تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم مروه شحاته
عمو غيث اجاه.
يحيي حبيبي جه.
ليجري عليه ويتعلق بعنقه.
يحيي خالص خالص.
بسمه انزل خد عشق وانيس وادخلو قوضتك لعبهم.
يحيي ويونس وغيث.
فرك غيث راسه.
تاخد بالك منهم.
يحيي وهو يشب علي قدميه.
انا كبرت وبقيت راجل.
لتقترب الجميله ذات الشعر البني وتشد بنطاله.
غيث هي ماما وبابا فين.
رفعها بين ذراعيه وقال.
شاء الله يرجعو قريب.
عشق والنونو الجديد.
تنهد.
شاء الله يبقوا معاهم.
يحيي بعصبيه من فضلك نزل عشق.
حدق بالصغير بقي ياسي يحيي.
مينفعش تشيلها ووووالفستان بتاعها اترفع وو.
انزل عشق باس انا مش فيقلك من اصله هبقي اتكلم معاك في الموضوع ده بعدين.
انتظرت بسمه انصرافهم لتقول بلهفه.
ياغيث.
ارتمي علي الاريكه متاوه بالم.
ماهي يابسمه ... الولاد الحمد لله ... حالتهم بتتحسن بس هي.
هز راسه نفيا.
ايه ياغيث دي بقالها ست ايام.
يلطف بيهم انتي لوشوفتي شكل جاسر هيصعب عليكي دا مبينمش ومبيكلش تقريبا بيشرب شويه الميه بالعافيه ...
يلطف بيه انا خايفه اوي.
ضمها بين ذراعيه وقال.
كمان خايف اوي ... عارفه اللي مطمني يونس ... يونس الوحيد اللي بيقول انها هتبقي كويسه عشان الوجع بيقل عارفه انا متخيلتش حقيقه الرابطه اللي بينهم الاماقلب حوروقف هو اللي قالي وهو كمان اللي قلي انها عايشه.
يخليهم لبعض .... ويرجعك بالسلامه ياحور.
.. المشكله دلوقتي في عيشه رفضه تسافر وميعاد حجزها بعد يومين دااحنا اخدنا ميعاد قريب بالعافيه.
هكلم سليم.
مشجعها مش عاوز يسافر الالما يطمن علي حور.
يزيح الغمه ويفك الكرب انا هدخل احضرلك الحمام انت محتاج تنام ياغيث.
نوم انا هاخد حمام ومعلش جهزيلي لقمه يمكن يرضي ياكل.
تابعها ليريح راسه للاعلي ... متعب منهك نعم ولكن قلبه متالم بشده حال جاسر ذكره بحاله عندما ماتت سما شعور الضياع والتمزق احدهم ينتزع منك الروح فتشعر بعذابها ولكنها لاتخرج لتعيش بعذاب مستمر ...
ابقي فوت علي ماما طمنها عشان قلقانه ... هو علاء مأجاش.
هب واقفا وقال بعصبيه.
والنبي يابسمه متعصبنيش انا علي اخري.
وقفت امامه وقالت.
خدني في حضنك عاوزه اطمن.
ضمها بين ذراعيه ليتشمم رائحتها العطره.
يابسمه كنت محتاج اوي الحضن ده.
لترفع راسها وتقول.
صدقه واوهبلها ثوابها واستغفرلها ياغيث.
حدق بوجهها.
مين.
تنهدت بقوه فاهمه ياغيث ان اللي حصل هيخليك تفتكر غصب عنك ...
ليقبل جبينها ويهمس.
يخليكي ليه يارب.
مدد غيث جسده المنهك بالماء الساخن بالمغطس ليريح راسه للاعلي ... ارتسمت علي وجهه ابتسامه من بسمته المتفهمه ....غريب ان يعرف احدهم ماتفكر به دون النطق غريب ولكن ممتع ان تعيش مع امراه تستطيع قراءه عيناك ككتاب مفتوح مترجم بلغتها الخاصه تنهد بقوه لا ينكر ان حال جاسر مشابهه لما عايشه بعد فقد سما ولكن الغريب انه لم يتذكرها هي ...نعم ترحم عليها لقد حملت اسمه وحجبت قلبه لعشر سنوات بعد فراقها ولكنه لم يذكرها .... بسمته رسمت له حياه رائعه يحيا بداخلها هو واطفاله يحيي ويونس وهذا الزائر الجديد يعشق يونس ولكن ليس بمقدار يحيي ذلك الفتي الذي يحمل ذكاء امه وروحها الطيبه واكتسب منه عنفوانه وواضح انه اكتسب الغيره المفرطه الذي اكتسبها هو شخصيا من عشق بسمته ..يحيي يقلده في كل شيء طريقه تناوله الطعام حديثه عصبيته وكان يحيي هو ظله وامتداده علي الارض .... تنهد بقوه ليسترجع هذا اليوم السيء الذي عاد به من المدرسه يبكي.
يايحيي.
لن ينسي تلك النظره لوم عتاب شيء لايفهمه بعيون الصغير لينحني امامه.
ايه يايحيي.
بتكدب وتقول ان انا اسمي يحيي حسام.
اغمض عيناه وقال.
هي مكذبتش.
انت بابا صح صح انا بابا وانت ابني الكبير اللي بربيه من وهو قد كده وبيقولي ياغيت اوبح.
انا مش كنت بقول كده.
كنت بتقول كنت صغير اوي حسام دا يبقي بابا بس هو مات وماما لسه حامل فيك .... وبعدين ياسيدي في يوم وانا نايم هنا لقيت ولد شقي معرفوش طالع فوقي وبيصحيني.
انا.
انت بس اول ما شوفتك حبيتك اوي وفضلت شيلك طول اليوم كنت جاي مع ماما لحور ... بعد كده اتعلقت بيك اوي ... وحبيتك اوي وقعدت ادعي ربنا كتير كتير يارب خلي يحيي ابني وخليه يحبني زي مانا بحبه وربنا استجاب دعوتي مش انت شوفت صور الفرح بتعتي انا وماما مش انت كنت معانا وانت صغنون خالص ...
من وقتها بقي ربنا اداني احلي واغلي ولد بحبه اوي.
كمان بحبك اوي يابابا.
بقي ربنا بيحبك اد ايه كل الاولاد عندها بابا واحد بس انت بقي.
ببهيتين بابا عايش مع اسمي وبابا عايش معايا.
ليحتضنه بين ذراعيه.
ياحبيبي عندك ايه.
تنهد بقوه لقد مر بنفس الشيء عندما علم باختلاف اسمه هو وجاسر يومها والده اخبره بحزم.
ابن اخويا ماما رضعتك عشان تبقي ابني من الرضاعه يعني انت ابني بس شايل اسم اخويا ياغيث فهمت.
يحيي يمس هذا بداخله شعور اليتم ... لذا يحاول منحه ماكان يعجز عمه عن منحه اياه ....
بعد قليل كان يتحرك للخارج حمام ساخن طعام شهي وجو اسري دافيء ليتحسس بطنها المنتفخ.
انك تعبتي اوي الايام اللي فاتت الضغط كبير عليكي اوي.
وهتعدي ان شاء الله انيس بيعيط جامد زي مايكون قلبه حاسس.
ان اللي سالت عشق.
متأثر اكتر بس مش بيعرف بيتكلم زي عشق.
وغيث.
غيث دا ملوش علاقه بالاتنين هو اهم حاجه عنده نناه هي اللي بتاكله وتغيرله تقريبا متبنياه.
شبه بابا الله يرحمه.
اد كده كانت بتحبه.
بتحبه بابا خرج من البيت وهي وراه عشان ترجعه مشلوله.
انت محتاج بجد تنام.
هقدر يابسمه مش هينفع اسيبه اكتر من كده بس كان لازم اجي اطمن عليكوا.
قبلت راسه.
كل بقي وانا هعملك كوبايه قهوه كبيره ..... علاء ماجاش.
ترك المعلقه من يده وقال بغضب.
يابسمه ... طب بتفوري دمي ليه علي الاكل.
وقفت امامه وقالت.
دا كان سؤال حسن او حسين او محمود اي حاجه يعني.
ول مين بقي ياست بسمه.
حكت راسها وقالت.
ياغيث ياحبيبي انت تاكل زي الشطور الامور علي مااعملك قهوه ومش هتكلم خالص ... عشان انت قله النوم مخليه تفكيرك مش مظبوط ماشي.
قالت جملتها ووقفت تصنع القهوه تناول بعض الطعام وقال.
عارفه لو شفت خلقه علاء ااقل واجب هطحنه.
لاخوك المسلم.
قال بغضب.
له العذر عشان الباشا ياحرااام راح يصيف مع مراته وحماته مش كده.
قالت بغيض انت بتهذر مش كده.
مبهببش.
مين اللي مشغل المصنع.
زفر بقوه بالتليفون وبطمن علي شغل مصر.
ربتت علي كتفه وقالت بحب.
ياغيث تعالي علي نفسك ومتقلش لجاسر.
جاسر حاسس بحد ولابحاجه دا الدكتوره قالتله العيال اتحسنت يمكن يروحلهم يخرج حتي من القوضه مبيتكلمش غير مع يونس وبس .... دا جيبله سرير في القوضه بتعتها عشان ينام عليه الدكتوره تقريبا مستنيهاها بس تفتح عنيها وهترمينا كلنا بره المستشفي بتعتها ....
مع يونس عشان بيحس بيها مش كده.
بيحس بغباء يعني هي في غيبوبه مش حاسه بحاجه هو بطنه توجعه ليييه والدكتوره تقول فعلا الجرح كان شادد الصبح جاسر بيقوله هي كويسه يايونس قاله هي كويسه هي بس نايمه ودا ماصدق فضل يهز فيها وينده عليها لم علينا المستشفي كلها ومش عاوز يقتنع انه كان بيطمنه هدناه بالعافيه قلبي وجعني اوي عليه الصدمه وحشه اووي يابسمه.
احتضنت راسه وربتت علي شعره.
شاء الله هتقوم وهتبقي كويسه.
ضمها اليه يخليكي ليه ... عارفه انا حاسس بوجعه اوي فكرني بحالي والوجع اللي كنت فيه ... بس جاسر اسوء ... عارفه يمكن لو سما كانت ماتت وسبتلي طفل كنت هتوجع برضه بس مش هنهار كنت هرجع للدنيا عشانه ...
جاسر بقي مش شايف اي حاجه غيرها ولاعياله اللي في الحضانه ولاالكبار حتي ... بيعيط بحرقه انا كنت عاوزها متسبنيش مش عايز عيال ترجعلي ومش عاوزهم.
قالت باختناق.
منهار.
لاقدر الله لوحور جرالها حاجه قلبه هيقف وراها ....
احتضنت خده وقالت حاول تثبته عارف انا ممكن اسيب العيال لماما واروح بس مش قادره اشوفها راقده كده حور انا اللي مربيها تقريبا مبتعدش علي طول بتتنط دي حتي وهي حامل كانت تجري ورا العيال في البيت كله عشان تاكلهم ...وهي صغيره كانت العروسه اللعبه بتعتي اسرح شعرها والبسها فساتين واقعد اناكف في الولا يونس ...
هب واقفا ليحتضنها بين ذراعيه يمسح دموعها.
ميخسرناش فيها اللي انا خايف عليهم بجد ابوكي وامك قاعدين قدام القوضه مبيتحركوش ...
يستر ويعدي الازمه دي علي خير ... بس اللي مش فاهماه ايه اللي خلاها تولد دلوقتي ... المره اللي فاتت الضغط العصبي وخوفها علي جاسر هو اللي.
خلاها تولد بدري .... بس المره دي هي اه كانت تعبانه بس دا الطبيعي.
ربت علي خدها وقال.
تفوق بالسلامه هقولك ... هروح انا بقي لماما دلوقتي وهقولها تكلم عيشه تليين دماغها وانا هحاول مع سليم.
خايف.
نظر بعيناها علي حور.
هزت راسها نفيا.
علي عيشه .... خايف تدخل عمليه يحصلها زي حور سليم بيعشق عيشه ... هو اصلا كان خايف قبل موضوع حور وبعد اللي حصل الخوف اللي جواه زاد.
جبيتي الكلام دا منين.
صوته وطريقه كلامه انا عارفه من ساعه ماقرر حكايه العمليه دي وهو خايف دلوقتي بقي مرعوب دا اخويا ياغيث.
شرد تفكيره كان يفسر تردد سليم من اجل المال ولكن كلمات بسمه اوضحت الكثير تنهد بقوه.
عندك حق ....
بسمه بتقولك لكل اجل كتاب محدش بيزود عمر حد لحظه بس لازم ناخد بالاسباب.
مهو عارف الكلام ده.
الخوف بتلغي من عقلك كل حاجه ... بيبقي الانسان محتاج حد يذكره يرجعه لايمانه عشان يثبت.
قبل جبينها . هقوله وهقول كده لجاسر .. ربنا يخليكي لينا كلنا ....
قال جملته وتوجهه لوالدته البيت فارغ لايوجد به روح ...
توجهت نحو غرفة والدته لتتصدق وتغلق المصحف وترفع عيونها الدامعة إليه.
"يا غيث."
جلس أمامها ليقبل يدها.
"لله الولاد هيبقوا كويسين."
"يا غيث، حور لو جرالها حاجة أخوك هيروح وراها."
"يا أمي متقلقيش، بس أنا عاوزك تكلمي عيشة، ميعاد عمليتها قرب ولازم تسافري بعد يومين."
رفعت يدها أمامه.
"نبقى نطمن على حور... أنا مشلولة يا غيث، أول مرة في حياتي أحس إني مشلولة، دلوقتي حسيت بالعمر كله، أنا عجزت قوي ومشلولة، مش قادرة أروح آخد ابني في حضني وأطمن على حور غصب عني."
اللعنة، وقوع حور ضرب الجميع بمقتل، تلك الدموع الغالية لم يرها سوى يوم موت عمه، ليحتضنها إليه.
"يا ماما لو عايزة تروحي هاخدك معايا، بس تعب عليكي يا حبيبتي."
"معاك... أخوك بيموت، أنا حاسة بيه... محدش هيفوقه غيري... أخوك محتاجنا كلنا جنبه."
ربت على رأسها ليقبل جبينها.
"تطمنينى عليه وهرجعك، اتفقنا."
هزت رأسها موافقة.
بعد قليل، كان يعبر بها الممر لغرفة العناية المركزة، لتأتي خديجة نحوها وتقول بدموع:
"نفسك ليه بس؟"
"بنتك لوحدك، أنا بس مكنتش لاقية حد يجيبني... غيث هنا على طول، وبسمة ربنا يكون في عونها بالعيال، وعيشة مرديتش تجيبني."
"عايشة، أنا خايفة عليكي."
"زينب، مش خوف، انتوا حسستوني بالعجز... وديني."
"لأخوك يا غيث."
تحرك بها غيث للغرفة، لتقف عيناها على حور المستكينة مغمضة العينين، ثم تقع على ولدها، قلبها اعتصر الألم على حاله، فقد الكثير من الوزن، لحيته مطلقة بإهمال، ملابسه مبعثرة، عيناه غائرة تشع بدوائر سوداء.
ليحول عيناه إليها ويتحرك بغير ثبات، ليسقط على ركبتيه أمام كرسيها.
"محتاجلك أوي يا أمي."
ليلقي بنفسه بين أحضانها.
"إنها هتفوق، أنا بصدقك أوي... انتي صح كان عندك حق، أنا أناني ووحش، بس تفوق أشوف عينيها بس، هو ده كتير... أنا غلطان يا رب، مش عاوز عيال بس تفوق."
"قول لا إله إلا الله."
"إلا الله."
لترفع وجهه وتقول بيقين:
"شاء الله هتفوق وهترجعوا تملوا عليا البيت تاني... فوووق يا جاسر.... وارضى اللي كتبه ربنا هو اللي هيكون."
لتسقط دموعه.
"راضي بس مش قادر."
"مش راضي... ارضى بحكم ربنا وسلم له وارضى بقضائه... أيييه هتحارب ربنا... اعمل اللي انت عاوزه هتقدر تغير مكتوب."
هز رأسه نفياً.
"تقف على رجلك وتفوق جاسر، مؤمن ومسلم لقضاء الله وقدره."
"إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه."
ربتت على خده.
"عشان ربنا يكتب لك الأجر، اثبت عشان عيالك اللي مايعرفوش عنك ولا عن أمهم حاجة من أسبوع... اللي صحيوا من النوم لا لقوك ولا اتلاقوا أمهم... دول أمانة، حور في رقبتك، عاوزها تفوق، تقولها إنك ماصنتش الأمانة... العيال اللي مرمية في الحضانه دول مش حتة منها... لما تفوق هتقولها إيه... أنا رميتهم في الحضانه وما سألتش عليهم مرة واحدة... ماعرفش إن كانوا أحياء ولا ميتين، ماعرفش حتى نوعهم... هتقولها إيه فهمني؟"
كان ينظر إليها بعجز حقيقي، وكان شيئاً ما ينزاح عن بصيرته، لتكمل:
"اطمن على ولادك وتعالى طمن الكبار، أنيس طول الليل بيعيط وعشق طول النهار بتسأل غيث، يمكن متعلق بيا بس برضه بيسأل..... إيه، أنت مش قد الأمانة اللي في رقبتك... ولا حور رقدت خلاص عيالها تضيع؟"
أغمض عينيه ليقول بضعف:
"... حاضر يا أمي."
ربتت على خده.
"كلك لقمة عشان تصلب طولك... وروح خد عيالك في حضنك وطمنهم إن أمهم بخير، كتر خيرها بسمة بنت أصول شالت اللي المفروض تشيله أنت... عمرك ما هربت من مسؤولية يا جاسر."
أغمض عينيه لتهرب عبرته.
"عليا يا أمي... تقيلة أوي من غيرها."
"يردها بخير، روح يا جاسر وخد معاك سليم، اخرج عجلين يوزعهم بنية الشفا، صلي يا بني وادعيلها... لكن اللي أنت فيه ده قنوط ويأس، ومحدش بيعاند ربنا يا بني."
ليستغفر جاسر ويمسح وجهه بيديه، يسنده غيث ليعتدل، وبالكاد أكل لقيمات لا تسد جوع طفل.
"غيث..."
"بقي أروحك؟"
"زينب، بصرامة: هفضل جنبها لحد ما ترجع بالسلامة."
"غيث، بحنق: انتوا ليه مش عاوزين تفهموا إن دي عناية مركزة ممنوع فيها الزيارة، وانتوا عاملينها سوق؟"
"زينب: تخرس خالص وتروح مع أخوك عشان العيال في بيتك، وما تخلهوش يسوق، وقول لبسمة تجيب هدوم لحور وهدوم للعيال الغلابة اللي في الحضانه دول."
"غيث: اشتريتلهم يا أمي أول ما اتولدوا، إحنا جايين من غير حاجة أصلاً."
"زينب: تسمع الكلام من غير مناقشة، أنا مش عاوزة منهده، وانت جاي هتلي مصحفي من أوضتي والسبحة."
"غيث: ولاده بره الحسابات."
"زينب: معترضتش، متبقاش غيث سند أخوك دا مش قادر يقف."
أسنده غيث ليتحرك به للخارج، ليقابله سليم.
"يا جاسر، فاقت؟"
هز رأسه نفياً، ليعلق غيث:
"قالت محدش هيفوقه غيرها، تعالي معانا يا سليم."
"جاسر: خد عجلين من الزريبة، ادبحهم ووزعهم، عاوز كل بيوت البلد تدعيلها..."
"سليم: أنا هاخد عيشة وبابا ونقوم بالحكاية دي."
ليقول محمود: "يابني."
ليحرك رأسه. "فين؟"
"يونس أهو."
"جاسر: معانا..."
"يونس: وامشي."
"جاسر: خاطري يا يونس، طول ما أنت معايا أنا مطمن."
ليخرج الجميع، وتظل خديجة وزينب بصحبة حور الراقده في عالم آخر، تنازع الظلام بشراسة، أطفالها يبكون ولا تستطيع احتضانهم، شيئاً ما يشبسها.
بالأرض ولكنها ليست خائفة، ملمس يده على يدها يطمئنها، حتى تلاشى الدفء، لتصرخ: "جاسر، متسبنيش!" ولكنه لا يستمع، تصرخ ولكنه يبتعد، يبتعد، تبكي بقهر، لتراه يحتضن صغارها الباكين، لتبتسم، هو لم يتركها، تراه من بعيد يقترب بصغارها، ليمد يده إليها، لما لا يقترب؟ هي لا تستطيع الحركة، قيود تمسك ساقيها، ولكنها ستحارب... ستصل إليه حتى لو بعد حين.
رواية عشق الحور الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم مروه شحاته
ترجل غيث من السيارة ليستند عليه جاسر، لتفتح بسمة لهما الباب.
بسمة: شاء الله، هتبقى زي الفل.
غيث: يا بسمة، حضري الحمام لجاسر وهاتي له هدوم من عندي.
انصرفت، ليخرج الأولاد من الداخل ويجرون نحو أبيهم، ليخر بالأرض يضمهم إليه، يتشمم أنفاسهم، روح حبيبته تسكن بهم.
عشق: مش اجت معاك يا بابا؟
أنيس: إحنا مش هنشوفها تاني، دي بقالها يوم ويوم ويوم مش اجت.
غيث: ما ونّنا.
جاسر: تعبانة شوية، بس هي هتروق وتيجي.. خلو بالكوا من بعض، أنيس خد بالك من إخواتك ومتتعبش خالتو بسمة، ماشي.
عشق: أنت هتمشي تاني؟
أنيس: يسيب ماما لوحدها.
يحيي: يا عمو، أنا بخلي بالي منهم.
ليبتسم للفتى ويربت على كتفه.
يحيي: ما أنت الكبير.
يونس: مفيش "إزيك يا خالو" ولا حاجة.
غيث: بيبي.
ليرفعه بين ذراعيه.
غيث: أنت الجدع اللي فيهم.
يحيي: خالو سليم فين؟
غيث: الزريبة يا يحيي.. خد إخواتك وادخل الأوضة.
عشق: أنا هقعد مع بابا وأعمله العشا زي ماما.
أنيس: ونقلعه الجزمة عشان هو كان تعبان.. ماما بتعمل كده.
قال جملته لينزع عنه حذاءه وجوربه، ليهمس باختناق.
أنيس: بحبكوا أوي.. وماما بتحبكوا أوي.
عشق: جابت نونو جديد زي غيث، صح؟ اسمه إيه؟
غيث: جابت اتنين بس تعبانين شوية، بس هما ولاد مش بنات.
لتمط عشق شفتيها وتقول بحزن.
عشق: مفيش أختي، كله أخويا أخويا.
جاسر: يا عشق، دول تعبانين أوي.
أنيس: اسمهم إيه يا بابا؟
جاسر: ماما تقوم هتقولينا.
بسمة: بابا خد حمام وتعالوا معايا نعمل الأكل، يلا.
أسنده غيث للداخل، ليعود. قالت بسمة: شكله تعبان أوي.
قلت لك.. كويس إن العيال هنا، مش عاوز يدخل البيت.
إيه يا يونس؟
أوي يا بسمة، حاسس بحجر واقف على صدري، زي ما يكون روحي بتنسحب مني.
كويسة؟
امبارح غمضت عيني جنبها، شوفتها واقعة في بير غويط، بتحاول تطلع منه مش عارفة.. جسمها ضعيف.
بسمة: يعديها على خير يا رب.
بسمة: أنت قدرت تقومه إزاي؟
أنا ماما كلمته كلمتين فوقته بيهم.. يحيي.
خرج الصغير يا بابا.
قوضة ننا المصحف بتاعها، هتلاقيه على المخدة، هاتيه وهات السبحة اللي تحت المخدة وهات شنطة العلاج وتعال.
يحيي.
لينطلق ركضاً للخارج.. خرج بعد قليل، نعم الحزن يملأ وجهه، ولكنه متماسك نوعاً ما.
جاسر: يونس، متقلقش.
بسمة: اقعدوا بقى عشان تاكلوا لقمة.
جاسر: نفس يا بسمة، والله.
بسمة: وحياة حور عندك.
تقدم جاسر ليجلس أمامهم.
ينظر إلى الطعام بشرود، قال بحنين.
جاسر: بتحب المحشي أوي.
نظرت بسمة إلى غيث، ليربت على كتفه.
غيث: ياسيدي، يقوم ويعملك أحلى محشي.. كل يا جاسر عشان خاطري.
ابتلع بعض الطعام بصعوبة.
قادر يا غيث، كل أنت، أنا هبص على العيال على ما تخلص.
بسمة: بلاش أكل، هجيب لك كوباية لبن دافية.
نفسك يا بسمة، كفاية الحمل اللي أنا راميه عليكي.
كده حور دي بنتي مش أختي بس.
قامت لتعد له الحليب، وتحرك هو ناحية غرفة الأطفال.
عشق: إحنا عاوزين نيجي معاك نشوف ماما.
أنيس: يا بابا، والنبي والنبي.
أغمض عيناه بألم.
مينفعش يا أنيس، ماما تعبانة ومش هترد عليكم.
عشق: هنشوفها ومش هنتكلم معاها، هنبوسها بس.
أنيس: هنعمل دوشة.
خالص، أصل ماما وحشتني أوي، أشوفها بس.
تنهد بقوة.
بس من غير دوشة عشان غيث ميحسش، وترجعوا مع عمكم غيث على طول.
يحيي: معاكو يا عمو عشان أخلي بالي منهم.
ربت جاسر على كتفه.
يحفظك يا يحيي.
غيث: بينا يا جاسر، الواد يونس مش عاوز ياكل هو كمان.
جاسر: يا غيث، أنا عارف إنك تعبان معايا. عشق وأنيس عاوزين يشوفوا أمهم، يمكن وجودهم حواليها يخليها ترجع لنا.
دي مستشفى، ودول أطفال. يحيي، متخفش، أنا هروح معاهم وأخلي بالي منهم. تعالي يا أنيس، هغير لك، وأنتي يا عشق، روحي لماما تغير لك.
بعد قليل، كان يترجل جاسر ويونس وغيث والأطفال الثلاثة، لتقابلهم الطبيبة بوجهها البشوش المعتاد.
الطبيبة: الخير يا جاسر باشا.
جاسر: الأخبار؟
الطبيبة: لله، الأولاد بقوا بخير وممكن يطلعوا من الحضانة بكرة إن شاء الله.
جاسر: وحور؟
الطبيبة: كتير، معدلتها الحيوية كويسة جداً، وده مؤشر هايل.
يونس بلهفة: ممكن تفوق؟
الطبيبة: إن شاء الله، زي ما ربنا نجا.
الأولاد إن شاء الله هييجيها.
أنيس: أنا عاوز أشوف ماما.
انحنت الطبيبة أمامهم وقالت باسمه.
بالتؤام الأشقية.. بس ماما تعبانة.
عشق: مش هنعمل صوت، هنبوسها بس ونخرج، أصل هي وحشتنا أوي.
ربتت الطبيبة على كتفهما.
تعالوا معايا.
تحركت بالاطفال، ليتحرك خلفها الجميع، وقعت عيناه عليها، مازالت مغمضة، غارقة في عالم بعيد عنه، ولكن مهلاً، هناك ابتسامة شاحبة على وجهها. يقترب ليجلس على طرف الفراش، يتلمس بسمتها الباهتة.
جاسر: فتحي عينيكي، وحشتيني أوي.
لـيصعد أنيس على الفراش ويلقي نفسه على صدرها.
أوي يا ماما.
عشق وهي تحاول التسلق.
ماما وحشتني أنا.
زينب: يا ولاد، ماما تعبانة.
أنيس: ماما بتلعب، عاملة نايمة عشان نصحيها.
ليهزها الصغير بيديه الصغيرتين.
اصحي.. عارفة، خالتو مش قالت لينا إنك تعبانة؟ قالت ماما راحت تجيب النونو. أنا مش بحبه عشان خلاكي تنامي.
عشق: طلعني، عاوزة أبوس ماما.
ليرفعها يحيي بصعوبة، لتدفع أنيس قليلاً.
يا غلس، ماما هتحضني أنا.
لتربت على وجهها بيدها الصغيرة.
ردي عليا، أنا مش على أنيس، هو وحش أصلاً. أنا بنوتك بس، كده مش تجيبي بنوتة كمان، بس مش مهم.. قومي يا ماما عشان خاطري، غيث قاعد مع يونس وخالتو، بس بيقول ماما فين.
أغمض جاسر عيناه بألم.
روح العيال دي.
الطبيبة: سيبهم، وجودكم حواليها، خلي ضربات قلبها تبقى أسرع، ومعنى كده إنها هتبدأ تستجيب فعلاً.
جاسر بلهفة: هي حسيت بالولاد؟
الطبيبة: حسيت بحضرتك، لأن ضربات قلبها بدأت تزيد من أول ما دخلت.
أنيس بحدة: عنيك يا عمو، ماما مش لابسة طرحة، حرام.
غيث: مش ببص يا أنيس، متخفش.
يراقب صغيره بقلب نابض، وهو يأخذ طرحة من جدته ليغطي بها شعر ولادته، وتعدل عشق ثيابها لتخفي الأسلاك تحت ملابسها، يتحرك أنيس ليغطي الجزء الظاهر من أصابع قدمها.
أنيس بدموعه: أنا كنت زعلان منك أنت وماما عشان سبتونا لوحدنا، بس مش كنت أعرف إنها تعبانة ومش هترد عليا.
ضمه جاسر إلى صدره.
عليه يا حبيبي.. ربنا يبارك لي فيكم.
عشق بدموع: مش تعيط.
ليمسح وجهه.
مش بعيط، أنا فرحان بيكوا أوي.. ربنا يحفظها عشانكوا وعشاني.
ليجلس بجوار رأسها ويهمس.
يا حور، شايفه الولاد قلقانين عليكي إزاي.. الحمد لله، الدكتورة بتقول الولدين بكرة هيطلعوا من الحضانة.. ربنا نجاهم عشانك.. قومي يا حور، الدنيا من غيرك وحشة أوي.
مسح يونس دموعه وقال.
يا ولاد، عشان تشوفوا النونو.
قفزت عشق لتمسك يد يحيي.
معايا يا يحيي.
يونس: هتيجي يا أنيس؟
أنيس: هما وحشين، تعبوا ماما.
جاسر: تزعل منك كده يا أنيس، دول إخواتك، أنت الكبير.
قبل الصغير خدها لتسقط دموعه على وجهها.
أنا مش عاوز ماما تزعل مني، وهروح لحمزة ومالك وأشوفهم.
غيث وهو ينزله.
سمتهم خلاص.
وماما، كنا بنختار أسماءهم عشان بابا هو اللي بيسمي البنات. ماما كانت بتقولي: الحزب بتاعنا يكسب عشان فيه هي وأنا وغيث. ودلوقتي فيه حمزة ومالك، وبابا الحزب بتاعه فيه عشق بس، عشان كده هي غلبانة ولازم نطبطب عليها كلنا.
زينب: تعالي، وديني معاهم أشوف العيال.
خرج الجميع، ليقترب هو، يريح رأسه على صدرها ويهمس بلوعة.
يا حوريتي.. مقدرتش أدخل البيت وإنتي مش فيه.. الدنيا سودا والحمل تقيل أوي يا حور.. عارفة؟ يمكن اللي رد روحي شوية لما خدت العيال في حضني.. وحشني حضنك أوي.. وحشتني عينيكي اللي لون البندق.. حقك عليا، كنت فاكر إن العيال هي اللي هتخليكي تفضلي معايا.. بس كنت غلطان، عشان أنا عايش جوه القلب ده وبس.. قومي يا حور عشان خاطري.
ليخفق قلبه ويرتعش جسده بالكامل، ليحصل منها على أول استجابة، حركة لأصابعها بين أصابعه.. يتمسك بيدها كأنها طوق النجاة، لتتحرك مرة أخرى، ليخرج مسرعاً.
خديجة: إيه يا ابني؟
جاسر: إيدها اتحركت، الدكتورة فين؟
خديجة: هدخلها، وأنت روح.
أطلق ساقيه للريح، ليفتح باب غرفة الطبيبة.
إيدها اتحركت.
أهدي بس.. أنا قلت لك إن استجابتها بدأت تشتغل.
تحركت، ليتحرك خلفها يتابع بشغف كشف الطبيبة، لتجري اتصال وتستحضر طبيب آخر.
هي في مرحلة الوعي، يعني ممكن تكون سمعانا أو حاسة بينا دلوقتي.. بس لازم يشوفها دكتور مخ وأعصاب، لأنه هو اللي هيحدد.
يمسك يدها يريد فقط حركة أخرى تحيي آمال قلبه المهترئة.
عاد الصغار ليقبلوا على والدتهم.
"أنيس صغيرين أوي أوي."
"عشق زي العروسة بتاعتي."
"يحيي بقى يا خالتو دول بيعيطوا جامد زي يونس."
"يا يحيي!" قال جاسر بلهفة.
وقف غيث أمامه ليقول بانفعال: "اتحركت يا غيث، حور هتقوم عشاني؟"
بعد قليل، حضر الطبيب ليصر على إخراج الجميع من الغرفة. وبعد مشادة كادت تصل للعنف، وافق على مضض على وجود جاسر. كان يتأمل وجهها، حصل على اقتطابه وآهات مختنقة من بين شفتيها، لتضيء الدنيا حوله بنور عينيها. ليقترب دون وعي.
"سمعاني؟ حركي عينك."
لتطرف عيناها.
"اللي حواليكي."
لتحرك عينيها وتهمس.
استعاد كل شيء: نبضه، وعيه، قوته، روحه المفقودة. ليخر في الأرض. "اللهم لك الحمد والشكر."
يرفع رأسه ليجلس على الفراش، يتلمس وجهها بشغف.
"بعد إذنك، عاوز أكمل شغلي. مش عاوزين أي انتكاسة." قال الطبيب بغضب.
"قال بسرعه: اعمل اللي انت عاوزه."
حدّق الطبيب باستغراب. هذا الطور الهائج، كيف تحول لحمل وديع؟
"حور، في حاجة بتوجعك؟"
"أي وجع في دماغك؟"
"رجلي وظهري كمان بيوجعوني."
وقف عند ساقيها وبدأ يثنيها.
"إيدي على قد ما تقدري."
دفعت يده ليقوم بنفس الحركة مرة أخرى.
"ظاهريًا كله تمام، بس محتاجين نعمل رنين على المخ عشان نتأكد إن مفيش حاجة اتضررت."
"اللي تشوفه حضرتك."
"هنبدأ بحركة خفيفة خالص، يعني نقوم ننزل رجلينا في الأرض ونحاول نتعدل."
عدّل جاسر ثيابها، ليخفض ساقيها، يسندها.
"أنا دايخة أوي يا جاسر."
"طبيعي، انتي بقالك أسبوع في غيبوبة. خدي نفس طويل وحاولي تاني."
لتعتدل، مسندة رأسها لخصره.
"قادرة، حاسة إني هرجع."
ليضمها جاسر بين أحضانه، ليرفعها لتلمس قدميها الأرض.
"حور، حاولي بس تتغلبي على الدوخة دي وتتحركي."
"أنا معاكي."
"خطوة أخرى."
"تمام. رجعها مكانها، وحمد لله على سلامتك."
"بتوجعني أوي."
"انتي فاتحة قيصري."
تحسست بطنها وانهمرت دموعها.
"ماتوا، مش كده؟"
أراحها على الفراش جالسة، لتقول الطبيبة: "الولاد زي الفل وبكرة هيخرجوا من الحضانه، بس انتي هتفضلي معانا شوية لحد ما نطمن عليكي خالص. حمد لله على سلامتها يا جاسر بيه."
"يسلمك. أنا متشكر ليكوا جدًا، وأسف يادكتور."
"مفيش حاجة."
ليخرج الأطباء، ويهرول الصغار ليقفزوا على الفراش بسعادة.
"صحيت خالتو حبيبتي!"
لينتزعهم جاسر وغيث.
"حمد لله على سلامتك يا حور."
"انتي جيتي؟"
"انتي بنتي زي عيشة، أمال فين عيشة؟"
"سليم وعم محمود بيوزعوا العجلين بنية الشفا وربنا استجاب."
ليدخل يونس ليرتمي على صدر حور.
"الله ربنا يخليكي ليا."
لتقول بتعب: "يا يونس، بس بطني بتوجعني، انت نايم على الجرح."
ليرفع رأسه ويضحك من بين دموعه.
"عارف، مهي بتوجعني أنا كمان."
لينفجر الجميع في الضحك.
رواية عشق الحور الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم مروه شحاته
# هاي عمو غيث
# اجاهيحيي
# بابا حبيبي جهلي
# جريت عليه واتعلقت بعنقه
# يحيي
# وحشتني خالص خالص
بسمه
# يحيي انزل خد عشق وانيس وادخلو قوضتك لعبهم
يحيي
# طب ويونس وغيث
فرك غيث راسه
# هتعرف تاخد بالك منهم
يحيي وهو يشب علي قدميه
# طبعا انا كبرت وبقيت راجل
لتقترب الجميله ذات الشعر البني وتشد بنطاله
# عمو غيث هي ماما وبابا فين
رفعها بين ذراعيه وقال
# ان شاء الله يرجعو قريب
عشق
# طب والنونو الجديد
تنهد
# ان شاء الله يبقوا معاهم
يحيي بعصبيه
# بابا من فضلك نزل عشق
حدق بالصغير
# ليه بقي ياسي يحيي
# عشان مينفعش تشيلها ووووالفستان بتاعها اترفع ووانزل عشق
# باس باس انا مش فيقلك من اصله هبقي اتكلم معاك في الموضوع ده بعدين
انتظرت بسمه انصرافهم لتقول بلهفه
# طمني ياغيث
ارتمي علي الاريكه متاوه بالم
# زي ماهي يابسمه ... الولاد الحمد لله ... حالتهم بتتحسن بس هيهز راسه نفيا
# يعني ايه ياغيث دي بقالها ست ايام
# ربنا يلطف بيهم انتي لوشوفتي شكل جاسر هيصعب عليكي دا مبينمش ومبيكلش تقريبا بيشرب شويه الميه بالعافيه ...
# ربنا يلطف بيه انا خايفه اوي
ضمها بين ذراعيه وقال
# وانا كمان خايف اوي ... عارفه اللي مطمني يونس ... يونس الوحيد اللي بيقول انها هتبقي كويسه عشان الوجع بيقل عارفه انا متخيلتش حقيقه الرابطه اللي بينهم
الاماقلب حور
وقف هو اللي قالي وهو كمان اللي قلي انها عايشه
# ربنا يخليهم لبعض .... ويرجعك بالسلامه ياحور
# يارب .. المشكله دلوقتي في عيشه رفضه تسافر وميعاد حجزها بعد يومين دا احنا اخدنا ميعاد قريب بالعافيه
# انا هكلم سليم
# سليم مشجعها مش عاوز يسافر الالما يطمن علي حور
# ربنا يزيح الغمه ويفك الكرب انا هدخل احضرلك الحمام انت محتاج تنام ياغيث
# مفهاش نوم انا هاخد حمام ومعلش جهزيلي لقمه يمكن يرضي ياكل
تابعها ليريح راسه للاعلي ... متعب منهك نعم ولكن قلبه متالم بشده حال جاسر ذكره بحاله عندما ماتت سما شعور الضياع والتمزق احدهم ينتزع منك الروح فتشعر بعذابها ولكنها لاتخرج لتعيش بعذاب مستمر ...
# غيث ابقي فوت علي ماما طمنها عشان قلقانه ... هو علاء مأجاش
هب واقفا وقال بعصبيه
# _ والنبي يابسمه متعصبنيش انا علي اخري
وقفت امامه وقالت
# غيث خدني في حضنك عاوزه اطمن
ضمها بين ذراعيه ليتشمم رائحتها العطره
# يااااه يابسمه كنت محتاج اوي الحضن ده
لترفع راسها وتقول
# طلع صدقه واوهبلها ثوابها واستغفرلها ياغيث
حدق بوجهها
# تقصدي مين
تنهدت بقوه
# انا فاهمه ياغيث ان اللي حصل هيخليك تفتكر غصب عنك ...
ليقبل جبينها ويهمس
# ربنا يخليكي ليه يارب
مدد غيث جسده المنهك بالماء الساخن بالمغطس ليريح راسه للاعلي ... ارتسمت علي وجهه ابتسامه من بسمته المتفهمه ....
غريب ان يعرف احدهم ماتفكر به دون النطق غريب ولكن ممتع ان تعيش مع امراه تستطيع قراءه عيناك ككتاب مفتوح مترجم بلغتها الخاصه تنهد بقوه لا ينكر ان حال جاسر مشابهه لما عايشه بعد فقد سما ولكن الغريب انه لم يتذكرها هي ... نعم ترحم عليها لقد حملت اسمه وحجبت قلبه لعشر سنوات بعد فراقها ولكنه لم يذكرها .... بسمته رسمت له حياه رائعه يحيا بداخلها هو واطفاله يحيي ويونس وهذا الزائر الجديد يعشق يونس ولكن ليس بمقدار يحيي ذلك الفتي الذي يحمل ذكاء امه وروحها الطيبه واكتسب منه عنفوانه وواضح انه اكتسب الغيره المفرطه الذي اكتسبها هو شخصيا من عشق بسمته .... يحيي يقلده في كل شيء طريقه تناوله الطعام حديثه عصبيته وكان يحيي هو ظله وامتداده علي الارض .... تنهد بقوه ليسترجع هذا اليوم السيء الذي عاد به من المدرسه يبكي
# مالك يايحيي
لن ينسي تلك النظره لوم عتاب شيء لايفهمه بعيون الصغير لينحني امامه
# في ايه يايحيي
# المس بتكدب وتقول ان انا اسمي يحيي حسام
اغمض عيناه وقال
# بس هي مكذبتش
# بس انت بابا صح
# صح انا بابا وانت ابني الكبير اللي بربيه من وهو قد كده وبيقولي ياغيت اوبح
# لاء انا مش كنت بقول كده
# لاء كنت بتقول كنت صغير اوي حسام دا يبقي بابا بس هو مات وماما لسه حامل فيك .... وبعدين ياسيدي في يوم وانا نايم هنا لقيت ولد شقي معرفوش طالع فوقي وبيصحيني
# دا انا
# دا انت بس اول ما شوفتك حبيتك اوي وفضلت شيلك طول اليوم كنت جاي مع ماما لحور ... بعد كده اتعلقت بيك اوي ... وحبيتك اوي وقعدت ادعي ربنا كتير كتير يارب خلي يحيي ابني وخليه يحبني زي مانا بحبه وربنا استجاب دعوتي مش انت شوفت صور الفرح بتعتي انا وماما مش انت كنت معانا وانت صغنون خالص ... ايوه
# اهو من وقتها بقي ربنا اداني احلي واغلي ولد بحبه اوي
# انا كمان بحبك اوي يابابا
# شوفت بقي ربنا بيحبك اد ايه كل الاولاد عندها بابا واحد بس انت بقي
# عندي ببهيتين بابا عايش مع اسمي وبابا عايش معايا
ليحتضنه بين ذراعيه
# صح ياحبيبي عندك ايه
# ببهيتين
تنهد بقوه لقد مر بنفس الشيء عندما علم باختلاف اسمه هو وجاسر يومها والده اخبره بحزم
# انت ابن اخويا ماما رضعتك عشان تبقي ابني من الرضاعه يعني انت ابني بس شايل اسم اخويا ياغيث فهمت
يحيي يمس هذا بداخله شعور اليتم ... لذا يحاول منحه ماكان يعجز عمه عن منحه اياه ....
بعد قليل كان يتحرك للخارج حمام ساخن طعام شهي وجو اسري دافيء ليتحسس بطنها المنتفخ
# عارف انك تعبتي اوي الايام اللي فاتت الضغط كبير عليكي اوي
# ازمه وهتعدي ان شاء الله انيس بيعيط جامد زي مايكون قلبه حاسس
# مع ان اللي سالت عشق
# انيس متأثر اكتر بس مش بيعرف بيتكلم زي عشق
# طب وغيث
# لاء غيث دا ملوش علاقه بالاتنين هو اهم حاجه عنده نناه هي اللي بتاكله وتغيرله تقريبا متبنياه
# عشان شبه بابا الله يرحمه
# يااااه اد كده كانت بتحبه
# ولسه بتحبه بابا خرج من البيت وهي وراه عشان ترجعه مشلوله
# غيث انت محتاج بجد تنام
# مش هقدر يابسمه مش هينفع اسيبه اكتر من كده بس كان لازم اجي اطمن عليكوا
قبلت راسه
# طب كل بقي وانا هعملك كوبايه قهوه كبيره ..... علاء ماجاش
ترك المعلقه من يده وقال بغضب
# تاني يابسمه ،،،،، طب بتفوري دمي ليه علي الاكل
وقفت امامه
# خلاص دا كان سؤال حسن او حسين او محمود اي حاجه يعني
# ود ول مين بقي ياست بسمه
حكت راسها وقالت
# بص ياغيث ياحبيبي انت تاكل زي الشطور الامور علي مااعملك قهوه ومش هتكلم خالص ... عشان انت قله النوم مخليه تفكيرك مش مظبوط
ماشيقالت جملتها ووقفت تصنع القهوه تناول بعض الطعام وقال
# انتي عارفه لو شفت خلقه علاء ااقل واجب هطحنه
# التمس لاخوك المسلم
قال بغضب
# التمس له العذر عشان الباشا ياحرااام راح يصيف مع مراته وحماته مش كده
قالت بغيض
# بيصيف انت بتهذر مش كده
# لاء مبتهببش
# امال مين اللي مشغل المصنع
زفر بقوه
# بشغله بالتليفون وبطمن علي شغل مصر
ربتت علي كتفه وقالت بحب
# معلش ياغيث تعالي علي نفسك ومتقلش لجاسر
# هو جاسر حاسس بحد ولابحاجه دا الدكتوره قالتله العيال اتحسنت يمكن يروحلهم يخرج حتي من القوضه مبيتكلمش غير مع يونس وبس .... دا جيبله سرير في القوضه بتعتها عشان ينام عليه الدكتوره تقريبا مستنيهاها بس تفتح عنيها وهترمينا كلنا بره المستشفي بتعتها ....
# بيتكلم مع يونس عشان بيحس بيها مش كده
# بغباء بيحس بغباء يعني هي في غيبوبه مش حاسه بحاجه هو بطنه توجعه ليييه والدكتوره تقول فعلا الجرح كان شادد الصبح جاسر بيقوله هي كويسه يايونس قاله هي كويسه هي بس نايمه ودا ماصدق فضل يهز فيها وينده عليها لم علينا المستشفي كلها ومش عاوز يقتنع انه كان بيطمنه هدناه بالعافيه قلبي وجعني اوي عليه الصدمه وحشه اووي يابسمه
احتضنت راسه وربتت علي شعره
# ان شاء الله هتقوم وهتبقي كويسه
ضمها اليه
# ربنا يخليكي ليه ... عارفه انا حاسس بوجعه اوي فكرني بحالي والوجع اللي كنت فيه ... بس جاسر اسوء ... عارفه يمكن لو سما كانت ماتت وسبتلي طفل كنت هتوجع برضه بس مش هنهار كنت هرجع للدنيا عشانه ...
جاسر بقي مش شايف اي حاجه غيرها ولاعياله اللي في الحضانه ولاالكبار حتي ... بيعيط بحرقه انا كنت عاوزها متسبنيش مش عايز عيال ترجعلي ومش عاوزهم
قالت باختناق
# للدرجادي منهار
# واسوء لاقدر الله لوحور جرالها حاجه قلبه هيقف وراها ....
احتضنت خده وقالت
# حاول تثبته عارف انا ممكن اسيب العيال لماما واروح بس مش قادره اشوفها راقده كده حور انا اللي مربيها تقريبا مبتعدش علي طول بتتنط دي حتي وهي حامل كانت تجري ورا العيال في البيت كله عشان تاكلهم ...وهي صغيره كانت العروسه اللعبه بتعتي اسرح شعرها والبسها فساتين واقعد اناكف في الولا يونس ...
هب واقفا ليحتضنها بين ذراعيه يمسح دموعها
# ربنا ميخسرناش فيها اللي انا خايف عليهم بجد ابوكي وامك قاعدين قدام القوضه مبيتحركوش ...
# ربنا يستر ويعدي الازمه دي علي خير ... بس اللي مش فاهماه ايه اللي خلاها تولد دلوقتي ... المره اللي فاتت الضغط العصبي وخوفها علي جاسر هو الليخلاها تولد بدري .... بس المره دي هي اه كانت تعبانه بس دا الطبيعي
ربت علي خدها وقال
# لما تفوق بالسلامه هقولك ... هروح انا بقي لماما دلوقتي وهقولها تكلم عيشه تليين دماغها وانا هحاول مع سليم
# سليم خايف
نظر بعيناها
# خايف علي حور
هزت راسها نفيا
# خايف علي عيشه .... خايف تدخل عمليه يحصلها زي حور سليم بيعشق عيشه ... هو اصلا كان خايف قبل موضوع حور وبعد اللي حصل الخوف اللي جواه زاد
# انتي جبيتي الكلام دا منين.
# من صوته وطريقه كلامه انا عارفه من ساعه ماقرر حكايه العمليه دي وهو خايف دلوقتي بقي مرعوب دا اخويا ياغيث
شرد تفكيره كان يفسر تردد سليم من اجل المال ولكن كلمات بسمه اوضحت الكثير تنهد بقوه
# تقريبا عندك حق ....
# قله بسمه بتقولك لكل اجل كتاب محدش بيزود عمر حد لحظه بس لازم ناخد بالاسباب
# طب مهو عارف الكلام ده
# لحظات الخوف بتلغي من عقلك كل حاجه ... بيبقي الانسان محتاج حد يذكره يرجعه لايمانه عشان يثب
قبل جبينها .
# حاضر هقوله وهقول كده لجاسر .. ربنا يخليكي لينا كلنا ....
قال جملته وتوجهه لوالدته البيت فارغ لايوجد به روح ... وكان من تمنحه الروح غادرت توجهه الي غرفه والدته لتصدق وتغلق المصحف وترفع عيونها الدامعه اليه
# طمني ياغيث
جلس امامها ليقبل يدها
# الحمد لله الولاد هيبقوا كويسين
# حور ياغيث حور لو جرالها حاجه اخوك هيروح وراها
# بتتحسن ياامي متقلقيش بس انا عاوزك تكلمي عيشه ميعاد عمليتها قرب ولازم تسافر بعد يومين
رفعت يدها امامه
# لما نبقي نطمن علي حور ...انا مشلوله ياغيث اول مره في حياتي احس ان انا مشلوله دلوقتي حسيت بالعمر كله انا عجزت اوي ومشلوله مش قادره اروح اخد ابني في حضني واطمن علي حور غصب عني
اللعنه وقوع حور ضرب الجميع بمقتل تلك الدموع الغاليه لم يراها سوي يوم موت عمه ليحتضنها اليه
# اهدي ياماما لو عاوزه تروحي هاخدك معايا بس تعب عليكي ياحبيتي
# خدني معاك .... اخوك بيموت انا حاسه بيه ...محدش هيفوقه غيري ..... اخوك محتاجلنا كلنا جمبه
ربت علي راسها ليقبل جبينها
# بس تطمني عليه وهرجعك اتفقنا
هزت راسها موافقه
بعد قليل كان يعبر بها الممر لغرفه العنايه المركزه لتاتي خديجه نحوها وتقول بدموع
# تعبتي نفسك ليه بس
# مش بنتك لوحدك انا بس مكنتش لقيه حد يجبني ... غيث هنا علي طول وبسمه ربنا يكون في عونها بالعيال وعيشه مرديتش تجبني
عائشه
# ياامي انا خايفه عليك
زينب
# دا مش خوف انتوا حسستوني بالعجز ... ودينيلاخوك ياغيث
تحرك بها غيث للغرفه لتقف عيناها علي حور المستكينه مغمضه العينان ثم تقع علي ولدها قلبها اعتصره الالم علي حاله فقد الكثير من الوزن لحيته مطلقه باهمال ملابسه مبعثره عيناه غائره تشع بدوائر سوداء
# جاسر
ليحول عيناه اليها ويتحرك بغير ثبات ليسقط علي ركبتيه امام كرسيها
# كنت محتاجلك اوي ياامي
ليلقي بنفسه بين احضانها
# قوليلي انها هتفوق انا بصدقك اوي .... انتي صح كان عندك حق انا اناني ووحش بس تفوق اشوف عنيها بس هو دا كتير ... انا غلطان يارب مش عاوز عيال بس تفوق
# اششششش قول لااله الاالله
# لااله الاالله
لترفع وجهه وتقول بيقين
# ان شاء الله هتفوق وهترجعوا تملو عليا البيت تاني ... فوووق ياجاسر .... وارضي اللي كتبه ربنا هو اللي هيكون
لتسقط دموعه
# والله راضي بس مش قادر
# تبقي مش راضي .... ارضي بحكم ربنا وسلم ليه وارضي بقضاءه .... ايييه هتحارب ربنا ... اعمل اللي انت عاوزه هتقدر تغير مكتوبه
هز راسه نفيا
# يبقي تقف علي رجلك وتفوق جاسر مؤمن ومسلم لقضاء الله وقدره
# اللهم اني لااسالك رد القضاء ولكني اسالك اللطف فيه
ربتت علي خده
# اثبت عشان ربنا يكتبلك الاجر اثبت عشان عيالك اللي ميعرفوش عنك ولاعن امهم حاجه من اسبوع .. اللي صحيوا من النوم لاتلقوك ولااتلاقوا امهم ... دول امانه حور في رقبتك عاوزها تفوق تقلها انك مصنتش الامانه ... العيال اللي مرميه في الحضانه دول مش حته منها ... لما تفوق هتقولها ايه ... انا رميتهم في الحضانه ومسالتش عليهم مره واحده .... معرفش ان كانو حيين ولاميتين معرفش حتي نوعهم ... هتقولها ايه فهمني
كان ينظر اليها بعجز حقيقي وكان شيء ما ينزاح عن بصيرته لتكمل
# قوم اطمن علي ولادك وتعالي طمن الكبار انيس طول الليل بيعيط وعشق طول النهار بتسال غيث يمكن متعلق بيا بس برضه بيسال ..... ايه منتاش قد الامانه اللي في رقبتك ... ولاحور رقدت خلاص عيالها تضيع
اغمض عيناه ليقول بضعف
# حاضر ... حاضر ياامي
ربتت علي خده
# قوم كلك لقمه عشان تصلب طولك ...وروح خد عيالك في حضنك وطمنهم ان امهم بخير كتر خيرها بسمه بنت اصول شالت اللي المفروض تشيله انت ... عمرك ماهربت من مسؤليه ياجاسر
اغمض عيناه لتهرب عبرته
# تقيله عليا ياامي ... تقيله اوي من غيرها ....
# ربنا يردها بخير روح ياجاسر وخد معاك سليم يخرج عجلين يوزعهم بنيه الشفا صلي يابني وادعيلها ... لكن اللي انت فيه دا قنوت ويأس ومحدش بيعاند ربنا يابني
ليستغفر جاسر ويمسح وجهه بيديه يسنده غيث ليعتدل وبالكاد اكل لقيمات لاتسد جوع طفل
غيث
# تعالي بقي اروحك
زينب
# انا هفضل جنبها لحد ماترجع بالسلامه
غيث بحنق
# ياجماعه انتو ليه مش عاوزين تفهموا ان دي عنايه مركزه ممنوع فيها الزياره وانتو عاملنها سويقه
زينب
# انت تخرس خالص وتروح مع اخوك عشان العيال في بيتك ومتخلهوش يسوق وقول لبسمه تجيب هدوم لحور وهدوم للعيال الغلابه اللي في الحضانه دول
غيث
# انا اشتريتلهم ياامي اول مااتولدوا احنا جايين من غير حاجه اصلا
زينب
# ينفع تسمع الكلام من غير مناقشه انا مش عاوزه منهده وانت جاي هتلي مصحفي من قوضتي والسبحه
غيث
# والدوا ولاده بره الحسابات
زينب
# لو معترضتش متبقاش غيث سند اخوك دا مش قادر يقف
اسنده غيث ليتحرك به للخارج ليقابله سليم
# طمني ياجاسر فاق
هز راسه نفيا ليعلق غيث
# هي قالت محدش هيفوقه غيرها تعالي معانا ياسليم
جاسر
# سليم خد عجلين من الزريبه ادبحهم ووزعهم عاوز كل بيوت البلد تدعلها ...
سليم
# حاضر انا هاخد عيشه وبابا ونقوم. بالحكايه دي
ليقول محمود
# اجمد يابني
ليحرك راسه
# يونس في
يونس
# انا اهوه
جاسر
# تعالي معانا ...
يونس
# هسيبها وامشي
جاسر
# عشان خاطري يايونس طول مانت معايا انا مطمن
ليخرج الجميع وتظل خديجه وزينب بصحبه حور الراقده في عالم اخر تنازع الظلام بشراسه اطفالها يبكون ولاتستطيع احتضانهم شيء ما يشبسهابالارض ولكنها ليست خائفه ملمس يده علي يدها يطمئنها حتي تلاشي الدفيء لتصرخ جاسر متسبنيش ولكنه لايستمع تصرخ ولكنه يبتعد يبتعد تبكي بقهر لتراه يحتضن صغارها الباكين لتبتسم هو لم يتركها تراه من بعيد يقترب بصغارها ليمد يده اليها لما لايقترب هي لاتستطيع الحركه قيود تمسك ساقيها ولكنها ستحارب ... ستصل اليه حتي لو بعد حين
رواية عشق الحور الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم مروه شحاته
تزين القصر لاستقبال العيد.
الجميع سعيد بعودة عائشة سالمة وبتوائمها الأربعة.
حور ضاحكة:
يكون في عونك، وأنا اللي قلت التربية الصعبة.
عائشة وهي تحتضن ساجد:
حقه ياحور، ده أنا بموت بجد.
بسمة ضاحكة:
مش كان نفسك تبقي ماما؟ اشربي ياحبيبتي.
زينب:
ربنا يبارك فيهم ياعيشة، المهم انتي تيجي هنا. مش هينفع تقعدي في بيتك لوحدك.
عائشة:
مش هينفع يا أمي عشان سليم.
زينب:
وإيه المشكلة عندك؟ جناحين فوق، خديهم انتي والعيال، وأهو تبقي في وسطنا.
عائشة:
لأ، سليم مش هيوافق. ماما سيبيني على راحتي.
زينب بحده:
هو أنا كلمتي معدتش بتتسمع في البيت ده ولا إيه؟
حور:
ماما سيبيها على راحتها، هي أدرى بظروفها.
جلست عائشة أمامها:
عشان خاطري متزعليش، بس أنا مش عاوزة سليم يتحرج.
ربتت على شعرها:
يابنتي عاوزة أشبع من العيال، وإنتي لو رحتي البيت هتتلبخي فيهم ومش هشوفك.
عائشة:
طيب سيبيني أنا أكلمه.
زينب:
طيب ياعيشة.
قبلت حور خدها:
أحبك يازوزو يا عسل انتي.
زينب ضاحكة:
بطلي ياشقية. ها، رتبتوا كل حاجة؟
حور:
كله تمام، خلصنا وقلنا نقعد نتكلم شوية.
بسمة:
أمال فين عشق ياحور؟
حور:
راحت مع أنيس ويحيي يتفرجوا على الدبايح.
بسمة بحنق:
أنا معرفش الواد ده جايب القلب الجامد ده منين.
حور:
راجل زي أبوه.
التفت الجميع إلى غيث الذي دخل من الباب، وفي إحدى يديه يحيي، والأخرى أنيس وعشق.
أسرعت عشق لترتمي بين ذراع حور:
شكلها يخوف أوي يا ماما.
حور:
هي إيه دي؟
يحيي ضاحكاً:
البقرة أول ما عمو جاسر دبحها فضلت تصوت، وبابا جابنا على هنا.
ضربت عشق قدمها بالأرض وقالت بطفولية:
بتتريق عليا يايحيي؟ أنا مخصماك.
أسرع يحيي إليها وقال:
طب خلاص متزعليش.
كان الجميع مشغولاً بيحيي وعشق، ولم يلتفت أحد إلى الصغير الذي تسلل ببطء ليحمل إحدى التوأم الفتيات النائمة، ليعلن انتصاره.
أنيس:
عمته، أنا هاخد دي، النبي النبي.
التفت الجميع إلى أنيس الذي يحتضن الصغيرة.
عائشة بلوعة:
بنتي، سيبها يا أنيس.
أنيس بطفولية:
لأ، دي بتاعتي.
حور بخضة:
بتاعتك إيه؟ هي قطة؟ سيبها يابني الله يهديك.
أنيس:
لأ، أنا هخلي بالي منها.
تقدم غيث نحوه لينتزع الصغيرة من يده، وذهبت حور نحوه لتضرب يده:
افرض كانت وقعت منك. اوعي تعمل كده تاني.
سقطت دموع الصغيرة، لتقترب منه عشق وتربت على خده.
أنيس بتذمر:
سجود بتاعتي.
قال جملته وتحرك ناحية جناح والدته ركضاً.
غيث ضاحكاً:
هي دي سجود بجد؟
عائشة وهي تحتضن الصغيرة:
آه هي.
غيث:
طب الواد ده عرفها إزاي؟
بسمة:
تصدق صح، ده أنا لسه مش بعرف أفرق بينهم.
زينب:
حور، ادخلي طيب بخاطره وفهميه بالراحة.
حور:
حاضر ياما.
زينب:
غيث علاء مجاش؟
غيث بغيظ:
لأ، لسه.
زينب:
طب اتصل.
استعجلوا.
تجمعت العائلة على طاولة الطعام الكبيرة، على رأسها جاسر، وتجلس زينب في مواجهته تتأمل أولادها وأولادهم بعيون دامعة.
جاسر:
مش بتاكلي ليه يا ست الكل؟
ابتسمت زينب وهي تطعم غيث الصغير الساكن أقدامها:
بآكل ياحبيبي، ربنا يتم علينا نعمته وتتجمعوا حواليا دايماً.
يؤمن الجميع.
رواية عشق الحور الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم مروه شحاته
أسند جاسر رأسه للأعلى ليعاد أمامه حوار الصباح مع غيث.
"انت بتقول إيه يا غيث؟"
تنهد غيث وجلس أمامه مكتبه.
"هوا اللي حصل يا جاسر،،، عزة اللي كان بيحركها بيان ولما اتقبض عليها معرفتش تعمل حاجة،،، سافرت إسكندرية راحت لأمها بس أمها طردتها وهي على الطريق السريع عملت حادثة."
قطب جاسر وقال.
"وانت عرفت الكلام ده منين؟"
"منها، اتصلت بيا امبارح روحت شوفتها في المستشفى،،، شوف على قد ما أنا مش طايق أشوف خلقتها بس بجد صعبت عليا،،، عزة اتشلت يا جاسر."
أغمض عيناه بألم.
"لا إله إلا الله،،،"
"هي اتصلت بيا عشان أبلغك رسالة،،، عاوزة تشوفك."
زفر جاسر بقوة.
"هي لسه في المستشفى؟"
"أيوه لسه، هتشوف مكان عشان تقعد فيه،،، أنا هشوف لها شقة في البلد وربنا يسهل، أي كان برضه دي بنت عمنا مش هنرميها يا جاسر،،، هاه هتعمل إيه؟"
"مش عارف،،، حقيقي مش عارف."
"لااااا، ده أنت في دنيا تانية."
رفع عيناه لحور الجالسة أمامه، ابتسم بفتور.
"كنتي بتقولي إيه؟"
دفنت رأسها على صدره وقالت.
"فيك إيه قلبي وجعني أوي."
اعتنق وجهها وقال بعشق.
"أنا عملت إيه حلو في دنيتي عشان ربنا يكفيني بيكي؟"
"حبتني،،،، في أكبر من كده حاجة حلوة،،،، قول بقي فيك إيه من ساعة ما رجعت وأنت متغير."
حاول تغيير الموضوع، هو موقن أن حور تقرأه ككتاب مفتوح.
"عيشة قالت لسليم؟ ولا أقول له؟"
تنهدت بقوة.
"لاء قلت له بس هو موفقش، أنت عارف سليم حاطط كرامته على مناخيره،،،، على فكرة منستش، قولي بقي فيه إيه؟"
"عزة عملت حادثة."
قالت بخضة.
"لا إله إلا الله، ماتت؟"
"لاء، اتشلت."
حور بتأثر.
"اتشلت؟ لا حول ولا قوة إلا بالله،،،، طب وأنت هتعمل إيه؟"
قال بانفعال.
"وأنا هعمل إيه؟ ربنا يلطف بيها."
"أنت عرفت منين؟"
"اتصلت بغيث،،،،،"
قص عليها ما قاله غيث ليختم كلماته.
"بس وهي دلوقتي في مستشفى،،،،،،،"
تنهدت.
"روح شوفها يا جاسر، أنا عارفة إنها لسه غالية عليك."
ضمها إلى صدره.
"أنا محدش غالي عليا في الدنيا غيرك."
رفعت عيناها إليه.
"على حور يا جاسر،،، إذا كان أنا زعلت عليها،،،،،،، أنا عارفة إن لسه جواك العشرة،،، مش سهلة تتمسح،،،، وهيفضل جواك للي كانت عليه عزة،،، لو عاوزني أجي معاك؟"
"ماشي مكانه طالما طالبت تقابلك، روح لها."
ضمها إلى صدره وهمس بانفعال.
"ديما بتخرجي اللي جوايا من غير ما أقوله،،،، أنا بعشقك يا حور."
قبلت جبينه.
"أنا بقي مش بعشقك، لاء،،، أنا عايشة جوا القلب ده، طفلتي، فاتنتي، مهلكتي، من علمتني العشق،،،، زهرة تتفتح لي وحدي،،،، ريحانة جنة،،،، أتنعم بعطرها ما حييت."
منذ علم بأمر عزة وهو يشعر بالحزن، عزة كما قالت هي، مازال بقلبه ما كانت عليه، طفلة تربت معه، أنثى لم ير غيرها، وهي فقط من تداوي ألمه وجروحه، غضبه من عزة فاق الحد ولكن مجرد رؤيتها في تلك الحالة أصابه بوخزة بقلبه،،، أين عزة التي تمتلئ بالغرور من تلك المنكسرة الكسيحة الذليلة.
"جاسر متوقعتش إنك تيجي، بس طول عمرك أكرم مني يا ابن عمي."
قال بتأثر.
"سلامتك يا عزة،،،، شدة وتزول."
قالت بانكسار.
"أنا راضية يا جاسر، اللي عملته مش قليل،،، ربنا أراد إني أطهر قبل ما أروح له."
حدقها باستغراب.
"أنتي اتغيرتي أوي يا عزة."
سقطت دموعها.
"صدقني ربنا جاب لك حقك وزيادة،،،، أنا شفت الموت بعيني،،، أمي رمتني في الشارع والدنيا كلها بتتهرب مني،،،، متلقتش قدامي باب مفتوح غيره."
"طب أنتي دلوقتي ناويه على إيه؟"
هزت رأسها بعجز.
"معرفش،،، بس واثقة فيه إنه مش هيسيبني."
تجاذبات عدة تدور بداخله لم يتخيل أبدًا أن تصل عزة لذلك.
"أنا تحت أمرك يا عزة، كل اللي أنت عاوزاه أنا متكفل بيه مهما كان، أنت بنت عمي ووصيته قبل ما يموت."
قالت بتردد.
"يعني لو طلبت منك حاجة توافق؟"
"اطلبي يا عزة."
"عاوزة أعيش في وسطكوا،،، أنا معتش ليا حد، مش عاوزة أموت لوحدي."
عزة تريد الرجوع،،، ماذا عن الجميع، ماذا عنه هو، هل سيتقبلها،،،، انتبه من شروده على صوتها.
"عارفة إني زودتها بس أنا كان كل أملي مبقاش لوحدي في الحالة دي."
"ولاد الراوي ميرموش لحمهم يا عزة، أنا موافق، أنت هتخرجي إمتى؟"
"المفروض كنت خرجت من أسبوع،،، بس استسمحتهم يسبوني لحد ما أشوف مكان،،، لما الدنيا ضاقت بيا اتصلت بعلاء،،، رد عليا لكن مأجاش، ملقيتش قدامي غير غيث عشان يساعدني."
"خلاص يا عزة أنا هروح أخلص أوراقك ونمشي."
دخلت حور غرفة زينب.
"بعتيلي يا ست الكل؟"
"تعالي يا حور اقعدي."
جلست على طرف الفراش لتنظر إلى غيث الذي يداعب شعر زينب بحب.
"والله أنا بقيت حاسة إن الواد ده ما يعرفنيش."
ضمه زينب.
"غيث ده حبيبي أنا."
"طب خدي بالك للعيال بتغير منه،،، نانا بتحب غيث أكتر مننا."
قبلت جبينه.
"غيث ده حتة من قلبي عشان هو حتة من أبو جاسر،،، المهم دلوقتي هتعملي إيه في موضوع عزة؟"
"هو جاسر قال لك؟"
"لاء غيث اللي قالي."
قالت بحيرة.
"مش عارفة،،،، بس حسيته محتار، قولت له روح لها."
زينب بترقب.
"طب مفكرتيش هيكون رد فعله إيه لما يشوفها بالشكل ده؟"
تنهدت وقالت.
"فكرت."
"ووصلتي لإيه؟"
قالت باختناق.
"هيرجع لها،،،، جاسر مش ندل ومش هيسيبها في الظروف دي."
"نص اللي قولتيه غلط والنص التاني صح."
"يعني إيه؟"
"اسمعي يا حور أنا أعرف ولادي كويس أوي وعارفة تفكير كل واحد فيهم،،،، الصح جاسر مش ندل ومش هسيبها، لكن يرجعها على ذمته يبقي متعرفيش جاسر،،،، بس مش هيسيبها."
"مش فاهمة."
"يعني عزة بنت الراوي واللي فهمته من غيث إن سهير رمتها،،، جاسر مستحيل يسيبها، هيجيبها هنا،،،، هاه لو عملها هتعملي إيه؟"
"مش عارفة يا زينب، هتحمل إنها تكون قدامي ولا لأ."
ربتت على كتفها.
"طيب فكري ورتبي دماغك على كده."
قالت بحنق.
"هو أنتي ليه متأكدة أوي كده؟"
"عشان أنا عارفة ولادي،،،، سليم موفقش يقعد معانا مش كده؟"
"والله يا أمي سليم ده له دماغ لوحده، بس قال هيجيبها يومين في الأسبوع،،، معلش يا أمي."
تنهدت.
"عارفة أهو سليم ده حدودته،،، على قد ما بتخنق على قد ما بحترمه،،،، سليم راجل يا حور أنا مطمئنة على بنتي معاه بس ده ميمنعش إننا برضه نساعدهم بس من غير ما نجرحه."
"طب إزاي هنعمل إيه؟"
"دلوقتي أنتي عندك مربية بتراعي العيال الصغيرة مظبوط، يعني معنتيش محتاجة زهرة، بفكر أبعتهالها أهي تشيل عنها شوية، إيه رأيك؟"
"هي فكرة كويسة، صراحة الله يكون في عونها دي عايزة جيش يساعدها."
"خلاص يبقي ابعتيها من النهارده ولو سليم نطق ابعتيهولي بقي."
"قلبك أبيض يا زوزو،،،، دا سليم غلبان والله."
"امشي يابت يلا."
خرجت حور وفي عقلها ألف تجاذب. حالة جاسر بالأمس، حديث زينب عن إمكانية رجوع عزة، هل ستتحمل هذا.
رواية عشق الحور الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم مروه شحاته
تمددت عائشة على الفراش لتطلق تأوهاً متألماً. تتمنى النوم فقط، فقط النوم أصبح أمنية بعيدة المنال. أولادها لا يكفون عن البكاء، ما أن يصمت أحدهم حتى يبكي الآخر. لم تكن تعلم أن الأمومة مرهقة لهذا الحد. مرهقة بشدة، فهي تكاد تموت من الإرهاق والتعب، ولكنها ممتعة. لقد تمنت طفلاً، طفلاً يتوج عشقها لسليم. أغدق الله عليها برحمته بأربعة دفعة واحدة.
"وإن شكرتم."
ارتسمت على وجهها ابتسامة وهمهمت:
"الحمد لله."
قبلة ناعمة على جبينها جعلتها تفتح عينيها السوداء.
"تستاهلي الحمد، ربنا يجعلنا من الشاكرين يا رب."
كادت أن ترتفع ليعدلها.
"خليكي زي ما انتي، نامي يا حبيبتي أنا هسهر النهارده مع العيال."
"لاء، انت عندك كلية الصبح."
قبل جبينها.
"أنا آخد إجازة يومين، أنا عارف إنك تعبتي أوي من ساعة ما رجعنا، وعارف إني ظلمتك عشان قلت نرجع هنا."
وضعت أصابعها على شفتيه.
"أوعى تقول كده تاني، أنا راحتي في المكان اللي انت فيه، وبعدين ما اطمنت، هرتاح هناك، وهبقى خايفة حد من ولاد أخواتي يشيل العيال زي ما عمل أنيس."
قرب وجهه منها.
"اممم، الواد ده بيبص لبناتي وأنا رجل غيور، لن أقبل."
انفجرت ضاحكة. ليهمس:
"وحشتني ضحكتك أوي."
تعلق بعنقه وهمست:
"أنا عارفة إني مقصرة."
قبل جبينها.
"أنتي عمرك ما تقصري، انتي مالية قلبي وعيني، يلا نامي بقى قبل ما ولادك يعلنوا الحرب."
ارتاحت على الفراش وقالت:
"ولادك انت كمان على فكرة."
رفع عليها الأغطية وأطفأ الإضاءة ليترك غزالتها الجميلة التي أنهكها التعب. تحرك بهدوء ليعد لنفسه كوباً من القهوة، ورفع أحد أرجله ليجلس بغرفة الأولاد. ما هي إلا دقائق وبدأت سيمفونية البكاء تتالى. رفع ساجد الباكي.
"اششش، أمك نايمة، شوف يابني انت راجل ولازم تسمع كلام أبوك ومتعيطش، ماشي؟ الرجالة متعيطش، تعالي بقى نعمل الرضعة سوا."
دخل المطبخ ليعد له واحدة من زجاجات الرضاعة، وواحدة أخرى تحسباً لاستيقاظ أحدهم. نجحت مهمته الأولى لتبدأ سجود بتتبع خطى أخيها.
"حلو ده، انتو بتسلموا على بعض بقي؟ يكون في عونك يا عيشة."
بعد مرور ساعة كان قد أنهك بالكلية بالفعل. جلس على المقعد لينظر لأولاده النائمون، ليتمتم:
"سبحان الله."
بالفعل تلك الكائنات الصغيرة جزء منه ومن حبيبته. لقد استغرق شهران كاملان حتى يفرق بينهما. نعم، يحاول بكل الطرق محاولة ادخار جزء من المال ليرده لعائشة، ولكن التزاماته المادية زادت. ولكن يعلم أن الفرج قريب. لحظة غفت عيناه لتبدأ تسبيح البكاء، هذه المرة. رفعها بين ذراعيه.
"طب إيه، انتي لسه آكلة، إيه بقى؟"
طرق الباب جعله يتحرك وهو يحمل الصغيرة. فتح الباب لتقابله خديجة.
"جيتي في وقتك يا ست الكل."
ناولها الفتاة الباكية.
"البنت دي أنا لسه آكلها وبتعيط."
ضحكت خديجة.
"عايزة تغير يا سليم، أمال فين عيشة؟"
"صعبت عليا، قلت لها تدخِل تنام شوية."
ربتت على كتفه.
"ربنا يبارك فيك يا ابني، عيشة دي مفيش زيها، بس مش عايزة تفهم إن كل واحد ليه طاقة."
سليم:
"لأ يا أمي، انتي اللي مش فاهمة عيشة. عيشة عايزة تفهمني إنها تمام ومش محتاجة مساعدة عشان متشيلنيش فلوس أدفعها لمربية تساعدها، بس أنا كلمت كام واحد يشوفولي واحدة."
راحت خديجة الفتاة على الفراش وبدأت تبدل ثيابها.
"للدرجادي؟ بس بتيجي على نفسها أوي يا سليم."
"عارف يا أمي، ربنا المستعان. أنا عارف إن انتي كمان تعبتي معانا أوي."
"اخص عليك يا سليم، دي عيشة في غلاوة حور وبسمة."
"بس انتي مرحتيلهاش كده لحد فيهم، لا حور ولا بسمة."
راحت الطفلة لفراشها وقالت:
"تعالي معايا المطبخ وأنا هفهمك."
"انتي هتعملي إيه في المطبخ دلوقتي؟"
"يا ابني، هطبخلكم لقمة، انت أكيد لسه مأكلتش."
تابعها سليم ليبتسم وهو يراها تعد الطعام. خديجة دوماً كانت بمثابة الأم الحنونة له ولبسمة على حد سواء. انتبه من شروده.
"هاه، مقلتليش بقى؟"
"شوف ياسليم، حور وبسمة قاعدين في قصر الراوي يعني بيخدمهم بدل الواحد عشرة. حور ولدت تلات مرات، يمكن مرحتلهاش غير المرة الأخيرة وكنت بطمن بس، ربنا ما يعيدها أيام. عشان أنا عارفة إن عندها اللي يخدمها وبسمة شرحة. مراتك بقي سابت قصر الراوي وجت بيت الدسوقي، يبقى متكرمهاش ياسليم."
سليم بامتنان:
"ربنا يخليكي لينا يا أمي."
"يلا روح ريح جنب مراتك ساعتين كده وهصحيكوا وأمشي."
"طب ليه بس متبيتي معانا النهارده؟"
خديجة بحنق:
"متسوقش فيها يا ابن محمود، أنا قلت للواد يونس يجي هيقعد معايا لحد ما تصحوا، وابقى اقعدوا مع بعض بيهم بليل. يلا يا ابني خليني أخلص اللقمة قبل ما يصحوا."
تنهد بقوة. عائلته نعم فقيرة، ولكنها نعمة حقيقية. ترجل للغرفة ليحتضن جميلته التي تغط في النوم وينام.
رواية عشق الحور الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم مروه شحاته
صدمت ما إن وقعت عيناها عليها.
ماكانت تتخيل أبدا إن ترى عزة بتلك الحالة.
قاعدة على مقعد متحرك، الوهن والضعف يملأ جسدها.
والدموع...
للمرة الأولى ترى دموع حقيقية في عيون عزة.
الجميع صامت وكأن على رؤوسهم الطير.
بسمة، غيث، زينب، وحتى جاسر...
الذي يمتلئ وجهه بالمرارة.
صوت واحد فقط استطاع إن يكسر حاجز الصمت: أنيس.
"مين دي؟"
جملة عادية لطفل في السابعة،
لكن أصابتها بوخزة المرارة...
تطلعت لحمزة الصغير بين يديها،
لتمسك بيد أنيس وتتحرك تجاهه.
لتتلاقى العيون، حوار تعرف كنهه...
حوار تستطيع فك طلاسمه وترجمته بسهولة.
بجملة واحدة: ليس بالقلب غيرك.
وصلت إليها لتضع الصغير على أقدامها،
لتحدقها عزة بذهول، لتربت على كتفها.
"علي سلامتك يا عزة."
جملة واحدة كانت كافية إن تفك حصار الجميع.
"عزة أنااااا..."
"حور حاجة... شوف يا أنيس، دي عمتك عزة... بنت عم بابا."
"أنيس، حضرتك ليه بتعيطي؟"
"عزة مش بعيط، بس فرحانة."
"زينب، علي سلامتك يا عزة."
"عزة آسفة ليكوا كلكوا..."
"غيث، البيت يا عزة."
"بسمة، حضرتك."
"جاسر، حضري الجناح الغربي للست عزة، وابعتي لواحدة تفضل معاها وتشوف طلباتها."
"صباح."
تابع جاسر انصراف صباح ليقول بجديته المعهودة.
"بنت الراوي هتفضل في بيت الراوي."
نظرت حور لعين زينب التي ابتسمت بدورها...
"زينب، الراوي يلمّ عياله."
...
بعد عشر سنوات.
فتحت حور عيناها مع بدايات الفجر كعادتها.
تأملت جاسر بجوارها، لتتسلل ببطء من الفراش.
وقفت أمام النافذة تتطلع لواجهة القصر...
ستة عشر عاماً مضت وهي بقصر الراوي...
دخلت فتاة مقهورة مجبرة على الزواج برجل ضعف عمرها.
حياتها تهدمت بالكلية ومستقبلها انتهى لتصبح جارية...
والآن ماذا هي؟...
هي عمود هذا القصر، أحد ركائزه الأساسية...
حظيت بعشق ما تمنته امرأة حتى بخيالها...
رجل أنساها الدنيا لتذكره هو فقط...
خمسة أطفال هم النعيم المقيم...
لقد تبدلت حياتها بالكلية، ما عادت الفتاة الصغيرة العاشقة...
كبرت لتصبح امرأة مكتملة الأنوثة به ومن أجله.
ليس وحدها من تبدلت حياتها...
جميع عائلة الدسوقي قد نالهم التغيير...
بسمة التي تنعم بعشق مجنون مع غيث الذي لا يعقل على مر السنوات...
يحيى الذي يكبر ليصبح صورة من غيث بوجه بسمة...
يونس وتغريد...
سليم غارق بفتنة عائشته روعة أطفالهم...
ضمها إلى صدره لينتزعها من شرودها.
"بدري ووقفت تبصي من البلكونة، بتفكري في إيه؟"
التفتت بين ذراعيه لترفع يدها تداعب شعره الأبيض.
"... وفي الدنيا... عارف يا جاسر، أنا كل يوم أقول خلاص أنا وصلت لآخر الحب، بس لما بيبدأ يوم جديد بتلاقي نفسي بحبك أكتر."
"إيه الكلام الجامد ده...؟"
"دا مش كلام... دي حقيقة."
اقترب منها ليسند جبهته على جبهتها.
"بقى مش كل يوم لا، دا كل دقة قلب بتدق بتقول حوريتي... ياااه يا حور... اللي مش شافش الحب ما عاش، وأنا حياتي في عشقك... عشق الحور."