تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سلمى محمود
صدمة حلت على الجميع بعدما استمعوا لحديث الضابط الذي كان يطالعهم ببرود شديد.
الجميع الآن يحاولون ترجمة ما قاله ذلك الضابط، من متهم في قضية قتل؟ ومن قُتل من الأساس؟
حميد.
تحرك فارس بهدوء للضابط:
"الرائد فارس الحسيني."
تهلل وجه الضابط بسعادة، فمن لا يعرف فارس الحسيني، فسلم عليه بحرارة:
"أهلاً وسهلاً يافندم، أنا سعيد إني شوفت سعادتك... دا أنا فرحان جداً إني..."
قاطعه فارس بحدة وهتف بأمر:
"خلاص يا حضرة الظابط... أنا عاوز أفهم الموضوع إيه!"
حمحم الضابط بإحراج وهتف بجدية:
"سعادتك في حد اسمه راشد عثمان الحسيني مطلوب القبض عليه في تهمة قتل حميد الهلالي."
شهقت نبيلة بخوف وهي تضرب بيدها على صدرها:
"يا مراري!!! قتل مين يا ابني بس؟!"
"أكيد فيه حاجة غلط! أنا جوزي لا يمكن يعمل كده واصل."
أجابها الضابط بجمود:
"يا حاجة أنا ماليش دعوة بكلامك ده... طلع أمر بالقبض عليه ولازم يجي دلوقتي معانا."
وأشار للعساكر وهتف بأمر:
"حطوا الكلابشات في إيده وهاتوه على البوكس."
تحرك جلال وطه يقفوا أمام أخيهم كالأسد المنيع يطالعون الضابط بنظرات حارقة.
وخلفهم أخيه ينكس رأسه حزنًا وانحنى كتفيه بخذلان من تلك التهمة الموجهة إليه، فقط ينظر أرضًا ولم يتحدث بشيء وكأنه يؤكد التهمة عليه.
نظر الضابط لهم بضيق:
"ممكن تبعدوا عشان ناخده؟"
صرخ به طه بحدة:
"تاخد مين يا جدع أنت اتجننت ولا إيه؟!"
"وكتاب الله لو اتحركت خطوة واحدة هطخك بالنار."
"انت بتهدد ضابط أثناء تأدية عمله؟"
"انتو عصابة بقا."
ابتسم جلال باستفزاز وهو يحاوطه أخيه الكبير بحماية:
"دا إحنا عصابة واعرة قوي وهنفركك دلوقت كرم ضيافة الحسيني."
قبض الضابط على يده بغضب:
"انتو لو مابعدتوش من قدامي أنا هستخدم العنف وهضرب بالنار."
اقترب رحيم يهتف بتهديد:
"انت فاكر مسدس الماية اللي في إيدك ده هيخوفنا... ارجع ما كان ما جيت يا حضرة الظابط العنوان غلط."
هتف وهيب بشراسة:
"انت جاي بكل بجاحة تقبض على راشد الحسيني؟!"
"انت عارف انت واقف فين وإيه اللي ممكن يحصلك دلوقتي؟"
زفر الضابط بضيق والتفت لفارس الذي كان يتابع الموقف بجمود:
"فارس باشا!!"
"أظن حضرتك عارف القوانين كويس وإني بقدم شغلي مش أكتر... أنا مش عاوز أعمل مشاكل."
تنهد فارس بهدوء ظاهري يعكس البركان الثائر بداخله:
"اتفضل أنت ارجع على القسم وأنا هجيب راشد بيه وأحصلك."
نظر له بشك من حديثه، فهتف فارس ببرود:
"وبما إنك سمعت عني كويس فأكيد انت عارف إني في شغلي مش بفرق بين أخويا ومجرم كله زي بعضه."
هز رأسه بقلة حيلة وقام بتقديم التحية العسكرية لفارس باحترام:
"تمام يافندم وأنا مستني حضرتك في القسم."
وتحرك للخارج وخلفه عساكره تاركين الجميع في توتر وقلق وغضب عارم لحرق الجميع.
***
قبض رحيم على يده بغضب وهتف بصراخ:
"أنا دقيقة كمان وكنت هقتل الضابط ده."
اقترب منه ياسين يربت على كتفه بهدوء:
"اهدى يا رحيم وكله هيتحل... انت فاكر إن الموضوع ده هيعدي بسهولة... دا أنا هقلب الدنيا عليهم."
نظر له رحيم بشر، فاقترب منه أدهم يهتف بهدوء:
"انتوا الاتنين اهدوا خلونا نفكر صح.... إحنا في مصيبة دلوقتي إزاي نخرج عمي راشد من التهمة دي."
صمت فارس قليلاً وهتف بتفكير:
"أنا هاخد أبويا ونطلع على القسم كلكم وأشوف المحضر الأول ووقتها نتصرف."
هب واقفاً يستعد للخروج وهتف بتحذير:
"وإياك تاخدوا أي تصرف طايش من ورايا وقتها هضربكم بالنار وتحصلوا حميد."
وتركه وتحرك للخارج وخلفه أعمامه ووالده وجده عثمان الذي وقف إلى جواره أحد الغفر.
فهتف له عثمان بحدة:
"أراضيهم تكون محروقة دلوقتي وخصوصًا الأرض اللي أخدوها من يومين ولجأوا فيها آثار... مش عاوز ليها أثر على الأرض."
هز الغفير رأسه إيجاباً:
"أنت تأمر يا سيد الناس."
وأشار لرجاله وتحركوا لتنفيذ ما أمرهم به سيدهم.
أما في الداخل نظر لهم وهيب بخبث:
"ولا كأن فارس قال حاجة... أنا حالاً هخترق شركة وليد بيه ونشوف بلاويه ونجيبها."
ابتسم له ياسين بحماس وهتف بجنون:
"وأنا هروح دلوقتي أقتله وأخلص عليه."
دفعه رحيم بعنف:
"تعرف تسكت خالص وصوتك ما يطلعشي... انت وأدهم لو اتحركت من هنا هعلقكم على الباب والي رايح والي جاي يضرب فيكم."
عقد ياسين حاجبيه بعدم فهم:
"انت رايح فين يا رحيم؟!"
"وانت فاكرني إني هقعد كده عادي وأبويا متهم في جريمة قتل؟!"
"انت اتجننت؟"
حاول رحيم إقناعه فقاطعه ياسين بحدة:
"أنا هجيب حق أبويا من اللي عمل كده ومش راجع غير ودليل براءته معايا."
تركه وتحرك للخارج بغضب وخلفه رحيم يسبه بعنف على تهوره.
جلس أدهم جوار وهيب الذي يعبث في اللاب توب ويدخل بعض الأكواد بسرعة:
"أنا هطلع أنا أشوف الكاميرات اللي إحنا حاطينها بعيد ممكن تكون ظاهرة حاجة."
هز وهيب رأسه إيجاباً وهتف بهدوء:
"ماشي بس اصبر شوية القصر دلوقتي مش أمان والحريم هنا لوحدهم."
جلس جواره وهتف بتفكير:
"تفتكر مين قتل حميد؟ معقول حد من بيته؟"
ضحك وهيب باستهزاء:
"دا أكيد... دول عليه في الو/سا/خة أساتذة وغدارين ببعض... بس نمسك دليل ينهيهم."
تحرك أدهم للخارج:
"أنا مش هستنى أنا هطلع أشوف الكاميرات."
***
بصعوبة نامت نبيلة بعدما أخذت تبكي وتصرخ على زوجها، وتنادي بقوة أنه بريء ولم يُذنب.
ولم تفلح في إسكاتها لتضع لها ورد حبة منوم في كوب الماء لتدخل في ثبات عميق لحين عودة زوجها.
وأخذت رجاء الأولاد زين ويزن ويوسف ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بحزن.
في غرفة الفتيات جلسوا سوياً بحزن.
فتحت هدير جنينها بخوف وهتفت بقلق:
"تفتكروا هيعملوا إيه في عمي راشد؟"
"مستحيل يعمل كده."
ابتسمت ميار بسخرية والتقطت مبرد الأظافر من جوارها وأخذت تبرد أظافرها ببرود تام:
"أكيد هيسجنوه طبعاً... دا قتل!!"
"يعني يا إعدام يا مؤبد."
احتدمت نظرات الجميع تجاهها، فهتفت دنيا بحدة:
"كلمة كمان وهجيبها من شعرها المستفزة دي."
نظرت لها فريدة بغضب وهتفت بحدة:
"إنتي معندكيش دم؟!"
"دا كلام تقوليه بردو.... إنتي بتتكلمي عن عمك؟!"
"يعني أدعيله يكون بريء."
"دا واحد قاتل انتوا بس مخدوعين في وش البراءة اللي راسمينه دايماً."
اقتربت منها ورد وابتسمت ببرود.
فا اعتدلت ميار في جلستها:
"خير يا بتاعة انتي... واقفة كده ليه؟"
أخذت ورد تتنفس بهدوء حتى تتحكم في انفعالاتها:
"إنتي احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي على عمك وعلى أهل بيتك."
وضعت ميار قدم فوق الأخرى وأراحت ظهرها للخلف تهتف ببرود:
"ومابقاش غيرك إنتي يا تربية الشوارع اللي هتعلميني أتكلم إزاي؟!"
التفت ورد للجميع تبتسم بشر:
"هي اللي جرت شكلي ماليش دعوة."
ثم التفت لميار تُشمر عن ساعديها:
"تعاليلي بقا يا حلوة أوريكي تعليم تربية الشوارع ده شكله إيه."
ثم قبضت على شعرها بعنف تدفعها أسفل قدمها وتهبط فوقها وهي تكيل لها بالضربات على وجهها وعلى أنحاء جسدها بعنف وغضب، تفرغ بها شحنتها.
والفتيات يجلسن ببرود ويستمعون لصراخ ميار وكأنها سيمفونية لبيت هوڤين.
انتهت منها ورد وتحركت من فوقها لتقوم ميار تطالعهم بغضب وشعرها مبعثر ووجهها امتلأ بالكمدات:
"رحيم لما يجي أنا هحكيله كل ده.... وهعرفكم إزاي تمدوا إيديكم على مرات رحيم الحسيني."
وتحركت للخارج بخطوات غير متزنة نتيجة للألم المتفرق في جميع أنحاء جسدها.
انفلتت ضحكات من الفتيات لتلتفت لهم ورد ترفع كتفيها للأعلى ببراءة:
"هي مالها زعلت ليه؟"
"أنا كنت بتكلم معاها بكل هدوء... هو الصوت الواطي بيعصبها؟"
هزت الفتيات رؤوسهن إيجاباً يتحكمون بضحكاتهم لتجلس جوارهم بلا مبالاة:
"مهي علشان واط/ية لازم تتعامل معاملة تليق بيها."
دخلت جميلة في ذلك الوقت وهي تتحرك للداخل بهدوء وتجلس جوارهم لتطالعها فريدة بقلق:
"مالك يا جميلة إنتي وشك أصفر كده ليه؟"
"إنتي كويسة؟"
نظرت للجميع وجدتهم يطالعونها بقلق فابتسمت بهدوء وهتفت باطمئنان:
"متقلقوش يابنات أنا الحمد لله كويسة... بس مصدعة شوية من قلة النوم."
تحركت ورد تأتي لها بأحد الأدوية وأعطته لها لتأخذه، ابتسمت لها جميلة بامتنان والتفت لهدير تهتف بسعادة:
"مبارك الحمل يا هدير... ربنا يكملك على خير يا حبيبتي وتقوموا لينا بالسلامة."
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك وعقبالكم كلكم يا رب."
نظرت لها دنيا بفزع:
"لأ بالله عليكي كفاية عليا زين ويزن دول مطلعين عيني... أنا بقيت شبه الباندا من قلة النوم."
نظرت لها فريدة بسخرية:
"دنيا يا حبيبتي إنتي أصلاً باندا."
نظرت لها دنيا بغيظ فضحكت ورد بخفوت:
"معلشي يا حبيبتي واحدة واحدة والعيال نومها هيتظبط متقلقيش."
هتفت جميلة بتوتر:
"حد يكلمهم هناك ويعرف لينا إيه اللي حصل... أنا قلقانة."
هتفت هدير بهدوء:
"شوية وهنتصل عليهم دلوقتي صعب أكيد الكل مشغول."
رددت دنيا بخفوت:
"قوموا نتوضى ونصلي وندعي يطلع عمي من المشكلة دي على خير."
هز الجميع رأسه إيجاباً وتحركوا للوضوء وعادوا بعد قليل كل منهم تقف على سجادتها بين يدي ربها تناجيه بتضرع وخشوع وقطرات الماء تتساقط منهم لتسقط معها خطاياها وتكتب بدلاً منها حسنات.
***
وصلوا للقسم تحرك فارس للداخل وخلفه والده مستنداً على طه وجلال يسند والده.
وقفوا أمام غرفة التحقيق.
فتح الباب وتحرك للداخل ولحقوا به.
وقف الضابط يلقي التحية على فارس وعاود الجلوس مرة أخرى وجلس أمامه راشد بسكينة وعينين شاردتين.
نظر الضابط لفارس الجالس أمامه ببرود، فحمحم بتوتر:
"فارس باشا سعادتك عارف إنه ما ينفعش حد يكون موجود في التحقيق."
طالعه فارس ببرود وصمت ولم يجبه.
ابتسم الضابط بتوتر يداري إحراجه والتفت لراشد ليبدأ في استجوابه.
انفتح باب المكتب ودخل حمدان بغضب وتحرك تجاه راشد وقبض على ملابسه بقوة وصرخ به بغضب:
"إنت قتلت أبويا يا راشد؟!"
"عملتها ونفذت تهديدك؟!"
"دا أنا هشرب من دمكم واحد واحد يا عيلة الحسيني... وخليكم مسخرة البلد كلها."
نفض راشد يد حمدان القابضة على تلابيبه بقوة ودفعه بعيداً:
"حمدان أنا معملتش حاجة واصل... والمفروض إنك متشكش فيا... إنت أكتر واحد عارفني منيح يا صاحبي ولا إيه؟!"
توترت نظرات حمدان ولكن عاد لشراسته مرة أخرى:
"إنت قتلت أبويا راشد!!"
"الحقد ملأ جلبكم للدرجادي إنكم تخلصوا منه عشان تداروا على عمايلكم المشبوهة."
تحرك فارس تجاهه يهتف بغضب:
"إنت اتجننت ولا إيه يا حمدان؟!"
"شكل موت أبوك قصر على عقلك، فوق واعرف إنت بتكلم مين.. يا ابن الهلالي."
"هكون بكلم مين؟!"
"بكلم مجرم وقتال قتل، قتل أبويا بدم بارد."
ابتسم له فارس ببرود:
"روح اجعد يا حمدان وإحنا كلكم هنعرف دلوقتي مين قتل حميد."
تحرك حمدان يجلس بغضب وتحرك فارس تجاه والده يربت على كتفه يردد بثقة:
"متجلقش يا بوي... أنا جارك ومافيش حاجة هتمسك واصل... ومش هتخرج من المكتب ده غير على القصر."
ابتسم له راشد بامتنان وهتف بانكسار:
"أبوكم مش قاتل يا ولدي... أنا عمري ما أعمل كده."
"عارف يا بوي.... عارف إنك عمرك ما تعمل الأعمال دي لأنها متطلعش غير من ولاد الحرام.... اجعد أنت بس وإحنا هنجيبلك حقك."
جلس راشد بهدوء تلاحقه نظرات حمدان الغاضبة، جلس فارس وأشار للضابط واردف بلهجة صعيدية:
"قولي إيه اللي مكتوب في المحضر قدامك."
رفع الضابط الأوراق أمامهم يهتف بهدوء:
"قتل حميد الهلالي واللى اتهم فيها حمدان الهلالي راشد الحسيني إنه قتل أبوه بعد ما هدد إنه هيقتله علني قدام الناس وفي نفس اليوم اتقتل حميد وبعد البحث اكتشفنا المسدس اللي انضرب بيه القت/يل قريب من جث/ته وعليها بصمات والدك ياباشا."
وضع الأوراق أمامه وشبك يديه سوياً:
"القضية واضحة ومتكاملة الأركان ياباشا.... دافع الجريمة موجود وكمان سلاح الجريمة."
رفع فارس حاجبيه للأعلى:
"إنت متأكد إنك ظابط؟!"
"دي قضية أي حد يحلها."
احتدمت نظرات الضابط من تلك الإهانة وهتف بحدة:
"سيادة الرائد أنا مسمحش بالإهانة دي."
ضرب فارس سطح المكتب بعنف:
"هو إنت لسه شوفت إهانة؟!"
"إنت مش شايف شغلك كويس يا حضرة الظابط."
عاود الجلوس ببرود:
"تقدر تقولي إيه دليلك إن المسدس راشد الحسيني خرج بيه من بيته وراح لبيت حميد وضربه بالنار وسط رجالاته؟!"
"أو إنه هددده بالقتل؟!"
ابتلع ريقه بصعوبة ولم يقوى على الرد ليبتسم بسخرية:
"شوفت إن كلامي حقيقي إزاي؟!"
"إنت بنيت قضيتك على كلام منهم رغم إن أي عيل صغير في البلد دي عارف العداوة اللي بكنها عيلة الهلالي لينا."
طالع الضابط ببرود وهتف بسخرية:
"يعني ورق القضية دي تبله وتشرب ميته يا سعادة الباشا... وأكيد عارف هتعمل إيه دلوقتي."
هز رأسه إيجاباً وهتف بهدوء:
"يتم الإفراج عن راشد عثمان الحسيني بضمان محل إقامته لحين الوصول لمستجدات في القضية."
صرخ حمدان بغضب:
"قولوا إنكم متفقين سوا بقا وهيخرج منها عادي."
اقترب منه فارس وهتف بحدة:
"أقسم بالله لو صوتك على أنا هدمنك مكانك... وأنا هوريكم إزاي تتهموا حد من عيلتنا."
وربت على كتفه بعنف:
"و روح لابنك بقا وشوفله حتة يستخبى فيها لأن الجاي هيزعلكم."
وتركه يطالعهم بغضب وأسند أبيه الذي كان يبتسم له بامتنان.
فلاعب فارس حاجبيه بمشاكسة:
"كفارة يا أبو فارس."
نظر له راشد بغضب وتأفف لتتعالى ضحكات فارس بقوة.
***
عاد رحيم وياسين للقصر وهم يبتسمون بخبث.
وجدوا وهيب مازال جالساً على الأريكة يعبث في اللاب توب بتركيز شديد.
تحرك ياسين له بلهفة وجلس جواره:
"ها يا وهيب وصلت لإيه؟!"
ابتسم وهيب بخبث:
"دا طلع عامل بلاوي لو اتعرفت توديه ورا الشمس بأول صاروخ طالع من الموقف."
جلس رحيم جوارهم وهتف ببرود:
"في كمية حرس واقفة حوالين قصر الهلالي بأسلحة، مستحيل دبانه تعدي... حد من جوه القصر هو اللي قتل حميد."
نظر لهم ياسين بهدوء:
"معرفناش ندخل للقصر... بس فجرنا مخزن ليه كان فيه شوية مخدرات إيه.... على الفرازة."
ضحك وهيب بقوة:
"والله بيصعب عليا وليد من اللي بنعمله فيه... ولسه لما تعرفوا بلاويه."
ابتسم رحيم بخبث وهتف ببرود:
"تجارة أسلحة ومخدرات خطف أطفال وبنات بكر وبياخد أعضائهم ويتاجر فيهم... حتى جلد الأطفال ده بيتجار فيه... بيرتكب أبشع جرائم في حق الأطفال.... حتى المافيا بتموله وبتساعده جامد بس لو عرفوا إنه بيشتغل لحسابه ومن وراهم دا غير علاقته الـ/و/سخة مع أعضاء ستات في المافيا لو اتعرفت هيصفوه ولسه ما خفى كان أعظم."
نظر له وهيب ببلاهة:
"إنت عرفت كل ده منين؟! دا أنا بقالي أسبوع بحاول بس أخترق نظام الأمن بتاعه... دا متأمن على أعلى مستوى."
نظر لهم رحيم بغرور.
بعد قليل وصل الجميع فتحرك الشباب لأبيهم بلهفة يطمئنون عليه.
اقترب جلال من رحيم يهتف بهمس:
"عملت إيه يا رحيم؟"
"كله تحت السيطرة... بس مراتك هخلص منها قريب."
عقد جلال حاجبيه بعدم فهم ليكمل رحيم بغضب:
"لاقيتها عند ولاد الهلالي في القصر."
صك جلال أسنانه بغضب:
"دي عاوزاني أقتلها.... وطلبتها وهتنولها."
ربت ياسين على كتفه:
"اهدأ يا عمي نفكر بهدوء بس.... إحنا مش عاوزين حد يتأذي... محدش عارف وليد بيفكر إزاي."
وجه رحيم حديثه لوهيب:
"وهيب كلم شركة حراسة تبعت ناس هنا يتوزعوا حوالين القصر... مش عاوز دبانه تدخل القصر."
هز وهيب رأسه إيجاباً.
صعد عثمان للأعلى بهدوء مستنداً على طه وراشد صعد للأعلى لينعم ببعض الراحة بعد يوم شاق.
وتحرك كل من الشباب لمكانه ينفذ مهمته للانتهاء من تلك العائلة وللأبد.
***
كان يضحك بخبث:
"رحيم فاكرني غبي للدرجادي والمصنع اللي حرقه دا فيه بضاعة وياخسارة خسرت ملايين وضربوني في مقتل تاني."
نظر لخالد بمكر:
"مشكلة رحيم إنه غبي أوي."
كان خالد يتابعه بلا مبالاة وهتف بحدة:
"أنا لحد دلوقتي عمال أنفذ كل اللي بتقول عليه.... أنا عاوز ورد هاخدها وهمشي من هنا."
اقترب منه وليد وهتف ببرود:
"هتاخدها يا خالد وهتبقى بتاعتك."
ثم همس بمكر:
"بس مافيش مانع أستمتع شوية."
حرك خالد كتفيه بلا مبالاة:
"اعمل اللي انت عاوزه... المهم ورد تكون ليا في الآخر... مش هسمح تكون لغيري."
ربت وليد على كتفه باستهزاء:
"لأ راجل يا خالد.... روح تمم على الشحنة الأخيرة."
تحرك خالد للخارج بتأفف وصعد وليد للأعلى ودخل غرفته ليجد عفاف تعتدل في جلستها وهي ترتدي ملابس لا تستر شيئ تطالعه بمكر ليجلس جواره يشملها بنظراته الماكرة:
"عملتي إيه مع وفاء؟"
ضحكت باستهزاء:
"وافقت طبعاً.... دي كلبة فلوس، أي حاجة المهم هي ست البلد، وهتنفذ على طول وهتكون عيننا في القصر."
هز رأسه بشرود لتمد يدها تفتح أزرار قميصه تطالعه بخبث:
"إحنا هنقضي الليلة في الكلام ولا إيه."
ابتسم بمكر وهو يهز رأسه نافياً.
***
ليلاً صعد رحيم لغرفته بإرهاق بعد ليلة قضاها مع إخوته يفكرون بهدوء في خطوتهم القادمة.
ليجدها تجلس على السرير في انتظاره بقلق ظهر واضحاً على ملامحها ويوسف يلعب أمامها بالالعاب.
ما أن أبصر رحيم صرخ برحيم:
"حيميم... حيميم وحشتني أوي... ورد عيطت كتير (رحيم وحشتني... ورد عيطت كتير)."
رفعه رحيم للأعلى وهو يقبله بقوة:
"وإنت كمان وحشتني أوي يا قلب رحيم... قولي بقا ورد بتعيط ليه؟"
مد شفتيه للأمام بجهل فتحرك به وجلس جوارها لتنتبه له وتعتدل في جلستها بلهفة:
"رحيم إنت كويس؟! اتأخرت كده ليه؟! أنا رنيت عليك كتير وانت مردتش."
ابتسم بحنان وهو يشدها لأحضانه بخوف لتحاوط خصره بقلق:
"معلشي يا حبيبتي غصب عني والله... بعد اللي حصل وحياتكم معرضة للخطر... لازم نأمن عليكم."
شددت من احتضانه ليهتف بهدوء:
"أنا تعبان يا ورد... دماغي هتنفجر من كتر التفكير."
خرجت من أحضانه تتابعه بقلق واخذت الصغير منه:
"هودي يوسف وجاية علطول... قوم غير هدومك عما أجي."
هز رأسه بإرهاق وتحرك للخزانة يبدل ملابسه وتحركت هي لغرفة فارس تتمتم بدعاء:
"يارب فارس ما يخلصش عليا باللي بعمله فيه."
وقفت أمام غرفة فارس وطرق على الباب بقوة، فا فتح فارس الباب يطالعها بغضب:
"عاوزة إيه يا عملي الأسود."
ابتسمت ببلاهة وهي تعطيه الصغير الذي تعلق في رقبته بحماس:
"خلي يوسف معاك النهارده عشان رحيم تعبان."
وتركت ه وتحركت مبتعدة ليصرخ بغيظ:
"هقتلها قريب عشان هتشل بسببها."
عادت للغرفة وجدت ميار تدخل لتتحرك خلفها مسرعة:
"جاية هنا تعملي إيه يا بت انتي."
لم تبالي لها ووقفت أمام رحيم الذي طالعها بدهشة:
"ميار؟! إنتي إيه اللي عمل فيكي كده."
صرخت به بحدة:
"الهانم اللي اتجوزتها عليا أنا."
تحكم رحيم في ضحكاته بصعوبة فصرخت بها ورد بغضب:
"تحبي أقوله ضربتك ليه ولا تمشي من وشي أحسن بدل ما أكمل عليكي."
نظرت لها ميار بخوف وتحركت عائدة لغرفتها.
تساءل بدهشة:
"عملتي فيها إيه يا بت انتي... دي خافت وطلعت تجري."
نظرت له ببراءة شديدة:
"كنت بشرحلها وجهة نظري اتقمصت."
هتف باستهزاء:
"لأ مالهاش حق... دي قماصة أوي."
ضحكت بخفوت ليسحبها بهدوء لسريرهما ويضم نفسه لأحضانها يهتف بهدوء:
"متسألنيش عن حاجة يا ورد أنا تعبان... وخايف عليكي أوي."
نظرت له بقلق وعدم فهم:
"متقلقش يا رحيم طول ما إنت جنبنا هنكون بخير."
"أتمنى يا ورد أتمنى."
لم تتحدث اكتفت بضمه لها تربت على ظهره بخفة حتى سقطت في النوم، أما هي ظلت تنظر للفراغ بشرود وقلبها ينبض بقلق للقادم حتى سقطت في النوم هي الأخرى.
رواية ورد الصعيد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سلمى محمود
صفعه قويه تسقط بعنف على وجهه. يتململ في نومته بضيق وهو يصرخ بغضب:
_ والله يا هدير لو مابعدتي هتطين عيشتك!
لم يجد إجابه واستمرت الصفعات على وجهه تبعها قهقهه خفيفه. لينفض الغطاء من فوق جسده ويفرك عينه بنعاس وهتف بضيق:
_ في ايه ياهدير على الصبح؟! هو فيه حد يصحي حد كده.
كانت الإجابه سكون يعم الأرجاء، لم تخلو من ضحكات خفيفه. ليدور بعينه في أنحاء الغرفه، ليجد ذلك الصغير يوسف يجلس بجوار رأسه ويضع يده على فمه وهو يتحكم في ضحكاته.
لتعلو الابتسامه ثغر فارس بتلقائيه، ليجعد حاجبيه بغضب مصطنع:
_ ايه اللي انت عملته ده؟! ينفع تعمل كده؟!
تحرك الصغير من مكانه يقف أمام فارس ورفع يده يهوي على وجهه بصفعه قويه جعلت فارس يفتح عينيه بدهشه كبير. ليضحك الصغير بقوه:
_ عملت تدا (عملت كده).
قالها وهو يرفع كتفيه للأعلى ببراءه. ليفبض فارس على ملابس الصغير ويرفعه لأعلى:
_ بقى انت ياحيوان تعمل فيا كده؟! منها لله خالتك على البلوه دي، أنا خلاص غيرت رأيي ومش هجوزك بنتي، وهاخدك الأحداث تتربى كام يوم... يكسر تتعلم الأدب في يوم ده.
نظر له الصغير بغضب وربع يده أمام صدره وهو مازال معلق في الهواء:
_ مش تقول كده؟! أنا هضربك بالمسدس بتاع رحيم وتموت... وانت حيوان.
توالت الصدمات على فارس الذي كان يفتح عينيه بدهشه:
_ انت جبت الكلام ده منين ياقصير أنت.... يوم ما فردت جناحك خزقت بيهم عيني؟!
نهره الصغير بشراسه:
_ أنا مش قصير... انت نخلة أوي.
دفعه فارس بعيداً وردد بغيظ:
_ غور ياض من وشي... داهية عليك وعلى خالتك.
نظر له يوسف بإشمئزاز وتحرك مبتعداً وهو يلوح بيده في الهواء:
_ فارس قرف... قرف.
هبط الصغير وتحرك جوار هدير التي كانت تتابع الموقف من البداية وهي تضحك على مشاكساتهم. اقترب يوسف منها وهتف بحنق:
_ فارس خنيق... ينام على الأرض.
تعالت ضحكات هدير وانحنت تحمل الصغير تقبل وجنته بعمق:
_ يا خراشي على الجمال والحلاوة... أي الطعامه دي... حاضر يا حبيبي هنيم فارس على الأرض.
اقترب منهم فارس ويردد ببلاهه:
_ ما تيجي تاكل ورثي بالمرة يالا... هو أنا سرقت منك اللعبة وأنا معرفش.
يردد الصغير ببرود:
_ ششششش.
التفت فارس لتلك التي تكبت ضحكاتها بصعوبه وهتف بسخريه:
_ جرى يا ست جواهر انتي عاجبك الوضع... مش عارفه دا عنده سنة ونص إزاي ولسانه متبري منه.
شهقت بصدمة وهي ترفع يدها في وجهه تكبر بسرعة:
_ الله أكبر في عينك يا فارس هتحسد الواد... بعدين طبيعي يبقى كده ماشاء الله... ورد كانت بتتكلم قدامه كتير واحنا كمان... فما شاء الله حبيبي ده.
هز رأسه بيأس وحمل منها الصغير ووضعه أرضاً يقترب منها يحاوطها من خصرها:
_ متشليش حاجة تقيلة تاني يا ستيوريتا عشان حبيبة بابا.
ضحكت بخجل ليشدد من احتضانها مقربها له يهتف بعبث:
_ ايه بقى مش هتصبيحي على سنيورك.
اقتربت منه بخجل وطبعت قبله على وجنتيه تهتف بعشق:
_ صباح الفل والجمال على عيونك ياسيد الناس.
تأوه بعشق وهو يضمها له بقوه:
_ أي الحلاوة دي ياسنيوريتا... هحبك إيه أكتر من كده.
_ حبني كتير أوي خلي حبك يعدي عشقي بيك.
قبل قمة رأسها:
_ لو دخلتي قلبي كده هتلاقيقي متربعة على عرشه.
ضحكت بخفوت والتفت حولها وهتف بمشاكسه وهي تربت على كتفه:
_ طب شوف خليفتك في الملاعب بيعمل إيه يا سنيور فارس.
التفت فارس لذلك الصغير ليجده يمد يده أسفل الوسادة يسحب مسدسه. يحاول حاول ولكن بسبب ثقل وزنه يسقط منه، ليصرخ به بغضب:
_ اثبت مكانك لتولع!
كانت تتحرك في الغرفه هنا وهناك تقوم بترتيبها حتى تهب للأسفل وتقوم بإعداد الطعام اليوم.
وضعت الصغيرين على الفراش وهتفت بتحذير:
_ اقعدوا ساكتين هروح أطلع هدوم أبوكم وأجي.
و كالعادة لم يفهمها الصغيرين واكتفوا فقط بالإبتسام ببراءة لتتنهد بيأس:
_ أيوا اضحكوا اضحكوا وثبتوني يا ولاد وهيب ما أنتم طالعين لأبوكم.
_ وماله أبوهم دلوقتي يا حبيبتي مهو مركون على الرف أهو.
قالها وهيب بحنق وهو يستند على باب الحمام ويطالعهم بسخرية. لتكبت ضحكاتها وتتحرك تجاهه وهتف بمشاكسه:
_ دا انتي اللي في القلب يا عسل أنت.
نظر لها ببلاهه ورفع حاجبيه للأعلى:
_ يا سلام إيه الرضا اللي على الصبح ده؟؟ انتي سخنة ولا إيه.
هزت رأسها نافية واقتربت منه تهتف بدلال:
_ ايه يا حبيبي مالك فيك إيه بس.
هتف ببلاهه:
_ أنتي اللي فيه إيه يا وحش أنت؟! إيه الحلاوة دي على الصبح.
صمت قليلاً تنظر له بدقة ليطالعها بدهشه:
_ في حاجة يا حبيبتي مالك عاملة كده ليه.
ظلت تطالعه بحدة حتى هتف بتساؤل:
_ مالك يا دنيا انتي بتتحولي ولا إيه؟! انتي بتبصي كده ليه؟!
هتفت بجمود:
_ النهارده كام يا وهيب.
_ يعني دا اللي انتي عاوزاه أنا افتكرت إني بخونك ولا حاجة.
أجابها ببساطة وتحرك يحمل هاتفها يطالع التاريخ يخبره به بكل هدوء. كل هذا تحت نظرات دنيا الحارقة.
ليقترب منها يردد بإستغراب:
_ في إيه يابنتي طيب؟! طب أنا عملت حاجة؟! قوليلي طيب وتنكدّي براحتك.
صرخت به بغضب:
_ دا أنت يومك أسود النهارده يا وهيب.
اقترب منها يحاول أن يسألها مرة أخرى لتصرخ به بغضب:
_ لو مخرجتش من قدامي دلوقتي هتسمع بكرة في الأخبار، عاجل قتل رجل الأعمال المعروف وهيب راشد الحسيني على يد زوجته.
شهق بخوف وعاد للخلف يردد بتوتر:
_ طب قوليلي مناسبة إيه النهارده... لتكون تحرير سينا وأنا ناسي؟! الحق بقا أوزع مكافآت على العمال.
وتحرك مبتعداً لتقبض على ملابسه تهتف بشر:
_ دا أنا هحررك دلوقتي وأعيد أمجاد الهكسوس وهغزك حالاً ومش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيك غرزة.
ابتسم ببلاهه وانحنى يطبع قبله على وجنتيها ويتحرك مبتعداً:
_ طيب يا حبيبتي استئذان بقا الحق أحرر سينا وأجي علطول.
تركت تطالع أثره بغيظ وحملت أطفالها وهبطت للأسفل تتمتم بحنق.
كانت تدور حول نفسها في الغرفه وتتمايل يميناً ويساراً وتنحني للأمام والخلف برشاقة. وأصوات الموسيقى تتعالى في أرجاء الغرفه وتغمض عينيها بإستمتاع وخصرها يتمايل بخفه تتناسب مع أنغام الموسيقى.
يرفع الوسادة يضعها أعلى رأسه يصرخ بصوت عالي:
_ اطفئ الزفت ده محبش ترويق دلوقتي.
لم تبالي لحديثه وأستمرت في التمايل. لينهض من مكانه وعينيه حمراء من أثر النوم. ليفتح عينيه على وسعهما وهو يراها بتلك الهالة المثيرة والحزام الملفوف حول خصرها و كيف تهز خصرها بخفه ليهتز قلبه معها، ليصفر بإستماع:
_ أموت أنا وأعيد السنة... أي الحلاوة دي يا وتكة.
توقفت مكانها تشهق بخضة:
_ خضتني يا ياسين في إيه؟!
نهض من مكانه يتحرك تجاهها بتهمل وعينه تشع خبث:
_ ياسين مين بقى؟! ياسين ضاع خالص...
غمز لها بمكر وهو يتابعها بنظراته لتهتف بحماس:
_ بجد عجبك؟! إيه رأيك؟؟ أعجب مش كده!
ابتسم بمشاكسه واقترب منها يهتف بخبث:
_ دا أنت تعجب الباشا ياباشا أنت ياعالمي.
جعدت حاجبيها بخوف وهي تقرأ نيته واضحة في تلك العيون الماكرة وبالتأكيد أنه لا يريد سوى... امممم لنرى ماذا يريد هذا الوقح.
تخصرت بدلال:
_ نعم ياسي ياسين عاوز حاجة مني.
لاعب حاجبيه بتسلية:
_ سي ياسين! أموت أنا في جو أبيض وأسود يا أمينة.
صرخت به بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها:
_ أيوه كده أظهر على حقيقتك وبان يا اتباع سي السيد وكابتين طموح المرأة.
نظر له بصدمة وهو يترجم حديثها في عقله وشخصيتها التي تحولت في أقل من ثانية:
_ كابتين؟! انتي هبلة يابت أنتِ.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بعند:
_ انسى اللي في دماغك ده يحصل أنا بقولك أهو.
علت ملامح الخبث وجهه:
_ وياترى بفكر في إيه يا فريدتي.
حمحمت بخجل وابتعدت تنفث الهواء بتوتر تردد بإحراج:
_ هي مالها بردت كده ليه... الجو حر أوي.
كبت ضحكاته بصعوبة على حديثها غير المترابط اطلاقاً بسبب خجلها، حسناً، لنستمتع قليلاً:
_ انتي دماغك منحرفة للدرجادي.
لكمته في كتفه بغيظ:
_ والله مافي حد منحرف غيرك هنا ياقليل الأدب ياصفيق.
وتركت وتحركت مبتعدة تتمتم بغيظ وهي أخيراً انفلتت ضحكاته في المكان على تلك المجنونة.
تململت في نومتها بخفة لتشعر بثقل فوق جسدها، لتفتح عينيها بهدوء لتصطدم بتلك العيون السوداء اللامعة وهي تتأملها بعشق وابتسامه حانية تعلو ثغره، لتبتسم بخفوت وتهتف بنبره مشبعة بالنعاس:
_ صباح الخير يا رحيم.
انحنى يطبع قبله على وجنتيها وهتف بعمق:
_ صباح الورد على أجمل وردة في جنينة قلبي.
ابتسمت بخجل من حديثه و كالعادة صمتت ولم تقوى على الرد. ليهتف بتنهيدة:
_ شكراً يا ورد.... شكراً على كل حاجة عملتيها وبتعمليها... شكراً لأنك واقفه جنبي وسنداني... مع أن أي حد مكانك مكنش خاطر المخاطرة دي.
قاطعته بعتاب محبب:
_ ليه بتقول كده يا رحيم.... انت بتعمل فرق بينا وبتحسسني إني مجرد واحدة عملتلك جميلة وخلاص.
اعتدلت في جلستها تطالعه بهدوء:
_ أنا مراتك يا رحيم! عارف يعني إيه زوجة؟! يعني حبيبتك وبنتك وأمك وأختك وسندك وضهرك وقت ما تميل وحضن دافي تيجي ترمي فيه همومك بليل... أنا الضحكة والبسمة اللي أنت بترسمها على وشي وأنت أصلاً عايش عشانها.
رفعت يدها ووضعتها موضع قلبه:
_ قلبك ده بينبض باسمي أنا، أول مرة دق لحد كان ليا أنا... أنت وقفت قدام الدنيا علشاني، خدتني في حضنك وحمتني من قسوة حياتي... طبطبت على قلبي وداويت جروحه.
تنهدت بحزن:
_ أنت كتير عليا أوي يا رحيم... أنا أوقات بحس إني ما أستاهلش كل ده... أنا بحبك أوي يا رحيم.
كان قلبه ينبض بسعادة مع كل كلمة تنطق بها وتفاخر شعوره بالانتشاء والثقة بنفسه بعدما صرحت بحبها له.
شدها لأحضانه يضمها له بقوة وهو يتنهد براحة:
_ أنا حاسس إني بملك الدنيا وما فيها بعد كلامك ده... و وعد عليا أحميكي من الدنيا كلها وأجيبلك نجمة من السما عشان تبقى سعيدة.
نظرت له بإمتنان شديد لتسمعه يهتف بعشق:
_ محمود درويش قال: أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق.
ابتسمت بدلال وسعادة ظهرت على محياها:
_ بحبك أوي لما تكلمني فصحى... بحس إني طايرة في السماء ومش عاوزة أنزل.
_ طب يالا يا ست الحمامة فوقي كده عشان يومنا طويل وتشوفي يوسف.
حركت كتفيها بلامبالاه:
_ يوسف مع فارس وزمانهم مبسوطين سوا... انت عارف فارس بيحبه قد إيه.
ضحك بسخرية وردد بإستهزاء:
_ والله أنا عارف فارس بيعزك قد إيه وشوية هيرميكي بره.
أسدلت جفنيها بحزن مصطنع:
_ وأنت تقبل يعمل فيا كده يا رحومتي.
هز رأسه نافياً يضحك بخفوت:
_ لأ يا قلب رحيم دا أنا أنيمه هو في الشارع.
ضحكت بسعادة وهي تصرخ بحماس:
_ يعيش رحيم يعيش.
تسائل بخفوت:
_ قوليلي بقا مالك فيكي إيه؟! حاسة ك إني متغيره من امبارح، كنت بحس بيكي وإنتي بتحضنيني جامد كأنك بتدوري على الأمان.
نكست رأسها حزناً واكتفت بالصمت. هنا تأكد من حدوث شيء، فاعتدل في جلسته يهتف بترقب:
_ إيه اللي حصل يا ورد؟! حد زعلك في حاجة؟!
سريعة البكاء لذلك لم تأخذ جهداً لتجتمع الدموع في عينيها ورددت بخوف مبهم:
_ خايفة من اللي جاي يا رحيم... قلبي مقبوض أوي... مش مرتاحة... رحيم وقف اللي بتعمله ده أنا خايفة عليك.
ابتسم بخفوت وهو يربت على وجنتيها بحنان:
_ طول ما احنا سوا مش عاوزك تخافي من حاجة.... أنا أفديكم بروحي... أنا أهم حاجة عندي هي أنتم وحمايتكم مسئوليتي.... فـ اوعي تخلي الخوف يدخل قلبك.
هزت رأسها بخفوت تقنع حالها بحديثه ليبتسم بهدوء يردد:
_ وأجبلك ورد وقت ما تبقي حزينة وأقولك يشبهك يا جميلة.
ضحكت بسعادة ثم أردفت بتذمر:
_ هي حلوة يا رحيم وكل حاجة بس أنا عاوزة التانية ماليش دعوة.
قهقه بقوة وهو يسحبها لأحضانه مرة أخرى يردد بحنان:
_ متزعليش، من امتى الورد بيزعل يا ورد؟! اضحكي بقا.
تحركت تعاود الجلوس على مكتبها مرة أخرى وهي تزيل تلك السماعة الطبية من أذنها تهتف بخفوت:
_ إن شاء الله خير العملية بسيطة متقلقش ياحج.
نظر لها ذلك العجوز بأمل:
_ بجد يابنتي؟! يعني بنتي هترجع تقوم تمشي من تاني.
ابتسمت بحنان لذلك العجوز وربت على يده بخفة:
_ متقلقشي يا والدي.... هترجع تقف من تاني وتمشي وتعيش حياتها عادي.
ثم أكملت بجدية:
_ كده احنا اطمنا إن كل حاجة عندها بخير ومافيش مشاكل ولا أي قلق فنقدر نعمل العملية واحنا مطمنين.
ردد بتساؤل:
_ يعني مش هيحصل مضاعفات؟! أنا لفيت على دكاترة كتير وكلهم يقولوا بلاش عملية وهتأثر على بنتك.
هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد:
_ في الأول فعلاً كان ممكن يبقى فيه مضاعفات بسيطة بس دلوقتي الدنيا أمان وتعملها وهي مطمنة وبعد العملية إن شاء الله نعمل شوية جلسات علاج طبيعي.
هز رأسه إيجاباً وهو يبتسم براحة:
_ نعملها امتى يابنتي؟!
_ بكرة إن شاء الله ياحج... الأمورة هترتاح معانا هنا لبكرة عشان تستعد وحجزتلك سرير عشان تكون جنبها.
ابتسم لها بإمتنان وشكر:
_ ربنا يباركلك يابنتي ويسعد قلبك ويفرحك زي ما انت مفرحانا.
أمنت على دعائه بخفوت. وجاء الممرضين وساعدوا في نقل العجوز وابنته لغرفتهم. تنهدت بهدوء وهي ترفع نقابها واراحت رأسها للخلف تغمض عينيها بسكينة. لينفتح باب المكتب وتسمع صوت ساخر:
_ إيه يادكتورة هو إحنا جايين هنا ننام ولا إيه؟!
شهقت بخجل وهي تنزل نقابها بسرعة مرددة بحده:
_ فيه إيه يادكتور مش فيه حاجة اسمها خصوصية وباب تخبط عليه.
تحرك للداخل وهو يغلق الباب خلفه ويتقدم منها يطالعها بمشاكسه:
_ والله أنا زي جوزك يعني وأدخل براحتي... أنا داخل عند مراتي بردو.
ختم حديثه وهو يجلس على المكتب أمامها، فهتفت بعتاب:
_ بردو يا أدهم مش كده! افرض كان حد تاني وشافني وأنا رافعة النقاب.
قبض على يده بغضب وردد بغيره:
_ دا أنا كنت خلصت عليه في وقتها.. هو إيه احنا قاعدين في السوق؟! مش فيه زفت بابا تخبط عليه.
ضحكت بخفوت وهي تضع يدها على فمها حتى لا تزيد غضبه، ولكن... من غضب من الأساس؟! هو؟! هو الآن نسى من يكون وهو يستمع لضحكاتها التي تحيي قلبه وزرقة عينيها التائهه بها. لاحظت نظراته فصمتت بخجل وهي تخفض رأسها أرضاً.
فهز رأسه نافياً وردد وهو يرفع نقابها:
_ أوعي تعملي كده تاني ولا تحرميني من شوفة عينيكي اللي بغرق فيهم.
احمرت وجنتيها بشدة ليقهقه بسعادة:
_ طب قوليلي دلوقتي أعمل إيه وانتي عاوزة تتباسي كده وتتاكلي أكل.
لكمته في ذراعه بحده وهتفت بغيظ:
_ بس يا أدهم بقا متقولشي كده ياناس.
انحنى يقبل وجنتها المحمرة بشدة يهتف بإنتشاء:
_ أي الحلاوة دي يابنتي! انتي حلوة كده لمين.
رغم خجلها وصدمته من فعلته الجريئة بالنسبة لها ولـكنها ابتسمت بحنين:
_ أنا شبه ماما... في كل حاجة... الله يرحمها.
دعا لوالدتها بالرحمة وهتف بهدوء وهو يمد لها الطعام:
_ اتفضلي ياستي ناكل بقا ونتغذى عشان يومنا طويل وجلسات وليلة.
ارتعدت بخوف:
_ مابلاش النهارده يا أدهم بالله عليك، أنا جسمي كله بيوجعني.
هز رأسه نافياً يمسك يدها يضغط عليها بخفة ليبثها الأمان:
_ والله أنا بتألم أكتر منك لما بشوفك بتتوجعي... بس أنا عارفك قوية صح؟! وهتعدي الفترة دي على خير وترجعي أحسن من الأول.
هزت رأسها بشرود فهتف بهدوء:
_ أنا جنبك ماتخافيش... كلي يالله ياست البنات.
كان صوت السكين يهبط بعنف على طاولة المطبخ وهي تنظر أمامها بشر كبير. كان الجميع يتابعها بتوتر لتهتف رجاء لنبيلة بخفوت:
_ مرات ابنك اتجننت ولا إيه يانبيلة؟! هي عاملة كده ليه؟!
هزت نبيلة رأسها جهلاً:
_ مبعرفش حاجة... بس شكلها ناوية على مصيبة! انتي مش شايفة بتقطع الخضرة كيف؟!
كانت أعين رجاء مثبتة على دنيا التي هبطت منذ الصباح وهي تتحرك هنا وهناك في المطبخ بعدما أصرت على تولي مهامه وتعامل بحده. رددت رجاء بخفوت:
_ أقطع دراعي أما كان ابنك عامل مصيبة.
شهقت نبيلة بعنف تنفي الجريمة عن ولدها المحبوب:
_ لأ طبعاً مستحيل!! وهيب ميعملش كده واصل دا بيحبها ويتمنالها الرضا ترضى.
دخلت الفتيات في هذا الوقت للداخل فهتفت ورد بهدوء:
_ مالك يا دنيا انتي عاملة كده ليه؟! من وقت الغداء وانتي مش مظبوطة كده.
نهرتهم بحده طفيفة:
_ أنا مش عاوزة حد يطلع قدامي الساعادي عشان ما أجيبوش تحت السكينة.
اقتربت منها فريدة تحاوطها من كتفها:
_ مالك بس ياديدا قولي لنا إيه اللي مزعلك واحنا نطين عيشته.
لانت الفكرة استحسانها وهتفت بشر:
_ وهيب؟!
نظروا لبعض بصدمة وهتفوا سوياً:
_ وهيب النسمة.
نظرت لهم بغضب ولوحت بالسكين بتحذير:
_ انتي قولتي إيه يابت أنتِ وهي.
ابتعلت هدير ريقها بتوتر:
_ مافيش حاجة... إحنا قصدنا يعني وهيب طيب يعني ومش بيحب يزعلك.
احتدت ملامحها مرة أخرى:
_ عملها يا أختي وزعلني.
اقتربت منها فريدة تتسائل بفضول:
_ عمل إيه ها؟! أكيد مصيبة صح؟!
هزت رأسها بتأكيد:
_ البيه ناسي عيد جوازنا.
شهقوا بصدمة ورددت جميلة ببلاهه:
_ إزاي يابنتي... دا مخلينا طو... مممممم.
سارعت ورد بتكميم فمها تهتف ببلاهه:
_ معلشي دي واحدة تعبانة في دماغها... دي هبلة أساساً.... هي مرات أخويا آه بس عبيطة.
نظرت له جميله بشرز فألقت لها قبلة في الهواء:
_ حبيبي.
ضحكت جميلة بيأس فصرخت هدير بحنق:
_ ما تيجي نطلع برا بقا بنتي انتي عفنتِ من قعدتك في المطبخ.
هزت رأسها إيجاباً وتحركت معاهم للخارج حيث الجميع مجتمع وهم يحملون الصواني الشاي والمقبلات.
طالع وهيب دنيا بمكر فرددت بإزدراء:
_ حررت سينا ياخويا.
هز رأسه ببسمة مستفزة:
_ متقلقيش ياحبيبتي كل حاجة تمام.
طالعته بحنق والفتيات جوارها يكبتن ضحكاتهم. اقترب فارس يحمل الصغير من ملابسه ويوسف يضحك بإستمتاع وكأنه في أرجوحة.
قفزة فارس في أحضان ورد التي تلقفته بقلق تصرخ به:
_ أنت اتجننت يالا، افرض الواد وقع دلوقتي؟! كنت هقوم أكسر رقبتك... دا غالي ده.
نظر لها بإشمئزاز:
_ غالي مين يامعنى أنتِ هو كيس طماطم بتفاصلي فيه.
لكمه رحيم في معدته وهتف بتحذير:
_ ايدك لو اتمدت أو لسانك طول عليها تاني هزعلك.
نظر له بإشمئزاز هو الآخر:
_ ميت مرة أقول مابحبش محن المصريين ده... بيجيبلي حموضة.
رفع ياسين حاجبيه للأعلى:
_ وايه ياسنيور فارس أشجيني كمان وكمان.
نظر له فارس بتحذير لتتعالى ضحكات أدهم بقوة والتفت يحدث وهيب:
_ إيه يانيلة هتفضل قاعد جنبنا كده كتير.
انتبه له وهيب وهز رأسه إيجاباً وتحرك من مكانه لمكان الفتيات وحمحم بهدوء:
_ دنيا!! تعالي عاوزك.
عقدت حاجبيها بضيق وهزت رأسها نافية:
_ لأ مش قادرة أنا هلعانة طول اليوم في المطبخ مش قادرة.
هتف بتعب مصطنع:
_ دنيا أنا تعبان مش قادر ومش حمل المناهده.
شهقت بخوف وتحركت له تطالعه بلهفة:
_ مالك يا وهيب في إيه؟! أنت كويسة.
هز رأسه إيجاباً وسحبها خلفه وهو يبتسم للشباب بخبث ويستعد ليفاجأها بذكرى زواجهم. تلك الغبية تعتقد أنه من الممكن أن ينسى ذكرى زواجهم وذلك لأنها سوف تنكد عليه حياته وتجعلها مثل قميصه الأسود، والسبب الآخر أنها ستجعل حياته مثل القميص الأسود. هذان السببان يكفيان.
تنظر للفراغ بشرود وهو يجلس أمامها يطالعها ببرود:
_ عملتي اللي طلبته منك.
هزت رأسها بتأكيد وهي تمد يده تعطيه الأوراق:
_ وأخيراً عرفت آخد إمضة رحيم على الورق ده.
ابتسم بإعجاب:
_ براڤو عليكي ياميار... كنت عارف إنك قدها.
ابتسمت بخبث واراحت ظهرها للخلف تضع قدم فوق الأخرى بتكبر، ليبتسم بخبث:
_ بس غريبة بتحبي عيلتك للدرجادي.
تشدقت بسخرية:
_ أوي مش قادرة أقولك بحب العيلة المثالية دي قد إيه ومبادئها وعاداتها وتقاليدها وحاجة تخنق... العيلة دي لازم تتكسر وتتحط في الأرض طالما هيفضلوا ماشيين بالمبادئ وأنا مابحبش كده.
اعتدلت في جلستها تردد بغرور:
_ أنا اتولدت هانم وهعيش هانم وهمد إيدي آخد اللي عاوزاه من الدنيا وغصب عن أي حد اللي عاوزاه هاخده.
دخل خالد في تلك اللحظة:
_ كل حاجة تمت زي ما أمرت بس شحنة البنات والعيال الصغيرة ناقصة لسه عاوزين كمان.
هز وليد رأسه بهدوء ليستفسر:
_ هتنفذ اللي اتفقنا عليه امتى.
ابتسم وليد بخبث:
_ لأ اصبر كده ماتبقاش حامي... عشان اللي عاوزه يحصل وأكون أخدت اللي عاوزه كمان.
هز خالد رأسه بلامبالاه وهتفت ميار بشر:
_ أنا عاوزاها تخرج بفضيحة ومترجعش هنا تاني.
هز وليد رأسه بشرود يمني نفسه بليلة مع تلك الجميلة.
شهقت بسعادة وهي تنظر لما بين يديها تهتف بصدمة:
_ أنا حامل.
رواية ورد الصعيد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سلمى محمود
ألم تلاحظ شيئاً غريباً هذه الأيام؟
نفسك تأمرك بالتوبة والعودة إلى الله، وكأنما شيء غريب قادم!
كانت تقف أمام المرآة ودموع تغرق وجنتيها، ونظرات كسرة وقهر احتلت عينيها. تقف أمام المرآة بجسد نحيل وبشرة صفراء باهتة، تحمل في يدها شعرها المتساقط تنظر له بقهر ووجع كبير. جامدة... مشوشة... لا تعرف. فقط تردد بخفوت ولسانها يلهج بحمد الله دائماً وأبداً مهما كانت الظروف والحالة. ظلت تردد الحمد بدموع، وكأنها تطلب من ربها الشفاء والتخلص من هذا العذاب التي تعانيه في كل جلساتها. وتلك النظرات التي يطالعها بها زوجها كل مرة وهو يمسك بيدها يضغط عليها بقوة وعيونه حمراء من أثر كتمان البكاء، وهو يردد بأنه لو بيده لأخذ كل الألم له ولا يراها تتألم هكذا.
قبضت على خصلات شعرها وجلست أرضاً بإنهاك واضح وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتنظر بشرود، ويدها تقبض على خصلاتها الساقطة ولسانها ما زال على حالته يردد الحمد لله دون توقف.
أما هو، فكان في الخارج يعد لها مفاجأة ويشتري لها بعض الأشياء التي تحبها. يتحرك للداخل بحماس وهو يتخيل ردة فعلها وابتسامته الجميلة وهي ترتسم على ثغرها ببراعة، وليسقط صريعاً في حبها رافعاً راية الاستسلام.
اصطدم بوالده وهو في طريقه، ليردد بلهفة واعتذار:
"أنا آسف يا حج، ما أخذتش بالي والله... حقك عليّ."
ربت طه على كتفه بهدوء يردد بابتسامة:
"ما فيش حاجة حصلت... وبعدين داخل سرحان إكدة ليه وإيه كل الشنط دي؟"
رفع أدهم الأكياس أمام والده وهتف بحماس خفيف وهو يريد إنهاء هذا الحوار بسرعة والتحرك لغرفة محبوبته ويخبرها بمدى عشقه لها:
"دي شوية هدايا لجميلة يا بابا... عامل لها مفاجأة."
ابتسم بفخر لوالده الذي يحاول بكل الطرق إسعاد زوجته، ليهتف بقلق بعدما تذكر أمراً ما:
"قولي يا ابني، هي جميلة بخير؟!"
نظر له أدهم بعدم فهم ودق القلق قلبه خوفاً من أن يكون اكتشف أحد مرضها، ليردد بهدوء:
"لأ يا حج، جميلة بخير الحمد لله. بتقول إكدة ليه؟"
"أصل يا ابني أمك شافتها النهارده وقالت إنه ضعيفة إكدة وباين عليها المرض. لو فيها حاجة يا ابني، طمنا عليها وإحنا ناخدها ونكشف عليها."
هز رأسه نافياً وردد بتوتر:
"لأ يا حج، متقلقش. هو بس من ضغط الشغل والشغل في المستشفى كتير اليومين دول."
هز طه رأسه بإطمئنان وتحرك مبتعداً. أما أدهم، فتحرك لغرفته بسرعة ولهفة، فبعد حديث والده الذي زرع القلق في قلبه خوفاً من أن يكون أصابها مكروه.
فتح باب الغرفة بلهفة وسرعة وعيناه تدور في الأرجاء تبحث عنها بخوف وقلق، حتى وجدها جالسة أمام المرآة تردد الحمد وتنظر للفراغ وعيناها منتفخة حمراء من البكاء.
ألقى الأكياس من يده أرضاً وانحنى يجلس جوارها وهو يمسك وجهها بيده يتفحصها بلهفة ويمسح دموعها مردداً برعب:
"مالك يا جميلة؟! فيكي إيه يا حبيبتي؟! حصلك حاجة؟! في حاجة بتوجعك؟! تعبانة؟! آخدك ونروح المستشفى؟"
كان يتحدث بسرعة كبيرة وعيناه تتفحص جسدها بلهفة خوفاً من إصابتها بشيء. رفعت بصرها له وابتسمت بحزن ورفعت يدها الممسكة بخصلات شعرها وتحدثت بابتسامة حزينة:
"شايفة يا أدهم!! شايفة شعري لقيته طويل وتقيل وبيضايني فاشديته... تعرف ما قصتوش. كان سهل أوي. كل أما أحط إيدي على شعري يقع... بص إزاي."
رفعت يدها تريه خصلاتها الساقطة وهو يتابع تلك الكوميديا السوداء التي تعرضها حبيبته. رفع يده يمسح دموعها وساعدها على الوقوف يبتسم بحنان ويديرها لترى نفسها في المرآة وهو يمسد شعرها بخفة:
"شايفة القمر اللي في المراية دي؟! دي أجمل بنت شافتها عيني."
فتحت فمها لتعترض، ليكُم فمها بسرعة هاتفا باعتراض:
"أبوس إيدك يا شيخة، ما تفتحي بقك (فمك) بكلمك، لأن كلامك بيعمل مشاكل."
لاحت ابتسامة هادئة على ثغرها، فابتسم بعشق:
"مش مديني فرصة يا شيخة أقولك أنا بحبك قد إيه؟! ينفع منك كده؟! واحدة زيك في جمالك، في شقاوتك، في حلاوتك لو وقعت في إيدي..."
تخصرت بحدة وهي تخرج من أحضانه تردد بضيق:
"هتعمل إيه يا دكتور أدهم يا محترم يا مثال الأخلاق؟"
رفع حاجبيه بإستمتاع وهتف بمشاكسة وهو يقترب منها بمكر:
"وإنتِ دماغك اللي راحت فين يا دكتورة يا محترمة يا مثال الأخلاق؟"
توردت وجنتاها بحمرة طفيفة لتتعالى ضحكاته بقوة عليها. لتقرر هي أخيراً أن تحول ضحكاته السعيدة لأخرى غاضبة ويكسر عقلها وهي تردد:
"بس يا أدهم، أنا خلاص أيامي بتخلص... أنا بحتضر يا أدهم."
صرخ بها بغيظ وهو يقبض على ملابسها بقوة يهتف بغيظ:
"يا شيخة بقى، اتقي الله! هقتلك وأخلص منك في مرة."
ابتسمت ببلاهة وهي تتحرك بخفة تحاول فك نفسها من قبضتها:
"خلاص بقى يا أدهم، خلي قلبك طيب. عيلة وغلط."
ابتسمت بسعادة وهو يتابعها بشغف ويمسك يدها يتحرك تجاه السرير وجعلها تجلس عليه برفق وتحرك هو تجاه الأكياس وحملها ووضعها فوق السرير. ابتسم يرى نظراتها تتحرك بشغف على الأكياس فردد بسعادة:
"أنا جبتلك شوية حاجات هتعجبك."
مدت يدها تفتح الأكياس بلهفة، وجدت العديد من الملابس والفساتين والحجاب والنقاب بألوانه وأشكاله المختلفة، وأكياس أخرى بها العديد من مستحضرات التجميل بمختلف الأنواع. لترفع بصرها له بدهشة:
"إيه الميكب ده كله يا أدهم؟! أنت ناسي إني منتقبة؟!"
"لأ مش ناسي يا حبيبتي، بس ده ليا أنا وإنتي."
لاعب حاجبايه بمكر وهو يكمل:
"مش جوزك ومن حقي أتدلع، ولا إيه؟"
أخفضت رأسها بخجل وأكملت بحثاً في الأكياس حتى وجدت حقيبة بها مصلية ومصحف باللون يحملون اسمها مزينين بطريقة مذهبة. فابتسمت بسعادة وانطلقت تتعلق في أحضانه بسعادة:
"دي أحلى هدية جاتلي في حياتي كلها يا أدهم."
ابتسم بسعادة ليسمعها تهتف براحة وهي تستكين في أحضانه:
"أنا بحبك أوي يا أدهم.... أنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها."
"أتسمعون تلك الطبول التي تقرع داخل صدره؟!"
شدد من احتضانها بسعادة:
"وأدهم أسير زرقة عينيكي يا فاتنة."
كان عثمان يتوسط الجلسة بين أولاده وزوجاتهم، وهو يرتشف قهوته بهدوء شديد وعيناه تدور بين وجوه الجميع، ليخرج صوته ببرود:
"عاوز إيه يا أحمدان يا هلالي؟! جاي تستقصري تعمل إيه؟! عاوز تموت إياك؟!"
طالعهم حمدان بشر كبير وخصوصاً راشد الذي كان يجلس بتحفز لقتله في أي لحظة:
"أنا جاي آخد حق أبويا اللي ولدك جتله! يا عثمان يا حسيني."
ضحك عثمان بسخرية واعتدل في جلسته بهدوء:
"إنت فاكر إن عيلة الحسيني ممكن تقتل؟! لو قتلت، هيكون دم وسخ زي أبوك."
انتفض حمدان بغضب وهو يخرج سلاحه من جيب عباءته يصوبه تجاه عثمان بشر:
"انسى يا بن الحسيني، النهارده هاخد بتار أبويا اليوم وأكسر شوكتك اللي متكبر بيها على الخلق."
في ثوانٍ، كان الأبناء الثلاثة يقفون كالدرع أمام والدهم وكُلاً منهم يشهر سلاحه في وجه حمدان ليردد طه بغضب:
"لو ما نزلتش سلاحك دلوقتي يا حمدان، هتحصل أبوك في جهنم وتسلي هناك."
صرخ به حمدان وهو يشدد من قبضته على السلاح:
"مش خارج من هنا من غير روح عثمان الحسيني."
طالعه راشد باشمئزاز واقترب منه وعيناه مليئة بالغضب والشر وهو يقبض على سلاحه وردد بسخرية:
"يبقى ناخد روحك إنت يا... يا صاحبي."
ضحك حمدان بقوة واقترب من راشد يهتف بخبث:
"لسه محروج مني يا راشد؟! أخذت منك مراتك وولادك وحرمتك منهم وحرجت جلبك عليهم وأنا شايفك بتتلوى جدامي وأنا صاحبك المخلص."
قبض راشد على عنقه بقوة يردد بشر:
"هقتلك يا صاحبي وأجيب حقهم وأخلص منك ومن شرك اللي بيطولنا كلنا."
تحرك جلال يبعده عنه بقوة ويدفع حمدان أرضاً يهتف بشر:
"مشكلتك إن مخك صغير يا أحمدان شبه الجزمة اللي في رجلي وهدوس بيها على راسك... فاخرج من هنا أحسن لك. لسه وقتك مجاش."
لم يتحرك حمدان من مكانه وظل يطالعهم بحقد وشر:
"أنا عاوز روحكم كلكم يا أولاد الحسيني وأحرق جلبكم كلكم."
تحرك طه يقبض على ملابسه بشر وسحبه للخارج وألقاه خارج القصر وهتف بتحذير:
"أنا لو لمحتك قريب من حد فينا، هفرغ المسدس ده في دماغك."
طالعهم حمدان بشر وتحرك للخارج وهو يتوعد لهم وأخرج هاتفه وتحدث بحدة:
"النهاردة تنفذ. عاوزهم يتحسروا وييجوا يبوسوا رجلي."
تحرك طه للخارج وجد أخويه يجلسون بغضب وانفعال شديد، فهتف راشد بحدة:
"لأ، كده زودها حمدان وأنا مش هسكت له وهخلّص عليه."
هتف جلال بنفي وهو يردد بتحدي:
"محدش هيخلّص عليه غيري أنا."
تحدث عثمان بأمر وهو يجلس بتعب وإرهاق أصابه فجأة:
"محدش يخاطر بحياته أصلًا؟! إنتوا سامعين؟! إنتوا عارفين حمدان كويس وإنه بيهوش، بس هو بس حب يعمل عداوة بيناتكم عشان يبقى سهل يخلص عليكم. بس اوعى تمشوا على هواه."
اقترب منه راشد بلهفة وهو يتفحصه:
"مالك يا حج، إنت كويس؟!"
هز رأسه بإرهاق فاقترب منه طه يسنده:
"تعالى يا حج، اطلع استريح في أوضتك. إنت تعبت كتير اليوم."
هتف راشد بعتاب وهو يسند والده من الجهة الأخرى:
"جولتلك يا حج اجعد في البيت وإحنا هننزل نشوف الشغل بنفسنا، بس إنت أصرت على إنك تلف على الأراضي بنفسك وتقبضهم بنفسك."
وأسندوه وصعدوا به لغرفته في الأعلى. جلس جلال بإرهاق على الأريكة فدخل رحيم وجلس جواره:
"مالك يا عمي قاعد كده ليه؟! في حاجة حصلت؟!"
هز رأسه بتأكيد وهتف بوعيد وعيناه تطالع ابن أخيه بخبث:
"من ناحية حصل، فهو حصل كتير أوي.... حمدان الهلالي جه بنفسه لحد هنا بيهددنا إنه هيقتلنا.... آه، هو اللي جابه بنفسه."
طالعه رحيم بفضول ثوانٍ وابتسم بخبث:
"ناوي على إيه يا عمي؟ إحنا مش عاوزين نتهور عشان حمدان ده حبيبنا."
ضحك جلال بإستمتاع:
"عيب عليك. هنروق عليه، متقلقش. نشرب بس كوباية شاي ونفكر هنعمل معاهم إيه."
جاءت وفاء في تلك اللحظة ووضعت أمامهم صينية الشاي وتحركت مبتعدة دون حديث. طالعها جلال باشمئزاز والتفت لابن أخيه يردد بتساؤل:
"ما عندكش واحدة لسه بكرتونتها بدل جنكيز خان اللي متجوزها دي؟"
ضحك رحيم بقوة وهو يغمز له بخبث:
"هروق عليك، متقلقش. إنت."
ورفع يده يلتقط كوب الشاي يشرب منه باستمتاع. ووفاء تنظر لهم من بعيد وتهتف بشر:
"نهايتكم قربت أوي وكل ده هيكون ليا."
تحسست جبهته بقلق لتمر ثوانٍ وهي تضيق عينيها بشك حتى تنفست براحة ورفعت يدها من فوق جبهته وأراحت ظهرها للخلف وأخيراً أتمت مهمتها:
"الحمد لله يارب.... الحرارة نزلت."
ابتسمت لها ورد وهي تراقب ملامحها المنهكة والتوتر والخوف مرسومين على ملامحها ببراعة وهتفت بهدوء:
"نزلة برد يا فيرو، متقلقيش. هو هيكون بخير إن شاء الله. بس قوليلي، جاله منين البرد ده؟!"
مصمصت شفتيها بسخرية ورفعت يدها تسند بها ذقنها هاتفة بضيق:
"عندي جداً ومش بيسمع الكلام ورأسه أنشف من الحجر الصوان... بيجلطني في أي حوار."
رفعت حاجبيها للأعلى بدهشة وكتمت ضحكاتها حتى لا تزيد حنق أختها وهتفت بضحكة مكتومة:
"إيه اللي حصل يا فريدة بس؟"
ربعت يديها أمام صدرها وهتفت بغيظ:
"الجو كان بيمطر امبارح وريحة المطر كانت تجنن وأنا واقفة في البلكونة ومستمتعة آخر استمتاع وفي إيدي كوباية سحلب ومتمزجة على الآخر وإحساس السقعة بقى وجه الأخ ده."
قالتها وهي تشير على زوجها المستلقي والنائم بسلام تام لتكمل حديثها:
"أخدني وسحبني وراه شبه الجاموسة ونزلنا نلعب تحت المطر ويشدني ألعب معاه بالإجبار، ولا كأننا عيال صغيرة مش ناس كبيرة عاقلة. وفي الآخر إيه اللي حصل؟! تعب أهو وسخن. ادي آخرة لعب العيال."
رفعت ورد شفتيها للأعلى بإستنكار شديد وهي تتابع تلك المجنونة وهتفت بإستهزاء:
"يعني مش إنتِ اللي كنتي بتصرخي امبارح شبه الهبلة ولميتنا علينا القصر وجريتي تتنططي تحت المطر وتضحكي وتغني شبه العيال؟"
هزت فريدة رأسها نافية تهتف بإصرار:
"لأ خالص، أنا أكبر من كده بكتير."
ضحكت ورد بخفوت ولفت نظرها لصغيرها اللطيف وهو يقف بجوار النافذة يأكل حلوى بإستمتاع فأشارت له فريدة بخبث:
"جوو، تعالي هنا يا قلب خالتو."
اقترب منها الصغير بخطوات متعثرة ووقف أمام خالته وهتف بطفولية:
"إيه؟"
داعبت وجنتيه برقة وهتفت ببراءة وهي تمد يدها أمامها:
"هات لخالتو حتة من الشيكولاتة."
جعد الصغير حاجبيه بضيق وضم حلوته لصدره بحماية وهز رأسه نافياً. نظرت له فريدة بغضب وانحنت تقف أمامه لتصبح بطوله وهتفت بشر:
"بقى أنا بتقولي لأ يا قصير إنت... أنا خالتو يالا... يعني اللي أقوله تقولي حاضر ونعم وتديني الشيكولاتة."
ابتعد عنها الصغير قليلاً وهتف بشراسة وهو ما زال يضم حلوته لصدره:
"لأاا.... نووو.... شوكو بتاعتي."
نظرت له بدقة:
"مين شوكو دي يااض؟ إنت عندك بنت بتاعتك؟"
وتعالت ضحكات ورد في المكان لتضع يدها على فمها سريعاً تتحكم في ضحكاتها وهي تطالعهم بسعادة. أما فريدة، فأعادت سؤالها مرة أخرى:
"مين شوكو دي يالا... إنت تعرف نسوان؟"
نظر لها الصغير بجهل شديد ورفع حلوته في الهواء وصرخ بها:
"شوko بتاعتي نوو."
تحرك مبتعداً بجوار ورد يضم ساقيها بحماية لتهتف ورد من بين ضحكاتها المكتومة:
"بيقولك الشيكولاتة بتاعتي لأ."
ابتسمت فريدة أخيراً عرفت الشوكو الخاصة بالصغير، لتتوسع عيناها بصدمة وهي تراه يصعد على الأريكة بصعوبة ويقف بجوار ورد يمد فمه لوجنتيها ويطبع قبلة طفولية عميقة عليها ويعطيها من الشوكو الخاصة يهتف بسعادة:
"ود... تودي (ورد... خدي)."
قضمة منها قضمة صغيرة وردت له القبلة بحنان:
"تسلم لقلبي يا قلب ورد."
حاوط الصغير رقبتها يهتف بسعادة:
"شكراً ورد."
نظرت لهم فريدة بحنان لتجد ورد تهب واقفة وتعطيها الصغير تهتف بلهفة:
"فريدة، خلي جو معاكي. هروح أوضتي ألبس وأجي، وإنتِ قومي البسي وتعالي معايا، عاوزاكي معايا في مشوار."
عقدت حاجبيها بعدم فهم:
"رايحين فين يا ورد... إيه الحكاية؟!"
"قومي بس البسي واسمعي الكلام."
هزت فريدة رأسها بإستسلام ورحلت ورد سريعاً. التفت فريدة تتحسس حرارة زوجها مرة أخرى لتشهق بعنف وهي تجده يحاوط خصرها بقوة لتنظر له بخوف:
"حرام عليك يا ياسين، إيه اللي إنت عملته ده؟"
ابتسم بعشق وهو يطالعها بحنان ويتشرب ملامحها بعمق شديد وهتف ببحة من أثر النوم:
"بقى أنا اللي سحبتك ورايا شبه الجاموسة؟"
ابتسمت بدلال وهي تتلاعب بخصلات شعره:
"أومال هيكون أنا يعني... حمد لله على سلامتك يا حبيبي، إنت كويس؟"
هز رأسه إيجاباً وهتف بهدوء وكسل:
"آه يا حبيبتي بخير... إنتِ راحة فين؟"
هزت رأسها بجهل وهي تربت على وجنتيه برفق:
"ورد عاوزاني معاها في مشوار مهم وهقوم ألبس وأروح معاها."
هتف بهدوء:
"متخرجوش من غير حرس، تمام؟"
ابتسمت بحنان وانحنت تطبع قبلة على وجنتيه:
"ماشي يا حبيبي، وإنت ارجع نام تاني. شكلك كسلان خالص... وخد يوسف في حضنك بقى."
هز رأسه إيجاباً:
"إحنا تحت أمرنا ليوسف وخالة يوسف."
قهقهت بسعادة وانحنت تحمل الصغير من الأرض الذي كان يلهو بسيارته وباليد الأخرى يحمل الشوكو الخاصة به ويغمض عينيه بنعاس، فانحنت تحمله برفق وهي تهدده بحنان، حتى غفى الصغير في ثبات عميق، لتتحرك بهدوء تضعه بجوار زوجها. ابتسمت بخفة وهي تراه يمسك بالسيارة والشوكولاتة بحماية لتحملها منه بهدوء وتدثره جيداً وتحركت بسرعة ترتدي ملابسها... لتخرج بعد قليل لتبتسم بحب من هذا الموقف لتجد ياسين يحاوط الصغير ويضمه لأحضان بحنان لتخرج هاتفها وتلتقط لهم الصور، وتحركت للخارج.
أما في غرفة أختها، كانت تقف في الحمام بعدما ارتدت ملابسها لتدخل إلى الحمام سريعاً ويمر بعض الوقت حتى وضعت يدها على فمها بصدمة تنظر لما بين يديها تشهق بسعادة:
"أنا حامل؟!"
وضعت يدها على قلبها تهدئ ضرباته وتحركت للخارج بسعادة لتصطدم برحيم. تحركت تجاهه بلهفة وعندما همت بالحديث صمتت قليلاً وهتفت بهدوء:
"رحيم، أنا هخرج أنا وفريدة مشوار، ماشي؟"
قاطعها وهو يهز رأسه بجمود وتحرك للحمام دون حديث لتنظر هي لأثره بدهشة ولكن أكملت طريقها للخارج.
هبطوا للأسفل لتتساءل فريدة تريد أن تعرف إلى أين تذهب، تلك المجنونة التي تصر على أن تأخذها معها، إلى أين، لا تدري؟!:
"يا بنتي إنتِ واخداني فين؟! أنا عاوزة أعرف إحنا طالعين ورايحين على فين؟!"
نظرت لها ورد بتحذير وهتفت بضيق:
"إشششش اسكوتي بس نطلع من هنا وهقولك، بس أي حد يسألك هنقول طالعين نشتري حاجات."
هزت فريدة رأسها بهدوء وتقابلوا مع الجميع في الأسفل، لتطالعها رجاء بدهشة:
"راحة فين يا بنتي؟!"
ابتسمت ورد بهدوء وتحركت بجوارها تقبل جبينها بحنان:
"خارجة مشوار أنا وفريدة يا ماما، هنشتري شوية حاجات وهنيجي علطول."
هزت رجاء رأسها بهدوء وتحركت ورد تجاه نبيلة تقبل رأسها هي الأخرى وهتفت بهدوء:
"تعوزي حاجة يا ماما أجيبها وأنا جايه؟"
ربتت على يدها تهتف برضا:
"عاوزة سلامتك يا حبيبتي، وخلي بالكوا من بعض ومتتأخروش."
هزوا رأسهم بإيجاب وتحركوا للخارج ليركبوا السيارة وتنطلق بهم مبتعدة عن القصر، ليتساءل السائق بهدوء واحترام:
"عاوزة تروحي على فين يا هانم؟"
أجابته بهدوء:
"اطلعي بينا على مستشفى الحسيني يا عمو لو سمحت."
هز رأسه بهدوء وأكمل طريقه، أما في الخلف التفت فريدة تنظر لأختها بخوف وقلق:
"مالك يا ورد فيكي إيه؟! ومستشفى إيه اللي إنتِ هتروحيها؟! إنتِ كويسة؟"
ربتت ورد على يدها بخفة وهتفت تطمئنها:
"اهدي بس يا حبيبتي، أنا بخير. أنا بس راحة عشان أطمن على حاجة."
رأت نظرات الفضول تشع من عينيها لتكمل بخجل:
"احممم... أنا شاكة إني حامل... بس عاوزة أتأكد."
ظلت تنظر لها فريدة بصدمة وتوزع نظراتها بينها وبين معدتها بإستغراب ودهشة وكأنها من كوكب آخر. ورددت ببلاهة:
"إزاي مش فاهمة، حامل إزاي؟"
ضربتها ورد بغيظ ودفعتها بعيداً تردد بحنق:
"هيكون إزاي يعني يا أذكى أخواتك... بقولك إيه، متجننينيش."
اتسعت عيني فريدة في صدمة بعدما استوعبت حديثها، لتفتح فمها بنية الصراخ لتضع ورد يدها بسرعة على فمها تهتف بتحذير:
"والله لو صوتي ولا صرختي، هنزلك هنا وأسيبك وماشية."
هزت فريدة رأسها بلهفة، فأزاحت ورد يدها بحرص لتكمل:
"أنا بقول شاكة، هنروح دلوقتي نتأكد وخلاص."
هزت فريدة رأسها بحماس والتفتت تنظر للنافذة وتردد أدعية بسعادة. ابتسمت ورد بخفة على فعلة أختها.
بعد قليل وصلوا للمستشفى وهبطوا من السيارة وتحركوا للداخل. وقفوا أمام الاستقبال لتتساءل ورد بخفوت:
"لو سمحتوا، عاوزين دكتورة نسا كويسة هنا."
أملتها الممرضة اسم الدكتورة ومكان العيادة ليتحركوا بلهفة ويصعدوا للطابق حتى وصلوا لمكانهم، دخلوا للطبيبة بهدوء وأخبرتها ورد بحالتها وكل الأعراض التي مرت بها والطبيبة تسمعها باهتمام.
طلبت منها الصعود على السرير حتى تقوم بفحصها والتأكد من شكها. تمددت ورد على السرير وكشفت عن معدتها وقامت الطبيبة بوضع سائل على معدتها وجهاز قامت بتمريره فوق معدتها وهي تنظر للشاشة بدقة.
بعد دقائق من الفحص التقطت الطبيبة منديل وقامت بمسح معدتها من السائل وهتفت بابتسامة:
"مبارك يا حبيبتي، إنتِ حامل."
نظرت لها ورد بصدمة وبلاهة واختها كذلك، لتضحك الطبيبة بخفوت على ملامحهم وهتفت بجدية:
"آه حامل في شهرين كمان."
وانحنت تدون بعض العلاجات في الورقة وهي تقول بجدية:
"دي شوية أدوية هتمشي عليها عشان الجنين وأهم حاجة الراحة الفترة دي والغذاء نهتم بيه جداً لأن واضح إن حضرتك مش بتهتمي بنفسك خالص ودي مثبتات عشان الجنين. ننتظم عليها وأشوفك بعد أسبوع إن شاء الله."
ابتسمت لها ورد بسعادة وأخذت منها الورقة وتحركت للخارج مع أختها. باركت لها فريدة بحماس، ولولا أنها في مكان عام لكانت انطلقت تصرخ بأنها ستصبح خالة حتى يعلم الجميع، ولكن تلك النظرات التحذيرية التي أطلقتها أختها جعلتها تصمت. ولكن إن ظلت صامتة هكذا، من المؤكد أنها ستصاب بشلل، لذلك انقضت عليها تحتضنها بقوة وهي تضحك بقوة وسعادة. تحركت فريدة مبتعدة تبحث عن مكتب أدهم حتى تخبره بذلك وتحركت مسرعة دون انتظار رد أختها التي وقفت تطالعها بصدمة كبيرة من تلك المجنونة.
لفت انتباهها حمحمة رجولية فالتفتت لهذا الدخيل بدهشة وهتفت بهدوء:
"نعم؟! حضرتك محتاج حاجة؟"
هز رأسه إيجاباً وهتف بابتسامة:
"معقول تكوني نسيتيني، والله أزعل منك بجد."
نظرت له بعدم فهم ودققت النظر به لثوانٍ حتى شهقت بصدمة وهي تعود للخلف ليبتسم بمكر وهو يهز رأسه بالإيجاب:
"آه هو أنا... وليد الهلالي."
تحركت مبتعدة عنه ليقبض على يدها ويجعلها تجلس عنوة يهتف بهدوء:
"ورد، ممنوع تقعدي عشان أعرف أتكلم معاكي."
نفضت يده بعيداً عنها وهتفت بشراسة:
"إيدك لو لمستني تاني، هقطعهالك."
هز رأسه إيجاباً ورفع يده بعيداً عنها يطالعها بإعجاب:
"شرسة، وده اللي عجبني فيكي.... بس ده مش موضوعنا... أنا جايلك في موضوع أهم من كده... حاجة بخصوص رحيم."
هتفت بشر وتحذير:
"أقسم بالله لو فكرت تقرب منه أو تأذيه، هخلص عليك."
ضحك بسخرية واستهزاء:
"هو هيتخلص عليه فعلاً، بس أنا مش إنتِ."
عقدت حاجبيها بعدم فهم ليكمل هو بهدوء:
"أوعي تكوني فاكرة إنه اتجوزك عن حب والكلام ده.... رحيم محبش في حياته غير ميار، حتى لو هو كدب كده.... عشان كده هو سايبها على ذمته لحد دلوقتي.... أما جوازه منك كان عشان يلوي دراعي ويكسرني بيكي."
كانت تتعالى نظرات الدهشة مع كل كلمة تخرج من فمه ليكمل حديثه وهو يعتدل في جلسته:
"أنا أعرفك من وإنتِ لسه في القاهرة، كنت جيت مع واحد صاحبي عشان يفك الجبس وشوفتك هناك وساعتها ما روحتيش من بالي وكنت باجي كل يوم أراقبك من بعيد وأمشي. كنت بكتفي إني أشوف ضحكتك بس. ولأن رحيم كان بيراقبني فهو عرف وبعت رجاله وعرف أخبارك كلها وإنك بنت عمه اللي بيدوروا عليها. وفي ثواني ظهر البطل اللي أنقذك من جوز أمك الشرير وحماكي منه ودخلك دور الحنية وبقى يغيظني بيكي... ده حتى كان بيصورك وإنتي سوا ويبعتلي عشان يحرق قلبي عليكي."
نظرت له بصدمة كبيرة وهي تهز رأسها نافية:
"مستحيل الكلام اللي بتقوله ده، مستحيل رحيم يعمل كده. إنت بتقول كده عشان أكره."
هز وليد رأسه نافياً وأخرج هاتفه يُريها الصور، لتجحظ عيناها بصدمة وهي تتابع تلك الصور التي كانت تتصورها مع زوجها.
كان يلاحظ تلك الصدمة البادية على ملامحها ليربت على يدها بحزن:
"ورد، أنا ما كنتش عاوز أقولك بس مش هسيب رحيم يأذيكي ويخدعك أكتر من كده."
سحبت يدها بسرعة وهتفت بهدوء:
"امشي من وشي."
هم بالرد لتصرخ به بقوة:
"بقولك امشي من وشي.... إنت إيه مش بتفهم؟!"
هز رأسه إيجاباً وهتف بهدوء ليهدأها:
"حاضر همشي همشي... بس عشان خاطري اهدي وما تعمليش في نفسك حاجة."
تركها في صدمتها تلك تحاول أن تتخطاها، ولكن كيف وهو يخبرها أن حبيبها مخادع خائن... كانت ستكذب حديثه، ولكن تلك الصور من أين وصلت له؟ هاتف رحيم لا يسمح لأحد بإمساكه حتى هي؟!
وضعت رأسها بين يديها بضياع.
هزته برفق تهتف ببراءة:
"فارس قوم... فارس قوم أنا جعانة."
اعتدل في جلسته يهتف بهدوء:
"فيه إيه يا هدير، عاوزة إيه؟"
هتفت بهدوء شديد:
"جعانة يا فارس بقولك."
اعتدل في جلسته وهتف بنفاد صبر:
"عاوزة إيه، خلصيني؟!"
أغمضت عينيها بإستمتاع وهتفت بتلذذ:
"كيكة شوكولاتة غرقانة في الصوص وعلى الوش قطع شوكولاتة جلاسي..... وامممممم... وشوية سمبوسة محشية موتزاريلا على الآخر كده.... ياسلام."
فتحت عينيها بحماس ودفعته ليقوم من فوق السرير:
"يلا يا فارس... أنا جعانة أوي ونفسي راحة ليه... قوم ننزل نعمله."
فتح عينيه بدهشة وجدها تسحبه وتهبط به للأسفل وهو خلفها يهتف بغيظ:
"يا بنت المجنونة استني... راحة فين بس، اهدي."
هبط للأسفل وهي خلفه ليجد وهيب يجلس في المنتصف يطالعه بشماتة:
"رايح على المطبخ تعمل إيه يا حضرة الظابط؟"
نظر له فارس بغيظ والتفت لهدير التي ضحكت بقوة:
"عاجبِك ده؟! شمّتي فيا الحيوان ده؟"
التقط وهيب الوسادة من خلفه وألقاها بقوة في وجهه وهتف بغيظ:
"اتلم يا حيوان يا قليل الأدب... يلا انجر اعملي شاي عشان مصدع."
ضحكت الفتاتان بقوة ولاحظت دنيا دخول ورد الصامت وصعودها للأعلى دون كلمة فتساءلت عن حالتها وأجابتها فريدة أنها لا تعلم، يبدو أنها مرهقة.
وفي الأعلى وقفت أمام غرفتها وفتحت الباب لتشهق بصدمة وغضب وتحركت تجاههما وبعدتها عن زوجها الخائن التي كانت تتبادل معه القبل بدون حياء وصرخت فيهم بغضب:
"إيه القرف اللي بتعملوه في أوضتي هنا ده؟"
نظرت لها ميار ببرود:
"إنتِ بتعملي إيه هنا إنتِ وإزاي تدخلي علينا كده؟"
شهقت بغضب وهي تبعدها عنه:
"امشي اطلعي بره وإياك أشوفك هنا تاني."
اقتربت ميار بدلال من رحيم واحتضنته ليطبع قبلة على وجنتيها:
"روحي إنتِ يا حبيبتي وأنا هاجيلك بليل."
ضحكت ميار وتحركت للخارج لتقرب منه ورد تهتف بشراسة:
"إنت أقذر بني آدم شوفته في حياتي... ليه تعمل فيا كده وتضحك عليا؟"
ابتسم بخبث:
"عرفتي بدري أوي... بس أهو سهلتِ عليّ كتير... بس ما أنكرش إني استمتعت وقضيت معاكي يومين حلوين."
رفعت يدها وهوت على وجنتيه بصفعة قوية وهتفت بقهر:
"أنا مش عاوزة أشوف وشك تاني... طلقني... طلقني لو راجل طلقني."
قبض على شعرها بعنف وشدها لأحضان بقوة لتصرخ هي بألم، فهتف بشر:
"إياك أسمع منك الكلمة دي تاني، إنتِ سامعة.... لو عاوزة تعرفي أنا راجل ولا لأ، أنا هوريكي."
تلوت تحت يده بعنف وهتفت بكره:
"أنا بكرهك يا رحيم... بكرهك."
دفعها للأرض لتسقط بعنف وهي تتألم وهتف وهو يتحرك للداخل:
"القلوب عن بعضها وأنا مش بكره حد قدي."
أغلق الباب بعنف لتنفض في جلستها وهي تبكي بقوة وتوها تلقت صفعة قسمت قلبها نصفين.
دخلت غرفتها وهي تبكي بقوة:
"الحقي يا ورد جدو بابا انضرب عليهم نار وفي المستشفى دلوقتي."
والمصائب لا تأتي فرداً.
أنا مش مسؤولة عن اللي حصل في الفصل، مش ذنبي.
رواية ورد الصعيد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سلمى محمود
مازالت على حالتها الصامته تجلس على سريرها بهدوء وحديثه يرن بأذنها كالسوط يهبط على قلبها يمزقه قطع صغيرة.
اعتدلت في جلستها وأراحت ظهرها للسرير وهي تبتسم بمرارة.
كالمغفلة سقطت في عشقه ودسلها السم في العسل وأكلته بكل استمتاع ولم تلاحظ القناع الخفي له وكيف كل مرة تسأله لما لم يطلق زوجته الأولى ليبرر لها بحجج واهية وهي كالمغيبة تصدق على حديثه.
تحسست جنينها وحاوطته بحماية وهتفت بتأكيد:
حبيبي أنا مش عاوزاك تخاف أنت ابني أنا وهحميك بعيوني وهاخدك ونبعد عن الكل في عالم مافيهوش حد غيرنا ومش هخلي أي حاجة تأذيك ومش هحرمك من حاجة أبداً وهكون ليك الأب والأم والصديقة والحبيبة وكل حاجة.
تنهدت بوجع وهي تحاول استيعاب حديث ذلك الرجل أن محبوبها ومعشوقها الأول خائن وأنها كانت عروسة ماريونت يحركها كيف ما شاء.
خرج من الحمام وهو يرتدي عباءته ويحمل منشفة صغيرة ينشف بها شعره، ليلتفت لها ويجدها تجلس بهدوء.
ليبتسم بسخرية وهو يلقي المنشفة عليها وهتف بإستهزاء:
مالك زعلانة أوي كده ليه من اللي شوفتيه.... دي مراتي زيك زيها.
وقفت أمامه بغضب ورددت ببرود تُداري بها النيران المشتعلة بقلبها:
أولاً أنت مش هتشبهني بأي بني آدمة حقيرة زي دي... وثانياً أنا طلعت مخدوعة فيك أوي يا رحيم.... طلعت في الآخر لعبة بتلعب بيها عشان تحقق أهدافك.
زفر بضيق وابتعد عنها بهدوء ووقف أمام المرآة يسرح شعره.
لتتحرك تقف أمامه بغضب:
هو أنا مش بكلمك؟! أنت إزاي تسيبني وتمشي كده؟!
التفت لها يقبض على ذراعيها بقوة يهتف بشر:
عاوزة تعرفي إيه؟! عاوزة تعرفي إني اتجوزتك عشان أضغط على وليد بيكى عشان عارف إنه بيحبك؟!
دفعها بعيداً يهتف بضيق:
منكرش إني انجذبت ليكي بعد كده... مهو أنتِ مراتي... بس بردو هتفضلي حبيبة عدوي.
نظرت له بزهول من حديثه وهي تشعر بقلبها يكاد يخرج من مكانه.
الآن وبشدة تود صفعه على وجهه بقوة أو قتله حتى تُطفئ حقدها، فصرخت بقوة:
أنت إيه يا أخي ليه كده؟! أنا عملت لك إيه؟!
منك لله، دفعها بعيداً وردد بحنق ولا مبالاة لكل ما تقوله:
بقولك إيه شغل النسوان والدلع ده مش عليا ومن انهارده تعرفي إن ليكي درة ويوم عندك ويوم عندها.... أنا بعدت عنها كتير عشان أرضي الهانم.
تتوالي الصدمات عليها واحدة تلو الأخرى وهي تشعر بدوار يعصف برأسها بشدة ولكنها تماسكت ورفعت عيونها له وهتفت بإنكسار:
أنا مش عاوزة أشوفك تاني.... ابعد عني وطلقني... طلقني يا رحيم.
جن جنونه عند تلك الكلمة وقبض على فكها بقوة، كاد أن يحطم أسنانها تحت قبضته:
الكلمة دي مش عاوز أسمعها تاني... أنتِ فاهمة... الكلمة دي تتمسح من حياتك... طلاق مش هطلق.... أنت فاهمة؟!
دفعته بعيداً عنها تُدلك فكيها بألم:
يا أخي أنت إيه؟! بقولك مش عاوزاك مش عاوزاك... بكرهك بكرهك.
شدد من قبضته على شعره بعنف وهتف بشر وجنون:
انسي أنتِ فاهمة؟! عاوزاني أطلقك عشان حبيب القلب ياخدك..... دا أنتِ تبقي بتحلمي يا ورد هانم... طلاق مش هطلق وهتفضلي على ذمتي كده أتصرف فيكي زي ما أنا عاوز.
حاولت استعطافه حتى يتركها تبتعد عنه فوجودها إلى جواره سيؤدي بحياتها:
يا رحيم ما تعملشي فيا كده وتعذبني أكتر من كده... هموت نفسي والله.
دفعها بعيداً هاتفاً بحدة وتحذير:
ورد أنا مش عاوز أسمع صوتك وإلا قسمًا بالله هقتلك وأشرب من دمك.
جلست أرضاً بإنهيار تام:
ليه عملت فيا كده؟! حرام عليك يا رحيم... مش مسامحاك على كسرة قلبي دي.
ضرب خزانة الملابس بحده وصرخ بغيظ وتحرك للخارج يصفع الباب خلفه بحده.
لتنكمش على حالها بخوف وهي تبكي بإنهيار تام حتى سقطت مغشي عليها ودموعها تغرق وجنتيها بقهر وحزن.
***
كان أدهم يجلس في الأسفل مع الشباب بهدوء تام.
ليتسائل فارس:
إيه يا أدهم مالك؟! من وقت ما جيت وأنت سرحان.
هز رأسه بقلة حيلة وتنهد بضيق:
مش عارف يا فارس.. مش عارف من وقت ما ورد كانت عندي بالمستشفى وأنا مش عارف مالها ساكتة وسرحانة طول اليوم ولاقيتها بتعيط ورافضة تقول السبب.
رفع وهيب كتفيه للأعلى يردد بهدوء:
ممكن تكون شافت حاجة زعلتها أو حاجة مضايقاها.
أكد ياسين على حديثه وهو يعتدل في جلسته:
أكيد اللي بيحصل في فلسطين أو الفيديوهات اللي بتشوفوها مأثرة عليها عشان كده سرحانة... معظم البنات كده على فكرة.
هز أدهم رأسه نافياً يهتف بشك:
لأ أكيد في حاجة تانية... أنا مش مرتاح.
نظر للجميع يهتف بتحذير:
أقسم بالله لو أخوكم اللي شايف نفسه ده طلع له يد في حالة أختي لهنسى كل حاجة وهطربق البيت على دماغها.
أجابه أخوهم اللي شايف نفسه وهو يتحرك يجلس جوارهم يحمل في يده فنجان من القهوة:
مالك يا أدهم يا حبيبي إيه؟! جايب في سيرتي وواكل فروتي ليه على الصبح.
أغاظ أدهم كثيراً من حديثه وهتف بحده:
إنت فاكر يوم جوازك على أختي أنا قولتلك إيه صح؟! قولتلك لو جيت في يوم وعرفت إنك مزعل أختي أو جيت عليها في يوم أنا هخلص عليك.
ضحك رحيم بسخرية وارتشف من فنجان قهوته ببرود:
أدهم أنا مبحبش جو التهديدات واختك والكل عارف كويس ورد عندي إيه... فابلاش الجو ده.
اعتدل أدهم في جلسته يهتف بإنفعال:
رحيم متجننيش عاوزني أعمل إيه وأنا شايفها من ساعة ما جاتلي المستشفى وهي بالمنظر ده بتعيط وسرحانة وجسمها بيرتعش... وكل ده من غير سبب.
حاول أن يداري لهفته وهتف بهدوء:
ليه يعني كل ده... هرمونات بنات وصداع وانت عارف... على العموم أنا اتكلمت معاها وما سبتهاش لحد ما اتأكدت إنها كويسة.
هز أدهم رأسه بإطمئنان وابتسم بهدوء.
لينتفض بفزع عندما صرخ وهيب بعصبية:
يابن الكلب يا وليد.
التفتت جميع الرؤوس له تطالعه بانتباه ودقة.
لينظر لهم بخوف من هجومهم المفاجئ:
إيه يا شباب مالكم بسلم.
يجد غير الصمت والنظرات الحارقة التي يصوبها رحيم تجاهه.
فابتلع ريقه بتوتر:
طب اهدوا كده عشان أنا خوفت ومش هعرف أتكلم.
صرخ به فارس بغيظ:
ماتنطق يا وهيب وقول فيه إيه ماتجنناش.
التقط وهيب الوسادة من جواره وضربها بعنف في وجه أخيه وهتف بحدة:
لم نفسك يا حيوان أنا أخوك الكبير.
فرك فارس جبهته بألم ليهتف وهيب بهدوء وهو يدير اللاب أمامهم:
اتفضلوا شوفوا الفيديو ده.
نظر الجميع للفيديو بدقة وتحفز، وبعدما انتهى الفيديو نظروا له ببلاهة.
ليميح وهيب وجهه بضيق وهو يتمتم بحنق شديد وصرخ بهم:
يخربيت مخكم مافيش ولا واحد فيكم بيفكر.
نظر له الجميع باستغراب من حديثه وكأنهم كائنات فضائية.
أخذ يتمتم بغيظ وأعاد تشغيل الفيديو مرة أخرى وهو يهتف بضيق:
اتنيلوا بوصوا في أم الفيديو تاني وشوفوا إيه الغريب في الفيديو.
أعادوا نظرهم للفيديو مرة أخرى وعندما انتهى الفيديو كانوا على نفس حالتهم من الغباء.
ليصرخ وهيب بغيظ:
الرحمة من عندك يارب عشان مقتلهومش.
وضع اللاب بعنف على الطاولة وهو يردد بغيظ:
مش شايفين الزفت اللي متلقح قاعد قدام الزفت التاني اللي اسمه وليد.
أعادوا نظرهم بلهفة إلى الفيديو.
ليشهقوا سوياً بصدمة.
ليتنهد وهيب براحة:
واخيرًا فهمتوا يا شواية أغبية.
رفع ياسين رأسه وهو ينظر لشاشة اللاب بصدمة:
مش ده فهمي مدكور رئيس الحسابات في الشركة عندنا.
هز وهيب رأسه بتأكيد.
ليقبض فارس على سلاحه بغضب وهو يجهزه:
الخاين.... ده أنا هروح أخلص عليه حالاً وأعمله تعويقة صغيرة يدوبك آخرها 450 غرزة.
أمسك ياسين بمعصه وجعله يجلس عنوة:
أهدي يا ڤامباير أنت ونشوف هنهبب إيه، وبعدين أنهي تعويقة صغيرة دي اللي آخرها 450 غرزة ليه معورة بقصف.
نظر له فارس بشر وهتف ببسمة مخيفة:
يا ياسين سيبني أتفاهم معاه براحة وأوضحله وجهة نظري وأجي على طول.
نظر لهم رحيم بضيق وهتف بهدوء:
وأنت محطتش سماعة ليه عشان نعرف هما بيقولوا إيه.... استفدنا إيه إحنا مش يمكن مظلوم.
ابتسم وهيب بخبث وأدار الشاشة لأدهم وأعاد تشغيل الفيديو مرة أخرى.
لينظر له أدهم بدقة وبتركيز شديد لتسود عينيه بغضب فتوترت ملامحه.
مركز ياسين في كتفه بعنف:
ما تنطق بقى يا أخي هنفضل قاعدين كده كتير.
التفت لهم أدهم واردف بحدة:
في إيه فهمي بيه مدكور شغال لحساب وليد باشا الهلالي وهو اللي كان بيديله معلومات الصفقات المهمة اللي بتجيلنا عشان وليد باشا ياخدها.
وطبعًا فهمي بيبقى له نسبة كبيرة والحوار ده كله داير على الفندق الجديد اللي إحنا عاوزين نشتريه في إسكندرية ونجدده..... فهمي راح قاله على السعر اللي هنحطه عشان الباشا يعلي علينا.
والأدهى إنه طلع مشترك معاه في الصفقات المشبوهة بتاعته.
قبض رحيم على يده بغضب وهتف بهدوء:
فارس أنت وياسين تطلعوا على الشركة لوليد تعملوا زيارة صغيرة لوليد.
وأنت يا وهيب أنت وأدهم تطلعوا تجيبوا الحيوان اللي اسمه فهمي ده المخزن نتناقش معاه في كام حاجة كده.
وتركه وتحرك للأعلى.
فتسائل ياسين:
رايح فين يا رحيم.
أجابه دون أن يلتفت:
عندي كام حاجة كده عاوز أعملها وألحقكم.
***
قبل ذلك بقليل دخلت فريدة لغرفة ورد على استعجال وهي تغلق الباب خلفها.
لتجد ورد منكمشة على نفسها أرضاً فأسرعت تجاهها بخوف وهي تحاول إفاقتها.
أسرعت تحضر معطر لتقوم بنثره على وجهها وهي تضربها بخفة وتطالعها بلهفة.
جعدت ورد حاجبيها بضيق من تلك الرائحة وفتحت عينيها بهدوء لتعتاذ على الرؤية.
فوجدت نفسها مسطحة على قدم أختها فاقدة للوعي.
لتعتدل بتوتر وهي تردد:
إيه ده هو إيه اللي حصل.
ساعدتها فريدة في الاعتدال وتحركوا يجلسوا على الأريكة.
فكررت ورد سؤالها مرة أخرى وفأجابتها فريدة:
مش عارفة المفروض أسألك أنا السؤال ده أنا دخلت لقيتك واقعة على الأرض ودموعك على خدك ومغمى عليكي.
ابتسمت ورد بتوتر وهي تزيل دموعها:
لأ مفيش حاجة تلاقيني دوخت بس.
نظرت لها فريدة بتقيم لتكمل ورد بضيق:
هرمونات الحمل بدأت بدري بدري أنا أصلاً مقولتش لرحيم ولا هقوله دلوقتي.
_ ليه؟! ناويه تخبي عليه؟!
هزت رأسها نافياً وهتفت بهدوء:
لأ مش دلوقتي أنا ناوياله مفاجأة بس وخلاص.
هزت فريدة رأسها بهدوء وربتت كتفها بحنان:
أنا بس يا حبيبتي كنت جاية أطمن عليكي.
وتركتها وتحركت للخارج.
بمجرد خروجها رن هاتفها لتلتقطه تجيب على المتصل تردد بهدوء:
سلام عليكم مين معايا؟!
_ أكيد منستيش صوتي بالسرعة دي يا ورد... دا أنا كنت خطيبك برضه.
وانتفضت من مكانها بفزع وهتفت بحدة:
أنت عاوز مني إيه؟! بترن عليا ليه.
ضحك بسخرية:
لأ من ناحية عاوز فا أنا عاوز كتير أوي يا ورد... بس الرك عليكي.
قبضت على الهاتف بضيق:
عاوز إيه يا خالد هات من الآخر عشان مقفلشي في وشك.
_ الطلب بسيط يا ورد وفي إيدك.... عاوزك أنتِ يا ورد.
صرخت بغضب:
ابعد عني يا خالد وسيبني في حالي.
_ إنسي يا ورد ده في أحلامك... أنا هسيب الكورة في ملعبك يا تطلبي الطلاق وتبقي مطلقة وترجعيلي يا أما أقتل جوزك وتبقي أرملة وترجعيلي.
صرخت به بغضب جحيمي وهتفت بتحذير ووعد:
أقسم بالله يا وليد تمس شعرة واحدة بس من رحيم هقلب الدنيا عليك ومحدش هيخلص عليك غيري.
ضحك بقوة وهتف قبل أن يغلق الهاتف:
بكرة تجيلي راكعة يا ورد هانم أنا حذرتك وانتِ اختاري ياتكوني مطلقة أو أرملة وفكل الحالات هتبقي بتاعتي.
أغلقت الهاتف وهي تلقيه بعيداً وتدلك رأسها بقوة ورددت لنفسها بتوتر:
هلاقيها منين ولا منين ياربي... بس ماشي يا رحيم.
جلست بقلة حيلة لتجده يدخل وهو يغلق الباب خلفه يهتف بإبتسامة:
ماشي يا ميار شوية وجايلك يا حبيبتي.
نظرت له بإشمئزاز وهتفت بضيق:
إيه القرف ده... أنت بتعمل ليه هنا في أوضتي.
رفع حاجبيه للأعلى بإستمتاع:
والله دي أوضة مراتي وادخلها وقت ما أكون عاوز.
بعثت يدها ووقفت أمامه وهتفت بغضب:
رحيم أنا مش عاوزة أشوفك هنا تاني واتفضل خد بعضك واطلع بره روح لمراتك حبيبتك.
_ ما أنا في أوضة مراتي حبيبتي أهو.
وقالها وهو يقترب منها يحاوطها.
فدفعت يده بشراسة وغضب:
أنا مش مراتك ولا حبيبتك ولا كنت ولا عمري هكون.... روح لست ميار حبيبتك هي هتنفعك ما أنتو شبه بعض.
قالت جملتها الأخيرة بإشمئزاز وهم بالرد عليها لتقاطعه بغضب:
بس يارحيم مش عاوزة أسمع صوتك... مش عاوزة أسمع مبررات كدابة.
التفت لتجده يمسك رأسه يصرخ بألم لتقترب منه بلهفة تردد بقلق:
مالك يا رحيم فيك إيه.
صرخ بألم:
مش عارف يا ورد دماغي هتتفرتك من الألم... بقالي أكتر من أسبوعين حاسس إنها هتنفجر... تقطيع يا ورد تقطيع.
اقتربت منها وساندته على الجلوس على السرير وهو مازال يصرخ بألم.
فهتفت بلهفة:
اهدئ بس يا رحيم... هجيبلك الدوا... أنا آسفة والله نسيت.
صرخ بألم وهو يضغط على رأسه بقوة وهو ينظر لها بإستنجاد:
الحقيني يا ورد مش قادر حاسس إني بموت.
سقطت دموعها بلهفة وتحركت من جواره تبحث في أدراجها حتى وجدت الدواء.
أسرعت تلتقطه بلهفة وتحركت جواره تعطيه الدواء، وأسندته وأعطته الدواء وجعلته يستلقي وهي تدلك رأسه بخفة.
وهو يتأوه أسفل يدها وتبكي بحزن.
ليبتسم بألم:
خايفة عليا يا ورد؟!
ابتسمت بألم.
فقاطع سكونهم دخول فريدة المفاجئ واقتحامها الغرفة وهتفت ببكاء:
الحقي يا ورد جدي وأبويا عملوا حادثة وفي المستشفى دلوقتي.
انتفضت ورد بفزع وتحركت تجاهها تهتف بتوتر:
إنتِ بتقولي إيه يا فريدة مين دول؟!
هتفت فريدة بسرعة:
مش وقته يا ورد البسوا وحصلونا على مستشفى العيلة مافيش وقت.
وتركتها وتحركت مبتعدة للخارج وتركت خلفها ورد متجمدة مكانها.
ورحيم ينظر لأثرها بصدمة.
فتلفتت له ورد بدموع وارتعشت شفتاها:
أبويا يا رحيم! أبويا؟!
قاوم صداعه بصعوبة وتحرك من مكانه وهو يسرع الخطى تجاهها يسحبها لاحضانه يهتف بحنان:
أهدي يا ورد... أهدي يا حبيبتي هيكونوا بخير... لفي حجابك ويلا نروح لهم بسرعة.
خرجت من أحضانه تبحث عن حجابها وتحركت خلفه للأسفل وركبت السيارة جواره.
ووضعت يدها على قلبها بخوف.
فأمسك يدها يقبض عليها ينظر لتوترها ودقات قلبها المسموعة له أثارت الرعب في قلبه.
فهتف بتوتر:
يا ورد اهدئ... أنتِ قلبك هيقف من الخوف... عشان خاطري اهدئ.
رفعت عيونها الشاردة لهم وهتفت بضياع:
أبويا يا رحيم!! أبويا بيموت؟! مش هعرف أعيش من غيره والله.... أنا ما صدقت لقيته... مش هستحمل يجراله حاجة هروح وراه على طول.
حاوطه وضمها لاحضانه وهتف بحزن:
متقوليش كده يا ورد... إن شاء الله مافيش حاجة وحشة هتحصل وهيبقوا بخير... ادعيلهم.
ابتعدت عنه بهدوء وسندت رأسها للنافذة تنظر للطريق بشرود ودموعها تهبط دون وعي منها.
***
وصلوا إلى المستشفى.
هبطت ورد من السيارة مسرعة وتحركت تجري داخلها.
فسمعت صوت رحيم ينادي بصوت عالي:
الدور الثالث يا ورد.
تحرك لها مسرعاً وقبض على ذراعها وسحبها داخل المصعد.
فوقفت جواره وقبض على يدها يهتف بتحذير:
أهدي يا ورد... عشان وقتها هضربك بجد عشان تفوقي لنفسك وتخافي على حياتك... أنتِ مش شايفة شكلك عامل إزاي؟!
نظرت له بهدوء وسحبت يدها من بين قبضتيه وهتفت بتحذير:
قولتلك مليون مرة متقربشي مني... أنت مبفهمش.
يقبض على كف يده ورفعه يخبط به الحائط من جوارها:
أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص أنتِ فاهمة.
دفعته بعيداً بعدما شعرت بوقوف المصعد وتحركت مبتعدة تدور حول نفسها.
حتى سمعت صوت أدهم فتحركت تجاه بلهفه وهتفت بذعر:
بابا يا أدهم؟! هو كويس صح؟! طمني عليه بالله عليك؟! وجدو... جدو بخير؟!
أمسكها من كتفها يهتف بهدوء يداري به حزنه:
أهدي يا ورد والله هيبقوا بخير... استني بس واهدي وإن شاء الله هيقوموا بالسلامة... جميلة معاهم جوا متقلقيش.
نظرت له بإستغراب:
مدخلتش مع أبوك العمليات ليه يا أدهم؟!
جلس أرضاً بإنهيار تام:
مك كنتش هقدر يا ورد... مكنتش هقدر أمسك مشرط وأفتح في جسمه وأجرحه.... كنت أموت فيها يا ورد.... أنتِ ماشوفتوش يا ورد وهو جاي كان عامل إزاي.
رواية ورد الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سلمى محمود
كانت تستند برأسها للحائط وتُحاوط جنينها بحماية بيدها اليمنى وبيدها اليسرى تُمـررها على جسدها تستشعر الدفء بدل البرودة التي تسري في أوردتها. شعرت بشيء يوضع على كتفها بعناية لتشعر بالدفء يتسلل لها لتبتسم بهدوء وتتنفس براحة.
لتقبض جبينها بتعجب وهي تستنشق تلك الرائحة التي أثارت الغثيان داخلها لتضع يدها على فمها وتفتح عينيها وتتحرك للحمام مسرعة لتقف أمام الحوض تُخرج ما في جوفها بعنف وهي تتألم وتبكي.
اقترب منها بلهفة عندما لاحظ حالتها ليسندها بهدوء وهو يمسد على ظهرها بخفة يهتف بقلق وهو يعاونها لتقف:
"أهدي يا ورد... أهدي يا حبيبتي... مالك في إيه... إيه اللي حصل... انتِ كويسة؟!"
أبعدت ذراعه عنها والتفت للحوض تنثر بعض المياه على وجهها لتفيق. ليقترب منها يتساءل بهدوء:
"مالك يا ورد... تعالي نكشف."
نظرت له ببرود شديد وتحركت مبتعدة دون أن تجيب عليه. لينظر لأثرها بغيظ ويتحرك خلفها بغضب يقبض رسغها بقوة وهو يديرها له:
"اقفي هنا... هو أنا مش بكلمك؟! إزاي تسيبيني وتمشي كده!"
دفعت يده بعيداً تردد بحده:
"أنا كام مرة قولتلك ابعد عني وما تلمسنيش تاني... انت مش بتفهم."
ابتسم بسخرية وهو يربع ساعديه:
"لأ جاهل... فلاح... صعيدي ومخي جزمه قديمة... ولما أقول كلمة تتسمع."
احتدمت نظراتها وصرخت بغضب:
"انت إيه يا أخي؟! عاوز مني إيه؟! فاكرني لعبك في إيدك بتحركها زي ما انت عاوز أنا تعبت... ابعد عني بقى... بقولك بكرهك يا أخي."
ابتسم ببرود يهتف بلامبالاة:
"والله معلشي متجوزة واحد بتاع مصلحته... وأنا مصلحتي لسه مخلصتش يا ورد لما أخلص منها هرميكي في الشارع."
تحكمت في دموعها وابتلعت إهانتها بصعوبة وهتفت بكبرياء:
"وأنا مش هستنى، أنا أبويا يفوق وهخليك تطلقني أنا مش هقبل أعيش دقيقة تانية على ذمته واحد زيك."
ابتسم ببرود وهو يتحرك يجلس على الكرسي يريح ظهره للخلف:
"والله أنا نفسي مش طايقك بس نعمل إيه... المصلحة يا هانم."
همت بالاقتراب منه لتجده ضرتها تتحرك في غنج ودلال واضح وتجلس جوار رحيم تربت على شعره بخفة:
"مالك يا حبيبي فيك إيه؟! شكلك مرهق وتعبان خالص."
ابتسم بإيجاب يريح رأسه على كتفها يهتف بتعب:
"آه يا ميار أنا تعبان أوي... اليوم كان مرهق جداً... حاسس إن كل حتة في جسمي بتألمني."
شهقت ميار بخضة وهي تعتدل تُدلك رأسه بخفة:
"سلامتك يا حبيبي إن شاء الله اللي كان السبب."
قالتها وهي تطالع ورد التي كانت تنظر لهم بدموع وصدمة حطمتها لتتدمر وهي تراه يمسك يدها ويطبع قبلة حانية ويُهاتفها بعشق:
"تسلمي يا حبيبتي ربنا يخليكي ليا."
ابتسمت ميار بسعادة وهتفت بلهفة:
"وأنا كمان بحبك أوي يا حبيبي."
رمتهم ورد بنظرات اشمئزاز وتحركت مبتعدة وهي تبكي بعنف.
أما ميار ابتسمت بخبث وهتفت مع نفسها:
"وأخيراً رحيم رجعلي وهرميكي بره يا ورد... انتِ وكل العيلة."
جلست دنيا جوار زوجها وهي تربط رأسها بحجاب وتشده بقوة ليطالعها وهيب بدهشة:
"في إيه يا دنيا إيه اللي انتِ عاملاه في نفسك ده؟!"
فركت جبهتها بألم:
"مش قادرة يا وهيب حاسة دماغي هتتفرتك من الصداع ومش عارفة أعمل إيه! مفيش علاج جايب نتيجة."
ابتسم ببلاهة وهو يشير لمنظرها:
"تقومي عاملة كده وتبقي شبه الشحاتين على باب السيدة."
فتحت عينيها بدهشة:
"نعم ياخويا؟! دا أنا هطلع البلا الأزرق كله على جتك بس أفوق بس."
ابتسم بإستهزاء ليردد بتساؤل:
"أومال فين يزن وزين؟"
"مع فريدة أخدتهم ويوسف كمان معاهم علشان تاخد بالها منهم... بس أنا حاسة بيها... فريدة مش مستوعبة اللي حصل عاوزة تعيط مش عارفة... بتدور على ياسين علشان ترمي همومها عليه... ما لقتش قدامها غير الولاد وبتحاول تنسى همها معاهم."
عقد حاجبيه بدهشة ليتنهد بحزن:
"متقلقيش يا حبيبتي إن شاء الله هيقوموا بالسلامة... مش بالسهولة دي ولاد الحسيني يموتوا."
تنهدت بوجع وتحركت من مكانها:
"أنا هقوم أنزل أعمل أكل ونطلع على المستشفى ورد بقالها يومين ما أكلتش."
هز رأسه إيجاباً وتحرك خلفها.
في الأسفل كان ياسين يتحرك للداخل وهو يسحب فارس خلفه يعنف يهتف بضيق:
"ما تتهد بقى يا فارس أنا مش قادر عليك."
دفعه فارس بحده يهتف بإنفعال:
"يا ياسين انت جبتني ليه؟! كنت سيبني عليه وكنت خلصت عليه الـ*****ده."
دفعه ياسين ليجلس:
"اتهدي بقى يا حيوان أنا تعبت قولنا محتاجينه يبقى تقعد ساكت وتخرس خالص."
دخل جلال على أصواتهم العالية وهتف بإستفسار:
"في إيه يا ولاد؟! صوتكم عالي إكده ليه؟! وانتو عاملين إكده ليه؟! حد اتعرضلكم؟"
صرخ فارس بشراسة:
"محدش يفكر يجرب مننا وأنا كنت نسفته وفرغت الطلقة فيه يا عمي."
زادت حيرة جلال وهو يطالعهم بدهشة وهتف بحده:
"أومال إيه اللي حصل حد يفهمني علشان ما أجلبش عليكم يا ولاد راشد."
هم بفارس بالحديث وجسده متحفز لقتل أحد الآن ليهجم عليه ياسين وقد فاض به الكيل من هذا المجنون ولكمه في وجهه بعنف:
"أقسم بالله لو سمعت صوتك أنا اللي هخلص عليك يا متخلف انت."
اعتدل ياسين في جلسته يتنفس بعنف وبدأ بالحديث بهدوء نسبي وحكى له كل ما يعرفه وعلى علاقات وليد وأعماله المشبوهة ومحاولته لتدمير الشركة والتعرض لنا أكثر من مرة وكان رحيم في كل مرة ينقذ الموقف مسببًا لوليد خسائر هائلة. كان ياسين يتحدث بإنفعال شديد وكيف ذهبوا للمخزن ليهجم فارس على فهمي بعنف دون أن يعطيه فرصة للتنفس حتى كاد أن يقتله.
"أنا قلقان من سكوت وليد واللي أكيد وراه مصيبة... عمي أنا خايف على اللي في البيت... إحنا شاكين إن وليد ورا الحادثة بتاعت جدي وعمي."
انتفض جلال بغضب يهتف بصراخ:
"إزاي كل ده يحصل من ورا ضهري؟! .... إزاي مكنش عندي علم بكل ده؟! إزاي خبيتوا علي مصايب كتيرة زي دي؟! انتو عاوزين ترموا نفسكم في النار واحنا بنتفرج عليكم!! انتوا اتجننتوا."
اقترب منه فارس يربت على كتفه بهدوء:
"عمي أهدي كل حاجة بخير."
قاطعه جلال بغضب وهو ينفض يده بعيدًا عنه:
"متنطقش الكلمة دي تاني مافيش حاجة بخير... إحنا بخطر... مافيش حاجة هتحصل من ورا ضهري تاني وكل حاجة هكون على علم بيها."
هزوا رأسهم إيجاباً فجلس جلال بوهن وهو يضع رأسه بين يديه. فاقترب منه ياسين يهتف بحزن وحاول أن يواسيه:
"أهدي يا عمي والله هيكونوا بخير متقلقشي."
دخل راشد وهو يستند على عصاه الأبنوس بضعف ليقترب منه فارس يستنده بلهفة:
"مالك يا بوي انت كويس؟! انت كنت فين؟!"
أجابه بوهن شديد:
"جلسة كنت بحكم فيها مكان أبويا وكان لازم أحضرها."
جلس جوار أخيه يهتف بضعف:
"كنت حاسس بوجع وأنا رايح أجلس مكانه وأحكم بين الناس مكانه... أنا اكتشفت إننا من غيره ولا حاجة... أنا خايف على أبويا جوي."
ربت جلال على كتف أخيه يهتف بمواساة:
"متجلجش يا خوي هيقوم بالسلامة."
أمن راشد على دعائه ونظر لياسين:
"اطلع يا ولدي لفريدة دي هاريه نفسها عياط طول اليوم..."
قاطع حديثه صعود ياسين للأعلى بلهفة.
ابتسم راشد بخفة ونظر لابنه الآخر:
"وانت كمان يا ولدي اطلع لمراتك اطمن عليها وشوية وهنروح المستشفى نشوف جدك وعمك."
هز رأسه إيجاباً وصعد للأعلى.
فتح باب الغرفة بعنف يدور بعينيه بلهفة يبحث عنها ليجدها تجلس في الشرفة والصغار حولها تحادثهم بدموع:
"شفتوا اللي حصل... أبويا سابني... خلاص هيسيبني في الدنيا لوحدي... انتوا عارفين أنا بحبه قد إيه؟! أكتر من ياسين جوزي والله... دا النفس اللي بتنفسه."
ابتسم بيأس وهو يتنفس الصعداء عندما وجدها بخير، اقترب منها يهتف بسخرية:
"طفلة بتكلم أطفال ياربي."
رفعت رأسها تنظر له بغيظ تنفخ وجنتيها كالأطفال، ليضحك بقوة عليها واقترب يجلس جوارها يسحبها لاحضانه يشدد من عناقها بقوة، لفت ذراعيها حول رقبته تتنفس بعمق وهو يمسد على ظهرها بحنان. مرت دقائق وهي صامتة حتى أحس بوجود شيء خاطئ، حاول أن يخرجها من أحضانه ولكنها تشبثت به بقوة ليرفع يده بإستسلام وعاود يربت عليها بهدوء، ليشعر بإهتزاز جسدها بخفة داخل أحضانه وشعر بدموعها الساخنة تغرق رقبته وتشدد من احتضانه بقوة لتخرج منها شهقات عنيفة حاولت التحكم بها ولكنها لم تقدر، يوم كامل تبحث عن أحضانه لترتمي بها تفرغ فيها شحنتها المكبوتة، وأخيراً وجدتها لتتعالى شهقاتها بعنف تريد الحديث ولكن لا تقدر.
وجدت في البكاء ملاذها وطريقتها الوحيدة للتعبير عن الوجع التي تشعر به عندما وجدت والدها في هذه الحالة المأساوية الصعبة والإصابات تملأ جسده، ولاول مرة تنادي على والدها ولا يسرع لضمها لاحضانه ويحقق رغباتها. الآن تنادي عليه لتجد السكون من والدها تصرخ بوجع بدلاً عنه، كيف انصاب بكل تلك الجروح؟! هل تألم؟! هل صرخ وأنّ من الوجع؟! هل هبطت دموعه حزناً؟! آه عنيفة خرجت من أعماق قلبها بوجع وقهر.
والأخير ظل يربت عليها وتركها تفرغ ما بداخلها حتى تهدأ، يعلم أن ما مرت به ليس بالهين، فكيف ترى السند والأمان لها نائماً ساكناً ولا ينهار، وخصوصاً وهو يعلم مدى تعلقها بوالدها. ظل يربت على ظهرها يخفف يهمس لها بكلمات حانية لعلها تهدئ.
نظر للصغار ليجد كل منهم في دوامته فالصغير زين كان يستند بجسده كله على يديه يحبو بخفة ويسقط كل ثواني ويصدر تذمرات طفولية ويزن يحمل سيارة في يده يحركها في الهواء وهو يصرخ بسعادة ويوسف كان يحمل لوح من الشوكولاتة ينظر له بإنبهار تام وكأنه يراه لأول ومع كل قطعة يقضمها كان يطلق صيحات مستمتعة.
ليبتسم بخفة ويحاوط زوجته ويتحرك بها للسرير ووضعها عليه بخفة وتحرك مبتعداً لتتشبث به بقوة تفتح عينيها في هلع تردد بخوف:
"رايح فين يا ياسين متسبنيش."
ربت على رأسها بخفة يررد بهدوء:
"هودي العيال لفارس وجايلك يا حبيبتي."
هزت رأسها بتوتر ليسرع يحمل يزن وزين ويتحرك للخارج وخلفه يوسف ليقف أمام غرفة فارس يطرق بابها بهدوء يحادث الصغار:
"فارس هيفرح أوي لما يشوفكم."
فتح فارس الباب وما إن رآهم حتى أغلق الباب في وجهه بعنف.
ليبتسم ياسين ببلاهة يحدث يوسف:
"يوسف هو فارس قفل الباب في وشي ولا أنا بيتهيألي؟!"
ضحك يوسف بإستمتاع وطرق طرقات قوية بالنسبة له وهو يصرخ بقوة:
"فايييس.... فاييييس... افتح الباب."
فتح فارس الباب وهو يطالعهم بغيظ شديد وهتف بحنق:
"عايز إيه يا سئيل انت."
ابتسم ياسين بإستمتاع ووضع الصغيرين في أحضانه وانحنى يهتف ليوسف بكلمات ليصرخ الصغير بقوة ويتحرك للداخل:
"ديييد انام عاڪيى.... ديييد بيتي."
نظر فارس له بغيظ:
"تنام مع مين يا قصير انت خود يلا... بس يا بني عيني حرام عليك ارحمني."
قالها بغضب لزين الذي كان يستكشف عين فارس وهو يضع إصبعه فيها و كلما زاد صراخ فارس كلما زاد ضحكات الصغيرين.
لينظر لياسين بحدة يصرخ بغيظ:
"منك لله يا بن الحسيني."
ابتسم ياسين ببرود يجيبه وهو يتحرك عائداً لمحبوبته:
"منك انت كمان يا حبيبي."
دخل ياسين غرفته رآها منكمشة على نفسها تبكي ليتحرك يندس جوارها ضاماً إياها لاحضانه يرتل من القرآن بصوت عذب جميل حتى شعر بإستكانة جسدها ونومها لينام هو الآخر بإرهاق.
تحرك تجاهها يحمل في يده حقائب طعام، وضعها أمامها وجلس جوارها وهتف بهدوء:
"يلا علشان تاكلي يا ورد... انتِ بقالك كام يوم ما أكلتيش... وهتتعبي كده."
ضحكت بسخرية والتفت له تجيب بإستهزاء:
"مش معقول أكيد بتهزر... معقول تكون خايف عليا؟! مش معقول هو انت عندك قلب يخاف أصلاً.... دا حجر يا رحيم بيه يا حسيني."
وضع الطعام من يده بعنف يردد بضيق:
"إحنا مش هنخلص من الأسطوانة دي بقى؟! وكل يوم تقولي نفس الكلام؟! مش بتزهقي طيب!! ما أنا قولتلك اللي فيها يا ورد وإن كل ده كان هدف وعاوز أوصله بس أعجبت بيكي وبعدين حب..."
قاطعته بحده تردد ببرود:
"إياك تنطقها على لسانك تاني أو تقول إنك حبيبتني... لأنك محبتنيش انت كنت بتتسلى بس، واديك اهو اتسلّيت وقضيت وقت حلو فا سيبني بقى أعيش حياتي."
عقد جبينه بعدم فهم:
"قصدك إيه بكلامك يا ورد...."
هزت رأسها إيجاباً تردد بابتسامة مستفزة:
"انت فاكرني هوقف حياتي عليك ولا إيه تبقى بتحلم.... انت متعرفتش أنا شايفاك إزاي دلوقتي... انت قليت من نظري جامد.... وأكيد مش هقعد أبكي على الأطلال.... أنا لسه صغيرة والف مين يتمناني."
قبض على يده بعنف، ثواني وكان يفك حصار يده يقبض على عنقها هي يهتف بابتسامة مختلة:
"حبيبة قلبي انتِ والله يا ورد... أول مرة أشوف ميت عاوز يتجوز ويعيش حياته."
نظرت له بفزع ليهز رأسه إيجاباً يبتسم بخبث:
"قبل ما تفكري تعملي كده هكون واقف بنفسي باخد عزاكي ويبقى الله يرحمك."
ضربت يده بعنف حتى يفك حصار قبضته من على رقبتها، ليتركها بهدوء لتبتعد عنه بحدة وهي تدلك رقبتها بألم تصرخ بغضب:
"انت مختل... أكيد مريض نفسي ولازم تتعالج يا رحيم... وابعد عني وسيبني في حالي ومالكش دعوة بحياتي."
صرخ بحدة وهو يهز رأسه نافياً:
"بحب أحلامك أوي يا ورد.... أنسي إني أفُك سلاسلي اللي مقيداكي.... تؤتؤ... انتِ هتفضلي جنبي كده لا طايلة سما ولا طايلة أرض."
صرخت بقوة وغيظ:
"أنا بكرهك يا رحيم."
"مش أكتر مني يا حبيبتي والله."
التفت توليه ظهرها تقف أمام غرفة والدها وجدها تطالعه بحزن. رفعت يدها تتلمس الزجاج تهمس بحزن:
"بابا... أنا محتاجالك أوي... متسبنيش بالله عليك... مش هقدر أكمل من غيرك... أنا ما صدقت لاقيتك... ما صدقت لقيت الأمان والدفا... مصدقت لقيت حضنك أترمي فيه من قسوة الدنيا.... مصدقت لقيتك يا بابا تقف في ضهري وأحكيلك كل اللي جوايا وانت تطبطب عليا وتطمني وتقف في وش الدنيا تحميني منها.... انت أقوى من إني أشوفك ضعيف كده يا بابا.... قوم يا طه قوم يا بابا... أنا جنبك وكلنا جنبك.... كلنا محتاجينك جنبنا.... كفايه جدو يا بابا.... صدمتنا مش سهلة.... كلنا ضعفنا واحنا شايفينكم كده.... فوقوا علشان خاطرنا كلنا محتاجين ليكم."
التفت برأسه لتجده يقف جواره ويضم ميار لاحضانه يقبل رأسها كل حين يطالعها بعشق... تعرف هي تلك النظرة جيداً. لتلتفت تنظر لوالدها وجدها تهتف بوجع ودموعها تغزو وجهها خرجت منها بنبرة مقهورة:
"أنا محتاجكم قوموا.... بالله عليكم قوموا وماتسيبونيش لوحدي."
شعرت بأحد يحاوطها من كتفها لتلفت برأسها لتجده أخيها يطالعها بحنان وانحنى يطبع قبلة على جبينها يهتف بثقة:
"متقلقيش يا حبيبتي هيقوموا بخير إن شاء الله متقلقيش... وأنا جنبك مش هسيبك."
شددت من احتضان أخيها تستمد منه الأمان وهو يربت عليها بخفة.
بعد قليل وصلت العائلة لتسارع رجاء من خطواتها وتقترب من أدهم تهتف بسرعة:
"أدهم يا ابني طمني أبوك عامل إيه هو كويس صوح؟! مفاجئ ليه لحد دلوقتي؟!"
ربت على كتف والدتها بهدوء يحاول استحضار كلماته ليخبرها بحالة والده وجده، كيف يخبرهم بصعوبة حالتهم، ليحمحم بهدوء يردف بعملية:
"متقلقيش يا أمي هي مسألة وقت مش أكتر وهي كونوا بخير."
نظرت له بعدم تصديق ليبتسم بهدوء يهز رأسها بإيجاب. تسأل راشد بهدوء وهو يستند على زوجته:
"في أمل يا أدهم ولا إيه؟! أنا شايف حالتهم منيح وعارف إن مافيش أمل."
هز أدهم رأسه نافياً يهتف بسرعة:
"لأ يا عمي مش كده بعد الشر عليهم... أنا قولت إنها مسألة وقت... لأن إصابتهم مش سهلة ومتصابين في مناطق حيوية... وإحنا بنعالجها... وطبعاً مش كلها مرة واحدة علشان منخسرهمش."
هز راشد رأسه إيجاباً بينما جلال تحرك لابنته يهتف بسخرية:
"ومن إمتى الحب ده إن شاء الله."
التفت له رحيم بدهشة وهتف بهدوء:
"في حاجة يا عمي."
صرخ جلال بحدة:
"عمي الدبب انت وهي... إيه اللي أنا شايفه ده؟! ومن إمتى إن شاء الله؟!"
اقتربت ميار من والدها تهتف بحدة:
"بابا في إيه... رحيم جوزي.. حرام يحضني والله إيه."
أخرج جلال صوت ساخر من حنجرته ليرفع رحيم حاجبيه للأعلى ويعاود ليضم ميار لاحضانه يهتف بهدوء:
"تعالي يا حبيبتي علشان تاكلي انتِ مأكلتيش حاجة من الصبح."
قبلت وجنته بخفة تهتف بسعادة:
"يلا يا حبيبي علشان تاكل انت كمان أكيد تعبان."
هز رأسه إيجاباً يتحرك خلفها، ليشتم جلال بقوة يهمس:
"بدأت تلعب من ورايا يا بن راشد... بس هتندم."
تحركت للخارج تجيب على الهاتف تهتف بهدوء:
"أنا كويسة يا وليد والله متقلقشي."
أجابها بقلق وتوتر:
"معلشي يا ورد سامحني... أنا دوشتك بأسئلتي بس دا من قلقي عليكي... أنا أصلاً مش مصدق إني بكلمك دلوقتي."
"شكراً يا وليد على اهتمامك."
ابتسم بسعادة يجيب:
"وأنا تحت أمرك دايماً وقت ما تحتاجيني هتلاقيني."
حمحم بتوتر يتسأل:
"هو أنا ممكن أقابلك يا ورد.... عاوز أطمن عليكي... أشوف بعنيا إنك بخير."
ابتلعت ريقها بقلق:
"ماشي يا وليد."
أنهت معه المكالمة تتنهد بهدوء. التفت لتجد آخر شخص تتمنى رؤيته الآن. احتدت ملامحها بشدة وقبضت على يدها تحاول أن تظهر جامدة ولكن داخلها يصرخ خوفاً. ابتسمت بخبث:
"إيه يا ورد هتفضلي واقفة كده كتير.... مش هتسلمي على أمك؟"
احتدمت نظرات ورد أكثر وامتلأت عينيها بالكره لتلك السيدة:
"انتِ عاوزة مني إيه وإيه اللي جابك هنا؟"
اقتربت منها عفاف تحتضنها وتبكي بعنف:
"سامحيني يا بنتي أنا آذيتك كتير... بس غصب عني.... كانوا بيهددوني."
خرجت من أحضانها تنظر لها بدهشة:
"انتِ بتقولي إيه مين كان بيهددك؟"
نظرت لها بخوف:
"مقدرش يا بنتي لو قولت هيحرموني منك وأنا مقدرش كنت بضطر أنفذ كلامهم."
نظرت لها ورد بحزن:
"تعرفي أنا اتعذبت قد إيه بسبب اللي عملتيه فيا؟! تعرفي أنا كنت محتاجالك قد إيه ومحتاجة حضنك."
نكست عفاف رأسها بحزن وهتفت بخزي:
"كنت بألم أكتر منك وبتوجع بس كل ده أرحم من إنهم ياخدوكي مني."
ارتمت ورد في أحضانها تبكي بحزن:
"تعالي نمشي من هنا... مش عاوزة أعيش هنا تاني... نطمن على أبويا ونمشي."
"أبوكي عامل إيه دلوقتي فيه تحسن؟!"
هزت ورد رأسها نافية لتهتف عفاف بتأكيد:
"أبوكي يفوق ونطمن عليه وهاخدك ونمشي من هنا هبعدك عن الدنيا ونعيش في أمان."
هزت ورد رأسها إيجاباً والتفت حولها تهتف بتوتر:
"أنا هدخل بسرعة قبل ما حد يلاحظ غيابي."
هزت عفاف رأسها تربت عليها بخفة لتتحرك ورد للداخل. وتمسح عفاف دموعها تهتف بضيق:
"غبية وهتفضل طول عمرها غبية."
عادت للداخل لتجد رحيم يقترب منها يتسأل بقلق:
"انتِ كنتي فين وخرجتي تكلمي مين؟"
فزعت من هجومه المفاجئ ولكن هتفت بهدوء:
"بكلم اللي بكلمه شيء ما يخصكيش."
تحركت مبتعدة وتركت يكد ينفجر غضباً، وتحركت هي لمكتب جميلة لتصطدم مما رأته وتجمدت مكانها.
رواية ورد الصعيد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سلمى محمود
ن🕊
كل يوم نقول لعلها أصعب ليلة على إخوتنا.
وكل يوم يكون أكبر من أخيه في الصعوبة!
إلى متى سيظل يختبر هذا الشعب المستضعف وإخوته يشاهدون بقلة مروءة وخسة!
اللهم عليك بكل ظالم خاذل يا رب.
يا رب أرنا فيهم يوما أسودا.
طبعاً بعد معارك ڪتيره الواتباد رضي عننا ونزل البارت يارب يعجبڪم +بشڪرڪم على ڪلامك الحلو على الروايه بيفرحني جدا والله ربنا يباركلكم♥
وزي ماوضحت انه في مشڪله عندي فامش عارفه ارد على الڪومنتات
ڤوت تشجيع للڪاتبه الغلبانه دي!
صلوا على شفيع الامه وحبيبنا سيدنا محمد ﷺ
________________________
ڪانت تتحرك للداخل بتيه وهي تفڪر في حوارها مع والدتها تبتسم بهدوء، يجب ان تتمتع بقليل من الراحه، حياه هادئه وسعيده هي وطفليها و والدتها بعيداً عن هذا البربري الذي كسر قلبها لفُتتات قليله وترڪها تُتابعهم بتحسر وهي تُشاهده يحتضنها هڪذا ويُقبلها وينظر لها بنظرات مليئه بالشغف والحب، تعرف هي النظرات تلك، ڪيف وقعت ڪالمغفله أسيره لها لتڪون النهايه ڪالصفعه على وجهها
تنهدت بهدوء بعدما عزمت أمرها سوف تبتعد عن الجميع حالما تتطمن على جدها و والدها، وقفت امام مڪتب جميله تفتح الباب وتتحرك للداخل، لتتجمد يدها على الباب وهي ترى جمليه تجلس على احد الارائك موصل بيدها محلول، تخلع نقابها وحجابها وشعرها... مهلاً اين شعرها؟! هي تعلم ان جميله تمتلك شعر اسود ڪثيف!! ڪيف حدث ڪل هذا؟! تجلس أمامها شاحبه بشرتها صفراء شعرها خفيف تتنفس بعنف.
اقتربت منها بلهفه تهتف بقلق وخوف:
_ جميله؟! جميله مالك انتِ ڪويسه؟! عامله ڪده ليه؟! فيڪي ايه؟!
انتفضت من مڪانها بخوف تنظر حولها بتوتر لتجد ورد تقف امامها تُطالعها بتوتر ورعب احتل ملامحها، ابتسمت جميله بتوتر تعتدل في جلستها تشير لورد بالاقتراب مُردده بإرهاق:
_ تعالي يا ورد اقفلي الباب وتعالي
تحرڪت ورد تنفذ حديثها وعادت تجلس جوارها تتابعها بخوف:
_ مالك يا جميله؟! انتِ فيڪي ايه؟!
ابتسمت جميله بإرهاق وربتت على ڪف يدها الذي يرتعش وهتفت بإطمئنان:
_ اقعدي يا ورد واهدي ڪده.... شوية تعب
احتدت نظرات ورد وهتفت بإنفعال:
_ متجنينيش ياجميله انتِ ڪمان
قاطعتها جميله بدهشه وهتفت بهدوء:
_ مالك ياورد فيڪي ايه؟!
تنفست بهدوء وهزت رأسها نافياً تُردد بإعتذار:
_ مافيش حاجه يا جميله، معلشي انفعلت عليڪي، بس انتِ عارفه الظروف الي بنمر بيها مخلياني عصبيه شويه، احڪيلي بس مالك
نظرت لها بدقه وهتفت بصدمه وهي تضع يدها على فمها:
_ جميله انتِ عندك ڪانسر؟! صح؟!
ابتسمت جميله بحزن تهز رأسها بهدوء، لتنتفض ورد من مڪانها تجوب الغرفه بإنفعال:
_ صح ڪده... انا ڪنت شاڪه من الاول ان فيه حاجه غلط.... ولاحظت عليڪي وڪدبت نفسي وقولت مستحيل... لو فيه حاجه ڪانت قالتلي..
بس ازاي يا جميله تخبوا حاجه زي دي
التفت لها تجلس لجوارها تهتف بحزن:
_ ليه يا جميله متعرفوناش.... ليه تتعذبي لوحدك
ابتسمت لها جميله بسعاده وامتنان وهي ترى خوفها عليها وأردفت برضا:
_ الحمد لله على ڪل حال يا ورد، وبعدين انا ڪويسه وبخير اهو.... وادهم جمبي ومعايا ومسابنيش... وهخف وهبقى ڪويسه
احتضنتها ورد بلهفه تهتف بخوف عليها:
_ ان شاء الله هتخفي وهتبقي ڪويسه وتقومي بالسلامه
شددت جميله من عناقها تتنهد براحه، ليدخل ادهم في تلك اللحظه يصرخ بدراميه:
_ مش معقول الي انا شايفه قدامي ده اختي ومراتي في احضان بعض!!... يالا هول الصاعقه
نظرت له الفتاتان بغيظ ليضحك بقوه عليهم وتحرك يحتضن ورد بحنان:
_ مالك ياقلب اخوڪي فيڪي ايه؟! انتِ ڪويسه
هزت رأسها بإرهاق لتشعر ببروده تسري في جسدها ودوار يُهاجمها لتسقط مغشي عليها بين احضان اخيها فاقده للوعي
_________________________
ڪان يجلس امامهم بعدما انتهى من ارتداء ملابسه، يُطالعهم بغيظ وغضب ليهيط الصغير من فوق السرير بصعوبه ويتحرك له بخطى مُتعثره حتى وقف امامه وامسك ساقه يحتضنها ويُطالعه ببراءه :
_ فايس... حبك... فايس بيبي
لانت ملامح فارس وانحنى يحمل الصغير يمطره بوابل من القبلات وهو يقوم بدغدغته:
_ انت يا واد حلو ڪده ليه ها؟! حلو وعسل ڪده ليه بعيون دي... والله لجوزك بنتي انا بقولك اهو... وهربيك انا علشان تطلع عاقل زيي ڪده مش زي خالتك المجنونه
ڪانت تقف تُتابعهم من البدايه وتحمل الڪاميرا في يدها تصور ڪل شيئ، لتغلقها وتتضعها جوارها وتتحرك نحوهم مُتشدقه في سخريه:
_ على أساس انك عاقل وهتخليه عاقل زيك يعني؟! دا انت هتطلعه هجام يابني
التفت لها يطالعها بغيظ وهتف بحنق:
_ موتي بغيظك ياختي، انا عارف انم بتحسدوني على عقلي ومخي الفذ وانتم اصلاً مافيش واحد فيڪم بيفڪر
طالعته بغيظ وهي تتوسط خصرها:
_ يابني هو مين ده الي بيفڪر... عاوز تقنعني انك بتفڪر؟! دا انت ايدك ورجلك سابقه لسانك
_ ليه فڪراني حمار ياختي؟! ايوه اظهروا وبانوا على حقيقتڪم ياحقودين... لما تخلفي هاخد البنت اربيها انا علشان معاڪم هتطلع متخلفه
هزت رأسها بيأس وهتفت بضيق:
_ ليه مُصِر اوي ڪده انها بنت... افرض طلعت ولد ياصاحب العقل الفذ
وضع الصغير ارضاً يلعب بطائرته، التي حملها الصغير وتحرك بها في ارجاء الغرفه وهو يصرخ بحماس، والتفت لزوجته يحاصرها من خصرها يردد بخبث:
_باين من منخيرك ياحبيبتي... الواحده لما مناخيرها بتبقى كبيره بتبقى حامل في بنت
دفعته بغيظ وهي تلڪمه في ڪتفه:
_ غور يافارس من وشي بوظت اللحظه يا ابو عقل فذ انت
سحبها لاحضانه مره اخرى يلاعب حاجبيه بمڪر:
_ ڪنتي بتفڪري في ايه؟! هاااا؟! قولي متتڪسفيش انا زي جوزك بردو
نظرت له بحده واحمرت وجنتيها بشده، ليقترب منها يُقبلها على وجنتيها بعمق، ليسمع شهق طفوليه جواره
ليلتفت برأسه يجد يوسف يطالعهم بصدمه وهو يصرخ متحرڪا للخارج:
_ فايس بوس ديدا!!
ظل يڪرر الجمله تارڪاً الاخير يطالعه بصدمه لينحنى يحمل احد التوأمين متحرك للخارج يصرخ به بصدمه ان يتوقف وخلفهم هدير تحمل الصغير الاخر وهي تضحك بقوه
____________________
ڪانت نائمه فوق الفراش الطبي وهو جوارها يقوم بفحصها بقلق، بعدما سقطت داخل احضاني واستشعر برودة جسدها، ليهوى قلبه بعنف ويُسارع في حملها و وضعها فوق السرير.
تطالعها بصدمه والتفت لجميله التي ڪانت تنظر له بترقب ليهتف بعدم تصديق:
_ ورد حامل!! ورد حامل ياجميله
شقت ابتسامه واسعه وجنتي تلك الجميله لتصرخ بسعاده:
_ ورد حامل بجد؟! انت بتهزر يا ادهم!! انا مش مصدقه... ورد حامل
فتحت عينيها بضعف على اصواتهم العاليه، حاولت فتحها أڪثر من مره لتعتاد على الضوء، وجدت ادهم يحتضن جميله لتهتف بإرهاق:
_ بتعمل ايه ياقليل الادب.... احنا في مستشفى
فزع ادهم من صوتها ودفع جميله بعيداً عنه يهتف بصدمه مصطنعه:
_ ماذا تفعلي يا اختاه... اتقي الله... معندڪيش اخوات صبيان ولا ايه.... دا شرف الواحد زي ازازة البيبسي
قهقهة ورد بخفه وهي تتابعهم وجميله التي ڪانت تنظر له بصدمه واعين مفتوحه، فرددت ورد بهدوء:
_ في ايه ياجميله؟! انتِ مصدومه ڪده ليه
اقترب جميله من ادهم تتفحصه بجديه:
_ ادهم فين؟! جوزي فين ياجماعه؟!
نظر لها ادهم بغيظ وردد بضيق:
_ واقف قدامك اهو ياختي.... ايه اول مره تشوفيني؟!
نظرت له بلامبالاه وهتفت بسخريه:
_ والله انا جوزي قليل الادب... انت مين بقى ياحلو الملامح انت
ابتسم بخبث واقترب منه يستند بذراعه على ڪتفها:
_ يعني حلو الملامح انا صح؟!... بعدين مهو لازم اڪون حلو... مش بشوفك ڪل يوم
اخفضت جميله رأسها خجلاً ليقهقه ادهم بقوه وهو يحتضنها:
_ اموت فيڪي وانتِ مڪسوفه
صرخت ورد بغيظ:
_ ما تتلموا انتو الاتنين... مش فيه واحده مرميه هنا تعبانه.... شوية اهتمام لو سمحتوا
ابتعد ادهم عن احضان زوجته يلتفت لها يُردد بحنق:
_فيه اي يا ست عنايات انتِ... هي هرمونات الحمل هتطلع علينا ولا ايه
عقدت حاحبيها بصدمه وهي تنظر لهم بتوتر لتقترب منها جميله تربت على يدها تهتف بسعاده:
_ ايوه ياقلبي مبارك... انتِ حامل
ابتسم ورد بتوتر وهي تصطنع السعاده، فهي لم تڪن تريد ان يعرف احد بحملها حتى تخرج من هنا... لاتريد ذلك الرابط ان يُقيدها بزوجها وتبقى لجواره للابد
اقترب منها ادهم يحتضنها يردد بفرحه:
_ مبارك ياحبيبة اخوڪي... متتخيليش فرحتي بيڪي قد ايه واني هبقى خال... ربنا يتمملك على خير ياقلبي وتجيبي جعبل صغير
نظرت له بإشمئزاز ولڪمته في ڪتفه بضيق:
_ مالڪشي دعوه با ابني وروح انت هات جعبل يا خويا
حسناً لقد نالت الفڪره إعجابه ليأتي بجعبل اذاً، التفت لزوجته يطالعها بخبث، فنظرت له بريبه وهتفت بتوتر:
_ مالك يا ادهم بتبصلي ڪده ليه ياحبيبي
غمز لها بمڪر واقترب منها بهدوء:
_ تعالي عاوزك في موضوع مهم بس... هعلمك ازاي نراجع حسابات الشرڪه ونجيب جعبل في السڪه
نظرت له بفاه مفتوح من صدمتها في وقاحته لتتعالى ضحڪاته بقوه، يقترب منها يحاوطها لاحضانه يهتف بتلاعب:
_دا موضوع بسيط خالص تعالي بس انا فهمك
صرخت بغيظ وابتعدت عنه:
_ ماشوفتش في وقاحتك وقلة ادبك بجد... اتقي الله انا مراتك.. هتقول لربنا ايه
نظر لها ببلاهه وهتف بخبث:
_ هو انا متجوز علشان أڪون امامك في الصلاه... اڪيد علشان اقل ادبي... فتعالي بقى بالذوق... نراجع حسابات الشرڪه ونجيب جعبل في السڪه ياجميل انت ياجميل
دفعته بحنق وابتعدت عنه تصرخ بغيظ:
_ ابعد عني ياقليل الادب بدل ما اصوت واقول بيتحرش بيا
_ مراتي وانا حره... خودي يابت... جعبل مستنينا
ڪانت ورد تتابعهم وهي تضحك بقوه فإقترب منها ادهم يعاونها على الوقوف، فهتفت بهدوء:
_ ادهم لو سمحت مش عاوزه حد يعرف اني حامل... على الاقل دلوقتي
هز رأسه بتفهم واسرع خلف زوجته ليخبرها بذلك
_________________________
في الخارج ڪان الجميع يجتمع امام غرفة العنايه، ڪانت دنيا تجلس جوار رجاء تربت على ڪتفها بمواساه:
_ امسڪي ڪُلي حاجه ياخالتي، انتِ ماڪالتيش حاجه من تلات ايام... هتتعبي
نظرت لها بدموع ورددت بضعف:
_ مش جادره أحط حاجه في خشمي، ماليش نفس أڪل وهو راجد إڪده
ابتسمت بتشجيع:
_ معلشي ياخالتي عمي ان شاء الله هيجوم بالسلامه... بس ڪُلِ حاجه... ولا عاوزاه يصحي ويلاجيڪي خاسه وضعفانه يجول علينا ايه؟!
ابتسمت رجاء بضعف وأخذت منها الطعام تتناوله بصمت، تحرڪت تجلس جوار زوجها ليربت على ڪتفها بهدوء وانحنى يقبل يدها:
_ربنا يباركلك ياحبيبتي، انتِ واخده بالك من الڪل ومهتميه بالڪل ومقعدتيش من الصبح
ابتسمت بخجل من حرڪته المفاجأه وهتفت بحب:
_ انت بتشڪرني على ايه ياوهيب؟! على واجبي تجاهك وتجاه اهلي بيتي.... انا معملتش حاجه يعني.. انا بس واخده بالي منڪم... لان انتو حياتي ينفع اهمل في حياتي
في ڪل مره يتحدث معها تعلو نظرات الفخر عيناه ويحمد الله في ڪل مره على زوجته التي اهداه الله
له، ربت على وجنتيها بحنان:
_ حبيبتي انا معنتش عارف اقولكِ ايه، ڪل مره بشوفك بحمد ربنا عليڪي وعلى وجودك في حياتي... يعني بحمد الصدف الي ودتني الاسطبل يومها... علشان اعرف اني بحبك
احتدت ملامحها بشراسه ونظرت له بغضب:
_ يعني انت مڪنتش بتحبني من الاول ولا ايه ياسي وهيب... ايوه ڪده اظهر وبان على حقيقتك
نظر لها ببلاهه وعقله يحاول ان يعمل فا من ثواني ڪانت تنظر بخجل ومحرجه وڪان سيتغزل بها لتتحول في لحظات من قطه وديعه لنمره شرسه مُستعده للهجوم.
هل ڪان منذ لحظات يحمد الله على جودها؟! حسناً هي ليست هبه من الله هي ابتلاء من الله، وهو له الصبر على تلك المجنونه التي ابتلاه الله بها.
صمت بهدوء شديد ولم يبالي لها من الاساس واڪتفى باستقبال نظراتها الناريه لتهتف بحده:
_ انت ڪمان ساڪت ومابترودش عليا يا وهيب... انت محبتنيش
هز رأسه يأساً من تلك المجنونه وهتف بهدوء:
_ حبيبتي انتِ علطول واخده وضع الهجوم ده؟! مافيش فرصه للتفاهم... هو انا لو مابحبڪيش ڪان زماني متجوزك اصلاً
ضيقت عينيها بشك:
_ يعني انت مڪنتش عاوز تتجوزني
رفع رأسه للسماء يدعو بالصبر:
_ يارب صبرني على المجنونه دي علشان مقتلهاش
ضحڪت بخفه وهمت بالرد عليه لتجد فارس و هدير يتحرڪون للداخل مع صغارها، فأسرعت تجاههم بلهفه تحملهم وهي تقبلهم بشوق:
_وحشتوني وحشتوني اوي. ياحبايبي
قهقه الصغيرين بسعاده لرؤية والدتهم، فهتفت فريده بسخريه:
_ خلاص يا دنيا انتِ محسساسني انهم ڪانوا جاين من الحجاز احنا ماشين من ساعتين وهدير جابتهم علطول
_ سڪت مراتك يا ياسين علشان مزعلهاش
احڪم ياسين قبضته على ذراع زوجته وهتف بهمس:
_ اهدي يامجنونه... هو انا هسلمك ليها تسليم اهالي ڪده؟! انتِ مش شايفه ڪانت بتبص لوهيب ازاي
عادت تجلس مره اخرى تُطالعهم بشر:
_ البنت دي لولا اني بخاف منها ڪنت قومت ضربتها
ضحك بسخريه وهو يربت عليها ڪالاطفال:
_ايوه ياحبيبتي طبعاً اومال ايه
خرج ادهم خلف جميله بسرعه يقبض على ذراعها يخبرها بهمس الا تخبر احد على حمل ورد حتى تمر تلك الازمه على خير، وهي سوف تعملهم وتفاجئ زوجها، مخبراً إيَها انها تصرفات تافهين ليس لهم دخل بها...
طالعته بحده ودفعته بعيداً:
_ابعد عني يا ادهم دلوقتي... انا اتخدعت فيك.. انت طلعت مش محترم يا ادهم
ابتسم بثقه وهو يعدل لياقة قميصه يهتف بغرور:
_ مش عارف اقولك ايه ياحبيبتي على الثقه دي... دي شهاده اعتز بيها
_ فرحان بنفسك انك قليل الادب... يابجاحتك
هز رأسه بثقه تحرڪت ورد من بينهم بخطى متثاقله ودفعتهم بعيداً تتمتم بضيق:
_ ابعدوا بقى ڪاتڪوا الارف على الصبح
تحرڪت مبتعده لتجده يقف امامها ينظر لها بضيق فهتفت ببرود:
_ نعم يارحيم عاوز ايه؟!
امسك يدها وجعلها تجلس عنوه وهتف بأمر:
_ انتِ هتقعدي ساڪته ڪده وتاڪلي غصب عنك انتِ مش شايفه نفسك عامله ازاي؟! لما تقعي ويجرالك حاجه هترتاحي
تأففت بضيق وربعت يدها امام صدرها:
_وانت هيفرق معاك حاجه يعني علشان تخاف عليا؟!
هز راسه بالايجاب يهتف بهدوء:
_ ايوه طبعاً هخاف عليڪي.. انتِ مراتي ياورد... طبيعي اخاف
ضحڪت بسخريه وتشدقت بإستهزاء:
_ اول مره اعرف انك هايل في التمثيل اوي ڪده، ماتبطل بقى صدقني مش هتفرق معايا
اخذ قطعه من الطعام و وضعها في فمها عنوه لتبتلع الطعام وهي تُطالعه بضيق وهو يبتسم لها بمڪر، اڪمل إطعامها وهو يتلذذ بإغضابها
ابتلعت الطعام بضيق وهتفت ببرود:
_يارحيم ڪفايه وڪفايه تعاملك ده معايا... انا مابقتش عارفه اتعامل تاني
_ ليه ياورد ايه الي حصل؟! انا لسه زي ما انا ما اتغيرتش ياورد ولسه بحبك
قاطعته بنفي وهتفت بحده:
_ متقولشي بحبك تاني يارحيم... دي خاينه الي بتعمله ده خيانه وخداع يارحيم... ڪسرة قلبي دي مش بالساهل... وجعي ده مش بالساهل وهاخد حقي منك تالت ومتلت
زفر بضيق:
_ماخلاص ياورد... انتِ مڪبره الموضوع اوي على فڪره... وهي مراتي زيها زيك ولازم اعدل مابينڪم
دفعته بعيداً:
_ طب اتفضل روحلها ياحبيبي وخليك جمبها
ابتسم بخبث واقترب منها:
_ طي ما انا حبيبك اهو اومال في ايه
هدرت بقسوه وهي تتحرك مبتعده:
_ انسى يارحيم... انا مش عاوزاك في حياتي
سب بقوه وهو يمسح وجه بضيق:
_ ماشي... ماشي... اما وريتك
__________________
بعد محاولات اقناع ڪثيره لادهم بالدخول لحجرة والدها وجدها فهي بأمس الحاجه لذلك،وبعد محاولات ڪثيره رضخ ادهم لطلبها وقام بتجهيزها للدخول لغرفة العنايه المرڪزه، محذراً اياها انه فقط خمس دقائق وتتحرك للخارج
تحرڪت للداخل بخطى متثاقله واقتربت من فراش جدها تربت على ڪفه بحزن وهتفت بدموع وانفاس متثاقله:
_ ايه يا ڪبيرنا... الحاج عثمان راقد ڪده مش قادره يقوم... معقول ياجدي وقعت بالسهوله دي... جدي انت عمود العيله.. فحارب وتماسك علشان ترجعلنا تاني وتجيب حق الي عمل فيڪم ڪده...
وانحنت تقبل يده وربت عليه بحزن، والتفت لوالدها تجلس جوارها وتمرر عينيه عليه بوجع، حاولت الحديث ولڪن لم يقوى لسانها... لم تجد الڪلمات لتعبر عن وجعها وهي ترى والدها.... سندها في تلك الحياه
خرج صوتها مبحوح واثار البڪاء تطغى على صوتها:
_ انت مش قولتلي انك مش هتسيبني تاني؟! مش قولتلي انك دايماً جمبي وهتحميني من ڪل حاجه؟! انت قولتلي ان محدش هيأذيني صح؟! وقولتلي ڪمان اني هفضل جمبك وحضنك هيفضل موجود وقت ما احتاجه هلاقيه... انا محتجاك يا بابا دلوقتي... محتاجه حضنك اترمي فيه واعيط واشڪيلك من الدنيا القاسيه... وتاخدني ورا ضهرك وتحميني منها ومن قسوتها.... انا تعبت يابابا.... تعرف!!! اانا حامل
اه والله عرفت من ڪام يوم... بس ماقولتش لرحيم... مش عاوزاه يعرف... انا مش عاوزاه في حياتي تاني... قوم يلا يابابا علشان تحميني منه
بڪت بعنف فتحرك اخيها للداخل بسرعه وهو يضمها لاحضانه بلهفه يربت عليها بخفه:
_ اهدي ياورد.... اهدي ياحبيبتي... هيفوقوا ويقوموا بالسلامه متقلقيش
واخذها وتحرك للخارج وهي في احضانه، وساعدها تجلس بهدوء لتجد الصغير يوسف يتحرك لها بلهفه، لتنحني تحمله تضمه لها بقوه وهي تقبله وتخبره لاي مدى اشتاقت له والصغير يضحك بسعاده، ليربت الصغير على وجنتيها بحماس يسرد لها ما رأى:
_ فايس بوس ديدا... فايس بوس ديدا... فاي...
قاطعه فارس هو يڪمم فمه يهتف ببلاهه:
_ اطفال احباب الله... طفل بريئ... عيل اهبل هناخد على ڪلامه
لاعب ياسين حاجبيه بمڪر:
_ ڪنت بتعمل ايه ياڤامبير زمانك انت؟!
نظر له فارس بشر وحمل الصغير يؤرجحه في الهواء:
_ مربين نشرة اخبار معانا في البيت
رن هاتفها يعلن عن وصول رساله قرأتها بهدوء لتنزل الصغير تعطيه لهدير هتفت بهدوء:
_ هتطلع بره شويه انا تعبانه وعاوزه اشم شوية هوا
تسألت فريده وهي تتحرك معاها:
_ استني ياورد هاجي معاڪي
هزت رأسها نافياً:
_خليڪي مڪانك يافريده عاوزه ابقى لوحدي شويه
وتحرڪت للخارج لتصطدم بوليد الذي ڪان يجلس بإنتظارها، ما ان ابصرها حتى تحرك تجاهها بلهفه:
_طمنيني عليڪي ياورد انتِ ڪويسه؟! انتِ معيطه ليه حد عملك حاجه
هزت رأسها نافياً تردد بهدوء:
_مافيش حاجه ياوليد انا ڪويسه بس الظروف انت عارف
هز رأسه ايجاباً يردد بأسف:
_عارف ياورد... ربنا يتمم شفاهم على خير يارب ويقوموا بالسلامه متقلقيش ياحبيبتي
توترت من حديثه وهتفت بضيق:
_ وليد لو سمحت بلاش ڪلامك ده
عقد حاجبيه بعدم فهم:
_ قصدك ايه ياورد؟!... انتِ مش عاوزاني اعبر عن حبي ليي
نفت حديثه وهتفت بهدوء نسبي:
_ اعتقد ده مش وقته خالص ياوليد وانت شايف الي بنمر بيه يعني
هز رأسه بتفهم وهتف بهدوء:
_ماشي ياحبيبتي هحاول اتحڪم في حالي متقلقيش... بس قوليلي ناويه تعملي ايه مع رحيم
جلست جواره بقله حيله ورددت بتيه:
_ مش عارفه ياوليد... بس ڪل الي اعرفه اني مش عاوزه افضل على ذمة الراجل ده
ابتسم بحنان يهتف بتأڪيد:
_ وقت ما تحتاجيني هتلاقيني جمبك
ابتسمبت بتوتر وتحرڪت مبتعده:
_ انا همشي بقى سلام
هز رأسه ايجاباً وتحرڪت للداخل لتجد الجميع يلتفون حول نفسهم بتوتر، لتقترب منهم بخوف:
_ في ايه مالڪم؟!
نظروا لبعض بتوتر لتعيد سؤالها مره اخرى حتى لاحظت اقتراب رحيم منها يحاوطها بهدوء يهتف بجمود:
_ مش لاقين يوسف
نظرت له بصدمه وهزت رأسها نافياً ودفعته بعيداً عنها:
_ رحيم مش وقت هزارك وابعد ڪده... يوسف فين... ابني فين؟!
اقتربت منها هدير وهي تتحڪم في دموعها:
_ مش عارفه ڪان في ايدي والله ودورت عليه ملاقيتوش... انا السبب
التفتت لها ورد بغضب وهتفت بشراسه:
_ ابني فين؟! عملتي فيه ايه؟! دا انا هوديڪوا في داهيه ابني فين
اقترب منها رحيم يحاول ان يهدئها:
_ اهدي ياورد... هنلاقيه والله متقلقيش
هزت رأسها بضياع وهي تهذي بدون توقف:
_ ابني انخطف... يوسف ضاع... ضيعت امانة اختي وجوزها... ضيعته... انا السبب انا السببب
ڪان يربت عليها بهدوء لتهدء حتى جاء وهيب يحمل في يده هاتفه ليريهم اياه لتحدت اعين الجميع بغضب حتى صرخ فارس:
_ اقسم بالله الي عمل ڪده ومد ايده عليه لڪون قاطعها ومش هيطلع عليهم نهار
امسك رحيم بيد ورد التي مازالت تهذي مع نفسها وتحرك رحيم للخارج وخلفه الشباب وڪان يردد بغضب:
_ ياسين تعرفلي مڪان العربيه الي اخدت يوسف... اقلبوا البلد عليه اڪيد ملحقوش يعملوله حاجه
اما ورد فتحرڪت خلفهم مسرعه وهي تصرخ ولما تتعدى حدود المستشفى حتى وجدت سياره تتوقف امامها واخذتها في داخلها وتحرڪت مبتعده
____________________
فتحت عينيها وهي تتألم من رأسها بشده حتى سمعت صوت ضحڪات قويه ووتبعها صوت:
_ انتو فاڪرين هتخلصوا من ابويا ونسڪتلڪم... انا خلصت من ابوڪي وجدك وجه وقتك ياورد هانم
!!!
______________________
منك لله يارحيم انت السبب ڪلڪم مصطفى ابو حجر! 😂
ايه الاحداث دي؟! ايه النڪد ده؟! ايه الڪاتبه دي؟!
ماليش دعوه بردو😂
رواية ورد الصعيد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سلمى محمود
ڪان يقف ڪالتائه وهو يلتف حوله هناك وهناك، لقد ڪانت جواره مُنذ لحظات وشدد عليها الا تتحرك، لتختفي في ثواني بعيداً عن الانظار.
لايعلم لما قلبه ينبض بتلك الطريقه المؤلمه، رفع يده ليمسد مڪان صدره بخفه.
ڪان يقف مڪانه يتحدث مع اخوته بعدما رأى الفيديو في هاتف وهيب، فيديو لسيده تتحرك تجاه يوسف تعطيه الحلوى وتأخذه معها مُبتعده، ليتفاجئ بعدها انها هي الاخرى اختفت.
من المؤڪد انها لم تفقد عقلها لثواني وتحرڪت تبحث عن الصغير.
اقترب من احد الحرس يسألهم بتلهف عله يصل لاجابه عن مڪان وردته.
فاخرج هاتفه وفتح صورتها يضعها امام أعين الحرس:
_ لو سمحت ما شوفتش البنت الي في الصوره دي؟! خرجت من شويه.
هز احد الحرس رأسه ينفى رؤيتها، ليتنهد هو بيأس وهو يخفض يده التي تحمل الهاتف ويتحرك مبتعداً.
ليسمع بعدها صوت حرس اخرى يعلمه انه رآها، ليلتفت له رحيم بلهفه يتسائل مره اخرى، ليجيبه الحارس انه رآها تركض وهي تبڪي ولحقت بها فتاه اخرى منقبه لتأتي سياره تأخذهم وتحرڪت مبتعده بهم.
انتفض رحيم بغضب يقبض على ملابس ذلك الحارس يردد بشر:
_ يعني حادثة اختطاف قدام عينك وانتو واقفين تتفرجوا عادي؟!
قال جملته الاخيره بصراخ وتعجب ليجيبه الحارس بخوف من نظراته وقبضته التي تشدد على عنقه:
_ والله يا بيه احنا ملحقناش نعمل حاجه.... الموضوع حصل في ثواني ودخلنا بلغنا المدير... والله يا بيه ده الي حصل.
نفض رحيم يده وتحرك مبتعداً ليسمع صراخ ادهم بإسمه:
_ رحيم الحق.... جميله مش لاقيها.. كانت جمبي وافتڪرتها رجعت المڪتب وطلعت ادور عليها ملقتهاش.
اخفض رحيم رأسه بحزن وهتف بضياع:
_ جميله وورد اتخطفوا يا ادهم.
تجمد ادهم في مڪانه للحظات ليردد بصدمه:
_ انت بتقول ايه؟! انت اتجننت.... ڪانت معايا.
شدد رحيم على شعره بغضب وصرخ بقلة حيله:
_ مش عارف يا ادهم مش عارف... انا زيي زيك اختي ومراتي مخطوفين ومش عارفين عنهم حاجه.
التف حوله يصرخ بصوته في الجميع:
_ وهيب و فارس فين؟!
جاء فارس في ذلك الوقت وهتف بجمود:
_ انا كلمت ڪل زمايلي وبعتلهم مواصفات العربيه الي اخدت يوسف ويعرفولي طريقها فين.
انفعل ادهم بشده وهو يڪاد يجن على زوجته التي اكتشف خطفها للتو:
_ ايوه والمفروض افضل واقف دلوقتي متڪتف علشان استنى المڪالمه الي هتجيلك ولا اي؟!
تنهد فارس بغضب فهو في اوجه غضبه الان وبصعوبه يتعامل بهدوء مع الجميع.
ترڪهم وتحرك للداخل يبحث عن زوجته التي وجدها تبڪي في احضان زوجة أخيه، اقترب منها وربت على يدها بهدوء يمسح دموعها.
ليجدها ترتمي داخل احضانه تهتف بشهقات من ڪثرة بڪائها:
_ والله يافارس مش انا السبب انا مضيعتوش من ايدي... انا ڪنت واخده بالي منه والله معرفشي سهاني وراح فين.
مسد على ظهرها بخفه وقبل قمة رأسها يهتف باطمئنان:
_ حبيبتي انا مش عاوزك تعيطي ومتخافيش على يوسف مش هرجع غير بيه وهيڪون بخير ان شاء الله.
نظرت له دنيا برجاء وهتفت بدموع:
_ فارس ورد وجميله فين؟! اختفوا فجأه.
نڪس رأسه حزناً:
_ هيرجعوا متقلقوش ان شاء الله هيرجعوا.
رأى نظرات الصدمه والخوف علت أوجه الجميع ليهز فارس رأسه بهدوء.
وتحرك تجاه والده الذي هتف بدوره بحده:
_ مش عاوز اشوف واحد فيڪم واحف جدامي!! تخرجوا ومترجعوش غير ببناتي وحفيدي انتو فاهمين؟!
هز فارس رأسه بهدوء وهتف يبرر لوالده ليقاطعه راشد بحده:
_ مش عاوز اسمع مُبررات انت فاهم؟! انا جولت الي عندي... لو حصلهم حاجه انا بجا الي هربيڪم من تاني علشان الي حصل ده اهمال منڪم!! ازاي يتخطفوا وانتو واقفين؟! بتعملوا ايه؟!
اقترب منهم جلال يربت على ڪتف اخيه يهتف بهدوء:
_ هدي حالك ياخوي... العصبيه غلط عليك... ارتاح انت بس وڪل حاجه هتتحل.
التفت راشد للجهه الاخرى بعصبيه شديده.
هز جلال رأسه بيأس وهتف بهدوء لفارس:
_ روح انت يافارس وماتشلش هم حاجه ڪل الي اتفقنا عليه هيتنفذ.
علت على ثغره ابتسامه خبيثه وربت على سلاحه الموضوع في خصره وهتف بخبث:
_ وبڪده نقرأ على روحهم الفاتحه.
بادله جلال نفس الابتسامه ليتحرك فارس مبتعداً لاخوته.
وجد وهيب يقف امام رحيم يريه فيديو.
هتف وهيب بجديه:
_ العربيه ڪانت واقفه من بدري يارحيم واتحرڪت قبل خروج ورد بثواني... ولما شافوا جميله بتجري وراها وبتصرخ اخدوها معاهم ڪمان... يعني الي خطف يوسف والي خطفوا ورد وجميله.. اڪيد ليهم علاقه ببعض.
قبض رحيم على يده بشده وصرخ في الجميع:
_ انتو لسه واقفين مڪانڪم يالا اتحرڪوا من قدامي.
يهتف ياسين بسرعه وهو يتحرك لسيارته:
_ بسرعه يارحيم انا لاقيت مڪان العربيه.
اسرع رحيم خلفه يقبض على ذراعيه ويتمسك به يهتف بعدم فهم:
_ عربية ايه؟! وانت ڪنت فين؟! اختفيت مره واحده؟!
مسح ياسين وشه بنفاذ صبر وهتف بضيق:
_ هو ده وقته انت وهو؟! انا مڪنتش قادر اقف متڪتف زيڪم انا دورت في الڪاميرات انا و وهيب وعرفت القط رقم العربيه وطلعت اقلب في ڪل الڪاميرات الي حوالين المستشفى ومافيش غير طريق واحد مشيت منه العربيه وڪلمه زياده هحڪيها هيڪونوا اتقتلوا.... يلا انت وهو.
تحرك الجميع بعنف الي السيارات وبدون تفڪير ڪانت السيارات تختفي من المڪان.
***
ڪانت تحاول فتح عينيها بضعف وهي تتأوه بعنف من ألم رأسها وهي تحاول التحرك لتجد نفسها مقيده من يدها وارجلها.
التفت حول نفسها تحاول فك قيودها بعنف شديد لتسمع ضحڪات عاليه من حولها لتلتفت لمصدر الصوت لتجده يتقدم منها يبتسم بخبث وانحنى يقف امامها يردد بإنتشاء:
_ اوعي تڪوني فاڪره انڪم هتجتلوا ابويا واحنا هنسڪتلڪم.... انا دلوجتي خلصت على ابوڪي وجدك وجه دلوجتي دورك.
انحنى يقف يعدل من وضع جلبابه يهتف بتفڪير مصطنع:
_ انا مش عارف اشمعني انتِ بالذات الي عاوز اخلص منك.... بس انتِ عامله زي الشوڪه ظهرت فجأه في حياتنا وبدأت تدمر ڪل حاجه.
عقدت حاجبيها بعدم فهم ولم تقوى على الرد ليجيبها بخبث:
_ اصل رحيم جلبه جوي بعد ما اتجوزك وبجا داخل فاتح صدره علينا وماشي يدمر ڪل حاجه بنعملها علشان يحمي الهانم مننا.
زادت حيرتها اڪثر وحاولت الحديث ولڪن وضع اللاصق على فمها منعها من الحديث.
ليجلس على ذلك الڪرسي المُهترئ يتحدث ببرود:
_ اصل احنا عرفنا بوصول بنت طه الحُسيني الغايبه عنه فابعتنا رسالة تهديد صغيره ڪده اننا نخلص منك وتبجي شوڪه واتغرزت في ضهرهم... بس الي حصل ڪان العڪس... فا جولت لنفسي انتجم واخلص حجي الجديم والجديد.... اصلك متعرفيش انا ڪنت بحب أمك عفاف جوي... بس ابوڪي اخدها مني بس بالهادي عملت الي عاوزه واخدت امك بردو... وقولت انك تحصلي ابوڪي وتحڪيلوا انجازاتك وهبعتلك الصغير ابن خيتك يونسڪم.
شخصت عينها بفزع وتحرڪت بعنف مڪانها لتقع عينيها على جميله المُلقاه ارضاً بإهمال ونقابها ليس موجود.
لتسمع ضحڪاته وهو يتحرك لها ينزع اللاصق من على فمها ليجد قذيفه تصرخ تجاهه بقوه:
_ انت واحد مريض عاوز مننا ايه.... دلوقتي تلاقيهم جايين وهيخلصوا عليڪم واحد واحد وهتبوس رجلينا علشان نرحمڪ.
اقترب منها ببرود وعلى حين غره هبط على وجنتيها بصفعه عنيفه جعلتها تنزف.
قبض على فڪها يعصرها بين قبضتيها يردف بشر:
_ فعلاً ڪان عندها حج عينك جويه زي ابوڪي ومش بتخافي واصل.... بس احنا هنا هنرعبڪ ونخلص منك علطول.... انا حمدان الهلالي يابنت الحُسيني... رڪزي منيح في الاسم.
بصقت في وجه بإشمئزاز وهتفت بقوه:
_ انت الي تفتڪر الاسم ده ڪويس.
ورد طه الحُسيني علشان وانت مرمي في السجن زي الڪلاب تفتڪره.
واڪملت بسخريه وهي تشمله بنظراتها:
_ ياحمدان يا هلالي.
قبل ان تجيبه تسمعت صوت تعرفه جيداً وهي تردد بأسف مصطنع:
_ ليه ڪده بس يا حمدان حرام عليك دي بنتي.
نظرت للقادم بصدمه وسقطت دموعها بلاهواده ورددت بعدم تصديق:
_ انتِ السبب في ڪل ده؟! انتِ الي عملتي ڪده وسلمتيني ليه؟!
تشدقت عفاف بضيق وهي تقترب منها:
_ ليه ڪده ياورد.... انتِ عارفه انا بظبط في الدخله الدراميه دي بقالي قد ايه وانتِ بتجري تتحامي فيا بعد مافهمتك اني بريئه ومظلومه وابوڪي السبب وهنبعد ونعيش حياه ورديه وانتِ تيجي بقى تترجيني علشان انقذك ونهرب وتتفاجئ اني الشريره في الروايه.
ضحڪ حمدان بقوه وهو يتابع بإستمتاع شديد:
_ براحه ياعفاف البت لسه مصدومه فيڪي.. سيبها تستوعب.
هزت عفاف رأسه ببرود وهتفت ورد بحزن شديد، فهي الي اي حد ڪان سيئه فالم تڪن تتخيل في اقصى احلامها ان تفعل بها والدتها هذا، جُردت من ڪل معاني الأمومه.
امسڪت يدها ونسجت معها احلامها انها ستبتعد عن الجميع وتعيش معاها في سعاده، لتجدها تُلقى بها للجحيم بيدها وتجلس تتابعها بسعاده.
نڪست رأسها حزناً تبدأ في البڪاء بقهر فالجميع الجميع خذلها... الان اصبحت وحيده.. و حياة والدها على المحڪ وجدها ڪذلك صغيرها الذي لاتعلم حالته... ورحيم الذي ترڪها ولم يبالي بها وڪل اخواتها ڪلاً منها في حياة الخاصه.
التفت لجميله التي بدأت تفيق وهي تأن، وجهت حديثها لهم بضعف:
_ خلوا جميله تمشي... هي مالهاش ذنب في حاجه... سيبوها تمشي.
هز حمدان رأسه نافياً يردد بإستمتاع:
_ لاء هي هتونسنا شويه... اصلها بتودع بقى.. اصل الجرعه الي دخلت جسمها مستورده....
قاطع حديثه دخول وليد لتصرخ ورد بإسمه:
_ وليد... وليد الحقني.... طلعني من هنا... ابوس ايدك... مش انت بتحبني؟! الحقني.
حاوطها بذراعيه والتف لابيه يهتف بهدوء:
_ ينفع ڪده يابابا ترعبوها ڪده... اقولها الاخبار الي عندي ازاي.
رفعت بصرها له بصدمه فأڪمل حديثه ببرود:
_ عاوزين نلحق نخلص قبل رحيم مايجي علشان يشوفها ميته قدامه سهل نخلص منهم ونعلن انتهاء عهد أل الحُسيني.
تجمدت اسفل يده التي تُحاوطها وحاولت الحراك ليلف ذراعه حول رقبتها يهتف بإبتسامه مختله:
_ اوعي تڪوني صدقتي الجو الي رسمته عليڪي؟!
تابع جمودها ومعالم الصدمه المرسومه على وجهها ليهز رأسه بصدمه:
_ مش معقول ياورد؟! انتِ صدقتي بجد؟! دا ڪان باين اوي اني بضحك عليڪي!! دا انا مصدقتش نفسي ومقتنعتش بأدائي... بس مشڪلتڪ انك غبيه يا ورد... حتى امڪ صدقتيها... اي حد يديڪي شوية اهتمام بتجري وراه مهما ڪان.
رفع يده الاخرى يحمل الهاتف وباليد الاخرى يشدد على رقبتها يردد بعدم اتزان وهو يعرض عليها احد مقاطع الفيديو يتابعه بسعاده ڪبير وڪأنه للتو حصل على جائزه ڪبرى.
اتسعت عينيها على وسعهما وصرخت بقوه وهي ترى في الڤيديو صغيرها الحبيب ابن اختها يصرخ ويستغيث وحوله رجلان يقتربان منه بطريقه مقززه، ڪيف يفعلون هذا بطفل صغير؟!!
ڪان الصغير يصرخ بصوته ڪله وهو يحاول ابعاد اياديهم القذره عنه وهو يصرخ بها:
_ ود... وووود... ووود.... ماااااماااا.... مااااا... جوو.
صرخت ورد بقوه وهي تحاول ابعاد يده عنه:
_ يوووسف.... يوووسف ياحبيبي ماتخفشي.... ماتخفشي يا يوووسف....
وضع يده على فمها يردد بإنزعاج:
_ شششش ياورد... بس بقى خليني اتڪلم.
التفت للهاتف يتحدث ببرود:
_ ابدأوا العمليه يلا.... عاوز ڪل حاجه محتاجينها في العمليه ولو عينه باظت هحطڪم مڪانه.
صرخت ورد بحرقه وهي تضربه على صدره بقوه تبڪي بخوف ورعب على صغيرها، ماذا يريدون فعله بصغيرها البريئ؟! انه يتفق بڪل برود على قتله.
فلتها وهو يدفعها تسقط ارضاً نظرت للجميع بڪره وهتفت بترجي:
_ هتعملوا في ايه؟! هتعملوا في ابني ايه؟! بالله عليڪم سيبوه... دا خايف وبيعيط... مرعوب من غيري... سيبوه واتقوا الله... اعملوا فيا الي عاوزينه.
صرخت جميله من خلفها بحده:
_ ما تترجيش حد ياورد... ثقي في ربنا يوسف هيڪون بخير واحنا ڪمان وهما الي هيترجونا.
اقترب منها وليد يردد بإقتناع:
_ تصدقي انتِ عندك حق احنا فعلاً هنترجاڪم بس مش لما تلحقي تشوفي اصلاً.... تعالي اقولك انا بقى.
بدأ يشرح خطته الڪبرى في تدمير الجميع:
_ بدأت احطلك ادويه معينه في اڪلك و ڪنت بتدخل بيتك بنفسي واعرف اوصلك الادويه دي... الادويه دي يابنت عمي عباره منشطات انتِ ڪان عندك الڤيروس وبنسبه ضئيله وڪنتي بتاخدي ادويه تعالج ده بس انا استبدلتها بادويه تنشط الڤيروس اڪتر و وصلتي للمرحله الاخيره... وحقنه اديتهالك دلوقتي هتنشط الڤيروس اڪتر بس هتوقف القلب في ثواني يادڪتوره.
لم تهتز ولو لثواني و هتفت بقوه واثقه:
_ انا لو مت فا انا واثقه في نفسي وفي رحمة ربنا.... اما انتو بقى جهنم مصيرڪم والي هيعملوا فيك اخويا ياسين هيخليك تڪره اليوم الي اتولدت فيه.
قهقه بسخريه وهتف بصدمه مصطنعه:
_ ايه ده هو انت متعرفيش ان رحيم ڪمان يبقى اخوڪي من الام؟!
ڪان مستمتع بنظرات الصدمه الظاهره على وجهها واڪمل:
_ اصل امك الله يرحمها بقى ڪانت متجوزه راشد الحُسيني ووخلفت منه رحيم وياسين واتجوزت شوقي عمي وجابتك.
ضحڪت جميله بقوه وهي تتدارك صدمتها بمعرفتها بحقيقة رحيم وانه اخيها:
_ لاء دا انت تخاف على نفسك بقى اصلك متعرفشي رحيم بيتحول لما حد يقرب من حد يخصه.
لوى فمه بإعجاب وهتف بقوه:
_ صح انتِ صح بس مالوش غيرك ياجميله وانتِ خلاص ڪلها ساعات و تودعي.... اما بالنسبه لورد فا رحيم باعها ورجع لحبه الاولاني.
ڪانت تتابعه بقوه ولم تهز من حديثه وهي واثقه ڪل الثقه في ربها انه لن يترڪهم.
اما ورد فڪانت تحاول فك قيودها ونجحت في ذلك واندفعت تجاه والدتها تشدد على عنقها تهتف بشراسه وغضب:
_ انتِ ايه شيطانه؟! ايه معندڪيش دم قلبك قاسي وحجر للدرجادي.. بتسلمي حفيدك لشوية وحوش!! بتسلمي حفيدك لتجار اعضاء!!! انتِ ايييييييه.. انتِ اقذر ام انا شوفتها في حياتي.... انتِ خساره فيڪي ام اصلاً.... انا هقتلك.
نفضت عفاف يد ابنتها بعيداً عنها تهتف ببرود تام:
_ مش عاوزاه وزي ماخلصت من امه هخلص منه بس هستفاد منه ڪتير زي ماهستفاد منك.
حسناً يڪفي يڪفي لاتستوعب ماقالته، لتسمع تأڪيد من والدتها:
_ ايوه انا السبب في موت تسنيم وجوزها.... انا الي لعبت في فرامل العربيه واتفقت مع عربيه تخطبهم علشان تبقى قضاء وقدر.... اصلها عرفت حاجه مڪنشي ينفع تعرفها.
سردت الامر ببساطه شديده وڪأنها تخبرها بوصفة احد الأڪلات.
هزت ورد رأسها بهذيان:
_ قتلتي بنتك... هانت عليڪي ضناڪي... تسلميها لعزرائيل بإيدك.
جلست في رڪن تضم ساقيها لصدرها تهذي... لتتحرك لها جميله ليقبض وليد على شعرها بقوه يقربها منه:
_ راحه فين ياحلوه دا انا عاوزك.
نظرت له بإشمئزاز ورفعت يدها هبطت على وجه بصفعه ليبتسم بشر يرڪلها في معدتها بقوه:
_ بقى بتمد ايدك عليا يابنت ال*****
صرخت بألم تتأوه بقوه ليضربها برأسها في الحائط لتسقط مغشي عليها ويتحرك تجاه ورد ليجد والده يقترب منها ويبتسم بخبث ليجدوا الباب ينڪسر بعنف ورحيم يندفع تجاه حمدان بعنف يقبض على عنقه يطرحه ارضاً وينهال عليه باللڪمات وهو يصرخ بغضب:
_ بتمد ايدك عليها يا وسخ... ايدك دي انا هقطعها وراسك دي هخلص عليها.
اقترب منه وليد يبعده عن والده ليشتبڪوا سوياً...
اندفع ياسين تجاههم وحمل سلاحه يوجه سلاحه تجاه حمدان يهتف بتحذير:
_ اقسم بالله لو اتحرڪت حرڪه ڪمان هخلص عليك وعلى ابوك.
ابتسم وليد بسخريه وهو يفرك وجهه بألم:
_ اقتله ولو مش هتعرف هقتله انا زي ما قتلت ابوه... حميد الهلالي.
لم يبالي احد بالحديث وعلى حين غره التقط رحيم سلاحه واطلق رصاصه في ذراع وليد.
صرخت ورد بقوه وهي تضع يدها على اذنها:
_ يوووسف يوووسف... لا ابعدو عنوا... سيبوا ابني... سيبوه.... ابعدوا عني.
تحرك رحيم تجاهها بلهفه يحاوطها بقلق:
_ مالك ياورد فيه اي؟! يوسف ماله.
رفعت بصرها له وهتفت بلهفه واستنجاد:
_ يوسف يارحيم... خطفوه... قربوا منه ولمسوه... ڪان بيصرخ وبينادي عليا.... هيقتلوه؟! هياخدوا اعضاء ويرموه.
صرخت بقوه وهي تقبض على ذراعيه:
_ هيقتلوه هيقتلو ابني يارحيم هاتلي ابني ابوس ايدك.
وانحنت تقبل يده ليضمها لاحضانه بقوه، سمع ضحڪات وليد يهتف بإنتشاء:
_ لاء يوسف ادعيله بالرحمه خلاص... اصل مش هيستنوا عليه... اصل الي بتشرف على العمليه دي هي ميار بنفسها.
سب رحيم بعنف وتحرك له يلڪمه بقوه، اما ياسين تحرك لاخته يضمها لاحضانه يربت على وجنتيها بخوف:
_ جميله... جميله فوقي ياحبيبة اخوڪي.
لم يجد استجابه ومازالت فاقده للوعي وجرح رأسها ينزف ليحملها بلهفه ويتحرك للخارج ليتقابل مع ادهم الذي قابلهم بصدمه يحملها عنه يطالعه برهبه:
_ جميله... هي ڪويسه.
هتف ياسين بسرعه ولهفه:
_ طالعها بره واربط راسها وابعتها مع حد من الحرس بسرعه... لازم نبعدها عن هنا.
هز ادهم رأسها بلهفه واعطاه ياسين حجابها ونقابها وتحرك به للخارج، اما ياسين تحرك خلف وهيب بسرعه بعدما صرخ بهم بانه يعرف مڪان يوسف.
تحرك فارس لداخل الغرفه وجد رحيم ينڪب على وليد بالضرب وحمدان ملقى ارضاً بطلق في قدميه بعدما اصابه رحيم.
تحرك تجاه رحيم يسحبه من فوق وليد بصعوبه بعدما وجد وليد يقاوم بصعوبه.
تحرك رحيم من فوقه وهو يرڪله بعنف في جنبه يبصق عليه... سمعوا صرخت ورد وهي تشير لعفاف التي تتحرك مبتعده دون ان يلاحظها احد:
_ ماتسيبهاش يارحيم هي الي قتلت يوسف... هي الي قتلت اختي... قتلت تسنيم ماتسيبهاش.
اسودت عيني فارس بغضب جحيم بعدما سمع جملة ورد... أ من الممڪن ان يڪون تأذى يوسف، فتحرك بسرعه لعفاف يقبض على رأسها ينهال عليها بالصفعات.
تحرك رحيم للخارج يضم ورد لاحضانه.
***
ڪانت تتوسط الغرفه وهي تربع يدها امام صدرها:
_ يلا ياخالد فيه ايه.
نظر لها بغيظ وتأفف بضيق:
_ يمڪن علشان الدڪتور الي هيعمل العمليه مش موجود.
غمزت له بمڪر لتتعالى ابتسامته الخبيثه وهي يشملها بنظراته ويقترب منها بخبث وهي تتلاعب في ملابسه:
_ اهدي ياوحش نخلص من المهمه دي واعملك الي عاوزاه... بس ايه حڪاية رحيم دي.
حرڪت ڪتفيها للأعلى بلامبالاه:
_ عمل يابيبي في ثواني ڪان زي الخاتم في صباعي.
ضحڪ بخبث ليجد نفسه يندفع في الحائط يصطدم به بقوه، نظرت ميار لرحيم بفزع وهتفت بخوف مصطنع:
_ رحيم الحقني خطفوني وهددوني يارحيم.
حرك رقبته بقوه حتى اصدرت صوتاً ورفع سڪين صغير مررها على وجهها بقوه لتشهق بألم وتحرڪت مبتعده ليقبض على ذراعها يهز رأسه بنفي:
_ تتؤتؤ راحه فين ياحلوه... هو انا خلصت ڪلامي.
صرخت بخوف:
_ رحيم ابعد انت اتجننت انا مراتك.
هز رأسه نافياً يهتف ببرود:
_ لاء انتِ هتقعدي معايا شويه.
والتفت لورد ليجدها تضم جسد الصغير بحمايه والتفت يهتف بتساؤل:
_ رحيم هو يوسف مش بيفوق ليه.... الحقني يارحيم.
قالتها وسقطت مغشي عليها، والتفت لفارس وجده منڪب على خالد بعدما جرحه بقوه في قدمه.
***
في المستشفى ڪانت تقف امام سرير الصغير تتابع ادهم بنظرات متوتره:
_ طمني يا ادهم هو مش بيفوق ليه؟!
خلع ادهم سماعاته الطبيه يهتف براحه:
_ متقلقيش ياورد من الخضه بس انا علقتله محلول وهيفوق ڪمان شويه.
ابتسمت براحه وهي تتنهد بقوه، فتحرك ادهم مبتعداً.
انحنت ورد تمسك بيد الصغير تُقبلها بقوه، اقترب منها رحيم واحتضنها يشدد على أحتضانه يهتف بقلق:
_ ڪنت هموت من الخوف عليڪي ياورد... حسيت ان روحي بتنسحب مني.
بڪت بقوه داخل احضانه وهي تتشبث به:
_ ااااه ڪانوا هيحرموني منه يا رحيم... ڪان خايف وبيصرخ ينادي عليا.... انا معرفتش احافظ عليه... انا مستاهلش.
يقاطعه بلهفه وهو يخرجها من احضانه يحاوط وجنتيها بحنان يمسح دموعها:
_ اوعي تقولي ڪده انتِ احن انسانه في الدنيا واجمل ام... وانا والله ماهسيب حقك وهجيب حقڪم تالت ومتلت.
لم تقوى على الرد وزادت تمسك به تبڪي وهو يربت على ظهرها بحنان حتى هتفت پضعف:
_ رحيم انا جسمي سايب عاوزه انام.
حملها بخوف و وضعها على السرير المجاور ليوسف، تمسڪت به:
_ رحيم متسيپنيش انا خايفه.
هز رأسه ايجاباً يخلع حذائه ينام جوارها يسحبها لاحضانه لتتشبث به بقوه حتى غطت في نوم عميق.
***
تسحب للخارج بهدوء حتى لا تستيقظ بعدما تأڪد من نومها وما ان تحرك للخارج وجد جميله تندفع لاحضانه بقوه:
_ انت اخويا بجد؟! صح انا مش مصدقه بجد... ڪنت حاسه ان في حاجه تربطنا سوا.
تفاجئ من احتضانها ولڪنه ابتسم بهدوء يحاوطها بحنان:
_ حبيبة اخوڪي والله.
نظر لهم ادهم بضيق وغيره:
_ في أيه انتِ وهو... استحيلتوها ولا ايه.
نظر له رحيم بإستمتاع وهو يزيد من احتضانها:
_ ارجع يالا ورا... و والله لو زعلتها لڪسر دماغك.
هم رحيم بالرد ليسمع نداء ورد بإسمه فتحرك للداخل بلهفه.
اما جميله تسألت بقلق:
_ ادهم انا عرفت ان حالتي متأخره ومافيهاش امل و انك ڪنت بتڪذب علياسب ادهم وليد بعنف وهتف بهدوء:
_ حبيبتي سيبك من الهري دا ڪله انا عرفت الڪلام ده لما سافرنا بره عرفت وابتديت معاڪي بالعلاج المضاد ودلوقتي اقدر اقول انك خفيتي.
نظرت له بصدمه ثواني وصرخت بحماس شديد تتعلق باحضانه ليحاوطها بسعاده.
رواية ورد الصعيد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سلمى محمود
_ من أشكال لطف الله بحياتك: "أن يأتيك بالشيء قبل أن تطلبه"، أن يُسخِّر لك الدروب ومن فيها، أن يضع في طريقك الطيّبين الذين يغمُرون أيامك بالهناء، أن يملأ قلبك بالرِضا حتى ترضىٰ، أن يُبصِّرك بقراراتك قبل اتخاذها، وأن يُوكل خطواتك بالتوفيق والسداد.
صلوا على خير البرية ﷺ، لا تنسوا فلسطين من دعائكم وندعو الله أن يتغمدهم بلطفه.
***
كانت تتعلق في رقبته بقوة وهي تدعو الله وتبكي تارة وتبتسم تارة على تلك النعمة التي أنعم الله بها عليها وشملها برحمته، والآن هي تحتضن زوجها براحة وتتنهد بقوة وهي تردد بحروف مرتعشة:
_ الحمد لله يا أدهم... الحمد لله ربنا تمم شفايا على خير... استجاب لدعائي وعياطي طول الليل... استجاب يا أدهم.
كان يشدد من احتضانها وهو يبتسم بسعادة لسعادتها ويقبل رأسها من حين لآخر ويهدهدها بحنان ويحزن لبكائها، وأخيرًا أجابها بهدوء:
_ الحمد لله يا حبيبتي... أنتِ صبرتي ورضيتي وربنا عوضك وعوضه جميل إزاي.
خرجت من أحضانه وهي تمسح دموعها تبتسم بدون خوف:
_ الحمد لله يا أدهم... أنت متعرفش أنا كنت خايفة إزاي؟! عارفة نهاية المرض ده كويس... كنت بتعذب كل ثانية وخايفة أقول لحد... لما طلبت تتجوزني خوفي زاد أكتر ومبقتش عارفة أعمل إيه... يعني خلاص كل وقت بيعدي حالتي كانت بتسوء... كنت عايشة في رعب.
قاطعها أدهم بلهفة وهو يسحبها لاحتضانه مرة أخرى يهتف بحنان:
_ خلاص يا حبيبتي، انسى اللي فات، متفكريش في أي حاجة... كانت صفحة سودا وحرقناها... عاوزك تفكري في اللي جاي وحياتنا الجاية... أوعدك إني هعيشك أحلى أيام عمرك.
ابتسمت بسعادة وحمدت ربها في قلبها وهتفت بحب:
_ كفاية إني معاك وده يخليني عايشة أحلى أيام عمري يا أدهم... أدهم أنا... احممم... أنا بحبك أوي يا أدهم.
قالت جملتها الأخيرة بسرعة وجرأة وهي تنظر له بحب شديد، كانت تحاول بث الثقة لنفسها، فأدهم يستحق أكثر من ذلك... يستحق أن تقدم له كل حب هذا العالم. قدم لها الكثير والكثير وتحمل كل نوباتها بصدر رحب وابتسامة مشرقة. تنهدت براحة بعدما قالت جملتها وأخيرًا أعلنت عن مشاعرها بقوة ودون خجل لزوجها حبيبها.
أما أدهم كان في عالم آخر، يطالعها ببلاهة وعينيه مفتوحتان على وسعهما بعدما استمع لتصريحها الذي أصاب قلبه مباشرةً دون أي إنذار. كان يبتسم بصدمة... يعلم أن جميلته خجولة لأقصى درجة. من أين أتت بهذه الجرأة لقولها؟! حبيبته أخيرًا أصبحت له بكل مشاعرها وتطلبه بدعوة صريحة أنها أخيرًا تقبلته.
كانت تتابع تعبير وجهه التي تتغير كل ثانية، وضعت يدها على فمها تتحكم في ضحكاتها التي كادت أن تنفلت منها، لتبتسم بخبث وهي تعيد حديثها بدلال وتحاوط رقبته برقة:
_ بقولك بحبك يا أدهم... بحبك.
حسناً لهنا ويكفي... قلبه يكاد يخرج من وضعه. نظر لزرقة عينيها التي أسرته من أول مرة، تنهد بحرارة ومد يده يرفع نقابها حتى يتسنى له الفرصة متابعة تعابير وجهها وهي تنطق بتلك الكلمة.
تأمل وجهها والحمرة الخفيفة التي غزت وجنتيها يمرر عينيه على وجهها بكل عشق، وردد بهمس:
_ قوليها تاني... قوليها تاني يا جميلة... عاوز أسمعها منك.
توترت من قربه منها وهمس بأن تصرح بها له مرة أخرى وهو يتأملها بتلك النظرات الشغوفة. ابتلعت ريقها بتوتر وهي تبعده قليلاً:
_ أدهم... ابعد لو سمحت... لو حد شافنا هيقول إيه.
نظر لعينيها وهتف بوله:
_ قوليها تاني يا جميلة... عاوز أسمعها منك... علشان خاطري.
أضعفت من نظراته ورجائه لها، فابتسمت بثقة تخفي بها توترها:
_ بحبك يا أدهم.
ضمها لاحتضانه بقوة يتنهد براحة:
_ وأخيرًا قولتيها يا جميلة... نشفتي ريقي معاكي يا بنت الهلالي.
ضحكت بخفة لتسمعه يهتف بمشاكسة:
_ طب ما تيجي نراجع حسابات الشركة ونجيب جعبل في السكة.
تجمدت يدها وهي تدفعه بغيظ وتتحرك مبتعدة:
_ يا أخي بقى... متعرفش تكمل الجملة من غير قلة أدب... أشوف فيك يوم يا أدهم يا ابن رجاء.
ضحك بقوة وهو يتحرك خلفها يحاول اللحاق بها:
_ بيبي استني... طب وجعبل يابيبي!
***
كان يقف على بعد ويتابع أخته وزوجها وضحكاتهم وهو يبتسم برضا، وأخيرًا حصلت تلك البريئة على الراحة والأمان.
يتذكر كيف كانت سعادته حينما أخبره ياسين بأن جميلة أخته من والدته، وتحكم في حاله حتى لا يخبرها بأنه أخوها... كم تمنى أن تكون له أخت.
تحرك للغرفة التي بها ورد ويوسف الصغير. تحرك تجاه سرير الصغير يطمئن عليه ويمسح جبهته من حبات العرق التي غزته واطمأن أنه بخير.
تحرك تجاه فراشها وصعد بجوارها يتحسس وجنتيها بخوف وقلق من فقدانها. لو تأخر ثانية لكان فقدها هو وأخته.
كان يتفحصها بعناية وحاوطها يضمها لاحتضانه بقوة يتنهد بخوف، تململت في أحضانه بإرهاق ليعتدل في نومته يردد بلهفة:
_ حبيبتي أنتِ كويسة؟! حاسة بحاجة؟! طمنيني.
رفعت يدها تدلك رأسها بألم:
_ آآآه... صداع في دماغي مش قادرة.
نظر لها بقلق:
_ فيه إيه يا ورد؟! أنتِ كويسة؟! حاسة بإيه؟!
هتفت بتعب ونبرة مبحوحة من أثر النوم:
_ مش عارفة يا رحيم، ألم شديد هيفرتق دماغي... منه لله فضل يشدني من شعري لحد أما جالي ارتجاج في المخ... تبقى تنقطع إيده.
دلك رأسه بخفة وهو يتحكم بغضبه حتى لا يتركها ويذهب ليحطم رأس ذلك القذر الذي تجرأ عليها، زفر بعنف يهدأ نفسه، وتابعها بهدوء حتى رأى استرخاءها أثر لمساته ليبتسم بخفة وهو يراها تسقط نائمة مرة أخرى، وما إن حاول التحرك حتى انتفضت فزعة تلتفت حول نفسها:
_ يوسف... يوسف فين؟! هو كويس صح؟!
أمسكها من معصمها يهتف بجدية:
_ ورد اهدي، فيه إيه... يوسف نايم هناك أهو وبخير.
التفت حول نفسها تبحث عن الصغير حتى وجدته نائمًا على السرير وهو يتصبب عرقًا يهتف بخوف:
_ ماماااا... ود... ود... جو... خايف... ماماا.
سقطت دموعها بعنف وهي ترى الصغير يهذي خائفًا، فتحركت بعنف ترفعه وتضمه لاحتضانها تهتف برعب عليه وهي تمرر يدها عليه بلهفة:
_ متخافش يا حبيبي... متخافشي يا عيون أمك... أنت بخير ومعانا أهو... إحنا سوا ومعاك أهو.
فتح الصغير عينيه بدموع وهو ينظر حوله بخوف وابتعد عن أحضانها يضم نفسه بخوف:
_ لا.... امثي.... لوووح بعيد..... ماماااااا... عمو اثف (لا امشي وروح بعيد... عمو أسف).
سقطت دموعها بقوة ورحيم في الخلف يتابع ذلك بقلب مكسور على ما تعرض له الصغير. وعقله يصور له ملايين السيناريوهات لما يجب فعله مع هؤلاء.
ابتلع ريقه وتحرك تجاه الصغير يحاول رسم ابتسامة على فمه وهتف بهدوء:
_ يوسف يا حبيبي أنا رحيم... متخافش.
كان الصغير ينظر حوله بخوف، هو لا يرى ورد ولا رحيم... يرى فقط هؤلاء المجرمين الذين كانوا يقتربون منه بطريقة وحشية.
كان رحيم يقترب منه أكثر وأكثر يحاول أن يطمئنه:
_ جو يا قلب رحيم أنا هنا جنبك.... متخافشي... وفارس كمان جايبلك عربية كبيرة تلعب بيها.
ابتسم رحيم بهدوء وهو يجد الصغير ينتبه له ويحاول الخروج من تلك الدوامة السوداء المحاط بها ويستجيب لنداء رحيم، هتفت ورد بلهفة:
_ كمل يا رحيم، يوسف بدأ يهدى.
أعاد رحيم الكرة مرة أخرى:
_ اهدى يا يوسف، إحنا جنبك أهو وخلاص الوحشين مشيوا، أنا ضربتهم كلهم وخلاص، يوسف بخير.
فتح الصغير عينيه وهو ينظر حوله ليبصر ورد ورحيم ينظرون له بلهفة... شعر بالأمان ليندفع لاحتضان رحيم بسرعة وخوف وهو يصرخ بخوف:
_ حييم... حييييبم الحقني!!!!! جو خايف.
ضمه رحيم بقوة وهو يتنهد بضيق على حالة الصغير:
_ اهدى يا حبيبي، أنت كويس وأنا معاك أهو خلاص وكل الناس الوحشة دول مشيوا... متخافشي!
خرج الصغير من أحضان رحيم ينظر حوله بعينيه يتأكد من حديثه، لم يجد أحدًا في الغرفة، انتبه لورد التي كانت تنظر له بدموع ونظرات لهفة. أشرقت ابتسامة على وجه الصغير وتحرك تجاهها بلهفة وهو يصرخ بسعادة ناسياً مع حدث معه لا يهمه الآن سوى أنه مع والدته.
ضمته ورد لاحتضانها بسعادة وهي تقبله بلهفة... تقبل كل شبر في وجهه تطمئن قلبها أن صغيرها بخير وبين يديها، هتفت بسعادة:
_ يوسف يا حبيب قلب أمك... أنا جنبك هنا أهو ومعاك ومحدش هياخدك مني تاني... والله اللي عمل فيك كده هيكون آخر يوم في عمره وهجيب حقك.
كان الصغير مستكينًا في أحضان والدته وأخيرًا وجد الأمان بعد لحظات من الرعب عاشها طفل بعمر العامين، مر بلحظات مخيفة... وقع بين أيادي بشر استغلوا براءة طفل لإرضاء شهواتهم المريضة.
اقترب رحيم منهم يحاوطهم بعناية يتنهد بحرارة:
_ أنا مش مصدق نفسي إنكم بخير... كنت مرعوب وكل ثانية بتمر وأنا مش عارف أوصلكم، كنت بموت في كل ثانية.... بس صدقيني يا ورد وحياة غلاوتكم عندي لأجيب حقكم تالت ومتلت.
قالها وهو يشدد على كل حرف ينطق به، ظل يهدهدهم داخل أحضانه حتى ناموا بهدوء.
حمل ورد بعناية وكانت تضم الصغير لاحتضانها بقوة خوفًا من أن يبتعد عنها.
وضعهم بعناية وقام بتغطيتهم بحنان وقبل رأس كل واحد منهم وتحرك للخارج بهدوء يبحث عن جميلة حتى رآها ونادى عليها بخفوت:
_ جميلة... تعالي عاوزك.
انتبهت له جميلة وتحركت تجاهه بسرعة تردف بقلق:
_ مالك يا رحيم، فيه إيه؟! ورد ويوسف بخير صح؟!
هز رأسه بهدوء يهتف بطمأنينة:
_ اهدي يا حبيبتي مافيش حاجة.... هما نايمين دلوقتي... عاوزك بس تخلي بالك منهم علشان لو حصل حاجة.
عقدت حاجبيها بدهشة واردفت بتساؤل:
_ وأنت رايح فين يا رحيم؟!
ربت على رأسها بخفة يردد بهدوء:
_ متقلقيش يا حبيبتي، مشوار على السريع هخلصه وأرجع علطول.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للغرفة، أما هو ابتسم بشر وهو يلمح أدهم قادمًا تجاهه يردف بخبث:
_ كله جاهز يا كبير ومستنينك.
هز رحيم رأسه بمكر وتحرك للخارج وخلفه أدهم يتحدث بهدوء:
_ مش عاوز غلطة يا أدهم... كل اللي اتفقنا عليه يتنفذ بالحرف.
هز أدهم رأسه بضيق:
_ أنا مش عارف يا رحيم انت دماغك دي فيها إيه... يعني انت فاكرنا مش هنعرف نحلها بطريقة تانية؟! غير دي.
هز رأسه نافيًا يجيبه بغضب:
_ أبداً لازم أعمل اللي في دماغي ويدوقوا الويل... وأعرفهم إزاي يتعدوا على عيلة الحُسيني تاني.
هز رأسه بلا مبالاة وهتف ببرود:
_ يا عم اعمل اللي انت عاوزه... وقبل ما تسأل سؤال تاني... عمك جلال مستنينا مع المفاجأة.
ضحك رحيم بإستمتاع وصعدوا للسيارة:
_ هنضحك أوي النهارده... يلا يا ابني سوق يلا.
أدار أدهم السيارة وتحرك بضيق:
_ سواق أبوكم أنا.
لكمه رحيم على كتفه:
_ برطمة من أولها، هاخد أختي ومش هتعرفلها طريق.
عقد حاجبيه بغيظ وتأفف بحدة لتتعالى ضحكات رحيم وهو يفكر في طرق إغاظة أدهم.
***
صرخ بهم بغضب وهتف بشر:
_ أقسم بالله لأنْدمَكُم على اللي بتعملوه ده!! أنتو شكلكم اتجننتوا يا ولاد الحُسيني.
ابتسم ياسين بيأس من هذا المجنون:
_ والله يا وليد أنا مش عارف انت بتتكلم ليه أساسًا.... بجح ومعندكش دم كمان!
سب وليد بعنف وهو يطالعهم بغضب:
_ انتو فاكرين نفسكم مين؟! فكني وأنا أوريك يا ابن عمي.
أجابه ببرود:
_ الحمد لله إني مش ابن عمك يا أخي... ده انتوا عيلة و****.
التفت له فارس بغضب، فهو حتى الآن لم يضربه ولو لكمة واحدة فقط، كان يحرك يده بغضب يود أن يلكمه.... لم يتحكم بحاله وهجم عليه ينهال عليه بالضربات بعنف ولم يعطيه الفرصة ليستوعب من الأساس.
اقترب منه ياسين يحمله من فوق وليد بصعوبة وهو يهتف بحدة:
_ اتلم بقى هتخلص عليه... وإحنا لسه عاوزينه... رحيم هيجي يعلقنا كلنا.
تأفف فارس بضيق وربع يده أمام صدره بحنق وكأنه للتو سُرقت منه لعبته المفضلة ليهتف برجاء:
_ ياسين يا حبيب أخوك هديله بوكس واحد بس صغير... مش قادر.
ضحك ياسين بصوته كله:
_ إيه يا ابني انت محسسني إنك مدمن ونفسك في شمة ولا حقنة.
تأفف فارس بحنق:
_ ما أنا كده فعلاً... ياسيدي بوكس صغير مش هيعمل حاجة.
تنهد ياسين بإستسلام ليتحرك له فارس يبتسم ابتسامة مختلة:
_ حبيب بابي... ده أنا هروق عليك وعلى أبوك دلوقتي.
هل قال إنها لكمة واحدة؟! حسناً، لقد تعدى الخمسة وهو يبتسم بإستمتاع.
بعد قليل كان يصرخ بغيظ:
_ إيه يا ياسين الغباوة دي؟! ده أنا أخوك يا جدع... هناكل فروة بعض من دلوقتي؟!
نظر لهم وهيب بحدة:
_ ما تبطلو بقى انت وهو مش عارف أركز... أعكنن إزاي أنا على وليد... سيبوني أخلص شغلي.
تساءل فارس بفضول:
_ ها يا وهيب عملت إيه يا عبقري.
ابتسم وهيب بخبث ووضع اللاب توب جانباً وتحرك تجاه وليد الذي كان يئن بألم:
_ الأ قوللي يا لولو؟! أخبار صفقة السلاح الأخيرة اللي انت مراهن عليها تقريبًا بفلوسك كلها؟!
فتح وليد عينيه على وسعهما وصرخ بغل:
_ والله هقتلكم وأشفي غليلي منكم.
هز وهيب رأسه بتأثر:
_ ياااه... قد إيه إحنا طلعنا نوتي أوي وأذينا إنسان بريء وطيب وخلوق عاوز يدخل سلاح للمافيا... يا للأسف.
دخل رحيم في ذلك الوقت وهو يتابع الجميع ببرود وخلفه أدهم الذي صرخ بصدمة:
_ فارس؟! إيه اللي عمل فيك كده؟! ومربوط كده ليه؟!
تأفف فارس بضيق واشاح بوجهه بعيدًا بحنق ليتحدث ياسين بسخرية:
_ ربطه شوية... نازل ضرب في الواد ومش مخلينا نضربه عاوز ياخده لوحده... قلت أربطه حبة علشان نعرف نتكلم.
هز رحيم رأسه بهدوء وتحرك يسحب أحد الكراسي ووضعه أمام وليد وجلس بهدوء يضع قدم فوق الأخرى يريح ظهره يتثائب براحة:
_ مش عارف أبدأ منين... حاسس إني عاوز أضربكم.
هز فارس رأسه بلهفة يجيبه بحماس:
_ أيوا أنت صح.. اسمع كلامي فكني وهنضربهم علطول، انتوا تاخدوا حمدان وأنا آخد الباقي.
ابتسم رحيم بخبث:
_ معلشي يا فاروس اهدى شوية وهنضربهم متقلقش بس نتكلم شوية.
بصق وليد الدماء من فمه يهتف بعنف:
_ أنت اللي كتبت نهايتك بإيدك يا رحيم.
قاطعه رحيم ببرود وهو ينظر له بسخرية:
_ والله يا وليد أنت في موقف ما يسمحلكش إنك تفتح بوقك خالص.... ولسه اللي جاي أحلى.
ابتسم جلال وهو يتحرك يجلس جوار ابن أخيه يبتسم بخبث:
_ منور يا حمدان يا هلالي... مالك محني كده ليه؟! .... اممم عرفت... متقدرش ترفع عينك في عين أسيادك صح؟!
رفع حمدان بصره يطالعه بحقد ليتحدث رحيم:
_ استنى يا عمي واحدة واحدة علشان ما نتهوش مننا... وإحنا قدامنا حكاية طويلة نحكيها... تحبوا نبدأ منين؟! اممم من عند ميار هانم الحُسيني.
رفعت ميار رأسها بخوف ونظرت للجميع بحدة ولكن خائفة من مصيرها لتهتف بإستعطاف:
_ بابا... الحقني؟! انقذني منهم... دول بيكدبوا عليك..... متصدقش حاجة عني... ده أنا بنتك.
نظر لها جلال بإشمئزاز يشيح ببصره بعيدًا ليهتف رحيم بإستمتاع:
_ لا اهدي يا ميار... أنتِ بدأتيها بدري أوي أوي... استني اسمعي علشان هتستمتعي أوي... نبدأ بيكي... ميار هانم عاشقة وليد بيه الهلالي... من وهي في الثانوي عيلة لسه كانت مقضياها مع وليد من ورانا ولما حملت منه اتفقوا ينزلوا الطفل بس علشان وساختها بقى يحصلها نزيف ومحدش عرف يوقف النزيف فاتشال الرحم يعني مش بسبب ورد ولا حاجة ولا ابني مات والكلام الهابط ده.... عينها مش مالية وطماعة وباصة لفوق أوي.... اتفقت مع وليد تسلمه الأوراق اللي هو عاوزها علشان يمشي شغله مقابل إنه يخلصها منا وكل حاجة تبقى ليها... مش عارف ليه تفكيرك ده يا ميار... والقذارة اللي وصلتي ليها... مع إننا عيلتك.... بلاش إحنا عاوزة تخلصي من أبوكي وأختك؟! بس هقول إيه؟! الطمع يعمل في الإنسان أكتر من كده... اتفقتي تخلصي مني بس كنتي رحيمة قولتي بدل مانقتله وحرام وابن عمي... إحنا نلبسه كل الصفقات المشبوهة بتاعتنا ونبلغ عنه وكده كده كل الورق عليه إمضته وبالشفا إعدام والحكومة هي اللي قتلته صح؟! بس عيبك إنك غبية وكنتِ مستهينة بينا أوي.
أخفضت ميار رأسها وهبطت دموعها بخوف من مصيرها وهي ترى أوراقهم تنكشف واحدة تلو الأخرى. نظر لها جلال بحسرة:
_ مش عارف أقولك إيه.... بقى بنتي أنا تطلع هي السبب في كل البلاوي اللي إحنا فيها دي؟! أنا مصدوم فيكي... عاوزك تنسي إن ليكي أب وأخت والله يرحمك يا بنت جلال.
ربت أدهم على كتف عمه بمواساة ليهتف رحيم بخبث:
_ تؤتؤ بتعيطي ليه؟! أوعي تكوني حزينة وضميرك صحي؟! هيكون مصدوم فيكي بجد؟! هيكون عندك دم وبتحسي زينا!! ده انتي يا شيخة كنتي عاوزاني أقتل مراتي يوم فرحنا؟!
نظر الجميع لها بصدمة وتساءل وهيب:
_ أنت تقصد إيه بكلامك ده يا رحيم؟! أنت عملت حاجة في ورد؟!
هز رحيم رأسه نافيًا يهتف بتوضيح:
_ الحمد لله إني مكنتش بالغباء ده واكتشفت لعبتهم.... الهانم يوم فرحي بعتتلي صور لورد وتقولي شوف مراتك كانت مقضياها مع خطيبها الأولاني من غير جواز والله أعلم فيه غيره ولا إيه... طبعًا من يوم ما ورد دخلت بيتنا وأنا كان عندي تقرير مفصل عن حياتها من يوم ما اتولدت وخالد بيه اللي كان خطيبها أخباره كلها كانت عندي وكنت عارف بمقابلاته ومكالماته مع ميار ولما شوفت الصور اتصدمت... مش عشان صدقت... تؤتؤ.... أنا اتصدمت من حقارتهم... وإنها ممكن تعمل أي حاجة علشان توصل للي هي عاوزاه....
قبض أدهم على شعرها وهو يسحبه بعنف لتصرخ تحت يده بألم ليهتف أدهم بحدة:
_ ششششششش.... أنتِ بتصرخي ليه؟! أنا مش عاوز أسمع صوتك ده... بقي أنتِ طعنتي في شرف أختي؟! أنا عمري في حياتي ما مديت إيدي على واحدة ست بس ماليش شرف إنه أمد إيدي عليكي.
رفع يده للأعلى ليهوي على وجنتيها بعنف، أبعده وهيب عنها وهو يهتف بحدة:
_ أدهم اهدى بس... اسمع الباقي واعمل اللي انت عاوزه.
نظر لهم رحيم بإحتقار:
_ اتفقتوا تدوروا على صفقات مهمة تخص شركتنا علشان تهربوا منها بضاعتكم... أصلهم بيتاجروا في كل حاجة... سلاح ومخدرات وبنات وأطفال وتجارة أعضاء وكثير... تقريبًا بيدوروا على أي حاجة حرام ويعملوها.... من وقت ما ياسين شافك وإنتِ داخل بيت وليد وأنا شكي نحيتك اتحول ليقين وبقيت أنا اللي بحرككم زي ما أنا عاوز وأحطلكم الطعم قدام عينيكم بس عشان انتوا طماعين... جريتوا ورا الطعم علطول.... كنتم السبب في حادثة وهيب وقولت هخلص عليكم واحد واحد... كل ورق الصفقات اللي أخدتوه كله تبع شركتك يا وليد وإمضتك عليه أنت وهي واختصاراً للكلام انتوا ضعتوا.
صرخ وليد بهياج وهو يستمع لكل كلمة وعيونه تنظر للجميع بصدمة:
_ لااا مش هسيبك يا رحيم... مش هسيبك تاخد كل حاجة... أنت خدت كتير أوي.
يهز رحيم رأسه نفيًا:
_ طول عمرك طماع ودايماً باصص لغيرك وطمعت في حقي في أهلي وتعبي.... عارف يا وليد... مشكلتك إنك غبي... وأنا كنت ناوي أسيبكم بس غلطت... غلطت غلط كبير أوي لما مديت إيدك على مراتي وأختي وابني... وحياة كل لحظة رعب عاشوها لأنْدمَك غالي أوي.
اقترب منهم ياسين يهتف بجمود:
_ حمدان الهلالي جه الوقت إني آخد حق أمي... أمي اللي قتلتها بدم بارد عشان وساختك.
نظر لهم حمدان بغضب:
_ أمك دي طول عمرها ملكي أنا... بس إزاي... إزاي راشد الحُسيني يبقى نفسه في حاجة ومياخدهاش... كل حاجة أبقى عاوزها أبوك ياخدها وأمكم دي كانت حقي.
صرخ بألم بعدما أُصيبت قدمه بطلق ناري، التفت الجميع لفارس الذي فك قيده وحمل سلاحه وأصاب به حمدان.. طالعه ببرود:
_ المرة الجاية الطلقة هتبقى في دماغك لو جبت سيرة أمي على لسانك.
اقترب منهم وهيب وردد بجمود:
_ أنتوا هتشرفونا شوية هنعيد تشكيلكم من أول وجديد هناخد حق أمي اللي اتقتلت والعذاب اللي شافته وحق العذاب اللي عشته.... شوفوا إحنا هنتسلى عليكم اليومين دول.
ضحك وليد بقوة ورد بإستمتاع:
_ طب روحوا حتى انصبوا الصوان واقفوا خدوا عزا عثمان وطه والبقاء لله يا ولاد عثمان.
فرك جلال جبهته بضيق:
_ مش عارف ليه الواحد بقى ينسى اليومين دول.... هو انتوا فاكرين إنهم عملوا حادثة فعلاً؟!
تابع نظرات الصدمة على وجوههم بإستمتاع وأكمل:
_ انتوا فاكرين إنكم تأذونا دي سهلة.
التفت لوهيب وياسين:
_ ابعدوا شوية كده عاوزين نعملهم مفاجأة.
ابتعدوا عن بعضهم ليظهر عثمان الحُسيني سليم معافى بدون خدش يستند على عصاه ويتحرك تجاههم بقوة وشموخ يهتف بجدية:
_ فاكرين اياكم إنكم أسياد البلد وعشتوا الدور جوي... بس هقول إيه طول عمركم أغبياء.... يوم الحادثة اللي انتوا فاكرين إننا متنا فيها... العربية كانت سليمة مية المية بس حادثة خفيفة جوي عملتلنا إصابات خفيفة بس إحنا صاغ سليم.
التفت لهم يهتف بأمر وحدة:
_ دلوق الحرس يتناوب عليهم مش عاوز غير صوت صراخهم ويتحطلهم أكل وميه.. إحنا بنعامل الكلاب حلو تخيل هنعمل معاكم إيه.
هم رحيم بالرد:
_ بس يا جدي إحنا لسه مخلصناش.
ضرب عثمان بعصاه الأرض بحدة:
_ اللي أقوله يتنفذ مش عاوز نقاش.... يلا اتحركوا نعاود.
***
كانت تضم أباها بقوة وهي تبكي بعنف وهو يمسد على ظهرها بخوف:
_ مالك يا ورد... مالك يا بتي في إيه؟!
تحكمت في حالها وخرجت من أحضانه تبكي بضعف:
_ كنت خايفة عليك أوي يا بابا.... كنت خايفة تسيبني وتبعد وأنا ما صدقت لقيتك.
ربت على وجنتيها بحنان:
_ متجلجيش يا حبيبة أبوكي أنا بخير الحمد لله.
تساءلت بدهشة:
_ بس إزاي؟! أنتوا كنتم جايين هنا ولا الأموات.
ضحك طه بضعف:
_ الحمد لله هحكيلك كل حاجة بس نخرج من هنا.
أشار للصغير بإشتياق يحاول أن يضمه لاحتضانه ولكن الصغير تشبث بها أكثر، لتبتسم ورد بإعتذار:
_ معلشي يا بابا يوسف تعبان شوية عشان كده ماسك فيا.
هز رأسه بإقتناع:
_ ماشي يا بنت طه لما نشوف آخرتها معاكي إيه... نادي لعمك يلا عشان نمشي.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للخارج لتتقابل مع جميلة وعمها وأشارت له بالدخول... ليتحرك راشد للداخل يسند أخيه وخلفه ورد وجميلة وتحركوا للسيارة عائدين للقصر.
***
تحرك راشد للداخل مع أخيه وخلفه الفتاتان.. قابلتهم وفاء التي شهقت بصدمة ما إن رأتهم:
_ طه؟! أنت عايش؟!
التفت لها رجاء بحدة ودفعتها بعيدًا:
_ إيه الكلام اللي بتجوليه ده يا وليه يا خرفانة انتِ... عاوزاه يموت؟!
ابتلعت ريقها بتوتر:
_ لاء طبعاً يا رجاء عيب عليكي... بتجولي حديث ماسخ.... احمم... حمد لله على سلامتك يا واد عمي.
همت بالتحرك ليهتف راشد بهدوء:
_ رايحة فين يا مرة أخويا... اجعدي شوية.
أومأت رأسها بتوتر وتحركت تجلس بجوارهم بتوتر.
وصل الجميع للمنزل... لتبتسم نبيلة بسعادة وتتحرك تجاه عمها بلهفة تقبل يده:
_ حمد لله على سلامتك يا عمي... نورت القصر.
ابتسم عثمان بهدوء وتحرك وسط أحفاده ليجلس بين الجميع. تحرك الجميع يرحب بهم وبعودتهم سالمين.
كانت ورد تجلس بجوارهم بتوتر وخوف وهي تضم الصغير لها بعناية... ليتحرك أدهم تجاهها يضمها لاحتضانه:
_ مالك يا قلب أخوكي خايفة ليه؟!
هتفت بضعف ورجاء:
_ عاوزة أطلع أوضتي يا أدهم... مش قادرة أقعد هنا ثانية كمان.
قبل قمة رأسها بحنان:
_ معلشي يا حبيبتي اهدي شوية هوريكي حاجة وبعدين تطلعي.
نظرت له بعدم فهم ليشير تجاه الباب، لتجد رحيم يتحرك للداخل وهو يقبض على ذراع والدتها التي كانت تتلوى بعنف أسفل يده.
انتفضت بخوف وتشبثت بأخيها:
_ أدهم مشيني من هنا لو سمحت.... عشان خاطري يا أدهم مشيني من هنا.
صرخ رحيم بحدة:
_ اقفي مكانك ومتتحركيش.
تجمدت مكانها بخوف وصرخت بحدة:
_ ماشيها مش عاوزة أشوفها هنا.... كفاية كده... عذبتني في حياتي بما فيه الكفاية... عارف يا بابا إنها اللي قتلت أختي؟! قتلت بنتها وحرمتني منها... حرمت طفل صغير مكملش شهرين من أمه وأبوه عشان سواد قلبها وأنانيتها.. شافت بنتها بتتألم وبتنازع وسابتها ووقفت تتفرج عليها.... كانت بتضربني كل يوم وتحرقني!!... عارفين يوم فرحي وإحساسي كان إيه وجوزي بيتفاجئ بالحروق مالية جسمي عشان واحدة مريضة زي دي.... كانت عارفة إن جوزها بيتحرش بيا كانت بتسقفله.
خطفَت حفيدها عشان تبيع أعضاءه وسابته لوحوش يتحرشوا بيه... يتحرشوا بطفل؟! سابته ليهم وبتتفرج.... ماشوها من هنا مش عاوزة أشوفها هنا.
بكت ورد بقوة وانهارت في أحضان أخيها الذي تلقفها بين أحضانه بحنان، ليهتف فارس بسخرية:
_ والآن مع المفاجأة الكبيرة والأخيرة عشان نخلص من أم الموال ده عشان أنا خلقي ضيق.
أكمل بسخرية:
_ وفاء هانم اللي فاكرة إنها هتحقق اللي هي عاوزاه بالسحر ودجل وشعوذة عشان تاخد كل حاجة ليها... بصراحة أنا مقروف أكمل... وعاوز أضربك.
نظرت لهم وفاء بخوف ليقترب منها جلال بهدوء شديد:
_ كان نفسي تتغيري وتكوني أم صالحة بس الوساخة في دمك.... أنتِ طالق بالتلاتة يا وفاء ومش عاوزة أشوف خلقتك هنا تاني.
صرخت بخوف بعدما وجدت حرس يسحبونها هي وعفاف للخارج لتصرخ بإستنجاد، اقترب طه من عفاف يردد بوعيد:
_ وحياة كل ألم عاشته بنتك هندمك عليه يا عفاف.
نظرت له برعب وحاولت الفرار ولكن دون فائدة، لن يستمر الشر لابد له من نهاية وهي أذت كثيرًا، حرمت أبًا من بناته وقتلت ابنتها وزوجها وأذت ابنتها نفسيًا وجسديًا بل وكانت تريد التخلص منه بطرق بشعة والآن تصرخ وتستنجد للرحمة... هي لم ترحم أحدًا!!
اقتربت هدير من ورد وهتفت بحزن:
_ أنا آسفة يا ورد كل اللي حصل ده بسببي أنا لو مكنتش سهيت عن يوسف.
قاطعتها ورد بهدوء:
_ اللي حصل مقدر ومكتوب يا هدير أهم حاجة إننا بخير.
اقترب منها رحيم يحملها دون كلام ويصعد بها للأعلى تحت دهشة الجميع.
حمل منها الصغير الذي نام ووضعه على السرير بهدوء واقترب منها يحتضنها بحنان:
_ كل حاجة انتهت يا ورد كل حاجة خلصت خلاص.
تساءلت برجاء ووجع:
_ يعني محدش هيأذيني تاني ولا ياخد مني ابني؟! مش هخسر حد منكم تاني صح؟! هنام وأحط راسي على المخدة وأنا مرتاحة مش حاسة بخوف صح يا رحيم؟!
زاد من ضمها داخل أحضانه يهتف بتأكيد:
_ صح يا عيون رحيم... هتنامي وترتاحي محدش هيقرب مننا تاني... وعد عليا إني أحميكم بروحي.
هتفت بضعف:
_ احضني جامد يا رحيم أنا خايفة أوي وعاوزة أطمن.
ابتسم بحنان وهو يحملها يضعها على السرير يحتضنها بقوة يربت على رأسها بخفة:
_ نامي يا ورد... نامي وارتاحي خلاص الكابوس انزاح.
تنهدت براحة تسقط في النوم سريعًا، ظل يتأملها لمدة وهو يتنهد براحة وأخيرًا سينام دون قلق.... ليسقط بسرعة في النوم براحة.
***
في الصباح أيقظته بهدوء تهتف بجدية:
_ أظن المسرحية خلصت... واتفضل طلقني دلوقتي حالاً.
رواية ورد الصعيد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سلمى محمود
مساء الخير.
ربنا ما خلقناش عشان نصاحب الحزن واليأس ونلزق فيهم، أنت موهوب وشاطر وعندك عقل يخليك من واحد شايف نفسه فاشل لواحد مش بيلاحق على النجاح. اسعى وعافر وخليك مع ربنا دايماً وافتكر إن العمر مش باقي فيه كتير عشان لسه نقعد نضيع منه. ارمي كل شيء ورا ضهرك وابعد عن شيطانك اللي هدفه يحبطك، وابدأ، واترك أثر.
كانت فترة صعبة ومرهقة مر بها الجميع وتأذوا كتير، ولكن لابد وأن ينتهي الظلام وتشرق الشمس مرة أخرى معلنة عن بدء حياة جديدة مليئة بالسعادة.
كان الجميع يجلس سوياً وأمامهم فريدة التي تحركت تجاههم تحمل بين يدها صينية كبيرة فوقها أكواب الشاي، وانحنت تضعها أمامهم تبتسم بهدوء:
"اتفضلوا بقى دووقوا أحلى كوباية شاي هتشربوها في حياتكم."
نظر لها ياسين بضيق والتقط كوب الشاي:
"نرجسية ليفل الوحش... براحة على نفسك لتطقي."
ورفع الكوب على فمه يرتشف منه وهتف ببرود:
"عادية يعني مش حاجة محتاجة الشوشرة دي."
كان الجميع يتابع تلك المحادثة بابتسامة، فياسين منذ خروج طه من المستشفى من شهر وهو يشاكس فريدة ولا يترك لها مجال للحزن.
نظرت فريدة له بخبث ولاعبت حاجبيه بمكر، فطالعها بدهشة وهتف بخوف مصطنع:
"فيه إيه يابنت مالك؟!"
"بتبصيلي كده ليه؟ انتِ عاوزة مني إيه؟"
قال جملته الأخيرة وهو يبتعد عنها، فتصقت به أكثر. تنهد بضيق من تصرفات تلك المجنونة ورفع الكوب مرة أخرى لفمه. اقتربت هي في تلك اللحظة تهمس في أذنه بخبث:
"أنا حامل يا ياسين."
ثانية والأخرى ليبصق ما في فمه في وجه أدهم بعنف، الذي رفع يده يمسح وجهه بحدة يتمم بغضب:
"أبو معرفتك يا شيخ... انت مالقتش غير خلقتي."
لم يبالي له ياسين، بل لم يستمع لما قاله من الأساس، ليلتفت لتلك الجالسة جواره ببراءة تامة. رمش بأهدابه أكثر من مرة يردد بصدمة جلية:
"فريدة انتِ بتتكلمي جد؟!"
تساءل جلال بدهشة وهو يتابع ما يحدث:
"فيه إيه يا ياسين انت اتجننت ولا إيه؟!"
لم يجبه وظل ينظر لها نظرة مليئة بالرجاء، لتجيبه هي بإيماءة من رأسها تبتسم بفرحة. ليهب من مكانه يصرخ بسعادة:
"فريدة حامل.... مراتي حامل يا ناس.... أنا هبقى بابا."
تعالت ضحكات فرحة من الجميع بهذا الخبر وأسرعت رجاء تحتضن ابنتها بسعادة:
"مبارك يا جلب أمك... فرحتي بيكي كبيرة قوي... بنتي وحبيبتي كبرت وكبرتني وياها... وهتجيبلي أحلى حفيد في الدنيا."
استكانت فريدة براحة في أحضان والدتها وهي تبتسم بسعادة. سحبها والدها لأحضانه يضمها بفرحة كبيرة:
"حبيبة جلب أبوها وضحكته وآخر العنقود... كبرتي إمتى يابنت... مبارك يا حبيبة أبوكي.... ربنا يسعدك ويفرحك ويتمملك على خير."
كانت تتلقى التهاني من الجميع وهو كذلك، وكانت عيناه مثبتة عليها بشغف وفرحة وسعادة وقلق ومشاعر كثيرة من سعادته بهذا الخبر.
اقتربت من جدها وانحنت تقبل يده ليضمها لأحضان بهدوء:
"ربنا يسعدك يابنتي ويقومك بالسلامة انتِ والمجرود الصغير.... مبارك يا فريدة عيلة الحسيني."
كانت تبتسم بسعادة، وأخيراً ضمها أخوها بمشاكسة:
"عارفة يا بنت يافري الواد ده أنا اللي هربيه... دا ليه لأنك انتِ وجوزك اتنين متخلفين وإحنا مش ناقصين والله كفاية كده علينا."
لكمته في ذراعه بضيق وهي تبتعد عنه:
"ما خلاص بقى ياعم... حوش العقل اللي بينقط منك يالا."
نظر لها بمشاكسة لتجد نفسها محاطة بين ذراعيه يضمها له بقوة يهتف بنبرة خاصة هادئة:
"مبارك يا فريدتي."
ارتجفت داخل أحضانه وابتسمت بخجل وحاولت أن تبتعد عنه ليشدد من ضمها يكمل حديثه:
"أنا مبسوط أوي يا فريدة حاسس إني عاوز أطير.... مش مصدق نفسي وإني أحلامي كلها اتحققت وإني معاكي."
تنهدت براحة وهي ترفع يدها تحتضنه تردف بهمس:
"مبارك يا ياسين... هتبقى أجمل بابا في الدنيا."
سحبها أدهم بضيق وهتف بغيره:
"فيه إيه يا عم مكلبش فيها كده ليه؟! أول مرة تشوف لحمة!!"
قهقه ياسين بقوة واحتضنت فريدة أخاها بسعادة وعاونها على الجلوس برفق لتردف دنيا بتساؤل:
"حاج عثمان... جه وجت الأسئلة."
عقد الجميع حاجبيه بدهشة لتكمل حديثها:
"يوم الحادثة إحنا شوفناكم وانتم متبهدلين خالص... كيف بجى جومت تاني يوم وخرجت عادي؟"
ضحك الجميع بخفة لتهتف هدير بتساؤل:
"عندها حق يا جدي... إحنا عاوزين نعرف إيه اللي حصل بالظبط ومرت عمي جلال وميار فين... انتوا محكيتوش حاجة."
نظر عثمان للجميع بهدوء وهتف بجدية:
"عيلتنا دي يا ولادي من سنين السنين... عيلة الحسيني كانت ومازالت أهم عيلة في البلد كله وخصوصاً الصعيد... ودايماً بنتعرض لمشاكل ومواقف توجعنا وتجطم رجبينا بس بعدها بنرجع أقوى وأصلب من الجبل بذات نفسه.... دايماً عيون الكل علينا والطمع مالي جلبهم وبيفكروا كيف ينهوا حكاية عيلتنا وياخدوا هما الجاه والسلطة والنفوذ... بس اللي ربنا معاه ما يضعش واصل.. واللي حصلنا ده... طوبة وجعتنا وفوجتنا على حاجات كتير وجوتنا بردو وعلمتنا إن طول ما إحنا إيد واحدة وجلوبنا على بعض محدش هيقدر يجرب منينا واصل... عاوزاكم دايماً كده إيد واحدة وتفكروا منيح في الأمور بس اللي يفكر يهوب ناحيتكم تشيلوه من على وش الأرض من غير ما تفكروا."
كان الجميع يستمع إلى حديثه باهتمام كبير وما إن انتهى حتى استلم راشد زمام الحديث يكمل من بعد والده:
"دايماً بنتمنى ليكم الأفضل ونختار ليكم الأحسن بس غلطنا لما أجبرنا رحيم يتجوز ميار.... أب وخايف على ابنه اللي كبر ونفسه يفرح بيه على بنت أخوه اللي كانت هتفضح عيلتنا بعملتها المهببة... أجبرت رحيم إنه يتجوزها وبنت عمك ولازم تحميها من شيطانها رفض وقتها وثار كأنه بركان تمام... كأني ولعت النار في البنزين... ومكنتش عارف ليه كل العصبية دي... كان شايف حقيقة ميار منيح وعارف دماغها ونيتها... مكنتش عارف إني بأذي ولدي بيدي... بس شرف أخوي ولازم نلم الفضيحة دي واتجوزها مكنتش عارف إني باجي على ولدي... بس الحمد لله إن ربنا عوضه بورد."
ربت جلال على كتفه بحب يكمل الحديث:
"كنت دايماً بشك في وفاء وبكذب نفسي... وأقعد أقول لأ ومستحيل مراتي تعمل كده دي واحدة من عيلة الحسيني مش هتخون أبداً، بس طلع العكس.... أنت تأمن لكلب ومتأمنش لوفاء... دماغها وشيطانها حدفوها بعيد... وراحت للكفر بإيديها لما بدأت تروح للدجالين وتطلب منهم مساعدات وأعمال وسحر عشان تفرق وتوقع الكل.... ومن حظها الأسود إني شوفتها قبل ما تخرج وروحت وراها واتفرجت وسمعت إنها حطت حاجات لرحيم في الأكل عشان يبقى زي الخاتم في إيد بنتها وحاولت تسمم أبويا... بسم وحطيتهوله في الشاي.. بس أنا شوفتها وروحت علطول عرفت أبويا ومشربناش الشاي والحمد لله عدينا منها."
"أما ميار فهي زرع شيطاني نفس عين وفاء جشعة وطماعة ومن زمان بتدور على الفلوس وإزاي تلمها بأي طريقة... علاقتها الوثخة مع ابن الهلالي وتروحله بالليل وتتفق معاه إزاي يدمرونا وتدور من ورانا على الصفقات وتديله كل المعلومات عنها وأعمال أسود كتير... اتفقت مع خالد إنه يخطف ورد ويعتدي عليها ويصورها ويبعت الصور لرحيم.... دي حتة من قساوة قلبها اتفقت إنهم يخطفوا يوسف وياخدوا أعضائها أصل بنتي طلعت شغالة مع مافيا."
قال جملته الأخيرة بخزي ودموع متحجرة في عيناه لتسارع هدير تجاه والدها تحتضنه بلهفة تربت على ظهرها:
"امسح دموعك دي يا أبويا أوعى تعيط ولا تبكي عشان خاطر حد كلنا هنا جنبك ومعاك ولادك كلهم حواليك يا حج جلال."
رفع عيونه لابنته وابتسم بحزن يضمها له بقوة:
"معتش ليا غيرك يا جلب أبوكي."
تعمقت في أحضان والدها بقوة تمنع نفسها من البكاء ليقترب منهم فارس يردف بمشاكسة:
"فيه إيه يا عمي حاضن البنت كده ليه... على فكرة أنا بغير."
ضحك جلال بخفوت:
"امشي من وشي يا ابن راشد دي بنتي وأنا حر.... وأه بنتي وحشاني وهتبات معايا وتبقى تجيلك كل جمعة."
ضحك الجميع بقوة على حالة فارس وهو ينظر للجميع ببلاهة وصدمة:
"كل جمعة؟! هو أنا مسجون... وبعدين جاي على نفسك ليه يا حج ما كفاية خمس دقايق."
تعالت ضحكات الجميع بسعادة على تلك المشاكسة ليهتف أدهم بفضول:
"إيه جو السسبنس ده يا جماعة مشهد الحادثة فين؟!"
لكمته وهيب في جنبه يردد بغيظ:
"اتلم يا حيوان هو فيه حد يتكلم مع أهله بالطريقة دي."
ثم التفت للجميع:
"هتفضلوا موترين أعصابنا كتير انجزوا يا جماعة."
قهقه طه بسعادة والتفت لهم يهتف بهدوء:
"خلاص يا ابني انت وهو.... يوم الحادثة إحنا كنا عارفين إن العربية فيها عطل وإننا لو اتحركنا بيها هنموت... إحنا كنا متابعين وليد وحمدان وميار خطوة بخطوة وعارفين إنهم اللي عملوا كده في العربية هما اللي فكروا وعفاف اللي نفذت... رحيم صلح العربية وخرجنا بيها عادي وفجأة بدأت أزود سرعة العربية على أساس إني معيش فرامل وخبطت في الشجرة خفيف ولما روحنا المستشفى كان في عندنا إصابات بس مش عميقة والباقي شغل دكتور التجميل."
تنهد الجميع براحة على سلامتهم وأخيراً انتهى هذا الكابوس ليتساءل راشد:
"انتوا ملهوفين كده ليه تعرفوا اللي حصل يوم الحادثة مع إنها خطتهم."
ابتسم وهيب ببلاهة:
"فضول أطفال."
ابتسم الجميع بهدوء وهتفت جميلة براحة:
"الحمد لله والله كابوس وعدى على خير.... الحمد لله يارب.. ربنا ما يعودها أيام."
أمن الجميع على دعائها لتهتف نبيلة بحبور:
"بس مكنتش أعرف إن ابني ليه أخت زي القمر ده."
ابتسمت جميلة بخجل لتحتضنها نبيلة بسعادة، فهتفت هدير بتساؤل:
"جماعة هو محدش شامم ريحة رنجة؟!"
نظر لها فارس باشمئزاز:
"يارب تتسخطي فسيخة يا بعيد... متخلفة بتتوحم أقول إيه بس يا ربي... الرحمة من عندك."
ابتسم لها جلال بحنان:
"حبيبة قلب أبويا تطلب وأنا تحت أمرها هجيبلك اللي انتِ عاوزاه."
ألقت له قبلة في الهواء:
"حبيبي يا بو هدير واتوصى بقى الله يكرمك."
"أسبوع مالمحتش فيه خلقتك."
هز الجميع رأسه بيأس.... استمع وهيب لصوت بكاء خفيض فانتفض من مكانه يلتف حوله بفزع يبحث عن مصدر الصوت.
تحرك تجاه السلالم والجميع يتابعه بدهشة.... اقترب من السلالم ووجدوا يوسف يجلس في أحد الأركان يضم نفسه بخوف وهو ينظر حوله برعب شديد... يبكي بقوة وسائر جسده ينتفض.... انحنى وهيب بلهفة يحمله داخل أحضانه... ليتعالى بكاء الصغير برعب وهو يحاول الابتعاد عنه ظناً إنه أحد المجرمين.
تمسك وهيب به بعناية وضمه له بحنان يربت على ظهره حتى استكان الصغير داخل أحضانه برعب ودموعه ما زالت تهبط.
التفت وهيب لهم وهو يرفع يده يمسح دمعة فرت من عينيه حزناً على الصغير:
"انتوا شايفين حالة الولد وصلت لأي؟! أنا خايف عليه ومش عارف أعمل إيه."
اقترح فارس بقلق شديد:
"نعرضه على دكتور نفسي أكيد هيعرف يتعامل معاه."
هز رأسه نافياً يهتف بحزن:
"لأ كده حالته هتتعقد أكتر من الأول... دا خايف مننا... تخيل لو تعامل مع حد غريب حالته هتبقى عاملة إزاي؟!"
اقترحت دنيا بتفكير:
"يوسف مش لازم نسيبه لوحده وخصوصاً ورد لازم تبقى حواليه وتطمنه... ونلعب معاه ونجيبله هدايا... نشغل تفكيره بعيد... يلعب مع أخواته."
ابتسموا استحساناً لتلك الفكرة... صعد وهيب للأعلى يضع الصغير في السرير مع صغاره وتحرك الجميع كل منهم في اتجاه.
في الأعلى كانت تجلس على الأريكة بتأفف وضيق من تلك الحالة.... فتحركت تجاه تلزيزه في كتفه بضيق... فتح عينيه بنعاس:
"خير يا ورد عاوزة إيه؟"
ربعت يدها أمام صدرها تهتف بحدة:
"خلاص المسرحية خلصت وأنا عاوزة أطلق يا رحيم."
اعتدل في جلسته ينظر لها بغضب:
"انتِ بتقولي إيه سمعيني تاني كده؟!"
أعادت جملتها مرة أخرى وهي تضغط على كل حرف:
"بقولك... عاوزة أطلق يا رحيم!!"
أجابها ببرود شديد ومن داخله يود خلع رأسها:
"مش هطلق يا ورد... انسى... دا أبعد من خيالك."
هتفت باستهزاء وهي تتحرك تجلس على الأريكة مرة أخرى:
"وأنا مش طايقة أقعد على ذمتك دقيقة واحدة... ابعد عني بقى مش عاوزاك... وروحلها."
رفع الغطاء من عليه يهتف بنفاذ صبر:
"تاني يا ورد مش انتِ عارفة اللي فيها.... ويوم كتب كتابي عليكي قولتلك كل حاجة وكل اللي أعرفه عن ميار ووليد وإنهم عاوزين يأذونا وإن ميار هتحاول تأذيني فيكي... وقولتلك عن خططهم وعن حقيقة ياسين وجميلة وإنهما أخواتي؟! وقولتلك إني بحبك انتِ يا ورد وعاوزك انتِ... وانتِ وافقتي ورضيتي وقولتي إنك هتفضلي جنبي للنهاية؟! جاية دلوقتي عاوزة تسيبني."
صرخت بحدة وانهيار:
"أنا عارفة كل ده... وفاكرة كل حاجة قولتهالي بس مش إنك تحن لحبك الأول يا رحيم بيه وأدخل ألاقيها في حضنك وبتبوسها.... وسبتها تنام على سريري.... اديتها حقي فيكي... هنتني وجرحتني وكسرت كرامتي عشانها.... شوفتني ببكي وبتوجع قدامك... مهنتش عليك.... سبتني مجروحة وملاقتش حضنك يداويني؟! جاية تطلبني دلوقتي؟! لاء يا رحيم بيه أنا مش جارية عندك ترميها وقت ما تكون عاوز وترجعها وقت ما تحب."
اقترب منها وقبض على يدها بحده:
"افهمي بقى كنت مضطر أعمل كده... لازم أوهمها إن خطتها ماشية صح وإن العمل جاب نتيجة!!"
"كان لازم تقتنع لو مكنتش عملت كده مكنش هنبقى واقفين قدام بعض دلوقتي."
لكمته في صدره بحده:
"مش عاوزة... أنا عاوزة أبعد... مش قادرة أشوف منظرها وهي في حضنك... خدت مكاني وحقي فيك... لسه... لسه يا رحيم... مش قادرة أنسى كل اللي حصل.... أنا عاوزة أبعد."
اقتربت منه وهتفت برجاء:
"ارجوك يا رحيم طلقني... عاوزة أبعد عن هنا وعن الكل.... أنا تعبت وعاوزة أرتاح."
كان يتألم بشدة لألمها ورجائها له ولكن فترة البعد مرفوضة نهائياً:
"لأ يا ورد.... مش هتبعدي عني لو عاوزة تصلحي حاجة وتعالجي حياتك تبقي هنا قدام عيني."
صرخت بحدة من شدة حزنها:
"مش عاوزاك يا رحيم... ابعد عني بقى."
تركته وتحركت لأسفل مسرعة... أما هو فسب بغضب وتحرك خلفها.
هبطت ورد لأسفل واسرعت تجاه والدها الذي هب واقفاً بقلق ما أن رآها مقبلة عليه ببكاء:
"ورد؟! مالك يا بتي؟! عيطك ليه عاد؟! حصل حاجة؟!"
ارتمت في حضن والدها بإنهيار تام:
"أنا تعبانة يا بابا... موجوعة أوي... وحاسة روحي بتتقطع.... أنا بموت يا بابا... مشيني من هنا مش عاوزة أقعد هنا... عشان خاطري."
سقط قلبه هلعاً على حالة ابنته يهتف بخوف:
"ورد مالك يا حبيبتي.... احكيلي إيه اللي وصلك لكده؟!"
كررت طلبها برجاء:
"مشيني من هنا يا بابا بالله عليك."
صرخ من خلفها بقوة وغضب:
"مافيش خروج من هنا... وكلمتي هتتسمع... اطلقي فوق يالا."
تشبثت بأحضان والدها وهتفت بخوف:
"ساكتة يا بابا.... وخليه يبعد... أنا خايفة أوي."
أمسك طه يدها وجعلها تجلس بهدوء:
"انتِ عاوزة إيه يا ورد؟"
همست بضعف شديد:
"مش عاوزة أقعد هنا... فيه حاجة خانقاني... أنا مش كويسة لا أنا ولا ابني... عاوزين نبعد... نرجع لحياتنا تاني عشان نعرف نعيش... أنا من كتر الضغط النفسي والتفكير حاسة دماغي هتتفرتك."
ربت على وجنتها بحب:
"عاوزة تسيبي أبوكي وتبعدي عني تاني وأنا ما صدقت لقيتك.... طب هتروحي فين؟"
هتفت بسرعة ولهفة:
"لأ والله يا بابا مش هبعد عنك... بس عاوزة أهدى... أرجع زي ما كنت... عشان أعرف أعيش... عشان خاطر يوسف.... وهقعد في شقتنا متخافيش عليا... بالله عليك وافق... أنا محتاجة كده."
تنهد بقلة حيلة يهز رأسه إيجاباً، فهو يعلم حالتها النفسية جيداً هي والصغير:
"أنا موافق يا ورد.. بس بشرط... أدهم وجميلة هيروحوا معاكي... مش هتفضلي لوحدك عشان أطمن عليكي."
هزت رأسها إيجاباً وصعدت للأعلى بسرعة قبل أن يفتك بها زوجها.
اقترب رحيم من طه يهتف بحده:
"إزاي يا عمي توافق على حاجة زي دي؟! ومسمعتش كلامي ليه؟! متجوزة أريل هي؟!"
هز طه رأسه بيأس:
"رحيم افهم... انت عارف منيح الحالة بتاعت ورد ويوسف... أكتر اتنين اتأذوا بسبب اللي حصل... صدقني هتفرق معاهم... ومتخافشي أنا هأجرلك شقة في نفس العمارة عشان تبقى جنبها وتعرف تصالحها."
ابتسم رحيم بخبث يفكر في القادم وكيف يصالح محبوبته المجنونة.
كانت تجلس في الغرفة ومعها الفتيات ينظرون لها بحزن فأردفت دنيا بحزن:
"كده يا ورد... هان عليكي وهتسيبينا بسهولة كده؟!"
هزت رأسها نافياً تهتف بضعف:
"غصب عني والله يا دنيا... مش قادرة أقعد هنا... مش هقدر والله."
ربت على كتفها بحزن:
"حاسة بيكي والله... بس مش هاين علينا إنك تبعدي عننا صعب علينا والله... خدي بالك من نفسك ويوسف يا ورد..... عاوزاكم ترجعوا أحسن من الأول... ومتنسوناش."
هتفت فريدة بتحذير ووعيد:
"أقسم بالله يا ورد لو مرنتيش عليا كل ساعة أطمن عليكي هتزعلي مني."
ابتسمت ورد بحنان واحتضنت فريدة بقوة:
"مقدرش أنساكي يا مامي المستقبل... وهكلمك كل شوية... أنا مش مهاجرة ده كلها ساعتين وتكونوا عندي... بس اهتمي بنفسك... انتِ ضعيفة... كلي كويس وارتاحي عشان البيبي يرتاح... وتابعي مع الدكتورة واهتمي بنفسك كويس."
تعمقت فريدة بها:
"هتوحشيني أوي أوي يا حبيبتي.... هجيب ياسين وأجيلك... مش هتبعدي عني بسهولة."
قهقهت ورد بخفة، اقتربت منها هدير بخجل:
"احم... تروحي وتيجي بالسلامة يا ورد."
نظرت لها ورد بهدوء لتشدها فجأة لأحضانها تهمس بهدوء:
"مش زعلانة منك يا هدير.... مش زعلانة والله."
انفجرت هدير بالبكاء:
"مش ذنبي والله يا ورد... أنا كنت واخدة بالي منه.... معرفش إيه اللي حصل.... أنا السبب أنا السبب."
ربتت عليها بخفة:
"خلاص يا هدير كله مقدر ومكتوب والحمد لله إنه عدى على خير وإننا كويسين."
هدأت هدير ودخلت جميلة الغرفة تهتف باستعجال:
"ورد... يلا أدهم مستنينا في العربية تحت."
ودعت ورد الفتيات بصعوبة وتحركت لأسفل وهي تحمل الصغير النائم في أحضانها وبصعوبة ودعت الجميع ببكاء... اقترب منها رحيم يهتف بهدوء:
"ورد افتكري كويس يومين وهكون عندك."
هزت رأسها نافية تردد بتحذير:
"إياك يا رحيم.... أنا مش عاوزة أشوفك... طلقني يا رحيم."
هز رأسه نافياً يردد ببرود:
"شكلك مب تسمعيش كويس يا ورد."
هتفت باستهزاء شديد:
"معلش أصل فيه قوقعة في وداني مش بسمع."
اقترب منها يهتف بهمس أثار الرجفة داخل جسدها وطالعته بتوتر:
"وحياة ورد اللي في قلب رحيم لارجعك ليا من تاني مالكة قلبي.... سلام يا وردة حياتي."
ابتعد عنها وهو يبتسم بخبث وتركها تطالعه بتوتر وهي تتنفس بعنف وتنظر لأثره بشرود.... هزتها جميلة بقلق:
"ورد انتِ كويسة؟"
هزت ورد رأسها بشرود وتحركت خلف جميلة في سكون تام.
كانت تضم الصغير لها بحماية وتستند برأسها على زجاج السيارة تنظر للطريق بشرود... لاحظ أدهم شرودها وهتف بهدوء:
"مالك يا ورد من ساعة ما طلعنا من الصعيد وانتِ ساكتة خالص."
انتبهت ورد لحديثه وهتفت بتوتر:
"مفيش حاجة يا حبيبي أنا كويسة بخير."
هز رأسه نافياً:
"لأ يا ورد انتِ ساكتة خالص.... ومش راضية تتكلمي."
هتفت بقلة حيلة:
"تايهة يا أدهم خالص ومش عارفة أرسي على بر."
ابتسم أدهم بحماس:
"لا أنا عاوزك بقى تفكي خالص وتنسي اللي فات وأنا هغيرلك مودك تماماً وهنسيكي اسمك خالص."
ضحكت ورد بسعادة فرددت جميلة بمشاكسة وهي ترفع نقابها:
"بصي هنبهرك و هنتشقلبلك في قلب الشقة."
ابتسمت ورد بعدم تصديق:
"جميلة انتِ اتهبلتي ولا إيه انتِ كنتي نسمة لابتة شي ولا بتنشي... وبعدين رافعة النقاب ليه مش خايفة حد يشوفك وانتِ قمر كده."
غمزت لها جميلة بمكر وهتفت بابتسامة:
"أنا رافعة النقاب وأنا مطمنة... العربية كلها متفيمة يا روحي فاخد راحتي على الآخر... وبعدين أي حد يعرف أخوكي لازم يبقى مجنون والحمد لله على كل شيء."
هزت ورد رأسها بهدوء وهتفت لادهم:
"أدهم لو سمحت.... اطلع على العنوان ده."
أملته العنوان ليهتف بدهشة:
"بس ده مش عنوان البيت...."
ابتسمت بهدوء:
"وقتها هتعرف... بس اركن جنب أي سوبر ماركت أجيب أكل ليوسف."
هز رأسه بهدوء وبعد قليل توقف أمام أحد المطاعم على الطريق وهبط من السيارة وفتح الباب المجاور لورد ينظر ليوسف بحماس:
"يلا يا بطل تعالى معايا."
هز الصغير رأسه نافياً وتشبث في ورد بخوف ليهتف أدهم مجدداً بنفس الحماس:
"اسمع الكلام هنروح نشتري شيبسي وعصير وبسكوت كتير لجوه وبس."
نجح في جذب انتباه الصغير الذي خرج من أحضان ورد ونظر له بطفولية:
"لا تا؟!"
هز رأسه بسعادة يحمله ويقبله بقوة:
"وهجيبلك شوكولاتة كمان... جاهز يا بطل؟"
هز الصغير رأسه بحماس ليتحرك به للداخل ويعود بعد ربع ساعة يحمل حقائب كثيرة... جلس الصغير وسط تلك الحلوى ينظر لها بانبهار وسعادة وورد تبتسم براحة وهي تتابع صغيرها يضحك بسعادة مع جميلة وأدهم ويشاكسهم.
وصل أدهم للعنوان الذي أعطته له ورد ليجدوا أنفسهم داخل المقابر... التفت ينظر لها بتساؤل ليجدها تهبط من السيارة دون حديث وتتحرك للداخل بشرود هبط وحمل الصغير وتحرك خلفها بلهفة وخلفهم جميلة.
وجدها تقف أمام قبر... دقق النظر فيه ليجد اللحد منقوش عليه اسم "تسنيم طه عثمان الحسيني".
تفهم حالته وصمت يتابع حالتها.
هبطت على ركبتيها دون شعور تبكي بقوة أمام قبر أختها:
"وحشتيني أوي يا حبيبتي... وحشتيني يا تسنيم... النهاردة أقولك نامي وارتاحي... حقك رجع وأمك اتحبست بتهمة قتلكم... مكنتش مصدقة وأنا بسمع الكلام ده... بس خلاص الكلام مش هيرجعك ليا... بس أنا عارفة إنك كويسة وبخير ومبسوطة عندك.... متقلقيش عليا أنا ويوسف إحنا كويسين وبخير... مش ناقصنا غيرك انتِ وبس... مش عارفين نكمل من غيرك... وحشتيني يا تسنيم."
وضعت وجهها بين كفيها تجهش في بكاء عنيف لتقترب منها جميلة بحزن تضمها لأحضانها تهدئ من روعها... أما أدهم جلس أمام قبر أخته يطالعه بشرود وهتف بهدوء:
"إزيك يا تسنيم عاملة إيه.... أنا أدهم أخوكي... ودي جميلة مراتي... تعرفي بابا كان بيحكيلنا عنك كتير.... كان بيحبكم قوي ودور عليكم كتير.... كان نفسه يشوفك أوي.... متعرفيش صدمته لما عرف إنك متِ... ربنا يرحمك يا حبيبتي ويصبرنا على فراقك... ومتخافيش على ورد ويوسف دول في عيني."
اقترب من أخته يحتضنها ويواسيها وهو لم يتمالك حاله هو الآخر ليبكي على حال أخته الفقيدة التي رحلت في شبابها بسبب أم نزعت من قلبها الرحمة وحرمتها من صغيرها ويتّمت طفلها.
تعلقوا في أحضان بعض يبكون بقوة وجميلة تحاول تهدئتهم وهي ترى الصغير يشاركهم البكاء دون أن يفقه شيء.
وصلوا للشقة وتحركوا للداخل و أدهم يسند ورد التي كانت تتحرك بصعوبة واعينهم من كثرة البكاء أصبحت حمراء.... جلسوا على الأريكة وما زالت ورد تتشبث في أحضان أخيها وكأنه طوق النجاة وتبكي بضعف:
"أنا تعبانة يا أدهم.... تعبانة أوي أوي... أنا مخنوقة."
ربت على كتفها بحنان:
"يا حبيبة قلب أخوكي وعمره انتِ.... اهدي يا حبيبتي عشان خاطري... طب عشان خاطر يوسف."
نظرت له بضعف تهتف برجاء:
"أنا عاوزة أنام يا أدهم... بس خايفة.... خايفة من بكرة أوي."
هتف بهدوء:
"قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا."
"مش عاوزك تخافي من أي حاجة طول ما إحنا جنبك... عاوزك تطمني وتهدي... كل حاجة عدت وخلصت خلاص... هنبدأ من جديد صفحة جديدة بحياة جديدة... بس انتِ اهدي."
رفعت بصرها له تهتف بضعف:
"عاوزة أنام."
وبدون كلمة حملها بين يده وتحرك بها تجاه غرفتها يضعها بهدوء يضمها له بحزن حتى نامت من الإرهاق... دخلت جميلة بهدوء:
"هي كويسة؟"
أجابها بهدوء وتمني:
"إن شاء الله هتكون بخير."
ربتت على كتفه تهتف بهدوء:
"طب يا حبيبي قوم نام جنب يوسف وأنا هنام هنا جنبها."
هز رأسه إيجاباً دون كلمة وتحرك لغرفة الصغير وتنهد داعياً بأن تمر الفترة القادمة على خير.
استيقظت بانزعاج بسبب تلك الطرقات المستمرة على الباب، فتحت الباب لتجده أمامها يطالعها بخبث:
"مساء العناب ممكن رقم الواتساب؟!"
رواية ورد الصعيد الفصل الأربعون 40 - بقلم سلمى محمود
وقف أمام المخزن يهبط من سيارته وتحرك للداخل. وقف أمام الحرس يهتف بجمود:
_ عملتوا معاهم إيه؟
هز أحد الحرس رأسه بهدوء:
_ كل اللي طلبته اتنفذ يا باشا وصحتهم كويسة.
ابتسم رحيم بخبث شديد وهو يتحرك للداخل:
_ وجه وقت الحساب وكله بما يرضي الله.
وقف أمامهم وجلس على الكرسي المهترئ يضع قدم فوق الأخرى يُطالعهم بتعالٍ:
_ والله وحشتوني بجد... ده حتى إيدي بتوجعني بقالي كتير مضربتش حد.
نظر له وليد بغيظ وبصق الدماء بعنف وهتف بحقد:
_ لو انت راجل فكني وأنا هوريك يا رحيم... وهخلص عليك بنفسي.
تعالت ضحكات رحيم بقوة وهو يهتف بحدة:
_ حيوان زيك فكر إنه يقرب من حريم عيلة الحسيني أفعصه بجزمتي زي الحشرة.
تحرك بعنف يحاول فك قيوده وهو ينظر لرحيم بغضب، والآخر يقابله باستهزاء:
_ خليك أنت لسه دورك مجاش وهروق عليك وعلى أبوك.
تحرك تجاه وفاء يطالعها بضيق:
_ والله يا مرات عمي أنا مش عارف أقولك إيه... يعني طماعة وما شوفتيش تربية في بيتكم وبتوقعي الكل في بعض وعايزة تخلصي علينا... حاولتِ تقتلي حمائي وعمي وكمان راحة للداجلين.
كانت تطالعه بخوف وهي تبكي برعب، حاولت أن تترجاه:
_ معلش يا والدي سامحني... أنا ست كبيرة وخرفت... معلش سامحني غلطة ومش هتتكرر... هخرج من هنا ومش هتشوفوا وشي تاني.
رفع إحدى حاجبيه بحزن مصطنع:
_ تصدقي صعبتي عليا... يا وفاء وش الطيبة ده مش لايق عليكي وكله هيتحاسب وأولهم عفاف هانم واللي عملته.
صرخت عفاف بغضب وحقد:
_ هتعمل فيا إيه يا ابن راشد... فكركم هسكت ده أنا هوديكم في داهية وأنا ورد قبل منكم.
نظر لها بشر وهو يقبض على فكها يعصره بين يديه يهتف بشر ووعيد:
_ ده أنا هطلع عليكِ القديم والجديد وكل دمعة نزلت من عينها هدفعك تمنها، تخيلي بقى الحروق اللي في جسمها هعمل فيكي إيه؟!
ابتلعت ريقها بخوف منه وهي تشعر بألم فتاك داخل فكها. دفعها بعنف وتحرك مبتعداً يلتف حوله يبحث عن شيء. وجد ضالته لتتسع ابتسامته بشر يقبض على السوط بيده وتحرك لخالد يهتف بغضب وهو يهبط بالسوط على جسده بشر:
_ بقى أنت يا و****خ عايز تلمسها وتصورها... ده أنا هخليك شبه النسوان ما تنفعشي لحاجة.
كان مع كل كلمة يهبط بالسوط على جسد خالد بعنف وخالد يتلوى من الألم ويصرخ كالنساء. ليهتف رحيم بهسيس:
_ ششش مسمعشي صوتك خالص... إحنا لسه بنبدأ، ده أنا هنفخك يا حيوان أنت، أنت عايز تقتل يوسف وتتاجر بيه... ده أنت ليلة أهلك سودا.
عاد بالضرب على جسده بعنف، والأخير أغمى عليه من فرط الألم الذي أصابه.
شهق بعنف يلتقط أنفاسه يتحرك صوب ميار التي تكاد تموت مكانها، يقبض على خصلاتها بعنف شديد يسحبها للأعلى:
_ أما أنتِ بقى أنا عملت معاكي كل حاجة وكل حاجة كانت تحت إيدك بس أنتِ طماعة والجشع بيجري في دمك... أبوكي وأختك اتبروا منك يعني لو خلصت عليكي دلوقتي مش هيزعلوا عليكي ولا يدوروا عليكي.
كان يطالعها بغضب والحقد يملأ قلبه، يود قتلها بيده. يود سماع صوت صراخها، لذلك رفع يده وهو على وجهها بصفعة قوية جعلتها تنزف.
تعالت صراخها وهي تنحي تحاول أن تقبل قدمه تترجاه:
_ علشان خاطري يا رحيم سامحني وحياة ورد عندك... هعملك اللي أنت عايزه... بس سامحني أبوس إيدك.
ناولها بالصفعة الأخرى الثانية والثالثة حتى هوت أرضاً تبكي بألم. تحرك تجاه وليد فك قيوده وهتف بأمر:
_ تعالى اضربني ووريني هتعمل إيه!
فرك وليد رسغه بألم وطالعه بشر واقترب منه بسرعة ولكمه في وجهه، ليرتد رحيم للخلف يفرك فكه يبتسم باستهزاء:
_ بتمد إيدك على رحيم الحسيني... غلطت وكنت مستنيك تغلط.
اندفع له بشر وانهال عليه بالضربات لم يترك له فرصة للاستيعاب، كان غضبه يحركه. يتذكر الرعب الذي عاشه صغيرًا وصراخها وخوفه منهم بسبب هذا الحقير. يتذكر الرعب التي مرت به زوجته وأخته وضرب الحقير لهم. كل ذلك جعله يكسر أعضاءه وتركه ينزف.
صرخ في الحرس ليتحركوا للداخل بسرعة ليهتف رحيم بحدة:
_ الكلاب دي مش عايز أسمع غير صوت صريخهم، مش عايزهم يناموا ويتعالجوا، عايزهم عايشين والحيوانة دي
أشار لعفاف يهتف بأمر:
_ تتكوي بالنار... سامعين بالنار، عايز جلدها يسيح تتمنى الموت وما تطولوش.
قال هذا وتحرك للخارج بغضب يود أن يعود لقتلهم.
ركب سيارته وتحرك عائدًا للقصر.
وصل للقصر بحزن من كل الأحداث الذي مر بها حتى ورد تركته وابتعدت عنه وأصبحت تهابه.
تنهد بثقل وتحرك بهدوء للداخل، اصطدم في وهيب الذي هتف بقلق:
_ رحيم أنت كنت فين؟
نزلت بدري وروحت فين، إحنا كنا قلقانين عليك.
زفر بضيق يجلس على الأريكة يحل أزرار قميصه العلوية يهتف باختناق:
_ مخنوق يا وهيب حاسس إن في حد ماسكني من رقبتي... مش عارف أتحرك حاسس إني مشلول.
ربت وهيب على كتفه يهتف بابتسامة هادئة:
_ أنت عامل زي الغريق بيدور على المنقذ بتاعه بس المنقذ بتاعك مش هنا، سابك وبيصفي ذهنه... ف لازم تفوق نفسك وتروح تشوف مراتك وترجعها ليك.
نكس رأسه بحزن:
_ بقت بتخاف مني يا وهيب، ما بقتش مصدر الأمان ليها... ورد بقت تخاف من رحيم.
تنهد وهيب بحزن على حال أخيه، أردف بجدية:
_ أنت لازم تقوم تلبس وتطلع على القاهرة مش عمك واخدلك شقة هناك علشان تبقى جمبها... قوم يلا وماترجعش غير وهي معاك.
ابتسم رحيم بسعادة وتحرك للأعلى بسرعة دون أن يلتفت لأحد. نظرت دنيا لأثره بدهشة وهي تحمل صغارها:
_ ماله ده طالع كده ليه مقالش إزيكوا حتى؟
ضحك وهيب بقوة والتقط منها يزن يقبله بقوة:
_ صباح الورد على يزن باشا حبيب أبوه.
عقدت حاجبيها تردف بضيق:
_ ولما هو حبيب أبوه زين ده إيه؟
ابن الغسالة!
قبلها من وجنتيها يلتقط منها الصغير يقبله هو الآخر:
_ ده روح أبوه ده... دول سندي وضهري في الدنيا.
ابتسمت بدلال ولكمته بخفة في ذراعيه:
_ طب وأنا يا حبيبي... كلهم روح أبوه.
قاطعها يهتف بخبث:
_ أنتِ أبوهم شخصياً.
صرخت به بغيظ وهي تقبض على رقبته تهزه بقوة:
_ أنت شكلك عايز تنام على الكنبة وحشتك صح يا ابن نبيلة؟ تعالى بقى علشان هتنام عليها.
ابتسم بخبث:
_ وأهون عليكِ يا جميل يا حلو أنت... بحبك يا أهبل.
رفعت رأسها للأعلى تهتف بنفاذ صبر:
_ بالله محدش هيشيلني غيره... محدش هيموتني غيره.
ضحك فارس بقوة وهو يتحرك لهم:
_ يا عيني عليك يا عم وهيب لما تبهدلك الأيام.
هتف وهيب بغيظ وهو يطالع أخيه بحنق:
_ شوفتي شماتتي فيا اللي ميسواش.
ابتسم فارس بلامبالاة:
_ متحاولشي تداري على خيبتك لأنها بقت قد كده منورة.
جاءت هدير في ذلك الوقت وهي تحمل صينية في يدها فتشنجت ملامح فارس ما إن رآها:
_ تحت السلم واقعدي وباتي مع أبوكي أسبوع لحد أما تتعافي من الريحة.
عوجت شفتيها بحنق:
_ والله يا فارس أنت مش بتفهم في الأكل أساساً... فا اقعد ساكت أحسن.
تحركت دنيا تجلس جوارها بحماس:
_ الله عليكي يا بنت يا هدير. وعلى روايحك ريحة الرنجة فظيعة.
جاءت فريدة من فوق وهي تشم الرائحة بتلذذ:
_ الله إيه الريحة دي... مين جايب رنجة؟
أشارت لها هدير بحماس:
_ تعالي يا بنت يا فريدة أنا جاية رنجة عسل.
جلست جوارهم تلتقط العيش وتأكل بإستمتاع:
_ امممم الله جميلة.
هتفت هدير بتلذذ:
_ متعرفيش نفسي كانت رايحلها إزاي.... كان نفسي فيها قوي.
هتف ياسين بقلق بعدما رآها تأكل:
_ براحة يا فريدة براحة على نفسك هتتعبي... أنتِ حامل والأكل ده غلط عليكي.
أشارت له بإشمئزاز:
_ بس يا ياسين اسكت.
هبط رحيم بسعادة وهو يحمل حقيبته فتسائل فارس:
_ رايح فين يا رحيم؟
أجابه رحيم وهو يتحرك للخارج:
_ هروح أرجع مراتي.
هتف ياسين بصوت عالي:
_ ربنا معاك يا ريس... ترجع منصور إن شاء الله.
همس فارس بخفوت:
_ هو رايح يحارب ولا إيه ما تفهموني في إيه يا جدعان؟
أجابه بسخرية:
_ وأنت من امتى بتفهم أساساً، أنت إيدك سابقة لسانك.
نظر له فارس بشرز وهجم عليه يلكمه بعنف:
_ بجح وقلبك ميت إنك تكلم ظابط بالطريقة دي.
أردف ياسين بضيق:
_ إيه الغرور يعني إنك ظابط... ما أنا مهندس ومش عارف عامل الشبهورة دي ليه.
هم فارس بالرد عليه ليسحبه وهيب هاتفاً بضيق:
_ ما تتهد بقى... رحيم راح يصالح ورد بس هيطلع عينه شوية.
ضحك الجميع بخفوت.
جاءته في حلة بيضاء جميلة وشعرها الأسود ينسدل بطول ظهرها وتبتسم له ابتسامة جميلة.
ابتسم بهدوء يتابع تلك الغريبة التي تقترب منه وتبتسم له.
أمسكت يده وجعلته يجلس بجوارها وظلت تطالعه.
نظر لها باستغراب وهتف بتساؤل:
_ أنا آسف... بس مين حضرتك؟
ربتت على يده بخفة وهتفت بابتسامة:
_ أنا تسنيم يا أدهم... أختك.
شهق بصدمة هتف بعدم تصديق:
_ تسنيم أختي؟ أختي صح؟
هزت رأسها بهدوء يتابعه بدموع فربتت على خده تمسح دموعه:
_ أنت بتعيط ليه يا أدهم؟
هتف باشتياق:
_ وحشتينا يا تسنيم... وحشتينا أوي... إحنا والله دورنا عليكم كتير... بابا كان نفسه يشوفك أوي... كان هيموت فيها لما عرف... إحنا آسفين... أبوك بيحبك أوي.
ابتسمت بحنان:
_ عارفة يا حبيبي والله وأنا بحبه أوي وبحبكم وكان نفسي نتجمع بس كلمة ربنا أعلى... أنا مبسوطة بس... يوسف وورد يا أدهم.
هتف أدهم بلهفة وهو يتابعه بسعادة:
_ متخافيش عليهم دول في عنينا.... يوسف ده ابننا.
هتفت بحزن:
_ يوسف ابني خايف... وتعبان... خدوا بالكم منه يا أدهم... ده يتيم... ماتسيبوش ابني لوحده.
بكى أدهم بعنف وهتف بضعف:
_ إحنا آسفين... إحنا أهملناه... بس والله ماتخافيش... يوسف في عنينا... هيبقى أحسن واحد في الدنيا.
ربتت على يده وهتفت بتأكيد:
_ أنا واثقة فيكم يا أدهم... خلي بالك من ورد ويوسف... ما تخليش ورد تعاند... رحيم بيحبها أوي... اللي حصل غصب عنه من خوفه عليها... خلي بالكم منها... وقول لبابا إني بحبه أوي وما يزعلش أنا بخير.
ابتسمت بهدوء:
_ قول لامي إني مش مسامحاها وإننا هنتقابل يوم القيامة وأخد حقي وحق جوزي والذل بتاع أختي وابني... قولها مش مسامحاها.
كان يبكي وهو يستمع لها لتهتف بوداع:
_ سلام يا أدهم... خد بالك من أختك وابني.
ظل ينادي عليها حتى اختفت من أمامه.
هزته جميلة بقلق:
_ مالك يا أدهم... بتنادي على مين؟ أنت كويس؟
فتح عينيه ينظر حوله بدهشة واردف بلهفة:
_ هي فين تسنيم فين؟
عقدت حاجبيها بغيره وقبضت على ملابسه تردد بشر:
_ مين تسنيم دي؟
انطق علشان ما أعوركش.
فتح عينيه بخوف:
_ إيه يا مجنونة أهدي... تسنيم أختي.
عقدت حاجبيه بشك:
_ مش هي الله يرحمها برضو؟
أبعد يدها التي تقبض على ملابسه:
_ يا بنتي أهدي حلمت بيها يعني ومن كتر ما حسيت إن الحلم حقيقة حسيت إنها جنبي.
ربت على وجنته بحنان:
_ الله يرحمها يا حبيبي ويسكنها الفردوس الأعلى... قالتلك إيه؟
هتف بهدوء:
_ كانت بتوصيني على ورد ويوسف وخصوصاً يوسف كانت خايفة ومرعوبة عليه وفضلت تقولي ابني يا أدهم.... قالتلي أقول لبابا إنها بتحبه أوي.
وإللي صدمني بقى إنها قالت...
نظرت له بفضول شديد:
_ إيه أكيد قالت حاجة مهمة.
هتف بحزن:
_ قالت جملة وجعت قلبي أوي... قالتلي قول لأمي إني مش مسامحاها وهنتقابل يوم القيامة وأخد حقي منها.
دمعت جميلة:
_ يالله... رحمتك يارب... هو فيه كده.... دي وجعت قلبي.... دي أكيد إنها آذتهم جامد في حياتهم إنها تخلي واحدة في دار الحق ما تسمحهاش. ما تسامحش أمها وتستنى يوم القيامة تقتص منها... رحمتك يارب.
هتف بحزن:
_ آذتهم جامد... ربنا ينتقم منها يارب.
_ يارب... ربنا يجيب حقهم منها... صَحّي ورد بقى وأنا هصحّي يوسف وأحضر الفطار.
ابتسم بحنان:
_ ماشي يا حبيبتي مش هتأخر عليكي.
التفت أدهم لاخته التي كانت تنام منكمشة على نفسها.
ربت على كتفها بهدوء يهزها بخفة:
_ ورد يا حبيبتي... اصحي يا حبيبة أخوكي.
فتحت عينيها بضعف:
_ في إيه يا أدهم... يوسف كويس؟
هز رأسه بهدوء:
_ أيوه يا حبيبتي... قومي فوقي يلا علشان تفطري.
هزت رأسها بهدوء وتحرك للخارج، أما هي فتحت عينيها تتنفس بهدوء سمعت صوت طرقات على الباب، فتحركت للخارج تفتح الباب بانزعاج.
تلك الطرقات المستمرة على الباب، فتحت الباب لتجده أمامها يطالعها بخبث:
_ مساء العناب ممكن رقم الواتساب؟
نظرت له بدهشة تحولت لضيق:
_ أنت إيه اللي جابك هنا... اتفضل ارجع مكان ما جيت.
لاعب حاجبيها بمكر:
_ هو أنت مقولتللكيش... مش أنا اشتريت الشقة اللي جنبك هنا مكان صحبتك اللي كانت ساكنة هنا.
نظرت له بحنق وهتفت بنفاذ صبر:
_ خير... أفندم.... عايز إيه؟
أمسك وجنتيها يهتف بحنان:
_ عايز فراولتين من خدودك دي أعمل بيهم عصير فراولة يا فراولة أنتِ.
ضربت على يده تردد بحنق:
_ إيه قلة الأدب دي!
امشي من وشي يا رحيم.
دفعها يتحرك للداخل:
_ وسعي يا عسل كده علشان ما أعصبش عليكي وأنتِ حلوة كده.
وانحنى يطبع قبلة على وجنتيها وتركها تشتعل غضباً وجلس على الأريكة ببرود.
تحركت خلفه بغضب:
_ أنت معندكش دم بقولك اطلع بره.
هز رأسه نافياً وتحرك لها يحتضنها يضمها له بشوق:
_ وحشتيني يا ورد... كده هونت عليكي تبعدي عني.
توترت وارتعشت... اشتاقت لأحضانة بشدة... اشتاقت له بشدة.. وددت لو رفعت يدها تضمه لها بشوق وتخبره بمدى اشتياقي له ولكن لا. ابتعدت عنه تهتف بهدوء:
_ جاي من آخر الدنيا ليا ليه؟ ماتروح لمراتك التانية.
هتف بهدوء:
_ طلقتها ومن زمان كمان... مافيش غيرك في حياتي.
سعدت من هذا الخبر... دارت سعادتها وهتفت بجمود:
_ جاي من آخر الدنيا لي؟
هتف بعشق وهو ينظر لعيونها التي اشتاق النظر إليه وأن يسرح في قهوتها:
_ أنا غاوي عشقك يا بنت قلبي والغاوي يجي لحبيبه من آخر الدنيا.
ارتعشت أوردتها بسعادة وتنفس بانتشاء ولكنه لكمه في ذراعه بحدة:
_ يا أخي مش عايزك حل عني بقى.
هز رأسه نافياً:
_ مكلبش فيكي لآخر العمر... بس روحي هاتيلي أفطر يلا يا قشطتي.
نظرت له بغيظ وتحركت للداخل بغيظ.
جلس هو بإستمتاع:
_ قمر بنت اللذينة يخربيت حلاوتها.
تحركت للمطبخ لتجد أخيها يقترب من زوجته بشدة والأخرى تبتسم بخجل لتصرخ بغيظ:
_ هو أنتوا فايقين ورايقين... والله ما عندكم دم.
ابتعدت جميلة بخجل وهتفت بتوتر:
_ ورد... إيه.... مفيش حاجة.... ده كان بيقولي حاجة..
ابتسم أدهم ببلاهة:
_ يعني يا ورد كلك نظر واطلعي وهوينا شوية.
نظرت لهم بغيظ وهي تكاد تجن من تصرفاتهم ونظرت للصغير الذي يتابعهم بفضول:
_ قدام الطفل البريء يا عالم يا قليلة الأدب.
اقترب منها الصغير يهتف بسعادة ويطلعها على آخر الأخبار:
_ ود... ادم... بوس... ميله (ورد.. أدهم بيبوس جميلة).
شهقت جميلة بخجل ونظرت للصغير بتوعد أما أدهم نظر له بفخر شديد:
_ طمرت فيك تربيتي وعرفت إني كنت ببوسها... تستاهل تسنيم مبسوطة مني.
انحنت ورد تخلع نعليها تلقيه على أخيها الذي تفادى الضربة يضحك بإستمتاع:
_ بتعلم الواد إيه يا معدوم الدم... وبعدين إيه جاب تسنيم في الحوار؟
ابتسم بغرور يعدل ملابسه:
_ تسنيم جاتلي في الحلم ووصتني على يوسف... قلتلها متقلقيش.
ابتسمت ورد بسخرية:
_ أنا قلقت والله... الواد ده مش هيقعد معاك تاني... اتفضل اطلع للبيه اللي قاعد بره.
عقد حاجبيه بعدم فهم فأكملت بتوضيح:
_ رحيم بيه.
ابتسم باتساع:
_ أبو نسب هو جه... أنا هطلع أقعد معاه... هاتوا الأكل وحصلوني.
نظرت لهم ورد بغيظ وجلست بقلة حيلة فتحركت جميلة لها:
_ هدي حالك يا ورد... متعصبة كده ليه؟
هتفت بانفعال:
_ إيه اللي جابه أنا عايزة أعرف... أنا قلت يطلقني ويبعد عني.
هتفت جميلة بابتسامة هادئة:
_ يعني لو طلقك دلوقتي أنتِ هترتاحي؟
هزت رأسها نافياً وقلبها يأن وجعاً، فردفت جميلة بتساؤل:
_ طب ليه بتعذبي نفسك وتعذبيه معاكي؟
هتفت بضعف وانهلاك:
_ تعبانة يا جميلة وموجوعة منه أوي... موجوعة وأنا شايفاه في حضنها... حضنه ده ملكي أنا... شاركتني فيه.... كان بيسيبني ويروح لها... كان بيجرحني ويطبطب عليها هي... ما فرقش معايا وجعي.
هتفت بتوضيح:
_ كان خايف عليكي وبيحميكي من شرهم... رحيم بيحبك يا ورد وأنتِ بتحبيه.
هتفت بتهرب:
_ يلا نحط الأكل ليهم.
هزت جميلة رأسها بيأس:
_ مافيش فايدة يا ورد... بس اسمعي مني لو زعلكم طال الحب هيموت وهتخسري رحيم للأبد.
تركتها جميلة في حيرتها وتحركت للخارج.
في المساء كانت تقف في التراس تتابع النجوم شارده تماماً حتى سمعته يهتف بصوت عالي:
_ أنتِ ياللي ممرمطاني معاكي ادخلي جوه وداري شعرك علشان مقطعوش.
نظرت جوارها وجدته يقف في الشرفة المجاورة لها لتهتف بضيق:
_ أنت مالك يا حشري أنت... حل عني بقى.
استند بجسده على السور يهتف بلوعة:
_ أنا لازق فيكي بغرا يا قلبي ووراكي فين ما تروحي... أنا نفسي طويل.
هتفت بعند:
_ هقطعلك نفسك ده يا رحيم... وانسى إني أرجعلك... ومالكش دعوة بيا.
غمز لها بمكر يهتف بخبث:
_ وماله اتقل براحتك يا حلو... من حق الجميل يتدلع.
تلونت وجنتيها باللون الأحمر وتحركت للداخل تأتي بحجابها تلفه بإحكام وتحركت للخارج مرة أخرى وهتفت بشرود:
_ عارف قلبي موجوع أوي يا رحيم عمال بينزف.... عيني ألمتني من كتر البكاء... هو أنا مش مكتوبلي أرتاح؟
هتف بأسف ونبرة حانية:
_ حقك عليا يا حبيبتي... حقك عليا من الدنيا الغدارة... حقك عليا... أنا آسف بالنيابة عن كل حد إذاكي... حقك عليا إني وجعتك بس والله غصب عني... من خوفي عليكي.... عمري ما كنت هعرضك للخطر أبداً... عمري ما كنت أسلمك ليهم.... والله كنت بحميكي... كنت عايز أجيبلك حقك منهم يا ورد... عايز أجيبلك حقك من كل اللي آذوكي واتسببوا إن دموعك تنزل.... سامحي حبيبك لو إذاكي.... كنت عايز أبدأ معاكي من جديد ومن غير خوف من حاجة... سامحيني يا حبيبتي.
نظرت له بضعف واجهشت في بكاء عنيف، نظر لها بخوف وقفز من شرفته لشرفتها يسرع في ضمها لاحضانة يربت على ظهرها بخفة، سمعها تهمس ببكاء:
_ عايزة أصرخ جامد وأطلع كل اللي في قلبي... أنا بتألم يا رحيم ومحدش حاسس بيا... ببكي كل ليلة من الوجع... اتمنيت الموت كتير... تعبت والله... ما ارتحتش في حياتي... هو كتير عليا إني أعيش مبسوطة... هو أنا وحشة؟
شدد من ضمها لاحضانة يهتف بلهفة:
_ لأ أنتِ مش كده... أنتِ أحن إنسانة أنا شفتها في حياتي... أنتِ مراتي وبنتي وحبيبتي.... أنتِ اللي حييتي قلبي... أنتِ اللي دخلتي السعادة لحياتي.... أنتِ كتير أوي عليا يا ورد.
كانت تبكي في احضانه وهو يمسد على ظهرها حتى سقطت في النوم، حملها بخفة وتحرك لغرفته ووضعها على السرير وابتعد عنها ليجدها تتمسك به:
_ ما تسيبنيش يا رحيم.
قبل قمة رأسها بحنان يندس جنبها يهتف بتأكيد:
_ مش هسيبك أبداً... نامي واطمني يا حبيبتي أنا جنبك.
كان يقبض على ملابسه بعنف ويتحرك به للداخل يردف بحنق:
_ يا ابني بقى ينفع اللي أنت بتعمله ده.... هو أنت صغير؟
دفعه فارس بعنف يهتف بحدة:
_ وأنت جاي ورايا ليه أنت؟
هتف ياسين باستهزاء:
_ لو مكنتش جيت وراك دلوقتي كان زمانك خلصت على وليد ورايح السجن في حيوان زي ده.
هز فارس رأسه بعدم اقتناع:
_ كنت عايز أطلع روحه في إيدي كل أما افتكر اللي حصل... أنت ما شفتش يوسف كان عامل إزاي... شفت دمرنا إزاي هو والحيوانة التانية.
قبض فارس على رأسه بغيظ:
_ يا ابني أنت عايز تجنني... يعني ارتحت لما ضربته دلوقتي؟
هز رأسه بعنف:
_ لأ واللي قاهرني أكتر إنه حتى مش هيفضل في السجن هنا ده هيتحول على النيابة في القاهرة.
ابتسم ياسين بخبث:
_ عادي هنوصي عليه حبايبنا هناك هيروقوا عليه.
هتف فارس بإرهاق:
_ طيب أنا هطلع أنام علشان تعبان.
صعد ياسين خلفه ودخل لغرفته بتعب شديد يلقي بجسده على السرير يأن بألم، اقتربت من فريدة بقلق:
_ مالك يا ياسين أنت كويس؟
_ تعبان يا هدير حاسس دماغي هتنفجر من التفكير خلاص تعبت وعايز أرتاح.
اعتدلت في جلستها تسحبه لينام على رجليها تفرك جبينه برقة:
_ الحمد لله يا حبيبي كل حاجة خلصت وعدت على خير ما تشلش هم حاجة بقى غير تفكر في أسماء لابننا.
اعتدل يهتف بسعادة:
_ أنا فرحان أوي يا حبيبتي.... مكنتش مصدق نفسي وأنتِ بتقوليلي الخبر ده.
اقترب بيده يتحسس جنينه بحنان يحادثه:
_ حبيب بابا... أنا هعملك كل اللي أنت عايزه ومش هحرمك من حاجة وهخلي بالي من ماما... متخافشي... وعمري ما هزعلها أبداً وهسعدها دايماً... مش هخليها تنزل دمعة من عينيها وهعيشها العيشة اللي تليق بيها... عيشة الملكات.
دمعت عيون فريدة وهي تتعلق في أحضانه تهمس بحنان:
_ حبيبي أنت أجمل وأعظم زوج في الدنيا وهتبقى أحن أب... والله بحبك يا ياسين.
حاوطها يضمها له بعشق:
_ حبيبتي يا فريدة الياسين... ميعادك عند الدكتور امتى؟
_ آخر الأسبوع هنروح نطمن على البيبي... قولي يا ياسين نفسك في إيه؟
هتف بحنين:
_ بس مش عايزك تقولي عليا دماغك صعيدي والكلام ده... بس أنا نفسي في ولد أعيش معاه طفولتي كلها... أعيش معاه اللي انحرمت منه... اخليه يكون سندي وضهري وصاحبي... وأقعد أتكلم معاه وأشكيله ويشكيلي.... مش هظلمه يا فريدة ولا أقسى عليه ولا أحرمه من حناني... ونفسي في بنت... هتعلق بيها أوي هخاف عليها من الهوا.... وأجبلها عرايس وأخليها تنام معايا وتغيري منها وهي تغيظك... وتبقى أميرتي المدللة.
كانت تتابعه بأعين لامعة ودمعت عيناها حزناً على طفولته التي عاشها في خوف... اعتدل في جلسته يتسائل:
_ ينفع تخليهم تؤام ولد وبنت؟
مسحت دمعتها وضحكت بخفوت:
_ سيبها على الله يا حبيبي... واللي ربنا رايده إحنا راضيين وفرحانين بيه... بس كون واثق إنك هتكون أجمل بابي.
ابتسم لها بامتنان... فاتحركت من مكانها تأتي بفرشة الشعر وجلست أمامه تعطيه الفرشة تهتف بابتسامة ساحرة:
_ ممكن بابي يسرحلي شعري بقى؟
زادت ابتسامته اتساعاً وبدأ يسرح لها شعرها بسعادة.
أما فارس دخل غرفته يبحث بعينيه عليها وجدها تجلس على طرف السرير تحمل صورة لعائلتها تبكي بحزن، فتحرك جوارها يضمها لاحضانة ليسمعها تهتف بهدوء:
_ هما ليه كده؟
ليه كانوا بيأذونا؟
خرجت من احضانه تهتف بعمق:
_ هي الفلوس أهم منا... الفلوس مهم لدرجة إنهم بيتاجروا بشرف بنات وأعضاء أطفال؟
هما وحشين للدرجة دي يا فارس.
ربت على رأسها بخفة:
_ حبيبتي هما غلطوا وأخدوا جزائهم وهيتعاقبوا على كل حاجة عملوها وعلى الأذى اللي اتسببوا فيه.... صعبانين عليكي؟
هتفت بحزن:
_ هتصدقني لو قولتلك لاء... عمرهم ما حبوني... عمرهم كانوا قريبين مني... طول عمري بيكرهوني... أمي عمرها ما ضمتني لحضنها ولا خافت عليا.
رفعت رأسها له:
_ هو أنا كده مجنونة... إني مش زعلانة عليهم؟!
بس هما اللي طول عمرهم بعاد عني كأني مش في حياتهم.
كان يمسح دموعها التي تهبط دون وعي وهتف بحنان:
_ مش عايزك تفكري فيهم دول صفحة واتمحت من حياتنا... هيتعاقبوا على كل حاجة... إحنا دلوقتي ناخد بالنا منك ومن حبيبة أبوها.
ضحكت بخفة تهتف:
_ متأكد أوي إنها بنت يا سي فارس... طب اسمع كلامي نروح نعمل سونار ونعرف هي إيه.
هز رأسه بحماس:
_ لأ أنا عايز أستنى ليوم الولادة لحد اللحظة اللي هشيلها بين إيدي.
ضمت نفسها لاحضانة:
_ ربنا يباركلي فيك يا حبيبي.
قبل قمة رأسها يهمس بحب:
_ ويديمك لقلبي يا نبض قلبي.
مد رحيم يده يلتقط الهاتف من جواره فهو يرن منذ ساعة، فتح الخط يجيب بضجر:
_ الو... مين؟
أجابه طه بحدة:
_ رحيم؟
أنت بترد على تليفون بنتي ليه؟ أنت فين وورد فين؟
ابتسم رحيم بخبث:
_ أنت بتسأل أسئلة غريبة يا حمايا والله... ورد بخير متقلقش عليها هي نايمة دلوقتي.
تنهد طه براحة:
_ طب الحمد لله إنها بخير.... خلي بالك منها يا ولدي... ورد أمانة في إيدك لحد ما ترجعوا هنا بالسلامة.
أجابه رحيم بثقة:
_ ورد في عيني يا عمي وفي أقرب وقت هنكون عندك.
ابتسم طه بهدوء:
_ الله يطمنك يا ولدي.... بس أنت فين دلوق؟
اتسعت ابتسامة رحيم بمكر:
_ نايم في حضن بنتك.
تعالت ضحكاته بخفوت وهو يتسمع لوابل من السباب من فم حماه العزيز يتوعد لها.
غلق الهاتف والتقط هاتفه يقوم بالتقاط صور لها وهي نائمة وهتف بحب وهو يزيد من ضمها:
_ وعد مني ليكي لأعيشك أسعد إنسانة في الدنيا دي كلها يا ورد.
ظل يتأملها حتى نام هو الآخر براحة.