برغم أنه تركها، إلا أنها كانت تفتقد كونها ليس لديها أب. وفكرة أنه ابتعد عنها بإرادته كانت ترفضها. لم أكن بيدي أن أحذرها أو أمنعها من ما تفعله، فكنت أسعد بسعادتها. وعاهدت ألا أخبر سليم أن ريم منذ سنين سامحت عمي بالفعل وتتحدث معه.
"وهل تظنين أن سليم سيرحب به؟"
"لذلك اتصل بك لأعلم شخصًا على الأقل ويتصرف إذا اشتد الأمر من بينهم."
***
علمت لماذا اتصلت بي، حتى أستطيع أن أهدأ الأوضاع. لكن أهدأ من؟ ألا تعرف من هو سليم؟ وإن غضب لا أستطيع أن أهدأه. وقد رأيت النتيجة. عندما عقد قران سليم وجاء تلبيس المحابس، لم يكن سعيدًا، إلى أن عندما رأى عمي، تحولت ملامحه. ونظر له جدي وأمي بشدة من ما يفعله هنا. أخبره سليم أن يخرج، لكنه أخبره بلهجة حانية أنه يبارك له، فغضب سليم ودفع بالخاتم أرضًا وذهب. أتحمل ما حدث لك يا سليم.. أنا السبب في ذلك الحادث الذي تعرضت له. ليتني لم أتركك تذهب وحدك وتلقي بحتفك. ما إن حدث لك شيء، تعرف كم أكره كلمة حادث وأخشى أي أحد التعرض له، فماذا إن كان أخي.
"اعتذر."
"منذ متى وهي تتحدث معه؟"
صمت ولم أتحدث. نظر لي ثم قال:
"اخرج."
"سليم، ريم لم تقصد أن يح..."
"دعني قليلاً يا سامر."
نظرت له. وكان يبدو أنه يريد الراحة، فكثرة كلامه تضعفه. فأومأت له وخرجت. رن هاتفي. نظرت وجدتها ريم، فكانت تتصل بي كثيرًا، لكنني لم أرد. فظننت رأيت الخبر المتداول عن سليم. أغلقت الهاتف. جلست وانحنيت ووضعت يداي على وجهي بضيق.
لا أصدق أنني كنت سببًا من ذلك الحادث، وكنت على الهاوية يا سليم من ورائي. كنت سأخسرك أنت الآخر بنفس الطريقة.. الحوادث.. الذي سلبت مني والديّ ولم أكن قد رأيتهما حتى. أني لا أعرف شكلهما غير في صور تذكارية قديمًا. أبي، أمي.. لا أعرف شيئًا عنهم، فكان عمري يتراوح من سنتين لثلاث سنوات.
كانا تركوني مع عمي جلال وزوجته لتأدية حج بيت الله الذي لم يستطع عمي الذهاب إليه في هذه السنة وترك زوجته وهي حامل.
لم أتخيل والديّ وهم عائدين إلي فيبعثون إلى الله كثوب أبيض خالٍ من الذنوب وخطاياي هذه الدنيا. لم أتأثر بالأمر كثيرًا، يمكن لأنني لم أعيش معهم أو أراهم، إلا أني كنت أحدثهم في صغري بصورهم المتبقية لي وثيابهم الموجودة في بيت جدي حتى الآن.
كنت أذهب لغرفتهم ليلاً وأسألهم لماذا ذهبوا وتركني طفل ذي ثلاث سنوات يحتاج إليهم كثيرًا. كان سليم هو أخي، ووالدته قامت بسداد مكانة أمي.. عاملتني بحب مثل سليم وريم. كانت عندما تراني أبكي تقول لي إنها أمي وتحسني بالذنب لأنني لا أشعرها بذلك. تقول إن لديها ثلاث أبناء.. وأوقات تقول اثنين.
"اقتربوا، أنكما الاثنان أولادي."
نظر سليم لها بلا مبالاة، بينما أنا وريم نضحك عليه ونحاول أن نستفزه، لكن سليم لا أحد يستطيع استفزازه بسهولة، وإن حدث ذلك، فلن يظهر أي شيء.
"هل تبرأتِ مني؟"
قالها سليم ببرود. نظرت له.
"لا، لكنهم يشبهونني كثيرًا. أما أنت فلا تشبه أحد بشيء."
"ولا أريد أن أكون شبيهًا لأحد."
"ابتعدي عنه قبل أن يجعلك مثله."
"أو العكس يا أمي؟"
"ماذا؟ أتظنين أن سامر سيجعل سليم فكاهيًا مثله؟"
ابتسمت.
"إنها مهمة صعبة. أعفوني منها."
ضحكت ريم ونظرت لسليم.
"أتخيل سليم وهو بشخصيتك يا سامر، فيضحكني."
نظر سليم لنا، فصمتنا والابتسامة تحوم وجهنا. همست لنا أمي.
"ششش.. سيسمعنا."
"أظنه سمعنا بالفعل."
"اخفضوا صوتكم، يسبب لي الإزعاج."
خفضنا صوتنا ونمنع ضحكاتنا. فزفر سليم بضيق وذهب.
هؤلاء عائلتي. في اليوم الذي ذهب عمي وغادر ذلك المنزل، لم يكن سليم فقط من بغضه، بل وأنا أيضًا. وتضايقت كثيرًا عندما ذهبت لريم في مدرستها، وجدتها واقفة وتتحدث معه. اقتربت منها لأعلم لماذا واقف معها. نظرت لي، وكذلك عمي.
"إن انتهيتِ، لنذهب."
"كيف حالك يا سامر؟"
نظرت له.
"بخير. هيا يا ريم."
أومأت وذهبت. فسألتها عنه ولماذا كانت واقفة معه وتتحدث إليه، فأخبرتني أنه والدها ويحق لها التحدث معه وقتما شاءت.
"منذ متى وهو والدك؟ أتتحدثين معه قبل ذلك؟"
"أجل.. أبي يأتي لرؤيتي ويرضيني قدر الإمكان. إنه ليس سيئًا يا سامر، بل يحبني كثيرًا."
كانت تتحدث بسعادة. لم أشأ أن أخبرها كم هي غبية، أم أخبرها أنها طيبة كثيرًا. لم أريد أن أفسد سعادتها. لكن أخبرتها ألا تقابله ثانيًا حتى لا يغضب سليم.
"أنت لن تخبره، صحيح؟"
"ولما لا أخبره؟"
"تعلم أنه سيتضايق إن علم."
"لا تقلقي، لن أقول له."
ظننت أن ريم لن تعيدها ثانيًا، لكن بات حبها يزداد لأبيها وتتعلق به وتعوض السنين الذي افتقدت وجوده، وتعود سعيدة ومبتهجة عكس انطفائها في بعض الأحيان. أتذكر اليوم الذي عادت وسردت لي ما حدث في يومها المختص بوالدها، وأنها تشاجرت مع إحدى تلميذاتها.
"سعدت كثيرًا برؤيته يدافع عني، وأنني ابنته. وعلى الجميع أن يحسنوا معاملتي. كان يدخل في جدال مع الأستاذة ويفهموه أني أخطأت، لكنه صاح بهم وقال: 'ابنتي لا تخطأ'. كانت تلك الجملة أثر كبير علي يا سامر. وأتطلع بأبي بسعادة كبيرة لم أعهدها من قبل وجعل الجميع يصمتون ويتراجعون للخلف. وأخذني وذهبنا. ظننت أنه سيتضايق علي بعدما نخرج، إلى أنه سألني بحب: 'لقد نفذت طاقتي.. أنا جائع، أين تريديننا أن نأكل؟' ضحكت عندها وأخبرته بأي مكان. عندما كنت آكل معه، يسألني عن أمي وكنت أشعر بنبرة حزن في كلامه وخيبة وخجل. كنت أخبره أنه بخير، فيسألني عن سليم بلهفة، وإن كان لدي صورة له عما قريب. أخبرني أنه قابله يومًا في جامعته.. لكن لم تكن مقابلة جيدة، فلم يعره سليم أي اهتمام لرؤيته. وحين حدثه وسأله كيف حالك، نظر سليم له بضيق من حديثه معه. وسأله أحد رفاقه الواقفين معه من يكون، أخبره بأنه لا يعرفه وذهب. فرت من عينيه دمعة وهو يحكي لي بحزن ويبتسم ابتسامة عابرة مليئة بالألم، ويخبرني بأنه يعذره. أردت يومها أن أحدث أخي عنه، وبالفعل حدثته مرة، لكن بمجرد أن ذكرته له، نظر لي، نظر لم أعتدها منه. قال: 'تذكري جيدًا أن ليس لديك أب غيري أو جدك. لا أريدك أن تنعتي رجلًا غريبًا بذلك اللقب البذيء الذي أكرهه. لا أعلم ذكرك لأمر كهذا، إلى أنني لا أريدك التحدث في مجددًا.' حاولت أن أتحدث معه، لكنه قاطعني بحدة وشعرت بالخوف من هذا النقاش، فصمت. وقلق من أن يعرف أخي بأني على لقاء بأبي، فسيغضب علي، فلم أخبره وحرصت على ألا يعلم."
لكن سليم بدأ يشعر بغرابة من ريم، إلى أنه كان يتفاداها، وأنا أساعده على ذلك، فلا أريده أن يعرف بالأمر ويثور علينا جميعًا، وكنت أخشى على ريم من ذلك.
عندما خطبت ريم، جاء طرد لمنزل جدي أثناء الحفلة. وجدتها تتقدم بلهفة وتفتحه، وكانت هدية لها صندوق كبير مغلف. أخذته وأخبرت الخادمة أن يضعه بغرفتها. سأل سليم الحراس من الذي أرسله، أخبروه بأنه لا يعلم، مجرد ساعٍ جاء وضعه وذهب.
وعندما انتهت الحفلة، صعدت ريم بلهفة لغرفتها وفتحت الصندوق، وكان به الكثير من قطع الشوكولاتة وقلادة جميلة ودمية. وكان هناك ظرف صغير كرسالة لها. أخذتها وقرأتها: "أعلم كم تحبين الحلوى والدمى يا حبيبتي. أعتذر لأنني لم أحضر ولم أكن معك في يوم كهذا."
أخذت تحضن الدمى كطفلة وسعيدة كثيرًا وتنظر للقلادة بسعادة.
"من يكون؟"
قالها سليم بتساؤل لريم. نظرت له ثم نظرت لي وقالت بارتباك:
"صديقتي.. إنها من أرسلتها لي."
"من هي؟"
وهنا ارتكبت ريم حماقة بأنها أخبرته بإحدى أصدقائها لتهرب من تساؤلاته، فهو يعرف صديقاتها. بطبع لم يذهب سليم ليسأل صديقتها، فهو يثق بريم، لكن أمرها الغريب شك به، وعلم من أين جاء الصندوق ومن الذي أوصى عليه، وعلم أنه والده، فغضب كثيرًا وعاد في يوم بثورة وصعد لغرفة ريم الذي كانت تسأله ما الأمر، فوجدته يأخذ الصندوق. ركضت إليه ومنعته.
"ماذا تفعل؟"
"ابتعدي."
"لن أبتعد. أخبرني إلى أين تريد أن تأخذه، إنه يخصني."
"سأرميه."
نظرت له ريم بشدة. وقال جدي:
"سليم، ما الأمر؟ إنها هدية لأختك، كيف تريد أن ترميه؟"
نظر لريم.
"كنتِ تعرفين أنه هو، صحيح؟"
صمتت ريم. فقال سليم ببرود:
"تحدثي. لما قلتي إنها صديقتك؟"
لم ترد ريم وكانت تبكي بصمت. فقال جدي بغضب:
"ماذا دهاك يا سليم؟"
"ابنك.. إنه صاحب هذه القمامة."
نظره له جدي بدهشة.
"جلال."
بينما ريم غضبت وأخبرته أنها ليست قمامة وتدخلت وأخبرته أن يترك الصندوق وإلا يرميها، فهي تريده. وحاولت أمي أيضًا أن تهدأه. ومع بكاء ريم وطلبها لسليم، فتركه لها بالفعل، فكان لا يحب رؤية ريم تبكي، أيًا كان.. لكنه غضب منها ولم يتحدث معها لأيام. وكانت ريم حزينة من ذلك كثيرًا.
"أترين ذلك المغرور يا سامر؟"
قالتها ريم بصوت مرتفع وهي تنظر لسليم الواقف في المكتبة ويمسك أحد الكتب، ونحن عند الباب.
"كيف يقرأ بينما عقله ليس متفتح كالكتب."
"أتـ قصدين أن سليم غبي؟"
نظر سليم لي ولريم الذي توترت وابتسمت بخوف ونظرت لي بغضب.
"لا تتحدث ثانيًا. ستجعلني أقتلك بدلًا من مقاطعة الحديث."
"هل أخطأت؟"
"كعادتك دومًا."
ابتسمت لها. فأردفت قائلة:
"أقصد أنه ليس متفتح، أي خالٍ من المشاعر. أوقات أشعر بأن لديه حبيبة أو فتاة هجرته فسببت له جرحًا، جعلته لا يقترب من الفتيات هكذا. لكن بوجه البارد هذا، كيف سيمضي بالحب أو يدع لفتاة فرصة لفعل ذلك؟ ليس مثلك، كنت تذهب لجامعة لمواعدة الفتيات."
"لا تظلميني، لم أواعد أحد."
"من هؤلاء إذا؟"
"أصدقائي."
ابتسمت بخبث.
"هل ميرنا صديقتك أيضًا؟"
"لقد جئتِ لتغضبي سليم، فركزي على عملك."
أغمضت عينيها بضيق وألقت نظرة بطرف عينيها لسليم بخوف الذي كان ينظر لها.
"فضحـتني.. ماذا أفعل بك؟ هل أقتلك يا سامر؟"
نظرت لها وكنت سأتحدث، لكن سليم سبقني وقال ببرود وهو يعطي ظهره لنا ويمسك بكتاب:
"اذهبا."
نظرنا له. قلت بصوت منخفض لريم:
"أرأيتِ؟ إنه كلوح ثلج لا يتأثر بشيء."
نظرت ريم بغضب وألقت بأنظارها في الأرجاء، ثم أمسكت كتابًا خفيفًا ودفعته تجاه سليم الذي أمسك الكتاب قبل أن يصيبه. فشعرت بالخوف. نظر لنا.
"هو."
نظرت لها وكانت تشير بإصبعها علي. اتسعت عيني ونظرت لسليم. وجدتها تذهب سريعا.
"ريم.. انتظري."
قلتها بنداء، ثم نظرت لسليم.
"بربك اهدأ، لست أنا.. انتظر، سأخبرك أنها..."
ولم أكمل. سرعان ما قمت بركض للخارج. كنا نركض أنا وريم وسليم خلفنا. نظرت لنا أمي وسألتنا ما الأمر، فأحتـمينا بها.
"ابنك سيقتلني."
"ماذا فعلت يا سامر؟"
"لم أفعل، إنها ريم."
نظرت ريم لي وقالت:
"اصمت. أتوقعني في ورطة، لأن تخرج منها سالمًا."
"كفاكِ كذبًا. سأموت. ما شأني بكما."
"أنتما الاثنان لن تسلما من يدي."
نظرنا لسليم وجئنا لنركض، فأمسكنا.
"دعنا ننطق الشهادة أولاً."
قالتها ريم بمزاح وخوف. نظرنا لأمي الذي كانت تضحك علينا. اقتربت منا وأخبرت سليم أن يهدأ من روعه وأننا كنا نمزح. نظر لنا فأومأنا برأسنا بخوف. فابتسم. فكنا بالفعل مثيرين للضحك، فسعدت ريم واعتذرت منه وألا يحزن منها أكثر من ذلك، وستفعل ما تريده. فعانقها ولم يعد حزينًا منها. نظرت وجدت جدي واقفًا ومبتسمًا وهو ينظر لنا.
كان جدي يسعد لسعادتنا ويحب رؤيتنا معًا، على الرغم أنه جامح وجامد الوجه بعض الشيء وفيه شبه من سليم، إلا أنه كان حنونًا ويخفي حنانه بشتى الطرق.
حاولت مع ريم أن تتوقف عن مقابلة والدها أو تقلل في ذلك، لكنها لم تستمع لي. وعندما بكت يوم زفافها كثيرًا بسبب ما فعله سليم، ذكرتها بتحذيري من ما سيحدث إن أتى. فسألها سليم في ذلك اليوم لما تبكي، فأخبرته أنها ستشتاق له، فابتسم سليم وعانقها. وكانت تخرج بكاءها بتلك الحجة الصحيحة والكاذبة في آن واحد، فهي ستشتاق لنا بالفعل، لكن ليس لحد البكاء بتلك الطريقة.
أشعر بالخطيئة بإخباري سليم بأمر ريم، لكن ماذا كان بيدي؟ لقد تعرض لحادث بسببى، لأنى كنت أعلم أنه لن يكون مسرورًا برؤيته، وبرغم ذلك لم أعرفه بمجيئه.
في اليوم التالي، جاءت أمي وأريا. دخلا لرؤية سليم وبقوا معه قليلًا وخرجوا. وأخبرتني أريا أن سليم يريدني، فدخلت إليه. نظرت له واقتربت منه. وقفت بجانبه.
"كيف أنت اليوم؟"
"بخير."
أومأت بارتياح.
"أين هاتفك؟"
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي. لماذا؟"
"اتصل بريم."
نظرت له بشدة.
"هاتفي.. معي.
رواية كبد المعاناه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور ناصر
لم يكن حادث ، كان مخطط لقتلى فى ذلك اليوم
نظرت له بصدمه قلت : ق..قتل
سائق الشاحنه نظر فى عينى وهو متجه نحوى ويصدم بسياره عمدا
طالعتُه بخوف شديد عندما تذكرت صوره السياره وهى محطمه قلت : وكيف لم تكن بداخلها
: قفزت من السياره قبلها
: ولماذا لم توقفها
: حاولت لكن لم استطع كانت السياره بها تلف والمكابح لا تعمل وتسير بسرعه ، لا اعلم كيف لكن هذا بيد فاعل بتأكيد ، لم اكن قادر على ايقافها ووجدت شاحنه امامى تسير نحوى بذات السرعه ويمكن اسرع انحرفت ولم أجد غير وأنا أفتح الباب واقفز وسرعان ما قفزت رأيت كيف حطمت الشاحنه السياره اعتقادا انى داخلها ، ما حدث لى اثر مجرد قفزه
كنت مرتعبه من سماع هذا واتخيل كيف مر به
: حمدالله انك بخير
قلتها بخوف ودموع متجمده فى عينى
نظر لى سليم
قلت : ألم تخبر الشرطه عن هذا
: بلا مزالو يحققو ويخبرنى سامر بلأمر
: الم يلقو القبض على السائق ، ماذا إذا
: لم يعترف وقال انه كان شارب واثبتت التحاليل ذلك
: وبتأكيد انت لم تصدق شئ كهذا ولذلك تقول انه لم يعترف .. اى انه يكذب ، اتعلم على حسب يقينى انه كان شارب كجريمه كامله .. من فعل ذلك خطير حقا ولا يستهان به ، فقد جعل السائق يشرب لتثبت كون ان لا اعد ليس لديه يد غير حادث لسائق غير واعى وأن الأمر مخطط له .. هذا السائق اخمق فهو من سيتاعقب وحده بسبب جبنه وانه لن يقول على من قال له بأن يفعل ذلك
صمت سليم بشرود
نظرت له قلت : فيما تفكر
: لا شئ
: لماذا ذهبت وتركت حفلتك
قلتها بتردد وحزن
نظر لى فشعرت بالحرج فاظنه لاحظ نبرتى وايضا ما هذا السؤال
جائت اريا لم أعيرها إهتمام سأتحمل سنرى يا اريا ما يمكنك فعله ، سليم حبيبى .. وسيظل ذلك .. اعلم ان هذا جنون لكن من منا يدخل بقدماه الى ما يسمى بالحب ويكون فى كامل قواه العقليه منغير أن يجن ، لقد وقعت كالحمقاء به ثانيا ..
جائت اريا نظرت لى وأنى مع سليم
: ديما الن تذهبى
نظرت لها ونظرت لسليم قلت بإبتسامه : لم اعلم أن وجودى غير مستحب به
قالت اريا : لا انا فقط اسأل
قلت : هل يضايقك ان بقيت .. لان هذا ما سافعله
: ستبقى؟
: اجل
ابتسمت اريا قالت : حسنا
تعجبت منها نظرت لسليم اقتربت منه واعطته الدواء ومن ثم الماء شعرت بالحزن من رؤيتهم ، ذهبت وخرجت من الغرفه جلست على المقعد
سمعت صوت من بعيد فى الممر تعجبت وقفت وذهبت واقتربت وجدت والدت سليم ورجل وتقف معها وكان الذى رأيته عندما جئت للمشفى فى أول يوم
: قطعت ريم هى الأخره الاحاديث معى ، عندما احاول ان اخطو خطوه لإصلاح ما حدث اعود الف خطوه للوراء برؤية كرهو يزاد الي ، اريد ان اتحدث معه لمره واحده ياصفاء
قالها بصوت حزين على وشك البكاء
: جعلت المشفى يدخلوك لرؤيته ليس إلا ، ان حدثته او رأك سيفعل سليم ما لا يعجبك
قالتها بجمود وهى لا تنظر له ثم ذهبت
امسك يدها
: أعلم انى اخطأت لكن من منا لا يخطأ ، اغفرى لى
تحولت ملامح خالتى وتجمعت دموع بأعينها وكانت تخفى وجهها أبعدت يده واخبرته ان يذهب ثم تركته نظرت لها وللرجل الذى لا أعرف من يكون حتى الآن ، التفت الرحل بحزن وخيبه وذهب نظرت له وجئت لأذهب توقفت أنظارى على محفظه على الارض اقتربت والتقطتها كنت سأنادى على الرجل فقاطعنى رنين هاتفى ، وكان اياد وسألنى اين انا اخبرته انى فى المشفى وانى سأتاخر واقفلت ولم اكمل فى المكالمه الكثير
خرجت من المشفى ابحث عن الرجل لأعطيه محفظته لكن لم اجده نظرت للمحفظه الذى بيدى بيأس ودخلت لكن توقفت نظرت فى حديقه المشفى وجدت الرجل جالس على مقعد ويمسك بوجه بكلتا يديه ، ذهبت له اقتربت منه
: معذرة
نظر لى كان يبدو انه يبكى مدت يدى اعطيه محفظته نظر للمحفظه ثم وضع يده على جيبه يتفقدها ثم اخذها
: اشكرك
اومأت له نظرت له واخرجت منديلا وأعطيته له نظر لى تنهدت وجلست معه ومدت يدى بالمنديل فأخذه ومسح به وجهه بحرج تنهدت قلت: على المرء ان يبكى ولا يخجل من ذلك
نظر لى اردفت قائله : نحن كبشر خلقنا الله ضعفاء ، تتشكل آلامنا بمياه مالحه تذرف من اعيننا كنوع من انواع الحزن لتخفيف من علينا
: اتظنى ان البكاء يخفف علينا بشئ ، انه بدايه لصرخات مداويه للقلب
ابتسمت نظرت له قلت : جائت لى فتره لم أكن ابكى كنت اصرخ كأحدى المجانين وليس كالمرضى الذى بالمشفى الذى نحن فيها بإصابتهم تلك ، كانت الاصابه أعمق من أن تشفى
نظر لى قال : وهل كان صراخك يفلح فى تقليل من ما تشعرين به
: بعض الشئ
: تبدين صغيره على ان تمرى بهذا
: الحياه لا تأخذ بلأعمار ، إن الاخطاء قادره على جعل شخص يبات يكره نفسه
ابتسم بحزن قال : الاخطاء!
نظر لى اكمل فال : لقد وصفتى حالتى ، لكن لا تسميه خطأ سميه حماقه .. حماقه جعلتنى هنا الان شخص الهته الدنيا وغرته الحياه بمتاعها والان بات يبكى حسرتا على لما مضى وما فقده
: من منا لا تأخذه الدنيا لمجراها .. الماضى يؤلم لكن علينا النجاه منه ولا نبكى على الأطلال بسبب ما فقدناه
: انجى من ماذا .. لم يكن ماضيا فقط بل كان حاضرى الذى أبكى من أجله الان ، ما فقدته لن يعوض ، الخطأ خطأ ولو بعد حين
نظرت له ومن حالة ذلك الرجل يبدو مهموم كثيرا كلمه بات مؤلما لى
: الم تسمع عن مقولة صاحب الخطأ بيديه إصلاحه
: خطئى اكبر من اصلحه ، خطأت بمن هم منى ، لو عرفتى ماذا فعلت لكنتى ذهبتى وتنظرين إلى نظرات استحقار
: لم اكن لافعل ذلك ، ايا كان ما فعلته معك او مع غيرك ، مادام الرحمه موجوده .. فسماح لم يرفع من على الارض ، مغفرة الله واجبه فأتجه له بكل ما أوتى فيك من ألم سيستمع لك ويلبى ندائك ، (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)
نظر لى وابتسم سالت دمعه منه بصمت قال
: ونعم بالله ، اشكرك
أمسك محفظته وفتحها وتتطلع بها وكان بها صوره قرب يده منها ولامسها بأصابعه وأبتسامه عابره مليئه بالحزن مرتسمه على وجهه ، تنهدت وجئت لاذهب الى أن توقفت انظارى وشعرت بصدمه كبيره تجتاحنى ، عاصفه شديده البروده جعلتنى كالأصم المتجمد ولا اشعر بمن حولى وكأن الزمن توقف من عند تلك اللحظه
كانت عيناى معلقه على تلك الصوره لولد ذو العشر سنوات
: هل يمكننى رؤيه تلك الصوره
قلتها والصدمه تجتاحنى نظر لى بتعجب ونظر لصوره الذى أقصدها قام بإخراجها واعطانى اياه اخذتها منه وادقق به .... نفس الاعين نفس الملامح .. ذات الوجه ، انه هو .. مزلت أتذكره جيدا ، مزالت صورته بذهنى رغم أنى كنت فى الخامسه من عمرى إلى أنه لم يغادر ذاكرتى بعد
: م..من يكون
نظر لى والاستغراب يحوم وجهه نظرت له قلت
: انه ابني
: ابنك!
قلتها بصدمه ودهشه
: أين هو الآن
قال بتعجب : ألا تعرفيه ؟
: بلا أعرفه لكن..
سمعت صوت ينادينى التفت ونظرت وجدته أياد ، نظرت للرجل اخبرته أنى سأعود .. ذهبت سريعا
: ماذا تفعل هنا
: كنت بالخارج مع صديقي فكرت بأن امر عليك ونذهب معا ، ماذا تفعلين هنا كل هذا الوقت الم يكن يريد ملفات ليس إلا
نظرت إلى الساعه وكان يجب علي الذهاب قلت : أخذنى الوقت ، انتظر قليلا هناك امر على ان اعرفه
ذهبت وتركته عدت وتوقفت عن التقدم فلم أجده على المقعد نظرت حولى ابحث عنه ، ارجوك اين ذهبت .. انك امل بعث الي .. ولا أعرف شيئا عنك انت الاخر لاوصل لك
: ديما ما الامر عن من تبحثين
نظرت لاياد الذى كان يحدثنى ، شعرت بالخيبه والخذلان ، فكم حاولت مع امى الى ان تذهب بى للحديقه وانا صغيره لكنها لم تكن تفهم علي وتظننى اريد حديقه ليس إلا ، لكنى كنت أقصد حديقه اخرى .. حديقه مميزه لدى ، الذى كان بها صديقي .. حين جائتني فرصه لان اراه .. تبخرت وكأن شيئا لم يكن
تذكرت والدت سليم وانها كانت تتحدث معه فبتأكيد تعرفه ، لاكن هل علي سؤالها .. لما أشعر وكانها فكره سيئه ، لا أعلم هذا شعورى أنها الشخص الخطأ الذى علي سؤاله ، رأيت جد سليم يمنعه من دخول للغرفه هل يعرفه ايضا .. اذا سامر هو الآخر يعرفه ، استطيع سؤاله عنه ويوصلنى له
: ديماا
نظرت لأخى علمت ما يقصد تنهدت واخبرته انى سأذهب ارى شيئا واذهب فأوما واخبرنى انه سينتظرنى بسياره ، دخلت المشفى وصلت لطابق سليم نظرت الى الغرفخ الذى لم أدخلها منذ أن خرجت منها فى الصباح ، سيرت تجاها وامتثل القوه فقلبى يشعر بوخزه حين دخول ممتلئه بالحزن حين تخطو قدماى للداخل ورؤيه اريا وهى وتهتم به
دخلت نظرت لسليم والى اريا التى اكرها
قالت اريا : ديما هل هناك شئ
نظرت لها ببغض ولم أرد عليها نظرت لسليم قلت : انا ذاهبه ، سأعود غدا
نظر الي لم افهم نظراته .. لكنى حزينه بوجودك بجانبها يا سليم توقد نار قلبى برؤيتك معها ويدك الذى لا تفارق يدها
: ما علاقة سليم يا ديما ، بإمكانك الذهاب
نظرت لاريا بغضب قلت : كفاكى تدخلا فيما لا يعنيكى ، انا لم اتحدث معك
كنت قد طفح الكيل وفاض بى كثيرا
نظرت اريا لى ومن انفعالى وقفت قالت : انكى تتحدثين مع زوجى وتقولين لا يعنينى ، يكفى أنى سمحت ببقائك وليس لكى له بصله
: اريا
قالها سليم بحده ، قالت : ماذا ، يجب ان تغادر
نظرت لى قالت : اين هو زوجك يا ديما ليتركك جالسه فى مشفى لرجل غريب عنك كل ما يربطكم علاقة عمل لا غير ، فلا تنسي ذلك جيدا
جمعت قبضتى وتجمعت فى عينى الدموع ... نظرت لسليم بغضب وحنق وخرجت ، كنت عند تلك اللحظه علمت ان اريا تعلم بشئ ما فهى لم تكن كذلك وما سبب الكلام الذى قالته هل علمت بأمري
--------------------
: لماذا تحدثتى معها هكذا
نظرت الى سليم بتعجب ولهجته فى الحديث كان ينظر لى بغضب
قلت : الا ترى ما تفعله
: انا من اخبرتها ان تبقى
: انت ، لماذا
نظر لى ببرود ولم يرد علي حزنت وتضايقت كثيرا ... عندما اتذكرك يا ديما واتذكر اليوم الذى دخلتى الى غرفة سليم وذلك الكلام الذى تفوهتى به له وهو يغط فى نومه ، علمت منه الكثير عنكى ... امعقول تحبين زوجى وحبيبى سليم
كيف تتجرأ على ارتكاب خطأ مثل ذلك .. من يومها وسيرت اكره رؤيتها ووجودها مع سليم ، فقد انكشفت امامى وعلمت لما كانت تعاملني بتلك الطريقه الفظه بينما انا كنت احسن لها ، على الرغم من انى فور رؤيتها مساعده سليم تضايقت فكنت ارى الصحافه يتداولون عنها وعن سليم والصوره الاخيره الذى التقطت لهم وهم جالسون فى حديقه ويضع جاكته عليها وينظرون لبعضهما من ثم قام بتخبئه وجها وضمها اليه وما قالوه انها الفاله الذى رقص سليم معها فى الحفله وتلقيبك بحيبته السريه الذى يخاف ان يراها الناس لذلك خبئها
كنت تحملت كل ذلك .. لانك كنتى سبب فى انقاذه
بسبب ذلك جزء الكبد الذى ينمو بداخله ، لو كان بيدى لاقتلعته منك يا سليم .. انك تحمل منها شيئا ويحفظ داخلك
لم تكن ديما فقط هى سبب غضبي الشديد وغيرتي الذي قد اشتعلت في وجهها وشكي بلامر حول الاثنان ، اتذكر عندما كنت جالسه بجانب سليم وكان يغط في نومه وفور استيقاظه اقتربت منه بلهفه ابتسمت من سعادتي وفرحتي قلت
: سليم ، حمدالله حمدالله والشكر لك يارب
امسكت يده وانا في شدت سعادتي لكن لم تكتمل كثيرا بسماع كلمه خرجت من فم سليم بضعف وتلهث "ديما " ذلك الإسم الذي نطقه فور افاقته وكان مزال تحت تأثير المخدر ، وقعت تلك الكلمه اثر كبير علي ، ولم أكن اصدق أنه نطق بأسمها لديما، ثارت نفوس الشك داخلي لكن حاولت إخلاء نفسي من شئ ليس له معنى وقلت انه ليس في وعيه ، لكن لم اعطى مبرر واحد لما فعلته ديما وكلامها
لكن الآن هل يغضب سليم علي من اجلها وطريقة تحدثى اليها ويقول انه من طلب منها البقاء ، لماذا يا سليم ، ماذا لك بتلك المرأه لا استطيع ان البيه لك
كنت متضايقه فيما حدث لكن جاء خبر انسانى كل شئ ، لقد جاء ابى وامى اخبرنى جد سليم انهم وصلو ومتجهون الى المشفى لرؤية سليم
سعدت كثيرا وانتظرت وصولهم بشوق الى ان ظهرو فركضت اليهم واحتضنتهم وهم ايضا عانقونى بحب
: اشتقت لكم كثيرا
: حبيبتى ونحن ايضا
كانت تلك امى ابتعدت وابتسمو لى
قال ابى : اين سليم علمنا بأمر الحادث هل هو بخير
: حمدالله
: كيف حدث
قالتها امى بتساؤل قلت : بعد إتمام عقد قراننا ذهب لم أعلم لاين لكن صدمنا حين اتصل احد بجدى واخبرونا انهم اسعفوه الى المشفى
: ماذا عن حراسته وسائقه .. هل كان شارب شئ
: لا يامى مستحيل ماذا تقولى ، الحراس قالو أنه منع أى أحد من اللحاق به وركب سيارته وذهب
: لا تخافى حببتى ها نحن معك
ابتسمت لابى ثم ذهبنا الى سليم سلم والداى على والدته وسلمو على سليم وتمنو له شفاء العاجل وباركو لنا فابتسمت وشعرت بالخجل فابتسم والداى علي وذهبو ، سألتهم اين سيبيتو اللياه فقالو بلفندق
: لا ، لتأتو عندنا
قالها الجد نظرنا له قال ابى : اشكرك كثيرا لكن لا داعى
قاله والدت سليم : ماذا تقول أصبحنا عائله واريا اصبحت ابنتنا كيف تريدون البقاء فى فندق ونحن موجودون
قالت امى : نقدر حبكم لكن
قاطعها الجد قال : لا مجال الحديث
فابتسم والداى ووافقوا بقلة حيله بينما انا سعدت كثيرا فقال جدى ان سليم ايضا سيأتى بعد خروجه من المشفى فببقاء والداى سأبقى معهم ايضا واكون مع سليم جنبا الى جنب ، لطالما تمنيت ذلك اليوم
فى اليوم التالى كان سليم جالس فى الغرفه طلب الهاتف فأحضرته له كنت اريد ان اعلم بمن سيهاتف لكن فور اقترابى اقفل الهاتف ومن ثم وضعه ... جاء سامر وايهم ليخبروه بأمور الشركه وغضبت كثيرا عندما سأل سليم عن ديما وانها لم تأتى له اليوم فأخبروه انها فى الشركه وتعمل لذلك لم تأتى
فى الليل خرجت من غرفة سليم وتضايقت برؤيه ديما ولماذا أتت ثانيا ، نظرت لى ببرود وذهبت نظرت لها امسكت زراعها قلت : الى اين انتى ذاهبه
نظرت لى وقامت بأفلات زراعها ودخلت غضبت بشده ، دفعت الى الباب بغضب
قلت : ماذا تظتينى نفسك
وجدت ديما تعطى سليم أوراق نظرو الي الاثنان ومن دخلتى
قلت بتوتر: هل جئتى لتريه اشياء بخصوص الشركه
قالت ديما بسخريه : فاجئتك اليس كذلك
امسكت زراعها اردفت قائله : يدك قويه يا اريا مزال زراعى يؤلمنى
نظرت لها ثم نظرت لسليم نظر لى بشده قال : ماذا هناك
قال ديما : لا يوجد شئ فقط زوجتك رأتنى ادخل إليك فقامت بإمساك زراعى ومنعتنى
نظر سليم الي بغضب فشعرت بالحرج ، اخذت ديما الأوراق بعدما اطلع عليها سليم وذهبت كنت ذاهبه
: لا يتكرر ذلك يا اريا
توقفت ونظرت لسليم والى نبرته اومات له ، فكنت اخطأت بهذا لكنها جعلتنى اكره دخولها حتى اليه وان كان من اجل العمل ، سأقطع العمل الذى يجعلك معه حتى الان يا ديما ، سأقطع علاقتك به البتا
فى اليوم التالى وكان قد حان مغادره سليم وكنت سعيده كثيرا اخبره جدى انه سيأتى للمنزل ونعيش جميعا كعائله لكن سليم رفض بحده وقال إنه لا يريد وأخبر السائق ان يعود به للمنزل فرافقته ولم اتركه ، كنت جالسه بجانبه فى السياره قلت: لماذا رفضت
: اخبرتك لا احب ترك منزلى
: انه لمده يا سليم فوالداى هناك ، لا تحرجنى امامهم
نظر لى ولم يعلق فأكملت وقلت : ارجوك
قال : حسنا يا اريا سأفكر
لم اعلم بمعنى سأفكر لكن سعدت انه راودنى ولو قليل ، اقتربت منه وميلت على صدره وعانقته برفق من اصاباته .. فكنت قد افتقدته كثيرا ولم اسعد بعناق بعد عقد قراننا ، لطالما كان سليم صديقى فى الجامعه واحببته بشده وتمنيت ان اكون فى مكانى هذا كالان ، وها حلمى تحقق لقد اصبح سليم لى انا وحدى
----------------
كنت فى الشركه واعمل نادنى ايهم وسألنى ان كنت قد احضرت الملف لذهاب لسليم فأومات له وذهبنا ، خرجنا من الشركه واتجه ايهم لسيارته نظرت له وانا واقفه فى مكانى
: هيا
اقتربت وكنت متوتره ومحرجه من الركوب معه ، ابتسم ايهم قال : لا داعى لحرجك هيا اصعدى
نظرت له ثم ركبت وذهبنا نظرت لأيهم كان يمسك هاتفه واظنه يهاتف سليم وبلفعل كان هو وعلمت ان سليم قد خرج من المشفى ، قلت : كيف يريد ان يعمل فور خروجه من المشفى هكذا
أبتسم أيهم قال : لا تقلقى عليه فهذا سليم ليس احد غيره لنخاف بشأنه
نظرت له قلت بتضايق : ولماذا ، اليس إنسانا مثلنا كيف لا أقلق عليه
: اهدئى يا فتاه كنت أقصد ان سليم شخص مثابر ليس إلا
نظر لى اكمل قال : انه محظوظ بمساعدة تخاف عليه وتهتم به مثلك
: حقا
ابتسم اومأ برأسه: اخبره إذا
: اوامرك
وصلنا الى منزل سليم نزل من السياره ونظرت للمنزل ابتسمت
: على ماذا تبتسمين
نظرت لايهم الذى كان يسألنى ، قلت : دخلت الى هنا ذات يوم وكنت أود قتل سليم
: اتمزحين !!
ابتسمت قلت : لا كنت اكره بشده
: وكيف تحولت علاقتكما هكذا
صمت نظرت قليلا ثم قلت : هل ستصدقنى ان قلت لا اعلم
نظر لى تنهدت ونظرت أمامى وذهبت فتح الباب وكانت احدى خادماته الاجانب ، اتعلمون شعرت بالغيره من رؤيتها وهل يكونو هؤلاء الاجانب معه ومحيطون به فى منزل واحد وهو بمفرده هكذا
: اظنه فى غرفته فينبع منها الضوء
نظرت للغرفه وكان ذاتها الغرفه الذى كنت بها عندما أفقت ووجدت الطبيب وسليم من خلفخ ، صعدت انا وايهم وكان باب الغرفه مفتوح وتوقفت مكانى وأحمرت عيناى بغضب شديد فوجدت سليم جالس على السرير وأريا واقفه تضع يده على ظهره وترجعه للخلف وتسانده للاستلقاء وكانت قريبه منه
أصدر ايهم صوت لينتبهو العاشقين لوجودنا ، نظر سليم واريا نظرت الي
قال ايهم بمزاح : نعتذر على الماقطعه
ابتسمت اريا بخجل ودت لو انقض عليها واطبق بقبضتى على عنقها واخنقها لتخرج روحها تاركه ذلك الجسد وتاركه العالم وتاركه سليم
اعتدل سليم نظر لى نظرت له بغضب دخل ايهم واقترب منه وحدثه عن اخبار الشركه ، ثم توقفو عن الحديث التفت ايهم نظر لى وانى واقفه فى مكانى اشار لى بلاقتراب ، اقتربت بضيق أعطيته الملف نظرت الى اريا بغضب
: سادعتنى ديما كثيرا أثناء غيابك
نظرت لايهم ابتسمت له ابتسامه خفيفه قلت : كان هذا عملى
نظر سليم إلي بشده لم افهم نظراته
: هل بإممكان ديما أن تأتى معى للخارج وتعمل كمساعده لى ، فاعمالك كثيره علي وهى ستساعد بالكثير
نظر سليم الى ايهم اقترب منه ونظر فى عينه ببرود قال بلهجه مخيفه
: انتبه لعملك فقط
تعجب ايهم فهو لا يقصر فى عمله لينبه سليم به
بعدما انتهينا أخبرنا سليم بأن بعد غدا نأتي واحطى موظفين المهمين لنعقد اجتماعا صغيرا وقال انه سيتابع عمله من هنا
قالت اريا : لتبقو معنا قليلا
نظرت لها بغضب وهل ستكون معك هنا يا سليم ، انت تمزح اليس كذلك هل ستبقى معه فى نفس المنزل ألن تذهب ، التفت وذهبت فأوقفنى سليم نظرت له بضيق فكنت غاضبه كثيرا
: اخبرى السائق ان يوصلك
: لا داعى لذلك
قلتها بضيق وانظر له وللشقراء
قال ايهم : سوف اوصلها فنحن اتينا معا
نظر لى فقلت بل مبلاه : سأذهب مع ايهم
ذهبت ، عدت انا وايهم الى الشركه وجظت سامر ولم اكن قد رايته فى اليومين الاخرين بعد مغادرتى من المشفى اقتربت منه نظر لى وسألنى ان كنا ذهبنا لسليم فأومأت بضيق
: ماذا بك
: لا شئ .. اريد معرفة شئ منك
: منى انا
: أجل ، ذلك الرجل الذى كان فى المشفى
نظر لى اردفت قائله : هل تعرفه
: لماذا
قالها بتساؤل فكنت مثيره لتعجب بأهتمامى فى سؤال به قلت : اريد ان اعرف فقط
: انه وال ..
صمت فجأه نظرت له قلت : ماذا
: صديق قديم للعائله ، اتريدين شئ منه
نظرت له ومدام صديق لهم انه يعرفه بتأكيد : ابنه
نظر لى بشده ولم أفهم نظراته ، قلت : اتعرف ابنه
: اجل
ابتسمت قلت : اتعرفه حقا ، ما مقدار معرفتك به ، اين هو
: لماذا
: اريد رؤيته
: انكى تريه بلفعل ياديما
قالها بجديه وهو ينظر لى نظرت له بتعجب واستغراب شديد قلت : كيف ، لم افهم
: لا شئ .. ماذا تريدى به ومن اين تعرفى هذا الرجل وابنه
: التقيت به فى النشفى وتحدثنا قليلا وبصدفه رأيت صوره يحملها لشخص اعرفه
: هل تعرفين أبنه ؟
: أجل .. اتستطيع أن توصلنى له
: اجل يا ديما
نظرت له ابتسمت قلت: حقا
اومأ لى لم اكن اصدق انى سارى صديق مرى عليه لسنوات ، كيف اصبح .. هل تغير .. كم من الدرجه تغير ، ذهبت سامر بعدما جائه أتصال
قضيت بقيت يومى وعدت للمنزل ، دخلت وجدت شهاب وأبى جالسون القيت التحيه وصعدت قمت بتبديل ملابسي جائت أمى
: هيا لتجلسي مع شهاب قليلا قبل ان يذهب
: ما الأمر
: ستعرفين حين يحدثكاومأت برأسي نزلت واقتربت وجلست معهم ثم استأذن أبى وذهب ليفسح لنا مجال فى الحديث ونبقى بمفردنا ، نظرت لشهاب كنت صامته وانتظر حديثه ثم واخيرا تكلم
: سوف اسافر
نظرة له قلت : تعود سالما
: سوف اطيل هناك يا ديما
نظرت له بعدم بفهم ، قال : اريد الاستقرار واخذك معى
: ماذا تعنى
: سنحدد الزفاف لنتزوج ونسافر وقد وافق عمى
شعرت بصدمه كبيره .. زفاف .. اتزوج ، مستحيل .. انا لم اكن احسب لهذا قلت : لكن ..
قال شهاب : ماذا
تذكرت سليم وشعرت بالحزن تجمعت دموع فى عينى واخفضت وجهى ، اقترب شهاب منى وامسك يدى قال : ديما ماذا هناك ، هل قلت شئ احزنك
قالها بنبره قلق وخوف ، صمت وسالت دموع من عينى قال : اتبكين !!امسك وجهى ورفعه للأعلى وجعلنى انظر فى عينه فقمت بإخفاضها وادرت بوجهى قلت: أنا ... أنا لا أريد
وجدت شهاب ترك يدى قال بصدمه : لا تريدى!
نظر لى اكمل قائلا: ماذا تقصدى
لم اكن قادره على التحدث اعذرني يشهاب اسفه لك بشده امسكنى شهاب من كتفى وجعلنى انظر له
: لا تريدى ماذا .... قولى يا ديما ما هو الذى لا تريديه
شعرت بالحزن والخجل من موقفى قال شهاب بغضب: تحدثى ... لا تريدى الزواج
كانت المره الاولى الذى أراه فيها شهاب غاضب ويتكلم معى هكذا لطالما كان يعاملني جيد لكنه الان متحول ان هذا من حقه
صاح بغضب قال : قولى الا تريدى الزواج منى
ضغط على كتفى بيداه فشعرت بألم قلت : شهاب ابتعد انت تؤلمنى
: قولى ما عندك ... اخبرينى ما لديك
قلت ببكاء : لا ... لا اريد الزواج والسفر معك وترك عائلتى
هذا ما قلته اجل كنت خائفه منه كثيرا ولا أعلم ما اقول فكرت فى هذا وقلت الحقيقه ... لكن الحقيقه فى جملتى الأولى ' لا اريد الزواج '
خفف شهاب من ضغطه علي قال : لماذا لا تكملى المكلام .. لما تقولى كلمتين وتصمتى ، اعتذر على طريقتىنظرت له أبعد يداه قال بلهجته الحانيه الذى لطالما يحدثنى بها : هذا هو سبب بكائك .. من اجل عائلتك
قلت ببكاء : اجل .. لن أتزوج وابتعد عنهم
: لكن اطول فغيابى يا ديما سنأتى ونزورهم بكل تأكيد
قلت بغضب وبكاء وحزن : لا ... لن اتزوج
وتلك هى الجمله الذى اريد قولها لك يا شهاب لكنى غير قادره على ذلك ، ابتعدت عنه وذهبت نادنى لكنى لم ارد عليه صعدت لغرفتى اقفلت الباب وسالت دموع من عينى، اننى من تسببت فى كل ذلك ، احل انه انا لقد ظلمتنى وظلمت شهاب معى
جلست على السرير وابكى سمعت طرقات على الباب وكان ابى وامى دخلو واقتربو منى ابتعدت عنهم ، نظرت لأبى قلت : انت لم تعد تحبني، تريد التخلص منى
قالها ابى بصدمه : ماذا
: تريد ارسالى معه وتبعدنى عنكم .. لماذا يا ابى ..الم تنسي بعد لذلك لا تريدنى هل تبقيني هنا لأنى مسؤله منك فقط ام عنك فأنت لا تريد صحيح ، اقل حبك لىنظر ابى لى بشده قال بحزن : ماذا تقولى يا ديما
: الحقيقه
قالت امى : لقد وافق والدك لأن شهاب شاب صالح وسيرعاكى ولن يقلق بشأنك وانتى معه
قلت : فترسلونى للخارج ، هذا ليس سبب .... ليس سبب
اقترب ابى منى قال بحزن : لا تبكي وأستهدى بالله ، أنا لا أقصد إبعادك عنى .. تعلمين مقدار حبى لك يا ديما تعلمين ذلك يا صغيرتى ، لو شئت لابقيتك بحانبى طوال عمرى
قلت ببكاء : لماذا تفعلون ذلك بى ، لماذا جميعكم لا تهتمون بى ولسعادتى وراحتى وكيف انا وكيف حالى... لماذا
قال ابى : ماذا بك حبيبتى لما هذا الكلام .. ماذا فعلت لكل هذا
: اريد ان البقاء بمفردى
اقتربت امى من ابى واخذته فكانت تعلم ان لا مجال للنقاش معى وانا فى تلك الحاله ، جلست على السرير واكملت بكائى أبوح لنفسي ما لا ابوحه لغير ، اشكى بثى وحزنى الى الله فهو بصير بلعباد ، لتيسرنى فيما هو خير لى لتنير بصيرتى ، أعلم أن ما افعله خطأ لكن لم اقصد ان احبه .. ذلك القلب الغبى انه من مال له
لا يتعلم يريد اعاده الكرره .. لكن تلك المره كنت انا الخائنهز.. كان علي ان احصنه أقوى من ذلك ، كان عليه إلا يقع فى حبك يا سليم ويعلم ان قلبك مع اريا خطيبتك ورغم ذلك يحبك ويزداد حبه لك
فى اليوم التالى لم اتحدث مع أحد اخذت نفسي وذهبت الى الشركه لقضاء يومى بعيدا عن المنزل
فى منتصف اليوم رن هاتفى وكان شهاب لم ارد عليه .. سإنهى امر ذلك الارتباط بحجه انى لا اريد ابتعاد عن عائلتى والداى وذهاب لبلد غريبه وان أقيم بها فى غربه
يجب علي ذلك حتى لا اجرحك يا شهاب سيكون هذا أسهل واهون أن أقول أنى أحب رجل غيرك
فى اليوم التالى كنت جالسه على مكتبي أعمل من ثم وجدت باقة زهور تضع على المكتب رفعت وجهى
: شهاب
ابتسم لى واقترب قال : هل اعطلك
نظرت له والى باقه الزهور قلت : ما هذا
: لا اعلم ما هو برأيك ، زهور
: لما لتحضرها ما المناسبه
: ان امكننى ان أحضر لك زهور كل يوم سأفعل ، لكن هذه من أجل البارحه أعتذر عن غضبى والحزن الذى سببته لك، لم اكن اقصد ان احزنك البتا
: لا بأس لكننى لم اغير رأي
: بخصوص ماذا
: الزواج
اقترب منى وامسك يدى نظر لى قال : ماذا افعل يا ديما ان كان هذا عملى .. هل اتركك هنا واذهب ، يجب ان تكونى معى ، وأن كان من اجل عائلتك فأنتى سترينهم سنأتى لرؤيتهم
: لن اذهب الى مكان ، انا لن أقيم فى بلاد غريب عنى
: سأكون معك ما الغريب فى الأمر
: الامر منتهى يا شهاب هذا قرارى
: ماذا تقصدى
نظرت له وصمت ولم اتحدث
: ماذا تقصدى يا ديما لا تريدين المجئ معى
اكمل بنبره شك : ام لا تريدى الزواج
نظرت له بشده وتوترت
: لتفكرى مليا فى الامر وتقدري موقفى يا ديما
ابتعد عنى وخرج نظرت له جلست وضعت رأسي بين يداى ، يجب ان تعلم يا شهاب انى لا اريد الجواز حتى لا تعلق بى ، لاقول الحقيقه وبنفض الأمر انا لا أحب الكذب والخداع لأكون صريحه معه ويعلم ذلك
انتهى يوم عملى عدت للمنزل قمت بتبديل ملابسي ونزلت جلست على المائده وكنت صامته كالصباح
: ديما
كان ابى المتحدث قلت : نعم
: هل تحدث شهاب معكاذا ابى كان يعلم ان شهاب سيأتى لى اليوم إلى الشركه قلت: اجل
قالت امى : هل اقنعك
نظرة لها ابتسمت بحزن قلت : على ماذا ، الرحيل
قال ابى : ديما هذا زواج الفتاه تذهب مع زوجها لمنزله وتبتعد عن أهلها على كل حال
: تبتعد من حيث اختلاف المنازل وليس البلدان يا ابى
قالت ايه بمزاح : يافتاه سوف تذهبين الى بلد جميله ذو اقتصاد مرتفع والرفاهيه سوف تكون نزهه ، لا اعلم لما ترفضين ان كنت انا لوافقت على الفور .. ما رأيك بأن نقيم حفل زفافنا سوياً
نظرت لها وقفت وذهبت ولم اكن قد اكلت بمقدورى لكنهم بهذا الحديث اقفلو شهيتى ، لتعلمو الحقيقه انى لا اريد الزواج ... لاقولها ويتهى الامر اعطنى الشجاعه يالله لقول ذلك
فى اليوم كنت فى الشركه ذكرني ايهم بذهابنا اليوم إلى سليم تضايقت وسألته ان كان بإمكانى الا اذهب ، وكان لاجب ذلك فأنا مساعدته يجب أن أكون موجوده ، لكن هل سأتحمل رؤية اريا وانها فى المنزل وكأنها سيدته واقترابها منه ، تمنيت ألا اذهب وابقى فى الشركه
وصلنا الى منزل سليم جلسنا فى غرفة المعيشه انا وايهم وميرنا وسامر وموظفين اخران ، وسليم لم يكن قد أتى ونحن فى انتظاره ، فتحت الاب توب أتفقد شئ ، سألت ايهم عن الاميل الذى من المفروض ان يبعث من العميل فاخذ الاب توب نظر ثم قال : لننتظر سليم فاميل الشركه والارسال معه
: اين هو
قلتها بتسأل وضيق فاظنه مع الشقراء حبيبته
: لا اعلم ، هلا ذهبتى وتري لما تأخرنظرت لايهم ومن ما قاله كان ينظر إلى الاب توب ويفعل شئ ، قلت : انا!!
: اجل لتسألى الخادمه او أى أحد على الاقل
نظرت له تنهدت وقفت وخرجت من الغرفه نظرت الى غرفه سليم صعدت اليها وكان الباب موصدا ، لم انظر فأنا غير قادره على رؤية سليم قريب من حبيبت وزوجته العزيزه
استأذنت بالدخول وانتظرت قليلا لكن لم يأتى الرد تعجبت نظرت لم اجد احد ، فتحت الباب ببطئ خطوت للداخل الغرفه لم يكن بها أحد ناديت على سليم لكن يبدو أنه ليس هنا ، لاجده فى مكان اخر ، التفت وذهبت فتوقفت لفت انتباهى شى على سرير سليم سيرت تجاهو ، كان يخرج جزء منه خارج الوساده الذى تضع فوقه ، مدت يدى واخرجت ذلك الشئ وتعجبت ، فكان طوف شعر من الامام الذى يضع لتزين ، ماذا يفعل شئ كهذا مع سليم ، هل هو له ام ااد وضعه هنا ، ادرت الطوق ونظرت له فاظنه طوق لطفله ، هل سليم لديه ابنه ام ماذا ، كنت انظر لاهوب بتعجب واستغراب فكنت اشعر انه ليس غريب على وانى اعرفه اشعر بانى رأيته من قبل لكن اين ، اتذكر بأنى كان لدى طوق مثله
فزعت عندما وجدت من ينتشل الطوق من يدى بسرعه نظرت كان سليم نظر لى وكانت نظرته غريبه ، قلت : هل هذا لك
: ماذا تفعلين هناتعجبت من لهجه سليم ونظرته ، قلت بتوتر : جئت لارى ولما تأخرت
: أخرجى من هنا
نظرت لسليم بشده وهل يطردني
: اخرجى
فزعت وشعرت بالخوف من غضب سليم وصوته المرتفع ، تجمعت الدموع فى عينى نظرت له التفت وذهبت قابلت سامر نظر لى لم اهتم واكملت لأخرج من هنا
------------------------
صدمت من ما فعلته وغضبى وصراخى بوجه ديما ، لو رايتم كيف نظرت لى .. المنى قلبى ينظرتها .. لم اكن اقصد ، لا اعلم ماذا دهانى لاخاطبها هكذا
نظرت الى الطوق وكان طوق صغيرتى ، أنا لا اسمح أحد بلمسه واخبئه دوما .. كنت امسكه وانظر له وضعت تحت الوساده ونسيت ان اعيده مكانه ، لماذا تمسكيه يا ديما لما رأيته ...... ماذا ان علمت بأمري وانه طوقها ، لا اظن انهاةستعلم فهى لا تتذكرنى من البدايه
: سليم
نظرت كان ايهم قلت : ماذا
قال بغضب : ماذا فعلت لديما
شعرت بالضيق لاهتامه بها .. وما دخلك يا ايهم .. ما دخلكم جميعا
قلت : ما الامر
: الفتاه تريد الذهاب ، كانت بخير قبل ان ارسلها لك ، ماذا فعلت
نظرت له ذهبت نزلت الدرج وسألت أحد الخادمين عن ديما اخبرونى ، ففذهبت نظرت وجدت سامر واقف مع ديما شعرت بالغضب نظر سامر لى أقتربت منه وما إن رأتنى ديما فوجدت عيناها تنظر لى بخوف فشعرت بالحزن من تلك النظره ، قلت لسامر : اذهب
وقف سامر نظرت له فذهب نظرت لديما : ديما ... انا لم اقصد ذلك
كانت غاضبه منى نظرت لى بضيق وذهبت امسكت يدها لاوقفها فسحبتها بقوه فشعرت بألم فى زراعى الذى لم يشفى بعد وبه رباط طبى وجدتها تقترب منى
: انت بخير
قالتها بنبره من القلق والخوف قلت بتنهيده : اجل
: لتدخل للمنزل
نظرت لها قلت : لا تحزنى
نظرت لى خفضت وجهها وقالت بصوت يجهش للبكاء : انا لا احزن منك
سعدت كثيرا بما قالته لكن لما تلك النبره ، وجدت دموع تتساقط على وجنتها ، تعجبت كثيرا هل تبكى
: ديما
رفعت وجهها نظرت لى وكان ملامحها حزينه معاتبه ، كانت تبعث لقلبى حزن وألم برؤيتها هكذا وتلك النظره على وشك فتكى
قالت ببكاء : لماذا صرخت علي ، هل اخطأت فى شئ
: انا المخطأ ، لا تبكى
: لما طردتنى من غرفتك وصرخت بوجهى بتلك الطريقه ، بينما اجد اريا معك دائما .. انت لا تعاملها بطريقه سيئه مثل ما تعاملني ، لا تعلم كم يؤلمنى ذلك يا سليم لكنى اتحمل رغما عنى
يكفى يا ديما ارجوكى ، انا لست سيئ لهذه الدرجه اليس كذلك ، هل اسبب لك بألم حقا
قلت : اعتذر ، لا أعلم لما فعلت ذلك اعتذر على طريقتى الفظه معك
: الا تحبنى يا سليم
هنا شعرت بصدمه كبيره مما قالته ديما لى
: هل تكرهنى لذلك تعاملني هكذا
اكرهك يا ديما .. تقولين ذلك لى ، توقفى عن البكاء ارجوكى .. فأنا يثير جنونى برؤيتك تبكين
: ان كنت تكرهنى فلتقطع صلة العمل الذى تجمعنى بك حتى الان ، ان استمريت فى هذا ساكرهك وانا لا اريد حدوث ذلك
ارحميني يا ديما العمل هو الشئ الذى اتحجج به لرؤيتك اما عن الصله فلم ولن تنقطع يوما ، قمت برفع يدى ولامست وجهها الغارق فى البكاء ، لما تبكين يا حبيبتى هل اصبحت سبب فى بكائك ، قمت بمسح وجهها برفق وهى تنظر لى بشده
: يكفى
نظرت لها والتقت عيناى بعيناها التى أغرق بهما ، اتمنى لو اظلنى أغرق يا ديما لكن بك .. فأنا غريق ميئوس من الحياه ، ما ان وجد ضوء فى القاع سيصل له ولا يبالى بلغرف اكثر ، انه انتى الضوء والبحر هو حبى لك الذى ليس له نهايه ، حبى التملك وسيغدو حقيقا انتى لى .. تلك العيون لن تصبح لأحد غيرى ، انزلت عيناى وابعدت يدى قلت : اعتذر
اكملت قلت : ادخلى هيا
: ا..الن تأتى
: سألحق بك
وقفت ديما قليلا ثم ذهبت تنهدت وجئت لاذهب
: الا يجب ان تضع حدودا بينكم
نظرت لصوت وجدته سامر قلت : ماذا تقصد
: تعلم ما اقصده ، لا يجب ان تكون قريب منها كالان ، انك غريب عنها يا سليم لا تدع مشاعرك ودوافعك يرحكوك
تضايقت من كلام سامر وانى بلفعل غريب لديما ،ةانا لا اريد احد ان ينظر لها بينما انا من لا يجب عليه ذلك
: لا تنسي انها متزوجه
قلت بغضب : لن يحدث ذلك مادامت اتنفس ويبعث فى رئتى الهواء ، لن تتزوج
: ماذا ستفعل
: سافعل الكثير
نظر لى بشده قال : ما خطبك انك الان متزوج بأريا انها هى زوجتك يجب ان ترى حي
قاطعته بغضب قلت : تعلم انى لا احبها ولم اكن انوى ذلك الجواز
صمت سامر ولم يجادلنى فتلك هى الحقيقه الذى يعلمها
قلت : أنا لم أحب غير ديما ولن يأتى يوما وأحب غيرها لتفهم ذلك جيداً
ذهبت بضيق وتركته ، كنت جالس فى غرفه المعيشه واعلمنونى بلاعمال الذى اتموها اثناء فتره غيابك عن الشركه وكنت انقاشهم فى بعض الأمور ، حتا قاطعنا صوت
: سليم
كان اريا نظرت لها والى دخلتها علينا ، قالت بحرج : اعتذر لم اكن اعلم ان لديك ضيوف
قلت : لا بأس
سارت تجاهى وجلست بجانبى نظرت لها فوجدتها تمسك يدى نظرت الى الجميع كان يتطلعون بنا بينما هناك عيون تثقبنى كانت ديما تنظر لى والى يدى بشده
: زوجتك جميله سيد سليم ، انتما ثنائى رائع
كانت المتحدثه ميرنا قالتها بإبتسامه خجلت اريا واحمرت وجنتها نظرت لديما كانت تنظر لى بغضب شديد وملامح الضيق على وجهها
قالت اريا : اعتذر هل اعطلكم
: اريا هلا ذهبتى حتى ننتهى وانا سأتى لكى
ابتسمت قالت : حسنا
وقفت وخرجت عدت لأكمل كلامى وعيناى تلاحق الصغيره الذى تتطلع بى بحنق، كنت اتفادى نظراتها بينما انظر لها من وقت لاخر ما ان انتهيت ، خرجت سألت الخادمه عن اريا اخبرتنى انها فى الحديقه ، ذهبت اليها وجدتها واقفه اقتربت فور رؤيتى أبتسمت أقتربت منى وقفت أمامى ، قالت : هل انتهيتم
: اجل
: كيف أنت اليوم
: بخير
: حمدالله والداى يرسلون لك السلام ، الن نذهب يا سليم انهم ينتظرونك
: انا مستريح هنا
: ستستريح هناك ايضا ، ارجوك يا سليم
: اريا انا ..
وصمت لوهله عندما وجدت ديما وايهم من بعيد واقفان واظنهم على وشك المغادره ، شعرت بالغضب ذهبت اليهم نظرو لى
قال ايهم : سليم
: الى اين
جاء سامر قال : سوف نغادر .. لقد انتهى الاجتماع
نظرت لديما قلت : مع من سوف تذهب
قال ايهم : كما اتينا
نظرت له فكيف اتو ، هل جائت معه كالمره الفائته
قال سامر : حسنا سوف اوصلها انااذا انا محق ، لكن كيف تظن يا سامر انى سوف ادعها تذهب معك انت الاخر
قلت : اذهبو ستبقى ديما
قال ايهم : كيف
: سأوصلها انا فى طريقى
قال سامر بتساؤل : هل انت ستذهب الى مكانقالت اريا : هل ستأتى يا سليم
: اجل
قال سامر : لاين، منزل جدى
اومأت اريا بسعاده قال سامر : ما علاقة ديما ، نحن متجهون للشركه
قلت ببرود : اذهبو وستأتى لكم
قال ديما : لا اريد ، سوف اغادر معهم
نظرت لها قلت : ماذا
قالت اريا : لتدعها تذهب يا سليم سيوصلوها
: لا
قال سامر : سليم ..
قالت ديما : لنذهب ، اشكرك سيد سليم لكن لا اود ان توصلني وتعطيلك عن ذهابك مع اريا
قلت بغضب : لا يوجد ذهاب
نظر سامر وايهم لى بتعجب نظرت لهم ولماذا يقفون فذهبو نظرت لديما الذى باتت منزعجه منى كثيرا ، هل تريدى الذهاب معه يا ديما ... لن اسمح لكى بهذا
قالت اريا : اخبر السائق ان يوصلها إذا
نظرت ديما لى ولأريا بضيق ، قلت : قلت سوف تذهب معنا فى طريقنا
: لكننا لن نذهب الان سوف نبقى فى المنزل قليلا وبعدها سنغادر فهل ستبقى ، اظنها تود الذهاب ، اليس كذلك يا ديما
كنت سأتحدث لكن ديما سبقتنى قالت : لا
نظرت لها بشده وماذا تقصد اكملت قالت : لست مستعجله على ذهابى يا اريا
تعجبت كثيرا لكنى سعدت على الرغم انها كانت تنظر لى بإنزعاج وملامحه الغضب الذى تملأ وجهها
دخلنا الى منزل اخبرتنا الخادمه انها قامت بتحضير الغداء فذهبت ولم تكن ديما تريد ان تأكل فاخبرتها بذلك فجلست بضيق ، كانت اريا تقترب منى وجلست بجانبى وتطعمنى نظرت لها وأن بإمكانى ان اكل بمفردى كنت سامنعها فوجدت دينا تترك المعلقه بغضب وقفت وذهبت، نظرت لها ثم ابتعدت عن اريا قلت : اريا ، الا ترى ان ديما جالسه معنا
: وماذا أفعل
: لا يصح يا اريا انا لا أحب ذلك
: هل ضايقتك
وقفت وذهبت قالت اريا : سليم اعتذر
: لا بأس
خرجت نظرت لديما الواقفه اقتربت منها كنت سأتحدث لكنها التفت ونظرت لى قالت : متى سوف نذهب
نظرت لها قلت : سأبدل ملابسي
صعدت لغرفتى لابدل ملابسي كانت اريا ستساعدنى لكنى شكرتها واخبرتها ان تذهب حتى انتهى وان زراعى لا يعيقنى
بدلت ملابسي وذهبت فتح السائق السياره كنت استطيع القياده لكن خشيت من اخر مره وزراعى سيكون عائق ومزلت لم أشفى كاملا ، ركبت بجانبه وديما واريا بالخلف وذهب والحراس تبعونا ، اخبرت السائق ان يتجه للمنزل أولا تعجبت اريا فكيف هذا .. وألن اوصل ديما ، بلا سأوصلها لكن عندما اوصلك يا اريا فلمنزل قريب عن الشركه ، ونحن فى طريقنا اوقفتنا اريا تعجبنا ، قالت : سليم هل نزلنا قليلا
: لاين لم نصل بعد
: اريد الدخول لذلك الاتيليه ، اتطلع برؤية فستان زفاف لعما قريب
نظرت لها وهل هذا وقته ، كانت تود ذلك لم أشأ ان احزنها وارفض وددت لو اخبرها ان تذهب وترى وابقى لكن هذا لا يجب فذهبت معها واخبرت ديما أن تنزل وتأتى لكنها مانعت ، قامت اريا بلف زراعيها حول زراعى قالت : دعها لن نتأخر سنعود سريعانظرت لها ثم نظرت لديما وكنت سأذهب لكن ديما خرجت واخبرتنا انها ستأتى كنت متعجب لامرها كثيرا
ادخلنا ورحب بى اصحاب المكان وعندما نظرو لى ولاريال باركو لنا على الزواج ، كانت اريا تنظر الى فساتين الزفاف وانا غير مبالى لتلك الاشياء ، وكانت تسألنى عن زوقى بالفستان الذى اعجبها فاخبرتها انه جيد ، وجدت ديما تذهب نظرت لها وكنت سأقفها فأمسكتنى اريا
: سليم ، احببت ذلك
نظرت لها والى الفستان الذى تشير عليه ، قلت : حسنا
قمت بإعطاهم البطاقه اخذو ثمن الفستان وأعادوها واخبرونا انهم سوف يعدلو المقاييس ، كنت افكر فى ديما وغير مكترث بكلامهم ، خرجت واخبرت اريا ان تأتى بعدما تنتهى
خرجت نظرت لديما وجدتها واقفه عند السياره والسائق بجانبها والحراس يتطلعون بها ، نظرت له بتعجب اقتربت وجدت عيناها محمرتان وممتلئه بالدموع ومتصنمه فى مكانها وتتطلع بعيدا اقتربت منها
: ديما
نظرت لى وعيناها ترتجفان
: مم ..مالك
رواية كبد المعاناه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور ناصر
خرجت نظرت لديما وجدتها واقف عند السيارة والسائق بجانبها.
نظرت إليّ لم أفهم.
اقتربت منها وجدت عيناها محمرتان وممتلئة بالدموع ومتصنمة في مكانها وتتطلع بعيداً.
اقتربت منها قلت: ديما.
نظرت إليّ وعيناها ترتجفان قالت: مم.. مالك.
كنت أعلم ذلك الحقير، أتذكره جيداً.
لما تنطق باسمه الآن؟
نظرت للسائق قال سريعاً: لا أعلم يا سيدي، وجدتها تنطق بذلك الاسم وتنظر للرجل وخائفة هكذا.
سألتها لكنها لم تجب: رجل!
نظرت لديما قلت: ما الأمر؟
قالت: لقد رأيته، إنه هنا.
سالت دموع من عيناها قالت: جاء لي.. سوف يأخذني، لن يتركني.
قلت: ماذا بك يا ديما.
بكت قالت: لا أريد أن أذهب معه.
نظرت حولي باستغراب وأين هو ذلك الوغد؟ هل رأته حقاً؟
أخبرتها أن تدخل حتى لا ينظر أحد إليها.
جاءت أروى نظرت لديما وإليّ.
قالت: ماذا هناك؟
أدخلت ديما السيارة وكانت تبكي ولم تتوقف.
جلست بجانبها وأروى تنظر لنا.
قلت: أخبريني ما الأمر، لماذا تبكين؟
رفعت وجهها وقالت بصوت مترجي: لا تدعه يأخذني يا سليم، لا تسمح له.
شعرت بالغضب والحزن من حال ديما.
قلت: اهدئي، لن يأخذك، أنا معك.
قالت ببكاء وخوف وصوت مرعب: أنا لا أريد، لا أريد.
جمعت قبضتي بضيق واحمرت عيناي بغضب شديد من حال ديما بسبب ذلك النذل.
كانت حالتها مثل ذلك اليوم الذي لم أنساه.
نظرت لها، تعالا صوت بكائها قالت: لا أريد الذهاب معه، أبعده عني.
قلت: ماذا فعل يا ديما؟
قلتها بتساؤل وأنا أنظر لها، ثم أمسكتها من كتفيها قلت بغضب: ماذا فعل لكِ ذلك الوغد لتكوني كذلك؟ ماذا حدث في ذلك اليوم قبل أن آتي؟
بكت ديما أكثر وكنت مشد عليها بيدي.
قالت أروى: سليم، ما خطبك؟ الفتاة تبكي، لما تغضب عليها؟ دعها.
لم أعيرها اهتمام.
نظرت لديما قلت بصوت مرتفع: أخبريني هيا، أريد أن أعرف ما الأمر.
ما كانت تلك العلامة التي عليك وفستانك المشقوق وحالة الجنون التي كانت لديك وصراخك بأن أبعده عنكِ مثل الآن.
ماذا فعل لكِ يا ديما؟ هل آذاكِ ذلك الحقير؟ سأقتله.
أنتِ تدفعينني لارتكاب جريمة.
نظرت لها، خففت من يدي على كتفيها وكنت حزين عليها.
كان قلبي ينفطر لرؤيتها خائفة ومرتعبة هكذا.
قلت بهدوء وحزن: اعتذر، توقفي عن البكاء.
لن يستطيع فعل شيء لكِ، أوعدك.
اقتربت منها، رفعت يدي ومسكت وجهها، جعلتها تنظر إليّ.
قلت: يكفي، أرجوكِ.
قلتها بلهجة حانية، قمت بمسح دموعها وكأنني أزيح حزني أنا.
فدموعها تهمني بشدة، لا أود رؤية عيناها هالكة وخائفة وحزينة ومرتعبة هكذا.
قلت: اهدئي، حسناً.
أومأت برأسها وكانت دموعها توقفت عن السيل.
نظرت لها وكانت تنظر إليّ.
لم أكن أريد الابتعاد، أردت أن أبقى بجانبها وأطمئنها.
لكني عدت للواقع عندما نظرت ليدها ورأيت الخاتم العالق بأحد أصابعها فشعرت بالضيق والغضب.
ابتعدت عنها وخرجت وعدت إلى مقعدي بعدما تأكدت أنها هدأت قليلاً.
أخبرت السائق أن يذهب.
تضايقت من نفسي فيما أفعله وكيف أنسى دائماً بأنها مرتبطة الآن.
لما لا أريد إقناع نفسي بذلك.
وصلنا عند منزل جدي، سعدت أروى كثيراً بعدما كانت تنظر لي من وقت لآخر بصمت.
قالت: سليم، هيا، سيسعدون كثيراً برؤيتك معي.
فتح باب السيارة، نزلنا.
قالت ديما بصوت خائف: سليم.
نظرت أروى إليّ.
اقتربت منها قلت: نعم.
قالت: إلى أين أنت ذاهب؟
قلت: سندخل للمنزل.
قالت: لا تتركني.
توترت، لكن لما هذه النبرة التي على وشك الانهيار من جديد؟
قلت: ستأتين معي وبعدها أوصلك.
قالت: لا أريد، لا تبتعد فقط.
أمسكت أروى يدي، اقتربت مني قالت: سيوصلك السائق يا ديما وأيضاً الحراس معك، لا تخافي.
نظرت ديما إليّ وامتلأت عيناها بالدموع وأدارت بوجهها ناحية أخرى.
قالت: هيا يا سليم.
أخذتني أروى وأنا أتذكر نظرة الخيبة والخذلان لديما لي مما طلبته مني وأنا لم أفعله.
لا أعلم كيف تؤثرين علي بتلك الطريقة وبنظرة واحدة قادرة على هلاكي وتنويمي.
توقفت، وضعت يدي على يد أروى التي تمسك بها ذراعي.
قلت: سأعود بعدما أوصلها، ادخلي أنتِ.
قالت: توصلها! لست بحاجة لفعل ذلك، هي معها.
قاطعتها قلت: ادخلي هيا.
أبعدت يدها، نظرت إليّ ولديما من خلفي ثم أخبرتني ألا أتأخر وذهبت.
تنهدت وعدت لديما.
جلست، نظرت لها، كانت لا تزال لا تنظر إليّ.
أود أن أخبرها أني جئت من أجلها ولم أتركها كما طلبت لتنظر لي الآن، لكنها لم تفعل.
هل حزينة مني؟
اتصل سامر بي لتأخرها، فأخبرته أنها لن تأتي وستذهب لمنزلها.
وصلنا لمنزل السيد يونس.
نظرت لديما ولصمتها طوال الطريق ونظرها من النافذة ثانياً، مما أحزنني رؤيتها هكذا.
إنها تذكرني باليوم ذاته.
هل تذكرها له أثر هذا الصمت؟
نزلت من السيارة، اقتربت منها وفتحت الباب، أخبرتها أننا وصلنا.
فنزلت، نظرت للمكان وعلمت أنها في منزلها.
خطونا للداخل ثم قرعت الجرس، ففتح الباب وكانت والدتها لديما.
نظرت لها وتذكرتها في صغري.
قالت: ديما.
اقتربت منها بقلق.
كنت سأتحدث لكن وجدت شخص جعلني أصمت، كان شهاب ومعه السيد يونس.
نظر شهاب إليّ باستغراب ولديما.
قال السيد يونس: سليم.
قلت: ديما كانت متعبة قليلاً.
ووجدت شهاب يقترب من ديما بخوف ويمسك يدها قال: أنتِ بخير.
نظرت له، أخذ ديما لداخل.
شعرت بالغضب ونيران كبيرة تتضخم من داخلي.
جمعت قبضتي، شعرت بألم في معدتي وحريق داخلها.
التفت وذهبت.
أوقفني السيد يونس، شكرني ودعاني لدخول.
لكني أخبرته أن علي الذهاب.
كان الألم من داخلي يزداد وعادت القرحة إليّ، وكله بسببك يا ديما.
إن قرحتي تعود برؤيتكم معاً وحبكم الظاهر بينكم.
أشعر بالضيق.
ليتني لم آتِ لهنا وأراكِ.
ليتني لم أستمع لكِ يا ديما.
أصبحتِ كالمرض الذي يصعب شفاؤه.
أدعو ربي أن يشفيني من حبك الذي بات يؤلمني، أصبح كالوباء.
دخلت السيارة وأخبرت السائق أن يذهب.
أخرجت منديلاً وسعلت بقوة وشعرت بألم في حلقي من قوة سعالي والحرارة التي تندفع من معدتي إلى صدري ثم إلى حلقي وفمي.
تدريجياً، الألم يرتفع ويزداد.
أبعدت المنديل وجدت دماء.
فجاءتني سعلة ثانية فشعرت بتعب أكبر عن ذي قبل.
قال السائق بتساؤل وقلق: سيدي، أنت بخير.
أخبرته أن يتجه للطبيب الذي ذهبت له مرة وأخبرني أنها قرحة ويجب أن أهتم بنفسي.
وبعد فترة لم تأتِ القرحة، لكنها عادت برؤية شهاب.
ذهبت لطبيبي وتفحصني وكتب لي علاجاً وأخبرني أن أقوم بتحاليل وأخضع لأشعة وأن أبتعد عن ما يزعجني وألم إليّ.
رأيتِ يا ديما، أنه يتحدث عنكِ.
أصبحتِ مصدر إزعاج وألم لي.
إنه يقول عنكِ ذلك، لست أنا.
لو أخبرته أن القرحة تعود إليّ برؤيتكِ لأخبرني أن أبتعد عنكِ.
لكنه من المستحيل أن يحدث ذلك.
لما لا يحدث ذلك يا ديما؟ لما؟ أليس من حقي التخلص منكِ والعيش براحة؟
أي راحة تلك التي سأحصل عليها في بعدك؟
أنا مجنون... مجنون بكِ.
أحبكِ بشدة، كجحيم إهمالكِ لي تماماً.
أتعمق بالتفكير بكِ فأنسی العالم بأكمله.
قلبي لا يستطيع العيش بدونكِ، فلما تحرمينه منكِ؟
أحببتكِ حبًا نقيًا بشكل يؤذيني قادماً.
لم أفقد أحد كما أفقدتكِ ولم أعشق أحد كما عشقتكِ.
ألم يغريكِ شيء غير قلبي لتهلكيه؟
عدت لمنزل جدي، قرعت الجرس ففتح الباب وكانت أروى.
كانت تنظر لي نظرات غريبة.
قالت بضيق: لما تأخرت؟
ابتعدت وخطوت لداخل بدون أن أرد عليها فأشعر بتعب.
نظرت لأمي وجدي ووالدي أروى.
اقتربت أمي مني بابتسامة واحتضنتني وكانت سعيدة بأنني جئت وسأقيم هنا لمدة كما كانت تود أن أكون قريب منها.
بينما أتذكر الأيام التي كنت فيها هنا مع ديما.
سلم علي والدا أروى، رددت عليهم بسلام.
شعرت أمي بي ونبرة صوتي الضعيفة.
قالت: ماذا بك يا بني؟ أنت بخير.
قلت: أجل.. عن إذنكم.
صعدت لغرفتي، نظرت للغرفة المجاورة لي تذكرتها.
تنهدت ودخلت لغرفتي، وضعت العلاج الذي أعطاه لي الطبيب على المنضدة وجلست على السرير.
قمت بخلع سترتي، وأثناء ذلك فتح الباب وكانت أروى.
تضايقت لأنها لم تطرق الباب.
اقتربت مني، وقفت أمامي.
قالت بشك: أين كنت كل ذلك؟
قلت: عند الطبيب.
تحول وجهها لقلق وخوف قالت: لماذا؟ هل أنت مريض؟
قلت: لا، كنت أرى ذراعي.
قالت: وماذا قال لك؟ طمئني، أريد أن أبدل ملابسي.
قلت: دعني أساعدك.
قالت: لا داعي.
اقتربت مني، نظرت لها وإني مانعت، خلعت السترة من عليّ.
قلت: إن احتجتك سأناديك.
نظرت لي وصمتت، ابتعدت وخرجت بالفعل.
في المساء كنت جالس في غرفتي أعمل على الاب توب، وأخبرت سامر بأنني سأعود للشركة بعد يومين، على الرغم من أنني لا أريد العودة حتى لا أرى ديما وتعود قرحتي من جديد.
رن هاتفي.
قالت: كيف حالك الآن يا أخي؟
قلت: الحمد لله.
قالت: إن لم تمنع سفري لآتيت لأني أريد رؤيتك كـ..
قلت: لا داعي.
صمتت قليلاً ثم قالت بصوت يجهش بالبكاء: لما تتحدث معي بتلك الطريقة الجافة؟ لن أتحدث مع أب.. معه ثانياً وقطعت الأمر من أجلك.
أعلمي أني أخطأت، لكن لا تعاقبيني بتلك الطريقة، وتعلمي أني لن أتحمل رؤيتك حزين مني وتحاول إخفاء ذلك ببرودك هذا.
اعتذر يا سليم، لن تتكرر، لطالما كنت أخطئ وتسامحني.
قلت: تعترفين بأنكِ أخطأتِ.
قالت: أعترف بخطئي لأني خبأت عنك.
قلت: ألا ترين أن علاقتك به كل هذه المدة خطأ؟ ألا ترين أنكِ كنتِ كل ذلك الوقت تكذبين علي؟
كم قابلتيه؟ كم مرة تحدثتِ معه وقام بخداعك لتسامحيه ويجعلكِ حزينة على فراقه هكذا؟
لا تكذبي علي، أعلم أنكِ لو لي لكنتِ حدثتيه فوراً.
لا أذكركِ يا ريم بما فعله.. أتريدينني أن أقول لكِ عن ما كنتِ تعانين منه وراءه؟
بإمكاني أن أجعلكِ تكرهينه وأقلب الطاولة عليه، لكنني لا أريد أن أذكركِ بماضيكِ القديم حتى لا تحزني.
هل هو يهتم بألمكِ أكثر مني؟ ليس كذلك.
لأنه إن كان يهتم لما فعل ما فعله؟ لما جعلكِ تبتعدين عنه؟
لقد ذهب لكِ أولاً لأنه يعلم كم أنتِ طيبة ويعلم أنكِ تفتقدينه كونه أبًا وسيستطيع أن يجعلكِ تحبينه وتسامحينه بلحظة.
وبالفعل، لقد نجح في ذلك.
أتعلمين، لقد زاد كرهي لهذا الرجل أكثر، فقد سعى لأن يأخذ أختي وجعلها تكذب علي.
قالت: لا يا سليم، ليس هو، أنا من كذبت لكن خوفاً من حزنك.
لطالما كان لا يريدني أن أفعل شيئاً يضايقك ويسألني عنك ويتمنى رؤيتك والحديث معك.
صدقني، أبي طوال هذه السنوات وهو يريد إصلاح كل شيء ولا أن يدمره ويجعلك تكرهه أكثر.
قلت لك لا تنعتيه بأبيكِ، هذا ليس أبًا ولن يكون كذلك.
تقولين أنه يريد إصلاح كل شيء؟ لكن لا يوجد ما يسعى لإصلاحه.
وإن حاول لذلك، اعلمي جيداً أني لن أعطيه الفرصة ليقترب منكم وسأكون عائقاً له، مثلما كان عائقاً دوماً بحياتي.
قالت: لما كل هذا الكره؟ مهما فعلت لن تستطيع حل ربطك به وأنك ابنه.
ابتسمت وقلت بسخرية: هل أنتِ غبية؟ أم تتعمدين أن أراكِ هكذا.
عدت لوجهي وقلت ببرود: لقد حللته بالفعل منذ زمن، أي أني لست ابناً لأحد.
وإن كانت رابطة الدم، فليت دمائي تصفى.
أقفلت الهاتف وكنت أشعر بالغضب من تلك المكالمة.
لن أنسى ما فعله يا ريم، لن أنسى.
وهو يغادر ويهجر أمي وبكائك وصرخاتك المدوية في أركان المنزل مع كلمات أمي له برجاء وأن يبقى، لكنه لم يستمع لها وذهب.
حتى أني أوقفته.
قلت: أرجوك يا أبي، لا تترك أمي.
هل أنت غاضب مني؟ سأفعل ما تريده، سأكون مهذباً، سأسمع كلامك، لن أسبب لك الإزعاج، سترى ذلك بنفسك، لن أتشاقى وألعب.
لكن لا تذهب وتتركنا.
أيضاً، أيضاً ريم، كيف ستتركها؟ لا تذهب يا أبي، لا تبتعد عنا.
كنت أرجوه وصوتي على وشك البكاء ودموع متجمدة في عيني.
نظر لي وصمت ولم يتحدث.
قالت جدتي: سلييييم.
نظرت للصوت ووجدته جدي قالها بحدة: إياك والانحناء لأحد.
قلت: لكن يا جدي، إنه أبي، ليس أحداً.
نظر لي أبي، فصاح بي جدي وقال: سلييم، افسح له، لا أريد ابناً عاقاً كهذا أن يكون في منزلي.
ليتك أنت من مت وحامد ما زال على قيد الحياة، فكنت سأراك ابني ولن تموت بداخلي كالآن.
نظر لجدّي فوجدته يذهب.
نظرت له وكنت سأذهب له، فاوقفني جدي واقترب مني.
قال: لا تترجى أحداً ولا تحنِ رأسك له، أياً يكن من هو.
نظرت لجدّي ونظرت لأمي الذي كانت وجهها غارق بدموع.
شعرت بحريق، كان حريق قلبي من رؤيتها بكائها وحزنها لزوجها الذي هجرها للتو.
وكان صوت ريم مختلط بصوت أمي.
أسمعهما الاثنان وأشعر بشعلة غضب غير قادرة على الانطفاء.
كرهته عند تلك اللحظة وتحول رجائي لعودته بالألا أراه ثانياً.
كنت أرى أمي تبكي بغرفتها ليلاً وتتذكره وتقوم بعرض ألبوم الصور أمامها وتنهمل دموعها.
لم يكن بيدي أن أجفف وجهها، تركتها تبكي ليزيل حزنها وتنعم به.
لكن الأمر قد ازداد ولياليها كثرت وبكائها لم يكن يتوقف وغضبي يزداد أكثر.
في يوم كانت في غرفة ريم، تسللت غرفتها وأخذت ألبوم الصور الذي تنظر فيه.
ألقت نظرة وجدت صور لي معه وأنا طفل ونحن نلعب وأنا أكبر تدريجياً.
لماذا فعلت ذلك؟ لماذا أنهيت كل تلك البهجة بغبائك وأنانية؟
أخذت الألبوم، وقفت في الحديقة بعيداً، قمت بإشعال عود كبريت ودفعته إليه حتى أمسكت النيران به وأحرقته كاملاً.
كنت أنظر للنيران ومعها أرى كرهي المتطاير.
ذلك الدخان كان شيطاني وغليلي وتلك النار هي ثورة غضبي.
قمت بإخفاء رماد الذكريات تلك ورميتها بعيداً.
وظلت أمي تبحث عنه لأيام وأسابيع وشهور ولم تعلم أين هو.
وسألتني عنه، فبدوت لا مبالياً وبرودي وكأنني لا أعرف.
إلى اليوم لا يعرف أحد أني أنا من أخذت الألبوم من غرفة أمي وأنني أنا من أحرقته.
حتى لا تنظر له حين تتشاقى وتحن لرجل مثل هذا.
حتى أنتِ يا ريم، رأيتِ ما يجعلكِ تكرهينه، فلما سامحتيه على ما فعله؟
أتتذكرين في مدرستك الابتدائية عندما ركضتِ إليّ وتبكين بحزن وتسألينني:
قالت: أين أبي؟
قلت: ماذا؟
قالت: أليس لدي أب؟
شعرت بالغضب لكن تمالكت وقلت بجمود: لقد مات.. إنه ميت.
لقد حسنت صورته عندك بكونه ميتاً لسنوات، لكن وجدت دموعك تنهمر وتحتضنيني وتقولين لي:
قالت: لماذا تركتني؟ أريد أبًا مثل أصدقائي.
حزنت وبات حزني مؤلمًا، احتضنتك قلت: أنا أبوكِ يا ريم.
عاهدت أن أكون كذلك، أهتم بكِ.
ورغم اهتمام جدي بنا، إلى أنني كنت أريد تحمل المسؤولية.
لم تكن المسؤولية صعبة كثيراً.
حزن أمي وأختي الذي أراهما دوماً.
سعت أمي لإخفاء الأمر لكنها لا تعلم أني أبقى في الليل حتى أرى إن كانت تبكي أم لا.
أختي الذي حرصت على أن تكون بجانبها طوال الوقت حتى لا تشعر بأي فقد ولا أن يقولن أصدقاؤها شيئًا يزعجها.
وبعد كل ذلك يا ريم تقولين أبي، أبي الذي تركك طفلة رضيعة تحتاجين له، ترك عائلته وتركنا جميعًا بأنانية.
وتقولين يريد إصلاح كل شيء.
ليته بإمكانه فعل ذلك.
جاء لي بندمه، فماذا سأفعل به أنا؟
هل سيعوض ما شعرت به ودموع أمي الذي رأيتها وبكائك اشتياقاً له؟
سيعوض ما رأيته منكما وجعلني أكره أكثر.
لن يعوض شيئًا.
إن كنتِ نسيتِ يا ريم، وإن كانت أمي كذلك، إن كان الجميع نسي، فأنا لن أنسى.
كنت جالس أعمل، فتح الباب وكانت أروى.
قلت: هل يمكنك أن تطرقي الباب قبلاً يا أروى؟
قالت: اعتذر، لكنك لست غريبة عني يا سليم، أنا زوجتك، لا تنسي.
لم أعلق على كلامها، فاقتربت وجلست بجانبي.
قالت: هل ستظل في الغرفة؟ ألن تنزل للجلوس معنا؟
قلت: سأنتهي وأنزل.
اقتربت مني، نظرت لها ووجدتها تعانقني، تسند رأسها على صدري بهدوء.
توترت من قربها مني.
قالت: اشتقت لك.
رفعت رأسها ونظرت لي، وكنت أنظر أمامي بارتباك.
قلت: سليم، متى يحين موعد زواجنا؟ هل سأستطيع يا أروى؟ سأستطيع إكمال الزفاف وعرض زواجي بكِ رسمياً؟ سأستطيع فعلها وارتباطي بامرأة وقلبي لامرأة أخرى. ستقبلينها يا أروى؟
قالت: لدي عمل، أنتِ تعطليني.
قلت: دعك منه الآن.
مدت يدها وأغلقت الاب توب.
نظرت لها، فنظرت لي.
توترت، نظرت أمامي قلت: حسناً، لننزل.
ابتسمت قالت: حقاً.
أبعدتها عني، تنهدت فور ابتعادها.
وقفت واقتربت مني وأمسكت يدي.
نظرت لها ولسعادتها وبهجتها لأنني سأنزل فقط للجلوس.
ابتسمت لها ونزلنا.
نظروا لنا فور نزولنا وابتسموا ورحبوا بنا لجلستهم، والذي أسعد والديها برؤيتنا معاً.
جلسنا معهم وأروى بجانبي، وأخذت أحاديث تسرد.
كانوا يسألون عن زواجنا، وتخجل أروى وتخبرهم أنها في انتظاري.
أخبرتنا أحد الخدم عن العشاء، فجلسنا على المائدة وأكلنا، وكانت أروى تبدي اهتماماً كبيراً لي.
قررت المحاولة.
سأحاول أن أتحرر من حبك المؤلم يا ديما.
ساسعى لفك قيده والأغلال من على عنقي.
بات حبك مؤلمًا لي وأصبحت أعشق ذاك الألم.
لكن هل إن استمرت سأتحمل رؤيتك تتزوجين من رجل آخر؟
لن أتحمل، فلذلك علي التخلص من حبك سريعًا حتى لا أفتعل جريمة تجعل زواجك يتأجل.
جريمة لن يأتي بعدها ندم.
إن طال هذا الجنون فبإمكاني فعل أي شيء لتكوني لي.
وإن هدأ جنوني وثور حبّي سأحاول التحكم بنفسي وألم قلبي وتسلطه على خلايا عقلي وشل تفكيري.
الأمر يلزم له القوة.
لكن مقدار القوة لن يكفي لمقدار حبك.
في اليوم التالي كنت جالس بغرفة المعيشة وأريا بجانبي.
قالت بتساؤل: ما رأيك بهذا؟
نظرت لها، كانت تمسك بالهاتف وتعرض صورة لخاتمين.
قلت: أجل، جميل.
قالت: حقاً.
أومأت لها.
ثم سمعت رنين هاتفي وكان سامر.
نظرت وذهبت لأرد عليه.
قالت: سليم.
قلت: نعم.
قالت: إنها تعرف من أنت الآن.
تعجبت وقلت: ماذا تقول؟ لا أفهم.
قالت أريا: قلت لك توقفي.
كان ذلك صوت أريا وكان مرتفعاً.
التفت ونظرت وتفاجأت كثيراً برؤية ديما.
نظرت لها بتعجب ولأريا من خلفها.
قالت أريا بضيق: كيف تدخلي هكذا؟
نظرت لديما بتعجب من وجودها.
سارت تجاهي، وقفت أمامي مباشرة.
نظرت لها ولنظرتها الغريبة الموجهة لي.
قلت: ديما.. هل هناك شيء ما؟
قالت: تعرف من أنا صحيح يا سليم؟
ابتسمت بسخرية وأردفت قائلة: أم ألقبك بـ.. الولد الآلي.
رواية كبد المعاناه الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور ناصر
رن هاتفي، ذهبت لأرد عليه وكان سامر.
سليم: نعم.
سامر: أين أنت؟
سليم: في المنزل، لماذا؟
سامر: إنها تعرف من أنت الآن.
سليم: ماذا تقصد؟
سامر: قلت لك توقف.
كان هذا صوت أريا، ومرتفع. التفت وتفاجأت كثيراً برؤيتها. ديما نظرت لها بتعجب، وأريا من خلفها.
سليم: كيف تدخلين هكذا؟
قالتها أريا بضيق. نظرت ديما باستغراب من وجودها. سارت تجاهي، وقفت أمامي مباشرة. نظرت لها ولنظراتها الغريبة الموجهة لي.
سليم: ديما.. هل هناك شيء؟
ديما: تعرف من أنا صحيح يا سليم؟
لم أكن أفهم، فوجدتها تبتسم بسخرية وأكملت.
ديما: أم لقبك بـ.. الولد الآلي؟
نظرت لها بشدة وصدمة، واستغراب وتساؤلات تحومني وتدور برأسي وأنا أتطلع بها. كيف.. كيف تعرفني؟ تذكرت سامر الذي لا أعلم هل ما زال معي على المكالمة أم لا. "إنها تعرفك من أنت الآن."
سليم: ما زلت تتذكرين ذلك اللقب؟
قلتها بسخرية، بينما ديما ردت بجدية.
ديما: لم أنساه قط، حتى أتذكره.
سليم: كيف عرفتي؟
قلتها بجمود وملامح وجهي باردة. نظرت لي.
ديما: لا أصدق أن هذا كل ما يهمك.
سليم: من قال لك؟ سامر؟
ابتسمت.
ديما: كان سامر يعرفني هو الآخر إذاً. لا أصدق أنه خبأ الأمر عني، وعندما سألته عنك لم يخبرني أنه أنت.
رفعت أنظارها إلي.
ديما: لا يهم من أخبرني، المهم أني عرفت.
نظرت لها بعدم فهم.
ديما: هل كل ذلك كنت تخدعني؟
سليم: أخدعك؟
ديما: في المقابلة بهذا ما يدعى طارق، والحديقة كنت واقف معي وسألتك ماذا تفعل فسألتني ذات السؤال، جعلتني أتحدث عنك وكنت تستمع لي بتوجس، وأنا كالمحقاء أتحدث عن شخصية بجانبي جاهلة أمرها.
نظرت لها بتعجب من غضبها. فأنا لم أرد أن أذكرها بنفسي، ظننت أنها لتذكرني من البداية. أكنت سآتي لك وأخبرك من أنا وأجعلك تتذكرينني رغماً عنك؟ لم أعلم أنني ما زلت بذاكرتك يا ديما، إلى الآن حتى عرفت.
ديما: كنت تعرف من أنا صحيح؟
سليم: أجل.
ديما: مخادع.
قالتها ديما بحنق وغضب. ثم أردفت قائلة:
ديما: أنت أكبر مخادع رأيته يا سليم.
نظرت لها ومن نعتني بالمخادعة وغضبها الشديد مني. التفت وذهبت. شعرت بالضيق. نظرت، كانت أريا واقفة وتنظر لنا. تنهدت وذهبت.
سليم: ديما.
قلتها بنداء وأنا ألحق بها. فتوقفت، التفت ونظرت وعلامات الغضب تكسو وجهها.
ديما: ماذا تريد؟
سليم: لما أنت غاضبة؟
نظرت لثوانٍ وساد الصمت بيننا. ثم قالت.
ديما: تعلم.. كنت أتساءل أين أنت الآن، ماذا تفعل، وهل ما زلت كما أنت أم تغيرت وفيما أصبحت. لكني أراك تغيرت كثيراً.
شعرت بحزن يصب إلى قلبي بكلام ديما. ماذا تعني بتغيرت.. ألم تعد تراني كسابق عهدنا؟
سليم: ما زلت كما أنا.
ديما: لست كذلك.
قالتها بصوت مرتفع وغضب مما جعلني أتعجب لأمرها.
ديما: لم يكذب علي، لم يخدعني ليراني غبية أمامه.
سليم: فيما كذبت عليك.. أنتي لم تسأليني.
ديما: لماذا لم تخبرني عنك يا سليم؟
سليم: ظننت أنك لا تتذكرينني لا أكثر. لم أخدعك وأخفِ عنك، هذا كل ما في الأمر.
صمتت ولم ترد علي. نظرت لها واقتربت منها.
سليم: لم أراك غبية يوماً يا ديما.
ألقت بأنظارها إلي، فشعرت بضعف. أن قلبي يعود إليك. أنت تسلبيه لك من جديد. لماذا جئت بعدما قررت التخلص منك؟ لماذا لا تعطينني فرصة لفعل ذلك؟ لماذا لا أستطيع النجاة من الغرق بك أكثر؟ لماذا تهلكينني لهذا الحد؟
ديما: كيف تراني إذا؟
سليم: صديقتي.
ديما: حتى الآن.
نظرت لها وأومأت برأسي. أنك صغيرتي الذي أصابتني بسهم قوي بقلبي جعلته يتعلق بها كالحبيس، وقمت بسجنه حتى الآن. وجدتها تلقي بأنظارها خلفي. نظرت، وجدت أريا واقفة تتطلع بنا. نظرت لديما فذهبت. تعجبت منها وتحولها المفاجئ.
أريا: أتعرفها حقاً؟
قالتها. نظرت، أردفت قائلة:
أريا: آسفة، استمعت لحديثكم. هل كانت لديك معرفة بديما قديماً؟
سليم: أجل.
أمسكت هاتفي وقمت بإجراء مكالمة. ثم جائني الرد فقلت دون مقدمات.
سليم: كيف عرفت؟
سامر: ماذا؟
سليم: كيف علمت أن ديما تعرفني واتصلت بي قبل مجيئها بدقيقة؟
سامر: لم أخبرها عنك أن..
سليم: أعلم، قالت لي ذلك. أسألك كيف تعرف حيالها.
صمت سامر وشعرت بأن هناك شيئاً. ثم قال.
سامر: أنا معها بالشركة يا سليم. فسألتني وهي تذهب لك إن كنت أقصد إخفاء عليها أم لا، لكني لم أستطع الرد.
سليم: لكنك لم تخبرني أن ديما سألتك عني من قبل وخبأت عليها.
لم يرد علي. فقلت.
سليم: كيف عرفت ديما يا سامر؟
سامر: لا أعلم.
سليم: قالت إنها سألتك عني وأنت لم تخبرها. لماذا لتسألك أنت وكيف تعلم أنك تعرفني؟ بطبع أخبرتك بالطريقة الذي كنت أنت الطرف الذي جعلها تذهب له وتسأله.
سامر: رأت صورة لك وأنت صغير.
سليم: صورة؟ أين؟
سامر: مع والدك.
احمرت عيناي غضباً. قلت ببرود.
سليم: أين قابلته؟
سامر: في المشفى.
عندما قمت بدفع الهاتف بقوة أرضاً. شهقت أريا بخوف. تحطم وتحول إلى أشلاء متناثرة، وكنت أجمع قبضتي بغضب. فحيح. ماذا كان يفعل في المشفى؟ ولماذا لا تقابليه يا ديما؟ لماذا تحدثتي مع رجل مثل هذا؟ هل هو من قال لك.. أم كانت مجرد صورة واضحة لك وأعلمتك من أنا؟ إن كان كذلك لجأت إلي وقتها، فلماذا لا تواجهينني اليوم؟ أشعر بالغرابة، هناك من أخبرك.. أتيقن بأن الأمر لم يكن موضحاً لك، لكن هناك من وضحه. ماذا تفعل صورتي معه؟ ماذا يظن نفسه؟ أيريدني أن أحرق الصورة وأحرقه معها؟ إن كنت من أخبرتها عني، فأعلم أني سأتخذ فعلاً لن يعجبك لتتدخل بأمر لا يعنيك. بما أخبرتها؟ أن من في الصورة هو المريض الذي كانت عنده ولا تعرف أنه صديقها؟ أم قلت أنه ابنك؟ ألعن نفسي لأني لقبت نفسي بذلك.
أريا: سليم.. أنت بخير؟
نظرت لأريا الذي كانت تنظر لي بقلق وخوف في آن واحد. تنهدت بضيق.
سليم: أجل.
***
جلال: لم تخبره.
قلتها بارتياح. نظر لي عمي جلال وقال:
جلال: كنت مستغرباً لأمرها وهي تسألني عنه ومن يكون، بينما هي في المشفى لأجله. أردت أن أخبرها أنه ذاته الذي في الصورة، لكن قاطعني أبي وهو يخبرني أن أذهب. فلم أرها غير اليوم.
سامر: لن يكون الوضع لصالحك إن عرف سليم أن ديما عرفت منك.
نظر لي، ابتسم ابتسامة خفيفة.
سامر: تلك الفتاة لا تعرف بالخلاف الذي بيني وبينه، وبرغم ذلك لم تخبره عني. أحببتها منذ حديثي معها في المشفى. لم أعلم أن ابني لديه صديقة من طفولته.
***
ابتسمت عندما رأيت اروى، فكنت قد علمت مكان عملها وجئت لها. كنت لم أراها منذ ذلك اليوم في المقهى بسبب حادث سليم. دخلت إليها.
اروى: أخبرتك أن تذهب ي..
صمتت فجأة عندما رأتني، بينما أنا شعرت بالغضب.
سامر: من هو الذي تخبريه أن يذهب؟
اروى: لا شيء.. ماذا تفعل هنا؟
سامر: ماذا برأيك.. جئت أراكِ.
اروى: لماذا؟
قالتها بضيق طفولي. نظرت لها، ابتسمت.
سامر: ما الأمر، هل اشتقت لي؟
اروى: أنت شخص أ..
سامر: اصمتي.. كنت أمزح.
قلتها وأنا أشير له بصمت. نظرت لي.
اروى: متى يأتي وقت الاستراحة؟
سامر: لماذا؟
اروى: ليس من شأنك.
سامر: أنك تسأل عن شيء يخصني وتقول ليس من شأنك.
ابتسمت.
سامر: لأنه بات يخصني أيضاً.
نظرت لي بشدة، احمرت وجنتها خجلاً. ابتسمت.
سامر: لم تجاوبي.
اروى: بعد عشر دقائق.
رفعت وجهها ونظرت لي باستغراب، فكنت أعرف بموعد الاستراحة وجئت في ذلك الوقت. لذلك ابتسمت.
سامر: جيد، لنذهب إذا.
اروى: نذهب! أين؟
سامر: أدعوك على الغداء.
اروى: لا أريد.
نظرت لها واقتربت منها.
سامر: لا تجعليني أريكِ الوجه الثاني يا اروى.
نظرت لي ومن لهجتي.
اروى: ماذا ستفعل؟
نظرت لها واقتربت منها. نظرت لي بخوف وعادت للوراء.
سامر: سأحزن.
نظرت لي بشدة، ومن ما قلته تحول خوفها إلى ابتسامة وقامت بتخبئتها برقة. ابتسمت لها.
سامر: لن تدعيني أحزن، أليس كذلك؟
اروى: لا.
سامر: لنذهب.
أومأت لي وخرجنا. سألتني أين المكان حتى لا تتأخر عن عملها. أخبرتها ألا تقلق. وصلنا للمطعم وجلسنا وجاء الطعام. كنت أنظر لها من وقت لآخر.
سامر: فكرتي بموضوعنا؟
سعلت فور انتهاء جملتي. أخذت كوب الماء وأعطيته لها. أخذته وشربت. عدت وجلست ونظرت لها حتى انتهت وتوقف سعالها. نظرت لي.
اروى: لماذا كل ذلك؟ لماذا لا شيء؟
سامر: لماذا تجمع؟ ماذا تعني بموضوعنا؟
ابتسمت.
سامر: أعلم أنك موافقة، لكن أريد سماعها منك.
نظرت لي بشدة وغضبت. وكان ستتحدث فسبقتها وقلت.
سامر: أريد الإسراع في مقابلة والدك.
صمتت وتطاير غضبها وتلاشى وأصبحت وجنتها حمراء خجلاً. ابتسمت.
سامر: لا تصمتي، فوجهك صار كالطماطم لمجرد كلام ليس إلا. ماذا إن قلت كلاماً رومانسي معك؟
اروى: لتُلزم حدودك إذا.
قالتها بحدة. ابتسمت عليها، توترت، فأبعدت أنظاري حتى لا تضايق أكثر. كانت تضع يدها على وجنتها تحاول إعادتهم من جديد.
انتهينا وأوصلتها لعملها ولم تكن قد تأخرت. ذهبت بدون بند أي كلمة. عضت لسيرتي وذهبت.
كنت أقود. سمعت صوت هاتف ولم يكن هاتفي. نظرت، وجدته هاتف اروى، أظنها نسيته. التفت وعدت لها. ترجلت من السيارة ودخلت لمكتبها فلم أجدها به. تعجبت. نظرت لأحد المارين وسألته عنها.
مار: الآنسة اروى رأيتها مع هشام منذ قليل.
نظرت له بتعجب.
سامر: هشام!
أومأ برأسه وذهب. من يكون هذا؟ ذهبت وأنا أبحث عنها. ثم سمعت صوت، وكان اروى. نظرت، وجدتها واقفة مع شاب وتتحدث معه. شعرت بالغضب. نظرت لي وقد انتبهت لوجودي. نظرت للشاب وابتعدت عنه، فأمسك يدها. احمرت عيناي غضباً. اقتربت منهم وقمت بإكال عليه بلكمة قوية. اقتربت اروى مني بخوف. اعتدل الشاب، أمسك وجهه ونظر لي.
هشام: رائع! هل هذا هو الذي تمانعين من أجله؟
قالها بسخرية. فشعرت بالغضب واقتربت منه. فصدتني اروى وأمسكت يدي.
اروى: إنه خطيبي.
قالتها اروى للشاب. نظر لها بشدة. ونظرت لها وتلقيبني بخطيبي. أخذتني وكأنها تعلم أني سأفتعل شجاراً كبيراً. فقامت بتهدئته.
سامر: ماذا تفعل هنا؟
اروى: نظرت لك. قلت بغضب: من كان هذا؟ ولما أمسك يدك؟
سامر: زميلي في العمل.
اروى: وما هذا الذي قاله، تمانعين على ماذا؟
صمتت قليلاً.
اروى: طلب يدي للزواج منذ مدة ويلح علي وأنا أرفض. لنقفل الحديث.. لم يكن هناك داعٍ لما فعلته.
نظرت لها بشدة.
سامر: أتخافين عليه؟
اروى: بل عليك. لا أريد أن تضع نفسك بالمشاكل.
سامر: وهل تظنين أنه سيسبب لي بالمشاكل؟
تنهدت ثم نظرت لي.
اروى: حصل خير. لماذا أنت هنا؟
سامر: ألم تكنِ تريديني أن أراكم؟
اروى: سامر، أخبرتك أنه زميلي.
سامر: لا تتحدثي معه ثانياً يا اروى.
نظرت لي ولنبرتي الحادة. أخرجت هاتفها وأعطته لها. نظرت له وأخذته وذهب. فأوقفتني وشكرتني. نظرت لها. اقتربت منها.
سامر: بعد أيام من الآن سأكون بمنزلك.. ليصبح اللقب الذي نعتيني به للتو حقيقياً.
نظرت لي بخجل وذهبت. ابتسمت وخرجت.
كنت أقود سيارتي. رن هاتفي وكان رقم غريب.
سامر.
كنت أعرف ذلك الصوت.
سامر: نعم.
صوت: أريد التحدث معك.
سامر: حسناً.
أغلقت الهاتف وذهبت. أوقفت السيارة بالمكان المحدد. نزلت، وجدته واقفاً وينتظرني. اقتربت منه.
سامر: نعم يا عمي.
جلال: نظر لي. قال: كيف حالك؟
سامر: بخير. أظن أنك لم تحضرني لتطمئن علي، لتدخل في صلب الموضوع.
جلال: نظر لي. قال: تتحدث مثل سليم.
سامر: أنا لا أتحدث مثل أحد. يمكن لأن تلك الطريقة الاعتيادية للتحدث معك، ولا تعاتبه على طريقته، أنك من جعلته هكذا.
ابتسم، سالت من عينه دمعة. ثم قال:
جلال: أنت محق، وأنا معك في ذلك، فلن أجادلك. لكنك تعلم أني لعشر سنوات وأنا أحاول قدر استطاعتي لإصلاح ذلك الخطأ الذي يرافقني. كنت تراني أنا وريم، وأعلم أنك تغضب من ذلك، لكني برؤيتها أبهج للحياة التي أصبحت سوداء. لكنها عادت لذلك السواد، وابتعدت ابنتي عني ثانياً وقطعت اتصالها بي مثلكم. كانت أملاً لي في أن أجعل صفاء وسليم هو الآخر يعفو عني، لكن ذلك الأمل سُلب مني.
سامر: أخبرتك عندما يعلم سليم بعلاقة ريم بك سيقطعها وسيجعلها تبتعد عنك. لا تقارن حب ريم لك بحبها لأخيها الذي لم يتركها يوماً ويهجرها كما فعلت أنت وهي طفلة. اعتبرها ابنته حتى لا تشعرها بأي فقد. كان يعتني بها كل تلك السنوات حتى لا تأتي يوماً وتسأله عنك، بينما وهو يفعل ذلك يزداد كرهه لك يوماً بعد يوم ويسود قلبه أكثر فأكثر تجاهك. جئت بعد فوات الأوان.. في وقت لا يفلح فيه ندمك وهو لا يريد رؤيتك. صدقني أن بت لسنينك القادمة لا أظن أن سليم بإستطاعته مسامحتك، لكن ورغم هذا أتمنى لك بأن تفلح فيما تسعى له.
جلال: ساعدني يا سامر..
سامر: بماذا؟
جلال: سأجعل صفاء تسامحني وأعيد ريم إلي، وأحاول مع سليم. أخبرني شخصاً أن بيدي إصلاح الخطأ والمغفرة تسع بصدور الجميع. سأعمل على ذلك حتى يحين فتح قبري. طلبت مغفرة الله منذ زمن وتعاهدت على أن أجعلكم تسامحوني، فساعدني ولو بقليل، أنك رأيت ندمي وأكثر شخص يعلم كم أنا أعلم بقدر خطئي.
نظرت له وصمت ولم أعلق. أنا رأيت كيف يسعى للتقرب منا منذ زمن، رأيت بالفعل ندمه وتأنيب ضميره. لكن ما بمقدوري لمساعدتك. كيف أساعدك يا عمي؟
سامر: ماذا تريد؟
قلتها بضيق. نظر لي وكأنه لم يتوقع شيئاً مني كهذا.
سامر: سليم.. أريد رؤيته.
جلال: نظرت له بشدة. قلت: هذا مستحيل، لن يوافق أن يتحول لرؤيتك.
سامر: أريد إجراء نقاش بيني وبينه، لعله يرى ندمي ويسامحني ويخف كرهه إلي ولو بقليل. ذهبت لشركته لرؤيتك وظننت أني سوف أراه، لكنه لم يكن هناك.
جلال: سيزيد هذا الأمر تعقيداً.. لكن لحظة، هل دخلت الشركة؟
سامر: أجل.
نظرت له بشدة.
سامر: ديما.. قابلتها.
جلال: نظر لي وصمت قليلاً. ثم قال: تقصد صديقته؟ أجل.
إذا ديما تعرف الآن أنه سليم وأن هذا والده. هل هي ذاهبة له الآن؟ أمسكت هاتفي واتصلت بسليم أخبره.
سامر: سليم.
سليم: نعم.
سامر: أين أنت؟
سليم: في المنزل. لماذا؟
سامر: إنها تعرف من أنت الآن... ديما تعرفك، لم تكن قد نسيتك من البداية.
لم يرد علي. تعجبت.
سامر: سليم.
جائني صوت سليم وهو يقول.
سليم: ديما، هل هناك شيء ما؟
أبعدت الهاتف ونظرت لعمي.
سامر: إنها عنده.. أتمنى ألا تخبره شيئاً عنك.
***
بالفعل لم تقل ديما شيئاً عن عمي، وهذا جيد. فأي أمر يخص ديما، سليم يهتم به، وإن كان صغيراً فهو ليس كذلك بالنسبة له.
***
كنت لا أصدق حتى الآن أن سليم هو ذاته ذلك الولد. كان معي وبرفقتي كل ذلك الوقت. كنت بجانبه وأعمل معه ولم يخبرني. كان يعرفني وتركني أجهله. هذا ما أغضبني. لماذا لم تخبرني عنك؟ إن لم يأتِ ذلك الرجل للشركة الذي علمت أنه جلال والدك، لما كنت عرفتك حتى الآن.
***
كنت أعمل بمكتبي. سمعت صوتاً. ذهبت ونظرت، وجدت سكرتيرة تتحدث مع رجل وكان يعطيني ظهره، ثم ذهب. نظرت لها بتعجب ومن يكون؟ فلا أظن أن هناك مواعيد لسليم اليوم. اقتربت منها.
ديما: ما الأمر؟
سكرتيرة: كان يريد سامر، فأخبرته أنه ليس هنا.
ديما: نظرت لها بتعجب. ثم قلت: من يكون؟
سكرتيرة: ألا تعرفيه؟ إنه السيد جلال.
ديما: ج.. جلال.. والد سليم؟
أومأت برأسها. نظرت لها بشدة. فذهبت. تفاجأت كثيراً. ظننت أن والده متوفى. فما أراه ولا أسمع عنه. لا أرى غير والدته وجده وسامر. لذلك ظننت أنه مفارق الحياة، لكنه عايش حقاً.
لم أعلم لماذا أريد رؤيته. ذهبت.
نزلت من الشركة وكان يتقدم من سيارته.
ديما: هل ت..
صمتت وتلاشت كلماتي وشعرت بصدمة عندما رأيت وجهه وهو يفتح باب السيارة. نظر لي وتوقف ولم يدخل.
جلال: مرحبا.
قالها لي. سرت تجاهه وأنا أنظر له. اقتربت ووقفت أمامه.
جلال: سعيد برؤيتك مجدداً.
ديما: م.. من أنت؟
نظر لي باستغراب. فأردفت قائلة:
ديما: هل أنت والد سليم؟
جلال: صمت قليلاً. نظر لشركته بتعجب، ثم نظر لي. قال: أجل.
تجمعت دموع بعيني.
ديما: وسليم.. هل هو ذاته الذي بالصورة الذي لديك؟
جلال: أجل، هذا هو ابني.
ديما: مستحيل.. كيف، سليم.
نظرت له. وعندما رأيته في المشفى وكنت جالسة معه في الحديقة.
ديما: ل.. لماذا لم تخبرني أنك والدك وأن ابنك هو سليم؟ أنك رأيتني عند غرفته في طابقه، أي أنك تعلم بعلاقتي به.
جلال: عندما سألتني قلت لك ألا تعرفيه، وكنت أقصد عني وأني والده، فبتالي هذا سليم. لكنك لم تكوني تعرفيني وذهبتِ.
نظر لي باستغراب من طريقتي وملامحي، الدهشة، الذهول، عدم الوعي، وإدراك الأمر. سليم.. إنه هو. تذكرت عندما كنت في الحديقة، وجدته جاء وقف بجانبي وسألته: "سليم، ماذا تفعل هنا؟" "هل يمكنني أن أسألك ذلك السؤال؟" كان يعرف الحديقة مثلي، ويعرفني. وقف بجانبي عندما كنت أبحث عن المقعد وسألني عن ماذا أبحث وأخبرته. فقال: "ماذا لكِ بهذا المقعد؟" "صديق لي." "من هو؟" "لا أعلم، مر الكثير من السنوات وكنت صغيرة، إلى أني ما زلت جيدة. كان وسيماً وغريباً، برغم صغر سني إلى أني كنت معجبة بشخصيته المختلفة عن الجميع. كان تفكيره وتصرفاته كشخص ناضج، إلى أن أوقات يصبح شرساً ومخيفاً. أتساءل كيف هو الآن؟"
كنت تسمعينني وأنا أسرد ما بداخلي عنك. تعلم أني أتحدث عنك يا سليم. وأكملت دورك في التمثيل والكذب.
جلال: ها هناك شيء.. هل تعرفيه؟
قالها والد سليم. ابتسمت بسخرية وحزن.
ديما: أيها المخادع.
جلال: عفواً.
ديما: نظرت له. قلت بابتسامة ساخرة حزينة: صديقي.. كذب علي، كان يخدعني.
نظر لي، التفت بضيق وذهبت.
***
لا أصدق أن بعد كل تلك السنين التقيت بك. إنه قدر.. شاء أن يجمعني بك وأدخل للمشفى من أجله. إذا أنت قدري.. وسأدعي في كل شهيق أخذه أن أجتمع معك.
كنت في الشركة. رأيت سامر جاء. نظر، فنظرت له بضيق وذهبت.
سامر: ديما.
ديما: نظرت له بغضب. قلت: ماذا؟
سامر: أتذكرك يا سامر، فقد سمعت اسمك من سليم يوماً وتوضح لي الآن. أنك ذلك الولد الذي كان في مرات يأتي مع سليم ويمنعه من اللعب معي. أسعد حين أتذكر كيف كان قريباً مني.
ديما: كنت سأخبرك.. لكن..
سامر: لكن ماذا؟ لا أعلم لماذا خبأت حقيقته. سألت عنه وأخبرتك أنه كان صديقاً لي وهذا الرجل أمل في أن ألقاه. لم أعلم أنه والد سليم الذي هو يكون ذلك الصديق. أتذكره جيداً ويقول لي: "ظننت أنك نسيتني."
سامر: لم يجب سليم أن يضغط على أحد. كيف سيأتي لك ويخبرك عنه هكذا؟
ديما: وقف معي ذات يوم في تلك الحديقة. إنه متعمد ألا أعرفه.
سامر: سليم أكثر ما يسعده أن علم أنك تتذكرينه.
نظرت له باستغراب.
سامر: على كل حال، اعتذر لأنني لم أقل لك وقتها حين سألتني.
تنهدت وأومأت برأسي بمعنى أن الموضوع انتهى. لكنه لم ينتهِ بالنسبة لي، بل زاد حبي وتعلقي بصديقي أكثر. ماذا أفعل بي؟ ألقي نفسي بالهاوية.
مر أسبوع وأنا أذهب لشركتي وأعود بخيبة أن سليم لم يأتي بعد. أخبرني سامر قبل أيام أنه قال سيأتي بعد يومين، لكنه أطال وأظن أعجبه المقام مع عائلته. بينما أنا غارقة بتفكير به.
أبي، أمي، إيه. كل يوم يسألونني عن شهاب وأنني لا أحدثه في أمر الزواج، بينما هو قام بتعطيل سفره من أجلي. ليعطيني فرصة في الاقتناع بأن أذهب معه. يحاول معي كثيراً. لكن من أين وكيف أخبره بأنني لا أريد الزواج بتاتاً؟
كنت جالسة في مكتبي. مر علي إيهم.
إيهم: أتعلمين من سيأتي اليوم؟
ديما: نظرت له. قلت: سليم.
نظر لي بشدة، فشعرت بالحرج من طريقتي وأنا أقولها.
إيهم: أجل.
ديما: يوصل سالماً.
إيهم: لن يطيل، فأنا سأغادر وهو سيأتي معي.
ديما: لأين؟
إيهم: علي العودة لعملك الذي بالخارج.
ديما: ولماذا سيذهب سليم؟
إيهم: نحتاجه هناك، أوراق وصفقات لا تتم إلا بوجوده.
أومأت برأسي بحزن وتفهم. إنه سيذهب. يا للسخرية التي أنا بها. كيف نسيت أن سليم يغادر ولا يقيم ومستقر هنا. جائت في خاطري فكرة وأنا جالس. ابتسمت ونظرت لإيهم الذي نظر لي بتعجب من نظرتي له.
جاء سليم. رحب به الموظفون بحرارة، ويسلمون عليه وسعداء بأنه أصبح بخير. كنت أنظر له وسعيدة برؤيته. لم أراه منذ مدة. أعترف أني افتقدته كثيراً. توجه لمكتبه وأنا معه، وسامر وأيهم وميرنا. دخل المكتب، وجدت الدهشة وتفاجأت على ملامحه. مكتبه الذي مليء بباقات الزهور ومزين بشكل جميل. نظر لنا باستغراب.
سامر: أراد الموظفون أن يرحبوا بك.
أيهم: ابتسم. قال: إن أردت صاحبة الفكرة فهي ديما.
نظرت لإيهم بشدة، ثم نظرت لسليم. ابتسم لي.
سليم: أشكرك.
سعدت كثيراً من ابتسامته، على الرغم من أني أشعر بأنه يتحدث برسمية، لكن غير مهم. يكفي أنه سعد بما فعلته. ذهب وجلس على المكتب.
ديما: أحضر لك شيئاً؟
سليم: أريد ملفات العقود التي فاتتني.
ديما: حاضر.
أومأت برأسي وذهبت. خرجت من المكتب وتبعني إيهيم، وكنت بالفعل أحتاجه، فهو من يمسك الأعمال مع سامر وأسعادهم، أما هو فمعهم الملفات.
مر وقت وكنا أحضرنا ما يريده سليم.
ديما: أرى بهجتك اليوم عن الأيام البقية. كنتِ غريبة. هل هي بسبب عودة سليم؟
سليم: نظرت لإيهم. قلت: لا أفهم ماذا تقصد.
ديما: لا شيء.
نظرت أمامي بتوتر من كلام إيهيم الذي أثر علي. دخلنا إلى المكتب وتوقفت مكاني وشعرت بوخزة بأيسر صدري. كانت أريا هنا وجالسة على المكتب مقابل سليم وقريبة منه ومبتسمين. نظروا لنا، ولم تعدل أريا، بل نظرت لي نظرة انتصار وابتسامة مرتسمة على وجهها.
تقدم أيهم من سليم وأعطاه الملفات، وأنا واقفة في مكاني من ما رأيته. أدرت بوجهي، فكانت دموع على وشم التساقط. "ارجوكي يا ديما، تحمي.. تحمي لحين أن تخرجي من هنا. تمالكي أنك أقوى من ذلك." نادني أيهم. فاقتربت وأنا خافضة وجهي قليلاً وأنظاري على الأرض. مدت يدي وأنا بعيدة وأعطيته الملفات.
أريا: افتقدتك كثيراً يا ديما.
قالتها بنبرة لم أفهمها. نظرت لها ونظرت لسليم، ثم التفت وذهبت بدون أن أرد عليها.
جلست على مكتبي، أمسكت برأسي وخفضتها لأسفل. أشعر بالضيق الشديد. أنا لا أنتمي لهنا. فلينقذني الله من هم هذا القلب الغبي. لا أزال أرى في عيني الشقراء وهي قريبة منه. لماذا أتت؟ ألا تحل عنه ولو ليوم واحد؟ ألا تستطيع أن تتركه ولو قليلاً؟
سالت دموع من عيني بألم وحسرة. أصبحت أخجل من نفسي كثيراً وأكرهني. أتمنى أن يتوقف هذا النبض وتدفق دمائي في وريدي. أتمنى أن يتوقف قلبي عن الحراك وينهي الأمر. إنه حب ميؤوس منه، لا تظهر له بداية لأعلم نهايته. يؤلم حين تكون الشخص الأحمق الذي لا يعلم الآخر به. أي أنه حب من طرف واحد. لا أعلم ما أقوله. أريد أن أخبرك أنك لي، وعندما أشعر بحبك لها أشعر بالحرج من نفسي. أريد أن أمتلكك وأن أخبرك ألا تبتعد عني، بينما أنت لامرأة أخرى وتريدها كما هي تريدك.
نظرت لخاتم الذي في يدي، فعندما أراه أحزن أكثر. وليس حزني عليها، بل أنا أغضب من نفسي، لكن ليس بيدي. أقسم بالله أن التفكير ومشاعري ليس أنا من أتحكم بها. إنه الأحمق الذي على يسار صدري، ليته يصمت فقط، وليت الزمن يعود بي لأحصن قلبي منك يا سليم.
أريا: أنتِ بخير؟
تنهدت وأخذت نفساً ثم رفعت وجهي.
أريا: ماذا تريدين؟
ديما: لا شيء. كنت سأودعك قبل أن أذهب.
أريا: أتُسخرين مني؟ لا أظن علاقتنا تحتاج لوداع، ليس من حبك فيّ.
ديما: كيف حالك أنتِ وشهاب؟
نظرت لها بضيق.
ديما: وما شأنك؟
أريا: لم أعلم أن سؤالي سيضايقك. كنت سأسألك عن زفافك، لأنني..
نظرت لها، أردفت قائلة:
أريا: أنا وسليم سنحدد الزفاف عما قريب.
نظرت لها بصدمة وجمعت قبضتي وعيناي الذي أشعر بحرارة تندفع إليها والماء يتغلل بين فراغها.
أريا: أنك مدعوة بالطبع، إنشاء الله أنتِ وشهاب قريباً.
ديما: أخرجي.
قلتها بصوت ضعيف، لكنها لم تتحرك. نظرت بغضب شديد.
ديما: أخرجي! ألم تسمعي؟
قلتها بصوت مرتفع أشبه للصراخ. نظرت لي أريا بضيق ثم التفت وذهبت. جلست على المقعد، وضعت يدي على أيسر صدري.
ديما: توقف... هذا الشعور مؤلم. توقف أرجوك، أنهِ هذا الألم بتوقف. أصبحت تميل لتعذيبك. إنه سيتزوج، ألا تفهم؟ سيتزوج. لتكن لنفسك. سينتهي كل شيء، سينتهي. سأتخلص منك يا سليم، أوعدك بذلك. لتساعدني أنت فقط، اجعلني أكرهك أكثر وأكثر. تقرب من أريا، اجعلني أرى حبك لها لأبتعد عنك رغماً عن أنفي.
في المساء كانت معي قهوة سليم الذي طلبها مني. دخلت إليه، اقتربت منه، وضعت القهوة وذهبت.
سليم: ديما.
ديما: نعم سيد سليم.
نظر لي باستغراب من تلقيبي له.
سليم: هل هناك شيء؟
ديما: لا. ماذا كنت تريد؟
سليم: زجاجة مياه باردة.
ديما: حاضر.
التفت لأذهب، لكن توقفت. نظرت لسليم بشدة.
ديما: زجاجة مياه باردة!
رفع وجهه ونظر لي.
ديما: لماذا؟ أما زلت..
سليم: لا، أصبحت بخير. أريد أن أشرب فقط.
أومأت برأسي بقلق وذهبت. عدت لمنزلي، صعدت لغرفتي، بدلت ملابسي، توضأت وصليت ركعتين لله. كنت أحتاج لأن أفتح صدري لله. لطالما كان بابه مفتوحاً لسامع عباده دائماً. أريد الهداية فقط. الهداية إلى الطريق الصحيح، الهداية لي ولحياتي.
أخبرتني السيدة نجيدة عن الطعام. أخبرتها أني لست جائعة. في الليل خرجت من غرفتي، نزلت في الحديقة قليلاً. وقفت بها أنظر للسماء.
أبو ديما: ماذا تفعلين هنا؟
نظرت، وجدته أبي. اقترب ووقف بجانبي.
ديما: أردت أن أشم بعض الهواء.. ألم تنم بعد؟
أبو ديما: لا.. بالي مشغول بك.
ديما: بي أنا!
أبو ديما: أجل.
ديما: ولماذا؟
أبو ديما: أشعر أن صغيرتي ليست بخير. هناك ما يضايقها، تكون شارده، لا تجلس معنا، لا أراها، ولا تبدو على ملامحها البهجة الذي أريد رؤيتها.
نظرت له وصمت ولم أتفوه بكلمة.
أبو ديما: هل الأمر متعلق بشهاب؟
ديما: أنا من كل شيء. قد ضاقت بي الدنيا يا أبي. قلت: لا.
عدت لصمتي ثانياً. اقترب مني وقال بلهجة حانية.
أبو ديما: أنا والدك. أعلم أنك تخبئين أمراً يا ديما.
نظرت له.
أبو ديما: إن أردتِ قول شيء فأنا سأسمعك.
ستسمعني حقاً يا أبي؟ ألن تغضب علي إن قلت لك أني لا أحب شهاب ولا أريد الزواج به؟
أومأت برأسي بتفهم. ابتسم ابتسامة خفيفة. وقفنا قليلاً، ثم أخبرني أن نذهب للنوم وأخذني ودخلنا المنزل.
في اليوم التالي، قد لاحظت تغيراً بسليم. أصبح التعامل بيننا بشكل رسمي كثيراً. لم يكن هكذا من قبل. إلى أني أشكرك، فهو يؤلمني، فيجعل حبي له يتلاشى شيئاً فشيئاً.
في يوم عند سليم موعد بالخارج. لم أكن أعرف الكثير حول ذلك الموعد، لكن رافقته بصمت. لكني وجدت هدايا كثيرة بإحدى سيارته.
وصلنا إلى المكان. ترجلت من السيارة وتفاجأت كثيراً، فوجدته ملجأ. نظرت له وللحراس، وجدته يدخل، فتبعته. عندما دخل سليم، كان هناك من ينتظرونه ويرحبون به، وامرأة تشكره لزيارته وتسأله الشفاء أثر الحادث. سأله سليم عن الأولاد الذي هنا. أخبرتهم أنهم بخير. تقدم وهو يسير معها، فظهر الأولاد. كان يلعبون في الحديقة. نظروا لنا، وبالأخص سليم. وجدتهم يبتسمون ويهللون برؤيته ويتقدمون منه. نظرت لسليم، وجدته يبتسم. كانت ابتسامته جميلة.
السيدة: إنهم يتابعون أخبارك ويعلمون بالحادث، فكانوا خائفين عليك.
قالتها تلك السيدة، فأومأ لها سليم بتفهم. ثم استأذنت وذهبت، وتركونا معهم. وأنا أنظر لسليم. تذكرتني وأنا أتفحص عنه، وجدت صورة له بين أطفال ويبتسم. كنت قد شعرت بالغرابة منه وتسرب الشك بأنه من رجال الأعمال الذين يستخدمون الأعمال الخيرية لزيادة مكانتهم. إلى أني الآن لا أرى أنه متفق مع أي صحفي أو كانيرا لالتقاط صورة له.
طفلة: من تكون؟
قالتها طفلة وهي تشير إلي. نظر سليم لي، ثم نظر لها.
سليم: صديقتي.
لم أصدق أنه قال عني كذلك. كنت أظنه سيقول مساعدتي. هل ما زال يعتبرني صديقة له؟ لماذا كان متغيراً معي تلك المدة إذا؟
طفلة أخرى: ستبقى معنا قليلاً صحيح؟
ديما: قلت بابتسامة: نحن كبنات نميل للغرباء الأطوار، أظنك وضعت لي عذراً.
نظر لي.
سليم: أعني أنك ما زلتِ معجبة بي؟
اتسعت عيني. نظرت لسليم بشدة. ماذا يقصد؟ هل عرف شيئاً؟ توترت، بلعت ريقي بارتباك وأنا أنظر له، حتى قاطعونا وهم يمسكون بيده ويخبرونه أن يلعب معهم. رفض سليم. ابتسمت، فتذكرته حين كنت أطلب منه أن يلعب معي، فقال بكل برود: "لا أريد."
أفقت عندما وجدتهم يطلبون مني ذلك أيضاً وأن أجعله يلعب معهم.
ديما: سيلعب.
نظر سليم لي بشدة، وأني وافقت باسمه هو.
ديما: هيا.. لا داعي بأن تحبطهم كما فعلت معي من قبل.
سليم: هل فعلت ذلك؟
قالها باستغراب، فهو كان يلعب معي دوماً.
ديما: لكن لم يكتمل ووافقت.
ابتسم. اقتربت.
ديما: بابتسامة ومزاح: لنعيد الذكريات أيها الولد الآلي.
نظر لي بشدة. ابتعدت ونظرت للأولاد.
ديما: ماذا سنلعب؟ لقد كبرنا على الأرجوحة.
ابتسم سليم علي. فأخرج ولد عصابة أعين. نظرت له.
ديما: صدقت، أحب تلك اللعبة.
أخذتها منه وكنت سأضعها على عيني. نظرت لسليم. نظر لي باستغراب من نظراتي له. اقترب ووقفت أمامه. نظر ليدي.
سليم: أتريدينني أن ألبسها أولاً؟
ديما: إن وضعتها على عيني لن أعلم إن كنت تلعب أم لا، وهم أصدقاؤك ممكن يخبئون عليك.
ابتسم. ثم مد يده لي. سعدت وأعطيته إياها، فقام بربطها على عينيه ومنع الرؤية. اقتربت منه لأرى إن كان يرى أم لا.
سليم: ألا تثقين بي؟
نظرت له بدهشة، فأنا لم أفعل شيئاً بعد.
ديما: هل تغش وترى؟
سليم: إن أردتِ معرفة ذلك، فجربي. لكن ليس بك.
لم أكن قد فهمت. ابتعدت وأخبرت أحد الأولاد أن يذهب له ويعلم. وعندما اقتربوا منه، لم يعرف سليم من اقترابهم. تعجبت كثيراً، فكيف رآني وعرف أني قريبة منه؟
سليم: هل سأبقى هكذا كثيراً؟
قالها بتساؤل. ابتسمت عليه وأخبرتهم أن يبدؤوا وأن يكونوا أسرع حتى لا يمسك أحد منهم. لأكون صريحاً، أخبرتهم أن يجننوه. وهؤلاء الأولاد هم المجانين بالفعل.
إنهم أسرع، يقتربون منه للخلف، للأمام، وأصواتهم مختلطة. حزنت عليه، إلى أنه كان ممتعاً. كنت أشعر وكأني طفلة. كنت أراه وهو صغير وسعيدة بتلك اللحظة التي عادت بي. كان يبدو شخصاً آخر، ليس قاسياً، ولا بارداً، ولا مستبداً أو متسلطاً ومغروراً. كان هو.. صديقي.
كان سليم في بعض سيتعثر، إلى أنه يعيد اتزانه. يشغله الأطفال من الخلف، فليتفت لهم فيركضون. كان سوف يمسك ولداً. أمسكت يده وأبعدته قبله. إلى أني وجدت من يلف ذراعيه حول خصري ويمسكني، واصطدم ظهري بصدره. اتسعت عيني من الصدمة. دق قلبي بسرعة فائقة وتدفق الدماء داخلي وتصاعدها إلي. كان صدره يرتفع ويهبط. كنت أشعر به بقربه الشديد وأنفاسه. فتركني وابتعد عني سريعاً. قام بفك العصابة من عينيه ونظر لي. أحرجت كثيراً.
سليم: اعتذر.
قالها سليم. نظرت له فذهب. أوقفه الأولاد وتصدوا له بالرحيل وكان يريدونه أن يبقى لوقت آخر. لم يكن يصغي لهم وأخبرهم أن عليه الذهاب وسيأتون بوقت آخر. أومأوا له، فقام سليم بمكالمه مع أحد الحراس. فدخلو. نظرت لهم، كانوا يحملون الهدايا، وضعوها لهم. ابتهج الأطفال وسعدوا كثيراً. كم شيء جميل أن ترى ابتسامة الغير وتكون أنت صاحبها.
نظرت لسليم وهو يقود ومتعجبة.
ديما: أتذكرك قديماً، لم تكن تتحدث مع أحد. فكيف تذهب للأولاد هناك؟
سليم: أشعر وكأني أنتمي لهم.
ديما: نظرت له بشدة. قلت: كيف هذا؟
سليم: لا شيء.
ديما: مادمت تحدثت، فلتكمل حديثك.
سليم: أنتِ من تحدثتِ.
ديما: وأنت قمت بالرد علي.
نظر لي. أردفت قائلة:
ديما: أخبرني ماذا تقصد.
سليم: إنهم ليس لديهم عائلة. هناك من تركه أمه لأنها ليست كفيلة برعايته، وهناك من.. تخلى والده عنه.
نظرت له. تنهد وقال:
سليم: لنمسح لقب عائلة عليهم، فلم يكنوا ليتركو أبناءهم إن كانوا كذلك. سألتيني لماذا أذهب لهم، لأن هذا واجب علي، وأحب البقاء معهم وتعويض الفقد لديهم ولو بجزء صغير.
أنت تجعلني أحبك أكثر يا سليم. أنت تقنعني في الحفرة وترميني بتراب كالميتة. لا أعلم لماذا أشعر بحديث بنبرة خيبة وخذلان. أنك تفعل فعلاً خيراً، لماذا تبدو عبساً هكذا؟ لماذا أفهم كلماتك إلى أني شعرت بأمر خلفها؟ لماذا لم تخبرني عن والدك يوماً أو أراه؟ لدرجة أني شعرت أنه ميت وليس موجوداً. وكان ذلك سبباً لي بريبة، وأني لم أخبرك أن لولاه لما عرفت من أنت. شعرت بأن لا يجب علي قول ذلك. لا أعلم لماذا. فعندما سألتني قلت لك: "لا يهم" ولم أكذب في ذات الوقت.
في اليوم التالي في المساء، كنت أسكب قهوة سليم. رن هاتفي. نظرت، ووجدته شهاب، وكان يتصل بي منذ الصباح لكنني لم أرد. فلا أعلم ماذا أقول، ولا لدي كلمات له.
دخلت مكتب سليم، وضعت له القهوة. سمعت رنين هاتفي، فأغلقتُه. نظرت لسليم لثوانٍ.
ديما: هل بإمكاني طلب مساعدتك في شيء؟
قلتها بتردد وارتباك من ما سأقوله. نظر لي ومن حديثي إليه.
سليم: بالتأكيد.
نظرت له، فأشار لي بأن أجلس. تنهدت وجلست بتردد، بينما هو ينتظر ما سأقوله.
ديما: أنها مساعدة في رأي أو وجهة نظر. لا أعلم تحديداً ل..
سليم: لماذا أنتِ متوترة هكذا؟
قالها سليم وهو ينظر إلى ردود فعلي.
ديما: لست متوترة، أنا فقط..
تنهدت بقوة. نظرت، أردفت قائلة:
ديما: إن لم تكن تريد أريا، كيف تلغي الزواج بذلك؟
تحولت ملامحه لتعجب واستغراب وينظر لي بشدة.
ديما: قلت بحزن وخيبة: أعلم أنك... أنك تحبها كثيراً. أقصد، إن كنت لست كذلك ولا تريد الزواج.
سليم: تتحدثين عن نفسك؟
نظرت له بشدة، فكيف عرفت؟ صمت ولم أرد على ما قاله. وقف وابتعد عن مكتبه وسار تجاهي وجلس على كرسي مقابل.
سليم: انظري لي يا ديما.
توترت، رفعت وجهي ونظرت إليه.
سليم: هل كنتِ تتحدثين عنك؟ هل أنتِ لا تريدين الزواج؟
ديما: أجل.
سليم: ألا تحبينه لشهاب؟
صمت لوهلة ولم أعلم ما أقوله.
سليم: جاوبي يا ديما، أتحبينه أم لا؟
ديما: لا.
لم يعلق سليم من بعدها. صمت. نظرت له وإلى صمته. كان ينظر لي.
سليم: ارفضي.
قالها سليم وهو يرمق بنظراته لي.
ديما: أنك تقولها بسهولة لأنك لست في الموقف ذاته.
سليم: هل أنتِ خائفة من أن ترفضي؟ إن كنتِ كذلك، فأنتِ ترتكبين خطأ. مادمتِ لا تريديه، أعلميه بذلك وينتهي الأمر.
صمت. فالخطأ أنا من ارتكبته من البداية. أنك الخطأ يا سليم.. أنت هو ما يجب أن أصلحه.
ديما: ماذا إن لم يوافق على هذا؟
قلتها بتساؤل وقلق.
سليم: لن يرغم أحد عليكِ شيئاً، لأن ذلك الزواج لن يحدث.
قالها بثقة. نظرت له. أكمل.
سليم: لا تخافي يا ديما من أحد. ارفضي الأمر فقط، ولن أجعل أحداً يرغمك على شيء لا تريدينه.
تعجبت كثيراً، لكن في ذات الوقت شعرت بالأمان والاطمئنان. لكن الخوف والقلق لم يتراكماني من ناحية أخرى.
ديما: أشكرك.
قلتها بامتنان بخوفي. تلك اللحظة رن هاتفي، وكان هو شهاب. نظرت لسليم، الذي أظنه علم من نظراتي أنه هو. استأذنت وذهبت. خرجت، وقفت عند مكتبي، وقمت بالرد.
شهاب: لماذا لا تردين يا ديما؟
سمعت صوت ضجيج وسيارات من حوله. علمت أنه في الخارج.
ديما: اعتذر.
شهاب: أين أنتِ؟
ديما: في المكتب. هل هناك شيء؟
شهاب: هناك أمر أريد التحدث معك به.
ديما: أنا أيضاً.
شهاب: هل بإمكاني المجيء لك؟
كنت جالسة في مكتبي أنتظر شهاب وأجمع كلماتي حين يأتي وأشعر بالتوتر. لكن هذا ما كان يجب حدوثه. سليم محق، يجب أن أنهي الأمر. لن يفلح الخوف.
جاء شهاب. ابتسم عندما رآني. أقترب مني وضمني إليه. اتسعت عيني. نظرت له بشدة.
شهاب: اشتقت لك.
قالها بحب ونبرة بهجة.
ديما: شهاب.
قلتها بتوتر وحرج، وأبعدته. فابتعد عني. لم أكن أعلم ما الأمر وأضاءت عيناه هكذا. وجدته يمسك يدي.
شهاب: أعلم أن الأمر لا يناقش في المكتب، لكن أردت أن أخبرك سريعاً.
ديما: ماذا هناك؟
شهاب: لن أسافر.
أردف قائلاً:
شهاب: سأفسخ عملي بالخارج وأستقر هنا معك يا ديما، ولن تبتعدي عن عائلتك كما تريدين.
نظرت له بصدمة. شعرت برياح باردة تقذف نحوي بقوة.
ديما: أهذا هو الأمر؟ أكنت تتصل منذ الصباح بسبب..
شهاب: أجل، كنت أريد أن أخبرك لتسعدي. وعندما رديتي جئت فوراً، ولم أنتظر لانتهاء دوامك.
ألمني قلبي كثيراً وأنا أنظر له ولسعادته، وأنه سيترك عمله الذي بالخارج من أجلي. من أجل الكذبة التي قلتها. ها قد انقلبت علي كذبتي. أضعفني بكلماته ورؤيته. هرب كل ما كنت سأقول له. أنك أصمتني يا شهاب.
ديما: ل.. لماذا فعلت ذلك؟
شهاب: نظر لي بتعجب. قال: ماذا تقصدين؟ أليس هذا ما كنتِ تريدينه؟
ديما: لا.
شهاب: قلتِ أنك لن تتزوجي وتسافري وتبتعدي عن حياتك هنا.
ديما: لماذا أنت مهتم لأمري يا شهاب؟ لماذا؟
قلتها بصوت ضعيف وعلى وشك البكاء.
شهاب: كيف لا أهتم بك؟
كان يتحدث بحب ولهجة حانية.
ديما: لا أستحق ذلك الاهتمام.
شهاب: ما الأمر يا ديما؟ أنا لا أفهم ما تقولين. أليستِ سعيدة؟
ديما: ا ا.. أنا لا أريد.
قلتها بتوتر وحزن وارتباك.
ديما: الزواج.
نطقتها بصعوبة. فترك شهاب يدي سريعاً. نظرت له، وكان يثقبني بنظرات غريبة والصدمة تجتاح وجه.
شهاب: ماذا قلتي؟
نظرت بعيد بارتباك وحزن ودموع أكبحها من السيل.
شهاب: تمزحين.
قالها بألم وحزن. خفضت وجهي بحزن وجزيت على شفتاي. ألعن نفسي. وضع يده على كتفي واشتد عليها.
شهاب: لماذا لا تنظرين لي؟ تكلمي، أنا لا أفهم شيئاً. ما الذي قلتيه؟
ديما: أنتِ ماذا؟
قالها شهاب بصوت مرتفع.
ديما: بصوت بجهش بالبكاء: لا أريد الزواج.
تلقيت صفعة على وجهي فور انتهاء جملتي. تساقطت دموع من عيني بصمت وألم. عادت إلى ذاكرتي بنفس ذلك المشهد عندما أدخلني مالك رغماً عني للمنزل وحاولت الخروج، أمسكني بقوة وقام بصفعي بقوة جعلني أقع أرضاً من قوة صفعته. وضعت يدي على وجهي بصدمة. جلس بجانبي وقال.
شهاب: انظري إلى ما جعلتني أضطر لفعله.
شعرت بالخوف الشديد من تذكر ذلك اليوم. أغمضت عيني بحزن أحاول ألا أتذكر. نظرت، وجدت سليم واقفاً وينظر لي. التفت شهاب ونظر له، وقد انتبه لوجوده مثلي.
شهاب: أراك تعافيت.
قالها بابتسامة ساخرة. سار سليم تجاهه ببرود ووقف أمامه مباشرة وأكال بلكمة قوية لشهاب. فاعتدل، فركله سليم بقوة، أرجعه للخلف واصطدم بالمكتب.
سليم: كيف تجرؤ على ضربها؟
قالها سليم بغضب. سار تجاهه وكانت عيناه تشتعلان غضباً. أمسكه، فضربه شهاب وأبعده عنه. وضع سليم يده على معدته. اقترب شهاب منه ولكمه، لكن سليم أمسك ذراعه وأوقف اللكمة قبل أن تصدم به.
سليم: خائنة.
قالها ثم أردف:
سليم: سأجعلك تندمين يا ديما. أنتما الاثنان خائنان.
دفعه سليم بغضب، فتعثر ووقع أرضاً. اقترب منه وقام بإكال له اللكمات. فدفعه شهاب بقوة بعيداً عنه، وكان الاثنان في شجار عامر. كنت واقفة لا أتحدث، أنظر لهم، وتعاد لي ذاكرتي. أشار بالخوف وغير قادرة على إخراج كلمات لإيقافهم. أشعر بالإعياء، وأتمنى لو اختفي من هنا. أتمنى لو لم أكن موجودة. يكفي أرجوكم... يكفي.
جاء أيهم، وأظنه قد سمع الضجيج. نظر لي ونظر لسليم وشهاب بصدمة. واقترب منهم، ومن ثم جاء سامر وأسرع بإبعاد سليم عن شهاب الذي سيموت في يده.
سامر: ابتعد.
قالها بقلق، بينما سليم لم يتركه.
سامر: اتركه ياسليم.
شعرت بضيق وانتفض جسدي. فلم أكن قادرة على التحمل. دموع تتساقط بصمت. صدري يرتفع وينزل. أحاول أخذ أنفاسي، لكن لا أستطيع. لا ينبعث للرئتين الهواء، لا يصل لها الأكسجين. أختنق وأنا أنظر لهم خائفة كثيراً.
ديما: يكفي.
قلتها بصعوبة وصوت ضعيف.
ديما: يكفي أرجوكم.
قلتها بصوت أعلى قليلاً بصعوبة. آخذ أنفاسي. توقف سليم وكأنه سمعني. التفت ونظر لي. نظرت له برجاء وضعف بأن يتوقف. كانت الرؤية تبتعد شيئاً فشيئاً. ابتعد سليم عن شهاب وحرره أخيراً، واقترب مني بسرعة.
سليم: ماذا بك؟
حاولت أن أخبره أني لا أستطيع التنفس، لكن موجات صوتي تحتاج لطاقة. كنت سأقع، فقدماي لا تحملاني. أسندني سليم، لكن هناك من أبعده عني وأمسكني. كان شهاب. نظرت له لثوانٍ بحزن، ثم غيبت.
فتحت عيني، وجدتني في غرفة بيضاء. كنت بالمشفى. كانت نهال بجانبي. نظرت لها.
نهال: أنتِ بخير.
ديما: أجل.
نهال: شهاب.. أين هو؟
نهال: ذهب بعدما أخبره سيد سليم أن يغادر المشفى.
أغمضت عيني بضيق. سالت دمعة من عيني وأتذكر الصفعة الذي تلقيتها منه وما قاله عني.
ديما: ديما.. ماذا بكلم؟
نهال: أرد عليها؟
فتح الباب، وكان سليم. نظرت له.
ديما: أخبرتك الأمر ليس سهلاً.
قلتها ببكاء وغضب، وكأني أحمله الذنب وأنا الذي طلبت منه المساعدة ورأيه. أتذكر كيف ضرب شهاب من أجلي.
سليم: نهال اذهبي.
قالها بجمود وبرود. نظرت نهال لي وذهبت. نظرت لسليم. سار تجاهي، وقف بجانبي.
سليم: هل أنتِ نادمة؟
صمت ولم أرد عليه.
سليم: جاوبي علي، أنادمة لأنك أخذتِ برأيي وفعلتِ الشيء الصحيح الذي كان من المفترض أن تفعليه، مادمتِ لست راضية بذلك الزواج. أتريدين إكماله من أجله؟ إن كنتِ كذلك، فافعلي ما تريدين.
التفت بضيق وذهب. اعتدلت وأمسكت يده، أوقفته.
ديما: اعتذر.
أكملت بصوت يجهش بالبكاء: أنا فقط.. أنا من تسببت في كل ذلك. كان رأيك من رأي الذي اختبئ به ولا أستطيع الإفصاح عنه، لكنك أيقظتني وأسرعتني حتى لا يسوء الوضع، لكنه قد ساء بالفعل.
نظر لي.
ديما: آسفة يا سليم، يجب أن أشكرك وليس..
سليم: أنا معك يا ديما.. لا تخافي، لن يحدث شيء لا تريدينه، أوعدك بذلك.
توقفت دموعي وأنا أنظر له. أنا أطمئن دائماً بوجودك بجانبي، كما كانت كلماتك تندفع لقلبي قبل مسامعي. أود التحرر من حبك، فتفرز قيوداً أخرى تجعل الأمر صعباً. دخل الطبيب. نظرت لنفسي. تركت يد سليم بحرج. اقترب وفحصني وأخبرني أن بإمكاني الذهاب.
خرجت من المشفى وأوصلني سليم للمنزل. فتحت لي السيدة نجيدة. دخلت ولم أتفوه بكلمة. ذهبت، رآني والداي، وإيه الذي كانت تجلس معهم. صعدت لغرفتي، أغلقت الباب، بدلت ملابسي. دخلت واغتسلت وجهي. نظرت في المرآة. "لا أريد الزواج." تلك الجملة الذي نطقت بها أخيراً، رغم ما حدث إلي، لكنني استطعت قولها أخيراً. حاولت ألا أتذكر شهاب، امتنعت عن تذكره وما قاله علي وعلى سليم.
نزلت للعشاء وجلست على المائدة معهم، وكنت أتلقى نظرات الجميع.
الأم: حدثك شهاب؟
قالتها أمي بتساؤل وابتسامة. أظنهم يعرفون أن شهاب قرر الاستقرار من أجلي حتى نتزوج ويرضيني. حزنت عندما تذكرته ولعنت نفسي.
إيه: انتهى كل شيء.
ديما: نظرت لها. كانت علامات التعجب والاستغراب على وجوههم، وكأنهم ينتظرون مني بهجة، سعادة، أي رد فعل غير ذلك. وقفت وذهبت ولم أتناول طعامي. كانت شهيتي مقفلة بالفعل، إلى أني حاولت ألا أظهر شيئاً، لكن لا أستطيع.
في اليوم التالي، ذهبت لشركتي، لكن أوقفني أبي. نظرت له.
أبو ديما: أخبريني يا ديما ما الأمر؟ أهاتف شهاب لا يرد. اتصلت برأفت، فقال إنه لا يرد عليهم أيضاً. هل للأمر علاقة بكِ؟
ديما: لا أعلم.
أبو ديما: تحدثتم البارحة؟
ديما: أجل.
أبو ديما: وماذا حدث؟
ديما: أخبرته أني لا أريد الزواج.
أبو ديما: نظرت لي بصدمة. قال: ماذا؟
ديما: أخطأت، أعلم ذلك.. لكن الوقت لم يفت، وأنا أتراجع.
أبو ديما: ماذا تقولين؟ أهو لعب أطفال؟
ديما: قلت ببكاء: أنا لا أريد ذلك الزواج يا أبي.
اقترب أبي مني ورفع يده. فشعرت بالخوف من تعرض لصفعة مجدداً. وجدته يمسك وجهي ويديره. نظرت له، وأنه لم يضربني.
أبو ديما: أهو من فعل ذلك؟
قالها بضيق وغضب. علمت ما يقصده، فأبعدت وجهي بحرج ونفيت برأسي وذهبت.
وصلت لشركتي، قابلت إيهيم. نظر لي. كنت أنظر للأرض ولا أرفع وجهي. دخلت المصعد، وهو الآخر. كنت محرجة، فهو قد رأى ما حدث البارحة. أتمنى ألا يسألني عن شيء أو عن حالتي، حتى لا أشعر بأنني كنت مريبة. بالفعل لم يتحدث معي حتى وصل وذهب لمكتب سليم، وتوجهت أنا لمكتبي. فطلبني سليم. دخلت إليه، طلب قهوة، فأومأت له وذهبت.
أحضرت له القهوة. طرقت الباب، فسمح لي بالدخول. كان واقفاً بجانب النافذة ويتحدث بالسماعة التي في أذنه. نظر لي.
سليم: نتحدث لاحقاً.
اقتربت من مكتبه، وضعت له القهوة وذهبت، فاوقفني سليم. توقفت، فاقترب مني، وقف أمامي.
ديما: أتريد شيئاً؟
سليم: لماذا تخفضين وجهك؟
ديما: لا شيء.
ذهبت، فامسك ذراعي وأوقفني أمامه ثانياً. شعرت بالحرج. قرب يده مني، ولم أكن خائفة كما قرب أبي يداه وظننت أني سأضرب من جديد. أبعد شعري عن وجهي، وضعه بجانب أذني. رفعت وجهي ونظرت له، فالتقت أعيننا. سمعت نبضات قلبي وتدفق الدماء في شراييني.
سليم: ألهذا تخبئين وجهك؟
شعرت بالحرج، فهل وجهي يظهر عليه شيء؟ أكمل.
سليم: ارفعي وجهك دائماً يا ديما.
نظرت له، وجدتني أومأ برأسي. لماذا أشعر بأني كطفلة أمامه ويحب عليها أن تنصاع لكلام والدها؟ أفعل مثلما كنت صغيرة وكنت صديقي، وتخاف علي، ولم أكن أحب أن أحزنك، وكنت أحب تسلطك. كنت هكذا حتى وأنت صغير.
نظرت، وجدت أريا واقفة عند الباب وتنظر لنا، وخصوصاً أنا، وتثقبني بنظرات غضب. التفت سليم ليرى على ما أنظر، فابتعد عني.
أريا: هل جئت بوقت غير مناسب؟
قالتها وهي تنظر لي، ثم تسير تجاهنا.
سليم: لا، هل هناك شيء يا أريا؟
أريا: تقصد بأمر زيارتي.
اقتربت منه بتدلل وأكملت.
أريا: اشتقت لك.
شعرت بالغضب من تلك الشقراء الذي تسعى دوماً لإغضابي باقترابها من سليم، فذهبت بضيق مبتعدة عنهم.
كنت جالسة على مكتبي. رن هاتفي. نظرت، وتفاجأت كثيراً عندما وجدته شهاب. شعرت بالخوف، لكن تذكرت أبي حين أخبرني أنهم يتصلون به ولا يرد.
ديما: شهاب... أين أنت؟
شهاب: أتتسألين عني حقاً؟
قالها بتلهث وانتهاك.
ديما: أنت بخير؟
شهاب: لماذا يا ديما؟ هل أغضبك أو فعلت شيئاً أحزنك، جعلك تقولين ذلك؟ هل غصبتك على زواج بي؟
صمت، واخفضت رأسي بألم من نبرته.
شهاب: هل جعلتك توافقين رغماً عنكِ، أم أنكِ من وافقتِ؟
ديما: بصوت بجهش بالبكاء: اعتذر، سامحني، أنا..
شهاب: أنتِ ماذا؟ تحبينه؟
قالها بغضب وصوت مرتفع. سالت دموع من عيني.
شهاب: سينتهي كل شيء يا ديما، لكن بزواجنا. سيتم الزواج كما هو مخطط من البداية، وأن يلغى شيء.
اتسعت عيني. أقفل المكالمة، وكأنه يمنع مجال الحديث.