تحميل رواية «قتلني ورحل» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم مشرق في أحد البيوت البسيطة، نجد نهارًا جميلًا يسطع في حجرة جميلتنا ليال ذات السابعة عشر من عمرها. تدخل فادية على ابنتها ليال. فادية: ليال قومي يا حبيبتي عشان أنا نازلة الشغل. قومي شوفي مذاكرتك واعملي الشقة واطبخي، ماشي يا قلبي. ليال: حاضر يا قلبي، شوية وهقوم، ماتقلقيش. تقترب والدتها بحب وتقبلها. فادية: عايزاكي تجيبي مجموع كده يشرف وتخشي هندسة واشتغل في الشركة اللي بشتغل فيها وتبقي مهندسة قد الدنيا. ليال: عيون وقلب ليال، دانا هجبلك أحلى مجموع يا فوفا يا قمر انت. تصمت قليلاً ثم تهتف. ل...
رواية قتلني ورحل الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
في صباح يوم مشرق في أحد البيوت البسيطة، نجد نهارًا جميلًا يسطع في حجرة جميلتنا ليال ذات السابعة عشر من عمرها.
تدخل فادية على ابنتها ليال.
فادية: ليال قومي يا حبيبتي عشان أنا نازلة الشغل. قومي شوفي مذاكرتك واعملي الشقة واطبخي، ماشي يا قلبي.
ليال: حاضر يا قلبي، شوية وهقوم، ماتقلقيش.
تقترب والدتها بحب وتقبلها.
فادية: عايزاكي تجيبي مجموع كده يشرف وتخشي هندسة واشتغل في الشركة اللي بشتغل فيها وتبقي مهندسة قد الدنيا.
ليال: عيون وقلب ليال، دانا هجبلك أحلى مجموع يا فوفا يا قمر انت.
تصمت قليلاً ثم تهتف.
ليال: ماما، من الحق جبت قصة جديدة.
تتنهد فادية على طفلتها الجميلة.
فادية: طب ماتفتحيهاش إلا أما أشوفها وأقرأها.
ليال: يا ماما فيها إيه؟ أنا كبرت، كل أما أجيب قصة تقطعيلي نصها. نفسي أقرأ القصة كاملة.
فادية: كده يا ليال؟ عايزة تبقي واحدة مش مؤدبة تقرا حاجات وحشة؟ لا يا حبيبتي ماينفعش بنوتي تبقي كده.
ليال: يا ماما أصحابي في المدرسة بيقولوا عليا عبيطة ومش بيقربوا مني. أنا ماليش أصحاب، بقعد لوحدي.
فادية: عشان عايزينك تبقي قليلة الأدب زيهم. أنتِ مالكيش دعوة بحد. وأصلًا أنا مبسوطة إن مالكيش أصحاب يعلموكي حاجات وحشة.
تتنهد ليال حزينة، فأمها تكبتها ولا تترك لها مجالًا أن تتنفس. فهي كالصفحة البيضاء لم يخط فيها قلم إلا بيد أمها وما تريده. وهذا أول خطأ فادح ستعاني منه تلك الجميلة.
تقبلها أمها وتذهب لعملها. وتقوم ليال تفعل ما أمرتها به والدتها. بدأت في التحرك هنا وهناك وشغلت أحد الأشرطة. كانت فتاة حالمة رومانسية إلى أقصى درجة وتتسم بالبراءة. كانت تخجل من لا شيء. كانت أمها تقفل عليها ولا تجعلها تختلط بأحد، فكانت أشبه بالقطة الوديعة التي لا تعلم عن أمور الحياة شيئًا. كل ما تحبه قراءة القصص الرومانسية، وحلم حياتها أن تصبح مهندسة ديكور كما تريد أمها. كانت طفلة نقية لا تعي من الدنيا إلا الروايات والقصص العاطفية. كانت تتخيل نفسها كبطلة في الرواية وتهيم بالبطل حبًا. كانت شخصًا بسيطًا وطيبًا وحالمًا. من يراها يحس أنها قطة صغيرة تحتاج أن تداعبها من جمالها. كانت ذات وجه طفولي وعيون براقة، وجه يشع بهجة وصفاء، طفلة في هيئة أنثى. فالخجل رفيقها وحالميتها هي السمة السائدة. كانت لا تعي من خبث الدنيا شيئًا لعدم احتكاكها بأحد. لا تعرف كيف تتعامل إلا بخجل.
تقوم وتمارس عملها اليومي، فأمها روحها ولا تريد أن تحزنها أبدًا.
ليال: يا لولي، يا سلام لو تبقي مهندسة كده قد الدنيا وتقعدي بقى في مكتب كبير كده وكرسي بيلف كده؟ آه لازم كرسي بيلف عشان أتمرجح طول النهار. وأكبر بقى وأبطل عبط، أنا عارفة طالعة عبيطة لمين. وأقابل حبيبي بقى وأقعد أحب فيه.
تصرخ ليال: أحب إيه يا قليلة الأدب أنتِ؟ لا هو اللي يحب، أنتِ بتعرفي تنطقي؟
تقطب جبينها.
ليال: لا يحب إيه؟ عيب برضه. طب إيه هتجوز إزاي؟ أنا مش هحب أنا ولا إيه؟ أنا بتكسف وهبلة. طب هجيب الولد اللي بحبه منين؟ أنا بتكسف كده. مش مهم، هو أكيد هيجي ويقعد بقى يحبني بس بأدب، آه عشان ما أكسفش. ويقولي بحبك يا لولي وأقوله بحبك يا توتي. ويبصلي بعيونه زي البطل امبارح وأتوه بقى ويقوم.
تصرخ وتقفز.
ليال: يقوم إيه يا زفتة يا قليلة الأدب؟ يا لهوي عايزة تتباسي؟
تحمر خجلًا.
ليال: أخص عليكي مش مؤدبة، إيه ده يا نهار أسود؟ أنتِ يا بت بتترعشي؟ طب أنا هتجوز إزاي؟ الجواز ده كله قلة أدب. نفسي ماما تسيبلي ورقة أقرأها طيب.
تتخيل: طب إيه أنا خايفة. لا مش عايزة أتزوج، أنا هحب بس. أيوه نقضيها كلام ومقابلات.
تقطب جبينها.
ليال: لا ماينفعش مقابلات، أنتِ بتكسفي. طب تليفونات حتى، أمّال هعمل إيه؟
ليال: أنتِ هتطفشي الواد، اجمدي كده. آه. طب يا مزة هجمد بس تيجي وتحب بس والنبي بأدب عشان هموت في إيدك. يا لهوي وحشتني، عايزة أتحب زي الروايات.
تقف وتمسك المقشة وتدور بها كأنها تراقص أحدًا. لتجلس أخيرًا.
ليال: يا ااه، الحب حلو آه. أمّال لما يجي هعمل إيه؟ هقعد أبص له وخلاص، مانا مبعرفش أعمل حاجة.
تدور وتدور وتغني، حالمة تنتظر ذلك الذي يتمناه قلبها.
في شركة فادية، دخلت نادية على صديقتها.
نادية: إيه اتأخرتي ليه كده؟
فادية: على ما صحيت لولي، ما أنتِ عارفة بتتدلع في الصحيان.
نادية: أنا مش عارفة يا نادية آخرت قفلتك على البنت. إيه البنت كبرت، ماينفعش كده.
فادية: إيه يا ماجدة؟ ما أنتِ عارفة الغلب اللي شفته في تربيتها لوحدي.
ماجدة: تقومي تقفلي عليها كده؟ دي عاملة زي المساخيط. بنتك هبلة يا نادية، ماينفعش كده. هتدخل الجامعة إزاي وتصاحب وتعرف ناس؟
فادية: لا بنتي مش هتصاحب حد، بنتي بتسمع كلامي.
ماجدة: وأنتِ كده بقى كويسة وبتحافظي عليها؟ يا ماجدة البنت ماتعرفش حاجة إلا الروايات اللي بتقراها. لو قابلت بشر ووجعوها مش هتتحمل ولا هتفهم هما عملوا ليه كده.
فادية: هتقابلهم فين بنتي؟ مابتخرجش ومابتصاحبش. بس يا ماجدة أنا مرعوبة من دخولها الجامعة.
ماجدة: نادية، أنتِ بتحطمي بنتك وهتبقى ضعيفة. طب مثلًا افرضي حد حبها وعايز يعرفها، البنت بتتكسف وممكن تبعد أي حد. هتجوزيها إزاي؟ ده فاكرة الجواز بوس يا نادية، حرام عليكي اللي بتعمليه في بنتك.
فادية: أمّال أسيبها؟ ما أنتِ شايفة البنات عاملة إزاي. اسكتي يا ماجدة والنبي، ربنا يهديها ويبعد عنها الشر.
ماجدة: طب يا أختي قومي شوفي المدير عايز إيه، لاحسن شايط بدر الحديدي مقلع خمس مديرين من غير سبب وهو مرعوب.
فادية: الراجل ده جاحد والله، أنا بخاف منه. بحسه غول كده وممكن يدوس على رقبة الناس، ربنا يكفينا شره.
ماجدة: يا رب. ده لدعته والقبر ما بيرحمش. سمعته بتخوف لوحدها. ممكن يدعك أي حد تحت جزمته. عايش في زمن العبيد.
تقوم نادية وتذهب لمديرها. فكانت تعمل محاسبة في شركة بدر الحديدي، من أكبر شركات المعمار والبناء ولهم مجموعة شركات مهولة يترأسها بدر الحديدي، والاسم يكفي. يا له من رجل.
بدر الحديدي... رجل قاسٍ وصعب ولا يرحم، يعيش في زمن العبيد والسيد. لا يهتم إلا بسلطته ونفوذه ومجموعته. يتشح بالقسوة والعنفوان. كان بدر عنده ابنان وهو نعيم الحديدي وشاكر الحديدي. كان نعيم مثل والده، جبروت عن حق، أسد العائلة. أما شاكر فكان حنونًا، ولكن لم يشأ الزمن أن تكمل جبروت تلك العائلة. فإما توفيا في حادث مريع هما وزوجتهما أثناء عودتهما جميعًا من قضاء فريضة الحج، ولم يرد الله أن يبقي له من الأبناء. ليترك الابن الأصغر فتاة جميلة طيبة وحنون تسمى كارما. والابن الأكبر ترك له شابين، كل منهم عكس الآخر. إيان، وهو شاب قوي بارد يشبه جده، لا يعرف المشاعر ولا يتصرف إلا وفقًا للسلطة والجاه. قريب من جده ولكن ليس بجبروته وعقليته الجاحدة، ولكنه يبدو عليه ذلك ومستقبله يبشر ببدر حديدي آخر. على النقيض حفيده الآخر قاسم، شاب متخرج حديثًا من هندسة، ولكنه ليس مثل أخيه. كان شابًا حنونًا ليس له في القسوة، ودائم الشجار مع جده والنفور من تلك الكيان القاسي الذي يفرضه عليهم جده. فبعد موت أولاده توحش بدر أكثر وخاف على سلسال العائلة وخطط خططًا لا يجوز أن يحيد عنها أحفاده. فإيان قد اتبع تلك الخطط، ولكن قاسم بقي له شاردًا يريد أن يشذ عن القاعدة. ولكن هيهات، فبدر أراد أن تكبر العائلة نفوذها ويكبر أحفاده حسب طريقته. كان لا يعرف المشاعر أو بالأصح لا يفهمها، فهو لا يملكها. كان قاسم يقاوم ذلك ولكن الجد لا يتهاون ودائمًا يهدده بأن يقطع عنه إمداده بالمصاريف ليرضخ قاسم له، فبدر لا يقف أمامه أحد، رجل متسلط وشخصية فظة.
كانوا يجلسون في الصباح في البيت على السفرة ليدخل قاسم. ليهتف بدر ساخطًا.
بدر: أنت كل يوم تتأخر؟ أنت مش عارف أنت مين وهتبقى إيه؟ أنت إيه يا أخي أنا زهقت.
قاسم: إيه يا جدي؟ هو كل يوم تزعق على الخمس دقايق؟ وقلتلك ميت مرة حابب أشوفلي شغل بعيد عن الشركة، عايز أبدأ بنفسي.
بدر: نعم يا خويا؟ أنت يا واد عايز تجلطني؟ أبوك كان إيه؟ رزاني بيك ومافيش في حيلتي إلا أنت وأخوك. بخت كنت أعرف أتزوج كنت جبت عيل عدل مش أهبل زيك. أنا شركاتي ماتتعادش وفلوسي ماتتلمش تقلي أشتغل؟ لا دانت يتقطم رقبتك على صدرك وتيجي تخش الشركة وتقعد على مكتب أبوك. مش كل يوم قرف وإيه؟ تعب قلب خلصنا.
قاسم: هو إيه اللي خلصنا؟ هقعد على كرسي أبويا وأنا ماعرفش حاجة؟ أقعد شرابه خرج عشان تنبسط؟ أنا عايز أشتغل وأتعب مش أبقى بيه وأنا فاضي من جوا.
بدر: استغفر الله العظيم يا رب، أنا عملت إيه أسود في حياتي عشان أترازق بيك؟ والمطلوب يا ابن نعيم؟
قاسم: أشتغل مهندس من الصفر وأكبر بمجهودي وأعرف كل حاجة في الشركة. أنا عايز أتمرمط عشان لما أوصل أبقى راجل وقد المسؤولية.
ينتفخ بدر من شخصية قاسم، فهو شخصية جبارة ولكنه ما زال يافعًا وهو يضغط عليه، ولكن قاسم صلب لا يلين بسهولة.
بدر: طب أنت هتبدأ مع المهندسين بس مكتبك هيبقى مكان أبوك، وده آخر كلام. انزل الشغل مابدالك، إن شاء الله البدرون بس الكل يعرف إن قاسم الحديدي حفيد بدر الحديدي عشان يتعملك حساب.
قاسم: أنا مش عايز يتعملي حساب، أنا عايز أشتغل ويبقى ليا قيمة. غلبت أقولك وأنت كل اللي في دماغك النفوذ والسلطة.
يتنهد قاسم.
قاسم: يا جدي عشان أبقى قد الشيلة لازم أتمرمط وأتعلم وساعتها حط عليّ، إن شاء الله تقلب الشركة على دماغي.
يلمع عين بدر بإعجابه بحفيده، ولكنه لا يظهر ذلك، فهو لا يتهاون مع أي أحد.
بدر: ماشي، هحطك تحت إيد واحد بس ماتبقاش تشتكي وتيجي تعيط زي النسوان، فاهم؟
قاسم: لا يا جدي مش هعيط زي النسوان، ماتقلقش.
يدخل إيان.
إيان: صوتكم عالي؟ هو كل يوم القصة بتاعتكم دي؟
بدر: أعمل إيه؟ أخوك هيجلطني، مش عارف ماطلعش زيك ليه.
إيان: قاسم مختلف يا جدي، بس قريب هيخش الشغل ويعقل. هو بس حابب يمرمط نفسه.
قاسم: خلي لك الراحة، مش أنتوا باسطين بعض؟ ما تفكوكو مني بقى.
تدخل عليهم كارما.
كارما: جدو يا جدو.
تقبله وتقول: إيه ماسك في رقبة قاسم كالعادة.
قاسم: خشي أنتِ كمان يلا، خليها تكمل. ماتجيبوا صاجات وتلفوا حواليا.
تقترب منه وتخبطه.
كارما: كده يا قسومي؟ أخص عليك، دانا كوكو حبيبتك.
كانت كارما علاقتها بقاسم وطيدة وتحب مشاكسته. أما ذلك الآخر الذي تعشقه ولا يعير لها بالًا، لا تقربه، وإذا قربته لم يتركها إلا وقد أوجعها بشدة، ولكنها تحبه وتعشقه.
إيان: أنت كل يوم هيصة وهوليلة؟ هتعقلي إمتى؟
كارما: إيه مالي يا خويا؟ عقله وعسلية وقمر ومزة. بس بس أنت اللي بومة ومابتحبش الهزار.
ينظر إليها ساخرًا.
إيان: عسلية ومزة؟ طب اسكتي والنبي.
تقف وتضع يدها في وسطها.
كارما: نعم نعم مالي؟ بتتريق؟
إيان:
بس بس بلا وجع دماغ، اركني علي جنب مش فايقلك عالصبح، لتحس بقهر من معاملته.
ليهتف الجد: يا واد اتلم، انت بطل نطح في البت. احنا عندنا كام كارما.
لتهتف: يا حبيبي يا جدو، انت وقاسم محلين دنيتي.
لينظر إليها أيان بسخرية ولم يعلق.
وظلا يتكلمان حتى قالت كارما: جدو، هو أنا ممكن أجي اشتغل؟ أنا لسه ماتخرجتش صحيح، بس آخد خبرة.
ليهتف أيان: إنتي بتاعة تجارة، مقبول. هتشتغلي إيه؟ ما بنشغلش حد متدلع ياختي.
لتهتف حانقة: وانت مالك؟ أنا بكلم جدو. دا إيه ده؟
ليهتف الجد: آه يا قلبي، مكانك موجود. وانت يا سي أيان، فضّلها أحسن مكان وعلمها، بقولك أهوه.
ليهتف أيان: يا جدي، حد قالك إني فتحتها حضانة؟ إيه الغم ده.
لتدمع عينها وتقول: وأنا مارضاش أصلاً أتعلم معاك. إيه ده؟ ماله ده.
ليهتف الجد: خلاص خلاص، بطلو بقه ناقر ونقير.
ليهتف الجد: طب اخلصوا بقه ويلا نقوم.
لتفكر كارما: إيه ده؟ بحب جبل ما بيحسش، دا ما بيبصش حتى. لتفكر: طب أخليه يبص إزاي؟ دا بومة. طب يا أيان، أنا بنت.
لتقوم وتنتقي فستاناً ضيقاً يبرز جسدها، كان فستاناً كت يبرز جمال ذراعيها. لتقف أمام المرآة: إيه يا بت يا كارما، ده مزة قمر. وبتحبي طور بينطح.
لتنظر بخبث: طب يا إيو قلبي، أنا وراك. أهبلك.
لتفتح زر فستانها ليظهر صدرها، لتنظر بخبث: يلا عشان لو نطحك تستاهلي.
كانت خائفة، ففتحة صدرها واسعة، ولكنها تجلّدت ووضعت إحدى الأجندات تحتضنها على صدرها.
ليقوما إلى الشركة. كان أيان قد ألقى نظرة خاطفة عليها ليحس ببعض الغضب من ضيق فستانها، إلا أنه تجاهل ذلك رغم احتراقه.
وما إن دخلا الشركة حتى أشاحت كارما الأجندة. لينفعل أيان ويهتف: يخربيت أبوكي، دا صدرها كله بره.
ليجدها تقف مع جدها وحوله العديد من الرجال. الكل ينظر لكارما. ليذهب ويقف بجوارهم ويهتف: يلا يا جدي، إحنا هنقف نحكي.
ليهتف الجد: استنى يا ابني، عايز أدي كارما لحسام تبقى معاه.
ليبتسم ذلك الشخص بشدة ويقترب من كارما. ليشتعل أيان عندما نظر إليها. ليهتف: الله يخربيتك، الواد راشق عينه في صدرك، يا زبالة. والله لاقتلك، أنا ناقص قرف أبو شكلك. عيلة زبالة.
ليهتف منفعلًا: لا يا جدي، خلاص. هاخدها. وشدها من يدها وصعد بها.
وما إن دخل، ليدفعها إلى الكنبة ويتجه إليها بغل. لتخاف منه. لتهتف: إيه؟ إيه؟ انت اتجننت؟
ليهتف: وليكي عينك يا قادرة.
لتصرخ فيه: إيه يا بتاع إنت؟
ليقترب منها بغضب ويلمس فتحة صدرها. لتشهق وتبتعد. ليصرخ: إيه ده؟ مفتحالي الدنيا والكل راشق عينه بقله أدبك.
لتهتف: ما تحترم نفسك الله. انت عيل بومة. انت مالك؟ وقامت. أنا حرة. وبتاخدني ليه؟ مش انت مش طايقني؟ ماتسيبني لحسام. دا حتى ذوق وبيفهم.
ليهتف: آه عشان يبص براحته. البيه صح؟ فتحاله صدرك. والبيه يهيص.
لتهتف: والله انت قليل الأدب. وما قعدالك بس. وقامت مسرعة، كانت خائفة.
ليشدها بسرعة لتقع في أحضانه. لترتجف. ليهتف: بت انت، أنا على أخري. اتلمي واترزي من سكات. ولم اللي طالع في وشي بدل ما أهرسك تحت إيدي.
لتخاف. ليصرخ فيها: لمي نفسك.
لتخاف وتقفل أزرارها وتنظر إليه بغضب. ليهتف: يمين بالله لو اتكررت، لأكون لازقاك في الحيطة.
لتهتف: أبو شكلك عيل بومة.
ليقترب: سمعيني، بتبرطمي بإيه؟
لتهتف: مفيش. إيه القرف ده؟ ماتسيبني لحسام الله.
ليقترب: برضه حسام وزفت على دماغك؟ مش راضية تهمدي؟
لتنكمش وتسكت. فلم تعرف له حيلة.
ليهتف: من هنا ورايح، تكتمي وتقولي حاضر وطيب. واللي أدهولك تخلصيه. وما تنطقيش.
لتهتف: أنا عايزة أعرف، انت واحد مش طايقني مقعدني ترازي فيا ليه؟ جدو قال للي اسمه حسام. وأنا عايزاه. إيه مالك بيا؟ ماتسيبني آخد عالناس وأصاحب.
ليشتعل ويقول: نعم ياختي؟ تصاحبي؟ نهارك أسود. انت يا بت متسابة؟
لتهتف غاضبة: انت اللي دماغك وحشة. أعمل صداقات إيه؟ المشكلة؟ هقعدلك ليه؟ وانت بومة.
ليهتف: تقعديلي؟ وانت تطولي تقعديلي؟ دانا أيان الحديدي.
لتهتف: وأنا كارما الحديدي. ومش عايزة أطول. إيه رأيك؟
لتقوم. لتهتف: أنا راحة لجدي يشوفلي حد يريحني وأرتاح معاه.
ليهب ويعصر يدها. انت تكتمي وتترزي من سكات، هاه. وما تطلعيش غباوتي.
ليدفعها لتجلس مقهورة والغضب يشع منها على طبعه القاسي.
كان بدر الحديدي له هيبة وسلطة غير عادية. لياخذ قاسم ويستدعي كبير مهندسي الشركة. اسمع يا مصطفى، عايز قاسم يندمج في الشغل. عايزة في سنة يقعد مكاني. انت فاهم.
ليهتف قاسم: بس عندي شرط. ماحدش يعرف أنا مين. أنا قاسم نعيم، مش قاسم الحديدي.
ليثور الجد: ماهو ده اللي ناقص، عشان ابن الحديدي من هب ودب يتحكم فيه.
ليهتف: آه، عايز كده عشان أتعلم أرد على الناس وأتعامل مع الناس وأتعامل صح.
ليهتف مصطفى: هو عنده حق يا باشا. هيتعلم صح.
لينظر إليهم الجد بحنق ويرضخ لهم.
ليقول قاسم: وهيبقى ليا مرتب زيهم.
ليهتف الجد: مصطفى، خرج الواد ده عشان هتشل. هيشلني من أول يوم يعتب الشركة.
لياخذه مصطفى ويخرج ويذهب به إلى قسم الهندسة والتوسعات. ليعرفه على مكتبه ليبدأ معه خطوة بخطوة في تعليمه. وجعله مستقبلاً قاسم الحديدي وحش السوق عن حق. ولكنه بمثابرته ومكافحته، وليس باسم جده. فقاسم عنده كبرياء وعزة نفس رهيبين.
أما كارما، فاستمرت العمل مع أيان وأرادت أن تثبت نفسها، لعل أيان يعجب بها. وكانت تتفانى في إرضائه. كان أيان مغروراً قوياً، وبدأ يضغط عليها ليجعلها تستسلم وترجع عن ما فكرت به. ولكنه قوبل بعند وقوة منها أبهرته. كانت جميلة حقاً، ولكنه كان لا ينظر إليها من أساسه. فكل همه شغله ونفوذه وأن يصبح بدر حديدي آخر. وهيا من عشقها له ترضى بأي فعل منه. يوبخها وتراضيه حتى تكون لديه من داخله. إنها ليست ذات شأن. يفعل بها ما يشاء. لتعود وتراضيه. كان شخص فارد وطايح، وهيا تهادن وتطبطب وتمتثل لأوامره كأنها عبده عنده. فهي تظن أنها إذا فعلت ذلك سينظر إليها ويحبها. ولكن الاستخفاف أبداً لا يأتي بعده أي حب. فيجب أن يكون الإنسان عزيزاً يحب، ولكن لا يهادن ولا يكون خانعاً ليُمتطيه الآخر ويجعله ممسحة لا تساوي.
لتمر الأيام وقاسم يتمكن بذكائه من التعلم والتقدم. والجد لا يصبر ويريده أن يمسك مكتب نعيم. ولكن قاسم كالصخرة لا يقوى عليه. فالشركة عبارة عن مجموعة كبيرة مقسمة إلى المجموعة الهندسية، وتلك التي كان يمسكها نعيم. والأخرى تجارية، وهي مجموعة شاكر التي انتقلت إلى أيان. فبقيت المجموعة الهندسية تحت سيطرة بدر، وانفصلت التجارية ليتحكم فيها أيان.
كانت السيدة فادية تعمل في قسم المحاسبة بجوار قسم الهندسة. وكانوا جميعاً ساعة الراحة يتفرقون. لتجتمع ببعض المهندسين الكبار ويتناولون الأغذية والمشروبات. لينضم إليهم قاسم ويبدأ في توطيد علاقاته بهم. وأحست فادية أنه شخص محترم، لتسمح له بالتقرب منها. تبدأ في الحديث عن ابنتها ليال، وأنها تتمنى أن تدخل هندسة لتصبح مهندسة. أما هو، فكان يتحدث عن آماله أن يصبح كبير المهندسين. وكان الجميع يشعرون بجو الألفة. وبدر الحديدي يتصاعد غضبه أن حفيده يجلس هكذا ويتباسط وهو من عليه القوم. فبدر رجل مغرور ومتكبر، ويظن نفسه أنه السيد والباقي عبيد. لتمر السنة وتصبح علاقة قاسم بفادية وبقية المهندسين علاقة قوية. وأصبح هو مهندساً ذا سمعة جيدة وشرب العمل جيداً.
أما ليال، فكانت تجتهد وتجتهد، وكانت أمنية حياتها أن تصبح مهندسة ديكور وتحقق أمنية والدتها. لتمر الأيام وتنتهي امتحاناتها وتظهر نتيجتها لتحصل على مجموع الهندسة. ليقفز قلبها فرحاً. لتذهب على الفور إلى أمها في الشركة لتبحث عن مكتبها. كانت سعيدة وقلبها ينبض. لتندفع إلى المصعد. كانت تحاول أن تصل له، فالمكان مزدحم. لتسرع مرة واحدة وتندفع لتصدم بأحد الرجال. لتشهق، لتتراجع وتحس أنها ستقع. ليتلقفها ويحتضنها بين يديه و...
رواية قتلني ورحل الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
اندفعت ليال لتصطدم باحد الرجال ولم يكن الا قاسم الذي انبهر بتلك التي تشع براءة وجمال. كانت طفلة جميلة ذات وجه ملائكي وشعر رائع بني اللون، وكانت تشع نوراً وبراءة. كانت رائعة الجمال تخطف القلب ما إن تراها، جنية خيالية هاربة من عالم الجنيات لتأتي وتهيم وتحط أمام ذلك القاسم الذي وقع لها من أول نظرة ليحس بقلبه يرجف. كانت هيا تكلمه وهو في دنيا أخرى لتستغرب وتقول:
"يا أستاذ، يا أستاذ..."
ليفيق أخيراً وقلبه يخرج من مكانه ليهتف:
"أؤمري يا قمر، خير."
لتقول بخجل:
"ممكن أروح لمدام فادية في المحاسبة؟"
ليهتف:
"قاسم، طب عايزاها ليه؟"
وهو يقول في نفسه: "البت حلوة ليه كده؟ أخدها ألفها الشركة؟ إيه دي؟ جاية منين دي؟ دا كتكوت صغنن، وإيه عيونها دي؟"
لتقول:
"لا أصلها مامتي وأنا كنت عايزاها في حاجة مهمة."
ليهتف مبتسماً:
"طب تعالي معايا."
وأخذها للأسانسير وضغط على الدور الأخير، وكان الدور الخامس عشر وفادية في الخامس. ليصعد بهم الأسانسير وهو يركن على حائط الأسانسير وينظر إليها يتفرس فيها ولا يحيد عنها وقلبه ينبض. وفي نفسه: "إيه البراءة دي؟ دي بنبونة عايزة تتاكل، طب أنا طالع فوق وبعدين أحبسها فين دي؟ آخدها وأعطل الأسانسير؟ وإلا آخدها وأوديها فين؟ ماعرفش أسيبها، دا أنا قلبي هينط من مكانه. أهدي يا قاسم، البت قمر وكيوت، إيه ده؟ كتوكة يا ناس..."
كانت هيا تطرق برأسها خجلاً ووجهها أحمر، فكان ينظر إليها بجرأة فخافت وانكمشت.
"إيه ماله كده الراجل ده بيبصلي كده ليه؟ إيه عايز إيه؟ بت يا ليو يكونش راجل مش كويس؟ طب هتعملي إيه؟ إنت عبيطة وبتتلبخي؟ دا بيبص قلة أدب، إيه ده؟ أودي وشي فين؟ شكله حلو وقمور أوي وكيوت بس بيبص كده ليه؟"
لتتنهد وتلتصق بالحائط.
ليهتف قاسم:
"البت خافت منك يا بهيم، اعقل كده."
ليقول:
"إيه ده؟ دا أنا دوست غلط عالدور، معلش هننزل تاني، أنا آسف."
لتهتف ببراءة:
"مفيش مشكلة، ولا أسف ولا حاجة."
لينفجر قلبه:
"إيه الرقة دي؟ يخربيتك، إنت جاية من عالم الروايات؟ سندريلا يا ولاد! طب إيه؟ هيا دي اللي هتبقى مهندسة؟ يا رب تبقي مهندسة وأخدها أعلمها صح. دا هتبقى أحلى مهندسة وربنا..."
ليتحرك قليلاً ويمد يده من الخلف ويوقف الأسانسير ليرتج الأسانسير لترتعب ليال وتندفع تكلبش في يده.
"إيه؟ فيه إيه؟ هنقع صح؟"
ليجدها ترتجف.
ليبتسم يهتف:
"لا لا، أهدي."
ليمُسك يدها بقوة:
"قلبي يا بنت الايه... بصي دا بيحصل عادي والله عادي، بطلي تترعشي كده."
لتتنهد ويزداد خوفها وهو لا يترك يدها. لتهامس لنفسها:
"أنا خايفة، فيه إيه؟"
ليقترب:
"إيه مالك؟ اصفرتي كده؟"
لتهمس:
"هما هيسيبونا كده؟ طب نزعق طيب؟ ممكن تزعق عشان أنا مش بعرف أصوت والله."
ليضحك. لتنظر إليه قاطبة. ليهتف:
"هما عشر دقايق ويشتغل أوتوماتيك، أهدي والله أهدي."
لتهتف:
"أصل لسه من يومين شايفة فيلم والبتاع دهون نزل من فوق لتحت رزّع واللي فيه بقوا فرافيت."
ليضحك ويهتف:
"فرافيت؟ الله يبشرك بالخير. طب أهدي، إنت إيدك متلجة يا بنتي بقه."
لتحاول أن تسحب يدها. ليهتف:
"لا خليهم عشان لو حصل حاجة."
ليتكلبش فيه:
"ليه ليه؟ هنقع صح؟ هنبقى فرافيت؟ إنت بتخبي عليا؟ هنبقى فرافيت."
كانت تدمع.
لينطلق ضاحكاً:
"إنت مالك خفيفة كده؟ لا مش هنبقى فرافيت، ولو إني بقيت فرافيت على الآخر والله، فيه فرتكة جوا."
لتنظر إليه ببلاهة:
"فرتكة جوا فين؟ فين والنبي فين؟"
ليهتف ويتنهد:
"لا كتير كده والله... ليهمس: البسكوتة دي جاية منين؟ وفرافيت إيه دي؟ طب إيه؟ هفضل حابسها كتير؟"
لتهمس وتحس بدوار:
"يا رب سامحني يا رب سامحني لو هموت والله ما عملت حاجة وحشة. ماتخلنيش فرافيت عشان ماما هتزعل. يا رب."
ليتنهد:
"إنت محسساني إن القيامة هتقوم في الأسانسير، ما تهدي طيب، ويسامحك على إيه؟ إنت لعبية بقه وخايفة على عمرك."
لتهتف بغلب:
"لعبية؟ لا والله ما بلعب خالص، دانا بذاكر على طول، بس ساعات بلعب مع ماما السلم والتعبان."
لينظر إليها ويضحك:
"سلم وتعبان؟ لا لازم فعلاً تدعي جامد، دانت جاية من تحت الأرض."
لتحس بدوار لتهمس:
"أنا دوخت، أنا خايفة أوي، قلبي بيدق، خلاص هموت مش كده؟"
لتحس بدوار.
ليندفع ويحتضنها ليهتف:
"أهدي، أهدي."
لتنظر إليه وتهمس:
"قول لماما إني بحبها قوي."
لينظر إليها بهيام:
"يا لهوي ياني، وهيا هتموت عليكي دلوقتي، إنت جاية منين؟ أروح بيكي فين؟"
ليجد رأسها مال على صدره ليحتضنها بحنان ويرفعها قليلاً. كانت دوارها زاد من خوفها وهو ركن بها على حائط الأسانسير. ليهتف:
"هنتفضح أنا عارف، قلبي هينفجر، إيه السندريلا دي؟ وفرافيت وسلم وتعبان دي بنت فادية؟ بتاعة الروايات يا قلبي؟ دا خارجة من جواها حالا."
ليظل يمسد عليها ليرفع وجهها ليهمس:
"إنت اسمك إيه طيب؟"
كانت تحرك رأسها على صدره. ليهتف:
"قلبي هيقف وربنا، أهدي يا زفت، البت مسروقة، أهدي يا رب، ماتفوق بس هنتفضح. آخرتها يا قاسم يا حديدي تتمسك تحرش في الأسانسير؟ أهدي بقه، إنت اتهبلت..."
ليشدد عليها قليلاً. ليعيد تشغيل الأسانسير ليبدأ في النزول مرة أخرى. لتحس هيا به. لتستجمع نفسها. ليهتف:
"اتنفسي، اتنفسي."
لتتنفس وتصلب طولها وتهمس:
"آسفة، آسفة، آسفة والله."
ليهمس:
"آسفة إيه بس... دا أحلى حاجة حصلتلي."
ليصلا إلى الدور لينفتح ولم يتحرك، كان سرحاناً فيها. لتحس أنه مش طبيعي.
"هو أهبل والا إيه؟ دا نام باين."
لتستجمع نفسها أخيراً وتعود لطبيعتها لتقول:
"يا أستاذ، وصلنا."
ليقول:
"هاه؟ آه، طب يلا." لياخذها ويذهب بها لمكتب فادية. وما إن دخلت على أمها حتى ذهبت إليها مسرعة وحضنتها وظلت تقفز فرحاً وتقول:
"نجحت! جبت مجموع يا ماما، هبقى مهندسة!"
لتصرخ فادية وظلا يصرخان وتجمع الجميع. أما هو فعينه لم تتحرك عن على تلك الجميلة التي تقفز مرحاً ببراءة.
"وقلبي سيقفز منه، إيه ده؟ هيا عاملة كده ليه؟ إيه القمر ده ومالها كيوت كده؟ حاسس إنها my fairy، قلبي هيقف وربنا. وكان قد تجمع بعض الشباب وكل منهم عينه على ليال ليشعر بالغيرة تنهش قلبه. البت هياكلوها بعينهم، يخربيتكو! أنا لحقت أدخلها؟ طب إيه؟ إيه أعمل إيه؟ فكر يا طور، عالم محرومة صحيح، والقطة تهبل، قطة سيامي ماتتشافش...."
ليقترب من فادية ويهتف:
"تعالي يا مدام فادية معايا، عايزك ضروري."
لتاخذ ابنتها وتستأذن البقية وتقول:
"خير يا قاسم، فيه إيه؟"
ليقول:
"لا بس هعزمكو على حاجة بمناسبة نجاح الآنسة."
لتضحك:
"قصدك ليال يا عم، هتتعب حالك ليه وهتسيب شغلك إزاي بس؟ مش وقت البريك، هنتعلق."
ليقول:
"لا والله ما هيحصل، طب أنا هستناكي تحت، فاضل نص ساعة، إيه رأيك؟"
لتفكر فادية وتقول:
"طب ماشي، ليال روحي مع قاسم، وأنا نص ساعة وهنزلكوا نشرب أحلى عصير، يلا يا قلبي."
لتنزل ليال معه وهو يشعر بسعادة طاغية. وهيا ترتبك من نظراته وقلبها بدأ يرجف، فقاسم وسيم جداً وذو شخصية رجولية، وهيا فتاة رقيقة مازالت صغيرة لم تعتد على معاملة هكذا رجال. أما هو فيلاحقها بنظراته كان يريد أن يخطف ذلك الجمال وتلك البراءة ويرحل بها بعيداً عن البشر. لينزلا إلى الكافتيريا بجوار الشركة. كانت تشعر بالحرج. ليهتف:
"إنت مالك بتفركي كده؟ إنت مكسوفة مني؟ أنا مش هاكلك (وربنا هموت وأكلك حالا)، وإلا إنت صغيرة أوي وخايفة مني؟"
لتهتف مسرعة:
"أنا مش صغيرة، أنا عندي تمنتاشر سنة ومش خايفة، هخاف من إيه؟"
ليضحك. فنظرت إليه ببلاهة، فكان وسيماً جداً. ليبتسم من نظراتها (لا وربنا دانت لازم تخافي يا بت، هقوملك، يخربيتك).
ليقول:
"ياستي مدام فادية زي أمي بالظبط، طيبة وحنينة ومتبنياني، دا بتجبلي معاها سندوتشات كمان وأنا بتسول عليها، يعني أهل وبقالنا سنة هرسين مع بعض."
لتهتف ببراءة:
"مانا اللي بعمل السندوتشات دي."
ليبتسم بوله ليقول:
"وأنا أقول يا ربي إيه الجمال ده."
لينظر إليها:
"والله جمال ما فيه زيه."
لتحمر وتقول:
"هو إيه؟"
ليهتف بحب:
"السندوتشات حلوة قوي، تسلم إيدك."
لتطرق خجلاً وتقول:
"شكراً."
ليقول:
"لا ما إحنا مش هنعرف نقعد وإنت ساكتة ومحمرة كده، الناس هتقول بتحرش بيكي وإلا حاجة."
لتشهق من كلماته. ليضحك:
"يا ستي بهزر، خليكي كده براحتك، مابعطش والله."
لتقول:
"لا أبداً، أصلي مش متعودة أقعد مع حد ماعرفوش ومش بقعد مع حد لوحدي وماما مابتسبنيش."
لينظر إليها بسعادة:
"وأنا أقول البت قالبة على أهبل ليه ومالها كيوت كده؟ مقفول عليكي يا عمري. بس جالك اللي هيحطك تحت إيديه ويعلمك أحلى علام. يالهوي، دا أنا هعيش."
ليهتف:
"مين قال؟ دانا عارفك كويس، ومدام فادية هرّتنا كلام عليكي، دانت بقيتي معانا في المكتب مهندسة خلاص."
لتضحك. وهنا رجف قلبه ليقول بسرعة:
"والله حاجة تجنن، قلت والله."
لتقول:
"هو إيه؟ إنت غريب أوي."
ليهتف:
"لا ماتشغليش بالك، الـ غريب الـ أنا برضه، دانت جاية من سبيستون، هو فيه كده؟"
لتقطب:
"إنت بتقول إيه؟"
ليقول:
"بخرف والله شوية وهلسع وهكلم نفسي من اللي جوايا، دانا جوايا حاجات بتطحن بعض."
لتهتف باستغراب:
"حاجات إيه؟ إنت عندك مشاكل؟"
ليقول:
"آه، بقي عندي مشاكل بالكوم في قلبي ومشكله جامدة."
لتهتف:
"طب فيه علاج وإن شاء الله تبقى كويس."
ليقول بوله:
"هبقى كويس إزاي بعد كلامك ده؟ وإن كان عالعلاج، فيه علاج بس يرضي العلاج وأنا آخده في حضني."
لتقطب جبينها:
"علاج إيه اللي تاخده في حضنك؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ليهتف:
"تصدقي إنك عسلية."
لتخجل.
"أحسن حاجة إنك مش فاهمة."
ليهتف لنفسه: "عشان آخد حريتي، إلا أنا هولع كمان شوية وههجم عليها وأخطفها وأطفش بيها وأخبيها وآخدها في حضني، ماتطلعش. آه ياني، إيه دي وطلعتلي منين."
لتهتف بجدية:
"وقلبك بيتعبك جامد يعني؟ عملت أشعات وتحاليل؟ مع إن مش باين عليك، ما شاء الله شكلك حلو. زعلتني والله، ربنا بجد يشفيك."
ليهتف:
"لا هو مشكلة حصلت وهتتحل، ماتزعليش ولا تفكري أصلاً، أنا اللي هفكر وأراضي قلبي بنفسي، إنت أصلاً هتتفاجئ، وادعي إن ربنا يهدّيلي قلبي."
وتنهد وتذكر:
"إيه ده؟ انت بتقولي حلو؟ هو أنا حلو؟ والنبي؟"
لتطرق رأسها خجلاً وتحمر بشدة وتتلبك وتفرك يديها. ليحس أن قلبه سيقفز من جمالها.
"إيه يا بت، يخربيت كده، هو فيه كده؟ من كلمة هتموت في إيدي، أمّال لما أدوس وأفرم هتسورق؟ قمر يا ناس، يا حظك النار يا قاسم، رشقت في موزاية عايزة تتقشر بشوكها."
هم أن يشاكسها ليجعلها تحمر أكثر. ليقول:
"إنت مالك مكسوفة كده؟ هو إحنا مش بقينا أصحاب خلاص؟"
لتهتف:
"آه، أمال طبعاً، ربنا يخليك."
ليضحك:
"هو إيه اللي ربنا يخليك؟ هو ده رد بزمتك؟"
لتهتف بخجل:
"مانا مش عارفة أقول إيه."
ليقول:
"ما تقوليش، عشان كل أما بتقولي حاجة بحس إني هقلب أهبل بعد ما كنت عاقل وراسي."
لتقطب جبينها وتقول بحزن:
"أنا بخليك أهبل ليه؟ عملت إيه؟"
ليبتسم بحالمة:
"ماهو النصيبة إنك مابتعمليش. أمّال لو عملتي، يا بنتي إنت جاية منين بشكلك ده؟"
لتنظر إليه ببعض الغضب وتتزمر:
"شكلي ماله؟ شكلي؟ إنت مش عاجبك شكلي؟ إنت حر، بس من فضلك متكلمنيش كده."
ليهتف:
"نهار أسود، إنت فهمتي إيه؟ هو مين اللي مش عاجبه شكلك؟ دانا لا شفت ولا هشوف، ولو فتحت في الكلام هترشقي الطربيزة فيا والله."
ليتنهد:
"دانتي قمر وكيوت وعسلية."
لتحمر وتقول:
"من فضلك، مش بحب الكلام ده."
ليهتف:
"دا من بختي."
ليكُمل في نفسه: "بكرة هخليكي تحبيه يا قمر، إنت دانا ههرّيكي وربنا."
كان ينظر إليها بهيام وهيا تفرك ولا تعرف أين تذهب بوجهها. فهو جريء بنظراته.
لتدخل عليهم فادية وتجلس ويطلب لهم مشروباً وبعض الكيك. وكانت جلسة مرحة، فعلاقته بفادية علاقة جيدة. وحاول أن يتماسك أمامها لينتهي الوقت واحس أن قلبه سيخرج من مكانه.
لتسلم عليها والدتها وتقول:
"روحي بقه يا قلبي وطمنيني عليكي أول ما تركبي وأول ما توصلي."
ليهتف قاسم مسرعاً:
"إزاي يعني؟ وأنا رحت فين؟"
لتهتف فادية:
"لا يا قاسم، ما يصحش، عندك شغل وماينفعش."
ليهتف...
والله أبداً، يولع الشغل. نسيبها إزاي تركب لوحدها؟ ليهتف لنفسه: "دا أنا قتيل التوصيلة دي!" ليهب ويقف ويسبقها، ويضعهم أمام الأمر الواقع ويقول: "مستنيكي بره، يلا!" تركهم ومَشوا وهم ينظران لبعضهما بتعجب.
خرجت ليال تبحث عن قاسم لياخذها، ويفتح لها باب العربة ويظل قريبًا لتدخل. وهي تشعر بأنفاسه تلفحها، فتشعر بالخجل وقلبها يرجف. ويشتم هو عبيرها ليتنهد، ليقفل الباب سعيدًا. أحس بأن قلبه سيقفز ليركب معها ويبدأ في الكلام معها ويسألها عن نفسها. ويتكلم معها بطلاقة، وهي ترد لتشعر ببساطته وقوة شخصيته. أحبت الكلام معه، وهو كان يلف بالعربة من شوارع مختلفة حتى لا يصل بسرعة.
لتنتبه أخيرًا: "مهندس، إحنا تهنا."
لينظر إليها بحب: "تصدقي أنا تهت على الآخر..."
لتقول: "طب هنعمل إيه؟ أنزل آخد تاكسي وحضرتك تروح."
لينظر إليها: "أولاً أنا مش حضرتك، أنا قاسم وبس. ثانيًا أنا مش عيل عشان أسيبك تنزلي، أظن عيب في حقي."
لتهتف: "لا والله مش عايزة أتعبك."
ليهتف: "انت لسه هتتعبيني؟ دانا قلبي وقع خلاص والتعب حط عليه." ليتنهد ويقول: "اسكتي والنبي يا ليال، انت صغيرة أوي."
لتتبرم وتقول: "أنا مش صغيرة."
ليضحك ويقول: "على فكرة أحلى حاجة إنك صغيرة وبريئة، ودا حاجة مش موجودة. وهبقى مبسوط أوي بعدين." وهو يقول في نفسه: "البراءة دي هتتفتح على إيدي يا قمر..."
لتقول: "على فكرة أنت غريب بجد وبتقول كلام غريب. غير إنك عيان، ربنا يشفيك."
ليضحك: "لا أنا مش عايز يشفيني، أنا مبسوط كده."
لتنظر إليه ببلاهة: "انت عايز تفضل عيان إزاي كده؟"
ليقول: "أصل عيايا له علاج واحد هجيبه قريب. يبقى بتاعي، هيبقى أحلى علاج."
لترفع حاجبيها وتهز كتفيها: "طب لو عايز مساعدة نقدر نقدمها."
ليهتف: "آه عايز والله... بس عمومًا أنا هتصرف في عيايا واريح قلبي لما علاجي ياخد باله."
لتنظر إليه: "علاج إيه اللي ياخد باله؟ يا أستاذ قاسم، ماتسيبش نفسك عشان التعب مايكبرش واللي جواك يبقى ملوش علاج."
ليهتف: "لا عايز أسيبه يكبر، واللي جوايا ماعادش له علاج من أساسه. هيا لسعة ولسعة خلصت فيها."
لتتنهد بحزن: "يا حرام، ليه حالتك ميؤوس منها؟ ماتقولش كده والنبي."
ليهتف: "لا حالتي عايزة حد معين يجي يمسك قلبي يداويه لحسن قلبي طلع خفيف والله. بايني هنهبل، بس على مين؟ ورحمة أبويا لا أطوله."
لتهتف: "طيب ربنا يوفقك. ينولك اللي في بالك."
ظل ينظر إليها: "طب أقولها إيه بعد الدعوة دي يا بت؟ ههجم عليكي، أصرعك باللي شابط جوايا. اعقلي كده، البت بسكوتة. حاجة كيوت على الفرازة. هيا حلوة كده ليه؟" ليقول فجأة: "أنت معاكي تليفون؟"
لتخرجه من شنطتها: "آه أهو، اتفضل."
ليضحك ويقول: "والله أنت عسل."
لتخجل وتقول: "لا برحتك، اتكلم زي ما تحب معايا رصيد."
ليصدح ضحكته ويقول: "ماشي، هتكلم والله لما قلبي هيقف أنا عارف." ليفتح تليفونها ويرن على تليفونه ثم يعطيه لها. لتقول: "أنت ماتكلمتش."
ليقول: "لا ماتقلقيش، دانا هتهري كلام. وانت عايزة تتخصصي إيه بقى؟"
لتندفع ببراءة تحكي له عن أحلامها، لتهتف: "ونفسي يبقى عندي شركة كبيرة للديكور، أعمل اسم وأريح ماما بقى."
ليهتف: "ده بس كل أمانيكي؟ امال إيه بقى الروايات اللي بتقريها لمين دي؟"
لتخجل وتهمس: "أنت عرفت منين؟"
ليهتف: "لا أنا عارف عنك كل حاجة، مدام فادية مابتخبيش عني حاجة."
لتهتف ببراءة: "أنت صاحبها صح؟"
ليضحك: "أيوه صاحبها، وهبقى صاحبك كمان، وهتخشي هندسة وليا الشرف أعلمك." لتتنهد وتصمت. ليهتف: "ما قلتليش، تفكيرك في الشغل بس والروايات دي لإيه؟"
لتهمس: "يعني مفيش..."
ليهتف: "إيه؟ ما عملتيش علاقة؟ اللي بيقرأ الروايات لازم يكون بيحب."
لتشهق وتهتف مندفعة: "لا والله ما حصل."
ليبتسم: "يعني مفيش حد في حياتك؟" لتهز رأسها بخجل. ليهمس: "خالص خالص."
لتهمس: "والله ما فيه، أنا مش بعرف حد."
ليهمس: "لا هتعرفي وتعرفي صدقيني، جايلك اللي هتعرفيه."
لتنظر إليه ببراءة: "جايلي..."
ليهتف لنفسه: "دا جه وانهبل وقلبي انخطف. العسلية دي ماحدش قربلها إزاي بس؟" ليتنهد ويكمل كلامه معها لتحس براحة معه. ليهتف أخيرًا: "وصلنا أهو البيت."
لتبتسم بخجل وتقول: "متشكرة أوي وفرصة سعيدة. مع السلامة."
ليهتف: "وأنا أسعد وربنا. بس ماسمهاش مع السلامة، اسمها أشوفك تاني وهيحصل."
لتندهش وتنزل مسرعة بخجل، وهي لا تعلم ماذا حدث لها، ولماذا أربكها هكذا، أو لماذا دق قلبها هكذا. لتصعد وهي تفكر فيه.
أما هو، فَقَفَل العربة وأرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه.
"إيه ده؟ إيه اللي حصل ده؟ هو فيه كده؟ دانا قلبي كلبش في ثانية. إيه البت دي؟ جاية من ديزني؟ كتلة براءة. جمال ولا فاهمة حاجة ولا عارفة حاجة. حتة كيوت خام مش من دنيتنا أصلًا. لا دي ما أعرفش أسيبها وربنا. إيه يا قاسم؟ طبيت ولا إيه؟ ماهي بصراحة صعبة أوي. مزة طحن وبريئة في نفس الوقت..." ليفتح تليفونه ويرى نمرتها ويقبلها ويتنهد. "قاسم رشق يا قمر، وماهيسيبكش إلا وانت بتاعته." ابتسم وتنهد وعاد إلى عمله هائمًا بتلك الجنية الصغيرة.
***
ظل إيان ينتظر كارما لتأتي له ككل يوم، ولكنها لم تأتِ. ليستعجب: "راحت فين ست زفتة؟ ما إحنا جايين مع بعض، إيه حرقة الدم دي؟ أنا ناقص قرف ولبسها الزبالة ده مولع فيا." ليتنهد: "إيه يا إيان؟ بتفكر في إيه؟ أنت ناقص قرف، ماتولع." ليظل يحاول أن يركز، ليهب مرة واحدة: "الهانم تلاقيها بتتصرمح، ماهي عايزة تصاحب." ليحس بحرق داخله: "تصاحب؟ منك لله يا شيخة، اتحدفتي عليا منين؟" ليندفع ليبحث عنها.
ذهبت كارما إلى جدها لتشكو له معاملة إيان الجافة، وتطلب العودة إلى حسام. ليوافق. لتذهب هي إلى مكتبه وتمكث فيه. ليسعد حسام بتلك الجميلة، لياخذها ويجلس بجوارها. كان يأكلها بعيونه. كانت كارما رقيقة جميلة، تلبس فستانًا رقيقًا قصيرًا. لِتَجْلِس بجواره، ليرتفع فستانها لتظهر أمامه خلابة، ذات جسد يلهب القديسين. لتحول نظراته إلى رغبة حارقة. ليجلس ويتكلم بنعومة، ليهتف: "بجد يا كارما، سعيد إنك بقيتي من نصيبي دون عن الشركة كلها."
لتبتسم وتهتف: "بيقولوا عليك شاطر وبتعرف في كل حاجة."
ليلتهمها بنظراته، ليهتف برغبة فادحة، ليقول: "لا، من جهة شاطر شاطر، ومن جهة بعرف، لا بعرف بالجامد وهوريكي إزاي بعرف وهتنبسطي معايا أوي. وهعرفك اللي بعرفه بس تسيبيلي نفسك تحت إيدي. هخليكي جامدة."
لتهتف ببرائة: "أيوه بالله عليك، أنا هبلة، عايزة أبقى جامدة كده وأخش في الشغل."
لياكلها بعينيه ويهتف: "لا، الجمدان جاي. أخوكي جامد وتقيل وهيعمل أحلى شغل، شغل يستاهل بصراحة."
ليسمعا رزعًا بجوارهما، لتشهق هيا عندما...
رواية قتلني ورحل الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
كان إيان يجول الشركة يبحث عنها،
ليجدها تجلس بجوار حسام،
ليشتعل من منظرهما،
فهو رجل ويعرف نظرات الرجال.
ليقترب من الباب الزجاجي،
ليجدها جالسة وفستانها يرتفع،
ليتصاعد غضبه،
وخاصة عندما وجد نظرات حسام تاكلها،
ليهتف...
يخربيتك منك لله البت قاعداله يبص عليها،
عيونه هتخرم جسمك يا بعيدة معاقة متخلفة،
طب دي أعملها إيه،
واحدة مابتحسش بقلة الأدب،
يا رب إيه حرقة الدم دي.
ليقترب من الباب ليسمع كلامه لها،
ليشتعل عن آخره،
ليرزع الباب عن آخره،
لتشهق كارما وينظر إليه حسام برهبة.
ليهتف...
أنت بتعملي إيه هنا؟
لتقول بخوف...
هعمل إيه بتدرب.
ليهتف...
نعم يا أختي تتدربي اللي هوا إزاي،
وانا إيه شرابة خرج.
لتتشجع وتهتف...
لا ماهو ماهو...
ليصرخ...
انطقي.
لتهتف...
أصل جدي جابني لحسام أبقى تحت إيده.
ليهتف حسام...
أنا سعيد أوي والله.
لينظر إليه إيان بغل...
لا والله مالكو مبسوطين ببعض كده،
فقرة مايطلبه المستمعون وهنغني كلنا.
لينظر إليها...
أنا رايح مكتبي دقيقة،
تبقي هناك.
وتركهم لتقف بلا حيلة لتذهب إليه.
دخل كرمه مشتعل...
بقى الهانم مرتاحة تحت إيده وهو مبسوط طبعا،
هيحط إيده عليها.
ليهب...
نهار أسود ليكون حط إيده،
ماهي معاقة يا رب أموتها وأخلص،
أنا ناقص طين قرف.
ليجدها تدخل،
ليندفع إليها ويمسكها ويشدها إليه لتصرخ...
إيه فيه إيه.
ليهتف...
بقى فيه إيه،
أنت إزاي زبالة كده قاعداله يبص عليكي،
وعنيه هتخرم جسمك،
أنت جبله مابتحسيش.
لتدفعه...
أنت إيه كلامك ده،
كل دماغك قليل الأدب كده،
حسام حد لطيف ومؤدب،
أنت إيه ده بطل بقه مالك بيا.
ليهتف...
حد مؤدب،
ليه مابتحسيش،
دا عنيه راشقة في صدرك يا أختي البعيدة،
مابتحسش خالص،
وقعداله يقلك إيه،
الله يخربيتك وجَمْدَان وزفت على دماغك.
لتنظر إليه بغضب...
إيه هو جامد،
مزعلك في إيه،
الله دانت المفروض تفرحلي بس،
إزاي مش عايزني أتعلم،
أنت واحد أناني،
بس أنا هتعلم وهبقى تحت إيده،
هو قالي هيدوس ويهرس وأنا قلتله ماشي وهتحمل عشان أبقى كويسة.
لينظر إليها ويحس إن قلبه سيقف...
نعم يا روح أمك،
هيدوس إيه ويهرس إيه منك لله،
جامد إزاي وراكي إيه،
البيه بسفاله أمه وربنا لاهرسه وأطلع روحه يا متخلفة.
لتشهق...
إيه إيه عيب بقه والله ماسكتالك.
ليقترب منها وعيونه تشع غضبا...
هتعملي إيه يعني.
لتهتف...
هقول لجدو مالك بيا،
أنت ماتسيبني،
بتوقف حالي ليه.
لينصعق...
أوقف حالك اللي هوا إزاي،
يخربيتك أنت جاية تشقطي وتنقي عريس.
لتنظر إليه بخبث...
وما نقيش ليه،
أنت مالك،
ما مسيري،
هتجوز يبقى أتشاف في الشركة،
أنت مالك اتجوز اتخطب أحب.
ليهتف بانفعال...
تحبي،
أنت تحبي.
لتهتف بقهر...
وَما أحبش،
ليه يا سي إيان،
كاتعة ولا ماليش قلب ولا مانفعش،
أنت واحد جاحد مالكش في السكة دي،
أنا ليا وعايزة أعيش قصة حب،
وَعموما أنا ما عرفش بتكلم معاك ليه أساسا،
أنت مابتفهمش في الحاجات دي،
روح اتعلم من حسام إزاي تبقى تشد الستات،
بدل ما أنت بومة كده،
دا حسام يوقع الحجر.
لتستدير لتشهق مرة واحدة عندما هجم عليها ليصرخ...
أكني أروح اتعلم من حسام،
عشان أنا بومة،
البيه بيوقع الحجر وأنا مانفعش،
طب يا كارما ماشي،
أنا هوريكي إزاي تقولي كده.
ليندفع يهجم عليها لترتعب،
لينهال عليها يلتهمها بعنفوان وحرق داخله،
ولا يعرف لماذا فعل ذلك،
ليظل معها ليتوه فيها وهو يضغط عليها،
وهي ستموت بين يديه،
لتحس إنها ستقع من قوته،
ليبتعد أخيرا ويحتضنها ليظلا ينهجان،
لدفعه وتنظر إليه باكية.
لتصرخ...
أنت بجد مش بني آدم،
أنت إزاي كده.
لتندفع وتخرج وتتركه،
ليظل واقفا مشتعل،
ليذهب إلى مكتبه ويرمي أحد الأشياء،
ليجلس يهدئ من روعه،
ليتنهد ويغمض عينيه ليهدأ،
ليضع يده على شفتيه،
ليتذكر قبلتها ليبتسم لا إراديا،
ويظل يستعيد ذكرى تقبيلها،
ليهب بعد فترة...
إيه يا طين أنت بتفكر في إيه،
عبوشكلك أنت إيه ده،
دي كارما زفت على دماغها،
منك لله يا شيخة قلبتيني وقفلتي اليوم.
ليجلس مشاعره تطحنه غضبا ورفضا لما يشعر به.
مرت الأيام وقاسم لا يفكر إلا بليال،
وكيف سيقابلها ولا يعرف كيف سيتقرب منها،
ليأتي يوم ليجد فادية تحاول إن تستأذن من رئيسها،
فيرفض لانغماسها في العمل،
ليقترب منها قاسم ويسألها.
لتقول...
أعمل إيه استاذ شكري رافض إني استأذن،
وعايزة أروح مع ليال نقدم في الجامعة،
وأشوف هتروح إزاي وأضبطلها دنيتها،
أصلها مابتعرفش تتصرف وهبلة وخايفة عليها.
ليهتف قاسم بسرعة...
طب خلاص أنا فاضي وأروح أقدملها ماتخافيش.
لتقطب فادية جبينها...
لا يا قاسم يا حبيبي دا بهدلة،
أنت ذنبك إيه.
ليصمم ويقول...
هو أنا مش ابنك برضه والا بلاش ابنك أخوكي الصغير.
لتضحك...
لا ابني يا واد وربنا عالم،
دانت يا قاسم والله دخلت قلبي من يوم ما شفتك.
ليهتف لنفسه...
عقبال ما أدخل قلب بنتك القمر.
ليقول...
طب إيه أروح والا هتكسفيني.
لتبتسم...
طيب ماشي،
أنا هكلمها تروحلك الجامعة وتستناك هناك،
بس خلي بالك بنتي خام وعبيطة ومالهاش اختلاط بحد،
ماتزهقش منها.
ليقول في نفسه...
ازهق إيه بس.
ليهتف...
دا أحلى حاجة وربنا،
دانا هنبسط وأخد راحتي.
ليقول...
لا اطمني في عينيا والله،
بس ليه تستناكي عند الجامعة،
أنا هروح أجيبها من البيت.
لتهتف فادية...
يابني هتعبك كده.
ليقول...
تعبك راحة.
ليبتعد...
أعيش وأتعب عشان القمر والله.
ليصل إلى بيتها وينتظرها،
لتصل بها لترد بصوت حنين...
الوو.
ليهتف...
طب يعني أنت كده لما تقولي الو ما أكيد هتتعاكسي وش.
لترتبك...
مين معايا وفيه إيه حضرتك.
ليهتف بحب...
مفيش،
بس حضرتي مستني حضرتك تحت عشان أوديكي الجامعة.
لتهتف بسعادة غصب عنها...
قاسم.
ليقول...
يا لهوك يا قاسم هو بعينه.
لتهمس...
آسفة يا بشمهندس ماكنش قصدي والله.
ليقول...
انزلي وهنتفاهم في اللي قصدك واللي مش قصدك،
مستنيكي.
وقفل الخط وتنهد...
اسمك ماله حلو كده يا واد يا قاسم،
إيه يا ليال لسه بدري على السحسحة،
أنا كده هفطس في إيدك،
أجمد يا وحش،
البت مَزَه وخام اتقل بس شوية،
أنت ماتبقاش جحش هتخوفها وهي كتوت عسل مابيعرفش حاجة.
لتنزل إليه وكانت تلبس فستانا بسيطا وجميلا،
كانت رقيقة كالأميرات،
لوحة من عالم ديزني الجميلة،
أميرة ناعمة وحالِمَة.
لدخل العربية وتهمس...
ازيك يا بشمهندس.
ليقول...
لا بقولك إيه أنا لسه معلقة معايا قاسم،
يا هتقولي قاسم هينفضل كده للبليل.
لتهتف...
بس مايصحش حضرتك يعني،
مهندس ومحترم وماينفعش أقول كده مش هعرف.
ليضحك ويقول...
يعني لما تقليلي قاسم ماهبقاش محترم.
لتضع يدها على فمها وتهتف...
بسرعة لا والله ما قصد.
ليضحك على براءتها...
أنت كده إزاي مش عارف،
طب ممكن تتكرمي وتقولي قاسم بس،
وهبقي محترم برضه،
عشان بتخنق من الرسميات يا ليال،
اديني شيلت أنسه اهوه يلا بقه.
لتحمر خجلا وتقول...
ماشي يا.. يا..
ليهتف...
يا أختي يا بنتي هو أنا بعذبك،
قاسم قااااسم.
لتهتف بهمس...
ماشي يا قاسم.
ليبتسم بحب...
والله ما عارف همشي إزاي بعد كده.
وبدأ يدور العربية،
ظل يثرثر معها وهي ترد بلطف ورقة خطفت قلبه،
وكانت قليلة الكلام.
لذهبا وينهيا كل المعاملات،
فهو بعلاقات جده قد سهل كل شيء،
لينهي الإجراءات سريعا،
ليقترب منها ويقول...
مبروك يا أحلى مهندسة في الدنيا.
لتخجل وتطرق وجهها...
متشكرة يا بشمهندس،
أنت والله عملت كتير أوي.
ليقترب منها ويقول بوله...
دانا لسه ما عملتش الهوا والله،
يا رب من بقك لباب السما.
كانت ليال تقف بجوار قاسم،
لتقترب إحدى الموظفات لتهتف...
إيه الكتكوتة دي،
أنت اسمك إيه؟
لتبتسم ليال بخجل...
اسمي ليال.
لتهتف الموظفة...
أول مرة أشوف حد رقيق كده.
لتقترب وتمسك يدها لتهتف...
دانت عسلية أوي.
ليلاحظ قاسم إنها تنظر إلى أصابعها،
ليحس بريبة.
لتهتف السيدة...
طب استنو دقيقة هسلملكو الورق.
لتغيب وتعود لتهتف...
طب يا أستاذ ممكن بس الأنسه عايزاها بس،
أخلص ورقتين.
ليهتف قاسم...
ورقتين إيه اللي هتخلصيهم،
ماحنا خلصنا ماتسلمينا الورق.
لتهتف...
لا هوريها للدكتور بس دقيقة.
ليهتف...
نعم يا أختي توري إيه.
لتشد ليال...
دقيقة بس يا أستاذ مش هتأخر.
لتشد ليال وتدخل بها إحدى الحجرات،
وقاسم يشعر بالريبة،
لتخرج السيدة وتقف أمام الباب.
ليندفع قاسم...
أنت ودتيها فين يا ست أنت.
لتبتسم وتهتف...
ليه يا أستاذ بص اصبر،
البت قمر وتتاكل،
أكل الدكتور فواد عايز عروسه،
راجل طول بعرض بفلوس مايتسابش،
دانا ليا الحلاوة.
ليشتعل قاسم...
نعم يا روح أمك،
ليه شايفاني قرني تاخدي البت مني وتخلي واحد يشوفها.
ليندفع ويقتحم الحجرة،
كانت في تلك اللحظة ليال تقف مشتعلة،
وذلك الشاب قد انبهر بها واقترب يكلمها ومسك يدها،
ليندفع قاسم ويشدها يبعدها عنه ويضعها ورا ظهره،
ليبهت الدكتور ويهتف...
فيه إيه،
أنت إزاي تخش كده وبتشدها ليه.
ليقترب ويشد ليال...
مالك بيها؟
ليشتعل قاسم ويهجم عليه...
إيدك يا روح أمك لاقطعهالك.
ليهتف الدكتور...
أنت فيه إيه،
إيه قلة الأدب دي،
أجيبلك الأمن مالك أنت.
ليهتف...
كان حد قالك إني بقرون تاخد البت من جنبي،
تعاين وتبص متلم نفسك.
ليهتف...
إيه يا أستاذ أنت تعرف الأنسه،
إيه مشكلتك،
واحدة عجبتني عايزها.
ليصرخ قاسم...
عازك الكفن يا بعيد،
اسمع يا بتاع أنت مالكش دعوة بيها والا هطلع روحك.
لينفعل الدكتور ويهتف...
إيه هخطبها مالك أنت.
ليصرخ قاسم...
مخطوبة إيه رايك.
لتنظر إليه ليال ببلاهة...
أنا مخطوبة ماحدش قالي.
ليشعر إنه سينجلط.
ليهتف حانقا...
اسكتي دلوقتي.
ليهتف الدكتور...
مش لابسة دبلة.
ليهتف قاسم...
هنلبس قريب إيه رايك،
وَتلم عينك بعيد بدل ما أقلبها عليك،
أنت ماتعرفش أنا مين.
ليشد ليال التي كانت ترتعش برعب،
ليذهب بها إلى العربية ويحلس مشتعل،
ليتنهد ويلتفت ليهتف...
أنت بتعيطي على إيه دلوقتي،
إيه اللي خلاكي تقفيله يمسك إيدك.
لتهتف...
أنا خفت منه،
دا قفل القضة وقالي مش هتخرجي إلا وأنت خطيبتي.
لينهج قاسم...
خطبة حنش أروح أموته دلوقتي.
لتتنهد...
خلاص ماحصلش حاجة إيه يعني.
لينظر إليها بغضب...
إيه عاجبك عايزة تنخطبي للبرص ده؟
لتهتف...
أنت بتزعق ليه،
طيب أنا ما عملتش حاجة،
بعدين ليه تقله مخطوبة وهنلبس دبلة،
عيب كده تكدب.
ليتنهد ويهتف...
لا أسيبه يفعص في إيديكي وعنيه هترشق فيكي،
وانقهر.
لتهتف...
طب ماهو دكتور يعني حد محترم.
ليهتف...
ليال الواد ده قليل الأدب،
ماكنش ينفع أسكتله،
عشان كده قلت هنتخطب معلش بس،
دا مش كويس.
لتهتف...
مع إنه شكله أمور ليه مش كويس.
ليهتف...
زبالة بصاته وقِلَّة أدبه.
لتهتف...
بصاته هو فيه بصات زبالة وبصات لا.
ليتنهد...
اه هنبتدي الغلب،
اه يا ليال فيه وهو كويس.
لتضحك...
طيب خلاص ماتضايقش،
لو ماما عرفت هتقول طفشت عريس.
لتضحك أخيرا...
جالي عريس هكلم أصحابي وأغيظهم.
ليتنهد بغلب...
تغيظيهم ليه،
هو لعبة جتلك يا بنتي بقه.
لتهتف...
إيه يا قاسم مش بنت وبتفرح لما يجيلها عريس.
لينظر إليها ويبتسم...
يعني أنت عايزة تتخطبي.
لتخجل...
لا والله بس يعني أكيد هيحصل في يوم.
ليتنهد...
هيحصل يا ليال بس مش أي حد،
أنت مش أي حد ياخدك.
لتضحك وتهتف...
ماهو قال كده برضه.
ليقطب جبينه...
قال قال إيه بروح أمه.
لتهتف ببراءة...
قال إني مش أي حد ياخدني،
وإني ماينفعش لأي حد،
لازم حد جامد.
لينظر إليها ويهتف...
يعني أروح أدشمل وش أمه،
منه لله خلاص يا ليال خلاص،
أنا عارف هحلق أنا عليكي إزاي بعد كده.
ليكبت نفسه...
مانت ماتتسابيش فعلا،
يا غلبي واللي هشوفه،
البت اللي دخلت عيني هيبقى صولي فيها.
لتهتف...
تحلق عليا يعني إيه.
ليضحك...
يعني أحلق عليكي،
اسكتي يا ليال اسكتي،
والله ما عارف أنطق من حصرتي منه لله.
لتبتسم وتهتف: طب نروح بقه.
ليتنهد: طب يا ستي حاضر.
ليصمت قليلاً.
ليقول: .... طب بصي، أنا عندي فكرة، إيه رأيك أجيبلك كتب ونفتح الفون وأقعد أشرحلك.
كان يريد أن يجد حجة ليكلمها.
لتهتف: مش عايزة أتعبك.
ليقول: دا يوم الهنا يوم مايتعب عشانك يا قمر.
لتخجل قليلاً.
لتقول: مش عارفة ماما هتقول إيه.
ليهتف: المهم إنتِ موافقة.
لتهتف مسرعة: أه أه والله موافقة.. أقصد يعني لو مش هتعبك.
ليقترب منها وينظر إليها نظرة أهبتها واشتعلت احمراراً: إنتِ لسه هتتعبيني دا أنا خلاص.. بس أقول إيه.
لتهتف ببراءة: أنا تعبتك.. طب معلش والله آسفة.
ليبتسم: طب يلا يا ليال عشان عالم سمسم بينادي عليكي.. وبوادر الشلل هتخش عليَّ.
لتنظر إليه ببلاهة.
ليهز رأسه: يلا يلا يا حبيبتي، والله مالاقي كلام، دا إنتِ عايزة مش كورس هندسة، دا إنتِ عايزة كورس فرهودة.
ليركبا العربية ويقود بها البيت.
ليدوس على الكاسيت ليصدح صوت الملائكي فضل شاكر.
يعني إيه بحبك.. يعني إنتِ الحياة، إنتِ الحياة والدنيا والناس والوجود.. يعني إيه بحبك.. يعني ما فيش ما بينا مسافات، مفيش حدود.. إنتِ أجمل حاجة فيَّ، أنتروحي ونور عينيَّ.... لو تغيبي النور يضلم، وإما أشوفك يعوووود.. لما بتوحشيني بحط إيدي على قلبي كأني بضمك ليَّ.. وأسمع صوتك جوا مني وأنا مغمض عينيَّ وافتكر كل اللي بينا، اللي بينا مش شوية....
كانت الموسيقى تنساب بنعومة وقاسم يغني مع الأغنية وينظر إليها وهي تشعر بالخجل الشديد.
ليهمس قاسم: مفيش أحلى ولا أجمل من كده.
لتبتسم بخجل: أه حلوة فعلاً الأغنية.
ليهتف: أه والله حلوة وعسلية وبريئة أوي.. مش كده؟ مش كده والنبي.
لتصمت وتحمر ولا ترد.
ليظل يدندن مع الأغنية وينظر إليها ويكررها.
ليتوقف.
لتهتف: إيه ده مش البيت.
لينزل ويهتف: لا ما، أنا لازم أعزمك على حاجة، مش دخلنا الجامعة كبرنا.
لتبتسم: مالوش لزوم.
ليهتف: طب انزلي يلا.
لتخجل وتهتف: لا بس ماينفعش ما قلت لماما.
ليهتف: يعني ماما بعتكِ كلكِ معايا إيه، مش واثقة فيَّ.
لتهتف: لا والله.
ليتنهد: طب خلاص دقيقة.
لينزل ويحضرلها آيس كريم من كل الأنواع.
لتنظر إليه فرحة: ده كله بتاعي.
لينظر إليها بهيام: أه والله بتاعك كله بتاعك، هيموت ويبقى بتاعك.
ليتنهد ويعطيها إياها ليلمس يدها بإصبعه لتحمر خجلاً.
ليهمس: البت هتسرف من لمستِ، لا وجدي كل شوية يقولي عالسحلية حفيدة صاحب جدي.. بقى حد يبص للجمال ده ويروح في حته.
لينتبه لها وهي تقول: إنت سرحت في إيه.
ليهتف: في الجنة والله، سرحت في الجنة اللي هموت وأدخلها.
لتتنهد: يا رب كلنا يا قاسم.
ليظل ينظر إليها.
لتهتف: إنت ما جبتش لنفسك ليه، دا حلو أوي ويتاكل أكل.
ليتنهد ويهتف: لا أنا نفسي أكل حاجة تانية.
لتهتف: طب ما جيبتش ليه، ما تجيب.
ليهتف: هجيب قريب والله، لازم يتجاب ما يتساب، يتساب لمين ده، يا رب اطوله يهديك يا جدي.
لتنظر إليه: جدك.
ليرتبك: هاه لا ما تدقيش، أنا بس بهبد ساعات.
لتهز رأسها.
لتهتف: مش هنروح بقه.
ليقول: أه هنروح للأسف.
ليهتف: ليال أنا سعيد إني بقينا أصحاب.
لتنهد: وأنا كمان، أنا ماليش صحاب خالص، أنا لوحدي على طول.
ليتنهد: ليه يا ليال.
لتتنهد بحزن: يعني من ساعة بابا ما مات وأنا ما عرفش إلا ماما، ما بخرجش إلا معاها ولا أعرف حد غيرها، وأصحابي بس يقعدوا معايا يومين يسيبوني، بيقولوا عليَّ عبيطة وأنا.. الله بحاول أبقى زيهم، مش بعرف، وكلامهم كله قلة أدب وماما رافضة أكلمهم.
ليتنهد: بس إنتِ لازم تصاحبي، القفلة وحشة.
لتتنهد: أعمل إيه، ما بعرفش أقول لماما لا، أنا أصلاً ما بعرفش أقول لا بكسوف وأخاف.
ليشعر بالحزن عليها: لازم تتشجعي، ما حدش بيعيش كده عشان لما تقابلي حد ما يتعبكيش.
لتتنهد: قصدك يعني لما أتجوز.. ما أنا هسمع كلامه وأحبه، هو هيعوز إيه تاني، أنا مش بتاعة مشاكل.
ليبتسم: أقول إيه بجد، مامتك مش عارفة بتعمل كده ليه.. بس عموماً كل ده هيتغير.
ليظلا يثرثرا وقد لطخت فمها وأنفها بالآيس كريم.
لتهتف: يلا وصلنا.
ليتنهد ويهتف: أه للأسف.
لتبتسم: طب أسيبك بقه عشان اتأخرت.
ليهتف: هكلمك أوك.
لتهز رأسها مسرعة.
ليظل يراقبها حتى وصلت للبيت.
لتهتف: وصلنا خلاص، أنا هنزل بقه يلا مع السلامة.
والتفتت لتخرج.
ليمسك يدها لتنتفض.
ليهتف: إيه إيه هو أنا قتلتك.
لتقول بخجل: لا يعني ما يصحش كده عيب.
ليبتسم: عيب طب يا ستي، كنت بس بقول هكلمك عشان نتفق هنعمل إيه.
لتهتف: طب أوك يلا سلام بقه عشان ما ينفعش أقعد كده، يلا سلام يا بشمهندس.
لتهز رأسها.
ليال دقيقة.
ليفتح التابلو: خدي دي.
لتنظر إليه لتبتسم: إيه ده رواية.. إنت جايبلي رواية.
ليتنهد: أه وتخيلي بطلها اسمه قاسم، قعدت أدور على النت لحد ما لقيت بطل اسمه قاسم.
لتأخذها وتقلب فيها لتبتسم: شكلها حلو أوي يا قاسم، مرسي بجد.
ليهتف: اقريها كويس، هتحبي البطل أوي، مش إنتِ بتحلمي بالأبطال.
لتخجل ولا ترد.
ليهتف: هسألك فيها أوك.
لتهز رأسها.
ليهتف: خلاص بقه، أنا مستني إنها النهاردة تحلمي بقاسم.
لتنظر إليه وتحس برعشة وبدأت ترتبك.
ليهتف: إيه قاسم بتاع الرواية، والله هيعجبك أوي.
لتبتسم وتهتف: خلاص هقراها.
ليهتف: أنا قريتها على فكرة وحاسس إنها قريبة مني أوي.
لتهتف: احنا لما بنقرا روايات بنحس بكده.
ليهتف: يعني إنتِ هتحسي بقاسم.
لتهتف: هاه.. قاسم.
ليهتف: أه بطل الرواية، هتحسي بيه وتحلمي بيه مش كده.
لتخجل ولا ترد.
ليهمس: ليال.. يا ريت دنيتك يبقى فيها قاسم.
لتنظر إليه وتسرح.
ليقترب منها ليهمس: يا ريت قاسم، تنامي تحلمي بيه.
لتهمس: أحلم بيه.
ليهتف وينظر إليها نظرة سحرتها: هتحلمي بقاسم مش كده.
لتسرح وتقول: أه هحلم بيه.
ليمسك يدها ويقبلها: لا والله كده كتير أنا، هنحصر كده.
ليبتعد ويهتف: ليال ليال.
لتنتفض: هاه إيه فيه إيه.
ليهتف: فيه نار والله.. الدنيا ولعت.
لتنتفض وتلتفت: فين فين.
لتكلبش في يده.
ليضحك: يا بنتي بقه.
ليتلمس يدها: اهدي مفيش حاجة.
لتنهد: أخص عليك، رعبتني.
ليهتف: ولا أقدر أبدا.. دا مفيش إلا ليال واحدة في الدنيا تتشال في العين.
لترتبك.
وتهتف: طب سلام بقه.
ليهتف: ليال دقيقة.
ليقترب ويرفع يديه ويلمس شفتيها ويزيل الآيس كريم.
لتشهق.
ليهمس: إيه براحة، كنت بشيل الآيس كريم، أسيبك يعني تنزلي كده.
لترتبك وتحمر ولا تنطق.
وتركته ونزلت مسرعة وهو مبتسم.
ليرفع إصبعه ويقبله: دا لمستِ قمر وهو قمر، سلام يا كتكوت.. مزة بس لسه ما خرجتش من عالم الروايات.. وجالك اللي يخرجك يا عسلية، إنتِ يا قمر.
وابتسم وشغل الأغنية مرة أخرى وقاد العربية وهو يدندن بصوت هامس.
*******
دخلت كارما على إيان وظلا يتناقشا وهو يوجهها بشدة وهي تجلس بجواره كالطفلة الصغيرة.
لتسرح به وتظل تهيم به.
ليكمل حديثه ويحاول أن يسألها.
ليجدَها سرحانة لا تبالي بما يقول.
ليغضب بشدة ويصرخ مما جعلها تنتفض.
ليقول: أنا قاعد معطل نفسي عشان الهانم وإنتِ سيادتك مش مركزة وعندنا اجتماع.
ليرمي الورق على صدرها لتبهت من فعلته وقام: إنتِ واحدة مدلعة، أنا مش عارف إيه البلاء اللي جدي بلاني بيها.. إيه يا هانم سرحانة في إيه، إنتِ هنا ليه مش عارف.
لتحس بوجع لتنتفض لأول مرة وتهب لتصرخ به ليبهت فهي لم تفعل ذلك من قبل ولكنها قد طفح كيلها.
لتقول: أنا هنا زي زيك بالضبط وليا هنا زيك وأكتر، إنت ابن نعيم وأنا بنت شاكر يبقى ما تتفرعنش كده وعامل عليَّ جميلة وبعد كده خلي بالك من تصرفاتك معايا، مش هقبل أبداً كده.
وحدفت الورق على صدره والتفتت واتجهت لتخرج.
ليقبض على يدها لتبهت من عينيه فكان مشتعلًا.
ليقترب منها ليهتف بغضب: إنتِ تكلمي إيان الحديدي كده، إنتِ واعية لحالك إنتِ اتخبلتي يا بت إنتِ.
لتصرخ: بت إما تبتك هو إيه ده.
ليعتصر يدها لتصرخ.
ليهتف: لا والله عال والقطة طلعلها صوت.. بقى إنتِ تعلي صوتك، إنتِ اتجننتِ.
لتهتف: أوعي بقه إيدي.
وتنزل دموعها.
ليهتف: إيدك دا أنا هفرتك دماغك، إنتِ اعتذري لاطلع روحك.
لتصرخ: أوعي بقه إيدي هتتكسر.
ولكنه شدها إليه ليهتف بانفعال: يمين بالله لاكون مرقدك في المستشفى لو اتكررت.
لتهتف والدموع تسيل: أوعي خلاص بقه آسفة، ابعد بقه.
ليتنهد ويدفعها بعيداً.
لتخرج مسرعة والدموع تسيل من عينها.
ليحس بغضب من مرأى دموعها.
ليهتف: ناقص قرف وشغل عيال أنا.. عيلة صغيرة وكل شوية تعيطلي.. دا حاجة تقرف بقه.
تجهز اجتماع كبير مع أحد الشركات وكان الجد وإيان يجلسان وكارما تجهز للاجتماع وكان صاحب شركة المجد شاب في الثلاثينات، منذ أن دخل وهو لم يرفع عينه من عليها وإيان قد لاحظ ذلك فاشتعل غضباً وهو لا يعلم لماذا يتملكه الغضب.
لتقوم كارما وتبدأ في الكلام وشرح المخطط التنفيذي للمشروع وعينا مراد تلمع بإعجاب.
وبعد أن انتهت وبدأ المدراء في الانصراف قام مراد واقترب من كارما ومد يده لها لتسلم عليه.
ليأخذ يدها ويقبلها ويقول: بجد مش لاقي كلام يعبر عن إعجابي بشغلك.. فعلاً كفاءة وجمال.
ليهب إيان غاضباً ليقترب ويقول: كفاءة إيه بس، دا عيلة ما خرجتش لسه.
ليرفع مراد حاجبيه: عيلة إيه بس.. كارما هانم حاجة سوبر، دا أنا ما قبلتش زيها بجد.
ليكبت إيان غضبه: طب نتكلم في المهم.
وسحبه وتجاهل كارما وهي تشتعل من قلة احترامه لها.
لينخرط في كلام مع مراد ليبعده عنها.
ليمر الوقت ويبدأ الجميع في الانصراف.
ليقترب منها مراد: انسَه كارما، دا الكارت بتاعي، أتمنى بجد إننا نبقى نسمع صوتك ولو أمكن توافقي أبقى نتواصل عشان الشغل.
لتبتسم وتقول: أوي أوي يا مراد بيه، تحت أمرك، نورت بجد.
لينصرف.
ليقترب منها إيان ويشدها من يدها ويدخل بها المكتب: مَمكن أعرف الهانم اللي بيتحط لها كروت في إيدها مالها.. إنتِ ما صدقتِ راجل يعبرك والا إيه.
لتنظر إليه بغضب: إنت اتجننت بتقول إيه.
ليهتف بغضب: بقول اللي شايفه، عيلة صغيرة فاكرة نفسها بقت حاجة ومبسوطة بالراجل اللي واقف يبوس في إيدها، إنتِ مكانك البيت، اعقلي وشوفي نفسك وما تنفرديش قوي.
لتهتف: إنت ليه دايماً عايز تقهرني، ليه دايماً عايز تقل مني، عملتلك إيه يا أخي وأنا ما بعملكش إلا كل خير، حرام عليك بقه.
ودفعته وتركته وانصرفت وذهبت إلى الحمام تنتحب: عيطي هتفضلي تعيطي العمر كله وهو ما هيحس بيكِ، يا رب تعبت يا رب، بحب حمار ولا حاسس بيَّ، أعمل إيه قلبي واجعني.
أما إيان فظل واقفاً غاضباً: هو فيه إيه مالي غضبان كده، ما يبوسها والا يتحرق بيها، تكلمه والا ما تكلموش، إيه الهبل ده، هي بس عشان ما تفكرش إنها حاجة مش أكتر، شوف شغلك ما تشغلش بالك بالهيافة بتاعتها. ما تستاهلش.
لينصرف إلى شغله الذي لا يفكر إلا به وكيف يتطلع أن يذيع صيته كجده ليصبح إيان الحديدي اسم يخاف منه الكل كجده.. تناسى نفسَه ومشاعره فقط ليحقق جبروت جده ولكن هل سيظل هكذا ظل الجبروت أم سيأتي من يخلع عنه ذلك الجبروت ولكن هل سيكون في أوانه أم ماذا سنرى.
رواية قتلني ورحل الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
كان قاسم في عمله ليستدعيه جده وكان غاضباً.
"وبعدهالك يا قاسم بيه؟ مش الزفت السنة عدت وسيادتك لسه تبدّل تحت مع الشغالين عندي؟ إيه يا ابني، انت سقت فيها؟ انت من بكرة تخش مكتب نعيم. أنا مش هقعد كده لوحدي، لا ابن ولا حفيد. انت هتجلطني. ناقصك إيه؟ مش اتهببت واتعلمت واتمرمطت سنة كاملة ودا أخري؟ أنا خلاص عايز أرتاح وحفيدي يخش معايا ويناطح معايا."
ليهتف قاسم: "يا جدي، أنا أه اتعلمت بس لسه شوية. لو قعدت جنبك هبقى حفيدك ماليش قيمة. أنا عايز أبقى قاسم الحديدي اللي ما يقفش جنب حد ويستخبي."
ليهتف بدر: "وهتبقى قاسم ز*فت امتى؟ أنا جبت آخري. انت يابني جايب طباع الغلابة دي منين؟ دانت سيد باشا، تأمر فتُطاع. جدك مش قليل، جدك الكل بيخاف منه."
ليهتف قاسم: "بالنبي يا جدي، أنا ماليش في موضوع السيد والعبيد بتوعك دول. بس ليا إن الناس تخاف مني بشغلي. يوم ما أقعد على مكتب أبويا، أقعد صح. ودا اللي ليك عندي."
ليتنهد الجد: "أما أشوف آخرتها. بس اعمل حسابك، السنوسي عامل حفلة تخرج بنته، هنروح أنا وانت."
ليهتف قاسم: "وأنا مالي بسي ز*فت وبنته؟ أروح بتاع إيه أنا؟ لا بطيقه ولا بطيق البت دي."
ليهتف الجد: "لا هتطيقها، دي هتورث ملايين ودي اللي تنفعلك. بلاش بقى شغل الشحاتين ده، ولم نفسك. البت ما هسيبهاش أبداً تطير. إحنا هنتحد وانت هتتهبب تتجوزها."
ليصرخ قاسم باندفاع لم يعمل حسابه ليقول: "أتجوز مين؟ أنا مش هتجوز إلا اللي بحبها. انت فاكرني إيه؟ لعبة في إيدك؟"
لينظر إليه بدر، فهو رجل حويط وذو بأس، ليقول: "انت بتحب يا قاسم؟ طب وماله، لو حاجة كبيرة هاتها وأنا أجوزهالك. أنا عايز عيال وخلف، عايز عزوة. انت فاهم؟"
ليرتبك قاسم ويقول: "أحب إيه بس؟ انت سايبلي فرصة؟ بس جواز من البت اللي شكل البرص دي مش هيحصل."
طل جده ينظر إليه وتيقن أن حفيده به شيء. ليهتف: "عموماً، دا كلام سابق. قدامك بالكتير كام شهر وتيجي تترزع مكانك والعالم كلها تعرف انت مين وابن مين. ودا آخر كلام."
ليخرج قاسم غاضباً لأنه لا حيلة له في تصلب جده وجبروته، وهو ما زال يافعاً.
لينهب القلق قلب الجد ويقول: "مش مرتحالك يابن نعيم." ليرفع السماعة ويهتف: "جمال، اسمع. أنا عايزك تشوفلي قاسم بيعمل إيه من ورايا، وإياك تحسسه بحاجة. يا خوفي يابن نعيم، انت حد يضحك عليك ويلعبلك في عقلك، مانت أهبل. لاااا، ساعتها أنهب قلب اللي يقرب منك. أنا مخطط ليك ولأخوك كل حاجة تمشي بالمسطرة. لو هدوس عالدنيا بحالها بس خططي تمشي. إمبراطورية الحديدي تمشي، غول السوق قاسم نعيم هييجي."
خرج قاسم والغضب يأكله. عايز يجوزني بت باردة ما عندهاش لا دم ولا أخلاق. ليتذكر ليال. طب والقمر اللي خد قلبي أسيبه؟ تسيب مين يا قاسم؟ انت عبيط؟ البت بروحك تسيبها؟ دانت قابلتها مرتين ورشقت جواك. أمال لما تكلمها وتبقى بتاعتك؟ ليال ما هسيبهاش لصنف راجل يبصلها. مش أروح أجيب واحدة مبصصولها من خلق الله. ليخرج تليفونه ويتصل بها. وما إن رأت اتصاله لترتبك. هو بيتصل ليه؟ ما كنا لسه مع بعض. لتفتح وتقول بلهفة: "قاسم، خير؟ فيه إيه؟ انت كويس؟ كنت قلتلي إن قلبك تعبان."
ليشعر بسعادة أنها قلقة عليه. ليهتف: "والله قلبي ما عادش معايا..."
لتقاطعه: "طب ليه يا قاسم؟ تسيب نفسك؟ والنبي لازم تتعالج..."
ليهتف: "ما أقدرش أسيب نفسي وربنا. ومش عايز أتعالج. دانا عايز أكتر والله."
لتحس بالوجع: "لا يا قاسم، ربنا كبير وكل حاجة وليها علاج. وما تيأسش كده وإحنا جنبك."
ليهتف: "بجد يا ليال؟ هتبقي جنبي؟"
لتشعر بالحرج وتقول: "آه طبعاً. أنا وماما معاك على طول. انت بس تتعالج. والنبي يا قاسم تتعالج، ما توجعش قلبي."
ليحس أنه طاير بعيد ليقول: "ما عاش اللي يوجع قلبك. بس بصراحة، من غير زعل، أنا لا تعبان ولا حاجة. انت اللي فهمتي غلط، وتقريباً بتفهمي كل حاجة غلط."
لتقطب قليلاً وتحس بالراحة، ولكنها اغتاظت منه: "طب وبتعمل كده ليه؟ انت عقلك فيه حاجة؟ توجعلي قلبي ليه؟ أنا دلوقتي عملتلك إيه؟ هو حد بيبشّر على نفسه؟"
ليهتف: "طب براحة طيب. والله أصلك كنتِ ما بتنطقيش وحبيت أحنن قلبك عليا شوية وتتكلمي."
لتقول: "تحنن قلبي؟ هو أنا كنت قاسية معاك؟ دانا ما عملتلكش حاجة حرام بجد."
ليهتف: "قاسية إيه بس؟ دانتي حاجة تانية والله. بس خلاص بقى. طب يا ستي ادعي على نفسي إني..."
لتقاطعه: "بس بس، بعد الشر عنك، بطل والنبي."
لييسعد ويقول بحب: "إيه؟ خايفة عليا؟ ممكن أعرف ليه؟"
لترتبك وتقول: "لا مش خايفة. لا خايفة. قصدي يعني مش بحب حد يجراله حاجة وحشة."
ليهتف: "حد؟ هو أنا حد؟ لا يا ليال، أنا قاسم. وقريب هبقى حاجة أكتر من قاسم كمان."
لتخجل ولم ترد: "عارف هتسكتي؟ كل ما بنطق كلمتين تسكتي. لما هنقهر. أقولك سلام بقى يا قمر، أروح أقول لمامتك على اللي اتفقنا عليه."
لتسعد بشدة وتهتف بسعادة: "آه والنبي قلها، قلها عشان توافق."
ليقول: "ولو وافقت هتنبسطي؟"
لتقول بلهفة: "آه والله هنبسط أوي." تسمع ضحكته فتحس بالحرج وتقول: "أصل... أقصد يعني عشان هتساعدني وكده."
ليبتسم: "والله انت عسلية."
لتتنهد وتصمت. ليهتف: "ليال، كنت عايزك تفتحيلي قلبك. حاسس مالكيش أصحاب. أنا أنفع؟"
لتندفع: "آه تنفع والله أوي." لتتراجع: "أقصد يعني يعني... أنا ماليش أصحاب، مابعرفش أصاحب. ماما مابترضاش."
ليتنهد: "أقول إيه بس، مدام فادية مزوداها قوي."
لتضحك ليال وتندفع: "ياختاي، دا مش مزوداها، دا خانقاني ذات نفسي. تخيل، بجيب روايات، محرماني أقراهم وتقعد تقطعلي نصهم وتقولي لا، انت لسه صغيرة. محسساني إني هبلة وما أعرفش حاجة، وأنا عارفة كل الحاجات."
ليضحك: "متأكدة إنك عارفة كل الحاجات؟ يا لاتل، انت معدية العبط والله."
لتهتف ساخطة: "انت هتعمل زي ماما. والله عارفة كل الحاجات وشاطرة وأعرف ألف ع الصوابع كده لف."
ليضحك وينفجر في الضحك. لتهتف: "انت بتضحك على إيه؟"
ليهتف: "والله ما تعرفي تلفي قطة. انت كتكوت صغنن ملفوف في حرير. بس قوليلي، انت لما بتقري الروايات بتتبسطي؟"
لتندفع: "دانا عايشة جواها، دا حياتي. بنام أحلم بال..." لتصمت فجأة.
ليهتف: "بإيه؟ قولي."
لتهتف بخجل: "هاه، لا مفيش."
ليضحك: "مانا عارف. مش قلتلك عارف عنك كل حاجة."
لتهمس: "عارف إيه؟"
ليهتف: "بتنامي تحلمي بالحصان الأبيض والفارس اللي هييجي يخطفك." لتتنهد وتصمت. "إيه؟ مش صح؟ يا بنتي بكلم نفسي. طب خلاص، لو مضايقاك أوي كده هقفل."
لتندفع: "لا والله. بس بس..."
ليهتف: "مكسوفة صح؟ مش قلنا هنبقى أصحاب؟ فيه بين الأصحاب كسوف؟" لتتنهد. ليهتف: "والفارس ده بقى عايزاه شكله إيه؟"
لتتنهد وتسرح وتغمض عينها: "عايزاه حنين وطيب وبيحبني وكيوت كده، ويقولي كلام حلو على طول، وياخدني ويركبني الحصان ويطير بيا."
ليهمس: "دا هياخدك مش بس يطير، دا هياخدك ويدوب فيكي. ليال، انت طيبة أوي."
لتهمس: "هو كمان هيبقي طيب؟ ما ربنا قال الطيبون للطيبات. وأنا هبلة صحيح، بس طيبة وقلبي مليان خير. واللي هحبه هديه الخير اللي جوايا."
ليهتف: "بس كده؟ مش عايزاه بقى غني وعنده قصر؟ البنات بتحلم بكده."
لتضحك: "غني وقصور؟ منين يا حسرة؟ أنا آخري أبو قرش وأبو قرشين."
ليهتف: "مين قال؟ دانتِ تستاهلي دهب."
لتهتف: "دهب إيه بس؟ أنا عمري ما فكرت في فلوس ولا حاجات من دي. أنا بفكر فيه وبس، مشاعره وبس، وإزاي هسعده. أنا مستنياه بس يجيلي وهبقى كوبسة خالص معاه."
ليبتسم: "هتبقي كويسة إزاي؟"
لتتنهد: "أولاً، هسمع كلامه وأقول حاضر وطيب، ماللي بيحب بيسمع لحبيبه."
ليهتف: "كل كلامه؟"
لتهتف: "آه، عشان ما أزعلوش. ما أستحملش يزعل. أنا لما حد بيزعل مني بتوجع قوي. ثانياً بقى، كل اللي اتعلمته في الروايات هعمله."
ليضحك: "طب ما تديني فكرة."
لتهتف: "لا بقى ماينفعش."
ليهتف: "إيه؟ حاجات عيب؟"
لتشهق: "لا والله! ماما بتقطع كل العيب. أنا مش بقرا كده."
ليتنهد: "أقول إيه؟ أمك هتخليني أنقهر والله."
لتهتف: "ليه تنقهر؟"
ليهتف: "عشان القفلة كده كتير يا ليال."
لتتنهد: "مش عشان أبقى مؤدبة يا قاسم؟ يعني وانتوا، انتوا الرجالة بتحبوا البنت المؤدبة."
ليتنهد: "آه بنحبها، بس مش المكبوته يا ليال. أنا حاسس إني بكلم بنت اختي."
لتقطب: "إيه بنت اختك؟ قصدك إيه؟ إني عبيطة وصغيرة؟"
ليضحك. لتغضب وتصمت. ليتنهد: "لا، أنا أقدر أقول كده. إيه ساكتة ليه؟" لم ترد عليه، كانت غاضبة. ليضحك. لتهتف ساخطة: "بتضحك على إيه؟ أنا مش عبيطة."
ليهتف: "طب خلاص، حقك عليا. مش هقول تاني كده."
لتهتف: "بطل تقول كده، هزعل منك والله. أنا مش عبيطة والله وبعرف حاجات كتير، بطل."
ليتنهد: "حاجات كتير؟ دا غلب والله." ليهتف: "طب خلاص، هبطل. بس بشرط، توعديني إنك ما تقفليش على نفسك معايا وتفتحي قلبك. وأنا هحاول أخليكي تعرفي حاجات لازم تعرفيها."
لتندفع: "بجد يا قاسم؟ هتعلمني؟ طب موافقة، علمني أبقى بنت زي البنات كده وشاطرة. أنا مابعرفش أتكلم كلمتين. أعمل إيه بس؟"
ليتنهد: "الله يسامحها بقه الست الوالدة. بس اطمني، قاسم دخل حياتك مش هيسيبك كده، وهتبقي ليال تانية على إيد قاسم."
لتتنهد وتهمس: "آه والنبي، نفسي أبقى زي البنات."
ليهتف: "عمرك ما هتبقي زيهم. انت في حتة تانية. جنيه ملفوفة بسحاب وغيوم ما حدش شافه لسه. وأنا خلاص دخلت معاكي الغيوم دي، وأوعدك هاخد بإيدك ونبقى سوا."
لتتنهد: "ماشي يا قاسم. بس هتعبك. أصلي هبلة."
ليهتف: "والله انت تعباني من غير حاجة. أمال لما أعلمك؟ دانا هعلمك علام! يا فرحة قلبي، القمر ده هيتعلم وينور على إيدي."
لتقول: "طب سلام بقى." وتقفل الخط من حرجها. لتصدح ضحكته: "انت مش بس عسلية، دانت قشطة بالمربى في علبة قطيفة متبرشمة. يا رب عدي الأيام. هموت وأشوفها." ليذهب إلى فادية ويقنعها أنه سيحضر كتباً لليال ويعطيها لها ويشرح لها على التليفون لتتجهز قبل الدراسة. لتسعد فادية بذلك، ولم تكن تعلم أنها بذلك أهدت ابنتها وقلبها لقاسم. ليغرز بداخلها مشاعره ليسقيها شيئاً فشيئاً، ليقربها قاسم وتتفتح مشاعر تلك الجميلة على يديه.
استدعى إيان قاسم ليتكلم معه، ليأتي إليه قاسم وتدخل عليهم كارما. لتهتف: "حبيبي يا قسومة، يللي شارد لوحدك كده."
ليهتف إيان بغضب: "ما تبطلي بقى دلعك الماسخ ده."
لتقطب حاجبيها وتتمتم: "عيل بومة، بس بموت فيه، عبشكلك."
ليهتف قاسم: "إيه يا عم مالك؟ منشّيها كده؟ دا كوكو العسلية بتاعتنا."
لتهتف: "قول يا قسومة، والنبي. فيه ناس جبلات مابتحسش."
ليهتف: "طب اطلعي منها، وهيا تعمر." ليلتفت لقاسم: "إيه يا ابني؟ هتفضل راقد تحت في قسم الهندسة؟ مكانك موجود يا حبيبي، مكتب بابا مستنيك. قاسم، انت الشركة مستنياك. أنا يا حبيبي مش همسك المجموعة الهندسية والتجارية. انت عارف إن المجموعة كبيرة، وأنا عايز حد جامد وجدي. بدأ يفلقس، ما بيعوضش. وأنا المجموعة الهندسية، انت حقك تشيلها. أنا عارف إنك عايز تتودد، بس يا حبيبي كده كتير."
ليهتف: "والله يا إيان، أنا ناوي وناوي أشيل. بس أقعد مكاني أملأه. الهندسة غير يا حبيبي. انت شخصية جبارة، وتجاري بالفطرة. إنما أنا لازم أتمحط عشان أسد، وإلا آخد المجموعة وأنزل بيها الأرض."
ليهتف إيان: "طب يا حبيبي، بس ماتطولش علينا. أنا شايل عنك كتير وحايش جدك. انت أخويا وحبيبي، ومكانك جنبي."
ليهتف قاسم: "ربنا يسهل." وقام تركهم.
لتظل كارما تنظر إلى إيان بحب. لتأتي في بالها فكرة. لتهتف: "بقولك إيه يا إيان؟ ورق مراد بيه لسه فيه ناقص شوية حاجات. أنا هروح الشركة أخلصهم. مش هيعترض، دا عسلية ومز وقمر. أنا هخليه يمضي من سكات." واستدارت.
ليشتعل ذلك الذي سمع كلامها، ليهب ويلحقها عند الباب ليقول: "انت إيه اللي مز وزفت على دماغك؟ ما تحترمي نفسك. انت جايه تشتغلي ولا تشقطي؟ ومرواح هناك ما هتروحيش، ويلا غوري من قدامي بدل ما أطلع روحك."
لتنظر إليه بغ*ضب.
ايه قلة أدبك دي؟ مين اللي تغور؟ ما تحترم نفسك!
لتنظر إليه وتربع يديها. وماله مراد؟ أما أشقطه صاحب شركة وغني وابن ناس، وحتة سكر ومعجب بيا، يبقى إيه المانع يا أخويا.
ليمسك يدها ويشدها بعنف. نهار أبوكِ أسود! إنت اتخبلتي يا بت؟ بتقوليها عيني عينك قدامي؟ عايزة تشقطي الراجل ليه؟ مقعده قرني؟ متسابة على بعضك!
لتهتف بدموع وتقول: إيدي يا أخي، منك لله. إيه زعلان ليه؟ هو اللي تعوز تتجوز يبقي حرام؟
هنا لم يستطع أن يتحكم في نفسه وانقض عليها ومسك ذراعها ولواه. لتصرخ: بقي عايزة تتجوزي؟ العيلة اللي في البيضة عايزة تتجوز؟ دانت ليلتك طين، والله لعلمك تلمي حالك وعينك ما تبصش لراجل تاني.
لتهتف: والله إنت مجنون! سيب إيدي، مالك بيا.
كانت تصرخ ليدخل الجد. لتهتف: الحقني يا جدو!
ليقترب: إيه يا ابني، دراعها هتكسره؟ ليفلتها. لترتمي في حضن جدها وتصرخ: قله يخليه في حاله. مالوش دعوة بيا. أنا بقولك قدامه. عيل رخيم وبارد.
لتندفع للخارج وهيا تبكي. لينظر إليه الجد بخبث وهو يرى أيان مشتعلاً. ليهتف: إيه يا ابني، إنت بتاكل في البت؟ مالك بيها.
ليصرخ: الهانم عايزة تشقط مراد بتاع شركة المجد وتتجوزه.
ليبتسم الجد: طب وفيها إيه؟ بت حلوة والواد يشرح. ده مكسب.
ليبهت أيان ولا يعرف ماذا يقول. ليهتف: إنت هتعوم على عومها؟ ده لسه صغيرة وما خلصتش تعليم. والا عشان اشتغلت هتفجر بقه.
ليهتف الجد بقوة: لا عندك كارما ما يتقالش عليها كده. ومش عشان أنا طالقك يبقى تطيح على بدر الحديدي. بس عموما كارما اللي هيتقال لها دهب هيشيلها.
ليهتف أيان بغضب: عايز تجوزها المسخوط ده يا جدي؟ هتمشي كلمتها عليك؟ هي تبص للرجالة وأنا أتكلم يتقالي كده.
ليهتف الجد: اهدي بس وأنا هريحك. ولو إنك إنت مش عارف إنت عايز إيه. ما تخليش قوتك تتجبر على أقرب الناس. فوق لأفوقك. بس عموما ليك روئة يا ابن نعيم. واحد طايح والتاني أهبل. أعمل إيه؟ خلفة هم.
وتركه وانصرف. ليقف أيان يأكل نفسه. عايزة تتجوز الهانم؟ الإهي تتجنزي يا بعيدة.
***
عند قاسم. بدأ قاسم في اقتحام قلب تلك البريئة التي لا تعرف من الدنيا إلا جمالها، ولم ترَ قبح الدنيا وبشاعتها. لتكون طفلة في هيئة أنثى تبدأ تعلم مشاعرها على يد ذلك المحب الذي وقع صريعاً لها. فكان يتغلغل بداخلها بهدوء حتى لا يفزعها وتخاف منه. كان يريدها أن تلتصق به لا شعورياً ويخطط أن تكون له في النهاية. كان يفتح معها الكلام ليبدأ بشرح بعض الصفحات من الكتب، ليكمل بقية المكالمة في محادثتها ومشاكستها، وهيا تستجيب ببراءة حتى تشبعت من كلامه وأصبح إدماناً لها. فكانت على مدى الشهر تنتظر مكالمته بحب شديد، لتحس أن بها شيئاً غريباً وأنها تريد دائماً أن تسمع صوته وتتلهف عليه. ولو تأخر عليها تحس أن قلبها يؤلمها.
اتصل بها قاسم. فكان هو دائماً الاتصال، وكانت تتلهف عليه. ليمر الوقت بعد أن شرح لها. ليهتف: ليال، كنت بسألك خلصتي رواية قاسم.
لتتنهد، تشعر بالخجل. فكانت رواية مليئة بالمشاعر. لتهامس: آه، خلصتها.
ليهتف: طب إيه حلوة؟
لتندفع: آه، فظيعة.
ليضحك: عجبتك يعني؟ طب كويس. إيه أكتر حتة عجبتك؟ أنا كمان قريتها.
لتتنهد: أكتر حتة عجبتني لما قاسم قال لحبيبته إنه عايز يتجوزها. فظيعة. قاسم ده حنين أوي.
ليتنهد: آه حنين. كلهم كده والله. بس إنت تقريباً مش واخدة بالك. ليهتف: ليال، قاسم لما زعل البطلة وبعدت عنه، مش كتير اللي عملته، والا حقها؟
لتهتف: بص، أنا مش عارفة. بس أنا لو بحب مش هبعد كده. ممكن أزعل يوم يومين، بس مش هقدر أبعد. مش هعرف أعيش. أنا اللي بحبه ما بعرفش أبعد عنه. أموت.
ليهتف: صحيح يا ليال، لو اتعلقتي بحد مش هتبعدي.
لتهتف: لا والله، ما أقدر. قلبي يقوم واجعني خالص.
ليتنهد: وهو مش هيوجعلك قلبك؟
لتهتف: هو مين؟
ليقول: قاسم. قصدي بطل الرواية اللي هتقعي معاه.
لتتنهد وتصمت. ليهتف: إنت قريتيها كلها؟ لتهتف: آه. ليقول: وماما قريتها؟
لتهتف بخجل: لا، ما أنا اتكسفت أقولها إنك جايبلي رواية.
ليندفع: يعني قريتي كله اللي فيها؟ ميفو ميفو.
لتهمس: آه، قريت.
لينسعد: يا فرحك يا قاسم. البت قرت حاجات. ليهتف: طب يا ليال، يعني آخر مشهد في الرواية عجبك؟
لتحس نفسها مشتعلة ولا تنطق. ليضحك: شكلك سرقتي فيه. مانت صغننة. ما بتعرفيش حاجة.
لتندفع: لا مش صغيرة خلاص والله. وقريته كله وهو ماسكها وبيحض... لتصمت فجأة.
ليهتف: إيه؟ إيه؟ قولي والنبي.
لتهتف بخجل: لا خلاص بقى.
ليهتف: مكسوفه مني؟ ده إحنا بقالنا شهر بنتكلم وأنا بعلمك. مش أنا بقيت أستاذك وصاحبك؟ هتخبي عني؟
لتهمس: أخبي إيه بس.
ليهتف: ليال، أنا عايزك تتدردشي شوية عشان الناس ما تبعدش عنك. أنا عارف وإنت خام قوي. لازم تقري وتقولي اللي جواكي. ما تكبتيش نفسك عشان لما تحبي حبيبك ما يتخنقش.
لتهمس بحزن: أنا هخنقه صح؟ عشان عبيطة أنا عارفة.
ليتنهد: وأنا فين؟ مش قلت هعلمك؟ بس تسمعي كلامي.
لتهمس: حاضر والله هسمع كلامك كله عشان ما بقاش عبيطة.
ليضحك ويهتف: طب لما قاسم حضن البطلة حسيتي بإيه؟
لتصمت بخجل. لتهتف: مش عارفة.
ليقول: انبسطي. لتهتف: أمم يعني.
ليقول: عارف إنك مكسوفة. بس لازم تعرفي إن الحب مش كلام وبس عشان ما تخافيش لما تحبي.
لتتنهد وتهتف: طيب، هتعلم.
ليضحك ويهتف: والله إنت عسلية. إنت كله حاضر كده.
لتهمس: مش أنت صاحبي وبتحبني.
ليهتف بوله: آه والله أوي.
لتقول: طب مش هتأذيني؟ أنا عارفة. لتهتف: مش كده يا قاسم؟ مش هتأذيني.
ليتنهد: ولا عمري أقدر أمس شعرة منك. إنت دخلتي في حتة مش هتخرجي منها.
لتهمس: دخلت فين؟
ليهتف: هقولك بس مش دلوقتي. أهم حاجة قلبك ده يبقى مفتوح ليا.
لتضحك: طب يا سيدي، أنا فاتحة قلبي زي الكتاب. اكتب ما بدالك.
ليهتف: هكتب يا ليال. وما حدش هيكتب إلا أنا. وهملاه صدقيني. وهتعرفي قريب قوي إني مليته ومليته بالقوي.
لتتنهد: يا رب يا قاسم تملاه. إنت حد طيب وكويس أوي.
ليهتف: طب مش هنكمل قاسم عمل إيه بعدين؟
لتشتعل وتهتف: لا، عيب عيب بقى. ده مش مؤدب.
ليضحك: والله. طب أعمل فيكي إيه؟
لتهتف: قاسم، إنت عايزني أبقى مش مؤدبة؟ ماما لو عرفت هتطين عيشتي.
ليهتف: آه ماما. أقول إيه.
لتهتف: اسكت. كنا في عيد ميلاد بنت صحبتها. واتخانقت معاها وكان يوم.
ليهتف: ما حكتليش يعني.
لتضحك: أحكيلك إيه؟ ماما نزلت زعيق فيا وأنا مش فاهمة. هيا بتزعق ليه؟ وقهرتني. خاصمت صاحبتها بسببي.
ليهتف: ليه؟ عملت إيه؟
مفيش. كنت واقفة في البلكونة وشادي ابن طنط. هو كبير يعني مش صغير. بقوله يا أبيه. قالي يا ليال تعالي المكتب أوريكي روايات. عارف إني بحب الروايات. ورحت معاه. وشالني وطلعني عالسلالم أجيب الرواية من فوق. وطلعت. وفضل يقلي اتأخري يمين شمال لحد ما جبت الرواية. بس وأنا نازلة عمل حاجة غريبة. قلتها لماما. مسك السلم هزّه. وقعت. خدني. نزل بيا عالأرض. وماما دخلت زي المجنونة. شالته من فوقي. والله هو ما عملش حاجة. ده أبيه شادي طيب أوي. وماما نزلت صريخ فيا وقعدت أعيط كتير. وأنا ما عملتش حاجة والله. كنت بجيب الرواية.
ليظل قاسم صامتاً فترة. لتهتف: قاسم، إنت نمت.
ليهتف: لا. قاسم انشل وانقهر والحسرة خلصت عليه. ليصرخ: إنت معاقة!
لتبهت: إيه؟ في إيه؟
ليهتف: اقفلي يا ليال. أهدي وأكلمك. ليرزع التليفون. ليهب: آه يا وسخ يا زبالة! أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ والع منك لله يا فادية مربية حماره مابتفهمش! يا نهارك أسود! أبيه دا أبيه! هاص وبص! شبع بص! واتأخري يمين وشمال! هنجلط! أعمل إيه؟ الشلل هيخلص عليا! يهز السلم وياخدها في حضنه! بيحضن الزبالة! والولية تشيله من فوقها! ودي تقلك أبيه طيب! منك لله! طب أعمل إيه؟ أقوم أشوفه فين؟ أقتله! بتبص على حاجتي يا نجس! البت هبلة! يا نهار أسود! لا مش هبلة! متخلفة! ويمين وشمال! قلبي هيقف! لا ومش فاهمة! أمها بتزعق ليه! ليه يا فادية تعملي في بنتك كده؟ ده لو حد حسس عليها ماهتفهمش! يا ربي عالسواد اللي هتشوفه يا قاسم!
كانت ليال تجلس حزينة. إيه ده؟ هو بيصرخ ليه؟ هو كمان؟ كلهم بيصرخوا فيا! الله! أنا ما عملتش حاجة.
ليتصل بها لترد. لتظل صامتة. ليهتف: إيه؟ مش هتردي؟
لتهتف: لا، مخصماك. إنت وحش.
ليتنهد بغلب: لا، هو غلب. رشق فيا. ليتنهد: خلاص حقك عليا.
لتهتف: يا قاسم، ما تعملش زي ماما. بتصرخ بس. مش بتقولي إيه الغلط وتقولي ابعدي عنه وخلاص. وأنا مش فاهمة. أبيه شادي طول عمره طيب وبيحبني وبيحضني كتير.
ليهتف بقهر: ليال، أبوس إيدك كفاية عشان هقوم أجيب شادي من مصارينو. أخلص على أمه.
لتهتف: ما تبطل بقى. فيه إيه؟
ليهتف: اسمعيني كويس. من هنا ورايح مفيش جنس راجل يقرب منك. فاهمة؟ لا قريب ولا بعيد. ولا يقلك اعملي حاجة إلا أما تقوليلي أو تقولي لوالدتك. ليال، دا مش هزار. وتسمعي الكلام. مش كل الرجالة كويسة. ممكن يكون بيقرب قلة أدب.
لتشهق: إيه؟ إيه؟ يعني أبيه شادي كان عايز قلة أدب؟
ليهتف: أبيهك طين زبالة ونجس. ولو أعرفله مكان كنت رحت دشملت وش أمه. ليال، الكلام ده جد وجد أوي. مفيش جنس راجل يقرب منك. حتى لو مين. فاهمة؟ بينكم مسافة. وإياك، إياك حد يطلب منك تطلعي سلالم. هو تحت. فاهمة؟
لتهتف: ليه ماساعدش؟
ليصرخ: لا، ما تتزفتيش. إياك! والله ما عاد أكلمك.
لتهتف مندفعة: خلاص خلاص. ما أنا مش عارفة ليه.
ليهتف باندفاع: عشان بيبص عليكي من تحت بقله أدبه.
لتشهق وترمي التليفون. نهار أسود! وتبدأ بلملمة نفسها. إيه؟ إيه؟ أبيه شادي عمل فيا كده؟ بص عليا؟ عيب؟ ليه قليل الأدب كده؟ طب إيه؟ هموت؟ لتظل تنظر للسماعة. لتاخذها. ليهتف: إنت رحتي فين؟ سرقتي؟ يا رب! أعمل إيه؟ ليهتف: ليال، أنا بقولك عن اللي حصل وأمك زعقت ليه. بس الست الوالدة بتزعق بس. المفروض تقلك ليه. بس عموما أنا من هنا ورايح ما هسكتش عليكي. وإنت كده. ليال من هنا ورايح هنتكلم في حاجات لازم تعرفيها. وما تقوليش عيب وبتكسف. ليال، إنت كده خطر على نفسك. بالله عليكي أنا حاسس إني هنجلط.
لتتنهد: خلاص خلاص. والله ما فكرت في كده. ليه كده؟ دا وحش. عيب والله.
ليتنهد: أقول إيه بس. طب يا ليال خلاص أوك.
لتتنهد: أوك يا قاسم. إنت طيب قوي وشاطر. وأنا من إيدك دي لإيدك دي.
ليتنهد: والله نفسي يا ليال. بس الصبر. لما أطول ده هبقى مشلول أو مجلوط.
لتضحك: خلاص بقى. ما تقلبهاش دراما. أنا هتعلم والله. اللي يقرب مني هصرخ. إيه رأيك؟
ليضحك: آه صرخي وأنا هلطم. يا بنتي بقى.
أنا نفسي تتعلمي وتبقي بنت ناصحة كده مش هبلة. والله إنت طيبة بزيادة وده خطر. لتتنهد: حاضر يا قاسم. هعمل كل اللي تقول عليه.
ليهتف: إنت واثقة فيا أوي كده؟ مش خايفة مني؟
لتندفع: لا والله. ده إنت خلاص بقيت كأنك نفسي. أنا حد ما يثقش في نفسه.
ليهتف: نفسك؟ أنا بقيت نفسك؟ يعني أنا بقيت روحك يا ليال؟
لتهمس: يعني حاجة كده. إنت بقيت قريب خالص وبثق فيك.
ليهتف: وأنا طول عمري هبقى قد الثقة دي. اللي تدخلي جوه وتديله ثقتك لازم يبقى قدها. ليظل يشاكسها وهيا تضحك. ليبدأ في تلقينها بعض دروس الحياة حتى تحفظ نفسها من شرور البشر الذي ما إن يجدوا تلك البراءة حتى ينهشوا فينا. لتمر الأيام وليال قد انغرست غرزاً في قلب القاسم. وقاسم أصبح لها النفس. وهو لا يكل عن أخذ روحها وسحب نفسها لينغرز بداخلها ويصبح هو النفس.
أما هو فبعد مرور ذلك الشهر أدرك أنه تمكن منها. ليسعد بقوة. ولكنه أراد أن يتغلب على ذلك الخجل الذي يعيقه دائماً في محادثتها ويضع حدوداً لكلامه معها. ليمر أكثر من يوم ولا يكلمها. كان يتجلد حتى يحصل منها على ردة فعل تشبعه وتؤكد له أنه انغرز بداخلها.
أما تلك الأميرة، فكانت في حالة بائسة. هو ما بيتكلمش ليه؟ أنا مخنوقة. هو أنا ضايقته في حاجة؟
طب أنا عملت إيه تلات أيام بحالهم؟ أنا مش عارفة، موجوعة أوي وهموت وأسمع صوته، ونفسي أشوفه.
دموعها نزلت وبكت.
"إيه يا ليال؟ مالك؟ أنتِ مش ملزمة الراجل يكلمك، أنتِ مالك عاملة كده؟"
جهشت بالبكاء.
"مش قادرة، هموت وأسمع صوته، وحشني. أعمل إيه طيب؟ أكلمه؟"
"لا، عيب كده، هيقول إيه؟"
كانت تنتحب في صمت حتى لا تحس بها والدتها.
تليفونها صدح أخيرًا. رأت اسمه، فتحت بسرعة وهي تشهق من البكاء لتقول:
رواية قتلني ورحل الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليال تنهار من بعد قاسم، فقد تغلغل بداخلها ليصبح لها النفس. أراد أن يخرج منها ردة فعل تشبع مشاعره. تبين له تعلقها به ليغيب ثلاثة أيام، لتنهار بقهر. وما إن عاود الاتصال بها حتى رفعت السماعة بلهفة.
"انت كويس؟ انت فيك إيه؟"
أما هو، فقد انخلع قلبه من لهفتها ليهتف: "بس بس، بتعيطي ليه؟ بس اهدي طيب، مالك عاملة كده؟"
لتهتف ببراءة: "كنت قلقانة عليك، ليكون جرى حاجة. أصلك يعني ما كلمتش بقالك أيام. هو فيه حاجة حصلت؟"
ليهتف بحب: "طب ممكن تهدي الأول؟ ها، هديتي؟"
لته همس: "آه، بقيت كويسة. بس انت كويس؟ والنبي قول."
ليهتف بحب: "كويس إيه بس، ماتبطلي والنبي حنيتك دي يا قلبي. كويس والله كويس."
لتهتف مسرعة: "أمال ما بتكلمنيش ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟ قصدي... قصدي... لا، يعني براحتك ماتتكلمش، بس كنت خايفة أكون عملت حاجة تضايقك."
كان هو في قمة سعادته، كان يمتلك من المكر والخبث ما يجعل تلك البريئة تقع في هواه ببساطة. ليقول: "أنا آسف، بس والله حصلي مشاكل جامدة. أنا أقدر ما أكلمكيش وأزعلتيني إيه بس؟ دانا قلبي بيفرح كده لما أكلمك."
لتهتف: "بجد يا قاسم؟"
ليقول بحب: "بجد يا روح وقلب قاسم، يا واخدة عقل قاسم."
لتشهق وتحس بالدماء تتصاعد، وتقفل الخط بسرعة. "إيه ده؟ هو بيقول إيه؟ بجد اللي قاله ده؟"
أما هو، فضحك عندما قفلت الخط. "تقريبًا على بال ما أقولها بحبك هتكون سَوَرقت وفرفرت. طب دي هحب فيها إزاي؟ ومابتستحملش كلمة." ليتصل مرة أخرى لينتظر. "البت مابتردش، هيا سَوَرقت ولا إيه؟ كل ده من كلمة."
"لا كده هتعب أوي، دا لفل بعيد على ما أوصل أكون أنا اللي فرهدت."
لتفتح الخط وتصمت، ليبتسم ويقول: "إيه؟ هتسكتي كده كتير؟"
لتهتف: "أقول إيه؟ مش عارفة."
ليقول: "أي حاجة تهديني شوية. ليال، أنتِ بقيتي عندي حاجة كبيرة أوي. ليال... يا بنتي، أنا كده هقعد أتكلم لوحدي. يا لهوي يا قاسم، طب خلاص طالما مش عايزة تكلميني."
لتهتف مسرعة: "لا لا، عايزة والله."
ليقول بحب: "وأنا كده كفاية عليا أسمع لهفتك دي. وكلها يومين وتخشي جامعتك، وساعتها هشوفك. ليال... أول يوم هتلاقيني قدامك مستنيكي عشان تبدأي دنيتك الجديدة وأنا معاكي. عارف هتسكتي، بس أوعدك هعلمك إزاي تردي عليا. مانا مش هطق لوحدي كده وأنتِ ساكتة، وأكيد محمرة وهموت وأشوفك."
لتقول: "لا بقى، سلام والنبي." ووقفت الخط، ليضحك على حبيبته الجميلة الذي يتمنى قربها.
دخلت ليال على أمها، لتقف بجوارها في المطبخ، لتهتف: "ماما، انتِ إزاي عرفتي إنك بتحبي بابا؟"
لتهتف أمها: "كنت مافيش يوم ما أقدرش ما أشوفوش وأكلمه. لو خاصمني أتوجع وأحس بروحي رايحة. كنت أقعد مستنياه بس يبصلي ويكلمني."
لتتنهد ليال: "هو الحب حلو صح يا ماما؟"
لتهتف فادية: "حلو يا قلب أمك. بكرة يجيلك اللي يحبك ويقدرك."
لتهتف ليال: "هيجيلي إزاي وأنتِ مقفلة عليا؟"
لتضحك فادية: "الحب ما بيستأذنش، الحب قضا. تلاقيقي متاخدة كده من غير ما تحسي. ونصيبك هيجيلك يا قلب أمك."
لتهتف: "بس أنا مابعرفش أنطق، ونفسي أبقى زي بقيت البنات. هيزهق مني."
لتهتف: "لو بيحبك مش هيزهق، هيصبر ويعلمك حبه هو صح."
لتهتف: "بجد يا ماما؟ مش هيزهق؟"
لتهتف فادية: "بطلي بطلي، يلا روحي شوفي مذاكرتك ماشية مع قاسم كويس."
لتهتف: "آه قوي، دا شاطر قوي."
لتهتف فادية: "آه، ربنا يبارك فيه. دا وقع لنا من السما." لتتنهد وتستدير، لتهتف: "ماما، ممكن أنزل أشتري شوية حاجات؟"
لتهتف فادية: "هتشتري إيه؟"
لتقول: "سمعت عن رواية حلوة نفسي أقرأها. ممكن أنزل أجيبها."
لتهتف: "طب انزلي وهاتي لنا بسبوسة وأنتِ جاية، أنتِ بتحبيها." لتقبلها ليال وتندفع تلبس ملابسها وتخرج تبحث عن قصتها. كانت تدور وتدور تبحث عنها، ليرن تليفونها، لتفتحه وتهتف: "قاسم، إزيك؟"
ليسمع صوتا وهيصة، ليهتف: "أنتِ فين؟"
لتضحك في الشارع: "بشتري حاجة."
ليهب من مكانه: "فين؟ في الشارع؟ اديني العنوان."
لتهتف: "ليه؟"
ليقول: "قولي بس."
لتعطيه العنوان، ليهتف: "ليال، والنبي نص ساعة وهكون عندك. معايا كتاب مهم، ماشي؟" لتتنهد وتهتف: "ماشي."
وقفت ليال تنتظره، ليمر أحد الشباب بجوارها، ليقترب ويلف حولها. كانت جميلة، خجولة. ليقترب: "القمر واقف لوحده." إلا أنها انكمشت وابتعدت. ليقترب: "طب ماتخافيش كده، ماتيجي نشرب حاجة؟ والا أقولك تعالي أوصلك، هبسطك وأتبسطيني."
لتنظر إليه: "عيب يا أستاذ كده، امشي."
ليهتف: "تعالي بس، هنقضي ليلة حلوة والله هبسطك. دانا جامد وأعجبك."
لتهتف: "امشي بقى، والله عيب." لتنهمر دموعها. ليقترب منها، كانت ترتعش. ليلمس يدها، لتصرخ. ليضحك. "إيه ده؟ مالك؟ كتكوته كده. تعالي وأنا هخليكي سايحة ونايحة مزة يا بنت. إيه يا بت مالك متخشبة كده؟ تعالي والله هنقضي ليلة جامدة. محسوبك ما بيتسابش. تعالي دانا هعلمك تبقي ست بجد بدل هبلك ده. تعالي هعجبك، دانا جامد وهدوس فيكي."
لتشهق عندما سمعت صوتا مرعبا: "هيا مين يا روح أمك اللي هتدوس فيها؟" ليهجم على ذلك الشاب ويبرحه ضربا. ويتجمع المارة والرجل يصرخ، وهي منك مشهبة تبكي. ليفرقهم المارة والرجل قد اندعس تحت رجل قاسم. ليستدير ويشدها من يدها ويندفع بها ليدخلها العربة ويصرخ: "أنتِ واقفة للزبالة ده؟ يقولك إيه؟"
لتجهش بالبكاء وتهتف: "مانا قلتله عيب يا أستاذ."
ليشعر بالقهر: "لا والله، عيب يا أستاذ؟ الأستاذ عايز ياخدك ويدوس؟ أروح فين؟ أنتِ إزاي كده؟"
لتتنهد وتمسح دموعها: "أعمل إيه؟ مابعرفش أرد، وقلتله عيب كتير وهو عمال يقول كلام مش فاهماه. عرفت إنه باين أهبل."
ليهتف بحسرة: "كلام مش فاهماه؟ هو اللي أهبل برضه يا قهرك يا قاسم."
لتهتف وتمسح عيونها: "طب براحة خلاص، والله هو عبيط، ماتزعلش. جايز أهبل، ربنا يشفيه."
ليصرخ: "ما مشيتيش ليه من المكان؟"
لتهتف: "مانت قلتلي اقفي هنا، أعمل إيه؟"
لينظر إليها: "أنا حاسس إني هنجلط والله. يعني تسيبيه يقل أدبه؟"
لتهتف: "خلاص بقى، أنت بتزعق ليه؟ والله ما فهمت ولا كلمة. ويدوس ويهرس؟ ماعرفش هيهرس إيه بعبطه. الله، بطل بقى تزعق، ماتزعقليش. أنا ماحدش بيزعقلي كده، أنا مش بعمل حاجة."
ليتنهد بغلب: "تعملي يا رب عالإعاقة. ويدوس ويهرس هرسه قطر؟ طب أقول إيه. الله يسامحك يا فادية." ليجلس يحاول أن يهدأ. وكلام ذلك الحقير يكوي قلبه. ليستدير ويهتف: "تاني مرة أي حد يقرب منك، امشي. ماشي؟ ماتسيبيهوش يتكلم."
لتتنهد: "خلاص بقى، أنت مكبر الموضوع. واحد عبيط، خلصنا بقى. الله، بطل والنبي." لتضحك: "والله دا بتنجان. أنا بس كنت خايفة يمسكني، بيقولوا الهبل بيدوبوا الناس." لتضحك وتخبطه: "خلاص بقى، بطل تكشيرة، والا أروح أخليه يعلمني وأسيبك تقعد بقى تاكل روحك كده."
لينظر إليها بغضب، لتضحك: "خلاص خلاص يا سيدي. والله يا قاسم ما هخلي حد يعلمني، أبقى بنت كويسة غيرك، أنا واثقة فيك."
ليهتف: "هو قالك أعلمك تبقي بنت؟"
لتهز رأسها: "لا، قال هعلمك تبقي ست."
ليظل ينظر إليها محصورا: "وأنتِ مبسوطة وبتضحكي؟" ليحس أنه سينقض عليها، يضربها ويزيل تلك الابتسامة البلهاء. وخرج من العربية. ظل يدور: "أنا ماموتوش ليه الزبالة الواطي؟" لينظر إليها من العربة: "معاقة، والله معاقة. أعمل فيكي إيه؟ محصور يا ربي. دا قال سفالة الدنيا وتقلي عبيط، أمال أنت إيه؟ دانت السرايا الصفرا. هو فيه حد أهبل كده؟ مرة شادي ومرة ده. هنشل. ماكنتش أعرف. كنت عارف إنك هبلة بس مش معاقة. ودي هعلمها إيه؟ دي عايزة نجيبها من أول ز...ر...ع. طب إيه؟ هحب فيها إزاي دي؟ مانا على ما أحب وأقول هنجلط. الواحد عايز حد يلاغيه. دا مابتفهمش خالص. لا لا والله ماينفع، البت لازم تتدردح شوية. هتخش الجامعة إزاي دي؟ نهار أسود. دا هتقابل وحوش هياكلوها. وهي تتاكل. حبيبي يتاكل أكل." ليظل يقف: "أعمل إيه؟" ليتنهد ويعود ويجلس صامتا.
لتخرج بعض الحلوى وتعطيه لها. لينظر إليها ويرفع حاجبيه، ليهتف: "إيه ده؟"
لتقول ببراءة: "حاجة حلوة عشان ماتزعلش."
ليظل ينظر إليها، ليهتف: "لا، أنتِ روحي. كفاية عليا كده. أنا خدت أوفر دوز (جرعة)، هتتعالجي منها شهر." ليتنهد ويستدير: "ليال حبيبتي، بصي، اياك بعد كده تخلي شاب، أو راجل، أو حتى سحلية تقرب منك، ماشي؟" لتهز رأسها وهي تأكل الحلوى. ليظل ينظر إليها، ليهتف: "ليال." لتنظر إليه، ليقول: "مانتش عايزة تتمرجحي؟ أوديكي المراجيح بالمرة تنبسطي."
ل تندفع: "بجد؟ هتوديني المراجيح؟"
لينطلق في الضحك. لتهتف: "أنت بتضحك على إيه؟"
ليهتف بضحك: "على الغلب اللي هشوفه. دانا هشوف أيام. على ما أوصل للي عايزه أكون محصور أو مهبول."
لتهتف: "وأنت عايز توصل لإيه؟"
لينظر إليها ويتوه فيها: "كل حاجة. عايز أوصل لكل فتفوته. أطولها والله. كل فتفوته. تاكل أكل."
لتهتف: "أنت شكلك جعت. يلا بقى، روحني وروح كل."
ليضحك بغلب: "والله عندك حق. الواحد ميت من الجوع. بشكلك ده، يا ترى لما أكله كله هيبقى عامل إزاي؟ مسورق ولا مفرهد؟" ليضحك: "مش متخيل والله المنظر." لتنظر إليه، ليهتف: "عارف والله، من غير ما تبصي. بس بجد أنتِ مصيبة." ليلتفت ويذهب بها، ليصلا بالقرب من بيتها. لتهتف: "أسيبك بقى."
ليهتف: "من الحق، أنت كنت بتشتري إيه؟"
لتهتف: "رواية حلوة أوي، لسه هقرأها." لتضحك: "بفكر أقرأها من ورا ماما."
ليهتف: "يا ريت والنبي يا أختي."
لتقطب جبينها: "قاسم، أنت عايزني أبقى قليلة الأدب؟ اخص عليك."
ليهتف: "أنت قدامك أميال وأميال وسنين ضوئية. انزلي انزلي، كفاية اللي عملتيه فيا." ليتنهد: "بس مستنيكي تحكيلي القصة طالما جامدة كده."
لتضحك: "أوكي، هشاركك قصصي وأحلامي."
لتنزل وتتركه.
ليقف ينظر إليها: "لا يا قلبي، دانا هعملك الأحلام دي واقع وأحطك جوه قلبي. بس هنجلط والله. بحبك يا هبلة."
*****
دخل قاسم ليجد جده يجلس ومعه بعض الضيوف. ليهتف: "تعالي يا قاسم، اتعرف على عمك معتز." ليتنهد قاسم ويدخل ليجد الرجل ومعه فتاة تجلس وتلبس لبسا مكشوفا. ليقطب جبينه.
ليهتف جده: "سلم على شهد بنت عمك معتز." ليقترب ويسلم عليها. ليبدأ بدر في الكلام، وقاسم لا ينطق. ليقوم بدر ويأخذ معتز المكتب ويترك قاسم مع الفتاة عمدا. ليظل معها، وهي تنظر إليه وتتكلم بجرأة، وهو يرد على أد الكلام. ليمر الوقت وهو مختنق. ليخرج معتز ويأخذ ابنته.
ليقف بدر غاضبا: "أنت إيه؟ جبله؟ مابتحسش؟ مالكش في النسوان؟ البت هتموت عليك والبعيد جبله."
ليهب قاسم: "ومالي بيها؟ أنا إيه القرف ده؟"
ليهتف بدر: "أنت عايز تجلطني؟ مالك؟ إيه دي؟ هتورث ملايين."
ليصرخ قاسم: "تغور! بت مكشوفة وقليلة الأدب."
ليقترب بدر: "لا يا حيلتها، أنت تلم نفسك بدل بعثرتك دي. أنا بدر الحديدي، ماحدش يتعداله كلمة، ولما أقول تنفذ. لتكون فاكر إني هسيبك أهبل كده. إمبراطورية بدر هتقوم عليك أنت وأخوك."
ليصرخ قاسم: "إيه؟ إحنا مالناش رأي؟"
ليهتف بدر: "لا مالكمش. مصلحة العيلة وبس. فلوس العيلة وبس. سلطة ونفوذ وبس. أي حاجة تانية أدعكها تحت جزمتي. عيلة الحديدي ليها وضع وهتفضل ليها وضع. إحنا أسياد الناس."
ليهتف: "أنا مش سيد حد."
ليقول بدر بعنفوان: "لا، أنت سيد الناس وهتفضل كده. قاسم نعيم الحديدي سيد الناس. وأنا هوصلك تبقى سيد سيدهم كمان."
ليهتف قاسم: "مش عايز، مش عايز، هو عافية؟"
ليهتف بدر: "آه عافية. اسمع يا ابن نعيم، اتعدل أحسن لك. أنا مش هسيبك لنفسك أهبل كده، وأنت عارف بدر الحديدي غول. حد بس اتحود بعيد بيكسره ويعدله ويرجعه تاني. اعقل وما تخليتنيش أقرصك قرصة تنهش صدرك." ليتركه قاسم مقهورا. فجده لا يتركه يتنفس. ليشعر بالخوف على علاقته بتلك الجميلة، ولكنه لن يهدأ ومهما حصل لن يتركها لتجد غيره.
كانت كارما تقف تصنع كيكة حلويات وتتراقص. لتدخل عليها الخادمة: "إيه يا ست كارما؟ مانا كنت هعمل."
لتضحك كارما:
يا دادا، انتِ واقفة مع محمود ابنك. وهو كل فين وفين أما بيجي. كان الأول متربي معانا، دلوقتي ما عادش بيجي.
لتتنهد السيدة: شغلة يا بنتي.
لتاخذ كارما قطعة حلوى وتذهب بها لمحمود، لتقف معه وتضحك معه. فروحها حلوة. ليدخل بدر وكرم، لينتفض بدر ويقترب منهم: انتِ واقفة بتعملي إيه؟ انتِ هنا؟ اتجننتي؟
لتبهت: إيه يا جدو؟ بضايف محمود.
ليصرخ: وتضايفيه ليه؟ مش فيه خدامين؟ انتِ ست البيت! اتجننتي؟ يخش المطبخ هو؟ ياكل مالك بيه؟
ليهتف أيان: براحة يا جدي.
ليهتف محمود: أنا كنت ماشي يا بدر بيه. عن إذنكم.
ليستدير ويرحل الشاب، فبدر متعالٍ بشكل بشع.
لتهتف كارما بانفعال: عيب كده! مش بني آدم ده؟ محمود متربي معانا وطيب ومحترم. ليه كده؟
ليقترب جدها: لا لا لا. لهنا وقفي. متربي معاكوا فين؟ دا خدام ابن خدامين. بت انتِ مش معني إني بدلعك تسوقي فيها. ليمسك يدها ويلويها: تلمي نفسك وتعرفي مقامك. انتِ بنت الأسياد، فاهمة؟
ليدفعها لتقع على الأرض ويرحل. لتهش بالبكاء. ليرق قلب أيان. ليقترب ويمسكها ويرفعها. لتنظر إليه بغلب. ليقترب ويمسح دموعها ليهتف: معلش، ما تزعليش. هو كده، انتِ عارفاه.
لتجهش بالبكاء: بس حرام. محمود طيب. مش معني إنه ابن دادا يتقال له كده. فين الإنسانية؟ إحنا كلنا زي بعض.
لياخذها ويجلس ويجلسها: جدك ما هيتغيرش. ومعلش، محمود هنراضيه.
لتهمس: بس قلبي بيوجعني. بعد ما كنت مبسوطة، قلبي وجعني.
ليبتسم: وكتي مبسوطة ليه؟
لتندفع وتمسح دموعها لتهتف: اسكت يا أيان. عملت حتة كيكة فواكه، إنما إيه؟ فظيعة.
ليبتسم ويهتف: يا سلام. تنفعي يعني.
لتقوم وتشده وتذهب به للمطبخ: طب تعالي شوڤي.
ليذهب ورائها. لتدخل وتحضر الكيكة. ليشر للخدم أن يخرجوا. لتقطع وتقترب منه وتطعمه بيدها: إيه رأيك؟
ليبتسم لأول مرة، كانت بريئة ولطيفة، ليهتف: لأ، حلوة. بس ما أصدقش إنك اللي عاملاها.
لتخبطه: انت عدو الفرحة؟ ليه؟ والله عملاها.
ليرفع حاجبيه. لتضع يدها في وسطها. لتهتف: طب هوريك.
وبدأت في تصنيع الكيكة مرة أخرى. وهو يراقبها. كانت جميلة وبراقة وتقوم بحركات عفوية. وهو لا يحيد عنها. لتشده: تعالي، انت واقف تتمريس؟ اشتغل.
ليندهش من تصرفها، ولكنه استجاب وظل يشاكسها. لأول مرة، لينشرح قلبها. كانت لحظة تجلٍ منه وتخلٍ عن جحوده وعنفوانه. لتقف سعيدة. لقرب وتلطخ العجين على أنفه. ليغتاظ ويقترب منها. يمسك المعلقة. لتضعها خلفها. وهو يحتضنها يحاول أن يأخذها. ليلطخها كما فعلت. لترفع وجهها. لتتقابل عيونهم. ليسهم كل في الآخر. كان محتضنها، وهي لا تتحرك. لتنساب مشاعرهم. فهي عاشقة حتى النخاع، وهو بداخله شيء لا يقدر ماهيته. ليحس بنفسه يقترب من وجهها. ليحس أنه سيلمس شفتيها. لينتفض ويبتعد ويرمي المعلقة.
لتهتف هيا بحرج: أعملك شاي؟ معايا وتلا نسكافيه.
ليهتف بارتباك: نسكافيه.
لتصنع له. وتنفتح في الكلام. فقد وضعت الكيكة في الفرن. لتبدأ تتكلم معه. وهو ارتباكه لا يزول. فيستعجب كيف يقف يكلمها هكذا بتريحيه. ليظلا هكذا. لتنتهي وتبدأ في تزينها. كانت تقف تغني وتتناول. وهو لا ينطق. وبداخله مراجل تشتعل. لينهر نفسه: انت أهبل؟ واقف تبص على إيه؟ وبتعمل إيه في المطبخ؟ انت مجنون. ليجدها تستدير وتقترب. خد بقه. دوق. وتاخذ وتطعمه. لتلمس أصابعها شفتيه. ليتسمر مكانه. كان به شيء غير عادي.
لتقف تنظر إليه بوله. كانت تعشقه. لتهمس: حلوة يا أيان.
ليهتف: آه، حلوة قوي.
لتتنهد: يعني أنفع يا أيان.
ليهمس ساهماً: تنفعي؟ آه والله، تنفعي أوي.
لتقترب وتتجرا وتمد يدها تمسح بقية الكيكة من على شفايفه. ليمد يده ويمسك يدها على شفتيه. ليرجف قلبها. كانت حالة من المشاعر دخل فيها. فملمس يديها على شفتيه تحرقه وتكوي قلبه. ليحس أنه تاه فيهم. وهي ساهة. لتحرك يدها على شفتيه بهيام. وهو قد انسابت مشاعره. ليقترب ويقترب. وهي لا تفعل شيئاً. إلا إحساسها بملمس شفتيه. ليضع يديه على وسطها ويشدها إليه. ليقترب وشفتاه ستلمس شفتاها. لينزاح الطبق من جوارها ليسقط. لينتفض هو ويدفعها. لتتحول نظراته إلى الغضب من ارتباكه. ليصرخ: إيه؟ انت مالك؟ مش على بعضك كده؟ أنا مش عارف إيه اللي موقفني معاكي. أنا أخش المطبخ؟ دي بقت مسخرة.
ليدفعها ويهرب منها. لتشعر بالقهر من تحوله. لتهمس: ليه كده؟ ليه؟ شفت في عينيك مشاعر. ليه؟ حرام عليك. ليه يا رب؟ تعبت. تعبت. بحب بقرة جاموسة بتنطح. ما بيحسش ليه؟ ليه؟
لتنزل دموعها. واقف مقهورة. لتندفع وتخرج مقهورة.
أما هو، فكان يدور هاذجا في حجرته المكتب. إيه؟ إيه؟ فيه إيه جوايا؟ اتهبلت. ليسهم ويضع يده على قلبه. ويتذكر قرب شفتيهما. ليهمس: هموت. يخربيتك. فيه إيه؟ هموت وأبوسها. هيا لبستني؟ والا إيه؟ آهدي. قلبك هيقف. أهدي. انت اتجننت.
ليظل يكبت نفسه. ليصعد حجرته. ليجدها تندفع من جانبه لتذهب لغرفتها. ليحس بأنه لا يتحمل. ليندفع ويمسك يدها. ليهتف بغضب: بعد كده فيه حدود. ما تتعديهاش.
لتنظر إليه بغضب. لتدفع يدها وتستدير لتغلق الباب في وجهه وترزعه. ليشتعل ويهجم على الباب ويدخل. ليهتف: انت واحدة طايشة. فيه إيه؟ ما تتلمي.
لتهتف: انت عايز إيه؟ انت.
ليقترب: هعوذ منك إيه؟ انت يتعاز فيمي إيه؟
لتهتف: كثر خيرك. اتفضل بقه. مش فاضيالك.
ليشتعل: نعم ياختي؟ وفاضية لمين؟
لتهتف: مالكش فيه. مش هينزني؟ أتلم. بعيد عنك تمام. اديني هعمل كده. ويلا بقه. ورايا مكالمات.
ليندفع يمسك يدها: هتكلمي مراد صح؟
لتهتف مغيظة إياه: آه. هكلمه. عايز حاجة أقولهاله. لتتنهد وتهتف: حتى أحكيله عن كيكتي الشهيرة. هينبسط ويتمنى ياكلها من إيدي. بس فين بقه؟ ربنا يقرب البعيد.
ليشتعل ويصرخ: البعيد سأله وشالك. هتعرفيه كيكة فين ياختي؟ اللهي ما يوعى يطفحها.
لتهتف: ليه؟ مش احتمال نبقى نسايب.
ليقترب مشتعلاً. ليشدها. لتضع يدها على صدره. ليرتجف جسده. ليهتف: دا بروحك.
لتتنهد بغلب: ليه يا أيان. لتنظر إليه بعشق. ليتسمر مكانه. كان قلبه يحرقه. وقربها يهلكه. ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه. ليضرب بكل شيء عرض الحائط وينقض عليها. ليتوه معها. لترتجف من عنفوانه. وتحاول أن تبعده. ليبتعد أخيراً ويدفعها ويخرج هارباً. والرعب يجتاحه من مشاعره التي تخبطها عن آخرها. أما هي، فكانت غير مصدقة لمساته الحانية. لتجلس بقهر. لا تفهم شيئاً.
أما عند بدر الحديدي، كان جمال قد دخل عليه ليقول له: يا باشا، بقالي شهر. قاطرة. مفيش حاجة. لا بيقابل حد، ولا بعرف حد. قاسم بيه. حد محترم.
ليتنهد بدر بارتياح: ريحتني يا جمال. بس برضه، اركن شوية كده. وابقى ارجع كل شوية طمني عليه. الواد أهبل. نلاقي بت شحاتة ضحكت عليه. هو آه عنده جبروت زيي، بس طيب. ومالوش في اللعب. لسه مادخلش المعمعة. نفسي أشوف جبروته ده يكبر من غير طيبته دي. ساعتها هيبقى نسخة مني. ما برحمش. ودا مني عيني. ويتجوز ويجيبلي قورطة عيال. نسل الحديد باشا يكبر ويكبر. والإمبراطورية دي تتسلم جيل ورا جيل. أنا عارف إن قاسم بقاله سنة وشوية بيمحط في الصخر. وطلع عنده حق. وشرب الشغل شرب. وسايبه. بس نفسي أغرز فيه حتة الحديدي اللي ما برحمش دي. عشان السوق يترعب منه. ما يبقالوش نقطة ضعف. نفسي يبقى زي أخوه. يدوس على أي حاجة عشان مصلحته.
ليهتف جمال: والله يا باشا، قاسم بيه نسخة منك. بس لسه ما تقرصش. اللي زيه لما يتقرص بيطلع جبروته كله. اصبر بس. هو أول ما يدخل المعمعة هتلاقيه اتحول. السوق بياكل الطيبة وبيخلي الواحد دايس وقادر.
لينتفخ بدر: حقه يا جمال. لو حصل. ساعتها أسيبله الجمل بما حمل. وأرتاح بقه. أنا تعبت. وروحه نعيم. وأخوه كسرتني. ولادي الاتنين يروحوا كده مع بعض. دا كان يوم قصم ضهري. وهما راجعين من الحج. ولادي بمراتتهم. ورحمة ربنا. العيال مارحوش معاهم. نعيم كان حياتي. وكان نسخة مني. بس أقول إيه. عمره ومقدر. وشاكر كان غلبان وطيب زي قاسم. بس أهو طلع لعمه.
ليهتف: جمال الله يرحمهم. دا اسمه بس كان لما يتذكر الناس بتطفش من خوفهم. وإن شاء الله قاسم باشا يبقى كده.
ليجلس بدر ويتخيل قاسم ويتمنى مايريده له. ويسرح في دنيا الجبروت التي يخطط لها. ليهتف: المجموعة متقسمة اتنين. مجال كل مختلف. وأيان خلاص هيستلم المجموعة الأولى لوحده. ويشيلها هدهد. عارفة إنه واخد جبروت نعيم. بس لسه تكة في دماغي. وأشيله الجمل بما حمل. وقاسم يشيل النص التاني. وأقعد بقه أرتاح. وأشوفهم بيكبروا ويطحنوا في السوق طحن. يا رب نولهالي.
ميفو السلطان
رواية قتلني ورحل الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
كان قاسم فعلاً قد المسؤولية، وكان يجتهد ليكون جديراً بمنصب الشركة. ولكن ما كان يقلقه أن فادية وليال لا يعلمون من هو. والأسوأ أن جده يخطط له حياته، فهو ما زال يافعاً على الوقوف أمام جده، فجده رجل لا يتوانى عن كسر وتحطيم أي شيء من أجل الوصول إلى أهدافه. فتلبسه الهم، فكيف سيحل ما وقع به؟ فجده، لو انطبقت السماء، لن يوافق بليال، وهو لو غرز جده السكاكين بداخله لن يتركها. ورغم أنه لم يعترف لها بحبه، إلا أنه اعتبرها ملكاً له من أول يوم. فهو شخصية جبّارة مثل جده، يعرف جيداً معادن الناس. وليال في دنيا لوحدها، أميرة مغلق عليها تنتظر أميرها ليخطفها. وفي نفسه قرر أن يكون ذلك الأمير الذي سيأخذ أميرته ليعلمها فنون الحب التي لا تعرف عنها شيئاً، ليكون سعيداً في كل لحظة وهو يسقيها من عشقه. فتلك فتاة، من بساطتها تسعد من له شخصية جبّارة ومقدامة، ليقتحم برائتها لتتفتح عليه أنوثتها وتصبح ملكاً له، تشبع غروره وجبروته. فلن يرضى بأخرى متهاونة مع نفسها وتكون سهلة بالنسبة له. فليال بالنسبة إليه تحدي عشق يدخله ويثابر في اقتحام مشاعرها ليصل في النهاية لأنثى رائعة يمتلكها بعد أن أصبحت أنثى عن حق على يديه.
أما ذلك الآخر الذي يطيح في الكل، لا يكل من التقليل من كارما ويوجعها ولا يدعها تقترب من أي رجل، فذلك يوجعه بلا سبب. وكان يبرر لنفسه أنه رجل حر لا يتهاون في ذلك. وبدر يخطط لشيء له ولها، ويعلم ما في نفس حفيدته، فهو رجل ليس هيناً ليحاول أن يجعل أيان يتحرك كي ينال تلك الجميلة بطريقته التي لا نعلم ستكون خيراً أم ماذا، فشخصية مثل بدر لا يأتي منها الخير.
مر الأسبوع، وبدأت ليال تستعد للذهاب لجامعتها. لتقترب منها أمها وتحضر لها فستاناً رائعاً يبرز جمالها. كان ذو فتحة عنق، وبحرملة على كتفيها ليظهر ذراعيها الجميلتين، وينزل على جسدها ملتصقاً حتى وسطها، ليتسع بحرملة أخرى. وكان أبيض منقوشاً بنقوش حمراء راقية. كان فستاناً خلاباً ولم تلبس مثله من قبل. لـتلبسه وتلف حوالين نفسها وتهتف: "حلو أوي يا ماما، هو ينفع ألبسه عادي برقَبته ودراعه ده؟ انتِ ما كنتيش بترضي."
لتهتف أمها بحب: "حبيبتي كبرت ودخلت الجامعة ولازم تبقي قمر، والفستان هياكل منك حتة يا قمر أنت. هو مش مكشوف عادي يعني، انتِ اللي ما كنتيش بتلبسي إلا المقفل بس. هو انهاردة بس عشان تنوري الجامعة وبعدين نرجع ونقفلها تاني عشان تتشافي يا قلب أمك."
لتضحك ليال: "حبيبتي يا فوفا، أنا مبسوطة أوي، دا يجنن. أنا مش مصدقة شكلي، أنا كنت عيلة صغننة دلوقتي بقيت بنت كبيرة وشكلي كبير."
لتحتضنها أمها: "عشان انتِ كبرتي بس بقيتي آنسة. بس عايزة أخلي بالك من نفسك، انتِ اللي ليا في الدنيا." لتحتضنها ليال وتذهب لتحضر بقية أشياءها، لتستعد لأول أيامها في حياتها الجديدة.
في الصباح، استيقظت، صلت فرضها، ودعت ربها بالصلاح وأن يفتح عليها كل الخير، وتذكرت قاسم، لتهــمس: "يا رب لو خير قربه مني، ولو شر ابعده. بس أنا عارفة أنه كل الخير والله." لتتنهد وتقوم وتلبس وتسرح شعرها اللامع، وتضع سلسلة رقيقة، وتضع فراشة جانب شعرها، وتلبس حقيبتها وتأخذ تليفونها لتستعد للرحيل.
ليكلمها قاسم، لتسعد بشدة، ليهتف: "صباح السعادة، القمر جهز."
لتقول: "أيوة خلصت ونازلة أهوه. ماما نزلت وأنا ثواني ونازلة، انت في الشغل؟"
ليقول: "لا والله أنا مستنيكي."
لتستعجب: "بدري كده، لسه بدري، أنا أصلاً راحة بدري، أنا قلت هشوفك لما أخلص."
ليقول: "انتِ هبلة، أعملك إيه أنا؟ أنا راشق تحت البيت، انزلي أوصلك."
لتتلبك وتقول: "أصل أصل..."
ليهتف: "أصل ما قلتيش لماما، أنا عارف. بصي بقى انهارده استثني، النبي يا ليال معلش عشان خاطري، نفسي أوصلك."
لتقول: "بس ما يصحش وبعدين الناس هتقول إيه."
ليهتف: "طب يا ستي اركبي تاكسي وانزلي على أول الشارع وأنا هستناكي."
لتقول: "طب ما أشوفك في الجامعة."
ليهتف حانقاً: "يمين بالله ما هتروحي إلا معايا، وأنا ممكن بقى آخدك من تحت البيت غصب عنك لو ما نزلتيش، وأنا مجنون وأعملها."
لتهتف: "طيب طيب، بلاش فضايح، أنا هجيلك على أول الشارع، بس انهاردة بس عشان أنا مابحبش ماما تزعل."
ليبتسم: "طب يا ستي يلا بقى اتأخرتي."
لتهتف: "اتأخرت على إيه، لسه بدري، أنا ناقص أبيع لبن."
ليضحك: "لا اتأخرتي عليا عشان... والا أقولك، انزلي وأنا هقلك. يلا." لتقفل الخط وتنزل.
كان هو ينتظرها في عربته على أول الشارع، ليجدها تنزل من التاكسي، ليتوقف قلبه من جمالها. "نهار أسود، لابسة إيه دي." أحس بالنيران تتصاعد من جسده، ويلتفت ليجد الكل ينظر على جمالها. لتقترب منه سعيدة، لتفتح الباب، وما إن جلست حتى طار بالعربة، والغضب يتأكله ويشتعل من الداخل. فذراعيها وعنقها يبرقان من الفستان، وكانت كقطعة اللولي التي تخطف العين. كان صامتاً غاضباً، يتحكم في نفسه حتى لا يخيفها.
أما هي، بعد أن كانت مبتسمة، نظرت إليه فشعرت بالخوف، لتهتف وتقول: "قاسم، فيه إيه؟ حصل حاجة." كان يسوق بسرعة، لتتشبث بالكرسي وتقول: "قاسم، براحة، أنا خايفة." ليتوقف فجأة ويركن ويخبط على المقود بشدة، لترتعب هي، لتهمس: "فيه إيه؟"
ليستدير ويمسك ذراعها ويقول: "إيه ده؟ إيه الزفت اللي لابساه ده، دا منظر."
لتدمع عيناها، ظنت أنه سيفرح بها ويرى جمالها، لتقول وبدأت دموعها تتجمع: "إيه، ماله وحش؟"
ليهتف بعنف: "زفت وطين، انتِ راحة بده فين؟"
لتجهش بالبكاء وتقول: "إيه، ماما اللي جايباه وحلو عليا، وكل البنات بتلبس كده. وبعدين بتزعقي لي ليه؟ ماما اللي جابته."
ليستغفر في نفسه، فلا يريد أن يغلط في والدتها، ليهتف بحنق: "والله وانتِ إيه، هبلة! مالكيش رأي تلبسي كده ليه وتبيني جسمك للي ما يسواش؟ انتِ اتجننتي؟ انتِ مبسوطة إن الرجالة عينها هتخرج عليكي؟ لابساه ليه عشان كده؟" كان ثورته جعلته يقول كلاماً أوجعها، لتشهق بشدة ولم تعرف كيف تتكلم، كانت تحس أن قلبها سيقف. أما هو، فنظر إلى حالتها، ليخبط بيده من غضبه، ليستغفر ويحاول أن يهدئ تلك النيران المشتعلة، فمنظرها يلهب فؤاده، يريد أن يخفيها عن العيون، فهيئتها مهلكة، براءة غير عادية، وجسم يبرق من نوره. ليهتف: "طب أهدي طيب، أنا..."
لتقول وهي تنتحب: "لو سمحت افتح الباب، عايزة أنزل، والنبي افتح الباب." كانت تبكي بشدة.
ليشتم نفسه لسرعته، ويقول: "طب أهدي الأول، عايزة تنزلي وتسيبيني صح، وأكيد هتبعدي وما عدتيش هتشوفيني، دا اللي في دماغك، مش كده؟" لتطرق برأسها خجلاً، وهيا مازالت تبكي، فهي فعلاً تفكر في ذلك.
ليتنهد ويقول: "طب أنا آسف خلاص بقى، والله آسف، انتِ مش شايفة شكلك."
لتقول بغضب وتذمر: "ماله شكلي؟ ماما قالتلي حلو وأنا شفته حلو، وعيب قوي تقولي إن ببين جسمي للرجالة، عيب الكلام الوحش ده، انتِ إزاي تقولي كده؟ ده إيه ده؟ عيب بقى!" وظلت تبكي.
ليقول: "كأن عيب بقى أنا برضه. ليهتف: "اتهدبي واكتمي وحاولي تصلحي الزبالة اللي قلته. هي مش مستوعبة كلامك يا طور، البت فرحانة، فستان العيد أصله ورايحة تتمرجح بجمال أمها. وأمها دي عايزة تخلي الناس عينها تبوظ. يا غيظك يا ابن الحديدي، طب أعمل إيه؟ ماعرفش أسيبها تخرج كده، هولع." لينحني إليها ويمسك يدها، لتسحبها بعنف وتقول: "من فضلك بقى بطل كده وافتح الباب."
ليقول: "طب من فضلك انتِ بطلي عشان مش هفتح أنا الباب. خلاص أنا آسف والله، شكلك صعب وأنا مش مستحمل."
لتتوقف عن البكاء وتقول بتذمر: "شكلي صعب؟" ونظرت لنفسها: "مانا حلوة أهوه، مالي إيه اللي صعب؟ انت شايفه وحش ليه؟ انت غريب بقى ليه كده؟"
ليقول بحنق: "ماهو المصيبة السودة إنك حلوة وحلوة أوي وشايفك قمر وقلبي هيقف. وأنا مش غريب، أنا والِع وغيران."
لتفتح عينيها وتشعر بالاشتعال، وتهمس: "غيران؟"
ليمسك يدها: "أه والله غيران ومش قادر وهموت بحسرتي لو حد شافك كده. ليال، أنا هقولك حاجة، بس برحمة أبوكي ما تخافي وتجمدي كده، لآني والِع وما عدتش قادر وهفطس من قهرتي. ليال، أنا بحبك وبموت فيكي."
لتشهق وتنظر للأسفل، وتتلفت حولها بخوف، تفرك في يدها وتنخرس تماماً. ليشعر أنه يريد أن يشدها ويحتضنها، ولكنه أمسك نفسه، ليقول: "إيه، إنتِ مالك اصفرتي كده وبتفركي؟ هو أنا قتلتك يا بنتي؟ بقلك بحبك والله بحبك وعايزك تبقي بتاعتي، حبيبتي."
كانت تنهج بشدة، لتهــمس: "بس بقى والنبي كفاية."
ليقول لنفسه: "يا غلبك يا قاسم، البت ماعملتش حاجة وهتتسرق. ليهدئ من نفسه: "ممكن تهدي وتاخدي وقتك. أهدي يا قلبي عشان خاطري." لتضع يدها على قلبها الذي يدق بعنف. لتحاول أن تهدأ.
ليقول مشاكس: "طب إيه، أخرج من العربية في لفتين لحد ما القمر يهدي. ده أنا لو قتلتك مش هتبقي كده."
لتهــمس: "ما تبس بقى."
ليقول: "أبس بقى؟ هو أنا اتنيلت قلت عشان أبس؟ ده أنا لسه بسمي أبس. إزاي؟ ليال، وحياة أبوكي يا شيخة، اتجمدي كده، والله ما قادر أحشر الكلمتين أكتر من كده. أنا بغير عليكي وقلبي هيقف، والست الوالدة ماعرفش حد جرها عليا انهاردة توقفلي قلبي. فستانك حلو والله وقمر وانتِ قمرين، بس برحمة الميتين كلهم، ما أقدر أسيبك تروحي كده."
لتهتف: "طب أعمل إيه؟ ما عنديش حاجة دلوقتي إلا كده، وهو عادي والله."
ليهتف: "استني استني كده، احنا رجعنا نتناقش إيه ونسينا الكلمتين اللي قولتهملك ولا رديتي."
لتهــمس: "كلمتين إيه بس؟"
ليتنهد: "وبالنسبة لبحبك وبموت فيكي دي إيه هوا؟ ما عدتش على قلب القمر عملت فيه أي حاجة."
لتحمر خجلاً وتطرق. ليبتسم: "طب إيه؟ سكوت وسكتنا، احمرار واحمرينا لما الدنيا ولعت. هاه، قول حاجة، ريحي قلبي."
لتهــمس بخجل: "أقول إيه؟ مش عارفة."
ليمسك يدها: "حاسة طيب إنك مبسوطة؟" لتهز رأسها بنعم. ليهتف: "طب والله دي خطوة حلوة. طب حاسة إنك عايزة تشوفيني دايماً؟" لتحمر وتطرق رأسها وتهزه مرة أخرى. ليقول: "ماشي ماشي، احنا هنقضيها هز بس وماله، بكرة الكلام يجي. طب لو بعدت عنك هتقدري تبعدي؟"
لتقول فجأة: "لا والله ما أقدر."
ليبتسم: "صلاة النبي، أهي بتندع. يا صبرك يا قاسم. طب إيه، ما كل ده معناه حاجة واحدة، قولي بقى يا بت إنك بتحبيني زي ما بحبك." كانت قد احمرت تماماً. لينظر إليها: "البت ولعت، هتشيط وتشيطك، لا كده خطر وأنا مش هستحمل، أعمل إيه طيب؟ آه يا بنت فادية، انتِ بقيتي فراولاية يا بت وأنا سحت. اتجمد يا قاسم، انت وحش، عيب عليك." ليقول: "وحش إيه بس، دا هيا اللي وحش السنين." ليكلبش في يدها فجأة، لتنتفض. ليهتف مسرعاً: "إيه، مفيش حاجة والله، بس مستني أخرج من غلبي اللي حطاني فيه. والنبي يا ليال اسمعيها."
لتتنهد وتبدأ في الكلام: "أنا كمان زيك كده."
ليهمس بحب: "نهار أسود! هو إيه يا قلب قاسم اللي زيي؟" لتقول: "يعني زي ما قلت."
ليقول: "والله ما أنا ساكت في نهارك إلا لما تطلعهالي."
لتهتف أخيراً وقلبها سيقف، ووضعت يدها عليه: "وأنا كمان... يعني... يعني..."
ليقول: "ها، انطقي."
لتتنهد وتقول: "أنا كمان ببب..."
ليهتف بلهفة: "يادي السواد! بت إيه؟ بت إيه؟" ليقبل يدها.
لتهتف مسرعة: "بحبك." وتنظر للأسفل. عند ذلك، أغمض عينيه ومسك يدها ووضعهم على قلبه، لتذوب هي وتحاول أن تسحبهم.
ليهتف: "يا حياة أبوكي يا شيخة، اسكتي وما تتحركيش، إلا ممكن أعمل حاجة تخليكي تموتي في قلب العربية. سيبيني كده أهدي." ظل فترة يحس بجمال الكلمة ويتنهد، وهيا كان الخجل سيمزقها. ليستدير أخيراً: "ليال، بصي يا قلبي، أنا بحبك فوق الوصف ومش عايزك تبقي مكسوفة أوي كده. أنا عارف إن دي طبيعتك، بس مش كل ما أقول كلمتين هنجلط عشان أسمع منك حاجة. والنبي يا ليال، بطلي كسوفك ده. آه بحبك، بس عايز أقول اللي جوايا وأخاف أقوله مالقيكييش قدامي ونطلع نعالجك من الإغماء والترنح."
لتضحك عليه وتقول:
ايه ده مش أوي كده، أنا بتكسف أه بس مش لبخة يعني، أنا بعرف حاجات كتير أوي.
ميفو.
ميفو.
ليضحك: أه واضح، دانت أم العريف. والنبي اسكتي بلا بتعرفي. بس ورحمة الغاليين هعرفك كل حاجة وهبقى مبسوط بسطة.
لتخبطه وتقول: انت مفكرني هبلة؟ لا يا أخويا، دانا أوديك البحر وأرجعك عرقان.
لتصدح ضحكته: لا أنا مش مفكرك هبلة، لا يا روحي، انت فعلاً هبلة. بحر إيه اللي هرجع منه عرقان؟ يا خيبتك يا قاسم. عموماً هو في كل حالاتي أنا قدامك، وعرقان. وانت ماتعرفيش تودي قطة حتى. بس أنا يا قمر هوديك وأجيبك وأعلمك صح.
لتبتسم بسعادة: بجد؟ هتعلمني إيه بقى؟ بس خد بالك أنا ذكية وبتعلم بسرعة.
ليهتف: اممم، هو يوم جاز وناوية على جلطة؟ ما الهبل بزيادة. طب يا قلبي اركني شوية بعبطك ده، وهيجيلك وقت تعرفي وساعتها ربنا معاكي ويقف جنبي. إلا ممكن تسافري بلاد بره يعالجوكِ من الخضة اللي هتتكلبش فيكي من اللي هعمله.
لتقطب جبينها.
ليكمل: عارف عارف، مانتشي فاهمة حاجة. يلا عشان أروحك.
لتهتف: أروح؟ ليه مش هروح الجامعة؟
ليقول: واهون عليكي أموت محصور يا قلبي؟ والله لأموت نفسي قبل ما أدخل الجنة. وفستانك ده يتقلع وتلبسي حاجة كيوت زيك كده. حبيبي ما حدش يشوفه كده.
كانت سعيدة بكلامه لتهتف: بس ماما هتقول إيه طيب؟
ليهتف: تقول اللي تقوله. أنا مش عارف ملبساكي كده ليه.
لتهتف بعفوية: عشان أتشاف.
ليهتف: نهار أسود! تتشافي؟ تتشافي فين ومين يشوفك؟ أمك عايزة إيه بالظبط وناوية تعمل فيا إيه؟ يا حسرتي البت بتاعتي عايزاها تتشاف. لا يا عمري، حبيبي ما حدش يشوفه، أنا بس اللي أشوف وأملي عيني منك، وحبيبي يقول حاضر وطيب، مش كده يا قلب قاسم؟
لتبتسم له وتهتف: حاضر، ماشي. بس بسرعة.
ليندهش من موافقتها السريعة لترضيه ليقول بحب: والله بعشق قمر. ليصل بها إلى البيت لتصعد وتغير فستانها وتلبس بلوزة وبنطال بسيط وتنزل ليبتسم ويقول: بصي هو مبدئياً مفيش مانع لحد ما تتحجبي.
لتقول: يلا يا حبيبي، يلا يا بابا، هنتاخر.
ليبتسم: وعشان القمر قال حبيبي هعديها يا مز يا عسل انت. ووصل بها للجامعة ليقول: ليال، حد كده يضايقك؟ كلميني أجي أطلع روحه وتخلصي وتروحي، وإلا أجي أخده.
لتهتف: لا والنبي بس كفاية، يلا بقى سلام. وهمت أن تخرج ليمسكها ليقول: سلام يا إيه يا قلب قاسم.
لتهمس: سلام يا قلب ليال، وتخرج مسرعة.
ليركن رأسه ويغمض عينه: أخيراً قلب ليال. حبيبي بقيت قلبه أخيراً. الحمد لله يا رب، جبتلي أحلى نعمة في الدنيا. لا وقطقوطة وعسلية وسمعت كلامي من سكات وغيرت الفستان عشان ماتزعلنيش. وأنا والله يا قلبي عمري ما هزعلك، دانا هحطك في عيني. ربنا يقدرني بس، دانا قدامي مطحنة. ربنا يهديك يا جدي.
كانت كارما تقف في الشركة لتأتي لها إحدى العاملات لتهتف: أستاذة كارما، ممكن دقيقة. لتدخل معها كارما مكان الخدمة لتهتف الفتاة: ممكن والنبي تكلمي الـ HR يدخلونا في الرحلة يعني نفرح معاهم.
لتهتف كارما: وماله يا هبة، حاضر هكلمهم.
لتتجمع الفتيات عليها، فكانت كارما حنونة وطيبة. لتي الفتاة: طب تعالي بقى، إحنا بنفطر، تفطري معانا. لتضحك كارما وتجلس معهم وجو الألفة سائد، فهي طيبة متواضعة.
كان جدها يبحث عنها ليمر ليسأل أحد العاملين ليهتف: الست كارما في الكافيه.
ليهتف بدر: بتعمل إيه هناك؟ ما تطلب اللي عايزاه يجيلها.
ليهتف الرجل: لا يا بيه، دي بتفطر مع البنات. ليهتاج بدر: نهارها أسود، بتفطر مع مين؟ ليندفع ليقابله إيان: فيه إيه يا جدي مالك؟ ليتركه ويندفع إلى الكافتيريا ليذهب إيان ورائه. ليدخل ليجد كارما جالسة معهم ليصرخ: إنت بتعمل إيه هنا؟
ليبهت الجميع ويخافوا وتقف كارما: فيه إيه يا جدي؟
ليصرخ: جدك إيه وطين إيه؟ بتعملي إيه مع دول؟
لتبهت: دول؟ فيه إيه؟ بتصرخ ليه؟ ما عملتش حاجة.
ليقترب ويمسكها: قاعدالي مع عمال النظافة؟ اتجننتي؟ هو خلاص بقت سداح مداح؟ واستدار لهم: وإنتو إيه؟ خلاص بقت مردغة؟ مفيش حدود؟ طب يلا كلكو بره، إنتو مرفودين.
لتصرخ: إنت بتقول إيه؟
ليقترب ويمسكها من يدها ليندفع إيان ليشدها جدها ويذهب بها إلى مكتبه. كان مهتاجاً ليدخلها ويدفعها: خلاص يا بنت شاكر. طبع الغلابة والجرابيع بقى فيكي؟ لا دانا أموتك! إنت إزاي تقعدي معاهم؟
لتصرخ: ما أقعدش ليه؟ مش بني آدمين؟
ليصرخ: لا مش بني آدمين! إنت إيه؟ ماتعرفيش إنت مين؟ كارما هانم الحديدي تقعد تاكل مع دول.
لتهتف: أيوه أقعد، مالهم دول؟ إنت ليه قاسي كده؟
ليقترب ويصفعها على وجهها لتشهق ليندفع إيان ويقف أمامه ليهتف: جدي، اهدى.
ليصرخ: البت دي تلمها بدل ما ألمها بطريقتي. على آخر الزمن تقعد وسط الجرابيع. ليندفع يخرج ليتنهد إيان ويستدير. كانت كارما تبكي بشدة ليندفع ويحتضنها لتنهار بين يديه ليظل يمسد عليها لتهمس: هو ليه قاسي كده؟ حرام، إحنا كلنا زي بعض. ما يسيبني؟ البنات طيبة قوي وحنينة، حرام عليه. أنا ما فيش حد حنين بيطبطب عليا غيرهم.
ليشدد عليها إيان ويشعر أنها كابنته يهدهدها ليهمس: اهدى، طيب خلاص.
لتهمس: والنبي يا إيان، ماتخليهوش يرفدهم. هو بيسمع كلامك عشان إنت شبهه، والنبي.
ليتخشب جسده ليهمس: أنا مش شبهه يا كارما. أنا بس جامد، إنما مش جاحد زي جدي.
لتبتسم إليه بحب ليبتعد وياخذها ويقوم ويحضر مناديل وتلج ويقترب منها ويمسح جانب شفتيها من الدماء، فجدها كانت قسوته زائدة، ليتأوه، ليهمس: معلش، براحة أهو. ليظل يمسح شفتيها ثم وضع الثلج عليهم. لترفع عيونها ودموعها تنزل: يعني هترجعهم الشغل؟ والنبي يا إيان.
ليبتسم: ما تخافيش، ما حدش هيمشي.
لتهتف: بجد يا إيان؟ والنبي.
ليهز رأسه لتندفع وتحتضنه بقوة: إنت بجد، والله مش عارفة أقولك إيه. إنت طيب أهو.
ليضحك: إني طيب أهو؟ اكتشاف يعني. والله إنت مسخرة. لتنزل يديها ليضع يده على وسطها لتهمس: خلاص، أنا بقيت كويسة.
ليضحك: يعني خديتي غرضك وعايزة تمشي صح.
لتنظر إليه وتتوه في ضحكته لتهتف: إنت ضحكتك حلوة أوي، أول مرة أشوفك بتضحك.
ليشدد على وسطها ليهتف: مش أي حد برضه، دانا إيان.
لتتنهد وتهمس: مغرور أوي.
ليضحك ويشدها: مغرور إزاي؟ شايفاني مغرور؟ لهز رأسها ليهتف: شايفاني إزاي يا كارما؟
لتتنهد وتهتف: ماعرفش، شايفاك صعب قوي وشبه جدو.
ليتنهد: أنا عمري ما هبقى شكل جدو يا كارما، أنا إيان وبس.
لتهتف: طيب خلاص، شيل إيدك.
ليشدد عليها ويهتف: ماليش مزاج.
لتنظر إليه غاضبة ليضحك ويهتف: والله ما أعرف، جايلي مزاج أناكفك وأشوف تكشيرتك دي.
لتهتف بغضب: عيب بقى، إنت خدت عليا، كل شوية تمد إيدك و... و...
ليضحك: وأبوسك.
لتشهق: أوعى بقى، إنت قليل الأدب.
ليضحك: طب بالمرة بقى، قلة أدب بقله أدب. ليشدها وينهال عليها ويتوه في شفتيها، كان يحس أنه أصبح مدمناً لتلك الشفتين. ليبعدها ويهتف منفعلًا: يخربيتك! إيه ده يا بت؟
لتخبطه بقوة ليضحك.
لينفتح الباب ويدخل الجد ومعه مراد لينصدم مراد من قربه. لتبتعد كارما مسرعة ليشتعل إيان ليهتف الجد: إيه؟ لسه بتشتكيله؟ معلش يا مراد، أصل الهانم كانت واقفة مع الخدامين والبیه بيطبطب خاطرها. إيه يا سي إيان، هتعوم على عومها؟
كانت تقف خجولة وغاضبة.
ليهتف الجد: هتفضلي مبوظة كده؟ خدي مراد ووريه بقية الورق بدل ما تلفي تقعدي مع اللي يسوى وما يسواش.
ليقترب إيان مسرعاً: أنا هوريه يا جدي، سيبها. يلا يا كارما روحي إنت.
لتنظر إليه ببراءة: لا خلاص، أنا بقيت كويسة.
ليكُز على أسنانه: قلت روحي. كلامي يتنفذ. لتتنهد وتتركهم ومراد عيونه عليها. ليهتف إيان: عينك يا مراد باشا، إحنا هنا مش هناك.
ليرتبك مراد وينخرط يتكلم معه في العمل، وإيان يأكله الغضب من نظرات مراد الواضحة لكارما. لينتهي مراد ليهتف إيان: كنت عايز يعني أسألك سؤال شخصي.
ليقطب إيان: خير يا مراد.
ليهتف: هي الآنسة كارما مرتبطة؟
ليشتعل إيان: وإنت مالك يا مراد؟ مرتبطة ولا متهببة، مالك بيها.
ليبهت مراد من عنفه ليتراجع: هاه؟ لا أبداً، بس بسأل. ليقوم ويهتف: آسف، آسف. أنا همشي بقى. وسلم عليه وتركه مشتعلاً.
ليهب إيان: نهار أسود! بيسأل ليه؟ ماله بيها؟ مرتبطة ولا متزفتة؟ الواد عينه راشقة فيها. طب أعمل إيه؟ أروح أدشمل وش أمه، وإلا أفتحلها دماغها. آه، ما هي على طول هئ ومئ. ليظل جالساً: طب إيه؟ باكل روحي ليه أنا. ما البت حلوة. آه حلوة أوي ومزة ونار وشفايفها تهبل، وهي تهبل. إيه يا زفت؟ بتقول إيه؟ هي بس عشان أسهم الشركة، أنا خايف على الشركة تروح مننا. أيوه، هي يعني لازمتها إيه غير كده. أهدي كده وشوف هتحافظ على فلوسكم إزاي. ليظل جالساً يفكر كيف يحافظ على كارما التي تمثل جزءاً من الشركة، وهكذا يظن ويقنع نفسه.
رواية قتلني ورحل الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
فشلت كارما محاولاتها كلها في جذب ذلك الجاحد لتحس بقهر ولا تعلم كيف تتصرف. لتدخل على قاسم وتهتف:
"قسومي، عايزة أسألك سؤال. واحدة صحبتي واقعة في مشكلة."
ليهتف:
"اشجيني يا زقرده."
لتخبطه:
"زقرده في عينك. يعني هي بتحب واحد قريبها وهو جبل ما بيحسش ومش عارفة تعمل إيه."
ليضحك قاسم ويهتف:
"يعني هو جبل فعلاً، طور والله اللي ما يحبش العسلية دي."
لتهتف:
"إنت بتقول إيه؟"
ليضحك:
"يا بت، دانا قاسم صحيح، طيب بس عندي خبث الدنيا. حفيد الحديدي يا هبلة، ما أنا عارف كل حاجة. ميفو ميفو."
لتهتف:
"عارف عارف إيه؟"
ليضحك:
"عارف إنك واقعة في الطور أخويا، بس هو طور ومش عارف. يبقى نعرفه."
لتهتف بانفعال:
"بجد؟ والنبي إزاي."
ليضحك:
"طب اتحايلي عليا شوية. مش هبلة كده، ما صدقتي."
لتخجل. ليكمل:
"الحب مش عيب يا قلبي. إنتِ أكتر من أختي، القريبة الوحيدة اللي ليا. أيان شارد، جدي جاحد. بس قاسم بيفهمك من غير ما تنطقي."
لتتنهد:
"أنا مش عارفة مش طالع زيك ليه."
ليتنهد:
"أيان روحه أبوه وعمي شاكر بالذات غيرته. عمي شكري كان حنين ومعشش عليه. لما مشي أيان خاف يتركب، فاتحول وطلع جبروت الحديدي بغباء. بس عموما له صرفة."
لتهتف:
"مالوش يا قاسم، مالوش. غلبت أحايله وأعامله بحنية وهو جاحد."
ليهتف:
"لا، اللي زي أيان تكرفيه. أهمليه وحسسيه إنك هتروحي منه، هيتجنن. أيان ضامنك وراكنك على الرف. وقت أما يجيله شوقه هيبتدي يفكر فيكي. خليه يفكر غصب عنه، تروحي منه. لازم أيان يحس بتحدي."
لتظل جالسة تفكر، لتهتف:
"عندك حق."
لتهب. ليهتف:
"رايحة فين يا هبلة؟"
لتبتسم بخبث:
"رايحة أجيبه على بوزه. أنا آه هبلة، بس الحديدي جوايا يا قسومي."
كانت هناك حفلة تقام في أحد الأماكن احتفالاً بتوقيع صفقة كبيرة بين الشركة وشركة رجل الأعمال مراد، الذي مضى معهم عقداً كبيراً. ليقف الحديدي وأيان ومراد معاً يستقبلان رجل الأعمال. ليمر فتره ليسمع أيان صفيراً بجواره. ليلتفت ليجد مراد يقف مع مدير أعماله ليسمعه يقول:
"شوف مزة بنت يهود، نار. حاجة تتأكل أكل. لا البت دي ما تتسابش."
ليلفت أيان ليجده ينصرف. ليتجمد عندما وجده يذهب إلى كارما التي كانت تلبس فستاناً ضيقاً يبرز تفاصيل جسدها. كانت فتنة، تترك شعرها وتتزين بعناية. كان الفستان عاري الكتفين، ذو فتحة صدر وقصات من على الوسط لتبدو هالكة لنظرات الآخرين. ليحس أيان بمراجل تطحن بداخله. ليجد مراد يذهب إليها ويمسك يدها يقبلها. ليمنع نفسه من الذهاب وقتلها. ليجده يأخذها ويذهب بها ليرقص معها. ليقف يحتسي مشروبه بغل وينظر ليدي مراد على وسطها.
"شوفوا ماسكها إزاي وبيأكلها بعينه. آه، ما الهانم عاجبها وعايزة تتشقط وتتجوز."
ليبتلع كأسه عن آخره.
"إيه، أروح أبعده إزاي؟ نتفضح. البت فلتت ولا إيه؟ كت قطة مغمضة."
ليقترب منه بدر:
"إيه يا أيان، مالك واقف متنح كده؟"
ليندفع:
"لا، بس ببص على الهانم المتسابة، فقرة العشق الممنوع."
ليبتسم بدر بخبث ويهتف:
"مين اللي متساب؟"
ليهتف:
"ما تبص يا جدي، مش شايف الهانم واقفة سايحة ونايحة مع مراد."
ليهتف بدر:
"طب يا واد، خير. البت بقت جامدة ومزة وعايزين نسترها بحد يقدرها."
ليبهت أيان:
"بتقول إيه يا جدي؟ إنت خلاص كده عادي؟"
ليهتف:
"مالك بس؟ ادعي أنت بس القصة تكمل، وساعتها ننبسط. وهخليك أنت ابن عمها توصلها لعريسها بإيدك. يابني البت ما تتسابش. اسكت أنت ما بتفهمش في كده، أنت بتاع شغل."
ليتركه ويرحل بعد أن أشعله بكلامه.
ليقف أيان يغلي:
"بتاع شغل آه، طور متعلق لكم في الساقية. إنما غير كده لا. وأوصلها لعريسها آه. وصل لرقبتها سلك كهرباء. يخربيتك، دا حاطط إيده على شعرها. منك لله يا بعيدة."
ليجدهم يتركان مكان الرقص ويخرجان إلى الشرفة. ليهب وأخذها وراح فين ده؟ منك لله يا مراد، طلعتلي منين.
كانت كارما قد دخلت الشرفة مع مراد. ليهتف:
"أنا بجد سعيد إني معاكي، وأتمنى أنتِ كمان تكوني سعيدة. كارما، أنا جوايا حاجات عايزة أقولهالك."
ليسمع صوت أيان ليهتف:
"حاجات إيه دي يا مراد اللي واخد بنت عمي وزانقها في جنب وعايز تقولهالها؟ مش تاخد بالك."
ليهتف مراد:
"إيه زانقها دي؟ مش تاخد بالك أنت. عموماً، أنا كلامي مع بدر بيه مش معاك."
ليهتف أيان بعنف:
"كلام إيه ده؟"
ليبتسم له مراد ببرود:
"بكرة تعرف وتفرح لنا."
ليقترب ويقبل يدها وينصرف. ليقف هو، يحس أنه سيقتلها. ليستدير وعيونه تشع نار. ليهتف من سكات:
"كده قدامي على العربية عشان هتتقتلي دلوقتي."
لتتشجع وتهتف:
"أيان، اقعد في جنب. مش ناقصة غم. أنا ما صدقت أفرح. أنت واحد ما تفهمش في المشاعر والحاجات دي. خليك في حالك وخليك في الشغل. روح شفلك صفقتين اعملهم، هيريحوك. وإلا أقولك، لف لفتين وهتلم شغل وفلوس. دا اللي بتفهم فيه يا غلبان."
ودفعته.
وهو يقف يغلي، أحس أنه سيرتكب جريمة ولكنه تجلد. ليهمس بفحيح:
"كأني أشوف لي صفقتين، آه. والهانم متسابة. مشاعر وإيه؟ وما بفهمش إلا في الشغل. ليه طور؟ ماشي يا كارما، أيان هيعرفك هو عنده إيه."
ليندفع ويشدها لحلبة الرقص. لشهق. ليهتف:
"يلا اعملي لنا فضيحة بقى."
لتتنهد:
"إنت مريض يا أيان، ملبوس فيك حاجة."
ليشدد على وسطها لتتأوه. ليهتف:
"لمي لسانك واكتمي بدل ما أعمل فضيحة. وأنا ما يهمنيش."
لتتنهد وتسكت نفسها. ليشدها إليه لتركن على صدره وتغمض عينيها تتخيل نفسها كحبيبة له. كانا لا يتكلمان وهو يدور بها. هيا استسلمت له. كانا حاله من المشاعر والجد. يقف يراقبهم بسعادة. ليهتف:
"ما تحس يا بغل. أنت إيه جبل؟ بس لا، ماشي يا أيان. نقرصك قرصة عشان تفوق لنفسك. دنيتك ماشية يا بدر زي ما بتخطط. لسه. بس الأهبل الصغير نشوف بيعط فين. بس لا، ساعة الجد يا قاسم هتنفذ زي الجزمه. أنا دنيتي قلم ومسطرة، وأدوس بجزمتي على الدنيا عشان أنفذ اللي في دماغي، إمبراطورية الحديدي وبس."
أخذ أيان كارما وظل يدور بها وخرج من الحفل ليذهب إلى الحديقة وهو يدور بها. وملت في الآخر، كانت قريبة تسمع نبضات قلبه الصارخة وهو يداعب ظهرها بحنان. ليظلا معاً لفترة. لتتوقف الموسيقى. وهنا ساكنان لا يتحركان. لترفع نظراتها إليه لتجد بداخل عيونه نظرة تخلع قلبها. لتهمس:
"أيان."
ليحس بقلبه يدفعه دفعاً إليها. لينزل عليها ليهيم بها ويتوه في شفتيها. لتتشنج وتحاول أن تبتعد. ليشدد عليها لتستكين. ليغوصا معاً بلا إدراك ما حولهما. كان أيان يشعر أنه دخل عالم آخر لا يريد أن يخرج منه. لينتفض فجأة حين سمع صوت مراد يناديهم. ليبعدها. لتقف هيا رأسها على صدره. ليضغط على وسطها. لتنتفض وتبتعد مشتعلة. لياتي مراد ويهتف:
"إنتوا فين؟ بندور عليكم."
ليظلا صامتين. ليقترب مراد:
"تعالي يا كارما، عايزك."
لتنظر إلى أيان لتجد نظراته قد عادت باردة. لتشعر بالوجع. ليشيح بوجهه بعيداً. ليتصاعد غضبها. لتهتف:
"تحت أمرك يا مراد، أنا معاك لاخر الحفلة."
و تركت أيان وقد ليشتعل من داخله مرة أخرى.
كان قاسم يقف في الحفل، رأسه مشغول بتلك التي خلعت قلبه. ليقترب منه بدر:
"تعالي عايزك."
ليشده ويذهب به ليعرفه على أحد رجال الأعمال وكانت ابنته تقف معه. ليعرفه عليها. لياخذ الرجل بعيداً ويقف قاسم مع الفتاة. ليحس قاسم بالاختناق. ليمر الوقت ليرن تليفونه ليجدها ليال. ليفتح التليفون ليهمس:
"قلبي أنت."
لتضحك وتهمس:
"بجد يا قسومي؟ قلبك؟"
لتتنهد وتهمس:
"طب وإيه كمان."
ليضحك ويهتف:
"أنا مع ناس، سيبيني عاقل."
لتهمس:
"إيه؟ ما إنت هتبقى عاقل ليه."
ليهتف بعشق:
"يعني حبيبي يكلمني وتقوليلي اعقل؟ وحشتيني."
لتهتف:
"بطل، أنا كنت معاك الصبح."
ليهتف:
"ما إنت بتوحشيني كل دقيقة. ليتنهد. بتعملي إيه."
لتهمس:
"بقرأ رواية."
ليهتف:
"وبتفكري فيا صح؟"
لتخجل ولم ترد. ليهتف:
"يا بنتي ارحميني، كده بتعب من قلة ردك. لولتي ارحميني بقى."
لتهمس:
"أعمل إيه؟ بتكسف."
ليهتف:
"حاولي طيب. نفسي أكمل معاكي حوار مش كله كسوف. إحنا الرجالة الكسوف ده بيوقفنا."
ليضحك:
"وأضيع منك كده وتخطفني واحدة تانية."
لتهمس بحزن:
"كده يا قاسم."
ليهتف:
"ما إنتِ ما بتنطقيش. حاولي يا عمري تردي وتيجي على نفسك شوية."
لتتنهد وتشعر بالخوف. ليهمس:
"طب وحشتيني، هتقولي إيه في دي."
لتبتلع ريقها وتهمس:
"وإنت..."
ليضحك:
"وأنا إيه؟ أمي بتسلم عليكي وتقولك، وأنا إيه؟"
لتبتلع ريقها وتهمس:
"وحشتني."
ليبتسم ويهمس:
"قلبي والله. قوليلي بقى رواية إيه دي."
لتهتف:
"رواية كده، البطل بيحب البطلة."
ليقاطعها:
"زيي كده."
لتكمل:
"يعني لا، هو وحش شويتين."
لتضحك. كان بيضحك عليها وهي طيبة.
ليهتف:
"كان بيضحك عليها يبقى ما بيحبهاش."
لتهتف:
"لا، بيحبها بس مش عارف."
ليضحك:
"والله الروايات دي لحست مخك. فيه حد بيحب حد مش عارف."
لتهتف:
"آه، الروايات بيبقى مش عارف جواه إيه، بس هو في الحقيقة بيحبها. بس هو وحش وانتقم منها وسابها. واللا إيه؟ راجع يقولها بحبك بعد ما وجعها."
ليبتسم:
"وسامحتيه؟"
لتضحك:
"لا، مش راضية."
ليهتف:
"يعني لو أنا هتسامحيني."
لتتنهد بخجل. لتهمس:
"إنت مش هتوجعني، هسامحك على إيه."
ليهتف:
"طب لو وجعتك، هتسامحي حبيبك."
لتهمس بحب:
"آه، هسامح."
لتصمت.
ليهتف:
"وحياة الغاليين والصاحيين والميتين، لتقولي."
لتهتف:
"عشان بحبك."
ليتنهد ويصمت وقلبه يرجف.
"أنا حاسس إني دخلت الجنة. ليال، أنا قلبي بيدق وهموت وأشوفك. إنتِ نعمة الدنيا دخلت حياتي."
لتهمس:
"وأنت كمان والله."
ليهتف:
"لا، إنتِ حاجة تانية. طيبة وقلبك دهب. بسكوته."
لتهمس:
"عارف يا قاسم، ساعات بحس إني حبي ليكِ كتير على قلبي."
ليهتف:
"يا صلاة النبي، حبيبي نطق."
لتخجل وتصمت. ليهتف:
"لا والنبي كملي، دانا شقيت من الكتمة."
لتتنهد:
"بطل بقى، بتكسف."
لتهمس:
"إنت مهما عملت فيا، ما أقدر غير أسامحك وأحبك بزيادة. إنت مليت عليا حياتي. أنا ما أعرفش حاجة في الدنيا إلا إنت. يا قاسم، إنت دخلت حياتي علمتني كل حاجة. علمتني يعني إيه دنيا. إنت الدنيا ليا والله. ساعات بسأل نفسي، إنت بتحب فيا إيه؟ بهبلي ده؟ بس كل اللي أعرفه إنك جوا قلبي أمان. وحاسالك أبويا وأخويا واللي ليا."
لتهامس:
"وأنا اللي ليك يا قسومي، مش كده."
ليتنهد بهيام:
"قسومك تاه وساح وهيفطس والله هيفطس كمان شوية. إنت ماينفعش إلا تكوني ليا أساساً."
لتضحك:
"يعني لو بقيت لحد تاني هتعمل إيه؟"
"ميفو ميفو."
ليهتف:
"أجيبك من نن عيني. إنت هبلة ولا إيه؟ إنت بتاعة قاسم. تقوليلي حد الحداية كُلّه."
لتضحك. ليهتف:
"طب الرواية هتخلصيها وتقوليلي."
لتهتف:
"هو يعني أنا تقريباً خلصتها. وهيا خلاص عايزة تسامحه عشان بتحبه. بس عذبته أوي."
ليهتف:
"أنا ما أقدر أتعذب من حبيبي لحظة."
لتهمس:
"وأنا استحالة أعذبك. أنا بس أبص لك بسامح على طول. قاسم، هو إحنا هنبقى مع بعض إمتى."
ليتنهد بغلب:
"ادعيلي يا حبيبتي. بس قدامي حبة تجهيزات وأجي أتقدم على طول."
لتهمس:
"وبعد كده مفيش حاجة تقف بينا، وأبقى بتاعتك يا قسومي."
ليهتف:
"يا لهوي. قلبي هيخرج من مكانه. آه يا قلبي، هتبقي بتاعتي."
لتهمس:
"أوعى يا قاسم تكون هتبعد عني. والله أقتلك قتل كده وأقطعك حتت كتير."
ليضحك:
"حتت كتير. لا يا قلبي، أبعد إيه؟ دا أنا أموت."
لتهمس:
"أنا أصلاً مش متخيلة تبعد. أصلاً مش هفهم البعد ده. لأنك روحي. فمش فاهمة يعني إيه تبعد عني. أو هيبقي شكلي إيه. أو يعني إيه قلبي من غيرك."
لتضحك:
"ممكن أقلب هبلة، والا أموت نفسي وأبقى شهيدة قاسم والغرام."
ليهمس بحب:
"بعد الشر على قلبي. بتحبيني أوي كده."
لتهمس:
"أوي يا قسومي. قوي. طول رغم إنك ساعات بتبقى صعب."
ليهتف:
"يا سلام، اللي هو إزاي."
لتهتف:
"يا قاسم، إنت بقيت صعب. ما تكلميش ده، ما تخرجيش مع دي، وما تلبسيش ده. أنا بقول حاضر وطيب وخلاص ومش عايزة أزعلك."
ليهتف:
"يعني تقفي مع حد وتولعي فيا؟ هتنبسطي."
طب ما فيه كتير بيقفو عادي، إيه.
ليهتف: لا حبيبي مابيقفش مع حد ويقول حاضر وطيب.
لتهتف: طب ما انت بتخرج وتكلم ناس وستات.
ليهتف: أنا مين قال إني أقدر أكلم حد غيرك يا مز قلبي.
لتبتسم وتهتف: بجد يا قسومي أنا وبس. ميفو ميفو.
ليهتف: يا لهوي، أنت وبس. دا أنت وأنت وأنت، وما فيش إلا أنت جوا قلبي عشان حبيبي بيحبني وطيب وبيسمع الكلام وقط صغير.
لتهمس: يا سلام يا أخويا، أنت فاكرني هفضل قاعدالك هبلة كده أسمع الكلام؟ لا هيجي يوم وأكبر بقى وأقولك لا، بطل تحكم.
ليهمس: وأنا هسيبك تقولي لا؟ دا أنا ساعتها هعمل اللي ما يتعمل عشان حبيبي يلين بين إيديا.
لتهمس: هتعمل إيه؟ لا ماما دايماً تقولي كبري بقى وبطلي هبل.
ليهمس: هعمل، لا ساعتها ربنا معاكي في اللي هعمله. حبيبي هيسهم ويبقى عسلية.
لتهمس: مش فاهمة.
ليهتف: آه، ما أنا عارف. هجيب حبيبي من قلبه بطريقتي. يلين بين إيديا، ساعتها هيفقد النطق تقريباً ويسورق، وأنا ساعتها... الدنيا مش هتساعني.
لتهتف برهبة: أسورق؟ قاسم أنت هتضربني.
لينفجر ضاحكاً ليهتف: يا بنتي، أنت فصيلة بعقلك ده.
لتضحك: يا سلام يا أخويا، أسيبك تمد إيدك عليا؟ والله أموتك.
ليهتف من بعيد: همد همد، ومش إيدي بس اللي همدها، وأنت ساعتها ما تنطقيش.
لتهتف بخوف: وأهون عليك تعمل فيا كده؟ دا أنا بحبك، اخص عليك والله أزعل منك.
ليهمس بهيام: تهون عليا؟ دا أنا ساعتها هبقى في دنيا تانية، والله في دنيا تانية بحلم بيها من دلوقتي.
لتهتف قاطبة: أنت مجنون؟ بتحلم بضربي من دلوقتي؟ إيه العيشة الطين دي؟ هو ده كل تفكيرك؟ أنت إزاي وحش كده؟ ما فيش رومانسية خالص يا وحش.
ليهتف بغلب: لا فيه عبط، والله أوفر دوز عبط. أعمل فيكي إيه؟ ضرب إيه بس؟ ارحميني.
لتهتف ساخطة: مش أنت اللي قايل هتمد إيدك؟ هتمدها فين؟
ليضحك: أقولك بس ماتسورقيش، همدها فين.
لتهتف: قاسم، أنت عقلك تعبان.
ليهتف: كتر خيرك، هتجيبيلي كل الضغوط وتحصريني لحد ما أوصل للي عايزاه.
لتهتف: أنت نازل هبد وأنا مش فاهماك، بدل ما تقعد تقولي كلام حلو تراضيني، تقولي كده.
ليهتف: طب مين يراضيني طيب؟ هنقضيها كلام أفلاطوني معاكي، واحد محصور وأنت عبيطة.
لتهتف ساخطة: أنا يا قاسم عبيطة؟ أنا؟ أنت باينك مش عارفني كويس، دا أنا أفك على صوابعي كلهم وأبهدلك.
ليضحك: صوابعك كلهم يا بنتي؟ بهدلك ده اسمها أفك على صباعي، وأنت ما تعرفيش تلفي قطة على صباعي وتبهدليني؟ مانت مبهدلاني وحصراني.
لتهتف: يا سلام، أمال مين اللي بيقولك حاضر وطيب؟ طب خلاص، ما عدتش هقول ومش هسمع كلامك تاني، هه. إيه بقى عشان تقول عبيطة وعايز تضربني؟ بطل روايتي بيحب في حبيبته ويعمل حاجات، وأنت عايز تضربني يا شرير. ميفو ميفو.
ليبتسم: بيعمل إيه؟ والنبي قولي.
لتهمس: هاه، بيعمل حاجات كده.
ليهتف: إيه؟ بيقرب منها.
لتهتف: بطل، عيب كده الله.
ليضحك: عيب، هو القرب عيب؟
لتهمس: لا، مانا مش بقرا الحتت دي، عيب الله.
ليهتف: يادي الغلب، ما تقري يا بنتي، خلينا نعرف ننطق.
لتهتف: لا عيب، أنت ليه قليل الأدب؟ دي حاجات قلة أدب ما بحبهاش أنا وماليش فيها.
ليضحك: ماهو من غلبي وبختي الأسود، ترشقي في وشي كل العبط.
لتهتف ساخطة بطفولية: أنا بختك أسود أنا يا قاسم؟ طب روح بقى شوف لك واحدة بختها أبيض يا رخيم، والله ماسكتالك تاني. عايزني أبقى مش مؤدبة.
ليهتف: لا، عايزك تبطلي كسوف، أنا بتعب والله.
لتهتف: أنت عايزني أبقى وحشة وأنا مش عايزة.
ليهمس: مش عايزة إيه بس.
لتهمس: أبقى كده زي ما بتقول، وأقرأ حاجات وحشة.
ليهتف: ليال، إحنا هيجي يوم وهنقرب من بعض، هتعملي إيه؟
لتبتلع ريقها وتهمس: مش عارفة.
ليهتف: طب مش عارفة حاجة خالص.
لتهتف: لا، يعني عارفة حاجات، بس عيب طبعاً أقول، بس ماما أصلاً بتفتح الروايات اللي بقراها، ولو لقت حاجة بتقطع الصفح وأنا مش بتكلم.
ليتنهد ليهتف: دا أنا هشوف غلب، بس أقول إيه، حد بيعمل في حد كده.
لتهمس: إيه؟ مش بتحافظ عليا أبقى مؤدبة.
ليضحك: قاسم، لا، هي بتحافظ عليكي تبقي عبيطة.
لتغضب تاني: يا قاسم، تاني تزعلني؟ طب والله ما هوريك الفستان اللي ماما جابته، وعارفة إنك هتزعل وهنزل بيه، يلا، أنت بتزعلني.
ليضحك: ما دي المصيبة يا قلب قاسم، أوفر دوز عبط ما يمشيش مع قاسم خالص، بس أنا ليا طرقي، ساعتها ربنا معاكي. بس تعالي هنا، فستان إيه؟ وريني، أنت هبلة تنزلي بإيه من غير ما أشوفه؟ إياك.
لتقترب منه الفتاة وتضع يدها عليه وتهتف: قاسم، يلا نرقص. الأغنية دي تحفة.
لتسمعه ليال لتحس بقهر لتهتف: طب أسيبك لناسك. لتقفل الخط وتجهش بالبكاء. ليتنهد هو بغضب، لينظر إلى الفتاة ليهتف: معلش، أصل ورايا مكالمة مهمة.
ليسمع بدر وصديقه: عيب بقى، مكالمة إيه؟ خد نسمة ورقصها. ليمسك بدر نسمة ويضعها في يد قاسم ليرتبك ولا يعرف كيف يخرج من ذلك الموقف، لتشده الفتاة وتظل ملتصقة به كظله.
عند ليال، كانت تنتظر أن يتصل بها، إلا أنه لم يتصل. لتحس بوجع: بيرقص مع مين وسابني كده؟ يا قاسم، كده يا قلبي؟ أمال قاعد معايا ليه؟ آه، ما قالك انت عبيطة وما تمشيش معاه، عايز واحدة قليلة الأدب. لتنهار: أنت هبلة وبتصدقي أي حد وهو بيلعب بيكي. أنت مش بتعرفي في الناس ولقاكي هبلة وبتسمعي الكلام. آه، لا أنا مش هبلة وهبطل وهوريك يا قاسم ترقص إزاي مع حد. وهلبس الفستان. هتصور بيه. وقامت من قهرها ولبست الفستان ونزلت صورها على الفيس، إلا أنها كانت تغلي، لتظل قلبها يأكلها. مرت أكثر من ساعتين لتنهار تماماً. لتسمع تليفونها يرن، لتجده قاسم. أرادت أن ترد، ولكنها منعت نفسها بصعوبة، ظلت تمسك التليفون محتضنة إياه. ليمر الوقت، كان هو على شفا النار ليقف: ما بترديش؟ أنا عارف، عيلة صغيرة في عقلها. أعمل إيه؟ منك لله يا زفتة. رقص وزفت، حبيبي زعلان مني. طب أجيبها إزاي؟ ليتصل مرة أخرى ومرات. لتظل هي لا ترد، ليهتف: طب أعمل إيه؟ أم عقل صغير دي؟ يا رب أنا ناقص. حبيبي زعلان. ليظل يفكر، لياخذ عربيته ويذهب بها إلى بيتها وينتظرها على أول الشارع. ليقف: طب هجيبها إزاي؟ لازم أجيبها، قلبي هيموتني وحبيبي زعلان مني. ليظل يفكر، ليبتسم بمكر ويهمس: أعمل إيه؟ مفيش قدامي إلا كده.
كانت ليال تنتحب لتجد تليفونها يرن برقم غريب، لتفتحه لتهب برعب عندما...
رواية قتلني ورحل الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليال تجلس حزينة وتشعر بالقهر، لتسمع هاتفها يرن. فتحته وهمست: "أيوه مين".
ليرد عليها شاب: "يا فندم، فيه أستاذ هنا واقف على أول شارعكم، وتقريباً حد خبطه بحاجة مش عارف، ونايم قدامي أهو ومش قادر يتحرك. وآخر نمرة كانت نمرتك، قالي أكلمك أو أكلم والدتك، ونمرة والدتك ما بتردش، فقلت أكلمك".
لتهتف: "شاب مين؟"
ليهتف: "اسمه قاسم".
لتهب مرعوبة: "قاسم؟ قاسم حد خبطه؟ طب إيه ماله؟ عامل إيه؟ والنبي قول".
ليهتف: "نايم دايخ أهو، أنا معاه، بس تعالوا خدوه روحوه بدل ما هو قاعد كده. ميفو ميفو".
لتهب هي وتقوم: "طيب، جاية جاية". ليقفل الخط. وتقف هي محصورة: "حبيبي مالك يا قلبي؟ والله أموت أنا، قلبي هيقف". لتهب وتلبس: "طب أعمل إيه؟ ماما ماتعرفش إننا بنتقابل. يا ربي فكري يا زفتة".
لتنهد وتذهب لوالدتها تخبرها أنها ستحضر بعض المحاضرات من صديقتها. لتوافق الأم، لتنزل مسرعة لتذهب أول الشارع، لتجد قاسم يركن على مقود السيارة وبجواره شاب. لتقترب وتهتف: "إيه إيه؟"
ليهتف: "لا، أهو دايخ، بس ماجبتيش حد معاكي ليه؟"
لتهتف: "هاه... لا، ما ماما جاية ورايا".
ليبتسم الشاب ويهتف: "طب عن إذنكم بقى، السلامة". لتستدير هي وتدخل العربة وتمسك يده بحب: "قاسم حبيبي مالك؟ عامل كده ليه؟ مين عمل فيك إيه؟ والنبي ما تركنش كده. طب نروح المستشفى؟ والنبي يا قلبي رد عليا". لتقبل يده وهو مغمض، مستمتع بلهفتها. لترفع يدها وتلمس وجهه: "قاسم حبيبي رد عليا".
ليدير وجهه ويبتسم لها بحنان ويقبل يدها. لتهتف بحنان ذاب لها قلبه: "مالك؟"
ليقول: "موجوع قوي وكنت هموت".
لتهمس: "بعد الشر عليك، دانا أموت والله".
ليهمس: "خايفة عليا؟"
لتهمس: "حد ما يخافش على روحه؟ انت روحي يا قاسم". لتضع يدها على وجهه، لياخذها ويتلمسها بشفتيه. لتهتف: "انت كويس؟"
ليهز رأسه: "لا، والنبي. طب أعمل إيه؟"
ليهمس: "مفيش، بس تبقي جنبي". لياخذ يدها ويضعها على قلبه: "بس تبقي هنا".
لتهمس: "مالك يا حبيبي؟ مين عمل فيك كده؟"
لينظر إليها بهيام: "قلبي اللي عمل فيا، ومش عايز يكلمني. أيهون عليا ماترديش عليا؟"
لتهمس: "قاسم، أنا أنا..."
ليهتف: "إيه؟ قولي". كان يتلمس يدها بشفتيه. لتهتز: "بطل، مش قادرة".
ليقول: "كتي هتسيبيني موجوع كده؟ دانا أموت".
لتندفع وتضع يدها على شفتيه: "بعد الشر عليك، دانا أموت. أنا بعشقك".
ليظل ينظر إليها يريد أن يهجم عليها، يحضنها بشدة، إلا أنه لم يقدر أن يفعل ذلك. ليهب مرة واحدة ويندفع بالعربة. لتشهق وتنظر إليه بغرابة: "قاسم، فيه إيه؟"
ليهتف: "هقولك بس أما نوصل. أنا مش هفضل محصور كده كتير".
لتنظر إليه قاطبة: "قاسم، انت كويس؟ انت مش جرالك حاجة؟" ليبتسم. لتنظر إليه ساخطه: "انت بتضحك عليا صح؟ عشان هبلة مش كده؟ طب رجعني بقى، ماعدتش ليك دعوة بيا، وروح روح للي كنت بترقص معاها يا قليل الأدب. بقلك رجعني".
ليضحك: "بس يا ماما، أرجع إيه؟ أنا ما صدقت أقابشك". لتستدير ساخطه. ليصل بها لمكان هادئ متطرف. لتهتف: "انت جايبني هنا ليه؟ قاسم رجعني، أنا مش هكلمك تاني".
ليقترب منها: "أهون عليكي؟ دا حبيبي كان خايف عليا وقلبه بياكله".
لتهتف: "انت وحش ووجعت قلبي. حد يعمل كده؟"
ليهتف: "ما انت مش عايزة تردي وزعلانة زي العيال، وأنا ما عملتش حاجة".
لتنظر إليه غاضبة: "ما عملتش يا كداب؟ والهانم اللي قعدت ساعتين وتلاتاشر دقيقة ترقص معاها؟"
ليضحك: "وتلاتاشر؟ لا، ماليش حق. هيا التلاتاشر دي رقم فقر أنا عارف".
لتنظر إليه ساخطه: "انت بتهزر؟ يلا رجعني وخلاص. ماعدتش هعرفك تاني، مش أنا عبيطة وما بمشيش مع قاسم. خلاص هات اللي بيرقصوا ويتحضنوا وامشي براحتك".
ليهتف: "والله أموت نفسي لو بعدتي".
لتهمس: "آه هبعد وأعمل زيك، وهعرف شباب وأرقص معاهم كمان. انت مش أحسن مني".
لينظر إليها ويرفع حاجبيه: "والله؟ ليه؟ شايفاني مش راجل؟ حد يحط إيده على حاجتي؟ دانا أموتك ساعتها".
لتنظر إليه بغضب: "طب رجعني بقى، وأنا مش عايزة أعرف، ومن بكرة هتلاقيني مع واحد تاني عشان تبقي ترقص كويس".
ليقترب منها. لتهتف: "إيه؟ بتقرب ليه؟ عيب كده".
ليهتف: "بقي قلبي عايز يرقص مع حد غيري؟ هتقدر يا قمر؟ حد يلمسك؟"
لتهتف بخجل: "آه، هقدر. مالك انت؟"
ليضحك: "مالي إزاي؟ انت كلك مالي وحالي. انت هبلة ليه كده يا قلبي؟"
لتنظر إليه بغضب تاني: "هبلة وزفتة تاني، نزلني بقلك".
ليمسك يدها ويقبلها: "طب زعلانة ليه طيب؟ كان غصب عني. اجتماع شغل وماقدرتش أتفلفص".
لتهتف: "والله والشغل بيرقصوا فيه؟ طب ما تاخدني أشتغل؟ هننبسط كلنا".
لينظر إليها بخبث: "دانا نفسي آخدك وأشتغل أحلى شغل. ما تيجي أعلمك الشغل بدل ما انت هبلة كده".
لتخبطه: "احترم نفسك بقى، أنا مش عبيطة. تعلمني إيه؟ بكرة أتخرج وأشتغل أحسن منك".
لينفجر ضاحكاً: "لا والله، مهما عملتي مش هتشتغلي أحسن مني. دي قدرات".
لتهتف: "لا يا أستاذ، الست بقت زي الراجل، وأنا هكبر وأقدر أشتغل وأعلمك كمان".
لينظر إليها بهيام: "حقه، دا يوم المنى لما حبيبي يشتغل ويعلمني. بس أوصل للفل ده وأنا اللي هدوخ والله".
لتهتف: "قاسم، انت بتخوفني. انت مش عايزني أتعلم، ودايماً بتكسر من مقاديفي، ودايماً تقلي إني مش هعرف".
ليمسك يدها ويقبلها: "لا يا قلب قاسم، دا حبيبي نجمة عالية في السما. أعلمه وأخده أطير بيه، وهيّعرف كل حاجة على إيدي. ولا يوم إلا ما هيتعلم مني".
لتهمس بخجل: "يعني هتعلمني ومش هتزهق؟"
ليضحك: "أزهق؟ طب وصليني بس هناك كده وهتشوفي تعليم سنين. بس خايف حبيبي ماهيقدرش، هيسرق مني".
لتهتف: "لا والله، هبقى معاك زي ما تحب".
لينظر إليها بهيام: "لا كده كتير، وأنا خفيف ما عدتش قادر". ليشدها إليه ويقبلها. لتشهق وترتجف. ليتوه فيها، وهيا ترتجف من أفعاله. ليزيد من عنفوانه. لتحس بنفسها تتوه معه. لتستكين بين يديه. ليجدها بلا حركة. ليبتعد مرتعباً: "ليال قلبي؟ مالك؟ نهار أسود. البت اتسرقت من بوسة؟ يا أيامك الطين يا قاسم. أمال بعدين إيه؟ هنروح الإنعاش؟" ليتنهد: "دا إيه الغلب ده". ليقترب من وجهها: "قمر حبيبي، كيوت وكتكوت صغنن. هتتعلم إمتى يا عسليتي؟ لا كده كتير. مش متحمل". ليقترب ويداعب وجهها بحنان: "لولو قلبي فوقي". ليظل يفيقها. لتفتح عيونها بهدوء. كانت تحس بالخدر في جسدها وتعيش حالة من التوهان. لتنظر لتجد حبيبها يبتسم لها. لتبتسم له بحنان. لتهتف: "قاسم".
ليقبل يديها: "روحه اللي هتحصريها. أعمل إيه؟ هموت كده". ليهمس: "ما تفوقي يا قلبي. والله خطر عليكي كده". ليظل يداعبها بحنان. لتعود لنفسها رويداً. لتدرك ما فعله معها. لتشهق وتهب بعيداً وتضع يدها على شفتيها وتنزوي بعيداً.
ليتنهد: "إيه مالك؟"
لتقطب جبينها. ليبتسم: "إيه حبيبي؟ ماله بعيد كده؟"
لتهمس: "بطل، انت طلعت قليل الأدب. بطل، مش هكلمك تاني".
ليتنهد: "قليل الأدب؟ هو ده آخرك في قلة الأدب؟ يا رب". ليمسك يدها. لتشدها. ليشدد عليها: "ليال، أنا بحبك. وإحساسي إني أبقى معاكي بيطحن جوايا. عارف إني لمستي غلط، بس ما قدرتش. بس انت صعبة قوي. لازم تعرفي اللي بيحبوا ويتخطبوا ويتجوزوا بيعملوا إيه".
لتهتف: "ما أنا هعرف بعدين. ماما قالت... بعدين. قاسم، انت عايز تخطبني؟" لتستدير وتبتسم بحنان.
ليتنهد: "أمال هيكون آخرنا إيه؟ ما ده آخرنا، بس قدامي فترة. بس مش متحمل ما لمسكيش".
لتهمس: "عيب يا قاسم".
ليتنهد: "آه عيب، عارف. بس قلبي بياكلني. وانت حتى لازم تتدردحي شوية. ماحدش بيبقى مقفل كده".
لتهمس: "كده يا قاسم؟ أنا مقفلة؟ يعني أنا وحشة؟ آه، ما انت كنت بترقص ومبسوط".
ليهتف: "لا والله ما مبسوط".
لتهمس: "يعني ترقص مع حد غيري؟ اخص عليك. ترضي أر قص مع غيرك؟"
ليتنهد: "والله أموت. بس ليه؟ ده حبيبي عايز يرقص معايا". لتخجل من كلامه وتهز رأسها. ليبتسم: "وأنا هموت وأرقص معاكي يا قلب قاسم". ليخرج بره العربة ويشدها. كان المكان على أطراف المدينة عالياً. ليفتح الموسيقى ويشدها. لتهتف: "إيه؟"
ليهتف: "هناخد". ليشدها إليه. لتحمر خجلاً: "بس يا قاسم، احنا في الشارع. عيب كده".
ليهتف: "لا، احنا في الصحرا وماحدش معانا". ليظل يدور بها هائماً. هيا سعيدة. ليهمس: "أنا حاسس إني طولت الدنيا كلها".
لتهتف: "بتحبني؟"
ليهتف: "بعشقك. أنا عديت مراحل الحب والله، عديت".
لتتنهد وتهمس: "وأنا كمان والله".
ليظل يدور بها بهيام ويهمس لها بكلمات الحب. حتى أتى ميعاد رجوعها. ليعيدها. كانت ليال سعيدة، حالمة، ولكنها شعرت بالذنب. لتجلس في العربة. لتهتف: "قسومي، كنت عايزة... عايزة..."
ليمسك يدها ويهتف: "إيه يا قلب قسومك؟"
لتهتف: "أنا كنت زعلانة منك وعملت حاجة يعني... يعني..."
ليهتف: "إيه؟ قولي".
لتهمس: "خايفة هتزعل، بس والله كنت زعلانة".
ليتنهد ويهتف: "عملتي إيه يا مصيبة؟"
لتهتف: "مش هتتخانق؟ والنبي مش كده".
ليهتف: "منفعلا، ما تخلصي. فيه إيه؟"
لتهتف: "أنا أنا... اتصورت بالفستان اللي ماما جايباه ونزلته استوري".
ليقطب جبينه: "نعم ياختي؟ عملتي إيه؟"
لتهتف مسرعة: "لا، مانا هفتحه وأمسحه أهو". لتفتح تليفونها مسرعة. لتفتحه. ليشده منها. ليفتح الصور ليشعر بالنار دخلت جسده. فالفستان ضيق بشكل كبير وبفتحة عنق. وهيا أسدلت شعرها لتبدو رائعة رغم الحزن البادي في عيونها جراء وجعها. ليغمض عينيه ويمسك التليفون ويمسح الصور ويحدفه على تابلوه العربة. ويضع يده على وجهه يهدئ نفسه.
لتظل هي مرتعبه. لتهتف: "انت زعلت؟" ليظل صامتاً. لتقترب منه لتهمس: "لا، والنبي. أنا فرحانة. ما تزعلني. خلاص والله ما عدت هعمل كده. قسومي، كلمني. بص لي. ما تعملش كده. هموت لو تزعل".
ليهتف بغضب: "ولما انتي عارفة إني هزعل، عملتي كده ليه؟"
لتهمس بوجع: "كنت متغاظة يا قسومي. والله إنك سبتني ساعة وتلاتاشر دقيقة. خلاص بقى، والنبي".
ليتنهد بغلب: "ليهتف: "دا فستان يتلبس؟"
لتهمس: "خلاص بقى. و حياتي".
ليهتف: "ليال، أنا مابحبش كده. وبعد كده لو حصلت، ماهعديهاش".
لتتنهد وتهتف: "خلاص بقى، ما تزعلش. بص لي طيب. اخص عليك". لتتنهد وتقترب منه بخجل وتقبل خده. لتهتف: "أنا آسفة".
ليغمض عينيه يستجمع نفسه. ليدير وجهه بحب ويبتسم. لتبتسم له وتهمس: "خلاص. والله ما حد شاف يعني كتير".
ليهتف: "أعمل فيكي إيه؟ عيلة صغيرة. ولو واحد شاف أموت فيها".
لتهتف: "والله دول أربعة بس. طنط ليلي وطنت منى وأيات صاحبتي وأبيه شادي".
لينشل مكانه: "نعم ياختي؟ أبيه مين؟"
لتهتف: "إيه؟ مالك؟ أبيه شادي".
ليهتف: "وأبيه طين بيعمل عندك إيه؟ لسه؟" ليمسك يدها: "انت سايبة الزبالة ده عندك ليه؟"
لتهتف: "ما هو ما هو..."
ليصرخ: "ماهو إيه؟"
"ماهو دخلي خاص واعتذر وقالي ماما فهمت غلط وطلب نكمل أصحاب، قلتله ماشي يا أبيه. وقالي هبقى أكلمك أطمن عليكي. قلتله طيب يا أبيه".
ليظل ينظر إليها غير مصدق. ليحس أنه سيضربها. ليخرج من العربة ويظل يدور من غضبه. وهيا تنظر إليه بغلب. لتنزل ورائه وتقف. لتقترب. ليهتف منفعلاً: "ما تقربيش عشان هعمل مصيبة". ليظل يدور ويدور. ليعود إلى العربة ويمسك تليفونها ويخرجه ويبحث عن شادي ويعمل له إزالة ويرمي الفون. ليقف ويسند على العربة يحاول يهدأ. وهيا تقف مرتعبه. لتذهب وتقف بجواره وتمسك يده. ليتنهد. لتهتف: "انت إيه اللي يرضيك طيب؟ وأنا هعمله".
ليهتف منفعلاً: "سي طين ده لسه عندك؟ وتصدقيه؟ انت إزاي هبلة كده؟ ميفو ميفو".
لتقترب منه وتضع يدها على صدره: "خلاص يا قسومي بقى. مش انت قلت هتعلمني بالراحة؟ أنا مش بعرف. ما تعملش زي ماما، والنبي. فهمني يا حبيبي. قاسم، انت روحي ودنيتي. هاخد دنيتي منك، انت أدهاني زي ما تحب، وأنا من إيدك دي ليدك دي. عارفة إنك هتحافظ عليا. وأهو تحت أمرك، والله ما هنطق وهقول حاضر وطيب. بس لا تزعل ولا تبعد". كانت تتلمسه بقرب. لاول مرة يلين لها ويتنهد. لتهتف: "خلاص. والنبي. قلبي بيوجعني". لترفع نفسها وتقبل خده. ليهز رأسه ويشيح بوجهه. لتهتف: "هتفضل زعلان كتير؟"
ليهتف:
كتر خيرك، كل يومين تولعي فيا.
لتقترب وتقبله مرة أخرى.
ليتجلد ويهتف: "بتضحكي عليا؟ شايفاني أهبل؟"
لتقترب وتضع رأسها على صدره لتهمس: "خلاص بقى، والله ما هعمل كده تاني، ده أنا حبيبتك. ما تبقاش وحش."
ليتنهد ويحاوطها بيده ليهمس: "هسامحك بس بصيلي."
لتشعر بالخجل لتهز رأسها.
ليهتف: "طيب خلاص مش هسامحك."
لتتجمد، فهي في أحضانه لأول مرة.
لترفع عينيها ووجهها يضج بالدماء.
ليتنهد بحب: "قلبي، أنت عامل كده ليه؟ ده أنا حبيبك، مش حابة تكوني في حضني؟"
لتهمس: "عيب يا قسومي كده."
ليهمس: "مش عايزة تصالحيني؟"
لتهز رأسها.
ليهمس: "طب حبيبي عايز حاجة حلوة."
لتتنهد: "طب عيوني، أنا معايا فلوس، تعالي أروح أجيبلك حاجات كتير."
ليتنهد بغلب: "لأ يا قلبي، أنا عايز حاجة تانية."
ويشير إلى شفتيها.
لتشهق وتبتعد لتهمس: "قاسم، عيب الله."
ليركن على العربة بتسلية: "طب خلاص، قاسم ما هيكلمكيش خالص ولا هيبقي حبيبك."
لتندفع وتحتضنه: "لأ والنبي أوعى، ده أنا أموت."
ليحتضنها بحب: "بتحبيني أوي كده؟"
لتهمس: "قاسم، أنا قلبي بقى أنت وبس."
ليهمس: "وقلبك عايز حاجة حلوة، هتقوليله لأ؟"
لتخجل وتطرق.
ليرفع وجهها: "هتسيبيني زعلان؟"
لتنظر إليه بحب لتقترب وتقبل خده.
ليضحك: "لأ، أنت مش نافعة كده."
ليشدها ويتوه معها لأول مرة وهي واعية.
لتذوب وتلين بين يديه ولا تفعل شيئًا.
كانت كهلام بين يديه.
ليبتعد ويحتضنها: "قاسم حالياً طار والله."
لتظل خجولة.
ليضحك: "إيه هتفضلي مكسوفة كده؟"
ليتنهد: "عارف، آه صعب، وعارف إنه غلط، بس ما أقدرش. وهمحت في الصخر عشان تبقي ليا في الحلال. لو الدنيا وقفت قصادي، أنت هتبقي ليا وبس."
ليقبل رأسها ويأخذها ويعود بها سعيدًا بما حققه معها من قرب.
لتصعد هي حالمة بتلك الليلة الرومانسية.
ويظل هو هائما فيما كان فيه، فيمن أخذت عقله وقلبه.
عند كارما، ظلت ملتصقة بجدها خوفًا من إيان، فنظراته لم تفارقها ووجهه لا يبشر بالخير.
ليحين ميعاد الرجوع.
لتجلس هي لا تنطق.
ليهتف بدر: "كانت حفلة حلوة."
ليهتف: "أمال الطور أخوك ساب الحفلة وغار، فين؟ أعمل إيه فيه؟ عيل بارد وشارد."
لتهتف كارما: "مالك بيه يا جدو؟ دا قسومي عسلي وحنين."
ليهتف: "حنين؟ يا أختي اتنيلي! ابن نعيم يبقى حنين؟ دا مرار. عيل قلبه ضعيف، خايف عليه لواحدة تضحك عليه وتهبله ويمشي وراها."
لتهتف: "تضحك عليه ليه يا جدو؟ مش من حقه يحب؟ الناس ما تقدرش تعيش من غير حب."
لترفع عينيها في المرآة لتجد إيان ينظر إليها بغضب، لتشيح بوجهها.
ليهتف بدر: "يحب؟ ادي اللي كان ناقص! وتركعه وتاخده بعيد عن العيلة. قاسم ما يحبش، ولو حصل هخرج قلبه من مكانه، أمزعه وأعدله وأرجعهوله تاني. راجل من غير قلب. قاسم لو انعوج أنا هضبطه بطريقتي اللي تخليه جاحد. قاسم لازم ينقرص عشان يعقل. قاسم لازم يتجوز واحدة ليها مواصفات خاصة. ابن نعيم مستقبله كبير، لازم ست جامدة تشد عليه وتقف بطوله."
لتهتف: "جامدة إيه يا جدو؟ هو حد يعيش مع حد كده؟ قاسم حنين، يا ريتني أحبه والله، ده طيب قوي."
ليهتف إيان بغضب: "ما تحترمي نفسك بقى! أنت مالك بجحة كده."
لتهتف: "إيه مالك إنت الله! والله قاسم يتحب وأي حد يتمناه، واحد بيحس وعنده مشاعر، مش زي ناس جبله وحجارة."
ليندفع إيان بالعربة.
ليهتف بدر: "إيه يابني؟ اتهبلت؟ فيه إيه؟"
لم يرد.
ليتنهد بدر ليهتف بخبث: "والله يابني أنت اللي فيهم. واحدة من أيام السينما الصامتة والحب الأفلاطوني، وواحد أهبل. إنما أنت بدر عن حق، لا ليك في الحب ولا المسخرة، وماليكش في النسوان من أساسه. بكرة أشوفلك واحدة كده جامدة تتجوزها نعمل شراكة."
لتهتف كارما بقهر: "آه، ما ده آخره."
ليهتف: "وأنت بقى يا كوكو، نشفلك واد جامد كده زي الواد مراد. النهارده ما شلش عينه عليكي، عايزك تبقي كويسة معاه، ما تصدهوش. مراد تقيل وعاجبني."
ليهتف إيان: "قول كمان يا جدي! ما هي ملهاش رجالة وإحنا قاعدين؟ إيه تاني؟ نلبسها بدلة رقص وتخش على البي يتوقعه."
لتهتف: "احترم نفسك الله."
ليهتف: "أحترم نفسي؟ أنتوا خليتوا فيها احترام!"
"نازل كلام للهانم كأننا مش لاقيين ليها عريس وعايزة توقع عريس! فيه إيه؟ مراد زفت ده؟ دا شكل البرص الأجرب."
ليهتف بدر: "مين ده يابني؟ دا مراد شكل بتوع السيما، طول بعرض بكاريزما."
لتهتف كارما: "وذوق وحنين قوي."
ليتوقف إيان مرة واحدة ويستدير لها: "والله لو ما لميتي نفسك لأطين عيشتك."
ليهتف بدر: "يابني أنت أهبل."
لتهتف كارما: "أنا مش عارفة ماله ده؟ ماتخليه يسكت بقى؟ هو ما فيش غيري يقرفها؟ جدو جوزه هاتله واحدة تلهيه كده، إيه ده."
ليهتف: "أنت مالك بجوازي و بزفتي الله."
لتهتف: "خلاص، أنت مش عايز تتجوز؟ ماتسيبنا نتجوز الله! فيه إيه؟"
ليهتف: "بالزمن واحدة محترمة تتكلم كده؟ إيه؟ واقعة؟ هتنهبلي على الجواز."
لتهتف: "أنت مش طبيعي. لأ يا بيه، أنا واحدة عايزة حد حنين. واحدة قاعدة في وسط رجالة من غير أم، ما فيش حنية خالص."
ليهتف بدر: "كده يا كوكو؟ أنا مش حنين؟"
لتدمع وتهمس: "لأ يا جدو، مش قصدي."
ليهتف بحنان: "أنت طبطب وجميلة، ونفسي يجيلك أحسن واحد. ولو حكمت هكلم مراد يجي ياخدك."
لينفعل إيان: "خده ربنا! أهو ده اللي كان ناقص! عايز تعرض الهانم للبيع؟ هنبيع بناتنا يا جدي؟ ماترحموني بقى! انتوا اتأجرتوا عليا الليلة دي."
ليهتف بدر: "يابني مالك بس؟ ربنا يهديك. سوق سوق. عدّي اليوم، أنت بس بتشتغل كتير وما بتفهمش في الحاجات دي."
لتهتف كارما: "آه، قل له يخليه في الشغل بومة كده ويسيبنا بقى نعيش نحب و نتحب."
لينطلق إيان وقلبه ينهشه: "آه، ماليش في النحنحة، مش كده؟ حجارة أنا؟ جاموسة بتشتغل وخلاص؟ عايزيني أبقى ماشي جبله على طول والهانم تحب وتتحب وأنا واقف آكل في خشب الطرابيزه؟ مانا ما نفعش، بتاع شغل وطين. ماشي، ماشي يا كارما."
ليصل إلى البيت ليتركهم ويصعد.
لتنظر إليه بقهر، فهو لا يحس.
لتتنهد وتصعد حجرتها لتغير ملابسها وتقف في شرفتها هائمة.
لتهتف: "هحب إمتى بس؟ أنا تعبت. عايزة أحب وأتحب."
لتشهق عندما...
رواية قتلني ورحل الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
كانت كارما تقف حزينة لتهمس: "هموت امتى بس وأتحب امتى؟"
لتشهق عندما وجدت يد تشدها وتديرها لتنظر لتجد أيان غاضباً يقف كشعله من النار. لترتعب.
"انت دخلت هنا ازاي؟ انت ازاي تخش عليا أوضتي؟ انت اتجننت؟"
لتدفعه ليقترب منها، لتدفع لتخرج من الحجرة. ليندفع ويكبلها لترتعب من نظراته.
ليصرخ: "بقي الهانم عايزة تحب وتتحب؟"
لتبتلع ريقها برعب. فنظراته تشع غضباً.
لتهتف بخوف: "عايز إيه؟ انت مالك بيا."
ليمسك يدها يعتصرها: "مالي بيكي صحيح مالي؟ أنا لازم أركب قرون عشان أبقى كويس. أيان هيبقى أريل على آخر الزمن والهانم تلف تتسطح وتحب."
لتهتف: "مالك؟ انت جدو موافق."
ليهتف: "راجل اتخبل على كبر وماشي ورا الهانم اللي عايزة تحب."
لتتذكر كلام قاسم لتهتف: "أيوه عايزة أحب، مالك انت؟ الله! وشايفة إن مراد مناسب، انت تكرهلي الخير ليه؟"
ليهتف: "خير صحيح، أكرهلك الخير ليه؟ لا أنا أقلعك وأعرضك عالبيه، جايز يرضى بيكي."
لتدمع عيونها لتهتف: "يرضى بيا؟ انت بتقول إيه؟ أنا مين يتمنى؟"
ليهتف: "ولما مين يتمناكي؟ دايرة ليه وهتنهبلي وتتجوزي كده؟"
لتهتف بقهر: "عشان لوحدي. عشان قلبي بيوجعني، عشان ماحدش بيحن عليا ومحسسني إني ملكة. عشان عايزة يبقى ليا مشاعر انت عمرك ما هتحس بيها لأنك ما تعرفهاش ولا عمرك هتعرفها. سيبني بحالي بقى. أنا مش هقبل منك تقف في طريقي."
سبحان الله.
لينظر إليها: "آه صحيح، ما أقفش. الهانم عايزة تحب وماله؟ طب بتروحي للغريب ليه؟ ما إحنا أهو متاحين تحت أمر الهانم، حتى ما نقلش له اللي بتعرضيه."
لتهتف صارخة: "انت واحد حيوان وقليل الأدب! انت لو بتحس ما تقولش كده. فعلاً جدو عنده حق إنك حجر، ومراد قالي إنك أصلاً بني آدم زي الآلة."
ليشتعل: "بقي قالك كده؟ تصدقي الناس كلها بتقول فعلاً صحيح، أيان مالهوش إلا في الشغل، أيان حجر، أيان مابيعرفش يحب، أيان هيفضل طول عمره قلبه بلاطة. صحيح أيان شايفينه كده."
لتصرخ: "مانت كده فعلاً."
ليهتف حانقاً: "لا مش كده. أنا اللي ماليش في المسخرة، بس طالما عايزينها مسخرة أنا أولى وهوريكي أيان إيه."
ليهجم عليها وينال عليها يلتهمها بعنف. كان كلامهم قد حرق قلبه، وكلامها أنها تريد أن تحب وتذهب لمراد قد أصابه بالاشتعال. لينهال عليها وهي تضربه بقوة، إلا أنه ثبتها بصدره واجتاحها بقوة، وهي أحست بالانهيار. لتتركه يفعل ماشاء، فهي ستتأذى من عنفه. أما هو فكانت وصلة انفرادية عن جدارة تاه فيها واجتاحها بكل الطرق. كان كلما حاول أن يبتعد ويخرج مما هو فيه، يأكله قلبه. لينهال عليها أكثر حتى أحس بارتخائها وآثار دموعها على وجهه. ليبتعد بهدوء ويشدها إليه يحاول أن يهدأ مما هو فيه. ليظلا فترة، هي تنتحب وهو محتضنها وقلبه سيجن من قربها. ليحس أنه لم يعد قادراً.
ليهتف بقسوة: "اعقلي وابعدي عن مراد، ما يناسبكيش. ولما يبقى يجيلك حد هنشوف."
ليدفعها بعيداً لترتطم بالحائط. لتخونها قدماها لتقع. ليتلقفها بين يديه ويحملها ويذهب بها للفراش ويضعها. ويظل فترة محتضنها يغلي من داخله. ليهب ويتركها ويخرج من سكات هارباً من داخله الذي كان مشتعلاً رغماً عنه. أما هي فكانت تشعر بالقهر من معاملته، لتحس أن قصة حبها فاشلة وأن أيان لن يكون لها. لتنتحب على حالها.
كانت ليال تتصل بقاسم ليرد عليها. لتهتف: "وحشتني يا قسومي."
ليقول ضاحكاً: "لا، إحنا اتطورنا وبقينا نقول آهوه."
لتهتف: "عشان ما تقلش عليا هبلة وتروح تعيط بره. أهو بعملك حاجات."
ليضحك: "لا كتر خيرك بصراحة. منعاني من العياط."
لتهتف: "الله! عايز إيه تاني؟ ما أنا بقيت أقولك حاجات كتير أهو بعلم."
ليهتف: "يا رب صبرني. طب يا قلبي استمري على ما نوصل، أكون عدلت على العقربة والروح تصعد إلى خالقها."
لتهتف: "اخص عليك. بعد الشر."
لتتنهد وتهتف: "قسومي، كنت عايزة أقولك على حاجة."
ليهتف: "خير، أشجيني."
لتهتف: "مش انت حبيبي وعايزني انبسط؟"
ليهتف: "انجزي، عايزة إيه."
لتهتف بارتباك وخوف: "أنا... أنا كنت يعني..."
ليهتف: "ما تنطقي، مش مرتاحلك."
لتهمس: "مانا خايفة منك."
ليتنهد: "لا يا قلبي، ماتخافيش."
لتتشجع: "بص، هو يعني ماما وافقت وكده يعني ومبسوطة كمان. أصل أنا أنا أنا حجزت رحلة سفاري كمان تلات أيام، هقعد تلات أيام مع صحابي."
ليتجمد هو ويحس بالغضب لأنها ستكون بعيدة بمفردها وهو لا يأمن عليها. ويحكم قبضته عليها.
ليهتف: "قولي تاني كده، عملتي إيه."
لتهتف: "إيه يا قسومي؟ حجرت رحلة زي البنات."
ليصرخ: "وانت زي البنات؟ انت مش زيهم! وإزاي تحجزي أساساً من غير ما تاخدي إذني؟ انت اتجننتي؟"
لتنتحب وتهتف: "ما ماما موافقة! فيه إيه؟ البنات كلهم طالعين وأنا عايزة انبسط. بطل تحكم بقى كده، خانقة كتير."
ليهتف: "بجد؟ أبطل تحكم وخنقة؟ طب يا ليال، اطلعي براحتك. تصبحي على خير."
ليقفل الخط ويتركها.
لتنتحب وتظل تنتظره أن يتكلم. فلم يتكلم. لتتصل به فلم يرد. لتنهار من البكاء وتظل تتصل به ولكنه لم يرد. لتنام مقهورة. مر يومان وهي أحست أن أنفاسها ستخرج منها. كانت ليال تجلس منهارة. "هو مابيكلمنيش ليه؟ خلاص هيسيبني عشان ماسمعتش الكلام؟"
لتنتحب: "طب هسمع الكلام، رد يا قاسم."
كانت تتصل كالمجنونة لتشعر أن أنفاسها ستزهق منها. لتهب وتقوم: "لا مش قادرة."
لتقوم وتلبس وتنزل لتقف تنتظره أمام الشركة. كانت تقف بعيداً جنب أحد الأشجار. كانت كطفلة صغيرة فقدت حاضنها وراعيها. كانت منهارة من العياط وقلبها يمزقها. فهو أصبح كالروح لها. لتقف تنتظره. "انت وحشة، انت مابتسمعيش كلامه؟"
"لا، خلاص والله هسمع، بس يكلمني."
كانت ضعيفة وهشة. وقاسم توغل بداخلها. أصبح لها النفس جريمة. أمها أنها أفقدتها طرق التعامل مع البشر وتفصلها عن واقع مرير يجب أن تدخل فيه لتتوازن شخصها. لتكبت. ليال لتدفع عندما تحب، لتلتصق بمن تحبه. تنهال عليه بكل مشاعرها ولا تعرف في الحياة إلا هو وفقط. وهذه جريمة أخرى. فالتعلق بهذا الشكل موجع إذا فكر الحبيب أن يترك حبيبه.
ظلت واقفة مدة طويلة ودموعها لا تتوقف. لتجده أخيراً يخرج وبجواره فتاة يضحك معها. ليهوي قلبها. لترفع هاتفها بتردد وتتصل به. لتجده ينظر إلى هاتفه ويضعه مرة أخرى في جيبه. لينخلع قلبها وتحس بأنفاسها تختنق.
"قاسم سابني، قاسم عرف واحدة تانية."
كانت ترتعش وتركن على الشجرة تحس أنها ستسقط. كانت أنفاسها تأخذها بصعوبة. لتهامس: "قاسم حبيبي، هموت..."
لتهتف: "امشي يا ليال، امشي. انت ما عدتش عايزك."
كان قاسم يخرج من عمله ومعه أحد الفتيات في الشغل. ليجد اتصال ليال. ليتنهد ويقفل. ليكلمها بعد فترة. ليظل واقفاً مع الفتاة. وإذا به يلمح خيال جنب أحد الأشجار. ليدقق. ليهوي قلبه. فليال تقف تمسك قلبها وتنتحب وتنظر إليه. لينفع إليه ليجدها تندفع بعيداً عنه. ليحس بالجنون. ليندفع ويقفز إلى عربته ويذهب إليها. كانت تجري والقهر يتلبسها. لا تعلم أين تذهب. إلى أن أحست بيدين تمسكها وتشدها. لتصرخ وتحاول أن تدفعه. ليحتضنها. لتسقط بين أحضانه مغشياً عليها. ليفزع ويحملها ويذهب بها إلى عربته ويندفع بها لمكان خاص بهم. لينزل ويركب في الخلف ويرفعها. لينثر عليها بعض العطور. لتفتح عيونها.
ليهمس: "قلبي، فوقي."
لتظل تنظر إليه. لتفيق لنفسها. لتندفع تحتضنه عن آخرها وتنهار من البكاء. ليفزع: "إيه يا قلبي؟ إيه؟ براحة."
كانت لا تتركه وتنتحب. كانت فكرة فقده قد كوت قلبها. لتظل ملتصقة به. ليتنهد ويحتضنها.
"طب أهدي. إيه؟ أهدي يا قلبي. إيه اللي موقفك كده؟"
لتهامس: "انت سبتني صح؟ انت ما عدتش بتحبني خلاص."
لتنتحب.
ليهتف: "بس يا قلبي. سيبت إيه بس؟ مالك كده؟"
لتهامس: "خلاص خلاص. أنا عارفة."
لتشدد عليه: "خلاص. انت سبتني. أنا عارفة عشان مش بسمع الكلام. يلا روح للبت اللي كنت معاها."
ليبتسم ويتنهد. ليحاول أن يبعدها. لتكلبش فيه. ليشدها ويجلسها على قدمه.
"أروح فين بغلبي اللي مكلبش فيا؟ عايزاني أروح فين بس؟"
لتهمس: "هتروحلها. مش سبتني عشانها."
ليحاول أن يفك يدها. لتصرخ: "لا لا."
ليهتف: "طب أهدي."
ليصمت قليلاً حتى تهدأ. لتظل فترة. لتفك يدها وتحاول أن تبتعد. ودموعها تنهمر. ليشدها.
لتهمس: "أنا قلبي هيقف. انت سبتني صح؟ عشان عشان مش بسمع الكلام."
لتندفع مرة أخرى وتحتضنه: "طب آسفة والله، هسمع الكلام وهعمل كل حاجة تقلها. بس ماتسيبنيش والنبي. دانا أموت. قاسم، أوعى تسيب ليال. أنا مش هعرف أعيش من غيرك."
"طب طب بص، شوف تتراضي إزاي وأنا أرضيك. بس ماتروحش للبت دي. قلبي بيوجعني. قاسم، أنا آسفة، مش هروح في حتة. قاسم."
كانت تنتحب: "انت هتسيبني عشان مقفلة صح؟ انت هتسيبني؟ مش كده؟ عشان بتكسف."
"خلاص، ما تروحلهاش. ما عدتش هتكسف. والنبي ماتسيبنيش."
"طب أراضيك إزاي؟"
لتحس أنها ستنهار. لتندفع برعب تضع شفتيها على شفتيه. لينصعق. فهي من رعبها أن تفقده فعلت شيئاً لم يتوقعه. ليبتعد. لتنهار. فهو لما يقبلها. لتصرخ: "ماتسيبنيش. أنا هموت."
ليشدد عليها ويهتف: "اهدي يا قلبي. بالله مفيش حاجة. ممكن تهدي؟ وأسيب إيه وأنا إيه؟ حبيبي، أنا ما أقدرش أسيبك. انت بتاعتي. حد يسيب روحه؟"
لتنظر إليه وهي تنتحب وتقطب جبينها. ليقبل خدها ويهمس: "والله روحه وقلبه. كده تخوفيني عليكي؟ حد يعمل كده؟"
لتهمس ودموعها تسيل: "مانت مابتردش. عايز تسيبني. كنت هموت والله، كنت هموت."
ليتنهد ويحتضنها: "أنا كنت زعلان بس. إنما أسيب إيه وبتاع إيه؟ ليال، انت روحي."
لتهمس: "وهونت عليك تسيبني يومين؟ اخص عليك. انت وحش أوي."
ليتنهد: "ما كنتش أعرف إن قلبي هيعمل كده. دانت خلعتي قلبي يا قلب قاسم."
لتركن على صدره تشعر بالأمان.
لتتنهد وتهمس: "مين البت اللي كنت معاها دي؟"
ليضحك: "مين؟ ليلي؟ دي صحبتي."
لتهب وتنظر إليه وتنكمش بعيداً. ليرفع حاجبيه ويقترب. لتهتف: "ابعد وروحني يلا."
ليضحك ويحاوطها. لتنكمش: "ومالك قلبتي كده؟ ما كنا حلوين وبنحضن."
لتشهق: "بطل عيب. أنا كنت مرعوبة."
لينظر إليها بهيام: "مرعوبة إنك تسيبيني؟ تخافي يا ليال؟"
لتندفع: "دانا أموت يا قاسم."
ليقترب منها. لتهمس: "قاسم، ابعد. هموت كده. عيب."
ليهتف: "طب أعمل إيه؟ والله ما قادر."
لتقول: "أمال ماشي مع واحدة ليه؟ مش أنا حبيبتك."
ليهتف: "ولا فيه غيرك مكلبش في قلبي."
لتهمس: "طب بطل تمشي تاني معاها. أزعل منك."
ليهتف: "يا قلبه، لا والله ما عاد هيحصل. دانا حبيبي في حضني بالدنيا."
لتبتسم: "يعني مش هتسيبني تاني خلاص؟ قسومي؟ لو سبتني هموتك وأقطعك حتت صغننة."
ليضحك: "هتموتي حبيبك وتقعدي من غيري؟"
لتهتف: "مانا هموت نفسي وراك على طول. عشان ما حدش ياخدك مني. قسومي، والله أموتك فرافيت."
ليضحك: "قسومك ما يقدرش والله يبعد لحظة."
لتهتف: "آه، عشان لو حصل هخلص عليك خالص. أنا مش سهلة."
لتصدح ضحكته: "والله انت عسلية."
لتهمس: "يعني مش هتسيبني خلاص؟"
ليقترب من وجهها. لتتشنج وتكش. ليهتف: "أسيب إيه بس؟ ليال، انت دنيتي اللي هموت وأخشها. حبيبي، ولا حبيب غيره."
ليرفع يده يتلمس شفتيها: "أنا قلبي مدقش إلا ليكي وبس."
ليشدها بهدوء إلى أحضانه. وهيا تائهة في عيونه. ليهمس: "حبيبي، انت نفسي تبقى معايا، ليا. بتاعتي. آخدك وأطير بيكي."
لتهمس: "قاسم..."
ليتنهد: "عيونه وقلبه اللي مخلوع. حبيبي بيبصلي. هيموتني بقلبه الطيب ده. لا مش قادر أجمد يا قلبي، معلش."
لينال عليها ويظل معها لفترة. لتتوه معه ولا تحس بنفسها. ليتجلد ويبتعد أخيراً. وهيا مغمضة ولا تتحرك.
ليهمس: "ليال، قلبي. انت فطستي؟ حبيبي فوقي. مش قادر والله. هتزعلي مني."
ليظل يحركها ويداعبها. لتفيق. لتشهق وتبتعد. ليبتسم. ليجدها تحني رأسها. ليهتف: "إيه حبيبي؟ مالك؟"
لم ترد عليه. ليقرر أن يشاكسها. ليهتف: "إيه يا لولي؟ دا بوسة؟ هتموتي من بوسة؟"
لتخبطه. ليضحك. ليهتف: "إيه؟ مش بتقري روايات؟ سبحان الله."
لتهمس: "بطل بقى. مش قادرة. عيب."
ليقترب: "لولي..."
أنا بحبك قوي.
لتبتسم، ليمسك يدها.
بكرا نتجوز، واقرب لما قلبي يرتاح.
لتهمس: أنا مش هتجوزك عشان أنت وحش.
ليتنهد: وحش؟ أنا أقدر أبقى وحش.
لتهتف: آه، اللي بيحب ما يمشيش مع حد تاني. ويلا بقى روحني عشان هزعل منك شوية.
ليضحك ويهتف: هتزعلي وتسيبيني؟
لتندفع: لا والله، هزعل بس شوية.
ليضحك: والله أنت مشكلة. طب حبيبي، أصالحه طيب.
لتهمس: لا يا قاسم، أنت وجعتني، يبقى هسيبك يومين.
ليقترب ويهمس: عايزة توجعيني زي ما وجعتك؟
لتنظر إليه بحب، ليهتف: قاسم حبيبك، هتسيبه يومين يتوجع؟ دا يموت أهون عليك يا قلب قاسم.
لتهز رأسها، ليبتسم: حبيبي، طيب ومش هيسيبني.
لتهز رأسها بحب وتهمس: ما أقدرش أصلا. دا أنا بموت فيك.
ليهتف: يا صلاة النبي. بتحبي قسومك ليه يا ليال؟
لتتنهد وتصمت: مش عارفة. بس كل اللي أعرفه إني ما أقدرش ما أشوفكش ولا أحس بيك. أنا بحبك كلك كده، قسومي حبيبي وبتاعي. قلبي بيصرخ لما بيشوفك وبنام أحلم بيك. أنت حياتي ماشية بيك. يعني زي ما تقول كده، مش عارفة حاجة غيرك. وكل تفكيري أنت. ومش متخيلة حياتي شكلها إيه من غيرك. بعد الشر.
لتنظر إليه: أنت بحسّك أبويا. أنا ما خدتش حنية إلا منك. أنت جوا ليال وبقيت ليها دنيتها.
ليقبلها ويهتف: أنت نعمة ربنا ليا.
لتبتسم، لتحتضنه.
ليتنهد ويهمس: يعني ما عدتش زعلانة؟
لتهز رأسها، ليهتف: طب ينفع اللي حصل كده؟ هونت عليك قلبي يوجعني؟
لتهمس: دانت روحي.
ليهتف: لو روحك، ما كنتيش حجزتي. لو روحك، ما كنتيش قلتي على خوفي عليكي. تحكم.
لتتنهد، لتهتف: طب خلاص، حقك عليا. ماتزعلش. مش عايزة أروح خلاص.
ليتنهد بغلب ويشعر بحزنها، ليهتف: يعني مش هتطلعي عشاني؟
لتهمس: أنا أعمل أي حاجة عشانك.
ليتنهد ويهتف: وأنا ما يرضنيش زعلك. وبقولك أهو، اطلعي.
لتهتف بانفعال: بجد يا قسومي؟ هطلع؟
ليهتف: بجد يا روح وقلب قسومي.
لتقفز وتصرخ: أبو*سك كتير وأحبك. والله أنت عسلية.
ليهتف بخبث: طب تمام. ليا عندك عنيهم لما أبقى معاكي. وهاخد اللي قلتي عليه. أنا ما بنساش.
لتهتف: يلا يا بابا، يلا بطل قلة أدب. أنا راحة أجهز حاجتي. هتوحشني يا قلب ليال.
ليحتضنها بحب ويهتف: وأنتِ وحشاني من غير حاجة.
ليتنهد وينزل ويذهب بالعربة، ليوصلها. ليظل جالساً سعيداً، ليهب ويهتف: لا، ماسبهاش أبداً. ليقوم وهو ينوي فعل شيء في نفسه.
رواية قتلني ورحل الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
دخل قاسم على كارما ليقترب منها قائلاً: "كوكو يا كوكو."
ضحكت كارما وقالت: "الدخلة دي ماتطمنش، إيه يا قلب كوكو؟"
قال قاسم: "فيه رحلة في الجامعة عندكم، ممكن تحجزيلي فيها أنا وأنت؟"
قطبت كارما وقالت: "رحلة إيه دي؟"
تنهد قاسم وقال: "رحلة الحب يا قلب قاسم."
استدارت كارما وقالت بسخرية: "سيدي يا سيدي، طبيت يا واد. ميفو ميفو."
قال قاسم: "أقولك بس لو نطقتي هفلقك نصين."
ضحكت كارما وقالت: "عيب عليك."
حكى لها قاسم، ففرحت وقالت: "بجد يا قاسم حبيت أوي كده؟"
قال: "حبيت، بس ده روحي وقلبي، طيبة الدنيا اللي هعيش أحلم بيها."
تنهدت كارما وقالت: "بس خايفة يا قاسم من جدو."
تنهد قاسم وقال: "هيعمل إيه يعني لو انطبقت السما؟ ماهسيبها. هيجحد شوية ويستسلم، مانا برضه دماغي حديدي."
ضحكت كارما وقالت: "انتو عيلة صعبة."
قال قاسم: "طب هتحجزيلي؟"
قالت كارما: "بص، عارف مراد اللي معانا في الشركة اللي بيجيلنا، كان قالي إنه له علاقات في الجامعة، هكلمه."
قبل قاسم يدها وقال: "طب بسرعة، وحياتي."
تركها قاسم سعيدة. وقفت كارما وتنهدت وقالت: "حبيت يا قاسم.. آه يا وجعك يا كارما، حبيتي ومش هتطولي حبك. حبيبك مابيعرفش يحب."
تنهدت ونزلت الجنينة لتكلم مراد.
قالت كارما لمراد: "يا ريت يا مراد، هيا خلاص بكرة، مش عارفة الحجز هينفع بس عشان خاطري."
ضحكت وقالت: "تسلم، ربنا يخليك. آه هطلع معاهم. بجد هتطلع معانا؟ طب أوك، وماله ننبسط كلنا. هنقضي يومين حلوين يا مراد. خلاص هروح أحضر نفسي. أنا عارفة إنك قد كلمتك."
أغلقت الخط، ثم استدارت لتشهق عندما وجدت أيان يقف غاضباً. تنهدت.
قال أيان: "خير يا ست الفرفوشة، هتحضري نفسك لأيه بالظبط؟ وهتقضي يومين فين مع البيه؟ يكونش يا بت مليكيش حاكم ومش عارفين."
تنهدت كارما وقالت: "اسمع يا أيان، دا مراد وهيحجز لنا رحلة، انت زعلان ليه؟"
قال أيان ساخطاً: "يحجزلكو؟"
قالت كارما: "آه، أنا وقاسم هنطلع رحلة. مراد قال هيجي، وأظن قاسم معايا. مفيش أحلى من كده حاكم، ولا إيه؟ عن إذنك."
أمسكها أيان وقال: "وسي زفت ده طالع ليه؟ هاه، شحط طالع معاكو ليه؟"
قالت كارما: "والله رحلة للكل يطلع براحته. وشحط وماشحطش، واحد عايز ينبسط وهنفرح كلنا. لا هي بالسن ولا المقامات. اسكت يا أيان، انت مالكش في الحاجات دي، ومابتفهمش فيها. خليك في شغلك، كبره وانبسط، ده تمامك وده آخرك."
تركته ومشت.
قال أيان: "ميفو ميفو."
وقف أيان مشتعلاً وقال: "بقي كده، طيب يا كارما."
***
كانت ليال قد وصلت هي وأصدقاؤها لرحلة السفاري، وكان الكل يشعر بالمرح.
اقتربت منها فتاة وقالت: "أنت ليال صح؟"
قالت ليال: "آه، أنت مين؟"
قالت الفتاة: "أنا قريبة قاسم، تعرفيه؟"
ارتبكت ليال وقالت: "قاسم، آه طبعاً أعرفه."
قالت الفتاة: "على فكرة هو حكالي كل حاجة عنك. قاسم بيحبك قوي."
ارتبكت ليال وقالت: "هو قالك كده؟"
قالت الفتاة: "آه، وقالي حاجات كتير. ونفسي نبقى أصحاب."
سعدت ليال، وأخذتها الفتاة وذهبت بها بعيداً.
قالت الفتاة: "بقلك تعالي، مأجرين مكان كده نقعد فيه بس بعيد شوية. يلا اركبي، وأنا هحصلك."
ذهبت الفتاة وركبت مع أحد الرجال، فانطلق بها.
لتجد مكاناً به بعض النيران ومجهز بكافة الأشياء. وقف الرجل.
نزلت ليال ودارت وقالت: "إيه ده؟ هو فين الناس؟ انت جايبني هنا ليه؟"
شعرت بالخوف. تركها الرجل.
ارتعبت وقالت: "انت سايبني لمين؟ أنا مرعوبة."
جرت وراءه، فصرخت عندما وجدت يداً تمسكها. صرخت وانتحبت وأغمضت عينيها وضربت فيه وصرخت. وهو يحاول أن يمسكها.
سقطت من رعبها.
يهوي قلب الرجل، ولم يكن إلا قاسم الذي حملها مرة واحدة وأخذها إلى المكان.
اقترب منها قاسم وقال: "قلبي، قلب قاسم، آسف يا عمري. يا رب، البت هبلة والعبط زايد عندها. حبيبي، فوق يا واخد قلبي، ماهتحملش نومتك كده جوا حضني."
ظل يفيقها. فتحت عينيها ونظرت إليه.
لهبت ليال وقالت: "مفيش حاجة."
صرخت: "هيخطفوني، أنا خايفة."
ضحك قاسم وقال: "مين يا قلبي اللي هيخطفك؟ والله نفسي أخطفك وأجري. دانا يا قلبي محضرلك قاعدة."
تنهدت ليال وقالت: "اخص عليك، أنا خوفت لانخطف وأتقطع أعضاء وأبقى رحت فطيس."
ضحك قاسم وقال: "أعضاء؟ خيالك معدي. مانا خاطفك فعلاً."
تنهدت ليال وابتعدت.
قال قاسم: "ليه ماكنا حلوين؟"
خبطته ليال وقالت: "بطل، أنت وحش وخوفتني."
ضحك قاسم وقال: "لا، ماليش حق. حبيبي اللي خفيف عالاخر. بس إيه رأيك في المفاجأة دي؟"
قالت ليال: "والله أنت مجنون، عملتها إزاي؟"
ضحك قاسم وقال: "عيب عليكي، بعتها. حجزت لينا معاكو، واهوه إحنا معاكو. وهي اللي جابتك هنا."
قالت ليال: "البنت اللي كلمتني دي تبقى قريبتك؟"
قال قاسم: "آه."
قالت ليال بقلق: "آه، بت قمر قوي."
قال قاسم: "آه، قمر."
خبطته ليال وقالت: "إيه؟"
قال قاسم: "إيه؟"
قالت ليال: "لا، أنا أقول، أنت ماتقلش."
ضحك قاسم وقال: "لا والله، طب ماهي قمر فعلاً."
نظرت إليه ليال غاضبة وقالت: "إيه، عجباك؟ طب وجاي ليه؟ ماتروح لها."
ضحك قاسم وقال: "أم الهبل بتاعك، أروح لمين يا قلبي؟"
قالت ليال: "بجد يا قسومي، يعني مفيش غيري؟"
قال قاسم: "والله ما في غيرك، واكل قلبي. أقول إيه؟"
نظرت إليه ليال بحب وقالت: "أنا بحبك قوي."
ابتسم قاسم.
قالت ليال: "قاسم، أنت مابتكلمنيش عنك خالص، كل الكلام عليا."
ارتبك قاسم وقال: "مانتِ عارفة إن أبويا وأمي ماتوا في حادثة مع عمي ومرات عمي."
قالت ليال: "آه، بس مابتحكيش. قاعد فين؟ مع مين؟ أول مرة أعرف عن بنت قريبتك."
قال قاسم: "لا، ماليش حد. ليا أخ واحد بس، شارد كده بعيد."
قالت ليال: "أنت مش لوحدك، أنا معاك."
نظر إليها قاسم بحب وقال: "صحيح يا ليال، هتفضلي معايا مهما حصل؟"
ضحكت ليال وقالت: "أنا لازقة فيك كده، استحالة أسيبك. لإن لو سبتك، ليال اللي قدامك دي هتموت وتروح، لإنك روحي ونفسي."
اقترب قاسم وهمس: "وأنتِ أغلى من روحي."
أخرج من جيبه سلسلة بها قلبان مكتوب بداخلهم اسمهم.
قالت ليال: "دي ليا أنا يا قسومي، دي حلوة أوي."
ابتسم قاسم وقال: "بكرة أجيبلك الدنيا."
قالت ليال: "أنا مش عايزة حاجة إلا أنت."
أدارها قاسم ورفع شعرها ووضع السلسال وقبل رقبتها وأدارها.
همست ليال: "قاسم، أنا قلبي بيدق، حاسة إن سلسلتك بتديني روحي وأنفاسي، حاسة إني بتنفس منها."
همس قاسم: "دي هتفضل على قلبك دايماً، عشان أنا سايب قلبك أمانة جنبها، بينبض ليا أنا وبس."
همست ليال: "عارف، ولا يوم إلا ما هلمسها وأبوسها وأكلمك فيها. دي بقت روحي. يوم ما تتشال، أبقى مت. قاسم، لو مت، ادفنها معايا. أوعى تديها لحد تاني."
قال قاسم بوجع: "ليه كده؟ أوعي تقولي كده. دي هتفضل على قلبك، واسم قاسم هيفضل على قلبك العمر كله."
ابتسمت ليال وقالت: "لا، قاسم مش على قلبي، ده في قلبي."
قال قاسم: "وقاسم عايزك حبيبته وبنته ومراته وكل ماليه."
قالت ليال: "طب ماتيجي تخطبني يا قاسم، أنا مش عايزة أفضل كده، مابحبش أخبي عن ماما."
قال قاسم: "شويه يا قلبي. أكون بس نفسي وأقدر أبقى جدير بيكي."
قالت ليال: "تكون إيه؟ أنا مش بتاعة فلوس يا قاسم، أنا عايزاك بطولك من غير حاجة. بص، إحنا عندنا شقة، ممكن نعيش كلنا فيها، وماما بتحبك."
ابتسم قاسم وقال: "حبيبي، لازم يتجابله الحلو كله."
قالت ليال: "مش عايزة، عايزاك أنت. بص، لو مش معاك، أنا محوشة مبلغ كده، خده ونجيب دبله ونفرح."
تنهد قاسم وقال: "دبله؟ حبيبي يتجابله دبله بس."
قالت ليال بسعادة: "طول ما عليها اسمك، تكفيني. أنا لا بتاعت فلوس ولا دهب."
أشارت إلى قلبه وقالت: "أنا بتاعة ده وبس."
ظل ينظر إليها بحب، فاحتضنها.
قال قاسم: "أنتِ نعمة ربنا ليا، عهد عليا، لاجيبلك الحلو كله. تكوني أميرة، ملكة، ألبسك الفستان الأبيض، ألف بيكي أميرك اللي بيتمناكِ."
نظرت إليه ليال بحب وقالت: "عارف يا قاسم، بتخيل نفسي كتير لابسة فستان أبيض تل منفوش وعليه قلوب، ولابسة طرحة مغطية وشي، وواقفة مستنياك. ألاقيك تيجي تمسك إيديا وتبوسها وتحضني، وتلف بيا في وسط النور والموسيقى، وأقعد أدور معاك ومش حاسة بحاجة غير عيونك اللي بتبصلي بحب وبس. وتشيلني بعدها ونروح بيتنا. ماهيهمنيش هو إيه، أد ما هيهمني إنك تشلني وتدخل بيا، حبيبتك العمر كله."
نظرت إليه بحب وقالت: "اوعدني إنك تحققلي حلمي. عارف، مش هطلب منك دهب ولا هطلب عفش ولا حاجة. عارف، حتى الفستان هأجره عشان ماكلفكش، بس عايزة حفلة صغننة أنا وأنت وماما وأخوك، ومش مهم معازيم خالص عشان ماكلفكش برضه، ونقضي يوم حلو أفتكره العمر كله، أعيش على ذكراه إن حبيبي خدني ولبستله الأبيض."
ظل ينظر إليها ويرى كم هي بسيطة، وكيف تريد أن تسعده بأبسط الأشياء.
قال قاسم: "عهد عليا، لأعملك أحلى فرح يتحاكى بيه الدنيا بحالها."
نظرت إليه ليال بحب وقالت: "قاسم."
همس قاسم: "قلب قاسم."
قالت ليال: "أنا بحبك قوي، وقلبي بيدق جامد. قاسم، أنت هتفضل حبيبي لحد ما أموت. أوعى تسيبني، عشان أنا هبلة ومش زي البنات."
قال قاسم: "أنتِ مش هبلة، أنتِ ملاك عايز اللي يصونه ويحطه في عينه."
همست ليال: "وأنت هتحطني في عينك؟"
اقترب قاسم وقال: "وفي قلبي يا قلبي."
ظلا ينظران لبعض، فخجلت.
قال قاسم: "بس كان فيه حاجة كده، قلتي هتدهاني وعايزاها."
قالت ليال: "حاجة إيه؟"
قال قاسم: "مش قلتي هتحبيني وتبوسيني كتير؟"
شهقت ليال وابتعدت. شدها قاسم وقال: "لا والله، مايحصل. أنا مش هسكت."
قالت ليال: "قاسم، عيب، بطل قلة أدب، ترضي ليا كده؟"
قال قاسم: "مانا هموت عليكي، أعمل إيه؟"
قالت ليال: "لا، عيب بقى، اتلم، أما تبقي جوزي، هسمحلك تعمل كده وبس."
ضحك قاسم وقال: "يعني لما هبقى جوزك، هعمل كده وبس؟ أنت باينك عبيطة."
خبطته ليال وقالت: "احترم نفسك."
قال قاسم: "طب بوسة واحدة، وحياتي."
هزت ليال رأسها. تنهد قاسم وقال: "طب على خدي، والنبي يا قلبي."
تنهدت ليال وقالت: "قاسم، بطل، عيب."
قال قاسم: "وحياة قاسم."
تنهدت ليال وقفت خجولة وقالت: "لا، أنت عايز تقل أدبك، أوعى."
قال قاسم: "وتزعلي حبيبك كده؟ طب ادعي على روحي، أفطس لو ما ادتنيش."
تنهدت ليال واقتربت تفرك. قالت: "طيب، واحدة بس، وتحترم نفسك، بقولك أهو."
هز قاسم رأسه. اقتربت ليال وقالت: "أنت طويل قوي، الله."
رفعها قاسم وقال: "يلا، أهوه."
قالت ليال: "قاسم، إيه ده؟ نزلني."
قال قاسم: "انجزي."
تنهدت ليال واقتربت من خده وقبلته برقة. شهقت عندما أدار وجهه ومسك وجهها وانقض عليها.
توه معها، وهي أحست بأنفاسها تزهق. ابتعد قاسم واحتضنها.
قال قاسم: "لا، كتير عليا والله."
شعرت ليال بالخجل مما فعل، ولا تقوى أن تنظر إليه.
قال قاسم: "طب إيه، هتفضلي مكلبشة فيا كده؟ جتتي مش خالصة يا قلبي من بوسة هتموتي؟"
قالت ليال بتذمر وخجل: "مخاصماك، وما عدتش هكلمك."
تنهد قاسم بحب وقال: "أنا أقدر، دانا أموت والله، أموت وأنتِ قمر كده وراشقة في حضني."
تنهد وقبل رأسها وأخذها وجلس بها. ظل يداعبها حتى لانت له.
قضى معها بقية اليوم ولا يتركها. في الأيام التالية، تعرفت على كارما، ابنة عمه، فقضيا وقتاً لا أروع. عاشا أجمل أيام حياتهما.
كانت كارما تجلس حزينة، فمراد قد اعتذر لظروف خارجة عن إرادته. وقاسم تركها. فوقفت هي وحيدة، تجد الكل يتراقص، ومعظم الفتيات تقف مع أحبائها. إلا هي. تنهدت وابتعدت، فلا أحد يعرفها وليس لها أحد. فسارت بمفردها وابتعدت عن المخيم.
أتاها هاتف، ففتحته. تنهدت كارما وقالت: "إزيك يا مراد؟ آه، الحمد لله، الرحلة حلوة قوي، كانت ناقصاك."
قالت: "إن شاء الله تتعوض، وأنا كمان والله، أنت حد جميل وتفرح أي حد. تمام، تسلم."
أغلقت الخط، فوقفت حزينة. استدارت لتشهق، فإمامها أيان يقف.
قالت كارما: "أيان، إيه اللي جابك؟ بتعمل إيه هنا؟"
قال أيان: "إيه هو سي مراد بس اللي له في الرحلات والانبساط؟ ماتأخدينا جنبه ننبسط."
تنهدت كارما وقالت:
ايان انت بتعمل ايه هنا بجد انت جاي تنكد علينا؟ انت ايه اللي جابك؟ جاي المسافة دي كلها عشان تقرفنا؟ انت بجد مش طبيعي.
ليندفع ليمسكها ويشدها ليهتف:
لا مش جاي أقرفك، جاي انبسط زيك، ولا ماليش نفس.
لتهتف:
مش مالكش نفس؟ انت مش مكانك ده.
ليهتف غاضباً:
ليه إن شاء الله؟ ما أتمتعش ولا ماليش قلب أعمل زي الناس؟
لتهتف:
لا يا ايان مالكش قلب، عمري كله عشت معاك مابشوفش عندك قلب.
ليهتف غاضباً:
هو لازم يبقى ليا في المسخرة عشان أبقى عندي قلب وأعجب؟
لتتنهد:
لا، اللين مش مسخرة، الانبساط وحب الناس مش مسخرة، إنك تسعد اللي حواليك مش مسخرة، بس انت للأسف مابتعرفش.
لتستدير ليقف أمامها ليهتف:
رايحة فين؟
لتتنهد:
هروح فين؟ هتخمد.
ليهتف:
بدري كده.
لتتنهد:
هعمل إيه؟ ماليش حد وقاسم راح ومراد ماجاش.
لتستدير.
لينفعل:
وأنا إيه؟ هو أنا مش شايفاني؟
لتستدير وتهتف:
اترzi؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ايان والنبي اسكت عشان أنا بجد مخنوقة، أنا رايحة اترزي وأنام.
ليهتف:
لا مش هتنامي، لسه بدري، ولا مراد بيه عدم وجوده قه*رك أوي.
لتهتف:
تصدق آه، كان هيبسطني ويقعد معايا ونرقص ونهيص.
ليهتف بغضب:
وأنا إيه؟ مكسح؟ ما أعرفش أرقص الهانم ولا أبسطها؟ ناقصني إيد ولا رجل؟
لتقترب منه ليرجف قلبه لتهمس:
لا، ناقصك قلب يا ايان.
لتستدير.
ليندفع يشدها إليه ويحاوطها لتخاف، ليهتف:
طب اسكتي بقى، ما أسمعش صوتك.
ويمسك يدها ويشدها إليه.
لتنظر إليه:
انت بتعمل إيه؟
ليهتف:
هنتزفت؟ هنرقص.
لتهتف:
هنتزفت؟ يابني بقى، انت والله ما طبيعي، ما تروح تتعالج.
ليشدها ويلتصق بها لترتعش:
عارفة لو نطقتي تاني مش متخيل هعمل فيكي إيه.
لتتنهد ويحاوطها ويظل يدور بها لتغمض عينها، فهي في أحضان حبيبها.
لتنساب مشاعرها وهو يدور وبداخله مراجل تشتعل من قربها، كل ما يريده أن يبقى هكذا، ولا يعلم ماذا يسعده في قربها. كانت تشعر أنها ملكت الدنيا وتخيلت نفسها بفستان عرسها وهو يدور بها، لتحس بوجهها يلين وجسدها ينساب بين يديه، ليحس بتراخيها وكيف ارتاحت بين يديه. ليمر الوقت وكل ملتصق بالآخر، ليشدد عليها ويرفع وجهها لتنظر إليه، كانت هائمة، عيونها تشع حباً، وهو وجهه قد زال عنه العبوس، ولأجل إحساسه بها، ليحس بشيء يدفعه دفعاً لينزل عليها ويهيم بها، لتستسلم له دوناً عنها، ليتوه في شفتيها ويحس أن قلبه سينخلع، فهي هائمة بين يديه جميلة، وشعوره لا يوصف. ظل معها فترة، كل منهم يصب مشاعره على الآخر، ليتجلد هو ويبتعد، ليحس أن قلبه سينخلع مما كان فيه، ليعود لنفسه ليجدها تركن على صدره، ليشعر أن ما حدث خطأ، ليندفع ويهتف:
شفتي؟ أديني بعرف أبسطك أهو، مش أي حد.
ليجدها تتشنج وتدفعه وتنظر إليه بقهر، ليشعر بالندم على ما قاله، فالد*موع تتلألأ في عينها، لتهتف:
انت مش بني آدم، أنا بك*رهك.
واندفعت تبتعد والقهر ينهشها، ووقف هو مقهوراً لا يعلم لماذا قال ذلك، ليقضي الليل كله مقهوراً على فقدانه تلك اللحظة الحالمة.
في الصباح جلست كارما بداخل الخيمة ولم تخرج، كانت حزينة، لتشعر بالغ*ضب:
انت قاعدة هنا؟ ما تقومي تفرحي، إن شاء الله ينقهر الطور ده.
لتخرج لتأخذ ليال وتذهب إلى مكان الأكل، لتقف لياتي بعض الشباب، لتنكمش ليال، كانت تخاف من زعل قاسم، لتبتعد، لتقف كارما معهم وتتكلم، ليهتف أحد الشباب:
إيه؟ هتركبي مع مين انهارده؟ شكلك لوحدك.
لتهتف:
آه لوحدي.
ليندفع الشاب:
طب تعالي معايا، اركبي معايا.
لتبتسم وتذهب معه. وليال تقف لياتي لها شاب:
وانت يا ليال مش هتركبي؟ تعالي معايا.
لتهتف بارتباك:
هاه؟ أركب؟ لا أصل أصل.
ليقترب منها ويهتف:
إيه؟ مانفعش يعني؟ ده أنا اخترتك من وسط البنات.
كانت ليال رقيقة وفي حالها والعين عليها، ليهتف:
تعالي بس.
لتهتف:
معلش، أصل معايا ناس.
ليضحك:
آه، الواد اللي لازقلك ده.
لتنظر إليه بغ*ضب:
مين ده اللي واد؟ عيب كده.
ليهتف:
مالك؟ عروقك طقة كده؟ يابنتي انت هبلة؟ ده بيضحك عليكي. ده أنا شايفاه واقف مع البت تاليا ورا الجبل، فيه حد أصلاً يكمل معاكي وانت مقفلة كده؟
لتهتف:
إيه قلة أدبك دي؟ وما يكملش ليه؟ ناقصه إيد ولا رجل؟
ليضحك:
لا، ناقصه عقل. دانت فصيلة. روحي روحي بلا هبل، حد يحب واحدة هبلة زيك؟ روحي شوفي البنات بتصاحب إزاي، الواد اللي معاكي هايص.
ليتركها لتشعر بقهر، لتذهب تبحث عنه، لتجد تلك الفتاة تاليا تقف معه وتضحك، لتجدها تضع يدها على يده وتميل عليه، لتشهق وتستدير بقهر وتدخل خيمتها لتنتحب، كانت ضعيفة لا تثق بنفسها، لتجلس تأكل روحها.
يعني يقعد يحب فيا بالليل والصبح يقف يهزر والهانم تحط إيديها عليه والواد يقول لي بيضحك عليكي؟
لتتنهد:
لا، قس*ومي ما بيضحكش، قسومي بيحبني. بس واقف مع السحلية دي ليه؟ هو ليه وحش كده؟ أنا مش بقف مع حد. طب إيه؟ أروح أركب مع الواد؟ لا يا ليال عيب. أمال أعمل إيه؟ هو بيقف معاها ليه؟ كده يا قسومي؟ طب هزعل منك ومش هكلمك.
لتجلس تشعر بالغلب، لتهتف:
هو أنا ليه هبلة كده؟ مش عارفة أزعله، بخاف على زعله. اجمدي وروحي اقفيله.
لتخرج غا*ضبة وتذهب إليه وتهتف:
عايزاك.
ليبهت من غ*ضبها، لتهتف الفتاة:
طب يا قاسم، أكلمك بقى؟ معاك تليفوني.
وتركته ورحلت. ليقف ينظر إليها، لتهتف غا*ضبة بنبرة حادة لاول مرة تكلمه هكذا:
انت جاي الرحلة تاخد تليفون الهانم؟
ليهتف:
إيه يا لولي؟ مالك غضبانه كده وصوتك ده؟
لتصر*خ:
كمان مش عايزني أزعق؟ واقف للهانم ليه؟ وتحط إيديها عليك وقلة أدب كتير؟ انت جاي ليه عشان تقل أدبك مع البنات؟
ليهتف:
أنا يا ليال جاي أقل أدبي؟ يعني دا اللي شايفاه؟
لتصر*خ:
بتمسك إيدك ليه وتاخد تليفونها؟ إيه محروم؟ ولا عشان أنا هبلة؟ مش بعمل قلة أدب.
ليتنهد ويهتف:
صوتك ما يعلاش.
لتهتف:
ده كل اللي همك بس؟ ومش همك اللي حصل؟
ليهتف:
انت عقلك صغير ومفيش حاجة، وقاسم ما يتزعقلوش كده.
لتهتف ساخطة:
آه، قاسم يتملس على إيديه وياخد تليفونات.
ليهتف بغ*ضب:
طب أسيبك تهبدي بقى وأمشي؟ وبلاش نتكلم عشان ما أزعلش منك بجد.
ليستدير لتصر*خ:
انت كمان ليك عين؟
لتخبطه على ظهره.
ليستدير:
بقي كده؟ طب يا ليال خلاص، أنا همشي.
لتنظر إليه بقهر:
آه تمشي؟ مش كده؟ عشان ليال هبلة وقلبها بيوجعها تمشي، إنما تراضيني لا، ليال تقول حاضر وطيب وتبقى لقاسم زي ما هو عايز، إنما انت لا. زي ما قال باسم: هيحب فيكي إيه؟ انت هبلة. امشي يا قاسم وأنا هبسط برضه.
ليرفع جبينه:
لا والله بالبساطة دي؟ امشي وهتنبسطي من غيري إزاي؟
ليشدها غاضباً:
ليال اتعدلي.
لتدفع غا*ضبة:
آه، هنبسط زي ما الأستاذ واقف ومبسوط، عن إذنك.
وتركته ورحلت. ليقف مصدوماً من تغيرها، لاول مرة تقسى عليه، ليحس بوجع في قلبه، ليندففع ويذهب إليها، يشدها ويذهب بها إلى مكان بعيد، لتهتف:
أوعى، سيبني.
لينظر إليها:
بقي كده؟ كل الزعل ده عشان إيه؟
لتصر*خ:
عشان واحدة حطت إيديها عليك؟ ترضى ليا كده؟
ليتنهد:
يا بنتي، أنا كنت واقف بعمل إيه فيها.
لتنظر إليه:
تبعدها.
ليتنهد:
طب خلاص، مش هتتكرر.
لتنظر إليه ساخطة، ليهتف:
إيه تاني بعقلك العيالي ده؟
لتهتف:
فيه إني مش هكلمك عشان لما أزعل تراضيني كويس وتعرف إن خلاص مش هبلة.
ليضحك:
لا والله. طب خلاص عرفنا إنك مش هبلة.
لتبقى قاطبة، ليهتف:
ما خلاص بقى.
لتقول:
لا، هفضل زعلانة شوية، سيبني زعلانة الله.
ليضحك:
لا والله. طب أصالحك طيب يا قلب قاسم.
لتهتف:
لا، سيبني شوية أزعل، هخاصمك ساعة، فاهم؟
ليضحك عن آخره:
لـيـتـنـهـد: يا قلبه، عسلية والله. طب يا قمري، ما أستحملش الساعة دي.
لتنظر غا*ضبة:
لا، تقف جنبي وتسكت وتستنى أما أخلص زعل، فاهم؟ والله انت حر، إياك تعمل غير اللي قلته.
ليقترب منها لترتبك:
هتعمل إيه يا مز يا قمر انت؟
لتهتف:
قاسم بطل، أنا زعلانة وقلت هزعل ساعة، خلاص بقى.
ليهتف مشاكسًا:
طب أروح أريح الساعة دي في حتة.
لتنظر إليه غا*ضبة، ليضحك، ليهتف بمكر:
إيه رأيك نركب البيتش باجي ونروح البحيرة نبلبط شوية؟
لتستدير مسرعة:
بجد يا قسومي؟ هتركبني؟ الواد باسم كان عايزني أركب معاه وأنا قلت لأ. هتركبني والنبي.
ليضحك على طيبتها، ليهتف:
هركبك يا قلب قسوم*ي من جوا.
لتشد يده:
طب يلا بسرعة نلحقهم.
ليضحك:
الله! مش هنستنى الساعة يا قلبي؟ مش زعلانة؟
لتشده وتجري:
لا لا، خلاص اتصالحنا، يلا يلا.
ليشدها إليه ويحتضنها بحب، ليهتف:
ملاكي والله، بحبك موت.
لتهمس:
بطل، ويلا بقى.
ليهتف:
لا حبيبي، زعلان وهراضيه، أنا أقدر.
لتهتف:
خلاص يا قسومي، ما عدش.
لينحني ويقبل رأسها، ليهتف:
وقسومك بيقولك أسف لو زعلتك من غير قصد.
لتبتسم له بحب، لتهتف:
طب ارمي النمرة.
ليهتف:
عيوني، حاجة تاني؟
لتبتسم وتهتف:
لا خلاص، ويلا بقى.
لتشده، ليشدها وينهال عليها ويتوه معها، ليهتف أخيراً:
أنا بحب حورية نازلة من الجنة.
لتهتف خجلاً:
خلاص، حافظ عالحورية بقى، تزعل منك.
ليقبل يدها ويذهبا معًا بسعادة.
عند كارما، كانت تركب مع أحد الشباب، ليقترب ايان ويشدها من يدها، ليهتف:
انت اتهبلتي؟ راكبة وراه وهتحضنيه؟
ليهتف الشاب:
إيه يا كابتن، ما براحة.
ليقترب ايان بغ*ضب:
خليك في حالك.
لينفعل الشاب ويقترب من ايان ليتشاجرا، لتخاف كارما لتقف بينهم:
خلاص خلاص، معلش.
وتمسك يد ليان وتبتعد:
إيه؟ جاي تقول شك للبيع؟
ليمسك يدها يعتصرها:
لمي نفسك عشان هخبطك بحاجة أجيب أجلك. عايزة تحضني في الواد وأسكتلك؟
لتتنهد:
ما تبطل بقى، دا إيه الرحلة الغم دي؟ أنا سيبالك.
لتستدير.
ليشدها:
رايحة فين؟
لتهتف ساخطة:
هخش الخيمة أفضل فيها لحد ما نغور.
ليهتف:
لا تعالي.
وذهب ليقف ويهتف:
يلا اركبي.
لتقطب جبينها، ليهتف:
مش عايزة تركبي؟ اتفضلي.
ليأخذها من يدها ليركبها ويركب وينطلق بها، لتكلبش فيه، ليصلا إلى البحيرة، لينزلا وتذهب للمياه وتتلمسها، كانت جميلة، حالمة، ليظل يراقبها، لم يعرف لماذا يحزن على حزنها، ليقترب ويقف بجوارها ليسمع تنهيدتها.
لتهتف ايان:
ممكن أسألك حاجة؟
ليهتف:
اتفضلي.
لتقول:
هو انت لما تيجي تحب، إيه اللي ممكن يخليك تفكر فيها؟
ليتنهد ويظل يفكر، ليهتف:
عمري ما فكرت كده.
لتهتف وتنظر إليه بعيون تشع حباً:
يعني مش عايز تحب ولا تحس؟
ليهتف وقلبه يرجف:
أحس.
لتهتف:
آه، بالحب؟ الحب حلو، ليه مش عايز؟ إيه تتمناه فيها؟
ليتنهد ويهتف:
عايزها.
لتقترب:
إيه؟ قول والنبي.
ليتنهد ويسرح فيها:
تبقى حلوة زي القمر ومليانة طيبة.
لتنظر إليه وتهيم به، ليقترب ويهتف:
عايزها طيبة وهادية وبريئة.
كان قد تاه في عيونها وأحس بمشاعر غريبة، ليرفع يده يلمس شعرها، ليهمس:
وده لوحده ياخد العقل. عايزها عيونها حلوة وفيهم حنان الدنيا، عيون تاخد قلبي.
كان يتكلم ويصفها ويصف ما يراه، لتمسك يده، ليهمّس:
عايزها حساسة، وعايزة مشاعر، وعايزة تحب وتتحب.
ليرفع إصبعه يلمس شفتيها:
عايز دول، أتوه فيهم وهموت عليهم. ما بحس إلا وأنا واخدهم وطاير بيهم.
كان تائهاً مسحوراً يتلمس شفتيها بحنان.
هنا توقف قلبها لتحس أن أيان يمتلك بداخله مشاعر لها، لتحس بقلبها يرجف، لتهمس بهيام:
"أيان.."
ليشدها يحتضنها بقوة، ويده تمسد على شعرها وتقبل رأسها، ليظلا هكذا فترة.
ليسمعا من بعيد صوت الشباب يأتي، ليبتعد أيان فوراً.
لتهمس:
"أيان.."
ليهتف بعنفوان وصوت يحاول السيطرة عليه:
"يلا نرجع."
وتركها تقف حزينة بعد أن صعد بها عنان السماء.
عاد الكل وكل في حال، ليستدعي الجد قاسم.
ليهتف:
"تعالي يا قاسم."
ليهتف:
"خير يا جدي."
ليهتف:
"فيه أن نسمة حفيدة صاحبي هتروح منا، وعايزك تتقدم ليها."
لينفعل قاسم:
"أتقدم لمين؟ أنت بتقول إيه؟"
ليهتف الجد:
"إيه؟ مانت آخرك هتتجوز، والبت حلوة وفلوس."
ليهتف:
"مابحبهاش، قلتلك، هو عافية."
ليقترب الجد بخبث:
"طب ماتطمني، بابني لو فيه حد، قلتلك قبل كده هاتها وأنا هوافق."
ليتنهد:
"مش وقته يا جدي، أنا بشتغل."
ليهتف الجد:
"طب لو جه حد قدامك كويس عرفني."
ليندفع قاسم:
"بجد يا جدي، لو كويس بس مش لازم الفلوس."
ليرفع الجد حاجبيه:
"لو كويس ساعتها نشوف موضوع الفلوس. أنت بس تعالي قلي فيه إيه، جدك هيعملك اللي عايزه."
ليهتف:
"بجد يا جدي؟ يعني لو حبيت حد عادي، يعني هتسيبني؟"
ليهتف:
"وماله يابن نعيم، المهم تنبسط. قلي فيه حد صح؟"
ليهتف قاسم:
"لا يا جدي، حد إيه بس، فيه يعني كام واحدة كده مؤدبين أوي يا جدي، والله وطيبين، وهنقي منهم."
ليهتف الجد:
"آه وماله، ماتقلي مين أنقي معاك، أفرح بيك قوي يا حبيب جدك."
ليهتف:
"أما أكون نفسي يا جدي، أبتدي بقه أشوف نفسي."
ليهتف الجد:
"آه طبعاً، أنا ليا بركة إلا أنت."
ليقترب قاسم سعيداً:
"ربنا يخليك يا جدي، عارف إنك مش هتقهرني وتحبلي أفرح."
ليتركه ويرحل.
ليقف بدر مشتعلاً والغل يأكله.
"أمال يابن نعيم، دانا هفرحك فرح، والقهره هتبقى لناس تانية."
ليقف وعيونه ممتلئة بالغضب الذي ما إن ينطلق سيحرق الأخضر واليابس.