تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الأول 1 - بقلم مروه شحاته
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم.
لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب.
حلمها باستكمال تعليمها انتهي.
حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي.
كل طموحها اغتيل بفضله.
والآن ماذا... ستتزوج؟
نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها.
ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها.
رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها.
ولماذا قد يفعل؟
فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل.
وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية.
كما في العصر الجاهلي.
هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب.
إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها.
لقد استدعى عمها إليه بمكتبه.
ليأتي إليها يزف لها الأخبار السارة له والكارثية لها.
لم يكن عمها يوما بالرجل الانتهازي الطامع فيما لا يملك.
بالعكس لقد رباها على الاعتزاز بكرامتها.
والشموخ برغم الفقر.
هم ليسوا فقراء ولكن بجوار هذا الجاسر هم معدمون.
فهو تقريبًا يمتلك نصف أراضي البلدة.
وتذكرت النبأ المشؤم.
"طاقة القدر يابت ياحور."
"يابابا."
قال بسعادة: "باشا بجلالة قدره عاوز يتجوزك."
شرد عقلها في هذا الجاسر المخيف الذي قابلته مرة واحدة فقط.
منذ عدة أشهر كانت عائدة من المدرسة تسير بجوار الترعة كما تعودت وتطعم الطيور.
عندما ضايقها أحد الشباب العابث.
لم تعره اهتمامًا في البداية وأسرعت الخطى ناحية البيت.
حتى تجرأ هذا المعتوه وأمسك ذراعها.
كانت هذه مرتها الأولى التي تكتشف أنها تحمل كل هذا القدر من الشراسة.
ومن يصدق أن حور صاحبة الجسد الضئيل والأعوام السبعة عشر يمكنها أن تضرب هذا الثور.
وتنقض عليه تعمل أظافرها الطويلة في وجهه.
كان مصدومًا من ردة فعلها العنيف.
ورأت لمعة الشر بعينيه للحظة.
ولكنها كافية أن تتصدر له.
لولا ظهور هذا الجاسر المخيف بهالة الوقار التي تحاوطه.
التفت كلاهما، ناجية الصوت.
لم تكن مرتها الأولى التي تراه فيها.
فأحيانًا كانت تراه من بعيد وهو يجوب أراضيه على نفس الفرس الأسود المخيف مثله.
الفتى الذي كان مثل الثور الهائج منذ دقيقة تحول إلى فرخ صغير أصابه البلل.
يفرك يده وينظر أرضًا.
ودوى صوته الخشن:
"بتهبب إيه عندك؟"
"أناااااا."
قاطعته بحنق:
"الأدب ومتربتش... وعاوز أقطع رقبتك وأنا اللي هقطمهالك."
ودوى للمرة الثانية صوته الراعد:
"تخرسي خالص فاهمة."
نظرت إليه بغضب يوازي غضب عينيه الراعد بفحمها المشتعل.
وقالت بغضب:
"مش هخرص. الزفت ده كان بيعاكسني وكل يوم وأنا راجعة من المدرسة بيضايقني... لكن توصل إنه يمسك إيدي. الله في سماه لجيب حقي."
قالت جملتها ورفعت كفها الصغير لتسقط على وجهه.
ولكن يدها ظلت معلقة في الهواء وهذا العملاق المخيف يقف أمامها.
وجهه أحمر من الغضب وعيناه تنذر بشر حقيقي.
"محدش مالي عينك.... أنا مش واقف."
للحظات أصابها رعب حقيقي من نظراته المخيفة.
لم تكن يومًا صاحبة روح منهزمة مستسلمة.
زفرت بقوة لتبعد يده وقالت بتحدي:
"يمد إيده على حاجة مش بتاعته يبقى حرامي والحرامي إيده تتقطع ياباشا."
للحظات رأت لمعة غريبة بعينيه.
ما لبث أن أشاح وجهه والتف ليوليها ظهره.
"على بيتك."
دبدبت في الأرض بغيظ وهي تحمل حقيبتها الملقاة على الأرض تهمهم بحنق:
"ما سيب حقي ههه بس."
سمعت صوت ضحكة تفلتت منه.
ما لبث أن تحدث الأحمق الآخر:
"على بيتك وحسابي مع أبوك. قسما عظما لو اتعرضتلها تاني مانت قاعد في البلد خالص."
"يابت أنا بكلم نفسي."
انتبهت إلى عمها.
لقد غرقت في ذكرياتها مع هذا الجاسر الوسيم.
لن تنكر هذا رجل مفعم بالرجولة المخيفة.
ولكن لديه جاذبية الوحوش.
سألت بشرود:
"هو متجوز بنت عمه والبلد كلها عارفة إنه بيحبها."
"رجل ومقتدر ويقدر يتجوز بدل الواحدة أربعة.... وبعدين مراته معرفتش تجبله حتة عيل يورث دا كله."
قالت بصدمة:
"هو عايز يتجوز أرنبة تجبله عيال مش كده..... معلش ياعمي دور على واحدة غيري تعمل كده. أنا لسه صغيرة وعاوزة أكمل تعليمي."
كان هذا قرارها الذي عاشت في الجحيم بعده.
منعها عمها من الدراسة والتحصيل.
وليس هذا وحسب ولكنه عاملها بقسوة لم تعهدها منه.
ورغم كل هذا أتم إجراءات الزواج.
أمها تنهرها يوميًا وابنة عمها تنعتها بالعته.
شهر كامل وهي بهذا الجحيم حتى أعلنت موافقة منكرة لتذهب إلى الجحيم المقيم.
بقصر الراوي.
"يابت بطني.... ده منظر عروسة دخلتها الليلة."
مسحت دموعها وتطلعت إلى والدتها التي جلست أمامها على الفراش وقالت بانكسار:
"ليلة تسلميها للي اشتراها."
ربتت على كتفها وقالت بحنو:
"اشتاقت إليه من أمها."
"بالغالي أوي.... جاسر بيه اختارك انتي ياحور دونا عن بنات البلد كلهم."
قالت بضيق:
"ده اللي هيجنني. اشمعنى أنا. عايز يناسب عمي كان طلب بنته. وادي أكبر مني وأرملة ومعاها ولد. يعني هيبقي ضامن إنها تخلف. ليه أنا بقى."
"جايز بيحبك."
"انتي فكراني عيلة صغيرة. البلد كلها عارفة إنه بيحب مراته."
"ياحور جاسر بيه على قد هيبته وخوف الناس منه بس مفيش أطيب من قلبه... يمكن يكون عندك حق. أنا نفسي استغربت لما طلبك.... وده اللي خلاني أسأل وأتقص واللي عرفته بقى إن هي اللي عايزاه يتجوز ومش كده."
"وبس دي وقفت قدام كبرات البلد وقلتلهاله. لا زم تتجوز."
قالت بتفكير:
"مش سهل على أي واحدة في الدنيا تشارك جوزها مع واحدة تانية."
قالت خديجة بحنق:
"بطلي كلامك الأهبل ده. جاسر باشا زهدها هي دي فرصتك تبقي الكل في الكل وتملكي قلب جوزك."
تنهدت بقوة. أمها تظن أن جاسر باشا يهتم بها.
"ياحور ده النهارده فرحك يا عروسة والبنات مليين الدار من بدري."
"حاضر ياماما."
ربتت الأم على كتفها وقالت بسعادة:
"يكملك بعقلك. يابنتي."
أمها تظن أنها ستستسلم ولكن هذا لن يحدث أبدا.
ستظل دوما حور الأبية ولن يكسرها شيء حتى لو كان المدعو جاسر الراوي.
رواية عشق الحور الفصل الثاني 2 - بقلم مروه شحاته
انحني ليقبل يد والدته باحترام لتربت على كتفه بحنانها المعهود تجاهه لتقول بصوتها الصارم:
اقعد ياجاسر عاوزه أتكلم معاك.
جلس على طرف الفراش وقال:
أؤمريني يا أمي.
ميؤمرش عليك ظالم. يا حبيبي... جاسر أنا متكلمتش معاك من ساعة ما قررت تتجوز..... لأني كنت متخيلة إنك بتضغط بس على عزة.... بس أنت كتبت فعلا امبارح.
بلع ريقه بصعوبة وقال بحزن:
وأنا من امتى يا أمي باخد قرار وبرجع فيه.... صدقيني الموضوع مش فارق مع عزة أصلا.
قالت بعتاب:
فتقوم تتجوز عليها صغيرة مفيش بينك وبينها أي توافق ولا مشاعر يا جاسر.
تنهد بقوة:
وأنا عملت إيه بالمشاعر...
جاسر أنت عارف من الأول إني كنت رافضة جوازك من عزة....
قاطعها:
مفيش داعي يا أمي للكلام ده دلوقتي في حاجات ساعات بتوضح قدامك بس للأسف بعد فوات الأوان.
يعني معنى كده إن عزة خرجت من قلبك.
أغمض عينيه وقال بألم:
عزة بعتني عشان كلام الناس يا أمي. وقفت في وسط كبارات البلد وقالت يتجوز.... عاوزة الكل يقول شفتوا بتضحي عشان جوزها..... بس في الحقيقة أنا مش فارق معاها.
أنا حاسة بيك وبوجعك يا جاسر.... بس البنت اللي اتجوزتها دي ملهاش ذنب يا ابني.... دي بقت مراتك وليها حقوق عليك.
وأنا مش هظلمها يا أمي.... أنا عارف شرع ربنا كويس.
قالت بحزن:
يعني ده شكل عريس دخلته النهارده... بلاش دي.. عملت حسابك إنها عيلة صغيرة هيتقفل عليكم باب واحد النهاردة إزاي... وأنت حتى مهونش عليك تكلمها ولا تطمنها.... مفكرتش فيها ولو للحظة..... أنت بتضحك على مين يا جاسر ده أنا أمك.... أنت كل اللي أنت عاوزه تكسر عزة وبس.... بس مش على حساب البنت اليتيمة دي.
يعلم أن والدته محقة وأنه بالفعل لم يفكر في هذا وأن تلك الصغيرة صاحبة الأنياب واللسان السليط لم تخطر على باله منذ حدث عمها وكل ما كان يريد رؤيته هو رد فعل عزة التي قابلته بابتسامة باردة وهنأته بسخافة. لا يعرف لما اختار لك الصغيرة ولما لاحت في تفكيره. انتشله صوت والدته من بئر أفكاره المؤلم.
رحت لفين.
تنهد وقال بهدوء:
متقلقيش يا أمي أنا مش عيل صغير وهعرف أتعامل معاها.... أنا هتقي ربنا فيها ومش هظلمها....
ربتت على كتفه:
ربنا يهنيك يا ابني ويرزقك بالذرية الصالحة روح يا ابني هات عروستك.
قبل يدها وقال بابتسام:
يا أمي.
على الدبايح قبل ما تمشي وخد أخوك معاك.
حاضر يا أمي.
قال جملته ليصعد للأعلى لجناحه الذي قضى فيه أجمل أوقاته معها أو هكذا كان يظن... عشرون عامًا منذ كان مجرد فتى يافع وهو يعرف أن عزة هي نصفه الآخر ابنة الإسكندرية الفاتنة.... مدللته الجميلة هكذا كان يدعوها دائمًا.... جلس على المقعد في الصالة الواسعة وزفر بقوة للمرة المليون تتكرر أمامه حياته معها ابنة عمه الفاتنة... عشق حياته أو هكذا كان يظن... ليلة زفافهما الأسطورية في الإسكندرية سعادته البالغة وهو يضمها إليه للمرة الأولى أول امرأة يلمسها في حياته ذكريات عشر سنوات كاملة كل طلباتها مجابة حتى لو غير منطقية كيف استطاعت أن تضحي بكل هذا بهذه البساطة......... وتذكر ليلة تحطيم قلبه لأشلاء على يدها يوم أعلنت للجميع أنها ترحب وبقوة بزواجه من أخرى.
انتي بتلوي دراعي يا عزة.
ببرود كامل:
يا جاسر أنا بقالي فترة بقولك اتجوز إيه المشكلة يعني..... عادي يا حبيبي.
بصدمة:
عادي إني آخد واحدة غيرك في حضني...
قالت بعملية:
أيوه طبعًا مش هتبقى مراتك.... بلاش.
رومانسيتك الزيادة دي.. أنا عارفة ومتاكدة إن مفيش واحدة هتاخد مكاني في قلبك... فعادي أنت لازم يكون عندك أولاد وأنا مش بخلف إيه المشكلة إنك تتجوز أي واحدة..
عادي بالنسبة لك.... يعني مش هتغيري حتى عليا.
قالت بنفاذ صبر:
أغير إيه التفاهة دي... لأ طبعًا... أنت عارف أنا مش بفكر كده....
والمرة الأولى يسأل هذا السؤال:
أنتي بتحبيني فعلاً.
طبعًا بحبك انت جوزي وبن عمي وحبيبي... وعمرك ما رفضتلي طلب... غير بس الجنيه الشرقية اللي رفضت تكتبها لزوزة حبيبتك.
كانت المرة الأولى التي يرى فيها أن عزة اقترنت به من أجل المال وحسب. وكل العشق الذي بقلبه لها مجرد وهم من طرفه هو فقط... قال بتردد:
هتفرق معاكي أوي.
تعلاقت بعنقه وقالت بدلال:
طبعًا يا حبيبي.... هي دي اللي هتأمن مستقبلي.... ده حتى ماما قالت إنها ممكن تيجي تعيش معايا لو أنت كتبتهالي هاه يا حبيبي هنسجلها امتى.
أبعد يديها وقال بمرارة:
بعدين سيبني أفكر.
كان غارقًا حتى أذنيه في ذكرياته عندما أخرجه صوت أخيه من شروده.
رحت فين يا عريس.
اعتدل بجلسته ليرى أخيه الأصغر:
فين يا علاء ما أنا موجود أهه.
جلس أمامه وقال بقلق:
مالك يا كبير...
حاول رسم ابتسامة على شفتيه وقال:
مفيش حاجة أنت كنت جاي ليه.
قال بحماس:
العربيات تحت والعروسة خلصت وأنت لسه حتى ملبستش.
قطب وقال:
وأنت عرفت منين إنها خلصت.
إحنا هنتغير من أولها.... على العموم إيناس اتصلت بيا من شوية وبعدين اتصلت عزة تستعجلنا.
ابتسم بسخرية:
عزة هناك.
ربت علاء على كتفه وقال:
يا حبيبي اللي يبيعك متشتريهوش... ارمي ورا ضهرك أنت هتبدأ حياة جديدة يلا بقى.
هب واقفًا وقال بضيق:
عندك حق.
رواية عشق الحور الفصل الثالث 3 - بقلم مروه شحاته
بعد قليل كان يركب السيارة التي أصر علاء على تزيينها.
ترجّل بصحبة علاء لداخل البيت، تتعالى الزغاريد المنطلقة في كل مكان.
استوقفته خديجة وقالت بارتباك:
"جاسر بيه خلي بالك من حور وطول بالك عليها... هي لسه صغيرة."
منحها ابتسامة وعقله مشغول فيمن خلف الباب، ترى هل عزة ما زالت بالداخل.
ترجّل وعيناه تبحث عنها، عن القاسية التي عشقها، حتى التقت العيون.
عيناها هادئة تمامًا، ومجرد هدوئها أصابه بالغضب.
لتبتسم هي وتتقدّم نحوه:
"ألف مبروك يا جاسر."
إنها تهنئة على ماذا تحديدًا؟
كان على وشك الحديث لولا كلمات تلك الضئيلة:
"نسيب الباشا يتكلم مع المدام براحته يا جماعة... اعتبر البيت بيتك يا باشا، هستنّي جنابك في العربية."
ثم رمقته بنظرة غضب توازي غضبه، وتعلّقت بذراع عائشة أخته وانطلقت للخارج.
لدقيقة كاملة أصابته صدمة من تصرّفها، انتبه على صوت عزة:
"إيه القِلّة الذوق دي."
هو الآن ليس بحالة تسمح له أن يحدّث أي بشر، فقط يريد رؤية تلك الحمقاء ونزع رأسها العنيد من مكانه.
تحرّك للخارج، وما زاد الأمر سوء خروج عزة معه، يسمع همهمات سخيفة تلك الحمقاء المتسَبِّحة فيها.
أسرع للخارج، عيناه تبحث عنها، إلى أن وقعت عليها تتحدّث إلى والدتها بعصبية جعلت وجهها مشتعلًا.
تحرّك ناحيتها ليمسك يدها، كان على وشك سحبها ولكنها نزعت يده لتتحرّك أمامه للسيارة بكبرياء، تسحب عائشة بيدها لتجلس بالمقعد الأمامي، وكأنها تقطع الطريق على عزة التي كانت تقف أمام السيارة.
ثم جلست في المقعد الخلفي، ورَغْمًا عنه حرّك رأسه وضحك بقوّة ليجلس بجوارها هامسًا:
"اللي عملتيه مش هيعدي على خير."
عيون بلون البندق الممتزج بالشيكولاتة تمتلئ تحدّيًا، ابتسامة مستفِزَّة تزيِّن وجهها وصوت هامس:
"مش قدام الناس، أما نبقى لوحدنا يا باشا."
إنها تملِي عليه ما يفعله الآن، وكأنه أحمق سيفتعل مشكلة أمام الناس.
قالت جملتها ونظرت من النافذة المغلقة.
وللمرّة الثانية تنتزع منه تلك الصغيرة نظرة إعجاب.
تأمَّل فستانها الأبيض وتلك الطرحة التي تغطِّي شعرها.
غريبة هي، برغم صغر سنِّها لم تنزع حجابها.
عزة عند زواجهم أصرت على نزع الحجاب وارتداء ثوب مكشوف.
ثوبها يغطِّيها بالكامل، أو لعلَّه ليس الثوب، لأنَّه مختبِئ.
حسنًا، سنرى أيّتها المتمرِّدة.
"تحب سعادتك أنزل لوحدي، ولا هنقضي الليلة دي في العربية؟"
انتبه إلى أنَّ السيارة فارغة والجميع ينتظرهم عند البوّابة.
للمرّة الثانية في خلال أقل من ساعة تضعه تلك الدميّة بموقف محرج.
تنَهَّنَحْ بحرج لينزل من السيارة ويفتح للأميرة الباب لتحنِ عليه وتعطيه يدها الصغيرة التي تغرق بكفِّ يده، وتتعلَّق بذراعه بتملُّك وكأنَّها تخبر الجميع أنَّه يخصُّها وحدها، لتهمس بابتسامة خلابة:
"ابتسم يا باشا، والا شكلنا هيبقى وحش أوي."
منذ سنين طويلة لم يضحك بتلك الطريقة، هذه الصغيرة حقًّا غريبة.
وصل إلى البوّابة لتقابلها والدته بابتسامة:
"ألف مبروك يا حور، أنا والدة جاسر."
لتنْزِلْ يده وتتوجَّه ناحية الكرسي المتحرِّك لوالدته، تنحني لتستقرْ تحت قدميها وترفِع يدها لتطبع عليها قبلة وتتحدَّث بصوت رقيق بشدَّة:
"إزَّاي حضرتك... مكنش في داعي تتعبي نفسك وتنزلي... أنا أجي لحد عندك."
لترْبِتْ والدته على خدِّها بحبٍّ وتعلِّقْ:
"متقوليش كده، إنتِ مرات الغالي."
لتهبْ واقفة وتطبع قبلة على رأسها:
"ربنا يطول عُمْرَكْ يا ست الكل."
يذكِّر أنَّ عزة لم تفعلها ولا مرَّة واحدة.
هذه المتمرِّدة تفرض حضورها بقوَّة على الجميع.
يمكنه الجزم أنَّها دخلت بقلب والدته وسكنت بجوار عائشة.
ابتعدت خطوة ليتقدَّم هو وينحني على يد والدته يقبِّلُها لتهمسْ:
"عرفتِ تختار، حافظ عليها جوا عينيك."
اعتدل ليواجه عين والدته التي ابتسمت قائلة:
"خدْ مراتك وادْخُوا جناحكم يا جاسر."
كان على وشك الحديث ولكنَّها قالتْ:
"نطمِّن على حضرتك الأوَّل، لو تسمَحِيلِي أوصِّلْكْ لجناحك."
"أوف، إحنا مش هنخلص بقى."
كان هذا تعليق عزة.
لْتَعْتَدِلْ الصغيرة وتقولْ:
"معلش يا أبْلَهْ عزَّة، سهرْنا حضرتك."
"عزَّة بغيض، إيه الأبْلَهْ دي؟"
"حور السنِّ لَهُ احترامه برضُو، وحضرتك في مقام أمِّي."
كتمَتْ إيناس وعائشة ووالدته ضحكاتهم، وقال علاء:
"عادي يا حور، ممكن تقوليلها عزَّة."
ابتسامة خجل كانت من نصيب علاء،
"الأحْمَقْ" لتقولْ:
"مينفعش يا أبو جاسر، أبْلَهْ عزَّة ليها احترامها برضُو."
جاسر بعصبيَّة لا يعرف سببها:
"خلصْنا بقى، اتْفَضْلُوا كل واحد على جناحه."
أبعدَتِ الخادمة وبدأت تتحرَّك بوالدته، والغريب أنَّه يستمع لضحكات والدته المجَلْجِلَة.
يسير خلفهم، عقله مشغول بتلك الصغيرة المتمرِّدة التي استحوذت على اهتمام والدته الصارمة.
ساعدَتْها للاستلقاء بمساعدته لتطبع قبلة ناعمة على جبينها وتهمسْ:
"تصبِّحِي على جَنَّة يا ست الكل."
"وإنتِ من أهْلِهَا يا حبيبتي."
هذه الدَخِيلَة تأخذ دورَها، تقريبًا الآن ألْقَتْ تحيَّة المساء على والدته.
ليسحبْ تلك المتَعَجْرِفَةْ من يدها.
الجناح الذي خَصَّصَهُ لها في الطابق الأرْضِي.
حسنًا، سينفجر بها الآن.
ولكنَّها فاجَأَتْهُ بنزع يدها بقوَّة لتبعد الغطاء الذي يخفي فستانها العاري، تبعد غطاء رأسها بعصبيَّة وتقول بثورة تشعِلُ بَنْدُوقِيَتْهَا:
"ليه إنتَ مش طايِقْنِي اتْجَوْزْتْنِي لِيهْ هاهْ؟"
هي كانت في وادٍ وهو بوادٍ آخر، يتأمَّل هذا الثوب القصير الذي بالكاد يغطِّي ساقيْهَا، ومكشوف يظهر كتفيْهَا وذراعيْهَا وعظْمَةْ تَرْقُوَةْ مُثِيرَةْ، شعر أسود معكوصْ، هَرَبَتْْ مِنْهُ بَعْضُ الْخَصْلَاتْ الطَّوِيلَةْ عَلَى وَجْهْهَا الْمُشْتَعِلْ.
إنَّها أُنْثَى أكثر مِمَّا يَجِبْ.
اقْتَرَبَتْْ لِتَهْتِفْْ بِوَجْهْهْ:
"هو جنابك أخْرِصْْ وَلَاْ حَاجَةْ."
تَلَاقَتْْ الْعُيُونْ بِنَظَرَاتْْ مُشْتَعِلَةْ.
"إِنْتِي زَوْدْتِيهَا أَوْيْ."
عَقْدَتْْ ذِرَاعِيهَا وَقَالَتْْ بِغَضَبْ:
"بَقْيْ يَاْ بَاشَا... أَنَاْ عَارْفَةْْ كَوِيسْْ أَوْيْْ سِيَادَتْكْْ مَتْجَوْزْنِي لِيهْ... دَفَعْتْْ فُلُوسْْ وَاشْتَرَيْتْْ جَارِيَةْْ عَشَانْْ تْجِيْبْلَكْْ طِفْلْ 👶."
قَاطَعْهَاْ بِغَضَبْ:
"إِيهْْ التَّخْرِيفْْ الْلِيْْ بِتْقُولِيهْْ دَهْ... جَارِيَةْْ إِيهْْ وَفُلُوسْْ إِيهْْ؟"
قَالَتْْ بِقَهْرْ:
"تَخْرِيفْ... فِعْلًا... أَصْلْْ جَوَازْنَاْ كَانْْ زَيْْ أَيْْ جَوَازْْ سِيَادَتْكْْ خَبْطَتْْ عَلَىْْ بَيْتْنَاْ وَخْطَبْتْنِي مِنْْ عَمِّي... كُنْتْْ زَيْْ أَيْْ وَاحِدْْ بِيْخْطُبْْ وَاحِدَةْ... كُنْتْْ كُلْْ يَوْمْْ بِتْتْكَلَّمْْ مَعَايَاْ عَشَانْْ أَعْرِفْكْ... وَحَتَّىْْ يَوْمْْ كَتْبْْ الْكِتَابْْ كُنْتْْ فَرْحَانْْ جِدًّا لِدَرْجَةْْ أَنْكْْ حَتَّىْْ مَنْطَقْتْشْْ بُولَكْْلَمْهْ... وَالنَّهَارْْ دَهْْ دَخَلْتْْ مِنْْ الْبَابْْ عَيْنْكْْ عَلَىْْ الْلِيْْ يِخْصْكْْ."
انْفِعَالْهَاْ أَنْفَاسْهَاْ الْمُتْسَارِعَةْ، عُيُونْهَاْ الْلَامِعَةْْ بِالدُّمُوعْ... وَتِلْكْْ الْمَرَارَةْْ الْتِيْْ اسْتَشْعَرْهَاْ بِجَوْفِهْْ لِهَذَاْ الْحَدْْ ظَلَمْْ تِلْكْْ الصَّغِيرَةْْ.
إِنَّهَاْ مَحْقُوقَةْْ بِكُلْْ مَاْ قَالَتْْ.
أَكْمَلَتْْ بِأَلَمْ:
"بَسْْ كَتْرْْ خَيْرْكْْ كُنْتْْ بِتْعَبْتْْ فُلُوسْْ لِعَمِّي عَشَانْْ يِجْهِزْْ الْجَارِيَةْْ الْلِيْْ جَانِبْكْْ شَارِيهَاْ... بَسْْ يِكُونْْ فِيْْ عِلْمْكْْ أَنَاْ مِشْْ هَسْمَحْْ لِحَدْْ أَنَّهْْ يِهْيِينْْ كَرَامَتِي."
قَالْْ بِتَوَتُّرْ:
"مَحْدُوشْْ يِقْدَرْْ يِهِينْْ كَرَامَتْكْْ، إِنْتِيْْ مَرَاةْْ جَاسِرْْ الرَّاوِي."
تَنَهَّدَتْْ بِأَلَمْْ لِتْجْلِسْْ عَلَىْْ طَرَفْْ الْفِرَاشْْ وَتْقُولْْ بِاخْتِنَاقْ:
"إِنْتَ الْلِيْْ هَنْتْْ كَرَامَتِي... يَاْ بَاشَا."
جَلَسْْ بِجَوَارْهَاْ لِيْمْسِكْْ كَفْهَاْ، كَانَتْْ عَيْنَاهَاْ مُعَلِّقَةْْ بِيَدِهْْ.
مَاْ لَبْثَ أَنْْ رَفَعْْ ذُقْنْهَاْ وَقَالْ:
"أَنَاْ آسِفْْ، حَقْكْْ عَلَيْهْ."
مَطَّتْْ شَفْتَيْهَاْ كَالْأَطْفَالْْ لِيْغْرَقْْ وَجْهْهَاْ سَيْلْْ مِنْْ دُمُوعْهَاْ.
إِنَّهَاْ مُجَرَّدْْ طِفْلَةْْ بِالْفِعْلْْ، طِفْلَةْْ تُعَانِيْْ مِنْْ الْإِهْمَالْْ.
لِتْسَانِدْْ رَأْسْهَاْ عَلَىْْ صَدْرِهْْ فِيْضْمْهَاْ بَيْنْْ ذِرَاعَيْهْْ، يَرْبِتْْ عَلَىْْ شَعْرْهَاْ بِحَنَانْْ وَكَأَنَّهَاْ ابْنَتُهْْ.
غَرِيبَةْْ هِيَ، مُتْمَرْدَةْْ عَنِيدَةْْ مُشَاكِسَةْْ وَرَغْمْْ هَذَاْ فِيْْ قِمَّةْْ الضَّعْفْ.
كَانْْ يَعْتَقِدْْ أَنَّهْْ سَيْشْعَرْْ بِالْغُرْبَةْْ مَعْهَاْ وَلَكِنَّهْْ لَمْْ يَشْعَرْْ بِهَذَاْ.
هَذِهْْ الصَّغِيرَةْْ تَنْتَمِيْْ إِلَيْهْْ بِشَكْلْْ مَاْ، وُجُودْهَاْ بَيْنْْ ذِرَاعَيْهْْ أَعْطَاهْْ شُعُورْْ بِالسَّكِينَةْْ.
شَعَرْْ بِهَاْ تِسْتَرْخِيْْ لِيْبْتَسِمْْ رَغْمًا عَنْهْْ.
لِقَدْْ أَنْهَكْهَاْ الْبُكَاءْْ وَنَامَتْْ عَلَىْْ صَدْرِهْْ.
لِيْرْفَعْْ يَدَهْْ وَيْحَرِّرْْ مِشْبَكْْ شَعْرْهَاْ فَيْنْهَمَرْْ كَمُوجَةْْ تَائِهَةْْ لِتَرْتَاحْْ أَطْرَافُهْْ عَلَىْْ الْفِرَاشْْ.
يَحْمِلْهَاْ بِلُطْفْْ لِيْرِيحْهَاْ عَلَىْْ الْفِرَاشْْ وَيْتَأَمَّلْْ مَلَامِحْهَاْ الطُّفُولِيَّةْْ الْخَلَابَةْْ.
بَدَلْْ ثِيَابِهْْ لِيْنْدَسْْ بِجَوَارْهَاْ، رَفَعْْ عَلَيْهَاْ الْأَغْطِيَةْْ وَهَمَسْ:
"عَارْفَةْْ يَاْ حُورْْ أَنَاْ مِشْْ عَارِفْْ إِيهْْ الْلِيْْ شَدَّنِيْْ لِيكِي... مِنْْ أَوَّلْْ مَرَّةْْ شُفْتْكْْ فِيهَاْ تَعْرِفِيْْ إِنْتِيْْ أَوَّلْْ وَاحِدَةْْ أَبْصُلْهَاْ فِيْْ الْحَرَامْ... غِصْبْْ عَنِّيْْ كُنْتْْ بَقْعَدْْ أَتْبَعْكْْ وَإِنْتِيْْ رَاجِعَةْْ كُلْْ يَوْمْْ مِنْْ الْمَدْرَسَةْ... بِخَافْْ لِحَسْنْْ حَدْْ يِضَايِفْكْ... مِشْْ عَارِفْْ لِيهْْ حَسِيْتْْ إِنِّيْْ مَسْؤُولْْ عَنْكْ... لَمَّاْ الْغَبِيَّةْْ عَزَّةْْ عَمْلَتْْ الْلِيْْ عَمْلَتْهْْ دَهْْ مَاْ جَاشْْ فِيْْ دِمَاغِيْْ غِيْرْكْ... مِشْْ عَوْزَكْْ تْعِيْطِيْْ تَانِيْْ، عَوْزَكْْ قَوِيَّةْْ مَاشِيْْ."
قَالْْ جُمْلَتَهْْ لِيْطَبْعْْ قُبْلَةْْ نَاعِمَةْْ عَلَىْْ جَبِينْهَاْ ثُمَّْ يِضْمْهَاْ إِلَيْهْْ وَيْغْرَقْْ فِيْْ نَوْمْْ مُرِيحْْ جِدًّا.
رواية عشق الحور الفصل الرابع 4 - بقلم مروه شحاته
تحرك أمامها لتتبعه بخجل. تلقت التهاني من الجميع، ولكن ما استغربته حقًا وجه عزة البارد الخالي من أي تعبير. فهمت الآن لماذا أخبرها بأمر التجميل هذا، لأن عزة ممن يتقن بشدة التجمل. إنها فاتنة بحق... لماذا أصيبت بهذا الضيق؟ شعر أحمر ناعم بالكاد تضع عليه شال، عيون خضراء مزعجة مرسومة بخطوط عريضة، بياض ناصع، طول مناسب، وجسد متناسق يظهر واضح من خلال بنطالها الضيق وكنزتها القصيرة. له كامل الحق ألا ينظر إليها.
"في إيه يا حور؟"
انتبهت إلى إيناس التي تحدثها. علقت عائشة:
"أبيه جاسر طبعًا مش كده يا حور؟"
غزا الاحمرار وجنتيها وقالت بارتباك:
"مش سرحانة ولا حاجة."
عزة بسخرية:
"فكريني يا حور أقول لك على الموضة بدل اللبس الـ لوك ده."
عائشة باستنكار:
"بقي حور لبسها شيك ومحترم."
عقدت حور ذراعيها وقالت بتحدي:
"اللي انتي لبساه ده عندي منه كتير، بس بلبسه في أوضة نومي. أنا مش جاهلة ولا جاية من ورا الجاموسة، بس أنا جسمي غالي مش فرجة للناس يا أبلة."
هبت عزة واقفة لتقول بعصبية:
"نفسك وتتجوزي حدودك، فاهمة؟ أنا عاملة احترام بس لجاسر."
"جاسر إيه الحكاية يا عزة؟"
تعلقت بعنقه وقالت ببكاء:
"قلت لي كلام وحش أوي، يرضيك؟"
رفع كفه ليمسح دموعها، ما زال يضعف أمامها. هي تعلم أنه لا يحتمل دموعها.
"طبعًا ما يرضينيش... اعتذري لعزة يا حور."
"حور أنا مش غلطت في حد عشان أعتذر."
هذه الصغيرة قادرة على إشعال الدماء برأسه في لحظة. أبعد ذراع عزة واتجه نحوها.
"إنتي قلتي إيه؟"
قالت بتحدي:
"قلت مش هعتذر لحد."
"عزة إيه قلة الأدب دي؟"
"عائشة متهدي النفوس يا عزة... تعالي معايا يا حور."
قالت جملتها وأمسكت يدها لتتحرك. قال بصوت راعد:
"سيبيها ياعيشة... اعتذري يا حور وعدي يومك على خير."
طالعته بنظرة قوية ثابتة تمتليء تحدي، ورفعت يديها أمامها.
"أنا قدامك أهوه، لو بموت مش هعتذر لواحدة غلطت فيه وقللت مني."
عنيدة! سيكسر رأسها المتحجر هذا. بلحظة كان ينتزع يدها من يد عائشة ويذهب إلى الجناح. دفعها فكادت تقع. وقف أمامها وقال بغضب:
"إياكي أقول كلمة وتكسريها بعد كده."
هتفت بقهر:
"انت ظالم."
صفعة سقطت على وجهها لتسقط بعدها أرضًا. اللعنة، إنها تفقده كل اتزانه، ولكن كرامته لم تحتمل إهانتها. هبت واقفة وكان شيئًا لم يكن. حدقها بدهشة حقيقية، وخيط الدماء الساقط بجوار شفتيها. رفعت سبابتها وقالت بتهديد:
"هسمحلك تذلني وتكسر كرامتي عشان خاطرها... آسفة يا باشا، ما نفعش في الدور ده."
كان على وشك إسكات تلك الحمقاء لولا طرق الباب وصوت والدته.
"افتح يا جاسر."
قبض قبضتاه وغادر ليفتح الباب، واجهه وجه أمه الصارم.
"وصلني لعند حور واطلع بره."
زفر بقوة.
"حاضر يا أمي."
قاد مقعدها المتحرك للداخل. وقعت عيناه عليها، تلك الحمقاء، من أين لها كل هذه القوة؟ ثم خفضت عيناها لتقع على والدته، فتتقدم لترتمي بين ذراعيها... والدته لن تسمح بهذا، ستبعدها الآن، ولكنه صدم. والدته احتضنتها وربتت على شعرها بحنان. لم يحظ أحد غيره بهذا العناق.
"اقفل الباب وراك يا جاسر."
زفر بقوة وتحرك للخارج، لتقابله عائشة.
"أقول لك على حاجة يا بيه ومتزعلش."
قال بضيق:
"في إيه يا عيشة؟"
"هي اللي قالت لها هدومك لوك. حور معملتش حاجة، هي ردت عليها."
"إيناس ردت وحش برده يا عيشة؟"
عيشة بعصبية:
"ياسلام! قالت إيه بقي؟ هي كل اللي قالته إنها بتعرف في الموضة كويس وتلبس الحاجات دي في أوضة نومها. غلطت فيها في إيه؟ ولا عشان هي مش انتمتك زي عزة؟"
جاسر بغضب:
"باااااااس، مش عايز أسمع ولا كلمة. عزة فين؟"
إيناس فوق، منهارة من العياط.
عائشة بحنق:
"دموع التماسيح."
أشاح بيده وصعد للأعلى سريعًا. فتح الباب ليجد عزة ترتدي ثوب نوم فاضح وتتمدد على الفراش. يبدو أن عائشة محقة، أين ذهبت الدموع؟ لتقترب منه وتهمس بإغراء:
"وحشتني مووووووت يا حبيبي."
لتتحرك أصابعها على بشرة صدره الساخنة بإغراء لم يعهده فيها إلا عندما تطلب شيئًا ما... عقله مشتت، نصفه معها والنصف الآخر مع الصغيرة التي أفقدته كل أعصابه. لينتهي به الحال بصفعها... الصغيرة التي نعتته بالظلم، ويبدو أنها محقة. فما تفعله عزة الآن بعيد كل البعد عما كانت تفعله بالأسفل. شفتاها الناعمة تجول على صدره لتوقظ رغبة لم ترتوي منذ فترة، منذ قررت هي أنه لا ضير من أن تشاركها فيه غيرها... تلك السمراء الصغيرة التي ظلمها وصفعها بالأسفل، والآن يستسلم لرغبته في تلك الظالمة. همسها تسلل إلى أذنه كصفعة مؤلمة.
"كنت عارفة يا حبيبي، عمرك ما هتلاقي راحتك إلا معايا. الفلاحة دي جاية عشان تجيب أولاد وبس."
ضعيف ويستحق الحرق حيًا لأنه استسلم لإغوائها. وللمرة الأولى يحتقر نفسه هكذا. اعتدل على الفراش ليرتدي ثيابه والتفكير يمزقه. لينتهي به الحال بكلمات مرتبكة من العاطفة.
"عزة، ملكيش دعوة بحور."
ضحكة انتصار زادت من اختناقه.
"حور مين دي اللي أحطها في دماغي؟"
التف وقال بغضب:
"حور مراتي زيها زيك يا عزة، مفهوم؟"
قال جملته وخرج من الغرفة ليقابل إيناس على الدرج.
"ماما الحجة عاوزة حضرتك في جناح حور."
هذا ما كان ينقصه، توبيخ أمه. تحرك للداخل. رمقته والدته بنظرة فاحصة وظهر على وجهها الضيق. زفرت بقوه وأشاحت وجهها. لينظر للمتمردة التي كانت تتفحصه هي الأخرى. لماذا لا يستطيع مجابهة عيناها؟ رفعت رأسها لتقول بشموخ:
"أنا آسفة عشان كسرت كلامك قدام الناس... لكن مش آسفة عشان اللي قلته للمدام. وبعد كده عشان تحكم بعدل، لازم تسمع من الطرفين."
اعتذار بطعم التوبيخ. تعتذر وتؤدبه. عقد ذراعيه وقال:
"اعتذارك مقبول. حاجة تانية يا ست حور؟"
والدته بحزم:
"مراتك يا جاسر، لأنك غلطت في حقها."
غمغم بضيق:
"يا حور."
تقدمت الصغيرة ناحية والدته.
"اتفضلي يا ماما عشان ترتاحي في أوضتك."
"اندهيلي لواحظ من بره يا حور."
تحركت للخارج لتقول والدته بهمس:
"للدرجة دي ضعيف قدامها... ذنبها إيه البت اللي أنت عمال تكسر فيها كل شوية؟ بتمد إيدك على مراتك يا جاسر... ورايح تترمي في حضن التانية... اعدل عشان الظلم آخره وحشة."
"مي من فضلك."
أشاحت بيدها وحركت المقعد للخارج. ارتمي على الفراش خلفه للمرة الثانية ينعت بالظلم لهذا اليوم، وكل هذا من أجل الصغيرة. كلا، عزة هي المتسببة في هذا، ورغم ذلك جعلها تنتصر على تلك الصغيرة. انتبه على صوت صفعة باب الحمام ليعتدل جالسًا. لم يشعر بدخولها ولا حركتها. تأمل منامتها الطفولية وحركتها العصبية بالغرفة. تمشط شعرها الطويل بعصبية وكأنها على وشك انتزاعه. تعقصه ثم تتجه للخزانة تخرج أغطية ووسادة وتفترش الأريكة وتتمدد عليها. زفر بقوة واتجه نحوها ليجلس على طرفها.
"ممكن أعرف بتعملي إيه هنا؟"
انتفضت جالسة وقالت بشراسة:
"هنام، في مانع؟"
"طب وهتنامي على الكنبة ليه؟"
قالت باشمئزاز:
"سوري، أصلي مش بحب البرفيوم الحريمي ده... بتخنق منه."
ماذا تقول تلك المختلة؟
"برفيوم إيه؟"
بشراسة قطة تستعد للانقضاض:
"برفيوم المدام يا باشا... اللي مغرق جنابك... وعلى فكرة ابقي فهمها إن بقعة الروج مش بتطلع من القمصان."
قالت جملتها لتشير إلى قميصه، ثم توليه ظهرها وترفع على رأسها الغطاء. إنها محقة أن تغضب منه، فهو غاضب من نفسه. هب واقفًا ودخل الحمام. تطلع لصورته بالمرآة، مشتت بين امرأة يحبها وأخرى أرغمها على الدخول في حياته. متعب بشدة، لتسقط عيناه على بقعة أحمر الشفاه على قميصه، ثم... أثر داكن برقته اللعينة. تريد أن يرى الجميع أنها تملكه وتسيطر عليه.
رواية عشق الحور الفصل الخامس 5 - بقلم مروه شحاته
سقطت دموعها بقهر. تشعر بالمهانة وقلة الحيلة. ماذا فعلت في حياتها القصيرة لتعاقب هذا العقاب القاسي؟
كانت محقة عندما فكرت أنه لن ينظر إليها. لقد هرع لذراع حبيبته الفاتنة التي ترسل لها رسالة أنه ملكها وحدها.
خائن؟ ليس بخائن، إنها زوجته. كلا، إنه خائن وستكون أكثر من سعيدة لو أنها خمشت وجهه وضربته.
"أفقي حور، ليس من حقك أن تغاري. إنه زوجي، أنا وحدي."
"كلا، ليس كذلك. جاسر لم يتلمسك، لا تنسي هذا."
"جاسر ملك لها، هي الفاتنة صاحبة الشعر الأحمر."
وتذكرت كلمات والدتها.
"اسمعي يا حور، زيك زي عزة في البيت ده، ليكي فيه قد مالها."
قالت من خلال دموعها: "يا أمي، والله ما احتكيت بيها حتى."
قاطعتها بحزم: "مانا عارفة اللي حصل. عارفة انتي غلطتي في إيه؟ إنك كسرتي كلام جوزك."
"جاسر ما يجيش بالعند. لو كنتي نفذتي كلمته كنتي هتكسبيه. لكن انتي عملتي إيه؟ اتحديتيه قدام البيت كله."
والنتيجة أنه الآن عندها.
حدقت بوجهها فقالت العجوز: "أوعي تكوني فاكرة عشان أنا مشلولة يبقى نايمة على وداني. شوفي يا حور، أنا بقالي سنين بلح على جاسر عشان يتجوز، وهو كان رافض تمامًا. لحد ما جت الغبية دي وقفت قدام رجالة العيلة كلها عشان تقوله اتجوز. حس إنه مش فارق معاها. لما قالي هتجوز فرحت. لما قلي على اسمك وبعت أسأل اتصدمت."
"متستغربيش، عمري ما اتخيلت إنه هيبص لوحده. لو كان اتجوز في ثانوي كان جاب في عمرها. أنا عارفة خديجة وعمك محمود من سنين. ناس على قد هم، بس عندهم كرامة وعزة نفس. بس شوفت البنوتة دي فيها سر، والسر ده اللي خلاه يختارك انتي وبس."
"يوم ما عمك جاله وقاله هي رافضة، كنت سامعة صوته من أوضتي. لازم توافق."
"يبقى ليه؟" هزت كتفيها بعجز.
"معرفش أقولك أنا ليه. عشان انتي حركتي حاجة جواه. هو لسه مش مستوعب إيه الحاجة دي. بس مع الوقت هيعترف إنه بيحبك يا حور."
هزت رأسها نفياً. "هو بيحب عزة، اتعود عليها."
"أنا ربيت ابني على شرع ربنا. يغض بصره وميرفعش عينه في واحدة مش حلاله. عزة بنت عمه عزت. كان عايش معانا هنا لحد ما اتجوز وبدأت مراته تكرهه فينا واحدة واحدة لحد ما ساب هنا وراح عند أهله في إسكندرية. لما عزة اتولدت بدأت سهير تلمح إن عزة لجاسر. فبالتالي كان عارف إن دي حلاله وبس، مش مسموح إنه يشوف غيرها. ومع الوقت اتعود إن هو ده الحب. بس الحقيقة مش كده. الحقيقة إن قلبه عمره ما حب. انتي بقى مشاعرك إيه من ناحيته؟"
فركت يدها وقالت بارتباك: "هو راجل طيب أوي وعارف ربنا. عارفة وأنا قاعدة معاه بعد الصلاة حسيته قريب مني. بس..."
سقطت دموعها وقالت: "نصرها عليه دا مهنش عليه حتى يسمعني. مشفنيش أصلاً. زي بالظبط امبارح برده. عينه كانت بتدور عليها."
ربتت على خدها وقالت بيقين: "يبقى بدأت تحبيه. أنا هبعت أندهله. هتعتذري له لأنك كسرتي كلمته وبس، فاهمة؟"
"حاضر."
رفعت هاتفها لتتصل به ولكن هاتفه لا يجيب.
"راح فين؟"
"دا عودت الاتصال على عائشة."
"أيوه يا عيشة أخوكي فين؟"
لما يخرج حد منكوا يقولوا إني عايزه في جناح حور.
سقطت دموعها وقالت باختناق: "راح لها؟ مش كده؟"
"أيوه راح لها. يعني أعلنت الحرب وكسبت أول جولة. فوقي بقى ومتخليهاش تنتصر عليكي."
تفللت من بين شفتيها شهقة. هي واثقة أنه نائم. ولكنها واهمة. هو لم يستطع إغماض عينيه ولم يستطع مواجهتها.
رواية عشق الحور الفصل السادس 6 - بقلم مروه شحاته
قبيل أذان الفجر، اعتدلت على الأريكة، فلم يكن مجال للنوم. تحركت باتجاه الحمام، وبعد قليل، ظلت تصلي حتى أذن الفجر. الصلاة هدّأتها كثيراً.
اقتربت بحذر من الفراش وهزته برفق ليفتح عينيه.
"شكراً يا حور، أنا صاحي وقائم أصلي أهو."
كادت أن تتحرك، ولكنه أمسك يدها وفتح الإضاءة العالية. عيناها منتفخة ومتورمة من أثر البكاء.
"أنا أسف."
طلعت بعينيه لتدمع عيناه.
"محصلش حاجة، كان سوء تفاهم وعدى."
اعتدل جالساً في مواجهتها.
"يبقى لسه زعلانة؟"
هزت رأسها بقوة لتتناثر دموعها المحتجزة. عيناها ليحتضن خدها.
"خلاص بقى، متزعليش... طب اطلبي أي حاجة وأنا موافق."
قالت بطفولية مبهرة.
"إنت إزاي بتبقى شرير وطيب مع بعض؟"
هذه الصغيرة قادرة دوماً على منحه ضحكة من القلب.
"بقى كده يعني، أنا شريرة؟"
هزت رأسها موافقة وقالت بحماس.
"بتمثل دور الشرير، بس إنت من جواك طيب.... ممكن أسألك سؤال بس متزعلش."
"قولي."
"إنت ليه عينيك مليانة حزن مع إنك يعني... امبارح... أقصد... إنك كنت معاها؟"
أغمض عينيه وتنهد بقوة. هذه الصغيرة تتسلل داخله مثل الماء. هي محقة، إنه بالفعل يشعر بالحزن والوحدة. شعور مؤلم وكأنه خائن، ولا يدري لما كل هذا. ربت على خدها.
"سيبك مني، مش هتقوليلي عاوزة إيه؟"
ابتسمت.
"هو إنت متعود على كده؟"
"متعود على إيه؟"
هزت كتفيها.
"إنك تراضي اللي حواليك وتكتم حزنك جواك."
حدقها بنظرة طويلة.
"إنتي... عرفتي الحكاية دي إزاي؟"
هزت كتفيها وقالت.
"يعني حسيت بكده.... أصل امبارح إنت طلعت تطيب بخاطرها عشان عيطت، أنا شفت ده في عينيك... وعاوز صالحني دلوقتي عشان شفتني بعيط، إنت بقي مين بيطيب بخاطرك؟"
عاجز أصابه البكم أمام كلمات هذه الصغيرة التي تتخلل بداخله وتعجزه بكلمات مبهرة.
"كلامي مش عاجبك وبتقول عليه عيلة صغيرة مش كده؟"
قال بسرعة.
"لأ خالص... بالعكس، إنتي بتفاجئيني بكلامك مش أكتر..... أصل المفروض إني أنا اللي بصلحك مش إنتي."
هزت كتفها.
"أنا وإنت واحد.... يعني إنت بقيت قريب مني، فاكيد هحس بوجعك..... وأنا حاسة إنك موجوع أكتر مني ومعرفش ليه."
قال بانفعال.
"إنتي غريبة أوي.... يعني إنتي حاسة بوجعي إزاي يعني؟"
هزت كتفها.
"مش عارفة بس حاسة بيه... متزعلش ومتشلش هم.. على فكرة إنت وعدتني هتبتسم ديما."
هل هذه الصغيرة تحتويه الآن؟ هل من الممكن أن يرتتمي بين ذراعيها ويتعرى، يكشف عن مكنون قلبه عن أوجاعه وألمه؟ ترى ماذا تريد هذه الصغيرة؟
ارتسمت على شفتيه ابتسامة، فهب واقفاً وقال بحماس.
"شوف، إحنا لسه بدري أوي،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
رواية عشق الحور الفصل السابع 7 - بقلم مروه شحاته
حمدلله على السلامة. ليك وحشة والله.
انحنى على يدها وقبلها ليقول بابتسامة:
ليه هو أنا كنت مسافر يا ست الكل؟
تأملت وجهه المشرق وقالت بابتسامة:
لأ، بس بقالي أسبوع مشوفتكش.
أشارت إليه فجلس على طرف الفراش لتقول:
هاه، طمني أخبارك إيه مع حور؟
تمام.. امتحاناتها هتبدأ بكرة.
قطبت بين عينيها:
امتحانات إيه؟
امتحانات ثانوية عامة يا أمي.
امممم، يعني أقنعتك تكمل؟
هي مطلبتش، بس أنا حسيت إنها نفسها تكمل. عندك اعتراض؟
هزت رأسها نفياً وقالت بتردد:
بس هي مستعدة للامتحانات دي؟
ربت على كتفها وقال:
متقلقيش، أنا رجعتلها. المهم طمنيني عليكي.
تنهدت بقوة:
أنا كويسة. أنا عايزة أطمن عليك أنت. كنت معتقد إن غيابك ده عشان بتبدأ حياتك، بس اتضح إن هو العكس.
يا أمي، حور لسه صغيرة أوي. لازم أتخطى فرق السن اللي بينا الأول، خصوصاً إنها كانت رافضة الجواز عشان تكمل دراسة.
امممم، جاسر، شوفت حور قبل الجواز؟
حنح بحرج:
يعني أه. ليه؟
ابتسمت:
مفيش حاجة. طب هتعمل إيه مع عزة؟
قسمت الأيام بينهم بعدل ربنا.
وقلت الكلام ده لحور؟
بهدوء:
وقلته للاتنين. أنا مش عايز توتر في البيت. عندي شوية شغل هخلصهم في المكتب. بكرة هوصل حور الامتحان إن شاء الله وأطلع على المصنع.
ربنا يوفقك يا ابني.
تابعته حتى خرج. اتجه إلى مكتبه. اشتاق للصغيرة المشاكسة، برغم إنه لم يتركها إلا ساعة واحدة فقط. اعتاد على جنونها وإشاعة البهجة في كل شيء. لن ينكر إن وجودها عامل فرق كبير في حياته. اعتاد على أخذها بين ذراعيه يستذكر دروسها وينعم هو بهذا القرب المميز. ينفلت زمام الأمر من يده ويتناول شفتيها بشغف مجنون وجد بداخله لأجلها فقط. ولكن، هو يستطيع التحكم بنوبات طيشه الغريبة تلك ليبتعد. يلوم نفسه، ولكن... لا يستطيع أن يبتعد. فحوريته مليئة بالسحر، كل شيء بها مميز، بدأ من شلالها الأسود المغري برائحة الزهور البرية، انتهاءً بمانماتها الطفولية المزينة برسومات كارتونية. حركاتها العفوية، استكانتها الرائع بين ذراعيه. تفكيره الذي تحول لتفكير مراهق مثار على طول الخط. لن ينكر، هذه الصغيرة تتحكم برغبته بجنون أهوج. ولكن، في النهاية يسيطر. إنها مجرد طفلة.
زفر بقوة وتحرك نحو شباك المكتب المطل على نافذة غرفتها. جابت عيناه ما ظهر من غرفتها حتى وقعت عليها تجلس متكومة على الأرض تضع على ساقيها كتاب. إنها تذاكر. هذه الصغيرة لا تمل من التحصيل. مهلاً، إنها تبكي. رأى انعكاس دموعها التي تمسحها بيدها. لما تبكي؟ لقد كانت بخير.
رواية عشق الحور الفصل الثامن 8 - بقلم مروه شحاته
غاضبة، تشعر باشتعال صدرها وعيناها ترفض النوم، هذا بالإضافة لأنها خائفة من اختبار الصباح.
عليها زيادة التحصيل، عليها أن تذاكر لتثبت للجميع أنها قوية.
تري علي استطاع النوم بعيداً عنها، إنها الليلة الأولى التي تقضيها بعيداً عنه.
"كفاكي حماقة... بالتأكيد ينعم الآن بين ذراعي الفاتنة."
تمددت على الفراش محاولة أن تغفو، ولكن صورته وهو يحتضنها أرقت مضجعها.
عليها أن تتعايش مع تلك النيران لأسبوع كامل.
صلت الفجر وارتدت ملابس تشبهه، زيها إلى حد ما.
ترجلت من غرفتها لتجده يهبط بطلته الوقورة للأسفل.
"صباح الخير ياحور."
همهمت فقط بالتحية، فلو تركت لنفسها العنان ستهجم عليه وتذيقه من أصناف العذاب ما أذاقه إياها.
انتبهت لأنه يقف في وجهها.
"ممكن أفهم بقي حضرتك كنتي بتعيطي ليه."
اتسعت عيناها بذهول، كيف علم بهذا؟
قالت بإنكار:
"مش بعيط، وهيعيط ليه يعني."
"أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكذب."
"تمام."
أشاحت بوجهها وقالت باختناق:
"أنا عاوزة أروح أشوف أمي وأخواتي بعد الامتحان."
"الامتحان هيخلص الساعة كام."
"على واحدة كده."
"تمام، اتصلي بيا أول ما تطلعي وأنا هاجي أوصلك."
فركت يدها:
"اصل مش معايا رقمك ومش معايا تليفون."
ربت على خدها وقال بتشجيع:
"خلاص، هستناكي قدام المدرسة ونروح نجيب أحلي تليفون لحور، ماشي."
لمعت عيناها:
"ماشي."
"بس تحلي كويس."
قالت بتردد:
"هو... ااانت هتوصلني صح."
"أيوه، يلا بينا."
قالت بحماس:
"لسه بدري ومينفعش تخرج من غير فطار، تعالي معايا أعملك الفطار في المطبخ."
قالت جملتها وأمسكت يده لتتحرك ناحية المطبخ.
"يابت انتي، اعقلي، الخدم قربوا يصحوا."
وقفت على باب المطبخ وقالت:
"حد ليه عندنا حاجة."
"لاء، بس..."
"تعالي تعالي، خلي البساط أحمدي..."
تبعها، تعد الإفطار وتضع الأطباق على الطاولة.
قالت بابتسامة:
"فطار ملوكي أهو، اتفضل."
جلس على المقعد لتجلس أمامه باسمة.
"فاكر لما سرقنا أكل المطبخ الصبح، سمعت لواحظ وصباح بيتخانقوا مين اللي أكل الجبنة."
انفجر ضاحكاً وتابعها، تمسك قطعه توست لتضع عليها بعض الجبن وتقربها من فمه فيأكلها.
افتقد اهتمامها الحاني.
هذه الصغيرة أم بالفطرة.
كان غارقاً حتى أذنيه في فتنتها الخالية من أي إضافة، وجهها الطفولي وأصابعها الصغيرة التي تطعمه كطفل.
"ابيه جاسر... اااانت بتعمل إيه في المطبخ."
رفع عينيه لعائشة وهمهم:
"ياخسارة الهيبة اللي اتبهدلت."
حور ضاحكة وهي تلتفت إلى عائشة:
"هلمهالك في كيس... تعالي ياعيشة، اصل أنا رايحة الامتحان فقلت أعمل فطار، وانت عارف الأبيه بتاعك قلبه حنين مهنش عليه أفطر لوحدي."
جلست عائشة وهي تكتم ضحكاتها:
"انتي عارفة لو ماما شافتنا هتعمل فينا إيه ياحور."
تنهدت بقوة:
"عارفة، ماما عمرها ماهتقول حاجة، بالعكس ده يمكن تفطر معانا."
هبت واقفة وبدأت تتحرك بطريقة عزة وتقلدها:
"اىيييه ضااااه، بتأكلوا في المطبخ."
انفجرا الاثنين في الضحك.
عائشة:
"يخرب عقلك ياحور، قلبي هيقف."
صنعت قطعة توست ووضعتها في فم عائشة:
"من تواضع لله رفعه... هو هواه نفس الأكل، هتفرق إيه في إيه المكان."
عائشة:
"والله عندك حق ياحور... ولا إيه ياابيه جاسر."
"تمام، بس مينفعش نتريق على حد ياحور."
حور:
"لا والله مش بتريق، دا أنا بوريكوا رد الفعل بس."
جاسر:
"طب يلا بقي عشان متتأخرش."
حور:
"ادعيلي ياعيشه."
عائشة:
"ربنا يوفقك، ولو احتجتي مساعدة أنا موجودة."
"تمام."
قبلت خدها:
"ربنا يخليكي يا أحلي أخت في الدنيا."
ربتت على كتفها، تحركت للخارج وتبعها هو.
وقفت أمام البوابة، منذ دخولها هذا القصر لم تخرج منه يده التي وضعت على كتفها، جعلتها تنتبه.
"هو أنا ممكن أبقى أنزل الجنينة."
تحركت وهي معه وقال باسماً:
"آه، طبعاً."
وصل للمرآب.
لن تنكر أنها سعيدة لأنه اهتم، وسعيدة بوجبتها معه ومرحه وضحكاته، ولكن مازال قلبها متألماً لأنه تركها.
ولكن يكفي أنه اهتم.
"سرحانة في إيه، خايفة."
"يعني شوية."
ربت على كتفها:
"انتي مذاكرة كويس، سيبيها على الله ومتقلقيش."
وصل إلى بوابة المدرسة ليرى الجمع الغفير من البشر الموجود هناك.
نظرت إليه:
"ادعيلي، ماشي."
"ماشي."
ترجلت من السيارة لتحوطها مجموعة فتيات، بالتأكيد زميلاتها.
سمعت جزء من التعليقات:
"يخرب بيتك، مين ده."
حور:
"دا جوزي."
إحدى الفتيات:
"كذابة، بشكل، انتي حتى مش لابسة دبلة، ياكذابة."
فتاة أخرى:
"والله ياحور لهقول لعمك، انتي تعملي كده."
بدون ذرة تفكير واحدة، ترجل من السيارة ليقف خلفها.
"في حاجة ياحور، مدخلتيش ليه."
التفتت لتواجهه بعيون دامعة:
"هدخل أهو... بس كنت بسلم على أصحابي."
"طب لما هما أصحابك، معزمتهمش في الفرح."
إحدى الفتيات:
"يعني هوا حضرتك جوزها بجد."
"أيوه، وممكن تسألوا عادي، أنا جاسر."
"الراوي: يانهار طين."
هذا كان تعليق الفتيات وهم ينصرفون.
قال باسماً:
"هما خافوا كده ليه."
هزت كتفها وقالت بسعادة:
"اصل اسمك مرعب... أنا متشكره أوي، ربنا يخليك."
"يلا خشي على الامتحان وعاوز تركيز."
هزت رأسها موافقة وتحركت للداخل.
ليركب سيارته وينطلق.
بعد قليل، كان يجلس بمكتبه ليتفقد سير العمل.
"منور الدنيا كلها يا كبير."
رفع رفع رأسه عن الأوراق ليتطلع لعلاء الواقف أمامه بابتسامة:
"تعالي اقعد ياعلاء."
جلس علاء على الكرسي المقابل وقال بمرح كعادته:
"هو كل اللي بيتجوز تاني بيحلو كده... تصدق شكلي كده هفكر أعملها."
قال باسماً:
"أيوه، عشان أيناس تعلقك زي الدبيحة."
التفتت حوله برعب مصطنع:
"مين اللي جاب سيرتها دلوقتي... المهم بقي، طمني إيه أخبارك."
عدل الأوراق أمامه:
"تمام."
"قولي بقي أخبار نقل الإنتاج إيه."
قال بجدية:
"جاسر، أنا معرفتش أتكلم معاك من يوم جوازك. أنا عارف إنك لسه بتحب عزة ووجود واحدة تانية في حياتك صعب إنك تقبله. يمكن تكون أول مرة أقولهالك، عزة ميهمشها غير الفلوس وبس. مكنتش متوقع إنك تتجوز بنت في سن حور، بس يمكن هي دي اللي هتعيش معاها اللي انت معشتوش. حور لسه صغيرة مشفتش حاجة من الدنيا، سهل أوي إنك تشكلها على إيدك. اللي أقصد إنه مراتك، مش معني إنك تبقي معاها يبقي بتخون عزة."
تنهد بقوة وقال:
"على فكرة حور فعلاً صغيرة، بس عندها شخصية مستقلة وعزة نفس وكرامة مشوفتهمش على رجالة بشنبات."
"آه، وصلني إنها قالتلك لأ قدام الكل."
لما أيناس حكتلي وانت عارف حاولت تطلع صحبتها مش غلطانة. بس أنا عرفت كل حاجة من عيشة. عارف الموقف ده فكرني بيك أوي."
قطب بين عينيه:
"بيا إزاي يعني."
"فاكر لما أنا خربت العربية وقلت لبابا إنك إنت اللي عملت كده وضربني وقالك اعتذر لأخوك، قلتله نفس الكلام بس إنت جوّدت بعد ما ضربك بالقلم وقفت تتحدّاه وقلتله إنت ظالم."
شرد بتفكيره.
علاء محق، لقد تصرف مثلما كان يتصرف وهو طائش بعمرها.
انتبه إلى كلمات علاء:
"يوميها قلت عرفت تختار نصك التاني يا جاسر."
قال بابتسامة:
"يااااه، إنت لسه فاكر الموقف ده."
قال باسماً:
"طبعاً، دا أنا كنت بعمل فيك كل مقلب وأخوه."
"لاء، بس عشان بابا كان بيحبك زيادة شوية وكان بيخاف عليك."
"ماشي، بس إنت الحتة اللي جوه بتاعة الحجة زينب وهو أبوك فلسع وسابلنا الحجة، يعني إنت اللي على الحجر يا أخويا."
اتسعت ابتسامته وقال:
"حقود... امشي يلا شوف شغلك."
هب واقفاً:
"متقلقش، وراك رجالة."
"أنا همشي على الساعة واحدة كده."
انحنى على المكتب وقال باسماً:
"متبلاش تروح بدري، لهيحتفل عليك تحفيلة."
قطب بين عينيه:
"تحفيلة إيه."
"اصل وأنا نازل سمعت عيشة بتحاول تهدّي النفوس مع عزة وبتقولها إنك فطرت مع حور وخدتها معاك وإنت خارج، أصلها وحشتك أوي. إنت عارف عيشة بتعشق عزة."
حدق بوجهه وتنهد بقوه:
"هتفرق معاها يعني."
"طبعاً... هتفرق عشان هتتخيل إنك هتفلت من إيدها. مشكلة عزة إنها عارفة وواثقة إنك متقدرش تستغني عنها."
أشاح بيده ولكنه عقله يثبت كلمات علاء وتثبته تلك الجملة السخيفة التي قالتها عقب امتلاكه لها للمرة الأخيرة.
زفر بضيق:
"أنا أصلاً مش مروح، أنا هعدي على حور وأخدها وهنروح بيتهم، عاوزة تشوف أخواتها."
قال باسماً:
"يسهلوااا ياعم... طب ما تخرجها، هتله هدية حلوة، وردية... يعني."
ضرب رأسه وقال بغيظ:
"امشي بقي، اطلع بره، دا إنت صداع."
تحرك علاء للخارج ليسبح مرة أخرى بأفكاره.
أخيه الأحمق لا يعلم أنه يتمنى لحظة قرب من الصغيرة.
إنه شعر بشعور الخيانة عندما تملك عزة وليس العكس.
لا يعلم أن أخيه الوقور يتصرف بجنون مراهق.
تشتعل رغبته من صغيرة ترتدي منامات مضحكة طفولية ورغم هذا يراها هو مثيرة وبشدة.
إنه افتقد تسبيحها على يده ونومتها على صدره، افتقد تحررها من سلطان النوم حتى تحتضنه بساقها ليشتعل هو على اشتعاله ويتفلت كل شيء منه.
ليتلمس ذراعها، عظمتي ترقوتها، ليسرق قبلة من شفتيها.
زفر بقوة ليتابع أمور العمل الذي تركه لأسبوع.
رواية عشق الحور الفصل التاسع 9 - بقلم مروه شحاته
في يوم كان ينتظر بالسيارة أمام المدرسة ليتابع الحركة الساكنة، ثم تبدأ بعض الفتيات في الظهور فيغض بصره كعادته، ولكن عيناه تخونه وتتفلت من حصاره ليبحث عنها في هذا الجمع.
حتى تتلاقى العيون فتهرع الصغيرة نحوه لتركب السيارة.
"طمنيني عملتي إيه؟"
قالت بسعادة:
"عليكِ دا أنا بيذكر لي جاسر باشا الراوي بجلالة قدره."
انفجر ضاحكًا، لتقطع ضحكته إحدى الفتيات بشعر أصفر وتضع الكثير من مستحضرات التجميل.
"يا حور مش تعرفينا؟"
التفتت إليه لتنزع يدها عن السيارة وتقول بغيظ:
"بمناسبة إيه يا ست إيه؟ شوفي لكِ سكة يا ماما."
بمياعة قالت:
"بصراحة مش مصدقة إن القمر ده يبقى جوزك."
قالت بغضب وهي تفتح باب السيارة لتدفع الفتاة وتقول بغضب:
"أكبر في عينك، والله ما أسيبك يا إيه."
أمسك ذراعها قبل أن تنزل وقال:
"رايحة فين يا مجنونة إنتي؟"
قالت بغيظ:
"يا جاسر أنا هنزل أربيها عديمة التربية دي."
مد يده ليغلق بابها وانطلق بالسيارة، لتقول بعصبية:
"وقلة أدب."
رمقها بنظرة سريعة وقال:
"تهدي شوية، ما حصلش حاجة عشان دا كله."
التفتت إليه وعقدت ذراعيها:
"بقى تلقيك فرحان بنفسك عشان قلت لكِ قمر، مش كده؟"
ضحك بقوة، ولا يعرف سبب ضحكاته من ثورة الصغيرة التي أكملت بغضب:
"مهو أنت غاوي حاجات ملزقة وملونة."
أوقف السيارة على جانب الطريق:
"إيه بقى؟"
أشاحت بوجهها وقالت باختناق:
"ست زفت اللي بتعاكسك كده عينك عينك، وأنت بتضحك عادي بدل ما تنزل وتديها جوزين قلم. عجبتك المسخرة والمياصة مش كده؟"
سعيد لن ينكر هذه الصغيرة، عكس عزة في كل شيء. أدار وجهها ليفاجيء بدموعها.
"بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا أصلًا مش شفتها، ربنا أمرنا بغض البصر، أنا دورت وشي أول ما قربت."
قالت بلهفة:
"بس أنتَ قلت ملزقة وملونة. نرجع بقى نشوفها وربنا غفور رحيم."
ليفاجيء بالمجنونة تقفز ليصبح نصف جسدها فوقه وتضربه بقبضتها الصغيرة وهي ترتعد:
"لواحدة غيري فاهم ولا لأ؟"
كان يضحك بقوة، حتى قالت جملتها الأخيرة ليحتضن وجهها ويهمس:
"عاوزاني مش أشوف غيرك؟"
"... ومتكلمش غيري و..."
امتلأت عيناها دموع، علم الآن سبب بكائها بالأمس. فهمس:
"اسمها إيه بقى غيره؟"
سقطت دموعها وقالت بانكسار:
"زودتها ودا مش من حقي، أنا آسفة."
كانت في سبيلها أن تعتدل، ولكنه سحبها لتصبح على ساقيه وهمس:
"مراتي من حقها تغير عليا."
رفرفت عيناها بروعة وهمست:
"..."
تعلقت عيناه بشفتيها، اشتاق لشعور دفئها. همس وهو يقترب منها:
"كده كنتِ بتعيطي امبارح؟"
"عني... عارف حسيت بوجع هنا."
أمسكت يده لتضعها على قلبها المرتجف كعصفور صغير. حركتها عفوية بشدة، يعلم هذا جيدًا، ولكنها أشعلت كل شيء بداخله. مفتون، مسير وليس مخير، ليتناول شفتيها بقبلة مثيرة بشدة. ليهمس بصوت متحشرج من العاطفة:
"قلبك يا حوريتي."
لتحدق المعتوهة بوجهه وترفع أصابعها الصغيرة لتداعب خصلات شعره، وتمس بصوت هامس:
"جاسر لحور وبس."
لتتعالى أنفاسه بقوة، هو على وشك الغرق في فتنتها لولا بوق سيارة تسلل لأذنه.
"اللعنة، هذه الصغيرة تفقده عقله بالكلية. جيد جدًا أنه على الطريق السريع المؤدي للمدينة."
همهم بخفوت:
"كده إحنا في الشارع يا مجنونة إنتي."
شهقت بقوة تقفز على مقعدها وتدفن رأسها بين كفيها. مرر أصابع مرتعشة في خصلات شعره يحاول استجماع تشتته. الصغيرة بعثرته باتقان، أشعلته بلمسة. زفر الهواء بقوة عدة مرات. ليدير السيارة وينطلق بها.
توقف أمام أحد المحلات، كانت لا تزال تدفن وجهها بيديها. قال بضيق:
"حاجة يا حور عشان دا كله؟"
لترفع وجهها الأحمر وتهمس باختناق:
"آسفة."
لا يعلم لما غضب من اعتذارها. لا يجب أن تعتذر. لقد غرق بتصريحها ولمستها. أشاح بوجهه وقال بعصبية وهو يفتح الباب:
"يا حور انزلي."
ترجل من السيارة ليغلق الباب بقوة، أفزعتها وأدمعت عيناها. لتنزل تتحرك بجواره بانكسار. لهذا الحد لا يطيقها، هو يريد فاتنته وحسب. طلب لها أحدث الهواتف ليضع به خط جديد ويناوله لها. همهمت بضيق:
"مش عاجبك؟"
"حلو، بس مش هعرف أستعمله."
"كتالوج يا حور، اقريه وإنتي هتعرفي. يلا بينا."
زفر بقوة وتركها بالمحل وخرج. لتتبعه. لقد قسى عليها بشدة. يراها تتحرك ناحية السيارة بانكسار.
"استني."
توقفت مكانها ولكنها لم تلتفت. فوقف قبالتها:
"عشان اتنرفزت حقك عليا."
"حاجة؟"
أمسك يدها وقال باسمًا:
"تعالي نلف في السوق شوية."
تحركت بجواره وعقلها شارد. لقد تجاوزت كل الخطوط بفعلتها. هو لا يريدها، حتى لو قبلها. هو لا يراها امرأة. دخل بها أحد المحلات. ليس لديها أي فضول لرؤية ماحولها. لم تنتبه إلا عندما أمسك يدها ليضع بها خاتم زواج. نظرت إلى يدها وإليه باستغراب.
"إيه رأيك في دي؟"
هذا الخاتم يثبت أنه لها. حمقاء، هذا الطوق يثبت أنها له وليس العكس. وبدون وعي سقطت عيناها على يده التي تحمل طوق عزة، لتمتلئ عيناها دموع. ليغتال حزنها بلحظة عندما يناولها مجموعة ويعلق:
"اخترت بتاعتك، اختاري إنتي بقى بتاعتي."
قالت بلهفة:
"لدغ خدها. إنتي اللي هتلبسهالي."
بحثت بحماس وعيون لامعة لتنزع واحدة من البلاتين الأسود وتضعها بخنصرها فوق الأخرى الباهتة بيده. ليرفع يده ويتأملها:
"حلو يا حور."
"عجبتك؟"
"يلا بقى، قدامك المحل اختاري اللي انتي عاوزاه."
تحركت أمام المعروضات وبجوارها موظفة المحل. انتقلت سلسة بمصحف كبير نوعًا ما، وواحدة بها قلب رقيق، وأخرى فارغة. قال باستغراب:
"تلت سلاسل فوق بعض؟"
قالت بعفوية أربكته:
"الكبيرة دي لماما الحاجة، ودي لعيشة."
أمسك الفارغة وقال:
"بقى لمين؟"
قالت بخجل:
"بس هجيب فيها حرفين، حرفي وحرفك عشان يبقوا مع بعض."
غريبة هي حقًا. أمامها ذهب وألماس وكل ما لفت انتباهها سلسة بسيطة. ورغم عنه امتلأ تقدير لها. تذكرت أمه وأخته الصغيرة. تصر على بعثرته كالعادة. تناول مجموعة الخواتم وبدأ ينتقي لها. قالت بحدة:
"لمين؟"
حدق بندقها المشتعل وقال:
"واضح إنك مكسوفة."
انطفأ اشتعال عيناها وقالت:
"والله أبداً، أصل أنا مش بحب البهرجة يعني..."
بعد إصرار منه لم تنتقي الصغيرة سوى خلخال وسلسلة مفاتيح أنيقة من الفضة. وبعد مشاجرة دفع ثمنها. لتعطيها له:
"سلسلة مفاتيحك شكلها مش حلو، دي أحلى."
هذه الفتاة ستذهب بعقله تمامًا. إنه على وشك ضمها بين ذراعيه، ولكنه اكتفى بإحاطة كتفيها بذراعه ليهمس:
"يلا بقى عشان تشوفي هتجيبي إيه لامك وإخواتك. شوفي المول اللي هناك ده هنتلاقي فيه كل حاجة."
فراشة محلقة تفرد جناحيها لتنشر السعادة. كانت تنتقي لكل واحد هدية بعد أن تسأل على ثمنها. وقفت داخل محل العطور. ظن أنها ستنتقي لها واحدًا، ولكن الصغيرة دوما تفاجئه. ترفع يدها أمام أنفه:
"رايك؟"
شممهم وقال:
"رجالي، جايباه لعمك؟"
"ليك... هاه، إيه رأيك؟"
دفعت الحمقاء ثمنه بكل النقود التي تحملها. علم الآن لما سألت على ثمن الثياب. لتردها بالعطر. لم ير في حياته امرأة تحمل هذا القدر من الكبرياء. كانت تتطلع إلى محل الزهور. هل تحب الصغيرة الزهور مثله؟ تقدم ناحية المحل واشترى زهرة توليب واحدة تشبه الصغيرة بندرتها وروعتها.
تعلقت عيناها به منذ خروجه. ناولها لها لتلمع عيناها وتقول بانفعال:
"دي عشاني؟"
هز رأسه موافقًا لتقفز الصغيرة وتتعلق بعنقه:
"يخليك ليا، أنا فرحانة أوي."
أبعد ذراعيها وهمس برفق:
"خلي الجنان دا أما نبقى لوحدنا."
رفرفت عيناها بقوة ليشعل وجهها:
"الفرح دا عشان وردة."
احتضنت الزهرة:
"أنا بحب الورد أوي."
"مش محتاجة حاجة تانية؟"
"ربنا يخليك."
"تعالي بقى نتغدى عشان تلحقي تشوفي الجماعة ونروح."
دخل أحد المطاعم لتجلس أمامه. لما عيناها امتلأت حزن مرة أخرى. طلب الطعام. يراها تتلاعب بطعامها وهي شاردة.
"إيه فيه؟"
نظرت إليه وقالت:
"مش ينفع أبات عند ماما اليومين دول يعني؟"
قاطعها:
"تباتي بره بيتك؟"
ما الذي جعله يقول ذلك؟ عزة تسافر بالأسبوع عند والدتها ولم يعترض ولا لمرة واحدة. زفر بقوة:
"عاوزة تباتي هناك ليه؟"
فركت يديها وقالت بارتباك:
"بس... أصل يعني بدل ما أنام لوحدي."
لهذا الحد تريد الهروب من البيت حتى لا تراه معها. ورغم عنه ابتسم ليرفع يدها التي تحمل طوقه ويطبع عليها قبلة ناعمة:
"كل يوم لحد ما تنامي، ماشي؟"
"والنبي."
هز رأسه موافقًا لتتمسك بكفيه وتقول بسعادة:
"ميحرمشيش منك أبدا."
قضوا وقتًا ممتعًا حقيقيًا. في بيتها للمرة الأولى التي يعرف أن حمزة أخاها التوأم نصفها الآخر شبيه صغيرته. تتحرك بارتياحية شديدة.
لأنها تنتمي لهذا المكان. عائلتها كريمة برغم فقرهم. متماسكة بشدة يملؤها الود.
رواية عشق الحور الفصل العاشر 10 - بقلم مروه شحاته
في التاسعه ترجلا من السياره للداخل ليفاجيء بوجود جميع المنزل وكانهم بانتظاره.
"عليكوا رحمة الله."
"السلام."
عزه ترمقه بنظرات حارقه. ماذا؟ هل استيقظت غيرتها الميته؟ الآن بالتاكيد لا، غيرتها ترتبط بوجود أكياس بيديهم، غيرتها ترتبط بالمال وحسب. ابتعدت الصغيره لتجلس علي قدميها أمام والدته وتحدثها بصوت هامس، ولكنها بالتاكيد تقول شيء يسعدها لأنها احتضنتها وطبعت قبله حانيه علي رأسها. جلس علي المقعد يتابع حديثها مع والدته ويتمني أن يستمع ولو لجزء صغير منه. عندما وقفت عزه وقالت بحنق:
"طالعة أنام، يلا يا جاسر."
"انتي ياعزه، أنا هقعد شويه مع الحاجة وعيشة."
لعلها المرة الأولى التي يقول هذا، لذا استغربت وهو أيضا تعجب رده، ففي العادة كان يتمني كل لحظة قرب. صعدت وهي تزفر بضجر. وعندها بدأت الصغيره توزع الهدايا. لم يكن يعلم أنها خصت إيناس بغطاء للرأس وولدها الرضيع بهديه. قالت إيناس:
"منستيش حد بقي... بصراحة متوقعتش تفتكريني."
"حور بود بتقولي كده يا أم جاسر؟ النبي قال: تهادوا تحابوا."
"رسول الله."
"يُكملك بعقلك يابنتي... امتحانك الجاي امتى؟"
"يومين إن ربنا أذن."
"على الدبلة ياحور."
رفعت يدها تتأمل ألوانها الماسيه المنعكسة من الضوء وقالت بسعاده:
"يبارك فيكي ياعيشة، عقبالك. تصبحوا على خير بقي."
"جاسر، في شنطة انتي نسيتيها."
تناولت الحقيبه الصغيره وقالت باسمه:
"مش نسيتها، دي هدية أبلة عزه بس مش رضيت أدهالها أنا عشان متحرجنيش وممكن ترميها وتاخد ذنب، فبفضل تديهالها أنت. تصبح على خير."
قالت جملتها وتوجهت نحو جناحها لتختفي بالداخل. عائشه بإلحاح:
"إد كده بس عليها مخ رهيب، أموت وأعرف جيبلها إيه."
"كمان هموت وأعرف."
"والدته معاكوا بقي... اطلع ارتاح ياجاسر."
ترجل للاعلى وهو ممتلئ فضول من تلك الهدية، لعلها قنبلة، فهو تبدو صلبة. هز رأسه نفيا، ماهذا السخف؟ ترجل للداخل وجد عزه جالسه علي مقعد الزينة تضع مرطبات البشره علي وجهها، وهذه بالنسبة له لافتة ممنوع الاقتراب. تنهد بقوه وجلس علي طرف الفراش وبدأت هي تثرثر:
"أخدها من الصبح وخرجت، مش فارقة على فكرة، لكن كمان تجيبلها هدايا ودبلة ألماس."
زفر بضيق وهو يرفع يدها:
"كمان لابسة دبلة ألماس على فكره، ولو مش واخده بالك، كل سنه في عيد ميلادك بتنزلي تختاري اللي انتي عايزاه."
تخصرت وقالت بعصبية:
"عايز تساوي بيني وبين حتة فلاحة دي؟"
"بغضب، أنا اللي سويت، انتي اللي اخترتي، يبقالك شريك فيه... حور مراتي يا عزه، يعني أي إهانة هتوجهيها ليها، كأنها ليا بالظبط."
قال جملته ودفع الكيس نحوها لتمسكه. فتحت الكيس واخرجت اللفافة بالداخل.
"دا."
"وشوفي."
كانت عيناه متعلقه بالفافة بفضول قاتل، ولكن ما أن اتضح ما بها، انفجر ضاحكا. الصغيره قادرة على استحضار ضحكته حتى وهي غائبة. رفعت عزه المصحف بيدها:
"جيبلي مصحف."
بالإكراه تحكم بضحكاته وقال:
"أنا، دي هدية حور، أوعي تعملي حاجة من اللي في دماغك، حرام."
نظرت للمصحف بعجز ووضعته بين يديه:
"بتلوي دراعي مش كده... مش عاوزة من وشها حاجة."
رفع المصحف ليقبله ويضعه على الكومود بجوار فراشه:
"مش عاوزاه، أنا هاخده، بس مينفعش ترجعيه ليها... على الأقل تشكريها إنها افتكرتك وجبتلك هدية."
استلقت على الفراش لترفع عليها الأغطية وتقول بغيظ:
"أشكرها ال... أنا هنام أحسن بدل ما تجيلي نقطة."
بدل ثيابه ليندس تحت الأغطية. الصغيرة تفرض حضورها بالقوة كالعادة. مرت برأسه أحداث اليوم والجنون الذي حدث على الطريق.... لقد تملكته بجنونها الممتع وحركت كل عاطفته... ترى كيف يكون امتلاكها؟ لقد أحيت الصغيرة بداخله شغف لم يعهده في نفسه... يحتاج فقط أن يفرغ تلك الطاقة التي أشعلتها الصغيرة بعفويتها. مازال تصريحها الممتع يتردد في أذنه:
"لحور وبس."
زفر بقوة. الصغيرة قادرة على إشعاله عن بعد. أظافر طويلة تحركت ببطء على صدره ليتاوه بصوت مكتوم، ثم همس جعله يفيق من نشوته:
"وحشتي أوي.... أنا عاوزة خاتم ألماس، ماشي."
عاشقة المال تتحدث... كل عاطفة لعزه معه يجب أن يكون لها مقابل، كالعادة. لقد تعود على هذا، فما أصابه كل هذا الغضب الآن؟ أبعد يدها ليوليها ظهره:
"ياعزه."
اعتنقت ظهره لتمسح وجهها فيه وتهمس بنعومة:
"وحشتني."
النيران بداخله تحتاج أن تهدأ. التف ليواجهها:
"إيه ياعزه."
تتلمس شفتيه بنعومة لتهمس بإغراء:
"ياحبيبي..."
بعد قليل استلقى على الفراش بجوارها لترتاح هي على صدره العاري. لقد أفرغ طاقته... لما لا يشعر بالراحة؟ لما لمسة شفتيها ومداعبتها وهمستها مازالت تقتحمه بتلك القوة؟ صوت عزه أخرجه من شروده:
"ياحبيبي، هتجيبلي الخاتم بكرة؟"
أبعدها عنه وقال بضيق:
"لازم كل حاجة بمقابل، أنا زهقت."
قال جملته ودخل الحمام لتشيح بيدها وتهمهم:
"هتجيبلي خاتم ألماس."
للأسف سمع تلك الهمهمة. وقف تحت الماء البارد ليسند ذراعيه للحائط... لما يشعر بكل هذا الضيق؟ ما الذي اختلف به طوال عشر سنوات وعزه ترضيه كامرأة؟ أو فليكن صريحا، أنه اعتاد عليها. عزه ليست امرأة شغوفة بطبعها وهو لن يرى أخرى في الحرام... لذا طوع جسده واحتياجاته عليها... ما الضرر في هدية لحبيبته ليخبرها بها أنه اشتاق إليها؟ زفر بضيق وخرج من الحمام ليجدها غارقة في النوم. تري ماذا تفعل الصغيرة الآن؟ بالتاكيد نائمة بعد هذا اليوم المُرْهِق. يريد اااالحديث معها اوااااا ضمها بين ذراعيه.
واااا أتذوق شفتيها الخارقة. رفع هاتفه، إنها الثانية صباحا، بالتاكيد نائمة. حسنا، سيرسل لها رسالة فقط. فتح الواتس اب ليكتب:
"صاحيه ولا نمتي؟"
علامة المشاهدة جعلت قلبه يخفق.
" بتتصلي زي ما وعدتني وكنت بتعلم شوية على التليفون."
تمدد على الأريكة وابتسم، لقد تخبط بمشاعره ونسي هذا الوعد.
"اتاخرت عليكي بس انتي عرفتي ازاي ان انا..."
"محتاجة ذكاء يعني، الخط جديد ومحدش يعرف رقمه غيرك 😛. المدام قبلت الهدية طبعاً واتبسّطت بيها جداً 😡."
كتم ضحكاته بصعوبة حتى لا تستيقظ عزه. حسنا، الصغيرة تمنحه ضحكة من القلب كالعادة.
"عجبتها جدا... بس مكنتش اعرف انك لئيمة كدا."
"دا أنا ملاك مجنح 😇😇."
تحكم في ضحكاته بصعوبة.
"يبقى عاوزة أشوف رد فعلها."
تقنيا لم يفهم معنى رسالتها.
"ما انتي أكيد هتقبليها بكرة."
"عاوزة أشوفها كاريكاتير بس مترسمنيش شيطان، ماشي."
قرأ الرسالة لأكثر من مرة. لما دوما تصر الصغيرة على تحريك ما بداخله؟ بعثرة داخل غرفة مغلقة...
"نمِت."
"بس إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"
"انت زعلت؟"
"خالص."
"هترسم؟"
"بس على فكرة أنا اللي اخترت المصحف."
"#👏 الحمد لله كده ضمنت إني هاخد ثواب... الفجر قرب على فكرة."
"تنامي؟"
"أصل أنا لما ببقى فرحانة مش بعرف أنام."
"يعني انتي فرحانة؟"
"عشان انت افتكرتني وكلمتني وكمان إحنا طول اليوم مع بعض وانت فرحان ولا إيه؟"
ابتسم. الصغيرة ببعض الكلمات حولته:
"مخنوق بس دلوقتي فكيت."
"ليه كنت مخنوق؟"
حك رأسه وابتسم. ماذا سيقول؟
"... على فكرة المادة اللي جايه صعبة."
"قديمة، اتعودت على أسلوبك على فكرة مش هتهرب... اعترف وإلا 🔫 بووووم."
اتسعت عيناه.
"تقتليني ياحور؟"
"الشر عليكي ربنا يحفظك... بس بصراحة نفسي أقتل ناس تانية 😈."
تطلع إلى عزه الغارقة في نومها. ورغما عنه انفجر ضاحكا:
"فكرة حلوة أوي حكاية الكتابة دي."
"... هتذكرلي بكرة."
زفر بضيق. أمامه الكثير من العمل.
"شغل جامد بكرة واحتمال أنزل البلد، بس أنا عارف إنك قدها وقدود."
"وتيجي بالسلامة... هو انت بتروح الشغل الساعة كام؟"
"ليه؟"
"أشوفك قبل ما تمشي."
"ادخلي نامي بقي."
"الفجر أذن، أنا هقوم أصلي وانت كمان ونام ساعة وهَرِن عليك أصحيك، ماشي."
"تصبح على خير."
"من أهله."
أغلق الهاتف وأغمض عينيه للحظة. نعم، الصغيرة لديها القدرة في تبديل حاله. تغمره السكينة. أدى صلاته واستلقى على الأريكة ليغمض عينيه.
في السادسة والنصف كان ينزل الدرج، عيناه تبحث عنها. بالتاكيد نامت بعد إيقاظه له.
"الخير."
التف إليها ليجدها تقف على باب المطبخ.
"النور، بتعملي إيه؟"
"بتلقائية الفطار. يلا بقي."
قالت جملتها وسحبته كالعادة للمطبخ ليجد الطاولة ممتلئة بالطعام. ابتسم:
"تتعبي نفسك ياحور، أنا متعود أخرج من غير فطار."
انتهت من تقشير البيضة لتضعها كاملة في فمه:
"تتعود تفطر، انت بتتعب طول النهار ولازم حاجة تسندك."
طفل مبهور بكل أفعالها، كل تصرفاتها العفوية تناله بقوة.
انهى طعامه لتقول بسرعة:
قهوتك بقي.
هشربها في المكتب ياحور، وانتِ ادخلي تنامي، ولما تصحي تعدي تذكري تمام.
بوداع طفلة قالت.
بدون وعي انحنى ليطبع قبلة على جبينها وينصرف، لتقفز هي عالياً وتحتضن نفسها. ألم اقترابه من غيرها مازال يجرح داخلها، ولكن بضع كلمات منه أعادت ثقتها في نفسها. إنه يراها، لم ينساها، تحدث إليها، تناول الإفطار الذي أعدته له. حسناً، هي سعيدة، وهذا يكفي.
بعد قليل كانت تغرق بالنوم.
في التاسعة، ترجلا من السيارة للداخل ليفاجأ بوجود جميع أفراد المنزل، وكأنهم بانتظاره.
عليكم ورحمة الله.
السلام.
عزة ترمقه بنظرات حارقة. ماذا؟ هل استيقظت غيرتها الميتة الآن؟ بالتاكيد لا، غيرتها ترتبط بوجود أكياس بيديهم، غيرتها ترتبط بالمال وحسب. ابتعدت الصغيرة لتجلس على قدميها أمام والدته وتحدثها بصوت هامس، ولكنها بالتاكيد تقول شيئاً يسعدها، لأنها احتضنتها وطبعت قبلة حانية على رأسها. جلس على المقعد يتابع حديثها مع والدته ويتمنى أن يستمع ولو لجزء صغير منه.
عندما وقفت عزة وقالت بحنق:
طالعة أنام، يلا يا جاسر.
انتِ ياعزة، أنا هقعد شوية مع الحاجة وعيشة.
لعلها المرة الأولى التي يقول هذا لها، لذا استغربت، وهو أيضاً تعجب رده، ففي العادة كان يتمنى كل لحظة قرب. صعدت وهي تزفر بضجر. وعندها بدأت الصغيرة توزع الهدايا. لم يكن يعلم أنها خصت إيناس بغطاء للرأس، وولدها الرضيع بهدية.
قالت إيناس:
منستيش حد بقي.. بصراحة متوقعتش تفتكريني.
حور بود: بقول كده يا أم جاسر، النبي قال: "تهادوا تحابوا".
إيناس بابتسامة: رسول الله.
والدته بابتسامة مشجعة:
يكملك بعقلك يابنتي.. امتحانك الجاي امتى؟
يومين إن ربنا أذن.
عائشة بابتسامة:
على الدبلة ياحور.
رفعت يدها تتأمل ألوانها الماسية المنعكسة من الضوء وقالت بسعادة:
يبارك فيكي ياعيشة، عقبالك. تصبحوا على خير بقي.
جاسر: في شنطة انتِ نسيتيها.
تناولت الحقيبة الصغيرة وقالت باسمة:
مش نسيتها، دي هدية أبلة عزة، بس مش رضيت أدهالها أنا عشان متحرجنيش وممكن ترميها وتاخد ذنب، فبفضل تديهالها أنت. تصبح على خير.
قالت جملتها وتوجهت نحو جناحها لتختفي بالداخل.
عائشة بإلحاح:
قد إيه بس عليها مخ رهيب، أموت وأعرف جيبالها إيه.
إيناس بحماس:
كمان هموت واعرف.
والدته: معاكوا بقي.. اطلع ارتاح يا جاسر.
ترجل للأعلى وهو ممتلئ فضول من تلك الهدية، لعلها قنبلة، فهو تبدو صلبة. هز رأسه نفياً. ماهذا السخف؟ ترجل للداخل، وجد عزة جالسة على مقعد الزينة تضع مرطبات البشرة على وجهها، وهذه بالنسبة له لافتة "ممنوع الاقتراب". تنهد بقوة وجلس على طرف الفراش، وبدأت هي تثرثر.
أخدها من الصبح وخرجت، مش فارقة على فكرة، لكن كمان تجيبلها هدايا ودبلة ألماس.
زفر بضيق وهو يرفع يدها:
كمان لابسة دبلة ألماس على فكرة، ولو مش واخدة بالك، كل سنة في عيد ميلادك بتنزلي تختاري اللي انتِ عاوزاه.
تخصرت وقالت بعصبية:
عاوز تساوي بيني وبين حتة الفلاحة دي.
بغضب: أنا اللي سويت، انتِ اللي اخترتي، يبقالك شريك فيه.. حور مراتي ياعزة، يعني أي إهانة هتوجهيها ليها، كأنها ليا بالظبط.
قال جملته ودفع الكيس نحوها لتمسكه، فتحت الكيس وأخرجت اللفافة بالداخل.
دا.
وشوفي.
كانت عيناه متعلقة باللفافة بفضول قاتل، ولكن ما إن اتضح ما بها، انفجر ضاحكاً. الصغيرة قادرة على استحضار ضحكته حتى وهي غائبة. رفعت عزة المصحف بيدها:
جيبلي مصحف.
بالاكراه تحكم بضحكاته وقال:
أنا.. دي هدية حور، أوعي تعملي حاجة من اللي في دماغك، حرام.
نظرت للمصحف بعجز ووضعته بين يديه:
بتلوي دراعي مش كده.. مش عاوزة من وشها حاجة.
رفع المصحف ليقبله ويضعه على الكومود بجوار فراشه:
مش عاوزاه، أنا هاخده، بس مينفعش ترجعيه ليها.. على الأقل تشكريها إنها افتكرتك وجابتلك هدية.
استلقت على الفراش لترفع عليها الأغطية وتقول بغيظ:
أشكرها ال.. أنا هنام أحسن بدل ما تجيلي نقطة.
بدل ثيابه ليندس تحت الأغطية. الصغيرة تفرض حضورها بالقوة كالعادة. مرت برأسه أحداث اليوم والجنون الذي حدث على الطريق. لقد تملكته بجنونها الممتع وحركت كل عاطفته. ترى كيف يكون امتلاكها؟ لقد أحيت الصغيرة بداخله شغفاً لم يعهده في نفسه. يحتاج فقط أن يفرغ تلك الطاقة التي أشعلتها الصغيرة بعفويتها. مازال تصريحها الممتع يتردد في أذنه:
لحور وبس.
زفر بقوة. الصغيرة قادرة على إشعاله عن بعد. أظافر طويلة تحركت ببطء على صدره ليتاوه بصوت مكتوم، ثم همس جعله يفيق من نشوته.
وحشتي أوي.. أنا عاوزة خاتم ألماس، ماشي.
عاشقة المال تتحدث. كل عاطفة لعزة معه يجب أن يكون لها مقابل، كالعادة. لقد تعود على هذا، فلماذا أصابه كل هذا الغضب الآن؟ أبعد يدها ليوليها ظهره.
يا عزة.
اعتنقت ظهره لتمسح وجهها فيه وتهمس بنعومة:
وحشتني.
النيران بداخله تحتاج أن تهدأ. التف ليواجهها.
إيه ياعزة.
تتلمس شفتيه بنعومة لتهمس بإغراء:
يا حبيبي.
بعد قليل استلقى على الفراش بجوارها لترتاح هي على صدره العاري. لقد أفرغ طاقته. لما لا يشعر بالراحة؟ لما لمسة شفتيها ومداعبتها وهمستها مازالت تقتحمه بتلك القوة؟ صوت عزة أخرجه من شروده.
يا حبيبي، هتجيبلي الخاتم بكرة.
أبعدها عنه وقال بضيق:
لازم كل حاجة بمقابل، أنا زهقت.
قال جملته ودخل الحمام، لتشيح بيدها وتهمهم:
هتجيبلي خاتم ألماس.
للأسف سمع تلك الهمهمة. وقف تحت الماء البارد ليسند ذراعيه للحائط. لما يشعر بكل هذا الضيق؟ ما الذي اختلف به طوال عشر سنوات وعزة ترضيه كامرأة؟ أو فليكن صريحاً، إنه اعتاد عليها. عزة ليست امرأة شغوفة بطبعها، وهو لن يرى أخرى في الحرام. لذا طوع جسده واحتياجاته عليها. ما الضرر في هدية لحبيبته ليخبرها بها أنه اشتاق إليها؟ زفر بضيق وخرج من الحمام ليجدها غارقة في النوم. ترى ماذا تفعل الصغيرة الآن؟ بالتاكيد نائمة بعد هذا اليوم المجهد. يريد أن يتحدث معها، أو يضمها بين ذراعيه.
ويتذوق شفتيها الخارقة. رفع هاتفه، إنها الثانية صباحاً، بالتاكيد نائمة. حسناً، سيرسل لها رسالة فقط. فتح الواتس أب ليكتب:
صاحية ولا نمتي؟
علامة المشاهدة جعلت قلبه يخفق.
تتصل زي ماوعدتني وكنت بتعلم شوية على التليفون.
تمدد على الأريكة وابتسم. لقد تخبط بمشاعره ونسي هذا الوعد.
"اتاخرت عليكي، بس انتي عرفتي ازاي ان انا..."
"محتاجة ذكاء يعني، الخط جديد ومحدش يعرف رقمه غيرك 😛. المدام قبلت الهدية طبعاً واتبسطت بيها جداً 😡".
كتم ضحكاته بصعوبة حتى لا تستيقظ عزة. حسناً، الصغيرة تمنحه ضحكة من القلب كالعادة.
"عجبتها جداً... بس مكنتش اعرف انك لئيمة كدا".
"دا أنا ملاك مجنح 😇😇".
تحكم في ضحكاته بصعوبة:
"يبقى عاوزة أشوف رد فعلها".
تقنياً، لم يفهم معنى رسالتها.
"ما انتِ اكيد هتقبليها بكرة".
"عاوزة أشوفها كاريكاتير، بس مترسمنيش شيطان، ماشي".
قرأ الرسالة لأكثر من مرة. لما دوماً تصر الصغيرة على تحريك ما بداخله؟ بعثرة داخل الغرفة المغلقة.
"نمتي".
"بس إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"
"انت زعلت؟"
"خالص".
"هترسمي؟"
"بس على فكرة أنا اللي اخترت المصحف".
#👏 الحمد لله كده ضمنت إني هاخد ثواب... الفجر قرب على فكرة.
"تنامي؟"
"أصل أنا لما ببقى فرحانة مش بعرف أنام".
"يعني انتي فرحانة؟"
"عشان انت افتكرتني وكلمتني وكمان احنا طول اليوم مع بعض وانت فرحان ولا إيه".
ابتسم. الصغيرة ببعض الكلمات حولته.
"مخنوق، بس دلوقتي فكيت".
"ليه كنت مخنوق؟"
حك رأسه وابتسم. ماذا سيقول؟
"...على فكرة المادة اللي جاية صعبة".
"قديمة، اتعودت على أسلوبك على فكرة، مش هتهرب.. اعترف وإلا 🔫 بوووم".
اتسعت عيناه:
تقتليني ياحور؟
الشر عليك ربنا يحفظك... بس بصراحة نفسي أقتل ناس تانية 😈.
تطلع إلى عزة الغارقة في نومها ورغماً عنه انفجر ضاحكاً:
فكرة حلوة أوي حكاية الكتابة دي.
"...هتذكر لي بكرة".
زفر بضيق، فأمامه الكثير من العمل.
"شغل جامد بكرة واحتمال أنزل البلد، بس أنا عارف إنك قدها وقدود".
"وتيجي بالسلامة... هو انت بتروح الشغل الساعة كام؟"
"ليه؟"
"أشوفك قبل ما تمشي".
"ادخلي نامي بقي".
"الفجر أذن، أنا هقوم أصلي وانت كمان، ونام ساعة وهرن عليك أصحيك، ماشي".
"تصبح على خير".
"من أهله".
أغلق الهاتف وأغمض عينيه للحظة. نعم، الصغيرة لديها القدرة في تبديل حاله. تغمره السكينة. أدى صلاته واستلقى على الأريكة ليغمض عينيه.
في السادسة والنصف كان ينزل الدرج، عيناه تبحث عنها، بالتاكيد نامت بعد إيقاظه له.
الخير.
التف إليها ليجدها تقف على باب المطبخ.
النور، بتعملي إيه؟
بتلقائية: الفطار، يلا بقي.
قالت جملتها وسحبته كالعادة للمطبخ ليجد الطاولة ممتلئة بالطعام. ابتسم:
تتعبي نفسك ياحور، أنا متعود أخرج من غير فطار.
انتهت من تقشير البيضة لتضعها كاملة في فمه:
تتعود تفطر، أنت بتتعب طول النهار ولازم حاجة تسندك.
طفل مبهور بكل أفعالها، كل تصرفاتها العفوية تناله بقوة. أنهى طعامه لتقول بسرعة:
قهوتك بقي.
هشربها في المكتب ياحور، وانتِ ادخلي تنامي، ولما تصحي تعدي تذكري تمام.
بوداع طفلة قالت.
بدون وعي انحنى ليطبع قبلة على جبينها وينصرف، لتقفز هي عالياً وتحتضن نفسها. ألم اقترابه من غيرها مازال يجرح داخلها، ولكن بضع كلمات منه أعادت ثقتها في نفسها. إنه يراها، لم ينساها، تحدث إليها، تناول الإفطار الذي أعدته له. حسناً، هي سعيدة، وهذا يكفي. بعد قليل كانت تغرق بالنوم.