تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلمى محمود
ربنا ما خلقناش عشان نصاحب الحزن واليأس ونلزق فيهم. أنت موهوب، شاطر، عندك عقل يخليك من واحد شايف نفسه فاشل لواحد مش بيلاحق على النجاح. اسعى وعافر وخليك مع ربنا دايمًا وافتكر إن العمر مش باقي فيه كتير عشان لسه نقعد نضيع منه. ارمي كل شيء ورا ضهرك وابعد عن شيطانك اللي هدفه يحبطك، وابدأ، واترك أثر.
***
خطت بيدها بعض الأدوية في الورقة أمامها وأعطتها لوالدة المريضة وهتفت بابتسامة:
_ اتفضلي يا فندم العلاج ده تمشي عليه لمدة شهر وبانتظام وإن شاء الله هتبقى كويسة.
تساءلت والدة المريضة بقلق:
_ طب يا دكتورة كده هتعمل العملية إمتى؟
هزت رأسها نافية وهتفت بهدوء تطمئنهم:
_ إن شاء الله مش هنلجأ للجراحة بس تنتظم على الأدوية وهشوفها إن شاء الله كمان أسبوعين علشان نشوف نتيجة العلاج.
هزت والدة المريضة رأسها وأمسكت يد ابنتها وتحركت للخارج وهي تدعو لها من كل قلبها. ابتسمت جميلة بخفوت على تلك الدعوة ودعت في قلبها أن يستجيب المولى عز وجل.
أسندت يدها لرأسها تدلكه بخفوت وصدر منها تأوهات تدل على مدى الألم وهتفت بوجع:
_ يا الله الوجع مش محتمل.
رفعت رأسها لأعلى هتفت بتضرع ودعاء:
_ يارب... يارب أنت عالم بحالي اشفيني وعافيني... عشان أخويا... واحمينا من شر عمي وابنه.
صوت طرقات على الباب أعادها لرشدها، فمسحت دموعها بسرعة وحمحمت تجلى صوتها وهتفت بهدوء:
_ ادخل.
انفتح الباب وظهر أدهم من خلفه وتحرك للداخل وترك الباب مفتوح وهتف بشك وهو يرى آثار الدموع عالقة في أهدابها:
_ مالك يا جميلة انتِ كويسة؟
هزت رأسها إيجاباً فهتف بهدوء:
_ أنا حجزت معاد مع الدكتور علشان نطمن على حالتك... يلا علشان منتأخرش.
هتفت برجاء:
_ بلاش يا أدهم بلاش.
نظر لها بعدم فهم من حديثها. أتتمنى الآن أن تظل بمرضها تصارع الموت أم هو فقط يهيئ له؟ فهتف من جديد يتأكد مما سمع:
_ أنتِ دلوقتي رافضة إنك تتعالجي، صح؟
هزت رأسها بقوة وقد عاودت الدموع تغزو عينيها من جديد. ليضرب بيده سطح المكتب وهو يهتف بحده:
_ أنتِ اتجننتي يا جميلة صح؟ أنتِ مش مستوعبة حجم المصيبة اللي انتِ فيها.
رفعت بصرها له بضعف وهتفت بقلة حيلة:
_ أنا في كل الحالات ميتة سواء بالمرض، أو عمي وابنه هيخلصوا عليا لو مانفذتش اللي عاوزينه، واللي هيتأذى هو ياسين، مش هقدر أشوفه وهو بيتعذب.
أكملت حديثها بدموع وهي تتحكم في شهقاتها:
_ وأنت يا أدهم مالكش أي ذنب في كل ده، تتجوز واحدة مصيرها هو الموت، ليه تحكم على نفسك بالتعاسة معايا وتتجوزني شفقة؟
نظر لها بجمود وهتف بحده:
_ ومين قال لك إني هتجوزك شفقة مني عليكي.
علت نظرات الدهشة واحتلت مقلتيها ليكمل حديثه ببرود:
_ زي ما ياسين واحد من رجالة عيلة الحسيني وبيحمي عيلتنا، أنا هرد له المعروف ده وأحمي أخته لحد ما تكوني بأمان وهطلقك.
وأكمل بسخرية:
_ وماتخافيش على نفسك ولا تزعلي عليا.
أخفضت نظراتها وجعاً وقهراً ليصرخ بها بحده:
_ يلا علشان نكشف عليكي مش هنفضل طول اليوم نعيط.
تحركت من مكانها مسرعة تلملم أشياءها وتتحرك خلفه.
***
كان يشير بعصا على الشاشة أمامه يعرض إحداثيات المكان المنشود للهجوم عليه وتنفيذ مهمته. كان يتحدث بكل جدية وتركيز شديد وهو يطلع فريقه على آخر المستجدات ويطلعهم على أهم النقاط في تلك المهمة.
دامت النقاشات بينه وبين فريقه لساعات طويلة حتى تم وضع الخطة المثالية لضمان نجاحها. وقام بتوزيع المهام على فريقه الذي اختاره بكل دقة وعناية لتنفيذ تلك المهمة على وجه الخصوص. فهو لا يثق بأحد غير هؤلاء الأربعة.
انتهى فارس من شرح خطته واتفقوا على كل شيء وتعاهدوا على السرية التامة. هتف فارس بصرامة وجدية:
_ جاهزين يا شباب؟ وأهم حاجة السرية الكلام اللي اتقال ممنوع يخرج بينا إحنا الخمسة.... مفهوم!
هز الأربعة رؤوسهم بجمود وهتفوا سوياً:
_ مفهوم يا فندم.
نظر لهم فارس بفخر من رجاله الذي تولى مسؤولية تدريبهم بنفسه منذ يومهم الأول هنا. تبدلت ملامحه في ثوانٍ لضيق ووحدة وهو يرى اللواء يدخل المكتب وخلفه نرمين بكل هدوء.
تحدث اللواء بهدوء:
_ إزاي تعمل اجتماع يا سيادة الرائد بدون الملازم نرمين... مش هي من ضمن فريقك ولا إيه؟
ابتسم فارس ببرود:
_ لأ يا فندم مش من ضمن فريقي.. ودا أولاً. أما ثانياً الاجتماع ده بتناقش فيه مع الفريق بتاعي في أمور خاصة بينا كرجالة... الملازم نرمين هتعمل إيه معانا.
احمرت وجنتيها خجلاً وغضباً منه وهتفت بحده:
_ والله اللي أعرفه يا سيادة الرائد إنك بتعمل اجتماعات خاصة بالشغل من غير وجودي.
ابتسم فارس باستفزاز ووضع يده في جيبه وهتف ببرود:
_ أنا هنا القائد وأقول إيه اللي يحصل وإيه اللي ما يحصلش وكلامي هو اللي هيتنفذ.
أردف اللواء بأمر وغضب:
_ فارس أنت نسيت أنا مين ولا إيه... والملازم نرمين معاكم في أي اجتماع من هنا ورايح، إنتو فريق يا سيادة الرائد.
وتركهم وتحرك للخارج ووقفت نرمين تنظر لهم بخبث. فقبض فارس على يده بغضب وسبها بعنف ونظر لفريقه بحدة وهتف بأمر:
_ يلا كله يتحرك على العربية هنتحرك حالاً.
تحرك الجميع للخارج ولحق بهم فارس واقترب من نرمين وهتف بحده:
_ ورايا يا سيادة الملازم عندنا مهمة.
تحركت خلفه وهي تبتسم بخبث وأخرجت هاتفها وبعثت برسالة مضمونها "كله تمام يا باشا".
***
كان يقف أمام الأراضي وهو يبتسم بخبث. اقترب منه أحد رجاله وهتف بهدوء:
_ كل اللي جلت عليه اتنفذ يا حاج عثمان والرِّجالة كلهم اتوزعوا حوالين الأراضي ومعاهم السلاح واللي هيجرب هيخلصوا عليه.
ابتسم عثمان بهدوء وربت على كتفه وهتف بأمر:
_ برافو عليك.... هتروح دلوقتي لراشد ابني هيديك الظرف وتوزعوا عليك انت والرجالة.
هتف الرجل بتساؤل:
_ تفتكر يا حاج حميد الهلالي هيعمل حاجة؟
ضحك عثمان بخبث:
_ ولو عمل... أهو نتسلى شوية... بس الأراضي دي ما يدخلهاش واصل انت سامع... وابدأوا تبنوا مصنع للألبان هنا.
هز الرجل رأسه إيجاباً وتحرك عثمان بعيداً حتى وصل لابنه جلال الذي اقترب منه وألقى عليه التحية وقبل يده:
_ خير يا حج في حاجة أو أي مشكلة؟
_ لأ يا ولدي كنت بطمن على الأراضي وبشوف الرجالة.
هز جلال رأسه وهتف بتساؤل:
_ ولطفي وعفاف ناوي تعمل معاهم إيه يا حج؟
هتف بتفكير:
_ سيبهم شوية يتمتعوا عشان الفرح منكدش عليهم... وروح دلوقتي تمم على الشغل وأنا هروح أريح.
***
وصلوا بالسيارة أمام عيادة الطبيب. هبط من السيارة ووقف في انتظاره. هبطت من السيارة وهي تنكس رأسها أرضاً ومازالت الدموع عالقة في عينيها. أما هو فظل طوال الطريق صامت بطريقة مريبة.
تنهدت بحزن وتحركت خلفه حتى وصلوا لعيادة الطبيب وجلسوا في انتظار ميعادهم. حتى نادت الممرضة على اسمها فتحرك أدهم وجدها مازالت جالسة مكانها ولاحظ رعشة يدها فأقترب منها وهتف بهدوء وحنان:
_ اهدي يا جميلة متقلقيش.
رفعت بصرها له وهتفت بضعف:
_ أنا خايفة يا أدهم بالله عليك تعالى نروح.
حاول بثها الأمان وهتف بطمأنينة:
_ مش عاوزك تقلقي من حاجة يا جميلة، سيبي كل حاجة على ربنا وأي كان النتيجة كوني واثقة إني جنبك ومش هسيبك.
حاولت تلتمس الصدق في عينيه ليبتسم لها بتأكيد فتحركت خلفه ودخلوا للغرفة وجلسوا أمام الطبيب.
بعدما ألقى أدهم التحية على الطبيب أعطاه الأشعة الخاصة بجميلة هاتفاً بعملية:
_ دي أشعة جميلة يا دكتور، هي كانت بتعمل تحاليل من قريب لأنها كانت تعبانة وشكت إن عندها حاجة. وللأسف ده اللي أكدته التحاليل إن للأسف عندها كانسر، فإحنا جينا لحضرتك عشان تطمنا وتقولنا نعمل إيه بما إنك خبير كبير في مجال المخ والأعصاب.
هز الطبيب رأسه بهدوء والتقط نظارته وقام بارتدائها ونظر في التحاليل والأشعة بعملية وتركيز. وبعد دقائق هتف بجدية موجهاً حديثه لجميلة:
_ حسيتي بأي أعراض يا دكتورة وخلتك تشكي؟
هزت رأسها إيجاباً وهتفت بتوضيح وهي تحمحم بهدوء:
_ كان صداع بيجيلي من فترة لفترة ودوخة. وجالي فترة مكنتش بقدر أقوم من مكاني فشكيت وعملت التحاليل.
صمت قليلاً وهتفت بحزن:
_ وللأسف اللي شكيته طلع صح.
هتف الدكتور بهدوء:
_ شوفي يا جميلة أنا مش هكدب عليكي الورم خبيث ومش عارف ساكتي المدة دي كلها إزاي من غير ما تكشفي لأن ما كانش هيبقى الوضع خطر.
هتف أدهم بهدوء:
_ معلشي يا دكتور وضح كلامك شوية.
_ شوف يا دكتور أدهم باين من الأشعة إن الورم موجود بقاله فترة وكان لسه ورم حميد ولما أعراضه كانت بتظهر على الدكتورة كانت بتتعامل بالمسكنات كتير وده جاب نتيجة وتفاعل بطريقة عكسية مع الورم لأنه بدأ يزود من انتشاره في المخ فا لازم في أقرب وقت تتعمل العملية لأن أي تأخير فيه خطر عليها هي.
نظر أدهم لجميلة بحدة لتخفض بصرها بسرعة فتحدث أدهم بهدوء:
_ يا دكتور إحنا مسافرين لندن بعد يومين هنحضر مؤتمر هناك نقدر نعمل العملية هناك؟
هز الطبيب رأسه استحساناً للفكرة:
_ طبعاً تقدر تعمل هناك وأنا هتواصل مع دكتور زميلي هناك وهبعت له التحاليل والأشعة وأفهمه الوضع وهو هيجهز لك كل حاجة.
هز أدهم رأسه بهدوء وشكر الطبيب وتحرك أدهم للخارج وركب السيارة وركبت جواره بهدوء وتحرك بسيارته وهو يتحكم في غضبه.
صوت رسائل وصلت لهاتفها لتفتح الهاتف بهدوء وتنظر في الرسائل لتشهق بصدمة. نظر لها أدهم بخوف وأوقف السيارة بجوار الطريق وأمسك هاتفها ونظر في الرسائل وتهديدات صريحة من وليد إن لم تأت له اليوم سيقتل أخاها ورأى صور لها خاصة وهي منزلها وتأخذ حريتها في ملابسها.
قبض على التليفون وصرخ بغضب فانتفضت جواره بخوف وبكت بصوت عالٍ فالتفت لها بشر:
_ بتعيطي ليه ها؟ ندمانة!! شوفتي غبائك وصلنا لإيه!! شوفتي سكتك ودانة لفين!! خليتي حيوان زي ده يلعب بيكي وبينا وحياة أخوكي في خطر بسبب غبائك.
لم تقوى على الرد وظلت تبكي بعنف فصرخ بغضب وتحرك بالسيارة بعنف.
***
توقف بالسيارة بعيداً وهو يتابع الطريق بعينه وكذلك الآخرين، أعينهم تدور في المكان كالرصاص يرصدون جميع التحركات بدقة.
التفت نرمين حولها بقلق وهتفت بتوتر وهي توجه حديثها لفارس:
_ هو إيه اللي جابنا هنا يا فارس إيه المكان ده.
التفت لها وهتف بخبث:
_ أولاً لما تتكلمي مع القائد بتاعك تتكلمي باحترام اسمي الرائد فارس. ثانياً مش أنتِ عملتي مشكلة عشان مش بتشاركي في المهام بتاع الفريق ولا الاجتماعات، فا أنا بنفذ التعاليم يا سيادة الملازم.
ابتسمت بتوتر وهي تهز رأسها بهدوء وبدأت تعبث في أشياءها حتى وصلت لهاتفها لتحاول فتحه. فألتقطه منها فارس وهو يبتسم بسماجة:
_ سوري بقى يا نيرو... إحنا خايفين على حياتك مفيش تليفونات.
توترت ملامحها ليتحدث أحد من ضباط فريقه:
_ إحنا جاهزين يا سيادة الرائد.
نظر لهم وأشار لهم بالنزول فتحرك الجميع للأسفل بسرعة ووقفوا خلف بعضهم. فأشار لهم فارس بالتحرك. فتحرك كل منهم لمكانه بهدوء.
حاولت نرمين التحرك مبتعدة ليلتفت لها فارس وهو يقبض على معصمها بقوة هاتفاً بابتسامة مخيفة:
_ لأ رايحة فين يا نيرو بس... مش هتحضري المهمة!! لأ عيب دا اللواء، موصيني عليكي بنفسه عيب عليكي.
شدد من قبضته على يدها وسحبها خلفه ويبتسم بشر واختبئوا في أحد الأماكن حتى ظهر أحد رجال وليد الهلالي وهو يقوم بتسليم بضاعة لأحد أعوانه في القاهرة لتوزيع شحنة من المخدرات تلك المواد المذهبة للعقل المدمرة لجيل كامل.
حين حان وقت التسليم وظهرت حقيبة المال والمخدرات ظهر فارس وفريقه وبعض العساكر وحاوطوا الجميع والذي ظهر على وجوههم التوتر. انقض الفريق والعساكر عليهم وأخذوا حقيبة المال والمخدرات بعدما قاموا بتصوير ذلك.
رأى فارس أحدهم يتسحب للخلف محاولة للهرب فابتسم فارس باستمتاع. وتحرك خلفه وهو يصفر باستمتاع وكأن هناك حرب خلفه وصوت إطلاق النار سيطر على الأجواء وهو يسير بينهم ببرود.
حتى ظهر أمامه فجأة وهتف باستمتاع:
_ مفاجأة مش كده... والله وحشتني يا راجل.
ابتلع ريقه بخوف وحاول التحرك فنظر له فارس بحزن مصطنع:
_ تؤتؤ عيب عليك والله بتحاول تهرب... زعلتني...
مد يده ليأخذ مسدسه الذي يتوسط خصره و التفت له وهو يشهر مسدسه في وجه ويبتسم بخبث:
_ إزيك يا سيادة اللواء... أنت مطلوب القبض عليك.
نظر له اللواء بقلق وخوف وهتف بتوتر واعتراض:
_ إيه إيه بتعمل دا... دا غلط يا سيادة الرائد... أنت... أنت نفذت أوامر بدون الرجوع ليا.. وده تمرد على القادة.
ضحك فارس بقوة وسخرية:
_ ودي حاجة تفوتني بردو يا سيادة اللواء.... مش أنا شكيت فيك من الأول... آه والله زي ما بقولك... وعلطول وصلت الأمر للقيادات العليا... والملازم نرمين... كان عندي خبر بكل خطوة بتعملها.
واقترب منها وتحدث بخبث:
_ أصل وليد الهلالي ده حبيبي أوي وبينا جَمَايل ياما توصل للدم.... بس طلع ذكي مجاش بنفسه يتمم على البضاعة بنفسه.... فلت ابن حمدان.
صمت قليلاً ورآها تتحرك مبتعدة تلتقط هاتف أحد الرجال تحاول الاتصال به. زفر فارس بضيق:
_ يوه بقى... غبية أوي يا سيادة اللواء... اختارت واحدة تشبهك.
ووجه مسدسه تجاهها وأطلق نار لتصيب ذراعها لتسقط أرضاً وهي تتألم. جاء أحد فريقه والقى القبض على اللواء وتحرك فارس تجاه نرمين وابتسم بخبث:
_ شفتي آخرة اللعب معايا إيه يا نيرو... محدش يلعب عليا.
والتقط الهاتف ووضعه على أذنه وهتف بابتسامة:
_ والله يا وليد كنت هنبسط أوي لو جيت بنفسك... كان زمانك مشرف معانا... بس يا خسارة.
على الناحية الأخرى كان وليد يكسر كل شيء حوله بغضب وهتف بتوعد:
_ أنتو فاكريني هسكت على اللي عملتوه ده.... ده أنا هنتقم منكم واحد واحد يا ولاد الحسيني أنا هخلص عليكم.
صرخ به فارس بغضب:
_ أقسم بالله لهتكون نهايتك يا وليد لو حد من عيلتي اتأذى أو اتلمس منهم شعرة.
وأغلق معه الخط وهو يسبه بعنف والتفت لفريقه وهتف مشيراً لنرمين الملقاة أرضاً:
_ خدوا الزبالة دي معاكم وعاوزكم تروقوا عليها.
وتركه وتحرك عائداً للمنزل.
***
ضحكت برقة وهي تلتقط منه الكتاب هاتفة بشكر:
_ بجد دمك خفيف... وشكراً جداً لحضرتك على الكتاب وأوعدك إني هرجعه في أقرب وقت وهحافظ عليه.
ابتسم بهدوء:
_ الكتاب وصاحب الكتاب تحت أمرك والي هتعوزيه هيكون عندك.
نظرت له بخجل وهمت بالرد عليه ولكن وجدت نفسها تقف أمام سد منيع ظهر أمامها فجأة. أمعنت النظر فيه وجدت ياسين يقف أمامها يحجب عنها الرؤية ويطالع خالد بنظرات كلها شر.
نظر له خالد بعدم فهم وحاول الوصول لفريدة ولكن هذا الواقف أمامها كالدرع. فتأفف خالد بضيق:
_ خير يا أستاذ فيه إيه وواقف قدامها كده ليه؟ أنا بتكلم معاها وأنت جيت قاطعتنا.
ظل ياسين يرسل له نظرات شرار يود قت/له ودف/نه في جنينة القصر وأن يلتفت لتلك القصيرة ويك/سر عظامها.
التفت خالد بجسده يحادث فريدة بهدوء:
_ حصل خير يا آنسة فريدة وأنا سعيد بالوقت اللي قضيته معاكي وأتمنى يتكرر تاني.
أصدر ياسين صوت ساخر من فمه ومد يده يحاوط رقبة خالد وهو يبتسم ببرود:
_ سعيدة دي تبقى أمك.
وقبل أن يستوعب خالد أي شيء وجد نفسه يترنح أرضاً بسبب ضربة رأس تلقاها من ياسين الذي انحنى يقبض على ملابسه بقوة وهتف بتحذير وشر:
_ أنت جاي هنا وناوي إنك تموت صح.
نظر له خالد بغضب وهو يتألم:
_ أنت مالك بتدخل بيني وبينها ليه.
اقترب فريدة من ياسين تهتف بقلق:
_ خلاص يا ياسين مش عاوزين مشاكل.
التفت له بشر ونظر لها بحدة جعلتها تبتعد للخلف بخوف من نظراته. التفت ياسين مرة أخرى لخالد وهتف بتحذير:
_ بقولك إيه أنا لو لمحتك قريب منها أو قريب من أي واحدة أنا هركبك الحمار بالمقلوب وأخلي الصعيد كلها تزفك يا حليتها.
والتفت يصرخ بها بغضب:
_ وإنتِ واقفة تضحكي وبتتمردعي مع ال**دة ليه... ها... بتعملي إيه معاه؟
صرخت به بغضب:
_ فيه إيه أنت داخل زي التور كده ليه ومش مخلي حد فرصة يتكلم ولا تفهم حاجة.
_ عاوزاني أعمل إيه وأنتِ واقفة معاه تدلعي.. إنتِ احمدي ربنا إني ما قطعتش راسك.
صرخت به بغيظ:
_ بقولك إيه يا ياسين ابعد عن وشي أنت بتطلع قدامي بتقفل اليوم... دايماً خناق وعصبية مالكش دعوة بيا يا أخي.
وتركته وتحركت للداخل وهي تتنهد بغضب أما هو فقبض على شعره وهو يحاول أن يهدأ وهو يتوعد لها ولذلك الدخيل.
***
كان يتحدث في الهاتف وجواره أخيه يجلس على اللاب يتابع أحداث العمل.
_ أيوه أنا كلمت الشركة وهتبعت المعدات بكرة.. بالليل تكون كل حاجة جاهزة على الشغل.
.............
_ لأ مش عاوز أي تأخير... معاد التسليم كمان شهر لازم تكون كل الكمية جاهزة للشحن.
.............
_ أنا هاجي بنفسي وأشرف على كل حاجة وأتابع الشغل.
وهتف بتحذير:
_ أنا مش عاوز غلطة في الشغل أنتو سامعين.... تمام...
أغلق رحيم الخط ليردف وهيب بهدوء وعيناه تدور على الشاشة يتابع أحد أوراق الصفقات الخاصة بالشركة:
_ المعدات وصلت خلاص؟
أومأ رحيم بهدوء:
_ أيوه وهييدأوا تركيب فيها وهروح بكرة بنفسي أشرف على الشغل... دي صفقة عمرنا.
دخلت ورد الغرفة وهي تحمل الطعام وخلفها يوسف يحبو بسعادة وحينما أبصر رحيم جلس مكانه وصفق بسعادة:
_ حيم... حيم... حيم.
ابتسم رحيم بسعادة وانحنى يحمله ويقبله بقوة وهو يقذفه لأعلى بسعادة:
_ قلبي رحيم يا أحلى يوسف... أنا بحبك أوي يا واد يا يوسف... وبموت فيك يا وله... مش هحن يا وله... ولا إيه يا قشطة.
قال جملته الأخيرة بخبث وهو ينظر لها باستمتاع وعيناه تتابعها وهي تتأفف بغضب. نظرت له ورد بضيق فهي تعلم أن كل الحديث موجه لها وكل ذلك تحت أنظار وهيب ودنيا اللذان يطالعونهما باستمتاع.
وضعت الطعام وأرسلت له نظرات حادة قابلها هو باستمتاع.
دخلت ميار في ذلك الوقت دون استئذان وهي تحمل في يدها كوب من القهوة واقتربت من رحيم ووضعت يدها على كتفه وهتفت بدلع:
_ حبيبي أنا شايفاك طول اليوم مصدع... باين عليك أوي يا حبيبي... عشان كده عملتلك فنجان قهوة يظبط دماغك.
كان عيني رحيم مثبتة على ورد التي تنظر لها باشمئزاز واضح على ملامحها. تحكم في ضحكته وهتف لميار بهدوء وهو يلتقط منها الكوب:
_ تسلمي يا ميار أنا فعلاً مصدع والفنجان جه في وقته.
ابتسمت له بدلع:
_ وأنا حاسة بيك يا حبيبي عشان كده جبته وجيت على طول.
تفتت ورد باستفزاز:
_ سبحان الله شايفاه مصدع طول اليوم من الصبح وجايباله فنجان القهوة الساعة عشرة بالليل... فعلاً ونعم الاهتمام والسرعة.
ضحك وهيب ودنيا بخفوت تحت نظرات الاستمتاع من رحيم وهو مستمتع بغيرتها فهتف بهدوء:
_ غيرانة أوي يا ورد.
شهقت ورد وأشارت لنفسها بصدمة:
_ أنا أغار من شرشوبة... عيب عليك والله.
ضحك رحيم بقوة ولم يستطع أن يتمالك نفسه وكذلك وهيب وورد. فهتفت دنيا بصعوبة من بين ضحكاتها:
_ والله يا ورد ده أحلى تشبيه هي فعلاً شبه الشرشوبة.
نظرت لهم ميار بغيظ وهتفت بصوت رفيع:
_ ما تفهموش في الدلع حاجة... وإنتِ شبه الرجالة كده.
رفعت شفتيها للأعلى وأردفت باستهزاء:
_ وإنتِ مسمية وجع البطن ده دلع... يخيبك.
همت ورد بالرد عليها ليجدوا فريدة تدخل كالعاصفة وهي تصرخ بغضب:
_ هو بيزعقلي ليه هو ماله اقف أضحك ولا أرقص شغال باله بيا ليه.
نظرت لها ورد بعدم فهم وحاولت أن تسأل ولكن وجدت هدير تدخل وهي تحمل في يدها سكين وتهتف بشر:
_ لما يجيلي البيه اللي طول اليوم مع الست هانم... هو هيبقى فيه فرح!! ده هيبقى عزا على روح المرحوم.
كان الجميع ينظرون لهم بصدمة وجدوا جميلة تتحرك للداخل وعينيها حمراء من شدة الدموع وخلفها أدهم والغضب مسيطر على وجهه.
كانوا ينظرون ببلاهة وهم لا يستوعبون شيئ... دخل فارس وهتف بصراخ:
_ وليد الهلالي زودها أوي... ومش هرتاح غير لما أشوفه في البدلة الحمرا.
ظلت ملامح الصدمة على الجميع ودخل ياسين وهتف بحده:
_ بتعلي صوتك عليا يا فريدة هانم ده أنتِ يومك مش معدي.
وتعالت الصرخات والأصوات العالية بين الجميع فاقترب رحيم من ورد وهتف بهمس:
_ جايبلك فستان عاوزك تلبسيه يوم الفرح... وحن علينا بقى عشان مسفخكيش بالقلم على وشك.
نظرت له بصدمة وهتفت بغضب:
_ تسفخ مين يا رحيم... أنت اتجننت ولا إيه؟ شكلك متعرفنيش أنا أصلاً مجنونة.
همس بخبث:
_ أموت فيكي وأنتِ شرسة.
همت بالرد عليه ولكن صرخ وهيب بهم بغضب:
_ فيه إيه إيه يا حيوان منك ليها... قلبتوا الأوضة حلبة مصارعة... كل واحد يطلع بره.... مش عاوز أشوف خلقة واحد هنا.. ورانا شغل بكرة.
خرج الجميع وهم يتوعدون لبعض وتحرك كل منهم في اتجاه استعداداً ليوم غد.
رواية ورد الصعيد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلمى محمود
ضرب بقبضته سطح المكتب وهو يتنهد بغضب عارم:
_ ازاي ده حصل؟!
انت عارف انا خسرت كام... سبعة مليون جنيه ضاعوا في ثانية بسبب غبائك... ما انا بعتمد على شوية أغبياء.
تنفس بعنف وهتف بتحذير:
_ احترم نفسك يا وليد واعرف انك بتتكلم مع أبوك حمدان الهلالي.
نظر له بلامبالاة:
_ مش هتعمل الشويتين دول عليا يا حمدان... أنا عارف ألاعيبك كويس.
اقترب منه وهتف بشر وعيونه مليئة بالغضب:
_ مش كفاية اعتمدت على واحد زيك خسرني ملايين زي دي علشان اعتمدت على ناس زي دول.
هتف والده بتساؤل:
_ طب وناوي تعمل إيه... دا في صفقة أسلحة لازم تتبعت لرجالتنا في مصر ومنها تتهرب بره.
نظر أمامه بشرود وهتف بوعيد:
_ كل حاجة هتمشي زي ما أنا عاوز بالظبط... والي عمله ابن الحسيني والخسارة اللي خسرتها دي هيدفعه دم قلبه وندوس عليهم كلهم و نبقى إحنا الكل في الكل.
التمعت عيني حمدان بالطمع:
_ ويبقى إني كبير البلد كلها والكل يسمع أوامري.
ابتسم وليد بسخرية:
_ متحلمش أوي يا حمدان لأن كل حاجة هتبقى ملكي... ملكي أنا وبس.
وهتف بتأكيد وثقة:
_ أنا هنا الأمر الناهي... وليد الهلالي... أما شغل الطمع ده تنساه.
نظر له حمدان بعدم فهم:
_ يعني إيه... هتدوس علينا وتخلينا تحت الموج؟
هز رأسه بتأكيد وابتسم بخبث ليهتف حمدان بحدة:
_ إيه ناوي تورث كل حاجة على الحياة... وعيلتك هتدوس عليهم؟
ابتسم وليد بخبث:
_ بالظبط ده اللي هعمله وأي حد يقف قدامي وقدام طريقي هدوسه.
رفع حاجبيه للأعلى وهتف بمكر:
_ وميار ناوي معاها على إيه؟
نظر له بحدة:
_ حمدان يا هلالي... متدخلش في أي أمور خاصة بيا... وخليك في حالك علشان زعلي وحش أوي.
وتركه وتحرك للخارج فابتسم حمدان بغضب:
_ هتحرج الكل عشان تنفذ اللي في دماغك بس أنا مش هسمحلك يا وليد.
***
في حديقة قصر الحسيني كان أهالي القرية يملؤون حديقة القصر وعثمان يقف يشرف على الدبائح وراشد يقف بساعده يوزع على الناس الأموال وجلال وطه يوزعون اللحوم.
والجميع يدعو لهم بصلاح الحال وأن يتمم فرحتهم على خير.
وفي الداخل كانت نبيلة ورجاء يقفون في المطبخ ويشرفون على إعداد الطعام بأنفسهم ويغنون أغاني خاصة بهم وسط جو مليء بالبهجة والسعادة وأصواتهم العالية أضافت أجواء خاصة للمكان.
دخلت وفاء المطبخ وهي تتثاءب بقوة فنظرت لها نبيلة بحدة طفيفة:
_ لسه فاكرة تصحي يا وفاء... مش النهارده فرح بتك ولا إيه... مأجَّضاها نوم.
هتفت رجاء بسخرية وهي تعود لتكمل عملها:
_ مهي اتلمت على عفاف... وهترجع ريما لعادتها القديمة.
توسطت وفاء خصرها قائلة بضيق:
_ في إيه منك ليها... انتوا هتستلموني ولا إيه... وبعدين أنا هنا ست الدار وست البلد كلها والكل بيعملي ألف حساب.
صمتت تنظر لهم بضيق وأكملت بتكبر:
_ يعني أقعد كده أتأمر وأتشطر وهما يخدموا... أومال جايين يعملوا إيه... يخدمونا ويبقوا تحت رجلينا كده.
احتدمت نظرات رجاء بغضب وهتفت بحدة:
_ إنتِ معجونة بمية إيه... مش هتتهدي.. ومش ناوية تجيبها لبر يا وفاء... عايزة تعملي مشكلة.
هتفت باستعلاء وهي تنظر لهم بسخرية:
_ أنا مش بنت أي حد في البلد دي أنا أبوي من كبرات البلد.
قاطعتها رجاء بسخرية:
_ عشان كده أبوكي اتحبس ومات في السجن بسبب عمايله وشغله اللي كله حرام.
لم تبالي بحديثها وأكملت بنفس نبرة الاستعلاء:
_ ومرت كبير البلد وسيدها كلها جلال الحسيني... أقعد وسط الخدم وأطبخ وأروِّح معاهم.
همت رجاء بالرد عليها... أو بمعنى أصح أن تأتي بها وتقبض على شعرها بقوة وتضربها حتى يبرد قلبها... لكن تحكمت بها نبيلة وهتفت بهدوء وحكمة:
_ شوفي يا وفاء الخدم اللي بتجلي منهم دول... دول جزمتهم برقبتك ورقبة أي حد... دول اللي شايفين مصالحكم ومصالح بيتكم وعيالكم وتربيتهم ومذاكرتهم وأنتِ قاعدة بس تجيبي في سيرة الناس وخلاص وتوجعي بينهم.
الخدم دول زيك وزينا كلنا ومافيش فرق بيناتنا.... بس تعرفي الفرق اللي بينك وبينهم إيه... إن جلبهم أبيض وصاينين العيش والملح... مش زي ناس... الحقد والغل ملا جلبهم.
انتفضت وفاء بغضب وهتفت بحدة:
_ قصدك إيه يا نبيلة بحديثك ده.
نظرت لها بهدوء:
_ والله يا وفاء انتِ أدرى.
نظرت لها رجاء بسخرية:
_ اللي على راسه بطحة يحسس عليها يا وفاء وانتِ ست العارفين.
هتفت بحدة وغضب:
_ بقى تهينوني قدام ناس زي دول... ماشي... أنا هوريكم.
وتركتهم وصعدت للأعلى بغضب، فنظرت رجاء للجميع وهتفت بابتسامة غير مبالية لما حدث منذ قليل:
_ يلا يا بنت انتِ وهي غنوا... أنا عايزة البلد كلها تفرح لفرحتنا.
***
كانت تجلس في غرفتها مع أختها وهي تهتف بضيق ونفاذ صبر:
_ يابنتي ارحميني بقى وفهميني... أنا برضو معرفتش سبب الخناقة إيه.
نظرت لها فريدة بغيظ وهتفت بغضب وانفعال:
_ ده بني آدم مستفز أو مختل عقلياً وبارد وسمج وتنح وقليل الذوق ومش بيفهم في التعامل مع الجنس اللطيف.
نظرت لها ورد بصدمة وهتفت بضيق:
_ بقالك ساعة عمالة تشتمي في الراجل ومفهمتش سبب الخناقة.
والتفتت للصغير الذي كان يمسك معصمها ويشدها منه هاتفاً بضيق:
_ ود ود... أكل... ود ود.... أكل.
ابتسمت له بحنان وانحنت تقبله لتعلو ضحكات الصغير ليمسك وجهها ويهتف بصوت عالٍ:
_ ود آآآآكل.
ضحكت بقوة:
_ خلاص يابني فضحتنا... اتفضل كل.
وأعطته قطعة من التفاح ليأكلها ليبتسم لها الصغير ويعود ليقبلها.
لتهتف فريدة بضيق:
_ يا ورد ركزي معايا أنا على آخري.
انتبهت لها ورد وهتفت بهدوء:
_ أيوه فين المشكلة مش فاهمة.
جلست بجوارها وهتفت بهدوء:
_ مش بيعرف يتعامل مع الجنس اللطيف يا ورد.
نظرت لها ورد ببلاهة وهتفت بعدم فهم:
_ فين الجنس اللطيف مش فاهمة!
لكزتها فريدة في ذراعها بحدة وهتفت بغيظ:
_ يا ورد ركزي معايا... أنا بجد مش فاهمة ياسين ماله؟!
نظرت لها ورد بدقة وهتفت بتأكيد:
_ أيوه فهميني من الأول كده الحكاية فيها إيه.
تنفست فريدة بهدوء:
_ مش عارفة يا ورد... حتى مش عارفة هبدأ منين ولا أقول إيه... بس أنا مش فاهمة ياسين.. مش فاهمة دماغه ولا عارفة بيفكر في إيه يعني مرة يكلمني حلو وكويس وتحسيه كده آخر الرجال العاشقين حاجة كده مافيش منها اتنين... تحسي نظراته مليانة حنية تكفي العالم وفجأة يقلب مرة واحدة تحسيه عايز يعمل مشاكل نظراته تبقى مرعبة.
ساعات بحسه كويس معايا وهادي في كلامه ونتكلم ونضحك ونهزر.
ومرة واحدة تلاقيه قلب وصوت عالي وخناق وأوامر كأنه أخويا ولا جوزي... مش عارفة يا ورد.
ابتسمت ورد بخبث وهتفت بهدوء:
_ هتسمعي مني يا فريدة وتاخدي كلامي ثقة.
هزت رأسها بتأكيد فهتفت ورد بهدوء:
_ شوفي ياستي على حسب تعاملي مع ياسين فهو شخصية غامضة شوية وهادية ومليان أسرار.
نظرت لها فريدة بتركيز فأكملت ورد:
_ يعني على حسب فهمي وعلى حسب كلامك شخصية ياسين مضطربة.
نظرت لها فريدة بعدم فهم:
_ مش فاهمة قصدك.. يعني مجنون؟!
ابتسمت بخفوت وهتفت بتوضيح:
_ يعني ياستي لو تحليلي صح... يبقى في مشاعر ناحيتك من ياسين.
نظرت لها فريدة بصدمة لتكمل:
_أيوه ودي حاجة شبه متأكدة منها... بس أكيد في حاجة في ماضيه مخليه شخصيته كده.
نظرت لها بجهل:
_ ما بقتش فاهمة حاجة يا ورد.
ربتت ورد على كتفها بهدوء:
_ يعني ياستي هو عايز يقرب منك بس في حاجة في ماضيه مؤثرة عليه مخلياه مش قادر يقرب منك... بس في نفس الوقت بيغير عليكي ومش بيعرف يسيطر على مشاعره تجاهك.
_ وأنتِ عرفتي منين كل ده يا ورد!
ضحكت ورد بخفوت:
_ نظراته باينة يا فيرو وخصوصاً لما قولتيلي إنه اتعصب جامد لما شفتك مع خالد يعني بيغير... بس في حاجة مانعاه يافريدة.
هتفت بصدمة وهي تشير لنفسها:
_ قصدك ياسين بيحبني أنا؟!
هتفت ورد بسرعة وتوضيح:
_ شوفي يا فريدة أنا مقلتش كده أنا قولت افتراض وده اللي باين من نظراته.
هتفت بضياع وجهل:
_ أعمل إيه يا ورد... أنا حاسة إني مش فاهمة حاجة... أنا تايهة أوي.
ابتسمت لها بهدوء وهتفت بحنان:
_ أنا حاسة بيكي يا حبيبتي بس احنا بقى هنعمل حاجة حلوة عشان نثبت إن كلامي صح.
هتفت بفضول وعيون تلمع بوادر حب يطرق الأبواب:
_ نعمل إيه يا ورد قوللي بسرعة.
ابتسمت بخبث وغمزت لها بعينيها:
_ سيبيلي نفسك وأنا هجننه.
توترت من نظراتها وهتفت مغيره الموضوع:
_ وانتِ هتعملي إيه مع رحيم... انتِ حبيتيه يا ورد.
تجمدت ورد في مكانها وصمتت قليلاً ثم أخذت نفسًا تستجمع حالها وهتفت بهدوء:
_ مفيش الكلام ده يا فريدة.
اقتربت منها أكثر وهتفت بهدوء:
_ بس كلنا عارفين إن رحيم بيحبك ده باين أوي في تصرفاته ونظراته... ده بالعكس ده احنا كلنا موافقينه على قراره ده.
انتفضت ورد بعنف وهتفت بحدة:
_ مفيش الكلام ده ده عمره ما هيحصل أبداً حتى لو أنا عايزة كده... مش أنا اللي آخد راجل من مراته وابنه... مش هبقى زي أمي أبداً.
والتفتت بحدة لفريدة:
_ انتِ فاهمة يا فريدة... أوعي تتكلمي في الحوار ده تاني أبداً.
اقتربت منها تهدئها وهتفت بهدوء:
_ خلاص يا ورد اهدي ما تتعصبيش ومش هنتكلم في الموضوع ده... بس اهدي وروقي كده.
تنهدت بهدوء وكان هو في الخارج وقف أمام الغرفة بعد صوت ورد العالي، تنهد بقلة حيلة:
_ شكلي هتعب معاكي يا ورد.
***
_ بتتكلم جد يا فارس... يعني هي خلاص مشيت ومعنتش هشوف خلقتها تاني.
قالتها بلهفة فضحك بخفوت عليها:
_ اهدي يامجنونة... أيوه غارت في داهية.
تسائلت بفضول وهي تجلس جواره:
_ قولي إيه اللي حصل... ومشيت ليه.
هز كتفه ببساطة وهتف بهدوء:
_ طلعت خاينة وهي اللي سربت معلومات مهمة لأعدائنا.
شهقت بعنف وهي تضرب بيدها فوق صدرها:
_ يالهوي.. طلعت جاسوسة... وهتروح أمن الدولة ويعذبوها فأسر/ائيل تهاجمنا عشان عذبنا واحدة من جيشهم.
نظر لها بصدمة وهو يفتح فمه ببلاهة وهتف بصدمة:
_ انتِ اتجننتي يابنت انتِ... جاسوسة إيه وإيه ده هتودينا في داهية.
قعدت حاجبيها بحزن:
_ يعني مطلعتش جاسوسة وهتدخل في مشاكل وصراعات ويخطفوني ويهددوني بيك.
قاطعه بصدمة:
_ بس بس بس إيه اللي بتقوليه ده... انتِ الروايات لحست مخك خالص... وقعدتك مع ورد كلت عقلك... انتِ كنتي عاقلة ولا هادية.
اقتربت منه وهتفت بحزن مصطنع:
_ يعني دلوقتي بقيت وحشة ومعتش أعجبك يا فارس.
هتف بلهفة ووله:
_ أوعي تقولي كده أنا بحبك في كل حالاتك يا هدير... أنا الهائم في بحر عشقك.. غريق بين أمواج قلبك ولا أريد النجاة.
ابتسم بخجل واحمرت وجنتيها فأقترب منها وهتف بخبث:
_ طب مفيش حاجة تصبيرة ولا إيه.
شهقت بصدمة ودفعته بعيداً وتحركت للداخل بخجل فأبتسم بخبث.
***
_ أدهم لو سمحت ممكن أتكلم معاك!
تنهد بضيق وهو يغلق الكتاب الذي كان يقرأ فيه ونظر لها بجمود:
_ خير يا جميلة تحت أمرك.
جلست جواره وهي تفرك يدها بتوتر:
_ أنا بس كنت عايزة أتأسفلك على كلامي معاكي أنا مكنش قصدي.
تنهد بهدوء:
_ حصل خير يا جميلة متقلقيش.
حمحمت بإحراج:
_ أنا مكنتش عايزة أعرضك لكل ده أنا آسفة يا أدهم انت ماتستاهلش كل ده.
قبض على يده بغضب وتنهد بضيق:
_ خلاص يا جميلة أنا موافق وراضي..
_ يعني عشان متزعليش أو تحس إن حياتك وقفت عشان خاطر حد.. يعني جواز غصب ودخلت في مشاكل مع عيلتي... وكمان وليد مش هيسيبك في حالك.
التفت لها بضيق وهتف بحدة:
_ بقولك إيه يا جميلة مالكيش دعوة بعيلتك دي وخصوصاً وليد لو حاول يكلمك مرة تانية تعرفيني... وأوعي تخبي عليا حاجة.
تنهدت بقلق وخوف:
_ بس أنا خايفة يا أدهم... أنا كده هعرضكم كلكم للخطر... أكيد مش هيسيبنا في حالنا وأكيد هيأذينا.
زفر بحدة وضيق:
_ جميلة... طول ما انتِ معانا ووسطنا تبقي في أمان واحنا مسئولين نحميكم كلكم.
هتفت باعتراض:
_ بس يا أدهم....
قاطعه بغضب:
_ خلاص يا جميلة أنا مش عايز كلام في الموضوع ده تاني... أهم حاجة عمليتك وصحتك وصدقيني هنفذلك كل طلباتك.
قال جملته الأخيرة بسخرية لتتنهد بوجع.
***
_ إيه اللي جابك هنا... عايزة مني إيه تاني... انتِ جاية تخربي الدنيا.
هتفت بها ورد بضيق لوالدتها، لتنظر والدتها لها بلامبالاة:
_ وأنا هعوز منك إيه ياختي... أنا جاية أتكلم معاكي كلمتين.
نظرت لها ورد ببرود:
_ خير يا عفاف هانم محتاجة فلوس.
هزت رأسها بتأكيد:
_ دي حاجة أكيد طبعاً يابنت بطني أومال هتعيشي في العز ده كله لوحدك.
ضحكت بسخرية لتكمل عفاف بهدوء:
_ هترجعي لخالد يا ورد.
نظرت لها ورد بصدمة وهتفت باستهزاء:
_ وأنا المفروض أقولك حاضر يا ماما ولا إيه.
_ أيوه كلمتي هي اللي هتتسمع يا ورد هترجعي لخالد يا ورد.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بضيق:
_ وإن قلت لأ وأعلى ما في خيلك.
ابتسمت بخبث:
_ لأ يا حبيبتي أنا محدش يقف قدام شغلنا.
ضيقت عينيها بشك:
_ شغل... شغل إيه ده إن شاء الله.
ربتت على كتفها وهتفت بحدة:
_ شغل يا ورد شغل ولو كلامي ما اتنفذشي خبر بسيط لجدك إنك على علاقة مع خالد وهتتجوزيه بردو.
اقترب منها رحيم وعينيه حمراء من الغضب ووقف أمام ورد ونظر بشر لوالدتها:
_ أقسم بالله أنا عامل احترام إنك أمها...
نظرت له بضيق:
_ انت مالك واحدة وبنتها إيه دخلك بينهم.
قبض على يده بغضب وصرخ بها بغضب:
_ أنا هوريكي هعمل إيه وهندمك على كل كلمة قولتيها وكل دمعة نزلت من عينها هندمك عليها.
صرخ بغضب:
_ غوري من وشي.
تحركت عفاف مبتعدة فالتفت لورد التي تنظر للفراغ بصدمة وتنهد بضيق فهو لا يعرف كيف يهون عليها.
فحاول إبعاد تفكيرها عن الموضوع حتى يتصرف به فاقترب منها بخبث:
_ أنا أول مرة أشوف الفراولة اللي في خدودك دي.. عايزة تتباس.
رفعت بصرها له بصدمة وتحولت ملامحها لغضب في ثواني ونسيت ما حدث منذ قليل وصرخت به بحدة:
_ انت قليل الأدب يارحيم... تعرف كده.
هز رأسه إيجاباً وهتف بتأكيد:
_ أيوه عارف معاكي بس قليل الأدب معاكي انتِ وبس يا قشطة.
نظرت له بغيظ:
_ والله ما هتجيبها لبر أبداً يارحيم... عايزني أضربك.
غمز لها بمكر:
_ أحبك يا شرسة انتِ.
تركته وتحركت للداخل لتتحول ملامحه لحادة شرسة وهو يهتف بشر:
_ كتبوا نهايتكم وعرفكم مقامكم كويس.
***
في المساء كانت جميلة وهدير يجلسون بجوار بعضهم ومن حولهم النساء يتهادون ويتراقصون سوياً وأصوات غنائهم تملأ القصر بسعادة وفرح.
هتفت فريدة لورد بغمز:
_ إحنا هنفضل نسقف كده كتير أنا إيدي ورمت.
ابتسمت ورد بخبث وهي تهتف لدنيا:
_ إيه يادنيا مش عايزة تفك العضلة.
ضحكت دنيا بقوة:
_ نفسي يابنتي بس حكم القوي بقى نعمل إيه.
أمسكت ورد يدهم وتحركوا وسط النساء وهم يتراقصون بحماس وسعادة وهم يغنون مع النساء بفرحة.
وتحركت دنيا تمسك يد هدير وجميلة ليتراقصوا معهم.
وبعد وقت طويل اقتربت رجاء منهم وهي تهتف بسعادة:
_ اقعدوا يابنات عمكم جلال وياسين جاين ياخدوا أمضة العرايس.
جلست هدير وجميلة وهم يلتقطون أنفاسهم بقوة.
دخل جلال وخلفه ياسين وهو يحمل الدفتر في يده.
اقترب ياسين من جميلة ووضع الدفتر أمامها وهتف بحنان:
_ يلا ياحبيبتي امضي.
أمسكت القلم وبرعشة خطت اسمها بهدوء ليقبل ياسين رأسها:
_ مبارك ياحبيبة أخوكي ربنا يسعدك يارب ويفرح قلبك.
تمتمت بخفوت:
_ الله يبارك فيكي يا ياسين عقبالك يارب.
ربت على رأسها بخفة والتفت بعينه يبحث عنها ليراها تتهادى في ثوب يشبه بندقية عينيها وحجابها الرقيق كانت كالملاك.
فتنهد بقلق وأعطى الدفتر لجلال وتحرك للخارج بسرعة تحت نظرات ورد التي كانت تتابعهم بهدوء.
اقترب جلال من هدير وهو يهتف بسعادة:
_ عارفة مش عايز أجوزك ولا حد ياخدك مني أبداً يا جلب أبوكي.
ابتسمت له بدموع فهتف بخبث:
_ بس فارس صعبان عليا أوي... ربنا يعينه.
عقدت حاجبيها بضيق:
_ بابا!!
ضحك بقوة لتأخذ منه القلم وتخط اسمها لتصبح زوجة من تمناه قلبها ليالي وأيام.
قبل رأسها بحنان:
_ مبارك ياحبيبة أبوكي.
وتحرك للخارج ليعلو صوت الأعيرة النارية لتتدافع الفتيات نحو النوافذ يراقبون الرجال وهم يتراقصون.
تقدم فارس يحمل عصا بين يده وأمامه أدهم وهم يتراقصون بالعصا تحت حماس وتصفيق الرجال.
البنات ينظرون لهم بسعادة وحماس لترى ورد رحيم فوق الفرس يتراقص به بخفة وسمعت همسات الفتيات وهن يتغزلن به، لتستشيط غضباً وتود أن تذهب وتقلع أعينهم.
عادت النظر له مرة أخرى لتقع عينه عليها في ثوبها الأسود... فكم بدت فاتنة لأقصى درجة ليغمز لها بمكر وهتف من بين شفتيه بحبه لها لتبعد عن النافذة وملامح الخجل تسيطر على وجهها.
لتعود هي والفتيات يكملن الحفل بسعادة.
رواية ورد الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمى محمود
كانت ابتسامة راحة تحتل ثغره وهو يتابعها بعينيه بشغف وحب أبدي. عينيه تتحرك معها وهو يراها تتحرك هنا وهناك داخل الغرفة تستعد للفرح.
تذكر الأسبوعين الماضيين وكيف كانت تسهر على إسعاده واهتمامها به وبطفليها. تحملت كل ذلك وحدها وفرضت عدم تدخل أحد في مساعدتها، موضحة ذلك بـ "جوزي وعيالي محدش يهتم بيهم غيري".
حسناً، وكانت هي كذلك. كم من مرة رأى إرهاقها ولم تشتكي ولو مرة. تنهد براحة وهو يحمد ربه في داخله عليها.
كانت دنيا تقف أمام خزانة الملابس تخرج ملابس أولادها. التفت لتلاحظ نظراته الثابتة عليها وتلك البسمة التي تزين ثغره والتي تعشقها. وضعت ملابس أولادها جانباً وتحركت تجلس بجوارها وهي تبتسم بمشاكسة:
_ بتبصلي كده ليه يا واد خالتي؟ بتبصلي حلو! شكلك ناوي تتجوز عليا وعاوز تمهد.
نظر لها ثواني بصدمة ليضحك بخفوت عليها وهو يتأملها. ربّت على يدها بخفة هاتفا بحنان:
_ مالك يا وهيب؟ في إيه؟
حاصر كفها بين يديه وهو يقبض عليها بخفة وهتف بحب:
_ ماليش حق إني أتأمل مرتي ولا إيه. حتى أشكرها على اللي بتعمله معايا وإزاي مهملتنيش و...
قاطعته دنيا هاتفه بحزن وضيق:
_ إيه اللي بتقوله ده يا وهيب؟ بتشكرني على خدمتي ليك؟ بتشكر مراتك... أنا دنيا حب طفولتك. أنا لو مشيلتكش الأرض أشيلك فوق راسي. أنا بسهر على راحتك انت وعيالي. انتو حياتي يا وهيب وطول ما انتو بخير أنا بخير.
كانت عينيه تلمعان مع كل كلمة ونظرات فخر لزوجته. أمسك يد زوجته ورفعها لفمه يطبع قبلة عميقة عليها:
_ حبي بيزيد ليكي يوم عن يوم. أنا مش لاقي أي كلام أقوله غير إني من غيرك أنا كنت ضعت لأنك النفس اللي أنا عايش عشانه انتِ وزين ويزن. أنتِ تعبتي معانا الفترة اللي فاتت قوي بيني وبين الولاد الجرود دول.
كشرت ملامحها بغيظ:
_ متقولش على ولادي جرود... دول ملايكة حبايب أمهم.
ضحك بخفة:
_ مين يشهد للعروسة.
هتفت بهدوء وهي تساعده ليقف:
_ يلا يا سيدي عشان تتسبح، والحمد لله إننا فكينا جبس إيدك ورجلك.
_ آه الحمد لله، كانوا مضايقيني. جهزلي خلاجاتي عمّا أطلع.
ساندته للحمام والتفت لتجهز أولادها بسرعة وهي تتنهد بحب وسعادة.
***
صوت رنين هاتفها أخرجها من اندماجها في روايتها. تأففت بضيق وهي تبحث عن الهاتف مرددة:
_ بعد كده هعمل الفون صامت عشان محدش يزعجني.
التقطت الهاتف وهي تنظر للشاشة هاتفه باستغراب:
_ ياسين؟! بيرن ليه؟
فتحت الخط ورفعت الهاتف على أذنها بهدوء:
_ سلام عليكم.
أجابها من الناحية الأخرى:
_ وعليكم السلام... إزيك يا فريدة عاملة إيه؟
_ الحمد لله يا ياسين بخير... أنت عامل إيه؟
ابتسم بهدوء:
_ الحمد لله.
عقدت حاجبيها باستغراب من صمته لتهتف بتساؤل:
_ خير يا ياسين؟ انت عاوز حاجة؟
حمحم بإحراج:
_ أبداً، كنت عاوز أسألك على حاجة في الشغل.
اعتدلت في جلستها وتحركت للشرفة لتجيبه بجدية:
_ خير يا ياسين، في مشكلة ولا حاجة؟
هم بالرد عليها لتحتد عيناه بغضب وهو يسمع صوته بجوارها.
ابتسمت فريدة وهي تلتفت له:
_ أهلاً يا أستاذ خالد، عامل إيه؟
_ الحمد لله... مبسوط إني شفتك.
أخفضت بصرها بحرج:
_ ميرسي لحضرتك.
هتف بابتسامة خبيثة وعيناه تشملها من أعلاها لأسفلها:
_ خلصتي الرواية؟ عجبتك؟
هزت رأسها بتأكيد:
_ أيوه جميلة جداً. ثواني هجبهالك.
تحركت للداخل لتأتي بالرواية. أما هو فهتف باستمتاع:
_ شكلنا هندلع أوي الأيام الجاية... ومافيش مانع نتسلى بالحبيبة وأختها.
عادت فريدة ومدت يدها تعطيه الكتاب ليهتف بابتسامة:
_ أحلى حاجة إن غرفتي جنب غرفتك عشان أعرف أتواصل معاكي... قصدي أديكي الروايات.
وقبل أن تهم بالرد سمعوا صوت ساخر:
_ ده أنا هديك في وشك.
التفت خالد ليجد ياسين في غرفته وينظر له بشر. هتف بحده:
_ انت إزاي تدخل غرفتي كده؟ انت اتجننت؟
ابتسم ياسين بشر والتفت لينظر لتلك الخائفة بحدة:
_ ادخلي جوه، وأقسم بالله أنا لو لمحتك بره أنا هخلص عليكي.
صرخت به بحدة:
_ انت إيه يا أخي مش بتفهم؟ قولتلك مية مرة مالكش دعوة بيا.
تنفس بغضب وصرخ بها:
_ قولت أدخلي جوه.
تحركت للداخل بغضب وهي تغلق النافذة خلفها بعنف. التفت لخالد وهو يقبض على ملابسه مردداً بضيق:
_ يابني هو أنا هضربك كل شوية؟ انت مش بتتعلم؟
أبعد خالد يد ياسين بعنف:
_ انت مالك... واطلع بره عشان أنا غضبي وحش وهتزعل.
ضحك ياسين بسخرية وتركه متحركاً للخارج بجمود:
_ ده بيهدد واحد من عيلة الهلالي... يا صغير على الموت يا خالد.
وقف خالد ونظر في أثره بغضب:
_ ده هيبوظلي كل مخططاتي.... أنا لازم أتكلم مع ميار.
***
كانت تتحرك داخل غرفتها بغضب حتى رن هاتفها لتلتقط الهاتف مجيبة بحدة:
_ انت عاوز إيه يا ياسين؟ حل عني بقى.
صرخ بها بحدة:
_ فريدة، اسمعي الكلام. لو لمحتك واقفة مع جنس راجل هقتله واقتلك.
كانت تنظر حولها بجنون وهي لا تستوعب حديثه. فهتف بصدمة:
_ أنا مش فاهمك... سيبني في حالي.
زفر بضيق وغضب:
_ فريدة، أنا مش عاوز استهبال... انتِ فاهمة؟ شغل العند ده مش معايا، اللي أقوله يتنفذ وخلاص.
حركت رأسها نافية وهتفت بعناد:
_ لأ مش هسمع... واسمع كلامك بصفتك إيه؟
سب في سره بغضب وهتف بتحذير:
_ لبس ضيق ممنوع... ميكب على وشك لأ... ضحك ورقص لأ.... تقفي مع أي راجل مش مسموح.
هتفت بغضب:
_ وأنت فاكرني هنفذ كلامك؟ انسى يا ياسين... كلامك ده مايمشيش عليا... أنا أعمل اللي أنا عاوزاه وقت ما أنا عاوزة.
وأغلقت الهاتف في وجهه وهي تصرخ بغيظ:
_ إنسان مستفز وبارد ومش بيفهم.
أما هو على الناحية الأخرى ضرب الهاتف في الحائط وهو يصرخ بغضب:
_ ليه بتعملي كده يا فريدة؟ ليه؟ ليه مش عاوزة تفهمي؟
وقف يتنفس بحدة وهتف بوعيد:
_ مش هسمح للماضي يتكرر تاني. مش هسمح بده إنه يحصل.
***
جلس في غرفته وهو يحمل أوراق بعض الصفقات وينظر فيها بدقة ويتحدث في اللاب مع أحد العملاء بجدية شديدة:
_ تمام مستر مارك... سوف أخبرهم بتلك التعديلات.
_ حسناً مستر رحيم، متى ستأتون إلى ألمانيا لمتابعة الأعمال وعقد الصفقة الجديدة؟
هتف رحيم بهدوء:
_ لا أعلم حتى الآن، فكما تعلم اليوم زفاف إخوتي ولا أستطيع السفر لفترة من الزمن.
ابتسم العميل بمجاملة:
_ مبارك سيد رحيم، مبارك للزفاف.
هز رحيم رأسه بهدوء:
_ قبل ميعاد قدومي سأقوم بإرسال إيميل به كل التفاصيل.
_ اتفقنا مستر رحيم، ويجب أن تأتي بزوجتك معك.
ابتسم رحيم بشرود وهز رأسه إيجاباً وأنهى الاتصال معه ليجد ميار تقف أمامه وتحمل في يدها فنجان القهوة وتبتسم بحماس:
_ بجد ده هتسافر ألمانيا وأجي معاك؟ مش مصدقة بجد.
وتحركت تجلس بجواره ومدت يدها بفنجان القهوة ليلتقطه منها بهدوء وهو يبتسم:
_ أحلى حاجة فيكي يا ميار إنك بقيتي تعملي فنجان قهوة يظبط دماغي.
ابتسمت بخبث:
_ يعني هتاخدني معاك ألمانيا؟
هز رأسه نافياً وهو يبتسم ببرود فانتفضت بغضب:
_ ليه يا رحيم بيه؟ مش عاوز تاخدني معاك؟ مش الرجال لسه قايل تيجي مع مراتك؟
هتف بسخرية شديدة:
_ هو أنا أصلاً بعتبرك مراتي.
احتدت نظراتها:
_ لأ بقى يارحيم، ده أنت زودتها أوي. يعني إيه كلامك ده؟ أنا مراتك ومرات الكبير.
هز رأسه بيأس وهتف بجدية:
_ طب بعد إذنك يا مرت الكبير، أنا خارج.
فهتفت بخبث:
_ آه رايح تشوف السنيورة بتاعتك... عشقتك... ست ورد.
هل سمعتم من قبل عن الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ ابتسم رحيم ببرود والتفت لها بهدوء مميت. لتبتلع ريقها بخوف. اقترب منها وهتف ببرود مميت:
_ عارفة يا ميار إنك غبية أوي.
ثم قبض على عنقها وما زال على بروده، ليهتف بحدة:
_ حذرتك ميت مرة أوعي تجيبي سيرتها على لسانك عشان وقتها هزعلك... بس انتِ ماتفهميش.
فك قبضته من على رقبتها لتسقط أرضاً وهي تتنفس بعنف، ليتحرك للغرفة فارس بغضب.
***
كانت تجلس وتتلاعب مع الصغير وضحكاتهما تملأ المكان. ليهتف يوسف الصغير بسعادة:
_ ود بيبتي... ود بيبتي (ورد حبيبتي).
انحنت تقبله بقوة من وجنتيه:
_ قلب ورد يا روحي... دي أحلى ود.
نظر لها الصغير بغيظ من بين قبلاتها يهتف بضيق:
_ بث ود بث... هضبك (بس ورد بس... هضربك).
شهقت بصدمة:
_ هتضربني؟ كده يا يوسف؟ حد يضرب ماما؟
ثم ضيقت عينيها بشك:
_ مين قالك كده يا يوسف؟
ابتسم الصغير باتساع:
_ فارس... فارس.
كشرت ملامحها بضيق:
_ بقى كده يا فارس؟ طب والله لزعلك... وابقى قابليني لو شفت الواد ده تاني.
اقتربت من الصغير وهتفت بهدوء:
_ أوى تقول كده تاني، كده عيب.
هز الصغير رأسه بعناد:
_ نو... عيب نو ود... عيب نو.
صرخت بغيظ وهي توعد لفارس. صوت طرقات على باب غرفتها، فالتفت الصغير للباب ينظر له بفضول:
_ مين ود؟
ضحكت بخفة:
_ هنشوف حالا يا حبيبي.
وتحركت لتفتح الباب ليظهر والدها وهو يبتسم لها بحنان. عندما رأى الصغير جده فصرخ بحماس:
_ تيتو... تيتو.
ضحك طه بسعادة وانحنى يحمل الصغير ليلف الصغير ذراعيه الصغيرتين حول رقبة جده وهو يقبله.
قبّله طه بحب:
_ يا حبيبي يا جدك انت.
ابتسمت ورد بهدوء:
_ اتفضل يا بابا، ماتوقفش كده.
تحركت للداخل وأغلقت الباب خلفه. جلس طه على الأريكة والصغير بأحضانها وإلى جوارها ورد. فابتسم طه بهدوء:
_ ورد... مامتك رجعت وهي يعني عاوزة... عاوزاكي ترجعي معاها... إيه رأيك؟
في ثوانٍ قليلة اجتمعت الدموع في عينيها ورفعت بصرها بحزن:
_ وأنت هتسيبني ليها يا بابا؟ هترجعيني ليهم وللأذى تاني؟
هز رأسه نافياً وهتف بسرعة:
_ عمري يا جلب أبوكي مارجعك ليها واصل... بس جولت أعرفك عشان متزعليش من اللي هعمله.
عقدت حاجبيها بدهشة:
_ من اللي هتعمله؟ ناوي تعمل إيه؟
ربّت على وجنتيها بخبث:
_ متفكريش في حاجة أكبر من سنك عشان متتعبيش.
ضحكت بخفوت:
_ مش هعرف آخد منكم لا حق ولا باطل يا بابا... بس يلا، هما يستاهلوا كل خير.
عقد حاجبيه بدهشة:
_ بس دي أمك بردو يا ولدي.
هزت رأسها نافية وهتفت بعنف:
_ لا عمرها كانت ولا هتكون أمي.
ثم وجهت نظرها لوالدها بجدية:
_ أنا أمي هي رجاء... هي اللي شوفت معاها الحنان وعرفت معنى الأمومة معاها هي وبس.
ابتسم بسعادة ووضع الصغير أرضاً واقترب منها واحتضنها بشدة. حاوطت والدها وشددت من احتضانه بقوة وهي تلقي بكل أوجاعها على عاتقها ليقوم بحلّها.
هتفت بحزن ورجاء:
_ مشيها من هنا يا بابا لو سمحت... مش عاوزة أشوف حد منهم خالص.
هتف بتأكيد وهو يربت عليها بحنان:
_ متقلجيش يا حبيبتي، هيمشوا منها بس الصبر.
أومأت برأسها ليهتف بتساؤل:
_ مش هتجهزي بقا ولا إيه؟
_ لأ هجهز أهو. هلبس يوسف وألبس وأروح للبنات.
ربّت على رأسها بهدوء وتحرك للخارج وبدأت هي بالاستعداد للزفاف.
***
في غرفة فارس كان يقف أمام أخيه الذي يبتسم له بسعادة وهو يساعده في ارتداء جلبابه الأبيض فوق عبياته البيضاء وتلك العمامة السوداء التي تزين رأسه.
ربّت رحيم على وجنتي أخيه بسعادة وهو يهتف بحب:
_ مبارك يا حبيب أخوك... ربنا يتمم على خير ويسعدكم يا رب.
ابتسم بحب:
_ الله يبارك فيك يا رحيم... تسلم يا خوي.
ثم أكمل بخبث:
_ وربنا ينولك اللي في بالك.
ضيّق عينيه بشك:
_ قصدك إيه يا فارس؟
اعتدل فارس ينظر للمرآة يعدل من وضع عمامته يهتف ببرود:
_ ابقى اقطف الوردة بسرعة قبل ما تتخطف منك.
ابتسم رحيم بخبث:
_ ماتقلقش، مش هتكون غير ليا.
ربّت فارس على كتفه بتشجيع:
_ ماتقلقش، هنبقى في ضهرك ونولع في العيلة دي.
ضحك بخفوت حتى انفتح الباب ودخل أدهم وهو يرتدي جلبابه الأسود فوق عبايته البيضاء وعمامته البيضاء وهو يسند وهيب الذي كان يسير بهدوء بسبب قدمه.
اقترب فارس ورحيم بلهفة من أخيهما وهما يساندانه. ابتسم لهم وهيب بامتنان واقترب يحتضن فارس وهو يربت عليه:
_ مبارك يا حبيبي... ربنا يسعدك يا رب.
ابتسم له فارس ليخرج له وهيب علبة مزينة بطريقة رائعة. ليلتقطها فارس بدهشة:
_ إيه دي يا خوي؟
هتف وهيب بهدوء:
_ افتحها وانت تعرف.
فتحها فارس ليجدها ساعة قيمة ومنقوش اسمه عليها بطريقة رائعة ليبتسم بسعادة ليتقدم ويحتضن أخيه. وقدم وهيب لأدهم نفس الهدية، ساعة تحمل اسمه.
اقترب منهم رحيم وهو يعطيهم هداياه، مفاتيح سيارة لكل منهم.
هتف أدهم بهدوء:
_ يلا يا شباب ننزل، الناس مستنيانا تحت.
تحرك الجميع للأسفل ورحيم يسند أخاه.
***
في غرفة كانت هدير تجلس وإلى جوارها جميلة بعدما ارتدوا فساتينهم الخاصة وكل منهم تتألق على طريقتها الخاصة وجمالها.
اقتربت منهم دنيا وهي تبتسم بسعادة:
_ مبارك يا حبايب قلبي، زي القمر ماشاء الله. ربنا يحميكم من العين وكل عين شافتكوا ولا صلت على النبي.
هتف الجميع:
_ اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ.
دخلت فريدة وهي تنظر لهم بحماس:
_ ماشاء الله يا بنات، طالعين حلوين قوي وهيجننوا الشباب معاهم.
أخفضت جميلة رأسها بخجل لتقترب منها فريدة بـخبث:
_ بجد هموت وأعرف رد فعل أدهم لما يشوفك إيه... هيغمى عليه من جماله.
ابتسمت لها جميلة بامتنان:
_ تسلمي يا فريدة... انتِ اللي طالعة زي القمر... الفستان يجنن عليكي.
ابتسمت فريدة بخجل:
_ حبيبتي انتِ يا مرات أخويا يا قمر... ده أنا وانتِ هنعمل شغل عالي.
هتفت جميلة بتهرب مصطنع:
_ لأ الله يخليكي، أنا حباني عاقلة كده.
لكزتها فريدة في ذراعها بخفة:
_ بس يابت انتِ عقل إيه بس؟ استغفر الله، مافيش الكلام ده.
دخلت ورد للغرفة وهي تمسك الصغير بين يديها الذي يحاول التوازن في مشيته وهو يرتدي جلباب أبيض.
اقتربت منهم ورد وهتفت بسعادة:
_ مبارك يا حلوين... أنا فرحنالكم أوي. إيه الحلاوة دي؟ الله أكبر في عيني.
ابتسمت لها الجميع. لتقترب دنيا من يوسف وهي تحمله بين يديها بسعادة:
_ إيه الحلو ده يا يوسف؟ الله وأكبر قمر في الجلابية يا حبيبي مخليه شكله عسل قوي.
اقتربت منها فريدة بـخبث:
_ أيوه جدعة واتعلمتي تتكلمي قهراوي.
هتفت دنيا بخوف مصطنع:
_ أيوه، اتقي شرك أحسن.
حركت فريدة كتفيها بغرور ليضحك الجميع عليها. فهتف هدير بتوتر:
_ بس بقى يا جماعة، أنا متوترة خالص ومش عارفة ألم على أعصابي.
اقتربت منها دنيا وحاوطتها بحب:
_ لأ إهدى كده، دي ليلة العمر. عيشيها وافرحي وارقصي، دي مش هتتكرر تاني.
اقتربت منها ورد:
_ اركني التوتر والخوف على جنب لأنهم هيضيعوا منك أجمل لحظات عمرك. وعيشي وافرحي.
اقتربت منها فريدة وهتفت بحب:
_ وخلي بالك من فارس واستحمليه. هو عصبي أحياناً بس مافيش في حنية قلبه.
ابتسمت مرددة بعشق:
_ فارس ده جوه عيوني.
اقتربت ورد من جميلة تهتف بحنان:
_ أنا مش هوصيكي على أدهم.... ده مافيش لا أحن ولا أطيب من قلبه. مش عاوزاكي تقلقي. إحنا في ضهرك ولو زعلك تعالي قولي لنا واحنا نجيبلك حقك.
ابتسمت جميلة بامتنان واحتضنت ورد. فهتفت دنيا بجدية:
_ يلا ننزل يا بنات، الناس اتجمعت تحت.
هبطت الفتيات للأسفل وهن يتغنين بسعادة.
***
كانت النساء يتغنين بسعادة وأصوات التصفيق والزغاريد تملأ القصر بسعادة. والفتيات في المنتصف يرقصن بسعادة وحماس وهن يتغنين مع النساء.
اقتربت النساء من هدير وجميلة يقدمون لهن الهدايا.
اقتربت عفاف منهم وباركت لهدير باقتضاب:
_ مبروك يا هدير.
نظرت لها بضيق منها وهتفت بهدوء:
_ الله يبارك فيكي يا خالة.
اقتربت من جميلة وهتفت بـخبث:
_ مبروك يا عروسة... إيه هتفضلي حاطة البتاع ده على وشك ولا إيه؟ إيه وشك مش حلو.
نظرت لها رجاء بحدة:
_ مين دي اللي مش حلوة؟ ده أنا بنتي تقول للجمر قوم وأنا أقعد مكانك.
_ أومال حاطة البتاع ده على وشها ليه؟ أكيد خايفة من حاجة.
رفعت رجاء حاجبها للأعلى ونظرت لجميلة بهدوء:
_ أوى تزعلي من حديثها يا بتي... دي كده بتنبش عن المشاكل.
ابتسمت لها جميلة:
_ لأ يا ماما عادي.
ورفعت نقابها بهدوء لينظرن لها النساء بإنبهار. لتهتف نبيلة:
_ صلي على النبي يا ولية انتِ وهي.
نظرت لها عفاف بضيق وتحركت لتجلس مكانها. لتصرخ إحدى الفتيات:
_ سيدي رحيم وسيدي وهيب بيرقصوا بالعصا.
***
في الخارج وقف وهيب أمام أخيه وألقى له العصا هاتفاً بمشاكسة:
_ مش عاوز تبارزني ولا إيه يا خوي؟
رفع رحيم حاجبيه للأعلى وهتف بمكر:
_ خايف عليك يا خوي... انت لسه تعبان.
_ بنشوف يا رحيم... يلا وريني.
وبدأوا يتراقصون بالعصا بسعادة واصوات التهليلات تعلو من حولهم بحماس. وانضم إليهم فارس وأدهم وهم يتراقصون بسعادة والجميع سعيد بهذا الاحتفال.
وصل حميد الهلالي للفرح واقترب من عثمان وهو يهتف بهدوء:
_ مبروك الفرح يا ولد الحسيني.
رد عليه عثمان بهدوء:
_ الله يبارك فيك يا أحمدان... عجبال أما تفرح وتنضف من جواك.
رد عليه بحدة:
_ مش هفرح غير لما أخلص عليكم.
ضحك عثمان بقوة:
_ طول عمرك دمك خفيف يا حميد... اتفضل اجعد. الوكل هينزل كمان شوية.
جلس باقتضاب فأقترب منه رشيد وهتف بتحذير:
_ اعقل كده يا حميد ومتتهورش عشان إحنا زعلنا واعر قوي.
نظر له حميد بشر واقترب وليد من فارس يهتف بخبث:
_ مبروك زواج أختك يا بن عمي... مش تعزمني بردو؟
نظر له ياسين بهدوء:
_ إحنا عازمين بس الناس النضيفة مش انتو.
ضحك وليد بسخرية:
_ معلش مقبولة منك يا ياسين وبكرة نرد رد يليق بيك وبالعروسة... دي الغالية عليا بردو.
هتف ياسين بتحذير:
_ فكر مجرد تفكير بس إنك تعملها وأنا هنسفك من على وش الدنيا.
ربّت وليد على كتفه:
_ وده اللي عاوزه منك... تحارب لآخر نفسك ليك عشان أنا أتبسط.
***
في غرفة فارس دخل إلى الغرفة وهو يحملها بحنان ووضعها على السرير بحب. لتنظر له بخجل شديد وتتحرك مبتعدة بخجل وتوتر.
كان ينظر لها بإستمتاع واقترب منها بهدوء يمسك يدها ليستشعر برودتها. فهتف بطمأنينة:
_ مالك يا هدير؟ جسمك تلج كده ليه؟ انتِ خايفة؟
لم تقوى على الرد عليه ليهتف بحب:
_ حبيبتي، مش عاوزك تقلقي من حاجة وقومي كده غيري الفستان عشان نتوضى ونصلي لأني جعان خالص.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للحمام لتخرج بعد دقائق وهي ترتدي إسدال الصلاة.
اقترب منها فارس بسعادة وانحنى يقبل جبينها بعمق ليستشعر ارتعاش جسدها. فهتف بحب:
_ حبيبتي، أنا مش مصدق إن حلم سنين اتحقق وبقيتي ملكي وبين إيدي. أنا حاسس إني بحلم.
كانت تقبض على يدها بتوتر وهتفت بحب:
_ أنا اللي مش مصدقة يا فارس. حاسة إن كل ده حلم.
احتضنها فارس لأول مرة وهتف براحة:
_ أنا كده ملكت الدنيا وما فيها. مش عاوز أي حاجة تانية.
أخرجها من أحضانه وهتف بحنان:
_ تعالي نصلي وناكل، أنا واقع من الجوع.
***
دخلت جميلة الغرفة بتوتر وقلبها يرتعش وخلفها أدهم يدخل بهدوء وصمت تام.
تحركت تجلس على الأريكة ليقترب منها أدهم ويهتف بهدوء:
_ مبارك يا جميلة.
هتفت بتوتر ونبرة بالكاد خرجت عادية:
_ الله يبارك فيك يا أدهم.
هتف بجدية:
_ شوفي يا جميلة، عشان نبقى واضحين. الكام شهر اللي هنقضيهم مع بعض... هنعيش عادي وأنا مش هقرب منك، فمتخافيش. وأهم حاجة، أوى تخبي عليا أي حاجة تحصل معاكي أي كان وكوني واثقة إن هصدقك وأكون في ضهرك دايماً.
ابتسمت بهدوء:
_ شكراً يا أدهم.
_ دلوقتي قومي غيري فستانك وتعالي ناكل وبكرة بليل إن شاء الله هنسافر.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للحمام وهو ينظر في أثرها بشرود.
***
اقترب منها وهو يبتسم بخبث:
_ وجيتلك لحد عندك والي معرفناش نكملة المرة اللي فاتت نكمله دلوقتي!!!!!!
رواية ورد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمى محمود
تهادت في فستانها بخفه وهي تتحرك في الحديقه حافية القدمين، تستشعر العُشب أسفل قدميها والهواء البارد يضرب بشرتها، لتبتسم بخفه وهي تأخذ نفساً عميقاً وتزفُره على مهل، وهي تشعر براحه شديده تتخللُها.
ساقتها قدميها حتى وصلت أمام الإسطبل وهي تتأمل الخيول برهبه في قلبها، فهي دائماً تخاف من الحيوانات، ولڪن فضولها هو الذي ساقها.
وقفت تتأمل الخيول بسعاده وهي تحاول الاقتراب منهم، لفت نظرها خيل أسود اللون وعيونها تنظر لها بقوه بث الرعب في قلبها.
تنهدت بضيق فهي تمنت ان تحاول الإقتراب من الخيل ورڪوبه، ولڪن يبدو ان هذا الخيل عنيد ومن الصعب ترويضه.
"عندك حق الخيل ده فعلاً صعب ترويضه."
قالها رحيم الذي جاء ووقف خلفها وهو يضم يده لصدره وينظر لها بإستمتاع.
لتشهق هي بخوف وهي تلتفت حولها ليقع بصرها على هذا القابع خلفها يطالعها بإستمتاع، احتدت ملامحها ورددت بحده:
"انت ايه الي عملته دا انت اتجننت؟!"
رفع حاجبيه للأعلى وهتف بعدم فهم:
"عملت ايه مش فاهم"
أردفت بضيق وهي تتحرك تقف امامه وترفع رأسها للأعلى بسبب فارق الطول بينهم:
"انت ازاي تيجي وتقطع عليا خلوتي مع نفسي"
ڪان ينظر لها بإستمتاع ويحاول التحڪم في إبتسامته على ملامحها وهي تنظر له، ليهتف ببرود:
"والله عاوزه تقعدي مع نفسك يبقى في غرفتك يا ست البنات مش هنا، إنتِ واقفه في الجنينه وقدامي الخيل بتاعي"
توسطت يدها في خصرها وهتفت بغيظ:
"ڪان الخيل بتاعك ولا ايه؟!"
"ڪاتبه بإسمك وانا معرفشي!!"
ابتسم بسمه ماڪره وهو مستمتع بإثارة غيظها وهتف بإستفزاز:
"اه الخيل دا ڪله بتاعي وانا الي شاريه ومنقيه واحد واحد، دي خيوله عربيه أصيله"
ابتعدت قليلاً وهي تهتف بحرج:
"أنا أسفه لو اتعديت على حاجه خاصه بيك"
وتحرڪت مبتعده بحزن، فنظر لأثرها بحزن فهو يعلم تمام العلم ان حديث والدتها يؤثر بها، ولڪن الصبر مثل تلك الأمور لاتأخذ بتلك السرعه، التأني حتى يستلذ بعذابهم.
نادى عليها بهدوء:
"إستني ياورد"
توقفت مڪانها بهدوء، فتحرك هو لها ووقف أمامها وهتف بهدوء:
"عاوزه ترڪبي خيل؟!"
نظرت له بشرود لتهز رأسها دون وعي منها، ليبتسم بهدوء وهو يتحرك تجاه الخيل، ليخرج خيله الاسود ويتحرك به للخارج وهو يمسد على شعره بخفه، ليقف به أمامها فتراجعت للخلف برهبه.
ابتسم بخفه واقترب منها وهتف بحنان:
"متخافيش ياورد.... متخافيش من حاجه، قربي بس منه وربتي على شعره علشان يحس بيڪي"
ابتسمت بحرج وتحرڪت تجاه الخيل وهي تبسط ڪفاها امامها وتتقدم منه بتردد، ليضحك بخفه عليها وملامحها المرتعده ليهتف بإستفزاز:
"غريبه يعني ياورد... خايفه وانتِ تخوفي العفريت"
حسناً نجح في إزالة الرهبه بداخلها ولڪن أشعل الغضب بها، لتعاود مره اخرى تنظر له بشراسه:
"قصدك ايه يارحيم، اني بخوف يعني ووحشه ولا مش عاجبك"
شملها بنظره ماڪره وهز رأسه بتأڪيد، لتشهق بعنف وهي تتأمله بصدمه، لتتجمع الدموع في عينها في ثواني.
ليزفر بضيق وهو يقترب منها هاتفاً بلهفه:
"إهدي ياوردي متعيطيش انا مش قصدي حاجه، انا ڪنت بهزر على فڪره... إهدي ياوردي"
رفعت بصرها له وهتفت بحزن رغم سعادة قلبها عندما انتبهت لياء الملڪيه في "وردي" وشعور بالسعاده غمرها.
فرفعت يدها وڪفڪفت دموعها بخفه وهتفت ببراءه:
"يعني انا حلوه يارحيم"
ابتسم بسعاده واردف بحنان وهو يتأملها:
"إنتِ أجمل واحده شافتها عنيا، حتى لو الناس ڪلها شافوڪي وحشه، شوفي نفسك في مرايتي انا، هتلاقي أرق بنات الدنيا"
أخفضت رأسها بخجل من نظراته وحديثه، تنهد براحه وانحنى برأسه يقترب منها وهمس بحب:
"هو من امتى الورد بيزعل ياورد، اضحڪي ياوردي"
وترڪها وتحرك للداخل وبقيت هي تنظر في أثره ببلاهه.
ڪانت تقف امام وهي ترتدي منامه ورديه وتمسك مزيل ميڪب وتمرره على وجهها بخفه وهي تزيل ڪل أثاره، وتتأمل ملامحها بهدوء، وڪم بدت جميله حقاً دون ڪل تللك الزينه، فعلاً معه ڪل الحق.
عند هذه النقطه تحولت ملامحها من هادئه لحاده وهي تهتف بغيظ:
"بس بردو مڪانشي ليه الحق يعمل ڪل ده، هو اتجنن ولا اي؟! دا قطعلي الفستان"
تنهدت بغيظ وهي تتذڪر ما حدث منذ ساعات.
♕Flash Back ♕
ڪانت تتهادي بفستان وترقص بسعاده وحماس وسط الفتيات، ولما لا فهو زواج أخيها الحبيب، ڪانت تغني مع النساء بصوت عالي وتصفق بيدها بحماس وتتحرك هنا وهناك وابتسامتها تزين ثغرها.
تحرڪت حتى وقفت أمام إحدى النوافذ دون ان تدري وهي تتمايل بسعاده.
ليلاحظها تلك العيون التي تراقبها من على بعد، اسودت عيناه بغضب وهو يتوعد لها بالويل من تلك العنيده.
ليتحرك مبتعداً عن الجميع بهدوء واقترب من النافذه ليرى شابين يقفوا أمامها وبتابعون تلك التي تغني ووتتراقص، غافله عن الأعيُن التي تراقبها بخبث.
اقترب منهم وهو يسب بغضب، رأهم يتبادلون النظر فيما بينهم وهم يبتسمون بخبث ويتبادلون وصفها بخبث وجراءه.
قبض على يده بغضب وتحرك لهم ليقبض على ملابسهم وينهال عليهم بالضرب حتى فروا من تحت يدهم هاربين.
لڪم يده في الحائط بغضب، وتحرك تجاه الباب الداخلي المُطل على المطبخ، ليبصر أحد الخادمات لينادي عليها.
إنتبهت له الخادمه وتحرڪت تقف أمامه بطاعه:
"تحت أمرك يا ياسين فيه... عاوز حاجه"
أجابها بهدوء:
"تنادي دِلوق على فريده وتَجي بيها إهنه، وجولي ليها في حد عاوزك"
هزت رأسها بطاعه وتحرڪت للداخل، وهتفت بهدوء:
"ست فريده في حد عاوزك"
نظرت لها فريده بدهشه وعقدت حاجبيها بتساؤل:
"مين الي عاوزني ياهنيه"
"تعالي بس ياست هانم، ياسين بيه عاوزك ضروري"
تحرڪت خلفها بدهشه وتفڪر في الأمر الذي يريدها فيه.
تحرڪت تقف أمامه وهي تطالعه بقلق من نظراته، حمحمت بتوتر وهتفت بهدوء:
"خير يا ياسين عاوز حاجه"
اقترب منها بهدوء وهي تعود للخلف حتى إصطدمت بالحائط، ليقترب منها ومد يده اخرج نصل حاد وقام بشق الفستات وهتف بتحذير:
"انا حذرتك قبل ماتنزلي، إوعي تنزلي لابسه فستان ضيق، ماسمعتيش الڪلام ولبستي ضيق، و واقفه تترقصي وتتدلعي وعيون الڪل عليڪي ويوصفوڪي وصف *****"
ڪانت تنظر له بصدمه ولم يُسعفها عقلها بالرد عليه.
إلتفت لها بحده وهتف بأمر:
"تطلعي حالاً تغيري الزفت ده وفي فستان في غرفتك تلبسيه وتنزلي ماتقوميش من مڪانك"
♕Back♕
نظرت لنفسها بضيق وتنهدت بزهق:
"ايوه هو عنده حق.... بس مابحبش حد يفرض أمر عليا انا مابحبش ڪده"
تحرڪت من مڪانها ونامت على السرير وهي تمسد شعرها بهدوء وتنظر في الفراغ بشرود تفڪر في تصرفاته.
متناقض تماماً في تصرفاته، حقاً غريباً لم تستطيع فهمه، ونظراته غامضه للغايه دائماً تجدها حاده مرعبه، تتمنى فقط لو تستطيع فهمه، تريد ان تحدد ماشعرها تجاهه.
______________________
ڪانت تتجلس تفرك قدميها تتأوه بألم وهو يضحك عليها بقوه، رفعت نظرها له وتطالعه بشرز:
"في حاجه يا وهيب ياحبيبي"
رفع حاجبيه للأعلى وهتف بسخريه:
"يعني مش قد الڪعب بتلبسوه ليه؟!"
ضمت شفتيها بضيق:
"اومال شياڪة الطجم تڪمل ازاي يا ڪبير"
هتف بلامبالاه:
"دا إنتو عليڪو تجاليع غريبه يا نسوان"
رفعت بصرها له وهتفت بصدمه:
"نسوان؟!.... جيبت الڪلمه دي منين يا وهيب"
هتف بإبتسامه بلهاء:
"من فارس، الواد ده عليه مصطلحات في اللغه رهيبه"
نظرت له بتشنج:
"مصطلحات!! ورهيبه!!.. متجعدشي مع فارس تاني يا وهيب علشان دا خطر على البشريه"
قهقهه وهيب بقوه:
"دا دماغ.... ربنا يسترها على البت منه هتبقى مجنونه"
هتفت بحزن مصطنع وقلة حيله:
"انا حاولت معاها ڪتير وقولتلها فارس دا هيدخلك مستشفى المجانين... دا زومبي يا ماما.. مسمعتش ڪلام"
ابتسم بخبث:
"الڪلام منك بيبقى زي العسل لما تقلبي تتڪلمي قهرا"
يحرڪت ڪتفيها بغرور:
"انا اي حاجه مني عسل و تتحب"
غمز لها بمڪر وزين ثغره بإبتسامه خبيثه وهو يشملها بنظراته:
"في دي عندك حق يا وحش الڪون"
انتبهت لنظراته الخبيثه وهتفت بتوتر وهي تتحرك مبتعده:
"انا هرضع العيال زمانهم... زمانهم جعانين.... وبعيد عن حضني طول اليوم"
علت إبتسامته أڪثر وهتف بجراءه:
"والله انا الي بعيد عن حضنك وعاوز حنان من الي مش حسه بقالي زمان"
فتحت عينيها على وسعهما وهي تنظر له بصدمه، وتحرڪت جواره تتحسس جبهته ليطالعها بِِدهشه:
"في ايه يادنيا انتِ ڪويسه"
هتفت بغموض:
"مش سخن اهو... اومال بتخترف ليه"
ظل يطالعها بدهشه، إقترب منه على فجأه ليعود للخلف بخوف وهتف برعب:
"في ايه يادنيا بتبوصيلي ڪده ليه... انا خايفه"
هتفت بجمود:
"أنت بتخوني ياوهيب صح؟! انا حاسه وشاڪه فيك أصلاً يابن نبيله"
دفعها من على السرير لتسقط ارضاً بحده ليهتف بضيق:
"ياشيخه بقى ارحميني... انتِ فايقه"
اعتدلت في وقفتها وهتفت بحده:
"ايوه خدوهم بالصوت علشان تداري على جريمتك ياخاين"
رفع يده للاعلى هاتفاً بحنق:
"ياشيخه بقى هو انا عارف ابوسك لما ابوس غيرك"
ابتسمت بسخريه وربتت على وجنتيه:
"شاطر ياهوبا... ڪده احبك"
إبتسم بسخريه:
"روحي شوفي العيال وتعالي ننام يا دنيا.... هو اليوم باين من اوله"
________________________
في صباح اليوم التالي.
ڪانت ترتدي ملابسها بعدما انتهت من الصغير.
تحرڪت للباب تفتحه بعدما سمعت صوت الطرقات، فتحت الباب ووجدته يقف يطالعها بخبث.
استجمعت شجاعتها وهتفت بضيق:
"خير عاوز ايه"
رفع حاجبيه للأعلى بإعجاب:
"لاء وبقينا نرد وقلبنا قوي ومعدناش بنخاف"
ابتسمت ببرود وهتفت بحنق:
"ايوه قلبنا جمد.... ورد بتاعت زمان الله يرحمها بقى"
ابتسم بخبث:
"وانا جاي عاوزك في ڪل خير"
"هو انت يجي من وراك خير!!!"
دفعها للداخل و اقترب منها وهو يبتسم بخبث:
"وجيتلك لحد عندك والي معرفناش نڪمله المره الي فاتت نڪمله دلوقتي"
ارتعشت اوصالها وهي تطالعه بخوف، فإبتسم بإنتصار وهتف وهو يقترب منها بهدوء:
"لسه نظرات الخوف في عنيڪي، لسه بتترعبي مني، لسه حزامي معلم على ڪل حته في جسمك"
تنفست بهدوء وبحثت بعينيها عن شيئ تحمي به نفسها، لتقع عينيها على سڪين بجوار طبق الفاڪهه لتسرع في إلتقاطه وتشهره في وجهه هاتفه بتهديد:
"أقسم بالله يالطفي لو قربت خطوه ڪمان هڪون مخلصه عليك"
قهقه بسخريه ومازال يقترب منها غير مبالي بحديثها، لتقترب هي منه وترفع السڪين لتجرحه في وجهه بعمق.
وضع يده على وجهه وهو يتألم بقوه لتبتسم هي بإنتصار وهتفت بتهديد:
"انت لو فڪرت تعدها تاني مش هتردد ثانيه واحده اني ادبها في بطنك"
واڪملت بخبث:
"ويسلام بقى لو حد من العيله عرف بعملتك دي"
رفع بصره لها بخوف وتحرك للخارج وهو يتوعد لها.
تنهدت بحريه اخيراً وهي تشعر بالخوف فهو اڪيد سيعاود ڪرته مره اخرى، ويجب ان تتصرف في هذا الوضع.
_____________________
ڪان يجلس في غرفته وهو ينظر للسقف بشرود ويتنهد من حين لأخر وهو يتذڪر هيئتها التي سلبت عقله واطارت النوم من جفونه.
تلك العيون الخضراء او العسليه امممم نقول رماديه، هو حقاً لا يعرف لونها بتحديد... يڪفي انها تسلبه هو فقط.
تذڪر هيئتها وهي منفعله و وجنتيها الحمراء وعيونها التي ڪانت تطالعه بها بڪل براءه.
ڪم بدت جميله خصوصاً في ذلك الفستان الذي صمم خصيصاً لها.
تنهد بضيق وهو يتذڪر حاله وما هو عليه، ماضيه وحاضره ڪفيل ان يقضي عليها.
هو لن يتجرأ ان يطالب بحقه بها، فإن علمت بماضيه لن تترد ثانيه في قتله.
رفع رأسه للأعلى بحيره وهو يفڪر في حل لتلك المشڪله وڪيف ينجو منها دون اي خسائر، فهي خسارته الڪبيره ولا يريد ان يتخلى عنها تحت اي ظرف.
عليه ان يفڪر في حل حتى يظفر بحبيبته.
__________________
ڪانت تلف جسدها بملائه السرير بإحڪام وهي تطالعه بخبث.
فإبتسم لها ببرود وهي يتطالعها بمڪر مردداً:
"اه طلعتي مش سهله يا ميار هانم، دا إنتِ طلعتي حيه ڪبيره"
ابتسمت بخبث وهي تمد يدها تلتقط علبة السجائر من جوارها لتدخن:
"لازم اڪون حيه علشان انفذ الي في دماغه واقف في وش عيلة الحُسيني من غير ما اضرر"
"مش غريبه يعني عاوزه تدمري عيلتك وتقضي عليها"
ضحڪت بسخريه:
"عيلة مين ياخالد... مافيش هنا الڪلام ده ڪله بتاع مصلحته... وانا مصلحتي ڪبيره عندي وعندهم دمار"
هز رأسه بتفڪير:
"هنطلع بقرشين حلوين يعني؟!"
"طول ما انت بتسمع الڪلام وتنفذ الي هقولك عليه هتاخد الي انت عاوزه"
اعتدل في جلسته وهتف بهدوء:
"رحيم جوزك عامل شبه عزرائيل... ڪل اما اقرب من ورد خطوه... الاقيه قدامي"
نفثت دخان السيجار بقوه وهي تهتف بهدوء:
"رحيم مش خصم سهل ابداً... بالعڪس دا هيتعبنا"
هتف بتساؤل:
"طب والعمل ايه... دا ممڪن يبوظ لينا ڪل حاجه"
ضحڪت بسخريه:
"لاء متشغلش بالك انا اتصرفت خلاص ويلا سيبه يتمتع شويه بحياته"
ثم أڪملت بشرود:
"قبل ما تنتهي"
____________________
تحرك خارج الحمام وهو يجفف شعره بهدوء، وتحرك جوارها وهو يهزها برفق.
فرڪت عينيها بڪسل وهي تتململ في السرير براحه وشعرها يغطي وجهها، ليبتسم بخفوت عليها وعلى ملامحها، تشبه الاطفال ڪثيراً.
عاد يهزها برفق وهي يهتف بخفوت:
"جميله... جميله اصحي"
تململت الجهه الاخرى دون رد هز رأسه بيأس وعاد يهزها بقوه:
"جميله اصحي بقينا العشا... يابنتي قومي بقى"
فتحت عينيها الزرقاء بڪسل وهي تنظر حولها بجهل لتصطدم به يطالعها بإبتسامه.
لتنتفض بفزع وهي تلتف حولها تتحس شعرها، ليقترب منها يهتف بهدوء:
"بتدوري على اي بس... انا جوزك على فڪره"
ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت بحرج ورددت بهدوء:
"هو انا نايمه بقالي ڪتير!"
ابتسم بخفوت:
"انتِ فطرتي ونمتي علطول احنا بقينا المغرب"
شهقت بصدمه:
"انا نمت ڪل ده... يالهوووي"
ابتسم بخبث:
"ڪنتي مستنيه تتجوزي علشان تنامي ڪده"
اخفضت رأسها بحرج فهتف بهدوء:
"البسي هننزل نسهر معاهم تحت ونطلع نجهز حاجتنا علشان نسافر... علشان العمليه"
ابتسمت بحزن وتحرڪت للخارج.
اما على الناحيه الاخرى ڪان يصرخ بها بغضب:
"ياستي انتِ عاوزه ايه.... حتى يوم الصبحيه مش سايباني في حال"
ابتسمت ببرود ومدت يدها بالصغير:
"خد يوسف وهات هدير علشان هنسهر تحت"
امسڪت يد هدير تحت ضحڪاتها وتحرڪت بها للخارج اما فارس نظر ليوسف الذي يقبله بسعاده:
"فايس حثتني وووي"
احتضنه فارس بسعاده:
"وانا بموت فيك يافارس جونيور انت"
ثم أڪمل مؤڪداً حديثه:
"أيوه اومال ايه أنت هتبقى خليفتي في الملاعب وهجوزك بنتي... مهو انا مش هضيع العيون الخضرا دي"
ثم هبط بالصغير لاسفل وهو يمازحه ويلاعبه وضحڪات الصغير تملئ المڪان وڪذلك ضحڪات فارس بسعاده ڪبيره، دخل على الجميع ليجدهم ينظرون له منهم من ينظر له ببلاهه والاخرين يتابعونهم بخبث.
تأفف بضيق وأردف بحنق شديد:
"في ايه انت وهو ايه البصات دي... لاء انا فارس أه... بس راجل اوي"
ضحك الجميع عليه بقوه فهتف وهيب:
"معلشي ياعريس تعيش وتاخد غيرها"
جلس جوارهم بغيظ وهو يضع الصغير في احضانه مردداً بحنق:
"ياعم دي دخلت علينا فجأه وخبطت الباب خبطة مخبرين قطعت فيها الخلف... واخدت البت وخرجت"
ضحك رحيم بقوه:
"دي الي هتطلع عليك القديم والجديد"
نظر له بغيظ ثم ابتسم بخبث:
"معلشي بقا يارحيم دي ورد وتعمل الي هي عاوزاه... وماتنساش الورد يارحيم علشان مبيدبلشي"
نظر له رحيم بضيق وهو يتوعد له فابتسم فارس بإنتصار.
هتف ياسين بتساؤل:
"هتسافر امتا يا ادهم"
هتف بهدوء:
"الفجر ان شاء الله هنتحرك"
اردف ياسين بحنين وهو يربت على ڪتف أدهم:
"خلي بالك منها يا أدهم وأوعى تزعلها...جميله عامله شبه الازاز واي حاجه بتزعلها وبتأثر عليها وبردو بتفرح بأقل هديه وأقل اهتمام.....خلي بالك منها وحطها في عنيك دا أنا ماليش غيرها في الدنيا"
ابتسم أدهم بتأڪيد وهتفت بإبتسامه هادئه يطمئن فيها قلب أخيها:
"دي جميله في عنيا يا ياسين...وهحافظ عليها من اي نسمة هوا توجعها....دي نفسي ومستحيل حد يفڪر يأذي نفسه....فأطمئن جميله بأمان"
تنهد ياسين براحه وڪأنه الان ازاحه حمل من فوق أڪتافه، طالعه رحيم بنظرات شك وأقترب منه وهتف بتحذير:
"والله يا ياسين لو عرفت انك مخبي عليا حاجه واتصرفت تصرف غبي من دماغك انا الي هخلص عليك"
نظر له ياسين ببرود وترڪه وتحرك للخارج، لينظر رحيم في أثره بغضب وهو يتوعد له.
التفت وهيب لفارس وهو يراه يضع الصغار وهو يجلس جوارهم ارضاً ويلعب معهم، ليتشدق بسخريه وحزن مصطنع:
"الي جابلك يخليلك يافارس.... ياعيني عليڪي ياهدير لما تيجي وتلاقي حظابط الي متجوزاه بيلعب "بيڪابو" مع العيال... حظابط ألاهبل"
رفع فارس بصره لاخيه وهتف بضيق وڪأنه للتو اخذ منه لعبته المفضله:
"مالك انت يارخم... ولا متغاظ علشان عيالك بيحبوني وانت لاء"
رفع وهيب حاجبيه للأعلى بسخريه ولڪزه بعصاه التي يستند عليها وهتف بضيق:
"قوم يالا من قدامي علشان متغاباش عليك"
نظر له فارس بلا مبالاه وعاود اللعب مع الصغار مره اخرى.
"ماشاء الله على الظابط....شوف ابنك يا راشد جاعد ڪيف العيال الصغيره وسايب مرته يوم صبحيتها"
هتف بها عثمان الذي تحرك يجلس معهم مستنداً على إبنه الڪبير راشد وجواره اخويه طه وجلال.
انتفض فارس من مڪانه ينظر حوله ببلاهه وهتف بصدمه:
"اي ده؟!! في إيه!!! انا ايه الي جابني هنا....اللهم اجعله خير"
نظر له راشد بسخريه:
"اللهم اجعله خير؟! بتحلم وانت واجف...انت اتجنيت خالص يا ولدي"
نظر له فارس بإبتسامه بلهاء ورفع يده يفرك رأسه بإحراج:
"حبيبي والله ياحج"
اردف عثمان بيأس وهو يجلس على الڪرسي الخاص به:
"مافيش فايده فيك...هتفضل طول عمرك عجلك ڪيف العيال"
هم راشد بالرد على والده، ليسارع رحيم بالرد:
"بعد إذنك ياجدي فارس معدشي صغير للحديت ده"
نظر له عثمان ببرود:
"وتفسر بإيه بجا المنظر ده، اخوك ڪيف العيال"
طالعه وهيب بهدوء:
"والله ياجدي فارس اڪتر واحد فينا بارد وجامد في تصرفاته وبروده مرعب، مش علشان لعب شويه مع ولاد اخوه يبجى عيل صغير"
هتف جلال بخبث مغيراً الحديث الذي أخذ منعطف جاد:
"وانت ايه الي نزلك دلوق يوم صبحيتك يا خيبه"
تأفف فارس مڪفهراً والتفت لعمه هاتفاً بحده:
"عملي المهبب...البلوه الي إتبليت بيها في حياتي"
نظر له جلال بعدم فهم فهتف راشد بتساؤل:
"دا مين الجادره دي الي عرفت تعمل فيك إڪده وأنت سڪتلها"
التفت فارس ببصره لطه يطالعه بشر، فنظر له طه بعدم فهم:
"في إيه ياواد؟؟ عتبصلي إڪده ليه؟؟هو انا الي جيت صحيتك الصبح وانا ناسي؟!"
ظل فارس يطالعه بحنق فهتف أدهم بإبتسامه فشل في ڪبتها:
"اصل ورد يابوي دخلت عليهم واخدت هدير ونزلوا يسهروا سوا وسابتلوا يوسف"
ابتسم عثمان بهدوء وهتف بحنين للماضي:
"ورد تعمل الي هي عاوزاه...ومحدش يڪلمها واصل...ورد تشبه ستڪم تمام...ڪانت زيها مجنونه وراسها ناشفه وتعمل الي هي عاوزاه...بس في نفس الوجت ضعيفه...ضعيفه جوي...ورد ڪيفها....وانا شوفت إڪده في عنيها....زي الجشايه...متعلجه فيڪم وشايفڪم حيطه بتتاحمى فيها...فأنا بجولهالڪم اها...أوعى حد في يوم يزعلها ولا ياجي عليها...علشان انا الي هجفله"
تعالى التصفيق من حوله ليبتسم بهدوء فهتف جلال بمشاڪسه:
"ايوه ياحاج عينك لمعت ورجعت لامجاد الماضي"
نظر له عثمان بحده ليبتسم له جلال بخبث.
نظر له رحيم بهدوء:
"متجلجشي ياجدي ورد في عنيا"
احتدت نظرات عثمان وهتف بتأڪيد:
"أنت بالذات تنسى الي في دماغك واصل علشان ورد عمرها ما هتڪون ليك"
اراح رحيم ظهره للأريڪه وابتسم بخبث:
"ورد اصلاً طول عمرها ليا"
اردف عثمان بتأڪيد:
"وانا مش هسعد حفيده وادمر التانيه"
ربت جلال على ڪتفه بهدوء:
"متجلجشي ياوالدي...مش ميار دي بتي...بس بدعي من ڪل جلبي ربنا يخلص رحيم منها"
نظر للجميع بيأس، دخل خالد وهو ينظر لهم بهدوء وتحرك يجلس جوار أدهم وربت على ڪتفيه:
"مبروك يا ادهم"
"الله يبارك فيك عقبالك"
ابتسم خالد بخبث:
"قول يارب اختك توافق"
اعتدل ادهم في جلسته وهتف ببرود:
"احنا مش قولنا مره لاء"
اعاد ظهره للخلف وهتف بهدوء:
"وانا مش هسيبها"
صمت الجميع وظل رحيم يطالعه بحده وغضب.
دخل لطفي في ذلك الوقت وهو يربط أحد ذراعيه، فإبتسم رحيم بخبث:
"مالك يالطفي من المؤذي الي عمل فيك ڪده"
نظر له بغضب وهتف بهدوء ظاهري وداخلي يود قتله:
"لاء مافيش دا أنا وقعت بس"
نظر له فارس بصدمه:
"وقعه تعمل فيك ڪده......دا تور دايس عليك"
هتف لطفي بغيظ:
"هو تور فعلاً"
هتف رحيم ببرود:
"تعيش وتاخد غيرها ياحبيبي ابقى بص قدامك ڪويس"
نفخ لطفي وجنتيه بغيظ وهو ينظر لرحيم بشر ورحيم يبادله بخبث واستمتاع.
مال وهيب على اخيه وهتف بهمس:
"باين عليك مبسوط شڪلك بيقول انك الي عملتها"
هز رأسه إيجاباً وهتف ببراءه:
"دا انا بس ڪنت بوضحله وجهة نظري...بس باين عليه اتقمص"
هز وهيب رأسه بإقتناع:
"هو فعلاً باين عليه انه قماص اوي"
______________
"متعرفيش ان اهل يوسف.... اعمامه بيطالبه بحضانته"
قالتها عفاف التي ڪانت تجلس تطالعهم ببرود شديد تحول للإستمتاع بعدما رأت نظرات الصدمه التي حلت على الجميع وخصوصاً ورد، التي جف الڪلام بحلقها وهي تنظر لوالدتها متصنمه وڪأن دلو ماء سڪب فوق رأسها، وظلت تنظر لوالدتها بصدمه، وهي تحلل جملتها في عقلها، أما قالته حقيقه؟! أ يمڪن ان تأخذ ابنها منها، هذا صحيح فعو إبنها... هي من تحملت مسئوليته منذ شهور، هي والدته والأحق به ولا يوجد أحد على الارض ان يسلبها حقها في إبنها.
اردفت ببرود وهي تتابع نظرات الجميع بنظرة تسليه:
"في إيه ياورد سڪتي ليه؟! إوعي تڪوني ناويه تمنعي يوسف من أعمامه.... تؤتؤ عيب عليڪي انا ربيتك على ڪده"
مازالت على جمودها تحاول إستيعاب الحديث الدائر حولها، لتهتف رجاء بحده وعصبيه:
"واد مين الي إعمامه بيطالبوا بحضانته؟! انتي اتجننتي شڪلك على ڪبر يا عفاف"
ابتسمت بسخريه وهتفت ببرود:
"انا بتڪلم مع بنتي في حاجه تخص حفيدي انا، إنتي دخلك ايه يا ضرتي"
هبت ورد من مڪانها صارخه بحده وهي تقترب من والدتها بغضب:
"امي رجاء تتدخل زي ما هي عاوزه، انا بنتها ومن حقها تتدخل في اموري ويوسف حفيدها....."
قاطعتها عفاف بشر:
"انتي الي اتجننتي يابنت بطني، انتي بتڪلمي امك ڪده"
هنا وفاض بها الڪيل ولم تقدر على التحمل لتهتف بحده:
"إنتي لسه فاڪره انك امي واني بنتك.... ضحڪتيني والله يا عفاف هانم.... ڪنت بنتك امتا وانتي بتضربيني بالحزام ڪل يوم.... ڪنت بنتك امتا وانتي بتحبسيني في الضلمه والسقعه انا والعيل الصغير ده..... ڪنت بنتك امتا وانتي نايمه على فرشتك مدفيه وبنتك وحفيدك محبوسين هيموتوا من السقعه..... ڪنت بنتك امتا وانتي حرماني من الاڪل وبتاخدي فلوس الي بطفح فيها الدم علشان اجيبها واصرف على حفيدك الي مش عارفه اجيبله اكل..... ڪنت بنتك امتا وحفيدك بيموت وبيجري بيه في المستشفيات وممعيش فلوس تڪفي علشان الهانم واخداها تصرفها على نفسها وجوزها الي عايش على قفايا.... ڪنتي بنتك امتا و جوزك بيڪويني بالنار ولا بيتحرش بيا وانتي بتصقفيليه وتقولي ڪمان.... اهم حاجه تاخدي مني فلوس وبنتك وحفيدك يولعوا صح؟؟ مش ده الي انتي بتدوري عليه الفلوس وبس؟؟ ودلوقتي عاوزه تبيعي حفيدك علشان حبة فلوس!"
ختمت حديثها وهي تتنفس بعنف وتقاوم دموعها التي تطالب بالهبوط!! ولڪن لن تسمح لها بإذلالها مره اخرى، لذلك اقتربت منها بغضب وهتفت بمراره:
"الام هي الي بتربي وبتطبطب وتحضن وتحتوي الواحد في عز وجعه مش الي تضرب وتحبس وتڪسر وتذل بنتها وتدوس عليها علشان خاطر الفلوس"
التفت تحتضن رجاء التي تبڪي على تلك الورده التي ذبلت وانهارت بسبب والدتها، شددت ورد من إحتضانها وهتفت بإبتسامه حزينه:
"هي الي حضنتني وطبطبت عليا من وجع الدنيا وحميتني منها هي الي خافت عليا وطمنتني.... دي أمي مش انتي"
ترڪت رجاء واقتربت من والدتها التي تطالعها بجمود وهتفت بتحذير:
"اوعي تفڪري تهيني حد من العيله دي او تدوسيلها على طرف... انا الي هقفلك... واتفضلي خودي جوزك والبيه الي انتي جايباه يدمر حياتي واطلعوا بره مش عاوزه اشوف وشڪم هنا تاني"
صرخت بجملتها الاخيره بغضب، وعلى فجأه قبضت والدتها على حجابها بقسوه وهبطت على وجنتيها بصفعه عنيفه خدلت وجهها، نظر الجميع لما حدث بصدمه وشهقوا بعنف لتسرع رجاء تفك قبضتها وتضم ورد لاحضانها التي ڪانت صامته بشڪل مخيفه.
اقتربت منها نبيله وهي تتبتسم ببرود لترفع يدها وتهوي على وجنتيها بصفعه اشد عنفاً وهي تصرخ بها بغضب:
"الڪف دا يفڪرك ڪويس جبل ماتفڪري تدوسي على طرف حد من عيلة الحُسيني.... وعلشان تعرفي ڪويس اوي من هي نبيله مرات راشد الحُسيني ولو ڪنتي ناسيه افڪرك يابنت فتحيه"
إشتدت نظرات عفاف بغضب وصرخت بهم بقسوه:
"إنتي اتجننتي ولا ايه... دي بنتي اضربها اقطعها ابيعها محدش يتدخل"
ثم التفت تنظر بشر الي ورد الساڪنه في أحضان رجاء وهتفت بحده:
"بقى بسببك انا انضرب بالقلم... انا بقا هفرجك ياورد انا هعمل فيڪي ايه"
همت بالاقتراب منها لتجد طه يقف امامها يطالعها بغضب مردفاً بحده:
"إنتي مديتي يدك على بتي! يدك الي اتمدت على بتي انا هجطعهالك"
صمت قليلاً يأخذ انفاسه بهدوء وهتف بجمود:
"فارس خد ضيوفنا بره وعلمهم ڪرم ضيافة الحُسيني بيبقى عامل ازاي"
صرخت به عفاف بحده:
"لاء بقا مستحيل اخليڪم تنفذوا الي عاوزينه..."
قاطعه فارس بإبتسامه مرعبه:
"شششش زن ڪتير ڪده اوڤر انا صدعت بصراحه وامشي قدامي بهدوء"
اقترب منها طه وهتف بجمود:
"انا الي يقرب من عيالي انهشه بسناني وانتي تستاهلي أڪتر من ڪده"
اقترب منهم ادهم ونظراته مثبته على أخته الساڪنه ودموعها تهبط بدون وعي واشار بيده تجاه الباب واردف ببرود:
"تعالوا بس هنتناقش في موضوع بڪل تحضر وعقلانيه"
___________________
خرج من غرفتها بهدوء وخلفه زوجته لتقترب منهم فريده تهتف بلهفه:
"ها يابابا طمني ورد بقت ڪويسه"
هز رأسه نافياً وهتف بحزن:
"لاء يابنتي لسه زي ما هي قاعده ساڪته"
انڪست رجاء رأسها بخزن وهتفت بحسره:
"منها لله امها هي الي وصلتها لڪده البت ساڪته خالص"
صمتت فريده قليلاً وهتفت بحماس وهي تتحرك على عجاله:
"متقلقشي يابابا انا هخليهالك زي القرده"
ثم تحرڪت لغرف الفتيات، وقفت امام غرفة وهييب وهي تطرق الباب بخفوت فتتحت لها دنيا التي ما إن ابصرتها هتفت بتساؤل:
"طمنيني يافريده ورد عامله ايه؟!"
ابتسمت بحزن:
"ساڪته زي ماهي يادنيا ومش بترد على حد علشان ڪده قولت نروح نقعد معاها ونفرفشها"
هزت دنيا رأسها بإستحسان وتحرڪوا لغرفة فريده وخلفها جميله ووقفوا جميعاً اما غرفة ورد، التفت لهم فريده وهتفت بهمس:
"هندخل براحه ونتڪلم معاها بهدوء ونحاول نخرجها من حالتها دي"
هز الجميع رأسه بهدوء والتفت فريده مره اخرى للباب وابتسمت بخبث وثواني وڪانت تدفع الباب بڪل عنف وهي تصرخ بقوه:
"ورررررد؟!"
انتفضت ورد من مڪانها بفزع والتفت تنظر تجاه الباب بخوف لتجد الجميع بغرفتها ينظرون لفريده بضيق وهي تبتسم بخبث.
تحولت نظراتها من الخوف الي الي الجمود وهي تعاود النظر الي نقطه في الفراغ بشرود تام غير مبالايه بهولاء.
نظرت لها فريده بضيق وتحرڪت تجلس جوارها وهي تدفعها في ڪتفها:
"في ايه يابنتي عامله شبه البومه ڪده ليه فوقي ڪده واضحڪي مافيش حاجه مستاهله"
لم تجد اي رد فقط ظلت على حالها.
نظرت لها جميله بحزن وتحرڪت تجلس جوارها وهي تربت عليها بهدوء وتسحبها لأحضانها بحنان وتهتف بهدوء:
"معلشي ياورد هوني على حالك... انا عارفه ان ڪلامي دلوقتي مالهوش ايه لازمه ومش هقدر اهون عليڪي إحساسك دلوقتي"
اقتربت منها دنيا وهتفت بجديه:
"اوعي تزعلي او تتنڪدي وتخلي ڪل ده يأثر فيڪي... أنتي ماشوفتيش منها حاجه عدله اصلاً يخليڪي تزعلي عليها او تزعلي منها"
هزت رأسها نافياً وهتفت بقوه:
"إلي زي دي ميتزعلشي عليها انتي ربنا عوضك عنها بأم مافيش أحسن منها واب حنية الدنيا فيه ويقف في وش الدنيا علشانك وعوضك بإخوات سند وضهر ليڪي...... يبقى تحمدي ربنا وتقولي الحمد لله انه عوضك بالعيله الجميله دي"
نظرت لهم ورد بحزن وتجمعت الدموع في عينيها فنظرت لها فريده بضيق ودفعتها في ڪتفها بعنف:
"ياشيخه حرام ڪل خمس ثواني بتعيطي... مش ڪفايه شداني من حضن الواد... وامتا؟! يوم صبحيتي!!! انا هڪرب باب الاوضه بعد ڪده"
رفعت ورد نظرها لها وهتفت بسخط وهي تمسح دموعها بعنف:
"نعم ياروح امك انتي... انتي عاوزه تمنعيني من اوضة ابن عمي ولا ايه... ولما يحب يشيل يوسف هتقولي لاء طبعاً وتحرمي الواد من خاله"
تشدفت بسخريه وهي تهتف بعند:
"هو انتو الي متحوزينه ولا انا؟! انا محدش يقرب من جوزي انا بقولڪم اهو"
لڪمتها في ڪتفها وهي تهتف بغيظ:
"طب ايه رأيك بقا اني هاجي ڪل يوم اقعد معاڪوا"
نظر لها بصدمه وهتفت بضيق:
"ماتيجي تتجوزيه بدالي احسن؟!"
"اه والله انا بتڪلمك بجد يعني اجي انا اربي يوسف وانتي تتجوزي فارس؟!"
ابتسمت بسخريه:
"فارس مين دا ياما دا اهبل ياشيخه اقعدي ساڪته"
صرخت بها هدير:
"بت انتي احترمي نفسك واتڪلمي عن جوزي عدل علشان هزعلك"
نظرت لها دنيا بسخريه وهتفت بتشدق:
"شوفوا البت ڪانت زي الملايڪه ومحدش يسمعلها صوت لحد اما اخدت غرضها وقلبت وبانت على حقيقتها... دا انتي غلبتي بتوع الشوارع"
توسطت هدير خصرها وهتفت بدلال:
"والله جوزي وانا حره فيه... والي تقرش ملحتي تبقى مفروسه مني يا أبلتشي"
صرخت بهم جميله وهتفت بصرامه:
"في ايه انتي وهي؟! هتقفوا تردحوا لبعض وانا قاعده؟! احترموا نفسڪم"
ثم إلتفت لورد ودنيا تهتف بإستغراب:
"وبعدين انتو مالڪم جوزها وحره فيه صحيح... أما عجايب والله!!"
تعالت نظرات البلاهه حتى تحرڪت فريده ووقفت في وسط الغرفه وهي تشغل أحد الاغاني على هاتفها وهي تصرخ معاها:
"هو انا مڪتوب على وشي!! تعالى اجرحني وامشي؟؟ طب اڪلم مين يلحقني؟! واصرفها منين معلشي!! واختياراتي مدمره حياتي حياتي...."
______________________
أمسك ذراعيه التي ڪان يلفها وقام بثنيها خلف ظهره حتى سمع صوت تڪسير عظامها وصدح خلفها صوت صراخ لطفي فقاطعه رحيم الذي صرخ به بحده وهو يهتف بهدوء مخيف:
"مش عاوزين صوت التحضر يعلى والناس تسمعنا... يقولو علينا اي؟! الي صوت تحضرهم عالي اهم... لاء عيب"
نظر له لطفى بخوف ليبتسم رحيم بإستمتاع:
"لاء يالطيفه عيب عليڪي... ڪده خايفه مني"
تحولت نظرات للغضب وهو يلڪمه في وجهه بعنف ويصرخ به:
"علشان تفڪر قبل ڪده ميت مره قبل ماتلمس شعره منها او ايدك الوسخه دي تيجي عليها"
وانهال عليه بالضرب حتى ترنح لطفي بألم وهو حتى لايقوى على الصراخ فصرخ به رحيم بحده:
"لاء اجمد ڪده دا لسه الليله هتبدأ"
ثم لڪمه مره اخرى ليسقط على أثره فاقداً للوعي لينظر له بغضب ويتحرك لفارس الذي ڪان يضرب عفاف على وجهها بقسوه فأسرع تجاه بلهفه وهو يبعده عنها ويهتف ببرود:
"لاء اهدى ڪده عليها إحنا لسه عاوزينها ياحلو"
وتحرڪوا لادهم الذي ڪان يطالع خالد الملقى ارضاً دون حراك فنظر لهم ببراءه:
"الحوار المتحضر العقلاني علي شويه فلاقيته مرمي لوحده ڪده"
ثم إقترب منهم يتسائل بتفڪير:
"تفتڪروا اسلوبي في الحوار مععجبهوش"
نظروا له بهدوء ثواني وتعالت أصوات ضحڪاتهم ليهتف فارس بهدوء:
"تعالوا نروح زمان ورد عينيها ورمت من العياط"
___________________
ڪانوا يقفون أمام الغرفه وهم ينظرون للباب ببلاهه فأشار رحيم للباب واصوات الفتيات عاليه وهتف بصدمه:
"هي دي الي عنيها ورمت من العياط؟! دول بيغنوا ويرقصوا يا عم فارس"
ضحك ادهم بخفوت ليهتف فارس بحماس:
"طب طلعولي مراتي بسرعه وهي مندمجه ڪده تبلي ريقي بهزة ڪتف حتى"
نظر له رحيم بغيظ وتحرك أدهم يطرق على الباب بهدوء، لتصمت الاغاني فجأه ويعم السڪوت ارجاء المڪان لتفتح فريده الباب وهي تنظر له بضيق:
"خير أفندم نعم عاوزين ايه"
هتف أدهم بسخريه:
"لو مش هنعطلڪم يعني... ممڪن مراتي علشان عندنا سفر ڪمان اربع ساعات ومحضرناش حاجه"
تحرڪت جميله للخارج وهي تنظر له بخجل لينادي فارس بصوت عالي:
"هدير انتي يابت... تعالي... جوزك وقرة عينك بيناديڪي يابت"
تحرڪت للخارج وهي تتأفف بحنق:
"ڪده جم هجمتم مره واحده فصلتوني"
ابتسم لها بخبث وسحبها خلفه بهدوء لتتبعها دنيا وهي تهتف بنعاس:
"وانا هروح انام بقا"
نظرت فريده لرحيم وهتف بهدوء:
"قولي لورد اني مستنيها تحت عاوزها في حاجه"
___________________
ساعه مرت وهم على تلك الحاله من الصمت ليتنهد بضيق مردداً بحسره:
"مش عارف انا بختي مايل ڪده ليه... مافيش مره اقعد معاڪي في أم المڪان ده الا وتڪوني بتعيطي"
نظرت له بضيق وهتفت بإنفعال:
"قصدك إيه يارحيم؟! إني نحس مش ڪده.. قول قول هي جت عليك"
هز رأسه نافياً وهتف ببرود:
"لاء مش نحس... إنتي بومه ياورد... اه والله"
نظرت له بضيق فهتف بخبث:
"مش انا ڪسرتلك ايده علشان ميفڪرشي يقرب منك تاني"
نظرت له بصدمه ليڪمل بهدوء:
"مش انا عرفت انه دخل الغرفه وحاول يقرب منك وانك عورتيه في وشه... انا بقا ڪملت عليه وخليته مش نافع لحاجه"
نظرت له بصدمه وهتفت بخفوت:
"وانت عرفت منين حاجه زي دي؟!"
"إنتي تحت عيني ياورد ومافيش حاجه بتخفى عليا وبالذات لو الحاجه دي تخصڪ"
ابتسمت بخجل من حديثه ونظراته التي يصوبها عليها دون خجل، فسمعته يهتف بحب:
"هو من امتا الورد بيزعل ياورد، متزعليش ياورد"
رفعت بصرها له وهتفت بإبتسامه حزينه:
"تعرف اني بقيت بحب الجمله دي اوي منك... بحسها بتطبطب على قلبي"
ابتسم بسعاده من حديثها وهتف بعشق:
"وانا بحبك إنتي"
______________________
ڪان يقف يطالع الحريق ببرود ولايبالي بڪل تلك الصرخات من حوله ومشهد النيران ينعڪس على عينيه وهو يبتسم ببرود.
رواية ورد الصعيد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلمى محمود
مفيش حاجة بتضيع عند ربنا، تعبك، يأسك، مجاهدتك، صبرك، كل ده بيقربلك الحاجة اللي أنت مستنيها لو فيها خير ليك. ربما انتهت الأسباب بس أنت مع رب الأسباب. افتكر إنك لو عرفت مقاصد الأقدار لبكيت من سوء ظنك بربك.
***
سكون كسى الأجواء بعد حديثه وتصريحه المباشر بحبه لها دون خجل أو حتى إدراك لعواقب تلك الجملة. فمن المستحيل أن يصمتوا عن أمر كهذا، رحيم فقط يريد إشعال النيران داخل هذا القصر دون تفكير.
كان هو يتابع رد فعلها على حديثه بهدوء وصمت تام. كانت عيناه ترصدان تعابير وجهها وملامح الحيرة والقلق الظاهران بوضوح داخل عينيها. ولكن ليس كلمعة عينيها الصارخة بحبه، لكن عنادها وكبرياؤها يمنعانها من ذلك.
"مها بلغت درجة عندك يا صغيرة؟ سأحطمها وأحصل عليكي فقط ولن يمنعني أحد."
تنفست بعمق شديد وكأنها تريد سحب كل الهواء لرئتيها، لعله يهدئ نيران قلبها التي اشتعلت بعد حديثه. هي لا تنكر حديثه، فهي مثله غارقة في حبه التي سقطت داخله على غفلة ولا تريد الخروج منه.
رفعت بصرها له وليتها لم تفعل. وجدته يبتسم لها بحب وعيناه تصرخ، تطالب بموافقتها. نظرت له بإحباط وأردفت بقلة حيلة:
"يارحيم أنت ليه مش قادر تفهم؟ الموضوع صعب، اللي بتفكر فيه ده مستحيل."
رفع حاجبيه للأعلى مردداً بهدوء ظاهري:
"هو إيه اللي مستحيل؟"
تأففت بضيق وهي لا تعلم كيف تقنعه بقرارها وهي غير مقتنعة من الأساس. تشدقت بسخط:
"أي العلاقة المعقدة دي ياربي؟ أنا ما بقتش فاهمة أي حاجة، أنا متلخبطة حتى مش عارفة أقرر أنا عايزة إيه، أنا بس تايهة... تايهة يارحيم."
"ياقلب رحيم طلعي اللي جواكي ولو لمرة واحدة وثقي فيا وأنا هعمل اللي أنتِ عايزاه... مهما كان قرارك."
ضيقت عينيها بشك وهي تطالعه بدقة وهمست بتقرب:
"أي حاجة أي حاجة؟!"
ربع يده أمام صدره وأردف ببرود:
"لو اللي في بالك أنسي، لأني هتجوزك سواء برضاكي أو غصب عنك."
تأففت بغضب وهي تلتفت للجهة الأخرى ورددت بحنق:
"مافيش فايدة فيك يارحيم، اللي في دماغك هو اللي في دماغك."
ابتسم بحنان وهو يتابعها لتلتفت له هاتفة بضعف وعيون حزينة:
"هو غلطت اللي أنا عملته ولا صح؟ أكيد غلط، مهو مش معقول أحب واحد متجوز... لأ و عايزاه يسيب مراته وابنه ويتجوزني أنا؟! أنا مش أنانية والله بس غصب عني... قلبي ومشاعري مش بإيدي."
نظرت له بحزن وهتفت بقلة حيلة:
"أنا كده هبقى خاينة وخطافة رجالة صح... أنا حبيت واحد متجوز؟!"
رفع يده بهدوء وهو يمسح دموعها بخفة وما زال مبتسماً ومستمتعاً بحديثها ليهتف بمشاكسة:
"إنتِ بومة يا ورد... كل أما تتكلمي تعيطي."
نظرت له بضيق واردفت بغضب:
"مش عاجبك ولا إيه يا سي رحيم؟"
"لأ عاجبني عاجبني يا ستي.... هو أنا قولت حاجة."
قالها بسرعة ولهفة من مزاجها المتقلب، هي حقاً مجنونة. ابتسم بخفة وهتف مكملاً حديثه:
"مشاعرك مش غلط يا ورد ولا مشاعري تجاهك غلط... أوعي تفتكري إنك هتاخدي واحد من مراته وابنه... أنسي الكلام ده من دماغك، أنا ما بحبش ميار ولا عمري حبيتها... اللي بينا مسألة وقت مش أكتر. إنتِ يا ورد أنا مستحيل أفرط فيكي... مستحيل أفرط في الإنسانة اللي مسكت إيدي وطلعتني من الضلمة اللي كنت ساكن فيها."
نظرت له بعدم فهم وهمت بالتساؤل ليقاطعها:
"صدقيني هجاوبك على أسئلتك كلها بس في الوقت المناسب."
هزت رأسها بهدوء وعاودت تنظر له بترقب شديد. ضيق عينيه بشك وابتعد للخلف قليلاً وهتف بحذر:
"في إيه يا ورد... عايزة تقتليني صح؟"
هتفت بجدية شديدة:
"مش هتقول الجملة اللي بتقولها لي كل مرة لما بزعل؟"
نظر لها ثواني ببلاهة حتى استوعب جملتها وصدحت ضحكاته الرجولية في المكان وهي تتابعه بابتسامة وهتفت دون وعي:
"ضحكتك حلوة أوي يارحيم."
ابتسم بخبث واقترب منها وهتف بهدوء:
"هو الورد من إمتى بيزعل يا ورد، متزعليش يا ورودي."
***
كانت تجلس في أحضانه وتستشعر دفئها بسعادة وتتابع الفيلم أمامها بحماس وتحمل بين يديها صحن كبير من الفشار. كان ينظر لها من حين لآخر بضيق وتأفف وهي تحاول الابتعاد عنها.
هتفت بحدة وضيق من تحركاته التي تقطع اندماجها مع الفيلم:
"في إيه يا فارس بتفرك كده ليه يا حبيبي؟"
نظر لها ببلاهة وهو يتابع انفعالها وهي تنظر له بحدة وشر ليهتف بصدمة:
"أيوه أنتِ بتوصلي كده ليه يا سنيوريتا.... في واحدة محترمة تشخط في جوزها برضه؟!"
عاودت نظرها للتلفاز وهي تهتف ببرود:
"شوف يا خويا بقى علشان أنا مش عارفة أركز منك."
"أخويا؟!"
قبض على ملابسها بصدمة وهو يديرها له وهتف بغيظ:
"أخويا إيه يا بنت أنتِ؟ أومال مين اللي كاتب عليها من يومين؟"
تململت تحت يده بضيق:
"يا فارس بقى مش عارفة أركز مع الكرتون."
"ماهو ده اللي غايظني.... يعني بدل ما نشوف فيلم رومانسي حاجة كده عبد الحليم ولا رشدي أباظة أقعد أشوف سندريلا؟! ده مافيش كلمة واحدة رومانسية تبل ريق الواحد."
ابتسمت ببلاهة وهتفت بحب:
"حبيبي أنا بتفرج على سندريلا علشان بشوف نفسنا فيهم... مالك اتعصبت ليه؟"
تبخر غضبه في ثواني ونظر لها بحنان وهو يضمها لأحضان:
"والله يا سنيوريتا قصتنا مش بتتقارن أصلاً... إحنا صعيدة يا ماما ودمنا حامي."
ثم نظر لعيناها مردداً بعشق:
"ولأني أحببتك في الوقت الذي كنت أرفض فيه الحب، أحببتك أكثر مما ينبغي."
***
كانت تتنفس بعنف وهي تقرأ كل ما تحفظ من القرآن وهي تغمض عينيها بقوة وتقبض على يده. كان ينظر لها بسخرية مردداً:
"في إيه يا جميلة؟"
فتحت عينيها ونظرت له بخوف وهتفت بتوتر:
"في إيه أنت يا أدهم؟ لخبطتني ووترتني منك لله."
فتح عينيه ببلاهة وهو يشير لنفسه بصدمة:
"أنا؟ أنا اللي مخوفك كده... ومني لله."
نظرت له بعند وهي تهز رأسها بتأكيد ليردف بسخرية:
"جميلة احنا من ساعة ما ركبنا الطيارة وأنتِ على الوضع ده والطيارة أصلاً ما اتحركتش."
رفعت حاجبيها للأعلى وهي تبتسم بصدمة:
"قول والله؟!"
هز رأسه بتأكيد وهو يتابعها بخبث:
"وقاعدة عمالة تقرأي قرآن وتستغفري، أومال لما الطيارة تتحرك هتعملي إيه؟"
نظرت له بضيق وتشدقت بحنق:
"وأنا أعمل إيه؟ ما كل الناس بيعملوا كده في الطيارة، أنا مالي."
ضرب على جبهتها بخفة وهو يهتف بضيق:
"واللي جوا ده إيه ها؟! فردة شراب... مافيش مخ خالص تفكري بيه ولو لخمس ثواني حتى."
هزت رأسها نافية وهي تبتسم ببلاهة، فهتف بنفاذ صبر:
"يارب صبرني عليكي... ده أنتِ طلعتي بلوة."
احتدت عينيها بغضب وهي تهتف بحدة:
"مش عاجبك والله إيه يا سي أدهم الله... أنا عاقلة آه ولكن في الحقيقة أنا أصلاً هبلة."
هز رأسه بتأكيد لتهتف بحماس:
"أنت مقلتليش هنسافر فين؟ أنت قولتلي غيروا مكان المؤتمر بس."
هتف بتوضيح:
"لأ أنا اعتذرت عن المؤتمر وهنسافر ألمانيا علشان نتابع حالتك هناك ونعمل العملية."
نكست رأسها بحزن وهتفت بتساؤل:
"طب ليه تتعب نفسك وتعمل ده كله وتتجوزني وتربط نفسك وأنا أصلاً مافيش أمل في حالتي؟"
نظر لها بعدم فهم فأكملت هي:
"الدكتور قالي إن حالتي متأخرة، إنها مسألة وقت مش أكتر."
أخذت نفسها بهدوء:
"ليه بقى عملت في نفسك كده يا أدهم... هتعذب نفسك وخلاص وحياتك هتبوظ بسببي."
كان يطالعها بحدة من حديثها الغبي مثل رأسها تماماً. تحكم في حالته ليهتف بهدوء مصطنع:
"بقولك إيه سيبك من الهبل اللي في دماغك ده... وأنتِ إن شاء الله هتخفي بعدها وتبقي كويسة."
"بس أنا هموت يا أدهم."
صرخ بعنف لتنكمش على نفسها بخوف وهي تبكي، ليزفر بضيق.
بعد دقائق كانت الطائرة تقلع لتقبض على يده بقوة وخوف، ليربت على كتفها بهدوء وهو يهمس لها بعبرات هادئة حتى استقرت الطائرة في الهواء لتغفو بعدها.
نظر لها بقلة حيلة:
"رايحة معاكي على فين يا جميلة؟"
***
كان يقف في المطبخ وهو يرتدي "مريول الطهي" ويطالع الجميع بشر وخصوصاً تلك التي اقتحمت عليه غرفته هو وزوجته كالأعصار وكأنها ملك له، وسحبت زوجته وتحركت بها للخارج وهي تلقي له الصغيرة وتحدثه بأمر هاتفه "هات يوسف وحصلنا على المطبخ".
كان يطالعها بصدمة وهو يفتح فاهه ببلاهة تتحول لشر وهو يتوعد لتلك الوردة التي تصمم على إغضابه.
تحرك رحيم لداخل المطبخ وهو يحكم من وضع المريول ويشد رباطها بإحكام وأردف بحماس:
"ها عاوزين تاكلوا إيه؟"
همت الفتاتان بالرد عليه بحماس ليقاطعهما فارس وهو يردد بحسرة وغضب:
"حرام عليك يا رحيم... بقى أنت اللي مهاود المجنونة دي في عمايلها... دي ما بقتش عيشة والله."
ضيقت عينيها بغضب وهتفت بتحذير:
"ولااا؟!"
"أنت صوتك عمال يعلى وأنا ساكتالك كتير، متخليهاش تكبر في دماغي وأحلف لأخد البنت تنام معايا."
نظر لها بصدمة وهو يشير لأخيه بتحسر على حاله، ليقترب منه رحيم وهو يربت على كتفيه هاتفاً بمواساة وهو يتحكم في ابتسامته:
"معلشي يا حبيب أخوك... دول عالم مفترية مالناش دعوة بيهم."
نظر له فارس بغيظ واردف بحزن مصطنع وهو يرقق من نبرة صوته، كما النساء العجائز:
"شوف البنت وبجاحتها، كل شوية تدخل تسحب البت من حضني... يا عالم ده تاني يوم جواز حرام اللي بيحصل ده."
قهقه رحيم بقوة وهو ينظر لورد التي ابتسمت بشماتة لفارس الذي يطالعها بخبث.
جاء يوسف الصغير واقترب من رحيم وهو يشده من بنطاله وينادي بصوت عالٍ:
"حييم.... حييييم... حييييم."
انتبه له رحيم وأخفض بصره للأسفل وهو يهبط لمستوى الصغير الذي اقترب منه وحاوطه رقبته ويطبع قبلة رقيقة على وجنتيه:
"حييم... حيييم شيلني."
حمله رحيم وقذفه للأعلى لتتعالى ضحكات الصغير حتى هتف من بين ضحكاته:
"بسس حييم... جو تعب."
وضعه رحيم على رخامة المطبخ لتقترب منه ورد هاتفه بتساؤل:
"أنت كنت فين يا جو؟"
هتف الصغير ببراءة مشيراً لفارس الذي استغل ابتعاد ورد عن زوجته وتحرك لها بسرعة يضمها لأحضان ويهتف بكلمات غزل والأخرى تبتسم بخجل:
"فايس... روح ألعب... حصان بيه (فارس قال أروح ألعب بالحصان بره)."
التفت ورد تنظر لفارس بشر ليبتعد فارس عن هدير بخوف وردد بحنق:
"ماهي مش عيشة دي بقى.. أقسم بالله مراتي... ماحد يتجوزها ويلمها يا جدعان."
نظرت له بغضب وقبل أن تتحرك خطوة كان رحيم يقبض على معصمها. نظر له رحيم بحدة وهتف بتحذير:
"اتكلم عدل علشان ما يجيش أعدلك."
ضحكت هدير بخفوت لتهتف بهدوء:
"خلاص بقى يا جماعة أنا جعانة مش هناكل."
دفع فارس ورد بعيداً واقترب من زوجته يهتف ببلاهة:
"تحت أمرك يا حبيبتي عايزة تاكلي إيه؟"
ابتسمت بسعادة وهي تخبره بما تريد:
"عايزة بيتزا."
ابتسم رحيم بإعجاب:
"أنا هعلمكم طريقة عمل أجمل بيتزا إسبايسي من على النت تجنن."
التف الجميع حول رحيم ويفتحون أحد قنوات اليوتيوب يبحثون عن الطريقة تحت ضحكاتهم وسعادتهم.
***
ومع شروق الشمس كان يقف يطالع الحريق ببرود ولا يبالي بكل تلك الصرخات من حوله ومشهد النيران ينعكس على عينيه وهو يبتسم ببرود شديد يتابع انحراق المخزن باستمتاع وكأن نيران قلبه تنطفئ رويداً رويداً.
تحرك يقف جواره وهو يتشدق بسخط شديد:
"ليه كده يا ياسين؟! عملت كده من غيري... اخص عليك تستمتع من غيري."
نظر له ياسين بلامبالاة وهز كتفه ببرود:
"وأنا هستناك عما تخلص عمايل البيتزا يا رحيم يا حسيني."
ضيق عينيه بضيق وهتف بشك:
"أنت كنت بتراقبنا ولا إيه؟"
ضحك ياسين بخفوت وهتف بجدية:
"وكده بدأنا بانتقامنا بتدمير المخزن ده اللي أكيد هيخلي حميد الهلالي يتشل مكانه."
احتدت عيني رحيم بشر وهو يقبض على مفاصله حتى ابيضت وهو يهتف بحقد:
"ولسه اللي جاي هيكون كيف الرعد هينزل على عجولهم يكسرها ومش هرحمهم أبداً."
"ناوي على إيه يا رحيم؟ أنا بخاف منك وخصوصاً لما بتتحول صعيدي بتبقى مرعب."
ضحك رحيم بخفوت واستدار له يهتف بجدية:
"إحنا وقفنا على أول طريق عشان ندمرهم زي ما دمرونا ودمروا حياتنا."
تساءل ياسين بهدوء يحاول أن يعرف ما يدور في عقل رحيم فهو يفاجئه بخطته كل مرة:
"ناوي على إيه يا رحيم فهمني وريسني على الحوار."
رفع كتفيه للأعلى وهتف ببرود:
"ناوي أحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبنا."
لما تخفى عليه نبرة الشر في حديثه فهتف بقلق:
"رحيم ماتتسرعش وأوعى تفكر في أي حاجة من غير ما تعرفني.... إحنا مش عايزين حد يتأذي."
هز رحيم رأسه بتأكيد ليهتف ياسين بتساؤل:
"تفتكر ميار عرفت حاجة عننا؟ قصدي لو عرفت إننا أخوات وليد هيعرف يعني كل حاجة اتدمرت."
هز رأسه بشرود يهتف بتأكيد:
"لأ معرفتش أي حاجة، هي متعرفش غير اللي أنا عايزها تعرفه وبس."
ابتسم ياسين بخبث ليكمه في ذراعيه بخفة:
"بس ماتطلعتش سهل بردو... من يوم ما قولتلك إني شفتها داخلة البيت عند وليد وأنت بتسهلها كل حاجة وليد عايزها."
اتسعت ابتسامة رحيم بمكر يهتف بمشاكسة:
"معلشي أنت المخ ده حاجة جديدة عليك وعلشان أنا مهندس فاكيد لازم أكون عبقري."
نظر له ياسين بغيظ ولكمه تلك المرة في كتف بعنف واردف بغيظ:
"يا أخي إرحمنا بقى ده التكبر والغرور ده انزل على الأرض شوية."
قهقه رحيم بقوة يهتف بغرور:
"يا ابني أنت تجارة مش عبقري زي."
"مالها تجارة يا أخويا دا أنا بحسب أسرع من أي آلة حاسبة."
ابتسم بهدوء ليهتف ياسين بحنان:
"بس أحلى حاجة في المشكلة دي إنك طلعت أخويا."
ابتسم رحيم بحزن وهو يشده لأحضان بقوة فشدد ياسين من احتضانه وهو يبكي بعنف ويهتف من بين شهقاته:
"والله ماهسيبهم... مش هرحمهم على كل دمعة نزلت منها وكل لحظة اتعذبت فيها."
شدد رحيم من أحضانه يهتف بشر:
"صدقني هندمهم هيندموا جامد."
بعد قليل هدأ ياسين قليلاً وهتف بتساؤل:
"ناوي تتجوز ورد إمتى؟"
ابتسم رحيم بخبث:
"متقلقشي بكرة هتكون على ذمتي بس الصبر."
ثم التفت له يهتف بتحذير:
"وأنت اهدى بقى على فريدة علشان مزعلكشي."
هتف بضيق:
"بحبها يا أخي الله ما تقرفوناش بقى."
ثم تركه وتحرك مبتعداً وخلفه رحيم يضحك بقوة.
***
وصلوا مطار برلين بسلام. كانت تخرج وهي ترتعش من البرد أما هو فكان يبتسم بخفوت. عليا:
"قولتلك البسي جاكت بس مابتسمعيش الكلام أبداً."
نظرت له بضيق وهي تقاوم ذلك الدوار. التفت لها ليجد ملامحها باهتة وتحاول التوازن. اقترب منها بلهفة وهو يحاوطها حتى لا تسقط وهتف بقلق:
"مالك يا جميلة أنتِ كويسة؟"
رفعت عينيها له وهتفت بإرهاق:
"صداع جامد مش قادرة استحمله."
"طب اهدى نركب أي تاكسي للفندق وههديكي علاج."
نظر حوله وأشار لتاكسي وتحرك يساعدها في الركوب وهبط السائق يساعدهم في وضع الحقائب. تحرك أدهم وركب جوارها وأخرج من سترته أحد الأدوية واعطاه لها واخرج قنينة من المياه وساعدها في ارتشافه بهدوء، والتفت للسائق مردداً بالألمانية:
"خذنا إلى فندق (...) بسرعة من فضلك."
بسرعة بعد مرور ساعة كانوا في الغرفة يساعدها على الاستلقاء فيبدو أن تلك السفرية أرهقتها كثيراً.
عندما تأكد من نومها تحرك للنافذة يتحدث مع الطبيب يؤكد الموعد وهاتف العائلة يطمئنهم.
***
كان يصرخ بقوة وهو يهاتفها:
"أنتِ اتجننتي ياميار؟! إزاي حاجة زي دي ماتعرفيش أي حاجة عنها... أنتِ عارفة المخزن اللي اتحرق ده فيه إيه... ده فيه كل البضاعة بتاعت الصفقة الجديدة... أنا كده روحت في داهية."
أجابته من الناحية الأخرى:
"وأنا أعرف منين يا وليد... أكيد لو عرفت خبر زي ده أنا مش هخبيه عليك ما أنا وأنت على نفس المركب."
صرخ بنفاذ صبر:
"والعمل إيه دلوقتي... ورق الصفقة الأخيرة يكون عندي.... ده أملي... أنا خسرت كتير أوي."
هتفت بتأكيد:
"النهاردة هكون أنا والورق عندك النهاردة.. بس خالد وعفاف ولطفي هتعمل معاهم إيه؟"
"أنا بعت أجيبهم النهاردة لازم نتصرف لأن كده أنا بخسر كل حاجة ومش هسيب عيلة الحسيني تعمل اللي هي عايزاه."
"متقلقيش يا وليد كل اللي عايزينه هيحصل."
هتف بتساؤل:
"بتحطي الدوا؟"
ابتسمت بخبث:
"اطمني من الموضوع ده خالص ده تأثيرها بان ومعدتش بتهدى غير لما أعمله كوباية القهوة."
ثم أكملت بشر:
"اللي مليانة هيروين."
***
جلس الجميع في الأسفل وهم يتضاحكون سوياً. هبطت فريدة لأسفل وهي تحمل رواية تقرأها بإندماج حتى اصطدمت به فصرخت بغضب:
"في إيه مش تفتح شوية أنت أعمى؟"
ابتسم بخبث وهتف باستفزاز:
"معلشي أصل أول مرة أشوف قرد بيقرأ."
نظرت له بغضب وهتفت بصدمة وهي تشير لنفسها:
"قصدك إيه؟! إني قرد أنت شايفني كده يعني يا ياسين؟"
ابتسم بخبث وهو يلاعب حاجبيه بمكر:
"والله أنتِ أدرى بنفسك مش أنا اللي هقول."
نظرت له بغيظ وهي تتحرك مبتعدة:
"تصدق إنك واحد مستفز."
لاحقها بنظراته وهو يبتسم بتسلية. تحركت تجلس وسط الفتيات فهتفت دنيا بحنق:
"يابنتي ماتسيبي الروايات شوية لحست مخك خالص."
ابتسم بهيام وهي تطالع الكتاب وتتنهد بحالمية:
"هقولك إيه ولا إيه بس يا دنيا دي حاجة بتاخدك لدنيا تانية خالص."
ابتسمت بسخرية وهي تعطيها يزن الصغير:
"خدي بقى يا بت يزن ولاعبيه شوية عما آخد بالي من أخوه."
تساءلت هدير بقلق:
"هو ماله يا دنيا وهيب قال إنه تعبان؟"
ابتسمت بحزن:
"الحمد لله هو دور البرد اللي ماشي اليومين دول بس زين يا حبة قلبي واخده شديد عليه قوي."
هتفت ورد بجدية:
"طب خدي بالك منه اليومين دول وماتسهيش عنه وسيبيلي يزن عشان ما يتعديش من أخوه وأنتِ اهتمي بزين كويس وأنا هجيبلك الأدوية اللي هتحتاجيها."
وتحركت ورد للأعلى لتجلب لها الأدوية.
وعلى الناحية الأخرى كان وهيب يتابع اللاب بدقة حتى جلس جواره وهتف بتلهف:
"ها يا وهيب عملت إيه؟"
ابتسم وهيب وهو يدير اللاب تجاه رحيم الذي طالعه بعدم فهم.
فهتف وهيب بسخط:
"أومال إيه بقى مهندس قارفنا ليه يا عم أنت."
نظر له رحيم بشر ليكمل وهيب بتكبر:
"وبكده أكون اخترقت نظام شركة الهلالي بكل سهولة ومراقب كل حاجة."
ابتسم رحيم بسعادة فجلس جواره ياسين وربت على قدمه وهو يهتف:
"ها كلم أبوك في موضوعك أنت وورد عاوزين نخلص."
هز رأسه بتأكيد وحمحم بصوت عالٍ يجذب انتباه الجميع وهتف موجهاً حديثه لطه:
"عمي طه أنا سبق وكلمتك في طلبي ودلوقتي قوله قدام الكل أنا بطلب منك إيد ورد."
هتف راشد بهدوء:
"فكر في حديثك منيح يا ولد جبل ما تجوله أنت متجوز وبنت عمك حامل... مينفعشي إكده."
ابتسم جلال بهدوء وهو يربت على قدمه:
"متجلجشي يا خوي إحنا حكينا امبارح في الحديث ده واللي هيعمله رحيم هو عين العجل... متخافشي."
هز رأسه بشرود فتساءل طه وهو يلتفت لوالده:
"ساكت ليه يا حج... أنت إيه رأيك في الحديث ده يا بوي؟"
نظر عثمان لرحيم بشرود وتحرك يقف أمامه وهمس بهدوء:
"هستناك في مكتبي كمان شوية تحكيلي كل حاجة."
هز رحيم رأسه بتأكيد فهتف عثمان:
"أنا موافق إن ورد ورحيم يتجوزوا... وأي اعتراض من أي حد مش مقبول واصل."
***
كانت تقف على السلالم تُرهف السمع للحديث الدائر بين الرجال. لتسود عينيها بغضب وهي تقبض يدها وتضربها بغضب في "طرابزين السلم". وهتفت بشر:
"مستحيل ده يحصل مش هسمحلك أبداً تنهي اللي أنا بديته."
رأت ورد تهبط من على السلالم فوقفت أمامها بشر:
"عملتي اللي عايزاه وخطفتي جوزي مني يا خطافة الرجالة."
نظرت لها بعدم فهم:
"إنتِ اتجننتي ياميار... أنتِ عايزة إيه؟"
دفعتها ميار بغضب:
"أنا هوريكي أنا عايزة إيه." واقتربت منها تود ضربها لتبتعد ورد عنها بغضب:
"ابعدي عني ياميار."
وتحركت لأسفل ولم تمر ثواني لتجد ميار تسقط أسفل قدميها وهي تصرخ بصوت عالٍ. اجتمع الجميع على أثرها، اقترب منها رحيم بدهشة فهتفت ببكاء عنيف:
"ورد زقتني من على السلم، سقطتني وموتت ابنك!!"
***
كانت تجلس أمام الطبيب بتوتر ليمسك كف يدها الذي يرتعش بقوة وينظر لها بإطمئنان:
"متقلقيش من حاجة يا جميلة... كل حاجة هتكون بخير وأنا جنبك مهما كانت النتيجة."
هزت رأسها بشرود وهي تحاول السيطرة على خوفها حتى هتف الطبيب بعملية:
"دكتور أدهم حسب التحاليل التي أراها أمامي فإن زوجتك كانت تعاني منذ مدة قليلة من هذا المرض وحسب حديثكم فلا يمكن أن ينتشر هذا المرض بكل تلك السرعة في تلك الفترة القصيرة."
نظر له أدهم بجهل:
"أيمكنك التوضيح أكثر."
هتف الطبيب بتوضيح:
"زوجتك كانت تتعاطى أحد الأدوية التي عملت على تنشيط الفيروس والتي كانت سبب في انتشاره ووصوله لمراحله الأخيرة."
صمت أدهم قليلاً وهتف بهدوء:
"وما العمل الآن ألا يوجد أمل؟"
"بلى سيدي يوجد... سوف تخضع لبعض الجلسات لنخفف من نشاط الفيروس حتى نستطيع إجراء العملية دون أي مخاطر ولكن يتطلب ذلك أن تمكثوا في المشفى حتى نتابع حالتها بدقة."
هز رأسه بشرود وأمسك يدها وتحرك للخارج بعد أن ودع الطبيب وهو يفكر في حديثه.
رواية ورد الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلمى محمود
شهقه عنيفه خرجت من فم وفاء وهي تضرب بيدها على صدرها وتطالع ورد بشر كبير. تود الآن أن تنقض على رقبتها وتقبض عليها حتى الموت.
اقتربت من ورد وهي تقبض على ذراعها بعنف وتشُدها نحوها. الأخرى صرخت بألم.
لتنظر لها وفاء بحقد وتهتف بشر:
_ إنتِ إيه إلي عملتيه ده يابنت عفاف؟
موتي البنت وقتلتي ابنها؟
قتلتي حفيد عيلة الحُسيني؟
يابجاحتك ياشيخه.
كانت تنظر لها بنظرات زائغه وهي حتى الآن لا تستوعب ما حدث منذ ثواني وهي ترى ميار تسقط من فوق السلالم وهي تصرخ بها وتتهمها أنها قتلت ولدها والجميع يجتمع في ثواني ونظرات الاهتمام تُصاحبها.
شدت وفاء من قبضتها وهي تلوي ذراعها بعنف وتصرخ بها بغضب:
_ ماتنطقي يابنت إيه الي هببتيه ده؟
عاوزه تموتي بنتي؟
أنا مش هسيبك إنهارده.
دفعتها ورد وهي تصرخ بألم:
_ إبعدي عني أنا معملتش حاجه ولا جيت جمبها دي هي اللي وقعت نفسها.
اقترب منها رحيم وهو ينظر لها ببرود وعيون خاويه وهتف بحده:
_ وهي مجنونه هتوقع نفسها لوحدها؟
نظرت له بصدمه. أيمكن أنه يصدق عنها هذا؟
لتسمعه يكمل حديثه بغضب:
_ مش معقول كده ياورد!
كرهك ليها مايوصلكيش لأنك تحاولي تموتيها وتموتي ابني اللي مجاش على الدنيا.
تجمعت الدموع في عينيها وهبطت دون هوداه وهي تهتف بتوتر وتشير لنفسها:
_ أنا... أنا... أنا معملتش حاجه يا رحيم... مستحيل.. أعمل كده.
ثم أكملت مشيرة لميار القابعة في أحضان أختها:
_ دي هي اللي حاولت توقعني من على السلالم وأنا سيب...
قاطعها رحيم صارخاً بعنف:
_ بس بقى انتِ لسه هتكدبني... كلنا شوفناكي وانتِ بتزوقيها.
حاولت الدفاع عن نفسها أو تبرير فعلتها لكن نظراتهم ألجمتها. اكتفت بالبكاء هذا ما تعودت عليه طيلة حياتها.
صرخت ميار بألم ليلتفت لها رحيم ويحملها ويتحرك بها للخارج.
اقتربت وفاء منها تهتف بوعيد:
_ أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجه مش هرحمك.
ودفعتها لتسقط أرضًا بقلة حيلة.
اقترب منها والدها وضمها لاحضانه، يربت على رأسها برفق علها تهدأ. وجواره زوجته تنظر لها بأسى وهي تمسح دموعها.
والأخرى في عالم أخرى ترى أحلامها التي كانت ترسمها أمس تتحطم واحدة تلو الأخرى وكأنه حُرم عليها أن تتمتع بأبسط حقوقها... أن تحيا سعيدة!
***
أنا ما عدتش فاهم إيه اللي بيحصل ولا فاهم دماغ أخوك دي مالها ولا فيها إيه.
هتف بها فارس بحدة طفيفة وهو يتعجب من تصرف أخيه. فأردف وهيب بهدوء:
_ إهدى يا فارس مش كده.. أنت متعصب كده ليه.
التفت له فارس بغضب وهتف بدهشة من تصرفات أخيه:
_ أنت مش شايف أخوك واللي عمله ولا رد فعله على ورد... اللي كلنا متأكدين من حبه لورد اللي واضح زي الشمس.... وعارفين عمايل ميار وأنها أكيد وقعت نفسها.
هز وهيب رأسه نافيًا مرددًا بعدم تصديق:
_ لأ يا فارس مستحيل ده يحصل... ما فيش أم هتخاطر بحياة ابنها كده.
_ مهو ده اللي بحاول أقنع نفسي بيه. إيه اللي دار بينهم يخلي ورد تعمل كده مع إني مش مصدق.
تنهد وهيب بقلة حيلة:
_ ما نقدرش نعمل حاجة غير لما رحيم يجي.
جلس فارس جواره وهو يشدد على شعره بخفة.
تحرك ياسين للداخل وهو يحمل هاتفه في يده وجلس جوارهم وهو يريهم شاشة هاتفه هاتفًا بحده:
_ شفتوا المصيبة اللي إحنا فيها.
نظر الجميع لشاشة الهاتف باستغراب وهم لا يعون مقصده.
فهتف بإنفعال وهو يريهم الرسالة على هاتفه يطلعهم على محتواها:
_ الشريك الألماني بعت رسالة بيقول فيها إنه بيلغي كل صفقاته معانا وبيعلن فض للشراكة بينا لأنه جاله عرض شراكة أحسن مننا وبعائد ليهم أحسن وكمان هيبعت مهندسين ياخدوا كل الأجهزة اللي جت هنا.
نظر له وهيب بصدمة وهتف بغضب:
_ إيه ده هو اتجنن ولا إيه... يعني إيه يفض الشراكة دا اتجنن... أنتو عارفين ده معناه إيه.
ضرب ياسين بقبضته سطح المكتب بعنف وهو يصرخ بغضب:
_ معناه إن كل حاجة ضاعت... يعني خسرنا كل حاجة في لحظة واحدة... يعني شركات الحُسيني ضاعت خلاص.
هتف فارس بضياع:
_ طب العمل إيه دلوقتي؟
هنسيب كل حاجة تضيع واحنا واقفين بنتفرج؟!!!
صمت ياسين قليلاً يفكر في حل لكل المصيبة التي وقعت عليهم.
ليهتف بلهفة وهو يعطيه الإيميل الذي أُرسلت من عليه تلك الرسالة:
_ خد الإيميل ده يا وهيب وأخترقه واعرفلنا أي ثغرة نقدر نمسكهم عليها... الشركة دي لازم تقع.
هز وهيب رأسه إيجابًا وأخذ الإيميل وبدأ يعبث به وأصابعه تتحرك بسرعة وعيونه تدور هنا وهناك بتابع البيانات التي تظهر أمامه بدقة.
مرت دقائق حتى توصل لما يريدوا ليصرخ بغضب:
_ وليد الهلالي؟!
نظر الجميع له بعدم فهم ليكمل بتوضيح وإنفعال ظهر واضحًا في نبرة صوته:
_ وليد السبب في كل ده... عمل اتفاق معاهم إنهم يوردولنا الأجهزة دي وبعد ما نبقى في نص الطريق واعتمدنا عليهم.. يسحبوا العقود بعد ما بقى تلت أرباع شغلنا معتمد عليهم وبكده نخسر كل حاجة وبسهولة وليد يشتري الأسهم بتاعتنا ونبقى شحاتين.
احتدمت نظرات الغضب في أعين الجميع ليهتف فارس بوعيد:
_ حاولت أديله فرص كتير بس الوساخة بتجري في دمه... المرة دي هتكون نهايته.
ابتسم وهيب بشر وهو يعاود النظر لهاتفه:
_ وأنا بقى هعرفه إزاي يلعبوا مع عيلة الحُسيني... وبكرة يندموا.
***
تحرك ياسين للأعلى ووقف أمام غرفتها وطرق على الباب بهدوء وهو يستند عليه.
فتحت الباب واحتدمت نظراتها بغيظ ما إن أبصرته وهتفت بلامبالاة:
_ خير يابشمهندس... أي مساعدة.
ابتسم بعبث وهو يتطلع لها بمكر:
_ أيوه يا فريدة أيامي عاوزك في مساعدة.
نظرت له ببلاهه وهتفت بصدمه:
_ أنت قولت إيه؟
رفع كتفيه للأعلى وهتف ببراءة:
_ وأنا قولت إيه أنا بس عاوزك في مشكلة.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت ببرود:
_ افندم خير؟
_ تتقل ليه ياقمر بس كده.... دا أنا غلبان والله.
رفعت حاجبيها للأعلى وهي تنظر له بدقة:
_ مالك يا ياسين... أنت تعبان ولا إيه عمال تهبل وتهطل في الكلام.
رفع حاجبيه للأعلى ورماها بنظرات اشمئزاز:
_ أهبل وأهطل؟! بيئة أوي يابنت إنتِ.
ثم همس لنفسه:
_ أنا باين وقعت في حب مجنونة العيلة ولا إيه.. ربنا يسترها عليا... آه يارب دا أنا غلبان وطيب وبيضحك عليا بسهولة وكم....
قاطعته وهي قبل أن يكمل تدليلاً في وصف نفسه وهي تتشدق بحنق:
_ في إيه يا ياسين هتفضل تكلم نفسك كتير.
نظر لها بضيق وتنحنح يردد بجدية:
_ دلوقتي في مشكلة حصلت في الشغل وبما إنك كنتي بتتعاملي مع العروض اللي بتجينا فا أنتِ بإيدك تحلي المشكلة دي.
نظرت له بعدم فهم فهتف بتوضيح وهو يشرح لها المشكلة بهدوء شديد، لتشهق بصدمه:
_ إيه المصيبة دي يارب....
ثم صمتت قليلاً وهتفت باستغراب:
_ بس هما إزاي وافقوا بالسهولة دي على فض الشراكة وفي عقود كتير أقل شرط جزائي فيهم بسبعة مليون خراب بيت ليهم؟
_ مهو ياستي هما اعتمدوا على إن الأجهزة اللي كانت جايه كانت في حالة سليمة وكفائتها عالية جداً من حيث الجودة والإنتاج وهما لعبوا على النقطة دي، بإنهم عملوا تقارير تثبت إن الأجهزة جودتها قلت جداً وده ضد الاتفاقية إننا هنحافظ على الجودة وبكده من حقهم ميدفعوش الشرط الجزائي لأنهم المتضررين.
هزت رأسها بفهم ليكمل هو:
_ فا انتِ بإيدك الحل دلوقتي وتدوري في العروض.
نظرت له بعدم فهم وهتفت بجهل:
_ مش فاهمه بردو أنت عاوز إيه.
ضرب على جبهته بغيظ:
_ يابنتي انتِ عديتي إزاي... دا أنهو حمار كان بيعلمك... العروض اللي كانت بتيجي للشركة للشراكة واتفاقيات مهمة وكنا بنرفضهم... أقوى عرض فيهم وأضخم شركة تتفقي معاها إننا قلبنا عرضهم وتتواصلي معاهم و...
قاطعته بغيظ:
_ خلاص خلاص فهمت انت هترغي.
لاعب حاجبيه بمكر واقترب منها يهتف بخبث:
_ أموت فيكي وانتِ متعصبة كده ياقلبي.
وتركتها وهبط لأسفل يصفر بإستمتاع وهي تنظر لأثره ببلاهه.
***
خرجوا من عند الطبيب بعقول شارده تماماً وحديث الطبيب يدور في عقولهم من زوايا مختلفة ونوايا مختلفة.
تحركت تجلس في السيارة بهدوء شديد وأسندت رأسها للنافذة وعينيها تتابع الطريق بشرود.
ركب جوارها وتابعها بنظرات حزينة فهو يعلم حالتها جيداً.
شدد على قبضة يده وهو يتوعد للفاعل بالويل ولكن صبراً.
تحرك بالسيارة مبتعداً وهي مازالت على حالتها تفكر في حالتها وتلك الفترة العلاجية والعملية... نسبة شفائها ضعيفة، وكيف كانت تتعاطى أدويه هي السبب في إصابتها بهذا المرض اللعين.
عاد الدوار يعصف برأسها بشدة وهي تقبض على رأسها وتدلّكه بهدوء وتتأوه بألم.
انتبه لها ليتوقف بالسيارة على جانب الطريق ويمد يده يلتقط علبة المسكن ويعطيها لها.
التقطت الدواء منها.
ابتسم بهدوء وهو يربت على يدها هاتفاً بحنان:
_ بالشفا إن شاء الله ياحبيبتي.
رفعت بصرها له بهدوء ودموعها تهبط بهدوء وصمت شديد.
زفر بضيق وهبط من السيارة ووقف أمامها وهو يساعدها على الخروج من السيارة وهي تتحرك معه بهدوء شديد.
تحرك بها لأحد الحدائق وساعدها على الجلوس وجلس جوارها يهتف بهدوء:
_ تعرفي إني أول مرة أحب حد.
انتبهت له بكافة حواسها ونظرت له بتحفز ليبتسم بهدوء فقد نجح في جذب انتباهها وهتف بخبث:
_ أيوه محبتش غير مرة واحدة وهي الأولى والأخيرة.
تحكمت في انفعالها بصعوبة والتفتت تهتف بهدوء ظاهري:
_ وياترى مين دي اللي استاهلت قلبك.
اللمعت عيناه بحب كبير:
_ لؤلؤة في المايه بعيونها اللي لون المايه اللي خطفتني زي عروسة البحر وغرقتني في بحور عشقها، بس هي كانت قاسية أوي.
نظرت له بإنتباه وهتفت بتساؤل:
_ وياترى مين دي اللي أنت تحبها وتقسى عليك؟ دي تبقى مابتفهمشي.
ضحك بخفوت وهو يتابعها بتسلية:
_ هي فعلاً مابتفهمشي لأنها ماشافتشي حبها واضح في عيني زي الشمس... ماشفتش لهفتي وخوفي عليها... ماشفتش حناني... مشافتش كل ده بس أنا مديها عذرها أصل جمالها مديها الحق تشوف نفسها علينا.
والتفت لها ينظر لعيناها بقوة وهتف بعشق:
_ العيون الزرقا دي هي اللي وقعتني وجابتني الأرض... فا مش ناويه تحني عليا بقى.
توسعت عينيها بصدمة وهي تتابع حديثه فهز رأسه بتأكيد:
_ أيوه أنتِ يا جميلة معقول ما خدتيش بالك خالص؟
اخفضت بصرها بخجل وهتفت بحزن:
_ مينفعشي يا أدهم أنا منفعلشي؟!
أقترب منها أكثر وحاوطها بحنان مردداً بعتاب:
_ ليه بس يا جملتي... انتِ محبتنيش صح؟
هزت رأسها نافية فابتسم بحزن وابتعد عنها:
_ أنا آسف أوعدك مش هضايقك تاني...
قاطعته بلهفة وسرعة:
_ لأ يا أدهم أنا مش قصدي كده والله.
ثم أكملت بوجع:
_ أنت أكتر واحد عارف حالتي يا أدهم عارف إن مفيش أمل خالص في حالتي... دي مجرد أيام بعيشها وخلاص.
دا كان سبب رفضي في الأول.. ليه تعذب حالك وتعذبني معايا.
نظر لها بحدة وهتف بتحذير:
_ جميلة أنا بحذرك لأول ولآخر مرة تتكلمي في الموضوع ده كل اللي عليكي تعيشي حياتك مبسوطة وسعيدة ودي مسئوليتي أنا بس.
قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها بخفة فنظرت له باستغراب:
_ ناوي على إيه يا أدهم... أنا مش فاهماك.
امسك يدها وتحرك بها يهتف بحماس:
_ هاخدك النهارده في فسحة ونقضي يوم ولا في الأحلام.
ابتسمت بسعادة فالتفت لها يهتف بحب:
_ أوعي تخافي من الدنيا طول ما أنا جنبك يا جميلتي.
***
في المشفى كان يقف أمام الطبيب بجمود وهو يتسأل عن حالة زوجته:
_ طمني يادكتور هي بخير صح؟
هز الطبيب رأسه نافياً وهتف بعملية:
_ أنا آسف جداً يا رحيم بيه بس للأسف النزيف كان شديد وملحقناش البيبي..البقاء لله.
صرخت وفاء بقوة:
_ ياحسرة قلبي عليكي يابنتي....ابنك مات قبل ما تشوفي وتضميه لحضنك.
ثم أكملت بحقد وغضب:
_ شوفت الهانم اللي كنت عامل ليها قيمة عملت في بنتي إيه.
التفت لها جلال وهتف بتحذير:
_ اجفلي خشمك يا ولية علشان ما جيتش جنب بنتك.
مد الطبيب يده بأوراق لرحيم الذي التقطها باستغراب فهتف الطبيب بجدية:
_ حضرتك اتفضل امضي على الأوراق دي.
تساءل رحيم بدهشة:
_ بخصوص إيه؟
_ النزيف كان شديد وأثر على الرحم خالص فالازم الرحم يتشال علشان نقدر نوقف النزيف.
صرخت وفاء بقوة فنظر لها جلال بتحذير فوضعت يدها على فمها لتصمت وأخذ رحيم الأوراق ووقع عليها بهدوء.
اقتربت وفاء منه وهتفت بوعيد:
_ حق بنتي تجيبه يا رحيم من بنت عفاف وأنا بقى هقتلها بإيدي.
التفت لها رحيم بغضب:
_ أقسم بالله لو جربتي لحد وعملتي أي تصرف غلط أنا اللي هخلص عليكي.
صمت بحدة وبعد ساعة خرجت ميار وانتقلت لغرفتها ولحقت بها أمها.
اقترب جلال من رحيم وربت على كتفه بهدوء:
_ هدي حالك يا ولدي... متعصب إ كده ليه؟
_ مش شايف اللي بيحصل يا عمي كل حاجة باظت على دماغي مرة واحدة.
هز رأسه نافياً وهتف بخبث:
_ انت نسيت ولا إيه يا رحيم دا اللعبة لسه في أولها.
لمعت عيناه بنار الانتقام وهتف بشر:
_ أه يا عمي... أنت مش متخيل أنا مستني اللحظة دي.
بقى لي قد إيه... اليوم اللي هنتقم فيه من عيلة الهلالي واحد واحد وأخد حق أمي وحق أخوي اللي عاش بعيد عني وأخته اللي اتعذبت بسببهم.
شدد على كتفه بتشجيع:
_ وعمي في ضهرك يا ولدي... نخلص بس من موضوع ميار ونروح القصر ونحكي في كل حاجة.
هتف رحيم بتأكيد:
_ عمي النهارده ورد تكون على اسمي أنا مش هستنى يوم زيادة ولا أعرضها للخطر.
_ متجلجش يا ولد أنا اتكلم مع أبوك وعمك طه وكله تمام.
ابتسم رحيم بامتنان وهو يحتضن عمه شكرًا:
_ ربنا يخليك يا عمي من غيرك ما كنتش هعرف أتصرف إزاي.
لكمه على كتفه بخفة وهو يهتف بعتاب:
_ إيه اللي أنت بتقوله ده يا رحيم... أنت ابني مش بس ابن أخوي.
خرج من أحضانه وهو يهتف بمكر:
_ وبعدين ما فيش مانع يعني مش شوية شجاوه نرجع بيهم أمجاد الماضي.
ضيق رحيم عينيه بخبث:
_ وتفتكر مرت عمي هتعمل إيه لما تعرف إنك ورا كل حاجة.
رفع كتفيه للأعلى بلامبالاة:
_ ولا أي حاجة... دي ولية نكد ربنا يخلصني منها على خير.
***
دخلت عليهم ببلاهة شديدة وتحركت تجلس جوارهم دون أي صوت أو رد فعل.
نظر لها الجميع باندهاش من حالتها.
مسحت ورد دموعها وتحركت تجلس جوار أختها وتهزها برفق وتتسأل بدهشة:
_ فريدة!؟ مالك مسهمة كده ليه يابنت.
نظرت لها بابتسامة عريضة ولم تجاوب.
تحركت دنيا تجلس جوارها من الناحية الأخرى وهي تحرك كفها أمام وجهها:
_ بنت انطقي أنتِ عاملة كده ليه.... حد شربك حاجة صفرا يابنت.
وضعت فريدة يدها أسفل خدها وهتفت بحالمية:
_ ياسين.
ابتسمت هدير بخبث وجلست أمامها في نفس وضعيتها:
_ اممم قولتيلي الموضوع فيه ياسين... حصل إيه.
أصدرت تنهيدة حالمة ولم تجاوب فدفعتها ورد بغيظ:
_ ياشيخة منك لله هو أنا ناقصة... دا بدل ما تيجي تواسيني في المصيبة اللي أنا فيها دي جاية تحرقي دمي.
نظرت لها دنيا بغيظ:
_ يابنتي أنا تعبت من الكلام معاكي يا ورد بجد... ما قولت إننا شفنا اللي حصل وإني ميار وجعت نفسها أصلًا.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بعند:
_ ولو... ولو بردو... واللي رحيم عمله ده مش هيعدي بالساهل أبدًا.
ربت هدير على كتفها بحنان:
_ معلشي يا حبيبتي لما رحيم يجي اتكلمي معاه الأول وطلعي كل اللي في قلبك.
هزت رأسها بشرود فصرخت بهم فريدة:
_ أيوه مش هتحلولي مشكلتي.
هتفت ثلاثتهم:
_ مشكلة إيه دي؟
عادت لوضعيتها وهي تضع يدها أسفل وجنتيها وتتنهد بحالمية:
_ ياسين.
قبضت ورد على ملابسها وكأنها فأر وهتفت بشك:
_ عملك إيه الواد ده... قوللي وأنا أطلع عينه.
ابتسمت ابتسامة غبية:
_ ياسين طلع بيحبني وطلع مسميني فريدة أيامي وقالي ياقمر وأموت فيكي وانتِ متعصبة.
ابتسمت دنيا بحماس وسعادة:
_ أخيرًا أبو الهول نطق.
اقتربت منها هدير تحتضنها:
_ مبارك ياحبيبتي ربنا يسعدك يارب.
_ الله يبارك فيكي ياروح قلبي.
تساءلت دنيا بفضول:
_ وإنتِ لسه قاعدة عندك يتعمل لك إيه بينا نجهز للخطوبة.
صرخت بهم ورد بغيظ:
_ بس انتِ وهي في إيه هو أي فرح وخلاص... انتوا ابتلاء... انتوا التلاتة ابتلاء.
أشار الثلاثة لأنفسهم بصدمة فهزت رأسها بتأكيد:
_ أيوه... ما هو إيه لما ربنا بيحب حد بيبتليه وأنتم ابتلاء.
نظروا لها بغيظ فأكملت ورد:
_ الواد ياسين يا إما أهطل يا أهطل يا عنده خال أهطل... دا شخصيته مضروبة في خلاط.
اقتربت منها دنيا تهتف بتفكير:
_ تفتكري نعمل إيه.. نخطفه.
أيدتها هدير في تلك الفكرة:
_ أما حتة فكرة إحنا نخطفه ونضربه لحد أما نتأكد من حبه ليها.
اقتربت منهم فريدة تهتف بغضب:
_ في إيه يابنت انتِ وهي دا جوزي.... شوية احترام... بس متضربيهوش أوي يعني.
ظهرت أعراض الصدمة واضحة على معالم ورد وهي تشعر ببواذر جلطة لتدفعهم جميعاً للخارج بغضب تحت ضحكات الفتيات.
***
في المساء وصل رحيم للقصر وهو يسند ميار ووالدتها من الجهة الأخرى. تحرك الجميع يتسائل عن حالتها.
فسددت ميار نظرة كارهة لورد وهتفت بتوعد:
_ صدقيني هتندمي على اللي انتِ عملتيه.
أخفضت رأسها بحزن فهتفت وفاء بغل:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي بنتي اتحرمت إنها تكون أم بسببك.
شهق الجميع بصدمة وارتعشت ورد بخوف فهي لم تفعل كل هذا، صرخ جلال بهم:
_ وفاء خدي بنتك واطلعي على فوق.
أخذت ابنتها وتحركت للأعلى وهي تنظر للجميع بغضب.
تحرك رحيم وسط الشباب وجلس جوارهم ونادى على فريدة:
_ فريدة هاتي اللاب بتاعك وتعالي.
هزت رأسها وصعدت للأعلى بسرعة وأحضرت اللاب وجلست جوارهم فسألها رحيم بهدوء:
_ وصلتي لإيه؟
وضعت اللاب أمامهم وهتفت بجدية:
_ دول أكبر تلات شركات جالنا منهم عروض والتلاتة أضخم من بعض.
نظر رحيم بدقة للشاشة اللاب وهتف بعملية:
_ تبعتي إيميل حالاً للشركة البريطانية وتقوليلهم إننا موافقين على العرض وسبب الرفض كان سبب مشاكل بنمر بيها وانتِ عارفه الباقي وعارفه هتعملي إيه.
هزت رأسها بحماس واعتدلت في جلستها ووضعت اللاب فوق قدمها وبدأت بالعمل.
التف رحيم لوهيب وهتف بهدوء:
_ شوف يا وهيب أنظمة الشركة دي تكون ليك سيطرة عليها دبة النملة عاوزها توصلني.
ابتسم وهيب بخبث:
_ شغال على كده من الصبح هو النظام الأمني عندهم عالي شوية بس مش عالي دا أنا أكبر هاكر ومبرمج... ساعتين وكل حاجة تبقى تمام.
اقترب منه ياسين وهتف بمكر:
_ واللي اتفقنا عليه تم... ورق الصفقة راحله وبكل حاجة الجهة التانية أقنعتهم بالخطة وأديتهم مبلغ محترم هيمضوا واحنا نخلص.
اتسعت ابتسامة الماكرة وتحرك لفارس هتف له ببعض الكلمات فابتسم بشر:
_ وأخيرًا يا خي... شوية دم بقى نحلي بيهم الحياة... ومتقلقش هظبط الدنيا.
هز رأسه بهدوء وألقى نظرة خاطفة على ورد التي تتابعه بشرود وتحرك لمكتب جده ولحق به الجميع.
***
جلس أمامها وهو يطالعها بشر هي وزوجها وهتف بغضب:
_ بسبب شوية أغبية زيكم كل اللي بخططله بيدمر.
انتفض لطفي بغضب وهو يتأوه بعنف من تلك الكدمات التي تملأ أنحاء جسده وهتف بتوتر:
_ يا وليد بيه والله إحنا نفذنا اللي طلبته مننا.
هزت عفاف رأسها بسرعة وهتفت بلهفة وهي تعطيه الأوراق:
_ أهي يا وليد بيه دي كل الأوراق اللي انت طلبتها مننا وكمان حطينا مكانها ورق مزور.
هز رأسه بإستحسان ووضع الأوراق جانباً ونظر لهم بإشمئزاز:
_ والخطه اللي عاملها عشان أخلص منهم بسببك يا لطفي وبسبب رمرمتك ضيعت كل حاجة.
ابتسم بخبث:
_ اعمل إيه يا باشا البنت حلوة أوي وتحل من على حبل المشنقة.
نظرت له عفاف بقرف:
_ زوقك يقرف شبه وشك.
ابتسم لها وليد بخبث وشملها بنظراته الماكرة وهتف بجدية:
_ تتصرفي وورد تكون عندي هنا... دي الشوكة اللي هتقسم ضهر طه الحُسيني.
رددت بغل:
_ ياما نفسي أشوفه مزلول قدامي وأخد كل حاجة بيتمتع بيها.
_ لو نفذتوا كل اللي قولته هاخدوا فلوس عمركم ما حلمتوا بيها في حياتكم.
اللمعت عينهم بطمع فهتف لطفي بتساؤل:
_ طب يا باشا والبنات اللي في المخزن دي هنعمل فيهم إيه.
اعتدل في جلسته وأشعل سيجارة:
_ كام يوم كده ويتهربوا بره البلد... ورد لازم تكون هنا ويا ريت لو تزودوا البضاعة... نتسلى شوية وبعدين نسفرهم.
ابتسمت عفاف بخبث:
_ ماتخافيش يا باشا هتكون عندك وهجهزالك بنفسي ونبعت صورها لأبوها.
رفع حاجبيه للأعلى بسخرية واشمئزاز:
_ ونعم الأمومة يا عفاف هانم.
_ يا باشا سيبك من الكلام اللي مبيأكلشي عيش ده وخلينا في الأهم الفلوس.
***
جلس الجميع في غرفة المكتب ينتظرون أن يتحدث رحيم بعد أن جمعهم سوياً فهتف طه:
_ في إيه يا ابني أنت مجمعنا كده ليه.
تنحنح بهدوء وهتف بجدية:
_ طبعًا اللي هقوله دلوقتي صدمة لناس منكم وناس تانية لا... لأنهم عارفين... وطبعاً أنا خبيت المدة اللي فاتت دي عشان سلامتكم وسلامة العيلة.
ظهرت ملامح التوتر على البعض فالتفت رحيم بهدوء يطالع والده:
_ بابا... حضرتك فاكر أخويا الصغير اللي مات من زمان.
نكّس راشد رأسه حزنًا:
_ الله يرحمه يا ابني... أيوه طبعاً فاكره... دا الغالي ابن الغالية.
دمعة فرت من عين راشد حزنًا على صغيره فتساءل رحيم:
_ طب فاكر يا بوي إيه اللي حصل مع أمي.
تنهد بوجع ورأسه تضج بالذكريات التي جاهد لينساها فردد بخفوت:
_ و كيف أنسى أمك وهي كانت أحلى حاجة في حياتي يا والدي.... الله يرحمها.... اتخطفت مني وبعد شهور طويلة قلبت عليها مصر كلها إلاقيها بعدها جثة هامدة وكان وقتها حمدان الهلالي صاحبي قوي وكانوا بيدوروا معايا عليها.
اعتدل في جلسته بهدوء وهتف ببرود وهو يلقي قنبلته:
_ وإن جلتلك إن حمدان نفسه هو السبب في كل اللي حصل.
نظر له بصدمة يحاول استيعاب حديثه وردد بتحفز:
_ أنت بتقول إيه يا رحيم.
_ بقول الحقيقة يا ابوي إن حمدان الهلالي هو اللي خطف أمي وكان بيدور معاك عليها.
هتف الأخير بسخرية، نظر له طه بتشتت واضح:
_ رحيم احكيلنا يا ابني إيه اللي حصل إحنا مش فاهمين حاجة خالص.
هب رحيم واقفاً وهتف بهدوء:
_ ادخل يا ياسين.
دخل ياسين بهدوء وعيناه حمراء بشدة فهتف طه بحدة طفيفة:
_ أعتقد إن الكلام ده بينا يا رحيم وكلام خاص... ياسين ملوش دخل وخصوصًا أنه واحد من الهلالية.
اقترب رحيم من أخيه وحاوطه من كتفه وهو يربت عليه بخفة:
_ أقدم لكم ياسين راشد عثمان الحُسيني... أخويا.
انتفض راشد من مكانه وهو يطالع ياسين بصدمه فهتف فارس بجدية:
_ أنت واعي أنت بتقول إيه يا خوي.
هز رأسه بتأكيد وتحرك يجلس مرة أخرى ويسحب أخيه كالطفل الصغير التائه.
حمحم بهدوء يجذب انتباه الجميع:
_ أنا هحكيلكم كل حاجة عرفتها ومن البداية عشان وهيب وفارس يفهموا الحكاية.... أنا أخوكم أه... بس بالأب... الأم مختلفة.
بعد ما أبويا اتجوز ماما نبيلة وخلفت وهيب حصلت مشكلة مع أمي حنان وأبويا صمم يتجوزها عشان يحللها المشكلة وكمان هو كان بيحبها... ومحصلش أي مشاكل بينهم خالص وخلفتني وخلفت ياسين جه بقى حمدان الهلالي وعينه كانت عليها وإزاي رفضته ووافقت بـ راشد الحُسيني وفضلته عنه،
قرر ينتقم منهم وخطفها وخبأها بعيد عن الكل حاول يقتلها لما رفضته شوقي أخوه عرف وهربها وطبعًا خافت ترجع لأن حمدان فهمها إنها لو رجعت راشد هيقتلها لأن مفكرها خاينة زي ما حمدان فهمها واتجوزها شوقي وخلف منها جميلة وحمدان ماسبهاش في حالها وهددها وحاول كذا مرة يعتدي عليها لحد ما خطفها واغت.... واغتصبها وقت/لها ورمي جثتها.
مقدرش رحيم يكمل فا اتحرك راشد بسرعة وضم ابنه لحضنه.
***
مش موافقة على جوازي منك يا رحيم.
رواية ورد الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلمى محمود
دموع رحيم غلبته ومقدرش يكمل كلام وهو بيفكر في اللقاء اللي دار بينه وبين أخيه وهو بيخبره بالمعاناة والعذاب اللي مرت بيهم والدتهم.
رأى والده ينظر له ياسين بإشتياق ودموع متحجرة داخل مقلتيه، وجامد في مكانه. يحاول استيعاب هذا الحديث وأن ولده على قيد الحياة ويعاني في حياته مع تلك العائلة التي صممت على تدمير عائلتهم بشتى الطرق.
حمحم طه بهدوء يجذب انتباه الحديث:
_ يعني الكلام اللي بتقوله ده صح يا والدي؟
هز رحيم رأسه إيجاباً بابتسامة مكسورة.
فربت جلال على كتفه بابتسامة:
_ أيوه يا خوي... ده ياسين ولد أخوك... ربنا حماه لينا ورجعه لينا بالسلامة.
ثم التفت لأخيه الذي مازال على حالته يطالع ابنه بإشتياق، وأردف بسخرية:
_ في إيه يا خوي هتفضل واقف مكانك ونظرات الشوق دي وتجف بقى والشاشة تيجي على وشنا ونقف مصدومين بقى ونفتكر بقى الماضي نكون متنا ولا إيه... إحنا عايشين في مسلسل هندي... ماتخلص يا حج راشد وروح احضن ابنك... ده قطع قلبي واقف يبكي كيف العيال... حسرة على ولادك يا خوي.
تحرك راشد بخطوات بطيئة تجاه ابنه الذي كان يبكي بعنف وكتفه يهتز بقوة. ليقترب أبيه منه ويسحبه لأحضانه بعنف وهو يتنهد بقوة. ليشدد ياسين من احتضان أبيه بقوة.
كان يستنشق رائحة ابنه بعنف يهدئ قلبه المشتاق لابنه الذي فقده في عمر صغير، وقلبه المولع حزناً على صغيره وعلى زوجته وأول حب في حياته التي فقدها بأبشع الطرق التي يتخيلها.
كان ياسين يروي قلبه برؤية أبيه بعد كل تلك السنوات ليرتاح قلبه. كان يشدد من ضم أبيه بقوة يغذي روحه منه.
خرج راشد من حصار ابنه وهتف بإشتياق وهو يتمعن النظر في ابنه وأخيراً وجد ضالته:
_ الحمد لله الذي رد إلي ضالتي كما رد يوسف إلى يعقوب النبي.
تنهد براحة حصل عليها أخيراً بعد عذاب ونظر لولده بلهفة:
_ حمد لله على سلامتك يا ولدي... حمد لله على سلامتك ونورت علينا الحسيني من تاني وريحت قلب أبوك بشوفتك يا ابن الغالية.
ابتسم بسعادة وقلب يطير من فرحته بعودته لأبيه وهتف بفرحة ظهرت على ملامحه الباكية:
_ أنا مش مصدق إني شوفتك من تاني يا بوي.
أخفض رأسه بحزن وأكمل بوجع:
_ سامح أمي يا بوي... هي كانت بتحبك جوي وكل اللي حصل ده غصب عنها.
قاطعه راشد بحنان وهو يربت على كتفه:
_ أنا مسامحها من كل قلبي دي كانت حياتي.
اقترب منه طه يحتضنه بحب يرحب بعودة ابن أخيه سالماً. أقترب منه عثمان وربت على كتفه بهدوء يردد بابتسامة بسيطة:
_ حمد لله على رجوعك بالسلامة يا ولد الحسيني.
هز ياسين رأسه بابتسامة ليتحرك فارس يحتضنه بقوة:
_ أخوياااا... ليك وحشة والله يا عم.
ثم خرج من أحضانه ينظر له يتقيم ويشمله بنظراته:
_ بس خسيت أوي الخمسة وعشرين سنة دول... مكانوش بيأكلوك ولا إيه؟
أمسك وجه بين يديه يطالعه بدقة:
_ بس غريبة مش شبهانا خالص... شبه عم عوض البواب.
احتدمت نظرات ياسين وهو ينظر له بغضب. رفع يده يلكمه في وجهه بقوة:
_ اتلم يا حيوان أنا الكبير... احترم نفسك وأنت بتتكلم مع أخوك الكبير يا ولد.
تحسس فارس وجنتيه يفركها بألم وهتف بابتسامة مختلة:
_ تسلم إيدك يا حبيب أخوك... بس والله أبداً لازم أرد الزيارة.
ليعاود يلكمه في وجهه بعنف هاتفاً بتكبر:
_ بتمد إيدك على ظابط يا حيوان... دا إحنا هنشوف أيام عنب.
نظر الجميع لهم بيأس فهم دائماً هكذا.
تحرك ياسين يجلس بجوار وهيب الذي ربت على كتفه بابتسامة هادئة:
_ أنا طول عمري بعتبرك أخويا وصاحبي والحمد لله نظري ما خابش... نورت الشلة يا حبيب أخوك.
ابتسم بخفة وهو يبادله الاحتضان ليسمعوا رحيم يهتف بهدوء شديد:
_ الكلام ده مافيش مخلوق يعرفه.
وأكمل وهدوء يتحول لبسمة مخيفة:
_ ودلوقتي جه وقت اللي أجيب فيه حق أمي.
تسائل راشد بقلق:
_ ناوي على إيه يا ولدي... أنا خايف عليك ومش مستعد أخسركم تاني.
هز رأسه باطمئنان وردد بثقة:
_ متقلقش علينا يا بوي كل حاجة جاهزة.
والتفت إلى طه يهتف بابتسامة واثقة:
_ ودلوقتي يا عمي جه وقت اللي تنفذلي فيه طلبي... أنا عاوز أتجوز ورد... ودلوقتي.
***
كانوا يجتمعون في المطبخ يقومون بعمل العشاء. نظرت دنيا لورد بنظرات متهجمة ورددت بحنق:
_ شوفي البنت... واقفة عادي تغني وتتدلع ولا كأنها لسه معيطة ومنكدة علينا عيشتنا.
نظرت لها ورد بغيظ ونفضت يدها من الدقيق بعنف وهتفت بضيق:
_ في إيه يا ست دنيا هو كده مش عاجبك ولا كده عاجبك؟
أعمل إيه مش فاهمة.
_ انتِ لسه دموعك منشفتش يا بجحة قلبتي رقاصة مرة واحدة... أنا عندي مرارة واحدة... ارحموني إنتو التلاتة.
نظرت لها فريدة بابتسامة باردة وهتفت بدلال وهي تتمايل بخصرها:
_ والله إحنا اللي حلوين ورقيقين ومافيش في جمالنا اتنين علشان كده غيرانة مننا لأنك مش حلوة زينا.
شهق الجميع بصدمة وهم يطالعون دنيا التي تتابع فريدة ببرود فهي للحق أجملهم ببشرتها الخمريّة وعيونها الواسعة بلونها الزيتوني ورموشها الطويلة وملامحها الهادئة. قبضت على السكين في يدها لتعلو ابتسامة باردة.
انتبهت لها فريدة لتبتلع ريقها بقلق وهي تتابع ملامح دنيا لتهتف بابتسامة متوترة:
_ في إيه يا دنيا يا حبيبتي، أحممم ماسكة السكين ليه... مش هنقطع البيتزا دلوقتي؟
هزت دنيا رأسها ببرود:
_ لأ يا قلبي دا أنا هعملكم أكلة جديدة... مافيش منها اتنين ومحدش عملها قبل كده... أقسم بالله ماحد عملها قبل كده... والله ما حد عملها قبل كده.
نظر لها الجميع بفضول لتكمل دنيا بابتسامة شامتة:
_ لحمة فريدة هتبقى زي القمر ومتشوحة بسمنة كده.
نظرت لها فريدة ببلاهة:
_ يعني يرضيكي تموتيني قبل ما اتجوز الواد الحيلة يعني.
ألقت بالسكين بعيداً وهتفت بضيق:
_ مش عارفة حبك على إيه... دا انتِ بلوة وهيتبلى بيكي.
التفتت لهدير وورد المنهمكين في العجين لتهتف بهدوء:
_ وانتِ يا ست هدير عملت اللي قولتهولك.
هزت هدير رأسها نافياً وهتفت بخجل:
_ بصراحة يا دنيا مقدرتش اتكسف خالص.
لكزتها ورد في ذراعها بخفة ردت بغيظ:
_ هيبص بره كده يا هبلة... مينفعش تفضلي متجمدة في نفسك ومشاعرك كده تجاه جوزك، لازم تحاوطي من كل حتة... دلالك واهتمامك وابتسامتك وحبك ليه.
نظرت لهم هدير بوجنتين احمرتا من فرط الخجل:
_ عارفة كل ده بس الوضع جديد بالنسبة ليا... بحاول آخد عليه وأتجرأ... وفارس مستحملني بصراحة.
احتضنتها ورد بخفة:
_ ربنا يسعدك يا حبيبتي وتجيبي لينا بيبي قمر شبهك كده.
تنهدت بسعادة وهتفت بدعاء:
_ يا رب يا ورد... نفسي أملى البيت عيال كده.
_ ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي ويحققلك اللي في بالك.
أمن الجميع على دعائها، وعادوا ينشغلوا في الحديث بينهم حتى ينتهوا من العشاء.
***
كانت تحمل الصغيرة وهي تطعمه بهدوء والأخر يبتسم لها بخفة لتبتسم بسعادة:
_ شوفي يا نبيلة زين الرجال بيضحك ليا كيف.
ابتسم نبيلة وهي تحمل يزن وتهدهده بحنان:
_ ماشاء الله ربنا يحميهم... شبه وهيب في صغره و واخدين عيون دنيا... ربنا يحميهم يا رب.
ضحكت بخفوت:
_ يوسف فرحان بيهم خالص وعمال يلعب معاهم.
جاء الصغير في ذلك الوقت وهو يسير بهدوء شديد ويتعثر في خطواته فهو فقط بدأ يتعلم المشي. وبعد معاناة وقف أمامهم وهو يبتسم بحماس ويتنفس بعنف بعد المجهود الذي بذله للوصول لهم وهو يحمل في يده بسكوت. مد يده ورفع لنبيلة ويبتسم بسعادة ويهتف بكلمات متقطعة:
_ تيتا.... بستوت(بسكت)... نونة... ياكل.
ابتسمت نبيلة بسعادة وهي تنحني تحمله وتضعه بجوارهم وقبلت وجنته بقوة:
_ يا جلب ستك أنت... جايب لأخواتك أكل.
هز الصغير رأسه بقوة ويمد يده بالبسكوت مرة أخرى وينظر للصغير يزن:
_ يزن.... ياكل... بستوت (يزن ياكل بسكوت).
ضحكت بخفوت ليهبط الصغير بصعوبة ويتحرك مبتعداً لتهتف رجاء بحنان:
_ ماشاء الله عليه... حنين أوي.
هبطت وفاء للأسفل وهي تنظر لهم بغضب وجلست بجوارهم وتشدقت بحدة:
_ قاعدين تضحكوا ولا فارق معاكم اللي حصل لبنتي وإنها اتحرمت من أمومة بسبب بنت عفاف... بنت الشوارع دي.
_ يا قاعدين يكفيكم شر الجاي... في إيه يا وفاء انتِ عايزة تعملي خناقة.
صرخت بهم وفاء:
_ يعني بنتي تبقى بتموت بسببكم وانتوا قاعدين تتدلعوا وتتمسخروا... مرات ابنك بقت أرض بور.
نظرت لها نبيلة بضيق:
_ يا وفاء كل اللي حصل ده مقدر ومكتوب... دا نصيب بنتك... واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
_ وكمان ليكم عين تبجحوا وتدافعوا عن القاتل... دا انتوا عالم جادرة.
وقفت من مكانها وهتفت بشر:
_ بس مش هسيب حق بنتي واصل وهاخده من عنيكم وبكرة تقولوا وفاء قالت ونفذت.
وعندما همت بالتحرك وجدت الجميع يخرج من غرفة المكتب وهتف طه بهدوء:
_ رجاء اطلعي عرفي ورد فريدة يجهزوا... انهارده كتب كتابهم.
نظرت لهم وفاء بشك وهي تتساءل:
_ مين هيتجوز مين.
اقترب راشد وهو يهتف بجمود وأمر:
_ رحيم هيتجوز ورد... وفريدة هتتجوز ياسين.
شهقت وفاء بصدمة وهي تضرب بيدها على صدرها بقوة:
_ يـا لـهـوووووي !!!
هتدخل على بنتك ضرة يا جلال.
ثم جلست أرضاً وهي تولول وتهتف بحسرة:
_ يا عيني على حظك يا بنتي !!!
مش كفاية دمرواكي وحاولوا يقتلوكي وحرموكي تبقي أم... لأ وكمان القاتل بيجوزوه ويزفوه ويطبلوا له... يا عيني على حظك يا بنتي !!!
ضرب عثمان بعصاه الأرض وهتف بحدة وأمر:
_ بطلي عويل وصراخ يا ولية... واقفل خشمك واطلعي غرفتك وتكتّمي خالص.
والتفت ينظر للنساء:
_ ساكتين ليه... زغرطي يا ولية منك ليها.
أطلقت نبيلة ورجاء الزغاريد بسعادة من هذا القرار. لتصرخ وفاء بغضب:
_ انتوا شمتانين وفرحانين في بنتي... تلاقوكم مخططين لده من زمان... وعايزين تخلصوا منها.
صمتت قليلاً وهتفت بتأكيد:
_ آه... علشان كده ظهرت ورد وأمها وجوز أمها في حياتنا فجأة... عايزين يكوشوا على كل حاجة... دول ناوين من بدري بقى... والله ما هسيبهم يتهنوا.
صرخ بها جلال بحدة:
_ انتِ جنيتي يا ولية ولا إيه؟ بتهدديني كده.
اقترب منها وهتف بتهديد:
_ أقسم بالله لو عملتي أي حاجة لكون مطلّقك بالتلاتة.
تركهم وصعد للأعلى بغضب.
***
كانت تجلس على سريرها وتحمل الهاتف في يدها وتتحدث بغضب:
_ يعني إيه الكلام ده يا وليد... أنت بتهددني ولا إيه؟
_ لأ يا حبيبتي... أنا أقدر أعمل كده دا أنا بس عاوز اقتلك.
انتفضت من مكانها بغضب:
_ لا دا أنت شكلك اتجننت فعلاً !!! فكر بس تعمل حاجة وأنا اللي هخلص عليك بنفسي.
ضحك بسخرية ورددت ببرود:
_ وأنتِ عاوزاني أعمل إيه وأنا بسببك خسران ملايين.
_ وأنا ذنبي إيه؟ أنا معرفش إن كل ده هيحصل... منا خسرانة زيك... إحنا الاتنين في مركب واحدة يعني لازم نهدى ونفكر بهدوء علشان نعوض خساراتنا.
صمت قليلاً وهتف بتفكير:
_ أنا خسرتهم تقريباً شغلهم بعد ما اتفقت مع الشركة الألمانية وفضوا الشراكة معاهم يعني وقعت شغلهم في الأرض.
ضحك بسخرية:
_ وانتِ فكراهم هيسكتوا؟ بس الحلو هنا إنهم مش هيقوموا بالسهولة دي فنضرب إحنا ضربتنا.
تجاهلت كلامه وتحدثت بهدوء:
_ نركز في شغلنا... صفقة المخدرات هتتسلم امتى؟ الراجل كلمني وعاوزها عنده في أقرب وقت.
_ حلو الكلام ده إحنا نستغل إنه عاوزها ونضرب السعر لفوق شوية... خصوصاً إننا معرضين للخطر... نأمن نفسنا شوية.
هزت رأسها إيجاباً تؤكد على حديثه ليقاطع حديثهم دخول والدتها المفاجئ وهي تصرخ بانفعال:
_ جوزك هيتجوز عليكي ورد.
***
بعد يوم طويل قضوه في الخارج، دخلت الغرفة وهي تتأوه بألم وترفع يدها تدلك رقبتها:
_ ياه كان يوم جميل أوي.
ضحك بسخرية وهو يغلق الباب خلفهم وتحرك يضع تلك الحقائب الكثيرة التي أصرت على شرائها بعدما قامت بإفراغ بطاقتها البنكية، ليهتف بحسرة:
_ فلستيني يا بنت شوقي وارتحتي... أصرف عليكي وأكلك منين أنا بعد كده.
قهقهت بمشاكسة وهي تخلع نقابها وتلقيه جوارها:
_ فدايا يا أدهم ي... من حقي أتدلع اللي باقيلي من عمري.
كوميديا سوداء... حديثها كوميديا سوداء. التفت لها بحدة وهتف بنفاذ صبر:
_ يا بنتي بقا إنتِ عايزة مني إيه... انتِ بتنّكشي على النكد.
ابتسمت له بحزن فتحرك يجلس بجوارها ويهتف بهدوء وجدية شديدة:
_ تفتكري لو قمنا شغلنا مسرحية وضحكنا بصوت عالي وطلبنا أكل كتير ولمينا علينا الفندق كله هيحصل حاجة؟
نظرت له ببلاهة من حديثه ليكمل بنفس الجدية:
_ أكيد الأمن هيعمل مشكلة وهيطلع ويتخانق معانا... وأنا مش هسكت وهضربهم فيضربوني ونمسك في بعض وياخدونا على القسم ويكلبشونا في كلبشة واحدة... يسلم هي دي الرومانسية بصحيح.
نظرت له بصدمة تستوعب حديثه وملامح الجدية المرسومة على وجه المتناقض مع حديثه تماماً، لتعلو ضحكاتها بقوة من حديثه:
_ بجد يا أدهم أنت مش معقول بجد... أي ده يا ابني.
ابتسم بسعادة وهو يتأمل ضحكاتها:
_ متعرفيش ضحكتك عاملة إيه في قلب أدهم دلوقتي.
صمتت عن ضحكاتها وأخفضت رأسها بخجل من حديثه.
_ أنا عايزك كده تضحكي على طول وتتفائلي خير كل حاجة هتعدي وثقي فيا أنا جنبك ومش هسيبك.
رفعت رأسها له وابتسمت باطمئنان وراحة:
_ أنا واثقة في ربنا وإنه هيكتبلي الخير فين ما كان، وواثقة فيك يا أدهم، وسامحني على أسلوبي في الكلام معاك.
قاطعه بهدوء:
_ متقوليش كده يا جميلة... محدش بيعتذر على غبائه ومخه التخين.
احتدت ملامحها بغيظ:
_ نعم يا سي أدهم مين دي اللي غبية ومخها تخين... أنا؟
انت بتكلمني أنا.
هز رأسه بتأكيد وتحرك تجاه الأكياس يهتف ببرود:
_ فين اللب والسوداني... مش أنا قولتلك أشتري يا بنتي؟
نظرت له بغيظ:
_ والله يا أدهم محد فاقع مرارتي غيرك.
شهق بصدمة مصطنعة:
_ يالهوي عليا... يعني هنعملك عملية المرارة؟ أنا ناقص يا بنت انتِ... دا انتِ هتخربي بيتي... حرام عليكي يا شيخة.
وتركه وتحرك للداخل ببرود تام لتصرخ بغضب:
_ يا مستفز.
***
خرجوا من المطبخ على أصوات الزغاريد العالية يطالعون الجميع بدهشة فهتفت فريدة بتساؤل:
_ مالكم يا جماعة في إيه... رحيم طلق ميار ولا إيه؟
اقتربت منها رجاء وهي تحتضنها بقوة وتلقي عبارات التهاني والمباركات:
_ مبارك يا جلب أمك وأخيراً هفرح بيكي وأشوفك متهنية مع جوزك.
خرجت من أحضان والدتها وهي تنظر لها بدهشة:
_ في إيه يا ماما... أنا مش فاهمة حاجة.
ابتسمت رجاء بسعادة:
_ ياسين طلب إيدك من أبوكي وأبوكي وافق... مبارك يا بنتي.
التفت تنظر للجميع ببلاهة لتهال عليها الأحضان من الفتيات الذي ابتسموا بسعادة واقتربوا يحتضنوها وهن يباركن لها بسعادة. لتبتعد عنهم وهي تنظر لهم ورددت بجمود:
_ بس أنا مش موافقة.
هب ياسين واقفاً من مكانه بغضب:
_ نعم ياختي؟ مش موافقة يعني إيه؟ هو أنا أترفض يا بنت أنتِ!!
نظرت له بغيظ:
_ وماتترفضش ليه عليك ريشة ولا إيه... هو آخر كلام عندي... مش موافقة.
هم ياسين بالرد عليه فأمسكه وهيب وهو يسحبه ليجلس مرة أخرى هاتفاً بغيظ:
_ اتهد بقى يا أخى !!! هو أنا ماسك تور.
تسائل والدها بهدوء:
_ في إيه يا بنتي... رافضة ياسين ليه هو شاب كويس ومحترم.
ربعت يديها وهتفت ببرود:
_ بس مش متجوزني عشان ينتقم مني ويعذبني وبعدين يحبني.
نظر لها الجميع ببلاهة وصدمة ليهتف فارس بغيظ:
_ لأ سيبوا ياسين عليها بقى يخلصنا منها.
التفت له بغضب ولكمه في وجه:
_ يا أخي بقى انت مصمم إني أتغابى عليك وخلاص!!
ثم التفت يقترب من فريدة التي ابتلعت ريقها بخوف وهي ترى اقتراب ياسين منها بملامح حادة وهتف بحدة:
_ انتِ مجنونة يا بنت؟ واقعة على مخك وانتِ صغيرة ولا إيه.
اقتربت منه تضيق عينها وتردف بتساؤل:
_ طب هتشرب القهوة المليانة ملح من غير أي اعتراض... وهتشربني اللبن بالعافية وأنا أزعق فـتضربني وترجع تتأسفلي وتقولي بحبك.
نظر لها ببلاهة يستوعب حديثها ويمرره على عقله ليقتنع، ليعاود الاستقامة في وقفته يهتف باعتراض:
_ لأ كده كتير أنا مش موافق على الجوازة دي.... أنا هرجع البضاعة لسه باقي ١٤ يوم أرجع فيهم البضاعة.
هتف طه ببرود:
_ البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل.
نظرت لهم بغيظ:
_ إيه يا حج انت بتبيع كيلو طماطم... خلاص يا عم أنا موافقة.
ابتسم ياسين بسعادة لتهتف نبيلة بنبرة فرحة:
_ وباركي لأختك كمان... كتب كتابها على رحيم.
التفتت الأنظار لورد التي طالعت الجميع بصدمة وهتفت بحدة:
_ أنا مش موافقة على الجواز منك يا رحيم.
ضرب رحيم كف بكف:
_ أي العيلة اللي مش على لسانها إلا الرفض ده.
لكزتها دنيا في كتفها بغيظ:
_ ليه يا بومة كده !!!!
حرام عليكي... الواد بيحبك وانتِ بتحبيه.
_ بس متجوز... متجوز.... انتوا ليه مش واخدين بالكم من النقطة دي.
اقترب منها جلال وربت على رأسها:
_ وإن قولتلها إني موافق على جوازك من رحيم وتبقي ضرة بنتي.
نظرت له بدهشة ليهز رأسه بتأكيد واقترب منها والدها وضمها لأحضان:
_ صدقيني يا ورد.... أنا كل اللي يهمني سعادتك يا بنتي... ولو شاكة واحد في المية إنك مش هتبقي مبسوطة معاه كنت رفضته... بس أنا شايف لمعة الحب في عينيكي ليه... وعارف هو قد إيه بيحبك.
نظرت لهم بقلة حيلة وأفكارها مشوشة وصراع بين عقلها وقلبها وهي ضائعة في المنتصف.
ليهب رحيم واقفاً يتحدث بهدوء:
_ عمي طه لو سمحت ممكن تسمحلي آخد ورد أتكلم معاها أنا هقدر أقنعها.
هز رأسه موافقاً ليتحرك رحيم بهدوء ويسحبها للخارج خلفه تحت اعتراضها وتذمرها.
والتفت رحيم لجده:
_ جدي تطلب المأذون على طول.
***
تأفف ياسين بضيق للمرة المئة بعد الألف وردد بضجر:
_ في إيه يا جماعة هو رحيم كل ده بيقنعها... إيه بيشرحلها فوائد الجواز ولا إيه.
لكمه وهيب في معدته:
_ اتلم يا سافل يا قليل الأدب.
همس له ياسين بغيظ:
_ لولا إنك أخويا الكبير أنا كنت قمت وريتك هعمل إيه.
_ طب اتهد بقى أنا مش عايز صداع.
التفت له فارس يهمس بخفوت:
_ انت متأكد من خطوتك دي... إحنا مش هنرجع حاجة.
نظر له ثواني وهتف بجدية:
_ أيوه يا عم متأكد كيلو الطماطم غلي بقى 30 جنيه فالحق بقى اشتري حاجة.
هز فارس رأسه باقتناع:
_ وجهة نظر تحترم بردو.
بعد دقائق دخل رحيم للداخل وخلفه ورد التي تخفض رأسها بخجل.
اقتربت منها رجاء تتساءل بلهفة:
_ ها طمنيني يا بنتي ربنا هداكي ووافقتي؟
حمحمت بإحراج وهزت رأسها بخجل لتتعالى الزغاريد المكان بسعادة.
هبطت ميار للأسفل وهي تستند على والدتها تهتف بحدة:
_ ولا عال يا سي رحيم في ثواني كنت أخدت القرار وهتتجوز.
ضحكت بسخرية:
_ دا انت حتى يا أخي مهانش عليك تاخدني في حضنك وتواسيني على ابني اللي مات.
وأشارت لورد باشمئزاز:
_ واتجوزت عليا دي!!! اللي قتلت ابنك وحرمتني أكون أم.
اقترب منها رحيم وهتف بجمود:
_ أيوه بالظبط كده... مهو أنا مش هفضل معاكي.
واحرم نفسي أكون أب.
ضحك بقوة:
_ هااا قولي بقى... اتجوزتها عشان تكون مجرد رحم... طب تمام أول عيل هيكون ليا... وده شرطي.
قبض رحيم على يده بحدة:
_ ميار... ما تدخليش في اللي مالكيش فيه يا ميار وورد هتكون مراتي وأي كلمة هتتقال في حقها مش هسكت لك.
اقتربت منه ميار تهتف بتوعد:
_ خلي بالك من مراتك بقى يا.... يا رحيم بيه.
وتركتهم وتحركت للأعلى تحت نظرات رحيم الجامدة.
وصل المأذون ليبدأ في إجراءات الزواج تحت سعادة الجميع.
***
تمام... كل اللي طلبته يتنفذ.
متقلقش كل الفلوس اللي طلبتها هتوصلك.
أنا بحذرك أي غلطة مش مسموح بيها.
أغلق خالد الهاتف بهدوء يطالع وليد الذي دخل غرفته منذ ثواني ليتساءل خالد:
_ خير يا وليد بيه.
_ عملت إيه في اللي طلبته منك.
ابتسم خالد بثقة وهو يريح ظهره للخلف:
_ مش أنا اللي اتسأل سؤال زي ده... كل حاجة تمام كلمت الرجالة واتفقت معاهم وهيأمنوا نقل المخدرات بعيد عن عيون البوليس... وكمان هيجيبولنا بنات نشحنهم كمان مع البضاعة.
هز وليد رأسه استحسان ليهتف خالد:
_ ناوي تعمل إيه مع عيلة الحسيني.
ضحك وليد باستمتاع:
_ كل خير والله.... هأذيهم بس وهدمرهم... بس واحدة واحدة عشان نستمتع.
_ ناوي تبدأ بمين؟
تجاهل وليد حديثه وردد بهدوء:
_ وصلت لأدهم وجميلة.
ضحك خالد بسخرية:
_ البيه واخدها عشان يعالجها من الكانسر.
رفع حاجبيه بدهشة ليهتف بخبث:
_ حلو أوي... توصل بقى لعنوان المستشفى اللي بتتعالج فيها وتشوف حد من ولاد الحرام اللي هناك ويدوها أدوية تنشط الفيروس.
وربنا يقويني على فعل الخير.
ضحك باستمتاع:
_ أستاذ ورئيس قسم.
***
جلست إلى جانبه تاركة مسافة بينهم تنظر للأرض بخجل واضح ليبتسم لها بعشق:
_ وأخيراً يا ورد الصعيد بقيتي ليا.
رفعت بصرها له بدهشة تتعجب من هذا اللقب:
_ إيه الاسم ده؟
ورد الصعيد.. غريب أوي.
ابتسم بشرود:
_ سميتك على اسمي... دايما أبويا يقولي انت عامل شبه الصعيد قاسي من بره وعيونك مالينة غضب وغيره بس قلبك كيف اللبن صافي ورايق.. عامل كيف الجبل بتاعت صحارينا شامخ وعالي بس مخك كيف الصخر في صلابته وقوته.
رفع كتفيه للأعلى ببساطة:
_ وأنتِ بقى اللي جيتي حييتيني من تاني وخليتي وردة تنبت وسط الصخور اللي جوايا يا ورد الصعيد.
ابتسمت بخجل وارتعش قلبها سعادة من كلماته البسيطة فهتف بخجل:
_ كنت دايماً بقسي قلبي عليك عشان ما يحبكش.... مهو مش معقول أحب واحد متجوز وأعيش المعاناة اللي عاشوها أهلي من تاني... بس لأ الوضع معاك مختلف يا رحيم... أنا لقيت روحي معاك... في كلامك وحنيتك ونبرة صوتك وغيرتك... لقيت قلبي غصب عنه بيميل ليك ويتعلق بيك أكتر من الأول.
تنهدت بقلة حيلة وهي ترفع رأسها للأعلى:
_ أنا مش عارفة أعبر.... أنا مش بعرف أعبر عن اللي جوايا.....
قاطعه بهدوء وعينيه تطالعها بحنان:
_ بحبك.
ابتسمت بخجل وهي تحتفظ بنبرة صوته في أذنها وهتفت:
_ تقصد هتتحملني؟ أنا كلي عيوب.
ابتسم بهدوء وهو يمسك يدها يرفعها لفمه ويطبع عليها قبلة حانية ويطالعها بعشق.
_ أنتِ جميلة... أنتِ وردي وقمري... أنتِ البسمة اللي بتنعش قلبي... أنتِ الروح اللي بحيا وبحارب عشانها.
اخفضت رأسها بخجل وأردفت بحزن:
_ بس أنا ضعيفة يا رحيم وجبانة ومش بعرف أدافع عن نفسي... أنا مش البنت اللي في دماغك... أنا مش البنت القوية اللي تتمناها خالص.... تفتكر الناس هتقول عليا إيه بعد ما يعرفوا هيقولوا عليا إيه؟
هتف ببساطة:
_ أنتِ الناس.
تلمعت عينيها بسعادة وهتفت بمشاعر جياشة سيطرت عليها فجأة:
_ رحيم أنا بحبك... بحبك أوي... ممكن ماتبعدش عني... أنا بقوى بيك.
انتفض قلبه بسعادة من تصريحها الواضح الذي وأخيراً حصل عليه ليضمها لأحضانه بحنان يهتف بعشق:
_ عيناكِ ألفُ قصيدةٍ أنشدتُها
أنتِ القصَائد والقَوافِي والوَطن.
***
كان يجلس في الحديقة وهو يحمل بيده طبق من الحلوى يأكله بنهم والأخرى تطالعه بضيق وهتفت بتحسر:
_ يعني يارب يوم ما اتجوز واحد يطلع أهبل لأ وكمان طلع طفس.
رفع رأسه من فوق الطبق وهتف بابتسامة مفروض أنها حنون لكن الوضع يختلف هنا:
_ يا قلبي انتِ مكانتك عندي أغلى من الأكل.
ابتسمت بسعادة ثم هتفت بتساؤل:
_ طب ليه كنت بتعاملني كده... أنا كنت فاكرة إنك بتكرهني.
وضع الطبق جانباً وهتف بحزن:
_ بخاف.. بخاف من الفقد.
عقدت حاجبيها بعدم فهم ليكمل هو:
_ أنا لما بتعلق بحد بتعلق بيه بغباء بطريقة صعبة... ممكن تقولي عليا مريض بس دا طبعي... كنت خايف أتعلق بيكي ترفضيني.
هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد:
_ أنا جنبك ومعاك يا ياسين ومش هسيبك أبداً.
ابتسم بسعادة وتنهد براحة بعد حديثها فحمحم بهدوء:
_ بمناسبة كلامك الحلو ده:
_ أنا ألفّت ليكي قصيدة.
اعتدلت في جلستها تطالعه بسعادة وفضول ليهتف بحماس:
_ اديتيني الشوق أومليت اديتهولك طعمية بزيت.
نظرت له ببلاهة ليهتف بتساؤل:
_ عجبك صح؟ أنا قولت كده برضو... مش أي حد أنا.
تحركت مبتعدة عنه تمتم بغيظ:
_ لأ وربنا مش هينفع كده أنا هطلق منه قبل ما أتشل.
تحرك خلفها يضحك بقوة وهو يناديها لتتوقف لتلوح بيدها بعيداً:
_ روح رجع البضاعة يا عم... أنا على أخري.
لحقها وهي يتمتم من بين ضحكاته:
_ يا بنت استني يا بنت... أي مابتحبش الطعمية؟
وهكذا انقضى اليوم بسعادة.
رواية ورد الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمى محمود
كان يقف أمام المرآة وهو يصفف شعره بعناية للخلف، وأنحنى يلتقط سلاحه ويتأكد من حالته ووجود الرصاصات بداخله، ثم وضعه في خصره وهو يبتسم لنفسه في المرآة بخبث، ويحاور نفسه بغرور:
"ومحدش في إيده حل المشكلة دي غيرك أنت بس يا سيادة الرائد فارس."
عدّل لياقته بغرور وتكبر وهمي:
"هما بردو هيلاقوا أحلى وأذكى مني فين يحللهم مشاكلهم العويصة دي."
ثم أردف بتحسر:
"صعبان عليا وليد واللي هعمله فيه، بس يلا هو ابن حرام ويستاهل كل حاجة منيلة على دماغه ودماغ عيلته كلها نفر نفر."
خرجت هدير من الحمام وهي تحكم ربط الفستان عليها، وتضع المنشفة فوق رأسها بإحكام، ونظرت لزوجها ونظرات الدهشة تعلو وجهها:
"أنت بتعمل إيه يا فارس، واقف تكلم نفسك؟"
"ولما تتلبس دلوقتي أعمل إيه؟ هعيش مع جني؟"
نظر لها ببلاهة من حديثها ونفخ بغيظ وهو يقترب منها. نظرت له بتوتر وعادت للخلف بقلق وهتفت ببسمة مرتعشة:
"مالك يا فارس يا حبيبي بتبص كده ليه؟"
ضغط على فكيه بقوة وهتف بغيظ:
"أنتِ مخك كده يا بنت فيه فردة جزمة جوا... أنا مش عارف أعمل إيه."
ابتسمت بدلال وحاوطت رقبته وهتفت بعشق:
"وبتسأل تعمل إيه يا واد عمي!! تحبني طبعاً يا فارس."
حاوط خصرها وضمها إليه باشتياق:
"هو أنا بعمل أي حاجة غير إني أحبك يا جلب فارس، ده أنا قلبي داب في حبك وخلاص مش شايف ولا هيشوف غيرك، يعني أرحمي قلبي المسكين اللي جايد نار في حبك وطمنيه إنك جمبي طول العمر وإنك مش هتسيبيه واصل."
ابتسمت بسعادة وقلبها يزهو كورده في بداية الربيع. رفعت يدها تداعب خصلات شعره وهي تنظر في عينيه بحب:
"بعشقك يا واد عمي وانت عتتغزل فيا بالصعيدي، بحس إن الحديث له معنى تاني."
"بقالنا شهرين سوا وعقبال العمر كله يا عمري وانتِ جار قلبي ويرزقني منك بطفل يشبهلك."
ابتسمت بحنين وأخفضت يدها تتحسس رحمها بخفة ورددت بتمني:
"يارب يا فارس..... أنا بدعي الدعوة دي في كل صلاة ربنا يرزقنا باللي نتمناه."
قهقهت بخفة:
"من يوم ما اتجوزوا من شهرين وفريدة مطلعة عين ياسين... ربنا يعينه علينا."
"والله يا بنتي اتكلمت معاه كتير وأقنعته... إلحق نفسك قبل ما تقع في الفخ."
التقطت الفرشاة وهي تعيد تمشيط شعره وتهتف بحنان:
"ربنا يهديهم يا قلبي... ويلا على شغلك علشان ما تتأخريش."
هز رأسه إيجاباً وانحنى يقبل وجنتيها بخفة وتحرك للخارج، ودعواتها تلاحقه لتحفظه.
***
تجلس فوق سريرها وأمامها صغيريها تلعبهم بخفة، وضحكات الصغيرين ذو الستة أشهر تعلو في المكان وهما يرفضان تناول الطعام لمشاكسة والدتهم التي تطالعهم بغيظ. وضعت الطعام بجوارها وجعدت ملامحها بحنق:
"بقى كده يا رجالة، ينفع يا يزن أنت وزين تعملوا كده في أمكم؟! مغلبني معاكم كده."
حملت الطبق مرة أخرى وتضع الملعقة أمام يزن الذي هز رأسه نافياً وهو يضحك بسعادة ويحبو بتعثر مبتعداً عنها. حاولت مع زين وكررت نفس المحاولة لتجده يفعل مثل أخيه، يدفع الملعقة بعيداً ويحبو خلف أخيه وهو يضحك بسعادة.
تحركت تقف وتحمل الطبق بين يديها وتطالعهم بغيظ:
"أعمل فيكم إيه يا ولاد وهيب، تعبتوا قلبي معاكم وطول الليل والنهار بناهد، انتوا عاملين كيف الجرود، أنا أحطكم في أي جبلاية وخلاص."
شهقت بفزع وسقط الطبق من بين يديها وهي تشعر بذراعين تحيط خصرها وتسحبها للخلف بقوة.
ضحك وهيب بقوة وهو يشدد من قبضته على خصرها يهتف بمشاكسة:
"إيه بس يا جلب وهيب!! عاوزة ترمي العيال في جبلاية يا جادرة؟! أنتِ أم انتِ؟"
تحركت تُبعد نفسها عن حِصار ذراعيه وتضع يدها في خصرها تردد بغضب:
"أنت فايق ورايق قوي يا واد خالتي، شوف علشان تتدلع عملت إيه؟! وجعت أكل العيال في الأرض، أعمل إيه دلوق أنا تعبت."
فرغ فاه بصدمة:
"أنتِ بتتحدتي معايا أنا؟! أنتِ مش شايفة حالك عاملة إزاي؟! ده أنا فكرتك اتجننتي؟"
ألقى المنشفة أرضاً وهتف بزهق:
"يا شيخة ده أنا أروح أتجوز عليكي واحدة تدلعني و..."
قطع كلامه هجومها المفاجئ عليه وهي تقبض على عنقه وتطالعه بشر:
"أنت قلت إيه دلوق؟! عايز تتجوز علي أنا؟!!"
"أنا شاكة فيك من الأول إنك عايز تعملها."
شددت من قبضتها على عنقه وهو يطالعها بتسلية، فأكملت بتحذير:
"هو أنت فاكر إن أنا ممكن أسمحلك إنك تعمل كده؟! هكون مقطعأك حتت صغيرة وأعبيك في أكياس سودة."
رفع حاجبيه للأعلى بتسلية وهو يعاود ليحتضنها مرة أخرى ويطبع قبلة على وجنتيها:
"مالك يا حلو متعصب كده ليه على الصبح؟"
نظرت له ببرود وابتسمت بمكر:
"حبيبي... تعرف إني بحبك أويهم."
همهم بحنان وهو يطالعها بحب:
"أنا بعشق الهوا اللي بتتنفسيه."
وضمها لأحضانه يشتم عبيرها بحنان. ربتت هي على ظهره بحركات رتيبة وهي تبتسم بمكر ورددت بإستمتاع:
"حبيبي."
همهم بإيجاب وهو يستمتع بأحضانها وهو مازال هائم بها. رددت بتلاعب:
"روح وكل العيال وغيرلهم يا حبيبي."
فتح عينيه على وسعهما وخرج من أحضانها لتتحكم في ضحكاتها بصعوبة وتنظر له بجدية. ليهز رأسه نافياً ويردد بسخرية:
"أكيد بتهزري صح؟! أغير لمين وأكل مين؟!"
ابتسمت ببراءة ذئب:
"عيالك يا حبيبي هو فيه غيرهم؟!"
وتركته وابتعدت بضع خطوات ليوقفها مردداً بحنق:
"دنيا متهزريش؟! أنا عندي اجتماع مهم كمان ساعة."
لوحت بيدها بعيداً وأردفت ببرود:
"وابقى شيل الطبق اللي وقع بسببك ده... أنا خارجة."
"طب هتروحي فين دلوقتي؟"
أردفت بجدية وهي تتحرك للخارج:
"عندي اجتماع مهم مع البنات هنتناقش فيه إزاي نضيق عيشتكم يا رجالة خاينة مالهاش أمان."
كان يفتح عينيه على وسعهما وهو ينظر لأثرها بغيظ:
"رجالة خاينة مالهاش أمان؟! ماشي يا دنيا أما ترجعي بس."
وتحرك يحمل صغاره يهاتفهم بقلة حيلة:
"تعالوا يا رجالة نتشيك كده ونقعدوا مع ستكم عمّا نشوف أمكم ناوية على إيه."
ضحك الصغيرين وهم يعبثون بوجه والدهم.
***
تململت بغيظ وهي تدفع يده بعيداً عن وجهها وهي تتأفف بضجر، ليعاود تكرار فعلته مرة أخرى وهو يمرر يده بخفة على وجهها وعينيه تمر على ملامحها الهادئة ووجنتيها المحمرة من أثر البكاء.
هتفت بنبرة ناعسة مشبعة بآثار نومها:
"بس بقى يا رحيم عايزة أنام."
مرر يده على وجهها مرة أخرى دون إجابة لتبعده عنها وهي تعتدل في جلستها وتنظر له بتأفف:
"فيه إيه يا رحيم على الصبح عايزة أنام."
ابتسم لها بخبث وهو يطالعها بصمت. تعجبت من صمته ونظرت له بتعجب:
"فيه إيه يا رحيم بتبص عليا كده ليه؟"
"عايز أصبح على الورد بتاعي وأسقيه وأهتم بيه، بس الورد سايبني ونايم."
هتف بها بخبث وهو يتأملها بعشق، لتحمر خجلاً زادها جمالاً ليتأوه بعشق وهو ينحني يطبع قبلة سريعة على وجنتيها يردد بمشاكسة:
"إيه يا بنت الحلاوة دي!! ارحميني مش قادر أستحمل قرف جمالك وقرف حلاوتك."
تأففت بضيق وهي تدفعه بعيداً بغضب:
"أوعى يا رحيم من وشي أنا يومي بان من أوله خلاص، كمل للآخر متقفلنيش منك كده."
غمز لها بخبث وهو يقترب منها:
"بذمتك شوفتي حد رومانسي زي؟! اعترفي، في حد بيحبك زي ما أنا بحبك."
هزت رأسها نافية تهتف بتأكيد وهي تتعلق في رقبته تردد بدلال:
"تؤتؤ ماشوفتش، بس أنت بقى ماشوفتش حد بيحبك بجنون زي ما أنا بحبك."
تعلق بأحضانها يردد بمشاكسة:
"أموت فيك وأنت شرس يا ورد الصعيد."
"طب بما إني ورد الصعيد وبتقول قصايد وحبيبتك ومراتك وقرة عينك و.."
قاطعها بضجر:
"فيه إيه يا ورد... كل ده علشان تقولي اللي أنتِ عاوزاه."
هتفت بسرعة ولهفة:
"عايزة أنزل المستشفى وأشتغل."
رفع حاجبيه للأعلى وضيق عينيه بحذر:
"نعم؟! تعملي إيه؟!"
ابتعدت عنه بتوتر وهي تلاحظ ملامح الغضب تعلو وجهه:
"مهو أنا بحب شغلي وعايزة أكمل مافيهاش حاجة يعني... أنا عايزة أعمل مستقبل."
دفعها في وجهها بغيظ لتسقط على السرير وردد بغيظ:
"مستقبل إيه يا أم مستقبل!!! أنتِ مستقبلك هنا جنبي وفي حضني، غير كده مستقبلك هولعه."
وقفت أمامه ووضعت يدها في خصرها تتمايل بحدة:
"إيه يا عنيا؟! أه قول بقى كده أنت حاقد عليا وعلى نجاحي يا أعداء النجاح."
قبض على ملابسه يؤرجحها في الهواء بحدة كمن قبض على لص ويحاول الفرار وتمتم بهدوء:
"أعداء مين يا فاشلة انتِ، أنتِ تعملي كاريرك هنا وتجيبي حسن وياسين."
تشنجت باستهزاء:
"مين دول كمان يا خويا... هاتهم أنت وسيبني أشوف كاريري."
"مهو كاريرك تعمليه تحت في المطبخ وتعمليلي حلة ورق عنب وبشاميل علشان نفسي فيهم."
ابتسمت ببراءة ورددت بلهفة:
"نفسك فيهم طب ماقولتش ليه يا حبيبي، هعملك أحلى صنية ورق عنب وبشاميل."
نظر لها بشك:
"أي حركة كده ولا كده هعلقك في السقف وأنا مبهزرش."
بعت يدها بغيظ:
"أنت مستفز."
اقترب منها بخبث وهو يحاوطها من خصرها:
"مالك بس يا قشطة صاحي قالب وشك علينا ليه؟!"
"ده أنا حبيبك."
"مهو أنت بتعصبني بردو يا رحيمي ما أنا عايزة أعمل كارير."
هتف بمراوغة:
"طب مش عايزة تسمعي شعر يا قشطة انتِ."
هزت رأسها إيجاباً تبتسم بلهفة ليهتف بعشق:
"أنتِ قهوة لاحدهم بعد حذف الهاء،
وأنتِ أغنية والغين ميم،
أنتِ الداء وما بعد الدال واو،
أنتِ قاف وراء وما بينهما ميم يلمع في السماء."
ابتسمت بسعادة وهمت بالرد عليه لتسمع صوت طرقات على الباب لتغمض عينها بغضب وتهتف بحدة:
"أستغفر الله العظيم يا رب، الواحد مش عارف يحب في جوزه زي الناس."
قهقه بقوة وهو يهتف بمشاكسة:
"ابقى سلملي على جوزك يا إسماعيل بيه."
التفت له تغمز بمشاكسة:
"وأنا بحبك يا إسماعيل بيه."
تحركت تفتح الباب لتجد ميار في وجهها قبل أن تهم بالحديث ابتسمت ورد بسماجة:
"مفيش زبالة النهارده."
وأغلقت الباب في وجهها. ابتسم لها رحيم:
"على وضعك."
***
كاد أن يجن منها وردود أفعالها وجنانها تلك المجنونة التي ابتُلي بها. ظل يفكر أي ذنب ارتكبه ليرزق بتلك فريدة.
اقتربت منه تهتف بحدة:
"أيوه يعني أنت طول اليوم هتفضل قاعد مش هتقولي كلمة حلوة."
زفر بضيق وهتف بحدة:
"إحنا مش بقالنا تلات أيام سهرانين نخلص ورق في الشركة وطالع عنينا."
جلست جواره تهتف بغيظ:
"أيوه يعني نقعد طول اليوم طالع عينه في الشغل ومحدش يبل ريقي بكلمة حلوة؟! متجوزة أخويا."
قبض على ملابسها بغيظ:
"يابنتي اتلمي بقى أنا مش عارفة مستحملك ليه جبتيلي الضغط يا شيخة."
رمشت بعينيها ببراءة تردف برقة:
"بعد الشر عليك من الضغط يا روح قلبي."
دفعها بغيظ يهتف بحنق:
"مينفعش كده يا فريدة اتفقنا مية مرة سيبي الخناقة تاخد مجراها وبعدين سيبلي براحتك."
اقتربت منه أكثر وهي تهتف بدلال:
"وأهون عليك يا روح قلبي تزعلني منك."
هز رأسه نافياً يردف بإستسلام:
"أعمل إيه يا فريدة أيامي بس، مش بقدر أزعلك وبعدين أنتِ بتفصليني في نص الخناقة بنسى أنا كنت بتخانق على إيه أساساً."
رفعت كتفيها للأعلى بغرور مصطنع:
"أنا لا أقوم صح؟!"
ابتسم بخبث وهو يقترب منها يهتف بعشق:
"ولمَّا رآكِ بائعُ الوردِ تفقَّد سلتهُ."
نظرت له بغيظ ودفعته بعيداً تردد بحدة:
"قصدك إني حرامية يا ياسين بيه؟! قول كده بقى."
دفعها بغيظ:
"يا شيخة غوري كتك القرف مابتفهميش في الدلع ولا الكلام الحلو حاجة."
ردد باشمئزاز:
"وأنت ماشاء الله عليك أستاذ في الكلام الحلو."
رفع حاجبيه للأعلى:
"مش عاجبك ولا إيه يا بنت الحسيني، ده أنا شعري يتدرس في الكتب."
ضحكت باستهزاء:
"آه بأمارة اديتك الشوق بلوبيف إدتهوني طعمية بزيت."
نظر لها بعدم فهم فتلك الغبية تهين شعره الثمين الذي عكف طوال الليل على تأليف ليخرج بذلك الجمال كما يتخيل هو:
"ماله شعري مش فاهم."
تنهدت بقوة وهي تطالعه بغيظ:
"أنت تروح لرحيم تتعلم منه شعر أحسن... ويلا ننزل نفطر أنا جوعت."
هبطت للأسفل ولحق هو بها يهتف بحسرة:
"يا خسارتك يا فريدة طلعتي جاهلة ومش بتفهمي في الشعر الرومانسي... ده مدح ذميم."
***
في الأسفل كان يتحدث عثمان بهدوء يوجه حديثه لأبنائه الثلاثة:
"أنا عاوزهم كيف النحلة يدوروا حوالين نفسيهم لحد ما يجمعوا ويوجعوا الكل وراهم."
ثم أكمل بتحذير:
"أنا مش عايز العيلة دي تقوم ليها جومة تاني واصل... لحد إهنه وكفاية."
هتف طه بتأكيد:
"أكيد يا والدي... جه الوقت اللي ناخد فيه حقنا منا ونحط راسهم في الوحل."
شدد راشد على قبضته يهتف بتحذير:
"ده أنا هخليهم كيف ولاد الشوارع.... حتى اللقمة مش هيلاقوها... والله لأندمهم على كل لحظة حرموني من ابني وحرموا ولادي من أمهم وعذبوها كده."
ربت عثمان على كتفه يردد بحكمة:
"راشد يا ولدي اسمع كلامي زين وانتوا يا ولادي انتبهوا لحديتي منيح أنا مش هعيش العمر كله ليكم."
سارع جلال بالحديث وهو ينحني يقبل يد والده وردد بلهفة:
"بعد الشر عليك يا بوي ربنا يديمك لينا يا رب."
ابتسم له عثمان بهدوء ليعود لـ جديته ويكمل حديثه:
"ربنا يخليك يا ولدي... بس اسمعوا لحديتي زين، أنا عاوزكم أنتم التلاتة يد واحدة، مفيش حاجة تفرقكم واصل ولا تفكروا تحلوا أي مشكلة والغضب مسيطر على عقولكم، انتوا ألف واحد يتمنوا يمسكوا عليكم غلطة."
"فانتوا ماتسمحوش لده إنه يحصل واصل."
"وانتقامكم من ولاد الهلالي لما يتم يتم صح فعلشان كده فكروا بعقولكم."
"لو غضبك اتحكم فيك يا راشد هتخسر وهتخسر كتير وأولهم ولادك."
"كيف ما أقولكم تتصرفوا."
هز الجميع رأسه بطاعة وتحركوا لتناول الفطور.
جلس الجميع على الطاولة، كانت رجاء تحمل يوسف الصغير على قدميها الذي ما إن أبصر ورد تهبط السلالم رفقة زوجها حتى صرخ بسعادة وهو يهبط من على قدم جدته:
"ود.... ود.... ود."
انحنت ورد تلتقطه وترفعه لأحضانه وهي تضمه لها بقوة وتقبله بحب:
"قلب ورد وحشتني خالص."
أمسك الصغير وجنتيها بحب وهو ينظر لها ببراءة:
"أنتِ فين ورد.... وحشتيني."
ضمته لها بحنان:
"يا قلب ورد... عارفة إني قصرت معاك الفترة اللي فاتت."
حمله رحيم منها وهو يرفعه للأعلى يهتف بحماس:
"مين البطل اللي هيشرب اللبن علشان يبقى قوي؟"
صرخ الصغير بقوة:
"جو بطل."
قبله رحيم وتحرك يجلس وإلى جواره ورد، كل ذلك كان تحت أنظار ميار التي تتابع الجميع بحقد.
تحركت من مكانها تحمل الطعام ووضعته أمامه لتمسك ورد الطعام وتضعه أمام فارس الذي كان يضحك بخفوت وهتفت بغيظ:
"خود كل فول وانت ساكت."
والتفت لميار وطالعتها باستفزاز:
"معلشي بقى عرسان جداد وجوزي ما بيحبش ياكل غير من إيدي وابقي اغسلي إيدك بلا قرف على الصبح."
نظرت لها ميار بغيظ وعاودت الجلوس مكانها ليهتف فارس بصوت عالي:
"أوه الله عليكي يا حفيدة الحسيني طيرتي الجبهة خالص."
ضحك الجميع بخفوت وتناولوا طعامهم بهدوء.
***
كان يقف وسط المزاد وهو يطالع الجميع ببرود والأصوات تتهافت من هنا وهناك والأسعار تتزايد بأرقام كبيرة وكل منهم يحلم بالحصول على تلك الصفقة التي ستنقل عملهم لمكان آخر أو بمعنى أصح يصبح من أشهر رجال الأعمال. تلك الصفقة حلم الجميع منهم من يشتري الصفقة بماله والآخر بعروضه المغرية.
ليتقدم ياسين وهو يحمل عرضهم وتقدم به ليطالعوا العرض بدقة ليصعد خلفهم وليد وهو يعرض سعر مبالغ فيه للحصول على تلك الصفقة بأي ثمن.
كل دقيقة بعرض وليد سعر أعلى من الذي قبله فهو لم يتوقع أن يأتي رحيم لتلك الصفقة فهو تأكد من مصادر داخل الشركة أنه لن يأتي.
سب رحيم بقوة فهو الآن سيخسر ملايين للحصول على تلك الصفقة. ولكن الصدمة أن وبكل سهولة حصل رحيم على الصفقة.
ليتعالى غضب وليد ويتحرك خلف رحيم للخارج وصرخ بهم بغضب:
"بردو يا رحيم يا حسيني مصمم تكتب نهايتك بدري... مستعجل على موتك ليه أنا عايز أفهم."
ضحك رحيم بقوة:
"صدقني أنت اللي لسه ماتعرفش رحيم الحسيني عمل فيك إيه ولا هيعمل فيك إيه."
رفع وليد حاجبيه للأعلى بتساؤل:
"وياترى ناوي تعمل إيه فهمني هتأذيني في شغلي وأعيط بقى."
هز رحيم رأسه ببرود واقترب منه يهمس:
"تؤتؤ أنا هضربك في صفقة الأسلحة والمخدرات اللي ناوي تهربها بره مصر وتاخد من وراها ملايين."
نظر له وليد بغضب وهم ليلكمه في وجهه ليقبض وليد على يده ونظر له ببرود:
"تؤتؤ عيب يا وليد... هو بابا معلمكش تبقى محترم."
نظر له وليد بحدة ليبتسم رحيم باستفزاز:
"بس أنا بقى أبويا معلمنيش للأسف."
ثم لكمه في وجهه بعنف أكثر من مرة حتى سقط وليد أرضاً بألم.
وتحرك للسيارة مرة أخرى يصفر باستمتاع وركب السيارة جوار أخيه الذي ابتسم له بسعادة:
"على وضعك."
نظر له رحيم بتكبر وأدار السيارة وهو يتحرك مبتعداً يدندن مع الأغاني بخفة.
***
كانت تجلس داخل ذلك الجهاز وهي تشاهد بدموع وقلبها يدعو لربه بتضرع وخوف وهو إلى جوارها يمسك يدها يشدد عليها بحزن وهو يطالعها بوجع من حالتها وهو يعرف أنها تتألم بل تتوجع أثناء جلسة الكيماوي الخاصة بها وكيف تحارب بقوة حتى لا تتألم أمامه.
بدأت جلستها وهي تحارب للسيطرة على حالها وتحمل الألم، فكلما ضعف جسدها كلما زاد الألم. ولكن لم تتحمل لتخرج منها صرخة متألمة ليشدد من قبضته على يدها يهتف بحنان يداري بها وجعه عليها:
"معلشي يا حبيبتي... استحملي هانت أهي وهنخلص اهو."
نظرت له بوجع ولم تقوى على الرد وهبطت دموعها بحزن على حالتها.
بعد مرور وقت طويل وانتهت الجلسة وأخذها وتحرك بها للخارج وهو يساندها حتى لا تقع يهتف بلهفة:
"معلشي يا حبيبتي هانت أهي وكل حاجة تخلص وترتاحي."
نظرت له بأعين زائغة وأردفت بحزن:
"مش باين يا أدهم أنا حالتي بتسوق يوم عن يوم... أنا عارفة كويس اللي بمر بيه... مفيش أمل."
هز رأسه نافياً وهتف باطمئنان:
"دي أوهام في دماغك يا حبيبتي بس حالتك ماشاء الله في تحسن وعلى فكرة أنا كنت عاملك مفاجأة بس هضطر أقولهالك."
نظرت له بفضول فضحك بخفة وأردف بحماس:
"إحنا هننزل مصر النهارده بليل."
نظرت له بلهفة وأردفت بسعادة:
"بجد يا أدهم؟! هترجعني لأخويا تاني؟!"
ابتسم بحزن مصطنع:
"فرحانة أوي إنك هترجعي لأخوكي ولا كأني كنت بعذبك."
هزت رأسها نافية تردد بإرهاق:
"لأ والله يا أدهم ده أنت مافيش في حنيتك... بس أخويا وحشني أوي."
هز رأسه إيجاباً:
"وأنا تحت أمرك ياستي... تعالي يلا نروح تاخدي علاجك وترتاحي وأنا هجهز الشنط علشان نلحق ميعاد الطيارة."
نظرت له نظرات شكر وامتنان:
"ربنا يبارك فيك يا أدهم وميحرمنيش منك أبداً."
***
كان ينظر له بغضب:
"أنا قلت نفذ يعني يا خالد متناقشنيش في كلامي."
نهض خالد بحدة:
"ولما قرارك هيودعنا يبقى هوقفك."
ثم أكمل بهدوء مصطنع:
"إحنا كده هنفتح عين الحكومة علينا وهنخسر كتير وكل اللي بنعمله هيروح على الفاضي."
جلس وليد يهتف بتفكير:
"إحنا لازم نفكر إزاي ندمر العيلة دي في ثواني علشان يبقى سهل نمحيها من على وش الدنيا."
صمت بتفكير لدقائق ثم أردف بخبث:
"اسمع بقى هنعمل إيه."
استمع له خالد بانتباه ليبتسم بعدها بخبث:
"دماغك سم مافيش كلام."
وتحرك خالد يحمل هاتفه بسرعة يجري اتصالاته لتنفيذ أولى خططه، أما وليد أراح ظهره للخلف يبتسم بخبث وهو يتجرع ذلك المشروب المليء بالكحول.
***
صرخ به فارس بقلق وهو يقترب منه بحذر:
"جو يا حبيبي سيب السكينة يا بابا هتعور نفسك."
هز الصغير رأسه نافياً وهو يبتسم بسعادة ويلوح بالسكين ويضحك بقوة. لطم فارس على وجهه بحزن:
"بتضحك على إيه يا أهبل يا ابن الهبلة.. هتموتنا كلنا."
نظر له الصغير بشر وهو يوجه له السكين وكأنه يحمل مسدس ويصدر أصوات بفمه كأنه يطلق النيران منتظر أن يسقط فارس أرضاً ميت في الحال لَكِن فارس لم يتحرك وهو يتابعه ببرود ليوجه نظره لرحيم بترقب:
"حيم.. فارس مش بيموت."
ضحك رحيم بقوة ووجه نظره لفارس:
"ماتموت يا فارس و اخلص يا عم."
عاود الصغير يقف مرة أخرى وهو يوجه له السلاح ويصدر تلك الأصوات لينظر له فارس بغيظ ويسقط أرضاً ويفرد ذراعيه بجواره ويخرج لسانه للخارج.
ليصرخ الصغير بسعادة ويتحرك يجلس فوق فارس المقتول ويضرب على وجه:
"هيه جو شاطر."
دخلت ورد في تلك اللحظة وهي تبكي بعنف وتصرخ:
"أهل يوسف رفعوا قضية وطالبوا بحضانة يوسف وجالي محضر من المحكمة إني أسلم يوسف القسم علشان يسلموه لأهل أبوه... هياخدوا ابني مني يا رحيم."
وسقطت مغشياً عليها.
رواية ورد الصعيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلمى محمود
أنا لله وأنا إليه راجعون.
لندعو لشهداء حريق مبنى الأمن بالإسماعيلية بالرحمة ونتذكرهم بالدعاء.
***
إذا كنت تعتقد أنه وإلى هنا الحياة سعيدة والأجواء هادئة فأنت مخطئ ياعزيزي، لا حياة خالية من المشاكل والكره، عليك المواجهة لتحيا كما تريد حياة سعيدة هادئة مليئة ببعض المناوشات الخفيفة تقوي الروابط، حارب لآخر نفس وببرود تام لتشعل النيران وأنت داخلها تتابع من آذاك يحترقون والاستمتاع يزين وجهك، فلا تستسلم لطوفان الحياة حتى لا تغرق.
كان يقف أمام المرآة وهو يصفف شعره بعناية للخلف وأنحنى يلتقط سلاحه وهو يتأكد من حالاته ووجود الرصاصات بداخله ووضعه في خصره وهو يبتسم لنفسه بخبث في المرآة ويبتسم لنفسه وهو يحاور حاله بغرور:
"ومحدش في إيده حل المشكلة دي غيرك أنت بس يا سيادة الرائد فارس."
عدل لياقته بغرور وتكبر وهمهم:
"هما بردو هيلاقوا أحلى وأذكى مني فين يحللهم مشاكلهم العويصة دي."
ثم أردف بتحسر:
"صعبان عليا وليد وإللي هعمله فيه، بس يلا هو ابن حرام ويستاهل كل حاجة منيلة على دماغه ودماغ عيلته كلها نفر نفر."
خرجت هدير من الحمام وهي تحكم من ربط الفستان عليها وتضع المنشفة فوق رأسها بإحكام، ونظرت لزوجها ونظرات الدهشة تعلو وجهها:
"أنت بتعمل إيه يافارس، واقف تكلم نفسك؟!"
"ولما تتلبس دلوقتي أعمل إيه؟
أعيش مع جني!"
نظر لها ببلاهة من حديثها ونفخ بغيظ وهو يقترب منها لتنظر له بتوتر وتعود للخلف بقلق وهتفت ببسمة مرتعشة:
"مالك يافارس ياحبيبي بتبص كده ليه؟"
ضغط على فكيه بقوة وهتف بغيظ:
"إنتِ مخك كده يابنت فيه فردة جزمه جوا... أنا مش عارف أعمل إيه."
ابتسمت بدلال وحاوطت رقبته وهتفت بعشق:
"وبتسأل تعمل إيه يا واد عمي!! تحبني طبعاً يافارس."
حاوط خصرها وضمها إليه بإشتياق:
"هو أنا بعمل أي حاجة غير أني أحبك يا جلب فارس، دا أنا قلبي داب في حبك وخلاص مش شايف ولا هيشوف غيرك، يعني ارحمي قلبي المسكين إللي جايب نار في حبك وطمنيه إنك جنبي طول العمر وإنك مش هتسيبيه واصل."
ابتسمت بسعادة وقلبها يزهو كورده في بداية الربيع، رفعت يدها تداعب خصلات شعره وهي تنظر في عينيه بحب:
"بعشقك يا واد عمي وأنت بتتغزل فيا بالصعيدي، بحس إن الحديث ليه معنى تاني."
"بقالنا شهرين سوا وعقبال العمر كله يا عمري وأنت جاري قلبي ويرزقني منك بطفل يشبهلك."
ابتسمت بحنين وأخفضت يدها تتحسس رحمها بخفة ورددت بتمني:
"يارب يافارس..... أنا بدعي الدعوة دي في كل صلاة ربنا يرزقنا باللي نتمناه."
همت بالرد عليه لتسمع صراخ ليزفر فارس بضيق وهو يبتعد عنها:
"مش هنخلص من الموال ده... هو كل يوم ولا إيه."
قهقهت بخفة:
"من يوم ما اتجوزوا من شهرين وفريدة مطلعة عين ياسين... ربنا يعينه علينا."
"والله يابنتي اتكلمت معاه كتير وأقنعته... إلحق نفسك قبل ما تقع في الفخ."
التقطت الفرشاة وهي تعيد تمشيط شعره وتهتف بحنان:
"ربنا يهديهم ياقلبي... ويلا على شغلك عشان ما تتأخرش."
هز رأسه إيجاباً وانحنى يقبل وجنتيها بخفة وتحرك للخارج ودعواتها تلاحقه لتحفظه.
***
تجلس فوق سريرها وأمامها صغيريها تلاعبهم بخفة وضحكات الصغيرين ذو الستة أشهر تعلو في المكان وهم يرفضون تناول الطعام لمشاكسة والدتهم التي تطالعهم بغيظ، وضعت الطعام بجوارها وجعدت ملامحها بحنق:
"بقى كده يا رجالتي، ينفع يا يزن أنت وزين تعملوا كده في أمكم؟!
مغلبني معاكم كده."
حملت الطبق مرة أخرى وتضع الملعقة أمام يزن الذي هز رأسه نافياً وهو يضحك بسعادة ويحبو بتعثر مبتعداً عنها حاولت مع زين وكررت نفس المحاولة لتجده يفعل مثل أخيه، يدفع الملعقة بعيداً ويحبو خلف أخيه وهو يضحك بسعادة.
تحركت تقف وتحمل الطبق بين يديها وتطالعهم بغيظ:
"أعمل فيكم إيه يا ولاد وهيب، تعبتوا قلبي معاكم وطول الليل والنهار بناهد، أنتو عاملين كيف الجرود، أنا أحطكم في أي جبلاية وخلاص."
شهقت بفزع وسقط الطبق من بين يديها وهي تشعر بذراعين تحيط خصرها وتسحبها للخلف بقوة.
ضحك وهيب بقوة وهو يشدد من قبضته على خصرها يهتف بمشاكسة:
"في إيه بس يا جلب وهيب!! عاوزة ترمي العيال في جبلاية يا جادرة؟! أنتِ أم انتِ."
تحركت تبعد نفسها عن حصار ذراعيه وتضع يدها في خصرها تردد بغضب:
"أنت فايق ورايق جوي يا واد خالتي، شوف عشان تدلع عملت إيه؟! وجعت أكل العيال في الأرض، أعمل إيه دلوقتي أنا تعبت."
فرغ فمه بصدمة:
"أنتِ بتتحدتي معايا أنا؟! أنتِ مش شايفة حالك عاملة إزاي؟! ده أنا فكرتك اتجننتي؟!"
ألقى المنشفة أرضاً وهتف بزهق:
"يا شيخة أنا أروح أتجوز عليكي واحدة تدلعني و..."
قطع كلامه هجومها المفاجئ عليه وهي تقبض على عنقه وتطالعه بشر:
"أنت قلت إيه دلوقتي؟! عاوز تتجوز علي أنا؟!!"
"أنا شاكة فيك من الأول إنك عاوز تعملها."
شددت من قبضتها على عنقه وهو يطالعها بتسلية، فأكملت بتحذير:
"هو أنت فاكر إني ممكن أسمحلك إنك تعمل كده؟! هاكون مقطعاك حتت صغيرة وأعبيك في أكياس سودة."
رفع حاجبيه للأعلى بتسلية وهو يعاود ليحتضنها مرة أخرى ويطبع قبلة على وجنتيها:
"مالك يا حلو متعصب كده ليه على الصبح؟!"
نظرت له ببرود وابتسمت بمكر:
"حبيبي... تعرف إني بحبك أوي."
هم بحنان وهو يطالعها بحب:
"أنا بعشق الهوا إللي بتتنفسيه."
وضمها لأحضانها يشتم عبيرها بحنان، ربتت هي على ظهره بحركات رتيبة وهي تبتسم بمكر ورددت بإستمتاع:
"حبيبي."
هم بإيجاب وهو يستمتع بأحضانها وهو مازال هائم بها، رددت بتلاعب:
"روح أكل العيال وغيرلهم يا حبيبي."
فتح عينيه على وسعهما وخرج من أحضانها لتتحكم في ضحكاتها بصعوبة وتنظر له بجدية، ليهز رأسه نافياً ويردد بسخرية:
"أكيد بتهزري صح؟! أغير لمين وأكل مين؟!"
ابتسمت ببراءة ذئب:
"عيالك يا حبيبي هو فيه غيرهم؟!"
وتركته وابتعدت بضع خطوات ليوقفها مردداً بحنق:
"دنيا متهزريش؟! أنا عندي اجتماع مهم كمان ساعة."
لوحت بيدها بعيداً وأردفت ببرود:
"وابقي شيل الطبق إللي وقع بسببك ده... أنا خارجة."
"_طب هتروحي فين دلوقتي."
أردفت بجدية وهي تتحرك للخارج:
"عندي اجتماع مهم مع البنات هنتناقش فيه إزاي نضيق عيشتكم يا رجالة خاينة مالهاش أمان."
كان يفتح عينيه على وسعهما وهو ينظر لأثرها بغيظ:
"رجالة خاينة مالهاش أمان؟! ماشي يا دنيا أما ترجعي بس."
وتحرك يحمل صغاره يهاتفهم بقلة حيلة:
"تعالوا يا رجالة نتشيك كده ونقعدوا مع ستكم عما نشوف أمكم ناوية على إيه."
ضحك الصغيرين وهم يعبثون بوجه والدهم.
***
تململت بغيظ وهي تدفع يده بعيداً عن وجهها وهي تتأفف بضجر، ليعاود تكرار فعلته مرة أخرى وهو يمرر يده بخفة على وجهها وعينيه تمر على ملامحها الهادئة ووجنتيها المحمرة من أثر البكاء.
هتفت بنبرة ناعسة مشبعة بآثار نومها:
"بس بقى يا رحيم عاوزة أنام."
مرر يده على وجهها مرة أخرى دون إجابة لتبعده عنها وهي تعتدل في جلستها وتنظر له بتأفف:
"في إيه يا رحيم على الصبح عاوزة أنام."
ابتسم لها بخبث وهو يطالعها بصمت، تعجبت من صمته ونظرت له بتعجب:
"في إيه يا رحيم بتبص عليا كده ليه."
"عاوز أصبح على الورد بتاعي وأسقيه وأهتم بيه، بس الورد سايبني ونايم."
هتف بها بخبث وهو يتأملها بعشق، لتحمر خجلاً زادها جمالاً ليتأوه بعشق وهو ينحني يطبع قبلة سريعة على وجنتيها يردد بمشاكسة:
"إيه يا بنت الحلاوة دي!! ارحميني مش قادر أستحمل قرف جمالك وقرف حلاوتك."
تأففت بضيق وهي تدفعه بعيداً بغضب:
"أوعى يا رحيم من وشي أنا يومي بان من أوله خلاص، كمل للأخر متقفلنيش منك كده."
غمز لها بخبث وهو يقترب منها:
"بزمتك شفتي حد رومانسي زي؟! اعترفي، في حد بيحبك زي ما أنا بحبك."
هزت رأسها نافياً تهتف بتأكيد وهي تتعلق في رقبته تردد بدلال:
"تؤ تؤ ماشوفتش، بس أنت بقى ماشوفتش حد بيحبك بجنون زي ما أنا بحبك."
تعلق بأحضانها يردد بمشاكسة:
"أموت فيك وأنت شرس يا ورد الصعيد."
"_طب بما إني ورد الصعيد وبتقول قصايد وحبيبتك ومراتك وقرة عينك و..."
قاطعها بضجر:
"في إيه يا ورد... كل ده عشان تقولي إللي أنت عاوزاه."
هتفت بسرعة ولهفة:
"عاوزة أنزل المستشفى وأشتغل."
رفع حاجبيه للأعلى وضيق عينيه بحذر:
"نعم؟! تعملي إيه؟!"
ابتعدت عنه بتوتر وهي تلاحظ ملامح الغضب تعلو وجهه:
"مهو أنا بحب شغلي وعاوزة أكمل مافيهاش حاجة يعني... أنا عاوزة أعمل مستقبل."
دفعها في وجهها بغيظ لتسقط على السرير وردد بغيظ:
"مستقبل إيه يا أم مستقبل!!! أنتِ مستقبلك هنا جنبي وفي حضني، غير كده مستقبلك هولعه."
وقفت أمامه ووضعت يدها في خصرها تتمايل بحدة:
"إيه ياعنيا؟! آه قول بقى كده أنت حاقد عليا وعلى نجاحي يا أعداء النجاح."
قبض على ملابسه يؤرجحها في الهواء بحدة كمن قبض على لص ويحاول الفرار وتمتم بهدوء:
"أعداء مين يا فاشلة انتِ، أنتِ تعملي كاريرك هنا وتجيبي حسن وياسين."
تشنجت بإستهزاء:
"مين دول كمان ياخويا... هاتهم أنت وسيبني أشوف كاريري."
"_مهو كاريرك تعمليه تحت في المطبخ وتعمليلي حلة ورق عنب وبشاميل عشان نفسي فيهم."
ابتسمت ببراءة ورددت بلهفة:
"نفسك فيهم طب ماقولتش ليه يا حبيبي، هعملك أحلى صنية ورق عنب وبشاميل."
نظر لها بشك:
"أي حركة كده ولا كده هعلقك في السقف وأنا مبهزرش."
ربعت يدها بغيظ:
"أنت مستفز."
اقترب منها بخبث وهو يحاوطها من خصرها:
"مالك بس يا قشطة صاحي قالب وشك علينا ليه!! دا أنا حبيبك."
"_مهو أنت بتعصبني برضه يا رحيمي ما أنا عاوزة أعمل كارير."
هتف بمراوغة:
"طب مش عاوزة تسمعي شعر يا قشطة انتِ."
هزت رأسها إيجاباً تبتسم بلهفة ليهتف بعشق:
"أنتِ قهوة لاحدهم بعد حذف الهاء،
وأنتِ أغنية والغين ميم،
أنتِ الداء وما بعد الدال واو،
أنتِ قاف وراء وما بينهما ميم يلمع في السماء."
ابتسمت بسعادة وهمت بالرد عليه لتسمع صوت طرقات على الباب لتغمض عينها بغضب وتهتف بحدة:
"أستغفر الله العظيم يارب، الواحد مش عارف يحب في جوزه زي الناس."
قهقه بقوة وهو يهتف بمشاكسة:
"ابقى سلميلي على جوزك يا إسماعيل بيه."
التفت له تغمز بمشاكسة:
"وأنا بحبك يا إسماعيل بيه."
تحركت تفتح الباب لتجد ميار في وجهها قبل أن تهم بالحديث أبتسمت ورد بسماجة:
"مافيش زبالة النهاردة، وأغلقت الباب في وجهها."
ابتسم لها رحيم:
"على وضعك."
***
كاد أن يجن منها وردود أفعالها وجنانها تلك المجنونة التي ابتُلي بها، ظل يفكر أي ذنب ارتكبه ليرزق بتلك فريدة.
اقتربت منه تهتف بحدة:
"أيوه يعني أنت طول اليوم هتفضل قاعد مش هتقولي كلمة حلوة."
زفر بضيق وهتف بحدة:
"إحنا مش بقالنا تلات أيام سهرانين نخلص ورق في الشركة وطالع عنينا."
جلست جواره تهتف بغيظ:
"أيوه يعني نقعد طول اليوم طالع عينه في الشغل ومحدش يبل ريقي بكلمة حلوة؟! متجوزة أخويا."
قبض على ملابسها بغيظ:
"يا بنتي اتلمي بقى أنا مش عارفة مستحملك ليه جبتيلي الضغط يا شيخة."
رمشت بعينيها ببراءة تردف برقة:
"بعد الشر عليك من الضغط يا روح قلبي."
دفعها بغيظ يهتف بحنق:
"مينفعشي كده يا فريدة اتفقنا مية مرة سيبي الخناقة تاخد مجراها وبعدين سبلي براحتك."
اقتربت منه أكثر وهي تهتف بدلال:
"وأهون عليك يا روح قلبي تزعلني منك."
هز رأسه نافياً يردف بإستسلام:
"أعمل إيه يا فريدة أيامي بس، مش بقدر أزعلك وبعدين أنتِ بتفصليني في نص الخناقة بنسى أنا كنت بتخانق على إيه أساساً."
رفعت كتفيها للأعلى بغرور مصطنع:
"أنا لا أقاوَم صح؟!"
ابتسم بخبث وهو يقترب منها يهتف بعشق:
"ولمَّا رآكِ بائعُ الوردِ تفقَّد سلتهُ."
نظرت له بغيظ ودفعته بعيداً تردد بحدة:
"قصدك إني حرامية يا ياسين بيه؟! قول كده بقى."
دفعها بغيظ:
"يا شيخة غوري كتك القرف مابتفهميش في الدلع ولا الكلام الحلو حاجة."
ردد بإشمئزاز:
"وأنت ماشاء الله عليك أستاذ في الكلام الحلو."
رفع حاجبيه للأعلى:
"مش عاجبك ولا إيه يا بنت الحسيني، ده أنا شعري يتدرس في الكتب."
ضحكت بإستهزاء:
"آه بأمارة اديتك الشوق بلوبيف إدتهوني طعمية بزيت."
نظر لها بعدم فهم فتلك الغبية تهين شعره الثمين الذي عكف طوال الليل على تأليفه ليخرج بذلك الجمال كما يتخيل هو:
"ماله شعري مش فاهم."
تنهدت بقوة وهي تطالعه بغيظ:
"أنت تروح لرحيم تتعلم منه شعر أحسن... ويلا ننزل نفطر أنا جوعت."
هبطت للأسفل ولحق هو بها يهتف بحسرة:
"يا خسارتك يا فريدة طلعتي جاهلة ومش بتفهمي في الشعر الرومانسي... ده مدح ذميم."
***
في الأسفل كان يتحدث عثمان بهدوء يوجه حديثه لأبنائه الثلاثة:
"أنا عاوزهم كيف النحلة يدوروا حوالين نفسهم لحد ما يجعوا ويوجعوا الكل وراهم."
ثم أكمل بتحذير:
"أنا مش عاوز العيلة دي تقوم ليها جومة تاني واصل... لحد إهنه وكفاية."
هتف طه بتأكيد:
"أكيد يا والدي... جه الوقت إللي ناخد فيه حقنا منا ونحط راسهم في الوحل."
شدد راشد على قبضته يهتف بتحذير:
"ده أنا هخليهم كيف ولاد الشوارع.... حتى اللقمة مش هيلاقوها... والله لأندمهم على كل لحظة حرومني من ابني وحرموا ولادي من أمهم وعذبوها كده."
ربت عثمان على كتفه يردد بحكمة:
"راشد يا ولدي اسمع كلامي زين وأنتم يا ولادي انتبهوا لحديتي منيح أنا مش هعيش العمر كله ليكم."
سارع جلال بالحديث وهو ينحني يقبل يد والده وردد بلهفة:
"بعد الشر عليك يا بوي ربنا يديمك لينا يارب."
ابتسم له عثمان بهدوء ليعود لجديته ويكمل حديثه:
"ربنا يخليك يا ولدي... بس اسمعوا لحديتي زين، أنا عاوزكم أنتم التلاتة يد واحدة، مفيش حاجة تفرقكم واصل ولا تفكروا تحلوا أي مشكلة والغضب مسيطر على عقولكم، أنتو ألف واحد يتمنوا يمسكوا عليكم غلطة."
"فأنتم ما تسمحوش لده إنه يحصل واصل."
"وانتظامكم من ولاد الهلالي لما يتم يتم صح فعلشان كده فكروا بعقولكم."
"لو غضبك اتحكم فيك يا راشد هتخسر وهتخسر كتير وأولهم ولادك."
"كيف ما أقولكم تتصرفوا."
هز الجميع رأسه بطاعة وتحركوا لتناول الفطور.
جلس الجميع على الطاولة، كانت رجاء تحمل يوسف الصغير على قدميها إللي ما إن أبصر ورد تهبط السلالم رفقة زوجها حتى صرخ بسعادة وهو يهبط من على جدته:
"ود.... ود.... ود."
انحنت ورد تلتقطه وترفعه لأحضانه وهي تضمه لها بقوة وتقبله بحب:
"قلب ورد وحشتني خالص."
أمسك الصغير وجنتيها بحب وهو ينظر لها ببراءة:
"أنتِ فين ود.... حشتيني."
ضمته لها بحنان:
"ياقلب ورد... عارفة إني قصرت معاك الفترة إللي فاتت."
حمله رحيم منها وهو يرفعه للأعلى يهتف بحماس:
"مين البطل إللي هيشرب اللبن عشان يبقى قوي."
صرخ الصغير بقوة:
"بوو بطل."
قبله رحيم وتحرك يجلس وإللي جواره ورد، كل ذلك كان تحت أنظار ميار التي تتابع الجميع بحقد.
تحركت من مكانها تحمل الطعام ووضعته أمامه لتمسك ورد الطعام وتضعه أمام فارس الذي كان يضحك بخفوت وهتفت بغيظ:
"خود كل فول وانت ساكت."
والتفت لميار وطالعتها بإستفزاز:
"معلشي بقى عرسان جداد وجوزي ما بيحبش ياكل غير من إيدي وابقي اغسلي إيدك بلا قرف على الصبح."
نظرت لها ميار بغيظ وعادت الجلوس مكانها ليهتف فارس بصوت عالي:
"أوه الله عليكي يا حفيدة الحسيني طيرتي الجبهة خالص."
ضحك الجميع بخفوت وتناولوا طعامهم بهدوء.
***
كان يقف وسط المزاد وهو يطالع الجميع ببرود والأصوات تتهافت من هنا وهناك والأسعار تتزايد بأرقام كبيرة وكل منهم يحلم بالحصول على تلك الصفقة التي ستنقل عملهم لمكان آخر أو بمعني أصح يصبح من أشهر رجال الأعمال، تلك الصفقة حلم الجميع منهم من يشتري الصفقة بماله والآخر بعروضه المغرية.
ليتقدم ياسين وهو يحمل عرضهم وتقدم به ليطالعوا العرض بدقة ليصعد خلفهم وليد وهو يعرض سعر مبالغ فيه للحصول على تلك الصفقة بأي ثمن.
كل دقائق بعرض وليد سعر أعلى من الذي قبله فهو لم يتوقع أن يأتي رحيم لتلك الصفقة فهو تأكد من مصادر داخل الشركة أنه لن يأتي.
سب رحيم بقوة فهو الآن سيخسر ملايين للحصول على تلك الصفقة.
ولكن الصدمة أن وبكل سهولة حصل رحيم على الصفقة.
ليتعالى غضب وليد ويتحرك خلف رحيم للخارج وصرخ بهم بغضب:
"بردو يا رحيم يا حسيني مصمم تكتب نهايتك بدري... مستعجل على موتك ليه أنا عاوز أفهم."
ضحك رحيم بقوة:
"صدقني أنت إللي لسه ماتعرفشي رحيم الحسيني عمل فيك إيه ولا هيعمل فيك إيه."
رفع وليد حاجبيه للأعلى بتساؤل:
"وياترى ناوي تعمل إيه فهمني هتأذيني في شغلي وأعيط بقى."
هز رحيم رأسه ببرود واقترب منه يهمس:
"تؤ تؤ أنا هضربك في صفقة الأسلحة والمخدرات إللي ناوي تهربها بره مصر وتاخد من وراها ملايين."
نظر له وليد بغضب وهم ليلكمه في وجهه ليقبض وليد على يده ونظر له ببرود:
"تؤ تؤ عيب يا وليد... هو بابا معلمكشي تبقى محترم."
نظر له وليد بحدة ليبتسم رحيم بإستفزاز:
"بس أنا بقى أبويا معلمنيش للأسف."
ثم لكمه في وجهه بعنف أكثر من مرة حتى سقط وليد أرضاً بألم.
وتحرك للسيارة مرة أخرى يصفر بإستمتاع وركب السيارة جوار أخيه الذي ابتسم له بسعادة:
"على وضعك."
نظر له رحيم بتكبر وأدار السيارة وهو يتحرك مبتعداً يدندن مع الأغاني بخفة.
***
كانت تجلس داخل ذلك الجهاز وهي تشاهد بدموع وقلبها يدعو لربها بتضرع وخوف وهو إلى جوارها يمسك يدها يشدد عليها بحزن وهو يطالعها بوجع من حالتها وهو يعرف أنها تتألم بل تتوجع أثناء جلسة الكيماوي الخاصة بها وكيف تحارب بقوة حتى لا تتألم أمامه.
بدأت جلستها وهي تحارب للسيطرة على حالها وتحمل الألم، فا كلما ضعف جسدها كلما زاد الألم.
ولكن لم تتحمل لتخرج منها صرخة متألمة ليشدد من قبضته على يدها يهتف بحنان يداري بها وجعه عليها:
"معلشي يا حبيبتي... استحملي هانت أهي وهنخلص اهو."
نظرت له بوجع ولم تقوى على الرد وهبطت دموعها بحزن على حالتها.
بعد مرور وقت طويل وانتهت الجلسة وأخذها وتحرك بها للخارج وهو يساندها حتى لا تقع يهتف بلهفة:
"معلشي يا حبيبتي هانت أهي وكل حاجة تخلص وترتاحي."
نظرت له بأعين زائغة وأردفت بحزن:
"مش باين يا أدهم أنا حالتي بتسوء يوم عن يوم... أنا عارفة كويس إللي بمر بيه... مافيش أمل."
هز رأسه نافياً وهتف بإطمئنان:
"دي أوهام في دماغك يا حبيبتي بس حالتك ماشاء الله في تحسن وعلى فكرة أنا كنت عاملك مفاجأة بس هضطر أقولهالك."
نظرت له بفضول فضحك بخفة وأردف بحماس:
"إحنا هننزل مصر النهاردة بليل."
نظرت له بلهفة وأردفت بسعادة:
"بجد يا أدهم؟! هترجعني لأخويا تاني؟!"
ابتسم بحزن مصطنع:
"فرحانة أوي إنك هترجعي لأخوكي ولا كأني كنت بعذبك."
هزت رأسها نافياً تردد بإرهاق:
"لأ والله يا أدهم دا أنت مافيش في حنيتك... بس أخويا وحشني أوي."
هز رأسه إيجاباً:
"وأنا تحت أمرك ياستي... تعالي يلا نروح تاخدي علاجك وترتاحي وأنا هجهز الشنط عشان نلحق معاد الطيارة."
نظرت له نظرات شكر وامتنان:
"ربنا يبارك فيك يا أدهم وميحرمنيش منك أبداً."
***
كان ينظر له بغضب:
"أنا قولت نفذ يعني يا خالد متناقشنيش في كلامي."
نهض خالد بحدة:
"ولما يبقى قرارك هيضيعنا يبقى هوقفك."
ثم أكمل بهدوء مصطنع:
"إحنا كده هنفتح عين الحكومة علينا وهنخسر كتير وكل إللي بنعمله هيروح على الفاضي."
جلس وليد يهتف بتفكير:
"إحنا لازم نفكر إزاي ندمر العيلة دي في ثواني عشان يبقى سهل نمحيها من على وش الدنيا."
صمت بتفكير لدقائق ثم أردف بخبث:
"اسمع بقى هنعمل إيه."
استمع له خالد بإنتباه ليبتسم بعدها بخبث:
"دماغك سم مفيش كلام."
وتحرك خالد يحمل هاتفه بسرعة يجري اتصالاته لتنفيذ أولى خططه، أما وليد أراح ظهره للخلف يبتسم بخبث وهو يتجرع ذلك المشروب المليء بالكحول.
***
صرخ به فارس بقلق وهو يقترب منه بحذر:
"جو يا حبيبي سيب السكين يا بابا هتعور نفسك."
هز الصغير رأسه نافياً وهو يبتسم بسعادة ويلوح بالسكين.
ويضحك بقوة، لطم فارس على وجهه بحزن:
"بتضحك على إيه يا أهبل يا ابن الهبلة.. هتموتنا كلنا."
نظر له الصغير بشر وهو يوجه له السكين وكأنه يحمل مسدس ويصدر أصوات بفمه كأنه يطلق النيران منتظراً أن يسقط فارس أرضاً ميتاً في الحال لكي يصرخ فارس.
لكن فارس لم يتحرك وهو يتابعه ببرود ليوجه نظر لرحيم بترقب:
"حيم.. فارس مش بيموت."
ضحك رحيم بقوة ووجه نظر لفارس:
"ماتموت يا فارس وخلص يا عم."
عاود الصغير يقف مرة أخرى وهو يوجه له السلاح ويصدر تلك الأصوات لينظر له فارس بغيظ ويسقط أرضاً ويفرد ذراعيه بجواره ويخرج لسانه للخارج.
ليصرخ الصغير بسعادة ويتحرك يجلس فوق فارس المقتول ويضرب على وجه:
"هيييه جو شاطر."
دخلت ورد في تلك اللحظة وهي تبكي بعنف وتصرخ:
"أهل يوسف رفعوا قضية وطالبوا بحضانة يوسف وجالي محضر من المحكمة إني أسلم يوسف القسم عشان يسلموه لأهل أبوه... هياخدوا ابني مني يا رحيم."
وسقطت مغشي عليها!!!!!!
رواية ورد الصعيد الفصل الثلاثون 30 - بقلم سلمى محمود
تحرڪت بسعاده داخل القصر وهي تصرخ بحماس.
ترڪض تجاه أبيها وتحتضنه:
_ مش هياخدوا يوسف مني بابا، ابني هيفضل معايا.
ضحك طه بسعاده وهو يربت على ظهرها بخفه:
_ الحمد لله ياحبيبتي.. حفيدي فضل چاري ومش هيبعد عننا واصل.
ثم همس جوار أذنها:
_ لو ڪانو خدوه! ڪنت هحرق القاهره عليهم وهرجع يوسف بردو.
ضحكت بخفوت وهي تنظر لهم بإمتنان:
_ انا مش عارفه أقولڪم ايه؟! ڪان زماني دلوقتي ضايعه بين ايد جوز امي ومحرومه من يوسف.
ڪان زماني ميته دلوقتي يا بابا.
تحرڪ عثمان في ذلك الوقت يربت على رأسها بحنان ويضمها له بخفه:
_ أوعي تقولي إڪده يابتي !!
ماحدش يجدر يعملك حاجه.
انتي حفيدة عثمان الحُسيني يعني تجفي في وش الريح.
ابتسمت بحماس من ڪلماته البسيطه التي بثت فيها الثقه، فهمست لجدها بخبث:
_ انا عرفت انت تحبني ليه وبتعاملني حلو.
عقد حاجبيه بإستغراب وهتف بتساؤل:
_ بتقولي إڪده ليه؟! أنتو ڪلڪم عندي زي بعض.
اتسعت ابتسامتها بمڪر:
_ علشان انا الوحيده الي شبه تيتا... ياشقي ياجدو.
ضحك عثمان بصوته ڪله تحت استغراب الجميع، فهي اول مره يضحك بتلك الطريقه.
قبل راسها بحنان:
_ حمد لله على سلامة يوسف يابتي.
ابتسمت له وللجميع بإمتنان ومشاعر ڪثيره مُتضاربه.
لأول مره تشعر بأن لها عائله وسند، تنهدت براحه:
_ ڪلمة شڪراً مش هتڪفيڪوا حقڪوا... أنا لأول مره أحس أن ليا ضهر وسند ارمي عليهم همومي ومشاڪلي وانا مطمنه.
اقترب منها أخيها وعانقها بخفه:
_ احنا ڪلنا جمبك ومعاڪي مهما حصل احنا جمبك ونحميڪي بروحنا.
أدمعت عينيها بسعاده وهي تشدد من احتضان اخيها:
_ حمد لله على سلامتك يا ادهم.
وخرجت من أحضانه تهتف بمشاڪسه:
_ أكتر من شهرين يا اخي يا جامد.
ضربها بغيظ على رأسها:
_ مهو قر امك ده الي جابني ورا.
ضحڪت بخفوت وهمت لتحتضنه مره اخرى، لتشعر بنفسها تُسحب بعيداً عن اخيها وتلقى خلف هذا الظهر الطويل.
ربعت يدها امام صدرها بضيق تردد بتأفف:
_ في أيه يارحيم؟! حد بيعامل مراته ڪده؟!
قبض على يدها بحده وهتف ببرود:
_ إخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك.
والتفت لادهم:
_ إيدك لو أتمدت على مراتي تاني هقطعها.
رفع أدهم حاجبيه للأعلى:
_ اممم حلو مقويه قلبك... فاڪر نفسه لسه عريس.
قالها بإستهزاء وهو يتابع صعودهم لأعلى.
هز عثمان رأسه بيأس من افعالهم ونظر لبڪره راشد:
_ عملت الي طلبته منك ياراشد.
هز رأسه بهدوء يهتف بإيجاب:
_ ايوه ياحج.. ڪله تمام.. انهارده اخدت ڪل الاراضي الي أخدها حمدان منينا وحجنا ورجعلنا.
ضحك طه بإنتصار:
_ ڪان نفسي تڪون موجود ياحج وتشوف وش حمدان الهلالي واحنا واجفين نوزع العُمال على الاراضي... فاڪر انه هياخد اراضينا ونسڪتله.
هز عثمان رأسه برضا:
_ تمام إڪده يا ولادي... ابدأوا في زراعة المحاصيل على طول في شُحنه هتتصدر بره.
صعد للأعلى وهي خلفه تُطالهه بغيظ:
_ براحه يا رحيم هقع ياعم أنت.
دخل الغرفه و أوصد الباب خلفهم بعنف لتشهق بخوف وهي ترى نظراته الحاده المُصوبه تجاهها.
فإبتلعت ريقها بتوتر:
_ مالك يارحيم ياحبيبي فيه ايه بس.
ربع يده امام صدره ونظر لها بحده:
_ الحلوه مُعجبينها ڪتير والڪل بيجري وراها وبيحبها ونفسه فيها ويتجوزها.
ڪان صوته يعلو مع ڪل ڪلمه فإنتفضت من مڪانها بتوتر وهي تبتعد للخلف:
_ رحيم يا حبيبي إهدى وانا هفهمك بس.
ضرب بيده خزانة الملابس جواره يصرخ بغضب:
_ أفهم ايه؟؟
وماشيه تضحڪي وتحضني ولا ڪأنك متجوزه راجل؟!
ثم اقترب منها يهتف بشر:
_ انا مش محذرك مية مره متضحڪيش مع حد ولا حد يقرب منك يا معبودة الجماهير.
نظرت له بحزن من اتهاماته الغير منطقيه تماماً ولم ترد عليه وتحرڪت تجلس على السرير بهدوء شديد.
إستغربه هو، فهو توقع ان تثور وتغضب.
فتحرك جوارها يهتف بحده ظاهريه:
_ انا مش بمڪلمك ياهانم؟!
تقفي تردي عليا مش تسيبيني وتمشي!
رفعت بصرها له ورددت بهدوء:
_ ڪلامي مش هيجيب نتيجه معاك، انت مقتنع بحاجه معنيه فخلاص.
زفر بحده وتحرڪ من جوارها يقبض على شعره بحده:
_ قولتلك مية مره انا بغير عليڪي، مش طايق حد يقرب منك، بحس بنار جوا قلبي عاوزه تحرق الي حواليه.
تنهدت بقلة حيله وهتفت بحزن:
_ وانا ذنبي ايه يارحيم؟؟
قولي ذنبي ايه؟!
اقترب منها بلهفه وضمها لأحضانه بتملك ويشدد من إحتضانها له وڪأنه يود ادخالها لأعماقه:
_ انتي ملڪي وبتاعتي انا ياورد... ومحدش يقدر ياخدك مني او يحرمني منك، الي يفڪر، يقرب منك هدفنه مڪانه.
أي فتاه مڪانها ستشعر بالقلق من ڪلماته ونبرة الامتلاك الواضحه في صوته ولڪن هي شعرت بسعاده وانتشاء وشددت من احتضانه تهمس بحب:
_ انا طول عمري ليك ومافيش قوه تفرقنا عن بعض.
ابتسم بغرور وهو يشدد من إحتضانها أڪثر و أڪثر.
تململت في احضانه بضيق تزفر بحنق:
_ رحيم عضمي اتڪسر ياعم اوعى بقا.
دفشها بغيظ بعيداً وتمتم بإشمئزاز:
_ غوري من وشي يابت انا غلطان، بوظتي ام اللحظه.
نظرت له بلامبالاه:
_ يعني تموتني علشان تُحضني.
مش عاوزه عاوزه الرومانسيه دي ياعم... انا اصلا نفسي اقوم اضربك على حرقة دمي دي.
نظر لها بصدمه وهتف بشر:
_ انتي مش عاوزه تتحضني انتي عاوزه يتڪسر عضمك يابومه، خساره فيڪي الهديه.
التفت له بسرعه ونظرت له بدقه:
_ هديه؟!
انت جايبلي هديه صح؟! هي فين.
هز رأسه نافياً وتحرك يجلس على الاريڪه بهدوء ويخرج هاتفه يعبث به.
وهي أمامه تُطالعه بفضول.
تحرڪت تجلس جواره تنظر له ببراءه وتتمسح به ڪقطه صغيرها تلاعب سيدها وهتفت برقه:
_ رحيم حبيبي..... قلبي وروحي انت.... مش انت عارف اني بحبك صح؟!
نظر لها من طرف عينيه وهي يتابع محاولتها للتملق به.
ڪبت ابتسامته بصعوبه وهو يتابع محاولاتها.
داعبت خُصلات شعره بخفه وهتفت بدلال:
_ يعني ياحبيبي انت عارف انا بحبك قد إيه وبموت فيك قد ايه، يبقى مستخسر فيا حتة هديه صغيره.
أبعد نفسه عنها قليلا مُردفاً بضيق مصطنع:
_ دلوقتي بقيت حبيبك وروحك وقلبك ومن شويه ڪان نفسك تضربيني.
شهقت بصدمه وهي تشير لنفسها وتفتح عينيها على وسعهما:
_ انا؟!
انا عاوزه اضربك يارحيم؟!
انت متخيل اني ڪان ممڪن افڪر اعمل في حبيبي وروح قلبي ڪده.
تحرڪت من مڪانها بصدمه وحزن مبالغ فيه وهو يتابعها ببرود ويرفع حاجبه للأعلى يتابع أدائها.
اما هي فا لوحت بيدها في الهواء بصدمه مصطنعه:
_ بقى انت تفڪر فيا ده يارحيم؟!
انا مراتك حبيبتك أم عيالك...
قاطعها بصراخ:
_ خلاص ياست عبله ڪامل اي المشهد المبتذل ده!
وبعدين عيال مين يامعفنه انتي.
ربتت على معدتها بحنان مصطنع:
_ حبايب مامي جعبل وحزلقوم ولادنا.
دفع وجهها بإشمئزاز:
_ غوري من وشي ياورد علشان مساويڪيش بالارض.
تحرڪ مبتعداً عنها لتسرع تحاوط خصره تهتف بسعاده:
_ انا بحبك أوي يارحيم.
أدارها له بحنان:
_ وانا بموت فيڪي ياقشطه.
تحرڪ وهيب لغرفته وجد زوجته تجلس امام سرير صغيريه تحرڪه بهدوء وعينيها زائغه في الفراغ، حتى أنها لم تلحظ دخوله ڪعادتها.
اقترب منها بخفه و وضع يده على ڪتفها لتنتفض بخوف، نظر لها بدهشه من تصرفها وجلس جوارها يربت على ڪتفها بحنان وردد بتساؤل:
_ مالك يادنيا فيكي ايه؟!
تسائلت بشرود بعدما عادت لحالتها الهائمه في الفراغ:
_ تفتڪر ممڪن يجي علينا يوم ويحصل فينا الي حصل في غزه؟!
عقد حاجبيبه بدهشه لتڪمل هي بشرود:
_ صوت الاب وهو بيصرخ وشايل ابنه على ايده وبيتشاهد بصوت ڪله وجع لسه بيرن في وداني، حسيت ان روحي بتنسحب مني.
تنفس بهدوء شديد وهو يجذب رأسها يريحها على صدره ومازالت يدها تحرك سرير الصغيرين:
_ الله يعينهم ويصبرهم الوضع مرعب في غزه يا دنيا... دا مخيف جدا واحنا متڪتفين مش بإدينا حاجه نعملها.
خرجت من احضانه وغز الخوف عينيها:
_ طب ليه الخوف الي هوما عايشين فيه ده؟!
ليه الرعب الي هوما فيه؟!
انا بقالي يومين مش عارفه انام يا وهيب!
صوت الصراخ مالي ودني، قلبي وجعني اوي على الي بيحصل.
سحبها لأحضانه في عناق قوي يحاول بثها الحنان والطمأنينه:
_ سلامة قلبك من الوجع يا حبيبتي... ڪل حاجه هتعدي... الدعاء بيغير القدر..... ادعيلهم من ڪل قلبك... وربك هيستجيب وبڪره تشوفي.
رفعت رأسها للسماء وهتفت بتضرع:
_ ربنا يحميهم يارب وينصرهم عليهم ويرحم شهدائهم ويحميهم ويحميڪم يارب.
أمن على دعائها واعتدل يرخي جسده على السرير يسحبها لاحضانه هاتفاً بتضرع:
_ تعالي ننام بقا لاني تعبان خالص، واهو نخطف ساعتين قبل ما القرود بتوعك يصحوا.
لڪمته في ڪتفه بحده وهتفت بحنق:
_ ماتقولشي على ولادي ڪده... ونام بقا علشان صدعت.
قبل رأسها بخفه وهو يقهقه بخفوت ليغفو الاثنان بعمق يذهب لعالمه.
دخل عليها الغرفه وجدها تجلس على الاريڪه بتحفز تتابع التلفاز بإهتمام شديد وتربط فوق رأسها شال فلسطيني بلونيه الابيض الاسود وتعابير وجهها تتغير ڪل ثانيه مع سماعها للأخبار.
هز رأسه بيأس وتحرڪ يجلس جوار تلك المجنونه التي لم تبالي له من الاساس ومازالت ترڪز بصرها على التلفاز، اقترب منها وهمس بهدوء:
_ فريده؟!
التفت له بشر وهتفت بحده:
_ شششششش.... مش عاوزه اسمع صوتك... سيبني ارڪز.
نظر لها بصدمه من حدتها وهو يراها تتحفز مره اخرى وعينها على التلفاز بترڪيز مره اخرى وڪلما حاول الحديث ڪانت تُسلطه بنظرات ناريه وتعاود للتلفاز مره اخرى.
فإعتدل في جلسته بهدوء يعبث في هاتفه ببرود يحاول مناوشتها ڪل ثانيه حتى تنتبه له ولڪن بدون فائده.
_ منهم لله حسبي الله ونعم الوڪيل فيهم أشوفهم محروقين في جهنم.
قالها ياسين بحده وهو يستمع لاخبار الحرب الدائره في فلسطين، فالتفت له فريده وتحدثت بزهق:
_ انا مش عارفه العالم دي مصنوعه من ايه بجد.
اعتدلت في جلسته تفتح معه حوار للمناقشه:
_ تفتڪر فلسطين هتدخل مصر؟!
هز رأسه نافياً يهتف بتأڪيد:
_ لاء مستحيل دا يحصل اڪيد.
عقدت حاجبيها بدهشه:
_ليه يا ياسين؟! مصر دايماً مفتوحه لڪل الناس... يعني عادي الفلسطنين اخواتنا وهنعيش سوا في سعاده.
حمحم بهدوء يتحدث بجديه يوضح لها الأمر:
_ شوفي ياستي اولاً الفلسطنين مش بعد الحروب الي مروا بيها ويتمسڪوا بأرضهم يجو بڪل سهوله يسيبوها لمحتل مختل زي ده، يعني فڪري معايا ڪده لما الانجليز احتلونا ڪان ممڪن نسيب ارضنا ونمشي ونسيب أرضنا؟!
هزت رأسهت بعنف وهتفت بحده:
_ ارض مين الي نسيبها؟! دي ارضنا وبلدنا احنا.... هو البيت بيت أبونا والغرب يجو يطرودنا.
ضحك بيأس وأڪمل حديثه:
_ اهو شوفتي! يبقى ليه يسبوا ارضهم والفلسطنين عندهم حميه لوطنهم الارض يا ياخدوها يا ياخدوها معندهمش حل وسط.
حتى لو استشهدوا ڪلهم بس يدافعوا عن أرضهم لحد أخر نفس.
أخذ نفسه بهدوء وأڪمل:
_ نيجي لحتة انهم يجوا مصر لو رڪزتي اسرائيل بتقصف ڪل المناطق الحيويه في فلسطين، علشان تنفذ خطة القرن وهي انها تهجر الفلسطنين من وطنهم وتحسسهم ان وطنهم خلاص معتش أمان وان الامان ليهم مصر بما أنها اقرب مڪان ليهم.
هزت رأسها بتفهم واڪملت بفهم:
_ فايضغطوا عليهم ويفتحوا الحدود بين الدولتين.
هز رأسه بتأڪيد:
_ بالظبط ڪده... فيدخلوا رفح وتبقى سيناء فلسطين الجديده ويعلنوا عن قيام دولة اسرائيل على الاراضي الفلسطنيه وعاصمتها القدس.
واحنا نعلن عن قيام دولة فلسطين الجديده على سيناء وبالتالي بما ان اسرائيل دوله محتله لفلسطين فاتدخل مصر.
هزت رأسها بفهم بعدما توضحت لها الامور هتفت بهدوء:
_ بس الوضع صعب جداً في فلسطين يا ياسين... دول بيضربوهم بڪل وحشيه... مش بيفرقوا بين طفل ورضيع ام وعجوزه شاب واب بيقتلوا ڪلوا بدون رحمه.
سحبها لأحضانه يربت عليها بهدوء:
_ هانت ياحبيبتي... احنا مش بإيدنا حاجه غير اننا ندعيلهم وبس... وربنا هبستجاب ليهم ولينا.. ربك مش بيرضى بالظلم ابداً.
رفعت رأسها لأعلى وهتفت بتضرع:
_ يارب نجيهم وانصرهم يارب واحمي عبادك المظلومين.
أمن على دعائها بهدوء ثم تحولت نظراته لخبيثه ماڪره ويهتفت بمڪر:
_ وانتي ينفع الي عملتيه في قلبي ده يامفتريه.
عقدت حاجبيها بدهشه وهتفت بعدم فهم:
_في ايه يا ياسين انا ذنبي ايه؟! هو انا عملتلك حاجه.
عقد حاجبيه بحزن مصطنع:
_ بعد ڪل الي عملتيه ده ومش عارفه ذنبك ايه؟!
هزت رأسها بتأڪيد ومازالت تنظر له بعدم فهم ليهتف بحب وهو ينحني يقبل وجنتيها بعمق واشتياق:
_ ذنبك انكِ جميله ڪجمال القدس فريدتي.
ابتسمت بسعاده وهي ترد له قبلته بمرح:
_ بحبك ياولا والله.
قهقه بسعاده من تلك المجنونه التي سقط في عشقها ومد يده يعدل من وضع الشال فوق رأسها ويربطه لها وهو يردد بوله:
_ وانا بموت فيڪي ياقلب الولا.
ثم أخرج من جيبه سلسله على شڪله دولة فلسطين من الفضه الخالصه ونقش اسمها في منتصف الدوله بطريقه رائعه، لتطالعه بسعاده وانبهار من تلك الهديه المميزه فهي لتوها رأت تلك القلادات مُنتشره على احدى صفحات السوشيال ميديا "فيس بوك".
هبت من مڪانها واقفه تسحبه خلفها لتلك الطاوله الموضوعه في منتصف الغرفه:
_ وانا مجهزالك عشا رومانسي حڪايه.
جلس امامها يشتم رائحة الطعام بتلذذ:
_ قلبي الي حاسس بيا انا واقع من الجوع.
تنهدت براحه:
_ بالهنا والشفا على قلبك ياحبيبي.
حل عليه المساء وهو مازال ينظر لجثة جده المُلقاه ارضاً عارقاً في دمائه يُتابعه ببرود شديد دون اي ذرة ندم تخللته او ضمير حي يؤنبه على تلك الجريمه البشعه التي إرتڪبها في حق نفسه وحق الناس.
قتل؟! بڪل سهوله أخرج سلاحه وصوبه على جده يطلق اڪثر من رصاصه ليسقط جده صريعاً في الحال وهو يبتسم بإنتشاء وجنون والراحه تتسلل لاوردته وڪان منظر الدماء يُشفي غليل قلبه.
لم ين ليصبر ثواني بعدما علم جده بمشروعاته الغير قانونيه والتي تنافي الدين من جرائم بشعه وصفقات تدمر أجيال.
ان ڪانت عائلته سيئه تڪتفي بتصدير اسلحه واثار وڪأنهم اسياد الاسواق.
فهو الشيطان بعينه لم يترك صفقه هدفها تدمير البشريه الا وفعلها جرائم بشعه وافعال اڪثر بشاعه، فقتل جده امر بسيط للغايه فهو مُعتاد على ذلك.
تنهد بضيق يفڪر في أمر لتلك العائله التي تقف دائماً امامه تدمر مشروعاته وتمنعه عن تملڪتها ويتبد بسببهم الملايين من الخسائر، يجب الاسراع في التخلص من تلك العائله حتى لا تتخلص منه تلك المنظمه التابع لها.
سمع حرڪه جواره وهتف ببرود:
_ بقالك وقت واقفه تتابعي الي حصل... فا ادخلي احسن ما اخلص عليڪي.
تحرڪت عفاف للداخل ببرود وجلست جواره لينظر لها بتقيم:
_ مخوفتيش يعني ولا هددتني ولا شغل الأفلام ده.
رفعت ڪتفيها للأعلى ببرود:
_ عادي هزعل عليه ليه ڪلب وراح!
ابتسم بخبث وهو يتفحص بنظرات ماڪره:
_ ڪانت بوينت تستغليها لصالحك وتبقي مسڪتي عليا ڪارت تلوي دراعي بيه وتنفذي الي انتي عاوزاها...مش خايفه يعني؟!
هزت رأسها ببرود ووضعت قدم فوق الاخرى:
_ انا واحده قتلت بنتها وجوزها فا مش باقيه على حاجه.
علت ملامح الاستغراب والصدمه وجهه وهتف بعدم فهم:
_ بنتك مين؟!
انتي قتلتي ورد؟!
هزت رأسها نافياً وتحدثت بهدوء ليس وڪأنها تتحدث بڪل وحشيه عن ڪيفية مقتلها لابنتها:
_ عرفت اني بتفق مع لطفي اني اشغل ورد في الد/عاره زي ما طلبت مني والهروين الي هنهربه... وسمعتنا واحنا بنتفق وبڪل غباء راحت تبلغ عني!!
فاڪراني معرفشي!!
فا فڪيت فرامل العربيه بتاعتهم واتفقت مع عربيه تخبطهم.
رفعت ڪتفها ببراءه:
_ قضاء وقدر انا مالي.
ضحك بقوه:
_ متلعطيش سهله ياعفاف هحتاجك ڪتير.
غمزت له بمڪر:
_ وانا تحت امرك يا وليد.. بيه.
هز رأسه تفڪير:
_ امممم... ارجعي لبنتك ورجعيها ليڪي انا عاوزها في اقرب وقت.
ضحڪت بخبث:
_ بس ڪده تحت امرك.
دخل غرفته بضيق وجدها تنظر له بتوتر وهي تُخفي شيئ اسفل الوساده.
اقترب منها ونظر لها بترقب:
_ بتخبي ايه ياجميله؟!
ابتلعت ريقها بتوتر وابتعدت من السرير تنظر له بتوتر:
_ لاء... لاء مافيش... مافيش حاجه.
اقترب منها أڪثر وهتف بشك:
_ متأڪده يا جميله انك مش مخبيه عليا حاجه؟!
هزت رأسها نافياً بقوه ونظرتها زائغه في الارجاء فتأڪد الان انها تخبئ شيئ.
تنهد بحده:
_ جميله انا مبڪرهشي في حياتي قد الڪدب لان لو عرفت انك مخبيه عليا حاجه وعرفتها من بره... هتشوفي وش يزعلك جدا.
ابتلعت ريقها بخوف فأمسك بيدها بحنان وسحبها تجاه الاريڪه وجلسوا في صمت ليهتف بهدوء شديد يداري بها غضبه:
_ صدقيني يا جميله عمري ما هأذيڪي... لما تقوليلي ايه الي حصل هساعدك وهقف جمبك حتى لو ڪنتي غلطانه.
رفعت بصرها له تنظر له تبحث في عينيه عن الصدق ليبتسم بإبتسامه هادئه:
_ انا جمبك وطول عمري جمبك لاخر نفس، حتى لو ڪنتي غلطانه انا اصلح وراڪي.
ارتعشت شفتيها بتوتر وحاولت الحديث ولم تقوى على الحديث.
ربت على يدها بحنان يحثها على الحديث وهتف بتشجيع:
_ اتڪلمي ومتقلقيش من حاجه انا معاڪي.
هتفت بخوف ونبرة مرتعشه تُشير تجاه السرير حيث هاتفها:
_ بعتلي صور... مصورني؟!... ڪان بيراقبني في البيت!!!
هددني بالصور... هددني يفضحني!!... هينشرها... هيبعتها لڪل الناس... هيفضحني يا ادهم... قالي لو مأذتڪش واطلقت منك... هيقتلك... وقدامي... عاوزني.... عاوز يفضحني.
ڪانت تتڪلم بتوتر وسرعه حديثها غير مُرتب تماماً ولم تقوى على الحديث.
سحبها لأحضانه يهتف بحنان:
_ متقلقيش من حاجه... مافيش ڪل حاجه من دي هتحصل... انا جمبك ومعاڪي... محدش هيتأذي.
خرجت من احضانه بلهفه وهتفت بخوف:
_ لاء يا ادهم... دا مجنون... الي بيقوله هينفذه... هيقتلك... هيحرمني منك... وهيفضحني في البلد... هيوصلني للانتحار.
هز رأسه نافياً يهتف بتأڪيد يحاول بثها الأمان:
_ اهدي ياجميله.... طول ما انا جمبك محدش هيأذيڪي او يأذيني اهدي.
هتفت بلهفه:
_ بجد يا ادهم؟!
انا خايفه اوي.
ابتسم بحنان يربت على خدها بخفه:
_ بجد يا حبيبتي متقلقيش هاتي التليفون بس ومتقلقيش.
تحرڪت من مڪانها وعادت بالهاتف تُعطيه له وهي تنظر له بخوف فإبتسم له بإطمئنان.
فهتف بمشاڪسه:
_ انا جايبلك حتة هديه... هتخليڪي يُغمى عليڪي من الفرحه.
عقد حاجبيها بدهشه، فحك رقبته بحرج:
_ ڪله جاب هديه لمراته فا قولت ليه يا واد يا ادهم ما تتفضل على جميله وتجيبلها هديه.
عقد حاجبيها بدهشه وهتفت بغيظ:
_ مش عاوزه حاجه من وشك يا ادهم... خلاص اتقفلت منڪ.
نظر له بضيق:
_ انتي تطولي يا ملونه انتي!! تطولي ان الدڪتور ادهم الحُسيني بنفسه يجبلك هديه... دا الف بنت تتمنى ابص ليهم بس.
في ثواني وڪانت تقبض على ملابسه تُطالعه بغضب:
_ نعم نعم ياسي ادهم... انت بتبص على بنات يا دڪتور يا مبجل يامحترم؟! دا انا هخزق عينك.
تراجع للخلف بسرعه من هجومها المُفاجئ وينظر لها بصدمه:
_ انتي اتجننتي يا جميله؟!
ايه الي بتعمليه ده؟!
نظرت له بشر وهتفت بتحذير:
_ والله العظيم يا ادهم لو عينك راحت ڪده او ڪده هخزقها.
نظر لها بسخريه وأمسك يدها التي تقبض على عنقه:
_ اجري العبي بعيد يا شاطره انتي واحده مريضه وتعبانه ولو سفختك قلم هتموتي مني.
ترجعت للخلف وهي تُطالعه ببلاهه فقهقه بسعاده:
_ تعالي يامجنونه اوريڪي الهدايا.
صرخت بسعاده وتحرڪت خلفه تهمس بحب:
_ قمر ابن اللذينه يخربيت جماله.
اقترب من اذنها يهمس بمڪر:
_ يخربيت جمالك انتي.
ڪانت تتحس ذلك العقد الذي يزين رقبتها بلونه الاحمر القاني في هيئة ورده وفروعه الذهبيه الرائعه، ڪانت تنظر لنفسها في المرأه بسعاده.
لتشعر به يحاوطها من خصرها ويستند بذقنه على ڪتفها يهتف بعشق ارهقه:
_ جاء الجَمال إلى مَطافِ عيناكِورمى الحُسنِ نجُومًا وأرتحل.
تنهدت براحه والتفت تحاوط رقبته تضمه لاحضانه بأمان ورددت بهيام:
_ واخد مقلب ف نفسه البيه فكرني بحبهوانا بالله ابيع الدنيا وما فيها عشان تجمعني لحظه معاه.
خرج من احضانها وهو يغمز لها بمڪر:
_ طب ماتيجي نجمع لحظه سوا.
شهقت بخجل ولڪمته في ڪتفه:
_ انت قليل الادب يارحيم.
نظر لها بسخريه:
_ هو انا متجوزك علشان نغض البصر.
_ اومال متجوزني ليه؟!
بان على حقيقتك يابن راشد.
سحبها لاحضانه مره اخرى يردد بمشاڪسه:
_ علشان نفتح البصر واقل ادبي... اصلي بصراحه قليل الادب وامي مربتنينش.
تأففت بضيق:
_ صدقت والله يابن.
يدفعها بعيداً:
_ منك لله ياشيخه بتفصيلني ڪل ثانيه.
رڪضت ورائه وهي تضحك:
_ خود بس اقولك يارحيم... ماتزعلش... تعالى هديك بوسه.
التفت لها يطالعها بخبث وهم بالتحرك تجاهها ليجد باب غرفته يفتح بعنف وميار تُطالعهم بغضب.
نظرت ورد لرحيم بحقد:
_ اهو شوفت بنفسك قلة الادب... علشان لما اجيبها من شعرها ماتزعلشي.
صرخت بها ميار:
_ تجيب مين يابت انتي.
تحرڪت ورد تجاهها تنوي الهجوم عليها ليحاوطها من خصرها يهتف بضحڪه مڪبوته:
_ اهدى ياوحش انا هتصرف.
نظرت له ببراءه مزيفه:
_ هضربه ضربه صغيره واللهه وهسيبها... هعمل عاهه مُستديمه بس.
تحڪم في ضحڪاته بصعوبه والتفت لميار وحمحم بجديه:
_ خير يا ميار عاوزه ايه.
تحرڪت تجاهه تقبض على يده:
_ عاوزاك يارحيم في موضوع ممڪن تيجي اوضتي ونتڪلم... اظن اني مراتك وده حقي.
زفر بضيق والتفت لورد:
_ انزلي انتي ياورد وانا خمس دقايق وهحصلك.
تحرڪ رحيم خلف ميار وتابعتهم ورد بضيق:
_ مسيري يا شرشوبه انتي انتفك من سلك المواعين الي في راسك.
دخل الغرفه وهي يتمايل بهدوء ويغني بسعاده:
_ دول عايروني وجالولي
يا اسمر اللون يالالالي
صحيح انا اسمر وڪل
البيض يحبوني
يالالالي
اه يا لالالي
ياعيني يا لالالي
اهِ اااه
يالالالي.
ڪان يتمايل بخصره وهو يضع الحقائب على الاريڪه والتفت يبحث عن هدير:
_ ديدا... ياقلبي؟؟... انتي فين ياهدير.
التف حوله ليجده مغشي عليها جوار السرير، شهق بخوف وتحرڪ تجاهها بلهفه وحملها من فوق الارض ووضعها على السرير.
داخل أحضانه يربت على وجنتيها بخفه:
_ هدير؟!
مالك ياحبيبتي فيه ايه... فوقي ياماما.
فتحت هدير عينيها بوهن فإبتسم بسعاده وعاونها على الجلوس بحذر وعاد القلق له ليسألها بتوتر:
_ مالك ياحبيبتي فيڪي ايه؟!
ايه الي حصل؟!
انتي ڪويسه صح؟!
هزت رأسها بوهن و رفعت يدها تُربت على وجنتيه بخفه:
_ متقلقشي ياحبيبي انا ڪويسه مافيش حاجه.
هز رأسه نافياً يهتف بتأڪيد:
_ لاء انا هاخدك ونروح للدڪتور.
_ ياحبيبي مافيش حاجه... ابنك بس بيوجب معانا.
هز رأسه بهدوء:
_ اه اذا ڪان ڪده تما....
التفت لها بصدمه:
_ ايه؟!
ابن مين؟! في ايه.
ابتسمت بسعاده:
_ ڪنت عاوزه اعملهالك مفاجأه بس ابنك بوظها وحب يخضك عليا شويه.
نظر لها ببلاهه لتهز رأسها بتأڪيد وهي تضحك بسعاده:
_ ايوه ياحبيبي انا حامل.
صرخ بسعاده:
_ انا هبقى باباا.
حملها ودار بها وهو يصرخ:
_ انا هبقى اب ياهدير.
هزت رأسها ايجاباً وهي تقبل قمة رأسه:
_ هتبقى أحن اب في العالم ڪله.
انزله برفق يردد بحب:
_ مبارك يا اجمل هديه انعم بيها ربنا عليا.
همت بالرد عليه ولڪنه ترڪها وتحرڪ للخارج يصرخ بسعاده:
_ انا هبقى اب.
تحرڪت خلفه وهي تتابعه بصدمه، هبط للاسفل وهو ينادي على الجميع.
ليخرج الجميع وهم يطالعونه بدهشه، فردد عثمان بحده:
_ في ايه ياواد انت؟!
عتصرخ ڪيف الولايا إڪده ليه؟!
التف فارس ليجد الجميع يقفون ينظرون له بدهشه، ليصرخ بسعاده:
_ انا هبقى باااااباااا... هدير حامل.
شهق الجميع بسعاده وانهالت المبارڪات على الزوجين لينحنى فارس يحمل يوسف الصغير يقبله بسعاده:
_ واد ياجوجو هدير حامل ياولا.
نظر له الصغير بدهشه فاشار فارس لهدير:
_ هدير هتجيب نونه.
نظر له الصغير بإنبهار وهتف بحماس:
_ ديدا... نونه... بيبتي.
هز فارس رأسه بتأڪيد وهو يضحك بسعاده:
_ اه ياحبيبي هتجيب بنوته وهجوزهالك ياقمر انت.
صرخ الصغير بسعاده.
اما ورد فوجدت رحيم يقف جوار الشباب وتلك الميار تحرڪت تلتصق به ڪالعلڪه.
فتحرڪت لهم وهي تدفعها بعيداً عنه وهتفت ورد بغيره وهي تحاوط ذراع رحيم:
_ ابعدي بقا شويه ڪده علشان نفسنا موعت والراجل معتش طايقك.
هتفت ميار بغضب:
_ بس انا مراته والقديمه تحلى ياعنيا ولو ڪانت وحله.
هتفت ورد بسخريه:
_ طب يالا ياوحله من هنا الريحه فاحت.
ثم هتفت بتحذير:
_ جوزي نوووحاوط رحيم من ڪتفها:
_ قلب جوزك ياوردتي.
دخل الغفير للداخل وهو يصرخ في الجميع:
_ ياعثمان بيه البوليس بره.
انتفض الجميع بقلق وتسائل جلال بدهشه:
_ في اي ياواد انت؟!
بوليس ايه.
دخلت الشرطه في تلك اللحظه وهتف الظابط بعمليه:
_ مطلوب القبض على راشد عثمان الحُسيني بتهمة قتل حميد الهلالي!!!