تحميل رواية «وردتي الشائكة» PDF
بقلم ميار خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتجهت فتاة إلى محل ملابس في منطقة بسيطة تتناسب مع مستواها. فتحت المكان ولم يمر ثوانٍ حتى دخل عليها صاحب المحل المجاور لها. ورد: يا فتاح يا عليم.. في إيه على الصبح. مجدي: في إيه يا قمر جاي أصبح عليكي عشان نهاري يبقى حلو زيك. ورد: وأنا نهاري هيبقى زفت.. اتكل عايزين نشوف شغلنا. مجدي: إنتي لو تقصري لسانك الطويل ده شوية هتبقي قمرين يابت. ورد: هو كده لو مش عاجبك.. يلا اتكلم. مجدي: مصيرك تقع تحت إيدي يا جميل. ورد نظرت له باشمئزاز وقالت: قسماً بالله يا مجدي لو فضلت هنا دقيقة كمان هكون مصوتة ومفرجة عليك...
رواية وردتي الشائكة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميار خالد
نظرت للواقفين أمامها بصدمة كبيرة، غير قادرة على الحركة، وفي لحظة توقف الزمن.
ورد: أنت!!
: حبيبة خالو!
نظرت ورد إلى خالها بصدمة كبيرة وعيون متسعة، فرجعت خطوة للوراء. ليلتقطها كريم. فدلف رمزي ومعه زوجته وابنته سريعًا وقال:
كده يا ورد تختفي فجأة وتخوفينا عليكي. مكنتش اتخيل إني هلاقيكي في القاهرة هنا.
ثم نظر حوله بإعجاب وجشع:
إش إش إش، ده أنتِ عيشتك ارتاحت أوي يا بنت اختي. معقولة هتسبينا واقفين على الباب كده.
كريم نظر لورد بعدم فهم، ليجدها في حالة صدمة فقال:
مين دول؟ أنتِ تعرفيهم؟
ورد حاولت التماسك قليلاً فقالت:
أنا معرفش مين دول. ياريت تطردهم بره.
رمزي سارعًا:
معقول لسه زعلانة مني يا ورد؟ هتطردي خالك؟ ده أنا جاي من السفر عليكي. سبينا نرتاح شوية، طب.
ثم اتجه إلى كريم سريعًا:
هي بس واخده على خاطرها مني. خليها تعقل كده. مش أنت جوزها؟
ثم اتجهت لها هاجر، وهي ابنة خالها وتقريبًا في عمرها، ولكن من يرى ملامحها يعتقد أنها أكبر من ورد بكثير، وقالت:
أخس عليكي يا ورد. ده آخرة اللي عملناه معاكي. حتى ده إحنا فتحنالك بيتنا في يوم من الأيام.
ورد: أنت عرفت مكاني منين؟
رمزي: ربنا وقعك في طريقي. هو إنتي مش معرفة جوزك اللي حصل زمان ولا إيه؟
كريم: نعم؟
ورد اتجهت لخالها سريعًا وقالت بصوت خفيض:
خد مراتك وبنتك وامشي أحسن لك. وإلا قسما بالله هنسي إنك تقرب أمي بحاجة، وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه يا... يا خالو.
رمزي ابتسم بخبث:
وأنتِ فاكرة إني همشي بالسهولة دي؟
كريم بتلقائية:
طيب اتفضلوا، مينفعش تفضلوا واقفين على الباب كده.
رمزي دلف سريعًا وخلفه زوجته. وبقيت ابنته أمام ورد تطالعها بخبث.
هاجر: من صغرك مش سهلة. عرفتي تقعي على راجل زي ده إزاي؟
ورد عقدت ذراعيها وقالت:
أنا مبعملش حاجة يا هاجر. كل حاجة بتيجي لحد عندي. عشان بعيد عنك أنا سالكة وصافية من جوايا. لكن اللي زيك هيعيش ويموت بالسواد اللي جواه.
هاجر: ميبقاش قلبك أسود بقى. ولا وحشك العقاب بتاع زمان؟
ورد: شكله وحشك أنتِ. آه معلش نسيت إنك متربتيش أساسًا. فإزاي هتعرفي حاجة اسمها عقاب؟
هاجر: لسانك طول أوي إنتي. بس أحسن لك متطوليش معايا.
ورد: اتصدقي خوفت. لا والله خوفت وربنا بيخبط في بعض. إنتي اللي متطوليش معايا يا هاجر عشان صدقيني ورد اللي قدامك دلوقتي غير بتاعت زمان. ومتنسيش إن في حساب قديم بينا. بلاش تصحيه!
هاجر: أما نشوف.
كريم: تعالي يا ورد.
نظرت لها ورد بحدة ثم دلفت لهم لتقف بجانب كريم ومعالم وجهها لا تفسر.
رمزي: بيتك جميل...
ورد: هتمشوا امتى؟!
كريم نظر لها بدهشة. لتكرر سؤالها:
هتمشوا امتى؟! لا أنا مش هسألكم. بكرة الصبح مش عايزة أشوف حد منكم.
منيرة، زوجة رمزي: جرا إيه يا ورد؟ هي أمك معلمتكيش إزاي تعاملي الضيوف ولا إيه؟ ولا صحيح أنا نسيت إنها ملحقتش. بس إحنا نعلمك يا حبيبتي.
ورد: هو أنتم من ناحية علمتوني. فأنتم علمتوني أوي!
سحبها كريم بعيدًا عنهم قليلاً وحدثها بصوت خفيض:
إيه يا ورد؟ مش دول أهلك؟ ليه بتعامليهم كده؟
ورد: أنت متعرفش حاجة.
كريم: طيب عرفيني.
ورد: كل اللي يهمني دلوقتي إنهم يخرجوا من هنا. حاسة إني مخنوقة. أرجوك مشيهم وأنا هبقى أفهمك كل حاجة.
كريم تنهد وقال:
طيب اهدي بس. عيب يمشوا كده. دول لسه واصلين، ياخدوا واجبهم الأول، طب.
ورد: صدقني اللي زي دول ميستاهلوش أي حاجة كويسة.
وهنا اتجهت لهم هاجر بدلال وحدثت كريم:
هو ما فيش حمام هنا ولا إيه؟ عايزة أغسل وشي كده عشان أفوق.
كريم: فتحية! يا فتحية!
جاءت فتحية مهرولة فقال:
خدي الآنسة للحمام وخلّيكي معاها عشان لسه متعرفش الطريق.
فتحية: أمرك يا بيه. اتفضلي يا بنتي.
رمقته هاجر بخبث ثم تحركت من مكانها. لتفهم ورد حركاتها تلك، وقبل أن تتكلم ركضت بسملة نحوها وقالت:
ورد! بصي الميس ادتني إيه نجمة كبيرة.
ورد: روحي يا ورد. إيه الشطارة دي يا بليه.
نظرت لها منيرة بدهشة وقالت:
هي دي بسملة؟
بسملة نظرت لها بتعجب وقالت:
أنتِ مين يا ست انتي؟
كريم: بليه! إحنا قولنا إيه؟
بسملة: ماشي، آسفة. مين حضرتكم؟
منيرة: أنا مرات خالك يا حبيبتي.
بسملة: خالي مين؟
ثم تذكرت كلام ورد عن خالها هذا وأنه كان السبب في مرض ريم. لتنظر لها بحدة وتبتعد عنها سريعًا.
بسملة: ابعدي عني. أنتم جيتوا تاني ليه؟
رمزي: أنتِ مكبرة البنت على كرهنا ولا إيه؟ يا شيخة اتقي الله. حتى البنت الصغيرة مسلمتش منك.
كريم حدثه بحدة:
ياريت تتكلم بطريقة أحسن من كده. ورد مراتي وأنا مش هسمح إن حد يكلمها بالطريقة دي، حتى لو كان خالها! راعي كلامك أحسن.
رمزي تراجع وقال:
لا مش قصدي والله. ما أنت شايف البت بتتكلم إزاي لوحدها كده يعني.
كريم قال بنبرة قاطعة:
أنا مش فاهم أي حاجة. ولحد ما أفهم، أنتم هتفضلوا ضيوفي. اتفضلوا ارتاحوا من السفر ولينا كلام وقت تاني.
ثم نادى على هنا، ابنة فتحية، وجعلها تأخذ بسملة قليلاً وترعاها. وعندما جاءت فتحية قال لها أن تهتم بهم وتوصلهم إلى غرفة الضيوف. وأمسك يد ورد وصعد بها إلى غرفتهم.
***
وصل عمر وريم إلى الباص الخاص بالجامعة. وأخذت ريم الكشف الخاص بها بأسماء الطلبة المسؤولة عنهم، لتجد اسم عمر من ضمنهم، فارتاحت قليلاً. أخذت تتفحص الأوراق فلم تنتبه للقادم أمامها.
أيمن: إيه المفاجأة الحلوة دي.
ريم نظرت له لتبتسم بمجاملة، ثم أعادت عيونها للأوراق مرة أخرى.
أيمن: كنت فاكرك مش هتيجي.
ريم: ومجيتش ليه يعني؟
أيمن: يعني... عشان مش الجو بتاعك.
كريم: عادي. ياريت كل واحد يخليه في حاله أحسن.
نظر لها أيمن بإحراج، ثم صعد إلى الأتوبيس. وبعد لحظات اتجه إليها عمر وبيده بعض السندويشات. ومد يده لريم.
ريم: إيه ده؟
عمر: فطار. خدي كلي عشان متتعبيش في الطريق.
ريم: مش عايزة دلوقتي.
عمر: كان نفسي أسمع كلامك، بس ورد موصياني على أكلك أنتِ بالذات. خدي كلي يا ريم بدل ما آكلك أنا.
ريم نظرت له بعيون متسعة:
أنت اتجننت!
عمر: يبقى خدي كلي بالأدب بقى.
ريم أخذت منه الطعام على مضض وتناولته، وبداخلها سعادة خفية لا تعرف مصدرها. وبعد دقائق صعدوا جميعًا إلى الباصات، لتحرك بهم. وكانت ريم تجلس في البداية، وعندما تحرك الباص نهضت لتقف في النصف وحدثت الطلاب:
أنا دكتورة ريم محمد، وهبقى معاكم في الرحلة دي مشرفة. لو أي حد محتاج أي حاجة ياريت يرجعلي الأول، وبلاش تتصرفوا من دماغكم. ياريت لو حد عايز يروح أي مكان يبلغني قبلها لأني مسؤولة عنكم قدام الجامعة. اتفقنا.
قالت إحدى الطالبات:
بس إحنا مش صغيرين يا دكتورة عشان ناخد رأيك واحنا رايحين وجايين.
ريم: عندك حق. أنتم مش صغيرين. أنتم كبار كفاية عشان تفهموا كلامي وتعرفوا يعني إيه مسؤولية.
زفر بعض الطلاب بضيق، ورجعت ريم إلى مكانها. وبعد لحظات جاء عمر ليجلس بجانبها.
ريم: وبعدين يعني؟ أنت هتفضل لازق جمبي كده طول الرحلة؟
عمر ابتسم: عرفتي منين؟
ريم: عمر مينفعش كده. أنت مش شايف كله بيبص علينا إزاي؟
عمر: أعملهم إيه يعني؟ أنا مش هتحرك من هنا.
وهنا جاء أيمن إليهم وأردف:
معلش يا عمر. عايز أتكلم مع ريم على انفراد.
ريم: وأنا مش عايزة أتكلم.
عمر: أعتقد سمعتها.
أيمن: معلش. أنا عارف إنك زعلانة مني وأنا هراضيكي.
ريم: سبب من الأسباب اللي كانت مخلياني مش عايزة أطلع الرحلة دي هو أنت. كلامي معاك انتهى من يوم اللي قولته في المستشفى.
أيمن لم يتمكن من التحكم في أعصابه أكثر ليصيح بها بصوت عالي، وكانت بداخله رغبة كبيرة ليحرجها أمام طلابها:
اتصدقي بالله! أنا غلطان إني راجع أدور على رضى واحدة زيك. أنا اللي عاملك قيمة وحقيقي أنتِ متستاهليش ح...
ولم يكمل الجملة حتى تلقى لكمة قوية من عمر أوقعته أرضًا. نظرت ريم إلى عمر بصدمة ولحركته المفاجئة تلك، ولكن عمر لم يترك لها الفرصة لاستيعاب ما حدث لأنه هجم على أيمن وظل يضرب فيه بعصبية كبيرة حتى أمسكه بعض زملائه وأبعدوه عنه! وفي لحظة عمت الفوضى في المكان ليوقف السائق الأتوبيس حتى تنتهي تلك المشكلة!
***
ظلت ورد تجول غرفتها بضيق وقلق شديد، وكأنها هربت من كل شيء خارج تلك الغرفة. وقاطع تفكيرها هذا دخول أحدهم إلى الغرفة. التفتت سريعًا لترى كريم أمامها.
ورد: هما فين دلوقتي؟
كريم: في أوضة الضيوف. ورد أنا مش فاهم حاجة. انتي ليه بتعامليهم كده؟
ورد: عشان هما يستاهلوا كده.
كريم: مش فاهم حاجة. وإزاي أهلك من إسكندرية وإنتي من القاهرة؟
ورد تنهدت بضيق:
ده موضوع كبير أوي. وحقيقي أنا مش قادرة أتكلم.
كريم: طيب ارتاحي وأنا هروح أجيبلك أي حاجة تشربيها.
ورد: لا يا بيه تسلم. مش عايزة أتعبك.
كريم: ولا تعب ولا حاجة.
ثم ابتسم لها وخرج من الغرفة، لتجلس هي على الأريكة وتضع رأسها بين يديها. وحدثت نفسها بصوت مسموع:
الحمد لله إن ريم راحت الرحلة دي. وإلا كانت هتشوف خالي ويا عالم كان هيجرالها إيه. أنا تعبت. كل ما أفوق من حاجة أقع في حاجة تانية. هي المشاكل مش شايفة غيري أنا وبس ولا إيه. يارب حلها من عندك.
وما إن قالت تلك الجملة حتى وجدت باب الغرفة يُفتح ودخلت مروة وهي تطالعها بشماتة وخبث.
مروة: إيه رأيك في المفاجأة بتاعتي؟
ورد اتجهت لها وقالت:
كنت متأكدة إنك أنتِ اللي عملتي كده!
مروة ضحكت باستفزاز:
شاطرة. بس شكلك مقولتيش لكريم إنك هربانة من أهلك!
ثم اقتربت منها وقالت:
يا ترى عملتي إيه عشان تهربي وتسيبي البلد بحالها؟
ورد: ده شيء ميخصكيش! ولو فاكرة إن بالحركة دي هتكوني كسرتيني مثلاً تبقي غلطانة أوي. في اللحظة اللي هتكوني فاكرة فيها إنك انتصرتي عليا، هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة.
ثم أشارت لها بإصبعها بتحذير:
خليكي فاكرة الجملة دي كويس!
مروة ضحكت باستهزاء:
ولله؟ للأسف أنتِ اللي حطيتي نفسك في لعبة معايا وأنا مش بخسر.
ورد ابتسمت بهدوء وقالت:
طيب هنشوف.
ظلت الاثنتان تنظران لبعض بتحدي، حتى التفتت مروة فوجدت كريم يقف في نصف الغرفة يضع يديه في جيبه وينظر لهم بغموض. فاتجهت له مروة وقالت بصوت خفيض:
مروة: اختيارك كان غلط. كان لازم تتأكد من أخلاقها قبل ما تفكر تخليها على اسمك. روح اسألها هربت من أهلها ليه وهي هتجاوبك. سلام يا روحي.
ثم خرجت من الغرفة بعدما أشعلت النار بينهم. اتجه كريم إلى باب الغرفة وأغلقه، ثم عاد إلى ورد حتى وقف أمامها بهدوء.
كريم: الكلام اللي هي قالته ده صح؟ انتي فعلاً هربانة من أهلك؟
***
نزلت ريم من الباص بعصبية شديدة وظلت تمشي، حتى سمعت صوت عمر خلفها.
عمر: استني! انتي رايحة فين؟
أمسك يدها سريعًا لتبعده عنها بعصبية:
أبعد عني!
عمر: إيه؟
ريم: أنت ليه ضربته؟
عمر بعصبية: انتي مسمعتيش قالك إيه؟ كنتي عايزاني اسكتله إزاي؟
ريم صاحت به: وأهو دلوقتي بسبب اللي عملته كله هيبصلي بنظرة وحشة، غير أن أنت هيحصلك مشاكل.
عمر: مالكيش دعوة بيا. أنا بعرف أحِل مشاكلي. ولو أنا معملتش كده كله كان هيبص لك بنظرة وحشة فعلاً.
ريم: أنت ليه مش عايز أفهم!! كله ملاحظ قربك الزيادة مني. أنا فاهمة إن الظروف هي اللي حكمت علينا نقرب عشان ورد وكريم، لكن محدش فاهم الحتة دي. ودلوقتي بلي أنت عملته فيه مليون فكرة هتطلع في دماغهم.
عمر: أنا ميهمنيش كل ده.
ريم: بس يهمني أنا!! امشي من وشي يا عمر ومن هنا لحد ما الرحلة ما تخلص ملكش دعوة بيا.
عمر صاح بها: مليش دعوة بيكي إزاي يعني!
ريم: هو كده بقى. عن إذنك.
ثم تركته ورجعت إلى الباص سريعًا. وزفر عمر بضيق شديد، ثم رجع إلى الباص مرة أخرى وجلس بجانب أصدقائه بهدوء دون أن يتحدث مع أحد. وما إن هدأ الباص حتى انطلق مرة أخرى.
إيهاب: فيه إيه يا عم؟ متروق كده.
عمر: سيبني دلوقتي يا إيهاب بعد إذنك.
إيهاب: أنت إيه حكايتك مع ريم بالظبط؟ بقالي فترة مش مرتاحلك. أنت حبيتها ولا إيه؟
عمر صاح به: ما خلاص يا إيهاب! أنت مبتفهمش!
إيهاب: خلاص خلاص يا سيدي. أنا غلطان إني مهتم بيك.
كانت مي تراقبه من بعيد وتستشيط غضبًا من أفعاله تلك مع ريم، حتى قالت زميلتها:
خلاص بقى يا مي. هو مفيش غيره يعني؟ شيليه من دماغك.
مي: بحبه يا إيهاب.
إيهاب: وهو مش بيحبك ولا شايفك أصلًا. بلاش توجعي قلبك على الفاضي بقى.
مي: وهو ميحبنيش ليه يعني؟ ناقصة إيه عشان ميحبنيش!
إيهاب: لا. أنتِ حالتك صعبة أوي بجد.
ثم أعادت السماعات إلى أذنها مرة أخرى وتركت مي في حالتها تلك. وبعد ساعات وصلت الباصات إلى الفندق الذي سوف يقيمون فيه. وكان للمشرفين غرفة خاصة، أما باقي الطلاب فاشترك كل ثلاثة منهم في غرفة واحدة. قسموا أنفسهم وذهب كل منهم إلى غرفته بتعب شديد. وكانت ريم تتجنب التعامل مع عمر وأيمن الذي كان ينظر لهم بتوعد. دلفت إلى غرفتها بتعب وزفرت بضيق، ثم رتبت ملابسها في الخزانة ودخلت حتى تستحم. وبعد لحظات خرجت وجلست أمام مرآتها وتذكرت أحداث اليوم، لتتحدث مع نفسها بصوت مسموع:
ريم: أنا مش فاهمة تصرفاته دي بجد. اهتمامه وأفعاله وتغيره المفاجئ معايا. منكرش إني حابة تغيره ده. بس خايفة إحساسي ده يأذيني في الآخر!
وما أن قالت هذه الجملة حتى انقطع النور من المكان. لتنتفض من مكانها سريعًا وتنظر حولها برعب! كان عمر في غرفته وكاد أن ينام حتى انقطع النور، فنهض سريعًا من مكانه وقال:
عمر بخوف: ريم!!
يا ترى إيه اللي هيحصل مع ريم؟
ورد هتقول لكريم حقيقتها ولا لأ؟
رواية وردتي الشائكة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميار خالد
كريم: الكلام اللي قالته ده صح؟ انتي فعلاً هربانة من أهلك؟
تنهدت ورد بضيق وجلست على سريرها لتضع رأسها بين يديها. جلس كريم بجانبها وظل صامتاً هو الآخر. بعد لحظات، نظرت له ورد وقالت:
ورد: من ٨ سنين بابا وماما عملوا حادثة وماتوا. ماما كانت رايحة البلد وبابا معاها وسابوني مع أخواتي. وللأسف ما كنتش أعرف إنهم مش هيرجعوا. بعد ما ماتوا، عمي الوحيد اتخلى عنا وسافر هو ومراته وعياله، ولحد دلوقتي معرفش عنه أي حاجة ولا هو فكر حتى يدور علينا. ما كانش فيه غير خالي، ده كنت فاكرة إنه هيكون حنين علينا وهيراعي إننا أيتام، لكن ده ما حصلش. قعدنا عنده بشرط إني أنا اللي هصرف على أخواتي لأنه مش هيقدر يتحمل مصاريف تلات بنات لوحده. وقتها كانت بسملة لسه عندها سنة وريم كانت ١٦ سنة وأنا كنت ١٧ سنة. نزلت أشتغل عشان أصرف على أخواتي وكان عندي شرط وحيد لخالي، وهو إن محدش من أخواتي يتبهدل ويفضلوا قاعدين معززين مكرمين.
كريم: وبعدين؟
ورد: فضلنا سنة بالوضع ده وكانت أسوأ سنة في عمري كله. شفت فيها ذل وقهرة عمرك ما هتتخيلهم. وهاجر بنت خالي كانت بتعاملنا على إننا خدامين عندها مش قرايبها. وفي يوم كنت راجعة من الشغل بدري على غير عادتي لقيت خالي حابس ريم في أوضة ضلمة وهي عمالة تصرخ وبسملة بتعيط على صوتها. وساعتها اكتشفت إن خالي كان بيشغل ريم في البيت ومش بس كده، ده كان بيشغلها خدامة عند الجيران وبياخد فلوس شغلها. ولما كانت بترفض ولا تعترض كان بيحبسها في أوضة ضلمة كده. وأنا ما كنتش أعرف أي حاجة لأني في شغلي وهي كانت بتخبي عني كل حاجة عشان خايفة منه. ومن ساعة ما عرفت الموضوع ده وأنا قررت إني ما أفضلش في البيت ده ثانية واحدة. وليلتها أخدت أخواتي وسيبت إسكندرية كلها وجيت القاهرة وأنا مليش حد ولا عارفة أروح فين بيهم.
كريم: طيب، وما روحتش بلد مامتك ليه؟
ورد: كنت بحاول على قد ما أقدر أبعد عن خالي عشان ميقدرش يلاقيني ويرجع يستغلنا تاني.
كريم: كملي.
ورد: فضلنا يومين أنا وأخواتي في الشارع واتبهدلنا. لحد ما ربنا وقع في نصيبي عم محروس. أخدنا عنده وجابلنا أوضة صغيرة نقعد فيها وكان بيهتم بينا. ويعلم ربنا، وقف جنبي كتير. لحد ما ربنا وسع عليا وأجرت الشقة اللي جنبه وبقينا جيران. بس يا كريم بيه، هي دي حكايتي. أنت شايف إني غلطت؟
ثم قالت وتكونت بعض الدموع في عينيها:
ورد: أنا مش شايفة نفسي غلطانة. أنا كل اللي كان يهمني أخواتي وبس. ريم لحد دلوقتي عندها فوبيا من الضلمة وفي حاجات جواها أكيد أنا مش هعرف أداويها. بسملة ذنبها إيه تعيش في كل ده؟ كنت بحاول بس أوفرلهم حياة هادية ومستورة. عملت إيه؟
كان كريم ينظر لها بتركيز، وعندما وجدها على وشك البكاء لم يفكر سريعاً ليأخذها في أحضانه. صُدمت ورد من حركته تلك وظلت يدها بجانبها للحظات حتى سمعته يقول:
كريم: انتي مش غلطانة. ولو حد غلطان في الموضوع ده، فهو أنا عشان خليتك تفتكري الأيام دي تاني.
تحركت ورد يدها لتحتضنه هي أيضاً وخانتها بعض الدموع لتبكي رغماً عنها. تركها كريم تخرج ما بقلبها حتى تهدأ. ظلت ورد تبكي حتى نامت على كتف كريم. ليلاحظ هو ارتخائها بين يديه فابعدها عنه قليلاً ليجدها بتلك الحالة، فابتسم بهدوء ثم وضعها في سريرها حتى ترتاح. وجاء لينهض من جانبها، ولكنها أمسكت يده واحتضنتها. حاول كريم أن يسحب يده ولكنه لم يعرف، فاستسلم ونام بجانبها. ظل ينظر لها كثيراً وتأملها للحظات وهي نائمة أمامه مثل الملائكة، وخفق قلبه بشدة بسبب قربها هذا. وفي تلك اللحظة تحديداً أيقن كريم أنه بات يعشقها. لم يحبها فقط.
***
عمر: ريم!
قال عمر تلك الجملة ثم خرج سريعاً من غرفته ليجد العديد من زملائه أمام غرفهم أيضاً يتعجبون من انقطاع النور. ليقول أحد العمال إنه حدثت مشكلة في غرفة الكهرباء وسوف تحل سريعاً. تخطاهم عمر وذهب إلى غرفة ريم وظل يطرق بابها ولكن لم يجد أي استجابة منها. أخرج هاتفه من جيبه واتصل بها علها ترد عليه.
وقعت ريم في نصف الغرفة وظلت مغمضة عينيها ورفض جسمها أن يعطي أي ردة فعل لأي شيء يحدث. وعندما طرق عمر الباب تكومت على نفسها أكثر وزاد خوفها وعادت كوابيس خالها إلى رأسها مرة أخرى. لتضع يديها على أذنها. وفي تلك اللحظة سمعت صوت رنين هاتفها ولكنها رفضت أن تتحرك. ولكن تلك فرصتها الأخيرة للهرب من هذا الكابوس. فنهضت من مكانها بتثاقل ومسحت بيدها على سريرها حتى وقع الهاتف بيدها لترد عليه سريعاً.
سمع عمر صوت شهقاتها ليتمزق قلبه.
عمر: ريم، افتحي الباب بسرعة. حاولي.
ريم ببكاء شديد: مش عارفة أتحرك.
عمر: حاولي يا ريم.
ريم صاحت به: مش عارفة صدقني. أنا مش قادرة أفتح عيني.
عمر: طيب أنا معاكي على الخط أهو. اتحركي من مكانك وخليكي مغمضة عينك، ماشي؟
صمتت ريم وما زالت تبكي. فقال عمر:
عمر: اتحركي ناحية اليمين.
سمعت كلامه ونفذته لتتحرك. وظل عمر يوصف لها الطريق إلى الباب وهي مغلقة عينيها حتى وصلت إليه وفتحته سريعاً. وفي تلك اللحظة عادت الكهرباء ليراها عمر بتلك الحالة. عيونها المنتفخة من البكاء وشعرها غير المرتب، وقطرات العرق على جبينها، وكأنها خارجة من معركة صعبة. وقبل أن تتكلم وينتبه لها الطلاب، دفعها عمر داخل الغرفة ودخل هو أيضاً وأغلق الباب. وحمد ربه أنه استطاع أن يساعدها بدون أن تنشأ شوشرة حولهم.
التفت ليجد ريم مكومة على الأرض تحاول أن تهدئ أعصابها قليلاً وتنظم أنفاسها. فذهب عمر وأحضر لها بعض الماء ومناديل وعاد لها ليجدها تنظر أمامها بدون تركيز.
عمر: اتفضلي. اهدي، متخافيش.
أخذت ريم منه الماء وارتشفت القليل ثم وضعتها بجانبها. وخيم الصمت للحظات حتى قالت ريم:
ريم: شكراً.
عمر: على إيه؟
ريم: إنك كنت موجود، ولسه موجود لحد دلوقتي.
عمر: مينفعش تشكريني على حاجة واجب عليا أعملها.
ريم: بس اللي انت عملته ده مش واجب عليك. أنا مش فاهماك.
عمر ابتسم: صدقيني ولا أنا فاهم. بس أنا ماشي ورا قلبي وبس.
ريم تنهدت بضيق وقالت: أنا آسفة عشان كلمتك بطريقة وحشة في الباص، بس انت اللي عصبتني.
عمر: أنا يا بنتي؟
قالها عمر بطريقة جعلت ريم تضحك بطريقة لا إرادية. ليقول:
عمر: أيوة كده يا ستي اضحكي. طب ينفع أقولك حاجة مهمة؟
ريم: إيه؟
عمر: ضحكتك حلوة أوي. صدقيني ضحكتك كفيلة إنها تغير مود أي حد.
ريم: انت بتعاكسني ولا أنا بتهيألي؟
عمر: بتهيألي؟ طب بالسلامة أنا بقى.
ضحكت ريم مرة أخرى ومعها عمر وصمتوا قليلاً.
عمر: ممكن أسألك سؤال؟
ريم: الفوبيا دي جاتلي من إيه؟
عمر: لو مش عايزة تجاوبي صدقيني مش هضغط عليكي.
ريم تنهدت بضيق وسكتت قليلاً ثم قالت: عمر، أنا بثق فيك عشان كده هحكيلك السر ده. ممكن تتغير نظرتك ليا مش عارفة، بس أنا هحكيلك.
نظر لها عمر بانتباه لتكمل هي:
ريم: بعد موت أهلي، أختي ورد قالتلي إننا هنروح نعيش عند خالي وأنا ما كنتش مدركة دي حاجة كويسة ولا لا. وياريتني ما أدركت.
عمر: ليه؟
ريم: ورد كانت بتروح شغلها وللأسف ما كانتش تعرف إيه اللي بيحصلي. خالي كان بيشغلني خدامة عنده وعند مراته وبنته. عمري ما حسيت منهم بشوية طيبة. ولما كنت بعترض وبرفض أنفذ طلباتهم، كنت بتحبس في أوضة ضلمة ويتقفل عليا بالساعات. مهما أعيط أصرخ مفيش فايدة. كان أكبر رعب في حياتي هي الأوضة دي والضلمة. كان بيوديني أشتغل عند الناس وياخد فلوس تعبي ولما كنت أعترض كنت أضرب وأتحبس. وورد ما كانتش تعرف أي حاجة وبالصدفة عرفت. وساعتها سيبنا البيت ده وأتمنى ما أرجعش ليه تاني ولا أشوف حد فيهم. عمري ما كرهت حد، لكن دول ليا حساب معاهم قدام ربنا على كل الجروح اللي عملوها فيا. عمري ما هسامحهم. أنا ممكن أبين قدامك بني آدمة سليمة، لكن جوايا متشوه بسببه.
نظر لها عمر بتأثر وتذكر كلماتها عندما أخرجها من المدرج: "ولله هعمل اللي أنتم عايزينه، هسمع كلامكم ولله بس خرجوني."
ريم: عشان كده عمري ما هنسى إنك انت اللي خرجتني من المدرج يومها. أنا أقدر أستحمل أي حاجة إلا الضلمة.
نظر لها عمر بندم كبير. كيف يخبرها أنه هو من أوقعها في تلك الحفرة من البداية وهي تظنه بطلها الشجاع. سرح قليلاً في كلامها حتى لوحت بيدها أمام عينيه فانتبه لها.
عمر: أنا آسف يا ريم.
ريم بتساؤل: على إيه؟
عمر: على كل حاجة. سامحيني على أي حاجة جرحتك فيها. سامحيني وخلاص.
ريم ظلت تنظر له للحظات ثم قالت: بعض النظر عن بداية تعارفنا، بس انت عمرك ما جرحتني.
نظر لها عمر بتوتر شديد وتردد حتى قالت ريم:
ريم: هو انت مخبي حاجة عليا؟
عمر: لا. مفيش حاجة. أنا هروح أوضتي وأسيبك ترتاحي شوية، بكرة يوم طويل.
ريم: متأكد؟
عمر: أيوة. سلام.
ثم خرج من الغرفة سريعاً وهرب من أمامها قبل أن يتفوه بشيء يندم عليه لاحقاً. اتجه إلى غرفته سريعاً فلم ينتبه للواقف خلفه وقد لاحظ خروجه من غرفة ريم. ليزفر بعصبية شديدة وكان هذا الشخص أيمن. وفي تلك اللحظة أيضاً كانت مي أمام غرفتها تحاول أن تتحدث مع والدها. فلاحظت خروج عمر من غرفة ريم لتشتعل غضباً وتتجه إليه سريعاً قبل أن يدخل إلى غرفتها.
مي: انت كنت بتعمل إيه في أوضتها؟
عمر: كنت بستفسر عن حاجة. هي مش المشرفة بتاعتنا برضو ولا إيه؟
مي: والله؟ وهو انت من امتى بتعتبرها المشرفة بتاعتنا وبس؟
عمر: مي، بقولك إيه أنا تعبان ومش فايق لكلامك ده.
ثم تحرك من أمامها لتنظر له بعصبية ثم ضربت الأرض بشدة ورجعت إلى غرفتها هي أيضاً.
كانت ريم تجول غرفتها وشعور غريب بداخلها لا تستطيع تفسيره. تذكرت جميع أيامها مع عمر منذ لقائهم وكل تلك الصدف التي تجمعهم معاً. ابتسمت بخجل وقالت بصوت مسموع:
ريم: يا ترى دنيتي هتوصلني لحد فين؟ كل يوم بحال. يارب.
ثم ذهبت إلى سريرها ونامت سريعاً من شدة إرهاقها.
***
في اليوم التالي.
تململت ورد في سريرها وحركت يدها بعشوائية لتضرب شخصاً ما، ولكنها لم تركز بعد. فتحت عيونها بتثاقل وظلت تنظر إلى سقف الغرفة قليلاً حتى تقلبت الناحية الأخرى لتجد كريم بجانبها وهي تمسك بيده. لتنتفض مكانها بصراخ.
ورد: آآآآآآآه!
استيقظ كريم بفزع وقال: في إيه! انتي كويسة؟
ورد: انت إيه اللي جابك جنبي؟
كريم: يا شيخة حرام عليكي، وقفتي قلبي.
ورد: رد عليا، إيه اللي جابك جنبي؟ استغليت إني ضعيفة وكنت بعيط، مش كده؟ قول.
كريم: إيه كل ده؟ عايزة تعرفي نمت جنبك ليه؟
ثم رفع يده لتظهر يدها التي ما زالت متعلقة بيده فقال:
كريم: انتي ماسكة في إيدي كده من امبارح، عشان كده معرفتش أقوم من مكاني. ممكن إيدي بقى ولا إيه؟
نظرت له ورد بخجل شديد واحمرت وجنتيها لتسحب يدها سريعاً. كريم نظر لها بتمعن حتى قال بدهشة:
كريم: إيه ده!!
ورد: في إيه؟
كريم: إيه ده بجد!
ورد: في إيه؟ قلقتني!
كريم: شكلك زي القمر وأنتي لسه صاحية من النوم.
ورد نظرت له بتوتر وزاد خجلها وجاءت لتنهض سريعاً، ولكن أمسك بها.
كريم: طب ما انتي طلعتي بتتكسفي أهو.
ورد: ليه؟ هو أنا مش بنت برضو ولا إيه؟ ما أنا لازم أتكسف. وسع كده أحسن انت خدت عليا أوي.
كريم: ولو موسعتش؟
ورد بتوتر: إيه؟
كريم: بقولك، ولو موسعتش.
ورد بتوتر: لو موسعتش متز...
وقبل أن تكمل قال كريم:
كريم: متزعليش من اللي هيحصلك، صح؟ يا ستي أنا نفسي أزعل. زعليني يلا.
نظرت له ورد قليلاً حتى عرفت الضحكة طريقها إلى وجهها، فضحكت ووضعت يدها على وجهها بحركة عفوية ثم قالت:
ورد: كريم بيه سيبني الله يخليك. ورايا هم ولله، بلاش ترخم عليا.
كريم ابتسم: طيب هسيبك بس بشرط.
ورد: إيه هو؟
كريم: تبطلي كلمة "بيه" دي عشان اتخنقت منها بجد.
ورد: مش هعرف يا بيه صدقني.
كريم: مش هتعرفي تقولي "كريم" بس يعني؟ إيه الصعب فيها؟
ورد: معرفش بقى. أنا اتعودت عليها خلاص.
كريم رفع إحدى حاجبيه وقال: ولله؟ طيب هنشوف، وكلها كام يوم وهتبطلي الكلمة دي.
ورد: ده إيه الثقة دي.
كريم ابتسم ثم نهض من مكانه واتجه إلى الحمام المرفق بالغرفة ليستحم. ظلت ورد مكانها للحظات ثم ابتسمت ونهضت من مكانها ورتبت سريرها والغرفة وجمعت الملابس التي سوف تُغسل. وفتشت فيها قبل أن تضعها في السلة لتجد ورقة مطوية. فتذكرت أنها الورقة التي كانت في الصندوق القديم الذي كان في غرفة صابر.
جاءت لتفتحها وتقرأ ما بها، ولكن كريم خرج لتخبئها في جيبها مرة أخرى. كان شعر كريم مبلل فوقف أمام المرآة ليجففه. ظلت ورد تتأمله للحظات وكانت تظن أنه لا يراها، ولكنها انصدمت حين قال:
كريم: طيب هتفضلي بصالي كتير ولا إيه؟
ورد توترت: إيه! لا أنا... أبص لك ليه يعني؟
كريم: اسألي نفسك.
ورد: اخرج يا كريم بيه يلا، الله يخليك.
ابتسم كريم وقال: طيب أنا رايح أطمن على بابا. وبالنسبة لموضوع خالك مش عايزك تشيلي هم.
قالت ورد بحزن: مش أشيل هم إيه بس؟
كريم: ورد اللي أعرفها مبيهمهاش حد، ومش دول اللي يخلّوكي تحبسي نفسك في بيتك عشانهم.
ورد نظرت له وأردفت: مش حكاية كده، بس كل ما أبص في وشهم افتكر حاجات مش عايزة افتكرها.
كريم امسك يدها وقال: أنا معاكي. وكلها يومين وهيختفوا من حياتك زي ما ظهروا. بعد اللي قولتي امبارح في حاجات كتير أوي هتتغير.
ورد ابتسمت وقالت: حاضر.
ابتسم لها كريم ثم خرج من الغرفة والتفت ليمشي ليصطدم بهاجر بقوة كادت أن تسقط. وتركها هو لتسقط دون أن يساعدها.
كريم: انتي بتعملي إيه هنا؟ انتي كنتي بتسمعينا؟
***
في غرفة ورد.
وما أن خرج كريم حتى فتحت الورقة بفضول لتقرأها، ولكن بعد لحظات تغيرت نظراتها وصُدمت بشدة.
يا ترى إيه اللي صدم ورد في الورقة؟
رواية وردتي الشائكة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميار خالد
وما أن خرج كريم حتى فتحت الورقة بفضول لتقرأها.
ولكن بعد لحظات تغيرت نظراتها وصُدِمت بشدة.
كانت الورقة عبارة عن رسالة من والدة كريم.
قرأتها ورد بصوت مسموع بتركيز:
"عارفة إنك زعلان مني عشان جوزتك مروة غصب عنك.
بس صدقني مكنتش عايزة أخسر حد فيكم.
وهي بتحبك يا كريم.
من ساعة ما اتجوزتها وأنا حاسة إنك مش مبسوط، بس فترة وهتتقبل الوضع أنا عارفة.
بس صدقني مروة بنت خالتك طيبة وحنينة.
أنا خايفة قراري إنك تتجوزها يظلمك، وعارفة إنك قبلت عشاني وعشان كده مش هاين عليا زعلك.
ولو لقيتك مش قادر تعيش معاها أو هتبقى مش سعيد أنا هخلصك من الجوازة دي زي ما أجبرتك عليها.
بس أنا متأكدة إنك هتحبها.
أنا بكتب لك الجواب ده وأنت مسافر وعارفة إنك راجع بكرة.
آه، بس خايفة لما أشوفك أنسى كل حاجة.
أو خايفة ألحقش أقولك الكلام ده.
أنت عارف إني بقالي فترة تعبانة.
سامحني يا حبيبي.
والدتك زهرة."
قرأت ورد الكلام بتعجب شديد وكررت: "طيبة؟ مروة؟ إزاي؟ في حاجة غريبة."
وضعت الجواب في جيبها وخرجت من الغرفة سريعًا لتتجه إلى غرفة صابر.
ولكنها تفاجئت حين وجدت كريم مازال واقفًا مكانه وينظر لهاجر بحدة.
ورد: "في إيه؟"
كريم كرر سؤاله محدثًا هاجر: "ردي عليا. كنتي واقفة هنا ليه؟"
هاجر نهضت بتوتر وقالت: "آنا كنت بدور على أوضتنا أصلي توهتك."
كريم: "أوضتكم في الدور اللي تحت مش هنا خالص."
نظرت لهم هاجر بتوتر.
لتقول ورد: "معلش خلاص عديها. أصلها متعودة على كده."
هاجر: "قصدك إيه يا ورد مش فاهمة؟"
ورد: "ميهمنيش تفهمي."
ثم أمسكتها من يدها بحدة وتحركت لتذهب بها إلى غرفتها.
وذهب كريم ليطمئن على والده.
وما أن وصلت ورد إلى غرفة خالها وزوجته حتى تركت يد هاجر بعنف وقالت محدثة منيرة:
ورد: "هو أنتي معلمتيش بنتك إن البيوت ليها حرمتها ولا إيه يا مرات خالي؟ مش عيب لما تقفي على الباب تسمعي كلامي أنا وجوزي؟"
منيرة: "يوه، وأنتي مكبرة الموضوع ليه؟ تلاقيها تاهت. تعالي يا حبيبة قلب أمك."
ظلت ورد تنظر لهم بكره للحظات.
ثم تركتهم.
وما أن تأكدت منيرة من رحيلها حتى قالت:
منيرة: "ها، عملتي إيه؟"
هاجر: "حاولت ألفت نظره يا ماما بس واضح إنه تقيل أوي. أموت وأعرف وقعته إزاي دي وخصوصًا إنه متجوز."
منيرة: "اتجدعي كده بقى و شدي حيلك. أنتي مش شايفة الفيلا عاملة إزاي؟ ده هيعيشنا في الهنا يابنتي."
هاجر: "بحاول أهو. أموت نفسي يعني."
وفجأة وجدوا مروة أمامهم وقد سمعت حديثهم هذا.
لتدخل إلى الغرفة وتغلقها عليهم.
ثم اتجهت إلى هاجر وطالعتها باشمئزاز.
هاجر: "في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ مش عاجباكي ولا إيه؟"
سحبتها مروة من يدها بغيظ.
لتتأوه هاجر بألم.
وقالت منيرة:
منيرة: "في إيه؟ أنتي ماسكة بنتي كده ليه؟ سيبيه."
مروة: "عشان نسيت هي إيه وبتعمل إيه هنا. بلاش تخليني أفكرك بطريقتي. وأنتي كمان أحسن لكم تنفذوا المطلوب منكم وبس! مفهوم؟"
منيرة: "إحنا لسه واصلين امبارح. إحنا لحقنا؟"
مروة بعصبية: "يبقى تنجزوا! خلال يوم واحد عايزة كريم يطرد اللي اسمها ورد دي من هنا. عايزة صورتها قدامه تبقى زبالة. وطبعًا أنتم أهلها يعني لازم هيصدقكم."
هاجر: "حاضر حاضر."
طالعتهم مروة بسخط لتخرج من الغرفة سريعًا.
صعدت ورد إلى غرفة صابر ودلفت لها لتصطدم بكريم.
واصطدمت رؤوسهم ببعض لتتأوه هي بألم.
ثم ضربت رأسها برأسه مرة أخرى.
لينظر لها بتعجب.
كريم: "بتخبطيني تاني ليه؟"
ورد: "أصلي شفتها في مسلسل هندي فقلدتها."
كريم: "وإنتي أي حاجة تشوفيها تقلديها؟"
ورد: "خلاص متكبرش الموضوع. مكنتش أعرف إن ضربتي هتوجعك أوي كده."
كريم رفع إحدى حاجبيه وأردف: "والله؟ طب عدي من قدامي بدل ما أمد إيدي عليكي بجد."
ورد: "أنت فاكرني هخاف وأجري ولا إيه؟"
كريم ابتسم بخبث واقترب منها فجأة.
لتفزع هي وتبعد سريعًا.
ورد: "في إيه؟"
اقترب كريم أكثر لتدفعه بخفة وتركض سريعًا بعيدًا عنه.
ودلفت إلى صابر الذي كان يراقبهم وابتسامة خفيفة على وجهه.
خرج كريم من الغرفة ونزل إلى الأسفل.
لتتجه ورد إلى صابر.
وعندما تأكدت أنهم بفردهم حدثته:
ورد: "عم صابر. أنا قريت الورقة دي بتاعة ماما زهرة الله يرحمها. بس أنا مستغربة جدًا من كلامها. مروة مين دي اللي طيبة؟ أنا حاسة إن في حاجة غلط. أنت إيه رأيك؟"
هز صابر رأسه بالإيجاب ليتأكد شعورها هذا.
وقالت ورد: "وأنا مش هسكت غير لما أفهم كل حاجة!"
وبعد أن خرج كريم من الغرفة وسار للحظات توقف فجأة عندما سمع صوت شخصًا ما يتحدث بعصبية.
فذهب اتجاه مصدر الصوت ليجد رمزي يقف في إحدى الزوايا وينظر حوله بتوتر ويتحدث مع أحد ما على الهاتف.
اقترب أكثر ليسمع كلامه.
رمزي بعصبية: "أعمل إيه يعني؟ لسه معرفتش أعمل حاجة!"
رمزي: "إحنا كنا فين وبقينا فين؟ هو إحنا كنا نطول طريقها بس؟ متقلقش أنا مش همشي من هنا غير لما أخلص الأوراق. جهز أنت كل حاجة."
ثم أنهى المكالمة وتحرك من مكانه ليجد كريم يقف أمامه ويرمقه بغموض.
رمزي بتوتر: "كريم! أنت هنا من امتى؟"
كريم: "لسه دلوقتي. كنت جاي أشوفك محتاج حاجة ولا لأ."
رمزي: "لأ لأ مش محتاج حاجة."
كريم: "تمام."
رمزي: "والله أنت شكلك ذوق أوي. مش عارف إزاي قدرت تتعامل مع ورد."
كريم: "نعم؟"
رمزي: "أقصد يعني إن دماغها صعبة أوي ومش سهلة. البت دي مش غلبانة زي ما أنت فاكر."
كريم: "هو أنت متأكد إنك خالها؟"
رمزي: "آيوة والله. أنت مش مصدق؟"
كريم: "أنا لو مصدق حد فهو ورد. عرفت ليه بتكرهكم وعندها حق بصراحة!"
رمزي: "قصدك إيه يعني؟"
كريم: "أنت فاهم قصدي كويس. بلاش لف ودوران."
رمزي توتر قليلا ثم قال بتردد: "معلش أنا هروح أشوف منيرة لو عايزة حاجة. عن إذنك."
ثم تحرك من أمامه سريعًا.
رمقه كريم بغموض ثم تحرك من مكانه وعلامات التساؤل تغزو وجهه.
ولم يمشى بضع خطوات حتى اصطدمت به هاجر مرة أخرى.
كريم: "وبعدين بقى. أنتي عامية ولا إيه؟"
هاجر برقة: "سوري والله ما أخدتش بالي."
كريم: "طيب ابقي خدي بالك بعد كده. عن إذنكم."
جاء ليتحرك و لكنها وقفت أمامه مرة أخرى وقالت:
هاجر: "لو فاضي ممكن نتكلم شوية."
كريم: "نتكلم؟ وإيه الموضوع اللي ممكن يجمعنا عشان نتكلم فيه؟"
هاجر: "ورد!"
***
استيقظت ريم من نومها على صوت صراخ إحدى الفتيات.
لتنهض بفزع وتخرج من غرفتها سريعًا لتجد تجمع من الطلاب.
ريم: "في إيه وإيه الصوت ده؟"
أجابت إحدى الطالبات: "دي مي يا دكتور. أصلها شافت قطة في أوضتها."
مي بصوت عالي: "كانت هتاكلني والله. أنا خايفة أوي. مستحيل أفضل في الأوضة دي."
ريم: "والله؟ كل ده على قطة؟ أنتي بتهزري؟"
مي: "وهي الحاجات دي فيها هزار برضه؟ حد يطلعها."
دخلت ريم إلى الغرفة وبحثت عن القطة حتى وجدت قطة صغيرة جميلة جدًا تختبئ في إحدى الزوايا بخوف كبير وترفض أي محاولة للخروج.
ريم برقة: "يا روحي أنتي صغننة أوي. كنت فاكرة إني كبيرة وشكلك يخوف بسبب رد فعل مي."
وحاولت أن تجعلها تطمئن قليلا ومسحت عليها حتى هدأت.
ثم حملتها بين يديها وخرجت.
وعندما خرجت كان عمر قد استيقظ هو أيضًا وأردف بمجرد أن رآها:
عمر: "في إيه؟"
ريم: "ولا حاجة يا سيدي. زميلتك مي خافت من القطة دي ولمت عليها الأوتيل كله. والله دي القطة اللي خافت منك أساسًا."
ضحك جميع زملائها.
لتقول مي بعصبية كبيرة: "أنتوا بتتريقوا عليا؟ طيب أنا مش هقعد في الأوضة دي تاني."
ريم قالت بحدة: "مي. أعتقد كفاية كده وارجعي أوضتك."
مي: "مستحيل أرجعها تاني. مش هعرف أقعد فيها."
مي: "خلاص بدلي مع أي حد من زمايلك. ويا ريت بسرعة بدل الدوشة دي. غير إن لسه عندنا حاجات كتير في اليوم. مين مستعد يبدل مع مي؟"
صمت جميع الطلاب.
لتكرر ريم سؤالها ولكنهم صمتوا أيضًا.
فقالت ريم:
ريم: "كده أنتي مضطرة تفضلي في الأوضة بتاعتك لأن محدش عنده استعداد يبدل معاكي."
مي: "مليش دعوة أنا مش هقعد في الأوضة دي. خلاص هاخد أوضة تانية لوحدي."
ريم: "مينفعش. إحنا جايين سوا يعني لازم نفضل سوا."
مي: "مليش دعوة أنا مش هفضل في الأوضة دي."
ريم: "طيب والحل يعني؟"
مي بخبث: "خلاص مش أنتي لوحدك في الأوضة يا دكتور؟ خليني معاكي بقى. وأهو 3 أيام نستحمل بعض فيهم."
ريم: "نعم؟ مينفعش دي أوضة مشرفة."
مي: "عشان خاطري يا دكتور. ولله ما هعرف أقعد في الأوضة دي. بليز."
نظرت لها ريم بتردد وأشار لها عمر برأسه حتى ترفض لأنه يعرف جيدًا نية مي من هذا كله.
ولكن ريم لم تريد أن تحدث مشكلة أكبر فقالت:
ريم: "خلاص تمام. بس صدقيني هتندمي جدًا على قرارك ده."
مي بخوف: "ليه كده؟"
ريم: "لأنك هتبقي تحت عيني أوي وأظن أنتي فهماني. أنا عن نفسي معنديش مشكلة. يلا."
أحست مي ببعض القلق وكلها قالت بعناد:
مي: "ماشي يا دكتور."
ثم ذهبت إلى غرفتها ولملمت أغراضها وذهبت إلى غرفة ريم وابتسامة خبيثة على وجهها.
ولكنها لم تعرف أنها بالفعل سوف تندم كثيرًا.
قلق عمر على ريم نوعًا ما وحاول أن يكلمها ولكنها لم تترك له فرصة.
وبعد لحظات وصلت ريم ومعها مي إلى غرفتها ودلفت إليها لتجلس مي على السرير براحة.
لتقول ريم:
ريم بتساؤل: "أنتي بتعملي إيه؟"
مي: "هرتاح شوية بسبب القطة. معرفتش أنام."
ريم: "لا مفيش نوم يلا. حاليًا هننزل نخرج كلنا. ومينفعش تفضلي هنا لوحدك."
مي: "بس أنا تعبانة."
ريم: "وأنا قولت كلمة واحدة. يلا جهزي نفسك."
ثم تركتها لتدخل إلى الحمام وتجهز هي نفسها.
لتزفر مي بضيق وتقول:
مي: "إيه اللي حطيت نفسي فيه ده بس. بس كله يهون عشان أكون قريبة منها وأعرف إيه بينها وبين عمر!"
ثم نهضت من مكانها.
وبعد لحظات كان جميع الطلاب أمام الفندق وعلى رأسهم ريم وأيمن ومشرف آخر معهم.
وتم تقسيم كلا منهم.
لتتحرك ريم مع طلابها وذهبت بهم إلى مدينة الملاهي أولًا.
وكانت نظرات عمر على ريم.
فاتجه له إيهاب وقال:
إيهاب: "برضه مش عايز تفهمني في إيه؟"
عمر: "مش فاهم."
إيهاب: "لأ يا راجل. مش فاهمني. وبالنسبة لعينك اللي هتطلع عليها دي إيه نظامها؟"
عمر تنهد بضيق ليقول:
إيهاب: "أنت حبيتها. صح؟"
عمر: "شكله كده."
إيهاب: "كنت حاسس من يوم ما خرجتها من المدرج. بس إزاي حبيتها؟ ده أنت مكنتش طايقها يا جدع."
عمر: "القلب وما يريد بقى. أعمل إيه؟"
إيهاب: "طب وهي إيه؟"
عمر: "لسه متعرفش أي حاجة."
إيهاب: "و ناوي تقولها إمتى بقى؟"
عمر: "بعد ما الرحلة تخلص بإذن الله."
إيهاب ابتسم وربت على كتف عمر وقال: "بس أتصدق. فرحت عشانك يا أخي. أوعى بس تطلع زي اللي قبلها واختار صح الله يخليك."
عمر رمقها بحب وأردف: "صدقني مش هيكون فيه لا قبلها ولا بعدها. هي توافق بس."
ثم ضحك بعفوية وتحرك هو وإيهاب.
لتظهر مي التي كانت واقفة خلفهم وتسمعهم بحزن شديد.
وسرعان ما تحول هذا الحزن إلى غضب كبير.
وقد تذكرت كلام عمر أن ريم تعاني من فوبيا الظلام.
لتبتسم بخبث!
***
هاجر: "ورد!"
كريم: "والله؟ ومالها ورد؟"
هاجر: "كنت عايزة أعرف. هو أنت وورد اتجوزتوا إزاي؟ عشان أطمن عليها يعني. هي في الأول والآخر بنت عمتك."
كريم: "أعتقد ده شئ ميخصكيش."
هاجر: "طيب أنا آسفة إني سألت. بس أنا كان عندي طلب منك."
كريم: "إيه هو؟"
هاجر تصنعت الحزن: "كنت عايزة أكلم ورد عشان تصالحني. أنا قلبي أبيض والله بس لسه زعلانة منها. أصلها كانت بتعاملني بطريقة وحشة زمان قبل ما تهرب من البيت هي وأخواتها!"
كريم: "صحيحي الكلام الأول."
هاجر: "مش فاهمة؟"
كريم: "يعني أنتي اللي كنتي بتعاملي ورد وحش مش العكس. وأنا واثق في ورد جدًا. وعلى فكرة هي قالتلي كل حاجة."
هاجر بصدمة: "بجد؟"
كريم: "آه بجد. ويا ريت تبطلي حركاتك دي عشان صدقيني مكشوفة أوي. أنا كل ده محترم إنك ضيفة في بيتي. بلاش تخليني أخرج عن شعوري وأتفضلي من قدامي. ومن هنا لحد ما زيارتكم تنتهي مش عايز أتجمع معاكي في أي مكان."
وجاء ليتحرك و لكن هاجر وقفت أمامه سريعا وقالت:
هاجر: "لأ أنت فهمتني غلط والله. أنا مش قصدي حاجة أكيد."
ثم اقتربت منه أكثر وتكلمت بدلال: "أنت بس اللي مش مديني فرصة أفهمك قصدي."
رمقها كريم بعدم اهتمام وجاء ليتحرك من أمامه و لكنها منعته مرة أخرى و وقفت أمامه.
هاجر: "لأ ما هو أنت مش هتمشي غير لما نتكلم شوية."
وفجأة وجدت هاجر من يسحبها من ذراعها.
لتستدير وتجد ورد أمامها تطالعها بحدة.
وبدون أي مقدمات رفعت ورد يدها لتهبط على وجه هاجر وقالت بحدة:
ورد: "أحسن لك خليكي بعيدة عن جوزي. وحركاتك دي خليها برا البيت ده. أنتي فاهمة؟ يا شيخة كنت فاكرة إني اتغيرتي طلع لسه فيكي داء النقص ده!"
هاجر طالعتها بكره لتقول: "ماشي يا ورد."
ثم تحركت من أمامها سريعا لتتركها هي وكريم.
ورد: "بني آدمة مستفزة. وأنت إزاي تسمحلها تقرب منك كده؟"
ثم ضربته بخفة على صدره وكادت لتكررها حتى امسك يدها بقوة.
كريم: "و أنتي ادتيني فرصة أصلا؟ أنتي عملتي الواجب ما شاء الله."
ورد بعصبية: "أنا كده معملتش حاجة. تحمد ربنا إنها مشت من قدامي سليمة."
كريم ابتسم ثم قال بمكر: "لأ بس حلوة."
ورد: "هي إيه دي اللي حلوة؟ هاجر؟"
كريم: "هاجر إيه يا ورد بس!"
ورد: "أومال إيه؟"
كريم: "كلمة جوزي. عجبتني."
ورد بتوتر: "ليه هو أنت مش جوزي ولا إيه؟ على الورق يعني. هو أنت بقيت مستقصدني ليه الفترة دي يا بيه؟ كل ما أقول كلمة تمسك فيها."
كريم اقترب منها قليلا لتتحرك من مكانها سريعا بتوتر وتقول:
ورد: "أنا هروح أشوف بسملة."
ليضحك كريم بخفة.
ولكن سرعان ما تغيرت تلك الابتسامة عندما تذكر كلام رمزي.
وقد وعد نفسه أن يعرف سر تلك الأوراق في أقرب وقت!
رواية وردتي الشائكة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميار خالد
بعد أن انتهوا من لعبهم في الملاهي ذهبوا جميعًا إلى أحد الكافيهات ليستريحوا قليلاً.
كان عمر مع ريم في كل خطوة منذ أن خرجوا من الفندق، وقد لاحظ الجميع قربه هذا منها، وهو قرب غير مفسر.
عمر: انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح.. تحبي تاكلي إيه؟
ريم: ولا حاجة، مليش نفس.
عمر: ده اللي هو إزاي بقى.. لازم تاكلي عشان ما تتعبيش.
ريم: ولو تعبت.. دي حاجة ترجعلي.
عمر: لا والله.. دي ورد ممكن تقتلني فيها، انتي مش عارفة أختك.
ابتسمت ريم بخفة بسبب كلماته تلك، فقال هو: ثواني هقوم أطلبلك أي حاجة تاكليها.
وأثناء كلامهم هذا، استطاعت مى أن تختفي قليلاً حتى تنفذ ما في رأسها.
وفجأة، وبعد ذهاب عمر، انقطع النور. ليضحك ويصرخ جميع الموجودين بحماس إلا ريم.
فزعت ريم ونظرت حولها سريعًا، وسرعان ما أغمضت عينيها ووقعت على الأرض.
وهنا ظهرت مى وفي يدها كعكة عيد ميلاد وبها شموع.
مى: كل سنة وأنتي طيبة يا آية.. إيه رأيك في المفاجأة دي؟
آية: بتعجب: وأنتي طيبة.. بس غريبة، أول مرة تفتكريني يعني؟
وعندما انقطع النور، اتسعت عيون عمر من الصدمة ورجع لهم سريعًا ليلاحظ ريم الواقعة في إحدى الزوايا وتضم ركبتيها إلى صدرها وهي مغمضة عيونها بخوف.
ليصيح بالموجودين:
عمر: إيه لعب العيال ده.. رجعوا النور تاني!
مى: في إيه يا عمر.. أنا كنت عاملة مفاجأة لأيه بس.
ذهب عمر سريعا وتحدث مع عمال المكان، وبعد لحظات رجع النور مرة أخرى.
ولاحظ الجميع تكوّم ريم على الأرض ليتعجبوا قليلاً، وركض عمر إليها سريعًا.
عمر: ريم.. ردي عليا، ما فيش حاجة، متخافيش.
رفعت ريم عيونها التي كانت تغرقها الدموع إلى عمر، ولكن سرعان ما حاول أن يهدأها قليلاً حتى لا يهتز شكلها أمام طلابها.
وحاولت هي النهوض فساعدها.
اتجهت لها إحدى الطالبات وقالت:
الطالبة: في إيه يا دكتور، انتي كويسة؟
ريم: أنا تمام.
اتجاهت لها مى وقالت بصوت عالي:
مى: سوري يا دكتور، والله نسيت أن انتي عندك فوبيا من الضلمة!
نظرت لها ريم فجأة وقالت:
ريم: وأنتي عرفتي منين الموضوع ده؟
مى: عمر! هو كان قايلنا إنك عندك فوبيا من الضلمة.
نظر لها عمر بصدمة وفكر لثواني، ولكنه لا يتذكر أنه قد أخبر مى من قبل، بل أنه قد حفظ الموضوع سرا حتى لا تنزعج ريم.
عمر: انتي كدابة.. أنا مقولتش لحد حاجة عن الموضوع ده.
ريم: نظرت له بصدمة وقالت: أومال هي عرفت منين.. انت يا عمر!
عمر: صدقيني أنا مليش ذنب.
صمتت ريم للحظات ثم قالت بنبرة حادة:
ريم: تمام.. ياريت كل واحد يرجع للي كان بيعمله.. نص ساعة وهنرجع الفندق تاني.
ثم خرجت من المكان سريعا لتترك عمر خلفها.
نظر هو إلى مى بتوعد، فترمقه هي بخبث وانتصار!
ثم خرج خلفها سريعا.
***
دَلفت مروة إلى غرفة ورد بحقد وتجوّلت فيها للحظات.
وأمسكت هاتفها لتنظر له باستخفاف.
وبعد لحظات من التجول، وصلت إلى خزانتها.
فتحتها وأخرجت كل ثيابها، وبدون أي مقدمات بدأت في تمزيق كل ملابسها وأغراضها بغل وجنون حتى مزقت جميع ملابسها.
لدرجة أنه لم يكن لورد قطعة ملابس واحدة حتى تلبسها!
ابتسمت مروة بانتصار وخرجت من الغرفة.
وبعد فترة، دخلت ورد إلى غرفتها بتعب وذهبت إلى خزانتها لتبدل ثيابها، ولكنها لم تجد قطعة واحدة سليمة!
نظرت إلى ثيابها بحسرة وحزن شديد وقالت:
ورد: أكيد مروة هي اللي عملت كده.
ثم أنارت فكرة في رأسها لتبتسم ورد ابتسامة واسعة وقالت:
ورد: انتي اللي جبتيه لنفسك.. متزعليش بقى!
في الأسفل..
كان كريم يجلس في الجنينة يتابع عمله ويقرأ إحدى الملفات.
وبسملة تلعب أمامه حتى أحس ببعض التعب، فتذكر أنه لم يتناول دوائه.
فنهض والتفت ليدخل، ولكنّه وقف مكانه بصدمة ونظر لها بعيون متسعة.
كريم: ورد؟ إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده؟
وكذلك رأتها بسملة لتنظر لها بصدمة:
بسملة: ورد!
وكان المشهد كالآتي:
كانت ورد تقف أمام كريم وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها، وهي مرتدية قميصه الأبيض وإحدى البناطيل الخاصة به.
وأحدثت في نهايتها ثنيات كثيرة حتى يقصر طوله قليلا، وفعلت هذا أيضا في القميص، ولكن بدون فائدة فالملابس مازالت كبيرة عليها، ولكنها أدت الغرض.
لم يستطع كريم كتم ضحكته أكثر، وكذلك بسملة، لينفجروا في الضحك، وكذلك ورد معهم.
وبعد لحظات هدئوا قليلا.
كريم: دي هدومي صح؟ ولو هدومي لابساها ليه؟
وهنا جاءت مروة باتجاههم بعد أن سمعت صوت ضحكاتهم، لتنظر إلى ورد بتعجب وغيظ.
فنظرت لها ورد وقالت:
ورد: أصلي دخلت أوضتي لقيت كل هدومي متقطعة لدرجة أن ما فيش حاجة واحدة بس سليمة.. ما لقيتش غير هدومك انت، وبصراحة حبيتها أوي.
رمقتها مروة بعصبية وحقد، لتقول ورد:
ورد: معلش بقى، أيًا كان اللي قطعهم، لو ده هيخليه مبسوط مش مشكلة.
اتجاهت لها مروة وحاولت أن تتكلم بثبات.
مروة: إيه منظر الخدامين اللي انتي فيه ده؟
ردت ورد بسخرية:
ورد: البركة فيكي.. غير كده إيه كلامك ده؟ اتصدقي أنا اكتشفت إن هدوم كريم جميلة ومريحة أوي، هبقى ألبسها على طول.. تسلم إيدك.
رمقتها مروة بغيظ ثم ذهبت من مكانها بعصبية.
لتقول بسملة:
بسملة: يا حرام!
ورد: في إيه؟
بسملة: دماغها بتطلع نار.
ضحكت عليها ورد ونظرت إلى كريم، فقال لها:
كريم: ده بجد.. مروة قطعت كل هدومك فعلا؟
ورد: أيوة.. اطلع الأوضة هتلاقي كل حاجة.
كريم: ولا يهمك، نص ساعة ويبقى عندك قدها تاني.
ورد: لا عادي.. هي فاكرة إن بالحركة دي هي هتضايقني بس غلطانة جدا.
كريم: بس ما كنتش أعرف إن هدومي شكلها حلو كده.
ابتسمت ورد وأخذت بسملة ورجعت إلى الفيلا مرة أخرى.
وظل كريم ينظر لها حتى اختفت من أمامه.
تنهد هو بحرارة وجاء ليتحرك، ولكن هاتفه صدع رنينًا برقم صديقه المحامي وهو عماد، والذي يعمل بمهنة المحاماة بجانب عمله في الشركة.
وقد أخبره كريم عن ورد.
كريم: كنت بتصل بيك من بدري، فينك؟
عماد: معلش يا كريم ولله كان عندي شغل مهم، أول ما خلصته اتصلت بيك.
كريم: تمام.. عايزك في خدمة.
عماد: قول تحت أمرك.
كريم: رمزي أشرف عبد المجيد.
عماد: ماله؟
كريم: عايز أعرف كل حاجة عنه.. في أسرع وقت.
عماد: ليه مين ده؟
كريم: ده خال ورد.. عايزك تعرفلي كل حاجة عنه وعن عيلتها.
عماد: تمام!
***
خرجت ريم من المكان بعصبية كبيرة وجلست في إحدى الأركان لتهدئ من أعصابها قليلا.
حتى جاء إليها عمر.
عمر: ريم!
ريم: ظلت صامتة.
فقال مرة أخرى:
عمر: ريم.. صدقيني أنا مقولتش حاجة، مى بتكدب.
ريم: عمر بعد إذنك، عايزة أفضل لوحدي.
عمر: وأنا مش هينفع أسيبك وانتي واخدة عني الفكرة دي.
ريم: عمر بعد إذنك.. سيبني لوحدي.
لم يرد عمر أن يضغط عليها أكثر فذهب بهدوء.
وظلت هي مكانها للحظات لتتنهد بضيق.
ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها واتصلت بورد، التي كانت تساعد بسملة في حل واجباتها.
فردت عليها.
ورد: ريم.. اتصلت بيكي كذا مرة، مردتيش عليا ليه؟
ريم: غصب عني كنت مشغولة شوية.. أنتم عاملين إيه؟
ورد: مال صوتك؟
ريم: مليش.
ورد: ليه هو أنا مش عارفاك؟
ريم: ابتسمت بحزن: مليش ولله.. وحشتيني بس.
ورد: وأنتي أكتر يا حبيبتي.. طمنيني، عمر واخد باله منك ولا لأ؟
ريم: ابتسمت بسخرية: واخد باله أوي، متقلقيش.
ورد: أني مش مرتاحة لصوتك ده بس هعديها.. خلي بالك من نفسك يا ريم، ولو حصل أي حاجة معاكي كلميني على طول.
ريم: حاضر يا ورد.
ورد: انتي هترجعي إمتى؟
ريم: بعد يومين بإذن الله.
تنهدت ورد بضيق وقالت في نفسها:
ورد: لازم خالي يمشي قبل ما ريم ترجع، وإلا هتتعب جدا لما تشوفه.. وأنا مش مستعدة للمقابلة دي!
ريم: روحتي مني فين؟
ورد: معاكي.
وهنا جاء صوت رمزي وهو يقول:
رمزي: هي دي ريم؟ هاتي أسلم عليها، دي وحشتني أوي.
نظرت له ورد بحدة وقالت سريعا:
ورد: طب يا ريم سلام دلوقتي.
ريم: بتركيز: صوت مين ده؟ مش غريب عليا.
ورد: ولا حد.. سلام دلوقتي.
ريم: استني بس.
ولكن لم تنتظر ورد وأنهت المكالمة سريعا والتفتت إلى رمزي.
ورد: هو انت مش عايز تجيبها لبر لا إيه؟
رمزي: بخبث: ليه أنا عملت إيه.. ده أنا كنت عايز أطمن عليها بس.
ورد: والله.. ده على أساس إنك مش السبب في مرضها لحد دلوقتي.
رمزي: أعمل إيه.. هي اللي ما كانتش بتسمع الكلام وأنا عصبي.
ورد: اقتربت منه وقالت بحده: أنا عايزة أفكرك بحاجة بس.. زمان كانت روحي في إيدك عشان كده مقدرتش أعمل حاجة ومكنش قدامي حل غير الهروب.. لكن دلوقتي انت في بيتي وتحت إيدي.. بلاش تخليني أخرج عن شعوري أكتر من كده.. ويا بخت من زار وخف وتتوكل على الله انت ومراتك وبنتك.
رمزي: انتي بتهدديني يا ورد؟
ورد: أه.. أنا بحذرك عشان مترجعش تزعل.
رمزي: مستخسرة فيا أعيش يومين في الهنا ده.. شكل جوزك مدلعك أوي مش كده؟
ورد: دي حاجة متخصكش.. ياريت تمشي من سكات.
رمزي: ماشي يا ورد.. أنا همشي بس بشرط.
ورد: شرط إيه؟
رمزي: تمضيلي على ورقة تعهد منك إنك مش هتعمليلي حاجة لا أنا ولا مراتي وهاجر.
ورد: ودي محتاجة ورقة.. انت فاكرني زيك ولا إيه؟
رمزي: معلش عشان أطمن.. بمركز جوزك ده ممكن في أي وقت تتبلي عليا بمصيبة.
ورد: بنفاذ صبر: ماشي.. بس مش همضي على حاجة غير وانت على باب البيت! مفهوم؟
رمزي: بخبث: ماشي يا ورد.
ثم تحرك من أمامها بخبث وابتعد عنها.
لتتنهد هي بضيق وترجع إلى بسملة.
مشى رمزي لخطوات حتى وقفت مروة أمامهم.
مروة: عملت إيه.. كلمت كريم ولا لأ؟
رمزي: ولله يا هانم أنا حاولت، لكن شكله بيثق فيها وبيحبها.
مروة: بعصبية: متقولش بيحبها!! مستحيل دي تكون ذوق كريم.. انت اللي مش بتحاول.. أنا اللي وصلتك لطريقها وكان المقابل إنك تاخدها معاك وتمشي وتوصل لكريم فكرة وحشة عنها.. لكن واضح إني اعتمدت على شخص غبي.
رمزي: طب وليه الغلط ده.. ولله أنا حاولت وعملت اللي عليا ومعرفتش.. خلاص بقى أعمل إيه.. عن إذنك.
ثم تحرك من أمامه وتركها هي بعصبية كبيرة.
لتذهب إلى غرفتها وتدخلها بعصبية وظلت تجولها.
وحاولت أن تهدأ قليلا، أخذت بعض الحبوب المهدئة وجلست مكانها وحاولت التفكير في شيء آخر.
ثم أمسكت هاتفها واتصلت بأمير.
أمير: إيه لسه فاكرة تكلميني.. افتكرتك هتكلميني من ساعة ما المفاجأة وصل.
مروة: بعصبية: مفاجأة زي الزفت.
أمير: ليه في إيه؟
مروة: كريم مش مؤثر معاه حاجة وشكله كده بيثق فيها جدا.. ده مش مصدق كلام أهلها انت متخيل.. أنا هتجنن أكيد البت دي عملتله حاجة.
أمير: هي عليها نظرة قتلتني بصراحة.. أنا ساعات بحسد كريم ده.
مروة: بجنون: هو أنا بتصل بيك عشان تتغزل فيها!!
أمير: ضحك بشر: خلاص أهدي بس.. وهو انتي فاكرة إني مش مجهز حاجة تانية في دماغي؟
مروة: هدأت قليلا وقالت: هتعمل إيه؟
أمير: كام حاجة كده هتعرفيهم بعدين.
مروة: لا! أنا لازم أبقى عارفة كل حاجة.
أمير: هنرجع لخطتنا الأولى.. الشك!
مروة: انت مش مستوعب أنا بقول إيه.. بقولك بيثق فيها ومفيش حاجة بتأثر فيه.
أمير: بتتهيألك.. مفيش راجل مش بيشك في مراته.. حتى لو بيثق فيها جدا.. وهتشوفي هنجح في ده ولا لأ!
مروة: يعني انت متأكد إن موضوع الشك ده هيجيب نتيجة؟
أمير: أيوة متقلقيش.. وحاولي تيجي أشوفك عشان وحشاني أووي.
مروة: انت مش شايف اللي أنا فيه.. عموما حاضر هحاول.
أمير: تمام.. وابقي قوليلي أخبار الحريقة اللي هتحصل إيه ها!
مروة: ماشي لما نشوف.
ثم أنهت المكالمة معه بعصبية.
***
في غرفة ورد..
كانت تلملم ملابسها الممزقة وتحاول أن تعالجهم بكل الطرق الممكنة.
حتى دلف كريم إليها وبيده العديد من الحقائب واتجه إليها.
كريم: انتي بتعملي إيه؟
ورد: بحاول أصلح أي حاجة.. ولو حاجة محتاجة تتخيط هخيطها.
كريم: لا سيبي دول خلاص.
ورد: ليه يا كريم بيه خسارة.. هحاول أصلح أي حاجة منهم يمكن تنفعك.
اتجه إليها كريم وأخذ قطعة الملابس التي كانت بيدها وقال:
كريم: أنا فاهمك.. بس في نفس الوقت هما بايظين جدا.. ليه تحاولي وتعملي مجهود والنتيجة هتكون واحدة وهي إنهم مش هينفعوا برضو.. خدي أنا جبتلك هدوم جديدة ولو عايزة حاجة تاني ابقي قوليلي وننزل نجيبها سوا.
ورد: كتر خيرك يا بيه والله مكنش له لزوم.
كريم: ملهوش لزوم؟
ورد: أيوة أنا كنت هعرف أصرف نفسي.
كريم: قولي بقى إنك كنتي حاطة عينك على هدومي بجد!
ضحكت ورد بخفة ثم قالت:
ورد: بصراحة كده أنا قصدت ألبس هدومك عشان أغظ مروة.. مش هي عملت كده عشان تضايقني متزعلش بقى.
كريم: متضايقيش نفسك.. ويلا خدي هدومك أهي رتبيهم في دولابك واقفليهم بالمفتاح وخليه معاكي.
ابتسمت له ورد وأخذت الحقائب وفتحتها ثم رتبت ملابسها الجديدة في خزانتها.
وبدون قصد شبك شعرها في إحدى النتوءات في الخزانة لتتأوه بألم.
ورد: كريم بيه ساعدني معلش.
اتجاه لها كريم سريعا وحاول أن يفك شعرها دون أن يجرحها.
وفي تلك الأثناء، وبسبب قربه الشديد منها، قد لاحظ تلك السلسلة التي تزين عنقها.
ليقف مكانه بصدمة ويقول:
كريم: السلسلة دي! انتي جبتي السلسلة دي منين!!
سكتت ورد فجأة ولم تعرف ماذا عليها أن تقول.. وكيف ستخبره أن صابر هو من أهداها لها.
وهي لا تريد أن تخبره حتى أن حالته تتحسن، ولكن لم يكن أمامها اختيار آخر.
فتنهدت وأردفت:
ورد: تعالى معايا.
ثم أمسكت يده وسحبته خلفها حتى وصلت إلى غرفة صابر.
فدلفوا لها لتجده جالسًا على كرسيه في الشرفة.
فاتجهوا إليه ليوقفها كريم.
كريم: انتي رايحة فين؟ ردي عليا، جبتي السلسلة دي منين دي بتاعت أمي.
ورد: عم صابر هو اللي أدهالك.
كريم: نعم؟ أدهالك إزاي يعني مش فاهم.
ورد: السلسلة دي كانت في صندوق صغير في دولاب عم صابر.. وبالصدفة وصلت للصندوق ده وكان فيه حاجات لوالدتك الله يرحمها.. وساعتها شوفت السلسلة دي وعم صابر صمم إني أخليها معايا.
كريم: برضو مش فاهم إزاي.. ورد أنا أبويا لا بيتكلم ولا بيتحرك، انتي مستوعبة انتي بتقولي إيه.. إزاي صمم يعني؟
ورد: ابتسمت: تعالى عشان تعرف.
ثم دخلت به إلى الشرفة وجثّت على ركبتيها أمام صابر، الذي ابتسم بمجرد أن رآها.
ورد: واضح كده إن كريم لازم يعرف.
كريم: أعرف إيه؟
نظر له صابر وبدون أي مقدمات حرك يده ليمسك يد كريم، الذي طالعه بصدمة ودهشة كبيرة!!
رواية وردتي الشائكة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميار خالد
نظر له صابر وبدون أي مقدمات، حرك يده ليمسك يد كريم الذي طالعه بصدمة ودهشة كبيرة.
لم يصدق كريم ما حدث، لينزل على ركبتيه هو الآخر وأمسك يد أبيه وظل يتحسسها بعدم تصديق.
كريم بصدمة: انت حركت إيدك! ده بجد أنا مش بحلم.
قالت ورد بابتسامة: عم صابر بيتحسن يا كريم بيه. هو حرك إيده من فترة كويسة، الأول كان الموضوع صعب، بعدين بدأ يتحسن أكتر.
كريم نهض من مكانه ونظر لها بحب شديد، وفجأة سحبها إليه ليعانقها بفرحة كبيرة. توترت هي قليلاً، ولكنها فرحت بسبب فرحته تلك، ليهمس كريم لها.
كريم: انتي السبب بعد ربنا إن أبويا يتحسن. إن أبويا يعمل أي رد فعل، حتى ده كان بالنسبالي حلم. وانتِ حققتهولي، انتِ رجعتيلي حياتي يا ورد. مش عارف أشكرك إزاي.
ورد ابتعدت عنه قليلاً وقالت: عيب يا بيه، متقولش كده. مفيش شكر بينا ولا الكلام ده. أنا بس حبيت أوريك إن عم صابر بدأ يتحسن أهو. أول مرة حرك إيده لما اداني السلسلة دي.
كريم ابتسم، ولكن سرعان ما استوعب الأمر ليقول: انتي ليه مقولتليش من بدري! ليه أعرف دلوقتي؟
ورد: ده موضوع كبير ولازم تعرفه دلوقتي.
كريم: قولي؟
وكادت ورد أن تتكلم، ولكنهم سمعوا صوت صراخ بالأسفل ليفزعوا، ثم نزلوا سريعا ليجدوا هذا المشهد أمامهم.
كانت مروة تمسك هاجر من ذراعها بعنف وسط صرخات الأخرى، ليتجه لهم كريم.
كريم: في إيه؟
مروة: الحقيرة دي كانت بتسرق حاجة من الأوضة بتاعتي. أنا مش عارفة إيه البيئة اللي انت دخلتهم بيتي دول.
هاجر نظرت لهم بإحراج، وكان منيرة تنظر لها بتوعد، وكذلك رمزي.
مروة بعصبية: أنا مستحيل أستحمل إن شوية الحرامية دول يفضلوا في بيتي، انت فاهم؟
كريم اتجه إلى رمزي بعصبية: أنا لما فتحتلكم بيتي كان عشان تفضلوا فيه باحترام، مش عشان يحصل كده. سهل جدا حالياً أطلعكم من البيت ده بتهمة السرقة، وساعتها صدقوني هتندموا جدا. تحب تخرج من هنا باحترامك ولا العكس؟
رمزي: عيب اللي بتقوله ده، انت نسيت إني خال مراتك ولا إيه؟
ورد: انت عمرك ما كنت ولا هتكون خالي. أنا بستعر منك. أخرج من حياتي زي ما ظهرت!
رمزي نظر لهم بضيق وإلى ابنته ليقول على مضض: ماشي يا ورد. بكرة الصبح مش هتشوف لا وشي ولا وشهم. بس متنسيش اللي وعدتيني بيه.
ورد تذكرت أمر الورقة لتقول بعدم اهتمام: طيب.
ليتحرك رمزي من مكانه ويرجع إلى غرفته مرة أخرى وابتسامة خفيفة على وجهه.
***
رجعت ريم مع طلابها إلى الفندق دون أن تتحدث مع عمر لمرة واحدة، وكان يحاول هو أن يتحدث معها بكل الطرق، ولكنها كانت تصده. ذهب كل طالب إلى غرفته، وعادت ريم إلى غرفتها. منذ أن حدث ذلك الموقف في الكافيه، وهي لا تستطيع التركيز في أي شيء. فدخلت إلى غرفتها دون أن تراجع كشف الطلاب وعددهم.
جلست على سريرها بتعب وأغمضت عينيها، ولم تعرف كم من الوقت مر وهي على تلك الحالة حتى استوعبت أن مي ليست في الغرفة معها، وهنا انتبهت قليلاً.
نهضت من مكانها وبحثت عنها في الحمام، ولكنها لم تجدها أيضاً، لتخرج من غرفتها سريعا وتذهب إلى غرفة مي السابقة ودقت على بابها لتفتح لها إحدى الطالبات.
ريم: مي عندك؟
إيه: لا يا دكتور، آخر مرة شوفتها كانت في الكافيه. أنا كنت فاكراها عندك في الأوضة.
ريم: لا مش عندي. اسألي بقيت زمايلك عقبال ما أروح أسأل أنا برضه.
قلقت ريم بشدة، ثم اتجهت إلى غرفة عمر ودقت بابها ليفتح هو لها، وعندما وجدها أمامه طالعها بتساؤل.
ريم: مشوفتش مي؟
عمر بضيق: مش طايق أسمع اسمها بجد.
ريم: مش وقته يا عمر، مي مختفية!
عمر: مختفية إزاي يعني؟
ريم: معرفش، من ساعة ما رجعنا وهي ملهاش أثر.
عمر: إزاي يعني؟ هتلاقيها مع حد من صحابها.
وهنا جاء إيهاب ليقول: في إيه يا جماعة؟
عمر: مش لاقيين مي.
إيهاب: هي لسه مرجعتش؟
ريم بتركيز: مرجعتش منين؟
إيهاب صمت بتردد، لتكرر ريم سؤالها: مرجعتش منين يا إيهاب؟
إيهاب: بصراحة كده، مي راحت تشتري هدايا من جنب الكافيه اللي كنا فيه. بس أنا كنت فاكرها رجعت معانا.
ريم: انت إزاي متقولش حاجة زي كده!!
إيهاب: ولله أنا كنت فاكرها رجعت.
ريم بعصبية: انت عارف إن بسبب الغلطة دي أنا ممكن أترفد!! أنا مش متخيلة الاستهتار اللي انتم فيه بجد.
عمر: اهدي طيب، وبإذن الله هترجع. أنا هروح أدور عليها دلوقتي، افضلي انتي هنا.
ريم: أفضل؟ انت بتهزر معايا، مستحيل! أنا رجلي على رجلك دي تحت مسؤوليتي أنا.
عمر: طيب يلا.
ثم خرجوا من الفندق، وكان أيمن يتابع كل هذا بهدوء، ثم ابتسم بشر وشماتة.
أيمن: أنا هوريكي تتقلي عليا إزاي. ماشي يا ريم!
خرجت ريم من الفندق ومعها عمر، وذهبوا إلى المكان الذي كانوا فيه مرة أخرى، ولكنهم لم يجدوا مي، ليتسرب القلق إلى قلب ريم أكثر.
ريم بقلق: هتكون راحت فين يعني؟
عمر: طب يلا نمشي قدام شوية، ممكن تكون لسه بتشتري حاجات.
وافقت ريم وساروا للأمام قليلاً ليبحثوا عنها، وحاول عمر أن يتكلم مع ريم بخصوص ما حدث، فقال.
عمر: لسه مصدقة برضه إني عملت كده.
ريم: عمر بعد إذنك! مش عايزة أتكلم في الموضوع ده. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي إني ألاقي مي، وإلا أنا اللي هقع في مشكلة كبيرة.
عمر سكت، وظلوا يبحثون عنها، ولكن بدون فائدة، لتقف ريم بحيرة لا تعرف ماذا عليها أن تفعل.
ريم: طيب اتصل بيها كده.
أخرج عمر هاتفه واتصل بها، ولكن هاتفه كان مغلقاً.
عمر: مقفول.
ظلوا واقفين هكذا للحظات، حتى تحركوا، وأثناء اقترابهم من أحد الشوارع الجانبية، سمعوا صوت صراخ فتاة. إنه يشبه صوت مي في الحقيقة، لتركض ريم ومعها عمر سريعا نحو مصدر الصوت.
***
رجعت ورد إلى غرفتها بعد أن أنهت اهتمامها بصابر، لتجد كريم في الغرفة يجفف شعره، ومن الواضح أنه قد استحم من لحظات، لتتنحنح ورد بحرج.
ورد: معلش يا بيه، مكنتش أعرف إنك هنا. عن إذنك.
كريم: استني. أنا كده كده خارج، خليكي في أوضتك.
ورد: هتخرج كده؟
كريم: وإيه يعني كده؟
ورد: شعرك مبلول، وانت بيبقي شكلك حلو وشعرك مبلول. انت عايز البت دي تيجي تزولك تاني؟ ولله أقتلها المرة دي.
كريم نظر لها بخبث: انتي غيرانة؟
ورد: غيرانة؟ ليه؟ وأنا أغير ليه يعني؟ الحمدلله إنهم ماشيين بكرة، هيبقى هم وانزاح.
كريم ضحك وقال: خلي بالك، دي تاني مرة تعاكسيني فيها.
ورد: إيه!
كريم: هتعملي هبلة بقى. نسيتي أول مرة لما قولتيلي عينيك حلوة.
ورد بتوتر: لا، أنا مكنش قصدي كده.
كريم اقترب منها قليلاً وقال: اومال كان قصدك إيه؟
وظل يقترب منها حتى التصقت بالحائط، ونظرت له بتوتر.
ورد: لا، أصل أنا صريحة زيادة عن اللزوم، واللي في قلبي على لساني، عشان كده قولت إن عينيك حلوة.
كريم رفع إحدى حاجبيه وقال كلمته المعهودة: والله؟
ورد: جرا إيه يا بيه، هو انت مش مصدقني ولا إيه؟
كريم: يعني قصدك إن عيني حلوة فعلاً؟
ورد بعفوية: أيوة، حلوة أوي.
ثم سكتت فجأة لتنظر له بخجل، ثم قالت: مش قولتلك صريحة.
كريم: انتي بتستهبلي صح؟
ورد: وفيه إيه؟ ما انت كمان بتستهبل.
ضحك كريم بشدة، لتنظر له ورد للحظات وقد سرحت في ضحكته.
كريم: ماشي، هعديها.
ورد بعدم تركيز: إيه؟
كريم: انتي رحتي فين؟
ورد: روحت فين؟ أنا هنا أهو. لا، أنا لازم أمشي.
ثم تحركت من أمامه سريعا لتخرج من الغرفة وتتجه إلى بسملة. ضحك هو بسبب حركتها تلك وتنهد بحرارة. وفي تلك اللحظة صدع هاتفه رنينا برقم عماد، فرد عليه سريعا.
كريم: إيه الأخبار؟ وصلت لحاجة؟
عماد: قصدك حاجات!
كريم: اتكلم.
وتكلم عماد وقال ما توصل إليه، لينظر كريم أمامه بصدمة كبيرة.
***
ركضت ريم سريعا نحو مصدر الصوت لتجد مي أمامها، وهناك شخصاً ما يحاول إدخالها إلى سيارته، ومن الواضح أنه ليس في وعيه، وهي تصرخ وتحاول دفعه عنها، ولكن كان قوياً البنيان وضخم نوعاً ما، فلم تستطع أن تقاومه بمفردها.
صرخت ريم: مي!
نظر عمر اتجاه مي بصدمة، وعندما انتبهت لهم صرخت بدموع.
مي: الحقوني!
ركضت ريم نحوها سريعا، وكذلك عمر، وحاولت سحبها من هذا الرجل حتى جاء عمر وضربة بشدة ليسقط فاقداً الوعي.
ريم: إيه التهور اللي انتي فيه ده! ازاي تسبينا وتمشي كده؟
مي بدموع: أنا روحت أجيب شوية هدايا وقولت لما أخلص هبقى أرجع لكم. وفعلاً جبت اللي أنا عايزاه، وأنا راجعة لقيت الراجل ده ماشي ورايا بعربيته، وأما جيت أجري لحقني وكان عايز يدخلني في عربيته غصب.
ثم نظرت إلى عمر برجاء، فقال عمر بجمود: أنا اللي جابني بس ريم، مش عشانك. واحمدي ربنا إننا لحقناكي بعد اللي عملتيه.
ريم بعصبية: وهو أنا مش قولت إننا لازم نكون سوا؟ ليه تعملي كده؟ انتي متخيلة إن بسبب الحركة دي ممكن يحصلك مشاكل، وكذلك أنا؟ افرضي كان جالك حاجة.
نظرت لها مي بحزن وقد أدركت خطأها.
مي: أنا آسفة.
ريم: مش وقت اعتذار، لازم نرجع دلوقتي قبل ما حد يحس إنك كنتي مختفية.
مسحت مي دموعها ورجعت مع ريم وعمر إلى الفندق، وما أن دلفوا إليه حتى وجدوا تجمعاً من الطلاب، وتعجبت ريم للحظات، وعندما تقدموا إلى الداخل، اتجه إليها أيمن وبيده هاتف وقال.
أيمن: أهي وصلت حضرتكو.
وجاء صوت من الهاتف: ريم!
لتتعرف ريم على الصوت وهو عميد الكلية.
ريم بتوتر: أيوه حضرتك.
: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل عندكم! وفين الطالبة المختفية؟
ريم: مش مختفية ولا حاجة حضرتك، أهي جمبي.
: ده بعد ما خرجتي تدوري عليها. ممكن أعرف ده غلط مين دلوقتي؟
نظرت مي إلى ريم بخوف شديد، وكانت تظن أن ريم ستقول عليها وأنها هي المخطئة.
: ردي عليا، مين الغلطان؟
ريم: أنا!
لينظر لها عمر بصدمة كبيرة، وكذلك مي.
ريم: أنا اللي مخدتش بالي منها. أنا بعتذر.
: اعتذارك ده مش هيغير حاجة لو كانت البنت اتأذت.
ريم: أنا آسفة غصب عني.
: أنا كنت فاكرك مسؤولة أكتر من كده. يا خسارة. الرحلة اللي أنتم فيها اتلغت. وبمجرد ما ترجعوا، الاقيني في مكتبي. مفهوم؟
ثم أنهى المكالمة في وجهها، لينظر لها أيمن بشماتة كبيرة.
أيمن: عن إذنك بس الموبايل. يلا كله يروح يجهز حاجته عشان راجعين.
رجع الطلاب إلى غرفهم بتأفف وضيق وجهزوا أغراضهم، وظلت ريم واقفة مكانها وقد أغمضت عينيها وتنفست بعمق وزفرت بكل الضيق الذي يحمله قلبها. وجاءت لتتحرك، ولكنها وجدت عمر أمامها يطالعها بحزن كبير، لتبادله هي بابتسامة.
عمر: ليه عملتي كده؟ هي اللي غلطانة مش انتي.
ريم: لو قولت إن مي اللي عملت كده في نفسها، كانت هتترفد، وساعتها مش هتقدر تحضر الامتحانات وسنة تروح عليها. لكن أنا هعرف أتصرف أموري بعد كده، متشغلش بالك.
عمر: ممكن متزعليش مني؟
ريم ابتسمت وقالت: أنا نسيت كل حاجة. حصل خير.
وتحركت من أمامه، ليخرج عمر العقد الذي قد أحضره لها وظل ينظر له للحظات، ثم اتجه إلى غرفته. وصلت ريم إلى غرفتها لتجد مي جالسة على السرير بحزن، فتجاهلتها ولملمت أغراضها. فاتجهت إليها مي.
مي: ليه اتحملتي الغلط كله لوحدك مع إن برضه أنا غلطانة؟
ريم: اقفلي الموضوع ده ولمي حاجتك يلا عشان راجعين.
نظرت لها مي بندم وشعرت بالخجل من نفسها. فهي منذ ساعات كانت السبب في حزن وبكاء ريم، وبالرغم من ذلك دافعت عنها ريم ولم تحملها عقاب ما فعلته، حتى وإن كان واجبها وأنها مسؤولة منها، ستظل منقذتها من هذا الموقف. ثم تحركت من مكانها، وبعد ساعات كان جميع الطلاب في الباصات ليرجعوا إلى القاهرة مرة أخرى.
كانت ريم جالسة مكانها في الأمام دون أن تتحدث مع أي شخص، حتى جاء لها عمر وفي يده بعض الطعام.
عمر: كلي الساندويتش ده، انتي مأكلتيش من بدري.
ريم: مش عايزة شكراً.
عمر: ريم، عشان خاطري، وإلا هفتكر إنك لسه زعلانة مني.
ريم ابتسمت ثم أخذت منه الطعام لتأكله. وبعد ساعات، وعندما جاء الصباح، وقفت الباصات في الاستراحة ونزلوا الطلاب ليستنشقوا بعض الهواء النقي. وذهبت ريم لتجلس بمفردها كعادتها، حتى ذهب لها عمر.
عمر: بتفكري في إيه؟
ريم: ولا حاجة. ورد وحشتني.
عمر ابتسم: وأكيد انتي كمان وحشتيها. هقوم أجيبلك حاجة تشربيها.
ريم: مش عايزة أتعبك.
عمر: مفيش تعب ولا حاجة.
ثم ذهب من أمامها واتجه إلى الكافتيريا ليحضر لها شيئاً لتشربه، وما أن ذهب حتى اتجهت مي إلى ريم وقالت بدون مقدمات.
مي: أنا آسفة.
ريم: على إيه؟
مي: عشان بسببي انتي وقعتي في مشكلة.
ريم: عادي، مش مشكلة.
مي: وأسفة عشان حاجة تانية!
ريم نظرت لها بتساؤل لتكمل: عشان كدبت عليكي.
ريم: مش فاهمة؟
مي: أنا كدبت عليكي لما قولت إن عمر هو اللي قالنا على موضوع الفوبيا بتاعتك. عمر مقالش حاجة، وأنا عرفت لما تعبتي في الجامعة بالصدفة. لكن عمر مقالش حاجة، هو صادق.
ريم نظرت لها بانتباه: وليه كدبتي من الأول؟
مي: عشان كنت عايزة أوقع بينك وبينه.
ريم: وهتستفادي إيه لما تعملي كده؟ ليه يا مي؟
مي: عشان يشوفني ويحس بيا. طول ما انتي موجودة هو مش هيكون شايفني.
ريم بعدم فهم: ليه؟ وأنا مالي؟
مي: هو لسه مقالكيش؟
ريم: مقاليش إيه؟
مي: إنه بيحبك! عمر بيحبك يا دكتورة.
رواية وردتي الشائكة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميار خالد
مى: عمر بيحبك يا دكتورة.
ريم بصدمة: إيه؟
مى ابتسمت بحزن: عشان كده كنت بحاول أعمل أي حاجة ألفت نظره بيها. بس هو برضه مش شايفني. وللأسف في محاولاتي دي كنت بخسر نفسي. أنا آسفة لو آذيتك بسبب جناني ده.
ريم: أنا مش زعلانة منك. وكويس إنك فوقتي لنفسك بدري. بس هو ليه مقاليش؟
مى ابتسمت: السؤال ده تسأليه ليه بقى.
ثم نهضت من مكانها لتتركها في دوامة من التفكير. ابتسمت قليلاً وعادت كل ذكريات عمر في رأسها، وقد تأكدت كل ظنونها. أنه يحبها بالفعل! توترت وخجلت قليلاً ولم تعرف كيف عليها التصرف الآن. ولكن أنسب حل هو المواجهة. فظلت مكانها للحظات لتتحلى ببعض القوة، ثم نهضت من مكانها وبحثت عن عمر.
ذهبت مى لعمر بعد أن قالت تلك الجملة لريم. وما إن رآها هو حتى نظر للجهة الأخرى وجاء ليتخطاها، ولكنها أوقفته.
مى: ممكن أتكلم معاك شوية.
عمر: مش عايز أتكلم معاكي. امشي من وشي يا مى.
مى: أرجوك اسمعني المرة دي بس عشان خاطر الصداقة اللي بينا.
عمر بعتاب: وأنتي خليتي فيها صداقة بعد اللي عملتيه.
مى: عشان خاطري.
تنهد عمر بضيق ثم سار معها حتى وقفوا في مكان هادئ نوعًا ما، فبدأت مى بالكلام.
مى: أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي عملته وحقك. أنا مكنتش شايفة غيرك قدامي. أكيد حسيت إني بحبك مش كده.
عمر: صدقيني يا مى ده مش حب. ممكن نسميه إعجاب أو شوية مشاعر حلوة، لكن عمره ما هيكون حب. الحب مفيهوش أنانية وأنتي كنتي أنانية معايا يا مى.
عمر: للأسف أنا فهمت متأخر أوي إن الحب مش بالعافية.
عمر: مش متأخر ولا حاجة. كويس إنك فوقتي دلوقتي.
مى ابتسمت: عندك حق. أنا روحت للدكتورة ريم وحكيتلها كل حاجة وإنك مقولتش كده وإني أنا اللي كدابة، وهي فهمتني. وحاجة تانية.
عمر: حاجة إيه؟
مى ابتسمت: سبتلك الباب مفتوح. روح قولها يلا.
عمر ابتسم بعفوية.
لتقول مى: أكيد أنا هبقى فرحانة طول ما أنت فرحان. وهحاول أغير المشاعر دي لمشاعر أخوة وخلاص.
عمر: شكرًا أوي يا مى. بجد شيلتي من على قلبي هم كبير أوي.
مى: عارفة. بس الهم الأكبر لسه متشالش.
تنهد عمر بضيق وفهم كلامها ليقول: والله مش عارف إزاي هقولها إني أنا اللي كنت السبب.
مى: لازم تعرفها يا عمر عشان تبدأوا علاقتكم صح.
عمر: عارف يا مى بس مش قادر. مش عارف رد فعل ريم هيكون إيه. بس أكيد هيكون صعب.
مى: صدقني تأخرك ده هيصعب الأمور أكتر. اتشجع وروح قولها. الموضوع سهل.
عمر انفعل قليلاً: هو إيه اللي سهل يا مى! عايزاني أروح أقولها إني أنا اللي حبستها في المدرج. وكون إني كدبت عليها أساسًا طول الفترة دي. بفكر أخلي الموضوع جوايا وإنها متعرفش حاجة عني.
مى: اللي يريحك يا عمر. بس من رأيي إنها لازم تعرف وبعدين سيب ليها حرية الاختيار.
عمر: هبقى أشوف الموضوع ده.
ابتسمت له مى والتفت الاثنان ليجدوا ريم واقفة أمامهم وفي عيونها دموع ثابتة وتنظُر لعمر بصدمة كبيرة وعيون متسعة!
***
استيقظت ورد من نومها لتجد نفسها قد غفت بجانب بسملة بعد أن خرجت من غرفتها بتوتر وذهبت إليها. نهضت من مكانها وذهبت لتبدل ملابسها وتعدل من هيئتها. فلم تنتبه للواقف عند باب الغرفة يتابعها بصمت. وعندما رأته فزعت بشدة.
ورد بفزع: كريم بيه. في إيه واقف كده ليه؟ خضتني.
كريم ظل صامتًا وينظر إليها فقط. فقالت هي: في إيه بتبصلي كده ليه؟
كريم: ولا حاجة. قلقت لما ملقتكيش في الأوضة.
ورد: بليه كانت خايفة تنام لوحدها. بتدلع يعني. ففضلت جنبها لحد ما راحت عليا نومة. هو في حاجة ولا إيه؟
كريم: لا مفيش.
ورد: مش عارفة مش مستريحة.
كريم ابتسم وأردف: صدقيني ولا حاجة. ورد.
ورد: نعم.
كريم: بتثقي فيا؟
ورد نظرت له بتساؤل نوعًا ما لتقول: أكيد بثق فيك يا كريم بيه.
كريم ابتسم بهدوء ثم انسحب من الغرفة. لتقف ورد مكانها بعدم فهم غير قادرة على استيعاب أفعاله تلك. وجاءت لتتحرك ولكن صدع هاتفها رنينًا لتتجه إليه.
ورد: الو.
صوت: وحشتيني.
ورد بتساؤل: نعم؟ مين معايا؟
صوت: معقول معرفتيش صوتي!
ورد ركزت في صوت المتحدث قليلاً وكان مألوفًا لها ولكنها لم تتذكر من هو إلى أن قال: من يوم ما شوفتك في المول وأنا هتجنن عليكي.
ورد تغيرت نظراتها لتقول: أنت تاني! أنت جبت رقمي منين!
أمير: أمير لما بيعوز حاجة. بيوصلها.
ورد: والدنيا مش تحت مزاجك. أنت حد زقك عليا ولا إيه؟
أمير ضحك بشر: مش معقول يعني جميلة وذكية كمان.
ورد: بقولك إيه. أنا مش عايزة أطول مع واحد مش محترم زيك.
ثم أنهت المكالمة في وجهه لتتنهد بضيق وفكرت كيف استطاع هذا الشخص أن يصل إليها. وماذا يريد منها!
***
مرت لحظات من الصمت وريم تنظر لعمر بصدمة ودموع. نظرت لهم مى بحزن وندم ثم انسحبت بهدوء. اقترب عمر منها وهو يرسل لها بنظراته ألف معنى.
ريم بدموع مكتومة: ليه؟
ظل عمر ينظر لها بندم غير قادر على الكلام.
ريم: أنت يا عمر. حتى لو أنا آذيتك بكلامي في يوم من الأيام وده كان قبل ما أعرفك كويس. معقول توصل بيك أنت تدوس على جرحي كده!
عمر: صدقيني كان غصب عني. أنا عارف إني غلطان بس اسمعيني الأول.
ريم بتساؤل: غصب عنك؟ يعني إيه غصب عنك؟ قولي إنه مكنش قصدك وأنا هصدقك. أرجوك قول.
صمت عمر بندم فقالت هي بدموع: أنا عارفة إنك كنت بتكرهني الفترة دي بس هان عليك؟ وجيت خرجتني وعملت فيها بطل. يا بجاحتك يا أخويا.
عمر: صدقيني مكنش قصدي تتأذي كده. ولا كان قصدي إن النور يتقطع من المدرج بس. اللي حصل.
ريم بدموع وقهرة: الفترة اللي فاتت جاتلك كذا فرصة تقولي. تعرفني. ليه يا عمر. ليه أعرف بالطريقة دي!
عمر: كنت خايف أخسرك.
ريم مسحت دموعها وحاولت أن تقول بثبات: وأدي اللي خايف منه حصل!
عمر: ريم اسمع...
قاطعته ريم بحدة: اسمي دكتورة ريم. ومن النهاردة تلزم حدودك معايا.
وجاءت لتتحرك ولكن أمسك يدها سريعًا ونظر لها برجاء حتى تسمعه. ولكن بدون فائدة. دفعت يده بعنف لتتحرك من مكانها. وكادت أن تبتعد عنه ولكن صرخ بها.
عمر: أنا بحبك!
وقفت ريم مكانها للحظات ثم التفتت له والدموع تغرق عيونها وأردفت.
ريم: يا خسارة يا عمر.
ثم تحركت من مكانها بخطوات سريعة ليقف هو مكانه يطالعها بندم وحزن كبير. ثم ضرب الأرض بقدمه بعصبية. وبعد لحظات عاد إلى مكان الباصات مرة أخرى ليجدهم قد استعدوا للانطلاق. ولكن ريم لم تكن موجودة. لم تمر ثواني حتى صعدت إلى الباص وملامح وجهها لا تفسر. وتممت على عدد الطلاب ثم تحركوا. وطوال الطريق كان الصمت محتل المكان.
***
في فيلا الرفاعي.
نزلت ورد لتجد خالها وزوجته يجهزون أغراضهم ويستعدوا للرحيل. فتنهدت براحة لتتجه إليها بسملة والتي استيقظت منذ قليل بابتسامة جميلة.
بسملة: أخيرًا هيمشوا يا ورد.
ورد: فعلًا.
بسملة: والله لولا إن أبيه كريم كان واقف. كنت فرجت اللي اسمها منيرة دي.
ورد: أبيه؟
بسملة: أيوه. هو قالي أقوله أبيه كريم عشان هو أكبر مني لازم أحترمه. وكمان عمر. أقصد أبيه عمر يعني.
ورد ابتسمت لها بفرحة: أيوه كده شطورة يا بليه. فرحانة بيكي.
بسملة: أنتِ فاكراني صغيرة ولا إيه يا ورد؟ أنا بقيت أعرف الفرق بين الصح والغلط.
ورد: يا سلام على الناس الفاهمة. ده إحنا نيجي ناخد رأيك بعد كده.
بسملة بتكبر طفولي: أيوه طبعًا. أنتِ فاكرة إيه؟ مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. الحاجات دي بتتحسد.
ورد ضحكت: طيب يا لمضة. روحي العبي برا يل.
بسملة: يلا سلام بقى.
ثم ذهبت بسملة من أمامها لتبتسم ورد بخفة. ولكن تلك الابتسامة اختفت حين وجدت هاجر تتجه إليها.
هاجر: ادينا ماشيين عشان ترتاحي.
ورد: أحسن برضه. ويا ريت الزيارة دي متتكررش تاني.
هاجر: أنتِ جبتي القسوة دي كلها منين!
ورد: البركة فيكم.
هاجر: برضو. على الأقل إحنا فتحنا بيتنا ليكي أنتِ وأخواتك في يوم.
ورد: عندك حق. وعشان كده هتخرجوا من هنا بمزاجكم أحسن ما كنتوا تخرجوا على القسم! بلاش تعملي دور الطيبة مش لايق عليكي.
هاجر: اشمعنى أنتِ! ليه تبقي في كل ده وأنا كده.
ورد: الأرزاق بتاعة ربنا يا هاجر مش البشر. اتقي الله أنتِ بس وادعي ربنا يسامحك على اللي كنتي بتعمليه فينا. أنتِ ورتينا ذل عمري ما هنساه. مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل.
هاجر: ليه يعني محسساني إني قتلتك قبل كده.
ورد ضحكت بسخرية وقالت: نسيتي لما كنتي بتلاقيني بنضف الأرض كنتي بتعملي إيه؟ كنتي بتجيبي صندوق الزبالة وتفضيه تاني عشان أرجع أنضفه. نسيتي طقم العيد اللي كنت جايباه لريم أختي وفي عز فرحتها بيه حرقتيه بالنار. نسيتي تعبي في الشغل وفي البيت وأنا فاكرة إن أخواتي مرتاحين. اتاريكي مطلعة عين ريم في البيت. حتى بسملة كانت متبهدلة وهي لسه عندها سنة. عمري ما هنسى يا هاجر. عمري ما هنسى قهرتي وذلي. ويوم القيامة هقف أنا وأنتِ قدام ربنا.
***
هاجر نظرت لها بصدمة بسبب كلماتها تلك وتحركت من أمامها دون أن تتكلم واتجهت إلى أمها. تنهدت ورد بضيق وبعد ساعات كان خالها وزوجته وابنته عند باب المنزل وورد واقفة أمامهم بثبات. وكانت مروة تراقبهم عن بعد.
رمزي: أديني واقف على الباب أهو. اعملي اللي وعدتيني بيه.
ثم أخرج ورقة من جيبه وأعطاها لها. لتزفر هي بضيق وتمسكها بدون اهتمام. وقبل أن تمضيها قالت.
ورد: صدقني لو فكرت تعمل أي حاجة تانية الورقة دي مش هيكون ليها أي لازمة. وهعرف آخد حقي منك!
رمزي باستفزاز: معقول تكلمي خالك بالطريقة دي.
ورد نظرت له بلامبالاة وأمسكت القلم وكادت أن تمضي حتى جاء كريم وسحب الورقة من يدها سريعًا!
كريم: لا!
رمزي نظر له بخوف وقلق ونظرت له ورد بتساؤل.
ورد: في إيه؟
كريم: أوعي تمضي على الورقة دي.
ورد: ليه؟ أنت فاهم الورقة دي إيه أصلًا؟ دي تعهد مني إني مش هأذيهم.
كريم: كل ده كذب!
ورد: يعني إيه مش فاهمة؟
كريم: خالك كان هيمضيكي على تنازل!؟
ورد نظرت له بصدمة وقالت بعدم فهم: تنازل؟ وهو أنا حيلتي حاجة!
كريم اقترب منها وقال: أنتِ عندك أملاك وأراضي بقيمة ٢ مليون جنيه!
ورد نظرت له بصدمة وكأن السماء ضربتها بصاعقة وقالت.
ورد: أنا مش فاهمة حاجة؟
كريم انفعل ليقول: والدتك نيهاد أشرف عبد المجيد كان عندها أراضي وعقارات بقيمة ٢ مليون جنيه. وفي يوم بيع الأملاك دي وعشان كده كانت مسافرة هي ووالدك عملت حادثة وتوفت. وكل حاجة راحت لبنتها الكبيرة ورد محمد عبد السلام واللي هي أنتِ.
ثم تحرك واتجه إلى خالها وطالعه بحدة: وطبعًا خالك المحترم كان طمعان في كل ده لأن جدك قبل ما يموت كتب لبنته كل حاجة لأنه عارف إن ابنه أناني وجشع!! وهي حافظت على كل ده لحد ما قررت إنها تبيع وتعيشكم في مستوى أحسن. بس للأسف ملحقتش. وبعد موتها خالك كان ناوي يمضيكي على تنازل وياخد كل حاجة منك لأنك أصلًا مكنتيش عارفة موضوع الأملاك ده. بس لحسن الحظ كنتي لسه ١٧ سنة يعني قاصر. ولما خلاكي عنده السنة دي مكنش عشانكم. كان عشان خاطر الفلوس. وكان ناوي إن بمجرد ما تتمي سن الرشد ومتبقيش قاصر هياخد منك كل حاجة! وللأسف أنتِ مكنتيش تعرفي كل الكلام ده عشان كده معرفتيش تطالبي بحقك.
كانت ورد تنظر إلى كريم بصدمة كبيرة غير قادرة على استيعاب الكلام الذي يقوله وتكونت الدموع في عيونها.
رمزي بخوف: أنت كذاب. الكلام ده مش صح!
كريم صاح به: أنا معايا أوراق وعقود تثبت الكلام ده.
ثم التقط أحد الملفات من على الطاولة المجاورة له واتجه إلى ورد وفتحه أمامها لتجد اسمها واسم والدتها وتبقى فقط خانة التوقيع فارغة.
كريم: موقفك وحش أوي صدقني.
ورد رفعت عيونها عن الأوراق ونظرت إلى خالها بدموع وقهرة: ليه كده! ليه حرام عليك. أنا شفت الذل والقهرة بعيني. ليه خبيت عني. والله كنت هديك حقك لو طلبته مني. ليه الأنانية.
رمزي بعصبية: محدش أناني غير أمك. مصدقت أبويا كتب لها كل حاجة. أنا اللي شفت الذل والقهرة منها. كانت بتعاملني أكني خدام عندها.
كريم: كذب!
رمزي: هو إيه اللي كذبك.
كريم: كلامك ده كذب. نيهاد والدة ورد كانت فاتحة لك حساب في البنك وكل شهر كان بيوصلك مبلغ كويس منها!
رمزي صمت بتردد وتوتر لتتجه إليه ورد وقالت بثبات: أنا مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك. يا أخي يخربيت الفلوس اللي تخليك تذل عيال اختك كده. لا أنا ولا أمي مسامحينك ليوم الدين!
نظر لها رمزي وجاء ليتكلم ولكنها قالت بنبرة حادة: اطلع برا!
رمزي: بس...
ورد صرخت به: برااا!
نظر لها رمزي للحظات ثم التفت ليخرج من المنزل. ولسوء الحظ في تلك اللحظة كانت ريم قد دلفت إلى الفيلا وخلفها عمر لتلتقي بخالها!! نظرت إليه بصدمة شديدة واتسعت عيونها لتنظر لها ورد بخوف وقلق منتظرة ردة فعلها!
رواية وردتي الشائكة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميار خالد
نظرت لها ورد بخوف وقلق وانتظرت ردة فعلها.
ظلت ريم تنظر لخالها بصدمة كبيرة، وفي لحظة عادت إلى رأسها كل تلك الذكريات التي بمثابة كابوس بالنسبة لها. قد قامت حرب في رأسها، وتذكرت كذبة عمر عليها أيضًا، لتشعر وكأن عقلها على وشك الانفجار.
هزت رأسها في محاولة منها لإبعاد تلك الذكريات، وفجأة وضعت يديها على أذنها وصرخت صرخة هزت جدران المنزل لتسقط مغشيًا عليها. ولأن عمر كان بجانبها، التقطها سريعًا بقلق.
عمر: ريم!!
ركضت ورد نحوهم سريعًا وأخذت أختها في أحضانها بدموع. وفي تلك اللحظة، جاءت بسملة بعد أن سمعت صوت صراخ ريم لتجدها بتلك الحالة.
بسملة بدموع: في إيه.. ريم مالها يا ورد؟
كريم سريعا: أنا هتصل بالدكتور حالا.
حملها عمر وصعد بها إلى إحدى الغرف، وتحركت بسملة معه، ولكن ورد ظلت مكانها تطالع خالها بحدة ونظرات مخيفة، ثم قالت:
ورد: مش عايزة أشوف وشكم تاني.. كفاية أوي لحد كده!
نظر لها رمزي بحزن ثم خرج من البيت سريعا هو وزوجته وابنته وعادوا من حيث أتوا.
أغمضت ورد عيونها بتعب وتنهدت بحرارة، ووضعت وجهها بين كفيها. ورغم عنها ظهرت بعض الدموع في عيونها، ولكنها مسحتهم سريعا وحاولت أن تتحلى ببعض القوة.
التفتت وصعدت إلى ريم، وعندما دخلت غرفتها وجدتها تصرخ ببكاء وهي مغمضة عيونها. لتتجه إليها سريعا وحاولت أن تهدأها ولكن بدون فائدة.
وبعد لحظات، وصل الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة لتهدأ. وبعد لحظات هدأت قليلا وكتب لها بعض الأدوية ثم رحل.
ظلت ورد بجانبها تنظر لها بدموع حتى جاءت بسملة إليها بدموع.
بسملة: ريم هتبقى كويسة مش كده؟
ورد: أيوة هتبقى كويسة.. متعيطيش.
بسملة: أنا بعيط عشان خايفة عليها.
ورد: ريم هتبقى كويسة متقلقيش.. هي بس عايزة تقلقنا عليها شوية.
بسملة: بجد يا ورد؟
ورد: أيوة يا عيون ورد.. روحي دلوقتي الأوضة بتاعتك افضلي فيها وأنا شوية وهجيلك.
بسملة: حاضر.
ثم خرجت ونفذت كلام ورد. ظلت ورد تنظر إلى ريم بحزن حتى شعرت بيد توضع على كتفها، وكان كريم يسحبها بعيدا عنهم.
كريم: انتي كويسة دلوقتي؟
ورد: مش مهم أنا.. المهم ريم.
كريم: ريم هتكون كويسة خليكي واثقة في ربنا.
ورد نظرت له بحيرة ليقول هو بابتسامة جميلة:
كريم: أول ما ريم تفوق وتبقى زي الفل.. هجيبلك الأوراق عشان تمضيها.
ورد: أوراق إيه؟!
كريم: حقك! أوراق ملكيتك للعقارات والأراضي دي.. بحيث تبقى كل حاجة من حقك قانونيا!
ورد: أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة أي حاجة.. إزاي أنا عندي أملاك وبعد العمر ده؟
كريم: ده كرم ربنا ولطفه بيكي.. ده كان اختبار من ربنا وأنتي نجحتي فيه.
ورد: يعني أنا مش فقيرة؟
كريم: أبداً.
ثم أكمل بابتسامة: ده انتي تسلفيني.
ضحكت ورد بخفة وتنهدت بحرارة وقالت بشرود:
ورد: الدنيا عمالة توديني وتجبني.. وتطلع بيا لسابع سما وتوقعني على جدور رقبتي.. كل يوم بحال لدرجة إني مبقتش قادرة أتوقع بكرة مخبي إيه.. كل ما أقول خلاص هرتاح والدنيا خلاص هتضحكلي ألاقي قلم تاني على وشي.
كريم أمسك يدها:
كريم: خلاص مفيش بهدلة تاني.. دنيتك ضحكتلك وأخيراً.
ورد نظرت له بابتسامة وقالت:
ورد: يعني خلاص؟
كريم: خلاص.. ارتاحي يا ورد.
ورد: انت السبب بعد ربنا في كل اللي أنا فيه ده.. وانت السبب في حقي اللي رجعلي اللي مكنتش أعرف بيه أصلاً.
كريم ابتسم وجاء ليرد عليها، ولكن قاطعه خروج عمر وعلامات الصدمة والحزن على وجهه. وما أن رأى ورد حتى اتجه إليها.
عمر: أنا آسف.
ورد: على إيه؟
عمر: لما ريم تفوق هتعرفي.. بس أرجوكي حاولي تسامحيني. عن إذنك.
ثم تحرك من أمامها لتنظر له ورد بعدم فهم وقالت:
ورد: أنا مش فاهمة حاجة؟
وما أن قالت هذه الجملة حتى سمعت صوت صراخ ريم لتركض إلى الغرفة مرة أخرى لتجدها في نوبة صراخ لا تتوقف. وجاء على صوتها عمر مرة أخرى.
ورد: ريم اهدي أنا معاكي ولله متخافيش.
بدأت ريم في دفعها عنها وقالت:
ريم: ابعدوا عني كلكم.. مش عايزة أشوف حد مش عايزة أسمع حد!! ابعدوا عني.
ورد تمسكت بها ورفضت أن تتركها، وبعد محاولات استطاعت أن تأخذ ريم في أحضانها وبدأت الأخرى أن تهدأ قليلا لتبكي بشدة.
ظلت تبكي حتى ارتخت بين يديها. أبعدتها ورد عنها قليلا لتجدها تنظر أمامها بهدوء وسكون.
ورد: ريم انتي كويسة؟
حركت ريم رأسها بجمود وقالت:
ريم: عايزة أرتاح.. سبيني لوحدي.
ثم حولت نظرها إلى عمر لتنظر له بنظرات بألف معنى. بادلها هو بنظرات ندم، ولاحظت ورد كل هذا.
ورد: في إيه.. هو في حاجة حصلت؟
أردفت ريم ومازالت عيونها معلقة بعمر:
ريم: اسأليه.. ده لو عرف يجاوبك أصلاً.
كريم: في إيه يا عمر؟
عمر صمت بندم ثم قال ببطء:
عمر: أنا كنت مخبي حاجة عنكم.. وصدقوني كنت هقولكم في الوقت المناسب كل حاجة.
كريم: حاجة إيه؟
تنهد عمر وصمت للحظات ثم قال:
عمر: أنا اللي حبست ريم في المدرج يومها.. حقيقي مكنش قصدي كل ده يحصل. أنا كنت مرتب أنها تتحبس بس لكن ميبقاش في ضلمة.. بس اللي حصل..
كريم نظر له بصدمة وكذلك ورد، فقالت:
ورد: إيه؟ يعني انت السبب؟
عمر: انتي مستوعبة انتي بتقولي إيه؟
عمر: للأسف ده اللي حصل.
كريم: وبتكدب علينا الفترة دي كلها.. وخصوصاً أنا يا عمر.. ليه عملت كده ليه خبيت؟
وجاء ليتكلم ويقول أنه أراد فقط أن يعاقبها على الكف التي أعطته إياه، ولكن فجأة جاء صوت مروة من خلفهم وهي تقول:
مروة: عشان أنا اللي قولته!
نظر كريم وورد خلفهم سريعا ليجدوا مروة تطالعهم بشماتة، ليقول عمر سريعا:
عمر: كدب! مروة مقالتليش حاجة أصلا. وقتها انت مكنتش اتجوزت ورد ولا أنا كنت أعرف إن ريم تبقى أخته.
مروة: بتكدب ليه يا عمر؟.. انت نسيت لما جيت قولتلي على اللي انت عملته وأنا قولتلك بلاش تعرف حد وده كان بعد ما عرفت إن ريم هي أخت ورد.. لما كريم اتجوزها وكمان نسيت لما قولتلك قرب منها لحد ما توصل للي أنا عايزاه.
ورد: نعم.. إيه اللي انتي عايزاه؟
مروة بحقد: إني أكسرك.. وريم كانت وسيلتي بس أعمل إيه بقى.. كل حاجة باظت.
انفعل عمر ليقول:
عمر: أقسم بالله كل ده كدب محصلش! مروة مقالتليش حاجة هي بتكدب.
ورد صاحت به:
ورد: وهي هتستفاد إيه لما تكدب في الموضوع ده! صحيح أنا نسيت أنا بكلم مين.. ما انت أخوها!
عمر نظر لها برجاء وصاح:
عمر: صدقيني كل ده كدب.. أنا مقربتش من ريم عشان هي قالتلي ولا عشان تتأذى وأكون أنا السبب.
وهنا ريم صرخت به:
ريم: اومال ليه قربت مني كده!
عمر: عشان بحبك!!
_________________________________
وصلت مي إلى بيتها بشرود وقد ندمت كثيرا على ما قالته، وقد وعدت نفسها أن تبعد تماما عن عمر حتى لا ترهق قبلها وعقلها بالتفكير في شيء من المستحيل أن يكون لها. وأثناء تفكيرها هذا صدع هاتفها رنينا برقم غريب لترد.
مى: الو؟
صوت: مى.. أخبارك إيه؟
مى: الحمدلله.. مين معايا؟
صوت: أنا دكتور أيمن.
مى بتساؤل: أه.. طيب خير يا دكتور.
أيمن بخبث: طبعاً انتي عارفة إنكم كلكم أخواتي يا مى مش كده؟
مى: أيوة أكيد.
أيمن: طيب كنت عايز منك طلب.
مى: اتفضل؟
أيمن: عايزك بكرة تروحي مكتب العميد.. وتشتكي على ريم إنها كانت مش واخده بالها منكم.. وياريت متطلعش إشراف في حاجة تانية.
مى: نعم! طب وأنا أعمل كده ليه؟
أيمن: بصي يا مى أنا مش هكدب عليكي.. أنا ملاحظ نظراتك لعمر وعارف إنك بتحبيه..
مى صُدمت قليلا وصمتت ليكمل هو: مش كده؟
مى تنحنحت وأردفت: أيوة.
أيمن: وأنا ملاحظ برضو إنه قريب أوي لريم وأكيد الموضوع ده بيضايقك.. عشان كده بكلمك دلوقتي وعايزك تفكري صح.. لو عملتي كده وقولتي على ريم كده.. هتتعاقب وهتبعد عن الجامعة خالص وساعتها عمر هيبقى مركز معاكي انتي مش معاها!
مى فكرت للحظات ثم قالت بتردد: بس عمر بيحبها.
أيمن: بيحبها! كنت متأكد إنه مش مجرد إعجاب.. فكري صح وهستناكي بكرة في الجامعة.. وصدقيني ده الصح لو عايزة عمر لازم تبعدي ريم ودي الطريقة الوحيدة.
ثم أنهى معها المكالمة وتركها تفكر بحيرة، وقد مرت ساعات وعقلها لم يتوقف عن التفكير! وفي النهاية تنهدت بضيق وقررت أن تذهب إلى مكتب العميد في اليوم التالي!!
_________________________________
عمر: عشان بحبك!!
نظرت له ريم بدموع وحزن ثم أشاحت بنظرها عنه، واستوعب هو ما قاله ليقول بانفعال:
عمر: أيوة أنا بحب ريم.. وبعترف إني كنت غبي في البداية وبسبب عمايلي كنت هخسرها.. وممكن دلوقتي أكون خسرتها فعلاً.. بس لازم أقول كل ده!
ثم اتجه إلى كريم وقال:
عمر: كريم انت عارفني.. معقول تفتكر إني ممكن أكون عملت كده زي ما مروة بتقول.. ده أنا كنت بحاول على قد ما أقدر أبعد مروة عنها.
ثم اتجه إلى ريم مرة أخرى وقال:
عمر: فاكرة يوم ما زعقتلك وخليتك ترجعي البيت.. لو أنا كنت متفق معاها زي ما بتقول مروة كنت خليتك تسمعي كلامها مش كده.. كان قدامي مليون طريقة أخلي ريم تتأذى فيهم بس ده محصلش وآخرهم الرحلة دي.
ثم اتجه إلى ورد وقال:
عمر: مش عارف هتصدقيني ولا لا.. بس أنا بثق فيكي عن مروة واسمها أختي زي ما بيقولوا.. أرجوكم صدقوني مش عارف أعمل إيه تاني.
مروة: أيوة برضو هتستفاد إيه من كل الكدب ده.
ورد صاحت بها:
ورد: اسكتي!!
مروة: انتي اتجننتي! هي مين دي اللي تسكت؟
ريم نظرت إلى عمر بحزن وعتاب ثم قالت:
ريم: أنا كنت بثق في عمر.. ومش مصدقة كلام مروة.. بس مش هقدر أسامحك على اللي عملته.. انت جيت على جرحي المفتوح ودست عليه.
عمر نظر لها وقد ظهرت بعض الدموع في عينيه وأردف:
عمر: أنا آسف.
ريم: ياريت كان الأسف بيداوي كل حاجة.. ياريت كان الأسف علاج للنسيان عشان نقدر ننسي اللي وجعنا.. ياريت الأسف كان يقدر يمحي اللي حصل من عقولنا.. ياريت.. كل واحد يجي يأذيني وياخد من روحي ومن طاقتي وفي الآخر يقولي.. أنا آسف.
نظر لها عمر بندم شديد لتقول مروة بعصبية:
مروة: كلكم مغفلين.
ورد: وانتِ كدابة! أنا يمكن أعرف عمر من فترة قصيرة.. بس مصدقتش اللي انتي بتقوليه ده.
تنهد عمر براحة نوعا ما لتنظر لها مروة بشماتة وسخرية وتقول:
مروة: أيامك السودا بدأت من يوم ما دخلتي البيت ده.. خليكي مستعدة للقلم اللي بعده!
ورد نظرت لها بثبات نوعا ما ثم خرجت مروة من الغرفة بعصبية. ظل عمر مكانه للحظات ثم قال بهدوء:
عمر: أنا آسف.. حتى لو أنتم سامحتوني أنا هفضل أعاقب نفسي.
ثم صمت للحظات وقال:
عمر: ريم..
نظرت له بعتاب ليكمل هو:
عمر: أنا عارف إني جرحتك.. أتمنى تقدري تسامحيني.. وأنا هحاول أصلح جزء صغير من اللي عملته بأني اختفي من حياتك.
كريم نظر له فجأة ليكمل عمر:
عمر: أنا مش هقدر أعيش هنا تاني.. دي أقل حاجة هقدر أعملها عشان ريم.. وعشان ميبقاش في إحراج ولا خنقة أكتر بوجودي.. أنا عارف إنك هتزعل من كلامي ده بس صدقني ده أنسب حل.
كريم: لا طبعاً مش ده أنسب حل.
عمر: أرجوك فكر في راحتي بس.. وراحتي دلوقتي هي إني أبعد وبس.
كريم: بس أنا مش هسمح إنك تسيب البيت ده يا عمر ولا إنك تبعد!
عمر صمت للحظات ثم قال:
عمر: وجودي هنا هيبقى بمثابة عقاب ليا.
كريم: وعشان كده عايز تهرب!
عمر: أنا آسف يا كريم.
تنهد عمر بضيق ثم خرج من الغرفة سريعا واتجه إلى غرفته ليلملم أغراضه.. وبعد لحظات خرج كريم وورد أيضا وتركوا ريم لترتاح ورجع الاثنان إلى غرفتهم.
دخلت ورد إليها وجلست على الأريكة بتعب وكان كريم أمامها يطالعها بهدوء ثم ذهب ليجلس بجانبها.
كريم: ورد..
نظرت له ورد ليكمل:
كريم: لو عايزة تمشي مش همنعك.
ورد: أمشي؟ مش فاهمة.
كريم: سبب جوازك مني كان بسبب احتياجك للفلوس.. ودلوقتي انتي مش محتاجة فلوسي في أي حاجة لأنك عرفتي بورث والدتك وفاضل الإمضاء بتاعتك بس عشان كل حاجة تبقى ليكي رسميا.. يعني دوري خلص.
ورد نظرت له واتسعت عيونها قليلا فقال هو:
كريم: أنا عارف إنك كنتي مغصوبة على كل ده من البداية.. وإنك وافقتي بس عشان أخواتك.. عشان كده كان لازم أقولك إنك لو عايزة تمشي وتنحسبي من كل ده أنا مش همنعك!
ورد: انت عايزني أمشي؟
كريم: أنا ما صدقت لقيتك.
ورد صمتت للحظات ثم قالت بابتسامة:
ورد: عيب عليك يا بيه.. أنا بدأت معاك حاجة ولازم أنهيها.. مش بحب أسيب حاجة ناقصة وأمشي.. وإفرض ورثي ده مكنش ظهر كنت هفضل محتاجة ليك.. غير كده انت اللي رجعتلي حقي ده وخليتني أعرفه.. معقول أسيبك كده في نص الطريق وأمشي بكل أنانية مع إنك مكنتش أناني معايا.. مش طبعي ده أنا ورد.
كريم نظر لها بعيون تنطق بالحب وقال:
كريم: كان لازم أقولك كده وأسيبلك حرية الاختيار.
ورد: وأنا اختياري إني أكمل.. لحد ما الحرباية دي تطفش.
ضحك كريم بسبب كلامها ثم نظر لها وتنهد بحرارة وأمسك يدها:
كريم: في حاجات كتير أوي عايز أقولها لك.. بس هتعرفيها في الوقت المناسب.
ورد: والوقت المناسب ده إمتى؟
كريم: مش عارف.. بس أتمنى يكون قريب.
ابتسمت ورد ثم قالت:
ورد: أنا هروح أعمل حاجة وجاية تاني.
خرجت ورد من غرفتها واتجهت إلى غرفة مروة ودلفت إليها دون أن تدق الباب لتجدها أمامها وقد نهضت سريعا.
مروة: انتي مجنونة؟ إيه قلة الذوق دي إزاي تدخلي كده!
ورد: حاولت أتعلم حاجة منك.
نظرت لها مروة بعصبية ولكن ورد طالعتها بابتسامة وقالت:
ورد: أنا جيت بس عشان أشكرك.
مروة: تشكريني؟
ورد: أيوة.. في كل محاولة منك إنك تأذيني أو تبعديني عن كريم أو البيت ده كان بيحصل العكس وأنا اللي بكسب وبستفاد في الآخر.
مروة: مش فاهمة.
ورد: حاولتي تبعديني عن البيت ده وعن كريم.. وحصل العكس وهو إنه قرب مني أكتر وبقى يثق فيا.. في محاولتك إنك تأذيني وجبتي خالي لحد هنا عشان يكسرني.. مكنتيش تعرفي إن بحركتك دي انتي رجعتيلي حياتي.. وعرفتي إن ليا ورث وإني مش قليلة أوي زي ما فاكرة.
مروة: إيه؟!!
ورد: شوفتي بقى.. عشان كده جايه أقولك شكرا أوي يا مروة.. بس ابقى خلي بالك من خطوتك اللي جايه أوي.
ثم ابتسمت بثقة وقالت:
ورد: مش قولتلك اللي معاه ربنا مبيخسرش.
ثم خرجت من الغرفة وتركتها تشتعل غضبا بسبب كلامها.
في غرفة كريم..
نهض كريم واتجه لخزانته ولكن أوقفه رنين هاتف ورد ليغير اتجاهه وذهب إلى الهاتف والتقطه ونظر إلى المتصل ولكن لم يجد اسما فتجاهله. وبعد لحظات صدع الهاتف رنينا مرة أخرى فرد عليه ولكن قبل أن يتكلم جاء صوت المتصل:
صوت: معقول كل ده لحد ما تردي عليا.. هو جوزك كان جنبك ولا إيه؟
نظر كريم أمامه بصدمة وهو يسمع تلك الكلمات.
رواية وردتي الشائكة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميار خالد
نظر كريم أمامه بصدمة وهو يسمع تلك الكلمات.
"الو.. مبترديش ليه؟ وحشني صوتك."
قال كريم بحدة: "مين معايا؟"
"إيه ده.. هو مش ده تليفون ورد؟"
كريم: "أيوة تليفونها.. مين حضرتك؟"
"مش لازم أنت تعرفني، كفاية هي عرفاني.. وعرفاني أوي، ابقى اسألها عليا! ومعلش ابقى قولها تتصل بيا تاني."
ثم أنهى المكالمة سريعًا لينظر كريم أمامه بشك. وفي تلك اللحظة عادت ورد إلى غرفتها مرة أخرى بعد أن خرجت من غرفة مروة واطمأنت على ريم، لتجد كريم واقفًا في منتصف الغرفة بشرود وملامح وجهه لا تفسر. فاتجهت له ورد: "في إيه؟ واقف كده ليه؟"
ولاحظت في تلك اللحظة هاتفها الذي في يده لتأخذه منه.
ورد: "ماسكة موبايلي ليه.. حد اتصل ولا إيه؟"
كريم نظر لها للحظات وظل صامتًا حتى قالت ورد.
ورد: "أنت مش بترد عليا ليه؟"
كريم: "هو أنتِ مش مخبية عني حاجة؟"
ورد: "لا.. هخبي عليك إيه يعني؟"
كريم: "ورد.. سبق وقلت لك إني بكره الكدب! لو عرفت بأي طريقة إنك بتكذبي عليا صدقيني هتزعلي مني أوي.. وهتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه!"
ورد: "أنت بتكلمني كده ليه.. أنا فعلاً مبكدبش عليك ومش مخبية حاجة."
كريم انفعل قليلاً ليقول: "أومال مين اللي اتصل على موبايلك ده.. وأول ما رديت سكت لأنه كان عايز حضرتك أنتِ."
ورد بعدم فهم: "إيه اللي أنت بتقوله ده أنا مش فاهمة حاجة."
كريم تملّكته العصبية ليلقي هاتفها على الأرض فتحطم إلى أجزاء، وفزعت هي بشدة.
ورد بصدمة: "إيه اللي أنت عملته ده!"
كريم: "يفرق معاكي أوي ولا إيه؟"
ورد: "أه يفرق معايا.. لكن مش هيفرق معاك أنت!"
ظل كريم يطالعها بعصبية ثم خرج من الغرفة سريعًا ليصفع الباب خلفه، وفزعت ورد. واتجه هو إلى غرفة أبيه وحاول أن يهدأ قليلاً. ظلت ورد واقفة بعدم فهم، وفي تلك اللحظة تذكرت أمير ومكالماته لها، واتسعت عيونها عندما فهمت أنه من الممكن أن يكون قد اتصل وكريم من رد عليه، وقد فهم كل الأمور بطريقة خاطئة!
في غرفة عمر..
لملم عمر أغراضه وتركها عند باب الغرفة، ثم اتجه إلى غرفة ريم ليلقي عليها نظرة قبل أن يرحل، فوجدها نائمة. دخل إلى غرفتها بهدوء واقترب من سريرها، والتقط أحد الكراسي وجلس أمامها. ظل ينظر لها بحزن وندم، وقد ظهرت دموع خفيفة في عينيه.
عمر: "ريم.. ممكن متكونيش سمعاني دلوقتي بس لازم أقولك الكلام ده."
ثم صمت للحظات وأكمل بصوت مهتز ومكتوم: "فاكرة لما قولتيلي إني أستاهل كل حاجة حلوة.. أنتِ كل الحلو اللي كان ممكن يغير حياتي بس أنا مستاهلش.. في الأول كنت غبي وما زلت.. كان كل تفكيري في رد القلم ليكي.. مكنتش أعرف إني أنا اللي هتوجع مش أنتِ.. كنت بسأل نفسي العيب في إيه وليه بسقط كل السنين دي وليه لحد دلوقتي متخرجتش، حتى لو كنت حزين على أروى.. مكنتش أعرف إن كل ده حصل عشان أقابلك وقلبي اللي كان رافض كل الناس يتفتح لك من أول مرة شوفتك فيها.. في لحظة فقت من راحة حبك على ألم فراقك.. قصة حبي انتهت من قبل ما تبدأ.. لُقانا كان غريب ومش مظبوط، تحسيه قصة في رواية بس صدقيني أنا من يوم ما حبيتك وأنا عمري ما فكرت أسبب لك أي أذى وكنت بندم على اللي عملته فيكي.. عارف إنك مش ممكن تسامحيني بس ارجوكي حاولي تفتكريلي أي حاجة حلوة."
مسح دمعة قد خانته لتسقط من عينيه سريعًا، وأخرج العقد من جيبه والذي كان من المفترض أن يهديه إليها لحظة اعترافه بحبه لها. نظر له للحظات ثم اقترب منها قليلاً وألبسه لها ليزين عنقها، وقبلها في جبينها وقال بهمس:
عمر: "بحبك."
ثم ابتعد عنها وخرج من الغرفة سريعًا وأغلق الباب خلفه، وما أن خرج حتى سقطت دمعة حارة من جانب عين ريم وتحركت يدها لتتحسس السلسال في عنقها.
دلف كريم إلى غرفة والده بعصبية على غير عادته واتجه إليه ليجلس أمامه بصمت. نظر له والده بتفحص وحرك يده ليمسك يد ابنه. نظر له كريم بدهشة وقد نسي للحظة أن أباه قد استطاع أن يحرك يده، فابتسم. ظل ينظر له والده بتفحص وكأنه يريد أن يخبره أن يتكلم ويقول ما في قلبه، فتنهد كريم وقال:
كريم: "ورد.. أنا عارف إن مينفعش أشك فيها بس غصب عني.. من شوية حد اتصل على الموبايل بتاعها.. راجل.. وكان بيتكلم بطريقة مستفزة وبعشم أوي.. للحظة توهت مش عارف إيه الصح من الغلط.. مش عارف أنا اخترت غلط من الأول ولا لأ.. بس قلبي بيكذب إحساسي ده ومصمم يثق في ورد مهما حصل.. أنا تعبت."
سحب والده يده من بين يد كريم بعصبية خفيفة لينظر له كريم بتعجب.
كريم: "أنت اتضايقت عشان شكيت في ورد؟"
حرك صابر رأسه بالإيجاب ليقول كريم: "وده سبب الحرب اللي في مخي.. قلبي بيثق فيها وعقلي بيشك فيها، ولو هي فعلاً مظلومة مين الشخص ده وليه بيعمل كده وعايز منها إيه؟"
تنهد كريم بضيق ثم نهض من مكانه وخرج من الغرفة ليجد مروة أمامه تطالعه بتفحص. نظر لها كريم بعدم اهتمام ثم اتجه إلى غرفة أخرى ليبقي بها. نظرت له مروة بدهشة وفرحة نوعًا ما ثم عادت سريعًا إلى غرفتها والتقطت هاتفها لتتصل بأمير، وما أن رد عليها قالت:
مروة: "أمير.. أنت عملت إيه؟!"
أمير ضحك باستفزاز: "يبقى الحريقة اشتغلت."
مروة: "كريم ساب أوضتها وراح يقعد في أوضة تانية.. شكلهم متخانقين، حتى ملامح وشه متعصبة.. أنت عملت إيه؟"
أمير: "الشك.. ما أنا قلت لك وأنتي مكنتيش واثقة فيا.. أدي اللي كنت عايزه بدأ ينجح أهو."
مروة: "مش فاهمة أنت خليته يشك فيها إزاي؟"
أمير: "اتصلت على الموبايل بتاعتها تاني والمرة دي هو اللي رد عليا وساعتها قلت كلمتين كده يخلوا أي حد يتعصب.. وقفت بس كده."
مروة: "مكنتش متخيلة إنه ممكن يشك فيها بعد الثقة دي كلها."
أمير: "مهما كان بيثق فيها مش هيقدر ميشكش بعد كلامي ده.. كريم في الآخر راجل يعني غصب عنه هيشك."
مروة ضحكت بحقد ثم قالت: "يبقى دلوقتي معاد الخطوة اللي بعدها."
أمير: "بالظبط كده.. لازم بكرة تتم كل حاجة وكريم متعصب كده!"
مروة: "بس أنا هقولها إيه عشان أبعتها لك؟"
أمير: "سيبي الموضوع ده عليا.. أنا هعرف أسحبها كويس.. أهم حاجة تبعتي كريم في الوقت المناسب."
مروة: "متقلقش."
ثم أنهت المكالمة معه وابتسمت بانتصار!
دخل كريم الغرفة بضيق وجلس على السرير، وبعد لحظات دخل أحدهم إلى الغرفة وكانت ورد الذي جاءت لتطمئن عليه وبيدها علاجه. اتجهت إليه بجمود ومدت يدها بالدواء.
ورد: "علاجك."
كريم نظر لها للحظات ثم تنهد بضيق وقال:
كريم: "مش وقته دلوقتي."
ورد: "هو إيه ده اللي مش وقته.. ده علاج أنت عايز تتعب تاني ولا إيه؟"
كريم: "عادي بقى مبقتش فارقة."
ورد قالت سريعًا: "بس فارقة معايا أنا.. خد علاجك يا كريم بيه الله يخليك."
كريم: "ورد معلش ممكن تسبيني لوحدي دلوقتي؟"
ورد: "لا مش هسيبك لوحدك.. لأني لو سيبتك في حاجات كتير هتتغير."
كريم: "بمعنى؟"
ورد: "يعني أنا عارفة إنك شكيت فيا ومش مضايقة ده حقك! بس أنت ظالمني للمرة التانية."
كريم نظر لها بتساؤل لتكمل هي: "فاكر الراجل اللي شوفناه في المول؟"
كريم: "ماله؟"
ورد: "الراجل ده من فترة اتصل بيا وكان بيزاولني وبجد أنا مش عارفة هو جاب رقم تليفوني منين.. أنا متأكدة إنه اتصل تاني وأنت اللي رديت عليه والله أعلم قالك إيه يخليك بالشكل ده."
كريم: "مش عايز افتكر قال إيه عشان متعصبش تاني."
ورد: "وحقك.. حقك إنك تتعصب لأنه اتصل قاصد يعمل مشكلة بيني وبينك."
كريم: "ليه كل ده!! ليه يعمل كده هيستفاد إيه؟"
ورد: "صدقني لو أعرف هقولك كل حاجة بس أنا نفسي معرفش.. كل اللي يهمني إني أبظ محاولات البني آدم ده وخلاص."
كريم: "أنا قامت حرب جوايا.. عقلي بيشك فيكي لكن قلبي بيثق فيك وأنا مش عارف أوصل لحل!"
ورد ابتسمت وقالت: "طب ممكن تخليني أقنع عقلك إنه يثق فيا؟"
صمت كريم لتكمل ورد: "أنا هسألك كام سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة."
كريم: "اسألي."
ورد: "من يوم ما جيت هنا أنت شوفت مني أي تصرف مش تمام ولا أي حاجة مش كويسة عملتها؟"
كريم: "لا."
ورد: "عمرك شوفت إني بخبي موبايلي عنك مثلاً ولا بخبي أي حاجة عنك أو كذبت عليك في حاجة.. ممكن أكون خبيت عليك موضوع والدك وإنه بيتحسن بس ده كان عشان سبب مهم."
كريم: "سبب إيه؟"
ورد: "هعرفك كل حاجة.. بس جاوبني الأول."
كريم تنهد وقال: "لا يا ورد مكذبتيش."
ورد: "طيب يعني لو أنا فعلاً مش كويسة أكيد كنت هغلط في حاجة ولا أقع قدامك في أي حاجة صح؟"
كريم: "أيوة.. أنا عارف كل الكلام ده بس غصب عني."
ورد: "أنا عارفه.. فاكر لما خليتك توعدني إن مهما حصل تفضل تثق فيا ومتصدقش أي حاجة إلا لما تسمع مني؟"
كريم: "أيوة."
ورد: "أنا كان قصدي على موقف زي ده."
كريم تنهد وقد اقتنع من كلامها ليقول: "أنا آسف يا ورد.. أنا عارف إن مينفعش أشك فيكي بس غصب عني."
ورد: "أنا عارفه يا بيه وعاذراك.. بس ارجوك خليك واثق فيا."
كريم: "ماشي يا ورد.. وأتمنى أنتِ تكوني قد الثقة دي ومتخذلنيش!"
ورد: "أوعدك."
ونهضت لتمشي وما أن فتحت الباب حتى قال كريم: "استني.. أنتِ برضو مقولتليش ليه خبيتي عني موضوع تحسن أبويا؟"
ورد رجعت إليه مرة أخرى وقالت: "مجتش الفرصة إني أقولك قبل كده بس هعرفك دلوقتي.. مروة!"
كريم: "مالها مروة؟"
ورد: "من فترة أنا شوفتها وهي بتغير العلاج بتاع عم صابر واستغربت أوي، ويوم ما تعبت سألت الدكتور على العلاج اللي غيرته وقالي إنه خطر جداً ومش كويس لصحة المريض.. وساعتها فهمت إن حالة عم صابر اللي مش بتتقدم دي بسبب العلاج ده ووقفـته خالص وبعد فترة زي ما شوفت اهو اتحسن جداً!"
كريم: "أنتِ متأكدة من كلامك ده!! يعني مروة هي السبب؟"
ورد: "أيوة.. عشان كده مرضيتش أقول إنه بيتحسن عشان متعملش فيه حاجة ترجعه لنقطة الصفر."
كريم: "أنتِ إزاي متقوليليش حاجة زي دي من زمان؟!"
ورد: "كان غصب عني.. بس أديني قلت لك دلوقتي أهو.. بالله عليك محدش يعرف الموضوع ده."
كريم: "أنتِ بتهزري معايا! دي أذت والدي ده أنا هوديها في داهية!!"
ورد: "مش دلوقتي.. عقابها الحقيقي هو بعدها عنك وده اللي إحنا بنعمله دلوقتي."
كريم: "بس أنا مش هقدر أستحمل وجودها معاه في نفس البيت.. مش متخيل إنها وصلت بيها لكده."
ورد: "اهدأ بس ارجوك وخلينا نفكر صح."
كريم: "ماشي يا ورد."
ولم يعرف الاثنان أن هناك من يسمعهم، وكان هذا الشخص مروة التي كانت تقف عند باب الغرفة!
مروة: "صابر اتحسن!!"
ثم انسحبت سريعًا ورجعت إلى غرفتها!
عند عمر..
وصل عمر إلى بيت إيهاب والذي سوف يقيم عنده تلك الفترة حتى تتحسن الأمور. دلف إلى بيته والذي يقيم فيه إيهاب بمفرده بسبب سفر أهلها.
إيهاب: "مش عايز أضغط عليك.. بس ممكن تفهمني اللي أنت فيه.. أنت صاحبي وأكيد لازم أقلق عليك."
زفر عمر بضيق شديد وقال: "خسرتها."
إيهاب: "اللي عايز أفهمه.. مادام كان عندك مشاعر اتجاهها حتى لو بسيطة.. ليه طلبت مني أعمل كده؟!"
عمر: "عشان كنت غبي.. عمري ما هسامح نفسي.. المرة دي أنا اللي خونت وجرحت."
إيهاب: "مش مهم تسامح نفسك.. المهم هي تسامحك."
عمر: "معتقدش إنها ممكن تسامحني."
إيهاب صمت قليلاً ثم قال: "أروى قالتلي إنها شافتك وأنت رفضت تكلمها."
عمر انتبه قليلاً له وقال: "ليه هو أنت بتكلمها أساساً؟!"
إيهاب: "هي اللي بتكلمني وعايزة تقرب ليك بأي طريقة.. وطبعاً هي عارفة إني أقرب صاحب ليك فبتحاول تفتح في كلام معايا عنك."
عمر: "طيب ياريت توصلها إني مش عايز أسمع عنها حاجة تاني.. ياريت تختفي من تاني."
ثم نهض من مكانه وصعد إلى الغرفة الذي سوف يقيم فيها وجلس على سريره بتعب، وما أن أغمض عينيه حتى ظهرت ريم أمامه ونظرتها له مازالت عالقة برأسه ليتنهد بضيق.
في اليوم التالي..
استيقظت مي وارتدت ملابسها واستعدت للذهاب إلى الجامعة كما قال لها أيمن، وعزمت أمرها أن تحقق ما في رأسها. استقلت سيارتها وذهبت، وعندما وصلت وجدت أيمن في انتظارها عند باب الجامعة، وما أن رآها حتى ذهب إليها.
أيمن: "صباح الخير."
مي: "صباح النور يا دكتور."
أيمن: "قررتي إيه؟"
مي تنهد وقالت: "هروح مكتب العميد دلوقتي وأشتكي زي ما فهمتني."
أيمن ابتسم بانتصار: "جدعة.. أنا حاسس إنك متوترة شوية، ممكن أجي معاك؟"
مي: "ياريت."
ابتسم لها بخبث ثم اتجه معها إلى غرفة العميد، ودلفت هي إلى الداخل وهو معها، واتجهت إلى ذلك الشخص الذي يجلس على مكتبه بوقار.
مي: "دكتور."
العميد: "إزيك يا مي أخبارك إيه وأخبار والدك إيه؟"
مي: "الحمدلله بخير."
صمتت مي للحظات ورتبت كلماتها، ثم تحدثت مع العميد حتى تقدم تلك الشكوى ومعها أيمن!
رواية وردتي الشائكة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميار خالد
صمتت مي للحظات ورتبت كلماتها ثم تحدثت مع العميد.
مى: أنا كنت جاية أقدم شكوى عن حد من أعضاء التدريس هنا.
العميد: أكيد دكتورة ريم.. وده طبعاً بخصوص اللي حصل في الرحلة.
مى بثبات: لأ مش دكتورة ريم! أنا جاية أقدم شكوى على دكتور أيمن اللي واقف قدامك ده.
أيمن نظر لها بفزع وقال: إيه!
مى: شكوتي ضد دكتور أيمن.. هو مكنش منتبه لينا في الرحلة خالص ودكتورة ريم كانت قايمة بواجبها جداً.. لدرجة أنها لما ملقتنيش خرجت تدور عليا وفعلاً لحقتني في آخر لحظة.. في حين أن دكتور أيمن كان شايف وحاضر كل ده واختار أنه يعملها مشاكل بدل ما يساعدني وده عشان هو على خلاف شخصي معاها وأنا متأكدة أن دكتورة ريم ملهاش ذنب في حاجة.
العميد: بس دكتورة ريم نفسها قالت إن هي اللي غلطانة في الموضوع ده.
مى: هي قالت كده عشان ميحصليش مشاكل.. لكن للأسف أنا اللي غلطانة في الموضوع ده هي ملهاش ذنب.. أنا اللي اختفيت فجأة ومشيت لوحدي من غير ما آخد رأيها.. أنا كنت صريحة مع حضرتك وأتمنى تقدر صراحتي دي.. وبلاش دكتورة ريم تتحط في مشاكل مش بتاعتها هي ملهاش ذنب.
العميد تنهد ثم قال: أنا مقدر صراحتك دي.. بس مش هقدر أعدي الموضوع من غير عقاب حتى لو كان والدك صديقي.
مى: أنا عارفة.. وأنا مستعدة لأي عقاب بس ارجوك بلاش دكتورة ريم تتأذى.. ولو حد غلطان فهو دكتور أيمن.. وآخر حاجة عايزة أقولها أنه هو اللي حرضني أجي دلوقتي وأشتكي على دكتورة ريم عشان تترفد رسمي.
العميد حدثه بعصبية: إيه التصرفات دي يا أيمن! هو إحنا في حضانة ولا إيه!
أيمن صمت ولم يعرف ماذا عليه أن يقول وتملكه الإحراج ليصمت واكتفى بنظرات توعد لمى التي طالعته بثبات.
مى: عن إذن حضرتك يا دكتور.. أنا قدمت شكوتي لو تسمح لي أمشي.
العميد: اتفضلي يا مى.
ثم خرجت مى من المكان سريعاً وتنهدت براحة كبيرة.. وبخ العميد أيمن بشدة وكان عقابه هو فصله من تلك الجامعة!
***
تململت ورد في فراشها ونهضت منه لتتفاجئ حين تجد كريم نائم على الأريكة! آخر مرة رأته كانت ليلة أمس عندما تركته في غرفته وعادت لغرفتها مرة أخرى.. أيعقل أن يكون قد أتى بعد أن نامت؟
تحركت من مكانها واتجهت له واقتربت منه قليلاً ثم جثت على ركبتيها وظلت تطالعه للحظات حتى تململ هو مكانه فتوترت هي وجاء لتنهض ولكن اختل توازنها لتقع على الأرض وتتأوه بألم فاستيقظ كريم ونظر إليها.
كريم: في إيه؟ انتي كويسة.. انتي كنتي مرقباني ولا إيه وقعتي كده ليه؟
ورد: ياه على الكسفة اللي انت فيها يا حازم.
كريم ابتسم على منظرها هذا ونهض من مكانه ليساعدها فنهضت هي أيضاً.
ورد: انت جيت هنا إزاي صحيح.. أنا آخر مرة شوفتك كانت في الأوضة بتاعتك امبارح.
كريم فرك شعره بحركة عفوية وصمت لتقول هي.
ورد: انت جيت بعد ما نمت صح؟
كريم: بصراحة متهانش عليا أبات في أوضة تانية.. اتعودت من زمان وأنا حاسس إنك جنبي حتى لو في نفس الأوضة بس كفاية.
ورد نظرت له للحظات ثم قالت: ولما أمشي.. هتعمل إيه؟
كريم ابتسم: لما بقى.. أنا مش عايز أفكر في أي حاجة بعدين.
ورد ابتسمت وقالت: أنا هروح أطمن على ريم.. صحيح انت متعرفش حاجة عن عمر؟
كريم تنهد بضيق: راح يقعد عند صاحبه.. أنا عارف أنه بيحبها من زمان بس مكنتش أتمنى ريم تعرف بالطريقة دي.
ورد: تعرف من زمان؟! يعني هو قالك؟
كريم: مقالش.. أنا شوفتها في عينه دي حاجة مينفعش تتخبى يعني.
ورد: آخر حد كنت أتوقع أن عمر يحبها هي ريم.. الأمور بتتعقد أكتر.
كريم: وليه آخر وحدة.. هي ريم فعلاً تتحب.. كفاية أنها أختك!
ورد خجلت قليلاً لتقول محاولة تغيير الموضوع: طب والحل دلوقتي؟
كريم: أخلص وأفوق بس من موضوع مروة ده.. وأنا هصالحهم على بعض ونفرح بيهم.
ورد: نفرح بيهم؟؟ قصدك إيه يعني أنا لسه معرفش ريم بتحبه أصلاً ولا لأ.
كريم: ولو طلعت بتحبه؟
ورد: أنا اللي هجوزهم بنفسي.
كريم ابتسم: ده القدر مصمم يجمعنا بقى.
ورد: لا بيتهيألك عادي بتحصل على فكرة.
كريم رفع إحدى حاجبيه وقال: والله؟
ورد: آه والله.. أنا هروح أطمن على ريم.
ثم ركضت من أمامه سريعاً ليضحك هو ثم تنهد وذهب ليستحم.
***
دلفت مروة إلى غرفة صابر بغموض واتجهت إليه ببطء حتى جلست أمامه تحديداً وكان هو نائم وما أن فتح عينيه حتى وجدها أمامه ليفزع بشدة وينتفض من مكانه، ابتسمت باستفزاز وقالت.
مروة: صباح الخير.. عامل إيه؟
بعد صابر نظره عنها لتحرك يدها وتمسك يده بعنف.
مروة: سمعت إنك اتحسنت.. وريني التحسن ده.
ثم ضغطت على يده أكثر ليحركها رغماً عنه ويدفع يدها وانصدمت هي عندما رأت يده تتحرك.
مروة: كده تكون اتحسنت وتخبي عليا.. دي آخرتها يعني.
انزعج صابر منها وظل يدفعها عنه بضعف حتى قال.
مروة: خايف مني كده ليه.. أومال لو كنت آذيتك بجد.. ما انت عارف إن حالتك دي مليش أي دخل بيها.. انت اللي وقعت من على السلم يومها.. مش كنت تاخد بالك يا عمي يرضيك كل السنين دي كده في حالتك دي.
نظر لها صابر بضيق لتكمل هي.
مروة: أنا بعترف أه إنك متوقعتش بسببي.. بس اعترف إني كنت ببدل لك العلاج بتاعك عشان تفضل كده.. ده كان كفاية أوي عليا.
ظهرت نظرة ضعف في عيون صابر فقالت مروة.
مروة: ابنك فاكر إنه ذكي ويقدر يقف قدامي.. بس لأ.. واضح إنك حبيت ورد زيه مش كده باين على تحسنك.. يا خسارة أكيد هتوحشك بعد اللي هعمله فيها!
نظر لها صابر فجأة لتكمل هي باستفزاز.
مروة: متقلقش مش أنا اللي هطردها من هنا.. كريم هو اللي هيطردها!
ثم اقتربت منه أكثر لتهمس: لما يشوف خيانتها بعينه! مع السلامة يا.. عمي.
قالت تلك الجملة ثم خرجت من الغرفة لتترك صابر في حالة يرثى لها من القلق على ورد وظل يدعي ربه بداخله أن لا يحدث لها مكروه!
في غرفة ريم..
دلفت ورد إلى غرفة ريم لتجدها جالسة في شرفتها تنظر إلى السماء بدون تركيز فاتجهت إليها ورد.
ورد: عاملة إيه النهاردة؟
ريم: أحسن الحمد لله.
ورد: انتي مش كنتي المفروض ترجعي بعد يومين.. رجعتي بدري ليه كده؟
ريم: حصل مشكلة عشان كده رجعنا بدري.. لو كنت أعرف إني هشوف وشهم تاني مكنتش رجعت.
ورد: متقوليش كده.. الحمد لله إنهم مشوا خلاص ومش راجعين تاني.
ريم: وهما جم ليه من الأساس.. عرفوا مكاننا منين؟
تنهدت ورد بضيق: القدر يا ريم.. إحنا كان مكتوب لنا نرجع نشوفهم تاني بعد السنين دي.. الأسئلة ملهاش لازمة دلوقتي.
ريم: عندك حق.. بس أتمنى متتجمعش بيهم تاني لأي سبب.
ورد ابتسمت: بس المرة دي أنا بشكر ربنا إن خالك جه لحد هنا!
ريم بدهشة: نعم؟!
ورد: لولا إن خالك جه.. عمرنا ما كنا هنعرف إن لينا أملاك وعقارات.
ريم نظرت لها بعدم فهم: مش فاهمه يعني إيه؟
ورد: يعني إحنا لينا ورث من أمنا.. ومكناش نعرف بيه.
ريم بصدمة: إيه؟! انتي بتهزري معايا!
ورد: لأ مش بهزر.. دي حقيقة.
ريم: وانتِ عرفتي منين الكلام ده؟
ورد: خالك مكنش جاي عشاننا يا ريم.. كان جاي عشان الإمضاء بتاعتي كان عايز يمضيني على تنازل.. ولولا إننا هربنا منه زمان كان زمانه مضاني زي الهبلة على التنازل وأنا مش فاهمة حاجة.. يلا ربنا يسامحه لكن أنا عمري ما هسامحه.
ريم: أنا مش قادرة أستوعب اللي بتقوليه بجد.
ورد: ولا أنا كنت قادرة أستوعب.. بس دي الحقيقة.
تنهدت ريم بضيق: أنا تعبت يا ورد.. كل شوية الدنيا ترمينا في اتجاه وبعد ما نتعود عليه ونحبه.. ترمينا في اتجاه تاني.. ليه حياتنا مش طبيعية زي الناس ليه كلها مشاكل واختبارات.
ورد ضربتها بخفة وقالت: قولي الحمد لله يا هبلة.. ده إحنا غرقانين في نِعم ربنا.. أه أنا معاكي إن فيه مشاكل كتير بس كل دي اختبارات من عند ربنا.. بيقيس إيماننا بيهم وانتِ تيجي زي الهبلة تقولي ليه كده يا رب.
ريم: طبعاً الحمد لله مش قصدي يا ورد.. بس أنا تعبت من كل اللي بيحصل ده.
ورد: حقك ومش هلومك.. بس اللي يريحك ويسعدك إن ربنا معاكي.. ربنا كاتب لينا كل حاجة هتحصل.. شوفي الدنيا الفترة اللي فاتت مشت إزاي ورخامة مجدي عليا وإني أسيب الشغل وإني أقابل كريم عشان في الآخر نتجوز مع إني في الأول كنت فاكراه مش كويس.. بس بعد ما عشت معاه لقيته أطيب خلق الله.
صمتت للحظات ثم أكملت بحب: انتي عارفة إنه هو اللي رجعلي حقي.. هو أول حد عرف إن ليا حق أصلاً ووقف جنبي.. هو الوحيد اللي فهمني وحسسني إني بن آدمة بصحيح.. أنا مشوفتش ولا هشوف في طيبة قلبه.
ريم نظرت لها للحظات ثم تحولت نظراتها إلى شخصاً ما يقف خلف ورد لتقول.
ريم: كريم!
ورد ظنتها تمزح معها فقالت: لأ مش هياكل معايا المقالب دي.
ريم: أنا هنا فعلاً على فكرة!
التفتت ورد سريعاً لتجد كريم أمامها يطالعها بابتسامة جميلة فقالت.
ورد: انت جيت إمتى!
كريم: ما ساعة ما بدأتي تمدحي فيا.
ورد بتوتر: طيب أنا هروح أعمل حاجة مهمة وسع كده.
ثم ركضت من أمامه سريعاً ليضحك عليها هو وريم ثم اتجه إليها.
كريم: عاملة إيه دلوقتي؟
ريم: بخير الحمد لله.
كريم: أنا آسف جداً على اللي حصلك من عمر.
ريم: متتأسفش انت مالكش ذنب.
كريم: بس عمر مش وحش.. حاولي تسامحيه.
ريم نظرت له بألم وأردفت: عارفة إنه مش وحش.. عمر من أحسن الناس اللي قابلتها ومعتقدش هقابل حد زيه.. بس مش هقدر.
كريم: ليه مش هتقدري؟
ريم: مش هقدر وخلاص يا كريم.. عارف لو عمر كان آذاني في أي حاجة غير موضوع الظلمة ده كنت هقدر أسامحه لكن ده مش هقدر.
كريم: بس خليكي فاكرة إنه عمل كده من قبل يعرف إنه بيحبك فعلاً.. يمكن هو السبب أه بس انتي مشوفتيش كان قلقان عليكي إزاي يومها.. أنا أول مرة أشوفه بالحالة دي.
ريم كانت تسمعه بصمت حتى قال.
كريم: ممكن أسألك سؤال بس تجاوبي بصراحة.
ريم: اسأل.
كريم: انتي حبيتي عمر ولا لأ؟
ريم نظرت له فجأة بتوتر وتردد لتصمت وحولت نظرها بعيداً عنه فابتسم هو وقال.
كريم: مش لازم تتكلمي.. عرفت الإجابة.. وعشان كده حاولي تسامحيه يا ريم.
قال تلك الجملة ثم تركها وخرج من الغرفة لتتنهد هي بضيق وأعادت نظرها إلى السماء مرة أخرى ولكنها لاحظت حركة بين الأشجار في الأسفل لتلفت نظرها وعندما دقت أكثر وجدته أمامها يطالعها بهدوء!
نزلت ريم من غرفتها سريعاً واتجهت إلى هذا المكان ولكنها لم تجد أحداً فيه فزفرت بضيق وظنت أن هذا كان مجرد تخيل منها والتفتت لتمشي ولكنها اصطدمت به لتنظر له بصدمة.
ريم: انت!
***
كانت ورد في غرفتها ترتبها قليلاً حتى دلف كريم إلى الغرفة وبيده علبة مغلفة واتجه إليها.
كريم: اتفضلي.
ورد بتساؤل: إيه ده؟
كريم: افتحيه وانتِ تعرفي.
أخذت ورد منه العلبة وفتحتها لتجد بها هاتف جديد وحديث جداً.
ورد: ده موبايل؟
كريم: أنا آسف عشان كسرتلك تليفونك وأنا متعصب.. ده موبايل جديد عشان أقدر أكلمك وأطمن عليكي منه.. بنفس خطك القديم وكل حاجة.
ورد: مكنش ليه لازمة.
كريم: لأ كان ليه جداً.. اتفضلي.
أخذت ورد منه الهاتف وتفحصته للحظات حتى قالت: بس أنا مش هعرف أتعامل عليه.. أنا اتعودت على تليفوني أبو زراير.
كريم: أنا هعلمك عليه.
ورد: مش عارفة حاسة إني ماسكة حاجة غريبة في إيدي.. هاتلي من أبو زراير بحبه أكتر.
كريم: ده أحسن صدقيني وفيه حاجات كتير أوي زيادة عن التاني.. وشوية شوية هتتعودي عليه.
ورد: ماشي خليني معاك لحد الآخر.
كريم: أنا لازم أروح الشركة دلوقتي هخلص كام حاجة.
ورد: ماشي.
ثم خرج كريم من الغرفة واتجه إلى شركته وأمسكت ورد الهاتف بتعجب وبدأت في استكشافه حتى صدع رنيناً!
في البداية لم تعرف كيف تفتح الخط حتى نجحت في ذلك.
ورد: الو.
صوت: آنسة ورد محمد عبد السلام؟
ورد: أيوة مين معايا؟
صوت: انتي اخت الدكتورة ريم محمد؟
ورد: مظبوط.
صوت: طيب ممكن حضرتك تيجي للعنوان اللي هبعتهولك في ماسدج دلوقتي ضروري جداً موضوع بخصوص اختك.
ورد سري القلق في أوصالها لتقول: ليه خير؟
صوت: لما توصلي هتعرفي كل حاجة.
ثم أنهى المكالمة معها سريعاً لتقف هي مكانها بقلق.
ورد: لازم أروح أشوف فيه إيه.
وفي تلك اللحظة جاءها العنوان في رسالة فذهبت لتغير ملابسها وتذهب إلى هذا العنوان وبعد لحظات خرجت من البيت تحت أنظار مروة الذي فرحت بشدة لأن خطتها سوف تنجح ثم اتصلت بأمير.
مروة: ورد طلعت من البيت أهي وجايةالك.. نفذ الخطوة التانية عقبال ما أوصل!
أمير ابتسم بشر: من غير ما تقولي.. متتأخريش عشان تحضري المسرحية من الأول.
ثم أنهى معها المكالمة واتصل بكريم من رقم غريب.
كريم: الو.
أمير: مش عيب عليك لما تبقى راجل محترم كده ومتعرفش مراتك رايحة فين وجاية منين؟
كريم: نعم؟! مين معايا؟
أمير: مش مهم مين معاك.. بس لو لسه فيك شوية رجولة تيجي تشوف مراتك ورد وهي معايا!
كريم بعصبية: انت اتجننت إيه اللي انت بتقوله ده!
أمير: لو مش مصدقني تعالى على العنوان اللي هيوصلك في رسالة دلوقتي.. وساعتها تشوف بعينك أنا صح ولا لأ.
ثم أنهى المكالمة سريعاً ليهب كريم من مكانه بعصبية شديدة وبدون تفكير خرج من الشركة واتجه إلى العنوان الذي أرسله إليه هذا الشخص.. وهو أمير!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميار خالد
انت ! انت بتعمل ايه هنا
عمر : جيت اطمن عليكي
ريم : لا فيك الخير اوي .. اللي يشوفك وانت بتقول كده ميصدقش اللي انت عملته
عمر : ريم .. انا عارف اني غلطان بس كلنا بشر و كلنا بنغلط .. وده كان قبل ما احبك ازاي تسيبي كل اللي بينا وتبصي للغلطة دي بس
ريم : اللي بينا ؟! ايه اللي بينا يا عمر احنا مفيش اي حاجة بينا .. كل اللي بيجمعني بيك هي علاقة طالب بمدرسته مش اكتر
عمر : ده بالنسبالك مش بالنسبالي .. و هرجع اقولك بلاش الجملة دي لأني اكبر منك اصلا
ريم تنهدت بضيق حتي قالت : انت جاي دلوقتي ليه يا عمر
عمر : قولتلك .. عشان اطمن عليكي
ريم : طيب و اديك اتطمنت .. اتفضل امشي
عمر اقترب منها قليلا لتبتعد هي عنه و لكنه امسك بها
ريم : أبعد عني !
عمر لم يستمع إلي كلامها و ظل ينظر الي عيونها مباشرة حتي قال : انا مش مستعد اضيعك من ايدي .. انا ما صدقت لقيتك .. والحمدلله اني فهمت بدري اني مش هقدر اعيش من غيرك ولا هقدر اتخيل حياتي من غيرك .. انا عارف اني جرحتك بس ارجوكي اديني فرصة .. انا بقولك الكلام ده عشان تكوني عارفة اني مش هسيبك .. حاولي تتقبليني انا مش وحش للدرجة
ريم نظرت له و قد تكونت بعض الدموع في عيونها و قالت : مش هقدر .. مش هقدر انسى يا عمر
عمر : ريم .. اديني اي عقاب و انا هرضى بيه لكن بلاش بعدك عني ده و كرهك ليا .. ده بيقتلني كل لحظة
ريم : عمر بعد اذنك عايزة ابقى لوحدي دلوقتي
عمر : ماشي يا ريم .. بس اتمني تفكري في كلامي
قال تلك الجملة ثم تحرك من امامها و استقل سيارته و انطلق بها .. زفرت ريم بضيق و التفتت لتجد بسملة امامها تطالعها بتساؤل
بسملة : انتي زعلانه من أبيه عمر مش كده
ريم : بلاش تدخلي في الكلام ده يا بليه
بسملة : ليه يعني انا مش صغيرة .. انا كبيرة وفاهمه كل حاجة
ريم : بليه خلاص مش عايزة اتكلم .. يلا عشان تعملي الواجب بتاعك
نظرت لها بسملة بضيق ثم تحركت معها على مضض
***
وصلت ورد الي العنوان الذي في الرسالة لتجده شقة .. تعجبت للحظات ثم صعدت إليها و طرقت بابها لتجده مفتوح .. دلفت إليه بحذر لتجد شخصا ما يوليها ظهره فقالت : سلام عليكم .. انت اللي اتصلت بيا بخصوص ريم اختي ؟
التفت هذا الشخص ليظهر وجه امير امامها و ضحكة خبيثة على وجهه لتنصدم ورد عندما تراه
ورد : انت !!
امير : واخيرا شوفتك تاني .. كنت هتجن عليكي
ورد صاحت به : بقى كل ده عشان اجي هنا انت عايز مني ايه !! الاول المول وبعدين المكالمات اللي ملهاش لازمة دي واخرتها تضحك عليا كده
امير : اعمل ايه طيب .. ما انتي علطول بتصديني
ورد : وفضل اصدك لانك بني ادم قليل الادب وحقير ومشرفنيش ابقى معاك في مكان واحد
و التفتت لتخرج من الشقة سريعا و لكنه تحرك بسرعة ليغلق الباب عليهم
ورد بحدة : انت بتعمل ايه ! وسع خليني امشي
امير : وانتي فاكرة اني ممكن اسيبك بعد ما دخلتي المصيدة بتاعتي
وااقترب منها قليلا لتبتعد ورد عنه وتدفعه بقوة ثم نظرت له بحدة وقالت : انا عندي استعداد اخش فيك السجن ولا انك تقرب مني .. انا مش فارق معايا حاجة انت اللي هتخسر وبس !
امير نظر لها بإعجاب وقال : ما بلاش كلامك ده احسن بيخليني اتعلق بيكي اكتر .. انا بعشق الجنون
ورد : لآخر مرة هقولك أبعد عني وشي !
امير : وانا قولتلك اني مش هبعد !
قال تلك الجملة ثم اقترب منها أكثر ولكنها دافعت عن نفسها بكل قوتها و في محاولاتها تلك غرست أظافرها في يده ليصرخ هو بألم و لم تترك يده إلا عندما ظهرت بها بعض قطرات الدم ! وفي تلك اللحظة ابتعد عنها فجأة ونظر لها بخبث .. لم تفهم هي نظراته في البداية لينهض سريعا من مكانها وتركض ناحية الباب وما أن وصلت له وفتحت بابه سريعا حتى اصطدمت بشخصا ما امامها .. نظرت إلي هذا الشخص بصدمة وقالت : كريم !!
بادلها كريم نفس النظرات حتي ظهر امير من خلفها وقال : انتي روحتي فين يا حبيبتي
ورد : كريم ! كويس ان انت جيت الحيوان ده هو اللي وصلني لحد هنا وكان عامل خدعة عشان اجي وقالي أن الموضوع بخصوص ري..
و لم تكمل الجملة بسبب يد كريم التي هوت على وجهها لتصفعها بقوة ! صُدمت ورد للحظات ثم نظرت له لتجده يطالعها بخيبة أمل وعصبية
كريم : ليه .. انا قولتلك بلاش تكدبي عليا وبلاش اعرف بطريقة تانية .. ليه يا ورد !
ابتسم امير بخبث وانتصار وكذلك مروة التي كانت تختبئ في احدي الغرف القريبة منهم والتي وصلت قبل ورد بلحظات .. نظرت له ورد بحزن وقالت : انا مش بكدب عليك ولا كدبت عليك ..
كريم صاح بها : اسكتي بقى !! كفاية اوي لحد كده
ورد : هو ايه اللي كفايه !! انا مش غلطانه ولله العظيم اسمعني
ضحك كريم : و انتي مش هبلة عشان حد يضحك عليكي .. انا كنت فاكرك غيرهم كنت فاكرك كويسة .. كنت فاكرك مش هتكدبي عليا ولا تخدعيني
ورد بدموع : انا فعلا مخدعتش
نظر لها كريم بحزن وقال : كنت فاكرك مش هتخذليني .. وبيكي حياتي هتتحسن بس كنت غلطان جدا
ثم صمت للحظات وقال : انتي طالق
ورد نظرت له بصدمة كبيرة وكذلك مروة ولكن سرعان ما ابتسمت ابتسامة عريضة وتحركت من مكانها لتقفز بسعادة ثم عادت لتسمعهم مرة أخرى
ورد : بسهولة كده قولتها
كريم : من النهاردة مش عايز اشوف وشك تاني .. والا هتزعلي جدا انا هعمل حساب للعشرة اللي كانت بينا وبس .. بكرة الصبح مش عايز اشوف لا وشك ولا وش حد من اخواتك في بيتي .. مفهوم
ثم خرج من المكان سريعا لتظل ورد مكانها تنظر إلي المكان الذي كان يقف فيه بصدمة ثم تحركت هي أيضا لتخرج من الشقة تحت نظرات امير المنتصرة !
وبعد لحظات خرجت مروة بسعادة كبيرة وصرخت
مروة : واخيرااا .. انا مش مصدقة اني خلصت منها .. انت سمعته هو طلقها
امير : أيوة يا روحي .. شوفتي بقى انك كان لازم تثقي فيا من الاول .. خطتي خلصت الدنيا اهي
مروة بسعادة : انا من أول لحظة فكرت فيك وكنت عارفه انك هتخلصني منها .. كل مرة بلجأ ليك وببقى صح ! انا بحبك اوي يا روحي
امير : انا اكتر .. بس مينفعش المناسبة دي تعدي كده .. لازم نحتفل بيها ولا انتي شايفة ايه
ثم اقترب منها أكثر لتقول هي : عندك حق جدا
ثم ارتمت في أحضانه سريعا وتنهدت براحة ليحيطها هو بذراعيه وظلوا هكذا للحظات وفجأة سمعوا صوت تصفيق خلفهم التفتت مروة سريعا لتجد ورد واقفة امامها هي وكريم الذي كان يطالعها بصدمة أما ورد كانت تطالعها بثبات وعلى وجهها ابتسامة ماكرة !!
***
استقل عمر سيارته وبعد لحظات من انطلاقه بها صدع هاتفه رنينا ليقف بسيارته ويرد عليه
عمر : الو
: ده انت مش بترد على رقمي بقى !
عمر : مين معايا
: نسيت صوتي كمان
ركز عمر في صوتها قليلا ليعرفه على الفور
عمر : عايزة ايه ؟
اروى : اشوفك .. احنا كلامنا مخلصش يومها
عمر : اروى بقولك ايه .. جيبي من الآخر وقولي عايزة ايه
اروى : عايزة نرجع !
ضحك عمر بصوت عالي لتقول هي بعصبية : انا مش بقولك نكتة على فكرة !
عمر : دي بالنسبالي نكتة .. حقيقي انا مشوفتش في بجاحتك
اروى : ليه يعني .. كل ده عشان بقولك نرجع
عمر : لا عشان بتقولي كده بعد اللي عملتيه
اروى : دي كانت لحظة ضعف مني لما حبيت سمير .. ولما راجعت نفسي عرفت اني مينفعش اكون غير ليك
عمر : والله .. يعني مش لما سمير بتاعك ده غدر بيكي وسابك افتكرتي إن كان في حد اسمه عمر فجايه تدوري عليا تاني
اروى صمتت للحظات ثم قالت : انا آسفة
عمر : لا ولا يهمك ده انتي كسرتي قلبي يعني مش حاجة كبيرة
اروى : اديني فرصة اصلح كل حاجة
عمر شرد للحظات وقال : انا كمان نفسي في الفرصة دي
اروى : مش فاهمه
عمر : مش لازم تفهمي .. بعد اذنك انا مش عايز اتكلم تاني وياريت لو تكملي انتي كمان حياتك .. لأنك مبقتيش فارقة معايا
اروى : انت عشان زعلان مني بتقول كده .. ولا في حد اخد مكاني ؟
عمر : انتي ملكيش مكان اصلا عشان حد ياخده ! انتي اللي محيتي مكانك في قلبي بأفعالك .. فمترجعيش تدوري عليه تاني لأنه مبقاش موجود
اروى : البنت اللي شوفتها معاك في المول صح .. حسيت .. لولا ظهورها كنت هتفضل بتحبني زي ما انت
عمر : هو انتي مبتفهميش ؟ حتي لو مكنتش ظهرت في حياتي .. انا وصلت لمرحلة الكره معاكي .. اقولك ايه اكتر من كده
اروى : ولا حاجة .. ماشي يا عمر بس خليك فاكر اني لآخر وقت كنت باقيه عليك
عمر : بلاش تعملي دور الكويسة .. مش لايق عليكي خليكي في دور الخاينة احسن
اروى : ماشي يا عمر
ثم أنهت المكالمه سريعا ليتنهد هو بضيق وظل مكانه بسيارته وغرق في تفكيره !
***
مروة : انتي بتعملي ايه هنا !
ورد : بخلي كريم يشوف الحقيقة .. حقيقة كذبك وخيانتك !
مروة : ايه ؟!
ثم اتجهت مروة إليه سريعا لتقول : متصدقاش دي بتعمل كده عشان تداري على عملتها ما انت لسه شايف بعينك
كريم : عندك حق .. انا لسه شايف خيانتك بعيني فعلا
مروة : معقول لحقت تضحك عليك بكلمتين .. مكنتش فاكراك كده
ورد : وانا هضحك عليه بكلمتين ليه ؟
مروة : عشان اتخانقتوا دلوقتي وهو طلقك !
ورد : مين قال إن ده حصل
ثم نظرت لكريم وقالت : هو إحنا اتخانقنا ؟
ثم ضربت رأسها بكف يدها وقالت : ااه .. قصدك على التمثيلية اللي حصلت من شوية
مروة : تمثيلية ؟! يعني ايه
كريم : يعني ربنا وقعك في شر اعمالك .. واللي كنتي عايزة تعمليه في ورد اتعمل فيكي دلوقتي .. انا جاي وعارف ان ورد هنا لأنها اتصلت بيا وقالتلي !
مروة : قصدك ايه انا مش فاهمه حاجة
تحركت ورد إليها حتي وقفت امامها وقالت : انا هفهمك كل حاجة !
فلاش باك ..
ظلت ورد واقفة بعدم فهم وفي تلك اللحظة تذكرت امير ومكالماته لها واتسعت عيونها عندما فهمت أنه من الممكن أن يكون قد اتصل وكريم من رد عليه وقد فهم كل الامور بطريقة خاطئة !! ظلت وقت كبير هكذا حتي سمعت صوت كريم بالخارج فخرجت سريعا لتتجه الي غرفته ولكنها توقفت فجأة أمام غرفة مروة لتسمعها وهي تقول : أمير .. انت عملت ايه ؟!
ظلت ورد أمام باب الغرفة تتابع المكالمة حتي انتهت لتنظر امامها بصدمة كبيرة ثم عادت الي غرفتها سريعا وربطت كل الاحداث وفكرت بصوت مسموع : يعني مروة هي اللي عاملة كل ده ! وهي اللي زقة اللي اسمه امير ده عليا .. كنت متأكدة أن في حاجة غلط .. واللي فهمته من كلامها أنهم بكرة هيعملوا حاجة تاني .. عشان هي قالت ابعتهالك ازاي .. ماشي يا مروة انا هوريكي عمايل ورد على حق !
ثم خرجت من غرفتها واتجهت الي غرفة كريم وتركت باب الغرفة مفتوح عن قصد حتي تسمع مروة كلامهم وبعد أن تأكدت من رحيلها أغلقت الباب واتجهت الي كريم مرة أخرى لتحدثه بصوت خفيض : كريم بيه .. في حاجة مهمة لازم تعرفها
كريم : حاجة ايه ؟
ورد : الراجل اللي اتصل بيك وانت كلمته ده تبع مروة وهي اللي عاملة كل ده عشان تشك فيا !
كريم : وانتي عرفتي منين ؟ وليه بتتكلمي بصوت واطي
ورد : عشان مروة متسمعش كلامنا .. انا خليتها تسمع اللي انا عايزاه وبس .. وعرفتي منين ده عشان انا سمعتها دلوقتي وهي بتكلمه ومبسوطة انك اتخانقت معايا وبكرة هتعمل الخطوة التانية على كلامها
كريم : واللي هي ؟
ورد : انك تشوفني مع اللي اسمه امير ده .. عشان شكك فيا يكمل وتطلقني
كريم : ورد انتي متأكدة من كلامك ده ؟
ورد : أيوة متأكدة .. وبكرة هتعرف اني صح وأن مروة دي شيطانية .. الحمدلله أن ربنا بيكشفهالي
ثم صمتت للحظات وقالت : اكيد انت عارف هنعمل ايه دلوقتي
كريم ابتسم وقال : عارف جدا
ورد : شوفتي بقى انك غبية .. مفكرتيش للحظة اني ازاي روحت كده وانا عارفة انها ممكن تكون خطة منكم
مروة بصدمة : بس كريم طلقك !
كريم : ورديتها تاني في نفس اللحظة .. لان مكنش في نيتي أطلقها اصلا .. انا ما صدقت لقيتها .. شوفتي بقى خباثتك وصلتك لفين في الاخر وكانت النتيجة ايه .. خسارتك
ورد نظرت لها بانتصار وقالت : عرفتي بقى كنت أقصد ايه لما قولتلك .. في اللحظة اللي هتكوني فاكرة فيها انك انتصرتي عليا .. هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة
ذهب كريم ليمسك يدها وقال : انا بعترف اه اني شكيت في ورد في الاول .. بس زي ما بيقولوا .. البقاء للأصدق .. انا اسف يا ورد لو كلمتك بطريقة وحشة في يوم
ورد : متقولش كده .. الحمدلله أن كل حاجة بانت
وظل الاثنان ينظروا لبعض بحب فلم ينتبهوا لمروة الذي كانت تطالعهم بعصبية وجنون وفجأة صدع صوت إطلاق نار في المكان لينظروا الي مصدر الصوت بفزع ليروا مروة وفي يدها مسدس وقد أطلقت طلقة في الهواء من شدة عصبيتها وبعدها وجهت المسدس إلى كريم وحدثته بصراخ
مروة : ليه بتعمل فيا كده !! بسببك انا وصلت لكده شوفت اخرة جنوني بيك .. انت السبب في كل اللي بيحصلي ده
نظرت ورد إلي كريم بقلق شديد ليقول هو بثبات : انتي السبب في كل اللي انتي فيه .. بطلي ترمي غلطك على غيري
مروة : وايه الغلط اللي انا عملته .. اني حبيتك ؟
كريم : ده مستحيل يكون حب .. انتي بني ادمة أنانية
مروة صرخت به : اسكت !
كريم : مش هسكت .. لازم تسمعي اللي هقوله ده لان خلاص فاض بيا .. انتي بني ادمة أنانية مش بتفكر غير في نفسها وبس .. رضيتي انك تعيشي مع واحد غصب عنه وعارفة ومتأكدة أنه مش بيحبك ولا عمره هيحبك
مروة نظرت له بعيون حمراء وقالت بجنون : عندك حق .. ولو فاكر كلامي .. موتك عندي أهون من انك تكون لحد غيري !
وفي لحظة رفعت مسدسها لتوجهه إلي قلبه ! لتصرخ ورد : كريم !!