تحميل رواية «وردتي الشائكة» PDF
بقلم ميار خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتجهت فتاة إلى محل ملابس في منطقة بسيطة تتناسب مع مستواها. فتحت المكان ولم يمر ثوانٍ حتى دخل عليها صاحب المحل المجاور لها. ورد: يا فتاح يا عليم.. في إيه على الصبح. مجدي: في إيه يا قمر جاي أصبح عليكي عشان نهاري يبقى حلو زيك. ورد: وأنا نهاري هيبقى زفت.. اتكل عايزين نشوف شغلنا. مجدي: إنتي لو تقصري لسانك الطويل ده شوية هتبقي قمرين يابت. ورد: هو كده لو مش عاجبك.. يلا اتكلم. مجدي: مصيرك تقع تحت إيدي يا جميل. ورد نظرت له باشمئزاز وقالت: قسماً بالله يا مجدي لو فضلت هنا دقيقة كمان هكون مصوتة ومفرجة عليك...
رواية وردتي الشائكة الفصل الأول 1 - بقلم ميار خالد
اتجهت فتاة إلى محل ملابس في منطقة بسيطة تتناسب مع مستواها. فتحت المكان ولم يمر ثوانٍ حتى دخل عليها صاحب المحل المجاور لها.
ورد: يا فتاح يا عليم.. في إيه على الصبح.
مجدي: في إيه يا قمر جاي أصبح عليكي عشان نهاري يبقى حلو زيك.
ورد: وأنا نهاري هيبقى زفت.. اتكل عايزين نشوف شغلنا.
مجدي: إنتي لو تقصري لسانك الطويل ده شوية هتبقي قمرين يابت.
ورد: هو كده لو مش عاجبك.. يلا اتكلم.
مجدي: مصيرك تقع تحت إيدي يا جميل.
ورد نظرت له باشمئزاز وقالت: قسماً بالله يا مجدي لو فضلت هنا دقيقة كمان هكون مصوتة ومفرجة عليك الشارع كله!
مجدي: خلاص همشي.
خرج مجدي من المحل لتدخل زميلتها في العمل وصديقتها أيضاً.
مني: ورد الحقي!
ورد بقلق: في إيه مالك بتنهجي كده ليه! أخواتي فيهم حاجة!
مني: المعلم رجب بيتخانق مع ريم على الإيجار ومفرجة عليها المنطقة.
ورد: ما إحنا لسه دافعينه!
مني: معرفش بقى يا ورد أنا قولتلك اللي أنا شوفته، روحي وافهمي.
نهضت ورد من مكانها بعصبية: أنا فاهمة هو بيعمل كل ده ليه.. وربي لعرفه مقامه عشان يبقى يتشطر علينا كويس!
خرجت من المكان واتجهت إلى الحي التي تسكن فيه. وما أن دخلت شارعها حتى سمعت صوت هذا المحتال الذي يدعى رجب، وكانت أختها ريم واقفة أمامه لا تعرف ماذا تقول. فاتجهت إليها ورد سريعاً ووقفت أمامها.
ورد صاحت به: جرا إيه يا راجل انت عمال تزعق تزعق في إيه!
المعلم رجب: ولله يا ست ورد الملاليم اللي إنتي بتدهاني دي مش فلوس.. وأنا ساكت عشان عارف وضعكم وإنكم من غير الشقة دي هتترموا في الشارع.. بس ده حقي يا ناس والدنيا بتغلى وأنا مش ملاحق على مصاريفي.
ورد: قصدك مش ملاحق على مصاريف التلت بيوت اللي إنت فاتحهم.. ولله يا خويا اللي معهوش ميلزمهوش، متفضلش تشحت إنت وتدفع الناس اللي وراها واللي قدامها عشان تروح تتجوز بالفلوس دي وتداوي مرض النقص اللي فيك!
رجب صاح بها: مش عايز أمد إيدي على حرمة!
ورد: لا ونبي مد إيدك.. جرب كده وشوف اللي هيجرالك.. وبمناسبة الناس الجميلة اللي متجمعة دي أنا هعرفهم إنت بتعمل كل ده ليه!
ثم صاحت بصوت عالٍ: أشهدوا يا ناس.. المعلم رجب عرض عليا إني أبقى الزوجة الرابعة و عشان أنا رفضت حطني في دماغه وحالف ليخرجني من هنا!.. أنا مش هتكلم أنا عايزة الرجالة الموجودين هما اللي يتكلموا.
وهنا اندفع نحوه بعض الرجال ليتحدثوا معه. وفي تلك اللحظة جاءت زوجاته الثلاثة لتضحك ورد بسخرية.
إحدى زوجاته نظرت لها بسخط وقالت: كده يا ورد دي آخرتها تفضحي الراجل اللي ساتركم.
ورد: اللي بيستر ربنا يا أم زياد مش ده.. و ونبي بدل ما تكلميني روحي لمي جوزك شوية!
أم زياد: ماشي يا ورد.
رجب نظر إلى ورد بتوعد وقال: ورحمة أمي ما هسيبك.
ورد: ابقي اقرا لها الفاتحة! تعالي ورايا يا ريم!
ثم أمسكت ريم من يدها ودخلوا إلى شقتهم ليجدوا أختهم الصغيرة "بسملة" واقفة أمام الباب وتقطب جبينها.
ورد: في إيه إنتي كمان!
بسملة: قفلتوا عليا ليه! كان زماني نزلت ضربت رجب ده اللي عاملنا صداع.
ورد نزلت إلى قامتها القصيرة: ولله.. وده إزاي بقى يا ست أوزعة إنتي!
بسملة: كنت هتشعلق في أي حاجة وأضربه، هتصرف يعني.
ورد ضحكت عليها وقالت: طب ادخلي جوه عايزة أتكلم مع ريم شوية.
بسملة: ليه يعني ما تتكلموا وأنا هنام.
ريم: بسملة.. بطلي لماضة وادخلي.
بسملة: خلاص داخلة.
دخلت بسملة لتنظر ورد إلى ريم بحدة: إنتي بتستعبطي! إزاي سبتيه يكلمك بالطريقة دي قدام الناس.. كنتي قوليله كلمتين عشان يتخرس!
ريم: ما إنتي عارفة يا ورد إني مبعرفش أزعق ولا أتخانق كده زيك.
ورد: إنتي عايزة تجننيني!.. إنتي هتبدأي شغل في الكلية بتاعتك بكرة.. إيه هتقوليلهم أصلي بتكسف أتكلم!
ريم: يا ورد لا مش كده.
ورد: يا ريم إنتي أختي الصغيرة وأنا خايفة عليكي.. المكان ده مش عايز الطيب ولا الساكت، لو سكتي كله هيجي عليكي زي اللي حصل من شوية.
ريم: عارفة.. كل ده عشان سبنا إسكندرية وجينا هنا.. كنا نفضل هناك بدل كل ده.
ورد: ولله.. نفضل هناك فين.. عشان خالك يرجع يلاقينا ويشغلنا خدامين عنده.. أنا عملت كل ده عشانكم ولو رجع بيا الزمن هعمل كده تاني.. غير كده إنتي بتخرجيني من الموضوع ليه.. إزاي تسكتي للزفت رجب ده!
ريم: يا ورد افهمي.. أنا مستوي تعليمي ميسمحش إني أقف أتخانق وأشرشح كده.
نظرت لها ورد بانكسار وحزن وقالت وقد ظهرت بعض الدموع في عينيها: عندك حق.. أنا آه مكملتش لكلية زيك عشان كان لازم واحدة فينا تضحي.. لو الظروف سمحت كنت كملت زيك عشان ميجيش يوم وتستعري فيه مني.. محدش بيحب نفسه كده يا ريم.. ولا بيحب يحس أنه أقل من اللي حواليه.. خشي غيري هدومك عقبال ما أحضر الأكل.
ريم: مش قصدي لا..
تركتها ورد وذهبت إلى غرفتها سريعاً لتغلق على نفسها وسمحت لدموعها أن تهبط وتذكرت وفاة والديها منذ ٨ سنوات. كانت في عمر الـ ١٧ وقتها وفي ذلك اليوم قررت ورد التخلي عن أحلامها ومواجهة صعوبات الحياة بمفردها لحماية أختيها وتوفير حياة ميسرة لهم. وقد أكملت ريم كليتها ونظراً لتفوقها تم تعيينها معيدة بها.
اتجهت ورد إلى مرآتها ونظرت لانعكاسها بدموع. تأملت ملامحها الرقيقة وعيونها الساحرة التي يكسوها الحزن.
ورد بدموع: أنا كمان كان نفسي أكمل وأحقق حلمي.. بس حلمي مش أهم منكم.. إنتو اللي ليا في الدنيا ومستعدة أعمل أي حاجة عشانكم!
***
استيقظ كريم من نومه كعادته كل يوم. أخذ دش سريع وارتدى ملابسه وخرج ليقف أمام مرآته يعدل مظهره فاستيقظت زوجته.
مروة: صباح الخير يا بيبي.
ينظر لها كريم بفتور ولم يرد عليها.
مروة: مش معقول كده طب ابتسم يا سيدي.
كريم تجاهل كلامها فأكملت وهي تنهض من مكانها: سوري النهاردة مش هقدر أجي الشركة.. هنتجمع أنا وصاحباتي.
كريم بصوت خفيض: على الأقل الواحد يعرف يتنفس شوية!
مروة: قولت حاجة؟
كريم: لا.. اعملي اللي إنتي عايزاه.
مروة ضحكت بتكبر: أكيد هعمل اللي أنا عايزاه.. أنا طول عمري بعمل اللي أنا عايزاه إنت نسيت ولا إيه؟
كريم: وهو الكابوس ده يتنسي برضو!
مروة اقتربت منه وقالت بتملك: كابوس أو غيره ميهمنيش.. كفاية بس إنك ملكي وإني مراتك!
كريم: لو فاكرة في يوم إني ممكن أحبك تبقي غلطانة.
مروة: كريم.. متقولش كده ده أنا بنت خالتك حتى.. يعني أنا كنت وهبقى وهفضل الأولى بيك من الغريب غير كده محدش هيقدر يحبك قدي!
كريم ابتسم بسخرية: حب؟
ثم تركها وجاء ليغادر الغرفة فقالت: استنى لسه مخلصناش كلامنا.
كريم: مش قادر أشوف وشك أكتر من كده!
مروة ببرود: طيب يا روحي خلي بالك من نفسك.
نظر لها كريم بفتور ثم خرج من الغرفة وتنهد بضيق.
كريم: الله يسامحك يا أمي!
خرج كريم من غرفته واتجه إلى غرفة والده ودلف إليه.
كريم: صباح الخير يا بابا.
نظر له والده الجالس على كرسيه المتحرك وابتسم بصعوبة. اتجه إليه كريم وقبل يده.
كريم: عندي ثقة كبيرة بربنا.. وعارف إنك هترجع تمشي وتتكلم معايا تاني زي زمان.. وحشني صوتك أوي.
ظهرت بعض الدموع في عيون والده صابر ليقول كريم محاولاً تغيير الموضوع.
كريم: يلا عشان نفطر النهاردة هتفطر معانا تحت غير جو الأوضة دي.
ثم أمسك كريم بكرسيه واتجه به للأسفل وبدأ في إطعامه. وبعد لحظات دخل عمر وهو ابن خالة كريم وشقيق مروة من الباب ومن الواضح أنه لم يكن بالمنزل طيلة الليل.
عمر: صباح الخير يا جماعة.
كريم: إنت كنت فين طول الليل!
عمر: كنت مع صحابي.
كريم: إنت فاكر نفسك عايش في فندق ولا إيه تخرج وقت ما تحب وترجع وقت ما تحب!
عمر: ولله يا كريم مصدع مش فايق لأي حاجة.
كريم نهض من مكانه واتجه إليه وصاح به: لازم تفوق! إنت بتغرق نفسك وإنت مش حاسس.. تقدر تقولي بقالك قد إيه مروحتش الكلية بتاعتك ولا بقالك كام سنة عمال تعيد ده إنت اللي قدك فاتحين بيوت إنت فاكر نفسك صغير ولا إيه!
مروة نزلت على صوتهم: في إيه هنا! بتزعق لعمر ليه.
كريم: إنتي متتدخليش.. خليكي في حالك!
مروة: أخليني في حالي إزاي يعني! ده أخويا في إيه.
عمر قال بهدوء: كريم.. ممكن الكلام ده يبقى بيني وبينك بعد إذنك.
كريم: جربت أكلمك بالذوق مفهمتش.. أحسنلك تتعدل يا عمر بدل ما أعدلك بطريقتي.. إنت عارف إني مش بعتبرك قريبي وبس إنت أخويا بغض النظر عن أي حاجة تانية.
ثم نظر بطرف عينيه إلى مروة لتتجاهل تلك النظرة.
مروة: طيب أنا خارجة.. عمر بليز بلاش تعصب كريم مش بحبه مضايق.. اسمع كلامه.
تجاهل عمر كلامها ونظر إلى كريم بنظرة ليفهمه كريم.. انتظر خروجها من المنزل ثم نادى كريم على أحد الخدم ليهتم بوالده وقال لعمر.
كريم: على المكتب!
اتجه كريم إلى مكتبه وعمر خلفه.
***
بدلت ورد ملابسها واتجهت إلى المطبخ لتعد لهم الغداء. وبعد لحظات دخلت لها ريم وقالت.
ريم: أساعدك؟
ورد: لا.. قربت أخلص خلاص.
ريم: أنا آسفة!
ورد: على إيه؟
ريم: أنا ولله مكنش قصدي حاجة لما قولت الجملة دي.
ورد: عارفة يا ريم.. وحتى لو قصدك.. دي حاجة تفرحني إن أختي تبقى حاجة كبيرة.
ريم: أنا بقيت كده بسببك يا ورد.. لولاكي مكنتش وصلت للي أنا فيه دلوقتي.
ابتسمت ورد: وأنا ليا غيركم يا هبلة.. لو معملتش كل اللي أقدر عليه عشانكم هعمله عشان مين يعني.
ريم: ليكي عليا ربنا يرزقني بس ومش هخليكي تشتغلي في المحل الزفت ده تاني وهنسيب المكان ده كمان عشان متبقييش مضطرة تتخانقي مع اللي يسوى واللي ميسواش.
ابتسمت ورد واحتضنتها: يا ستي أنا أهم حاجة عندي إنك تكوني كويسة متشغليش بالك بيا.
وهنا دخلت بسملة: الله الله.. وأنا فين من كل الحب ده بقى يا ست ورد.
ورد: يا ستار في إيه يا بلية خضتيني.
بسملة: تستاهلي عشان تبقي تحبي في ريم كويس.. أنا الصغيرة يعني محتاجة حب وحنان.
ريم: حب وحنان؟ مين دي.
ضحكت ورد وقالت: طب متقوليش صغيرة يا بس.
بسملة اتجهت إليها وقالت: ولله صغيرة.
ثم شاورت بيديها: عندي ٩ بس صغيرة أهو.. الحكاية مش إني صغيرة يا ورد.. الحكاية إني طول عمري منسية وعلى جنب.
اختفت الابتسامة من على وجه ورد وانحنت لها: ليه بتقولي كده.. إنتي عمرك ما كنتي ولا هتكوني منسية.
بسملة: لا أنا كده.. حتى ماما سابتني بدري أوي ومشيت.
ورد: لو كان بأيد ماما كانت فضلت معاكي العمر كله.. بس ده النصيب.
بسملة صمتت للحظات ثم قالت: طيب أنا جعانة دلوقتي ممكن نتخانق بعدين.
ضحكت ريم: طب يلا يا طفسة.
خرجوا الاثنين من المطبخ ليتركوا ورد.. ظلت تنظر لهم بحب حتى اختفوا من أمامها ثم تنهدت بحرارة وجهزت طعامهم وخرجت به. جلسوا سوياً ليتناولوا الطعام ثم قالت ورد محدثة ريم بصوت منخفض.
ورد: تعالي ورايا.
ريم: ليه؟
ورد: تعالي بس.
نهضت ريم مع ورد وذهبت خلفها إلى الغرفة واتجهت ورد إلى الدولاب الخاص بها لتخرج منه حقيبة وأعطتها لريم.
ريم بتساؤل: فيها إيه دي؟
ابتسمت ورد: افتحيها وانتِ تعرفي!
فتحتها ريم لتشهق بفرحة كبيرة!
ريم: مش ده الفستان اللي كان نفسي فيه!
ورد: أيوة.. ده هدية مني ليكي عشان تروحي بيه بكرة.
ريم: ولله ده كتير عليا أوي.
ورد: مفيش حاجة كتير عليكي يا هبلة.. عايزاكي بكرة تبقي أحلى معيدة في الدنيا وتشرفيني.
احتضنتها ريم بفرحة لتأتي بسملة وقبل أن تتكلم اخذتها ورد بينهم ليضحكوا جميعاً.
***
اتجه كريم إلى مكتبه وعمر خلفه. وعندما دخلوا جلس كريم على أحد المقاعد وعمر أمامه.
كريم: ممكن أفهم إنت بتعاقب مين بأفعالك دي!
عمر: مش فاهم.
كريم: إنت فاهمني كويس يا عمر.. بسبب واحدة تدمر حياتك كده! وهي عاشت حياتها ونسيتك أساساً.
عمر صمت ليكمل كريم: أنا عارف إحساس إن أقرب شخص ليك يخونك.. بس كون إنك بتأذي نفسك ده غلط!
عمر: بأذي نفسي فين.. ما أنا تمام أهو.
كريم: إنت عندك ٢٥ سنة! ولسه متخرجتش من كليتك حتى السقوط بقى أسهل حاجة عندك.. كل يوم سهر وترجعلي وش الصبح.. لما أهلك طردوك من البيت بسبب عمايلك دي أنا وعدت نفسي إني لازم أغيرك وأرجعك زي ما كنت.
عمر: متتعبش نفسك.. مفيش فايدة.
كريم: طب والحل؟ عايز تفضل كده.
عمر: يا كريم صدقني أنا مرتاح في حياتي كده.
كريم: طب بص يا عمر عشان نبقى واضحين.. طريقة حياتك دي مش داخلة دماغي خالص وطول ما إنت عايش في البيت ده لازم تتبع أوامري!
عمر: إنت بتهددني يعني؟
كريم: لو اضطريت إني أعمل كده مش هتردد! بس أتمنى متخلنيش أوصل للمرحلة دي وتساعدني.
عمر تنهد بضيق وصمت للحظات ثم قال بحزن كبير: مش قادر أنساها.. مش حب فيها على قد ما هو وجع.. نفسي أعرف ليه عملت كده أنا قدمتلها كل حاجة.. هي اتخرجت وأنا لا زي ما يكون مش هاين عليا أبعد عن المكان اللي اتعرفنا فيه على بعض.
كريم: إنت لسه بتحبها!
عمر: بكرهها.. عمري ما كرهت حد في حياتي كده.
كريم: كل حاجة مكملتش في حياتك مكنش مكتوب ليها من الأول إنها تكمل يا عمر.. لازم نكمل حياتنا ونعدي ومنقعدش نعيط على اللي راح منا!
عمر يسمعه بصمت ليربت كريم على كتفه برفق: ممكن توعدني إنك تتغير.. أرجوك عشاني حتى مش أنا أخوك!
عمر تنهد: عندك حق يا كريم.. أنا آسف.. أوعدك من أول بكرة هرجع كليتي تاني وبإذن الله تكون آخر سنة ليا!
ابتسم كريم: حمد الله على السلامة يا راجل.
ثم عانقه بفرحة وذهب كل منهم في طريقه ليغرقوا في أفكارهم مرة أخرى! كريم وكابوس مروة في حياته.. ورد وتحملها لكل تلك المسؤولية!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثاني 2 - بقلم ميار خالد
في اليوم التالي استيقظ كل منهم. جهزت ريم نفسها لتذهب إلى عملها الجديد، وما أن رأتها ورد قالت:
ورد: اسم الله عليكي، الله أكبر! أنا خايفة تتحسدي. والله لبخرك.
ضحكت ريم: بتعملي إيه بس؟
ورد: والله ما انتي نازلة غير لما أبخرك. انتي عايزة تتأخدي عين وانتِ زي القمر كده. عايزة اتأكدي وانتِ ماشية في المنطقة كده لحد ما تخرجي منها تقولي "قل أعوذ برب الفلق".
ضحكت ريم: طب بسرعة، خايفة أتأخر.
بخرتها ورد وسط ضحكاتهم. وهنا استيقظت بسملة لتتجه إليهم.
بسملة: طبعًا أنا مش محتاجة أفكر بضريبة دخولك البيت هنا، صح؟
ريم: عارفة... المصاصة.
بسملة: جدعة. يلا بالسلامة انتي.
ريم: هو مين الكبير هنا؟
بسملة: طيب، استأذن أنا بقى عشان ألحق ألبس.
ورد: تلبسي؟ ليه؟ انتي رايحة فين؟
بسملة: انتي نسيتي يا ورد. النهاردة هروح أقعد عند عمو محروس عشان انتي وريم مش هتكونوا موجودين.
ورد: أيوه صحيح، نسيت.
بسملة: شوفتي بقى إني أجدع منك.
ورد: طيب يا أم لسانين، روحي يلا.
ذهبت بسملة وارتدت ملابسها سريعًا، وودعت ورد أختها، وذهبت لترتدي ملابسها هي أيضًا. وما أن انتهوا، حتى نزلوا من بيتهم متجهين بيت جارهم محروس.
***
استيقظ كريم من نومه. أخذ دش سريع وخرج يجهز نفسه حتى يذهب إلى شركته الخاصة.
دلفت مروة إلى الغرفة لتجده أمام مرآتها.
مروة: صباح الخير.
صمت كريم. لتكمل مروة: امبارح رجعت متأخر لقيتك نمت، مردتش أصحيك.
كريم: مش مهتم أعرف.
مروة اقتربت منه وقالت بتكبر: ميهمنيش. أنا قولتلك وخلاص.
صمت كريم. لتقول مروة مرة أخرى: صحيح، أنا طردت محروس.
انصدم كريم: نعم؟!
مروة: قبل ما تسألني ليه، لاحظت أنه مبقاش مهتم بالجنينة خالص، عشان كده مشيته.
كريم: انتي إزاي تعملي كده من غير ما تاخدي رأيي؟!
مروة: وفيها إيه يعني؟ أنا عمري ما أخدت قرار غلط.
كريم: انتي كل حياتك غلط. وسعي من وشي.
مروة صاحت به: انت رايح فين؟!
كريم: ميخصكيش. رايح في داهية.
مروة ببرود: طيب يا حبيبي، متتأخرش.
خرج كريم من البيت بعصبية، واستقل سيارته وانطلق بها نحو بيت محروس، فهو ليس مجرد عامل في المنزل، بل صديق كريم الوحيد منذ الطفولة، وكان بمثابة أب له. بعد لحظات، وصل كريم إلى حي شعبي، فنزل من سيارته وصعد إلى بيت محروس ودق باب المنزل. وبعد لحظات، فتحت له زوجة محروس.
أماني: كريم بيه! يا ألف أهلاً وسهلاً، اتفضل.
كريم: فين عم محروس؟
أماني: طيب، اتفضل. معقول هتتكلم على الباب كده.
دخل كريم إلى المنزل. ليخرج له محروس بإحراج وهو ينظر إلى البيت.
محروس: معلش يا بيه، مش مقامك.
كريم: ده على أساس إني غريب. سبت الشغل ليه؟
محروس: مدام مروة طردتني. لكن لو عليا، انت عارف حبي للبيت ده. أنا بشتغل فيه من أيام جواز والدك ووالدتك الله يرحمها.
كريم: أنا مش قولتلك متسمعش غير كلامي أنا في البيت؟ سمعت كلامها ومشيت ليه؟
محروس: عشان كرامتي. انت عارف مروة هانم وكلامها. مكنتش عايز أحس بإهانة أكتر من كده.
كريم ربت على كتفه وقال: طيب، ممكن ترجع تاني؟ عشان خاطري.
محروس: والله خاطرك كبير عندي يا ابني، بس مروة...
كريم قاطعه: مين صاحب البيت؟ أنا ولا هي! كلامي أنا اللي يتسمع، مفهوم؟
ابتسم محروس: مفهوم يا بيه. من أول بكرة هرجع إن شاء الله.
كريم: ماشي. ولو حصل أي حاجة تاني، يا ريت ترجعلي قبل ما تاخد أي قرار.
أماني: ربنا يباركلك يا ابني، ومشوفش فيك حاجة وحشة أبدًا. ده إحنا كنا بنفكر هنمشي الدنيا إزاي.
جاء كريم ليرد عليها، ولكن قاطعه دَق قوي على باب المنزل.
كريم: في إيه! إيه الصوت ده؟
ضحك محروس: لالا يا ابني، متقلقش. دي البت بلية، أنا عارفها.
ذهب محروس وفتح الباب. ثم نظر إلى الأسفل ليجد بسملة أمامه تنظر له بحدة.
بسملة: كل ده عشان تفتحلي؟ أروح أنا يعني؟
ضحك محروس: تروحي؟ ده أنا بستنى اليوم اللي بتجيلي فيه. الأ فين البت ورد صحيح؟
دخلت بسملة وقالت: ورد قالتلي اطلع وأبصلها من البلكونة عشان تطمن.
وهنا انتبهت إلى وجود كريم لتفزع قليلاً.
بسملة: إيه ده! إيه ده! انت مين يا جدع انت؟
محروس: بلية! اسكتي.
بسملة: لو حد بيضايقك، قولي وأنا أتصرف معاه.
نزل كريم إلى قامتها وابتسم.
كريم: والله؟ وهتتصرفي معايا إزاي بقى؟
بسملة نظرت له بحدة: اللي بيعمل مش بيقول. يا اسمك إيه؟
ضحك كريم بسبب ردها رغم صغر سنها. ثم أخرج من جيبه بعض الحلوى وأعطاها لها.
كريم: طب وكده هتسامحيني؟
بسملة نظرت إلى الحلوى في يده واتسعت عيناها: هو جيبك ده مودي على فين؟
ضحك كريم أكثر. لتكمل هي: ورد قالتلي ماخدش حاجة من الغريب.
محروس: بس ده مش غريب يا بنتي. خدي الحلويات.
بسملة أخذتهم: خلاص، لو مصممين هاخدهم. يووه، نسيت أبص لورد.
ثم اختفت من أمامهم. ليقف كريم مرة أخرى ويبتسم. ليقول محروس:
محروس: شايف البلية دي؟ هي اللي مصبراني على عيشتي. انت عارف إن ربنا مكتبليش أخلف، عشان كده بعتبر بسملة دي زي بنتي وأكتر.
كريم: ربنا يخليهالك. أنا مضطر أمشي دلوقتي.
محروس: ماشي يا ابني. متشكر جدًا على مجيتك دي، والله عندي كتير.
كريم: متقولش كده، ده واجبي.
وهنا عادت بسملة والحلوى في فمها.
بسملة: روحت لقيتها مشت، شكلها اتأخرت. عمومًا، شكرًا يا عمو على الشوكولاتة دي، طعمها حلو أوي. شكلها مش من هنا، صح؟
كريم: صح. عرفتي منين؟
بسملة: أصل أنا قولت الشوكولاتة أم طعم حلو دي مستحيل تكون عند أم برقوق.
كريم: أم برقوق؟
بسملة: أيوه، أم بدر، بس ابنها شبه البرقوقة، فا أنا بقولها يا أم برقوق.
ضحك كريم عليها: انتي مشكلة.
بسملة ابتسمت: متشكري.
ابتسم كريم ثم خرج من منزله ونزل منه ليستقل سيارته وينطلق بها. وما أن نزل، قالت بسملة.
بسملة: بس غريبة، إنه راجل زي عمو ده كده معاه حاجة حلوة. هو بيحبها ولا إيه؟
محروس: كريم بيه بيخلي معاه أي حاجة مسكرة عشان هو عنده سكر.
وبعدها انشغل محروس مع بلية، وأماني ذهبت لتحضير الطعام.
***
دخلت ورد إلى محل الملابس لتجد زميلتها.
مني: صباح الخير.
ورد: صباح النور. هتتحسدي جاية بدري ليه؟
مني: عادي، صحيت في معادي.
جاءوا هنا. دخل مجدي لتزفر ورد بضيق.
مجدي: ده يا صباح الفل.
ورد: هو أنا لازم أصبحت على وشك ده كل يوم؟
مجدي: ليه كده بس؟ ده أنا جايلك بمصلحة حتى.
ورد: تغور المصالح اللي من ناحيتكم.
مني: استني بس يا ورد. مصلحة إيه يا مجدي؟
مجدي: عامل التوصيل عندي غاب النهاردة، وفي طلبية مهمة أوي لازم توصل. وصليها يا ورد، ولكِ حلاوتك بقى.
ورد فكرت في الموضوع للحظات، وخصوصًا بسبب احتياجها الكبير للمال في تلك الفترة.
ورد: بس مش الشغلانة دي للرجالة بس تقريبًا؟
مجدي: ده هو يوم بس، ومن بكرة العامل هيرجع تاني. بس أهو تكوني طلعتي لكِ بقرشين حلوين.
ورد فكرت للحظات، ونظر لها مجدي بخبث وابتسامة ماكرة على وجهه، ثم نظر إلى مني بنظرة ذات مغزى.
مني: انتي لسه هتفكري يا ورد؟ الراجل كتر خيره.
ورد بتردد: مينفعش أمشي؟ هقول إيه لصاحب المحل؟
مني: أنا هكلمه، متشيليش هم. يلا بقي وافقي.
ورد بتعجب: انتي عايزاني أوافق ليه؟ مع إنك مش مستفادة حاجة يعني.
مني: اتصديقي أنا غلطانة إني عايزة مصلحتك.
ورد بتردد: خلاص ماشي. هات العنوان.
مجدي: أيوه كده.
ثم أعطاها عنوان مكان والأغراض اللازم توصيلها، ثم خرجت ورد من المحل متجهة إلى العنوان الذي أعطاها إياه مجدي. وبعد أن ذهبت في طريقها، أخرج مجدي بعض الأموال من جيبه ليعطيها إلى مني، ثم ابتسم لها بخبث!
***
: مش معقول. عمر!
عمر: إيه مالك؟ شوفت عفريت؟
إيهاب: عاش من شافك. أخيرًا افتكرت إنك في جامعة.
ابتسم عمر: طيب يا ظريف. عندنا إيه دلوقتي؟
كان عمر يتحدث مع إيهاب وهو يمشي، فلم ينتبه للقادمة نحوه. فلم يكمل الجملة حتى اصطدم بها.
ريم: مش تاخد بالك يا أعمى انت!
عمر: اتصديقي كنت هعتذر، بس بسبب قلة ذوقك دي مش هنطق.
ريم: يعني انت اللي غلطان وكمان بتتكلم؟
عمر: انتي اللي ماشية مش واخده بالك!
ريم نظرت له بعصبية، ثم تحركت من مكانها سريعًا. ليقول عمر: إيه المجنونة دي!
إيهاب: قصدك إيه القمر دي؟
عمر: انت لسه زي ما انت. انت مش ارتبطت يا بني؟
ابتسم إيهاب بمكر: أيوه، بس ده مش مانع إني أعاكس يعني.
عمر: طيب امشي قدامي.
دخل عمر وإيهاب إلى مدرجهم. لتتجه نحوهم إحدى الفتيات.
مى: عموري، ليكِ وحشة.
عمر بابتسامة: مى. ازيكم؟
مى: بقيت بخير لما شوفتك.
عمر: بس إيه الحلاوة دي؟
مى بتكبر نوعًا ما: أنا طول عمري حلوة، انت بس اللي مش واخد بالك.
عمر: ماشي يا ستي، هبقى آخد بالي المرة الجاية.
وهنا دخلت ريم إلى المدرج. ليعم الصمت. وكان عمر يعطيها ظهره فلم ينتبه لها.
ريم: بعد إذنك، ممكن تقعد مكانك عشان نبدأ!
التفت لها عمر. وعندما وقع بصره عليها، نظر لها بصدمة.
عمر: انتي بتعملي إيه هنا؟!
ريم بابتسامة صفراء: أنا الدكتورة.
عمر: نعم!
ريم: ممكن مكانك بقى، ولا إيه؟
نظر لها عمر بتوعد، ليجلس مكانه وبجانبه مي وإيهاب الذي مال نحوه قليلًا. ثم قال:
إيهاب: أنا أمي دعيالي ولا إيه؟ بقت القمر دي الدكتورة بتاعتنا. طب تيجي إزاي؟
عمر: خلال يوم، عايز كل حاجة عنها تبقي عندي. مفهوم؟
إيهاب: ده أكيد.
مى: بتقوله إيه؟
إيهاب: وانتِ مالك؟ انتي حاشرة نفسك في كل حاجة.
ريم صاحت بهم: طيب اسكت عشان حضراتكم تكملوا كلام، ولا إيه!
مى: في إيه يا دكتورة؟ متعصبة ليه؟ أنا كنت بسألُه على حاجة بس.
ريم في سرها: واضح إني هشوف بلاوي في المكان ده!
صمتت للحظات ثم قالت: أتمنى اليوم ده يعدي على خير. ويا ريت شوية هدوء وتركيز.
مى: اوكي. سوري يا دكتورة.
تجاهلتها ريم وبدأت في الشرح، ولم تزح أعين عمر عنها. بعد فترة، أنهت شرحها لتلملم أغراضها. وقبل أن تخرج، اتجه لها عمر.
عمر: انتي لسه متعينة جديدة، مش كده؟
ريم نظرت له بحدة ثم قالت: أيوه. ويا ريت اللي حصل من شوية ميتكررش. أنا مش بحب أي دوشة وأنا بشرح خالص. وده ليكم عشان تركزوا، مش عشاني.
عمر: عيلة يعني؟
ريم: نعم!
عمر: بصي يا...
ريم: دكتورة ريم.
عمر: طيب، بصي يا ريم. أنا في الكلية دي من قبل ما تيجي فيها أساسًا. يعني تيجي عندي وتعملي خط أحمر.
ريم: مش فاهمه؟
عمر: يعني أنا مش طالب زي الباقي. اعتبريني حاجة مميزة كده. فاحسن لك إنك متجادليش معايا.
عقدت ريم يديها أمام صدرها وقالت: ولله؟ طيب اعتبر نفسك هتفضل سنة كمان جنب السنين اللي فاتت. ويا ريت لو تحرمني من شفت وشك الجميل كل مرة أشرح فيها. مفهوم؟ ويا ريت انت اللي متجادلش معايا!
ثم نظرت إلى مى وإيهاب الواقفين بجواره: عايزين انتو كمان تبقوا زيه، ولا إيه؟
صمت كلاهما. لتحمل ريم أغراضها وتنظر له بتحدي، ثم خرجت من المدرج.
عمر بتوعد: تمام. أنا هوريكي تتحدي مين كويس!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثالث 3 - بقلم ميار خالد
كانت ورد تتبع العنوان الذي أعطاها إياه مجدي حتى وصلت في النهاية لشارع بعيد وهادئ نوعًا ما، خالٍ من الناس. نظرت حولها بتعجب.
ورد: هو ده العنوان؟ بس أنا مش شايفة أي بيت هنا!
المعلم رجب: نورتي يا قمر!
التفتت ورد لتجد المعلم رجب أمامها وبجانبه مجدي. نظرت لهم بصدمة حتى فهمت سريعًا ما يحدث حولها.
ورد: أيوة فهمت. يعني أصلًا مافيش عنوان ولا في توصيلة. كل ده عبارة عن لعبة رخيصة منك عشان توصلني لهنا، ويا عالم هتعملوا فيا إيه مش كده!
المعلم رجب: الله ينور عليكي. مش انتي عملتيلي نمرة في الحارة وفضحتيني؟ قلتلك ميت مرة اكسبي رضاي عشان زعلي وحش، بس انتي شكلك مينفعش معاكي غير العين الحمرا.
ورد: أتصدق خوفت. فكر كده تقرب مني ومتزعلش من اللي هيحصل.
رجب ابتسم بشر: أنا مش هقرب منك. أنا هصور بس!
ورد: تصور إيه؟
رجب: فيديو حلو كده ننشره على الإنترنت. ده انتي هتتشهري أوي.
ورد نظرت لهم بخوف وقالت: ابعدوا عني!
صاح رجب: مجدي!
اتجه لها مجدي لتنظر ورد حولها سريعًا حتى وقع بصرها على حجر بجانبها. اتجهت إليه سريعًا ولكن أمسك بها قبل أن تصل له.
ورد: أقسم بالله لو ما بعدت عني لأأذيك يا مجدي.
مجدي: هو أنا أطول، لما أتأذى على إيدك.
ورد: طلبتها ونولتها.
ثم دفعته عنها بكل قوتها والتقطت الحجر سريعًا. وعندما جاء ليمسكها مرة أخرى، ضربته على رأسه بالحجر ليصرخ بألم ويسيل الدم منه!
مجدي: آآآآآآآه!
وقبل أن تتحرك، أمسكها رجب ليصفعها بقوة على وجهها فوقعت على الأرض. ثم تحسست وجهها بألم وتجمعت بعض الدموع في عيونها، ولكنها حاولت أن تتحلى ببعض القوة لتمسك في يدها بعض التراب من الأرض. وعندما اقترب منها رجب، رمته في وجهه ليمسك عينيه بألم. وكانت تلك الفرصة المناسبة لورد حتى تهرب من المكان!
نزل كريم من بيت محروس ثم استقل سيارته وانطلق بها متجهًا لشركته. ولكن في نصف الطريق أحس بدوار شديد فأوقف السيارة سريعًا وتذكر أنه لم يأخذ دواءه، فأخذه سريعًا ليبدأ في استعادة قوته مرة أخرى.
تحركت ورد سريعًا وركضت على الطريق. نظرت حولها سريعًا حتى وقع بصرها على سيارة تقف في نصف الطريق. ترددت للحظات ولكن لم يكن أمامها اختيار آخر، وقد أحست أن أحدًا ما يسير خلفها. ركضت سريعًا نحو السيارة ثم اقتحمتها!
فزع كريم بشدة ونظر لها بتساؤل، وإلى هيئتها غير المرتبة.
كريم: انتي مين؟
ورد: ارجوك اطلع دلوقتي وأنا هفهمك كل حاجة بعدين.
وهنا لاحظت اقتراب مجدي نحو سيارته، فصاحت به برجاء.
ورد: ارجوك اطلع وأنا هفهمك كل حاجة بعدين.
نظر كريم للقادم نحوهم واستجاب لها لينطلق بسيارته سريعًا. تنفست ورد الصعداء، وهنا أحست بوجع في وجهها. تحسسته لتجد الدماء تسيل من فمها. أدمعت عيونها للحظات ثم مسحت دموعها سريعًا قبل أن يراها أحد، ولكن كريم كان منتبه لكل حركاتها. وبعد لحظات، أوقف سيارته في مكان هادئ نوعًا ما ونظر لها. وعم الصمت للحظات. وفي هذا الوقت تأملها كريم قليلاً. شعرها غير المرتب بالمرة، وعيونها الواسعة بندقية اللون والتي تمتلكان سحرًا غريبًا، وبشرتها التي، وبرغم إرهاقها، إلا أنها لازالت محتفظة بسحرها. تحسست ورد جانب فمها بألم.
فقال كريم:
كريم: انتي كويسة؟
ورد التقطت أنفاسها ثم نظرت له.
ورد: أنا كويسة.
كريم: نروح المستشفى لو حابة عشان وشك.
ورد: ملوش لزوم يا بيه. متشكرة جدًا إنك ساعدتني.
وجاءت لتترجل من السيارة ولكن أوقفها.
كريم: انتي مش هتنزيلي غير لما تفهميني في إيه!
ورد: دي حكاية طويلة مش عايزة أعطلك. كفاية إنك ساعدتني. أنا هعرف أحل كل حاجة.
كريم: متأكدة؟
ورد: أيوة يا بيه.
كريم أخرج الكارت الخاص به من جيبه ثم أعطاه لها.
كريم: عمومًا، ده الكارت بتاعي. لو حصل معاكي أي مشكلة أو احتاجتي مساعدة كلميني.
ورد: وأكلمك ليه يعني؟ أنا هعرف أعتمد على نفسي.
كريم نظر لها بدهشة.
كريم: ولله... واضح فعلًا.
ورد: أيوة. ومتفتكرش إنك عشان ساعدتني مرة ولا حاجة ده يديك الحق إنك تاخد عليا أوي كده. متشكرين.
كريم: اتصدقي أنا غلطان. انزلي.
ورد أحست أنها قد صعبت الأمور أكثر وأنه قد ساعدها فلا يجب أن تحدثه بهذه الطريقة، فصمتت للحظات ثم التقطت الكارت الخاص به ونظرت فيه.
ورد: متشكرة يا أستاذ كريم إنك ساعدتني.
كريم نظر لها للحظات وقد أحس بمدى قلقها وخوفها، فهو لا يعلم ما حدث معها ليوصلها لتلك الحالة. فابتسم لها وتجاهل طريقة كلامها منذ قليل.
ابتسم كريم: العفو. ولو احتاجتي أي حاجة تاني أنا موجود. اتصلي بيا بس.
ورد ابتسمت ابتسامة ساحرة وجاءت لتنزل، ولكن أوقفها مرة أخرى.
كريم: ممكن سؤال؟
ورد: مش بقولك شكلك هتاخد عليا.
ضحك كريم ونظر لها بتعجب شديد بسبب كلامها لتكمل هي.
ورد: اسأل.
كريم: انتي مخوفتيش لما ركبتي عربية واحد غريب كده؟ افرضي كنت مش كويس و...
ورد: من غير ما تكمل. كنت تفكر كده بس تمد إيدك الحلوة دي عليا وتشوف اللي هيجرالك!
كريم: لا وعلى إيه.
ورد ابتسمت ابتسامة خفيفة وجاءت لتنزل.
فقال: بس انتي مقولتليش اسمك إيه.
ورد توقفت للحظات ثم نظرت له.
ورد: اسمي ورد.
ثم نزلت من السيارة سريعًا لتذهب في طريقها. ابتسم كريم ثم ذهب في طريقه هو الآخر. عدلت ورد من هيئتها قليلاً ثم اتجهت للمنطقة التي تسكن بها وهي تتوعد لرجب!
أنهت ريم عملها سريعًا فقد كان عندها سيكشن واحد فقط. لملمت أغراضها لتذهب. خرجت ريم من الجامعة وسارت لوقت طويل حتى وصلت لمحطة الباصات وانتظرت حتى جاء أحد الباصات فاستقلته حتى وصلت للمنطقة التي تسكن بها، ولكنها لم تكن تعلم أن هناك من يراقبها!
وبعد لحظات، وصلت ورد إلى الحارة لتجد رجب جالسًا أمام القهوة الخاصة به ببرود. وقفت أمامه وعقدت ذراعيها لينظر لها ببرود.
المعلم رجب: لا حول الله يارب. إيه اللي عمل فيكي كده بس يا ورد.
ورد: واحد أمه داعية عليه يا معلم. بس متقلقش مش هيفلت مني!
رجب ضحك باستهزاء، فنظرت له ورد بثقة واقتربت منه أكثر.
ورد: بس ياريت لما تحب تأذيني بعد كده تبطل حركات العيال دي وتجيلي دوغري.
رجب بعصبية: حركات عيال! انتي مش عايزة تجيبيها لبر؟
ورد: لا. ولو راجل بصحيح وريني آخرك إيه.
رجب زادت عصبية ليصفعها كف آخر على وجهها فوقعت على الأرض، وقد لاحظ جميع الموجودين ما حدث. فابتسمت ورد ونهضت مرة أخرى بدموع.
ورد ببكاء: حرام عليك. ليه بتعمل معايا كده؟ اكمني مليش حد تقوم تستقوي عليا بقى.
وهنا جاء باتجاهها عم محروس ومعه بسملة ويتابع الموقف الحاضرين.
محروس: في إيه يا بنتي!
التفتت له ورد وما أن رأى وجهها حتى فزع بشدة. وشهقت بلية بخوف ثم قال: في إيه؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
ورد: ده المعلم رجب. بياخد حق اللي حصل امبارح وضربني زي ما انت شايف كده. وكمان مكفاهوش ضربني تاني دلوقتي.
محروس بعصبية: هو انت ملكش كبير ولا إيه! بتستقوي على البنت الغلبانة دي ليه!
رجب: ده كدب. محصلش. دي بتتبلي عليا.
أحد الموجودين قال: إزاي يا معلم؟ أنا شايفك وانت بتضربها بالقلم دلوقتي. إزاي بتتبلي عليك.
وهنا فهم رجب خطتها، حيث أنه كان هدفها من البداية إغاظته حتى يفقد عقله ويضربها، ووقتها ستستطيع إمساك دليل ضده. لأنها لو قالت إنه من ضربها لم يصدقها أحد لعدم وجود دليل.
ورد: حرام عليك. كل ده عشان رفضت اتجوزك. هو غصب يا ناس.
رجب: البت دي كدابة وبتتبلي عليا. محدش يصدقها!
محروس: إذا كان انت بنفسك جيت طلبت ايديها مني وأنا رفضت! بتكذب إزاي بقى؟
ورد: أنا عايزة حقي. والا قسمًا بالله ما هسكت.
رجب قال وهو يضغط على أسنانه: إيه اللي يرضيكي ونخلص المسرحية دي!
ورد: تسيبني في حالي ومن النهاردة ملكش كلام لا معايا ولا مع حد من اخواتي. والإيجار عم محروس هيوصلهولك!
رجب بعصبية مكتومة: موافق. حاجة تاني!
ورد: لا. كلكم شاهدين إن المعلم رجب وافق على كلامي.
محروس: متقلقيش يا بنتي. لو حصل حاجة تاني ارجعيلي.
ورد: الله يخليك يا عم محروس. أنا بعرف أجيب حقي كويس!
وصلت ريم إلى الحارة وما أن دخلت إلى منطقتها حتى رأت تجمعًا من الناس. فاتجهت إليهم لتري ورد بتلك الحالة فذهبت لها بزعر!
ريم: ورد! مال وشك حصل إيه؟
ورد: دي حادثة بسيطة بس. يلا نطلع.
ثم أمسكت يد ريم وبسملة وأخذتهما ليتجهوا إلى بيتهم. وأثناء مرورها نظرت إلى رجب بانتصار ليبادلها بنظرات توعد! ومر اليوم عليهم بسلام.
وصل كريم إلى مكتبه ودلف إليه ليجد مروة جالسة على كرسيه. زفر بضيق لتنهض هي وتتجه إليه.
مروة: كنت فين؟
تخطاها كريم واتجه إلى كرسيه ليجلس عليه.
مروة: أنا بتكلم على فكرة!
كريم: وأنا مش عايز أتكلم. روحي على شغلك.
مروة: إيه روحي على شغلك دي؟ هو أنا شغالة عندك؟ أنا ليا نص الشركة دي! لو نسيت أفكرك إن مامتك قبل ما تموت كتبتلي نص الشركة دي ونص أملاكك. عشان نبقى شركاء في كل حاجة يا روحي.
كريم نظر لها بضيق.
كريم: مروة. روحي على شغلك!
مروة بغيظ: ماشي يا كريم.
ثم خرجت من مكتبه ليزفر هو بضيق مرة أخرى. ثم نهض من مكانه واتجه إلى النافذة المتواجدة في مكتبه.
كريم: الله يسامحك يا أمي. ياما قولتلك مش عايز أتزوجها ولا هعرف أحبها. لكن بسبب تصميمك كل حاجة مشت زي ما هي عايزة. وعشان تضمني إني مطلقتهاش كتبتي ليها نص أملاكي. عشان لو حصل وطلقتها برضو نفضل في وش بعض! ليه عملتي فيا كده؟ لحد إمتى هفضل عايش في الكابوس ده؟ عندي 29 سنة والعمر بيجري بيا وأنا بحاول أتجاهل وجودها في حياتي بس لحد إمتى! نفسي ألاقي أي طريقة أنتقم بيها منها وأكسر كبرياءها وغرورها ده. نفسي تخرج من حياتي بقى.
وهنا أحس أن أحدهم وضع يده على كتفه فالتفت له ليجده عماد صديقه الوحيد.
كريم: عماد. أخبارك.
عماد: أنا تمام. إنت إيه؟
كريم: أنا زي الفل.
عماد: فعلاً واضح على وشك.
كريم: ولله يا عماد ما ناقص حاجة. سيبني في حالي.
عماد: مروة مش كده؟
كريم: وهو في مشاكل في حياتي غيرها!
عماد: يا بني طب ما تريح نفسك منها وتتجوز. عيش حياتك.
كريم نظر له بسخرية.
كريم: ولله. بالسهولة دي؟ يا عماد افهمني. أنا عايز أخرجها من حياتي. غير كده أنا عارف إني لو اتجوزت هي مش هتسكت، وأكيد أنا مش خايف منها بس ليه أظلم بنت تانية معايا؟ ليه أبوظ حياة بنت تانية؟ كفاية أنا في القصة.
وهنا خطرت فكرة على بال عماد ليقول سريعًا:
عماد: أقولك على حاجة.
نظر له كريم ليكمل عماد: لو عايز تغيظ ست جيبالها ست زيها!
كريم: بمعنى؟
عماد: يعني مش انت اللي تقدر تكسر غرورها ده. بنت زيها اللي تقدر.
كريم: ومش أي بنت!
عماد: كده انت فهمتني. فكر في الموضوع كويس.
خرج عماد من مكتب كريم لتنير تلك الفكرة في رأسه ليكررها: بنت زيها اللي تقدر تكسر غرورها. وبنت مش أي بنت!
في اليوم التالي.
استيقظ كلا من ورد وريم وبسملة. وجهزت ريم نفسها لتتجه إلى عملها، ولكن قبل أن تخرج من البيت اتجهت لها ورد سريعًا.
ورد: استني. خدي سندوتشاتك.
ريم: سندوتشات إيه بس يا ورد؟ أنا كبرت على الكلام ده.
ورد: برضو. خدي أكلك معاكي بدل ما تأكلي من برا وتتعبي.
ريم: بس...
ورد: مفيش بس. يلا عشان متتأخريش على شغلك. ربنا معاكي وينورلك طريقك ويبعد عنك كل شر.
اتجاهت بسملة لهم وشعرها يشبه البالون الكبير. وكانت تفرك عيونها بنعاس.
بسملة: أنا جعانة.
ورد: صدق اللي قال عليكي منكوشة. تعالي أسرحلك شعرك الأول.
ضحكت ريم عليها ثم خرجت من المنزل واتجهت إلى جامعتها. رتبت ورد شعر بسملة وبدلت لها ملابسها وأطعمتها ثم ذهبت لترتدي ملابسها وتتجه إلى عملها.
ورد: بلاش تعملي شقاوة عند عم محروس يا بلية.
بلية: طبعًا. ده أنا ببقى هادية جدًا.
ورد ضحكت: طبعًا انتي هتقوليلي.
بلية: صحيح نسيت أقولك امبارح وأنا عند عم محروس شفت راجل و...
ولم تكمل الجملة حتى صدع صوت طرق على الباب كاد أن يكسره! فزعت بسملة وكذلك ورد بشدة واتجهت بخوف لتفتح الباب. وفي ثوانٍ انتشر العديد من العساكر في أرجاء المنزل. قالت ورد للضابط الواقف أمامها.
ورد: خير يا حضرة.
الضابط: انتي ورد محمد عبد السلام؟
ورد: أيوة.
الضابط: انتي مطلوب القبض عليكي! هاتوها!
رواية وردتي الشائكة الفصل الرابع 4 - بقلم ميار خالد
الضابط: انتي مطلوب القبض عليكي! هاتوها!
ورد: بس انا معملتش حاجه!
الضابط: في القسم هتعرفي.
بسملة بدموع صرخت: ورد!
ورد: روحي عند عم محروس بسرعة يا بليه و اوعي تخرجي.. متخافيش عليا انا شوية و راجعة.
نزلت ورد معهم ووضعوها في سيارة الشرطة تحت أنظار جميع من في المنطقة، وبدأت همساتهم حول القبض على ورد! انطلقت سيارة الشرطة و بعد لحظات وصلت إلى القسم و ترجلوا منها ليدخلوا إليه، وما أن دخلت ورد حتى وقع بصرها على مجدي! ففهمت كل شيء.
وقفت ورد أمام الضابط الجالس على كرسي مكتبه ويطالعها بجدية.
الضابط: انتي اللي عملتي في الراجل ده كده!
مجدي: أيوة يا بيه، هي دي اللي كسرتلي المحل بتاعي وفتحت دماغي زي ما انت شايف.
الضابط: أنا بسألها هي!
ورد حاولت أن تتكلم ولكن دموعها سبقتها لتمسحها سريعاً وتتكلم ببعض الثبات.
ورد: أنا اللي ضربت مجدي وفتحت دماغه.. لكن مكسرتش محلات حد.. وأنا لما ضربته كنت بدافع عن شرفي!
الضابط: وضحي أكتر.
ورد: أنا شغالة في محل ملابس بسيط سيادتك.. ومجدي صاحب المحل اللي جنبي وكل شوية يغلس عليا ويعاكسني وأنا كنت بتجاهله.. لكن المرة دي زاد عن حده وحاول يتحرش بيا.. وأنا ملقيتش طريقة ادافع بيها عن نفسي غير أني أضربه وهربت.. وباين على وشي إني مضروبة هو السبب!
الضابط نظر إلى مجدي بحدة ليكمل: بس الكلام اللي عندنا غير كده.. انت بتكذب عليا ولا إيه!
مجدي: لا يا بيه دي كدابة، دي بتقول كده عشان تخرج نفسها، أنا عندي دليل!
ورد نظرت له بحدة لتقول: حرام عليك، ما تسيبني في حالي بقي، أنا هلقيها منك ولا من الكلب رجالة.
الضابط: دليل إيه؟
مجدي اتجه إلى الباب سريعاً وأشار بيده لشخص ما، وبعد لحظات دخل هذا الشخص المكتب لتنظر له ورد بصدمة!
***
استيقظ كريم من نومه وأخذ دش كعادته ثم ارتدى ملابسه ووقف أمام مرآته يعدل هيئته. وبعد أن انتهى ظل ينظر إلى انعكاسه في المرآة وتمعن النظر في ملامحه المرهقة والتي يكسوها الحزن، أنه حقاً لا يتذكر آخر مرة ضحك فيها. عيونه الزرقاء ذات اللون الهادئ والغريب، وبشرته القمحاوية التي خطى العمر ثناياها وملامحه الرجولية المميزة. ابتسم كريم بحزن ثم نزل من غرفته ليجد والده وعمر على طاولة الفطور.
كريم بدهشة: غريبة.. أول مرة أشوفك صاحي بدري.. ولا أنت منمتش أساساً؟
عمر: بصراحة.. منمتش.
كريم: إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده! أنت عايز تخذلني المرة دي كمان!
عمر: لا ولله مش كده.. الحكاية إني سهرت مع صحابي زي كل مرة ونسيت إني عندي جامعة الصبح.
كريم: وهتعمل إيه دلوقتي؟
عمر: هشرب كوباية قهوة حلوة كده وأروح جامعتي.. مش عايزك تقلق عليا.
كريم ربت على كتفه برفق: وأنا لو مش هقلق عليك هقلق على مين.. أنت أخويا الصغير يا عمر.
عمر نظر له بحزن: وأنت طلعت أحسن من أبويا وأمي يا كريم.. شكراً.
ابتسم كريم برفق ثم تركه واتجه إلى والده ليطمئن عليه. وبعد لحظات نزلت مروة بتألقها المعتاد. تجاهل عمر وجودها ونظر إلى هاتفه وكأن قد جاءته مكالمة، فهرب من أمامها. فهو يكره أخته كثيراً بسبب غرورها وأنانيتها. ولولا كريم لكان يقيم في الشوارع حالياً. فقد تخلى عنه أهله بسبب فشله الدراسي وكريم الوحيد الذي وقف بجانبه وفتح له بيته واعتبره أخاً له. فهو مدين له بالكثير.
مروة: صباح الخير يا جماعة.
كريم: أنا رايح الشركة يا بابا.. دادة فتحية خلي بالك من باباك.
فتيحية: في عيني يا بني متقلقش.
مروة: استني!
كريم: خير.
مروة: فرح صاحبتي بكرة وهي عزماني أنا وأنت وهتزعل جداً لو مكنتش موجود.
كريم: ليه هي صاحبتي ولا صاحبتك!
مروة: كريم.. هتحضر معايا الفرح، أنا مش باخد رأيك.. ده أمر!
كريم: وأنا مش هحضر أفراح.. تمام.
تحرك من أمامها لتصرخ به: أنا لسه مخلصتش كلامي!!
خرج من البيت وتركها تستشيط غضباً ثم استقل سيارته وأخذ نفساً عميقاً ليزفره بضيق، وأنارت في عقله الفكرة التي قالها له عماد صديقه.
عند ورد..
دخل هذا الشخص ونظرت له ورد بصدمة كبيرة وكان هذا الشخص هي مني زميلتها!
مجدي: دي مني زميلة ورد في الشغل ولو مش مصدقني تقدر تبعت عسكري يعرف بنفسه.
الضابط: مش مستنيك تقولي أعمل إيه!
مجدي: أسف يا باشا.
الضابط: قولي اللي عندك.
مني: أنا شغالة مع ورد في المحل.. وهي كل شوية تحكيلي عن مجدي وأنها هتموت عليه بس هو مش مديها وش مهما تعمل مش بتلفت نظره.
ورد صرخت: أنا! أنتي كدابة.
ضابط: اسكتي انتي مش في حضانة إحنا! كملي.
مني: بس يا بيه.. لحد ما في يوم قالتلي إنها عندها خطة عشان توقعه.. وأنها هتروحله المحل عشان تغريه ولما هو رفض ضربته زي ما انت شايف وعملت أنه حاول يتحرش بيها.
ورد هاجمت عليها وقالت: أنتي كدابة! ولله ما هسيبك!
الضابط: يا عسكري!!
دخل أحد العساكر وأمسك ورد سريعاً ليبعدها عن مني، ونظرت ورد أمامها بخوف وضياع. حاولت إيجاد أي طريقة لتخرج بها من هذه المصيبة، وفي لحظة تذكرته! صمتت للحظات ثم قالت للضابط.
ورد: أنا ممكن أعمل مكالمة! مجدي جاب دليل زي ما بيقول، من حقي أنا كمان أطلب المساعدة!
ضابط: دقيقة واحدة بس!
ورد: تمام.
أمسكت هاتفها بقلق ثم أخرجت الكارت الخاص به من محفظتها لتتصل به سريعاً!
كان كريم في سيارته متجهاً إلى عمله حتى صدع هاتفه برقم غريب، أمسك هاتفه بتساؤل ثم فتح الخط.
كريم: الو؟
ورد بتوتر: اا كريم بيه معايا؟
كريم: أيوة مين؟
ورد: أنا ورد! اللي قابلتها امبارح و..
كريم انتبه أكثر: أيوة فاكرك.
ورد: أنا آسفة إني بتصل بيك.. بس أنا محتاجة مساعدتك ضروري.. أنا في القسم والناس اللي آذوني امبارح عايزين يوقعوني في مصيبة تانية.
كريم: انتي في قسم إيه وأنا جايلك!
ورد تنهدت براحة وقالت له اسم القسم سريعاً، وما أن انتهت مكالمته معها حتى غير اتجاهه وذهب إلى قسم الشرطة.
***
وصلت ريم إلى جامعتها ثم اتجهت إلى مكتب المدرسين وجلست على مكتبها. اتجه إليها زميلها أيمن.
أيمن: صباح الخير.
ريم: صباح النور.
أيمن: تحبي تطلبي فطار معانا؟
ريم فكرت سريعاً لترد: لا شكراً معايا أكلي.
أيمن ضحك باستهزاء: ليه انتي جاية مدرسة ولا إيه.
ريم نظرت له ببرود: آه جايه مدرسة.. ممكن تسيبني أشوف شغلي.
أيمن: فيه إيه أنا بهزر معاكي بس!
ريم بابتسامة صفراء: عارفة.. عموماً شكراً مش عايزة أطلب حاجة.
ابتعد أيمن عنها لتتنهد بضيق ثم لملمت أغراضها واتجهت نحو إحدى المدرجات. كان المدرج فارغ تماماً فجلست على مكتبها وانتظرت مجيء الطلاب. وهنا انتبهت إلى وجود شخص واحد في المكان غيرها ولكنهم نائم ويضع رأسه بين يديه، فنهضت من مكانها واتجهت له.
ريم: يا أستاذ!
تململ عمر في مكانه ولكنهم لم يستيقظ بعد، فضربته ريم بخفة على كتفه لينزعج قليلاً، وقبل أن تسحب يدها قد أمسك بها وظل هكذا للحظات. نظرت له ريم بصدمة ولم تعرف كيف تتصرف. حاولت سحب يدها بهدوء ولكنها لم تستطع، فصرخت به.
ريم: ما تقوم في إيه هو أنت في بيتكم!
انتفض عمر في مكانه وصرخ: في إيه!
ونظر إلى ريم لترد عليه: في إنك نايم في المدرج.
عمر: يا شيخة في حد يصحى حد كده.. وسعي خليني أمشي.
ريم: أنت إزاي تكلمني كده!
عمر: بقولك إيه مش عايز صداع! امشي من قدامي دلوقتي.
ريم: أنت قليل الأدب على فكرة.
عمر اقترب منها أكثر: تحبي أوريكي قلة الأدب على أصولها!
رفعت ريم يدها لتصفعه على وجهه سريعاً دون أن تفكر، وفي هذه اللحظة دلف الكثير من الطلاب إلى المدرج ليروا هذا المشهد!
ريم: أنت بني آدم مش محترم! اتفضل اطلع بره ومش عايزة أشوف وشك لآخر السنة!
عمر اقترب منها مرة أخرى ليهمس بجانب أذنها: أنا لو مش محترم صحيح كنت فضحتك قدام طلابك وقولت إنك تربية حواري وجاية من منطقة شعبية! لكن كفاية عليا بس إني أعرفك إني فاهم كل حاجة وسايبك بمزاجي.. وبالنسبة للقلم ده فأنا هردهولك قلمين وهدفعك تمنه غالي أوي!
نظرت له ريم بتحدي وقالت: برا!
بادلها عمر نفس النظرات ليخرج من المكان بعصبية كبيرة، وتنهدت هي بضيق.
***
وصل كريم إلى قسم الشرطة ودلف إليه سريعاً واتجه إلى مكتب الضابط ودخل إليه دون أن يطرق الباب. نظر له جميع الموجودين ومنهم ورد التي تنهدت براحة شديدة لوجود أحد ما يساعدها.
الضابط: كريم بيه! اتفضل.
كريم اتجه إلى الضابط وصافحه ليكمل الضابط: خير.. في حاجة أقدر أساعدك بيها.
كريم جلس أمامه وخلع نظارته الشمسية وقال: أنا جاي علشان ورد.. أنا عايزك تستجوبني زي أي حد وأنا هقول اللي أعرفه.
الضابط نظر له بتعجب نوعاً ما: ورد؟
ورد: حضرتك طلبت دليل يا بيه مش كده.. كريم بيه شاهد على كل حاجة وهو ساعدني امبارح وأنا بهرب من مجدي لما حاول يتحرش بيا!
الضابط: الكلام ده مظبوط يا كريم بيه؟
كريم: أيوة.. امبارح بالصدفة وأنا ماشي في طريقي ورد ظهرت قدامي وكانت حالتها صعبة جداً.
ثم أشار إلى مجدي بيديه: وشوفت الراجل ده كان بيلاحقها ودماغه مفتوحة.. ففهمت إن الموضوع كله عن دفاع عن النفس. ورد كانت بتدافع عن نفسها مش أكتر.. أنا معرفش أي التفاصيل ولا سبب تواجدها هنا.. بس أنا قولت اللي شوفته بعيني.
مجدي بتوتر: كدب كل ده كدب.. ده حد من طرفها أكيد جايباه عشان يتبلى عليا!
الضابط هب واقفاً: أنت اتجننت! أنت مش عارف أنت بتكلم مين.
كريم: معلش يا فندم.. تجاهله.
الضابط: حالياً كل حاجة قدامي بتثبت حاجة واحدة بس.. وهي براءة ورد وأنك أنت اللي كداب.. والحكومة مش لعبة عشان تيجي تقدم بلاغ كاذب عشان كده هتشرفنا حبة حلوين.. وبالنسبة للبنت اللي أنت جايبها عشان تشهد ضد ورد.. هتفضل معانا هي كمان بسبب إنها شهدت زور!
منى شهقت بخوف: لا أنا مليش دعوة! هو اللي دفعلي فلوس عشان أقول كده أنا مليش دعوة.
نظرت لها ورد بكره وتوعد ليقول الضابط لكريم: كان كفاية تليفون منك وأنا أحُل كل حاجة.. عموماً شرفتنا بمجيتك دي.. تقدري تخرجي يا ورد.
ورد ابتسمت ابتسامة عريضة وحمدت ربها كثيراً لينهض كريم من مكانه ويشكر الضابط بابتسامة صغيرة ويخرج مع ورد من المكان.
ورد: أنا متشكرة جداً.. مش عارفة أقولك إيه بس لولا وجودك كان زماني اتدبست في القضية دي وحياتي اتدمرت.
كريم: أنا اللي بشكرك إنك لما احتاجتي لمساعدة كلمتيني.
ورد: تسلم يا بيه.. عن إذنك.
كريم: انتي رايحة فين؟
ورد: مروحة، زمان أختي الصغيرة قلقانة جداً عليا.
كريم: طيب تحبي أوصلك؟
ورد: لا أنا مش متعودة على كده!
كريم بعدم فهم: نعم؟
ورد: يعني أنا مش متعودة على المعاملة الطيبة دي من الناس! أنت عايز مني حاجة صح؟
كريم: وحتى لو عايز.. هتعملي اللي أنا عايزه؟
ورد تغيرت نظراتها في ثواني لتقول: طيب هرجع أقولهالك تاني مش عشان ساعدتني مرة ولا اتنين يبقى تنسى نفسك وانت بتكلمني.. ولا تفتكر إنك كده اشتريتني.. أنت قدمتلي مساعدة وأنا مدينة ليك بكده بس ويا ريت تلزم حدودك معايا!
كريم: انتي مجنونة.. أنا لسه مخلصك من مصيبة!
ورد: أنا بعرفك بس عشان لو فكرت في حاجة كده ولا كده! معلش أنا عاذراك شكلك ابن ناس أوي أكيد متعود على المناظر المايعة.
كريم: مايعة؟!
ورد: أيوة مايعة مستغرب ليه.
كريم ابتسم: وليه بتقولي كده.
ورد: يعني.. بيبان على البني آدم.
كريم رفع أحد حاجبيه: لا ولله!
ورد: عن إذنك بقي مش عايزة أخلي بليه قلقانة أكتر من كده.
كريم لم ينتبه لاسم بليه التي قالتها أمامه وشرد للحظات فلم ينتبه أنها ذهبت من أمامه وفجأة قال: هي دي اللي بدور عليها! دي الوحيدة اللي قادرة تكسر غرور مروة وتقف في طريقها.. دي الوحيدة اللي هتقدر تنجح خطتي!
قال تلك الجملة ثم تحرك من مكانه بشرود فلم ينتبه للسيارة القادمة نحوه. نظرت ورد خلفها فهي لم تبتعد كثيراً عنه لتشاهد هذا المشهد لتتسع عيناها بصدمة ثم صرخت به.
ورد: كريم بيه!!
رواية وردتي الشائكة الفصل الخامس 5 - بقلم ميار خالد
ورد : كريم بيه !!
ركضت نحوه سريعا لتبعده عن الطريق في آخر لحظة.
فاق كريم من شروده ونظر حوله بصدمة.
كريم : حصل ايه!
ورد : خد بالك وانت ماشي.. لولا إني شوفتك والعربية بتقرب منك كان هيجرالك حاجة.
كريم : أنا سرحت شوية بس.
ورد : ابقى خد بالك يا بيه، ده طريقك.
كريم : شكرا جدا يا ورد.
ابتسمت ورد : لا مفيش شكر.. كده إحنا خالصين.. أنت ساعدتني وأنا أنقذت حياتك.. كده اتساوينا عشان لو مشوفناش بعض تاني محسش إن ليا عند حد دين.
كريم : بس دي مش آخر مرة هنتقابل فيها.
نظرت له ورد بتساؤل ليكمل: أقصد إنك لو احتاجتي مساعدتي تاني كلميني.. من غير ما تفكر.
نظرت له ورد للحظات ثم تنهدت بحرارة وقالت: كريم بيه.. أنا طول عمري شايلة مسؤولية كل حاجة ومش بثق في حد بسهولة.. عمري ما اتسندت على حد.. في عز إني يتيمة مطلبتش مساعدة حد ولا مرة.. وأنا لما طلبت مساعدتك مش عشاني.. عشان لو جرالي حاجة خواتي هيتفرقوا واحنا ملناش غير بعض أساسا.. أنت ظهرت في حياتي فجأة وأتمنى تختفي فجأة كمان.
كريم : ليه بتقولي كده؟
صمتت ورد للحظات ثم قالت: عشان الواحد مش ناقص وجع قلب.. كفاية اللي أنا فيه.. غير كده أنا مش عايزة اتسند على حد عشان الدنيا ملهاش أمان يا بيه.. ناس بتظهر وناس تختفي وأنا مش حمل كسرة تانية.
كريم : أنا محترم كل الكلام اللي قولتيه ده.. بس صدقيني لازم نتقابل تاني!
ورد : وليه لازم؟
كريم : هتعرفي كل حاجة في الوقت المناسب.. برضو مصممة إنك تروحي لوحدك.. لسه عند عرضي ممكن أوصلك؟
ورد : متشكرين يا بيه.. تعبتك معايا وأنا عارفة إن وقتك غالي جدا.
كريم : متشغليش بالك بوقتي.. وقت ما تحتاجي مساعدة كلميني على طول.. اتفقنا!
نظرت له ورد بتعجب نوعا ما فقال: مالك بتبصيلي كده ليه؟
ورد : هو أنت طيب كده مع كل الناس؟ ولا في حاجة غلط؟
ضحك كريم ثم قال: وهي الطيبة حاجة عيب؟
ورد : للأسف في الزمن ده بقت عيب.. أما حد يقول على فلان ده طيب ساعات بيكون بيشتم فيه مش بيمدحه.
كريم : أنا مليش دعوة بكل التعقيدات دي.. وخليكي عارفة إن صوابع إيدك مش زي بعضها.. في فرق بين الطيبة والسذاجة.. والمهم عندي إنك لو احتاجتي أي حاجة تكلميني من غير ما تفكر.
نظرت له ورد بتعجب ثم تحركت من أمامه سريعا لتختفي عن نظره.
***
أنهت ريم عملها وامسكت رأسها بتعب فتذكرت أنها لم تأكل أي شيء من الصباح.
لملمت أغراضها وجاءت لتخرج من المكتب ولكن دخل عمر سريعا وأغلق الباب عليهم ولم يبق سواهما في الغرفة.
ريم : أنت اتجننت! وسع خليني أمشي.
عمر : ولو موسعتش.. هتعملي إيه؟ هتضربيني قلم تاني؟
تكلمت ريم بهون نوعا ما لإرهاقها الشديد: عمر أرجوك وسع خليني أمشي.
أمسك عمر ذراعها بعنف: انتي مش هتخرجي من هنا غير لما تعتذريلي.. ومش بس هنا.. انتي تعتذريلي قدام الجامعة كلها!
تألمت ريم قليلا لتصيح به بتعب: سيب إيدي.. أنت اتجننت؟
عمر : صدقيني انتي لسه مشوفتيش جنان لحد دلوقتي!
ريم : طيب خليني أمشي دلوقتي.. مش قادرة أقف على رجلي!
عمر بعصبية : أنا ميخصنيش كل ده!
نظرت له ريم بعيون زائغة وعدم تركيز.
وفي تلك اللحظة تغيرت نظرات عمر لتتهاوى ريم على الأرض مغشي عليها.
عمر : ريم!
التقطها عمر سريعا ثم حملها بين يديه واتجه بها إلى أحد المقاعد وتركها ليبحث عن ماء سريعا.
رجع إليها ليجدها على نفس الحالة.. ضربها بخفة على وجنتيها.
عمر : ريم.. ردي عليا!
لم ترد عليه و مازالت على نفس وضعها.
أمسك عمر يدها وأحس بنبضات قلبها ليجدها ضعيفة وبطيئة.
تركها وخرج من الغرفة ثم عاد بعد لحظات وفي يده كيس محلول سكري عالجها سريعا ووصل المحلول بيدها.
رمقها عمر للحظات لينبض قلبه بشدة وانتشعر بداخله شعور ما لم يستطع تفسيره.
وهنا تأمل ملامحها ولأول مرة.. بشرتها الصافية مثل الأطفال وملامحها البسيطة والتي تكسوها البراءة عكس ما تظهره من قوة.. عيونها ذو الرموش الكثيفة مع أنفها الصغير وشفتاها الممتلئة.. ظل ينظر لها للحظات حتى بدأت في استعادة وعيها مرة أخرى.
عمر : انتي كويسة؟
أمسكت ريم رأسها بتعب: حصل ايه؟
عمر : أنا كنت بكلمك وفجأة اغمي عليكي.. جالك هبوط.
نظرت ريم إلى يدها والمحلول المعلق بها: أنت اللي عملت كل ده؟
عمر : وهو في غيري في المكان؟
ريم : غريبة.. كنت فكراك هتسيبني واقعة في الأرض وتمشي.
اقترب منها عمر قليلا: مهما كان كرهي ليكي ده مش هينسيني إني إنسان في الآخر.. في ألف طريقة ممكن انتقم بيها منك غير إني أسيبك واقعة وأمشي.
نظرت ريم في عينيه للحظات ثم توترت بسبب قربه منها فابتعدت عنه قليلا وقالت: عموما شكرا جدا إنك ساعدتني.
عمر : غريبة.. مش أنا اللي كنتي لسه ضرباني قلم.. بتشكريني دلوقتي؟
ريم : لكل فعل رد فعل.. أنت قليت أدبك وأنا ضربتك.. ودلوقتي ساعدتني وأنا شكرتك.
نظر لها عمر للحظات ثم التفت ليخرج من المكان فلم ينتبه لمفاتيحه التي سقطت في مكتبها.. ولكن ريم انتبهت لها.
خلعت إبرة المحلول من يدها ما أن أحست ببعض التحسن والتقطت مفاتيحه وخرجت من مكتبها للحاق به لتلاحظ أن الوقت قد تأخر كثيرا وأن الجامعة خالية من الناس نوعا ما.
في نصف الطريق انتبه عمر أن مفاتيحه ليست في جيبه وتذكر أنها قد تكون وقعت منه في مكتب ريم.
زفر بضيق شديد والتفت ليعود أدراجه ليجدها أمامه.
ريم : مفاتيحك.
أخذها عمر منها ونظر لها بسخط: متشكرو.
هنا انقطعت الكهرباء لتفزع ريم بشدة وتتمسك بيده.
ريم بتوتر وخوف: النور راح ليه!!
عمر : وأنا هعرف منين.. وسع خليني أمشي.
ريم بخوف: استنى طيب شوف الكهرباء مالها.
عمر : دقيقة وهترجع تاني.
ولم تمر ثواني حتى عادت الكهرباء مرة أخرى لتتنهد ريم براحة شديدة.
نظر لها عمر بتعجب وتساؤل.
ريم : بتبص على إيه! مش كنت ماشي.. اتفضل.
نظر لها عمر بعدم اهتمام ليمشي في طريقه وكذلك هي خرجت من مكانها واتجهت إلى بيتها.
***
: ورد!!
قالتها بسملة ثم ركضت نحوها سريعا لترتمي في أحضانها بدموع.
مسحت ورد على شعرها: اهدي بس.. أنا كويسة أهو.
بسمله : كنت فكراكي مش هترجعي تاني وإني هفضل لوحدي.
ورد : وهو أنا أقدر أعيش من غيرك برضه؟
محروس : خير يا بنتي في إيه.. والحكومة كانت عايزة إيه منك؟
ورد : ده حوار كبير أوي يا عم محروس وأنا هلكانة والله.. بس كل اللي أقدر أقولهولك إني مش هقدر أرجع الشغل اللي كنت فيه تاني.. من أول بكرة هبدأ أدور على شغل جديد.
محروس : لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يوسع رزقك يا بنتي.. عموما انزلي إنتي ومتشيليش هم بليه.. هي جوه عيوني.
ورد : والله يا عم محروس ما عارفة أقولك إيه.. أنا تقلت عليك أوي الفترة دي.
محروس : عيب يا بنتي متقوليش كده.. ربنا يعلم البت بليه دي بتهون عليا قد إيه.. يكفي وجودها جنبي بس بيفرحني.
ورد : الله يخليك يا عم محروس.. والله أنت طلعت أحسن من القريب.. عيلة أبويا وأمي اللي رمونا ولا بيسألوا فينا حتى.. ساعات الغريب بيبقى أحن عليك من القريب.
محروس : وهو أنا غريب برضو يا ورد؟
ورد : مش قصدي والله.
ضحك محروس: عارف يا بنتي.. ومش عايزك تفتكري إن بليه تقيلة عليا ولا حاجة.. ده أنا أخدت إجازة من الشغل عشانها.. أنا عارف إنك تعبانة يلا بقى الغدا جاهز اتغدوا معانا وروحي ارتاحي.
ورد : تسلم والله بس..
محروس : مفيش بس.. يلا.
جلسوا جميعا على طاولة الغداء.
تناولت ورد بعض اللقيمات ثم نهضت لتتجه إلى بيتها.
دلفت إليه بتعب ولم تمر ثواني حتى رن جرس المنزل.
ورد قالت لبليه: أوعي تقولي لريم أي حاجة.. فاهمه؟
بليه : ليه طيب؟
ورد : اسمعي كلامي يا بليه الله يخليكي.. مش عايزها تقلق.. انتي عارفة ريم.
أجابت برأسها لها واتجهت ورد لتفتح باب المنزل لتجد ريم أمامها بوجه شاحب ففزعت قليلا.
ورد : مالك في إيه.. وشك مصفر كده ليه؟
وقع بصرها على يدها فلاحظت آثار إبرة المحلول فقالت: وإيه اللي في إيدك ده! طمنيني عليكي متسكتيش كده.
ريم : متقلقيش يا ورد.. أنا ضغطي نزل شوية بس لكن دلوقتي أنا كويسة.
ورد : وضغطك نزل ليه.. أكيد عشان مأكلتيش حاجة من الصبح.
ريم : والله بنسى.
ورد غضبت: هو إيه اللي بتنسي.. عجبك خضتي عليا وانتي داخلة عليا بالشكل ده!
ريم : والله يا ورد ما مستحملة حاجة.. خلي التهزيق ده لبكرة.
ورد : يا بنتي أنا خايفة عليكي.. انتي أصلا ضعيفة وكمان مش بتاخدي بالك من أكلك.
ريم : أنا آسفة يا ورد.. بس صدقيني بتشغل وبنسى أكل.
ورد : هو في حد بينسى ياكل!! ده إيه المصيبة دي.
ريم : طيب أنا هخش أنام دلوقتي عشان تعبانة جدا.
ورد : ماشي يا ريم.. يجي النهار علينا بس والله ما هسيبك.
ذهبت ريم إلى غرفتها لتنام بجانب بسملة التي تظاهرت بالنوم بعد أن بدلت ملابسها لتغط في نوم عميق.
تنهدت ورد بتعب واتجهت هي أيضا إلى غرفتها وبدلت ملابسها لتجلس على سريرها وهاجمتها جميع أحداث اليوم.
ما أن تذكرت وجه كريم حتى ابتسمت بطريقة لا إرادية ليعبس وجهها في وقتها.
قامت ورد من مكانها: في إيه! إيه الابتسامة دي.. لا فوقي كده.. أحسن برضو إني مش هشوفه تاني.. الواحد مش ناقص وجع قلب.. بس هو بني آدم ذوق بصراحة.
واستلقت على سريرها ثم قالت: لو كنا في زمن غير ده أو وضع غير اللي أنا فيه.. كنت ممكن أحبه.. بس هو من عالم وأنا من عالم تاني.. مستحيل نتقابل!
وهنا أحست بحركة جانب سريرها.
نظرت لمصدر الصوت لتجدها بسملة.
بسمله : ممكن أنام في حضنك النهارده؟
ابتسمت ورد برفق: إيه ممكن دي.. انتي تيجي تنامي في حضني من غير رأيي حتى.. تعالي.
ذهبت لها بليه سريعا ونامت بين أحضانها لتقبلها ورد في رأسها ونام الاثنين بسلام وأمان.
***
: عملت اللي قولتلك عليه!
ايهاب : متقلقيش.. كل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز.. أنا عرفت من العامل بتاع المدرج إن بكرة هي هتكون موجودة لحد آخر اليوم.. واتفقت معاه إنه يحبسها في المدرج بمجرد ما تخلص.. وأهي لما تقضي ليلة لوحدها هتتأدب أكيد!
عمر : وهو وافق بسهولة كده؟
ايهاب : أكيد لا يعني.. لما أخد قرشين حلوين كده.
عمر : طيب.. بس أنت هتستفاد إيه من مساعدتك دي؟
ايهاب : عيب عليك يا عمر.. وهو في بينا الكلام ده.. ده أنا حتى صاحبك يا أخويا.
عمر : آه قولتلي.
ايهاب : بقولك إيه صحيح.
نظر له عمر بانتباه فأكمل إيهاب بوقاحة: أنا بقول بدل ما نحبسها في المدرج نحبسها في بيتي أحسن.
عمر : ايهاب!! أنا عايز أعاقبها بس مش أكتر.. اتلم بقى!
ايهاب : ما دي تعتبر عقوبة برضو.
عمر : لو قولت حاجة تانية في السيرة دي صدقني هتزعل مني أوي!
ايهاب : خلاص يا عم في إيه.. مكنش اقتراح.. عموما كل اللي عايزه هي.
عمر : تمام.. يا ريت متزودش أي حاجة من عندك.
ايهاب : ماشي.. صحيح أنت عرفت آخر الأخبار؟
عمر : أخبار مين؟
ايهاب : اللي كانت مجنناك.
تغيرت ملامح عمر ليقول: ميهمنيش أعرف.
ايهاب : وميهمكش تعرف إن خطوبتها اتفسخت!
عمر ابتسم بسخرية: والله.. وده ليها؟
ايهاب : مش عارف التفاصيل بالظبط بس تقريبا هو اللي سابها بسبب مشكلة كده.
عمر : يلا مش خسارة فيها.
ايهاب : طيب وانت ناوي على إيه؟
عمر كرر السؤال بتهكم: ناوي على إيه؟ البنت دي صفحة واتقفلت في عمري واتمنى متتفتحش تاني.
ايهاب : أنت متأكد؟
نظر له عمر للحظات ثم قال له بحدة: هو أنت عايز إيه بالظبط؟
ايهاب : مصلحتك.
عمر : مصلحتي إنك تنفذ اللي طلبته منك وبس.. مفهوم؟
ايهاب : قولتلك كل اللي عايزه هي.
نظر أمامه بتوعد وقال: تمام.. أنا هعرفها هي وقعت مع مين.. عشان تبقي تتحداني كويس!!
يا ترى عمر هينفذ اللي في دماغه ولا لأ.
رواية وردتي الشائكة الفصل السادس 6 - بقلم ميار خالد
وصل كريم إلى بيته في المساء بتعب بعد أن أنهى عمله ليجد البيت هادئًا. صعد إلى غرفته وما أن فتح بابها حتى وجد مروة جالسة على سريرها تطالعه بغموض.
كريم في نفسه: بدأنا!
مروة: اتأخرت ليه؟
كريم: كنت في الشغل مش بلعب.
مروة: اممم.. طب ليه كده يا حبيبي بلاش تتعب نفسك في الشغل، هو أنا مش ليا حق عليك برضو؟
ثم اتجهت إليه لتعانقه بتملك، فضاق نفس كريم كلما اقتربت منه أكثر. أبعدها عنه بهدوء وجاء ليتحرك، ولكنها أوقفته مرة أخرى.
مروة: هتفضل لحد امتى تعاملني كده؟
كريم: لحد ما تخرجي من حياتي!
مروة ببرود: ليه عايز تخرجني من حياتك؟ يا حبيبي استوعب إنّي حاجة أساسية في حياتك، يعني مينفعش أمشي.
ثم صمتت قليلاً وقالت: ولا أتبدل!
نظر لها كريم بعدم اهتمام، ثم ابتعد عنها واتجه إلى الحمام ليبدل ملابسه. وبعد لحظات خرج ليجد هاتفه في يد مروة!
كريم: انتي اتجننتي!
مروة: مالك اتخضيت كده ليه؟ هو عليه حاجة وأنا معرفش ولا إيه؟
تجاهلها كريم وجاء ليتحرك، لتقف أمامه بعصبية.
مروة: أنا بكلمك!
كريم: آه يا مروة. مش انتي عايزة تسمعي كده؟ صدقي أي حاجة في دماغك وحلّي عني شوية!
مروة بعصبية: ازاي يعني؟ أنا مراتك على فكرة.
كريم: انتي مراتي بالاسم وبس. أساس الجواز المشاركة، وكلمة مشاركة دي مش في قاموسك أساسًا.
مروة: طب ما انت طلعت عارفني أهو. عندك حق، كلمة مشاركة مش في قاموسي، عشان كده مستحيل أقبل إني أشاركك مع حد! ولو ده حصل، انت عارف كويس أنا ممكن أعمل إيه.
كريم: انتي احمدي ربنا إني مستحملك كل السنين دي! لولا أمي واللي عملته، كان زماني طلقتك من زمان.
ابتسمت مروة بخبث: وانت فاكر إنك ممكن تطلقني بسهولة كده؟ أنا حاربت الكل وحاربتك انت شخصيًا عشان أتجوزك، أكيد مش هضيعك من إيدي بعد ما بقيت مراتك بسهولة كده!
كريم: تقدري تقوليلي إحساسك إيه وأنتي عايشة مع واحد غصب عنه بيكره حتى قربك منه؟
مروة ببرود: عايشة أحلى سنين عمري يا روحي، كفاية حبي عليك.
ثم اقتربت منه لتقبله، ولكنّه أبعدها عنه سريعًا وخرج من الغرفة بأكملها واتجه إلى غرفة أخرى ليبات فيها. وما أن خرج حتى زفرت مروة بغيظ والتقطت هاتفها لتتصل بوالدتها.
مروة: الوسحر!
والدة مروة: حبيبة ماما، خير متصلة متأخر كده ليه؟
مروة: كريم!
سحر: ماله؟
مروة: حاسة إنه يعرف واحدة.
سحر: لقيتي دليل يعني إنه يعرف واحدة؟
مروة: لا بس مش مرتاحة، خصوصًا إنه مش عايزني أمسك تليفونه. أكيد عليه حاجة، أكيد هو مخبي عليا.
سحر: اهدي.. اهدي دلوقتي.
مروة: أيًّا كان اللي يعرفها، فهي حكمت على نفسها بالعذاب. أوصلها بس.
سحر: انتي هبلة يا بت انتي! ده أنا مصدقت إنك اتجوزتيه، عايزة تخربي على نفسك ليه؟ ما تركزي مع جوزك وخليه يحبك كده.
مروة: ما أنا مركزة أهو.
سحر: لما نشوف آخرته.
مروة: تمام.
أنهت مروة المكالمة وأخذت تفكر في طريقة للإيقاع بهاتف كريم.
في اليوم التالي، استيقظ كريم من نومه بتعب بعد أن استطاع أن ينام لساعات قليلة. أخذ دشًا وارتدى قميصًا أبيض مع بنطال أسود، ثم اتجه إلى غرفته بضيق. فتحها ودلف إلى الداخل، وحمد ربه عندما وجد الغرفة فارغة. جلس على سريره بإرهاق، لتظهر ورد في رأسه مرة أخرى وزاد إصراره على تنفيذ ما في رأسه.
التقط هاتفه وجاء ليتصل بها، ولكنّه تراجع عندما وجد مروة أمامه تطالعه بشماتة.
مروة: رايح فين بدري كده؟
كريم تجاهلها ونهض من مكانه.
مروة: أنا بكلمك!
كريم: هو انتي بس اللي مسموح لك تكوني مستفزة!
مروة كررت سؤالها: رايح فين؟
كريم: الشركة.
مروة: حلو.. طريقنا واحد.
كريم نظر لها بحدة وقال: طريقنا عمره ما كان واحد.
وتحرك من أمامها سريعًا، لتضرب مروة الأرض بقدمها بعصبية. ثم اتجهت إلى مرآتها ونظرت إلى عينيها الحمراوين من شدة العصبية، وإلى ملامح وجهها التي تكسوها الخبث والغموض. أغمضت عينيها قليلاً ثم فتحتها بشر، وأخذت نفسًا عميقًا وفكرت في طريقة للوصول إلى قلب كريم.
خرج هو من غرفته واتجه إلى غرفة والده ليطمئن عليه كعادته كل صباح. وبعد لحظات خرج من الغرفة ومن منزله واتجه إلى الشركة.
استيقظت ورد من نومها وذهبت لتحضير الفطور. وفي تلك الأثناء، استيقظت ريم وارتدت ملابسها، وكانت عبارة عن فستان وردي اللون بسيط ومحتشم مع حزام جلد أسود يتناسق مع لون شعرها التي عقدته، وعقد بسيط زين رقبتها. ثم خرجت من غرفتها سريعًا لتذهب إلى عملها.
ريم: ورد أنا رايحة الشغل.
ورد: مفيش خروج غير لما تفطري الأول.
ريم: كده هتأخر يا..
ورد: قولت مفيش خروج غير لما تفطري. يلا.
ريم: أمري لله.
ثم جلسوا سويا ليتناولوا طعامهم.
ريم: أومال فين البت بليه؟
ورد: سبتها نايمة مرضيتش أصحّيها بدري كده.
ريم: صحيح، انتي ليه لسه بهدوم البيت؟ انتي مش رايحة الشغل النهارده ولا إيه؟
ورد: لا، ما هو أنا مش هروح تاني.
ريم تركت طعامها: ليه!
ورد: حصلت مشكلة كده.. يا ستي ربنا اللي بيبعت الأرزاق مش البشر. أنا شوية كده وهنزل أدور على شغلة تانية وربنا يكرم بقير.
ريم: وليه تنزلي؟ خليكي وأنا هصرف على البيت.
ورد: لا ولله، انتي يدوب مرتبك على قدك بس تشيلي البيت كمان فوق راسك ليه؟ دي مهمتي هنا أنا أشيل مصاريف البيت ده. عايزة تساعدي يا ستي ماشي، لكن متشيليش كل حاجة فوق دماغك.
كريم: يعني انتي اللي تشيلي كل حاجة فوق دماغك.
ورد: ريم.. أنا بعمل واجبي، انتو عيلتي واللي باقي لي في الدنيا، وأحب ما على قلبي إني أشيلكم فوق راسي.
ريم: انتي عملتي حاجات كتير أوي عشاننا.. انتي كمان من حقك تعيشي وتفرحي.
ورد ابتسمت: فرحتي الحقيقية هي راحتكم.
نهضت ريم من مكانها واحتضنتها بحب، لتضحك ورد.
ورد: يلا هتتأخري على الجامعة بتاعتك.
ريم: الله الله.
نظرت ريم إلى بسملة وقالت سريعًا قبل أن تتحدث: ما انتي لو بتصحي بدري يا هانم كنتي لحقتي حبة الحب الحلوين دول.
بليه: لا ده مش عدل.. انتو عارفين إني مبعرفش أصحى بدري. يا ورد!
ورد: معلش يا بليه هي ريم كده بتحب ترخم عليكي. انتي تعالي تاخدي حبة الحب بتوعك في أي وقت.
بليه: أنا عارفة إنك بتحبيني يا ورد أكتر من البنت دي، بس مش بحب أقول عشان متزعلش وتعيط.
ريم: طبعًا طبعًا.
ورد ضحكت عليهم، ثم ودعت أختها لتذهب إلى عملها، وأطعمت ورد بليه وذهبت لتبدل ملابسها. وعندما انتهوا، خرجت ورد وأختها واتجهوا إلى بيت عم محروس، ودقت الباب ليفتح لها بابتسامته الدائمة.
محروس: أهلاً أهلاً بحبيبة عمو محروس.
ابتسمت ورد وقالت: أنا خايفة أكون بتقل عليكم ولله، بس خايفة أسيب بليه لوحدها، خصوصًا إني هطول النهاردة يا عالم ألاقي شغل تاني ولا لأ.
محروس: تاني يا ورد.. عيب يا بنتي كلامك. أنا زي أبوكي برضه، ده أنا حتى أخدت إجازة مخصوص عشان أعرف أقعد معاها. روحي يا بنتي ربنا يرزقك ويوقف لك ولاد الحلال.
ورد: آه يا عم محروس ادعي لي نبي، محتاجة دعواتك.
محروس: من غير ما تقولي يا بنتي. أنا جاتلي فكرة.
ورد: إيه هي؟
محروس: إيه رأيك أكلم لك صاحب الشغل بتاعي لو يعرف يشوف لك شغلانة كده؟ ده راجل طيب ومحترم أوي وبيّعزني، مش هيرفض لي طلب.
بليه قالت: عمو بتاع الشوكولاتة؟
ورد: ده انتي عرفاه كمان!
بليه: أيوة ده جميل وذوق كده، أداني شوكولاتة مش من هنا. يا ورد كنت هقولك امبارح بس ساعتها حصلت المشكلة بتاعتك.
ورد نظرت إلى محروس: ممكن بجد يشوف لي حاجة؟ مش عايزة أحطك في موقف محرج.
محروس: ولا حرج ولا حاجة.. استني كده.
ثم نهض من مكانه وأحضر هاتفه، لتقول ورد: انت هتعمل إيه؟
محروس: هتصلك بيه حالا، عشان لو وافق متنزليش تتبهدلي في الشوارع يا بنتي، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
تنهدت ورد بقلق نوعًا ما، ثم اتصل محروس بصاحب عمله، وهو كريم!
دلف كريم إلى مكتبه وبدأ في مراجعة بعض الأوراق، حتى صدع هاتفه رنينًا برقم محروس فرد عليهم.
محروس: صباح الخير يا بيه.
كريم: صباح النور يا عم محروس.. خير، في حاجة ولا إيه؟
محروس: أنا بس كنت قاصد حضرتك في خدمة.
كريم: أكيد اتفضل.
محروس: الله يخليك يا بيه.. هو بس كان في بنت جارتنا كده يتيمة وبتشتغل وتصرف على أخواتها وهما ملهمش حد، وللأسف البنت دي سابت شغلها امبارح ومش عارفة تعمل إيه. لو بس حضرتك تقدر تشغلها عندك أي حاجة يبقي كتر خيرك.
كريم انتبه له وقال: مش لازم تنزل تشتغل، مادام بتقول ملهاش حد يبقي بلاش تتبهدل وهما بنات زي ما بتقول. أنا هتكفل بيها وكل شهر هيوصلها مبلغ تمشي دنيتها بيهم.
محروس: ولله ده كرم كبير من حضرتك ولله.. بس هي مش هتوافق بكده. لو ينفع بس تشوف لها أي شغلانة يبقي كتر خير حضرتك.
كريم: خلاص اللي يريحها.. عمومًا خليها تجيلي النهاردة في الشركة وأنا هشوف مؤهلاتها إيه، وأكيد هشغلها يا عمي.
محروس: الله يخليك يا بيه ولله ما عارف أقولك إيه.
كريم: متقولش كده، أنا مش غريب عنك يعني، ده انت اللي مربيني.. خليها تجيلي زي ما قولتلك، وبإذن الله خير.
محروس: تمام يا بيه ربنا يبارك في عمرك.
ما أن أنهى المكالمة معه حتى قالت ورد سريعًا: ها، قال لك إيه؟
محروس: ولله انتي بنت مرزقة.. قالي خليها تجيلي الشركة النهاردة وأنا هشغلها.
ورد بفرحة كبيرة: بجد!! احلف كده.
ضحك محروس لفرحتها، فقالت سريعًا: طيب أنا هروح أجهز نفسي.. قولتلي العنوان فين؟
محروس: استني.
ثم ذهب وأحضر ورقة وقلم ليكتب لها عنوان الشركة.
محروس: وانتِ داخلة الشركة هتلاقي مكتوب K.M.
ورد: فهمت ياعم محروس، تسلم يارب من كل شر، ربنا ما يوقعك في ضيقة أبدًا.
محروس: ربنا يوقف لك ولاد الحلال يا بنتي.
ورد: استأذنك أنا بقى، هروح أخلص كام حاجة وأجهز نفسي عشان أروح.
ثم خرجت من بيته بحماس وفرحة كبيرة، وذهبت إلى منزلها لترتدي أحسن ما لديها، وبدأت في تجهيز نفسها.
وصلت ريم إلى الجامعة واتجهت إلى مكتبها لترتب جدولها، ولم تمر ثوانٍ حتى اتجه إليها زميلها أيمن، لتزفر بضيق.
أيمن: صباح الخير.
ريم: أهلاً يا أيمن.. صباح النور.
أيمن: بقول..
ريم: خير؟
أيمن: أنا عازمك النهاردة على الغدا.. ممكن تقبلي!
ريم: معلش ولله مش هينفع.
أيمن: مش ملاحظة إنك بتتهربي مني!
ريم: أتهرب منك؟ وأنا هعمل كده ليه!
أيمن: يعني.. أكيد في سبب جواكي مخبياه عني.
ريم: حتى لو! إيه يجبرني إني أقولك اللي جوايا؟ انت مجرد زميل ليا مش أكتر.
أيمن: كل ده عشان طلبت أغدى معاكي!
ريم: أيمن أنا بقول لو تشوف شغلك أحسن من الكلام ده.
أيمن: انتي مالك مقفلاها أوي كده ليه؟ حقيقي أنا مش عارف انتي إزاي اتعينتي في كلية متحضرة زي دي بدماغك الغريبة دي.
ريم قالت بثبات: دماغي مش غريبة ولا حاجة.. انت اللي عمال تلف وتدور.
ثم نظرت له ببرود ولملمت أغراضها لتتحرك من أمامه سريعًا.
ريم: عند إذنك!
وجاءت لتخرج من المكتب، ولكنها اصطدمت بعمر ليسقط كل شيء على الأرض. نظرت له بضيق نوعًا ما، ثم جثّت على ركبتيها لتلملم أغراضها التي سقطت، وساعدها هو في ذلك، بينما نظر لها أيمن بتكبر ليتركها ويرحل.
نهضت ريم من مكانها وقالت لعمر: شكرًا!
عمر: العفو.. عاملة إيه دلوقتي؟
ريم: أحسن الحمد لله.. شكرًا لسؤالك.
عمر: لا عادي مفيش حاجة.
ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة وجاءت لتتحرك، ليقول: صحيح.. انتي ليه خوفتي امبارح لما الكهربا قطعت؟ كنت فاكرك مبتخافيش من حاجة.
ريم: مفيش حد مش بيخاف من حاجة.. كل واحد فينا عنده جانب محدش يعرف عنه حاجة.
ثم تنهدت بضيق لتكمل: أنا عندي فوبيا من الضلمة بسبب حادثة حصلتلي وأنا صغيرة.. عشان كده بكره الضلمة ومش بقدر استحملها.
عمر: غريبة.. كنت فاكرك مش هتتكلمي!
ريم: انت ساعدتني.. يبقي من حقك تعرف.. عمومًا، شكرًا ويلا عشان عندك سيكشن دلوقتي، ياريت متتأخرش لأني مش بدخل حد بعدي!
عمر بصوت خفيض: بدأنا تاني.
ريم: قولت حاجة؟
عمر: اتفضلي.. بقول اتفضل.
وبعدها تركته ريم وذهبت لتباشر عملها، وما أن رحلت حتى اتصل بإيهاب صديقه.
عمر: إيهاب اسمعني كويس!
إيهاب: بتقول إيه؟ مش سامعك، الشبكة وحشة.
عمر: نفذ اللي قولتلك عليه بس بلاش تقطع الكهرباء. طلع عندها فوبيا من الضلمة وأنا عايز أندمها بس مش أتسبب لها في أذى.
إيهاب بصوت متقطع: كهرباء؟ تمام تمام، كله هيتم زي ما قولتلي.
تنهد عمر بضيق لينهي معه المكالمة، ثم اتجه إلى محاضراته. وما أن أغلق إيهاب هاتفه قالت له مي الجالسة بجواره.
مي: عمر؟
إيهاب: أيوة.
مي: كان بيقولك إيه؟
إيهاب: وانتِ مالك!
مي: إيهاب اخلص بقى متبقاش رخمة.
إيهاب: مش عارف مسمعتهوش كويس.. كل اللي فهمته منه إني أنفذ اللي قال عليه.
مي بحقد: يبقي أشطا.. نفذ وخلينا نضحك شوية! يا ترى إيه رد فعل ورد لما تعرف إن كريم هو نفسه صاحب الشغل بتاع عم محروس؟
إيه اللي هيحصل مع ريم.
رواية وردتي الشائكة الفصل السابع 7 - بقلم ميار خالد
ارتدت ورد ملابسها واستعدت للذهاب إلى وجهتها. نظرت لانعكاسها في المرآة، لشعرها المرتب نوعًا ما ولفستانها البسيط أبيض اللون، ثم ابتسمت لتخرج من بيتها متجهة إلى العنوان الذي أعطاه لها محروس، وهي شركة K.M.
ترك كريم ما بيده من ورق ورجع بكرسيه بتعب وأغمض عينيه. في تلك اللحظة، دخل أحدهم إلى مكتبه.
"فينك يا بني مختفي فين؟"
نظر كريم ليجد صديقه عماد أمامه.
"مفيش، مضغوط في الشغل بس."
"لسه برضه ملقتش حل لموضوع مروة؟"
"لا لقيت. كلها مسألة وقت، واللي في دماغي هيحصل."
"ناوي على إيه؟"
ابتسم كريم بغموض.
"عملت بنصيحتك!"
صمت عماد للحظات ثم قال:
"قصدك إيه؟"
ابتسم كريم بغموض.
"بعدين هتعرف! ويلا من هنا بقى عشان عندي شغل، أنت كده معطلني."
"يا سلام، دلوقتي أنا اللي معطلك؟"
"آه. يلا شوف شغلك."
"ماشي يا سيدي، نتقابل وقت تاني."
ودع كريم صديقه ورجع إلى عمله مرة أخرى. بعد لحظات، صدع هاتفه برنين رقم مروة، فلم يهتم. بعد لحظات، رن هاتف المكتب فرد عليه ليجد صوتها.
"مش بترد على تليفونك ليه؟"
"مش عايز أتكلم. أنا حُر."
"لا مش حُر. من يوم ما بقيت مراتك وأنت مش حُر. لازم تاخد بالك من تصرفاتك دي، أحسن بتضايقني أوي."
"طيب كويس إنك قلتيلي عشان أبطلها."
"أنا مش جايه الشركة النهاردة، بجهز لحفلة مع صحابيك."
"أحسن برضه."
"طيب، عمومًا ارجع بدري النهاردة."
"نعم؟!"
"إيه، مسمعتش؟ قولتلك ارجع بدري النهاردة."
"وده ليه؟"
"مش لازم تفهم دلوقتي. نفذ أوامري وخلاص."
"هو انتي فاكراني شغال عندك؟ ولا فاكرة إن العالم ده كله في إيدك؟ متفوقي بقى من الحلم الكداب اللي عايشة فيه ده."
قالت مروة ببرود:
"يا حبيبي، لو حد محتاج يفوق فهو انت. انت اللي فوق، وافتكر إني مراتك بقى."
قال كريم بضيق:
"مروة، اقفلي، أنا مش ناقصك."
"طيب، ومتنساش اللي قولتهولك."
"طيب، مش راجع النهاردة أصلًا يا مروة. حلو كده؟"
"ليه؟ هتروح فين؟"
"في ستين داهية، المهم مشوفش وشك."
"طيب يا روحي، خلي بالك من نفسك. باي."
أنهت المكالمة ليزفر كريم بشدة. نهض من مكانه ووقف في النافذة المرفقة بمكتبه، حاول أن يهدأ نفسه قليلًا. بعد ثوانٍ، دلفت له السكرتيرة الخاصة به.
"مستر كريم، الأوراق دي واقفة على إمضت حضرتك عشان مروة هانم مش موجودة."
"تمام."
أخذ منها الأوراق ليوقعهم. في تلك الأثناء، قالت:
"صحيح، حضرتك عندك اجتماع كمان نص ساعة. أتمنى متكونش ناسيه لأنه مهم."
"لا مش ناسيه. عمومًا، وأنا في الاجتماع، لو جت أي بنت من طرف واحد اسمه محروس، خليها تستناني في مكتبي هنا، مفهوم؟"
"تمام، مفهوم."
بعد لحظات، اتجه كريم إلى قاعة الاجتماعات. ما إن دلف لها حتى وصلت ورد إلى شركته. وقفت أمامها برهبة لدقائق، ثم أخذت نفسًا عميقًا ودخلت إليها. ضلت طريقها في البداية حتى سألت أحد الموظفين عن مكتب المدير، ودلها بعضهم إلى مكانه حتى وصلت إلى مكتبه. قبل أن تدخل المكتب، أوقفتها السكرتيرة.
"سوري، مين حضرتك؟"
"أنا ورد."
"أيوة، ورد مين؟"
"أنا جايه أقابل صاحب الشركة دي."
زفرت نانسي بضيق.
"أيوة يعني، آخدة معاد قبل كده ولا لا؟"
توترت ورد للحظات ثم قالت:
"مش أنا اللي أخدت الميعاد ده. عم محروس. بصي، قوليله بس إني أنا اللي من طرف عم محروس، وهو هيدخلني على طول."
نظرت لها نانسي باشمئزاز وتكبر.
"هو انتي؟"
"نعم؟"
قالت نانسي ببرود:
"اممم. طيب، مستر كريم دلوقتي في اجتماع مهم، وهو قالي أبلغك إنك تستنيه في المكتب بتاعه لحد ما يخلص. تمام؟"
"تمام."
ثم دلفت معها إلى المكتب لتشهق ورد من جمال ما رأته. نظرت حولها بدهشة، فكان مكتب كريم ذو طراز راقٍ وعالٍ، وقد أكمل هذا المشهد الرائع نوافذ مكتبه المطلة على النيل مباشرة.
قالت نانسي باستهزاء:
"واضح إنك مدخلتيش أماكن زي دي قبل كده."
"بقولك إيه، متحلي عني شوية وروحي شوفي شغلك أحسن لك."
"نعم؟!"
"إيه، مسمعتيش؟ بالك، انتي لو مكنتش في مكان محترم زي ده، كنت عرفتك مين هي ورد. والبصة اللي كانت من شوية دي هعديها بمزاجي أنا."
عجزت نانسي عن الكلام، فقط تنظر لها بصدمة.
"هتفضلي متنحة لي كده كتير ولا إيه؟"
تركتها نانسي وخرجت من المكتب سريعًا. ابتسمت ورد بسخرية ثم اتجهت إلى إحدى المقاعد لتجلس عليه في انتظار مدير الشركة.
"تمام يا شباب، فهمتوا؟ حد عنده أي سؤال؟"
قالت ريم هذه الجملة وانتظرت أي أسئلة، ولكن لم يجيبها أحد. تنهدت براحة وسمحت لهم بالخروج. بعد أن خرج جميع الطلاب، بما فيهم عمر الذي ظل ينظر لها للحظات قبل أن يخرج وكأنه يراجع قراره هذا، ولكن فات الأوان فخرج هو أيضًا.
اتجه لها إيهاب.
"دكتورة ريم."
"اتفضل، عندك أي سؤال؟"
"بصراحة آه. عندي شوية أسئلة كده، بس مش عايزك تتأخري يعني."
"لا عادي، دي وظيفتي. وعمومًا أنا خلصت شغلي النهاردة. إيه اللي واقف معاك بالظبط؟"
"آآآ الجزئية دي ودير..."
نظرت لهم ريم بتعجب نوعًا ما.
"دول؟ بس دول سهلين جدًا، إيه اللي واقف معاك فيهم؟"
"معلش، أنا فهمي تقيل شوية."
"تمام، مفيش مشكلة."
وبدأت في شرح تلك الأجزاء له. بعد لحظات، صدع هاتفها برنين.
"رقم مين ده؟"
ثم تجاهلت هاتفها ليصدع رنينًا مرة أخرى. جاءت لتتجاهله ولكن قال إيهاب سريعا:
"ردي يا دكتورة، مفيش مشكلة، أنا هستنى."
"معلش، دقيقة وراجعة."
قال إيهاب بابتسامة خبيثة:
"طبعًا، خدي راحتك."
أخذت ريم الهاتف واتجهت إلى أحد الأركان لترد عليه.
"الو؟"
"..."
"الو؟!"
ولكن لم يجيبها أحد. هنا سمعت صوت باب المدرج يغلق عليها لتفزع بشدة. ركضت نحوه سريعا وأخذت تضرب الباب بكل قوتها وتصرخ.
"افتحولي، أنا هنا!"
وكان إيهاب ومى واقفين خلف الباب يضحكون عليها باستفزاز، حتى ابتعدوا عن الباب. هنا اتصل إيهاب بعمر.
"كل حاجة تمت زي ما أنت كنت عايز. الهانم اتحبست في المدرج. أكيد ليلة واحدة لوحدها في المكان ده هتعلمها كويس تتعامل معاك إزاي بعد كده."
"تمام. بس ملوش لازمة تفضل هنا طول الليل. ساعة وافتح لها الباب، أنا عايز أخوفها بس."
قال إيهاب بخبث:
"طب ما تسيبني أنا أخوفها بطريقتي!"
"إيهاب!!"
"متخلنيش أندم إني طلبت منك حاجة."
"خلاص يا عم، بهزر. ساعة وتعالى أنت خرجها. أنا كتر خيري لحد كده معاك، ربنا بقى."
"تمام."
أنهى إيهاب المكالمة واتجه إلى وصلة الكهرباء وقطع أحد الأسلاك، لتنقطع الكهرباء بداخل المدرج التي توجد به ريم.
أنهى عمر مكالمته مع إيهاب، ولكنه شعر بغصة في قلبه وعدم ارتياح.
"إيه! مش أنت اللي كنت عايز تندمها؟ أدي اللي أنت عايزه حصل أهو. خليها تتربى شوية بقى عشان متفكرش تيجي في سكتك تاني. هي اللي عملت كده في نفسها، أنا حذرتها مني وهي اتحدتني. خليها تتحمل النتيجة بقى! أنا وعدت نفسي أندمك على اليوم اللي فكرتي فيه بس ترفعي إيدك عليا!"
حاول عمر إقناع نفسه بتلك الكلمات، ولكن تلك الغصة في قلبه لم تهدأ بعد. تسارعت دقات قلبه التي ظن أنها قد ماتت من زمن طويل. حاول أن ينسى قليلًا ثم أظهر بعض الثبات واتجه إلى أصدقائه لينسى نفسه معهم.
في المدرج..
ما إن انقطع النور حتى صرخت ريم بخوف شديد، وكأنها قابلت أشد كوابيسها.
"لا لا، أرجوكم افتحولي، بلاش الضلمة."
وأخذت تضرب الباب بكل قوتها، ولكن لا حياة لمن تنادي. ظلت مكانها حتى توقف عقلها عن التفكير. ظلت تركض حولها بهلع وعدم تركيز، وصراخها لم يتوقف حتى وقعت مكانها واستمرت في الصراخ بقلة حيلة، غير قادرة على التفكير بأي شيء.
"مستر كريم!"
"خير. في حاجة حصلت وأنا في الاجتماع؟"
"أيوة. البنت اللي حضرتك قلت عليها جت ومستنياك دلوقتي."
"تمام، كويس."
"هو حضرتك متأكد إنها من تبعك؟"
"ليه؟"
"أصلها شكلها غريب شوية، حتى طريقة كلامها. معتقدش إن حضرتك تعرف الأشكال دي."
"طيب، أنا بقول تشوفي شغلك أحسن ما أنتي عمالة تحللي في الناس!"
كانت ورد جالسة في مكتبه ومازالت تتفحصه بإعجاب. سمعت صوتًا على باب المكتب، وكان صوتًا مألوفًا لها، ولكن كل تركيزها كان في كلمات نانسي.
"شكله المدير وصل. أكيد الحرباية دي بتكلمه عليا عشان ميشغلنيش!"
قال كريم تلك الجملة وفتح باب مكتبه واستدار ليغلقه. لتهب ورد من مكانها وتقول سريعًا:
"أولًا كده، متصدقش أي حاجة البنت دي قالتها. هي اللي مكنتش طايقاني من أول ما شافتني وعمالة تبصلي بتكبر، وأنا سكتلها بس عشان حضرتك وعش..."
لم ينتبه كريم لما قالته بعد ذلك، ولكنه نظر أمامه بصدمة وقال بصوت خفيض:
"ورد!"
"هو انت مبتردش عليا ليه؟ أكيد قالتلك حا..."
وهنا استدار كريم لتنظر له ورد بصدمة كبيرة وعيناها جاحظة.
"انت!"
"انتي! انتي بتعملي إيه هنا؟"
"انت اللي بتعمل إيه هنا؟"
"ده مكتبي ودي شركتي. المفروض أكون فين؟"
"مكتبك! ثواني كده... يعني أنت صاحب الشغل بتاع عم محروس؟"
"مظبوط."
ظلت ورد تنظر له بصدمة غير قادرة على استيعاب ما حدث.
"اقعدي."
جلست ورد أمام مكتبه وجلس هو على كرسيه.
"تحبي تشربي إيه الأول؟"
"ولا حاجة."
"عصير؟"
"لا شكرًا."
"تمام، يبقى عصير."
ورفع سماعة مكتبه ليطلب العصير لها. بعد لحظات، وصل العامل ليضع كوب العصير أمامها. خيم الصمت عليهم للحظات حتى قال هو:
"مش قوللتلك لازم نتقابل تاني؟"
"هو أنت بتجري ورايا ولا إيه؟"
"صدقيني، أنا لحد دلوقتي معملتش أي مجهود عشان نتجمع. القدر مصمم يجمعنا."
"أنا لو كنت أعرف إنك أنت مكنتش جيت."
"نعم؟!"
"أيوة، أكذب عليك يعني؟"
"أكيد لا. بس أنا قوللتلك لو احتاجتي أي مساعدة كلميني على طول. ليه متصلتيش بيا؟"
"ومين قالك إني محتاجة مساعدتك أساسًا. ده عم محروس هو اللي اقترح عليا إن صاحب الشغل بتاعه ممكن يلاقيلي شغلانة، غير كده أنا كنت نازلة أدور على أكل عيش."
"انت لسانك ده إيه؟"
"و ماله لساني إن شاء الله. لا لو هتتهزئني كده أرجع مطرح ما جيت، أهم حاجة الكرامة."
ضحك عليها كريم وقال:
"يا ستي مش قصدي. وطبعًا عشان صاحب الشغل ده طلع أنا، أنتي رافضة مساعدتي دي صح؟"
"أيوة. كتر خيرك، أنت ساعدتني في حاجات كتير."
نظر لها كريم للحظات حتى شرد، وكانت الفكرة الموجودة في رأسه تلمع أكثر. أفاق على حركة يد ورد.
"كريم بيه؟ روحت مني فين؟"
"أنا عندي وظيفة ليكي يا ورد. وهتضمنيلك حياة كويسة لأخواتك وهتنتقلي من المنطقة اللي انتي فيها دي وحياتك تتغير."
"إيه كل ده؟ شغلانة إيه دي؟"
"تتجوزيني!"
شهقت ورد.
"إيه؟!"
رواية وردتي الشائكة الفصل الثامن 8 - بقلم ميار خالد
ورد شهقت: ايه!!
كريم: تتجوزيني!
ورد: انت بتهزر معايا يا جدع انت.. ليا عندك شغلانه ولا اتكل علي الله انا!
كريم: ما هي دي وظيفتك.. انك تتجوزيني.
ورد: نعم! انا مش فاهمه حاجة.
كريم: بمجرد ما توافقي انا هفهمك كل حاجة.
ورد: و انا اكيد مش هوافق هو انا اعرفك اساسا.. مش ناقصة جنان أصلها.
ثم هبت واقفة و قالت: عن اذنك.. انا كنت فكراك كويس و بتساعد الناس لكن انا كان عندي حق.. محدش بيقدم حاجة لحد بدون مقابل.
كريم: صدقيني الصفقة دي هتبقي مربحة ليكي و ليا.
ورد: صفقة!! هو الجواز بنسبالك صفقة.
ثم نظرت له باحتقار ثم تحركت حتى تخرج من مكتبه و لكن قبل أن تفتح الباب أحست بيد تمد إليها حتى امسكت بها و منعتها من الخروج.
ورد: انت بتعمل ايه! أبعد عني.
كريم: انتي ليه دماغك كده.. متعرفيش تعملي حاجة غير انك تتمردي و بس.
ورد: تحب اوريك التمرد علي أصوله! أبعد عني بقولك احسن ولله العظيم اصوت و الم عليك الشركة كلها عشان يشوفوا مديرك المحترم.
كريم نظر لها للحظات و ظل ممسك بها حتى فتحت فمها و كادت أن تصرخ و لكنه وضع يده علي فمها ليمنعها.
كريم بهدوء: فكري في الموضوع.. و افتكري ان الشخص اللي ساعدك كذا مرة اكيد مش هيضرك.. و حتي لو موافقتيش انا هفضل موجود لو احتاجتي أي حاجة.
كريم أبعد يده عن فم ورد لتقول: انت تحمد ربنا اني همشي من سكات و ده بس عشان انا مش ناسية انك خلصتني من مصيبة.. غير كده كان زماني مفرجة عليك الدنيا!
كريم: صدقيني وافقي و مش هتندمي.
ورد بتمرد: برضو مش موافقة.. وسع.
ابتعد كريم عنها و نظرت هي له للحظات و التفتت لتخرج من مكتبه و لكن هاتفها صدع رنينا برقم ريم! فتعجبت للحظات لأن ليس من عادتها أن تتصل بها في وقت عملها.
عند ريم..
ظلت راقده مكانها علي الارض بدون حراك ترتعش خوفا و تبكي بهيستيرية حتى تذكرت هاتفها فنهضت سريعا من مكانها و هي مغمضة عيناها و تحسست بيدها المكان حولها حتى وجدت هاتفها ملقي علي الارض لتمسكه سريعا و تتصل على رقم ورد!
ورد: الو.. ريم؟ غريبة يعني م..
ريم بهلع: ورد! اا الحقيقي بسرعه انا ا..
لم تكمل الجملة حتى دخلت في نوبة بكاء أخرى لتفزع ورد بشدة.
ورد بقلق شديد: في ايه! اهدي بس و فهميني في ايه عندك!
ريم ببكاء شديد: المكان ضلمه.. انا محبوسة في...
لينقطع الخط فجأة.
نظرت ريم إلى هاتفها لتجد أنها مشكلة الشبكة.
ريم بنبرة خوف و بكاء: لالا ارجوك اشتغل ارجوك.
أخذت تبكي بقلة حيلة و تكومت على الارض و ألصقت ركبتيها إلى صدرها و أغمضت عينيها و استسلمت لما هي عليه!
ورد: ريم!! ردي عليا.
نظرت ورد إلى الهاتف بصدمة و رجعت خطوة للوراء ليلتقطها كريم.
كريم: في ايه؟
ورد بدموع و توسل: اختي! واضح أنها في مشكلة مش عارفه هي كانت بتعيط و أنا مفهمتش منها حاجة ارجوك ساعدها!
كريم: اهدي و فهميني الأول.
ورد حاولت أن تهدأ قليلا و قالت: اختي ريم.. هي اللي كلمتني دلوقتي و كانت بتعيط و مفهمتش منها غير كلمتين أنها في مكان ضلمه و محبوسة!
ثم قالت بصدمة: معقول تكون اتخطفت!!
كريم: لا.. لو اتخطفت مكنتش هتعرف تكلمك دلوقتي.
ورد ببكاء: اومال حصلها ايه دي من الجامعة للبيت و من البيت للجامعة.
كريم: جامعة؟؟
ورد: أيوة ريم اختي معيدة في جامعة.
ثم أخبرته ورد عن اسم الجامعة حتى يتذكر كريم أن عمر ابن خالته في نفس الجامعة.
كريم: متقلقيش أنا أعرف حد هناك في الجامعة دلوقتي ممكن تكون اختك محبوسة في أوضة مثلا أو حاجة.
ورد نظرت له بلهفة ليلتقط هاتفه سريعا و يتصل بعمر الذي كان جالس مع أصدقائه و هم يسخرون مما فعله بتلك المسكينة.. صدع هاتفه رنينا فأخذه و ابتعد قليلا عن زملاءه ليرد على كريم.
عمر: كريم.. مش عوايدك يعني ت..
كريم: عمر ركز معايا.. في معيدة عندك اسمها ريم؟؟
عمر أنصدم للحظات و تعجب بشدة ليكرر كريم سؤاله: رد عليا!
عمر: أيوة عندنا.. بس انت تعرفها منين؟
كريم: مش مهم اعرفها منين.. أنا عايزك تقلب عليها الجامعة دلوقتي عقبال ما اجيلك!
ورد قاطعته و سحبت الهاتف من يده سريعا و صرخت بعمر: بالله عليك دور عليها بسرعة دي بتخاف من الضلمة و ممكن يجرالها حاجة بالله عليك لاقي اختي.
عمر نظر أمامه بصدمة و لم يقدر على الرد فأخذ كريم الهاتف منها و طلب منها أن تهدأ قليلا و قال لعمر.
كريم: عمر.. أنا معتمد عليك و واثق فيك انت هتلاقيها متخيبش أملي فيك.. أنا هيجيلك حالا و لحد ما اجي لازم تلاقيها مفهوم.
عمر: مفهوم.
أنهى كريم معه المكالمة و ظل عمر واقف مكانه و لم يستوعب ما حدث خلال تلك الدقائق حتى قال.
عمر بصدمة و خوف: ضلمه! أنا مكنش قصدي كل ده يحصل!
و هنا جاء إيهاب.
إيهاب: أنا ماشي عايز مني حاجة؟
عمر امسكه من ملابسه و قال بعصبية: انت ايه اللي هببته ده!! أنا مش قولتلك بلاش ضلمه أنا عايز اخوفها بسا..
إيهاب: انت اتجننت أبعد عني كده.. أنا عملت اللي انت طلبته مني بلاش تعملي فيها الملاك البريء.
و في تلك اللحظة جاءت مي باتجاههم.
مي: في ايه صوتكم عالي ليه!
عمر نظر إلى إيهاب بنظرة حادة جدا و قال: انت فاهم و عارف كويس أن مكنش في نيتي اني اضرها.. بس انت برضو عملت اللي في دماغك.. بس اقسم بالله يا إيهاب لو ريم حصلها أي حاجة أو اتأذت.. هتزعل اوي مني!
ثم تحرك من أمامهم سريعا و اتجه إلى المدرج التي توجد ريم بداخله!
عند كريم..
كريم: أنا عايزك تهدي و بأذن الله هتبقي كويسة.. و عايزك تعرفي اني مش بساعدك لغرض معين ولا عايز منك حاجة!
ورد نظرت له بدموع معلقة في عينيها لتقول: ممكن نتحرك بسرعه.
أومأ كريم برأسه ليخرجوا سريعا من المكتب سويا أمام جميع الموظفين ثم خرجوا من الشركة و استقلوا سيارة كريم ليتجهوا إلى الجامعة سريعا.
: مدام مروة.
مروة: ايه الجديد؟
: في بنت دلوقتي جت لمستر كريم قعدوا شوية و بعدين خرجوا من المكتب بسرعة و ركبوا عربية مستر كريم و طلعوا بيها.
مروة: متعرفيش مين البنت دي؟
: لا.. بس شكلها بسيط اوي يعني أو اقل من البسيط كمان.
مروة و النار تشتعل بداخلها: تمام.. روحي خدي مكافئتك من الحسابات!
ثم أنهت المكالمة و قالت بصوت مسموع.
مروة بجنون: كنت متأكدة أنه يعرف واحدة عليا.. ماشي يا كريم.
و توعدت لكريم بداخلها ثم فكرت في طريقة لمعرفة هوية تلك الفتاة.. خرجت من الغرفة و اتجهت إلى غرفة صابر بعصبية لتجده جالس في سريره و يتابع أحد البرامج التلفزيونية ففصلته و قالت له.
مروة: هو ابنك ليه بيعمل كده.. ليه مش قادر يفهم جنوني بيه.. كلهم و بما فيهم انت اعترضتم علي جوازي منه بس أنا كنت عارفه أن كل حاجة في ايد خالتي زهرة.. عرفت اعمل خطة كويسة و كانت النتيجة اني اتجوزته.. بس هو مصمم يبوظ كل حاجة مش قادر يسكت و يحبني ليه.. ليه مصمم يجنني اكتر.
صمتت للحظات ثم تابعت بجنون: هو انت مش خايف على ابنك ولا ايه؟
نظر لها صابر فجأة و ظهرت نظرة معينة في عيونه و فهمتها مروة لتبتسم بشر و تقول.
مروة: متخافش.. لكن صدقني لو عمل حاجة هتبقى لازم تخاف.. سلام يا.. عمي.
ثم خرجت من الغرفة لتترك صابر في حالة يرثى لها من القلق على ابنه و هو مكتف اليدين و جالس مكانه لا يستطيع الحراك حتى ولا الكلام.
وصل عمر أمام المدرج و فتحه سريعا لينصدم حين وجد الظلام يحتل المكان لدرجة أنه لم يرى كفوف يده.. ليخرج سريعا من المدرج و اتجه إلى علبة الكهرباء و اصلحها لينير المكان مرة أخرى ثم دخل إلى المدرج و عيونه تبحث عنها بلهفة و لكنه لم يجدها!.. فظن أنها من الممكن أن تكون خرجت بأي طريقة و استدار ليخرج من المكان و لكنه توقف فجأة حين سمع همهمات بصوت خفيض.. التفت مرة أخرى و اتجه إلى مصدر الصوت حتى وجدها مخبأة تحت مكتبها و تضم ركبتيها إلى صدرها و تخفي وجهها بين يديها و تتمتم بكلمات غير مفهومة.. و كان شكلها في تلك الحالة بمثابة سكين غرست في قلب عمر ليقترب منها قليلا و بدأ في تفسير كلماتها.
ريم بكلمات تكاد تكون مفهومة: خرجوني من هنا.. ولله هعمل اللي انتم عايزينه.. هسمع كلامكم ولله بس خرجوني من هنا.. بلاش الضلمة ولله ما هعمل حاجة تاني.
قالت آخر جملة ثم بدأت بالبكاء بصوت عالي.. نظر لها عمر بصدمة و ندم و حرك يده ليضعها على كتفها.
عمر: ريم!
صرخت ريم و ابتعدت عنه سريعا بفزع ليقول سريعاً.
عمر: أنا عمر.. اهدي!
نظرت له ريم بخوف و استغاثة لترتمي في أحضانه و تشبثت بقميصه بقوة و تنفست بصعوبة و كأنها تغرق.
عمر مسح على رأسها: اهدي.. أنا معاكي متخافيش.
ظلت ريم على تلك الحالة حتى أحس بارتخائها بين يديه.. نظر إليها ليجدها قد فقدت وعيها!
عمر بفزع: ريم!! ريم ردي عليا.
ظلت ريم على تلك الحالة حتى حملها بين ذراعيه و خرج بها من هذا المدرج ليجد إيهاب و جميع أصدقائه واقفين أمامه ينظرون لهم بدهشة شديدة! نظر عمر إلى إيهاب بنظرة حادة جدا ثم تركهم و ذهب بها إلى مكان هادئ و حاول أن يوقظها..
وصل كريم و معه ورد إلى الجامعة سريعا و ترجلوا من السيارة ثم اتجهوا إلى الداخل.. نظرت ورد حولها بعدم تركيز و شرود كانت تبحث في كل الوجوه عن ريم و عندما لاحظ كريم حالتها تلك امسك يدها لتطمئن قليلا.. نظرت له ورد بتعجب نوعا ما بسبب تلك الحركة ثم تحرك بها إلى الداخل.. استمر عمر في محاولاته ليوقظ ريم و اخذ يضربها على وجنتها بخفة.
عمر بقلق واضح: ريم.. ارجوكي فوقي أنا اسف ولله مكنش قصدي أن كل ده يحصل.. ريمو.
في تلك اللحظة كان عقل ريم مستمر في استعادة جميع تلك الذكريات حتى صرخت بصوت عال.
ريم: لاااا.
عمر: اهدي.. أنا معاكي متخافيش!
نظرت له ريم بعد تركيز و عيون زائغة لترقرق الدموع في عينيها و ترتمي في أحضانه سريعا لتختبئ من هذا العالم.
عمر: ششش اهدي.
ظلوا الاثنين على هذه الوضعية حتى سمع عمر صوت كريم خلفه.
كريم: عمر!
ابتعد عمر عنها قليلا ليظهر وجهها أمام ورد لتركض نحوها سريعا بهلع.
ورد: ريم! في ايه مالك حصل ايه و بتعيطي كده ليه.
كانت ريم تنظر لها بعدم تركيز لتقول ورد محدثة عمر.
ورد: قولي مالها و كان فيها ايه!
عمر نظر لها و لم يعرف ماذا عليه أن يقول.. هل يقول أنه من فعل بها هذا و أنها في تلك الحالة بسببه!
عمر: ريم كانت محبوسة في المدرج و الكهرباء كانت مقطوعة و..
و لم يكمل الجملة لأن ريم قد فقدت وعيها مرة أخرى.
ورد: ريم!!
كريم: اختك لازم تتحول على المستشفى حالا.
ورد: مستشفي! ليه هي فيها ايه.
كريم: لما نروح هنعرف.. يلا.
نظرت لها ورد بدموع و قلق شديد ثم خرجوا جميعا من الجامعة و استقلوا سيارة كريم.. جلست ورد في الكرسي الخلفي للسيارة و أخذت ريم في أحضانها و جلس عمر بجانب كريم لينطلق سريعا بسيارته و كان عمر يختلس النظر على ريم بندم و قلق شديد و بعد لحظات وصلوا إلى المستشفى ليحملها عمر بدون مقدمات و يتجه بها سريعا إلى الداخل و اخذ يصرخ في الجميع حتى جاء له أحد الأطباء و استدعى بعض الممرضات ثم أخذوا منه ريم.. ظلت ورد واقفة أمام الغرفة التي تتواجد بها ريم في انتظار خروج الطبيب و كريم لاحظ قلق عمر الشديد على ريم و تعجب للحظات..
كريم: انت لقيتها فين؟
عمر بتوتر: كانت محبوسة في المدرج و..
ثم استوعب شيئا ما ليقول: ثانية بس.. انت تعرف ريم منين و ايه علاقتك بأختها أنا مش فاهم حاجة.
كريم: ده موضوع طويل.. بس كل اللي عايزك تعرفه أن القدر هو اللي جمعني بورد.. و ياريت متتعاملش معايا على انك اخو مراتك.
عمر بحزن: ده لما اكون بعتبر مراتك اختي الأول.. أنا بثق فيك يا كريم و بثق في أي حاجة بتعملها.
ابتسم له كريم و ربت على كتفه و في تلك اللحظة خرج الطبيب من الغرفة لتتجه ورد له سريعا.
الدكتور: حضرتك تقربيلها ايه؟
ورد سريعا: اختها.. أنا اختها.
الدكتور: طيب ممكن اعرف ايه اللي حصلها بالظبط و ايه اللي وصلها للحالة دي!
ورد: ممكن تطمني على اختي دلوقتي!
الدكتور: المريضة عندها صدمة حادة و في الحالات دي بيبقى في مضاعفات بس منقدرش نعرفها غير لما تفوق!
ورد: نعم!!
رواية وردتي الشائكة الفصل التاسع 9 - بقلم ميار خالد
الدكتور: المريضة عندها صدمة حادة وفي الحالات دي بيبقى فيه مضاعفات، بس منقدرش نعرفها غير لما تفوق.
ورد: نعم!!
نظر عمر أمامه بصدمة كبيرة وفزع.
ورد بدموع: طيب ممكن أدخل أطمن عليها.
الدكتور: في الوقت الحالي لأ، عن إذنك.
ثم تحرك من أمامها لتهبط ورد مكانها بصدمة غير قادرة على الحراك.
ليتجه إليها كريم سريعاً.
كريم: ورد، اهدي. ريم هتبقى بخير صدقيني.
تحركت ورد من مكانها سريعاً واتجهت إلى عمر.
ورد: ممكن أعرف إيه اللي حصلها بالظبط وإيه اللي وصلها؟
عمر صمت للحظات لم يقدر على التحدث، ثم استجمع قواه وقال لها.
عمر بتوتر: لما كريم كلمني وقال لي عليها، دورت في كل الجامعة بس مكنش ليها أثر. وبعدين ركزت إن آخر مرة شوفتها فيها كان في المدرج، فرجعتله تاني ولقيته مقفول. جبت حارس المدرج وخلّيته يفتحه تاني، بس مكنش فيه نور. ولما الكهرباء رجعت لقيت ريم مغمي عليها.
ورد نظرت له بصدمة لتستوعب ما حدث: أنا دلوقتي فهمت كل حاجة.
عمر بقلق واضح: ممكن تطمنيني عليها؟ إيه اللي وصلها لكده؟
ورد: مش مهم، أهم حاجة دلوقتي إن ريم تبقى كويسة.
ثم وجهت كلامها لكريم.
ورد: كريم بيه، أنا كنت جايلك عشان تشغلني. لو لسه مستعد تساعدني وتشغلني عندك يا ريت، ولو مش مستعد قولي عشان أدور على شغل تاني أصرف بيه على إخواتي.
كريم: متشغليش بالك بريم، أنا متكفل...
ورد: مستحيل، طول ما أنا عايشة مش هسمح إن حد يصرف على حد منهم.
كريم: عمر، روح اطمن على ريم بعد إذنك وسيبنا لوحدنا شوية.
نظر له عمر بتعجب نوعاً ما، ولكن تحرك من مكانه ليتركهم بمفردهم.
كريم: أنا قولتلك إيه نوع الشغل اللي ممكن أوفر لك. أفهم من كده إنك موافقة؟
ورد: موافقة على إيه؟
كريم: إنك تتجوزيني.
ورد: أنت اتجننت! أنت إزاي كده بجد؟ لو كنت أعرف إنك كده من الأول مكنتش قبلت ولا مساعدة منك!
كريم: أنا مش هاذيكي، وأضمن لك إنك هتخرجي من الجوازة دي زي ما دخلتيها.
ورد: مش فاهمة قصدك؟
كريم: ورد، سبق وقلت لك بمجرد ما توافقي هفهمك كل حاجة.
ورد: وأنا مقدرش أوافق على حاجة أنا مش فاهماها!
كريم تنهد بضيق ثم قال: لو حد طلب مساعدتك، هتوافقي ولا لأ؟
ورد: لو حاجة أقدر أعملها مش هتأخر.
كريم: طيب، كل اللي أقدر أقولهولك إن الجوازة دي هتبقى بمثابة مساعدة ليا.
ورد بتمرد: مش كانت صفقة من شوية، دلوقتي بقت مساعدة. غير كده أعتقد إني قولت لك رأيي، أنا مستحيل أوافق على الصفقة دي!
وجاءت لتتحرك من أمامه ولكنها توقفت فجأة حين سمعت صوت صراخ ريم لتركض سريعاً نحو غرفتها.
ورد: ريم! اهدي، مفيش حاجة.
استمرت ريم في البكاء والصراخ لتأخذها ورد في أحضانها سريعاً. وهنا جاء الطبيب ومعه عمر وكريم وحاول الاقتراب منها ليفحصها، ولكنها استمرت في الصراخ. حاولت إحدى الممرضات أن تعطيها حقنة مهدئة، ولكن ورد منعتها.
ورد صرخت: ريم! فووقي! اهدي، أنا معاكي، بصيلي.
كانت ريم تنظر حولها بعدم تركيز حتى تلاقت عيونها بوورد لتبعث لها بعض الطمأنينة فبدأت أن تهدأ قليلاً.
ورد: اهدي، مش هسيبك، متخافيش.
هدأت ريم أكثر وبدأت في استعادة تركيزها مرة أخرى. اقترب منها الطبيب وفحصها ليتنهد براحة.
ورد: طمنيني عليها.
الطبيب: الحمد لله، مفيش أي خطر عليها، هي محتاجة شوية راحة بس.
ورد: الحمد لله يارب، شكراً يا دكتور.
الطبيب: العفو، حمد الله على سلامتها.
تركت ورد أختها لترتاح قليلاً ثم خرجت من الغرفة لتجد عمر أمامها.
ورد: كريم بيه فين؟
عمر: راح يخلص موضوع بس. ريم عاملة إيه دلوقتي؟
ورد: الحمد لله. شكراً أوي إنك لحقتها، والله ما عارفة أقولك إيه.
عمر: متشكرينيش، ده واجبي.
ورد: بس أنت تعرف ريم منين؟
عمر: ريم تبقى المعيدة بتاعتي.
أحست ورد بالفخر تجاه أختها وجاءت لتتكلم، ولكن هاتفها صدع رنيناً برقم عم محروس لترد سريعاً.
ورد: خير يا عم محروس.
محروس: ورد، سيبي أي حاجة وتعالي حالا!
ورد: ليه، في إيه؟
محروس: الزفت رجب رمى العفش بتاعك في الشارع وحالف ليخرجك من الشقة ومحدش عارف يوقفه!
ورد بفزع: إيه!! ماشي، أنا جاية حالا.
أنهت معه المكالمة وقالت بقهرة: ياربي، أنا هلقيها منين ولا منين.
عمر: خير، في حاجة؟
ورد: في مصيبة. معلش بس هو أنت ممكن تفضل مع ريم لحد ما أرجع؟ أنا آسفة لو بعطلك والله.
عمر سريعاً: طبعاً أكيد.
ورد: متشكرة.
ثم ركضت سريعاً وخرجت من المستشفى متجهة إلى بيتها.
وبعد لحظات عاد كريم بعد أن دفع مصاريف المستشفى.
كريم: فين ورد؟
عمر: مش عارف. جالها مكالمة من واحد اسمه محروس بعدها جرت برا المستشفى في مشكلة تقريباً. غير كده، أنت برضه مش عايز تفهمني. مين ورد دي وانت تعرفها منين أصلاً؟ أنا بثق فيك وكل حاجة بس عايز أفهم.
كريم: صدقني هفهمك كل حاجة قريب أوي. لكن أنت إيه؟
عمر: أنا إيه؟ مش فاهم.
كريم: مش ملاحظ إن قلقك الزايد على البنت دي غريب شوية؟
عمر توتر قليلاً: أيوه، أنا قلقان عليها عشان هي المعيدة بتاعتك.
كريم: أها، قولت لي. بس واضح إنها غالية عليك أوي.
عمر: أنت عايز توصل لإيه؟
كريم ابتسم وقال: ولا حاجة.
عمر: طيب، أنا هدخل أطمن عليها.
كريم: تمام. أنا مضطر أرجع الشركة أخلص كام حاجة. لو احتاجت حاجة كلمني.
ثم خرج من المستشفى استقل سيارته واتجه إلى شركته. وفي تلك الأثناء اتصل بورد حتى يطمئن عليها وعلى سبب خروجها المفاجئ من المستشفى، ولكنها لم ترد عليه.
عند ورد. وصلت اللي المنطقة التي تسكن بها لتجد جميع أغراضها في الشارع أمام المارة. نظرت إلى ملابسهم وأثاثهم بحسرة وقهرة لتركض بسملة سريعاً نحوها وتلقي نفسها في أحضانها وهي تبكي بشدة.
بسملة بدموع: بقينا في الشارع يا ورد.
كانت ورد غير مستوعبة ما يحدث حولها، فهي مازالت غارقة في صدمة أختها ريم.
محروس: ورد يا بنتي، متزعليش نفسك. تعالي اقعدي عندي لحد ما نشوف حل للموضوع ده.
ورد: في إيه لكل ده؟ هو مش قال إنه مش هيتعرض لي تاني؟
وهنا جاء المعلم رجب ليصيح بها: والله أنا كنت فاكرك بت غلبانة مش بتاعت مشاكل، لكن إنها توصل للبوليس وإنه يجي يقبض عليكي. شوفي بقى أنتِ عملتي إيه وأنا مقبلش بالوضع ده أبداً. إحنا عندنا ولاية برضه، الله يسهلك. بعيد عننا حاجتك أهي، غوري من المنطقة دي وأوعي أشوف وشك تاني.
ورد: طيب، اديني فرصة ألاقي شقة تانية طيب. هروح فين أنا وإخواتي في الوقت ده؟
رجب: ميخصنيش بقى، اتكلي على الله.
ورد: أرجوك اديني فرصة يوم بس كده، حرام والله.
دفعها رجب بقوة لتسقط على الأرض وقال: هو انتي مبتفهميش!! قولت مفيش شقق تاني، يلا اتكلي على الله.
نهضت ورد من مكانها والدموع في عينيها، ولكنها أبت أن تسقط. ظل رجب يطالعها بخبث للحظات ثم تركها وذهب من أمامها وابتسامة شماتة على وجهه. وقفت ورد مكانها بصدمة غير قادرة على التفكير في أي شيء.
محروس: تعالي يا بنتي، أكيد مش هخليكي واقفة في الشارع كده.
بسملة: هنعمل إيه يا ورد؟
ترقرق الدموع في عيون ورد ونظرت إلى السماء لتقول بقهرة: يارب، يارب حلها من عندك، أنا تعبت.
محروس: أنا مش هسيبكم كده، تعالي في بيتي يا بنتي وفكري ساعتها هتعملي إيه.
بسملة ظلت ممسكة بيد ورد بخوف وقالت: هو إحنا كده هنعيش في الشارع يا ورد؟ أنا خايفة أوي.
جثى ورد على ركبتيها ونظرت إلى بسملة بابتسامة خفيفة: ده مستحيل يحصل طول ما أنا عايشة، متخافيش، ورد هنا وكل حاجة هتتحل. اضحكي انتي بقى.
بسملة: بجد يا ورد؟
ورد: بجد يا عيون ورد. أنا دلوقتي هسيبك مع عمو محروس وهروح أدور لينا على مكان تاني، اتفقنا؟
بسملة ظلت ممسكة بيدها وقالت بدموع: أوعي تسيبيني وتمشي زي بابا وماما، أنا مليش غيرك، أوعي يا ورد.
ورد ابتسمت: عمري ما أقدر أعمل كده، أوعدك إني مش هتأخر عليكي.
بسملة: وعد؟
ورد: وعد.
ثم نهضت من مكانها وحدثت عم محروس.
ورد: ممكن تخلي بسملة عندك يا عم محروس؟ هروح مشوار بس وراجعة تاني.
محروس: أكيد يا بنتي. أنتِ معاكي فلوس طيب؟
ورد: مستورة، الحمد لله.
محروس: ماشي يا بنتي، ربنا يوقف لك ولاد الحلال يارب.
تركتهم ورد وسارت في طريقها بعدم تركيز، وشريط حياتها يعاد أمامها مرة أخرى. وفي لحظة عادت كل الأزمات التي مرت عليها في حياتها. كانت الدموع تتساقط من عيونها دون أن تشعر، لا تعرف ماذا تفعل، عقلها توقف عن التفكير حتى اصطدمت في إحدى الأشجار لتسقط مكانها وتنفجر في البكاء.
ورد بدموع: يارب، أنا تعبت. أنا استحملت حاجات كتير بس بجد مش قادرة استحمل تاني. كل حاجة مقفلة في وشي، أعمل إيه؟ هروح فين أنا وإخواتي ولا أصرف عليهم منين؟ معقول نترمي في الشارع كده؟ ده حتى ملناش حد نروحله. يارب، أعمل إيه؟
ظلت ورد في هذه الحالة لفترة حتى هدأت قليلاً وتذكرت كلمات كريم لها. وبعد لحظات وقفت مكانها ومسحت دموعها وذهبت في طريقها وعزمت على تنفيذ ما في رأسها.
دلف عمر إلى غرفة ريم ليطمئن عليها ووجدها نائمة، فجلس أمامها وأخذ يطالعها بندم وحزن. أنه أراد أن ينتقم منها ولكنه لم يرد أن يؤذيها بهذه الطريقة. تنهد عمر بضيق وظل يتأملها للحظات، ثم بدأت في استعادة وعيها لتفتح عيونها ببطء.
عمر بلهفة: أنتِ كويسة؟
ريم أجابت برأسها ليقول عمر: حمد الله على سلامتك.
كريم بتعب: الله يسلمك. إيه اللي حصل؟
عمر: مش مهم إيه اللي حصل، المهم إنك بخير دلوقتي.
ريم: أنت اللي خرجتني من المدرج؟
عمر بتردد: أيوه.
ريم أمسكت يده وقالت بشكر بالغ ودموع: شكراً، لولا وجودك مش عارفة كان ممكن يحصلي إيه.
عمر ابتسم: ده واجبي.
ريم: مع إنك كنت بتتمنى تشوفني بعاني، بس برضه ساعدتني.
عمر نظر لها بضياع ثم ابتسم بتوتر وخيم الصمت في المكان حتى قال.
عمر: ممكن سؤال؟
ريم: قول.
عمر: الفوبيا دي جاتلك بسبب إيه؟
تغيرت نظرات ريم لتنظر بعيداً عنه.
عمر: لو مش عايزة تجاوبي مش هجبرك أكيد.
ريم تنهدت بضيق: مش حكاية مش عايزة أجاوب، إجابتي هتفتح عليا باب بحاول أقفلُه من زمان.
عمر نظر لها بتتمعن ثم أجابها بصمته لتقول هي.
ريم: عمر.
نظر لها لتكمل.
ريم: ممكن محدش يعرف بموضوع الفوبيا اللي عندي. أنا عارفة إن زمايلك بيحبوا يستظرفوا شوية، أنت فاهم.
عمر ابتسم: فاهمك. أوعدك محدش يعرف حاجة.
ريم: شكراً.
وهنا انتبهت أنها مازالت ممسكة بيده لتسحبها بخجل وتوتر.
عمر: أنا هسيبك ترتاحي شوية.
وجاء لينهض من مكانه و لكنها أوقفته بسؤالها.
ريم: هي فين ورد؟
عمر: أه، أختك؟ مش عارف، جالها مكالمة وخرجت من المستشفى.
سرى القلق في أوصال ريم لتحاول النهوض من مكانها، فقال عمر.
عمر: أنتِ بتعملي إيه؟
ريم: أنا كويسة، ممكن أخرج دلوقتي.
ركض عمر باتجاهها ليمنعها وقال بنبرة حادة.
عمر: تخرجي فين! أنتِ لسه تعبانة، ارجعي مكانك.
ريم: صدقني أنا بقيت كويسة.
عمر: برضو، لازم ترتاحي شوية.
نظرت له ريم بتعجب نوعاً ما: وانت قلقان عليا ليه؟ أنت لحد امبارح بس كنت بتتمنى تشوفني بعاني قدامك. عايز تقنعني إنك مش فرحان فيا!
لم يعرف عمر ماذا يقول، حتى أنه لم يستطع تفسير مشاعره تلك. اقترب منها قليلاً لينظر في عيونها مباشرة ثم قال.
عمر: أرجوكي.. اسمعي كلامي المرة دي بس وارتاحي شوية.
نظرت ريم إليه لتتلاقي أعينهم في نظرة طويلة مليئة بمشاعر لا يمكن تفسيرها، حتى خجلت ريم وأشاحت بنظرها بعيداً عنه ثم أومأت برأسها ورجعت إلى سريرها مرة أخرى والقلق يسكن قلبها على أختها.
نهض كريم من على كرسيه بتعب شديد واستعد ليغادر مكتبه حتى صدع هاتف المكتب رنيناً فعاد إليه مرة أخرى ورد عليه.
كريم بيه، أتمنى تكون بخير.
كريم: الحمد لله. مين معايا؟
أنا مصطفى، شغال في الحسابات عند حضرتك.
كريم: أيوة، افتكرتك. خير يا مصطفى.
مصطفى: أنا بس كنت عايز أتأكد من حضرتك، هو أنت اللي بتدي نانسي السكرتيرة بتاعتك مكافآت كتير الفترة دي؟
انتبه له كريم: مش فاهم قصدك؟
مصطفى: دي رابع مكافأة تتصرف لها الشهر ده ودي غريبة شوية، فا كنت حابب أتأكد من حضرتك.
كريم: لا، مش أنا. ولو اتصرفت لها أي مكافأة تاني ياريت تبلغني. شكراً يا مصطفى إنك قولتلي، أنا هشوف الموضوع ده.
مصطفى: على إيه يا فندم، ده واجبي.
ثم أنهى معه المكالمة وقد فهم أن مروة هي التي تصرف لها كل تلك المكافآت بسبب مراقبتها له في الفترة الأخيرة. هو كان يعرف أن هناك أحد ما يراقبه وينقل كل أخباره لمروة، ولكنه لم يكن يعرف هوية هذا الشخص. نهض من مكانه وجاء ليخرج حتى سمع صوت عالي يأتي من خارج مكتبه.
يا آنسة مينفعش تخشي كده!!
لتقتحم ورد مكتب كريم سريعاً. نظر لها كريم بتعجب نوعاً ما ثم قال للسكرتيرة.
كريم: اخرجي دلوقتي.
خرجت السكرتيرة على مضض لتقترب ورد من كريم قليلاً.
كريم: أنا آسف إني مشيت من المستشفى من غير ما أقولك بس جات...
ورد: أنا موافقة!
كريم: موافقة على إيه؟
ورد: موافقة اتجوزك!
رواية وردتي الشائكة الفصل العاشر 10 - بقلم ميار خالد
وافقت أتجوزك!
نظر لها كريم بدهشة نوعا ما ثم قال:
وإيه اللي خلاكي تغيري رأيك؟
نظرت له ورد بانكسار وقهرة مزقت قلبه ثم قالت:
مش ده اللي كنت عايزُه.. بتسأل ليه دلوقتي عن سبب تغيير رأيي؟ طيب هقولك، كده كده مش فارقة.. أنا وإخواتي اترمينا في الشارع، لا معانا بيت ولا أهل ولا فلوس ولا حاجة.
صمتت للحظات ثم قالت:
وأنا مش عارفة أنا ليه قدامك دلوقتي، وليه بقولك الكلام ده، وليه وافقت أصلًا.
كريم:
عشان مفيش غيري قدامك.
ورد حبست دموعها وحاولت تتكلم بثبات:
بالظبط كده.. لو عايز تذلني أنت كمان، زلني، هي جت عليك.
تنهد كريم بضيق بسبب حالتها تلك ثم قال:
كريم:
اقعدي.
ذهبت ورد وجلست على إحدى المقاعد، وجلس هو أمامها، وظلوا الاثنان صامتين حتى قطع كريم هذا الصمت.
كريم:
أنا وعدتك إنك بمجرد ما توافقي هفهمك كل حاجة، وهفهمك ليه أنتِ بالذات.
نظرت له ورد بانتباه ليكمل هو:
أولًا عايزك تعرفي إن الجوازة دي كلها هتبقى بشكل صوري، هنكتب كتابنا أكيد لأننا هنعيش في بيت واحد، بس مش هنبقى متجوزين بالمعنى، أعتقد إنك فهماني.
أشاحت ورد بنظرها ليكمل هو:
وأهم حاجة لازم تعرفيها.. إني متجوز!
ورد:
متجوز؟ وأنت متجوز ليه؟
كريم قاطعها:
ممكن تسبيني أكمل؟
صمتت ورد، لينهض كريم من مكانه ثم اتجه إلى النافذة ببطء وقال:
من تلات سنين والدتي لاحظت إن مروة بنت خالتي بتحبني، وطبعًا عشان هي طيبة جدًا قالت إنها لازم تجمعنا سوا. وبالفعل اتخطبنا، وأنا حاولت أشوف مروة، واللي هي مراتي حاليًا، بنظرة مختلفة بس مقدرتش. ولما حاولت أكتر من مرة وفشلت، واجهت أمي ورفضت العلاقة دي.
فلاش باك.
كريم:
يا أمي صدقيني حاولت، معرفتش.. مش عارف أحبها ولا أشوفها بنظرة تانية، مش عارف.
زهرة:
يا حبيبي دي بتموت فيك.. دي من ساعة ما عرفت إنك رفضت وهي حابسة نفسها في أوضتها، لا بتاكل ولا بتشرب. هانت عليك برضه؟
كريم:
أنا وافقت على الخطوبة عشانك بس.. حاولت أديها فرصة عشانك، لكني فشلت.. وأنا عارف إنك مش هتجبريني على حاجة أنا مش عايزها.
زهرة بحزن:
أيوة يا كريم بس..
كريم:
مفيش بس.. اتصلي بيها دلوقتي وبلغيها قراري النهائي عشان تقدر تتخطى الموضوع بدري.
زهرة:
ماشي يا حبيبي اللي تشوفه.
قالت زهرة، والدة كريم، تلك الكلمات ثم خرجت من غرفته واتجهت إلى غرفتها لتجد صابر جالسًا على سريره يقرأ أحد الكتب، لتتجه إليه بوجهها العابس.
صابر:
مالك وشك مقلوب ليه؟
زهرة:
كريم مش عايز يكمل مع مروة.
صابر:
طيب وزعلانة ليه؟ ده المفروض تفرحي!
زهرة اعتدلت في جلستها لتطالعه بتعجب:
أفرح! إزاي يعني؟ ما أنت عارف إني كان نفسي يتجوزوا أوي.. غير إن البنت غلبانة وبتحبه.
صابر:
هي مين دي اللي غلبانة؟ مروة؟ ولله ما في حد غلبان غيرك.
زهرة:
أنت بتتريق عليا يا صابر.
صابر ابتسم لها بحنان ثم قال:
يا حبيبتي مش قصدي كده.. بس أنا اللي يهمني سعادة كريم وبس.. وبصراحة أنا مكنتش حابب مروة، ليه مش برتاح للبنت دي، وكنت موافق بس عشانك.
زهرة:
هو أنت وابنك!
صابر:
اسمعي مني.. بلاش تاخدي الموضوع على أعصابك، عادي.. ولو أنتي محروجة تقولي لهم، أنا هبلغهم بقرار كريم.
زهرة قالت سريعًا:
لأ لأ.. أنا هبلغهم، هي في الأول وفي الآخر أختي.
وبالفعل في اليوم التالي استيقظت زهرة وذهبت إلى بيت أختها لتبلغها الخبر، ولكنها تفاجأت بمرض مروة الشديد.
سحر:
شفتي اللي حصل للبنت.. من كتر ما حرمت نفسها من الأكل والشرب ده اللي حصلها.
زهرة بحنان:
يا حبيبتي يا بنتي.. حقك عليا.
مروة وهي تتصنع التعب:
هو فين كريم؟ مجاش معاكي ليه؟
زهرة ترددت للحظات:
لأ أصله.. اا هو مشغول شوية بس.
سحر:
مالك يا زهرة؟ أنتِ في حاجة مخبياها ولا إيه؟
زهرة صمتت بتوتر للحظات ثم قالت بعفوية:
معلش يا سحر، ياريت تستحملي اللي هقوله ده عشان أكون ريحت ضميري.. أنا حاولت أتكلم مع كريم كتير ولله بس هو لسه على قراره.. كريم مش موافق يكمل.
مروة هبت من مكانها سريعًا:
مش موافق ليه!
زهرة:
مش مرتاح.. ما أنا قولتلك يا بنتي من الأول إنه مش بيشوفك غير بنت خالته.
مروة بجنون:
أنا قابلة بأي حاجة.. بس أبقى جنبه.
زهرة:
ليه هو انتي مش بنتي كمان.. وأنا أتمناك أحلى عيشة مع واحد أحسن من كريم كمان.
مروة:
بس انتي وعدتيني إنه يبقى ليا!
نظرت زهرة لسحر باستغاثة لتبادلها هي بنظرة كُره في عينيها.
سحر:
طيب يا زهرة.. مش عايزة أخليكي تتأخري.. شرفتي وأنسيتِ.
نظرت لها زهرة بحزن ثم نهضت من مكانها ومعها سحر لتوصلها إلى باب المنزل، وأثناء سيرهم سمعوا صوت تكسير قوي ليعرفوا سريعًا أن هذا الصوت قادم من غرفة مروة، ليرجعوا لها سريعًا بخوف وقلق وتفاجئوا حين وجدوا باب الغرفة مفتوح ليدخلوا إليها، وحلت عليهم الصدمة حين وجدوها غارقة في دمائها على الأرض!!
ورد:
وبعدين؟
كريم:
أخدوها على المستشفى بسرعة.. وبسبب ضغط أمي وخالتي اتجوزتها، وبعدها بكام شهر أمي اتوفت.. وأبويا اتشل.. وللأسف اكتشفت بعد موت أمي إنها كتبت لي نص أملاكي، عشان تضمن إني مطلقهاش لو جرالها أي حاجة.. ومن يومها وأنا عايش في كابوس.
ورد:
طيب وليه أمك عملت كده؟
كريم باستنكار:
أمك؟
ورد:
مامتك يعني.. ليه مامتك عملت كده؟
كريم:
مش عارف.. أكيد مروة ضغطت عليها وأمي كانت طيبة.. ربنا يرحمها.
ورد:
يارب.. وعشان كده أنت مش عارف تطلقها.. عشان مامتك كتبت لها نص أملاكك، وحتى لو طلقتها هتفضل تعاند فيك!
كريم:
بالظبط.. الحل الوحيد إنها هي بنفسها تتنازل عن كل حاجة وتوافق على الطلاق.
ورد:
طيب معلش يعني في السؤال.. هو أنت محاولتش تمضيها على التنازل ده بأي طريقة؟
كريم:
مروة مش غبية.. أنا حاولت بكل الطرق اللي ممكن تتخيليها عشان أخرجها من حياتي وفشلت، وفي الآخر وصلت لمرحلة البرود من أي حاجة بتعملها.. لحد ما أنتِ ما ظهرتي في حياتي!
قال تلك الجملة ثم رجع ليجلس على كرسيه مرة أخرى، وخيم الصمت للحظات حتى قالت ورد.
ورد:
برضه مش فاهمة إيه اللي مطلوب مني؟
كريم:
المطلوب منك إنك تكسري غرورها! أنتِ الوحيدة اللي تقدري تخلصيني من مروة والكابوس بتاعها.. تمردك هيجننها وشوية شوية تبدأ تتنازل عن كل حاجة لحد ما تخرج من حياتي.. مروة مش بتقدر تشوف واحدة تانية معايا ولا بتقبل تشاركني مع أي حد.. وبمجرد ما ده يحصل هتكون مهمتك خلصت وتقدري ترجعي لحياتك تاني!
ورد:
طب وما اتجوزتش أسهل ليه.. ليه كل ده؟
كريم:
مش عايز أظلم واحدة ملهاش ذنب معايا.
ورد:
تقوم ظالمني أنا؟
كريم:
مين قالك إني هظلمك.. كل حاجة ليها تمنها، وأكيد أنتِ هتستفادي من الموضوع ده.
ورد:
وأنت فاكر إنها كده هتخرج من حياتك فعلاً؟
كريم تنهد بضيق:
أنا عارف إن مروة عنيدة جدًا، بس تمردك أقوى.. وزي ما قولتلك دي هتبقى مهمتك، وكل حاجة ليها تمنها.
ورد:
مش فاهمة؟
كريم:
يعني لو ده حصل وخطتي نجحت بيكي.. هكتب لك شيك على بياض وتقدري تكتبي فيه أي مبلغ انتي عايزاه.. ومن المبلغ ده حياتك كلها هتتغير!
ورد فكرت قليلاً، وترك هو لها فرصة لتفكر جيدًا.
ورد في نفسها:
حياتي وحياة أخواتي هتتغير.. كده هقدر أشتري شقة ليهم بدل المرمطة دي.. وأبدأ شغل لنفسي بدل البهدلة في المحلات وأجيب لهم كل اللي هما عايزينه من غير ما أفكر هكمل الشهر إزاي! بس استني.. أنتِ هتوافقي وتتنازلي عن كل مبادئك.. بس معنديش حل تاني، كل الدنيا مقفلة في وشي.. غير كده أنتِ ضامنة إنك تقدري على مروة دي.. ايا كانت هي مين.. بس أنا مش هضيع الفرصة دي!
كريم:
فكرتي؟
ورد:
إخواتي هيعيشوا معايا صح؟
كريم:
في بيت تبع للفيلا بتاعتي كبير وكويس ومش بعيد عنك، خمس دقايق وتكوني هناك.. هيعيشوا فيه.
ورد:
هتحميهم؟
كريم:
أوعدك مفيش أي أذى هيقربلهم.
ورد:
موافقة! بس عندي سؤال.
كريم:
قولي.
ورد:
معلش تاني في السؤال يعني.. يعني أنت بدماغك دي ومركزك ده مش قادر عليها، فاكر إن أنا اللي هقدر عليها مثلاً؟
كريم ابتسم وقال:
أنتِ بتقولي كده عشان مش عارفة قيمة نفسك.. ورد أنتِ أقوى بنت شوفتها في حياتي لحد دلوقتي.
ورد:
سمي الله في قلبك، مش كده في إيه.
كريم ضحك عليها ثم صمت للحظات وقال:
هتكوني جاهزة من امتى؟
ورد تنهدت بحرارة وقالت:
بكرة الصبح.
كريم:
تمام.. روحي باتي مع ريم النهاردة، وبكرة الصبح هاجيلك عشان نخلص كل الأوراق.
ورد:
ماشي يا كريم بيه.
كريم:
متبلاش بيه دي.. ده إحنا هنبقى قرايب حتى.
ورد نظرت له للحظات ثم قالت:
لما نكون الأول.. سلام.
***
فتحيّة.. يا فتحيّة!
فتحيّة:
أمرك يا هانم.
مروة بعصبية:
أنا بقالي قد إيه قايلالك تحضري لي القهوة بتاعتي.. المفروض أتحايل عليكي يعني ولا إيه!
فتحيّة:
ولله بعمل الأكل لصابر بيه عشان كده انشغلت شوية.
مروة:
أنا ميخصنيش كل ده.. خمس دقايق والقهوة تكون عندي، أنتِ فاهمة!
فتحيّة:
حاضر يا هانم.
مروة:
يلا امشي.
خرجت فتحية من غرفتها بحزن ونزلت إلى المطبخ لتجد ابنتها أمامها والتي تساعدها في أمور التنظيف.
هنا:
زعقتلك تاني؟
فتحيّة:
ولله ربنا على المفتري.. حسبي الله ونعم الوكيل.
هنا ربتت على كتفها وقالت بحنان:
معلش متزعليش نفسك.. أخلص بس الثانوية دي وأول لما أدخل كلية هشتغل وأخليكي تقعدي في البيت مرتاحة وأنا اللي هصرف على كل حاجة.
ابتسمت فتحية بحزن:
ربنا يسعد قلبك ويفرحني بيكي يا حبيبتي.. وسعي بقى أعملها القهوة أحسن تزعق تاني.
في غرفة مروة..
أخذت تجول الغرفة بعصبية كبيرة حتى اتصلت والدتها بها لترد عليها سريعًا.
مروة:
أنا مش بتصل بيكي من بدري!
سحر:
طيب وكنت مشغولة فيها إيه يعني؟ عايزة إيه؟
مروة:
اللي في دماغي طلع صح.
سحر:
اللي هو؟
مروة:
كريم طلع يعرف واحدة.
سحر:
تاني يا مروة!
مروة:
المرة دي متأكدة.. في بنت جاتله النهاردة المكتب، وبعدين خرج معاها بسرعة وركبت معاه العربية.. عايزة دليل إيه أكتر من كده؟
سحر ببرود:
طيب.. حتى لو بيخونك فيها إيه؟ عديه.
مروة:
أنتِ عايزة تجننيني!! كريم جوزي أنا وملكِ أنا.. إزاي عايزاني أستحمل وجود واحدة تانية في حياته!
سحر:
أديكي قولتيها جوزك انتي وملكك انتي.. يعني لو هو فعلاً مع واحدة دلوقتي مصيرها يومين ويزهق منها.. لكن انتي الحاجة الوحيدة اللي ثابتة في حياته.
مروة:
برضه.. أنا لازم أعرف مين البنت دي.
سحر:
أنا بقول لو ركزتي مع جوزك هيبقى أحسن.. يلا أنا هقفل دلوقتي وأنتي شوفي هتعملي إيه في الموضوع ده وأوعي تتهوري.. أنا عارفاكي.. وخليكي فاكرة حاجة واحدة وهي إن كريم جوزك انتي ومحدش يقدر يسارقه منك.. أو يشاركك فيه!
***
لأ كده كتير.. أنا لازم أمشي.
عمر:
تاني.. مش قولتلك ارتاحي شوية، غير كده هتروحي فين في الوقت ده؟
ريم:
مش عارفة بقى.. أنا خايفة على ورد أوي.
عمر نهض من مكانه واتجه إليها ليمنعها ثم قال:
عمر:
ريـم.. مش عايز أزعلك مني.. مفيش خروج غير لما تخفي.
ريم دفعته عنها وقالت:
بأي حق تأمرني كده.. أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ ابعد عني.
عمر أحكم قبضته على معصم يدها وقال بهدوء:
ولو مبعدتش.
ريم:
عايز تاخد قلم تاني على وشك ولا إيه؟
عمر ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
مش هتقدري المرة دي.
ريم:
وجايب الثقة دي منين بقى!
وفي تلك اللحظة تركها عمر ولكنها لم يبتعد عنها، ونظر في عيونها مباشرة ثم قال بصوت خفيض:
عمر:
أنا قدامك أهو.. اضربيني.
تاهت ريم في عيونه للحظات حتى خجلت وأبعدت نظرها عنه، ولكنها لم تستسلم، فدفعته من أمامها سريعًا وحاولت النهوض، ولكنها امسك بها أيضًا تلك المرة.
ريم:
أبعد عني!
عمر:
يعني أنتِ متسبليش أي حل تاني أوقفك بيه.. وترجعي تقوليلي ابعد عني؟
ريم:
أنت ليه بتعمل كل ده.. أنا مش فاهماك.
عمر نظر إليها للحظات ليتعجب هو أيضًا من تصرفاته تلك، ثم ابتعد عنها سريعًا وقال بصوت خفيض:
عمر:
صدقيني ولا أنا فاهم.
ريم:
قولت حاجة؟
عمر:
لأ ولا حاجة.
رجعت ريم مكانها بضيق ليحاول عمر تغيير الموضوع.
عمر:
أنتي اتصلتي بأهلك ليه كل ده؟ زمانهم قلقانين عليكي.
ريم نظرت له بحزن يكسوه الانكسار:
بابا وماما ماتوا من 8 سنين.. أنا مليش غير ورد، هي أختي وأمي وكل حاجة.
عمر ندم على سؤاله هذا ليقول:
أنا آسف جدًا.. مكنتش أعرف.
ريم:
ولا يهمك.. أنت اللي أهلك هيقلقوا عليك، الوقت اتأخر.
عمر ابتسم بسخرية:
يقلقوا؟ لأ خالص متشغليش بالك.
كريم:
ليه بتقول إيه.. مفيش أم مش بتقلق على ابنها أكيد.
عمر:
مش في حالة أمي.. مش عايزك تشغلي بالك.. أنا لو جرالي حاجة محدش هياخد باله.
نظرت له ريم بحزن نوعًا ما، ولأول مرة ترى هذا الوجه المختلف من عمر.. تلميذها المغرور.
ريم:
عمر.
نظر لها عمر لتكمل:
أنا آسفة إني عاملتك بطريقة وحشة قبل كده.. كنت فاكراك مغرور وشايف نفسك بس، لقيتك غير كده خالص.
عمر نظر لها بتردد وتذكر أنه السبب في حالتها تلك.. هي تظن أنه من أنقذها من تلك الحفرة ولكنها لا تعلم أنه هو من دبر لها تلك المكيدة!
عمر بندم:
لو المفروض حد يتأسف.. فاهو أنا!
ريم بعدم فهم:
ليه؟
عمر:
لأني أنا اللي خططت لكل ده!!
يا ترى عمر هيقول لريم الحقيقة ولا لأ؟
ولو قالها إيه هيكون رد فعلها؟