تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمود
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها.
نظرت لها عفاف بغيظ:
_ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه.
ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف:
_ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أعمل اللي قولتي عليه وأروح شغلي.
دفعتها عفاف بغضب وتحركت لغرفتها وهي تتمتم بضيق:
_ غوري يا شيخة حرقتي دمي على الصبح، ربنا يحرق دمك.
هبطت دموع ورد بحسرة وضمت الصغير لأحضانها تستمد منها القوة:
_ شفت أمي بتعمل فيا إيه يا يوسف، أنا ماشوفتش أم بتكره عيالها قدها وبتتمنى موتهم. بس أوعدك أعرف أي حاجة عن أبويا وهنسيب البيت ونهرب، وهحميك من الدنيا كلها.
تحركت بهدوء لخارج المنزل وذهبت لمنزل جارتهم وطرقت على الباب، لتفتح الباب جارتها وهتفت بابتسامة بشوشة:
_ صباح الخير يا ورد يابنتي، عاملة إيه؟
ابتسمت ورد ابتسامة ذابلة والدموع متحجرة في عينيها:
_ الحمد لله، أخبارك إيه يا خالتو سعاد؟
ربتت سعاد على كتفها بحنان:
_ الحمد لله في نعمة يابنتي، اتفضلي ادخلي وأنا هصحيلك هند.
هزت ورد رأسها نافية:
_ معلش يا خالتو علشان أنا مش ناقصة أسمع كلمتين. أنا جاية أديكي يوسف ولبسه عندك وأكله عندك.
قاطعتها سعاد بحنان وهتفت باطمئنان:
_ متقلقيش يا حبيبتي، يوسف في أمان معايا. انتي هتوصيني عليه يا ورد؟ دا زي حفيدي، متقلقيش في إيد أمينة. اتكلي انتي شوفي وراكي إيه، ربنا ينجدك من شر أمك. يلا يا حبيبتي وأنا هصحّي هند علشان تلحقوا شغلكم.
نظرت لها ورد بامتنان واحتضنتها بحب. ربتت سعاد عليها بحنان. تحركت ورد للداخل بسرعة.
نظرت سعاد في أثرها بحزن:
_ ربنا يريح قلبك يا ورد.
*****
دخلت إلى الغرفة وهي تتمتم بكلمات غاضبة لينظر لها طلعت بسخرية وهو يمد يده يلتقط علبة السجائر يشعل إحداها:
_ في إيه يا عفاف على الصبح؟ هو مفيش يوم أصحى براحتي من غير صوت الزعيق والخناق كل يوم؟
جلست جواره على السرير وهي تنظر له بضيق:
_ البت دماغها ناشفة أوي يا طلعت، مش هتساومنا في اللي إحنا عايزينه.
اعتدل في جلسته ينظر لها بغضب ويهتف بحدة:
_ انتي اتجننتي يا ولية؟ يعني إيه ماتوافقش؟ والراجل اللي واخدين منه عربون قد كده ده، ده يخلص علينا فيها. عقلي بنتك يا عفاف.
حركت شفتيها بسخرية وهتفت بغيظ وهي تلتقط سيجارة من يده تشعلها:
_ البت دي نفس دماغ أبوها، عايزة تتكسر. وطول ما انت ماسكها من إيدها اللي بتوجعها هتفضل معانا وتسمع كلامنا.
نظر لها بسخرية وهتف بتساؤل:
_ الأهه صحيح، انتي بتاخدي مرتب البت ليه؟ ما إحنا معانا فلوس. ده انتي مش مهنياها على جنيه منه.
وضعت السيجارة في فمها لتأخذ منها نفس عميق وأجابته بخبث:
_ لو سبت معاها جنيه خلال كام شهر هتكون سايبة البيت ومختفية، وإحنا محتاجينها في اللي جاي. وطول ما إحنا بنخوفها بيوسف مش هتعرف تعمل حاجة.
_ ما شوفتش أم في قسوتك يا فوفه. نفث دخان من فمه ليكمل حديثه. بتعاملي بنتك بالحزام والضرب حتى حفيدك، بحس إن نفسي أموتك.
نظرت له بشر وهتفت بشراسة:
_ انت هتتجدد عليا يعني يا طلعت؟ وإلا إيه؟ ما انت عارف اللي فيها، وكل ده علشان نوصل للي إحنا عايزينه. بس البت ورد دي دايماً تتحداني وتقف قصادي، وأنا محدش وقف قصادي إلا وكانت نهايته.
ضحك بقوة وهتف بمكر:
_ انتي هتقوليلي؟ الله يرحمهم.
شاركته الضحك ليقطع سيل ضحكاتهم الماجنة طرقات على الباب ويتبعه صوت ورد الهادئ:
_ أنا عملت اللي طلبتيه يا ماما، الأكل بره وأنا خارجة راحة الشغل.
*****
تحركت ورد للخارج وطرقت على الباب لتفتح لها صديقتها بعد ثوانٍ هاتفة بابتسامة مشرقة:
_ صباح الورد يا ورد.
ابتسمت ورد بحب لصديقة طفولتها:
_ صباح النور يا حبيبتي، ها أكلتي يوسف؟
خرجت هند من المنزل وهي تغلقه خلفها وتحركوا لأسفل لتجيبها بتأكيد:
_ طبعاً يا بنتي، يوسف بيه فطر وأخد أحلى شاور ولبس وبيلعب مع ماما كمان.
ابتسمت ورد بامتنان كبير ووقفت مكانها واحتضنت هند:
_ أنا مش عارفة أشكركم إزاي على اللي بتعملوه مع يوسف بجد.
قاطعتها هند مسرعة وهتفت بحزن:
_ إيه اللي بتقوليه ده يا ورد؟ يوسف ده عندنا كلنا حاجة مهمة، هو ابن أختي زي ما هو ابن أختك تسنيم الله يرحمها.
نكست رأسها في الأرض بحزن وتجمعت الدموع في عينيها:
_ ربنا يرحمها يا رب. تعرفي يا هند، لولاها كنت زماني ميتة بسبب ضرب أمي فيا. من بعد ما اتجوزت تسنيم أخدتني أعيش معاها وجوزها كان موافق ومرحب جداً إني أكون معاهم. عايزة أقولك كانوا أسعد سنتين عشتهم بجد. ولما خلفت يوسف كان كل حياتي كأنه ابني بالظبط، وهو فعلاً ابني، بس... بس فجأة في يوم وليلة كل حاجة اتقلبت كده. يوصلي خبر إنهم عملوا حادثة وفي المستشفى، ويومين بالظبط وكانوا سابوني لوحدي. تعرفي أنا بحمد ربنا إن اليوم ده أصرّيت إن يوسف يفضل معايا وميخرجش معاهم.
مدت هند يدها لها بمنديل وهتفت بحنان:
_ ربنا يرحمهم يا حبيبتي، هما في مكان أحسن. والحمد لله إن يوسف معاكي ومصبرك.
كفكت ورد دموعها وابتسمت لها وتحركوا خارج البناية متجهين لمكان عملهم... المستشفى، فكلتاهما تعملان ممرضات في أحد المستشفيات الراقية نوعاً ما مقارنة بالحكومية.
أخذهم الحديث وذكرياتهم التي مضت لتشق الابتسامة وجوههم بحنين.
وقف أمامهم فجأة وابتسم بهدوء:
_ إزيك يا ورد، عاملة إيه؟
نظرت له ورد ببرود:
_ الحمد لله يا خالد، خير؟ في حاجة؟
حمحم بإحراج وابتسم بتوتر:
_ ورد، أنا محتاج أتكلم معاكي لو سمحتي، عايز أحكيلك وأفهمك.
نظرت أمامها ببرود وعادت النظر إليه:
_ أعتقد إن كلامنا انتهى يا باشمهندس، واتفضل شوف طريقك لأن خطيبتك جاية وهتزعل أوي لما تلاقيك واقف مع خطيبتك القديمة.
وتركته وتحركت بعيد لتقابلها تلك الأعين الحاقدة، فقابلتها ورد بنظرات باردة.
_ انتي إيه اللي موقفك مع خطيبي يابتاعة انتي؟
نظرت لها ورد ورفعت حاجبيها لأعلى بسخرية:
_ في حاجة يا زوزو؟ روحي يا حبيبتي شوفي خطيبك عايز إيه وابعديه عني.
نظرت لها زوزو بغيظ وتحركت من أمامها لتهتف هند بضيق:
_ ياما نفسي أجيبها من شعرها، خطافة الرجالة دي.
أكملت ورد طريقها وهتفت بلامبالاة:
_ مالناش دعوة يا هند، ويالا بينا علشان هنتأخر.
لحقت بها هند واستقلوا تاكسي واتجهوا إلى المستشفى.
أما زوزو فعادت لخطيبها الذي مازال بصره معلقاً مكان رحيلها، فأقتربت منه بضيق:
_ مالك ومال ورد يا خالد؟ بتجري وراها تاني ليه؟ ولا لسه عاجباك؟
نظر لها بضيق وتركت أمه وتحرك إلى عمله.
نظرت زوزو في أثره بشر:
_ ماشي يا خالد، يا أنا يا انت، وإما كرهتك في ست ورد دي وفضحتها، ما بقاش اسمي زوزو.
*****
كانت تقف أمام خزانة الملابس وهي تبحث فيها عن شيء وتهتف بخوف:
_ ياترى خبّاها فين؟ أنا متأكدة إنها هنا، أنا شيفاه وهو بيحطها هنا. هتكون راحت فين يعني؟
_ بتعملي إيه هنا يا ميار؟
تجمدت ميار مكانها ورفعت بصرها لتراه يقف أمامها وينظر لها بغضب، ليكرر سؤاله مرة أخرى:
_ بتعملي إيه هنا؟
_ أي؟ مسمعتنيش؟
بلعت ريقها بخوف وأغلقت الخزانة وتحركت تجاهه، ترسم على وجهها مرتعشة، لتخرج كلماتها بنبرة متوترة:
_ احمم... أبداً... احممم... مابعملش حاجة يا رحيم.
نظر لها بغموض واقترب منها يهتف ببرود شديد:
_ وياترى كنتي واقفة في دولابي بتفتشي فيه ليه؟ أنا مش قولت مليون مرة الأوضة دي ما تدخليهاش أبداً؟
حاولت إخراج صوتها وابتعدت عنه خطوات بسيطة ورفعت رأسها له لتراه ينظر لها ببرود شديد أخافها:
_ خالتي نبيلة قالتلي... قالتلي أطلع أجيب اللبس بتاعك علشان نغسله.
ابتسم بسخرية من حديثها غير المقنع تماماً ليتحرك جوارها ويغلق خزانته جيداً:
_ وهي الهدوم الوسخة بتبقى بردو في الدولاب؟
وعلى حين غفلة وجدته يقف أمامها ويقبض على ذراعيها بقوة لتشهق بخوف وتهتف متألمة:
_ رحيم ابعد عني... ابعد.
_ أنا لو شفتك مقربة من أوضتي ولو بالغلط يا ميار هتندمي ندم عمرك، انتي سامعة؟ قال جملته الأخيرة بغضب وهو يشدد من ضغطه على يدها.
نظرت له بغضب وهتفت بصراخ وهي تدفعه بعيداً عنها:
_ هو في إيه؟ انت بتعاملني كده ليه؟ مش أنا مراتك بردو ولا إيه؟
ضحك بسخرية وأخذ نفساً قوياً وأخرجه بهدوء:
_ ليه يا ميار كده؟ ليه بس كل مرة عايزني أفكرك بحقيقتك الوسخة؟ ليه بس يا بنت عمي؟
ليهمس بوعيد:
_ مش علشان اتجوزتك وداريت فضيحتك هتعيشي الدور؟ تبقي بتحلمي. وأنا علشان طيب هسيبك تحلمي براحتك يا زوجتي العزيزة، علشان لما يجي وقت الحساب أنا بس اللي هتكلم.
دفعها بقوة لتسقط أرضاً وصرخ بها:
_ اطلعي بره.
تحركت من مكانها وفرت هاربة من غضب ذلك الوحش.
وقف في وسط الغرفة يتنفس بعنف، ضرب بـقبضة يده في الحائط:
_ ماشي يا ميار، أنا وراكي لحد ما أجيب آخرك... رحيم الحسيني اللي يتلوي دراعه.
صوت طرقات على باب الغرفة جعله يهدأ من نوبة غضبه، تحرك تجاه الباب ليفتحه وجد الخادمة تقف أمامه وهتفت بهدوء:
_ رحيم بيه، الحاج عثمان منتظر جنابك تحت في مكتبه.
هز رأسه بهدوء فتحركت الخادمة من أمامه ليهبط خلفها.
وجد ابنة خالته تجلس وتحمل في يدها طبق فاكهة كبير، اقترب منها وهو يضحك عليها وهتف بنبرة صعيدية:
_ حصل إيه يا مرت أخويا؟ إيه المجاعة اللي فيكي دي؟
نظرت له بغيظ ووضعت الطبق من يدها وهتفت بضيق:
_ حصل إيه يعني لكلامك ده كله؟ علشان طبق فاكهة بأكله؟ مش بوكل ولاد أخويا ولا ينزلوا جعانين؟
ضحك رحيم بقوة وتحرك يخطف الطبق من أمامها ويهتف بمراوغة:
_ بس إكده يا مرت أخويا هتتخني وتبقي كيف البقرة تماماً، وهيب هيبص بره.
نظرت له بشر وصرخت بقوة:
_ وهييييب!
خرج وهيب من المطبخ وهو يحمل في يده صينية عليها الإفطار وهتف بقلق:
_ مالك يا دنيا؟ بتصرخي عاد وصوتك عالي ليه؟
تحرك وجلس جوارها ووضع الطعام أمامها وهتف بحب:
_ اتفضلي يا حبيبتي، خليت هنية تعملك أحلى فطار علشان حبايب جلب أبوهم دول.
قال جملته الأخيرة وهو يداعب بطنها بحنان. نظرت له بابتسامة مصطنعة والتقطت يده وربت عليها بحنان ليصدح صراخه في الأرجاء:
_ ااااه يا بنت المجنونة... سيبي يدي يا ولية... ااااه.
تركت يده تنظر له بغيظ وغضب:
_ إيه؟ مش عاجبك وهتبص بره يا وهيب؟
نظر لها بعدم فهم لتتابع كلامها بحزن:
_ علشان تخنت وجسمي زاد ومهعجبكش تاني صح، وهتتجوز غيري؟
نظر لها بإستغراب من حديثها، فهو تركها للحظات. التف حوله وجده أخيه رحيم ينظر لهم ببسمة تسلية ليبادله بنظرة غاضبة.
أقترب رحيم منهم وربت على كتف أخيه وهتف بخبث:
_ إيه يا كبير؟ بقا انت سايب شغلك واقف في المطبخ بتعمل إيه؟ لو الحاج عثمان شافك هيقطع خبرك.
وتركته وتحرك لمكتب جده بهدوء. التفت وهيب ينظر لزوجته بحدة:
_ عاجبك اللي عملتيه ده يا دنيا؟ تعمل في جوزك كده؟ شكلك اتخبلتي في مخك.
مدت يدها وبدأت تتناول إفطارها وهتفت بحب:
_ تسلم يدك يا حبة الجلب، تعبتك معايا يا وهيب، غصب عني انت عارف أخوك والحمل الاتنين عليا وأنا مابصدقك.
ربت على يدها بحب فهو يعلم ما تمر به طوال فترة حملها الغريبة تلك ويعلم ألاعيب أخيه، فابتسم بحنان:
_ حبيبتي، أنا تحت أمرك. يالا نفطر علشان أروح أشوف مصالحي.
*****
هبط لأسفل وهو يضع سلاحه ويأمن عليه وترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة، وجد والدته تجلس هي وزوجات أعماه فأقترب منهم يلقي التحية:
_ صباح الخير.
ردت زوجاته التحية لتبتسم له والدته:
_ يسعد صباحك يا نور عيني. إيه لابس كده ورايح فين؟ مش انهارده أجازتك يا فارس؟
ابتسم لها بهدوء وانحنى يلتقط أحد قطع الكحك من أمامهم ويضعها في فمه يلتهمها بشهية:
_ مش هتأخر يا حبيبتي، سيادة اللواء عاوزني في حاجة مهمة وراجع على طول، متقلقيش.
_ ربنا معاك يا ولدي ويحميك ويرجعك ليا سالم غانم يا رب.
نظر حوله بتساؤل:
_ أومال رحيم فين يا أمي؟ كان حكالي إنه عاوزني في موضوع مهم بس مش عارف فين.
ابتسم له نبيلة والدته ومدت يدها له بكوب من الشاي:
_ اشرب بس كوباية الشاي دي الأول، وأخوك في المكتب مع جدك، روح انت على شغلك وهو لما يطلع هأخبره إنك سألت عليه.
هز رأسه إيجاباً وتحرك للخارج بعدما ألقى نظرة خاطفة على معشوقته التي كانت تخطف نظرات له على خجل. ألقى عليهم السلام واتجه إلى عمله.
التفتت نبيلة لزوجة ابنها وربت على كتفها ببسمة حنونة تهتف باطمئنان:
_ طمنيني عليكي يا حبيبتي، الدكتورة قالتلك إيه امبارح؟ معلشي بقا نمت ونسيت أطمن عليكي.
ربتت دنيا على رجلها تهتف باطمئنان:
_ ولا يهمك يا خالتي، متقلقيش. الدكتورة طمنتني وقالتلي كل ده عادي لأننا في الفترة الأخيرة من الحمل وقالتلي على شوية حاجات تسهل الولادة.
_ ولحد الآن متعرفيش انتي حامل في إيه يا دنيا؟ وإلا مش عايزة تخبرينا؟ قالتها وفاء زوجة عم رحيم.
ابتسمت رجاء زوجة عمهم الأخيرة باستفزاز وربت على دنيا بحنان وهتفت بشماتة:
_ ونداري ليه؟ إحنا بس خايفين من الحسد، أصل فيه عيون وحشة هنا في الدوار.
احتدمت نظرات وفاء وهتفت بغضب وحقد دفين:
_ قصدك إيه يعني يا رجاء؟ إننا هنحسدها وإلا إيه؟ وبعدين هتلاقيها زي أمها خلفتها كلها بنات.
كانت صامتة طوال الحديث لتنظر لها بغيظ وهتفت في سرها:
_ ربنا يكفيني شرك وعينك الوحشة دي ويبعدك عن حياتنا قادر يا كريم.
نظرت لها نبيلة بهدوء:
_ ماتقلقيش يا وفاء، مرات ابني الحمد لله حامل في تؤام ولاد، اللهم بارك يا رب.
نظرت لهم بغيظ وحقد وهتفت بابتسامة مصطنعة:
_ مبروك يا دنيا، ربنا يتمملك على خير يا بنتي.
ردت عليها باقتضاب شديد:
_ الله يبارك فيكي يا مرت عمي.
تركتهم وتحركت للداخل.
تحركت نبيلة ورجاء للمطبخ لمتابعة أعمال المنزل.
أما دنيا فتحركت بحذر وجلست جوار هدير ولگزتها في كتفها وهتفت بخبث:
_ إيه أخبار النظرات اللي عمالين توزعوها؟
أخفضت هدير رأسها بخجل ولم تقوى على الرد فتعالت ضحكات دنيا وهي تغمز لها وتهتف بخبث:
_ بس فارس عينه ما اتعلقش من عليكي، كان هياكلك بعنيه.
رفعت هدير رأسها بلهفة وهتفت بعدم تصديق:
_ بتتكلم جد يا دنيا؟ فعلاً دا حصل؟
ربت دنيا على وجنتيها بحنان وهتفت بصدق:
_ أنا أكتر واحدة عارفة فارس ابن خالتي وبقولك إنه فيه مشاعر ناحيتك وعينه فضحت.
تنهدت الأخرى بحب ووضعت يدها أسفل ذقنها وهتفت بخجل:
_ دايماً في دعائي إن ربنا يجمعنا سوا. ما تمنيتش حاجة في حياتي غيره، هو أمنية الماضي والحاضر والمستقبل.
ابتسمت لها بحنان وهتفت بتأكيد:
_ وإن شاء الله ربنا هيقبل دعائك. بس سؤال يا هدير، انتي إزاي بنت وفاء وأخت لمار؟
ضحكت هدير وأمسكت يدها تساعدها على النهوض:
_ والله أنا ما أعرف، حتى أبويا بيستغرب الموضوع ده.
هتفت باللامبالاة:
_ وإحنا مالنا؟ يدوبك نطلع بسرعة قبل ما جدك يطلع ويسملعنا بنتكلم مصري ويتعصب.
ضحك الفتاتان وصعدوا للأعلى.
*****
خرج من مكتب جده وهو يسنده وخلفه أعمامه ووالده.
ربت الجد على يد حفيده هاتفاً بهدوء:
_ تطلع دلوقتي على الأراضي يا رحيم وتعمل كل اللي جلتلك (قلت لك) عليه وتعطي العمال أجورهم وزيادة وتشوف المحاصيل والإيرادات وتيجي تخبرني.
ابتسم رحيم بهدوء وانحنى يقبل يده باحترام وتحرك للخارج ينفذ ما أمره به جده.
ليتحرك والد رحيم ليسند والده وهو يدعى راشد، هاتفاً بقلق:
_ تعالا يا بوي اجعد شوي (اقعد). الوقفة غلط عليك والدكتور محذرنا.
ابتسم له عثمان وهتف بطمأنينة:
_ متقلقش على أبوك يا ولدي، لسه باقي في العمر كتير.
ساعد جلال والده في الجلوس وجلس جواره:
_ ربنا يديك طول العمر والصحة يا بوي، بس بردو لازم نسمع كلام الدكتور.
هتف الابن الأخير ويدعى طه:
_ كلنا خايفين عليك يا بوي، تطلع انت دلوقتي ترتاح في فرشك وإحنا نعمل اللي عايزينه.
ضرب عثمان بعصاه في الأرض هاتفاً بحدة:
_ جلت خلاص يبقى خلاص، مش عايز حد يتكلم كتير ملوش لازمة شبه كلام النسوان. يالا كل واحد يروح يشوف مصالحه وتجيبوا اللي جولتلكوا عليه.
*****
عادت لمنزلها ليلاً بعد يوم عمل أرهقها، دخلت إلى المنزل وهي تحمل الصغير بين يديها.
لتسمع صوت زوج والدها يهتف بسعادة:
_ أهي عروسنا القمر جت.
رفعت ورد بصرها وهي تنظر للجميع بصدمة.
رواية ورد الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى محمود
جلست تراقب القمر بإنسجام وتتأمله بأعين لامعة تفكر في المستقبل وكيف يكون حالها إن علم جدها أو والدها بما تخفيه؟
فكيف يتقبل جدها حقيقة أنها تعمل معهم وتتابع صفقات شركاتهم، بل وأحياناً تقوم باللقاءات معهم للمناقشة في بنود الصفقات.
يمكن لوالدها تقبل الأمر، ولكن جدها، عثمان الحسيني، ذلك الداهية كما يلقبونه، فعقله لا يستهان به وليس من السهل إخفاء أمور مثل تلك عليه.
ولكن الفضل يرجع لأخيها الحبيب الذي شجعها ودعمها في تحقيق أبسط أحلامها.
تنهدت بخوف من القادم ودعت من قلبها ألا يعرف جدها بأمر كهذا حتى لا تكون نهايتها.
رفعت كوب القهوة لفمها ترتشف منه القليل تستمد منه الدفء في ليالي الشتاء الباردة.
صوت طرقات على الباب شتت تفكيرها.
تحركت من مكانها ووضعت حجابها على رأسها وأذنت للطارق بالدخول.
انفتح الباب وأطل أخيها منه وهو يبتسم لها ابتسامة حنونة:
_ فريدتي صاحية لحد دلوقتي ليه؟
بدلته البسمة بأخرى سعيدة وتحركت تجاهه تحمل منه صينية الطعام تهتف بعتاب:
_ ليه جبت الأكل بنفسك؟ ما ندمتش عليا ليه أحضرلك العشاء؟
داعب وجنتيها كطفلة صغيرة يريد إغاظتها يردف بعبث:
_ إيه حولتي القناة على صعيدي ليه يا فريدتي؟ كنا ماشيين حلو.
دفعت يده التي كانت تضغط على وجنتيها:
_ يا أدهم خدودي حرام عليكي هتضيع بسببك.
وبعدين اتكلم مصراوي علشان نلاقي جدك داخل علينا الأوضة ويطلع فينا ويقولنا.
هتف الاثنان سوياً بضجر وضيق من قواعد جدهم:
_ بتـحكـوا كيف ولاد البندر وتنسوا عادتنا وتقاليدنا اللي اتربينا عليها.
أدي آخرة دلع عيالي الماسخ ليكم ويربوكم تربية سطور.
ضحك الأخوان معاً لتهتف فريدة بعدما هدأت ضحكاتها:
_ وقت أما جدك يقول موشح كل مرة بصراحة ببقى زعلانة. يعني صعايدة أبًا عن جد وبنحكي قهراوي. بس لما بيقول: "ربيتوا عيالكم تربية سطور" ببقى نفسي أضحك بس بخاف أطرد فيها.
ابتسم أدهم بخفة وهتف بضيق مصطنع:
_ حاولت أقنع جدك إن اسمها سبور مش سطور بس كان نصيبي قلم محترم.
ضيقت عينيها بخبث وهتفت بمكر:
_ ويا ترى كان فين القلم ده يا أدهومي؟
نظر لها بغيظ والتقط الوسادة من جواره وألقاها عليها:
_ عيلة رخمة بصحيح.
أسندت يدها خلف رقبتها وهتفت بتكبر:
_ أوكي بقى كده، خلاص مش هقولك إيه اللي عملته في الصفقة الجديدة.
اعتدل في جلسته بلهفة وهتف بترقب:
_ ها قولي يا فريدة عملتي إيه؟
تعرفي الصفقة دي مهمة قد إيه... دي مع أكبر شركة ألمانية هتورد لنا أجهزة علشان نستخدمها في مصانع السيارات بتاعتنا.
نظرت له بغرور وانحنت تأكل بهدوء وبرود شديد ليبتسم بخبث يعلم جيداً كيف يرضيها:
_ طب يعني مش هتقولي!
يعني أكنسل سهرة النهاردة!
دا أنا جايب فيلم سندريلا بأجزائه.
اللمعت عينيها بسعادة فهي تعشق هذه الأفلام وتعيش معها طفولتها ويشاركها فقط أخوها الحبيب.
ابتلعت الطعام وحمحمت بجدية وتحدثت بهدوء:
_ النهاردة وصلني إيميل من الشركة الألمانية وافقت فيها أنها تبعتلنا الأجهزة اللي إحنا عاوزينها وبالكميات اللي محتاجينها بس اشترطوا أنهم ياخدوا نص المبلغ اللي في الاتفاق مقدماً علشان يضمنوا إنكم هتاخدوا الأجهزة وأنهم هياخدوا الفلوس.
وكمان هما عملوا بحث شامل عن شركات الحسيني في كل المجالات واتأكدوا كمان من شغلنا وبشهادة العملاء.
فعلشان كده هييجوا بنفسهم مصر ويشرفوا على الأجهزة وكمان هيبعتوا متخصصين يتابعوا الشغل ويساعدونا نطوروا في كل فروع شركاتنا.
نظر لها أدهم ببلاهة وفم مفتوح وهتف بصدمة:
_ إزاي قدرتي تعملي كده؟ إزاي قدرتي تقنعي شركة بالضخامة شركتهم يعملوا كل ده؟
وضعت قدم فوق الأخرى وهتفت بغرور:
_ أنا فريدة الحسيني يا بابا متنساش ده.
وبعدين أنت مستهين بشركتنا ولا إيه؟ إحنا من أكبر الشركات في الشرق الأوسط ومسيطرين على تلت أرباع السوق وهما كان نفسهم في صفقة بينا علشان يستفيدوا.
ابتسم بدهاء:
_ وإنتي بقى لعبتي على النقطة دي.
هزت رأسها بهدوء وعادت لتناول الطعام ليردف بهدوء:
_ براڤو عليكي يا فريدة. كل يوم بتثبتيلي إنك بتستحقي إنك تكوني معانا في الشركة.
تنهدت بقلق وهتفت بخوف:
_ بس لو جدك عرف يا أدهم هتبقى مصيبة. دا وافق نكلم تعليمنا بالعافية أنا خايفة.
ربت على رأسها بحنان وأردف بطمأنينة:
_ متقلقيش يا حبيبتي طول ما أنا معاكي مش عاوزك تقلقي من حاجة. ها... يلا ناكل لاني جعان جداً.
ابتسمت بهدوء وبدأوا في تناول الطعام.
عادت لمنزلها ليلاً بعد يوم طويل عمل أرهقها.
دخلت إلى المنزل وهي تحمل الصغير بين يديها.
ابتسمت له بحنان وداعبت وجنتي الصغير لتصدح ضحكاته البريئة لتهتف بسعادة:
_ حبيب قلب خالته فرحان إني رجعت. معلشي يا قلبي بس أنا النهاردة قبضت واشتريتلك الأكل بتاعك.
وكمان جبتلك العلاج بتاعك وسيبتوا عند تيتا سعاد علشان تيتا اللي جوه دي وحشة أوي.
مدت يدها في حقيبتها تلتقط مفتاح المنزل وتضعه في الباب تفتحه وهي تهتف بهمس للصغير:
_ تيتا دلوقتي يا يوسف هتزعق لأنها عارفة إني قبضت. كويس إني مقولتش ليها قبض الحقيقي كام بس لسه ليك علاج مش لاقياه... يارب يهديها وتسيب الفلوس.
لتضحك للصغير بخبث ودخلت للمنزل لتسمع صوت زوج والدها يهتف بسعادة:
_ أهي عروسنا القمر جت.
رفعت ورد بصرها وهي تنظر للجميع بصدمة وعي تنظر لذلك الرجل.
عفواً ذلك العجوز الذي يطالعها بنظرات خبيثة.
ضمت الصغير لأحضانها بخوف وهتفت بجمود حاولت إيجاده:
_ إيه مين الحاج اللي قاعد ده ومين العروسة دي؟ أوعى تكون أمي هتتطلق منك يا لطفي وتجوزها للحاج اللي بياخد نفسه بالعافية ده.
نظرت لها والدتها بشر وأردفت بغضب:
_ دا عريسك يا ورد هانم واتفضلي ادخلي أوضتك والبسي حاجة عدلة بدل القرف ده اللي انتي لابسة.
احتدمت نظرات ورد بغضب وتحركت تجاههم وصرخت بعنف:
_ نعم؟
أتجوز إيه؟ انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ ولا هي أي بيعة والسلام ولا إيه؟ وأنا قولت مش هتجوز.
نظر لها لطفي بغضب وتحرك يقبض على ذراعيها بعنف:
_ انتي اتجننتي يا بنت انتي ولا إيه؟ اللي أقول عليه هو اللي هيتنفذ وبس انتي سامعة ولا انتي عارفة هنعمل إيه؟
تحركت بجسدها بعيداً عنه وأسرعت للمطبخ ومسكت السكين وأسرعت للخارج تشهرها في وجههم وأردفت بشر:
_ أقسم بالله لو الجدع ده ما طلعلي بره أنا هحط السكين دي في قلبك دلوقتي... أنا مش باقية على حاجة.
نهض ذلك العجوز من مكانه وتحرك للخارج وهو يهتف بتهديد:
_ ماشي يا لطفي بس اعرف إن الموضوع مش هيعدي بالساهل.
لحق به لطفي يحاول إصلاح الأمور.
أما عفاف اقتربت منها بغضب وهتفت بغيظ وهي تدفعها في كتفها:
_ انتي اتجننتي يا بت انتي إيه اللي هببتيه ده؟ انتي عارفة كان هيدفع كام وكان هيعيشنا فين يا بت الفقرية؟
هبطت دموع وعد بقهر ونظرت لها بكره سنوات وصرخت فيها:
_ حرام عليكي بقى يا شيخة انتي إيه؟ أنا بنتك ليه راحة تبيعي وتشتري فيا؟ إيه يا شيخة حرام عليكي.
تحركت والدتها تجلس على الأريكة وتهتف ببرود وجمود:
_ انتي يا بت طه تعملي اللي بقول عليه وهيتنفذ غصب عنك... طبعاً الهانم قبضت فين المرتب؟
إيه اللي انتي بتعمليه ده.... حرام عليكي يا ماما.
قالتها ودموعها تغرق وجهها ونبرتها مختنقة من البكاء.
نظرت لها والدتها بغضب وهي تنهض من مكانها وتقبض على ذراعها بقوة:
_ حرمت عليكي عيشتك يا شيخة.... فين يا بت فلوس القبض... طلعيها حالاً... اخلصي مش فاضيالك.
ازدادت دموعها في الهطول وهتفت بتوسل ورجاء:
_ علشان خاطري يا ماما سيبي الفلوس... يوسف محتاج أكل وعلاج.... بالله عليكي سيبيلي الفلوس.
نظرت لها بغضب وصرخت فيها بقوة:
_ أنا مالي ومال زفت أنا هصرف عليه كمان ولا إيه؟.... ياريته غار مع أمه داهية تاخده.
استجمعت شجاعتها وضمت الصغير لحضنها بخوف:
_ مافيش فلوس هتاخديها مني.... أنا بشقى وبتعب طول الليل والنهار علشان أكلك انتي وجوزك اللي عايش من تعبي وشقايا...
وإنتي رامية حفيدك ومعندكيش ذرة رحمة.
اقتربت منها والدتها بشر وحملت منها الصغير ووضعته أرضاً بإهمال.. وصوت صرخاته علا في أرجاء المنزل...
اقتربت من ابنتها وأخذت الحزام وهي تقترب منها بتوعد:
_ بقى انتي بتقوليلي أنا لأ... شكل الحزام وحش.
نظرت لها بخوف لتصطدم في زوج والدتها الذي هتف بتشفى:
_ لأ يا عفاف عيب هاتي الحزام ده وأنا هربيها بنت الـ*** دي.
نظرت له بشر:
_ متجبش سيرة أبويا على لسانك أبويا ده أشرف منك ومن عشرة زيك.
لف الحزام على يده ليهبط بها على جسدها لتصرخ ورد بعنف وهو يهبط على جسدها بالحزام الآخر بدون رحمة ووالدتها تنظر لها بتشفى انتزعت من قلبها الرحمة.
دخلت غرفتها وهي تتأوه بعنف ودموعها تشق وجنتيها وقلبها ينزف بحزن.
ضمت الصغير لأحضانها تشاركه البكاء.
رفعت رأسها للسماء وهتفت بوجع:
_ يارب ارحمني.... يارب.
ونامت ودموعها مازالت في الهطول.
بابا.... بابا الحقني وما تسيبنيش.. علشان خاطري يا بابا الحقني منها... أنا تعبت.
التفت حوله بخوف يبحث عن مصدر الصوت وأردف بلهفة:
_ إنتي فين يا حبيبتي انتي فين؟ قوليلي.
عاد الصوت مرة أخرى وبحزن دفين صدر الصوت:
_ دور عليا والحقني يا بابا وانقذني منها هي بتعذبني يا بابا دور علينا دور في الماضي.
اختفى الصوت فجأة وأخذ يلتفت حوله بخوف:
_ إنتي روحتي فين يا بنتي... ردي عليا.
هزته رجاء برفق وأردفت بقلق:
_ طه قوم يا خوي، بتنادي على مين.... قوم يا طه.
فتح عينيه بفزع واعتدل في جلسته وأخذ يلتف حوله بلهفة وأردف بخوف وهو يحاول تنظيم أنفاسه:
_ بنتي!!
بنتي يا رجاء.... بتصرخ وبتنادي عليا فضلت تقول: "الحقني يا بوي.... الحقني بتعذبني".
بنتي خايفة يا رجاء وأنا مش عارف أوصلهم.
ربت على كتفه بحنان وأردفت بهدوء:
_ هدي حالك يا خوي وإن شاء الله تبقي بخير.
تحرك من مكانه بغصب وتحرك ذهاباً وإياباً في الغرفة وأردف بحدة:
_ أهدي كيف يا رجاء؟ أنا متأكد إن بناتي فيهم حاجة. بقالها عشرين سنة منعاني عنهم معرفشي أي حاجة عن بناتي كأنهم ماتوا يا رجاء منعاني إني أشوفهم.
اسرعت تجاهه بلهفة وحاولت تهدئته:
_ بعد الشر عليهم متقولشي كده إن شاء الله يكونوا بخير.... فكر بس يكونوا فين.
جلس على الأريكة ووضع رأسه بين يديه وهتف بقلة حيلة:
_ هي اختفت فجأة ودورت عليها وعند قرايبها محدش يعرف خبر عنها.
تنهدت رجاء بقلة حيلة فهي تعلم مدى تأثره بفقدان بناته فلم يعيش معهم سوى خمس سنوات ليتفاجئ بتلك الحية عفاف والتي تجردت من ثوب العفة لتهرب بأولاده ورفعت قضية حتى تتخلص منه ورفضت إعطائه بناته واستخدمتهم وسيلة لتبتزه بها وتحصل على الأموال وقتما تشاء.
هب طه واقفاً وتحرك صوب خزانة ملابسه يفتحها ويعبث بها فتسائلت رجاء بدهشة:
_ بتدور على إيه يا طه؟ في حاجة ولا إيه؟
لم يجيبها واستمر بحثه في خزانته حتى تنهد براحة وهو يتحرك يجلس على الأريكة مرة أخرى وهو يضع صندوق قديم أمامه.
تسائلت رجاء بدهشة وهي تطالع ذلك الصندوق القديم:
_ إيه الصندوق ده يا طه؟ أنا أول مرة أشوفه.
فتح الصندوق وبحث في محتوياته حتى حصل على ضالته ليتنهد بسعادة:
_ لقيتها... رجاء عرفت هألاقي بناتي فين.
نظرت له بتشوش وعقدت حاجبيها بإستغراب:
_ معلش يا طه خدني على قد عقلي وفهمني إيه ده.
اعتدل في جلسته وهتف بهدوء:
_ أنا معرفشي مين اللي جالتلي في الحلم ورد ولا تنسيم أنا أصلاً ماشوفتهمش غير وهمـا خمس سنين.
بس قالتلي حاجة كانت تايهة عني قالتلي دور في الماضي.
هزت رأسها بعدم فهم:
_ ما فهمتش بردو.
تنهد براحة وكأنه وصل لضالته:
_ أنا مأخدتش بالي من حاجة كانت تايهة عني. لطفي صاحبي أو اللي كان صاحبي كان بيجي البيت هنا باستمرار بحجة إنه يقعد معايا أو يطمن عليا. لقيته باعت جواب لعفاف بيقولها تنفذ اللي اتفقوا عليه وبعدها يتقابلوا في شقتهم.
في نفس اليوم اختفت هي ولاقيت جالي محضر من المحكمة بأنها طالبة الطلاق. قومت طلقاتها بس رفضت تديني البنات ولما روحت عندها في زيارة سمعت صوت لطفي هناك.
أنا متأكد إنها عنده.
نظرت له بتفكير وللصورة التي في يده:
_ طب إيه رأيك تدي الصورة دي لفارس ولد أخوك وتديله اسم الراجل ده وعنوانه وبحكم إنه ظابط فا هيقدر يوصل ليهم بسهولة.
لانت الفكرة استحسانه وابتسم بحماس واستعدوا للنزول تناول الإفطار مع العائلة والتحدث مع فارس في ذلك الأمر.
استيقظ من نومه وهو يتثائب بكسل ومد ذراعيه يفرد ذراعيه ليصطدم بجسد جواره لينهض من مكانه بحدة وهو يطالع تلك النائمة بجواره ترتدي قميص لا يستر شيئاً.
دفعها في ذراعيها بغضب لتتأوه بدلع:
_ إيه يا رحيم براحة.
اقترب منها ونظر لها بشر فعادت هي للخلف وهي تبتلع ريقها بخوف.
ولكن استجمعت شجاعتها المزيفة ووضعت يدها على صدره وهتفت بابتسامة مغرية كـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ
رواية ورد الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى محمود
صعد لغرفته لينعم بحمام دافئ قبل سفرهم الطويل إلى القاهرة في رحلة الوصول لبنات عمه.
اصطدم في طريقه تلك السمراء سارقة قلبه.
تأوهت هدير بعنف وهي تفرك جبينها بألم:
_ مش تشوف أنت ماشي إزاي يا فارس.
استند للحائط وربع يديه أمام صدره وابتسم بمشاكسة:
_ دا قلبي مش شايف غيرك يا قلب فارس.
احمرت وجنتيها خجلاً من ذلك الذي يتعمد إحراجها. دفعته في كتفه بغيظ وهمت مبتعدة ليقف حائلاً ويغمز لها بخبث:
_ راحة على فين بس يا بنت عمي ما أخدتش اللي أنا عاوزه.
نظرت له باستفهام وتحركت مبتعدة للخلف:
_ مش فاهمة، أنت عاوز حاجة أجبهالك؟ محتاج حاجة؟
اقترب منها بجرأة وهتف بهمس:
_ عاوزك أنتِ.
رفعت بصرها له بصدمة من جرأته في الحديث. أما هو فكان يتابع انفعالاتها ببسمة تسلية. هتفت بتوتر:
_ أنت قليل الأدب على فكرة، واتفضل امشي بقى.
اتسعت ابتسامته الخبيثة وهتف بتسلية:
_ أنتِ دماغك راحت فين يا هدير بس؟ ما عرفتش إنك بتفكري في الحاجات دي.
نظرت له بغيظ ولكمته في كتفه بحدة:
_ ماشي يا فارس، أنا غلطانة إني وقفت معاك.
تحركت مبتعدة بحدة ليهتف بهدوء:
_ أنا بحبك يا هدير وأنتِ عارفة، ولحد دلوقتي مردتيش عليا.
نظرت له بخجل وفركت يديها بتوتر ولم تقو على الرد. تنهد فارس بيأس وأردف بحزن:
_ خلاص يا هدير، جوابك وصل... ربنا يسعدك مع الإنسان اللي يستاهلك.
وتركها وتحرك لغرفته. لترفع رأسها بصدمة من حديثه. هل فهم صمتها وخجلها على أنها ترفضه؟
أردفت بسرعة ولهفة:
_ فارس استنى.
تقدمت منه والخجل متملك منها تحاول الحديث بثبات. وقفت خلفه وتحدثت بابتسامة خجلة:
_ مش بيقولوا السكوت علامة الرضا؟
التفت لها بسعادة وأردف بسرعة:
_ هدير، يعني أنتِ قصدك اللي أنا فهمته؟
رقص قلبها بسعادة وهي ترى لهفته عليها، فهتفت بحب:
_ تقدر تكلم بابا وقت ما تحب.
وتركته وتحركت بسرعة لغرفته.
أما هو فوق ينظر لطيفها ببلاهة.
_ أي التناحة دي يا ابني؟ إلا ما قولتلها تتجوزيني ولا بوستها؟ أي الحزن ده؟
انتفض فارس بفزع والتفت خلفه وجد أخاه مهيب يقف وهو يحمل في يده صينية طعام. فنظر له بشر:
_ أنت إيه يا ابني؟ من يوم ما اتجوزت وأنت بقيت أهبل كده.
مص شفتيه بسخرية وهتف بحزن مصطنع:
_ أنا بقولك أهو، أوعى تتجوز هتبقى شبهي بالظبط.
تحرك فارس مبتعداً وهو يدفعه في كتفه:
_ روح كل البلبلة بتاعتك واطلع على الشركة. أنا ظبطتلك ورق الصفقة وأمنت كل حاجة. اعمل الاجتماع وأنت مطمن.
ابتسم له مهيب بامتنان وهتف بصوت عالٍ نسبيًا وهو يتحرك تجاه غرفته:
_ بحبك يا فارس.
تعالت ضحكات فارس في الأرجاء:
_ بحبك يا وهيب.
هبطت فارس للأسفل وجد الجميع في انتظاره. فهتف بابتسامة جذابة:
_ يلا يا جماعة نتحرك عشان نوصل بدري.
تحرك الجميع للخارج استعدادًا للسفر.
فتح وهيب باب غرفته وتحرك للداخل وهو يتراقص بطريقة مضحكة.
نظرت له دنيا ببلاهة وهي تراه يتمايل أمامها بتلك الطريقة التي لا تليق برجل أعمال مطلقًا.
كان يتمايل وهو يغني:
_ الحلو في البراندة شاورلي وبصلي، والأكل في الزمن ده بسرعة بيستوي بيستوي.
لم تستطع دنيا كتم ضحكاتها لتنفجر ضحكاتها عالية وهي تتأمل زوجها الحبيب وهو يتراقص ويغني فقط لها.
اقترب وهيب منها وهو يضع الصينية أمامها وهتف بحب:
_ أحلى غدا لدنيا حياتي وأيامي الحلوة.
ابتسمت له بعشق بعدما هدأت ضحكاتها ورفعت يدها تمررها على وجهه بحنان وأردفت بحب:
_ ويديمك ليا يا تاج راسي يا سيد الرجالة.
أمسك يدها ورفعها لفمه يطبع قبلة رقيقة:
_ لسه زي ما أنتِ يا دنيتي. العيلة الصغيرة كانت تجري عليا وتتعلق بيا.
لسه بشوفك زي أول مرة شوفتك فيها وخطفتي قلبي وعلقتيني بيكي يا بنت خالتي.
ابتسمت بخجل وابتعدت قليلاً وتتحسست بطنها بحنان تحادث أطفالها:
_ النهاردة يا حبايبي بابا هياجي معانا عند الدكتورة عشان يشوفكم ويشتري اللبس ليكم.
ابتسم بحنان:
_ تحت أمر الولاد وأم الولاد.
وبدأ يساعدها في تناول الطعام وسط كلمات غزل بينهم.
بعد ساعات من القيادة المتواصلة وصلوا القاهرة ليتحدث أدهم بهدوء:
_ بابا، حضرتك متأكد إننا هنلاقيهم هناك؟
تنهد طه بقلق:
_ أنا بدعي من كل قلبي إني ألاقيهم يا ولدي وأخدهم في حضني وأعوضهم عن كل سنين الحرمان.
هتف أدهم بتساؤل:
_ طب ليه يا بابا إخواتي محاولوش يوصلوا لينا قبل كده؟
نكس طه رأسه بحزن:
_ حرمهم مني يا ولدي... مش مخبرهم عني أي حاجة واصل. هي قالت كده ليا. الله يسامحه جدك هو السبب من إني أتزوج الحرباية دي.
ربت أدهم على كتف والده وهتف بطمأنينة:
_ متخافش يا بوي، إن شاء الله يكونوا موجودين في العنوان.
نظر له طه وهتف بتساؤل:
_ لو لقينا يا أدهم إخواتك، هتعاملهم منيح؟ كيف ما بتعامل فريدة أختك.
هز أدهم رأسه إيجاباً وبدون تفكير:
_ طبعًا يا حاج، دول إخواتي من لحمي ودمي وأكيد هشيلهم في عيوني. دول إخواتي يا بابا.
ربت طه على قدمه بفخر. ابتسم رحيم من حديث أدهم وهتف بتأكيد:
_ مش واثق في ابنك ولا إيه يا عمي؟ أدهم ده أحن واحد فينا. أنا بشوف معاملته لفريدة بفرح أوي، بيعاملها على إنها بنته وعمره ما سمح إن أي حاجة تزعلها.
فمتقلقش، أدهم ونعم الأخ والصديق.
ابتسم له أدهم بامتنان ونظر لوالده وهتف بحنان:
_ مش عاوزك تقلق من حاجة يا حاج طه.
ابتسم له طه براحة حتى هتف فارس بتساؤل:
_ معلشي يا عمي، طلعلي الورقة اللي فيها العنوان عشان أتأكد بس.
أخرج طه الورقة وأعطاها لفارس الذي التقطها ونظر للعنوان يتأكد منه.
بعد دقائق توقفت السيارة أمام عمارة قديمة. هبط الجميع منها.
اقترب رحيم من أحد المارة وسأله بهدوء:
_ لو سمحت، هي شقة عم لطفي الدور الكام؟
نظر له الرجل بدهشة وهتف بتساؤل:
_ تقصد طه جوز الست عفاف؟
اقترب منه طه وأجابه بلهفة:
_ أيوه هي.
أجابه الرجل بهدوء:
_ الدور الثاني، أول شقة على اليمين.
شكره رحيم وتحركوا للأعلى حتى وقفوا أمام الشقة المنشودة ليسمعوا صوت صراخ من الداخل جعل الجميع ينظرون لبعض بقلق.
بعد يوم طويل في العمل دخلت إلى المنزل بهدوء وهي تحمل الصغير بين يديها.
التفت حولها تبحث عن والدتها أو زوجها.
تنهدت براحة عندما علمت أنهم نائمون.
دخلت إلى غرفتها وجعلت الصغير ينام وبدلت ملابسها إلى ملابس مريحة.
وتحركت للخارج تجلس على الأريكة لتنعم ببعض الراحة.
تألمت بقوة وجلست بهدوء وهي تهتف بغيظ:
_ منك لله يا لطفي، دا مافيش حتة في جسمي سليمة.
جلست تتابع التلفاز، لتشعر بأصابع تتحسس جسدها بجرأة.
التفت جوارها بخوف لتجد زوج والدتها يجلس جوارها وينظر لها بنظرات خبيثة ويده تسير على جسدها.
انتفضت برعب وتحركت مبتعدة ليسرع إليها ويحاوطها من خصرها يقربها منه عنوة يهتف بخبث ورغبة:
_ اهدي بس يا حلوة، هننبسط شوية مع بعض.
صرخت به ورد تحاول إبعاده عنها:
_ ابعد عني.. أنت اتجننت... يا ماما.
ضحك بخبث واقترب يحاول تقبيلها:
_ صرخي من هنا للصبح، أمك نايمة وآخدة منوم ينيم أجدع جمل.
دفعته بعيداً عنها وتحركت تجاه الباب تفتحه بسرعة وهو خلفها لتصطدم في ذلك الرجل.
رفعت رأسها له وهتفت بلهفة:
_ الحقني منه، أبوس إيدك... دا...
دا بيحاول يتعدى عليا.
توقف لطفي أمام ذلك الرجل وهتف بصدمة:
_ طه؟!
طه الحسيني.
رفعت ورد رأسها بصدمة تنظر لذلك الرجل الذي سقطت في أحضانه وهي تردد الاسم في عقلها... طه الحُسيني... هذا الاسم الذي يلي اسمها في بطاقتها... أ حقًا هذا والدها؟!
أخيرًا جاء، منقذها.
خرجت من أحضانه وهبطت دموعها وهي تنظر له بصدمة وأردفت بعدم تصديق:
_ بابا؟ دا أنت بجد... بابا أنا ورد، ورد بنتك.. ورد طه الحُسيني.
نظر لها طه بعدم تصديق وهو يتأمل ملامحها بقلق وخوف. رفع يده يتحسس وجهها لتئن بألم.
رفع طه رأسه للطفى الذي ينظر له بصدمة. اقترب منه بشر ورفع يده لتهوى على وجهه بصفعة قوية.
دفعه طه لداخل الشقة وهو يصرخ في أدهم:
_ أدهم، خلي بالك من أختك.
اقترب أدهم من ورد ورفع يده يربت على رأسها بحنان وشفقة وهو يتألم ملامحها المليئة بالكدمات.
أما ورد فكانت تقف مجمّدة لا تعرف ماذا تفعل. فجأة تجد أباها وأخاها الذي لا تعلم عنه شيئًا.
اقترب منها أدهم وهتف بحنان:
_ ورد، ممكن تخليكي هنا ومتدخليش.
نظرت له بخوف وهزت رأسها بلا:
_ لا، أنا لازم أدخل يوسف جوه وأكيد هيؤذيه.
نظر لها بعدم فهم ورأها تتحرك للداخل. فتحرك خلفها. رأها تندفع إلى أحد الغرف موصدة الباب خلفها.
فالتفت بشر ينظر لذلك الرجل الذي جرؤ على التعدي على أخته.
اقترب منه ليقبض على ملابسه ويلكمه في رأسه بقوة جعلته يسقط أرضًا وهو يتأوه بألم.
اقترب منه طه وانحنى له وهتف بشر:
_ وقعت يا لطفي.. كنت فاكر هتفضل هربان مني كده كتير.
نظر له بغضب وهتف بحدة:
_ كيف بتتجرأ وبتلمس بنتي.... بنت طه الحُسيني دي نهايتك قربت جوي وحسابك بقى واعر.
خرجت عفاف من الغرفة وهي تهتف بضيق:
_ إيه ده يا لطفي؟ أي الدوشة دي؟ ضربت ورد تاني ولا إيه؟
نظر لها طه ببرود:
_ أهلًا عفاف هانم.
نظرت عفاف لمصدر الصوت وهتفت بصدمة وهي تعود للخلف:
_ طه؟!
اقترب منها بسخرية:
_ اتصدمتي إنك شوفتيني بعد السنين دي كلها؟ فاكراني نسيت ولا إيه؟
نظرت له بضيق وهتفت بسخرية:
_ جاي وعاوز إيه يا طه؟ أي اللي فكرك بيا بعد السنين دي كلها؟
هتف رحيم بقوة وهو ينظر لها باشمئزاز:
_ جاي ناخد بناتنا أحفاد عثمان الحُسيني، ولا نسيتي مين هو؟
هتفت بغضب:
_ لا منستش حد ولا عمري هنسى. وبناتي مش هيخرجوا من هنا وهيفضلوا معايا.
خرجت ورد من الغرفة وهي تحمل حقيبة ملابسها وتحمل الصغير بين يديها.
التفت لها والدها وتحرك جوارها وحاوطها داخل أحضانه.
نظرت لها عفاف بغضب:
_ ورد تعالي هنا حالًا بدل ما أكسر عضمك.
تحركت ورد ووقفت خلف والدها. ابتسم طه من حركتها. فهتفت ورد بدموع وخوف:
_ كان بيلمسني وعاوز... عاوز يعتدي عليا و كل يوم يضربوني بالحزام.
اسودت عينا رحيم الذي كان يتابع منذ البداية بصمت وتحرك تجاه لطفي يلكمه في وجه بقوة وغضب وأمسك يده يثنيها حتى سمع صوت كسر عظامها وصوت صراخه. لكمه في وجه وهو يهتف بغضب:
_ إيدك الوسخة دي اللي حاولت تلمسها بيها هقطعهالك. وأنا بقى هعيد تربيتك من أول وجديد.
لم تقو عفاف على التحرك. فكان أدهم يرسل لها نظرات تحذيرية وهتف بغضب:
_ اياكي تفكري تقربي بس، صدقيني هتندمي.
حاوط طه ابنته وهتف بحنان:
_ حبيبتي، يلا بينا.
تحرك الشباب للخارج وورد وخلفهم تتحرك داخل أحضان والدها.
وقف طه على أعتاب المنزل وهتف بتحذير:
_ أوعي تكوني فاكرة إني سبتك كده بالساهل. لأ يا عفاف، دا أنتِ هتدوقي اللي بنتي شافته بسببك وهتتمني الموت ومش هتطوليه.
تركها وأغلق الباب. توقفت ورد عندما رأت هند صديقتها، أسرعت تجاهها فتسألت هند بحزن:
_ أنتِ فعلاً هتمشي يا ورد وتسيبيني؟
أجابتها ورد بحزن:
_ مقدرشي أعيش هنا بعد كده. لولا أبويا جه في الوقت المناسب كان زماني ضعت.
احتضنتها هند وبكت لفراق صديقتها:
_ هتوحشيني أوي يا ورد. وابقي طمنيني عليكي.
ربتت ورد عليها بحزن وخرجت من أحضانها تهتف بتأكيد:
_ متقلقيش يا حبيبتي. وابقي سلميلي على خالتي سعاد.
ابتسمت لها هند ومدت يدها بحقيبة ملابس صغيرة:
_ اتفضلي يا حبيبتي، دي حاجة يوسف باشا.
وانحنت تقبل الصغير الذي يقبع في أحضان ورد وهتفت بحزن:
_ هتوحشني أوي يا يوسف.
اقترب رحيم منهم وحمحم بهدوء:
_ هاتي الشنطة يا ورد، مش هتعرفي تشيلي الحاجات دي.
ابتسمت ورد بخجل ومدت يدها بالحقيبة له ليلتقطها منها بهدوء. وأخذ حقيبة الصغير وتحرك لأسفل لاحقًا بأخيه.
اقترب طه منهم وحاوط ابنته وهتف بابتسامة:
_ مش يلا يا حبيبتي عشان الجو عتم أوي.
ابتسمت له ورد بهدوء. وأردفت هند بحزن:
_ عمو، لو سمحت خلي بالك من ورد. هي اتظلمت كتير أوي من أمها وجوز أمها وكانت بتنضرب كل ليلة بالحزام. هي اتعذبت أوي. فا لو سمحت كون حنين عليها. هي طيبة أوي والله.
بكت ورد بشدة على حديث صديقتها.
شدد طه من احتضان ورد وابتسم لهند بامتنان:
_ ورد دي نور عيني، متقلقيش عليها. وهبقى أجيبك تزوريها.
ابتسمت له هند بامتنان. ودعت الفتاتان بعضهما وتحركت ورد لأسفل في أحضان والدها.
كان يجلس على مكتبه وهو يفرك جبينه بألم وهتف بضيق:
_ أنا تعبت، الورق مش راضي يخلص.
_ وهو طول ما أنت مكشر والله الورق مش هيخلص النهاردة.
رفع وهيب عينيه من على الورق وابتسم لصديقه وهتف بترحاب:
_ ياسين، جيت في وقتك والله. تعالا اتفضل.
أغلق ياسين خلفه الباب واحتضن وهيب.
خرج من أحضانه. عاد وهيب ليجلس مكانه وجلس ياسين أمامه.
فتساءل وهيب:
_ جيت امتى من السويس؟
اعتدل في جلسته وفرد جسده يتأوه بألم:
_ لسه جاي حالًا. رحيم كان طالب مكان كتير أوي فا مكنش سهل إنه يعدي. وأمنت عليهم وجبتهم المخزن.
ربت وهيب على كتفه بفخر:
_ براڤو يا ياسين. فعلاً رحيم كان عنده حق، محدش يقدر يخلص المصلحة دي غيرك.
ابتسم ياسين بامتنان وأردف بسخرية:
_ تعالا يالا نروح لأن جميلة مع البنات عندك. وأنت عارف لا وفاء ولا ميار بيسبوها في حالها.
تنهد وهيب بضيق:
_ أنا مش عارفة إيه دول بجد. دول زرع شيطاني... قوم يلا ونتعشى معانا.
تحركوا للخارج وركبوا السيارة في اتجاه المنزل. ولكن رأى ياسين ما جعله ينصدم.
أنت اتجننت شكلك كده يا وليد. إزاي نقتل رحيم الحُسيني؟ أنت فاكرها سهلة؟
تنهد بانزعاج وألقى بالسيجارة وهتف بشر:
_ اللي قولته يتسمع يا ميار. رحيم مش لازم يعيش أكتر من كده.
اقتربت منه تحاول تهدئته وابتسمت بشر:
_ اهدى يا حبيبي، لازم تطلع روحه واحدة واحدة.
دا أنا نفسي أشوف صدمته لما أقوله إني حامل.
رواية ورد الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى محمود
كانت تتسحب خارج القصر وهي تلتف حولها بقلق وتسرع في خطواتها حتى خرجت خارج القصر وابتعدت عنه حتى توقفت سياره امامها لتسرع داخلها وتتحرك السياره بها مبتعده.
بعد قليل وقفت السياره امام منزل لتهبط منها وتتحرك داخل المنزل حتى وصلت للغرفه لتدخل وتغلق الباب خلفها.
"الأميره ميار شرفت يا اهلاً وسهلاً."
قالها ذلك الجالس على الكرسي يدخن بشراهه وعينيه تتابعها منذ لحظة دخولها.
لتتحرك تجاه بغنج وتجلس على قدمه وتحاوط رقبته بإغراء:
"اي وحشتك صح؟!"
نفث دخان السيجاره في وجهها لتستنشقه بعمق، اردف وهو ينظر لها بخبث:
"على حسب نفذتي الي مطلوب منك ولا لاء."
تحرڪت تجلس على السرير وهي تجيبه بمكر:
"ايوه بيتحطله في كل عصير بيشربه بس مش باين نتيجه عليه خالص."
قالت جملتها الاخيره بإحباط.
تحرك من مكانه صوب النافذه وهتف بغضب:
"يبقى تزودي الجرعه يا ميار انتِ مستنيه اي انا عاوز اقتله وفي اقرب وقت... عاش واتمتع بحياته بما فيه الكفايه واخد كل حاجه الي المفروض كنت اخدها."
"انت اتجننت شكلك كده يا وليد ازاي نقتل رحيم الحسيني انت فاكرها سهله."
تنهد بإنزعاج والقى بالسيجاره وهتف بشر:
"اللي قولته يتسمع يا ميار رحيم مش لازم يعيش اكتر من كده."
اقتربت منه تحاول تهدئته وابتسمت بشر:
"اهدى يا حبيبي لازم تطلع روحه واحده واحده... احنا مش عاوزين حد يشك فينا ولا نروح في داهيه."
اقترب منها وقبض على رقبتها بغضب واردف بشر:
"اللي بقوله يتنفذ انا عاوزه يتعذب عاوزه يتمنى الموت وما يطولوش."
ضربت على يده بقوه حتى حرر رقبتها فهتفت بلهث:
"شخصيه زي رحيم الحسيني مش من السهل يخلص منها دي عاوزه تخطيط."
ابتسم لها بخبث ووجه نظر لبطنها لتهتف بمكر:
"نفسي اشوف شكله لما يعرف اني حامل."
تلف بحذر:
"اوعي رحيم يعرف انك حامل دلوقتي... ميعرفشي غير في الوقت المناسب."
قالها ونظر امامه بشرود يفكر في خطوته القادمه... اما هي فتحركت للخارج عائده للمنزل قبل ان يلاحظ احد غيابها.
وصلت الي القصر ودخلت الي غرفتها سريعاً وهي تتنفس الصعداء وتحمد الله ان لم يلاحظ احد غيابها، بدلت ثيابها وخرجت من الغرفه وهي تهبط للاسفل.
لتلاحظ تجمع نساء العائله لتردف بتساؤل وهي تجلس جوار والدتها:
"بابا وعمي راشد فين؟"
اردفت هدير بهدوء وهي تمد يدها بكوب الشاي:
"جوه في المكتب مع جدي واحنا مستنين عمي طه وفارس ورحيم وادهم زمانهم جاين."
جهزت رأسها بهدوء ولفت نظرها تلك الفتاه التي تجلس جوار اختها وابنتة عمها لتنظر لها بخبث:
"اهلاً ياجميله هانم، مش تقولوا ان جميله هنا علشان ارحب بيها بنفسي."
اخفضت تلك الجميله بصرها بخجل وفركت يدها بتوتر وهتفت بصوت خفيض:
"ازيك يا ميار عامله ايه."
اشمـلتها ميار ببصرها بنظرة سخرية:
"هتفضلي حاطة الخيمه دي على وشك كتير ولا اي احنا هنا كلنا ستات مافيش حد غريب."
نظرت لها نبيله بغيظ هتفت بحده:
"في ايه يا ميار ايه اسلوبك ده هو كل مره ولا ايه سيبي البنت في حالها وسيبيها على راحتها."
ابتسمت تلك الجميله من اسفل نقابها وهتفت بهدوء:
"عادي يا خالتي نبيله هي عندها حق."
رفعت جميله النقاب من على وجهها لتسمع عبارات الاعجاب فهتفت رجاء بصوت عالي:
"ماشاء الله الله واكبر ربنا يحميكي يا حبيبتي ويبارك فيكي."
ردت عليها جميله بحياء اما وفاء وميار كانوا يتابعوها بحقد من جمالها.
اردفت فريده بهدوء:
"عملتي ايه في الكليه بتاعتك يا جميله عرفتي تتأقلمي على الجو هنا في الصعيد."
اعتدلت جميله في جلستها وهتفت بحماس:
"الاجواء هنا حلوة قوي واتأقلمت بسرعه هنا وعالـ فكره الدراسه هنا احسن من القاهره مليون مره والدكاتره كويسين جداً."
ربتت هدير عليها بحب:
"ربنا معاكي ويوفقك يا حبيبتي... انت فاضلك قد ايه في الكليه."
"انا باخد سنة الامتياز... بس ياسين بيشوفولي مستشفى كويسه ادرب فيها علشان استفاد اكبر استفاده."
اردفت رجاء بتفكير:
"وتدوري لي... تروحي وتتدربي في المستشفى بتاعتنا وتبقي معانا ووسطنا كمان."
ابتسمت لها جميله بإمتنان لتكمل رجاء:
"انتِ متعرفيش ان ادهم ابني شغال هناك ولا ايه."
عقدت جميله حاجبيها بإستغراب:
"هو البشمهندس ادهم ايه علاقته بالطب هو مش شغال في الشركه."
ضحكت هدير بخفوت:
"فرمان من عثمان الحسيني ان كل واحد يدرس في المجال اللي بيحبه ويشتغل فيه كمان بس في نفس الوقت كلو يشتغل في الشركه."
هزت رأسها ايجاباً لتهتف ميار بسخرية:
"وياترى انتِ دكتورة ايه."
ابتسمت جميله بهدوء:
"دكتورة جراحة ان شاء الله."
رن هاتف فريده لتجيب عليه وتغلق الخط بعد ثواني:
"ده ادهم قالي انهم طلعوا من القاهره ونوضب عشا ونجهز اوضه للبنات."
تساؤلت رجاء بهدوء:
"اومال دنيا فين يانبيله هي بخير."
"بترتاح شويه الحمل تعبها اوي فقولتلها تطلع تريح حبه."
هتفت جميله بخجل:
"هو ينفع اطلع اساعدكم."
ابتسمت هدير بحماس:
"طبعاً يا قلبي... يالا يا فريده علشان نلحق نخلص قبل مايجوا."
في السياره كانت تجلس وسط ابيها واخيها و كان رحيم يتولى القياده والي جواره اخيه فارس.
كان طه يحاوط كتف ابنته التي كانت تضم الصغير الي احضانها بقوه.
فتسائل طه بإبتسامه:
"قوليلي بقى يا ورد فين عنوان تسنيم نروحها ناخدها معانا."
ارتعشت ورد في احضان والدها وزاغت عينيها بخوف ولم تجيب.
نظر لها بقلق:
"في ايه يا ورد اختك كويسه؟!"
نظرت له بدموع وتشبثت بالصغير اكثر وهتفت بنبره مرتعشه:
"تسنيم... تسنيم توفت من اربع اشهر يا بابا."
نظر لها الجميع بصدمه من حديثها وتجمدت يد والدها على كتفها وتجمعت الدموع في عينيه فأجابت ورد بحزن:
"عملت حادثه هي وجوزها بالعربيه وتوفوا الاثنين الحمد لله ان يوسف كان معايا."
اخفض بصره للصغير وحمله وضمه لاحضانه.
اما ادهم فحاوط اخته التي اجهشت بالبكاء، فربت على كتفها بحنان وهتف بمواساه:
"وحدي الله يا ورد... ربنا يرحمها يارب ويسكنها الفردوس الأعلى... بطلي عياط يا ورد عياطك ده مش هينفعها."
"ادعيلها يا ورد وربنا يبارك في يوسف."
فكفت ورد دموعها ودعت لاختها وزوجها بالرحمه، نظرت لوالدها وجدته يضم الصغير لاحضانه ويلاطفه بحب.
فابتسمت بسعاده.
حمحم رحيم بهدوء وحاول فتح مجال للحديث:
"انتِ معاكي كلية ايه."
اجابته بهدوء وهي تنظر له مع ابتسامه حزينه زينت ثغرها:
"كلية تمريض وشغاله في مستشفى."
هز رأسه ايجاباً واردف بجديه:
"اكيد دلوقتي مش هتطلبي انك تشتغلي صح!"
اجابته بجديه وحده طفيفه:
"لاء هشتغل ان شاء الله انا في حاجات كتير محتاجها ويوسف محتاج حاجات، انا متعودتش اقعد من غير شغل."
سمعت والدها يهتف بعتاب وينظر لها بحزن:
"لي يا ورد يا بنتي بتقولي كده! هو ابوكي مات؟!"
هتفت بلهفه وسرعه:
"لاء بعد الشر عليكي يا بابا متقولشي كده... بس...."
اردف والدها بجديه:
"بس ايه يا ورد لي بتقولي كده يا بنتي."
نڪست رأسها بحزن وهتفت بنبره سيطر عليها البكاء:
"كانت بتاخد مرتبي كله وتصرفوا عليها هي وجوزها ولما ارفض اديها كانت تضربني بالحزام ولما هو كان يضربني كانت تقعد تتفرج عليا ببرود وانا بستنجد بيها."
احتدمت نظرات رحيم وهتف بحدها:
"صدقيني يا ورد هيندموا على كل لحظه فكروا يأذوكي فيها... مش حفيدة عثمان الحسيني اللي يحصل معاها كده."
اردف طه بغضب:
"فارس اللي قولته يتنفذ بالحرف... عاوزاهم يدقوا طعم الموت عاوزهم يندموا على كل لحظه اذوا بنتي فيها وحرموني منها."
ابتسم فارس بخبث:
"متقلقشي يا عمي مش هتوصيني عليهم هروق عليهم واعملهم حفله على شرفهم."
ابتسم ادهم ومال على أذن ورد يهتف بهمس:
"الواد فارس ده محب للدماء تحسيه ڤامبير بس على صغير كده."
ضحكت ورد بخفوت.
بعد ساعات اوقف رحيم السياره واردف بتساؤل:
"انا هنزل اجيب شويه اكل لينا وجاي يا عمي."
هز طه رأسه ايجاباً والتفت جوار تلك الغافيه على كتفه وابتسم بسعاده وانه اخيراً سيجتمع اولاده سوياً رغم ان جزءاً منه حزين على فقدان ابنته الكبرى، هتف بصوت خفيض لابنه:
"ادهم يابني.... اعدل راس اختك عشان تنام مرتاحه لسه قدامنا ساعتين عما نوصل."
عدل ادهم اخته لتنام جيداً وبعد دقائق عاد رحيم وفارس بالطعام وتحركوا عائدين.
وصل وهيب الي القصر بصحبة ياسين وهم يتناقشون سوياً.
دخلوا الي القصر وجدوا الجميع مجتمع، القوا التحيه ليرد الجميع عليهم.
ابتسمت نبيله حنان وهتفت بترحاب:
"اهلاً وسهلاً يا ياسين ياولدي... نورت الدنيا."
هز رأسه بتحيه وبادلها الابتسامه:
"البيت منور بأهله وبناسه.... خديجه موجوده."
"ايوه ياحبيبي بس هي في المطبخ مع البنات بيعملوا العشا عشان عمك طه والرچاله چاين في الطريق."
ابتسم بهدوء:
"يوصلوا بالسلامه ان شاء الله.... هو الحاج عثمان موجود عاوزه في حاجة."
جابته بهدوء:
"هو في المكتب مع عمك جلال وراشد."
"طب انا شويه وهدخله."
هرب وهيب على قدمه وهتف بإستئذان:
"منور يا ياسين البيت بيتك طبعاً بس هطلع اطمن على مرتي وجاي مش هتأخر عليك."
اردف بإبتسامه محرجه:
"اطلع يا وهيب ماتشغلشي بالك... انا هكلم الحاج واخد جميله ونروح ان شاء الله."
نظر له وهيب بإعتراض وهتف بجديه:
"والله العظيم مايحصل الوقت اتأخر انت تتعشا معانا وتباتوا الليله دي معانا."
هم ياسين بالاعتراض فقاطعه وهيب بجديه:
"مش عاوز اي اعتراض احنا مش حمل نسمع كلام من الحاج عثمان."
ابتسم له ياسين بإمتنان:
"متشكر يا وهيب مش عارف اقولك ايه."
ربت وهيب على كتفه بحنان:
"احنا اخوات يا ياسين متقولشي الكلام ده... انا هطلع ومش هتأخر عليك."
صعد وهيب بسرعه الي غرفته وتحرك للداخل واغلق الباب خلفه والتفت ليقع بصره على تلك النائمه على السرير وهتف بحسره:
"عيني عليك يا وهيب كل الناس خيبتها السبت والاحد وانت خيبتك ماوردتش على حد."
تحرك يجلس جوارها ويهزها برفق:
"دنيا.... حبيبتي اصحي يا ماما.... اصحي يا دنيا."
تململت دنيا في نومتها وفتحت عينيها ليقع بصرها عليه فأردفت بإبتسامه محبه:
"صباح الخير يا حبيبي."
هتف بحزن مصطنع:
"صباح الخير ايه بس قومي يا حبيبتي الساعة ١١ بليل."
نهضت بكسل:
"معلشي يا حبيبي راسي تقلت فجأه ومحسيتش بنفسي."
ربت على رأسها بحنان:
"نوم الهنا يا حبيبتي اهم حاجه تكوني بخير."
ابتسم له بحنان:
"تسلم لجلبي يا ضي عتمه."
امسك يدها يحثها على التحرك فهتفت بدهشه:
"واخدني على فين يا وهيب."
تحرك بها امام المرآه ورفع تلك الحقيبه التي كانت بيده امام عينيها فتسائلت بدهشه:
"ايه ده يا وهيب... فيه اكل صح؟!"
نظر لها بتشنج وهتف بصدمه:
"هو ده اخرك.... مافيش امل تفكري واحد في الميه."
نظرت له بغيظ فضحك بخفوت عليها واخرج مافي الحقيبه لتشخص عينيها بزهول:
"ماشاء الله الفستان ده ليا؟!"
هز رأسه ايجاباً يراقب انفعالات وجهها حيث اخذت الفستان ووضعته عليها وهي تتأمل نفسها في المرآه، التفتت لزوجها وهتفت بسعاده طفله بملابس العيد:
"حلو جوي يا وهيب الفستان الله واكبر جـميل."
اقترب منها واحتضنها بسعاده وهتف بحب:
"تلبسيه يوم عيد جوازنا بعد اسبوع يعني عشان هاخدك وافسحك."
تعـلقت في احضانه وهي تصرخ بسعاده.
ضرب بعصاه بقوه وهو ينظر لهم بحده واردف بجديه:
"انتو بتجاشوني( بتناقشوني) في قرارتي عاد ولا اي؟!"
حمحم جلال بتوتر:
"العفو يابوي مش القصد."
نظر له عثمان بغضب واردف بقوه:
"اومال تجصد ايه؟!"
اردف راشد بهدوء:
"ياحج الارض دي عليها مشاكل قوية واحنا مش حمل مشاكل مش ناقصين."
نظر لهم عثمان وهتف بأمر:
"انا جولت(قولت) كلمة واحدة ومش هاتنيها... الارض دي تكون باسم عيلة الحسيني انتو سامعين."
حاول جلال التحكم في غضبه وهتف بهدوء مصطنع:
"ياحج الارض في خناج(خناق) عليها ومن ضمنهم المطاريد يعني أي محاوله في دم هيتهدر."
صمت لبضع دقائق وهتف عثمان بهدوء:
"معاكم اسبوعين الارض تكون تبع ارض الحسيني."
هتف راشد بتفكير:
"ان شاء الله يا حج هناخد الارض ومن غير مشاكل."
واستأذنو وتحركوا خارجاً ليصطدموا بياسين الذي حياهم بهدوء وتحرك للداخل.
تحرك ياسين وجلس امام عثمان الذي نظر له بغموض:
"عملت ايه في اللي طلبته منك."
اردف ياسين بهدوء وهو يمد يده لعثمان بأوراق:
"اتفضل ياحج دا ورق بيثبت ملكنا لنصف اسهم شركاتهم وطبعاً محدش يعرف اننا اللي اشترينا الاسهم دي."
"وكمان الصفقه الاخيره اخدناها لصالح شركاتنا وده اللي خسرهم ملاين كتير."
ينظر له عثمان بإستحسان:
"احسنت يا ياسين.... انا مش عاوز حد ياخد خبر بالموضوع ده واصل."
"الي تؤمر بيه ياحج."
اشار له عثمان بالانصراف.
وصلت السياره امام القصر، كان بصرها معلق عليه منذ البدايه وهي ترى صخامته وتصميمه العتيق وتلك الحديقه الشاسعه المليئه بالاشجار والزهور.
توقفت السياره امام باب القصر الداخلي لتهبط منه وهي تحمل الصغير بين يدها وتشدد من احتضانه وهي تنظر للقصر برهبه.
اقترب منها والدها وحاوطها بحنان وابتسم لها بهدوء:
"نورتي بيتك من تاني يا بتي."
نظرت له بسعاده اقترب منها اخاها وهو يحاوطها هو الاخر:
"هنا هتلاقي الامان والسعاده وهنعوضك عن كل حاجه عشتيها... صدقيني."
ابتسمت له بإمتنان ولم تقوى على الحديث.
هتف فارس بصوت عالي:
"انا هركن العربيه واعمل كام مكالمه واحصلكم... رحيم تعالا خد الشنط."
نظر له رحيم بغيظ رداله فارس بإبتسامه خبيثه.
تحرك رحيم للسياره واخرج الحقائب وتحرك تجاه عمه وهتف بهدوء وهو يتحرك للداخل:
"يلا عمي مينفعشي نفضل واقفين كده."
تحركوا للداخل وجدوا الجميع يجلسون في الصاله بإنتظارهم.
كانت ورد تتابع الجميع بتوتر نظرت لوالدها الذي نظر لها بإطمئنان:
"دي عيلتك يا ورد... عيلة الحسيني وانتِ واحده منهم."
كانت اول من تحركت كانت رجاء.... لاحظ ادهم ذلك وحمل الصغير من يد اخته.
تحركت رجاء تجاهها بسعاده وعندما اقتربت منها لاحظت تلك الكدمات في وجهها فشهقت بخوف:
"يا حبيبتي يا بتي مين المؤذي اللي عمل فيكي كده."
هتف طه بغضب طفيف:
"مش وقته الكلام ده يا رجاء، البنت تعبانه وجايه من سفر طويل."
احتضنتها رجاء بترحاب:
"حمد الله على سلامتك يا بتي نورتي بيتك."
ابتسم طه وهو يشير لرجاء:
"دي رجاء مرتي يا ورد ام ادهم وفريده."
قالها وهو يشير لفريده التي تقدمته منه ورحبت بورد:
"حمد الله على سلامتك يا ورد نورتي بيتك."
عرفها والدها على الجميع حتى تحركت ميار لرحيم بسرعه وهي تحتضنه.
دفعها رحيم بغصب وهتف بحدها:
"ايه اللي انتِ هببتيه ده."
نظرت له بلامبالاه:
"في ايه يا رحيم... مراتك وبرحب بيك."
اخفضت نظرها لترا تلك الحقيبه التي يحملها لتدفعها من يده بحده:
"ايه اللي انت شايله ده... انت مش خدام عند حد."
قالتها وهي ترمق ورد بحده.
هتف عثمان بحدها:
"ميار اتفضلي اطلعي على اوضتك."
همت ميار بالاعتراض فصرخ بها رحيم:
"على اوضتك فوق ومش عاوزه اشوف وشك خالص."
نظرت للجميع بغضب وصعدت لغرفتها ولحقت بها والدتها.
تحرك طه تجاه والده وهو يضم ورد لاحضانه وخلفه ادهم الذي يحمل الصغير.
هتف طه:
"ده جدك الحاج عثمان الحسيني."
نظرت ورد لملامح تلك الرجل برهبه وخوف فانحنت بإحترام وقبلت يده:
"ازي حضرتك يا جدي."
رحبت نبيله بها وهتفت بتساؤل لادهم:
"مين اللي على يدك ده يا ادهم."
هتف ادهم بسعاده:
"ده حفيد عيلة الحسيني...ابن اختي تسنيم يا مرت عمي."
اقتربت وفاء تتسائل بفضول:
"اومال هي فين مجاتش معاكم لي."
يقاطعها عثمان وهو يربت عثمان على رأس ورد بهدوء وهتف بأمر:
"كل واحد ينام وبكره نكمل كلامنا لان في كلام كتير محتاج يتقال."
نظر للجميع نظرة غموض... فتحرك الجميع للاعلى.
لتنام ورد لاول مره براحه وهدوء وهي تضم الصغير لاحضانه.
لتبدأ صفحه جديده في حياتها مين يعلم اتكون سعيده ام لا.
نظر للجميع بحده وصرخ بهم:
"ازاي ده كله يحصل وانتم متعرفوش عنه خبر.... فهموني عاد!!!"
رواية ورد الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى محمود
كانت تجلس جواره على الأريكة وهي تضع قماشة بها مكعبات ثلج تمررها فوق كدماته وهي تنظر له بغيظ، أما هو فكان يتأوه أسفل يدها حتى دفع يدها بغضب:
_ خلاص بقى يا وليه أنا وشي ناقص ارحميني.
ألقت بما تحمله أرضًا وهتفت بحده:
_ وأنت عملت إيه يا سيد الرجالة! دا أنت حتى مرفعتش إيدك عليه بالغلط حتى.
نظر لها بغيظ وانحنى يلتقط علبة السجائر وأخرج واحدة يشعلها وهو يتنفسها بقوة:
_ أنا اتلجمت لما شوفته قدامي وفجأة لاقيته هجم عليا ضرب.
نظرت له بكرة وهتفت بحقد:
_ طه الحُسيني طول عمره الشوكة اللي في ضهري.
نظر لها بسخرية، أي امرأة تلك؟ علمت أنه حاول أن يعتدي على ابنتها ولم تبالي، فقط صبرًا حتى يحقق ما يريد.
لاحظت نظراته لها فهتفت بلامبالاة وهي تلتقط السجائره من يده:
_ ناوي على إيه يا لطفي، هنعدي اللي حصل ده بالساهل؟ دا إحنا نروح في داهية.
نظر أمامها بشرود وتنهد بضيق:
_ مش عارف يا عفاف مش عارف، بس اللي أعرفه كويس أوي إننا لو متصرفناش هنروح في داهية.
وتركها وتحرك للخارج لتنادي عليه:
_ رايح فين يا لطفي بوشك ده، تعالا اقعد هنا.
التفت لها ونظر لها بضيق ليبصرها تنظر له بخبث فهتف بحده:
_ رايح في ستين داهية تاخدك... كتك الهم وليه.
وأغلق الباب خلفه بعنف لتنظر في أثره بتشنج ملامح مشمئزة:
_ اهو محسوب عليا راجل... لولا الحوجة ليك كان زماني خلصت عليك... بس قريب مش بعيد يا لطفي.
ثم تنهدت بحده تحاول إفراغ غضبها:
_ منك لله يا طه يابن الحُسيني... هتندم أوي على اللي عملته.... أما التانية اللي طلعت تجري وراك هتحصل أختها.
***
بعد ليلة هادئة مريحة ولأول مرة تنام بذلك العمق كأنها لم تنم منذ سنين، كانت تتأوه براحة وهي تفرد جسدها في ذلك السرير المريح.
لتفتح عينيها بسعادة ومدت يدها تلتقط هاتفها تنظر في الساعة لتجدها تخطت الواحدة والنصف.
لتعتدل في جلستها وهي تبتسم بسعادة وتهتف في نفسها:
_ وأخيرًا يا ورد هتدوقي طعم الراحة اللي اترحمتي منها.
ليقاطع سعادتها صوت صراخ الصغير ليخبرها باستيقاظه.
ابتسمت بسعادة وانحنت بجسدها تحمل الصغير بين ذراعيها وهي تداعبه بحنان:
_ صباح الفل على يوسف قلب أمه... إيه الصباح القمر ده.... ياخلاثي يا ناس على الضحكة القمر... تعالا بقا ناخد دوش حلو ونغير لبسك ونلبس طقم حلو كده.
ابتسم لها الصغير ببراءة وهو يداعب وجهها بكفيه الصغيرين.
لتنحني تقبله بعمق وتهتف بسعادة:
_ خلصنا من زن عفاف ومن حزام لطفي.
وحملت الصغير وتحركت به للحمام.
لتخرج بعد دقائق طويلة وهي تدثر الصغير بفوطة ووضعته على السرير برفق وهتفت بابتسامة وهي تقبله:
_ هروح أجيب اللبس وجاية.
تحركت تجاه الخزانة لتسمع صوت طرقات على الباب لتقف مكانها وهتفت بهدوء:
_ مين؟
سمعت صوت والدها يجيئها:
_ أنا يا ورد يا حبيبتي افتحي.
تحركت ورد تجاه الباب لتبصر والدها لتبتسم بحنان:
_ صباح الخير يا بابا.
ربت على رأسها بحنان وهتف بحب:
_ صباح الورد يا عيون أبوكي، يا ورد جافلة الباب بالمفتاح يابتي.
ابتسمت بحرج وانكست رأسها حزنًا:
_ سامحني يا بابا مكنتش بأمن لما أسيب الباب مفتوح أصحى ألاقي حيوان بيحاول يلمسني بقذارة أو إن أمي تدخل أوضتي تفتش في هدومي علشان تاخد القبض ولو ملاقتش الفلوس تنزل عليا بالحزام.
قالت جملتها الأخيرة وانهمرت دموعها حسرة على حالتها مع تلك المسماة خطأ بوالدتها.
ليسارع والدها يضمها لأحضانها وهو يربت عليها بحزن وهتف بندم:
_ أنا آسف يابتي سامحي أبوكي إنه جاب ليكم ست زي تكون أمكم كان كل همها إنها تأذيني فيكم... كانت عاوزة تقسيكم عليا. أنا السبب في كل اللي حصل.
خرجت ورد من أحضانه بلهفة وهتفت بابتسامة باهتة:
_ متقولشي كده يا بابا حضرتك مالكش ذنب في أي حاجة هي السبب بس غلها وقسوتها ده بقى حالها. هي حاولت تطلع قسوتها وحقدها علينا.
ثم أكملت بنبرة فخر وهي ترفع عيونها الحزينة لوالدها:
_ دائمًا كانت تتعصب مني لما أقف قدامها وأتحدها كانت بتقولي جملها وكانت فاكرة إنها بتهيني بس متعرفش إن كنت ببقى سعيدة وهي بتقولي كده.
نظر لها بفضول وهتف بهدوء:
_ وأي هي الجملة دي؟
ابتسمت بسعادة:
_ كانت بتقولي انتي عينك قوية شبه أبوكي ومحدش عارف يكسرك يابنت طه الحُسيني.
ابتسم طه بسعادة وهو يستمع لحديث ابنته التي انحنت وقبلت يده.
فجأة وهتفت بتمني:
_ ربنا يبارك لي فيك يا والدي وميحرمنيش من حنانك أبدًا.
ابتسم بسعادة واحتضنها:
_ تسلمي يا ورد... كان نفسي تسنيم تكون معايا كان نفسي أشوفها وأعوضها عن اللي فات.
قال جملتها الأخيرة بحزن دفين، لتربت على ظهره بحنان:
_ ربنا يرحمها يا بابا... تسنيم مبسوطة أوي جاتلي في الحلم النهاردة وكانت فرحانة أوي يا بابا.... ادعيلها بالرحمة.
دعا لها طه بالرحمة لتلتفت ورد للصغير الذي كان يحرك ذراعيه في الهواء ويضحك بسعادة.
لتبتسم ورد بحب:
_ يوسف حبيبي هجيبلك اللبس علشان نلبس وجدو يلعب معاك.
ابتسم طه بمشاعر كثيرة لذلك الصغير الذي يبتسم له ببراءة.
لتتحرك ورد تجاه الخزانة تحضر ملابس للصغير.
بعد قليل كانت تهبط السلالم وهي تحمل الصغير بين يديها، كانت تنظر للجميع بتوتر ليشعر والدها بها ويربت على يدها بحنان هاتفًا بهمس:
_ ورد مش عاوزاك تخافي من حد هنا واصل... انتيِ بنت طه الحُسيني يعني الكل يجفلك احترام.
نظرت له بابتسامة شكر لتسمع صوت أخيها يهتف بترحيب:
_ يا أهلا يا أهلا بيوسف باشا اللي نور دوار الحُسيني.
اقترب من أخته وقبلها من جبينها وهتف بحنان:
_ نمتي كويس يا حبيبتي.
هزت رأسها إيجابًا ليهتف بممازحة:
_ طب هاتي يوسف بيه علشان يقعد معانا وسط الرجالة ولا إيه يا يوسف باشا.
ضحك له يوسف ببراءة ليضحك أدهم:
_ حاضر يا يوسف باشا اتفضل معانا.
تحركت ورد خلف والدها لتقف أمام جدها هتفت بابتسامة وهي تنحني تقبل يده:
_ صباح الخير يا جدي أخبار صحة حضرتك إيه.
ابتسم عثمان بهدوء شديد وأشار لها بالجلوس جواره:
_ الحمد لله بخير يابتي.
التفت ورد لفريدة وهتفت بابتسامة:
_ إزيك يا فريدة عاملة إيه.
نظرت لها فريدة ببرود وهتفت بجمود:
_ بخير.
نظرت لها ورد بإحراج من رد أختها الجاف لتسارع دنيا في تدارك الموقف وابتسمت لورد بهدوء:
_ كيفك يا حبيبتي عاملة إيه... أنا ابجي دنيا مرات وهيب ولد عمك راشد..معلشي معرفتش أرحب بيكي امبارح.
ابتسمت لها ورد بحنان:
_ أهلاً وسهلاً يا حبيبتي ومبارك الحمل مع إنها متأخرة شوية.
ابتسمت دنيا وهتفت بحب:
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي وبعدين انتِ معاكي يوسف أهو ربنا يبارك فيه.
لتتسائل بفضول:
_ وفين أبوه بقى ومجاش معاكي ليه؟
هتفت ورد بتوتر:
_ لأ يوسف مش ابني... يوسف ابن أختي تسنيم.
همت دنيا بالرد عليها لتتسائل وفاء بفضول:
_ اومال فين تسنيم مجاتش معاكي ليه ولا مستعرة من أهلها ولا حاجة.
نظر لها عثمان بحده:
_ وفاء اخرسي وصوتك مسمعوش واصل طول ما أنا قاعد انتِ فاهمة؟
نظرت وفاء لورد بغيظ لتهتف ورد بتوتر:
_ تسنيم أختي متوفية من شهور.
شهق الجميع بصدمة لتسرع رجاء تجاهها وتحاوطها في أحضانها مربتة عليها بحنان:
_ ياحبيبتي يابتي.. ربنا يرحمها يارب ويصبرك على فراقها ويتلطف بابنها.
تنهدت ورد براحة داخل أحضان تلك المرأة الحنونة لتخرج ورد من أحضانها تهتف بهدوء:
_ حضنك حلو أوي يا خالة.
ابتسمت رجاء بحنان وهي تلعن تلك المرأة القاسية التي حرمت الفتاة من الحنان فأصبحت تبحث عن الأمان في امرأة غيرها:
_ قوللي يا أما... ولا منفعتيش.
هتفت ورد بلهفة وسرعة وهي تمسح دموعها:
_ لأ طبعًا دا أنا اتشرف بحضرتك.
كانت فريدة تتابع الموقف من البداية وهتفت بضيق وصوت عالي:
_ وبدأنا أهي الدلع الماسخ بتوع بنات البندر علشان تكوش على الكل.
نظرت لها رجاء بصدمة فهي لم تعهد ابنتها هكذا فهتفت بحده:
_ اطلعي على أوضتك يافريدة دلوك وحسابنا بعدين.
نظرت فريدة للجميع ببرود وصعدت للأعلى بهدوء.
فابتسمت رجاء بحرج:
_ معلشي يابتي اعذريها... هي ساعات كده بتقول كلام مش وعياله.
هزت ورد رأسها بهدوء:
_ محصلش حاجة أنا هبقى أطلع أتكلم معاها.
ابتسمت لها رجاء بحنان.
***
كانت نبيلة تقف في المطبخ تشرف على إعداد الطعام.
تحركت تشير لإحدى الخادمات:
_ هنية شيلي الصينية الأكل دي وتطلعيها لستك ورد علشان تفطر... وتاجي على طول علشان نكمل الأكل.
هزت هنية رأسها باحترام وحملت الصينية وتحركت للخارج.
دخلت رجاء المطبخ وهتفت بابتسامة:
_ تسلم يدك يا نبيلة... ريحة الأكل مالية الدوار.
ابتسمت لها نبيلة بشكر وتحركت رجاء تجلس بحزن على الطاولة الموضوعة في وسط المطبخ.
لتتحرك نبيلة وتجلس جوارها وتتسائل بدهشة:
_ مالك يا رجاء حزينة كده لي؟ في حاجة حصلت بره؟
تنهدت رجاء بحزن:
_ ورد جاست ياما في حياتها... وجعت في إيد أم ظالمة الرحمة اتشالت من جلبها، تعرفي يا نبيلة كانت بتتضربها بالحزام هي وزوجها.. كانت أيام بتبيتها من غير أكل حتى العيل الصغير من قسوتها وجبروتها... دا طه جالي إن جوزها كان بيحاول يعتدي عليها لولا ستر ربنا.
تنهدت نبيلة بإشفاق:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله.... حسبي الله ونعم الوكيل فيها يا رجاء... إن شاء الله ربنا يعوضها وتكوني ليها الأم وتعوضيها عن اللي فات.
_ إن شاء الله يا نبيلة... بس فريدة.
تسائلت نبيلة بدهشة:
_ مالها فريدة... حصل حاجة؟
تنهدت رجاء بقلة حيلة:
_ بتعامل ورد بجفا... خايفة يحصل عداوة بينهم.
هتفت نبيلة بعقلانية:
_ لأ يا رجاء ماتسمحيش إن ده يحصل ويشب نار بين الأخوات... انتِ دورك إنك تليني الحديد بينهم... هي فريدة هتلاقيها غيرانة حبة.
هتفت رجاء بدعاء:
_ ربنا يصلح الحال يارب.
***
نظر للجميع بحده وصرخ بهم:
_ إزاي دا كله يحصل وأنتم متعرفوش عنه خبر.... فهموني عاد!!!
نكس طه رأسه أرضًا ولم يقوى على الرد، تنحنح رحيم بهدوء:
_ جدي عمي لو كان عنده خبر باللي حصل أكيد مكنش استنى الوقت ده كله احنا اتفاجئنا كلنا بالحديث ده.
نظر لهم عثمان بغضب:
_ وناوين تعملوا إيه يا ولاد الحُسيني... حفيدتي اتهانت واتعذبت واتجلدت كمان. وكل ده مش هيعدي بالساهل.
تنهد أدهم بضيق وهتف بحده:
_ أكيد يا جدي مش هيعدي كده لازم يتحاسبوا ومش أي حساب. دول اتعدوا على عيلتنا... صدقني يا جدي هخليهم يندموا على اللي عملوه في خيتي وهجيبهم تحت رجلك هنا.
نظر لهم رحيم وهتف بهدوء وتفكير:
_ الموضوع مش يتخد كده عمي وأدهم اللي بيحركهم غضبهم وده هيخلينا نخسر كتير والي اسمه لطفي ده باين عليه مش سهل.... فلازم نفكر كويس علشان نعرف نجيبهم هنا.
نظر له عثمان بتفكير:
_ أنا عاوز الموضوع ده عاوزه ينتهي في أسرع وقت.
_ إيه الحلاوة دي يا ض... إيه الضحكة القمر والسنتين الجمال دول.
التفت الجميع لمصدر الصوت ونظروا تجاه فارس بصدمة الذي كان يحمل الصغير بين يديه ويداعبه بابتسامة سعيدة.
ليحمل الصغير ويرفعه لأعلى لتعلو ضحكات الصغير ويهتف بسعادة:
_ يالهوي الضحكة الحلوة... أنا هجوزك بنتي يا ض.
نظر له الصغير باستغراب ليهتف بجدية:
_ أيوه هجوزك بنتي مهو مش معقول العيون الخضرة تطلع بره وأنا أولى بيها.
وصمت بتفكير ليكمل بعدها:
_ وكمان هشغلك ضابط زي علشان تكمل المسيرة من بعدي واهو استفاد من وراك بحاجة.
عاد فارس يلاعب الصغير مرة أخرى ليجد حالة صمت ليتحدث وهو يلاعب الصغير:
_ في إيه يا جماعة سكتوا لي؟
التفت ليجد الجميع ينظرون له بصدمة وبلاهة، ليحمحم فارس بجدية مصطنعة وتحرك وهو يحمل الصغير على ذراعيه:
_ بتبصولي كده لي؟ أول مرة تشوفوا حد بيدلع طفل... على العموم أنا خارج أنا ويوسف مشوار.
ضحك الجميع بخفوت عليه.
***
خرجت ورد من غرفتها وهي تعدل من ملابسها وتحكم حجابها على رأسها لتصطدم ميار التي شملتها بنظرها من أعلى لأسفل بسخرية.
نظرت لها ورد ببسمة وهي ترفع حاجبها لأعلى وهتفت بهدوء:
_ خير يا مدام الصورة طلعت حلوة.
نظرت لها ميار بعدم فهم:
_ أفندي بتقول إيه؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بابتسامة مستفزة:
_ أصلك عمالة تبصيلي من فوق لتحت عجباكي ولا إيه.
نظرت لها ميار بغضب:
_ انتِ اتجننتي؟ انتِ بتكلميني كده ليه يابتاعة انتِ.
نظرت لها ورد بحدة:
_ احترمي نفسك وانتِ بتتكلمي معايا يا مدام ولا حاجة إيه جردل البودرة اللي انتِ ناقعة وشك فيها دي.
تنفست لمار بغضب وهتفت بغيظ:
_ بقولك إيه يابتاعة انتِ أنا مرات رحيم الحُسيني يعني سيدك وتقفي تتكلمي معايا باحترام.
اقتربت منها ورد وهتفت ببرود وقوة:
_ أنا سيدة نفسي ومحدش يقدر يمشي كلمته عليا غير والدي وأخويا وجدي بس غير كده هدوسه.
هتفت ميار بسخرية:
_ عايشة الدور قوي وانتِ أصلاً واحدة بترمي بلاها علينا وعايزة قرشين فاتعملي حسابك تعشيلك يومين وماشوفش وشك هنا.
ضحكت ورد بقوة:
_ أنا مش عارفة انتِ مالك ومالي ولا بتعملي كده ليه بس شكلنا هنتسلى أوي. سلام يا قطة.
تركتها ورد وهي تبتسم بانتصار وتركت ميار تشتعل غيظاً وهي توعد لها.
تحركت ميار لغرفتها ليعلو صوت رنين هاتفها فأجابت بضيق:
_ خير يا وليد في إيه؟
رد عليها وليد بحده:
_ فين ورق الصفقة بتاعت الأسلحة يا ميار.
تحركت ميار وهي تجلس على السرير وتبتسم بخبث:
_ معايا يا قلب ميار هشوف الورق وأتصرف فيه براحتي.
صرخ فيها بإنفعال:
_ انتِ اتجننتي يا ميار صفقة إيه اللي عاوزة تتصرفي فيها انتِ ناوية على موتنا.
هتفت بضيق:
_ في إيه يا وليد هو أنا مش شريكتك في كل حاجة ولا إيه.
صرخ بقوة وغضب:
_ حالاً يا ميار تكوني قدامي بالورق وإلا مش هيطلع عليكي نهار... انتِ سامعة؟
هتفت بخوف:
_ حاضر هكون عندك بالورق.
قبل أن يغلق الخط هتف بتحذير:
_ إياك حد يعرف بحملك دلوقتي خالص.
أنهى جملته وأغلقت الخط وأخذت الأوراق وتحركت للخارج لتصطدم بوالدتها التي سألتها بدهشة:
_ ميار؟ مال وشك أصفر لي كده.
هتفت بضيق:
_ مش وقتك يا ماما.
أمسكت وفاء يدها وهتفت بخبث:
_ استني بس وامسكي ده.
أمسكت ميار تلك العلبة وهتفت بنافذ صبر:
_ فيها إيه العلبة دي.
ابتسمت وفاء بمكر:
_ أنا كنت عند الشيخ واداني شوية حاجات وجالي على شوية حاجات أعملها علشان رحيم يبقى تحت إيدينا.
هتف ميار بلامبالاة:
_ اعملي يا ماما اللي انتِ عاوزاه ولما أجي نتكلّم.
تركتها وتحركت وفاء تنفذ ما تريد.
***
_ كان نفسي أجيبها من شعرها الملونه الصفرا.
_ ياترى ماجبتهاش ليه الملونه الصفرا دي.
التفت ورد لمصدر الصوت بخوف وهتف بابتسامة حرجة:
_ رحيم؟ إزيك.
ابتسم رحيم على توترها وهتف بهدوء:
_ ممكن أقعد معاكي.
ابتسمت بخجل وتحركت تتركه له مسافة ليجلس.
فهتف بمشاكسة:
_ مش هتقوليلي مين الملونه الصفرا دي.
هتفت ورد بحرج شديد:
_ يعني مش هتزعل لو قلت.
هز رأسه لتتحدث بعفوية:
_ مراتك... بصراحة مستفزة لأقصى درجة كان نفسي أجيبها من شعرها.
ضحك عليها بقوة وهتف بهمس:
_ بصراحة وأنا كمان.
ضحكت عليه بقوة ليهتف بحزن وهو يرى الكدمات في وجهها:
_ بتوجعك؟
هزت رأسها بحزن لتنهار دموعها بحسرة على حالها:
_ وجع قلبي وصدمتي في أمي أكتر يا رحيم.. تخيلي تبقى بتصرخ وتستنجد بيها وهي قاعدة تبص لك وهي شمتانة وتقولي اضربها وربيها عاوزة صوت صريخها يسمع.
نظر لها بصدمة من حديثها فأي جبروت تحمله تلك المرأة في قلبها.
لتكمل حديثها ونبرة البكاء سيطرت على صوتها:
_ كانت بتسيب جوزها يلمسني ويستبيح جسدي... كانت ساعات تحبسني أنا ويوسف في أوضة ضلمة ومافيش أكل ولا شرب... تخيل طفل زي ده يفضل يصرخ طول الليل من الجوع والبرد وهي نايمة عادي.
كانت جارتنا تسمع صوت صريخي... كان جوزها يجي ويكسر الباب وياخدني عندهم.
ضحكت بوجع:
_ اللي في وشي وجسمي مش قد وجع وكسرة قلبي يا رحيم... أنا بكرهها.
تألم قلب رحيم وانجرح لجرحها ليبتسم ابتسامة حزينة وهو يمد يده يمسح دموعها ويهتف بحنان:
_ متزعليش هو من امتى الورد بيزعل يا ورد... اضحكي بقى.
***
كان صوت صراخها يصم الآذان ليهرع الجميع لغرفتها ويتجمدوا بصدمة.
رواية ورد الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم سلمى محمود
متزعليش.... هو من امتى الورد بيزعل يا ورد... اضحكي بقى.
ابتسم وهو يتابع تعابير وجهها وهو يراها تبتسم بخجل.
اردف بابتسامة:
_ أيوه كده اضحكي خلي الشمس تنور القصر.
رفعت بصرها إليه وهتفت بخجل:
_ شكراً يا رحيم... أول مرة حد يطيب بخاطري.
نظر لها بحزن، تلك الفتاة عانت الكثير في حياتها.
هتف بممازحة:
_ يا ستي أنا تحت أمر ورد هانم الحسيني.. مش هسمح إنك تزعلي تاني طول ما أنا موجود.
نظرت له بإمتنان وهي تتأمل ملامحه الرجولية الجذابة وعينيه الزيتونيه.
لاحظ رحيم شرودها وهتف بتساؤل:
_ صحيح يا ورد انتِ بتشتغلي إيه؟
هتفت بإحراج وهي تخفض بصرها أرضاً:
_ أنا خريجة كلية تمريض وبشتغل في مستشفى كبيرة.
ابتسم بإعجاب:
_ ما شاء الله يعني نقول معانا دكتورة.
رفعت يدها أمامه تهتف بممازحة:
_ بس قد كده.
ضحك رحيم بقوة حتى جاء فارس وهو يمد يده بالصغير هاتفا بسعادة:
_ اتفضلي يوسف يا ورد وسيبهولي كل يوم حبة نضرب في بعض.
نظرت له ببلاهة:
_ تضربوا في بعض؟!
تحسس فارس وجهه بإحراج:
_ إيده تقيلة أوي الواد ده.
وتركهم وتحرك بسرعة وهو يستمع إلى صوت ضحكاتهم فهتف بصوت عالٍ:
_ بكرة أجيب حقي من البلحة الصغيرة دي... ومش هيسيب حقه.
تعالت ضحكات ورد حتى هتفت بدهشة:
_ بس في حاجة أنا مستغرباها.
عقد رحيم حاجبيه بدهشة:
_ حاجة إيه يا ورد.
حمحم بهدوء وأردفت ببسمة:
_ يعني أنا كنت فاكرة هلاقي جو تاني وبتتكلموا صعيدي مش مفهوم وقوانين صعبة وكده بس لقيت غير كده خالص.
هز رحيم رأسه بتفهم وهتف بتوضيح:
_ إحنا هنا كلنا بنتكلم صعيدي بس قدام جدي بس لأنه صعب جداً بخصوص العادات والتقاليد.
بس إحنا الشباب بنتكلم قهاوي عادي بحكم دراستنا هناك.
هزت رأسها بتفهم حتى رأته يحمل الصغير الذي غفى بين يديها وهو يهتف بهدوء:
_ تعالي أوريكي الورد اللي هنا.
نظرت له بحماس:
_ بجد في ورد هنا؟
أشار للمكان وتحركوا تجاهه ليصطدم رحيم بزوجته التي تطالعهم بشر.
زفر بضيق:
_ خير يا ميار في حاجة؟
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بحدة:
_ جاي أشوف البيه جوزي بيعمل مع السنيورة إيه؟!
نظرت لها ورد بلامبالاة وأردفت لرحيم متجاهلة تلك التي تشتعل غيظاً:
_ أنا هطلع يا رحيم لأن يوسف زمانه جعان.... عن إذنك.
وتركتهما وتحركت بكل هدوء.
هتف رحيم بهدوء وهو يعاود الجلوس مكانه:
_ اتفضلي يا ميار عاوزة إيه؟
هتفت بغضب وصوت عالٍ:
_ عاجبك ولا إيه يا رحيم بيه... أكيد البت دي داخلة على طمع وعاوزة تخطفك مني... أومال ما أنت الكل في الكل... والله أعلم جاية من أي داهية تضحك علينا... دا أكيد زي أمها.
صرخ بها رحيم وهو يقبض على ذراعيها بقوة:
_ أسمعك بتقولي كلمة تانية عن ورد أو غيرها هتشوفي وش تاني لرحيم الحسيني.
حاولت الإفلات من بين يده وهي تهتف بشراسة:
_ انت بتمد إيدك عليا عشان خاطر دي....
قاطعها رحيم بحدة:
_ لسانك هقطعهولك المرة الجاية انتِ سامعة؟!
دفعته بغضب وهتفت بتحذير:
_ صدقني يا رحيم هتندم.
وتركته وتحركت للداخل، نظر لأثرها بضيق وهتف في نفسه:
_ عمرك ما هتتغيري يا ميار.. هتفضلي زي ما أنتِ بتخربي على الكل.
تحركت ورد لداخل القصر وهي تتنفس بغيظ:
_ يعني أخلص من لطفي وعفاف يطلع لي ميار ووفاء.
_ شكلك اتخبلتي يا ورد ولا إيه؟؟
ماشية تتحدتي (تتحدثي)
مع حالك.
قالتها دنيا التي كانت تتابعها منذ لحظة دخولها وكانت تبتسم عليها خلسة، التفت لها ورد وتنهدت بعمق وتحركت تجلس جوار دنيا بهدوء.
نظرت لها بإستغراب من حالتها:
_ مالك يا ورد فيكي إيه يا خيتي (أختي).
تنهدت ورد بعمق وأردفت بقلة حيلة:
_ مش عارفة والله يا دنيا.
ابتسمت بهدوء وربتت على كتفها وهتفت بتشجيع:
_ متخافيش من حاجة يا ورد... أنا عارفة إنك مش واخدة علينا... اعتبريني صاحبتك أو خيتك (أختك) واحكي لي اللي جواكي وصدقيني (صدقيني) مش هتندمي واصل.
لاحت ابتسامة على ثغرها وهتفت براحة:
_ والله يا دنيا أنا مرتحالك وبعتبرك أختي أو أكتر بس مش عارفة! أنا اللي مريت بيه مش سهل خالص.
أنا كنت بتعذب.
بضرب بالحزام كل ليلة ومن مين... تخلي؟!
من الست اللي المفروض تكون أمي.
وما صدقت لقيت أبويا قدامي ولاقيت ليا أخ واخت هيعوضوني عن اللي فات.
بس جيت لقيت هدير
مش بتقولي إزيك حتى ولا بتبص في وشي.
ميار في الراحة والجاي بتعمل معايا مشاكل حتى والدتها.
أغرورقت عينيها بالدموع وحاولت التحكم في شهقاتها ولكن لم تستطع:
_ أنا معملتش لحد حاجة ولا آذيت حد.
أنا مطلبتش من حد حاجة.
مطلبتش غير حضن ألجأ له وقت أما أكون موجوعة.
حضن أشكي له همي، حد يسمعني ويطبطب عليا.
هو اللي طلبته دا صعب، شوية اهتمام وحنان من اللي حواليا مش أكتر والله.
أجهشت ورد في البكاء لتسارع دنيا تضمها لأحضانها وهي تبكي هي الأخرى على بكائها وهتفت بحزن:
_ أنا معاكي وجارك أهو (جنبك) كلنا (كلنا) حوالييكي يا ورد وكل اللي نفسك فيه هنعمله بس بطلي بكاء عاد جطعتي (قطعتي)
قلبي عليكي.
جاءت رجاء مسرعة وهي تمسح دموعها، فهي قد سمعت حديث ورد، فتحركت بلهفة لتنتشلها من أحضان دنيا وتضمها بحنان وهي تربت عليها:
_ إيه الكلام الماسخ ده يا ورد.... أومال أنا روحت فين، أنا هنا جنبك، أنا هنا أمك وهعوضك عن كل اللي شوفتيه.
جاءت نبيلة تحمل كوب من الماء تقدمه لورد هاتفة بحنان:
_ أوعي تكوني فاكرة إنك مالكيش أم انتِ دلوقتي ليكي اتنين (اثنين).
أنا ورجاء.
ووقت ما تعوزي حاجة هتلاقيني كلنا جنبك.
متشيليش هم الدنيا يا ورد طول ما إحنا جنبك.
مصمصة وفاء شفتيها بسخرية وهتف بإستهزاء:
_ بدأ دلع البنات الماسخ أهو عشان تاخد الكل في صفها.
جلة حيا.
جاء عثمان وهتف بحدة:
_ مش هتبطلي عادتك الماسخة دي وتدخلي لسانك جوا خشامك ولا إيه يا وفاء.
نظرت له وفاء بخوف وهتفت بتوتر:
_ وأنا جلت (قلت)
إيه يعني يا عمي.
نظر لها بتحذير:
_ انتِ خابرة زين (تعرفين جيداً) إيه اللي جولتيه وأنا مش بعيد كلامي.
نظرت وفاء للجميع بحدة وصعدت لأعلى.
تحرك عثمان تجاه ورد وربت على رأسها وهتف بهدوء:
_ طول ما جدك موجود على وش الدنيا متخافيش من حاجة واصل.
انتِ سامعة.
ابتسمت له بإمتنان وأسرعت تقبل يده بدموع:
_ ربنا يبارك لنا في حضرتك يا جدي.
مسح دموعها وهتف بهدوء وهو يتحرك يجلس على كرسيه:
_ طه ولدي جالي (قال لي) إنك بتتعرفي تطبخي.
أنا نفسي في شوية محاشي ومشاوي.
تجدري تعمليهم.
ابتسمت ورد بسعادة:
_ من عنيا يا جدي انت تأمر.
أحلى غدا هتاكله من إيدي.
تحركت ورد بسعادة للمطبخ وخلفها الفتيات.
وحملت دنيا الصغير وصعدت للأعلى تهتم به.
_ يعني إيه يا ياسين اللي بتقوله ده انت اتجننت؟!
أردف بها رحيم بغضب وحدة.
تنهد ياسين بقلة حيلة وانكسر رأسه حزناً:
_ أعمل إيه يعني يا رحيم؟!
قولي أعمل إيه! أستنى لما يأذوني أو يأذوا أختي.
احتدت نظراته بغضب وهتف بشر:
_ لأ يا رحيم.
أنا مش هستنى لما حد يجراله حاجة.... طول ما أنا جنبكم بأذي نفسي وأذيكم.
وأنتم مالكمش ذنب في حاجة.
نظر له رحيم بيأس وهتف بهدوء:
_ انت فاكر يعني لما تبعد مش هيعرفوا يوصلوا ليكم أو هيسيبونا في حالنا.
إحنا مصيرنا واحد وهنعدي كل دا سوا بس بالعقل يا ياسين بالعقل.
ضرب ياسين على المكتب بغضب:
_ إنهو عقل دا يا ياسين اللي هيضيعنا كلنا.
اقترب رحيم منه وعلى غفلة قبض على ملابسه وهو يسحبه تجاهه وهتف بتحذير:
_ أقسم بالله اللي مش بقسم بيه كذب يا ياسين لو عملت حركة من ورايا لأكسر
الدنيا فوق دماغك انت سامع؟!
دفع ياسين بحدة وهتف بإستسلام:
_ هيأذوكم يا رحيم دول مش ساهلين وناويين على نية كبيرة أوي.
وجميلة يا رحيم عاوزين يحرموني منها... عاوزين يحرموني من بنتي.
وعاوزني أقف ساكت وأتفرج وكل حاجة بتنهار فوق دماغي.
ربت رحيم على كتفه وهتف بقوة:
_ أوعى أشوفك بالضعف ده.... انت عمرك ما كنت ضعيف.
وصدقني هنوقعهم كلهم واحد ورا التاني من غير ما نتدخل.
وصدقني محدش هيتأذي كل حاجة هتعدي.
هتف ياسين بتضرع:
_ يارب عدّيها على خير.
دخل أدهم في تلك اللحظة وهو يحمل في يده أوراق الصفقة الجديدة هاتفا بجدية شديدة:
_ رحيم.. ورق الصفقة الأخيرة بقى جاهز واتترجم.
التقط رحيم الورق ودقق فيه وهتف بإعجاب:
_ براڤو عليها فريدة.
ابتسم أدهم بإستحسان:
_ قدرت تتواصل مع الشركة الألمانية ويجوا بنفسهم مصر.
بس في مشكلة.
عقد حاجبيه بقلق وهتف بتساؤل:
_ خير في إيه؟؟
مش بتقول كل حاجة تمام.
جلس أدهم بقلة حيلة:
_ الشركة بعتت فاكس النهارده وقالوا إن الخبير اللي بعتوه يشوف الأجهزة اللي هتصنع العربيات لاقوه مش بالكفاءة المطلوبة وعاوزين يلغوا الاتفاق.
نظر له بعدم تصديق:
_ نعم يعني إيه يلغوا الاتفاق إحنا جهزنا كل حاجة طلبوها وبعتنا جبنا الأجهزة مخصوص من أوروبا وخبراء من إنجلترا كمان عشان يشرفوا على الأجهزة وجم هنا مصر واتأكدوا إن كل حاجة تمام.
أردف أدهم بتوتر:
_ مهو أنا بعد ماوصلني الفاكس نزلت بنفسي المخازن أشوف الأجهزة وأشوف الشغل ماشي إزاي.
قاطعه رحيم هاتفا بتساؤل:
_ إيه لقيت أجهزة عطلانة أو عمال مش شغالين؟؟
لو كده الأجهزة تتصلح فوراً ونجيب عمال تانيين.
هتف أدهم بتوضيح:
_ المشكلة مش كده خالص المشكلة أكبر بكتير من كده.
تنهد بعمق ليكمل حديثه:
_ المشكلة إني لما روحت المخازن ملاقيتش الأجهزة أصلاً موجودة لقيت أجهزة تانية وأقل جودة بكتير.... والأجهزة الموجودة اللي جت من أوروبا الأسلاك الداخلية بتاعتها متقطعة خالص.
هتف ياسين بصدمة:
_ إزاي الكلام دا يا أدهم إحنا بنفسنا أكدنا على الأجهزة وفحصناها كويس واتأكدنا إنها شغالة بعد ما وصلت مخازنا يبقى إزاي اللي انت بتقوله ده.
هتف رحيم بجدية:
_ مافيش وقت للتفكير إحنا نطلع دلوقتي على المخازن ونشوف إيه اللي حصل أكيد هنلاقي حل.
التفت رحيم وهتف لأدهم:
_ اتصل بفريدة خليها تتواصل مع الشركة الألمانية وتحدد معاد للاجتماع كمان أسبوع بالظبط.
هز أدهم رأسه إيجاباً وأخرج هاتفه يتصل بفريدة وتحركوا جميعاً للمخازن.
كانت تقف في المطبخ هي الفتيات يعدون وجبة الغذاء وتعالت صوت ضحكاتهم تملأ المكان.
أردفت هدير وهي تبتسم بهدوء:
_ بجد يا ورد انتِ جميلة أوي ودخلتي قلبي علطول.
ابتسمت لها ورد بإمتنان فأردفت جميلة بهدوء:
_ ما شاء الله بتدخل القلب علطول وضحكاته صافية هي ورد وبتشبه الورد بكل حاجة.
ابتسمت ورد بسعادة:
_ تسلمولي يا حبايب قلبي انتو اللي قمرات وأنا حبيتكم خالص والله.
هتفت هدير بهدوء وهي تقوم بإعداد الطعام:
_ متعلقة انتِ بيوسف خالص.
ابتسمت ورد بحنان:
_ يوسف دا ابني اللي مخلفتهوش.
من أول يوم على وش الدنيا.
اتولد على إيدي.
أول ضحكة كانت معايا أنا.
كنت بروح بيه في كل حتة وأجيبله كل حاجة.
روحي متعلقة بيه لحد اليوم بحمد ربنا إنه مراحش مع تسنيم وجوزها والا كان راح معاهم.
تحركت جميلة إلى جوارها وربت على كتفيها:
_ ربنا يرحمها يا حبيبتي والبركة في يوسف.
ربنا يبارك فيه ويحميه يارب.
أردفت هدير بممازحة:
_ الحمد لله إنك جيتي هنا الواحد كان حاسس بتوحد... جميلة ساكتة معظم الوقت أصلا هادية جداً.
نظرت لها جميلة بغيظ:
_ مش أحسن ما أكون قدام الناس عاقلة ووسط الحبايب هبلة ومجنونة ولسانها مترين.
تنهدت بتساؤل مزيف:
_ مش عارف فارس بيحبك على إيه بجد.
نظرت لها هدير بحدة فلكمتها ورد بممازحة:
_ إيه أخبار النظرات اللي بشوفها كل شوية.
أخفضت رأسها بخجل وهتفت بإحراج:
_ خلاص بقى مفيش الكلام ده انتوا بتتخيلوا.
ابتسمت الفتاتان لبعض بخبث فهتفت جميلة بمراوغة:
_ أحسن برضه أهو نشوف له البنت
اللي كان واقف معاها.
ابتسمت ورد بخبث وهتفت بسعادة:
_ بصراحة البنت اللي كان واقف معاها زي القمر.
لايقة عليه أوي.
نظرت لهم هدير بشر وهي تشدد من قبضتها على السكين في يدها:
_ مين اللي كانت واقف (واقف)
يتمادى (يتدلع)
معاها وأنا هطلع أدب السكين في بطنها.
نظرت لها ورد بخوف مصطنع:
_ هي حولت القناة على صعيدي ليه.
ضحكت جميلة بخفوت وهتفت بهدوء:
_ متعانديش وتكابري يا هدير.... فارس بيحبك وأنتِ بتحبيه ومتنكريش ده.
انحنت بخجل وهتفت بتوتر:
_ خلاص بقى يا بنات.
ابتسمت ورد بحب:
_ خلاص بقى دي قلبت طماطم خالص.
غيرت هدير الموضوع وهتفت بتساؤل:
_ بقولك إيه يا ورد ماتحكي لنا موقف مضحك كده من أيام شغلك.
ضحكت ورد بقوة:
_ ياه دا أنا شغلي كله مواقف وبلاوي... اسمعوا اسمعوا.
كانت تتحرك في أحد ممرات المستشفى لتسمع صوت الطبيبة المشرفة عليها.
فهي الآن في سنة الامتياز.
: _ ورد.
الحالة اللي انتِ ماسكاها فين؟!
هتفت ورد بجدية وهي تحمل مجموعة أدوية في يدها:
_ صباح الخير يا دكتورة.
الحالة اللي ماسكاها في الدور الرابع غرفة 703.
ابتسمت لها الطبيبة:
_ طب اطلعي بسرعة لأن في مرور دلوقتي.
صعدت ورد بسرعة ووصلت الغرفة وألقت التحية على زملائها.
وتحركت تجاه المريض الذي تشرف على علاجه.
اقتربت منه ورأت زوجة المريض وهي تجلس في برود تام غير مبالية إطلاقاً.
فهتفت بهمس:
_ شوف الوِلية قاعدة إزاي وجوزها بيموت ولا فارق معاها، وشوف جاية لابسة إيه؟!
هي راحة فرح ولا كباريه!
وأي الميكب دا كله.
وشها مش باين.
صمت قليلاً وهتفت بالامبالاة:
_ يالا ملناش دعوة.
مابحبش أجيب سيرة حد.
وتحركت تجاه المريض تتابع مؤشراته الحيوية.
لتسمع صوته ينازع ويحارب لالتقاط أنفاسه.
هتفت ورد بصراخ:
_ يانهار مش فايت!!
الراجل بيموت.
همت لتنادي الطبيب فأوقفتها زوجته وهي تهتف بهدوء:
_ متندهيش حد يا؟!
اسمك إيه انتِ.
في حد جاي دلوقتي يشوفه.
وقفت ورد مكانها وهتفت بحدة:
_ انتِ اتجننتي الراجل بيموت!
لازم أنادي الدكتور بسرعة يشوف الحالة عشان نلحقه.
قبل أن تخطو خطوة خارجاً وجدت الباب يفتح ويظهر منه رجل يرتدي ملابس سوداء وذقنه البيضاء الطويلة تتخللها بعض الشعيرات السوداء ويرتدي صليب كبير على صدره.
تحرك وهو يدفع ورد من طريقه.
أسرعت زوجة المريض تجاهه وهي تشير لزوجها.
اقترب القس من زوجها ورفع الصليب وبدأ يمرره على جسد ذلك المريض الذي ينازع لتخرج روحه.
بدأ القس في قراءة بعض الكلمات غير المفهومة على المريض.
أما ورد كانت تتثاءب بقوة فهي لم تنم منذ أسبوع عمل متواصل، تريد فقط بعض الراحة.
ظل الرجل ينازع والقس يتمتم بكلمات.
حتى صرخت بهم ورد:
_ ماحد يا جماعة يتشاهد على الراجل ده خلي روحه تطلع مرتاحة.
نظر لها القس بعيون حمراء من الغضب وتحرك تجاهها وأمسكها من البالطو لتسقط هي منه وهي تحاول التحكم في ضحكاتها.
وصديقاتها يضحكن عليها بقوة.
وذلك القس يقبض على ملابسها ويحركها يميناً ويساراً بعنف:
_ انتِ بتقولي إيه.
أكيد انتِ مجنونة.
هتفت زوجة المريض بهدوء:
_ إحنا هنطلعه من المستشفى دي حالاً، مش هنفضل فيها دقيقة واحدة.
جاء بعض الممرضين يحمل المريض وحتى كادوا أن يخطوا به آخر خطوة خارج الغرفة.
حتى خرجت روح المريض.
فتحرّكت ورد تجاهه وهي مازالت تتثاءب:
_ يعني انت قارفني طول الليل بتطلع في الروح وجاي تموت دلوقتي ما كنت قولتلي وكنت خرجتك.
وتحركت عائدة للغرفة وتسطحت على سرير المريض الذي تو/في منذ ثواني.
ونامت بسلام.
ارتفعت ضحكات الفتيات عليها بقوة وهتفت جميلة من بين أنفاسها:
_ إزاي قدرتي تقولي كده قدام مسيحيين.... دا انتِ تحمدي ربنا إن الراجل سابك.
هتفت ورد بضحكات:
_ أنا معرفشي طلعت مني إزاي أصلاً.
أنا فجأة لقيتني مسحوبة من البالطو ووقعت لتحت لأني رفيعة.
ابتسمت هدير بهدوء بعد أن هدأت سيل ضحكاتها:
_ وروحتي نمتي على السرير عادي كده.
أردفت بلامبالاة:
_ ولا تهزنا الحاجات دي... ويالا الأكل قرب يجهز أهو.
_ انت إزاي دخلت الأوضة كده انت اتجننت؟!
مش خايف حد يشوفك! هنروح في داهية وقتها.
أردفت بها ميار بغيظ وهي ترى وليد يقتحم غرفتها.
تحرك تجاهها يمد يده لها بزجاجة:
_ خدي الازازة دي.
التقطتها ميار وهي تتفحصها بدهشة:
_ إيه الازازة دي يا وليد.
هتف بسرعة وهو يخرج من الغرفة قبل أن يلاحظه أحد:
_ الازازة دي تتحط في عصير رحيم وأكله نقطتين.
وتركها ورحل دون أي شرح إضافي.
لتهز رأسها بلامبالاة وتحركت تخبئ الزجاجة في خزانتها.
فالأمر لا يعنيها فقط تعرف أن تلك الزجاجة ستنهي حياة رحيم.
مر الغداء بسلام فأشاد الجميع بمهاراتها بالطبخ ولاكن لم تخلو الجلسة من التعليقات الساخرة من أختها وزوجة عمها وفاء وابنتها ميار.
صعدت الغرفة بعد يوم طويل لتنعم ببعض النوم الهادئ.
ما إن خطت داخل الغرفة حتى انقطعت الكهرباء عن المنزل.
كان صوت صراخها يصم الآذان ليهرع الجميع لغرفتها ويتجمدوا بصدمة....
اقترب رحيم منها وهو يراها تجلس في أحد أركان الغرفة وتضع يدها على أذنها وتغمض عينيها وتصرخ بقوة.
انحنى رحيم جوارها يحاول نزع يدها من على أذنها.
أما هي فكانت ترتجف وهي تصرخ:
_ أنا بخاف من الضلمة... متسبنييش يا مامااااا.... يا مامااااا افتحي الباب عشان خاطري.
بلاش الحزام يا ماما جسمي وجعني.... يا مامااااا.
أسرع طه إليها وهو يضمها لأحضانة وتتساقط دموعه على ما عانته صغيرته.
شدد من احتضانها وهو يحاول تهدئتها:
_ اهدي يا ورد.... اهدي يا بنتي ماتخافيش... أنا جارك أهو.
ظلت تصرخ ورد بخوف:
_ الضلمة.... أنا بخاف من الضلمة... هيضربوني... الضلمة.
ظلت تهذي بهذه الكلمات.
أشار أدهم للجميع بالخروج وأسرع فارس للأعلى لإصلاح الأعطال.
عادت الأنوار بعد قليل تحرك الجميع للخارج فهتفت وفاء بخبث لفريدة:
_ شفتي دلعها الماسخ وكسبت إزاي حب أبوكي وأخوكي وأمك في يومين جعدتهم (قعدتهم)
هنا وانتِ اتركنتي على الرف.
نظرت فريدة لورد بغيظ وحقد من تجمع الجميع حواليها وتحركت للخارج بغضب وخلفها وفاء تبتسم بخبث.
انحنى أدهم يحمل أخته ويضعها على سريرها وصعد والدها جوارها وضمها لأحضانة بخوف وهو يحاول تهدئة ارتعاش جسدها.
رفع بصره لأدهم وهتف بغضب:
_ يكون عندي هنا يا أدهم لازم يندم على كل لحظة فكر فيها إنه يلمس بنتي ويوصلها لحالتها دي.
هز أدهم رأسه بهدوء:
_ متقلقشي يا بابا صدقني هاجيبهم هنا تحت رجليها مذلولين بس لازم الأول أربيهم.
وتركه وتحرك للخارج ليصطدم بدنيا التي تحركت تجاهه بلهفة وهي تبكي:
_ ورد يا أدهم هي بخير دلوقتي صح؟!
ابتسم لها بحزن:
_ هتكون بخير متقلقيش عليها... بس معلشي خلي يوسف معاكي النهارده.
شددت دنيا من احتضانه وهي تنظر للصغير الذي ينام في أحضانها بسلام:
_ متجلجشي عليها... وربنا يطمنا عليكي يا ورد.
كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل حتى جاء أخيه وسأله بقلق:
_ في إيه يا وهيب.
هتف وهيب بصدمة:
_ دنيا بتولد!!!!
رواية ورد الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمود
كانت تتحرك بعنف بين أحضان والدها وهي تجاهد لتستيقظ.
صوت صراخها أيقظ والدها الذي انتفض من نومته وهو يعتدل.
نظر لابنته بخوف:
_ مالك يا ورد؟ فوقي يابتي. متخافيش أنا جارك أهه.
استمر طه في الهمس بكلمات مطمئنة وهو يربت عليها بحنان حتى هدأ ارتعاش جسدها تحت يده.
فتحت ورد عينيها بضعف واعتدلت في جلستها تنظر لوالدها بدهشة:
_ بابا؟ حضرتك في أوضتي من امتى؟
ابتسم طه بحنان وهو يمسح وجهها من قطرات العرق:
_ صباح الخير يابتي. عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت له باستغراب وهي ترفع يدها تدلك رأسها من ذلك الصداع الذي داهمها فجأة.
نظر لها طه بحنان وهتف بتوضيح:
_ امبارح الكهربا قطعت وسمعناك بتصرخي وكنتي خايفة.
اخفضت رأسها بحرج وهتفت بخجل:
_ أنا آسفة يابابا إنكم شفتوني في الوضع ده بس غصب عني.
ضمها طه لاحضانها وقبل رأسها بحنان:
_ أوعي توطي راسك ولا تحنيها عشان انتِ خجلانة ولا مكسورة. انتِ بنت طه الحسيني يعني تمشي وراسك مرفوعة لفوق. وانتِ مافيكيش أي حاجة تخليكي خجلانة من أي حد. وصدقيني يابتي ده وعد قدام ربنا إني أجيب لك حقك ويقفوا قدامك وعينيهم هي اللي مكسورة.
ابتسمت له بامتنان وهتفت بسعادة:
_ أول مرة أحس إني مرتاحة قوي كده ومش خايفة من الدنيا. أنا كنت بمشي وعينيا في وسط راسي عشان عارفة إني لوحدي ومحدش في ضهري ولا هيسندني. كنت في كل لحظة بدعي إنك تكون موجود وجمبي. أول أما شوفتك قدامي رميت كل حمول الدنيا ورايا مابقتش أخاف من حاجة. ببص للدنيا بكل عين قوية وبقولها أنا خلاص مابقتش لوحدي، لقيت ضهر وسند وعيلة تسد عين الشمس.
ابتسم طه بسعادة وفخر من حديث ابنته:
_ أيوه دي بنت طه الحسيني. عاوزاكي قوية وماتسيبيش حقك واصل.
هزت رأسها بتأكيد وهتفت بحرج:
_ بابا، هي فريدة زعلانة مني في حاجة؟
تنهد بحزن لا يعلم كيف يجيبها وكيف يبرر تصرف ابنته. تنحنح بهدوء:
_ بصي يا ورد، انتِ أكيد هتفهمي. أنا كنت بعوض فراجكم فيها. اديتها كل الحب والحنان ومحرماهاش من حاجة بس كله بالمعقول. مابسطتش يدي جوي. لما عرفت إنكم موجودين وظهرتي انتِ واهتميت بيكي افتكرت إني أهملتها خلاص بعد ما لقيتك. فا هي شايفة إنك بعدتي أبوها عنها.
هزت رأسها نافية وهتفت بلهفة:
_ والله يابابا أنا مش قصدي كده. دا أنا فرحت أوي لما عرفت إن ليا أخت تعوضني عن فراق تسنيم بس لقيتها بتعاملني كده.
ربت على رأسها بحنان وهتف بطمأنينة:
_ متقلقيش يا حبيبتي، جربي انتِ بس منها. هي طيبة جوي والله وهتحبيها.
ابتسمت ورد وهزت رأسها إيجاباً وهتفت بتساؤل:
_ بابا، هو يوسف فين؟
_ متقلقيش يا حبيبتي، هو مع دنيا واخده بالها منه. قومي اتحممي وفوقي كده وانزلي يلا عشان نفطر.
انحنت قبلت يده:
_ تسلملي يا أحلى بابا في الدنيا.
***
خرج من حمامه وهو يجفف شعره ويبتسم بهدوء وهو يتذكر ملامحها الخجولة وابتسامته الرقيقة. حقاً من أسماها ورد فهي كالوردة.
تنهد بحنين وتحرك وهو يدندن باستمتاع.
_ مزاحك رايق أوي يا رحيم بيه. ياترى إيه اللي بسطك أوي كده؟
انتبه رحيم لوجود تلك الدخيلة في غرفته التي حذرها مراراً من دخولها.
اقترب منها بهدوء شديد واردف بجمود:
_ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت بدلال وهي تقترب منه:
_ واحدة قاعدة في أوضة جوزها، هتعمل إيه يعني!
تنهد بضيق وهو يستغفر ربه:
_ ده مش جواز وانتِ عارفة كده كويس. أنا انجبرت على كده عشان أحمي سمعة العيلة اللي كانت هتضيع بسبب واحدة زيك.
لم تبالي لحديثه وحاوطت رقبته بدلال:
_ طب ليه مانخليهوش جواز زي أي جواز؟ يارحيم أنا بحبك... بحبك أوي.
أنزل رقبتها ونظر لها باشمئزاز:
_ انتِ بتضحكي على نفسك؟ بتحبي مين يا ميار؟
صمت قليلاً ثم هتف بدهشة مصطنعة:
_ معقول بتحبيني أنا؟ رحيم الصعيدي الفلاح الجاهل من وجهة نظرك؟ اللي بيلبس جلاليب ومش استايل خالص ولا بيفهم في الذوق ولا التعامل؟ أه، أوعي تكوني بتحبي رحيم بيه الحسيني الغني صاحب الشركات والمصانع والأراضي، والإيد اليمين لعثمان الحسيني؟
نظرت له ميار بتوتر وهتفت بتبرير:
_ رحيم، صدقني أنا... أنا مش كده.
قاطعها رحيم بحدة:
_ الكلام خلص لحد هنا وأنا كلها كام شهر وأطلقك.
لم تبالي لحديثه وتحركت تحمل كوب العصير وتعود إليه هاتفة في هدوء:
_ اتفضل، ماما نبيلة بعتاله العصير بتاعك.
وتركت له وتحركت للخارج. أما هو فانحنى يشرب الكوب كاملاً وعاد يكمل ارتداء ملابسه هاتفاً بحماس:
_ زمان ورد صحت. أروح أطمئن عليها.
***
خرجت ورد من غرفتها رسمت على ثغرها ابتسامة هادئة لتصادف رحيم في طريقها.
ألقى التحية وهتف بتساؤل ليطمئن عليها:
_ صباح الورد يا ورد. كيفك اليوم؟ أحسن مش كده؟
نظرت له بدهشة من لهجته الصعيدية ليهتف بممازحة مشيراً بعينيه:
_ أنا لو حكيت قهوجي جدي هيطخني عيارين، فامشي الليلة.
ضحكت ورد بقوة على خوفه من جده وأجابته بهدوء:
_ متقلقش ياسيدي، أنا كويسة وعال العال.
راقب ضحكاتها وابتسم بهدوء:
_ وبنتكلم صعيدي كمان. طب يلا نلحق الفطار.
هبطوا سوياً ليبصروا الجميع يتابعونهم.
حمحمت ورد بتوتر وألقت التحية على الجميع وتحركت تجلس جوار دنيا التي ابتسمت لها بسعادة:
_ دا يا صباح الورد والفل والياسمين. إيه الضحكة العسل دي؟
ابتسمت لها ورد بخجل:
_ يسعد صباحك يادنيا. يوسف عامل معاكي إيه؟ أكيد تعبك صح؟
هزت دينا رأسها نافية وهي تنحني تقبل الصغير:
_ دا يوسف ده حبيب قلبي ده زي العسل خالص. ربنا يحميه ويبارك فيه.
تناول الجميع الإفطار في هدوء بعدما اطمئنوا على صحة ورد.
أنهت ورد طعامها وهتفت بحماس:
_ بعد إذن حضرتك يا جدي، هقوم أعملكم طقم شاي يعدل المزاج.
ابتسم الجميع لها وهتف عثمان بهدوء:
_ اتفضلي يابتي.
تحركت ورد بحماس للداخل وتبعتها هدير وجميلة.
نظر طه لفريدة بتساؤل:
_ إيه يا فريدة، مش هتقومي انتِ كمان ورا أختك؟
نظرت له فريدة بحدة:
_ دي مش أختي ولا عمرها هتكون أختي أبداً.
نظر لها طه بضيق من تصرفاتها الغريبة وهتف بهدوء مصطنع:
_ ليه كده بس يابتي؟ بتعامليها كده ليه؟
هتفت بلامبالاة:
_ بقولك إيه يابوي، أنا عارفة الأشكال دي كويس جوي. دي واحدة بتضحك علينا وهتاخد قرشين وتمشي، بس تمثيلها لسه مخلصتش.
نهض طه وهتف بغضب:
_ انتِ شكلك جنيتي عاد ولا إيه؟
قاطعته وفاء هاتفة بدفاع:
_ في إيه يا أبو أدهم؟ فريدة مغلطتش في حاجة. بنات إيه اللي كنت بتدور عليهم بعد العمر ده كله؟
هتفت ميار بتأييد:
_ عندهم حق يا عمي، دي واحدة مزنوقة علينا وانت عارف الكل طمعان فينا قد إيه ودي واحدة من الطمعانين.
هم طه بالرد لتقاطعه ورد حاملة الشاي بين يديها هاتفة بابتسامة واثقة:
_ هدي حالك يا بابا وماتردش عليهم، عشان كده بتوصلهم للي هما عايزينه.
التفت تنظر لوفاء وميار بتحدي واردفت بقوة:
_ أعتقد كلنا عارفين مين اللي طمعان في عيلة الحسيني.
نظرت لها وفاء بشر:
_ قصدك إيه بحديثك ده يا بنت عفاف؟ إننا طمعانين في عيلتنا؟
هتفت ورد ببرود:
_ والله أنا ماجبتش سيرتكم، أنا بأكد كلام إن فيه ناس كتير طمعانين فينا، ولا انتِ قصدك حاجة تانية؟
توترت وفاء، فاردفت ميار بحدة:
_ أنا مش عارفة جايبين واحدة من الشارع بتعلي صوتها على أسيادها.
هتفت ورد بقوة وثقة:
_ اللي بتتكلمي عليها دي تبقى ورد طه عثمان الحسيني. مافيش حد من عيلة الحسيني جاي من الشارع، ولا إيه؟
شملت ميار بنظرات ماكرة، لتهتف وفاء بحدة:
_ عجبك كده يا جلال؟ حتة عيلة هانت مراتك وبنتك.
نظر لها جلال ببرود:
_ عيلة الحسيني مابيسكتوش على الإهانة وانتِ هنتي واحدة منهم.
التقط عثمان كوب الشاي من ورد بهدوء:
_ خودي بتك يا وفاء واطلعوا فوق.
وأكمل ببرود:
_ وابقي ارمي الحاجة اللي جبتيها من عند الدجال، أصلها مخشوشة.
تجمدت وفاء مكانها برعب وكذلك ميار.
اقترب منهم جلال وهتف بصراخ:
_ انتِ بتروحي للدجالين يا وفاء؟ بتغضبي ربنا؟
همت وفاء بالتبرير، ليقاطعها جلال صارخاً:
_ على فوق انتوا الاتنين.
تحركت ورد تجاه فريدة هاتفة بابتسامة:
_ لازم نتكلم يافريدة، أنا أختك برضو ولازم أعرف أنا زعلتك ليه عشان تعامليني كده.
نظرت لها فريدة ببرود:
_ مافيش بينا كلام أصلاً. ويا ريت ماتحاوليش تكلميني كتير.
وتركتها وتحركت للأعلى. أما ورد فتنهدت بحيرة:
_ عنيدة انتِ أوي يا فريدة.
اقترب منها أدهم وحاوطها من كتفها:
_ هتتعبي معاها شوية بس أنا هقولك الطرق السريعة للدخول لقلب فريدة.
سمع الجميع صوت صراخ فارس:
_ يا دنيا سيبي الواد مش هعمل فيه حاجة. سيبيه شوية.
هزت دنيا رأسها بعند وهي تتمسك بالصغير:
_ لأ يعني لأ، هو أنا مجنونة أسيبهولك يعمل فيه زي امبارح؟
اقتربت ورد منهم وهتفت بتساؤل:
_ هو إيه اللي بيحصل؟
هتف فارس بغيظ وهو يحمل الصغير ويضمه لاحضانه:
_ حصل إيه يعني! امبارح جت تزعق، قال إيه مش عاجبها إني بعلم يوسف ضرب النار إزاي. عالم جاهلة.
نظرت له ورد ببلاهة:
_ نعم؟ بتعلم مين؟ يوسف أبو سنة؟ انت اتجننت يا فارس؟
نظر لهم فارس بلامبالاة وحمل الصغير يتحرك للخارج:
_ مالكش دعوة بيهم ياض يا يوسف. وركز في القاعدة دي. سن نملة الذبابة أسفل منتصف الهدفة.
نظرت ورد لأثره ببلاهة:
_ ذبابة؟ إيه الذبابة دي؟
ضحك الجميع بقوة لتتعالى صرخات دنيا في المكان.
كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل، حتى جاء أخيه وسأله بقلق:
_ في إيه يا وهيب؟
هتف وهيب بصدمة:
_ دنيا بتولد!
هتفت ورد بصراخ:
_ انت مستني إيه؟ شيل مراتك وعلى المستشفى بسرعة.
انتبه وهيب لصراخ ورد وتحرك تجاه دنيا وحملها وهي تصرخ ووضعها في السيارة وهتف بحدة:
_ بطلي صريخ بقى.
شددت من قبضتها على ملابسه وهتفت بشر:
_ هو بمزاج أهلي أنا. منك لله يا وهيب، انت السبب. ده أنا هطلعه عليك.
خرج الجميع على صوت دنيا وأسرعوا إلى السيارات باتجاه المستشفى.
كانت دنيا تتمسك بوهيب وهي تصرخ بألم:
_ متسبنيش يا وهيب، خليك جاري.
مسح وهيب حبات العرق من على جبهتها وابتسم بقلق:
_ متقلقيش ياحبيبتي مش هسيبك.
هتف أدهم بلهفة:
_ اتفضلي يادكتورة.
دخلت الطبية وقامت بفحص دنيا وهتفت بعملية:
_ لأ يا مدام، اهدي شوية. ضغطك عالي ومش هينفع كده، هيبقى خطر عليكي.
نظرت دنيا لها بقلق. بعد مرور نصف ساعة، أردفت الطبيبة بهدوء:
_ دلوقتي هندخل العمليات.
تشبثت دنيا بوهيب بقلق. اقترب منها أدهم وهتف بطمأنينة:
_ متقلقيش يادنيا، وهيب هيدخل معاكي.
تحركت دنيا لداخل غرفة العمليات ومعها وهيب.
في الخارج كان التوتر هو سيد الموقف والجميع يدعي لها.
***
اقترب أدهم من جميلة التي كانت تحمل مصحفها وتقرأ بخشوع.
حم حم بهدوء. فالتفت له وهتفت بهدوء:
_ خير يا أدهم، محتاج حاجة؟
ابتسم بهدوء:
_ احم... والدتي قالتلي دكتورة جراحة صح؟
ابتسمت بخجل من أسفل نقابها وهتفت بهدوء:
_ أيوه، بس لسه طالبة في سنة الامتياز.
هتف بهدوء وهو يمد يده لها بورقة:
_ طيب وانتِ هتدربي معانا هنا في المستشفى ولما تخلصي تتعيني هنا على طول.
توترت جميلة من قربه وابتعدت عنه وهتفت بحرج:
_ طب أنا هروح أقول لياسين وأجي.
ابتسم بهدوء وأعطاها الورقة:
_ طب خدي الورقة دي عشان تمضي عليها. صدقيني هبقى مبسوط لو قبلتي تشتغلي معايا.
هزت رأسها بتوتر وتحركت مبتعدة عنه. رفع يده يعيد شعره للخلف واردف بتوهان:
_ هي عينيها حلوة أوي ولا أنا بيتهيألي؟
اقتربت منه فريدة وهتفت بمشاكسة:
_ إيه يا نمس، عينك منزلتش من على البنت ليه؟
نظر لها بغيظ:
_ عاوزة إيه يا فصيلة؟
نظرت له بلامبالاة:
_ ولا حاجة يا أدهومي، بس أقولك جميلة دي قمر أوي.
نظر لها بهدوء وهتف بجدية:
_ تعالي يافريدة، اقعدي. عاوزك.
جلست بجواره وتسائلت بقلق:
_ خير يا أدهم، في حاجة؟
تنهد أدهم بعمق:
_ انتِ بتعاملي ورد كده ليه؟ دي أختك على فكرة.
تنهدت بضيق ونظرت لأخيها:
_ هو في إيه؟ هو كل شوية يجي يقولي مزعلة ست هانم ليه؟ هي جت اشتكتلكوا مني ولا إيه؟
_ هو في إيه يا فريدة؟ انتِ بتتكلمي كده ليه؟ إيه القسوة دي؟ انتِ ماكنتش كده. دي مش فريدة أختي اللي أنا أعرفها. أختي فين؟
تجمعت الدموع في عيني فريدة وهتفت بحزن:
_ أخدتكم مني يا أدهم، انت وبابا وماما وهدير. كلكم بقيتوا تهتموا بيها وأهملتوني أنا.
نظر لها بعدم تصديق:
_ فين ده يا فريدة ومين اللي أخدتك منا؟ ورد! ده من يوم مادخلت البيت وانتِ بتعامليها وحش ومابتردّيش عليها. ورد اتعذبت في حياتها أوي يا فريدة واتحرمت من كل حاجة. فطبيعي تلاقي اهتمامنا بيها باين أوي. على فكرة هي بتحبك أوي. مش انتِ كان نفسك في أخت؟
رفعت رأسها له وهتفت بحزن:
_ أنا مش وحشة يا أدهم صح؟
ضمها أدهم لاحضانه وهتف بحنان:
_ حبيبتي مش عاوزك تزعلي كده. انتِ أحسن حد في الدنيا دي كلها وقلبك طيب ومبيزعلش من حد. فريدة اللي أعرفها هتحب أختها وتتأسفلها ويتعاملوا زي اتنين أخوات وأصحاب.
ابتسمت فريدة في أحضانه. ربت على رأسها بحنان.
***
خرجت ورد من غرفة العمليات وهي تحمل في يدها طفل صغير وجوراها وهيب يحمل الطفل الآخر.
تحرك وهيب ووقف أمام جده وهتف بسعادة:
_ اتفضل يا جدي أمسك حفيدك وأذن في ودنه.
حمله عثمان بسعادة وانحنى يقبل جبهته الصغيرة برقة بالغة:
_ نورت عيلة الحسيني يا زين الرجال.
وأذن في أذنه وحمله أبيه وهو يلثم خده بقبلة حانية:
_ زين وهيب راشد الحسيني. نورت حياة أبوك.
تحركت ورد لعمها وهتفت بحماس:
_ اتفضل يا عمو، رحب بحفيدك التاني يزن الحسيني.
حمله راشد بابتسامة:
_ وماله، أرحب بيه دا جلب جده وروحه.
وأذن له في أذنه. حملته ورد وجلست على أحد الكراسي تداعب الصغير بحنان.
ليقترب منها رحيم ويهتف بهمس:
_ داري شعرك اللي طالع كله برا الطرحة.
رفعت رأسها ونظرت له بصدمة لينظر لها بحدة:
_ بقولك دخلي شعرك اللي طالع كله برا ده.
نظرت له بخجل وحملت الصغير وتحركت من أمامه لينظر في أثرها بضيق:
_ هتجنني البنت دي قريب.
***
دخل إلى المنزل وهو يحملها بين ذراعيه.
لتمر ميار من جواره وهي تهتف بسخرية:
_ ماتنزلها تمشي زي الناس بدل الدلع ده.
نظر لها وهيب بضيق وهتف بسخرية:
_ معلشي يا ميار، مراتي وأدلّعها براحتي. انتِ أصلاً مابتفهميش في الكلام ده.
وتركه وصعد بزوجته للأعلى وخلفه ورد وفريدة، وكلاً منهم تحمل أحد الصغيرين.
وضع وهيب دنيا برفق وقبل رأسها بحنان:
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
هتفت دنيا بوهن:
_ الله يسلمك يا حبيبي.
تحركت ورد للداخل وهي تضع الصغير بجوارها، وكذلك فريدة.
هتفت ورد بمشاكسة:
_ وصلنا البشوات لحد أوضتهم. مسمعكيش بقى بتصرخي منهم.
ضحكوا عليها وتحركت للخارج.
***
جلست في غرفتها وهي تفكر في حديث أدهم.
سمعت صوت طرقات على الباب فأذنت للطارق بالدخول.
دخلت ورد وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام وهتفت بابتسامة:
_ تسمحيلي أدخل أقعد معاكي يا فريدة؟
هتفت فريدة بإحراج:
_ طبعاً يا ورد، اتفضلي.
تحركت ورد للداخل وهي تغلق الباب خلفها وجلست جوارها وهي تبتسم لها.
فركت فريدة يديها بتوتر لا تعرف كيف تبدأ بالحديث.
هتفت ورد بابتسامة:
_ عاوزة تقولي إيه يا فريدة؟ سامعاكي.
هتفت بتوتر:
_ ورد، أنا آسفة. أنا آسفة بجد على معاملتي ليكي. بجد والله أنا مش قصدي. أنا غيرت... غيرت منك.
نظرت لها ورد بدهشة:
_ غيرتي مني أنا؟ ليه؟
اخفضت فريدة رأسها وهتفت بخجل:
_ لما لقيت اهتمام الكل بيكي، بابا وماما وأدهم... حسيتهم أهملوني عشان كده كنت يعني... بعاملك وحش.
ابتسمت لها ورد وربتت على خدها بحنان:
_ بصي، أنا مش عاوزة أتكلم كتير وأحسسك بالندم. لأ خالص. أنا عاوزة نبدأ صفحة جديدة. اعتبريني إننا أول مرة نتعرف.
اعتدلت ورد في جلستها وهتفت بابتسامة جميلة:
_ ازيك يا قمر؟ أنا أبقى ورد أختك ومبسوطة أوي إن طلع ليا أخت قمر زيك.
نظرت لها فريدة بدموع وارتمت في حضنها. ربت ورد على كتفها بحنان:
_ خلاص بقى يا فري، أصل والله هعيط قصادك. وبعدين هنقضي الليلة كلها عياط. طب البيتزا دي مين ياكلها؟
خرجت فريدة من أحضانها وابتسمت بحنان، انحنت تقبلها من وجهها:
_ أحلى أخت دي ولا إيه؟ وأحلى بيتزا دي ولا إيه؟
ضحكت ورد عليها:
_ طب يلا شغلي لنا بقى سندريلا وعلي الصوت.
وقضوا السهرة سوياً لاول مرة اجتمعوا معاً وصوت ضحكاتهم امتلأت المكان، ليسقطوا في النوم في أحضان بعضهما.
***
صرخت بصوت عالي:
_ سيبني يا رحيم، انت بتوجعني. أنا حامل!
رواية ورد الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى محمود
مر شهران على تلك الأحداث، كانت الأوضاع مستقرة إلى حد ما.
في صباح يوم جديد معلن عن حياة جديدة، كانت أشعة الشمس تضرب عينيه وهو بالكا يتحامل على نفسه. كان يتحرك في الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يحمل الصغير بين يده الذي كان في أوج لحظات نشاطه.
هتف وهيب بضعف ونبرة غلبها النعاس الشديد، فهو لم ينم طوال الليل بسبب صراخ أولاده. حرك الصغير بين يده بهدوء:
"يا حبيبي نام بقى... مش معقول هتفضل باصصلي كده ومش هتنام... أنا عايزة أنام يا ابني."
وما كان من الصغير إلا أنه أطال النظر لوالده وهو يضع إصبعه الصغير في فمه وينظر لوالده ببراءة. فتنهد وهيب بسخرية:
"انت فاكر إن شوية النظرات دي هيخلوني أضعف وأفضل قاعد بيك؟"
هز رأسه نافياً بقوة ورفع الصغير لأعلى وهو ينظر له بغيظ:
"يابني ارحمني بقى يرحمك ربنا، وانتوا عاملين شبه الوطاويط كده طول الليل صاحيين وأول أما النهار يطلع تنامولي."
كان الصغير ينظر لأبيه بتركيز شديد وكأنه يفهمه.
خرجت دنيا من حمام غرفتها وهي تحمل يزن بين أحضانها وتربت عليه بهدوء. هم وهيب بالتحدث، فنظرت له بصرامة وحدة. ليخفض رأسه بهدوء يهمس في أذن صغيره زين:
"أمك ناوية تقتلني قريب."
وضعت دنيا الصغير في سريره بهدوء شديد حتى لا يستيقظ، وتحركت لوهيب بسرعة تحمل منه زين. هاتفت بهمس:
"ادخل البس بسرعة عما أسبح زين علشان ينام جار أخوه."
هز رأسها بسرعة وهو يعطيها الصغير بلهفة، وتحرك تجاه خزانته يخرج حقيبته ويضع بها أوراق الصفقة الجديدة بعدما تأكد منها، وشرع في ارتداء ملابسه.
بعد دقائق خرجت دنيا من الحمام وهي تحمل صغيرها الذي غفى سريعاً بين يدها، وتحركت تضعه جوار أخيه. كان وهيب قد انتهى من ارتداء ملابسه وتحرك تجاه دنيا يحتضنها من الخلف ويهتف بهدوء:
"تعبوكي القرود دول أوي."
ابتسمت دنيا بحنان وهي تطالع صغيريها وهما ينامان براحة:
"دول أحلى حاجة في دنيتي كلها... فرحانة جوي جوي جوي بحياتي يا وهيب."
زاد من ضمها لأحضانها وهو يبتسم بهدوء:
"ياترى فرحانة ليه يا جلب وهيب؟"
التفتت له وداعبت لحيته بحب:
"كنت حلم بعيد جوي بالنسبالي يا واد خالتي... ماكنتش هتخيل واصل أن أكون مراتك وأنك تحبني الحب ده كله وربنا يرزقني بأحلى هديتين... هفضل أحمد ربنا عليهم طول عمري."
ثم تنهدت بعشق جارف لبطل أحلامها منذ الطفولة:
"أنا بحبك جوي جوي يا واد خالتي... أنت ساكن جلب دنيا."
رفع رأسه وقبل جبينها بحب شديد:
"وأنتِ دُنيت وهيب كلها اللي جيتي سكنتي جَلبه وجفلتي الباب وراكي... وهيب معشجش في حياته غيرك أنتِ يا أم العيال."
ابتسمت له بدموع:
"ربنا يديمك فوق راسي وتفضل ضهر وسند ليا طول عمرك."
قبلها من وجنتها واستأذنها ليتحرك لعمله. وعند وصوله للباب هتف بصوت عالٍ نسبياً:
"بحبك جوي يا بنت خالتي."
همت دنيا بالرد عليه لتسمع صوت بكاء يزن، لتنظر لوهيب بشر. ضحك عليها بقوة وألقى لها قبلة في الهواء وتحرك مسرعاً قبل أن يطوله غضبها. أما هي فهتفت بحدة:
"ماشي يابن راشد... هتنام على الكنبة الليلة."
***
هبط لأسفل مسرعاً خوفاً من غضب زوجته، بعدما أيقظ أحد الصغيرين. رأته والدته وهو يبتسم، فتحركت تجاهه وهتفت بحنان:
"صباح الخير يا ولدي... نازل فرحان ومبسوط، ربنا يجعلك يومك فيه الهنا والسرور."
انحنى وهيب وقبل يد والدته:
"يسعد صباحك يا أم وهيب يا غالية... كيف صحتك ياما؟"
هزت رأسها بابتسامة هادئة:
"بخير الحمد لله يا ولدي... جولي بقى... إيه سر الضحكة دي؟"
تحرك وهيب معها تجاه الباب وهو يهتف بتنهيدة حنونة:
"مين في حياته زين ويزن ما يضحكش ياما... بس بضحك على دنيا ومنظرها وهي تايهة بين العيلين ومصدقت نيمتهم. قومت أنا عليت صوتي فصحي واحد منهم، حسيتها هتقتلني."
ضحكت نبيلة بقلة حيلة:
"ربنا يعينها يا ولدي عليهم ويجعلها الذرية الصالحة يا رب وتاخد بيدكم."
"آمن على دعائها وهتف باستئذان:
"أنا هطلع بقى ياما على الشركة... لأن عندي شغل كتير جوي أخلصه أنا وياسين. وابعتيلنا الفطار مع رحيم."
تحرك وهيب للخارج ودعت له نبيلة. هبطت رجاء وألقت التحية على نبيلة. فسألتها نبيلة:
"إيه أخبار ورد وفريدة دلوقتي يا رجاء؟"
ابتسمت رجاء بحنان:
"ناجر ونجير ولا كأنهم مولودين فوق راس بعض... بعض ما يخلصوا اللي وراهم يطلعوا يسهروا سوا وطول الليل يتخانقوا مين يوكل أدهم ومين يوكل طه. طبعاً أدهم وطه مبسوطين بيهم جوي."
"الحمد لله داب التلج اللي بينهم لأن فريدة طيبة."
"ورد كمان بنت حلال وجدعة جوي وجلبها كيف البفتة."
دعوا لهم بصالح الحال وتحركوا للمطبخ يشرفوا على تجهيزات الإفطار.
***
جلست أمام الصغير وهي تد اعبه وتغير له ملابسه، وضحكات الصغير تتعالى في المكان. وكل حين تنحني ورد تقبله لتعلو ضحكات الصغير.
خرجت فريدة من الحمام وهي تجفف شعرها وابتسمت بسعادة:
"صباح الفل والجمال والهنا."
ابتسمت ورد بحب:
"صباح النور يا فيرو يا قمر."
ابتسمت فريدة باستفزاز:
"أنا بصحى على يوسف على فكرة مش عليكي."
نظرت لها ورد بغيظ وهتفت بحدة:
"مستفزة أوي يا بنت... المهم خلصتي الورق اللي أدهم طلبه منك؟"
هزت فريدة رأسها إيجاباً وهي تعدل ملابسها بغرور مصطنع:
"عيب عليكي يا بنتي هو أنا أي حد، كل حاجة خلصت وهديها لأدهم."
هزت ورد رأسها إيجاباً وهتفت فريدة بتساؤل:
"هتنزل الشغل امتى؟"
تنهدت بضيق وهي تطعم الصغير من الطعام المخصص له:
"مش هنزل... جدك رفض وقال ما عندناش بنات بتشتغل."
"أنا عارفة جدي صعب أوي بخصوص العادات والتقاليد... ده لو عرف إني بتاع شغل الشركة من البيت ده هيقلب الدنيا."
دهشت ورد من حديثها:
"طب ليه كده يعني، إحنا في زمن غير الزمن؟"
"يابنتي كده جدو متهاون أوي معانا... جدو ده كان صعب قوي قوي وهو اتغير كتير عن زمان والبركة في تيتا."
ابتسمت ورد بحماس:
"لأ ده أنتِ تحكيلي بقى."
"أنتِ تسمعيها من جدو بنفسه بقى علشان تشوفي مغامرات عثمان الحسيني."
همت ورد بالرد عليها ليقاطعهم صوت طرقات على الباب. وضعت الفتاتان الحجاب على رأسيهما وتحركت ورد لتفتح الباب لتتفاجئ بفارس يقف أمام الباب وهو يبتسم:
"صباح الخير يا ورد.. عاملة إيه... ممكن آخد يوسف؟"
نظرت له ببلاهة. فكر فارس سؤاله:
"ممكن يوسف؟"
نظرت له ورد باستفزاز:
"ياترى عاوز يوسف في إيه إن شاء الله؟"
زادت بسمة فارس في الاتساع:
"هاخده أعلمه ركوب الخيل."
صرخت فيه ورد بعنف:
"انت اتجننت يافارس... واد مين اللي تعلمه ركوب الخيل... انت عايز تموتلي الواد وشوية تعلمه ضرب النار... وسن نملة الدبانة أسفل منتصف الهدف."
هتف بتصحيح:
"الذبابة."
نظرت له بغيظ، فهتف بصوت عالٍ:
"فريدة لابسة راسك."
ضحكت فريدة بقوة وأشارت له بالدخول. فدفع ورد بعيداً عن طريقه وتحرك تجاه يوسف، الذي أبصره الصغير تململ في يد فريدة وهو يبتسم لفارس ويضحك. اتسعت بسمة فارس وانحنى يحمل الصغير ويقذفه لأعلى لتتعالى ضحكات الصغير. قبله فارس على وجنتيه بعمق وتحرك للخارج.
ابتسمت فريدة بحب وهي تضم ورد:
"فارس اتعلق بيوسف أوي."
ابتسمت ورد وهي تسمع ضحكات الصغير العالية لتدمع عينيها:
"أنا فرحانة باهتمام الكل بيوسف وصوت ضحكاته اللي مالي القصر."
نظرت لها فريدة تضيق وهي تدفعها خارج الغرفة:
"يالا يا ورد قدامي مش هنبدأ النكد من الصبح."
ضحكت ورد عليها وهبطوا للأسفل.
***
صعد غرفته بعدما تناول الإفطار ليستعد لذهابه للشركة. بعد قليل كان يقف أمام المرآة يهندم ملابسه استعداداً للخروج، ليجد الباب ينفتح وتدخل ميار بغنج وهي تتمايل في خطواتها. ليتأفف رحيم بضيق للمرة التي لا يعلم عددها. فحقاً اكتفى منها واكتفى من تلك الزيجة وتلك اللزجة ميار... لولا تلك الفضيحة التي كانت ستطول عائلته لما رضي بها.
اقتربت منه ميار وهي تحاوط رقبته وتهتف بدلال:
"صباح الخير يا حبيبي."
تنهد رحيم بقلة حيلة. حاول مرات أن يعاملها كزوجة، ولكن دائماً تثبت له أنها أقل من أن تكون من تلك العائلة. هتف بهدوء:
"نعم يا ميار عايزة إيه؟"
ابتسمت بخبث وهتفت بسعادة:
"عندي ليك خبر بمليون جنيه هيخليك تطير من الفرحة."
نظر لها بجمود:
"خير يا ميار... أول مرة يعني تدوري على سعادتي."
تلاعبت في أزرار بدلته وهتفت بخبث:
"بس تعملي اللي عاوزاه."
"إيه هو الخبر يا ميار؟ أنا عندي شغل مش فاضي."
ابتعدت عنه ومدت يدها له بورقة ليلتقطها منها بلامبالاة ويقرأها... لتعلو الصدمة ملامح وجهه:
"إنتِ اتجننتي ولا إيه يا ميار؟"
لتعود تقترب منه بدلال:
"ليه بس يا حبيبي، انت مفرحتش ولا إيه؟"
قبض على يدها بقوة، صرخت بصوت عالٍ:
"سيبني يارحيم انت بتوجعني... انا حامل."
اقترب منها بشر وهتف بغضب:
"حامل إزاي؟ قوليلى مين الحيوان اللي خونتيني معاه؟"
دفعته ميار بغضب وهتفت بشراسة:
"انت اتجننت ولا إيه يارحيم؟! انت بتتهمني في شرفي!"
هتف بحدة وعقله ينسج الأفكار لقتلها:
"أنا ملمستكيش أصلاً يا ميار يبقى حامل إزاي؟!"
صرخ بها:
"انطقي فهميني ابن مين الواد ده!"
أخفضت رأسها بخجل:
"ده ابنك يارحيم، انت نسيت اللي حصل!"
نظر لها بدهشة وصدمة:
"نسيت إيه؟! أنا مش فاهم حاجة."
جلست بخجل:
"من شهر كنت جاي من الشغل تعبان ولاقيتك داخل عليا الأوضة و..."
صمت ولم تكمل، ليستعيد ذاكرته لذلك اليوم وأنه حقاً دخل لغرفتها وصداع يداهمه وكان يريد أن يسألها عن شيء، وبعدها لم يشعر بشيء إلا في الصباح ليستيقظ ويجد نفسه جوارها... لم يتذكر أنه لمسها.
اقتربت منه ميار وهتفت بهدوء:
"انت مش فرحان ولا إيه يارحيم؟ انت هتبقى أب!"
نظر لها ببرود:
"أنا مش عايز حد ياخد خبر بالموضوع ده لحد ما أجي."
وتركها وتحرك للشركة بعقل مشوش.
***
كانت تجلس في غرفتها في أحد زواياها تبكي ودموعها تغرق وجهها وهي تمسك بيدها تلك الأوراق. كل ورقة منهم ستقضي على حياتها وحياة أحبائها.
أمسكت رأسها تمنع تدفق الأفكار في رأسها ودموعها تزداد في الهطول وتفكر في حل لتلك المعضلة. تنهدت وهي تمسح دموعها وتقف أمام المرآة وتعدل هيئتها وتحمل حقيبتها وتتحرك للخارج لبدء عملها. وما زال عقلها مشغول.
تسير تائهة في الطريق وتتنهد: أي مصيبة تلك حلت على رأسها وكيف تتصرف بها دون أن يتأذى أحد. رفعت رأسها للسماء وهتفت بتضرع:
"يارب اللهم إني أسألك رد القضاء. يارب حلها من عندك يا رب."
***
دخل الشركة بهيبة وتحرك لمكتبه بسرعة ليجد وهيب وياسين يجلسون سوياً. جلس جوارهم وهتف بهدوء:
"إيه الأخبار؟ راجعته كل الأوراق والبنود."
تنهد ياسين بضيق:
"ربنا يسترها يارحيم، لأنهم رفضوا يدونا الأجهزة والاجتماع ده بالنسبة ليهم تحصيل حاصل... رحيم إحنا كده هنخسر."
ضرب رحيم على المكتب بقوة وهتف بغضب:
"يعني إيه... انتوا عارفين إحنا خسرنا فلوس قد إيه في الصفقة دي؟!"
هتف وهيب بتوضيح:
"اهدى يارحيم، أنا جالي فكرة شغال عليها من ساعتها."
اعتدل رحيم في جلسته وهتف بانتباه:
"إيه هي يا وهيب؟ أنا انشغلت في أمور المناقصة مع ولاد الهلالي وخدت كل وقتي."
ربت وهيب على كتفه وهتف بشرح:
"أنا دلوقتي روحت المخزن بتاعنا ونقلت كل الأجهزة اللي من مصانعها واشتغلت عليها... العمال تقريباً بقالهم شهر مأخدوش إجازة... اشتغلنا على الأجهزة اللي عندنا وعدلناها بحيث تلائم المنتج اللي هتصنعه واتأكدنا من كفاءتها كمان."
ابتسم ياسين باستحسان لتلك الفكرة:
"براڤو عليك يا وهيب."
تساءل رحيم بتفكير:
"طب كده إحنا هنستفيد إيه منهم... مستفدناش حاجة."
هتف وهيب بمكر:
"لأ هنستفاد ونستفاد كمان."
"إزاي بقى هنستفاد؟"
"لما الخبير الألماني يخلص فحص الأجهزة ويلاقيها بنفس الكفاءة، وقتها هم اللي هيطلبوا التعامل معانا. وقتها نشترط زي ما إحنا عاوزين."
ابتسم رحيم بحماس. وصل لياسين رسالة على هاتفه وفتحها لينصدم من محتواها وهتف بغضب:
"يابن الـ ****."
اقترب منه رحيم وتساءل بقلق:
"خير يا ياسين إيه؟"
هتف ياسين بانفعال:
"الحيوان بيهددني... هددني بجميلة يا ياسين... أقسم بالله وما أخليه يتهنى على عمره ثانية واحدة."
اقترب منه رحيم وأمسكه وهتف بتهدئة:
"اهدى يا ياسين وإياك تعمل حركة تندم عليها وتعرض حياتكم للخطر.. متخليهوش يستفزك... أنت مش اطمنت على جميلة؟"
هز ياسين رأسه بالإيجاب. وهتف بحدة:
"أيوه كلمتها واتأكدت إنها وصلت المستشفى وأدهم كلمني وقال لي إنها تحت عنيه."
ابتسم رحيم بخبث:
"دلوقتي بقى تقفل تليفونك وندخل الاجتماع دلوقتي وهبعت له هدية هتعجبه أوي أوي."
وتحركوا للداخل تحت قلق ياسين الواضح.
***
كان يجلس في الحديقة ويلاعب الصغير بين يديه. تحركت هدير تجاهه بخجل وهي تحمل بين يدها طعام ليوسف. فسمعته يهتف للصغير:
"عايزك بقى يا يوسف متسمعش كلام ورد ولا فريدة ولا أي حد... متسمعش كلام النسوان دي يا ابني دول مايجيش من وراهم غير وجع الدماغ."
"نسوان؟! انت اتجننت انت بتعلم الواد إيه يا فارس؟"
وضعت الطعام أمامه وهتفت بحدة:
"أنا وجع دماغ يا فارس! أنا!"
وضع فارس يوسف وبجواره بعض الألعاب التي يلهو بها الصغير وهمس له:
"العب باللعب دي يا جو عما أشوف خالتك نكدية عايزة إيه."
ضحك يوسف على حديثه الذي لم يفهم منه شيئ وانشغل في اللعب. اقترب فارس من هدير وهتف بحب:
"مالك يا جلب فارس... فيكِ؟"
هتفت هدير بدموع:
"انت بتحبني يا فارس؟"
هتف بلهفة:
"وه يابنت عمي لساتك عم تسألي... يعني مش شايفة حبك اللي باين في عيوني؟ معتسمعيش دقات جلبي كل أما تمرّي بجواري. بتسألي يا هدير؟! أنا عشجتك يابنت عمي عشجك مالوش أول من آخر."
ابتسمت بدموع ليهتف فارس بحنان:
"أنا هكلم جدي في موضوعنا وهطلبك منه وتكون مرتي."
ابتسمت بخجل وتحركت مبتعدة لتسمعه يهتف:
"أنتِ أعمق من أن أحبك كالآخرين، يلزمني لأجلك خمس قلوب، وروحان، وآلاف الشرايين."
تحركت للداخل خجلة تحاول تنظيم أنفاسها. أما فارس فيوسف يحمله ويدور به بسعادة.
***
عادوا من الشركة بعدما نجحوا في إقناع الشركة الألمانية بالعمل معهم وتطوير عملهم وأيضاً توريد الأجهزة من الصعيد لألمانيا بعدما أثبت الخبير أن الأجهزة تعمل بكفاءة عالية.
وجد رحيم وفاء تندفع تجاه وهي تطلق الصيحات السعيدة (الزغاريد) وتبارك له:
"مبروك يا رحيم... والله فرحنا جوي."
اقترب منه جده وربت على كتفه:
"مبروك يا ولدي... أمنيح إنك سمعت حديثي وراعيت ربنا في بنت عمك."
كان رحيم ينظر للجميع بصدمة. لتأتي والدته تهتف بهدوء:
"مبروك على حمل مراتك يا ولدي."
رفع رحيم بصره لميار التي كانت تبتسم له بخبث، وهو يرى الجميع يهنئه بحمل زوجته ليداهمه صداع قوي ويسقط أرضاً دون حراك تحت صرخات الجميع!!!!!!
رواية ورد الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم سلمى محمود
كان يحمل هاتفه في يده يعبث فيه وهو يدخن سيجارته بقوه وينفث دُخانها بشراسه ليجد رساله لهاتفه ويفتحها لتتوسع عينه بصدمه وهو يفتح ذلك الڤيديو الذي وصله عبر تطبيق الواتساب وهو يرى ذلك الڤيديو المصور لاحد مخازنه وهي تحترق بقوه.
انتفض من مڪانه بغضب وشر وهو يلقي الهاتف بقوه ارضاً ويصرخ بغضب:
_ ازاااي؟! مستحيل دا يحصل! مين الي عمل ڪده.
خرج من غرفته وهبط للاسفل وهو يصرخ في الجميع الذين خرجوا بسرعه ليقترب منهم وليد واردف بشر:
_ انتو قاعدين بتعملوا اي والمخزن اتحرق.... انا مشغل معايا شوية بهايم.
اقترب احد الحراس:
_ احنا معندناش علم ياباشا بالي حضرتك بتقوله.
اقترب منه وليد بحده وقبض على ملابسه بقوه وصرخ فيه:
_ علشان مشغل بهايم.... فين الحرس الي موجودين على المخزن القبلي.
المخزن اتحرق ياشوية اغبيه...
بضاعه بسبعه مليون جنيه ضاعت.
دفع الحارس ارضاً ورفع يده يمسح على شعره بغيظ وغضب:
_ مين الي عمل كده!.
وصرخ بصوت عالي:
_ هاتولي الڪاميرات الي عند المخزن بسرعه.
تحرك الحرس بسرعه يبحثوا عن سجل الڪاميرات.
هبط احد الخدم واعطا الهاتف المڪسور لوليد.
نظر للهاتف بضيق وصرخ بغضب ليعلو رنين الهاتف ليجيب بحده:
_ الو.
_ لاء ياوليد إڪده ضغطك يعلى ياخوي وانا بصراحه خايف عليك جوي جوي جوي.
قبض وليد على الهاتف وتنفس بغضب:
_ رحيم الحُسيني؟!.
ابتسم رحيم بقوه وهتفت ببرود:
_ إمنيح انك خابر صوتي زين يابن الهلالي.
_ عاوز اي يارحيم مظنش في ڪلام بينا.
هتف بإستفزاز:
_ لاء ازاي دا الحديت بينا لساته هيبدأ.... اي رأيك في الهديه بتاعتي... عچبتك صوح.
عقد وليد حاجبيه بإستغراب ليڪمل رحيم بتفڪير:
_ ياترى خسرت جد اي مليون! اتنين! ولا سبعه مليون جنيه.
صرخ وليد بغضب:
_ انت الي عملتها يابن الحُسيني؟! اقسم بالله لاندمك على ڪل عزيز عندك.
انتفض رحيم بشر وهتف بتوعيد:
_ اقسم برب العزه لو حد اتأذى انا الي هاخد روحك بإيدي... ودي قرصة ودن صغيره... لو فڪرت تأذي حد يخص رحيم الحُسيني.
اغلق رحيم الخط وتحرك للعوده للمنزل اما وليد هتف بصراخ وغضب:
_ طلبتها ونولتها يارحيم... انت الي اعلنت الحرب.
يعني اي الڪلام ده؟! انتو عارفين انتو لعبتوا مع مين!.
ابتلع ريقه بصعوبه بالغه وهتف بتوتر:
_ ياباشا والله ڪل حاجه ڪانت جاهزه لحد اما فجأه لاقينا ابوها قدامنا.
هتف ذلك الرجل بغضب:
_ انا مايهمنيش الڪلام ده يا لطفي.... انا عاوز البنت تڪون قدامي في اقرب وقت... دا البيه الڪبير هيخلص علينا ڪلنا.
ارتجفت عفاف مڪانها:
_ ياباشا احنا مش عارفين نرجعها ازاي.... عيلة ابوها مش اي عيله في الصعيد دول من اڪبر العائلات.
اجابهم الرجل ببرود:
_ مش مشڪلتنا دي البنت تڪون موجوده... انتو واخدين فلوس قد ڪده علشان البنت دي.. جاين دلوقتي تقولوا البنت مش موجوده.
اقترب من لطفى وهتف بتحذير:
_ الي مبيسمعشي ڪلام الڪبير نهاية قطع رقاب.
هز لطفي رأسه وامسك عفاف وتحرڪوا للخارج.
تسألت عفاف بقلق:
_ هنعمل اي في المصيبه دي يالطفي هنجيب البنت منين... دا ابوها يقتلنا.
_ لو روحنا احنا بنفسنا مش هنرجع ابداً هيخلصوا علينا.. لازم نفڪر.
هتفت بعنف:
_ انت اتجننت؟! احنا بين نارين يا لطفي.... لازم نخلع منهم.
نظر لها بغضب:
_ نخلع من مين... دا احنا هناڪل الشهد.
نظرت له بعدم فهم:
_ قصدك اي؟ ناوي على اي يالطفى.
صمت بتفڪير:
_ ناوي على ڪل خير... تعالي نروح بس واقولك على الي هنعمله بالظبط.
وصلت الي المستشفى ووقفت امام الاستقبال وهتفت بتساؤل:
_ لو سمحتي فين مڪتب الدڪتور ادهم لو سمحتي؟!.
اجابتها بعمليه:
_ الدور التالت تاني مڪتب على اليمين.
ابتسم لها جميله بهدوء وتحرڪت للأعلى ووصلت الدور الثالث لتصطدم بأحد فهتفت بإعتذار:
_ انا اسفه.
_ اسفه اي بس انا الي اسف ڪفايه اني شايف العيون القمر دول.
رفعت بصرها له وهتفت بحده:
_ احترم نفسك يا استاذ.
ابتسم بخبث:
_ حد يشوف جمال العيون دول ويسڪت اومال تحت القماشه دي اي... اڪيد قشطه.
نظرت بغضب وهتفت بهدوء مصطنع:
_ لو سمحت اتفضل من طريقي.
اقترب منها:
_ اي بس ياقمر هنتعرف شويه ونتسلي.
واقترب يتلمس نقابها لتنتفض بعيداً عنه بخوف واجتمعت الدموع في عينيها وهتفت بتوتر:
_ اتفضل حضرتك امشي من هنا علشان معملشي مشڪله.
ابتسم لها واقترب منها اڪثر:
_ لي بس ياقمر متخافيش.
خرج ادهم في ذلك الوقت من مڪتبه وهتف بحده:
_ في اي؟ اي الي بيحصل هنا!.
عندما سمعت صوته تحرڪت تجاه ادهم ووقفت خلفه وهتفت بخوف:
_ ڪان... ڪان عاوز يشيل النقاب... وو.... وحاول يقرب مني.
اقترب منه ادهم وقبض على ملابسه وهتف بشر:
_ انت اتجننت يا مصطفي... انت مش هتبطل وساختك دي....
اردف مصطفى بلامبالاه:
_ انا معملتش حاجه دا هيا الي حاولت تقرب مني... وعاملالي واحده محترمه تحت حته القماشه دي.
لڪمه ادهم في وجه بعنف وهتف بغضب:
_ دي اشرف منك ومن عشره زيك يا وس/خ.
اردف مصطفى بحده:
_ في اي يا ادهم!.
بتضرب صاحبك علشان واحده زي دي ولا عاوزني اروح ابلغ الحج عثمان بعمايلك دي.
دفعه ادهم بعيداً وهتف بتحذير:
_ اخر تحذير ليك يامصطفى والمره الجايه هتترمي برا المستشفى ومافيش مڪان هيقبل بيك... واتقي شر الحليم اذا غضب.
نظر له مصطفى بشرز وتحرك بعيداً، التفت ادهم الي جميله الي ڪانت ترتعش.
اشار لمڪتبه وتحرك امامها:
_ اتفضلي يا جميله اقعدي واهدي ڪده.
تحرڪت جميله للداخل وترك الباب مفتوح، اعطاه ڪوب من الماء لترتشفه.
تنهد ادهم بضيق وهتف بحزن:
_ انا اسف جداً ياجميله... محبتش اول مقابله ليڪي في الشغل تڪون ڪده.
هزت رأسها ايجاباً ومسحت دموعها:
_ ولا يهمك يادڪتور ادهم حصل خير.
ابتسم بهدوء:
_ اوعدك انه مش هيتعرضلك تاني ابداً طول ما انا موجود.
ابتسمت بشڪر ليهتف بعمليه:
_ اتفضلي يادڪتوره علشان تبدأي تدريبك... عندنا عمليه دلوقتي.
هتفت بتساؤل:
_ طب مش هجهز قبل ما ادخل العمليات؟!.
_ تعالي اوريڪي مڪانك ومعاڪي عشر دقايق تجهزي.
هزت رأسها ايجاباً وتحرڪت خلفه.
في المساء عادوا من الشرڪه بعدما نجحوا في اقناع الشرڪه الالمانيه بالعمل معهم وتطوير عملهم وايضاً توريد الاجهزه من الصعيد لألمانيا بعدما اثبت الخبير ان الاجهزه تعمل بڪفائه عاليه.
ابتسم وهيب بسعاده:
_ مش مصدق اننا اقنعناهم بجد..بس صعبين اوي في التعامل جدا جدا.
اردف ياسين بهدوء:
_ المهم النتيجه في الاخر... احنا هنڪسب ڪتير بالتعامل ده وهنعلى اڪتر في السوق.
اردف رحيم بتساؤل:
_ طب ما ڪده لازم حد يسافر المانيا يتابع الدنيا هناك ويمضي العقود.
ابتسم وهيب بحماس:
_ هروح انا واخد دنيا والولاد معانا... ونتفسح شويه.
ربت رحيم على ڪتفه:
_ ماشي ياسيدي حلال عليك وتذاڪر السفر هديه مني ليڪم.
ابتسم ياسين بمشاڪسه:
_ ما تاخد ميار وتطلع انت يارحيم.
امتعضت ملامح رحيم لتتعالى ضحڪات وهيب وياسين. فهتف رحيم بضيق:
_ انا اروح الصحراء ومأخدهاش معايا.
_ لي بس ڪده يا رحيم.
_ يا ياسين انت مش فاهم حاجه... انت انجبرت تتجوز واحده تختلف تماماً عن الي انت راسمها في احلامك.
اتجوزت واحده بتتعامل معايا على اني بنك... صدقني يا ياسين حولت اتعامل معاها حلو واحبها وڪده بس لاء.... مش دي الي شايف انها تستاهل تشيل اسم رحيم الحُسيني.
ربت ياسين على ڪتفه بمواساه:
_ ربنا ينولك الي في بالك.
اقتربوا من باب القصر الداخلى وسمعوا اصوات الزغاريد العاليه ليهتف وهيب بممازحه:
_ معقول عمك جلال عملها وطلق وفاء.
ضحڪوا عليه وتحرڪوا للداخل.
وجد رحيم وفاء تندفع تجاه وهي تطلق الصيحات السعيده ( الزغاريد) وتبارك له:
_ مبرووك يا رحيم... والله فرحنا جوي.
اقترب منه چده وربت على ڪتفه:
_ مبروك ياولدي... امنيح انك سمعت حديتي وراعيت ربنا في بنت عمك.
ڪان رحيم ينظر للجميع بصدمه لتأتي والدته تهتف بهدوء:
_ مبروك على حمل مرتك ياولدي.
رفع رحيم بصره لميار التي ڪانت تبتسم له بخبث وهو يرى الجميع يهنيه بحمل زوجته.
ليداهمه صداع قوي ويسقط ارضاً دون حراك تحت صرخات الجميع.
ضرخت نبيله بهلع وهي ترى ولدها يسقط ارضاً:
_ ولديييي.
انحنى وهيب وفارس يحملانه ويصعدوا به لأعلى وخلفهم ادهم يهرع للاعلى بسرعه.
ڪانت نبيله تبڪي بخوف ليهتف عثمان بغضب:
_ مش عاوز عويل إهنه... مش عاوز اسمع صوت حد.
تحرڪت ورد للمطبخ بسرعه وتعود بعد ثواني تحمل طبق به ماء وقماشه.
لتلاحظها ميار وتتحرك تجاهها وتمسڪها من معصمها بغضب:
_ انتِ رايحه فين.
نظرت لها بدهشه:
_ طالعه فوق لرحيم دا سخن جداً.
ابتسمت ميار بسخريه:
_ ياسلام... انتِ فاڪره انها هتخيل عليا حرڪاتك دي... انا فهماڪي ڪويس.
نظرت لها ورد بدهشه:
_ حرڪات اي؟؟
ابعدي ياميار علشان نلحق رحيم باين عليه تعبان جداً.
هتفت ميار بحزن مصطنع:
_ ياحرام صعبان عليڪي اوي ڪده.
مدت ورد يدها بالطبق وهتفت ببرود:
_ اتفضلي الطبق بقى واطلعي الح جوزك الي وشه احمر من السخونيه.
نظرت لها ميار بغيظ وهتفت ببرود:
_ انا واحده حامل وتعبانه ومش هقدر اشيل حاجه.
لم تبالي لها ورد وصعدت للأعلى.
جلست نبيله بجوار ابنها وهي تقوم بعمل الڪمدات لخفض الحراره.
ومن حين لاخر تأتي ورد تتابع حالته.
تسائلت نبيله:
_ اومال فين ادهم ياورد.
اجابتها ورد وهي تصب ڪوب الماء:
_ ادهم ڪلموه في المستشفى وعنده عمليه دلوقتي.
هزت نبيله رأسها ايجاباً وهتفت بقلق:
_ هو ڪيفه دلوقتي ياورد... طمنيني على ولدي... هو بخير صح؟!.
تحسست ورد جبته وهتفت بإطمئنان:
_ متقلقيش يامرت عمي... الحراره نزلت عن الاول الحمد لله.
تنهدت نبيله براحه فهتفت ورد:
_ معلشي يامرت عمي اعدليه ڪده علشان اديله علاجه.
عدلته نبيله واخذ علاجه وسطحته مره اخرى.
تحرڪت ورد على الاريڪه وهي تحمل في يدها احد الڪتب:
_ انا هقعد هنا علشان لو تعب تاني.
ابتسمت لها نبيله بإمتنان:
_ تسلمي يابنتي ربنا يراضيك بالي نفسك فيه.
جلست ورد ومن فتره لفتره تتابع حررارته حتى سقطت في النوم.
استيقظ من النوم وهو يتأوه بتعب ويمسد جبهته بألم. نظر حوله وجد. والدته تنام جواره ولمح ورد تنام على الاريڪه.
تحرك من مڪانه وهو ينظر لها وقلبه يبتسم بسعاده لرؤيتها.
ڪان يتأمل ملامحها... بشترتها الخمريه واهدابها الطويله، ڪل شيئ بها فاتن.
انحنى يهزها برفق ويهتف بهمس:
_ ورد... ورد اصحي.
فتحت عيونها ليري عينيها واشعة الشمس تتعامد عليها.
سرح وهو يتأمل بهيام.
افاقت ورد لتصطدم برحيم الذي ينظر لها لتهتف بقلق:
_ رحيم؟!.
قومت لي من السرير! انت ڪويس.
ابتسم بهدوء:
_ الحمد لله... انتِ سهرانه هنا من امبارح.
_ اه... معرفتش اسيب مرت عمي لوحدها... وخُفت تتعب بليل وخصوصاً ان ادهم راح المستشفى.
ابتسم بحنان:
_ شڪراً ياورد تعبتك معايا.
ابتسمت بهدوء:
_ تعبك راحه يارحيم... بعدين بتشڪرني على اي انا معملتش حاجه... اهم حاجه انك بخير.
ابتسم بهدوء لتهتف بحرج:
_ طب انا هقوم لو احتجت نادي عليا.
وتحرڪت للخارج اما هو ابتسم بحب.
استيقظت نبيله وهتفت:
_ ڪيف صحتك ياولدي.
_ امنيح ياما.
هتفت بتساؤل:
_ مالك ياولدي.
تنهد بقلة حيله:
_ مافيش حاجه ياما.
ربتت على ڪتفه:
_ ڪله هيعدي ياولدي ماتقلقشي انت وسيبها على ربك يدبرها من عنده.
ڪانت تجلس في غرفتها وتتحدث في الهاتف بنبره دلال:
_ وانت ڪمان وحشتني اوي ياحبيبي.
_ عملتي الي قولتلك عليه.
ابتسمت بخبث:
_ طبعاً ياحبيبي ڪل يوم بحطله في العصير.
اعتدلت في جلستها واردفت بقلق:
_ بس انا خايفه.
_ خايفه من اي؟!.
اوعي يڪون حد شافك!.
_ لاء محدش شافني بس امبارح رحيم وقع... وادهم اخد عينه علشان يعمله تحاليل... خايفه التحاليل تظهر حاجه.
هتف ببرود:
_ التحليل هتقول انه شوية ارهاق.. متشغليش بالك بالموضوع ده... المهم انا بعتلك ورق تخليه معاكي وتعملي الي قولتلك عليه.
_ حاضر هعمل الي انت طلبته وهبلغك بيه.
اغلقت الهاتف وهي تفڪر في القادم.
دخل رحيم الغرفه بغضب وهو ينظر لها بشر.
اعتدلت في جلستها ونظرت له بخوف.
اقترب منها بغضب وقبضها على ذراعها بقوه وصرخ بغضب:
_ انتِ اي الي انتِ عملتيه.... انا مش حذرتك ان محدش يعرف بموضوع الحمل ده.
ابتلعت ريقها بتوتر:
_ وفيها اي يعني لما اقولهم... انا مش عامله جريمه... دا ابننا والڪل من حقه يعرف.
شدد من ضغطه على يدها:
_ ومين قالك اصلاً انه ابني....
نظرت له بصدمه وهتفت بحده:
_ انا مش هسمحلك تاني انك تتهمني في شرفي.... الواد ده ابنك... ولو مش مصدق نعمل تحاليل.
هتفت بشر:
_ والله يارحيم لو قربت مني تاني ليڪون جدك عنده خبر بالموضوع ده.
ضحك بسخريه:
_ هتروحي تشتڪيني لجدي... اعمليها ووقتها هوريڪي الي عمرك ماشوفتيه وانا هعرف وراڪي اي ڪويس.
تحرك للخارج لتتنفس هي الصعداء.
هبط للاسفل ليلقي التحيه على الجميع وجلس جوارهم بصمت شديد.
ليتسائل عثمان بهدوء:
_ ڪيفك دلوجتي ياولدي.
_ إمنيح ياچدي ماتجلجشي عليا.
نظر له بغموض:
_ انت اي الي حصلك.
لما سمعت خبر حمل مرتك... مش مبسوط اياك ولا اي.
هز رحيم رأسه بنفي وهتف بهدوء:
_ لاء مش مبسوط ڪيف يعني ياچدي.... بس انا تعبت في الشغل امبارح بس.
هبطت ميار وهي تبڪي بعنف وتحرڪت تجاه جدها:
_ الحقني ياجدي رحيم عاوزني انزل البيبي.
رواية ورد الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى محمود
حلّت على الجميع وهم يسمعون إلى ما قالته ميار، التي ارتمت تبكي في أحضان جدها.
رحيم نظر لها بصدمة من حديثها ورأى نظرات الجميع تتجه له بصدمة واتهام من حديثها، وهو ما زال مثبت بصره عليها بجمود. انتبه على صوت جده وهو يرمق بنظرات حادة ونبرة جامدة:
"إيه الحديث اللي بتقوله مرتك ده صوح يا رحيم؟"
عاود النظر لها مرة أخرى وصك أسنانه بحدة وهتف بهدوء:
"أنا ما قلتش كده ولا عمري هقول كده يا جدي."
قاطعته ميار بغضب:
"كذاب يا جدي متصدقهوش، هو عاوز يسقطني."
ظل على حالة ثباته:
"إلا لو في خطر على صحتها."
نظرت له بعدم فهم:
"نعم؟ خطر إيه؟ متحاولش تبرأ نفسك، أنا مش هسمح لك يا رحيم."
أردف رحيم بثبات مصطنع:
"ميار جسمها ضعيف ولما كشفت قبل سابق الدكتورة حذرتها من الحمل الفترة دي، ولا إيه يا... يا مرتي."
خرجت ميار من أحضان جدها وهتفت بحدة:
"محصلش الكلام ده... وأنا مش هنزل البيبي."
رفع رحيم كتفه لأعلى وهتف بلامبالاة:
"عادي، أنا كنت خايف على صحتك مش أكتر."
اقتربت وفاء وهتفت بحدة:
"انت عاوز تموت بنتي يا ابن نبيلة... دا أنا كنت جيتلك وشربت من دمك."
التفت لها جلال بغضب:
"إنتي جنيتي يا مرة ولا إيه... اتخبلتي في عقلك إياك."
صرخت بهم بحدة:
"عايزين يموتوا بتك يا جلال."
اقترب راشد منهم وهتف بحكمة:
"خلاص يا جماعة الموضوع انتهى... رحيم خايف على مرته... بس طالما ميار معندهاش مشكلة... يبقى مبروك يا ولدي."
أردفت وفاء بحدة:
"إيه جفلتوا على الموضوع وعديتوها علشان دا ابنك وكبير العيلة."
التفت لنبيلة ورجاء:
"وإنتوا ساكتين كده وبتتفرجوا على المهزلة دي... كلكم واقفين ضد بتي ومش عاوزينها تفرح."
تنهد رجاء بهدوء:
"كبرتي الموضوع يا وفاء وإحنا بنحاول نجبله... مش عاوزين مشاكل."
تمت رجاء بالرد ليهتف عثمان بغضب وهو يضرب بعصاه الأرض:
"إنتي يا ولية إنتي مش عاوزة تعديها إلا لما أجي أقطع خبرك من الدنيا."
أردفت بضيق وخوف:
"يا عمي انت مش خابر اللي بيدور."
"أنا مش قلت جفلنا الموضوع خلاص... مش عاوز لِت مالوش عازة."
وتركهم وتحرك للخارج وخلفه أبناؤه.
اقتربت ميار من رحيم وهتفت بخبث:
"مبروك يا أبو الواد."
نظر لها بغضب وهتف بوعيد:
"صدقيني هندمك على كل حرف جولتيه."
وتركها للحديقة، فهتفت بتحذير:
"ماشي يا رحيم والله لأنـدمك."
وصعدت للأعلى. أما وفاء اقتربت من رجاء ونبيلة وهتفت بشر:
"أنا بقى هوريكم كيف تعملوا رباطية على بنتي وعايزين تموتوا الواد."
هتفت نبيلة بحدة:
"أقسم بعزة جلال الله لو شعرة بس اتلمست من حد من العيلة وجتها بقى هتشوفي انتقام حريم الحسيني يبقى كيف."
تحركت وفاء للأعلى بحدة.
ربت رجاء على نبيلة:
"هدي خالك يا خيتي... متشغليش بالك بيها، هي متقدرش تعمل حاجة واصل."
تنهدت نبيلة بهدوء وتحركوا لغرفهم.
***
تحرك وسط الأراضي بهدوء وحوله أبناؤه، هتف بهدوء:
"عملتوا كيف ما جلتلك."
محم طه بهدوء:
"اللي طلبته حصل يا حج... أخدنا الأراضي وصارت تحت يدنا."
قاطعه راشد:
"إحنا أخدناهم من ولاد الهلالي بالغصب... عيونهم كانت على الأرض."
أردف جلال بقلق:
"مش هيسكتوا واصل يا حج... أكيد هيعملوا حاجة، لازم ناخد احتياطنا."
نظر عثمان أمامه وهو يتأمل الأراضي وهتف بقوة:
"اللي يجرب منا شبر، هجرب منه جيرانه."
"حتة هحرجه."
"يا حج إحنا خايفين عليك وعلى الحريم."
قالها راشد بقلق ليكمل طه:
"دول تفكيرهم وسخ وأكيد مش هيعدوا الموضوع ده بالساهل واصل."
"لازم ناخد حذرنا منهم وناخد احتياطنا منيح.... دول غدارين."
أردف عثمان بخبث:
"إنت ناسي أنا مين ولا إيه يا ولاد الحسيني.... المهم تابعوا شغلكم في الأراضي والمحاصيل وتتأكدوا إن الحسابات مظبوطة، مش عاوز غلطة."
أومأ له وتحركوا يباشروا عملهم.
اقترب أحد الرجال من عثمان وهتف بمكر:
"علم وينفذ يا كبيرنا."
ابتسم عثمان بهدوء:
"كل حاجة تمام يا أحمدان."
"ولا إياك يا حمدان."
أكد حديثه بثقة:
"طبعاً يا كبيرنا كل حاجة اتنفذت وتحت عينينا، متقلجش من حاجة واصل."
ربت عثمان على كتفه بثقة:
"براوه عليك يا أحمدان... دلوقتي بقى اطلع على الأراضي الجبلية اللي عند المطاريد وتابع الوضع هناك وعينك عليهم منيح، وخبرني باللي بيحصل."
"تحت أمرك يا كبير."
***
بعدما خرجت من غرفة رحيم، تحركت لغرفتها لتنعم ببعض الراحة... لتستيقظ على صوت بكاء الصغير.
فركت عينيها بنعاس وحملت الصغير الذي ابتسم حينما رآها، ضحكت بسعادة.
لتغزو البسمة ضحكاتها بتلقائية وتنحني لتقبله بعمق وتشتم رائحته التي تعشقها:
"ده إيه الصباح القمر ده يا أخواتي.... إيه الحلو ده."
ضحك الصغير وهو يعبث في وجهها وضحكاته تزداد.
رفعتها للأعلى وهي تقذفه في الهواء وتداعبها.
وضعته جوارها وهتفت بتفكير:
"يا ترى ليه كل المشاكل دي يا يوسف... حاسة إني من ساعة ما جيت وكل شوية خناق ومشاكل... هو أنا وشي نحس ولا إيه."
التفتت للصغير لتجده يلعب بأصابعه في الهواء ويضحك، لتبتسم بحب وتكمل حديثها:
"بس تعرف وفاء مرة عمي جلال دي هي وميار مش سايبني في حالي ويسموا بدني في الراحة الجاية، يا ترى أعمل معاهم إيه!"
نظرت للصغير الذي ما زال يلعب بأصابعه في الهواء ويضحك، فهتفت بتساؤل:
"أحطلهم سم في الأكل... ولا أرميهم من البلكونة."
نكشت ملامح الصغير وصرخ بها بغضب وكلمات غير مفهومة بالمرة، لتعلو ضحكات ورد:
"خلاص يا يوسف بيه النرفوز هعملك الأكل أهو."
وتحركت للخارج لغرفة وهيب ودنيا، وطَرقت الباب ليفتح لها وهيب وهتف بابتسامة:
"صح النوم يا ورد... صباح الخير يا جواب."
ابتسمت ورد بهدوء:
"صباح الخير يا وهيب... أخبارك إيه انت ودنيا مع الولادة."
هتف بإرهاق:
"مش بنام خالص، العيال الساعة تدق اتناشر تلاقيهم صحيوا وبيصرخوا مع بعض، كل واحد بيطبل للتاني."
ضحكت ورد:
"اتعود بقى شوية كده عقبال ما نومهم يتظبط."
ضيق عينيه بشك وهتف بتساؤل:
"والمده دي تتراوح بين كام بيوم؟"
كتمت ورد ضحكتها:
"يعني من تلات سنين لأربعة."
فتح عينيه بصدمة وتنهد بحزن مصطنع:
"بصي يا ورد يا بتي انت تدخلي تقعدي جار خيتك تلات أربع سنين لحد ما نوم العيال يتظبط وبعدين أجي بجا."
ضحكت ورد بقوة:
"طب يلا شوف انت رايح فين."
عدل لياقة ملابسه وهتف بفخر:
"عاملين حفلة باربيكيو على الضيق."
نظرت له ببلاهة:
"إيه الصعايدة المودرن دول."
ضحك وهيب وهبط للأسفل، أما ورد تحركت بالصغير للداخل.
فابتسمت ورد وداعبت وجنتي الصغير، فصرخ الصغير لتأتي دنيا على صراخه:
"في إيه يا ورد... يوسف بيصرخ."
أعطت الصغير لها:
"البيه بيعط جعان وأمه التانية دنيا هانم أصرت إنها اللي تعمله الفطار."
ضحكت دنيا بخفوت ووضعته على السرير بين صغيريها:
"تعالي يا ورد أنا جبت الأكل بتاعه أهو وجبتلنا فطار... لأني لسه صاحية."
نظروا للصغار ووجدوا يوسف يربت على وجنتي زين وينحنى كل ثانية يقبله ويفعل الأمر مع يزن. لتنظر له الفتاتان بسعادة، فهتفت دنيا بتساؤل:
"أخبار أمك إيه يا ورد، محاولتش تحاكييكي واصل؟"
أردفت ورد بلامبالاة:
"ولا هتسأل، دي ما صدقت أو يمكن زعلانة."
عقدت حاجبيها بدهشة:
"زعلانة؟ أكيد علشان بعدتي عنها."
ضحكت ورد بسخرية:
"خالص... علشان ملحقتش تستفاد مني وتعمل من ورايا مصلحة."
ربت دنيا على كتفها بحزن:
"ربنا عوضك يا حبيبتي واحنا كلنا حواليكي."
ابتسمت لها ورد بامتنان وهتفت بتساؤل:
"صحيح يا دنيا هو رحيم بيعامل ميار كده ليه... دا بجد مش بيطيق يشوفها قدامه."
تنهدت دنيا بحزن:
"ميار دلوعة أمها... كان عمي جلال مسافر ووفاء ربتها هي وكانت مانعة أي حد يقرب منها واصل... كانت مدلعة جوي جوي وكان دايماً في مشاكل وطلبها ده ميترفضش أياً كان... دخلت جامعة في القاهرة وكانت بتنام بره البيت كتير من ورا جدي طبعاً بحجة إنها عندها محاضرات كتير وهتتجمع مع صحابها يدرسوا وكده."
"حبت واحد صايع من اللي معاها في الجامعة ورسم عليها الحب واتفقوا يهربوا... في يوم جتلنا صور ليها وللواد ده، وجدي عرف إنها هتهرب وياه بعت يجيبها وجال لازم حد. بتزوحها، ومكنش قدامه غير رحيم."
"رحيم إيد جده اليمين وتحت أمره في أي حاجة... غصب عليه يتزوجها، وطبعاً رحيم كان رافض. عمره ما حب ميار وكان بيكره دلعها ده ومشاكلها اللي بتعملها كل شوية."
"دايماً رحيم له مواصفات معينة لشريكة أحلامه، ملاجاش ولا واحدة فيهم فيه."
تسائلت ورد بفضول:
"إيه هي المواصفات دي!"
ضحكت دنيا بخبث:
"تسأليه بنفسه وهو يقولك... قومي يلا نغير للأولاد ونأكلهم وننزل."
ابتسمت ورد بحماس:
"طب يلا نغير للأول عشان نأكلهم وننزل."
***
كان يتحرك خارج من غرفته ويحمل الهاتف على أذنه ويهتف بجدية:
"تمام يا فندم... تحت أمرك."
"لأ يا فندم أنا جمعت كل المعلومات."
"تحت أمرك يا فندم بكرة هكون موجود في المقر."
"دفعة جديدة؟!"
"بس أنا يا فندم مش بدرب، ده مش شغلي وحضرتك منعتني من ده."
"يا فندم إحنا داخلين على فترة مهمة ومحتاجة تركيز، مش لازم حاجة تشغلنا."
مسح وجهه بضيق:
"تحت أمرك يا فندم، هكون موجود في الميعاد مظبوط."
أغلق الهاتف بحدة وهو يقبض عليه بقوة... جائت هدير ولاحظت عبوس وجه وهتفت بقلق:
"مالك يا فارس إنت كويس؟"
تنهد فارس بضيق:
"ولا حاجة يا هدير، شوية مشاغل تبع الشغل."
هتفت بدعاء:
"ربنا يصلح حالك يا رب ويوفقك في كل اللي جاي."
أمن على دعائها وهتف بإحراج:
"سامحيني يا هدير..."
عقدت حاجبيها بدهشة:
"أسامحك؟ في إيه يا فارس؟"
محم بحرج:
"علشان... علشان يعني... المفروض كنت كلمت جدي بخصوص موضوعنا بس لقيته متعصب بخصوص رحيم وكمان ضغط الشغل اللي جه فجأة هيخلينا نأجل الموضوع شوية."
ابتسمت هدير بهدوء:
"ولا أي حاجة يا فارس، أهم حاجة تركز في شغلك وتخلي بالك على حالك، ده أهم حاجة عندي وكل حاجة بعدين."
صمتت قليلاً وهتفت بخجل:
"أهم حاجة تكون بخير، دي عندي كفاية."
ابتسم بحنان:
"كل مرة بتأكديلي إن اخترت صح... اخترت اللي تقف معايا على الحلوة قبل المرة... اللي تحبني لذاتي مش مكانيتي وعيلتي وفلوسي. صدقيني يا هدير أنا هحققلك كل اللي بتتمنيه وهكون ليكي اللي بتتمنيه وهكون سندك وضهرك طول العمر."
احمرت وجنتيها خجل وتوثرت في قفتها، فابتسم بعشق:
"طب يا هدير اتحركي من قدامي علشان أنا مش ضامن أعمل إيه."
تمت أن تتحرك ثم توقفت تتسائل:
"إنت خارج ولا إيه؟ إحنا هنسهر سوا."
"لأ رايح لورد آخد يوسف."
نظرت له بغيظ:
"ما تسيب الواد في حاله يا ابني هتضيعه."
تحركت خلفه:
"تعالى ورد عند دنيا."
ابتسم بحماس:
"حلو آخد عيال وهيب."
صرخت بغيظ ونادت عليه:
"فارس عاوزه أسألك سؤال."
توقف بدهشة لتكمل بخجل:
"إنت ليه وانت بتكلمني فجأة بتقلب صعيدي."
اقترب منها وهتف بعشق:
"مبلاجيش أكتر من الصعيد أعبر عن اللي جوايا ليك."
غمز لها وتحرك للغرفة وطرق الباب، فتحت ورد وما إن استقبلته وهو يبتسم بسماجة حتى أغلقت الباب في وجهه ببرود.
نظر فارس لهدير بغضب:
"هو اللي حصل ده بجد؟!"
ضحكت هدير بخفوت فاستدار ليطرق على الباب بغيظ حتى فتحت ورد وهتفت ببرود:
"نعم خير."
دفعها بغيظ وتحرك للداخل وهدير خلفه، حمل يوسف على ذراعيه والذراع الآخر يحمل يزن، وهدير تحمل زين وتتحرك خلف فارس وهي تضحك على صدمة دنيا وورد.