تحميل رواية «في حبه رأيت المستحيل» PDF
بقلم سارة شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تململت في فراشها بانزعاج دافنه وجهها أسفل الوساده متمتمه بضيق يا ماما حرام عليكي مش عارفه انام تقدمت منها والدتها نازعة الغطاء من فوقها متمتمه بغيظ تنامي أي انتي عارفه انا بصحيكي من امتي طب بصي هنام شويه صغيرين بس و هقوم علي طول لا مفيش نوم قومي بدل والله انتي عارفه هعمل اي زفرت متمته بتزمر دا اي البيت دا بس ياربي الواحد مش عارف ينام فيه شوية بتقولي حاجه بقول انا قومت اهو يست الكل يا عسل انتي ضحكت والدتها اثناء خروجها بينما نهضت هي لتغتسل وتبدأ يومها باداء فرضها بعد قليل صدح صوت هاتفها معلنناً ع...
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الأول 1 - بقلم سارة شريف
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الاول 1 - بقلم سارة شريف
ومع شروق الشمس يبدأ يوم جديد يحمل بطياته الكثير ، في احد الأحياء الشعبيه الصغير ولنسلط الضوء تحديداً علي ذلك المنزل الصغير الذي يشع منه الدفئ والنور رغم بساطته
تململت في فراشها بانزعاج دافنه وجهها أسفل الوساده متمتمه بضيق
ـ يا ماما حرام عليكي مش عارفه انام
تقدمت منها والدتها نازعة الغطاء من فوقها متمتمه بغيظ : تنامي أي انتي عارفه انا بصحيكي من امتي
ـ طب بصي هنام شويه صغيرين بس و هقوم علي طول
ـ لا مفيش نوم قومي بدل والله انتي عارفه هعمل اي
زفرت متمته بتزمر : دا اي البيت دا بس ياربي الواحد مش عارف ينام فيه شوية
ـ بتقولي حاجه ?!
_ بقول انا قومت اهو يست الكل يا عسل انتي
ضحكت والدتها اثناء خروجها بينما نهضت هي لتغتسل وتبدأ يومها باداء فرضها
بعد قليل صدح صوت هاتفها معلنناً عن اتصال .. ضغطت زر الرد مردفه --: صباح الفل ع أحلى نوري ف الدنيا
ليأتيها صوت من الجهة الأخري مردفاً --: اه طالما ابتديتي تدلعيني يبقي حضرتك لسه مخلصتيش صح
ـ و الله راحت عليا نومه بصي علي ما تيجي انتي وحبيبه هكون جاهزة
ـ طيب يختي أنا اللي جبته لنفسي والله
ـ خلاص بقا يا نونو أديكي انتي اللي بتأخريني أهو
ـ دلوقت بقيت أنا اللي بأخرك ماشي يا ست زفته اما أشوفك بس سلام
.......................
(( ريناد بنت عندها 23 سنه في كلية هندسه صحابها المقربين نور و حبيبه عايشه مع والدتها بعد وفاة والدها ))
انتهت ريناد من ارتداء ملابسها و خرجت للفطور مع والدتها وفور جلوسها علي المقعد اضاء هاتفها من جديد معلناً اتصالأً اخر
نهضت من مكانها مسرعه
--: دي حبيبه يا ماما تلاقيهم تحت أنا همشي بقا عشان أتأخرت
ـ يا بنتي أقعدي كلي زي البني آدمين
ركضت مسرعة مردفه وهي تخرج من الباب : معلش بقا يا ماما هجيب أي حاجه من برا عشان دول هيعملو مني بطاطس محمرة مع السلامة يا ست الكل
ـ مع السلامة يا بنتي
خرجت من المنزل لترى نور و حبيبه في انتظارها تحدثت حبيبه منزعجة --: في أي يا ست زفته انتي كل دا تأخير
نور : بس يا حبيبه متقوليلهاش حاجه دي سيادة الكونتيسه ريناد هي تتاخر واحنا نستني
ريناد : بس بس بس أي مصوره و فرقعت في وشي أي دا مفيش صباح الخير يا ريري لا أي حاجه كدا أخص عليكوا
اردفت حبيبه بسخريه وهي تعيد كلمتها : ريري ليه رقاصه
ـ رقاصه في عينك قليله الاب
ـ وكمان هتغلطي
ـ هو انتوا بتقولو شكل للبيع فيها اي اني بطلب منكوا حبه دلع حسوا بيا بقاا ناس عديمة المشاعر
ـ لا والله البت دي عاوزه تشلني كل التأخير دا وعوزانا ندلعها كمان مشيها من قدامي يا حبيبه هتشل
حبيبه : طب يلا يختي انتي وهي عشان المحاضره الاولى عندنا فيها دكتور مالك و مش عاوزين طرد من أول يوم وبعدين هي مش ناقصه رخامه
نور بابتسامه سمجه : في دي بقا متقلقيش احنا معانا الست ريناد يعني ندخل براحتنا في اي وقت
حبيبه بضحك :والله على رأيك دا احنا معانا واسطه مش كدا يا رينو ولا اي
ريناد بانزعاج : هاهاها طب يلا يا خفه منك ليها هنتأخر
نورا و حبيبه بضحك : يلا
وتحركوا ذاهبين إلي وجهتهم
.................................................
في مكاناً أخر و وسط أخر تماما
بأحدي القصور الكبيرة و الجميلة استيقظ شاب في أول العقد الثالث من عمره يمتلك جسد رياضي جذاب ذا عين بنيه و أهداب كثيفة و شعر البني الجميل
هبط للركض كعادته استغرق أكثر من ساعة يحاول إفراغ كم الطاقة المكتومة بداخله تاركاً الهواء يتلاطم مع عضلاته وكانهما في شجاراً حاد الكثير من المشاد يتمني لو يستطيع نسيانها يوماً ما
اتجه إلى غرفته فور انتهائه من الركض أخد حمامه سريعاً
ألتقط هاتفه من علي الطاولة ضاغطا بعض الأرقام
فاتاه الرد سريعاً
-ألو
- قدامك نص ساعة و تكون في مكتبي أنت و المسؤولين عن الصفقة الجديدة و أغلق الخط قبل تلقيه الرد فهو ليس بمزاج جيد علي الاطلاق
و سريعاً ما أرتدي ملابسه و التي كانت عبارة عن حِلة سوداء و قميص أبيض و كرفاته رمادي مما زادته وسامة
نعم أنه هو "العقرب" "آسر القلوب"
(( آسر الشريف عمره 30 سنه من أكبر رجال الأعمال رغم صغر سنه ولكنه بذلل مجهوداً جباراً حتي يصل إلى ما هو به آلان يملك ثروة كبيرة تعيش معه اخته الصغيره .. لا يتهاون أبدًا في العمل و في حياته ايضاً ذا شخصية جاده و حنونه وقت اللزوم )
أنتهي من ارتداء ملابسه و اتجه إلى الأسفل لتناول طعامه
آسر --: صباح الخير
حسنيه : صباح الخير يا بشمهندس ثواني و الفطار يكون عندك
آسر : بشمهدس اي بس انا بالنسبالك اسر بس
حسنيه : ما هو أنا مش بعرف أقول غيرها يا بني
ـ خلاص قولي إلي يريحك .... فين ملك
ـ روحت أصحيها قالت لي معندهاش حاجه دلوقت فسبتها نايمه
ـ ماشي
حسنيه : حاضر ثواني و الأكل يكون جاهز
ـ لا متعمليش حاجه أنا خارج علي طول
ذهب من أمامها سريعاً قبل سماعه اي رد منها
"حسنيه هي مربيته معه منذ صغره أكثر شخص اعتني به هو و أخته بعد وفاة والدته و لذلك لها معزه خاصة في قلوبهم"
في "شركة الشريف"
دلف آسر للشركة بطالته الواثقه و الجذابة يشق الأرض بخطوات واثقه
دلف آسر إلى مكتبه وجد سيف و جميع من طلب وجودهم
ليردف آسر بجديه : أوراق الصفقة كلها جاهزة
سيف : كلها جاهزة و الورق كله على مكتبك زي ما طلبت
آسر : تمام
( يتبع .. )
...................
أنا عارفه إن البارت صغير بس عشان دي البداية بس 😍🌚
................
رواية / في حبه رأيت المستحيل
بقلم / ساره شريف الصناديدي
( ملكه جنون القلم )
saraelsanadidy ❤️
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثاني 2 - بقلم سارة شريف
وصلوا إلي وجهتهم. أخذ كل منهم يركض إلي المدرج حتى لا يتأخر الوقت أكثر من ذلك.
ولكن أوقفهم صوت حبيبه مردفه:
--: أستنوا بقا يا جماعة أنا تعبانه و مش قادره مش هقدر اروح المحاضره كدا.
نظرت لها ريناد بقلق مردفه:
--: ليه مالك أنتي تعبانه؟
--: تعبانه جداً و هموت من الجوع.
مش .. لحظات حتي شعرت باحدي الكُتب يهوي علي رأسها.
تحت ضحكات نور متمتمه من بين ضحكاتها:
--: أحسن تستاهلي. أنا مشفتش هبل وتفاهه كدا في حياتي.
نظرت لهم ريناد بضجر مردفه:
--: يلا يا بت منك ليها أتحركوا احنا أتاخرنا بجد.
في خلال دقائق كانوا أمام المدرج.
بالجانب الأخر كان مالك ينظر حوله باحثاً عنها. كان القلق ينهش قلبه فهي ليس من عادتها الغياب. لفت انتباهه وصولها بصحبة صديقاتها. أطمئن قلبه لرؤيتها.
والتمععت عيناه بحب وتحرك من مكانه متجهاً إلي المدرج وبدأ بالشرح. وبالتأكيد لم يتوقف عن النظر لها بين الحين والأخر. مما أدي إلي أنزعاجها.
إنتهت المحاضرة. أتجه الجميع للخارج. ولكن أوقفهم صوت مالك الناده بأسمها بتلعثم:
--: ريناد .. أنسة ريناد.
--: نعم يا دكتور.
نظر لها متوتراً لا يدري لما قام بمنادتها من الأساس.
--: لعين ذلك القلب. كلما انسقت ورائه شعرت بالإحراج. هااا لا بس أصل .. أيه إلي أخرك إنهارده أنتي مش من عادتك تتاخري.
نظرت له بضيق حاولت أخفائه بقدر الإمكان مردفه:
--: اسفه. لكلامي بس اظن ان دي اسباب خاصه.
نظر لها متمتماً بإحراج:
--: أنا مكنتش اقصد بس أنتي من الطلبه المجتهدين وعشان كدا قولت أطمن عليكي.
ليكمل حديثه بحب:
--: خلي بالك من نفسك .. عن اذنك.
ذهب من أمامها.
بينما اتجهتا نحوها الفتاتان.
نظر لها من بعيد متمتماً بحب:
--: في يوم من الأيام هتعرفي أنا بحبك قد إيه يا ريناد.
عند الفتيات:
نور في محاولة تقليد صوت مالك:
--: أتأخرتي ليه انهارده مش من عوايدك أنك تتأخري.
حبيبه مكمله تقليدها لمالك:
--: خلي بالك من نفسك.
نور:
--: بقا في حد يرد الرد الناشف دا. خليكي كدا حنونة.
مرت سوي لحظات قليلة حتي انفجرتا الفتاتان في نوبة من الضحك.
اردفت حبيبه بتقطع من كثرة الضحك:
--: يلهوي علي المسخرة يا جدعان. إيه دا.
نظرت لهم بضيق مردفه:
--: ما خلاص بقا يا زفتة أنتي وهي. مش هنخلص بقا ولا إيه. ولا أقلكوا كملوا براحتكوا أنا ماشية.
تحركت من أمامهم مُسرعة.
نظرت نور إلي حبيبه مردفه:
--: زودناها أحنا قوي.
--: أه فعلا.
ركضت كل منهما خلفها. وفي لحظة خروجهم صرخت نور بأسمها:
--: ريناد حااااسبي.
في "قصر الشريف"
استيقظت تلك الجميلة ذات الحيوية و الضحكة الخلابة. نهضت من فراشها لأخذ حمامها. ارتدت ملابسها. خرجت من غرفتها متجهة إلي المطبخ.
رأت أنها توليها ظهرها و لم تشعر بوجودها. لتتسلل من خلفها لتصرخ بجانب أذنها مردفه:
--: بس مسكتك بتعملي إيه هنا.
صرخت حسنيه بفزع مردفه:
--: يا بنتي حرام عليكي هتموتيني من الخضة في مرة.
ضحكت لها مردفه:
--: ما عاش و لا كان إلي يخضك يا جميل. وبعدين هو أنا أعرف أخض حد. دا أنا طيبة خالص مش كدا و لا إيه يا ريه.
ضحكت على تلك المجنونة مردفه:
--: والله هتجيبي أجلي في مرة من اللي بتعمليه فيا ده.
نظرت لها ملك بتأثر مردفه:
--: ما تقوليش كدا تاني. أحنا منقدرش نعيش من غيرك.
ربتت حسنيه لها بحنان مردفه بحُزن:
--: الله يرحمها يا بنتي.
نظرت لها ملك مردفه:
--: أنا عارفه كل اللي بتعمليه دا ليه. بس أنا عارفه أنك مش عاوزة تأكليني. بس مش هسيبك غير لما تعترفي.
نضرت لها الاخري باستغراب:
--: أعترف بإيه.
رفعت يدها موجهة أصبعها تجاه رأسها مردفه:
--: فين الأكل. قولي بسرعة و إلا هضرب نار.
ابتسمت لها مردفه:
--: أقعدي ثانية واحدة و الأكل يكون جاهز.
--: أمال آسر فين يا داده.
--: مشي من بدري و سأل عليكي. قلتله أنك معندكيش حاجة بدري.
--: ماشية.
حضرت لها الطعام مردفه:
--: كُلي بسرعة و أمشي. الساعة دخلة على 10:00.
--: حاضر.
انهت ملك طعامها سريعاً. خرجت من المطبخ مردفه:
--: أنا ماشية يا داده باي.
أخذت سيارتها منطلقة بها سريعاً. ليقع هاتفها أسفل قدمها. ليتجه نظرها نحوه تلقائيا متمتمه بضيق:
--: أوف بقا دا وقته.
أعادت نظرها للطريق لتري تلك الفتاة التي تعبر الطريق دون انتباه. حاولت جاهدة إيقاف السيارة قبل اصطدامها بها. ولكن باتت محاولاتها بالفشل.
هبطت ملك من سيارتها مسرعة تشعر بالخوف من أن تكون تلك الفتاة تأذت بسببها.
--: انا اسفه والله مكنتش اقصد.
في شركة "الشريف"
كان آسر يبحث عن ملف. ولكن لم يستطع العثور عليه. رفع سماعة هاتفه مردفاً:
--: مروة دقيقة و ألاقيكي عندي.
وبالفعل لم تمر الدقيقة و كانت أمامه.
نظر لها بغضب مردفاً:
--: الملف الأخضر فين.
--: أكيد هنا. أنا حطيته على المكتب امبارح قبل ما أمشي.
تقدمت نحو المكتب باحثة عنه في المكان الذي وضعته فيه. ولكنها لم تستطع إيجاده هي الأخرى.
--: ابعتيلي سيف حالا.
ذهبت من امامه على الفور لتنفيذ ما أمرها به.
وبعد دقائق قليلة دلف سيف إلى المكتب. بينما ذفر آسر بغضب.
نظر له باستغراب مردفاً:
--: إيه اللي حصل.
--: ملف صفقة الكمباوند السياحي مختفي.
--: مختفي إزاي يعني؟ اكيد هنا هيروح فين.
--: مش وقت كلامك دا دلوقتي. هات تسجيل الكاميرا بتاع امبارح.
ذهب سيف سريعا لتنفيذ ما طُلب منه. دقائق ودلف كلاهما إليه.
--: هات التسجيل.
فتح سيف الحاسوب وقام بتشغيله. ليظهر على الشاشة شخص ملثم يتسلل إلى المكتب بعد ذهاب الجميع. متقدماً من الملف واخذه. وكاد أن يخرج. ولكن وقف أمام الكاميرا يلوح بيده أمامها.
أغلق آسر الحاسوب و نظر لهم بهدوء.
نظر له سيف بحيرة مردفاً:
--: طيب هيكون مين دا و دخل المكتب إزاي.
نظر لهم أسر نظرة هادئة مردفاً:
--: ماجد روح أنت دلوقتي.
نظر له ماجد متوتراً من هدوئه المميت. حاول جاهداً أن يخرج صوته طبيعياً:
--: تحت أمرك يا فندم.
خرج ماجد من المكتب.
نظر له سيف بدهشة مردفاً:
--: أنا مش فاهم أنت هادي كدا إزاي. الملف دا لو ما لقنهوش هنتعرض لخسارة كبيرة جداً.
أشار له آسر بيده أصمت مردفاً:
--: تعالي ورايا و مسمعش صوتك.
ذهب أسر خلف ماجد بينما سيف يتبعه.
--: أنا عاوز أفهم بس أنت را...
ولكن أخرسته نظرة آسر له جاعلا إياه يبتلع باقي الكلمات في جوفه.
فتح الباب ببطء. وجد ماجد يتحدث في الهاتف مع شخص ما و هو يوليه ظهره.
ماجد:
--: كلو تمام يا باشا. العقرب مشكش فيا خالص.
--: أيوا الورق اهو في إيدي و هبعتهولك في أقرب وقت.
--: ماشي. أي جديد هبلغك بيه. سلام.
أغلق ماجد الخط ملتفتاً خلفه ليخبئ ما بيده حتى لا يراه أحد. ولكن صدم فقد وجد أسر يقف خلفه واضعاً يديه في جيب بنطاله. وعلى وجهه ابتسامة جانبية. على عكس سيف الذي يقف خلفه ينظر لهم نظرة بلهاء مصدومة.
حاول ماجد أن يتحدث. ولكن قد هربت الكلمات من حلقه.
نظر له آسر بهدوء مردفاً:
--: سيف نادي على معتز يأخده لحد ما أشوف هتصرف معاه إزاي.
هم آسر بالاقتراب منه ببطء مما دب الرعب في أوصاله. ولكن خالف توقعه تلك المرة أيضاً. أخذاً الملف من بين يديه و خرج متجهاً إلي مكتبه.
بينما تأكد سيف من أخد معتز لماجد و ذهب مسرعاً إلي مكتب آسر دالفاً بطريقة هوجاء.
لم يعلق آسر على ذلك فقد اكتفى بالنظر إليه فقط.
تجاهل سيف نظرته مردفاً:
--: يا ابن اللعيبة. عرفتها إزاي دي.
ابتسم آسر ابتسامة جانبية مردفاً:
--: يا بني آدم اتعلم بقا و بطل عنصر الغباء اللي عندك ده.
سيف بفضول:
--: يا عم سيبك دلوقتي من اتعلمت إيه ومتعلمتش إيه. قول عرفت إزاي أنه هو اللي أخذ الملف.
--: كان واضح جداً أنه هو. لما الشخص دخل راح على مكان الملف على طول. معنى كدا أنه عارف مكانه فين مسبقاً. فمخدش وقت عشان يلاقيه. ثانياً الشخص دا وهو خارج وقف قدام الكاميرا و مدورش عليها و شاور قدامها. معني كدا أنه عارف ماكانها. وطبعاً مفيش حد يعرف مكان الكاميرا في المكتب غير تلاتة. و اللي هم أنا و أنت و ماجد طبعاً. لأن هو اللي مركبها في المكتب. ثالثاً بقا الشخص دا كان لابس خاتم في إيده. و اللي كان هو هو نفس الخاتم اللي في إيد ماجد. كان في كذا دليل بس أنت اللي عاوز تستغبي.
أنهى آسر حديثه. والأخر ينظر إليه بدهشة.
آسر:
--: إيه يا عم. هتقضي اليوم كله صدمات. قوم شوف شغلك يلا.
فاق سيف من صدمته على صوت أسر.
--: يخربيت عقلك. وخدت بالك من ده كله إمتى.
أردف آسر مازحاً:
--: في إيه. أنت هتقضي. امشي من هنا شوف وراك إيه.
--: هههههههه. ماشي يا عم خارج. بس هناكل سوا أنا جعان.
آسر:
--: ماشي. أنا كدا كدا هاخد ملك أغديها برا. تعالي معانا.
--: إذا كان كدا ماشي. سلام.
آسر:
--: سلام.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثالث 3 - بقلم سارة شريف
صرخة نور التي دوت في المكان مردفة: ريناد حاسبيني.
نظرت ريناد خلفها بتعجب من صراخها، ولكنها...
لحظات وكانت ريناد ملقاة على الأرض فاقدة الوعي نتيجة لارتطام رأسها بالأرض.
هرع إليها كل من حبيبة ونور في فزع. جلست حبيبة بجانبها منادية باسمها، محاولة إفاقتها.
بينما هبطت من السيارة فتاة جميلة ملامحها مصبوغة بالفزع، والتي بالكاد لا يلاحظ وجودها أحد.
الفتاة: والله ما كنت أقصد أني أخبطها، أنا لقيتها قدامي فجأة.
لم يلتفت لحديثها أي من حبيبة ونور، وكأنهما لم يشعرا بوجودها. فكل ما يشغل بالهم الآن هي ريناد.
حبيبة التي كانت على وشك البكاء: هي مش بترد علينا.
نور: حبيبة فوقي، لازم نجيب إسعاف حالاً.
نظرت لهم الفتاة مردفة سريعاً: هاتوها في العربية بسرعة.
نظروا لها باستغراب، وكأنهما لاحظا وجودها للتو. تجاهلوا ذلك سريعاً وقاموا بإدخالها السيارة سريعاً متجهين بها إلى أقرب مستشفى.
دقائق قليلة وكانوا أمام المستشفى، دلفوا بها سريعاً. وعند دخول الفتاة تم نقلها للطوارئ بأقصى سرعة.
جاء الطبيب إليهم ودلف لها سريعاً.
بعد حوالي نصف ساعة، خرج الطبيب من الغرفة. اتجه الجميع نحوه سريعاً.
نور بقلق: هي كويسة يا دكتور؟ حصلها حاجة؟
ابتسم لهم الطبيب مطمئناً، مردفاً بعملية: يا جماعة الموضوع مش مستاهل، والإصابة بسيطة، مفيش قلق.
نظرت له الفتاة مردفة بجدية: وأي هي نوع الإصابة دي؟
نظر لها باحترام، مردفاً: شرخ بسيط في عظمه الساق اليسرى وكدمة في الدماغ، أطرينا نخيطها بس مفيش أي قلق منها. المهم ترتاح ومتعملش مجهود على رجليها.
نور: إحنا ممكن ندخلها.
الطبيب: أيوا طبعاً في أي وقت، بس هي مش هتقوم قبل ساعة من البنج. عن إذنكم.
نور: شكراً، أتفضل.
الطبيب: تحت أمرك.
أما الفتاتان فكانتا تنظران لها ببلاهة، حتى مالت حبيبة على أذن نور مردفة: بت يا نونو، هي مين قمر دي؟ بصي بيتكلموا معاها إزاي. تكونش الريس؟
حاولت نور كتم ضحكاتها، مردفة بخفوت: بس الله يخربيتك، هتسمعك.
ضحكت بخفوت على حديثهم، مردفة: لا ياستي مش الريس ولا حاجة.
ابتسمت لهم ابتسامتها الجميلة، باسطة يدها لهما، مردفة: أنا ملك الشريف.
توسعت عينا حبيبة، مردفة: "ملك الشريف"؟ ودي المستشفى اسمها مستشفى الشريف؟ يعني إنتي صاحبتها ولا دا تشابه أسماء ولا إيه؟
ضحكت ملك، مردفة: لا مش تشابه أسماء.
نظرت لها نور بضحك، مردفة: دا اللي أخدتي بالك منه؟ ومخدتيش بالك من إنها سمعتك مثلاً.
نظرت حبيبة لها بصدمة، مردفة بحرج: يلهوي، دي سمعتني! سمعتني بجد!
انفجر كل من ملك ونور ضحكاً عليها.
ملك: شكلك نسيتي إن في واحدة جوا المفروض ندخلها. يلا يا ختي.
دلفوا إلى الغرفة، جلسوا بجوارها يتبادلون الأحاديث، حتى مرت نصف ساعة.
بدأت ريناد بتحريك أهدابها الكثيفة ببطء، تحاول التأقلم على ذلك الضوء، تشعر بألم شديد يفتك برأسها. نظرت حولها لتجد أنها بغرفة باللون الأبيض.
ريناد: أي دا؟ هو أنا مت ودخلت الجنة ولا إيه؟
نظرت لها نور بضحك، مردفة: أه يا حبيبتي، دخلتي الجنة.
ريناد ضاحكة: لا متقولوليش إنكم دخلتوا معايا في الجنة.
نور: يعني كانت ممكن تموت من شوية وقلقتينا عليها، وقايمة تستظرفي وتتلامضي برضه.
نظرت لها ريناد، مردفة بحزن مصطنع: أخس عليكي بقا، أنا بتلامض؟ دا أنا حتى طيبة وقمر وفيش زيي. بلسم كدا بلسما.
لفت انتباهها صوت ضحكات تلك الفتاة الجالسة على مقعد في أحد جوانب الغرفة.
نظرت لها ريناد نظرة متسائلة، محرجة من حديثها أمامها بتلك الطريقة.
نور: دي اللي خليتك عاملة فيها عيانة كدا.
نظرت لها ملك، مردفة بجدية: أنا ملك الشريف. بصي، إنتي لو عاوزة أي إجراء قانوني، أنا معاكي في أي حاجة إنتي عاوزاها، دا حقك.
ريناد: لا لا، أنا كويسة. الموضوع مش مستاهل...
نظرت لها بصدمة، مكملة: إنتي تقربي للعقرب؟
نظرت لها ملك بابتسامة، مردفة: لا دا أخويا حضرتك....
أكملت كلمتها بحزن: آسفة جداً والله عن اللي حصلك دا.
أردفت نور مازحة: ملهاش داعي الأسف دا، ماهي قدامك أهي كويسة وزي الفل.
ريناد بتصنع: لا أنا مش كويسة خالص، أنا تعبانة ومصدعة وحاسة إني هفتانة وعاوزة شوكولاتة وشيبسي.
حبيبة بضحك: أي دا؟ هو اللي بيتعب بيجيله الحاجات دي؟ أنا مالي كدا؟ تعبت فجأة.
ملك بضحك: لا والله مش قادرة، إنتوا فظاع.
نظرت لريناد، مردفة: إنتي اسمك إيه؟
ريناد: محسوبتك ريناد، بس بيقولولي يا ريه عادي. وأشارت إلى حبيبة، مردفة: وده حسبه، والتفت مشيرة إلى نور، مردفة: وده عبد العال.
ملك بضحك: إنتوا قمر قوي.
نظرت لها حبيبة، مردفة بتساؤل: إنتي عندك كام سنة؟
ملك: أنا 21 سنة.
حبيبة: كلية إيه بقا؟
ملك: هندسة.
نور بتفاجؤ: أي دا بجد؟ إحنا في هندسة بس آخر سنة.
دلف الطبيب إلى الغرفة ليرى علاماتها الحيوية.
الطبيب: بس دلوقتي هي كويسة وتقدر تخرج وتيجي آخر الأسبوع نفك رجلها. إنتي حاسة بحاجة وجعاكي؟
ريناد: لا الحمد لله.
الطبيب: تمام يا دكتور، شكراً.
ريناد: بنات حد يروح يشوف الحساب لحد ما أقوم.
ملك: لا يا جماعة خلاص.
ريناد: لا والله مش هينفع، كفاية إنك جبتينا هنا كدا، كتير جداً.
ملك: يا ستي ولا كتير ولا حاجة، وبعدين أنا معملتش أي حاجة، عيب عليكي يعني. أنا مدفعتش حاجة.
تعجبت ريناد، مردفة: إزاي يعني؟
ملك: المستشفى بتاعتنا، فبالتالي مش هدفع حاجة. يلا بقا نمشي.
ابتسمت لها ريناد، مردفة: يلااا.
وقاموا بإسنادها، وأصرت ملك على إيصالهم للمنزل.
***
وفي مكان آخر يعمه الظلام تجلس أفعوان.
مجهول 1: إحنا هنجيب ملف الصفقة إزاي بعد ما ماجد اتكشف؟ ولو اتكلم هنروح كلنا في داهية.
مجهول 2: لسه بشوف حل للموضوع دا. وإنت فاكر إن العقرب ميعرفش مين باعته؟
قاطع حديثهم دخول أحد الحرس، مردفاً: الحقنا يا باشا.
مجهول 1 بغضب: إنت إزاي تدخل كدا يا حيوان إنت؟
الحرس: أسف يا فندم، بس البنت اللي حضرتك أمرتنا بمراقبتها عربية خبطتها، وهي دلوقتي في مستشفى الشريف.
مجهول 1 بغضب أعمى، مردفاً بفزع: إزاي دا حصل؟ وإنتوا كنتوا فين؟ ومين اللي خبطها؟
ارتفع صوت رنين هاتف الحارس.
الحارس: دا الحارس الموجود عند المستشفى يا باشا.
مجهول 1: رد عليه بسرعة، شوف الأخبار.
بعد عدة ثواني، أغلق الخط، مردفاً: بيقول إن الإصابة بتاعتها بسيطة وخرجت من المستشفى، وكمان بيقول إن اللي خبطها حد من عيلة الشريف.
تفاجأ مجهول 1، مردفاً: طب روح إنت دلوقتي.
أردف مجهول 2، الذي كان يراقب الحديث في صمت: اممم، من الواضح إن عيلة الشريف ليها علاقة بالموضوع، وعاوز أعرف مين البنت دي حالا، عشان كدا بقا فيه لعب من ورا ضهري وأنا مش هسمح بدا أبداً.
مجهول 3: اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة.
مجهول 2: شكل اللعب هيحلو قوي.
***
عند ملك، بعد إيصالها للفتيات، انطلقت متجهة للقصر. لتضيء شاشة الهاتف باسم أخيها.
ضغطت زر الرد، مردفة: ألو.
أخوها: أجهزي واطلعي قدام البوابة، هاجي أخدك أنا وسيف دلوقتي نتغدى سوا.
ملك: أي دا؟ أخويا العزيز هيعزمني على الغدا مرة واحدة؟ هو إيه اللي حصل في الدنيا يا جدعان؟
ضحك آسر، مردفاً: دا على أساس إني كنت مجوعك صح؟ أنا قولت إنك متستاهليش.
ملك: إحنا آسفين يا بيه، ويعيش آسر بيه، يعيش.
آسر: يلا يا مصيبة، اطلعي وأنا شوية وهكون عندك.
ملك: لا ما هو أنا مرحتش الكلية النهارده، أنا كنت في المستشفى.
آسر بلهفة: مستشفى؟ ليه؟ إنتي كويسة؟
ملك: متقلقش، أنا كويسة، مش أنا اللي كنت تعبانة.
تنهد آسر بارتياح: أمال مين؟ وإيه وداكي المستشفى؟
ملك: لما أجي هحكيلك على اللي حصل. أنا قدامي 10 دقايق وأكون في المطعم.
آسر: ماشي، مش هتأخر.
أغلق الخط، بينما ملك اتجهت إلى المطعم.
***
أغلق آسر الخط وأخذ سيف منطلقان للمطعم. وبعد 10 دقائق وصل كلاهما إلى المطعم.
آسر: شكل الحلو بقاله كتير قاعد.
سيف: اممم، مش كتير قوي يعني، بقالي 3 أيام بس.
سيف بغلاسة: يلهوي يا جدعان على خفة الدم، مش قادر هاهاهاها.
آسر: بس يا غلس.
سيف: ومالو، يختي ابسمي، بس إيه، مبتبسميش ليه يعني؟
ضحك آسر عليهم بخفة، مردفاً: بس يا طفل منك ليها.
سيف: طب أي، مش هناكل؟ أنا جعان.
آسر: هاتلو أكل بسرعة، أصل ياكلنا.
جلس ثلاثتهم وطلبوا طعامهم.
أردف آسر بتساؤل: إيه اللي خلاكي تروحي المستشفى؟
نظرت له ملك وبدأت بسرد ما حدث معها. وبعد انتهائها، وجدته ينظر لها بغضب، مردفاً: ومخدتيش السواق معاكي ليه؟ استهتارك دا لزمته إيه؟ افرضي خبطتي في عربية ولا في أي حاجة تانية؟ كان حصلك إيه؟
ملك بابتسامة، وقامت من مكانها وقبلت خده بطفولة، مردفة: خلاص بقا يا آسو، مش هتتكرر تاني وهخلي بالي. وبعدين ما أنا زي الفل أهو.
سيف بضحك: قصدك زي القرده. هو الأكل فين؟ مجاش ليه لحد دلوقتي؟
تغاظت ملك، كلمته: أنا قرده؟ طب بس يا رخم يا مفجوع، شوفوله أكل بدل ما يفضحنا.
سيف بضحك: بس يا طفلة. أي جعان ما أكولش.
ملك: لا يخويا كُول.
مر قليل من الوقت وذهب كل من آسر وملك للقصر ورحل سيف أيضاً واتجه.
***
في "منزل ريناد"
صعدت الفتيات معها إلى المنزل، وعندما فتح الباب، وقعت عينا إيمان عليها، هرعت لها، مردفة: مالك؟ إيه اللي حصل؟
ريناد ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة: متقلقيش يا ماما، أنا كويسة. هدخل أنام شوية بس.
دلفوا بها إلى الغرفة حتى تستريح قليلاً، وخرجت الفتيات ليخبروها ماذا حدث لابنتها.
وبعد انتهائهم من الحديث، خرجت كل منهم متجهة إلى منزلها بعد يوم ملئ بالأحداث.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الرابع 4 - بقلم سارة شريف
غادرت الفتاتان منزل ريناد بعد الاطمئنان عليها.
دخلت إيمان إلى غرفتها لتطمئن عليها. وجدتها قد ذهبت في سبات عميق. مالت عليها مقبلة جبينها بحنان.
خرجت من الغرفة وجلست على مقعدها. تنهدت بحزن وهي تنظر إلى باب غرفتها. تشعر بغصة في قلبها وكان شيئاً ما سوف يحدث. تتمنى أن يكون خيراً، فيكفيها ذلك الماضي الأليم الذي يلاحقهم دوماً.
تعلم أنه يعلم أين هم، ولكن ترى بماذا يفكر؟ ماذا ستفعل ابنتها إن علمت ما أخفته عنها منذ زمن طويل؟
***
مر أسبوع على ذلك اليوم. لم تخرج فيه ريناد أبداً.
توثقت علاقة ملك بالفتيات كثيراً بسبب تواصلهم الدائم معهم منذ تلك الحادثة. وأخيراً قد شعرت بالألفة.
أما أسر، ففي عالم آخر لا يدري به سوى هو. يبدو أن هناك ما يشغل باله، وهذا ما سنعرفه قريباً.
وها هي نهاية الأسبوع، ستذهب ريناد إلى المشفى اليوم.
فتحت عينيها لصوت ذلك الهاتف المزعج. نهضت بتأفف. نظرت له لتجده اسم ملك يحتل الشاشة. ضغطت زر الرد مردفة:
"يا بنتي ارحميني. من الصبح رن رن رن. أي مش عارفة أنام. يخربيتكوا انتوا متفقين عليا دا أي دا بس ياربي."
"نعم يا أختي، هو انتي أصلاً لسه مصحتيش؟ دا أنا هعملك شورما. أنتي ناسيا إنك رايحة المستشفى وكمان لسه هتيجي عليا."
"آه صحيح، دا النهارده... بس برضو أنا أصحى بدري أهبب إيه؟ ما أروح في أي وقت."
تمتمت الأخرى بغيظ:
"بدري قوي يا هانم، الساعة 1 الظهر. قومي يا ريناد وبطلي استعباط بقا. والله لو ما قومتي لأعمل منك شورما."
"ههه، أي كل شوية شورما شورما. أنتي جعانة يا ماما ولا إيه؟"
"ريناد."
قالتها بتحذير.
"خلاص يا ستي، الطيب أحسن. أنا قمت أهو."
أردفت ملك ضاحكة:
"ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا."
"ماشي يا أختي. المهم أنا هلبس وأنتي شوفي البنات عشان أروح المستشفى."
"خلاص. هتفكي رجلك كويس عشان متجييش ليا وأنتي بقا أنا مكسحة. طب لما أشوفك بس. هو أنا يعني اتكسحت لوحدي؟"
"والله بهزر بقا. أمتى تاخدي على كلام واحدة زيي."
"طب يلا يا أختي سيبيني أشوف هعمل إيه."
"ماشي. بس متتأخريش. سلام."
أغلقت الخط ونهضت متجهة إلى الحمام. أخذت حماماً دافئاً وخرجت ترتدي ملابسها لتؤدي فرضها. وخرجت من الغرفة متجهة للمطبخ حيث تقف والدتها.
دخلت إلى المطبخ تتمتم بمشاكسة:
"يلهوي على الحلاوة اللي واقفة في مطبخنا يا ناس. بقا في حد حلو كدا يقف في المطبخ برضو."
نظرت لها ضاحكة مردفة:
"يا بت بطلي لكش وقولي عاوزة إيه."
"يلهوي، قفشاني كدا على طول؟ وبعدين لا طبعاً أبطل إيه؟ ودا اسمُه كلام برضه؟ دا أنا حتى أبقى قليلة الزوق."
"أكيد هما اللي صحوكي، مش كدا؟ لا ولبسة كمان."
"ينهار! بتقوليها في وشي كدا؟ يعني أنا بنام كتير؟ بتحرجيني أوي انتي."
ضحكتا معاً لتكمل ريناد:
"هروح المستشفى أفُك رجلي وأشوف بقا هعمل إيه عشان عيد ميلاد ملك النهارده. فعاوزة منك قرشين حلوين كدا. الله يباركلك يا حاجة إيمان."
"نفسي اعرف أنا كنت فين وانتي بتتربي."
ضحكت مردفة:
"كنتي نايمة."
"يلا يابت من هنا قليلة الأدب."
"طب هاتي الفلوس بقا."
"ماشي. أنتي هتروحي لوحدك ولا إيه؟"
"لا البنات معايا..."
صرخت بتذكر مردفة:
"يلهوي نسيت أرن عليهم عشان يجوا معايا. يارب بقا تكون ملك كلمتهم."
"طب روحي انتي كلميهم لحد ما الأكل يجهز."
رفعت هاتفها ضاغطة بعض الأرقام. قليل من الوقت حتى أتاها الرد.
ريناد: "صباح الفل يا نورينو."
نورا بضحك: "مصلحجية معفنة. والله ببقى نورك بس وانتي عاوزاني. الصحاب في إجازة صحيح."
"انتي دايماً قفشاني كدا يا ساتر يارب."
"عيب عليكي. هو أنا حمادة."
"طب يلا بقا يا أستاذ حمادة. البسي تعالي على ما أكلم حبيبة وأفطر لحد ما تيجي."
نورا: "انتي كمان هتاكلي وتسيبنا على الباب كدا؟ مش بقولك معفنة. يلا قومي افتحي الباب."
"إيه دا؟ انتوا جيتوا بجد؟"
"مالها دي؟ الاستيعاب عندها عصلجة. افتحي يابت ولا هتسيبنا واقفين على الباب كدا كتير."
ركضت لتفتح الباب. دخلت الفتاتان مع خروج إيمان من المطبخ لتردف بتفاجؤ:
"إيه دا؟ انتوا هنا من امتى؟ دي كانت لسه بتقول هكلمهم."
أردفت حبيبة ضاحكة:
"انتوا مش عاوزنا ولا إيه؟ نمشي طيب."
"اقعدي يا لمضة منك ليها عشان تفطروا."
ضحك الجميع مردفاً:
"حاضر."
ريناد: "يلا ناكل بقا. هموت من الجوع يا عالم. حسوا بيا."
"قال يعني حارمينها من الأكل."
بدأ الجميع في تناول طعامهم.
انتهوا من طعامهم سريعاً وخرجوا متجهين إلى المشفى.
***
في "قصر الشريف"
بعد انتهائها من مهاتفة الفتيات، نظرت حولها تحاول تذكر ماذا يجب أن تفعل الآن. مردفة لنفسها:
"وادي البنات صحيتهم. أعمل إيه تاني دلوقتي بقا... امممممم بس لقيتها. أما أروح أغلس على آسر شوية بدل الزهق دا."
خرجت متجهة إلى غرفته. تسللت إلى الغرفة على أطراف أصابعها. تنظر إلى الأرض حتى لا تدهس على أي شيء يصدر صوتاً. ولم تلاحظ أن الفراش فارغ، لا يوجد به أحد. وصلت للفراش للحظات حتى نظرت له ببلاهة لتحك مؤخرة رأسها:
"إيه دا؟ بعد كل دا مش هنا؟ طب هيكون راح فين؟"
أتى هو من خلفها مردفاً:
"لو كنتي بطلتي هبل وبصيتي على السرير كنتي عرفتي إني مش نايم."
صرخت هي بفزع:
"خضتني."
تنظر لها آسر بضحكة خفيفة مردفاً:
"عاوزة إيه يا بت؟"
نظرت له بعبوس مردفة:
"كنت جاية أرخم عليك بس يلا بقا مفيش نصيب."
نظر لها مردفاً:
"بقا انتي ترخمي عليا أنا؟ طب تعالي بقا."
وركَض خلفها وهي تركض بضحك وهو خلفها ضاحكاً.
(فهو نادراً ما يضحك هكذا، أي بالكاد يكون معدوماً وليس نادراً.)
أخذ حماماً بارداً كعادته مرتدياً ملابسه.. متجهاً للخارج.
***
عند الفتيات
بعد انتهاء فك قدم ريناد، خرجوا من المشفى متجهين لشراء بعض الأشياء ليومهم هذا.
مر اليوم سريعاً وبدأ الليل بنثر خيوطه السوداء في السماء.
هاتفت ريناد صديقاتها وانهت المكالمة بعد اتفاقهم على التجهز. ونهضت لترتدي ملابسها التي كانت عبارة عن بلوزة من اللون الوردي وتنورة باللون off white وحذاء وحقيبة بنفس اللون.
نظرت لنفسها بالمرآة برضا.
بينما ارتدت حبيبة dress بسيط باللون كافية مقلم بالأبيض وخداد ابيض وحجاب ملائم له.
أما نور فارتدت جاكيت أسود وتنورة باللون الفيروزي الفاتح وحقيبة وحذاء باللون الأسود.
انتهت الفتيات ارتداء ملابسهن وخرجوا منتظرين تلك السيارة التي أصرت ملك على إرسالها لأخذهم.
لتنطلق السيارة متجهة إلى قصر الشريف.
في السيارة
تمتمت حبيبة باستغراب:
"غريب قوي."
نظرت لها نور باستغراب مردفة:
"هو إيه اللي غريب؟"
"ريناد من ثانوي وهي نفسها تطلع مهندسة. كانت دايماً شايفة آسر الشريف دا شخص ناجح وخداه مثل أعلى. ورغم كدا مش بتابع صوره أعماله بس وخلاص. ويشاء القدر أخته تخبطها وتبقى صحبتها."
نظرت لها ريناد بابتسامة مردفة:
"المثل الأعلى بشخصيته. وأنا لدلوقتي شايفة إنه شخص ناجح. مشفتش صوره. يكفي أن نفسي أبقى ناجحة كدا. دي شركات الشريف موجودة في الشرق الأوسط كله. لا وكمان أكبر الشركات فيه. أنا مش بحبه عشان ألتفت لصوره. لما تحط حد ناجح قدام عينك بيبقى دافع للقوة والمجهود عشان تبقى أحسن منه."
"ويشاء القدر أن أخته تبقى صاحبتك. وأنتي دلوقتي في طريقك لقصر الشريف. والاحتمال الأكيد أنك تشوفيه."
"قلتلك إني أشوفه مش فارقة معايا قوي قد ما إني أشوف إنجازاته وأحطها قدام عيني دافع."
***
في تلك الأثناء تولى سيف كل أمور الحفل بأمر من آسر قبل مغادرته للمكان. فهو شخص هادئ لا يحب تلك الأجواء أبداً.
توجهت ملك لغرفتها لارتداء ملابسها أخيراً بعد محاولتها الدائمة طيلة النهار بالهبوط إلى الأسفل، ولكن كان الجميع يمنعها من الهبوط.
للالتزام بأوامر آسر.
تقدمت نحو خزانتها تخرج فستانها caffe القصير الذي بالكاد يصل إلى ركبتيها بأكمامه الطويلة وحذائها ذو الكعب العالي لتصفف شعرها الجميل بطريقة رائعة.
انتهت ارتداء ملابسها ناظرة إلى نفسها بالمرآة برضى وعلى محياها ابتسامتها المشرقة التي تبعث الروح لمن يراها.
اتجهت للأسفل، هي سعيدة للغاية، فاخيراً قد سمحوا لها بالنزول. الفضول يأكلها حتى ترى ما يخفونه منذ الصباح.
بالأسفل تقف في بهو القصر تنظر حولها بانبهار، سعيدة للغاية. لم يفشل يوماً على جعلها سعيدة.
أتاها صوته المذهب من خلفها مردفاً بابتسامته الساحرة:
"كل سنة وانتي طيبة يا أميرتي."
نظرت له بعينان دامعتان:
"انت أحلى أخ في الدنيا."
قفزت نحوه تضمه بفرح مردفة:
"ربنا يخليك ليا."
ابتسم برضى من رؤيتها سعيدة. فهو قد يحرق الماء واليابس فقط حتى يرى ابتسامتها المشرقة التي تشعره ببريق الحياة من جديد. فتلك الصغيرة هي مدللته الوحيدة.
ابتسامة بسيطة علت ثغره قبل خروج صوته مردفاً:
"اطلعي انتي شوفي الباقي وأنا هشوف الكارثة دي بتعمل إيه."
نظرت له ضاحكة:
"هخرج أنا وانت ألحقه. مش مرتاحة لاختفائه دا."
ذهبت من أمامه متجهة نحو الحديقة التي كانت بها الأنوار المتلألئة بأبهى الصور. ظلت تستكشف باقي الأماكن.
دقائق قليلة مرت حتى لمحت سيارة الفتيات تدلف إلى القصر.
اتجهت نحوهم بغضب مردفة:
"جيتوا بدري ليه كدا؟ مش كنتوا تتأخروا شوية؟"
نظرت لها ريناد مبتسمة محاولة امتصاص غضبها:
"مالك بس يا ملوكة؟ ينفع حد بالحلاوة دي في يوم عيد ميلاده يتنرفز كدا؟ دا حتى عيب."
نظرت لها الأخرى باستنكار مردفة:
"لا يا شيخة."
"آه والله يا بنتي. بس إيه القمر دا؟ كل سنة وانتي طيبة يا قمر."
نظرت لها بابتسامة:
"وانتي طيبة يا حبيبتي."
نظرت لهما نور متمتمة بضحك:
"الحقي دي كلت بعقلها حلاوة."
نظرت لها ريناد بتكبر مردفة:
"بيئة قوي البنت دي يا بنات."
ضحك الجميع على حديثها.
بعد عدة دقائق، أغلقت الأنوار لم يبق سوى القليل منها، تاركة للحديقة مظهراً خلاباً. ليأتيهم صوت تلك الطائرة المحلقة في السماء. نظر لها الجميع بانبهار، وخاصة ملك التي أدمعت عينيها وهي ترى ما كتب على الهواء:
"عام سعيداً أميرتي الصغيرة."
وحولها بعض الألعاب النارية التي زينت السماء.
نظرت له بابتسامة لتجده ينظر لها وعلى محياه ابتسامة جذابة لا تليق إلا به. ركضت نحوه تلقي نفسها بين يديه تضمه بشدة. بينما اكتفى هي بلف يديه حول جسدها الصغير.
مر قليل من الوقت والفتيات تقف على إحدى الجوانب تراقب ما يحدث.
"ما أجمل شعور أن ترى مثلك الأعلى أمامك. ياله من وسيم حقاً. كيف لشاب بعمر صنع كل هذا."
فاقتربت من تفكيرها مردفة:
"أنا عطشانة. هشوف الماية فين وارجع."
ذهبت لإحضار بعض المياه ولكنها لم تستطع إيجاد مياه. واكتفت بكوب العصير الذي أعطاه لها إحدى الخدم.
وأثناء سيرها اصطدمت بذلك الحائط البشري أمامها مما أدى إلى سكب ما بيدها فوق ملابسها.
شهقة تفلتت من بين شفتيها تنظر له بصدمة. وقبل أن تنطق خرافاً واحداً كان قد تخطاها بعد أن ألقى عليها نظرة جامدة صلبة متكبرة.
وعلى بعد من ذلك المكان يقف متربصاً ينتظر اللحظة المناسبة لقضاء مهمته مستغلاً سكونه في تلك اللحظة.
.
.
.
بينما هي نظرت له بعدم استيعاب. ما هذه الوقاحة؟ من يظن نفسه ليفعل هذا وينظر لها هكذا بعد سكبه العصير عليها. يالك من وقح. تفلتت منها تلك الكلمات بخفوت قبل أن تتقدم منه وتقف أمامه رافعة إصبعها أمام وجهه مردفة بغيظ:
"انت يا..."
رصاصة تخللت داخل أوصالها مخترقة ذلك الجسد الصغير لتسقط وتصطدم رأسها بحافة الطاولة بجوارها.
صدمة احتلت أوصاله. تمالكها سريعاً.
ركض نحوها الجميع، بينما هي فقدت الوعي فور اصطدام رأسها.
وسريعاً ما تم نقلها إلى المشفى.
***
في مكان آخر
يقف هو يضع الهاتف على أذنه مردفاً بصياح:
"إيه الكلام الفارغ دا؟ هو لعب عيال."
"دا عشان أنا مشغل معاكوا بهائم."
وأغلق الخط بغضب.
مجهول 2 بلهفة:
"إيه اللي حصل؟"
مجهول 3:
"جت في البنت اللي معاذ مراقبها. بيقول جت قدامه فجأة."
معاذ بصدمة وغضب:
"انت بتقول إيه؟ قسماً بربي لو حصل ليها حاجة ليكون آخر يوم في عمرك وعمرها."
صاح الآخر مردفاً:
"معاذ فوق واعرف انت بتكلم مين."
بينما لم يتمهل معاذ من سماع بقية كلماته تاركاً لهم المكان بأكمله.
(للعلم، معاذ هو نفسه مجهول 1).
(يتبع)
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الخامس 5 - بقلم سارة شريف
في "قصر الشريف"، ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى تصل سيارة الإسعاف إلى القصر لإسعافها والتوجه بها إلى المشفى.
بينما نادى إسر بصوت عالٍ وغاضب على معتز الذي جاء سريعًا مستجيبًا لندائه.
ـ شوف مين الحيوان اللي قدر واتجرأ على دخول القصر.
ـ الحرس بيدوروا عليه في القصر كلو، مش هيسبوه يطلع لو هرب.
ـ منكوا أخرتكوا هتبقى على إيدي.
ليجيبه باحترام:
ـ أمرك يا باشا.
لتمتم بداخله وقد احتدت عيناه حد الجحيم:
ـ أما أشوف الكلب دا، مين اللي وراه، وأما نشوف هيخرج من هنا إزاي.
ترك القصر متجهًا للمشفى ليرى أخته التي ذهبت ركضًا وراء عربية الإسعاف، وتلك التي أخذت الرصاصة بدلاً عنه.
نعم، فهو متأكد أنه هو من كان المقصود بتلك الحادثة، فمن هي حتى يريد أحد ما التخلص منها، وهناك بالذنب يجتاحه لأن هناك شخص بريء قد تضرر بسببه.
بعد مدة وصل إسر إلى المشفى ودلف متجهًا إلى الطابق الذي يوجد به الجميع.
وجد مجموعة من الأشخاص أمام الغرفة، ومعاهم سيدة متقدمة في العمر يبدو على ملامحها الطيبة، يبدو أنها والدتها التي قد أتت إلى المشفى بعد تلقيها اتصال من حبيبة ونور وأخبروها ما حدث لابنتها.
وبجانبها حبيبة ونور، و على الجانب الآخر كانت تقف ملك في أحد الأركان تبكي بحرقة.
يعلم أنها لن تحمل مشهد كهذا، اتجه نحوها على عجل ليقوم باحتضانها.
ـ اهدي اهدي يا حبيبتي، هتكون كويسة، متقلقيش.
لتجيبه بصوت متقطع من شدة انقباضها:
ـ كانت... غرقانة في... دمها.. أنا .. لم تقوِ على التحدث مرة أخرى، فما رأته أرعبها وأجم لسانها.
ـ اهدي بس، أنتي متقلقيش، مش هيحصلها حاجة إن شاء الله.
لتجيبه بنحيب:
ـ يارب تبقى كويسة.
ظل الجميع ينتظر خروج الطبيب فيما يقارب خمس ساعات، بينهم من يشعر بالذنب والآخر حزين، وبينهم من لا يصدق ما حدث حتى الآن.
أخيرًا قد خرج الطبيب، يبدو عليه الإرهاق وهو ينزع الماسك، فعلاما يبدو أن العملية لم تكن هينة أبدًا.
هرع إليه الجميع فور رؤيته عدا إسر الذي وقف مكانه بثبات وثقة.
ليستمع صوت تلك المرأة التي رآها فور وصوله تتحدث بنحيب:
ـ بنتي كويسة صح؟
ليصيح الجميع بأن واحد:
ـ هي عاملة إيه يا دكتور؟ طمنا عليها.
ملك:
ـ هي كويسة صح؟
الدكتور:
ـ الحمد لله، خرجنا الرصاصة بصعوبة بس هي هتفضل 48 ساعة في العناية المركزة عشان نضمن إن هي مش هتحصلها أي مضاعفات، وبعدين نبقى ننقلها أوضة عادية.
حبيبة:
ـ طب إحنا نعرف نشوفها؟
الدكتور:
ـ للأسف مش مسموحها بالزيارة غير بعد ما تتنقل أوضة عادية.
وتركهم ورحل.
لتميل إيمان بيدها على ذلك المقعد بجانبها وأخذت تبكي حال ابنتها.
لتناديهم إحدى الممرضات تتحدث ببعض الحرج:
ـ أحم .. لو سمحتوا ملوش لزوم وجدكوا، تقدروا تروحوا، وكدا كدا هي مش هتفوق دلوقتي، وياريت على ما تتنقل الأوضة حد يجيبلها هدوم.
إيمان:
ـ حاضر يبنتي، هجبلها.
نور:
ـ لا خليكي أنتي، تعبانة، هروح أنا أجيبلها.
لترفض هي في بداية الأمر، ولكن مع إصرار نور وافقت وأعطتها المفتاح.
ذهبت باتجاه منزل صديقتها لإحضار ملابس لها.
بينما أصدر هاتف إسر صوتًا معلنًا عن مكالمة، نظر إسر إلى الهاتف ليجد المتصل هو سيف.
ضغط على زر الرد ليأتيه صوت الآخر مازحًا:
ـ أتأخر عليكوا ساعة واحدة بس أجي ألاقي مصيبة.
ـ سيف ده مش وقت هزار، لقيتوا الحيوان دا ولا لا؟
ليأتيه صوته المرتبك بعض الشيء:
ـ هم لسه بيدوروا عليه.
ليضيح الآخر وقد تملكه الغضب:
ـ يعني إيه ملقوهوش؟! لقيت دلوقتي معاكوا نص ساعة من دلوقتي والكلب دا يبقى عندي في المخزن، خليك معاهم لحد ما أجي.
ـ حاضر، بس هو مين البنت دي؟
ـ مش وقته الكلام دا، لما أجيلك سلام.
أغلق إسر الخط قبل تلقيه الرد وسار متجهًا إلى مكتب المدير واستدعى الطبيب.
ـ تقرير الحالة إلي.
ليجيبه الطبيب بعملية:
ـ الإصابة جنب العمود الفقري مش فيه، ودا من حسن حظها، إحنا خرجنا الرصاصة بعد ما عملنا أشعة مقطعية واللي ظهر فيها إن الرصاصة استقرت بحانب العمود الفقري مما سبب إصابة طفيفة في الحبل الشوكي، لكن مش هنقدر نحدد إيه هي الأعراض الجانبية لحد ما تفوق.
ـ تمام، هي هتكون تحت مسؤوليتك، وأي تقصير هتكون أنت المسؤول قدامي، وطبعًا مش محتاج أوضحلك أكتر من كدا.
لينظر إليه بخوف.
صدح صوت الهاتف معلنًا اتصالًا.
يزفر الآخر براحة بعدما أشار له إسر بالرحيل ليتحرك من أمامه على عجل.
ليجيب إسر على الخط:
ـ خليك أنت معاهم وأنا جايلك حالا.
أغلق إسر الخط وأمر الحراس بالبقاء مع ملك بعدما رفضت الرحيل، ليخرج من المشفى متجهًا إلى المخزن.
* * * * * * * * * * * * * * *
أما نور فقد ذهبت إلى منزل ريناد وقامت بإحضار لها كل ما قد تحتاجه وخرجت من المنزل متجهة إلى المشفى، ولكنها لمحت أحمد يسير على الجانب الآخر.
كان يسير بجانب المنزل حتى رأى نور وهي تسير على الجانب الآخر، اتجه إليها وهو يناديها.
أحمد:
ـ نور نور.
ابتسمت له نور.
أحمد باستغراب:
ـ أنتي بتعملي إيه هنا دلوقتي وحبيبة فين؟ مش كنتوا مع بعض؟
اختفت ابتسامة نور وتحولت ملامح وجهها إلى الحزن.
دب القلق في قلب أحمد.
لبتمتم بقلق:
ـ متتكلمي يا بنتي، إيه اللي حصل؟ أنتي كويسة والبنات فين؟
لتنظر له بحزن وتقص له كل ما حدث.
تملكه الحزن عليها، فهي له بمثابة أخته الصغيرة.
ـ طب يلا بقى عشان أروح معاكي، أوصلك.
لتنهاه بحرج:
ـ لا خليك، دي ما أنت مفيش داعي، أنا هروح لوحدي.
ـ يلا يا بت أنتي قدامي.
ـ أنا مش عاوزة أتعبك معايا بس والله.
ـ يا ستي أنتي مالك، أنا بحب التعب، وبعدين أنتي عوزاني أسيبك تمشي لوحدك في وقت متأخر زي دا؟ امشي يا بت قدامي بلا قلة أدب.
تحرك كلاهما متجهًا للمشفى.
* * * * * * * * * * فور وصول إسر إلى المخزن وجد سيف في انتظاره بالخارج.
ليتحدث بجمود:
ـ وصلتوا لإيه؟
ـ بعد ما مشيت من القصر الحرس لاحظوا إن في حد تاني كان بيراقب القصر من بعيد، ولما مسكوه عرفوا إن في حد مشغله عشان يراقب البنت اللي اتإصابت، والتاني مش راضي يتكلم خالص.
حسنًا، يبدو أن هناك شيء ما وراء تلك الفتاة وليست فتاة عادية كما تخيل، ولكنها سيعمل كل شيء على أي حال.
لتخرج نبرته واثقة:
ـ تعالى بقى ورايا.
ـ أنت ناوي على إيه يا إسر؟
إسر:
ـ هتعرف كل حاجة في وقتها.
دلف كلاهما إلى المخزن وسيف خلفه، وجد شخصين ملقيين على الأرض وكلاهما مكبلان والدماء تنزف منهم علامة على الضرب.
نظر إسر إلى سيف الذي فهم نظرته.
سيف وهو يشير على أحدهم:
ـ دا اللي دخل القصر وضرب النار.
وهو يشير على الآخر:
ـ دا اللي كان بيراقب البنت.
خلع إسر جاكيت البدلة وفك أزرار القميص مما أظهر القليل من جسده الرياضي، وقام بثني أكمام القميص واقترب منه ببطء شديد وهو هادئ تمامًا مما دب الرعب في أوصالهم، كما يقال الهدوء الذي يسبق العاصفة.
بينما ينظر إليه الآخر في فزع، أمسكه من فكه بشدة حتى كاد أن يكسر في يده ليخرج صوته هادئ عاكس ملامحه التي تبدو كالجحيم.
ـ مين اللي وراك؟
ليخرج صوت الآخر متلعثمًا بخوف:
ـ والله أنا معرفتهوش، هو في واحد موكلني إني أرقبها، بقاله سنين، لكن عمري ما شوفته لأن كل التواصل ما بيني وبين إيده اليمين.
اعتدل واقفًا بزهو، أمرا بفكه وتركه لينظر له سيف متمتمًا بتعجب:
ـ نسيبه إزاي؟ أفرض بيك دبك؟
كان إسر يرتدي جاكيته.
ـ هو ميعرفش غير اللي قاله.
ـ طب دا؟
يشير على ذلك الملقى أمامه.
ـ لا دا مش هيتكلم دلوقتي، حطوه في الأوضة اللي جوه وسيبوا ماجد كفاية عليه كدا، ومتنساش لا أكل ولا شرب يدخلوله.
صاح بصوت عالٍ:
ـ معتز!
ليأتيه على عجل.
ـ الصبح تكون كل حاجة تخص البت دي من اليوم اللي اتولدت على مكتبي.
ليؤمئ له باحترام وخرج.
ـ مش هتقلي برضو إيه اللي في دماغك يا صاحبي؟
ـ قلتلك هتعرف كل حاجة في وقتها، ويلا عشان تيجي معايا عشان نجيب ملك يلا.
ـ يا ساتر عليك يلا.
* * * * * * * * * * * * * * *
دلفت كل من نور وأحمد إلى الشفاء.
لتراهم حبيبة من على بعد فتتجه نحوهم مردفة بتعجب:
ـ ينفع كل دا يحصل وأنا معرفش؟ لولا إني قابلت نور بالصدفة مكنتش عرفت، أنتي إزاي مكلمتنيش على طول؟
لتجيبه الآخرى بتعب:
ـ مش وقته الكلام دا خالص، ومكنتش في حالة تسمح بإقلكوا إيه، خليكوا أنتوا جنب طنط إيمان وأنا هنزل أغسل وشي وأجيب مية وأجي.
ـ طب خليكي أنتي وأنا هنزل أجيب.
ـ لا خليك أنت، أنا عاوزة أنزل أغسل وشي.
ـ ملك راحت فين؟
ـ أخوها رن عليها ونزلت تستناه تحت.
ـ ماشي، كويس إنها مشيت، شكلها تعبت.
اتجهت حبيبة إلى خارج المشفى.
وفي نفس الوقت قد وصل إسر وسيف إلى المشفى ليترك سيف بالسيارة ودلف لإحضار ملك، ليهم الآخر بالدخول خلفه وهو يعبث بهاتفه.
بينما كانت حبيبة تفرك جبهة راسها وعينيها من شدة الألم، وباليد الآخرى تحمل كوبًا من العصير أحضرته لإيمان.
لتجد الكوب يهوي من يدها وكل ما به على ثيابها بعد اصطدامها بشخص ما.
لتمتم بنبرة خافتة وصلت لآذان سيف وقد نفد صبرها، فقد كان يومًا مليئًا بالأحداث وقد تافت أعصابها بالفعل:
ـ هو يوم باين من أوله أصلها كانت نقصة الأخ دا كمان.
ـ اهدي على نفسك شوية يا أنسه، مكنش شوية عصير اتكبّى.
لتمتم بغيظ:
ـ يا بجحتك يا أخي، جاي بتقولي كدا بعد ما خبطتني بدل ما تعتذر.
ـ يلا من هنا يا شطرة، العبي بعيد، قال اعتذر قاللي.
ليسمع صوت ملك المتعجب:
ـ إيه يا حبيبة؟ في إيه؟ في إيه يا سيف؟ أنت كمان.
ـ أنتي تعرفي الحيوان دا؟
ـ لاحظي إن أنا دا كل مراعي إنك بنت.
ـ لا يا شيخ تصدق خفت وهطلع أجري.
لينظر لهم إسر بنفاذ صبر مردفًا:
ـ يلا نمشي بالش لعب عيال.
نظر لها بغيظ متمتمًا بصوت مسموع إلى حد ما:
ـ مستفزة.
زمت حبيبة شفتاها بضيق.
ـ خلاص يا حبيبة، دا سيف أخويا.
تحرك الجميع متجهًا إلى وجهته دون ينطق أحدهم حرفًا آخر.
*******************************
أما حبيبة فقد ذهبت إليهم وهي غاضبة، وجدت يحاولون إطعام إيمان وإقناعها بالذهاب إلى المنزل.
أحمد:
ـ مهو يا طنط مش هتعرفي تشوفيها النهاردة، واحنا اطمنا من الدكتور ونشوفها بكرة إن شاء الله.
إيمان:
ـ أنا مش همشي من هنا إلا وبنتي معايا.
نور:
ـ إحنا كلنا هنجي لها بكرة وهنشوفها ونطمن عليها، أنما وجودنا هنا دلوقتي مفيش منه فايدة.
دخلت لهم حبيبة بعد إخفائها لغضبها.
وبعد وقت ليس بقصير في محاولة إقناع إيمان وافقت على الذهاب معهم.
وخرجوا من المشفى متجهين إلى منازلهم.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السادس 6 - بقلم سارة شريف
مر عليهم الليل وكل واحد منهم بداخله شعور مختلف، فمنهم الحزين، ومنهم الذي فشلت مخططاته، ومنهم القلق، ومنهم من قضى ليله في التفكير.
وها قد انتهى ذاك اليوم المتعب، وبدأت شمس يوم جديد بالسطوع معلنةً بداية يوم جديد مليء بالأحداث.
في الصباح، وبعد مهاتفة الفتيات لملك والاتفاق معها على الذهاب للمشفى، ذهبت كل من حبيبة ونور إلى منزل ريناد لاصطحاب إيمان إلى المشفى.
***
في قصر الشريف.
استيقظ أسر باكراً، أو بالأصح لم يستطع النوم طوال الليل. قام بممارسة الجري والرياضة الصباحية الخاصة به، وأخذ حمامه، وارتدى حلة رسمية تليق بالعمل، وخرج من غرفته متجهاً للأسفل ليتناول طعامه.
دلف أسر الغرفة ولكنه وجد ملك أمامه، ويبدو على هيئتها أنها على وشك الخروج.
نظر لها باستغراب مردفاً: "إنتي راحة ع فين بدري كدا؟"
"وفين الدادة؟"
"طب قلي صباح الخير الأول طيب، دا إيه الأخوات دي بس يا ربي، أنا كدهو منحوسة."
نظر لها ببعض الضيق: "سمجة."
ضحكت هي مردفة: "شكراً يا حبيبي تسلم."
وضع يده على وجهه بنفاذ صبر: "فين الدادة؟"
"الدادة في المطبخ بتجيب الأكل وأنا هاكل وأروح على المستشفى أشوف ريناد."
نظر لها بانتباه مردفاً: "هي اسمها إيه بالكامل؟"
صمتت بتفكير حتى لم تسمع صوتها: "تصدق معرفش، هي مش بتجيب اسم بابها خالص."
"خلصي أكل وروحي على العربية، هوصلك وخلي بالك مفيش خروج من البيت غير مع الحرس."
"ملوش لازمة، أنا هروح بعربيتي."
نظر لها نظرة جعلتها تنصت لما قاله، وأدار ظهره مستعداً للخروج.
"طب مش هتاكل معايا طيب؟"
جلبها دون الالتفات إليها: "لا."
وتركها وخرج دون أي كلمة أخرى.
أنهت طعامها وذهبت إليه على الفور، ليتحرك كلاهما متجهاً إلى المشفى.
ليصل الجميع في نفس الوقت. دلف الجميع للمشفى متجهين نحو الغرفة التي تقبع بها ريناد، وفور وصولهم وجدوا الطبيب يخرج من غرفتها، فاتجهوا إليه للاطمئنان عليها.
أخبرهم الطبيب أن حالتها مستقرة حتى الآن.
"طب إحنا نقدر ندخلها دلوقتي؟"
"تقدروا تشوفوها طبعاً، بس لما يجي وقت الزيارة، هي دلوقتي فاقت."
"شكراً."
تمتم له الجميع بالشكر.
دلف إليها الجميع في وقت الزيارة.
***
في شركة الشريف.
وصل إلى الشركة، دلف بطالته الباب منتظراً الإذن بالدخول.
أذن له بالدخول، ودلف الآخر إلى المكتب، بينما على وجهه علامات التوتر الملحوظ، وقد لاحظه أسر ولكنه تجاهل الأمر وعاد ينظر بالأوراق التي بيده.
ليتسائل باهتمام: "فين الملف اللي طلبته منك امبارح؟"
ليخرج صوته متلعثماً من توتره: "لسه م...مش لاقي المعلومات الكاملة عنه."
ترك ذلك الملف بيده ليتجه بنظره نحوه، وقد علت على تقاسيم وجهه الغضب: "يعني إيه مش لاقي معلومات؟ أنا هعلمك تشتغل إزاي، بليل الملف دا يكون في إيدي، وإلا مش محتاج أقولك هيحصل إيه."
"حاضر."
ألقى بتلك الكلمة على مسامعه وخرج من المكتب على الفور، بينما جلس الآخر متكئاً بظهره على المقعد وأرجع رأسه للخلف، مخللاً شعره بين يديه، وقد لاحت أطياف الماضي المرير بمخيلته وكأنها تأبى تركه وشأنه.
***
دلف الجميع إلى غرفتها. وجدوا أنها قد استفاقت.
لتبتسم لها حبيبة وتتمتم مازحة: "حمدلله على السلامة يا ست ريري."
لتبتسم لها الأخرى بوهن، ليأتيهم صوت نور المشاكس: "مش هتبطل حوادث بقا يا ست ريري؟ حوادث إنتي."
"ريري الرقاصة."
ضحك الجميع على مزاحها، بينما نظرت لها والدتها بعينين دامعتين تتمنى لو كانت محلها، ليخرج صوتها يملؤه الحزن: "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ في حاجة وجعاكي؟"
حيّتها ريناد بوهن، وبالكاد استطاعت التحدث: "لي بس الدموع دي يا ماما؟ أنا كويسة أهو، متقلقيش."
"ياريت كنت أنا."
"وإنتي لا."
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي، وبعدين أنا كويسة والله."
لتتدخل ملك محاولة تلطيف الجو بمزاح: "كفاية دراما بقا ونبي... وإنتي يا ستي وحشتيني."
تمتمت حبيبة بضحك: "والله دي طلعت بكاشة أكتر من ريناد أهو."
"طبعاً، أمال إيه؟ إنتي متعرفينيش؟ هبهرك."
ضحك الجميع. مر القليل من الوقت على مزاحهم، قبل سماعهم طرقات خفيفة على الباب.
لتردف نور وهي ذاهبة لتفتح الباب: "تلاقي الدكتور أو حد من التمريض جاي يطمن عليها، حالتها."
فتحت الباب، وجدت شاباً يقف وبيده ورد، مردفاً: "دي أوضة الآنسة ريناد لو سمحتي."
نظرت له باستغراب، تشعر وكأنها رأته من قبل، ولكنها تساءلت: "مين حضرتك؟"
"قولي لها بس إن فيه واحد عايزها عشان أنا عامل لها مفاجأة."
دلف إلى الغرفة مرة أخرى، ليزداد تعجب الجميع. وبعد لحظات، أذنت له بالدخول.
دلف ذاك الشخص إلى الغرفة بابتسامة بسيطة، وفور رؤيتهم له، توسعت أعين كل من إيمان وريناد بصدمة، بينما انسحب الجميع من الغرفة بهدوء، ولم يتبق سوى ثلاثتهم.
ليخرج صوت ريناد متلعثماً بوهن: "م...معاذ."
"زيك يا ريناد، عاملة إيه؟"
خرج صوتها أخيراً، وتسيطر عليها الدهشة: "إنت عرفت مكانا إزاي ومنين؟"
لينظر لها بخبث: "طب مش تقوليلي اتفضل الأول يا مرات عمي."
نفذت كل ذرة بعقلها عن التحمل، لتتحدث بنفاذ صبر على غير العادة: "بقولك عرفت مكانا منين؟"
تجاهل معاذ حديثها ووجه نظره إلى ريناد التي تنظر له بوجه بارد خالٍ من أي مشاعر.
"وحشتيني، وحشتيني قوي يا ريناد."
ريناد، وما زالت ترسم البرود على وجهها بإتقان، متجاهلة ذلك الخدر الذي تشعر به في قدمها اليسرى: "عيب يا أستاذ معاذ اللي إنت بتقوله ده."
ليجيبها بحرقة: "لأمتى يا ريناد هتفضلي كدا؟ سايبك بقالي 5 سنين ومقربتش ليكي، وقلت هتحني مع الوقت، امتى بقا قلبك هيلين؟ إنتي كنتي مفكرة إنك لما تهربي مش هعرف مكانك؟ أنا عارف مكانك من أول يوم، وكنت مكتفي بس إني شايفك بخير، حتى لو من بعيد، بس معدتش قادر."
وهنا هبت إيمان مستقيمة في وقفتها وهي تصرخ به: "إنت إيه يا أخي مش بتفهم؟ زمان وسكتنا عليك إنت وعمك ومشّينا، جاي دلوقتي تاني ليه؟"
"جاي عشان بحبها وعمري ما هسيبها ولا هسيب حد يقرب منها."
تجمعت الدموع بعينيها، ولكنها لم تسمح لها بالفرار، لتجيبه بجمود: "أنا مش عايزة حب من حد، اخرج برا يا معاذ، أرجوك، أنا مش قادرة."
"خارج، خارج يا ريناد، بس أوعدك مش هسيبك ومش آخر مرة هتشوفني فيها. سلام، سلام يا... بنت عمي."
خرج بعد حديثه على الفور.
بعد خروجه، وقفت إيمان بتوتر بمنتصف الغرفة وهي تضع يدها فوق رأسها: "لقانا لقانا يا ريناد، ويا عالم هيعمل معانا إيه."
"تقصدي ظهر دلوقتي؟ لو كان عاوز يعمل حاجة كان عملها."
"طب هنعمل إيه؟ إحنا مش عارفين في دماغه إيه."
"متخافيش يا أمي، مش هيقدر يعمل حاجة، وريناد الصغيرة بتاعت زمان كبرت خلاص، أنا أعرف أحمي نفسي كويس."
"ربنا يستر."
"يا رب، بس ادعيلي إنتي بس يا ست الكل."
تنهدت بتعب وشردت بذكري مر عليها 5 أعوام.
***
جلست إيمان بحزن على موت زوجها، ربما لم يكن جيداً معها أبداً، وعاشت معه سنوات من العذاب، ولكنه زوجها بالنهاية. وما زاد حزنها هو علمها بأعماله المشبوهة التي تعمل جاهدة على إخفاء هذه الحقيقة عن ابنتها، فهي لن تتحمل كل هذا. وقد كانت ريناد قد قاربت على سن التاسعة عشر.
أفاقها من شرودها صوت طرقات على الباب، لتجد الطارق هو معاذ، لتسمح له بالدخول.
"خير يا ابني، في حاجة ولا إيه؟"
تتحنح مردفاً بحرج: "بصي يا مرات عمي، أنا عارف كويس إن الوقت مش مناسب ومش وقته."
تمتمت بنفاذ صبر: "ادخل في الموضوع على طول يا معاذ وبلاش مقدمات، أنا فيا اللي مكفيني."
"بصراحة كدا يا مرات عمي، أنا طالب إيد ريناد، وقبل ما تقولي مش وقته، أنا عايز أبقى جنبها في الوقت ده ومش هقدر أكون جنبها غير كدا."
"بص يا معاذ، ريناد لسه صغيرة وهتكمل تعليم ومش ناويه أجوزها دلوقتي خالص، بعيد بقا عن الظروف."
"أنا مش معترض على تعليمها، ومفيش مشكلة تكمل وهي معايا، أنا بحبها وعاوز أبقى جنبها، وأوعدك هخليها أسعد واحدة في الدنيا."
"بقولك إيه، بلاش ترسم الوش ده قدامي، إنت زي عمك بالظبط، ومش هسيب بنتي تغلط غلطي وأرميها لواحد زيك."
"أنا مش فاهمة حاجة، تقصدي إيه؟"
"قصدي انت فهمته، أنا عرفت حقيقة شغلكم كله، ولولا إني خايفة على بنتي لو عرفت ممكن يجيلها صدمة، مش هقولها، والي إنت قلته ده مش عايزة أسمعه تاني، وهعتبرك مقلتوش."
ليصرخ بها غاضباً: "كلامك ده بقا ميهمنيش، وهتجوزها غصب عن الكل، وابقي اشوف مين هيقدر يمنعني."
ل تجيبه بغضب هي الأخرى: "لو تقدر تعملها حاجة وأنا لسه عايشة، علىط الدنيا دي، اعمل، ولعلمك مش هتقدر توصلها طول ما أنا عايشة."
"لو حكمت إني أقتل أو أعمل أي حاجة ممكن تخطر على بالك، هعملها وهتوصلها برضو."
"أعلى ما في خيلك اركبه."
"هتشوفي، وهتوصلها، وبكرة تشوفي بعينك، ريناد ليا لوحدي، وعمرها ما هتروح لغيري."
ليخرج صافعاً الباب خلفه.
***
فاقت من شرودها على صوت فتح باب الغرفة.
***
بعد يوم طويل ومتعب، حل الليل على الجميع.
في شركة الشريف.
يطرق باب مكتب أسر بخفه. أذن أسر للطارق بالدخول، لتدلف سكرتيرته.
"الورق ده عاوز يتأمضى يا فندم، وسيف باشا بره."
"دخليه بسرعة يا مروة، ومن امتى سيف بيستأذن."
"والله هو اللي قالي أقول لحضرتك إنه بره."
خرجت، ليجد سيف يدلف بعد خروجها على الفور.
سيف: "الملف أهو يا أسر، وكل المعلومات اللي تخصها موجودة فيه."
"تمام أوي كدا."
"طب خلص بقا بسرعة عشان هموت من الجوع، اليوم كان مليان شغل وهموت من التعب."
ضحك على حديثه: "خلاص يا عم، مش هتأخر، نص ساعة بالكتير ونتحرك من هنا."
سيف:
وخرج.
فتح أسر الملف بيده، وبدأ بقراءة ما بداخله، وبعد عدة دقائق، توسعت عينا أسر باندهاش وصدمة.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السابع 7 - بقلم سارة شريف
خرجت ريناد من المشفى بعد استردادها جزء من عافيتها والتاكد من قدرتها على الحركة واستقرار حالتها. لم تحدث أي مقابلة بين أسر وريناد منذ ذلك الحادث. بينما كان معاذ يزورها باستمرار، مما أدى إلى ضيق ريناد وإيمان أيضاً. لا أحد يعلم ما الذي يفكر به أسر بعد الذي اكتشفه، وأيضاً لماذا عين مراقبة على ريناد، ولماذا يتابع حالتها مع الطبيب في الخفاء.
كانت ريناد تجلس على الفراش شارده، يتردد في ذهنها إلى متى سيظل ذلك المسمى بوالدها هو السبب في ألمها في حياته، وإلى الآن تتألم بسببه، ويبدو أن ألمها لن ينتهي وستظل تتألم بسببه إلى الممات. تنهدت بحزن وتعب وهي شارده في الماضي.
*فلاش باك*
كانت ريناد في السابعة من عمرها. دلفت ريناد إلى المنزل بسعادة وهي تنادي والدتها بسعادة وحماس طفولي.
ريناد بسعادة: مامي.. يا مامي.
إليها أيمان من المطبخ مسرعة.
إيمان بقلق: أي يا حبيبتي مالك، أنتِ كويسة؟
ريناد بسعادة: النهارده الميس في المدرسة عملت لنا امتحان وأنا حليته كله، والمش قلت لي شاطرة وادتني نجمة كبيرة.
ابتسمت لها إيمان بحنان ومالت عليها تحتضنها وتقبل وجنتها.
إيمان: برافو عليكي يا قلب مامي، أنا هجبلك حاجة حلوة زيك كده عشان أنتِ شاطرة وقمر.
ضحكت ريناد بسعادة.
ريناد: أنا عايزة شوكولاتة كتير قوي.
ضحكت إيمان وقبلت وجنتها.
إيمان: بس كده، ده مامي هتجيب لك كل حاجة حلوة، شوكولاتة وبيبسي وشيبسي وكل حاجة، بس تديني حتة.
ريناد بضحك وهي تركض: لأ، هاكلها كلها لوحدي هههههه.
إيمان: بقى كده، طب ماشي، أنا همسكك.
وركضت خلفها في أنحاء المنزل مع ارتفاع أصوات ضحكاتهم. عكر صفوهم صوت ارتطام الباب بالحائط بعد أن فتحه فهمي بغضب ونظر إليهم بغضب. ارتعبت ريناد من نظرته واختبأت خلف والدتها بخوف.
فهمي بصوت مرتفع: إيه الصوت العالي ده والمسخرة اللي أنا سامعها.
وهو للاقتراب منها، إلا أنها تمسكت أكثر بوالدتها وهي تبكي بصمت.
إيمان: جرى إيه يا فهمي، مش كده، دي عيلة، وبعدين هي معملتش حاجة لكل اللي أنت عامله ده.
إلا أنه قام بدفعها، ولكنها تمسكت بمكانها حماية لابنتها من بطش والدها.
فهمي: أنتِ اسكتي خالص ومسمعش صوتك، فاهمة؟ مش دي تربيتك.
ورفع يده ليضرب ريناد، ولكن إيمان تلقت الضربة مكانها.
أزاحها فهمي من أمامه، أدى إلى ارتطامها بالأرض، لكنه لم يهتم لذلك وبدأ بضربها مع صراخها المتواصل وبكاء إيمان ومحاولة استعطافه ليرحم الصغيرة.
*باك*
قاطع شرودها صوت طرقات خفيفة على الباب. أسرعت ريناد بمسح الدمعة الهاربة التي خرجت دون إرادتها.
ريناد: ادخلي يا ماما، أنا صاحية.
دلف إيمان الغرفة.
إيمان بحنان: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
ريناد: متقلقيش يا ماما، دي حاجة بسيطة قوي بالنسبة للي بنشوفه من زمان. ثم تابعت بسخرية: إحنا أقوى من كده بكتير.
نظرت لها إيمان بحزن.
إيمان: أنسي، أنسي يا ريناد، ده كله كان في الماضي وانتهى يا بنتي، سيبك من اللي فات وعيشي حياتك يا بنتي.
ريناد بحزن: ياريت يا ماما كنت أقدر أنسي كل حاجة في حياتي، مش مخلياني أنسى، وكل حاجة حواليه بتقول لي ماضيك هيفضل وراك.
إيمان: محدش هيقدر يقرب منك تاني طول ما أنا عايشة، وإن كان أبوكي قدر زمان، فـ لا معاذ ولا عشرة زيه هيقدروا يمسوا شعرة منك.
ألقت ريناد نفسها بين أحضانها وأخرجت كل الدموع التي كانت تحبسها. شدت إيمان من احتضانها وهي تربت على ظهرها وتحاول تهدئتها إلى أن هدأت تماماً.
إيمان بابتسامة حنونة: يلا يا حبيبتي ارتاحي أنتِ شوية، وأنا هقوم أعمل لك كل الأكل اللي بتحبيه ونأكل أنا وأنتِ سوا بقى.
ابتسمت لها ريناد وهزت رأسها بنعم.
قبلت إيمان جبينها وقامت بتسدير الغطاء عليها جيداً وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها. لم تستغرق ريناد وقتاً طويلاً حتى ذهبت في سبات عميق من شدة التعب.
بينما كانت حبيبة تسير وسط المول لتشتري ما تحتاجه وهي تنظر حولها بحيرة. تنهدت بحيرة.
حبيبة: يوه بقى، أدخل أنهو محل فيهم، والمتخلفة التانية اتأخرت قوي.
يرتفع صوت هاتفها معلناً عن قدوم مكالمة، لتحاول حبيبة فتح حقيبتها سريعاً وهي لم تتوقف عن السير لتصطدم بشخص أمامها دون أن تراه، فيقع الهاتف من يدها وترتد هي إلى الخلف ليسند ذراعها ذلك الشخص، ولكنه قد دهس الهاتف بقدمه دون دراية منه. كل ذلك وحبيبة لم تستوعب ما صار. اتشهق وهي ترى الهاتف المكسور على الأرض لترفع أنظارها إلى ذلك الشخص بغضب لتنظر له بصدمة وهى تقول.
حبيبة بصدمة وغضب: أنت.
الشخص: .....
بينما كانت نورة تحاول الاتصال بحبيبة أكثر من مرة، أغلقت نورة الهاتف بضيق ظاهر على ملامحها.
نورة بضيق: متخلفة، قلت لها تستناني ومستنتنيش، ودلوقتي مش بترد. وأكملت بغيظ: بس أشوفها بس وأنا هنفخها وهفرقعها الاتنين مع بعض.
يلتفت أحمد من خلفها وهو يضحك ثم تابع بمرح.
أحمد بمرح: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البت اتجننت وبتكلم نفسها، يا عيني، دي كانت لسه صغيرة على الجنان.
لتفزع نورة من صوته الذي أتاها فجأة وتتنحنح بحرج وهي ترى أحمد.
أحمد بضحك: ههههههه، مش بقول لك اتجننتي، إيه اللي موقفك على الباب كده، مدخلتيش.
لتتذكر نورة تلك الحمقاء التي تركتها ولا ترد على هاتفها أيضاً.
تتحدث نورة وهي منزعجة وتدب قدمها بالأرض مثل الأطفال: المتخلفة، أختك، كنت هروح معاها مشوار وسبتني ومشيت، لأ، وكمان مش بترد على تليفونها، ده أنا هقتلها.
لينفجر أحمد ضحكاً وهو لم يعد يتحمل كتمان ضحكته أكثر من ذلك على طريقتها الطفولية.
نورة بغيظ طفولي: أنت بتضحك على إيه أنت كمان، أنا اللي غلطانة إني بتكلم معاك، أصل.
ليتمالك أحمد نفسه ويتوقف عن الضحك.
أحمد: خلاص خلاص، والله بس طريقتك عاملة زي الأطفال، مقدرتش أمسك نفسي.
نورة بضيق وغضب: أنا مش طفلة.
وتهُم لتركبه، ليُمسكها أحمد من يدها وهو يتحدث.
أحمد: يا بت استني، أنا مقصدش، أنا بهزر معاكي.
ليتحول غضب نورة إلى حرج ووجهها يشتد بحمار الخجل وهي ترى يد أحمد الممسكة بيده.
لينتبه أحمد ليده الممسكة بها ويتنحنح بحرج وهو يترك يدها سريعاً.
أحمد بتوتر: رني عليها تاني شوفيها فين وأنا هوديكي عندها.
نورة: لأ، مش مهم، أنا هشوفها فين وأروح لها.
أحمد: ياستي بس شوفيها فين وبعد كده اتكلمي.
مسكت نورة الهاتف للرن عليها.
ليأتيها الرد بعد مدة.
نورة بغضب وهي متناسية أحمد الذي بجانبها: أيوه يا كلب البحر، إنتِ فين؟ أنا مش قلت لك هعدي عليكِ.
حبيبة بضيق: أنا في المول، تعالي اخلصي، الواحد مش ناقص.
نورة: إيه ده، مالك، أنتِ كويسة؟
حبيبة: ياستي اخلصي وتعالي، أنا واقفة لوحدي، هستناكي قدام المول، يلا بسرعة بقى.
نورة: ماشي، سلام.
حبيبة: سلام.
أغلقت نورة الخط.
أحمد بقلق: هي مالها؟
نورة وقد نسيت وجوده: لأ، متقلقش، هي كويسة بس واقفة لوحدها، أنا همشي عشان متأخرش عليها.
أحمد: طب يلا تعالي أوصلك.
نورة: لأ، خليك، أنا هعرف أروح.
أحمد: يا بنتي، أنتِ متعبة ليه، يلا قدامي.
وافقت نورة مع إصراره على توصيلها وذهب الاثنان متجهين إلى المول.
في (شركة الشريف)
كان أسر قد انتهى من عمله وقرر أن يتناول طعامه مع صديقه سيف. أمسك أسر هاتفه ليقوم بمهاتف سيف.
بعد مدة أجاب سيف على الهاتف.
سيف: أيوه يا أسر، في حاجة؟
أسر: ها، خلصت شغلك؟
سيف: أيوه خلصت، في حاجة حصلت ولا إيه؟
أسر: لأ، مفيش حاجة، كنا هنتغدى سوا، خلصت شغل وجعان جدا، تعال لي عشان نمشي.
سيف: أنا خلصت وخرجت بجيب حاجة قدامي، عشر دقايق وأكون عندك ونمشي مع بعض.
أسر: ماشي، هلم حاجتي وهنزل.
سيف: ماشي، سلام.
أسر: سلام.
أغلق أسر الخط وهو يشعر بشيء غريب في صوت صديقه.
أسر لنفسه: شوية وهعرف ماله.
قام بأخذ متعلقاته الشخصية واتجه لأسفل، وجد سيف يوقف السيارة.
أسر: وصلت بسرعة.
سيف بمزاح: عيب عليك، ده أنا سيف.
أسر بضحك: هههه، أنت هتقول لي، ما أنا عارفه.
اتجه الاثنان نحو سيارة أسر، وذهبوا باتجاه المطعم.
وصل الاثنان ودلفوا للداخل وطلبوا الطعام من النادل.
أسر: ها بقى، يلا احكي لي.
ينظر له سيف بتعجب: احكي لك، احكي لك إيه!!
أسر: قول لي إيه اللي حصل وخلى صوتك متغير وأنت بتكلمني.
سيف: وأنت عرفت منين؟
أسر: يا ابني، أنت أخويا قبل ما تبقى صاحبي.
ابتسم سيف على كلامه، بينما أكمل أسر حديثه: قول يلا بقى.
بدأ سيف سرد ما حدث.
*فلاش باك*
كان سيف في المول يحضر بعض الأشياء. رن عليه أسر، فتح سيف الخط.
أسر: ابعت لي الإيميل على تليفوني دلوقتي، محتاجه بسرعة.
سيف: ماشي، هقفل معاك وأبعتها.
أسر: ماشي، يلا بسرعة، سلام.
سيف: سلام.
أغلق الخط وهو يسير وهو يمسك الهاتف لكي يرسل الإيميل لـ أسر، ولكنه اصطدم بجسد صغير أمامه، من الواضح أنه لفتاة، كادت أن تسقط ولكنه قام بإسنادها ولم ينتبه للهاتف الذي وقع أرضاً ولكنه قد كسر من دهس سيف عليه. نظر سيف إليها وهو على وشك الاعتذار ليجدها تنظر له بغضب ممزوج بصدمة وهي تقول.
سيف: أنت.
حبيبة وهي تنظر للهاتف بغضب: إيه اللي أنت عملته ده.
يجيبها سيف باستفزاز: عادي يعني، عملت إيه؟ أنتِ اللي خبطي فيا.
حبيبة بغضب: أنا اللي إيه.. وبعدين إيه عادي دي.
يجيبها سيف وهو ما زال يحافظ على بروده: مش حكاية يعني، تليفون واتكسر، أجيب غيره. ليكمل باستفزاز وهو يدغزها في كتفها بأحد أصابعه: وبعدين أوعي يا بتاعة أنتِ، ورايا شغل.
ويذهب وهو يعطيها ظهره.
لتقول حبيبة لنفسها بغيظ: بتاعة بقى، أنا بتاعة، ماشي، والله لـ أوريكِ البتاعة دي هتعمل فيك إيه.
وتبحث في حقيبتها سريعاً عن علبة العصير وقامت بفتحها وهي تذهب خلفه. وفجأة تسكب العصير على ملابسه لينظر سيف بصدمة إلى ملابسه المتسخة.
ويعود بالنظر إليها مجدداً ولكنه وجدها قد ابتعدت. ثم نظرت له فجأة وابتسمت باستخفاف وأشارت له علامة سلام.
أو زي ما هو فهمها: تعيش وتاخد غيرها 😂😂😂 (إن كيدهن عظيم صحيح 😹😹😹 ولا إنتوا إيه رأيكوا😂😂😂 نرجع تاني بقى)
نظر سيف لظهرها بغيظ وهو يقول: والله ما هسيبها، بس تقع تحت إيدي.
ذهب لشراء ملابس نظيفة لكي يرتديها واتجه للشركة لمقابلة أسر.
*باك*
انتهى سيف من سرد ما حدث له ووجد أسر يحاول جاهداً كبت ضحكته ولكنه لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً تحت نظر سيف.
أسر بضحك شديد: والله البنت دي تجنن، شابو ليها، أول وحدة تقدر تعمل كده.
سيف بغيظ: خلاص بقى يا أسر.
ولكن أسر ظل يضحك وبشدة.
سيف بغيظ: أنا غلطان إني حكيت لك من الأول.
تمالك أسر ضحكاته بصعوبة.
ليتحدث سيف مغير الموضوع.
سيف: وأنت ناوي على إيه بعد كده؟
أسر: في إيه؟
سيف: مع البنت اللي أمرت بمراقبتها.
ليجيبه أسر بجدية: كل شيء في وقته حلو.
وضع النادل الطعام أمامهما وتناولوا طعامهم. وبعدها تحدث أسر: تعالي معايا.
سيف باستغراب: على فين؟
أسر: هنروح المخزن للكلاب اللي هناك. ليكمل بغموض: وقتهم جه خلاص.
ليخرج الاثنان ويذهبا باتجاه المخزن.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثامن 8 - بقلم سارة شريف
انقلبت حياتي يوم رأيتك، لم يخطر في بالي حينها أن أقع في حبك، خضع لك قلبي واستسلم، لا تقسي عليه فإنه لم يعد يتحمل الأذى، فقد تأذى بما فيه الكفاية.
***
وصل كل من نوره وأحمد إلى المول، وجدوا حبيبه بانتظارهم بخارج المول، والتي نظرت باستغراب لوجود أحمد.
حبيبه باستغراب: أحمد، أنت بتعمل إيه هنا؟ اتقابلتوا صدفة ولا إيه؟
أحمد: لا يا ستي، أنا كنت طالع البيت لقيتها واقفة قدام الباب فقلت أوصلها.
ابتسمت حبيبه بخبث وأكملت.
حبيبه بخبث: اااااااه، قلتيلي بقاااا.
استشعر أحمد الخبث في حديثها فقال سريعا.
أحمد بتوتر: طب أنا كدا عملت عليا ووصلتك، أمشي أنا بقاا.
نوره بلهفة: لي ما تخليگ...
لإدرك نوره اندفاعها فتنحنح بحرج.
نوره بحرج: أقصد يعني بما إنك هنا مش لازم تمشي.
أحمد بابتسامة: لا خليكوا انتو براحتكوا وأنا همشي... سلام.
لتجيب الاثنتان معا: سلام.
لتوجه حبيبه نظرها لنوره مرة أخرى وهي تغمز لها.
حبيبه: هو إيه الموضوع؟
نوره بتوتر: م... موضوع إيه؟
ضحكت حبيبه وهي تقلد نوره.
حبيبه: لي ما تخليگ.
لتضربها نوره في كتفها بخفة.
نوره: هاهاها، بس يا رخمة.
وقالت وهي تغير الموضوع: قليلي إيه اللي كان مدايقك وأنا بكلمك، أنا مرضتش أضغط عليكي عشان أخوكي كان جنبي.
تقع وجه حبيبه وهي تتذكر ذاك الأحمق.
نوره بضحك: هههه، لا دا الموضوع كبير بقاا، ها قليلي، الفضول هيقتلني.
لتحكي لها حبيبه عن ما حدث، لتنفجر نوره ضحك وهي تقول.
نوره بضحك: يلهويييي هههههههه، يخربيتك إيه اللي عملتيه ف الراجل دا؟
حبيبه: يحمد ربنا، أنتِ اكتفيتِ بكدا بس، بنادم رخمه.
نوره: يا شيخة حرام عليكي، بعد اللي عملتيه دا وهو اللي رخمه.
حبيبه: أه، هو اللي بدأ، وبعدين يلاا بقاا مش هنقف كدا كتير.
نوره بضحك: هههه، يلااا.
***
وقف أسر وبرفقته سيف أمام المخزن، لينظر سيف بجهل للباب.
سيف: أنا مش فاهم، إحنا جينا هنا ليه؟ أو أنت ناوي ع إيه؟
أسر: دلوقت هتعرف كل حاجة.
ليدلف كل منهما إلى داخل المخزن، لينظروا إليه بهرع.
ليتقدم أسر بخطوات هادئة ويخلع جاكيت بدلته ويقوم بتشمير أكمام قميصه، ويتقدم منهم وهو ما زال محافظًا على هدوئه، حتى أصبح أمامهم.
نزل على قدميه حتى أصبح في مستواهم، فارتعب كل منهما وهما يراقبون حركاته، ليهب واقفًا فجأة وهو ينادي معتز.
أسر: معتز.
ليأتي إليه معتز سريعًا تلبية لندائه، ويقف أمامه باحترام.
أسر: وصلتوا معاهم لإيه؟
معتز: محدش فيهم راضي يتكلم.
أسر: ماشي، روح أنت.
ليلبِّي معتز أمره تحت نظرات الاستغراب من الجميع لأسر.
ليبتسم أسر وهو يتحدث: اممم، مش عاوزين تقولوا إيه بالظبط، إن اللي بعتك تضرب عليا نار هو حاتم أبو المجد عشان يخسرني المناقصة بعد ما حاول سرقة الملف بتاعها عن طريقك، طبعًا يا أستاذ ماجد، وطبعًا مش هيعمل دا كلو لوحده، كان باتفاق مع مني الأنصاري، طبعًا، وبكدا تكمل العصابة.
ليعلو صوته فجأة.
أسر: أفاقت الكل من الصدمة، مش كداااااا.
ماجد: والله يا أسر باشا، حاتم اللي هددني بقتل ابني وأنا متكلمتش عشانه.
سيف: هنعمل معاهم إيه؟
أسر: هما ملهمش فايدة عندي، ربيهم شوية وسيبهم يمشوا.
وتركه وخرج من المخزن.
ليخرج سيف ورائه.
سيف بصدمة: أسيبهم؟ أنت اتجننت.
أسر بغضب: سيف، اتكلم عدل.
سيف: يا أسر، أنا مقصدش بس أنت هتسبهم؟
أسر: عشان كل دا ولسه في حلقة غايبة، الشخص اللي كان بيراقب البنت، كان معاهم في كل حاجة، وأنا لازم أعرف إيه صلة بنت عادية زي دي بيهم، في حاجات كتير غايبة.
سيف: بس هما لما يخرجوا حاتم مش هيسبهم.
أسر: ودا اللي أنا عاوزه، عشان اللعب يبقي بالمكشوف، وبتوترهم هتزيد نسبة الغلط عندهم، ودا هيسهل لي حاجات كتير.
لينظر إليه سيف بقلق: ياتري أنت ناوي ع إيه يا صاحبي.
لينظر إليه أسر نظرة غامضة مسحوبة بغضب، ويتركه ويرحل.
***
بعد مرور يومين.
في صباح يوم جديد، كانت ريناد انتهت من أخذ حمامها وأدت فرضها، وارتدت ملابسها التي كانت عبارة عن دريس أبيض به نقاط سوداء وطرحة من اللون الوردي.
وخرجت باتجاه المطبخ حيث توجد إيمان.
ريناد: صباح الفل يا ست الكل.
إيمان: صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه النهارده.
ريناد بابتسامة: الحمد لله يا حبيبتي، بقيت كويسة خالص.
وأكملت بطريقة كوميدية: وبعدين متقلقيش يا إيمي، بنتِك قوية.
إيمان: ههههه، ماشي يا ستي، يا رب تبقي كويسة على طول.
ريناد: طب يلااا بقاا، هموت من الجوع يا حاجة... وأنا هشوف كلاب اللي معرفش عنهم حاجة بقالي يومين دول.
إيمان: يا بت راعي إنك قدام أمك وأنتِ بتقولي كلاب كده.
ريناد: ههههه، إيه دا، أنتِ أمي بجد؟ تصدقي اتفاجأت، كنت فاكرة إني خالتك.
إيمان: هههههههه، طب امشي يا لمضة من هنا، مفيش أكل.
ريناد: لا والله، دا أنا هموت من الجوع، ويلااا بقاا عشان خلاص بطني بتصوصو.
إيمان: صوصو؟ امشي يا بت من هنا.
ريناد: ههههه، حاضر.
هاتفت ريناد الفتيات وأخبروها أنهم بالجامعة، تناولت ريناد طعامها وخرجت من المنزل باتجاه الكلية خاصتها.
وصلت ريناد للكلية ونظرت إليها وابتسمت.
ريناد لنفسها: ياااه، والله وحشتيني.
لتأتي حبيبه من خلفها.
حبيبه بضحك: يااه، ريناد اتجننت؟ بتكلم نفسها.
ليرد عليها أحمد هو الآخر الذي أتى لرؤية نوره متحججًا بإيصال حبيبها.
أحمد: هههه، تقريبًا كدا كلكوا اتجننتوا، كلكوا بتكلموا نفسكوا.
وأفزعت ريناد من صوتهم.
ريناد: يخربيتك، خضتيني.
حبيبه: مهاش، ولا كان اللي يخضك يا جميل، هههه.
ريناد: أنتِ تسكتي خالص، وحسابك أنتِ والحيوانة التانية مش دلوقتي، احترامًا لأخوكي دا.
أحمد: أمال فين الأزعة التانية؟
لتأتي نور من خلفها.
نور: بتجيبوا في سيرتي وأنا مش موجودة؟
ليبتسم أحمد.
أحمد: وادي الأزعة جت.
نور بغيظ: متقلش أزعة بس.
ليضحك أحمد وهو ذاهب.
أحمد بضحك: يا أوزعة يا أوزعة يا أوزعة ههههه.
نوره بغيظ: والله رخمة.
حبيبه وريناد: هههههه، وربنا أطفال.
نوره: بس يا بت يا بتاعت الحوادث أنتِ، هههه.
ريناد: هههه، حقك والله.
الجميع: هههههه.
ريناد: طب يلا ندخل المحاضرة واحنا خارجين نشوف ملك فين.
حبيبه ونوره: يلااا.
بعد مرور ساعتين.
نوره: ياربي، أخيرًا، دا أنا كنت حاسة إن المحاضرة دي مبتخلصش.
حبيبه: آه والله، معاكي حق.
ريناد: هههه، بس يا فاشلة منك ليها.
ليأتي صوت مالك من الخلف.
مالك: آنسة ريناد...
حبيبه بصوت خفيض: ههههه، خلينا إحنا ف الفشل وخليكي أنتِ ف النحنحة.
نوره: ههههههه.
لآتي مالك إليهم، وانسحب كلتا الفتاتان.
ريناد: نعم يا دكتور.
مالك: أنتِ بقالك كتير مش بتيجي لي ولا بتحضري أي محاضرات.
ريناد: كان عندي ظروف خاصة ومقدرتش أجي.
مالك: يا ريت دا ميتكررش، أنتِ من التلاميذ المتفوقة وعاوزك تحافظي على دا ف آخر سنة.
ريناد: إن شاء الله... عن إذنكم.
كانت على وشك الرحيل، حتى سمعت صوته من جديد.
مالك: ريناد.
نظرت إليه ريناد بطرف عينيها لندائه لها بدون ألقاب.
مالك بتوتر: و... وحشتيني.
نظرت إليه ريناد بصدمة، تحولت إلى حدة.
ريناد بحدة: أفندم؟
مالك بتوتر: ...........
***
ذهبت ريناد للفتيات وعلى وجهها علامات الضيق، وجلست بجوارهم دون أي كلمة.
لتنظر إليها نوره باستغراب.
نوره: إيه دا، مالك؟ ما أنتِ كنتي حلوة من شوية.
حبيبه بمزاح: هو النحنوح زعلك ولا إيه؟ ههههه.
نوره بضحك: هههه، لا دا ميقدرش يزعلها، ههههه.
لتنظر لهم ريناد بضيق: ممكن تسكتوا بقاااا عشان لو مش هتسكتوا هقوم أمشي.
حبيبه: إيه دا، دا شكله بجد، إيه اللي حصل؟
ريناد: مفيش.
نوره: يعني إيه مفيش؟
ريناد بضيق وعصبية: يووووه، مقلت مفيش.
ليقاطع حديثهم رنين هاتف ريناد.
***
في "قصر الشريف".
استيقظ أسر مبكرًا، توجه للركض أكثر من ساعة، ومن ثم أخذ حمامه وارتدى ملابسه واتجه للأسفل.
في غرفة ملك، دلف أسر إليها، وجدها ما زالت نائمة.
قام بفتح الستائر، فتسلل النور إلى عينيها، لتضع هي الوسادة على رأسها بضيق وهي تقول.
ملك بنعاس: يوووه، يا داده سيبيني أنام.
أسر بضحك عليها: بس أنا مش الدادة.
سمعت ملك صوته لتقوم بعدم تصديق وتنظر له بأعين مفتوحة على وسعها.
ملك: هو أنت هنا بجد ولا أنا بحلم؟
أسر وهو يضربها بخفة على رأسها: يلااا يا هبلة قومي عشان تفطري وأوصلك معايا.
ملك: إيه دا؟ لا والله في حاجة مش طبيعية، تصحيني وتوصلني كمان؟ هذا كثير علي يا أخي، ههههه.
أسر: كدا؟ طب خلاص مش هوصلك.
ملك سريعا وهي تدلف إلى الحمام: خلاص خلاص، قمت أهو.
ابتسم أسر لها واتجه للحديقة.
بعد نصف ساعة، كانت ملك بجانبه في السيارة.
أسر: ها يا ستي، هتعملي إيه النهارده؟
ملك: هقابل البنات وأقعد معاهم، وبعدين أروح المحاضر. أصل من يوم الحادثة مشفتهمش، هما مين اللي ضربوا عليا نار يا أبي.
أسر: هااا... لا دا موضوع وخلص، متشغليش بالك أنتِ.
أسر: خلاص وصلنا.
ملك: طب معلش ثواني أكلم ريناد.
أخرجت ملك هاتفها وقامت بطلب رقم ريناد، لتأتيها صوتها سريعًا وقد بدا الضيق عليه.
ريناد: أيوا يا ملك.
ملك بقلق: مالك يا بنتي؟ أنتِ كويسة؟ صوتك ماله؟
ريناد: مفيش حاجة، متقلقيش.
ملك: متأكدة؟
ريناد: أيوه، أنتِ فين؟
ملك: أنا بره اهو وجايلكوا حالا.
ريناد: ماشي، سلام.
ملك: سلام.
كان ينظر إلى انفعالات ملك وحديثها دون سماع رد الطرف الآخر.
دلف معها للداخل بحجة الاطمئنان عليها، وبداخله أنه دلف لرؤية ما الأمر، وأن هذا قد يكون شيئًا مهمًا معرفته لتنفيذ خطته.. أو هذا ما أقنع به نفسه.
دلف كل من أسر وملك بجانبه.
وحين لمحت ملك ريناد الواقفة وعلامات الضيق بادية على وجهها باحترافية، ركضت عليها تحتضنها بقوة، فضحكت ريناد عليها واحتضنتها هي الأخرى.
كان أسر يراقب ذلك من بعيد ويفكر في حب أخته الشديد لتلك الفتاة، وظل ينظر إلى ريناد وهي تضحك دون أن يشعر بالوقت.
فاق من شروده على صوت ملك وهي تتحدث وتحرك يدها أمام وجهه.
ملك: أنت رحت فينا.
أسر: هااا... أنا معاكي أهو، أنا همشي أنا بقاا.
ونظر إلى ريناد نظرة خاطفة وأدار ظهره إليهم مستعدًا للرحيل.
ليستمع إلى صوت ارتطام شيء بالطاولة.
كانت ريناد تسير فالتوت قدمها وهي تسير، وارتطمت يدها بقوة في الطاولة، وكانت على وشك السقوط، ولكنها وجدت من يمسك يدها مانعًا سقوطها.
نظرت ريناد إليه ووجدته... مالك.
ينظر إليها بقلق ويقول: حاسبي... أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟
وهو ممسك بيدها يتفحصها، ولكنها نظرت إليه بغضب وضيق وقامت بإزاحة يده بعنف.
ريناد بغضب: أنت إزاي تمسك إيدي قدام؟
مالك: إن...
ولكنها تركته قبل إكمال حديثه وذهبت من أمامهم بغضب.
بينما كان ينظر أسر إلى ما حدث وهو غاضب بشدة، ولكنه لا يعلم لما هذا الغضب.
بينما كان الجميع مصدومًا مما فعلته ريناد مع مالك.
رحل أسر سريعًا قبل أن أحد يراه وهو غاضب بهذا الشكل وليس لديه تفسير لذلك الغضب غير المبرر بالنسبة له.
وذهب الجميع وراء تلك المجنونة الغاضبة.
بينما جلس مالك على المقعد وتنهد بحزن وهو يفكر فيما حدث منذ قليل.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل التاسع 9 - بقلم سارة شريف
ذهبت ريناد من أمامهم بغضب شديد، بينما كانت الفتيات في حالة من الصدمة. هذه المرة الأولى التي يرون فيها رينا غاضبة إلى هذا الحد، وأنها أيضًا لا تتحدث مع أي شخص هكذا على الإطلاق. فهي لا ترفع صوتها أبدًا وتتعامل مع الجميع باحترام.
تجاهلوا كل تلك الأشياء وركضوا خلفها للحاق بها قبل أن يحدث لها شيء وهي بتلك الحالة.
بينما كان أسر يشعر بنار تحترق داخل صدره ولا يعرف ما سببها، تخلى عن مكانه متجهًا للسيارة ليذهب إلى الشركة.
أما مالك، الذي كان ينظر إلى ريناد وهي تبتعد من أمامه غاضبة بصدمة، ليحدث نفسه بذهول: "هي عملت كل دا ليه؟ أما كل اللي عملته إني سندتها قبل ما تقع."
وجلس على المقعد واضعًا رأسه بين يديه وهو يسترجع ما حدث منذ قليل.
***
كانت ريناد على وشك الرحيل حتى استمعت صوته من جديد.
مالك بتوتر: "وحشتيني."
نظرت إليه ريناد بصدمة، تحولت إلى غضب وحدة في صوته.
ريناد بحده: "أفندم."
مالك بتقطع: "وحشتيني."
ريناد بحده: "بص يا دكتور، أنا هعتبر نفسي مسمعتش اللي أنت قلته ده، وده احترام إن حضرتك الدكتور بتاعي من أربع سنين ومشفتش منك أي تصرف وحش، وهعتبر اللي حضرتك قلته ده من غير قصد. عن إذنك."
ودارت ظهرها إليه وهي على استعداد للرحيل، ولكنها استمعت صوته من جديد والتفتت إليه مرة أخرى.
مالك: "بس كل كلمة قلتهالك وهقولهالك دلوقتي قاصدها. أيوه يا ريناد، أنا أقصد فعلاً إنك وحشتيني، وحشتيني بتوحشيني أول ما بتغيبي عن عيني، لما بشوفك بحس إني مش عايز حاجة تانية غيرك، بحس إني مش شايف غيرك، بتغطي على الكل بوجودك. عمري ما بصيت لأي واحدة وإنتي عارفة، ويوم ما هبص مش هبص لطالبة عندي، بس غصب عني حبيتك. أيوه حبيتك من أول يوم شفتك فيه ومكنش بإرادتي، حبيتك من أول مرة بصيت في عينك حسيت إني غرقت في موجها، روحي كانت بتروح وتيجي معاكي، بحس إني ببقى حد تاني غير الدكتور مالك، بحس إني عيل مراهق بيحب لأول مرة. أدبك وأخلاقك شدتني ليكي وغصب عني لقيت نفسي بحبك من غير ما أحس. أيوه يا ريناد، متستغربيش، أنا بحبك من يوم عيني ما جت عليكي. أول مرة من أربع سنين، فاهمة يعني إيه أربع سنين؟ أربع سنين وأنا خايف أقولك أي حاجة عشان متبعديش وتتجنبيني، وكل ده مأخدتيش بالك ولا حسيتي بحبي، بس خلاص مش قادر، أنا بحبك يا ريناد، بحبك."
كانت ريناد لا تُحسد بما هي عليه، كانت في حالة من الذهول والصدمة. كيف كيف يحبها كل هذا الحب؟ نعم، كانت تلاحظ طريقته معها، ولكنها لم تتخيل أن يكون يحبها إلى هذا الحد، فهي كانت تظنه مجرد إعجاب.
مالك بدون مقدمات: "تتجوزيني."
ريناد بصدمة: "إيه."
مالك: "عشان متفكريش إني بقول كلام وخلاص أو بتسلى. أنا عندي استعداد أروح أتقدملك النهارده بس تقولي موافقة. وبقولهالك تاني أهو، تتجوزيني."
تمالكت ريناد صدمتها بصعوبة، ولبست قناع الهدوء باحترافية.
ريناد بهدوء: "أنا سمعتك للآخر عشان أقدر أرد عليك، وأتمنى إن حضرتك تسمعني من غير ما تقاطعني. أنا مش بكرهك، لأ، حقيقي أنا بعز حضرتك جدًا. أنت ليا بمثابة أخ كبير ليا. أنا معنديش أي مشاعر نحيتك غير الأخوة، ومقدرش أتخيل حضرتك غير أخ كبير ليا. وبعيدًا عن حضرتك أو غيره، أنا مش بفكر في موضوع الجواز ده دلوقتي خالص. أنا عندي أحلام كتير نفسي أحققها ومنتظرة أنهي دراستي الأول. وحقيقي بتمنالك من قلبي تلاقي اللي تستاهل حبك، وأتمنى إنك تكون سعيد."
مالك بدون مقدمات: "هو في حد في حياتك وعشان كده رافضة."
ريناد بغضب: "إنت إزاي تتجرأ وتتدخل في حياتي وخصوصياتي بالشكل ده؟ أنا واقفة لغاية دلوقتي وبسمع الكلام ده احترامًا لحضرتك وإنك الدكتور بتاعي."
وأكملت لتنهي هذا الموضوع: "وعلى العموم، أيوه في حد في حياتي."
إلى هذا الحد لم يشعر أسر بنفسه إلا وهو يمسكها من ذراعها بقوة، ألمتها، ويتحدث.
مالك: "مستحيل، مستحيل يا ريناد أسيبك تبقي لغيري. إنتي ليا أنا وبس، فهمه؟ ليا أنا ومش لحد تاني."
نفضت ريناد يديه بعيدًا عنها بغضب شديد وتحدثت بغضب أشد: "إنت أكيد اتجننت! إزاي تكلمني كده ولا تمسكني كده؟ ده قبل ما يكون عيب، حرام يا دكتور. وبعدين احترم مركزك. بس أنا اللي غلطانة إني وقفت بعد ما سمعت كلامك ده."
وذهبت أمامه وهي في أقصى حالتها من الغضب.
***
مالك لنفسه: "بس مش هسيبك لغيري يا ريناد، وهتبقي ليا سواء برضاكي أو غصب عنك، وهتشوفي يا أنا يا إنتي."
ونهض من مكانه وهو ينوي فعل شيء ما، وهذا واضح من تلك الابتسامة الخبيثة على ثغره.
***
في مكان آخر يعمه الظلام.
أفاق من نومه رجل في العقد الخامس من عمره، ولكن لا يظهر عليه الكبر. نعم، إنه هو حاتم أبو المجد. نهض من على الفراش وهو لا يرتدي شيئًا سوى شورت قصير وعاري الصدر. هيئته غير مهندمة. أخذ سيجارته وهو ينظر إلى تلك الراكضة على الفراش وتحدث وهو يقوم بإشعال السيجارة.
حاتم: "مني... مني."
مني: "اممم."
حاتم: "قومي غيري هدومك يلا."
مني: "امم، سيبني شوية يا حاتم."
حاتم بصوت مرتفع إلى حد ما: "بقولك قومي غيري قبل ما معاذ يجي يلا، بسرعة. فاضلة نص ساعة على ما يجي يلا، ونقول إننا وصلنا قبله."
نهضت مني بتأفف: "خلاص، خلاص قمت أهو."
وقامت بتبديل ثيابها وهو كذلك، وقاموا بترتيب المكان كما كان.
أحضروا كوبين من الخمر وجلسوا ينتظرون معاذ.
مني: "رن عليه شوفه فين."
حاتم: "ماشي، أنا هشوف."
أخرج هاتفه ورن عليه ليأتيه الرد سريعًا.
معاذ: "أيوه يا حاتم، في حاجة."
حاتم: "إحنا وصلنا من شوية ومستنينك."
معاذ: "أنا خلاص قربت أوصل."
حاتم: "تمام، سلام."
معاذ: "سلام."
بعد عدة دقائق، كان معاذ يدلف لهم. ذلك المكان الذي كان عبارة عن مخزن قديم. من الخارج من يراه يظنه مهجورًا، ولكنهم قاموا بتوضيبه من الداخل من أجل مقابلاتهم.
مني بقلق: "هو اتأخر ليه."
حاتم ببرود: "أهو جه أهو."
مني: "في إيه يا معاذ؟ طلبت نتقابل ليه؟ في حاجة حصلت."
معاذ: "أيوه، في العيال اللي أسر مسكهم."
مني برعب: "جابوا سيرتنا في حاجة."
معاذ بسخرية: "لأ، متكلموش. هو أصلاً مش محتاجهم يتكلموا. ده..."
مني: "تلاقيه خلص عليهم."
معاذ: "لأ، اداهم علقة محترمة وسابهم. وماجد كمان رجع بيته."
مني بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ إزاي يعني."
حاتم بسخرية: "متستغربيش قوي كده. ميبقاش هو العقرب لو عمل اللي إحنا متوقعينه."
مني: "متعرفش هما راحوا فين."
معاذ: "هما جايين ورايا."
بعد مرور بعض الوقت، حضر الرجلان إليهم.
مني: "أوعوا تكونوا جبتوا سيرتنا."
الشخص 1: "متقلقيش، إحنا متكلمناش."
تنهدت مني براحة.
ليكمل الشخص 2 باستخفاف: "وإنتي فاكرة إن العقرب بجلالة قدره مستنينا إحنا نقوله حاجة."
حاتم: "امال حصل إيه."
شخص 1: "ده جه، قلنا كل المعلومات اللي إحنا نعرفها، وزيادة معلومات إحنا منعرفهاش، وأسماكوا كمان."
مني برعب: "يا نهار أسود، يعني عرفنا."
حاتم بغموض: "كده اللعب بقى على المكشوف."
شخص 2: "الوحيد اللي مجابش سيرته هو معاذ بيه، وبيدور لحاجة توصله ليه. وسمعت من الحرس وهو بيتكلم إنه بيدور ورا البنت اللي أنا كنت براقبها وبعت حد يراقبها، ومحدش يعرف ناوي معاها على إيه."
معاذ بغضب: "بيراقبها؟ بيراقبها ليه؟"
حاتم: "اهدأ يا معاذ عشان نعرف نفكر."
معاذ بصوت عالي: "متقوليش اهدأ، أنا مش مجنون. قدامك، بس أنا عارف هعمل إيه."
وتركهم ورحل دون أي كلمة أخرى.
حاتم: "المجنون ده هيودينا في ستين داهية."
مني بخوف من القادم: "ربنا يستر."
***
ذهبت ريناد من أمامهم بغضب شديد، بينما كانت الفتيات في حالة من الصدمة. هذه المرة الأولى التي يرون فيها رينا غاضبة إلى هذا الحد، وأنها أيضًا لا تتحدث مع أي شخص هكذا على الإطلاق. فهي لا ترفع صوتها أبدًا وتتعامل مع الجميع باحترام.
تجاهلوا كل تلك الأشياء وركضوا خلفها للحاق بها قبل أن يحدث لها شيء وهي بتلك الحالة.
حبيبة: "ريناد... ريناد استنيني."
توقفت ريناد بضيق.
ريناد: "نعم، عاوزين إيه."
ملك: "كده يا رينو، أهون عليكي بعد دا كله تسبيني كده وتمشي."
ريناد: "ملك، صدقيني مش وقته. أنا مش طايقة نفسي."
نورة: "طب خلاص، خلاص تعالي اقعدي وقللينا إيه اللي حصل."
رينا بضيق: "مش عاوزة أتنيل أحكي."
حبيبة: "طب اهدي بس، متحكيش حاجة."
وجلبت لها عصير وأعطته لها. هدأَت ريناد إلى حد ما.
ملك: "طب ونبي احكي، أنا الفضول هيقتلني."
نظرت لها حبيبة كي تصمت. ولمحت تلك النظرة ريناد التي ابتسمت ابتسامة خافتة على أصدقائها الذين أنعم الله عليها بهم.
ريناد: "ماشي يا ستي، أنا هحكيلكوا عشان متتموتي."
لينظروا لها باهتمام وتبدأ هي بسرد ما حدث إلى أن أنهت حديثها لتجد ثلاثتهم يموتون ضحكًا.
ريناد بضيق: "إنتوا بتضحكوا على إيه."
ملك بتريقة: "هههههههه، حرام عليكي! هذا الرجل المسكين."
نورة: "هههههه، يا حراااام، صعبان عليا."
حبيبة: "هههههههه، إنتي جبتي القسوة دي منين؟ ما الراجل حساس ومرهف أهو ههههههه."
ريناد بضيق شديد: "أنا غلطانة إني قعدت معاكوا."
وتركتهم وذهبت. تمالكوا نفسهم جميعًا.
حبيبة: "لازم كل مرة نزودها كده. مينفعش نسمع وخلاص."
نورة: "طب يلا نروح وراها."
ليذهبوا خلفها ليخرجوا من البوابة وهم يرون ظهرها.
***
على الجانب الآخر، كانت تقف سيارة يوجد بها بعض الأشخاص.
شخص 1: "أهي طلعت هناك."
شخص 2: "طب اطلع بالعربية بسرعة قبل ما حد يشوفنا."
شخص 3: "طب جهز إنت وهو يلا."
ذهبوا بالسيارة تجاه ريناد وقاموا بجذبها داخل السيارة وتخديرها قبل أن تصدر أي صوت.
***
عودة للفتيات.
نورة: "أهي هناك أهي، بتعدي الناحية التانية."
حبيبة: "طب يلا نلحقها."
لتمر سيارة من أمامهم تحجب الرؤية، ومن بعدها تختفي ريناد.
حبيبة: "هي راحت فين؟ أكيد ملحقتش تعدي."
قاموا بالبحث عندها ولكن دون جدوى.
أخرجت ملك هاتفها وهاتفت سيف.
سيف باستغراب: "ملك... في حاجة ولا إيه؟ إنتي كويسة."
ملك: "أنا كويسة يا سيف، متقلقش. المهم فين الحرس اللي بيجوا ورايا؟ أنا مش لاقياهم."
سيف بقلق: "يبنتي في إيه؟ الحرس ماراحوش وراكي عشان أسر كان معاكي. وبعدين من إمتى بتحبي الحرس معاكي في أي؟ قوليلي."
ملك: "طب أنا هعمل إيه؟ ريناد اختفت ومش لاقينها بعد ما العربية عدت من قدامها."
سيف: "طب خلاص، أنا هتصرف وإنتي متتحركيش من عندك وهبعتلك الحرس."
ملك بقلق: "ماشي، سلام."
سيف: "سلام."
***
بعد وصوله للمكتب، جلس باهمال على مكتبه مستندًا بظهره إلى الخلف على الكرسي براحة، وشرد بها وبضحكاتها وغضبها. ولكنه أفاق عقله على نار الانتقام المشتعلة بداخله. أرجع رأسه إلى الخلف بتعب وهو مغمض العينين وهو يتذكر الماضي الأليم.
***
كان أسر في عمر العشرين عامًا وما زال يدرس في كلية هندسة. دلف إلى الفيلا خاصتهم وجدها خالية تمامًا من أي أحد. نظر أسر حوله باستغراب من خلو المكان.
أسر لنفسه: "هتكون راحت فين بس."
أغلق عينيه بغضب مكبوت وهو يستمع إلى أبغض صوت على قلبه.
مني بابتسامة خبيثة: "قصدك على المفعوصة اللي متربتش."
وأكملت بسخرية: "طب كنت اسأل اللي موجودين."
وهنا لم يستطع أسر التحمل أكثر من ذلك حين ذكرت أمامه اسم أخته بسوء. تقدم نحوها بغضب يحاول جاهدًا كبته، ومسكها من ساعدها بقوة ألمتها.
أسر بغضب: "لو سمعتك أو لمحتك حتى بتجيبي سيرتها أو تلمسيها، صدقيني يا مني هخليكي تتمني الموت ومتلقيهوش، لأن المفعوصة اللي بتتكلمي عليها دي برقبتك إنتي ومليون وواحدة زيك."
نفض يدها بعنف وهي تنظر له برعب تحاول إخفائه.
وأسَر وهو على وشك الصعود وينادي على ملك بصوت عالٍ.
أسر: "ملك..."
مني في نفسها: "مبقاش أنا مني الأنصاري إن ما خليتك تيجي تبوس رجلي عشان أرحمك إنت وأختك اللي نافخها دي."
وقبل إكمال أسر الصعود، كان قد وصل لمنتصف السلم، وجد محمد والده يدلف بغضب، وما أثاره صدمته أنه قد جذب مني من شعرها بقوة حتى كادت أن تقتلع في يده، مما أثار صدمة أسر وذهب خلفه لمعرفة ما الأمر.
كان أسر على وشك دخول المكتب، ولكن تجمدت الدماء في عروقه مما سمع.
***
قاطع شروده دخول سيف عليه فجأة وهو يلهث بشدة.
ليتجاهل أسر كل ذلك وينظر له بتساؤل: "في إيه مالك داخل كده..."
سيف من بين أنفاسه المتقطعة: "مصيبة... يا أسر... مصيبة. البنت... البنت..."
أسر بنفاذ صبر: "اتكلم وقول في إيه وبنت إيه."
سيف: "البنت صاحبة ملك اللي اسمها ريناد اتخطفت."
أسر بغضب: "إنت بتقول إيه؟ اتخطفت مين وإزاي يا بهايم."
سيف: "........."
أخذ أسر جاكت بدلته وخرج من المكتب سريعًا وخلفه سيف.
دكتور مالك، 29 سنة، لديه عينان كبريق العسل الصافي، شعر أسود ناعم، خمري البشرة، لحية خفيفة تزيد من وسامته، جسد رياضي جدًا.
حاتم أبو المجد، 56 سنة، رجل أعمال يعمل في الأعمال المشبوهة، يكره أسر كثيرًا لأنه يعتبر المسيطر على جميع الأسواق بالشرق الأوسط.
مني الأنصاري، 49 سنة، زوجة أبو أسر وملك، يكرهها أسر كثيرًا لأسباب...
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل العاشر 10 - بقلم سارة شريف
أوشكت حياتي على الانتهاء، ليبعثك الله لي، لتكون بداية أجمل، لتكون نقطة التغيير بحياتي، فقدت الأمل في النجاة، لتأتي أنت وتكون لي طوق النجاة.
وقفنا عند أسر لما...
أخذ أسر جاكيت بدلته وذهب سريعًا خارج المكتب وسيف خلفه إلى أن وصلوا للسيارة.
وقف أسر ونظر لسيف.
أسر: سيف، خد حراسك وروح لملك، فاهم؟
سيف: طب أنت هتروح فين وناوي على إيه؟
أسر: سيف، مش وقته الكلام ده، روح لملك يلا.
هم سيف للحديث مرة أخرى ولكن أسر قاطعه.
أسر: مش وقته كلام دلوقتي، أنا عارف بعمل إيه، يلا أنت اعمل زي ما قلت لك.
سيف: طب مش هتاخد حراس؟
أسر وهو يركب السيارة: لا.
وذهب متجهًا إلى مجهول.
أما سيف، فأخذ الحرس وذهب متجهًا حيث توجد ملك كما طلب منه أسر.
***
أما على الجانب الآخر.
هاتفت حبيبة أحمد والقلق ينهش قلبها على صديقتها، لا بل إنها أختها. وأخبرته بما حدث وأغلقت معه بعد أن أخبرها بقدومه إليها على الفور. وبجانبها الفتاتان، وكل منهما تبكي على صديقتها وهي تحاول التماسك أمامهن لتساندهن وتحاول تهدئتهن.
مر بعض الوقت ليس بكثير، وصل سيف بسيارته وخلفه سيارة أخرى للحرس. ركضت ملك إليه فور رؤيتها له وهي تبكي.
ملك ببكاء: ر... ريناد يا سيف اتخطفت قدامنا.
سيف محاولًا تهدئتها: هشششش، بس بس، هي هتبقى كويسة، متقلقيش.
ملك ببكاء: إزاي، هي اتخطفت قدامي ومنعرفش هي فين، مش بعد ما ربنا يبعت لي أخت في حياتي ياخدها تاني.
سيف: مش أنتِ بتثقي في أسر؟
هزت رأسها بنعم.
ابتسم سيف: يبقى متقلقيش، هو قالي إنه هيتصرف.
ملك: هو قال لك كده؟
سيف: أيوه يا ستي، يلا بقى إحنا نروح.
ملك: أنا مش هسيبهم غير لما أطمن عليها.
سيف وقد انتبه ل صيغة الجمع التي تتحدث بها ملك ونظر حوله، وجد فتاتان تقفان على بعد منهن، واحدة تبكي والأخرى متمسكة بقوتها وتحاول تهدئة الأخرى. نعم، إنها هي، تلك المشاكسة الحمقاء من وجهة نظره.
في ذلك الوقت، وصل أحمد إليهم وحين رأته حبيبة ذهبت إليه وقامت باحتضانه بشدة. وإلى هذا الحد لم تعد بإمكانها التماسك وبدأت في البكاء. لف أحمد يده حولها بدوره.
أحمد بحنان: هششش، اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي وهتصرف.
حبيبة: أنا خايفة عليها قوي.
أحمد: أنا هتصرف وهي هترجع، متقلقيش. وبعدين ينفع القمر ده يعيط؟ أنا مش متعود عليكي كده، أنا حبيبتي قوية، صح ولا إيه؟
ضحكت حبيبة من بين دموعها وهزت رأسها بنعم. ابتسم أحمد لها وأزاح دموعها بيده: أيوه، هي دي حبيبتي القوية اللي مفيش حاجة تهزها. وبعدين كفاية بقى وروحي للغلبانة اللي بتعيط هناك دي.
ابتسمت له حبيبة وحديثه أدخل إلى قلبها شيء من الراحة.
غافلة عن زوج أعين تراقب الموقف بغضب شديد لا يعرف سببه، وينظر لهم بغضب وهي لم تلاحظه وذهبت إلى نوره تهدئ من روعها.
بينما أخرج أحمد هاتفه ليتصل بالشرطة، وقبل ذلك وجد...
***
في مكان آخر يعمه الظلام، تفتح ريناد عيونها ببطء وهي تشعر بأن رأسها يؤلمها وهي مكبلة اليدين. وفي ذلك الوقت، دلف رجل بقامة طويلة وهي لا ترى شيئًا سوى جسد ضخم يقف أمامه.
تبتسم بسخرية.
ريناد بسخرية: هو ده آخرك؟ بتخطفني؟ لا بجد، أبهرتني. وأنا كده هوافق يعني؟
الرجل: هههههه، عرفتيني من غير ما تشوفيني يا بنت فهمي؟
ريناد: أصل الواحد مش بيحتاج يشوف الكلب عشان يميزهم.
مال عليها وقام بشد شعرها من فوق الحجاب: اتلمي يا ريناد بدل ما أعيد تربيتك، طالما أمك مقدرتش تربيك.
ريناد بقوة: اللي تقدر عليه اعمله، ولو فاكر اللي أنت بتعمله ده هيهزني تبقى غلطان. أنا ريناد يا معاذ، سامع؟ أنا ريناد.
معاذ: لسه قوية زي ما أنتِ بتخربشي يا بنت عمي، وهو ده اللي حببني فيكي.
ريناد: أوعى تتكلم على الحب، لا أنت ولا عمك تعرفوا معنى الكلمة دي إيه.
معاذ: بصراحة، مش فاهم كل القوة والشجاعة دي جايباها منين؟ أنتِ تحت إيدي يعني أعمل فيكي اللي أنا عاوزه.
ريناد بسخرية: ولا تقدر تعمل حاجة. وأنا لو هموت عمري ما هضعف عشان عارفة إني مش لوحدي وربنا معايا.
ليملكه الغضب ويقوم بصفعها بقوة. اصطدم رأس ريناد في الأرض.
ريناد بضعف: برضو ضعيف.
هم لضربها مرة أخرى ولكنه وجد من اقتحم الغرفة ولكمه عدة لكمات بسيطة، ولكنها كانت كفيلة بفقدانه الوعي. وآخر شيء رأته قبل فقدانها الوعي عيونه البنية المليئة بالقوة.
أسر: معتز، أنت عارف هتعمل إيه، نفذ.
معتز: أمرك.
وأخذها وخرج بها من ذلك المكان.
***
بعد وقت ليس بقليل.
ارتفع صوت هاتف سيف يعلن عن مكالمة.
سيف: الو... أيوه يا أسر.
أسر: أنتوا فين؟ أنا في القصر ومش لاقيكوا.
سيف: في القصر؟ في القصر إزاي والبنت؟
أسر: مش عاوز كلام خالص دلوقتي، أنتوا فين؟
سيف: في القصر... ملك مرضيتش تمشي وقعدت مع صحابها عشان تطمن عليها.
أسر: قدامكوا عشر دقايق وتبقوا هنا، وخلوا اللي عندكوا يروح البيت.
سيف: طيب... ما...
أسر: سيف، اخلص واعمل زي ما قلت لك.
سيف: ماشي يا أسر... أما نشوف آخرتها معاك.
أسر: سلام.
وأغلق الخط دون أي كلمة أخرى.
سيف في نفسه: ياترى إيه اللي وراك وبتفكر في إيه يا أسر؟ أنا مش مرتاح.
كانت الفتيات ومعهم أحمد يقفون على بعد منه، والجميع في حالة من القلق. ليتقدم سيف منهم وتحدث.
سيف: احم، هي دلوقتي في البيت بتاعها وتقدروا تروحوا لها... يلا يا ملك إحنا.
حبيبة وهي لم تستوعب بعد ماذا قال: هي مين دي اللي في البيت؟
سيف: ريناد.
ملك بعدم استيعاب: إزاي؟ سيف، أنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟
سيف: وهي دي حاجة يتهزر فيها؟ أسر كلمني وقالي قدامكوا.
ملك: يعني أبيه أسر هو اللي قالك كده؟
سيف: أيوه يا ملك، يلااا.
وقام بسحبها من يدها قبل أن تعترض، وألقى نظرة على حبيبة قبل أن يرحل. لاحظتها حبيبة ولكنها تجاهلت ذلك.
حبيبة: يلا يا أحمد أنت ونوره نروح نتأكد بنفسنا.
نوره: يلا.
اصطحبهم أحمد إلى منزل ريناد.
***
في منزل ريناد.
كانت إيمان تنظر إلى ابنتها بحزن وهي تقول:
إيمان بحزن: سامحيني يا بنتي، بس هو ده الأحسن ليكي، وعشان أطمن عليكي، وهو ده الحل الوحيد، وأنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أحميكي، بس صدقيني، هو ده الحل الوحيد للي أنتِ فيه.
قبلت جبينها وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها.
واتجهت إلى المطبخ تعد بعض الطعام لريناد. بعد انتهائها، جلست على المقعد ووضعت رأسها بين يديها وتنهدت بتعب وحزن وهي تسترجع ما حدث منذ قليل.
*Flash Back*
كانت إيمان تجلس أمام التلفزيون بعد أن انتهت من أعمال المنزل، إلى أن استمعت إلى طرقات الباب. ذهبت لتفتح الباب وعندما فتحته وجدت شاب جميل ضخم البنية، مليء بالقوة والقسوة، وهذا واضح جدًا على هيئته. "نعم، إنه هو أسر الشريف، ومن غيره".
لتنظر إليه إيمان باستغراب، ولكن قبل أن تتحدث، لاحظت أنه يحمل شخصًا ما، وعندما رأته صرخت بهلعًا.
إيمان بصراخ: ريناد... ريناد! هي مالها؟ فيها إيه؟ إيه اللي حصل؟
أسر بهدوء: متقلقيش، هي كويسة.
إيمان وهي تبكي: مفيهاش إزاي بس؟ إيه اللي عمل فيها كده؟
أسر: طب مش هدخلها ولا إيه؟
إيمان بتذكر: آه، آه، أكيد، اتفضل.
أرشدته إيمان عن غرفتها، وهو وضعها فوق الفراش وخرج من الغرفة.
بينما نظرت لها إيمان بحزن وخرجت من الغرفة.
إيمان: اتفضل يا ابني، تشرب إيه؟
أسر: ولا حاجة.
إيمان: ولا حاجة إزاي؟ لازم تشرب حاجة. أنا عاوزة أعرف إيه اللي حصل لبنتي وإيه اللي عمل فيها كده.
أسر: طب اقعدي وأنا هفهمك، أنا مش عاوز حاجة والله.
جلست إيمان تستمع إليه باهتمام ليكمل أسر معرفًا عن نفسه.
أسر: أنا "أسر الشريف".
لينظر أسر إلى تعبيرات وجهها المتفاجئة وتأكد أن ريناد هي الشخص الذي في باله وليس تشابه بالأسماء. ليكمل هو ومازال يترقب تعبيرات وجهها: "ابن محمد الشريف". لتزداد صدمة إيمان.
لتقول هي بتوهان: أنت... أنت ابنه؟
أسر: أ...
لينتهي ذلك الحديث بكلمة موافقة من إيمان ليبتسم أسر بانتصار، وبعدها يلقي السلام ويخرج من المنزل.
أما إيمان، فقد دلفت إلى ريناد وجلست بجانبها: غصب عني والله، سامحيني، بس مفيش غير الحل ده.
ربتت على حجابها وخرجت من الغرفة.
*Back*
لتفيق من شرودها على صوت طرقات الباب. تنهدت بتعب وذهبت لفتح الباب، وجدت الفتيات ويبدو على وجوههن القلق. طمأنتهم وهم جلسوا معها حتى تفيق ريناد.
***
في ذلك المخزن، كان يجلس كل من مني وحاتم.
حاتم بغضب: أنا قلت لن الغبي ده هيودينا في داهية. هو ميعرفش هو بيلعب مع مين؟ دا العقرب، عارف يعني إيه العقرب؟
مني: مهو ده اللي مقلقني، إني عارفة مين هو العقرب. نستحيل يسكت بعد ما لقاني بعد السنين دي كلها. أكيد ناوي على حاجة.
حاتم بغضب وسخرية: ده لو كان فعلاً مش لقيكي كل السنين دي.
مني بخوف: قصدك إيه؟ إنه يعرف مكاني من الأول؟ طب ليه سابني؟
حاتم: كده اللعب بقى على المكشوف والورق بان. تعالي إحنا نلعبها صح.
مني بعدم فهم: يعني إيه؟
حاتم وعلى وجهه ابتسامة خبث: هفهمك.
مني بضحكة خبث: يا بن اللعيبة.
حاتم: ولسه.
(يتبع)