تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروه شحاته
يوم عمل مرهق بشده ومازال امامه الكثير من العمل لينتهي منه.
ترجل من الباب ليري عائشه تجلس في غرفه الاستقبال تعبث بهاتفها.
"يا عيشه، قاعده لوحدك ليه؟"
رفعت عيناها عن الجهاز وقالت:
"علي السلامه يا أبيه. عادي، عزه وايناس راحوا البلد يشتروا حاجات، وماما الحاجة خدت علاجها ونامت."
ربت على خدها وقال:
"ما رحتيش معاهم ليه؟"
"عارف يا أبيه، مش بسلك معاهم هما الاتنين."
قال بتردد:
"ليه مش قاعدتي مع حور؟"
"اعلنت حاله الطواري عشان تلم المادة، مش عاوزة أدخلها عشان معطلهاش."
ربت على خدها:
"يا حبيبتي، مش عاوزة حاجة."
"يا أبيه، ربنا يخليك يارب."
"يا حبيبتي، على العموم أنا في المكتب لو احتجتي أي حاجة."
"يا أبيه، طب مش هتتعشي؟"
"في المكتب."
تركها جالسه ليدخل المكتب. جلس خلف المكتب، انتهى من أعماله ليفتح أحد الأدراج يري دفاتره المتعددة. أخرج واحدًا وانهمك بالرسم لتخرج أمامه الصورة لعزه تضرب رأسها بالحائط والصغيرة تخرج لسانها بغيظ. تطلّع للصورة وأغلق الدفتر. هل ستعجب بها؟ إنها مشغولة الآن بمذاكرتها، لا يجب أن يعطلها. لقد اشتاق إليها. سعد بشده لأنها اتصلت به في منتصف النهار. نعم، شعر بالقلق في البداية، ولكن قلبه رفرف من السعادة. إنها تطمئن عليه، فقط الاهتمام، ولأنه لا يطلب، يكون من الرائع أن تهتم.
تحرك من خلف المكتب ليقف أمام النافذة المغلقة. يبعد الستائر لتتسع عيناه ويخفق قلبه بقوه. الصغيرة متخففة من ثيابها أكثر مما يجب. ترتدي شورت قصير من نوع الجينز يكشف عن ساقين محفورين بإتقان ومؤخرة ممتلئة بإغراء، بادي لونه أبيض بفتحة صدر منخفضة بشده تظهر معظم جسدها تقريبًا. تتحرك بعشوائية لتحرك ذراعيها وخصرها النحيل. شعرها المجنون تتركه مسترسل. تمايلها مغري بشده. وأخيراً انتبه إلى أنها تضع سماعات الأذن. زفر بقوه، ومسح حبات العرق التي نضبت على جبينه.
"عقلك انتي مخبية كل دا فين؟"
صعدت المجنونة لتقفز فوق الفراش. سيطيح بتلك الحمقاء التي حفزت كل خلاياه لينقض عليها. نيران تغلي بداخله وعلى وشك الفوران. طرق على باب المكتب جعله يغلق الستائر ويسند ظهره إلى الحائط، وكأنه يخفي جريمته بالتلصص على صغيرة ترقص بإغراء لتضعه فوق قمة جبل الإثارة.
تابع عزه تدخل مبتسمة وتقترب منه.
"الخير يا حبيبي."
تنحنح ليجلي صوته المتحشرج:
"يا عزه، ما بلغتنيش ليه إنك خارجه."
"واقف كدا ليه؟"
تحرك ليجلس خلف المكتب:
"كنت بشم شوية هوا."
جلست على طرف المكتب فقال:
"عليا يعني."
"يا بيبى، ما عملتلهاش حكاية بقى، وبعدين ما أنا كنت خارجه مع إيناس."
"تكرر ياعزه، انتي عارفه كويس أوي إن الحكاية دي بتضيقني. ها، كنتي جايه ليه؟"
وضعت أحد الكتالوجات أمامه وقالت:
"أنا اخترت دا ودا، إيه رأيك؟"
زفر بضيق:
"أنا مش فايق دلوقتي. خليها وقت تاني."
تلمست شفتيه وهمست:
"مشغول عن زوزة حبيبتك؟"
لقد سئم من هذا. أمسك يدها ليقول بحنق:
"انتي بتحبيني؟"
قربت وجهها منه وهمست:
"جوزي وحبيبي وبتجبلي كل اللي نفسي فيه."
أراح رأسه للأعلى وأغمض عينيه لعل هذا هو الحب. عشر سنوات وهو يتقبل تمامًا فكرة عزه عن الحب. لما الآن يشعر أنه يستجدي منها المشاعر، أو أن الذي تقدمه مجرد ادعاء. أفاق على شفتيها التي تجول على وجهه. لقد كان مشتعلًا منذ قليل من أجل فتاة تقفز بمرح طفولي. أين ذهبت تلك الرغبة؟ وبدون وعي، أبعدها عنه ليمسح وجهه الملطخ بأحمر شفاهها.
"في المكتب يا عزه."
اعتدلت بجلستها وقالت بضيق:
"هتجيبلي السوليتر إمتى؟"
قال بعصبية:
"بطلي زن."
قالت بصدمة:
".... أنا بزن يا جاسر؟ انت عمرك ما قلتلي كلمة زي دي."
قال بضيق:
".... من طلباتك اللي مبتنتهيش."
قالت بغيظ:
"من إمتى بقى؟ مانت كنت في حضني امبارح."
هب واقفًا وقال بغضب يرعد بعينيه:
".... الأسلوب دا معتش بيمشي معايا. ومتنسيش إنك مراتي وحقي الشرعي إني المسك. يعني دي مش حاجة بتقدميها بمقابل، فاهمه؟"
حدقته للحظة وقالت بتردد:
"إيه يا جاسر؟ انت..."
قاطعه بغضب:
"دلعك زيادة عن اللزوم. دلعتك لدرجة إنك بقيتي حاسة إن أنا لعبة في إيدك. حاجة في حياتك مبتفتكريهاش إلا لما بتبقي عاوزة حاجة، فستان، خاتم، عربية، جنينة، أو فلوس عشان أسافر لماما. كنت بقبل الكلام دا كله زمان، لما كنت عايش في وهم اسمه الحب. بس انتي اللي خليتيني أفوق. عارفة إمتى؟ لما وقفتي في وسط الرجالة تقولي اتجوزت. خليتيني أشوف كل حاجة بحقيقتها."
قالت بتوتر:
"مش فاهمه انت عامل كل دا ليه؟ يعني عشان قلتلك عاوزه حتة خاتم يا جاسر... أوكي، مش عاوزة منك حاجة خلاص. عن إذنك."
أغمض عينيه وابتسم بسخرية. منذ متى وعزه تفهمه؟ منذ متى وهي تقدر مشاعره؟ للأسف، بات الآن متيقنًا أن علاقته بعزه، إن استمرت، ستستمر من أجل المال وحسب. أنفاسه تنطبق عليه. هل كان أحمق؟ هل انخدع؟ سلم قلبه لامرأة لا تفكر سوى بالمال وحسب. أما هو ومشاعره فلا تلقي أي اهتمام عندها.
أغلق الإضاءة ليريح رأسه على المقعد.
رواية عشق الحور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروه شحاته
اختنقت العبرات بعينيها، مسكين جاسر يحب امرأة لا تفكر سوى بالمال وحسب. قلبها يحترق من أجله.
لم تكن يومًا متلصصة، كانت ترتاح من المذاكرة واعتادت أن تستعيد تركيزها ببعض الموسيقى والحركات الراقصة. انتهت ساعة لهوها لتعود مرة أخرى للمذاكرة، ولكن صوته سمعته مذبوحًا وهو يتحدث بتلك المرارة.
تتبعت الصوت حتى رأت الضوء المنبعث من خلف الستائر. للمرة الأولى تعرف أن جناحها يطل على مكتبه.
رات عزة تصعد، وهو يغلق الإضاءة ولكنه لم يخرج. لابد أنه يتألم كثيرًا الآن، صوته المذبوح ما زال يتردد صداه بداخلها.
لما لا تذهب إليه؟ ماذا لو غضب؟ إنه حزين وليس غاضبًا. الساعة جاوزت منتصف الليل، البيت ساكن والجميع خلد للنوم.
ارتدت روبها ووضعت على رأسها طرحة وخرجت تتسلل ببطء. أدارت مقبض المكتب ودخلت لتغلق الباب، ثم أضاء المكتب وسألها باستغراب:
"إيه اللي جيبك هنا دلوقتي؟"
فركت يديها بتوتر وقالت:
"آآآ يعني آآآ آه أصل أنت متصلتش فقلت أطمن عليك."
رفع إحدى حاجبيه وقال:
"أنا مش قلتلك مش بحب الكذب."
نظرت في الأرض واشتعل وجهها. اقترب ليرفع وجهها:
"قولي بقي."
"يعني... أنا آسفة والله مش كنت أقصد بس أنا سمعت كلامك مع أبلة وا."
أشاح وجهه وجلس على الأريكة.
جلست بجواره وقالت بارتباك:
"عارفة بس حسيت إنك ممكن تكون محتاج لي."
قال بضيق:
"مش محتاج لحد."
امتلأت عيناها دموع وقالت باختناق:
"آسفة... مكنش قصدي أضايقك."
قالت جملتها وتحركت للخارج، وللأسف رأى لمعة الدموع على وجهها الندي. لما جاءت ولما قسى عليها هكذا؟ ما ذنبها هي؟ ذنبها أنها اهتمت وجاءت لتربت على جرحه.
زفر بضيق ليخرج من المكتب. فتح باب غرفة النوم ليجد الحوريه ترمي على الفراش، شعرها مبعثر حولها، والآن يظهر تفاصيل جسدها من خلال الملابس التي ترتديها.
تحرك ببطء ليجلس على طرف الفراش، لتعتدل الحمقاء مذعورة وتمسح دموعها بسرعة وتقول:
"آيه اللي جابك هنا دلوقتي؟"
قرب وجهه منها:
"يا حور، ماشي مقبولة منك."
"حقك عليا."
هزت كتفيها وقالت بتلقائية:
"حاجة... المهم انت تكون كويس... وعلى فكرة أنا مش زعلانة."
ابتسم رغماً عنه ليرفع يده ويبعد خصلاتها الثائرة لخلف أذنيها ليمسح تلك الدموع المتلألئة على خدودها.
"الدموع دي ليه؟"
همهمت بتلقائية ووضعت كفها الصغير على صدره:
"ده موجوع..."
"أبلة آوا صابته عته مفاجأة. هذه الصغيرة تزعزع كل شيء بداخله." همس بانفعال:
"انت بتعيطي عشاني؟"
هزت رأسها وقالت:
"صوتك وانت بتتكلم كان مجروح أوي... كنت بس عاوزة تعرف إن أنا جنبك وإن إحنا واحد."
"منفعل ولا يكاد يلتقط أنفاسه. عشر سنوات يحياها مع عزة ولم تلاحظ هذا. وهذه الصغيرة التي يعرفها من أقل من شهر تحلله بتلك الدقة. أي عقل يصدق هذا."
"إزاي عرفتي؟"
وضعت أصابعها على شفتيه وهمست:
"بتقول إن أنا عيلة صغيرة مش كده؟ بس أنا كده، أي حد بحبه بحس بيه أوي."
"كفاكي تشتيتاً بي أيتها الصغيرة." أبعد يدها وقال بصدمة:
"...يعني انتي بتحبيني؟"
بحماس طفلة مندفع لا تفقه شيئًا في الحياة:
"انت جوزي مش حرام أحبك صح؟"
زلزال عنيف يتفجر بداخله، عاجز حتى عن النطق. لما خفقات قلبه تتسارع بهذا الجنون؟ امتلأت عيناها دموع وهمست بانكسار:
"المفروض أقول كده صح؟ أديك زعلت زي ما حصل في العربية. أنا آآآ"
"لهذا اعتذرت؟ ظنت أنه غضب؟ اللعنة عليه." همس:
"تعتذري؟ مينفعش تعتذري عشان بتقولي مشاعرك."
قالت بانكسار:
"وانت... يعني... أنا عارفة إن قلبك..."
وكانها عجزت أن تكمل، سقطت دموعها وارتمت على صدره وهمست بتقطع من خلال دموعها:
"عارفة إنك بتحبها ومش بتشوف حد غيرها... بس أنا طمعانة في قلبك يكون فيه حتة صغيرة علشاني."
قلبه يصرخ، لاول مرة يتعرض لهذا الكم من المشاعر. كلا، للمرة الأولى يتعرض لمشاعر صادقة تزعزله بهذا الشكل. ليضمها لصدره، يداعب شعرها بحنان:
"بتعملي فيه إيه ياحوريتي؟"
رفعت رأسها ليرى عيونها البندقية تلمع ببريق ساحر وهمست:
"ليه بتقول حوريتي؟"
تلمس وجهها بانفعال:
"انتي حوريتي اللي نازلة من الجنة عشاني."
لترتفع المجنونة على ركبتيها لتعتنق عنقه وتقبل وجهه وهي تهمس:
"بحبك أوي يا جاسر."
يعلم أنها طفلة، مشاعرها مندفع وربما تكون متأثرة. متأكد أن مشاعرها تخرج بنقائها. إنها مجرد مراهقة صغيرة تنفعل بسرعة. واثق أنها لا تستطيع بعد اتخاذ قرار، ولكن... يرغبها بجنون. جنون أطاح به ليحتضن وجهها ويغيب في سكرة شفتيها المنتفخة. إغراؤه يده تكتشف جسدها الغض باستمتاع، مستمتع بشدة بتأوهاتها الناعمة. تستجيب بفطرتها لعبثه المجنون بها فيزداد اشتعاله أكثر. جنة رحبة تدعوه لدخولها والتنعم بنعيمها الرائع. قلبه يصرخ ويعانق تلك الصغيرة الذائبة بين يديه، ليرفع رايات انتصاره على جسدها الذي وشم به رايات انتصار منكسة. لقد استغل الصغيرة، ولكنه أبعد من أن يستمع إلى هذا. الآن هو يعيش جنون اللحظة، متعة لم يمر بها في حياته. لقد اكتملت رجولته بين ذراعي تلك الصغيرة التي يدخلها قهرًا في عالم الكبار.
ارتتمي على الفراش يفرك جبهته بقوة. عقله يذبحه وضميره يجلده. لقد تزوجها قهرًا، استمر بظلمها والآن يستغل مشاعرها البريئة لإرضاء نفسه.
وأي رضا الصغيرة قادرة على رفعه فوق سحابة محلقة؟ أغمض عينيه وهمس بصوت مبحوح:
"أنااااا..."
شهقة جعلته يفتح عينيه وينظر للصغيرة التي همست بانكسار قتله حرفيًا:
"...مش كده؟"
كيف علمت؟ كيف وعَت؟ ولماذا تبكي؟
رفعت عليها الأغطية بيد مرتعشة لتسحب نفسها بتألم لتستند إلى طرف الفراش وتهمس بكبرياء مذبوح:
"غلطة... أنا عارفة كويس أوي... إن عمري مهيكون ليه مكان في حياتك... ووووأنا يعني... عيلة صغيرة... وووو..."
مسحت عينيها بظهر يدها كالأطفال:
"وشهقت مكملة: عندي خبرة في حاجة... وانت آآآيعني عمرك مش هتبقى مبسوط معايااااا وووو..."
كان يحدق فيها ببلاهة منقطعة النظير. هل تبكي لأنها تعتقد أنها لا ترضيه كامرأة؟ إنها بالفعل طفلة.
"إيه اللي بتقوليه ده؟"
"مش عبيطة ومتاكدة إنك ندمان."
ورغماً عنه ابتسم ليسحب الصغيرة على صدره ويربت على شعرها بحنان:
"مين قال كده؟ دا انتي أكبر عبيطة في الدنيا."
احتضنت المجنونة خصره وقالت باختناق:
"انت مبسوط؟"
ماذا تفعل به تلك المعتوهة؟ هل هذا كل ما يشغل بالها؟ حاله هو؟ أي بشر هي؟ عذراء صغيرة اغتال برائتها في لحظة ضعف. وبدل من أن توبخه تسأله إن كان شعر بالرضا معها أم لا. طبع قبلة في مفرق رأسها وهمس:
"جداً..."
رفعت وجهها لتنظر بعينيه وكأنها تستوضح صدقه. ليتأمل وجهها الندي وآثار الانتفاخ البادية على شفتيها. جنون شغفه وبصمته التي تركها على عنقها الرائع وارتعاشها المغري على صدره. لقد اغتيلت كل آلامه بين ذراعي تلك الدمية الصغيرة المرتعشة. صغيرة بشدة، شهية لدرجة الجنون.
تشعل رغبته من لا شيء تقريباً. همسة مجنونة أصابته بإتقان:
"أفضل في حضنك طول عمري."
ملعون ويستحق الرجم والذبح والتعذيب. ليغرق مع الصغيرة بمشاعر متأججة بشدة، تحرقه بإتقان مروع لينال الجنة العذبة، يرتوي منها ويرتوي. يريد سحق الصغيرة وإفنائها بين ذراعيه. عشق تأوهاتها الممتعة، تعلقها به، وإعلانها للعشق بكل لحظة.
تركها مرغماً، لقد أجهد الصغيرة بطوفان مشاعره حتى سقطت نائمة كطفلة صغيرة على صدره. ليغمض عينيه وينعم بنوم ممتع.
رواية عشق الحور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروه شحاته
ضوء الشمس المتخلل من النافذة المفتوحة داعب عينيه بوقاحة ليخرجه من هذا الحلم الممتع بامتلاك صغيرة ممتعة تمتلئ مفاجآت.
تنهد بقوة ليفتح عينيه وتتسع شيئاً فشيئاً.
إنه بغرفة الصغيرة، إذن لم يكن حلماً.
نظر بجواره ليرى الفاتنة مازالت غارقة في نومها.
شعرها منتشر بموجة مغرية بشدة.
أزاحه عن ظهرها ليظهر الأخير بتلك الشامات المبهرة التي تبدأ بمؤخرة عنقها ممتدة على طول ظهرها لتنتهي بروعة في منتصف عمودها الفقري.
أشاح ببصره قبل أن يتملكه الجنون ويلتهم تلك الشامات.
لاحظ الفراش وآثار الدماء عليه، تلك الآثار التي تملأ جسدها، علامات ملكيته التي طبعها كلوحة فنان على جسدها الشاب.
تململت الصغيرة في نومتها، إنها المرة الأولى التي لم تستيقظ فيها الصغيرة مع الفجر.
تأوهت بألم لتفتح عينيها.
إنه على أتم استعداد أن يحصل على توبيخها، ولكن الصغيرة منحته ابتسامة خلابة وهمست بصوت ناعس.
"صباح الخير."
اعتدلت على الفراش، وجهها احتقن وفلتت منها تأوه مكتوم.
رفعت رأسها.
"حاسة بألم مش كده؟"
همست.
"شويه صغننة خالص."
"اللعنة عليه، لقد آذاها. لقد سحق الصغيرة."
تنهد بقوة ومرر أصابعه بتوتر في شعره لتغتال الصغيرة توتره، لترتمي على صدره وتهمس بانفعال.
"أنا كويسة خالص بس مش تسيبني."
هذه الصغيرة تسعى سعياً لتلقي حتفها.
ضمها إليه ليتشمم رائحة شعرها المنعشة وهمس.
"بس لو حسيت كده مش هسيبك بجد."
رفعت وجهها لتطبع قبلة على خده.
"ميحرمنيش منك أبداً."
"منك ياحوريتي."
مسحت خدها بصدره العاري.
الصغيرة تستطيع استحضار رغبته المجنونة بها بلحظة.
زفر بنعومة ليبعدها عنه ويقول بجدية أبعد ما تكون عن عينيه الغائمتين.
"بقي بنوتي محتاجة حمام... وتاكلي كويس عشان عندك مادة صعبة بكرة، ماشي؟"
هزت رأسها وقالت بطفولية.
"عاوزة أفضل في حضنك وبس."
ضمها إلى صدره وتاوه بقوة ليقول.
"بتعملي فيا إيه ياحور؟ يا أجمل جنة بعيش فيها... مين قال بس إنك هتبعدي عن حضني... هتاخدي حمام سخن عشان تقدري تتحركي وجسمك يفك... وبعدين هقول للواحظ تجيب لنا الأكل وهقعد معاكي نذاكر، تمام؟"
لمعت عيناها وقالت بلهفة.
"مش هتروح الشغل وهتفضل معايا صح؟"
هز رأسه موافقاً ليحظى بقبلة ناعمة على شفتيه.
الصغيرة تتصرف بعفوية تجعله كالبركان الثائر على طول الخط.
زفر بقوة ليبعدها عنه قبل أن يطيح بها ولن يتركها.
تحرك ناحية الحمام ليعود بعد أن ضبط الماء وترك الحوض يمتلئ.
كاد أن يرفع الأغطية ليحملها ولكنها قالت.
"هتعمل إيه؟"
"إيه؟ هدخلك الحمام."
شهقت وقالت بخضة.
"عيب!"
ورغم عنه انفجر ضاحكاً.
"يا أختي... هو انتي مفهوم العيب عندك إيه بالظبط؟"
اشتعل وجهها وعضت المجنونة على شفتيها تمسكت بالأغطية.
"يا جاسر بتكسف."
قرب وجهه منها وهمس من خلف أسنانه.
"بطلي بقى."
رفعها بالأغطية وأنزلها بالحمام لتتأوه.
ما إن لمس الماء جسدها قال بلهفة.
"إيه؟"
قالت باختناق.
"كويسة بس اطلع بره."
لدغ خدها وقال بمشاكسة.
"بس دا ناوي يفك."
احتضنت جسدها بيدها وقالت.
"قليل الأدب."
ارتج المكان بضحكاته العالية وقال.
"قلت من الأول البت دي مجنونة."
"يسمحك بس اطلع بره بقى."
تأمل وجهها المشتعل وعينيها الدامعة.
"خلاص بس أهدي، أنا خارج أهو."
خرج من الغرفة وجلس على المقعد ليزفر بقوة ويهمهم.
"يا جاسر... بطل استغلال، دي حتة عيلة... يعني مكنتش عارف إنها عيلة من الأول، اتجوزتها ليه؟"
أغمض عينيه وأراح رأسه للخلف.
ضميره يذبحه من أجل طفلة مندفع وراء مشاعر مراهقة.
طفلة تحتاج أن تنضج وتكبر حتى تستوعب، حتى تكتمل مشاعرها.
زفر بقوة ليعتدل جالساً ليرى الصغيرة تخرج من الحمام ترتدي مئزر تربطه حولها وشعرها الطويل منسدل على ظهرها مأثور مغيب.
عيناه تتبع قطرة ماء ساقطة على رقبتها تنحدر ببطء للأسفل.
تتحرك نحوه ولكن ببطء.
اللعنة، جسدها الضعيف لا يحتمل عنفوانه.
إنها هشة أكثر مما يجب.
"ليه الحزن دا؟"
رفع عينيه للصغيرة التي تقف أمامه وقال بأسف.
"أنا آسف... رجلك بتوجعك مش كده؟"
قالت بسرعة.
"خالص... أنا واقفة قدامك أهو."
قال بتحذير.
"قلتلك مش بحب الكذب."
قالت بسرعة.
"بتوجعني شوية صغيرين بس أنا كويسة... أنا بس سقعانة شوية... انت مش هتبعد عني صح؟"
الصغيرة تصر على تمزيقه لألف قطعة.
زفر بضيق.
أجلسها على المقعد وهب واقفاً.
أخرج أحد منامتها الطفولية العجيبة.
لبسها لها.
جفف شعرها الطويل ومشطه بحنان.
اللعنة، إنها مجرد طفلة تحتاج للرعاية.
طفلة تتحكم برغبته لتشعله بطريقة لم يعهدها بحياته.
ليغرقها بطوفان شغف يؤذيها.
طفلته المسكينة.
إنه مجرد ذئب وحش من آكلي لحوم البشر ولكن مستمتع بدور الأب الذي يؤديه الآن.
لترفع يده وتقبله بحب لتهمس.
"يخليك ليا يا جاسر... انت وعدتني مش هتسيبني، مش كده؟"
ربت على خدها.
"مش هسيبك حور، انتي محتاجة دكتور مش كده؟"
قالت بسرعة.
"إيه؟ أنا كويسة... أنا عاوزة بس أطلب منك طلب... لأ طلبين."
ها هي الصغيرة ستطلب، إنه الثمن.
لقد تعود على هذا.
غامت عيناه.
لما يؤلمه هذا؟
"إيه ياحور؟"
"معايا حتى النهاردة بس."
لما قلبه الأحمق يتراقص بين ضلوعه هكذا؟
لقد طلبت قربه.
قال بحذر.
"وإيه كمان؟"
"هموت من الجوع... عارف حاسة إن بقالي قرن ما أكلتش... و يعني مش عاوزة أطلع بره... معلش ينفع تقول بس للواحظ تجيب لينا ناكل هنا؟"
لما تخلف توقعاته وتسير عكس الاتجاه المعروف؟
لما تقتحم داخله بتلك القوة؟
ابتسم وقبل رأسها وخرج شارداً.
الصغيرة تصر على تعجيزه.
لم يلاحظ الجمع الجالس بغرفة الاستقبال إلا عندما تحدثت عائشة.
"انت هنا يا أبيه؟"
رفع رأسه ليتأمل الحضور.
أشاح ببصره فور رؤيته لعزة وتلك الابتسامة السمجة على وجهها.
ولم يفهم معنى لمعان النصر في عينيها.
"يا عيشة في حاجة؟"
تقدمت منه وقالت بقلق.
"يا أبيه شكلك متضايق أوي."
ربت على كتفها وابتسم بفتور.
"حاجة بس حور تعبانة شوية."
قالت بلهفة.
"دي كانت كويسة امبارح... أنا هروح أشوفها."
قالت جملتها وتحركت ناحية الممر المؤدي لجناحها وجناح والدته والمكتب.
زفر بضيق وتحرك حتى استوقفه سؤال عزة.
"بقي زعلان كده عشان هي تعبانة؟"
التف إليها.
رمقها بنظرة نارية.
انكمشت قليلاً.
مالبثت أن اقتربت منه وقال.
"يفرق معاكي؟"
قالت بنعومة.
"يا بيبي... مش جوزي... وعارفاك كويس أوي."
ابتسم بسخرية.
"تعلقت بعنقه وهمست... ممكن تضحك على الناس كلها بس عليا أنا... زوزة."
نظر في عينيها وقال.
"هضحك عليكي ليه؟ متضايق عشان مراتي تعبانة شيء طبيعي جدا."
مررت سبابتها على وجهه وابتسمت.
"طالما دا اللي مضايقك خليك جنبها يا حبيبي."
أبعد ذراعيها وقال.
"مستني إذنك يا ست عزة."
هزت كتفها وقالت.
"طالما مش محتاجاني يا حبيبي أنا هسافر لماما أقعد أسبوع ولا اتنين."
فهم الآن معنى لمعة النصر وابتسامتها المستفزة.
وللمرة الأولى يراها عزة تعتقد أنها تتحكم برغبته.
اقترب منها حتى أغمضت عينيها.
لقد اعتادت على تدليله المفرط وإعلان عشقها في كل لحظة.
اعتادت أن يخبرها ألا تبتعد عنه.
كان يظن هذا عشق، ولكن هي ظنته تنازل وتحكم.
حمقاء بجدارة.
ربت على خدها.
"سلميلي على مرات عمي يا عزة وخد السواق يوصلك."
قال جملته وتحرك ناحية المطبخ ليتركها بذهولها تحترق.
حمل الطعام من لواحظ وتحرك للخارج.
كانت ماتزال واقفة مكانها.
"يا عزة انتي اتحنطتي ولا إيه؟ يلا عشان تلحقي توصلي بالنهار.... عندك فوق فلوس في درج الكومودينو، خوديها وانتي مسافرة."
رمقته بنظرة غاضبة.
لا يعرف لما أسعدته.
لقد رد واحدة من صفعاتها المؤلمة دوماً.
رمقت الطعام وقالت بغيظ.
"شايلة الأكل ليه؟ مش في خدامين في البيت؟"
ابتسم وقال باستفذاذ.
"إزاي؟ في طبعاً... بس أنا عاوز أدخلها الأكل بنفسي."
"انت عمرك ما عملت كده معايا."
"الجاية لما تبقي تعبانة هبقى أجيبلك الأكل. متنسيش تسلميلي على مرات عمي واتصلي لما توصلي عشان أطمن عليكي."
قال جملته واتجه إلى الممر ورغماً عنه شعر بالرضا.
يعلم جيداً أن عزة ليست من نوعية النساء الغيورات.
كما يعلم جيداً أن غضبها الآن نابع من جرح كرامتها.
ولكن جمودها الدائم يقتله.
هل مازال يحبها؟
سؤال سمج مشوش يتردد بداخله.
ولم يجد له إجابة.
ضحكات الصغيرة العالية جذبت أذنه ليدخل إلى الغرفة.
لقد نسي أن عائشة ذهبت إليها.
التفت الاثنان إليه وعلقت عائشة.
"جاسر بحالة جايب لك الأكل يا برنسيس."
وكزت كتف عائشة التي قالت ضاحكة.
"يا أبيه خليك شاهد فينا، من مد الإيد أهو."
حملت عائشة الطعام منه ووضعته على الطاولة الصغيرة.
قال بمرح.
"بقي ياعيشة.... عشان تعبانة بقي لازم ندلعها شوية."
عائشة بمرح وهي تضع يدها على صدرها.
"ضااااه أبيه جاسر بيهزر...."
وكز جاسر كتفها فتاوهت وجلست بجوار حور قائلة بمرح وهي تفرك كتفها.
"بقول يا أبيه نهزر بالبق بس... انت إيدك تقيلة أوي....... تعالي يابنتي أكشف عليكي واهو أعمل بلقمتي في البيت ده."
حور بحماس.
"ده انتي دكتورة ياعيشة؟"
جلس جاسر على الطرف الآخر وقال ضاحكاً.
"آخر الزمن أخلي بيطرية تكشف على مراتي."
حور ضاحكة.
"فكرتيني بسليم أما كنت أقوله هتبقى دكتور حمير زي رشدي أباظة... يقولي أه أنا داخل بيطري مخصوص عشان أعالجك."
عائشة بفضول.
"ده أخوكي أصل أنا مشفتش حد من عيلتك خالص."
حور بحماس.
"ابن عمي سليم دا دحيح العيلة... كان مربلنا الرعب أنا ويونس في البيت... عشان كنا بنعمل دوشة جنبه... وناخد ورق المحاضرات بتاعه نعمله مراكب وصواريخ... بس إيه طلع الأول على دفعته واجتله بعثة وسافر من أربع سنين...."
بس ماما قلتلي إنه راجع.
لما يشعر بكل هذا الضيق، إنه بالكاد يتحكم بأعصابه حتى لا ينزع لسانها ويغسل عقلها ليمحو منه ذكرى كل رجل غيره، حتى لو كان عمها، تؤمها، أو ذلك السليم الأحمق. ورغمًا عنه تفلتت عصبيته.
"كفاية رغي بقى، الأكل هيبرد."
أحمق ويستحق الرجم، لأن ما قاله جعل عائشة تتململ وتهب واقفة وتقول بحرج:
"أنا بقي."
زفر بضيق:
"فين يا زفتة؟ انتي اقعدي عشان ناكل مع بعض."
"بقي."
"حور، فكرة لو ما أكلتيش معانا مش هاكل وهيبقى ذنبي في رقبتك."
ها هي الصغيرة تصحح أخطاءه، للمرة الكم لا يدري. تستحوذ الصغيرة على إعجابه لتخرج عائشة من جو التوتر الذي أنشأه هو بكلماته الحمقاء.
"يا عيشة، بقي اعملي بلقمتك وتعالي اسنديني عشان رجليّ وجعاني."
جملة عفوية أرادت أن تخرج بها عائشة من توترتها ونجحت، ولكنها أصابته بالصميم وهو يرى وجهها المحتقن التي تعتقد أنه لن يراه، ولكنّه يراها جيدًا.
"عائشة بقلق: انتي وقعتي؟"
"حور: دا بس شد عضل."
"عائشة: عضل إيه دا؟ انتي مش قادرة تقفي."
همست:
"بقي ياعيشة."
رفعت عائشة ساقيها للأعلى لتتفلت صرخة من الصغيرة وتمتلىء عيناها دموع، ليتوجه نحوهما:
"يا عيشة."
"عائشة بتركيز وهي تتفحص فخدها: بس يا أبيه."
"إيه؟ انت مش شايفه بتتألم إزاي؟"
رمقته بنظرة سريعة وقالت:
"الحمد لله مفيش كسور."
قالت جملتها ورفعت قدم حور بيديها حتى أصبحت مستقيمة أمامها، ثم دفعتها بقوة لتصرخ حور. قال بغضب:
"اتجننتي؟ إيه العنف دا؟"
أنزلت قدم حور الباكية في الأرض وقالت بثقة:
"عارفة ليه محدش عاوز يديني فرصتي في البيت دا؟ قومي يا بنتي."
"حور: قادرة يا عيشة."
هزت عائشة رأسها لتشدها واقفة بجوارها وقالت:
"ياما، بلاش دلع."
تحركت ونظرت إليها:
"خف كتير."
عدلت عائشة وضع منظارها الطبي وقالت:
"بقي عشان الوجع يروح خالص، انتي محتاجة تعدي في مية سخنة بزيادة شوية، ويبقى فيها مطهر، وحركي رجليكي واحدة واحدة جوة المية، هتقومي تبرطعي."
"حور: كده برضه يا عيشة؟"
"جاسر ضاحكاً: شكل علاجها جاب نتيجة أهو، ياحور."
قالت بغيظ:
"يكرم أصلكوا انتوا الاتنين."
"جاسر: بس انتي عملتي إيه؟"
تنحنت عائشة وعدلت وضع منظارها الطبي ونظرت إلى جاسر وخفضت بصرها:
"يا أبيه، العضلات واحدة، زي ما تقول كده هي عملت تمارين لفترة طويلة، وواضح إنها أول مرة، ف عضلات الحوض ركبت على بعض، بس البت دي حمولة، حمولة يعني."
"حور ببلاهة: أنا معملتش تمارين يا عيشة."
احتضنت عائشة كتفها وقالت ضاحكة:
"عملتي إيه يا حور؟"
كتم جاسر ضحكاته بصعوبة:
"برة يا عيشة."
قالت بمرح:
"على قلبك يا أبيه، وبعدين أنا هذاكر لحور حبيبتي، بس هطلع أجيب لها مطهر وأقول للواحظ تجيب لنا أكل غير ده."
قالت جملتها ورفعت الطعام لتخرج من الغرفة، اقتربت حور منه:
"انت بتضحك على إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
بريئة، وبرائتها تطيح بعقله، لثم خدها وهمس:
"مهم، بس أنا فهمت. انتي كويسة دلوقتي؟"
حركت ساقيها وقالت:
"كتير."
احتضنها بين ذراعيه وقال بانفعال:
"بتقولي من الصبح إنك كويسة."
احتضنت خصره بقوة وقالت:
"أقولك تبعد عني، وتقول إن أنا صغيرة ومش بستحمل."
أي بشر هي تلك الصغيرة؟ تتحمل الألم حتى لا يبتعد عنها. رفع وجهها وهمس:
"هبعد عنك يا حور."
"يا أجمل حورية في الدنيا."
"بحبك أوي يا جاسر."
"معنتيش تخبي حاجة تاني، اتفقنا."
ارتفعت الصغيرة لتطيح بالبقية الباقية من تماسكها، لتعتنق رقبته وتقف على أطراف أصابعها لتطبع قبلة على عنقه وتهمس:
"طويل أوي يا جاسر."
أحاط خصرها بذراعه ليرفعها للأعلى وقال ضاحكاً:
"اللي قصيرة أوي ياحوريتي."
أسندت مرفقيها إلى كتفيه وقالت بمرح:
"ممكن أطول تاني؟ ممكن ألعب عقلة، بيقولوا بتطول."
اقتراب ودفيء، رغبة وجنون، عبث ومزاح، الصغيرة تحمل كل ألوان الحياة لتبعثها بداخله. رفع يده ليزيح خصلاتها وهمس:
"انتي كده روعة أوي، ضغننة ولذيذة، زي العروسة اللعبة، توء عروستي اللعبة، اللي عشقت اللعب بيها، وقربت أدمنه."
أنهى جملته وأنْفاسه تضرب صفحة وجهها، حتى اقتربت أنفاسها الدافئة منه، كان على وشك التهام شفتيها المغرية لولا طرق الباب، زفر بضيق وأنزلها:
"مهما."
"يحرقك يا عيشة، ادخلي يا فقر."
ترجلت عائشة وخلفها لواحظ تحمل الطعام، أما الصغيرة فجلست تغطي وجهها، وكان عيون عائشة الفضولية ستعلم ماذا كان يحدث، ورغم أنه بالفعل مثار وعلى وشك إلقاء عائشة بالخارج، إلا أنّه انفجر ضاحكاً.
رواية عشق الحور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروه شحاته
يابويا تتجوز حور في السن دا ولراجل ضعف عمرها ومتجوز ومش كده وبس لاء دا البلد كلها عارفه هو اد ايه بيحب مراته.
محمود ياسليم بطل عصبيتك دي البت جالها عدلها وأنا سترتها، عملت إيه غلط؟
جلس سليم على المقعد وقال:
إن حور حتة عيلة، لا تعرف تحكم ولا تتحكم في مشاعرها. الغلط إنك تديها لراجل إنت واثق إنه شاريها جارية، لكن قلبه ملك لمراته. الغلط إنك تكسر عيلة زي دي وتعيشها في قهر إن جوزها ملك واحدة تانية.
قطع حديثهم دخول يونس وهو يصرخ:
خلصت امتحانات، روحي يا ثانوية إنت طالق بالتلاتة.
إنت على طول داخل ببغائيتك كده.
أسرع يونس ليرتمي بين ذراعي سليم المفتوحتين ليضمه إليه:
أوي ياسليم، حمدلله على السلامة.
أمسك سليم ذراعيه وقال:
يا يونس، وبقيت راجل، وحشتني يا وحش.
كمان دا حور هتفرح أوي لما تعرف.
ظهر الضيق على وجهه سليم وقال بعتاب:
تسيبهم يعملوا فيها كده يا يونس؟
محمود بغضب: إيه ياسليم، هو في كلمة بعد كلمة أبوك في البيت؟
يونس: ياسليم، حور زي الفل والشهادة لله جوزها شايلها من على الأرض شيل، وهي بتحبه.
عقد سليم ذراعيه وقال بشك:
اللي قال لك كده؟
أنا بكلمها كل يوم يا حبيبي وساعات بستناها عند المدرسة بعد الامتحان.
سليم: سيبها تكمل.
يونس: وإيه هو اللي بيذكرلها.
وكل امتحان بيوديها ويجيبها، دول لسه موصلني بس هي كانت هبطانة شوية فجاسر قالها: مرة تانية نبقى ندخل عشان هي لازم ترتاح. يمكن حور مكنتش موفقة قبل الجواز بس دلوقتي لاء، اطمن ياسليم.
تنهد سليم بقوة وقال:
قلبي، ربنا يطمن قلبك. حقك عليا يا بابا، أنا مكنتش أقصد أتعصب بس إنت عارف حور ويونس غاليين عندي إزاي.
محمود بود: يخليكوا لبعض يا ابني.
سليم: ينفع نروح نطمن عليها ونشوفها، مش كده ولا إيه؟
محمود: هتصل بجاسر بيه وأقوله والراجل عمره ما اتأخر.
نظر يونس حوله:
أمي وبسمة فين؟
محمود: لسه سنية، أصلها بعافية شوية ومكناش نعرف إن سليم جاي النهارده.
يونس: يا بابا اتصل بجاسر وقل له إننا هنروح عشان نطمن على حور وهو سليم يشوفها بالمرة.
سليم: بتحس بوجعها يا وحش.
يونس وهو يعدل ياقته:
مش تؤم متماثل.
ضرب سليم رأسه: اتلهي.
صمت الاثنين ليستمعوا إلى مكالمة والده:
يا جاسر بيه.
ياجاسر بيه...
لله كلنا تمام بس سليم أجا وكان عاوز يسلم على حور ويباركلكوا على الجواز ويونس كمان عاوز يطمن على أخته.
يأجعلها دايما مفتوحة بحسك يا بيه، مع السلامة.
أغلق الخط وقال باسمًا:
يا ولاد... حور بقت كويسة يا يونس، جاسر بيه طمني.
سليم بحنق:
يا يونس، هي حور طولت زيك كده ولا لسه وزعة زي ما هي؟
شويه بس لسه وزعة ليه؟
كنت بجيب لها لبس وعرايس ودباديب عشان عارف إنها بتحبهم.
هروح لعروسة وأنا واخد لها دباديب.
يونس ضاحكًا: هتفرح بيهم أوي، كمل جميلك بقى وهات لها شنطة حاجة حلوة زي بتاعة زمان عشان نتخانق عليها أنا وهي.
محمود بغيظ: عدي قدامي يا هبل، قال شنطة حاجة حلوة قال.
سليم: أنا هاخد لها العرايس والدباديب.
يونس: ياسليم تكون جايب لي مسدس ميه.
سليم ضاحكًا: بندقية صوت.
يونس: يا يونس... وأنا قلت هيظبطني لما يرجع ويجيب لي موزة من ألمانيا وهو جاي.
سليم بذهول: إنت اتجننت؟ موزة إيه اللي هجيبها لك؟
محمود: يا ابني سيبك منه.
طوال الطريق وسليم عقله مشغول، طوال عمره وهو يرى يونس وحور جزء لا يتجزأ من تكوينه حتى أثناء وجود عمه، وبعد انتقالهم لبيته أحبهم أكثر. كان دوما يتابعهم، يحب مشاكساتهم المستمرة له، عندما سافر كانا في بداية المرحلة الإعدادية ليعود الآن ليرى يونس فتى يخطو أول خطواته نحو الرجولة وحور متزوجة بكبير البلدة. طوال عمره وهو يحترم جاسر، يخشاه كما تخشاه كل بلدتهم الصغيرة. رجل تحاوطه هالة هيبة كبيرة وقار فطري، رجل كلمته سيف على رقاب الجميع. وهي حور الصغيرة الفتاة المشاغبة الممتلئة حياة التي تخرج ضحكة من كل شيء. يذكر جيدًا حور ذات
الاثني عشر عامًا التي بكت بشدة ليلة سفره حتى نامت وهي متمسكة به. تنهد بقوة وهم يعبرون البوابة الكبيرة لبيت الراوي، جالت عيناه في هذا القصر الضخم، الحديقة المتسعة، ثم فتاة بمنظار تخرج من الخلف تحمل عنزة بيضاء حديثة
الولادة، تربت على رأسها وتتحرك ناحية المدخل.
ياسليم إنت متنح كده ليه؟
تحرك للأمام، فلقوا بصاحبة العنزة أمام البوابة التي رمقتهم بنظرة سريعة وخفضت بصرها لحظة واحدة ثم رفعت بصرها لتحدق ببلاهة في المختل الذي بجواره. أشارت بإصبعها:
يونس صح؟
عدل ياقته: مشهور أوي كده؟
ضحكت قائلة: تقولي أنا أحلى منه، دا انتوا نسخة كاربون يا ابني، الفرق بينكوا شعر ها طويل.
يونس بمشاكسة:
ركزي الله يخليكي، مش شعر بس، إنت كده هتضيعي مستقبلي.
وكزة قوية من يد سليم، فقال بعدها وهو يفرك ذراعه:
مستقبلي باظ.
سليم بهمس: نفسك يا زفت.
ثم نظر لتلك العجيبة بنظرة غضب:
وقفة في السكة يا آنسة.
وكانها لم تلاحظ وجودهم من قبل. محمود:
يابنتي بس إنت واقفة في السكة فعلاً.
احمر وجهها وخفضت بصرها مرة أخرى لتبتعد عن الطريق فيعبروها جميعًا. الايونس:
عيشة صح.
يا وحش.
حكت لي عنك كتير أوي.
تحركت بجوار يونس وقالت باسمة:
حكت لي عنك درر يا ابني.
يعني اتفضحت. حلوة أوي المعزة دي.
انفتح الباب لتظهر لواحظ، ناولَت ليونس العنزة وقالت:
عليك يا يونس.
عبرتهم وقالت بترحاب:
يا جماعة. لواحظ وصلي الجماعة لليفنج على ما دي خبر لأبيه.
يونس ضاحكًا: أجي معاكي.
سليم: بقي يا يونس؟
حركت عائشة كتفها وتحركت مهمهمة:
هنا.
جلس الجميع فقال محمود:
ياسليم، إني أول مرة أدخل قصر الراوي من يوم جواز حور.
سليم: إيه؟ مفيش ولا مرة زرت حور؟
محمود: بس هي بتيجي على طول.
قطع كلامهم خروج جاسر من الممر بوجه مرح بشوش:
أهلاً وسهلاً، الزيارة دي غالية عندي أوي.
وقف الجميع ليسلم عليهم جاسر، الذي وجه حديثه لسليم:
البلد ياسليم، وحمدلله على السلامة.
سليم: يسلم عمرك، وألف مبروك ولو إنها متأخرة شوية.
جاسر: يا جماعة، واقفين ليه؟ حور جاية على طول.
على السلامة يا سليم.
كان هذا صوت وردته المشرقة، شيء ما بدأ بداخله جعله ينظر لسليم الذي رفع عيناه للحظة، رمقها واتسعت عيناه ليخفض بصره ويهمهم:
كبرتي أوي يا حور.
جلست بجوار جاسر وقالت باسمة:
لله، يونس بقى هو اللي خرجني من التلاجة فكبرت.
تشارك الجميع بالضحك، فقال سليم:
مقصديش بس أنا فاكرك وإنتي لسه أد كده.
أشار بيده فقال يونس ضاحكًا:
هي لسه أد كده بس إنت اللي مش واخد بالك.
نظرت حور لجاسر الباسم وقالت بغيظ:
كده سيبهم بيترقوا على مراتك.
محمود: بيتريق ولا حاجة يا حور، هما بيقولوا الحقيقة.
حور بحنق: كده حتى إنت يا عمي.
ربت جاسر على كتفها بحنان وقال:
يهمك رأيهم في حاجة؟ المهم رأيي أنا، وإنتي عجباني كده.
بسعادة طفلة تتراقص بعيناها قالت:
يخليك ليا يا رافع معنوياتي.
محمود: يخليكوا لبعض ويرزقكوا الذرية الصالحة. بس إنتي وشك أصفر شوية يا حور.
حور: يعني شهر ونص مذاكرة وامتحانات وشدة أعصاب، دا كويس إن لسه عندي وش.
تشارك الجميع بالضحك، ليعلق جاسر:
يا حور، قوليلهم يجهزوا الغدا.
سليم: معلش خليها مرة تانية. أنا كنت جاي بس أطمن على حور والحمد لله اطمنت. وكنت جايب لك هدايا. بس ياريت بلاش تريقة، أنا معرفش إنك كبرتي كدا.
حور بحماس: إيه؟
يونس بحنق: لعبة ودباديب يا نونو، لاء وجيب لي بندقية صوت.
وكزت حور رأس يونس:
بدل ما تقول له كتر خيرك إنك افتكرتنا. شكرا ياسليم، وعلى فكرة أنا بحب الدباديب والعرايس. إنت شايل المعزة دي كدا ليه؟
ناولها لها وقال: دي بتاعة الست عيشة، خدي وسلميلي عليها.
أخذت هداياها وانصرف الرجال.
رواية عشق الحور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروه شحاته
رفعها جاسر بين ذراعيه وهمس:
"بتحبي الدباديب والعرايس مش كده؟"
تعلقت بعنقه وهمست:
"اه، مش انت كمان بتحب تلعب بالعروسه بتاعتك؟"
تحرك ببطء وهمس:
"دا أنا أدمنت اللعب بالعروسة بتاعتي."
دفنت رأسها بعنقه وهمست:
"كمان وحشت العروسة أوي أوي."
الصغيرة قادرة على إشعاله كالعادة بلحظة، لم يخطئ بحرف، لقد أدمنها بحق.
"دا أنت في دنيا تانية يا جاسر."
كلمة بصوت يعرفه جيدًا، صوت يكرهه صاحبته ومنعها من الدخول لهذا البيت. توقفت قدماه وأنزل حور ليلتف. تسمرت قدماه في الأرض وهو يرى عزة. زفر بضيق وقال بغضب:
"انتي إيه اللي جابك هنا يا بيان؟"
عقدت ذراعيها وقالت بتحدي:
"جايه بيت جدي يا ابن عمي، ولا نسيت؟"
عقد ذراعيه وقال بغضب:
"بيت جدك اللي رحتي بعتي نصيبك فيه لكلب، مش كده؟ ملكيش مكان هنا يا بيان، وأنتي عارفة."
خرجت عائشة على صوت جاسر العالي ظناً منها أنه احتد على ذلك المتعجرف، ولكنها تفاجأت.
"بيان... وعزة، انتوا إيه اللي لمكم على بعض؟"
بيان بغرور:
"في إيه يا بنت عمي، دا أنا بقالي خمس سنين مشفتكيش... وبعدين ما عزة بنت عمي برضه."
أمسكت عائشة يد حور وقالت بسرعة:
"تعالي معايا يا حور."
رفعت عيون تائهة وتحركت بجوار عائشة، ولكنها سمعت صوت المدعوة بيان.
"شركتي اللي اشترت إنتاج مصنعك."
قال بغضب:
"دا على أساس إيه بقى؟ الشركة اللي اشترت إنتاج المصنع؟"
"شركة روسية بتاعة جوزي، والشركة نقلها باسمي من كام يوم، بس يعني الشغل هيبقى معايا."
قال بتحدي:
"ولو حتى لو اللي بتقوليه حقيقي... الشغل في المصنع مش في البيت."
قال جملته وأمسك ذراع عزة بقوة ليسحبها من جوارها وقال بتحذير:
"احذري. انزل أتلقاكي لسه موجودة، فاهمة؟ لواحظ."
"أيوه يا بيه."
"وصلي الهانم للباب، وبلغي عبد الصمد لو شفتها بعد كده ميدخلهاش."
قال جملته وسحب عزة للأعلى. دخل جناحها ودفعها بقوة. فركت كفها وقالت:
"هي دي وحشتني يا جاسر؟"
قال بغضب:
"عزة... إيه اللي لمك على بيان؟ وإياكي تكذبي."
قالت ببرود:
"وأنا هكذب ليه يعني؟ بيان كانت بتزور ماما، وقلتلي إنها جايه البلد، فقلت أجي معاها."
"آه، دا على أساس إنك متعرفيش اللي بيني وبين بيان، مش كده؟"
قالت بنفاذ صبر:
"أوف يا جاسر، هي كانت عملت إيه يعني عشان دا كله؟"
"لأ، معملتش حاجة. لما تبيع نصيب أبوها في بيت العيلة لكلب مرابي، بقي معملتش حاجة؟ لما تبقي السبب في شلل أمي، معملتش حاجة؟ ولما تدخلي نص الليل أوضتي بقميص نوم، يبقي معملتش حاجة؟"
قالت بحنق:
"انت مكبر المواضيع أوي يا جاسر، كانت محتاجة فلوس عشان تسافر، وانت رفضت تديها، هتعمل إيه يعني؟ وبعدين اللي حصل لـ طنط كان مجرد حادثة، هي كمان كان ممكن تموت فيها، وبلاش أڤورة بقى، يعني هي كانت جاية ليك عشان تكلمك في مشروعها؟"
قال بصدمة:
"تكلمني في مشروع إيه بالظبط؟ نص الليل بقميص نوم، وهي عارفة إن جنابك مسافرة؟"
اقتربت منه وقالت بنعومة:
"سيبك من اللي فات، بيان دلوقتي راجعة حاجة تانية... حاجة فوق، أوعدك بتلعب بملايين يا جاسر، يعني لما تشتغل معاها هنترفع لفوق أوي."
حدقها بنظرة ذهول وقال:
"بقي عرفتي هي جابت الفلوس دي كلها منين؟"
جلست على طرف الفراش وقالت:
"طبعًا اتجوزت رجل أعمال روسي ملياردير يا جاسر... حاجة كده وهم."
"وبيموت فيها، مفيش أي حاجة تطلبها."
"الآلآما تكون عندها... جبلها قصر يجنن في باريس."
"الملياردير الوهم ده بقى مسلم إزاي يا عزة؟"
أشاحت بيدها وقالت بضيق:
"يعني بزمتك أنا بقول إيه وأنت بتقول إيه؟"
اقترب وأمسك ذراعها لينتزعها واقفًا وقال بغضب:
"في شرع ربنا يا ست عزة، شرع ربنا اللي ميخطرش على بالك أبدًا... الراجل ده مسيحي، تقدري تقوليلي اتجوزته إزاي؟ ودا حرام شرعًا."
"أي أي، إيدي يا جاسر... أوف عليك، أنت عمرك ما هتبقى متحضر أبدًا."
دفعها بقوة فسقطت على الفراش ليقول بغضب:
"متحضر؟ وعايزاني أبقى متحضر إزاي بقى وسيادة الهانم جايه من بره ببنطلون ضيق ودرعاتها ونص شعرها باين، وحاطة كيلو مكياج على وشها، وجاية معاها واحدة شمال."
قالت بعصبية:
"لأ، أنت زودتها أوي بقى... وبعدين إيه الجديد، ما أنا طول عمري بلبس كده."
أمسك شعرها وقال بغضب:
"لبسه كده في البيت مش معرض لكل واحد يبص عليه شوية، لكن أقول إيه، وأنتي جاية تدفعي عن الست بيان؟ اللي مقضياها... أي أي، سيب شعري يا جاسر."
دفعها وقال بتحذير:
"مش عليكي الغلط، عليه أنا عشان دلعتك... بس لحد كده وكفاية أوي يا عزة، الله في سماه، لأكون مربيكي من أول وجديد... اياكي أشوفك بره الأوضة دي، فاهمة؟"
"إيه بقى، هتحبسني يا جاسر؟"
قال بتأكيد:
"مش العقاب يا عزة، لسه العقاب اللي بجد جاي... طبعًا مش هيفرق معاكي وجودي من عدمه، يبقي عدمه أحسن."
قال جملته وخرج من الغرفة ليغلق الباب من الخارج بالمفتاح. طرقت على الباب:
"يا جاسر... افتح."
أشاح بوجهه وانصرف. نزل سريعًا ليقابل عائشة ليرعد بصوت مخيف:
"يخرجها من الأوضة."
"عائشة يا بيه."
تحرك بخطى سريعة، ولكن الصغيرة خرجت من حيث لا يدري ليجدها أمامه. أزاحها وانصرف سريعًا.
رواية عشق الحور الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروه شحاته
إقتحم مكتب علاء، الذي هب واقفاً وقال بغضب:
"إيه عن الشركة الروسية."
تحرك علاء من خلف مكتبه وقال بقلق:
"إيه يا جاسر."
"تعرف عنهم إيه؟"
"عملنا سيرش على الشركة ونشاطها كويس في السوق وصاحبها رجل أعمال ناجح."
"الجزائي كام؟"
"مليون. ممكن أفهم في إيه بالظبط؟"
"دي بتاعة بيان."
قال بصدمة:
"بتقول إيه؟ وبيان إيه اللي هيوصلها للراجل ده؟"
"جوزها. وده طبعاً مستحيل. المهم إنها بتقول إنه كتبلها الشركة باسمها وجاية عشان الشغل."
"ممكن تهدي شوية، مهو مقنعنيش إن النرفزة دي كلها عشان بيان. أصلاً القصة خلصت والبضاعة في الطريق للمينا، وإنت عارف كده كويس. في إيه بقى؟ إنت عمرك ما فقدت أعصابك كده."
زفر بقوة وارتمى على الأريكة التي خلفه ليدفن رأسه بين ذراعيه.
جلس بجواره وقال:
"ماهي بقالها شهر ونص عند أمها."
بلع ريقه وقال بألم:
"يوم ما فكرت ترجع رجعت ببيان. لأ، وإيه مبهورة بفلوسها وبتقولي انسي اللي فات. عارف المشكلة؟ إنها عارفة بيان عايزة إيه بالظبط وراجعة ليه. ومع كده أهم حاجة الفلوس."
ربت على كتفه:
"تكون لسه بتحبها بعد ده كله؟ جاسر بص على حالك، لما بعدت عن البيت وانت تعرف إنك مش بتحبها. الكل لاحظ إنك اتغيرت، ماما وعيشة وحتى إيناس اللي مبتعدش يومين على بعض، رجعت ضحكتك ترن البيت تاني. تقدر تقولي عزة موقعها إيه في حياتك؟ بنت عمك وعشرة سنين، اتخيلتها إنت حب. إنت كنت قافل على نفسك أكتر من اللازم عشان ترضي ماما. مدتش لنفسك حتى حرية الاختيار. ولما اخترت اخترت صح. يبقى متظلمش اللي إنت اخترتها عشان واحدة اتفرضت عليك."
"قوم روح، الوقت اتأخر، ده إحنا قربنا على نص الليل."
"أقعد مع نفسي شوية."
انصرف، ليتمدد هو على الأريكة، قلبه حزين وكرامته تتألم. من أحب شيطان؟ أي امرأة كانت في كنفه وتحمل اسمه. بيان تريد ضربه بها لأنها تعلم أنه يحبها. بيان واهمه، فما يحمله لعزة بداخله أصبح مشوشاً ومكسوراً. مجرد اسم ولكن بلا أي معنى. بيان جاءت لتتحداه. عادت وبقوة لتستغل تلك الحمقاء. يوم طردها لم تكن تلك مرتها الأولى.
بيان ابنة عمه مراد، التي ظهرت فجأة في حياتهم بعد موت عمه، بعده أشهر في إيطاليا. بيان ابنته من زوجة إيطالية لم يعرفوا عنها شيء. فتاة في العشرين من عمرها، متحررة أكثر مما يجب. وصدر فرمان أبيه بوجودها بينهم، وكالعادة اعترض.
"يابابا بس تقعد بنت في وسطنا."
"مش هيتكرر."
وتقبل الجميع وجودها مرغماً. لعل الوحيدة التي مالت إليها كانت عزة، فهم على نفس الشاكلة. ولكنه لم يتقبل أبداً تلك العلاقة. ولكن عزة دوماً تتعلل أنها ببلد أرياف وتركت المدينة وأصدقاءها من أجله. جاءت بيان بالخراب على بيتهم، والده أصيب بأزمة قلبية، لتتبرع هي أن تقل والدته للمشفى، فتنقلب بهم السيارة. تركت والدته بالداخل، لتخرج هي من الحادثة ببعض الخدوش. ووالدته العزيزة تفقد قدرتها على المشي، تصاب بشلل. لهذا الوقت لم يكن ليحملها ذنب هذا، ولكن...
كل شيء بدأ يتضح أمامه. بعد موت والده، بيان تريد حقها في الميراث لتعود لإيطاليا أو يعطيها المال لتقوم بمشروع. رفض المشروع جملة وتفصيلاً. الفاتنة الشقراء صاحبة العيون الزرقاء تريد إقامة ملهى ليلي في بلدتهم. من أحمق يتقبل هذا الهراء؟ يومها عندما عاد إلى البيت وجدها بالمكتب، تقترب بجرأة منه. نعم، كاد أن يسقط في إغوائها، ولكن حفظه الله من تلك الذلة. لتقوم الحمقاء ببيع نصيبها لرجل يتعامل بالربا دون معرفة أحد. يتذكر جيداً يوم طردها وتلك الكلمات المسمومة التي ألقتها عليه.
كانت عزة عند والدتها. وهو غارق في النوم. عندما تنبه على حركة على صدره، للحظة بين النوم واليقظة ظن أنها عزة، ولكن عقله تدارك أنه ينام بمفرده في الغرفة. ليفتح الإضاءة ليراها شبه عارية في فراشه. لم يشعر ماذا فعل، ولكن ما هو متيقن منه أنه كان يسحبها خلفه من شعرها، ألقاها خارج البيت. لم يكن بحاجة لتفسير أي شيء للجميع، الذي استيقظ على صوت صراخها.
"ياجاسر نرميها بالمنظر ده في الشارع الصبح ليه؟"
"يا أمي بس البت دي متدخلش البيت تاني."
وبالفعل دخلت البيت ورحلت في الصباح. جملة واحدة فقط ألقتها على مسامعه جعلته يحملها ذنب كل شيء.
"هندمك على اللي بتعمله ده. زي ما حرقت قلبك على مامتك، هحرق قلبك على كل حاجة بتحبها وهتشوف انتقام بيان."
إذن، بيان عادت لتنتقم. فتجهت للمرأة الثانية بحياته ظناً منها أنها الأهم. عزة. وتلك الأخيرة مجرد دمية بيد من يمتلك أكثر. لعله خدع في امرأة أحبها. لعل ما فعلته عزة جدد الجراح التي اختبأت قليلاً. ولكن ما أغضبه لهذا الحد تحديها له؟ بيان لا تعرف مع من تتعامل تحديداً. علاء محق، هو يحتاج أن يهدأ. نظر لساعته يده، إنها الواحدة صباحاً. زفر بضيق. حور، تردد اسمها بداخله، وذكرى لعيونها اللامعة.
بالدموع قبل انصرافه. عند ذكر احتياجه، لابد أن يذكر حور. وبقدر ما يحتاجها، يخشي عليها. يخشي أن يخرج غضبه فيها. ما ذنبها في كل هذا؟ فتاة انتشلت من حياتها البسيطة البريئة لتعيش وسط تلك النيران المشتعلة. وتذكر يوم امتلكها للمرة الأولى.
المثير للاهتمام أنها تحفظ حتى نظرة عيناه. تعرف ما يريده قبل أن يتفوه به.
حور الصغيرة، ابنة الثامنة عشر، تستطيع فهمه وإدارة حوار طويل جداً ممتع معه عن أي شيء وكل شيء. اعتاد أن تجلس بين ذراعيه ليقص عليها أخبار اليوم، وهي تستمع باهتمام. المشاركة، اعتاد أن يكمل أعماله في الغرفة وهي جالسة أمامه تراجع دروسها. حتى تضبطه متلبساً برسم صورتها. صار دفتره ممتلئاً بتعابير وجهها. فرح، حزن، غيظ، غضب، شجن، لهفة، رغبة. نعم، الصغيرة ترسل رسائلها بطريقة مميزة بشدة. حسناً، هو أيضاً استطاع فهم انفعالات عيناها. حفظها، ربما لأنها من عالم نقي لم تعرف بعد دهاء النساء. أو لعل هذا لأنها تشبهه.
نعم، الصغيرة شبيهة بما كان عليه في الماضي، قبل أن يكبر وتزيده الأيام قسوة. يستمتع بشطحاتها المجنونة، سرقة الطعام بالمطبخ، بأحد مقالبها المميزة التي تفعلها بعائشة، والتي يسقط بعدها كطفل من كثرة الضحك.
هو لم يتغير، ولكن الصغيرة كشفت عن جزء مدفون بداخله. أزاحت عنه الغطاء. اقترب أكثر من عائشة. صارت علاقتهما أخوية مميزة. عائشة دوماً كان يرى الرعب بعينيها ما إن يتحدث معها. كانت أقرب لعلاء منه. ولكن الصغيرة أزالت كل الحواجز، حتى مع والدته الصارمة بشدة. تذكر من يومين حملت صنية طعام كبيرة موضوع عليها جميع أنواع التسالي.
"راحة فين؟ ده كله لب بانواعه وفول ومكسرات. ريحة السينما من ورايا."
"حور بغيظ: ريحة السينما بالصنية؟ هلف على المتفرجين، أبيعها. قوم يلا يا عيشة، هندخل نقعد مع ماما الحجة بدل ما هي قاعدة لوحدها كده."
"عيشة: ودخلت بالحاجات دي؟ أقل واجب هتشنقك يا حبيبتي."
"طفلة مشاغبة تملأ الأجواء مرح."
"إيش فهمك إنتي؟ أصل أنا هخليها تعترف وتحكيلي تاريخكوا الأسود كله."
"عائشة: بتحلم دي. الحجة زينب تحكي لها يا بيه."
"جاسر: يا حور متحرجيش نفسك."
وضعت الصنية على الطاولة لتتخصر وقالت بتحدي:
"بتتحدوني؟ ماشي، هنشوف."
رفعت الصنية واتجهت ناحية الممر.
"يا بيه نلحقها لماما تنفجر في وشها."
هب واقفاً وقال بحنق:
"طفلة، امشي وراها وأقولها كده، كخ."
وصلوا إليها وهي تحاول فتح الباب.
قالت بغيظ:
"حد يفتح الباب طيب."
فتح لها الباب لتطلع برأسها معلنة:
"الكل السلطانة الأم بتعمل إيه؟"
"يا شقيه."
دخلت وانتظر كلاهما بالخارج. عائشة:
"أمك قتلتها ولا إيه؟"
وكز رأسها.
ثم علا صوت ضحكات أمهم لينظروا لبعضهما باستغراب، ثم يتحرك هو للداخل ليرى حور جالسة بجوار أمه تحت الأغطية. لم يجرؤ أحد منهم أن يفعل هذا من قبل. لتعلق المجنونة:
"الدنيا ساقعة. ماما حبيبتي هتحكيلي كل حاجة صح؟ خد حبة لب."
"والدته: يا جاسر اقعد."
جلس لتدخل عائشة وتقول بطريقة مسرحية:
"بتاكل لب في السرير؟ لأ، وواخدة حور في حضنها! واااامصيبتاه!"
لتفتح أمها ذراعها الأخرى لها وتضم الفتاتين إليها. فتهامس عائشة:
"عملتي إيه في أمي؟"
لتطبع حور قبلة على خد والدته وتعلن أنها امتلكت قلب العجوز عن آخره.
"دي حبيبتي أصلاً."
"جاسر بذهول: احترمي نفسك."
"حور بمشاغبة: دعوة محدش يتدخل بيني وبين زوزو حبيبتي، صح يا زوزو؟"
"أمه ضاحكة: يا حبيبتي بس بلاش زوزو دي قدام حد، ماشي."
لتخرج لسانها له. نعم، كانت أمسية رائعة. والدته تحكي عن طفولتهم، أصواتهم ترتفع حتى يجذب صوتهم علاء لينضم إليهم. كانت جلسة عائلية مميزة، حتى سقطت الصغيرة نائمة بين ذراعي والدته، ليرفعها ويذهب للغرفة. الصغيرة أحيت البيت بأكمله.
نعم، ذكر الصغيرة يسكن آلامه قليلاً. ولكن همومه ثقيلة بشدة. يحتاج أن يرتاح، ينعم ببعض النوم حتى يستعيد تركيزه.
رواية عشق الحور الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروه شحاته
وصل للبيت وكاد أن يعبر البوابة الخارجية عندما استوقفه صوت.
"بيه!"
نظر باستغراب للشبح الذي يقترب من السيارة. ترجل من السيارة حتى استوضح. قال بقلق:
"في إيه؟ حد جراله حاجة؟"
أمسك جانب صدره وقال بقلق:
"آسف بس حور فيها حاجة. نفسي مكتوم وقلبي مقبوض. مش بترد على التليفون حتى عشان تطمنّي."
قال بقلق:
"معايا ربنا يستر."
القلق كلا الرعب على الصغيرة، قلبه يكاد ينخلع. تحرك ركضًا ناحية البوابة ليفاجئ بالصغيرة جالسة على أحد الدرجات المؤدية للبيت. هبت واقفة. يبدو أنها تجلس هكذا منذ فترة لأنها لم تستطع الثبات في وقفتها. أسرع الخطي ولكن يونس كان قد وصل إليها.
"إيه ياحور؟"
لم تنظر ليونس، فقط تعلقت عيناها به تلومه وتنهره وتعاتبه. تهمهم بكلمات لا يسمعها، ولكنه استوضح اسمه فيها. ثم ترتخي ليسندها يونس ويهرع هو ليرفعها بين ذراعيه حتى لا تسقط أرضًا. جسدها مثلج بين ذراعيه. أراحها على الفراش في غرفتها ليربت يونس على خدها بلطف.
"ياحور عشان خاطري، أنا ملييش غيرك."
هو لا يحتمل ضغطًا إضافيًا على أعصابه المنهارة. لو أنه في حالة تركيز كان اقتلع رأس يونس الذي يبعد غطاء رأسها الآن ليمنحها مجالًا للتنفس. جلس بجوارها. شفتيها زرقاء ويديها كذلك. انتبه على صوت يونس المهزوز:
"عملتلها إيه؟ هي كانت بتقول حرام عليك ياجاسر!"
زفر بقوة. الصغيرة تعاتبه، ماذا فعل لها لتعاتبه؟ نفض اضطرابه وقال بثبات:
"حاجة. أوم هات إزازة البرفيوم اللي هناك دي."
تحرك يونس وأحضر الزجاجة ليضع بعضها على أنفها. تبدأ الصغيرة تئن وتستفيق متأوهة. ثم تفتح عينيها بتثاقل ليطالعها وجهه. فيقول بلوعة:
"... جاسر جراله حاجة؟"
"جاسر بقلق أهو ياحور. إنتي حاسة بإيه؟"
مطت شفتيها كالاطفال وانفجرت باكية لترتمي بين ذراعيه تنتحب وتقول كلمات غير مرتبة:
"... عليك.. بتعمل فيه ليه كده؟"
ربت على شعرها بحنان:
"اهدّي.. بس عشان أفهم."
"أنا عملتلك إيه ياحور؟"
دفعته في صدره وتجلت القطة الشرسة من خلف دموعها.
"خارج متعصب.. ومشيت بالعربية بسرعة مية وأربعين مرة أتصل بيك مبتردش. حرام عليك قلبي كان هيقف من الخوف."
قلبه يتزلزل من قوة خفقاته. الصغيرة قادرة على مسح كل شيء بداخله بتصرف عفوي. الصغيرة تستطيع الشعور به. تتألم لألمه. كان على وشك ارتكاب أكبر حماقة بحياته لولا كلمات يونس الحانقة.
"ياشيخة منك لله.. إنتي وأبوكي في يوم واحد. يعني مكنش عارف يجيب كل واحد فينا لوحده؟ كان لازم يحشرني معاكي!"
تطلع لوجه يونس ورغمًا عنه انفجر ضاحكًا ليقول باستغراب لهذه الرابطة الغريبة نوعًا ما:
"بتحس بيها فعلًا؟"
"يونس بغيض: قلبي كان هيقف ونفسي طبق عليا. كنت بتخنق. وكل أما أتصل بيها ياإيديني مشغول يا تنكسل."
"جاسر ضاحكًا: بتقولك اتصلت ميه وأربعين مرة. ومفيش ولا مرة سمعت صوت التليفون في المكتب. أنا أصلًا خرجت من غيره."
اشتعل وجهها ونظرت ناحية الشرفة. فركت يديها.
"الشباك مقفول."
"يونس بغيض: أخنقك.. أعمل فيكي إيه؟ أنا عارف إن الجوازة دي هتيجي على دماغي أنا."
"جاسر بحنق: ياسي يونس."
هب يونس واقفًا وقال بغيض:
"الهانم لما بتتخنق أو تخاف أو تتعب أنا بحس بيها. دا أنا قلت الحياة بقت فل ومفيش مشاكل تقوم الهانم تجيبني على ملي وشي أترزع في البرد ده على الرصيف. داخل في خمس ساعات لما كنت هتجنن عشان سيادتك نسيت التليفون. طب أنا ذنبي إيه؟ أمي.. أشّد في شعري والناس تقول يونس اتجنن."
"حور: بقي يايويو متبقاش غلس."
"يونس بغيض: جوزك واقف. أنا مش هرد عليكي عشان لو رديت هقطع أم شعرك ده وهشوهك. ماشي؟"
يضحك بقوة على هذا الثنائي المشاغب. حسنًا، هناك قلب آخر يشعر به مرغمًا. الموقف برمته مضحك. رغم أنه كان يقطعه الألم منذ قليل، ولكنه الآن يضحك بقوة لدرجة أنه لم يتحكم بدموعه. اعتدلت على الفراش وقالت بتحدي:
"دماغك في الحيطة يايونس."
"أخبط دماغك إنت في الحيطة."
قالت باستفزاز:
"دماغك هتوجعك برضه ياذكي. وبعدين احترم نفسك أنا أختك الكبيرة. يعني أرزعك في البرد أشلفط وشك عادي."
"دا عشان بس إنتي كنتي بتاكلي الأكل كله اللي بينزل من عند ماما، فنزلتي إنتي الأول. طول عمرك طفسة."
كان هذا صوته الصارم. جلس يونس بجوارها. بعيونهما نفس النظرة. نظرة طفل ينتظر التوبيخ. اللعنة، إنهما متطابقان في كل شيء. كتم ضحكاته وقال بغيض:
"أنا قاعد في حضانة هنا. كفاية عليا واحدة كتير عليا اتنين."
"يونس بحرج: عندك حق. كفاية عليك الفقرية دي تتوبك عن صنف الحريم كله."
وكزته حور في كتفه وقالت:
"بره يابارد. إنت إيه اللي جيبك هنا أصلًا؟"
"يونس: لو بتموتي كده ماهعبرك."
"حور بتحدي: جاسر بقي. تعالي يايونس أما أوصلك."
"يونس: أنا هروح."
"جاسر: مبكررش كلامي مرتين. مينفعش تروح لوحدك. الغيطان عتمة ومفيش أمان."
رفعت حور الأغطية لتهب واقفة وتقول:
"صح نروح عشان نوصل النونو دا."
"يونس بحنق: دا اللي نونو؟"
"جاسر: عاوز أسمع صوتكوا إنتوا الاتنين."
تحركت ناحية يونس ودفعته لتحمل طرحتها وتقف تربطها.
"جيلنا الكلام كده."
"جاسر: سيادتك بتلبسي الطرحة وريحة فين؟"
قالت بحماس:
"معاك نوصل النونو دا."
"إزاي يعني؟ دا الساعة قربت على أربعة."
تصرفات عفوية بحتة. تقفز لتتعلق بعنقه وتقول بإلحاح:
"والنبي والنبي أجي معاك والنبي."
"الصلاة والسلام. إهبطي."
أنزلها وتحرك بالثنائي المضحك أمامه يحتضن كتفيهما. يمكنه قضاء أم متع أوقات الفراغ في مراقبتهم. لو أنه يرزق باثنين كهؤلاء يتشاكسون طوال الوقت. نعم يغار من هذا التقارب بينهما، ولكن رغمًا عنه يتقبله. فهذا الفتى جزء لا يتجزأ من صغيرته المبهره. أسرع كلاهما على الباب الأمامي للسيارة.
"يونس: اللي هقعد أودام. إنتي قعدتي المرة اللي فاتت."
"حور: أنا هقعد جنب جوزي. تقعد إنت ليه يابارد."
"جاسر بحنق: إنتوا الاتنين."
"يونس بحنق: كل مرة بتوصلوني هي اللي بتقعد قدام. والنبي أقعد أنا بقي. نفسي أتعلم السواقة."
"جاسر بهمس: كل يوم بعد المغرب تعالي وأنا هعلمك السواقة. بس سيبها تقعد قدام."
"والنبي."
يتعامل مع نسخة مذكرة من حبيبته. نفس الانفعالات، الردود، والحماس الطفولي. ورغمًا عنه ابتسم. نفس رد الفعل باختلاف الشعور. احتضنه يونس. حسنًا، يمكنه ممارسة دور الأب على هذا الفتى. ربت على كتفه:
"بقي وبطلوا خناق."
جلست الصغيرة بجواره ليركب هو بالخلف. حسنًا، سيكون أبًا مميزًا يستطيع إرضاء أولاده دون أن يفرق بينهما. الحنين للأطفال الصغار شعور لم يتحقق بداخله إلا بعد دخول الجميلة حياته. لقد نسي كل شيء. عزة، بيان، جرحه. كل شيء مع تلك الصغيرة. أوصلوا يونس للبيت وتحرك عائدًا للبيت.
رواية عشق الحور الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مروه شحاته
الفجر قرب يأذن، تعالي نتمشى شوية جنب الساقية... البلد دلوقتي فاضية ومحدش هيشوفنا.
أحمق ينقاد خلف حمقاء، لا يستطيع مجابهة رجاء عيناها. أوقف السيارة بجوار الساقية وترجل، لتتعلق الصغيرة بذراعه. كانت تسير بصمت حتى وصلوا للساقية، رفعها لتجلس فوقها، فأصبحت في مواجهته. همست بعشق:
"أوي... بس زعلانة منك أوي."
تصريح رائع يحتاجه، وعتاب غريب.
"أنا عملت إيه؟"
تأملت وجهه، لتلمس أصابعها الصغيرة ملامحه.
"بعيد عني... مع إننا اتفقنا إننا واحد، وجعنا واحد. وقفت قدامك عشان تترمي في حضني وتحكيلي، بس أنت هربت. ومتقولش خفت عليكي، أنت عمرك ماهتاذيني. وجعك، غضبك، جرحك يروحوا في حضني... مين يستحملك غيري؟ بس أنت حسستني إني مليش لازمة في حياتك... إني عيلة صغيرة على الهامش. قفلت على وجعك وهربت."
طفلة تربت على قلبه المتألم، تداوي جروحه وتهدهده كطفل. عشقها وعشق كلامها وعتابها ودموعها. لحظة فريدة في حياته، لحظة علمته طفلة معنى الحب الحقيقي، الحب الذي يملأ القلب. يقف أمامها عاجزاً عن النطق، يتمنى وبشدة أن يرتتمي بين ذراعيها ويبكي ويصرخ، يخرج ضعف نفسه وهوانه على امرأة باعت حبه من أجل المال، وأخرى تحاربه من أجل رغبة مدنسة. وعليها، على امرأة مكتملة في كل شيء، تهبه كل شيء دون انتظار مقابل واحد. لدمعت عيناه وهمس بانفعال:
"يا حور... أنتِ حاجة كبيرة أوي عليا."
لتضم الصغيرة رأسه إلى صدرها، تربت على شعره بحب وهمس:
"دنيتي كلها... مهما كان الجرح جامد، لما يتقسم على اتنين يخف."
سقطت دموعه للمرة الأولى في حياته بين ذراعيها. همس باختناق:
"ذنبك إيه؟"
داعبت شعره بحنان.
"مش ذنب يا جاسر."
دفن رأسه أكثر في صدرها وهمس بانفعال:
"لأ... ذنب. لما تحبي غلط يبقى ذنب. لما تتخدعي بحب عشر سنين يبقى ذنب. لما أتكسر في كل حاجة يبقى ذنب. لما مبقاش فارق مع اللي حبيتها يبقى ذنب. لما اللي حبيتها تبيعني عشان الفلوس يبقى ذنب. لما تجيبلي واحدة لبيتي رميتها نص الليل بقميص نوم في الشارع وتقولي اتعامل معاها عادي عشان الفلوس يبقى ذنب. ذنب وملوش توبة... يبقى وجع وجرح."
شهقة فلتت من شفتيها جعلته يمسح وجهه ويعتدل في مواجهتها. وجهها غارق في الدموع. لقد أخرج جرحه وذبح الصغيرة بسكين ليس له نصل. مسحت دموعها بسرعة وهمست بانكسار يملأ عيناها البندقيه:
"لو اخترت غلط... الحب ملوش ذنب."
تحاول أن تبدو متماسكة أمامه، تهرب بعيناها منه، ولكنه يفهمها جيداً ويعرف مقدار الألم الذي سببته كلماته. ليكسر صغيرة صرحت بالعشق، صغيرة لملمت تشتته وداوت جرحه. وهو... هو ذبحها بدون واعظ من ضمير. احتضن وجهها وقال:
"كده كان لازم أهرب."
قالت باختناق:
"مش مني... أنا من الأول عارفة أنت قد إيه بتحبها. بس أنا راضية بالحتة الصغيرة اللي ليا في قلبك... الحتة دي تكفيني ومش طالبة غيرها."
سقطت دموعها وتنهدت بقوة.
"غصب عني بموت لما بتبقي معاها... مش بعرف أنام... وبيجي نفسي أوي أخنقك وأضربك... بس أنت بتطيب بخاطري وبتتصل بيا. كفاية عليا نظرة عينك الحلوة وأنت معايا... ببقى حاسة إنها من قلبك... بس أنا بفهم والله، أنا مش عيلة صغيرة. نظرة عينك ليها مش نظرة حب واحد لمراته... نظرة... حب واحد لبنته، صاحبته... لحلاله اللي بيرتاح معاها."
مسحت عيناها بظهر يدها، وأكملت الصغيرة ذبحه على حالها.
"أنا راضية... كفاية إني بشوفها في عينيك حتى لو مش ليا... عارف بحسدها غصب عني... شفتها في عينيك يوم ما اتخانقت معايا... كانت بتلمع ليها و..."
احتضن وجهها وهمس بانفعال:
"اليوم ده عزة ماتت في قلبي يا حور. يمكن لسه مدفنتش، لكن ماتت. كل المشاعر الحلوة اللي كنت بحسها ليها راحت. أنا ندمان أكتر من إني موجوع... ندمان على عمر طويل راح وأنا بقدم في تنازلات بفتكر إن هو ده الحب. بس هي شفته ضعف. عزة اتكسرت جوايا من يوم ما وقفت قدام رجالة العيلة أقول لهم إني مش فارق معاها. حاولت أديها ألف عذر مقدرتش، عشان أنا عارف كويس أوي إنها قالت كده عشان الناس تقول عليها المضحية الكبيرة. أنا مخترتش أحب عزة، بس اخترتك أنتِ ليه مش عارف. من يوم ما شفتك وأنتِ بتضربي الواد كريم، وأنا كل يوم براقبك وأنتِ راجعة من المدرسة من بعيد ببص عليكي وأنا عارف إن ربنا هيحاسبني على النظرة دي، بس غصب عني. لما قالت اتجوز... محدش جه في دماغي غيرك، ليه برضه معرفش. يمكن... كنت عايز أكسر عزة وأشوف في عينيها نظرة غيرة واحدة. بس ليه أنتِ بالذات معرفش. يوم الفرح كنت موجوع، مدبوح، بدور عليها يمكن أشوف أي حاجة تثبتلي إن ليا قيمة عندها. مفيش. جننتيني وخلتيني عايز أخنقك بالعملة اللي عملتيها. قلبي وجعني وأنتِ بتتكلمي بحرقة على إنك جارية... عمري ما فكرت فيكي كده. موجوع منها، بس اتخيلت للحظة إنها بتقرب مني حب. بس مش حقيقي، هي كانت عايزة تكسرني وبس، تقولي إني مقدرش أستغنى عنها. برضه فسرت الحب ضعف. عشان بتفضل بعيدة عني بالشهر وهي عند أمها. بس أنتِ ذنبك إيه في دا كله؟ أنا من جوايا عارف إن مشاعرك لسه منضجتش، أنتِ لسه صغيرة. مشاعرك بتتأثر بسرعة، كان لازم ملمسكيش وأسيبك تكبري عشان تختاري. بس مقدرتش، ضعفت وأنتِ في حضني. عشت معاكي جنون معشتوش في حياتي كلها حتى وأنا لسه مراهق. عقلي بيتلغي لما باخدك في حضني. مش ضعف يا حور. مش ضعف، بس عشان أنتِ حتة مني. شبه جاسر زمان قبل ما الدنيا تقسيه. أنتِ لسه صغيرة متعرفيش إن قمة الحب لأي راجل في الدنيا إن اللي بيحبه تبقي بنته وأخته وأمه وصاحبته وحلاله اللي بيشوف الجنة في حضنها. اللي تغسل همومه بضحكة ويخرج كل ضعفه قدامها وهو مش قلقان ولا خايف إن صورته تتهز في عينيها. عشان عارف إنها فهماه أوي وحاسة بيه أوي."
قفزت المجنونة من فوق الساقية لتتعلق برقبته وتحتضن خصره بساقيها، تمطره بوابل من القبلات الممتزجة بدموعها.
"لأ أنا بعشقك، بتنفسك، أنت كل حياتي يا جاسر، مش عاوزة من الدنيا غيرك أنت وبس. أنا مشاعري كبيرة بيك وناضجة عشانك."
أسند جبهته لجبهتها وقال بانفعال:
"يامجنونة."
يمكنه التسليم ورفع الراية البيضاء أمام تلك الشفاه المدمرة التي لمست شفتيه، لتعلمه معنى العشق والغرام. ليختبر روعة المبادرة من شفاه تعودت على تلقي هجومه الضاري عليها. يتلقى لمستها بشغف مجنون، وكأنها تقص عليه أحد دروسها التي حفظتها عن ظهر قلب. ليئن بمتعة داخل دفئها المنتظر، ويفتح عينيه لتلاقي بندقها اللامع، متحفزاً مستعداً للانقضاض ليروي ضمأه من تلك الفاتنة. وضوء النهار ينير وجهها بروعة. قطرة مطر سقطت على وجهها، تبعها أخرى على وجهه. أنقذته من كارثة محققة. أنزلها وأمسك يدها ليسحبها للسيارة هروباً من المطر المنهمر. قال:
"دي تصرفات واحدة ناضجة."
نظرت إليه وهمست:
"حبيبي، وأول مرة يقولي بحبك، يبقى أعمل إيه؟"
"إيه؟"
قفزت لتخطف قبلة من شفتيه وتقول ضاحكة:
"من بقوا الحلو ده."
قال بحنق:
"اتهدي، هتفضحينا."
أوقف السيارة أمام البوابة الداخلية. لدغت خده وقالت ضاحكة:
"برضه يا جسوري؟ دا لولا ربنا ستر والدنيا مطرت، كان زمانا مفضوحين في البلد والأقاليم المجاورة."
اتسعت عيناه الصغيرة، يحفظها عن ظهر قلب.
"والله ما أنا عاتقك ياحور."
هربت من السيارة ضاحكة وقالت:
"اللي يحصلني يكسرني، ههههه."
مستفزة، تبعها ركضاً للداخل ليصدم بعائشة.
"إيه يا بيه بتجري كده ليه؟"
زفر بقوة واعتدل ليقول:
"يا عيشة، صباح الخير."
"صباحك يا بيه."
عيناه تبحث عن المشاغبة التي تركته مشتعلة واختفت.
"بتدور على إيه؟ أنت سمعني."
نظر إلى عائشة المتجهمة.
"بتقولي إيه؟"
"بقولك يعني متزعلش نفسك عشان اللي حصل."
ربت على كتفها.
"بالك، أنا كويس يا عيشة."
"يا بيه يعني لو ينفع تفتح الباب لعزة، هي مش هتخرج بره البيت يعني و..."
صمتت لأنه دس المفتاح بيدها وقال:
"افتحيلها."
"طيب أوي يا بيه."
"طيوب ولذيذ وكيوت يا خلاشي على الطعامه، سكرة يا ناس."
كتمت عائشة ضحكاتها بيدها والتف هو لتلك المشاغبة التي تفقده وقاره دفعة واحدة، يتحكم بضحكاته بالإكراه.
"بتقولي لمين الكلام ده يا بت أنتِ؟"
خفضت بصرها واقتربت حتى وقفت أمامه، رفعت يديها لتمسك خديه وتهزهما.
"يا عسليتي... يا أحلى جاسر في المجرة... يخربيت عينك السودا دي، هنهار."
"عائشة، بيت هبلك يا حور، دا أنا اللي هنهار من الضحك."
نظرت لعائشة وأمسكت يديها وكأنها ترقص.
"أنا فرحانة، فرحانة أوي يا أحلى شوشو في الدنيا."
ترنحت قليلاً، ليسندها جاسر ويقول بقلق:
"في إيه؟ وشك اتخطف مرة واحدة."
تعلقت بعنقه.
"أنا ليه غيرك؟"
"عائشة... احم... طيب أروح أنا بقي أقول للواحظ تعمل الفطار احتفالاً بالمناسبة اللي أنا معرفهاش دي."
"جاسر بإيه؟"
"حور حاجة بس عشان منمتش، دوخت، محتاجة بس حبيبي ياخدني في حضنه وأنام."
همس بجوار أذنها:
"هاه؟"
"مين يا جسوري؟ هو أنا هسيبك؟ بس هنام شوية صغننة عشان أفوقلك."
انفجر ضاحكاً وهمس بأذنها:
"دا وعد."
قالت بتحذير:
"اياك تفتح عيني ومتلاقكش... عشان العروسة بتاعتك تتحول لشاكي وتاكل مصرينك."
نظر إليها، فهزت رأسها موافقة، ليحتضن كتفها بذراعه، وبعد قليل يضمها إلى صدره ويغرق معها في النوم بعد يوم طويل.
رواية عشق الحور الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروه شحاته
يا جاسر عزة لسه مراتك. وانت هجرها بقالك شهر من يوم ما رجعت. ودا يا بني ميرضيش ربنا.
هب واقفاً.
ارجوكي بلاش تضغطي عليه.
أنا مخلصتش كلامي. أنا عارفة إن جواك شرخ ناحيتها، لكن لسه جواك. وإلا كنت طلقتها. وطالما لسه على ذمتك يبقى لازم تاخد حقوقها الشرعية فيك. عزة جت واشتكتلي من هجرك ليها وقالت إنها غلطت لما جت مع بيان، بس هي مكنتش متوقعة إنك تزعل بالشكل ده.
عقد ذراعيه وقال بجدية:
مغلطتش فيكي عشان تعتذريلي.
هو دا اللي إنت عاوزه؟ يعني لو اعتذرتلك هتسامح وتفتح صفحة جديدة؟
حائر. هل يستطيع أن يفتح صفحة جديدة؟ وماذا عن حوريته الصغيرة التي تتعلق بعنقه كطفلة تخشى ابتعاد أبيها؟ وتذكر همستها المختنقة بالأمس:
عارفة إنها لسه مراتك وليها حقوق عليك. بس مش قادرة أستحمل فكرة إنك تاخد واحدة غيري في حضنك.
ليه يا جاسر؟ لو على حور سيبهالي أنا هتكلم معاها. عزة مستعدة تعتذرلك.
عارف يا أمي. حقيقي مش عارف.
اتصلت والدته. وبعد قليل دخلت عزة بكبريائها وغرورها. لما يراها كامرأة غريبة عنه. زفر بضيق.
أسفة يا جاسر.
قالت جملتها. اقتربت لتطبع قبلة على جبينه. زفر بقوة.
خلصنا يا عزة.
قال جملته وهب واقفاً ليتحرك للخارج.
إذنك يا أمي.
تحرك بالممر لتوقفه عزة أمامه. جناح حور. صوتها عالٍ وهو يعلم السبب.
النهاردة يا جاسر متتأخرش، أوكيه.
أشاح بيده وتحرك ناحية المكتب. أغلق الباب ووقف خلفه. زفر بقوة. لو اعتقد إنه سيتهرب للأبد فهو واهم تماماً. أزاح الستائر لينظر للصغيرة تتحدث مع عائشة وتضحك. بالتأكيد لم تستمع لكلمات عزة. زفر بارتياح وهو يراها تلملم شعرها المجنون وترتدي حجابها لتخرج من الغرفة بصحبة عائشة. أغلق الستائر وجلس خلف مكتبه. حسناً، لقد تأجلت المواجهة لبعض الوقت. دقات رقيقة ثم وجهها الباسم يطل.
مشغول؟ ولا ممكن آخد دقيقة من وقتك؟
ابتسم.
يا حور.
اقتربت لترتفع على طرف المكتب من جهته. ترفع يده وتداعب أصابعه.
بقي عيشة قاعدة في البيت زهقانة وكانت عايزة تقدم دراسات عليا. فكنا عاوزين موافقة البوس الكبير.
وهي مقلتليش ليه؟
رفعت عيناها ونظرت في عينيه وقالت بمرح:
مهو أنا هينمّك مغمّضة عينيك وándoseلها فتقولها إنك موافق على طول. ماشي؟
ابتسم بفتور.
دعي تنيميني. أنا موافق.
طبعت قبلة على خده وقالت:
عشان أقفل موضوع عيشة. بعد إذنك هتصل بسليم وأشوف الأوراق المطلوبة وميعاد التقديم وأبقى أروح معاها.
وهو سليم ماله؟
قالت:
قال لي إنه اتعين في الجامعة. يعني هيبقي المدرس بتاعها. ويضربها بالخرزانة ويذنبها وكدا.
بقي من جو المدارس ده الجامعة مختلفة.
موافق.
عشان خاطر حوريتي.
احتضنت وجهه.
عليه إيه؟
بلع ريقه بصعوبة.
حاجة.
لدغت خده يا جسورتي.
تنهد بقوة. حاجة بس الحجة بعتتلي الصبح عشان...
طرق على الباب جعله يتوقف وتهبط هي من على المكتب.
لتطل لواحظ.
حور الست الكبيرة عاوزاكي في أوضتها.
يا ست لواحظ جاية أهو.
تنهدت بقوة.
عاوزاني لنفس السبب اللي كانت عاوزاك فيه الصبح مش...
التهمت أنفاسها كلماتها. شفتيها. يعلم أن الصغيرة ستتألم. ستبكي. وهو لا يحتمل دموعها. يجب أن يهرب. لن يستطيع مواجهتها. ترك شفتيها. ليتركها ويترك البيت بأكمله.
تلمست حور شفتيها. لقد باتت موقنة. الآن أن الأمر له علاقة بعزة التي تحاول بكل الطرق في الآونة الأخيرة أن تقترب منه وتتعمد هذا أمامها. عليها أن تتحلى بالشجاعة الكافية. لقد تزوجت جاسر وهي تعلم أن لها شريكة فيه. وكانت متقبلة هذا. ولكنها لم تكن عاشقة. تحركت ناحية غرفة والدته. طرقت الباب. دخلت.
يا حور اقعدي.
جلست تفرك يدها. لا تريد سماع هذا.
إنك عارفة أنا بعتالك ليه.
مش عارفة.
ربتت العجوز على كتفها وقالت:
حاسة بيه. دا ليه علاقة بعزة.
قالت باختناق:
حقها وحقه. هو متجوزها وووو.
ارتمت بين ذراعي العجوز تبكي.
يا حور.
هادية وفاهمة والله. بس غصب عني.
أمسكت ذراعها لتنظر إليها.
إنتي كده هادية وفاهمة. أمال لو مكنتيش بقي كنتي هتعملي إيه؟
قالت بطفولية:
شعره وأخربشه ومش هخليه يطلع فوق خالص وهفجرها.
ضحكت العجوز. شوفي يا حور جاسر لسه فاكر إن ليها مكان في قلبه.
قالت بانكسار: محدش يقدر يشيل الحب من قلبه ولا يلغي عشرة سنين قضاها في الحب ده.
تأملتها العجوز بنظرة تقدير حقيقية. فأكملت:
مانا عارفة كمان إنه مش قادر ينسى الجرح اللي جواه منها. عزة بقالها فترة بتحوم حواليه. أنا فاهمة دا كويس. بس مش عارفة ليه قلبي مش مستريح وحاسة إنها بتخطط لحاجة.
قولتيله كده؟
أنا معنديش دليل. أنا بفضفض معاكي.
كمان حاسة نفس إحساسك ده خصوصاً إن إيناس بعدت عنها خالص ومعدتش بتيجي البيت. وكل أما أسأل عليها تقول مشغولة مع جاسر الصغير. في حاجة بتدور مش مريحاني.
أنا كمان.
وهنعمل إيه؟
تفتكري إنها سحبت جاسر؟ وعينك متنزلش من عليها.
مبتخرجش من ساعة حكاية بيان دي. بس على طول بتتكلم في التليفون.
مين؟
يمكن مع أمها.
يبقى تقربي منها وتعرفي بتتكلم مع مين.
ممكن أول ما دخلت البيت. لكن دلوقتي بقت بتبصلي ببغض مش طبيعي. بس هحاول.
اتصرفي طبيعي خالص. يمكن نكون ظلمناها.
مش هقتلها. هسمها بس.
انفجرت ضاحكة.
اطلعي بره.
خرجت من الغرفة وهي تسمع ضحكات العجوز. تحركت ناحية نهاية الممر المطل على خلفية المنزل. وقفت. رفعت يدها لتزيح الستائر. ولكنها سمعت صوت عزة.
خلاص هيبات عندي النهاردة.
يعني.
هبقى أديكي الأخبار أول بأول. وأول ما أعرف أخد مفتاح الخزنة هبلغك. سلام بقي.
انسحبت ببطء للخلف حتى لا تشعر بها. كان شعورها صحيح. عزة تخطط لشيء ما. تريد أخذ شيء من خزانته. ولكن ترى ما يكون.
فين يا بنتي؟
رفعت رأسها لتري عائشة أمامها.
بتقولي إيه يا عائشة؟
مش كده؟
وافق وهكمل. سليم اسبقيني على الأوضة وأنا هحصلك على طول عشان نتصل بالـ...
مين؟
في موز زي سليم طول بعرض وشباب مركز مروق وعازب ووحداني وعاوز اللي يونسُه.
مين بقي اللي بتقولي فيه؟
الأشعار دي كلها يا ست حور.
رفعت عيناها لعزة التي تقف تربع يديها.
نظرت إلى عائشة وقالت:
يا عائشة أنا مينفعش ألمع أظافر عشان عيب يا حبيبتي ميصحش.
عائشة ضاحكة: يا حور بقي.
حور يلا روحي وأنا جايه وراكي.
تحركت حور لتتوقف على كلماتها المسمومة.
يا عائشة أنا كمان هطلع فوق. أصل جاسر زمانه جاي ووحشني مووووت.
همهمت حور: تجيب أجلك يا بعيدة.
رواية عشق الحور الفصل العشرون 20 - بقلم مروه شحاته
ايه ياجاسر مش هتروح
رفع راسه ليري علاء
علاء معنتش بتيجي البيت ليه ولاايناس كمان
جلس علي المقعد امام المكتب وقال
حاجه انت عارف انا مش بحب اضغط عليها في الحكايه دي انا مستقر في شقتي ...وهي جنب امها
جاسر بتفكير تمام خليها برحتها طب متعرفش بتتصل بعزه ولالاء
في ايه ياجاسر ... انت قلقان من ايه هي ايناس عملت حاجه لاء انا بس عاوز افهم ايه اللي بعدها بالشكل ده عن عزه .... شافت ايه علي عزه خلاها تبعد انا عارف ايناس كويس اوي مبتحبش المشاكل
فرك علاء ذقنه وقال
اممممم طب انت شاكك في ايه
مش مرتاح بس خصوصا ان عزه راحت اشتكت لامك اني انا هجرها ومش كده وبس دي اعتذرتلي
قال بذهول دي عزه ومن امتي الكلام ده
تنهد بقوه شاكك من ساعه ما ايناس بعدت مره واحده وعزه بقلها فتره بتحوم
طب مايمكن اتصلحت لما حسيت انك بتروح منها
قال بغير اقتناع يمكن بس مش قادر اصدق الحكايه دي .... علي العموم حاول بطريقه مستخبيه كده تعرف ايه حكايه ايناس وسيبلي الباقي
طب مش هتروح
مش دلوقتي ... يعني لما الدنيا تهدي شويه
اما الدنيا تهدي ولالما حور تنام .
تنهد بقوه متقلش لما عزه تنام
للدرجادي معنتش طيقها ياجاسر طب سيبها علي زمتك ليه
معتش عندي ثقه فيها فمش قادر اصدقها ممنهاش فايده القعده دي يلا خليهم يقفلوا
تحرك علاء بجواره ربت علي كتفه مازحا
ياكبير اعتبرها شربه زيت خروع
ابعد ذراعه وقال حانقا
انت هتهذر معايا يلا .... بالحق شوفلي حد في الكنترول عاوز نتيجه حور ويونس ... النتيجه دخلت الكنترول ...وعيشه هتكمل درسات عليه
البت دي طول عمرها دحيحه غيرنا خالص
اتكلم علي نفسك يافاشل ... ابقي بوسلي الواد جاسر وهاته عشان وحشني
ماشي سلام
بعد قليل كان يترجل للبيت سيطمئن فقط علي صغيرته دخل الغرفه ببطء كانت تتمدد علي الفراش علي احدي جانبيها وجهها يمتليء دموع وكالعاده تفتح الضوء الضئيل بجوارها مسح دموعها ليهمس
انا عارف انك صاحيه ... بس كمان عارف انك مش هتزعلي مني .... شرع ربنا مقدرش اخالفه ..... وبنوتي ميرديهاش اني ابقي ظالم ... تصبحي علي خير ياحوريتي
انحني ليطبع قبله ناعمه علي جبينها يرفع عليها الاغطيه وينسحب بهدوء
عارفه بس غصب عني .... مش عارفه ابطل تفكير انك هتاخدها في حضنك هتلمسها هتشوف عنيك بتلمع وشفيفك بتترعش ...صوتك بيهمس ليها هتفتكرني
اعتدلت علي الفراش لتمسح دموعها وتقول
فوقي ياحور انتي اللي اخدتيه منها مش العكس ...انتي قويه ومفيش حاجه هتكسرك ...
ربتت علي كتفها وكانها تطمئن نفسها وقعت عيناها علي منامته المعلقه هبت واقفه حملتها تستنشق عطره لقد تذكرها اتي ليعتذر ...ارتدت الستره حول نفسها احتضنتها وتقوقعت بالفراش تضع الهاتف امام عيناها لعله يتصل يبعث احدي رسائله
٢١واجب لابدمنه
صعد جاسر للاعلي بتثاقل مازالت دموع الصغيره تؤرقه وقف امام الجناح وزفر بقوه ليفتح الباب ...رسم ابتسامه فاتره علي شفتيه وهو يراها تقترب
ياجاسر ايه مش عاوز تدخل ولاايه
زفر بقوه وتحرك للداخل جلس علي طرف الفراش لتقترب مره اخري تزيح سترته
تعبان
ياعزه الشغل كان كتير شويه
ارتفعت خلفه علي الفراش لتحتضن ظهره وتفك ازرار قميصه لحظه وابعدت القميص وبدات تدلك عضلات كتفه ظهره مستسلم ظاهريا وعقله يفكر في المقابل الذي ستطلبه ارتخت عضلاته ليشعر بشفتيها علي ظهره انها زوجته ...وهذا حقها الشرعي هذا ما كان يحاول ان يقنع به نفسه ليرغم جسده الاحمق علي الاستجابه ...جسده الذي تأمر عليه مع صغيره حمقاء مجنونه تمتلك كل رغباته بلحظه لمسه همسه حب صادق .... تلك الدموع علي وجهها ماتزال تؤرقه ...اين الدفيء الذي يشعره معها ..اين توهجه ورغبته التي لاتنطفيء .... متي اصبحت عزه واجب مفروض عليه يقوم به مكره ....جسده اصبح ملك لدميه صغيره وهو ادمن اللعب بها ...طبع قبله علي راس عزه ليهرب للحمام ... لايريد سوي اثر حوريته فقط وقف تحت الماء وهمهم اسف ياحور ...
تنهد بقوه وارتدي روبه المعلق في الحمام ليخرج لعزه التي ماتزال متمدده علي الفراش ترفع عليها الاغطيه
وحشني اوي ياجاسر
تمدد علي طرف الفراش بعيد عنها
خلاص معنتش وحشك
ضحكت بقوه
ايه اللي جرالك ياجاسر بقيت شقي واااا
نظر اليها
.... مفيش حتي وحشيني يازوزه هو انا موحشتكش
قال ببرود
قطبت بين عيناها ازاي يعني
ابتسم بقالي اد ايه ملمستكيش ياعزه من يوم ماسافرتي صح ... اكيد لو كنتي وحشاني كنت اجتلك من غير ماتشتكي
اعتدلت جالسه وارتدت روبها لتقف امامه
انت جاي تذلني مش كده
قال بتعجب
وليه شيفاها كده .... انا بردلك
كلامك مش اكتر ....مش دا كلامك ياعزه ...ليه شيفاها ذل
جلست بجواره وقالت بنعومه
عليك وانا اللي قلت هبقي وحشاك اوي زي ماانت وحشني
عقد ذراعيه وقال ايه ياعزه
بلعت ريقها بصعوبه وقالت بارتباك
ايه يعني
حدد بوجهها انا اللي بسالك نلعب علي المكشوف احسن ياعزه
قالت بخضه تقصد ايه يعني بكلامك دا هاه
اعتدل بجلسته حتي صار في مواجهتها
ايه ومال وشك اتقلب مره واحده كده ليه ... مخبيه عليه ايه ياعزه
هخبي عليك ايه بس ....انا بس مش فاهمه انت تقصد ايه
اصبح الان متيقن ان عزه تخفي شيء ما ربت علي خدها
الهديه اللي بتطلبيها بعد كل مرة لينا مع بعض
تنهدت بارتياح وقالت
عاوزه حاجه ياجاسر ... شوف احنا نفتح صفحه جديده ...
مش اما نقفل القديمه الاول
اقتربت ولمست شفتيه بشفتيها زفرت الضيق التي هربت منه جعلتها تبتعد
انت اتغيرت اوي .... البت دي عملت فيك ايه
قال بتحذير اسم واياكي تقللي منها ياعزه ....
حبتها بقي
ابتسم ببرود معاكي طبعا لاء عاوزه تفتحي صفحه جديده يبقي تفهمي انك هنا زيك ذيها انا هتقي ربنا فيكي عشان متحسبش ... الايام تتوزع بينكم يوم معاكي ويوم معاها ... مصاريفك زي ماهي انا مش هقلل منها بس لوحبيت اجبلك هديه هيبقي بمزاجي ياعزه .....مفهوم
كان واثق انها سترفض احتقان وجهها انفاسها المتسارعه زفرت بقوه
حدد بها للحظه
ممكن ننام بقي عشان جاي من الشغل تعبان
قال جملته وتمدد علي الفراش ليرفع عليه الاغطيه. ويغلق الاضاءه بجواره
اطفي النور تصبحي علي خير
حركتها العصبيه ..زفراتها العاليه تثبت انها وافقت رغما عنها ...هو يعرف عزه جيدا .... تري ماالذي تخبئه ...تنهد بقوه انتظر قليلا حتي سمع صوت انفاسها البارده ثم حمل هاتفه هو واثق انها لن تنام فاليوم سيكون الاصعب عليها كما كان عليه ...تسلل ببطء ليستلقي علي الاريكه ويكتب
عارف انك لسه صاحيه وقاعده جنب التليفون كمان
اتت علامه المشاهده لتاكد الحمقاء كلماته ولكنها لم تكتب هل تبخل عليه الصغيره ببعض كلمات تؤنسه
لسه زعلانه
😭😭😭😭😭😭😭😭
تنهد بقوه وحياه جاسر متعيطيش
انا لو معيطش هموتك 😡😡
كتم ضحكاته
عليكي ياحوريتي
متهنش ... لو عمري يهون انت لاء
تنهد بابتسامه
يخليكي ليه ياحبيبتي
علي حاجه ومتزعلش
قاعد جنبها
ابتسم مريح علي الكنب
طب اضحك عليه وقلي مش لمستها ... مش هتبقي كدب اضحك عليه بس
تنهد بقوه معاكي متنسيش انها مراتي برضه
💔😭
خلاص متعيطيش زي ماانتي قلتي
😖كدااااااااب
كتم ضحكاته عاوزه ايه
بحبك اوي طب انت لابس ايه
قطب بيجامه هلبس ايه يعني ياحور
البيجامه دي فاهم ولالاء
كتم ضحكاته بيت جنانك ..
مانا هدومي عندك هنزل بالبيجامه ليه
صح البيجامه بتعتك في حضني انا بحبها اوي مش سبتني وراحت لواحده تانيه
اوي ياحوريتي ... عارف ان اليوم صعب بس مش عليكي لوحدك ياحور ....
نفسي انام اوي احط راسي علي صدرك وتحضني وانام
كمان نفسي اخدك في حضني وانام وحشتني عروستي اللعبه
سيبتها لوحدها ورحت لعروسه المولد الملزقه
مليش عروسه لعبه غيرك ياحوريتي
اانت هتنزل امتي
بعد الفجر
بص النهارده بس والله مش هعمل كده تاني ...الفجر لسه عليه ساعتين لوينفع يعني ..تخدني في حضنك عشان انام اصل انا تعبانه اوي دماغي وجعاني وعنيا ونفسي انام
اغلق الهاتف وتسلل ببطء ليخرج من الغرفه وفي دقيقه كان يفتح الباب ليصدم وهو يراها تضرب المنامه بيديها وعيناها تسقط سيل من الدموع منتفخه لدرجه الاغلاق وجهها احمر كحبه طماطم طازجه وبعض حبات العرق علي جبهتها شعرها مشعث وتهمهم
ليه .. دانا عاوزه انام بس ...والنبي هموت ياجاسر قلبي هيقف
رفعت وجهها انها بحاله انهيار حقيقي اللعنه ماذا فعل بصغيرته مسحت دموعها بظاهر يدها وضحكت بهزيان
جيت عشاني صح
شدها بين ذراعيه لتدفن راسها علي صدره وتطلق اه الم عاليه ربت علي شعرها
اهدي ...اهدي ياحور انا معاكي اهوه ...
قالت بهزيان
مش زعلانه منك ...والله عارفه دا حقك وانا مش بعترض بس غصب عني عارف قلت ليونس انا كويسه بس مخنوقه شويه مصدقنيش قلي قلبي وجعني طب اعمل ايه
اراحها علي الفراش ليضمها الي صدره ويداعب شعرها بحنان
نامي ...عشان تهدي .... انا اسف ...اهدي عشان خاطري
جسدها يرتعش ويديها مثلجه ...دقيقه واحده واستكانت بين ذراعيه وكانها كانت تنتظر حضوره فقط لتنام ...
كما كتبت وكما كانت تهذي، طبع قبلة على شعرها.
"يا حور، أنا عملت إيه في دنيتي حلو عشان ربنا يكفيني بيكي؟ يا أحلى حاجة في عمري كله... والله غصب عني أنا كمان."
ضمها أكثر إليه ليغمض عينيه، لينهي هذا اليوم بما فيه.