تحميل رواية «شمس العاصي تشرق من جديد» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المستشفى.. فتحت عينيها بتعب لتصدم برؤية عاصي أمامها. حاولت النهوض لكنها لم تستطع من شدة التعب. لتَقول بدموع: ابني فين يا عاصي؟ وانت عرفت مكاني منين؟ والله لو ابني جاله حاجة المرة دي مش هاسامحك يا عاصي، والله ما هاسامحك. اقترب منها ونزل لمستواها. لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها قبل جبينها. وهو مغمض عينيه يستشعر بقربها منه. لقد اشتاق إليها كثيراً. ليقول بهدوء: ابننا كويس وبيجهزوه عشان نرجع بيتنا. أدارت وجهها عنه لتقول بغصة: مش راجعة معاك يا عاصي. سيبني في حالي بقى، حرام عليك. عاصي: ما هو حالك حالي ي...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت تشعر بغصة بصدرها، بخذلان، بحرج. تشعر بأنها حقًا مغفلة، عندما ظنت بأن عمران يحبها.
ما الذي حدث الآن؟ هل حقًا والدتها فعلت بها هكذا؟
لم تستطع تحمل ما سمعته. حتى أنها لم تستمع لكلمات عمران ووالدتها، فقط عيناها تذرفان الدموع لتهرب إلى غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح، تضم ساقيها إلى صدرها وتبكي بحرقة. كل شيء شعرت به من قبل كان وهم، حب عمران، اهتمامه.
حتى مع محاولات عمران الكثيرة للتحدث معها، لم تستجب له. فقط تنظر إلى طفلتها وتفكر بفعل شيء ما.
وبعد فترة من محاولات عمران التحدث معها دون جدوى، طلبت والدة هند من عمران أن يغادر ليدعها تتحدث مع ابنتها علها تهون عليها وتهدأ قليلًا عندما يغادر. وبالفعل غادر عمران وترك قلبه معها يفكر ما الذي سيحدث بعد ذلك.
********
والد بهية: أهلًا يا ابني اتفضل.
حازم: معلش يا عمي أنا مش جاي أقعد، جاي آخد مراتي وأمشي.
ليأتيه صوت أخ بهية: مرات مين يا حازم؟ مش طلقتها خلاص؟
حازم نفخ بضيق ليقول بتجاهل وهو ينظر لوالدها: أنا جاي عشان آخدها معايا يا عمي وياريت تبلغوها تجهز روحها عشان نروح.
أخ بهية: تروح فين يا عم؟ هو أنت مش شايفني بكلمك؟
حازم: عايز إيه؟ أنا مش فاهم. راجل وعايز يرجع مراته وأم ابنه، فيها إيه دي؟
أخ بهية: هو مش لعب عيال يا حازم، بهية خلاص ما بقتش مراتك.
حازم: ما تنساش إنها لسه بالعدة، يعني أقدر أرجعها بالوقت اللي أنا عايزه وأنا دلوقتي عايز أرجعها.
أخ بهية: واحنا خلاص مش موافقين ترجعوا.
حازم بانفعال: ما هو مش بمزاجك.
أخ بهية: ولا بمزاجك أنت يا حازم.
ليقاطعهم والد بهية بانفعال: كفاية أنتم الاثنين، مش شايفين أحد كبير قصادكم!
حازم: ...
أخ بهية: يا بوي...
والد بهية: بلا أبوي بلا زفت، اسكت وخلينا أتكلم.
نفخ الآخر بتذمر من والده وجلس بضيق.
والد بهية: قوم بلغ أختك تجهز عشان ترجع مع جوزها.
أخ بهية: إيه الكلام ده يا بوي؟
والد بهية بحدة: اعمل زي ما باقولك يلا.
ليذهب بتذمر.
نظر والد بهية إلى حازم وقال: تعالى يا ابني، قرب عشان عايز أقولك كلمتين.
تقدم نحوه حازم وجلس بجانبه.
والد بهية: بص يا حازم يا ابني، أنا راجل رجلي والقبر.
حازم: بعد الشر عنك يا عمي.
والد بهية: كلنا على الطريق ده يا ابني، سيبني أكمل ربنا يهديك.
أنا ظلمت بنتي وجيت عليها قوي، حتى لما إخواتها الشباب كانوا بيجوا عليها ما كنتش أقف بوشهم وأحميها، بس دلوقتي أنا ندمان. ندمان عشان ما اديتهاش حقها بالحنية وما خدتش بالي منها.
بس أنا عارف إنك راجل يا حازم وعوضتها عن كل حاجة.
بس طلاقك ليها كسرها وأنا شفت ده بعينيها، أصعب حاجة على الست لما جوزها يطلقها، وبالأخص لما بتحبه زي بهية ما بتحبك.
حازم بحرج: يا عمي أنا...
والد بهية: سيبني أكمل.
حازم: ...
والد بهية: النهارده هسيبها ترجع معاك عشان عارف بنتي، مش هتقدر على بعدك وبعد ابنها، بس عايزك توعدني يا حازم ما تعملش كده ثاني، ما تكسرهاش يا حازم. أنا جوزتها لك وكنت عارف إنك راجل وهتقدر تحميها وتعوضها عن كل حاجة.
حازم بحرج من كلمات ذلك العجوز: أوعدك يا عمي بهية مش رخيصة عندي، دي مراتي وأم ابني وست الستات، وأنا عملت كده عشان بس أديها درس بس والله يا عمي أنا مش ممكن أتخلى عنها أبدًا، ولا هسيبها ولا هضيعها من يدي.
والد بهية: ربنا يطمنك يا ابني ويخليكم لبعض.
حازم بامتنان: يا رب، ويخليك لينا يا عمي.
ليقاطعهم دخول بهية عيناها تلمعان بسعادة تنظر إلى حازم بحب وشوق كبيرين، ودت لو ترتمي بين أحضانه وتبكي وتضحك بنفس الوقت. اتسعت ابتسامتها عندما نظر إليها وابتسم. ليقول بهدوء: يلا يا أم محمد خلينا نمشي. لتسرع خلفه وتتنهد براحة، ها هي ستعود لأحضان حبيبها وزوجها حازم، وكم افتقدته بالأيام القليلة الماضية، شعرت بأنها أعوام.
********
عاد عزت مع بزوغ الفجر وهو منهك من التفكير ليجد غزلان نائمة بثيابها وقد جفت دموعها على وجنتيها، راقبها بحب وابتسم على مظهرها الطفولي وبداخله غصة فهي إلى الآن ترفضه. استلقى بجانبها وأخذ يتأملها مطولًا. اقترب منها وهمس لها بحبك. ليقبل جبينها ويحتضنها وينام بعمق يستنشق عبيرها، لأول مرة تكون بين أحضانه هكذا دون أن يشعر بالذنب فهي الآن زوجته.
أما هي فقد شعرت به لكنها لم تبدِ أي ردة فعل. لتغرق الأخرى بالنوم بهدوء فقد شعرت بالأمان والراحة في أحضانه.
**********
جسد وهن وينزف غارقًا بدمائه، أنفاس متقطعة يأخذها بصعوبة، كان هذا حال خالد النجوى.
وعاصي يجلس على كرسيه يأخذ أنفاسه بسرعة بعد أن أفرغ جام غضبه على المقيد أمامه، يحاول إخراج كل ذلك الغضب عليه.
صمت خيم عليهما للحظات لا يسمع سوى صوت الأنفاس.
ليقطع هذا الصمت صوت عاصي الغاضب.
عاصي: تميم هات الورق.
دخل تميم بهدوء فهو معتاد على رؤية أعداء عاصي هكذا، ممن يتعرضون له أو لأحد من عائلته، ومعه الأوراق المطلوبة.
عاصي: خليهم يفكوه يا تميم وهاتوه هنا.
وبالفعل أمر تميم رجاله بفك قيود خالد ليقوموا برميه أمام أقدام عاصي وهو يهدده ويتوعد له.
أما عاصي فقد كست ملامحه البرود ليقول: قلت لك مليون مرة يا خالد بلاش تقرب لي أو لأحد من عيلتي. قلت لك جناني صعب قوي ومش هتتحمله.
خالد بتعب: صدقني هندمك يا عاصي.
عاصي بسخرية: وماله لحد ما يجي اليوم اللي تقدر تندمني فيه، هتتنازل عن كل حاجة خدتها من عمي أحمد بالنصب والاحتيال بتاعك.
خالد: مش هيحصل يا عاصي.
شمر عن ذراعيه عاصي وقد داس على يد خالد المرمي عند أقدامه ليتألم الآخر.
ليقول عاصي: وماله يا خالد، أنا فاضي لك النهارده وهعيد اللي عملته من شوية وبرضه هتتنازل عشان كده بلاش تتعبني وتتعب روحك.
تميم: ده حق عمي وأنت اللي نصبت عليه، رجع لنا حقه، وكل حي يروح لحاله.
أخذ خالد الأوراق ووقعها بخوف وهو يتوعد لعاصي بالانتقام.
********
مساءً.
اتصلت شمس بعمران بقلق بعد أن أخبرتها والدة هند بما حدث. ليجيبها عمران بتعب.
شمس: عمران، ازيك عامل إيه؟
عمران: تعبان يا شمس، صاحبتك تعبانة قوي.
شمس: يا حبيبي ما هو أنت كمان غلطت.
عمران: أنا؟ أنا عملت إيه يا شمس؟ ما أنا عملت كل حاجة عشان أرضيها، هي اللي عنيدة وراكبة دماغها، وكملت الحكاية مرات عمك لما قالت اللي قالته.
شمس: طب يا عمران أنا هرجع وأشوف هأعمل إيه.
عمران: يا ريت يا شمس عشان خلاص أنا مش عارف أتصرف معاها.
شمس: خلاص يا حبيبي أنا هأخلي رؤوف يحجز لي وإن شاء الله من بكرة هأكون عندكم، بس مش عايزة أحد يعرف عشان عاصي وما يعملش مشاكل.
عمران: إن شاء الله.
*******
أمام منزل عاصي.
تميم ببرود: عايزة إيه يا سهى؟
سهى بضيق: للدرجة دي مش طايقني يا تميم؟
تميم بانفعال: أنا مش طايقك، وإلا أنتِ بعمايلك بتبعديني عنك.
سهى باختناق: غصب عني والله يا تميم.
تميم: عايزة إيه يا سهى؟
سهى: عايزاك ترجع زي الأول.
تميم: مش لازم أنتِ ترجعي زي الأول يا سهى، بصي لروحك بالمراية، لابسة أسود بأسود، وشك بهتان وكأن عندك مئة سنة. مش طايقة كلمة مني ولا حتى إني أقرب منك ومش عايزاني جنبك.
سهى: أنا يا تميم...
تميم بانفعال: أمال أنا؟ ليكمل بسخرية: ده أنتِ ما هانش عليكي تسألي عن جوزك، بقى لي عشر تيام بالبيت لوحدي، ما سألتيش فيا أنا آكل إزاي؟ أنام إزاي؟ محتاج حاجة أو لا. أنتِ طلعتي أنانية قوي يا سهى مش زي ما كنت فاكرك.
تميم: أنتِ إيه؟ أنتِ لو حاسة بي ما سبتنيش كل الفترة اللي فاتت، لو بتحبيني ما تباتيش بمكان أنا مش فيه. عارفة إن كنت أسهر طول الليل أقول أكيد هتجي، أكيد هوحشها وترجع بيتنا. بس لا يا سهى، لا أنتِ مش البنت اللي أنا حبيتها وعشقتها، أنتِ بقيتي واحدة ثانية خالص.
سهى: رايح فين؟
تميم: هأروح بيتي يا سهى، عارفة؟
سهى: تميم...
تميم: والنبي سيبيني في حالي، خلاص أنا جبت آخري منك، مش عايز أقول حاجة أندم عليها. ليبعد يدها عنه ويغادر والأخرى مسحت دموعها بقهر ودخلت إلى المنزل، تفكر ما الذي ستفعله وكيف ستعيد زوجها من جديد، حتى صدمت بي...
********
استيقظت غزلان بتعب بعد ليلة البارحة ولم تجد عزت بجانبها، نهضت بوهن واتجهت إلى الحمام ليخرج عزت عاري الصدر يجفف شعره لتشهق برؤيته بهذه الهيئة، وتعود إلى الخلف بسرعة. لكنه ابتسم وتقدم نحوها. ليقول بهدوء: صباح الخير.
غزلان وهي تنظر حولها بتوتر: صـ... صباح النور.
عزت مشى نحوها والأخرى تتراجع حتى اصطدمت بالسرير وسقطت ليقترب منها، أنفاسه الساخنة تلفح وجهها. ليأخذ هاتفه من خلفه ويبتسم بهدوء وقال: اجهزي عشان داده حليمة مستنيانا تحت. أخذت أنفاسها بسرعة واتجهت إلى الحمام بخجل لتغلقه وتضع يديها على صدرها من هول المشاعر التي اجتاحتها. لتتذكر قبلته أمس وتضع يدها على شفتيها دون إرادة. لتستيقظ من شرودها وتؤنب نفسها: أنتِ بتفكري بإيه يا هبلة؟
*********
كان عاصي يجلس بمكتبه يمسك هاتفه ويتأمل صور شمس وهي نائمة فهو كان يأخذ لها صور دون أن تدري ليقطع شروده صراخ سهى.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورة عبد الرحمن
عاصي أسرع إلى أخته بقلق وهو يسمع صوتها تتشاجر مع إحدى الخادمات: في إيه؟
سهى: تعالى يا عاصي، تعالى شوف البت دي قفشتها بتحطلك حاجة بالقهوة بتاعتك ومش راضية تقولي إيه هي.
ردت الخادمة بخوف ورعب من عاصي: والله يا بيه أنا ماليش دعوة، هي نسمة هانم...
عاصي...
سهى...
والدة هند: افتحي يا بنتي، متوجعيش قلبي عليكي أكتر.
هند...
والدة هند ببكاء على ابنتها: يا هند افتحي خلينا نتكلم... افتحي عشان خاطري.
لم تستطع هند تجاهل بكاء والدتها لتفتح الباب، لتجذبها والدتها إلى أحضانها وتنهار الأخرى بالبكاء، تقول بين شهقاتها: ليه يا يمه... ليه... ليه تعملي فيا كده... ليه؟
والدتها: حقك عليا يا بنتي، حقك عليا، كنت عايزة أفرح فيكي وأشوفك مبسوطة.
هند بشهقات: انتي رخصتيني قوي يا يمه... أنا... أنا مش هقدر أبص في وش عمران تاني... حرام عليكي يا يمه، حرام، كنتي سبتيني عايشة ومدارية حبه جوايا... ليه عملتي كده يا يمه، ليه؟
لتحتضنها والدتها أكثر وتبكي بحرقة: يا بنتي كنت عايزة أسعدك والله يا بنتي... كنت خايفة أخسرك وأنتِ شايفاكي... بتداري حبه جواكي وبتعاني بسببه...
هند: بس مش كده يا يمه، مش كده... حرام اللي عملتوه فيا... انتي وهو انتوا طلعتوني لسابع سما ورميتوني... انتوا كسرتوني يا يمه انتي وعمران...
لتكمل ببهوت: أنا كنت عايشة بكذبة كبيرة قوي يا يمه، ربنا يسامحك على اللي عملتيه فيا... ربنا يسامحك يا يمه... أنا هعمل إيه دلوقتي؟
لتنظر إلى طفلتها النائمة: طب طب البنت دي ذنبها إيه؟
والدتها: ده جوزك يا بنتي، جوزك، والبنت دي بنتكم.
لتقول بحسرة: جوزي اللي اتجوزني جبر خاطر يا يمه.
والدتها: متقوليش كده، عمران بيحبك.
ضحكت ببهوت لتقول: بيحبني يا يمه؟ لا، عمران لو كان بيحبني مش لسه عايش على ذكرى مراته.
والدتها: يا بنتي...
هند: خلاص يا يمه، عشان خاطري سيبيني أرتاح وأفكر أعمل إيه.
والدتها: يا بنتي...
هند: عشان خاطري يا يمه سيبيني.
والدتها: ربنا يهديكي يا بنتي ويريح بالك.
لتغادر وتتركها لوحدها.
عند نسمة كانت تجلس أمام المرآة تتزين لليلتها الثانية مع عاصي حتى فتح الباب واقتحم الغرفة، ابتسمت بسعادة واتجهت إليه: في حاجة؟
عاصي أبعد خصلات شعرها عن وجهها ثم خلل أصابعه بشعرها بهدوء، لتبتسم الأخرى بسعادة وترتمي بين أحضانه لكنه أوقفها وجذبها من شعرها ليقول بصوته الأجش: بتستغفليني يا جزمة؟
نسمة بألم: في إيه؟ أنا عملت إيه؟
جذبها من شعرها ليرميها على الأرض ويرمي عليها ظرف الدواء الذي تضعه في القهوة هادرًا بحدة: ده إيه؟
نسمة برعب وتوتر: ده... ده... وأنا شعرفني؟
عاصي: هتستعبطي يا روح أمك، متنطقي.
نسمة بخوف: والله يا عاصي أنا بس...
عاصي: انتي إيه؟ انتي إيه شيطان؟ أقسم بالله لو ما كانتش أمي موصياني عليكي لكنت دفنتك مطرحك.
نسمة: والله يا عاصي عملت كل ده عشان بحبك وانت مش شايفني... أنا بحاول أعمل أي حاجة عشانك.
عاصي: متعمليش يا نسمة، متعمليش، عارفة ليه؟ عشان أنا مش طايقك ولا طايق أشوفك... انتي مش بني آدمة، انتي شيطان يا نسمة، شيطان.
نسمة: عاصي أنا...
عاصي: انتي طالق يا نسمة، طالق طالق... مش عايز ألمح طيفك بالبيت ده تانية، انتي فاهمة؟ تاخدي حاجتك وتغوري.
أمسكت يده ببكاء ورجاء: عاصي وحياة خالتي عندك يا عاصي متعملش فيا كده.
عاصي: مهو مش حايشني عنك إلا خالتك يا نسمة، لو ما أمي الله يرحمها موصياني فيكي كنت أقسم بالله مش هخليكي تطلعي من البيت ده على رجليكي.
ليكمل بغضب وهو يجذب يده منها: ييجي الصبح مش عايز أشوفك هنا، انتي فاهمة؟
ليغادر ويتركها تبكي بحرقة.
غادر عاصي وهو يشعر بالارتياح بأن حملًا ثقيلًا قد ذهب عن كاهله، فنسمة ليست حامل وهذا ما يجعله يشعر بالخفة بأنه حر بقراراته دون قيود، وأهم قراراته الآن هي شمس، يجب أن تعود لتشرق حياته من جديد بعد أن أظلمت بغيابها.
ليقطع شروده اتصال هاتفي يخبرونه بمكان شمس، فزع من مكانه بسعادة، وقد حجز على أول طائرة مغادرة إلى القاهرة وسافر.
كانت تجلس بجانبه بتوتر تسترق النظر إليه بين الحين والآخر.
أما هو فقد أخذ نفسًا عميقًا ليقول بهدوء.
حازم: عاجبك الوضع ده يا بهية؟
بهية: أنا آسفة.
حازم: عارفة، آخر حاجة كنت متخيلها إن هييجي اليوم اللي أطلقك فيه... عشان انتي عارفة معزتك عندي قد إيه.
بهية بشهقات: والله يا حازم أنا معرفش عملت كده إزاي، سامحني يا حازم أنا ندمانة والله... والله مش هعمل كده تاني.
حازم: أنا متأكد مش هتعملي كده تاني، عارفة ليه؟ عشان لو عملتيها تاني هدوس على قلبي يا بهية وأطلقك بجد بس من غير رجوع... فهماني؟
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها بحرقة.
ليقول: أنا بحبك آه بس مش على حساب كرامة أختي وعيلتي يا بهية... انتي مراتي وأنا ولا في يوم قصرت معاكي وبإذن الله مش هييجي اليوم اللي هقصر فيه معاكي... بس كمان انتي يا بهية متنسيش إن شمس أختي وليها حق عليا وانتي مترضيش تصغري جوزك قدام عيلته، مش كده؟
أمسكت بيده برجاء وبكاء وشهقات: سامحني يا حازم والله مش هعمل كده تاني والله... متزعلش مني حقك عليا يا ضي عيني.
لتضع رأسها على صدره ويشدد الآخر باحتضانها، هامسًا لها بحب بعد أن شعر بحزنها وندمها: انتي قلبي يا بهية بس لو تعقلي شوية.
بهية: والله مش هزعلك تاني بس متبعدنيش عنك يا حازم وحياتي عندك.
قبل جبينها بود.
في اليوم التالي صباحًا.
كانت هنا تعد طعام الإفطار حتى سمعت صوت الباب، همّت لفتحه لتقول لها شمس: استني يا هنا أنا هفتح.
أسرعت شمس لتفتح الباب لتصدم برؤية عاصي.
عزت كان يجلس في حديقة منزله.
لتأتي غزلان وتجلس بجانبه بهدوء: غزلان انت طلبتني؟
عزت: أيوه طلبتك عشان عايز أقولك حاجة مهمة.
نظرت إليه غزلان باهتمام ليقول لها: أنا هسافر.
غزلان...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورة عبد الرحمن
وقف بسيارته أمام النيل، وشمس ما زالت تجلس بالسيارة تراقبه. فمنذ أن صعدت معه السيارة لم يتفوه بكلمة.
نزل من السيارة واتكأ على مقدمة سيارته يدخن بشراهة، حائرًا كيف يبدأ حديثه معها، ما الذي سيقوله لها الآن، فهما الآن كما أراد لوحدهما.
انتظرت شمس مطولًا وهي تراقبه، لم يتحرك من مكانه، يضم ذراعيه إلى صدره يحاول جمع كلماته وترتيبها.
نزلت الأخرى من السيارة لتقف بجانبه، أرادت الحديث ليقاطعها هو بقوله:
عاصي: لحد امتى هتفضلي تهربي كده؟ أنا تعبت وأنا أجري وراكي من مكان لمكان.
شمس بضيق وسخرية: لااا حقك عليا يا عاصي بيه. حقك عليا جدًا عشان تعبتك معايا.
عاصي زفر بضيق: شمس كفاية لحد كده.
شمس: أنت اللي كفاية يا عاصي، كفاية أنا زهقت خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كده.
عاصي: عايزة إيه؟ عايزة إيه وأنا أعملهولك.
شمس: عمران قالك طلبي.
عاصي: أنا مش موافق.
شمس: مش مهم، المهم تريحني يا عاصي، أنا عايزة أتحرر منك، بلاش تكرهني فيك أكتر من كده.
اعتدل بوقفته ونظر إلى عينيها بعمق لتتهرب الأخرى، ليقول: أنت بجد كارهاني يا شمس؟
شمس: ...
عاصي تنهد بضيق وأبعد نظره عنها ليقول: عمري كله ما اعتذرتش من حد عشان عارف كويس أنا ما بأغلطش أبدًا ومش ممكن أظلم حد معايا.
شمس: أنت شايف إنك ما ظلمتنيش؟
عاصي: سيبيني أكمل يا شمس.
أبعدت نظرها عنه بغيظ ليكمل حديثه: أنتِ غلطتِ يا شمس.
شمس بصدمة: أنا؟ أنا غلطت يا عاصي؟ لتكمل بانفعال: لا بقى أنت اللي غلطت وجيت عليا قوي. لا ومكتفيتش بإنك ظلمتني واتهمتني بشرفي وخسرت ابني بسببك. لا لا مش بس كده، أنت جبت نسمة اللي كانت السبب بكل ده واتجوزتها. أنت قهرتني قوي يا عاصي قوي وأنا مش ممكن أسامحك.
صدم من معرفتها لكل ذلك لكنه قال بتسرع: أنت عرفت كل ده منين؟
شمس: عرفت وخلاص. وبدل ما تجيبلي حقي لا أنت سبتها على اسمك وكمان هتخلف منك. روح لمراتك يا عاصي وسيبني في حالي.
عاصي: مش هسيبك وقلتلك قبل كده إنتي غلطتِ.
شمس بانفعال: ما غلطتش.
عاصي: لا غلطتِ يا شمس لما تقوليلي إنك رايحة بيت أهلك واتصل يقوللي ما جيتيش، تبقي إيه هااا اتكلمي.
شمس نزلت دموعها بقهر لتقول باختناق: كنت عايزة أفاجئك، كنت فرحانة وعايزة أعملك مفاجأة عشان عرفت إني حامل. لتبدأ بالبكاء وتكمل بشهقات: بس أنت، أنت عملت إيه؟ عملت فيااا إيه؟
عاصي: كنتِ عايزاني أعمل إيه؟ وجاتلي على موبايلي صور ليكي وإنتِ بحضن راجل غيري هاا، ومش بس كده أنا رحت لأكتر من شخص على أمل إن واحد منهم يقولي الصور دي متفبركة، بس لا، الكل أكدلي إنها بجد. ليكمل باختناق: وإنتِ، إنتِ لما كذبتي عليا وقلتِ إنك ببيت أهلك اتجننت، وأنا متأكد إنك ما كنتيش هناك.
شمس بدأت بالبكاء بشدة.
ليقترب منها عاصي وأراد احتضانها لكنها دفعته، مسحت دموعها وقالت: روحني يا عاصي. روحني لحسن أروح لوحدي وسيبني في حالي.
أمسك يدها ليقول: اسمعي الأول. أنا عايز أقولك إيه وبعد كده هعملك اللي أنتِ عايزاه.
شمس: ...
عاصي: أنتِ آه غلطتِ، بس أنا عارف إني كمان غلطت وجيت عليكي قوي. بس إنتي ما كنتيش مكاني، ما حسيتيش بإحساسي إن قلبي كان بيتحرق لما شوفتك بالصور دي ولما كذبتي عليا يا شمس، ما عرفتش إيه اللي جرالي، كنت عايز أوجعك زي ما وجعتيني، عملت كل ده عشان أوجعك. لما سبتك مرمية على الأرض وغرقانة بدمك خفت. خفت أضعف وآخدك بحضني، وإنتِ اللي كنتِ ساعتها خاينة ورخيصة بالنسبالي، عشان كده هربت.
شمس: ليه؟ ليه ما عاقبتش نسمة زي ما عاقبتني؟ ليه يا عاصي ليه؟ فهمني، قولي أي حاجة. ليه أنا استحملت منك الوجع وهي لا؟ ليه؟
عاصي: عشان أنا بحبك. إنتِ وهي لأ.
ضحكت ساخرة: بتحبني؟
عاصي: أيوااا بحبك. الوجع والكسرة والخذلان من الشخص اللي بنحبه تبقى ضربة جامدة قوي، أنا حسيت بقلبي بيتقطع مئة حتة عشان بحبك، كل اللي عملته عشان أوجعك زي ما وجعتيني. إنما نسمة ولا مرة حبيتها، قلبي ده ما دقش إلا ليكي إنتِ. مش فارقة معايا نسمة هتعيط بسببي أو تتوجع عشان مهما عملت مش ممكن تأذيني أو أتجرح منها زيك.
كان كل اللي بفكر فيه إني أقهرك زي ما قهرتيني، عشان كده اتجوزت نسمة. لما عرفت إنك مظلومة حاولت أوقف الفرح بس أمي ساعتها زعلت مني وغضبت عليا، بالوقت ده إنتِ سبتِ البيت وهربتِ. أنا كان لازم أرضي أمي. أمي يا شمس هي اللي ربتني وتعبت عليا، عارف إنك هتقولي دي مرات أبوك وإزاي تسمع كلامها بس لا، أمي هي اللي ربتني صح ما خلفتنيش بس كبرتني وعلمتني وخلتني أبقى راجل. بس مع ده كله قلبي ما دخلهوش غيرك يا شمس، حاولت كتير أخفي حبي ليكي ما عرفتش.
كانت تستمع له ودموعها تنهمر بغزارة، هذا الاعتراف الذي كانت تنتظره بفارق الصبر الآن تستمع له.
عاصي: نسمة مش حامل وأنا طلقتها. خلينا نرجع يا شمس.
شعرت بالسعادة وابتسامة كادت أن ترتسم على وجهها، لتتوقف وتتظاهر بالبرود. فليس بهذه السهولة هذا ما كانت تحدث نفسها به. يجب أن يعاقب، يجب أن يعاني مثلها تمامًا. لتقول بهدوء: خلصت كلامك؟
عاصي: أنا بحبك وأنا آسف، والله مش هتشوفي معايا يوم وحش بس سيبك من العند وخلينا نرجع.
شمس: روحني يا عاصي.
عاصي: يا شمس.
شمس: أنت وعدتني تعمل اللي أنا عايزاه. وأنا عايزاك تروحني عشان أنا سايبة ابني لوحده بالبيت. لتصعد السيارة ولم تنظر إليه أبدًا، بداخلها سعادة كبيرة من اعترافه بحبها وأنه تخلص من نسمة إلى الأبد، ليصعد الآخر السيارة يترقبها بإمعان، ينتظر أن يلاحظ أي شيء على ملامحها ليطمئن قلبه أو حتى أن تقول كلمة تطمئنه بها. لكن شمس لها رأي آخر.
أوصلها إلى المنزل ولم يلاحظا طوال الطريق تلك الأعين التي تترقبهما.
***
دخل عمران إلى المزرعة وهو يترقب رؤية هند لكن استقبلته والدتها.
عمران: هند كويسة؟
والدة هند: أيوا يا ابني. طلبت تيجي عشان هند عايزة. عايزة.
عمران بتوتر: هند عايزة إيه وهي فين عشان نتكلم؟
والدة هند: فوق بأوضتها.
عمران: هأطلع لها.
والدة هند: استنى يا عمران هي مش عايزة تشوفك. وطلبت الطلاق.
عمران: إيه؟ طلبت إيه؟ وإنتِ موافقاها على الهبل ده؟
والدة هند: يا ابني.
عمران: خلاص يا مرات عمي خلاص أنا هأطلع لها.
والدة هند: يا عمران.
لكنه لم يستجب لها ليسرع إلى غرفة هند، لكنها كانت تغلقها بالمفتاح، تستند إلى الباب وتبكي بقهر.
عمران: افتحي يا هند. افتحي إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟
هند: ...
عمران: افتحي الباب عشان نتكلم بلاش جنان.
هند: ...
عمران: هند هتفتحي وإلا هأكسر الباب؟
هند: ...
عمران: ماشي يا هند ماشي. ليبتعد، أراد كسر الباب لتوقفه والدتها: يا عمران يا ابني أنت بتعمل إيه؟
عمران: أنتِ موافقة لها على الجنان ده؟
والدة هند: يا ابني.
عمران: اطلعي منها يا مرات عمي وخلينا نتفاهم أنا ومراتي.
والدة هند: يا عمران هي لسه صغيرة مش عارفة تعمل إيه.
عمران: صغيرة؟ دي شحطة والظاهر إني دلعتها بزيادة، نسيت إنها خلاص بقت أم والهبل ده خلص وقته. افتحي الزفت بقولك ما تطلعيش جناني.
والدة هند: يا ابني اهدى.
عمران: أهدى إيه وزفت أنتِ شايفه بنتك عايزة إيه؟ والله يا هند لو ما فتحتيش الباب لأكسره.
هند: ...
عمران: ماشي يا هند ماشي. ليبتعد خطوتين وأراد كسر الباب لكنها فتحت الباب متظاهرة بالبرود لتضم يديها إلى صدرها: عايز إيه يا عمران؟
عمران نظر إلى زوجة عمه ليقول بهدوء: سيبينَا لوحدنا يا مرات عمي.
أم هند: يا ابني.
عمران: ما تخافيش احنا هنتكلم بس. لتغادر الأخرى. ويدخل عمران الغرفة. ليقول: اتفضلي عشان أفهم إيه الجنان اللي بسمعه ده.
دخلت هند الغرفة تتهرب من النظر إليه. لترتبك فور إغلاقه الباب بالمفتاح.
هند: أنت قفلت الباب ليه؟
عمران: عشان محدش يتدخل ما بينا.
هند: ليه هو احنا هنتخانق مهي كلمة واحدة قولها وكل واحد يروح لحاله.
عمران: بالسهولة دي؟
هند: آه.
اقترب منها لتقف الأخرى بثبات وقلبها ينبض بسرعة. لكنها تظاهرت بالقوة.
عمران: إيه اللي حصلك؟ إيه مش فاهم دي حكاية قديمة. مش هتحاسبيني على حكاية قديمة.
هند: حكاية قديمة يا عمران؟ أنتوا لعبتوا فيا وبمشاعري. أقدر أفهم أنت اتجوزتني ليه؟ أنا هأقولك عشان تجبر بخاطري لما أمي قالت لك إني بحبك، ما كنتش عايز تحس إنك مقصر معايا. مش عايزني أتعذب، عشان تكمل واجبك معايا. بس خلاص أنا بأحررك من كل حاجة.
عمران: هند.
هند: سيبني أكمل. أنت فاكر إنك عملت لي حاجة أنا عايزاها؟ فاكرني مبسوطة بده؟ لا يا عمران لااا. أنت كسرتني. قهرتني. زمان كنت صابرة ومستحملة عشان فاكرة إنك بتحبني. بس دلوقتي لا يا عمران طلقني. طلقني يا عمران وأنا بأحررك من كل حاجة. أنت ما قصرتش معايا في يوم كفاية لحد كده.
عمران: خلاص خلصتِ؟
نظرت إليه بضيق.
ليقول الآخر: طلاق مش هأطلق يا هند عشان أنا بجد بحبك.
هند بتسرع وقهر ودموع: كذاب.
وقف بصدمة من كلمتها هذه. ليقول بحدة: إنتِ قلتِ إيه؟
هند: ...
عمران: انطقي قلتِ إيه؟
لتجيبه بانفعال وبكاء: كذاب يا عمران أنت ولا مرة حبتني. خدتني جا.
أمسك ذراعها بعنف ليقول بحدة: الظاهر إني بجد دلعتك زيادة عشان كده بدأتي تغلطي فيا ونسيتِ أنا مين.
ببكاء: سيبني يا عمران. سيبني أنا بأكرهك بأكرهك. شعر بغصة بصدره فهند التي كان هو مأمنها منذ صغرها وملاذها الوحيد. هو الآن سبب بكائها ودموعها. ليدفعها ويغادر وهو يشعر بالاختناق.
***
غزلان بارتباك: هتسافر يا خالووو؟ ليه؟
عزت بضيق: مش قلنا بلاش خالووو دي؟
غزلان: ...
عزت أمسك يدها بحب: بصي يا غزلان إنتِ ربيتِ على إيدي كبرتِ وبقيتي عروسة. طول الوقت وأنا شايفك بتكبري كان بيكبر حبي ليكي، منعت نفسي كتير قوي عشان ما أفكرش فيكي عشان أنا عارف إنتِ شايفاني إيه.
اتسعت عيناها بصدمة مما تسمعه. ليكمل عزت حديثه: أنا بحبك يا غزلان. النهاردة هأقدر أقولك مشاعري بجد من غير كسوف أو خوف عشان إنتِ خلاص بقيتي مراتي. آه إنتِ كنتِ حلم بعيد قوي بس الحمد لله بقى حقيقة.
غزلان: بس يا خالو.
ضحك بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي؟
عزت: بصي يا غزلان أنا حبيت أقولك على اللي جوايا. قبل ما أسافر.
..وعاوزك لما أرجع من السفر تبلغيني بتفكري بإيه.
لو حابه تديني فرصة وحيدة أبقى فيها عزت جوزك وحبيبك، دي هتكون أسعد لحظة بحياتي، وصدقيني مش هتندمي.
أما لو فضلتي شايفاني خالك عزت مش أكتر، احنا هنكمل ست شهور جواز وهحررك من الجوازة دي، أكيد مش هسيبك تعيشي معايا بالغصب.
يا خا..
لتصمت بحرج: أنا آسفة.
نهض عزت ليقول: أنا همشي يا غزلان، وإن شاء الله الشهر الجاي هكون هنا. بلاش حد يعرف إني مسافر ماشي.
أومأت برأسها وأرادت النهوض لتوديعه كالعادة، لكنه ابتعد عنها وهو يقول: خدي بالك من نفسك، سلام.
ليغادر ويتركها بحيرة.
*******
عاد تميم إلى منزله مُنهكًا من العمل.
ليتفاجأ بسهى تنتظره متزينة وبأبهى حلة.
اتسعت ابتسامته فور رؤيتها وكأن كل التعب قد ذهب.
لتقترب منه بابتسامة: حمد الله عالسلامة. أنا حضرتلك الأكل. ادخل خد شاور بسرعة وتعالى عشان نتغدى.
ليجذبها إليه هامسًا: لا غذا إيه بقى، احنا نتحلى الأول.
سهى بدلال: بس يا تميم.
تميم: يخربيتك يا تميم طالعة من بقك إزاي.
لتقول الأخرى بصدمة: إيه ده.
تميم: إيه.
تميم..
سهى..
*****
توقفت السيارة أمام منزل رؤوف لتتحدر منها شمس وأرادت الدخول، لكن عاصي تبعها بسرعة وأمسك يدها ليوقفها ليقول: فكري بكلامي كويس يا شمس عشان أنا مستحيل أسيبك.
ليتفاجأ بلكمة قوية.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورة عبد الرحمن
وقفت شمس بصدمة وعاصي ورؤوف يتبادلان اللكمات، حتى صاحت بفزع بسبب نزيف أنف رؤوف.
شمس: كفايه بقى.. كفايه..
لتسرع إلى رؤوف بخوف: أنت كويس؟ أنا آسفة.. آسفة يا رؤوف، كل ده بسببي.
مسح رؤوف أنفه بكمه، لينظر إليها وقال بحزم: خشي جوه وما تطلعيش من البيت.
شمس: يا رؤوف!
ليصيح بها بغضب: خشي جوه وحسابنا بعدين، وسيبيني أتفاهم معاه.
جن جنون عاصي، كيف يأمرها أمامه؟ كيف يرفع صوته عليها؟ لمَ تخاف منه وعليه هكذا؟ ومن هذا الرؤوف؟
ليستيقظ من شروده على صوت رؤوف الغاضب: بأقول لك خشي جوه يا شمس.
شمس أسرعت تريد الدخول إلى المنزل، ليوقفها عاصي ممسكًا يدها بعنف: استني عندك.
شمس: سيبني يا عاصي، كفايه اللي حاصل.
رؤوف بحدة أمسك يد عاصي بغضب: أنت فاكر إن شمس ما وراهاش رجالة؟
عاصي بحدة: أنت مين؟ أنت عشان تتدخل بين راجل ومراته؟
شمس: كفايه يا عاصي وامشي عشان خاطري.
عاصي بحدة: مين ده؟ ده مين اللي بيكلمك كده؟ انطقي، اتكلمي.
شمس: امشي يا عاصي، امشي من هنا.
رؤوف مسح وجهه بضيق: ادخلي جوه يا شمس.
عاصي: مش هيحصل.
لينظر إلى شمس بحدة ويقول: أنتِ مش هتفضلي هنا ثانية كمان، ادخلي هاتي ابنك وتعالي، هنروح معايا البلد.
رؤوف: على جثتي، شمس مش هتتحرك من هنا إلا لما هي تبقى عايزة كده.
عاصي بغضب: أنت اللي قلتها، يبقى على جثتك.
ليشتد النزاع بينهما، حتى وقفت شمس بينهما لتنهي هذا النزاع، فهي تعلم جيدًا مدى عناد رؤوف وعاصي. لتقول باختناق: كفايه بقى، كفايه أنتوا الاثنين، أنا هاجيب رحيم وأروح معاك يا عاصي.
شعر عاصي بالانتصار لكنه ما زال غاضبًا، ليقول بحدة: هستناكي.
نظر إليها رؤوف بضيق وهي تجره خلفها، ليدخل المنزل ويرمق عاصي بنظرات حارقة.
رؤوف: أنتِ بجد هتروحي معاه؟
شمس: يا رؤوف عشان خاطري، خلي اليوم يعدي، أنا أساسًا كنت راجعة البلد.
رؤوف: مش هترجعي لي غصب عنك يا شمس.
هنا: ده جوزها وأبو ابنها، خليهم يحلوا مشاكلهم.
رؤوف بحدة: أنتِ تسكتي خالص، حسابنا بعدين، إزاي تخليها تروح معاه؟
هنا بضيق: مهما كان لازم يتكلموا، مش هيفضلوا كده.
شمس: هنا مالهاش دعوة يا رؤوف، أنا اللي كنت عايزة أسمعه.
رؤوف: يا شمس أنا مش معترض على رجوعك، بس سيبيه يتربى، مش بالسرعة دي ترجعي ليه.
شمس: رؤوف أخويا وسندي، صدقني مش راجعة له دلوقتي، هو بس هيوصلني البلد، وهروح عند عمران.
رؤوف بضيق: ماشي يا شمس، هنشوف.
شمس: ما تزعلش مني يا رؤوف عشان خاطري.
رؤوف: هو أنا أقدر أزعل منك؟
هنا: يا سلام، أنتوا تصالحتوا، أنا بقى اللي يتزعل مني.
رؤوف وهو يجذبها إليه: هو أنا أقدر أزعل منك أنتِ؟ أنتِ روحي يا هنا.
هنا وضعت رأسها على صدره: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك يا رب.
**********
تميم: إيه مش فاهمة مالك؟
سهى بدموع: أنا كنت حاسة، كنت حاسة إنك بتخوني يا تميم، وأنا بأقول الراجل ماله متغير كده.
تميم بصدمة: بأخونك؟ إيه الجنان ده؟ أنتِ اتهبلتي رسمي.
سهى بشهقات: ده إيه الروج ده؟ إيه اللي جابه على قميصك يا تمتم؟ انطق اتكلم.
لتجلس على الأريكة ببكاء، والآخر ينظر إلى قميصه بصدمة ويجد أنه حقًا هناك بقايا من الروج على قميصه. ليتنهد بضيق ويجلس بجانبها: أنتِ بتشكي فيا يا سهى؟
سهى: أومال عايزني أعمل إيه؟ إيه ده يا تميم؟ وكنت فين ومع مين؟ انطق اتكلم.
تميم: ما أنا قلت لك كنت بالشغل.
سهى: يا سلاااام، وأنا كده هأصدقك؟ كنت معاها مش كده؟
تميم: لااا أنتِ اتهبلتي بجد، مع مين؟
لتزيد شهقاتها وتنهض وهي تقول: أنا الحق عليا عشان جئت أصلحك، أنا الغلطانة أنا يا تميم، محدش غيري اللي غلط.
لتهم بالمغادرة، ليوقفها بحدة: استني، خلاص حكمتي إني خاين وقررتي واتأكدتي؟
سهى: أومال عايزني أعمل إيه؟ آخذك بالأحضان وأقول لك كويس إنك خنتني؟ سيبني بقى سيبني.
تميم بحدة: اتهدي بقى وسيبيني أعرف أتكلم.
سهى: مش عايزة أسمع حاجة، مش عايزة.
تميم: يوووه، أنتِ مش هتبطلي لعب عيال؟ خلاص أنا هأخليكي تقابلي البنت دي، اديني دقايق بس.
سهى بقهر: وكمان؟ كمان عايزني أقابلها؟ لا أنت اجننت فعلًا.
تميم بحدة: خلاص بقى، قلت لك اتهدي وتأكدي إني عمري ما هأخونك، مش عشانك لا عشان أنا ماليش في الحرام، لو كنت عايز أعرف حد غيرك ما كنت اتجوزت أحسن.
سهى بصدمة: عايز تتجوز عليا يا تميم؟
تميم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا قلت كده؟
سهى: آه طبعًا، أومال أنا؟ أنا هأروح البيت مش هأفضل معاك ثانية بعد كده.
تنهد بضيق ليقول: ماشي يا سهى، خلينا نحل ده الأول وأنا هأروحك البيت.
ضمت يديها على صدرها بغيظ لتسمعه يجري مهاتفة.
تميم: أيوه يا عم محمود، روحت؟
...
تميم: طيب كويس، تقدر تعدي عليا عشان عازمك على الغدا النهاردة، أنت وأميرة.
...
تميم: لا ما تعديش على البيت، تعالى من الشغل على هنا فورًا.
...
تميم: أهلًا تشرفني، ما تنساش أميرة هاتها معاك.
...
تميم: طيب سلام.
ليغلق الهاتف وينظر إلى سهى ويقول بهدوء: هتتعرفي عليها بعد شوية، ارتحتي؟
لتذهب إلى غرفتها بغيظ، كيف له بأن يحضر عشيقته إلى المنزل لتقابلها؟
********
عاصي: مالك مكشرة ليه؟
شمس: .......
عاصي: أنا مش بأكلمك؟
شمس: عايز إيه؟
عاصي: مين ده؟
شمس: رؤوف.
عاصي: ما تطلعيش جناني، بأقول لك مين ده مش اسمه إيه.
...
أوقف السيارة بغضب ليعيد سؤاله: بأقول لك مين ده؟
شمس: ...
عاصي: شمس، لآخر مرة بأسألك، رؤوف ده مين وإيه علاقتك بيه؟
شمس: ابن عمتي.
عاصي: وابن عمتك تروحي تباتي عنده عادي؟
شمس: قصدك إيه؟
عاصي: إزاي تباتي ببيت راجل بس عشان هو ابن عمتك؟
شمس: إحنا مش لوحدنا، مراته معانا.
عاصي: شمس ما تطلعيش جناني، حتى لو مراته معاكم ما ينفعش اللي عملتيه، ده لا يقبله شرع ولا عرف.
شمس: لا ينفع.
شمس: بص يا عاصي عشان ترتاح، رؤوف ده ابن عمتي ورضعين على بعض يعني إخوات، ارتحت بقى؟
عاصي بانفعال من أسلوبها: حتى ولو.
شمس: حاضر.
عاصي: هو أنتِ تاخديني على قد عقلي؟ والا إيه؟
شمس: عايزني أعمل إيه يعني مش فاهمة.
عاصي بحدة: ما تعمليش.
شمس: حاضر.
زفر بضيق من أسلوبها المستفز معه، أنتِ مصرة؟ ليقاطعهم رنين هاتف شمس لتصرخ وتنهار بالبكاء.
********
تميم: أهلًا يا أميرة، نور البيت.
سمعت سهى كلمات تميم لتشعر بأنفاسها تتسارع لتنهض بغضب.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورة عبد الرحمن
طفلة صغيرة مع العم محمود وهو رجل يعمل لدى تميم.
جلس تميم مقابلًا لها، لتسرع وتحتضنه بحب كبير، ليحملها الآخر وقال بود:
"هاااا، عاملة إيه دلوقتي؟"
أميرة بطفولة:
"كويسة، بس أنت عازمني ليه؟ مش سيبتني أروح البيت أجهز ليه؟"
تميم:
"ما أنتِ جاهزة وزي القمر."
أميرة:
"لا، أنا كنت عايزة أروح أجهز عشان أبقى حلوة وتحبني."
العم محمود:
"بنت، اتلمي."
أميرة بطفولة:
"وأنا قلت إيه يا جدو؟ مش أنا بحب تميم، فهو لازم يحبني."
كانت سهى تستمع إلى حديثهم بصدمة.
ليقول محمود:
"متآخذيناش يا بنتي، هي متعودة على تميم بيه."
ابتسمت بحرج وقالت:
"اتفضل يا عمي، اتفضلوا. واقفين على الباب ليه؟"
لتسمع تميم ينظر إلى الطفلة ويقول بعتاب:
"إيه ده؟ مش قلنا بلاش نحط الروج تاني؟"
أميرة بطفولة:
"ما أنا بحب أحطه يا تميم، هو مضايقك بإيه؟"
تميم وهو يخرج منديلًا ويمسحه بهدوء:
"عشان إحنا لسه صغيرين على ده."
أميرة:
"بس..."
تميم:
"ما بسش، ما أسمعش اعتراض، ماشي؟"
أميرة بتذمر:
"أوف، طب نزلنا بقى."
تميم وهو يرفعها لتتعالى ضحكاتها:
"تؤ، مش هنزلك."
أميرة:
"نزلنا عشان بخاف والنبي."
تميم:
"مش هنزلك لحد ما توعديني بلاش تحطي الحاجات دي تاني."
أميرة:
"حاضر حاضر، خلاص مش هحطها."
لينزلها ويقبل جبينها بحب:
"شاطرة يا ميرا. ويلا بقى عشان خالتك سهى محضرة لنا أكل يفتح النفس."
لينظر إلى سهى التي تتهرب من نظراته بحرج.
******
في المستشفى.
شمس بدموع:
"عمران فين وإيه اللي حصله؟"
هند ببكاء مرير:
"أنا السبب يا شمس، اتخانقنا وشدّينا شوية. طلع متعصب مني وعمل حادثة."
شمس:
"يا رب.. يا رب، عمران ماليش غيره يا رب. ربنا يسامحك يا هند، ربنا يسامحك."
هند:
"أنا هموت لو جرى له حاجة. يا رب خرجهولي بالسلامة، وأوعدك مش هزعله تاني."
ليخرج الطبيب ويطمئنهن عليه بأنها كانت حادثة بسيطة.
لتدخل شمس إلى الغرفة بخوف وترتمي بأحضانه بشهقات عالية.
عمران:
"أنا كويس يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟"
ليدخل عاصي بحرج:
"حمد لله على السلامة."
نظر إليه عمران بصدمة لكنه أجابه بهدوء:
"الله يسلمك."
شمس:
"أنا كنت هموت يا عمران، قلبي كان هيقف لما هند بلغتني، ما عرفتش وصلت هنا إزاي."
عمران:
"ما تخافيش يا حبيبتي، أنا أهو زي الفل."
شمس:
"يا رب دايمًا يا حبيبي."
ليقطع حديثهم رنين هاتف عاصي، ليستأذن ويخرج من الغرفة.
عمران بحرج:
"أحم، هي هند فين؟"
مسحت شمس دموعها بابتسامة:
"هي كانت منهارة برا وبتعيط، ما عرفتش ما دخلتش ليه."
عمران:
"اندي لها يا شمس."
شمس:
"عنيا يا حبيبي. بس أنا عايزة أقول لك حاجة."
عمران:
"إيه؟"
شمس:
"أنت عارف إن هند بتحبك قوي مش كدة؟"
عمران:
"عارف يا شمس، بس هي عنيدة قوي. دي بتغيّر من سمية وهي ميتة."
شمس:
"عشان هي شايفاك طول الوقت بتتكلم عنها وبتفكر فيها."
عمران:
"أنا يا شمس..."
لتقاطعه شمس:
"عمران، أنت مش عارف حاجة، سمية ما تتقارنش أساسًا بهند، وأنت ما غلطتش بحقها ولا ظلمتها، بالعكس أنت استحملتها عشر سنين وهي ما بتخلفش. رحت معاها بدل الحكيم لعشرة بس ما فيش فايدة. أنت ما كنتش مقصر يا عمران، وهي أساسًا ما تستاهلش حبك ليها."
عمران بضيق:
"شمس أرجوكِ ما تزعلينيش منك، سيبي سمية بحالها وربنا يرحمها بقى."
شمس:
"لا بقى، سمية دي اللي عايش على ذكراها كانت هتخرب حياة أختك الوحيدة."
عمران:
"أنتِ بتقولي إيه؟"
شمس:
"أيوه يا عمران، أنت عارف أنا ليه كنت رافضة مراد؟ عشان مراتك المصون دخلتهولي الأوضة وأنا كنت نايمة، ولولا ستر ربنا وهند اللي جات لي بالوقت المناسب، الله أعلم إيه كان حصلي. لا ومش بس كدة، حتى بعد جوازتي هي وأخوها فضلوا يضايقوني. ربنا يرحمهم بقى."
كان يستمع لحديثها بصدمة ليقول:
"أنت بتقولي إيه؟"
شمس:
"ده اللي حصل يا عمران، أنا ما رضيتش أقول لك زمان عشان كنت شايفاك شاريها وبتحبها. بس مش هقدر أشوفك وأنت بتضيع هند وبنتك وبتضيع حياتك عشان واحدة ما تستاهلش حبك وإخلاصك ليها."
لتنهض من جانبه وتتركه بصدمته لتقول بهدوء:
"أنا هخلي هند تدخلك. عشان هي حاسة بالذنب ولايمة نفسها عشان الحادثة اللي حصلت لك. يا ريت يا عمران.. يا ريت يا أخويا تصلح كل حاجة وبلاش تضيع حياتك ومراتك عشان حد ما يستاهلش."
لتغادر وتتركه يحاول استيعاب ما سمعه.
أما شمس، فقد خرجت من الغرفة لتجد هند تبكي بصمت.
شمس:
"أنتِ هتفضلي بالعبط كده كتير؟"
مسحت هند دموعها لتقول:
"هو عامل إيه يا شمس؟ هو بقى كويس؟"
شمس:
"يا هبلة، خشي شوفيه. واطمني عليه."
هند:
"مش قادرة.. مش قادرة أحط عيني بعينه وأنا السبب باللي حصله."
شمس:
"يا بنتي، عمران بقى كويس أساسًا بيسأل عليكي."
مسحت دموعها واتسعت ابتسامتها على محياها لتقول بسعادة:
"بجد يا شمس؟ بجد سألك عني؟"
شمس:
"آه والله، يلا بقى امسحي دموعك وخشي اتكلمي مع جوزك وكبري دماغك. بقى بلاش هبل."
هند:
"هو بس يخف ويبقى كويس، وأنا مش عايزة حاجة من الدنيا دي وهفضل جنبه العمر كله."
شمس:
"ده الكلام اللي يتسمع، يلا بقى. عشان الحكيم قالنا نقدر نخرجه النهاردة، وأنا عاصي خد رحيم مش عارفة وداه فين. قالي هيبعته مع السواق البيت. وأنا قلقانة عليه قوي."
هند:
"حاضر، هدخل أطمن عليه."
لتسرع إلى عمران.
أما شمس، فقد لاحظت توتر عاصي وقلقه وخوفه، لأول مرة ترى الخوف في عينيه.
اقتربت منه:
"في إيه يا عاصي؟"
عاصي بارتباك:
"ما فيش يا حبيبتي."
شمس:
"وشك مخطوفة كده ليه؟"
قبل عاصي وجنتها بسرعة ليبتعد عنها ويقول:
"معلش أنا لازم أمشي دلوقتي ضروري، هعدي عليكي بالليل."
ليغادر بسرعة وعلى ملامحه القلق.
نادت خلفه لكنه لم يجبها مما أثار قلقها.
*******
ودّع تميم أميرة والعم محمود واتجه إلى غرفته بضيق، لتتبعه سهى بحرج.
سهى:
"أنا آسفة."
تميم:
"آسفة على إيه؟ مش أنا الخاين اللي ما استاهلش حبك واندمتي عشان جاية تصالحيني؟"
تميم:
"أنتِ إيه؟ أنتِ بتشكي بيا يا سهى؟ بيا أنا؟"
سهى:
"ما هو أنا لما شفت الروج على قميصك فكرتها واحدة، ما عرفش إنها البنت الصغيرة دي. بعدين أنا أول مرة أشوفها معاك. إيه حكايتها البنت دي؟"
تميم:
"..."
سهى بود احتضنته وأحاطت خصره بذراعيها الصغيرتين لتقول بأسف:
"أنا آسفة والله حقك عليا يا تميم."
ابتسم تميم لكنه تظاهر بالغضب.
لتقف على أصابع قدميها لترتفع لمستواه وتقبل وجنته بحب هامسة:
"خلاص بقى قلبك أبيض."
تميم:
"يا سلام، عايزة تثبتيني كدة يعني؟"
سهى بدلال:
"ما أنا بحبك وبغيّر عليك، عايزني أعمل إيه؟"
تميم بابتسامة واسعة:
"أنتِ إيه؟"
سهى بابتسامة وخجل:
"بحبك."
ليحملها بخفة هامسًا قبل أن يتبادلا قبلة طويلة:
"وأنا بموت بيكي."
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورة عبد الرحمن
عمران: واقفة بعيد ليه؟
هند لم تنظر إليه، دموعها تنسكب بهدوء، تشعر بالحرج، تفرك يديها بتوتر.
عمران: تعالي يا هند قربي، تعالي يا حبيبتي ما تعيطيش.
لتمشي بخطوات مضطربة، لتقول بتلعثم: أنا آسفة.
جذبها بهدوء لتجلس مقابلة له: أنا مش ممكن أزعل منك أبدًا.
هند: أنا والله ما كان قصدي أزعلك، بس أنا اتضايقت قوي. أنت مش عارف أنا بحبك وبغير عليك قد إيه.
لتصمت قليلًا وتكمل باختناق: لما أبوي مات أنت خدتني بحضنك، كنت ليّ أب وأخ وكل حاجة، كنت الفارس اللي بحلم فيه من ساعة ما وعيت ع الدنيا. ما كنتش أتخيل روحي مع حد تاني غيرك. لما طلبتني كان أسعد يوم في حياتي، ما كنتش متخيلة إنك هتتقدملي. بس... بس... اتصدمت لما عرفت إن... إن... أمي اللي خلتك تعمل كده. كنت فاكراك بتحبني، أنا مش أنانية يا عمران. ما كنتش عايزة أخطفك من مراتك. بس أنت وأمي خليتوني أشوف نفسي وحشة... وحشة قوي... وأنا مش وحشة.
لتزيد شهقاتها: أنا آسفة يا عمران، آسفة عشان خربت عليك حياتك. عارفة إنك هتفضل تحب سمية، وإنك هتفضل شايفني بنت عمك اللي مجبور تتحملها وتفضل معاها.
عمران: مجبور يا هند؟ مجبور إيه الكلام ده؟ ما فيش راجل بالدنيا يتغصب على جوازة هو مش عايزها. وأنا كنت كده كده هتجوز عشان العيال. وسمية الله يرحمها عارفة كده كويس... وهي ما كانتش معترضة.
هند: عمران...
عمران: اسكتي يا هند وسيبيني أكمل. أنا آه بالأول ما كنتش متقبل الفكرة عشان دايماً شايفك أختي الصغيرة. بس أنتِ ما سبتيليش مجال أفضل كده. أنتِ دخلتِ جوه قلبي بس مش زي زمان... يعني ما بقتش أشوفك زي أختي. شفت هند اللي قدرت بطيبتها وحبها واهتمامها ودلعها تخليني غصب عني أقع بحبها.
هند...
عمران: أنا بحبك. سمية ربنا يرحمها... كنت بحبها وبحبها جدًا ده غير إنها وصية أمي الله يرحمها. زعّلي عليها عشان حاسس إني قصرت بحقها وكنت بهتم بيكي وبتجاهلها. حاولت أعوضها بس ما عرفتش. عشان هي خلاص ما تقبلتش مني أي حاجة بعد موت أخوها. عشان كده قلبي وجعني كل ما أفتكرها. بحس إني السبب باللي حصلها.
هند: مقصر معاها يا عمران؟ أنت سبتني وأنا حامل وفضلت تسافر معاها من بلد لبلد، وديتها تتعالج وفسحتها. وأنا كنت مستحملة، خلّفت وأنت ما كنتش جنبي. ما اعترضتش. كان قلبي بيحترق وأنا عارفة إنك معاها وواخدها بحضنك وسايبني لوحدي. اتقهرت قوي... وما نطقتش بكلمة.
عمران: أنا آسف... بس
هند: ما تعتذرش، ما تعتذرش يا عمران. أنا قلت كل الكلام ده... عشان تعرف كويس إنك ما قصرتش مع سمية... بالعكس أنت خدت بالك منها واهتميت بيها قوي.
عمران: ربنا يرحمها ويغفر لها.
حل الصمت قليلًا بينهما. ليمسك عمران يدها ويقول: هند...
رفعت نظرها إليه لتسمعه يهمس لها: بحبك.
هند: ما تقولش بحبك وأنت مش حاسسها.
عمران: والله بحبك، بلاش تهدي كل حاجة ما بينا. أنا شاريكي وبحبك والله ومش عايز أخسرك.
هند أبعدت يدها عنه لتقول بهدوء: مش هتخسرني يا عمران.
ابتسم عمران بحب: يعني مسامحاني... خلاص...
هند: هقولها لك تاني يا عمران، أنا بحبك والنهارده كنت هخسرك، وأنا عندي أموت وما أشوفش اليوم ده. حتى لو أنت ما بتحبنيش... كفاية حسّك بالدنيا.
عمران: بعد الشر عنك... والله بحبك ومع الوقت هتعرفي بحبك قد إيه.
ليمسك يدها ويقبل باطن كفها.
لتنهض هند بحرج: أنا هشوف شمس وأرجع.
*****
كان عاصي مرمي على الأرض بإنهاك فقد تعرض للضرب العنيف. نهض عاصي بتعب ليقول: ابني ملوش دخل ما بينا يا خالد.
كان خالد يتجول حوله بغل، فمهما فعل لن يشفي غليله من عاصي الذي أهانه وجعله يتنازل عن كل شيء أخذه من أحمد بعد تعب شديد وعناء وتخطيط منه.
عاصي: أنا قدامك بس ابني لأ... دي مش رجولة يا خالد... ده عيل صغير.
خالد بسخرية: لأ راجل، والتنازل اللي خليتني أمضي عليه غصب عني ده اسمه إيه؟
عاصي: أنت نصبت على عمي... نصبت عليه وخسرته كل حاجة... عايزني أعمل إيه وأنا شايفه مرمي بالمستشفى بسببك؟
خالد: طب ماشي يا عاصي، وابنك هيفضل عندي لحد ما تعمل اللي أنا عايزه.
عاصي: وأنت عايز إيه؟
نادى خالد لأحد رجاله ليحضر بعض الملفات، ويأمر عاصي بالتوقيع عليها.
عاصي: مستحيل أعمل كده، مستحيل.
خالد: طب وأنا كمان هقولك مستحيل تشوف ابنك تاني... ده أنت حتى مش هتودعه.
عاصي بغضب: يا ابن الـ***
قاطعه خالد: ما تشتمش عشان ما أعصبش عليك، وأنا لما أتعصب مش هعرف أعمل إيه.
أخذ عاصي نفسًا عميقًا ليقول: الأراضي والمصانع دي مش بس ليّ، دي لعمي أحمد وعمي عثمان وابن عمي تميم.
خالد: بس هي باسمك.
عاصي: مؤقتًا.
خالد: يبقى هتبقى ليّ.
عاصي: خالد بلاش تساومني على حاجة مش بتاعتي، دي أمانة عندي جدي استأمني عليها... أنا ممكن أتنازل عن حصتي بس.
خالد: قلت كله، هتتنازل عن كله وأهم حاجة المزرعة.
عاصي بحدة: وأنا مش هتنازل عن حاجة.
خالد ببرود: يبقى أنت اللي اخترت.
ليقاطعهم دخول أحد رجال خالد وقد أحضر هاتف عاصي الذي أخذوه منه منذ أن دخل المخزن ولم يتوقف عن الرنين.
خالد بسخرية: أوبا... دي المدام.
عاصي بحدة: خالد اديني الموبايل.
خالد: تصدق أنا نفسي أرد عليها وأقولها ابنك مخطوف وممكن يتقتل وجوزك مش راضي ينقذه عشان شوية فلوس.
عاصي: يا كلب يا جبان، والله لأوريك يا خالد، أقسم بالله لأندمك.
خالد ببرود واستفزاز: يبقى أرد عليها عشان شكلك هتتعبني.
لم يشعر خالد إلا وقد انهال عليه عاصي بالضرب وووووو.
*****
كانت سهى تضع رأسها على صدر تميم فقد اشتاقت له كثيرًا، وهو يمرر يده على خصلات شعرها يقبلها مرة ويستنشق عبيرها مرة أخرى ليقول بهدوء: وادي يا ستي حكاية أميرة.
سهى بتأثر: ربنا يرحمهم، يعني هي بنت صاحبك اللي مات السنة اللي فاتت.
تميم: أيوه، وأنا حابب أساعدهم بس جدها العم محمود مش عايز ياخد صدقة زي ما بيقول، عشان كده شغلته بالمصنع مشرف على العمال، ما هو راجل كبير بالسن ومش حمل تعب. وأميرة بقى أنا روحي فيها، بحبها جدًا... دي من ريحة الغالي صاحب عمري سامي وبحاول على قد ما أقدر أعوضها عن غياب سامي وأمها الله يرحمهم. فهمتِ بقى.
تشبثت به أكثر وهي تحرك رأسها على صدره كقطة أليفة: ربنا ما يحرمنيش منك، أنت كل يوم تكبر في عيني أكثر وأكثر.
قبل رأسها بحب ليقول: وما يحرمنيش منك.
ليقاطعهم رنين هاتفه، انتفض بفزع بعد أن أنهى المكالمة ليقول: طيب أنا مسافة السكة مش هتأخر.
سهى: في إيه مالك يا تميم؟
تميم بارتباك: ما فيش مشكلة بسيطة في المصنع ولازم أروح دلوقتي.
سهى: بس...
تميم: قبلها بسرعة: معلش يا حبيبتي أما أرجع نتكلم براحتنا.
ليغادر ويتركها تشعر بالقلق.
*******
في منزل عمران.
كانت شمس تشعر بالقلق على عاصي وطفلها... فعاصي لا يجيب على مهاتفتها... لتقرر الذهاب لمنزل عاصي والعودة بصغيرها. ليوقفها صوت بهية.
وقفت بتفاجئ وخوف من نشوب شجار بينهما... فهذا آخر شيء تريده لكن...
شمس: عايزة إيه يا بهية؟
بهية: .......
**********
حليمة: مالك يا بنتي بتفكري بإيه؟
غزلان: ما فيش يا داده.
حليمة: عليا الكلام ده، اتكلمي يا بنتي طلعي اللي جواكي.
غزلان بتيه: خالو عزت...
حليمة بابتسامة: أنتِ لسه بتندهيله عزت؟ ده بقى جوزك.
أنزلت رأسها الأرض لتقول بضياع: المشكلة مش عارفة أشوفه إلا إنه خالو وبس.
حليمة: لأ أنتِ عارفة بس مش عايزة... بصي يا بنتي أسألك حاجة.
غزلان: اتفضلي يا داده.
حليمة: لو مثلًا أنتِ مش متجوزة واتقدملك حد شبه عزت، الطبع والشكل والحنية والاهتمام، هتوافقي عليه؟
غزلان: أكيد طبعًا.
حليمة: طب ما إحنا فيها...
غزلان: إزاي؟
حليمة: بصي أنتِ انسِ خالص إن عزت يبقى خالك واتعاملي معاه على إنه راجل ما تعرفيهوش واتقدملك.
غزلان: بس...
حليمة: أنا عارفة إنها صعبة بس مش مستحيلة، أنتِ اتعاملي مع عزت جوزك مش خالك... وأنا متأكدة إنك هتشوفي حاجات في عزت جميلة قوي عمرك ما شوفتيها ولا تعرفيها عنه.
غزلان: ...
*******
بهية: أنا آسفة يا شمس.
شمس وقفت بصدمة مما تسمعه.
بهية: آسفة على كل حاجة وحشة شفتيها مني.
شمس: ...
بهية: ما تزعليش مني يا شمس والنبي... وأنا والله مش هزعلك تاني ولا هسيبك تشتكي مني... سامحيني يا شمس.
شمس بهدوء:
بهية: ...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نورة عبد الرحمن
شمس: أسامحك يا بهية؟ لا، أنتِ ما عملتيش حاجة عشان أسامحك عليها.
أنتِ بس بعدتي أخويا عني وكرهتيه بيّا، وطردتيني من بيت أهلي وأنا حامل وتعبانة ومكسورة الخاطر. لا ما عملتيش حاجة أبدًا، ما كنتيش السبب بإن جوزي يعيّرني بأهلي اللي طردوني من بيتهم يا بهية.
بهية بأسف: والله ما كان قصدي، والله يا شمس. أنا أنا كنت بغير لما بشوف حازم يهتم بيكي.
شمس: حازم أخويا يا بهية، بتغيري عليه من أخته؟
بهية: ...
شمس: طب سمية وأنا عارفة بتكرهني ليه، إنما أنتِ من ساعة ما جيتي عالبيت ده وأنا بحاول نبقى صحاب وكنتِ بتصديني، مش فاكرة إني عملتلك حاجة وحشة؟
بهية برجاء: شمس، وحياة أغلى حاجة عندك سامحيني على كل حاجة وحشة عشتيها بسببي. أنا غلطت بحقك ولما حازم طلقني فوقت على روحي.
شمس بصدمة: طلقك؟
بهية: أيوا عشان عرف إني طردتك من البيت.
قليلًا من الراحة تسللت لروح شمس، فها هو أخوها دافع عنها، لكنها لا تريد له أن يخسر زوجته التي يحبها بسببها.
لتسمع صوت بهية: شمس، أنا غلطت بحقك كتير وندمت ومش عايزة أخسر حازم ولا ابني. حازم هو الوحيد اللي طلعت بيه من الدنيا، حبني واهتم بيّا، علمني يعني إيه حد يحب حد ويبقى سنده، عوضني عن قسوة أهلي، عوضني عن فراق أمي، أبوس يدك يا شمس سامحيني.
شمس: ما يهونش عليّ أخويا يخسر مراته اللي يحبها بسببي.
بهية: يعني مسامحاني؟
شمس: مسامحاكي يا بهية، مش هبقى السبب في خراب بيت أخويا.
بهية: ربنا يسعدك يا شمس ويهدي بالك.
********
كان رجال خالد يمسكون بعاصي بصعوبة، الذي انهال على خالد بالضرب دون وعي منه وبجنون، ليقوم خالد بضربه عدة ضربات حتى سمعوا صوت إطلاق رصاص بالخارج. سقط عاصي على الأرض ليرتبك الجميع بسبب ذلك الرصاص المجهول حتى اقتحم المكان حازم وتميم.
******
عزت: ألو.
غزلان: إزيك؟
عزت: وحشاني.
غزلان: ...
عزت: أنتِ عاملة إيه؟
غزلان: الحمد لله.
عزت: أنتِ كويسة؟ في حاجة؟
غزلان: كويسة بس بس...
عزت: بس إيه؟ ما تشغليش بالي عليكي.
غزلان: هترجع إمتى؟
عزت: مش قلنا شهر وهرجع؟
غزلان: بس شهر كتير.
عزت بسعادة: لحقت أوحشك؟
...
عزت: أنا عايزك تاخدي وقتك وتفكري براحتك.
غزلان: بس مش هعرف أفكر وأنت مش جنبي.
عزت: عايزاني أرجع؟
...
عزت: غزلان، جاوبيني.
غزلان بحرج: تعرف ترجع يا عزت عشان نفكر مع بعض؟
شعر عزت بسعادة ليقول: عزت، أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده.
...
عزت: غزلان؟
...
عزت: على فكرة أنا بكلمك.
غزلان: أيوا.
عزت: هرجع النهاردة على أول طيارة.
غزلان بسعادة: بجد؟
عزت: أيوا عشان بحبك، ومش هرفضلك طلب.
غزلان: طب أنا هقفل عشان دادة حليمة بتندهلي.
عزت: ماشي اهربي اهربي، أساسًا أنا جايلك النهاردة.
غزلان: ترجع بالسلامة.
عزت: الله يسلمك.
*******
عمران أحاط خصرها ليهمس لها بحب: رايحة فين؟
هند حاولت إفلات نفسها بحرج لتقول: هروح أعملك أكل عشان تاخد الدوا.
عمران: مش عايز حاجة بس ما تبعديش عني. ليدفن وجهه بعنقها وتشعر الأخرى بالارتباك والتوتر.
هند: سيبني يا عمران.
عمران: تؤ، مش هسيبك عشان وحشاني.
هند ابتعدت عنه بحرج: أنت لسه تعبان، ما ينفعش اللي بتعمله ده.
عمران بتذمر: قربك هيريحني. ليجذبها من جديد ويقول: ما تبعديش عني تاني.
هند: عمررااان. ليقاطعها بقبلة طويلة لم تستطع الأخرى مقاومتها لتستسلم له وتبادله القبلة هي الأخرى.
*******
كان رجال تميم يحاوطون المخزن من كل جانب، أما عاصي فقد انهال على خالد بالضرب يريد معرفة مكان ابنه.
عاصي: انطق يا كذا، ابني فين؟ رحيم فين؟
خالد لم يستطع تحمل كل تلك الضربات ليسقط أرضًا حتى تدخل تميم ليوقفه: كفاية عليه كده يا عاصي، كفاية. هيموت بين إيديك.
عاصي: هو أنا هسيبه عايش بعد اللي عمله؟ أنا هموته. ليلتقط المسدس من يد تميم ويوجهه إلى خالد الذي شعر بالرعب من نظرات عاصي، فهي كفيلة ببث الرعب بداخله. فعاصي لن يرحمه أبدًا. علم الآن بأنه أصبح على مشارف الموت، لكن ابن عاصي بين يديه ولن يستطيع إيذائه أبدًا.
عاصي: ابني فين يا كذا، انطق.
خالد: ...
أطلق عاصي رصاصة لتصيب ساق خالد ويصرخ بألم.
ليوجه المسدس مرة أخرى عليه: انطق يا كذا، اتكلم.
خالد: ...
أراد إطلاق رصاصة أخرى ليوقفه تميم: استنى يا عاصي استنى، هيتكلم اصبر بس.
عاصي بانفعال وجنون: أصبر إيه؟ ده ابني، ده خطف ابني.
تقدم حازم من خالد الذي يتلوى بالألم من ساقه المصابة ليدوس بقدمه مكان الرصاصة مما زاد صراخه وألمه.
حازم: خدت العيل فين؟
ليسرع إليه تميم: مش كده يا حازم، اهدوا، أنا هجيبها منين والا منين.
عاصي: معاك خمس دقايق، لو ما نطقش هموته وساعتها هعرف ألقي ابني بطريقتي.
أسرع تميم إلى خالد الذي بدا عليه التعب والألم.
تميم: خالد، دي فرصتك، عايز تخرج من هنا عايش؟ قولي على مكان رحيم.
خالد بألم: عاصي مش هيسيبني أخرج من هنا عايش.
تميم: ده وعد مني يا خالد، مش هيعملك حاجة بس قولي رحيم فين.
عاصي بغضب: أنت هتترجاه يا تميم؟ ليتقدم نحوه وأراد ضربه ليتكلم بسرعة: ابنك بشقتي بـ..... لينظر إلى تميم: أنت وعدتني.
تميم: وأنا عند وعدي.
عاصي: وعد إيه؟ أنا هموته يا تميم، سامع؟ هموته.
تميم: عاصي عشان خاطري خلينا نشوف رحيم فين الأول، صدقني خالد هياخد جزاته.
عاصي بتذمر: ماشي يا تميم ماشي.
ليغادروا ويتركوا خالد طريح الأرض.
******
شمس بقلق: يعني إيه يا أم حسن رحيم مش هنا؟
أم حسن: والله يا ست هانم عاصي بيه ما جاش هنا أبدًا ولا شفته لا هو ولا رحيم.
شمس بخوف وتوتر: وعاصي ما بيردش عالموبايل بتاعه، أنا خايفة ليكون حصل حاجة. يا رب يا رب ابني يا رب احفظهولي يا رب.
أم حسن: اهدي يا هانم اهدي، إن شاء الله خير.
***
عاصي بضيق وهو ينظر إلى هاتفه: دي شمس بتتصل. مش عارف أقولها إيه.
تميم: رد عليها عادي، ولو سألت عن ابنها قولها رحيم بالبيت.
عاصي: لا الأحسن ما أردش لحد ما يكون رحيم معايا.
تميم: حازم...
عاصي: حازم.
تميم: أيوا، قالي إنه كان عايز يكلمك بس شاف رجالة واخدينك بعربية بعد ما خدوا موبايلك منك، فلحقك واتصل بيّا بعد ما اتأكد إنهم خاطفينك.
عاصي: عارف أنا آه ما باحبش حازم بس يا أخي راجل ويعجبني جدًا، راجل وماله هدومه، بس لو ما كانش بيجي قدامي لما بتعصب.
تميم بضحك: ما أنتوا الاتنين شبه بعض يا عاصي عشان كده مش بتتفقوا. بص أهو لاحقنا بالعربية عشان يطمن على ابن أخته.
عاصي: عنيد، ما أنا قلتله مش لازم يجي معانا بس أعمل إيه هو وأخته شبه بعض بالعند.
تميم: هو أنتوا لسه متخانقين؟
عاصي: أيوا، بأحاول معاها ما فيش فايدة، بس أنا مش با ستسلم بسهولة.
تميم بابتسامة: عارفك أنت هتقولي.
*****
أما شمس فأخذت تجوب المنزل ذهابًا وإيابًا تشعر بالقلق على ابنها حتى أتت إليها نسمة.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت شمس تحاول الاتصال بعاصي دون جدوى، حتى أتاها اتصال من حازم.
شمس: أيوه يا خوي.
حازم: أنتِ فين؟
شمس بحرج: أنا أنا في في بيت عاصي.
حازم: في بيت عاصي ليه؟ أنتوا رجعتوا ولا إيه وأنا ما عنديش علم؟
شمس بحرج: أنا أنا رحت عشان عشان أجيب رحيم.
حازم: رحيم معايا.
شمس: إيه؟ معاك إزاي؟
حازم: انزلي استنيني تحت، أنا هعدي عليكي آخدك.
شمس بخوف وقلق: في حاجة حصلت يا خوي؟ طمني، ورحيم بيعمل معاك إيه؟
حازم: هبقى أقولك لما أجيلك... هقفل دلوقتي عشان أنا سايق.
شمس بقلق: حاضر.
**********
عمران: أنتِ زعلانة مني؟ دي ما كانتش بوسة يعني..
هند: ...
عمران: هند، أنا بكلمك.
مدت هند الدواء له لتقول: خد الدوا.
عمران أمسك يدها ليجلسها بجانبه: أنتِ زعلانة مني بجد؟
هند وقد اغرورقت عيناها بالدموع: مش زعلانة منك بس أنا زعلانة من نفسي.
مسح دموعها بحب: ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟
هند بحرج: عشان عشان أنا دايمًا أضعف قدامك.
عمران بابتسامة: حانسه تضعفي قدامي، أنتِ مراتي يا هند، أنتِ ملكي وأنا ملكك، ما فيش حد أضعف من التاني، إحنا الاتنين نكمل بعض.
هند أنزلت رأسها إلى الأرض، ليرفع ذقنها وينظر إلى عينيها: الحب عمره ما كان ضعف يا هند.
هند: ...
عمران: أنا بحبك وأنتِ بتحبيني، بلاش نصعبها أكتر من كده. الدنيا أبسط من ما أنتِ شايفاها.
هند: ...
جذبها عمران إليه ليقول بحب: طب متقربي كده عشان أنتِ وحشاني وعايز آخدك بحضني.
هند ابتسمت بخجل: خد الدوا الأول.
عمران بضحك: بس كده؟ أنتِ تؤمري، هاخد الدوا يا ستي، المهم ما تبعديش عني.
********
استقبلت بهية شمس وهي تحمل صغيرها بصمت وتبكي بهدوء.
بهية: مالك يا شمس؟ في إيه؟
شمس بشهقات: ما فيش، أنا هطلع أوضتي.
راقبتها بهية وهي تصعد غرفتها وقد ظهر عليها الحزن والبكاء، ليدخل حازم بتعب، بهية أسرعت إليه.
بهية: حمد الله عالسلامة يا حبيبي.
حازم: الله يسلمك، عايز أستحمى، جهزي لي الحمام لحد ما أطمن على عمران.
بهية بتردد: حاضر بس..
حازم توقف على الدرج: بس إيه؟ في حاجة؟
بهية: لا يا حبيبي ما فيش، بس شمس مالها وكنتوا فين؟
حازم بحدة: وأنتِ مالك؟ مش قلنا ما تتدخليش باللي ما لكيش فيه.
بهية: حاضر حاضر، ما تزعلش مني بس أنا شفتها زعلانة وكنت عايزة أعرف مالها.
حازم: خليكي في حالك يا بهية فاهمة؟ أنا هطلع أشوف عمران.
****
حازم طرق الباب على عمران واستأذن بالدخول.
حازم: عامل إيه دلوقتي؟
عمران: الحمد لله كويس.
هند: أنا شفت شمس رجعت معاك.
حازم: آه عديت عليها وجبتها معايا.
عمران: جبتها منين؟
هند: أنا هروح أشوفها... عايز حاجة يا عمران؟
عمران: سلامتك.
لتغادر هند وينظر عمران إلى حازم ويقول له: هاا بقى حصل إيه؟
حازم: ...
********
وضعت صغيرها على سريره وارتمت على سريرها تبكي بقهر وقلة حيلة، تتذكر حديثها مع حازم. حتى شعرت بهند دخلت غرفتها لتسألها بقلق: مالك يا شمس؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟
شمس: عاصي يا هند، عاصي بالمستشفى، خد رصاصة وأنا ما عرفتش أروح له، أنا خايفة عليه، خايفة قوووي.
هند بصدمة: يا مصيبتي! ليه؟ إيه اللي حصل ومين اللي ضربه بالنار؟
شمس ببكاء: حازم قالي إنهم كانوا خاطفين رحيم ولما عاصي عرف مكانه وراح يجيبه كان هناك رجالة مسلحين ضربوه بالنار.
هند: سترك يا رب، وأنتِ ما رحتيش تشوفيه ليه؟
شمس بشهقات: خفت من حازم، خفت إنه يرفض يخليني أشوفه، وبتعصب.
هند: إيه الهبل ده؟ عاصي جوزك وأبو ابنك يا شمس، لازم تروحيله وتطمني عليه.
شمس: حازم زعل قوي لما كلمني وعرف إني ببيت عاصي وهزقني وقالي أنتِ مش طالبة الطلاق، بتروحي بيته ليه؟
هند بضيق: ماشي يا شمس، أنا هكلم عمران.
شمس: لا عشان خاطري، مش عايزة مشاكل بين إخواتي يا هند والنبي.
هند: يعني إيه؟ مش هتروحي تشوفي جوزك؟ أنا حاسة بيكي لما عمران كان بالمستشفى روحي كانت هتطلع.
شمس ببكاء: مش عارفة مش عارفة.
لتدخل بهية إليهما: أنا آسفة يا شمس سمعتكم وأنتوا بتتكلموا، أنا هكلم حازم ممكن يسمع مني.
مسحت شمس دموعها وتبادلت النظرات مع هند بشك.
بهية: أنا عارفة إنك مش واثقة بيا وخايفة مني، بس صدقيني أنا عايزة أبدأ صفحة جديدة معاكي وهحاول مع حازم وإن شاء الله هعرف أقنعه.
هند برجاء: يا ريت تعمليها يا بهية والله مش هننسى لك ده أبدًا، أنتِ شايفة عمران تعبان إزاي ومش عايزين مشاكل ما بينه وبين حازم.
بهية: ما تخافوش إن شاء الله هقنعه. بعد إذنكم هروح أشوفه.
*******
عمران: كل ده يحصل وأنا ما عنديش علم؟
حازم: كل حاجة جت بسرعة وما عرفتش أبلغك.
عمران: طيب وشمس عاملة إيه؟
حازم: كويسة بس ما بطلتش عياط من ساعتها معرفش ليه.
عمران: طبعًا عايزها تعمل إيه وابنها كان مخطوف وجوزها مرمي بالمستشفى بين الحياة والموت؟
حازم: جوزها إيه؟ شمس مش طلبت الطلاق وخلاص؟
عمران: يا ابني افهم، الست ساعات بتطلب الطلاق عشان تعرف قيمتها عند جوزها وهو متمسك فيها قد إيه.
حازم: إيه الهبل ده وليه كل ده؟
عمران بضحك: زي ما حضرتك عملت مع مراتك بالظبط كده.
حازم بحرج: أحم أحم، أنا هروح أستحمى.
عمران بضحك: ماشي اهرب يا ابني بس ما تنساش تودي شمس عند جوزها عشان تتطمن عليه.
حازم: هاخدها بكرة.
عمران: لا وديها النهاردة، أختي وعارفها مش هتعرف تنام قبل ما تطمن عليه.
حازم: أنت ليه محسسني إنك فاهم كل حاجة وأنا لا؟
عمران بضحك: عشان دي الحقيقة.
حازم: ماشي يا عم الواثق، هرتاح شوية وأوديها.
عمران: وبشويش على أختك يا حازم، مالهاش غيرنا.
حازم: هو أنا هعملها إيه يعني؟ هروح أنا عشان ما أتعصبش ونتخانق.
عمران: ماشي روح وابعث لي مراتي.
حازم بضحك: أيوه عايز تتدلع؟ ماشي يا عم ومين قدك؟
عمران: الله أكبر الله أكبر، مش جايبني لورا إلا عينك أعوذ بالله.
حازم بضحك: وأنا مالي؟
******
خرج حازم من الحمام يجفف شعره بالمنشفة.
بهية بابتسامة: حمام الهنا يا حبيبي.
حازم: الله يهنيك، إيه الدلع ده كله؟ الأكل ده ليا؟
بهية: ما تقولش كده، أنا من يومي مدلعاك، هو أنا عندي غيرك يا أبو محمد؟
حازم بابتسامة رضى: لا، أنا مش حمو ضر ضل الدلع ده كله.
بهية: محدش يستاهل الدلع غيرك.
حازم: همممم يبقى إحنا عايزين حاجة، هاا بقى قولي تؤمري بإيه الست بهية؟
بهية بضحك: أنت دايمًا قفشني.
حازم بضحك: تربية إيدي هتتوه عنك يعني؟
لتقترب منه وتمسك يده بحب: أنا عندي طلب قد كده هووو.
حازم بضحك: قد كده هووو، ربنا يستر، إيه قولي؟
بهية: اوعدني ما تتعصبش الأول.
حازم: لو حاجة تعصب ما تقوليهاش عشان أنا ما ليش مزاج.
بهية بدلع وتذمر: عشان خاطري يا حازم، هو أنا عمري طلبتك حاجة ليا؟
حازم بتفكير: مممممم ماشي عايزة إيه؟
بهية: شمس.
حازم بضيق: يووووه، أنتِ مش هتسيبي شمس بحالها بقى؟
بهية وقد اغرورقت دموعها ليشعر الآخر بالندم: تعالي يا بهية ما تعيطيش، أنا مش عايز أزعلك بس سيبي شمس بحالها عشان أنا مش عايز يحصل زي المرة اللي فاتت.
بهية بدموع: أنا مش عايزة أعمل مشاكل، أنا عايزة آخدها عشان تشوف جوزها عشان هي صعبانة عليا قوي.
حازم بابتسامة: صعبانة عليكِ دي جديدة دي.
بهية: وأنا أعمل إيه يا حازم؟ أنا عايزة أصلح ما بينا وعايزة نبقى صحاب أنا وشمس عشان خاطري يا حازم وديها عند جوزها وطيب خاطرها.
حازم بضحك: ماشي يا أم محمد عشان خاطرك أنتِ بس.
بهية: ربنا يخليك يا حبيبي وما يحرمنيش منك قادر يا كريم.
حازم: إيه رايحة فين؟
بهية: هروح أفرحها.
حازم بتذمر: أيوه بقى ونسيتيني، أنا عايز أتدلع يا بت.
بهية بدلال: أنت لو عايز عينيا أدهملك.
ليجذبها إليه وووووو.
*******
مساءً في المستشفى.
كان عاصي فاقد الوعي تحت تأثير المخدر.
أما شمس تجلس بجانبه بقلق، دموعها تنسكب على وجنتيها وبداخلها نارين.
هي الآن قلقة عليه ولكن كلمات نسمة لازالت تتردد على مسمعيها، تحاول جاهدة عدم تصديقها لكن نسمة بطريقتها الخاصة جعلت الشك يجول بداخل شمس لتمسح دموعها بسرعة وتسرع إليه فور سماعها لهمهماته المتعبة ووووو.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورة عبد الرحمن
أسرعت شمس إليه وهي تراه يتململ بألم لتقول بخوف وقلق:
"أنت كويس؟ في حاجة وجعاك؟"
لكنه لم يجبها، فهو ما زال تحت تأثير المخدر ليعود للنوم مرة أخرى.
لتسمع صوت الباب يفتح، مسحت دموعها بسرعة لتجد حازم يدخل ويقول:
"مش هتروحي يا شمس؟"
شمس بارتباك وحرج من حازم:
"أنا، أنا..."
حازم بتفهم:
"عايزة تفضلي هنا؟"
شمس:
"عاصي جوزي وأبو ابني مينفعش أسيبه وهو تعبان كده."
حازم بتفهم:
"ماشي يا شمس براحتك."
ابتسمت بسعادة:
"ربنا يخليك يا أخوي."
حازم:
"طيب أنا هستناكي برا لو عوزتي حاجة اندهي لي."
شمس:
"منحرمش منك يا أبو محمد."
غادر حازم وتركها مع عاصي لوحدهما.
نظرت إليه مطولًا إلى ملامحه الهادئة وهو نائم. اقتربت منه وحركت أصابعها تتحسس لحيته ووجهه، تهمس له بحب:
"فوق يا عاصي، كفاية توجع قلبي. إن كنت زعلان مني حقك عليا، مش هزعلك تاني. قوم عشان خاطري وعشان ابنك، قومي متكسرنيش يا عاصي."
استلقت بجانبه وأغمضت عينيها وهي تضمه إليها حتى غفت دون أن تشعر.
استيقظ على رائحة شعرها التي يعشقها، لم يصدق أنها بين أحضانه. أغمض عينيه عدة مرات وفتحهما حتى تأكد بأنها هي. اتسعت ابتسامته وأخذ يستنشق شعرها بعمق ليستيقظ من عالمه على فتح الباب، وكان تميم. غطى شعرها بسرعة وغيره وأشار لتميم بالخروج ليبتسم الآخر باطمئنان ويغادر.
عاصي همس لها بهدوء:
"شمس..."
تململت شمس بنعاس.
عاصي بابتسامة على مظهرها:
"شمس يا حبيبتي فوقي."
شمس:
"أممممممم."
عاصي بضحك:
"اصحى ايه النوم ده."
شمس أخذت تفرك عينيها لتنهض بسعادة:
"أنت فوقت؟ أنت كويس؟ حاسس بأيه؟ في حاجة وجعاك؟ طمني عليك."
عاصي بابتسامة:
"اهدي اهدي، أنا كويس وزي الحصان، ما دام أنت بحضني خلاص خفيت."
نهضت بحرج:
"أحم، أنا أنا..."
ليمسك يدها ويوقفها:
"رايحة فين؟ أنت هتبعدي تاني؟ مش هسمحلك تعمليها بيا تاني يا شمس."
شمس:
"أنا أنا هروووح أشوف الحكيم عشان يكشف عليك."
عاصي:
"مش عايز حكيم ولا دوى. أنت علاجي يا شمس. أنا مش عايز أخسرك، ادينا فرصة وحيدة وخليني أعوضك عن كل الوحش اللي عشتيه بسببي."
شمس:
"أنت أنت خف الأول يا عاصي وساعتها هنتكلم."
عاصي:
"أنا خفيت وبقيت زي الفل، وكفاية إني فتحت عيني وشفتك بحضني وشميت ريحتك."
شمس بحرج:
"أنا هروح أبلغهم إنك فقت."
لتتهرب منه وتغادر بسرعة.
بعد مرور فترة، اطمأن الجميع على عاصي وغادروا باستثناء تميم.
تميم:
"أنا عايز أبلغك حاجة مهمة."
عاصي:
"أي في أيه يا تميم اتكلم."
تميم:
"خالد..."
عاصي:
"ماله الـ**** ده؟"
تميم:
"مالوش، بس أنا عايزك تعرف إني ما سبتوش بحاله، وكل اللي عمله فيك دفع ثمنه وأكثر."
عاصي:
"عملت ايه يا تميم؟"
تميم:
"ما عملتش حاجة، بس كل الصفقات والمشبوهة بقت عند البوليس وصادروا كل أملاكه ومسكوه وهو دلوقتي بالحبس."
عاصي:
"يستاهل بس كنت عايز آخد حقي بإيدي مش كده."
تميم:
"ما تقلقش يا عاصي، ده خد عقابه وأكثر. أنت بس اهتم بنفسك وحاول تصلح حياتك وترجع مراتك عشان أنا شايف حبها ليك بعينيها."
عاصي:
"ربنا يقدم اللي فيه الخير."
تميم:
"يا رب. أنا همشي بقى عشان أختك مصدعاني من الصبح تليفونات."
عاصي:
"ربنا معاك بس ما تبلغهاش دلوقتي إني بالمستشفى، الصبح قولها عشان ما تقلقهاش."
تميم:
"ماشي سلام بقى."
عاصي:
"سلام."
*******
استيقظت من نومها على يد حانية تلعب بخصلات شعرها بنعومة. فتحت عينيها بتذمر لتجده يبتسم وهو يراقب ملامحها، ليهمس لها:
"وحشتيني."
غزلان:
"خا... لتصمت عزت حمدلله على السلامة، رجعت امتى؟"
عزت:
"من شوية."
غزلان:
"ليه كده؟ ليه ما قلتش إنك جاي دلوقتي؟ أنا افتكرت هتيجي بكرة."
عزت:
"حبيت أعملهالك مفاجأة، أي عجبتك؟"
بحرج من قربه هزت رأسها لتعدل بجلوسها وتبتعد عنه، لكنه اقترب منها أكثر ليقول بشوق:
"بتبعدي ليه؟"
غزلان:
"أنا أنا... أنت أنت أكيد أكيد تعبان من السفر."
عزت:
"كنت تعبان بس لما شفت وشك الجميل ده التعب هرب مني."
أنزلت نظرها بحرج.
ليرفع ذقنها وينظر إليها بحب وشوق هامسًا لها بود:
"وحشتيني."
غزلان بارتباك ابتعدت عنه لتقول بتلعثم:
"أنا النوم ماسك فيا جامد، تصبح على خير."
عزت بابتسامة:
"ماله؟ تصدقي وأنا كمان ما نمتش من امبارح كنت بفكر فيكي."
ليجذبها إليه ويستلقي وهي بين أحضانه:
"طيب خلينا ننام ونرتاح."
غزلان بصدمة:
"هو هو أنت هتنام هنا؟"
عزت بضحك:
"أمال هنام هناك؟ أكيد هنام بحضن مراتي اللي وحشاني."
غزلان:
"بس..."
عزت:
"هششششششش من غير بس، اسكتي وخليكي هادية عشان هسكتك بطريقتي."
غزلان استسلمت له ليغرقا بالنوم هما الاثنان. وهذا ما كان يحلم به عزت ليحمد الله بنفسه على هذه اللحظات التي كانت بالنسبة له مستحيلة.
باستثناء شمس التي كانت تهتم بعاصي جيدًا، لكنها تنام مع طفلها بغرفة منفصلة.
نام رحيم وجهزت شمس لتنام أيضًا بعد أن اطمأنت بأن عاصي عاد من العمل، لكنها تفاجأت باقتحامه الغرفة لأول مرة بعد عودتها.
شمس:
"في حاجة؟ مالك باين إنك متعصب."
عاصي بحدة:
"أيوه في. في حاجات يا شمس مش حاجة وحدة بس."
شمس:
"في ايه؟"
عاصي:
"أنت ازاي كده هااا؟ ازاي تعملي فيا كده؟"
شمس:
"أنا عملت ايه؟"
عاصي:
"مش فاهمة يعني؟ نومك بالأوضة دي وبعدك عني واهتمامك بيا اللي محسساني إنه واجب بس، ليه كل ده؟ عايزة توصلي لأيه يا شمس؟ أنا تعبت وجبت آخري."
شمس:
"مش مجبور تتحمل، أنا بكرة هاخد ابني وأروح بيت أهلي."
عاصي بغضب:
"شمس ما تطلعيش جناني، بيت أهلك ايه وزفت ايه؟ أنا عايز أعرف هنفضل كده لحد امتى هااا؟ اتكلمي."
شمس:
"وأنا مش هعرف أرجع زي زمان."
عاصي:
"ليه؟ ليه كل ده؟ ليه؟ أنا اعتذرت بدل المرة ألف، حاولت أضبط الدنيا بس أنت بتقفليها بوشي."
شمس:
"..."
عاصي مسح وجهه بضيق ليقول:
"أنا عايز أفهم أنت عايزة ايه؟ عايزة توصلي لحد فين وأنا معاكي، اللي عايزاه هيكون بس بلاش البعد. أنت مش بتعاقبيني كده وبس، لا أنت بتبعديني عنك وأنا مش عايز أبعد، عايز أفضل ليك وتفضلي ليا."
شمس:
"..."
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الأربعون 40 - بقلم نورة عبد الرحمن
اجهشت شمس بالبكاء، ليسرع إليها بقلق:
"بتعيطي ليه؟ طب خلاص خلاص بلاش عياط، اهدي بس."
لترتمي بين أحضانه وشهقاتها تعلو، ليشدد باحتضانها ويربت على كتفها يحاول تهدئتها وهو مشوش لا يعلم ما الذي يجول بداخلها، حتى استكانت وهدأت شهقاتها.
لتخرج من أحضانه تمسح دموعها باختناق، تحاول عدم البكاء مرة أخرى.
ليحتضن وجنتيها بكفيه وبهمس حانٍ:
"حقك عليَّ، بس أنتِ كمان حاولي تقدري اللي أنا فيه. أنتِ جنبي طول الوقت مش عارف ألمسك، آخدك في حضني، حتى مش عارف أبوسك. كل ما أقرب منك تمنعيني، في النهاية أنا بشر وأنتِ مراتي وحلالي، وحرام اللي أنتِ بتعمليه فينا. بتبعديني ليه؟ أنتِ مش بتحبيني؟ مع إني شايف حبك بعينيكي، بس تهربك مني ده يخليني وسط أسئلة كتيرة مالهاش جواب. عارف إني جيت عليكي قوي زمان، بس أنتِ مش شايفة محاولاتي عشان أخليكي تنسي وأحاول أصلح كل حاجة عشان نبتدي من جديد؟ مش ملاحظة ده يا شمس؟"
هزت شمس رأسها بإيجاب دون النظر إليه.
ليرفع ذقنها ويحدثها بحنو:
"بصيلي وطلعي اللي جواكي، عايز أعرف بتفكري بإيه."
شمس:
"عاصي، أنا اتكلمت كتير قوي وما عادش عندي حاجة أقولها. عايز أسمعك، عايز نبتدي من الأول، كل حد فينا يطلع اللي جواه عشان حبنا يكبر مش يتدفن جوانا."
ضحكت بغصة:
"حبنا؟ هو أنت بتحبني يا عاصي؟"
نظر إليها بصدمة:
"إيه الهبل ده؟ أمال أنا بعمل كل ده ليه؟"
شمس بغصة:
"عشان أنا أم ابنك."
عاصي:
"لا والله، تصدقي إنك هبلة! إيه الكلام ده؟"
شمس بدموع:
"أنا سمعتك بنفسي وأنت بتقول الكلام ده لتميم، وغير كده نسمة قالت لي اللي قولتهولها."
عاصي:
"آه، هي نسمة بالحكاية! ماشي، وقالتلك إيه ست نسمة بسلامتها؟ وأنتِ مصدقاها؟"
شمس:
"إنك عايزني أفضل معاك عشان ابنك ما يترباش بعيد عنك، وإنها لو خلفت هي كمان هتفضل مراتك ومش هتطلقها."
عاصي بانفعال:
"نسمة لو خلفت مية عيل مش ممكن أسيبها على ذمتي ثانية واحدة بعد كل اللي عملته."
شمس:
"..."
عاصي أمسك يدها:
"أنتِ مصدقة الهبل ده؟ دي عايزة تخرب علينا حياتنا. أنا لو ما كنتش عايزك ما كنتش عملت كل اللي عملته. أنتِ تعبتيني معاكي وأنا مستحمل. ده لو مش حب يبقى إيه؟"
شمس:
"يبقى إنك عايز تحافظ على ابنك."
عاصي:
"أنتِ مصدقة الهبل ده؟"
شمس:
"أنا سمعتك بنفسي وأنت بتقول الكلام ده لتميم."
عاصي بانفعال:
"بكاَبِر! كنت بكاَبِر على نفسي، ما كنتش عايز أعترف إني بحبك، كنت بنكر ده، بهرب منه."
شمس:
"..."
عاصي:
"أنا عملت كل حاجة عشان أثبتلك حبي، بس أنتِ لسه عايزة تصدقي نسمة وأنا متأكد إنك عارفة ومُتأكدة إن نسمة عايزة تخرب حياتنا."
شمس:
"..."
عاصي:
"مش عايزة تتكلمي؟"
شمس:
"..."
عاصي:
"ماشي يا شمس، أنا هسيبك الفترة دي، حاولي تفكري بجد المرة دي والقرار عندك. أنا زي ما أنتِ شايفة عملت كل حاجة عشان أصلح اللي بينا، بس واضح أنتِ عايزة تخربيها لما دخلتي ناس أساسًا هما مش عايزنا نفضل مع بعض. فكري بكلامي وقرري، أنا ماشي."
شمس:
"هتروح فين؟"
عاصي:
"مش مهم، لما تعرفي تاخدي قرار بجد أبقى كلميني."
ليقترب من رحيم النائم ويقبله ويغادر بصمت.
**********
حليمة:
"مالك يا بنتي سرحانة بإيه؟"
غزلان:
"مفيش يا دادا، بس عزت اتأخر قوي وبكلمه فونه مقفول."
حليمة:
"ما تقلقيش، أكيد عنده شغل."
غزلان:
"..."
حليمة:
"صحيح، أنتِ ما قولتيش حصل إيه ووصلتوا لحد فين؟"
غزلان بتهرب:
"أنا هروح أتصل بعزت تاني."
حليمة بابتسامة:
"استني هنا، هتهربي تروحي فين؟"
غزلان:
"بس يا دادا، أنتِ بتكسفيني."
حليمة بفضول:
"يعني حصل؟"
غزلان بخجل:
"ما حصلش يا دادا."
حليمة:
"ليه بس كده؟ أنتو اتخانقتوا؟"
غزلان:
"لا والله، ما حصلش."
حليمة:
"أمال إيه؟ أنا بشوفكم مبسوطين ودايماً مع بعض، إيه اللي يمنعكم؟"
غزلان بخجل:
"أنا والله يا دادا ببقى يعني... بس بس يعني أنتِ فاهمة يا دادا، بتكسف كل ما يقرب مني بتكسف قوي وبخاف وببعد، ما عرفش أعمل إيه."
حليمة:
"يا بنتي، الكسوف ده عادي وعزت جوزك وده حقه."
غزلان:
"عارفة والله، بس ببقى مكسوفة منه قوي وهو يعني يبان عليه إنه زعل بس بيحاول ما يظهرش ده."
حليمة:
"ولحد أمتى هتفضلوا كده؟ هو أنتِ لسه مش متقبلة عزت جوز ليكي؟"
غزلان بتسرع:
"لا والله يا دادا مش كده والله! أنا الفترة اللي فاتت شفت عزت تاني، غير اللي كنت بعرفه، بقى يهتم بيا زي أي اتنين بيحبوا بعض وياخد باله مني وشايلني عن الأرض شيل."
حليمة:
"طب إيه المانع؟"
غزلان:
"ما أنا قلتلك يا دادا، بتكسف والله وببقى خايفة."
حليمة:
"لا، ده مش عذر أنتِ..."
ليقاطعهم دخول عزت ترتسم على وجهه ابتسامة:
"مساء الخير، عاملين إيه؟"
ليجلس بجانب غزلان ويقبل وجنتها بسرعة، لترتبك وتبتعد بخجل الأخرى.
حليمة:
"الحمد لله يا ابني، اتأخرت كده ليه؟ غزلان قلقت عليك قوي."
عزت نظر بضيق إلى غزلان التي تتهرب بعينيها:
"كان عندي شغل جامد."
حليمة نهضت من مكانها:
"ربنا معاك يا ابني."
غزلان:
"على فين يا دادا؟"
حليمة:
"هروح أنام أنا بقى."
عزت:
"ما لسه بدري على النوم."
حليمة:
"ما أنت عارف أنا بنام بدري بس شفت غزلان مشغول بالها عليك وقلت أفضل معاها لحد ما ترجع. تصبح على خير."
لتغادر وتتركهما لوحدهما.
عزت فور خروجها التصق بغزلان ليغمزها بابتسامة:
"إيه؟ لحقت أوحشك؟"
غزلان حاولت أن تبتعد لكنه أمسكها:
"على فين؟"
غزلان:
"هاعملك حاجة تشربيها."
عزت جذبها إليه بخفة لتلتصق به:
"مش عايز حاجة، عايزك."
غزلان بتوتر من قربه:
"أنا... أنا..."
عزت:
"شششش."
ليقترب منها ويقبلها برقة، حاولت التهرب لكنه منعها ليتعمق بقبلتها حتى ذابت بين يديها وووووو.
********
سهى:
"أنت هتنام وتسيبني؟"
تميم:
"معلش يا حبيبتي، تعبان وعايز أرتاح."
سهى بدموع:
"أنت ما عدتش تهتم بيا ولا تحبني يا تميم."
تميم أغمض عينيه بضيق:
"يا حبيبتي، كل ده عشان قلت عايز أنام؟"
سهى:
"ماشي يا تميم ماشي، نام."
تميم:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
سهى بشهقات:
"وصلت لكده يا تميم؟ بتشتكيني لربنا؟ يا تميم دي آخرتها؟"
تميم:
"يا بنتي يا بنتي، اهدي اهدي. النهارده قلبك معاكي نكد كده ليه؟"
سهى:
"أنا نكدية يا تميم؟ ماشي ماشي، روح كمل نومك."
تميم:
"خلاص، ما هو مش هعرف أنام بعد كده."
سهى:
"ماشي، يبقى هنام أنا."
تميم:
"استني هنا، أنتِ طيرتي النوم مني وهتروحي تنامي؟"
سهى:
"مش النوم أهم مني؟ روح نام يا تميم روح. أساسًا أنت ما عدتش بتحبني."
تميم بضحك:
"خلاص يا بنتي، أهو أنا صحصحت وعايز أسمعك. وبعدين مين قال إني مش بحبك؟ أنا بعشقك قد الدنيا دي كلها."
سهى:
"ما خلاص بقى."
تميم:
"خلاص إيه؟ ما أنا مش هسيبك لحد ما تتكلمي."
سهى بدلال:
"مش عايزة."
تميم:
"اممممم، يبقى عايزاني أصلحك."
سهى بدلال:
"ابعد عني، مش عايزة."
تميم حملها بضحك:
"لا ما هو أنا عايز أصلحك بالغصب."
لتشهق بخوف:
"سيبني يا تميم، ما ينفعش تشيلني كده أنا حامل."
وقف بصدمة مما سمعه، لتتشبث به وتحيط عنقه بيديها وتهمس له:
"نزلني يا تميم."
تميم:
"أنتِ قلتي إيه؟"
سهى:
"نزلني يا تميم نزلني."
تميم أنزلها بهدوء ليمسك كفيها بسعادة وعينان تتراقصان من الفرح:
"أنتِ حامل بجد؟"
سهى بابتسامة هزت رأسها.
تميم:
"يعني يعني أنا هبقى أب بجد؟"
سهى بسعادة وهي تمسك وجنتيه:
"هتبقى أحسن أب بالدنيا."
تميم بحماس:
"أنا عايز بنوتة، بنوتة زيك كده بجنانك وحنانك، وعايز أسميها حياة."
سهى:
"بس أنا عايزة ولد."
تميم:
"مش مهم، اللي يجيبه ربنا يا بنتي نعمة."
المهم، تعالي تعالي بلاش تفضلي واقفة كده هتتعبي.
ليجلسان على السرير.
تميم: عارفة ده أحلى خبر ومفاجأة بالدنيا دي كلها.
سهى: لدرجة دي كان نفسك في العيال؟
تميم: وأكتر، ده أكتر حلم أنا بحلم بيه بعد جوازي منك، أنتِ مش عارفة أنا مبسوط قد إيه.
سهى بضيق: بس أنت ولا مرة قلتلي إنك عايز عيال.
تميم: عشان عايزها تجي من عند ربنا، ما كنتش عايز أزعلك وأضغط عليكي، وأهي جت من عند ربنا والحمد لله يا رب الحمد لله.
سهى: يا حبيبي يا تميم، طول عمرك ما بتحبش تزعلني.
تميم: عشان أنتِ أحلى حاجة في حياتي يا سهى، وهفضل أحمد ربنا على وجودك طول العمر.
سهى: وأنت وجودك نعمة من ربنا يا تميم، ربنا ما يحرمنيش منك يا رب.
********
هند: أكيد غلطانة يا شمس، إيه اللي هببتيه مع جوزك ده؟
شمس: ما أنتِ مش حاسة باللي جوايا، نار وقايدة.
هند: لا حاسة قوي باللي أنتِ فيه، بس أنتِ بجد عبيطة، إزاي تمشي وراء كلام الست اللي كانت بيوم شريكتك في جوزك وطلقها ورماها؟ أكيد هتبقى عايزة تعكنن عليكم.
شمس: يا هند افهميني، مش بس كلام نسمة، أنا كمان سمعته يقول الكلام ده لابن عمه تميم.
هند: بصي يا شمس، حتى لو سمعتيه، بس كل حاجة بتبين العكس وإنه متمسك بيكي أنتِ وعايزك، ممكن يا بنتي يكون بجد بيكابر على نفسه ولما اتأكد من مشاعره صارحك بيها. على فكرة بقى، الراجل صعب جدًا يعترف بحبه، خاصة لو كان زي جوزك.
شمس: مش عارفة يا هند، أنا تايهة.
هند: لا أنتِ مش تايهة، أنتِ عارفة كل حاجة وعارفة ومتأكدة إن عاصي بيحبك، بس عايزة تتدلعي شوية وتعذبيه، بس أظن كفاية عليه كده.
شمس: ...
هند: يا شمس، الرجالة ما عندهاش صبر زينا وما بيحبوش النكد، ممكن يقلب ويدور على واحدة تانية تريحه وتنسيه النكد اللي أنتِ معيشاه فيه.
شمس بشهقة: قصدك إيه يا هند؟ ممكن يفكر بواحدة تانية؟
هند بمكر: ما أنتِ أكيد اللي هتجبريه على كده، وأنا بصراحة شايفة إن الراجل عدّاه العيب، عمل كل حاجة عشان يرضيكي، بس بقى أنتِ ربنا يهديكي.
شمس بتوتر وشك وقلق: يعني يعني هو ممكن يخوني؟ لا لا، عاصي ما يعملش كده، هو عارف إنه هيخسرني كده.
هند: ما أنتِ اللي بتبعديه يا شمس، وبصراحة أنا بشوف إنه معذور لو عمل كده.
شمس بانفعال: لا هو مش بمزاجه، أنا هروحله.
هند: هتروحي فين يا مجنونة بالوقت المتأخر ده؟
شمس: ما أنا مش هسيبه، أنا لازم أصالحه يا هند.
هند: طب استني، أنتِ عارفة هو فين؟
شمس: أيوه.
هند: طب استني، هخلي عم معتز يوصلك.
لتكمل بغمزة: وابقي سيبي رحيم عندي عشان تاخدوا راحتكوا.
شمس: ربنا يخليكي ليا، هروح أنا.
هند: ربنا معاكي.
لتغادر شمس ويدخل عمران.
ويقترب منها بود: ما إحنا بنعرف ندي نصايح أهو، والنصايح دي مش المفروض تقوليها لنفسك.
رفعت حاجبها باستنكار لتقول: تقصد إيه يا عمران؟ أنت ممكن تبص لغيري؟
ليعيد كفيه إلى الوراء يتكأ على السرير: والله معرفش، لو مراتي بتهملني ممكـ...
لتقترب منه بسرعة وتهمس أمام شفتيه بجرأة لم يعهدها من قبل: قبل ما تفكر تعملها يا عمران هندمك أقسم بالله.
عمران أحاط خصرها ليجذبها إليه بشدة: المتها ده تهديد بقى؟
هند بألم: احسبها زي ما أنت عاوز، وأوعى كده سيبني.
ليغمزها ويديرها بلحظها ويعتليها: طب دلعيني واهتمي بيا عشان ما بصش لغيرك.
هند: أنت...
ليقاطعها بقبلة عميقة.
*******
في المزرعة.
شمس: إزيك يا عاصي.
عاصي وهو يحرك يده على رأس حصانه صهيب: إيه اللي جابك يا شمس؟
شمس: مش عايز تشوفني؟
عاصي: ...
شمس: أنت لسه زعلان؟
عاصي: ...
شمس: طب فاكر أول مرة شفتك فيها؟
نظر إليها بشك عاصي: أنتِ فاكرة؟
شمس: ومش هنسى يا عاصي، إحنا اتقابلنا في المزرعة لما أصيل حصاني ما عرفتش أسيطر عليه وكان هيوقعني لو ما تدخلتش أنت.
عاصي: وليه ما قولتيش من الأول الكلام ده؟
شمس: مش مهم.
عاصي: وإيه المهم عندك؟
شمس: فاكر أنت قلتلي إيه ساعتها؟
عاصي نظر إليها بتساؤل.
لتقول: قلت "خدي بالك لا ياخدك حتة ما تقدريش ترجعي منها".
لتكمل شمس بغصة: وأنا أهو يا عاصي في حتة مش عارفة أرجع منها. أنا عايزة أفضل معاك مش عايزة...
عاصي: أنتِ ساعتها قلتي "مش أنا اللي أتوه عن طريقي".
شمس: بس أنت توهتني، أنا تايهة بجد، مش عايزة أخسرك ولا عايزة أبعد عنك، بس كرامتي ونسمة والكلام اللي قالته وكمان افتكرت كلامك لابن عمك كلها جت على كرامتي. كل اللي كنت بفكر فيه إنك سيبني على ذمتك بس عشان رحيم، عشان أربيه، وأنا قلبي كله بقى ملكك واتحملت منك كتير قوي، ما فيش ست تعرف تتحمله، وبعد كل ده أسمعك تقول إنك عايزني بس عشان أنا أم ابنك. طب حط نفسك مكاني.
عاصي: أنتِ حطي نفسك مكاني، راجل بمكانتي وهيبتي قدام الناس داير وراكي من محافظة لمحافظة ومن مكان لمكان عشان إيه كل ده هاااا... عشان إيه؟ مش عشان بحبك؟ اتحملت زعلك وكل حاجة عملتيها، وأنتِ لا مش عاجبك، جيتي عليا أكتر ودستي قلبي أكتر وأكتر، ودلوقتي جاية تقولي نسمة قالت؟ أنتِ لو عندك ثقة بنفسك وفيا ما كنتيش هتثقي باللي اسمها نسمة دي. أنا رجالة بتترعب تتكلم معايا وأنتِ عملتي إيه هااا؟
شمس بدموع: آسفة، نفسي كانت صعبة عليا قوي.
عاصي أدار وجهه عنها بضيق لتقترب منه وتمسك كتفه: أنا آسفة أنت لسه زعلان؟
عاصي مسح شعره بضيق عندما سمع صوتها الباكي ليستدير إليها ويقول: المشكلة إني مش هعرف أزعل منك.
شمس مسحت دموعها بابتسامة وشهقات: حقك عليا، مش هزعلك تاني.
جذبها إلى أحضانه لتتشبث به الأخرى تستشعر بالأمان والدفء ليهمس لها بحنان: ما تعيطيش وأنا معاكي.
شمس: ربنا يخليك ليا.
عاصي بضحك: أهو شفتي الرضا والرواق حلو إزاي، مش هنخسر حاجة يعني.
فور دخولهم المنزل، عاصي التفت حوله يتأكد بأن أحد لا يراه من العاملين بالمنزل.
شمس: في إيه؟ بتتلفت حواليك ليه؟
ليفاجئها بحملها ويصعد بها الدرج.
شمس بخجل: نزلني يا عاصي، هعرف أطلع لوحدي.
عاصي: لا ودي تيجي؟ لازم أشيلك، ما أنا محروم منك بقالي كتير قوي، لازم أرحب بيكي بطريقتي.
لتضربه بخفة على صدره: بس بقى.
عاصي: أنتِ اللي بس، وكفاية خدودك يحمروا كده عشان مش همسك نفسي لحد ما نطلع أوضتنا.
لتدفن وجهها بصدره بحرج.
ليهمس لها بعشق: بموت فيكي وأنتِ كده.
ليضعها على السرير ويقترب منها.
شمس بحرج وتهرب: أحم، إحنا مش هنروح ناخد رحيم من عن...
ليقاطعها عاصي: رحيم مين؟ رحيم عند خالته، أنا ما صدقت وبقينا لوحدنا.
شمس: بس يا...
عاصي: أشششش، سيبلي نفسك النهارده عشان أنتِ وحشاني ولازم تتعاقبي على كل الفراق ده.
شمس بتذمر: أتعا...
ليقاطعها بقبلة عنيفة سرعان ما تحولت لقبله هادئة لطيفة بث فيها شوقه وحبه لها.
تمت بحمد الله.