تحميل رواية «شمس العاصي تشرق من جديد» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المستشفى.. فتحت عينيها بتعب لتصدم برؤية عاصي أمامها. حاولت النهوض لكنها لم تستطع من شدة التعب. لتَقول بدموع: ابني فين يا عاصي؟ وانت عرفت مكاني منين؟ والله لو ابني جاله حاجة المرة دي مش هاسامحك يا عاصي، والله ما هاسامحك. اقترب منها ونزل لمستواها. لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها قبل جبينها. وهو مغمض عينيه يستشعر بقربها منه. لقد اشتاق إليها كثيراً. ليقول بهدوء: ابننا كويس وبيجهزوه عشان نرجع بيتنا. أدارت وجهها عنه لتقول بغصة: مش راجعة معاك يا عاصي. سيبني في حالي بقى، حرام عليك. عاصي: ما هو حالك حالي ي...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الأول 1 - بقلم نورة عبد الرحمن
في المستشفى..
فتحت عينيها بتعب لتصدم برؤية عاصي أمامها.
حاولت النهوض لكنها لم تستطع من شدة التعب.
لتَقول بدموع: ابني فين يا عاصي؟ وانت عرفت مكاني منين؟ والله لو ابني جاله حاجة المرة دي مش هاسامحك يا عاصي، والله ما هاسامحك.
اقترب منها ونزل لمستواها.
لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها قبل جبينها.
وهو مغمض عينيه يستشعر بقربها منه.
لقد اشتاق إليها كثيراً.
ليقول بهدوء: ابننا كويس وبيجهزوه عشان نرجع بيتنا.
أدارت وجهها عنه لتقول بغصة: مش راجعة معاك يا عاصي. سيبني في حالي بقى، حرام عليك.
عاصي: ما هو حالك حالي يا مراتي، وإلا إيه؟
نزلت دموعها بقهر لتقول: عايزة ابني يا عاصي. هات لي رحيم.
رفع حاجبه باستنكار: هو انتي سميتيه كمان؟
شمس: مالكش صالح. ابني وأسميه براحتي.
عاصي بسخرية: هو ابنك لوحدك؟
شمس باختناق: أيوه، لو هربت منك يمكن كان زمانه لحق أخوه.
شعر بغصة في صدره من اتهامها له بقتل طفلهما الأول.
أغمض عينيه محاولاً أن يهدأ.
ليبتعد عنها وهو يمشي إلى الباب: هبعتلك الممرضة تساعدك عشان تجهزي. حاولي متتأخريش عشان مخدش ابني وأروح لوحدي. انتي عارفاني أعملها.
شمس: انت عرفت مكاني منين؟ إيه اللي رجعك لحياتي من تاني؟
خرج من الغرفة وتركها تصرخ.
ليرسل إحدى الممرضات لتساعدها.
وسرعان صعدوا السيارة متجهين إلى المنزل.
وشمس تحتضن طفلها وتتأمل ملامحه الصغيرة.
عاصي: شبهي مش كده؟
شمس تجاهلته وبقيت تداعب صغيرها بحنان.
عاصي: بيقولوا الست لما بتحب جوزها، بيكون الولد البكر شبه أبوه.
وانا دلوقتي اتأكدت قد إيه بتحبني.
شمس: ......
عاصي: أنا بكلم روحي. مالك يا شمس؟
شمس: عرفت مكاني منين يا عاصي؟
عاصي بسخرية: من ساعة ما رجلك خاطت بره البيت وروحتِ بيت أخوكي وطردتك مرات حازم. وأنا عارف انتي فين.
شعرت بغصة في صدرها عندما تذكرت بهية وهي ترفض استقبالها وتطردها من المنزل.
نزلت دموعها على خدها.
لكنها سرعان ما استجمعت شجاعتها ومسحتها.
وعايز مني إيه دلوقتي؟
عاصي: هكون عايز إيه؟ مراتي وابني، وهاخدهم تحت جناحي.
شمس: متقولش مراتي. ورحيم ابني لوحدي.
عاصي: ليه؟ وإني قولت حاجة غلط، لاسمح الله؟
شمس فضلت الصمت وبقيت تتأمل صغيرها بضياع.
لا تعلم ما الذي ينتظرها.
***
هند: عمران.. يا عمران.
عمران: في حاجة؟ مالك؟ عايزة حاجة؟
هند: نيمت بنتك عشان نقعد مع بعض. وانت سرحان، معرفش بإيه.
عمران جذبها إليه بحب: مش سرحان. تعالي اقعدي جنبي.
جلست بجانبه بضيق: يعني عايزني أصدقك؟ منا شايفاك من بدري سرحان. مخلاص يا عمران، انت عملت اللي عليك وسافرت بيها وفسحتها وخدتها على أحسن دكاترة. ده يومها. متزعلش روحك.
عمران بغصة: حاسس إني ظلمتها معايا. وهي ولا مرة زعلتني بحاجة.
هند: وانت ظلمتها إزاي؟ دنتا كنت شايلها عن الأرض شيل. بس انت سمعت الدكتور قالك إيه؟ إنها مصدومة من موت أخوها مراد. عشان كده متحملتش وانتحرت. وده ضعف يا عمران. سميه لو تعرف ربنا بجد، ما كنتش عملت بروحها كده. ده لأن إيمانها بربنا ضعيف.
عمران: ربنا يرحمها ويغفر لها.
هند: يارب. يلا قوم خدلك شور سريع عشان تستريح. وأنا هروح أحضر لك لقمة تاكلها. وبلاش تفكر كتير. سميه دلوقتي عند اللي أكرم مني ومنك. وربنا يسامحها بقى. لحسن بنتك تصحى دلوقتي. وأنا مصدقت أقعد معاك لوحدنا.
لتكمل بدلال: عشان انت واحشني قوي.
جذبها إليه هامساً بهيام: متسيبك من الأكل دلوقتي عشان عايزك بحاجة أهم.
ووووو
***
دخلت شمس القصر وهي تحمل صغيرها.
تتبع عاصي بهدوء.
تتذكر كل تلك اللحظات التي عاشتها فيه.
حتى سمعت صوت نسمة الغاضب: دي إيه اللي جابها هنا؟
نظرت إليها بصدمة.
ثم نظرت إلى عاصي الذي يسيطر عليه البرود.
عاصي: مراتي وأم ابني ورجعت بيتها.
نسمة: وأنا إيه يا عاصي؟ مش مراتك؟
شعرت بسكين يغرز بصدرها عندما سمعت كلماتها.
هل حقاً تزوج عاصي؟
هل ما تسمعه حقيقة؟
هناك امرأة أخرى تشاركها به؟
أرادت شمس التحدث والدفاع عن نفسها.
ليوقفها صوت عاصي الغاضب: خد ابنك واطلعي أوضتك.
شمس…
عاصي بغضب: بسرعة.
لتنتفض الأخرى وتسرع بصغيرها إلى غرفتها.
أما نسمة فقد ابتلعت ما بجوفها بخوف من نظراته لها.
وهي تراه يقترب منها كالمجنون.
أمسك ذراعها بعنف واتجه بها إلى غرفتها.
ليدفعها على السرير هادراً بغضب: انتي مين اللي قالك إن شمس خاينة؟
نسمة بارتباك: أنا.. أنا.. يا.. عاااص.
بغضب انحنى إليها ممسكاً ذقنها بعنف: انطقي.
نسمة…
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن
قالت بألم وعنقها تحت ضغط يديه القوية:
سمعتك بتقول لخالتي عواطف.
دفعها بغضب محذراً إياها:
عارفة لو بس عرفت إن ليكي يد باللي حصل مش هرحمك يا نسمة، انت فاهمة؟ مش هرحمك. وهنسى خالص إنك مراتي. هتشوفي عاصي العدوي اللي عمرك ما شفتيه.
ليغادر ويتركها تسحب أنفاسها بقوة ورعب من هيئته، تتحسس عنقها الذي أطلق سراحها بعد عناء.
***
مر شهر كامل لم يتعاطى به عاصي مع شمس أو يتحدث معها. يعود بوقت متأخر من الليل، يدخل إلى غرفتها خلسة وهي نائمة، يراقبها ويتأملها، ويُداعب طفله ويقبله ويغادر.
أما نسمة فقد كانت تشتعل غيرة من عودة شمس، لكنها لا تستطيع فعل شيء، حتى لا تخسر عاصي.
صبت شمس كل اهتمامها على صغيرها، واتصلت بالمرأة التي كانت تجلس عندها لتطمئنها عليها، فقد كانت تلك المرأة تعمل في منزل والد شمس قديماً.
عمران بعد وفاة سمية يعيش بوئام مع هند، خاصة بعد أن اطمئن على شمس التي قامت بزيارتهم وأخبرتهم بأنها لم تستطع القدوم إليهم طوال هذه المدة بسبب ظروف الحمل.
عواطف مريضة، ولكنها سعيدة لرؤية ابن عاصي قبل أن تموت، هذا ما قالته لشمس وتحاول إصلاح علاقتها مع شمس.
***
في إحدى الأيام، عاصي منشغل بالملفات التي أمامه ليقول:
تاخد البضاعة وتسلمها تسليم اليد يا تميم، مش عايز غلطة، انت فاهمني.
تميم:
كفاية عليك كده يا عاصي، أنت هاري روحك بالشغل، خف على روحك شوية.
عاصي لم يرفع نظره عن الملفات:
اعمل زي ما بقولك يا تميم وبلاش كلام كتير، يلا الجماعة مستنيين.
تنهد تميم بتعب:
ماشي يا عاصي، بس يكون بعلمك وضعك كده مش عاجبني.
لم يتفوه الآخر بكلمة وبقي مركزاً في عمله حتى غادر تميم بضيق، ليرمي الأوراق من يده ويرجع رأسه إلى الخلف بتعب وهو مغمض العينين يتذكر.
***
فلاش باك
مراد:
هقول الحقيقة، مش عشانك لااا... عشان أنا بحبها وما عاش ولا كان اللي يمس شرفها، حتى لو بكلمة.
عاصي بغضب:
تحب مين يا...
أوقفه تميم ليقول للآخر بحدة:
اتكلم وقول اللي عندك.
مراد:
اللي بالصور يبقى أنا، واللي بحضني دي شمس.
ليجن جنون الآخر وأراد ضربه، ليوقفه تميم:
سيبه يكمل يا عاصي، عايزين نفهم.
مراد:
تصدق أنت طلعت أعقل منه، مع إنك مش أحسن منه.
تقدم عاصي نحوه ليرفعه من ثيابه:
هتتكلم، والله لأ.
مراد أمسك يديه بتعب ليقول:
منا جايالك بالكلام يا ابن العدوي. لو كنت مركز في ملامحها كويس هتعرف إنها كانت موجوعة ومغصوبة على الوضع ده. عشان أنا ماسكها بالعافية وبالغصب ومثبتها. كنت عايزها تسيبك، بس هي عنيدة ورفضت. أما عن الصور مش أنا اللي صورتها ومعرفش مين اللي بعتهالك، أنت شوف مين اللي عمل كده.
ليكمل بابتسامة:
بس تصدق أنا مبسوط عشان شمس خلاص هتسيبك، لأنها مش ممكن تسامحك وتكمل معاك. بس يكون بعلمك أنت خسرت حاجة غالية قوي ومتتعوضش، وبالآخر هي هتبقى ليا.
لينقض عليه عاصي بجنون هادر بغضب:
ليك؟ مش لازم أسيبك عشان تبقى ليك.
لينال عليه بالضرب حتى سقط أرضاً، ليبتعد عنه تاركاً الآخر يتلوى من الألم.
عاصي:
سيبوه يروح.
تميم بصدمة:
إيه؟
عاصي نظر إلى المرمي أرضاً وتظهر عليه علامات الصدمة ليقول بهدوء:
اعمل زي ما بقولك يا تميم، عشان عايزه يشوف بعينه شمس هتفضل معايا إزاي.
ليستفيق عاصي على رنين هاتفه، ليخبروه بأن أمه عواطف توفيت، ليسرع إلى المنزل.
***
حليمة:
ليه بس كده يابني، طلقت مراتك ليه؟
عزت تنهد بضيق:
عشان هي عايزة كده.
حليمة:
حاول معاها تاني يابني، أكيد في سبب.
عزت:
منكدة عليا يا دادة، مش قادرة تفهم إني راجل مشغول وعندي حياتي العملية مهمة قوي.
حليمة:
منكدة عليك، والا أنت مش مديها فرصة ومفتحتش قلبك ليها؟
عزت بضيق:
يا دادة.
حليمة:
رجّع مراتك يابني وبلاش تخرب بيتك، وحاول تفتح لها قلبك، العمر بيجري يابني وبكرة هتلاقي روحك لوحدك، مفيش بيت ولو زوجة ولا عيال تستند عليهم، وبلاش تفضل عايش بالماضي.
شعر بالارتباك:
قصدك إيه بالماضي؟
حليمة:
فاكرني مش حاسة بيك يا عزت؟ أنا أكتر واحدة حاسة بيك، وعارفة إنك بتحب غزلان.
عزت بتهرب:
إيه الكلام ده؟
حليمة:
أنا عارفاك يابني وحافظاك، بلاش تضيع حياتك كده، وغزلان خلاص كلها كم شهر وهتتجوز. ارجع سافر وراضي مراتك وطيب خاطرها بكلمتين، دي باين عليها بتحبك وعايزاك تحس بيها.
عزت نهض من مكانه ليقول:
خلاص يا دادة، أنا طلقتها ومش هرجعها تاني.
حليمة:
طب على فين؟
عزت:
هطلع عشان مخنوق.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور يومين في قصر العدوي
اقتحم تميم مكتب عاصي بعد أن عاد من السفر وانتهى من تسليم البضاعة. ليجد عاصي يعيد رأسه إلى الخلف ويستند على الكرسي بغصة، فهو فقد المرأة التي قامت بتربيته ومنحته كل الحب الذي افتقده بغياب والدته.
تميم بقلق: سهى.. سهى بخير يا عاصي.. هي فين.. بكلمها كتير مبتردش.. أكيد تعبت وزعلت قوي.. أنا عايز أشوفها قلبي واكلني عليها.
عاصي: اهدى هي كويسة. بؤضته وعندها شمس بتداريها.
تميم بقلق: أنا عايز أروح لها يا عاصي مش هسيبها لوحدها.
تنهد عاصي بتعب: ماشي يا تميم اطلعلها.
تميم ربت على كتف عاصي ليواسيه عندما لاحظ الحزن بعينيه.
تميم: ربنا يرحمها يا خوي. كانت تعبانة قوي الفترة الأخيرة. ارتاحت من التعب.
أغمض عاصي عينيه بغصة ليضع يده على يد صديقه يطمئنه بأنه بخير هامساً بخفوت: ربنا يرحمها. روح شوف مراتك. وأنا كمان هطلع أرتاح عشان تعبان قوي.
أسرع تميم ليصعد إلى غرفتها ووجد شمس تحاول تهدئتها. تنحنح بحرج وعيناه تترقبان زوجته التي ذبلت ملامحها لتجهش بالبكاء فور رؤيته وهمست باسمه بوهن كأنه سيخلصها مما هي فيه.
أسرع إليها متناسياً وجود أحد داخل الغرفة ليحتضنها ويمسح شعرها بحنان. ويسمعها بعض الكلمات لكي تهدأ.
انسحبت شمس بهدوء وهي ترى كم الحب بعيني تميم لسهى وقلقه عليها وكيف يعاملها كطفلة صغيرة. فهو لم يبخل عليها بمشاعره وأحاسيسه. شعرت بغصة ودوت لو أن عاصي يعاملها هكذا يظهر لها الحب كما يفعل تميم.
لتذهب إلى غرفتها. وقفت عندما استمعت لصوت عاصي وهو يحمل طفلهما الذي تركته منذ قليل نائماً ويتحدث معه.
عاصي: عارف يا بني أنت اللي فضالي بالدنيا دي. لما أكبر عايز أستند عليك. الكل عايز يستند عليا. الكل هنا محتاجلي محدش حاسس إني كمان محتاج أريح. محتاج فاصل من كل المشاكل اللي حواليا. من كل حاجة. بس هانت يا رحيم. بكرة هتكبر وتشيل الحمل عن أبوك. عارف كان نفسي اسميك سالم على جدي الله يرحمه. بس أمك ربنا يهديها. أمك يا رحيم تعباني قوي يا بني. مش عارف أعمل معاها إيه. مخليني واقف كده لا طايل أرض ولا سما. ولا عارف أبعد عنها وأسيبها في حالها. ولا عارف أرجع زي الأول.
ليقبل صغيره بحب.
عاصي: أنت اللي مصبرني يا بني. حاسس إنك العوض ليا عن كل حاجة.
دخلت شمس عليه لتجده يداعب صغيره ويحمله. ليضعه على سريره ويتحول للبرود وقال بهدوء: كان بيعيط ومحدش عنده.
شمس: كان نايم ورحت أطمن على سهى.
عاصي بهدوء وهو يوليها ظهره ويداعب وجنتي طفله: متسيبهوش لوحده تاني.
أومأت برأسها وهي تراقبه يذهب إلى الحمام ليقول: نيميه عشان هبات هنا.
شمس بارتباك وتعجل: مينفعش.
نظر إليها وهو يرفع حاجبه: ومينفعش ليه.
شمس بتوتر من نظراته: عشان مش هيخليك تعرف تنام.
عاصي: لما أشتكيلك ابقى اتكلمي.
شمس: منت عندك أوضة مراتك متبتش عندها ليه.
عاصي بتحذير: آخر مرة تناقشيني بحاجة بقولها هبات هنا يعني هبات هنا. ومتدخليش باللي مالكيش فيه.
ليكمل طريقه متجهاً إلى الباب ويغلق بعنف.
بعد مرور أسبوع.
كان يعمل بمكتب منزله حتى دخل تميم متذمراً.
تميم: شوفلك حل مع اختك يا عاصي. أكيد مش هسيبها كده.
رمى الأوراق من يده بتذمر من تميم الذي يتذمر دائماً من سهى.
عاصي: في إيه تاني يا تميم. سهى عملت إيه.
تميم: مش عارف يعني حابسة روحها بالأوضة مش راضية تطلع منها. حتى أنا نقلت بيتكم عشان أبقى جنبها ومش عاجبها. لا مش بس كده كل ما أحاول أطلعها من الغم اللي هي فيه تتخانق معايا وتنكد وع اللي خلفوني.
عاصي بابتسامة من تذمر صديقه: مش أنت اللي أصريت على الجوازة دي. يبقى تستحمل.
تميم بضيق: ما عنديش مشكلة يا عاصي والله بس مش كده. دي مقضية يومها بكى وغم وحزن. دي حتى...
ليصمت بحرج فقد نسي أنه يحدث أخيها ليقول مغيراً الحديث.
تميم: وأنت عملت إيه مع شمس.
عاصي: مفيش جديد.
تميم: ما تكابرش يا عاصي. اتكلم مع البنت وطيب خاطرها بكلمتين بدل ما توجع قلبك وقلبها معاك. أنا شايف عشقك ليها بعينيك.
ضحك الآخر ساخراً.
عاصي: عشق إيه يا أبو عشق. أنت فاكرني.. عيل بعشق وبحب. عاصي العدوي معندوش الكلام ده.
تميم: مش عليا الكلام ده. دنا حافظك صم. وشايف حبك ليها.
عاصي: أولاً شمس تبقى مراتي. وعشان وجعتها وكسرتها. وإني عارف الكسرة للست تبقى صعبة قوي قولت أسيبها تبعد يمكن ترضى كرامتها شوية عشان أنا جيت عليها قوي. وهي فاكرة إنها بكده بتعاقبني. سبتها براحتها يمكن أكفر عن اللي عملته فيها. وأخليها ترضى أنوثتها شوية وتفتكر إنها وجعتني زي ما أنا عملت.
نظر إليه تميم بشك: يعني أنت مبتحبهاش. طب متسيبها ترجع لأهلها. مش هي عايزة كده.
عاصي: مينفعش. شمس مراتي وأم ابني. مينفعش أسيبها كده.
تميم: مش مصدقك يا عاصي. أنا حافظك وعارفك. أنت مش بس بتحبها أنت بتعشقها. وحتى لو مكنش بينكم رحيم. مش هتسيبها برضه.
ضحك ساخراً: قولتلك محبتش حد بحياتي ولا هحب. لا شمس ولا غيرها. وبعدين مش كنا نتكلم عن سهى.
لتلتقطه شمس باقتحامها المكتب تمسح دموعها لتقول بضعف وانهيار بعد أن سمعت ما قاله لصديقه لكنها.. قالت بصوت خائف يرتجف.
شمس: عاصي...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عبد الرحمن
عاصي وهو يجلس بجانبها: الحكيم طمنك وقالك إن رحيم بقى كويس خلاص. مش فاهم إنتِ بتعيطي ليه.
شمس نظرت إليه بصمت ودموعها تتناثر. مد يده يحتضن وجنتها بود محاولاً التقرب منها هامساً: خلاص هيبقى كويس، بلاش عياط. مرر إبهامه على وجنتها يمسح دموعها.
لتدير وجهها عنه بقهر. اقترب منها أكثر ليدير وجهها إليه هامساً بود: كفاية عياط. خضتيني عليكي لما دخلتي عليا معيطة النهاردة.
لتقول بشهقات: إنت مشفتش رحيم. كان سخن قوي وتعبان.
عاصي: والحمد لله هو كويس دلوقتي. هي سخونية والحكيم قالك هيبقى كويس.
مسحت دموعها وحاولت النهوض ليمنعها وهو يقول: هتروحي فين.
تهربت بعينيها عنه تحاول جاهدة عدم النظر إليه. فهو كسر كبريائها بكلماته لتميم عنها.
***
هند: خلاص يا عمران كفاية لحد كده، أنا زهقت. معدتش قادرة أتحمل.
عمران: طب ممكن تفهميني متعصبة ليه.
هند بضيق: عشان إنت مش معايا طول الوقت. سرحان وبتفكر مش عارفة بايه.
عمران: شغل يا حبيبتي شغل.
هند بغيرة: لا مش شغل. إنت من ساعة ما سمية ماتت وانت متغير قوي. بس أنا خلاص مش قادرة أتحمل يا عمران. حرام عليك اللي بتعمله فيا ده، حرام والله حرام.
لتجلس وتبكي بقهر على حالها.
جذبها إليه محاولاً تهدئتها هامساً بحب: يا هند والله شغل ومش زي ما إنتي فاكرة. يا حبيبتي أنا عارف إني جاي عليكي بس.
نهضت بضيق منه لتقول: أنا هروح المزرعة يا عمران وهاخد أمي معايا.
عمران: مينفعش يا حبيبتي.
قاطعته بدموع: أنا تعبت وعايزة أرتاح شوية. عايزة أفكر لحد فين هيوصل بينا الحال يا عمران.
عمران بحده: يعني هنوصل فين. مش فاهم.
هند بتوتر من نبرته الحادة: أنا عايزة أبعد الفترة دي يا عمران. عشان خاطري وافق.
تنهد بضيق وهو يرى الدموع بعينيها: ماشي يا هند. هوصلك بكرة إنتي ومرات عمي.
هند مسحت دموعها: بجد يا عمران.
عمران: مش عايزة كده خلاص. اللي إنتي عايزاه. بس ننول الرضى يا ست هانم.
ليجذبها إلى أحضانه محاولاً احتوائها.
***
في اليوم التالي.
في منزل عاصي العدوي.
عاصي: أهلاً أهلاً. منورنا والله يا عمران.
عمران: تسلم يا عاصي.
عاصي: اتفضل ادخل.
عمران: لا والله مستعجل. عايز شمس تيجي عندنا كام يوم.
عاصي بضيق: ليه. هو حصل حاجة.
عمران: لأ أبداً. بس وحشتني وبقالي كتير مشفتهاش.
عاصي بتوتر: إيه الكلام ده يا عمران. ما البيت بيتك تقدر تيجي لها بأي وقت.
عمران: معلش أنا عايز آخدها معانا نغير جو. ممكن تبعت حد ينده لها.
عاصي بضيق: هروح أنده لها بنفسي. مش هتأخر.
أومأ الآخر برأسه. ليسرع عاصي ويجدها قد بدلت ثيابها وجهزت نفسها وصغيرها.
فور رؤيته قالت: عمران هنا.
عاصي بضيق: لأ والله. شايفك جاهزة إنتي وابنك يعني متفقين على كل حاجة إنتي وأخوكي وأنا آخر من يعلم.
شمس بتوتر: والله من شوية كلمني. أنا قولته ممكن إنت متقبلش بس عمران قالي سيبه عليا.
عاصي: ماشي يا شمس. هعديهالك المرة دي. بس مفيش مبيت هناك.
شمس: بس أنا.
عاصي: والله لو سمعت كلمة كمان مفيش مرواح من الأساس.
شمس بضيق: ماشي.
عاصي: متكشريش كده. وحصليني. أخوكي مستنيكي تحت.
أومات برأسها وتبعته بضيق من تحكماته.
***
غزلان: مش قولتي أمك هنا. هي فين.
إياس وهو يقترب منها: نسيت أقولك. اتصلت بيا من شوية وبلغتني إنها هتروح عند خالتي.
ابتعدت عنه واتجهت إلى الباب لتقول بخوف: طب هروح ونبقى نِجي وقت تاني. لما تكون أمك هنا.
ليجذبها من ذراعها ويحيط خصرها بذراعيه هامساً: على فين. أنا لسه مصدقت.
غزلان بخوف: ابعد يا إياس. ابعد لحسن أصرخ والله. ابعد عشان خاطري.
لكنه تجاهلها و.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عبد الرحمن
شمس: إيه اللي حصل؟ عمران بيقول إنكم متخانقين.
هند بضيق: أخوكي تعبني قوي. معرفش أعمل معاه إيه.
شمس: إيه الكلام ده؟ عمران روحه فيكي.
هند بغصة: سمية حتى وهي ميتة معكننة عليا حياتي. طول الوقت سرحان وبيفكر فيها وبيلوم نفسه على موتها. بيقول إنه هو اللي أهملها عشان وصلت لكده.
شمس: يا حبيبتي سمية ماتت. إنتي كده بتخربي حياتك على حاجة مالهاش أساس.
هند: إنتي مش حاسة بيا؟ أنا تعبت خلاص. لما كنت حامل مكنش جنبي وأنا كنت محتاجاه وقتها. سابني وراح يفسحها برا. مقولتش حاجة ومعترضتش. خلفت بنتي وهو مش جنبي. داير وراها من حكيم لحكيم. ولما مات ورجع، فضل شهر مبيتكلمش معايا ولا حتى يعبرني. وطول الوقت مكشر في وشي، وكإني السبب في موتها.
شمس: يا حبيبتي دي مراته وعشرة عمر. أكيد هيتعب لما يموت بالشكل ده.
هند: مش بس هو اللي تعبان. أنا كمان تعبانة وخلاص مبقاش فيا حيل. تعبت.. تعبت قوي يا شمس وهو مش حاسس بيا.
لتجهش بالبكاء وتقول وسط شهقاتها: مشكلتي إني بحبه ومش قادرة أبعد عنه.
ربتت الأخرى على كتفها لتقول: أقلها إنتي عارفة إن عمران اختارك واتجوزك عشان رايدك وبيحبك. إنما...
لتصمت وتهبط دموعها بقهر.
مسحت هند دموعها لتقول: حقك عليا يا شمس. أنا عارفة اللي فيكي مكفيكي.
شمس بشهقات: ليه لما نبقى قافلين على قلوبنا بالمفتاح، نقابل أكتر حد هيوجعنا ونسلمه المفتاح من كيفنا وبرضانا عشان يدعس في كل مرة؟ ويسيبنا نكره الساعة اللي عرفناهم فيها.
ابتعدت عنها هند وهي تمسح دموعها: إنتي كويسة؟
شمس بغصة: لا مش كويسة. بحس بروحي بتتسحب مني. معرفش أعمل إيه. قلبي وجعني قوي يا هند.
هند: حصل إيه تاني؟ عملك حاجة ابن العدوي زعلك بحاجة؟
شمس: المشكلة إنه مبيعملش. مبيتكلمش. ساعات يبقى متعصب ومش طايقني، وساعات يبقى حنين. أنا تهت مش فاهماه يا هند.
هند: شكلك إنتي اللي محتاجة تتكلمي يا شمس مش أنا.
***
دفعته بكل ما أوتيت من قوة لتهرب إلى الباب وأرادت الخروج.
لكنه أمسك بها وهو يقول بابتسامة سامة: تعبتيني قوي معاكي. مخلّص اتهدي بقى.
بكت بحرقة لتصرخ به: سيبني يا إياس. سيبني والنبي.
لكنه لم يستمع لها ليسحبها إلى الغرفة وسط صراخها ودافعها عن نفسها.
دفعته بقوة وهربت إلى المطبخ لكنه لحق بها وأمسكها.
لتقول بشهقات ورجاء: سيبني يا إياس.
لكن الآخر لم يستمع لها لتبعده عنها محاولة الوصول إلى أي شيء لتدافع عن نفسها به.
هاتفها يعلن عن مكالمة.
والأخرى مستمر بما يفعله.
حتى التقطت صينية وضربته بها عدة مرات ليشعر بالدوار.
أسرعت إلى هاتفها تستنجد بمن يتصل، وكان عاصي.
لتقول برجاء: الحقني يا عاصي.
انتفض من خلف مكتبه وهو يستمع لصراخها.
لكن تبعه الآخر يجذبها من شعرها.
عاصي بجنون يكرر اسمها: غزلان.. غزلان إنتي فين؟
ليسمع صوت إياس يقول بغضب: بتضربيني يا... والله لأربيكي.
ليشعر بقلبه يخرج من مكانه، وأخته بين يدي ذلك ال...
ليلتقط مفاتيح سيارته ويغادر وهو لا يعلم أين هي.
ليقول بلهفة: غزلان.. غزلان إنتي فين؟ ردي. إنتي فين يا غزلان.
وغزلان بشهقات وهي تعلم بأن عاصي ما زال على الهاتف: أنا وثقت فيك يا إياس. قولتلي أمك ببيتكم. عشان خاطري ابعد عني.
لكن الأخرى لم يجبها.
صفعها بجنون صارخاً دون وعي: بتضربيني؟
أما عاصي، ما إن علم أنها بمنزلهم حتى أسرع بسيارته إليهم.
***
هند: اتكلموا مع بعض. اسأليه إيه اللي حصل. مينفعش تفضلي كده.
شمس ببهوت: أسأله أقوله إيه يا هند؟ أنا سمعته بيقول لابن عمه: أنا باقي معايا عشان ابننا. مش عشان حاجة تانية.
هند: وإنتي مش باقية معاه عشان ابنك كمان؟
شمس: ...
هند: إنتي لسه حاسة بحاجة ناحيته؟
شمس بدموع: مش عارفة. أنا حاسة إني متلخبطة يا هند. مش فاهمة حاجة.
هند: إنتي مش بتقولي متغير وعاوز يرجع زي الأول؟ يبقى أكيد في حاجة حصلت.
شمس: حاولي تتكلمي معاه وتفهمي منه إيه اللي حصل. أكيد عرف حاجة تخصك وعرف إنك مظلومة.
شمس بتهرب: سيبك مني يا هند وخلينا فيكي. كفاية على عمران كده. حرام والله اللي بتعمليه فيه. خودي بنتك ورجعي بيتكم عشان هو قلقان عليكي قوي.
هند: لا يا شمس مش هرجع.
شمس: يا هند.
هند: عشان خاطري يا شمس سيبيني براحتي.
شمس: اللي تشوفيه. مش هغصب عليكي. بس فكري كويس. بلاش تخسري عمران عشان إنتي عارفة قد إيه بيحبك.
أومأت الأخرى برأسها وهي تنوي معاقبة عمران على ما يفعله بها.
***
وصل عاصي أمام عمارة إياس ليهبط من السيارة بسرعة.
هم بالصعود.
ليلتقي بغزلان أمام الباب كانت هاربة تبكي.
أسرع إليها بقلق: عملك حاجة؟ إنتي كويسة؟
أومأت برأسها تقول بشهقات: كويسة يا عاصي.
عاصي: هو فين الـ...
غزلان ببكاء: فوق. ضربته على نفوخه وهربت.
أراد الصعود إليه لتمسك يده وهي ترتجف خوفاً: خدني من هنا يا عاصي.
عاصي: مش قبل ما أربي الـ... اللي فوق.
انهارت باكية لتقول: عشان خاطري خدني من هنا.
شعر بالقلق عليها وهو يراها بهذه الحالة.
***
أمام منزل العدوي.
ابتسم بحب لأخته الصغرى.
لتنظر إليها بتعجب: مالك؟ أنا قولت حاجة تضحك؟
عمران: والله وكبرتي يا شمس وبقيتي تقوليلي هعمل إيه.
شمس بابتسامة: وإنت عايزني أفضل عيلة؟ إني بقيت أم. لو ملاحظ.
لتشير إلى طفلها.
عمران بحب: أحسن أم بالدنيا كلها.
شمس: إن شاء الله تعيش يا عمران ومتحرمش منك يا أخويا. سلام أنا بقى اتأخرت.
عمران: شمس.
شمس نظرت إليه باستفهام.
عمران: سامحيني.
شمس: على إيه يا عمران؟
عمران: عشان الفترة اللي فاتت مكنتش واقف جنبك وهملتك قوي.
شمس: لا متقولش كده يا عمران. إنت عمرك مقصرتش معايا بحاجة. وأنا عارفة اللي مريت بيه الفترة اللي فاتت صعب قوي.
عمران: أنا عايز أسألك حاجة وتجاوبيني عليها بصراحة.
شمس: وأنا عمري كدبت عليك يا أخويا. اسأل براحتك.
عمران: إنتي مبسوطة مع جوزك يا شمس؟
صمتت و أدارت وجهها الجهة الأخرى.
ليكمل عمران حديثه: لو مش مرتاحة ومراته عاملالك مشاكل. إنتي مش مجبورة تتحملي. ولو على ابنك. هربيه مع عهد بنتي.
شمس بارتباك وتوتر: أنا بصراحة يا عمران.
ليقاطعها.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتح عمران نافذة السيارة ليبتسم فور رؤيته لعثمان. نزل من السيارة محتضناً الآخر.
عمران: حمد الله ع السلامة. جيت امتى؟
عثمان: الله يسلمك. بعد الظهر وصلت. انتوا هتفضلوا كتير بالعربية، مبتنزلش ليه؟
شمس بابتسامة: ازيك يا عمي وخالتي نجيه والبنات عاملين إيه؟
عثمان: الحمد لله، انتي عاملة إيه والبيه الصغير عامل معاكي إيه؟
شمس ابتسمت وهي تنظر لصغيرها: نايم الحمد لله كويسين.
عثمان: خالتي نجيه جت معاك؟
عثمان: لا يا ستي مرضيتش تنزل. قولت أنزل أنا عشان وحشتوني قوي. يلا خلوني ندخل بدل وقفتنا هنا.
عمران: لا معلش أنا مستعجل. أشوفك وقت تاني.
لينظر إلى شمس هامساً لها: متنسيش يا شمس، امتى ما عززتيني هتلاقيني جنبك.
ابتسمت لأخيها لتقول بهمس: إن شاء الله تعيش يا بوعهد وميحرمنيش منك. قادر يا كريم.
ليقبل الآخر رأسها ويغادر.
***
كان يجلس بهدوء أمام الشاطئ يتذكر تفاصيلها الصغيرة، غزلان الطفلة التي كبرت بين يديه. يحفظ كل تفاصيلها لكنه لا يمل من تذكرها. استند بيديه على الأرض يعيد رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه، تداعبه نسمات الهواء اللطيفة. يبتسم لها وكأنها أمامه.
شعر بالانزعاج عندما سمع هاتفه يرن. ابتسم فور رؤيته لاسمها ليحمل الهاتف بسرعة ويجيبها بلهفة. لكنه سرعان ما تغير مزاجه عندما سمع صوتها الباكي.
غزلان بشهقات: خالو أنا محتجالك. تعالى بسرعة.
عزت نهض من مكانه بفزع: في إيه؟ صوتك ماله؟
لتجيبه بشهقات: تعالى خدني من هنا. أنا مش عايزة أفضل مع عاصي. عايزة أرجع عندك.
عزت: طيب طيب اهدى. انتي فين؟
غزلان: أنا بالبيت. عندهم.
عزت: مسافة السكة وهكون عندك. متعيطيش كفاية.
أغلق الهاتف وأسرع إلى منزلهم.
أما الأخرى، دخل عليها عاصي بغضب هادراً بحدة: بتكلمي مين؟
غزلان بخوف من مظهره: خالو بكلم خالو عزت والله.
جذب الهاتف من يدها وقال بتحذير: من النهاردة مفيش زفت موبايل ومفيش خروج من البيت.
غزلان ببكاء: بس، أنا...
عاصي بحدة: انتي إيه؟ ها؟ انتي إيه؟ انتي عارفة كان هيحصلك إيه؟ كنتي هتخسري إيه بطيشك؟
جذبها من ذراعها بعنف: رحتي معاه بيته ليه؟ لدرجة دي متربتيش؟
غزلان بانهيار: بس بس كفاية حرام عليك. قولتلك مليون مرة قالي أمه كانت هناك.
تدخل عثمان: في إيه يا عاصي؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
عاصي أغمض عينيه: محدش يتدخل بيني وبين أختي.
شمس تقف بعيداً لاتستطيع فعل شيء وهي أساساً تعرف غضبه.
أما نسمة تراقب ما يحدث بصمت ولاتعلم ما الذي ينتظرها بعد.
سهى بتعب تحاول التدخل لكنه طردهم.
غزلان بخوف: مكنتش عارفة إنه لوحدنا. والله.
جذبها من شعرها: عايزة تجيب لنا العار. يابنت العدوي ياريتك مارجعتي. ولا شفت خلقتك.
وصل عزت بقلق واقتحم المنزل. رأى عثمان ليسأله بخوف: غزلان فين؟ عاصي فين؟
ليسمع صراخ غزلان. ما أن سمعه عزت حتى شعر بقلبه يعتصره ليقتحم الغرفة دون تفكير: إيه اللي بيحصل هنا؟ وانت ماسكها كده ليه؟
غزلان ببكاء شديد أرادت أن تحتضنه لكن الآخر يقبض شعرها: خالو الحقني يا خالو.
عزت بغضب: إيه اللي بتعمله بأختك ده؟ سيبها.
عاصي: أختي وبربيها.
عزت بغضب اقترب منه محاولاً جعله يتركها ليقول: غزلان متربية أحسن تربية. سيبها يا عاصي. بقولك سيبها.
دفعها عاصي لتسقط على السرير ليسرع الآخر باحتضانها هامساً بحنان: انتي كويسة؟
غزلان بشهقات: خدني من هنا يا خالو عشان خاطري. مش عايزة أفضل عندهم.
نهض وساعدها بالنهوض ليقول: حاضر يا حبيبتي حاضر يلا.
ليبين يقف عاصي بوجههم: على فين؟
عزت: أنا غلط يا عاصي. أنا غلط عشان رجعتها ليكوا وقولت أهلها وهيحافظوا عليها. أنا غلط.
لينظر إلى تلك التي تتششبث بثيابه: حقك عليا يا غزلان. أنا اللي عملت فيكي كده.
لكن عاصي جذبها من ذراعها ليبعدها عنه.
عزت محاولاً تمالك أعصابه: عاصي سبني آخدها معايا. مش هسيبك تعمل فيها كده. أنا عمري ما مديت إيدي عليها. تجي انت تضربها كده؟
عاصي: ياريتك ضربتها يمكن كانت اتربت.
عزت بغضب: غزلان تربيت يدي. ربيتها أحسن تربية.
عاصي بسخرية: لا والله. ونعم التربية.
عزت بتحذير: عاصي.
عاصي: وأنا قولت كلمتي. مش هتخرج من البيت ده إلا على بيت جوزها أو قبرها.
أجهشت الأخرى بالبكاء والآخر يحكم قبضته على ذراعها.
ليقول عزت دون تفكير: وأنا هتجوزها.
صدمة ألجمت الجميع ليقفوا مذهولين مما يقول، بمن فيهم عاصي.
لتصرخ به غزلان ببكاء: إيه الكلام ده؟ يا خالو.
انظر إليها بهدوء محاولاً طمئنتها ليقول لها: أنا مش خالك. أنا ببقى ابن خالك. وأظن كلكم تعرفوا ده. وانتِ أولهم يا غزلان.
عاصي صمت وأرخى قبضته على يدها.
لتقترب منه الأخرى بصدمة وتقول: انت خالو؟ مش ممكن الكلام اللي بتقوله ده.
عزت نظر إليها بهدوء. لينظر إلى عاصي يسأله: قلت إيه؟
عاصي: دون تفكير موافق. بس بشرط.
وقف الجميع بصدمة لتنهار الأخرى بالبكاء لتصرخ بهم: إيه الهبل ده؟ خالو! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ وانت يا عاصي موافق على إيه؟ ده خالو. خالو. افهموا. عزت يبقى خالو.
أغمض عينيه الآخر بغصة. ليهدر بها عاصي: مش خالك. عزت يبقى ابن خالك هاني. وأنتي عارفة ده كويس. عشان كده. أنا معنديش مانع. بس بشروطي.
تقدم نحوه عزت: وأنا جاهز لكل حاجة.
تقدمت شمس من غزلان عندما لاحظت هدوء ملامح عاصي. واحتضنتها تحاول تهدئتها.
أما عاصي قال وهو ينظر لشمس وغزلان: مش هتخرج من البيت لحد ما يتعمل لها فرح وتروح بيتك.
عزت: بس الأسبوع الجاي عندها امتحان.
عاصي: مش مهم الامتحان يتأجل.
عزت: ويتأجل ليه؟ مهي هتخلص السنة دي آخر سنة ليها بالمعهد.
عاصي: ده اللي عندي.
عزت: مينفعش كده.
عاصي بحدة: أنا قولت.
ليقاطعهم عثمان بمهادنة: أنا هوديها يا عاصي تمتحن وأرجعها.
عاصي نظر إلى عمه. ونظر إلى غزلان التي لا تزال تحت الصدمة: ماشي يا عمي.
غزلان بسخرية: يعني خلاص هتستر عليا دلوقتي؟ وأنا كنت عملت إيه؟ عشان كل ده.
عاصي: مش عايز كلام كتير.
غزلان: حرام عليك كده. والله حرام.
ما اقترب منها عزت ود التحدث إليها ليوقفه صوت عاصي.
عاصي: إيه يا عزت؟ نسيت الأصول ولا إيه؟ زمان البنت كانت شايفاك خالها. إنما دلوقتي. متفكرش تقربلها قبل كتب الكتاب.
عزت نظر إليها بضيق والأخرى تنظر إليه بعتاب.
ليومئ برأسه وقال: ماشي يا عاصي. أنا همشي دلوقتي. واليوم اللي تخلص غزلان امتحانها هيكون كتب الكتاب والفرح.
وقفت الأخرى دموعها تهبط بصمت وهي تنظر لهما وهما يخططان لحياتها ومستقبلها.
لتسرع إلى غرفتها. وتتبعها شمس وسهى.
عزت: أنا عايز أفهم إيه اللي حصل عشان تعمل معاها كده؟ أظن ده من حقي.
أومأ له عاصي ليتبعه الآخر إلى الحديقة ليخبره بما حدث.
***
كانت تجلس في الشرفة بعد أن نامت ابنتها تتذكر عمران. فهي بغيابها عنه ليوم واحد اشتاقت له. تنهدت بضيق حتى شعرت بيدين تحيطها وتضع على كتفيها معطف. التفتت لتجده عمران.
أرادت النهوض متصنعة الغضب لكنه أمسك يدها يمنعها من المغادرة. جلس بجانبها وهو يجذبها إليه هامساً: الجو برد مش كده؟
هند.
عمران: على فكرة وانتي مش بالبيت مقدرتش أقعد فيه. عشان كده حملت روحي وجيتلك.
هند.
عمران: وحشتيني.
هند ادارت وجهها عنه ولكن بداخلها تشعر بالسعادة. فهو لم يحتمل بعدها عنه.
عمران: مش هتقولي حاجة؟
نهضت من مكانها متصنعة البرود لتقول: عايزة أنام. تصبح على خير.
عمران نهض مسرعاً بابتسامة: ما كلنا عايزين ننام. يلا. أبقى أصل اليوم كان متعب قوي.
رفعت حاجبها لتقول بسخرية: لا والله.
ليحملها الآخر ويتجه بها إلى السرير هامساً: يابنت بقولك وحشاني.
ليضعها على السرير واقترب منها لكنها ابتعدت عنها لتقول بضيق: ابقى نام لوحدك. هروح أنام عند أمي.
عمران: عند أمك فين ده؟ على جثتي.
هند بتحذير: عمران.
عمران وهو يقترب منها: قلب عمران وعيون عمران ورح عمران.
هند: بس بقى كفاية.
لتحاول المغادرة ليجذبها إليه ويستلقي على السرير معها وسط تذمرها هامساً: اتهدي وسيبني أنام خلاص. مش هعمل حاجة.
هند بعند: لا سيبني.
ليقاطعها بقبلة شغوف. ويبتعد عنها هامساً: والله لو اتحركتي من جاري هكمل ومش هسأل بزعلك. اتهدي بقى وخلينا ننام.
لتستكين بين أحضانه وهي تشعر بالسعادة لتمسكه بها هكذا.
***
نسمة: وحشتني قوي. بقالك كتير مابتاتش عندي.
عاصي جلس ببرود على السرير وهو يوليها ظهره: عملتي كده ليه؟
نسمة جلست بجانبه وأمسكت يده: بتتكلم على إيه؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟
عاصي: ليه بعتيلي صور شمس على موبايلي وانتي متأكدة إنها مالهاش ذنب؟ ليه؟
لينهض من مكانه ممسكاً ذراعها بعنف: اتكلمي وأنا سامعك.
نسمة: كذب. مين اللي قالك كده؟
عاصي: متكدبيش. أنا سمعت أمي عواطف وسهى بيتخانقوا عشان أمي بتداري عليكي.
نسمة: عاصي. أنا ماعملتش حاجة. والله.
قاطعها بحزم: متحلفيش. والله لو عاملة أمي وهي بقبرها كنت دفنتك مطرحك يانسمة. أنا سبتك هنا لحد ما تأكدت. مش عايز أغلط فيكي يابنت الناس وأزعل أمي بقبرها. حضري حاجتك وانتي طالق.
لتضع يديها على فمه تمنعه من نطقها وتقول برجاء: متطلقنيش يا عاصي. متنطقهاش. أنا بحبك وعملت كل ده عشانك.
أبعد يدها عن فمه ليقول: معدش ينفع الكلام خلاص يابنت الناس. انتي طالق.
قاطعته بشهقات ودموع: أنا حامل يا عاصي.
عاصي بصدمة.
وشمس تبكي وقد استمعت لحديثهم صدفة. وضعت يدها على فمها بصدمة ودموعها لم تتوقف.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن
كان يجلس في الحديقة يحاول استيعاب ما سمعه من نسمة، هل حقاً حامل؟ هذا الشيء الوحيد الذي لم يكن بحسبانه.
أما شمس، فكانت تراقبه من الشرفة تحمل صغيرها لكي ينام، دموعها تنهمر بصمت.
لتراه يخرج مسرعاً بعد أن أتاه اتصال.
***
عثمان طرق الباب على غزلان ليقول لها بود: "أقدر أتكلم معاكي يابنتي؟"
غزلان أومأت برأسها لتمشي أمامه ويجلسان بالصالة.
عثمان: "انتي عارفة عاصي بيحبك قد إيه."
غزلان بدموع: "عاصي مبيحبنيش، عايز يتحكم بحياتي على غلطة أنا ماليش ذنب فيها."
عثمان: "والله بيحبك، ولما عرف إن ليه أخت فرح، ومصدق شافك وخدك تحت جناحه."
غزلان بشهقات: "اومال ليه بيعمل فيا كده، ليه أنا عملت له إيه؟"
عثمان: "طب يابنتي تقدري تهدي شوية ونفكر بالعقل كده."
مسحت دموعها ونظرت لعثمان ليقول الآخر: "انتي شايفة روحك صح لما روحتي مع إياس البيت لوحدكم؟"
غزلان: "والله قالي أمه هناك."
عثمان: "حتى ولو مكنش ينفع تروحي البيت مع أي حد حتى لو كان خاطيبك."
أنزلت رأسها إلى الأرض.
ليكمل الآخر: "طب افرضي عملك حاجة عفشة، هتعملي إيه؟"
غزلان...
"يابنتي أخوكي عايز مصلحتك."
غزلان: "مصلحتي إنه يحبسني بالبيت ويحرمني من تعليمي، ويجبرني أتجوز الراجل اللي مربيني ومعتبراه خالي."
عثمان: "بس كلنا عارفين إن عزت مش خالك."
غزلان: "بس يا عمي."
عثمان: "مبسش، أنا شايف إنه بيخاف عليكي وهيحافظ عليكي."
غزلان: "بس أنا مش قادرة أشوفه غير إنه خالي."
عثمان: "معلش، مع الوقت هتتعودي."
غزلان: "انت مش هتتكلم مع عاصي؟"
عثمان: "أتكلم معاه بإيه، عاصي خلاص دماغه غفل، ومبيحبش حد يناقشه بأي حاجة."
"عاصي بيحبك يابنتي، انتي من ريحة أمه، وأي حاجة بيعملها بيعملها عشانك، ومع الوقت هتعرفي ده كويس."
"أنا حبيت أقولك الكلمتين دول عشان متخديش بخاطرك منه."
غزلان...
***
في سيارة عاصي.
تميم: "زي ما قلت لك ياعاصي، إحنا جينا عشان نوديه المخزن، لقينا عزت عامله كده."
عاصي ابتسم بداخله، وقد اطمأن بأنه فعل الصواب عندما قبل بزواجه من أخته، وهو يرى إياس ملقى على الأرض جراء ضرب عزت له.
ليقول: "سيبوه ياتميم، ده خد جزاته خلاص."
***
نسمة تحدث والدتها على الهاتف.
نسمة: "أعمل إيه يمه، معرفتش أعمل حاجة إلا إني أكذب، أقول له إني حامل."
والدتها: "الكذب حبله قصير، بكرة هيعرف إنك مش حامل ولا حاجة."
نسمة ببكاء: "وأنا هعمل إيه، مهو كان هيطلقني يمه."
والدتها: "وهتعملي إيه دلوقتي؟"
نسمة: "مش عارفة، أبوس إيدك يمه خرجيني من المصيبة دي."
والدتها بتفكير: "ماشي، من بكرة الصبح تجهزي وتعدي عليا، وهنشوف نعمل إيه بالمصيبة دي."
مسحت دموعها لتقول: "حاضر يمه، حاضر، من النجمة هكون عندك."
***
خرجت من الحمام تلف جسدها بالمنشفة، على وتجفف شعرها أمام المرآة، حتى شعرت به يبعد خصلات شعرها ويقبل عنقها ويدفن وجهه به، ليحيط خصرها بكلتا يديه يجذبها إليه أكثر.
استدارت لتصبح مقابلة له، ليهمس لها بتوهان: "وحشتيني."
لم تبدِ أي ردة فعل، ليعيد دفن وجهه بعنقها يسمعها كلماته الرقيقة، الدافئة التي افتقدتها منذ زمن.
شعر بالريبة، فهي لم تحاول إبعاده عنها، تقف أمامه دون مقاومة على غير العادة، ليَبتعد عنها وينظر إليها بشوق هامساً بقلق: "انتي كويسة."
أومأت برأسها بغصة وأرادت الابتعاد عنه، لكنه أمسكها مجدداً ليحمله ويقبلها بشوق ولهفة ويخبرها كم يشتاق إليها.
***
عمران: "مش كفاية بقى ونرجع بيتنا."
هند: "ارجع لوحدك، أنا هفضل هنا."
عمران: "بلاش دلع وخلاص، كفاية عليكي كده، يلا قومي حضري حاجتك."
هند: "مش راجعة ياعمران، مش راجعة."
عمران: "بتحذير هند."
هند ضمت يديها إلى صدرها وأدارت وجهها عنه.
ليقول الآخر: "مخلص بقى، أنا ورايا مصالح وشغل، يلا حضري حاجتك وخلينا نرجع بيتنا."
هند: "مش.."
ليقاطعها وهو يحيط خصرها هامساً بتوهان: "مش أي."
هند بارتباك: "مش مش مش."
عمران: "مش إيه."
هند حاولت إفلات نفسها لكن الآخر يثبتها، لتقول: "سيبني ياعمران."
عمران: "أسيبك ليه."
هند: "عشان عشان."
عمران: "هااا عشان إيه."
هند: "عشان مينفعش."
عمران قبل جبينها ليقول: "مينفعش إيه."
هند: "ععممراا."
عمران انتقل إلى شفتيها ليقبلها بعشق، والأخرى تبادله دون وعي منها، حتى قاطعهم رنين الهاتف.
حاول عمران تجاهله لكنه استمر بالرنين، ليَبتعد بضيق عنها، والأخرى تنفست بسرعة ولعنت نفسها لأنها ضعفت بين يديه.
ليقول لها وهو يأخذ أنفاسه سريعاً: "راجع لك، ماشي، متتحركيش من مكانك."
***
حل الصباح على أبطالنا.
استيقظ عاصي متأخراً ولم يجد شمس بجانبه، ابتسم بسعادة وهو يتذكر الليلة الماضية وهي بين أحضانه.
لينهض من سريره بنشاط، بحث عنها داخل الحمام ولم يجدها، ولم يجد طفله أيضاً.
ظن بأنها نزلت لتتناول الإفطار مع العائلة.
دخل الحمام وبدل ثيابه، ليخرج بنشاط، الابتسامة لم تفارقه، ليقابله تميم.
تميم: "ما شاء الله، إيه سر النشاط ده."
عاصي وهو يبحث عنها بعينيه: "عندك إيه النهارده."
تميم: "هنزل الغردقة عشان هقابل ناس هناك."
عاصي بابتسامة: "لا، طلعت الغردقة سيبها لي، هاخد شمس ورحيم ونقضي وقت هناك ونكون اتفسحنا وخلصنا شغلنا كمان."
تميم بغمزة: "ماشي ياعم، شكلك ظبط أمورك."
عاصي: "الله أكبر من عينك."
تميم: "من عيني أنا والله، ظالمني."
عاصي: "طب مراتك فين دلوقتي."
تميم بضيق: "لسه نايمة زي عادتها من ساعة ما ماتت أمها."
ربت على كتف صديقه ليقول: "ربنا يهديها."
تميم: "يارب."
عاصي: "هروح أشوف شمس راحت فين."
تميم: "هو انت متعرفش."
عاصي: "إيه."
تميم: "جي عمران وخدها بدري، انت متعرفش."
خرج من غرفته واتصل بعمران، عدت مكالمات ولكنه كان يفصل بوجهه.
تميم: "إيه ياعاصي."
لم يجبه، وأسرع إلى سيارته يحاول مهاتفة عمران مرات عدة، حتى أجابه أخيراً.
عاصي: "شمس معاك."
عمران ببرود: "لأ."
عاصي بتوتر: "إزاي، وتميم قالي إنها خرجت معاك."
عمران: "كانت معايا ودلوقتي وصلتها المطار وسافرت."
عاصي بصدمة: "إيه."
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عبد الرحمن
اقتحم عاصي مكتب عمران وهو بقمة غضبه.
"مراتي وابني فين؟"
كان عمران يراجع بعض الملفات مع أخيه حازم.
"اتفضل اقعد ياعاصي."
رد الآخر بنفاذ صبر:
"مش عايز أقعد. عايز مراتي وابني."
نهض حازم بحده، فقد طفح به الكيل من عاصي الذي لا يرى أحد أمامه.
"متحترم نفسك وتتكلم عدل."
تجاهله عاصي ونظر إلى عمران، هادراً بتحذير وهو يمد سبابته بوجه الآخر.
"هتقولي مراتي فين، وإلا لأ ياعمران؟"
نهض عمران ببرود وقال:
"لأ، واتفضل اقعد عشان نتكلم ونتفاهم."
لم يحتمل الآخر برود عمران، اقترب منه وأمسك ياقته مهدداً.
"مراتي وابني هيرجعوا ياعمران، وإلا..."
أبعده حازم بعنف هادراً:
"انت اتجننت؟ إزاي تمد يدك على عمران؟"
ليجيبه الآخر وهو يدفعه:
"اطلع منها أنت. هو أنا لسه عملت حاجة؟ ده أنا هطربقها."
"حازم، لا. شكلك اتجننت رسمي. شمس خلاص مش هتبقى مراتك وهطلقها ياعاصي، ورجلك فوق رقبتك."
استشاط غضباً من كلمات حازم له.
"أه، أطلقها وأقعد عند مراتك؟ عشان تطردها زي المرة اللي فاتت؟"
اتسعت عينا حازم بصدمة، ليمسكه من قميصه ويقول بحده:
"انت بتقول إيه؟"
دفعه عاصي ليقول:
"ماهي جتلكم قبل كده ومراتك طردتها. عايزها تتذل مرة تانية؟ دلوقتي افتكرت إن ليك أخت."
"عمران، كفاية بقى خلاص. وأنت ياحازم سيبه. خلينا نتكلم عشان مينفعش اللي بتعملوه انتوا الاتنين، مش عيال."
حازم مازال تحت الصدمة، ليغادر بانفعال من المكان وسط نظرات عاصي وعمران له، وهو يشعر بالخزي. هل حقاً ما قاله عاصي؟ هل حقاً زوجته وحبيبته طردت أخته من المنزل عندما استنجدت بهم؟
تنهد عمران بضيق من وضع أخيه، فهو يعلم كم يعشق زوجته وأراد اللحاق به، لكنه يجب أن ينهي الأمر مع عاصي أولاً.
لينظر إلى عاصي بهدوء ويقول:
"اتفضل ياعاصي عشان نتكلم."
"عاصي، نتكلم بإيه؟ بقولك عايز مراتي وابني."
انفعل عمران ليقول بغضب حاول كتمه:
"ومراتك مش عايزة ترجع."
"عاصي، يعني إيه؟"
"عمران، اللي سمعته. شمس عايزة تتطلق."
عاصي ضحك ساخراً:
"طلاق؟ عايزة تتطلق؟"
عمران جلس بهدوء وقال:
"أيوه ياعاصي، وأظن اللي بقوله ميضحكش. وزي مادخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف."
تغيّرت ملامح عاصي للجدية، ليقول بهدوء:
"ماشي ياعمران. بس أظن من حقي أتكلم معاها."
"عمران، خلاص وقت الكلام ياعاصي. شمس مش عايزة إلا الطلاق."
"عاصي، محاولاً التهرب: وابننا؟"
"انت شايف إن الطلاق مش هيأثر عليه؟"
"عمران، رحيم. مش أول طفل ولا آخر طفل. هيعيش في الظروف دي."
"عاصي: أنا عايز أتكلم معاها، وأظن ده من حقي."
"عمران، هي مش عايزة. وده آخر كلام عندها."
"عاصي: وأنا مش هطلق. وخليها تخبط نفوخها بالحيط."
"عمران بهدوء: أنا أول مرة أشوف أختي كده، ولا مرة شفتها مقهورة للدرجادي. باين عليك وجعها قوي، عشان كده بقولك طلقها ياعاصي. أنا اللي جوزتهالك، كنت فاكر إنك هتبقى سندها وتسعدها، بس الظاهر إني كنت غلط. شمس بهت لونها، سرحانة طول الوقت. وأنا مش عايز أخسر أختي."
نهض عاصي من مكانه ليقول:
"لو عايز كل حاجة ترجع زي الأول وشمس ترجع زي زمان وأحسن، قولي هي فين. عشان لو مقولتش، هعرف مكانها لوحدي."
صمت عمران ليقول:
"أنا قلت اللي عندي ياعاصي. زي مادخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف. براحتك."
قالها عاصي واتجه إلى باب المكتب، ليمشي خطوتين ثم يعود. نظر إلى عمران مطولاً، ثم قال بهدوء حاول إظهاره:
"شمس مراتي وهتفضل مراتي لحد آخر يوم في عمري. بلغها الكلام ده ياعمران. أنا مش هتخلى عن أم ابني."
ليغادر ويترك الآخر.
جلس عمران خلف مكتبه بضيق من عناد الاثنين، فهو حاول التحدث قبل ذلك مع شمس وتغيير رأيها أيضاً دون جدوى. حتى أنها لم تخبره سبب واضح لقرارها هذا، إلا أنها أخبرته بأنها لم تعد تستطيع العيش مع عاصي بعد اليوم.
أما عاصي، فور خروجه من مكتب عمران، أجرى مكالماته وأمر الجميع بالبحث عنها.
*****
دخل حازم المنزل لتستقبله زوجته بهيه بابتسامة.
"حمدلله عالسلامة ياحبيبي. رجعت بدري. وحشتك ولا إيه؟"
قاطعها ليسألها وهو ينظر إلى عينيها مباشرة:
"شمس جت هنا قبل كده وانت طردتيها؟"
ابتلعت لعابها وتغيرت ملامحها، وهي تنظر إلى وجهه المحتقن من شدة الغضب.
"بهيه، بتوتر: أنا... أنا... يا حبي..."
قاطعها بحده وهو ممسكاً ذراعها بعنف:
"هي كلمة واحدة. طردتيها ولا لأ؟ انطقي."
"بهيه: والله ياحازم كنت... كنت..."
"حازم: أه ولا لأ؟"
أومأت برأسها بخوف. ليدفعها الآخر باختناق ويجول داخل المنزل بغضب. فهو يحبها ولا يمكنه أن يضربها، ليفرغ جام غضبه عليها.
نهضت بسرعة وأمسكت يده برجاء تقول بين شهقاتها:
"حازم، أنا والله ممممكنش قصدي أنا بس..."
قاطعها بعد أن نزع يده منها بحده ليقول وهو يشعر بغصة بصدره:
"انتي طالق. تاخدي حاجتك وتغوري. مش عايز أشوف وشك. ومصرفك انت وابنك هيجيلك لحد عندك."
صاحت بمرارة:
"لأ ياحازم، عشان خاطري. لأ."
جلست على الأرض ترجوه ببكاء، لكنه غادر قبل أن يضعف أمامها، فهو حقاً يحبها جداً.
*******
تميم كان يحاول التودد لزوجته سهى دون جدوى، لينهض بضيق من جانبها هادراً باختناق:
"لأ بقى. دي مبقتش عيشة يابنت الناس. خلاص أنا جبت آخري معاكي."
"سهى بدموع: قولتلك تعبانة. أنت مبتحسش ليه؟"
"تميم: أنا مبحسش بيكي؟ لاء ياشيخة. بصي لنفسك. بحاول أعمل أي حاجة عشان أرضيكي ومفيش فايدة."
"سهى: أنا خسرت أمي. أمي. أنت ليه مش قادر تحس بيا؟"
"تميم: وأنا؟ أنا بعد جوزنا بشهرين أمي ماتت. معملتش كده، وانتِ أكتر حد عارفة كنت متعلق بيها قد إيه. بس مع كل ده ما أهملتكيش ياسهى. وحاولت أنسى. مع إنه موت أمي هيفضل غصة بقلبي لحد ما أموت. بس مجيتش عليكي بكل ده وكنت بعاملك بما يرضي ربنا. بس أنتِ دلوقتي بتعملي إيه؟ هااا؟ بتعملي إيه؟"
"سهى..."
تميم ارتدى قميصه بإهمال واتجه إلى الخزانة ليجمع ثيابه بعشوائية داخل حقيبته.
"سهى بدموع: أنت بتعمل إيه؟"
"هغور من هنا. ولما تعقلي تعرفي مكان بيتنا. خلاص طفح الكيل ياسهى. مش قادر أتحمل أكون قريب منك وبتبعديني كده. فكري كويس يابنت الناس عشان دي مبقتش عيشة."
ليحمل الحقيبة ويغادر ويترك الأخرى تبكي بقهر.
******
على النيل تجلس شمس وهي تحمل طفلها تداعبه بحب، حتى أتاها صوت شاب طويل ذي ملامح رجولية هادئة من خلفها.
يبتسم بحب وقال:
"والله حرام عليكي. تيجي من غير ما تبلغيني."
نهضت بابتسامة واسعة واتجهت إليه ليحتضنها ويقبل رأسها.
"وحشتيني بجد. بقالي كتير مش شفتكِ."
"شمس بحب: وأنت وحشتني أكتر والله ياحبيبي."
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور أسبوع.
كانت تعمل في المطبخ بضيق وغضب، ترمي الأواني وتصدر أصواتًا تخبر الجميع بمدى غضبها وغيرتها.
حتى شعرت بيدين تحيطان خصرها ويدفن وجهه بشعرها.
استكانت للحظات، أغمضت عينيها تشعر بقربه منها، ليهمس لها بود: "مالك ياروحي؟"
أبعدت يديه عنها واستدارت وهي تمسح دموعها.
رؤوف بصدمة احتضن وجهها بقلق: "بتعيطي ياهنا؟ مالك ياروحي؟"
هنا بشهقات: "مين البنت دي؟"
رؤوف مسح دموعها ليقول: "دي شمس بنت عمتي، ما أنا قلت لك."
هنا ببكاء: "لا مقلتليش إنكم قريبين من بعض كده، أنت من ساعة ما شفتها مبصيتش لخلقتي وطول الوقت تتكلموا مع بعض."
رؤوف بابتسامة حانية: "إيه ده، أنتِ بتغيري من شمس؟"
مسحت دموعها بكمها بعنف واستدارت لتكمل عملها، لكنه جذبها إليه ليهمس لها: "بصيلي وقولي كل اللي في قلبك."
هنا: "..."
رؤوف: "على فكرة مينفعش تغيري من شمس."
ردت عليه بانفعال: "وليه إن شاء الله؟ مش ست؟"
رؤوف باستفزاز: "شمس ست وزي القمر و..."
هنا بقهر: "اسكت، اسكت خلاص، مش عايزة أسمعك تاني."
أمسك وجنتيها بحب وابتسم على انفعالاتها ليقول: "لا لازم تسمعي عشان ترتاحي."
هنا: "مفيش حاجة تريحني إلا إنك تاخدها وترجعها مكان ما جت."
أغمض عينيه يحاول احتواء زوجته ليقول بابتسامة: "تروحي فين؟ ما ده بيتها كمان."
أجابته بانفعال: "ياسلام وأنا إيه؟ ماشي، أنا اللي همشي وأسيب لك البيت عشان تتهنوا فيه."
لكنه أمسك معصمها يمنعها من التحرك ليقول بجدية: "تروحي فين؟"
هنا: "هأغور وأسيبهالكم مخضرة."
رؤوف بتحذير: "هنااا.. لاحظي إني بحاول أتكلم بشويش، متطلعيش جناني عليكي."
وسيبيني أتكلم.
ضمت يديها إلى صدرها لتقول: "عايز تقول إيه؟"
تنهد الآخر ليضربها بخفة على وجنتها هامسًا: "بلاش التكشيرة دي عشان أعرف أتكلم."
هنا بانفعال: "أنا وشي كده، عايز تقول إيه؟ قول."
رؤوف: "شمس دي زي أختي، إحنا متربيين سوا ومينفعش تغيري منها."
ردت عليه بمقاطعة: "ياسلام بقى وأنا عيلة عشان أصدق الكلام ده."
رؤوف: "يابت سيبيني أكمل، هو أنا لسه قلت حاجة؟"
نظرت إلى الجهة الأخرى تعبر عن غضبها، ليجذبها إليه ويحيط خصرها هامسًا: "ما أنا قلت لك بلاش التكشيرة دي."
هنا نظرت إليه والدموع تتلألأ في عينيها تهدد بالسقوط.
شعر بها زوجها ليقول: "أنا وشمس رضعين على بعض يابنتي، فاطمني وبلاش تطلعي جنانك عليا، ماشي؟"
شعرت براحة، لكنها مازالت تشعر بالغيرة، فهو أهملها جدًا منذ أن جاءت شمس.
لتدير وجهها عنه ليقول لها: "وكمان متجوزة وبتحب جوزها، أنتي مش شايفة ابنها معاها؟"
تهلل وجهها، لكنها قالت بضيق: "بس أنت من ساعة ما جيت هنا وأنت أهملتني ومبقتش تهتم بيا، وكل وقتك مقضيه معاه."
رؤوف: "ياسلام، ومين قال كده؟"
هنا: "أنا بشوف بعيني كده."
رؤوف: "لا ونبي بلاش تشوفي حاجة تاني يابنتي، دي الدنيا كلها عندي بكفة وإنتي بكفة لوحدك، بلاش تقارني نفسك بحد عشان إنتي غير كل الناس، إنتي روحي، إنتي النفس بتاعي، بلاش تصغري عقلك، ماشي؟"
هنا ابتسمت وأدارت وجهها للجهة الأخرى.
ليدير وجهها إليه بابتسامة ويقبل جانب شفتيها وقال: "مش سامعك."
شعرت بالخجل، ليقبلها بعمق أكثر وهي تبادله، حتى ابتعد عنها هامسًا: "بحبك."
لتبتسم الأخرى وتدفن وجهها بصدره، فهذا ما كانت تحتاجه، اعترافه بحبها الذي لم تسمعه منذ يومين.
***
يوم زفاف غزلان وعزت.
سهى بحب: "ألف مبروك ياحبيبتي."
غزلان ببهوت: "الله يبارك فيكي ياسهى."
سهى: "مالك ياحبيبتي زعلانة كده ليه؟"
غزلان وقد اغرورقت عينيها بالدموع وشهقات تعلو: "أنا أنا مش عارفة، مش... مش قادرة أستوعب إني اتجوزت خالو عزت."
تنهدت سهى بابتسامة: "ياحبيبتي عزت مش خالك وخلاص بقى جوزك، وأنا شايفة إنك بتحبيه وتثقي فيه قد إيه، فإيه المشكلة؟"
غزلان: "المشكلة إن محدش حاسس بيا، أنا مش قادرة، مش قادرة ياسهى، مقدرش أشوفه إلا إنه خالو، معرفش أشوفه غير كده، بحبه عشان هو خالو وبس."
سهى مسحت دموعها بحب وحنو: "هتتعودي ياحبيبتي، خلاص ده بقى جوزك ياغزلان، وأنا بق..."
قاطعهم طرقات على الباب، وكان عاصي وتميم.
كانت عينا سهى متركزتان على تميم، لكن الآخر تجاهلها تمامًا.
اقترب عاصي من غزلان التي مسحت دموعها بسرعة ولم تنظر إليه وقال: "ألف مبروك."
غزلان: "..."
عاصي: "إنتي مزعلاني ولا إيه؟"
غزلان: "..."
عاصي اقترب منها وضمها إليه وقبل رأسها وقال: "مع الوقت هتعرفي إني عملت كل ده لمصلحتك."
غزلان: "..."
عاصي: "يلااا عشان جوزك مستنيكي عشان تروحوا بيتكم."
شعرت غزلان بانقباضة بصدرها، فالطالما كان ذلك المنزل ملجأها الوحيد، منزلها الذي تحبه وعاشت به طفولتها وشبابها، لكن هذه المرة تختلف، ستدخل المنزل بصفة لم تتوقعها يومًا.
ليقطع شرودها سهى: "يلا ياحبيبتي عشان متتأخريش."
تقدمت بخطوات خائفة، وعاصي يتقدمها ويمشي أمامها، لتودع الجميع وتجلس بجانب عزت الذي لم تسعه الفرحة بهذا اليوم الذي لطالما حلم به.
قاد سيارته بعد أن ودعا العائلة.
وغادر بعروسه.
كان عاصي يراقب السيارة وهي تبتعد، حتى اختفت عن الأنظار ليتنهد بارتياح.
أما تميم ودع عاصي وغادر المنزل أيضًا، في الوقت الذي كانت سهى تتجهز لتغادر معه، لكنها شعرت بالغضب عندما رأته يغادر بسيارته دون أن يتكلم معها.
***
بهية: "خلاص يامرأة أخويا، خلاص محمد مش هيمد يده على ابنك تاني."
زوجة أخيها: "بعد إيه؟ بعد ما ضرب ابني؟ ابنك خلاص مالوش قعدة عندنا، أول ما يرجع أخوكي هيوديه بيت أبوه. أنا اتصلت فيه وهو على وصول."
بهية ببكاء: "إنتي بتقولي إيه؟ محمد معملش حاجة وابنك هو اللي ضربه."
زوجة أخيها: "إنتي بتبجحي كمان؟ مش كفاية مستحملينك بعد ما جوزك رماكي؟ رميتي الكلاب، عايزانا نشيل ابنك كمان؟"
بهية بشهقات: "إنتي بتقولي إيه يامرأة أخويا؟"
زوجة أخيها: "زي ما سمعتي."
بهية برجاء: "عشان ربنا يامرأة أخويا، أنا معنديش إلا ابني."
زوجة أخيها: "وإحنا مش ملزمين نربي ولاد العالم."
بهية: "بس بس، حازم بيبعت له فلوس كل فترة."
زوجة أخيها: "لا ياختي مش عايزين الفلوس دي، ياخد ابنه ويصرف عليه بنفسه. وإنتي تشوفي حياتك بقى وتتجوزي."
بهية بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟"
ليأتيها صوت أخيها: "زي ما سمعتي."
بهية: "سمعتي إيه؟ عايز تجوزني ياخويا؟"
أخوها: "آه، وماله، منتِ مش أول واحدة ولا آخر واحدة."
بهية بانفعال: "لا مش هيحصل."
أسكتها بصفعة أسقطتها أرضًا، ليجذبها من شعرها هامسًا بفحيح: "إنتي بتعاندي معايا يا بنت أبويا؟ شكلك نسيتي أنا مين؟ بس ملحوقها، ممكن أفكرك لو عايزة."
قالت بخوف وألم، فهو ما زال يمسك شعرها: "ده ده قد أبويا، إنت إنت إزاي هتعمل فيا كده؟ حرام عليك، والله حرام عليك."
ليأتيها صوت زوجة أخيها تقول بسخريتها: "لا والله بتتبطري عالنعمة، منتِ مطلقة وعندك عيل، احمدي ربك عشان رضي بيكي."
دفعها أخوها ليقول: "زي ما سمعتي."
ليأخذ طفلها وقال: "ابنك ده مكانه عند أبوه مش هنا."
نهضت بفزع وأسرعت إليه تبكي وترجوه بأن يترك طفلها معها، لكن دون جدوى، ليأخذه ويعيده لعائلته.
***
عثمان: "بسرعة الحق ياعاصي."
عاصي نهض من خلف مكتبه بتعب وقلق: "في إيه يا عمي؟"
عثمان: "مصيبة ياعاصي، مصيبة."
عاصي: "..."
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن
استأذنت حليمه وتركت عزت وغزلان لوحدهما بالغرفه المزينه.
فقد تفنن عزت بتزيينها، فهذا اليوم الذي كان يحلم به طوال حياته.
تقدم نحوها بهدوء.
اما الأخرى فما زالت دموعها تغرق وجنتيها بصمت دون ان يشعر بها عزت.
رفع ذقنها لينظر الى وجهها الذي اشتاق إليه، ليصدم برؤيتها تبكي.
أغمض عينيه بغصة ومسح دموعها برقه هامسا أمام شفتيها: مبروك.
مسحت دموعها ونظرت إليه مطولا بصمت.
ابتعد عنها الآخر محاولا التحكم بمشاعره، فلطالما كان يمنع نفسه عنها.
اما اليوم فهي زوجته، ملكه وخاصة به.
لكن لا، لن يفعل هذا الآن.
لن يجبرها على شيء، ستكون له لكن بإرادتها.
سمع صوتها الباكي لتغرز سكينها بصدره: انت عملت كده ليه يا خالو.
شعر بأنفاسه تهرب منه، شيء ثقيل يطبق على صدره ليقول مبتسما ببهوت: هو في عروسة بتقول لجوزها خالو.
ردت بانفعال لم يعهده منها: عشان انت خالي والجوازة دي أنا.. أنا معرفش حصلت إزاي.
انت.. انت فاهم الجوازة دي يعني إيه.
صمت ولم يجيبها، بل تهرب بعينيه منها.
اقتربت منه لتدير وجهه إليه: بص لي هنا يا خالو وقولي إن ده محصلش.
قولي إنك هتفضل خالي دايما سندي بالدنيا دي، اللي ربتني وكبرت على يدك.
قولي إن كل ده كابوس وبس عشان خاطري.
عزت: جوزك يا غزلان افهمي بقى.
أنا جوزك وهفضل جنبك لحد آخر يوم في عمري، جنبك وظهرك.
صاحت به بدموع تناثرت: لا لا أنا مش عايزة كده، انت مش ممكن تبقى جوزي.
بغتها بقبلة عميقة وعنيفة، والأخرى تحاول إبعاده دون جدوى.
ليبتعد عنها بعد لحظات وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة.
لتجلس على الأرض بانهيار.
أما هو فلم يحتمل مظهرها هكذا ليلتقط مفتاح سيارته ويغادر.
***
"بتعملي إيه."
قالتها هنا لشمس التي تنظر لصورة لتخفيها بسرعة وتقول بحرج: ولا حاجة.
هنا: مش هتخليني أشوف صورته.
شمس بارتباك: هو.. هو مين ده.
هنا: مش دي صورة جوزك برضو.
شمس: لا.. أنا.. أنا.. أنا.
هنا: هو انتي سبتي جوزك ليه، لو بتحبيه للدرجة دي.
أبعدت شمس نظرها عن الأخرى وتغيرت ملامح وجهها.
لتقول هنا: أنا آسفة إن كنت قولت حاجة زعلتك.
شمس: لا أبدا يا هنا مقولتيش حاجة.
بس أحيانا البعد أحسن لينا وبيحافظ على مشاعرنا وكرامتنا اللي بتنتهك كل ثانية مع اللي بنحبهم.
هنا: بس البعد ضعف، انتي بتتخلي عن حاجة انتي عايزاها ومحاولتيش تحافظي عليها.
بصي مثلا، لاسمح الله لو زعلت من رؤوف في يوم مش ممكن أبعد عنه.
عارفة هعمل إيه، هتمسك بيه، هتكلم معاه، هعاتبه، هفهمه زعلي إيه ومن إيه.
شمس: الكلام مش هينفع في ظروفي.
هنا: والهروب كمان مش هينفع.
شمس: بس أنا ماهربتش يا هنا.
هنا: هو انتي شايفة نفسك مهربتيش لما جوزك ميعرفش مكانك.
شمس: هو أنا مضيقاكي بقعدي عندكم.
هنا: لا طبعا أنا مش قصدي كده.
أنا آسفة مكنش قصدي اللي انتي بتقولي عليه ده.
والله.
شمس: ولا يهمك.
هنا: أنا والله بس كنت عايزة أريحك بدل ما انتي كل الوقت ماسكة صورته كده وشايفة الزعل بعينيكي.
صدقيني أي ست لازم تدي جوزها فرصة واحدة على الأقل عشان متخسريهوش، وانتي فكري بابنك يا شمس.
شمس.
هنا: يا شمس لازم تقعدوا تتكلموا وافتحوا قلوبكم لبعض.
شمس.
خلاص يا هنا، إحنا هنطلق مبقاش ينفع الكلام ده.
هنا: بس هو رافض الطلاق.
شمس: مصيره يوافق.
هنا: مضنش يا شمس، مهو واضح إنه متمسك بيكي.
شمس بغصة: متمسك بيا عشان أم ابنه.
هنا ابتسمت بسخرية: عشان أم ابنه؟ لا انتي فاهمة غلط، مفيش راجل بيتمسك بست عشان هي بس أم عياله.
شمس: قصدك إيه.
هنا: قصدي هو متمسك بيكي انتي يا شمس وعايزك انتي.
فكري بكلامي كويس.
أنا هروح أعمل الأكل.
لتكمل بابتسامة: عشان انتي عارفة رؤوف لما يجوع يقلب إزاي.
ابتسمت شمس ببوهت وغاصت بذكرياتها مع عاصي وأخذت تفكر بكلام هنا لها.
***
في المستشفى.
عثمان: عاصي روح يا ابني ارتاح شوية، خلاص عمك بقى كويس.
كان عاصي يضع رأسه بين يديه يحاول تجميع شتاته.
ليقول لعمه: أنا بجد محتاج أرتاح يا عمي.. أرتاح لفترة كبيرة من كل حاجة.
عثمان ربت على كتفه: ربنا يعينك يا ابني.
قوم روح يا ابني.
نهض عاصي وقال: لو ليا حاجة بلغني يا عمي، ماشي.
وأنا هكون عندك الصبح بدري.
أومأ له عثمان برأسه ليغادر الآخر.
واخرج هاتفه واتصل بتميم.
تميم: أيوا يا عاصي.
عاصي: عرفت مني اللي عمل كده.
تميم: خالد النجوي يا عاصي، دخل بمناقصات وهمية وخسر عمي أحمد كل حاجة.
عشان كده تعب وخدوه المستشفى.
جز عاصي على أسنانه ليسمع صوت تميم: هنعمل إيه دلوقتي.
عاصي: سيبني أفكر وهبلغك، أكيد مش هنسيب خالد يتمادى معانا أكتر من كده.
تميم: ماشي يا عاصي، سلام.
عاد عاصي إلى منزله ليقول لأحد الخادمات أن تعد له القهوة.
واتجه إلى غرفته هو وشمس.
فتح الخزانة ومرر يده على ملابسها وأشيائها وكأنها تعمدت أن تترك كل الأشياء التي تذكره بها.
أخذ قطعة ثياب واستنشقها بعمق وكأن شمس بين يديه.
قطع شروده الخادمة التي استأذنت وقدمت له القهوة.
ثم غادرت وتركته غارق بذكرياته معها.
وبعد لحظات.
شعر بنفسه يتعرق بشدة، أنفاسه بدأت بالتسارع.
ليسمع الباب يفتح وخطوات نسمة الهادئة تتقدم نحوه.
كانت تضع الزينة وكأنها عروس بيوم زفافها.
تقدمت نحوه بقميص نوم يظهر مفاتنها لتجلس على حجره وتحيط عنقه بدلال هامسة: وحشتني.
لم يدع لها مجال لقول شيء آخر ليعتليها وووو.
***
عمران قوم رجع مراتك زمانها هتموت عشان ابنها.
حازم خليها تتربى يا عمران.
عمران: حازم انت عارف أهلها وطباعهم، قوم هاتها واجمع عيلتك، كفاية لحد كده.
لو مش عشانها عشان ابنك.
حازم.
عمران اسمع كلامي يا حازم، خلاص بهية أكيد حرمت.
حازم سيبه كمان شوية، أنا عايز أربيها، عايزها تحرم تعمل كده تاني.
أنا بحبها آه بس مبحبش كمية السواد اللي جواها، لازم بهية تنضف، لازم تتغير.
عمران: وانت فاكر البعد هيغيرها، ده ممكن يقسيها أكتر، قوم يا حازم قوم يا أخويا، ربنا يهديك ربنا يهديك.
ليقاطعهم صوت هاتف عمران وكانت هند تبكي.
هند الحقني يا عمران، عهد تعبانة جدا.
انتفض عمران من مكانه بقلق: مالها عهد، فيها إيه.
هند ببكاء: مش عارفة، سخنة قوي، تعالى بسرعة.
عمران: طب طب اهدي اهدي يا هند وأنا مسافة السكة وهكون عندك.
هند بشهقات: بسرعة يا عمران، بسرعة عشان خاطري.