تحميل رواية «شمس العاصي تشرق من جديد» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المستشفى.. فتحت عينيها بتعب لتصدم برؤية عاصي أمامها. حاولت النهوض لكنها لم تستطع من شدة التعب. لتَقول بدموع: ابني فين يا عاصي؟ وانت عرفت مكاني منين؟ والله لو ابني جاله حاجة المرة دي مش هاسامحك يا عاصي، والله ما هاسامحك. اقترب منها ونزل لمستواها. لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها قبل جبينها. وهو مغمض عينيه يستشعر بقربها منه. لقد اشتاق إليها كثيراً. ليقول بهدوء: ابننا كويس وبيجهزوه عشان نرجع بيتنا. أدارت وجهها عنه لتقول بغصة: مش راجعة معاك يا عاصي. سيبني في حالي بقى، حرام عليك. عاصي: ما هو حالك حالي ي...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورة عبد الرحمن
حل الصباح على أبطالنا ليعلن عن بدء يوم جديد.
كانت نسمة تنام بعمق بين أحضان عاصي، تغمرها السعادة بعد ليلة أمس.
أما عاصي، استيقظ على رنين هاتفه. فتح عينيه بتململ وضيق، وصُدم بوجودها بجانبه بغرفته وعلى سرير شمس. انتفض بفزع من هذا المنظر، فهي تنام على صدره ومظهرهما يؤكد له بأن أمس كانت ليلة حافلة مع نسمة، التي قرر إبقائها فقط لأجل الحمل.
استيقظت الأخرى على صراخه.
عاصي بصدمة: إنتِ بتعملي إيه هنا؟
نسمة: عاصي أنا...
عاصي: إنتِ إيه؟ وزفت إيه؟ إيه اللي جابك أوضتي؟ انطقي!
نسمة ببكاء مصطنع: أنا جيت أتكلم معاك، وإنتَ... إنتَ اللي أصررت إن... إن يحصل كده.
عاصي بصدمة، مسح على وجهها محاولاً تمالك أعصابه، ليقول: هو... هو محصلش حاجة، صح؟
نسمة: عاصي...
عاصي: انطقي، اتكلمي.
نسمة ببكاء: حصل... وأنا مراتك، وده العادي. وأنا مجبرتكش، إنتَ اللي عملت كده.
تقدم نحوها ليمسك ذقنها بعنف، أراد ضربها.
لتقول بانفاس متقطعة من الألم: عععااصيي.ي.. سسسسييبننييي.
تذكر بأنها حامل، فدفعها بعيدًا عنه. مسح شعره بتوتر، ليقول بحزم: غوري، مش عايز أشوف وشك.
نسمة: عاصي أنا...
عاصي بانفعال وهو يرمي ملاءت السرير على الأرض بغضب: غووووووووووووووووووووووووووووووووووررررررررررررررررررررررررررررررررررري... لحسن يمين بالله أوريك وش تاني.
لملمت نفسه، حاولت أخذ ثياب من خزانة شمس.
ليوقفها بغضب: إنتِ بتعملي إيه؟
نسمة بخوف من مظهره: أنا... أنا مينفعش أخرج كده.
رمى معطفه عليها ليقول بحزم: حاجة شمس ماتمديش إيدك عليها، إنتِ فاهمة؟ وغوري دلوقتي.
ردت عليه بقهرة وبكاء: إنتَ ليه بتعاملني كده ها؟ مش أنا اللي أجبرتك على ده، إنتَ امبارح أصررت يحصل كده.
صاح بها: كفاية، كفاية بقى. ليمسك ذراعها ويخرجها خارج الغرفة.
يلعن نفسه مئة مرة على ما حدث.
أما نسمة، فقد ابتسمت بانتصار وأسرعت إلى غرفتها تتذكر ما حدث عند الطبيبة.
الطبيبة: حضرتك زي الفل، ومافيش حاجة تمنع الحمل.
والدة نسمة: اومال ليه لسه محصلش؟
الطبيبة: ده عند ربنا. حضرتك...
نسمة ببكاء مصطنع ورجاء: عشان خاطري يا دكتورة، أنا عايزة أحمل بسرعة. جوزي بيهددني وعايز يطلقني لو محصلش حمل.
الطبيبة: إيه التخلف ده؟ ده كله بأمر ربنا.
نسمة: أبوس إيدك ساعديني.
تنهدت الطبيبة لتقول: والله معرفش أقولك إيه.
نسمة: عشان خاطر ربنا، أنا عايزة يحصل حمل بسرعة. أنا بحب جوزي ومش عايزة أخسره.
الطبيبة بعد تفكير: بصي يا مدام، هو ممكن أديكي نوع دواء معين تاكليه، إن شاء الله يحصل حمل. بس ضروري تلتزمي بالتعليمات كويس.
نسمة: حاضر، حاضر. هعمل إيه؟ حاجة المهم يحصل الحمل.
كتبت لها الطبيبة على مجموعة من الأدوية، ومن بينهم ثلاث حبوب. أخبرتها بأن تتناول كل يوم حبة، وبعد ذلك يجب أن يحدث علاقة حميمة بينها وبين زوجها لمدة ثلاث أيام.
تغيرت ملامحها وبهتت، فعاصي لا يرغب حتى برؤيتها، كيف له أن يلمسها بعد أن عرف بالحقيقة؟
لكن والدتها أشارت لها لتطمئنها.
ثم خرجا من عند الطبيبة ليذهب عند إحدى الصيدليات، ويخبرن صاحبها بأن زوجها يعاني مشاكل في العلاقة الزوجية، ليعطيهن نوعاً من الأدوية التي تساعد على تحسين العلاقة.
عادت من ذكرياتها لتبتسم وتغوص بذكريات الليلة الماضية، لكنها سرعان ما عبست عند تذكرت بأنه طوال أمس كان يناديها شمس.
دمعت عينيها بغيظ. لتمسح دموعها وتفكر كيف ستجتمع مع عاصي الليلة أيضاً لكي يحدث الحمل بسرعة.
أما عاصي، كان يضع رأسه بين يديه يلوم نفسه على ما حدث أمس.
مع أنه لا يتذكر شيئاً، يحاول استيعاب ما الذي حدث له وكيف يضعف أمام غرائزه، فهو لم يفعلها قط.
ليتنهد باختناق واتجه إلى الحمام ليغتسل، لعله ينفض غبار تلك الأفكار من رأسه.
***
كانت هند نائمة بجانب ابنتها، وعمران يحتضنها بحب ويلعب بخصلات شعرها.
يتذكر خوفها أمس على طفلتهما وبكائها المرير بين أحضانه.
طفلته الصغيرة أصبحت أم، لكنها مازالت تلجأ إليه عندما تضغط عليها الحياة.
قبل جبينها مغمضاً عينيه بحب كبير.
حتى سمع طرقات على الباب. نهض من جانبها بعد أن غطاها جيداً وقبل ابنته.
ليتجه إلى الباب ويجد والدة هند تنظر إليها بعتاب.
عمران: خير يا مرات عمي؟
والدة هند: عايزة أكلمك يا عمران، حصلني تحت، هستناك.
لتغادر من أمامه بهدوئها المعتاد.
أما عمران، خرج من الغرفة ولحق بها بقلق.
***
شمس استيقظت ولم تستطع النهوض من سريرها، تشعر بأنها مجهدة كثيراً.
تنظر إلى طفلها النائم، تفكر هل حقاً أخطأت عندما لم تواجه عاصي بما عرفته؟
ولم تمنحه الفرصة ليدافع عن نفسه.
هل حقاً كان يجب أن تحدثه، تفهم ما يجول بداخله؟
هو حقاً كان سيترك نسمة لأجلها، لكن نسمة الآن حامل.
تنهدت بضيق من نفسها ومن محاولتها إيجاد عذراً لعاصي.
هل حقاً هي تحبه لهذه الدرجة؟
حسناً، ماذا الآن؟ ماذا يفعل عاصي في هذه اللحظة؟
هل هو سعيد ببعدي عنه؟ هل يبحث عني؟ هل سامح نسمة وعلى فعلتها وستظل زوجته؟
أسئلة كثيرة تدور بعقلها، حتى قطع شرودها طرقات على الباب، ليأتيها صوت رؤوف من خلف الباب.
رؤوف: شمس، إنتِ لسه نايمة؟ منزلتيش ليه؟
نهضت وعدلت هيئتها، وضعت حجابها وهي تقول: نازلة يا رؤوف، انزل أنت وأنا هحصلك.
رؤوف: ماشي يا حبيبتي، متتأخريش.
نزل رؤوف ليجد هنا مندمجة بإعداد الإفطار.
قبلها قبلة سريعة هامساً: هو إنتِ بتحلوّي كده إزاي؟
هنا: رؤوف...
رؤوف: إنتِ صحيتي إمتى؟
هنا: من بدري.
رؤوف: طب مالك مكشّرة كده ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟
هنا رمقته بنظرة سريعة لتعود لعملها وتقول: هو إنتَ بتقول لشمس حبيبتي ليه؟
رؤوف بضحكة: إنتِ بتغيّري من شمس يا ياروحي؟
استدارت لتنظر إليه بضيق وتقول بانفعال: بغير، حتى من أمك. بلاش أسمعك تقولها كده تاني.
رؤوف: ده تهديد ده وإلا إيه؟
هنا: والله افهمها زي ما إنتَ عايز.
أحاط خصرها ليجذبها إليه بحب: إحنا بنبقى زي القمر لما بنغيّر كده، ليه؟
هنا: بطل بقى.
قبل وجنتيها ليهمس لها: الخدود دي بقت زي الفراولة وعايزة تتاكل.
هنا بخجل: بقولك بطل بقى واوعى عشان متعطلنيش.
رؤوف: يابت إنتِ عملتي فيا إيه؟
هنا بدلال رفعت كتفيها: معملتش.
عانق شفتيها بقبلة طويلة، والأخرى تبادله بسعادة. ولم يبتعدا عن بعضهما حتى سمعا صوت خطوات شمس تقترب من المطبخ.
ليعدلا هيئتهما بسرعة، والارتباك ظاهر على هنا، فوجنتيها اشتعلتا حرجا وسعادة. فرؤوف يستطيع تغيير مزاجه دائماً بحنانه وحبه لها.
شمس: أساعدك بحاجة؟
هنا بحرج: لا تسلميلي.
ليغمزها رؤوف: منا ساعدتها ياشمس.
لتبعد هنا نظرها عنه بحرج.
***
كان حازم يلاعب طفله، وهو يفكر ببهية.
حازم: أمك عاملة إيه يا محمد؟
محمد بطفولة: هي بتقول إنها كويسة... بس. أنا بشوفها بتعيط لوحدها... دايماً.
اعتدل بجلسته: بتعيط ليه؟ هو حد عملها حاجة؟
محمد: مرات خالي بتتخانق معاها دايماً.
حازم: بتتخانق معاها ليه يا حبيبي؟
محمد: تتجوز يا بابا، تتجوز.
شعر بغصة في صدره: تتجوز مين؟ وليه؟ ومن إمتى؟
محمد: معرفش، بس ماما لما قالت لأ، خالو ضربها جامد وجابها من شعرها.
نهض حازم بانفعال: ضربها؟
محمد: أيوا يا بابا. إنتَ ليه سبت ماما تروح عندهم؟ هما مش بيحبونا يا بابا. وماما هناك طول الوقت بتعيط. هما وحشين قوي.
أمسك برأس ابنه ومسح شعره ليضمه إلى صدره: متخافش يا حبيبي، كل حاجة هترجع زي الأول.
لِتغادر شياطين الجن تتطاير أمام عينيه.
***
عمران: في إيه يا مرات عمي؟ قلقتيني.
والدة هند: في إنك مهمل مراتك وبنتك وراميهم هنا بالمزرعة، وما بتسألش عنهم.
عمران: أنا... منا عاى يدك. حاولت كتير معاها وهي مش راضية.
أم هند: عشان هي بتحبك. وإنتَ لسه عايش على ذكرى مراتك.
عمران بحرج: والله دي أوهام من هند يا مرات عمي، أوهام. أنا صح كنت حاسس بالذنب عشان أهملت سمية جداً. بس مش زي ما هند فاكرة. هند مراتي وأم ابني وأنا بحبها.
أم هند: عارف يا عمران، أنا حاسة إني غلطت لما طلبت منك تتجوزها. عشان كنت عايزة أشوفها مبسوطة دايماً. بس اللي حصل عكس اللي كنت عايزاه. أنا بشوفها تذبل كل يوم قدام عيني، ومعرفش أعملها إيه.
دخلت عليهما هند ودموعها تغرق وجنتيها.
هند ببكاء وقهر: إيه اللي سمعته يمه؟ عمران...
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت تشعر بغصة بصدرها، بخذلان، بحرج، تشعر بأنها حقاً مغفلة. عندما ظنت بأن عمران يحبها. ما الذي حدث الآن؟ هل حقاً والدتها فعلت بها هكذا؟ لم تستطع تحمل ما سمعته، حتى أنها لم تستمع لكلمات عمران ووالدتها، فقط عيناها تذرفان الدموع لتهرب إلى غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح.
تضم ساقيها إلى صدرها وتبكي بحرقة. كل شيء شعرت به من قبل كان وهماً، حب عمران، اهتمامه. حتى مع محاولات عمران الكثيرة للتحدث معها، لم تستجب له. فقط تنظر إلى طفلتها وتفكر بفعل شيء ما.
وبعد فترة من محاولات عمران التحدث معها دون جدوى، طلبت والدة هند من عمران أن يغادر ليدعها تتحدث مع ابنتها، لعلها تهون عليها وتهدأ قليلاً عندما يغادر. وبالفعل غادر عمران وترك قلبه معها، يفكر ما الذي سيحدث بعد ذلك.
***
والد بهية: أهلاً يا بني، اتفضل.
حازم: معلش يا عمي، أنا مش جاي أقعد، جاي آخد مرات وامشي.
لياتيه صوت أخ بهية: مرات مين يا حازم، مش طلقتها خلاص؟
حازم نفخ بضيق ليقول بتجاهل وهو ينظر لوالدها: أنا جاي عشان آخدها معايا يا عمي، وياريت تبلغوها تجهز روحها عشان نروح.
أخ بهية: تروح فين يا عم، هو انت مش شايفني بكلمك؟
حازم: عايز إيه؟ أنا مش فاهم، راجل وعايز يرجع مراته وأم ابنه، فيها إيه دي؟
أخ بهية: هو مش لعب عيال يا حازم، بهية خلاص مبقتش مراتك.
حازم: متنساش إنها لسه بالعدة، يعني أقدر أرجعها بالوقت اللي أنا عايزه، وأنا دلوقتي عايز أرجعها.
أخ بهية: وإحنا خلاص مش موافقين.
حازم بانفعال: مهو مش بمزاجك.
أخ بهية: ولا بمزاجك انت يا حازم.
ليقاطعهم والد بهية بانفعال: كفاية انتوا الاتنين، مش شايفين حدا كبير قصادكم.
حازم...
أخ بهية: يا بوي.
والد بهية: بلا أبوي بلا زفت، اسكت وخلينا أتكلم.
نفخ الآخر بتذمر من والده وجلس بضيق.
والد بهية: قوم بلغ اختك تجهز عشان ترجع مع جوزها.
أخ بهية: أيه الكلام ده يا بوي.
والد بهية بحده: اعمل زي ما بقولك، يلااا.
ليذهب بتذمر. نظر والد بهية إلى حازم وقال: تعالى يا بني. قرب عشان عايز أقولك كلمتين.
تقدم نحوه حازم، وجلس بجانبه.
والد بهية: بص يا حازم يا ابني. أنا راجل رجلي والقبر.
حازم: بعد الشر عنك يا عمي.
والد بهية: كلنا على الطريق ده يا ابني، سيبني أكمل. ربنا يهديك. أنا ظلمت بنتي وجيت عليها قوي، حتى لما خواتها الشباب كانوا بيجوا عليها مكنتش أقف بوشهم وأحميها. بس دلوقتي أنا ندمان، ندمان عشان مدتهاش حقها بالحنية ومخدتش بالي منها. بس أنا عارف إنك راجل يا حازم وعوضتها عن كل حاجة. بس طلاقك ليها كسرها وأنا شفت ده بعيني. أصعب حاجة عالست لما جوزها يطلقها، وبالأخص لما بتحبه زي بهية ما بتحبك.
حازم بحرج: يا عمي أنا...
والد بهية: سيبني أكمل.
حازم...
والد بهية: النهاردة هسيبها ترجع معاك عشان عارف بنتي. مش هتقدر على بعدك وبعد ابنها. بس عايزك توعدني يا حازم متعملش كده تاني، متكسرهاش يا حازم. أنا جوزتهالك وكنت عارف إنك راجل وهتقدر تحميها وتعوضها عن كل حاجة.
حازم بحرج من كلماته ذلك العجوز: أوعدك يا عمي، بهية مش رخيصة عندي، دي مراتي وأم ابني وست الستات، وأنا عملت كده عشان بس أديها درس، بس والله يا عمي أنا مش ممكن أتخلى عنها أبداً، ولا هسيبها ولا هضيعها من يدي.
والد بهية: ربنا يطمنك يا ابني ويخليكوا لبعض.
حازم بامتنان: يارب، ويخليك لينا يا عمي.
ليقاطعهم دخول بهية، عيناها تلمعان بسعادة، تنظر إلى حازم بحب وشوق كبيران، ودت لو ترمي بين أحضانه وتبكي وتضحك بنفس الوقت. اتسعت ابتسامتها عند النظر إليها وابتسم. ليقول بهدوء: يلا يا أم محمد خلينا نمشي.
لتسرع خلفه وتتنهد براحة. ها هي ستعود لأحضان حبيبها وزوجها حازم، وكم افتقدته بالأيام القليلة الماضية، شعرت بأنها أعوام.
***
عاد عزت مع بزوغ الفجر وهو منهك من التفكير، ليجد غزلان نائمة بثيابها وقد جفت دموعها على وجنتيها. راقبها بحب وابتسم على مظهرها الطفولي، وبداخله غصة، فهي إلى الآن ترفضه. استلقى بجانبها وأخذ يتأملها مطولاً. اقترب منها وهمس لها بحبك، ليقبل جبينها ويحتضنها وينام بعمق، يستنشق عبيرها. لأول مرة تكون بين أحضانه هكذا دون أن يشعر بالذنب، فهي الآن زوجته. أما هي فقد شعرت به لكنها لم تبدي أي ردة فعل، لتغرق الأخرى بالنوم بهدوء، فقد شعرت بالأمان والراحة في أحضانه.
***
جسد وهن وينزف، غارقاً بدمائه، أنفاس متقطعة، يأخذها بصعوبة. كان هذا حال خالد النجوى. وعاصي يجلس على كرسيه يأخذ أنفاسه بسرعة بعد أن أفرغ جام غضبه على المقيد أمامه، يحاول إخراج كل ذلك الغضب عليه. صمت خيم عليهما للحظات، لا يسمع سوى صوت الأنفاس. ليقطع هذا الصمت صوت عاصي الغاضب.
عاصي: تميم هات الورق.
دخل تميم بهدوء، فهو معتاد على رؤية أعداء عاصي هكذا، ممن يتعرضون له أو لأحد من عائلته. ومعه الأوراق المطلوبة.
عاصي: خليهم يفكوه يا تميم وهاتوه هنا.
وبالفعل أمر تميم رجاله بفك قيود خالد، ليقوموا برميه أمام أقدام عاصي وهو يهدده ويتوعد له. أما عاصي فقد كست ملامحه البرود ليقول: قلتلك مليون مرة يا خالد، بلاش تقرب لي أو لحد من عيلتي. قلتلك جناني صعب قوي ومش هتتحمله.
خالد بتعب: صدقني هندمك يا عاصي.
عاصي بسخرية: وما له، لحد ما يجي اليوم اللي تقدر تندمني فيه. هتتنازل عن كل حاجة خدتها من عمي أحمد بالنصب والاحتيال بتاعك.
خالد: مش هيحصل يا عاصي.
شمر عن ذراعيه عاصي وقد داس على يد خالد المرمية عند أقدامه ليتألم الآخر، ليقول عاصي: وماله يا خالد، منا فاضيلك النهارده وهعيد اللي عملته من شوية، وبرضه هتتنازل. عشان كده بلاش تتعبني وتتعب روحك. تميم، ده حق عمي وانت اللي نصبت عليه، رجع لنا حقه، وكل حي يروح لحاله.
أخذ خالد الأوراق ووقعها بخوف وهو يتوعد لعاصي بالانتقام.
***
مساءً. اتصلت شمس بعمران بقلق بعد أن أخبرتها والدة هند بما حدث. ليجيبها عمران بتعب.
شمس: عمران، ازيك عامل إيه؟
عمران: تعبان يا شمس، صاحبتك تعبانة قوي.
شمس: يا حبيبي، مهو انت كمان غلطت.
عمران: أنا، أنا عملت إيه يا شمس؟ منا عملت كل حاجة عشان أرضيها، هي اللي عندية وراكبة دماغها. وكلمت الحكاية مرات عمك لما قالت اللي قالته.
شمس: طب يا عمران، أنا هرجع وأشوف هعمل إيه.
عمران: ياريت يا شمس، عشان خلاص أنا مش عارف أتصرف معاها.
شمس: خلاص يا حبيبي، أنا هخلي رؤوف يحجزلي، وإن شاء الله من بكرة هكون عندكم. بس مش عايزة حد يعرف عشان عاصي وميعملش مشاكل.
عمران: إن شاء الله.
***
أمام منزل عاصي.
تميم ببرود: عايزة إيه يا سهى؟
سهى بضيق: للدرجادي مش طايقني يا تميم؟
تميم بانفعال: أنا مش طايقك؟ والا انتي بعمايلك بتبعديني عنك.
سهى باختناق: غصب عني والله يا تميم.
تميم: عايزة إيه يا سهى؟
سهى: عايزك ترجع زي الأول.
تميم: مش لازم انتي ترجعي زي الأول يا سهى. بصي لروحك بالمراية. لابسة أسود بأسود، وشك بهتان وكأن عندك مية سنة. مش طايقة كلمة مني ولا حتى إني أقرب منك ومش عايزاني جنبك.
سهى: أنا يا تميم.
تميم بانفعال: أمال أنا... لـ يكمل بسخرية: دنتي مهانش عليكي تسألي عن جوزك بقالي عشر تيام بالبيت لوحدي. مسألتش فيا أنا أكل إزاي، أنام إزاي، محتاج حاجة أو لأ. انتي طلعتي أنانية قوي يا سهى، مش زي ما كنت فاكرك. تميم: انتي إيه؟ انتي لو حاسة بيه مسبتنيش كل الفترة اللي فاتت. لو بتحبيني ماتباتيش بمكان أنا مش فيه. عارفة إني كنت أسهر طول الليل بقول أكيد هتيجي، أكيد هتوحشها وترجع بيتنا. بس لا يا سهى، لا. انتي مش البنت اللي أنا حبيتها وعشقتها. انتي بقيتي واحدة تانية خالص.
سهى: رايح فين؟
تميم: هروح بيتي يا سهى. عارفة...
سهى: تميم.
تميم: والنبي سيبيني فحالي، خلاص أنا جبت آخري منك، مش عايز أقول حاجة أندم عليها.
ليبعد يدها عنه ويغادر، والأخرى مسحت دموعها بقهر ودخلت إلى المنزل، تفكر ما الذي ستفعله وكيف ستعيد زوجها من جديد. حتى صدمت بي...
***
استيقظت غزلان بتعب بعد ليلة البارحة ولم تجد عزت بجانبها. نهضت بوهن واتجهت إلى الحمام ليخرج عزت عاري الصدر يجفف شعره، لتشهق برؤيته بهذه الهيئة، وتعود إلى الخلف بسرعة. لكنه ابتسم. وتقدم نحوها. ليقول بهدوء: صباح الخير.
غزلان وهي تنظر حولها بتوتر: صـ صبااح النور.
عزت مشى نحوها والأخرى تتراجع حتى اصطدمت بالسرير وسقطت. ليقترب منها وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها. لياخذ هاتفه من خلفه ويبتسم بهدوء وقال: اجهزي عشان داده حليمة مستنيانا تحت.
أخذت أنفاسها بسرعة واتجهت إلى الحمام بخجل لتغلقه وتضع يديها على صدرها من هول المشاعر التي اجتاحتها. لتتذكر قبلته أمس وتضع يدها على شفتيها دون إرادة. لتستيقظ من شرودها وتأنب نفسها. انتي بتفكري بإيه ياهبلة.
***
كان عاصي يجلس بمكتبه يمسك هاتفه ويتأمل صور شمس وهي نائمة. فهو كان يأخذ لها صور دون أن تدري. ليقطع شروده صراخ سهى. ووووو.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عبد الرحمن
في ايه..
سهى: تعالى ياعاصي تعالى شوف البت دي قفشتها بتحطلك حاجة بالقهوة بتاعتك ومش راضية تقولي إيه هي.
ردت الخادمة بخوف ورعب من عاصي: والله يابيه أنا ماليش دعوة، هي نسمة هانم.
عاصي…
سهى…
والدة هند: افتحي يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر.
هند…
والدة هند ببكاء على ابنتها: ياهند افتحي خلينا نتكلم… افتحي عشان خاطري.
لم تستطع هند تجاهل بكاء والدتها لتفتح الباب، لتجذبها والدتها إلى أحضانها وتنهار الأخرى بالبكاء تقول بين شهقاتها: ليه يمه… ليه… ليه تعملي فيا كده… ليه.
والدتها: حقك عليا يابنتي حقك عليا، كنت عايزة أفرح فيكي وأشوفك مبسوطة.
هند بشهقات: انتي رخصتيني قوي يمه… أنا… أنا مش هقدر أبص في وش عمران تاني… حرام عليكي يامه حرام، كنتي سبتيني عايشة ومدارية حبة جوايا… ليه عملتي كده يمه ليه.
لتحتضنها والدتها أكثر وتبكي بحرقة: يابنتي كنت عايزة أسعدك والله يابنتي… كنت خايفة أخسرك وأنت شايفاكي… بتداري حبة جواكي وبتعاني بسببه.
هند: بس مش كده يمه مش كده… حرام اللي عملتوه فيا… انتي وهو انتو طلعتوني لسابع سما ورميتوني… انتو كسرتوني يمة انتي وعمران.
لتكمل ببهوت: أنا كنت عايشة بكذبة كبيرة قوي يمه، ربنا يسامحك على عملتيه فيا… ربنا يسمحك يمه… أنا هعمل إيه دلوقتي.
لتنظر إلى طفلتها النائمة: طب طب البنت دي ذنبها إيه.
والدتها: ده جوزك يابنتي جوزك والبنت دي بنتكم.
لتقول بحسرة: جوزي اللي اتجوزني جبر خاطر يمه.
والدتها: متقوليش كده، عمران بيحبك.
ضحكت ببهوت لتقول: بيحبني يمه… لا، عمران لو كان بيحبني مش لسه عايش على ذكرى مراته.
والدتها: يابنتي.
هند: خلاص يمه عشان خاطري سيبيني أرتاح وأفكر أعمل إيه.
والدتها: يابنتي.
هند: عشان خاطري يمه سيبيني.
والدتها: ربنا يهديكي يابنتي ويريح بالك.
لتغادر وتتركها لوحدها.
عند نسمة كانت تجلس أمام المرآة تتزين لليلتها الثانية مع عاصي، حتى فتح الباب واقتحم الغرفة. ابتسمت بسعادة واتجهت إليه: في حاجة.
عاصي أبعد خصلات شعرها عن وجهها ثم خلل أصابعها بشعرها بهدوء. لتبتسم الأخرى بسعادة وترتمي بين أحضانه، لكنه أوقفها وجذبها من شعرها ليقول بصوته الأجش: بتستغفليني ياج***
نسمة: في إيه، أنا عملت إيه.
جذبها من شعرها ليرميها على الأرض ويرمي عليها ظرف الدواء الذي تضعه في القهوة هادراً بحدة: ده إيه.
نسمة: برعب وتوتر: ده… ده… وأنا أعرفني.
عاصي: هتستعبطي يا روح أمك، متنطقي.
نسمة: بخوف: والله ياعاصي أنا بس.
عاصي: انتي إيه انتي إيه، شيطان. أقسم بالله لو مكانتش أمي موصياني عليكي لكنت دفنتك مطرحك.
نسمة: والله ياعاصي عملت كل ده عشان بحبك وانت مش شايفني… أنا بحاول أعمل حاجة عشانك.
عاصي: متعمليش يانسمة متعمليش، عارفة ليه. عشان أنا مش طايقك ولا طايق أشوفك… انتي مش بني آدمة انتي شيطان يانسمة شيطان.
نسمة: عاصي أنا.
عاصي: انتي طالق يانسمة طالق طالق. مش عايز ألمح طيفك بالبيت ده تاني انتي فاهمة. تاخدي حاجتك وتغوري.
أمسكت يده ببكاء ورجاء: عاصي وحياة خالتك عندي ياعاصي متعملش فيا كده.
عاصي: مهو مش حايشني عنك إلا خالتك يانسمة، لو أمي الله يرحمه موصياني فيكي كنت أقسم بالله مش هخليكي تطلعي من البيت ده على رجليكي.
ليكمل بغضب وهو يجذب يده منها: يجي الصبح مش عايز أشوفك هنا انتي فاهمة.
ليغادر ويتركها تبكي بحرقة.
غادر عاصي وهو يشعر بالارتياح بأن حمل ثقيل قد ذهب عن كاهله، فنسمة ليست حامل وهذا ما يجعله يشعر بالخفة بأنه حر بقراراته دون قيود، وأهم قراراته الآن هي شمس، يجب أن تعود لتشرق حياته من جديد بعد أن اظلمت بغيابها.
ليقطع شروده اتصال هاتفي يخبرونه بمكان شمس، فز من مكانه بسعادة.
وقد حجز على أول طائرة مغادرة إلى القاهرة وسافر.
كانت تجلس بجانبه بتوتر تسترق النظر إليه بين الحين والآخر. أما هو فقد أخذ نفساً عميقاً ليقول بهدوء حازم: عاجبك الوضع ده يابهيه.
بهيه: أنا آسفة.
حازم: عارفة آخر حاجة كنت متخيلها إن هيجي اليوم اللي أطلقك فيه… عشان انتي عارفة معزتك عندي قد إيه.
بهيه بشهقات: والله ياحازم أنا معرفش عملت كده إزاي، سامحني ياحازم أنا ندمانة والله. والله مش هعمل كده تاني.
حازم: أنا متأكد مش هتعملي كده تاني، عارفة ليه. عشان لو عملتيها تاني هدوس على قلبي يابهيه وأطلقك بجد بس من غير رجوع… فهماني.
أومأت براسها وهي تمسح دموعها بحرقة.
ليقول: أنا بحبك أه بس مش على حساب كرامة أختي وعيلتي يابهيه. انتي مراتي وأنا ولا في يوم قصرت معاكي وباذن الله مش هيجي اليوم اللي هقصر فيه معاكي. بس كمان انتي يابهيه متنسيش إن شمس أختي وليها حق عليا، وانتي مترضيش تصغري جوزك قدام عيلته مش كده.
أمسكت بيده برجاء وبكاء وشهقات: سامحني ياحازم والله مش هعمل كده تاني والله… متزعلش مني حقك عليا ياضي عيني.
لتضع رأسها على صدره ويشدد الآخر باحتضانها.
هامساً لها بحب بعد أن شعر بحزنها وندمها: انتي قلبي يابهيه بس لو تعقلي شوية.
بهيه: والله مش هزعلك تاني بس متبعدنيش عنك ياحازم وحياتي عندك.
قبل جبينها بود.
في اليوم التالي صباحاً…
كانت هنا تعد طعام الإفطار حتى سمعت صوت الباب. همت لتفتحه لتقول لها شمس: استني ياهنا أنا هفتح.
أسرعت شمس لتفتح الباب لتصدم برؤية عاصي.
عزت كان يجلس في حديقة منزله. لتأتي غزلان وتجلس بجانبه بهدوء.
غزلان: انت طلبتني.
عزت: أيوا طلبتك عشان عايز أقولك حاجة مهمة.
نظرت إليه غزلان باهتمام ليقول لها: أنا هسافر.
غزلان…
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن
وقف بسيارته أمام النيل وشمس مازالت تجلس بالسيارة تراقبه.
فمنذ أن صعدت معه السيارة لم يتفوه بكلمة.
نزل من السيارة واتكأ على مقدمة سيارته يدخن بشراهة حائراً كيف يبدأ حديثه معها، مالذي سيقوله لها الآن؟ فهما الآن كما أراد لوحدهما.
انتظرت شمس مطولاً وهي تراقبه، لم يتحرك من مكانه يضم ذراعيه إلى صدره يحاول جمع كلماته وترتيبها.
نزلت الأخرى من السيارة لتقف بجانبه.
أرادت الحديث ليقاطعها هو بقوله:
عاصي: لحد إمتى هتفضلي تهربي كده؟ أنا تعبت وأنا أجري وراكي من مكان لمكان.
شمس بضيق وسخرية: لااا، حقك عليا يا عاصي بيه. حقك عليا جداً عشان تعبتك معايا.
عاصي زفر بضيق: شمس كفاية لحد كده.
شمس: إنت اللي كفايه يا عاصي، كفايه. أنا زهقت خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كده.
عاصي: عايزة إيه؟ عايزة إيه وأنا أعملهولك.
شمس: عمران قالك طلبي.
عاصي: أنا مش موافق.
شمس: مش مهم، المهم تريحني يا عاصي. أنا عايزة أتحرر منك. بلاش تكرهني فيك أكتر من كده.
اعتدل بوقفته ونظر إلى عينيها بعمق لتتهرب الأخرى.
ليقول: إنت بجد كارهاني يا شمس؟
شمس...
عاصي تنهد بضيق وأبعد نظره عنها ليقول: عمري كله معتذرتش من حد عشان عارف كويس أنا مبغلطش أبداً ومش ممكن أظلم حد معايا.
شمس: إنت شايف إنك مظلمتنيش.
عاصي: سيبيني أكمل يا شمس.
أبعدت نظرها عنه بغيظ ليكمل حديثه: إنت غلطتي يا شمس.
شمس بصدمة: أنا؟ أنا غلطت يا عاصي؟
لتكمل بانفعال: لا بقى، إنت اللي غلطت وجيت عليا قوي. لا ومكتفيتش بإنك ظلمتني واتهمتني بشرفي وخسرت ابني بسببك. لا لا مش بس كده، إنت جبت نسمة اللي كانت السبب بكل ده واتجوزتها. إنت قهرتني قوي يا عاصي، قوي وأنا مش ممكن أسامحك.
صدم من معرفتها لكل ذلك لكنه قال بتسرع: إنت عرفت كل ده منين؟
شمس: عرفت وخلاص. وبدل ما تجيبلي حقي، لا إنت سبتها على اسمك وكمان هتخلف منك. روح لمراتك يا عاصي وسيبني فحالي.
عاصي: مش هسيبك وقلتلك قبل كده، إنت غلطتي.
شمس بانفعال: مغلطتش.
عاصي: لا غلطتي يا شمس، لما تقولي إنك رايحة بيت أهلك واتصل يقول لي مجيتش تبقي إيه هااا؟ اتكلمي.
شمس نزلت دموعها بقهر لتقول باختناق: كنت عايزة أفاجئك، كنت فرحانة وعايزة أعملك مفاجأة عشان عرفت إني حامل.
لتبدأ بالبكاء وتكمل بشهقات: بس إنت إنت عملت إيه؟ عملت فيااا إيه؟
عاصي: كنتي عايزاني أعمل إيه؟ وجاتلي على موبايلي صور ليكي وإنت بحضن راجل غيري هاا؟ ومش بس كده، أنا رحت على أكتر من شخص على أمل إن واحد منهم يقولي الصور دي متفبركة، بس لأ، الكل أكدلي إنها بجد.
ليكمل باختناق: وإنتي إنتي لما كذبتي عليا وقولتي إنك ببيت أهلك اتجننت، وأنا متأكد إنك مكنتيش هناك.
شمس بدأت بالبكاء بشدة.
ليقترب منها عاصي واراد احتضانه لكنها دفعته.
مسحت دموعها وقالت: روحني يا عاصي. روحني لحسن أروح لوحدي وسيبني فحالي.
أمسك يدها ليقول: اسمعي الأول. أنا عايز أقولك إيه وبعد كده هعملك اللي إنتي عايزاه.
شمس...
عاصي: إنت أه غلطتي، بس أنا عارف إني كمان غلطت وجيت عليكي قوي. بس إنتي مكنتيش مكاني، محسيتيش بإحساسي إن قلبي كان بيتحرق لما شوفتك بالصور دي ولما كذبتي عليا. ياشمس معرفتش إيه اللي جرالي، كنت عايزة أوجعك زي ما وجعتيني. عملت كل ده عشان أوجعك. لما سبتك مرمية على الأرض وغرقانة بدمك خفت. خفت أضعف وآخدك بحضني وإنتي اللي كنتي ساعتها خاينة ورخيصة بالنسبالي، عشان كده هربت.
شمس: ليه؟ ليه ما عقبتش نسمة زي ما عقبتني؟ ليه يا عاصي؟ ليه؟ فهمني قولي إيه حاجة. ليه أنا استحملت منك الوجع وهي لأ؟ ليه؟
عاصي: عشان أنا بحبك. إنتي وهي لأ.
ضحكت ساخرة: بتحبني؟
عاصي: أيوااا بحبك. الوجع والكسرة والخذلان من الشخص اللي بنحبه تبقى ضربة جامدة قوي. أنا حسيت بقلبي بيتقطع مية حتة عشان بحبك. كل اللي عملته عشان أوجعك زي ما وجعتيني. إنما نسمة ولا مرة حبيتها، قلبي ده مدقش إلا ليكي إنتي. مش فارقة معايا نسمة هتعيط بسببي أو تتوجع، عشان مهما عملت مش ممكن تأذيني أو أتجرح منها زيك. كان كل اللي بفكر فيه إني أقهرك زي ما قهرتيني. عشان كده اتجوزت نسمة. لما عرفت إنك مظلومة حاولت أوقف الفرح، بس أمي ساعتها زعلت مني وغضبت عليا. بالوقت ده إنتي سبتي البيت وهربتي. أنا كان لازم أرضي أمي. أمي يا شمس هي اللي ربتني وتعبت عليا. عارف إنك هتقولي دي مرات أبوك، وإزاي تسمعي كلامها، بس لأ. أمي هي اللي ربتني صح. مخلفيتنيش بس كبرتني وعلمتني وخلتني أبقى راجل. بس مع ده كله قلبي مدخلهوش غيرك يا شمس. حاولت كتير أخفي حبي ليكي، معرفتش.
كانت تستمع له ودموعها تنهمر بغزارة. هذا الاعتراف الذي كانت تنتظره بفارغ الصبر. الآن تستمع له.
عاصي: نسمة مش حامل وأنا طلقتها. خلينا نرجع يا شمس.
شعرت بالسعادة وابتسامة كادت أن ترتسم على وجهها، لتتوقف وتتظاهر بالبرود. فليس بهذه السهولة. هذا ما كانت تحدث نفسها به. يجب أن يعاقب، يجب أن يعاني مثلها تماماً.
لتقول بهدوء: خلصت كلامك.
عاصي: أنا بحبك وأنا آسف والله مش هتشوفي معايا يوم وحش. بس سيبك من العند وخلينا نرجع.
شمس: روحني يا عاصي.
عاصي: ياشمس...
شمس: إنت وعدتني تعمل اللي أنا عايزاه. وأنا عايزة إني تروحني عشان أنا سايبة ابني لوحده بالبيت.
لتصعد السيارة ولم تنظر إليه أبداً. بداخلها سعادة كبيرة من اعترافه بحبها وأنه تخلص من نسمة إلى الأبد.
ليصعد الآخر السيارة يترقبها بإمعان ينتظر أن يلاحظ أي شيء على ملامحها ليطمئن قلبه أو حتى أن تقول كلمة تطمئنه بها.
لكن شمس لها رأي أخرى.
أوصلها إلى المنزل ولم يلاحظا طوال الطريق تلك الأعين التي تترقبهما.
*******
دخل عمران إلى المزرعة وهو يترقب رؤية هند، لكن استقبلته والدتها.
عمران: هند كويسة.
والدة هند: أيوا يابني. طلبت تيجي عشان هند عايزة... عايزة...
عمران بتوتر: هند عايزة إيه وهي فين عشان نتكلم.
والدة هند: فوق بؤضتها.
عمران: هطلع لها.
والدة هند: استنى يا عمران، هي مش عايزة تشوفك. وطلبت الطلاق.
عمران: إيه؟ طلبت إيييه؟ وإنتي موافقاها على الهبل ده؟
يابني...
عمران: خلاص يا مرات عمي، خلاص. أنا هطلع لها.
والدة هند: يا عمران...
لكنه لم يستجب لها ليسرع إلى غرفة هند، لكنها كانت تغلقها بالمفتاح تستند إلى الباب وتبكي بقهر.
عمران: افتحي يا هند. افتحي. إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟ هند...
عمران: افتحي الباب عشان نتكلم، بلاش جنان.
هند...
عمران: افتحي الباب وإلا هكسر الباب.
هند...
عمران: ماشي يا هند، ماشي.
ليبتعد، أراد كسر الباب لتوقفه والدتها: يا عمران، يابني إنت بتعمل إيه؟
عمران: إنت موافق لها على الجنان ده؟
يابني...
عمران: اطلعي منها يا مرات عمي وخلينا نتفاهم أنا ومراتي.
والدتها: يا عمران، هي لسه صغيرة مش عارفة تعمل إيه.
عمران: صغيرة؟ دي شحطة والظاهر إني دلعتها بزيادة. نسيت إنها خلاص بقت أم والهبل ده خلص وقته. افتحي الزفت بقولك، متطلعيش جناني.
يابني اهدى.
اهدأ إيه وزفت؟ إنت شايف بنتك عايزة إيه؟ والله يا هند لو مفتحتبيش الباب هكسره.
هند...
ماشي يا هند، ماشي.
ليبتعد خطوتين واراد كسر الباب، لكنها فتحت الباب متظاهرة بالبرود لتضم يديها إلى صدرها: عايز إيه يا عمران؟
عمران نظر إلى زوجة عمه ليقول بهدوء: سيبينا لوحدنا يا مرات عمي.
أم هند: يابني...
عمران: متخفيش، إحنا هنتكلم بس.
لتغادر الأخرى ويدخل عمران الغرفة.
ليقول: اتفضلي عشان أفهم إيه الجنان اللي بسمعه ده.
دخلت هند الغرفة تتهرب من النظر إليه، لترتبك فور إغلاقه الباب بالمفتاح.
هند: إنت قفلت الباب ليه؟
عشان محدش يتدخل مابينا.
ليه؟ هو إحنا هنتخانق؟ مهي كلمة واحدة قلها وكل واحد يروح لحاله؟
بالسهولة دي؟ آه.
اقترب منها، لتقف الأخرى بثبات وقلبها ينبض بسرعة. لكنها تظاهرت بالقوة.
إيه اللي حصلك؟ إيه؟ مش فاهم؟ دي حكاية قديمة. مش هتحاسبيني على حكاية قديمة؟
هند: حكاية قديمة يا عمران؟ إنتوا لعبتوا فيا وبمشاعري. أقدر أفهم إنت اتجوزتني ليه؟
أنا هقولك عشان تجبر بخاطري. لما أمي قالت لي إن بحبك، مكنتش عايز تحس إنك مقصر معايا. مش عايزني أتعذب. عشان تكمل واجبك معايا. بس خلاص، أنا بحررك من كل حاجة.
هند: سيبني أكمل. إنت فاكر إنك عملتلي حاجة؟ أنا عايزة؟ فاكرني مبسوطة بده؟ لا يا عمران، لااا. إنت كسرتني. قهرتني. زمان كنت صابرة ومستحملة عشان فاكرة إنك بتحبني. بس دلوقتي لأ يا عمران. طلقني. طلقني يا عمران وأنا بحررك من كل حاجة. إنت مقصرتش معايا في يوم، كفاية لحد كده. خلاص خلصتي.
نظرت إليه بضيق.
ليقول الآخر: طلاق؟ مش هطلق ياهند عشان أنا بجد بحبك.
بتسرع وقهر ودموع كذاب، وقف بصدمة من كلمتها هذه.
ليقول بحدة: إنتي قلتي إيه؟
هند: إنتقي قلتي إيه؟
لتجيبه بانفعال وبكاء كذاب: يا عمران، إنت ولا مرة حبيبتني. خدتني جا...
أمسك ذراعها بعنف ليقول بحدة: الظاهر إني بجد دلعتك زيادة عشان كده بدأتي تغلطي فيا ونسيتي أنا مين.
ببكاء: سيبني يا عمران. سيبني. أنا بكرهك. بكرهك.
شعر بغصة بصدره، فهند الذي كان هو مأمنها منذ صغرها وملاذها الوحيد. هو الآن سبب بكائها ودموعها.
ليدفعها ويغادر وهو يشعر بالاختناق.
*******
غزلان بارتباك: هتسافر يا خالو؟ ليه؟
عزت بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي.
غزلان...
عزت أمسك يدها بحب: بصي يا غزلان، إنتي ربيتي على إيدي. كبرتي وبقيتي عروسة. طول الوقت وأنا شايفك بتكبري كان بيكبر حبي ليكي. منعت نفسي كتير قوي عشان مفكرش فيكي عشان أنا عارف إنتي شايفاني إيه.
اتسعت عيناها بصدمة مما تسمعه.
ليكمل عزت حديثه: أنا بحبك يا غزلان. النهاردة هقدر أقولك مشاعري بجد من غير كسوف أو خوف عشان إنتي خلاص بقيتي مراتي. أه، إنتي كنتي حلم بعيد قوي بس الحمد لله بقى حقيقة.
بس يا خالو...
ضحك بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي.
بصي يا غزلان، أنا حبيت أقولك عاللي جوايا قبل ما أسافر. وعاوزك لما أرجع من السفر تبلغيني بتفكري بإيه. لو حابة تديني فرصة وحيدة أبقى فيها عزت جوزك وحبيبك، دي هتكون أسعد لحظة بحياتي. وصدقيني مش هتندمي. أما لو فضلتِ شايفة إني خالك عزت مش أكتر. إحنا هنكمل ست شهور جواز وهحررك من الجوازة دي. أكيد مش هسيبك تعيشي معايا بالغصب.
يا خا...
لتصمت بحرج: أنا آسفة.
نهض عزت ليقول: أنا همشي يا غزلان وإن شاء الله الشهر الجاي هكون هنا. بلاش حد يعرف إني مسافر، ماشي.
أومأت برأسها وأرادت النهوض لتوديعه كالعادة، لكنه ابتعد عنها وهو يقول: خدي بالك من نفسك. سلام.
ليغادر ويتركها بحيرة.
*******
عاد تميم إلى منزله منهكاً من العمل.
ليتفاجأ بسهى تنتظره متزينة وبابها حلة.
اتسعت ابتسامته فور رؤيتها وكأن كل التعب قد ذهب.
لتقترب منه بابتسامة: حمد الله عالسلامة. أنا حضرتلك الأكل. ادخل خد شور بسرعة وتعالى عشان نتغدى.
ليجذبها إليه هامساً: لا غدا إيه بقى، إحنا نتحلى الأول.
سهى بدلال: بس ياتميم.
تميم: يخربيت تميم، طالعة من بقك إزاي.
لتقول الأخرى بصدمة: إيه ده؟ تميم إيه؟
تميم...
سهى...
*******
توقفت السيارة أمام منزل رؤوف لتنزل منها شمس وارادت الدخول.
لكن عاصي تبعها بسرعة وأمسك يدها ليوقفها.
ليقول: فكري بكلامي كويس ياشمس عشان أنا مستحيل أسيبك.
ليتفاجأ بلكمة قوية.
وووو.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورة عبد الرحمن
وقفت شمس بصدمة وعاصي ورؤوف يتبادلان اللكمات حتى صاحت بفزع بسبب نزيف أنف رؤوف.
شمس: كفاية بقى.. كفاية..
لتسرع إلى رؤوف بخوف: أنت كويس؟ أنا آسفة.. آسفة يا رؤوف، كل ده بسببي.
مسح رؤوف أنفه بكمه لينظر إليها وقال بحزم: خشي جوه ومتطلعيش مالبيت.
شمس: يا رؤوف.
ليصيح بها بغضب: خشي جوه وحسابنا بعدين.. وسيبني أتفاهم معاه.
جن جنون عاصي، كيف يأمرها أمامه؟ كيف يرفع صوته عليها؟ ولماذا تخاف منه وعليه هكذا؟ ومن هذا رؤوف؟
ليستيقظ من شروده على صوت رؤوف الغاضب: بقول خشي جوه يا شمس.
شمس أسرعت تريد الدخول إلى المنزل.
ليوقفها عاصي ممسكًا يدها بعنف: استنى عندك.
شمس: سيبني يا عاصي، كفاية اللي حاصل.
رؤوف بحده: امسك يد عاصي بغضب: أنت فاكر إن شمس ما وراهاش رجالة؟
عاصي بحده: أنت.. مين؟ أنت مين عشان تتدخل بين راجل ومراته؟
شمس: كفاية يا عاصي وامشي عشان خاطري.
عاصي بحده: مين ده؟ ده مين اللي بيكلمك كده؟ انطقي اتكلمي.
شمس: امشي يا عاصي، امشي من هنا.
رؤوف مسح وجهه بضيق: ادخلي جوه يا شمس.
عاصي: مش هيحصل.
لينظر إلى شمس بحدة ويقول: أنتِ مش هتفضلي هنا ثانية كمان. ادخلي هاتي ابنك وتعالي.. هنروح معاك البلد.
رؤوف: على جثتي شمس مش هتتحرك من هنا إلا لما هي تبقى عايزة كده.
عاصي بغضب: أنت اللي قلتها، يبقى على جثتك.
ليشتد النزاع بينهما حتى وقفت شمس بينهما لتنهي هذا النزاع، فهي تعلم جيدًا مدى عناد رؤوف وعاصي.
لتقول باختناق: كفاية بقى، كفاية أنتوا الاتنين. أنا هجيب رحيم وأروح معاك يا عاصي.
شعر عاصي بالانتصار، لكنه ما زال غاضبًا، ليقول بحده: هستناكي.
نظر إليها رؤوف بضيق وهي تجره خلفها ليدخل المنزل ويرمق عاصي بنظرات حارقة.
رؤوف: أنتِ بجد هتروحي معاه؟
شمس: يا رؤوف عشان خاطري.. خلي اليوم يعدي. أنا أساسًا كنت راجعة البلد.
رؤوف: مش هترجعيلي غصب عنك يا شمس.
هنا: ده جوزها وأبو ابنها، خليهم يحلوا مشاكلهم.
رؤوف بحده: أنتِ اسكتي خالص، حسابنا بعدين. إزاي تخليها تروح معاه؟
هنا بضيق: مهما كان لازم يتكلموا، مش هيفضلوا كده.
شمس: هنا مالهاش دعوة يا رؤوف، أنا اللي كنت عايزة أسمعه.
رؤوف: يا شمس أنا مش معترض على رجوعك، بس سيبيه يتربى.. مش بالسرعة دي ترجعيليه.
شمس: رؤوف أخويا وسندي، صدقني مش رجعاله دلوقتي، هو بس هيوصلني البلد. وهروح عند عمران.
رؤوف بضيق: ماشي يا شمس، هنشوف.
شمس: متزعلش مني يا رؤوف عشان خاطري.
رؤوف: هو أنا أقدر أزعل منك؟
هنا: ياسلام، أنتوا تصالحتوا؟ أنا بقى اللي يتزعل مني.
رؤوف وهو يجذبها إليه: هو أنا أقدر أزعل منك أنتِ؟ أنتِ روحي يا هنا.
هنا وضعت رأسها على صدره: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك يا رب.
***
تميم: إيه مش فاهمة مالك؟
سهى بدموع: أنا كنت حاسة.. كنت حاسة إنك بتخوني. وأنا بقول الراجل ماله متغير كده.
تميم بصدمة: بخونك إيه؟ الجنان ده، أنتِ اتأبلتي رسمي.
سهى بشهقات: ده إيه الروج ده؟ إيه اللي جابه على قميصك؟ يا تمتم انطق اتكلم.
لتجلس على الأريكة ببكاء، والأخر ينظر إلى قميصه بصدمة ويجد أنه حقًا هناك بقايا من الروج على قميصه.
ليتنهد بضيق ويجلس بجانبها: أنتِ بتشكي فيا يا سهى؟
سهى: أومال عايزني أعمل إيه؟ إيه ده يا تميم؟ وكنت فين ومع مين؟ انطق اتكلم.
تميم: منا قلت لك كنت بالشغل.
سهى: يا سلام، وأنا كده هصدقك؟ كنت معاها مش كده.
تميم: لاااا، أنتِ اتأبلتي بجد. مع مين؟
لتزيد شهقاتها وتنهض وهي تقول: أنا الحق عليا عشان جيت أصالحك، أنا الغلطانة، أنا يا تميم، محدش غيري اللي غلط.
لتهم بالمغادرة، ليوقفها بحده: استنى، خلاص حكمتي إني خاين وقررتي واتأكدتي.
سهى: أومال عايزني أعمل إيه؟ آخدك بالأحضان وأقولك كويس إنك خنتني؟ سيبني بقى، سبني.
تميم بحده: اهدى بقى وسيبيني أعرف أتكلم.
سهى: مش عايزة أسمع حاجة، مش عايزة.
تميم: يووووه، أنتِ مش هتبطلي لعب عيال. خلاص أنا هخليكي تقابلي البنت دي، اديني دقايق بس.
سهى بقهر: وكمان؟ كمان عايزني أقابلها؟ لا أنت اجننت فعلاً.
تميم بحده: خلاص بقى، قلت لك اهدى، وتأكدي إني عمري ما هخونك، مش عشانك لا، عشان أنا ماليش ف الحرام. لو كنت عايز أعرف حد غيرك، ما كنت اتجوزت أحسن.
سهى بصدمة: عايز تتجوز عليا يا تميم؟
تميم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا قلت كده.
سهى: آه طبعًا، أومال أنا. أنا هروح البيت، مش هفضل معاك ثانية بعد كده.
تنهد بضيق ليقول: ماشي يا سهى، خلينا نحل ده الأول وأنا هروحك البيت.
ضمت يديها على صدرها بغيظ، لتسمعه يجري هاتفه.
تميم: أيوا يا عم محمود. روحت؟
تميم: طب كويس، تقدر تعدي عليا عشان عازمك عالغدا النهارده. أنت وأميرة.
تميم: لا متعديش عالبيت، تعالى من الشغل على هنا فورًا.
تميم: أهلاً، تشرفني. متنساش أميرة، هاتها معاك.
تميم: طب سلام.
ليغلق الهاتف وينظر إلى سهى ويقول بهدوء: هتتعرفي عليها بعد شوية، ارتحتي.
لتذهب إلى غرفتها بغيظ، كيف له بأن يحضر عشيقته إلى المنزل لتقابلها.
عاصي: مالك مكشرة ليه؟
شمس: .......
عاصي: أنا مش بكلمك.
شمس: عايز إيه.
عاصي: مين ده؟
شمس: رؤوف.
عاصي: شمس، متطلعيش جناني بسألك مين ده؟ مش اسمه إيه؟
أوقف السيارة بغضب ليعيد سؤاله: بسألك مين ده؟
شمس: رؤوف.
عاصي: شمس، لآخر مرة بسألك، رؤوف ده مين وإيه علاقتك بيه؟
شمس: ابن عمتي.
عاصي: وابن عمتك تروحي تباتي عنده عادي؟
شمس: قصدك إيه؟
عاصي: إزاي تباتي ببيت راجل؟ بس عشان هو ابن عمتك؟
شمس: إحنا مش لوحدنا، مراته معانا.
عاصي: شمس، متطلعيش جناني، حتى لو مراته معاكم، مينفعش اللي عملتيه ده. لا يقبله شرع ولا عرف.
شمس: لا ينفع.
شمس: بص يا عاصي عشان ترتاح، رؤوف ده ابن عمتي ورضعين على بعض، يعني أخوات. ارتحت بقى.
عاصي بانفعال من أسلوبها: حتى ولو.
شمس: حاضر.
عاصي: هو أنتِ تاخديني على قد عقلي؟ والا إيه؟
شمس: عايزني أعمل إيه يعني؟ مش فاهمة.
عاصي: بحده، متعمليش. حاضر.
زفر بضيق من أسلوبها المستفز معها.
عاصي: أنتِ مصرة.
ليقاطعهم رنين هاتف شمس، لتصرخ وتنهار بالبكاء وووو
تميم: أهلاً يا أميرة، نور البيت.
سمعت سهى كلمات تميم لتشعر بأنفاسها تتسارع، لتنهض بغضب وووو
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن
طفلة صغيرة مع العم محمود وهو رجل يعمل لدى تميم..
تميم جلس مقابلا لها لتسرع وتحتضنه بحب كبيرليحملها الاخر ..وقال بود هاااا عامله ايه دلوقتي..
اميرة بطفوله : كويسه بس انت عازمني ليه مش سبتني اروح البيت اجهز ليه..
تميم :منتي جاهزه وزي القمر..
اميرة :لا انا كنت عايزه اروح اجهز عشان ابقى حلوه وتحبني…
العم محمود: بنت اتلمي..
اميره بطفوله: وانا قلت ايه ياجدوو مش انا بحب تميم فهو لازم يحبني..
كانت سهى تستمع الى حديثهم بصدمه…
ليقول محمود متاخذيناش يابنتي هي متعوده على تميم بيه..
ابتسمت بحرج..لتقول اتفضل ياعمي اتفضلووو.واقفين عالباب ليه…
لتسمع تميم ينظر الى الطفله ويقول بعتاب اي ده مش قلنا بلاش نحط الروج تاني …
اميره بطفوله منا بحب احطه ياتميم هو مدايقك بأيه..
تميم وهو يخرج منديل ويمسحه بهدوء عشان احنا لسه صغيرين على ده..
اميره :بس
تميم :مابسش ماسمعش اعتراض ماشي..
اميره بتذمر :اوف طب نزلنا بقى ..
تميم وهو يرفعها لتتعالى ضحكاتها….تؤ مش هنزلك..
اميرة :نزلنا عشان بخاف والنبي..
تميم :مش هنزلك لحد ماتوعديني بلاش تحطي الحاجات دي تاني..
اميره :حاضر حاضر خلاص مش هحطها…
لينزلها ويقبل جبينها بحب…شاطره ياميراا..ويلاابقى عشان خالتك سهى محضرالنا اكل يفتح النفس..لينظر الى سهى التي تتهرب من نظراته بحرج…
******
في المستشفى..
شمس بدموع : عمران فين وايه اللي حصله..
هند ببكاء مرير انا السبب ياشمس اتخانقنا وشدينا شويه. طلع متعصب مني وعمل حادثه..
شمس: يارب ..يارب عمران ماليش غيره يارب…ربنا يسامحك ياهند ربنا يسمحك..
هند : انا هموت لوجراله حاجه..يارب خرجهولي بالسلامه واوعدك مش هزعلة تاني.
ليخرج الطبيب ويطمىنهن عليه… بانها كانت حادثه بسيطه…
لتدخل شمس الى الغرفة بخوف وترتمي بأحضانه بشهقات عاليه..
عمران : انا كويس ياحبيبتي بتعيطي ليه ..
ليدخل عاصي بحرج :حمد الله عالسلامه..
نظر اليه عمران بصدمه لكنه اجابه بهدوء: الله يسلمك..
شمس: انا كنت هموت ياعمران قلبي كان هيقف لما هند بلغتني معرفتش وصلت هنا ازاي..
عمران :متخفيش ياحبييتي انا اهوه زي الفل..
شمس : يارب دايما ياحبيبي ..
ليقطع حديثهم رنين هاتف عاصي ليستأذن ويخرج من الغرفه
عمران بحرج احم هي هند فين..
شمس مسحت دموعها بابتسامه ..هي كانت منهاره براا وبتعيط معرفش مدخلتش ليه..
عمران : اندهيلها ياشمس
شمس عنيا ياحبيبي..بس انا عايزه اقولك حاجه..
عمران ايه..
شمس انت عارف ان هند بتحبك قوي مش كده..
عارف ياشمس بس هي عنديه قوي ..دي بتغيير من سميه وهي ميته..
شمس :عشان هي شايفاك طول الوقت بتتكلم عنها وبتفكر فيها..
عمران انا ياشمس..
لتقاطعه شمس : عمران انت مش عارف حاجه سميه متتقارنش اساسا بهنند وانت مغلطتش بحقها ولا ظلمتها بالعكس انت استحملتها عشر سنين وهي مبتخلفش ..رحت معاها بدل الحكيم لعشره بس مفيش فايده..انت مكنتش مقصر ياعمران وهي اساسا متستاهلش حبك ليها..
عمران بضيق :شمس ارجوك متزعلنيش منك سيبي سميه بحاله وربنا يرحمها بقى..
شمس :لابقى سميه دي اللي عايش على ذكراها كانت هتخرب حياة اختك الوحيده ..
عمران :انتي بتقولي ايه..
شمس :ايوا ياعمران انت عارف انا ليه كنت رافضه مراد عشان مراتك المصون دخلتهولي الاوضه وانا كنت نايمه ولولا ستر ربنا وهند اللي جاتلي بالوقت المناسب الله اعلم ايه كان حصلي..
لا ومش بس كده حتى بعد جوزتي هي واخوها فضلوا يدايقوني ..ربنا يرحمهم بقى..
كان يستمع لحديثها بصدمه ليقول انت بتقولي ايه..
شمس :ده اللي حصل ياعمران انا مرضيتش اقولك زمان عشان كنت شايفاك شاريها وبتحبها ..بس مش هقدر اشوفك وانت بتضييع هند وبنتك وبتضيع حياتك عشان وحده ماتستاهلش حبك واخلاصك ليها .لتنهض من جانبه وتتركه بصدمته لتقول بهدوء انا هخلي هند تدخلك ..عشان هي حاسه بالذنب ولايمه نفسها عشان الحادثه اللي حصلتلك ..ياريت ياعمران ..ياريت يااخويا تصلح كل حاجه وبلاش تضيع حياتك ومرات عشان حد ميستاهلش..
لتغادر وتتركه يحاول استيعاب ماسمعه..
اما شمس. فقد خرجت من الغرفه لتجد هند تبكي بصمت..
شمس انتي هتفضلي بالعبط كده كتير..
مسحت هند دموعها لتقول هو عامل ايه ياشمس هو بقى كويس.
شمس :ياهبله خشي شفيه. واطمني عليه
هند :مش قادره ..مش قارده احط عيني بعينه وانا السبب باللي حصله..
شمس :يابنتي عمران بقى كويس اساسا بيسأل عليكي ..
مسحت دموعها واتسعت ابتسامتهاه على محياها لتقول بسعاده بجد ياشمس بجد سالك عني..
شمس :اه والله يلاا بقى امسحي دموعك وخشي اتكلمي مع جوزك وكبري دماغك. بقى بلاش هبل..
هند :هو بس يخف ويبقى كويس و انا مش عايزه حاجه من الدنيا دي وهفضل جنبه العمر كله..
ده الكلام اللي يتسمع يلاا بقى ..عشان الحكيم قالنا نقدر نخرجه النهارده وانا عاصي خد رحيم مش عارفه وداه فين..قالي هيبعته مع السواق البيت ..وانا قلقانه عليه قوي..
هند حاضر هدخل اطمن عليه..لتسرع الى عمران..وووو
اما شمس فقد لاحظت توتر عاصي وقلقه وخوفه لاول مره ترى الخوف في عينيه…
اقتربت منه : في ايه ياعاصي ..
عاصي بارتباك مفيش ياحبيبتي ..
شمس وشك مخطوفه كده ليه..
عاصي قبل وجنتها بسرعه ليبتعد عنها ويقول معلش انا لازم امشي دلوقتي ضروري هعدي عليكي بالليل ..ليغادر بسرعه وعلى ملامحه القلق ..
نادت خلفه لكنه لم يجبها مما اثار قلقها ووووو
*******
ودع تميم اميره والعم محمود واتجه الى غرفته بضيق لتتبعه سهى بحرج..
سهى : انا اسفه..
تميم : اسفه على ايه مش انا الخاين اللي ماستهلش حبك واندمتي عشان جايه تصالحيني..
تميم :انتي ايه انتي بتشكي بيا ياسهى بيا انا..
سهى: مهو انا لما شفت الروج على قميصك فكرتها وحده معرفش انها البنت الصغيره دي..بعدين انا اول مره اشوفها معاك ..ايه حكايتها البنت دي..
تميم..
سهى بود احتضنته واحاطت خصره بذراعيها الصغيرتين لتقول باسف انا ا سفه والله حقك عليا ياتميم..
تميم ابتسم لكنه تظاهر بالغضب..
لتقف على اصابع قدميها لترتفع لمستواه وتقبل وجنته بحب هامسة خلاص بقى قلبك ابيض..
تمي : ياسلام عايزه تثبتيني كده ياعني.
سهى بدلال :منا بحبك وبغيير عليك عايزني اعمل ايه..
تميم بابتسامه واسعه :انتي ايه..
سهى بابتسامه وخجل : بحبك..
ليحملها بخفه هامسا قبل ان يتبادلا قبلة طويله وانا بموت فيكي..ووووو
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورة عبد الرحمن
عمران: واقفة بعيد ليه؟
هند لم تنظر إليه، دموعها تنسكب بهدوء، تشعر بالحرج، تفرك يديها بتوتر.
عمران: تعالي ياهند قربي.. تعالي ياحبيبتي متعيطيش.
مشيت بخطوات متضاربة، لتقول بتلعثم: أنا آسفة.
جذبها بهدوء ليجلس مقابلة لها.
عمران: أنا مش ممكن أزعل منك أبداً.
هند: أنا والله ما كان قصدي أزعلك بس أنا اتضايقت قوي.. أنت مش عارف أنا بحبك وبغير عليك قد إيه.
لتصمت قليلاً وتكمل باختناق: لما أبويا مات أنت أخذتني بحضنك.. كنت ليا أب وأخ وكل حاجة.. كنت الفارس اللي بحلم فيه من ساعة ما وعيت على الدنيا.. مكنتش أتخيل روحي مع حد تاني غيرك.. لما طلبتني كان أسعد يوم في حياتي.. مكنتش متخيلة إنك هتتقدملي.. بس.. بس.. اتصدمت لما عرفت إن.. إن أمي اللي خلتك تعمل كده.. كنت فاكراك بتحبني.. أنا مش أنانية يا عمران.. مكنتش عايزة أخطفك من مراتك.. بس أنت وأمي خليتوني أشوف نفسي وحشة.. وحشة أوي.. وأنا مش وحشة.
لتزيد شهقاتها: أنا آسفة يا عمران.. آسفة عشان خربت عليك حياتك.. عارفة إنك هتفضل تحب سمية وإنك هتفضل شايفني بنت عمك اللي مجبور تتحملها وتفضل معاها.
عمران: مجبور؟ ياهند مجبور إيه الكلام ده.. مفيش راجل بالدنيا يتغصب على جوازه هو مش عايزها.. وأنا كنت كده كده هتجوز عشان العيال.. وسمية الله يرحمها عارفة كده كويس.. وهي مكنتش معترضة.
هند: عمران..
عمران: اسكتي ياهند وسيبيني أكمل.. أنا آه بال أول مكنتش متقبل الفكرة عشان دايماً شايفك أختي الصغيرة.. بس انتي مسبتليش مجال أفضل كده.. انتي دخلتي جوة قلبي.. بس مش زي زمان.. يعني مبقتش أشوفك زي أختي.. شفت هند اللي قدرت بطيبتها وحبها واهتمامها ودلعها تخليني غصب عني أقع بحبها..
هند..
عمران: أنا بحبك.. سمية ربنا يرحمها.. كنت بحبها وبحبها جداً.. ده غير إنها وصت أمي الله يرحمها.. زعلي عليها عشان حاسس إني قصرت بحقها وكنت بهتم بيكي وبتجاهلها.. حاولت أعوضها بس معرفتش.. عشان هي خلاص متقبلتش مني أي حاجة بعد موت أخوها.. عشان كده قلبي وجعني كل ما أفتكرها.. بحس إني السبب في اللي حصلها.
هند: مقصر معاها يا عمران.. أنت سبتني وأنا حامل وفضلت تسافر معاها من بلد لبلد.. وديتها تتعالج وفسحتها.. وأنا كنت مستحملة.. خلفت وانت مكنتش جنبي.. معترضتش.. كان قلبي بيحترق وأنا عارفة إنك معاها وواخدها بحضنك وسايبني لوحدي.. اتقهرت قوي.. ومنطقتش بكلمة.
عمران: أنا آسف.
هند: متعتذرش.. متعتذرش يا عمران.. أنا قلت كل الكلام ده.. عشان تعرف كويس إنك مقصرتش مع سمية.. بالعكس.. أنت خدت بالك منها واهتميت بيها قوي.
عمران: ربنا يرحمها ويغفر لها.
حل الصمت قليلاً بينهما.
ليمسك عمران يدها ويقول: هند..
رفعت نظرها إليه لتسمعه يهمس لها: بحبك.
هند: متقولش بحبك وأنت مش حاسسها.
عمران: والله بحبك.. بلاش تهدّي كل حاجة بينا.. أنا شاريكي وبحبك والله ومش عايز أخسرك.
هند أبعدت يدها عنه لتقول بهدوء: مش هتخسرني يا عمران.
ابتسم عمران بحب: يعني مسمحاني.. خلاص.
هند: هقولهالك تاني يا عمران.. أنا بحبك.. والنهارده كنت هخسرك.. وأنا أموت وما أشوفوش اليوم ده.. حتى لو أنت مبتحبنيش.. كفاية حسك بالدنيا.
عمران: بعد الشر عنك.. والله بحبك.. ومع الوقت هتعرفي بحبك قد إيه.
ليمسك يدها ويقبل باطن كفها.
لتنهض هند بحرج: أنا هشوف شمس وأرجع.
*****
كان عاصي مرمي على الأرض بإنهاك.. فقد تعرض للضرب العنيف.
نهض عاصي بتعب ليقول: ابني مالوش دخل مابيننا يا خالد.
كان خالد يتجول حوله بغل.. فمهما فعل لن يشفي غليله من عاصي الذي أهانه وجعله يتنازل عن كل شيء أخذه من أحمد بعد تعب شديد وعناء وتخطيط منه.
عاصي: أنا قدامك بس ابني لا.. دي مش رجولة يا خالد.. ده عيل صغير.
خالد بسخرية: لا راجل.. والتنازل اللي خلتني أمضي عليه غصب عني ده اسمه إيه؟
عاصي: أنت نصبت على عمي.. نصبت عليه وخسرته كل حاجة.. عايزني أعمل إيه وأنا شايفه مرمي بالمستشفى بسببك؟
خالد: طب ماشي يا عاصي.. وابنك هيفضل عندي لحد ما تعمل اللي أنا عايزه.
عاصي: وأنت عايز إيه؟
نادى خالد لأحد رجاله ليحضر بعض الملفات.. ويأمر عاصي بالتوقيع عليها.
عاصي: مستحيل أعمل كده.. مستحيل.
خالد: طب وأنا كمان هقولك.. مستحيل تشوف ابنك تاني.. دنتا حتى مش هتودعه.
عاصي بغضب: يابن الـ..
حاسب..
قاطعه خالد: متشتمش عشان متعصبش عليك.. وأنا لما أتعصب مش هعرف أعمل إيه.
أخذ عاصي نفس عميق ليقول: الأراضي والمصانع دي مش بس ليا.. دي لعمي أحمد وعمي عثمان وابن عمي تميم.
خالد: بس هي باسمك.
عاصي: مؤقتاً.
خالد: يبقى هتبقى ليا.
عاصي: خالد بلاش تساومني على حاجة مش بتاعتي.. دي أمانة عندي جدي استأمن عليها.. أنا ممكن اتنازل عن حصتي بس.
خالد: قلت كله.. هتتنازل عن كله.. وأهم حاجة المزرعة.
عاصي بحدة: وأنا مش هتنازل عن حاجة.
خالد ببرود: يبقى أنت اللي اخترت.
ليقاطعهم دخول أحد رجال خالد وقد أحضر هاتف عاصي الذي أخذوه منه منذ أن دخل المخزن ولم يتوقف عن الرنين.
خالد بسخرية: أوباا.. دي المدام.
عاصي بحدة: خالد.. اديني الموبايل.
خالد: تصدق أنا نفسي أرد عليها وأقولها ابنك مخطوف وممكن يتقتل.. وجوزك مش راضي ينقذه عشان شوية فلوس.
عاصي: ياكلب يا جعر.. والله لأوريك يا خالد.. أقسم بالله لأندمك.
خالد ببرود واستفزاز: يبقى أرد عليها عشان شكلك هتتعبني.
لم يشعر خالد إلا وقد أنهال عليه عاصي بالضرب وووووو.
*****
كانت سهى تضع رأسها على صدر تميم.. فقد اشتاقت له كثيراً.
وهو يمرر يده على خصلات شعرها.. يقبلها مرة.. ويستنشق عبيرها مرة أخرى.. ليقول بهدوء: وادي ياستي حكاية أميرة.
سهى بتأثر: ربنا يرحمهم.. يعني هي بنت صاحبك اللي مات السنة اللي فاتت.
تميم: أيوا.. وأنا حابب أساعدهم.. بس جدها العم محمود مش عايز ياخد صدقة زي ما بيقول.. عشان كده شغلته بالمصنع مش رفعالعمال.. مهو راجل كبير بالسن ومش حمل تعب.. وأميرة بقى.. أنا روحي فيها.. بحبها جداً.. دي من ريحة الغالي صاحب عمري سامي.. وبحاول على قد ما أقدر أعوضها عن غياب سامي وأمها الله يرحمهم.. فهمتي بقى.
تشبثت به أكثر وهي تحرك رأسها على صدره كقطة أليفة: ربنا ميحرمنيش منك.. أنت كل يوم بتكبر في عيني أكتر وأكتر.
قبل رأسها بحب ليقول: وميحرمنيش منك.
ليقاطعهم رنين هاتفه.
انتفض بفزع بعد أن أنهى المكالمة ليقول: طيب.. أنا مسافة السكة.. مش هتأخر.
سهى: إيه مالك يا تميم؟
تميم بارتباك: مفيش.. مشكلة بسيطة في المصنع.. ولازم أروح دلوقتي.
سهى: بس..
تميم: قبلها بسرعة.. معلش ياحبيبتي.. أما أرجع نتكلم براحتنا.
ليغادر ويتركها تشعر بالقلق.
*******
في منزل عمران.
كانت شمس تشعر بالقلق على عاصي وطفلها.. فعاصي لا يجيب على هاتفتها.. لتقرر الذهاب لمنزل عاصي والعودة بصغيرها.
ليوقفها صوت بهية.
وقفت بتفاجئ وخوف من نشوب شجار بينهما.. فهذا آخر شيء تريده.. لكن..
شمس: عايزة إيه يابهية؟
بهيه..
*****
حليمة: مالك يابنتي بتفكري في إيه؟
غزلان: مفيش ياداده.
حليمة: عليا الكلام ده.. اتكلمي يابنتي.. طلعي اللي جواكي.
غزلان بتيه: خالوا عزت.
حليمة بابتسامة: أنت لسه بتندهيله عزت ده بقى جوزك.
أنزلت رأسها للأرض لتقول بضياع: المشكلة مش عارفة أشوفه إلا إنه خالو وبس.
حليمة: لا.. أنت عارفة بس مش عايزة. بصي يابنتي.. أسألك حاجة.
غزلان: اتفضلي ياداده.
حليمة: لو مثلاً انت مش متجوزة واتقدم لك حد شبه عزت.. الطبع والشكل والحنية والاهتمام.. هتوافقي عليه؟
غزلان: أكيد طبعاً.
حليمة: طب.. ما احنا فيها.
غزلان: إزاي؟
حليمة: بصي.. انتي انسي خالص إن عزت يبقى خالك.. واتعاملي معاه على إنه راجل متعرفيهوش واتقدم لك.
غزلان: بس..
حليمة: أنا عارفة إنها صعبة.. بس مش مستحيلة.. انتي اتعاملي مع عزت جوزك.. مش خالك.. وأنا متأكدة إنك هتشوفي حاجات في عزت جميلة قوي.. عمرك ماشوفتيها ولا تعرفيها عنه.
غزلان..
*****
بهيه: أنا آسفة ياشمس.
شمس وقفت بصدمة مما تسمعه.
بهيه: آسفة على كل حاجة وحشة شفتيها مني.
شمس..
بهيه: متزعليش مني ياشمس والنبي.. وأنا والله مش هزعلك تاني.. ولا هسيبك تشتكي مني.. سامحيني ياشمس.
شمس بهدوء: بهيه..
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورة عبد الرحمن
شمس: أسامحك يا بهية؟ لا، انتي ما عملتيش حاجة عشان أسامحك عليها. انتي بس بعدتي أخويا عني وكرهتيه فيا، وطردتيني من بيت أهلي وأنا حامل وتعبانة ومكسورة الخاطر. لا، ما عملتش حاجة أبداً. ما كنتيش السبب إن جوزي يعايرني بأهلي اللي طردوني من بيتهم، يا بهية.
بهية: والله ما كان قصدي. والله يا شمس، أنا... أنا كنت بغير لما بشوف حازم بيهتم بيكي.
شمس: حازم أخويا يا بهية، بتغيري عليه من أخته؟
بهية: شمس، طب سميني وأنا عارفة بتكرهيني ليه. إنما انتي، من ساعة ما جيتي على البيت ده وأنا بحاول نبقى صحاب وكنتي بتصديني. مش فاكرة إني عملت لك حاجة وحشة.
بهية: شمس، وحياة أغلى حاجة عندك، سامحيني على كل حاجة وحشة عيشتيها بسببي. أنا غلطت بحقك، ولما حازم طلقني، فوقت على روحي.
شمس بصدمة: طلقك؟
بهية: أيوه، عشان عرف إني طردتك من البيت.
قليلاً من الراحة تسللت لروح شمس، فها هو أخوها دافع عنها، لكنها لا تريد له أن يخسر زوجته التي يحبها بسببها. لتسمع صوت بهية:
بهية: شمس، أنا غلطت بحقك كتير وندمت، ومش عايزة أخسر حازم ولا ابني. حازم هو الوحيد اللي طلعت بيه من الدنيا، حبني واهتم بيا، علمني يعني إيه حد يحب حد ويبقى سنده، عوضني عن قسوة أهلي، عوضني عن فراق أمي. أبوس إيدك يا شمس، سامحيني.
شمس: ما يهونش عليا أخويا يخسر مراته اللي يحبها بسببي.
بهية: يعني مسامحاني؟
شمس: مسامحاكي يا بهية، مش هبقى السبب في خراب بيت أخويا.
بهية: ربنا يسعدك يا شمس ويهدي بالك.
***
كان رجال خالد يمسكون بعاصي بصعوبة، الذي أنهال على خالد بالضرب دون وعي منه وبجنون، ليقوم خالد بضربه عدت ضربات حتى سمعوا صوت إطلاق رصاص بالخارج. سقط عاصي على الأرض، ليرتبك الجميع بسبب ذلك الرصاص المجهول، حتى اقتحما المكان حازم وتميم.
***
عزت: الو. غزلان، إزيك؟
غزلان: عزت، وحشاني.
عزت: انتي عاملة إيه؟
غزلان: الحمد لله.
عزت: انتي كويسة؟ فيه حاجة؟
غزلان: كويسة بس... بس...
عزت: بس إيه؟ متشغليش بالي عليكي.
غزلان: هترجع إمتى؟
عزت: مش قلنا شهر وهرجع.
غزلان: بس شهر كتير.
عزت بسعادة: لسه لحقت أوحشك؟
عزت: أنا عايزك تاخدي وقتك وتفكري براحتك.
غزلان: بس مش هعرف أفكر وانت مش جنبي.
عزت: عايزاني أرجع؟
عزت: غزلان، جاوبيني.
غزلان بحرج: تعرف ترجع يا عزت عشان نفكر مع بعض؟
شعر عزت بسعادة ليقول:
عزت: أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده.
عزت: غزلان...
عزت: على فكرة، أنا بكلمك.
غزلان: أيوه.
عزت: هرجع النهاردة على أول طيارة.
غزلان بسعادة: بجد؟
عزت: أيوه، عشان بحبك. ومش هرفضلك طلب.
غزلان: طب أنا هقفل عشان دادة حليمة بتنده لي.
عزت: ماشي. اهربي، اهربي. أساساً أنا جايلك النهاردة.
غزلان: ترجع بالسلامة.
عزت: الله يسلمك.
***
عمران أحاط خصرها ليهمس لها بحب: رايحة فين؟
هند حاولت إفلات نفسها بحرج لتقول: هروح أعملك أكل عشان تاخد الدوا.
عمران: مش عايز حاجة، بس متبعديش عني.
ليدفن وجهه بعنقها وتشعر الأخرى بالارتباك والتوتر.
هند: سيبني يا عمران.
عمران: تؤ، مش هسيبك عشان وحشاني.
هند: ابتعدت عنه بحرج، انت لسه تعبان، مينفعش اللي بتعمله ده.
عمران بتذمر: قربك هيريحني. ليجذبها من جديد ويقول: متبعديش عني تاني.
هند: عم... عمرا...
ليقاطعها بقبلة طويلة لم تستطع الأخرى مقاومته، لتستسلم له وتبادله القبلة هي الأخرى.
***
كان رجال تميم يحاوطون المخزن من كل جانب، أما عاصي فقد أنهال على خالد بالضرب يريد معرفة مكان ابنه.
عاصي: انطق يا ابن الـ... ابني فين؟ رحيم فين؟
خالد لم يستطع تحمل كل تلك الضربات ليسقط أرضاً، حتى تدخل تميم ليوقفه:
تميم: كفاية عليه كده يا عاصي، كفاية. هيموت بين إيديك.
عاصي: هو أنا هسيبه عايش بعد اللي عمله؟ أنا هموته.
ليلتقط المسدس من يد تميم ويوجهه إلى خالد، الذي شعر بالرعب من نظرات عاصي، فهي كفيلة ببث الرعب بداخله، فعاصي لن يرحمه أبداً. علم الآن بأنه أصبح على مشارف الموت، لكن ابن عاصي بين يديه ولن يستطيع إيذاءه أبداً.
عاصي: ابني فين يا ابن الـ... اتكلم.
خالد...
أطلق عاصي رصاصة لتصيب ساق خالد، ويصرخ بألم. ليُوجه المسدس مرة أخرى عليه:
عاصي: انطق يا ابن الـ... اتكلم.
خالد...
أراد إطلاق رصاصة أخرى ليوقفه تميم:
تميم: استنى يا عاصي، استنى. هيتكلم، اصبر بس.
عاصي بانفعال وجنون: اصبر إيه؟ ده ابني عنده، ده خطف ابني.
تقدم حازم من خالد، الذي يتلوى من ألم ساقه المصابة، ليدوس بقدمه مكان الرصاصة، مما زاد صراخه وألمه.
حازم: خدت العيل فين؟
ليسرع إليه تميم: مش كده يا حازم. اهدوا. أنا هجيبها منين ولا منين.
عاصي: معاك خمس دقايق، لو منطقش هموته. وساعتها هعرف ألاقي ابني بطريقتي.
أسرع تميم إلى خالد، الذي بدا عليه التعب والألم.
تميم: خالد، دي فرصتك. عايز تخرج من هنا عايش؟ قولي على مكان رحيم.
خالد بألم: عاصي مش هيسبني أخرج من هنا عايش.
تميم: ده وعد مني يا خالد، مش هيعملك حاجة، بس قولي رحيم فين.
عاصي بغضب: انت هتترجاه يا تميم؟
ليتقدم نحوه وأراد ضربه، ليتكلم بسرعة:
خالد: ابنك بشقتي بـ...
لينظر إلى تميم: انت وعدتني.
تميم: وأنا عند وعدي.
عاصي: وعد إيه؟ أنا هموته يا تميم، سامع؟ هموته.
تميم: عاصي، عشان خاطري، خلينا نشوف رحيم فين الأول. صدقني خالد هياخد جزاته.
عاصي بتذمر: ماشي يا تميم، ماشي.
ليغادروا ويتركوا خالد طريح الأرض.
***
شمس بقلق: يعني إيه يا أم حسن؟ رحيم مش هنا.
أم حسن: والله يا ست هانم، عاصي بيه ما جاش هنا أبداً، ولا شفته. لا هو ولا رحيم.
شمس بخوف وترتر: وعاصي مابيردش على الموبايل بتاعه. أنا خايفة ليكون حصل حاجة. يارب، يارب ابني، يارب احفظهولي، يارب.
أم حسن: اهدي يا هانم، اهدي. إن شاء الله خير.
***
عاصي بضيق وهو ينظر إلى هاتفه: دي شمس بتتصل. مش عارف أقولها إيه.
تميم: رد عليها عادي، ولو سألت عن ابنها، قولي لها رحيم بالبيت.
عاصي: لا، الأحسن ما أردش لحد ما يكون رحيم معايا.
تميم: حازم...
عاصي: حازم؟
تميم: أيوه، قالي إنه كان عايز يكلمك، بس شاف رجاله واخدينك بعربية بعد ما خدوا موبايلك منك، وفلحقك واتصل بيا بعد ما اتأكد إنهم خاطفينك.
عاصي: عارف، أنا آه مبحبش حازم، بس يا أخي راجل ويعجبني جداً. راجل وماله هدومه، بس لو ما كانش بيجي قدامي لما بتعصب.
تميم بضحك: انتوا الاتنين شبه بعض يا عاصي، عشان كده مش بتتفقوا. بص، اهو لاحقنا بالعربية عشان يطمن على ابن أخته.
عاصي: عنيد، منا قلتله مش لازم يجي معانا، بس أعمل إيه؟ هو وأخته شبه بعض بالعند.
تميم: هو انتوا لسه متخانقين؟
عاصي: أيوه، بحاول معاها، مفيش فايدة، بس أنا مش بستسلم بسهولة.
تميم بابتسامة: عارفك. انت هتقول...
***
أما شمس فأخذت تجوب المنزل ذهاباً وإياباً تشعر بالقلق على ابنها، حتى أتت إليها نسمة.
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت شمس تحاول الاتصال بعاصي دون جدوى.
حتى أتاها اتصال من حازم.
شمس: أيوا يا خوي.
حازم: انت فين؟
شمس: بحرج أنا أنا في في بيت عاصي.
حازم: في بيت عاصي ليه؟ انتوا رجعتوا والا إيه وأنا ما عنديش علم؟
شمس: بحرج أنا أنا رحت عشان عشان أجيب رحيم.
حازم: رحيم معايا.
شمس: إيه؟ معاك إزاي؟
حازم: انزلي استنيني تحت أنا هعدي عليكي أخْدِك.
شمس: بخوف وقلق في حاجة حصلت يا خوي؟ طمني ورحيم بيعمل معاك إيه؟
حازم: هبقى أقولك لما أجيلك. هقفل دلوقتي عشان أنا سايق.
شمس: بقلق حاضر.
***
عمران: انتي زعلانة مني؟ دي ما كانتش بوسة يعني.
هند: عمران!
عمران: هند أنا بكلمك.
مدت هند الدواء له لتقول: خد الدوا.
عمران: امسك يدها ليجلسها بجانبه: انت زعلانة مني؟ بجد؟
هند: وقد اغرورقت عيناها بالدموع: مش زعلانة منك بس أنا زعلانة من نفسي.
عمران: مسح دموعها بحب: ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟
هند: بحرج عشان عشان أنا دايماً أضعف قدامك.
عمران: بابتسامة حانية: تضعفي قدامي؟ انتي مراتي يا هند، انتي ملكي وأنا ملكك. ما فيش حد أضعف من التاني، إحنا الاتنين نكمل بعض.
هند: أنزلت رأسها إلى الأرض ليرفع ذقنها وينظر إلى عينيها: الحب عمره ما كان ضعف يا هند.
هند: عمران.
عمران: أنا بحبك وانت بتحبيني، بلاش نصعبها أكتر من كده. الدنيا أبسط من ما انتي شيفاها.
هند: جذبها عمران إليه ليقول بحب: طب متقربي كده عشان انت وحشاني وعايز آخدك بحضني.
هند: ابتسمت بخجل: خد الدوا الأول.
عمران: بضحك: بس كده؟ انتي تأمري. هاخده الدوا يا ستي، المهم ما تبعديش عني.
***
استقبلت بهية شمس وهي تحمل صغيرها بصمت وتبكي بهدوء.
بهية: مالك يا شمس؟ في إيه؟
شمس: بشهقات: مفيش، أنا هطلع أوضتي.
راقبته بهية وهي تصعد غرفتها وقد ظهر عليها الحزن والبكاء، ليدخل حازم بتعب.
بهية: أسرعت إليه: بهية: حمد الله على السلامة يا حبيبي.
حازم: الله يسلمك. عايز أستحمى، جهزيلي الحمام لحد ما أطمن على عمران.
بهية: بتردد: حاضر بس...
حازم: توقف على الدرج: بس إيه؟ في حاجة؟
بهية: لا يا حبيبي، ما فيش. بس شمس مالها وكنتوا فين؟
حازم: بحدة: وانت مالك؟ مش قلنا ما تدخليش باللي ما لكيش فيه.
بهية: حاضر حاضر، متزعلش مني. بس أنا شفتها زعلانة وكنت عايزة أعرف مالها.
حازم: خليكي في حالك يا بهية، فاهمة؟ أنا هطلع أشوف عمران.
***
حازم: طرق الباب على عمران واستأذن بالدخول.
حازم: عامل إيه دلوقتي؟
عمران: الحمد لله كويس.
هند: أنا شفت شمس رجعت معاك.
حازم: آه، عديت عليها وجبتها معايا.
عمران: جبتها منين؟
هند: أنا هروح أشوفها. عايز حاجة يا عمران؟
عمران: سلامتك.
لتغادر هند وينظر عمران إلى حازم ويقول له: ها بقى حصل إيه؟
حازم: ...
***
وضعت صغيرها على سريره واترمت على سريرها تبكي بقهر وقلة حيلة، تتذكر حديثها مع حازم.
حتى شعرت بهند دخلت غرفتها لتسألها بقلق: مالك يا شمس؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟
شمس: عاصي يا هند. عاصي بالمستشفى، خد رصاصة وأنا معرفتش أروحله. أنا خايفة عليه، خايفة قوووي.
هند: بصدمة: يا مصيبتي! ليه؟ إيه اللي حصل ومين اللي ضربه بالنار؟
شمس: ببكاء: حازم قالي إنهم كانوا خاطفين رحيم، ولما عاصي عرف مكانه وراح يجيبه كان هناك رجالة مسلحين ضربوه بالنار.
هند: سترك يا رب! وانت مرحتيش تشوفيه ليه؟
شمس: بشهقات: خفت من حازم، خفت إنه يرفض يخليني أشوفه وبتعصب.
هند: إيه الهبل ده؟ عاصي جوزك وأبو ابنك يا شمس، لازم تروحي له وتطمني عليه.
شمس: حازم زعل قوي لما كلمني وعرف إني ببيت عاصي وهزقني وقالي: انت مش طالبة الطلاق بتروحي بيته ليه؟
هند: بضيق: ماشي يا شمس، أنا هكلم عمران.
شمس: لا عشان خاطري مش عايزة مشاكل بين أخواتي يا هند، والنبي.
هند: يعني إيه؟ مش هتروحي تشوفي جوزك؟ أنا حاسة بيكي، لما عمران كان بالمستشفى روحي كانت هتطلع.
شمس: ببكاء: مش عارفة، مش عارفة.
لتدخل بهية إليهما: أنا آسفة يا شمس، سمعتكم وانتوا بتتكلموا. أنا هكلم حازم، ممكن يسمع مني.
مسحت شمس دموعها وتبادلت النظرات مع هند بشك.
بهية: أنا عارفة إنك مش واثقة فيا وخايفة مني، بس صدقيني أنا عايزة أبدأ صفحة جديدة معاكي وهحاول مع حازم وإن شاء الله هعرف أقنعه.
هند: برجاء: يا ريت تعمليها يا بهية، والله مش هننسا لك ده أبداً. انتي شايفه عمران تعبان إزاي ومش عايزين مشاكل ما بينه وبين حازم.
بهية: متخافوش، إن شاء الله هقنعه. بعد إذنكم، هروح أشوفه.
***
عمران: كل ده يحصل وأنا ما عنديش علم.
حازم: كل حاجة جت بسرعة ومعرفتش أبلغك.
عمران: طيب وشمس عاملة إيه؟
حازم: كويسة، بس ما بطلتش عياط من ساعتها. معرفش ليه.
عمران: طبعاً. عايزها تعمل إيه؟ وابنها كان مخطوف وجوزها مرمي بالمستشفى بين الحياة والموت.
حازم: جوزها إيه؟ شمس مش طلبت الطلاق وخلاص؟
عمران: يبني افهم. الست ساعات بتطلب الطلاق عشان تعرف قيمتها عند جوزها، وهو متمسك فيها قد إيه.
حازم: إيه الهبل ده؟ وليه كل ده؟
عمران: بضحك: زي ما حضرتك عملت مع مراتك بالظبط كده.
حازم: بحرج: احم احم. أنا هروح أستحمى.
عمران: بضحك: ماشي، اهرب يابني. بس متنساش تودي شمس عند جوزها عشان تطمن عليه.
حازم: هاخدها بكرة.
عمران: لا، وديها النهارده. أختي وعارفها، مش هتعرف تنام قبل ما تطمن عليه.
حازم: انت ليه محسسني إنك فاهم كل حاجة وأنا لأ؟
عمران: بضحك: عشان دي الحقيقة.
حازم: ماشي ياعم الواثق. هرتاح شوية وأوديها.
عمران: وبشويش على أختك يا حازم، مالهاش غيرنا.
حازم: هو أنا هعملها إيه يعني؟ هروح أنا عشان ما أتعصبش ونتخانق.
عمران: ماشي، روح وابعتلي مراتي.
حازم: بضحك: أيوا، عايز تدلع؟ ماشي ياعم، ومين قدك.
عمران: الله أكبر الله أكبر. مش جايبني لورا إلا عينك. أعوذ بالله.
حازم: بضحك: وأنا مالي.
***
خرج حازم من الحمام يجفف شعره بالمنشفة.
بهية: بابتسامة: حمام الهنا يا حبيبي.
حازم: الله يهنيك. إيه الدلع ده كله؟ الأكل ده ليا؟
بهية: متقولش كده، أنا من يومي مدلعاك. هو أنا عندي غيرك يا بو محمد؟
حازم: بابتسامة رضى: لا، أنا مش حمو، ضر ضل الدلع ده كله.
بهية: محدش يستاهل الدلع غيرك.
حازم: همممم. يبقى إحنا عايزين حاجة، ها؟ بقى قولي، تؤمري بإيه الست بهية.
بهية: بضحك: انت دايماً قافشني.
حازم: تربيت إيدي هتوه عنك يعني؟
لتقترب منه وتمسك يده بحب: أنا عندي طلب قد كده هوووحازم: بضحك: قد كده هووو؟ ربنا يستر. إيه، قولي.
بهية: اوعدني متتعصبش الأول. لو حاجة تعصب، متقولهاليش عشان أنا ماليش مزاج.
بهية: بدلع وتذمر: عشان خاطري ياحازم، هو أنا عمري طلبتك حاجة ليا؟
حازم: بتفكير: مممممم، ماشي. عايزة إيه؟
بهية: شمس.
حازم: بضيق: يووووووهه! انتي مش هتسيبي شمس بحالها بقى؟
بهية: وقد اغرورقت دموعها ليشعر الآخر بالندم: تعالي يا بهية، متعيطيش. أنا مش عايز أزعلك، بس سيبي شمس بحالها عشان أنا مش عايز يحصل زي المرة اللي فاتت.
بهية: بدموع: أنا مش عايزة أعمل مشاكل، أنا عايزة أك تاخدها عشان تشوف جوزها عشان هي صعبانة عليا قوي.
حازم: بابتسامة: صعبانة عليك دي جديدة دي.
بهية: وأنا أعمل إيه يا حازم؟ أنا عايزة أصلح ما بينا وعايزة نبقى صحاب أنا وشمس. عشان خاطري يا حازم، وديها عند جوزها وطيب خاطرها.
حازم: بضحك: ماشي يا أم محمد، عشان خاطرك انتي.
بهية: ربنا يخليك يا حبيبي، وما يحرمنيش منك. قادر يا كريم.
حازم: إيه؟ رايحة فين؟
بهية: هروح أفرحها.
حازم: بتذمر: أيوا بقى ونسيتيني! أنا عايز أدلع يابت.
بهية: بدلال: انت لو عايز عنيا، أدهملك.
ليجذبها إليه وووووو
***
مساءً في المستشفى.
كان عاصي فاقد الوعي تحت تأثير المخدر.
أما شمس تجلس بجانبه بقلق، دموعها تنسكب على وجنتيها وبداخلها نارين.
هي الآن قلقة عليه، ولكن كلمات نسمة لازالت تتردد على مسمعيها. تحاول جاهدة عدم تصديقها، لكن نسمة بطريقتها الخاصة جعلت الشك يجول بداخل شمس.
لتمسح دموعها بسرعة وتسرع إليه فور سماعها لهمهماته المتعبة. وووو
رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل العشرون 20 - بقلم نورة عبد الرحمن
أسرعت شمس إليه وهي تراه يتململ بألم لتقول بخوف وقلق:
"أنت كويس؟ في حاجة وجعاك؟"
لكنه لم يجبها، فهو مازال تحت تأثير المخدر ليعود للنوم مرة أخرى.
لتسمع صوت الباب يفتح. مسحت دموعها بسرعة لتجد حازم يدخل ويقول:
"مش هتروحي يا شمس؟"
شمس بارتباك وحرج من حازم:
"أنا... أنا..."
حازم بتفهم:
"عايزة تفضلي هنا؟"
شمس:
"عاصي جوزي وابو ابني. مينفعش أسيبه وهو تعبان كده."
حازم بتفهم:
"ماشي يا شمس، براحتك."
ابتسمت بسعادة:
"ربنا يخليك يا خوي."
حازم:
"طيب أنا هستناكي برا لو عايزة حاجة اندهيلي."
شمس:
"منحرمش منك يا أبو محمد."
غادر حازم وتركها مع عاصي لوحدهما. نظرت إليه مطولاً إلى ملامحه الهادئة وهو نائم. اقتربت منه وحركت أصابعها تتحسس لحيته ووجهه تهمس له بحب:
"قوم يا عاصي، كفاية بتوجع قلبي. إن كنت زعلان مني حقك عليا، مش هزعلك تاني. قوم عشان خاطري وعشان ابنك قوم. متهكسرنيش يا عاصي."
استلقت بجانبه وأغمضت عينيها وهي تضمه إليها حتى غفت دون أن تشعر.
استيقظ على رائحة شعرها التي يعشقها. لم يصدق أنها بين أحضانه. أغمض عينيه عدة مرات وفتحهما حتى تأكد بأنها هي. اتسعت ابتسامته وأخذ يستنشق شعرها بعمق ليستيقظ من عالمه على فتح الباب. وكان تميم. غطى شعرها بسرعة وغيره وأشار لتميم بالخروج ليبتسم الآخر بطمئنان ويغادر.
عاصي همس لها بهدوء:
"شمس..."
تململت شمس بنعاس.
عاصي بابتسامه على مظهرها:
"شمس يا حبيبتي فوقي."
شمس:
"امممممم."
عاصي بضحك:
"اصحى إيه النوم ده."
شمس أخذت تفرك عينيها لتنهض بسعادة:
"انت فوقت؟ انت كويس؟ حاسس بأيه؟ في حاجة وجعاك؟ طمني عليك."
عاصي بابتسامه:
"اهدي اهدي، أنا كويس وزي الحصان. مدام انتي بحضني خلاص خفيت."
نهضت بحرج:
"احم... أنا... أنا..."
ليمسك يدها ويوقفها:
"رايحة فين؟ انتي هتبعدي تاني؟ مش هسمحلك تعمليها بيا تاني يا شمس."
شمس:
"أنا... أنا هروح أشوف الحكيم عشان يكشف عليك."
عاصي:
"مش عايز حكيم ولا دوا، انتي علاجي. أنا مش عايز أخسرك. ادينا فرصة وحيدة وخليني أعوضك عن كل الوحش اللي عيشتيه بسببي."
شمس:
"انت... انت خف الأول يا عاصي وساعتها هنتكلم."
عاصي:
"أنا خفيت وبقيت زي الفل وكفاية إني فتحت عنيا وشفتك بحضني وشميت ريحتك."
شمس بحرج:
"أنا هروح أبلغهم إنك فقت."
لتتهرب منه وتغادر بسرعة.
بعد مرور فترة اطمئن الجميع على عاصي وغادروا باستثناء تميم.
تميم:
"أنا عايز أبلغك حاجة مهمة."
عاصي:
"إيه؟ في إيه يا تميم؟ اتكلم."
تميم:
"خالد."
عاصي:
"ماله الـ **** ده."
تميم:
"مالوش بس أنا عايزك تعرف إني مسبتهوش بحاله. وكل اللي عمله فيك دفع تمنه وأكتر."
عاصي:
"عملت إيه يا تميم؟"
تميم:
"معملتش حاجة بس كل الصفقات والمشبوها بقت عند البوليس وصادروا كل أملاكه ومسكوه وهو دلوقتي بالحبس."
عاصي:
"يستاهل. كنت عايز آخد حقي بإيدي مش كده؟"
تميم:
"متقلقش يا عاصي، ده خد عقابه وأكتر. انت بس اهتم بنفسك وحاول تصلح حياتك وترجع مراتك عشان أنا شايف حبها ليك بعنيها."
عاصي:
"ربنا يقدم اللي فيه الخير."
تميم:
"يارب. أنا همشي بقى عشان اختك مصدعاني من الصبح تلفونات."
عاصي:
"ربنا معاك بس متبلغهاش دلوقتي إني بالمستشفى، الصبح قولها عشان متقلقهاش."
تميم:
"ماشي، سلام بقى."
عاصي:
"سلام."
***
استيقظت من نومها على يد حانية تلعب بخصلات شعرها بنعومة. فتحت عينيها بتذمر لتجده يبتسم وهو يراقب ملامحها ليهمس لها:
"وحشتيني."
غزلان:
"خا..."
لتصمت.
عزت:
"حمد لله عالسلامة. رجعت امتى؟"
غزلان:
"من شويه."
عزت:
"ليه كده؟ ليه مقولتش إنك جاي دلوقتي؟ أنا افتكرت هتيجي بكرة."
عزت:
"حبيت أعملهالك مفاجأة. عجبتك؟"
بحرج من قربه هزت برأسها لتعدل بجلوسها وتبتعد عنه، لكنه اقترب منها أكثر ليقول بشوق:
"بتبعدي ليه؟"
غزلان:
"أنا... أنا..."
"انت... انت أكيد أكيد تعبان من السفر."
عزت:
"كنت تعبان بس لما شفت وشك الجميل ده التعب هرب مني."
أنزلت نظرها بحرج. ليرفع ذقنها وينظر إليها بحب وشوق هامساً لها بود:
"وحشتيني."
غزلان بارتباك ابتعدت عنه لتقول بتلعثم:
"أنا النوم ماسك فيا جامد. تصبح على خير."
عزت بابتسامه:
"ماله؟ تصدق وأنا كمان منمتش من امبارح كنت بفكر فيكي."
ليجذبها إليه ويستلقي وهي بين أحضانه:
"طيب خلينا ننام ونرتاح."
غزلان بصدمة:
"هو... هو أنت هتنام هنا؟"
عزت بضحك:
"أمال هنام هناك؟ أكيد هنام بحضن مراتي اللي وحشاني."
غزلان:
"بس..."
عزت:
"ششششششش... من غير بس. اسكتي وخليكي هادية عشان هسكتك بطريقتي."
غزلان استسلمت له ليغرقا بالنوم هما الاثنان. وهذا ما كان يحلم به عزت ليحمد الله بنفسه على هذه اللحظات التي كانت بالنسبة له مستحيلة.
باستثناء شمس التي كانت تهتم بعاصي جيداً، لكنها تنام مع طفلها بغرفة منفصلة. نام رحيم وجهزت شمس لتنام أيضاً بعد أن اطمئنت بأن عاصي عاد من العمل، لكنها تفاجأت باقتحامه الغرفة لأول مرة بعد عودتها.
شمس:
"في حاجة؟ مالك؟ باين إنك متعصب."
عاصي بحده:
"أيوه في... في حاجات، مش حاجة واحدة بس."
شمس:
"إيه؟"
عاصي:
"انتي إزاي كده؟ هااا؟ إزاي تعملي فيا كده؟"
شمس:
"أنا عملت إيه؟"
عاصي:
"مش فاهمة يعني... نومك بالأوضة دي وبعدك عني واهتمامك بيا اللي محسساني إنه واجب. بس ليه كل ده؟ عايزة توصلي لإيه يا شمس؟ أنا تعبت وجبت آخري."
شمس:
"مش مجبور تتحمل. أنا بكرة هاخد ابني وأروح بيت أهلي."
عاصي بغضب:
"شمس متطلعيش جناني. بيت أهلك إيه وزفت إيه؟ أنا عايز أعرف هنفضل كده لحد إمتى؟ هااا؟ اتكلمي."
شمس:
"وأنا مش هعرف أرجع زي زمان."
عاصي:
"ليه؟ ليه كل ده؟ ليه؟ منا اعتذرت بدل المرة ألف. حاولت أظبط الدنيا بس انتي بتقفليها في وشي."
شمس...
عاصي مسح وجهه بضيق ليقول:
"أنا عايز أفهم... انتي عايزة إيه؟ عايزة توصلي لحد فين؟ وأنا معاكي، اللي عايزاه هيكون. بس بلاش البعد. انتي مش بتعاقبيني كده وبس، لا انتي بتبعديني عنك وأنا مش عايز أبعد. عايز أفضل ليك وتفضلي ليا."
شمس...