تحميل رواية «قتلني ورحل» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم مشرق في أحد البيوت البسيطة، نجد نهارًا جميلًا يسطع في حجرة جميلتنا ليال ذات السابعة عشر من عمرها. تدخل فادية على ابنتها ليال. فادية: ليال قومي يا حبيبتي عشان أنا نازلة الشغل. قومي شوفي مذاكرتك واعملي الشقة واطبخي، ماشي يا قلبي. ليال: حاضر يا قلبي، شوية وهقوم، ماتقلقيش. تقترب والدتها بحب وتقبلها. فادية: عايزاكي تجيبي مجموع كده يشرف وتخشي هندسة واشتغل في الشركة اللي بشتغل فيها وتبقي مهندسة قد الدنيا. ليال: عيون وقلب ليال، دانا هجبلك أحلى مجموع يا فوفا يا قمر انت. تصمت قليلاً ثم تهتف. ل...
رواية قتلني ورحل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
ظل قاسم يقتحم حصون ليال، فكان يأخذها بدري عن جامعتها ويوصلها. وهيا من حبها فيه مستسلمة له، لتذوب بداخله، ليشعر أنه ملكها وأنها طوع بنانه، فكانت أنثاه عن حق، كان يدميها عشقا، وكانت هيا كالوردة في أولها، لتتفتح مشاعرها على يديه، لتعطيه رحيقها كاملاً.
كان في الصباح يوصلها ويمكث معها فترة، وفي الليل يكلمها ويشرح لها، ليناما معاً على فائض الحب كل منهما تجاه الآخر. فكان قاسم واثقاً معطاءً، يعرف كيف يكسب قلبها، فهو ليس بالشخصية الهينة، فتمكن منها تماماً، حتى النفس لم تكن تتنفسه من غيره.
لتسير الحياة وهو يمني نفسه بأن يخبر جده لينال حبيبته التي أصبحت عشقا وروحا له.
دخلت كارما على قاسم لتجلس حزينة، ليستدير وينظر إليها.
«مالك يا بومة؟»
لتحكي له على ما فعله أيان في الرحلة، ليضحك هو ويهتف:
«الطور غيران يا هبلة.»
لتتنهد:
«بس يا قاسم ماتعلقنيش، دا جبله وتنح ومابيحسش.»
ليضحك:
«آه هو فعلاً تنح، بس بيحس وبيغلي.»
لتهتف:
«أنا مش مصدقة يا قاسم، والنبي اسكت، دا جاحد وأنا مقهورة.»
ليهتف:
«أنت بتخفي، اجمدي، وأنا ممكن أجبهولك على بوزه.»
لتهتف:
«اسكت اسكت، أنت طيب، هتجيب مين؟»
ليضحك:
«مش معني إني طيب يبقى ما عنديش خبث، الحدايدة لا، عندي بس ما باستعملوش، أصل بياذي يا كوكو.»
لتتنهد وتجلس حزينة، ليهتف:
«طب... سيبلي الطلعة دي، وهو لعلك في جته أمه، بس اصبري، عندك فستان جديد فوق مكشوف.»
لتقطب جبينها:
«آه عندي، ليه؟»
ليضحك:
«طب اطلعي البسيه.»
لتهتف:
«قاسم أنت ناوي على إيه؟»
ليضحك:
«ناوي أبيتلك أخويا مقهور عشان يتلم بدل طيحته دي، يلا بس.»
لتصعد وتلبس وتنزل، ليصفر:
«إيه يا بت ده، مزة يخربيتك، دا الحلوف أخويا مابيفهمش.»
لتهتف:
«ها، لبست واتزفت.»
ليهتف:
«بصي بقى، تجاريني في الكلام، مش مراد عيد ميلاد أخته، وأنتِ خارجة، مراد عامل حفلة وهتروحيها، وأنتِ بتوريني، وسيبيني بقى أدوس وأهرس.»
لتهتف:
«قاسم أخوك ممكن يمد إيده، هروح فيها.»
ليضحك:
«عيب عليكي.»
ليسمع صوته، ليهتف:
«جاي جاي، يلا لفي.»
لتدور هيا، ليدخل أيان ويتسمر مكانه، كانت تدور وتضحك، كانت فاتنة، ليخفق قلبه من أول شعرها لجسدها وضحكتها وعفويتها، لتتوقف فجأة عندما نظرت إلى أيان، لتخفض عيونها.
ليهتف قاسم:
«أيوه كده، دا حلو، بلاش التاني مقفل قوي، أنت كده مزة طحن.»
يدخل أيان ويجلس ويضع قدماً على قدم، ويفتح تليفونه كأنه لا يبالي، ليبتسم قاسم بخبث،
ليهتف:
«هو قالك هيجي يوصلك، ولا أنا اللي هوصلك عشان أنا خارج كمان شوية؟»
ليرفع أيان وجهه باستفسار.
لتهتف:
«لا يا قسومي، قالي هيجي.»
ليهتف أيان:
«هو مين اللي يجي؟ هيا الهانم خارجة، ولا إيه في ليلتك؟»
ليهتف قاسم:
«آه، الواد اللي اسمه مراد، أخته عيد ميلادها، وكوكو بتوريني تلبس إيه.»
ليشتعل وينظر إليها:
«نعم يا أخويا، عيد ميلاد إيه وطين إيه، ومين اللي هيجي ياخدها؟ خدها ربنا! وايه المسخرة دي؟ راحة فين بلبسك ده؟»
ليقوم قاسم:
«إيه يا أيان مالك؟ ماهي قمر أهيه.»
ليذهب ويفرد شعرها:
«بصي، افرديه كده.»
لينزل حرملة فستانها ليظهر مفاتنها وكتفيها العاريين،
ليهتف:
«مزة تاخد العقل وترجع مكلبشة الواد.»
ليصرخ أيان:
«أنت اتهبلت؟ بتعمل إيه؟ وتكلبش مين؟ كلبشها عفريت! ليهب ويشد فستانها على كتفها، غطي زفتك، إيه قلة أدبك ده؟»
ليهتف قاسم:
«أنت أهبل.»
ليشد حمالة الفستان مرة أخرى:
«بطل تبقى مقفل، البنات كلهم بيلبسو كده.»
ليصرخ أيان:
«أنت بقيت مش راجل إمتى؟»
ليشد فستانها مرة أخرى، كانت هيا تقف بغلب تنظر لفستانها بين شد قاسم وأيان.
ليهتف قاسم:
«بطل يا واد، أنت بومة، إحنا الرجالة بنبقى عايزين نشوف حتة طرية، ليشد حرملة الفستان، بيني يا كوكو، بيني، فرجي الواد.»
ليدفعه أيان ويشد حرملتها بعنف:
«يتفرج عليك خلقه يا بعيد، اتهبلت؟»
لتصرخ:
«إيه انتوا فيه إيه؟ نازلين شد في الفستان، هتقطعوه! وأنا اتأخرت.»
لتستدير:
«قسومي كده حلو، والنبي هعجب؟»
ليصرخ أيان:
«الله يخربيتك، تعجبي مين يا سافلة.»
لتتنهد:
«أعجب اللي في الحفلة، إيه مالك؟»
لتتنهد وتذهب إلى أحد المرايات:
«قسومي، أحط الروج الأحمر ولا النبيتي؟»
ليهتف:
«لا، شفايفك مليانة، الأحمر حلو، هيبانوا أكتر.»
لتضع روج شديد الحمرة.
ليصرخ أيان:
«ما تلبسي بدلة رقص أحسن.»
ليضحك قاسم:
«بكرة يا واد، تلبس للواد مراد بدلة رقص، أبقى هاتيها حمرا يا كوكو، أنت بيضة ومزة وجامدة، والواد هيهيص.»
ليقترب أيان ويرزعه بوكس.
ليهتف قاسم حانقاً:
«أنت اتهبلت؟»
ليصرخ:
«عشان تلم نفسك بقله أدبك، وأنتِ اطلعي غوري، مفيش مرواح لحد.»
لتنظر إليه:
«بس يا بابا، أنا قايلة لجدي، أنت مالك؟»
ليهتف:
«اطلعي بدل ما ليلتك تبقى مش معدية.»
لتتنهد، ليصدح تليفونها، لتهتف:
«آه، دا مراد، طب سي يو بقى قسومي، هنفذ خطتك كلها النهارده.»
ليصرخ أيان:
«أنت قلت لها إيه يا طين أنت؟»
ليضحك قاسم:
«كيف تشقطين رجلاً؟ عشان البت هبلة، قلت أعلمها الرجالة بتحب إيه.»
ليصرخ أيان:
«أنت عيل سافل وزبالة، والله لا أوريك.»
ليندفع يلحقها على الباب، ليشدها:
«رايحة فين بلبسك العريان ده؟ ليه شايفانا بقرون؟»
ليشدها ويصعد بها، ليصرخ لقاسم:
«اطلع، قلة الهانم عيانة، عشان والله هصور قتيل.»
ليهتف قاسم:
«استني يا واد، خلي البت تشقط الواد، دا مز، هتبوظي التخطيط.»
ليحدفه أيان بأحد الطفايات، ليصعد بها، ويقف قاسم ليضحك:
«أحسن، عشان تولع وتحترم نفسك، هتموت عالبت وأنت جاموسة وطايح كل نفسك بقى.»
ليستدير ويخرج ليعتذر لمراد.
دخل أيان الحجرة، ليدفع كارما، ليصرخ:
«لابسة للبيه ومبينة دراعاتك ونص صدرك، ورايحة فين بيهم؟»
لتتنهد وتهتف:
«أنت عايز تتخانق، وأنا تعبت منك ومن تحكمك، ماعرفش بتعمل كده ليه.»
ليصرخ:
«بعمل عشان تلمي نفسك وتبعدي عن الزفت ده.»
لتصرخ:
«ليه؟ أبعد عنه ليه؟»
لينظر إليها ويغلي:
«أنا ماعرفش مالك، هتتهبلي وتتجوزي؟»
لتقترب منه وتهتف:
«وفيها إيه يا أيان، أما أكون عايزة أتجوز وأفرح وأحب نفسي، أحب يا أيان، إيه مشكلتك؟»
ليصرخ:
«ما لقيتيش إلا ده؟»
لتقول:
«إيه عيبه؟ راجل ومحترم.»
ليصرخ:
«ما بتحبهوش، أوعي تكدبي.»
لتتنهد وتهتف:
«ما فيه خطوبة، نحب فيها، أنت متعصب ليه؟ تكره لي أفرح ليه؟ ليه بتكرهني؟»
ليتنهد، فلم يعرف ماذا يقول، ليهتف:
«أنا ما بكرهكيش، هكرهك ليه؟ عايز حد محترم وبس.»
لتقترب وتهتف:
«نفسي ألاقي حد أحبه بجد ويقلي بحبك يا كارما.»
ليهتف مردداً:
«بحبك يا كارماااا.... بطلي بقى، أنت إيه ده؟»
لتتنهد:
«تكره لي أفرح، وأنا يتيمة، بس هو يجي وأنا أدلعه.»
لتقترب وتنظر إليه بحب:
«هدلعه أوي وأحبه وألبس له وأهينه.»
ليصرخ:
«آه، هتلبسي له بدلة حمرا، مش كده؟»
لتغتاظ لتهتف:
«كل البنات بيلبسو بدل رقص في جهازهم، دا حتى جبت واحدة من فترة، بس مش حمرا، جبتها سودة، فكرني أوريهالك عشان تفرح لي.»
واستدارت تبتعد عنه غاضبة، ليشدها ويديرها:
«جايبه لمين يا زبالة بدلة رقص؟»
لتنظر إليه بتحدي:
«جايبه للي هيقلي بحبك يا أيان، إيه رأيك؟»
ليصرخ:
«أنتِ واحدة خلاص فجرتي، وأنا ما هسكتلكيش، فين الزفتة دي؟ والله لأطين عيشتك.»
لتضحك:
«أيان، أنت بتتهري ليه؟ لتكون غيران عليا؟»
ليهتف:
«نعم نعم.. إيه غيرة إيه؟ أغير عليكي بتاع إيه؟ أنتِ إيه أساساً؟ أنتِ ولا حاجة.»
لتهتف:
«بقي كده، ماشي يا أيان، كتر خيرك.»
واستدارت تقف، ليرن تليفونها، لتتنهد، فهو مراد، لتفتح الخط، لتهتف:
«أيوه يا مراد.»
ليقترب أيان ويمسك الفون ويفتح الخط، لتنظر إليه غاضبة، ليسمع مراد:
«قاسم قالي إنك تعبانة، والله قلبي وجعني.»
لينظر إليها غاضباً، لتهتف:
«سلامة قلبك يا مراد، معلش مرة تانية.»
ليهتف:
«أنتِ بقيتي حاجة كبيرة أوي عندي.»
لتهتف:
«شكراً يا مراد، أنت حد لطيف ومحترم.»
ليهتف:
«بس يا كارما... كارما، هو أنا يعني بفكر فيكي مش بس كشريكة في الشغل، أنا بفكر فيكي حاجة تانية.»
هنا اشتعل أيان وقفل الخط.
لتصرخ:
«أنت اتجننت؟»
ليهتف:
«اللهم صلي على النبي، الواد بيفكر فيكي، دا حاجة حلوة، وإحنا مرفعين الأرايل، والبيه بيسبسب.»
لتهتف:
«بتقفل ليه؟ كان هيقولي بحبك، أنت غلس ليه؟»
لينظر بغضب:
«ولما يقولك بحبك هتعملي إيه في ليلتك السودة؟»
لتهتف بدلع:
«هقوله حبك.»
ليهجم عليها ويمسك ذراعها، ليصرخ:
«أنت بتحبيه؟»
لتضحك وتهتف:
«لا.»
ليقول منفعلاً:
«أمال هتقوليله ليه؟»
لتهتف:
«عشان عايزة أعيش الحب، أنا محرومة حب، يبقى أقبل بأي حاجة.»
ليقترب:
«يعني إيه؟ أي حد يقولك كلمتين هتقبلي؟ أنت مجنونة؟»
لتتنهد:
«آه مجنونة، ويلا بقى عشان عايزة أقعد لوحدي.»
ليهتف:
«عشان تكلميه، مش كده؟»
ليذهب للكنبة:
«طب ادي قاعدة، أما أشوف هتكلميه إزاي.»
لتنظر إليه بغضب:
«أنت عايز إيه دلوقتي؟»
ليصمت ولا ينطق.
ليسمعا خبطاً، ليدخل قاسم:
«إيه يا بنتي؟ مراد بيطمن، ما بترديش ليه؟ دا الواد واقع ومتلوع، هنجوزك يا كوكو.»
ليصرخ أيان:
«اخرج بره، بدل ما أطبق وش أمك.»
ليدخل قاسم:
«أنت مالك؟ والع كده؟ هنكره للبت، ليقترب ويلفها: دا كوك، نفرح لها، مزة وقمر، أدورتي يا كوكو، والراجل ساح، بصي، بكرة نقعد أعلمك الرجالة بتحب إيه، دروس ببلاش أهوه.»
ليقوم أيان ويدفعه للخارج:
«طب بره بقى، وعدي ليلتك السودة.»
ليضحك قاسم ويخرج ويهتف:
«طب أقولها درسين طيب، تجيب الواد من قلبه.»
ليضربه أيان ويخرج، وهيا تقف تنظر إليه بمكر.
ليصرخ:
«أنتو متأجرين عليا؟ منكو لله.»
لتستدير وتقف أمام المرآة، لتتنهد وتهتف:
«طب إيه؟ هفضل كده لوحدي؟»
ليقترب ويقف ورائها، كان قلبه يأكله، ليهتف:
«مش ينفعك يا كوكو، والله.»
ليرجف قلبها من دلعه لها، لتستدير وتهمس:
«أنا كبرت يا أيان، وعندي مشاعر، نفسي أديها للي أحبه، هو أنا مانفعش أتحب؟»
لينظر إليها ويأكلها بعينيه، ليهتف:
«ما تنفعيش إزاي بس؟»
لتقترب وتهتف:
«يعني أنفع حد يقلي بحبك؟»
ليتنهد ويهتف:
«بحبك.... آه ينفع.»
لتغمض عينها وتهتف:
«أيان، ممكن أطلب منك طلب؟»
لتهتف:
«عايزة إيه؟»
لتهتف:
«أنا النهارده كان نفسي أفرح وأنبسط، وأنت غمتني، ممكن نرقص مع بعض؟»
ليهتف:
«نعم ياختي؟»
لتتنهد:
«مفيش فايدة، خلاص روح، روح، هروح أرقص مع قاسم، حتى يديني دروس.»
لتستدير.
ليشدها إلى أحضانه، ليصرخ:
«ما تهمدي بقى، بلا دروس بلا طين على دماغك.»
ليتنهد ويخرج تليفونه ويشغل موسيقى ويشدها بعنف، لتتاوه، لتهتف:
«إيه ده؟ بتشد إيه ده؟»
ليهتف:
«بطلي بقى، وعدي ليلتك.»
ليأخذها ويدور بها والموسيقى تصدح في الأفق، وهيا تنظر إليه وهو لا ينظر إليها، لتتنهد وتغمض عينها وتتخيله حبيبها، لتبتسم، لينظر إليها ليجدها مغمضة العينين، ليقترب لا شعورياً ويضع شفتيه على جبينها، لتحس بلمساته، لتنساب مشاعرها، ليشدد عليها، لترفع وجهها لتتقابل عيونهم.
لتهمس:
«أيان.»
ليظل تائهاً في نظراتها، لينزل على وجهها، يحرك وجهه ويتلمسها، وهيا قد تاهت، ليصل إلى شفتيها، يتلمسها بحنان، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه وجسده يشتعل، ليحس أن هناك خطأ أصابه، ليتشنج جسده ويمسكها بقوة، لتنظر إليه، لتجده يشدد على وجهه، يتحكم في نفسه، ليبتعد مسرعاً ولا ينظر إليها حتى لا يهجم عليها، يصرعها بقبلاته، ليستدير ويهرب مسرعاً، لتقف هيا محصورة تتنهد، لتهمس:
بتحارب نفسك ليه؟ انت جواك حاجات ليا أنا حاساها.
لتجلس حزينة تسترجع قربه لها، ولا تفهم لماذا يبتعد عنها.
دخلت صديقتها فادية عليها في المكتب لتهتف:
«تعالي يا فادية، عايزاكي.»
لتهتف فادية:
«خير يا صفاء.»
لتهتف صفاء:
«عارفة، انتِ أخو أحمد جوزي سفير وعنده شاب زي الورد، مستقبله إيه؟ حكاية فلوس وعز وعايز عروسة.»
لتهتف فادية:
«طب أنا مالي؟»
لتهتف صفاء:
«مالك إيه؟ عندك ليالي.»
لتبهت فادية:
«إيه؟ لا دا صغيره يا صفاء.»
لتهتف صفاء:
«بطلي بلاش هبل. الواد قيمة وسيمة ويشرح القلب. وهيستناها أنا بصراحة وريته صورتها وهينقلب عليها.»
لتهتف فادية:
«بس بس.»
لتهتف صفاء:
«بصي، هما يقروا فاتحة نمسكهم، وسنة كده ونخطب، وسنة تالتة تتجوز. أوعي يا فادية، الواد ما يتعيبش.»
لتهتف فادية:
«طب استني بس أفكر.»
لتهتف صفاء:
«تفكري ليه؟ بطلي خايفة البنت ما توافقش؟»
لتهتف فادية:
«لا، بنتي هبلة وهتوافق. أنا اللي أقول أه أو لأ، وليالي ما تعرفش حاجة من الدنيا. هخليها توافق.»
لتهتف صفاء:
«طب ناديلها بعد الشغل. الواد يجي يشوفها في أي كافيه جنب الشركة، إيه رأيك؟ قبل ما يسافر، جايله مؤتمر في فرنسا. بنتك هتبقى كل شهرين في حتة.»
لتتنهد فادية:
«طيب يا صفاء، ولو إني مش مرتاحة. بصي، أنا خليها بكرة عشان أجبلها حاجة تلبسها، لبسها عيالي أوي.»
لتهتف صفاء:
«لبسيها حاجة تبين جسمها، عايزين نلوّح الواد.»
لتهتف فادية:
«خلاص بكرة بعد الشغل هخرج معاها أجيب لها فستان ونستناكو في الكافيه اللي جنب الشركة عالنيل.»
********
ليمُر اليوم ويأتي اليوم التالي، لتأتي ليال إلى الشركة قبل ميعاد الانصراف. ليستعجب قاسم ليقترب منها:
«إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ما قلتيش إنك جاية.»
لتهمس ليال:
«ماعرفش. ماما من امبارح مش مركزة كده وبتلف حواليا وأنا مش فاهمة. ورايحين مشوار مهم بعد الشغل.»
ليهتف قاسم:
«مشوار؟ مشوار إيه؟»
لتهز ليال رأسها:
«ماعرفش.»
ليشعر قاسم بالقلق ليهتف:
«طب لما توصلي قوليلي رايحين فين.»
لتهز ليال رأسها. ليهتف قاسم:
«ما تجيبِ بوسة وإنتِ حلوة كده.»
لتحمر خجلاً:
«بطل إيه قلة أدبك دي.»
ليضحك قاسم:
«يا جماله وهو محمر كده، مزة يا بنت الايه.»
لتأتي فادية:
«إيه يا قاسم؟ ليال قرفاك؟ أنا عارفة.»
ليتنهد قاسم:
«يا رب دايماً. أقول إيه؟ لا يا مدام فادية، دي ليال ست البنات.»
لتهتف فادية:
«آه كبرت صح، والعين عليها. خلاص بنوتي كبرت.»
ليقطب قاسم جبينه. لتهتف فادية:
«أسيبك بقى، رايحين مشوار. بس ادعيلنا ربنا يتمم بخير.»
ليبهت قاسم:
«يتمم بخير؟ إيه يا مدام فادية؟»
لتضحك وتهتف:
«لما يحصل هقولك. يلا سلام.»
لتشد فادية ليال. وقاسم قلبه ينهشه.
«يتمم بخير إيه؟ قلبي مش مطمن. لا، مش قادر.»
لينتش مفاتيحه ويذهب ورائهم. ليجدهم دخلوا محل ملابس كبير. لتختار ليال فستان ضيق يبرز مفاتنها بلا أكمام ذو فتحة صدر.
لتهتف ليال:
«إيه يا ماما ده؟ لا مش هلبسه. فيه إيه؟»
كانت خائفة من قاسم. لتهتف:
«لا يا ماما، مش هلبسه.»
ل تنهرها أمها:
«بنتي، بطلي هبل. إحنا رايحين مقابلة مهمة.»
لتهتف ليال:
«يا ماما، ضيق قوي ودراعاتي باينة.»
لتشدها فادية وتهتف:
«انهاردة بس. ويلا.»
لتقترب منها وتفرد شعرها. لتهتف ليال:
«إيه؟ فيه إيه؟»
لتهتف فادية:
«بطلي واسمعي الكلام من سكات.»
وبدأت تضع لها مساحيق لتبدو ليال كانثى تأخذ العقل. لتهتف:
«قمر يا بنت فادية. يلا بينا.»
لتاخذها وتخرج. كان قاسم القلق يأكله. لينظر ليحس بالنيران تشتعل بداخله.
«نهار أسود! هيا عملت فيها إيه؟ مين دي؟ هيا ملبساها إيه وعاملة إيه في وشها؟ يا قهري يا قاسم. طب أعمل إيه؟ أطولها إزاي؟ البنت بتلمع، واخدها فين دي؟ طب أرن عليهم وإلا أعمل إيه؟ قلبي هيقف. منك لله يا فادية. البنت بتبرق. يخربيت كده. حبيبي الناس بتبص عليه.»
ليركب العربة وينطلق ورائهم. ليجدهم دخلوا أحد الكافيهات الكبرى عالنيل. ليدخل ويجلس في مكان جانبي. ليجدهم يجلسون ليشعر بنار بداخله. ففادية كل حين تعدل ابنتها وتفرد شعرها كأنها ستعرضها. ليحس بقلبه يهوي. عندما جاءت صفاء التي تعمل معهم ومعه شاب. ليسلما ويجلسا معهم.
ليفهم قاسم ما يحدث، ليهب:
«نهار أسود! دا جايبلها عريس؟ لا حبيبي، جايله عريس. الواد نازل يبص على حاجتي. منك لله يا فادية. أروح فين؟ أعمل إيه دلوقتي؟ أنا حاسس إني هفطس. أعمل إيه؟»
ليجد صفاء تقوم وتأخذ فادية. ليشتعل:
«اهدي اهدي! هتعمل مصيبة.»
كانت ليال مرتبكة، تشعر بالنار. كان الشاب يتأملها ويتأمل جمالها. لتجد تليفونها يرن. لترتعب، فقاسم يتصل. لتهمس:
«معلش، آسفة.»
لتفتح الخط لتسمع صوته غاضباً:
«تقومي حالا تسيبِ الزبالة ده بدل ما أجي أعمل فضيحة.»
لتهتف بارتباك:
«أعمل إيه؟ مش عارفة.»
ليهتف:
«ماعرفش. لو فضلتِ قاعدة قدامه ثانية ههجم عليه أقتله.»
لتحمر وترتبك. لتهتف:
«طب اقفل.»
ليصرخ:
«إياكِ تقفلي. سيبيه مفتوح.»
لتضعه برعب.
ليهتف الشاب:
«إيه يا آنسة ليال؟ فيه حاجة؟»
لتهمس بخجل وخوف:
«لا لا، مفيش.»
ليهتف الشاب:
«إنتِ جميلة قوي ورقيقة قوي بجد. أنا حاسس إني قدام جوهرة.»
كان قاسم مشتعلاً:
«الله يخربيتك وياخدك يا حسرتي. الواد بيعاين ويبص عالـ... بتاعتي. طب أعمل إيه؟ فكر.»
ليهب ويخرج من المكان. كان الكافيه بجوار الشركة. ليتجه إلى الشركة ويدخل لإحدى فتيات الأمن، كانت جديدة التي يعرفها. ليهتف:
«تعالي يا سلوى، عايزك.»
لتهتف:
«قاسم بيه، خير.»
ليهتف:
«بصي، هقولك على حاجة تنفذيها وبعدين تاخدي بعضك وما تجيش الشركة تاني. وأنا هشغلك في المصنع بمرتب أعلى. اسمعي بقى، هتعملي إيه.»
كانت ليال تفرك وتجلس مشتعلة ولا تسمع ماذا يقول الشاب. لتدخل عليه الفتاة:
«مين دي يا حبيبي اللي قاعد معاها؟ بقي دي اللي تسيبني عشانها؟»
ليبهت الشاب:
«أسيب إيه؟ إنتِ مين؟ إنتِ؟»
لتهتف:
«بقي بتنكر؟ أنا مين؟ بقي تحب وتخرج وتقابل، وجاي تقولي مين؟ لا، إنت فاكر إيه؟»
لتقترب فادية وصفاء:
«فيه إيه؟»
لتصرخ الفتاة:
«البيه ماشي معايا وجاي يحب ويمشي مع واحدة تانية.»
لتهتف فادية:
«اخرسي.»
هنا اقترب قاسم مسرعاً:
«فيه إيه؟»
لتهتف فادية:
«إنت جايبالي يا صفاء واحد بيعرف ستات. أنا بنتي تستاهل كده.»
ليهتف الشاب:
«والله أبداً ما أعرفهاش.»
ل يهاجم عليه قاسم:
«والله هتتبلي عليك. تاخد بعضك وتمشي من سكات بدل ما أصور قتيل هنا.»
لتهتف صفاء:
«اهدي يا قاسم.»
ليقترب ويشد ليال من يدها. ليهتف:
«مدام فادية، مستنيكي بره.»
وشد ليال للخارج دون أن يترك لهم فرصة. كانت ليال مرتعبه. ليشدها ويدفعها إلى العربة ويندفع بها.
لترتعب ليال:
«ماما.»
ليهتف:
«اخرسي، ماتنطقيش. اخرسي، هرتكب مصيبة والله.»
ليقود وهيا ترتعش. ليرن تليفونه. ليرفع الخط:
«معلش يا مدام فادية، العربية اتكلبشت. كنت بشتري حاجة والله. وشدي العربية. لا ليال معايا. خفت أسيبها وإنتِ اتأخرتي. معلش روحي وأنا هجيبها البيت. أنا آسف والله.»
ليقفل ويقف بالعربة ويستدير ويشدها إلى أحضانه. لترتعش. ليهتف:
«اكتبي عشان والله هرتكب مصيبة.»
ليظل محتضنها ليهدأ أخيراً. ليبتعد ويمسك يدها ويقبلها.
لتهمس:
«قاسم، ماما هتزعقلي.»
ليتنهد:
«بطلي بلا تزعق بلا تزفت. ممكن أعرف الهانم بتقابل من غير ما تقولي ليه؟ مالكيش حاكم؟»
لتهتف:
«أنا ما كنتش أعرف والله، لقيتها لبستني وخدتني من غير ما تقول وما عرفش واخداني فين.»
ليظل ينظر إليها وقلبه مهتاج. ليهتف:
«ده عريس العروسة. كلت قلبه. كنت هقوم أقتله.»
لتهتف:
«طب زعلان ليه؟ أنا مالي.»
ليصرخ:
«إيه اللي مالك؟ مانتِ العروسة. عايزة تتجوزي وتسيبيني؟ ده أنا أقتلك.»
لتتنهد وتمسك يديه:
«أتجوز إيه بس؟ قاسم، أنا مكتوبة ليكِ وبس. ليالي بتاعتك. إنت بتقول إيه؟»
ليهدأ ليقول:
«يا ليال، أنا كنت هنجلط. ولبسك، والبيه بيعاين.»
لتهتف:
«والله لو كنتِ عرفت كنت رفضت.»
ليهتف:
«ليال، إياكِ بعد كده يتكرر. والله ما هيحصل. طيب؟»
لتهتف مشاكسة:
«ليه يا قسومي؟ مش بنوتة وبيجيلها عرسان؟ كبرت يا قسومي.»
ليمسك يدها:
«كبرتي ليا أنا وبس. لقاسم وبس. فاهمة؟ ليال آخرها بيت قاسم ودنيته وبس.»
لتبتسم:
«وأنا يا قلبي عمري ما هكون غير ليكِ. حتى لو حصل إيه. أنا استحالة أكون غير ليكِ أصلاً.»
ليتنهد ويقبل يدها:
«كنت هموت يا لولي والله. أعمل إيه بس.»
لتهتف:
«خفت عليا يا قسومي.»
ليهتف:
«خفت؟ ده أنا حسيت إني هتجنن يا ليال. أنا كنت حاسس إني قاعد على نار. والواد نازل. منه لله.»
لتنظر لنفسها:
«شفتني وأنا كبيرة وحلوة.»
لينظر إليها:
«آه يا أختي. شفت واتحسرت على حالي اللي الشعب شافه.»
لتهمس:
«إيه؟ مش حلوة؟»
ليهتف:
«قمر يا لولي. بس ماتتكررش. حبيبي ما يظهرش كده، وإلا هزعل وما أكلمكيش.»
لتهز رأسها.
ليقبل يدها ويهتف:
«أحبك وأنتِ قمر وبتقول حاضر وطيب.»
لتهتف:
«طب روحني بقى.»
ليهتف:
«عيوني. ولو إنك قمر كده. وإلا أقولك لا. أنا ما بفوتش حاجة كده.»
ليفتح تليفونه ويبدأ في تصويرها في أوضاع مختلفة. ويصور نفسه معها والسعادة تشع منه. كان كأنه يعيش حلماً جميلاً لا يخرج منه. لينتهي ويذهب بها إلى بيتها. لتصعد سعيدة. ويظل هو يفكر فيما حدث.
«لا يا قاسم، ليال لو بقت لغيرك تموت أحسن. ليال ما ينفعش تتساب. حتى لو جدك عمل فيك إيه. اتشجع بقى وخطط هتاخدها إزاي. لا كده أنا جبت أُخري. أنا هكلم جدي.»
ليعود إلى بيته. ليدخل ليسمع صراخ جده:
«كنت فين يا قاسم بيه؟ وسايب الشركة.»
ليهتف:
«هاه... كنت... كنت مخنوق. قلت أخرج أرتاح.»
ليهتف الجد:
«لا والله. تعال يا واد امسح الريالة اللي مخنوق. طب الحمد لله، يا ابن نعيم، الخنقة راحت وشميت هوا.»
ليرتبك قاسم:
«أيوه يا جدي.»
ليهتف:
«طب هنرجع إمتى بقى ونشوف مصلحتنا؟ هتفضل قاعد وسط الجرابيع تحت كتير.»
ليهتف:
«أنا مش قاعد وسط جرابيع. دول ناس محترمة. هو فيه إيه؟»
ليهتف الجد بغضب عارم:
«طبعاً، ما البيه قاعد وفارد وهئ ومئ ومسخرة مع اللي يسوى واللي ما يسواش وماشي مع حبة جرابيع أدوسهم برجلي.»
ليهتف قاسم:
«إنت عايز إيه؟ أنا بشتغل وبطحن نفسي. عايز مني إيه؟»
ليهتف:
«عايزك تتعدل يا ابن نعيم. الأقْرَصَة والقبر. عايزك تتلم وتلم نفسك وتعرف إنت مين. إنت سيد الناس اللي مرافقهم دول.»
ليصرخ:
«أنا مش سيد حد. ماتبطل بقى.»
ليهتف:
«أبطل؟ عايزني أبطل؟ حاضر هبطل. بس يكون في معلومك، أنا جبت أُخري منك. ولو فاكرني أهبل وبريال، تبقى ما تعرفش بدر الحديدي. العب براحتك، بس ما ترجعش تنح زي النسوان. جدك ما يتنازلش عن قاسم الحديدي ابن نعيم. اسمع يا واد، إنت اتعدل أحسن لك. وده آخر إنذار. أنا غضبي هيحرق ويشيل الكل وهتبقى جنيت على نفسك بإيدك.»
لينظر إليه قاسم بقهر.
ليكمل:
«آخرك معايا كام أسبوع وتطلع تقعد في المكتب. وأمور المياعة دي كفاية. بدر كفاية عليه كده.»
ليتركه قاسم غاضباً، ليس له حيلة في تصلب جده. ليقف بدر وعيونه تشع غضباً:
«جدك مش أهبل يا ابن نعيم. وهيعرفك إزاي ويعدلك إزاي. بس عدلته بقبر يا قاسم. قابل بقى.»
كانت ليال تعيش حلماً ليس له مثيل، وقلبها سيخرج من مكانه، فهي لم تختبر تلك المشاعر من قبل.
ليأتي يوم بدأت فيه السحب السوداء تقترب حتى أصبحت غمامة أماتت الكل.
كانت ليال وأمها يجلسان، فإذا بهما يسمعان رزعاً على الباب، لتذعرا من هول الرزع. لتفتح الأم الباب لتجد مجموعة من الرجال يقتحمون المكان. ل يهاجموا عليهما، لتصرخ ليال وأمها و....
منك لله يا بدر اشوفك متعلق عالشلحااااات.
ظل قاسم يقتحم حصون ليال، فكان يأخذها بدري عن جامعتها ويوصلها، وهيا من حبها فيه مستسلمه له لتذوب بداخله. ليشعر أنه ملكها وأنها طوع بنانه، فكانت أنثاه عن حق. كان يدميها عشقًا، وكانت هي كالوردة في أولها لتتفتح مشاعرها على يديه لتعطيه رحيقها كاملاً. كان في الصباح يوصلها ويمكث معها فترة، وفي الليل يكلمها ويشرح لها ليناما معًا على فائض الحب كل منهما تجاه الآخر. فكان قاسم واثقًا معطاءً، يعرف كيف يكسب قلبها، فهو ليس بالشخصية الهينة، فتمكن منها تمامًا حتى النفس لم تكن تتنفسه من غيره. لتسير الحياة وهو يمني نفسه بأن يخبر جده لينال حبيبته التي أصبحت عشقًا وروحًا له.
دخلت كارما على قاسم لتجلس حزينة، ليستدير وينظر إليها.
"مالك يا بومة؟"
لتحكي له على ما فعله أيان في الرحلة ليضحك هو ويهتف:
"الطور غيران يا هبلة."
لتتنهد:
"بس يا قاسم ماتعلقنيش، دا جبله وتنح وما بيحسش."
ليضحك:
"آه هو فعلاً تنح، بس بيحس وبيغلي."
لتهتف:
"أنا مش مصدقة يا قاسم، والنبي اسكت دا جاحد وأنا مقهورة."
ليهتف:
"أنتِ خفيفة، اجمدي، وأنا ممكن أجبهولك على بوزه."
لتهتف:
"اسكت اسكت، أنت طيب، هتجيب مين؟"
ليضحك:
"مش معنى إني طيب يبقى ما عنديش خبث. الحدايدة لا، عندي بس ما بستعملوش، أصل بياذي يا كوكو."
لتتنهد وتجلس حزينة، ليهتف:
"طب... سيبلي الطلعة دي، وهو*لعلك في جته أمه، بس اصبري. عندك فستان جديد فوق مكشوف."
لتقطب جبينها:
"آه عندي، ليه؟"
ليضحك:
"طب اطلعي البسيه."
لتهتف:
"قاسم، أنت ناوي على إيه؟"
ليضحك:
"ناوي أبيّتلك أخويا مقهور عشان يتلم بدل طيحته دي. يلا بس."
لتصعد وتلبس وتنزل، ليصفر:
"إيه يا بت ده، مزة يخربيتك! دا الحلوف أخويا ما بيفهمش."
لتهتف:
"ها، لبست واتزفت."
ليهتف:
"بصي بقى، تجاريني في الكلام. مش مراد عيد ميلاد أخته، وأنتِ خارجة. مراد عامل حفلة وهتروحيها، وأنتِ بتوريني وسيبيني بقى أدوس وأهرس."
لتهتف:
"قاسم، أخوك ممكن يمد إيده، هروح فيها."
ليضحك:
"عيب عليكي."
ليسمع صوته ليهتف:
"جاي جاي، يلا لفي."
لتدور هيا، ليدخل أيان ويتسمر مكانه. كانت تدور وتضحك، كانت فاتنة. ليخفق قلبه من أول شعرها لجسدها وضحكتها وعفويتها. لتتوقف فجأة عندما نظرت إلى أيان، لتخفض عيونها.
ليهتف قاسم:
"أيوه كده، دا حلو، بلاش التاني مقفل قوي. أنتِ كده مزة طحن."
ليدخل أيان ويجلس ويضع قدماً على قدم ويفتح تليفونه كأنه لا يبالي. ليبتسم قاسم بخبث، ليهتف:
"هو قالك هييجي يوصلك، ولا أنا اللي هوصلك عشان أنا خارج كمان شوية؟"
ليرفع أيان وجهه باستفسار.
لتهتف:
"لا يا قسومي، قالي هييجي."
ليهتف أيان:
"هو مين اللي ييجي؟ هيا الهانم خارجة، ولا إيه؟ في ليلتك."
ليهتف قاسم:
"آه، الواد اللي اسمه مراد، أخته عيد ميلادها، وكوكو بتوريني تلبس إيه."
ليشتعل وينظر إليها:
"نعم يا أخويا؟ عيد ميلاد إيه وطين إيه؟ ومين اللي هييجي ياخدها؟ خدها ربنا! وإيه المسخرة دي؟ رايحة فين بلبسك ده؟"
ليقوم قاسم:
"إيه يا أيان مالك؟ ماهي قمر أهيه."
ليذهب ويفرد شعرها، بصي افرديه كده، لينزل حرملة فستانها ليظهر مفاتنها وكتفيها العارين، ليهتف:
"مزة تاخدي العقل وترجعي مكلبشة الواد."
ليصر*خ أيان:
"انت اتهبلت! بتعمل إيه وتكلبش مين؟ كلبشها عفريت!"
ليهب ويشد فستانها على كتفها:
"غطي ز*فتك! إيه قلة أدبك دي؟"
ليهتف قاسم:
"أنت أهبل!"
ليشد حمالة الفستان مرة أخرى:
"بطل تبقى مقفل، البنات كلهم بيلبسوا كده."
ليصر*خ أيان:
"أنت بقيت قرني إمتى!"
ليشد فستانها مرة أخرى. كانت تفف بغلب تنظر لفستانها بين شد قاسم وأيان.
ليهتف قاسم:
"بطل يا واد، أنت بومة! إحنا الرجالة بنبقى عايزين نشوف حتة طرية. ليشد حرملة الفستان بيني يا كوكو، بيني، فرجي الواد."
ليد*فعه أيان ويشد حرملتها بعنف:
"يتفرج عليك خلقة يا بعيد! اتهبلت!"
لتصر*خ:
"إيه! أنتو فيه إيه؟ نازلين شد في الفستان هتقطعوه! وأنا اتاخرت."
لتستدير:
"قسومي، كده حلو؟ والنبي هعجب."
ليصر*خ أيان:
"الله يخر*بيتك! تعجبي مين يا سا*فلة!"
لتتنهد:
"أعجب اللي في الحفلة، إيه مالك؟"
لتتنهد وتذهب إلى أحد المرايات:
"قسومي، أحط الروج الأحمر ولا النبيتي؟"
ليهتف:
"لا، شفايفك مليانة، الأحمر حلو هيبانوا أكتر."
لتضع روج شديد الحمرة.
ليصر*خ أيان:
"ما تلبسي بدلة رقص أحسن."
ليضحك قاسم:
"بكرة يا واد، تلبس للواد مراد بدلة رقص، ابقي هاتيها حمرا يا كوكو، أنتِ بيضة ومزة وجامدة والواد هيهيص."
ليقترب أيان... ويرزعه بوكس.
ليهتف قاسم حانقاً:
"انت اتهبلت!"
ليصر*خ أيان:
"عشان تلم نفسك بقله أدبك! وأنتِ اطلعي غوري، ما فيش مرواح لحد."
لتنظر إليه:
"بس يا بابا، أنا قايلة لجدي، أنت مالك."
ليهتف:
"اطلعي بدل ما ليلتك تبقي مش معدية."
لتتنهد، ليصدح تليفونها، لتهتف:
"آه، دا مراد، طب سي يو بقى يا قسومي، هنفذ خطتك كلها النهارده."
ليصر*خ أيان:
"أنت قلت لها إيه يا طين أنت!"
ليضحك قاسم:
"كيف تشقطين رجلاً؟ عشان البت هبلة قلت أعلمها الرجالة بتحب إيه."
ليصر*خ أيان:
"أنت عيل سا*فل وزبا*لة، والله لأوريك!"
ليندفع يلحقها على الباب، ليشد*ها:
"رايحة فين بلبسك العريان ده؟ ليه شيفانا بقرون؟"
ليشد*ها ويصعد بها، ليصر*خ:
"لقاسم! اطلع! قلة الهانم عيانة عشان والله هصور قت*يل!"
ليهتف قاسم:
"استني يا واد، خلي البت تشقط الواد ده مز، هتبوظ التخطيط."
ليحدفه أيان بأحد الطفايات، ليصعد بها ويقف قاسم ليضحك:
"أحسن عشان تو*لع وتحترم نفسك، هتمو*ت عالبت وأنت جاموسة وطايح كل نفسك بقه."
ليستدير ويخرج ليعتذر لمراد.
دخل أيان الحجرة ليدفع كارما، ليصر*خ:
"لابسة للبيه ومبينة دراعاتك ونص صدرك ورايحة فين بيهم؟"
لتتنهد وتهتف:
"انت عايز تتخانق؟ وأنا تعبت منك ومن تحكمك. ماعرفش بتعمل كده ليه."
ليصر*خ:
"بعمل عشان تلمي نفسك وتبعدي عن الز*فت ده."
لتصر*خ:
"ليه أبعد عنه؟ ليه؟"
لينظر إليها ويغلي:
"أنا ماعرفش مالك، هتتهبلي وتتجوزي."
لتقترب منه وتهتف:
"وفيها إيه يا أيان؟ أما أكون عايزة أتـجوز وأفرح وأحب نفسي؟ أحب يا أيان، إيه مشكلتك؟"
ليصر*خ:
"ما لقيتيش إلا ده."
لتقول:
"إيه عيبه؟ راجل ومحترم."
ليصر*خ:
"ما بتحبهوش، أوعي تكدبي."
لتتنهد وتهتف:
"ما فيه خطوبة نحب فيها؟ أنت متعصب ليه؟ تكرهلي أفرح؟ ليه؟ ليه بتكرهني؟"
ليتنهد فلم يعرف ماذا يقول، ليهتف:
"أنا ما بكرهكيش، هكرهك ليه؟ عايز حد محترم وبس."
لتقترب وتهتف:
"نفسي ألاقي حد أحبه بجد ويقولي بحبك يا كارما."
ليهتف مردداً:
"بحبك يا كارماااا.... بطلي بقى، أنتِ إيه ده."
لتتنهد:
"تكرهلي أفرح وأنا يتيمه، بس هو ييجي وأنا أدلعه."
لتقترب وتنظر إليه بحب:
"هدلعه أوي وأحبه وألبس له وأهينه."
ليصر*خ:
"آه، هتلبسي له بدلة حمرا، مش كده؟"
لتغتاظ لتهتف:
"كل البنات بيلبسوا بدل رقص في جهازي، دا حتى جبت واحدة من فترة، بس مش حمرا، جبتها سودة، فكرني أوريهالك عشان تفرحلي."
واستدارت تبتعد عنه غاضبة، ليشد*ها ويديرها:
"جايبة لمين يا زبالة بدلة رقص؟"
لتنظر إليه بتحدي:
"جايبة للي هيقولي بحبك يا أيان، إيه رأيك."
ليصر*خ:
"أنتِ واحدة خلاص فجرتي، وأنا ما هسكتلكيش. فين الزفتة دي؟ والله لأطين عيشتك."
لتضحك:
"أيان، أنت بتهري ليه؟ لتكون غيران عليا."
ليهتف:
"نعم نعم، إيه غي؟ إيه؟ أغير عليكي بتاع إيه؟ أنتِ إيه أساساً؟ أنتِ ولا حاجة."
لتهتف:
"بقي كده، ماشي يا أيان، كتر خيرك."
واستدارت تقف، ليرن تليفونها، لتتنهد، فهو مراد، لتفتح الخط لتهتف:
"أيوه يا مراد."
ليقترب أيان ويمسك الفون ويفتح الخط، لتنظر إليه غا*ضبة. ليسمع مراد:
"قاسم قالي إنك تعبانة، والله قلبي وجعني."
لينظر إليها غا*ضباً، لتهتف:
"سلامة قلبك يا مراد، معلش مرة تانية."
ليهتف:
"أنتِ بقيتي حاجة كبيرة أوي عندي."
لتهتف:
"شكراً يا مراد، أنت حد لطيف ومحترم."
ليهتف:
"بس يا كارما... كارما، هو أنا يعني بفكر فيكي مش بس كشريكة في الشغل، أنا بفكر فيكي حاجة تانية."
هنا اشتعل أيان وقفل الخط.
لتصر*خ:
"أنت اتجننت!"
ليهتف:
"اللهم صلي على النبي، الواد بيفكر فيكي، دا حاجة حلوة، وإحنا مرفعين الأرايل والبيه بيسبسب."
لتهتف:
"بتقفل ليه؟ كان هيقولي بحبك، أنت غلس ليه؟"
لينظر بغ*ضب:
"ولما يقولك بحبك هتعملي إيه في ليلتك السودة؟"
لتهتف بدلع:
"هقوله حبك."
ليهجم عليها ويمسك ذراعها، ليصر*خ:
"أنت بتحبيه!"
لتضحك وتهتف:
"لا."
ليقول منفعلًا:
"أمال هتقوليله ليه؟"
لتهتف:
"عشان عايزة أعيش الحب، أنا محرومة حب، يبقى أقبل بأي حاجة."
ليقترب:
"يعني إيه؟ أي حد يقولك كلمتين هتقبلي؟ أنتِ مجنونة."
لتننهد:
"آه مجنونة، ويلا بقى عشان عايزة أقعد لوحدي."
ليهتف:
"عشان تكلميه مش كده؟"
ليذهب للكنبة:
"طب ادي قاعدة، أما أشوف هتكلميه إزاي."
لتنظر إليه بغ*ضب:
"أنت عايز إيه دلوقتي؟"
ليصمت ولا ينطق.
ليسمعا خبطاً، ليدخل قاسم:
"إيه يابنتي مراد بيطمن، ما بترديش ليه؟ دا الواد واقع ومتلوع، هنجوزك يا كوكو."
ليصرخ أيان:
"اخرج بره بدل ما أطبق وش أمك."
ليدخل قاسم:
"أنت مالك؟ والع كده! هنكره للبت! ليقترب ويلفها:
"دا كوك، نفرحلها، مزة وقمر، ادورتي يا كوكو؟ والراجل ساح، بصي، بكرة نقعد أعلمك الرجالة بتحب إيه، دروس ببلاش أهو."
ليقوم أيان ويدفعه للخارج:
"طب بره بقى وعدي ليلتك السودة."
ليضحك قاسم ويخرج ويهتف:
"طب أقولها درسين طيب، تجيب الواد من قلبه."
ليضربه أيان ويخرج، وهيا تقف تنظر إليه بمكر.
ليصر*خ:
"أنتوا متأجرين عليا، منكو لله."
لتستدير وتقف أمام المرآة، لتتنهد وتهتف:
"طب إيه؟ هفضل كده لوحدي."
ليقترب ويقف ورائها، كان قلبه يأكله، ليهتف:
"مش ينفعك يا كوكو، والله."
ليرجف قلبها من دلعه لها، لتستدير وتهمس:
"أنا كبرت يا أيان، وعندي مشاعر، نفسي أديها للي أحبه. هو أنا ما ينفعش أتحب؟"
لينظر إليها ويأكلها بعينيه، ليهتف:
"ما تنفعيش إزاي بس؟"
لتقترب وتهتف:
"يعني أنفع حد يقولي بحبك؟"
ليتنهد ويهتف:
"بحبك.... آه ينفع."
لتغمض عينها وتهتف:
"أيان، ممكن أطلب منك طلب."
لتهتف:
"عايزة إيه."
لتهتف:
"أنا النهارده كان نفسي أفرح وأنبسط، وأنت غمتني. ممكن نرقص مع بعض."
ليهتف:
"نعم ياختي."
لتتنهد:
"مفيش فايدة، خلاص روح، روح، هروح أرقص مع قاسم حتى يديني دروس."
لتستدير.
ليشدها إلى أحضانه، ليصر*خ:
"ما تهمدي بقى بلا دروس بلا طين على دماغك."
ليتنهد ويخرج تليفونه ويشغل موسيقى ويشد*ها بع*نف، لتتاوه، لتهتف:
"إيه ده؟ بتشد إيه ده؟"
ليهتف:
"بطلي بقى وعدي ليلتك."
لياخذها ويدور بها والموسيقى تصدح في الأفق، وهيا تنظر إليه وهو لا ينظر إليها. لتتنهد وتغمض عينيها وتتخيله حبيبها، لتبتسم. لينظر إليها ليجدها مغمضة عينيها، ليقترب لا شعورياً ويضع شفتيه على جبينها، لتحس بلمساته، لتنساب مشاعرها، ليشدد عليها، لترفع وجهها لتتقابل عيونهم.
لتهمس:
"أيان."
ليظل تائهاً في نظراتها، لينزل على وجهها، يحرك وجهه ويتلمسها، وهيا قد تاهت، ليصل إلى شفتيها، يتلمسها بحنان، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه، وجسده يشتعل، ليحس أن هناك خطأ أصابه، ليتشنج جسده ويمسكها بقوة، لتنظر إليه، لتجده يشدد على وجهه، يتحكم في نفسه، ليبتعد مسرعاً ولا ينظر إليها حتى لا يهجم عليها، يصر*عها بقبلاته، ليستدير ويهرب مسرعاً. لتقف هيا محصورة تتنهد، لتهمس:
بتحارب نفسك ليه؟ انت جواك ليا حاجات أنا حاساها. لتجلس حزينة تسترجع قربه لها ولا تفهم لماذا يبتعد عنها.
دخلت صديقتها فادية عليها في المكتب لتهتف: "تعالي يا فادية، عايزاكي."
لتهتف فادية: "خير يا صفاء."
لتهتف صفاء: "عارفة انتِ أخو أحمد جوزي سفير، وعنده شاب زي الورد، مستقبله إيه؟ حكاية فلوس وعز، وعايز عروسة."
لتهتف فادية: "طب أنا مالي؟"
لتهتف صفاء: "مالك إيه؟ عندك ليالي."
لتبهت فادية: "إيه؟ لا دا صغيره يا صفاء."
لتهتف صفاء: "بطلي بلاش هبل، الواد قيمة وسيمة ويشرح القلب. وهيستناها. أنا بصراحة وريته صورتها، وهينقلب عليها."
لتهتف فادية: "بس بس."
لتهتف صفاء: "بصي، هما يقرأوا فاتحة، نمسكهم، وسنة كده ونخطب، وسنة تالتة تتجوز. أوعي يا فادية، الواد ما يتعيبش."
لتهتف فادية: "طب استني بس أفكر."
لتهتف صفاء: "تفكرى ليه؟ بطلي خايفة، البت ما توافقش؟"
لتهتف فادية: "لا بنتي هبلة وهتوافق. أنا اللي أقول آه أو لا، وليال ما تعرفش حاجة من الدنيا، هخليها توافق."
لتهتف صفاء: "طب ناديلها بعد الشغل، الواد يجي يشوفها في أي كافيه جنب الشركة، إيه رأيك؟ قبل ما يسافر، جايله مؤتمر في فرنسا. بنتك هتبقى كل شهرين في حتة."
لتتنهد فادية: "طيب يا صفاء، ولو إني مش مرتاحة. بصي، أنا خليها بكرة عشان أجبلها حاجة تلبسها، لبسها عيالي أوي."
لتهتف صفاء: "لبسيها حاجة تبين جسمها، عايزين نلوّح الواد."
لتهتف فادية: "خلاص بكرة بعد الشغل هخرج معاها أجيب لها فستان، ونستناكم في الكافيه اللي جنب الشركة عالنيل."
***
ليمُر اليوم ويأتي اليوم التالي، لتأتي ليال إلى الشركة قبل ميعاد الانصراف. ليستعجب قاسم، ليقترب منها: "إيه بتعملي إيه هنا؟ ما قلتيش إنك جاية."
لتهمس: "ماعرفش، ماما من امبارح مش مركزة كده وبتلف حواليا وأنا مش فاهمة، ورايحين مشوار مهم بعد الشغل."
ليهتف: "مشوار؟ مشوار إيه؟"
لتهز رأسها: "ماعرفش."
ليشعر بالقلق، ليهتف: "طب لما توصلي قوليلي رايحين فين."
لتهز رأسها.
ليهتف: "ما تجيبى بوسة وإنتِ حلوة كده."
لتحمر خجلاً: "بطل إيه قلة أدبك دي؟"
ليضحك: "يا جماله وهو محمر كده، مزة يا بنت الـ..."
لتأتي فادية: "إيه يا قاسم؟ ليال قرفاك أنا عارفة."
ليتنهد: "يا رب دايماً أقول إيه؟ لا يا مدام فادية، دي ليال ست البنات."
لتهتف: "آه كبرت صح، والعين عليها، خلاص بنوتي كبرت."
ليقطب جبينه.
لتهتف: "أسيبك بقى، رايحين مشوار، بس ادعيلنا ربنا يتمم بخير."
ليبهت: "يتمم بخير؟ هو إيه يا مدام فادية؟"
لتضحك وتهتف: "لما يخلص هقلك، يلا سلام."
لتشد ليال.
وقاسم قلبه ينهشه: "يتمم بخير؟ هو إيه؟ قلبي مش مطمن، لا مش قادر."
لينتش مفاتيحه ويذهب ورائهم، ليجدهم دخلوا محل ملابس كبير، لتختار ليال فستان ضيق يبرز مفاتنها بلا أكمام ذو فتحة صدر.
لتهتف ليال: "إيه يا ماما ده؟ لا مش هلبسه."
فيه إيه؟ كانت خائفة من قاسم.
لتهتف: "لا يا ماما، مش هلبسه."
لتنهرها أمها: "بت انتِ بطلي هبل، إحنا رايحين مقابلة مهمة."
لتهتف: "يا ماما، ضيق قوي ودراعاتي باينة."
لتشدها وتهتف: "النهاردة بس، ويلا."
لتقترب منها وتفرد شعرها.
لتهتف ليال: "إيه؟ فيه إيه؟"
لتهتف فادية: "بطلي واسمعي الكلام من سكات."
وبدأت تضع لها مساحيق لتبدو ليال كانثى تأخذ العقل.
لتهتف: "قمر يا بنت فادية، يلا بينا."
لتاخذها وتخرج.
كان قاسم القلق يأكله، لينظر ليحس بالنيران تشتعل بداخله: "نهار أسود! هيا عملت فيها إيه؟ مين دي؟ هيا ملبساها إيه وعاملة إيه في وشها؟ يا قهري يا قاسم! طب أعمل إيه؟ أطولها إزاي؟ البت بتلمع، واخداها فين دي؟ طب أرن عليهم ولا أعمل إيه؟ قلبي هيوقف. منك لله يا فادية، البت بتبرق! يخربيت كده حبيبي الناس بتبص عليه."
ليركب العربة وينطلق ورائهم.
ليجدهم دخلوا أحد الكافيهات الكبرى عالنيل.
ليدخل ويجلس في مكان جانبي، ليجدهم يجلسون، ليشعر بنار بداخله، ففادية كل حين تعدل ابنتها وتفرد شعرها كأنها ستعرضها.
ليحس بقلبه يهوي عندما جاءت صفاء التي تعمل معهم، ومعه شاب، ليسلما ويجلسا معهم.
ليفهم قاسم ما يحدث، ليهب: "نهار أسود! دا جايب لها عريس! لا حبيبي، جايله عريس! الواد نازل يبص على حاجتي! منك لله يا فادية! أروح فين؟ أعمل إيه دلوقتي؟ أنا حاسس إني هفطس! أعمل إيه؟"
ليجد صفاء تقوم وتأخذ نادية.
ليشتعل: "اهدى اهدى! هتعمل مصيبة."
كانت ليال مرتبكة، تشعر بالنار، كان الشاب يتأملها ويتأمل جمالها.
لتجد تليفونها يرن، لترتعب، فقاسم يتصل.
لتهمس: "معلش، آسفة."
لتفتح الخط لتسمع صوته غاضباً: "تقومي حالا تسيبى الزبالة ده بدل ما أجي أعمل فضيحة."
لتهتف بارتباك: "أعمل إيه؟ مش عارفة."
ليهتف: "ماعرفش، لو فضلتِ قاعدة قدامه ثانية ههجم عليه أقتله."
لتحمر وترتبك، لتهتف: "طب اقفل."
ليصرخ: "إياك تقفلي! سيبيه مفتوح."
لتضعه برعب.
ليهتف الشاب: "إيه يا آنسة ليال؟ فيه حاجة؟"
لتهمس بخجل وخوف: "لا لا، مفيش."
ليهتف الشاب: "إنتِ جميلة قوي ورقيقة قوي، بجد أنا حاسس إني قدام جوهرة."
كان قاسم مشتعلاً: "الله يخربيتك وياخدك! يا حسرتك! الواد بيعاين وبيبوص عالهبلة بتاعتي! طب أعمل إيه؟ أفكر."
ليهب ويخرج من المكان.
كان الكافيه بجوار الشركة، ليتجه إلى الشركة ويدخل لأحد فتيات الأمن، كانت جديدة التي يعرفها، ليهتف: "تعالي يا سلوى، عايزك."
لتهتف: "قاسم بيه، خير."
ليهتف: "بصي، هقولك على حاجة تنفذيها، وبعدين تاخدي بعضك وما تجيش الشركة تاني، وأنا هشغلك في المصنع بمرتب أعلى. اسمعي بقى هتعملي إيه."
كانت ليال تفرك وتجلس مشتعلة، ولا تسمع ماذا يقول الشاب.
لتدخل عليه الفتاة: "مين دي يا حبيبي اللي قاعد معاها؟ بقي دي اللي تسيبني عشانها؟"
ليبهت الشاب: "أسيب إيه؟ إنتِ مين؟ إنتِ."
لتهتف: "بقي بتنكر؟ أنا مين؟ بقي تحب وتخرج وتقابل، وجاي تقولي مين؟ لا، إنت فاكر إيه؟"
لتقترب فادية وصفاء: "فيه إيه؟"
لتصرخ الفتاة: "البيه ماشي معايا وجاي يحب ويمشي مع واحدة تانية."
لتهتف فادية: "اخرسي."
هنا اقترب قاسم مسرعاً: "فيه إيه؟"
لتهتف فادية: "إنت جايبالي يا صفاء واحد بيعرف ستات! أنا بنتي تستاهل كده."
ليهتف الشاب: "والله أبداً، ما أعرفهاش."
ليهجم عليه قاسم: "والله هتتبلى عليك، تاخد بعضك وتمشي من سكات بدل ما أصور قتيل هنا."
لتهتف صفاء: "اهدى يا قاسم."
ليقترب ويشد ليال من يدها، ليهتف: "مدام فادية، مستنيكي بره."
وشد ليال للخارج دون أن يترك لهم فرصة.
كانت ليال مرتعبه، ليشدها ويدفعها إلى العربة ويندفع بها.
لترتعب ليال: "ماما."
ليهتف: "اخرسي، ما تنطقيش، اخرسي، هرتكب مصيبة والله."
ليقود وهيا ترتعش.
ليرن تليفونه.
ليرفع الخط: "معلش يا مدام فادية، العربية اتكلبشت، كنت بشتري حاجة والله. وشدو العربية. لا ليال معايا، خفت أسيبها وإنتِ اتاخرتي. معلش روحي وأنا هجيبها البيت، أنا آسف والله."
ليقفل ويقف بالعربة ويستدير ويشدها إلى أحضانه، لترتعش.
ليهتف: "اكتبي عشان والله هرتكب مصيبة."
ليظل محتضنها ليهدأ أخيراً.
ليبتعد ويمسك يدها ويقبلها.
لتهمس: "قاسم، ماما هتزعقلي."
ليتنهد: "بطلي بلا تزعق بلا تزفت. ممكن أعرف الهانم بتقابل من غير ما تقولي ليه؟ قرني؟"
لتهتف: "أنا ماكنتش أعرف والله، لقيتها لبستني وخدتني من غير ما تقول، وماعرفش واخداني فين."
ليظل ينظر إليها وقلبه مهتاج.
ليهتف: "دا عريس العروسة! كلت قلبه! كت هقوم أقتله."
لتهتف: "طب زعلان ليه؟ أنا مالي."
ليصرخ: "إيه اللي مالك؟ مانتِ العروسة! عايزة تتجوزي وتسيبيني؟ دا أنا اقتلك."
لتتنهد وتمسك يديه: "أتجوز إيه بس؟ قاسم، أنا مكتوبة ليك وبس، ليال بتاعتك انت. بتقول إيه؟"
ليهدأ ليقول: "يا ليال، أنا كنت هنجلط، ولبسك، والبيه بيعاين."
لتهتف: "والله لو كنت أعرف كنت رفضت."
ليهتف: "ليال، إياكي بعد كده يتكرر، والله ما هيحصل. طيب؟"
لتهتف مشاكسة: "ليه يا قسومي؟ مش بنوتة وبيجيلها عرسان؟ كبرت يا قسومي."
ليمسك يدها: "كبرتي ليا أنا وبس، لقاسم وبس. فاهمة؟ ليال آخرها بيت قاسم ودنيته وبس."
لتبتسم: "وأنا يا قلبي عمري ما هكون غير ليك، حتى لو حصل إيه. أنا استحالة أكون غير ليك أصلاً."
ليتنهد ويقبل يدها: "كت هموت يا لولي، والله. أعمل إيه بس."
لتهتف: "خفت عليا يا قسومي."
ليهتف: "خفت؟ دا أنا حسيت إني هتجنن يا ليال. أنا كنت حاسس إني قاعد على نار، والواد نازل. منه لله."
لتنظر لنفسها: "شفتني وأنا كبيرة وحلوة."
لينظر إليه: "آه يا أختي، شفت، واتحسرت على حالي اللي الشعب شافه."
لتهمس: "إيه؟ مش حلوة؟"
ليهتف: "قمر يا لولي، بس ماتتكررش. حبيبي ما يظهرش كده، وإلا هزعل وما أكلمكيش."
لتهز رأسها.
ليقبل يدها ويهتف: "أحبك وأنتِ قمر وبتقول حاضر وطيب."
لتهتف: "طب روحني بقى."
ليهتف: "عيوني. ولو إنك قمر كده، وإلا أقولك لأ، أنا ما أفوتش حاجة كده."
ليفتح تليفونه ويبدأ في تصويرها في أوضاع مختلفة، ويصور نفسه معها، والسعادة تشع منه، كأنه يعيش حلماً جميلاً لا يخرج منه.
لينتهي ويذهب بها إلى بيتها، لتصعد سعيدة، ويظل هو يفكر فيما حدث.
"لا يا قاسم، ليال لو بقت لغيرك تموت أحسن. ليال ما ينفعش تتساب، حتى لو جدك عمل فيك إيه. اتشجع بقى وخطط هتاخدها إزاي. لا كده أنا جبت آخري، أنا هكلم جدي."
ليعود إلى بيته، ليدخل ليسمع صراخ جده: "كت فين يا قاسم بيه، وسايب الشركة؟"
ليهتف: "هاه.. كت.. كت مخنوق، قلت أخرج أرتاح."
ليهتف الجد: "لا والله، تعال يا واد امسح الريالة الـ مخنوق. طب الحمد لله، يا ابن نعيم، الخنقة راحت وشميت هوا."
ليرتبك قاسم: "أيوه يا جدي."
ليهتف: "طب هنرجع إمتى بقى ونشوف مصلحتنا؟ هتفضل قاعد وسط الجرابيع تحت كتير؟"
ليهتف: "أنا مش قاعد وسط جرابيع، يا جدي، دول ناس محترمة، هو فيه إيه؟"
ليهتف الجد بغضب عارم: "طبعاً، ما البييه قاعد وفارد وهئ ومئ ومسخرة مع اللي يسوى واللي ما يسواش، وماشي مع حبة جرابيع أدوسهم برجلي."
ليهتف: "إنت عايز إيه؟ أنا بشتغل وبطحن نفسي، عايز مني إيه؟"
ليهتف: "عايزك تتعدل يا ابن نعيم! الأقرصتي والقبر! عايزك تتلم وتلم نفسك وتعرف إنت مين! إمتى سيد الناس اللي مرافقهم دول!"
ليصرخ: "أنا مش سيد حد، ما تبطل بقى!"
ليهتف: "أبطل؟ عايزني أبطل؟ حاضر، هبطل، بس يكون في معلومك، أنا جبت آخري منك، ولو فاكرني أهبل وبريال تبقي ماتعرفش بدر الحديدي. العب براحتك، بس ماترجعش تنح زي النسوان. جدك ماهيتنازلش عن قاسم الحديدي ابن نعيم. اسمع يا واد، إنت اتعدل أحسنلك، وده آخر إنذار. أنا غضبي هيحرق ويشيل الكل، وهتبقي جنيت على نفسك بإيدك."
لينظر إليه قاسم بقهر.
ليكمل: "آخرك معايا كام أسبوع وتطلع تقعد في المكتب، وأمور المياعة دي كفاية. بدر كفاية عليه كده."
ليتركه قاسم غاضباً، ليس له حيلة في تصلب جده.
ليقف بدر وعيونه تشع غضباً: "جدك مش أهبل يا ابن نعيم، وهيعرفك إزاي ويعدلك إزاي، بس عدلته بقبر يا قاسم، قابل بقى."
كانت ليال تعيش حلماً ليس له مثيل، وقلبها سيخرج من مكانه، فهي لم تختبر تلك المشاعر من قبل.
ليأتي يوم بدأت فيه السحب السوداء تقترب، حتى أصبحت غمامة أماتت الكل.
كانت ليال وأمها يجلسان، فإذا بهما يسمعان رزقاً على الباب، لتذعرا من هول الرزق.
لتفتح الأم الباب لتجد مجموعة من الرجال يقتحمون المكان، ليهجما عليهما، لتصرخ ليال وأمها و....
منك لله يا بدر أشوفك متعلق على الشلحات.
فرحوني وادعوا لي. لو لقيت كومنتات من الكل، أنزلكم اقتباس. عمل إيه فيه؟
رواية قتلني ورحل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
دخل أحد الضباط.
"مين فيكم اللي اسمها فادية فاضل؟"
"أنا يا حضرة الضابط."
أمر الضابط العساكر بإحضارها.
صرخت ليال وتشبثت بأمها.
عمّت حالة من الهرج والمرج.
نزع العساكر ليال من أحضان أمها وأخذوها.
توقف قلب ليال، ولم تعلم ماذا تفعل، فقد كانت لا حول لها ولا قوة.
ذهبت إلى هاتفها واتصلت بقاسم، وصرخت لكي ينجدها.
كانت مهتاجة وهو لا يفهم شيئًا.
أسرع إليها ليعلم ما حدث.
أخذها وذهب بها.
نزلت عليهم مصيبة كالصاعقة.
الأم متهمة بالاختلاس، والأوراق أثبتت ذلك.
المال موضوع باسمها في البنك.
كما أنها متهمة بترويج الفاحشة والابتزاز الجنسي وأعمال منافية للآداب.
انصعقت ليال وهتفت: "كذب، كذب!"
وتشبثت بقاسم الذي كان مصعوقًا.
نظرت إليه: "ماما، ماما ماتعملش كده، ده كذب، كذب."
لم تعد قادرة على التحمل، فسقطت مغشيًا عليها.
حملها وذهب بها إلى عربته.
حاول أن يفيقها.
ما إن أدركت ما حدث حتى انتحبت.
أخذها في أحضانه.
كانت التهمة ثابتة على أمها، وهو لا يعلم ماذا يفعل.
كان حاله بين التصديق وعدمه.
فادية مثال للسيدة المهذبة، ولكن المال في حوزتها بالبنك.
وهناك شهود يتهمونها بالابتزاز الجنسي.
قاس قلبه عليها، وهي كانت تنام في حضنه وتنتحب.
حاول أن يهدهدها.
ابتعدت ونظرت إليه: "انت مصدق؟ أوعى يا قاسم، ماما مش كده."
لم يتكلم.
شدها إليه.
كانت مرتعشة أن يصدق فيها ذلك.
حاول أن يهدئها وقال إنه سيوكل لها محاميًا.
وفعلًا، اتصل بأحد معارفه ليذهب إليها.
كل ذلك وليال لا تخرج من أحضانه من رعبها على والدتها.
وهو متشبت بها من خوفه.
لا يعلم ماذا به، فهو يحس بقبضة غريبة.
خرج المحامي وأخبرهم بمرارة أن التهمة ثابتة عليها، وقد حوّلت للنيابة.
انهارت ليال تمامًا.
والغريب أنهم منعوا زيارتها، فلا أحد قادر على أن يراها.
ذهب بها إلى بيتها وأدخل معها.
كانت مرتعشة، خائفة.
كانت تخاف أن تمكث بمفردها، ولا تعرف ماذا تفعل.
كانت في أحضانه تمسك به.
قال لها: "ليال، الوقت تأخر ولازم أمشي."
نظرت إليه والرعب يأكلها.
قال: "ماتسألينيش كده، أعمل إيه بس."
ابتعدت عنه وجلست وضمت ركبتيها إليها، وكانت ترتعش وتنتحب.
هتفت بغلب: "طب، امشي."
أحس أن قلبه سينفطر.
جاءت في باله فكرة مجنونة، فهو لا يقدر أن يتركها بهذا الشكل.
كانت حالتها رهيبة.
شدها إليه وقال: "قومي يلا."
هتفت: "أقوم فين؟ أنا خايفة."
قال: "وعشان كده قومي، إحنا هنتجوز دلوقتي."
شهقت بشدة: "انت بتقول إيه؟ ماما محبوسة وأنا بتجوز؟ انت اتجننت؟"
قال: "مامتك محبوسة، وما نعرفش هتخرج إمتى، وماحدش عارف يدخلها. وانت الرعب هياكلك وهتموتي، وأنا استحالة أسيبك، وهبات في الشقة، وماعنديش استعداد أبِيت معاكي وأغضب ربنا."
قالت: "لا، امشي خلاص، هعرف أقعد لوحدي."
ولم تكمل الجملة حتى انهارت.
شدها إليه: "إنت هتنفذي وتقولي حاضر، إنت أصلا بتاعتي، وكنا كده كده هنتجوز، يبقى مافيش داعي للخوف. ولما أوصل لمامتك هفهمها إني بصونك لحد ما نشوف المصيبة دي هنعمل إيه فيها. دي فضيحة."
صرخت: "ماتقولش مصيبة، ماما ماعملتش حاجة."
شدد عليها: "طب يا قلبي، يلا، بس وهنتصرف."
هتفت: "بس أنا ما أتممتش تمنتاشر سنة."
قطب جبينه.
قال بتصميم: "هتصرف، يلا."
أخذها وذهب إلى أحد المحامين.
قرر أن يكتب عليها عرفيًا ويحضر الشهود.
أحضرها وأخبر كل الجيران أنه تزوجها.
لتصبح تلك الزيجة سليمة، ولكنها ليست مسجلة، وليس لها أي حقوق.
ولكن ليس أمامه شيء آخر يفعله، فلن يتركها وحيدة، ولا يعلم متى تخرج الأم.
كانت مسيرة لا ترفض له طلبًا، فكانت ثقتها فيه عمياء.
ليبِت معها ليلتها، ويأخذها في حضنه حتى نامت.
وضعها على السرير وغطاها، وظل يفكر.
"معقول فادية تعمل كده؟ إزاي؟ دي فضيحة وجريمة. فادية بتاعة رجالة. ليه؟ طب هنحل المصيبة دي إزاي؟"
نظر إليها وهي نائمة.
"إحنا في مصيبة يا قلبي، ولسه جدي لما يعرف الفضيحة مش بعيد يقتلني، بس ماكنتش أعرف أسيبك وانت الرعب هياكلك كده."
ظل معها لعدة أيام يهدهدها ويحاول أن يصبرها، وهي لا تفعل شيئًا إلا النحيب.
كانت الأيام تمر، ولا أحد يعرف أن يصل إلى الأم.
استسلمت ليال للقهر، وكان هو لا يتركها دقيقة، حتى أنه لم يذهب إلى عمله.
كلم رئيسه في العمل حتى لا يخبر جده، حتى لا يقومها حريقة.
ليأتي أحد الأيام، ومن كثرة تعلقهم ببعضهم، تدهور هو في أحد الأيام، ولم يتركها إلا وهيا زوجته رسميًا.
فاستسلمت له، فهو أصبح لها كروحها، رغم آلامها، إلا أنها لم تقو على مقاومته.
كانت كالطفل الذي يتبع أباه، لا يقدر على رفض له طلبًا.
فهي من رقتها وعدم خبرتها ذابت في شخصه، وأصبح هو متحكمًا فيها بشكل كبير.
ليشعر بعد ذلك بالغضب من نفسه، وأنه تهور، فهي صغيرة على ذلك، وأمها لا يعرف مصيرها.
فهو استجاب لانفعالاته ورغبته، ولم يحسب حساب أي شيء.
وأحس أن المصائب تتكالب عليه، فاستسلم لعنفوانه، ولكنه لم يحسب أي حسابات، سوى أنه يحبها ويريدها.
فقرر أن يذهب إلى جده يستسمحه أن يتنازل عن القضية، وأنه سيسدد الأموال التي أخذتها ويستر عليها.
ذهب إلى جده وحاول أن يستعطفه.
كانت كارما تنزوي بعيدًا عن أيان، ولا تقترب منه، وهو كذلك يفعل نفس الشيء.
كان يبتعد خوفًا من نفسه ومن ما يطحن بداخله.
ليأتي يوم، كانت كارما قد خرجت، ليقابلها مراد في النادي.
جلست معه، ليظل يتكلم معها وهو سعيدًا، وهيا لا تعرف ماذا تفعل معه، فهو يحاصرها.
لتجده يأتي بأخته ويعرفها عليها، وجلسا جلسة عائلية.
كان أيان يجلس مع أحد أصدقائه، ليقترب صديق آخر.
"إيه يا معلم، مش تعرفنا إن هيبقي عندكم فرح؟"
قطب أيان: "فرح إيه يا زفت أنت؟ أنت أهبل؟"
قال: "يا واد، هنحسدكم يعني؟ النادي كله عارف."
قال: "عارف إيه يا طين أنت؟"
قال: "عارف إن مراد السويسي هيخطب كارما بنت عمك، ده حتى سايبهم وأخته قاعدة معاهم، وأمه جايه كمان شوية يكلموا العروسة. بس الواد إيه هيموت على البت دي، عينيه ما بتنزلش، وكل اللي يسأله يعرف إنه هينهمبل عليها."
"ليهب أيان: "نعم يا روح أمك، هو مين اللي هينهمبل؟"
فقام وذهب يبحث عنها، ليجدهم جالسين.
ليقترب ليسمع أخته تهتف: "والله يا مراد، عيلتنا هتنور أخيرًا بالقمر ده."
ليقترب والغضب قد وصل لذروته، ليهتف: "مش تقولوا إنكم قاعدين هنا، حتى أجي أقعد معاكم بدل القاعدة الناشفة دي."
لترتبك كارما، فهي تعلم نظراته.
قال مراد: "أهلاً أيان، أعرفك بأختي."
لتلتفت الفتاة وتبتسم له، فيسلم عليها.
جلس بجوار كارما، لتهتف أخت مراد: "كويس، ماما جاية كمان شوية تتعرف عليكم، إحنا خلاص هنبقى أهل."
قال أيان: "لا والله، طب مش تدونا خبر؟ والا رجالة الست آخر من يعلم."
قال مراد: "لا، إزاي، دانتو هتبقوا أول الناس."
قال أيان: "في إيه بالظبط؟"
قال مراد: "بكرة تعرف لما الحديدي بيه يوافق."
لتقترب سيدة كبيرة وتسلم عليهم.
"أنت كارما؟ ماشاء الله، قمر زي ما مراد قال."
لترتبك كارما.
هتفت: "لا، دا الفرح هيدخل بيتنا في أقرب وقت."
جلست السيدة، وأيان مشتعل.
السيدة تنظر لكارما وتنظر لابنها وتغمز له.
أيان أحس أنه سيقوم ويقتل مراد، فهو يعلم نظراته والهدف من تلك الجلسة.
السيدة تتفرس في كارما كأنها تعاينها، وكل حين تتلمسها.
ليشتعل أكثر، ليسمعها تهمس لمراد: "لا، جامده يا واد، عرفت تنقي."
هنا لم يستطع أيان أن يتوقف، ليهب مشتعلًا.
"معلش يا جماعة، جدي بعتلي رسالة، تعبان شوية."
فقام وشد كارما.
"لأزم نمشي."
هتفت الأم: "ليه؟ خسارة. طب عمومًا، قل له سلامته، وهنيجي نزوره قريب."
شدها.
ليقوم مراد ليهتف: "كارما، دقيقة."
لتعود إليه.
قال: "أنا كنت جايب لك حاجة كده، يعني، يا ريت تقبليها."
هتفت: "مالوش لزوم، تعبت نفسك."
قال: "لا، إزاي."
فأعطاها علبة صغيرة.
أخذتها وترحل.
لينصرف أيان ويشدها، مشتعلًا.
ليركب العربة ويذهب للبيت، ويشدها يجرها.
ليصعد إلى حجرته، ليدخل ويدفعها.
ليهتف بفحيح: "إنت عايزة تتقتلي صح؟ إنت بتحاربي إنك تتقتلي."
صرخت: "إيه؟ فيه إيه؟"
ليقترب ويشد العلبة ويفتحها بعنف.
ليشتعل، فهي عبارة عن سلسلة فضة بها قلب وفصوص مرسوم عليها اسمها.
ليصرخ: "إيه ده؟ البيه جايب لك قلوب؟ البيه بيحب وسايح، وجايب أمه تملس على جته الهانم."
صرخت: "عيب، احترم نفسك."
قال: "أحترم نفسي؟ أعملها إزاي؟ والبيه أمه مبسوطة إنك جامدة، والبيه هييهيص ويشبع من الجمدان. لامالي العيلة وقاعدة هي ومئ، ليه هاه؟ بيعااين. ويتفقوا؟ لا، وأنا آخر من يعلم. البيه قايل وشايع إنه هيتجوزك، وأنا قاعد مرفع الأريال، وبنت عمي بتتاخد وتتجاب من غير ما نعرف. الله يخربيتك، قاعداله يجيب أمه تتفق وتبص وتحسس."
صرخت غاضبة وتنفعل: "مالك أنت؟ يجيب ويزفت، الله! إيه ده؟ ست جاية تقابلني، فيها إيه؟"
قال: "لا، دي مش بتقابل، دي بتعااين عشان جايه تتفق وتخطب وتتجوز، البيه البت الجامدة هييجي ياخدها من جدي، خده ربنا."
هتفت: "ما جعله يشعر بجحيم الدنيا. وفيها إيه لما يطلبني من جدي، هوافق. مش شايفه الراجل عمل غلط."
ليقترب منها، فتتراجع خوفًا.
ليهتف بفحيح: "أكنه هييجي يتجوزك، وإنت هتوافقي."
ليقترب ليلصقها بالحائط.
"إيه؟ عاجبك؟ حبتيه؟"
ليخبط على قلبها: "دخل هنا خلاص، انطقي."
هتفت: "هو هيخليني أدخله قلبي. مراد حنين ورقيق ومليان مشاعر، وأنا محتاجة ده، وهوافق."
قال: "أكنه رقيق ومليان مشاعر، وسيادتك محتاجة ده. طب مش تقولي؟ تعرفيني، تديني فكرة ومعلومة. دا حتى الأقربون أولى."
لترتعب وتخاف: "أقربون؟ أقربون إيه؟ أنت بتقول إيه؟"
ليرفع يده: "مش عيب؟ الواد ياخد البت الجامدة اللي عندنا، وإحنا نركب قرون وندهاله مقشرة؟ جمدان وفلوس وشركات."
لتهتف برعب، وهو يلمس ذراعها بأصابعه، لتهتف: "فلوس؟ فلوس إيه دي؟"
ليضحك: "إيه؟ أهبل؟ أنا مش وارث؟ سيادتك وعندك أصول شركات، واللي هييجي يقش الجمل بما حمل، وإحنا نتفرج عالبيه."
هتفت بانفعال: "أنت مش طبيعي، والله ما طبيعي."
قال: "أنا فعلاً مش طبيعي، أنا واحد خليته مجنون. ماعادش عارف فيه إيه. وجنان بجنان، بقه نوريكي جنان على أصوله، ودي تتقطع."
ليمُسك السلسلة ليمزقها أربًا، ويهتف: "أنا هعرفك الجمدان إزاي على أصوله."
ليهجم عليها، ليحملها ويذهب بها لفراشه وينقض عليها.
لتصرخ وتضربه، وهو مغيب تمامًا.
كان كلما لمسها اشتعل أكثر، وهي تخبطه.
ليظل تائهًا فيها وفي جسدها، وهي تقاومه.
لتخبطه بباطن قدميها، ليتاوه.
لتهب وتهتف صارخة: "أنا بكرهك، عارف، بكرهك."
لتندفع وتخرج تبكي.
ليظل نائمًا يشعر بالقهر من حالته وما أوصلته إليه.
ليقوم ويذيح ما على المنضدة من علبة.
"لا، لا، ماتروحش للزبالة، ده... أعمل إيه؟ أنا قلبي هيقف. طب يا كارما، ماشي، أنا هعرفك."
كانت ليال نائمة على صدره، منكمشة، مندسة في أحضانه.
وهو يداعب جسدها.
لتهتف: "قاسم، يا قاسم."
ليقبل رأسها: "إيه يا روحي؟"
لتهمس: "لولي، خايفة، مرعوبة. هيا ماما مش هتخرج؟ أنا وحشتني، مش عارفين نشوفها."
ليتنهد: "مش عارف يا قلب قاسم، إحنا في مصيبة."
لتهتف: "ماما هتطلع يا قاسم، أنا واثقة، والله واثقة."
لترفع وجهها وتقترب منه: "انت مصدق يا قاسم؟ أوعى، أزعل منك."
لينظر إليها بحب: "لا يا قلبي، إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة."
لتقبل خده وتهتف: "آه، وتطلع ماما، وهنتجوز بقى قدام الكل، هتقول لأخوك، مش كده؟"
قال: "أيوه يا قلبي."
لتقول: "عارف يا قاسم، أنا مستنية ماما تخرج عشان ألف معاها بقى وأجيب حاجات العروسة."
لتقبل خده: "هجيب أحلى حاجة عشان قسومي حبيبي."
لتهب على الفراش: "وهجيب فستان كبير."
لتقوم وتمسك الستارة وتلفها حولها وتضحك: "هلبس أحلى فستان لأحلى قسومي."
ليتنهد ويقوم ويشدها يحتضنها.
لتهتف: "أنا مستنية اليوم ده، كأنه يوم ولادتي، هعيش لحبيبي."
ليقبل رأسها.
لصرخ: "استني، استني، عملالك مفاجأة."
لتذهب إلى الدولاب وتفتحه، لتخرج منه علبة لتعطيها له.
ليهتف: "إيه دي؟"
لتهتف بسعادة: "..."
افتحها ليفتحها ليندهش، ففيها دبله فضة. لينظر إليها لتهمس: عجبتك؟
ليتنهد: حلوة قوي يا لولي.
لتاخذها وتلبسها إياه، لتضعها على خدها وتهمس: كده بقيت بتاعي أنا وبس، ليا وبس. عارف لو شيلتها من إيدك هموتك وأزعل منك.
ليهمس: ولا عمري هشيلها.
لترفع يده: شوف لولي كتبتلك إيه. لينظر ليخفق قلبه، لتهمس: كتبتلك ليال روح قاسم، عشان تفضل روحي في إيدك على طول. ليشدها ويحتضنها، لتهمس: امتى ماما تخرج بقه ونفرح.
ليتنهد ويقبل رأسها، ليهتف: طب تنامي بقه عشان لازم أمشي.
لتتنهد وتهتف: معلش معذباك بتسهر معايا وتيجي بدري، معلش يا قلب ليال.
لياخذها ويحتضنها ويهتف: ننام بقه شطار كده.
لتقبل خده وتهتف: حاضر يا روح ليال. شفت بقلك حاضر إزاي عشان تحبني على طول.
ليهتف: أنا بحبك من غير حاجة.
ليذهب بها للفراش. لتنام في أحضانه وهيا تداعب صدره بحنان وتهمس له بكلمات الحب. لتهتف: هنام ويا رب ما أصحاش عشان قلبي بيوجعني إنك بعيد.
ليشدد عليها: معلش يا قلبي، هانت. هكلم اللي عندي ونحل الدنيا.
قسومي، إحنا هنبقى كويسين مش كده؟ أنا خايفة.
قسومي، هتفضل تحبني مش كده على طول.
ليهتف: أحبك! ده أنا قلبي مكلبش بيكي وهموت عليكي.
لترفع وجهها وتهمس: قسومي.
ليهتف: روح قسومك.
لتهتف: ممكن تغمض عينيك.
ليقطب جبينه، لتهتف: والنبي، والنبي.
ليغمض عينيه، لتبتسم وتقترب وتقبل جانب شفتيه وتبتعد بخجل. أما هو فظل مغمض العينين يحس بملمس شفتيها. ليفتح عينيه ليجد وجهها أحمر، ليشدها ويمسك وجهها، ليهتف: انتي خدتي عقلي يا لولي. لينهال عليها ويتوه معها، وهيا تاهت معه. ليتجلد ويبتعد، ليجدها غائبة. ليتنهد بغلب، ليشدها ويحتضنها، ليهتف: عارف هتسرقي طول الليل، نامي يا قلبي. يا رب هون على قلبي، تعبت وحبيبي تعب. ليظل يداعبها حتى نامت، ليقوم ويتركها وهو ينوي أن يكلم جده.
دخل قاسم على جده ليهتف: عايزك يا جدي.
ليذهب معه الجد إلى المكتب. ليستدير قاسم ويخبره: جدي، كنت عايز أكلمك عن مشكلة فادية، أحِلها.
ليثور الجد.
ليقول: انت اتجننت؟ دي واحدة حرامية ووسخة بتنام مع الرجالة؟ عايزني أتسهل في اللي بيسرقني؟ انت إزاي أهبل كده؟ لو فتحت الباب هيطلع لي ألوف تسرقني. مش بدر الحديدي اللي يتسرق من النسوان.
ليقول: طب يا جدي، عشان خاطري، أبوس إيدك. هي غلطت وأنا هدفع مكانها، وحياتي عندك وهنستر عليها.
ليصرخ الجد: انت بتدافع عنها ليه؟ ما عادش إلا الحرامية النجسة دي كمان.
ليهتف: يا جدي، دي ست، ممكن تكون غلطت، بس عندها بنت. نلم الليلة وبقولك هدفع إيه، مشكلتك وهمشيها.
ليصرخ: تدفع لها إيه؟ بينكم إيه؟ لفتك على صباعها الوسخة دي كمان.
ليهتف: يا جدي، لفت إيه؟ والله أنا ماشفتش منها حاجة وحشة.
ليهتف: تلاقيها عارفة انت مين وبترسم تاخدك ليها، والا لبنتها.
ليصرخ قاسم: لا، ماتعرفش. وبعدين والله دي محترمة هي وبنتها، يا جدي أبوس إيدك.
ليهتف: انت مالك محروق كده؟ فيه إيه؟ الست دي عملتلك إيه؟
ليهتف قاسم: عملتلي ما عملتليش. والنبي يا جدي، ورحمة أبويا عندك، سيبها. دي غلبانة هي وبنتها.
ليهتف بدر: كل شوية بنتها بنتها، إيه البت عجبتك الهانم؟ حدفتها في سكتك توقعك وانت أهبل؟ بتتجاب وتتاخد؟ إيه؟ انطق. لفوك على صباعهم جوز العقارب.
ليهتف بقهر: يا جدي، ما حدش لفني. أنا اتعاملت معاهم سنة. والنبي يا جدي حرام. أنا هكلمها تبعد وتسيب الشركة وترجع الفلوس. ورحمة أبويا وعمي يا جدي ارحمهم.
ليهتف بدر: أنا مش فاهم، انت عامل كده ليه؟ ليك عندهم إيه بس؟ عموماً، أنا ما هسيبش حقي. ليصدح تليفونه ويرفعه، ليسمع ما قيل له، ليحس أن الشياطين تلبسته. ليرزع التليفون أرضاً ويقترب من حفيده والغضب يشع منه. وأحس قاسم أن هناك مصيبة، فجده تحول إلى جبروت غير عادي. ليهوي قلبه عندما سمعه يقول: يا نهار أبوك أسود. بعملتك السودة يا فاجر. ليهجم عليه و...
رواية قتلني ورحل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
ما إن أخبر المحامي الجد بخبر زواج قاسم، حتى تجمد في مكانه وهتف:
"أتجوزت بنت الحرامية يا وسخ.. عشان كده بتدافع عنها؟"
هتف قاسم برعب:
"يا جدي انت مش فاهم، أنا بحب ليال وما قدرتش أسيبها."
ليمسكه الجد من طوقه:
"على آخر الزمن يا زبالة، أناسب حرامية وبتاعة رجالة." وصفعه على وجهه.
ليصرخ قاسم:
"أنا ماليش دخل إن كانت حرامية ولا لأ، أنا ليا دخل بمراتي."
ليقترب منه الجد:
"والله لأقتلك وأقتل أمها يا كلب السكك يا زبالة، أنا حفيدي يحط راسي في الطين. أنا حفيدي يتجوز جربوعة.. ضحكت عليك يا واطي يا أهبل. صحيح عيل أهبل وبريالة.. والولية المفضوحة بتاعة الرجالة ضحكت عليك، حدفتلك العقربة بنتها توقعك وأنت دلدول وبريالة.. منك لله قهرتني.. أنت ابن نعيم؟ أنت إزاي ابن نعيم؟ نعيم لو عايش كان قتلَك." وصفعه: "حطيت وشنا في الطين، جايبلي واحدة أمها منقوع نجاسة، بتتحضن بفلوس وتبيع شرفها بفلوس وتقبض.. مدورة الشركة لحسابها النجس."
ليصرخ:
"لأ، حرام بس بقى."
ليهتف بدر بفحيح:
"حرام؟ أنت تعرفه الحرام؟ عيلة الحديدي تخشها دي إزاي؟ قلي يا فضيحتك يا بدر، ابن ابنك جاب وشك الأرض.. هيتقال بدر الحديدي ناسب واحدة بتتجاب من شقق وبتبيع بنتها.. اتجوزتها عرفي يا زبالة؟ صحيح اللي أمها كده هتتجوز إيه؟ طب تقضي يومين وتلهف قرشين زي أمها."
ليصرخ قاسم:
"حرام عليك، ليال مش كده."
ليهتف بدر:
"أمال إيه؟ أقلب القدرة على فمها تطلع البت مفضوحة لأمها.. استغلتك وخلتك تكتب عليها.. منك لله.. حرقت قلبي.. بس لا لا بدر مابيسكتش على قفاه من عيل زيك." ليستدعي الحرس.
ليشعر قاسم أن الموقف تفجر:
"هتطلقها دلوقتي ولا هقتلك.. متجوزها عرفي يا وسخ؟ عايز تفضحني؟ بت زبالة من بتوع العرفي زي أمها.. ما تربيتها.. وأمها حرامية.. ونعم النسب."
ليهتف:
"يا جدي، عرفي إيه؟ هو أنا ضارب ورق؟ ده أنا متجوزها بشهود والجيران عرفوا وفهموا.. عشان ماسيبهاش لوحدها وقلتلهم رسمي."
ليقترب الجد وصفعه بالقلم ويهتف:
"بقي عيل زيك عنده خمسة وعشرين سنة هيمسك إمبراطورية بملايين، يجيبلي العار؟ ده أنا أفلقك نصين يا بجاحتك يا أخي.. ابن نعيم فضحني، ولما الناس تعرف حفيد الحديدي متجوز عرفي من بنت حرامية بتترمي على الرجالة."
ليصرخ قاسم:
"ماهو بقولك هدفع لها الفلوس وتخرج.. أنت ليك تاخد فلوسك وربنا قال الستر."
ليهتف بدر:
"ده أنا هاخد روحك وروح الولية دي.. وهوصي عليها تتعفن في السجن.. وهلبس البت آخرة قضية عشان تبقى تتجوز.. وتتنحنح قوي يا وسخ.. والله ما هسيبك تضيع وتضيعني."
ليهتف قاسم:
"وأنا مش هسيب مراتي."
ليقول الجد بفحيح:
"بتاعة العرفي؟ طب يا شاطر، روح خد مزاجك منها.. وأنا هراضيها بقرشين طالما بتموت عليها أوي يا دكر.. ولا أجبهالك لحد عندك؟ ما كل حاجة يا أهبل بتتاخد بالفلوس.. البت لفتك هي وأمها على صبعها.. اللي تتجوز عرفي تبقى أوسخ خلق الله."
ليحني قاسم رأسه ويهتف:
"متقولش على مراتي كده."
ليفهم الجد ويضحك:
"إيه كيفك يا واد؟ واحدة بتنام مع واحد وأمها محبوسة.. ده إيه الفجر ده."
يهتف قاسم بوجع:
"والله يا جدي هي كويسة.. أنا مالي بأمها."
ليقول الجد:
"العرق دساس يا ابن ابني.. اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس." (وأنت الصراحة الشرف مقطع.. منك لله.)
ليجلس قاسم لا يعلم ماذا يفعل، فهو يحب ليال بجنون وتهور وتزوجها، ولكن جده يقف أمامه بعنفوانه.
ليهتف بغلب:
"يا جدي بحبها وهموت عليها.. يا جدي أنا هعملك اللي عايزه بس سيبهالي، برحمة أبويا."
ليتصنع الجد التعب ويقع ويبدأ في التمثيل.
ليقترب منه قاسم برعب:
"جدي جدي.. والنبي ما تعملش كده، أنا ماليش غيرك."
ليهتف الجد بتعب:
"اسمع يابني، مش على آخر الزمن هتحط راسي في الطين وتتجوز حرامية هي وأمها؟ والفضيحة هوديها فين؟ ويا ترى وسخ*تهم لحد فين؟ أنت عارف لو الموضوع ده اتعرف إيه اللي هيحصل؟ الشركات هتقع وأسهمها هتبقى في الطين.. وأنا هموت بحسرتي.. أنا أستاهل منك كده يا ابن نعيم."
كان قاسم يبكي بشدة، لتلمع عين الجد ليعلم أن قاسم ممزق، ليقول:
"اسمع يابني، أنت سيبها ونخرج الولية وكل واحد يشيل شيلته، وهنسيب لها اللي سرقته كمان وهدخل وأشيل الفضيحة، نستّر الست.. بس أنت يابني العيلة هتتفضح.. أنت لسّه صغير وهجوزك واحدة من مقامك، مش واحدة من بتوع العرفي وأمها حرامية وبتاعة دعارة."
كان قاسم قد تهالك تمامًا، فجده كان جاحداً يعرف كيف يضغط عليه ويعرف كيف يخاطب عقله. ليهتف الجد:
"روح للبت، اديها فلوس وهيا هتنبسط صدقني.. أو أقولك المحامي هيتصرف."
كان يدخل السم في رأسه.
ليشعر قاسم بعدم الحيلة ليهب مرة أخرى:
"لأ يا جدي، لأ والنبي هيا مالهاش ذنب.. أمها عملت كده، هيا مالهاش ذنب يا جدي، أبوس إيدك سيبهالي.. ده اللي بتمناه من الدنيا."
ليهتف الجد بحقد:
"طب اسمع بقى، لو كده مالكش عندي حاجة، والولية هحط عليها قواضي البلد وهخلي اللي ما يشتري يتفرج.. وهتتعفن في السجن والبت هفضحهالك.. طب إيه؟ أقولك؟ لأكون مخرجاها بملاية من شقة وأبقى وريني هتخرجها إزاي؟ ماهو أنا ما اتختمش على قفايا من عيل بشخة زيك.. عايز يحط راسي في الطين."
ليجهش قاسم بالبكاء، فكان صغيراً أمام جده، ليس قوياً بما يكفي أن يقف أمام هذا الجاحد الذي يميت قلب حفيده ويمزقه.
ليهتف قاسم:
"قلبي هيقف يا جدي، والله ما هقدر أسيبها.. أنا مش هسيبها يا جدي، موتني أحسن."
لينظر إليه بغل ويهتف:
"طب يا ابن نعيم." ليرفع السماعة ويهتف: "أيوه يا جمال، البت دي كلم اللواء ممدوح يلبسها قضية دعارة، ماتخرجش منها."
ليصرخ قاسم:
"لأ لأ، حرام عليك يا جاحد، هموت."
ليهتف الجد:
"هلبسهالك ملاية، ابقى خدها من القسم."
ليجهش قاسم بالبكاء:
"خلاص يا جدي، حرام عليك، هموت."
ليقول الجد:
"يبقى خلاص، هنسيك وهسفرك تمسك الشركات اللي في إنجلترا وتعيش هناك، وأجوزك بنت السنوسي، وأطلع لك أم البت وأسيب لها الفلوس تتمرغ فيها.. الحرامية بنت الكلاب.. ونرشّي الشهود تتراجع عن وسخ*تها ونراضي البت بقرشين.. ده آخر كلام."
ظل قاسم يقف مقهوراً وقد تحطم تمامًا أمام صلد جده، وقلبه يمزقه على حبيبته، ولكن أمها فعلت فعله شنعاء وفضحتها وستقضي سنين في السجن، وهو سينفضح أيضاً، ولكن قلبه يتمزق على حبيبته. ليتركها ويخرج أمها ويصون سمعتها، أم يستمر معها وينفضح؟ ليفعل به جده أبشع الأفعال، فهو يعلم جحود جده وأنه ممكن أن يحبسه هو بذاته. ليشعر بالقهر ويبدأ في الاستسلام، فهو مازال يافعاً.
أما ذلك القاسي الذي نُزعت من قلبه الرحمة، ليقول الجد:
"هتتجوز بنت السنوسي وهديك شركات إنجلترا باسمك بيع وشرا، وتقعد هناك سنين لما تكبر وترجع تبقى قاسم الحديدي.. وهتنسى الجربوعة وأمها الحرامية.. ولو وقفت قصادي همحيك وأمحيهم، ومش بعيد أرميك مع الولية تبقوا عيلة رد سجون.. يا بتاع العرفي يا وسخ.. ماهو الوساخة طايلة الكل.. الولية بنجاستها والبت بالعرفي ونومها معاك.. أخص على تربيتك.. ده أنت ماشفتش ريحة التربية، جايبلي بت بتتحضن بالعرفي يا ابن نعيم.. آخرتها مرات ابني بتتجاب هي وأمها في شقق.. بس لا بدر ما هيسكتش، تنفذ.. والله أحبسكها وأفضحهالك.. ولو فاكر إنك هتضحك عليا ونخرج الولية وترجع لها، يمين بالله لأخلي البت تتفضح فضيحة ماشفتهاش.. ولو عايز تتفضح معاها ماشي، ساعتها هنسى إنك حفيدي وأحبسك أنت وهي.. بتاعة العرفي يا أنجس خلق الله.. البت لو فكرت بس ترجع لها هتلاقيها.. متاخد شرفها.. مفضوحة.. وابقى بص في وشها بقى يا وسخ يا بتاع العرفي.. اتعدل.. هخرجهالك تتعوج.. هتتحبس معاهم.. وخاف قوي على نفسك وعلى البت الوسخة دي.. آخرها مكالمة تتاخد وتلاقيها دلوقتي رجالة البلد متصورة معاهم نوم ووساخة.. أنا ما اتختمش على قفايا يا ابن نعيم."
لينهار قاسم ويجهش بالبكاء، ولم يقدر أن ينطق بالموافقة، ولكنه سكت. فماذا سيفعل؟ فأمها بعملتها قد قضت عليهم، وكان هذا خطأ قاسم الذي سيدفع ثمنه مراراً وتكراراً. إنه لم يصدق حبيبته ولم يتحرى ثبوت الفاحشة، فالمحصنة لا تتهم إلا إذا ثبتت التهمة. ويأتي يوم سيعض أنامل الندم ولن يشفع له أحد. فكان شاباً مازال في مقتبل العمر، لم يحسب كل ذلك ولم يعرف أن هناك أفعى اسمها بدر الحديدي التفت حوله لتخنقه.
ليقوم بدر أمامه ويرفع السماعة ويتصل بالمحامي ويقول:
"اسمع يا جمال، الولية اللي اسمها فادية تخرجها بكرة.. أيوه.. ماليش دعوة اتصرف.. خرجها زي ما."
ليتراجع فجأة ويكمل:
"قصدي خرجها وخلاص، وبنتها تروح لها وتاخد منها الورقة العرفي وتقطعها وترمي لها قرشين.. بس بعد ما أمها تخرج عشان أمها اللي تاخد الفلوس وتخلي البت تديك الورقة، وكل ده من غير شوشرة فاهم."
وأنهى المكالمة، لينظر لحفيده التي أصبحت عيناه ككاسات الدم. ليهتف:
"إيه محروق قوي يا دكر؟ مانت قضيت معاها الليلة قبل ما تطلقها، هتموت عليها أوي كده ليه؟"
لينظر قاسم إليه بغل وقرف:
"أنا مش وسخ يا جدي أوي كده.. أنا سبتها وبقيت وسخ خلاص عشانك وعشان عيلتك وعشان حبيبتي ماتفضحهاش.. بس اعرف إن قاسم مات.. ماتطلبش منه حاجة ولا تقرب منه.. أنا هبقى زيك يا جدي منقوع في الجحود وهدوس على نفسي وهدوس على البشر زي ما بتقول.. عشان خلاص الحنية اللي كانت في قلبي رميتها مع الغالي.. أنت عندك حق، لازم عيلة الحديدي تناسب حد عالي مش الحرامية زي ما بتقول.. وأنا معاك.. بس هتشوف قاسم تاني.. قاسم ميت.. هتحبه قوي يا جدي.. واستنى هشرفك عن حق.. بس خرج الست الله يسامحها على عملتها بنجاستها اللي مزقت قلبي وصون لي شرف مراتي.. لا مراتي إيه؟ صون لي شرف اللي خدت روحي.. أنا كل همي إن ليال ما تتفضحش وهي صغيرة وبريئة.. هتنسى.. كان يقنع نفسه بوساخة أمها وعدم أحقيتها في تكملة حياتها معه، ولكن رغم فعل أمها إلا أنه سيساعدهم ويصون شرف تلك العائلة التي أصبحت سراباً بالنسبة له.
ليخرج قاسم وقد تحول إلى بدر آخر جاحد لا يعرف معنى الحب الذي انتزع منه عنوة وخلع قلبه، ليترك حبيبته غصب عني يا قلب قاسم غصب عني والله...
******
ليستدير بدر بعد أن خرج ويصدح ضحكته في مكتبه، وانتفخ صدره وتنفس:
"يلا يا هبل يا ابن الهبل.. كنت فاكر إني هسيبك تتجوز لي بت لا حسب ولا نسب؟ اديني خطت ونفذت، والولية لبستها صح عشان يحرموا يبصوا لفوق.. مش بدر الحديدي اللي يسيب حفيده أهبل كده.. هو أنت فاكر إن عيني مش عليك؟ ده أنا مرافقك زي ضلك يا ابن نعيم.. بس ضربة صح يا بدر."
ليتصل بالمحامي ويهتف:
"والله عفارم عليك، القضية اللي الولية لبستها لها ماتخرش المية.. دماغ سم صحيح.. اعمل إيه؟ عيل أهبل بس على مين.. أهو دلوقتي مقتنع إن الولية هي السبب واحنا بعيد يا معلم.. وأحلى حاجة إننا ما خليناش حد يطول الولية ولا حد يكلمها.. لأ هو صغير، هينسى يعيش ويفتكر."
وضحك بشدة:
"بقولك خرجها بقى وروح خد الورقة من البت واديها قرشين ماشي.. وعايزك تتكي على الوجع أوي عشان تحرم تهوب ناحية أسيادها."
خرج قاسم وارتمى في مكتب أبيه وقفل على نفسه وانفجر في البكاء، فقلبه سينشق من مكانه، فهي لا تستحق ذلك ولكن الظروف أقوى منه والفضيحة شديدة. كما أن حبيبته ستفضح أيضاً وتوصم بالعَار. فقرر أن يشق قلبه وقلبها ليعدل كفة الميزان التي ظن أن أمها أماتتها، وهي بريئة شريفة محصنة لم تفعل شيئاً، ولكن ذلك الشيطان فعل فعلته وغرز أنيابه، كل ذلك من أجل السلطة والمال، فعالم المال لا يعترف إلا بالمال. فليس مقدر لهم أن يتنازلوا عن نفوذهم أو سلطانهم.
ليحس أن أنفاسه ستزهق، ليهب ويذهب إليها يراها لآخر مرة، ليدخل عليها ويندفع ليحتضنها ولا يفلتها.
لتهمس:
"مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟"
ليهتف:
"مفيش يا ليال، ممكن بس تخليكي في حضني شوية وبس.. ماتسأليش فيه إيه، أنا تعبان قوي."
لتلتصق له وتحتضنه بحب، ليحملها ويدخل بها ويندس بجوارها لتنام على صدره.
لتهمس:
"قلبي بيوجعني، حاسة إنك موجوع."
ليتحكم في نفسه:
"ليال أنا أنا بحبك قوي.. هموت والله."
لترفع نظرها إليه لتهمس:
"مالك يا قلب ليال؟ فيك إيه؟ قاسم أنت فيه إيه بيوجعك؟ أنا حاسة بيك."
لتسقط دمعة من عينه ليهتف...
اعرفي اني بحبك، ولا يوم إلا ما حبيتك. وعهد عليا لأفضل أحبك العمر كله، وأي حاجة تتعمل عشانك.
لتضحك: انت محسسني إنك مش هتحبني دلوقتي؟ مالك طيب؟
لتضع يدها على قلبه وتقبله: حبيبي، هنا فيه إيه؟ قولي.
ليهتف: فيه وجع بيمزعني يا قلب حبيبك.
لتهتف: طب قولي. إحنا مع بعض هنحل كل حاجة. انت دنيتي يا قاسم، وما تحملش وجعك. أعيش عمري كله تحت رجلك ولا إنك تتوجع لحظة.
ليشدها يعتصرها: بس بطلي، كفاية. اسكتي بقه.
لتنام على صدره: انت زعلان عشان ماما صح؟
لتتنهد وتهتف: بكرة تعرف إن كل ده كذب، وتفتكر نومتي على صدرك. وأنا هفكرك. بس أنا عارفة إنك حبيبي، مش هتصدق فينا حاجة. وبكرة كله يتحل. أنا واثقة في ربنا يا قلب ليال. والأيام دي هتمر واحنا مع بعض. أهم حاجة إحنا مع بعض، والوحش هيعدي. عارف لو قالوا لي فيك إيه مش هصدق. لو قالوا لي قاسم هيسيبك مش هصدق. لو قالوا لي قاسم عمل أي حاجة وحشة مش هصدق. زي ما انت مش مصدق عن ماما حاجة. عارف ليه؟ لأنك روحي. أصدق في روحي يا قاسم. يوم ما أصدق أبقى ما استهلكش أساسًا. أبقى ما بحبكش. اللي بيحب حبيبه كلمته عنده سيف، وحبه عهد. وأنا واخدة عهد أموت وانت حبيبي.
لينظر إليها بوجع. لتقترب من عيونه وتقبلها. لتهمس: ما تبصش بوجع كده. مش هتحمل. أنا قلبي بيوجعني لوجعك. نفسي آخد وجعك ده وأشيله لوحدي. ما يهمنيش. ولا إنك تتوجع لحظة. عارف نفسي الفترة دي تعدي وأسعدك. أنا اتخلقت عشان أسعدك يا روح ليال. ليال بتقول لك هتعدي. والله هتعدي. والحلو جاي. حلو يا قاسم، كله جاي. هعيشك جنة ما تحلمش بيها. هكون تحت إيدك تعمل ما بدالك. بس عايزة أحبك وبس. وأعيش وأموت أحبك. يجعل يومي قبل يومك. لأن يوم ما تسيبني هكون مت يا قلب ليال.
ليعتصرها وتنزل دموعه بقهر وقلبه يتمزق. ليهتف: أبوس إيدك اسكتي. اسكتي.
لتتنهد وتقبل صدره وتهمس: بحبك، بعشقك.
لتقترب منه لأول مرة وتقبله هيا. فلم تفعل ذلك من قبل. لينشق قلبه ويحاول أن يتجلد. إلا أنها اقتربت أكثر، لينهار ويشدها إليه. ليعلم أن حياته انتهت وأنه قضى عليها. وتنام هي وديعة بين يديه. هو لا يقوى أن يتركها ويقوم. ليظل جالسًا حتى الصباح يتلمسها ويتذكر آخر ليلة لهم.
ليقوم ويبتعد ويظل ينظر إليها قهراً. ليحضر مقصاً ويأخذ خصلة من شعرها ويقبلها ويضعها في جيبه من سكات. ليكمل ما عزم عليه ليحفظ لحبيبته شرفها.
ليهمس: حقك عليا يا قلبي. عهد عليا لأكبر وأرجع لك. أنا عملت ده عشانك. والله هرجع.
ليبتعد مقتولاً، يتمنى أن يعود بعد فترة. فهي صغيرة ولا تعرف من الدنيا شيئاً. فلتعود للدنيا وتقابل أناساً لتخرج لهم وتنساه. فأمامها حياة تعيشها بدونه.
لتنام على صدره: انت زعلان عشان ماما صح؟
لتتنهد وتهتف: بكرة تعرف إن كل ده كذب، وتفتكر نومتي على صدرك. وأنا هفكرك. بس أنا عارفة إنك حبيبي، مش هتصدق فينا حاجة. وبكرة كله يتحل. أنا واثقة في ربنا يا قلب ليال. والأيام دي هتمر واحنا مع بعض. أهم حاجة إحنا مع بعض، والوحش هيعدي. عارف لو قالوا لي فيك إيه مش هصدق. لو قالوا لي قاسم هيسيبك مش هصدق. لو قالوا لي قاسم عمل أي حاجة وحشة مش هصدق. زي ما انت مش مصدق عن ماما حاجة. عارف ليه؟ لأنك روحي. أصدق في روحي يا قاسم. يوم ما أصدق أبقى ما استهلكش أساسًا. أبقى ما بحبكش. اللي بيحب حبيبه كلمته عنده سيف، وحبه عهد. وأنا واخدة عهد أموت وانت حبيبي.
لينظر إليها بوجع. لتقترب من عيونه وتقبلها. لتهمس: ما تبصش بوجع كده. مش هتحمل. أنا قلبي بيوجعني لوجعك. نفسي آخد وجعك ده وأشيله لوحدي. ما يهمنيش. ولا إنك تتوجع لحظة. عارف نفسي الفترة دي تعدي وأسعدك. أنا اتخلقت عشان أسعدك يا روح ليال. ليال بتقول لك هتعدي. والله هتعدي. والحلو جاي. حلو يا قاسم، كله جاي. هعيشك جنة ما تحلمش بيها. هكون تحت إيدك تعمل ما بدالك. بس عايزة أحبك وبس. وأعيش وأموت أحبك. يجعل يومي قبل يومك. لأن يوم ما تسيبني هكون مت يا قلب ليال.
ليعتصرها وتنزل دموعه بقهر وقلبه يتمزق. ليهتف: أبوس إيدك اسكتي. اسكتي.
لتتنهد وتقبل صدره وتهمس: اسكت وأسيبك موجوع؟ لا عشت ولا أعرف أعيش يوم وانت موجوع. ليال عمرها ما هتوجعك. ليال عايشة عشان تحبك وتعشقك. أوجعك إزاي وانت روحي ودنيتي؟ نفسي اللي لما بتروح تروح معاه. لتنسك يده وتضعها على قلبها: عارف ده بيدق طول ما انت موجود. عارفة يا قلب ليال إننا في أزمة. بس ليال بتقول لك هتعدي يا غمري. ربنا بيجيب الوحش ويجيب معاه الخير. ربنا قال: "إن مع العسر يسر". يعني بيجي معاه مش بعده. العسر إن أمي مش معايا، واليسر إنك واخدني في حضنك. شفت بقى كنت هعيش إزاي؟ كنت هموت. تصدق ما بفكرش إن ماما هتفضل كده خالص. بحلم بيها بتلبسني الفستان. شايفة نفسي فراشة في إيد حبيبي. ولا يوم يزعلني. ولا يوم يبعد عني. بحبك، بعشقك.
لتقترب منه لأول مرة وتقبله هيا. فلم تفعل ذلك من قبل. لينشق قلبه ويحاول أن يتجلد. إلا أنها اقتربت أكثر، لينهار ويشدها إليه. ليعلم أن حياته انتهت وأنه قضى عليها. لتنام هي وديعة بين يديه. هو لا يقوى أن يتركها ويقوم.
ليظل جالسًا حتى الصباح يتلمسها ويتذكر آخر ليلة لهم.
ليقوم ويبتعد ويظل ينظر إليها قهراً. ليحضر مقصاً ويأخذ خصلة من شعرها ويقبلها ويضعها في جيبه من سكات. ليكمل ما عزم عليه ليحفظ لحبيبته شرفها.
ليهمس: حقك عليا يا قلبي. حقك عليا يا عمر قاسم. الغدر صعب، وأنا بموت. الغدر من الحبيب يمزع نفسي. مش قادر آخده. حاسس إن روحي طلعت. نايمة بتحلمي تلبسي لقاسم الأبيض؟ قام قاسم نتف قلبك وراح. قاسم مات يا قلب قاسم وهيموتك.
لينهار وينزل على شعرها يقبله: مش قادر. حاسس إني هموت. أسيبك إزاي؟ هموت يا رب. طب هتقومي تعملي إيه وانت لوحدك؟
عهد عليا لأكبر وأرجع لك. أنا عملت ده عشانك. والله هرجع. عهد قاسم الحديدي سيف ونار على رقبته. لأرجعك لحضني. هفضل فاكر الليلة دي ليلة دبحى. ليكي وانت نايمة تتمني حضني. مش هتلاقي حضني وهتموتي. عارف إنك هتموتي. بس عهد عليا ليجي يوم وما تخرجيش من حضني. بحبك يا واخدة قلبي وعقلي. قاسم ماشي وسايب لك سلسلته وقلبه معاكي. قاسم ماشي ميت بروحك من دنيته. دبلتك في إيدي يا عمري. لو إيه حصل هرجع لك. لو مين وقف قدامي هرجع لك. روح ليال في إيد قاسم. هتيجي يوم أرجع لك روحك. عارف هعيش سواد. وعارف إنك هتموتي. عارف إن حبيبي طيب ورقيق وصغير ولوحده. آآآه آآآه يا قلب قاسم آآآه. نفسي يا عالم منك لله يا جدي.
ليبتعد مقتولاً، يتمنى أن يعود.
على صعيد آخر، احتدم خلافات عديدة بين إيان وكارما. فهو لا يفوت لها شيئاً. لتذهب كارما إلى جدها بعد تجاوزه معها آخر مرة لتقول: شوف لك حل في سي زفت ده يا جدي. ما عادش بيسيبني أتنفس. ده خنقني.
لينظر إليها بخبث ويهتف: يا بت دا إيان، أنت هتعمليهم عليا؟
لتنظر إليه بخجل: إيه يا جدو؟ أنت كل شوية تقولي كده. مالي؟ بعمل إيه؟
ليهتف: مفيش يا بنت شاكر. أقول إيه؟ من الحق مراد كلمني عشان يجي يتقدم.
لتبهت كارما: إيه؟ إيه؟ مراد مين؟ لا يا جدي بتقول إيه.
ليهتف: ماله مراد؟ راجل وقيمة ومركز. مش كنتي بتقولي لإيان إنك عايزة تتجوزي.
لتهتف: مين أنا؟ لا لا. دانا بهزر. لا يا جدو والنبي أنا مش عايزة خالص. أقصد دلوقتي.
ليبتسم الجد: طب يا بنت شاكر، أنا هريحك يا قلب جدك. روحي وابعتي لي الطور اللي نطحك أروقهولك.
لتقترب منه تقبله وتذهب لإيان وتقول: روح جدو عاوزك.
لتنظر إليه وتقول: روح روح هيروقك. وتركته وذهبت ضاحكة.
ليذهب إلى جده ويقول: خير يا جدي؟ البت اللي بره دي جاية تهري. ماعرفش مالها.
ليهتف الجد: يابني ارحم نفسك. بطل نطح في البت. بكرة تمشي وتقول ولا يوم من أيامها.
ليقطب إيان: ليه؟ هتموتها ونرتاح؟
ليغضب الجد: الألفاظ سعد يا حزين. لا. هجوزها مراد طلبها.
ليهتف إيان بانفعال: نعم؟ نعم؟ هو مين اللي طلبها؟ ليه؟ وانت وافقت؟
ليهتف الجد: لا. هي اللي تقول.
ليقف إيان: اسمع يا جدي. شركاتنا ما هتطلع بره. البت دي. الواد ده عينه على شركاتنا.
ليبتسم الجد: طب ما تخليك جد وتحافظ على الشركات.
ليهتف: أحافظ إزاي يا جدي؟ مش فاهم.
ليهتف الجد: تتجوز كارما يا إيان.
ليهتف: نعم؟ اتجوز كارما؟ انت بتقول إيه؟ أنا ما بطيقهاش. اتجوزها إزاي؟
ليهتف الجد: واللي يكتب لك الشركات اللي هتضيع دي زي ما بتقول. يبقى تطيقها. وإلا ما تطقهاش.
لبهب إيان: انت بتتكلم جد؟ هتديني المجموعة يا جدي؟
ليهتف: وأنا كتبتها أصلاً يا حبيب جدك وجهزت كل حاجة. بس تتجوز البت.
ليهتف إيان: وأنا من إيدك دي لإيدك دي. بس بشرط. البت تقعد في البيت وتسيب الشغل وتنسى شغل في المجموعة خالص.
ليقطب الجد: ليه يا إيان؟ ما تسيبها يا ابني. هيا مزعلاك في إيه؟
كان إيان مغرور وذو عنفوان، يريد أن يتحكم في كارما ولا يتركها تتنفس، ويظن أن أنثاه لابد أن تكون خاضعة تحت طوعه. ليقول: أنا مراتي ما تشتغلش. ودا شرطي.
ليتنهد الجد: ماشي يا حبيبي. هكلمها.
لينتفخ إيان فقد ارتاح قلبه أنه سيحصل عليها، مبرراً لنفسه أنه يحافظ على شركات الشركة.
رواية قتلني ورحل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
الجد كارما: تعالي يا قلب جدك عندي خبر ليكي بمليون جنيه.
كارما: خير يا حبيبي.
الجد كارما: اخيرا الطور نطق.
كارما: طور مين؟
الجد كارما: ايان نطق واتفك عقده لسانه وطلبك للجواز.
كارما: بجد يا جدو ازاي.
الجد كارما: لا يا ستي غار لما لقي مراد اتقدم وطلع بيحبك من سنين وعايزك وطلب يتجوزك.
كارما: بجد يا جدو ايان بيحبني والنبي قالك كده.
الجد كارما: دا قال وقال... الواد واقع وعاشق ولهان وانا وافقت، ايه رايك بقه جبناه على بوظه.
كارما: طب ماجاش يقلي ليه يا جدو.
الجد كارما: هيجي يا قلب جدك بس اديه فرصة، انت عارفه انه طور ومالوش في النحنحة وانت بتاعة نحنحة بس هو ماقدرش يسيبك تروحي منه.
كارما: جدو انا فرحانة قوي.
الجد كارما: عارف انك بتحبيه يا قلب جدك من زمان.
كارما: وطلع بيحبني طب ليه سابني كل ده دانا بحبه قوي.
الجد كارما: قولنا غشيم وغار عليكي نموته بقه، لا نفرح والا ايه.
كارما: لا افرح طبعا دانا ماصدقت يا جدي اخيرا حلمي اتنفذ وايان طلع بيحبني انا ومش مصدقة انه يتغير كده دا انا كنت يأست انه يحس يعني ايه اللي غيره. غيرته يا جدي عليا وخاف لا اروح منه مش كده بيحبني انا. مش حاجة تانية اوعي تكون بتضحك عليا.
الجد كارما: الجد مش عايزه بلاش.
كارما: بلاش ايه بطل والنبي.
كارما: اخيرا يا قلبي حسيت بيا اخيرا حبي دخل قلبك حسيته اخيرا هعيش معاك حلمي. طب ايه تعالي بقه وحبني زي ما بحبك. اعمل ايه اه اختار الفستان انا هعمل فستان ملوكي ما اميري يتعمله الحلو كله هعيشه السعادة كلها بحبه قوي يا رب قرب البعاد وابقي ليه واسعده.
استيقظت ليال ولم تجد قاسم، لتقوم وتحتضن بيجامته.
مر الوقت على ليال، كانت تجلس قلقة على حبيبها وزوجها فقد تأخر عليها، لتضطر أن تتصل به فلم يرد عليها.
ظل ينظر إلى رقتها ويشهق بالبكاء، لتبدأ هي في بعث رسائل له لشعورها بالقلق الشديد، أما هو ففعل خاصية عدم قراءة الرسائل حتى لا تعرف أنه يقرأ رسائلها، لتنزل رسائلها على قلبه تشقه وتمزعه أشلاء.
ليال: قاسم حبيبي انت فين.
ليال: قاسم أنا قلقانة عليك رد عليا.
ليال: قاسم برن عليك يا قلبي أنا مش عارفة انت فين طمني.
ليال: يا ربي انت فين يا حبيبي.
ليال: قاسم أنا خايفة انت فين مش عارفة أقعد لوحدي مرعوبة ومش عارفة أنام.
ليمسك قلبه ويشهق بشده: كفاية كفاية أبوس إيدك إيه يا رب ده. قلبي هيموتني. منك لله يا فادية.
ليال: قاسم يا قلبي طب أجيبك إزاي إحنا بالليل ومفيش شغل طب قولي إنك كويس بس وأنا هحاول عادي ما أخافش هعرف أقعد لوحدي عادي بس طمني.
ليال: قاسم انت فيك حاجة انت مش ممكن ما تردش عليا.
لم تعد قادرة على التنفس لتبعت له رسالة صوتية لعلها تصل إليه، وكانت تشهق من البكاء والرعب بعد أن مكثت لساعات تبعث له رسائل وتتصل بجنون وهو لا يرد.
ليال: قاسم انت فين يا قلب ليال أنا قاعدة لوحدي وهموت من الرعب عليك وعلي إني لوحدي مش أنت عارف يا عمري إن بخاف أبقى لوحدي كده أهون عليك أتصل مية مرة. ماتردش. حبيبي هو فيه حاجة حصلت أنا زعلتك في حاجة. مش أنا قلب قاسم سايب قلبك ليه يا عمري.
كانت تجهش بالبكاء، لتتوقف الرسالة لتظهر أنه رآها لتبتسم وتعرف أخيرًا أنه موجود ورأى رسالتها، كان قلبها سيقف.
لتبعت رسالة أخرى: حبيبي انت كويس الحمد لله يا رب طب إيه مابتجيش ليه.
فلم يرد. لتبعت بأخرى: انت مابتردش ليه انت شايف رسايلي ومش بترد ليه يا حبيبي.
كانت تنتحب وهو على الجهة الأخرى قد خرجت روحه منه، لتشعر بالخوف الشديد والرعب.
ليال: قاسم انت مش جاي. أوعد يا عمري مش أنا مراتك حبيبتك. دانا ليال الهبلة اللي بعشقك. إيه يا قلب ليال زعلان عملت إيه طيب قلي وأنا أصلحك. أوعد تكون زعلت من ماما. ماما ما تعمليش كده. مش كده يا عمري. قاسم أنا قلبي هيقف.
كانت تشهق بعنف وهو في الجهة الأخرى ينتحب بشدة: حرام بقه ما عدتش قادر حرام اللي بيجرالها ده.
كانت الرسائل تتوالى لتصاب بالجنون فقد أدركت أنه يسمع رسائلها. لتصرخ: انت مابتردش ليه انت بتعمل فيا كده ليه. لتصمت. طب مش هصرخ أنا آسفة والله إني زعقت انت مش بتحب الزعيق. مش انت بتقلي ديما إني شطورة وبسمع الكلام مانا ما عملتش حاجة تزعلك. قاسم انت سبتني. انت صدقت في ماما. لا انت مش ينفع تسيب ليال ليال تموت. قاسم مش بعد ما بقيت روحي واديتك حياتي تسيبني. أنا ما أعرفش حاجة في الدنيا إلا انت وحبك. قاسم أنا مش قادرة آخد نفسي. قاسم أنا خايفة أوي ومرعوبة حبيبي والله خايفة أوي.
لتصمت الرسائل لفترة، كان قد أُغشي عليها من الوجع لعدم قدرتها على التحمل. وكان هو قد شعر أنه جن ليقوم ويكسر في كل شيء: ليه ليه ليه يا فادية تعملي فينا كده منك لله ربنا ينتقم منك. هموت يا عالم البت هتموتني. طب هيا سكتت ليه.
جلس على الأرض ينتحب ويعيد رسائلها ويتمزق. لتفوق هي مرة أخرى وتنظر إلى تليفونها ببلاهة. وتبدأ مرة أخرى في تمزيق قلبه. كانت كالطفلة الصغيرة التي لا تستطيع أن تترك والدتها. لتعيد رسائلها ولكن بصوت مبحوح وشهيق مزق قلبه.
ليال: قاسم أنا هموت. أنا أُغمي عليا ومش قادرة. قاسم ماتسبنيش. طب بص والله هعملك كل اللي تطلبه. وهسمع كلامك وهلبس اللي تحبه ومش هتكسف انت بتزعل إن بتكسف لا والله هبطل أتكشف وشوف كمان هقولك كلام حب كتير والله هعرف أقول وهتعلم أقولك اللي بتحبه. طب هبطل هبل والله وهتعلن وهبقى ست ترضيك. طب زعلان تعالا وأنا هطبطب عليك وهاخدك في حضني شفت بقه أهو بقول أهو ومش بتكسف منك هلبسلك حاجات بنات تعالي والنبي ماتسيبش حبيبك دانا حبيبك تحت رجليك. طب تعالي أشوفك وأمشي. طب سمعني صوتك طيب بس أسمع صوتك قلبي هيقف. قاسم والله ماما شريفة وحياة ربنا ماتسبني. أنا ليال هتسيب ليال.
لتصرخ: اااااااه هتسيبني. وظلت تصرخ كالمجنونة، وهو يشهق بصوت عالٍ. لتصمت مرة واحدة. وظل الرسالة معلقة وهو يسمع فقط أنات ضعيفة. لتقول ما جعله يتشنج ويمسك قلبه ويضغط عليه.
ليال: طيب يا قلب ليال. روح وامشي أنا خلاص مش هقولك حاجة. أنا خلاص يا قلب ليال. آسفة إني زعقت وضغطت عليك. مش مصدقة وهعيش مش مصدقة إنك بعدت. انت ماينفعش أصلًا تبعد يا حبيبي انت معايا وفي حضني انت دنيتي كلها. قاسم انت ماسبتنيش أنا عارفة انت بس بعدت شوية مش زعلانة. روح يا حبيبي بس عارفة إنك هتعرف إن أمي شريفة وهترجعلي. زعلك هيروح وهستناك عادي أزعل شوية وهستناك ما أنا بتاعتك وحبيبتك مش كده يا قلبي أزعل شوية وتعالي عشان انت وحشتني أوي مش كنت بتقلي أنا بنتك الصغننة اهو أنا بقلك هستناك أهو. يلا يا حبيبي أهدي كده ونام كويس وأنا مش زعلانة أنا ما أقدرش أزعل منك حد يزعل من روحه. بص انت ابعد شوية وأول ما ماما تبقى كويسة تعالي أه مش مهم تبعد دلوقتي مش هزعل يا حبيبي مش بزعلك رغم إني بموت بس ابعد واهدي وتعالي لحبيبك دانا حبيبك. كل حاجة هتبقى كويسة وليال هتبقى لقاسم. هتبقى إيه ههه. إيه الهبل ده.
لتضحك: ما أنا بقيت خلاص. مش كده يا قلبي. أنا هبقى شاطرة وهنام عادي ماتقلقش أنا مش هخاف والله أوعى تقلق وهحضن بيجامتك وهنام. ماتقلقش المهم انت تبقى كويس مش مهم أنا. ولما تخلص زعلك ده هترجع بقه وأترمى في حضنك ماشي يا قلبي هتوحشني يا عمري وحقك عليا والله ماليا ذنب وماما كويسة بس معلش بحبك أوي. لا بحبك إيه بعشقك يا قلب ليال ماتتأخرش عليا والنبي يا عمري أنا هنام أهو والله وانت نام وارتاح واوعى تفكر في حاجة وحشة. ماشي يا عمري بحبك أد الدنيا وأكتر.
ليحس قاسم بالشلل التام وأن قلبه سيصاب بالذبحة من كلامها. ليهتف: دا مستنياني. دا حتى مش زعلانة إني مابردش. دا صرخت فيا ورجعت اعتذرت. إيه اللي أنا فيه ده. أتحمل إزاي دا بتخاف وبتقولي مش خايفة وخايفة لا أقلق عليها. ااااه قلبي قلبي مش قادر. مستنياني أخلص زعلي وأرجع لها عشان تاخدني في حضنها. البت بتقولي مش هتكسف وهيا بتموت من الكسوف. بتقولي هتعلم وأقولك كلام حب مانا كنت بضايق من سكاتها عايزه تموت براءتها عشاني هيا إزاي كده. وهتلبسلي نهار أسود دانا ما أشوفش يوم فرح. أعمل إيه يا رب أعمل إيه.
كان يصرخ: أقوم أروح لها هموت عليها أعمل إيه. دا غلبانة غلب الدنيا وماتعرفش حاجة. انت اللي عرفتها حبك انت اللي دوبتها فيك انت اللي خدتها عجينة طرية. سقيتها من عشقك لما طابت ومستنياك ولا تعرف غيرك. انت قتلتها طب إيه هيا هتكمل إزاي. دا البت مصدقة إني راجع حتى بعد ما شفت الرسايل. أعمل إيه في قلبي ده أروح بيه فين منك لله يا جدي منك لله يا فادية. فضحت البت اللي هموت عليها وهيا مالهاش ذنب. آه يا قلبك يا قاسم.
ظل صامتًا فترة وهو لا يعرف كيف يتنفس ويضع يده على صدره ويحس بلكلبه في صدره لتصدح رسالة أخيرة منها قضت عليه تمامًا.
ليال: حبيبي أنا بدأت أنام أهو وبسمع كلامك ومش هزعلك ولا أضايقك بكلامي خلاص وشوف قلوب كتير بقه عشان انت واحشني بس أنا هنام والله أوعى تقلق أنا شايلة نفسي وقلبي ليك أما تيجي هدهملك ابعد يا عمري أد ما تبعد وليال مستنياك. ابعد وروح وليال شايلة قلبها ليك. مستنياك ألبسلك الأبيض وأكون ليك مش قلتلي انت بتاعتي. هنام وأحلم بفستاني وأميري ماسكني. هنام وأحلم ببيتنا اللي بتمناه من الدنيا. ابعد أد ما تبعد هستناك لو بياخدوا روحي لأنك روحي هستناك لو دنيتي اتقفلت عليا وما عادش حد يبقى ليا هستناك وعارفة إن ليال لازم تبقى في حضن قاسم. هنام أحلم باليوم اللي هنام في حضنك هنام أحلم بدنيتك هنام أحلم بشوفة عيونك. سلسلتك معايا وفي حضني حطاها على قلبي. قلب قاسم لامس قلب ليال. هعيش لحد ما ترجعلي أتملي منها ما انت قلتلي دي قلبك جنب قلبي. عايشة ومستنية يا عمر ليال أزعل أد ما أزعل أبعد أد ما تبعد آخرتها إيه آخرتها حضن ليال وبس. الناس بتتخلق لسبب وأنا اتخلقت عشان أسعدك وبس مش مهم نسعد بس عشان أسعدك. خد قلبي وانت ماشي وسيبتلي قلبك عشان لما ترجع قلبك هيلامس قلبي ويحييني. من هنا لحد ما ترجعلي نفسي راحت ودنيتي راحت. بس مش زعلانة عشان انت حبيبي أتوجع ألف مرة ولا إنك تحس إني زعلانة منه. دانت اللي هموت عليه دانت اللي عيوني مستنياه. روح وابعد وابعد وهترجع تلاقيني مستنياك. مستنية فرحة قلبي مستنية عيون حبيبي مستنية الدنيا ترجعلي مستنية قلبي يدق. مستنية قاسم ودنيا قاسم. على قد وجعي من بعدك على على قد ما هستحمل عشانك استحمل موتي ووجع قلبي استحمل خوفي من بعدك استحمل نفسي اللي بتتمزق بس ما أستحملش إنك تتوجع وتزعل. حبيتك قاسم وهفضل أحبك قاسم ولا أشوف غير قاسم في دنيتي. عهد عليا ما أكون غير ليك لو خدوا روحي هفضل بيك وهستناك. مستنياك يا قاسم بالسلامة يا عمري ونام كويس وماتفكرش فيا أنا والله كويسة ومستنياك يا قلب ليال. كان نفسي دلوقتي تبقى في حضني أبوس عيونك وأقولهم ما يتوجعوش بس خلاص انت بتحبني و شايف كده وأنا هسمع الكلام وأقول حاضر وطيب حبيبتك مش هتنطق طالما هترجع لها. روح يا قلب ليال وداوي نفسك وارجعلي روح يا عمري اللي مستنياه هعيش مستنية بس أنام في حضنك وأبقى بيك. قاسم أنا مش عارفة أسكت أعمل إيه مرعوبة. بس أنا واثقة إنك مش هتسيبني.
لتصمت: تسيبني. تسيب ليال. لا. لا.
هو يعني ايه اصلا مش فاهمه لا قلبي مش عارف يقول كده.
ايوه انت ماشي سيب شويه بس صغننه وحياتي وهستحمل وهبقي مؤدبه وهبعتلك كل يوم اني مؤدبه وبسمع الكلام.
انت بتحبني اسمع الكلام وكمان وانت بعيد هنفذ كل اوامرك مش هلبس اي حاجه ومش هكلم حد.
عشان.. عشان لما ترجع تنبسط بيا.. مش هتنبسط َو النبي انا والله بنت كويسه وهبسطك وهعمل اي حاجه اي حاجه تعجبك اه هعمل.
خلاص روح.
ماتتاخرش.. او اتاخر براحتك مش هقلك حاجه بس ترجع انا مستنيه اهوه ومودبه ومش هضايقك عشان انت حبيبي واللي بيحب مابيضايقش حبيبه.
يلا يا قلبي..ارجعلي بسرعه بقه.
تصبح علي الف خير..ونام احلم بيا وانا اصلا بحلم بيك صاحيه نايمه..مستنياك يا قلب ليال.
سلام يا روحي.
لتصمت اخير.
ليظل ينظر الي الرساله ببلاهه وتتوقف الدنيا من حوله.
هو يشهق بالبكاء.
لا مفيش كده.
هيا مش ممكن تكون بريئه اوي كده.
ايه ده.
انت ازاي كده.
ظل صامتا وشعور بالدوران يخلع قلبه حتي سند راسه علي المكتب وممدد علي الارض وبدا يهذي.
هرجعلك يا عمري يمين بالله لارجعلك بس لما اكبر واقف قدام الجاحد اللي اخد قلبي.
هرجعلك واخدك في حضني انشالله غصب مش هسيبك.
اكبر يا قاسم ودوس عالكل اكبر وابقي بدر حديدي تاني بس ساعه لما تبقي بدر وتتمكن وتلدع لدعتك ارجع قاسم وهات حبيبك اللي مستنيك.
زمني هيقف علي رسالتك دي يا عمري ويمين بالله لارجعك حتي لو كنتي في بطن الحوت.
نامي يا عمري موجوعه نامي مدبوحه بس هيجي اليوم اللي تنامي في حضني سعيده.
هيجي اليوم اللي هاخد قلبك واداويه.
هسيبك اه وافجعك بس ورحمه ابويا في تربته لارجعك.
وهتبقي بتاعتي لحد ما اموت ومايهمنيش مخلوق ساعتها وهتشوف يا بدر يا حديدي قاسم هيبقي ايه.
عايزني اتجوز السحليه دي دا بعينك هسافر واكبر واقفلك وانزع قلبك زي مانزعت قلبي وهرجعك يا عمري هرجعك بكيفك غصب عنك مايهمنيش بس هرجعك.
مش قاسم اللي يسيب روحه لحد تاني.
عارف اني دلوقتي ضعيف وانت مدبوحه.
بس انا هبقي قاسم الحديدي اللي ماحدش يقدر يقربله وعيني هتبقي عليكي وهعرف عنك كل حاجه مانت النور االي بسعي ليه عشان اللي جاي سواد هعيش فيه ضلمه غبره وحزن اسود لحد ماوصل لجبروت جدي واهده وساعتها هتنوري حياتي يا قلبي.
حقك عليا يا عمري اني زباله وواطي كلب مايستحقكيش بس غصب عني.
هصونلك شرفك وهعليكي وهيجي يوم تبقي بتاعتي وعلي اسمي من تاني.
استحملي يا قلبي واكبري.
بس يا رب ارجع الاقيكي البريئه االي بتخلعلي قلبي.
يا رب انا قلبي بينزف دم وقهر وكل ذنبي اني حبيت ملاك هينزف ويتقصله اجناحه بسببي بس لا مش انا مش انا اللي اتذل كده وحبيبي يروح مني هرجعك يا قلب قاسم.
وهتبقي في حضني وهتجوزك ويمين بالله ماحد هيحوشني.
وابقي ساعتها يا بدر يا حديدي وريني نفسك.
دخل الجد ليجد قاسم يبكي.
ليشعر بالغضب فهو لم يكف عن البكاء ليرفع السماعه ويامر الحرس ليذهبو الي بيت ليال.
ليدخل عليه ويهتف.
هتفضل تنح كده لامتي يابن نعيم.
ليصرخ.
ماتسيبني في حالي بقه.
ليهتف.
ولا اتعدل بدل ماعدلك.
هتسافر وتتجوز وتخرس ماتنطقش.
ليصرخ.
جواز مش هتجوز واقتلني بقه.
ليهتف.
بجد طب يابن نعيم.
ليرفع السماعه ويهتف.
ايوه يا ماجد انت قدام بيت البت ليال.
ليسمع قاسم ليهب.
انت مودي الو*سخ ده هناك ليه.
ليهتف.
هتاخد في ايديك ايه يا ماجد وتبهدلها ماتخليهاش تنفع.
ليسمع ماجد.
ساعه زمن يا باشا وتبقي في بيت سونيا الرقاصه والبلاغ جاهز ومتحضر والبت هتخرج بملايه اخش انفذ.
ليحس قاسم بذبحه في صدره.
ليصرخ بس بس بس منكو لله بس مش هنطق مش هنطق والله ماهنطق سيبوها سيبوها.
ليهتف الجد.
هتسمع الكلام من سكات من غير نح.
لينظر اليه بقهر ولم ينطق وتسيل دموعه.
ليهتف الجد خلاص يا ماجد خليك قريب علي ندهه.
اعقل وقوم حضر نفسك للسفر.
وتركه محطما يَجلس علي الارض ودموعه لا تتوقف علي فقدان حبيبته.
وقتله لها.
لم تنم ليال ليلتها من رعبها كانت مرعوبه ان تفقد حبيبها وتتنفس بصعوبه وكل حين واخر يغشي عليها لينهكها التعب تماما لتستيقظ قرب العصر شاحبه ميته علي طرقات الباب لتقوم بصعوبه لتتفتح الباب لتجد امها امامها لتصرخ وتاخذها في احضانها وادخلتها وظلت تقبلها وتقبل يدها وتحدثها.
وحشتيني وحشتيني.
رجعتلي يا قلبي انا عارفه ان كل ده كدب والله حبيبتي يا امي.
كانت امها مكسوره ولكنها تماسكت من اجل تلك البريئه فابنتها طفله جميله تكبر ولا تزال طفله مراعيه حنونه.
ليدخل ورائها محامي بدر الحديدي.
لتقول له السيده اتفضل يا جمال بيه.
كتر خيرك انت عملت معايا جميل ماحدش يعمله وخرجتني وخليت بدر بيه يتنازل والله انا مظلومه.
ليهتف الرجل.
انا عارف والا ما كنتش ساعدتك.
كانت ليال تندس في حض والدتها.
ليهتف الرجل ويقول.
بس انا بقه في المقابل عايز خدمه يا فاديه.
لتقول.
عيوني.
ليبدا في الكلام ليدخل علي قلب ليال يشقه ويهتكه ويمزعه تماما لتتحول ليال من طفله بريئه لا تعرف شيئا في الدنيا سوي حبيبها ولم تتعلم الا منه لشخص فقد حياته وهرم وشاخ قلبه.
لتتحول الي كائن مسخ لا يشعر بشئ ويكره كل شئ عندما هتف الرجل بفاجعه لم تكن تعرفها.
ليهتف الرجل.
رواية قتلني ورحل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
بدا المحامي جمال كلامه يقول:
قاسم بيه حفيد بدر بيه، اظن تعرفوه.
لتهتف فادية:
قاسم؟ هو قاسم حفيد بدر بيه؟ والله ما أعرفه. ماله وما قلنالهوش ليه؟
كانت هناك من تجمدت وتجمد قلبها. قاسم.. قاسم مش قاسم.. قاسم ابن بدر الحديدي.. قاسم حبيبي أنا، خبّى عليا ليه؟ هو فيه إيه؟
ليكمل الرجل:
بصي يا مدام، قاسم بيه شاب طايش وغلط غلطة، وإحنا عايزين نلمها. هو اتجوز بنتك عرفي، وإحنا في مقابل إننا نمنع الفضيحة دي عملنالك الواجب. يا ريت بقى الورقة تتقطع وكل واحد يروح لحاله. هو عموماً طلقها، وإحنا برضه مالناش بركة إلا أنتم.
كانت ليال قد نشفت عروقها وتوقف نبضها، ولم تحتمل بشاعة ما فعله بها حبيبها. لتقوم وتصرخ:
كذب! كذب! قاسم لا.. قاسم لا! قوليلها يا ماما، قاسم لا!
كانت الأم مصدومة، لا تعرف أصلاً عن تلك العلاقة. لتحتضنها. ولكن ليال كانت كالمجنونة:
لا يا ماما، الراجل ده بيكذب! لا مش قاسم، ده أنا ماعرفوش! مش كده يا عمو؟ مش قاسم؟ مش قاسم؟ والله لا والنبي ما تكذب، بتكذب ليه؟ ده قاسم حبيبي بيحبني أنا! انت بتقول إيه؟ والنبي يا ماما قوليله لا، مش قاسم! قاسم بيحبني، مش كده يا ماما؟ قاسم بتاعنا جاي.. ده مانعرفوش، إحنا مالنا وماله بس. قاسم حبيبي والله يا ماما، ده كان بيحافظ عليا واتجوزنا وقال للجيران. قاسم كان خايف، أيوه خايف عليا، شوفتي بيحبني إزاي! الراجل ده جاي يتكلم عن حد تاني، مش كده يا عمو؟ ده مش قاسم!
كان الرجل ينظر لها بأسى، فحالتها تدمي القلب. لتصرخ:
انت ساكت ليه؟ قاسم، أنا بتاعته وهو بيحبني!
كانت تنتحب وتشهق. لتتسمر:
قاسم حبيبي، انت فين؟ أجيبك منين؟ قاسم راح فين؟ حبيبي اللي هسمع كلامه، أيوه هسمع، والله هسمع. هو فين؟ لا، انت بتكذب، قاسم جاي! قاسم قلي مش هسيبك، قلي انت روحي، حد يسيب روحه؟ قاسم هلبسله الأبيض، أمال هلبس الأبيض لمين؟ آه، هلبس، والله هلبس. هيعملي حفلة، هو قال، قال، والله خدني في حضنه وقال.. لا يا عمو، امشي، عيب كده، ماتكذبش. اللي بيكذب بيروح النار، عيب كده! قاسم بيحبني!
لتصرخ وتقترب منه وتدفعه للخارج:
بطل! جاي تكذب ليه؟ بطل! انت كذاب! قاسم بيحبني! قاسم مش ده، ماعرفوش! روح دور عليه! قاسم حبيبي، روحي! ماما قوليله لا! ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟ ليه؟ أنا ماستاهلش كده! هعمل إيه؟ هعمل إيه؟
لتصرخ:
انساه! أنسي روحي! أنسي قاسم! طب إزاي هنساه؟ إزاي؟ ماعرفش، ماعرفش! ماما، هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ ماما، هموت! لا والله كذب! قاسم قالي مش هيسيبني! قاسم قالي أنا بتاعته وهيجيبلي دبلة ألبسها!
لتمسك أصابعها ببلاهة:
آه، هنا هيحط دبلته هنا، وهيعملي حفلة كبيرة وهلبس الأبيض.. آه، مش كده يا ماما؟ هتفرحي إني هلبس فستان منفوش وأرقص وأنبسط؟ آه، أنا هفرحك عشان قاسم قال.. قاسم قال وأنا مصدقاه! بتكذب ليه يا عمو؟ ليه!
لتصرخ وتخبط رأسها:
بطلو! بطلو! قاسم حبيبي قالي هعيشك في الجنة!
لتقف وتسأم وتظل صامتة. لتبتسم:
أنا حاسة بيه، بيقلي بحبك يا لولي!
لتستدير كالمجنونة:
هو فين؟ قاسم فين؟ أنا سمعاه!
لتخبط على رأسها:
سمعاه، أهو جوا دماغي، بيقولي بحبك يا لولي!
لتصرخ:
أنا بحبك! انت فين؟ سايبني ليه؟ تعالي! انت فين يا قاسم؟ يا قاسم حبيبي!
لتصرخ وتهرع للدولاب، تأتي بسلسالها وتوريها لأمها:
أهو يا ماما، سلسلته! شوفي فيها قلب قاسم، أهو! دي سلسلته، قلي حطيها على قلبك!
لتلبسها وتهتف:
شفتي يا ماما؟ أهيه جميلة إزاي؟ قلب قاسم! والله قلبه! يا ماما، الراجل ده بيكذب! قاسم ما يسيبنيش! قالي هخطبك وأفرحك! آه، وهيجي يعيش هنا معانا! امشي يا راجل! انت ماعرفش اللي بتقوله ده!
بصي يا ماما، إحنا هنعيش كلنا هنا، أنا وأنتِ وقاسم! أه، ما إحنا مالناش غيره! معلش، ومش هنطلب منه حاجة خالص، يجي بس يتجوزني.. يفضل بتاعي عشان أنا بتاعته! بصي، هنعمل حفلة صغيرة يا ماما، أنا وأنتِ وقاسم! مش عايزة حاجة، بس لبسوني الأبيض لقاسم! ألبس أي حاجة! طب ألبس فستان عادي، أي حاجة، والنبي ألبس!
لتلف حولها:
وهنعيش هنا! أه! ليال هتعيش! أيوه، ليال هتعيش بقاسم!
كانت تهذي كالمجنونة. لتصمت قليلاً وتحس بخلعة في قلبها. لتهامس:
قاسم حبيبي، انت موجوع؟ أنا حاسة بيك.. سمعاك بتنادي على لولي.. أنا جيالك، جايالك، آخدك في حضني! ماينفعش أسيبه كده!
لتندفع إلى الباب لتمسكها أمها. لتصرخ:
لا! سيبيني! قاسم محتاجني! قاسم بيحبني! مش هسيبه!
لتصرخ:
قاسم بينادي أهو! سمعاه!
لتصرخ وتخبط رأسها:
سمعاك! سمعاك! انت فين؟ انت فين؟ حبيبي انت فين؟ بيقول بيحبني أهو في دماغي، سمعاه بيقولي بحبك يا لولي! وأنا بحبك! انت فين؟ آآآه.. آآآه.. والله وحياة ربنا بيحبني!
لتسقط مغشياً عليها.
لتصرخ الأم ويحملها الرجل ويدخل بها. لتحاول إفاقتها. لتفوق أخيراً لتجد أمها تصرخ:
اتجوزها؟ ضحك عليها واتجوزها وأنا في السجن؟ ابن بدر الحديدي اتجوز بنتي عرفي؟ يا فضيحتي! يا فضيحتي! فضيحة إيه؟ مانـا أصلاً اتفضحت! بنتي أنا هي، عشان هبلة يعمل فيها كده؟ ربيتي بنتك هبلة يا فادية؟ عشان كلاب السكك تنهش فيها؟ يلف زي التعبان طول السنة؟ أنا سيباله أهبل خلق الله، ويوم ما وقع ينهشني ويتجوزها! لا وعرفي واتفضح بين الجيران! طب هقول إيه؟ الواد خلع من البت بعد ما خد اللي عايزه!
كانت تلطم على وجهها.
كانت ليال تجلس في صمت وتسمع أمها. وينغرز كلامها في قلبها، ولكنها لم تعد تحس. فور أن علمت أن حبيبها شخص آخر، فقد ماتت.
أما الرجل فتكلم بهدوء:
يا مدام، القضية خلصت بفضلنا وبدر بيه طالب رد الجميل. قاسم اتهور وابننا أصلاً هيسافر ويتجوز، فمفيش داعي للفضيحة. نقفل على الموضوع، وإلا إيه؟ والله مالناش بركة إلا أنتم.. وإلا بقى القضية هتتفتح تاني والدنيا تخرب. بدر بيه مش قليل وشراني، فاتقي شره.
لتصرخ:
مالكوش بركة إلا إحنا إزاي!
ليهتف:
الفلوس اللي هتطلبيها تاخديها.
لتصرخ:
فلوس؟ وحق بنتي؟ انتوا تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ يا كفرة! عيلة ماتمتش! تمنتاشر سنة تدبحوها كده!
ليهتف:
خلاص، انت حرة. مش مسؤول بقى عن فضايحك اللي لميناها وسهل ترجع. ومن الآخر، قاسم بيه سافر وجوازه قريب. هتعملي ببنتك إيه؟ مش كفاية فضايح وجرس؟ بنتك هتتعك والعار هيطولها. هتبقوا عيلة تشرف، اعقلي.
قلم ميفو السلطان
.........
كانت ليال متصنمة، تسمع فقط. والغرزات تنهال عليها. قاسم حبيبي هيتجوز؟ قاسم هيسافر ويسيبني؟ قاسم اللي عشقته هيسيبني؟ هيسيب ليال روحي؟ هيسيبني؟ كان بيضحك عليا؟ لا لا، قاسم بتاعي! لا! أمال مين قاسم بتاعهم ده؟ أنا ماعرفوش.
لتتذكر آخر ليلة له:
إيه ده؟ كان جاي يكمل ضحك ويمشي ويروح يتجوز ويطلقني؟ أنا رخيصة أوي كده؟ باعتبلي فلوس؟ فلوس؟ قاسم باعتبلي فلوس؟ أخد على نومتي معاه فلوس؟ اتجوزني عرفي وهيفضحني؟ هيسيبني؟ أتفضح؟ أبقى مانفعش لحد خلاص؟ أنفع؟ أنفع لمين؟ هو أنا عـت هنفع لحد؟ رميتني بالرخيص يا قاسم؟ رميت ليال اللي عشقت تراب رجليك بالفلوس يا قلب ليال؟ قلب ليال.. ليال ماعادش ليها قلب.. ليال ماتت! فين ليال؟
كانت تهذي:
قاسم.. فلوس.. بدر الحديدي.. حبيبي أنا خلاص.. ولو مانفذناش هنتفضح ويدخلوا أمي السجن.. أه، مانتِ سهلة ورخيصة، سلمتيله نفسك! كتي هبلة يا ليال! وهو لف عليكي سنة بيتحكم فيكي؟ ولما جتله الفرصة خد اللي عايزه وعمل عملته؟ والآخر اترميتي يا بنت فادية من ابن الحديدي؟ جه نام معاكي عشان آخرتها قرشين وتقطعوا العرفي؟ عرفي يا ليال! اتفضحتي وورقتك هتتقطع وتعيشي طول عمرك مأخدة شرفك؟ مافكرش فيا خالص؟ ماصعبتش عليه؟ ماصعبتش عليكي يا قاسم؟ انت إزاي جاحد كده؟ انت مش ممكن تكون بني آدم! أنا ماعرفش انت مين! إيه القرف ده!
لتحس بفوران في جسدها.
لتقوم ليال من على السرير كالصنم وتذهب إلى الدولاب وتاخذ منه الورقة وتقول:
ولا تفضحنا ولا نفضحك يا باشا، الورقة أهيه، بس هدهالك أما أسمع بودني إنت طالق يا ليال.
كانت تتكلم بقوة رهيبة، لأول مرة كأنها تحولت إلى شخص آخر. نظرت إليها أمها مصدومة وهمت أن تتكلم، لتقول بنبرة حادة:
أنا اللي غلطت يا ماما، وأنا اللي بصلح أهو. أهدي واطمني، هنخرج أنا وأنتي من غير فضايح.
ليذهب الرجل بعيداً ليخبر بدر بطلبها.
ليدخل على حفيده الذي يفترش الأرض وهو قد أصبح هو أيضاً كالجثة. ليهتف:
إيه القرف ده؟ انت مالك عامل زي النسوان كده ليه؟ ماتتجلد ياض! ماكنتش حتة جربوعة وخدت منها رغبتك؟ دا إيه القرف ده؟ دا خلفة سودة! قوم يا معدول، البت بتتشرط!
لينتبه قاسم ويقول بلهفة:
عايزة إيه؟
ليهتف بدر:
أدّت للمحامي الورقة بإيدها.. بس عايزة تسمع إنت طالق. يلا خلصنا.
ليقع قاسم على الأرض ويتشنج ويضع يده على رأسه ويعلم أنه قتل حبيبته بلا عودة، فهي ليست هكذا ولا شخصيتها تنفع أن تطلب شيئاً هكذا. لياخذ بدر هاتفه:
هتتكلمي ولا هتهببي إيه؟ أخلص في أم الشبكة السودة دي!
ليقول:
مش هقدر أقولها يا جدي، قلبي هيقف.
ليهتف الرجل بجحود:
خلاص اتزفت قول يلا، بلاش تقرفونا بقى.
ليحدف له الهاتف ويمسكه قاسم لينهي بذلك آخر سطر في حياته، لينهي نفسه الذي يتنفسه. ليقول لها:
ليال، انت طالق.
لتنهمر دموعه ويتوقف قلبه تماماً، ليرمي الهاتف بجواره ويتحول إلى شخص ميت. قلبه كالحديد. قام بعنف ونظر إلى جده وهتف:
هسافر إمتى؟
ليستغرب جده من منظره ليقول:
لما تتجوز بنت...
ليقاطعه قاسم بفحيح:
يمين بالله لو جبت سيرة الجواز على لسانك لأكون طفشان ولا تعرفلي طريق. جرة.. ليك عندي أسافر وأكبر شركاتك يا بدر بيه، غير كده مالكش عندي حاجة.
وتركه ورحل. وقد مات قاسم ليتحول لقاسم بدر الحديدي، غول السوق الذي يهابه الكل. وداس وداس ليكبر بلا قلب بعد أن قتل حبيبته وقتل نفسه بيده. ولكن قلبه ملئ بالغل والقهر على ضياع دنيا تمناها. ليقسم القاسم بعودته لينهش قلب من فعل به هذا. ليقسم بموعد يعيش عليه وسيمحق في الصخر حتى يحقق ما هوى. فعله فدنيا قاسم الخادمة ماتت وأشعل فيها النيران، لتقوم ناراً من نوع آخر لا يعرف كيف سيخمدها ذلك الذي تحول إلى وحش، منتظراً أن ينهش قلب من فعل به ذلك.
أما تلك المسكينة، فما إن سمعت صوته.. حتى ابتسمت. ثم انطلقت تضحك بشدة. لتحس أمها أنها جنت. لتقترب من الرجل وترفع إليه الورقة وتمزقها إرباً وترميها على الأرض وتدلكها بجزمتها. وتنظر بكره شديد:
خلاص يا بيه.. الف سلامة. لم الورق من عالأرض عشان أنا مش هوطي أجيب زبالتكم من عالأرض.
وابتسمت:
يلا يلا، خد الزبالة دي وبالسلامة. وعندكم ورقتكم، قطعوها بمعرفتكم.
لينحني الرجل ويلملم الورق. لتصرخ:
استني!
لتنتش سلسلتها من رقبتها. لتحس بخلعة في قلبها. لتهتف:
أديها للبيه ياخدها يشبع بيها. بلاش قرف!
ويرحل في صمت.
لتستدير أمها وتصرخ:
انت عملتي إيه؟
لتقول ليال:
نضفت.. نضفت يا أمي.. وكبرت.. افرحي ببنتك اللي أصلاً ربيتيها غلط. ليال كبرت وبقت حاجة تانية. ماتحزنيش. أنا مش حزنانة لأني خلاص، كتر خيره ابن البهوات ماسبليش حاجة أحزن بيها. ماعادش عندي قلب لا أفرح ولا أحزن. الحمد لله إنك بخير وبعدوا عننا بشرهم. دول مش بشر، دول زبالة الواحد يقرف حتى يعدي من جنبها. أهدي حبيبتي ويلا خشي ارتاحي. ألف حمد إنك رجعتيلي. بنتك خلاص يا حبيبتي عرفت الدنيا بعد ما اتعلم عليها صح. اطمني. بتبصيلي كده ليه؟ والله كويسة. اللي راحله قلب رخيص ما يبكيش. لا، دا راح خلاص. هبكي بإيه؟ معلش، انت مذهولة مش عارفاني، وأنا مش عارفة أنا مين. ماكنتش البت المؤرفة اللي اتربت عالهبل. مش حاسة إن جوايا لا طيبة ولا خير. بس صدقيني، حاسة إني بقيت حرة وكبرت أوي. وأوعدك تشوفي ليال تانية. مالغلبانة يا عيني، ماتت. ابن البهوات نتّش قلبها وروحها طلعت. يلا الله يرحمها، كانت بت هبلة بتصدق.
كانت أمها مذهولة:
مين دي؟ دي مش بنتي؟
لتاخذها ليال من يدها وتذهب بها إلى السرير وتريحها وتنام. وتأخذ أمها في أحضانها كأنها طفلتها. ليناما معاً، وكل منهم قد أخذ الوجع منه. رقت لنعرف ماذا تخبئ لهم الأيام.
لتظل ليال مستيقظة تنظر في السقف ببلادة. لا تحس بشيء. سكون غريب وعدم إحساس. هيئة الأشياء. لتحس بتغزة في صدرها ولسان حالها...
ألم تشبع مني يا وجع؟ أكلت جسدي، مزقت أوردتي. رفقًا ببقايا إنسان قد مات وهو على قيد الحياة. أرهقني الزمان، وخذلني البشر، وأبكاني من رحل. قتلني الوجع، فرحماك يا الله.
ماذا فعلت له حتى يفتك بي وجعه هكذا؟ ألم نتعاهد على أن نعيش معًا طول الزمان؟ ألم أكبر على يديه وتفتحت عيوني على حبه؟ ألم يكن هو المعلم وأنا التلميذ المنساق وراء أحلامه؟
حلمت، وجعلني أحلم، ثم طال الحلم وحبست جواه، لا أستطيع أن أستيقظ. طال حلمي وأنا بداخله تتمزق أوردتي، فليأتِ من ينجدني ويخرجني من ذلك الكابوس الذي أعيشه.
رحل وتركني ممزقة، طفلة تحولت لمسخ لا يعلم ماهيته إلا الله. تحولت ليالي النور إلى ليال سوداء في الليالي الغبراء التي لا يوجد بها بصيص نور.
أنات قلبها تصدح في عنان السماء. أنا كنت ماشية في حالي وراضية بالقسمة، ولا عمري شغلت بالي بناس حزينة ولا حتى مبتسمة. سرحت فجأة بخيالي في السما، بصيت لقيت رسمة تايه في وسط السحاب، فقلت يمكن غيوم. سرحت تاني بخيالي لقيتني وسط النجوم. سألت عنها الهوا رد عليا وقال: "انسي يا قلبي اللي شفته وحاول تمسح الرسمة وكمل يا قلبي في طريقك ولازم ترضي بالقسمة".
رضيت بقاسم حبيب، طلع الحبيب غادر، غرز سكينه ولا عاد فيه طبيب ولا دوا. رسمته بيده وانتظر غيوم السما عليا، أتوه فيها. عايشة في ضباب، ودا كله ليه؟ كان ليه العشق بالكفة طالما جاي وقت الرحيل والغرزة.
لتنام وتغمض عيونها وتغوص في دنيا غير الدنيا من الوجع وحالة عدم التصديق ترافقها. لتفيق على لمسات على خدها، لتفتح عيونها بهدوء، لتظل تنظر لتجد من خلع قلبها يتلمس خدها بحنان. لتهب وتحتضنه.
رواية قتلني ورحل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليال نائمة، تائهة، لتحس بلمسات على خدها. لتفيق لتجد من خلع قلبها يبتسم لها بحنان. لتهب وتحتضنه بقوة وتتكلبش فيه. ليكلبش فيها. لتنفجر بالبكاء، ليظل يهدهدها كطفلته التي يعشقها. ويهمس لها بكلمات الحب.
ليهمس: "لولي، بتعيطي ليه؟"
لتنظر إليه بعشق: "قالولي إنك مشيت."
ليقترب من وجهها ويمسكه بيديه: "تصدقي في قاسم كده؟"
لتهمس: "لا يا قسومي، ما أصدقش."
ليهتف: "قسومك هيفضل حبيبك العمر كله، ولا يوم هيخرج من هنا." ليشير إلى قلبها: "قسومك حبيبك وأبوكي وأخوكي، انت بنوتي، كان لازم أحميكي من غدر الدنيا. قسومي عاشق لتراب رجليكي وميت عليكي."
لتهتف: "صحيح يا قسومي، يعني ما هتسيبنيش؟"
ليقبل قلبها ويرفع وجهه: "حد يسيب قلبه؟ دانتِ قلبي يا قلب قاسم. قاسم عاشق لليال ودنيا ليال. قاسم من كتر عشقه مش عارف يتنفس من غيرك."
لتندفع وتنام في حضنه، لتهمس: "بحبك قوي."
ليهمس: "وأنا قلبي ما عادش فيه مكان إلا أما امتلا بحبك يا قلب قاسم." لترفع وجهها، ليقترب منها ويتلمس وجهها بشفتيه.
لتهمس بهيام: "لولي وحشتك؟ أصلك وحشت لولي أوي."
ليهتف بحنان: "لولي خدت قلبي وعقلي، وهموت عليها."
لتهمس وتتلمس وجهه: "أنا مش مصدقة إنك معايا."
ليهتف: "قاسم طول عمره هيفضل معاكي. حبيبك جوزك، ولا يوم تكوني لغيره. قاسم قلب ليال وروحه."
لتهمس روحه: "طب سلسلتي خلعتها، آسفة يا عمري."
ليهتف: "سلسلتك بتدق على قلبي، سلسلتك عايش عشان أرجعها مكانها، سلسلتك عهد عليا لألبسهالك بإيدي."
لتهمس: "بجد هترجعلي قلبي تاني؟ بعشقك يا قلب ليال. طب بعدت ليه؟"
ليهتف: "غصب عني عشانك والله. بس قاسم جوا هنا، مش كده يا لولي؟"
لتهتف بعشق: "قاسم طول عمره جوا."
ليهتف: "اوعديني إن قاسم ما هيخرجش من قلبك مهما عدت السنين ومهما حصل."
لتمسك يده وتضعها على قلبها: "أوعدك إن ده بتاعك لحد ما أموت."
لتحس به يتشنج: "قاسم، فيه إيه؟" لتبتعد وتجد صدره ينزف دما، لترتعب.
لتجده يضع يده على قلبه: "حبيبتي، هتفضلي حبيبتي العمر كله." لتجده يتراجع. لتصرخ: "فيه إيه؟ سايبني ورايح فين؟"
ليهتف: "أنا مش سايبك، أنا هفضل في قلبك ولا هخرج منه. أنا هغيب وأرجعلك يا عمر قاسم."
لتصرخ: "لا، مش هعرف أعيش، لا لا."
ليهتف: "لا، هتعيشي وهتكبري وهتتحملي، وهرجع وأفكرك بكلامي ده. إني عايش ميت، أنا عايش ميت يا قلب قاسم."
لتصرخ: "ما تسيبنيش."
ليهتف: "عمري ما هسيبك." ليزداد صدره ويضخ دما، لتصرخ. ليهتف: "ما تخافيش، دا قلبي اللي هيفضل ينزف لحد ما أرجعلك. نزيفه هيقف يوم ما ترجعي لحضني. أنا آسف يا قلب قاسم، أنا آسف."
لتصرخ: "لا، ما تسيبنيش، لا والنبي لا."
ليهتف: "افتكري الحلم ده، هفكرك بيه. عهد عليا لأرجعلك، عهد عليا لتكوني ليا. اوعديني إنك هتكوني ليا ولا حد هيقربلك. ليال بتاعة قاسم، قلبها وروحه وجسمها."
لتصرخ: "عمري ما هكون غير ليك انت وبس، حبيبي وبس، ولا حد هيقرب ويلمسني غيرك. مستنياك." ليتوه في دمائه، وتقف هي تصرخ: "قاسم، قاسم، قاسم." لتصرخ، لتستيقظ من النوم على يد أمها. لتحتضنها، لتجهش بالبكاء. لتظل أمها تحتضنها.
لتهتف: "يا حبيبتي يا بنتي، حسبي الله ونعم الوكيل منهم لله."
لتهمس ليال: "أنا موجوعة قوي، هموت يا أمي، هموت. ليه يتعمل فيا كده؟ ليه؟ دانا طيبة وغلبانة. ليه حاسة إني ميتة؟ حاسة إني مش ليال، أنا هموت."
لتحتضنها فادية: "ربنا يخفف وجعك يا قلب أمك ويشيل عنك. فوضت أمري لله."
لتهمس: "خايفة أنام، خايفة. أنا شفته يا ماما، خايفة أشوفه تاني."
لتحتضنها أمها: "منه لله، ربنا يحرق قلوبهم." لتاخذها في أحضانها.
لتهمس ليال: "خلاص يا أمي، ليال ماتت." لتقوم وتقف أمام الشباك وتتجمد. لتهتف: "مش هعيش عمري أحلم، مش هعيش على ذكراه. لا، خلاص يا أمي. من هنا ورايح ليال هتبقى حاجة تانية، نجمة في السما ما حدش يطولها. هخلي الكل يتمنى نظرة مني، بس ما هيطولهاش. ليال هتتغير عشان تعيش في دنيتهم."
لتهتف أمها: "بكرة تنسي وتحبي وتتحبي وتتجوزي."
لتهتف بقهر: "أحب وأتحب؟ ولا عمرها هتحصل تاني إني أدخل مخلوق قلبي. لتضحك، هيدخل فين؟ هو عاد فيه قلب؟ انت ربتيني غلط، طيبة وغلبانة بدي اللي ما يستاهلش، بدي بطيبة وغلب. ربيتي الغلب يا أمي. أتجوّز؟ مين؟ مين اللي هيتجوز واحدة اتاخد شرفها واتقطعت ورقتها؟ بذمتك لو عندك راجل هتجوزيها ليه؟ وبعدين جواز إيه؟ أنا خلاص كتر خيره ما خلانيش أنفع لحد." لتتجلد: "بس هنفع نفسي يا قاسم. هكبر وأكبر وأنفعل نفسي. كنت دايما تقلي: ما هتعرفيش تكبري. لا، هكبر. البراءة والطيبة هدعسهم بجزمتي وهكبر. بتمني أشوفك وأحط عيني في عينك. هستعد لليوم ده، وساعتها هتبصيلي وتقولي: مين دي؟ إيه اللي وصلها لكده؟ هقلك: تربيتك. هعيش عمري مستنية أبص في عينك وتبص في عيني، وبعد ما تشوف العشق تتحسر. أمي شايف سحابة غمامة ما بتحسش بيك من أساسه. قلتلي أكبري، هكبر. ليال هتكبر، وحد يفكر بس يقربلها، هنهش قلبه زي ما نهشت قلبي. مت ومت بقرف وخرجت من دنيتي غير مبكي عليك. أبكي على إيه؟ دانت ماسبتليش حاجة عدلة أبكي عليها." لتستدير وتحتضن أمها.
وتظل تهدهدها لتنام أخيراً.
لتظل فادية تنظر إليها: "انت السبب يا فادية. ربيتي ملاك وسط ديابة. كنت فاكرة إنك بتحافظي عليها. ناس مسعورة حدفتي البراءة وسطهم. ربيتي بنتك عبيطة، ما بتعرفش الخبث واللوع. يا رب خف وجعها، بنت قلبي. فوضت أمري لله."
كان قاسم يجلس في المكتب، يغمض عينيه ليتوه في غفوة. سبحانك ربي، كان الوجع جعل أرواحهم تتلاقى. ليشعر بها، ليهمّس: "لولي، وحشتيني. موجوعة يا قلبي، معلش هرجعلك يا عمري، هرجعلك. عهد عليا لأرجعلك يا قلب قاسم. انت روحي وقلبي وهتفضلي قلب قاسم. قاسم ما سابكيش، قاسم راجع. اوعديني يا عمري إنك ما تكونيش غير لقاسم." ليهمس: "قلبي، انت وعدك ده، هفضل شايله في قلبي وهعيش عليه وهفكرك بيه. وعد ليال لقاسم، عهد هعيش عليه." ليحس بلمستها على خده ليفيق، يبحث عنها كالمجنون. ليعرف أنها كانت في أحلامه، ليجهش بالبكاء. ليهمّس: "هيجي يوم وارجعلك وهفتكر حلمي ده. هيجي يوم وأبص في عيونك وأمسح نظرة الكره اللي متأكد إنها موجودة. عهد عليا لأخلي عيونك ترجع تعشق تاني وقلبك يدق تاني. هيدق يا عمري، عايش عشان قلبك يدق ليا تاني. ما أنا هعيش إزاي كده؟ أنا ميت. هيجي يوم وما تخرجيش من حضني. ما انت الدفا اللي هموت عليه. راحت دنيتك يا قاسم، عيش ميت لليوم اللي مستني حبيبك يخش حضنك وينام فيه."
دخلت كارما على إيان المكتب لتبتسم وتقترب منه، لتهتف: "إيه؟ مش تيجي تشوفني؟ ولا الكلام مع جدو وبس؟"
ليتنهد: "لا، إزاي؟ كنت هطلع لك."
لتقترب منه وتلمس صدره: "ما كنتش أعرف إنك بتحبني، كنت خايفة." ليتنهد. لتنظر إليه بحب: "إيان، أنا بحبك من سنين."
ليمسكها ويحتضنها، لتنام على صدره: "أنا مبسوطة قوي، حاسة إني طايرة." لتخبطه: "بس انت كنت وحش وبتعذبني." لترفع نظرها: "بس خلاص، طالما طلعت بتحبني، مسامحاك." لتتنهد: "إيه؟ ساكت ليه؟"
ليشدد عليها: "لا، بسمعك."
لتبتعد وتشده وتجلس بجواره: "تعالى اقعد. أما أنا اخترت شوية قاعات بقه." وبدأت بفتح تليفونها وجلست تثرثر وهو صامت. لتهتف: "إيه رأيك؟"
ليقول: "حلوين، اللي يبسطك اعمليه."
لتضع يدها على صدره: "انت اللي هتبسطني يا إيو. أنا من يوم ما عرفت الدنيا وقلبي دق ليك."
لترفع نظراتها وتنظر إليه بهيام: "بتحبني زي ما بحبك يا قلبي؟"
ليرتبك، فهناك مشاعر تطحنه، ولكنه لم يفسرها حباً.
لتهمس: "إيه بتبصلي كده ليه؟" لتهتف: "لا لا، هتفضل ساكت؟ هزعل. أنا مستنية من زمان. تقعد لي ساكت كده؟ لا يا أخويا، هزعل وأسيبك. أنا عايزة أتحب لما أفتس." لتقوم، ليشدها لتقع في أحضانه.
ليهتف: "رايحة فين وسيباني؟"
لتهتف: "أعمل إيه، ما انت مش بتقول."
ليتنهد، ليهتف: "أقول." لترفع عيونها بحب وتلمس صدره: "قول اللي هنا يا إيو، عايزة أحس بيه."
ليظل ينظر إليها وقلبه يأكله، ليقترب منها وينهال عليها، فجسده يحرقه ويريدها بشدة. وأدرك ذلك، خاصة بعد أن اعترفت بحبها له. ليهيم بها، لتستسلم له بحب. وظل معها يروي مشاعره التي انفجرت مرة واحدة. ليبتعد ويشدها إليه، لتندس في أحضانه، لتهمس: "بحبك."
لتتغلغل الكلمة بداخله، ليشعر براحة. ليشدد عليها ويداعبها، لتهمس: "إيو، قلبي بيدق جامد."
ليقول: "ممكن تسكتي وتسيبيني أحس بيكي كده؟"
لتبتسم وتلتصق به، وظلا هكذا صامتين. هي عاشقة سعيدة، وهو يصارع بحراً هائجاً في داخله.
دخل الجد البيت متفخاً بعد أن فعل فعلته، وعلم الجميع أن قاسم سيسافر خارجاً، يمسك شركات الجد بالخارج. وكان قاسم قد اشترط على جده أن يكتب له الشركات، فامتثل له بغرض أن ينسيه ما حدث. ليجلس: "خلاص كده؟ الواد هيفلح وهيمسك الشركات، والطور التاني هجوزه البت، وكده إمبراطوريتك يا حديدي بتكبر وهتكبر لحد ما قاسم يرجع وأجوزه وأجيب عيال وعيال وأملى البيت."
ليدخل عليه إيان، غاضباً: "إيه يا جدي؟ قاسم هيسافر ليه؟ انت بتعوم على عومة."
ليهتف الجد: "اسكت يا إيان، فيه حاجات أنت ما تعرفهاش. أنا عايزة كده، يمسك شركاتي بره، أنا اللي أمرته."
ليهتف إيان: "إيه اللي أمرته؟ انت هتتحكم فينا عشان الشركات؟ هو له يمسك المجموعة اللي هنا؟ أنا مش همسك شغله. ممشيه ليه؟ عملت فيه إيه يا جدي؟ قاسم مش زيي، أنا شديد وجامد وبحسبها بالسنتي. فيه إيه يا جدي؟ أخويا ماله؟ ومقلوب وبقي واحد تاني؟ ده مش قاسم، ومقهور ولا بينطقش. عملت في قاسم إيه؟"
ليقوم الجد ويصرخ: "هعمل إيه يا ولاد نعيم؟ بكبركم وبعليكم. الواد هيكبر بره ولما يجي هيمسك الشركات. أنا همسكله المجموعة، أنت إيه دخلك."
ليهتف: "يا جدي، أنت بتهبد. مجموعة إيه اللي هتمسكها؟ أنت ما عدتش زي الأول، وأنا مش هحلق على كل حاجة. هتخرب كده. قاسم فيه مصيبة جراتله عشان يطفش؟ يا جدي، ما تقلي عملت في أخويا إيه."
ليصرخ بدر: "فيه إيه يا ابن نعيم؟ كبرت عليا؟ هتعلي صوتك وتقلي ما عدتش أنفع؟ ليه؟ مش أنا اللي هكبرك؟ مش أنا اللي هكتبلك المجموعة وخدتها عشان في المقابل تتجوز البت؟ مش هتاخد الشركات قدام جوازه البت كارما؟ وأنا ماشي وراك وأقول آمين وهقعدهالك في البيت عشان توافق تتجوزها. أنت ساعة مصلحتك بس تاخد، ولما أعمل لمصلحتكم تقلي ما عدتش أنفع. شركات وخدت واتكتبتلك باسمك عشان تتجوز كارما، وهرزعلك في البيت تتحكم فيها زي ما تعوز. بتحود على أخوك ليه؟ ماتخليك في حالك. سيبني أخطط لأخوك زي ما خططتلك واستفدت."
ليهتف إيان بقوة: "قاسم منهار. تخطط إيه؟ قاسم مش زيي، احنا نخطط. آه، هو لا. قاسم حد تاني. عملت فيه إيه وجاي تقلي هسفره يمسك وما يمسكش؟ أخويا له مكانه هنا، هتسيبهاله ليه؟"
ليهتف الجد: "عشان ما يقعدش لوحده. جربوعة تتحكم فيه. اسمع يابن نعيم، أنت وأنا زي بعض. أمور الحب والنحنحة مالناش فيها. أخوك له، وأنا مش هسيبه. أنا عارف إنه موجوع، بس بربيه، لازم يبقى زيك."
ليصرخ إيان: "إيه؟ يبقى زي دي؟ محسسني إني من غير قلب، كلب فلوس. أنا مش زيك يا جدي، ولا عمري هبقى زيك."
ليهتف الجد: "ولا أنت هتصيع عليا. أنت نسخة مني. أمال مين يا أخويا اللي وافق إنه ياخد الشركات واتشرط تتكتب له قبل ما يكتب على البنت؟ أنت هتستعبط يا روح أمك؟ أمال مين اللي خليته هيضحك على البنت وفهمتها إنك بتحبها وانت جاحد؟ مش بتاع حب ولا تعرف عن الحب حاجة، والهبلة فوق بتنقي في الفستان وعايشة دور سندريلا إن ابن عمها بيحبها، والحقيقة ابن عمها هيتجوزها بالفلوس."
اتعدل لما تتكلم. اتكلم على قدك، وما تجيش عند اللي عجنك وتنطح فيه.
كانوا يصرخون بشدة، ولم يروا تلك التي وقفت تنزف من قلبها دمًا، غير مصدقة ما فعلوه بها. لينصدما على هب صوت، ليستديرا ليجدا كارما تقف. دموعها تسيل، وتضع يدها على قلبها. ليبتلع أيان ريقه برعب، ويقترب منها مرعوبًا على منظرها، وقلبه أصابه انشقاق. ليمد يده يلمسها، لتصرخ وتنظر إليه ببلاهة ودموعها تتساقط بشدة.
لتحني رأسها وتنظر لتليفونها المتساقط. لتنزل وتاخذه وتنظر فيه. كانت قد اختارت فستانًا للزفاف. لتمسكه وتلمسه، وتنظر لأيان وجسدها يتشنج من الوجع. لترفع يدها إليه، لينظر إليها ويعود ينظر إليها بقهر. ليهتف: "هعملهولك والله هعملهولك. والله هعملك أحسن فستان يا قلب أيان. أيوه أنت قلبه."
ليلمسها، لتتراجع وتمسك في أحد الكراسي لتسقط أرضًا. ليقترب منها بسرعة. لتصرخ. ليهتف: "طب أهدي أهدي. والله بحبك. أيان بيحبك."
ليصرخ في جده: "عملت فينا إيه؟ كانت تتشنج."
ليصرخ: "والنبي ما تعملي كده. والله بحبك. قلب أيان دق ليكي وبس. والله دق يا عمري. طب عجبك ده يا قلبي؟ عجبك الفستان ده؟ حلو، هيبقي عليكي زي الملايكة. هعملهولك يا عمري والله هعملهولك وهفرحك وهقول اللي يعجبك. ما تبصليش كده والنبي ما تحرقيلي قلبي. أنا حسيت إن ليا قلب."
لتصرخ وتتشنج وتسقط على الأرض مغشيًا عليها.
ليهوي قلب أيان. ليصرخ: "كارما!"
ليندفع ويحملها. ويأتي قاسم ليصرخ فيه: "إيه؟"
ليهتف بقهر: "سمعتنا، سمعتنا. هموت. سمعتنا وسمعة قرفنا." ليحملها ويصعد بها إلى الأعلى ويستدعي الطبيب. ليظل واقفًا وقلبه يأكله.
ليأتي الطبيب ويخبرهم أنها حالة انهيار. ليتهالك الجد ويصرخ قاسم: "عملتوا فيها إيه يا جاحدين؟ أنتم إيه؟"
لتنزل دموع أيان: "هو هو اللي عمل. هو اللي رباني غلط. هو اللي موتني وخلاني آلة. هو اللي دس فيا القرف. أكبر يا أيان، أنت كبير. نعيم. أكبر يا أيان، هتبقى كبير الحدايدة. من صغري ويقولي كبر يا أيان، أنت سيد. أنت ماينفعش تحن. أنت ماينفعش تبقى ضعيف. كنت لما أحب ألعب معاها يضربني ويقولي خليك راجل جامد. جبت عصفورة صغيرة، عمري ما هنسى إنك تدبحها قدامي عشان أبقى جاحد زيك. تخليني أرميها بإيدي. أنت إيه؟ حرقت قلبي وخليته قلب جاحد. ليه اشمعنى أنا؟ كنت لما أحضن أمي، تزعق وتضربني. أصل الرجالة ما بتحضنش ولا بتقرب منها. الراجل يكتم ويكبت، ولو عيط اتلسع بالحزام عشان دموعي ما تنزلش. تربية سودة عليا. وعلى أيامي لما طلعت أسود وميت من جوا. كنت لما أحب أبقى بني آدم، يقتل جوايا كل حاجة. أيان ما يحسش. أيان بتاع فلوس ومناصب. أيان آخره يشتغل ويجي يغريه بالفلوس ويقوله اتجوزها. عارف إن جوايا بعشقها وأنا مش حاسس بنفسي. بدل ما يقولي أنت بتحبها، لا! جاي يكمل قهر فيا. ما أنا زبالة وبتتاخد وتجاب بالفلوس. شايف آخرت تربيتك يا بدر يا حديدي؟ بصلي. ما تبصش ليه؟ مسخ قدامك عايش، ما بيحسش. وجواه غلاية بيكبتها. نامت في حضني تقولي بحبك وأنا مش عارف أنطق. مخلول مش عارف يعني إيه مشاعر. ما أخدتهاش وما عرفهاش. ما تربيتش عليها. قتلت جوايا الإحساس وربيت الجبروت. ولما حسيت بيها، ميتة أهي. أعمل بيها إيه؟ وهيا قلبها مخلوع مني. واحدة اتاخدت بالفلوس. أنت إيه؟ قلي فهمني إني ليا قلب وبيحس؟ ليخبط على قلبه. ليه تمشيني في سكتك الوسخة؟ ليه؟ هيا ذنبها إيه؟ تحس إنها رخيصة؟ دا نجمة ما هتطولهاش تاني؟ ليه أيان تربية كده؟ ليه بس؟ أنا أستاهل كل ده. أما طاوعتك، مشيت وراك زي الأبل. عيل مؤرف وزبالة. قاسم اللي مش عاجبك، جزمته برقبتي. قاسم ده النضيف اللي فينا. عايز تبعده عشان البيت يبقى منقوع وساخة. أنت جاحد ليه كده؟ دحنا لو كلاب، تحن عليهم. ليه؟ ليه أنا؟ ليه أطيعك؟ أدعي على روحي باللي عملته. تقضي عليا. ما أشوفش فرح تاني من جحودك. عملتلك إيه عشان تطلعني مؤرف كده؟ أنا ليه مؤرف كده؟"
لينظر إليهم قاسم بقهر: "مش كفاية واحد مات؟ إنت إيه؟ إيه؟" ليصرخ: "اخرجوا بره. ماحدش يقرب منها."
ليصرخ أيان: "لا! مش هخرج. مش هسيبها. أنا بحبها."
ليدفعه قاسم: "اخرج بره بدل ما أنسى إنك أخويا." ليدفعه.
ليجهش بالبكاء ويسقط على الأرض أمام حجرتها. ويضع يده على رأسه. ليقوم الجد ويخرج ويترك الحجرة. في داخلها جثتين، خلعت قلوبهم بسببه. وفي الخارج يفترش أرضيتها الحفيد الأكبر، الذي أصبح كالطفل الصغير الذي يبكي على فراق أمه. وكل ما جرى له كان من نقص تربيته، التي غرزها فيه ذلك الجاحد الذي لا يعرف عن المشاعر شيئًا.
ظل أيان جالسًا أمام الحجرة على الأرض يبكي ويتذكر أيام صغره وطفولته القاسية، وما فعله جده ليصل به إلى تلك الشخصية الجاحدة. لينتظر قاسم، ما إن خرج حتى دخل بهدوء. ليقترب ودموعه تسيل. ليندفع إليها ويشدها إلى أحضانه. "آسف، آسف يا عمري. ولا مليون آسف هيراضوكي. خايف. قومتك هتموتي. ما أنا موتك بقرفي. والله بحبك وبعشق. وما كنتش عارف. ما تعلمتش. ما عرفتش يعني إيه حب. ماحدش حبني. حتى أمي. كان جدي بيبعدني عنها. والله ما أعرف يعني إيه حب. كنت بغير عليكي وبموت، بس ما أعرفش. أعرف منين؟ ما تعلمتش. كنت هتعلم على إيدك. والله كنت هتعلم. لما نمتي في حضني حسيت إني بحس. حسيت إني بني آدم. إني ينفع يبقى ليا مشاعر. اتوجعتي يا عمري؟ اتوجعتي مننا؟ قومي وأنا هحطك في قلبي. مستنيك تلبسيلي الفستان. هموت وأشوفك بيه وهعيش عمري مستنية. قومي وهفرحك وهبقى كويس. وهقولك من الحب ألوان. هقول وهتعلم أقول. ما أنا ما كنتش أعرف. والله ما كنت أعرف. مني لله عملت في قلبي إيه؟ منك لله يا جدي. دا حبيبي قتلته بإيدي. حبيبي نايم موجوع. مقتول. قالتلي بحبك وأنا مانطقتش. جبله. ما بعرفش. ما بعرفش والله ما بعرف." ليجهش بالبكاء ويعتصرها بيديه، خائفًا، مرعوبًا. "هتعملي فيا إيه؟" ليظل يمسد عليها إلى أن دخل قاسم وهجم عليه وأخرجه بره الحجرة وهو يترجاه أن يتركه. ولكن قاسم تحول إلى شيء بلا إحساس، يكره الكل.
ليقضي أحفاد الحديدي ليلة ذبحهم عن حق بأيدي رجل فقد كل معاني الإنسانية، ولم يهمه إلا ماله ونفوذه وشركاته. قبح ألف مرة تلك الفئة التي تدوس على خلق الله، ولا يعلمون أن الله أكبر منهم جميعًا. ويهمل ويهمل، ولكنه إذا أخذ، أخذهم. لننتظر أيامًا يتحول فيها الطيب إلى جاحد، وتتحول الرقة إلى توحش وعنفوان، ويخبو الحب. ويتحول الجاحد إلى عاشق يتمنى عودة عشقه إلى ما كان عليه. انقلب المل وتوه الحب واندعس تحت أقدام الجحود والسلطة. وتتوالى الحياة، وكل يحاول أن يعيش عكس طبيعته. فليال عزمت أن تقفل على قلبها وأن تموت ويموت داخلها، وأن تعيش الدنيا كما أرادوا. أما قاسم، فيعيش لسبب واحد: أن يأخذ من بدر الحديدي كل جبروته، وعينه على يوم يكسر فيه تلك السلطة التي كسرته. وأمله أن يعود ليجد نفسه في قلب حبيبه. أما ذلك المسكين الذي تربى على الجحود، فيعيش جحيمًا من نوع آخر بعد أن فهم وعرف. أحس بحلاوة تلك المشاعر، ولكن بعد ماذا؟ فكارما تنام والوجع نهش قلبها. لا نعرف ماذا ستقوم، ويكون حالها، وماذا ستفعل من الأساسه. ومل في حال تبدل دنيا الخير إلى دنيا الجحود بسبب جاحد أراد ملك الدنيا. ولكن لله الملك. ولكن هل ستعود القلوب بيضاء؟ قلوب الخير مرة أخرى؟ قلب قاسم لقلب ليال؟ سنرى.
رواية قتلني ورحل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
فاقت كارما وهيا تشعر بانفاسها تذبحها لتجد قاسم بجوارها فقد رفض ان يدخل عليها احد.
لتنظر إليه بوجع وتجهش بالبكاء.
"شفت يا قاسم جدك واخوك عملوا فيا إيه. شفت الجاحدين! أنا حبيته سنين عشان آخرتها كده يشتري بالفلوس. ليه يا قاسم، هو أنا ما أنفعش أتحب؟ حبي ليه رخيص؟ ما يقبلوش إلا بالفلوس ويمثل عليا. جدك إزاي جاحد كده يعمل فيا كده."
ليهتف قاسم بقهر: "جدك جاحد يعمل أي حاجة يا كارما."
لتهب وتقف: "لو فاكر إننا بنتاخد ونتجاب يبقى بيحلم. هو بيربي بدر حديدي ونفسه نبقى زيه. خلاص نبقى كلنا زيه من غير قلب. أنا بكرهه وبكره أيان وبكره نفسي. أروح فين منهم لله؟ قلبي مزعوزع تمزيع. كل ده عشان الفلوس. يدبحوك عشان الفلوس ويدبحوني عشان الفلوس. ليه الصعرة دي؟"
لتهتف: "أنا ما أتحملش أقعدلهم. قاسم خدني معاك."
ليبهت قاسم: "آخدك؟ كارما بتقولي إيه؟"
لتصرخ: "بقول إن ما عادش ليا حد إلا انت. خدني معاك وإلا هموت نفسي. ما تبقاش زيهم وترميني وأنا محتاجالك."
ليتنهد ويهتف: "حاضر يا كارما. اللي تعوزيه."
لتهتف: "ومش هرجع تاني يا قاسم. ولو انطبقت السما ما عايزاش أشوفهم."
ليهتف قاسم بغل: "أنا بقى هرجع يا كارما. هرجع آخد حقي اللي ما عرفتش أصونه. هرجع آخد وجعي منه تالت ومتلت. هرجع أعيد دنيا ما عشتهاش وحبيب راح بالجبر والغصب. قاسم هيرجع عشان يمزع قلبه حتتين ويحسره. مش عايزني؟ قاسم العالي ابن البهوات اللي بيدوس على الناس. هكبر وأبقى. عهد عليا قدام ربنا لاتحول زي ما هو عايز، بس أول حد هدوس عليه هيكون هو. أول واحد هخطى عليه وابتدي دنيتي هيكون هو. هحرق قلبه وأجيب حبيبي تاني. أنا عارف إني قتلتها، بس اللي متأكد منه إنها عمرها ما هتكون لغيري. أنا طبعت نفسي جواها وربيتها. لقاسم طفلة ما تعرفش حاجة. فتحت على دنيا قاسم وعارف إنها ما تعرفش تخرج. بدعيلها ربنا يملس على قلبها لحد ما أرجع لها وآخدها أداويها. سيبتها عشان ما تتفضحش وأمها تنحبس. الجاحد مراقبني وحاطط عليا حراسة ومش مخليني أتنفس لحد ما أسافر. مخطط لي وراسم خط همشي عليه. وأنا فعلاً همشي عليه بس عشان أوصل. وأول ما أوصل قاسم هيعلم عليه خطوط الدنيا. سيبت حبيبي بحافظ عليه مالجاحد. كان هيلبسها قواضي ويعك شرفها. أهون عليا تعرف إنها رخيصة من إنها تتمسح والشرفها يروح وتنفضح. عارفة هرجع وراجعة لها كل حاجة. هرجع وأعملها أحلى فرح، أحلى دنيا. هرجع وأوطي على رجليها تسامحني، بس أكبر وآخد من الدنيا حقي. قاسم هيكبر وهيعرف بدر الحديدي إن القوي فيه اللي هيقوي عليه وينهش قلبه."
****************
كانت ليال تجلس في حجرتها تحس بتمزيقة في قلبها.
"إيه مش مصدقة إن ابن البهوات يعمل كده؟ لسه مصدومة؟ بجد إيه الغلب اللي انت فيه ده؟ الله يسامحك يا أمي ربيتي الضعف والخيبة. ربيتي العبط والهبل. أي حد ياخدها ويوديها. بس ليه، ليه يحصل كده؟ الحب ليه مالوش تمن؟ ليه ما يتحسش؟ ده أنا كنت تحت رجليه. ما تلبسيش يا ليال. حاضر يا قاسم. ما تعلميش. حاضر يا قاسم. ما تصاحبيش حد. حاضر يا قاسم. جواز عرفي واتجوزت؟ إيه الجبروت ده؟ ما صعبش عليك غلبي؟ ما صعبش عليك إن واحدة ضعيفة غلبانة؟ يا ترى كنت بتعمل كده وتدور تضحك على عبطي؟ يا ترى يا قاسم؟"
لتحس بنغزة في صدرها.
"قلبي بيموت واحدة واحدة بس بيسحب روحي. صعب عليا حالي منك وأنا اللي عشقتك وحبيتك. ليه؟ انت إزاي اتلونت كده؟ سنة ماشية وراك زي القطة اللي تربيها ولا تسيبكش. سنة وآخرتها تبعتلي فلوس؟ أنا يا قاسم نمت معايا بفلوس؟ هتتجوز غيري؟ هتعيش مع حد غيري؟ طب وأنا هعيش إزاي؟ انت كده سحبت قلبي. منك لله. ليه، ليه عملتلك إيه؟ ده أنا العشق كان قليل."
لتحس بنار داخلها. لتفتح تليفونها بقهر لتسجل له آخر رسالة كليال التي تعلم أنها ستموت ما إن تنهي تلك الرسالة.
لتهتف: "كل اللي عايزة أعرفه ليه. بس ليه؟ مش عتاب لأن العتاب ده للي عايز حبيب. لا أنا بس بستغرب. ليه؟ تقرب من واحدة غلبانة وطيبة وتضحك عليها ليه؟ دنيتك فاضية يابن البهوات؟ ما عندكش الوف تحت رجلك؟ ما لقيتش إلا الغلبانة تغرز غرزتك؟ أنا مش مصدقة ومش مستوعبة إن فيه بشر كده. ممكن عشان مقفول عليا ما أعرفش البشاعة اللي انتوا فيها. بس بجد شابو أستاذ والله علمت صح الصح. بس يا ترى بقى القصة عجبتك؟ انبسطت يا قاسم بيه؟ ليال كانت تنفع يعني. طمني بس عشان حتى نطلع من القصة حد انبسط بحاجة. أنا مش عارفة أنا مين ولا بتكلم كده إزاي. عارف يا قاسم انت غرزت نفسك في قلب ليال. آه والله أنا شايفه ده اللي بتكلمك مش ليال أساساً. أنا شايفه ليال بتموت. لتضحك. آه والله جنازتها هتطلع أهي. ليال ماتت وتخيل قاسم كمان مات. آه والله ليال وقلبها واللي جواها ماتوا. الدفنة واحدة يا عيني. البت حبت واحد ومات وماتت وراه. لتضحك. جنازة حارة والميت... يلا الله يرحمهم كلهم. ماتوا وارتاحوا. كانت قصة حلوة برضه تصدق. ليال خدت حبها وماتت بيه. ما فضلش منها حاجة. جثة. آه جثة ما بتحسش. ببص من فوق عليها. شفتها نايمة لوحدها تتمناك من الدنيا. شفتها نايمة من غير حد بتبعت لحبيبها يرد عليها. شايفها بتتمزع أهي يا عيني غلبانة والله صعبت عليا. متخيل قضت ليلتها إزاي بتتمزع إزاي. بس اطمن ماهتقفش في طريقك تاني. ماهي حبت ولما حبيبها مات ماتت وراه. هتعيش لمين الغلبانة؟ مش من دنيتكم. حلمت بالأبيض. جه قاسم لبسها الكفن على مقاسها. حلمت بدنيا. جه قاسم دخلها القبر وقفل عليها. لتضحك. لا و باعتينلها فلوس. دانا كل اللي اتمنيته منك دبله. آخرتها طوق حديد في رقبتي خنقني. مش لاقية حاجة أقولها. امشي يابن الناس وامسح طريقي من سكتك وهيل عليه التراب. لا خدت حاجة منك ولا عايزة حاجة. بس اطمن ليال لما ماتت رجعتلك حاجتك. آه الورقة قامت ودعستها برجليها. البت برضه انقهرت يا عيني. يلا آخر أيامها كانت صعبة. انت فعلاً وعدت يا قاسم. مش قلتلي هلبسك الأبيض؟"
لتضحك بقهر.
"ليال يا عيني لبست الأبيض. كفنوها يا قاسم. غلبانة فعلاً مالهاش في الدنيا دي. حبيت بس أعرفك إن اللي ضحكت عليها ماتت. أبقى افتكرها بالرحمة وعيش بقى حياتك وافرح. بس عارف ليال قبل ما تموت ما زعلتش إنها حبت وداقت الحب. ليال حبت واحد وعشقته وعاشت معاه أحلى جنة. ليال داقت الحب على إيدك وراحت وراحت قصتها. بس انت فعلاً أستاذ والله علمت صح. هفضل شايلالك حق تعليمي. مانا ما أعرفش أنا مين. هشيلك إنك كبرتني قبل الأوان. هشيلك إنك عرفتني يعني إيه دنيا. ماتت ليالي وجت ليالي. ماتت ليالي اللي عاشت حلم بنوره وماتت وجت مكانها ليالي اللي عايشة في دنيتك الجديدة. لتضحك. دنيا مكشوفة عن حق. دنيا ما فيهاش لا حب ولا هموم. شفت أديني كسبت برضه. الخسارة راحت بهمها. راحت البت الهبلة اللي حبت وعشقت. راحت بروحه حبيب أو كانت فاكراه حبيب. وجه مكانها واحدة مش حاسة أساساً إن ليها قلب. قلب ميت يحسر. قلب سواده زايد وطافح. عيش يا قاسم وانسي ليال. عيش واطمن إنها راحت. عيش وافتكرها واترحم عاللي كانت يوم حبيبه. لتضحك. حبيبة إيه بس. اترحم على واحدة اترمت في طريقك ودعستها برجلك واتسوت بالتراب وداب قلبها في التراب. وزي ما اتخلقتنا من طين وقلوبنا اتنفخ فيها الروح رجعت اتخلقت من طين بس ماخدتش الروح. مالروح راحت بنتشه حبيب. روح يابن البهوات هعيش عمري كله شايلالك علامك ليا إن الدنيا دي لا ينفعها الطيب ولا ينفعها قلب يحب. روح الله يسهلك. لا هدعي عليك ولا هفتكرك من أساسه. لأنك خدت حبك من قلبي وسيبتني ميتة. هزعل ليه؟ هو اللي بيموت بيحس؟ هعيش مش هقدر أنسي اللي عملته. بس هنسي إني بني آدمة عايشة تحس وتحب. هيجي يوم وأنسى أكيد. ويمكن نتقابل في يوم. أعدي من جنبك وما أحسش بيك. أبص ليك سراب. فايتالك دنيتك كملها. الله يعينكم على نفسكم. بشر عايش. مسوخ ماشية. آه نتشت سلسلك من على قلبي وأنا بنتشها. خرجت قلبي ونفسي."
لتهتف: "مش قلتلك ادفنها جنبي يوم ما أسيبها. بس لقيتها خسارة. أصلها ما عادش ينفع خلاص. ماهي ما عدلهاش قلب يا عيني. غلبانة. غلب بعتهالك خسارة بفلوس برضه. وانت الفلوس عندكم ما بتترميش كده. خدها اديها لحد عنده قلب يحس بيها. بكلملك لاخر مرة قبل ما روحي تطلع وأقولك انت اتحبيت. حب السنين. اتحبيت من واحدة ما تعرفش الحب إلا على إيديك وما هطولوش تاني. ولا هتلاقي حد حبك كده. ليال حبت قاسم وعشقته وراح قاسم. ماتت ليال. ليال ماتت يا قاسم. مش عارفة ليه اتعمل فيا كده. ليه ليه يابن البهوات عملتلك إيه توجعني كده؟ لا توجعني إيه كلمة وجع قليلة والله. عارف إن ليال خلاص عمرها ما هتحب. هتحب إزاي وانت نتشت قلبها؟ عمرها ما هتبقى عروسة بعد ما فضحتها. أنا اتفضحت يا قاسم بحبك. هتعيشني عمري كله وأنا مكسورة ووشي في الأرض. بس صدقني مش متخيلة خلاص إني أنفع. يا ريتني مت وإلا إن أعيش كده. روح يابن الناس روح وافرح بدنيتك اللي مش مكتوبالي. روح وعيش. نفسي أتمنالك إنك تحب وتحب قوي عشان تحس اللي اتوجع في حبه شكله إيه. نفس خارج ونفس داخل من غير إحساس. بلاده أنا ببص للدنيا وأنا تايهة يا قاسم. بعتلك سلسلتك خدها. قلب قاسم خده. ما قلب ليال مات هيعمل بيه إيه. روح روح وسيب اللي عشقت غلط واتربت غلط وعاشت غلط. روح وسيب. ودع الضعف يا قاسم. اللي زيكو ماينفعش يحبو اللي زينا. روح. بدعي وأقول يا رب خدني. بس أرجع وأقول أمي. أمي هتعمل إيه؟ دلوقتي بدعي إني أتنفس. بس ده اللي عايزة أعمله لأني مابتنفسش يا قاسم. ادعي لليال تتنفس وتعرف تعيش بدل موتتها. فرحانة إنها ماتت عشان هيا مش للدنيا دي من أساسه. سيباك لدنيتك. عيشها زي ما تحب. لا هبقى فيها ولا ليا فيها. مش لاقية سبب إن ممكن حد يعمل في حد كده. بجد هعيش أحاول أفهم ليه. هعيش أحاول أعرف انتوا صنفكم إيه. وبشكرك لأنك علمتني. أكبر ليال. كبرت على إيديك وشاخت وماتت. شفت انت كويس إزاي. ما عادش فيه هبل خلاص. كتر خيرك. لو تعرف أنا شايفاك إزاي. فايتاك لدنيتك وفايتني لكفني يا قاسم. فوضت أمري لله."
لتقفل الخط وتجهش بالبكاء.
كان قاسم يجلس وحيداً يشعر بقهر الدنيا.
ليدخل عليه أخيه ليصرخ: "هتسيبني وتمشي؟ هتسيبوني وتمشوا؟ كارما كمان هتمشي؟ انتوا بتعملوا كده ليه فيا؟"
ليهتف قاسم: "بنعمل إحنا بنعمل. بنعمل إيه يابن أبويا؟ قلي جدك قتلنا كلنا وأنت جيت وكملت معاه. زعلان أوي إن كارما ماشية؟ ماهي كانت قاعدة تتمنالك الرضا. البت كانت هتتجنن من الفرحة لما جدك قالها. انت إزاي جاحد كده؟ فلوس إيه وشركات إيه وزفت إيه اللي بتدور عليهم؟ يابن نعيم ما شبعتش؟ فلوس وشركات إيه عايز تبقى زيه؟ إيه القرف ده؟"
ليصرخ أيان: "لا أنا مش زيه يا قاسم. أنا عشت أيام طين. أنت كنت صغير. أنا حشت عنك جحوده. فكنت طبيعي. قاسم أنا مش ببرر عملتي السودة. بس أنا اتربيت غلط. اتربيت ما بفهمش في المشاعر. يا قاسم انت أخويا. أنا غلطت. ماتبقاش أنت وهو والزمن عليا. ماتبقاش قاسي زيه. أنا أبويا مات وأمي واتحول بدر لجبروت. عايزني أبقى أبويا وأنا مش زي أبويا. روحه أبويه جننت جدي. أبويا كان زي جدي كان روحه. أنا عشت سنين بخاف أعيط قدام حد لأنحبس وأتضرب. أيان كان بيقف يبصلكم وأنتم بتلعبوا. أخاف أقرب يجي ويشوفني. ربي جوايا المشاعر يتعاقب عليها. ربي جوايا إن اللي عنده مشاعر ما حدش عايزه. أنت فلتت منه عشان كان فاضيلي. يبخ جوايا سمه لما خلاني حاجة تعر. والنصيبة إنه عارفني وعارف إني حبيتها. ما يجي يقلي يقلي انت بتموت عليها وتغير عليها. لا إزاي لازم يكمل على أيان ويعيشه حسرة قلب. يا قاسم ووالنبي ما تمشوا. رجعوها لي. هموت. أنا بحبها والله بحبها. قولها يا قاسم رافضة تشوفني. قولها هعملها اللي عايزاه بس تقعد."
ليهتف قاسم ساخراً: "بتحبها بعد إيه؟ بعد ما موتها؟ بعد ما حسستها بالرخص؟ هتعملها إيه قلي؟ هتديها فلوس؟ وإلا شركات؟ كارما ماتت وانت السبب. أنت اتربيت وشربت منه واتفرعنت. منقوع نجاسة عم عالكل وطافح زبالة. أسياد يجيبوا ويودوا ويتفقوا. اتفقت على بنت عمك اللي بتعشقك؟ اتفقت تتجوزها بفلوس وشركات؟ والله بطني قلبت أكتر ماهي مقلوبة. أنت مش حاسس بالقرف اللي انت فيه."
ليهتف أيان: "لا حاسس وقلبي بيمزعني يا قاسم. أنا اتربيت غلط. رجعها لي. هيا بتسمع كلامك."
ليضحك: "أرجعها لك؟ أرجعلك مين؟ هيا فين أصلاً؟"
روح الله يسهلكو روح. عموما روح جرب تكلمها، بس مانصحكش عشان هتشوف وش هيوجعك قوي إنك وصلتها لكده. روح.
أو أقولك روح لبدر الحديدي، قله يرجعهالك. مش هو اللي وحلك الوحلة دي؟ روح، خليه يخططلك. جرب مثلا تحبسها، أو تهددها. جرب أي حاجة، خلي الحديدي يرجعها لك. ما طرقه النجسة كتير. مضيها عافية مثلا، أو احبسها. آه، ماهو بيعرف يحبس ويخرج، واتشرط. وبعدها لما تنفذ وتاخدها، قاعدها زي الكلبه تعيش معاك. انت آخرتك كلبه تعيش معاك من غير قلب. يا حسرة عالرجالة ليتركه.
ليقف أيام محصوراً.
ليصرخ: "يعني إيه البت راحت؟ قلبي بيوجعني. أعمل إيه؟ ماكنتش عارف إني بحبها كده. أروح فين؟ منك لله يا جدي، ادي تربيتك الزبالة."
ليجهش بالبكاء.
دخل قاسم المكتب مقهوراً. ليشعر بهم السنين، فكل هذا فوق طاقته. ليضع يده على قلبه وينهار بالبكاء. ليمد يده لجيبه ويخرج خصلتها.
"حبيبي وحشني، هموت عليه. حبيبي موجوع وبعيد عني. يا ترى بتكرهيني قد إيه؟ وحشتيني يا قلب قاسم."
ليصدح تليفونه برسالة. ليفتحها، ليبهت، فهي من حبيبته. ليفتحها ليهوي قلبه وتسيل دموع. وكلما سمع يشهق بالدموع، ويقف يمسك قلبه يئن وجعاً.
"ماتت حبيبته على إيدي. مات نبض قلبي."
ليهمس: "حبيبي، أنت ليال؟ ليال ما بتتكلمش كده. مين دي؟ أنت قلبي. قلبي مات جواه. كل حاجة أعيش إيه وأفرح إيه؟ ده أنا دنيتي اسود. اتجوز؟ بتقوليلي اتجوز؟ وأنا ما أشوفش صنف ست من غيرك. متي يا قلبي؟ واتخلق مكانك واحدة ماشية جثة ما بتحسش. شايلالي إني علمتك. علمتك إيه؟ الهم والقهر. علمتك إن مافيش حب في الدنيا. علمتك إن الوساخة سارحة وطايحة. أقول إيه يا وجع قلبي؟ منك لله يا جدي. أروح فين بوجعي؟ أروح فين يا عالم؟ حبيبي مات وبيقولي ادعيلها بالرحمة. حبيبي اتاخد عزاه بقتلي. ليها مزقت قلبها يا ابن نعيم."
ليهب ويصرخ: "مش أنا، مش أنا. ده الجاحد اللي ما هيورد على جنة."
ليقوم ويكسر في المكان.
ليدخل عليه المحامي وبدر بجبروته.
"إيه القرف ده؟ أنت قاعد تنح زي النسوان؟ ماكنتش حتة بت خدت غرضك منها."
لينظر إليه قاسم بغل رهيب. أراد أن يقتله ولكنه لم يستطع.
ليهتف قاسم: "هو أنت ما بتحسش خالص؟ ما بتصعبش عليك؟ قلبك ده حجر صوان؟ ما يعديش عليه رحمة ربنا؟ طب مش حاسس بتمزيقتي ليه؟ فاكرنا إيه؟ حجارة زيك؟"
ليهتف الجد بقوة: "انح يا ابن نعيم على حتة بت اتاخدت بالعُرفي. انح بس اعمل حسابك تنح وتخلص وتقفل القصة دي. أنت لسه صغير، ما دخلتش دنيتنا لسه. ابن نعيم الحديدي ما يبقاش ضعيف وينضحك عليه."
ليصرخ قاسم: "أنا اتضحك؟ مش عليا. أنا حبيت يا قادر."
ليهتف: "وماله؟ أهو هبل ولعب عيال. بكرة تكبر. ابن نعيم الحديدي لازم يبقى زي أبوه وجده. مالوش قلب. دنيتنا ما فيش فيها قلوب. دنيتنا دنيا السلطان والنفوذ. ما حدش بيرحم حد. هتعيش طيب هتتاكل. تتركب وتتفعص في الرجلين. دور على مصلحتك ومصلحة عيلتك. بدر الحديدي عامل إمبراطورية مالهاش مكان للضعف. ومش هسبب مكان للضعف. لو فاكر إني أهبل ولا ما أعرفش، أنت إيه؟ تبقي فعلاً أهبل. أنا عارفك ولازم أعلمك. وأول تعليمة إنك تموت قلبك. عشان مصلحتك. دنيتنا مش دنيا قلوب. أوعي لحالك يا ابن نعيم، لأنك منين ما تكون هكون قدامك لحد ما تكبر. وإياك، إياك تفكر ترجعها أو ترجع لها. هتلاقي نابي أزرق وانغرز فيها. ساعتها ماتلومش إلا نفسك. عنيا عليك ومراقباك. والنفس عارف النفس. هراقبه. تسافر وعليك حراسة وناس ومراقبة لحد ما ننسى القرف وتكبر. ساعتها هتعرف إني كنت صح. تفكر بهبل وترجع فادية وبنتها، هيتعفنوا في السجن. قاسم الحديدي، شكلي وشكل نعيم أخوك عرف القصة من الأول، وأنت لازم تعرفها."
ليصرخ جهة قاسم: "مبسوط بينا أنت صح؟ واحد كلب فلوس وحرق قلب حبيبته. وأنا عايزني أبقى كلب فلوس وخلتني أحرق قلب حبيبتي."
ليهتف بدر: "أي حاجة تهون بس تكبر."
لينظر إليه قاسم ويتجلد، وتتوحش عيونه.
"حاضر يا جدي، هكبر يا جدي. عهد عليا لأكبر وأكبر. خدها عهد وافتكر الليلة دي ليلة حرقة قلبي. خدها عهد وافتكر إن ابن نعيم هيكبر وهيعدي ويكبش من دنيتك. ابن نعيم هيبقى جاحد وحش ما حدش يهوب له. ابن نعيم هيبقى سيد عن حق. مش عايزني أخش دنيا الأسياد؟ حاضر يا جدي، بس ما ترجعش ساعتها تزعل وتقول ده واحد من غير قلب وما يتعاشرش. افرح بخلف خلفك يا جدي. افرح لأني ناوي أفرحك وعهد عليا لأتم فرحتي يوم من الأيام. خلصت كده يا جدي؟ قاسم خلاص. القديم قيامته قامت ومات. قاسم مات يوم ما نزع قلب حبيبه وموته. قاسم مات واتأخد عزاه زي ما حبيبه قله. قاسم راح من دنيا كان بيتمناها ودخل دنيا ما طلبهاش، بس ربنا كتب عليه يدخلها بالوجع. قاسم يا جدي جنازته اتأخدت بالغالي، بس يا خسارة، هو كان غالي ونفسه يكمل غالي، بس حبيبه عرف إنه رخيص وبقت جنازة حارة والميت كلب يا جدي. قاسم ما حصلش يبقى كلب حتى بسببك. الكلب عمره ما يخون ويسيب قلب حبيبه يتوجع. الكلب وفي واحنا ما حصلناش الكلاب. إحنا تعابين وهنعيش تعابين. ومن هنا ورايح اعرف وانبسط إني قابل أبقى تعبان يا جدي. هكبر وأكبر، بس ساعة ما أحب... لدعتي والقبر."
ليقترب من المحامي.
"فين السلسلة اللي أدتهالك؟"
ليخرجها المحامي ويعطيها له.
ليهتف: "عيوني يا جدي. قاسم هيكبر لك، بس ساعتها ما تزعلش."
ليتركه وجده يقف مبهوتاً من تحول قام الذي يتسم بالطيبه لذلك الجاحد الذي يتوعد أن يكون شيئاً مخيفاً. فبدر الحديدي طلب تلك الدنيا وسيعطي يوماً سيعض أنامل الندم على ما طلبه وسعى إليه.
رواية قتلني ورحل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام واستعادت كارما نفسها، لكنها كانت قد ماتت لتعلم أن قاسم سيرحل. أحست أنه لم يعد لها أحد، لتقرر شيئًا سيغير حياتها للنقيض، فهي قد ذبحت من أقرب الناس إليها.
لتدخل على جدها وأيان، وكانوا يجلسون وقاسم كان ينتظر بالخارج. لتستدعيه، وتقف أمامهم وتقول:
"كنت فاكرة إني غالية عندك يا جدي، كنت فاكرة إني زي قاسم وأيان، بس طلعت رخيصة قوي وبتتباع بفلوس. إيه بتبصوا لي كده ليه مستغربين؟ مين اللي قدامكم؟ اللي قدامكم واحدة رخيصة عند أهلها، بتتباع زي الكلبه ومالهاش تقول آه ولا لأ. ليه يا جدي تبعني كده ليه؟ كنت عملت لك إيه عشان تعرضني عليه بفلوس وهو مش عايز؟ هعيش معاه عشان الفلوس يا جدي؟ طب ما صعبتش عليك؟ تبيع لحمك للحمك برضه، هو أحسن مني في إيه. بس يا خسارة، هو واخدني فوق البيعة. لا وهتقعدوني في البيت البيه يذل فيا، أصل ما ينفعش أشتغل، لازم أبقى تحت طوعه."
لتقترب من أيان الذي يشعر بالخزي والغضب من نفسه، وتقول:
"أنا إزاي كنت شايفاك حاجة كبيرة يا أيان؟ إزاي كنت حاطاك حاجة في السما؟ للدرجة دي أنا ماسواش؟ عارف كنت بتمنى يجي اليوم ده وساعتها هفرح وأقولك قد إيه حبيتك عمري كله. دانا نقيت الفستان"
لتنزل دموعها:
"كنت بحلم ألبسلك الفستان، كنت بحلم أعيش معاك وأحبك وأديك حب الدنيا. دانا قعدت أبني، إزاي هعيش معاك وأسعدك وأنت طلعت مش عايز وخدتني بالفلوس؟ ياآآآه يا أيان ياه عالرخص. حبيتك وعشقت، بس يا خسارة خلعت قلبي يابن عمي، يا خسارة حبي ليك. بص لي كمان واتصدم، بص واتملي في بنت عمك اللي عشقتك، بس أنت قتلته جوايا. أنتو إزاي كده؟ إزاي جاحدين كده؟ أنام في حضنك، أقولك بحبك وأنت بتخطط إزاي تكسب من ورايا؟ أنا فعلاً أستاهل، عديت وعديت وعديت. حتى كلمة حب ماسمعتهاش منك وعديت برضو. عشت نفسي في وهم والحقيقة كابوس وقهر. عملت لكم إيه يا ظلمه توجعوني كده؟ والله أعلم عملتوا إيه في قاسم خلتوه يطفش منكم. منعوه أبو فلوسكم ألف مرة. عارف يا جدي لو ما عشتش راجل في الدنيا، استحاله أوافق على أيان. وأنت يا أيان، خد فلوس وشركات وجبروت واشبع، يا خسارة عاللي كنت فاكره في يوم كبير."
لتستدير:
"قاسم أنا هاجي معاك، هدرس وأشتغل معاك، ودا آخر كلام. يا ريتني كنت مت ولا جه اليوم ده عليا."
ليقترب قاسم من جده:
"بجد مش لاقي كلام وسخ ينفع يتقال، لأنك عملت الوسخ كله."
"وأنت يا أيان... طول عمري شايفك حاجة كبيرة، بس يا خسارة. ماشي في سكة الحديدي، وخسرت جوهرة يابن أبويا. كانت تتمنالك الرضا، ترضي؟ خسرت الدهب وخدت مكانه شوية فلوس. بتقولي غلطت ومش حاسس وعايزني أقف جنبك؟ بتقول تربيتك؟ طب ما حستش بيها الغلبانة دي. أنت آه بتحب، بس اخترت سكة تحب بيها غير سكتها. اخترت سكة الحديدي، وعارف فعلاً كان لازم تتوجع عشان تعرف إن سكة الحديدي خراب وقهر. مشيت وخدت نصيبك من دنيته، بس عمر دنيته ما تجيب سكة تسعد. أنت صعبان عليا، بس أنت عملت كده بدماغك. كملوا مع بعض بقى، ربنا يعينكم."
ويتركهم ويرحل.
ليندفع أيان إليها يحتضنها بقهر:
"سامحيني، أنا هبقى زي ما أنتِ عايزة، بس تسامحيني. كارما، أنتِ قلبك طيب، ما تهديش حبك وحبي. أنا عارف إني وجعتك، بس فقت والله فقت. أنا عارف إني غلطت، وأهو مسكت فيكي. ما تسيبيش اللي مسك فيكي بروحه."
لتدفعه بقهر:
"أنت ما كنتش ماسك فيا من أصله عشان تقول لي سيبيني. أنا اللي كنت دايماً ماسكة. عملت كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ على حبي، كنت بتنازل كتير ومفكرة إن اللي بعمله صح. عديت عيوبك، وما كانتش بتفرق معايا. كنت بخلق لك مميزات عشان أشوفها فيك وأرضى بيك. لما كانت واحدة من صحباتي تقولي كلهم زي بعض، وما فيش حد يستاهلك، ما كنتش بصدق، رغم إنهم في النهاية طلعوا صح. فضلت ماسكة ومتمسكة بإحساسي ليك وبأمنيتي أتجوزك اللي ما تمنيتش حاجة في الدنيا قدها. أنا... تعبت... تعبت واستسلمت. راجع ندمان؟ أنت سقطت من عيني وحساباتي. كنت شايفاك سيد الناس، بس ما عملتش حساب زهدي فيك. الست لما بتنجرح وتيأس منك، بتمحيك من قلبها. أنت اللي كنت شايفاك الدنيا. خلاص. في النهاية هقولك: أمشي يا أيان، أنت ما عدتش موجود أساساً، أنت رحت واتمحيت بحب السنين."
لتدفعه.
ليحتضنها من الخلف:
"أبوس إيدك ماتسيبينيش، والله هو السبب. ما تربيتش على المشاعر، معرفهاش. والنبي هموت، ماتسيبنيش، هعملك اللي تعوزيه."
لتظل واقفة، لتهتف:
"عارف لو جبت لي الدنيا تحت رجلي، دنيتك مش عايزها."
لتندفع وتنظر لجدها:
"افرح يا جدي، افرح بأحفادك، أحفاد الحديدي. موتهم بالحيا. عيشوا بقى مع بعض واشبعوا فلوس. بس أنا بالنسبالك مت يا جدي، ما أنا اللي يبيعني ما ينفعش أشتريه. أنت قتلت قاسم وقتلتني، بس قاسم ناوي يرجع. أنا بقى دنيتكم دي أموت وما أرجع لهاش."
ليهتف الجد بحزن:
"عايزة تسيبي جدك؟"
لتهتف:
"أنت اللي بعت، وأنا بقى هبيع بطريقتي وأعيش بطريقتي. ما فيش مخلوق من هنا ورايح له حكم عليا. ولو فاكر إنك تقدر تتحكم فيا عشان الفلوس، أبويا سايب لي فلوس يا جدي. عارفك وعارف ممكن تذلني لو جراله حاجة. زي ما يكون قلبه حاسس، شاكر الحديدي أبو قلب طيب اللي كنت بتتحسر عليه، عمل حساب يوم كسره بنته ما يحوجهاش ليك. وأهو حصل أهو. القرف كله قدامي. حد الله ما بيني وبين فلوسك يا بدر يا حديدي. خد عزا حفيتدك، عشان خلاص أنا أهلي بقوا قاسم وبس."
وتركتهم ورحلت.
ليقف أيان محصوراً:
"إيه خلاص هتسيبهم؟ خلاص هيمشوا؟ اتكتب عليا أقعد لك يا بدر يا حديدي؟ تكمل عليا؟ اتكتب عليا أنا وأنت نعيش في هم؟ تموت فيا وأنا قاعد لك؟ خلاص الحنية ما هطولهاش. البت اللي كنت هتعلمني أحس راحت بسببك. أنت إيه يا أخي؟ عملت فيا كده ليه؟"
ليهتف الجد:
"أنا يا أيان، آخرتها بعد ماكبرتك."
ليصرخ:
"كبرت قرف وجحود. كبرت واحد مصعور ما بيحسش. عملت لك إيه تربيني كده؟ هو ما كانش فيه غيري تتحكم فيه وتطلع عليه جبروتك وعقدك؟ البت بتعشقني، قل لي فهمني، وأنت عارف إني هموت عليها. افرح بقى، أهو طفشوا وهنكمل مع بعض أنا وأنت بس. اعرف إن أيان بروحه كارما مات واندفن، وأنت السبب بجحودك. ومن هنا ورايح ابعد عني وسكتك مش سكتي. آخر مرة أيان حد يتحكم فيه. جبروت بدر الحديدي هيقابله جبروت أيان اللي أنت ربيته. آهو كان عايز يبقى حتة وبيحس، بس أنت ما ادتلوش فرصة. قابل بقى تربية إيدك، هتفرحك قوي. أحفادك ماتوا يا بدر، يللا كمل وانبسط بقى وعيش، شوف حد يخش دنيتك."
ويتركه، ليتهالك الجد وقد انفض من حوله من خطط لدنياهم، وظن أنه سيستمر هكذا.
وتتوالى الأيام، ويرحل كل من قاسم وكارما بلا رجعة، لعل الأيام تجبر خاطرهم. ويتهالك الجد، وينزوي أيان، ويشعر بأن روحه قد تركته. رغم كبره وصلفه، إلا أن كارما كانت متغلغلة بداخله دون أن يحس. ليعيش أيامه بلا روح، يتمنى أن تعود إليه البسمة التي فقدها في غيابها. ليتحول أيان إلى جثة ميتة. حاول كثيراً وقوبل بالرفض والجحود، ليعود ويصب جحوده وجحودها على ذلك الحديدي الذي ينتظر أياماً يستحقها على يد أحفاده.
استيقظت الأم في الصباح، كانت الحسرة تنهش قلبها على ما فعلوه بها، فهي متيقنة أن ذلك الجاحد هو من فعل ذلك، ولكنها صمتت وصمتت قهراً. لتدخل عليها ابنتها.. لا ليست ابنتها، لتدخل عليها فتاة لا تعرفها. لتجلس بجوارها وتمسك يد أمها.
لتهتف:
"ما تزعليش، لو الناس كلها صدقت بنتك، ما صدقتش أنا. وقفت لوحدي وصدقت، والكل بعد وخان... عارفة يا ماما، أنا غلطت إني اتجوزت من غيرك، ما أنا ما كنتش أعرف حاجة في الدنيا، أنت قافلة عليا وقلبت عبيطة وبتكسف. مش بلومك، بس عارفة إنك كنتي بتحافظي عليا من كلاب السكك، بس وصلوا لي وأنا مش عارفة. أنت دخلتي البيه في حياتي، وأنا كل اللي في دماغي ماما مش هتعرفني على حد وحش. آه غلطت، بس هو كان فظيع وأنا كنت هبلة أوي وحبيته أوي. عارفة يا ماما، دانا النفس كنت بقلهوله وبستأذن منه، كان بيربيني وبيشبع غروره إن فيه واحدة هبلة بتقول طيب وحاضر. ولما حصل اللي حصل، ماداليش فرصة أفكر، كنت مرعوبة أبقى لوحدي، أنت كنت أماني، فهو بقى أماني مكانك... أنا غلطت، سامحيني."
لتهمس فادية بقهر:
"طب لمسك، والا سابك زي ما أنتِ؟"
لتدمع ليال وتتذكر ليلتها معاه، وتحني رأسها وتقول:
"ما عادش حاجة فضلت زي ما هي، ما عادش فيه ليال."
لتشهق الأم وتحتضنها:
"يا حبيبتي يا بنتي، حقك عليا، ما عرفتكيش الدنيا صح."
لتبتعد بهدوء:
"لا يا حبيبتي، اطمني، خلاص بنتك بقت حد تاني. الخيبة والهبل راحوا. أوعدك هتشوفيني أحسن مهندسة وتفتخري بيا. بس الأول نمشي من هنا، ما عادش ينفع نقعد."
لتهتف فادية:
"هنروح فين ونسيب بيتنا؟"
لتقول:
"هبيعه ونروح أي بلد ما حدش يعرفنا ولا نعرفه، نقفل على نفسنا من الشر اللي معشش. وهشتغل جنب الجامعة وربنا يسهل وهنعيش."
لتهتف فادية:
"حاضر يا قلبي، اللي تشوفيه ويريحك."
تمر الأيام، وباعوا الشقة ورحلوا إلى مدينة الإسكندرية في بيت متواضع جميل، في مكان جميل. وتسحب هيا ورقها من الجامعة وتقدمها في مدينتها، وبدأ في الاستقرار. وكل منهم لا يتكلم عن الماضي، رغم أن ليال لم تنس قاسم أبداً، ولكنها أي ذكرى توئدها بحقد بداخلها. كانت ذكرياتها تغذيها، وخاصة آخر شهر ولمساته وحنانه. إلا أنها عند ذلك تهب كالمجنونة لتشغل نفسها وتقتل تلك الذكريات التي لا تنفك أن تنغص عليها أيامها. رغم أنها أصبحت بلا قلب مع أي أحد، إلا أن تلك الذكرى تجعل قلبها يضخ مرة أخرى، ولكنها تتعافى على نفسها وتقتلها وتقتل تلك المشاعر. ليبدأوا حياتهم في شقتهم الجديدة، وتبدأ في البحث عن وظيفة هي وأمها.
لتصل أخيراً لفادية لأحد الشخصيات المحترمة، ليعوضها الله عن مرار الفضيحة. لتعمل أمها رفيقة لمسن يسكن بمفرده في أحد القصور العريقة، ليس له أحد ولا يتساءل عليه أحد. فكانت فادية حنونة عليه، ومن البداية حكت له لماذا تركوا بيتهم وحياتهم، وأنها حُبست ظلماً في قضية ملفقة، وأن ابنتها أصابها الأذى من تلك العائلة. فذلك الرجل يسمع جيداً عن بدر الحديدي وشره. ليشعر بصدقهم ويحن عليهم. لتجلس معه فادية.
ليهتف:
"وأنتوا إيه اللي وقعكم مع الراجل ده؟ الواحد ما بيقربش منه، دا لدعته والقبر."
لتهتف:
"والله ما قربت يا فريد بيه، بس أعمل إيه؟ منهم لله، فضحوني وأذوا بنتي. لتقول: أنا قلت لك كل حاجة عشان دي أمانة وما تعرفش من بره. بس يمين بالله ومسكت المصحف... أنا مظلومة."
وتجهش بالبكاء.
ليحن الرجل ويهتف:
"وأنا مصدقك يا أم ليال. أنت هتشتغلي هنا وفيه خدم وهتروحي بالليل. هتبقي بس مرافقة، تقريري تديني الدوا، تاخدي بالك مني، تقريري ورق الشركة. ما أنا سايب كل حاجة للمحامي، والحمد لله ماشية."
لتبدأ حياتهم وتستقر ليال في جامعتها. وهنا بدأت ليال تتردد عليهم، وكانت ليال تذهب إلى أمها، فأحبها الرجل بشدة لنقائها. ورغم أن بها ما بها، إلا أنها عندما تراه تنقلب طفلة بريئة وتشاكسه كما كانت. لتستعجب أمها. فليال تفتقد حنان قاسم وحنان الأبوة، فكانت تغرق ذلك الرجل بحنانها، وهو أغدق عليها حب الأبوة الذي يفتقده.
كانت الأيام تمر، واشتغلت ليال بجوار دراستها في شركة ذلك الرجل، وكان يدعى فريد. كانت السيدة فادية تدعوه بـ "فريد بيه"، وليال من كثرة ترددها وقربها منه تدلعه بـ "فري". وكان قد أعاد إليه السعادة التي فقدها. مرت الأيام وليال تدرس عن جد، ولا يجرؤ أن يقترب منها أحد. فكانت عنيفة بشكل كبير، وتكونت شخصية ذات قوة. وكانت تلك البريئة التي لا تعود إلا مع فريد وحده، فكانت تحسه أباها. كانت تذهب لجامعتها في الصباح، ثم تذهب لعملها بعد ذلك، لتنهي اليوم وتذهب لقصر فريد وتجلس معهم، تشاكسهم، وتأخذ أمها وترحل، وتترك من تعلق قلبه بتلك الجميلة. ولكنه كان حباً من نوع خاص، حب أبوي، حب امتلاك وعطاء، حب احتياج يريدها بجواره ليست كانثى، ولكن لتشبع عن فقدان أولاده الذي لم يقرر الله له بهم.
كان عقيماً لا ينجب، يعيش في قهر وحيداً، لتدخل عليه تلك البريئة لتسعد قلبه.
مرت الأيام والسنوات، وليال تجتهد وتجتهد، وهما أصبحا كالأسرة.
لتمرض فادية قليلاً وتشعر بالوهن، ولم تعد تقوى على الخدمة.
وكان فريد لو رحلوا عنه، كأنهم قد أخذوا روحه.
ليستدعيها ويقول:
"اسمعي يا فادية، أنتِ ما عدتي قادرة تروحي وتيجي. أنا عايزك تجيبي بنتك وتيجوا تعيشوا معايا في الفيلا."
لتهتف:
"إزاي بس يا فريد بيه، ما يصحش. اتنين ستات، الناس تفضحنا والخدم هيقولوا إيه."
ليهتف:
"الخدم ما يفتحوش بقهم، لأني هخرسهم. اسمعي يا فادية واسمعيني كويس وافهمي غرضي. أنا راجل معايا فلوس وماليش حد إلا من طرف الطرف، ودول لا بشوفهم ولا عايزين يعرفوني، وأنا شركتي على أدي من كتر ما حدش بيراعيها مابتكبرش، بس معايا فلوس. أنا هعرض عليكي طلب، بس يمين بالله ما تفهمي غلط."
لتهتف فادية:
"عرض إيه؟"
ليقول:
"أنتِ عارفة اللي جرى لكوا مش سهل، وليال تعتبر متجوزة ومطلقة، بس ما فيش في إيدها إثبات لحاجة. الكفرة خلوها، ما حدش هيعرف يقرب لها، وهي أصلاً ما بتخليش حد يقرب لها. فأنا بقول اكتبي عليها، وتيجوا تعيشوا معايا وكل الناس تعرف، بس والله هتبقى بنتي وحياتي، دا بقت نني عيني، وأنا راجل كبير أكبر منها، فوق العمر عمرين، لا عاد ليا في الستات ولا أنفع أصلاً، يبقى ما تخافيش مني."
لتطرق فادية:
"والله يا فريد بيه ما عارفة. أنت كده أه بتنجدها، بس معلش كده بنظلمها."
ليهتف:
"أنا هوعدها أول ما قلبها يدق، هسلمها لعريسها بإيدي، ما أنا أبوها اللي ما خلفهاش. والله يا فادية بحبها كأنها حتة من قلبي."
لتصمت فادية. ليكمل:
"طب بصي كلميها وشوفي، وحتى لو ما حصلش هتفضلوا في عيوني وهجيب لك حد يساعدك، المهم ما تبعدوش عني، دانا أموت."
لتخرج فادية مشغولة. فهو عرض ليصون شرف ابنتها ويعيشهم في أمان، ولكن ابنتها تستحق شاباً تحبه ويحبها.
لتتحسر على حال ابنتها التي تحولت إلى شخصية عنفوانية تنقض على أي شخص يفكر أن يقترب منها أو يدوس لها على خاطر.
لتجلس معها وتخبرها بما حدث.
لتنظر إليها ليال وتضحك بشدة:
"بقي فريد عايز يتجوزني؟ طب يا ماما وماله، دا حبيبي والله، أنا موافقة، دا عسليّة وأنا بموت فيه."
لتهتف فادية:
"أنتِ اتجننتي؟ دا أكبر من أبوكي الله يرحمه، وأنتِ يا بنتي تستاهلي شاب يفرحك وتفرحي بيه."
لتضحك ليال:
"أنتِ بتتكلمي جد؟ شاب إيه يا ماما اللي هيدخل حياتي، وأنا واحدة انضرب لها ورقة عرفي واتخدت ببلاش واترمت. أنتِ بجد متخيلة إن ممكن صنف راجل يدخل حياتي؟ أنا أخدت كفايتي وقلبي راح، أنا مش زعلانة لأني ما عدت بشوف إني محتاجة حد أو مشاعر من حد. بس فريد حاجة تانية، بحس إني عايزة أنام في حضنه وأروح عن الدنيا. أنا مشفتش بابا يا ماما، وفريد بقى أبويا، أنا كنت صغيرة والبه اللي عرفته فتح مشاعري واداني مشاعر وماتت. فلما لقيت فريد بيصحي عندي مشاعر من نوع تاني، حنانه مغرقني. طب يا ريت عشان نروح نعيش معاه وأشبع منه. فريد مش ببص له زي ما أنتِ فاهمة ولا هو. فريد عايز ضناً يحبه، وأنا عايزة أب يحميني. أنا موافقة يا أمي وسعيدة."
لتعود فادية ويسعد فريد بموافقة ليال.
ليجلس معها ويفهمها أنه سيكون أباً وسنداً للدنيا وسيترك لها ما يعينها على الدنيا.
لتسعد به وتمت الزيجة بهدوء.
لينتقلا إلى البيت وأصبح فريد روحها وحياتها.
فكان نعم الأب، وكانت هي له نعم الابنة.
وطبطب هو على جروحها، وكان هو منبع سرها، فكانت لا تخفي عنه شيئاً.
وكانت فادية في البداية متعجبة منهم، لتحس أخيراً أن فريد فعلاً قد صان ابنتها وأسعدها بحنانه.
كانا أمام الناس زوجين، والحقيقة أب وابنته، فهو لم يقربها ولم يختلي بها مرة.
كانت علاقة أبوية من نوع خاص. أب لا يريد إلا إسعادها وإعطائها حبه، أما هي فكان كل همها تكوين مستقبلها والاعتماد على نفسها وأن تصبح قوية.
على مر السنين، أنهت ليال جامعتها بتفوق، وكانت تعمل في شركة فريد من أول سنة، فأصبحت قوية بدرجة رهيبة وذو شخصية جبّارة.
لتقترح على فريد أن يتوسعوا في إعلانات الديكور بجانب الهندسة، ففريد شركته هندسية، وهي تحلم بالديكور.
ليستجيب فريد فوراً لتعيين فريق من أجود مهندسي الديكور.
لتمر سنوات بعد التخرج، لتصبح شركتهم من أشهر الشركات في الديكور.
فكان المحامي يمسك الشركة الأساسية، وهي تتولى فرع الديكور، حتى علت بجهودها وتفانيها في العمل وتحولها لشخص لا يستهان به، تصارع أعرق الشركات لتأخذها منهم.
وكانت قد تغيرت من تلك الطفلة الصغيرة لتصبح أنثى رائعة، ليال ذات الأربع والعشرين، أنثى كاملة الأنوثة، ولكنها لا تبالي بأحد.
كانت تلبس ملابس تليق بها وبأنوثتها، وكانت تتفنّن في إبراز أنوثتها، حتى أنها كانت تتجاوز في لبسها لتظهر ما حرمه حبيبها عليها.
كانت تفعل كل شيء عكس ما كان قاسم مسيطراً عليها.
كانت متفتحة، تعرف الكل، ودخلت عالم الرجال بقوة.
كانت لا تتأثر، فهي بلا قلب أو هكذا تبدو.
لتظهر أنثى صارخة الأنوثة، ولكن عند اقتراب أحد منها تنهشه نهشاً.
ليعرف عنها أنها قوية، بعيدة المنال، ولا
رواية قتلني ورحل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
في زمن آخر ومكان آخر بعيد تمامًا آلاف الأميال، كان هناك من تركناه ميتًا ليصبح شخصًا لا يعرفه أحد. فقد تحول قاسم على مدى ثماني سنوات إلى نسخة من بدر الحديدي، بل أفظع. في غضون الثماني سنوات كان قد استفحل وصعد بشركاته إلى الأعلى، أصبح غولًا يخاف منه الكل. فمن نزعت منه الرحمة والحب لا تنتظر منه شيئًا. كان وجهه قد أصبح أشد قسوة، وأصبحت عيناه حادتين، وجسده جسد رياضي ضخم من كثرة ممارسة الرياضة. كان يعيش على أمل واحد، أن يخلع قلب الحديدي ويحرق له قلبه. كان ينتظر إلى أن يقوى ويتجبر، وكلما قوي في الدنيا ضعف الحديدي وهلك، وخاصة بعد أن تنصل من مراقبة الحديدي التي كانت تحرقه وخلعه قلبه مرة أخرى. عندما بعث ليطمئن على ليال من بعيد ليجدهم رحلوا بلا عودة، ليشعر بالدنيا اسودت أكثر وأكثر. فليس لها طريق وحاول البحث عنها كثيرًا ولكن بلا جدوى. وكان لم يكبر ويصبح ندًا لجده، وخوفه من جده في البداية جعله لا يستطيع أن يجدها، فكان سيؤذيها. فلأربع سنوات كان يعد عليه النفس، إلى أن خرج من تحت طوعه. ولكن بعد ماذا؟ ضاعت ليال ليتصلب قلبه أكثر وأكثر. فجده كان يضع عليه مراقبة من حديد ويمنع عنه النزول، وهو يستميت ويبحث عنها بلا جدوى. ليحس أن الباقي منه قد ضاع بضياع حبيبته. لينتظر ليعود ويخلع ما تبقى من جده ويأخذ ما عنده. ونيته ما إن يعود كجبروت يبحث عنها حتى لو كانت إبرة في كوم قش. فوقوفه للحديدي ليس سهلاً، فالتعبان لا تقف له إلا إذا كنت حنشًا يتسم بالجبروت والأعلى. هنا كانت متعضلة قاسم ضياع حبيبته ليتحول الأمر إلى عيشة سوداء هدفها الانتقام وفقط. ليتغير ذلك الحاني إلى وحش ينتظر إلى أن ينقض على فريسته.
وتحولت كارما معه لدراعه اليمين باجتهادها وتعلمها، وكانت تمحط في الصخر معه لتعلو وتعلو رغم وجعها الذي لم تنساه يومًا. ولكنها أصبحت امرأة حديدية لا تبالي ولا تهتز، وأصبحت كالحجر، نسخة ثانية من قاسم مختلطة معه في كل شيء، وتمتثل لأوامره لأنه هو من وقف لجانبها. ولكنها عندما تثور لا يقدر أحد أن يوقفها، فقاسم لا يحب أن يغضبها أو يجعلها حزينة، فهي الباقية له من قاسم القديم.
حاول أيان كثيرًا أن يتكلم معها، لكنها كانت لا تقابله من أساسه. أصابها جحود وأصبحت كحائط سد لا يخترق. والجد تهالك من بعدهم، فطوال الثماني سنوات لم ينزلا، وسافر لهم مرة أو اثنتين، فكانا لا يقابلانه من أساسه. وأيان لا يدخل البيت إلا للنوم ولا يقرب جده. وإذا فكر الجد أن يقترب منه أبرز أنيابه التي ظهرت بسببه، ليدخل الحزن قلبه ويفقد جبروته وينزوي قهرًا لينذل لهم. فايان قد شرد وبعد عنه أيضًا لأنه كان السبب في بعدهم عنه، رغم أنه أخطأ وأحس أن روحه انسحبت منه برحيلهم. ولكن البعد والفقدان يضعف الجبروت والعزوة. فكان أمل الحديدي تكوين أسرة عنده جنون العزوة. ولكن من؟ لا أحد بقي. فوق ذلك تهالكه في العمل، لم يعد قادرًا على إدارة مجموعة. قاسم وأيان نافران بمجموعته بعيدًا، وقاسم لن يعود إلا بسبب يخطط له.
كان جالسًا في مكتبه يتلمس سلسلتها التي لا تفارق صدره، كان لم ولن ينس. "ارجعي لي مستنياك". كان لا ينام ويتذكر حلمه ووعدها. ثماني سنوات من القهر عدت على قاسم كالموت. ظلم ظلم بين حبيبته تظن أنه تخلى عنها وخدعها ولم يدافع عنها، ولكنه أجبر من جاحد أن يحفظ لها شرفها. فكان مع ذلك يقسو على نفسه ويأكل روحه لما مرت به، وهو من مر أيضًا بوجع فوق الاحتمال. كان كلما توحش قلبه خاف على نفسه من أن يصبح كجده. ليخرج هاتفه ويسمع لرسائلها تحييه، تنعش قلبه وينام يتلمس تلك السلسلة ودبلتها في يده، لم يتخل عنها. على أمل أن يجدها.
ليدخل عليه صديقه شريف. "إيه يا كبير، ما بتردش على جدك ليه؟ طب أنا مالي يتزعق لي ليه؟ كنت من بقيت عيلتكم."
ليبتسم قاسم بسخرية. "ودا عايز إيه؟ هيا ناقصة؟"
لتهتف كارما بسخرية. "هيكون عايز إيه؟ القصة الماسخة بتاعته. ارجعي لي يا قاسم، هموت يا ابن نعيم، الشركات بتقع، بقيت لوحدي. حاجة توجع والله." وأطلقت ضحكة قاسية. ليهتف شريف. "جدك عيان يا قاسم، عيا جامد وجايز يروح فيها وبقي طلب ميت."
ليتافف قاسم. "خلاص هترغي، هبقى أكلمه."
ليتنهد شريف. "يا قاسم اللي فات فات. أنت يا ابني من يوم ما شفتك وأنت معيش نفسك في دنيا لوحدك، لا بتخرج ولا بتسهر. يابني الدنيا بتمشي وأنت لازم تمشي معاها."
ليهتف قاسم بغل. "بس أنا دنيتي ما بتمشيش بسببه، هو اللي عمل كل ده. وهتمشي لما أوصل للي في دماغي وخلاص، تقريبًا هوصل. بعد مكالمة جدي، مانا عارف هو هيموت على إيه. ساعتها هكشف وشي اللي رباه عن حق وهعرفه مقامه. أعرفه إزاي يغرز غرزته دي فيا. زمان كنت أهبل وصدقت، وكنت عيل يتعمل فيه اللي على مزاجه. إنما لما وصلني خبر عملته السودة، مستني بس على ضربتي. وساعتها هنهش قلبه من جوا بعد ما مزقني سنين وأنا مخدوع. أنا قاسم الحديدي بتاع دلوقتي، هعرفه إزاي يشق قلبي كده ويموتني ويموت حبيبتي اللي اتمنيتها من الدنيا. جدي عينه على الفلوس والسلطة وأنا هاخدهم من نن عينه."
لتهتف كارما. "اتغيرت يا قسومي وبقيت بدر حديدي، بس اللي اتعمل فيك مش قليل. أهو كل عمايله سودة، ماسابش حد إلا وحرق قلبه. آه تلاقي أخوك بيكبر شركاته وسايب المجموعة بتاعتك يا حبيبي تقع، ماهو ما يهموش إلا نفسه، حاجة تقرف."
ليشير إليهم قاسم. ليرفع السماعة ويهتف. "أيوة يا بدر باشا، عرفت إنك عايزني."
كان بعد تلك السنين قد أصاب الجد الوهن، وبعد قاسم عنه برغبته ونفوره منه كسره غصباً عنه. فعلى مدى ثماني سنوات لم يرى جده إلا مرات تعد على أصابع اليد الواحدة.
ليهتف الجد بضعف. "إيه يا قاسم، ميت مكالمة عشان ترد عليا؟"
ليهتف ساخرًا. "ماهو لو فاضي هكلمك، وأنا ماليش في الرغي، هاه سامعك، أؤمر."
ليتنهد بدر. "ارجع يا قاسم، الشركات محتاجالك."
ليهتف. "والله وبدر بيه فين؟ هيعوز قاسم ليه؟"
ليهتف بدر. "أنت هتيجي تمسك الشركات، كفاية على اللي عندك كده، سيبهم لأي حد. شركاتي ما عدتش قادر، وأخوك رامي الحمل كله عليا يا ابني، أنا المجموعة بتقع كده."
ليهتف قاسم بخبث. "شوف، أديك قلت شركاتك، أنا مالي. أنا عندي شركاتي، أكبره، أوطيه، أنا حر. إنما أجلك تحت ضرسك ليه يا بدر باشا؟ دا كان زمان وجبر. قاسم بطل يريل ومسح الريالة، شوف لك حد يقف جنبك، أديله قرشين، وإلا أقولك أجره. أنت بتعرف تاجر كويس."
ليحس بدر ببشاعة ما وصل إليه قاسم ليهتف بمراضيه. "طب تعالي وهتدير الشركات براحتك."
ليهتف قاسم. "آسف والله، حاجتك ماليش دعوة بيها، شد حيلك وشوف لها حد يسندها معاك. أو اترجى أيان، جايز يعبرك. وإلا أقولك، اتجوز حد من عيلة برضه معاها فلوس، خلف لو فيك نفس تخلف، اعمل عيلة. أصلك يا عيني فقدت عيلتك من زمن."
ليصرخ بدر والارهاق قد نال منه. "طب ارجع يا قاسم وهديك الشركات بيع وشرا وحق التصرف، أنا ما عدتش قادر يابني، أنا في آخر أيامي. مجموعة الشركات بتخرب يا ابني وأنا خلاص. وكفاية على أخوك مجموعته. هتاخدهم بيع وشرا يابني، هدهملك."
ليهتف قاسم. "آسف، وتقعد لي فيها تقرفني، ما عطلكش، أنا معايا شركاتي يا حج بدر."
ليهتف بدر بقهر وذل. "تعالي هكتبهملك وهتبقى رئيس مجلس الإدارة وأنا ماليش دخل."
لينتفخ قاسم ويهتف. "ماشي، إن كان كده جهز عقودك وهتلاقيني عندك لما تجهز، يلا سلام." وأغلق الخط.
قام واقفًا وتوحشت عيناه. "أخيرًا يا قاسم، أخيرًا هتبقى أنت السيد وهو ولا حاجة. كان فاكر إني ما أعرفش تخطيطه النج*س وإنه لف لفادية الغلبانة الفضيحة؟ وأنا كنت عيل أهبل صدقت وبجبروته أقنعني أستر عليهم، بس يمين بالله زي ما قهرني وموت قلبي لهاخد منه كل حاجة وأخليه ما يسواش. عارف لو مش أبويا بيني وبينه كنت قتلته وريحت الناس من شره الجاحد. بس خلاص، لدعتي قربت يا بدر يا حديدي. صبرت سنين ولما عرفت عملتك النج*سة صبرت أكتر عشان أنهش قلبك نهش. طفلة تمنتاشر سنة تفضحها وتفضح أمها، إيه يا فاجر؟ ملعون أبو فلوسك، لسه لا هاخدهم منك وأحرق قلبك وأخليك تتحسر. مش كنت عايز عيلة؟ هرجع حبيبي مش لاقيها صح؟ بس هقلب الدنيا وأرجعها. عارف موتها، بس غصب عني، دورت عليها سنين ومش لاقي لها أثر. بس رجوعي معناه روحي تموت ولازم ألاقيها، لازم أرجع حبيبي وأعمل عيلة وماهتشوف طرفهم. هتعرف إن عندك عزوة وأحفاد، ولا هطول ضفرهم، بس اصبر يضحك. وصلت يا قاسم ودوست عالكل. بس لسه اللي في القلب في القلب."
لتهتف كارما. "أقوم أجهز حالي، عارفة إنك بتخطط من سنين. سلام يا كبير." ومشت تتهادى بسخرية مما خطط له قاسم ومما سينفذه. وخرج معها شريف أيضًا يجهز نفسه.
ليجلس قاسم ويتنهد ويفتح تليفونه ليسمع صوت حبيبته وهي تقول "مستنياك ترجع لي". ليهتف. "خلاص يا قلب قاسم، ما عدش حد هيقدر يبعدني عنك. ما فيش يوم نسيتك، ما فيش يوم عدى إلا وأنا بسمع صوتك بتترجيني. بس ما كنتش أستحقك، لسه ما كنتش بقيت قاسم اللي ياخد حقه من قلب اللي قدامه ولا يتهزلهوش شعرة. هرجع لك وأرجعك، وعد مني من ثمان سنين إني أرجع حبيبي اللي سيبته وقتلته غصب عني. راجع لك يا قلب قاسم. راجع للطيبه والقلب الحنين. عارف هتكوني كرهاني، بس هقولك كل حاجة وهقولك عالجاحد اللي نهشنا وعمل عملته. هقولك إني كنت صغير وأهبل وبيتضحك عليا. هقولك إن كان فيه تعبان لف علينا وقتلنا. عارف إنك اتوجعتي، لا اتوجعتي إيه، عارف إني قتلتك وفاكراني لعبت بيكي وخدت غرضي ورميتك، بس لا يا عمري، هرجع لك وأوطي على إيدك ورجلك عشان تسامحيني. مانت قلب قاسم البنبوناية اللي اتمنيتها من الدنيا. ما فيش يوم لا نسيتك ولا نسيت الليلة اليتيمة اللي عشتها معاكي، وإد إيه كنت بريئة، ويومها كنت هموت من السعادة وما شفتهاش تاني. نفسي المسك وأحسك بين إيديا، وهيحصل وهتبقي بتاعتي. مش قاسم الحديدي اللي يسيب حاجة بتاعته تبقى بعيد، وأنت بتاعتي أنا. لو فيها موتي ما هسيبكش يا قلبي."
عاد قاسم أرض الوطن بعد أن مر عليه ثماني سنوات، ثماني سنوات أخذت من قلبه وحطت على شخصه. ثماني سنوات عذاب واحتقار لذاته أنه كان ضعيفًا صغيرًا لم يصمد أمام جبروت جده وفضيحة حبيبته. كان يتمنى لو حدث له ذلك الآن ليقتلع قلب كل من بعد حبيبه عنه، ولكن ليت لا تعيد الأنفاس.
دخل الشركة ومعه صديقه شريف وكارما ليجد الجد جالسًا. لم يقربه حتى ليسلم عليه، ولم تقربه كارما. ليهتف الجد. "إيه، ما هتسلموش على جدكم حتى؟ أنتم إزاي بقيتوا كده؟"
ليضحك قاسم. "مالي كده؟ ومالها كارما؟ مش كنت عايزني بدر الحديدي؟ أهو اللي قدامك دي النسخة المعدلة. بقيت قادر زيك يا جدي، والفضل ليك. هتقولي بقه سلام وحنية؟ ما عدش ليا، وإلا نسيت. بطلت أنح زي النسوان يا جدي." وانفجر ضاحكًا. "يلا يلا عشان أنا وقتي ما بحبش أضيعه، ننجز بقه. ماتسلمي على جدك خلينا نخلص يا بنتي، الراجل عيان." ليضحك عاليًا.
لتقترب منه على مضض وتقبل رأسه وتبتعد، وهو يشعر بالقهر لفقده أعز اثنين عنده.
ليهتف الجد بتعب. "ماشي يابن نعيم. أنا حضرت الورق ومضيت. كل الشركات هتستلمها، بس نسبتي محفوظة في الأرباح بس، إنما أنت الإدارة والأملاك وكل حاجة. أنا ما عدتش قادر أجي كتير، كل فين وفين لما هاجي."
ليهتف قاسم. "وتيجي ليه؟ ماتقعد بقه وتسيب لي كل حاجة. مش ده تخطيطك وأنا قدامك أهو. حاجة تشرف زيك بالملي. وهتلاقي أرباحك وصلالك وعليها شويتين. أصل معلش، ماليش في البوس."
ليبدأ في إنهاء المعاملات. وهنا أخيرًا قد تقلد قاسم إمبراطورية الحديدي عن جدارة، وأخبار وجوده في السوق قد ذاع وسمعته سبقاه. ليقرر أن يغير من الشركة تمامًا ويغير هيئتها كشركة أوروبية بستايل جديد.
فكلف شريف أن يبحث له عن أفضل شركات الديكور ويتعاقد معهم.
وكان قاسم قد نقل أيضًا شركاته إلى مصر ليضمها إلى بقية المجموعة.
وابتعد هو عن المركز الرئيسي لكرهه لذلك المكان، وصنع لنفسه صرحًا كبيرًا بعيدًا عن شركات بدر حتى يجددها ويعمل فيها إحلالًا لكل ما هو قديم.
أما شركته فكانت لا غبار عليها، ونقل الكفاءات إلى شركته وجعلها المركز الرئيسي للشركات.
ليدخل قاسم في ليلة ما ليقابله الجد غاضبًا ليهتف:
"إيه يا قاسم بتنقل فرع جديد وتسيب المركز الرئيسي مش تقلي؟"
ليجلس أمامه قاسم ويضع قدمًا على قدم:
"بتاع إيه أقلك."
ليهتف الجد:
"بتاع إيه.. أنت اتخبلت شركاتي."
ليضحك قاسم عاليًا:
"إيه يا حج العتب على النظر، أنت باينك كبرت وخرفت، مش لسه ماضي لي كل حاجة."
ليهتف الجد:
"ما تلزم أدبك، أنت بتكلمني أنا كده؟ أنا بدر الحديدي، اتهبلت جرالك إيه؟"
ليهتف قاسم:
"لا اللي جرى كتير، وإن كنت نسيت اللي جرى أجيب لك دفاترك السودا. وبدر الحديدي على نفسك."
ليهتف بدر:
"قاسم أنا جدك."
ليضحك قاسم:
"بجد؟ وعرفتها لوحدك ولا حد عرفهالك؟ أنا بقى عارف إنك جدي ومستني يا بدر يا حديدي يوم وقفة ابن نعيم الحديدي لبدر الحديدي. أنت فاكر إني كده وحش؟ لاااا لسه الوحش جاي. وحشك كله جاي. فتقعد كده بركة وصلي إن كان ينفع لك صلي أصلًا، ولا تعرف ربنا. ليقترب قاسم الحديدي، صاحب الحديدي جروب، بيقول لك لم نفسك بعيد عني. أنا لدغتي والقبر لسه، اصبر على لدغتي يا.. جدي."
وتركه ورحل.
ليتهالك الجد:
"يا مصيبتي يا بدر، الواد بقى جاحد وهيوريك الذل. ليحس بأنفاسه تختنق، ليظل يفكر في حاله وما ينتظره من قاسم وخوفه أن يعرف ما فعله به."
***
كانت ليال نائمة متعبة، ليراودها نفس أحلامها التي لم تتركها، ووجود قاسم فيها وهو يذكرها بوعدها أن لا تنساه.
ليأتي لها ويلمسها لتبتعد لأول مرة في أحلامها عنه، ليهتف بحزن:
"نسيتيني؟"
لتظل صامتة تنظر إليه، ليقترب ويضع يده على قلبها، لهمس بحنان:
"قاسم خرج من هنا يا قلب قاسم."
لتسيل دموعها، ليشدها إليه، لهمس:
"عارف إنه كتير عليكي، بس حبيبك موجود، والله موجود."
لتهز رأسها بقهر، ليرفع وجهها، لهمس:
"بصيلي وقولي لي إنك ما نسيتيش حبيبك."
لتنظر إليه بحب:
"أنسالك إزاي؟ مش عارفة نفسي أنساك."
ليهتف:
"مش هتعرفي، قاسم هو قلب ليال وهيرجع لها، والله هيرجع لها."
لتهمس:
"أنا تعبانة."
ليهتف:
"حبيبك هيداويكي، بس ماتسيبهوش، أوعي تنسيه."
لتهتف:
"لا مش هنساك، ما أعرفش أنساك."
ليبتعد:
"ماتنسيش قاسم يا قلب قاسم."
لتصرخ، لتهب لتشعر بالقهر، لتصرخ:
"لا نسيتك، نسيتك، أنت مش موجود في حياتي، أنا مش محتاجاك خلاص، أنا كبرت، أنا قوية، مش محتاجاك."
لتجعد بالبكاء، فهي مهما كبرت واستقوت، يبقى للقلب رأي آخر وحكم آخر.
***
أما كارما فكانت تنتظر مقابلتها لأيان بفارغ الصبر، وعندما عرف أيان ذهب مسرعًا ليقابل أخيه.
وكان هو يذهب إليهم، ولكنها ما إن تعلم أنه موجود حتى تترك المكان بأكمله.
كان مشتاقًا لرؤيتها، ولكنها لم تنله الفرصة ليراها.
أصبحت امرأة جميلة في الثامنة والعشرين من عمرها، لا تفكر إلا بعملها ذو قوة خارقة.
ليدخل عليهم ليسلم على أخيه وعيناه تبحث عنها، ليراها تجلس تضع قدمًا على قدم وتنظر إليه ببرود.
كانت هيئتها أنثى قوية تتشح بهالة من الجمود.
ليهتف قليلاً ويرتجف قلبه، فبعد تلك السنوات علم جيدًا ما يفتقده، افتقد نظرة الحنين في عينها.
ليتقدم منها ويهتف بابتسامة محببة:
"حمدلله ع السلامة يا كوكو، وحشتينا."
لترفع حاجبيها ولم تتأثر بكلامه، لتقول:
"كوكو.. هي مين اللي كوكو يا أيان؟ أنت عيان؟"
لتقوم بتافف:
"قاسم، أنا ماشية، هاسبقك عالشركة، مش ناقصة خنقة."
وتركتهما.
ليبهت أيان، ليضحك قاسم ويقوم:
"لا ما تشغلش بالك. كارما راحت اللي تعرفها يا ابن أمي وأبويا، وكتر خيركم إنت والجاحد التاني. ربنا يهديك يا حبيبي. يلا هقوم وأشوفك في البيت دا إذا كان لسه فيه بيت."
وتركه ورحل.
وأيان واقف منصدماً وقلبه مشتعل من كارما وما فعلته وإهمالها له، وهي التي كانت تحت طوعه وتتمنى له أن ينظر فقط إليها.
ليحس بنغزات في داخله تقتل داخله، وأنه يريدها أن تعود لما كانت محبة له، ولكن ليس بالتمني فقط ينال الشخص آماله.
***
كان قاسم وكارما يدخلان المنزل فقط للنوم، لا يرى بعضهما تقريبًا.
وعندما احتك به الجد، أظهر قاسم أنيابه.
ليهتف الجد:
"يا قاسم يا ابني، إنت هتفضل كده بتكبر وخلاص؟ يابني أنت راجل ومحتاج ست معاك. بص هو فيه بنات كتير من عائلات، إحنا هنعمل حفلة برجوعك وهتلاقي الستات أشكال وألوان."
ليضحك قاسم:
"تاني؟ إنت تاني؟ مش قلت لك تقعد بركة؟ ماحد يشف له سجادة يا جدعان. ليضحك. إيه ده؟ أنت عايز تجوزني؟ أنت كبرت للدرجادي؟ ما تعقل يا بدر باشا بدل ما نزعل من بعض أكتر ما بينا سواد السنين."
لتهتف كارما بسخرية:
"لا، هو متعود يوفق راسين، ويا ترى هتدفع لها ولا إيه يا جدي؟"
ليهتف بدر بوجع:
"كده يا كارما؟ ده أنا جدك. ليتنهد. يابني فيه راجل يقعد من غير ست؟ وإنت ما بشوفكش حتى، لا بتسهر ولا بتخرج. إنت إزاي مكمل كده وعايش."
لينظر قاسم بغل:
"أقعد من غير ست إزاي؟ ما أنا عندي الست بتاعتي، أسيبها لمين؟ أنت عقلك لسع يا حاج."
ليهتف بدر:
"ست مين؟ أنت اتجننت؟ أنت اتجوزت من ورايا؟"
ليضحك قاسم:
"هو من جهة كان من وراك آه، إنما هو كان وما زال إيه؟ مش فاكر يا جدي؟ مراتي اللي سيبتهالي، ماهي دي الست بتاعتي. هجيب ست تانية ليه؟"
لينظر الجد بذهول ويصرخ:
"كل ده ليه؟ عشان حافظت عليك من حتة جربوعة؟"
ليثور قاسم كأن الشياطين تلبسته:
"هيا برضه اللي جربوعة؟ اصحك تفتح بقك عشان أنا عامل حساب لأبويا في تربته. أنت فاكر إني لسه الأاهبل العبيط اللي ختمته على قفاه زمان؟ كلمة زيادة وهنسى إنت مين. فلم الدور. أنا ما عدتش العيل بتاع زمان. لا فوق. واعرف أنا بقيت مين. أنت اللي طلبت أبقى كده وبقيت أكتر من اللي أنت عايزه. إنما هتزود هتشوف وشي اللي نفسي أطلعه لك، لا هنعمل حفلات ولا صنف ست هشوفه. إنسى. واهدي على نفسك كده واقعد بركة، كفاية عليك تخطيط للناس ومصايرهم. ليقترب ويقول بفحيح: ابعد عن سكتي وانسي حياتي. أنا لدغتي والقبر، وانت تقريبًا لسه مش واخد بالك. أما يحصل هتعرف لوحدك زي بقيت الخلق، ولما أنول اللي في بالي ما هتشوف طرفهم، وساعتها هفتح لك القديم والجديد وأجيب التاريخ الأسود من أوله، بس أوصل للي أنت بجحودك ضيعته مني. هتعرف ساعتها أنا مين عن حق وهجبهالك لحد عندك تملي عينك. بس أنا صابر دلوقتي عشان عظم التربة. بس اعرف إن الحساب جاي عشان أنا جوايا نار قايدة وحق سنين أنت نهشته هاخده. ساعتها هنقف لبعض، بس مش قاسم الأاهبل، هقف وأعرفك أنا مين وإزاي يتعمل فيا كده. مش أنا اللي هسيب حقي وهسكت عليه."
ليخرج ويتركه.
ويتهالك الجد:
"إيه ده... مين ده... دا قاسم... هو بقى عامل كده ليه؟ ده أنا في جبروتي ما كنتش كده. يا حسرتك يا بدر، الواد قلبه مليان غل. هو عرف وإلا إيه؟ وهيعلق لي المشانق وأنا خلاص سيبت له كل حاجة، ولا عاد أقدر حتى أقف. أقف لمين؟ هو دا حد يقدر عليه؟"
كان متهالكًا أكثر، فلم يزرع إلا كل حقد ليبادله قاسم ويرد له الحقد حقدين.
لتقترب كارما منه:
"إيه يا جدي؟ مش فرحان ببدر الجديد؟ لا لازم تفرح. قاسم خلع قلبه زمان وهو هيخلع قلبك. اتعود بقى يا جدي وسيبه في حاله. أنا أعرف قاسم أكتر منك، قاسم بقى جاحد مع اللي يقرب له. عمومًا هتوسط لك عنده يحن عليك شوية. صعبان عليا الصراحة. سي يو بقى. وسويت دريمز."
وتركته وصعدت متجهة إلى حجرتها، لتحس فجأة بقبضة على يديها.
لتشهق مفزوعة، لتستدير وتصدم عندما...
رواية قتلني ورحل الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
كانت كارما تسير في طريقها لحجرتها لتحس نفسها بداخل حجرة أيان. فجأة، صرخت به: "انت اتجننت في عقلك، إزاي تشدني كده؟"
ليقترب منها: "أمال لما أحب أشوف الهانم أمضي استمارة."
لِتدفعه وتتجه للخارج. ليشدها إليه ويهتف: "نسيتيني يا كارما؟ لا كده أزعل. أيان ما يتنسيش يا قلب أيان."
لِتنظر إليه مذهولة. ليهتف: "إيه مش مصدقة إنك قلبي وبعاقب نفسي من يوم ما مشيتي. بس عارف إنك هترجعيلي في يوم."
لِتدفعه وتصرخ: "انت يا ابني عقلك خف عليّ، كبر. هيا مين اللي هترجعلك؟ انت أهبل يا أيان؟ فوق لحالك واعرف انت بتكلم مين."
ليقترب منها بخبث: "بكلم حبيبي اللي سابني ورماني وأنا كنت أهبل وما كنتش حاسس. بكلم قلبي اللي من ساعة ما رجعلي وهو بيدق وحاسس إني رجعت عايش." ليشدها إليه: "وحشتيني أوي."
كانت مصعوقة. من هذا الذي أمامها؟ أهو أيان البارد المغرور؟ لتهتف بثبات: "بجد مش لاقية لحالتك وصف، بس ربنا يشفيك. روح اتعالج أكتر من كده وبيزيح ربنا. أهدي يا أيان بلا قلبك بلا فشتك. عدي أيامك معايا، أنا مش كارما بتاعة زمان."
ليشدها إليه يلصقها به، فلم تتأثر. ليهتف: "عارف. وعارف اللي قدامي واحدة اتوجعت وغلفت نفسها بحد صعب أخوشه. بس مش أيان اللي يستسلم. مش أيان اللي يعيش حياته يبكي على غلطة عملها. أنا اتغيرت يا كارما من بعد ما مشيتي وعشت أستنى ترجعي. ومش هكدب على روحي. غلطت، أيوة أجرمت. بس حقي فرصة تانية وهاخدها."
لِتضحك بشدة وتدمع عينيها: "روح العب بعيد يا شاطر. الـ فرصة التانية." واستدارت.
لِتسمعه يهتف: "هنشوف يا قلب أيان." ويشدها ليديرها وينقض عليها يقبلها بشدة، أودع فيها عشق أيامه ووحدته، عشق عذابه في بعدها ورفضها لقاءه، عشق أدركه بعد رحيلها أنها روحه. نام ليال يوجع نفسه لما فعله. كانت تحاول أن تبعده ولكنه كان يجتاحها بقوة. فأيان ذو عنفوان وقوة. ليحس أنها ستهلك بين يديه. ليبعدها وينظر إليها ويقول: "هترجعيلي يا قلبي وكيفي نفسك على كده. مش أيان." ليخبطها على رأسها: "أيان هنا." ويشير إلى قلبها: "وهنا وعمره ما هيطلع. وأنا بقى عليا أعرفك إن أيان لسه جوه."
ليتفاجأ بها.
لِتقترب منه وتلهبه بأنفاسها: "إيه يا أيان عجبتك البوسة؟ تاخد كمان ما عنديش مشكلة. أنا عشت في أوروبا وأكيد ما عشتش راهبة." لِترفع يدها لشفتيه. لينظر لها بذهول. لتهتف: "بس مش ببلاش يا أيان. اتعلمت زيك كل حاجة بفلوس. بس حتى بالفلوس لا. ابعد عني يا ابن عمي. سكّتي مش سكّتك. وانت مت جوه من سنين. روح شوف لك واحدة تمارس عليها عقدك وجبروتك. أنا ما أنفعلكش يا بيبي."
ليقترب منها أكثر ويلمس شفتيها: "قولي زي ما تقول. مش أيان اللي هيسمع للهبد ده. وإن كنتي عايزة تقلبيها حرب فأنا لها. ومش هسيبك إلا أما ترجعيلي." لينهال عليها مرة أخرى يحرقها بشفتيه. لِتدفعه بقوة وتهرب من أمامه. ليركن على الباب: "يخربيت كده. وحشتيني يا بنت الـ... يالهوي يا أيان. كنت طور وسيبت قمرك يبعد. ووجعته. بس على مين؟ البنت بقت فرسة عن حق. وحش كده. هنبسط وأنا بلينه. دوس يا أيان وحب. دانت كنت ميت يا جدع. ولين حبيبك ورجعه. وجعتها. أعرف إزاي هتطيب وجعها من هنا لحد ما قلبي يلين. أصبر. ما فيش في إيدي حاجة."
أما هي فدخلت حجرتها وقلبها ينبض وتشعر بالغضب. "إيه بتدق ليه؟ مش مت خلاص؟ بتدق ليه؟ دا واحد ما يستاهلش حاجة. ولا يستاهل أفكر فيه." لتتنهد: "أهدي. أهدي. وقفي له وطلعي روحه. الـ قلبه وزفتة." لتتنهد وتسأل: "هو قال بيحبني قال؟ كده؟ بعد السنين دي جاي يقول لي؟ أيان بيحبني؟" لِتنهر نفسها: "ما يحب ولا يتنيل. انت شغلك وبس. اتخمدي وبطلي تفكير. ما عادش إلا ده كمان."
***
كان قاسم جالسًا ليستدعي أحد الحراس ويخبره بعنوان ومعلومات عن حبيبته ويقول: "في ظرف يوم تكون جاية لي قرارها وفين وبتعمل إيه وسابت البيت ليه وفين؟ عارف النفس اللي بتتنفسه. عايز أعرفه. تشوف لي راحوا فين؟ فاهم؟"
***
في تلك الأثناء، دخلت ليال إلى البيت لتجد أمها تشعر بالقلق. لِتدخل لتجد فريد منهكًا قليلاً. لِتقترب منه برعب: "إيه يا فري؟ مالك يا قلب ليالي؟ انت كويس؟" واقتربت تقبله وتحتضنه بشدة.
ليهتف: "لا يا عمري. دا بس شوية تعب وهيروحوا."
لِتقوم: "لا والله بتدلع علينا يا كتاكيتو. طب تعالوا بقى أفرحكم. اسكت، أنا فرحانة أوي. فيه شركة أجنبية لسه جايه مصر وصاحبها بيتوسع وبيعمل إحلال وتجديد. واحنا قدمنا فيها والمناقصة رست علينا يا فيري يا قمر انت. وأسبوع كده وهاخد الجيش والفريق ونروح نمضي العقد ونتناقش في العملية."
ليهتف: "لا يا ليال خليكي معايا. خلي المحامي يروح يمضي وبعدين أبقى سافري نفذي. أنا تعبان."
لِتقترب منه وتجلس تحت قدمه: "أوعى تجيب سيرة التعب. ما تقلقنيش. ماما اطلبي الدكتور."
ليهتف: "لا يا قلبي. بس بلاش خليكي جنبي وأنا عيان."
لِتبتسم: "يا سلام. عيون ليال. يلا إن شاء الله ما رحت. أديني قاعدة لك بطة بلدي يا فري. انت قمر." واقتربت تقبله وتلعب في خدوده: "يا خراشي يا ناس. حبيبي والله."
لِيخبطها: "يا بت يا بكاشة. أهمدي. أبوكي تعبان."
لِتهتف: "بس بس بلا تعبان. دانت فلة أهو. وهجيب الدكتور برضه. ما فيهاش كلام." لتصعد لتغير ملابسها وتطلب الطبيب. الذي أتى وأخبرهم بأنه يجب أن يجدد تحاليله القلبية وأعطاه بعض الأدوية وخرج. لِتبدأ ليال في القلق. لتقول: "من بكرة هنروح نعمل التحاليل. ماشي."
أما فريد فكان له رأي آخر. ليهتف: "لا مش هعمل حاجة دلوقتي. أنا تعبان."
لِتنظر إليه بغضب: "بص بقى. مفيش هزار في الكلام ده."
ليهتف: "سيبيني بس على راحتي. والله هعملها بس سيبيني أريح كام يوم كده."
ظلت ليال تعد الأيام وتصر على عمل التحاليل. ولكنه كان كالطفل العنيد. حتى مر أسبوع وأتاهم خبر أن الشركة تعاقدت معهم ولابد من الفريق المختص أن يذهب ليقابل المسؤولين بالشركة. لِتدخل على فريد وتقول: "أنا مش هسافر يا فريد إلا أما نعمل التحاليل."
ليهتف: "طب خلاص. أوعدك لما ترجعي هنعملها."
لِتقول غاضبة: "وبتقول عليا دماغي ناشفة؟ أمّال الطوبة اللي راشقة في راسك دي إيه؟"
ليهتف: "ما تلمي يا بت لسانك. أنا جوزك برضه." وضحك.
لِتقترب منه وتدغدغه: "يا ختي بطة. أحلى جوز ده. واللي إيه."
لِتهتف أمها: "والله ما عارفه. ناقر ونقير. ماتهداوا بقى. صدعتوني."
لِتقول ليال: "اقعدي يا حاجة على جنب. مش حجتي. وانبسطي. وجبتي سبح. اقعدي. بركة بقى. وسيبنا احنا نرازي في بعض."
لِتضحك أمها: "بقه كده؟ طيب يا أختي."
لِتقول ليال: "أنا هلكانة نوم. هطلع بقى. وأياك حد يصحيني."
ليهتف فريد: "يا ريت يا أختي تنامي. داحنا بندعي بدل ما انت قالبة ديب سحلاوي. ما بتناميش. وشغل شغل لما ورمنا."
لِتضحك: "طب أنا بشتغل. بتورموا انتوا ليه؟ يلا مساؤوووو."
كانت أمها تنظر إليها بحزن ولم تنطق.
ليهتف فريد: "عارف يا فادية. بنتك ما نستش ولا هتنسى. ليال ما بتنامش وبتموت في الشغل عشان اللي منه لله لسه ما نسيتوش. رغم إنه بعيد. بس ليال غير. البعيد عن العين مش بعيد عن القلب. لأ. البعيد عن العين بيتجاب سيرته كل يوم. بيتحلم بيه كل ليلة. بينادي على اسمه في وسط الكلام من غير قصد. بيتراقب كل دقيقة وعمر ما كان بعيد عن القلب. البعيد عن العين محفور جوه القلب والروح. البعيد عن العين دوب القلب شوق وهيا. قاسم مش بعيد عنها. قاسم جواها متملك منها مهما الزمن عدى."
لِتدمع عينها: "تصدق؟ بدعي عليهم كل صلاة. يدوقوا قهرتنا واللي شفناه. وبالذات بدر الحديدي. بدعي عليه من قلبي. ينتقم لي منه ويجيب لي حقي. وينخلع قلبه. اللي عمله فيا كده. وأنا متأكدة. قاسم كان عيل. وعيل طيب. بس طلع وسخ زي جده. أهم شاربين من بعض."
ليهتف فريد: "قلبي بيتقطع عليها. وهيا عاملة جامدة وقوية. ومسافة ما تدخل أوضتها بحسها بترجع ليال الكتكوته الصغيرة. ربنا يطيب قلبها بجد. كده كتير."
***
كان الحارس قد عاد لقاسم صفر اليدين. ليقول له: "يا بيه أنا رحت الشقة ولقيتها متباعة من تمن سنين. وما حدث يعرف عنها حاجة. رحت الجامعة أسأل لقيت برضه نفس الكلام. وحاولت بشتى الطرق أوصل. ما عرفتش."
لِيحس قاسم بالجنون ويصرخ: "انت بتقول إيه؟ انت جاي لي تقلي إنك مش لاقيها؟ أمّال هيلامان وأمن ولواء وتحتك ليلة. وآخرتها ما فيش؟"
ليهتف الرجل: "والله يا قاسم بيه ما خليت حتة إلا ما سألت. فص ملح وداب."
ظل قاسم يصرخ. لِيدخل عليه شريف ويخرج الحارس. ليهتف: "إيه؟ إيه؟ صوتك جايب الشركة كلها. كان قاسم قلبه ياكله. مش لاقي البت يا شريف. قلبي هيموتني. البت مشت بعد ما مشيت. وأنا اللي فاكر هرجع. أرجعها. أتاريهم طفشوا. طفشوا يا شريف." كان الغضب والقهر ياكله. "البت راحت كده؟ اللي عملت دا كله عشانها. سنين الهم والقهر. وآخرتها ما شفتهاش. دانا قلت بس هشوفها لحد ما قلبي يهدي. إيه؟ اتكتب عليا عمري كله أموت بحسرتي. البت طفشت من الفضيحة اللي غرزها فيها الجاحد. منك لله يا جدي."
ظل يصرخ وشريف يهدئه: "اهدي طيب. هنشوف حد من معارفنا الجامدين في الشرطة يجيب لنا قرارها. اهدي يا قاسم."
لِصر*خ قاسم: "انت بتقول لي اهدي يا شريف؟ دا كله كان قدامك. لما جت لي ميتة. وقلبي مدعوك بسبب الجاحد اللي قتلني. تمن سنين أسمع صوتها وهي بتقول لي: ارجع لي يا قلب ليال. مستنياك أهو ترجع لي. تمن سنين ورسايلها بتشرح قلبي كل يوم. تمن سنين وأنا بسمع: أنا هبقى كويسة وهسمع كلامك وهلبس اللي تقول عليه. وهتعلم أقول لك كلام حب. كان نفسي أسمع منها أي حاجة. تمن سنين. ارجع لي يا قلب ليال. طب أنا عايز أرجع يا قلب قاسم. والله عايز. تمن سنين يا شريف. ميت مستني آخد قلب الحديدي عشان أرجع قلبي. تقوم تروح كده؟ يطفشوا بعدي بمفيش؟ ليه؟ ليه؟ دا كل حاجة كانت خلصت. لدرجة إيه اتوجعوا؟ حبيبي ساب الدنيا عشان قتلته. بعد ما رجعت لي الورقة متقطعة. ورمتها تحت رجليها. عارف يا شريف؟ أنا لزقت الورقة حتة حتة. وكل يوم بطلعها وأبص على إمضة قلبي اللي موجودة. بعتبرها لسه مراتي. والله. أنا كنت مقهور. وجوازي منها المفروض ما يتحلش. جدي قهرني منه لله. هموت يا شريف. انت مش عارف كل ليلة بتعدي عليا إزاي." ليرفع يده ويهتف: "عارف دبلتها؟ ما بعرفش أنام إلا ورأسي نايمة عليها. ونفسي لامسها. مراتي في الدبلة دي." يحضن يده. "مش أنا بقيت جبروت؟ بقيت مسخ يتخاف منه. بس لما بشوف رسايلها بقلب عيل صغير. هموت عليها. انت مش عارف هي كانت عاملة إزاي." ليجلس قاسم والدمع في عينه. "كانت بريئة. حاجة كده تخش قلبك تفرحه. تقلك حاضر وطيب وهعمل لك اللي عاوزه. تحمر بس لما تبصلها. علمتها الحب على إيدي. ما كنتش تعرف من الدنيا إلا قاسم وكلام قاسم وحب قاسم. بس رجعت نزعت قلبها. بس غصب عني. ما عرفتش أقفل. أنا بكرهه أوي." ونهار قاسم أخيراً. "طب أجيبها منين؟ أنا نفسي بيتقطع. أجيبها منين يا رب؟ كتير عليا. تمن سنين عذاب. هكمل كده إزاي؟ دانا قلبي هينشق."
ليهتف شريف: "صدقني ربنا مش هيسيبك. انت اتعذبت. وفوق كده. وقوم يلا. إحنا ورانا شغل وداخلين على معمعة. المهندسين جايين الأسبوع الجاي عشان إحلال الشركات. بص هما مجموعة مع بعض. الريسة بتاعتهم ست."
ليهتف قاسم بضيق: "جايب لي ست تتمردس عندنا يا شريف؟"
ليهتف: "أنا فضيت دور مجلس الإدارة الجانبي وعملت لهم سكشن لوحده عشان يبقوا جنبك. مانا عارفة مناخيرك بتدسها في كل حاجة. وإن شاء الله هيبتدوا وهينجزوا خلال شهر. وطبعاً هنحجز لهم في فندق عشان يباتوا. وأنا جهزت كل ده."
لِيقُول: "طب يا عم شريف. رايح تجيب لي شركة من إسكندرية من آخر الدنيا وتقعدهم لي في فنادق؟ لا وريستهم ست؟ يلا أما أشوف آخرتها."
ليهتف شريف: "يا عم خد جنب. أهمد. ست إيه؟"
دا جبروت دا ماسكه قسم الديكور بتاع فريد الشامي.
وهيا عيله صغيره بس ايه تقلش المراه الحديديه.
ليهتف قاسم:
وانت شفتها فين يا حزين يا بتاع النسوان.
ليضحك:
انا برضه دانا خام وعلي يدك.
ليسخر قاسم:
هتقلي انت عاتق اي سحليه معديه. انا مش عارف انت ازاي كده.
ليقول شريف:
انت اللي بومه اسكت اسكت. دا البت بتبرق لما رحت اخلص ورق مع المحامي. ايه يا واد يا قاسم الجسم ده ناااار والا وشها وشعرها الحرير وجمالها. كنت هموت واعلقها بس بعيد عنك. بت بومه وايه كانت هتشقني نصين. اموت واعرف هيا كده ازاي. لبسها نار يولعك كده لما تولع يا واد. بتلبس لبس يحرك جواك كل حاجه. محزق وملزق ومفسر بالمازوره يهش عينك يلوحه. تيجي تقرب تهبش قلبك تصعرك. يلا اهي لما تيجي الواحد يتفرج من بعيد لبعيد. دا كلت وشي مره كفايه تهزيئ وقله قيمه.
ليضحك قاسم:
تستاهل انت رايح تشتغل والا تشقط.
ليقول:
لا بصراحه يحرق الشغل عاللي عايزينه. البت تتشقط يا معلم. بس تلين بنت الجزمه بومه وعليها جبروت ممشيه رجاله بشنبات وراها زي القلم. اهي هتيجي وتشوفها وتملي عينيك اللي اتخزقت من قله البص. هتشوف مزه طحن يا لهوي انا سحت من دلوقتي.
ليهتف قاسم:
اهبد اهبد عيل خفيف وواقع. انا مايملاش عيني طرف ست. انا عندي ست الستات متربعه وعايشه وهجيبها لحد مالاقاها. ربنا يعين قلبي.
لتدخل عليه كارما.
ليهتف قاسم:
بقلك ايه يا كارما عايزك ترجعي مقر شركه الحديدي. انا نقلت هنا. هتضبطي بقيت الموظفين وتفصلي موظفينا عن موظفين شركه ايان وتجدوليهم. وخلال شهر تكوني عملتي اللي هرم بمجموع الادارين وهعتمد عليكي ماشي حبيبتي.
لتبهت قليلا وتفكر. كانت تتمني ان تبقي بعيدا عن ايان. فهو منذ ان اعترف بحبه وقبلها تلك القبله وذكرياتها تعود تقتحم حياتها تنغص عيشتها.
لتهتف:
ماشي يا حبيبي اللي تؤمر بيه.
وتركته تجهز حالها لتعود الي شركه الحديدي.
لتمر الايام وياتي ميعاد المقابله. وتستعد ليال لمقابله من يسمونه وحش الشركات. كانت تسمع انه شخص ذو جبروت لا يستهان به. فارتاحت انها ستتعامل مع شخص جاد لتنهي عملها وتعود سريعا لتطمئن علي فريد. فهي قلبها ينهشه عليه لان اصبح شاحبا مؤخرا.
جاء اليوم ودخلت ليال الشركه. واستقبلها شريف بكل ادب ليشرح لهم كل شئ ويعرفهم بالموظفين التابعين لهم. وعرفهم عالمكان المخصص لهم. ولم يتبقي الا مقابله رئيس الشركه لينتقلا جميعا الي قاعه الاجتماعات. وليال قد هيات مجموعتها تماما واصدرت اوامرها بعدم التهاون وان هذه المقابله هيا نقله نوعيه لشركتها.
كانت تقف وضهرها للباب ليدخل عليهم قاسم ويلقي السلام علي الجميع. لتتجمد هيا في مكانها وقلبها يهوي في قدمها. فهذا الصوت مغروز بداخلها ولا يوم عدي عليها الا وتحلم به رغم تظاهرها بالصلابه والقوه. فهذا الصوت الذي تعشقه وتنام علي ذكراه وعلي همساته لها كانت قد نشف عروقها.
كانت ليال تقف متصنمه وقلبها يرجف. الا انها تماسكت وتجلدت ورسمت علي وجهها ابتسامه خلابه. عندما هتف شريف:
مدام ليال ورئيسه مجموعه المهندسين.
واكمل لها:
وقاسم بيه صاحب الشركه.
لتلتفت ليال ووجها قد ق.
لتقترب من ذلك الذي اصابه الشلل. لتتسع ابتسامتها برسميه وترفع يدها و...