تحميل رواية «وردتي الشائكة» PDF
بقلم ميار خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتجهت فتاة إلى محل ملابس في منطقة بسيطة تتناسب مع مستواها. فتحت المكان ولم يمر ثوانٍ حتى دخل عليها صاحب المحل المجاور لها. ورد: يا فتاح يا عليم.. في إيه على الصبح. مجدي: في إيه يا قمر جاي أصبح عليكي عشان نهاري يبقى حلو زيك. ورد: وأنا نهاري هيبقى زفت.. اتكل عايزين نشوف شغلنا. مجدي: إنتي لو تقصري لسانك الطويل ده شوية هتبقي قمرين يابت. ورد: هو كده لو مش عاجبك.. يلا اتكلم. مجدي: مصيرك تقع تحت إيدي يا جميل. ورد نظرت له باشمئزاز وقالت: قسماً بالله يا مجدي لو فضلت هنا دقيقة كمان هكون مصوتة ومفرجة عليك...
رواية وردتي الشائكة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميار خالد
رفعت مسدسها لتوجهه إلى قلبه، لتصرخ ورد: كريم!
تحركت لتقف أمامه سريعًا. نظرت إليهما مروة باستخفاف وضحكت بجنون.
مروة: يا سلام على التضحية.
ثم أبعدت المسدس وقالت: بس أتصدق، عقابك الحقيقي مش موتك أنت. لا، كده هرحمك من عذابي. العقاب الحقيقي لازم يكون للي كانت السبب في كل ده، وخليتني أوصل للمرحلة دي! هي أنتِ.
ورد: عاقبيني أنا، لكن بلاش كريم.
كريم دفعها عنه وقال: أنتِ اتجننتي! أنا مش هستحمل لو جرالك حاجة، ابعدي عني.
ورد صرخت به: وأنا مش هقدر أخسرك!
نظر لها كريم للحظات. لم تنتبه لنظرات مروة الذي كانت تزيد جنونًا وإصرارًا. لتحرك مسدسها وتصرخ:
مروة: كريم!
التفت إليها سريعًا لتضغط هي على الزناد. خرجت رصاصة من المسدس. أغمض كريم عينيه باستسلام وانتظر الرصاصة أن تخترق جسده، ولكن لم يشعر بشيء. فتح عينيه ببطء ليجد ورد واقفة أمامه تنظر له بوهن والدموع تغرق عيونها.
نظر لها كريم بعيون متسعة من الصدمة، لترتمي هي في أحضانه بألم. أخذها كريم بين أحضانه ونظر إلى يديه ليجدها غارقة بدمائها.
كريم: ورد!
سقطت ورد على الأرض وهي بأحضان كريم وتأوهت بألم. ظهرت بعض الدموع في عيون كريم فقال:
كريم: ليه عملتي كده! أنا اللي المفروض أخسر مش أنتِ!
ورد بدموع: وأنا مكنش عندي استعداد أخسرك.. أنا ما صدقت لقيتك.
كريم: أنتِ متستاهليش كل ده.. أنا السبب في أذيتك دي.
ورد بتعب: بلاش تقول كده.. على الأقل خليني أموت وأنا مرتاحة.
كريم: ارجوكي لا.. بلاش تقولي الكلام ده.
ورد: كريم.. خلي بالك من أخواتي أرجوك.. مش هوصيك عليهم.. خلي بالك من بسملة وخلي ريم تتغلب على خوفها من الضلمة و...
وفجأة صمتت لتتأوه بألم. فقال هو:
كريم: اسكتي بلاش تتعبي نفسك بالكلام.
وكانت آخر جملة لورد: أخواتي يا كريم.
ثم غابت عن الوعي تمامًا ليصرخ هو بألم. نظر حوله فلم يجد أحدًا. ومن الواضح أن مروة قد هربت سريعًا بعد فعلتها تلك، وكذلك أمير.
حملها كريم سريعًا ونزل بها من تلك الشقة. استقل سيارته سريعًا واتجه إلى أقرب مستشفى. وفي طريقه اتصل بعمر ليرد عليه.
عمر: ألو.
وقال كريم وصوته يكسوه القلق: عمر.. أنت فين؟
عمر انتبه إليه أكثر فقال: ليه في إيه.. مال صوتك.
كريم: مروة كانت هتضربني بالنار لولا ورد اللي وقفت قدامي وأخدت الطلقة هي!
عمر: أنت بتقول إيه!! وأنت فين دلوقتي؟
كريم: أنا رايح بيها لأقرب مستشفى.
عمر: طيب قولي العنوان وأنا هاجيلك حالا.
كريم: لا يا عمر.. روح الفيلا وخليك مع ريم وبسملة وأبويا ضروري. أنا مش عارف مروة ممكن تعمل إيه تاني.. خلي أخوات ورد يقعدوا في الفيلا الفترة دي.
عمر: بس أعتقد ريم أصلًا في الفيلا.
كريم: كانت قايلة لورد إنها بمجرد ما تتحسن هترجع البيت.. لو لقيتها في الفيلا كويس، لكن لو لقيتها في البيت خليها تفضل هي وبسملة في الفيلا.
عمر: بس ريم...
كريم صاح به: مش وقته الكلام ده يا عمر!!
عمر: ماشي أنا هروح حالًا.. ابقي طمني أهم حاجة.
كريم: أكيد.
ثم أنهى كريم المكالمة واتصل بعماد، صديقه، وأخبره أن يقدم بلاغ ضد مروة وأن يتم القبض عليها بسبب ما فعلته بورد. وبالفعل بمجرد أن أنهى المكالمة حتى ذهب إلى مركز الشرطة وقدم بلاغًا في حق مروة، والتي هربت سريعًا إلى بيت عائلتها بعد فعلتها تلك!
وصل كريم إلى المستشفى ليحمل ورد سريعًا ويدخل بها إلى الداخل. وظل يركض كالمجنون حتى أتت له إحدى الممرضات ونقلوها إلى غرفة العمليات!
عند عمر..
انطلق بسيارته سريعًا وعاد إلى المنزل مرة أخرى واتجه إلى البيت الخارجي وطرق بابه لتفتح له ريم. نظرت له بتساؤل نوعًا ما وقالت:
ريم: أنت تاني.. خير.
عمر: ريم.. لازم تسيبوا البيت ده دلوقتي.. هتقعدي في الفيلا أنتِ وبسملة الفترة دي بس لحد ما ورد ترجع.
ريم بعدم فهم: نعم؟! ليه هي ورد فين؟
عمر: هفهمك كل حاجة بس مش دلوقتي.. لمي حاجتك أنتِ وبسملة ولما نروح الفيلا هفهمك كل حاجة.
ريم: أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم!! وفين ورد؟
عمر صاح بها: ريم مش وقت أسئلة!!
نظرت له ريم للحظات حتى جاءت بسملة ونظرت لهم بتساؤل، فقال عمر:
عمر: بسملة.. أنا عارف إنك كبيرة وهتفهميني.. ممكن تاخدي حاجتك المهمة بس عشان هتيجي تقعدي معانا في الفيلا لفترة كده.
بسملة: ماشي بس ليه؟
عمر: وحشاني يا ستي عايز أقعد معاكي فترة عندك مانع ولا إيه؟
نظرت بسملة إلى ريم لتعرف رأيها في كلام عمر فقالت ريم:
ريم: اسمعي كلامه يا بليه.
رجعت بسملة إلى الداخل وتركتهم بمفردهم، فقال عمر:
عمر: أوعدك بمجرد ما نرجع الفيلا هفهمك كل حاجة.
ريم: ماشي يا عمر.
ثم رجعت هي أيضًا إلى غرفتها ولملمت المهم من أغراضها فقط وخرجت هي وبسملة وذهبت إلى الفيلا بصحبة عمر. وأدخلوهم بسملة إلى غرفتها وما أن أغلقوا بابها عليها حتى وقفت ريم أمامه:
ريم: ممكن تفهمني في إيه.. ورد فين؟
تنهد عمر بضيق ولم يعلم ماذا يقول. فكررت ريم سؤالها:
ريم: رد عليا.. ورد فين؟!
عمر: ورد في المستشفى..
ريم: نعم؟! مش فاهمه في المستشفى ليه حد تعبان يعني؟
عمر: ورد اتضربت بالنار وفي المستشفى دلوقتي.
نظرت له ريم بصدمة كبيرة واتسعت عيونها لتظهر بعض الدموع في عينيها. وفجأة تغيرت نظراتها لتغمض عيونها وتسقط على الأرض مغشيًا عليها!
***
دَلفت مروة إلى بيتها بقلق شديد لتقابل والدتها التي نظرت لها بتساؤل نوعًا ما.
سحر: مروة؟ غريبة يعني مقلتليش ليه إنك جاية.
مروة بتوتر: أنا طالعة الأوضة بتاعتي عايزة أرتاح.
سحر: استني هنا رايحة فين.. مقلتليش ليه إنك جايه قبلي.
مروة: وهو أنا لازم استأذن قبل ما أجي بيتي ولا إيه؟
سحر: أنتِ هبلة.. أكيد مش قصدي كده بس يعني استغربت إزاي تسيبي بيتك دلوقتي خصوصًا إن البتاعة دي لسه هنا.
مروة: ماما مش عايزة أتكلم.. سبيني دلوقتي.
وصعدت سريعًا إلى غرفتها قبل أن تقول لها شيئًا آخر. دَلفت إليها بتوتر وأغلقت بابها على نفسها وظلت تجول الغرفة بقلق وتوتر. وحدثت نفسها بصوت مسموع:
مروة: معقول تكون ماتت.. مش فارق معايا المهم أكون خلصت منها.. أنا مش غلطانة هي تستاهل هي اللي أخدت كريم مني أنا معملتش حاجة.
أمسكت هاتفها وحاولت أن تتصل بأمير ولكن هاتفه كان مغلقًا. حاولت أكثر من مرة حتى جاءتها رسالة منه وكان محتواها: "متحاوليش تتصلي بيا تاني، بسببك هروح في داهية.. شيلي أنتِ الليلة بقى وبلاش تدخلينا في أي مشكلة تاني عشان ميخصنيش.. محدش قالك تضربيها بالنار وصدقيني كريم مش هيرحمك.. خليكي في جنونك ده لوحدك أنا برا اللعبة".
ألقت مروة هاتفها على الأرض بعصبية وصرخت:
مروة: جباان!
حاولت أن تنظم أنفاسها حتى تهدأ قليلًا. جلست على سريرها وحاولت أن ترتاح. وبعد لحظات سمعت صوتًا بالخارج لتقلق قليلًا. اقتربت من الباب حتى ألصقت أذنها به وسمعت أصواتًا كثيرة بالخارج وكانت الأصوات تقترب من غرفتها لتبتعد عنها سريعًا. وفجأة طرق أحدهم على الباب بقوة وقال:
"افتحي الباب ده بدل ما نكسره!"
صرخت مروة: مش هفتح حاجة!
وبدون أي مقدمات بدأوا في تكسير الباب عليها حتى دخلوا إلى الغرفة وأمسكوا بها وسط صرخات سحر والدتها.
سحر: انتو واخدين بنتي على فين!! ابعدوا عنها ده أنا هوديكم في ستين داهية.
ولكنهم لم يستمعوا إليها وأخذوا مروة إلى قسم الشرطة!
في المستشفى..
وقف كريم عند غرفة العمليات بتوتر ومشهد إصابتها لا يغيب عن باله. ضرب يده في الحائط بندم وعصبية. مرت ساعات ولم يخرج أحد من الغرفة ليقلق هو أكثر عليها. وبعد لحظات خرج الطبيب وأخيرًا ليركض له سريعًا:
كريم: دكتور.. طمني عليها!
الطبيب: متقلقش هي بخير دلوقتي.. الطلقة كانت في منطقة صعبة بس هي قوية وقدرت تتخطاها.. برغم أن العملية كانت صعبة جدًا بس هي فضلت متمسكة بالحياة.. أنت جوزها؟
كريم: أيوة.
الطبيب ربت على كتفه وقال: ربنا يخليكم لبعض.. هي كويسة الحمد لله بس مش هنقدر نحولها لأوضة عادية دلوقتي غير لما نطمن عليها أكتر.
كريم: ليه مش حضرتك قولت إنها كويسة؟!
الطبيب: أيوه بس عشان نطمن عليها أكتر.. الحمد لله كنا فين وبقينا فين.. هسمحلك تدخل تشوفها بس خمس دقايق مش أكتر.
كريم: حاضر.
الطبيب: ألف سلامة عليها عن إذنك.
تركه الطبيب وذهب في طريقه فتنفس كريم بارتياح وشكر ربه بشدة. وجاء ليدخل لها ولكن عماد اتصل به فرد عليه سريعًا:
كريم: عملت إيه؟
عماد: قدمت بلاغ واتقبض على مروة خلاص حاليًا هي في القسم.
كريم: تمام.. شكرًا يا عماد.
عماد: بتشكرني على إيه بس.. وربي لخليها تاخد جزائها صح.. طمني على ورد عاملة إيه دلوقتي؟
كريم: الحمد لله أحسن.
عماد: الحمد لله.
ثم أنهى معه المكالمة واتجه إلى غرفة ورد ولكن هاتفه قد صدع رنينًا مرة أخرى ليقف مكانه ويرد عليه. وكان المتصل حمدي والد مروة.
كريم: ألو.
حمدي بعصبية: أنت اتجننت! أنا بنتي يجي البوليس ياخدها بسببك!
كريم ببرود: تستاهل أكتر من كده.
حمدي: ليه بنتي عملت إيه عشان يحصل فيها كل ده!
كريم صاح به: ضربت ورد مراتي بالنار!! ده من وجهة نظرك مش جريمة!
حمدي: كريم.. إذا كان على البت دي إحنا هنعرف...
صاح به كريم بحده: أولًا مسمهاش بت.. اسمها ورد وهي تبقى مراتي ياريت تلزم حدودك كويس وأنت بتتكلم عنها.
حمدي: لا ده واضح إنك اتجننت رسمي.. ماشي يا كريم.
ثم أنهى المكالمة بعصبية فتنفس كريم وأغمض عينيه للحظات حتى يستجمع قوته ثم دلف إلى ورد.
***
"ريم!!"
قالها عمر بقلق شديد عندما وجدها قد فقدت وعيها وخرجت على صوته بسملة لتجد أختها بتلك الحالة ففزعت أكثر. حملها عمر واتجه بها إلى غرفتها ثم وضعها على سريرها برفق وذهب سريعًا ليحضر بعض الماء. وبعد لحظات عاد وحاول أن يوقظها.
عمر بقلق: ريم.. ردي عليا.
رمشت ريم بعينيها وبدأت في استعادة وعيها مرة أخرى لتنظر له بعيون زائغة. ولكن سرعان ما تذكرت كلامه لتتحول نظراتها إلى الصدمة.
عمر: أنا عايزك تهدي.. بالله عليك.
ريم بدموع: ورد! ورد مش كويسة صح؟
عمر: هتبقى كويسة صدقني.
ريم: جرالها إيه.. حصل إيه أنا مش فاهمه حاجة هي كانت لسه معايا وكويسة.
عمر: أنا مش عارف حاجة.. كريم اتصل بيا وقالي إني أفضل معاكم دلوقتي وبس.. أرجوكي انسي أي حاجة قديمة دلوقتي بس لحد ما نتطمن على ورد.
جاءت بسملة من خلفهم وقالت محدثة ريم:
بسملة: ريم.. أنتِ كويسة مالك؟
عمر: حاولت أن تتمالك أعصابها فقالت:
ريم: أنا كويسة.. دوخت شوية بس متقلقيش.
بسملة: بجد يا ريم؟ أوعي يكون أبيه عمر زعلك وأنتي مخبياه عليا.
صمتت ريم ونظرت إلى عمر بعتاب فتنفس هو بضيق لتقول بسملة:
بسملة: يبقى زعلك فعلًا.. هو أنا مش قولتلك بلاش تزعل ريم أنت مش بتسمع الكلام ليه؟
عمر: يا بسملة كان غصب عني والله.. طب بالله عليكي أنتِ تصدقي إن أزعلك ريم برضه؟
بسملة بتفكير: لا بصراحة.. ما أنت قولتلي إنك بتحبها في أكيد مش هتزعلها بس كنت بتأكد.
عمر: هوب هوب اسكتي أنتِ بتقولي إيه.
ريم نظرت لها فجأة وقالت: إيه؟!
بسملة: يوه ميس فاطمة زمانها جاية هروح ألحقها أنا أحسن تروح على البيت بدل الفيلا سلام بقى.
ثم خرجت من الغرفة سريعًا. أمسكت ريم رأسها بتعب ليقول عمر بقلق:
عمر: أنتِ كويسة.. حاسة بإيه؟
ريم: عايزة أطمن على ورد.. خدني المستشفى.
عمر: وبسملة هتفضل مع مين لما أنتِ تروحي.. أنا مش عايزها تقلق ولا تحس بحاجة.
ريم: مش عارفة بس أنا لازم أطمن على أختي.
عمر: حاضر ارتاحي دلوقتي.
تنهدت ريم بتعب واستلقت على سريرها بتعب وتركها عمر قليلًا.
***
وصلت مروة إلى قسم الشرطة على مضض وظلت تصرخ بهم أن يتركوها حتى وصلت إلى الزنزانة التي ستقيم فيها لتنظر لها باشمئزاز.
مروة: بقى على آخر الزمن أنا أخش الأماكن دي.
وهنا جاءتها إحدى السيدات هيئتها مخيفة نوعًا ما تلائم هذا المكان التي تقيم فيه. وظلت تنظر إلى مروة حتى اقتربت منها.
الست نعمات: أنتِ جايه في إيه يا قمر أنتِ؟
مروة نظرت لها باشمئزاز ثم ابتعدت عنها فقالت نعمات:
نعمات: يوه.. في إيه يا أختي شوفتي عفريت.
مروة: بقولك إيه يا ست انتي ابعدي عني أحسن لك.. كلها كام ساعة وبابي يجي يخرجني.
نعمات: ااااه.. هو انتي من بتوع بابي ومامي.. وريني الساعة اللي في إيدك دي كده.. دي شكلها غالية قوي.
مروة: ابعدي إيدك المقرفة دي عني.
نعمات بعصبية: مقرفة!! طيب أنا هوريكي المقرفة دي بتعمل إيه.
ثم رفعت يدها لتصفعها على وجهها بقوة لتصرخ مروة وتنظر لها بتوعد شديد!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ميار خالد
ثم رفعت يدها لتصفعها على وجهها بقوة لتصرخ مروة وتنظُر لها بتوعد شديد.
مروة: انتي اتجننتي؟ انتي مش عارفه انا مين!
نعمات: انتي لسه شوفتي جنان.. عليها!
وبعد تلك الجملة انقض عليها الكثير من النساء، والذين هم تابعون لنعمات ليلقنوا مروة درسًا لا تنساه.
في المستشفى..
دلف كريم إلى غرفة ورد برهبة شديدة ليجدها تحت كل تلك الأجهزة. ألمه قلبه قليلًا على منظرها هذا، ثم تقدم إليها وأخذ إحدى الكراسي ليجلس أمامها. ظل يطالعها للحظات ثم أمسك يدها.
كريم: ليه عملتي كده يا ورد؟ ليه وقفتي قدامي؟ الطلقة كانت ليا أنا مش ليكي. انتي متستاهليش أن كل ده يحصل لك. أنا أذيتك كتير جدًا، وآخرهم شوفي حصل لك إيه بسببي برضه. أنا آسف يا ورد، وعارف إن آسفي ملهوش لازمة.
وما أن قال تلك الجملة حتى سمع صوت صياح بالخارج. فتح الباب وخرج ليري ماذا يحدث، ليجد حمدي وسحر، أهل مروة. فخرج من الغرفة واتجه إليهم.
كريم: خير؟
حمدي بعصبية: وهيجي الخير منين؟ انت اتجننت؟ أنا بنتي تعمل فيها كده!
كريم: أنا معملتش حاجة غلط. بنتك غلطت وهتاخد جزاء غلطتها.
حمدي: ومش بنتي اللي يتعمل فيها كده. أحسن لك تروح تتنازل يا كريم وتخرج مروة من المكان ده.
كريم: مستحيل.
سحر صاحت به: هي مش البتاعة دي ماتت خلاص بقى؟ لازمته إيه كل ده؟
كريم قال بحده: هرجع أقول لك تاني، ليها اسم! ولو انتي مصممة متحترمهاش، أنا هنسى إنك خالتي!
سحر: كده يا كريم! دي آخرتها.
كريم: ده اللي عندي.
وجاء ليتحرك، ولكن حمدي قد أمسك يده ليمنعه.
حمدي: كريم.. انت عارف إني مش هسمح أن ده يحصل لمروة. إيه اللي يرضيك وإحنا نعمله؟ بس ارجوك أي حاجة غير السجن. ارجوك اعمل حساب للقرابة اللي بينا حتى.
صمت كريم للحظات ثم قال: والله أنا مليش دخل بالموضوع. لو حد يقدر يقول حاجة في الموضوع ده، فهي صاحبة الشأن وهي ورد.
سحر بتكبر: وانت هتخلي بنتي أنا تحت رحمة واحدة زي دي؟
كريم نظر لها ببرود: أه، واحدة زي دي اللي بنتك هتبقى تحت رحمتها. وهي اللي هتحدد تتنازل ولا لأ! أنا مليش دعوة.
حمدي حاول أن يهدئ الأمور فقال: ماشي يا كريم، نستناها.
كريم: عن إذنكم.
حمدي: انت رايح فين؟
كريم: داخل أطمن على مراتي. عندك مانع؟
حمدي: لا ولا حاجة. عمومًا إحنا هنفضل هنا لحد ما تفوق ونعرف رأيها.
كريم ببرود: والله على حسب هي هتكون قادرة تتكلم ولا لأ. لو تعبانة استنوا لما تتحسن بقى.
جاءت سحر لتتكلم ولكن منعها حمدي، لتتراجع. وابتعد كريم عنه ودخل إلى غرفة ورد مرة أخرى. وفي تلك اللحظة تذكر أنه لم يتصل بعمر منذ وقت طويل، فأتصل به سريعا حتى يخبره أن ورد خرجت من العمليات بسلام.
في فيلا الرفاعي..
كان عمر يجلس في غرفته بتوتر وقلق على ورد، ولم يريد أن يتصل بكريم حتى لا يزيد الضغط عليه. وفي تلك اللحظة طرقت ريم على الباب وقالت.
ريم: ممكن أدخل؟
عمر نهض من مكانه وقال: أكيد، اتفضل.
دلفَت ريم بتردد وقالت بضيق:
ريم: أنا عايزة أطمن على ورد. هي في مستشفى إيه؟
تنهد عمر بضيق وأردف: أعتقد إني قولت لك إن مينفعش عشان بسملة. ولا انتي مش بيهمك أمرها؟
ريم بحده: وأنا مش هقدر أفضل في مكاني كده وأنا عارفة إن ورد مش كويسة! أنا عايزة أطمن عليها، مش قادرة.
عمر: أوعدك إني هطمنك عليها، بس اهدى.
ريم نظرت له بسخرية وقالت: لا، وانت بتوفي بوعودك أوي. أنا مبقتش أصدق أي حاجة بتقولها.
نظر لها عمر للحظات ثم زفر بضيق وقال:
عمر: حاولي تصدقيني المرة دي.
نظرت له ريم بعتاب ثم أشاحت بنظرها بعيدًا عنه، وجاءت لتخرج من الغرفة، ولكن هاتفه صدع رنيناً، لترجع إليه بلهفة مرة أخرى. التقط عمر هاتفه ونظر إلى المتصل ليجده كريم، فقال لها بقلق:
عمر: ده كريم.
ثم رد عليه سريعا وفتح مكبر الصوت حتى تسمعه ريم.
كريم: الو.. عمر، أخباركم إيه؟
عمر: الحمد لله.. طمني على ورد.
تنهد كريم وقال: الحمد لله، بقت أحسن بكتير. على كلام الدكتور إن مفيش قلق عليها، الحمد لله. بس هتفضل تحت عينيهم فترة.
تنهدت ريم براحة كبيرة، وكذلك عمر.
عمر: الحمد لله، إحنا قاعدين على أعصابنا من بدري.
ثم أغلق مكبر الصوت وحدثه بمفرده وابتعد قليلاً. فقال كريم:
كريم: ها، لوحدك دلوقتي؟
عمر: أيوة.
كريم: مروة اتقبض عليها.. وحاليًا هي في القسم.
عمر بسخرية: وطبعًا بابا وماما مش بيستحملوا حاجة عليها، عشان كده كلموك!
كريم: جم هنا المستشفى.
عمر: للدرجادي.. طب وانت عملت إيه؟
كريم: ولا حاجة.. الموضوع مش في إيدي. لو في حد يقدر يقرر فهي ورد. هي اللي اتأذت مش أنا.
عمر: عندك حق.. خليك انت مع ورد ومتقلقش على البيت، أنا موجود وهاخد بالي منه.
ابتسم كريم وأردف: انت ضهري يا عمر.. ضهري اللي متمناش يتكسر في يوم. يمكن علاقتنا غريبة شوية، كونك أخو مراتي، بس معايا دايما في كل حاجة بعملها وبتشجعني. ده غريب للناس.. شكرا إنك على طول ساندني.
عمر: أنا مهما أعمل، عمري ما هوفي نص اللي قدمتهولي. وأنا دايما معاك يا كريم، انت أخويا.
كريم: شكرا يا عمر.. خلي بالك من ريم وحاول تصلح الدنيا، فرصتك جات لك أهي.
تنهد عمر وأردف: والله ما عارف يا كريم.. أنا جرحت ريم وعارف إنها مش هتقدر تسامحني بسهولة. إذا كان أنا مش قادر أسامح نفسي، إزاي هي هتقدر تسامحني؟
كريم: بس ريم تستاهل إنك تحاول وتعافر عشانها.. خصوصًا إنك انت اللي غلطان، يعني لازم تعمل كل اللي تقدر عليه عشانها.. مش كده؟
عمر: عندك حق، بس أنا كل اللي يهمني راحتها وسعادتها وبس. ولو للحظة حسيت إني فعلاً سبب ضغط أو أذى ليها، همشي وهريحها من كل ده. أنا مش هقدر أسبب لها أذى تاني. كفاية أوي.
كريم: بس ريم قلبها طيب.. حاول وفكرها بالحلو بتاعك عشان تنسى الوحش. العلاقات مش كده. أنا عارف إن كل اللي يهمك سعادتها، بس صدقني.. سعادتها الحقيقية هتكون معاك انت.
عمر: مش عارف يا كريم.. بس هحاول، حاضر.
كريم: ماشي يا عمر.. خلي بالك منهم ومن نفسك.
ثم أنهى معه المكالمة والتفت ليجدها قد ذهبت من الغرفة. فخرج من الغرفة واتجه إلى بسملة ليطمئن عليها قليلاً. وبعد لحظات تركها وذهب إلى صابر الذي كان يجلس في غرفته وحيدًا وينظر إلى كل شيء بتعجب. وما أن رأى عمر حتى نظر له بتساؤل، فقال عمر:
عمر: أكيد انت مستغرب عشان مشوفتش حد من الصبح، مش كده؟
حرك صابر رأسه بالإيجاب.
عمر: متقلقش، مفيش حاجة. أنا خليت ورد وكريم يسافروا يومين كده يغيروا جو بدل الضغط اللي هما فيه ده. ومروة راحت تقعد عند ماما يومين.
نظر له صابر بشك ليقول عمر:
عمر: انت مش مصدقني ولا إيه؟ أتصلك بكريم طيب.
نظر له صابر للحظات ثم حرك رأسه بالنفي حتى لا يتصل به، وظل معه للحظات حتى خرج من غرفته وتركه ليرتاح قليلاً. ولكن القلق يسكن قلب صابر رغم كلمات عمر تلك!
جلس كريم أمام ورد وأمسك يدها ليدفنها بين كفوف يديه، وظل ينظر لها للحظات طويلة. تأمل تلك الوردة التي ظهرت في صحراء قلبه فجأة لتزهر حياته وتغير مجراها. ذلك الشعور بداخله أنه كان السبب في إيذائها هكذا يمزق قلبه. تنهد بضيق وجاء لينهض من مكانه، ولكن توقف فجأة عندما وجد يد ورد قد تمسكت به! عاد إلى مكانه سريعا وأمسك يدها بقوة لتقول هي بتعب، وقد بدأت في استعادة وعيها مرة أخرى.
ورد: كريم..
كريم: أنا جمبك أهو، متخافيش.
فتحت ورد عيونها بتعب شديد وظلت تنظر لسقف الغرفة للحظات، حتى حركت رأسها ببطء لتتلاقي أعينهم أخيرًا في نظرة طويلة.
كريم بابتسامة: حمد الله على السلامة.
ابتسمت ورد بتعب ليقول هو: كنت متأكد إن حبيبتي قوية.. كنت عارف إنك مش هتسبيني وهترجعي لي.
ورد: حبيبتك؟
كريم: ده موضوع تاني.. لما تفوقي كده وتبقي زي الفل هبقى أقول لك كل حاجة.
ابتسمت ورد بتعب ثم أغمضت عيونها مرة أخرى. وفي تلك اللحظة جاء الطبيب وفحصها، وعندما تأكد من سلامتها طلب نقلها إلى غرفة عادية. وبعد فترة تم نقل ورد إلى غرفة عادية وكريم معها، وبدأت هي في استعادة وعيها مرة أخرى. استلقت على سريرها بتعب وجلس كريم أمامها مرة أخرى، ولكن هذه المرة قال:
كريم: ليه عملتي كده؟ ليه وقفتي قدامي؟
ورد: مكنتش هقدر أشوفك بتتأذى.
كريم: وانتِ فاكرة إني أنا أقدر أشوفك عادي؟ افرضي كان جرالك حاجة.
ورد ابتسمت بتعب: أنا بتخانق مع الدنيا يا كريم.. متقلقش عليا، وأديني كويسة أهوه.
كريم ابتسم وصمت قليلاً ثم قال:
كريم: مروة في القسم دلوقتي.
ورد: مروة دي طلعت بني آدمة مريضة بجد.. تستاهل اللي يحصل فيها.
وفي تلك اللحظة دلف حمدي ومعه سحر إلى غرفة ورد.
حمدي: كويس إنك فوقتي دلوقتي.. ممكن نتكلم بقى.
كريم: ورد لسه تعبانة ومش هتقدر تتكلم مع حد، ده غير أن الوقت بدأ يتأخر أساسًا.
حمدي: وأنا بنتي في السجن! وأنا مش هستنى أكتر من كده.
قالت ورد بعدم فهم وبصوت متعب: في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
حمدي: في أن مروة اتحبست بسببك!
ورد: أه، وأنا كنت هخسر حياتي بسببها.
حمدي تأفف بضيق ثم قال: طيب عايزين نخلص الموضوع ده.. شوفي إيه اللي يرضيكي غير موضوع السجن ده وإحنا هنعمله.
ورد نظرت له للحظات ثم قالت محدثة كريم:
ورد: ممكن تساعدني أقعد.
ساعدها كريم لتجلس مكانها، وحاولت أن تتحلى ببعض القوة لأنها لا تحب أن تظهر ضعيفة أمام الناس.
ورد: يعني انتوا عايزين إني أتنازل عن المحضر وتعملوا اللي أنا عايزاه؟
سحر: أيوة.. شوفي أي مبلغ انتي عايزاه وإحنا مستعدين ندفعه، المهم مروة تخرج.
ورد: والله.. ومين قال لك إني هطلب فلوس؟ أنا مش محتاجة فلوس أساسًا.
حمدي: اومال انتي عايزة إيه؟
ورد: مستعجل ليه؟ هتعرف كل حاجة.
نظرت ورد إلى كريم بنظرة معينة ثم ابتسمت له، ليبادله هو نفس الابتسامة ولكن لم يفهم ما يجري في رأسها، حتى قالت:
ورد: طيب أنا موافقة إني أتنازل بس بشرط.
حمدي: شرط إيه؟
ورد: أن مروة توقع على أوراق الطلاق من كريم.. وتتنازل عن حقها في الشركة!
نظر لها كريم بصدمة، وكذلك حمدي وسحر. قالت سحر بعصبية:
سحر: انتي اتجننتي! أوراق طلاق إيه اللي توقع عليها؟
ورد: ده اللي عندي.. لو عايزينها تخرج يبقى تمضي على أوراق الطلاق والتنازل.
سحر: دي مستحيل توافق.
ورد: والله دي حاجة ترجع لها بقى.. وبعد إذنكم عايزة أرتاح شوية.
حمدي: ماشي يا ورد.
قال حمدي تلك الجملة ثم سحب سحر خلفه وخرجوا من الغرفة سريعا. تنهدت ورد بتعب واستلقت مرة أخرى ليساعدها كريم.
كريم: انتي ليه استغليتي الوضع برضه عشان تخلصيني منها؟ مش كفاية اللي جرالك بسببي.
ورد: اللي جرالي ده بسببها هي، انت ملكش ذنب.
كريم: بس أنا مكنتش عايز ده يحصل.. أنا عايزها تتعاقب.
ورد: وأنا كمان.. وصدقني ده أشد عقاب ليها. أكتر من السجن كمان!
كريم: معتقدش إنها هتوافق.. مروة مريضة.
ورد ابتسمت بثقة وقالت: هتوافق.
كريم: وانتِ متأكدة كده ليه؟
ورد: هتشوف.. هي هترفض في الأول بس هتوافق في الآخر.
كريم: شيلي كل المواضيع دي من دماغك طيب وارتاحي، انتي تعبتي جدًا.
تنهدت ورد بتعب ثم استلقت مكانها وجلس هو أمامها يطالعها بهدوء.
في اليوم التالي..
ذهب حمدي ومعه سحر ليطمئنوا على مروة. جلسوا في مكتب الضابط وانتظروا أن تأتي، وبعد لحظات دلفت لهم ولأول مرة يروا ابنتهم بهذا المنظر الرديء.
سحر نظرت لها بصدمة وقالت: إيه شكلك ده! وإيه اللي في وشك ده؟ انتي حد ضربك؟
مروة نظرت لها بعصبية كبيرة وقالت: أنا مش مستحملة كلمة من حد.
سحر: إيه اللي عمل في وشك كده طيب؟
مروة: ستات من اللي جوه ضربوني.. أنا هخرج من هنا إمتى؟ أنا اتخنقت.
حمدي: ما انتي اللي جبتيه لنفسك.. حد قالك تضربيها وتروحي في داهية عشان بت زي دي؟
مروة: تستاهل.. طمني ماتت ولا لسه؟
حمدي: لا مماتتش.. وانتِ اللي خسرتي في الآخر.
مروة نظرت له بصدمة وعصبية كبيرة ثم قالت:
مروة: يومين بالكتير و أكون خارجة من هنا، مليش دعوة.
سحر: هي وافقت إنها تتنازل بس بشرط.
مروة: شرط إيه؟
سحر: إنك تمضي على أوراق طلاقك من كريم.. وتمضي على تنازل عن حقك في الشركة!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ميار خالد
سحر: إنك تمضي على أوراق الطلاق من كريم.. وتمضي على تنازل عن حقك في الشركة!
هبت مروة من مكانها وقالت بفزع: إيه! ده مستحيل يحصل.. مستحيل أتخلى عن كريم.
حمدي: طيب والحل.. للأسف مضطرة توافقي أحسن هتفضلي هنا.
مروة: هي فاكرة إنها كده بتلوي دراعي.. مستحيل أسيبه ليها وهي تنتصر عليا.
حمدي صاح بها: انتي مدركة انتي بتقولي إيه! بقولك لو موافقتيش هتفضلي في المكان ده.. بصي في يوم واحد بس شكلك بقى عامل إزاي.
مروة: وده آخر كلام عندي.. أنا مش همضي على حاجة ولا هتنازل.
ثم صمتت للحظات وقالت محدثة والدها: أنا عايزة أتكلم مع ماما شوية على انفراد.. ينفع ولا إيه؟
نهض والدها على مضض وخرج من الغرفة ليتركهم بمفردهم، فقالت مروة بعصبية:
مروة: إزاي تسمحي إن بت زي دي تلوي دراعي كده؟
سحر: وأنا أعمل إيه طيب؟
مروة نظرت لها بنظرة ذات مغزى وقالت: تلعبيها بنفس الطريقة.
سحر: يعني إيه؟
مروة: أنا اللي مكتفني إني هنا.. ألوي دراعها هي كمان عشان تيجي تتنازل غصب عنها.
سحر: وهي دي حد يعرف يلوي دراعها.. دي قادرة.
مروة: لأ عندها نقطة ضعف.. أخواتها!
سحر: بجد؟!
مروة: خصوصاً أختها الصغيرة.. أختها الصغيرة تتخطف.. انتي فاهمه!
سحر: خطف!
مروة: أيوه.. ما قدامناش غير الحل ده.
سحر: انتي متأكدة من كلامك ده.. أحسن نقع في مشكلة أكبر.
مروة: أيوه متأكدة.. اخطفي أختها ومش محتاجة أعرفك الباقي.. وعشان تكوني عارفة أختها مش بتخرج من الفيلا.. آخرها الجنينة بس.. عشان كده لازم اللي ينفذ يدخل الفيلا.
سحر: هو مش عمر في الفيلا أصلاً.. مينفعش يساعدنا في الموضوع ده؟
ضحكت مروة بسخرية وقالت: والله.. لأ ده في صفهم.. ده لما كريم اتجوز وقف جمبه ضدي.. بلاش يعرف أي حاجة.
سحر: ماشي يا مروة.. خليني وراكي للآخر.
مروة: التنفيذ لازم يحصل في أسرع وقت.. بكرة بالكتير.
سحر: وأنا هلقي حد يعمل الموضوع ده بكرة منين يعني!
مروة: أنا هديكي رقم حد هيخلص كل حاجة.
سحر: ماشي.
استيقظت ورد من نومها وفتحت عيونها لتنظر إلى سقف الغرفة للحظات، ثم بحثت بعيونها في الغرفة ليقع بصرها على كريم الجالس بجانبها على إحدى المقاعد. حاولت أن تنهض بمفردها ولكنها لم تستطع، فـتـأوهت بألم فاستيقظ كريم سريعا على صوتها.
كريم: محتاجة حاجة.. انتي كويسة؟!
ورد: أنا كويسة متقلقش.. حاولت أقوم بس مقدرتش.
كريم: بلاش تعملي أي مجهود.. لو محتاجة أي حاجة اطلبيها مني.
ورد: مش متعودة على الدلع ده أنا.
ابتسم كريم وقال: اتعودي عليه من النهاردة.
ورد: مكنتش أعرف إنك بتقلق عليا كده.
كريم ابتسم ثم اقترب منها قليلا وقال: ولو مقلقتش عليكي.. هقلق على مين؟
ورد: مش عارفة.. شوف انت.
رفع كريم إحدى حاجبيه وقال: والله! طيب يا ستي أنا بقلق عليكي أه.. ومقدرش أشوف فيكي حاجة وحشة.. مش هقدر.
ورد: سيبها على الله يا كريم.
وهنا انتبهت أنها قالت اسمه بمفرده ونظرت له لتجده ينظر لها بابتسامة عريضة.
كريم: شوفتي إنه سهل إزاي.
ورد: لأ أنا نسيت أقولها بس يا بيه..
وقبل أن تكمل الجملة وضع يده على فمها ليمنعها وقال:
كريم: أوعي تنطقيها بس.. مسمعكيش بتقولي بيه دي تاني.
ورد: اممم.
حاولت الكلام فـأبعد يده عن فمها فقالت:
ورد: ليه بس كده يا بيه؟
كريم نظر لها للحظات وبدون أي مقدمات اقترب منها ليطبع قبلة على وجنتها! صُدِمت ورد من رد فعله هذا واتسعت عيونها بخجل، ابتعد هو عنها لتنظر له بصدمة.
ورد: إيه اللي انت عملته ده!
كريم بمكر: كل مرة هتقولي فيها بيه هعمل كده.. انتي حرة بقى.
ورد: بس ده مش عدل.. أنا بقولها كتير.
كريم: ما أنا بقولك انتي حرة بقى.. بس كل ما بتقولي بيه متزعليش من اللي هيحصل.
نظرت له ورد بخجل وأشاحت بنظرها بعيدا عنه.. ابتسم هو وقال:
كريم: أنا هروح أشوف الدكتور وأرجع.
أومأت ورد برأسها وتحرك كريم من مكانه والابتسامة على وجه، ولكنـه وقف مكانه فجأة وقد داهمه دوار قوي ليختل توازنه! نظرت له ورد بقلق كبير وقبل أن تتكلم هوى على الأرض بشدة مغشيا عليه.
صرخت ورد: كريم!
***
استيقظت ريم من نومها ونظرت بجانبها لتجد بسملة مازالت نائمة، فنهضت من مكانها بهدوء حتى لا تـيـقـظـها وبدلت ملابسها فارتدت بلوزة زرقاء وبنطال أسود ووضعت عليه شال من الصوف ذو لون رقيق وخرجت من الغرفة ونزلت إلى الأسفل لتجد عمر نائم على الأريكة بتعب وغطـاءه ملقي على الأرض. اتجهت إليه بضيق والتقطت الغطاء لتضعه عليه، وفي تلك الأثناء لامست وجهه بعدم قصد وجاءت لتتحرك ولكنها توقفت فجأة وطـالـعـتـه مرة أخرى ووضعت يدها على وجهه لتجد حرارته عالية جدا! قلقت بشدة عليه ثم اتجهت سريعا إلى المطبخ لتجد فتحية أمامها فقالت بقلق:
ريم: فتحية الحقيني.
فتـحـية: في إيه يا بنتي؟
ريم: عمر حرارته عالية أوي.. ما فيش هنا دوا لحالته دي.
فتـحـية: لا حول الله.. أنا ما أخدتش بالي منه والله عشان صابر بيه.. ثواني يا بنتي هجيبلك علبة الإسعافات هي فيها كل حاجة.
ريم: ماشي مستنياكي.
وبالفعل ذهبت فتحية وأحضرت لها علبة الإسعافات الأولية وبعد لحظات عادت إليها لتعطيها إياها.
فتـحـية: لو احتاجتي حاجة تاني أنا موجودة.
ريم: حضريلي حاجة في مياه وقماشة بس وهاتيها على الأوضة بتاعته وأنا هحاول أطلعه.
فتـحـية: ماشي يا بنتي.
خرجت ريم من المطبخ واتجهت إليه مرة أخرى وحاولت إيقاظه وبعد محاولات فتح عينيه بتعب ونظر إليها.
عمر: في إيه.. أنتم كويسين؟
ريم بجمود: أيوة.. انت اللي مش كويس.. اطلع الأوضة بتاعتك يلـا.
نهض عمر من مكانه بتثاقل كبير وقال: أنا آسف.. راحت عليا نومة هنـا.
ريم: عادي ولا يهمك.. اطلع الأوضة بتاعتك بس.
استجمع عمر قوته ونهض من مكانه وللحظة اختل توازنه لتسنده ريم سريعا! نظر لها بتساؤل نوعا ما لتشيح هي بنظرها عنه.. وساعدته حتى وصل إلى غرفته وجلس على سريره بتعب ليغط في النوم مرة أخرى، ظلت ريم بقربه وأيقظته مرة أخرى ليأخذ علاجه، وبعد ثواني جاءت فتحية ومعها وعاء الماء وأعطته لريم لتأخذه منها ووضعت قطعة القماش في الماء ثم وضعتها على جبين عمر وأخذت تـطـالـعـه للحظات ولوجنته الحمراء من شدة تعبه وتنهدت بضيق وظلت بقربه وبعد فترة تمتم بكلمات لم تستطيع هي أن تفهمه حتى اقتربت منه أكثر فـفـسـرت كلماته تلك.
عمر: ريم.. أنا أستاهل أي عقاب بس متبعديش عني.. أرجوكي متمشيش.. متمشيـش.
نظرت له ريم بصدمة بعد أن سمعت تلك الكلمات الذي يهذي بها ولكن سرعان ما تغيرت نظراتها إلى الحزن وحاولت أن تتجاهل كلماته تلك وظلت تعتني به حتى انخفضت درجة حرارته وأخيرا.. تنهدت براحة ولكنها لاحظت أن ملابسه كلها قد ابتلت ويجب عليه أن يبدلها فذهبت إلى دولابه وأخذت منه بعض الملابس ثم اتجهت إليه وأيقظته من نومه ليستيقظ هو بتعب نوعا ما فقالت:
ريم: هدومك دي اتبلت ولو فضلت عليك كتير هترجع تتعب تاني.. قوم غير هدومك وأنا هطلع بره.
أخذ منها عمر الملابس بعدم تركيز وخرجت هي من الغرفة وتركته يبدل ملابسه وبعد فترة دلفت إلى الداخل مرة أخرى لتجده قد بدل ملابسه ورجع لينام مرة أخرى.. طـالـعـتـه للحظات ثم خرجت من الغرفة لتتركه يرتاح.
***
صرخت ورد: كريم!
ثم نهضت من مكانها سريعا وقد نسيت جرحها ولكن بسبب حركتها المفاجئة تلك تأوهت بألم شديد ولكنها تجاهلت ألمها هذا واتجهت إلى كريم الواقع على الأرض.
ورد بقلق: كريم.. مالك في إيه رد عليا.
ولكن بدون فائدة وفي تلك اللحظة دلفت إلى غرفتها إحدى الممرضات وعندما وجدتها بتلك الحالة صاحت بها:
الممرضة: انتي بتعملي إيه انتي.. مينفعش تقومي أصلا!
ورد: كريم.. كريم اغمي عليه مش عارفه ماله.
الممرضة: طيب ارجعي مكانك وأنا هستدعي الدكتور بسرعة.
ورد: لا مش هرجع غير لما أطمن عليه.
حاولت الممرضة أن تقنعها أن تعود إلى سريرها ولكن بدون فائدة وبعد لحظات جاء الطبيب سريعا ونقل كريم إلى السرير المجاور إلى ورد وفحصه ليجد أنه قد دخل في غيبوبة سكر مرة أخرى نظرا لانخفاض نسبة السكر في الدم.. أعطاه حقنة وقال محدثا ورد:
الطبيب: حالة غيبوبة سكر متقلقيش.. أنا اديته حقنة دلوقتي وفترة وهيفوق بإذن الله لكن انتي لازم ترجعي مكانك.
نظرت له ورد بعدم تركيز ثم قالت:
ورد بتعب: يعني هو كويس!
الطبيب: أيوة ارتاح.
وما أن قال الطبيب تلك الجملة حتى أغمضت ورد عيونها لتسقط على الأرض بقوة وقد ظهر حولها بعض الدماء ليفزع الطبيب ويذهب إليها سريعا مع إحدى الممرضات ليجد أن الجرح قد فتح مرة أخرى!
أسعفها الطبيب سريعا ونقلها من تلك الغرفة وحولها إلى العمليات مرة أخرى ليعالج جرحها هذا، بعد فترة طويلة استعاد كريم وعيه وجال بنظره في الغرفة ولكنـه لم يجد ورد.. نهض من مكانه بقلق وفي تلك اللحظة دخلت إحدى الممرضات حتى تطمئن على حالته فقال لها:
كريم: ورد مراتي فين؟
الممرضة: حمد الله على سلامتك الأول.. مرات حضرتك بخير.
كريم: اومال هي فين؟ أنا قبل ما أتعب كانت هنا.
الممرضة: للأسف لما حضرتك تعبت هي قامت من مكانها عشان تشوف مالك وطبعاً الحركة دي غلط جداً عليها.. عشان كده الجرح رجع فتح تاني وهي اتحولت للعمليات.. كويس إن الدكتور لحقها بسرعة قبل ما وضعها كان يبقى أصعب.
كريم بصدمة: إيه!! طيب أنا عايز أشوفها.
الممرضة: والله مش عارفة.. كلم الدكتور.. حمد الله على سلامتك مرة تانية.
ثم خرجت من الغرفة لتترك كريم في حالة من القلق والحزن والندم.
كريم: ليه بتعملي كده.. ليه مصممة تأذي نفسك.. وللأسف كل مرة بكون أنا السبب!!
زفر كريم بضيق وخرج من الغرفة واتجه لها ولكن الطبيب قد منعه من الدخول.
الطبيب: هي بترتاح دلوقتي.. تقدر تشوفها بكرة الصبح.
كريم: ماشي يا دكتور.. شكراً جدا.
ابتسم له الطبيب ثم ذهب في طريقه وعاد كريم إلى الغرفة مرة أخرى ليبيت فيها.
في اليوم التالي..
استيقظ كريم باكرا ونهض سريعا ليذهب إلى ورد.. دلف إلى غرفتها وطـالـعـهـا بقلق ثم اقترب منها وأمسك يدها، حركت هي رموشها وفتحت عيونها بتثاقل ثم نظرت له وابتسمت.
كريم: صباح الخير.. انتي كويسة؟
ورد: أنا كويسة متقلقش.. انت اللي كويس.
كريم: يا ستي مش مهم أنا دلوقتي.. انتي إزاي تقومي من مكانك وانتِ عارفة إنه غلط عليكي؟
ورد: كنت عايزني أفضل سايباك واقع في الأرض مثلاً!
كريم: أي حاجة.. المهم مكنتيش تأذي نفسك.
ورد: إيه اللي انت بتقوله ده.. إزاي يعني.. عموما خلاص انسى.. حصل خير.
كريم: حصل خير!! انتي جرحك فتح تاني وكان خطر عليكي.
ورد: ما أنا كويسة قدامك أهو.
كريم: ماشي يا ورد.
ورد: أخواتي عاملين إيه.. هما يعرفوا إني هنا؟
كريم: ريم بس اللي تعرف.. بسملة متعرفش حاجة.. ريم مصممة تيجي لك بس اللي مانعها بسملة.
ورد: لالا بلاش تيجي.. خليها مع بسملة أحسن تحس بحاجة.
كريم: عموما مش عايزك تقلقي عليهم.. عمر معاهم هناك.. أنا اتصلت بيه وقولتله ياخد باله منهم.
ورد: طب ور$\mathrm{i}$م؟
ابتسم كريم وقال: أنا عملت كده عشان ريم أصلاً.. ما يمكن اللي حصل ده يديهم فرصة إنهم يرجعوا تاني.. متعرفيش.
ورد: ولو رجعوا؟
كريم: أنا اللي هجوزهم.
ورد: وانت فاكر الموضوع بالبساطة دي.. أهله مش هيوافقوا.
كريم: وانتِ فاكرة إني أنا ولا عمر هنهتم برأيهم أصلاً؟
ورد صمتت للحظات ثم قالت: حتى بعد ما الخطة اللي انت عاملها تنجح؟
كريم بعدم فهم: خطة إيه؟
ورد: إني بعد ما أخلص مهمتي وهي إن مروة تخرج من حياتك.. همشي وهرجع لحياتي!
كريم نظر لها بتمعن للحظات وقد اتسعت عيونه قليلاً.
كريم: انتي عايزة تمشي؟
ورد فكرت للحظات ثم قالت: مش فكرة عايزة أمشي.. الفكرة إنه كان اتفاق من الأول.
تنهد كريم بضيق وقال: طيب سيبي كل حاجة لوقتها.. بلاش تسبقي الأحداث.
نظر له ورد للحظات ثم صمتت وكذلك هو ولكنـه فكر في كلماتها تلك كثيراً.
***
استيقظ عمر من نومه وهو يشعر بتحسن كبير عن الأمس.. نهض من مكانه وخرج من غرفته لتصطدم به بسملة.
بسملة: أبيه عمر.. كنت جايه أطمن عليك.. عامل إيه دلوقتي؟
عمر: بليه بنفسها جايه تطمن عليا.. معقول كده؟
بسملة: أيوة.. بس متتعودش على كده.
ضحك عمر: أنا بخير الحمد لله.. بس انتي عرفتي منين إني تعبان؟
بسملة: ريم قالتلي.. دي فضلت جنبك امبارح طول اليوم كانت قلقانة عليك.
عمر: متأكدة.. كانت قلقانة عليا؟!
بسملة بتلقائية: أيوة ولله.. أنا بعرفها لما بتكون قلقانة.. أنا مش عايزة أعطلك بقى.. أنا هخرج ألعب بره.
عمر شرد قليلاً فلم ينتبه أنها قد ذهبت من أمامه و فكر في كلماتها تلك بابتسامة وسار قليلاً ليجد ريم أمامه، نظرت له للحظات حتى قالت:
ريم: عامل إيه النهاردة؟
عمر: الحمد لله كويس.. شكراً إنك فضلتِ جنـبي امبارح.
ريم: أنا مفضلتش عشانك شخصياً.. لو أي حد مكانك كنت هعمل كده برضه.
عمر: وأي حد كنتي هتقلقي عليه برضه؟
ريم: أيوة.
قالت تلك الكلمة ثم أكملت بسخرية: حاولت أتعلم الإنسانية منكم.
نظرت له ريم بضيق ثم تحركت من مكانها سريعا، زفر عمر بضيق واتجه إلى الأسفل وراوده شعور غريب بالقلق وكأن شيئاً ما سيء على وشك أن يحدث.. بحث بعيونه عن ريم ليجدها في المطبخ مع فتحية.. وبحث عن بسملة ليجدها تلعب في الخارج.. ظل يطالعها للحظات وجاء ليلتفت ولكنـه توقف فجأة عندما لاحظ حركة بالخارج دقق أكثر ليجد شخصاً ما على وشك الاقتراب من بسملة ليصرخ بأسمها.
عمر: بسملة!!
رواية وردتي الشائكة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميار خالد
عمر: بسملة!
و عندما صرخ هكذا، فزع على صوته الخاطف ليمسك بسملة سريعًا ويسحبها إلى الخارج. وقد انتبهت ريم إلى صوت عمر لتحرك من مكانها سريعًا.
ركض عمر سريعًا إليها وسحبها من بين يديه، ولكن الخاطف منعه بشدة ودفعه عنه وحمل بسملة ليركض. ولكن عمر أمسك به مرة أخرى ومنعه من التحرك. وأثناء محاولات عمر تلك، أخرج الخاطف من جنبه سكينًا وطعن عمر بقوة!
صرخت بسملة بخوف بسبب ما رأته. وفي تلك اللحظة خرجت ريم لترى هذا المشهد أمامها. وبرغم جرح عمر هذا، إلا أنه رفض أن يترك بسملة أيضًا. وفي تلك اللحظة صرخت ريم:
ريم: عمر!
نظر لها الخاطف بقلق. وهنا استطاعت بسملة أن تدفعه عنها وركضت إلى ريم. وعندما فسدت خطة هذا الشخص، نظر عمر بحقد ثم طعنه مرة أخرى! وبعدها هرب من المكان.
ركضت ريم سريعًا إلى عمر. وما أن وصلت إليه حتى وقع بين يديها وهو ينزف بغزارة.
امسكت ريم وجهه بدموع لينظر هو لها بندم وألم.
امسك عمر جرحه وتأوه بألم لينتفض قلب ريم.
ريم: متقلقش، انت هتبقى كويس. مش هيحصلك حاجة!
ثم صرخت:
ريم: فتحية.. اتصلي بالإسعاف بسرعة.
فتيحة بدموع: أمرك يا بنتي.
ثم ذهبت واتصلت بالإسعاف سريعًا.
مد عمر يده الغارقة بدمائه إلى ريم ليمسك يدها. نظرت هي له بدموع ليقول بتعب:
عمر: متعيطيش.. أنا مستاهلش ولا دمعة منك. ربنا أخدلك حقك مني. أرجوكي حاولي تسامحيني على الأقل أموت وأنا مرتاح. حاولي تسامحيني.
ريم بدموع: بلاش الكلام ده، انت مش هيجرالك حاجة.
نظر عمر لها بتمعن وكأنه يودعها، وسقطت دمعة حارة من جانب عينيه.
عمر: أنا محبتش ولا هحب غيرك. على الأقل لو جرالي حاجة هتكون آخر حاجة شفتها عيني هي انتي. بحب...
ولم يكمل تلك الكلمة لأنه قد غاب عن الوعي تمامًا. لتصرخ ريم ببكاء وكل ما تقوله هو:
ريم: لااا.. مش هيجرالك حاجة.
أتت إليها بسملة وهي تبكي بشدة وقالت:
بسملة: أنا شوفته وهو بيضربه يا ريم. أبيه عمر اتضرب بسببي أنا. أبيه عمر هيموت بسببي.
ريم: متقوليش كده! مش هيجراله حاجة.
وبعد لحظات جاءت سيارة الإسعاف لتأخذ عمر سريعًا، وركبت ريم وبسملة معه لتنطلق السيارة.
***
الخاطف: ولا تمام ولا نيلة. كنت خلاص هاخدها وأخرج من البيت لولا الراجل اللي جه لحقها ده.
سحر: راجل إيه؟
الخاطف: معرفش. واحد من هناك. أول ما شفتني جري عليها وحاول يخدها مني وبوظ كل حاجة. الغبي.
سحر: راجل مين برضو؟ كريم مش هناك ولا قصدك على...
الخاطف قاطعها ليقول: في بت هناك قالت عمر. ممكن يكون اسمه عمر. بس أنا جبت حقي منه. ضربته بسكينة في بطنه مرتين عشان يتعلم يخليه في حاله. ولو على البت يا ست هانم فهي مش هتهرب من إيدي وهحاول بكرة تاني.
نظرت سحر أمامها بصدمة وقالت:
سحر: انت بتقول إيه!! انت ضربت عمر بالسكينة!!
الخاطف: أيوه يا هانم. أعمل إيه يعني.
سحر صرخت به: ده ابني يا حيوان!
الخاطف: ميخصنيش أنا كل ده. فلوسي تبقي عندي بكرة وإلا هتروحي في ستين داهية. انتي حرة.
ثم أنهى المكالمة في وجهها. لتسقط سحر مكانها وقد ظهرت بعض الدموع في عيونها واتسعت عيونها بصدمة وقالت بخوف:
سحر: ابني!!
***
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. ولحسن الحظ كانت نفس المستشفى التي توجد بها ورد وكريم.
خرج كريم من الغرفة وترك ورد لترتاح قليلًا واتصل بعماد صديقه ليرد عليه.
عماد: الو.
كريم: إيه الأخبار.
عماد: متقلقش. عملت زي ما قولتلي وموصي عليها جامد أوي. أول ليلة ليها اتخانقت مع واحدة وضربتها.
كريم: تمام أوي. عايز كل أنواع الضغط تكون فيها عشان توافق غصب عنها.
عماد: متقلقش والله. وسيب الموضوع ده عليا. أنا مخنوق منها من زمان أساسًا وجاتلي الفرصة دلوقتي.
كريم: تسلم يا عماد. ولو احتاجت أي حاجة كلمني.
عماد: ماشى.
ثم أنهى اتصاله معه وجاء ليدخل إلى الغرفة مرة أخرى، ولكن فجأة سمع صوت صراخ ريم. ظن أنها بعض التهيؤات فلم ينتبه حتى سمع صوت صراخها باسم عمر مرة أخرى. وهنا نظر خلفه سريعًا ليجدها هي تمسك يد عمر المستلقي على عربة التنقل، والذي قد أغرقها بدمائه.
صُعق كريم من هذا المشهد لدرجة أنه لم يستطع أن يتحرك من مكانه، ولكن سرعان ما اتجه إليهم. دلف عمر إلى غرفة العمليات وترك ريم وبسملة بالخارج. اتجه إليهم كريم بسرعة ووضع يده على ريم التي كانت توليه ظهرها. التفتت له وما أن رأته حتى بكت ورمت نفسها في أحضانه، وكذلك بسملة.
ريم ببكاء: عمر.
كريم بقلق شديد: ماله عمر! حصل إيه!
ريم: واحد دخل البيت وكان هيخطف بسملة. لولا عمر شافه وراح عشان يلحقها. بس الراجل ده ضربه بسكينة في بطنه وهرب بسرعة.
بسملة ببكاء: كل ده حصل بسببي. أبيه عمر تعبان بسببي أنا. أنا وحشة.
ظل كريم ينظر إلى ريم بصدمة كبيرة. وعندما قالت بسملة تلك الجملة نزل إلى قامتها وقال:
كريم: لا انتي مش وحشة. ادعيله كتير وربنا هيستجيب منك وعمر هيفضل موجود معانا. مش ربنا قادر على كل شيء برضه.
بسملة: أيوه أكيد.
كريم: طيب شايلة هم ليه. ادعيله كتير.
بسملة: حاضر والله مش هسكت من الدعاء لحد ما يبقى كويس.
ابتسم لها كريم ونهض من مكانه. كان يهدئها وهو أكثر شخص في تلك اللحظة يحتاج لمن يهدئه.
قالت ريم بصوت خفيض:
ريم: هي ورد هنا؟
كريم: أول أوضة في الممر.
ريم: طيب ممكن أروح أطمن عليها.
كريم: تمام. روحي انتي وأنا هفضل مع بسملة.
تحركت ريم من مكانها واتجهت إلى غرفة ورد حتى وصلت لها. دقت بابها لتسمع صوتها الضعيف وهي تقول:
ورد: اتفضل.
دلفت ريم إلى الغرفة بدموع. وما أن رأتها ورد حتى قالت:
ورد: ريم! انتي بتعملي إيه هنا. أنا قولت لكريم بلاش تيجي.
اتجهت ريم إليها بدموع لتحتضنها بحزن.
ريم: وحشتيني.
ربتت ورد عليها:
ورد: وانتي كمان وحشتيني أوي. بس بسملة عرفت حاجة؟
ريم: لا.
ورد: انتي سبتيها مع عمر وجيتي ولا إيه؟
وعندما سمعت ريم اسم عمر انفجرت في البكاء مرة أخرى.
ورد: في إيه مالك؟
ريم: عمر. عمر في المستشفى هنا.
ورد بعدم فهم: في المستشفى معاكي يعني. هو فين طيب؟
ريم: لا يا ورد. عمر مضروب بسكينة وفي العمليات دلوقتي.
نظرت لها ورد بصدمة وجاءت ل تنهض سريعًا، ولكن جرحها آلمها فتأوهت بألم.
ريم: لا خليكي مكانك أرجوكي.
ورد: ليه حصل إيه؟!
قصت عليها ريم ما حدث كله لتتسع عيون ورد بصدمة كبيرة.
ورد: أكيد مروة هي اللي عملت كده!
ريم: مش هي في السجن على كلام كريم. إزاي هتعمل كده؟
ورد: وانتي عايزة تقنعيني أنها حتى لو جوه مش هتعرف تعمل حاجة من برا. أكيد حد ساعدها. يا إما اللي مايتسميش ده يا إما...
ثم صمتت فجأة لتقول ريم:
ريم: يا إما مين يا ورد؟!
ورد: يا إما سحر أمها! هيبان كل حاجة. روحي دلوقتي خليكي قدام أوضة العمليات وبلغيني بكل اللي هيحصل.
ريم: ماشي يا ورد.
ظل كريم واقفًا أمام غرفة العمليات بقلق وحزن حتى أتت إليه ريم وظلت واقفة بجانبه. وبسملة تقف في إحدى الزوايا تدعو لعمر. وفجأة اتجهت سحر إليهم بدموع وانهيار وقالت:
سحر: ابني فين؟ عمر فين؟
التفت كريم ونظر لها بتساؤل نوعًا ما لتتجه إليه.
سحر: طمنيني على ابني يا كريم.
كريم: وانتي عرفتي منين أن ابنك هنا؟
سحر: مش وقت عرفت منين. طمنيني عليه.
كريم: ومن إمتى الحب ده؟ ما انتي رمياه 3 سنين. لسه فاكرة إن عندك ابن. وهرجع أقولك برضه انتي عرفتي منين إنه هنا.
ثم نظر إلى ريم وقال:
كريم: انتي قولتي لحد؟
ريم: لا خالص. ملحقتش. كنت ببلغك انت.
كريم: طيب يبقى عرفتي منين؟
نظرت لهم سحر بتوتر كبير ولم تعرف ماذا تقول. نظرت لها ريم بشك وتذكرت كلمات ورد لتتسع عيونها بصدمة.
ريم: يبقى انتي السبب!
سحر بتوتر: أنا السبب في إيه يعني مش فاهمة. انتي قصدك إني أنا اللي أذيته يعني؟
كريم: بس هي مقالتش كده.
سحر بتوتر أكبر: ده معنى كلامها إيه انتي السبب دي. معقول أكون سبب في إن ابني يتأذى ويتضرب بالسكينة كده. انتي اتجننتي!
كريم صاح بها: وانتي عرفتي منين إنه مضروب بالسكينة. ما يمكن تكون حادثة عادية.
سحر: بخمن. وفيها إيه يعني.
صمت كريم للحظات ثم استوعب كل ما يحدث حوله ليقول:
كريم: يعني انتي اللي كنتي ورا حادثة خطف بسملة. وطبعًا مروة هي اللي قالتلك كده عشان تضغطي على ورد وتخليها تتنازل عن القضية. بس زي ما بيقولوا انقلب السحر على الساحر. وبدل ما تأذي بسملة أذيتي ابنك ب إيدك. أذيتيه نفسيًا وجسديًا. كفاية عليكي مروة. وطبعًا انتي عارفة بنتك وعارفة إنها غلط جدًا.
سحر بدموع: أنا مكنش قصدي يتأذى كده.
كريم: وادي ضميرك. شوفتي وصلك لفين. أقسم بالله يا سحر هانم لو عمر جراله حاجة. لتشرفي مع بنتك في السجن!
سحر: انت نسيت إن أخالتك ولا إيه. إزاي تكلمني كده!
كريم: أنا لسه منسيتش كل ده. اتفضلي اخرجي من المستشفى وانسى إن ليكي ابن اسمه عمر من النهاردة. اعتبريه مات!
سحر: إزاي يعني ده ابني!
كريم: تسميه كده لما تعتبري نفسك أم الأول.
نظرت له سحر بحزن وندم ثم خرجت من المستشفى واتجهت إلى القسم حيث توجد مروة لتصب كل غضبها بها.
وبعد لحظات خرج الطبيب من الغرفة ليتجهوا إليه سريعًا.
كريم: طمنيني عليه يا دكتور.
الطبيب: للأسف نزف دم كتير جدًا. وفصيلة دمه موجودة عندنا آه بس كيس واحد بس.
وهنا تذكر كريم شيئًا ما فقال:
كريم: أنا ممكن أتبرع له. فصيلة دمي زيه.
الطبيب: طيب عندك أي أمراض مزمنة؟
كريم: أنا عندي السكر بس. وده ملوش علاقة أعتقد.
الطبيب: كويس جدًا. روح مع الممرضة دلوقتي واتبرع له.
كريم: تمام.
ثم التفت إلى ريم وقال:
كريم: خلي بالك من ورد وبسملة لحد ما أرجع. اتفقنا.
ريم: اتفقنا.
ذهب كريم وتبرع بالدم لعمر وظل في غرفته للحظات لأنه شعر ببعض الدوخة الخفيفة فظل مكانه.
***
وصلت سحر إلى قسم الشرطة وطلبت زيارة مروة. وبعد فترة خرجت لها وهي في أسوأ حالتها للمرة الثانية تتأفف بضيق. وما أن رأتها حتى قالت:
مروة: عملتي إيه؟ كل حاجة تمام؟
سحر صاحت بها: أقول فيكي إيه بس. مفيش حاجة تمت يا مروة والموضوع اتقلب عليا.
مروة: إزاي يعني!!
سحر: الحيوان اللي خلتيني أكلمه معرفش يعمل حاجة.
ثم أكملت بدموع: عشان عمر لحق البنت قبل ما يخطفها. راح الحيوان ده ضربه بالسكينة في بطنه. أخوكي بين الحياة والموت بسبب جنانك ده. حتى أنا مش قادرة أشوفه. كريم طردني من المستشفى وعرف إني أنا اللي عملت كده. والله ما كان قصدي يتأذى. هي فيه أم ممكن تأذي ابنه؟
نظرت لها مروة بعصبية وقالت:
مروة: غبي! كان لازم يلحقها يعني. هو أنا ليه كل ما أعمل حاجة تبوظ. ليه كل خطة بعملها بتفشل. البنت دي إيه!
سحر نظرت لها بصدمة وقالت:
سحر: انتي مش فارق معاكي إن أخوكي بيموت!
مروة: يستاهل. عشان ميدخلش في حاجة متخصوش تاني.
امسكتها سحر من كتفها وصرخت بها:
سحر: انتي إيه يا شيخة! أنا مكنتش متخيلاكي بكل الغل ده! أنا كنت مدلعاكي آه من صغرك ومخليكي في مكانة عالية عشان انتي بنتي الوحيدة وقولت وفيها إيه لما أدلعها. كنت عارفة جنونك بكريم وقولت ماشي بتحبه وعملت المستحيل عشان تتجوزيه وكنت هخسر أختي وضغطت عليها عشانك وأنا مش شايفة غيرك. برغم إني جيت على أختي كتير عشانك إلا إنها لما ماتت كانت كتبتلك نص أملاك كريم عشان ميطلقكيش وندمت إني جيت عليها في يوم وهي كانت كويسة معاكي لآخر لحظة. حتى أخوكي قصرت معاه وطردته من البيت وبعدته عني عشان كل تفكيري كان فيكي. بعد عمري ده كله تخسريني يا مروة. بعد كل العمر ده ألاقي نفسي خسرانة. حتى عمر خسرته ومش من دلوقتي. من زمان أوي.
نظرت لها مروة بنظرات خالية من أي مشاعر وقالت:
مروة: انتي بتعايريني إني ساعدتك في يوم ولا إيه؟ وبلاش تجيبي غلط عمر عليا. أنا مليش دعوة. انتي اللي كنتي وحشة معاه من وإحنا صغيرين. كنتي مش بتحبيه عشان عيل غبي وعلى نياته وطيب. وانتِ اللي كنتي بتقولي كده. انتي اللي ضيعتيه أنا مليش دعوة.
سحر: ده أخوكي يا مروة. انتي متخيلة الكلمة! انتي معنديش غيره في الدنيا دي. مش هتقدري تعوضيهم.
مروة: بقولك إيه. أنا مش فايقة للكلام ده. أنا عايزة أخرج من هنا. أنا اتخنقت.
نظرت لها سحر بحزن وحسرة. قد أدركت في تلك اللحظة مدى خسارتها. أنه أسوأ شعور قد يشعر به أي إنسان. أن يضيع عمره على إنسان يكون هو السبب في دماره في النهاية. وللأسف قد فهمت سحر أنها قد فشلت في تربية مروة. ولكن بعد فوات الأوان.
سحر: أنا مليش دعوة!
مروة: يعني إيه مليكي دعوة!
سحر: يعني مليش دعوة. مفيش قدامك حل غير إنك توافقي على كلام ورد وتمضي على التنازل وتوافقي بالطلاق. وإلا انتي عارفة الباقي. حاولي صلحى حاجة واحدة في عمركم.
مروة: مستحيل ده يحصل.
سحر: يبقى استحملي. أنا مليش دخل بعد كده. ومش عايزة أشوفك يا مروة. المجهود اللي كنت بديهولك ابني أولى بيه دلوقتي. على الأقل أحاول أعوضه حتى لو بجزء صغير من اللي أذيته فيه.
مروة: مكنتش فاكرة هتطلعي غبية زيه!! كلكم أغبياء.
سحر: انتي مستوعبة انتي بتتكلمي مع مين بالطريقة دي!! أنا أمك.
مروة قد أدركت أنها تصعب الأمور أكثر فقالت بحزن وقد ظهرت بعض الدموع في عيونها.
مروة: ماما أرجوكي خرجيني من هنا.
سحر: الحل دلوقتي في إيدك. يا إما توافقي. يا ترفضين.
نظرت لها مروة بحزن وقالت:
مروة: بس أنا بحب كريم.
سحر: وكريم مش آخر واحد في الدنيا. خلاص يا مروة.
وفي تلك اللحظة قد أدركت مروة أنه لا يوجد أي مخرج لها من هذه الورطة إلا أن توافق. نظرت أمامها بحقد وعصبية وقد احمرت عيونها بشدة لتقول:
مروة: أنا موافقة.
تنهدت سحر براحة حتى أكملت مروة بنظرة ولأول مرة تشاهدها سحر في عيونها. نظرة انتقام وحقد بالغم.
مروة: همضي على كل حاجة. بس ميزعلوش من اللي هعمله لما أخرج. كل اللي فات حاجة واللي جاي حاجة تانية خالص. أنا هخليها تتمنى الموت من اللي نعمله فيها!! ماشي يا ورد.
رواية وردتي الشائكة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميار خالد
في المستشفى..
قلقت ورد بشدة عندما تأخر كريم عليها، وكذلك ريم. حاولت أن تنهض من مكانها ببطء حتى لا تتعب نفسها أكثر، وقد شعرت ببعض التحسن. تحركت في الغرفة قليلاً واتجهت إلى بابها. عندما فتحته وجدت كريم كان على وشك الدخول إليها.
ورد: أنت كنت فين؟ قلقتني عليك.
كريم: كنت بتبرع لعمر بالدم. من وإحنا صغيرين لما كان يجراله حاجة أو يتعب، كنت أنا أول واحد يلحقه. والحمد لله أن ربنا كل مرة بيخليني أعرف أساعده عشان محسش بالذنب.
ورد: هو عامل إيه دلوقتي؟ طمني عليه.
كريم: الحمد لله، لسه خارج من أوضة العمليات. هيفضل دلوقتي في العناية لحد ما يتحسن أكتر، وساعتها ينقلوه لأوضة عادية.
ورد: طب الحمد لله. معرفتش برضو مين اللي عمل كده؟
زفر كريم بضيق وقال: للأسف عرفت.
ورد: خالتك سحر، مش كده؟
كريم: أيوه. عرفتي منين؟
ورد: حسيت.
كريم: حسيتي إزاي؟
ورد: بالعقل كده. مين الوحيدة اللي هتساعد مروة في الموضوع ده غير أمها؟ أو الزفت اللي ما يتسميش ده. اللهم لا شماتة. هي كانت عايزة تأذيني بس ربنا رد الأذى ليها. بس مكنتش أتمنى تيجي في عمر.
كريم: ولا أنا. الحمد لله إنها جت على قد كده.
وهنا صدع هاتفه برنيناً برقم عماد. رد عليه سريعاً، وقبل أن يتكلم صاح به عماد.
عماد: ألف مبروك الطلاق!
كريم بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم.
عماد: مروة وافقت على طلب ورد عشان تتنازل عن المحضر. وافقت على الطلاق وأنها تمضي التنازل كمان. ألف مبروك يا كريم.
كريم: أنت بتتكلم بجد؟ إزاي وافقت؟
عماد: مش مهم إزاي. المهم إنها وافقت. والمفروض كانت توافق أصلاً بكل الضغط اللي كان عليها من كل حاجة. يكفي قعدتها هناك وبهدلتها بالشكل ده.
كريم: يعني خلاص كده؟
عماد: أيوه خلاص. أنا حالياً هاخد الأوراق ورايح بيها. بس لازم ورد بنفسها تيجي تتنازل عن المحضر.
كريم: تمام. تسلم يا عماد.
ابتسم عماد. ثم أنهى المكالمة ليعود كريم إلى ورد، ونظرة الصدمة ما زالت في عينيه.
ورد: مالك؟
كريم: مروة وافقت! وافقت على الطلاق وعلى التنازل.
ورد ابتسمت: مش قولتلك. كنت متأكدة إنها هتوافق.
كريم: أنتِ عرفتي إزاي؟
ورد: عشان بتوكل على الله وعندي ثقة فيه. واللي يتوكل على الله بيلاقي الخير حواليه من كل ناحية. ربنا منور بصيرتي يا كريم وبيكشف لي الناس اللي قدامي. عشان عارف إني غلبانة وعمري ما تمنيت الأذى لحد. لكن لو حد فكر يجي عليا هيندم أوي.
كريم نظر لها وابتسم وصمت للحظات، ثم قال.
كريم: حالياً فاضل إنك تروحي تتنازلي في القسم بس.
ورد: نطمن على عمر ونروح هناك.
كريم: أنتِ مش هتخرجي من هنا غير لما أحس إنك بقيتي تمام.
ورد: ما أنا تمام أهو.
كريم: برضو.
ورد: طيب أنا عايزة أطمن على عمر.
كريم: حاضر. بس مش هينفع دلوقتي خالص. ارتاحي وبكرة هخليكي تطمني عليه.
ورد: يا كريم ما أنا قدامك كويسة أهو.
كريم: اتصدقي بالله.
ورد: لا إله إلا الله.
كريم: أنا مكنتش أعرف إن اسمي بالجمال ده. كلمة "بيه" دي كانت عقاب ليا.
ورد: ليه كده بس يا بيه؟
كريم: أنتِ نسيتي عقوبة الكلمة دي ولا إيه؟
ثم اقترب منها قليلاً لتبتعد هي عنه سريعاً.
ورد: كريم. أقصد كريم.
ضحك كريم عليها وكذلك هي لتتأوه بألم.
كريم: واضح فعلاً إنك كويسة. روحي ارتاحي.
ورد: حاضر.
عند ريم..
كانت تجلس أمام غرفته وتنظره من تلك النافذة الزجاجية. ولم تتحرك منذ أن نُقل إلى غرفة العناية. ظلت تطالعه بدموع، ومشهد طعنه لا يذهب عن بالها. إنها تعترف أنها غاضبة منه، ولكنها لم تتمنى أن تشاهده بتلك الحالة. خرجت الممرضة من غرفته، فاتجهت إليها ريم سريعاً.
ريم: ينفع أدخل أطمن عليه؟
الممرضة: مش هينفع والله.
ريم: أرجوكي خمس دقايق بس والله مش هتأخر. أرجوكي.
الممرضة نظرت لها بتردد ثم قالت.
الممرضة: خمس دقايق بس أحسن يحصلي مشاكل.
ريم: حاضر والله.
عقمت ريم نفسها ثم دخلت إلى عمر وجلست أمامه. وظلت تطالع ملامح وجهه الشاحبة بحزن، ولتلك الأجهزة التي تحيطه من كل النواحي. مدت يدها لتمسك يده لتجدها باردة جداً، فمدت يدها الأخرى وأمسكتها وحاولت أن تدفئها قليلاً. تجمعت بعض الدموع في عيونها لتسقط على وجنتيها. وبعد فترة قد دخلت لها الممرضة مرة أخرى وقالت بقلق.
الممرضة: آنسة الله يرضي عليكي كفاية كده أحسن لو الدكتور شافك هيزعل.
ريم مسحت دموعها وقالت: حاضر.
ونهضت سريعاً وجاءت لتتحرك، ولكنها تفاجئت بيد عمر الذي تمسكت بيدها بشدة وأحكم قبضته عليها بضعف. التفتت ريم ونظرت له بصدمة لتجده مغمض عيونه. ولكن كيف تمسك بيدها هكذا؟ لتلك الدرجة يشعر بها؟ حاولت سحب يدها بصعوبة حتى نجحت في سحبها من بين يديه وخرجت من الغرفة سريعاً. وحاولت أن تهدأ قليلاً وأن تهدئ قلبها هذا الذي يخفق بشدة. اتجهت إليها بسملة سريعاً.
بسملة: أبويا عمر عامل إيه يا ريم؟
ريم: كويس يا بسملة الحمد لله.
بسملة بدموع: أومال مش بيفوق ليه؟
ريم: عشان تعبان بس يا بسملة. هو محتاج يرتاح.
بسملة مسحت دموعها بظهر يدها وقد بدا عليها النعاس، فسحبتها ريم وقالت.
ريم: أنتِ شكلك تعبانة لازم تنامي شوية.
بسملة: لا أنا مش عايزة أنام.
ريم: طب تعالي كده.
ثم سحبتها من يدها ودلفت إلى غرفة ورد والتي كانت جالسة على سريرها. نظرت لها بسملة بصدمة وصاحت.
بسملة: ورد!
ثم جرت ناحيتها سريعاً وارتمت في أحضانها.
بسملة: أنتِ هنا بتعملي إيه؟
ريم ردت سريعاً: ورد كانت عندها حاجة مهمة يا بلية ولسه مخلصاها عشان كده جت دلوقتي.
بسملة: شوفتي اللي حصل لأبويا عمر يا ورد؟
ورد: عرفت يا بلية. متخافيش هو هيبقى كويس ويرجع أحسن من الأول كمان.
ريم: بلية ممكن تنامي دلوقتي بقى.
ورد: أيوه تعالي جنبي.
ثم نحت ورد قليلاً وقد ساعدتها ريم وصعدت بسملة ونامت في أحضان أختها براحة وأمان.
ورد: وأنتِ كمان لازم تنامي.
ريم: لا مش مشكلة.
ورد: هو إيه اللي مش مشكلة؟ يلا عشان تنامي.
ريم: حاضر. عموماً أنا اتصلت بالعميد وطلبت منه إنه يمد الإجازة بتاعتي وهو وافق.
ورد: طب كويس.
ثم استلقت ريم على السرير بجوارها ونامت سريعاً من شدة إرهاقها. وبعد لحظات دلف كريم إلى الغرفة وقال.
كريم: ورد.. أنا هرجع البيت أطمن على والدي وهرجعلك تاني الصبح تمام.
ورد: ماشي. خلي بالك من نفسك.
كريم: وأنتِ كمان.
ثم خرج من المستشفى واتجه إلى منزله حتى يطمئن على والده. وعندما وصل اتجهت إليه فتحية سريعاً.
فتحيّة: طمني على عمر بيه الله يخليك.
كريم: الحمد لله خرج من العمليات وحالته مستقرة.
تنهدت فتحية براحة: ألف حمد وشكر ليك يارب. ربنا يتم شفاه على خير.
كريم: يارب. بابا كويس؟ عرف حاجة؟
فتحية: لا مقولتش أي حاجة بس هو حاسس يعني.
كريم: طيب أنا هروح أطمن عليه.
ثم صعد إليه ودلف إلى غرفته ليجده يجلس على سريره بحزن وانكسار. وما إن رآه حتى نظر له سريعاً بتساؤل وصاح بكلمات غير مفهومة. لينظر له كريم بتعجب.
صابر: اااااا وووو.
واتجه إليه كريم بفرحة وعدم تصديق. أي والده يحاول أن يتكلم! تكفي المحاولة فقط.
كريم: أنت بتحاول تتكلم!
ثم احتضنه سريعاً لتظهر بعض الدموع في عيون صابر. وبعد لحظات ابتعد عنه. نظر له صابر بتساؤل وفهم كريم نظراته تلك ليقول.
كريم: ورد كويسة متقلقش. كلها يومين وترجع. هي مشغولة في حاجة بس. ممكن أنام النهاردة جمبك. تعبان جداً.
رفع صابر يده ورّبت على كتفه لينام كريم بجانب والده بتعب.
في اليوم التالي..
استيقظ كريم وبدل ملابسه وذهب إلى المستشفى مرة أخرى. وعندما وصل وجد ورد قد تحسنت كثيراً. وعندما رأته يدخل إلى غرفتها اتجهت إليه.
كريم: أومال فين بسملة وريم؟
ورد: قدام أوضة عمر بيطمنوا عليه.
كريم: شايفك أحسن النهاردة.
ورد: آه الحمد لله. وبجد ملوش داعي وجودي هناك.
كريم: طيب تحبي تروحي يعني؟
ورد: لا!
كريم: مش فاهمك؟
ورد: يعني أنا لما أخرج من هنا هروح على القسم عشان أخلصك رسمي من مروة مش نرجع على البيت.
كريم بتردد: مستعجلة ليه يعني؟ استني شوية.
ورد نظرت له بعدم فهم وقالت: أنت ليه مش عايزني أروح؟
كريم: لا أكيد مش قصدي.
ورد: أومال؟
كريم: خلاص تمام. غيري هدومك وأنا هروح أخلص أوراق المستشفى. نخلص الموضوع ده ونرجع ناخد ريم وبسملة.
ورد: طب وعمر؟
كريم: أنا هفضل معاه لحد ما يتحسن ويخرج.
ورد: معتقدش ريم هتوافق تسيبه. شكلها طلعت بتحبه بجد.
كريم: مش قولتلك.
تنهدت ورد وقالت: خلاص روح يلا وأنا هستناك.
خرج كريم وذهب لينهي أوراق خروج ورد. وبدلت هي ملابسها بمساعدة إحدى الممرضات. وبعد لحظات عاد إليها ثم أخذها وخرج من المكان وذهب إلى قسم الشرطة. وبعد لحظات وصلوا إليه ودلفوا إلى الداخل ليجد عماد أمامه. وعندما رآه اتجه إليه سريعاً وقال لورد.
عماد: حمد الله على سلامتك.
ورد: الله يسلمك.
كريم: يا ريت نخلص الموضوع بسرعة عشان ورد لسه تعبانة.
عماد: تمام.
دخل كريم ومعه ورد إلى غرفة الضابط المسؤول. وقد استدعى مروة. وبعد لحظات دلفت إليهم وفي يدها الكلشنكوف. ونظرت لهم بحقد وغل كبير. وكان شكلها مرهق للغاية. من الواضح أنها لم تنم منذ وقت طويل. جلست أمامهم لتطالعها ورد بثبات.
مروة: شماتانة فيا مش كده؟
ورد: اللهم لا شماتة. مكنتش أتمنى أشوفك كده بس أنتِ اللي وصلتي نفسك للمكان ده بأفعالك.
استأذن عماد الضابط إن يتركهم بمفردهم للحظات حتى يتفاهموا. وبالفعل قد خرج ولكنه ترك إحدى العساكر في الغرفة. أخرج عماد أوراق الطلاق والتنازل من الحقيبة ووضعها أمام مروة. والتي ظلت تنظر لها بصمت.
ورد: شرطي كان إني هتنازل عن المحضر مقابل إنك تمضي على الأوراق دي. ودلوقتي الموضوع في إيدك يا تمضي يا تتسجني.
مروة ابتسمت باستفزاز وقالت: وأنتِ فاكرة إني حتى لو مضيت على الأوراق دي وخرجت من حياة كريم. إني هسيبكم في حالكم مثلاً؟
ورد: أنا كلامي واضح.
مدت مروة يدها وأخذت الأوراق وأمسكت القلم. ونظرت إلى كريم وقد ظهرت بعض الدموع في عينيها. وظلت تنظر له كثيراً حتى مضت على الأوراق. وقانونياً قد خرجت من حياة كريم كزوجة وشريكة! تنهد كريم براحة أنه حقاً لا يصدق. وأخيراً قد زال هذا الكابوس من حياته. أخذ عماد منها الأوراق ومضت ورد على تنازل عن المحضر.
حمدي: عمري ما هنسى اللي أنت عملته في بنتي يا كريم.
كريم: بنتك اللي عملت كده في نفسها. وأتمنى كفاية بقى لحد كده. ويا ريت تخرج من حياتي. ده لو عندها شوية كرامة يعني.
نظرت له مروة باستخفاف وضحكت بسخرية ثم قالت.
مروة: تبقي غبي لو فاكر إني ممكن أسيبك في حالك. أنا خلاص مبقتش باقية على حاجة في حياتي.
كريم: وليه تعملي كده في نفسك؟ يا مروة فوقي لنفسك بقى.
مروة: أنت مش عملت اللي أنت عايزه. امشي بقى.
تنهد كريم ثم أمسك يد ورد وخرجوا من هذا المكان. واستقلوا السيارة. وظل كريم واقف بها. وبعد لحظات خرجت مروة مع والدها. ولكنها لم ترجع معه إلى البيت.
في سيارة كريم..
خيم الصمت على المكان حتى قالت ورد بابتسامة.
ورد: وأخيراً اللي كنت بتتمناه حصل.
تنهد كريم بضيق: أيوه.
ورد: مالك؟ حاسك مضايق مع أن المفروض دلوقتي تكون فرحان.
كريم: حقيقي أنتِ مش متخيلة أنا حاسس براحة قد إيه.
ورد ابتسمت ثم قالت: أول مرة أشوفك كانت في العربية دي. وشكلها آخر مرة هتكون في العربية دي برضو.
كريم نظر لها فجأة وقال: ليه بتقولي كده؟
ورد: خلاص اللي كنت جاية عشان أعمله اتعمل. وخلصتك من مروة برغم كل اللي حصل ده. وجودي ملوش داعي.
كريم صمت للحظات. ونظرت له ورد بلهفة. أنها تنتظر فقط أن يطلب منها البقاء. لا تستطيع أن تفرض نفسها عليه. هيا تكلم. إنها تريد أن تسمعها منك!
كريم: بس أنتِ مينفعش تبعدي!
ورد: ليه؟
كريم بتردد: بعد خروج مروة أنا هكون قلقان عليكي. عشان كده مينفعش تبعدي الفترة دي على الأقل. وهتفضلي في الفيلا لحد ما صحتك تتحسن. بعدين هسيبلك حرية القرار لو عايزة تمشي. مش همنعك.
كان يقول كلام وعيونه تقول كلام آخر. كان يقول أنه لم يمنعها إذا أرادت أن ترحل. ولكن عيونه تترجاها أن تظل بجانبه مدى الحياة.
ابتسمت ورد بتوتر ونظرت أمامها. ثم انطلق هو بسيارته واتجه إلى المستشفى.
***
"أنتِ بتعملي إيه هنا! أنتِ مش في السجن؟"
ابتسمت مروة باستفزاز: "مكنتش أعرف إنك واطي كده. بمجرد ما تقع هتسيبني."
نهض أمير من مكانه، والذي كان يقيم في شقة بعيدة عن عيون الناس، وقال.
أمير: "عايزاني كنت أعمل إيه؟ أستنى وأقف في السجن جنبكم؟"
مروة بعصبية: "أكبر غلطة عملتها في حياتك إنك تخليت عني كده. وأنا هوريك عقاب مروة بيبقى عامل إزاي!"
ثم ضربته على رأسه بأحدي المزهريات بقوة ليسقط مغشياً عليه. وبعد فترة استعاد وعيه ليجد نفسه مربوط على كرسي خشبي وملابسه غارقة بسائل ما.
أمير: "إيه الريحة دي؟"
مروة ابتسمت ببرود: "تخيل كده لو ولعت نار جمب البنزين ده هيحصل إيه؟"
أمير نظر لها بصدمة واتسعت عيونه بشدة: "مروة لا! أوعي تعملي كده. أنا هساعدك الفترة اللي جاية في حاجات كتير والله. مش أنتِ خرجتي أهو؟ أنا هجيبلك حقك."
مروة: "مبقاش يقنعني الكلام ده. دورك في حياتي انتهى. باي باي!"
ثم رمت إحدى عيدان الكبريت المشتعلة لتشتعل النار من حوله. صرخ أمير بألم وخرجت هي من المنزل وتركته يحترق بنار شره!
مروة: "دورك اللي جاي يا ورد!"
وادينا خلصنا من أول شرير.
رواية وردتي الشائكة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ميار خالد
وصل كريم وورد إلى المستشفى وصعدوا إلى غرفة العناية المركزة، ولكنهم لم يجدوا عمر فيها. سري القلق في أوصال كريم وسأل إحدى الممرضات:
كريم: لو سمحتي المريض اللي كان في الأوضة دي فين؟
الممرضة: اتنقل لأوضة عادية من نص ساعة.
كريم: طيب شكراً.
الممرضة: هتلاقيه في تاني أوضة ناحية اليمين في الممر.
شكرها كريم وتحرك هو وورد وذهبا إلى الغرفة ليجدا عمر مستلقيًا على سريره، ولم يستعد وعيه حتى الآن، وريم وبسملة جالستين أمامه بترقب. اتجهت ورد إلى ريم وقالت:
ورد: مفيش أخبار.. هو مفاقش لحد دلوقتي ليه؟
ريم بقلق: مش عارفين.. المفروض أنه يفوق على الأقل يفتح عينيه بس.
وفي تلك اللحظة، دلف الطبيب إلى الغرفة واتجه إلى عمر حتى يفحصه، وقال بتعجب:
الطبيب: غريبة.. هو مفاقش لحد دلوقتي ليه؟
ثم فحصه مرة أخرى وقال:
الطبيب: كل الأجهزة الحيوية شغالة تمام.. مفيش مشكلة عضوية. هو حاسس و سامع كل حاجة بس مش عايز يفوق.
كريم: ليه طيب؟
الطبيب: حقيقي أنا مش عارف.. وبكده يكون دوري خلص.. حاولوا تتكلموا معاه هو سامعكم.
قال الطبيب تلك الجملة ثم خرج من الغرفة وتركهم في حالة يرثى لها من القلق. نظرت له ريم وقد تذكرت رد فعله عندها. أمسكت يده فتنهدت بضيق واتجهت إلى ورد وكريم:
ريم: هو مش عايز يفوق بسببي.. مش كده؟
كريم: وأنتي ذنبك إيه؟
ريم: عشان بيعاقب نفسه على اللي عمله.. عمر تعب أوي يا كريم وأنا عارفة ده.. هو آذاني آه بس ليه حاجات كتير حلوة معايا وأنا مش قاسية للدرجادين.
نظر لها كريم بتمعن وقال:
كريم: يعني أنا مسامحاه.. هو كان عايزني أسامحه وأنا بجد مسامحاه.. يكفي اللي عمله مع بسملة وأنه ضحى بحياته عشانها.
كريم: أفهم من كده أنك موافقة ترجعوا؟
ريم: إحنا مكنش معانا بعض أصلاً عشان نرجع يا كريم.. هو كان عايزني أسامحه وأنا مسامحاه خلاص.
ثم تحركت من أمامه وذهبت إلى عمر لتجلس أمامه، ثم أمسكت يده وتنهدت بكل الضيق الذي يحمله قلبها. وفجأة شعرت وكأن عمر قد حرك يده قليلاً ليتمسك بيدها أكثر. نظرت إلى كريم سريعًا وقالت:
ريم: عمر حرك إيده!
اتجه إليه كريم وورد بلهفة، وقبل أن يتكلموا أحسوا بباب الغرفة الذي يفتح عليهم. التفت كريم ليجد سحر، والدة مروة، أمامه.
سحر: عايزة أطمن على ابني.
كريم: مين ابنك ده.. ورد انتي تعرفي مين ابنها اللي بتتكلم عنه؟
صمتت ورد لتقول سحر بدموع:
سحر: أنا عارفة إني غلطت في حقه وإنه في المكان ده بسببى. أنا بعترف.
نظر لها كريم بغضب لتكمل هي:
سحر: بس والله مكنش قصدي يتأذى كده. والله العظيم أنا كنت بنفذ كلام مروة ما هي بنتي ومكنش هاين عليا أشوفها في المكان ده.
كريم: مع إنك عارفة إن بنتك غلط برضو قررتي تسمعي كلامها!! صحيح هستغرب ليه.. ما انتي أول واحدة شجعتيها على جوازها مني والكابوس اللي كنت عايش فيه بسببها.. وعايز أقولك حاجة.. أمي مش مسامحاكي على اللي عملتيه في حياتي ولا أنا مسامحك!!
سحر: طيب هطمن عليه بس وهمشي على طول.
كريم صاح بها: قولت لأ!! اتفضلي من هنا.
ظلت سحر واقفة مكانها حتى تحرك كريم من مكانه وأمسك يدها وخرج بها من الغرفة، وخلفه ورد. وعندما خرج قال:
كريم: أتمنى تنفذي كلامي ومن النهاردة ملكيش دعوة بعمر! كفاية أوي لحد كده.
ورد: خلاص يا كريم.. هي في الآخر أم حتى لو غلطانة وكويس أنها رجعت نفسها. العتاب ملهوش لازمة دلوقتي.
نظرت لها سحر بتعجب بسبب كلماتها تلك. أنها ليست بهذا السوء كما كانت تظن، ولكن يجب أن تطمئن على ابنها.
سحر: طيب هطمن عليه وهمشي علطول.
كريم: لا.. مش دلوقتي على الأقل.. اتفضلي.
نظرت له سحر بحزن ثم خرجت من المستشفى. طالعته ورد بقلة حيلة ليقول لها:
كريم: صدقيني اللي أنا بعمله ده هو الصح.. لو عمر عرف أن هي اللي ورا اللي حصل له ده مش هيقدر يسامحها.. وأنا بحاول أمنعه إنه يعرف.
ورد: أنا فاهماك.. بس بلاش تقسي عليها هي في الأول والآخر أمه.
كريم: خلاص يا ورد اقفلي الموضوع ده عشان بيعصبني.
عند عمر، حرك عمر يده ليتمسك بيد ريم فانتبهت هي إليه. فتح عينيه ببطء وأخيرًا ونظر إلى سقف الغرفة للحظات وحاول أن يتذكر أي شيء حتى تذكر آخر وجه قد رآه ليقول بتعب:
عمر: ريم..
ريم: أنا هنا جمبك.. أنت كويس؟
حرك عمر رأسه بتعب وأردف:
عمر: حصل إيه؟
ريم: متشغلش بالك بأي حاجة.. المهم إنك بخير وبس.
ابتسم عمر بتعب وقال:
عمر: معلش بقى مليش نصيب أموت المرة دي.. أكيد إضايقتي.
ريم: متبطل كلامك ده! بعد الشر عليك وهضايق ليه أصلاً.
عمر: يعني.. بما إنك بتكرهيني وكده.
ريم: طيب بطل كلام كتير أنت لازم ترتاح.
تنهد عمر بضيق وقال:
عمر: كريم عرف بلي أنا فيه؟
ريم: أنت في المستشفى اللي هو وورد فيها أساساً عشان كده عرف.
ابتسم عمر بتعب وقال بمزاح:
عمر: إيه العيلة اللي كلها كوارث دي!
ريم: والله إيه ده بجد؟ الحمد لله على كل شيء.
ريم: الحمد لله.. مش عايزة أتعبك أكتر.. عن إذنكم.
جاءت لتتحرك ولكنه أمسك يدها فوقفت مكانها.
عمر: ريم.. أنا آسف.
ريم: شد حيلك بس ولينا كلام كتير.
عمر بمزاح: اطمن يعني.
ريم: أيوة اطمن.. بس لو اتكلمت كتير كده هغير رأي.
عمر: لا خلاص أنا مصدق.
اتجهت إليه بسملة وقالت:
بسملة: أبيه عمر.. أنت كويس؟
عمر: أنا كويس.. مالك بتعيطي ليه؟
بسملة بدموع: عشان أنت تعبان وأنا السبب.
عمر: معقول بتحبيني للدرجادى؟
بسملة: أيوة مش أنا قلت بحبك.. ده أنت محظوظ أوي خلي بالك.
ضحك عمر بتعب وقال:
عمر: كده كتير عليا.
ثم نظر إلى ريم بطرف عينيه وقال:
عمر: عقبال ما حد تاني كده يحبني.
ابتسمت ريم بخجل وقالت بسملة:
بسملة: أيوة وتقوم بالسلامة كده عشان نتخانق سوا.
ابتسمت ريم ثم خرجت من الغرفة لتجد كريم وورد واقفين بصمت. وجاءت لتتجه إليهم ولكنها توقفت حين قالت ورد:
ورد: طيب إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟
كريم: هوصلكم البيت وأنا هرجع لعمر لحد ما يتحسن.
ورد: هنروح الفيلا؟
كريم: أيوة أومال فين.. ما أنا فهمتك كل حاجة إنكم هتفضلوا موجودين في الفيلا الفترة دي عشان خايف مروة تعمل حاجة.. دي تتوقعي منها أي حاجة.
نظرت له ورد للحظات ثم قالت بحزن:
ورد: يعني عشان كده وبس؟
كريم بتردد: أيوة.
ورد بحزن: طيب يا كريم.. صحيح أنا نسيت إن مهمتي خلصت خلاص.
ريم: مهمة إيه؟؟
التفتت لها ورد سريعًا وكذلك كريم لينظروا إليها بصدمة.
كريم: ريم.. عمر عامل إيه دلوقتي فاق ولا لسه؟
ريم: أيوة فاق الحمد لله.. مهمة إيه اللي ورد بتقول عليها؟
كريم: يا ستي دي بتهزر بس متشغليش بالك.
ابتسمت ورد بتوتر لتأكد على كلامه ولكن ريم لم تقتنع بكلامهم. دخل كريم إلى الغرفة ليطمئن على عمر وترك ريم وورد معًا. وبعد لحظات اتجهت لها ريم.
ريم: انتي مخبية عني حاجة يا ورد؟
ورد: لا مش مخبية.
ريم: اومال إيه اللي أنا سمعته ده.. مهمة إيه اللي قصدك عليها؟
ورد: كنت بهزر يا ريم زي ما قالك.. صحيح نسيت أقولك إن كريم طلق مروة خلاص.
ريم بفرحة: بجد!! يعني كده انتي بس اللي في حياته صح؟
ورد ابتسمت بحزن وقالت: تقريبًا.
ريم: إيه تقريبا دي؟
ورد: مش عارفة ما يمكن يسيبني زي مروة كده.
ريم: نعم.. وإنتي بتشبهي نفسك باللي اسمها مروة دي.. دي كانت عينيها بتطلع نار.. غير كده كريم بيحبك مستحيل يسيبك اطمني.
ورد: ليه بتقولي كده؟
ريم: عشان باين أوي عليه يا ورد.. كل حاجة بيعملها بتثبت إنه بيحبك.
ورد: بس كلامه.
ريم: إنتي ليكي بالكلام ولا الأفعال؟ الأفعال طبعًا ركزي مع دي وبس وسيبي كل حاجة على ربنا.
ورد: وإحنا لينا مين غير ربنا عشان نتوكل عليه.. ماشي يا ريم.. بس انتي إيه آخرة حكايتك مع عمر دي؟
نظرت لها ريم بتوتر وقالت:
ريم: إيه! حكاية إيه مش فاهمة؟
ابتسمت ورد بخبث وقالت: والله.
ريم: أيوة.
ورد: طيب هتعامل معاكي إنك هبلة ومش عارفة.. عمر بيحبك يا ريم.
ريم: أيوة أعمل إيه يعني؟
ورد: إنتي إيه؟
ريم: أنا إيه؟
ورد صاحت بها: ريم مش عايزة استعباط.
ريم: وبعدين معاكي يا ورد انتي لسه مصممة تحرجيني.
ورد: أفهم من كده إنك إنتي كمان بتحبيه يعني؟
صمتت ريم ولم تجاوبها فقالت ورد:
ورد: بتكرهيه يعني؟
قالت ريم سريعًا: لا طبعًا.
ورد ابتسمت بخبث وقالت:
ورد: طيب يا ستي خلاص.. يشد حيله هو بس ونفرح بيكم.. بس اتلمي معاه شوية بقى.
ريم: إيه كل ده أنا لسه موافقتش على فكرة.
ورد: جدعة.. روحي كده وقوليله الكلمتين دول وشوفي رد فعله هيكون إيه.
ضحكت ريم بسبب كلماتها تلك ورجعوا جميعًا إلى غرفة عمر.
وصلت مروة إلى بيتها بعد ما فعلته في أمير لتجد والدتها جالسة على إحدى المقاعد وعلامات الحزن على وجهها. فاتجهت إليها:
مروة: بابا فين؟
سحر: راح على شغله.. اطلعي خدي دش وريحي شوية.
مروة: أنا هطلع آخد دش وأرجع على الفيلا!
سحر: تاني!! وهترجعي بصفتك إيه بقى.. طلقتهم؟
مروة: هروح آخد حاجتي اللي هناك وإنتي فاكرة إني هسيبها كده ليه؟
سحر: بلاش إنتي تروحي نبعت أي حد.
مروة: ليه يعني مروحش.. عايزاهم يفتكروا إني خايفة ولا إيه؟
سحر: أنا ميهمنيش كل ده.
مروة: ولا أنا وهروح برضو.. عن إذنك.
ثم صعدت إلى غرفتها وأخذت دش لوقت طويل حتى تزيل تلك الذكريات عنها وخرجت لترتدي ملابسها وقد عادت لأناقتها القديمة. خرجت من الغرفة ومن البيت بأكمله وقد تجاهلت كل محاولات أمها حتى تمنعها. استقلت سيارتها واتجهت إلى الفيلا وبعد وقت وصلت لها. ترجلت من سيارتها ودخلت إليها فلم تجد أي شخص. وعندما رأتها فتحية اتجهت إليها:
فتحية: مروة هانم.. تؤمريني بحاجة؟
مروة: لا.. روحي شوفي شغلك.. ابعتيلي هنا تساعدني في كام حاجة.
فتحية: بس هنا بتذاكر دلوقتي.
مروة بحدة: كلامي يتسمع بلاش جدال!
فتحية: أمرك يا هانم.
ثم اتجهت إلى المطبخ وأمرت ابنتها أن تساعد مروة، وبالفعل قد صعدت معها ولملمت مروة أغراضها. وعندما انتهت قالت لهما:
مروة: خدي حاجتي ووصليها عند الباب هنا.
هنا: حاضر.
ثم أخذت حقائبها ونزلت بهم. خرجت مروة من غرفتها بحزن ممزوج بعصبية مكتومة وتجولت في البيت لوقت حتى اتجهت إلى غرفة صابر. دلفت إليه لتجده جالسًا على كرسيه في الشرفة ينظر إلى السماء.
مروة: عاش من شافك.
نظر لها صابر للحظات ثم أعاد نظره إلى السماء باهتمام.
مروة: شكلك لسه متعرفش.. وإلا كانت نظرة الشماتة هتظهر في عينيك أوي ما تشوفني.
نظر لها صابر مرة أخرى بعدم فهم فقالت:
مروة: كريم طلقني! وست ورد هي اللي انتصرت عليا.. يلا افرح.
نظر لها صابر بصدمة وعدم تصديق ولكن سرعان ما تسربت السعادة إلى ملامح وجهه ليحتقن وجه مروة بشدة.
مروة: يبقي فعلاً مكنتش تعرف.. يلا مش مشكلة اديك فرحت مرة على الأقل.. أصل اللي جاي صعب أوي.
نظر لها صابر وقد اختفت تلك الابتسامة من على وجهه.
مروة: وإنت فاكر إني هخليهم يتهنوا كده.. مستحيل.. هي كسبت كريم آه.. بس أنا هخسرها حياتها!
صابر انفعل قليلاً لينتفض من على كرسيه وضحكت هي بشر ثم اقتربت من أذنه وهمست له:
مروة: ومش هقتلها بطريقة غريبة لا.. هقتلها بنفس الطريقة اللي قتلت بيها زهرة! هقتل ورد وبرضو إنت مش هتقدر تعمل حاجة زي يومها!
نظرت لها صابر برجاء وقد ظهرت بعض الدموع في عيونه. مسحت مروة دموعه باستفزاز.
مروة: لا وفر دموعك.. معقول بتعيط من دلوقتي؟ طب استني لما أقتلها.. مش عايزة أطول عليك بقى.. سلام يا عمي.
ثم خرجت من الغرفة وتركته يبكي بحزن بعد أن تذكر زوجته زهرة.
في المستشفى، أنهى كريم أوراق خروج عمر، والذي أصر عليهم بشدة أن يخرج من هذا المكان رغم تعبه الشديد. ولكن قرر كريم أن يحضر له ممرضة حتى تعتني به وكل شيء سوف يحتاجه حتى يتحسن. استقلوا سيارة كريم ولكن عمر جاء في سيارة الإسعاف. وبعد لحظات وصلوا جميعًا إلى البيت وتم نقل عمر إلى غرفته وظلت ريم وبسملة معه. وخرج كريم وورد مع الغرفة واتجهوا إلى غرفة صابر، والذي ما أن رآهم حتى انتفض سريعًا من على كرسيه لتخونه قوته ويقع على الأرض!
ورد: عمي صابر!!
ثم جرت نحوه سريعًا ولكن كريم كان أسرع منها ليحمله ويضعه على سريره.
ورد: أنا آسفة والله عشان اختفينا فجأة كده.. كان غصب عننا أنا آسفة إني قصرت معاك كده.
نظر لها صابر بدموع وأمسك يدها سريعًا وظل ينطق بكلمات غير مفهومة لتنظر له ورد بصدمة.
كريم: أنا نسيت أقولك.. بابا بيحاول يتكلم وده كفاية عليا بجد.. الحمد لله إنه بيتحسن كده.
نظرت له ورد بابتسامة حنونة ثم احتضنت صابر بفرحة وحاول هو أن يهدأ قليلاً. وبعد لحظات استأذنت وخرجت من غرفته واتجهت إلى غرفتها بتعب وفتحتها لتتسمر مكانها عندما ترى ما فيها!
رواية وردتي الشائكة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميار خالد
توجهت ورد إلى غرفتها وفتحتها لتتسمر مكانها عندما رأت ما فيها.
كانت جدران الغرفة بأكملها ملطخة باللون الأسود وكل ما فيها قد تحطم.
جالت بنظرها في الغرفة حتى وجدت ورقة على سريرها، اتجهت إليها وفتحتها لتجد مكتوبًا فيها: "أيامك اللي جايه نفس لون الحيطة.. خليكي مستنية القلم!".
ظلت واقفة مكانها بصدمة حتى شعرت بيد كريم التي توضع على كتفها، وظل ينظر هو إلى الغرفة بصدمة.
ورد: مين اللي عمل كده؟
كريم: مش عارف.
وهنا جاء صوت من خلفهم وكانت هنا ابنة فتحية.
هنا: تلاقيها مروة هانم.. أصلها جت من شوية.
كريم: جت تعمل إيه؟
هنا: جت تلم حاجتها وبعدين قالتلي انزلي أنتِ وفضلت تلف في البيت شوية وبعدين خرجت.
كريم: طيب يا هنا روحي ذاكري أنتِ.
هنا: أمرك يا بيه.
ثم خرجت من الغرفة وتركت كريم وورد.
تنهدت ورد بضيق وقالت:
ورد: هي كل ما تتعصب تكسر في الدنيا كده.. وأوضتي مالها طيب؟
كريم: أكيد من غيظها عملت كده.
ورد: يلا مش مشكلة.. المهم إني مش هشوف وشها تاني.
كريم: مش عايزك تضايقي نفسك.. بكرة بالكتير هتكون الأوضة اتظبطت.
ورد: وأنا هفضل فين لوقتها؟
كريم: تعالي.
ثم سحبها من يدها واتجه بها إلى غرفته، والتي كانت في الأساس لمروة.
دلفوا إليها ليجدوها فارغة تمامًا.
كريم: ممكن تفضلي هنا لحد ما الأوضة بتاعتك تتظبط.
ورد: لا.. مش عايزة أفضل هناك.
كريم: ليه طيب؟ عشان كانت أوضة مروة؟
ورد: لا بس مش هعرف أفضل هنا.. هتخنق والله.. ممكن أفضل في أوضة الضيوف.. خليك أنت هنا دي أوضتك في الأساس مش مشكلة.
كريم: خلاص اللي يريحك خليكي هناك.
ثم اتجه بها إلى غرفة الضيوف لتظل بها.
وذهب هو إلى غرفتها مرة أخرى وحاول البحث عن أي شيء سليم بها حتى وجد بعض الملابس فأخذها ورجع بها إلى غرفتها.
كريم: لحد بكرة بس وكل حاجة هتتظبط.
ورد: طيب ماشي.
تحرك كريم ونظم الغرفة، وخصوصًا تلك الأريكة الجانبية.
فنظرت له ورد بتساؤل.
ورد: أنت بتعمل إيه؟
كريم: بعدل الكنبة اللي هنام عليها.
ورد: وتنام عليها ليه أصلًا؟ أقصد إن مروة مبقتش موجودة خلاص وهي كانت سبب تواجدك معايا في الأوضة.
كريم نظر لها بتردد وقال:
كريم: أيوة ما أنا عارف.. بس عشان ريم يعني مش عايزها تحس بأي حاجة خصوصًا بعد اللي سمعته النهاردة.
ورد: طيب.. هنمشي امتى؟
كريم: للدرجادي مستعجلة على المشي؟
ورد نظرت له بخيبة أمل وقالت بصوت خفيض:
ورد: أنا بقولك كده عشان تمنعني.
كريم: قولتي حاجة؟
ورد: لا ولا حاجة.. أنا هروح أطمن على عمر.
جاءت لتتحرك من أمامه ولكن كريم أمسك يدها ليمنعها.
كريم: هسمحلك تروحي تطمني على عمر بس بشرط.
ورد: شرط إيه؟
ابتسم لها كريم ثم خرج من الغرفة واتجه إلى غرفته وفتح دولابه ليخرج منه صندوق، وكان يضعه في الخفاء حتى لا يراه أحد.
ثم رجع إليها مرة أخرى ومد يده لها بهذا الصندوق.
لتنظر له بتعجب.
ورد: إيه ده؟
كريم: أنا عارف إنك تعبانة.. بس ممكن بعد ما تطمني على عمر تلبسي الفستان ده ونروح نتعشى سوا في أي مكان.. في كلام كتير لازم تعرفيه.
نظرت له ورد بدهشة نوعًا ما وأخذت منه الصندوق وفتحتته لتجد فستان رقيق جدًا من الحرير ذو لون قرمزي.
نظرت له ورد بإعجاب شديد وقد أعجبها بساطته.
كريم: عجبك؟
ورد: جدًا ده تحفة.. بس شكله غالي أوي كلفت نفسك ليه.
كريم: مفيش حاجة تغلى عليكي.
ورد: طيب أنا هروح أطمن على عمر دلوقتي.
ثم خرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة عمر حتى تطمئن عليه.
وجدته نائمًا في سريره وبسملة وريم بجانبه.
ورد: نورت بيتك يا عمر.. كده تقلقنا عليك.
وعندما سمع صوتها فتح عيونه وابتسم لها.
عمر: والله لو أعرف إن الضربة دي هتصلح حاجات كتير.
ثم نظر إلى ريم وأكمل:
عمر: كنت اتضربت من زمان.
ريم: والله؟
ثم ضربته في كتفه بخفة ليتأوه هو بضحك.
وابتسمت ورد بسبب انسجامهم هذا وأرادت أن تترك لهم الفرصة فقالت لبسملة:
ورد: بسملة مش يلا بقى عشان تنامي شوية.. أنتِ تعبتي أوي اليومين دول.
بسملة: ماشي يلا.. أنا هسيبك يا أبيه ترتاح بقي.
عمر: كده من غير حضن صغير حتى.
ابتسمت بسملة واتجهت إليه لتعانقه بخفة.
ثم أخذتها ورد وخرجت بها من الغرفة واتجهت بها إلى غرفتها.
دلفوا إليها ووضعتها ورد في سريرها.
وقبل أن ترحل قالت لها بسملة:
بسملة: ورد.. أنا فرحانة أوي.
ابتسمت ورد:
ورد: بجد؟ يارب دايما فرحانة كده.
بسملة: عارفة أنا فرحانة ليه؟
ورد: ليه؟
بسملة: عشان بقى عندي عيلة.. حاسة إني عندي ماما اللي هي أنتِ وبابا اللي هو أبيه كريم.. حتى أبيه عمر بحبه أوي.. عارفة زمان مكنتش بقولك عشان متضايقيش بس مكنتش بحس إننا عيلة.. كنت حاسة إننا برضه ناقصين حاجة.. لكن دلوقتي لا.. اوعديني يا ورد إنك هتفضلي مع أبيه كريم على طول.
نظرت لها ورد بصدمة بعد أن سمعت كلامها هذا ولكنها ابتسمت رغماً عنها وقد ظهرت بعض الدموع في عيونها.
ورد: أنا أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة يا بليه.
قبلتها بسملة في وجنتها ثم غطت في النوم سريعًا.
خرجت ورد من الغرفة وذهبت إلى غرفتها حتى تجهز نفسها.
في غرفة عمر..
ظل الاثنان صامتين حتى قال عمر:
عمر: أنتِ تعبتي أوي اليومين دول روحي ارتاحي شوية.
ريم: مش هينفع تفضل لوحدك كده افرض احتاجت حاجة.
عمر: هتكون الممرضة جت.
ريم: دي لسه هتيجي بكرة.. ولا أنت مش عايز تشوفني؟
عمر: ادي الغباء بعينه بقى.
ريم: ما تتلم بقى.. أنت نسيت إني المعيدة بتاعتك ولا إيه.
عمر: لا يا ستي منسيتش.
ريم: عمومًا عايزاك تشد حيلك كده عشان الامتحانات قربت خلاص.
عمر: اتصدقي أنا نسيت موضوع الكلية ده أصلًا.
ريم: طيب اديني بفكرك أهو.
صمت عمر للحظات ثم نظر لها بتمعن وقال:
عمر: أنتِ لسه زعلانة مني؟
ريم: مش وقته الكلام ده.. لما تقوم بالسلامة.
عمر: لا وقته.. جاوبيني.
ريم: مش زعلانة منك يا عمر.
عمر: يعني مسمحاني على اللي عملته؟
ريم: أيوة.. أنت ليك مواقف كتير حلوة معايا قدرت تمحي اللي انت عملته.. بس اديني جاوبت.
عمر: طيب وحبي ليكي؟
ريم: مش فاهمة.
عمر: أنا بحبك يا ريم.. أنتِ سامحتيني على اللي عملته.. بس مدتنيش فرصة.
ريم: عايز تعرف اللي في قلبي؟
عمر: أكيد.
ريم: يوم ما تنجح وتعدي السنة دي.. هتعرف.
عمر: ريم متهزريش معايا أنا مش هفضل مستني كل ده!
ريم: مليش دعوة بقي.. يوم ما تتخرج هتلاقيني جايه بقولك اللي في قلبي.. إذا كان موافقة أو لأ.
عمر: أنتِ مصممة تطلعي عيني يعني.
ابتسمت ريم بخبث وقالت:
ريم: أعملك إيه بقا.
عمر: ماشي يا ريم.
في غرفة ورد..
كان كريم يقف أمامها ينتظرها حتى تخرج.
وبعد لحظات فُتِح باب الغرفة لتخرج هي.
ظل ينظر لها للحظات وقد فُتِن من جمالها.
ولأول مرة يراها بهذا الشكل.
شعرها الذي أطلقته للعنان ولأول مرة يراه بهذا الترتيب.
ملامحها الهادئة الخجولة.. قد تعود على حبيبته المجنونة تلك.
وقد وضعت بعض لمسات من مستحضرات التجميل الرقيقة.. فملامحها لا تحتاج لأي شيء فزادها جمالًا.
كريم بدهشة: ورد فين؟
ورد: يوه.. ما أنا قدامك أهو.
كريم: أول مرة أشوفك كده.. طالعة زي القمر.
ابتسمت ورد وقالت بمزاح:
ورد: في شوية حاجات كده متشالة للحبايب.
كريم: وهو أنا وقعت من شوية؟
ورد: وقعت فين؟
كريم: لا ولا حاجة.. يلا نمشي.
ابتسمت ورد:
ورد: يلا.
ثم خرجوا من البيت واستقلوا سيارة كريم لينطلق بها.
ورد: رايحين فين؟
كريم: مفاجأة!
و نهضت من مكانها ليقول هو:
عمر: معلش ممكن تجيبيلي مياه؟
ريم: أكيد.
ثم خرجت من الغرفة واتجهت إلى المطبخ وأخذت كوب من المياه.
فاتجهت إليها فتحية.
فتحية: ريم.. معلش استأذنك بس هروح أطمن على أختي أحسن تعبانة أوي وهاخد هنا معايا.
ريم: أكيد طبعًا روحي ومتقلقيش أنا هنا.
فتحية: الله يخليكي يا بنتي.. والله كنت عايزة أروح أطمن عليها من كذا يوم بس أنتِ كنتي شايفة الوضع.
ريم: عارفه.. روحي ومتقلقيش يلا.
ابتسمت لها فتحية ثم أخذت هنا وخرجت من الفيلا واتجهت إلى بيت أختها.
أخذت ريم كوب المياه وصعدت إلى عمر مرة أخرى.
ريم: اتفضل.
حاول عمر أن ينهض ولكنه لم يستطع.
فاتجهت إليه ريم سريعًا وجاءت لتساعده ولكن رغماً عنها قد سكبت كوب المياه عليه ليغرقه تمامًا وخصوصًا مكان الجرح.
تأوه هو بألم.
ريم بقلق: أنا آسفة جدًا والله.
ظل عمر يصرخ بألم بسبب المياه التي انسكبت على جرحه وقد أفسدت الضماد بالكامل.
ريم: أنت لازم تغير على الجرح ده دلوقتي.. ثواني هروح أجيب علبة الإسعافات وجاية.
عمر: تمام بسرعة بس.
ريم بقلق: حاضر.
ثم خرجت من الغرفة سريعًا ونزلت إلى الأسفل وظلت تبحث عن علبة الإسعافات الأولية حتى وجدتها.
أخذتها واتجهت إلى السلم حتى تصعد إليه.
ولكن فجأة انقطع النور لتتسمر مكانها!!
أغمضت عيونها بخوف وتمتمت.
ريم: لا مش وقته.. مش وقته عمر محتاجني.. بس أنا مش هقدر.. مش هقدر أتحرك.
جلست مكانها على الأرض وهي تتمتم بتلك الكلمات.
انتفض عمر من مكانه عندما انقطع النور وقال:
عمر: ريم! أكيد حصلها حاجة.
وحاول أن ينهض من مكانه ولكن لم يقدر فصرخ بألم.
وقد سمعت ريم صرخته تلك.
ريم بدموع: عمرو.
في تلك اللحظة قد قامت حرب في رأسها.
جانب يريد منها الاستسلام وجانب آخر يريد المحاولة.
حتى قالت ريم في نفسها.
ريم: ولحد امتى هتفضل دي نقطة ضعفك.. أنتِ أقوى من كده وشوفتي حاجات كتير بلاش تبقي ضعيفة.. عمر محتاجك يلا قومي.
وفي تلك اللحظة ظهر عمر في رأسها وهو يبتسم لها وكذلك ورد وكأنهم يشجعونها على النهوض.
أخذت ريم نفسًا عميقًا ثم نهضت من مكانها ومازالت عيونها مغلقة حتى فتحتهم ببطء وهدأت نفسها أكثر وظلت تكرر.
ريم: مفيش حاجة متخافيش.. كملي مفيش حاجة تخوف.
وصعدت على السلم وصورة ورد وعمر لم تذهب من أمامها.
حاول عمر أن ينهض مرارًا وتكرارًا ولكن يفشل كل مرة.
ولكن لم يكن أمامه اختيار آخر.
استجمع قوته ونهض من مكانه بتعب وظل يسير بخطوات بطيئة حتى وصل إلى آخر السرير.
وللحظة اختل توازنه وقبل أن يسقط جاء شخصًا ليسنده.
وفي تلك اللحظة عاد الضوء في المكان مرة أخرى.
نظر لها عمر بصدمة وقالت:
عمر: ريم!!
كريم: مفاجأة.
صمتت ورد وتنهدت بحماس.
فقال كريم:
كريم: لو عايزة تشغلي ميوزك براحتك عادي.
ورد: مبعرفش أشغل البتاع ده.
ضحك كريم وقال:
كريم: خلاص يا ستي أنا هشغله.
وضغط عليه لتصدع أغنية لآمال ماهر وقد سرح الاثنان في كلمات الأغنية التي كادت أن تكون مؤلفة لهم مخصوص.
يا عطر ورد بتوه معاه
و عشت همساته و مناه
متقولش نبعد تاني لا
ده أنا عمري وياك ابتدى
أنا حبي ليك
أنا روحي فيك
و خلاص عرفت الدنيا بيك
شوفت بعينيك
شوفت الحياة
اديني وقتك ثانيتين
اشرح شعوري بكلمتين
انت اللي بحلم اكون معاه
أنا حبي ليك
أنا روحي فيك
ابتسم كريم ونظر لورد ليجدها تنظر في جميع الاتجاهات بتوتر وخجل.
أطال النظر بها حتى قالت له بتوتر.
ورد: في إيه بتبصلي كده ليه؟
كريم: ولا حاجة.. حلوة الأغنية مش كده؟
ورد: أه جميلة.
كريم: بتفكرني بحد كده.
ورد: احم.. طب ركز في الطريق الله يخليك.
كريم: طيب حطي دي على عينك.
ثم مد يده لها بقطعة من القماش سوداء اللون.
ورد: ليه؟
كريم: غطي عينك وبس.
وأخذتها منه ورد وبالفعل وضعتها على عيونها.
وبعد فترة طويلة وصل كريم إلى المكان وأنزلها ووقف بجانبها وأزاح القطعة عن عيونها وقال لها.
كريم: افتحي عينيكي.
فتحت ورد عيونها ببطء لتنصدم بشدة عندما تنظر أمامها!
رواية وردتي الشائكة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ميار خالد
نظر لها عمر بصدمة واحتضنها سريعا بخوف.
"انتي كويسة! فيكي حاجة؟"
"انا كويسة."
"بس الدنيا كانت ضلمة! ازاي قدرتي تيجي من تحت لهنا لوحدك وتلحقيني كمان قبل ما اقع!"
"ارتاح الأول بس."
ساعدته حتى يجلس على سريره، ثم جلست هي أمامه وقالت بابتسامة واسعة وكأنها تجاوزت أشد اختياراتها.
"مش عارفة ده حصل ازاي.. بس انا قدرت اتغلب على خوفي من الضلمة ده.. لما النور راح اتخضيت وحصلي نفس اللي بيحصل كل مرة.. بس الفرق المرة دي إنك كنت في خطر وكان لازم أتحرك من مكاني.. وفجأة ظهرت انت وورد قدامي.. كنتوا بتشجعوني عشان أكمل وأفضل ماشية ومخافش وفجأة لقيت نفسي هنا."
نظر لها عمر بسعادة كبيرة وقال.
"ده اللي كان نفسي يحصل من زمان.. شوفتي بقي إنك قوية وقدرتي."
"أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إني عملت كده.. الرهبة اللي كانت جوايا راحت."
قال عمر بمزاح.
"على الأقل هبقى مطمن عليكي قبل ما أموت."
ضربته ريم بخفة في كتفه وقالت.
"هو كل شوية أموت أموت في إيه بقى."
تأوه عمر بألم، وقد تذكرت هي جرحه المبتل فقالت بقلق.
"أسفة أنا نسيت خالص."
ثم أخذت علبة الإسعافات وخلعت عنه الضمادات القديمة وعقمت جرحه ووضعت عليه ضمادات جديدة. وبعد أن انتهت قالت.
"أنا هسيبك ترتاح دلوقتي وهروح أخلص كام حاجة."
"هتعملي إيه؟"
"هعمل أكل لينا عشان فتحية مش موجودة.. وهجهز كام حاجة تبع الكلية.. إجازتي قربت تخلص."
حرك عمر رأسه وابتسمت هي له ثم تركته وخرجت من الغرفة.
***
فتحت ورد عيونها ببطء لتنصدم بشدة عندما تنظر أمامها!
"إيه ده!!"
وكانت ورد واقفة أمام الحارة التي كانت تسكن بها والشارع بأكمله مزين بالورود حتى مدخل بيتها. شهقت بصدمة وهي ترى هذا المشهد أمامها.
"انت اللي عملت كل ده! .. لحقت إمتى!"
"بس مش دي المفاجأة!"
نظرت له ورد بحب شديد، أمسك هو يدها وتحرك بها ليمشوا سويا داخل منطقتها وكان كل الناس ينظرون لها بصدمة ودهشة شديدة وقد بدأت همساتهم نحو شكلها هذا ومن ضمن التعليقات التي سمعتها هي إحدى النساء التي قالت بصدمة.
"هي دي البت ورد! ياختي دي راحت ورد ورجعت ورد تانية إيه كل ده."
نظرت ورد لكريم وقالت له.
"انت ليه جايبني هنا."
"عشان أرد اعتبارك وسط الناس دي كلها.. إنتي خرجتي من المنطقة دي مكسورة وكله افتكر أن ورد خلاص ملهاش رجعة.. عايزك تمشي رافعة راسك."
ابتسمت له ورد وقد ظهرت بعض الدموع في عيونها. نظرت حولها بفرحة وفي تلك اللحظة اتجه لها بعض النساء التي كانت تعرفهم من المنطقة وجيرانها، والذين فرحوا بشدة بسبب شكلها هذا.
"اللهم صلي على النبي إيه الحلاوة دي يا ورد.. اختفيتي فين فجأة كده كلنا قلقنا عليكي والله."
"ام برقوق! عاملة إيه."
"اخس عليكي يا ورد إنتي هتسمعي كلام البت بليه برضو.. ده بدر زي القمر."
احتضنتها ورد بحب وقالت.
"والله وحشتيني."
"نحمد ربنا إنه طمني عليكي يا ورد.. ربنا يديمها عليكي نعمة إنتي تعبتي كتير أوي وطلع عينك في الدنيا.. شوفتي عوض ربنا جميل إزاي."
"الحمد لله."
استأذن كريم كل الموجودين ثم سحب ورد واتجه بها إلى البيت لتجد رجب واقف أمام باب البيت ينظر لها بتوعد ولكن سرعان ما لاحظ كريم الواقف بجانبها لينظر له بصدمة.
"هو إنت يا بيه! إنت تعرف البت دي منين!"
صاح به كريم.
"اتكلم عنها بأسلوب أحسن من كده.. أحسن هتزعل مني أوي.. ورد مراتي!"
"إيه!! بس إنت أما جيت تشتري مني الشقة معرفتنيش كده!"
"شقة إيه؟"
قال كريم محدثاً رجب.
"وده شيء ميخصكش.. إنت كلب فلوس ما صدقت أديك أكتر من حقها عشان كده بعتها من سكات."
"بس المفروض كنت أعرف إنت ضحكت عليا."
صاح به كريم.
"إنت نسيت نفسك ولا إيه! إنت إزاي واقف وبتكلمني كده أساساً.. اتفضل امشي من قدامنا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك!"
تحرك رجب من أمامهم بغيظ ونظرت له ورد بحدة. أمسك كريم يد ورد وسحبها ودخل بها إلى البيت وعندما وصلوا إلى باب المنزل طلب منها.
"ممكن تغمضي عينك تاني."
"قلبي مش حمل مفاجآت تانية خلاص."
ابتسم كريم ثم وضع يديه على عيونها وفتح باب المنزل ودخل بها. انتظر لحظات ثم أشاح بيده عن عيونها وفتحتها هي ببطء لتجد المشهد كالآتي أمامها.
كان البيت بأكمله مزين بالورود الحمراء وقد غير كريم بعض من نظامه ولكن احتفظ بكل ممتلكات ورد وقد تفاجئت أن كل شيء مكانه برغم أن رجب قد رمى كل ممتلكاتها كيف وصل إليها مرة أخرى! وكان هناك طاولة دائرية في نصف المنزل مزينة بالورد والشموع كان المنظر أمامها رائع لدرجة أنها ظلت وقت طويل تنظر إلى أرجاء المنزل بصدمة. كل شيء كان على درجة كبيرة من الانسجام وكذلك هي. فأن لون فستانها القرمزي وإطلالتها قد أكملت المنظر.
"إنت عملت كل ده إمتى بجد! حتى العفش بتاعي أنا وإخواتي رجعته إزاي."
"مفيش حاجة صعبة عليا.. تعالي."
ثم سحبها إلى الداخل وبعد لحظات صدع صوت موسيقى هادئة في المكان ليعطيهم بعض الهدوء وجعلهم في عالم آخر.
"إيه رأيك في المفاجأة."
"أنا مش قادرة أصدق كل اللي حواليا ده.. مش قادرة أصدق إني رجعت هنا تاني بعد كل ده.. مش قادرة أصدق إنك عملت كل ده عشاني!"
"كل ده حاجة قليلة جدا.. أنا لو أقدر أجيبلك الدنيا كلها كنت جبت."
نظرت له ورد بحب ولكن سرعان ما شعرت ببعض الضيق فقالت.
"كل ده عشان حررتك من مروة."
"اكيد لا!"
نظرت له ورد بلهفة وقالت.
"أومال ليه.. ليه عملت كل ده."
تنهد كريم وصمت للحظات ثم أمسك يدها وقال.
"بداية قصتنا كانت غريبة.. واحد عايش في كابوس وقرب يفقد الأمل في كل حاجة.. وفجأة يلاقي بنت اقتحمت حياته مش عربيته وبس.. وبعدها القدر صمم إنه يجمعنا بكل الطرق الممكنة.. وفجأة ظهرت في دماغي فكرة جوازي منك والقدر برضو جمعنا مع إنك كنتي رافضة العلاقة دي في الأول.. كل الظروف والمواقف كانت بترسم الخط اللي هيوصلني لحاجة واحدة بس."
"هي إيه؟"
"إني أحبك."
نظرت له ورد بعيون متسعة ليكمل هو.
"أنا بحبك.. ومش هقدر أتقبل فكرة إنك تروحي من بين أيدي تاني.. أنا ما صدقت لقيتك.. وبلاش تسألي حبيتك إمتى وإزاي وعارف إن اتفاقنا الأول كان إنك تخلصيني من مروة وبس.. وإنتي نجحتي في كده فعلاً.. إنتي حررتيني من مروة بس أسرتي قلبي بيكي.. عارف إني اتأخرت أوي لحد ما قدرت أقول كده بس أنا.. أنا مرضيتش أقيدك بحاجة أو أفرض عليكي حاجة إنتي ممكن متكونيش عايزاها.. عشان اتفاقنا من الأول مكن..."
صاحت به ورد والتي قد ظهرت بعض الدموع في عيونها بسبب كلماته تلك.
"يا أخي حمد الله على السلامة أخيرا اتكلمت."
ثم ارتمت في أحضانه بحب. نظر لها هو بتعجب وقال بعيون تشع بالأمل.
"أفهم من كده إنك.."
"بحبك."
"و مقولتليش من بدري ليه!"
"و إنت سبتلي فرصة.. ده إنت نشفت ريقي على كلمة.. كل أفعالك بتقول حاجة وتيجي في الآخر تقولي أعملي اللي يريحك."
"أيوة عشان مش عايز أغصبك على حاجة."
"أهي دي الحاجة الوحيدة اللي كان نفسي تغصبني عليها.. شوفت الكلمة سهلة إزاي بحبك أهو.. قولتها في ثانية لكن لا إزاي لازم تنشف ريقي على كلمة."
ضحك كريم وقال.
"ياستي خلاص وده وقته."
ثم نظر لها بابتسامة وقال.
"فاضل آخر حاجة."
"إيه؟"
أخذ كريم نفسًا عميقًا ثم جثى على ركبتيه وأخرج علبة صغيرة من جيبه وفتحها وقال.
"تقبلي تتجوزيني.. قدام الناس كلها.. ويتعملك فرح يليق بيكي!"
نظرت له ورد بصدمة وقد أدمعت عيونها.
"إنجزي رجلي وجعتني."
ضحكت ورد بشدة وقالت.
"موافقة.. وهو أنا أطول يا بيه."
ذهبت الابتسامة من على وجه كريم ونظر لها بتهكم وضيق عيونه قليلاً لتضحك هي على منظره هذا.
"خلاص أنا آسفة.. يا كريم حلو كده."
ضحك كريم هو الآخر وقال بمزاح.
"بس مكنتش أعرف إنك واقعة أوي كده."
"يوه.. أتصدق أنا غلطانة إني اتكلمت."
ضحك كريم وقال.
"خلاص بهزر في إيه."
"إذا كان كده ماشي.. خلي بالك قلب ورد غالي أوي.. كون إنه حبك اعرف إنك بقيت في حتة تانية خالص."
قبل كريم يدها وقال.
"أوعدك إني هحافظ عليه جدا."
ابتسمت ورد بخجل وقالت.
"بقولك إيه أنا جعانة.. أوعى بعد كل ده تكون نسيت الأكل."
نظر لها كريم بتهكم وقال كلمة المعهودة.
"والله؟ اتصدقي أنا اللي غلطان.. ضيعتي الرومانسية يا شيخة."
"الاه.. ما أنا جعانة طب."
ضحك كريم وقال.
"منسيتش يا ستي.. يلا عشان نتعشى."
ثم أمسك يدها واتجه بها إلى طاولة العشاء وجلسوا عليها، وكشفوا الأطباق لتجد ورد وجبة غريبة نوعاً ما.
"إيه ده؟"
"ده سوشي.. هيعجبك أوي."
"سمك ني يعني."
"اسمه سوشي دووقيه بس."
"لا أنا مش بعرف آكل الحاجات دي.. أنا عايزة شوية جبنة بالطماطم."
"ورد أهدي كده ودوقيه بس."
"يا كريم مش بحب أنا الحاجات دي.. أنا بحب الجبنة بالطماطم وياسلام بقى لو جبنة قديمة."
ضرب كريم رأسه بخفة وقال.
"مفيش فايدة."
"استني بس أنا هقوم أحضر شوية أكل أحسن من ده."
"طيب يا ستي هتلاقي التلاجة عندك جاهزة من كل حاجة."
"طيب كويس."
ثم اتجهت إلى المطبخ وأخرجت ما تحتاجه من الثلاجة وبعض لحظات وجدت كريم قد دلف إلى المطبخ.
"مش عايزاني أساعدك في حاجة."
"لا خليك أنا قربت أخلص."
ظل كريم واقفًا عند باب المطبخ يطالعها بحب.
"ليه."
"بتوتر أنا."
ضحك كريم.
"اتعودي على كده كتير بقى."
"أنا خلصت."
اتجاه إليها كريم ونظر إلى الطعام لتقول هي.
"عملتلك شوية جبنة بالطماطم إيه.. وحبة بيض بالبسطرمة هتحبهم أوي.. وشوية خيار كده حاجة خفيفة."
"مبسوطة كده."
ابتسمت ورد.
"أيوة."
ثم أخرج معها الطعام ووضعه على الطاولة وجلست ورد بحماس وبدأت في تناول الطعام بتلذذ شديد وكان ينظر لها بحب شديد.
"برضو هترجع تبصلي تاني.. وربنا بتوتر."
ضحك كريم وبدأ في تناول الطعام معها وقد أعجبه كثيرا وبعد وقت طويل انتهوا من طعامهم وغسلت ورد الأطباق واتجهت إلى كريم الجالس بالخارج وفي يدها كوبان من الشاي وجلست بجانبه.
"عارف إن البيت ده غالي عليا أوي."
"عارف.. وعشان كده صممت إنه يبقى ملكك."
"كل ركن في البيت ده ليه معايا ذكرى.. فيه مشاعر كتير حزن وانكسار وفرحة ورضا.. شوفت فيه حاجات كتير وتعبت فيه كتير بس دايما كان فيه حاجة بتهون عليا."
أمسك كريم يدها وقال.
"كل اللي جاي راحة وفرحة.. اطمني."
ابتسمت له ورد ووضعت رأسها على كتفه ليغفو الاثنان دون أن يشعران. ولأول مرة تشعر ورد بكل هذا الأمان. ولأول مرة تنام وهي متكئة على كتف لن يخونها أبدًا. والآن فقط تستطيع أن ترتاح!
***
"أهلاً.. مختفي ليه كده."
"ما إنت عارفه مكاني وقت ما بتطلبيني بتلاقيني."
"طيب.. لسه بتشتغل في الموضوع بتاع زمان ده ولا لأ."
"على الضيق كده عشان العيون كترت عليا الفترة دي."
"اكيد إنت عارف أنا بتصل بيك ليه."
"عايزه منه تاني؟!!"
"بالظبط."
"وهتخلصي على مين المرة دي."
"ملكش دعوة.. هات المطلوب منك وبس."
"ماشي بس أنا مليش دعوة زي المرة اللي فاتت."
"وهو المرة اللي فاتت حد عرف أصلاً.. اطمن."
"ماشي.. بكرة الصبح هيكون عندك."
"تمام."
ثم أنهت معه المكالمة ونظرت أمامها بشر وحقد كبير.
رواية وردتي الشائكة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ميار خالد
في اليوم التالي..
استيقظ كريم بتعب ليجد نفسه نائمًا مكانه وورد على كتفه. تحرك ببطء ونهض من جانبها، ولكنها شعرت به لتستيقظ هي الأخرى.
ورد: صباح الخير.
كريم: صباح النور. راحت علينا نومة هنا.
ورد: طب يلا نروح أحسن، ريم وبسملة يقلقوا عليا.
كريم: تمام يلا.
ورد: استنى أروق الشقة طيب.
كريم: لا متتعبيش نفسك، كل فترة في ست هتيجي تنضف الشقة كلها.
ورد: خلاص ماشي.
جهزوا نفسهم واستعدوا لينزلوا من البيت. فتح كريم الباب ليجد عم محروس كان على وشك أن يطرق عليهم الباب، وعندما رآه قال بفرح.
محروس: ده الحارة منورة أقسم بالله يا بيه. أنا ما صدقتش لما لقيت عربيتك على أول الشارع.
كريم: الله يخليك يا عم محروس. فينك مختفي الفترة دي؟
محروس نظر له بحزن وقبل أن يتكلم جاءت ورد.
ورد: عم محروس. ليك وحشة، عامل إيه؟
ورد: الحمد لله يا بنتي، نحمد ربنا على أي شيء. والله أنتي اللي ليكي وحشة، مكنش ينفع أضيع الفرصة دي ومش أشوفك.
كريم: مقولتليش برضو مختفي فين؟
ورد: صحيح، كنت لسه هسأل.
محروس بحزن: معلش يا بيه، مشغول شوية الفترة دي.
كريم: انت كويس يعني؟
نظر له محروس بحزن وظهرت بعض الدموع في عيونه لتقول ورد بقلق.
ورد: في إيه يا عم محروس، متقلقنيش.
محروس بدموع: أماني.. من فترة تعبت، ولما روحت معاها عشان تكشف عرفت أن عندها مشاكل في القلب ولازم تعمل عملية ضروري. وأنت عارف الحال يا بيه، الفترة دي مش بخليها تعمل أي حاجة، أنا اللي شايل البيت. ولو سبتها لحظة بتقوم تتعب نفسها برضو، عشان كده قعدت من الشغل الفترة دي.
كريم: كل ده وأنا معرفش حاجة، ليه كده بس؟
محروس: معلش يا بيه، والله ما كان فيا دماغ. والمبلغ كبير، اتحرجت أكلمك عشانه.
كريم: وهو أنا مش زي ابنك برضو؟ زعلتني منك على فكرة.
محروس: ربنا ما يجيب زعل.
ورد: حتى أنا يا عم محروس، ليه مقولتليش؟ بس ده مش وقت عتاب، كويس أن ربنا جمعنا بيك عشان نعرف ونساعدك. ربنا يعلم أني بعتبرك زي أبويا الله يرحمه، وطنط أماني غالية على قلبي أوي.
محروس: الله يخليكي يا ورد، والله إحنا بنحبك أكتر.
كريم: عمومًا، أنا مش عايزك تشيل هم حاجة. أنا هديك رقم دكتور، كلمه وقوله إنك تبعي بس، وأنا هكلمه برضو وهو هيتابع حالتها وهو اللي هيعمل لها العملية برضو. الدكتور ده شاطر، متقلقش. واروجوك لو احتاجت أي حاجة، تعالي كلمني على طول.
محروس: والله الواحد ما كان عارف يعمل إيه. الله يخليك ويبارك في عمرك يا بيه والله. ربنا يباركلك ويسعدك.
كريم: الله يخليكوا.
ودعه كريم وكذلك ورد، ثم نزلوا واستقلوا السيارة واتجهوا إلى الفيلا.
في الفيلا..
استيقظت ريم صباحًا وذهبت لتطمئن على عمر ومعه بسملة، لتجده مستيقظًا هو الآخر ويقف في شرفته.
ريم: صباح الخير.. شكلك أحسن النهاردة.
عمر: أيوة الحمد لله. زهقت من القاعدة أوي، مش متعود عليها.
ريم: معلش، فترة بس وبعدين هتبقى أحسن.
بسملة: صباح الخير.
عمر: صباح النور يا بليه. معقول جاية تصبحي عليا بنفسك؟ انتي عارفة ده معناه إيه؟
بسملة: ما خلاص قولنا إني بقيت أحبك، إيه؟
ريم: بليه، عيب كده.
ضحك عمر عليها بشدة وقال.
عمر: طب يا ستي، أسفين خلاص.
ضحكت بسملة معه، وبعد لحظات خرجت من الغرفة وانتظرت معلمتها. ابتسمت ريم إلى عمر وقالت.
ريم: طيب، بما أنك بتتحسن.. كده مفيش مانع تبدأ تذاكر.
تنهد عمر بضيق: علطول كده.. طب أنا لسه تعبان.
ريم رفعت إحدى حاجبيها وأردفت: لا والله.. طب سيب الحاجات دي للي أصغر منك.
عمر: مش قصدي يا ريم.
ريم: طيب، ولو عرفت إني أنا اللي هذاكرلك.. إيه رأيك كده؟
قال عمر سريعًا: فين الكتب؟ مش عارف، نفسي اتفتحت على الدراسة فجأة كده.
ريم: طيب، خليك هنا عقبال ما أروح أجيب الكتب وأرجع.
أومأ عمر برأسه وخرجت ريم، وبعد لحظات عادت ومعها الكتب وجلست هي وعمر في الشرفة وبدأت في شرح المواد له.
وصل كريم وورد إلى الفيلا ودلفوا إليها ليجدوا ريم وعمر في الشرفة، فلم يريدوا أن يزعجوهم. اتجهت ورد إلى الغرفة التي تقيم فيها مؤقتًا، وكذلك كريم.
كريم: أنا هطلع أطمن على بابا وبعدها هطلع على الشركة أخلص كام حاجة. و صحيح نسيت أقولك.
نظرت له ورد بانتباه ليكمل هو.
كريم: أنا احتمال كبير أسافر بكرة.
ورد: رايح فين؟
كريم: سفرية تبع الشغل، هسافر يوم واحد بس وهرجع بعد بكرة.
عبست ورد ونظرت له بضيق وقالت: ترجع بالسلامة.
كريم: أنا بقولك عشان تيجي معايا.
ورد: أجي معاك فين؟ مش هينفع.
كريم: مش هينفع ليه؟
ورد: مش هينفع يا كريم، روح أنت بسرعة خفيف خفيف كده وارجع، ومتتأخرش عليا.
كريم: طب وفيها إيه لو جيتي معايا؟
ورد: خلاص يا كريم، مش مشكلة. غير كده أنا قصرت مع عم صابر كتير الفترة دي، عايزة أرجع أهتم بيه. ومتنساش أن فتحية مش هنا، مينفعش أمشي كده.
كريم: ماشي يا ورد، أوعدك مش هتأخر عليكي.
ابتسمت ورد: أنا متأكدة من ده. يلا، مش عايزة أعطلك.
ابتسم لها كريم وصعد ليطمئن على والده، ثم ذهب إلى شركته لينتهي عمله.
***
مروة: خدي أهو اللي كنتي عايزاه.
الشخص: تمام.
مروة: أنا هرجع أختفي فترة كده، لو عاوزة توصليلي انتي عارفة إزاي.
الشخص: طيب. فلوسك أهي.
مروة: اتفضل.
الشخص: بقولك، هو مدة تأثيره 3 أيام صح؟
مروة: بالظبط.
الشخص: طب ولو كترت الجرعة أوي؟
مروة: مش هياخد ساعتين ويعمل مفعول.
الشخص: تمام.. روح أنت دلوقتي.
ثم رحل هذا الشخص، وأمسكت مروة الكيس الذي أعطاه لها بفرح وانتصار، وفي تلك اللحظة صدع هاتفها رنينًا برقم من الشركة.
مروة: الو.. في جديد؟
المتصل: مستر كريم مسافر بكرة وهيقعد ليلة برا البلد.
ابتسمت مروة بسعادة وقالت: تمام جدًا.. ابقي بلغيني أول بأول بكل اللي تعرفيه.
المتصل: تمام.
أنهت مروة معها المكالمة وابتسمت بشر وقالت.
مروة: لازم بكرة أنفذ كل حاجة! لازم بكرة أقتلها، دي فرصتي، مينفعش أضيعها!
جاءت لتتحرك، ولكن هاتفها رن مرة أخرى لترد على المتصل.
مروة: الو.
المتصل: اختفي اليومين دول عشان الحكومة بتفتش في قضية قتل أمير.
مروة: هما عرفوا يوصلوا له؟
المتصل: الجيران اتصلوا بالبوليس امبارح بسبب الريحة اللي خارجة من شقته، وحاليًا بيحققوا في قضية قتله. ادعي ربنا ميكونش حد شافك وإنتي نازلة من عنده.
ابتسمت مروة بشر: مش فارقة معايا، المهم أنفذ اللي في دماغي وبس، ومش فارق معايا أي حاجة تانية. عمومًا، خليك متابع الموضوع وبلغني بكل جديد.
المتصل: خلاص.
في الفيلا..
عمر: كفاية كده النهاردة.
ريم: خلاص ماشي.. أسيبك ترتاح بقى.
أمسك عمر يدها وقال: استني.
نظرت له ريم باهتمام فقال: أنا زهقت جدًا من قاعدة البيت، ممكن نخرج نروح أي مكان؟
ريم: بس أنت تعبان.
عمر: أنا اتحسنت كتير، متقلقيش. وأنا مش متعود على القاعدة كده من غير ما أعمل حاجة.
فكرت ريم للحظات ثم قالت: طيب، بلاش النهاردة.. خلينا بكرة.
عمر: أي حاجة، المهم أخرج.
ريم: خلاص اتفقنا بكرة نخرج شوية، بس ساعة واحدة وهنرجع.
عمر: انتي ليه بتعامليني على أساس إني ابنك؟ فيه إيه يا ريم؟
ريم بمزاح: أيوة فعلًا.. أنت طالب عندي وكل طلابي زي أولادي. وريني هتعمل إيه بقى.
عمر: لا والله.. متفتكريش إني عشان تعبان مش هعرف آخد حقي منك.
ثم تحرك قليلاً لتفزع هي وترجع خطوة إلى الوراء، ضحك عمر بسبب حركتها تلك وقال.
عمر: خلاص يا ستي.. هعديها المرة دي.
ريم: طيب ارتاح بقى.
عمر: لو عايز تخرج بكرة.
ريم: رايحين فين من غيري؟
التفتت ريم وكذلك عمر ليجدوا بسملة واقفة في منتصف الغرفة تنظر لهم بعصبية طفولية وهي مقطبة جبينها.
ريم: رايحين فين؟
بسملة: مش عارفة، أنا بسألكم. هتخرجوا من غيري!
عمر: مين قال كده؟
بسملة: اسكت أنت، حسابك معايا بعدين يا أبيه.
عمر: وإيه لازمة أبيه بعد كلامك ده بقى؟
ضحكت ريم بخفة وقالت: يا بليه، ده إحنا كنا عايزين نعملهالك مفاجأة. ده إنتي تيجي قبلنا كلنا.
بسملة: بجد؟
ريم: أيوة، شوفتي انتي ظلمتيني إزاي.
بسملة: إذا كان كده ماشي.. هاجي معاكم بقى.
نظر لها عمر بتهكم لتبادله ريم بنظرة انتصار ومزاح.
ريم: اسألي أبيه عمر طب، يمكن عنده اعتراض أو حاجة.
نظرت له بسملة بتساؤل ليقول هو.
عمر: لا، معنديش اعتراضات خالص.. وأنا أطول برضه.
بسملة: أيوة كده.
ضحكوا جميعًا، ثم خرجت ريم وبسملة من الغرفة وتركوا عمر ليرتاح قليلاً. وبعد ساعات عاد كريم من عمله وبدأ في تجهيز حقيبة سفره واستعد إليها.
في اليوم التالي..
استيقظ كريم ظهرًا وكذلك ورد، وساعدته في تجهيز أغراضه وحضرت له فطورًا سريعًا وكذلك حقيبة أخرى مليئة بالطعام.
كريم: إيه ده؟
ورد: دي لقمة كده في السريع عشان لو جوعت في الطريق.
كريم: ورد، أنا هسافر في الطيارة، يعني أصلًا في أكل هناك لو جوعت هاكل.
ورد: لا، أكل الطيارات ده مش بيشبع، خلي ده معاك بس.
كريم: يا بنتي افهمي، مش هينفع.
ورد: لا هينفع يا كريم، يلا.
كريم: انتي مفيش فايدة فيكي.
ورد: أيوة، ومش هتخرج من هنا غير وإنت معاك علبة الأكل دي.
ابتسم كريم واقترب منها ليقبلها في وجنتها.
كريم: ربنا يخليكي ليا.
ابتسمت ورد بخجل وقالت: متتأخرش عليا.. إنت راجع بكرة صح؟
كريم: أيوة.. أو احتمال أرجع بعد بكرة الصبح على حسب.
قالت ورد بصوت خفيض: هتوحشني.
كريم: قولتي إيه؟
ورد: بقولك هتتأخر، يلا.
ضحك كريم وصمت قليلاً ثم أردف.
كريم: وإنتي كمان هتوحشيني.. خلي بالك من نفسك.
ابتسمت ورد ووضعت يدها على وجهها بخجل بحركة عفوية، ثم ودعها كريم وخرج من المنزل. التفتت لتجد بسملة قد غيرت ثيابها وكأنها تتجهز هي الأخرى للخروج.
ورد: إيه الشياكة دي كلها.. رايحة فين؟
بسملة: خارجة أنا وريم وأبيه عمر.
ورد: غريب، يعني محدش قالي.
هنا جاء صوت ريم من خلفها تقول.
ريم: عمر مخنوق شوية من قاعدة البيت، هنخرج كلنا شوية مش هنتأخر.
ورد: بس ده لسه تعبان.
ريم: أعمل إيه طيب؟ قولتله وهو صمم يخرج.
ورد: طب خلاص، بس متتأخريش.. لآني هبقى لوحدي في البيت كده.
ريم: ليه؟ فين كريم؟
ورد: سافر، عنده شغل برا البلد وهيرجع كمان يومين.
ريم: خلاص، متقلقيش مش هنتأخر.
ورد: تمام.. وخلي بالك من نفسك انتي وبسملة.
ريم: حاضر، متقلقيش.
وبعد لحظات نزل عمر ببطء وقد تحسن كثيرًا وأخذ ريم وبسملة وخرجوا من المنزل. تنهدت ورد بضيق وتحركت من مكانها، وما إن تحركت من مكانها حتى ظهرت مروة من إحدى الزوايا وعلى وجهها ابتسامة شريرة!
اتجهت ورد إلى المطبخ وأعدت بعض الطعام لها ولصابر، وعندما انتهت جهزت طبقين، واحد لها والثاني لصابر، ثم صعدت إلى غرفته. دلفت إليها لتجده جالسًا على سريره بتوتر شديد وعدم ارتياح.
ورد بتساؤل: مالك يا عم صابر، مضايق ليه كده؟
نظر لها صابر بلهفة وحرك يده سريعًا ليمسك يدها.
ورد: عايز تسأل على حاجة؟ طب مش فاهمه.
ظل صابر ينطق بكلمات غير مفهومة فلم تفهم ورد ولا كلمة.
في المطبخ..
دلت مروة إلى المطبخ في الخفاء وأخرجت دواء من جيبها ووضعته في الطعام بكمية كبيرة. والدواء لم يكن سمًا كما ظن البعض! ثم ابتسمت بشر وأعادت الطبق مرة أخرى بعد أن قلبته جيدًا وخرجت من المطبخ واختبأت في إحدى الزوايا مرة أخرى.
نزلت ورد من غرفة صابر بعدم فهم واتجهت إلى المطبخ لتحضر طعامها. أخذته من المطبخ وخرجت به لتجلس على الطاولة وقد شردت قليلاً، وكانت مروة تطالعها بترقب تنتظر فقد أن تتناول الطعام. تنهدت ورد بضيق ثم بدأت في تناول الطعام! وابتسمت مروة بانتصار!
رواية وردتي الشائكة الفصل الأربعون 40 - بقلم ميار خالد
تنهدت ورد بضيق ثم بدأت في تناول الطعام.
ابتسمت مروة بانتصار.
بعد لحظات، أنهت طعامها ونهضت من مكانها بتعب. أدخلت طبقها إلى المطبخ ثم خرجت منه واتجهت إلى السلالم لتصعد إلى صابر.
ولكن اختل توازنها قليلاً، فوقفت مكانها.
مروة كانت تتابعها.
وفجأة، ودون أي مقدمات، وقعت ورد على الأرض بقوة.
مروة:
مكنتش متوقعة أنه مفعوله هيشتغل بالسرعة دي! اكيد عشان حطيت كمية كبيرة.
ثم خرجت من مكانها واتجهت إلى ورد الواقعة على الأرض. حركتها قليلاً ولكن دون فائدة.
نهضت مروة بفرحة كبيرة.
مروة:
مش مصدقة.. وأخيراً خطتي نجحت. خلاص كده مفيش ورد.
ثم التفتت وقالت لها:
قلتلك بلاش تدخلي مع مروة في لعبة لأني أنا اللي بكسب كل مرة. غبية. اتحملي بقى نتيجة غباءك. اديني قتلتك أهو من غير ما حد يعرف ولا هيعرفوا أصلاً. لأن الدواء اللي حطيتهولك في الأكل بيعمل سكتة قلبية و بتبان كأنها موته طبيعية. كفاية وقتي اللي ضيعته عليكي.
التفتت وظلت تنظر إلى البيت ثم تحركت.
ولكن قبل أن تخرج من البيت:
لا، بس خطة ذكية.
تسمرت مروة مكانها والتفتت ببطء لتجد ورد واقفة أمامها تطالعها بابتسامة ساخرة.
مروة بصدمة:
إزاي!! إنتي أكلتي من الأكل ده قدامي!
ورد:
حقيقي أنا مشوفتش في غباءك. أنا أكلت من الأكل فعلاً.. بس مش اللي إنتي حطيتي فيه الدواء ده!
مروة:
إزاي ده حصل!
تقدمت ورد نحوها وقالت:
طب يا ستي.. هقولك.
فلاش باك.
ظل صابر ينطق بكلمات غير مفهومة. لم تفهم ورد ولا كلمة.
ورد:
مش فاهمة حاجة. عايز تقولي إيه طيب؟
ظل صابر يحرك يده بعصبية وحاول أن يتكلم ولكن بدون فائدة.
نظرت ورد إلى يده التي تتحرك وخطرت في بالها فكرة. فذهبت سريعاً وأحضرت ورقة وقلم ثم عادت إليه وقالت:
ورد:
حاول تكتبلي اللي عايز تقولهولي.
حاول صابر أن يمسك القلم ولكنه لم يستطع، فسقط منه.
ولكن ورد أمسكت يده مرة أخرى وجعلته يمسك القلم. وأمسكت يده هي أيضاً.
وبعد محاولات كثيرة، كتب صابر:
"متاكليش حاجة.. مروة".
نظرت ورد إلى الورقة بتساؤل وعدم فهم وقالت:
ورد:
ماكلش حاجة؟ يعني إيه مش فاهمة؟
نظر لها صابر بقلة حيلة. وبادلته ورد بنظرات عدم فهم.
نزلت ورد من غرفة صابر بعدم فهم واتجهت إلى المطبخ لتحضر طعامها.
وعندما دخلت المطبخ، لاحظت أن الطبق قد تغير مكانه قليلاً.
نظرت إليه بتعجب واقتربت منه لتمسكه بين يديها. قربته من أنفها لتجد رائحته غريبة نوعاً ما.
أبعدت عنه الطبق سريعاً وجاءت لتعيده مكانه مرة أخرى.
وهنا لاحظت سائلاً غريباً على الأرض. جثت على ركبتيها وتحسسته بيدها لتشعر بقلق كبير في قلبها.
نهضت سريعاً وبدلت الطعام الذي يوجد في الطبق بطعام آخر من نفس النوع.
وخرجت به سريعاً وجلست على الطاولة.
ولكنها صعقت عندما نظرت أمامها لترى انعكاس مروة في الزجاج واقفة في إحدى الزوايا.
وفي ثوانٍ، استوعبت كل ما يحدث حولها وفهمت كلمات صابر.
واستمرت حتى لا تشعر مروة بشيء وتناولت الطعام.
وبعد لحظات، وقعت على الأرض حتى خرجت مروة.
باك.
ورد:
كل مرة بفتكر إنك ذكية بس لأ.. بتصدميني بغباءك!
نظرت لها مروة بعصبية كبيرة واتجهت إليها لتمسكها من ذراعها بعنف.
مروة:
إنتي إيه!! ليه كل ما أعمل حاجة بتفشل ليه؟
ورد:
ابعدي إيدك عني.. ربنا بيوقعك في شر أعمالك يا مروة. ولسه إنتي مشوفتيش حاجة. أنا هوديكي في ستين داهية. والمرّة دي محدش هيخرجك من السجن!
ثم دفعتها عنها وجاءت لتخرج من المنزل.
ولكنها قبل أن تقترب من الباب، ضربتها مروة بشدة على رأسها!
لتتوقف مكانها وقد اختل توازنها لتسقط على الأرض مغشياً عليها.
***
وصل كريم إلى المطار بعد فترة طويلة ودلف إليه.
وأخذ وقتاً حتى أنهى جميع أوراقه.
وفي تلك الأثناء، اتصل به موظف من الشركة.
مصطفى:
مستر كريم.. في حاجة مهمة لازم تعرفها.
كريم:
خير يا مصطفى؟
مصطفى:
في حد من الشركة عندنا بيوصل أخبارك لحد بره الشركة. أنا سمعت رشا وهي بتكلم حد وبتقول إنك مسافر بكرة برا البلد.
كريم:
طيب يا.. يمكن بتكلم أي حد عادي.
مصطفى:
أنا فكرت في كده برضو بس كانت بتتكلم بصوت واطي وعمالة تتلفت حواليها. أنا حسيت إن في حاجة غلط عشان كده قولت أبلغك وأعمل اللي عليا.
كريم:
تمام يا مصطفى شكراً جداً.
مصطفى:
تحت أمرك.
ثم أنهى معه المكالمة وقد تعجب للحظات ثم تحرك واتجه إلى الداخل.
وقبل أن يغلق هاتفه، اتصل به عماد.
كان سيتجاهله في البداية، ولكن رد عليه في النهاية.
كريم:
ألو.. لو مفيش حاجة مهمة قولي عشان أنا مسافر دلوقتي.
عماد:
في مصيبة!
كريم:
في إيه؟
عماد:
إنت فين دلوقتي؟
كريم:
أنا في المطار كنت هطلع الطيارة خلاص.
عماد:
اخرج دلوقتي.
كريم:
إزاي يعني كده الطيارة هتفوتني.
عماد:
اسمع مني بس الله يخليك اخرج دلوقتي.
كريم:
فهمني طيب.
عماد:
هفهمك كل حاجة. أخرج بس.
استند كريم بضيق وخرج ثم قال له:
كريم:
اديني خرجت.. في إيه؟
عماد:
الحكومة قالبة الدنيا على مروة!
كريم:
ليه في إيه؟
عماد:
قتلت واحد اسمه أمير. لقوه متفحم في بيته والجيران هما اللي بلغوا بعد ما ريحته طلعت. ولسوء حظها، في واحدة من الجيران شافتها وهي نازلة لأنها كانت آخر واحدة عنده. واديتهم مواصفاتها. ولما رفعوا البصمات وقارنوها مع البصمات اللي عندهم في القسم، أساساً لما دخلت ساعة ما ضربت ورد بالنار، عرفوا إنها هي اللي عملت كده!
كريم بصدمة:
معقول وصل بيها الجنون لكده!
عماد:
متسافرش دلوقتي يا كريم. مروة دلوقتي مبقتش باقية على حاجة يعني ممكن تأذي ورد. وهيفرق معاها هي كده كده رايحة.
سرى القلق في أوصال كريم وتذكر كلام مصطفى. أيعقل أن تفعل شيئاً لورد!
كريم:
عماد.. أنا هروح الفيلا دلوقتي بس خليك على اتصال بيا. لو حصل أي حاجة عايزك تجيب البوليس فوراً وتيجي على الفيلا عندي.
عماد:
ماشي يا كريم.. بإذن الله هتلاقيها بخير.. أتمنى.
أنهى كريم المكالمة معه وخرج سريعاً من المطار.
واتصل بعمر الذي كان مع ريم وبسملة في إحدى المطاعم.
عمر:
ألو.
كريم:
عمر.. ورد فين؟
عمر:
في الفيلا أكيد.
كريم:
طيب ممكن تديها التليفون أكلمها عشان مش بترد عليا.
عمر:
أنا مش في الفيلا يا كريم.. أنا وريم وبسملة خارجين شوية.
كريم:
نعم!! يعني ورد لوحدها!
عمر:
ليه في حاجة ولا إيه؟
كريم:
عمر ارجعوا البيت دلوقتي حالاً. مينفعش ورد تكون لوحدها. البوليس بيدور على مروة وهي مختفية واحتمال كبير تأذي ورد قبل ما تتمسك.
عمر:
بيدوروا عليها ليه؟
كريم:
قتلت واحد!
عمر:
إيه!!
كريم:
عمر ارجوك ارجع دلوقتي وأنا في طريقي راجع اهو برضه.
عمر:
خلاص تمام.
أنهى عمر معه المكالمة لتقول له ريم:
ريم:
في إيه؟
عمر:
لازم نرجع الفيلا دلوقتي. مينفعش ورد تكون لوحدها الفترة دي. مروة ممكن تأذيها في أي وقت.
ريم:
هي البني آدمة دي مش هتتهد بقى! أنا آسفة نسيت أنها اختك.
عمر:
متتقوليش اختك.. أنا بستعر منها.
ريم:
يلا نتحرك طيب بسرعة.
ثم نهضوا من مكانهم وخرجوا من المكان واتجهوا إلى الفيلا.
***
استعادت ورد وعيها وفتحت عيونها بتعب لتجد نفسها مربوطة بالحبال على إحدى الكراسي.
وصابر واقع أمامها على الأرض وهناك جرح صغير في رأسه هو الآخر.
جالت بنظرها في المكان بتعب حتى وقع بصرها على مروة الواقفة أمامها وبيدها سكين وتنظُر لها بتوعد.
في لحظات، استعادت ورد قوتها لتعتدل في جلستها وحاولت أن تفك نفسها بكل الطرق.
مروة:
متحاوليش مش هتعرفي تفكي نفسك.
ثم تحركت في المكان بهدوء.
وبعد لحظات، استعاد صابر وعيه ليفتح عينيه بتعب.
وعندما رأى ورد بتلك الحالة، انتفض سريعاً لتراه مروة.
فاتجهت إليه وجثت على ركبتيها.
مروة:
وأنا اللي كنت فاكراك غلبان وملكش لازمة.. كده تحذرها مني. أنا كنت ناوية أسيبك في حالك.. بس لأ. أنا عارفة إنك بتحب ورد وأكيد هتزعل لو ماتت.. عشان كده هموتك معاها عشان متزعلش عليها.
ورد صاحت بها:
ابعدي عنه! كفاية اللي إنتي عملتيه فيه. إنتي بني آدمة مؤذية!
نهضت مروة من مكانها واتجهت إلى ورد وابتسامة شريرة على وجهها.
ومدت يدها بالسكين لتجرحها في يدها. فصرخت ورد بألم شديد.
وانتفض قلب صابر بسبب منظرها هذا.
مروة:
مستعجلة على موتك ليه.. عارفة أنا كنت ناوية أقتلك من غير ما تحسي بحاجة.. بس لأ. إنتي تستاهلي العذاب قبل ما تموتي.
ورد:
وإنتي فاكرة إنك لما تقوليلي كده هخاف منك.. حتى لو هموت هيكون ده قدري ونصيبي. لكن إنتي.. إنتي يا ويلك من ربنا!
رفعت مروة يدها لتهوي على وجه ورد بقوة لتسيل الدماء من فمها.
أغمضت ورد عيونها بألم ثم نظرت إلى صابر الذي كان يطالعها بدموع.
اتجهت مروة نحوها لتجرحها في يدها الأخرى بحقد شديد لتصرخ ورد بألم مرة أخرى.
وظلت تضرب الكرسي بعصبية وحاولت أن تفك نفسها ولكن بدون فائدة.
وفي تلك اللحظة، وصل كريم إلى الفيلا.
ترجل من سيارته وقبل أن يدخل إلى الفيلا، لاحظ سيارة عمر التي وقفت أمام الفيلا هي أيضاً.
وترجلوا منها بقلق.
دلفوا سريعاً من الباب الخارجي وساروا باتجاه الباب الداخلي ليسمعوا صوت صراخ ورد.
فركض كريم نحو الباب سريعاً وحاول أن يفتحه ولكن بدون فائدة لأن مروة قد أغلقته من الداخل ووضعت به المفاتيح لتمنع أي شخص من فتحه.
ظل يضرب الباب بعنف ويصرخ باسم ورد.
ورد بصراخ:
كريم!!
نظرت مروة خلفها بعصبية ثم اتجهت إلى الباب وقالت بصراخ:
مروة:
مستحيل تفلت من إيدي المرة دي يا كريم إنت فاهمني!! هخليك تتحسر على ورد وأبوك عشان تبقى تعاندني كويس! أنا هعرفك أنا مين.
في الخارج.
شهقت ريم هي وبسملة بقلق وظل كريم يجول مكانه بقلق.
حتى اتجه إلى باب الجنينة.
ولكن قبل أن يدخل إليها، اتصل بعماد وطلب منه أن يحضر الشرطة سريعاً.
فاستجاب له وأنهى المكالمة.
ثم دلف إليها.
وكانت الجنينة تطل على الصالة حيث توجد مروة.
وكان يفصل بين الصالة والجنينة حائط من الزجاج القوي جداً وكان يغطيه الستائر.
وكان السور الخارجي للفيلا عالياً جداً.
ولسوء الحظ في هذا الوقت، كانت الستائر مكشوفة.
وعندما وصل كريم وعمر وريم وبسملة إلى هذا الزجاج، رأوا ورد بهذا المنظر ليتسمروا مكانهم بصدمة!
صرخ كريم:
ورد!!
نظرت له ورد بعيون دامعة وكذلك والده الملقي على الأرض لينظر لهم بقلق بالغ.
وظل يضرب الزجاج بقوة حتى ينكسر ولكنهم فشلوا.
مروة:
ليه كده.. مكنتش عايزة أك تشوف موتهم بعينيك.. بس يلا مش خسارة فيك.
كريم ببكاء:
ورد!
ظل صابر على الأرض والدموع تتساقط من عيونه بسبب قلة حيلته تلك.
وفجأة، ذهبت مروة من أمامهم.
كريم:
ورد.. حاولي تفكي نفسك أرجوكي بلاش تستسلمي.
نظرت له ورد بتعب واستسلام وكانت تتنفس بسرعة ولم تبدِ أي رد فعل.
كريم بقلق بالغ:
بابا.. أرجوك حاول تعمل أي حاجة أرجوك.
نظر له صابر بقلة حيلة.
وفي تلك اللحظة، عادت مروة وفي يدها علبة كبيرة من الكحول وسكبتها كلها على ورد!
وما أن فعلت هذا، حتى صرخ الجميع بخوف شديد.
وظل كريم يضرب الزجاج بعصبية.
ثم رجع ناحية الباب الداخلي بجنون وظل يضربه بقدمه ولكن لم يستطع أن يفتحه.
ليرجع إليهم مرة أخرى.
ريم بدموع:
اعمل أي حاجة ورد هتموت!!
اتجه كريم إلى الزجاج مرة أخرى.
كريم:
مروة.. أرجوكي هعملك كل اللي إنتي عايزاه بس بلاش تأذيها أرجوكي.. هكتبلك الشركة كلها لو عايزاها أي حاجة بس بلاش تأذيها.
مروة:
مستحيل.. كل اللي أنا عايزاه دلوقتي هو موتها وبس!
ثم أخرجت عود كبريت من جيبها وأشعلته وطالعتهم بشر وحقد.
نظرت ورد إلى كريم وإخواتها بدموع وكأنها تودعهم بنظراتها.
ثم أغمضت عيونها باستسلام ليصرخ كريم!