تحميل رواية «قتلني ورحل» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم مشرق في أحد البيوت البسيطة، نجد نهارًا جميلًا يسطع في حجرة جميلتنا ليال ذات السابعة عشر من عمرها. تدخل فادية على ابنتها ليال. فادية: ليال قومي يا حبيبتي عشان أنا نازلة الشغل. قومي شوفي مذاكرتك واعملي الشقة واطبخي، ماشي يا قلبي. ليال: حاضر يا قلبي، شوية وهقوم، ماتقلقيش. تقترب والدتها بحب وتقبلها. فادية: عايزاكي تجيبي مجموع كده يشرف وتخشي هندسة واشتغل في الشركة اللي بشتغل فيها وتبقي مهندسة قد الدنيا. ليال: عيون وقلب ليال، دانا هجبلك أحلى مجموع يا فوفا يا قمر انت. تصمت قليلاً ثم تهتف. ل...
رواية قتلني ورحل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
دخل قاسم قاعة الاجتماعات ليسلم على المهندسين، ليهتف شريف: "المهندسة ليال كانت تعطيه ظهرها". لينظر إليها، كانت ترتدي جيب قصير أسود بفتحة وقميص قصير من الحرير الأحمر يظهر ثنايا جسدها من الخلف. ليقترب ويبتسم، ليهتف: "مدام ليال... قاسم الحديدي". لينشل عندما استدارت له وعلى وجهها ابتسامة باردة وعيون ليس فيها أي مشاعر. لترفع يدها وتسلم عليه.
"اتشرفت بمعرفتك يا قاسم بيه"، قالت ببرود تحسد عليه. كانت تنظر إليه بقوة ولا تحيد عينها عن عينيه. كانت تستغرب من نفسها، ولكنها وضعت وجع السنين في تلك المقابلة.
مد يده لا إراديًا ليمسك يدها، ليشعر بصعقة في قلبه. لتسحبها بهدوء وتنظر إليه برسمية شديدة، فاحس أن روحه ستنقبض. أمامه حبيبته، ولكنها ليست هي. تأملها ليجد أمامه أنثى طاغية، فقد اختفت تلك الطفلة وزاد وزنها لتصبح بارعة الجمال. وتلبس جيب قصير أسود ضيق يبرز مفاتنها وقميص حريري أحمر ذو فتحة صدر عالية يلهب القلب، وكان مفسرًا عليها لدرجة مهلكة. كان منصعقًا من هيئتها: "مين دي ولابسة كده ليه وعاملة إيه في نفسها؟ وفين عيونها اللي مليانة براءة؟ مين دي؟"
لم يتحمل قاسم رؤيتها، ليستأذن ويخرج. ليعتذر شريف ويخرج وراءه. هرب قاسم ليأخذ نفسه، كان كأن الشياطين تجري وراءه. خرج مسرعًا إلى مكتبه.
لتبتسم هي بانتصار. إنها تماسكت ولم تبين ضعفها، فهي على مر السنين تخيلت ماذا سيحدث لو قابلته. لتحس أنها سعدت بنفسها، رغم تجدد الوجع الذي يمزقها من الداخل. ولكنها بذلت مجهودًا كان سيوقف قلبها.
أما هو، فأحس بانشقاق قلبه وأنه سيصاب بالجلطة. ليدخل وراءه شريف: "إيه يا قاسم؟ حد يسيب حد ويمشي كده؟" ليرفع قاسم وجهه، ولمعت الدموع في عينيه: "مين اللي جوا دي؟" ليهتف شريف باستغراب: "دي المهندسة ليال اللي كلمتك عنها. فيه إيه؟ مالك؟ أنت تعبان؟"
ليهتف ليال: "دي ليال؟ لا دي مش ليال."
ليهتف شريف: "مالك يا قاسم؟ دي مدام ليال المهندسة اللي مضينا مع شركته."
ليقطب جبينه وترن في أذنه كلمة "مدام". لينظر إلى شريف برعب: "هي مدام؟"
ليهتف شريف: "آه، دي مرات فريد الشرقاوي صاحب الشركة."
ليحس قاسم بأن أنفاسه انقطعت ومسك قلبه، ليهجم على شريف ويقول بفحيح: "انت كداب! ليال ما تتجوزش تاني! ليال ما تنفعش تتجوز حد تاني!"
ليهتف شريف بعد أن أدرك حالته: "انت عايز تقلي إن دي ليال بتاعتك؟"
ليدمع قاسم ويجلس كأنه أصيب بالشلل: "بتاعتي؟ هه... بتاعتي أنا؟ ليال بتاعتي راحت. مين اللي بره دي؟ أنا ما أعرفهاش. فين حبيبتي الرقيقة؟ فين حنيتها اللي بتخرج من عيونها؟ دي واحدة ما أعرفهاش. وإيه اللي لابساها ده؟ دا جسم حد تاني. حبيبتي كانت بتتكسف حتى تلبس أي حاجة. إنما مين دي؟ ولابسة كده ليه؟ هيا مجنونة ولا اتجننت؟ لا وقابلتني عادي كده؟ دا عينيها في عيني ولا أكنها تعرفني. مين دي؟ أنا هتجنن. للدرجادي اتغيرت؟ لا اتغيرت إيه؟ دي راحت. يا قلبك اللي انقسم يا قاسم. راجع تمني نفسك بعد تمن سنين تلاقي حبيبتك اتقلبت." ليقطب فجأة: "انت قلت إيه؟ استنى. انت قلت إنها مرات فريد الشرقاوي؟ نهار أسود ومطين بطين! البت اللي حيلتي اتجوزت وسابتني. ليال اتجوزت يا شريف!"
ليقترب شريف وهو يشعر بالأسى على صديقه: "أيوه يا قاسم، متجوزة من سنين كمان."
ليحس أن قلبه سيقف: "ليال اتجوزت من سنين. ليال اتجوزت. اتجوزت وسابتني. ليال بتاعتي." كان كالثور الهائج يدور ويدور.
ليهتف شريف ويخبطه على صدره: "ما تهدى بقى! أنت هتموت نفسك. واحدة وراحت خلاص. فكك وشوف حالك."
لينظر قاسم: "هي مين اللي واحدة وراحت؟ أنت مجنون يا شريف؟ ليال بتاعتي تمن سنين وأنا بحلم بيها في حضني. ليال بتاعتي اتجوزت. قلبي هيقف. حد لمس حبيبي غيري؟ ليال... ليال بتاعتي. أيوه بتاعتي. مش ممكن تسيب نفسها لحد تاني دي... دي وعدتني تبقى ليا. آه بحلم بيها كل يوم. بتوعدني وحاسس بيها. ليال ماتتجوزش." ليصرخ: "ليال ماتتجوزش! قلبي... يا رب أروح فين؟ عملت إيه عشان قلبي يتمزع كده؟ هو الفاجر؟ أروح أقتله؟ ليتهالك حبيبي. اتجوز حبيبي اللي عشت سنين أحلم بيه. أخده في حضني. بقت لراجل تاني. نهارك أسود وأيامك الطين يا قاسم."
ليهتف شريف: "ما تهدى بقى. هو صحيح راجل عجوز بس جوزها."
لينظر إليه قاسم: "ليال متجوزة راجل عجوز؟ تتجوز راجل عجوز ليه؟ ليال ما تعملش كده. ليال من بعدي ما تتجوزش أصلاً."
ليهتف شريف: "اعقل يا قاسم، دي ست متجوزة. بلاش تتهور."
ليصرخ: "ما تقلش متزفتة ليال بيها حاجة! ليال بتاعتي. ما تسيبنيش. أنا طبعت نفسي عليها. ما تقدرش والله ما تقدر. ومتاكد إن أنا بتاعها زي ما هي بتاعتي. ليال أنا اللي دخلتها دنيا وخليتها بتاعة قاسم عن حق. مش ليال. لا اللي بره دي مش هي. ولو كانت هي يبقى فيه غلط ولازم يتعدل."
ليهتف شريف: "هتعدلها إزاي؟ هتطلقها من جوزها وترجعها العيلة الصغيرة إزاي؟ أنت ما تعرفش هي عاملة إزاي؟ دي وحش بتاكل اللي قدامها وماحدش بيقدر عليها."
ليقف قاسم ويهتف بوعيد: "كل الكلام ده عندي ولا يسوى. إن كانت بقت وحش أنا بقى غول وجبروت. وإن كانت فاكرة إنها كبرت وماحدش هيقدر عليها، أنا بقى اللي علمتها تكبر. مانا الأستاذ وهيا هتفضل بنتي اللي بتاخد مني من سكات. أما بقه موضوع الجواز ده، فده هجيب قراره." ليصرخ في الحارس ليأتي: "اسمع، المهندسة ليال تسافر إسكندرية وتجيبلي كل حاجة عنها، وبالذات قصة جوازها. ويمين بالله لو اتهاونت في حرف لأكون شقك نصين. يكون عندي في أسرع وقت، أنت فاهم؟"
ليهتف شريف: "هتستفاد إيه يابني؟ بتعذب نفسك ليه؟ واحدة وشافت حالها."
ليصرخ قاسم: "اخرس! ليال ما شافت حالها بعيد عني. ليال بتاعتي وهتشوف وتعرف إن ليال مش زي ما أنت شايف. ليقوم ويهتف: "اجمد يا قاسم وقوم شوف آخرها إيه واعرف بقت إيه. وبس اتأكد من اللي في بالي. يمين بالله لأكون مرجعها تاني تتمنى قربي وتموت عليا زي زمان. ما أنا مش هنقهر وأكل نفسي وأقعد أندب على قلبي اللي بيروح. أنا ما عشتش يوم مالاقيها. عايزني أسيبها؟ أمال هعيش إمتى؟ لا ليال ما راحتش. ورغم المسخرة اللي هيا فيها دي ما راحتش. ليال بتدافع عن نفسها من اللي جرالها. بس لا هترجعي يا قلبي، هترجعي ليا وهاخدك من عين الطخين. بس اتأكد من اللي في دماغي. ليال ما تتجوزش. لبعضي ولا تتجوز واحد قد أبوها. إلا لسبب. وهعرفه وهتشوفي يا قلب قاسم، قاسم هيعمل إيه. يلا يا شريف، ماينفعش نسيبها كده."
كانت هي تجلس تتناقش مع المهندسين، كانت محط أنظار الكل بكلامها وثقتها بنفسها. ليدخل قاسم، ليرجف قلبها وتضغط على يدها. ليلمح قاسم ذلك ليبتسم ويدخل. "آسف يا جماعة والله." واقترب وجلس بجوارها، لتحس بقلبها سيقفز من مكانه.
ليقول: "يلا بقى نشوف التصور اللي عملتوه للشركة." ليقف أحد المهندسين الكبار ليتكلم، ليهتف قاسم بنبرة ساخرة ويقترب منها ليقول: "هو مش أنتِ برضه الريسة هنا؟"
لتنتفض وتقطب جبينها، ليكمل: "يعني المفروض أسمع رؤيتك."
لتشعر بالغضب، لتتجلد وتبتسم وتقول: "آه طبعًا، اللي تؤمر بيه يا قاسم بيه. عن إذنك يا بشمهندس، هتصرف أنا." لتقوم وهو مشتعل من تلك الملابس التي تبرز مفاتنها بقوة. فارجع كرسيه إلى الوراء وبدأت هي بقوة تشرح منظورها. وكان هو في دنيا أخرى لا يسمع شيئًا نهائيًا. كان يتأمل كيف أصبحت جميلة وقوية، كيف اتقلبت هكذا. كانت تثيره وأعجب بهيئتها الجديدة، أنثى قوية ذات بأس ذات جسد رائع. ولكن كان يريد أن ينقض عليها يبرحها ضربًا من تلك الملابس. كان يتخيلها في حضنه وعلى وجهه ابتسامة بلهاء. ويهمس لنفسه: "ليال... قلبي قدامي." كانت تتكلم وعينيه على شفتيها وتاه وتاه وقلبه يدق حتى أحس أنه سيخرج من مكانه. ليرفع يده ويتلمس دبلته بحنان ويهمس: "حبيبي، والله حبيبي." كانت قد أنهت تعليقها وهو صامت.
ليتدخل شريف بارتباك: "فقاسم ليس هنا من الأساس. دا مشروع ممتاز يا مدام."
لترفع حاجبها وتنظر لقاسم بتحدي: "الباشمهندس ما علقش؟ إيه مش عاجبك؟"
لينظر إليها ويبتسم بخبث: "لا مش عاجبني إزاي؟ دا كله عجبني. ما فيش فتفوته والله. دا حاجة معدية الخيال." ليخبطه شريف في قدمه، ليهتف: "بس هحتاجك نتناقش في كام حاجة. هستأذنك نصاية كده ونجتمع أنا وأنت." وتركها دون أن يعطي فرصة للكلام.
ليذهب وراءه شريف ويدخل عليه: "انت هتطينها. أنا عارف. إحنا ماضين عقد. ومش عشان البت مزة تقعد تسهم كده. أنت اتهبلت؟ هنتفضح."
ليقوم قاسم ويمسكه من رقبته: "اسمع، عشان أنا على أخري. لسانك هيقول عليها حاجة، أنت حر. وعينك تبصلها. واسمع الكلام اللي قلته قبل كده، هشقك نصين."
لينظر شريف بذهول: "إحنا في إيه وأنت في إيه؟ وبص إيه وزفت إيه؟ أنت اتهبلت؟ اسمع يا قاسم، الشغل حاجة وحياتك الشخصية حاجة تانية."
ليجلس قاسم ويهتف مبتسمًا: "انت عبيط يا شريف؟ أنا عاد ليا حياة تانية من ساعة ما شفتها. دا روحي اللي رجعتلي. وقعدتي معاها دي هتبينلي كل حاجة. روح وهاتهالي يلا انجز."
ليهز شريف رأسه باستنكار: "حاضر. هزفت. أما أشوف آخرتها."
ليقوم قاسم ويجلس على الكنبة ويضع اللاب الخاص به ويحضر كل مستلزمات القاعدة. لتجلس بجواره، فقلبه مشتعل بما فيه الكفاية ولن يتركها تبتعد. ولابد أن يعرف مكنونها، فهو متأكد أن بها شيء وليست من تدعي أن تكون.
أخبرها شريف أن قاسم ينتظرها، لتتجلد رغم رعبها الداخلي. فحبها له لم يخرج من قلبها، فهو الرجل الوحيد في حياتها ومازال. فهو علمها كيف تحب وغرز حبه غرزًا لا يستطيع أحد أن يخرجه. ولكنها لم تعد تلك البسيطة، فالزمن هرس وداس عليها لتدخل مطحنة الحياة وتخرج بذلك الشكل.
ليسمع هو طرقات خفيفة، لياذن لها لتدخل مبتسمة ابتسامة جامدة لا تصل لعينيها. ليهتف: "اتفضلي يا مدام." وكان يشدد على تلك الكلمة. لتبهت قليلاً، وكان هو يتفرس في كل شاردة تخرج منها.
لتقترب بهدوء، وكان جالساً ليقف احتراما لها. ليشير أن تجلس بجواره، ليحمر وجهها. ليحس بقلبه يرفرف، فهو يؤثر عليها رغم برودها. لتجلس بجواره بهيئتها التي أشعلته. ليبدأ في القول: "ممكن معلش تعيدي اللي قلتيه في الاجتماع؟" لتستغرب. ليهتف ضاحكًا: "معلش. والله ما ركزت في ولا كلمة. كنت مركز في حاجة تانية خالص." كانت عيناه تشع حبًا.
لترتبك بشدة، وخفق قلبه أن أخيرًا حصل على ردة فعل بدل الجمود الذي تضعه على وجهها.
لتهتف بحنق: "حضرتك قومتني أشرح وماركزتش. أظن ما يصحش كده. أنا مش صغيرة."
لتتسع ابتسامته ليقول: "لا، من جهة ما عدتش صغيرة. تؤ تؤ تؤ خالص. ما عدتش نهائي."
كانت تفرك من كلامه وتلميحاته ونظراته التي تلتهمها وتلتهم تفاصيلها. وأعصابها لم تعد تحتمل. فهو خرج وأخذ فرصته في الانهيار وأعاد رباطة جأشه. أما هي، فما زالت تتجلد وتصمد ولا تعلم إلى متى. فقربه يدمي قلبها. لتتماسك وتبدأ في شرح منظورها، وهو مقترب منها ويتأملها عن قرب وأصبح مشتعلاً تمامًا.
كان يتأمل شفتيها وهي تتكلم وتأه فيهم وتذكر كيف كانت لمسته. كانت ابتسامته حالمة: "حبيبي قدامي. قمر وكله قمر. بقيتي تهبلي يا لولي." ليتفرس في جسدها ليشتعل: "لا استحالة حد يكون لمس حبيبي. دي حاجتي. بتاعتي. لولي مش لحد غيري. مش كده يا قلبي؟ بحبه يا ناس. وهو عامل وحش كده بس قمر. قلبي بيدق هينط من مكانه. نفسي آخدك وأتوه فيكي. بقيتي تجنني. ما كانش اتخيل إني هرجع ألاقي قلبي ياخد العقل كده." كان يمنع نفسه أن يمد يده ويلمسها بأعجوبة. "بحبك وهموت عليكي. طب إيه؟ ههجم عليكي أفرتكك؟ وربنا. أهدي يا زفت. هتجنن. هنجلط يا ربي."
لتستدير بعد أن أنهت، لتري نظرات قاسم إليها، لتحمر بشدة وتبعد وجهها. ليسعد باحمرارها. لتقول وهي تحس بأن هناك من يجري ورائها وصدرها يعلو ويهبط: "أظن كده شرحت كل حاجة. حضرتك فهمت المخططات."
ليهتف ببلاهة: "لا ما فهمتش والله."
لتنظر إليه بغضب وتقوم: "هو فيه إيه حضرتك؟ أنا تعبت."
ليقترب منها ونظراته تأكلها: "تعبتي من إيه؟"
هو أنا عملت حاجة لسه.
لتهتف: عملت.. آه حضرتك لو مش عاجبك شغلي نفضها عادي.
أما هو فكان سعيداً باشتعالها واقترب منها ليهتف: مش عاجبني.. لا دي حاجة فوق الخيال، دا عاجبني أوي، دا بقي حاجة تانية والله.
لترد غاضبة: اسمع يا قاسم بيه.
ليقول بابتسامة كلها وله وحب: عيوني سامعك يا ليال، خرّجي اللي في قلبك كله.
لتنصعق من كلامه، لتهتف: لو سمحت اسمي باشمهندسة ليال أو مدام ليال، أنا مابحبش كده.
ليقترب منها بشدة وينظر ليدها: آه معلش نسيت إنك مدام فريد الشرقاوي. راجل كباره وطيب وبركة السوق سبعيني مش كده.
لتشتعل غضباً من كلامه ولم تعرف ماذا تقول، لتهتف: حضرتك دلوقتي ناوي على إيه.
ليهتف بحب: لا ما أقولكيش، دانا ناوي على حاجات كتير، هقولهالك حتة حتة بس أوصل بس لحاجة كده وبعدها هدوس وأكمل. والتصميمات هاناقشها كتير، فاعملي حسابك تبقي معايا في أي وقت.
لتهتف: حضرتك ساعات ببقى مشغولة، هبعتلك كبير المهندسين يوقّع...
ليقاطعها: ليال، بهدوء كده وخلينا حلوين ونسمعي الكلام من سكات، واللي أقوله يتنفذ.
ليشتعل غضبها من جملته، ماذا يظن نفسه، فلم تعد تحتمل أكثر من ذلك، لتقترب منه مندفعة في الكلام وتقول بغضب: هو إيه اللي نبقى حلوين واسمع الكلام من سكات، إنت فاكرني إيه؟ لسه العيلة بتاعة زمان اللي بتقول حاضر وطيب، لا يا أستاذ فوق، أنا ما عدتش كده.
كانت تنهج بشدة.
أما هو فصدحت ضحكته.
لِتصرخ: إنت بتضحك على إيه.
ليهدأ ويبتسم وينظر إليها بعشق صارخ، وهيا لم تعد تحتمل نظراته، ليهتف: بضحك على غلبي واللي هشوفه. وتنهد: مانا عارف إنك ما عدتيش الكتكوت الصغير اللي بيقول حاضر، بس صدقيني كل اللي قدامي ده هو.. ليال، إنت تقريباً دخلتي حتة مش بتاعتك، مش لايقة عليكي.. ودا أنا هتصرف فيه.
لتهتف بغضب: اسمع بقى يا قاسم.
ليغمض عينيه ويقترب: قلبي يا ناس، أحلى قاسم دي ولا إيه.
لتنظر إليه بذهول: إنت إيه ده.. إنت إزاي تكلمني كده. لتهتف غاضبة: تقريباً إنت ما تعرفش أنا مين، بس أحب أعرفك أنا المهندسة ليال حرم فريد الشرقاوي، وأي تجاوز مش هسمح بيه، عن إذنك.
ليهتف ويقول: لا أنا عارف إنت مين كويس أوي وحافظ، لأني اللي علمت، إنما حرم فريد الشرقاوي دي هنعرفها بعدين.
ليقترب منها ويظل يقترب، لتتراجع وتبتلع ريقها، لتخبط في الحائط، لتشتعل وتنظر إليه بغضب، ليبتسم بحب ونظراته تصرخ بعشقه، ليهتف: قاسم مابيتجاوزش مع حاجة تخصه يا ليال.
لتهتف غاضبة وترفع يدها: بقولك إيه، أنا ماسمحلكش.
ليقترب ويلمس يدها بشفتيه: إيه.. لولي ماتسمحش بإيه.
لتبهت وقلبها سينفلق، وتشتعل، لتدفعه وتهتف ببرود: لحد هنا وتقف عندك، إنت فاكر إيه؟ أنا ست متجوزة، تتجاوز حدودك هفض العقد، لا يهمني شركاتك ولا يهمني هيلمانك.. كل ده على نفسك يا قاسم يا حديدي.. ليال ما عدتش لا بتخاف ولا بتكش، لا منك ولا من اللي يتشددلك، أنا المهندسة ليال حرم فريد الشرقاوي، جوزي فاهم، بيقولك حدودك تلزمها وتيجي عندي تقف كده خط أحمر، أنا مش أي حد.
كانت تتكلم بشراسة.
وهو يبتسم والسعادة ستفلق صدره من عنفوانها.
لينظر إليها بهيام ويضع يده حولها، ليرجف قلبها وظل صامتاً فترة يتأملها، لتحس أنها ستنهار، فهو يلعب بأعصابها، فهو لم يعد سهلاً.
ليهتف ويقول: طول عمرك خط أحمر، ليشير إلى قلبه: طول عمرك مش زي أي حد يا لولي.
لتتجاهل كلامه وتدفعه، فلم تعد تحتمل وتخرج وهي تهمهم وتلعنه بشدة.
ليجلس هو سعيداً: حبيبي بيحمر من نظراتي، قلبي يا ناس.. أخيراً قلبك ارتاح والبت بتاعتك إنت لسه راشق جواها.. بس إيه فريد الشرقاوي قصته إيه، دا راجل قد جدي، متجوزاه إزاي، أهدي يا قاسم، أهدي واتصرف بعقل، واحمد ربنا إنك عرفتلها طريق.
ليغمض عينيه ويتذكر تفاصيلها، ليبتسم: حبيبي بيحمر وأنا ببصله، قلبي أنا هموت عليكي يا هبلة، حبيبي موجوع مني، هداويكي يا واخدة قلبي. يا رب أهدهالي.
خرجت هيا مشتعلة من عنده وذهبت إلى مكتبها، وقفلَت على نفسها وظلت تنهج وتحاول أن تستجمع نفسها.
إيه إيه، إنت عاملة كده ليه وقلبك هيقف.. الله يخرب بيتك يا بعيد، طلعتلي منين. وإيه قلة أدبك دي يا مصيبتك يا ليال، هتقعدي معاه شهر إزاي، دا من قعدة هتموتي. عايز إيه مني يا ابن الحديدي وبتعاملني كده ليه. مش رمتني ودبحت قلبي، بتكلمني كده ليه. وبتبصلي كده ليه، الله يخرب بيتك، استحمل أنا إزاي.. لا دانا بكرهك، آه بكرهك، وما بكرهش قدك. ولو فاكر إني لسه الهبلة بتاعة زمان، انسي، دانا هقفلك وأعرفك أنا مين.
لتهدأ قليلاً وتجلس تفرك في يدها: إيه مالك عاملة كده ليه، مش على بعضك من ساعة ما بصّلك.. الإلهي كانت عينك تتخزق يا أخي، إيه قلة أدبك دي، هو بيبصلي كده ليه، أنا خايفة.
لتفز من مكانها: إنت اتجننتي، خايفة من إيه، هو مين أصلاً، دا واحد ما يسواش، ودستي عليه من زمان، اعقلي، إنت كبيرة وعاقلة وقدامه متجوزة.
لتهتف: متجوزة! هو كان بيقول إيه، لتبقي مصيبة لو عرف أصل الجوازة.
لتنهر نفسها: اتلمي واجمِدي، مش ده على آخر الزمن اللي يلخبطلك حياتك، هو شهر استحمليه بالطول والعرض، فاهمه.. يا رب اقف جنبي.
عادت كارما إلى الشركة وبدأت في وضع مخطط وجدول زمني لإنهاء أعمالها، وبينما تجلس بمكتبها تعمل منهمكة، لم تحس بذلك الذي تسلل ليقف بجوارها، لتحس بوجع في رقبتها، لتبدأ في دعك رقبتها، لتحس بيد على رقبتها، لتفزع وتنظر لتجد أيان يقف ورائها يهمس في أذنها:
آهدي، هشيلك الوجع.
لتنتفض كي تقوم، ليرمي بثقله عليها ويهتف: اهدي بدل ما صوتنا يطلع، وأنا واحد ما يهمنيش.
لِتصرخ: شيل إيدك لاقطعهالك.
ليهتف: بصي، لو عايزاني أشيل إيدي، اهدي.
لتتنهد وتعلم أنه لن يبتعد، لتصمت مجبرة، ليبدأ في تدليك رقبتها، لتحس براحة وخدر يتسلل إليها، فكانت مرهقة ومتعبة بشدة، لترتخي لبعض الوقت ويده ترسل إشارات لقلبها، لتستكين، لتحس بيده تمتد إلى بلوزتها، لتنتفض.
ليضحك ويقول: أنا قلت إنت نمتي، قلت أصحيكي يا قمري.
لتهب مرة واحدة وتبتعد ووجهها أحمر، لتهتف منفعلة: نعم خير، مش دلكت واتبسطت، أفندم، أوامر.
ليضحك: أنا آه دلكت، بس لسه ما انبسطتش، ونفسي حبيبي يحن عليا، ساعتها هاخده في حضني وننبسط سوا. ميفو السلطان.
لِتصرخ: ماتحترم نفسك بقى، إيه ده، مش حاسس إنك كبير شوية واللي بتعمله شغل عيال.
ليقترب منها: الحب مفيش فيه كبير وصغير يا قلب أيان. يا بت اتربيت وهموت عليكي، وحشتيني، شوية وههجم عليكي أهريكي بوس، وإنت بقيتي جامدة وطايحة كده، بس على مين، طيح براحتك يا وحش.
لِتصرخ: لا دانت مجنون، يلا من هنا بقله أدبك دي، وشوفلك عرصة ترضى بيك، دانت حالتك صعبة.
لينظر إليها بخبث: أشوفلي عرصة.. لا والله، دانا شايف صاروخ جامد هيخلص عليا. وحالتي صعبة.. آه وربنا، هموت على الوحش اللي قدامي وهو مقوي قلبه، ليقترب بهدوء.
لتصرخ به: ماتقربش بقلك.
ليضحك ويشدها إليه: لا دانا هقرب براحتي، وإنت كيفي، روحك القمر بتاعي، واحشني. ليشدها إليه، لتحاول أن تدفعه، ليضحك: إنت ما بتزهقيش يا قلبي. ليهتف بحب وعيونه تلهبها: والله هموت عليكي، والله ما نمت يوم إلا وعيونك قدامي. وحشتيني، وعارف إن إني وجعتك، بس أعمل إيه.. إنت بس إشري وأنا هتلاقيني تحت رجليكي والله.. كل حاجة وحشتني يا قلبي، والله سنين بعدك قهروني وربوني بجد وكسروا جبروتي، وعرفت إنك اللي ليا. جدي الله يسامحه رباني غلط، إنت وقاسم فلتوا، بس الزمن رباني وخد حقك مني وعايش موجوع.
كانت تنظر إليه غير مصدقة أن هذا أيان صاحب الجبروت والعنفوان، ليقترب منها ويقبلها بشدة ويشدها إليه يعتصرها بين يديه، لتستكين لثواني معدودة، لتهب وتنغز نفسها لتدفعه وتصرخ: بس بقى، إنت إيه ما بتحسش، ما عندكش دم، ابعد عني بقى.
لينظر إليها بحب: لا يا قلبي بحس، وحسيت بالثواني اللي كارما ظهرت فيهم، وأوعدك إن هصبر لحد ما روح قلبي ترجع تاني. أسيبك بقى يا قمري، بعد ما قلبي برد وحبيبي شفايفه ارتاحت بين شفايفي لثواني.. قمر يا بنت الايه. واقترب منها ومسكها مرة أخرى، وهيا تضربه، ليقول: أيان هيرجع كارما لو آخر نفس في حياته.. سلام يا قطتي. ليقبل أصابعه ويضعها على شفتيها، لتبعدهم بعنف وتخرج وهو يدندن بسعادة.
لتجلس هيا وقلبها ينبض بشدة: يخربيته دا اتجنن، هو بقى عامل كده ليه، وإيه هيرجع كارما دي، هو اتجنن.. دا واقف يحب ويسحسح عادي، أنا عمري ما شفته كده. وإيه يا زفتة مالك، لما باسك انبسطتي، عبوشكلك بت واقعة. إيه هيبسبسلك ترجعيله، ما عندكيش كرامة. طيب يا زفت انت، أما أشوف آخرتها.. إيه حرقة الدم دي.. يا رب بقى أنا تعبت، ريح قلبي.
مر اليوم باقيه على شدة أعصاب كل من قاسم وليال، فهو ينتظر معلومات الحارس على أحر من الجمر، وكلمه أكثر من مرة ليطلق يده في فعل أي شيء ويصرف ما بداله، لو ملايين ويجيب له قرار الموضوع.
أما هيا فأكملت يومها بمعجزة وانصرفت لتريح نفسها بعد أن كانت على شفا الانهيار، فسنينها قد عادت إليها من جديد، تذكرها وتنغص عليها أفكارها.
راجع ليه يا قاسم؟ راجع تكلمني كده ليه وبتخطط لإيه. إنت ما عدتش قاسم اللي أعرفه، إنت واحد تاني، قادر وجبروت. هتعوز مني إيه وكلامك وتلميحاتك دي ليه.. راجع ليه، مش القصة خلصت واندعك اللي كل اللي بينا في الأرض.. بس لا، إن كنت ناوي على حاجة، أنا ما عدتش هبلة وهقفلك وأدب صوابعي في عينك، أنا كبرت يا بيه، وقتلك ليا هتاخده غل وحقد، وهتحس إنك أزبل من الزبالة عندي. إنت دخلت قلبي ومزعته وخرجتني جثة، وأنا ما عملتش حاجة، ذنبي إني حبيتك، عيلة صغيرة خدتها تحت جناحك وزرعت فيها حبك اللي مش راضي يخرج، والله ما راضي، حاولت أموته بس مش عارفة.
لتهتف: يا رب عيني عليه، يا رب خفف وجعي اللي بيمزّعني.. دا كأننا كنا إمبارح مع بعض، كأن السنين هوا.. رجعت كل وجعي، كنت فاكرة إني نسيت.. تنسي إيه يا ليال، إنت هبلة، إنت عمرك ما نسيتي قاسم.. قاسم مزروع جواكي وغارز وراشق، وإنت عارفه كويس، ماتضحكيش على نفسك.. بس على الأقل ماتهنيش نفسك بعد ما رماكي ودعك كرامتك في الأرض، وبّيني له إنه موجود ولا يسوى. اجمدي، كلها شهر وتغوري من وشه ولا يشوفك تاني، قصة وتكمل دفن.
كانت تمني نفسها، ولكن قلبها سيكون له رأي آخر، وقاسم سيكون له باع آخر عندها.
رواية قتلني ورحل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
مر يومان وهما لا يريان بعضهما وقاسم يتقلب على الجمر، يمنع نفسه من الذهاب إليها، فهي سيدة متزوجة وهو لم يصل له أي معلومات بعد. كان شاحباً، لا ينام، يتقلب على الجمر، لا يفكر إلا بها، ويشتعل حين يراها بالصدفة. فستانها يعذبه ويمزق رجولته، ولكنه لا يعرف ماذا يفعل. كان يريد ضربها وحبسها، ولكن لا بيده حيلة.
ولكنه لم يعد قادرًا أن يبتعد أكثر من ذلك، وأن ينتظر الحارس بالأخبار. ليدخل عليها لينشل مكانه، فكانت تجلس بالقرب من أحد المهندسين، وفستانها ذو فتحة عالية ويظهر جسدها، كان قصيرًا بشكل كبير. ليحس أنه سيموت. ليدخل، لترفع نظرها لتجده مشتعلاً، لتبتسم ابتسامة باردة.
"قاسم بيه، خير؟"
"عايزك."
"آمر."
"عايز اتناقش في حاجات في المشروع."
لترفع نظرها لترجع إلى الوراء وتضع قدمًا على الأخرى، ليظهر جزء كبير من قدميها. ليغمض عينيه، يتحكم في نفسه، لتهتف: "إيه هو؟"
لتقوم بهدوء: "باشمهندس مدحت مع قاسم بيه، ولما تخلص ناديلي. أشرف عليكوا." وقامت بتعالٍ وذهبت إلى مكتبها وجلست وفتحت تليفونها وبدأت في الكلام. وقاسم يقف كأنه سقط عليه ماء بارد. ليسمع المهندس: "اتفضل يا قاسم بيه، معاك." ليجلس مرغمًا، لا يعرف ماذا يقول.
ليدخل أحد المهندسين: "ليال، مستر شكري جاب التصاميم تحت وعايزك تبصي عليها."
"طب ما جاش ليه؟"
"معاه ناس مش عارف يسيبهم، فبيستأذنك تنزليله في الخامس."
لتقوم ولا تنظر لقاسم من أساسه وتتركه وتنزل. ليشتعل من لا مبالاتها، ليهب ويهتف: "معلش يا باشمهندس، افتكرت حاجة." وقام مسرعًا ليلحق بها. ليجد المصعد يغلق من بعيد، ليشير إليها أن توقفه، ليجدها تركن على الحائط وتربع يديها وتنظر له بابتسامة شامته. والباب يغلق عليها. ليصل إلى المصعد ليشعر بغضب عارم، ليخبطه بعنف. ليظل يقف يغلي. ليهتف: "لا، أنا هموت كده كده. كتير عليا قلبي بيغلي. البت قلعة، منك لله. وكلها باين إيه سفالتها دي. هي كبرت وفجرت؟ يا قلبك اللي انهرى، يا ابن نعيم. دي بقت جاحدة. بس على مين؟ لا، أنا قاسم. طب يا ليال، قابلي بقى. مش عاملة وحش، هعملك حنش." ليستدير وينزل لها.
كانت ليال سعيدة بما فعلته وكيف قهرته، لتهتف: "اتشجعي وبطلي خوف. هيعمل إيه يعني؟ يخبط راسه في الحيط. اطلعي، اقهريه." لتنظر لنفسها في المرأة: "اقهريه بشكلك وجمالك، وما يقدرش ينطق." لتفتح حقيبتها لتضع روجًا لم تضعه، كان صارخًا، لتظهر شفتاها ناريتين، لتبتسم بخبث. لتهتف: "عايزاك وأنت مقهور، تتحسر على اللي رميته زمان. ولا هتطوليه؟ يا ابن الحديدي." ليخفق قلبها: "اهدئي، ما تخافيش. أنتِ اتغيرتي." كانت تشجع نفسها، رغم أنها كانت مرتعبه من الداخل، فهيئته لا تبشر بالخير.
نزلت هيا وانهت عملها وعادت، كان معها أحد المهندسين لتدخل المصعد، ليدخل قاسم، ليحس بالجنون أكثر من هيئتها وما فعلته. ليتراجع ويقف ويسند على المصعد بجوارها، لترتبك والمهندس يقف أمامهم. كان الجو صامت، هو مشتعل، وهي مرتبكة، وأتاها الخوف مرة واحدة، فهي تجاوزت بزيادة. كانت لا تنظر إليه، ليهوي قلبها عندما أحست بشيء على ذراعها العاري، لتتسمر. فكان يمرر إصبعه على ذراعها صعودًا ونزولًا، لتشتعل وتشعر أنها ستموت من كتمتها، فلا تستطيع أن تنطق. وهو يركن على المصعد يتأملها من جانبه، وأصابعه تداعبها ولا تكف عن ذلك، وصدرها يعلو ويهبط، لتحس أنها ستنهار. حين وجدت أنه يقترب ويشم رأسها من الخلف، أحست أنها ستنفجر في البكاء، فما يفعله غير طبيعي. لتنكمش وتلتصق بحائط المصعد. لينفتح المصعد ويخرج المهندس في أحد الأدوار، لتدفع تخرج، إلا أنه شدها وأغلق الباب وأغلق زر المصعد. لترتعب، ولكنها تجلدت ونظرت إليه ببرود: "أظن عيب كده. من فضلك، خرجني."
"ليه أخرجك؟ ليه خايفة؟"
لترفع عيونها خائفة: "من إيه؟ هو أنت بقيت تخوف اليومين دول؟"
ليرفع حاجبيه: "اتغيرتي قوي."
لتنظر إليه بقه: "للأنظف. قول نضفت."
ليشعر بالغضب من تلميحها، ليقترب ويحاوطها. لترفع عيونها بتحدي، ليهتف: "يعني مش خايفة؟"
لتتشجع وتقترب أكثر، ليتفاجأ من جراتها، لتهتف: "ليال ما بتخافش، وخصوصًا لو اللي قدامها ملوش قيمة عندها."
ليغلق عينيه حتى لا يقتلها. ليفتح عينيه ويبتسم بهدوء: "بس تصدقي، بيقلك من خاف سلم. يعني مثلاً، بيقلك فيه ناس لما بتكبر وبتتغير بتقوي، وفيه ناس لما بتكبر بتتوحش. نظرتها بتبقى غول، لو خرجت اللي جواها تحرق اللي قدامها مهما كان. مابخافش. وبصراحة، حقك تخافي، لأن دلوقتي فيه بركان لو اتفتح هيحرق الكل."
لتنظر حولها: "هنا في المصعد؟ وسعت منك شوية. طب يلا بقى عشان ورانا شغل." لتفتح زر فستانها وتهوي على نفسها وتهتف: "والدنيا حر وخنقة." ليظهر صدرها أمامه، ليشتعل أكثر. ليخبط على المصعد، ليصرخ: "دقيقة وتلمي نفسك وتقفلي الفتحات، وإلا أكون مرقدك في المستشفى. وتمسحي الزفت اللي على شفايفك ده، عشان أنا جبت آخري وهخلص عليكي."
لتنكمش من عنفه، ليصرخ: "فاهمة؟"
لتنظر إليه بغضب وتهتف: "بقولك إيه، أنت مين عشان تقلي ترقدني وتزفتني؟ لا يا بابا، أنا ليال. لتمد يدها وتشغل المصعد. ليشتعل، لتهتف: "أنت اللي تلم نفسك. ليال براحتها، وراحة راحتها. تقلّع، تلبس، مالكش فيه. دا كان زمان وجبر. أيام الخيبة والويبة وهبل السنين اللي دعسته. وابعد عن سكتي، فاهم؟ أنا مابخافش." لينفتح الباب، لتدفع، ليحس أنه سيقتلها، فهي أشعلته. ليهتف: "هتتقتل؟ هقتلها قبل ما أطولها. أعمل إيه؟ محصور. حاسس بجلطة هتخلص عليا." ليندفد وراها، فلم يعد يحتمل، ليدخل المكتب ويقفله، لتبهت، ليهجم عليها ويشدها، ليخرج منديلًا ويزيل حمرة شفاهها ويمد يده ويقفل زر فستانها، ليهتف: "يمين بالله لو خرجت ورجعت ولقيتك عملتي حاجة في خلقتك، ما يهمني مين وهعملها فضيحة. واللي ما يشتري يتفرج، فاهمة؟ فجر بفجر بقى. قاسم مالوش لا كبير ولا رقيب. قاسم شاف قهر ماحدش شافه. فاتلمي، فاهمة؟ وهو بس يوم يجيلي الخبر، هقعدك قدامي، ما تنطقيش، أخرج فيكي قهر السنين." ليمسك وجهها ويصرخ: "فاهمة؟"
لتدفعه وتستدير حتى لا يرى خوفها. ليخرج حتى لا يهجم عليها، يعتصرها من قهرته.
ليخرج والنيران بقلبه: "هتموت، هتموتك. محصور، أروح فين؟ هموت وأضربها وأرجع أهريها جوا حضني. يا رب، عملت إيه للعذاب ده كله؟" ليدخل عليه الحارس ويبدأ في الكلام، ليتلهف قاسم: "جبت حاجة ولا جاي مدلدل ودانك؟"
ليهتف: "عيب عليك يا باشا، دانا جبت القرار. بص بقى عمومًا كده، دول سابوا القاهرة وراحوا سكنوا في شقة، والست أمها اشتغلت عند اللي اسمه فريد، راجل عجوز ومكحكح شوية، والبت بنتها بقت تروح هناك."
ليقاطعه بغضب: "بت مين يا زفت أنت؟ اسمها ليال هانم. أنت اتهطلت؟"
ليرتبك الرجل: "آسف يا بيه. المهم، الست ليال بقت تروح هناك شوية، والست تعبت، وهو مانعرفش إيه اللي حصل. تقوم البت..."
ليقوم قاسم: "لا، أنا هقوم أرقّدك بقى."
ليقول الرجل مسرعًا: "معلش والله. قصدي الست ليال في يومين اتجوزت الراجل. راجل كباره وطيب وملوش حد، وبقوا هما عيلته. والست ليال متعلقة بالبيه الكبير قوي، روحها فيه. ومسكها جزء من شركته. وطلق إيديها. وهيا بقى بقت إيه؟ صاروخ. خدت الشغل وطلعت، وماحدش بيقدر عليها. دا بتشتغل من وهي في أولى جامعة، وأي حد بيقف قدامها بتاكله وبتنهش جثته."
ليهتف قاسم: "طب علاقتها بالراجل إيه؟ أنجز. جبت حاجة؟ أوعى تكون ما جبتش، لآموتك في إيدي."
ليهتف: "الراجل عيب يا بيه. دا البت الخدامة لاهفة على قلبها خمسين ألف حار ونار في جثتها، وتعبتني على ما..."
ليقاطعه قاسم: "أنت هتحكيلي قصتها يا روح أمك؟ ماتنجز يلا، بلا خمسين زفت على دماغك."
ليقول الرجل: "بص يا بيه، هو كل اللي قالته بالحرف: من يوم مادخلت البيت، كل واحد في أوضة، ولا عمرها شافتهم. يعني لا مؤاخذة في وضع كده ولا كده. ودي معاهم من خمس سنين. وساعات بتقوله يا بابا. بس دايماً بتدلعه فري." ليبتسم قاسم: "لسه فيه حاجة؟"
ليهتف الرجل: "لا يا بيه، والله دانا عملت كتير."
ليقاطعه قاسم: "بس بس. عدّي على الحسابات وخد نصيبك. أنا هعرفهم."
ليهتف الرجل: "يدوم يا بيه." وخرج.
ليجلس قاسم ويركن رأسه ويغمض عينيه ويحس بالراحة. ويبتسم بهدوء، كأن هناك ما نزل على قلبه كالسحر، يمسد النار المشتعلة بداخله. "بابا يعني مش متجوزين جواز حقيقي؟ خمس سنين كل واحد لوحده؟ وهو راجل كبير؟ وأكيد فادية خرّت له بكل حاجة، ماهي مظلومة. ماهو مفيش تفسير تاني. ليال كانت من غير جوز، والزبالة خد الورقة اللي تثبت إنها متجوزة. يبقى إيه؟ يبقى مفيش يا معلم. يبقى الراجل ستر عليها. مفيش كلام تاني. أيوه يا قاسم، تلاقي أمها هي اللي زنّت. وأصلاً راجل زي ده هيتجوز عيلة عندها تمنتاشر سنة؟ يهبب بيها إيه؟ هو فيه حيل يقف؟ دا سايب شركاته للمحامي." نبض قلب قاسم، ليضع يده على قلبه ويبتسم: "البت لسه بتاعتك يا قاسم. أيوه حبيبي، متجوز جواز فشنك. يا قلبي حبيبي، زي ما وعدتني، لسه ماراحت لغيري." ليهب منفعلًا: "بس إيه؟ هرجعها إزاي؟ دماغي هتتفرتك. أخطفها وأهددها؟ أنت أهبل يا قاسم؟ ماهي بتكرهك. طب إيه؟ أروح للراجل وأهدده يسيبها؟ هتعند، ماهي ماعدتش زي الأول. بقت جزمة، بس بتاعتي. براحتها تعمل اللي بدالها، بس تبقى بتاعتي. يا رب، أهديني الطريق ليها. طب قلبي كده ارتاح، وقصة الزواج طلعت فشنك؟ أيوه أيوه، أنا متأكد. ليال ما تتجوزش بعدي أبداً. اللي هيريحني بقى إني أتأكد إني لسه جوا. لسه في قلب حبيبي. وساعتها لو روحها طلعت، ماهسيبها أبداً. غصب رضا، هاخدها. طب يا عمر قاسم، نخش بقى عليك يا وحش، بشويش كده نشوف قلب حبيبي مولع زي ما أنا مولع كده ولا إيه؟ غصب عني يا عمري. ليتنهد: "بحبك يا بنت الـ... بزمانك، بحاضرك. لما كنتي عيلة، ولما بقيتي وحش يتاكل أكل. بس لو تتلمي وتلبسي عدل، بس هستحمل لحد بس أما أطولك. وهلبسك شوال وربنا."
كانت كارما تجتمع بالمدراء وبدأت تقابل كل على حدة. كانت شديدة وعملية جدًا، والكل يهابها وينتشر سيرتها في المكان. وأيان يصل إليه كل كبيرة وصغيرة عنها، ليرسل إلى قسم المدراء ويكلفهم بمهام إضافية، ليمتثلوا إليه، فهو طول عمره المتحكم في المجموعة، حتى ولو لم يكونوا تابعين لهم. لتعلم كارما وتنفعل بشدة، لأنه ضرب بكلامها عرض الحائط، فهي لم تعد كما كانت. لتهب وتذهب إليه، لتدخل عليه عنوة. لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه، لتدخل عليه،
يابني انت عايز تتعالج بجد؟ أنا غلطانة إني جيت، انت مش طبيعي. روح روح، آخرك السحلية اللي واقفة تبوس فيك.
لتستدير وتخرج، ليحتجزها عند الباب.
مانا قلبي شقق وربنا، السحلية حنت والقمر مابيحنش.
لتصرخ: ابعد بقى، ده أنت تابوت يا ساتر.
ليقترب: عايزني أبعد؟ هاتي بوسة.
لتهتف: يا ربي، بقى انت اتحدفت عليا منين. انت يا ابني عندك إعاقة، فهم أنا وانت مالناش سكة.
ليشدها ويقول: أنا وانت طول عمرنا سكتنا واحدة، انت بس اللي شردتي شوية وهترجعي، يا قلب أيان.
وانهال عليها يقبلها بشدة وهي تضرب فيه، ليظل هكذا حتى أحست أنها ستموت في يده، لتغرز أصابعها في يده، ليشدد عليها أكثر.
لتستكين مرة واحدة بين يديه، ليحس باستكانتها، لينال عليها ويهيم بها من فرط سعادته.
لينفتح الباب فجأة، ليسمعا شهقة السكرتيرة.
ليبعدها عنه ويديرها، ليهتف: انت مش بتخبطي يا زفتة.
لتتلبك الفتاة وتقف كارما تشعر بنار بداخلها.
ليهتف: آه، وبلغي الكل إن الآنسة كارما خطيبتي، عشان بس دماغكم ماتحدفش في حتة.
لتنظر كارما غير مصدقة.
ليشدها إليه، لتنصرف الفتاة وتستدير إليه وتصرخ: انت اتجننت.
ليهتف بهدوء: لا، ليه. مش عايزة تطلعي؟ قولي لهم، وهيقولوا ويغنوا، كارما بتتباس من أيان، وأنا مش هنكر وهقول معاهم. على الأقل انت خطيبتي. فكريني أنزل أجيب الدبل.
لتنظر إليه مصعوقة: لا لا، انت مجنون، آه مجنون. ربنا يشفيك، أنا ماشية بدل ما يجرالي حاجة.
وتركته مسرعة وهو يضحك، ليهتف: خطوة خطوة يا جامد انت، وحشتيني يا بنت الـ... قلبي انحرق من بعدك وربنا، بس هصبر يا قلب أيان.
***
كان قد مر أسبوع، لم ترَ ليال قاسم، فظنت أنها ارتاحت، رغم أن تفكيرها لا يتوقف ثانية عن التفكير به.
لتدخل عليها إحدى مهندسات المجموعة.
ليال قومي قومي، المز عايزك. يا لهوي على جماله.
لتقطب ليال جبينها: مز إيه يا منيلة، فيه إيه.
لتهتف الفتاة: هو فيه مز غيره؟ قاسم بيه، يا لهوي يا خراشي عليه، عيون! وإلا عليه جسم! دا حاجة كده نازلة من فيلم أجنبي. وعليه حتة. تسلمي يا منار، مانحرمش. كنت هسيح. أنا بتلكك وهو معدي. إيه جماله ده؟ يخربيت أمه.
لتشتعل ليال غيرة: ماتحترمي نفسك، انت اتجننتي. إحنا جايين نشتغل مش نسبّل ونشقط. وتاني مرة مش هعديها لك. مالكيش دعوة بيه، فاهمة؟ كلها شهر ونغور من هنا.
لتقوم والغيظ يأكلها، لتدخل عليه ووجهها أحمر.
لتهتف بغضب: حضرتك عايزني؟ المهندسة منار قالت لي.
لينظر إليها بتعجب: طب مالك زعلانة كده ووشك أحمر؟ هو فيه حاجة حصلت؟
لم تعرف ماذا تقول، ولكن قلبها يأكلها.
لتهتف ساخطة: لو سمحت، تعاملك بعد كده في حدود. إحنا مابنحبش المهندسات حد يكلمهم.
ليقطب: وأنا كلمت منار في إيه؟ هو أنا جيت جنبها عشان تحمري كده وتهجمي عليا؟ محسساني إني بشقطها.
لتهتف بغيظ: إيه كلامك ده، عيب كده. وأولاً اسمها المهندسة منار، ثانياً لا عايزين تسلمي ولا مانحرمش ولا الكلام ده، من فضلك مابحبش كده مع الطاقم بتاعي.
ليبتسم بشدة ويقول: عيوني والله، ولا هعبرها خالص طالما القمر زعلان.
لتنصعق من جراته، لتغتاظ: زعلانة! أنا زعلانة؟ بقولك إيه، أنا مش زعلانة. ومن فضلك قلت لك مابحبش كده، وده آخر كلام.
ليقترب منها بشدة ويهتف مبتسماً بتسلية: عيوني حاضر، بس ماتتعصبيش كده وتحمري وتقعدي تنهجي ببلوزتك دي.
لتقطب جبينها: أفندم؟ بلوزتي؟ هو فيه إيه حضرتك؟
ليقترب ليصبح شبه ملتصقاً بها، لتشهق وتبتعد.
ليقول: شوفي أهو بتنهجي وجسمك بيتنفض وبلوزتك والله ما عادت مستحملة بضيقها ده. خلي بالك هتتفرتك منك، فاعملي حسابك العصبية وحشة لهدومك دي. هنلاقيها على الأرض كمان شوية. فوسعيها سيكة عشان تستحمل الطوفان اللي بيشبط في صدرك ده.
ل تصرخ فيه: إيه كلامك ده وإيه قلة الأدب دي؟ أنا ماسمحلكش تعلق على حاجة تخصني. انت تحترم نفسك.
ليقترب منها ويمسك يدها بقوة ويضغط عليها: مش معني إني سايبك تلبسي كده في شركتي وساكت تبقى تسوقي فيها وتزعقي. أنا قاسم. اهدي كده واعرفي بتقولي إيه وخلي بالك من كلامك.
كان يضغط على يدها بشدة، ألمتها، فتاوهت.
لتهتف ببراءة: إيدي، أوعى كده، إيه ده.
كان قد لمح نبرة من طفلته الجميلة، فخفق قلبه، فكانت عينها دمعت، فكانت تخاف من العنف وهو يعلم ذلك.
ليقترب منها بهدوء ويمسك يدها التي تفركها ويهتف بهيام: إيه، وجعتك.
لتنظر إليه وإلى نظراته، ويخفق قلبها.
ل تهمس: آه أوي والله.
كان يريد أن يحتضنها، فحبيبته أمام عينيه كما كانت ببرائتها. كانت نظراته لها تشتعل وهو يمسد على يدها.
لتتراجع فجأة وتتصلب وتعود كما كانت وتهتف: من فضلك، يا ريت تخلي بالك وتشوف إن فيه حدود. حضرتك أنا ست متجوزة وما أقبلش أي تعليق. وأنا بعتذر إني زعقت. ودلوقتي، أؤمر.
ليبتسم ويقول: والله انت عجيبة، بتتحولي في ثانية.
لم ترد عليه، ليتنهد: طب اقعدي يا ستي عشان نتناقش في كام حاجة.
وذهب إلى الكنبة، وذهبت لتجلس بجانبه.
ل ترتفع جيبتها قليلاً.
ليستغفر ربه ويقول: اللهم طولك يا روح.
لتنظر إليه بسخط: إيه؟ فيه إيه؟ هو إحنا لسه اتكلمنا.
ليهتف: ماهو أنا لو اتكلمت هتطبقي في زمارة رقبتي، أنا عارف. خليني كابت وساكت.
لتقطب: ماله ده؟ اتجنن ولا إيه.
ليجلسا معاً ويتناقشا في بعض الأمور. كانت لبقة، واعية، تفهم ماذا تريد وكيف توصل لإرضاء من أمامها. سعد بها كثيراً، فهي تغيرت بشدة. إلا أن بداخله ما زال يريد تلك الوديعة التي يفتقدها بشدة، ولكن من أمامه يريدها وتأثره ويشتعل من محياها وهو بجوارها. فهي أصبحت شعلة من الجمال وتركت تلك الهيئة الطفولية التي كانت عليها. كانت تتكلم ومشاعره تطحن بعضها بداخله.
ليهب فجأة ويبتعد ويقول: لا بقى ما عدتش قادر.
لتنظر إليه ببلاهة: هو إيه اللي مش قادر؟ هو أنا بقول لوغاريتمات؟ ده إحنا بنتكلم.
ليبتعد ويجلس ويسلط عينه عليها مشتعلاً برغبته.
ل ترتبك من نظراته الوقحة.
ليقول: ممكن أسألك سؤال.
ل تهز رأسها وتقول: اتفضل، خلينا نخلص.
ليقوم ويقترب منها وينظر إلى جسمها بالتفصيل، وتفنن في إظهار رغبته.
لتشتعل خجلاً.
ليقول: هو انت لبسك كله كده.
لتهتف: أفندم؟ انت بتقول إيه؟ وإيه دخل لبسي في اللي كنا فيه.
ليهتف بقهر: ماهو ده اللي كنت فيه. ارحمي أمي ولبسك ده كتير شوية وما ينفعش. انت مش شايفة نفسك ولا شايفة بصات الخلق عليكي.
كان حانقاً.
لتثور وتغضب وتعلي صوتها: وانت مالك بلبسي؟ أنا حرة، تتدخل ليه؟ وماسمحش ليك تتجاوز حدودك. انت تعرف حجمك بقى؟ هو عشان ساكتة.
ليقترب منها بخبث: بقي أنا يتقلي انت مالك؟ دانت اتغيرتي قوي.
ليقوم ويلف حولها ويهتف هامساً بجوار أذنها: بقي قاسم يتقله أنت مالك؟
كان يحوم حولها، فخافت بشدة، فهي ليست قوية أمامه وأدركت أنها ما زالت تعمل له ألف حساب.
لتحاول أن تستجمع نفسها.
ليكمل: طب لو مش عاوزاني أتجاوز حدودي، ماتجيش بلبس ده تاني، وإلا هعتبرها دعوة صريحة، وأنا بصراحة نفسي. يبقى نعقل كده وتبقي شطورة وتتعدلي في لبسك. ليشخط فيها: فاهمة.
ل ترتعب منه، فهو عندما يثور كانت تخاف منه.
لتهتف: ده لبسي، انت مالك؟ خليك في حالك.
كانت تهمس خوفاً منه، فمنظره كان مخيفاً من شدة غيظه.
وما أن رأى حبيبته القديمة تظهر على السطح، ليبتسم بشدة على حبيبته، فهو ما زال بداخلها كل شيء تركه.
ولكنها تكبته.
وعندما رأته يبتسم، ل تغضب أكثر.
ل تقول: والله ما هرد عليك وهسيبك تهري بكلامك ده. انت مالك إيه ده.
وتركته وأسرعت خوفاً منه.
وسمعته يضحك.
ليلحقها عند الباب، لتستدير: ماتحترم نفسك بقى، إيه ده.
ليهتف: إيه يا لولي، متعصبة ليه؟ بلوزتك يا ماما هتفرقع، بس ساعتها هنبسط وهيص.
لتنظر إليه غاضبة: اسمع يا قاسم، بلوزتي تفرقع ماتفرقعش، مالكش فيه. جسمي يبان ما يبانش، مالكش برضه فيه. أنا كلي مالكش فيها. هاه.
ل تقترب وتخبط على صدره: اهدي على روحك، ليال مش ناقصة خنقة.
لتستدير.
ليندفع ويلتصق بها ويضع رأسه في شعرها، ليهتف: لما روحي وروحك يطلعوا.
ليديرها ليهتف: عمايلك دي على حد تاني، مش قاسم اللي ربي وكبر.
لتشتعل وتهتف: اهبد براحتك، مش هرد عليك. كل روحك بقى.
ليقترب، لتخاف بشدة.
ليهتف: أنا عايز آكل حاجة تانية، وربنا هموت.
لتهتف: انت.. انت..
كانت مغتاظة.
لتدفعه.
لتغلق الباب بعنف، وهو لم يعد قادراً أن يسكت من الضحك. كان سعيداً بشدة.
قلبي يا ناس لسه جواه. صحيح بيحرق فيا، بس حبيبي زي ما هو وبيخاف مني وبيعملي حساب وبيغير عليا. يا قلبك يا قاسم اللي هينشق من السعادة. أطولك إزاي يا بنت الـ... وانت بقيتي مزة بتطحن في صدري. بس لا والله، ما قادر يا بنت اللذينة. والله ما هعتقك. الـ متجوزة ال.
ليهب ويذهب إليها إلى مكتبها، وكانت تجوب مكتبها وهي تأكل في نفسها.
إيه ده، هو بيزعقلي ليه؟ وأنا إزاي أسكتله؟
لتهتف: أنا خفت منه ليه كده؟ هو فيه إيه؟ دا كان هياكلني. مانت لبسك زفت برضه، بتثبتي إيه لنفسك إنك كبرتي؟ ماتتلمي بقى. غلبوا يقولوا لك لبسك زفت. طب إيه؟ أنا بترعش كده ليه من سي زفت ده؟ هو مالوش حاجة عندي، دا واحد زبالة مالوش يكلمني. بس قلبه وحش وخوفني. منك لله يا قاسم الزفت. طلعتلي منين بعد ما دبحتني جاي تزعقلي؟ يا بجاحتك! ليك عين حتى تقف؟ إيه فاكرني بتاخد وتترمى وعايز تجرب حظك؟ يا سوادك يا ليال هتقفي قصاد ده إزاي؟
بقى عامل كده ليه ده؟ أنا خايفة.
لتهب: انت يا بت انت، خايفة من إيه؟ انت ما هبدتيهوش ليه؟
كان هو قد دخل المكتب دون أن تحس.
ليسمعها وتكمل: لا، ده أنا هوريه. والله والله مش عارفة، بس هوريه.
كان يبتسم عليها وهي تعطيه ظهرها تأكل نفسها.
لتهتف أخيراً: لا، أنا مش هسكتله تاني ومش هخاف. بس يلا.
لتسمعه فجأة، لتنصعق منه عندما...
رواية قتلني ورحل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
كانت هيا تقف تغلي وتتوعد له أن تصده ولا تصمت أمامه.
لنتفض عندما أحست بأنفاسه على رقبتها.
اقترب وهيا مرتعبه.
"إيه يا وحش، حبوب الشجاعة دي؟ عايزة تهبشيني؟ دا حاجة والله فل أوي. طب ماتوريني كده، هتوريني إزاي؟ عايز بس يكون عندي فكرة عشان أخاف وأكش."
كانت كالخرساء.
ليقترب منها ويقول:
"إيه قلبتي بطة بلدي ليه كده؟ ماتهبشيني يا قمر، مستنية إيه؟"
كانت متشنجة من قربه.
ليهمس: "مش هتعرفي تخبي اللي هنا أكتر من كده. إنتِ عاملة علينا فرضة وإنتِ لسه زي ما إنتِ بونبوناية صغيرة."
لتهتف:
"ماتحترم نفسك بقى. أنا ست متجوزة، عيب كده. وافندم، عايز إيه؟ ماعتقدش إن فيه مجال نناقش شكلي وحياتي. أنا هنا بشتغل."
ليهتف:
"إنتِ مصدقة نفسك؟ إنتِ طالما هنا وأنا هنا يبقى هنتكلم. اسمعيني بقى وحطي كلامي في دماغك. أنا مش هسيبك ولا هسيب حقي فيكي."
لصر*خ:
"مجنون إيه؟ حق إيه وتسيب إيه؟ ما إنتِ سبتيني من زمان ورمتيني. خدت اللي عايزة ورمتيني، حتى ماكانش عندك الشجاعة تقولي في وشي. وحق إيه اللي مش هتسيبه؟ أنا ست متجوزة."
ليهتف:
"والله متجوزة دي فيها أقوال."
ل تنظر إليه مصعوقة لتهتف:
"إنتِ بجد مش طبيعي. وسيبالك الحتة تهبد براحتك."
ليقترب ويشد يدها:
"اسمعي بقى، أنا تعبت ولازم أقولك على كل حاجة. تعالي معايا. أنا مش عارف ألم عليكي."
ل تدفعه:
"أجي معاك فين وليه يا بتاع إنت؟ أنا لا هاجي ولا هقعد إلا للشغل."
ليهتف بحرقة:
"ليال اللي حصل زمان كان..."
ل تقاطعه بغل:
"زبا*لة اللي حصل زمان زبا*لة. اتقفل عليها عشان ريحتها كانت فايحة وما هتتفتحش تاني. ل تدفع يده: "وايدك ماتتمدش تاني عليا، هقطعهالك. ميفو السلطان."
ليمسكها من ذراعيها ويرزعها في الحائط:
"لأ بقى، أنا كده جبت آخري. وآخرتها هرزعك علقة أخلص عليكي. أنا ماعدتش قاسم بتاع زمان. لمي نفسك بقى واسمعي الكلمتين."
ل تصر*خ:
"لمة لما تلمك؟ مين اللي تلم نفسها؟ ابعد يا شاطر على نفسك. وإن كنت مش بتاع زمان، أنا كمان ماعدتش. يبقى ندفن القرف ونسكت؟ وترزعتني علقة ليه؟ ماليش راجل؟"
ليصر*خ:
"لأ مالكيش ولا عمر هيكون ليكي غيري."
ل تهتف بغضب:
"هاتلي أمارة كده. عرفني بتاع إيه؟ ال راجل قال..."
ليهتف بغضب:
"يعني مش راضية تسمعيني وتلمي نفسك؟"
ل تصر*خ:
"لأ مش هسمع. وغور بقى اعمل دكر على حد غيري. تقريباً عندك حرمان."
ليشتعل ويهتف:
"تصدقي فعلًا عندي حرمان وقلبي محروق. تمن سنين محروم. بس كتر خيري كده أوي."
لينقض عليها يقبلها بعنف وغضب.
ل تخبطه. كانت تكره العنف وتخاف منه. وهو كان غاضبًا وعنيفًا. ليحس بدموعها على وجهه. ليحس بوجع. ليلين معها ويتوه فيها. وهيا تقاومه بشدة. إلا أنها لم تعد تستطع. لتستكين. ولكنها لم تستجب ومنعت نفسها وقهرت داخلها. وهو تاه في شفتيها. تمن سنين يحلم بها. بملمسها. تمن سنين لم ينظر لامرأة أخرى. تمن سنين ينام على ذكرى ليلة يتيمة قضاها. لتأتي وتحرقه بكلامها ولا تعطيه فرصة أن يخرج ما في قلبه. ليظل تائها. لم يستطع أن يبتعد. لتتشنج هيا من كبتها لنفسها وأنها ستنهار وتستجيب. ليحس بجسدها. ليبعدها ويشدها يحتضنها وهو ينهج بشدة من قربها.
ليهمس:
"كفاية أبوس إيدك. اسمعيني عشان نرجع ونرجع أيامنا."
هنا تشنجت ودفعته بعيدًا. ونظرت إليه بغل. كان وجهها أحمر وشفتيها متورمتين من عنفوانه. وهو أحس أنه سينقض عليها.
لتهتف بغل:
"ترجع إيه ونرجع إيه؟ داهية لا ترجعها أيام. يا أخي إنت إيه؟ إنت مريض مش طبيعي. اسمع بقى آخر كلام عشان يمين بالله هنفذه. يا قاسم يا حديدي. اللي بينا شغل. هتقرفني؟ هسيبلك الشغل يطربق على دماغك ودماغ شركتك. ولا هيهمني مخلوق إيه. آخرتها إيه؟ شرط جزائي نص مليون؟ طز. ولا أقولك طزين. أدعكه بجزمتي. بس أقول لجوزي. هاه؟ جوزي فريد بيه الشرقاوي. إنّي زعلانة. مضايقة. يرميلك الفلوس تحت رجلك عشان مايقدرش على زعلي. هاه؟ زعلي اللي اندعك قبل كده ببلاش. جوزي يساويها بكنوز الدنيا. جت الفلوس سهلة. تترمي للي يستاهلها. إنما على ليال مش سهلة خالص. ولا تتساب ثانية. ادي الرجالة اللي بيترجعلها يا قاسم بيه."
ل تستدير. لينقض عليها بغضب. ليصر*خ:
"يمين بالله لو ماسمعتيني لأكون ق*تلك وقا*تل نفسي."
هنا دخل أحد المهندسين. ل تشد يدها. وهو يقف يغلي. ل تبتعد وتهتف:
"باشمهندس مدحت شوف قاسم بيه عايز إيه. ريحه أصل مش عاجبه الشغل. اقعد معاه هديه. هاتله لمون. ولا أقولك ينسون. وأديله تهدية. أصله بيغلي من غير سبب وعايز يعدل على الشغل ويمسكه هو. ومش عارف إن الشغل بتاعنا لا بيتعدل عليه ولا يتمسك."
ل تقترب وتنظر إليه. وهو ينظر شزراً. يمنع نفسه من قتلها. ل تهتف:
"هسيبك مع الباشمهندس هيريحك. اقعد اقعد يا راجل. اللي فات فات واتدفن. المهم اللي جاي. هتنبط فيه قوي."
واستدارت. ليقترب مدحت منه. ل تذهب وتجلس على أحد الفوتيهات وتفتح تليفونها وتضع قدماً على قدم. وتنظر إليه باستعلاء واحتقار. وتنهمك في الكلام مع فريد. وهو واقف يحس أنه سيقتلها. والرجل بجواره.
ليستدير دون كلمة. ليذهب إلى صديقه ويدخل عليه.
ليصر*خ:
"هقتلها. الحقني قبل ما اقت*لها. ل لأ مش قادر. دا هتموتني. هخط*فها. أه هخط*فها وأتجوزها. تبقي بتاعتي. وأقت*لها وأموت نفسي. بس... أيوه دي آخرتها. قاسم هيق*تل حبيبته؟ ل لأ إنه ينحرق كده. بس هخط*فها إزاي؟ أيوه يا قاسم. إنت اخطفها. وإلا هتموت مجلوط أو محصور. البت هتمو*تني."
ليهب شريف:
"إيه؟ أهدي أهدي. إنت مالك محمر كده؟ أول مرة أشوفك كده."
ليصر*خ:
"هموت. كل أما أقرب أكلمها وعايز أقول اللي جوايا. تهبشني وتحرقلي قلبي. هو أنا هعيش عمري كده؟ كلو عايز يقهرني. ل لأ ماقدرش. والله ماقدر. البت دي لازم تنخط*ف. مالهاش حل."
ليصر*خ شريف:
"إنت اتخبلت؟ تخطف واحدة متجوزة؟"
ليصر*خ:
"هيا مراتي أصلاً. بتاعتي أنا. طلقتها غصب. وطلاق الغصب مايحلش. دي مراتي. وهاخدها. والله لاخدها. بس اخط*فها وأشبع منها الأول. وبعدين اقت*لها وأق*تل نفسي."
ليهتف شريف:
"طب أهدي. بلاش هبل. إنت عقلك خف."
ليصر*خ:
"تعبان. تعبت يا شريف. تعبت. هو أنا اتكتب عليا القهر؟ قهر زمان وقهر دلوقتي."
ليهتف شريف:
"اعذرها طيب. غصب عنها."
ليصر*خ:
"عاذرها وساكت. قاطم. إنت متخيل إن قاسم بتاع دلوقتي حد يعمل فيه كده؟ أنا اتغيرت يا شريف. بخاف من نفسي. ل لآذيها. عايزها في حضني تعالجني. أنا تعبت. اتذليت واتمرمطت وصعبان عليا نفسي. أنا جدي ذلني أربع سنين. ماحدش عاشهم. كنت مش راجل. ولما فلت من تحت إيده. بقيت وحش. أنا نفسي أرجع قاسم الطيب الحنين. وهيا اللي هترجعني. لما بقرب منها برجع لنفسي. خايف. مرعوب. لو كملت كده من غيرها هبقي زيه جاحد من غير قلب. ل لأ أموت أحسن. وأمو*تها. هسيبها لمين؟ هيا بتاعتي. بتاعتي والله بتاعتي. مراتي اللي سبتها غصب."
لتدمع عيناه. ويضع يده على قلبه.
"خصلة شعرها على قلبي. الحاجة الوحيدة اللي مخلياني حاسس بيها. النهارده خدتها في حضني. حسيت نفسي بتنفس. تعبت يا شريف. ومش مديني فرصة أتكلم. عايز أخرج هم السنين وأقول اللي اتعمل فيا. لازقة في المهندسين. منين ما تروح مابتفارقهمش عشان ماستفردش بيها. نفسي أطولها."
ليهتف شريف:
"طب جاي حفلة بعد يومين. انتهز الفرصة وكلمها. اصبر يا قاسم. إنت صبرت كتير."
ليتهالك بوجع:
"قاسم حيله انهد من القهر."
ليقترب شريف:
"معلش حبيبي."
ليهتف بحب:
"دي جوازتها فشنك يا شريف. شفت. ونهارده لمست سلسلتها. ونظراتها كلها عشق وحب. حبيبتي بتاعتي. زي ما وعدتني. أفضل في قلبها. عايزها. هموت عليها. شفت ليال بتاعة زمان. مقهورة. أطولها إزاي؟ عايز حبيبي في حضني. تعبت والله تعبت. هموت واقفشها. أقلها على القهر واللي جرالي وسنيني السودة. بس عاملة زي الميه. كل أما أمسكها تتسرب من إيدي. أنا بنح*رق يا شريف. بتاكل جوايا. هموت وآخدها في حضني زي زمان."
ليقترب شريف ويربت على كتفه:
"خلاص أهدي. وفي الحفلة انتهز أي فرصة واتكلم معاها."
ليجلس قاسم ويضع يده على رأسه. يفكر كيف سينفرد بها. ليخرج مكنون البركان الذي بداخله.
دخل قاسم البيت ليجد بدر مع المحامي. ليهتف:
"بتعمل إيه هنا يا جمال؟ تصدق لما بشوفك بحس إن فيه تعبان هيلف على حد يلدغه."
ليرتبك الرجل. ليهتف الجد:
"إيه يا قاسم؟ بيجيبلي أخبار شركاتي اللي نازل تغير فيها وفي هيئتها وديكوراتها. وأنا شرابه خرج."
ليهتف قاسم بسخرية:
"طب الحمد لله إنك عارف إنك شرابه خرج. جايب التعبان ده ليه؟ هيخليك مقطف يعني؟ والا إيه؟ أهدي على روحك بقى."
ليصر*خ الجد:
"إنت خلاص فجرت وبقيت زبا*لة أوي كده."
ليندفع ويصر*خ:
"أيوه فجرت وأنت السبب. أيوه بقيت زبا*لة بسببك. عارف قلبي محروق إزاي دلوقتي؟ لو طلبت أحرقلك قلبك ألف مرة كنت عملت. بس عمومًا هفرحك وهقولك إني لقيت حبيبتي."
ليبهت بدر:
"بتقول إيه؟ إنت بعد السنين دي كلها تاني؟ عايز تجيبلي الجربوعة تاني؟"
ليصر*خ قاسم:
"كلمة زيادة هجيب رقبتك. فاهم؟ أنا مش هسكتلك. وال جربوعة دي أنا مش طايلها. منك لله على حرقة قلبي. واللي عملته فيها وقلبتها. وأنا مش طايلها. بس هقولك هعمل المستحيل عشان أطولها. عارف لو قالتلي هاخد شركات بدر الحديدي؟ يمين بالله لأكون مديلها الشركات عن طيب خاطر. بس تبصلي بصة رضا."
ليهتف الجد:
"والله كنت اقتلك."
ليهتف قاسم:
"طب اقعد بقى على جنب عشان ماغابش عليك. إنت مفيش في إيدك تقتل قطة. لتكون فاكر إن عيني مش عليك؟ ل لأ فوق. إنت قعدت أربع سنين تعد عليا النفس لحد ماكبرت وفلت من تحت نابك. أنا بقى النفس دلوقتي بعده عليك. وأخباري عندك. والتعبان ده اصحك تخليه يقرب مني. ساعتها هتلاقيه ممد تحت رجلك سايح في دمه. قاسم خلاص فجر بسببك. وانهري قلبه. فاتلم. ولم تعابين أحسنلك. واعرف مقامك وحجمك. واعرف أنا بقيت إيه."
ليقترب منه ويهتف بغل:
"إنت خلاص عظمتك الزرقة اتكسرت. ل لآ عاد لك حاجة ولا معاك حاجة. وقاسم علم عليك صح. خد اللي حيلتك وقهرك. ولسه هقهرك. لما آخد البت وأديلها حالي ودنيتي. وأنت ماهتخش جواها. هتذل. هخليك محصور. تتمنى بس تخش دنيتي. ل لآ ولا هتطولها."
ليتركه وهو يقف مذهول. ليهتف:
"شفت يا جمال مصيبتي؟ الواد خلاني على الحديدة وبيذل فيا. الواد بقى جاحد وجبروت. وةاب مناخيري. دا محرمني أخش الشركات. على آخر الزمن بدر بقى ملوش لازمة. بيتحجر عليه. ويسمع الكلام من عيل صغير. ل لأ عيل إيه دا بقى فاجر وجاحد. يا نصيبتك يا بدر في خلفك. أعمل إيه."
ليهتف جمال:
"ما تقدرش. نعمل حاجة. قاسم بقى غول. بينهش اللي حواليه."
ليتهالك الجد:
"هعيش كده آخر أيامي مذلول."
ليضع ويضع رأسه بين يديه. والقهر والذل يأكله من داخله. يجني ما زرعه بداخل حفيده.
كانت كارما تقف مع أحد المدراء. كان رجل سيء السمعة بشكل بشع. ليقترب منها ويهتف:
"آنسة كارما، كنت حابب أناقش الجدول اللي عملته معاكي."
لتهتف:
"ماشي يا مستر كريم."
ليهتف:
"طب الوقت اتأخر والناس مشيت. هنقعد لوحدنا. تعالي ننزل في كافيه الشركة."
لتتنهد وتهتف:
"ماشي تمام."
لتنزل معه. ليدخلا الكافيه. ليقوم ويغمز النادل. ليعطيه شيئاً ليضعه لها في العصير. لياتي بها. لتظل معه. لتشرب العصير. لتبدأ في الدوار. لتهتف:
"معلش يا مستر كريم، أنا دايخة. استاذنك."
لتقوم لتترنح. ليقوم ويمسكها.
ليهتف:
"طب تعالي أوصلك."
لتقوم ويمسكها. لينزل بها الجراج. ويضعها في عربته. وهيا تشعر بدوار شديد. وبدأت تتوه. لينزل هو ويتلفت حوله. ويدخل العربة. كان ينوي أن يأخذها بيته لينهي عليها.
في تلك الأثناء كان إيان يبحث عنها. ليسأل العامل. ليعلم أنها مع كريم. ليغضب عندما علم أنها في الكافيه. وهو يعلم بسوءه. لينزل ليسأل عليها. ليخبره أحد العاملين أن كارما شعرت بالمرض. وهو أخذها للجراج. ليهوي قلبه. وينزل مسرعاً. ليبحث عنهم كالمجنون. ليجده يحتضنها ويضعها في سيارته. ويستدير ليركب. ليهجم عليه ويصرخ:
"رايح فين يا روح أمك؟ دانا هخلص عليك."
وهجم عليه. وأنهال عليه. فإيان جسده قوي البنية. ليحس الرجل أن روحه ستزهق. ليتجمع العمال. ليصر*خ.
الكلب ده تمسكوه وتلقحوه في أي حتة وأنا هتصرف.
ماشي.
شدوه ونفذوا ما طلبه إيان.
اقترب مسرعًا ليجدها تسقط برأسها على الكرسي. اقترب وشدها إلى أحضانه يتفحصها.
فتحت عينيها لتهمس:
... أيوه.
ليرجف قلبه ويهمس:
روحي وقلبي، كنتِ هتحصريني. راحة فين بالزبالة ده؟ وعاملة سبع رجالة في بعض. أعمل فيكي إيه؟
لتحني رأسها على صدره. ليبتسم ويهتف:
يا غلبك يا ابن نعيم.
ليحملها ويذهب بها إلى عربته ويضعها. ليقود بها إلى البيت.
وصل البيت ونزل وحملها ليصعد بها. ليدخل حجرتها ويضعها بهدوء. ليذهب ويحضر لها لبسًا. ليحضر قميصًا. ليستدعي الخادمة ليجعلها تلبسها إياه.
وما إن انتهت ليدخل. ليبتسم على جمالها. كانت تنام جميلة على الفراش. ليقترب ويجلس بجوارها. ليتلمس خدها. ليهمس:
كنتِ هتحصريني، ينفع كده؟
لتفتح عينها لتهمس بتوهان:
أيوه، أنت جيت.
ليتنهد:
آه يا قلب أيوه، جيت.
لتهمس بتوهان:
وحشتني... كده يا أيوه سنين تسيبني بعيدة سنين.
ليتنهد ويشدها إليه ليهتف:
غصب عني والله يا قلبي. كنتِ موجوعة.
لتتوه. لتتنهد وتنام على صدره. لتهتف:
ماتسيبنيش.
ليرفع وجهها ليهمس بالقرب منها:
أسيب إيه؟ أنا أقدر.
لتتوه. ليهمس:
بحبك والله بحبك.
لتدخل الكلمة إلى عقلها. لتهتف:
أيوه بيحبك يا كوكو.
لتبتسم.
أيوه حبني كتير.
وتغمض عينيها بحالمية.
ليتنهد:
طب أعمل إيه؟ حاسس إني هنجلط. أحبك كتير؟ طب سيبيني. هغرقك حب يا قلب أيوه.
ليشدها إليه لتنام على صدره. لتتوه في غيبوبتها. ليظل بجوارها حتى تراخت. ليبتعد. وظل طوال الليل بجوارها لينام على وجهها وكلماتها وسعادتها بحبه.
رواية قتلني ورحل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليال قد اعترفت دون قصد عن علاقتها بفريد لتهرب من أمامه ليندفع ويحاصرها على الباب لتصرخ:
ابعد عني، لا يطين عيشتك.
ليبتسم ويهتف:
خايفة من إيه؟ خايفة تقولي إن قاسم مافيش غيره.
لتستدير وتشتعل:
قاسم مافيش غيره بإمارة إيه؟ بس بس، بلا هم أسود، ولم الليلة وبطل، وابعد عن طريقي. أنا ليال فريد الشرقاوي وهفضل ليال فريد الشرقاوي وما يشرفنيش حاجة تانية.
ليهتف:
فريد راجل كباره يا قلب قاسم. وأنتِ بتهبدي وحبيبي لسه بتاعي، ما حد لمسه.
لتصرخ:
بطل سفا*لة وقلة أدب بقا! أنت إيه فا*جر، ليه كده؟
ليهتف وعيونه تأكلها:
عشان هموت على طرف حبيبي.
لتصرخ:
حبتك عقربة! أنت إيه ما عندكش دم، ليه كده؟ يا بجاحتك! بس هحرق قلبك وأقولك فريد جوزي، ها، افهم بقا.
ليهتف بهيام:
ولا عمرك هتسيبيه يلمس حاجتي. كان يتفرس في جسدها ويدور حولها وهي بدأت ترتعش. ليمد إصبعه يلمس ذراعها ليقول:
حاجتي اللي منورة قدامي وهرت قلبي وهموت عليها، واستحالة حد يلمسها غيري. ليال، جسمك ده بتاع قاسم قبل قلبك. زي ما وعدتيني هتفضلي ليا.
لتبهت:
وعدتك؟ أنت واحد مريض، يلا من هنا.
ليشدها ويلصقها به، ليهمس:
مش وعدتيني طول السنين دي تبقي بتاعتي؟ تستنيني.
لتصرخ:
أنا كداب! أنا شفتك أصلاً، دانت مجنون! إيه ده؟
لتنشل عندما قال:
مش كنا مع بعض سنين وإحنا نايمين؟
لتنظر إليه ويدق قلبها، فكيف عرف أنها كانت تحلم به وتعده أن تكون له.
ليهتف:
شفتي؟ كنت حاسس بيكي إزاي؟ شفتي إن قاسم كان معاكي سنين واخدك في حضنه.
لتسيل دموعها، فكانت أحلامها كلها قرب وهيام لذلك القاسم. ليهمس:
عارفك مصدومة، بس أنا كنت بحس بيكي كل يوم بين إيديا، ووعدتك إني أرجع، وأنت وعدتيني إنك تبقي ليا.
كانت دموعها تسيل وتهز رأسها نفيًا، فكل ذلك فوق طاقتها. ليحتضنها:
كتي معايا سنين، مش طايلك. كتي معايا... وعدتيني.
ليمُسك وجهها ويتلمس دموعها بشفتيه:
والله وعدتيني.
كانت تشعر بالغلب وقلبها سيقف، لتهمس:
بطل، بطل.
ليهتف بقهر ولوعة:
كنت بلمسك في الحلم، كنت باخدك في حضني وأمسح على وشك، كنت ولا يوم إلا بتنامي في حضني.
لتشهق من القهر، فهي فعلاً كانت تحلم به. ليهتف:
حبيبك روحك وهيفضل روحك مهما الزمن عمل.
ليقترب ويمسك يدها:
اسمعي بقا، إحنا لازم نتكلم وتعرفي كل حاجة. أنا تعبت. وهنرجع، هرجعك لحضني، ولا هسيبك، أنتِ بتاعتي. ليشدها:
هنتكلم، كفاية قهر عليا كده.
لتصرخ:
وأنا مش عايزة لا أكلمك ولا أعرفك. وآخر مرة يا قاسم يا حديدي تفكر، ها، تفكر بس تقرب مني. ليال لا هي سكتك ولا تنفعك ولا في دنيتك، وأنت استحالة تبقي في دنيتها.
لتستدير تخرج، ليهتف:
مش لما أبقى خرجت منها الأول عشان أدخل؟ ليقترب ويشدها. قاسم مارحش في حتة يا ليال، ويا ريت تعترفي وتفهمي ده، هنرتاح كلنا. قاسم هنا. ليشير لقلبها.
لتدفع يده وتضحك:
بجد والله؟ وصحيت لقيت نفسك هنا بعد تمن سنين؟ دانت حالتك تقطع القلب. اللي هنا فريد ودنيا فريد وبس، وهيفضل كده لحد ما أموت.
ليقترب ويشدها، لتنظر إليه بتحدي، ليهتف:
اهبدي براحتك، اللي كانت في حضني من شوية وقالت اسمي أكبر دليل إن الحج بركه وكفاية كده بقا يعلن اعتزاله.
لتهتف:
فريد جوزي وبحبه وهيفضل جوزي وعندي بالدنيا، وخصوصًا لما بنام في حضنه.
ليشتعل عن آخره، ليمسك يدها يعتصرها، ليصرخ:
ليهتف: ما تخلينيش أتغابي عليكي، أنا مش قاسم بتاع زمان.
لتهتف بخوف:
أوعى... إيدي مالك بيا؟ آه، بينام جنبي في حضني، لك إيه أنت؟
ليشدها إليه ويهزها، وتلبسته الشياطين:
يمين بالله لو زودتي لأكون قاتلك، فاهمة؟
لتنكمش، ليصرخ:
فاهمة؟ لتهز رأسها برعب، فحالاته هائجة. ليهتف بغضب عارم:
كرري تاني بقا كده اللي قلتيه، عشان والله هاخدك وأرشُق بيكي في مصيبة. انطقي. لا حول ولا قوة إلا بالله.
لترتعش، ليصرخ:
انطقي!
لتشعر بالخوف، لتهز رأسها خوفًا، ليصرخ:
سمعيني، بتنامي فين؟ ليهزها.
لتهتف برعب:
قاسم، بطل.
ليصرخ:
انطقي بدل ما أطلع روحك. حضنك قطر.
لترتعش وتخاف، فهي تخاف من العنف. ليجدها ترتجف، ليتنهد، ليشدها إليه، ليهتف:
بينام في حضنك؟ لتهز رأسها خوفًا.
ليتنهد:
طب ليه عايزاني أقتلك؟ ليه يا قلبي؟ بس. أنا قاسم مش زي زمان، أنا اتغيرت. بلاش تختبريني.
لتشتعل وتدفعه وتهتف:
أنا لا عايزة أختبرك ولا أشوف وشك. لتدفعه وتهرب من أمامه، ليقف يتنهد، ليهتف:
هو غلب ومرار على ما قالها الكلمتين، هكون انشليت. يا رب، كتير تعبت.
********
جاء ميعاد الحفلة، لتقام حفلة كبرى في الشركة، لتتحضر كارما لتدير الحفلة، كانت كملكة قوية تقوم بإدارة المكان على أكمل وجه. ليقترب بدر الحديدي، ليهتف:
بقيتي حاجة تانية يا كوكو، حاجة تشرف.
لتنظر إليه ببرود:
تربيتك يا بدر بيه، ليك الفضل.
ليتنهد:
مش هتنسي بقا يا كارما.
لتضحك:
أنسي، أنسي إيه بالضبط؟ بيعك ليا بالفلوس؟ والا عرضك على ابن ابنك؟ ورخصي ليكو؟ اسكت والنبي واقفل على السيرة دي، عشان دي حاجة تعر وتفضح. عن إذنك أشوف شغلي.
ليقف بدر متحسراً على ما وصلت إليه رقيقته الجميلة.
كانت كارما تدور، ليقاطعها رجل، لتستدير لتتعرف عليه: مراد.
ليبتسم:
إزيك يا كارما؟ ما صدقتش إنك رجعتي بالسلامة. الشركة كلها بتتكلم، وجعتينا لما مشيتي فجأة.
لتتنهد وتهتف:
أيام وعدت يا مراد، والدنيا مابتقفش على حد.
ليهتف:
صحيح، الدنيا بتمشي، بس اللي في القلب في القلب.
لتسمع صوت أيان:
هو إيه اللي في القلب يا مراد؟ مش سيادتك متجوز برضه؟
ليتنهد مراد:
آه متجوز يا أيان، بس كارما ماتتنسيش، هيا وأيامها الجميلة.
ليهتف أيان:
طب خليها ذكريات مش أكتر.
لتصدح الموسيقى، ليهتف:
مراد، ممكن تسمحيلي؟
ليتجمّد أيان.
لتبتسم له وتهتف:
آه طبعًا.
لتترك أيان يقف مشتعلاً، لتذهب مع مراد، ليظلا معًا، وهو يقف يغلي:
طب أروح أقتلها؟ دي إيه جبلة ما بتحسش؟ أعمل إيه؟ قلبي اتهرى، أرجعها إزاي؟
ليشتعل وهو يرى مراد يتجاوز معها، ليقترب، ليهتف:
معلش يا مراد، كفاية كده عشان ترجع لمراتك، مش تعبان؟ ليشدها ويخرج بها، ليدفعها على الحائط:
أنت عايز تحرق دمي وخلاص؟
لتنظر إليه ببرود:
واحرق دمك ليه؟ مالك بيا.
ليهتف:
تاني، تاني. اسمعي بقا، أنا قلبي اتهرى، بعد كارما، أنا اسمعيني بقا، أنا أه عملت كل حاجة وجعتك، بس عرفت إني كنت غيران عليكي طول عمري. أنا اتربيت غلط. وموت أبويا وأمي فقدت الحنية. خفت أبقى ضعيف وجدي يتحكم فيا. كنت بموت عليكي تروحي مني. وببررت جوازي بيكي عشان الفلوس، والله بس كنت عايزك. لما مشيتي ماشفت يوم فرح. عشت على كلامك، اتوجعت على وجعك. إن حبيبي نقي فستان مش هيلبسه ليا. إن حبيبي مش هيسمع كلمة بحبك. كارما، أنا بحبك.
لتتنهد:
خلصت هبد. اسمع أنت بقا، كارما سكة اتقفلت، وأنت بتهري في فضا.
ليقترب مشتعلاً:
أنت اللي مش عارفة أيان بقى إزاي في بعدك، وهعمل أي حاجة عشان أرجعك.
لتقترب وتهتف:
هتعمل إيه؟ ماتعرفني، آخد فكرة؟ أقف جنبك؟ طيب.
ليشدها ويهتف:
ماتحرقش قلبي، أنا شوفتك قدامي بتتوجعي. ميفو السلطان.
لتقترب منه وتهتف بالقرب من شفتيه:
تصدق مبسوطة وأنت موجوع كده؟ يا رب دايماً تفضل موجوع. دي الحاجة اللي بتريحني.
لينظر إليها بقهر، ليهتف:
طب طالما وجع بوجع، أنا بقا مش هتحمل بعدك، وأنت اخبطي راسك في الحيط، وهتعامل إنك بتاعتي. ليشدها إليه، ينهال عليها، وهيا مستكينة، لا تقاوم، كانت تريد أن تحرقه. ليبتعد ويهتف:
قلبك هيخرج من مكانه، وحاسس بيه. عايزك تخليكي كده عشان هتفطسي بعد شوية. لينهال عليها ويصب عليها عشقه، وهيا تتجلد، ليتعمق في حنانه، لتنهار حصونها وتذوب بين يديه، ليحس بها، ليشتعل بها أكثر ويتوه معًا لبرهة من الزمن. ليبتعد أخيرًا ويضع جبينه على جبينها، ليهمس:
حاسس بقلبي وقلبك هيصرخوا، ومتاكد إن جواكي أيان، بس بتحاربيه، وأنا مش هسكت، لحد ما أخليكي تخرجي اللي جواكي وترجعيني حياتك.
لتدفعه وتهتف:
ساعتها أموت نفسي. لتتركه وتهرب من أمامه، ليقف وقلبه يؤلمه، ليهمس:
الصبر، الصبر يا قلب أيان. ليندفع ويشدها ويمسك يدها، لتبهت، ليقترب أحد الموظفين، ليهتف:
عرفنا إنكم اتخطبتوا يا كارما، مبروك، فرحنا والله.
ليبتسم أيان ويشدها إلى أحضانه ويقبل خدها، ليهتف:
عقبال الجواز يا قلبي، نفرح الناس. ليحتضن وسطها ويهتف:
هنفرحكم قريب.
ليهتف الشاب:
شكلكوا بتحبوا بعض، ربنا يتمم بخير.
ليهتف ويديرها، ينظر إليها، ليهتف:
بحبها، بس دانا هموت عليها. لتشتعل على وقاحته، ليهتف:
معلش بقا، هاخدها نرقص عشان وحشتني. ليشدها إلى الرقص ويلتصق بها.
لتهتف ساخطة:
أنت ما عندكش دم، خطوبة إيه؟ اتلم!
ليحاوطها ويشدد عليها:
ممكن تهدي؟ الناس بتبص، سيبي نفسك، أبوس إيدك. لتزيح وجهها، ليضع رأسه في شعرها ويدور معا، ليظل معها طول الحفل ملتصقًا بها، لا يفارقها، حتى تعبت من مطاردته لها واستسلمت له، لأنها لم تعد قادرة على الصمود هكذا أمام الناس، متمنية أن ينتهي الحفل لتهرب منه.
*************
كان قاسم يقف، ليتجمد عندما دخلت ليال تلبس فستانًا من اللون الأسود قصير فوق الركبة بدون أكمام، وترفع شعرها، لتدخل. ليقف يغلي، ليقترب شريف:
عدي ليلتك السودة، هنتفضح.
ليهتف:
أنا هقتلها، أيوه أقتلها وأرتاح. ماهو مش هفضل أموت كده من قهرتي. بص الرجالة بيبصوا عليها إزاي.
ليهتف شريف:
أنت ناوي على مصيبة، أنا عارف. ليتنهد ويتركه:
سبني بقا، والله لأربيها. ليتركه ويذهب إليها، لتنظر إليه ببرود:
قاسم بيه، أهلاً وسهلاً.
ليهتف:
منورة يا ليال هانم، الدنيا كلها بتبص عليكي.
لترفع حاجبيها، تنظر لنفسها وتهتف ببرود:
أنا متعودة، الدنيا تبص، يا قاسم بيه، تقرب، لا.
ليهتف مشتعلاً:
مش أي حد يقرب برضه، فيه ناس هتقرب وهتقرب، بس لما الوقت يجي.
لتهتف:
والله كل واحد بيحلم.
ليقترب منه بدر:
إيه يا قاسم؟ مش تعرفني بالهانم؟
ليمد يده، ليهتف:
بدر الحديدي.
لتتجمد مكانها وتحس بوجع السنين عاد إليها، لتبتسم غصبًا عنها، وقاسم يتفرس فيها ويحس بوجعها.
لتهتف ببرود:
ليال حرم فريد الشرقاوي.
ليقطب الحديدي جبينه:
فريد الشرقاوي بتاع إسكندرية؟
لتهز رأسها. ليهتف:
غريبة والله.
لتنظر إليه ببرود وتهتف مستنكرة:
اللي هو؟
ليهتف:
يعني فريد؟ ادي تقريبًا مش غريبة شوية.
لتنظر إليه:
وإيه اللي غريب يا حديدي بيه؟ عمومًا دي حاجة ما تخصكش، عن إذنكم.
ليقف الحديدي:
بت مزة يا واد، لو كنت فاضية كنت خدتها لك. بت تستاهل بصراحة، متجوزة الشايب ده ليه؟ هيا هبلة يا واد؟ هيعمل بيها إيه؟ يا خسارتها، تلاقيها متجوزاه عشان فلوسه.
لينظر إليه قاسم بغل:
أنت كده كل الدنيا عندك فلوس؟ ما يمشيش معاك إنه راجل محترم؟ وهيا كانت محتاجاله؟ دنيتك بس الناس بتتجوز عشان الفلوس؟ دا إيه القرف ده بجد، حاجة تجيب غثيان. الله أكبر.
ليهتف الجد بقهر:
أنت يابني ما فيش مرة إلا أما تسود عيشتي عشان بكلمك.
ليهتف:
زي ما أسودت عيشتي زمان يا جدي، ويا ريت تبطل تيجي تتلزق بقا عشان بجد مش طايقك ولا طايق خلقتك. ليتركه ويقف بدر مقهورًا، لا يعرف كيف يتقرب من ذلك الجاحد الذي شرد بعيدًا عنه، ليضطر أن يعود إلى البيت ولا يكمل الحفلة.
كانت ليال ترقص مع أحد المهندسين وهو يفترسها بعينيه، ليقترب قاسم، ليهتف:
مهندسة ليال، ممكن دقيقة؟
لتهز كتفها وتذهب معه. ليهتف:
اسمعي بقا من سكات كده، تاخدي بعضك وتروحي.
لتنظر إليه باستغراب، لتضحك. ليهتف:
إيه؟ ضحكتك أوي.
لتقترب منه وتهتف:
أنت عايز إيه بالظبط؟
ليهتف:
عايزك تيجي تسمعيني وتظبطي وتعرفي إن قاسم صبره نفد.
لتهتف:
قاسم بيه، بص كده حواليك، شوف كام حيطة اخبط راسك فيهم. لتستدير، لتشهق عندما شدها وجرها أمام الكل، وهيا تشتعل، ليصعد بها إلى مكتبه، ليدخل ويقفل المكتب.
لترتعب هيا:
إيه؟ إيه؟ أنت إزاي كده تشدتي قدام الناس؟ أنت عقلك خف يا بيه؟ عيب قوي.
ليقترب منها والغضب يأكله.
لتبتعد وتنظر حولها، لتذهب تقف حول المكتب وتهتف:
"والله لو قربت لأصوت وألم عليك الدنيا."
ليهتف:
"ليه خايفة دلوقتي، هاه؟ خايفة؟"
لتهتف:
"لأ، مش خايفة. أنا مابخافش."
ليمسك أحد الفازات ليخبطها بجانبها، فترتعب وترتعش.
ليقترب منها ويمسكها، يعتصر يديها، فترتعش وتنكمش.
ليصرخ بها:
"انت عايزاني أموتك مش كده؟ عايزة قاسم يخش فيكي السجن؟ لأ، سجن إيه؟ أنا هموتك وأموت نفسي."
لترتعش وتعود لخوفها القديم.
ليهتف بفحيح أرعبها:
"انت فاكرة إني قاسم بتاع زمان؟ انت ماتعرفيش أنا مين. أنا ممكن أقتلك ولا يرفلي جفن لو ما تعدلتيش لحد أما تبقي بتاعتي."
لتهمس برعب:
"أنا مش بتاعتك."
ليشدها لتصرخ ويمسك رقبتها:
"قولي تاني كده، قولي انت إيه عشان نخلص؟ قولي وعرفيني."
ويدور ويكسر المكتب، وهي ترتعش وتنتحب من خوفها.
ليقترب ويمسك رقبتها مرة أخرى:
"عمال أقول اصبر، اصبر. هتنهد وتعقل وتبطل حرق فيا وتسمعني. لأ، إزاي؟ ما تعرفيش إني بقيت شيطان؟ لما بقوم ماحدش بيعرف يرجعني."
ليضغط على رقبتها، فترتعب وتنظر إليه بخوف وتلين نظراتها.
لتهمس:
"قاسم... أنا خايفة."
ليرجف قلبه، فحبيبته تعود إليه كما كانت تلك القطة الوديعة.
ليندفع ويشدها إليه، فتنتحب بقهر وترتعش.
ليحتضنها، يهمس:
"بطلي، بطلي تترعشي بروحي. أذيكي."
لتهمس بوجع:
"قاسم."
ليهتف:
"عيونه وقلبه اللي هرتيه وموتيه. عيون قاسم اللي خلصتي عليه. قاسم اللي ولا يوم نسي حبيبه. قاسم اللي عايش عشان يرجع حبيبه."
ليرفع وجهها لينظر إليها، ليجدها وديعة بين يديه ونظراتها تشع براءة.
ليهمس:
"ليال قلبي، شايف حبيبي بحاله زي ما هو زمان."
ليندفع بقوة وينهال عليها، فتشهق.
ليتوه معها، وهي تتوه معه.
كانت قد أصبحت كالهلام بين يديه من عنفوانه.
ليعتصرها، ثم يرفع وجهها:
"لولي، حبيبي أنا وبس اللي بتلين ليا وبس."
كانت تائهه، وهو يتلمس رقبتها في شفتيه ويهمس بكلمات الحب.
ليهمس:
"سمعيني، هموت وأسمع كلمة منك. عايش، أتمنى لحظة قلبي المتقطع يرتاح. لولي، قولي إنك لقاسم بتاعه."
قاسم.
لتهمس بلوعة:
"قاسم."
ليهمس:
"هيموت عليكي. عايزك بتاعتي، وانت بتاعتي أصلاً."
لينظر لعينيها وشفتيه تداعب وجهها:
"أنا حبيبك، مش كده يا قلب قسومي؟"
لتهمس بهيام:
"قسومي."
ليتلمس شفتيها، يهمس:
"قسومي تعب وعايز قلبه. انت مراتي أصلاً، والله لسه مراتي. طلاق الغصب ما يحلش. هموت محصور. بتبصيلي كده، قلبي، لسه عيونه هيمانه. بتاعي؟ ما فيش حد تاني زي ما وعدتيني."
كانت هيا في دنيا قاسم القديمة، وسنينها ولوعتها جعلت مشاعرها تتفجر.
ليهتف:
"قلبي اللي هموت عليه، انت بتاعتي، بتاعة قاسم، فاهمة؟ وآخرتها حضني. مهما الزمن طال، هترجعي لحضني ده. لأن ليال بتاعة قاسم، ولو انشقت الأرض ما هيسيبكيش. أنا ليا حق فيكي، أنا ليا انت. انت كلك ليا، ومتاكد إنك لسه ليا. وجواكي بيرتعش، وحاسس برعشتك ولمستك كأنها زمان، ولا اتغيرت. قاسم لليال، وليال لقاسم. أنا مش ممكن أخسرك، وأسيبك تخسري حبنا. وهقولك على كل القهر اللي عيشته يا قلب قاسم. آخرتك حضني وبس."
لتشعر بالقهر لتدفعه.
لتقول قبل أن تنهار:
"اسمع يا قاسم بيه. قاسم إيه اللي لليال؟ انت باينك عقلك خف أو كبرت وخرفت. أنا واحدة متجوزة، ولا يمكن أخون جوزي. ابعد عن سكتي، لأن بصراحة سكتك ماتشرفش. فيا ريت نخلص الشبكة السودة دي بقه، وأم الشغل ده، وكل واحد يروح لحاله. وحط في بالك إن زمان اندفن ومات بقرفه ووساخته، ومش هنبش في الزبالة تاني. أنا ست متجوزة، ولا هطول حق، ولا ليك حق، لأني بتاعة راجل تاني. راجل عن حق يصون ويقدر، مش يضحك على خلق الله. والله حاجة تعر. انسي كده وعدي الشهر، لأني على آخري. زمان كنت عيلة صغيرة، انضحك عليا من واحد ما عندوش أخلاق ورماني رمية الكلاب. بس جه الراجل اللي عن حق يصوني وأحطه على راسي. مش واحد بيتاخد ويتجاب من أهله. لتكون فاكر إنك لسهالك حاجة عندي. كان زمان وجبر يا بيه. كنت راجل في عيني، كنت الراجل الوحيد، بس خلعتك لقلبي ورميتي لوحدي ليها تمن كبير، تمنها. جاي تقلي بتاعتك، يا بجاحتك. يا أخي، انت إزاي ما عندكش دم كده؟ واحد ضحك على واحدة وبعتلها واحد بقرشين يدفع لها حق نومتها معاه. إيه القرف ده؟ حتى ما هانش عليك تواجهني. عيلة تمنتاشر سنة، تسيبها اتجوزت، ماشية عار على أمها وعلى روحها. انت إزاي طايق روحك؟ انتو مش بني آدمين. أنا بقرف منك ومن صنفك، أنا بقرف من دنيتك. بتقرب وتلمسني وتقولي بتاعتك ليه؟ شايفني متسابة؟ طب هتدفع كام المرة دي عشان أخون جوزي؟ اللي لم شيلتك وشال قرفك. جوزي اللي ضفره بعشرة من عينتك يا بيه. يا اللي جاي تقلي لمي نفسك. لأ، انت تقف عندك، وانت اللي تلم نفسك عن حاجة غيرك. جسمي ده بتاع فريد الشرقاوي، ولا عمره هيكون ليك. انت تبعد من إني أقرب حتى منك. كنت أغلى من إني أخسرك، وبقيت أرخص من إني أزعل على خسارتك. فعلاً مبقتش شايفاك. زمان كان ليك قيمة، وكنت بعلي من قيمتك. دلوقتي انت والتراب اللي بندوسه واحد. انت حاجة تجيب غثيان وقرف. راجل؟ لا راجل إيه دا؟ يبقي ظلم إني ما عدتش شايفة. أصلاً راجل ولا تسوى عندي في سوق الرجالة. مالي يعمل كده في واحدة؟ يعر صنف الرجالة."
وتركته وأخذت حقيبتها وهربت مسرعة، كأن الشياطين تطاردها.
كانت مرتعبة من نفسها ومنه.
وصلت إلى عربتها بالأسفل، وهي تدمع، لتجد من يقبض عليها ويشدها بسرعة ويضعها في عربته، وقد تحول إلى شيطان وطوفان وينطلق بها بسرعة.
لتصرخ به وتقول:
"سيبني، أنا بكرهك، سيبني."
ليصرخ:
"تكتّمي، يمين بالله هكون قاتلك وقاتل روحي حالا. هعرفك اللي مش راجل جراله إيه."
ليندفع بعربته وينطلق بها إلى بدر الحديدي، ويدخل عليه مهتاجاً و...
رواية قتلني ورحل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
سمع قاسم كلامها وتلبسته الشياطين واحس أن وجعه فاق الحدود وفجأة لم يجدها أمامه بعد أن بخت ما في قلبها ليدخل وانغرز بداخله وأسرع كالمجنون وراءها وكلماتها تتكرر: "أنا مش شايفاك راجل أصلاً ولا هتكون لي راجل".
لينزل ليجدها تفتح باب عربتها فاتجه إليها وقبض على يدها بعنف وشدها ووضعها في عربته وطار بها والغضب يأكله.
لتصرخ به: "انت اتجننت نزلني أنا هوديك في داهية".
ليتوقف وظل يخبط في مقود السيارة بعنف حتى لا يقتلها، ليصرخ فيها: "يمين بالله لو سمعت حسك لأكون قاتلك ومخلص علينا احنا الاتنين". كان غضبه عارم ليهتف بقهر: "أنا هوريك اللي مش راجل ده كان حالته إيه".
لتخاف وهيئته أرعبتها فانكمشت من خوفها وهي تنظر إليه وهو لا يرى أمامه من الغضب، فكلماتها غرزت غرزتها في الصميم ولم يستحمل أكثر من ذلك ليكمل طريقه بقوة.
لتهمس بخوف: "انت موديني فين".
ليصرخ فيها ويمسك يدها يهرسها في يده ويقول: "بقولك اخرسي ماسمعش حسك فاهمة".
لتهز رأسها بسرعة وتلتصق بالباب وينطلق هو إلى فيلا الحديدي، لأنه لم يعد يحتمل فوقت المواجهة قد حان لأنه لن يصمت أكثر من ذلك فقد عاش ذل وهوان من أجلها وفعل ذلك ليحمي سمعتها.
ليصلا البيت لينزل وهي منكمشة ومرعوبة وعادت تلك الطفلة التي تخاف بشدة وتريد أن تحتمي بحبيبها، ولكن أين هو؟ فالذي أمامها وحش مرعب تخاف منه. ليخرج من العربة ويفتح بابها ويشدها منه ويجرها جراً وهي وراءه وبدأت في النحيب وتحاول أن يترك يدها ولكنه كالصخرة لا يتحرك ليدخلها ويدخل المكتب ويجلسها عنوة لتنكمش أكثر والرعب بادٍ عليها.
لتهمس بخوف: "انت هتعمل فيا إيه أنا خايفة".
كانت هيئتها مرتعبة وعادت تماماً تلك الطفلة التي كانت ومازالت منغرزة بداخله ترتعش بشدة.
ليصرخ: "متبصليش كده.. هعمل إيه يعني بشكلك ده ماتخافيش بس هعرفك اللي مش راجل في نظرك كان حالته إزاي".
لتصرخ فجأة: "وأنا مالي أنا مالي".
ليقترب منها ويضع يديه حولها عالكرسي ويقول بتحذير صاعق: "اقعدي شاطرة كده ماتفتحيش بقك لو حصل قدامك إيه ماتنطقيش أنا قلبي محروق انت فاهمة أنا دلوقتي مش قاسم اللي تعرفيه فبلاش عشان مش عايزك تشوفي قاسم بتاع دلوقتي فاهمة".
لتهز رأسها خوفاً ليكمل: "مهما يحصل قدامك ماتفتحيش بقك".
ليخرج من المكتب ليأتي إليه جده: "فيه إيه انت مالك داخل شايط ومين البت اللي جوه دي".
ليهتف قاسم بفحيح: "إيه لحقوا دلاديل البيت يقولولك". ليستدير ويذهب للمكتب ويفتحه وجده ورائه ليتجه الباب ويرزعه ليهتف الجد: "إيه ده.. جاية ليه جايب مرات فريد ليه مين دي وجايبها في بيتي ليه".
ليصرخ قاسم: "بقي مش عارف مين دي عيب عليك بدر الحديدي مايتخفى عنه حاجة".
ليهتف الجد: "انت واقف تتبجح وجايبلي واحدة وتقولي تعرفها انت اتجننت أنا في الآخر جدك بدر الحديدي".
ليهتف قاسم بغل: "طب شوف بقى يا بدر يا حديدي يا كبير.. سنين وأنا صابر وساكت عشان البت اللي قدامك دي عشان أوصلها.. خلعت قلبي ولبست الولية اختلاس وقضية شرف عشان تبعد روحي عني وأنا ماعرفش".
لتنظر ليال برعب لذلك الرجل: أحقاً هو من ظلم أمها؟
ليكمل: "إيه فاكرني مش هعرف فاكرني هفضل أهبل.. انت غرزت غرزتك في قلبهم وأنا كنت عيل ووقفتلك بس كان ليا آخر اتوعدتني إنك هتلبسها هي كمان قضية.. البت اللي اتمنيتها من الدنيا تتقطعلها ورقتها وتترمي رمية الكلاب عشان إيه عشان الباشا مش عايز.. عايز واحدة من كبرات البلد.. الباشا خطط ولدع ونزل على قلبي مزعة وأنا خلصت عليها.. سنين وأنا عايش في قهر إني سبت حتة مني غصب عني وصدقت وسخافتك وصدقت في الولية الغلبانة.. جبرتني وقلت أسيبها عشان أمها تخرج ترجع لها سمعتها بس قلبي فين حقي فين دنيتي اللي راحت فين.. بس انت فاكر إني سبت حقي لاااا دانا بقيت بدر حديدي زيك وخدت كل حاجة من نن عينك فاكرني أهبل بتجاب وبتتاخد وهفضل كده وكل الحكاية من تخطيطك انت إيه يا أخي".
لينصعق الجد: "تخطيط إيه انت اتجننت".
ليهتف قاسم بغل: "لا يا باشا ما اتجننتش أنا كبرت ودا فضله خيرك وعرفت الوساخة اللي رشقتها فيا.. عرفت تخطيطك كله يا جاحد.. إيه ما صعبش عليك الولية تفضحهم.. ما خفتش من ربنا.. ولا ربنا مش في حسابك. يا يا حاج..."
ليهتف الجد بوهن: "انت عرفت إزاي أنا كنت بحافظ على العيلة".
ليهتف قاسم: "منقول أبوها يا أخي.. نفسي أقتلك بس مش قادر.. عيلة إيه اللي بتحافظ عليها.. تحرق قلبي وتسيبني البت اللي مغروزة في قلبي وتطعن شرف أمها دانت جاحد يا أخي.. وفرحان بالعيلة دلوقتي.. تصدق لازم تفرح عشان طلعت بدر حديدي تاني خططت سنين لحد ما وصل وانهش قلبك وأخد اللي حيلتك وأرميلك ملاليم الشركات تعيش ماهو انت بعد جبروتك اتهديت ماكنتش عامل حساب اليوم ده كنت فاكر إني هكمل أهبل وماعرفش عملتك النجسة.. عشان كنت عيل تدوس عليا تقهرني.. عملت إيه غلط اتجوزت وحبيت ومت عليها.. تسيبهالي ليه وهيا بتاعتي وراشقة في قلبي.. تكرهها فيا وتفكر إني رميتها وضحكت عليها وبقت ماتتسمى في صنف الرجالة راجل.. حاجة تعر.. أنا قاسم الحديدي بقيت حاجة تعر.. حارقة قلبي هتموتني يا كافر. عارف جرمي إني اتولدت حفيدك اتولدت في منقوع النجاسة ده... اتجبرت واتجبرت ولدعت واحنا عبيد ننفذ بس. تجوز ده وتطلق ده.. إيه كنت ربنا.. تعيشني ذل سنين أربع سنين محبوس بتعد عليا النفس ومسلط ده ومسلط ده ليه كت ربنا أربع سنين حابسني بره والف أدور عليها من وراك من رعبي لتأذيها.. أربع سنين داعك وشي تحت جزمتك عشان العيلة مافيش في إيدي حاجة أعملها راجل بيكبر ذي العيال يقول حاضر وطيب والا تلبسها قضية. أربع سنين حارق قلبي وداعب رجولتي وذلني.. أقولك سيبهالي توقفلي كلب على شقتها هيشدها ويلبسها ملاية وتخرج مفضوحة ولو رجعتلها ماهتخرجش من السجن ليه ليه تعملني مش راجل وحاجة تعر ليه.. سنين بموت ولما قويت مسحت عليها الأرض مالقيتهاش أكمل التمن سنين ميت ويوم مالاقيها ألاقيها متجوزة واخرتها مش راجل وحاجة تعر لا يمين بالله لارجع اللي كان وأعيش مانا مش هعيش عمري مقهور".
ليهتف الجد بوهن: "هتعصي جدك تتجوز واحدة لا أصل ولا فصل".
ليصرخ قاسم: "اتجاوزها إزاي وهيا متجوزة.. قلي أعملها إزاي قلبي بيتمزع.. انت إيه مفيش فايدة. نفسي أموتك وأموتها وأموت نفسي عشان العذاب اللي بيمزع قلبي انت يا كافر يا أخي مابترحمش حتي بعد السنين دي مفيش فايدة حتي بعد ماخدت اللي حيلتك وسيبتك مذلول حتي بعد مادعكت وشك وذليتك مفيش فايدة ما بتتعظش أهجم عليك أخلص عليك نخلص بقى انت إيه عملي الأسود دانا ماعملتش حاجة. عيل وحب يا أخي منك لله أروح فين سنين الذل قهروني واخرتها حاجة تعر أموت نفسي وأخلص أعمل إيه". ليخبط على قلبه: "أوجي اللي جوا فين ولمين ده اتمزع واتهان وانذل.. إيه اتكتب عليا ما أعيش اتكتب عليا القهر والقهر إيه ماليش نفس أفرح أروح فين نفسي ربنا ياخدني أرتاح يوم ماشفتش يوم عدل من ساعة ماسيبتها عايش قهر في قهر حبيت وعشقت واتمزع قلبي عشانها وأخيراً بقيت أعرف.. حد يقلي ذنبي إيه عملت إيه عشان يتعمل فيا كده وأدور أعمل فيها كده. إيه فاكرني هنسى وأسيبها.. أنسي حبيبي أنسي إيه ولا إيه أيامك كلها قهر. أنسي قعدتي على الأرض بترجاك تقلي بطل تنح زي النسوان.. أنسي جبرك ليا أقولها انت طالق وروحي بتطلع أنسي إيه منك لله أنسي أنا عمري ما هنسى أنا ماحبتش في حياتي قدها وماكرهتش في حياتي قدك على قد عشقي ليها على قد كرهي ليك.. واخرتها لما ألاقيها ألاقيها متجوزة راجل عجوز قدك.. ستر عليها عشان أنا أعرف.. شوف قاسم الحجيجي ابن البشوات أعرف.. قاسم نعيم ابن نعيم الحديدي مش راجل وانت السبب. ذنبي إني عشقت وحبيت".
ليسمع شهقاتها لينظر إليها بقهر ليجدها تنتحب وهيئتها مرعوبة ومتشنجة.. فكانت تبكي بخوف ورعب وعدم تصديق أن هناك بشر هكذا لم تتخيل أن يفعلوا بها وبأمها هكذا كانت تئن وتأن وتشهق حتى أحست أن أنفاسها تخرج منها كانت رغم صلابتها الخارجية مازالت تلك الجميلة الطفلة التي لا تعرف عن جحود ذلك الصنف من البشر. كان هيئتها مرتعبة ليقترب منها مرعوباً: "ليال".
لتنظر إليه ليمد يده إليها لتصرخ ليشدها لكي يحتضنها فهو قد أصابه الذعر لتستكين بين أحضانه مغشياً عليها فلم تتحمل حول ما سمعت وسنينها التي شقت قلبها. ليحملها قاسم على الفور ويصعد بها حجرته ويتهالك الجد من هول كلام حفيده فقاسم كما قال خطط وأجهز عليه تماماً. وأصبح الأحفاد كل يمزع حسب وجعه.
صعد قاسم بها ووضعها على السرير وذهب ليحضر ما يفوقها وجاء مسرعاً واحتضنها بشدة وظل معها حتى بدأت تفوق وتفتح عينها كانت هيا في حالة من اللاوعي ترى خيالات لتتضح الصورة لترى قاسم كانت مغيبة لتهمس بحب: "قاسم".
ليحس أن قلبه سينخلع ليشدد عليها ويحتضنها بشدة ونزلت دموعه.. عيون وقلب قاسم روح قاسم اللي اتنزعت منه من سنين. كانت مستكينة مرتاحة في حضنه وهو حانياً يقبل رأسها.
حتى تجمدت وتشنجت فجأة لتبعده عنها بقسوة وتصرخ: "ابعد.. ابعد عني". وكانت تحاول أن تقوم فترنحت ليمسكها.
فصرخت فيه: "ماتلمسنيش.. انت جبتني هنا ليه عايزين مننا إيه ماتسيبونا بحالنا منكو لله انتو مش بشر...." لتسقط على السرير تنتحب فلم تعد قادرة.
ليهتف: "طب بتحاسبيني على إيه أنا ماكنتش أعرف. ولا كنت أقدر أقف قصاده يا قلبي".
لتصرخ: "اسكت بقى ارحمني".
ليقول: "لا مش هسكت. أنا قلبي مشقوق تمن سنين سواد ماشفتش فرح.. أنا اتهددت بيكي وإلا كانت أمك اترمت في السجن اتهددت إنك تتاخدي انت كمان. كان موقف واحد على الباب هياخدك ويوديكي شقة ويفضحك عايزاني أسيبك له.. ماقدرتش عليه كان جبروت.. هو خطط لكل ده واستنيت أبقى زيه عشان أعرف أرجعك".
لتتجلد وتقوم: "وانت فاكر لما تبقى زيه أنا كده خلاص. فاكر لما تقولي الكلام ده أنا كده خلاص.. عارف يا قاسم لو كنت قلتلي كنت هبعد لوحدي وهديك ورقتك اللي اتقطعت وهتفضل في قلبي عالي.. عارف لو جيتلي وقلتلي إنك عملت كده كنت هقول هستناك العمر كله.. بس انت خفت وبعت.. اه ممكن عشان أمي بس صدقت فينا يا قاسم. طب كنت بتسمع رسايلي رد قلي ماعدش ينفع بس بحبك.. عارف كان حالتي إزاي.. أمي في السجن وجوزي رماني وقاعدة لوحدي صغيرة مااعرفش حاجة في الدنيا إلا انت يا قاسم والخوف هيموتني.. أنا ماكنتش فاهمة إزاي قدرت تعمل كده ولما فهمتني مش مستوعبة إزاي جالك قلب تسيبني سنين وانت بتحبني وماتقوليش.. إيه الجحود ده.. طب عدى سنة اتنين تلاتة ارجعلي حن على قلبي اللي اتمزع.. ماصدقتش لما المحامي جه ياخد الورقة كنت حاسة إن قلبي هيقف كنت عايزة أسمعها منك.. انت حبيت بطريقتك وأنا مت ساعتها انت بتدور على إيه أنا مش موجودة".
ليصرخ: "أنا بعدها بعت أسأل مالقيتكيش مسحت عليكي الأرض. أنا عملت كل ده عشانك بعدت وكبرت عشانك".
لتصرخ: "لا انت عملت ده لأنك خفت وصدقت وبعدت عشان ترجع تنتقم منه وأنا بقولك أهو أنا بقى اللي هبعد عشان مش عايزك.. حب إيه يا قاسم اللي بتتكلم عليه.. سنين وأنا بتمنى الموت بنت اتاخد شرفها وجوزها رماها واتخدت ورقتها. أمها اترمت في الحبس بفضيحة.. عايزني أعيش إزاي.. طب ما فكرتش هعيش من غير زوج إزاي ومين يرضى بواحدة ماتجوزتش.. أنا وأمي اتفضحنا.. انت بتقول إيه وجاي تقول حب.. يا أخي عيب عليك بقى.. ينعل دا حب على أيامه". لتقترب منه ودموعها تنزف وتشهق. لتقول بغلب: "كنت تقلي يا قاسم وبرد قلبي كنت تقلي بحبك يا ليال بس هسيبك كنت هحترمك مش تمشي من سكات.. كنت ترد على رسايلي وتقلي أنا آسف يا قلب ليال.. لتقترب منه وظلت تضرب على صدره كنت تقلي كنت تقلي بحبك كنت تقلي أي حاجة. بتحبني قلي ماتبعدش عشان أعيش على حبك اللي ما خرجش من قلبي كنت تقلي". كانت تضربه بعنف. وهو يشهق بقوة ويحتضنها ويحاول أن يهدهدها. يقبل رأسها لتستكين على قلبه لتهمس: "لتلمس قلبه كنت تقلي إن هنا بيحب قلي إن ليال لسه هنا. دانا مت من بعدك دانا ما عرفتش إلا انت".
كنت قلي حبيب ليال ومرمتهاش. أنا ولا يوم قدرت أنسى، أنت مش عارف عشت من غيرك إزاي.
دانت اللي حطتني في دنيتك يا قاسم، ومش عارفة أخرج. كنت برد قلبي اللي مانساش قاسم ولا عشقه دقيقة. أنام أحلم بيك كل ليلة بتمزق. مفيش يوم إلا ما حسيت بيك حواليا وأنت مش موجود.
كنت قلي حرام عليك تقتلني. كانت ضعيفة بشدة وهو يشدد عليها ويسمع لوجعها وقلبه سيخرج من مكانه. إنه موجود بقلبها ولم تتخطاه. ظلت ساكنة وهو يشدد عليها. أحس بأن قلبه سينخلع.
وهيا ترتاح في حضنه كأنها رجعت لسندها مرة أخرى. كان خائفاً مرعوباً. كانت لحظة سكون خاف أن يتحرم منها. كل ما يعرفه أنها في حضنه برضاها، وهذا كان أقصى مناه. ليقبل رأسها ويهمس: "كل حاجة هتتصلح يا قلب قاسم."
ليحس بها تتخشب بين يديه وتدفعه وتنظر إليه بغل.
"هو إيه يا سعادة البيه اللي هيتصلح؟ مفيش حاجة اتغيرت عشان تتصلح. أنا ست متجوزة وبحب جوزي، ولو انطبقت السما مش هسيبه عشان أي حد. وأنت حتى مش حد. أنت الوجع اللي استحالة أرجعه. اسمع يا قاسم بيه، اللي حصل تحت مش بس عرفني أنتو عملتو إيه، لا أكدلي إن مفيش حاجة اسمها حب. دفتر واتمزع يا قاسم بيه. يا حديدي. ومارضلكش بجد تتنازل أنت وجدك وتدوروا على اللي زينا. لا إحنا شكلكم ولا أنتو شكلنا. لكده وأظن خلاص خلصت الحكاية وعرفنا وشفنا اللي فيها. أنا بقولك انسى يا قاسم بيه أي أوهام كنت بتفكر فيها، وشوفلك يابن الناس واحدة من مقامك بدل ما تاخد واحدة كان مضروبلها ورقة عرفي."
واستدارت وذهبت.
ليلحقها عند الباب ويحتضنها من ضهرها.
"أنت اللي تنسي الهبد ده كله. أنا لا هنسى ولا هسكت، لأني ما عشتش. واللي في دماغي مش أوهام، دا عشق سنين. والعرفي اللي اتضربلك مانضربش، دا كان جواز شرعي قدام ربنا والناس. أنا ممكن أكون غلطت، بس كنت صغير. وعشانك أنا مت عشانك واتذليت عشانك أربع سنين بيدعك في وشي. كنت بحلم بيكي في حضني يا قلبي. كنت عايش دنيا معاك، ولا ليلة إلا ما لمستك في حلمي. أنا عشقتك وبعشقك. ولو مت هموت وأنت جوايا. أما كوني سكت، دي كانت جريمة وما كنتش مقدر حقيقتها، غير إني أحافظ عليكي. يبقي ماتستنيش مني إني أبعد."
لتستدير ولم تهتم بقربه، لتنظر إليه.
"عارف قربك ده جريمة في حق جوزي اللي شايلة اسمه وشرفه. ابعد واحترم الرجالة اللي شالت وراك شيلتك يا كبير يا عالي."
ودفعته وخرجت مسرعة. كانت كلمتها مزقته. ولكنها جري ورائها كالمجنون ليمسكها بالأسفل ليجد الجد واقفاً محنياً. لتتركه بعنف وتتجه إليه.
"إيه يا باشا مستني تشوف الشحاتة هتعمل إيه؟ هتفرح إن البيه رجعلها؟ أنت إزاي كده؟ هتروح من ربنا فين وأنت رجلك والقبر؟ عارف اللي عملته في دنيتك كوم، وأنك ترمي ست بالباطل كوم. أمي بتدعي عليكم في كل صلاة. متنساش تقابل ربنا بجبروتك وفلوسك ودعوة أمي بحسبي الله ونعم الوكيل اللي بيتهزلها عرش السماوات هتبقى سابقاك. خاف ياباشا، بس مش من دنيا فيها هيلامانك. خاف من آخرة فيها دعوة مظلوم. دعوة الولايا يا باشا عليك هتفجعك في آخرتك. وأهو البيه بتاعك عندك، أنا اللي مش عايزاه ولا هيدخل حياتي. افرحوا ببعض، ربنا يعينكم على نفسكم. ومنعول أبو فلوسكم ونفوذكم وسلطاتكم. اللي ماتسواش عندي وادعكها بجذمتي."
واستدارت وخرجت، وقاسم ورائها كالمجنون. كانت لا تعرف أين تذهب. لياخذها غصباً ويضعها بالعربة. يدخل لتصرخ: "نزلني حالا بقولك أهو."
ليقول بغضب: "اسكتي بقه عشان أنت قلتي وكفيتي. اسكتي. ماتطلعيش غبائي."
فصمتت مرغمة وهي تسبه وتلعنه. ليذهب بها إلى الفندق.
لتصرخ: "أنت جايبني فين؟ وديني الحفلة."
ليهتف: "اخرجي من العربية من سكات. هاه؟ واطلعي استريحي، أنت وشك أصفر."
لتصرخ به: "أصفر ولا أخضر، أنت مالك يا أخي. بقولك وديني شغلي، أما نخلص من أم الشبكة السودا دي."
ليمسكها من يدها بعنف: "أنا شبكتي مش سودة. ولمي لسانك بقه، لأني جايب آخري. وأنت عرفتي اللي فيها. على الأقل راعي شوية اللي جوايا والقهر اللي عيشته. انزلي من سكات، وبعد كده تقولي حاضر وطيب، عشان وربنا هتغابي عليكي. فاهمة؟"
لتنظر إليه غاضبة وتصرخ: "أنت كمان ليك عين تزعقلي؟ أوعي إيدك جي، والله أموتك. أنا مايتزعقليش. إيه دا؟"
بدل ما لتصمت فجأة وتمسك لسانها وتستدير وتخرج.
ليبتسم ويشدها إليه، ليهمس بحب: "بدل ما إيه يا قلب قاسم؟ قول يا واخد عقلي. أعمل إيه وأنا هعمل؟ وتسيبني أعمل."
لتغضب وتحمر: "تعمل عملك أسود. أوعي الـ تعمل الـ. يلا يا شاطر ارجع لحدك. اسمع كلامه وخليك مـ دب لـ يعاقبك."
ليتصاعد غضبه ويشدها: "يعني مش راضية تتلمي. عشان أموتك وأرجع وأطين."
لتخاف وتنكمش من غضبه. لتهتف: "أوعي. خلاص. مش هقول. أوعي بقه. أنا خايفة."
ليتنهد، فهي ترتعش. ليشدها يحتضنها. وهي تنتفض. ليهمس: "أهدي. أهدي."
ليظل يتلمسها بحنان. "بطلي توجعيني. ماعدتش في قلبي مكان للوجع. والله ما عاد مكان. أنا تعبت."
لتتململ. ليهمس: "أبوس إيدك سيبيني شوية. والله قلبي مخلوع."
ليظل يتلمسها بحنان. لتغمض عينها، تحس بحنانه. ليبعدها، ليجدها مغمضة. لينزل عليها بلا وعي. لينهال عليها ويتوه معها. بعد ما شافه من قهر. يحس بنبضات قلبه تدق لأول مرة بارتياحية. وهي ساكنة في أحضانه. ليبتعد ويهمس: "حبيبتي وقلبي بتاعتي. ولا ينفع تكوني إلا بتاعتي. سبحان الله."
لتستعيد نفسها وتدفعه وتهتف غاضبة: "احلم يا قاسم يا حديدي وعيش الأوهام. أنا ولا هبقى بتاعتك ولا زفت على دماغك."
لتستدير. ليمسك يدها: "هتبقي يا روح الروح. قاسم قال وهلاص. عليا كده."
لتدفعه وتخرج وهي تهمههم وتسبه وترزع الباب وتخرج.
ليجلس لينظر إليها مبتعدة: "ادي الفرح اللي مستنيك يا قاسم. سعادة والله هتتمرغ فيها. البت الكرامة خدتها ورصتهالك صح. ليال الكتكوته بتاعتك غرزت في قلبك كلام وهم سنينها. كله عشان أنت ناقص. اصبر يا قاسم. مافيش في إيدك حاجة. حط حسرتك في قلبك. أما أشوف هتخلص من جوازتها إزاي. مانا هتجنن كده. الحب اللي في قلبها لسه موجود. وهيا قدامك هتموت عليها. هعملها إزاي يا رب ساعدني. أرجعها بس إزاي."
******
دخلت كارما البيت لتجده صامتاً. وتجد الجد جالساً متهالكاً. ليرفع رأسه ويبتسم لها، فهي روحه. ولكنها بعدت عنه. ليقول: "مش تقوليلي يا قلبي؟ كنت أفرح ليكي أنت وايان. أنا كده آخر من يعلم."
لتذهب إليه غاضبة: "أقول إيه؟ وأزفت إيه على دماغي. البيه لبسني خطوبة غصب. لتكونوا فاكرين إني لسه العيلة الصغيرة اللي بتتاخد وتتجاب."
ليهتف الجد: "أنت كمان مش هتنسي يا كارما؟ دانت قلبي."
لتصرخ: "أنسا؟ أنسي إيه؟ أنسي وأنت بتبيعني؟ أنسي والبيه بيشتري فيا بالفلوس؟ أنسي حبي اللي اندعك في الأرض؟ أنسي ذلي على أيديكم؟ أنسي سنين القهرة والوجع؟ تقولي أنسي؟ لا أنا هنسى ولا قاسم هينسى. أنت مزعت قلوبنا إحنا الاتنين وربيت واحد شبهك عينه على الفلوس والشركات. سيبنا في حالنا. افرح بيه وسيبني أنا وقاسم في همنا بقه. وفهم البتاع التاني ده يبعد عني عشان أنا جبت آخري."
ليهتف أيان من خلفها: "لا يا كارما، مش هبعد. واعملي ما بدالك. أنا أه جدي رباني غلط وفهمت الدنيا غلط، بس الإنسان بيعيش ويتعلم."
ليهتف الجد: "أنا يا أيان ربيتك غلط؟ دي آخرتها بعد ما أدتيك شركاتي."
ليهتف أيان: "أيوه ربتني غلط. ربتني سيد والباقي عبيد. ربتني قادر ومفيش رحمة. ربتني أمر ناهي والكل يخرس. ربيت جبروتي وقسوتي. ربيت حب السلطة والفلوس. زرع شيطاني أدوس على رقبة الناس. كنت شيطان مابرحمش. الناس تخاف مني. ويوم ما كارما سبتنا، ربنا نزل عليا هدايته. بقيت برحم. يا جدي، سنين بتعذب مش عارف أشوفها. أسافر لها بالمشوار وهي ترفض تشوفني. وقعدت أعذب حالي لوحدي بعيد عنها. ما حسيتش بحبها إلا أما فقدتها. وآخرتها تقلي ما ربتنيش غلط. دانا الغلط كله."
ليقترب من كارما وعيناه تبرق بالدموع. وهي تنظر إليه متأثرة، فهذا ليس أيان. ليهتف: "هفضل العمر كله مستنيكي يا قلبي."
لتهتف بدموع: "بس بقه حرام عليكو. بس بس ارحموني بقه. إيه ده."
وصعدت تجري تهرب منه، فهو حبه متغلغل بداخلها.
لينظر لجده: "حقك تفرح. أحفادك كلهم قلوبهم متمزعة بسببك."
وأسْرَع يأكل السلام ليلحق تلك التي أهلكت قلبه بعداً. ليدخل ليجدها تنتحب بشدة. ليذهب إليها ويضمها. لتنهار بين يديه أكثر. ثماني سنوات وجع وبعد وقهر. ثماني سنوات وحيدة. ثماني سنوات تعاني من حب ضائع. ليشدد عليها ويهمس لها بكلمات الحب والمراضية. لعلها تهدأ. ولكنها كانت كلما هدأت تنفجر مرة أخرى. وهو صامت، مراعياً، يقبل رأسها. ليقول: "عارف إنك موجوعة، بس مش عارف أعمل حاجة غير إني آخدك في حضني. كارما أنا بحبك. والله بحبك. لا بحبك إيه؟ والله بعشقك. اديني فرصة بالله عليكي."
كان قلبها يأكلها، فهي تعشقه. ولكن وجعها لا يسمح بأن تسامحه. لتئن وتحاول أن تبعد. ليشدد عليها: "لا والنبي خليكي. أهدي الأول."
لتهدأ بعض الشيء. ليرفع وجهها: "والله بحبك. والله اتربيت صح. وسنين اتعذبت يا قلبي."
كانت تسرح فيه وقلبها ينبض بشدة، فهي تمنت منه كلمة. كانت تحلم بيوم تسمع كلمة حب منه. كان قلبها منهكاً. لينظر إليها ويبتسم على حبيبته التي يرى حبها في عينها. ليقترب بهدوء ويقبلها بحنان. لم تتحرك، ظلت ساكنة. وهو قلبه قد هلك. ليهتف بين شفتيها: "بحبك وهفضل أحبك. ونفسي تبقي مراتي بتاعتي."
لتسمع كلمة مراتي بتاعتي. لتدفعه بعيداً: "ابعد عني يا أيان. ابعد. أنا لا هبقى مراتك ولا هبقى بتاعتك. أنا مش هعيده تاني. وانسى زي ما أنا نسيت."
ليضحك عالياً ويقترب منها: "نسيتي إزاي يا قلبي؟ واللي كان راشق في حضني وهيمان إيه؟ دانت كان فضلك تكه وتسرقي."
لتصرخ: "حتى لو بحبك يا أيان. نجوم السما أقربلك. طالما بجاحة ببجاحة. واخرج بقه. أنا تعبت منكم لله."
ليبتسم ويشدها: "مانا عارف إنك بتحبيني. ونسيان تو تو تو يا قلبي. دانت اللي على القلب يا قمر. هخرج يا روح الروح، بس نهدي كده. أسيبك بقه تنامي وتحلمي ببوسطي اللي خلتك تروحي. زي ما أنا هنام وشفايف قلبي جننتني من جمالهم. تصبح على خير يا قمري."
واستدار ليهتف: "آه."
وخرج من جيبه علبة. وذهب إليها واقترب منها وشدها مرة أخرى. وأنهال عليها يقبلها مرة أخرى. ليحس أنها ستقع منه. ليبعدها بهدوء. ويفتح العلبة. وهي مغيبة. ليضع بداخل إصبعها دبلة وخاتم ولا أروع. ليقبل يدها ويهتف: "عقبال أما تتنقل في الشمال يا عمري."
وتركها ساهمة في دنيا أخرى. يأكلها قلبها وحبها. ويدفعها لمسامحته. ولكن عقلها يقف لها. ينغص عليها دنيا تتمناها. فلنرى من سينتصر. العقل أم القلب. وخاصة مع وجود عاشق لا يكف ولا يمل عن مطاردة حبيبه.
رواية قتلني ورحل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان
صعدت ليال إلى حجرتها وهيا منهكة، تحس بتعب السنين قد حل عليها. لتدخل وترتمي على السرير وتجهش بالبكاء. كان ما حدث طول اليوم أوجعها، ومعرفتها الحقيقة أعادت الهم إليها. كيف لذلك الجاحد أن يفعل ذلك بهم؟ أي شيطان تلبسه ليتهم أمها في شرفها؟
"طب وقاسم.. إزاي قدر يسيبني كده السنين دي؟ هو اللي بيحب حد يسيبه يتمزع كده؟ سنين وأنا مش عارفة أعيش، مش عارفة أبقى بني آدمة. سنين وقفت فيها عند حبيبي لما كنت في حضنه وعملت نفسي قوية وما بيهمنيش وأنا أغلب من الغلب. ليه يا قاسم كنت قلي يا حبيبي إنك بتحبني وما سبتنيش؟ كنت قلي بأي طريقة مش تعمل زيه وتصدق في أمي وتخضع ليه. تدبحني زيه وبحجة إنك بتحافظ عليا، هو أنت كده حافظت؟ دانا مت بالحيا. طب هعيش إزاي دلوقتي بعد ما عرفت الحقيقة؟ أعمل إيه؟ هموت يا ناس. ليه يا قلب ليال تفجعني سنين وتيجي دلوقتي عايز ترجعني؟ هترجعني إزاي وانت دبحتني؟ وهرجع ليه أصلاً؟ دانا ست متجوزة. فريد ما يستاهلش مني إلا كل خير. فريد إيه؟ دا أبويا اللي خدني في حضنه مكانك يا قاسم. كنت بنام مرعوبة وأصحى أدور عليك جنبي، كنت بخاف ولسه بخاف أبقى لوحدي. زرعت جوايا قاسم ومش عارفة أطلعه لأنه بقى النفس. أعمل إيه يا رب؟ ويقول لي مش هسيبك. ما أنت سيبت زمان، جاي إيه بعد ما كملت حياتك بالمرة تاخد اللي وقع منك. اه كنت صغيرة وهو كان جاحد، بس كنت واجهني قلي: هقدر وأبعد وهقولك كتر خيرك سترت أمي، إنما تقتلني كده من سكات. ضعفت يا قاسم ولما قويت جاي تدور عاللي وقع منك. بس أنا وقعت ورحت، وانفرطت روحي. هتلمها منين وازاي؟ طب وجع قلبي ده هعمل فيه إيه؟ وقفتي قصاده وهنتيه وقلتيله مش شايفاك راجل، وأنا ما شفتش بعده راجل ولا عيني جت على حد. هو راجلي وحبيبي وأبويا واللي فتح عيوني عالدنيا. أروح بعشقي ده فين دلوقتي بعد ما عرفت اللي فيها؟ اه يا قلبك يا ليال. بتعشقيه عشق وعرفتي إنه بيحبك، هتعملي إيه في قلبك ووجعك؟ لا وحالف ما يسيبني. بس لا.. لا يا ليال. هو بعد واختار، اختار ضعفه وما اهتمش حتى يطبطب عليا. لا يا قاسم استحالة أرجع ليك. استحالة أرجع وأقول حاضر وطيب. ما عدتش هبلة خلاص. أنت فاكر لما ترجعلي بجبروتك وتقلي بحبك أصلي ما قدرتش عليه يبقى كده خلاص؟ لا يا قاسم عيش بقى مع جبروتك اللي استنيت سنين تعمله وما استنيتش يوم تحن على قلبي قبل ما تمشي. لا يا قاسم ليال مش هتقول لا طيب ولا حاضر. ليال كبرت وهتقفلك ومش هتخاف. يا رب عيني ما أخافش منه وأقدر عليه."
قامت وأخذت حمامًا ساخنًا واندست في السرير ونامت متعبة من وجعها.
وهناك آخر لم ينم ليلته، يتمنى أن يصل لحبيبته ولكن لا يعرف كيف. ظل يفكر في كلماتها، وأن عندها بعض الحق. ماذا لو كان قال لها؟ كانت ستقدر، ولكنه لم يدرك وقتها، كان صغيرًا يافعًا لا يقدر الأمور، ولكنه يعشقها وهيا تعشقه. فهي عندما كانت في أحضانه في لحظة ضعفها اعترفت بذلك لتعود له أنفاسه. رجع إلى البيت منهكًا ليجد جده واقفًا وغاضبًا.
"إيه راجع مقهور ليه؟ هيا تطول أصلًا تبصلها؟"
ليتحول قاسم ويهتف بغل: "عدي يومك عشان أنا لسه مراعي عضم التربة. أنا على أخري ولا هعمل حتى حساب إنك راجل كبير. لسانك تلمه أحسن لك."
ليهتف الجد: "إنت إزاي تكلمني كده؟ إيه البت دي سحرالك؟"
ليهتف قاسم بغل: "آه سحرالي. ليك شوق في حاجة؟ خليك في نفسك اللي بتاكلك. وتاني ابعد عن سكتي، أنا سكتي معقربة. ومش هتعرف اللدغة هتجيلك منين. وإلا أقولك أسيب لك البتاع اللي أنت عايش فيه تموت فيه لوحدك ما حد يحضر دفنتك."
لينصعق الجد: "كده يا قاسم تقول لجدك كده؟ توجعني يا ابني في آخر أيامي وأنا اللي كنت بحافظ عليك."
ليصرخ فيه، ليتجمع أيان وكارما على صوته ملهوفين: "تحافظ عليا من إيه؟ وتوجعني ليه من الأول؟ توجعني وتمزعني وتقتلها وتخليها مش طايقاني. دانت لو بتربي كلب كان صعب عليك. تحافظ عليا؟ اديني قدامك أهو مبسوط بيا يا جدي بعد ما حافظت عليا لوحدي تعيس مقهور. بتحافظ على مالك وسلطانك، إنما عليا ما افتكرش. ما عدش فاضل من دنيتك إلا المال، إنما البني آدمين ماتوا. أنا ما كرهتش حد قدك. فرحان يا جدي؟ افرح بقى وعيش أيامك إنك حافظت على العيلة اللي بصراحة مش شايفها. هما فين؟ ولا هتشفلك نسل ولا عيلة ولا هيبقالك حد. وسيرة الحديدي هتتمحي، ماهي حاجة ما تشرفش. سيرة شر. كنت سيبها لي أتجوزها وأجيب منها عيالي وأعيش. كنت سيبها لي بدل قطعة نفسي وخلعة قلبي. كنت هتلاقي حواليك عيلة، أحلى عيلة. بس أجيبها منين؟ خلاص انسى بقى إن يبقى لك عيلة. وصنف الستات ما يدخلش هنا إلا لو فيك حيل تتجوز وتجيب. إنما أنا خلاص البت اللي بتمناها راحت مني. كتر خيرك لا توجعني ولا أوجعك. ما خلاص الوجع اكتب عليا وعليك. ماسبتش حد إلا وجعته. أحفادك ماتوا بالحيا." وتركه وصعد.
ليهتف أيان: "إنت ما بتتعبش؟ إنت إيه يا أخي ارحمنا بقى قلوبنا اتهرت."
لينظر الجد بقهر، لتأتي كارما: "ابعد عن قاسم يا جدي. قاسم ما عادش زي الأول ومش هيسكت لك. سكته بقت نار لو دخلت فيها. ارحمنا يا جدي بقى ما عادش فينا حيل." وتركته واستدارت وخرجت للحديقة، فدموعها تنهال بشدة، خاصة بعد أن وضع أيان دبلته في يدها. فهي تتوجع، تريدها بشدة ولا تقدر أن تتقبلها، ممزعة بين حبها وكرامتها، أصبحت حياتها كالجحيم بالنسبة لها. استغفر الله.
أما أيان وقف وسكت قليلا: "عيلة إيه يا جدي اللي كنت بتحافظ عليها؟ قاسم شرد بره وبقى نسخة عجيبة منك. دانا بخاف منه يا جدي. تخيل أنا أيان بخاف من قاسم اللي كان قلبه دهب وبعمله ألف حساب. تقلي عيلة. عيلة إيه والبت اللي بره موتناها وعايش أملي في الدنيا ترجع لي. عيلة إيه وأنا فقدت نفسي وحاسس إني مش راجل كفاية ليها. عيلة إيه يا راجل وخلف إيه؟ طب قلوبنا الأول تشفي وبعدين ندور عالعيلة. اللي بصراحة حاسس إنها انضربت في مقتل، واللي ضربهم أنت يا جدي. اقعد لوحدك بقى واعمل العيلة." وتركه ورحل خلف كارما يصلح ما أفسدته يداه.
وتهالك الجد مرددًا: "كنت بحافظ عليكوا. كنت فاكرك هتنساها. كنت فاكرها نزوة وهتعدي. ما عرفتش إنها كلبشت كده. آه يا قهرك يا بدر. العيال اللي اتمنيتهم يكبروا العيلة خلاص بقوا بطولهم. طب أعمل إيه؟ أنا عايز عيال قبل ما أموت. يبقى خلاص البت دي لازم ترجع له. رجعها له يا بدر. بس هرجعها إزاي؟ دا وقفت تنهش فيا. لا يا بدر أنت مش قليل. اه اتهديت بس لسه فيك دماغ. البت لازم ترجع للواد ويخلفوا. لازم يجي لي أحفاد. ماهو ما يتنيلش يقرب من حد تاني. طيب يا قاسم هرجعها لك بس اهدي كده وافكر." ليستدعي المحامي ليحضر ليتناقش معه في طريقة وحل لتلك المعضلة.
عند كارما كانت تقف تنتحب وتتلمس دبلتها بقهر. ليأتي أيان ويحتضنها من خلفها. لتحاول أن تبتعد. ليهتف بوجع وصل إلى قلبها ومسه: "أبوس إيدك قلبي بيتتمزع. اهدي. هموت. نفسي أموت وأنا حاضنك ومش عايز حاجة. عارفة لو هديتي؟ مش عايز من الدنيا حاجة. بجد بتمنى الموت يا كارما. تعبان أوي. سنيني وجعتني. سنين لوحدي صلب جامد قاسي. حبيتك ولا عرفت. كنت بغير عليكي ولا عرفت. هموت عليكي ولا عرفت. جدي وحلني بفلوسه وجبروته، وأنت لما مشيتي رجعت لي أيان نفسه، بس خدتي روحه. هموت من قهرتي. قاسم فرد قلوعه وعايش بيحارب يرجع حبيبته، وأنا انطفيت ولا عاد ليا حيلة. وأنت موجوعة وحاسة بخلعة قلبي. نفسي أحس يوم بفرح. نفسي أحس بحضنك وأنت راضية. وأتمنى أموت بعدها ألف مرة. جايز أرتاح من الهم اللي أنا فيه. قلبي مشقوق. عملت في نفسي عملة وواقف لا حول ولا قوة. قهر الرجال قاسي وأنا مزعت روحي بإيديا. نفسي أراضيكي وأشيل وجعك وأحطه جواتي أموت بيه وأسيبك تفرحي وتعيشي. نفسي أموت وتنسيني ولا تبكيش عليا. جايز ده لو ريحك. ادعي بحرقة إنه ياخدني ويشفيلك همك ويداويلك قلبك."
ليديرها ليجدها تبكي ليحتضنها بقوة: "آه يا قلبي. حقك عليا يا عمري. حقك عليا يا حتة من قلبي. نفسي أعيش عمري تحت رجليكي أراضي وأطبطب." ليشدد عليها وهيا تستكين ليقول: "نفسي أدخلك جوايا وأداوي قلب حبيبي. يا ريتني مت قبل أما أغرز غرزتي. حاسس بالدنيا بتطبق عليا وماليش حيل." ليرفع وجهها ويقبلها بحب: "بحبك ألف مرة وبعشقك فوق العشق عشق. ودموعك دي بتحرقني من جوا. شايف نظرة عيونك وشايف حبك ونفس الوقت حاسس بوجعك. نفسي أداويكي يا قلبي. بدعي ربنا كان خدني ألف مرة ولا تتوجعيش أبدًا. بدعي ربنا إني لو أقدر أبعد وأسرق الوجع كله وأموت بيه. لو ينفع هموت مرضي وحبيبي يعيش بلا وجع." ليجهش بالبكاء وينتحب: "ما عدتش قادر على وجعك اللي بيلسع روحي. ما عدتش قادر." ليشدد عليها يحتضنها كأنه سيفقدها وهو منهار وهيا لا تصدق أن هذا أيان الذي خلع ثوب العنفوان. لم يعد يتحمل أيان أكثر من ذلك ليبتعد عنها وينظر إليها ودموعه تنزل: "هعيش عمري على حبك وأموت على حبك." ويستدير يهرب من نفسه ووجعه وهيا لا تنخرط تبكي وتنادي عليه حتى لا يتركها، ولكنه خرج يهرب من نفسه ومن دنيا أوجعته بسبب أفعاله وأفعال جده وتربيته الخاطئة، لتجلس تنتحب وأحست أنها لا تستطيع أن تستغني عنه لتقرر أن تسامحه عن طيب خاطر.
عدى الليل بوجعه وأتى صباحًا يتمنى حبيب حبيبه، وتتمنى أخرى بعد ذلك الحبيب، ولكن لا نعلم ما هو مقدر لهما. كان اليوم اجتماع مهم للمدراء، فقد مر أسبوعين وباقي أسبوعين آخرين على رحيل الطاقم لتجهز للاجتماع. لتشرح ليال ما أنجزوه في تجديد الشركات والخطه القادمة للأسبوعين. قامت ليال لتختار ما تلبسه، ليسطع أمامها فستانًا من اللون الفيروزي، كان ضيقًا بحزام أسود من المنتصف وأكمام طويلة، ولكن به مصيبة كبرى وهو فتحة مربعة كبيرة من العنق للصدر. كان كل الفستان يبعث للرهبة. وظلت تقف أمامه تفكر ألف مرة، ولكنها تذكرت كلامه. "أنت تقولي حاضر وطيب وبس."
لتشد الفستان وتلبسه ليظهر عنقها براقًا من الفستان وجزءًا كبيرًا من صدرها. فكانت فاتنة. كانت تشعر ببعض الخوف ولكنها تجلدت وهتفت: "مالوش عندك حاجة ويخبط راسه في الحيط، ومالوش كلمة عليا. والله لألبسه وأعرفه إن مالوش دعوة، لا يقول ولا يقرب." ظلت تنظر لنفسها، كانت تعلم أنها مخطئة، ولكن كبرياءها ووجعها دفعاها لذلك دفعًا. ذهبت إلى الشركة ولم تخرج من مكتبها حتى لا يراها. وفجأة أحست بالخوف. "طب هو ممكن يعمل حاجة؟ لا وسط الناس مش هيقدر. اتشجعي، هو ماله أصلًا، أنا ست متجوزة، ماله يتنيل يدخل. أنت مالك خايفة كده يا زفتة أنت؟ أهدي. خلصي الاجتماع واطفشي من قدامه. أيوه، وكلها أسبوعين يعدوا ونخلص." كانت تمني نفسها. لتأتيها أماني وتقول لها إن الجميع بانتظارها. لتقوم وتتشجع وهيا تنهج بشدة.
كان قاسم يجلس والجميع يتحدثون، ليجدهم سكتوا جميعًا فجأة وعم الصمت. ليرفع رأسه ليتصنم وهو يجدها تقف أمامهم جميعًا بهذا المنظر، وعنقها وصدرها يظهر بسخاء من الفستان. وبدأت هي تحيي الجميع، والرجال ينظرون إليها ببلاهة. فكان ما يظهر منها يسطع للعيون، ينير العيون العمياء من تالقهم. أما هو فقد تحول لجمر، وكان قد أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. كانت هي ترتجف من هيئته، لتستعد للاجتماع. وقفت في منتصف الحجرة وجميع العيون عليها. وتعلم أنه لن يتكلم، ولكنها لا تعرف من هو قاسم. فنظراتهم لها أحرقت قلبه وأخرجت جبروته. فهب هو وصاح في الجميع: "الاجتماع اتلغى وهيتنفذ بكرة." ليخرج، وقبل أن يخرج استدار وقال: "باشمهندسة ليال ورايا ع المكتب..."
لترتعب ليال كالطفلة الصغيرة: "هو لغى الاجتماع ليه وعايزني ليه؟ الله يخربيتك يا ليال أنت حولتيه ولا إيه؟ دا بقى شكل الشيطان. طب هخشله إزاي؟ أنا خايفة. أخد معايا أماني؟ أيوه." لتشد أماني وتقول: "أماني والنبي تعالي معايا أخش لمستر قاسم." لتوافق وتذهب معها.
أما هو كان كالثور الهائج لا يعرف ماذا يفعل. فمنظرها يقتله ونظرات الرجال أحرق صدره. "لابسة إيه؟ بنت ال... إيه ده؟ يا نهار أبوكي أسود دا كلك باين. يا قهرك يا قاسم الرجالة بصت وشبعت. طب إيه؟ أموتها؟ آه أموتها. ماهو ما يتعملش فيا كده وأسكت. ليه قرني؟ طب يا ليال كاشفة لي نفسك ومتعرية ورحمة أبويا لهعرفك وأدبك. حاضر. اهدي. اهدي." ليصرخ: "أهدي إزاي؟ إزاي؟"
ماحدش يشوف حاجة بتاعتي. الله يخربيتك على حرقة دمي. شايط يا عالم. البت فجرت، كانت ملاك، قلبت وحش. إيه اللي لابسااه ده؟ قلبي انحرق، هموت، محصور. جسمي بيغلي. نفسي أخبطها، أموتها. أنا هفضل كده أغلي؟ ماليش كلمة عليها؟ لأ، ورحمة أبويا، أنا ليا كل الكلام عليها. اهدي، وربنا لأربيكي وأرجعك زي زمان، قطة مابتنطقش. طب يا ليال، هعرفك تفتحيلي صدري إزاي يا جاحدة.
ذهبت ليال مع أماني والرعب يأكلها. وما إن دخلا، كان يجلس على أحد الكراسي ويضع قدماً فوق الأخرى. ليرى ليال ومعها أماني، ليرفع حاجبيه.
"خير يا بشمهندسة أماني، فيه حاجة؟"
لترتبك: "لأ، مفيش. بس أنا وليال جينا نشوف حضرتك عايز إيه."
ليهتف بتحذير: "ما ظنش إني جبت سيرتك. اتفضلي، لما أعوزك هطلبك."
لترتبك أماني وتخرج.
وتقف ليال تفرك في يديها، وهو ينظر إليها وعيناه مشتعلة، ولكنه هادئ، هدوء غريب.
لم تعد قادرة على حرقة الأعصاب تلك، لتهتف: "خير يا مستر قاسم، حضرتك لغيت الاجتماع ليه؟"
لم يرد عليها، وظل يتفرس فيها. لأنه لو قام، سيقتلها. لتصاب بالرعب، ولكنها تحاول أن تصمد أمامه كما وعدت نفسها. لتهتف بصوت خفيض: "هو إنت مابتردش ليه؟ لغيته ليه؟"
ليقول بهدوء: "بقي مش عارفة بجد لغيته ليه؟"
لتهتف: "وأعرف منين؟ أنا كنت مستعدة أدير الاجتماع كويس."
ليقوم ويقترب منها ويدور حولها بصمت رهيب. لترتعب وترتجف، ويقول: "والله كنت مستعدة فعلاً. تقفي قدام العالم اللي كانت بره دي عادي كده؟"
لتهتف بخوف وترتعش: "وما قفش ليه؟ فيه إيه؟"
ليظل يدور، وهي أحست بالانهيار.
ليهتف بغضب: "هقولك فيه إيه." ليمد يده ويقرصها من رقبتها على أحد الجانبين بشدة، لتزرق وتصرخ من الوجع، وتضع يدها على صدرها خوفاً.
ليهتف: "إيه؟ خايفة؟ ولما إنتي خايفة، مبينالي جسمك ليه للخلق ده؟ منظر فستان يا قادرة."
كانت قد دمعت بشدة والخوف يأكلها. كانت تقف أمامه كالطفلة التي يعاقبها أبوها.
ليصرخ بها: "انطقي! إيه؟ اتهبلتي؟ حد يلبس كده؟ مقفلة الفستان وفاتحاها من فوق على البحري، عمالة لي عرض. استغفر الله."
لتهتف بنحيب: "احترم نفسك. أنا حرة. مالكش كلمة عليا انت..."
لم يدعها تكمل، ومد يده وقرصها في منطقة أخرى لتصرخ. وتبتعد بخوف، وتبدأ بفرك مكان قرصاته.
ليهتف باشتعال: "قوليلي بقى هتخرجي بمنظرك ده إزاي من المكتب؟ والله لأزرقك. ماسيب حتة بتلمع لعين الرجالة يا جاحدة."
لتقول بطفولية وهي تشهق: "إنت قليل الأدب. إنت مش محترم. إنت تمد إيدك عليا بتاع إيه؟ والله لأوريك."
ليصرخ بها: "عارفة لو فتحتي بقك تاني؟ والله لكون مرقداكي في المستشفى شهر، ماتعرفي تتحركي. عشان تبقي تبينيلي جسمك أوي للي يسوى واللي مايسواش. اترزعي في جنب على ما أتصرف."
لتذهب على الفور لتجلس مرتعبه، وتضم يدها إلى ركبتها من الرعب. فمنظره لم تراه هكذا من قبل. ليتصل بأحد الحرس ويأمره أن يحضر له وشاحاً أسود، وقفل الخط. وظل جالساً ينظر إليها لعله يهدأ، وهو يراها أصبحت كالقطة الوديعة. ليهز رأسه بلا حيلة، ويلين قلبه. فعلامات الزراق على رقبتها ومقدمة صدرها واضحة بشدة.
ليقوم ويقترب، لتنكمش خوفاً. ليهتف: "ولما إنتي بتخافي كده، جاي الزفت المكتب بالزفت اللي لابسااه ده ليه؟ وافتحي بقك بقى وردي عشان فعلاً ههجم عليكي أجبهولك حتت."
لتنكمش أكثر، ليجلس أمامها، وهي تنظر في الأرض خوفاً وخجلاً.
ليطرق الباب، ليذهب إليه ويأخذ من الحارس الوشاح ويعود. ويذهب إلى إحدى الثلاجات الصغيرة ويخرج أحد مشروبات الغازية ويعطيها لها.
"خدي حطيها عليهم، هتخفف عنك."
لتقول: "مش عايزة منك حاجة. إنت وجعتني، بس بقى سيبني."
ليهتف: "طب هتحطيهم، ولا أجي أحطهم؟" ليقترب منها، لتخطف منه العلبة وتضعها على مكان الزرقان لتخفف الوجع. وظلت لفترة، كانت مقطبة وجهها وآثار الدموع عليها. ليرق قلبه، ليقترب منها ويمسك يدها. حاولت شدهم، ليشدد عليها، لتصمت.
ليقول: "إيه؟ وجعينك؟" لتدمع وتهز رأسها.
ليبتسم: "ما إحنا مش خرس. بسأل سؤال، وجعينك؟ سبحان الله."
لتهمس: "آه والله أوي، بيوجعوا جامد." وانهمرت دموعها.
ليهتف بقوة ويقبل يدها: "عشان تفتكري بعد كده إن خروجك بعد كده بحساب، وإن غضبي مالهوش حدود. وإني صبرت، وحشت نفسي. كنت هرقدك قدامهم وأعمل فضيحة. فاعقلي كده وبلاش عند. أنا لما بتحول، مابقاش قاسم اللي تعرفيه."
لتهتف بهمس من وسط دموعها: "وأنا مش عايزة أعرف. الله هو بالعافية."
ليهتف: "مش بكيفك يا قلب قاسم. إنت دماغك محجرة، وده هتصرف فيه. إنت مالكيش في نفسك حاجة أصلاً، كله بتاعي."
لتهتف: "أظن عيب كده. أنا ست متجوزة. تمد إيدك عليا ليه؟ ليك عندي إيه؟ وإنت مالكش أي حاجة."
ليهتف: "بقي أنا ماليش حاجة عندك؟ إنت مصدقة نفسك؟ يا قلبي، ست متجوزة واحد قد جدها، وكل واحد في أوضة. إنت باينك فاكراني لسه أهبل."
لتنظر إليه مصعوقة، مرتعبه مما قال. لتقف وتقول: "إيه؟ إيه؟ عيب، عيب على فكرة. إيه الكلام ده؟ إنت بتقول أي كلام وعيب أوي تتدخل في خصوصياتنا. وجبت الكلام الأهبل ده منين؟"
ليضحك: "إنت مالك هبيتي كده؟ ولا كلامي جه على الوجيعة؟ وجبت كلامي من مطرح ما جبته، أنا ليا الحقيقة إن مفيش جواز، وإن مافيش راجل لمسك يا قلب قاسم."
لتحس بالنار بداخلها وتقف: "إنت بقى تحترم نفسك ولحد هنا وتلزم حدك. وعيب بقى إنك تتكلم في كده. إيه قلة أدبك دي؟"
ليضحك بشدة: "والله عسلية يا قلبي. دانت ناقص تقوليلي إنت كنت معانا وشايف. بصي من الآخر كده، أنا جبت قرار جوازتك السودة دي اللي خلعتلي قلبي لما عرفت. بس كنت حاسس إنك ماتنفعيش تسيبي نفسك لحد تاني. بس لما اتأكدت، قلبي برد وارتاح. يبقى كده كل الدنيا وضحت، بس إنت اللي فيوزك ملمسة غلط." قام وشدها إليه وقال: "نقول بقى المفيد، أنا بعشقك وإنت بتحبيني."
لتهز رأسها نفياً.
ليهتف: "لأ يا عمري، دانت كنت راشقة في صدري، وقلتيهالي بنفسك، واترزعت جوايا. ومافيش جواز، والحاج ماعرفش موقعه إيه، بس مش مهم. يبقى كده إنت بتاعتي. وش كده وتهدي على نفسك وتسيستمي حالك ونخلص من أم دي جوازة."
لتصرخ: "إنت مجنون؟ على جثتي."
ليقول: "وعلى جثتي برضه. وممكن عادي والله، أخطفك وآخد عربيتي وأرشّق بينا في أي مصيبة، ومجنون وأعملها. كلامي هيتنفذ، وإنت هتقولي أمين. أظن كده وضحت الكلام." وابتعد عنها، وهي ترتعش ولا تعرف ماذا تفعل في كلامه، وأنها انفضحت أمامه.
لتدفعه وتبتعد وتهتف: "اعمل ما بدا لك، وشوف مين هيعبرك. أنا خلاص قصة وخلصت."
ليقترب ويشدها ويهتف بحب: "قصة إيه اللي خلصت؟ إحنا عمر قصتنا ما تخلص." ليضع يده على قلبها، لترتعش ويهمس: "هنا خلص قاسم." ليفتح قميصه وتظهر سلسلتها، لترتجف: "هنا خلصت ليال. القصة تخلص لما نروح من الدنيا يا قلب قاسم." ليشدها ويمسك وجهها، ليهمس: "عيونك بتقول إن قاسم موجود، ومافيش إلا قاسم." لتغمض عينيها وتشيح بوجهها، ليديرها مرة أخرى. "قاسم انذل عشانك سنين. قاسم نام يحلم بيكي وبوعدك تبقي بتاعته سنين. قاسم كان بياخد نفسه من سلسلتك سنين. قلب قاسم لقلب ليال. قاسم، إنت حبيبته اللي عاش يمحط في الصخر عشان يرجع لها. قاسم سمع بحبك يا قاسم. وإنت في حضنه. ولا يوم نسيتك يا قاسم. قاسم كان ميت، وإنت دخلتي حضنه، حيتيه. عايزة تسيبي روحك؟ إنت روحي. عهد عليا لاداويكي."
كانت دموعها تنزل، لتهز رأسها بغلب.
ليهتف: "لأ، هداويكي. هحط قهر السنين. وأعيش. أنا ما عشتش يوم فرح من ساعة ماسيبتك. هموت عليكي، وبعشقك نايم صاحي. افتكر حضنك. نفسي آخدك في حضني وأتوه عن الدنيا. نفسي أنام في حضنك وأقول للدنيا دا حبيبي بتاعي، ومالوش غيري. والله ما له غيري يا عمر قاسم، اللي هريتي قلبهبعاد. أنا غلطت، آه. بس عشانك. وموت عشانك. والله عشانك يا قلبي."
لتهمس: "قلبك."
ليهتف بلوعة قلبه: "بس، دا قلبه وروحه وعمره اللي راح واللي جاي. قاسم من غيرك ميت. عاشق بيتمنى يصحي يتنفس لما حبيبه يحبه ويرجع له. مش بتحبي حبيبك يا روح حبيبك؟ بصي لعيوني وقولي إنك مابتحبيش قاسم، وأنا العشق جوايا طافح وزايد. بصي في عيوني وقولي مش عايزاك يا قاسم، وقاسم هيموت عليكي. بصي في عيوني وقولي كنت عايشة إزاي من غيري، وأنا اللي كنت ميت في بعدك." ليتلمسها بحنان، ليهمس: "قولي يا قلب قاسم، يا واخده روحه. شايف عشق عيونك، نفسي أخده وأفرح بيه. ما عشتش يوم فرح من ساعة ما مشيت. عايزة تبعدي؟ هتقدري تعيشي بعيد عن قاسم؟" ليمسك يدها، لتلمس قلبه، لتحس بنبضاته، ليهمس: "عايزة تبعدي عن ده؟" لتتوه في نظراته، ودموعها تسيل. ليقترب من شفتيها، يتلمسهم بحنان: "قولي إنك بتعشقيني. قولي إنك بتاعتي وهتفضلي بتاعتي."
لتهمس: "بطل. ابعد. حرام بقى. ابعد."
ليلصقها به ويركنها على الحائط ويضغط عليها. ليهمس: "أبعد إزاي؟ دانا قلبي مكوي ببعاد. دانا نفسي آخدك وأحطك جوايا وأخبيكي من الدنيا." ليضغط عليها، لتنهار بين يديه، لينهال عليها بجنون، وهيا أصبحت كهلام بين يديه.
ليهمس في عنفوانه: "إنت مراتي. بتاعتي أنا. اتغصبت أطلقك. طلاقنا ما يقعش. إنت بتاعتي طول عمرك. بتاعتي." كان يتلمسها بجنون ولوعة. "ليال. أنا بعشقك. نفسي أسمع كلمة بحبك يا قاسم. سمعيني يا واخده عقلي وروحي."
لتنساب مشاعرها أكثر، لتهمس بوله: "قاسم."
ليهمس: "قولي يا عمر قاسم." وكلمات الحب تتوه معهما.
لتهمس بوله: "قاسم. أنا..."
ليهمس وقد دخلا دنيا قاسم وليال، ليستعيدا مشاعرهما التي تصرخ عن آخرها.
ليهمس: "قلبي. إنت إيه يا عمري."
لتهمس بمشاعر خرجت من صدرها، تلسعها. وعادت تلك العاشقة على يد حبيبها عنوة. عادت مشاعر العشق، أو صدحت مشاعر العشق، لأنها لم تذهب من أساسه. ولكن القرب جعل المشاعر تثور وتثور. لتنهار حصون الجميلة، وتعود الحالمة التي تعشق ذلك القاسم.
لتهمس بلوعة: "قاسم... قاسم أنا... أنا بح..."
ليرن فجأة تليفونها، لتنتفض وترتعب. لتبتعد وهيا ترتجف. ليحس بالقهر من بعدها وتشنجها، فكانا في حالة خلعت قلبه. لِتضع يدها على قلبها، تستعيد نفسها، لتقطب. لتنظر إلى تليفونها، لتحفحه، لتحس بأن مصيبة أخرى وضعت على رأسها، وتصرخ بشدة عندما.
رواية قتلني ورحل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليال تجلس مرتعبه مما حدث بعد أن أخبرها قاسم أنه يعرف مكنون زواجها وأنه له رأي في تلك الحكاية وأنه لن يتركها حتى لو ماتا معًا، وكيف كانت تاهت في عنفوانه لتعترف بحبها له.
ليصدح هاتفها فجأة لتجد أمها تصرخ: "الحقيني يا ليال!"
لينقبض قلبها: "فيه إيه يا ماما؟ بتعيطي ليه؟ مالك؟"
لتهتف: "فريد وقع ودخل المستشفى!"
لتصرخ ليال على مسمع من قاسم، لتقف وتقول برعب: "بابا بابا ماله يا ماما؟ وقع إزاي؟ انطقي!"
"بابا دخل العناية حالته صعبة، بس بس أنا جايه حالًا. غلبت أقول له يكشف بس هو عايز يقهرني، أنا جايه جايه."
كانت كالمجنونة لا تعي ما تفعله، ولا ذلك الذي رشق في قلبه تلك الكلمات عن أبوته لها. لتقوم وتأخذ الوشاح وتلفه حولها وهي تبكي وتخرج من المكتب كالسهم المنطلق، وتدخل إلى مكتبها لتلملم أشياءها برعب.
ليدخل قاسم وهي تبكي بشدة ليهتف: "فيه إيه؟ حصل؟"
لتصرخ: "فريد دخل العناية، هموت يا قاسم! قلبي هيقف!" وتركته ونزلت مسرعة كالمجنونة، وهو وراءها. لتحاول أن تفتح عربتها ولكنها كانت ترتعش.
لتجد من يشدها ويدخلها عربته ليهتف: "اركبي بسرعة، مش هتعرفي تسوقي." كانت تبكي بشدة، أحس أنه يريد أن يحتضنها ليطبطب على قلبها، ولكنه ركب مسرعًا. وطول الطريق تبكي وتكلم أمها وتنتحب بجنون.
"طب يا ماما أنا أهو، هوصل. طمنيني."
"يعني إيه نايم؟ مش حاسس؟ طب هيفوق إمتى؟"
"إنت مش في المستشفى؟ إزاي يعني؟ إيه منعوا الزيارة؟ أنا هموت. لازم أشوفه يا ماما."
كانت تجهش بالبكاء، وذلك القابع بجوارها قلبه يؤلمه. فمسك يدها وقربها منه ليضعها على قلبه ويهتف: "اهدي."
كانت تبكي وتشهق بعنف: "بسرعة والنبي، أنا قلبي هيقف. لا مش هستحمل تاني يحصلي كده وأبقى لوحدي، مش هستحمل."
ليشدد على يدها ويهتف: "إنتِ مش لوحدك، اهدي. أنا معاكي وهفضل معاكي."
ليصلا إلى المستشفى، لتنزل بسرعة وتتجه لتسأل على فريد، لتجد أنه في العناية ولا يجوز له الزيارة. لتنتحب: "لا أنا لازم أشوفه."
لتنظر إلى قاسم وتذهب إليه، فكانت كالطفلة لتمسك يده: "النبي يا قاسم، خليهم يدخلوني. وحياتي عندك، النبي هموت."
ليهتف: "اهدي، هتصرف." ليتدخل قاسم بعلاقاته، ليمر بعض الوقت.
لتدخل على فريد، تمسك يده، ولم تحس بشيء، ولا بقاسم الذي دخل بهدوء. ليسمعها تنتحب وتتكلم، وكل كلمة تنزل على قلبه تبرده وتعيد له حياته التي ظن أنه فقدها. لتقول بهمس: "بابا، أنت سامعني؟ أنت مابتردش ليه؟ ماتوجعليش قلبي، مش قلت لي هتبقى سندي؟ أنت أبويا اللي ماشفتوش، رد عليا يا حبيبي." كانت تبكي بشدة.
"طب إيه؟ أنت ماينفعش تنام كده، مش قلت إنت اللي هتملي عليا حياتي؟ مش أنا بنتك اللي قلت لي مالكش غيرها؟ أهي بنتك بتقول لك قوم، قلبي ماعادش فيه مكان لحد يمزعه. مش إنت اللي داويت وحننت وطبطبت؟ قوم يا قلبي، هموت وراك. قلت لي هتجوزني وتبقى أبويا؟ قلت لي هفضل معاكي أوصلك لبر الأمان. طب إيه؟ ماوصلتش، مش هوصل من غيرك. قوم قوم، ماتسيبنيش، أنا خايفة."
ليقترب قاسم ويشدها بهدوء، لتنظر إليه دامعة: "لا، سيبني والنبي."
ليهمس: "ماينفعش، يلا اهدي واخرجي عشانه." خرجت معه وهو ممسكًا بيدها لا يتركها، ليهتف: "يلا عشان أروحك."
لتهز رأسها وتقول: "لا، مش هسيبه. النبي يا قاسم، خليني جنبه."
ليهتف بحنان ويمسد على شعرها: "ماينفعش يا قلبي، والله تعبان. وممنوع، ومن الصبح هنيجي. يلا حبيبي، يلا." لتنصاع إليه، كانت كأنها فقدت حياتها، فلم يعد لها أحد هكذا. فقاسم تركها منذ زمن ليحل محله فريد، ليتركها، فلم تتحمل ذلك. أخذها للعربة وظلا صامتين لفترة، وهو ممسكًا بيدها ويقبلها، وهي مستكينة تشعر بالخواء. ليهتف: "كل حاجة هتبقى كويسة، ماتعمليش كده، قلبي بيتقطع. هيقوم وهيبقى كويس."
لتنظر إليه: "أنا ماعرفش أعيش من غيره يا قاسم، ده هو ضهري اللي حاساه هينقطم."
ليقول: "عمره ماهينقطم. قاسم معاكي وهيفضل ضهرك، وفريد هيقوم وهتفرحي يا قلبي."
لتنظر إليه، لتجد العشق ينساب من عينيه، لتغمض عينها وتهمس: "قاسم، أنا موجوعة قوي."
ليقبل يدها ويشدها: "طب أعمل إيه؟ نفسي آخدك في حضني، هموت والله يا قلبي. ليال حبيبتي، كل حاجة هتتحل، والله هتتحل، وفريد هيرجع وهيفرح بيكي يا قلبي."
لتنظر إليه موجوعة ودموعها تسيل: "يفرح بيا."
ليشدها ويهمس: "مش قال لك هيوصلك لبر الأمان؟ ليحتضنها، أهو أمانك أنتِ في حضنه، وفريد هيقوم ويديكِ ليا. أفرح بيكي وتفرحي بيا." لتدخل الكلمات قلبها تبردها، لتهمس: "يفرح بيا."
ليقول: "فريد صانك ليا، واتجوزك، وقال لك هيوصلك للأمان. فريد عارف إنك مستنية الأمان، وأنا أهو يا قلب قاسم، مستني فريد يقوم يديكِ ليا. تبقي ليا العمر كله. فريد هيقوم ويبارك قربنا، صدقيني هيقوم." لتنظر إليه: "هيقوم، مش كده؟"
ليقبلها ويهتف: "هي قوم يا قلب قاسم، ويفرح بيكي. مش أبوكي؟ أبوكي هيقوم ويديكي لحبيبك. ميفو السلطان."
لتتراجع فجأة، وتحاول أن تقوي، فهي سيدة متزوجة. لتقول: "بطل كلامك ده و... و... وشكرا ليك، تعبتك. لو سمحت وديني البيت، واتفضل أنت. أسفة إني عطلتك. ماتشغلش بالك بينا."
ظل ينظر إليها ويهز رأسه ويهتف: "مافيش فايدة. أما اسكت عشان حالتك ماتسمحش بأي كلام. يلا هوديكي، وأعدي عليكي بكرة أوديكي." همت أن تعترض، ليهتف بنبرة حازمة: "مش هكرر كلامي، يلا من سكات." وأعطته العنوان ورحلا معًا، لتصل للبيت وهمت أن تنزل، ليمسك يدها ويقبلها ويقول: "تصبحين على خير يا قلب قاسم."
*************
في تلك الأثناء، كانت كارما قد سهرت الليل كله تنتظر أيان، ولكنه لم يرجع. لتحس بقبضة في قلبها وقامت من نومها صباحًا تتساءل عليه، ولكنه لم يعد. لتلبس وتذهب الشركة لعلها تجده، ولكن لا أثر له. لتستسلم وتقرر أن تهاتفه، فلم يرد. ليمر الوقت وهي تشعر بشيء يقتلها. لينتصف اليوم، لتذهب لجدها وتهتف: "جدي، هو أيان فين؟"
ليقطب جبينه: "في مكتبه، هيكون فين."
لتهتف: "لا يا جدي، ده ما باتش في البيت امبارح، واتصلت بيه مابيردش."
ليهتف: "عجيبة، الواد ده راح فين؟" ليصدح هاتفه، ليقف ويقول: "ده أيان." ليفتح الخط، ويمر الوقت، ليسقط هاتفه ويجلس وقلبه سيخرج من مكانه. لتمسك الهاتف وتسأل فيه إيه. ليهتف الرجل: "ده تليفون واحد في المستشفى وعامل حادثة وحالته خطيرة."
لتصرخ بشدة: "فين؟ فين؟" ليعطيها العنوان، لتقوم مسرعة كالمجنونة وتترك جدها وتذهب إلى من خلع قلبها، كأنه كان يودعها بالأمس. كانت كالمجنونة تبحث عنه بين الطرقات حتى وصلت إليه، لتدخل مسرعة لتجده مسجى بلا حول ولا قوة، وآثار الحادث منغرزة في وجهه. لتنتحب وتشعر أن حياتها ستنتهي. لتقترب منه وتمسك يده وتقبلها. وتهمس: "أيان حبيبي، قلبي، أنت عامل كده ليه؟ قوم بالله عليك، أنت ساكت ليه؟ هتسيبني تاني؟ لا، ما هستحملش يا قلب كارما. قوم يا روحي، أنا أهو مستنياك. أنا راضية ومبسوطة. قوم دبلتك مستنياك تتنقل يا قلبي. حبيبي وروحي، كنت عايز تموت؟ ودعيت تموت؟ عايز تموتني؟ أهون عليك؟ ليه تعمل فيا كده؟ ده أنت روحي، والله روحي. كنت موجوعة، سامحني والنبي. قوم قوم وهسعدك وهرضي منك بأي حاجة. قوم، أنا تمن سنين بموت، مش بعد ما رجعت لك تسيبني. آه يا قلبي، مكتوب عليا أتوجع ليه؟ طب قوم، وأنا هقعد لك في البيت وهعمل لك كل اللي تحبه." لتصرخ: "قوم بقى، عايز تسيبني لمين؟"
لتأتي إليها الطبيبة تخرجها، لتنتحب بشدة وتخرج. تجد جدها، شخص يدخله وهو متهالك. ليجلس بعد أن علم أن أيان حالته خطيرة ومن الممكن أن يصاب بالشلل من جراء الحادث، ليتهالك. "استغفر الله."
لتقترب منه بقهر: "شفت يا جدي، أيان عايز يموت. أيان عايز يسيبنا. شفت قد إيه كان موجوع. شفت أنت عملت إيه؟ مبسوط؟ أيان تمنى الموت وربنا استجاب. ربنا شاف وجعه وحن عليه. طب أنا هعمل إيه باللي جوايا، العصارة اللي هتموتني، أعمل فيها إيه؟ مبسوط؟ واحد بقى حجر والتاني بيموت، وأنا انتهيت. أروح فين دلوقتي؟ أيان عايز يسيب الدنيا. أيان اتوجع وما اتحملش. أيان الجبروت نخ ووقع، وأنت السبب. أيان اللي مالوش قلب اتوجع لدرجة تمنيه الموت. طب ليه أقول يا رب خدني؟ طب وبعدين؟ ما أنا مش مراته. أموت وأنا مش على اسمه. لا يا قلبي، أنا لازم أبقى بتاعتك. أنت قلت لي هترجعني. خليه يقوم يرجعني. جبروتك فين؟ قوملي أيان ورجعهولي. أنت بدر الحديدي، رجع لي أيان. أنتو بتعملوا فيا كده ليه؟ هتسيبوه يموت؟" كان الجد ينتحب من كلامها، لتصرخ: "بتعيط ليه؟ أيان كويس. قوم ورجعهولي. رجع لي حبيبي. مش أنت قادر وإيدك فيها كل حاجة؟ رجعهولي. بس هترجعه إزاي وهو مش عايز؟ قال لي هاخد وجعك وأموت. أنت ماخدتش وجعي." لتلطم على وجهها: "أنت نزعت قلبي. رجعلي قلبي يا أيان. هموت. قلبي مش قادرة. نفسي. أيان حبيبي، أيان. حد يرجعلي قلبي." لتسقط مغشيا عليها. لياتي الجميع، فقد انهارت كارما بعد أن أدركت أنها مازالت تعشق ذلك المسجى بالداخل الذي تمنى الموت ظنًا أنها لا تريده. كل ذلك وبدر الحديدي يرى أحفاده الواحد تلو الآخر يسقط، فهل سيعتبر أم سيستمر جاحدًا كما هو.
ذهب قاسم إلى أحد الفنادق ليبات ليلته، وأحس أن جبال العالم قد نزلت من على أكتافه. ليركن على السرير ويغمض عينيه وتنساب مشاعره. "بتقل يا بابا. حبيبي قلبي مادخلش قلبه غيري. هو اللي حل مكاني، يداوي قلبها بس بابوته وحنانه. ما طلعش راجلها، أنت اللي راجلها. لسه بتاعتي يا عمري، وهو مجرد وش حافظ عليكي، وداكي حنان اللي ماقدرتش أديهولك. هيقوم يا عمري ومش هتتوجعي تاني أبدًا. وهكلمه، آه، هكلمه. وآخدك ليا. ما هو أكيد هيفرح إنك هتعيشي مبسوطة مع حد بيحبك. لا، بيحبك إيه؟ بيعشقك. هترجعيلي يا عمري." نام وهو يمني نفسه بأن حبيبته ستكون له، وتمنى أن يتعافى فريد حتى يتفاهم معه.
*************
مر الوقت وقاسم لا يفارق ليال، وكان لا يرد على تليفونات جده المستمرة، فهو في حال إذا تحدث معه سيقتله. ليقفل هاتفه، ليتفرغ لحبيبته، فأحس أن صغيرته عادت إليه وتتشبث به من خوفها، فلم يكن يتركها، وكان معها طول اليوم. وكانت قد صعقت والدتها من وجود قاسم. فعندما كان يوصلها البيت، خرجت هي ونظرت إليه وصرخت في ليال: "ده بيعمل إيه هنا؟"
لتهتف ليال بارتباك: "ده، ده، ده قاسم صاحب للشركة اللي بشتغل فيها." كان قاسم يقف صامتًا منتظرًا أن يرى ما يحدث.
لتهتف الأم: "لا والله، ده حاجة جميلة. طب والبيه بتاع الشركات جاي ليه؟ مالك بيه؟"
لتقول هي: "يا ماما، اهدي، مفيش حاجة."
لتصرخ الأم: "إنت اتجننتي؟ ده مايقربش منك ولا مننا. مش كفاية اللي عملوه فينا؟ إنت إيه؟ ماعندكيش أم؟"
هنا تدخل قاسم: "مدام فادية، لا الوقت ولا حالتها تسمح بكلامك. فيه حاجات أنتِ ماتعرفيهاش فيا، ياريت تهدي عشان هيا مش مستحملة. ويا ريت يا ليال تحكيلها عشان أنا مش مستحمل ولا ناقص." ليستدير وينصرف. لتشدها أمها وتدخل وتقول: "إيه يا بت، اللي جاب الزبالة ده هنا؟"
لتهتف ليال: "يا ماما، والله ما قادرة. سيبيني بس أرتاح وهقول لك."
لتصرخ: "ترتاحي؟ وأنا قلبي بياكلني. رجعتي للزبالة اللي رماكي؟ جايه معاه إيه؟ وحشك أوي؟ عايزة تترمي وترجعي عادي؟ يا اللي ماعندكيش كرامة؟ عايزة البيه يرجع وأنتِ متجوزة؟ مش مستحملة؟ إيه؟ شاور لك؟ اترميتي عليه."
لتصرخ ليال: "ارحميني، ارحميني بقى. كلامك بيموتني، وكلامه بيموتني. عيشتي هتموتني، وبعد فريد هيموتني. ارحميني." ظلت تخبط على رأسها بجنون: "بس بس، أنتو إيه؟ مابترحمش؟ كل واحد بيمزّع من ناحية."
لتهدأ أمها من حالتها لتقول: "لا، مش همزعك يا بنت بطني. هكتم قهرتي على بنتي اللي عايزة تفضحنا وترجع الزبالة اللي ضرب لها ورقة عرفي وسابها ورملنا قرشين. ما إحنا رخاص."
لتصرخ ليال: "بس بقى، أنتِ ماتعرفيش حاجة. بس ارحميني. بس خلاص، كفاية. ماعتش هضغط على روحي أكتر من كده. أنا بحبه وبعشقه، بس أعمل إيه."
لتقترب أمها وتصفعها على وجهها لتقول: "ده أنتِ فجرتي بقى، والراجل نام وأنتِ سرحتي تشفيلك حد تتصرمحي معاه."
لتنظر إلى أمها مصعوقة: "أنا يا ماما، بعد السنين دي تقوليلي كده؟ طب اسمعي بقى، الزبالة عمل عشانك وعشاني إيه؟ اسمعي. افرحي ببنتك اللي بتتمزع."
ماعدتش عارفة تعمل إيه، وبدأت في سرد كل ما حدث، وانهارت أخيراً.
انصعقت السيدة مما قالته، ولا تصدق أن هناك شر لهذه الدرجة.
"بقه الراجل عمل فينا كل ده؟ وقاسم اللي خرجني من السجن، وبعدين قاسم عمل ده عشانا؟"
لتنهمر دموعها وتهتف ليال:
"آه عمل، وجده عمل، وكلهم عملوا، وأنا مت وسطيهم. يبقى كفاية بقى، وإن كنتي فاكرة وجوده معناه رجوعه، انسى لأني مت خلاص وما عدتش نافعة لحد. بس فريد يرجع لي، وما عدتش عايزة حاجة من الدنيا."
وتركتها ورحلت.
لتجلس فادية مبهوتة.
"الواد عمل ده كله عشانها؟ يعني بيحبها وعمل كل ده، والفاجر مارحموش. سنين حبسه عشانا."
ليخفق قلبها.
"يعني لسه بيحب بنتي وعايزها؟ راجع ليها، عايزها؟"
لينشرح قلبها. فمهما كان، هي أم تريد لابنتها شاباً يسعدها. لتحن إلى ذلك القاسم مرة أخرى، وتفكر وتتمنى نفسها أن تعود ابنتها إليه.
***
بدأ فريد يتعافى، ولكنه متهالك، وأصبحت صحته على المحك. وطلبت ليال من قاسم أن يرحل ويعود لشركته. حاول مراراً أن يمكث معها، ولكنها رفضت، وذكرته ألف مرة أنها متزوجة من فريد، وأن صحته لا تحتمل أي معاناة. ورضخ أخيراً على وعد أن تعود بعد مدة قصيرة للشركة.
ليقترب منها ويشدها، ويخرج بها خارج المشفى، ويدخل بها عربته. لتنفعل:
"إيه جايبني ليه؟"
ليتنهد:
"عشان همشي، وهتوحشيني. أعمل إيه؟"
لتهتف بجدية:
"قاسم..."
ليهتف بوله:
"قلبي ودنيتي."
لتتنهد وتهتف:
"من فضلك، خلاص بقى."
ليقبل يدها:
"خلاص إيه يا عسليتي؟ يا بت، اهدي بقى. الراجل فاق وهيبقى كويس، تقوم ترجعي تنشفي كده."
لتهتف بغضب:
"أنشف؟ ليه، أنا كنت طرية؟"
ليضحك:
"آه قلبي الحنين كان طري وكان حنين ومحتاجني. مش كنتِ محتاجاني يا مز؟ وراشق في حضني. لتكوني فاكرة إني نسيت إنك كنتِ هتنطقي بحبك يا قاسم."
لتخبطه وتهتف:
"بطل قلة أدب، ما حصلش."
ليقترب منها لترتبك وتلتصق بالعربة، ليهمس وعيناه تأكلها:
"أكن حبيبي ما كانش هيقول بحبك يا قسومي. بس أنا عيل فقر عموما."
ليتنهد:
"همشي، بس هتوحشيني. ما تجيبي بوسة تصبرني."
لتدفعه:
"احترم نفسك بقى، أنا ست متجوزة."
ليضحك:
"يا قلبي، إنتِ ما اتجوزتيش غيري أنا. جوزك، ما حدش قالك إن جواز الغصب ما بيحلش؟ وإنتِ ما اتجوزتيش من الحاج، الحاج أبوكي يا قلب قاسم. افهمي بقى، قربي منك حلال، ورجوعنا ده اللي لازم يحصل، وهيحصل."
لتهتف بإصرار:
"احلم براحتك، أنا ما بتجابش وبتتاخد، أنا مش تحت أمرك."
ليقترب منها:
"أنا اللي تحت أمر القمر، واتخدت واتجاب عشانك يا واخد عقلي."
ليمُسك وجهها:
"بحبك والله بحبك."
لتتنهد، ليهمس:
"طب، أعمل إيه عشان تليني ليا؟ هعمل اللي عايزاه، والله هعمل. استغفر الله."
لتتنهد بغلب:
"بطل بقى، بتعذبني ليه؟"
ليهتف بعشق:
"أعذبك؟ ده أنا هموت عليكي. ليال، كفاية أبوس إيدك، فريد فاق وهيفرح. قوليله إن قاسم مظلوم، والله مظلوم."
ليرفع وجهها:
"مش مظلوم برضه، والنبي."
لتسيل دموعها، ليتلمسها بحنان:
"قاسم حبيبك جوزك."
ليخفق قلبها بعنف، لتهمس:
"جوزي."
ليحتضنها:
"أيوه جوزك، والله جوزك. لينظر في عيونها، جوزك اللي هيشيل مكان فريد ويداوي."
كان قربه مهلكاً لها وهي ضعيفة وفقدت سندها. كان يغزو ضعفها، يعيد سيطرته عليها.
لتسيل دموعها أنهاراً، لتهمس:
"هتداويني؟"
ليغرقها بقبلاته، ليختفي بلوعة:
"أداويكي بس؟ ده أنا هشيلك جوا قلبي، والله هشيلك العمر كله."
لتحس بالتخبط، فهي تريده وتعشقه، وهو يصب عليها عشقا ليهلك قلبها. ليهمس:
"عارف اللي جواكي بيحرقك زي ما بيحرقني، وهموت عليه. طلعيه لي، وسيبي نفسك."
ليبتعد، ويخلع السلسلة ويلبسها إياها، لتحس بأنها انهارت تماماً، لتنفجر في البكاء. ليحتضنها:
"خلاص يا قلبي، كل حاجة رجعت مكانها. دي هتحافظ لي عليكي، وأنا متأكد إن مكانها عمره ما هيتغير، لأني حاسس بقلبك بيصرخ. مكانها على قلبك حياتي وحياتك. قلب قاسم لقلب ليال."
ليمسك يدها ويضعها على قلبها، موضع السلسلة، ليهمس:
"حاسة بيها، مش كده؟"
كانت تخاف أن تنطق لأنها منهارة وضعيفة. ليهمس:
"حاسة بيها بتقول لك قاسم بيحب، وبيُعشق. قاسم عايز يعيش، قاسم عايز حبيبه يرجع له. والله عايز حبيبه يرجع له."
لتهمس:
"أرجع لك؟"
ليهمس:
"أيوه، هترجعي، وهنرجع، والله هنرجع."
ليشدها، لتستكين على صدره، فقد تعبت وتريده بشدة. ليهمس:
"عارف، تعبانة ومش عارفة تعملي إيه. بس أوعدك، واحدة واحدة أهو معاكي ومش هسيبك."
لتهمس ويدها على صدره:
"مش هتسيبني؟"
ليهتف بحب:
"يومها أكون في تربتي، وأخد عشقك وأموت بيه. ما أسيبكيش، أنا أساساً ما سبتكيش. كنا مع بعض في أحلامنا، فاكرة؟ أنا متأكد إننا كنا مع بعض. وعدتيني تكوني ليا، ولا تكوني إلا ليا. قلتي لي مش هعيش، هستناك. وأما جيت آخد حبك وأحط عليه عشق السنين، وهنرجع الحقيقة مع بعض."
ليقبل رأسها:
"همشي، وأسيب قلبي يرتاح ويهدى، وأرجع وأكلم فريد وآخدك منه."
كانت قد لانت تمام واستكانت، تداعب صدره بحنان. ليركن ويغمض عينه، يحس بلمساتها، ليهمس:
"مش عايز حاجة تانية من الدنيا غير إنك تبقي في حضني وبس."
لتنظر إليه بغلب:
"بطل بقى، اسكت."
ليقبل يدها:
"قاسم ما عادش هيسكت، وهيشق الصخر وياخدك."
ليقترب ويقبل يدها، لتبتعد مسرعة وتهرب منه خوفاً من أن تعده بالعودة إليه. ليجلس:
"هرجع يا عمري، كده خلاص. إنتِ جواكي عايزة، وأنا مش هسكت."
لينصرف وهو سعيد أنها لانت له أخيراً، حتى لو ابتعدت. فبداخلها يصدح، ويظهر على وجهها وعيونها أصبحت لينة عاشقة. ليُمني نفسه أنها قريباً ستلين، ولكن هل سيستمر ذلك اللين أم أن العذاب كتب عليهما؟ لنرى. سبحان الله.
***
لم يكن فريد يعلم أثناء مرضه أي شيء، وكانت ليال تخفي عليه، فهي لا تريد إزعاجه. مع أن والدتها حثتها أكثر من مرة أن تقول له، وخصوصاً بعد أن دار بينها وبين قاسم أكثر من محادثة لتعلم ما الذي عاناه وما الذي يكنه لابنتها، وأنه ما زال يريدها ويحبها. و كأي أم تفكر في ابنتها، تريدها أن تسعد وتعود إليها حياتها، وخاصة أن قاسم ظهر أمامها نادماً صادقاً بشدة. وما أن عرضت الفكرة على ليال، حتى صرخت فيها ورفضت بشدة، وأنها ستعيش عمرها هكذا. فالآن أصبح هناك تحالف بين قاسم وأمها، لعلهم يصلون إلى حل مع تلك العنيدة. ولكن الحياة لن تدع الأمور تلين، وستشتعل أكثر حين يتدخل ثانياً ذلك الجاحد الذي لا ينظر إلى مصلحته الخاصة.
***
ليعود قاسم ويعرف مصاب أخيه، فيذهب مسرعاً ليجد أخاه حالته خطرة، وكارما مصابة بانهيار عصبي. ليحس أن حياته تتكالب عليه، تقهره. ولم يقترب من ذلك الجاحد الذي لا ينفك يحاول أن يحتك به ويخرج منه معلومات عنه. ولكنه لم يستجب له، فهو في حالة تلبسه الهم، فحالة أخيه تستدعي القلق. ليمر الوقت وتتعافى كارما، والكل في انتظار عودة أيان. ليفوق أيان أخيراً، وتكون الصدمة التي ستغير حياة أخيه، أن أيان قد تعرض لضرر، وأنه من الممكن أن يستمر مشلولاً، ويحتاج لعملية ربما تعيد إليه حياته كالسابق. ليدخل أيان في حالة من الانهيار، فمهما كان تحوله، إلا أن أيان شخص قوي صلب، ليس من السهل أن ينكسر.
لتمر الأيام ويعود إلى البيت، ولكنه أصبح شخصاً مختلفاً، ينفر الكل ويرفض مساعدة أحد، وينفعل على أقل شيء، ويرفض كارما رفضاً باتاً. كانت تحاول أن تقترب منه، لتدخل عليه تحتضنه. ليدفع يدها، لتهتف:
"وحشتني يا أيوه، كده تخلع قلبي."
ليتنهد ويهتف:
"أهو هبل وكنت هضيع بسببه، وكلام فارغ."
لتهتف:
"بقي حبنا كلام فارغ؟"
ليهتف:
"بصي بقى، أنا زهقت وماليش في النحنحة الكتير وكفاية هبل لكده. أنا واحد عملي، مش بتاع حاجات من دي. أهو كنت بحاول نلم العيلة اللي اتبعترت، بس بصراحة حسيت نفسي مخنوق."
لتقترب وتجلس على قدميه، ليتجلد ويبعد وجهه. لتنام في أحضانه:
"بطل بقى، أنا محتاجاك وعايزاك، وسامحتك. أيان، أنا بحبك."
ليتأفف:
"أظن ما فيش برود أكتر من كده. قلت لك خلاص عقلت. لو عايزة أشوف لك حد ينفعك، أنا لا بتاع حب ولا بلا أزرق."
لتنظر إليه بوجع:
"اخص عليك، تشوف لي؟ تتحمل حد تاني يلمسني؟"
ليتجلد:
"كارما، كفاية واحفظي كرامتك بقى. أنا ممكن أوافق وآخدك، بس هتعيشي تعيسة. أنا ما عدتش شايفك أصلاً. أنا رجعت لنفسي ولحياتي، وحادثتي فوقتني. أنا أيان الحديدي اللي ما حد يطوله. بدور على سطوتي وشركاتي وبس. أي حاجة تانية ما أبصلهاش. وإن كنت قبل كده مثلت عليكي، فده عشان الشركات بس. خلاص أنا زهقت. شوفي حالك، ربنا معاكي."
لتنظر إليه بوجع، لتهتف:
"أشوف حالي؟ بعيد عنك إزاي؟ لا يا أيان، مش هشوف. وأنت بتاعي وهتبقى بتاعي، رضا غصب، هتبقى بتاعي. زي ما أنت أيان الحديدي، أنا كارما الحديدي. أنت اللي ما حدش يقدر عليك، بس أنا برضه ما حدش يقدر عليا."
لتقترب من وجهه:
"أنت بتاعي وهتبقى بتاعي، كيف نفسك على كده، وقريباً قوي هتبقى في حضني. حضن كارما اللي اتخلقت لأيان. لتكون فاكر إني هسيبك لدماغك؟ لا، انسى. كارما هتبقى مرات أيان الحديدي، وقريباً يا بيبي."
لتقبله وتخرج، وهي تخطط لشيء يعيده إليها، حتى لو غصباً. لتخرج، لينهار ويجهش بالبكاء. فهو أصبح في نظره شخصاً لا يصلح لشيء، وذلك قضى تماماً عليه. ليقرر أن يعيش بقية حياته منفصلاً عن كل ما حوله. وباءت جهود الكل، حتى قاسم، أن تعيده كما كان.
***
أما ذلك الجاحد، لم يرتعد مما حدث له. وكل ما في باله أن أيان لن يتزوج، وهنا ليس أمامه إلا قاسم ليخطط لشيء بشع. ليزوج قاسم لينجب أطفالاً، ليحصل على أحفاد. فهو مصاب بجنون العائلة. وكان معه المحامي الخاص به، ليخططا معاً للقضاء على شركة فريد، وإلا ففي المقابل يطلق ليال.
ليأتي ذلك اليوم الذي يظهر فيه محامي بدر الحديدي، ويقابل فريد الذي لم يتعاف بالكامل، ويذهب إليه ليجتمع معه. ليبدأ المحامي بالكلام:
"حمد الله على السلامة يا فريد بيه، أنا والله زعلان على حالك."
ليهتف فريد بارهاق:
"وأنت زعلان ليه؟ هو أنت تعرفني؟"
ليهتف المحامي:
"آه، ما إحنا نعرف بعض. ما إحنا بينا الست ليال. ده أكبر معرفة."
ليقطب فريد جبينه ويقول:
"وإيه دخل ليال في القصة؟"
ليهتف:
"اسمع يا فريد بيه، أنا جاي عشان المصلحة، وهجيب لك من الآخر. والست ليال ما تتأذاش."
ليهتز فريد ويقول:
"وإيه اللي هيأذي ليال؟ أنا ماسيبهاش تتأذى لو هبيع دنيتي وفلوسي."
ليخرج المحامي شيئاً من جيبه ويعطيها لفريد، ويقول:
"يا ريت تبص بصه كده، عشان الست ليال كده في مصيبة، وآخرتها حبس، وما أظنش هتسيبها تتحبس. ومش فلوس يا باشا، ولا كنوز الدنيا تخرجها. ولو عملت إيه، ما هتخرجش من نصيبتها. إحنا ما بنلعبش."
لينظر فريد، لينشل مكانه ويهوي قلبه عندما وجد ما جعله يتجمد و...
رواية قتلني ورحل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو سلطان
البارت الثامن والعشرين ..
كان المحامي قد اخرج ورقه واعطاها لفريد ليجد ورقه العرفي التي مضت عليها ليال لينصعق ويقول... ايه ده مش الورقه دي اتقطعت..
ليهتف المحامي.. ورقه واحده اللي اتقطعت التانيه سليمه في مكتبي ومعايا وفي الامانات..
ليصرخ فريد.. ماتولع بيها ما قاسم طلقها.
ليقول له المحامي.. عندك اثبات.. وحتي دا كان مجبور يبقي جوازتك االي احنا اصلا عارفين انها فشنك ماتنفعش.. بس هنمشيها تنفع..الورقه قدامك سليمه ومفيش اثبات ان قاسم طلق ماهو طلقها في التليفون ورقه زي دي تحبس ليال سنين بتعدد الازواج والا ايه.
ليحس فريد بوجع في قلبه ليقول.. انتو بتعملو فيها كده ليه عملت ليكو ايه.
ليهتف الرجل.. اسمع يا فريد بيه انت راجل كبير وهتفهم بدر بيه عايز عيله وقاسم بيه عايز الست ليال يبقي مافيهاش حاجه لما ترجع لجوزها.
ليقول فريد... انتو عايزين ترجعوها بالغصب انتو ايه كفره.
ليهتف المحامي .. بص بقه عشان نجيب من الاخر.. انت هتعوزها ليه ماحنا عرفنا من قلب بيتك ان جوازك صوري ومعتبراك ابوها يبقي تتفضل وتتكرم وتسيبها وبكده في نفس اليوم نرجعها للبيه الصغير ماهو انت مالمستهاش يبقي مالهاش عده والا ايه.. ياما بقه اقدم الورقه للمحكمه وتتحبس ولا انت هتطولها ولا حد هيعرفلها طريق وانا ليا سككي االي ماحدش يتخيلها.. انا بكلمك بالعقل اتنين شباب يعيشو مع بعض والا تشوفها مسجونه ومفضوحه في السجن واظن الهانم بقت ست مهندسه كبيره والفضيحه هتبقي كبيره ونعيد القضيه بتاعه امها وتنفضحو بجلاجل..
كان فريد قد انهك فهو رجل مسن ولا يقدر ان يقف لهؤلاء الفجره وظن ان قاسم معهم...
ليهتف ولما اطلقها ايه اللي هيحصل..
ليهتف الرجل.. لا دي عليا بقه مالكش دعوه بس تطلقها من غير ماتعرف واول مايحصل تقلي ..
ليصمت فريد ليقوم المحامي ويقول.. طب اسيبك يومين بس هما يومين وساعتها هنفذ ومش هستني دقيقه... وسلم عليه وتركه وخرج...
وترك فريد يشعر بالخوف علي ليال فالورقه سليمه وليس فعلا معهم مايثبت انه طلقها فهي قد مسحت رسائل موبايلها القديمه ورمته في الزباله وبذلك ليس هناك اثبات وبهكذا قد اصبحت المصيبه ان ليال متزوجه من اثنين ليجلس فريد والهم ياكله ولكنه فكر في شئ واحد ان ليال بداخلها تحب قاسم ولم تتخطاه فهذا سيخفف من هول ما سياتي ويقدم عليه وان قاسم يريدها ولكن كيف سيخفي عنها انه سيطلقها.. كيف سيفعل بها ذلك.. هل يحبها قاسم لهذه الدرجه حتي يهددها بالحبس اذا لم تعد له...كيف سيوجعها هكذا هل يتركها ليداويها قاسم فهما شباب وهيا تحبه وهو سيظل ابيها وسندها لم يجد امامه امل ليخرج من تلك المعضله ليتخذ امرا في مصلحه ليال التي يظن انه يحميها مما هو قادم فهو يعلم ان تلك العائله جبروت ولن يعرف احدا ان يقف اماَمها....
*******
كانت ليال ملتصقه بفريد ترعاه فهو سندها في الدنيا ولا تعرف ماذا سيتخطط لها وماذا سيفعلون بها فالدنيا تاخذها وتدعكها كان ليس بها الا هيا
.. اتصل المحامي في اخر المده ليعرف راي فريد ليرضخ فريد من خوفه علي ليال فهولاء ناس لا يتوانون عن فعل كل ما هو بشع لياتي المحامي وياخذه ويذهب به ليتم الطلاق رسميا وياخذ منه اعتراف انه لم يلمسها كزوج وانه كان مجرد كتاب فقط وهنا رجع فريد وهو مرهق لتقترب منه ليال.. انت كنت فين يا حبيبي وراجع تعبان كده..
ليهتف بها ويقول.. مفيش يا قلب فريد ربنا يحرسك يا حبيبتي ويخليكي ليا واعرفي اني عمري ما عملت حاجه الا عشانك.
. لتقطب جبينها وتهتف.... انت مالك فيك ايه وحاولت ان تحتضنه ليبعدها لتستعجب منه ليقول.. دخليني عايزه انام وانت روحي بقه شوفي شغلك انا بقيت كويس والشغل واقف وكده نخسر..
لتهتف في داهيه اي خساره المهم صحتك.
ليهتف والله يا حبيبتي كويس. واتمني انك دايما تبقي كويسه..ليال انت بنتي وانا اعمل اي حاجه عشان مصلحتك.
لتبتسم..... وانا متاكده من ده يا قلبي حاضر بكره هرجع الشغل وكلها اسبوعين وارجعلك وقبلته وخرجت.
ليتنهد ويقول.. ترجعي فين بس دا اللي جاي سواد. حقك عليا يا بنتي ماقدرتش احميكي منهم بس عزايا ان قاسم لسه جواكي وبتحبيه وهو اكيد عامل ده كله عشانك ويسعدك.. اتصل فريد بالمحامي واخبره ان ليال ستذهب للشركه غدا واغلق الخط وجلس يدعو ربه ان يمر الامر بسلام. ان لا تتأذي ليال وان تكون نيه قاسم فعلا سليمه ويتزوجها ويعيشا سعداء ولكن قاسم لا يعلم اي شئ عن مخطط جده فلننتظر ونري ماذا سيفعل عندما يعرف ما فعلوه من وراءه.
***********
عكف كل من قاسم وكارما لاخراج ايان من جموده وانزوائه وكرهه للحياه وقد حرم علي جده ان يدخل عليه وكان معاملته لكارما معامله سيئه علها تبتعد عنه ورفض اي تقدم طبي لتستيقظ كارما وتجلس حزينه.... طب ايه هسيبك كده يا قلبي وانت عامل زي العيل الصغير الغضبان. لا والنبي ابدا. لتظل تفكر قليلا لتبتسم فجاه وتهتف والا وفينا حته خبث منك يا بدر يا حديدي قابل بقه يا قلبي عاللي هيجرالك لتجري اتصالاتها لتنفذ خطه اتت في بالها لتنتهي وتهتف.. بحبه يا ناس بحب قمر مخه جزمه ملوعني طول عمره لتتصل بسكرتيره ايان وتخبرها ان تاتي بورق محتاج امضه ايان لتمتثل لها لتلبس كارما وتذهب مشوارها لتحصل علي ورقه حياتها والتي ستجعل ايان يخضع لها لتعود وتقابل السكرتيره لتاخذ منها الورق وتدس الورقه بداخل الورق وتبتسم اعمل ايه بس هموت عليك ياهبل وانت عامل فيها شهيد الحادث بس علي مين.. لتدخل عليه لتجده مقطب لتتحدث بجديه.. جيبالك ورق تمضيه..
ليهتف بعنف.. وتجيبيلي بتاع ايه كانت السكرتيره انشلت.. كارما قلتلك احفظي نفسك بعيد بقه عني ليه القرف ده.
لتنظر اليه وتقترب وتجلس بجوراه وتلتصق به ليشتعل عن اخره لتهمس طيب ماتزقش كده.. لتركن بجواره وتنظر اليه بحب... ليهتف ايه هتصوريني.
لتضحك.. اصورك ليه مانا قلبي مليان بيك يا قلب كارما.
ليهتف انت مابتزهقيش والله صعبانه عليا.
لتنحني عليه ليتراجع وقلبه ينبض بعنف لتهمس.. صعبانه عليك يا ايو والنبي طب ماترحمني طيب.
ليبتلع ريقه فهيا قريبه وتنظر اليه برغبه ودلال ليهتف بطلي بقه واحترمي نفسك.
لتهتف وتقترب من شفتيه لتهمس... طب هتمضي.
ليتوه فيها.. ليقول امضي امضي ايه..
لتمسك الورق وتهمس دول يا واخد قلبي. امضي يا ايو ماتزعلش اوي كده.
ليشد الورق ليبدا في امضاءه كانت خائفه ان يري الورقه.
لتقترب منه بشده وتهمس.. اساعدك..
لينتفض ويمضي بقيه الورق مسرعا ويدفعه اليها ويهتف... خدي بلا قله ادب يلا من هنا بقه
لتبتسم بخبث وتهتف... ماشي يا ايو تسلملي يا قلبي وتقبله علي شفتيه وتهتف اشوفك بالليل يا قلب كارما وتخرح وما ان خرجت حتي ظلت تقفز فرحا واخرجت الورقه .. اخيرا يا عمري.. قلبي يا ناس قابل بقه والله لاطلع روحك واستدعت الشخص لياخذ الورقه ليكملها لتحس اخيرا انها وصلت لبدايه حياتها لاستعاده حبيبها الذي زهد الدنيا وذهبت الي شغلها والسعاده لا تسعها..
اما هو فظل قاطبا..البت اتهبلت هتوقفلي قلبي هتستحمل ازاي يا ايان انت نازل طحن فيها وهيا لازقه فيك وانا هموت عليها وقلبي بيوجعني بس ماقدرش.. اربطها بواحد مشلول ماعادش ينفع وحبيبي يستاهل الخير كله.. اه يا وجعك يا ايان هتعيش مقهور طول عمرك ولا هتشوف فرح.. مش قادر ابعد قلبي بيتمزع بس عشانها اموت روحي الف مره.. سامحيني يا قلبي ربنا يطبب علي قلبك ويبعدك عني.. انا ما عتش انفعك.. لتدمع عيناه بشده.. ايان الحديدي خلاص انهد وانذل ولا عاد يسوي حاجه.. قلبي هيقف يا رب ارحمني من وجعي ما عتش قادر.
**********
في الصباح وصلت ليال الشركه لتحاول ان تبعد عن قاسم قدر المستطاع كان قاسم كلما حاول الاقتراب منها تهرب منه كانت مرتعبه ان تستسلم له ليمضي النهار ويحس هو بالجنون ليدخل عليها ليجدها تقف مع احد المهندسين ليهتف ليال ممكن دقيقه .
لترتجف وتهتف خير قاسم بيه
لينظر اليها بغيظ.. عايزك.
لتنظر الي المهندس.. طب معلش يابشمهندش شوف قاسم بيه عشان ورايا مشوار مهم.. لتلملم اشياؤها وتنصرف مسرعه ليشعر بالغضب فهيا قد لانت له من قبل ليحس بالغلب مما تفعله لتهىب الي الاسانسير لتهم ان تدخل وتغلق باب الاسانسير لترتعب عندما وضع قدمه بالباب.. لتندفع لتخرج ليدفعها للداخل ويقفل الباب ويقفل الاسانسير لتصرخ.. انت بتقفله ليه اوعي خرجني..
ليتنهد ويركن علي الحائط ويظل يراقبها لتحس انها ستنهار لتهتف... بقلك افتح انت عايز ايه مش كل شويه بقه الله.
ليهز راسه بغلب.. ليهتف طب اعمل فيكي ايه مش كتي هديتي يا قلبي ايه اللي حصل وسايبك عسليه وقمر وقلنا واحده واحده.
لتهتف.. ماقلتش انت اللي قلت وبطل بقه انا واحده متجوزه وعايزه جوزي.
ليمسكها بيدها.. لا اعقلي بقه انا تعبت بلا جوزك بلا طين بقه علي دماغك ماقلنا مافيش جوز وطين وقلتلك انت مراتي وجوازتنا حقها تكمل ارحميني وماتطلعيش غباوتي عليكي.
لتغضب من غضبه لتدفعه.. غباوه مين يا شاطر اللي تطلعها انت فاكرني ايه لسه صغيره لا انسي واه متجوزه وعندي استعداد اروح اقله ابقي بتاعته يلا هه وهبقي مراته رسمي وهجيب عيال كمان واخبط راسك في الحيط يا بتاع الغباوه.
ليشتعل عن اخره ليغمض عينه وتتصلب ملامحه لتخاف فمنظره مرعب لتنكمش الي اخر الاسانسير لتسمعه يهمس بفحيح... سمعيني كده هتجيبي ايه ياختي..
لتهمس برعب.. ايه مالك انت.. عملت كده ليه.. بطل تعمل كده. انا مش هخاف منك. هتجوزه واديله نفسي ولا هبقاش ليك بس وبطل تبصلي كده..
ليقترب منها لتصرخ ليهجم عليها وما ان فعل ذلك حتي وقف قلبها من منظره ليغشي عليها من رعبها ليهوي قلبه ليتلقفها في احضانه ويحملها ويتنهد ويهدا جسمه بملامسه جسدها ليهتف.. اروح فين يا ربي تعبت بقه.. ليفتح الاسانسير ليخرج بها ويتجمع الكل ليخبرهم انها تعبت في الاسانسير ليذهب بها الي مكتبه ليريحها علي الكنبه ويقترب بهدوء يتلمسها بحنان.. اعمل ايه اضربك والا اموتك.. يا رب هحب فيكي امتي بس. ليبدا في افاقتها ليقترب من وجهها ليتلمسها بحنان ليهمس حبيبي فوقي...
لتسهم في نظراته لتهمس... قسومي..
ليتنهد ويهتف.. قسومك محصور هتخلصي عليه هطولك امتي.. ليظل يداعبها حتي فاقت لتنتفض وتبتعد وتهتف ايه عملت فيا ايه.. والله اموتك لو قربت.
ليهتف.. لا انا كده عليا كفايه انا هقرب براحتي واخبطي راسك في الحيط عشان مش هعيش محصور.
لتقف ليشدها لتقع في احضانه.. ماتهمدي بقه ماكتي هديتي ايه بوتجاز.
لتخبطه بوتجاز في عينك مالك بيا يلا غور اوعي. مش عايزاك هو عافيه.
ليمسك وجهها.. اكن حبيبي مش عايزني اروح لحد تاني يعني.. لتهتف غاضبه.. ماتروح مالي بيك.
ليبتسم بخبث.. يعني هتسيبيني اروح يا قلب قاسم والبت اماني بتحوم حواليا وبعتالي ارقامها لا حبيب ولا قريب.
لتقطب جبينها وتشتعل .. اماني بعتتلك كده.
ليهتف اه والله ليخرح نمرتها حتي شوفي.. وانا كده خطر عليا اتساب الحقيني والله انت حره البت اماني مزه طحن وتتاكل.
لتشتعل عن اخرها وتخبطه... هيا مين يا سافل اللي تتاكل يا قليل الادب عيل محروم والله اموتك.
ليضحك.. ليه بس.. بس والله محروم عالاخر .. عايز حد يداويني.. ليسمعا طرقا علي الباب لتهب وتبتعد لتتفاجا باماني تدخل .. لتهتف ايه ليال انت ماروحتيش.
لتقف ليال مشتعله. لتهتف لا يا اماني خير.
لترتبك اماني لا كت عايزه مستر قاسم.
لتهتف ليال.. خير عايزاه ليه.
لتهتف اماني... لا حاجه شخصيه....
لتقترب منه وتهتف:
ممكن دقيقة؟
لتأخذه وتبتعد. وليال تقف والغيرة تنهشها وغضبها يتصاعد، لتقف تأكل نفسها.
لتجد أماني تقترب منه وتتدلل عليه.
أحست أنها ستهجم عليها وتقتلها. لتعطيه ظرفاً ليضعه في جيبه، لتنصرف.
لتقف هي تغلي، لتذهب إليه وتخبطه:
البت دي عايزة إيه؟ وادتك إيه؟
ليبتسم ببرود:
وبتسألي ليه؟ مش قلتي مش عايزاني.
لتصرخ:
البت دي بتلف عليك ليه؟ والله أموتك. ادتك إيه؟ قول.
ليضع يده على جيبه:
والله دي خصوصيات.
ليستدير. لتشتعل وتهجم عليه وتدخل يدها في جيبه لتخرج الظرف وتمزقه بانفعال. لتفتحه لتجده دعوة لعيد ميلاد وعليه إهداء خاص.
لتصرخ:
نهار أبوكم أسود! أنتو بتتلاقوا بعض من ورايا؟
ليضحك:
لا والله، دا من قدامك عادي.
لتشتعل وتهجم عليه:
آه يا زبالة! ونازل سحسحة وبحبك يا ليال وهموت عليكي. والبت مضبطاك، والله لأموت يابو ديل.
لتهجم عليه وتضربه وهو يضحك عن آخره ويهتف:
ما تسيبيها تضبطني يا قطاعة الأرزاق.
لتشتعل أكثر. ليضحك ويحتضنها ويحملها ليدور بها بحب:
قلبي يا ناس غيران يا عسليتي. هموت عليك يا مز أنت.
لتصرخ:
نزلني يا سافل.
ليحتضنها وينزلها، ليكلبش فيها. لتهتف غاضبة:
أوعي، أوعي.
ليهتف بحب:
بحبك وبموت فيكي. يا لهوي، دا حبيبي قلبه مولع يا ناس. هنموت إمتى طيب؟
لتصرخ:
بطل بقى مش هسكتلك، وهسود عيشتك. أنت فاكرني هسيبك ليها؟ والله لأقتل السحلية دي. أوعي، أما أروح أطين عيشتها يا سافل يا...
لينال عليها عنوة من فرحته بها وبغيرتها عليه. لتتفاجأ وتضربه. ليغوص فيها. لتحاول أن تتحلل إلا أنها لم تستطع. لتتوه بين يديه وتلين من حرقة قلبها عليه وعدم احتمالها أن يكون لغيرها. ليهيم بها ويحملها ويركنها على الأريكة. ليبتعد لينظر إليها، كانت جميلة مغيبة.
ليهمس:
قاسم خلاص، قلبي انهر والله.
ليتلمسها بحنان، ليهمس:
حبيبي الغيران بحبه يا ناس. هتبقي بتاعتي إمتى بس.
لتنتفض وتبتعد وتنظر إليه غاضبة. ليتنهد بغلب. وظل ينظر إليها. ليركن على الكنبة يتأملها. ليهتف:
هديتي ولا لسه في نحر في جتتي تاني؟ ساعتها ههجم عليكي تسورقي للصبح. ها، قولي يلا.
لتهمس:
بطل بقى الله.
ليمسكها ويشدها:
اسمعي بقى كلمتين مالهمش آخر. أنا حبت أخيري وجوازتك هتتفشكل، رضيتي ما رضيتي، هتتفشكل وهتبقي بتاعتي، فاهمة؟ قاسم لما يقول خلاص.
لتدفعه وتهتف:
احلم براحتك.
لتندفع. ليشدها يقول:
لا والله، دا علم وواقع وهتبقي في حضني قريب قوي، بتاعتي. قاسم هيبقي حبيب ليال ودنيتها. ليال هتبقي ليال قاسم الحديدي يا قلبي. وما فيش غير كده، لو فيها موتك. أنتِ بتاعتي وبس.
ليحتضنها يعتصرها بين يديه. لتهدأ أخيراً. ليتلمسها ويمسد إليها. لتركن على صدره وترتاح من تعب قلبها. ليظل يتلمسها بحنان ويحس بلينها. ليعلم أنها تحارب نفسها. ليقبل رأسها. ليهمـس:
بحبك قلبي وجعني.
ليضع يدها على قلبه:
بيوجعني والله بيوجعني. ريحي قلبي يا واخدة قلبي.
لتتنهد وتتلمس قلبه بحنان. ليبتسم ويهتف:
موجوع والله هيموت عليكي.
لتظل هائمة بين يديه. ليهتف:
قلبي عيونك بتخلع قلبي. شايف حب قاسم جوا. هموت والله.
ليهتف:
مش قاسم جوا برضه؟
لتهمس بهيام:
قاسم جوا.
ليهمس:
ليال قلبي هيقف.
لتهمس:
قسومي.
ليحتضنها:
خلاص يا قلب قسومي، خلاص. والله ولا يوم تاني بعيد. كفاية عليا كده. لازم تبقي بتاعتي.
ليستيقظ تليفونه. لتنتفض. ليلعن المتصل في سره لفقدانه تلك اللحظة الحالمة.
لتندفع وتتركه. ليجلس يتنهد بغلب:
كت لانت إيه اللي جرا؟ اصبر اصبر، دماغها عيالي. اصبر ودادي وحب لما تفطسها. هي عايزاك بس بتحارب نفسها. يا رب نولهالي بالحلال.
نزلت ليال مرتعبه لتعلم أنه نوى أن يطوعها، وهي لن تقدر أن تقف له. لتخاف وتذهب لتقضي ليلتها مهمومة. كيف قال لها إنها ستكون له، وكيف ستقف له وبداخلها يريده بشدة.
لتستيقظ في الصباح لتنزل لتجد عربة في انتظارها. واحد الحرس يتقدم منها ويهتف:
مدام ليال.
لتلتفت إليه. ليقول:
حضرتك المديرون مستنون حضرتك في الفرع القديم في الشركة ومعاهم مستر قاسم وفي انتظارك.
لتتعجب من ذلك. لتركب معهم وتنطلق العربة بها إلى وجهة معاكسة تماماً وطالت المسافة. لتقلق هي. وما أن بدأت في الكلام:
أنتم رايحين فين؟ بقالنا ساعة ماشيين، وده مش طريق الشركة.
ليهتف أحد الحراس:
يا ريت يا مدام تقعدي هادية لآخر الطريق عشان ما تتأذيش. هو مسافة ربع ساعة ونوصل، وساعتها هتعرفي كل حاجة.
لتصرخ بهم:
يا نهاركم أسود! أنتم خاطفيني.
ليصرخ بها أحد الحرس:
هتفضفضي هتزعلي. وأنا عندي أوامر أزعلك. لو فتحتي بقك يبقى تخرسي وتقعدي ساكتة، فاهمة.
لتصمت رعباً مما يجري.
وصلا إلى وجهتهما ودخلا فيلا على أطراف المدينة. وشدها وهي تقاوم. ليشدها أحد الحرس بقوة. لتنهار وتبكي:
أنتم عايزين إيه مني؟
لم يرد الحارس ودخل بها. لتحس أن الدماء قد راحت منها وأن هناك مصيبة ستحل عليها. لتدخل لتجد بدر الحديدي يجلس ومعه عدد من الرجال والحرس. وأتى الحراس بها وأجلسوها عنوة ووقفوا بجوارها. لتهتف:
أنت عايز إيه وجايبني ليه؟
ليهتف بخبث:
إزيك يا مرات ابن ابني.
لتصرخ:
مرات إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟
ليهتف:
أه يا أختي اتجننت فعلاً، عشان الواد اللي ما عرفش يقفش فيكي عايزك. وأنا بحقق له أمنياته. إحنا عيلة، ما فيش حاجة نعوزها مانخدهاش.
لتصرخ:
أنت إيه جاحد؟ ما كفاكش اللي عملته؟ وابن ابنك ده قصة وخلصت. عايز مني إيه؟
ليقترب بهدوء:
عايزك ترجعيله يا روح أمك، عشان يخلف خلفة سودا على دماغك. هو عايزك وخلاص، وأنا بنفذ له رغبته. يبقى تخرسي خالص وتنفذي.
لتصرخ:
أنا متجوزة! الله يخربيتكم.
ضحك هو بشدة:
والله.
لم يقل لها أن فريد طلقها. ليهمـس:
طب اسمعي يا حلوة.
وأخرج صورة عقد العرفي الخاص بقاسم.
شوفي كده، مش ده جوزك برضه؟
لتنظر برعب:
بس قاسم طلقني وأنا قطعت الورقة.
ليقول:
أه ورقتك اتقطعت وكنا هنخلص، بس أقول إيه. جبنا الورقة التانية، ماهي كانت معايا وأهو احتجناها. أهو وأنت دلوقتي متجوزة اتنين، إيه رأيك يا شريفة؟
لتصرخ:
قاسم طلقني! أنت مجنون! وأنا متجوزة.
ليهتف:
اثبتي إنه طلقك. مش كانت كلمة على التليفون؟ أهي راحت لحالها. بس دلوقتي أنت وفريد بتاعك ببلاغ صغير هتتحبسو. وأنا بعلاقاتي هخليكم تتعفنوا. فريد راجل كبير وعيان وهيتكل، وأنت هتشرفي في القناطر.
كانت مصعوقة. لتهتف:
أنت مش طبيعي! أنت مش إنسان! تاني هتعملوها تاني فيا؟ هترموني في السجن؟
ليضحك الجد ويقول:
لا ماهو فيه حل وتعقلي كده. ولا حد هيخش سجون ولا حاجة. أنا غصبت الواد يطلقك، وده حرام أصلاً. وأنت هترجعيله وتتجوزيه رسمي.
لتفتح عينها بشدة:
أتجوز قاسم إزاي وأنا متجوزة؟ أنتم مجانين صح؟ وفريد هعمل فيه إيه؟
ليهتف:
هيطلقك. هخليه يطلقك. ماهو أكيد مش هيرضالك تتحبسي، وهو مش هيستحمل ليلة في الحبس. يبقى إيه يا قطة؟ تختاري إيه؟
حاولت أن تفلت منه لتقول:
هتتجوزني وتطلقني إزاي؟ مين مأذون هيرضى؟ أنا ليا عدة.
ليضحك الجد:
والنبي إيه؟ طب يا بتاعة العدة. إحنا عارفين قرار الجوازة وإنه كتب كتاب صوري ومالمسكيش. يبقى مالكيش عدة. إحنا مش هبل يا أختي، إحنا واصلين لقلب البيت وعايشين معاكم.
لتنصعق وتخاف بشدة:
وقاسم؟
ليهتف:
قاسم سايبلي كل حاجة بعد ما جحشت قدامه ومش عارف ليكي سكة. فساب جده اللي يخطط له. ماهو مش الحديدي اللي ما يعرفش يجيب عيلة زيك. هتتجوزي قاسم وتجيبي عيال وعيال كتير وتعملي عيلة وتحمدي ربنا على اللي هتبقي فيه، بدل ما تتعفني في السجن أنت وسي الحاج فريد وتتفضحوا. أخليكم جرصة على كل لسان إنك عايشة بالحرام مع راجل كبير مقابل الفلوس والشركات. إيه رأيك بقه؟ أعملهالك فيديوهات ومش بعيد أنزلك فيلم.
جلست وقلبها ينزف. مصعوقة، مدمرة.
تاني يا قاسم؟ تاني؟ عشان كده قالي هجيبك وأتجوزك وماتنطقيش. عشان كده قالي خلاص أنا حبت أخيري. تاني تاني يا قاسم؟ غصب وتهديد. مرة تسيب ومرة ترجع. كلو ذل في ذل. أنتم إيه مش بني آدمين؟ أنتم شياطين. إنت جاحد ليه كده؟ ذنبه إيه فريد؟ تحبسه؟
ليهتف:
وذنبه إيه قاسم عايز حاجة وما ياخدهاش؟ وتقعدي مع العجوز ده. ده حتى قاسم واد مز وهيبسطك وهتعيشي في العز.
لتصرخ:
بس بس! مش قادرة أسمع. إيه الوساخة دي؟ أنتم إزاي كده يا كفرة؟ هتجوز تلات جوازات ياللي ماترحمش.
ليهتف:
شوفي يا حلوة. كل الجوازات هتتقطع حالا. أنت بس تعالي وامضي على الجوازة الهباب دي وأنا وكيل. قاسم أصله بصراحة مش فاضي للوش ده. ها، هتمضي ونخلص الموضوع؟ وإلا تخرجي ونكلم الخلق والشرطة تيجي ترميكم في الزبالة.
كانت تشعر بالرعب:
إيه؟ هتتفضح ويتقال متجوزة اتنين؟ فريد هيتحبس. ده يموت فيها. أروح فين منكم لله يا قلبي؟ ياني منك لله يا قاسم أنت وجدك. إيه الوساخة دي؟ حتى ما استعنتش تيجي تكتب عليا؟ وهتيجي ليه؟ ما جدك عامل اللازم في الوساخة. عيلة منقوع نجاسة. إيه القرف ده. تاني يا قاسم تاني؟ دانا كنت بدأت أحس إنك أماني. تاني تعدهولي من الأول. قلبي هيقف. ليه تمزعني كده؟ أمال كنت بتدادي فيا ليه وترجعني لين ليك؟
كانت ساهمة مع نفسها.
ليصرخ الجد:
ما تنجزي يا أختي. أنت مالك عملالنا فيه ست وشايفة نفسك؟ دانا أجيب منك ألف بس أعمل إيه؟ الواد عايزك. حاجة هم. وتعملي حسابك في خلال سنة تكوني جايبالي عيل. أنا مش ناقص قرف، وإلا هتشوفي وشنا الأوسخ من كده. قاسم أه بيحب ويسحسح، بس قلبته ولدعته والقبر. اتقي شرنا يا بنت فادية. إيه أخبارها إيه بعد الفضيحة بتاعتها؟
وانطلق يضحك.
اعقلي كده ومش أمورك. قاسم الهوانم تتمناه، يبقى تبوسي إيدك على النعمة اللي هتبقي فيها. بس هتعيشي تحط طوعة، ما تنطقيش، فاهمة؟ تقولي حاضر وطيب. تبسطي الواد وتجيبي لي عيال.
كانت تنهمر دموعها والحقد يأكل قلبها. وتمنت لو تغرز أسنانها تنهش قلبه. ليأمر الحرس ليشدها ويجلسها. وكان هناك مأذون.
يلا يا حلوة، امضي. أنا وكيل سي زفت يا أختي، انجزي.
كان كاذباً حتى النخاع. كان قد اتفق مع المأذون ليمررا كل شيء. لترضخ هي.
ولكنها قالت:
طب إزاي وأنا متجوزة واحد؟
ليهتف الجد:
فهيا لا تعلم أن فريد طلقها. امضي بس وأنا هريحك. مش هاذيكي.
كانت مرتعبه.
ليخبطها أحد الحرس:
انجزي بقى، البيه صبره نفذ.
كانت مقهورة، مذعورة، والرعب يتملكها. لتمضي ويمضي بدر ويحرر المأذون وثيقة الزواج. ليقوم بدر ويقول بتشفي:
اسمعي بقى يا بنت فادية، اللي فيها وتنفذي من سكات. دلوقتي مطلوب منك...
رواية قتلني ورحل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو سلطان
قام بدر ليهتف:
ودلوقتي بقه هفهمك يا قطة. انت دلوقتي مالكيش إلا جوز واحد، قاسم حفيدي.
لتنظر لي بوجع.
ليهتف: فريد طلقك من يومين.
لتشهق هي غير مصدقة.
ليقول: أيوه طلقك لما عرف إنك هتتحبسي، ماهو طلع راجل طيب والله ما تعبني. مالوش في المشاكل، ومعانا ورقة إنه ما لمسكيش أصلاً. وكان كتب كتاب، يبقى مالكيش عدة يا زغلولة. أظن كده ارتحتي على الآخر، ولا إيه؟ ولا حبس ولا مرمطة. واعملي حسابك، هاخدك الفيلا وتلمي نفسك وما تنطقيش. الواد تبسطيه، وإلا يمين بالله أكون مرجعالك أمك الحبس ومخلص على فريد اللي عشقاه أوي كده. واللي يأمر به قاسم تنفذيه. وهيا سنة يجيلي عيل، تنطقي أطلع روحك وروح أمك. فخليكي مؤدبة، هحبك وأغرقك فلوس وأعيشك في نعيم. دلوقتي هاخدك للواد. لو عرفت بس إنك زعلتيه، والا قهرتيه، هتلاقي أمك لابسة قضية وفريد ميت بحسرته. أي لوعة، هقهرلك سي الحاج وأموتهولك. تلبسي وتدلعى عالواد وتهننيه وتبسطيه، تعملي مابدالك. أسمع إنه زعل، يمين بالله لأكون مطلعك أنت وأمك بفضاياح البلد. وتسع شهور تجيلي عيل. هتطلعي دلوقتي تلبسي للواد اللي محضرهولك، تبسطيه. فاهمة؟ عايز قاسم ما يشتكيش. أسمع صوتك، أو بس هو يقول حاجة، أنت حرة. آخرتها مدافن وسجون. استبينا كده يا بنت بارم ديله؟ فاهمة؟
ليصرخ بها: فاهمة.
لتهز رأسها برعب.
طب تمام، يلا عشان تجهزي مالليلة دخلتك يا عروسة.
كان قد انتهى كل شيء، وانتهت ليال تماماً، وانخلع قلبها للمرة الثانية. فكيف يفعلون بها هذا؟ أحست بالدونية مرة أخرى. فتاة أتت لتشبع رجلاً وتنجب منه، هذا كل شيء. كيف ستعيش في هذا الذل؟ كيف ستعيش أيامها هكذا؟ أحست بالغثيان. كيف يكون قاسم بهذا التلون؟ يكون معها بحنين الدنيا ويستدير ليغرز غرزته. لن تنطق، ستطيعهم في كل شيء، وإلا سيقتلون فريد ويحبسون أمها. مطالب منها أن تكون عروساً لذلك الجاحد، هو وجده، وتنجب أيضاً. تمنت الموت ألف مرة. ماذا فعلت لقاسم حتى يفعل بها هذا؟ كيف تحول هكذا؟ كانت تذرف الدموع. خلاص يا ليال، أنت ميتة من سنين. كملي موت، ما هم جبروت وأسياد، وأنت بقيتِ عبدة ترضي رغبات قاسم بيه، وإلا أنتِ عارفة اللي هيجرى. يا رب خدني بقى، أنا هموت.
وأثناء ما هي في دنيا أخرى، سحبها أحد الحراس وقاما جميعاً وركبا العربة. والجد يجلس بجوارها يتأفف من نحيبها. وما أن وصلا حتى صرخ بها:
ماتخرسي بقى، إحنا هنبدأها نكد؟ وإلا أنزلي من سكات، ماتقرفيناش. نزلها يابني على جنب، بلاش قرف وهدّعك وشك يا روح أمك أنت وأمك. وتعرفي تعيطي عن حق. اقف يا زفت، نزل البت دي. اتخنقت أنا.
لتشعر بالذعر على أمها وفريد، لتتمسك به وتصرخ:
لا والله، هسكت، هسكت. هعمل اللي تعوزوه، بس ما تأذيهمش.
ليقول الجد:
طيب يا أختي. قلنا حاضر وطيب. هتطلعي دلوقتي وتجهزي لحفيدي. هتنطقي له بكلمة، والله ما هتقعدي فيها، ولا أمك هتبات في بيتها.
ليصرخ في أحد الخدم:
تعالي خدي الهانم فوق، وخليكي معاها وجهزي ليها كل حاجة زي ما أمرت. عايزها تبرق، أنتِ فاهمة.
صعدت هي، وأنفاسها تتقطع. والسيدة تسندها لتتجهز لذبحها مرة أخرى. كانت تنتظر قاسم ليأتي ويأخذ روحها.
ألبستها السيدة قميصاً حريرياً أبيض يظهر مفاتنها بشدة. جملتها وتركتها وخرجت، لتجلس هي صامتة والدموع تنهمر منها، وتنتحب على حبها لذلك الجاحد، الذي نهش قلبها للمرة الثانية.
اعدت كارما نفسها وجهزت خطتها التي تنوي أن تقتحم بها حصون أيان. فهي قد حصلت على ورقتها الأولى التي تخول لها حق التصرف. لتقوم وتلبس، لتحصل على أهم ورقة تخرجه مما فيه. لبست فستاناً مكشوفاً لتدخل عليه، ليرجف قلبه ويشتعل. لتهتف:
ازيك يا أيّو؟ عامل إيه انهارده؟
ليهتف:
أحسن منك. خليكي في حالك. جاية ليه؟
لتهتف:
كنت في الشغل.
ليقاطعها ويصرخ:
انتِ واحدة مش محترمة. دا لبس شغل.
لتتنهد وتهتف:
ماله؟ حلو أهوه. دانا حتى مزة والطلب عليا جامد.
ليصرخ:
اتلمي يا زبا*لة، وإلا عشان مش عارف أقوملك.
لضحك وتقترب منه وتلتصق به:
ما تزعلش. اديني بقرب أهوه. هتعمل إيه؟
ليبتلع ريقه:
أنتِ اتخبلتي؟ عالمسا أنتِ فيه إيه؟ ما تبعدي.
لتهتف:
لا، مانا جايبالك شوية ورق تمضيه.
ليهتف:
تجي؟ وانتِ مالك؟ الزبا*لة اللي هناك ما جابتوش ليه؟ انشلت.
لتتنهد وتقترب:
وأنا فين أساعدك يا أيّو؟ مش بنت عمك برضه؟ وكنا حبايب.
لتقترب من شفتيه وتنظر إليه بهيام:
مش كده؟ حبايب.
ليسهم قليلاً لينتفض ويصرخ:
ابعدي! أنتِ مالك؟ اتفلتِ كده.
لتقوم وتخرج الورق. لتقترب وتجلس وتنحني عليه، لتسقط حمالة فستانها، لينكشف جزء كبير من جسدها. لتهامس:
طب امضي الورق.
كانت تشعر بالخوف أن يكتشف ورقتها الأخرى. فكانت تجهز خططها على مراحل. لينساق إليها. كانت تحاول أن تلهيه بأي شكل. لينتش الورق ويمضيه مسرعاً، ليعطيه لها. لتظل تنظر إليه بحب وهيام. ليهتف:
إيه؟ مش مضيتي؟ ماتغوري بقى. إيه اللزقة دي؟
لتضحك:
والله أنت مالك حل. بس برضه كارما مش سهلة يا أيّو.
ليهتف:
يلا بقى عشان تعبان وعايز أتزفت أنام.
لتهتف:
تعبان وأنا كمان والله يا أيّو. تعبانة أوي.
ليهتف بقلق:
تعبانة؟ عندك إيه؟
لتمسك يده وتضعها على صدرها وتهمس:
هنا بيوجع قوي.
كانت قريبة منه وهي عيونها تشع حباً. ليسهم فيهم. لتقترب:
عايزة حبيبي يداويني.
ليظلا هكذا. ليقترب بوجهه لا شعورياً منها، ليلمس شفتيها.
لينتفض ويدفعها:
يلا من هنا. بلاش مسخرة وقلة أدب. أنتِ واحدة متسابَة خلاص. غوري. بلاش قرف. عايز أتزفت.
لتهتف:
حاضر يا عيون كارما. بس راجعالك.
لتخرج وتتصل بالرجل ليكمل الورق الذي يجعلها تستطيع أن تقتحم عليه خلوته. لتبتسم:
أخيراً يا قلب كارما. أنت آه دماغك حديدي حجر، بس أنا برضه حديد وكيد الحدايدة مش سهل. وإلا استفدنا منك يا جدي بحاجة. بقي معايا ورقتين كده، هتنفذ اللي عايزاه يا أيّو يا عسلية. أما أروح بقى أتفق على كل حاجة عشان ترجعلي يا مسكر أنت يا واخد قلبي.
دخل قاسم البيت ليستدعيه جده:
تعال يا قاسم، عايزك.
ليهتف:
عايز إيه؟ ليك عندي إيه؟
ليتنهد:
يابني تعالى. ماتوجعش قلبي.
ليدخل المكتب ليجد المحامي. ليهتف:
فيه إيه؟
ليخرج ورقة ويهتف:
مبروك يا عريس. تعيش وتفرح.
ليهتف قاسم:
عريس؟ عريس إيه ده؟ أنت اتخبلت؟
ليهتف:
لا يا سيدي. خد ملي عينك.
لياخذ قاسم الورقة لينصعق. فهي عقد زواج وأمضت حبيبيته عليه.
ليهتف:
إيه ده؟ دا جوازي من ليال. إزاي عملتها؟ إزاي؟
ليهتف:
ما عملتش. الحاج فريد لقي رجليه والقبر. بعتلي إنه طلقها. وقالي هيا بتحبك، وهو أقنعها. وجت مضت. وبما إنه اتجوزها من غير ما يلمسها، يبقى مالهاش عدة. وكتب لنا ورقة بكده. راجل طيب قوي، أبقى أشكرة. وليال مضت قدامك أهوه.
ليهتف قاسم برهبة وفرح:
مضت؟ دا بجد؟ ليال جت وفريد عمل كده؟
ليهتف جده:
يابني بقه أنت؟ الورقة قدامك والامضة ولسه بتشك. عموماً، لو مش عايز بلاش. بس ابقى قلها بقى.
لينتش الورقة منه ليهتف:
قلها إنك مش عايزها. لتاني مرة هتتوجع قوي. كفاية مرة واحدة. وأديني بصلح أهوه.
لينتش قاسم الورقة:
هو مين اللي مش عايز؟
ليندفع يمضيها بسعادة، خلعت قلبه.
ليهتف الجد:
وعشان كده يا قلب جدك، عندي أحلى مفاجأة. بس عايزك تجبلي عيال كتير. عايز عيلة الحديدي تكبر.
كان مصاباً بهوس العائلة. ليهتف:
عروستك مستنياك فوق.
ليبهت قاسم ويرجف قلبه:
ليال؟ ليال حبيبتي فوق؟
ليهتف:
أيوه يا حبيبي. ليلة دخلتك يا قلب جده.
ليقف قاسم متسمراً. ليبتسم بحب:
دخلتي حبيبتي مستنياني.
ليستدير مسرعاً وياكل السلالم. ليبفتح الباب لينفلق قلبه. فحبيبته وديعة أمامه تلبس قميصاً أبيض يظهر مفاتنها. ليحس بخفقات قلبه. إنها أخيراً معه وله وحده.
ليندفع ويحتضنها. ليهمس:
قلبي أنتِ هنا. مش مصدق نفسي يا عمري. والله ما مصدق نفسي.
ليتلمسها بحنان:
قلبي بين إيديا. قمر وراضي بيا. قلبي أنا.
ليحتضنها بعنف وهي مستكينة. ليبدأ في تقبيلها وتقبيل كل شبر في وجهها. ويداه تجتاح جسدها وتستبيحانه. ليمر وقت. ليحس هو بشيء خاطئ. فهي كالجثة بين يديه. ليتحامل على رغبته ويهدأ ويهتف:
مالك يا قلبي؟ فيه إيه؟
لتتنهد وتبتعد. ليجدها تخلع روبها، لينكشف جسدها. لتهتف:
ماليش. أنا تحت أمرك أهوه. بس من فضلك اقفل النور.
لتندس في الفراش وتنتظره.
ليقف مذهولاً. هو إيه اللي تحت أمري؟ واقفل النور؟ هي هبلة؟ هو فيه إيه؟ لينفع ليجدها تغلق عينيها وتشدد عليهم من الألم. انتظارا لما سيفعله. ليشدها ويهتف:
مالك؟ إيه؟ أنتِ عاملة كده ليه؟
لتحس بخوف. لتهتف:
فيه إيه؟ مانا قدامك أهوه. اعمل ما بدالك. أنا من إيدك دي لإيدك دي. مش هنطق. فيه إيه؟ مش دا اللي أنت عايزه؟
ليصرخ:
هو إيه اللي عايزه؟ أنتِ ملبوسة؟ فيه إيه؟
لتقترب وتهتف:
انتِ زعلان ليه طيب؟ أنا أهوه بين إيديك. ما أقلش لا. أنا هنا عشان كده. والنبي ماتزعل.
ليهتاج ويهتف:
ليال ماتجننينيش. أنتِ فيكي إيه؟
لتهتف برعب:
طب ماتزعقش. والنبي ماتزعق.
كانت خائفة أن يسمعهم ذلك الجاحد. كانت تتحمل من أجل فريد وأمها. كانت تمزق نفسها من أجلهم. لتقترب:
طب أهدي. أنا هعملك أي حاجة. شوف تحت أمرك. وهجيبلك عيال وهتعمل عيلة. وأنا تحت أمرك. انبسط؟ أنا أهوه بقولك انبسط. خد اللي عاوزه. والله ما هنطق.
لينظر إليها غير مصدق:
انبسط؟ يا قهرك يا قاسم. أنت بعقلك؟ أنتِ بتتكلمي وأنتِ مش في الحسبة ليه؟ انبسط وأجيب عيال؟ وأنتِ هتعملي إيه؟
ليصرخ:
انطقي. فيكي إيه؟
لترتعب وتقترب منه لتهتف:
حرام عليك بقى. أنت عايز إيه طيب؟ مش عايز ليه؟ أنا أهوه قدامك. مش عاجبك ده. هما اللي لبسوني. طب ألبس حاجة تانية يمكن تعجبك وتنبط. والنبي أنا تحت أمرك. بس ماتزعلش.
لتندفع عليه وتحتضنه:
أهوه. شوف بحضنك أهوه. شوف قلي بيعملو إيه؟ وأنا أعملهولك. والله هعملهولك. بس ترضي. شوف هبسطك. أه هبسطك. وأجيبلك عيال كتير. ومش هزعلك. وهتفرح كتير. أنا هنا عشان أفرحك. والله هفرحك. خدني أهوه.
لتندفع تقبله. لينصعق. لتهتف:
أهوه. هعمل. هحب فيك وأراضي. أرضي. والنبي عني ماتزعل. والله ما هنطق.
كانت تحتضنه كالمجنونة. لتحس أنها لم تعد تحتمل. لتنفجر في البكاء.
ليشدها إليه مصعوقا:
لبسةولك؟ هو مين اللي لبسهولك؟ هو فيه إيه؟ أنتِ مين؟ أنا ماعرفش أنتِ مين. وتحبي وتقطرني؟ قلبي هيقف. فيه إيه؟ ماهتنطقيش ليه يا قلبي؟ فيكي إيه؟
ليشدد عليها:
بس بس. أهدي. أهدي. مفيش حاجة يا قلبي.
ليحملها ويذهب بها للفراش. ليهتف:
أهدي يا قلبي. أهدي. أنتِ اتعمل فيكي إيه؟ أهدي يا عمري. أنتِ مش طبيعية. ماحدش يعمل كده. يا ترى فيكي إيه؟
ليظل يمسد عليها. لتستكين في أحضانه. ليهمس:
قلبي. والله قلبي. أهدي يا عمري. أنتِ بأمان.
لتنظر إليه ودموعها تسيل:
يعني مش زعلان؟ أوعى تزعل. والنبي.
ليهتف بقهر:
أزعل؟ هو أنا عايش عشان أنقهر بس؟ بس يمين الله لأنزل أخلع قلوبهم.
لترتعب وتندفع عليه لتصرخ:
لا! والنبي لا! وحياة أي حاجة، ماتنزلش! مش هسيبك تنزل. أنا هحب فيك والله هحب وهبقى معاك زي ما تحب وهبسطك. أه هبسطك. والله هبسطك. أوعى تنزل. مش هسيبك تنزلهم أنا. أهوه. خدني يلا. هات عيال.
لتندفع برعب تفتح أزرار قميصه. لينشل. كانت كالمجنونة وتنتفض برعب. لتهتف بهستيرية:
أهوه. أهوه. هنبقى مع بعض. خدني والنبي.
كانت تفتح أزراره وترتعش. ليشدها إليه يعتصره قهر.
ليشدها ويهمس بوجع:
شششششش. اسكتي خالص واهدي. اسكتي. يا اللي خلعتي قلبي. نامي. أهدي. أهدي. عشان حرقتولي قلبي. حاسس إني دخلت جهنم واتقفل عليا. أهدي يا عمري. أهدي.
نامي نامي يا قلبي، مفيش حاجة، ماتفكريش.
كانت تنتحب وتنتفض، وهو مشدد عليها، ليظل يمسد عليها بحنان، لتستكين رويداً رويداً وترتخي وتنام من وجعها. وتظل تنتفض، ليهتف:
"ادي أيامك الطين يا قاسم. ليلة عمرك حبيبك مقتول، وماتعرفش فيه إيه. نامي يا قلبي نامي، أما أقوم أشوف الجاحد عمل إيه. مانت مش طبيعية، نازلة عرض نفسك عليا كأنك سلعة، ومرعوبة كأنك ممسوسة. يا ترى اتعمل فيكي إيه؟ هيخلص عليا، أصلي ناقص. نامي يا واخدة عقلي. عيال إيه وطين إيه على دماغي من حصرتي، هيقطعلي خلفي اللي ما يورد على جنة. عمل إيه يرعبك كده؟ نازلة فتح في قميصي، إيه القرف ده؟ عمل فيكي إيه قلبي؟ انهري. عملت إيه يا ربي؟ يتعمل فيا كده."
ليتنهد ويقبل رأسها، ويتركها.
لينزل إلى جده ليفتح المكتب، ليجده هو والمحامي يضحكان. ليهتف بعنف:
"قعدة الخراب دي مابيجيش منها خير، أنا عارف."
ليهتف جده:
"إيه يابني، سايب عروستك ونازل ليه؟ سبحان الله."
ليهتف بغل:
"عروستي فين؟ انت جايبلي واحدة ميتة فوق وجاي تقلي عروستي؟"
ليهتف الجد:
"فيه إيه، انت وهي؟ قالتلك حاجة؟"
ليرفع جبينه:
"قالتلي حاجة؟ أيوه، خر يا أخويا، بداية طين على دماغك. قول حاجة، إيه اللي قالتهالي؟ وقاعد انت والتعبان اللي جنبك تضحكوا؟ ماهو منقوع النجاسة بتاعك مابيجيش من وراه إلا كل شر."
ليهتف الجد:
"هو فيه إيه؟ انت مابيطمرش فيك؟ مالبت مرزية فوق، ماهتنطقش؟ ماتزفت تتجوز وتجبلنا عيال. إيه القرف ده."
ليبهت قاسم:
"أجيب عيال؟ وماهتنطقش ليه؟ ماهتنطقش ليه؟ مش بني آدمة؟"
ليهتف بفحيح:
"طب من سكات كده تقلي عملتو في البت إيه؟ بدل رحمة أبويا، إنسى انت مين. وأنا أصلاً نفسي أجيب قلبك من ضلوعك أمزعه تحت رجلي."
ليقف جده ويصرخ:
"انت إيه جاحد؟ البت جبتها واتجوزتها، عايز إيه؟ انت هتقرفني عشان حتة بت جربوعة؟ قلنا خلاص جت وهتتنيل تجيب زفت، هتعيش من سكات ولا هتنطقش. إنما البيه لازم يقل أدبه. البت دي قالتلك إيه؟ ماتحترم نفسك بقا وتطلع تتم ام الجوازة السودة اللي اتمناها. ده حاجة هم."
ليهتف قاسم بغل:
"وتمتوها إزاي بقا؟ مانا أهبل لسه، ومن فرحتي ماخدتش بالي. جوازة إيه اللي تمت من سكات في يوم وليلة؟ والتعبان اللي نازل يضحك ده عمل إيه وجبرها إزاي؟ جايبلي واحدة ميتة يا كافر؟ ليلة عمري تحرقلي قلبي، ياللي ماهتوردش على جنة. وتقولي ماهتنطقش ليه؟ عبده!"
ليهتف:
"هتنطق ولا أقلبها سواد عالكل، وأخلي اللي مايشتري يتفرج. ليجدهم صامتين، بقي كده مش هتنطقوا؟ ماشي، انتو اللي جبتوه لنفسكم."
لينده على الحرس. ليهتف بعنفوان:
"انتو هنا عشان مين؟"
ليرتبك الرجال من قوته. ليصرخ:
"هتنطقوا ولا كل واحد يغور من هنا. ماشفتش وشكو. الراجل ده ماعادش له لازمة من أساسه، وكل حاجة هنا ملكي وبتاعتي، وماحدش له عندي حاجة."
ليهتف قائد الحرس:
"إحنا هنا عشانك يا قاسم بيه، فقد أدركوا أن بدر الحديدي فقد سلطته."
ليصرخ:
"طب نسمع بقا هنعمل إيه. التعبان ده تاخدوه تعدموه. العافية، أما أشوف آخرتها معاكم."
ليشد الحرس الرجل، ليصرخ:
"أنا مالي، أنا عبد المأمور، أنا مالي."
ليهتف:
"خدوه."
ليجلس أمام جده، ويضع قدماً على قدم، ويهتف بغل يغلي بقلبه:
"أيوه كده يا بدر يا حديدي، إحنا قدام بعض أهو. مستني سنين أقعدلك القعدة دي، وأنتقم منك وأجيب قلبك. قلت أعدي الدنيا، بس انت منقوع شر، مابتهمدش. بتحارب انت والتعبان اللي معاك. مش راضي عايزني أخش فيك السجن وأخرب دنيتي. ربنا حدفك عليا ذنب ماليش، يخرج من جثتي. شر وخراب ومحراب شر. عارف يا بدر يا حديدي، لو طلت أنهش قلبك، أعملها. حالياً مستني بس التعبان يخرج سمه، وأعرف سمه وصل لفين، وهدور وألدعك في كبدك أجيب أجلك. قاسم اللي ربيته تعبان، هيلف عليك يعصرك واحدة واحدة نفسك. يطلع بالبطيء. شوف صنعة إيديك وفضله خيرك. لا خيرك إيه، هو البعيد عنده خير؟ شوف فضله شرك."
ليهتف بدر:
"دي آخرتها تتحكم بعد ما اديتك كل حاجة."
ليصرخ:
"أنا ماكنتش عايز منك حاجة. انت بنجاستك اللي حاربت لحد ما خليتني زيك. أنا بقيت زيك، حاجة تقرف، شر وجبروت. أنا ماعدتش عارف أنا مين. عايش مخنوق مني يا أخي، اعتق بقا. انت إيه شيطان واتحال علينا؟ حد قالك إنك اشتريتنا؟ تجوز وتطلق وترجع تعيده من تاني؟ انت إيه؟ أنا في حياتي ماكرهت. أدك نفسي أموتك، بس هيقولوا موت الراجل الشايب الكبير. وانت تستحق الشنق من نجاستك. انت إيه صنفك إيه؟ نِعْـنَـلَـك إيه؟ عشان تسكت وتبطل خراب؟ ماكفاكش واحد فوق متلقح، وواحدة بتموت، وأنا خلاص بقيت شيطان. انت خلفت عبيد، سبايا تودي وتجيب؟ جايبلي واحدة تحضن وتبوس زي كلاب السكك وتجيب عيال؟ إيه الرخص ده؟ عملت إيه يا فاجر؟ دا أنا هنهش قلبك. استنى بس عليا. رحمة أمي اللي ما بحلف بيها، لتكون عايش كلب تحت رجلينا، وتقطم وتقول حاضر وطيب. لأعيشك ذل يا حديدي، ماحدش عاشه. مش انت ربنا حدفك عليا؟ أنا بقا هنحدف عليك. بقيت آخرتك وهتعيش حسرة السنين يا فاجر يا صحبة إبليس. ميفو السلطان."
ليدخل عليه الحرس ويلقوا المحامي. ليهتف:
"ها هتخر وتقول، ولا نكمل قهر وحزن أكتر من كده؟ خلي الدنيا تتفرج وأنا بقطعك نساير."
ليصرخ الرجل:
"هقول، هقول."
ليبدا في قص خطته من أول استغلال الورقة العرفي لصالحه، وتهديد فريد بها أنه سيحبس ليال ويحبسه وسيتم فضحهم، وأن ليال متزوجة من اثنين وتعيش معه في الحرام، إلى أن رضخ فريد وطلقها، لاختطافه ليال وإجبارها على الرضوخ للزواج، وأنها هنا من أجل أن تنجب أولاد ولا يحق لها أن تتكلم، وإلا حبسوا لها فريد وأعادوا فتح قضايا أمها. ليجبرها الحرس بالعنف على الإمضاء، ليأخذوها ويلبسوها له استعداداً له. لا تنطق ولا تستطيع أن ترفع وجهها.
ليظل هو متصنماً لا ينطق، ينظر إليهم بذهول. أحقاً فعلوا بها هذا؟ أحقاً أجبروها على ذلك؟ أكانت بمفردها معه؟ أم ليرعبوها هكذا؟ ما هذا الجحود؟ هل النفس رخيصة هكذا؟ شعر بالوجع على حبيبته التي خطفت وتعذبت لتعود إليه عبده تحت قدميه. أتى بها بدر الحديدي لتكون ممسحة له دون إرادة. عبده تنجب وفقط ولا تنطق؟ افعلوا بها هذا ليموتوها له؟ لتصعد وتتحول لمسخ؟ عاهرة تنام وتنجب؟ ما هذا الغثاء؟ يعملوا فيها كده إزاي؟ يا خلعة قلبي يابن نعيم. دا موتوها موت البت اللي بتمناها راحت. دا اتمرط نفسها، اعمل إيه؟ يعملوا فيها ليه كده؟ إيه النجاسة دي؟ أحس بعصرة في قلبه على ما مرت به، ليحس بقلبه سيخرج من مكانه وأنه سيصاب بذبحة. ليدير وجهه إلى جده، وتتحول نظراته إلى الجحود. ليحس بنار دخلت صعقته وأشعلت جسده، لتتوحش عيناه، ليهب مرة واحدة ويجهم على جده و...
رواية قتلني ورحل الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو سلطان
ما ان سمع قاسم ما قاله المحامي حتى هاج عن آخره ليندفع ويهجم على بدر ويمسكه من ملابسه.
ليهتف بدر: "ايه هتضرب جدك يا قاسم."
ليصرخ ويهزه بعنف: "جدي جدي ايه منك لله انت ايه منقوع شر تجوز وتطلق وترجع تجوز. الناس عندك عبيد يا كافر." كان يهزه بعنف ليرزعه على الكرسي ويقوم مهتاجاً يندفع على المحامي، يضربه حتى أُغشي عليه. ليدور يكسر في المكتب. لينكمش بدر برعب من هيئته، فقاسم جبروته واضح وكان يزأر كالأسد المطعون.
لتسمع كارما لتنزل: "فيه ايه مالك بتكسر في الحتة ليك." لتستدير لجدها لتصرخ بقهر: "فيه ايه عملت فيه ايه تاني انت ايه ما بترحم."
ليصرخ قاسم بغل: "عمل... عمل... لا ده عمايله مكفية وموفية. ده عمل عقد احتكار مع الشيطان وطالقها علينا الجاحد الفاجر. جاب البت وطلقها من الراجل اللي صانها لي. هددها ورعبها وخطفها وقالها هحبسلك أبوك، ما هو فريد أبوها وهيحبسها أمها. بيتصرف في خلقه ربنا عامل نفسه إله وبيمشي الكون يا كافر."
ليهتف بدر بخوف: "مش جوزتهالك عايز ايه انت."
ليهتف قاسم بغل ويهجم عليه يهزه بعنف: "حد كان قالك اني عويل. ما أعرفش أجيبها. برضه مفيش فايدة. انت ايه ما بتتعظش خالص جبروت وطايح. مجوزها لي بالغصب يا فاجر جايب لي عبده تتاخد وتتجاب وتنام. ما تنطقش. أعمل بيها ايه؟ موت لي البت مرة وفضلت أعالج وأحايل أسبوع معاها لما البت حنت وبقت تحس بالأمان. تسيبهالي لا ازاي لازم بدر الحديدي يخش بنجاسته يكمل عليّ. انت متحايل عليا ليه. تعمل فيا كده ليه. ما كفاكش زمان خلعة قلبي جاي تاني تقهرني. أروح فين نفسي أقتلك. هموت وأقتلك منك لله. انت ايه يا أخي." ليضع يده على رقبة جده.
ليذعر الرجل: "قاسم هتموتني يابني عشان جوزتك."
ليصرخ: "مالك بجوازي يا فاجر مالك بيا. قلتلك ما عدتش قاسم. قاسم مات. قلتلك ابعد عني قلتلك ماتخليش آخر إشاعة نظافة جوايا تروح. بتحارب ليه بتحارب. أموتك هتموت وأخش السجن فيك. خلف ايه ما هتشفش خلف." لينهار الجد ويرتخي في يد قاسم. ليرفع يده ليرتمي الجد تحت رجل قاسم. لينظر إليه بغل: "مش عارف أموتك قلبي مش جايب. قاسم لسه جواه نضيف عارف ليه؟ عشان الغلبانة اللي فوق دي تفرح في يوم ما تعيش مقهورة إنها حبت منقوع شر. قاسم هيحارب جيناتك الو*سخة ويموتها. قاسم هيعيش ويفرح ويفرح حبيبه. بس في كل فرحة هخلع قلبك وأطلع روحك. في كل دنيا هعملها هسود دنيتك. يا منقوع الشياطين يا وكر الأبالسة. راجل قلبه أسود ومدود." لينزل عليه يمسكه من ملابسه: "بص في عيني كويس، شوف عين قاسم بتلمع من الكره والجبروت. شوف قاسم وغله. شوف خلفك يا بدر." ليدفعه ويقف يضع يده على رأسه: "منك لله منك لله أموتك إزاي مش عارف."
لتصرخ كارما: "انت ايه يا أخي جاحد ماشبعتش فينا وجع واحد فوق ميت من عمايلك وأنا متمزعة وقاسم مات من زمان تقوم ترجع تاني تعمل كده."
ليصرخ قاسم: "هتجنن أعمل إيه. البت فاكراني اتجوزتها غصب. أجيب عيال ولو ما عملتش أمها والراجل هيتحبسوا. البت في ليلة دخلتها بدل ما أشيلها في عيوني بتعرض نفسها وبتكلبش وعايزة تجيب عيال. إيه الرخص بطني قلبت. الله يخرب بيتك. ده ليه عملت إيه في دنيتها عشان تحسسوها بالرخص ده؟ عشان حبتني. حبت ابن الحديدي. حبت ابن الأسياد. يتعمل فيها كده ليه. ذنبها إيه. هموت حاسس إني مدبوح. حبيبي انوجع اندبح مرة وعاش سنينه مدبوح. أحاول أداوي فيها لما لانت. كت لانت يا كافر. يرجع الجاحد يشق الجرح ويطلع سكينه من الجهة التانية. يتعمل فيها كده. تتخطف وتتغرز كده. تتهدد وتتمرط نفسها كده. ده حبيبي طيب نسمة ما حدش يطوله. الجنة اللي هموت وأخشها منك لله. طب أعالجها إزاي حد يقول. أنا هتجنن بس لا لا يمين بالله لأكون واخد حقها وخالع قلبك. الحمد لله والله أكبر."
ليهب ويقف أمامه ليبهت بدر: "ايه هتموتني."
ليهتف بغل: "أيوه هموتك بحسرتك يا بدر يا حديدي. هعيشك مذلول محبوس لا ليك حد ولا هتشوف حد. اسم بدر الحديدي همسحه من اسمي، أنا قاسم نعيم وبس. والبت اللي فوق دي هركع تحت رجلها أداويها. هفرح وهعيش مانا مش هعيش عمري مقهور. استنى أعيش وهجيب عيال، بس عارف ما هتشوفهمش ولا هتلمح طرفهم. قاسم ملوش إلا أخوه اللي انت السبب في حسرتنا عليه. اقعد بقى افرح بطولك ونفسك اللي مليانة شر. جايز تطبق عليك وروحك تطلع ونخلص منك. افرح يا بدر يا حديدي بالعيلة اللي خلفتها. عايز عيال هجيب بس هيبقي ولاد قاسم نعيم وبس. مفيش بدر الحديدي خالص. قصتك خلصت وتكمل أيامك تطفح من سكات عشان لو حصل وفكرت بس هتلاقيني راميك في الشارع. عارف أنا بقيت إيه. أنا بقيت بدر وأنت عملتني بدر وما ينفعش يبقى فيه اتنين بدر. افرح بنفسك وذلك هتنذل وهعيش حياتي أذل فيك. أنت واحد منقوع شر نفسك وبس. بس خلاص عليا صبر لحد كده. هتجوزها ويوم ما أخلفي يجي الدنيا هوريهولك. أيوه هوريهولك وأخدهم وأمشي أحصرك إن ليك نسل ولا هتشوفوش. هتفضل في القصر تموت فيه كلب يتراماله لقمة ولا هحضر دفنتك يوم ما يجيلي خبرك. ما همشيش وراك كلب يوحد ربنا. ماتجوزش عليك الرحمة تخش جهنم بعمايلك وهقف قدامك قدام ربنا أخد حقي منك اللي مش قادر أعمله. نفسي أمزع قلبك وأجيب جثتك نساير بس الحمد لله شرك ما طالش قلبي وإلا كنت خلصت عليك وريحت الناس من شرك. هاخد أخويا ومراتي والبت الغلبانة دي ونمشي. وأنت اقعد بقى افرح بالكنب والكراسي. أنت آخرك تترمي عالكرسي يتراملك أي حاجة. وعهد عليا لأفرح وأعيش وكل شوية أجلك أقهرك وأمشي. وهنقعد هنا لحد ما أعمل أحلى عيلة وأحلى فرح. تعرف إن أنا عملت وفرحت والفرحة دخلت ونورت بيت الحديدي. هاخد فرحتي وأخرج وأسيبه أسود عليك وعلي أيامك اللي جايه." ليصرخ في الحرس: "الراجل ده ما يخرجش من القصر ولا حد يدخله ولا يكلم حد. ويمين بالله لو حصل لأكون شاقق قلبه اللي هيعصي كلامي. الراجل ده لو اتواصل مع مخلوق هتكونوا مرميين بره ومتعلمين عليكم. يقعد زي الكلب يتراملوه لقمة. عليه حراس نفسه يتعد فاهمين؟ مخلوق يكلمه ولا يتحرك من مكانه هكون واخد روحكم عليه. حارس على راسه ياكل ويطفح وهو ساكت. أنا طالع لمراتي يا بدر يا حديدي أراضيها وأحب على إيديها. طالع ليها أقولها أنتِ هانم تتحكمي في البيت وفيا وفيك. أنت اللي هتأمرى واحنا ننفذ. أنت الست واحنا العبيد. مراتي هتعلي وهتبقى فوق الكل وهجبهالك تقف قدامك هانم تتشرط وتعمل. ماهو اللي جابه السيد يبقى سيد برضه. بس ما عملتش حساب ليا إني بقيت فوق وجاحد وشري بطلعه بمزاجي وخيري أطلعه لحبيبي. أسيبك بقى مع دنيا الذل وأطلع أراضي اللي خلعت قلبي عليها." ليستدير ويتركه محنياً والقهره والهلاك حاطو عليه لينكسر ظهره ويفل سمه ويزول جبروته.
لتقف كارما تنظر إليه: "مبسوط ارتاحت كده. إيه رأيك بقى في العيلة الجميلة دي. إيه رأيك في الحب اللي بيشع منا. حقك تفتخر بنفسك بجد. أنت أستاذ في الخراب والوجع. أنت إزاي قادر كده. ما تعبتش بجد. موته مرة. سنين ميت كنت بشوفه بيتقطع وراجع تعملها تاني. البت دي ما صعبتش عليك خالص. مش بني آدمة بتحس. تموتها كده هتصعب عليك إزاي. إذا كنت أنا من لحمك ما صعبتش. والغلبان اللي فوق ده ماليش حيل قدامه برخص من نفسي عشان أرجعه. كل ده من عمايلك. إحنا ذنبنا إيه إننا أحفادك يا أخي. اتقي الله بقى. إيه الذل ده. بجد مش عارفة أقولك إيه يا جدي. الله يرحم أبويا يا ريته كان عايش. كان طيب صحيح بس ما كانش هيسيبك تعمل فينا كده. كان هياخدنا ويحرق قلبك. بس أقول إيه. فوضت أمري لله وتركته يجلس محصوراً يفكر في كم الخراب الذي فعله وفي دنيا الذل التي سيعيشها جراء عمايل يده."
صعدت كارما إلى حجرتها وانتقيت شيئاً أحضرته مخصوص لتلبسه لتتزين وتجهز نفسها لتذهب إلى حجرة أيان وتدخل. لينظر إليها ليهوي قلبه من جمالها ليهتف: "انت جاية ليه." لتقترب تتهادى أمامه لتخلع روبها. ليحس بقلبه سينفلق فكانت ترتدي قميص نوم يبرز مفاتنها.
ليصرخ: "انت يا بت اتخبلتي إيه اللي لابساه ده وجاية أوضة واحد غريب. أنت فجرتي."
لتقترب منه وتجلس بجواره: "ايه يا أيوه زعلان ليه. اخص عليك أول ليلة لينا تعمل كده."
ليصرخ: "ليلة إيه الله يخرب بيتك. قومي انت عايزة تفضحيني. قومي منك لله قومي."
لتهتف وتقترب تداعب شفتيه: "تؤ تؤ تؤ. كده هتزعلني. ينفع كده." لتندس وتلاصق به.
ليشتعل ويصرخ: "انت اتجننتي. إيه قلة أدبك دي. أنت حد مش محترم. إزاي تنامي جنب حد غريب كده. ميفو السلطان."
لتهتف: "غريب فين ده. مفيش والله حد غريب. ما غريب إلا الشيطان يا أيوه حبيبي والله. بس أقول إيه في عصبيتك دي." لتقترب وتفك زرار بيجامته وتلعب في صدره وتهمس بحبك.
أما هو كان النار دخلت في جسده: "اسمعي انت لمي حالك المتبعثر ده وقومي. أنت إيه مش خايفة حد يشوفك."
لتهمس: "يشوفني. طب ما يشوف. حد لينا عندنا حاجة. دا حتى هيفرحوا قوي لينا."
ليصرخ: "هيفرحوا إنك ماشية معايا في الحرام."
لتهتف: "أقول إيه بس هريحك." كانت تضع أوراقاً على الكومودينو جنبه. لتقترب منه وتضع جسدها عليه ليتجلد. لتحضر ورقا لتعود بهدوء وهو مشتعل. لتهمس: "شوف كده أهو. لا عيب ولا حرام." ليتوجس ويمسك الورقة لينشل مكانه. لتقترب وتهمس: "ايه مش هتقول مبروك."
ليظل برهة صامتاً قلبه يرجف ليشتعل: "نهار أسود. إيه ده."
لتضحك: "ده عقد حبيبي. بقي ليا وأنا بقيت ليك. جواز يا أيوه."
ليصرخ: "انت اتجننتي. حصل امتى."
لتضحك: "من يومين يا قلبي ومضيت وأنت عسلية كده ورجعت كملته. وخلاص بقيت مراتك أهو تحت أمرك ونفوق لنفسنا بقى ونعيش."
ليشتعل ويدفعها: "بت انت انت إزاي قادرة كده. لتكوني فاكرة إني هقبل ده وتعملي إيه وتعيشي إيه. إيه الرخص ده. بالعافية تضربيلي عرفي."
لتضحك: "لا بالرضا يا قلب كارمة. أنا مراتك وأنت جوزي ومش عرفي. ده شهود والناس عرفت والشركة باركت. لسه أنت يا واخد عقلي وهتعمل العملية وهنفرح. وأه أنا كلمت الدكاترة وجهزت كل حاجة ومضيت. مانا مسؤولة عنك يا قلبي. وأه الورقة التانية أنت مضيت على العملية إنك موافق يا روح الروح. وهتقوم بقى وتشيلني وأبقى عروسة." لتقترب منه وتهمس: "مش عايز تبقى عريس يا قلبي. سبحان الله."
ليصرخ: "انت إيه جبله لازقة. مش عايزك تعملي كده. انت إزاي كده مابتستحيش يا باردة يا اللي ما عندكش كرامة. واحد مش عايزك وعملية إيه وطين على دماغك. حتى لو عملتها مش عايزك."
لتهمس بدلع: "أمال كنت بتجري ورايا ليه يا قلبي."
ليصرخ: "عشان الفلوس والشركات."
لتتنهد: "فلوس وشركات. لتقترب وتنام على صدره. فلوس إيه وشركات إيه بس. دا حبنا بالدنيا وقربي منك بالدنيا. أيان أنا بحبك. مش جيتلي وقولتيلي سامحيني. أديني أهو هونت عليك تدعي على نفسك وتموتني. دانا أموت من غيرك. أيان أنا بتاعتك وبس مهما عملت مهما بعدتني أنا ليك وبس."
ليظل مغمضاً يحس بها على صدره ليتحامل ويدفعها: "حب إيه يا شاطرة. أيان مش بتاع حب. اعقلي كده. وأه لو واقعة فيا وماله. استني أعمل العملية وأشوفك."
لتتنهد بوجع: "حرام عليك. أنا بعمل عشانك وبحبك والله بحبك." لتقترب منه.
ليحس بنار داخله ليهتف: "وأنا مابحبكيش ولا عايزك. حسّي بقى."
لتتنهد: "حاسّة. مانا حاسة بيك وبروحك. أيان أنا عايزك راجلي وحبيبي."
ليهتف: "طالما كده وماله. نهيص شوية." وشدها وانهال عليها بعنف وهي تتحمل عنفه. ليبتعد ليجد دموعها تتساقط. ليصرخ: "مش ده اللي عايزاه."
لتشهق: "حرام عليك بقى. أنا بحبك. أنت بطل كده. مهما تعمل وتوجع فيا مش هسيبك. مش هسيبك." ليحس بقهر الدنيا. ليشدها مرة أخرى أراد أن يؤذيها لتبتعد. ولكن دموعها كانت تحرقه ليتحول معها إلى حنان جارف ليتوه معها لفترة من شوقه وحبه لها. وهي ناعمة بين يديه مستسلمة بحب. ليعود لنفسه ويدفعها ليهتف: "فعلاً مابتصدقي. أقرب منك. دانت تصعب ع الكافر."
لتتنهد وتهتف: "وتقترب. أه مابصدق عشان بحبك. بصلي في عيوني وقل لي مش عايزك." لتقترب وتلتصق به لينشق قلبه. لتهمس وتداعب شفتيه: "قول مش عايزك حبيبتي. مش عايزك مراتي. أنا بقيت مراتك."
ليهمس بوله: "مراتى..."
لتقترب منه وتلمسه بحنان.
ايوه مراتك مش مراتك برضه وموافق.. موافق يا قلب كارما عليا.
يهز رأسه بهيام، فكان قربها قد أهلك قلبه ورغبته تحرقه.
تهمس: يعني عايزني مراتك؟
يهز رأسه: يعني موافق مش كده.
يهز رأسه. تقترب وتقبله، ليشدها ويتوه فيها، ليهيم بها بلوعة.
ينخزه عقله ليدفعها ويصرخ: أنا ماشفتش رخص كده. استغفر الله.
تتنهد: أيان، أنا بجد تعبت. قول اللي تقوله، كفاية جدك واللي عمله تحت.
لتندفع وتنام على صدره، تهمس: خدني في حضنك واهدي شوية عشان بجد كتير عليا اللي إحنا فيه. أنا مراتك وبين إيديك. مش هكون إلا مراتك. كيف نفسك بقى.
لتكلبش فيه وتنام وتندس في ثنايا جسده وتنام وتتركه. ليظل هو مشلولا لا ينطق. يتنهد ويرفع يده ليضمها غصباً عنه. ليجدها ارتخت. يتنهد ويشدد عليها: بقيتي مراتي يا قلبي، مش عايز إيه؟ دانا أنا قلبي وقف. دانا هموت عليكي يا هبلة. والله دانتِ حبيبتي وروحي. دانتِ اللي ولا يوم إلا ما تمنيتها. بس ماينفعش، ماينفعش تبقي لواحد مشلول. هعيشك عمرك مع واحد مشلول.
ليظل يتلمسها نائمة: تاخدي العقل جنبي وأنا هفطس. شوف قمر إزاي ونايمة في حضني. لابسة إيه؟ انت قلبي بينكوي.
يتلمسها بحنان: طب هنام إزاي محصور كده وأنتِ لامساني بلبسك ده وسيبالي نفسك؟
يا رب أنا تعبان يا رب ريحني بقى. طب إيه؟ هفضل صاحي؟ ماهنامش؟ هنام إزاي وحبيبي في حضني بمنظره ده؟ هيا مراتك يا أيان انهارده. آه، أخده في حضنك انهارده بس عشان هتموت. أنت كده والصبح ابعدها. آه، أخده قمر في حضني كده. انهارده بقيتي مراتي يا واخدة قلبي.
ليبتسم ويقبلها قبلات متفرقة: كارما أيان الحديدي.
ليرجف قلبه بحبه: يا ناس هموت.
ليشدها، يكلبش فيها كأنها روحه. ليظل يتلمسها بحنان. ليغمض عينه ويشعر بكل انش في جسدها.
يهمس: حبيبي، وهتفضل طول عمرك حبيبتي.
ليظل هكذا حتى بزغ الفجر وظهر. لينام أخيراً من تعبه ووجع قلبه.
***
ترك قاسم جده وصعد إلى حبيبته بعد أن علم ما فعلوه بها وعلم مدى ما وصلت إليه من قهر. أنهى روحها. صعد ودماغه تنفجر. لا يعلم ماذا يفعل وماذا يقول. كيف سيجعلها تصدق؟ بل من الأساس كيف سيعيدها طبيعية بعد أن أصابها ما أصابها؟
دخل الحجرة واقترب من الفراش ليجد حبيبته نائمة منكمشة. ليقترب منها ويجلس بجوارها وينظر إليها بحب شديد. ظل يمسد على شعرها ويتلمس وجنتها بحب. وهنا انهار وشدها إليه ونزلت دموعه: أنا آسف يا قلب قاسم. آسف إني ما حميتكيش للمرة الثانية. أعمل إيه؟ واللي مخلفيني جاحدين وكفرة. اصحي يا عمري وهحطك في عيوني. والله دانتِ ست الستات وتتشالي على الراس. قومي يا قلبي وواقف لي واتشرطي. ولو عايزة تضربيني والله ما هفتح بوقي. أنا اللي ما أفتحش بقي. والله دانتِ نوراه الدنيا.
كانت نائمة وفجأة وجدها تنتفض وجسمها يرتعد. ليهتف برعب: يا سوادك يا قاسم. البت هتروح منك.
لينحني فوقها ويضمها بشدة وهي تتشنج بين يديه وهو يضمها بشدة كأنها روحه. ليمر وقت. خلع قلبه من تشنجها بين يديه. لتستكين مرة أخرى بين يديه ودموعه تتساقط. ليضعها بهدوء ويمسد شعرها ووجهها: حتى وأنتِ نايمة يا قلبي مرعوبة؟ يا ربي إيه ده؟ أعمل إيه دلوقتي؟ أهدي يا قاسم، حبيبتك مصابها جامد. لازم تفهمها وتحسسها بالأمان. اصبر وقولها كل حاجة وهي قلبها طيب وهتفهم. أهدي، أنت قلبك هيقف. منكو لله يا كفرة، دي يتعمل فيها كده.
قام هو وغير ملابسه واندس بجوارها وأخذها في حضنه وقلبه يتمزق عليها. وظل فترة يتأملها: يعني يوم ماتنامي في حضني كده والليلة اللي تمنيتها تنامي كده مرعوبة بتتنفضي؟
ليتأملها بعشق: حبيبي، ياخد العقل ونايم ملاك. يتعمل فيه كده. دا يتحط في العين والنيني.
ليظل يتأملها حتى غاب هو أيضاً من تعبه ووجعه.
في الصباح استيقظ ليجد حبيبته مستكينة في حضنه. فتنهد وكان خائف مما سيحدث عندما تستيقظ. لتبدأ هيا بعد فترة تفوق وتتململ حتى فتحت عينيها لتجد نفسها في أحضان قاسم. ظلت تنظر إليه لفترة وهو ينظر إليها بحنان شديد. فنامت مرة أخرى على صدره ولم تتكلم ولم تتحرك. ليشعر بالقهر الشديد. فبدأ يمسد عليها ويهتف: حبيبي.. صباح الخير يا واخد عقل قاسم.. قلبي والله.
لتهتف بهدوء: صباح النور.
ليرفع وجهها ويهتف: وحشتيني.
لم تنطق وظلت مسلوبة الإرادة. ليتنهد ويقول: يا رب بقى.
ويقوم ويجلسها بهدوء: نتكلم بقى ممكن؟ عشان حالتك دي ماتنفعش يا قلبي.
ظلت تنظر له وهي كالخرساء. ليتنهد بغلب: طب بلاش تتكلمي، أتكلم أنا وأعرفك إني ماليش ذنب والله. بس الأول تقومي زي العسلية كده تلبسي حاجة، مانا ما أعرفش أتكلم وأنت قمر كده هنجلط وما أقدرش أقرب.
لتهامس: ليه؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟
لتنظر لنفسها: هو أنا وحشة؟ ما عدتش عايزني خلاص؟
ليستغفر ربه: يا ستي زعليني براحتك. حبيبي يعمل ما بداله. ووحشة إيه؟ حبيبي قمر هيخلع قلبي ومش عايز إيه؟ يا رب بقى. طب أقوم أنا طالما هنبتديها غلب. مانا عارف هتجلطوني كلكو.
وقام وأحضر روبها وألبسه إياها وهتف: قمر يا قلب قاسم.
لتحمر وتنظر للأسفل. وهنا قال: بصي يا ليال، ما فيش حد على ضهر الأرض هيقدر يأذيكي أو يلمس شعرة منك ومن مامتك ومن فريد.
لتفتح عينيها بدهشة من كلامه. ليكمل مؤكداً: دا كده لازم تسمعيه عشان دا أول الكلام. ركزي الله يسترك. إلا أنا قلبي مدبوح من ليلة امبارح.
قام وأجلسها ومسك يدها وظل يقبلها ويقول: اللي عمله الجاحد جدي والمحامي الـ*ـوسخ اللي معاه يمين بالله ما عرف عنه حاجة. أنا من يوم ما سافرت وسيبتك في المستشفى ما عرفت أي حاجة عن اللي خططوه. والله يا ليال، ولا ليا دعوة بكل القذارة اللي عملوها. وخدتلك حقك منهم. والله المحامي روحه طلعت في إيدي وجدي ما خليت حيلته حاجة وهموته بحسرته وأبعد عنه. هو كان عايز خلف وعيلة وأنا هقطعله خبره وهشيل اسمه من على اسمي. يمين بالله يا عمري ما عملت ولا أقدر أعمل فيكي كده.
كانت مازلت ترتعش ولا تعلم هل تصدقه أم تظل خانعة لا تتكلم. كان صمتها يمزقه. ليقوم ويتركها ويدور حول نفسه ويشد في شعره: طب أعمل إيه عشان تصدقيني؟
ليستدير ويأتي بأحد المصاحف ويضع يده عليه ويقول: بصيلي.
لتنظر إليه ليهتف: يمين بالله أتحاسب عليه إني لا أعرف ولا ليا دخل بحاجة وأن الراجل العجوز اللي تحت ده السبب. ولا أقدر أأذيكي يا قلبي. ويمين أتحاسب عليه ما حد هيمس فريد ولا مامتك. وإن أي حاجة اتعملت كانت أقذر حاجة شفتها ولا أقدر أنطق. بس أنا ماليش ذنب. الجاحد اللي تحت ده هو اللي بقذارته عمل وخطط وضرب ضربته. وأنا نايم على وداني مستنيكي ترجعي وصابر والنار قايدة فيا. ما عرفت الـ*ـوسخ اللي معاه هيعمل كده. يمين بالله ما عرفت ولما عرفت اتذبحت. امبارح دخلت زي المجنون مش مصدق إنك متجوزاني وراضية. ما حسيتش نفسي إلا لما لقيتك جثة بين إيديا. كانت القهرة هتنهش قلبي. لا ونازلة تحضيني وهعملك وهسويلك. كنت حاسس إني بنهار. مين دي؟ ما عرفهاش. قلبي هيموت عليكي بس ساعتها كنت مرعوب. مانا لو عـ*ـملت كده كنت كملت وسمعت كلامك. طالما خططت إيه اللي هيرجعني. أنتِ نمتي وسيبتك نزلت. طلعت ميتين أهلهم كلهم ولسه ناري ما بردتش من الفجر اللي عملوه. والله والله ما عرفت. ولا ليا دخل.
كانت تنظر إليه وتنظر ليده على المصحف وتشعر بصدق كلماته. لتنهمر دموعها وتبدأ في استعادة نفسها قليلاً لتهتف ببراءة: يعني مش هتحبسني وتحبس فريد؟
ليمسك يدها ويتلمسهم بشفتيه: انتِ هبلة يا عمري. دانا قلبي هيموت عليكي. أحبسك إزاي؟ وفريد ده اللي صانك ليا وشال عنك همي اللي كان المفروض أشيله. دانا بتمنالك الرضا يا قلب قاسم. يعني إيه اللي هيخليني أقعد أحايل فيكي تليني ليا وأدور أعمل فيكي كده؟ قلبي كلني عاللي عملوه. اتوجعت إنك اتعمل فيكي كده. قلبي مقهور إني خلفت إبليس وما مسكتلوش ولا هسكتله. بس هو خلاص سمه راح وما عدش هينطق ولا يقوم له قومة. دعكت وشه عشانك ومستنيكي تقفي وتاخدي حقك كيف كيفك.
ظلت صامتة تفكر: يعني هو ما عملش حاجة؟ يعني ما حدش هياذيني خلاص؟ آه، هو بيحلف أهو وقسومي ما بيحلفش كدب. يعني خلاص كده مفيش حبس وأنا كويسة؟
لتنظر إليه برهبة. ليبتسم لها.
لتهمس: يعني هو مش هيأذيني خلاص ومش هياذي فري؟
ليشدها ويحتضنها بحب: حد يقدر يمس قلبي وأنا موجود؟ دانا بموت على قلبي.
لتنظر إليه ببراءة: ما حدش هيمسني. آه، أهو بيقول وبيحلف وعيونه بتقول.
لتسهم في عيونه وهو مبتسم على تبدلها ولينها.
ليقترب ويلمس شفتيها ليهمس: أنتِ مكانك عالراس. أنتِ نجمة عالية تفضل مكانها تبص من فوق ما حد يطولها.
لتنساب مشاعرها بعد عذاب وخوف. ليهمس: قسومي هيفضل تحت رجليكي وواقف في ضهرك ولا مخلوق هيمسك يا قلب قسومي.
لتهمس بهيام: صحيح يا قسومي والنبي.
ليبتسم وقلبه سينخلع: صحيح يا روح وعين وقلب قسومك من جوا. دانا هموت عليكي وربنا.
لتنظر إليه وتتشجع: يعني يعني لو عليت صوتي مش هيجي يحبسني ويخوفني.
ليقبل شفتيها: حبيبي يعمل ما بداله. والله ولا حد هيقدر ينطق.
لتهمس: والنبي يا قاسم بتقول بجد؟
ليحتضنها ويهمس بحب وعيونه تلتهمها من برائتها: والنبي يا قلب قاسم ما حد هيجي جنبك.
كان محتضنها لتنظر إليه بفرحة وأصبحت مشعة وملامحها تبدلت وعادت لنفسها: يعني أزعق براحتي وكده ومش هتعملي لي حاجة خالص ولا هتسيب حد يعملي حاجة؟
ليضحك ويقبل شفتيها ويقبلها قبلات متفرقة: حبيبي والله يا قلبي. أنت قسومك ما هيخلي مخلوق يقرب لو عملتي إيه.
لتظل صامتة ليرجف قلبها وتنسعد وتتشجع لتبتلع ريقها مرة واحدة لينصدم عندما.