تحميل رواية «في حبه رأيت المستحيل» PDF
بقلم سارة شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تململت في فراشها بانزعاج دافنه وجهها أسفل الوساده متمتمه بضيق يا ماما حرام عليكي مش عارفه انام تقدمت منها والدتها نازعة الغطاء من فوقها متمتمه بغيظ تنامي أي انتي عارفه انا بصحيكي من امتي طب بصي هنام شويه صغيرين بس و هقوم علي طول لا مفيش نوم قومي بدل والله انتي عارفه هعمل اي زفرت متمته بتزمر دا اي البيت دا بس ياربي الواحد مش عارف ينام فيه شوية بتقولي حاجه بقول انا قومت اهو يست الكل يا عسل انتي ضحكت والدتها اثناء خروجها بينما نهضت هي لتغتسل وتبدأ يومها باداء فرضها بعد قليل صدح صوت هاتفها معلنناً ع...
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة شريف
كانت ريناد قد أخذت هاتفها وابتعدت عن الفتيات قليلاً لتستطيع التحدث.
ريناد بابتسامة: الو.
اسر: ها بقا تلمذتي عملت إيه؟
ريناد: هههه زي الفل، مبسوطة قوي ومش مصدقة إني خلاص كلها شهر وأخلص من كل ده.
اسر: أوعي تكوني مفكرة نفسك هترتاحي، لا ده انتي هتنزلي الشركة عشان التدريب.
ريناد: ههههه وأنا مستنية نزولي، أنا بعمل ده كله عشان أشتغل فيها.
اسر: ماشي يا ستي واديكي هتشتغلي بس متنسيش شروط الامتياز.
ريناد: طبع...
كادت ريناد أن تكمل كلمتها ولكنها وجدت معاذ يتجه نحوها مسرعاً. أحقاً بقي كل ذلك الوقت بأنظارها؟ هو بالتأكيد قد فقد عقله، كيف له أن يفعل ذلك؟ ولكنها ذهلت عندما وجدته يسحبها بالقرب منه ويقف أمامها عندما لمح ذلك الرجل يحاول أن يصوب عليها، ليتلقى هو الطلقة مكانه وتستكين تلك الطلقة بجسده ليقع هو أرضاً.
تهبط ريناد على ركبتيها وهي ما زالت لا تستوعب ما حدث. بالتأكيد قد فقد عقله، لماذا يفعل شيئاً كهذا؟ لماذا قد يضحي بحياته من أجلها؟ نظرت إليه وهي لا تدري ماذا تفعل.
في ذلك الوقت وصلت إليها الفتيات، وهم أيضاً لا يصدقون ما الذي حدث الآن. فهم كانوا يراقبون الأمر عن بعد، ولكن قد صعقهم اقتراب معاذ من ريناد وتلقيه الرصاصة بدلاً عنها، وكأنه كان يعلم أن هناك من يريد إيذاءها.
تداركت حبيبة أمرها سريعاً وقامت وطلبت رقم الإسعاف.
ريناد بدموع: عملت كده ليه؟
معاذ من بين أنفاسه وهو ما زال ينزف: عشان عمري ما كنت هعرف أشوفك بتضيعي قدامي وأنا في إيدي سلامتك.
كتبكي ريناد، معاذ بتقطع: متعيطيش، أنا بحبك يا ريناد ومقدرش أشوفك بتتوجعي، بس انتي بتكرهيني وأنا مع كل ده لسه بحبك.
ريناد: أنا عمري ما كرهتك يا معاذ، بس انت أخويا وعمري ما شفتك غير كده. عشان خاطري قوم.
ابتسم لها معاذ ابتسامة حزينة مليئة باللوم والعتاب والحزن، وأغمض عينيه مغيباً عن ذلك الواقع حوله.
ريناد ببكاء: معاذ... معاذ قوم.
ليراها من بعيد مالك ليذهب للفتيات ويخبرهم بأخذها. وفي ذلك الوقت حضرت الإسعاف وقامت بأخذه إلى المستشفى وذهب معه مالك. والفتيات ذهبن خلف سيارة الإسعاف وبداخلها ريناد التي كانت تبدو غير واعية لما يحدث حولها. وبعد عدة دقائق وصلوا إلى المستشفى.
ودلف معاذ سريعاً إلى غرفة العمليات. في ذلك الوقت نظرت ريناد إلى حبيبة التي بجانبها. بينما فهمت حبيبة نظرتها على الفور وقامت بضمها لتبكي ريناد وتردف من بين شهقاتها: المفروض أنا اللي كنت أبقى جوه. أنا عمري ما كنت سبب في أذى حد، هيبقي كويس.
حبيبة بحنية: هيبقي كويس يا حبيبتي، بطلي عياط. لازم تبقي قوية زي ما أنا متعودة عليكي عشان تعرفي تتصرفي، وامسحي دموعك دي، من امتى ريناد بتعيط قدام حد ويشوفها ضعيفة؟ انتي قوية، فاهمة؟
لتزيل ريناد دموعها بيدها: وأقول فاهمة.
بعد مرور نصف ساعة خرج الطبيب من الغرفة ليتجه إليه الجميع.
الطبيب: المريض عنده كلية اتدمرت، حاولنا ننقذها بس للأسف مينفعش، لازم نستأصلها بس الأول تمضوا على الإقرار.
ريناد بقوة: أنا همضي، هاتوه بسرعة.
أعطاها ومضت عليها وأخذها وذهب مسرعاً للداخل.
في "أمريكا"
خرج اسر في هلع والقلق ينهش قلبه خوفاً عليها، والشركة بأكملها تنظر له في تعجب واستغراب. فهو من المعتاد عليه الوقار والهدوء الشديد، ماذا حدث ليكون بهذا الشكل؟
أما سيف فقد ركض خلفه ليرى ما الذي يجعل صديقه يركض بهذا الشكل، ولكن عند خروجهم من الشركة صدع في أرجاء المكان صوت طلقة، دوت في جسد اسر ليجعله يهوي أرضاً.
عندما رأى سيف ذلك، تجمدت الدماء في عروقه. كيف له أن يراه بتلك الحالة؟ أحقاً ذلك المسطح على الأرض هو اسر؟ أيستطيع تركه الآن؟ لا، لن يتركه. فهو كل شيء له، هو الأب والأخ والصديق. يجب عليك أن تكون قوياً الآن كي تستطيع التصرف.
في لحظات كانت سيارة الإسعاف تنقل اسر للمستشفى. خشي سيف تحريكه بأن يمثل خطر على حياته، فمن الظاهر أن حالته خطرة للغاية.
تحركت السيارات، سيف خلف اسر وخلفه معتز وجاك.
دلف اسر غرفة العمليات والجميع بالخارج يتألم وقلبه يتقطع خوفاً وقلقاً على السند والدعم لهم.
سيف: معتز، ابعت لمصر حالاً وقول لهم يجهزوا طيارة.
معتز: طيارة لمين؟ مش وقته الكلام.
سيف: حالاً من غير كلام.
معتز: ذهب سريعاً لتنفيذ الأمر، أي ما كان، فبالتأكيد هو بصالح اسر.
خرج سيف هاتفه وقام بضغط أرقام داخله، وبالتأكيد كانت لحبيبة. ليمر القليل من الوقت ويجد الرد.
حبيبة: الو.
في "مصر" بالمستشفى
كانت ريناد أمام غرفة العمليات حزينة.
حبيبة: ريناد.
لتنظر لها ريناد نظرة ذابلة دون أن تردف أي كلمة.
حبيبة: انتي أقوى من أي حاجة، هو هيبقي كويس وانتي ملكيش ذنب في اللي حصل ده. قدر يا حبيبتي، ربنا عاوز كده مش انتي دايماً كنتي بتقوليلي ربنا مخبيلنا الخير بعد كل الوحش اللي بيحصل؟ انتي ملكيش ذنب.
ريناد: حاسة إني هتجنن. مين هيكون عاوز يقتلني يا حبيبة؟ وهو عرف منين؟ واشمعنى الوقت ده بالذات جه فيه؟ هو خسر كليته بسببى، بسببى هو دلوقتي هيعيش بكلية واحدة لو ربنا نجاه.
حبيبة: هيبقي كويس أكيد، ربنا ليه حكمة في كل ده.
ريناد بحزن: ونعم بالله.
ليقاطعهم صوت هاتف حبيبة برقم سيف. لتبتعد عنها وتجيب.
حبيبة: الو.
سيف: حبيبة انتي فين؟
حبيبة: مالك يا سيف؟ انت كويس؟
سيف: مش وقته يا حبيبة، ريناد جنبك؟
حبيبة: أيوه جنبي، بس ليه...
سيف: اديهالي بسرعة.
حبيبة: في إيه؟ هي مش هتعرف تتكلم؟ أضرب علينا نار وجت في ابن عمها.
سيف بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ الكلام ده حصل امتى؟
حبيبة: من شوية واحنا في المستشفى.
سيف: اديهالي بسرعة، تسرق بالنار وبيموت.
حبيبة: إيه؟ انت بتقول إيه؟
سيف: يلاااا.
ذهبت حبيبة إليها وأعطتها الهاتف، ولكن فور وقوع الخبر على مسمعها شعرت وكأن العالم يدور من حولها. لتفيق مرة أخرى وهي في حالة من الصدمة على صوته.
سيف: في عربية تحت المستشفى دلوقتي عندك، انزلي اركبيها. لازم تبقي جنب اسر، هو محتاجلك.
أغلق الخط دون سماع الرد.
ذهبت ريناد سريعاً تجاه الباب، ولكنها توقفت فجأة واستدارت للخلف، وأردفت قائلة لحبيبة: ريناد، هاتي ماما هنا وخليها مع معاذ.
وركضت نحو الباب لتخرج منه، لا بل من المستشفى بأكملها.
بعد حوالي ساعة كانت ريناد على متن الطائرة الخاصة والقلق ينهش قلبها. أخذت مصحفها وظلت تقرأ القرآن وتدعو له ربها بأن ينجيه ويخرج سالماً. وقد هاتفت حبيبة إيمان وذهبت لها في هلع، وبقيت كل من حبيبة ونورة مع إيمان. وقد أتى أحمد إليهم بعد مهاتفته لحبيبة. والجميع عند اسر يقف في قلق بالغ.
في "مصر"
كانت إيمان وصلت إلى المستشفى. واتجهت إلى الدور الذي توجد به حبيبة ونورة. اتجهت إليها وهي تلهث.
إيمان: في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ وريناد فين؟ ومعاذ إيه اللي حصل له؟
حبيبة: تعالي اقعدي بس وأنا هفهمك.
وبدأت حبيبة في قص ما حدث منذ أن استمعت لوالداها إلى أن أصيب معاذ. وإيمان في صدمة عارمة لا تستوعب كل ما قالته. أكل ذلك حدث بتلك الأيام القليلة؟ أتغيب عن ابنتها 3 أيام يحدث لها كل ذلك؟ وحبيبة، أهي حقاً ابنة شقيقتها الوحيدة سحر؟ ولكن أين ريناد الآن؟ أين ذهبت؟
لتردف هي قائلة بعدم استيعاب: يعني انتي بنت أختي؟ انتي أخت ريناد؟ وسحر؟ سحر فين دلوقتي؟ وريناد فين؟ راحت فين؟
حبيبة: اهدي بس عشان نشوف إيه اللي هيحصل. ريناد سيف كلمها وطلعت من هنا، وقالت لي لما توصل هتكلمني.
إيمان: واتكلمها ليه؟
حبيبة بتوتر: أصل... يعني... هو...
إيمان بقلق: قولي يا حبيبة، انطقي. حصل إيه؟
حبيبة: اسر اتضرب بالنار وسيف طلب يكلمها وأول ما كلمها طلعت تجري.
إيمان بصدمة: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ يعني إيه اتضرب؟
حبيبة: اهدي بس وادعي ربنا يعدي الأزمة دي على خير. إحنا ملناش غيرها.
إيمان: ربنا ينجيهم ويسترها.
ضل ثلاثتهم يدعون ربهم. وبعد مرور "3 ساعات" خرج معاذ من غرفة العمليات ووضع في العناية للملاحظة، أو كما أخبرهم الطبيب إلى أن تستقر حالته. وكل ذلك وهم لا يعلمون إلى أين ذهبت ريناد وهاتفها مغلق. حاولت حبيبة مهاتفة سيف لتعلم منه أين ذهبت ريناد، ولكنه لم يجب عليها.
في "أمريكا"
حالة توتر شديدة تعم المكان. الأطباء في حالة هرج ومرج، منهم من يخرج راكضاً ومنهم من يدلف سريعاً، ولا أحد منهم يجيبهم أو يطمئن قلبهم.
بعد مرور "5 ساعات أخرى" خرج الطبيب من غرفة العمليات والتعب والإرهاق بادٍ على وجهه بشدة. اتجه إليه سيف سريعاً وأردف قائلاً:
How is he now, is he okay? Please tell me it's okay.
"كيف حاله الآن هل هو بخير؟ من فضلك قل لي أنه بخير."
الطبيب بارهاق: We have done more than we can do, and to some extent, the operation has succeeded at a rate of less than 60%, and his condition is not stable until now. ..... On your permission, I will go to take a break.
"لقد فعلنا أكثر مما نستطيع، وإلى حد ما نجحت العملية بنسبة أقل من 60٪، وحالته غير مستقرة حتى الآن. ..... بعد إذنك، سأذهب لأخذ قسط من الراحة."
سيف: please enter.
"تفضل."
ذهب الطبيب من أمامه وظل هو ينظر إلى الباب ويتحدث بداخله: هتبقى كويس، أنا عارف إنك مستحيل تسيب حد محتاجلك، ومش أنا بس اللي محتاج لك يا اسر، لا إحنا حياتنا كلنا هتقف من غيرك.
ليفوق هو على يد أحدهم توضع على كتفه. ليبدل رأسه للخلف ليجده معتز، ليبتسم له معتز ابتسامة حزينة ويردف قائلاً: هيبقي كويس، هو أقوى من كده بكتير، ده العقرب، ولا انت مش عارف إن العقرب قوي؟
ليبتسم له سيف ويردف قائلاً: عارف.. عارف.
بعد مرور 4 ساعات أخرى، كانت ريناد تقف في المطار لتجد كم هائل من الحرس يتراسه جاك، الذي تجهله هي بالفعل، لتذهب معهم باتجاه المستشفى. ولا يشغل عقلها سوى اسر.
في مكان آخر تفوح منه رائحة كريهة، يجلس هو على مقعد في الظلام بابتسامة خبيثة مقززة، يتناول سيجارته بتلذذ واستمتاع وهو يسترجع أحداث المكالمة التي تلقاها منذ قليل.
*Flash Back*
حاتم: آآآلو.
شخص آخر: كله تمام يا باشا، أمرك اتنفذ.
حاتم: العقرب مات؟
شخص: تقدر تقول إنه انتهى من على وش الأرض ومبقاش في حاجة اسمها العقرب، أول ما الطلقة جت فيه وقع ومحطش نفس.
حاتم: لو ده حصل هتتبسط مني قوي.
شخص: المهم تكون انت مبسوط مني.
حاتم: اتأكد بس ولك مكافأة. بس راقب انت كل الأحوال عندك.
شخص: أمرك يا باشا.
أغلق حاتم الخط وابتسامة خبيثة تعتلي ثغره.
*Back*
لتتسع ابتسامته لتذكره كل ذلك، ليردف هو محدثاً نفسه وما زال تلك الابتسامة القذرة تعتلي ثغره: ولسه دي البداية، كله هيشوف اللي عمره ما شافه. بس الصبر حلو.
أنهى جملته الأخيرة بخبث وغموض.
استفاق هو على صوت هاتفه الذي صدع صوته بأرجاء المكان معلناً عن اتصال من شخص ما. ضغط هو على زر الإجابة.
حاتم: عملت إيه؟
شخص: شافني يا باشا.
حاتم: هو مين ده اللي شافك يا غبي؟
شخص: معاذ بيه.
حاتم: وأيه اللي هيودي معاذ هناك؟
شخص: والله معرف يا بيه، هي خلاص كانت قدامي وضربت فجأة لقيته وقف قدامها وخد الطلقة بدالها وراح على المستشفى.
حاتم بعصبية: غبي ومتخلف! إيه اللي وداه هناك؟ راقب كل اللي هيحصل وبلغني فوراً. دبت النملة متغبش عنك.
أغلق الخط بعصبية.
حاتم: وماله، ميضرش، كله وحدة وحدة هيجي وهخلص منهم كلهم.
ورفع هاتفه مرة أخرى ليضغط بعض الأرقام على الهاتف حتى يأتيه الرد بعد قليل، وبالطبع لم تكن سوى مني.
مني: في إيه يا حاتم؟ مش انت قلت مش هنتكلم الفترة دي خالص؟
حاتم: كل حاجة اتغيرت، جهزي الأوراق على بكرة بالكتير وتيجي الصبح، واللي قولتلك عليه تنفذيه النهاردة، فاهمة؟
مني: إيه ال...
كادت هي أن تكمل حديثها لكنه أغلق الخط بوجهها.
وصلت ريناد إلى المستشفى وجدت سيف بالأسفل يقف في انتظارها. اتجهت إليه بهلع وخوف ظاهر على ملامحها، ولم يهمها تعب جسدها من تلك الرحلة الطويلة التي دامت أكثر من اثنتي عشرة ساعة. ولكن كل ما يشغل تفكيرها هي حالة اسر. تشعر أن من شدة قلقها سوف تموت، ولكن قراءتها له بالقرآن طوال رحلتها تعلم أن الله لن يرجعها خجلة أبداً. لا تعلم لماذا كل هذا القلق، ولكن ما يهمها الآن هي الاطمئنان عليه.
ريناد بقلق: هو جراله إيه؟ هو كويس؟
سيف: اهدي، أنا عاوز أتكلم معاكي. لو سمحت.
ريناد بقلق أكبر: أنا عاوزة أعرف الأول هو كويس ولا لأ. هو فين؟
سيف: إلى حد ما العملية نجحت بس حالته مش مستقرة ومعرض للخطر في أي لحظة.
ريناد بحزن وقلق: أنا عاوزة أشوفه.
سيف: ممنوع دخول أي حد لأن ده خطر عليه، وأي حركة ممكن تفتح جرحه وتعرض حياته للخطر. أنا لازم أتكلم معاكي عشان نعرف نبقى جنبه. ممكن تيجي معايا؟
ريناد: حاضر، بس ممكن أبص عليه حتى لو من بره؟
سيف: تعالي.
ذهبت هي خلفه متشوقة لرؤيته والاطمئنان عليه، لتنظر له عبر الزجاج لينفطر قلبها فور رؤيته بتلك الهيئة. ذلك العقرب التي ظلت تستمع إلى حديث الجميع عنه وعن قوته وجبروته ونجاحاته منذ الصغر حتى تمنت أن تكون مثله ويكون هو مثلها الأعلى، حتى شاء القدر وجعلها تقع بطريقة لتري أن ذلك القاسي الذي لا يعرف الرحمة بداخله حنان يكفي العالم بأسره، لتراه جسده مسطحاً على الفراش ساكناً بلا حركة، لتشعر بنغزة داخل قلبها جعلتها تود أن تعطيه حياتها وتكون هي مكانه، فقط لكي لا تراه ضعيفاً هكذا. لم تشعر بشيء سوى بعباراتها الحارقة التي تسيل على وجهها.
لتستمع إلى صوت سيف وهو يقول: ممكن تتفضلي معايا عشان نتكلم.
لتجفف هي دموعها التي هطلت من عينيها الزرقاوين رغماً عنها.
ريناد: أيوه اتفضل.
اتجه الاثنان إلى الكافتيريا ليظل سيف صامتاً بعض الوقت حتى بدأت ريناد بالحديث.
ريناد: اتفضل يا أستاذ سيف، كنت عايز حاجة؟
سيف: بصي هو...
في مصر خرج معاذ من غرفة العمليات بعد استئصال إحدى الكليتين التي تدمرت بالكامل من تلك الإصابة، وأخبرهم الطبيب أن بإمكانهم أن يدلفوا إليه بعد ساعات من الآن. مرت الساعتان وكل منهم القلق ينهش قلبه، فهم إلى الآن لم تحدّثهم ريناد بعد. أيمكن أن يكون قد أصابها مكروه أو أطلق أحدهم عليها النار من جديد؟ هذا ما كان يدور برأسهم.
دلف الجميع إلى غرفة معاذ ليجدوه لم يفق بعد. جلس الجميع بجانبه ليبدو هو يتصبب عرقاً وكأنه في كابوس. تعبيرات وجهه تدل على أنه في كابوس الآن. خشي أحدهم الاقتراب منه حتى لا يشكلوا خطراً على حياته.
إيمان: نوره، روحي اندهي الدكتور بسرعة.
ذهبت نوره سريعاً إلى الخارج لتنادي أي شخص حتى يرى ما به. أما هو فظل هكذا حوالي دقيقتين وبعدها فتح عينيه وهو يصرخ باسم ريناد.
معاذ: ريناد...
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة شريف
في “امريكا”
وقفت ريناد تنظر إليه عبر الزجاج يصارع الموت گالجثه الهامده أمامها. شعرت بوغزة بداخل قلبها، تشعر أن لو كانت هي بمكانه الآن لما كان لتتألم كما تتألم لرؤيته ذالك الشكل. أقسمت أن ما لم يسكن قلبها شئ ما سواه هو وهو فقط. نعم، أخيراً اعترفت لنفسها أنها أحبته. أنعم تحبه. تشعر أن العالم من حولها يدور. يدق عقلها بجرس الإنذار. أي حب هذا يا فتاة؟ كيف لكي أن تحبيه؟ وبكل تلك السرعة؟ كيف لقلبك الأبله ذالك أن يقع بعشق شخص لا يهتم لأمرك؟ يراك بمثابة أخت له. تعلمين تمام العلم أن زواجكم مؤقت.
لتفيق هي من كل تلك الأفكار التي داهمت عقلها لثواني وتردف لنفسها حازمة:
-: مش مهم كل دا. المهم إني مش هسيبه بالحالة دي مهما كان وهفضل معاه لغايت ما يرجع تاني العقرب القوي اللي من زمان قوي بعافر إني أبقى زيه. مثلي الأعلى “العقرب” اللي فضلت أحلم طول عمري أبقى زيه وأوصل للي وصله. من قبل ما أعرفك كنت مثلي الأعلى، ولما عرفتك حبيتك وهفضل جنبك لآخر نفس.
لتأخذ هي نفساً عميقاً والتفت إلى الخلف وجدت سيف يقف على بعد ما.
ريناد –: أستاذ سيف.
أتجه إليها سيف عندما وجدها تناديه.
سيف –: ا……
ريناد –: لو سمحت أنا عاوزة أوضة هنا في المستشفى جنب الأوضة بتاعته.
سيف –: بس دا مش هينفع. حضرتك لازم تكوني في مصر عشان امتحاناتك، وإنتي مش هتقدري تقعدي هنا أكتر من يومين.
ريناد –: أنا هسافر وأرجع تاني وهفضل هنا لحد ما يقوم تاني على رجله.
سيف –: مي……
ريناد –: بعد إذنك خليهم يحجزها.
سيف –: زي ما تحبي.
في “مصر”
فاق معاذ من المخدر وقد فقد أحد كليتيه. الجميع ينظر له بحزن لا يعلم منه أم عليها.
إيمان بحزن –: حمد لله على سلامتك يا ابني.
نظر إليها بلهفة وتعب –: ريناد. ريناد فينا؟
إيمان –: ريناد كويسة يا ابني.
معاذ –: هي فينا؟
نور –: حضرتك أهدي. الجرح هيفتح.
إيمان –: أحمد ممكن تاخدهم وتخرجوا برا شوية.
أحمد –: حاضر. وحمد لله على سلامتك.
حبيبة ونوره وهما تتجهان للخارج مع أحمد –: حمد لله على سلامتكم.
معاذ –: ريناد ريناد فينا يا إيمان.
نظرت إليه إيمان بحنان وأردفت قائلة –: لسه فاكر كلمة أمي دي يا معاذ.
معاذ بدموع –: هي فينا.
إيمان –: لو فاكر أمك يبقى فاكر الصح والغلط والحلال والحرام اللي علمتهولك وأنت صغير. ريناد متجوزة يا حبيبي. متجوزة.
معاذ –: أنا بحبها. مش قادر أستحمل إنها مع حد غيري.
إيمان –: فاكر زمان علمتك إنك متبصش لحاجة في إيد غيرك وهو جوزها وهي بتحبه. متعملش حاجة غلط وحرام. يبني كفاية اللي حصلكم.
معاذ –: مش قادر يا أمي. مش قادر. أنا بحلم بيها من يوم ما شفتها عيني وأنا صغير. كتير عليا إن بين يوم وليلة ملقيهاش.
إيمان –: متبصش لحرمت بيت تاني. حرام. أوعدني إنها من دلوقتي تبقى أختك زي زمان. آمن عليها معاك زي زمان. عاوزة معاذ ابني اللي ربيته يرجع. توعدني يا معاذ.
معاذ –: أوعدك.
إيمان بحنان –: كل حاجة بتحصل لينا اختبار من ربنا. وعلى قد شدته على قد ثوابه. المهم إننا نتعلم ونتعظ من اللي بيحصلنا. وأنت اختبارك شديد يا ابني. ادعي ربنا وصلي. يلا ندعي مع بعض زي زمان. قول ورايا.
“يا ودود، يا ودود، يا ودود، يا ذا العرشِ المجيد، يا مُبدئ يا معيد، يا فعال لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مُغيث أغثني”
وظلا يرددا معاً ذالك الدعاء إلى أن دخل هو في ثبات عميق.
نظرت إليه هي بحنان واشفاق على ذالك الحالة التي وصل إليها.
-: ربنا يريح قلبك يا ابني.
أما خارج الغرفة
خرج كل من أحمد ونوره وحبيبه.
حبيبة –: تفتكروا خرجتنا ليها؟
أحمد –: مش عارف. بس أكيد هتتكلم معاه وتمهد الموضوع لأنه صعب.
نور وهي تحاول التهرب من النظر لأحمد وقد لاحظ هو ذالك –: أنا هروح أجيب ميه.
نظر هو على طيبتها باستغراب. ما الذي بها؟ لماذا تتهرب منه هكذا؟ بالتأكيد أنها ليست على ما يرام. هذا ما كان يدور بداخله. نفض كل تلك الأفكار من رأسه وقرر الذهاب خلفها ليرى ما بها.
أما حبيبة كانت بعالم آخر يشغل عقلها أفكاراً شتى.
عند نوره كانت تخرج من المشفي ولكنها اصطدمت بشخص ما فسقط منها الهاتف والحقيبة.
نوره وهي تنخفض لتلتقط أشياءها –: مش تحاسب حضرتك.
وفي نفس اللحظة كان هو الآخر ينخفض ليجلب لها أشياءها متمتماً كلمات اعتذار. لتصطدم رؤسهما ببعضها مرة أخرى.
الشخص وهو يمد يده لها أشياءها –: أنا آسف والله. مكنتش أقصد.
نوره وهي ترفع أنظارها إليه بعد التقاطها لأشياءها.
هو –: مش معقول. نوره 😍.
نوره –: إيه دا. شادي بجد.
شادي –: عاملة إيه. وحشاني. وعمي عامل إيه؟
نوره –: كويسة. أنت رجعت إمتى؟ ومقلتليش.
شادي –: رجعت من أسبوع. جت أكل أكل بلدي ههههه.
نوره –: هههههههه.
في ذالك الوقت كان أحمد ذاهباً للحاق بها ولكنه صدم من وقوفها مع شخص ما وسيم للغاية مجهول بالنسبة له. ولماذا تضحك معه بتلك الطريقة؟ شعر بغليان الدماء التي تتدفق في عروقه. حاول جاهداً تمالك أعصابه والذهاب إليها.
أحمد –: إيه دا. نوره. إنتي لسه واقفة كدا.
لينظر له شادي باستغراب وأردف قائلاً –: مين ده؟
نوره –: دا أحمد أخو صاحبتي و.. أخويا الكبير. لتكمل بابتسامة. أحمد دا شادي.
شادي –: أهلًا بيك يا أستاذ أحمد.
أحمد باقتضاب –: أهلًا بيك.
شادي –: إنتي بتعملي إيه هنا صحيح؟
نوره –: لا دا موضوع كبير. هقولهولك بعدين.
شادي –: ماشي يا ستي. أنا لازم أمشي دلوقتي… هكلمك يا قطتي. باين.
نوره –: هههههه. باي.
أما أحمد فكاد ينفجر من الغيظ. ما الذي تفعله تلك البلهاء؟ ومن ذالك الأحمق الذي يتحدث معها بكل ذالك البرا.
نوره ببلاهة –: في إيه يا أحمد؟ في حاجة ولا إيه؟
أحمد بغيظ –: مين ده؟
نوره بابتسامة واسعة –: دا شادي.
أحمد –: أيوه مين شادي ده؟
نوره –: دا حبيبي. ههههه.
أحمد –: نوره. متعصبنيش وقولي مين ده وبتتكلمي معاه كدا.
لينوره –: إنت بتكلمني كدا ليه؟ وإنت مالي أصلا.
أحمد –: مش هسأل تاني. مين ده. اخلص.
نوره –: أحمد. متزعقش. يخصك في إيه مين إنت؟ مالك ويهمك في إيه أصلا عشان أي تسألني كدا؟
أحمد بإنفعال –: عشان بحبك يا غبية.
نوره –: لا برض…. إيه؟ إنت قلت إيه؟
أنهت جملتها بصدمة. أقالها الآن حقاً؟ قالها بكل تلك السنوات هنا وفي هذا المكان الآن. لتردف هي غير مستوعبة ما سمعته لتوه.
-: إنت قلت إيه؟
أحمد –: قلت بحبك…. مين ده؟
نوره –: ده… ده شادي ابن عمي.
أحمد –: ولما هو ابن عمك بتكلميه كدا ليه؟
نوره –: أحمد.
أحمد –: اممم.
نوره –: بحبك.
أحمد –: متغيرييي…… إنت قولتي إيه؟
فرت هي من أمامه مسرعة كي تختفي عن أعينه وهو لا يصدق ما سمعه لتوه.
في “فيلا الدمنهوري”
وقعت نجلاء مغشي عليها بعد أن تلقت مكالمة بالهاتف علمت بها أن من تلقى الضربة هو معاذ وليس ريناد. خرجت الخادمة من المطبخ لتجدها بتلك الحالة فاقدة لوعيها ساقطة على الأرض لتصرخ هي راكضة إليها وهي تنادي الحرس بالخارج وفي نفس الوقت تحاول إفاقتها ولكنها لم تستطع إفاقتها. قامت هي بمساعدتها للصعود إلى غرفتها لتتلقى القليل من الراحة هي وبعض الفتيات الأخريات.
في “امريكا”
أخذت ريناد غرفة بجانب غرفة أسر تتابعه هي باستمرار. قرأت كثيراً عن كيفية التعامل مع تلك الإصابة. وبجانب كل ذالك تدرس. مر أسبوع على ذالك الوضع.
ذهبت ريناد في ذالك الأسبوع إلى مصر من أجل أحد الامتحانات وعلمت من والدتها ما حدث. وسافرت مرة أخرى لأسر. كانت بصحبتها ملك التي أصرت على الذهاب فور علمها بما حدث. فلم يخبرها أحد من الفتيات. وأيضاً لم تخبرها إيمان خوفاً من انهيارها. ف الجميع يعلم مدى حبها لأخاها.
كل ذالك الأطباء لا يجعلونه يفيق بفعل المخدر الذي يعطونه له.
أما سيف لم يتركها وظل يطمئن عليها وعلى أسر من الحين للآخر. ولكنه منهمك في الأعمال فقد حل هو محل أسر إلى أن يتعافى.
في صباح يوم جديد استيقظت ريناد باكراً كالعادة. أدت فرضها وذهبت لتراقبه من خلف الزجاج كما تفعل منذ حضورها إلى هنا. ولكنها لاحظت تحرك يديه لتركض إلى الطبيب في قلق بأن يكون نسي أحد ما أعطائه المخدر فيشكل خطراً على حياتها.
خبرت هي الطبيب بما يحدث.
ريناد –: Doctor, the patient exceeded a friend that risked his life.
الدكتور –: Do not worry, the movement is no longer a great danger to his life, but he should not move too much.
شعرت وكأن الدنيا ترقص فرحاً لذالك الخبر.
ليردف الطبيب مكملاً حديثه –: And now I’m going to check it out.
ريناد –: Can i go with you?
الطبيب –: Yes, of course, but you must be sterilized first.
ريناد –: Thank you.
وذهبت حيث تعقم لتدلف معه لرؤيته.
في “الاسكندريه”
تجلس هي بوقارها المعهود تنظر إلى شاشة التلفزيون بابتسامة ساخرة.
على ~الشاشة~ خبر الموسم. لقد تم القبض على سيدة الأعمال “منى الأنصاري” في أحد المباني المشبوهة.
لتنظر هي إلى الشاشة بخبث. ولسه دي قرصة ودن. كلكم واحد واحد هيقع. ولسه الدور الكبير “للعقرب”. أما نشوف هيعمل إيه.
ليصدع صوت هاتفها معلناً عن اتصال فتضغط على زر الرد.
المتصل –: حصل يا سلطانه والعقرب فاق.
السلطانة –: حلو حلو قوي دا. شكل اللعب هيحلو. وبلغني بأي حاجة تحصل.
معتز –: أمرك يا سلطانة.
وأغلقت الخط دون أي كلمة أخرى.
السلطانة إلى نفسها –: كدا اللعب ابتدي والعاصفة بدأت. وياترى هتاخد في طريقها مين.
في “امريكا”
فحص الطبيب أسر وخرج بعد أن أخبرها أنه الآن تخطى مرحلة الخطر وأصبح على ما يرام. كما أخبرها أنه سيفيق بعد حوالي نص ساعة.
ظلت ريناد تنظر له وتتأمله طوال ذالك الوقت فهي لم تشعر بمرور الوقت وهي تنظر له.
بدأ هو بفتح عيونه ببطء ثم أغلقهما من جديد لشدة الضوء.
أما هي حين رأت جفونه تتحرك ذهبت ووقفت بجانبه.
فتح هو عيونه تدريجياً لتكون هي أول ما تراه عيناه.
لتردف هي في لهفة وسعادة تغلغلت داخل قلبها حينما وجدته.
يفتح عيونه التي غابت عنها طوال الأسبوع الماضي. قد اشتاقت إليها. اشتاقت إلى ذالك اللون البني الذي يغلفها بدفء. العالم بأسره. اشتاقت لصوته.
ريناد بلهفة –: إنت كويس؟ في حاجة وجعاك؟ حاسس بحاجة؟
لم يردف أسر ولا حرفاً واحداً بل ظل ينظر إليها دون أن يتحدث.
شعرت هي بالقلق حين لاحظت صمته ذالك لتردف ريناد بقلق –: إنت تعبان. أنا هنادي الدكتور.
وأهتمت على الخروج ولكنها استمعت إلى صوته يناديها لتشعر بقلبها يصارع في دقاته من شدة شوقها له. لتلتفت إليه وتنظر له بابتسامة جميلة تزين ثغرها. عينيها تلمع بالدمع لتزيد زرقاوتيها جمالاً.
ريناد –: إنت كويس؟
أسر –: أنا كويس. تعالي.
اقتربت منه ريناد حتى أصبحت أمامه تماماً.
ريناد –: وحشتني.
لم يصدق هو ما سمعه لتوه. أهي قالت ذالك حقاً أم هذا بفعل المخدر. ولكن قبل أن يردف أي كلمة دلف كل من سيف وملك بعد ما علموا بأنه قد استفاقوا. وكلا منهما سعيد بأنه أصبح بخير.
ظلوا يجلسون معه القليل من الوقت واستأذنت منهم ملك بأن تذهب لجلب القليل من الماء. وذهب بعدها سيف لفعل شئ ما قد أخبره به أسر. وبقي ريناد وأسر بمفردهما من جديد.
أسر –: إنتي قولتي إيه؟
ريناد بتوتر –: مم… مقلتش حاجة.
أسر –: قبل ما يدخلوا قولتي إيه؟
ريناد –: مم… مش فاكرة.
أسر –: ريناد.
ريناد –: نعم.
أسر –: وحشتيني.
كانت ملك في طريقها وبمقابلها شخص ما ينظر إلى هاتفه فارطدمت به.
ملك –: مش تحاسب.
الشخص –: Excuse me, I didn’t mean that, I was looking at the phone.
ملك –: Don’t worry, I’m fine.
الشخص –: It is clear that you are not from here.
ملك –: Yes, I am not from here, I am from Egypt.
الشخص –: Nice to meet you, John.
ملك –: Me too and I am Makak.
جون –: Nice to get to know you. I must leave now and I apologize again.
ملك –: I am more .. Other than you, nothing happened to me.
ذهب من أمامها بعدما ألقى التحية وهي نظرت في خياله بابتسامة تكاد تكون قد ظهرت.
أما عند أسر وريناد
كان كل منهما يتحدث إلى أن استمعوا إلى الباب وهو يطرق.
فتح الطارق عندما استمع الإذن بالدخول.
وحين رآه أسر ارتبك.
أسر –: Please Mr. John.
جون –: لا عليك مستر أسر. أنا أجيد اللعبة العربية إلى حد ما.
أسر –: ريناد ممكن تشوفي ملك لو سمحت.
ريناد –: حاضر.
واتجهت بالخارج تبحث عن مكان ملك.
أما جون –: لقت التقيت بها أثناء دخولي إلى هنا.
أسر –: لم أستطع أن آتي في الموعد.
جون –: لا عليك مستر أسر. نحن نعلم بما حدث ويمكنك أن تحدد موعداً آخر.
أسر –: حسناً ولكن سوف يكون الشهر القادم.
جون –: لا توجد مشكلة. ولكن يجب أن أرحل الآن. اعتني بنفسك.
أسر –: حسناً.
تركه وذهب من أمامه متجهاً للخروج من المستشفى.
بعد مرور شهر
قد تعافى أسر تماماً وبدأ بمباشرة عمله أيضاً. عاد الجميع إلى مصر. علم أسر بما حدث مع معاذ. أنهت ريناد امتحاناتها وتنتظر النتيجة والتي سوف تظهر اليوم.
علاقة أسر وريناد تحسنت كثيراً.
سيف وحبيبة زي ما هم ومستنيها تخلص عشان يحددوا معاد الفرح.
نوره بمكسوفة من أحمد وبتتهرب منه.
وأخيراً جه اليوم اللي هيغير كل حاجة وهو يوم ظهور نتيجة ريناد. وأخيراً هنعرف مين هم جون وأخته اللي محيرنا.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة شريف
في التفاؤل لذة لن يتذوقها إلا من فوّض أمره لله وعليه توكّل.
مر شهر على يوم مجيء جون إلى أسر. تعافى أسر مع اعتناء ريناد به رغم دراستها وامتحاناتها، ولكن لم يذكر أحدهما أي شيء عن ما قالوه بالمستشفى.
أما معاذ، فقد تعافى وبدأ بالصلاة والدعاء بأن يغفر الله له ذنوبه، ولكن ما فعله بن يمر مرور الكرام. فهناك شياطين على هيئة بشر لن يتركوه يرحل عنهم هكذا.
أما حاتم، فقد فشلت كل مخططاته بتوبة معاذ، والقبض على منى، ونجاة أسر، وخطف ملك. كل ذلك ذهب مع الرياح، لم يسر الأمر كما كان يريد.
أما إيمان، فقد كانت تريد الذهاب إلى منزلها بعد عودة أسر وريناد وملك، ولكن رفض أسر رفضاً قاطعاً.
أما سيف وحبيبة، فكل منهما لم تحدث بينهما أحداث تذكر، وكل منهم لديه ما يشغله. فهي كان لديها امتحاناتها، أما هو فكل شيء كان على عاتقه لحين عودة أسر، وقليل ما يحدث معهم شيء.
أما أحمد ونورا، فهم قضوا فترة جميلة بين اهتمام أحمد بنورا وتشجيعها على التفوق والذهاب إلى والدها، وانتهى الأمر بإقامة حفل الخطبة بعد انتهاء امتحاناتها.
مر الشهر عليهم بين تلك الأحداث، وها قد أتى اليوم المنتظر، اليوم الذي ستُكشف فيه الحقائق والتي ستكون صدمة للجميع. ها هو يوم ظهور شهادة ريناد والفتيات.
كان يجلس هو شاردًا بشيء ما على غير عادته، فهو دائمًا ما كان متيقظًا دارسًا لما يحدث حوله، على عكس الآن، فهو شارد غير منتبه إلى أي شيء. شيء واحد يسيطر على عقله.
"ترى ما هو ذاك الشيء الذي يشغله إلى هذا الحد؟"
هذه الكلمات تمتمت بها إيمان وهي ترى أسر شاردًا. تقسم أنه يكاد يكون لا يشعر بشيء مما يجري حوله. لتنظر له بشفقة وحنان وتتقدم تجاهه حتى أصبحت بجانبه، تردف قائلة بنبرة يملؤها الحنان:
"أنت كويس يبني؟"
لم يبدِ أي رد فعل لحديثها، فهو لم يستمع إليها من الأساس.
لتعيد هي جملتها من جديد وهي تضع يدها على كتفه.
التفت هو لها وكأنه انتبه لتوه من وجودها خلفه. ليجيب هو بابتسامة صادقة، فهو بالفعل أصبح يحب تلك المرأة التي تعتبر كنزًا ومنبع حنان للجميع، لا تبخل ببث السعادة والحنان بداخل أي شخص، إنها بالفعل لا تُعوض.
نظر لها بابتسامة، ولكنها كانت مغلفة بقلق لا يليق به. لا، ولاول مرة يشعر العقرب من شيء. أيعقل هذا يا بشر؟
تردف إيمان بطيبة:
"ريناد."
ترى شروده مرة أخرى بعد قول اسمها.
إيمان: "متخافش، هي مش أول مرة يطلع لها شهادة وريناد متفوقة."
ابتسم هو على تفكير تلك السيدة، أتظن حقًا أن العقرب قد يقلقه شيء كهذا ويشغل تفكيره؟
(والله يا إيمي انتي قمر ومفيش منك اتنين، انتي فعلاً أغلى من الدهب وأهم من حاجات كتير، لأن فعلاً الفلوس مش بتعمل حاجة قدام حياة بالرضا والحب أغلى من كنوز الأرض.)
وهنا استمعوا إلى صوتها السعيد وتدلف إليهم بفرحة عارمة وهي تقول:
"جبت امتياز! أنا الأولى على الدفعة يا ماما!"
وظلت تقفز من مكانها بفرحة كفرحة الأطفال.
وهو ينظر لها بابتسامة على طفولتها وبرائتها التي أودت بقلبه إلى حضن حبها.
أفاق من شروده على صوت إيمان وهي تبارك له.
نظرت له ريناد، لينظر هو لها بوجه خالٍ من التعبير ويردف:
"مبروك."
ثم أكمل قائلاً:
"خلصي وكلي، وبعد ساعة تكوني جاهزة. الكل يبقى جاهز، مش انتي بس."
ثم تركهم وصعد إلى أعلى، تاركًا التي تقف خلفه باستغراب شديد. فهو منذ الصباح غريب حد اللعنة. تقسم أن هذا العقرب الذي تعرفه. بعد مدة، من المباركات، صعدت الأعلى لتبديل ملابسها، وكذالك الجميع. ليتجه الجميع إلى أسفل، فمن الظاهر أن الأمر الذي يريدهم به خطير جدًا.
في مكان ما تلفحه به الظلام باستثناء تلك البقعة التي يوجد بها ضوء ما مسلط على تلك الصورة المعلقة على الحائط أمامه. يجلس هو ينظر للصورة التي أمامه بشرود وابتسامة، ويتأمل ملامحها في جميع الصور التي أمامه. واحدة وهي تضحك، والأخرى وهي غاضبة، والأخرى وهي تبتسم، والأخرى وهي بين صديقاتها، وأخرى وهي بجانب والدتها. أي ملاك هذا؟ ما هو الشيء الجيد الذي فعله بحياته المظلمة تلك ليجعله يرى ذلك الملاك ويدخلها إلى قلبه بدون سابق إنذار؟ استحوذت على قلبه وعقله بل وروحه أيضًا. لم تترك له مفرًا سوى أن يقع لحبها ويخضع.
"يخضع."
ترددت الكلمة بأذنه. يبتسم بسخرية. يخضع هو بكل ذلك الجبروت؟ يهابه الكبير قبل الصغير، مع كل ذلك البرود والقسوة؟ يخضع. أجل، خضع لها ولحبها، وهي لا تعلم. يجب أن تعلم كل ما يكنه لها بقلبه. عليه إخبارها بأي شكل كان. هي له وستظل له.
عند ذلك الحد، جحظت عيناه بغضب جحيمي، وهو ينقل نظره إلى صورة أخرى من صورها ليقول بشر:
"لن أتركها بجانبك أكثر من ذلك أيها الوغد، وسوف ترى. ولكن عليك الانتظار."
ثم ذهب باتجاه سريره ليرتمي بجسده الرياضي عليه، ليتركها تتغلغل بأفكاره، مسيطرة على كيانه بالكامل.
تنهد تنهيدة عميقة وهو يتخيلها بجانبه، ليغمض عينيه ويبتسم ابتسامة حب، لياخذه عقله إلى التفكير بها إلى أن غرق بنوم عميق.
(ترى من هو ذاك الشخص؟ من يقصد بكل ذلك؟!)
في "فيلا الدمنهوري".
يجلس معاذ بغضب على الأريكة بمنتصف المنزل. ينظر لها أمامه. كيف يستطيع أن يغفر لها الآن؟ كيف يحن لها قلبه وهي السبب بألمه منذ ولادته؟ نعم، لقد رجع لصوابه من جديد. أصبح يصلي، يدعو الله كثيرًا بالغفران له، ولكنه علم أنها وراء حادث قتل ريناد. حتى لو أنه أيقن الآن أن هذا لم يكن حبًا، ولكنها بال أول والأخير ابنة عمه. كيف لها أن تفعل بها هذا؟ لماذا أذتها وهي التي تتعامل معها كأمها؟ لماذا بها كل هذا الشر؟ لماذا عليه تحمل أم كـ هذه الحية الممثلة على شكل إنسان؟ يعلم أنها وقعت مغشيًا عليها حينما علمت بما حدث له، ولكنه أيضًا يعلم أنه لم يكن خوفًا عليه، بل منه. ألا يكفيها ما رآه بسببها بطفولته وإلى الآن، لتزيد من عذابه؟ أي أم هذه التي تفعل كل هذه الشنائع؟
أغمض عينيه، معتصرًا إياها مانعًا تلك الدموع التي تحارب للهطول. وضع يده على أحد كتفيه ليشعر بتلك الندبة التي كانت بسببها. نعم، كان طفلاً، ولكنه لم ينس قسوتها وجبروتها معه. هو فقط يتذكر أيام طفولته المريرة معها.
*Flash Back*
كان معاذ بعمر الثالثة عشر عامًا، يعيش ببيت صغير إلى حد ما. كان يتجه إلى المرحاض، ولكنه استمع إلى صوت طرقات على الباب. ليذهب ليرى من الطارق، ولكنه وجدها تفتح الباب. لم يكن الطارق سوى عمه فهمي، والد ريناد. كاد أن يخرج لهما، ولكنه تصنم مكانه عندما نادته: "حبيبي". لينظر لها الآخر بضيق وغضب، ليردف قائلاً بحده:
فهمي: "نجلاء، احترمي نفسك وجوزك. انتي مرات أخويا، امشي من قدامي وانديه لي يلا."
نجلاء: "أيوه هو جوزي، بس أنا بحبك انت وعايزاك انت ومش طايقاه ولا طايقة العيشة معاه عشان انت رحت واتجوزت العقربة اللي اسمها إيمان وسبتني. كلن لازم أقرب منك بأي طريقة."
لينظر لها الآخر باشمئزاز. نعم، هو حقير إلى أبعد الحدود، ولكنه كان مخلصًا لأخيه ويحبه.
فهمي: "اللي حصل حصل وخلاص، وأنا معايا مراتي وبنتي ومش عايز غيرهم. روحي اندهيله واخلصي."
نجلاء، وهي تقترب منه بطريقة مقززة: "هو مش هنا. وبعدين جوز مراتي وبنتي مش لايق عليك يا فهمي. تعالي وأنا هنسيك الدنيا كلها."
قالت جملتها وهي تقترب منه تحاول ضمه إليه.
ليلوي الآخر ذراعها خلف ظهرها وهو يخبرها بصوت كفحيح الأفاعي:
"لو فكرتي تعملي اللي عملتيه ده تاني هتشوفي حاجات متحبيش تشوفيها. انتي مرات أخويا، يعني لو مفيش غيرك في الدنيا مش هبصله."
ودفعها للخلف بقوة حتى سقطت أرضًا. تقسم أن تزيح أي شيء أمامها للوصول إليه.
أما بالنسبة لذالك المسكين خلفها، لا يستوعب ما استمع إليه الآن. فهو بعمر يستطيع به فهم ما حدث للتو. ظل محدقًا عينيه بها وهو يتراجع إلى الخلف إلى أن اصطدم بالمزهرية التي سقطت أرضًا محدثة صوتًا جعلها تنتبه لذالك الواقف خلفه.
يزحلق بها بصدمة، لتنظر له بغضب متجهة نحوه بغضب أعمى.
نجلاء: "انت بتراقبني؟ أبوك اللي قالك صح؟"
يهز هو رأسه بلا، وهو يتراجع إلى الخلف بخوف شديد.
لتنظر له باكية كالجحيم وتذهب نحو المطبخ.
ليزفر هو ليرتاح، مقسمًا أن يخبر والده عندما يعود بكل ما استمع إليه.
لم يمر بضع دقائق لتخرج هي من المطبخ وبيدها أحد السكاكين الملتهبة من شدة حرارتها، لتتجه إليه وتضعها بكل جبروت وغضب على كتفه العاري، لتحرق جسده، محدثة له ندبة لن تزول من جسده أبدًا.
لتردف بكل جبروت وقسوة:
"عشان لو فكرت بس تنطق بكلمة واحدة، تبقي عارف هيحصل إيه. دي نقطة من بحر للي هعمله فيك لو نطقت بحاجة."
*Back*
عند ذلك الحد، فتح عينيه التي احمرتا بشدة من شدة غضبه. يقسم من يراهما على أن من أمامه قد يموت حيًا.
لتنظر له نجلاء بخوف، لتردف له بخوف:
"أنا آسف يا ابن أمي، سامحني."
يبتسم لها بسخرية وهو يردف لها بسخرية انقلبت لقهر وهو يقول:
"أسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه ولا إيه؟ على حبك لعمي وانتي على ذمة أبويا؟ على ضحكك عليه وجوازك منه لأغراضك ووساختك؟ على حنان عمري ما شفته من يوم ما اتولدت؟ ولا على علامة سبتيها لي عشان كل مرة أشوفها أفتكر فيها حقارتك؟ ولا محاولتك قتل ريناد، واللي المفروض هي حبيبتي، وإنتي كنتي عارفة؟ بس إزاي الحجر مبيحسش؟ ولا عن مساعدتك لإيمان إنها تهرب بريناد بعد ما مثّلتي خوفك عليها؟"
لتنظر له هي بصدمة. أهو يعلم كل ذلك؟
"أنا من عيلة ال...؟"
يقهقه بالضحك وهو يردف:
"لأ، والكبيرة حرقك للبيت وأنا وأبويا فيه قدام عيني، وتقفلي وتمشي. عارفة يعني إيه طفل عنده 13 سنة يشوف أبوه بيتحرق ويتفحم قدامه؟ عارفة يعني إيه أشوف أمي بتولع فينا وتمشي؟ أنا فقدت للنطق سنتين، وكل ده ملقتش جنبي غير إيمان هي اللي أمي بجد. ولو هتعذب، فبعد بنتها مش هقرب منها عشان حبي ليها مش أكتر. أسامحك؟ دي كلمة فات عليها كتير أوي يا نجلاء، كتير أوي. ودلوقتي انتي دخلتي جحيمي. آه، همي، بس مش هرحمك."
في فيلا "حاتم أبو المجد".
هب هو واقفًا بغضب أعمى، ضاربًا المكتب الذي أمامه بغضب، مردفًا بصراخ:
"انتوا بتلعبوا؟ أنا مشغل معاكم عيال بقالكم أكتر من شهر مش عارفين توصلوا لحته. عيلة زي دي ليه؟"
ارتعب ذالك الذي أمامه من بطش سيده، فهو الآن في أشد حالات غضبه. ليحاول تمالك نفسه من ذالك الخوف الذي تملكه، وأردف بصوت هادئ ومتفاهم حتى يهدئ من روع سيده:
"العقرب حاطط عليها حراسة منقدرش نقرب منها، وهي عليها كل الحراسة دي. ولو عرف العقرب إننا أخدناها مش هنلحق نعمل حاجة. كل اللي هنشوفه هو الجحيم بعينه. أسر الشريف مش أي حد. العقرب وصدق اللي سماه العقرب، بيبخ سمه. هو هادئ. لازم نبقى عارفين إحنا بنعمل إيه."
ولكن تهدئته له انقلبت للعكس، فهو يكره تلك العائلة أشد الكره، ليصرخ به بكل صوته:
"اخررررررج برررررراه!"
هرول الآخر خارج غرفة المكتب وهو يحمد الله على خروجه من أمامه سالمًا.
ليكمل هو لنفسه بغضب وحقد دفين:
"الشريف الشريف الشريف. كان مفيش غير عيلة الشريف. أول ما محمد يطلع لي ابنه عشان يسيطر على كل حاجة ويبوظ كل اللي خططت له. بس أنا هنهي اسم العيلة دي خالص."
ليرفع هاتفه على أذنه ويردف:
"في أقرب فرصة البنت دي تكون عندي."
ثم وضع الهاتف مرة أخرى على المكتب ليردف قائلاً بخبث:
"كده اللعب بدأ يا..."
وأكمل بسخرية:
"يا عقرب."
(يا ترى يقصد مين؟ تفتكروا مين هي البنت دي؟)
في "قصر الشريف".
كان الجميع حول مائدة الطعام باستثناء أسر. الجميع بمكانه، يشغل عقله ما سبب تغيره ذا اليوم، وما الذي يريده.
لفت انتباههم دخول كل من حبيبة ونورا إلى القصر. نظرت إليهم ريناد باستغراب. ما الذي أتى بهم إلى هنا؟ فهم لم يخبروها بمجيئهم.
لتردف نورا قائلة:
"أسر هو اللي كلمنا وقالنا نيجي."
نظرت لهم ريناد بقلق. قلبها يحثها على أن شيئًا ما سيحدث. هذا الحال الذين هم به اليوم غير مريح بالمرة. لتطرد هي تلك الأفكار عن رأسها، فلم يتبقَ إلا القليل لتعلم ما هو الأمر.
لتنظر لهم قائلة:
"طيب تعالوا لحد ما نشوف فيه إيه."
حوالي ربع ساعة، ليجدوا أسر يأتي إليهم. لينظر له الجميع باهتمام.
ليوجه هو نظره إلى ريناد مباشرةً ويردف قائلاً:
أسر: "ريناد، تعالي ورايا على المكتب."
لتنظر هي له باستغراب وتومي له.
ليسبقها هو إلى المكتب وهي خلفه.
لتردف حبيبة قائلة باستغراب:
"هو فيه إيه؟"
لتردف إيمان قائلة بشرود:
"مش عارفة يا بنتي، بس إن شاء الله خير."
جلست نورا بجانبها لتنظر لها بابتسامة دافئة:
"متقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة. متخافيش."
لتبتسم لها إيمان بحنان.
بل "المكتب".
دَلفت إليه ريناد لتجد أسر يجلس عليه، وبمقابله شخص ما مألوف بالنسبة لها، فهي رأته من قبل.
نعم، تذكرت.
"ده اللي جه ليه المستشفى لما كنا في أمريكا."
هذه الكلمات حدثت بها نفسها. لتفيق على صوت أسر.
أسر: "تعالي اقعدي يا ريناد."
لتنظر لهم مرة أخرى، لتجد ذالك الشخص المجهول بالنسبة لها ينظر لها بابتسامة على وجهه.
لتتغاضى هي عن النظر إليه، وتتجه لذالك المقعد أمامها تجلس عليه.
ليردف أسر قائلاً:
"بصي يا ريناد، في حاجة لازم تعرفيها. وأنا أجلت كل حاجة لحد ما امتحاناتك تخلص. بس قبل أي حاجة لازم تعرفي."
لتردف هي قائلة باستغراب:
"أعرف إيه؟ انت ليه بتتكلم بالألغاز؟ قول على طول."
لينظر هو لها لبعض الوقت، ويغمض عينيه بقوة ويفتحهما من جديد. بينما هي تنظر إليه بقلق. فهي تعلم أن ما سيحدث أمامها شيء خير.
ليشير هو لشخص ما بيده.
لتنظر ريناد حيث يشير هو، لتتوسع عيونها بصدمة شلت بأطرافها. فما تراه الآن يستحيل أن يصدق، وتكون هي التي أمامها الآن. كيف؟ كيف حدث هذا؟
(يتبع ..)
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة شريف
في “قصر الشريف”
في غرفة الجلوس بالتحديد، حيث يجلس الجميع بتوتر. تري ما الذي يريدهم به أسر ليجمعهم هنا؟ وما الذي تريده ريناد منهم الآن؟ ولكن الصبر مفتاح الفرج كما تقول إيمان دائمًا.
جلسوا جميعًا، ولكن الصمت كان سيد الموقف.
قطع ذلك الصمت صوت نورا وهي تقول:
– مش معقول كدا، هم طولوا.
نظرت لها إيمان بهدوء منافٍ تمامًا لما بداخلها، فهي تشعر أن شيئًا ما سيحدث ويقلب الموازين. تتمنى هي من أعماق قلبها أن يكون ذلك الشيء خيرًا.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت لهم بدفء وهي تخبرهما:
– متستعجليش يا حبيبتي، كل تأخيرة وفيها خيرة.
نظرت حبيبة إلى اللاشيء وقالت بهمس:
– يارب.
فقلبها، هل هي أيضًا تشعر أن ما سيحدث الآن سيؤثر على الجميع بشكل من الأشكال؟
أما ملك، فهي غير مدركة لكل ذلك. فهي كانت منشغلة كثيرًا بالفترة السابقة ولم تكن متواجدة صباحًا لتلاحظ تغير حركات أسر. فهي لا تعي شيئًا مما يحدث.
ظل الجميع صامتًا، وكأن كل منهم يشغل تفكيره شيئًا ما. ليعود الصمت سيد الموقف من جديد.
***
في غرفة المكتب.
توسعت عينيها وهي ترى تلك الفتاة تخرج من خلف الستائر. لتنظر لها الأخرى بعينين دامعتين، بينما ريناد تتملكها الصدمة. لتستند بيدها على المكتب بجانبها، تشعر أن الأرض تهوي من أسفل قدميها. هي لم تصدق ما تراه. إنها ترى نسخة منها بكل صفاتها، لا يفرقهما شيء سوى لون العين. نعم، قد سمعت بمن قال: "يخلق من الشبه أربعين"، ولكن لم تتوقع أن ترى هذا. إنها تحلم، نعم إنها في حلم ليس إلا.
هكذا أخذت في الهذيان وهي تهز رأسها بعدم تصديق.
ليخرجها من تلك الدوامة التي داهمت عقلها صوته الرخيم الذي يغلفه الحنين، الذي لم يخرج لأي شخص سواها بعد.
– ريناد.
نظرت له ريناد وهي تقول:
– قول لي إزاي دا حصل؟ مين دي يا أسر؟
اتجه نحوها ثم ضمها إليه بحنان:
– اهدي اهدي يا حبيبتي، أخدي وأنا هقولك على كل حاجة.
نظرت له لتقول:
– مين دي؟
قلب عينيه بينهم ليقول:
– دي جين بيرك، توأمك.
توسعت عينيها بصدمة وهي تهذي:
– إزاي؟
نظر للأخرى الجالسة أمامها:
– وده يدعى جون بيرك، أخوك الأكبر.
هي لا تستوعب ما يحدث إلى الآن. كيف يعقل هذا؟ هذا غير صحيح. هي تعلم أن والدتها لم تنجب غيرها بعدما تم استئصال رحمها بعد ولادتها للتو. هذا غير صحيح.
ظلت ريناد تدور حول نفسها بالغرفة لتسقط بين ذراعيه فاقدة الوعي. فهي لم تعد تتحمل ذلك الضغط على عقلها. نعم، هي قوية، لكنها ليست جبلًا لتتحمل كل تلك الصدمات. في الأول حقيقة والدها وخيانته لوالدتها، حب معاذ وخطفه لها، زواجها الذي أتى بسرعة البرق، إصابة أسر ومعاذ، سفرها، معرفتها أن حبيبة أختها، وأخيرًا هذا. هذا لا يعقل! بالتاكيد لا يصدق. كيف لها أن تتحمل كل ذلك وتتعامل معهم بشكل طبيعي وكأن شيئًا لم يكن. لم تجد حلًا آخر.
سقطت فاقدة الوعي لتستريح من ذلك العالم المهلك لروحها.
ركضت إليها المدعوة جين بقلق لتردف قائلة:
– هل هي بخير؟ سأساعدك لأفقتها.
نظر لها أسر بجمود قائلاً:
– ليس هناك داعي، إنها فقط تحتاج إلى الراحة.
ثم اتجه بها إلى الباب.
بينما كان الجميع ينتظرهم بالخارج. وأخيرًا فتح الباب، لينظر الجميع إليه بهلع وهم يرونه يخرج من المكتب حاملاً ريناد فاقدة الوعي بداخل أحضانه. ليتجه إليه الجميع، ولكن أوقفهم صوته الرخيم:
– خليكوا مكانكوا، هي كويسة.
ليصعد بها هو لأعلى متوجهًا إلى غرفته.
بالأسفل، تجمد الجميع مكانه وهم يرون الشخصين اللذين يخرجان من غرفة المكتب. كل منهم لا يصدق ما تراه عيونهم. هم يرون نسخة طبق الأصل عن ريناد.
لتلتقي بها إيمان بصدمة لتقف أمامها مباشرًا، لترفع يدها تلمس على وجهها لتردف بصدمة:
– إنه حقيقة وليس سراب. أنا لا أحلم.
في ذلك الوقت، أتى أسر لهم ليقول بجمود:
– الكل يقعد مكانه، وأنا هقولكوا على اللي حصل.
نظرت له إيمان بدموع:
– مين دول يا بني؟ مين دول؟
ليضع يده على كتفها بحنان:
– تعالي، أنا هعرفك كل حاجة.
جلست مكانها تستمع له بانتباه.
ليرفع قائلاً:
– أحب أعرفكوا بـ...
وأشار إلى ذلك الشاب الوسيم الواقف أمامهم:
– ده "جون بيرك"، "جين بيرك".
لينظر إلى الجميع شزرًا ويكمل قائلاً:
– أخوات ريناد.
شهقة عالية خرجت من الجميع وهم ينظرون له بصدمة، باستثناء سيف، الذي كان يقف يراقب الموقف من بعيد حزينًا لما يحدث، فما يحدث ليس هينًا.
نظرت له إيمان بصدمة:
– إزاي أخوتها؟ إزاي؟ أنا ما خلفت غير ريناد. أخوتها إزاي؟
ليأتيهم صوت من الخلف ليدلف لهم رجل في العقد الخامس من عمره، يبدو على ملامحه أنه كان وسيماً للغاية بشبابه، وهو يردف قائلاً:
– أنا هقولكوا إزاي. أنا "بيرك واتنسون"، والدهم.
ليشير على أبنائه جون وجين، وبالتأكيد ريناد أيضًا.
– من 23 سنة نزلت مصر أنا وزوجتي التي كانت حامل بتوأم، ولم نستطع السفر إلى أن تلد لأن هذا يشكل خطرًا عليها. وفي يوم من الأيام، استيقظت على صراخها. ركضت بها إلى أقرب مستشفى. وبعد مرور بعض الوقت، خرج الطبيب وأخبرني أن أصبح لدي أميرتان. كنت في غاية السعادة، إلى أن أتى إلي أحد الممرضين وأخبرني أن إحداهما توفت. وبالتأكيد كانت هي ريناد. عشنا نحن على أن ابنتنا ماتت... إلى أن أتى ذلك اليوم، قبل شهر ونصف تقريبًا.
ليكمل أسر قائلاً:
– يوم كتب كتابي أنا وريناد، لما كنت في أمريكا.
*Flash Back*
كان أسر في المطار بأمريكا يتجهز للرحيل، وهو مشغول بشيء ما، هاتفه. إلا أنه اصطدم بشيء ما. لينظر بغضب إلى ذلك الأحمق الذي اصطدم به، ليتحول غضبه بسرعة البرق إلى صدمة وهو يرى نسخة منها أمامه. نعم، إنها هي بدون أي فرق. ولكن لحظة، ما هذه الملابس؟ أين حجابها؟ نظر مباشرًا إلى عينيها، لتزداد صدمته الذي يداريها بمهارة تحت غلاف بروده. إن لونها رمادي، كيف هذا؟ فلـون عين ريناد أزرق كأمواج البحر.
نظرت له الفتاة بلطف لتردف قائلة:
– هل أنت بخير؟ أنا أعتذر عن...
لم يتركها لتكمل حديثها، فقد كان ذهب من أمامها لينادي هو بصوته:
– جاااااااك.
ليأتي إليه جاك سريعًا:
– أمرك سيدي.
لينقل نظره إلى تلك الفتاة التي ما زالت تنظر إليه بصدمة:
– اجمع لي كل المعلومات عن هذه الفتاة وعائلتها، منذ اليوم التي ولدت به إلى الآن. أفهمت؟
ليومي له جاك مردفًا:
– كما تريد سيدي.
*Back*
بس، ومن هناك جاك جاب كل المعلومات عنها، وعرفت أنها اتولدت نفس اليوم اللي اتولدت فيه ريناد، وكان ليها توأم ومات. ورغم ده، كان فيه حاجة مخفية. وصلت للي كانوا موجودين اليوم ده، وعرفت ساعتها إن الممرضة صعبت عليها إيمان لما لقيتها بتعيط بعد ما استأصلوا رحمها بعد الولادة، وأنها مش هتعرف تخلف تاني. فكرت تبدل ريناد ببنت إيمان المتوفية، وكده كده فيه غيرها يعوض أهلها. ومن هنا بقت ريناد بنت إيمان وتوأم جين ميتة.
أنهى أسر كلامه، ولا أحد منهم رأى وجوه بعض الأعضاء التي كانت تستمع لهم دون أن يراهم أحد. يكاد يختنق من شدة الألم بداخله. وبالطبع لم يكن سوى ريناد، التي خرجت من الباب الخلفي للقصر. قد تحول الطقس تمامًا، وبدأ المطر بالهطول فوق رأسها. ظلت تسير بين الشوارع وهي تجهل وجهتها. الصدمة محتلة رأسها، إلى أن سقطت على ركبتيها في شارع فارغ تمامًا بفعل الأمطار التي غزت السماء. تبكي بحرقة وبألم شديد يصعب تحمله.
وهي تقول:
– ياااااااااااااااارب.
أمها التي ربتها وكانت العالم بأمله بالنسبة لها ليست أمها. لها إخوة وهي التي ظلت طوال عمرها تتمنى أخًا يكون سندًا لها عندما يقسو العالم عليها. لها أخت وهي لا تعلم. لطالما تمنت أن يكون لديها أخت تستمد منها الدعم والحنان كلما ضعفت. تحملت ذلاً وقهرًا من شخص ظنت منه أنه والدها. تعرضت لعقدة نفسية وفقدت النطق لمدة سنة كاملة. سنة كاملة لم يخرج صوتها بسبب والدها. ويا للسخرية، هو أيضًا لم يكن والدها. وذلك المدعو زوجها كان يعلم حقيقتها ولم يخبره.
لتصرخ بكامل صوتها:
– ااااااااااه ياااااااارب ارحمني.
لتسقط هي فاقدة الوعي تحت المطر. ولكن عينيها لم تكف عن تدفق اللؤلؤ منها رغم فقدانها للوعي، فقلبها هو الذي كان يبكي وليس عيناها.
لتقف أمامها سيارة سوداء، يخرج منها مجهول وهو يهرول إليها بقلق صادق ويرفعها عن الأرض، تاركًا إياها بأحضانه وكأنه يحميها من ذلك العالم البشع.
***
بداخل “القصر”.
بعد انتهاء بيرك من حديثه، نظر أسر إلى تلك الواقفات تحتلهما الصدمة، ليوجه حديثه لهما:
– أنا جبتكوا النهارده لأن ريناد بعد ما تفوق وتعرف كل ده هتحتاجكوا جنبها. وانتوا عارفين حساسية الموقف بالنسبة ليها ولإيمان.
أنهى أسر حديثه وتركهم وصعد إلى غرفته حتى يطمئن عليها، تاركًا كل منهم في دوامته. منهم المصدوم، ومنهم من لا يزال لا يستوعب، ومنهم المنهار، ومنهم المتشوق شوقًا لرؤية الغائبة عنهم طوال الـ 23 سنة السابقة، ظنًا منهم أنها ماتت، ليكتشفوا أنها لا تزال على قيد الحياة طوال كل تلك السنوات، ولكن فقط عليهم الانتظار.
أما هو، فقد اتجه إليها بقلب مشتاق، متألمًا من أجلها. نعم، يتألم ذلك القاسي، يتألم من أجلها ومن أجلها هي فقط.
طرق على الباب عدة طرقات، ولكنه لم يجد ردًا. قام بفتح الباب بهدوء ظنًا منه أنها لا تزال نائمة، ولكنه تجمد مكانه حينما رأى الفراش فارغًا. ذهب بجانب الحمام الملحق للغرفة، ولكنه لم يستمع صوتًا ووجد الباب مفتوحًا. هرع هو إلى الخارج، آمرًا كل من بالقصر بالبحث عنها.
***
في “الإسكندرية”.
كانت تجلس هي بوقارها المعهود، تقوم ببعض الأعمال من اللاب توب أمامها في صمت شديد. قطع ذلك الصمت الخادمة وهي تأتي إليها وبيدها الهاتف الذي صدع صوته بمكالمة من معتز.
أخذت منها الهاتف وأمرتها بالرحيل من أمامها. لتضغط هي زر الرد فور خروج الخادمة.
– في.
– الأميرة اختفت يا سلطانة.
– من إمتى الكلام ده؟
– من ساعة... لازم نلاقيها، لأن ظهورك مش هينفع وهي غايبة. غير كده، احنا مش عارفين ممكن يحصلها إيه وهي بره من غير حراسة ولا أي حاجة، وممكن تكون اتخطفت.
– طيب، أنا هتصرف.
وأغلقت الخط دون أي كلمة أخرى. لتنظر هي إلى اللاشيء بغموض، ثم تقوم بالضغط على عدة أزرار وترفع الهاتف على أنها لتستمع إلى صوت شخص ما من أتباعها.
ليجيبها الآخر بـ...
– اعمل زي ما هقولك كداااااا بالظبط.
لتنهي حديثها بـ... وتتأكد أن مفيش حد يقدر يوصلك، لأن هيبقي فيها موتك، أنت فاهم؟
أغلقت الخط بوجهه فور انتهائها من حديثه. لتقول هي بنبرة غريبة:
– كدا أنت ابتديت تلعب، وأنت اللي بدأت. أما نشوف بقى مين هيكسب في الآخر.
لتخرج منها ابتسامة سخرية مريرة.
***
بدأت هي بفتح عينيها ببطء، ثم أغلقتهم مجددًا بفعل ذلك الضوء الشديد. تشعر بألم شديد في رأسها. ظلت ثواني لمحاولة تذكر ما حدث، ولكن سرعان ما داهمتها كل ما حدث منذ بداية اليوم، حتى تجمعت الدموع في زرقاويتها. ولكن لحظة، أين هي الآن؟ نظرت حولها بخوف، لتري أنها في غرفة، يبدو عليها أنها لشاب ما. ولكن هذه ليست غرفة أسر. إنها ليست بالقصر، إذاً أين هي الآن؟
لتستمع إلى صوت يتقدم من الباب، لتتكور على نفسها، تعلو حافة الفراش، تناجي ربها بأن ينقذها مما هي فيه.
فتح الباب ليدلف منه شخص ما، تجهل هي هويته، فكان شكله مخيفًا بحلته السوداء وذقنه الخفيف. عيناه المظلمتان، ضخم بحكم جسده الرياضي. لتضم نفسها أكثر برعب.
ليقترب هو منها بحنان مردفًا:
– متخافيش، متخافيش، مش هاذيكي.
ظلت هي تتراجع إلى الخلف بخوف، فما يحدث لها اليوم فوق طاقة تحملها.
لينظر لها بحزن مردفًا:
– أنتِ مش فاكراني؟
نظرت له جيدًا، تشعر أن هذا الشكل مألوف بالنسبة لها. ولكنها تذكرته لتردف هي بخفوت:
– أنت...
لتتسع ابتسامته لتذكرها له، ليقول:
– متخافيش، أنا لقيتك واقعة في الشارع، فجبت هنا بس.
لتنظر له بحزن مردفة:
– أرجوك، أنا عايزة أروح.
لينظر لها هو وقد تحول هدوئه إلى غضب:
– تروحي؟ تروحي بعد كل ده؟ عايزة تروحي بعد ما خانك أهلك؟ وهو عارف بقاله أكتر من شهرين بعد ما اتجوزك عشان ينتقم منك من غير ما تعرفي معاه؟ عشان مرات أبوه خانته؟ أيوه، مع أبوكي. وأما عرف إنك مش بنتهم، رجع في كلامه. ترجعي لواحد أنتِ مش عارفة هو إيه ومين؟
لتتسع عينيها بصدمة، سرعان ما تحولت إلى غضب وهي تنظر له. كيف علم كل ذلك؟ نعم، فهي علمت لتوها أنه قد تزوجها فقط من أجل الانتقام وليس الحماية. نعم، هي كانت تعلم أن الحماية ليست سببًا كافيًا ليدفعه للزواج منها، ولكنها لم يخطر ببالها أبدًا أنه يريد تدميرها. ولكنها ليس وقتًا للصدمة الآن. فهي لن تسمح لأحد بإهانته، حتى لو كان يستحق.
لتردف قائلة بغضب:
– أيوه، عايزة أرجعله. أنت مالك؟ عرفت دا كله منين أصلًا عشان تقول كده؟
ليردف إليها بحزن:
– افهمي بقى. أنا بحبك من يوم ما طنط خطفتك وشاكلتيني. مروحتيش من بالي لحظة. مرة فمرة لقيتني بفكر في بكيك، في حركاتك، عصبيتك، لما زعقت، اختلافك عن كل البنات. لتهم يجيبوا كل حاجة عنك. فضلت أراقبك ومستني الفرصة أقابلك تاني. بس في لحظة لقيتك اتجوزتي، واتجوزتي مين؟ العقرب؟ أكتر إنسان وحش؟ بس لا، مش هياخدك مني، أنتِ ليا وملكي أنا.
ليقطع كلامه بصفعة قوية هوت على وجهه، وهي تنظر إليه بعينين يخرج منهما الشرار.
لتردف قائلة بغضب:
– حسك عينك تجيب سيرته تاني، أنت فاهم؟ اللي بتتكلم عنه ده جوزي، اللي أنت جاي تقول إنها بتحبها دي مراته. على الأقل احترم حرمة البيوت.
لتذهب هو من أمامها، دافعًا الباب خلفه بغضب. فلو ظل أكثر من ذلك، سوف يحطم رأسها بالتأكيد.
أما هي، فضمت نفسها وأخذت في البكاء وهي تناجي ربها بأن ينقذها مما هي فيه.
***
في “قصر الشريف”.
كان هو مثل الأسد الجريح، زائرًا وغاضبًا. لا يعلم أين هي. قد فقد كل الكاميرات وعلم أمها. استمعت إلى كل ما حدث ورأها تخرج من القصر. ظل النهار بأكمله يبحث عنها هو ومن معه، ولكنه لم يرَ لها أثرًا. أين تكون قد ذهبت؟ ظل غاضبًا، يصرخ على كل من حوله.
الجميع في حالة توتر عارمة. إيمان وحبيبة ونورا وملك يبكون ويدعون لها أن ترجع لهم سالمة.
صدع صوت هاتفه برقم مجهول، ليضغط زر الرد.
ليأتيه صوت مجهول:
– القطة بتاعتك في “قصر فؤاد المنياوي”. فاعل خير.
ثم أغلق الخط. ليخرج الخط من الهاتف ويكسره ويرميه في الماء. هو والهاتف، كما أمرته السلطانة. ليرفع هاتفًا آخر على أذنه وهو يردف:
– كله زي ما أمرتي يا سلطانة.
لتبتسم هي برضى وتغلق الخط فور سماعها للكلمات.
أما أسر، فقد اظلمت عيناه، ليركض إلى الخارج متوجهًا إلى قصر المنياوي، وخلفه سيف ومعتز. الذي ابتسم، فهو يعلم أنها قد علم أين هي الآن.
( يتبع .. )
دا إيه الهيصة اللي حصلت في الرواية دي يا جماعة؟ وين فؤاد دا كمان؟ ويعرف أسر منين عشان يشتمه؟ بأسو حبيب الجماهير يتشتم؟ يرضيكوا كده؟ ينفع طيب؟
مين فؤاد وعلاقته إيه بـ أسر؟
مين السلطانة؟ الس لا إحنا عارفينها، طيبة ولا شريرة دي؟ وقلبت دماغنا؟
معتز ده خاين ولا إيه؟ مش فاهماه؟
ريناد هتعمل إيه؟
مصير علاقة أسر وريناد إيه؟
...
“فؤاد المنياوي” ثاني أغنى رجل أعمال بعد أسر الشريف. يكره بالعقد الثالث. هناك سبب ما خلف بينهم، فهم كانوا من أقرب الأصدقاء، ولكنهم أصبحوا أعداء. ولا أحد يعلم السبب إلى الآن.
وسيــم جدًا، يمتلك جسدًا رياضيًا جذابًا. شعره أسود كـ سواد الفحم. عيناه بنيتان تميل إلى الأسود. لديه لحية خفيفة زادت من وسامته. لديه بشرة برونزية.
“بيرك واتنسون” والد ريناد، في منتصف العقد الخامس. ملامحه تدل على أنه كان وسيمًا في شبابه.
والدته من أصل مصري، لذالك يستطيع إتقان اللغة العربية باحترافية، وكذالك جين وجون.
“جون بيرك” أخو ريناد الكبير، 27 سنة. وسيم جدًا، كيوت كدا بمعنى أصح 😂.
لحية خفيفة جدًا، شعر بني ناعم كـ شعر ريناد. عين لا قي لها لون، مزيج بين الأخضر والرمادي. بشرة بيضاء.
“جين بيرك” توأم ريناد، نسخة منها في كل حاجة باستثناء لون عينيها، التي تقلب بين الأخضر والعسلي.
مش محجبة أكيد.
•
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة شريف
بمقر حاتم، ذلك المكان اللعين الذي يشبه صاحبه، كان يجلس على مقعده ينفث الدخان، وعيناه تطاير منهما الشرار.
ذلك العقرب اللعين، من وجهة نظره، دائمًا ما تفشل مخططاته وتكون بسببه فقط. يستطيع لو أن يقضي عليه ويتخلص منه نهائيًا.
"طب دا مبيلفتش نظرك لحاجة يا حتومي؟"
"يا فاشل يا معفن."
ليصدع صوت هاتفه في أرجاء المكان، معلنًا عن اتصال ما.
وضع الهاتف على أذنه بعدما ضغط على زر الرد فور رؤيته لهوية المتصل.
تتسع ابتسامته بشدة وهو يستمع للطرف الآخر يخبره ماذا حدث مع ريناد، وكيف تم خطفها من "فؤاد المنياوي".
ليغلق الخط مجددًا دون أن يردف أي كلمة، وما زالت تلك الابتسامة المقززة على وجهه.
ليبتسم بتوسع وهو يهمس: "التعلب".
وسريعًا ما تحولت ابتسامته إلى ضحك شديد وهو يردف بشر: "ده كده أحلوت قوي. التعلب رجع تاني، والمرادي نهايتك قربت قوي يا عقرب... بس المرة دي هحط لكوا اللمسة بتاعتي عشان اللعب يحلى."
وظل يضحك بشدة إلى أن اختفت ابتسامته بصدمة وهو يراها تقف أمامه.
نظر لها بصدمة وهو يهمس وكأنه يحادث نفسه وليس هي: "أنتي هنا؟"
"أزاي؟"
نظر له هي ببرود مردفة: "واحدة جت وقالت إنها كانت رايحالها واتلغبطت في الشقة."
لينظر لها بصدمة أكبر: "إزاي؟"
نظرت له هي باستغراب: "ليه؟ هو مش أنت اللي باعتهالها؟"
لينظر لها مردفًا: "أنا مبعتش حد."
لتردف هي قائلة: "أما مين يعني؟"
لم يحتل تفكيره في ذلك الوقت سوى التعلب، ليضحك مرة أخرى، غافلاً عن ذلك العقرب الذي بدأ اللعب معهم بطريقته الخاصة.
لتنظر له هي باستنكار: "بتضحك على إيه؟ أنت اتجننت يا حاتم؟"
لينظر لها ولم يردف شيئًا سوى: "التعلب رجع."
لتنظر له هي الأخرى بصدمة، سريعًا ما تحولت إلى ابتسامة شر، فهي تعلم ما ينوي عليه ذلك اللعين، فعَودة الثعلب هذه المرة لن تكون بالهينة أبدًا، حتى أنها ستتخطى المرة السابقة.
تفيق من دوامتها على صوته: "دلوقتي بقى هتعمل إيه؟"
وبعد مدة طويلة من الحديث بينهم، انتهى بضحكة شريرة منها وهي تردف: "ده أنت شيطان."
لينظر لها بسخرية: "على أساس إنك ملاك مش كده؟"
ظل غارقًا في أفكاره وكيفية انتقامه من العقرب والنيل منه نهائيًا.
"في قصر فؤاد المنياوي."
كانت هي تجلس على طرف السرير تضم نفسها، تناجي ربها بأن يحميها.
نظرت حولها برعب، إلى أن رأت حمامًا ملحقًا بالغرفة، لتذهب إليه، وتتوضأ، وخرجت تصلي وتناجي ربها بأن يحميها ويخرجها مما هي به الآن.
ظلت تبكي وتنحب إلى أن ارتفعت شهقاتها وهي تحادث ربها.
أما فؤاد، فدلف إلى الغرفة ببطء، لم تشعر به هي.
نظر لها بحزن على حالها، فهو قد صرخ عليها، وما ذنبها هي بما بينه وبين العقرب اللعين ذلك.
ليخرج صوته أخيرًا بعد مدة قصيرة: "أنا آسف إني زعقتلك."
ما أن استمعت صوته حتى ارتعدت وتراجعت للخلف، ضامة نفسها بخوف وعدم أمان.
لينظر لها هو بحزن ويتقدم نحوها بهدوء مردفًا: "أنا مش هأذيكي. أنا آسف إني زعقتلك، مكنتش أقصد صدقيني. أنا بحبك."
لتصرخ هي قائلة: "أنت مجنون؟ سامعني؟ مجنون! تحبني إزاي؟ أنا معرفكش، أرجوك سبني أخرج بقى، أنا عايزة أروح بيتي."
لينظر لها بغضب: "ليه؟ ليه مصممة تروحيله رغم كل اللي عمله معاكي؟ ليه؟"
ضرب بيده بقوة على الحائط أمامه حتى ازدادت هي من ضم نفسها.
بالخارج، وصل أسر بسرعة رهيبة إلى القصر، وكان خلفه مباشرة سيف ومعتز.
لينزل أسر من السيارة واضعًا يده في جيبه بكل غرور وجبروت، دالفًا إلى القصر، وخلفه سيف ومعتز ورجالهم.
ليوّجه له حراس القصر أسلحتهم، ولكنه لم يرف له جفن.
لينظر إليهم نظرة أرعبت أجسادهم الضخمة، رغم أنها كانت نظرة ساخرة.
وسرعان ما كان بداخل القصر يبحث عنها بلهفة، حتى وجد الغرفة أخيرًا، فهو قد علم بها من صوت فؤاد الصارخ.
بالداخل، كان فؤاد ما زال صامتًا، يحاول تمالك غضبه حتى لا يخيفها أكثر من ذلك.
ولكن فجأة، فتح الباب على مصراعيه.
لم يلتفت إلى أن استمع صوتها مردفة بلهفة: "أسر."
ركضت إليه مرتمية بين أحضانه كمن وجد طوق النجاة في وسط البحر.
ضمها إليه بشدة، كأنه يريد إدخالها بداخله وإخفائها عن العالم بأسره.
ليردف فؤاد قائلاً بسخرية: "إيه ده؟ العقرب بنفسه في قصري المتواضع؟"
لينظر هو للآخر بغضب: "مكنتش أعرف إنك بقيت واطي للدرجة دي وبقيت بتخطف ستات."
لينظر له الآخر ببرود مردفًا: "والله شيء ميخصكش."
نظر له أسر نظرة غامضة وأدار له ظهره.
ليردف له الآخر بغضب: "متدينيش ضهرك يا أسر."
أدار له أسر رأسه نصف استدارة ليردف قائلاً: "أنت الوحيد اللي هديله ضهري وأنا مطمن يا... يا صاحبي."
كان على وشك التحرك مرة أخرى قبل أن يستمع إلى صوت رصاصة تلتها شهقة خرجت من فم ريناد.
ليتفقدها بلهفة خوفًا من أن يكون قد أصابها مكروه، غير عابئ بزراعه الذي أصيب.
ليستمع إلى صوت الآخر قائلاً بغضب: "قولتلك متدينيش ضهرك."
ليبتسم له أسر ابتسامة دافئة قبل أن يرحل، ابتسامة جعلت الآخر يحترق بداخله، ضاربًا الحائط بكلتا يديه وهو يقول بغضب مصحوب بدموع الثعلب النادرة: "هتندم يا عقرب، صدقني هتندم."
أما أسر، فقد حمل ريناد بعد ما ضغط على عرقها النابض لتسقط بين يديه فاقدة الوعي، ضامًا إياها بقوة، متجاهلاً ذلك الألم الذي احتل ذراعه، فالألم قلبه أكبر بكثير من هذا الألم الخارجي، هو يريدها هي، وهي فقط من يراها إلى جانبه.
ليخرج بها من الغرفة، بل من القصر بأكمله، متجهًا بها إلى قصره.
أما الآخر، فقد ضرب الحائط بكلتا يديه بغضب، مغمضًا عينيه بألم وهو يهمس: "هندمك على كل اللي عملته يا أسر... هنسى إنك في يوم كنت صاحبي."
"في قصر الشريف."
كان الجو مشحون بالتوتر، صمت حل على الجميع بعدما أخبرهم سيف بأنهم بطريقهم إلى القصر، وهي بصحبتهم.
لا يقطع ذلك الصمت سوى صوت أنفاسهم المضطربة.
فكيف لهم استيعاب ما حدث وما يحدث إلى الآن، وخاصة إيمان، تلك المسكينة التي تشعر أن العالم يدور من حولها.
تحاول تجاهل ذلك الألم الذي يعتصر قلبها بقبضة من حديد.
كل ما في ذهنها، كيف؟ كيف لها أن تتحمل هذا أمام عينيها الآن؟ والد ابنتها؟ نعم، فهي ابنتها هي، وليس ابنِ أحد غيرها.
هي من سهرت الليالي بجانبها وهي مريضة، هي من تحملت الضرب والإهانة من أجلها، ممن جلست بجوارها تعلمها أمور دينها.
كيف لها أن تتحمل أن تلك الصغيرة التي ظلت تكبر أمام عيونها سنوات تلو الأخرى حتى أصبحت كالأميرة على جميع الفتيات ليست ابنتها؟
كيف ل هذا أن يحدث؟ ولما تلك الحياة قاسية إلى ذلك الحد؟
أما حبيبة ونورة، فالصدمة تحتلهما.
لا يدريان كيف بإمكانهما أن يكونا بجانبها في ذلك الوقت، ولكن ما يدريانه هو أنهما ولابد أن يكونا العمود الذي تستند عليه في هذا الوقت، فهم لن يتركاها.
أما ملك، فلا تستوعب ما يجري من حولها، تشعر بالشفقة على ريناد.
نعم، هي لا تعرفها منذ زمن طويل، ولكن براءتها وطيبتها تجعلها تدخل إلى القلب بأقصى سرعة.
أيًا كان الأمر، فهي ستكون بجانبها.
أما جين، فتقف بجانب والدها وشقيقها.
غالبًا هي أكثر الأشخاص سعادة في ذلك المكان الآن.
فهي بعد كل تلك السنوات من العذاب، أصبح لديها أخت تؤامها التي تمنتها.
عادت إليها، وهي لن تتركها إلا وأن تدرك الأخرى مدى حبها لها.
قاطع ذلك الصمت، دخول أسر بجموده المعتاد على الجميع، بين ذراعيه ريناد الفاقدة لوعيها.
كانت إيمان أول من هرع إليها بقلق.
لينظر لها أسر بحنان مردفًا:
أسر: "متقلقيش، هي نايمة شوية وهتصحى."
وهرب بها إلى غرفته قبل أن يوقفه شخص آخر، فهو الآن لا يريد أن يتحدث مع أي شخص كان.
وضعها على الفراش كأنها قطعة من الزجاج، يخشى عليها أن تنكسر.
ليخلع جاكيته ويتمدد بجانبها، دافنًا رأسه بداخل أحضانه، متخليًا عن كل ذلك الجمود.
ليشعر بذلك السائل الحائر الذي عرف طريقه إلى عينيه أخيرًا، يبكي.
نعم، يبكي بعد كل تلك السنوات.
نعم، يتذكر آخر مرة بكى فيها، كان عند وفاة والدته منذ أن كان بالخامسة عشر من عمره.
يشعر ولأول مرة بالضعف أمام أحد، يشعر أنه طفل يريد الاحتواء.
يخشى أن تتركه أمه وحيدًا، أمه التي تجسدت بها هي، وليس غيره.
ليزيد من ضمه لها مردفًا: "خلاص، معدتش قادر يا ريناد. تعبت قوي. الكل شايفني إني قاسي وجامود، أنا جوايا مدمر. احتي، أنتِ مش حاسة بيا."
ليبتسم من بين عباراته مكملاً: "عارفة؟ أنتِ أول واحدة قلبي دق لها. كنت أكتر واحد سعيد لما عرفت إنك مش بنت فؤاد. أول واحد أبقى ضعيف قدامها كدا. أيوه بحبك. أنا خلاص مش قادر أبعد عنك. أرجوكي، أوعي تبعدي. أول مرة أترجى حد، متسبنيش، أرجوكي."
شعر بها وهي تتململ بين ذراعيه، لينهض سريعًا متجهًا إلى المرحاض، تاركًا المياه الباردة تجري فوق رأسه، علها تهدئ من احتراق قلبه هذا.
"في الإسكندرية."
تقف هي في شرفتها، الهواء يداعب خصلاتها ووجهها الذي ارتسمت عليه ابتسامة رضا وانتصار.
كل ما يحدث يمشي حسب خطتها، اقتربت، اقتربت كثيرًا من انتقامها.
ستخرج لهم قريبًا، وبخروجها هذا ستقلب الموازين.
رفعت هاتفها لتضغط ببعض الأرقام.
لم يمر إلا قليل حتى أتاها الرد سريعًا.
جاك: "أمرك يا سلطانة."
السلطانة: "دينا المنفلوطي ترجع مصر وتظهر من تاني."
ليأتيها صوت جاك المصدوم: "ماذا؟ هل تقصدين؟"
لتقاطعه هي: "أيوه، أقصد فريال لصهيب، بس هتنزل بهويتها الحقيقية دينا المنفلوطي وتظهر للكل. قول لها الكلام ده، وقول لها السلطانة بتقول لك جه الوقت. ورقم داليا الدميري عايزاه حالًا."
أغلقت الخط دون أي كلمة أخرى.
أما الآخر، فظل ينظر إلى الهاتف بصدمة.
يبدو أنها تريد إحراق الجميع بفتيل انتقامها ذلك، ولكن سرعان ما تدارك صدمته ولبي أمرها وأرسل لها رقم هاتف داليا.
ثم أخرج هاتفه وهاتف معتز يخبره بما أمرت به السلطانة.
معتز بصدمة: "انت بتقول إيه؟ دينا هترجع؟ دينا المنفلوطي؟"
جاك: "هذا ما أمرتني به. من الظاهر إنها تريد إحراق الجميع."
معتز: "أيوه، خطتها دخلت في الجد، وأول اللي هيتحرق هي المدام ريناد."
جاك باستغراب: "كيف؟"
معتز: "حبها لإسر واضح، واللي السلطانة هتعمله، وأنا عارف إن هيأذيهم الاتنين."
جاك: "أتمنى أن تتراجع عما تنوي فعله."
تنهد معتز بحزن: "وأنا بتمنى ده يحصل. ريناد صعبانة عليا."
جاك: "دع هذا للقدر، وأنا سوف أذهب لفعل ما أمرتني به. إلى اللقاء."
معتز: "مع السلامة."
وأغلق الخط بعدها.
وأخذ سيارته ذاهبًا إلى شقة تلك المدعوة ب فريال.
"في فيلا الدمنهوري."
جلس معاذ على الأريكة بتعب بعد يوم ملئ بالأعمال الشاقة بالشركة خاصته، بعدما قرر أن يتوقف عن تلك الأعمال المشبوهة والانتباه إلى شركته وجعلها من أفضل الشركات.
أرخى ظهره إلى الخلف، مغمضًا عينيه، متذكرًا ما حدث قبل أسابيع مع ذلك الشيطان المسمى ب حاتم، بعدما علم من نجلاء ذلك اليوم أنه هو سبب ما حدث له ولأسر.
*Flash Back*
ترك معاذ المكان بأكمله بعد حديثه مع نجلاء، يقود سيارته فترة من الزمن دون أي اتجاه.
بعد حوالي ساعة من القيادة، وجد نفسه أمام فيلا حاتم أبو المجد.
نظر إليها بأعين محمرة، لم يقف بطريقه أحد أثناء دخوله.
وجد حاتم يجلس على كرسيه في المكتب مولياً ظهره، ليردف وهو لم يلتفت له حتى:
حاتم: "اقعد يا معاذ، اقعد واه..."
ولكن سرعان ما قطعته لكمة قوية من معاذ جعلت فمه ينزف.
لينظر له الآخر ويردف بكل برود: "أنا مش هحاسبك على اللي عملته ده عشان عارف إنك تعبان."
ليتمسك به الآخر بغضب يهزه بعنف مردفًا: "قسمًا بالله يا حاتم لو ما بعدت عن طريقي وعن بنت عمي، ل تندم."
نفض حاتم يده بعنف كردفاً بغضب: "أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ أنا اللي عملتك كل اللي أنت فيه ده بسببي، وأنت معايا من الأول، جاي دلوقتي تقولي ابعد عن طريقي؟ فوق لنفسك يا معاذ وشوف أنت بتكلم مين."
معاذ: "لأول مرة أبقى فايق، وبقولك لو قربت مني أو من حاجة تخصني، هتندم. وافتكر إني قلتلك، وبطل اللي بتعمله عشان هتقع قريب."
ثم أدار له ظهره وغادر، لياتيه صوت الآخر مردفاً: "بكرة نشوف مين هيضحك في الآخر."
لينظر له معاذ بسخرية ويغادر دون أي كلمة أخرى.
*Back*
مسح على وجهه بحزن وهو يتذكر معاملته الجافة لها منذ تلك الليلة، حتى أنه كان يتجنبها كأنها هواء.
لينظر حوله، فلم تنتظره اليوم كما تفعل يوميًا منذ ذلك اليوم.
نعم، يحبها، فهي أمه، ولكن لا يستطيع تخطي ما حدث له بسببها.
لا يستطيع نسيان تعذيبها له، لا يستطيع.
أنه قضى أكثر من سنة كاملة يتعالج نفسيًا وهو طفل ذا الخامسة عشر عامًا، بعدما رآها تشعل الحريق بالمنزل لإحراقه هو ووالده، وفقد والده بعدها.
لا، لا يستطيع أن ينسى كل هذا ويُسامحها أبدًا.
نفض كل تلك الأفكار من رأسه، ونادى على إحدى الخادمات يسألها عن مكانها، ثم خرج من المنزل باتجاه العيادة التي علم أنها ذهبت إليها من تعبها الشديد تلك الأيام.
ولكن أثناء خروجه من البوابة، شاهده تسير على الطريق كالتائهة، لا تعلم ما هي وجهتها.
لم يفق سوى على صوته الأرخ ب: "حااااسبي!"
لم تشعر سوى بشيء ما ارتطم بها جعلها تحلق في السماء ويهوي إلى الأرض مرتطمًا بها، لتذهب إلى عالم الوعي.
ركض إليها بهرع، يحاول إفاقتها، ولكن دون جدوى.
"في قصر الشريف."
استيقظت من نومها تشعر بألم حاد يفتك برأسها.
حاولت الجلوس لتجد يدين تساعدانها على النهوض.
نظرت إليهما باستغراب وكأنها قد انتبهت لتوها من وجودهم.
لم يكونا سوى نورة وحبيبة.
والتي فور رؤيتها لهم، تركت العنان لعيناها، مرتمية بين أحضانهما تبكي بقهر على حالها.
أخذتها نورة بحنان أحضانها، تربت عليها دون أدنى كلمة، هي تعلم أنها تحتاج لإخراج ما بها.
بينما حبيبة ظلت تربت على رأسها، لتخرج نبرة صوتها المبحوحة من كثرة البكاء:
"أنا خلاص تعبت، معدتش قادرة. أنا ليه بيحصل معايا كده؟ ليه مش عارفة أعيش بسلام؟"
ضمتها حبيبة بحب مردفة: "عارفة إنه صعب عليكي، صعب أي حد يتحمل اللي انتي فيه، بس ده اختبار من ربنا، وإنتي قدّه. عشان لو مش قادرة، مكنش حصل. وزي ما قال في كتابه الكريم: (لَنِ يِّصٌيِّبِـنَـأّ أّلَـأّ مَـأّ ګـتّـبِ أّلـلَـهِ لَـنَـأ). صدق الله العظيم."
ريناد ببكاء: "صعب عليا قوي يا حبيبة، صعب قوي."
أبعدتها حبيبة عنها، وابتسمت لها ابتسامة دافئة مفعمة بالأمل، مردفة لها وهي تمسح دموعها: "عارفة إنه صعب، بس أنا أختي، قد أي حاجة، كله هيبقي حلو صدقيني. أنا عندي أمل في ربنا كبير قوي، ولا أنتِ شاكة في قدرة ربنا؟"
ريناد: "لا، لا طبعًا، ونعم بالله."
نورة بابتسامتها الهادئة: "خلاص، يبقى تسيبها على ربنا، وهو هيحل كل حاجة."
ابتسمت لهم ريناد ومسحت دموعها بأصابعها كطفلة تمامًا.
بعد عدة دقائق، خارج الغرفة تقف جين.
التي أتت إليها بعد تفكير كثير مع نفسها، وكيفية مواجهة أختها لأول مرة.
وها هي الآن تقف أمام غرفتها، يفصل بينهما باب واحد.
تملكتها الشجاعة، ورفعت أطرافها تطرق الباب عدة طرقات، حتى أتاها الرد.
أما ريناد، فقد جلست مكانها بقوتها، وكأنها لم تكن تبكي منذ دقائق، دون معرفتها للطارق حتى.
اتجهت نورة إلى الباب لتري من الطارق.
وعندما وجدتها جين، أشارت إلى حبيبة في الخفاء، وخرجوا من الغرفة، تاركين لهم مساحتهم الخاصة في الحديث.
أما ريناد، عندما رأتها، تصنمت مكانها، تشعر وأن أطرافها تجمدت.
لا تعلم ماذا تفعل معها، أحقًا عليها مواجهة كل هذا؟ أحقًا هي لا تتحمل؟
لتتحدث جين مردفة: "تعرفين؟"
نظرت لها ريناد، ولم تردف حرفًا واحدًا.
لتكمل جين ناظرة لها بعيون تلمعت بها الدموع: "وأنا صغيرة، كنت بحلم ليا، وحد بيعذبني وبيضربني، وأقوم من النوم أصرخ. بس الغريب إني حتى في الحلم، كنت ببقى حاسة إن مش أنا. ساعات بحس إني فرحانة ومش عارفة ليه. فضلت أحلم بحاجات غريبة، وضرب وعذاب، بشوفني بعيط جنب الحيطة، ضامة نفسي وخايفة. لما وصلت لـ 18 سنة، الكوابيس دي معادش بتجيلي. رحت لدكاترة نفسية كتير وأنا عادية، ومحدش عرف سبب الكوابيس دي إيه. وفي الوقت ده عرفت إن كان ليا توأم وماتت. دكتور منهم قال إن روحنا متعلقة ببعضها، وعشان كده بحلم بتوأمي اللي ماتت."
خرجت ورقة من جيبها لتفتحها وتضعها أمام عينيها: "شايفة دي؟"
كانت الورقة عبارة عن رسمة طفولية لطفلة، وجوارها طفلة أخرى تحتضنها وتلعبان في الحديقة، مكتوب أعلاها: "I miss my sister .. I love you".
"اشتقت لكِ أختي .. أحبك."
ووفقًا لبراعة جين في الرسم، فكانت جميلة إلى حد ما لطفلة.
لتكمل قائلة: "الرسمة دي رسمتها وأنا عندي 6 سنين، بعد أول مرة أروح فيها لدكتور نفسي وأعرف إن كان عندي توأم. بعدها فضلت محتفظة بالرسمة دي وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون، وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة، خبطت في واحد. هو فضل باصصلي بصدمة كبيرة، وبعدها مشي. أنا افتكرته مجنون ومشيت. والواحد ده كان أسر الشريف. جالي حد وقالي في شخص مهم جدًا من مصر عايزك. طبعًا أخدت معايا جون وحددنا معاد نقابله، بس أسر كلم جون وحكاله اللي حصل في المستشفى يوم ولادتنا. بس المقابلة يومها مكملتش لأنه اتعرض لمحاولة قتل بعدها. جون راح المستشفى وشافك. لما رجع، قاعد متلخبط وبحكم إني قريبة منه عرفت إن فيه حاجة. سألته مالك؟ قالي متلخبط قوي وحاسس إني مش على بعضي. قلبي بيدق. ضغطت عليه، حكالي عليكي. قالي أما شفتها منعت نفسي بالعافية إني أحضنها وأبوظ كل حاجة. من يومها وأنا رجعت تاني لعادتي إني أكلم رسمتي، وأكلمها كل يوم. اللي كان حاسس بيا دايما جون. وعارف إني نفسي في أخت. وفي يوم كنت في المطار مستنية آخد ورق من أحد العملاء عندنا في الشركة،
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سارة شريف
تسطح أسر على فراشه بعد أن أخذ حماماً بارداً حتى ترتخي أعصابه. استحوذت عليه وقلبه أيضاً، بل استحوذت عليه بالكامل. يحبها، نعم يحبها ويعترف بذلك. يخشى مواجهتها، يخشى أن يراها الآن. لو علم أحدهم أن العقرب يخشى مواجهة امرأة لدفن نفسه حياً. هو بكل ذلك الجبروت والقوة يبقى أمامها كالطفل الصغير. يعرف تمام المعرفة أن فؤاد بذل قصارى جهده في تشويه صورته أمامها. يعلم أنها متألمة ومنكسرة بداخلها، ولكنها رغم كل ذلك لم تهتز. لم يرَ أحد ضعفها، ورغم كل ما يمكث في قلبها من قهر وألم، كانت القوة التي استند عليها الجميع، كانت السعادة، البسمة التي ارتسمت على وجوههم، كانت الأمان والاطمئنان والقوة لحد ذاتها، رغم كل ذلك الضعف الذي يحيط بها.
فاق من شروده على صوت طرقات على الباب.
اعتدل في جلسته قبل أن يردف قائلاً:
"اسر: ادخل."
تدلف حسنية تنظر له بحزن مردفة:
"حسنية: الغداء جاهز، مستنينك تحت."
"اسر بتعب: لا انزلي انتي، أنا مش هاكل."
"حسنية: بس أنت مأكلتش حاجة من الصبح يا ابني."
"اسر: معلش هاكل بعدين."
ليكمل ببعض من الارتباك أخفاه ببراعة:
"اسر: خلي الكل ينزل يأكل بس."
تبتسم له حسنية بخبث فهي تعلم ما يرمي إليه، لتردف قائلة:
"حسنية: الكل نزل، مفيش غير الست ريناد اللي مرضيتش تنزل أبداً."
"اسر بلهفة: إزاي يعني مرضيتش؟"
"حسنية: والله أنا طلعت لها بنفسي وهي مرضيتش."
"اسر: طب روحي وحضري أكل وابعتهولي على هنا."
حسنية بابتسامة جاهدة لإخفائها:
"حسنية: حاضر."
ثم خرجت مغلقة للباب خلفها.
بينما نهض أسر لتبديل ثيابه استعداداً للقائهما، فقد حان الوقت.
بعد قليل، أتت إحدى الخدم ومعها الطعام كما طلب. أسر حمله وخرج من الغرفة متجهاً إلى غرفتها.
***
بالمستشفى.
يجلس هو والألم يحتل قلبه. نعم يتألم بشدة. كلما اعتقد أنه خرج من تلك الظلمة بداخله، تتدحرج به الحياة إلى ظلمة أخرى. والآن هو يريدها بخير، يريد منها تعويضه عن كل تلك السنوات الماضية. رغم قسوتها عليه، إلا أنها في الأول والأخير والدته، فكيف له أن لا يحزن عليها. بل يكاد قلبه يهرع عليها وهو يرى التمريض في حالة هرج ومرج. لتمر أكثر من ساعة ويخرج الطبيب أخيراً من غرفة الطوارئ.
ليركض هو نحوه مردفاً بهلع:
"معاذ: إيه يا دكتور، هي عاملة إيه؟ أرجوك قول إنها كويسة."
لينظر إليه الطبيب بحزن مردفاً بعملية:
"الطبيب: والله إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا. الخبطة كانت جامدة وكمان سنها مش مساعدنا. هي طالعة حضرتك بس أرجوك 5 دقايق بس عشان صحتها متدهورش أكتر."
ثم يتركه ويذهب.
ليدفع معاذ الباب هارعاً إليها، جاسياً على ركبتيه مقبلاً يدها مردفاً بدموع:
"معاذ: أمي، انتي كويسة، متخافيش، أنا هنقلك لأكبر المستشفيات، بس ما تخافيش."
لتبتسم له بوهن، الدموع تلمع بعينيها مردفة بتعب:
"نجلاء: اسمعني للآخر ومتقاطعنيش."
"معاذ: اهدي بس، إنتي الدكتور قال متجهديش نفسك."
لتضغط على يده برفق قبل أن تبدأ حديثها.
"نجلاء بتعب: أنا عارفة إني عمري ما كنت الأم اللي يتمناها أي حد، وضلمتك كتير. سامحني يا ابني لو تقدر، سامحني. أنا فوقت متأخر قوي بعد ما ضيعت كل حاجة في حياتي، بعد ما ضيعت ابني."
لتغمض عيونها محاولة في كبت تلك الدموع التي ملأت عينيها. لتكمل قائلة:
"وجوزي اللي أؤتمنت أنا كنت أسوأ إنسانة في العالم، حتى اللي ضيعت كل ده بسببه ضاع. رغم إن تبوك كان أحسن راجل في الدنيا. لأتردف أه من بين شهقاتها التي ارتفعت تلقائياً: سامحني."
"ليردف معاذ ببكاء: عشان خاطري كفاية، متتكلميش، إنتي تعبانة."
لتبتسم له وهي تشعر بانقباضات بقلبها تكاد لا ترى شيئاً، لتردف:
"نجلاء: أمانة عليك تقول لإيمان وسعاد يسامحوني."
لتستسلم إلى سقوط تلك الجفون التي كانت تصارع لفتحها، لتفارق هذ ذاك العالم، وتبقى هي تماماً كالجثة الهامدة.
بينما هو لا يكاد يصدق ما يحدث، ليضمها إليه بانهيار مردفاً:
"معاذ: لا، لا متسبنيش. بعد دا كله إنتي لسه مرجعتليش. أنا لسه مشبعتش منك، مسمحتكيش. طب، طب خلاص مسامحك، بس متسبنيش بقى. والنبي قومي."
ليقوم بهزها بعنف وهو يصرخ بها:
"معاذ: قومي بقى، إنتي مبترديش ليه؟ رجعتي تاني زي ما كنتي؟ ما تسبنيش."
ليدلف إلى الغرفة الطبيب ومعه الممرضة. ليصرخ بها الطبيب بأن تجهز له مهدئ سريعاً.
وسرعان ما كان الطبيب يغرس له المهدئ في رقبته ليرتخي جسده ساقطاً أرضاً، ولم يتوقف عن الهذيان.
لينقلوه إلى السرير.
وبذلك قد رحلت نجلاء.
لا تأتي الرياح كما تشتهي سفننا دائماً.
***
في المطار.
تعلن الخطوط الجوية عن هبوط الطائرة (رقم 1789). لتهبط هي بطلتها الجذابة، مرتدية ثيابها الأنيقة والتي زادتها جاذبية. يعلوها التي كانت عبارة عن جاكيت أسود من الجلد، أسفله بدي أسود وجيبة جلدية قصيرة بالكاد تصل إلى منتصف فخذيها، لتبرز منها ساقيها الرشيقتين مع حذائها الأسود ذو الكعب الرفيع، وشعرها البني القصير، لتكون بمظهر خلاب يجذب الجميع إليها.
نعم، إنها "داليا الدميري".
تسير أمام الجميع بثقة، تضع الهاتف على أذنها تتحدث في الهاتف.
"داليا: إيه يا عقرب، كدا أوصل وملقيش حد يستقبلني؟ على فكرة ليا حق كبير عندك. ههههه. طب ما أنا كدا كدا كنت هاجي على القصر. أيوه مكنتش مرتبة لنزولي، فملحقتش أقول لحد يجهز الفيلا. خلاص تمام، مسافة السكة. باي."
أما ذاك الذي كان يراقبها من بعيد، ليبتسم ويرفع هاتفه ضاغطاً بعض الأرقام، ليأتيه الرد أخيراً.
ليردف قائلاً:
"الشخص: كله تمام يا سلطانة."
***
في قصر الشريف.
يقف يطرق باب غرفتها.
كنت تجلس على الأريكة الملحقة بغرفتها شارده في أفكارها، إلى أن استمعت لطرقات على الباب. لتردف:
"ريناد: ادخلي يا داده، الباب مفتوح."
ليدلف هو مردفاً بمرح ينافيه تماماً:
"اسر: طب لو مش الدادة، ينفع أدخل؟"
يتقدم منها واضعاً الطعام أمامها ليكمل قائلاً:
"اسر: قالولي إنك مأكلتيش من الصبح. ينفع كدا؟ إنتي تعبانة ولازم تأكلي."
أما هي، فقد أوقفت تنظر إليه نظرة حزن وألم وانكسار. هي التي واجهت كل هذه الصعاب، لم تشعر بالانكسار إلا من ناحيته. ورغم كل ذلك، فهي لا تريد غيره سندا لها. تريد أن تشعر بالأمان معه كما اعتادت منذ أن رأته أول مرة، ولكنها لا، لن تسامحه أبداً.
وأخيراً، استطاعت أن تلملم شتات لتنظر إليه بكل قوة، وكأنها شخصاً آخر لم يجد الضعف طريقاً لها في يوم من الأيام. لياتيها صوتها الواثق مما زاد تعجبه منها، فهي قوية وغريبة في الوقت ذاته. لتردف:
"ريناد: لو في حاجة حضرتك عاوز تقولها، اتفضل. رغم مينفعش يبقى فيه كلام بيني وبين حد أذاني، بس متعودتش أقفل بابي في وش حد."
ظل صامتاً هادئاً. هل يعقل هذا؟ إنها تطرده من الغرفة. كيف له أن يكون بهذا الهدوء؟ يقسم أن لو شخصاً آخر فعل هذا لكان في عداد الموتى الآن، ولكنّه يقدر ما هي به الآن. لينظر لها بحنان مردفاً:
"اسر: ريناد، أنا مأذيتكيش. اسمعيني."
"ريناد بحدة: اسمعني انت، أنا محدش أذاني قدك من يوم ما عرفتك. أنا مش بيحصلي حاجة غير لما تكون الأسوأ من اللي قبلها بسبب ظهورك في حياتي. عرفت شغل أبويا، حتى الحاجة الحلوة اللي كانت متبقية في خيالي راحت بعد ما ظهرت. بين يوم وليلة لقيت نفسي المفروض إني أتجوز واحد لا أعرفه، عمري شوفته، وقال إيه بيحميني، ومن مين؟ من ابن عمي عشان بيحبني، وهو في الأساس هدفه الانتقام مني على حاجة مليش دعوة بيها، ولا ليا ذنب إن مرات أبوك كانت بالقذارة دي. يوم وليلة لقيتني زوجة، في الوقت اللي كل بنت بتبقى مبسوطة فيه إنها هتتكتب على اسم شخص هتقضي معاه حياتها، كنت أنا بتتكتب على اسم شخص معرفوش، ومكتوب عليا إني أبقى زوجة مؤقتة. اتحرمت من أي حاجة أي بنت بتحلم بيها في يوم زي ده. وأخيراً عرفت إني مش بنت فهمي، خبيت عليا. وصممت تتجوزني ليه؟ مش كنت عرفت إني مش بنته؟ ليه كملت الجوازة؟ بس كفاية قوي لحد كدا، إحنا كنا متفقين إننا متجوزين عشان تحميني، ودلوقتي مفضلش حاجة أحميني منها، ومشكله ابن عمي اتحلت. فمعدش ليه داعي إني أفضل على ذمتك. طلقني، مهمتك خلصت وبنجاح، وانتقمت بجدارة. طلقني."
وعند هذا الحد، ولم يستطع أسر أن يبقي على صمته وهدوئه، ليرفع يديه ضارباً الحائط خلفها بكل قوته. ولكنها لم تتحرك أو ترمش حتى.
ليردف هو بغضب:
"اسر: مستحيل، مستحيل أطلقك يا غبية."
ليككمل وقد هدأت نبرته قليلاً:
"اسر: مش بعد كل ده، من أول يوم شفتك فيه وأنا حاسس إن فيكي حاجة مميزة عن الباقي. حاولت أوهم نفسي إن دي أوهام، واقتنعت نفسي إن اهتمامي بسبب انتقامي. كنت عارف إنك ملكيش ذنب. شكل أبويا وهو غرقان في دمه بعد ما مراته قتلته، بعد ما عرف خيانتها ليه مع أبوكي. صوتها وهي بتردد اسم فهمي الدمنهوري وبتضحك بيرن في ودني. انتقامي كان عيني، كنت حاسس إنه طار، لازم أخده. لحد يوم كتب كتابنا، لما عرفت إنك مش بنت فهمي، كنت أول مرة أفرح بالطريقة دي. صممت بعدها أتزوجك عشان..."
ليكمل بعد وقت قليل من الصمت:
"اسر: عشان حبيتك من غير ما أحس. لقيتني بحبك ومقدرتش أبعد. مقدرتش."
أنهى أسر حديثه، ليعم الصمت على المكان دقيقة، اثنتين، ثلاثة، وربما أكثر، قبل أن تنطلق ضحكات مرتفعة من ريناد مليئة بالسخرية والحزن والقهر.
لتردف:
"ريناد: والمفروض إني أصدق دلوقتي صح؟ إنت متخيل إني ممكن أصدق حاجة بعد كل ده؟ ههههه. إنت بتحبني، حلو. صدقتك. بس أنا بقى بكرهك ومش عاوزة أفضل معاك. اخرج بره."
لتدفعه إلى الخارج وهي ما زالت تهز بـ:
"ريناد: اخرج بره."
أما هو، فلا يشعر بأي شيء حوله، ولا يستمع لها حتى، لا يفكر بشيء سوى كلمة "بكرهك" التي تتردد بداخل رأسه.
أما هي، فقد أغلقت الباب واستندت بظهرها إليه، تاركة العنان لعيناها أخيراً.
مردفة بصوت خافت مهتز من البكاء:
"ريناد: مكرهتكش، ولا عمري هكرهك، ولا هقدر أسيبك. بس مستحيل أسامحك بالسهولة دي."
***
في الإسكندرية.
كعادتها، تجلس على مقعدها بالشرفة الخاصة بغرفتها تقرأ في أحد الكتب. ارتفع صوت هاتفها في أرجاء المكان معلناً عن اتصال من معتز. ضغطت على زر الرد.
ل يأتيها صوته قائلاً:
"معتز: كله تمام يا سلطانة. وداليا الدميري وصلت أراضي مصر وهتقعد في قصر العقرب."
ابتسمت هي برضا مردفة بعدها:
"السلطانة: حلو قوي ده، كل حاجة ماشية حسب خطتي."
"معتز: بس هي متستاهلش العذاب ده. المدام، وتضحك عليها إنها بتحب العقرب، ووجود داليا هيؤذيها."
"السلطانة: مش مهم مين يتأذى، المهم اللي أنا عاوزاه هيحصل."
"معتز: اللي تشوفيه، وإحنا كلنا تحت أمرك. سلام."
"السلطانة: سلام."
تتنهد تنهيدة عميقة وتردف:
"السلطانة: هانت."
***
في شركة أبو المجد.
يجلس على مكتبه بعصبية وهو يرى كمية الخسائر الملحقة بشركته، وخاصة الفترة الأخيرة، وبالتأكيد بسبب شركات الشريف الذي يرتفع اسمها كل يوم عن الذي قبله.
لتدلف السكرتيرة إلى المكتب بعدما تلقت الإذن بالدخول.
"السكرتيرة: حاتم باشا، في واحد عاوز حضرتك بره."
"حاتم بعصبية: قل له مشغول، أي وقت تاني وخلاص."
"السكرتيرة: بس... بس ده تبع شركات الشريف، اسمه معتز."
"حاتم: طب دخله."
بضعة ثوانٍ وكان معتز بداخل المكتب.
"حاتم: أما اللي مشغلك فين؟ خاف يجي في باله حد ولا إيه؟"
"معتز: لم لسانك يا حاتم، واسمعني كويس. قبل أي حاجة، مفيش مخلوق يعرف إني جيت هنا. لو مشيت على اللي هقوله، إنت هتكون الكسبان قبلي."
"حاتم بستخفاف: يعني عاوز تفهمني إنك بعت العقرب بعد كل السنين دي؟"
"معتز: ميخصكش. عاوز تبقى معايا، أهلاً بيك. مش عاوز، يبقى إنت الخسران، وغيرك كتير يتمنى. يلا امشي."
"ليردف حاتم سريعاً: طب اقعد بس، إنت بتقفش بسرعة كدا ليه؟ خاف قلت لك تشرب إيه؟"
"يعاود معتز الجلوس مردفاً: كدا نبقى متفقين. ندخل في الموضوع على طول بقى. اسكت واسمع."
وبعد حوالي نصف ساعة.
"حاتم بسعادة: وكدا نبقى قضينا على اسم الشريف كله وخلصنا من العقرب بعد ما عملنا اللي إحنا عاوزينه. يا ابن اللعيبة، دا إنت شيطان."
"معتز: اعمل اللي بقولك عليه بالحرف الواحد، ومتحاولش تكلمني لأي ظرف من الظروف. أنا لما أعوزك هكلمك. سلام."
وتركه وذهب دون أي كلمة أخرى.
أما حاتم، فكان في قمة سعادته بذلك، فآخرًا وجد طريقه المضمون لتدمير العقرب تماماً والتخلص منه.
***
في قصر فؤاد المنياوي.
يدلف من بوابة القصر بسيارته الفاخرة، هلمانه المعتاد، فهو الثعلب، ولا يفل شيئاً عن العقرب، كل منهما يمتلك طباع الآخر وكأنهما تؤامان. لطالما كانا أخوين قبل أن ينقلب كل شيء ويصبحا اثنين من أشد الأعداء.
هبط من سيارته ليدلف إلى المنزل. رفع هاتفه يحادث شخصاً ما.
"فؤاد: يعني وصلت؟ خرجت من المطار ولا لسه؟ خلاص كدا تمام."
واغلق الخط دون أي كلمة أخرى. لينظر إلى الفراغ أمامه مبتسماً ابتسامة خبيثة.
لخرج هاتفه من جديد وبضغط عدة أرقام. لم يمر سوى القليل واتاه الرد.
"فؤاد مازحاً: الو، داليا هانم معايا."
"داليا: ينهار أبيض! فؤاد باشا بذاته بيكلمني؟ هي الدنيا جري فيها إيه؟ إنت كويس صح؟ يعني مش تعبان ولا سخنان؟"
"فؤاد: بس بس، يخربيتك راديو. هههه. وأنا اللي قلت يمكن بطلتي أم الرغي."
"داليا: هههههه أم الرغي؟ يا عم شوف الرقي اللي حضرة الباشا فيه وهو بيقول أم الرغي."
"فؤاد: إنتي يا بت بتوهيني؟ جاية مصر وحتي مفكرتيش تعرفيني؟"
"داليا: دا على أساس إني لو عرفتك هتيجي؟ وبعدين أنا جايه في شغل بشكل مفاجئ."
"فؤاد: أنا حالياً في مصر يا فلته. هههه."
"داليا: إيه ده؟ لا لا بتهزر. جيت امتى؟"
"فؤاد: مش هقولك غير لما أشوفك."
"داليا: والله إنت واحشني وعاوزة أشوفك فعلاً. أنا طالعة على قصر الشريف، ما تيجي."
"فؤاد: داليا، إنتي عارفة."
"داليا: يا فؤاد، أس...ف."
"فؤاد بعصبية: داليا، متتكلميش في الموضوع ده تاني."
"داليا بحزن: خلاص يا فؤاد، متزعلش. هاجي أشوفك قبل ما أروح القصر. بس مش هروح القصر لأني عارفاك. هنتقابل في مطعم *****."
"فؤاد بابتسامة: خلاص، مسافة السكة. سلام."
وأغلق الخط بعدما تلقى منها الرد. نظر للفراغ من جديد وأغمض عينيه بألم، ليتحدث مع نفسه مردفاً بخفوت:
"فؤاد: إنت اللي اخترت."
***
في قصر الشريف.
ريناد هبطت متجهة للمطبخ، تمزح وتساعد الجميع كما اعتاد الجميع عليها بهذا الشكل المرح والحنون، ولكنهم يشفقون عليها كثيراً، وهذا ما يؤلمها. لطالما كرهت تلك النظرة، ولذلك قررت أن لا تظهر ضعفها أمام أي شخص مهما كان، هي ستكون قوية كما المعتاد، لا بل أقوى من ذي قبل. فكما تقول:
"الحياة عبارة عن درس، إن لم تتعلم منه ستكون أنت الندم الوحيد، وإن استهنت بها فلن يهان فيها غيرك. لذلك كن قوياً دائماً، ولا تدع للخوف والضعف مكاناً ما في قلبك ولو حتى صغير. القوة لا تعني القسوة، بل هي حب وحنان، ولكن ليس بضعف ما قد يستغله أحد فيما بعد. أنت أقوى من الحياة."
ليلفت انتباهها وقوف جومانه وراء الباب تتطلع إليها من بعيد. لتنظر لها بحنان اكتسبته من أمها "إيمان". لتردف بدفء، رغم كل البرود والجفاء الذي يتغلغل بداخلها، لكن طبعها الحنون يغاب دائماً:
"ريناد: إيه يا ماما، واقفة عندك ليه؟"
لتقترب منها الأخرى ببطء، وقد امتلأت عيناها بالدموع، لتنظر لها ريناد عاقدة حاجبيها ونافخة خديها بشكل طفولي مردفة:
"ريناد: يعني نقعد كل السنين دي بعيد عن بعض، ويوم ما ألاقيني تعيطي؟ طب نعيد أنا كمان، والناس تقول علينا ناس نكدية وخزان أحزان وكلام كتير إحنا في غنى عنه. صدقيني."
لتضحك الأخرى على طريقتها التي تجعلها تدلف إلى القلب سريعاً، وحتى بدون أي مجهود منها. لتنظر لها وتبتسم، جاذبتها لها، تستقر بين أحضانها، مربتة على ظهرها مردفة بحنان هي الأخرى:
"جومانا: أنا أسعد واحدة في الدنيا عشان لقيتك وطلعتي عايشة."
ليقطع حديثهم صوت جين الآتي من خلفهم:
"جين: خيانة! إيه؟ أنا مليش نصيب في كمية المشاعر الفياضة دي."
"ريناد: فياضة؟ متأكدة إنك من أمريكا بجد؟"
لتضحك جين مردفة:
"جين: هههههه والله أيوه، بس أنا أخذت الكلمة دي من صحابك، هم اللي قالوا كدا."
"ريناد: هههه إذا كان كدا، ف كويس إنها جت على قد فياضة."
ليضحك ثلاثتهم معاً، لتضم جومانا كلتاهما معاً، ليكن ذلك المظهر مؤثراً جداً لمن يراهم.
قليل من الوقت وهي تتبادل الحديث مع توأمها وأمها، إلى أن قاطعهم صوت الخادمة الآتية من الخارج، ولم تنتبه لهم، لتردف بلهفة:
"الخادمة: داليا هانم وصلت يا بنات."
لتنظر لها باستغراب مردفة:
"ريناد: من داليا؟"
كادت الخادمة أن تجيبها، ولكن صوت الفتاة المجهولة بالنسبة لريناد، والتي هي بالتأكيد داليا، قاطعها وهي تنادي باسم أسر، مردفة:
"داليا: يا أسو... يا اللي سبتني أجي من المطار لوحدي."
لتخرج لها جين أولاً، بينما كانت ريناد تقوم بتظبيط حجابها.
"جين: مين حضرتك؟"
أما داليا، فقد نظرت لها من أعلى لأسفل بتفحص، وقبل أن تنطق بحرف، أخذت وجدت نسخة أخرى من التي تقف أمامها تخرج من المطبخ، ولكنها تمتلك عينين يغرق بها الجميع، نفس الشكل، ولكن بها شيء مختلف.
نظرت لهما بصدمة، قبل أن يأتيها صوت أسر من الخلف:
"اسر: قطتي وصلت أخيراً."
ل تستدير صارخة باسمه وراكضة لتحتضنه بشدة:
"داليا: أسررر."
ليبادلا ذلك الحضن مردفاً:
"اسر: عاملة إيه يا قطتي؟"
"داليا: إنت خليت فيها قطتي؟ دا إنت نسيتني خالص. وبعدين اللي أنا سمعته ده بجد؟"
"اسر: وإيه اللي سمعتيه بقى يا ست داليا؟"
"داليا: سمعت يعني إنك... تنظر إلى جين وريناد بطرف عينيها قبل أن تكمل... اتجوزت."
أما هو، فقد نظر إلى ريناد طويلاً، والتي كان بداخلها يحترق، ولو أن النظرات تقتل لقتلهم هما الاثنان معاً، ولكنها كانت بارعة في رسم الهدوء على وجهها.
أما هو، فقد ابتسم لداليا واتجه إلى ريناد، واضعاً يده على خصرها، ضاماً لها نحوه، مردفاً بابتسامة:
"اسر: أيوه يا ستي اتجوزت. أقدم لك ريناد مراتي."
ليوّجه نظره إلى ريناد مردفاً:
"اسر: ودي بقى داليا."
ل تنظر لها داليا من أعلى لأسفل باستعلاء، مما جعل ريناد تكاد أن تقتلها، ولكنها تمالكت نفسها.
ل يخرج صوت داليا أخيراً:
"داليا: أهلاً بيكي يا... إنتي كان اسمك إيه؟ ريتال؟ ريماس؟ آه... ريناد. معلش أصل اسمك صعب شوية."
لتنظر لها ريناد مبتسمة، وقد وضعت يديها على كتف أسر بتملك، مردفة:
"ريناد: لا ولا يهمك يا... دن أي... آه معلش كان اسمك إيه؟ أصلي مش بحفظ أسماء."
لتنظر لها داليا بغيظ، مردفة بغيظ جاهدت لإخفائه:
"داليا: أنا هطلع أرتاح، أصلي تعبت من الطريق."
ليردف أسر أخيراً، الذي كان على وشك أن يضحك:
"اسر: آه طبعاً، اتفضلي أوضتك. عارفاه."
لتتجه الأخرى إلى غرفتها بغيظ.
أما ريناد، فقد نزعت يده فور اختفاء داليا، وتركته وذهبت دون أن تلتفت إليه. كانت جين ترقب كل ذلك عن بعد، تضحك على ما فعلته ريناد.
بالأعلى، وتحديداً في الغرفة المخصصة لداليا، تجلس بغيظ على الفراش تحدث نفسها:
"داليا: بقا أنا المعفنة دي تكلمني؟ أمل كذا. ماشي، والله لأوريكي أنا هعمل فيكي وتعرفي هي مين داليا الدميري."
شرود قليل فيما حدث قبل قدومها إلى القصر.
*Flash Back*
دَلفت داليا إلى المطعم، وجدت فؤاد يجلس على إحدى الطاولات، لتذهب إليه هاتفة باسمه بسعادة. ليقف محتضناً لها بحب أخوي صادق.
لتردف داليا بمرح:
"داليا: وحشتني يا فوشل."
ليردف فؤاد بحده مصطنعة:
"فؤاد: مش قلت لك بلاش فوش."
"داليا: يا مامي خفت أنا كدا صح؟ برضه فوش وحبيبي كمان."
ليضحك فؤاد على حديثها مردفاً:
"فؤاد: عاملة إيه يا قطتي؟"
"داليا: أنا مية فل وعشرة، إنت عامل إيه؟"
"فؤاد باستنكار: مية فل وعشرة؟ يا بت احترمي مركزك شوية."
"داليا: إيه يا عم، سيبني أفك عن نفسي."
"فؤاد: فكي يا أختي، فكي."
ظلوا القليل من الوقت، والذي كان حوالي نصف ساعة. لتنهض داليا أخيراً:
"داليا: طيب يا سيدي، أنا هروح آجي على القصر بقى وهبقى أكلمك."
لينظر لها فؤاد بحزن:
"فؤاد: داليا، متروحيش."
ل تجلس من جديد مردفة:
"داليا: فؤاد، إنت وأسر ليكوا معزة خاصة في قلبي. إنت تخويا وحبيبي وقت ما أضعف أتسند عليك. في نفس الوقت، أنا مقدرش أستغنى عن أسر، ومش عشان خلفاتكم أنا هقطع حد منكم. أنا بحبك يا فؤاد وإنت عارف."
"فؤاد بحزن: عارف، عارف. وعشان كدا بقولك متروحيش يا داليا. إنتي أختي وأنا أكيد مش هرضالك الوجع، مستحيل."
"داليا: وإيه اللي هيوجعني وأنا هناك يا فؤاد؟"
لينظر لها مردفاً:
"فؤاد: أسر اتجوز يا داليا، خلاص."
"داليا بصدمة: إنت بتقول إيه يا فؤاد؟ مستحيل! مستحيل بعد الحب ده كله يروح مني؟"
"فؤاد: وعشان كدا إنتي هتيجي معايا على القصر."
"داليا: مستحيل. مش داليا اللي ميري اللي تسيب حاجة تاخدها. لو سبتها مبقاش تربيتكوا، وحياتكم عندي ل أرجعها ليا تاني. وإلا اتجرت تقرب منه هندمها على اليوم اللي فكرت تقرب منه فيه. يا كدا يا أما مبقاش أنا داليا اللي ميري، لو ما دفعت تمن اللي عملته."
"فؤاد: داليا، اهدي، إنتِ متعصبة."
"داليا: لا، متعصبة ولا حاجة. اطلع منها إنت بس. سلام."
أخذت حقيبتها ورحلت سريعاً قبل أن يلحق بها. أما هو، ابتسم بخبث، فهو يعلم أن داليا لن تترك شيئاً تريده في يد أحد غيرها.
*Back*
لتفيق من شرودها لتردف بخفوت:
"داليا: مبقاش أنا داليا الدميري إن مرجعت أسر ليا من تاني."
***
في قصر الشريف.
ريناد هبطت متجهة للمطبخ، تمزح وتساعد الجميع كما اعتاد الجميع عليها بهذا الشكل المرح والحنون، ولكنهم يشفقون عليها كثيراً، وهذا ما يؤلمها. لطالما كرهت تلك النظرة، ولذلك قررت أن لا تظهر ضعفها أمام أي شخص مهما كان، هي ستكون قوية كما المعتاد، لا بل أقوى من ذي قبل. فكما تقول:
"الحياة عبارة عن درس، إن لم تتعلم منه ستكون أنت الندم الوحيد، وإن استهنت بها فلن يهان فيها غيرك. لذلك كن قوياً دائماً، ولا تدع للخوف والضعف مكاناً ما في قلبك ولو حتى صغير. القوة لا تعني القسوة، بل هي حب وحنان، ولكن ليس بضعف ما قد يستغله أحد فيما بعد. أنت أقوى من الحياة."
ليلفت انتباهها وقوف جومانه وراء الباب تتطلع إليها من بعيد. لتنظر لها بحنان اكتسبته من أمها "إيمان". لتردف بدفء، رغم كل البرود والجفاء الذي يتغلغل بداخلها، لكن طبعها الحنون يغاب دائماً:
"ريناد: إيه يا ماما، واقفة عندك ليه؟"
لتقترب منها الأخرى ببطء، وقد امتلأت عيناها بالدموع، لتنظر لها ريناد عاقدة حاجبيها ونافخة خديها بشكل طفولي مردفة:
"ريناد: يعني نقعد كل السنين دي بعيد عن بعض، ويوم ما ألاقيني تعيطي؟ طب نعيد أنا كمان، والناس تقول علينا ناس نكدية وخزان أحزان وكلام كتير إحنا في غنى عنه. صدقيني."
لتضحك الأخرى على طريقتها التي تجعلها تدلف إلى القلب سريعاً، وحتى بدون أي مجهود منها. لتنظر لها وتبتسم، جاذبتها لها، تستقر بين أحضانها، مربتة على ظهرها مردفة بحنان هي الأخرى:
"جومانا: أنا أسعد واحدة في الدنيا عشان لقيتك وطلعتي عايشة."
ليقطع حديثهم صوت جين الآتي من خلفهم:
"جين: خيانة! إيه؟ أنا مليش نصيب في كمية المشاعر الفياضة دي."
"ريناد: فياضة؟ متأكدة إنك من أمريكا بجد؟"
لتضحك جين مردفة:
"جين: هههههه والله أيوه، بس أنا أخذت الكلمة دي من صحابك، هم اللي قالوا كدا."
"ريناد: هههه إذا كان كدا، ف كويس إنها جت على قد فياضة."
ليضحك ثلاثتهم معاً، لتضم جومانا كلتاهما معاً، ليكن ذلك المظهر مؤثراً جداً لمن يراهم.
قليل من الوقت وهي تتبادل الحديث مع توأمها وأمها، إلى أن قاطعهم صوت الخادمة الآتية من الخارج، ولم تنتبه لهم، لتردف بلهفة:
"الخادمة: داليا هانم وصلت يا بنات."
لتنظر لها باستغراب مردفة:
"ريناد: من داليا؟"
كادت الخادمة أن تجيبها، ولكن صوت الفتاة المجهولة بالنسبة لريناد، والتي هي بالتأكيد داليا، قاطعها وهي تنادي باسم أسر، مردفة:
"داليا: يا أسو... يا اللي سبتني أجي من المطار لوحدي."
لتخرج لها جين أولاً، بينما كانت ريناد تقوم بتظبيط حجابها.
"جين: مين حضرتك؟"
أما داليا، فقد نظرت لها من أعلى لأسفل بتفحص، وقبل أن تنطق بحرف، أخذت وجدت نسخة أخرى من التي تقف أمامها تخرج من المطبخ، ولكنها تمتلك عينين يغرق بها الجميع، نفس الشكل، ولكن بها شيء مختلف.
نظرت لهما بصدمة، قبل أن يأتيها صوت أسر من الخلف:
"اسر: قطتي وصلت أخيراً."
ل تستدير صارخة باسمه وراكضة لتحتضنه بشدة:
"داليا: أسررر."
ليبادلا ذلك الحضن مردفاً:
"اسر: عاملة إيه يا قطتي؟"
"داليا: إنت خليت فيها قطتي؟ دا إنت نسيتني خالص. وبعدين اللي أنا سمعته ده بجد؟"
"اسر: وإيه اللي سمعتيه بقى يا ست داليا؟"
"داليا: سمعت يعني إنك... تنظر إلى جين وريناد بطرف عينيها قبل أن تكمل... اتجوزت."
أما هو، فقد نظر إلى ريناد طويلاً، والتي كان بداخلها يحترق، ولو أن النظرات تقتل لقتلهم هما الاثنان معاً، ولكنها كانت بارعة في رسم الهدوء على وجهها.
أما هو، فقد ابتسم لداليا واتجه إلى ريناد، واضعاً يده على خصرها، ضاماً لها نحوه، مردفاً بابتسامة:
"اسر: أيوه يا ستي اتجوزت. أقدم لك ريناد مراتي."
ليوّجه نظره إلى ريناد مردفاً:
"اسر: ودي بقى داليا."
ل تنظر لها داليا من أعلى لأسفل باستعلاء، مما جعل ريناد تكاد أن تقتلها، ولكنها تمالكت نفسها.
ل يخرج صوت داليا أخيراً:
"داليا: أهلاً بيكي يا... إنتي كان اسمك إيه؟ ريتال؟ ريماس؟ آه... ريناد. معلش أصل اسمك صعب شوية."
لتنظر لها ريناد مبتسمة، وقد وضعت يديها على كتف أسر بتملك، مردفة:
"ريناد: لا ولا يهمك يا... دن أي... آه معلش كان اسمك إيه؟ أصلي مش بحفظ أسماء."
لتنظر لها داليا بغيظ، مردفة بغيظ جاهدت لإخفائه:
"داليا: أنا هطلع أرتاح، أصلي تعبت من الطريق."
ليردف أسر أخيراً، الذي كان على وشك أن يضحك:
"اسر: آه طبعاً، اتفضلي أوضتك. عارفاه."
لتتجه الأخرى إلى غرفتها بغيظ.
أما ريناد، فقد نزعت يده فور اختفاء داليا، وتركته وذهبت دون أن تلتفت إليه. كانت جين ترقب كل ذلك عن بعد، تضحك على ما فعلته ريناد.
بالأعلى، وتحديداً في الغرفة المخصصة لداليا، تجلس بغيظ على الفراش تحدث نفسها:
"داليا: بقا أنا المعفنة دي تكلمني؟ أمل كذا. ماشي، والله لأوريكي أنا هعمل فيكي وتعرفي هي مين داليا الدميري."
شرود قليل فيما حدث قبل قدومها إلى القصر.
*Flash Back*
دَلفت داليا إلى المطعم، وجدت فؤاد يجلس على إحدى الطاولات، لتذهب إليه هاتفة باسمه بسعادة. ليقف محتضناً لها بحب أخوي صادق.
لتردف داليا بمرح:
"داليا: وحشتني يا فوشل."
ليردف فؤاد بحده مصطنعة:
"فؤاد: مش قلت لك بلاش فوش."
"داليا: يا مامي خفت أنا كدا صح؟ برضه فوش وحبيبي كمان."
ليضحك فؤاد على حديثها مردفاً:
"فؤاد: عاملة إيه يا قطتي؟"
"داليا: أنا مية فل وعشرة، إنت عامل إيه؟"
"فؤاد باستنكار: مية فل وعشرة؟ يا بت احترمي مركزك شوية."
"داليا: إيه يا عم، سيبني أفك عن نفسي."
"فؤاد: فكي يا أختي، فكي."
ظلوا القليل من الوقت، والذي كان حوالي نصف ساعة. لتنهض داليا أخيراً:
"داليا: طيب يا سيدي، أنا هروح آجي على القصر بقى وهبقى أكلمك."
لينظر لها فؤاد بحزن:
"فؤاد: داليا، متروحيش."
ل تجلس من جديد مردفة:
"داليا: فؤاد، إنت وأسر ليكوا معزة خاصة في قلبي. إنت تخويا وحبيبي وقت ما أضعف أتسند عليك. في نفس الوقت، أنا مقدرش أستغنى عن أسر، ومش عشان خلفاتكم أنا هقطع حد منكم. أنا بحبك يا فؤاد وإنت عارف."
"فؤاد بحزن: عارف، عارف. وعشان كدا بقولك متروحيش يا داليا. إنتي أختي وأنا أكيد مش هرضالك الوجع، مستحيل."
"داليا: وإيه اللي هيوجعني وأنا هناك يا فؤاد؟"
لينظر لها مردفاً:
"فؤاد: أسر اتجوز يا داليا، خلاص."
"داليا بصدمة: إنت بتقول إيه يا فؤاد؟ مستحيل! مستحيل بعد الحب ده كله يروح مني؟"
"فؤاد: وعشان كدا إنتي هتيجي معايا على القصر."
"داليا: مستحيل. مش داليا اللي ميري اللي تسيب حاجة تاخدها. لو سبتها مبقاش تربيتكوا، وحياتكم عندي ل أرجعها ليا تاني. وإلا اتجرت تقرب منه هندمها على اليوم اللي فكرت تقرب منه فيه. يا كدا يا أما مبقاش أنا داليا اللي ميري، لو ما دفعت تمن اللي عملته."
"فؤاد: داليا، اهدي، إنتِ متعصبة."
"داليا: لا، متعصبة ولا حاجة. اطلع منها إنت بس. سلام."
أخذت حقيبتها ورحلت سريعاً قبل أن يلحق بها. أما هو، ابتسم بخبث، فهو يعلم أن داليا لن تترك شيئاً تريده في يد أحد غيرها.
*Back*
لتفيق من شرودها لتردف بخفوت:
"داليا: مبقاش أنا داليا الدميري إن مرجعت أسر ليا من تاني."
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة شريف
في صباح اليوم التالي، اقضى معاذ مراسم الدفن كاملة، وجلس ما يقارب الساعة بجوار المدفن يتحدث معها ويبكي. واخيراً وقف وبداخله يقسم أن يبدأ من جديد، يبدأ بمعاذ آخر غير الذي اعتاد عليه الجميع. سيذهب من هذه البلد، ولكن عليه تلبية وصية أمه الأخيرة. ركب سيارته متجهاً لفيلته ليأخذ حماماً، ومن بعدها سيذهب إلى ريناد.
في "قصر الشريف"
في الصباح الباكر، كان سيف وأسر بغرفة المكتب يناقشون بعض الأعمال. وبينما كان أسر يتحدث في العمل، قاطعه سيف مردفاً:
"كفاية اللي بتعمله في نفسك."
ليبتسم أسر بسخرية:
"يا ابني انت مجنون، دا انت بقالك أسبوعين ما بتشتغلش ولا اتعودت على الراحة."
سيف:
"أسر أنت فاهمني.. هو آه يعني ساعات ما بعرفش أوصل لدماغك، بس لغاية حزنك ووجعك مش هتلاقي غيري يفهمك."
ليردف أسر مازحاً:
"ومن امتى وأنت بتوصل لدماغي، لازم تخرب الدنيا، ما تبقاش سيف لو مبوظتش اللي ليا."
ليضحك سيف على كلامه.
لينظر له أسر بابتسامة مردفاً:
"مالك يا سيف؟"
لغمض سيف عينيه بألم:
"رجعت تاني يا أسر.. مكفاها كل اللي عملته، رجعت تاني."
لتجحظ عيني أسر مردفاً:
"فين؟ شفتها فين؟"
سيف:
"مش مهم، سيبك أنت دلوقتي، لينا قاعدة طويلة.. والآنسة اللي فوق دي هتخليها لي."
أسر:
"هههه، لا دي سيبها علي."
ليردف سيف ضاحكاً:
"وأنت فاكر إني هضحي؟ لا يا عم أنا عريس وعايز أتجوز."
أسر:
"ههههه، ماشي يا عريس.. أنت وحبيبة وأحمد ونورا تبقوا في المكتب الساعة 3."
سيف باستغراب:
"ليه؟"
أسر:
"خطوبتكم هتتحدد، أنا عارف إن انتوا الأربعة موقفين كل حاجة عشان اللي حصل."
سيف باندفاع:
"لا يا أسر، الدنيا مش هتطير لما نستنى."
أسر:
"اعمل اللي بقولك عليه وهتعرف كل حاجة في وقتها."
سيف:
"ماشي، أما أشوف دماغك دي فيها إيه.. أنا همشي أنا بقى، سلام."
ليقطع حديثهم دخول الدادة حسنية بعد أن طرقت الباب، مردفة:
"الفطار جاهز."
ليعاود سيف الجلوس مردفاً بمزاح:
"لا أنا بقول أقعد شوية عشان حماتي بتحبني وأنت عارفني، هفتان وأكلتي ضعيفة هههه."
أسر:
"هههههه، طب يلا يا هفتان."
بعد دقائق، كان يجلس على السفرة كل من وجومانه وبيرك وجون وجين وايمان وملك وسيف وأسر، وأخيراً داليا التي كانت تمكث بجوار أسر. لم يتبق سوى ريناد.
ظل أسر يبحث عنها بعينه بين الحاضرين، إلى أن استمع إلى صوتها المرح، لينظر إليها بلهفة واشتياق، غلفهم بمهارة بالبرود واللامبالاة. ظل ينظر لها في الخفاء، وهي تهبط كالفراشة بفستانها الرقيق، وجابها الذي زادها جمالاً وعفة.
سيف:
"كانت ترتدي ثوب رقيق من اللون الكشمير عليه بعض الرسومات الرقيقة من الفراشات، وعليه جاب من اللون الأسود."
لتردف بمزاحها المعتاد:
"جري إيه يا عم جون، مش تحسسني كدا بأي إحساس من إحساس الأخوية، ولا هو بالاسم بس؟ يوم كامل يا جدع مش بشوف وشك فيه. ما تشوف ابنك يا عم بيرك ولا لا، صحيح ما أبوسا نفسه مسألش فيا، هعتب على الصغير ازاي؟"
لترفع صوت ضحكات الجميع، ما عدا أسر الذي ابتسم بخفة، وداليا التي نظرت إليها بغيرة.
ليخرج صوت سيف مردفاً:
"لا دا أنا كدا أحارب على مكاني، أنتِ هتأخدي مكاني ولا إيه؟"
ريناد:
"ههه، لا طبعاً، مكانك محفوظ، بس سبلي حتة أقعد فيها."
سيف بخوف مصطنع:
"لا يا ستي، خزي المكان كله، أصل ممكن أتمرحل."
لترفع صوت ضحكاتهم التي عمّت المكان.
لتتجه إلى يمان مقبلة رأسها مردفة:
"صباح الخير يا أمي."
لتبتسم لها إيمان مردفة:
"صباح النور يا حبيبتي."
لتنظر إلى جومانه مردفة:
"صباح الخير يا جوجو."
جومانه:
"ههه، بقيت جوجو على آخر الزمن يا بيرك."
بيرك:
"بنتي تعمل اللي هي عايزاه."
ريناد بضحك:
"يخليك ليا يا مدلعني."
لتذهب إليه ضامته من الجانب.
لتلتفت إلى جون مردفة:
"وأنت يا عم، مالكش أي دور كدا؟ دا إيه الإخوات دي بس يا ربي... طب بزمتك أنتِ يا ملك، ينفع اللي بيحصل دا؟ أخوكي بيعمل معاكي كدا؟ آه ياني على حظي المهبل."
لترتفع ضحكات الجميع، باستثناء تلك التي تستشيط غيرة منها.
أما جون، فكان ينظر إلى ريناد ولا يتحرك، ولا يبدي أي رد فعل عما تفوهت به الآن. وكادته جين في جانبه، لينظر لها باستغراب، لتشير إلى ريناد بعينيها، ليتمالك نفسه أخيراً، وهي تتفوه بكلماتها الأخيرة.
ليردف:
"أنا فقط..."
لتقاطعه ريناد مردفة:
"بااااااااس، أنا وفقط، عشان نبقى حلوين كدا، أنت تعاملني بالصامت كدا لحد ما ناخد على بعض، وأعلمك الكلام، لأنك كدا مش هتنفع معايا خالص. نفسي أفهم اشمعنى أنت اللي بتقولي فقط؟ مكلهم بيتكلموا زي الفل أهو... أما دلوقت بقا، ف أنا أكتفي بحضن ع الزيق كدا عشان الناس."
ليدخل جون على حديثها، ليقف أمامها مبتسماً، فاتحاً ذراعيه لها، مردفاً:
"حسناً."
لتضمه ريناد:
"حسناً تاني، ما قولتلك متتكلمش يا ابني، مش عاوزة ذنوب، هتضطرني للتنمر وأكسب ذنوب أنا في غنى عنها... معاد درسك كل يوم الساعة 6. أنتوا مش هتاكلوا بقا ولا إيه؟ أنا جعانة."
لتنظر إلى مكانها المعتاد، ولكنها وجدت داليا تجلس على كرسيه.
لتنظر لها ملك مردفة ببعض الارتباك:
"تعالي اقعدي جنبي يا ريناد، معلش."
لتنظر داليا إلى ريناد بخبث مردفة:
"إيه دا؟ هو دا مكانك؟ معلش، أصلي مكاني طول عمره جنب أسر... طول عمري بقعد هنا."
لتبتسم لها ريناد ابتسامة خبيثة:
"لا عادي، اقعدي... لو المكان بالقرب، ف قبل امبارح كان زمانك أبعد ما يكون عنه... بس دا اللي بيحدد المكان."
لتنهي جملتها مبتسمة، غامزة لها بطرف عينيها. لم يلاحظها سواها، لتستشيط غضباً، ولكنها حاولت تدارك الأمر.
لتذهب ريناد وتجلس لجوار ملك، وعلي الطرف الآخر أسر، الذي تجاهلته تماماً، ولكن بدون أن تشعر أحداً بذلك.
بعد قليل،
تتحدث إحدى الخادمات مردفة:
"مدام ريناد، في واحد بره بيقول إنه عاوزه حضرتك."
ريناد باستغراب:
"مقالش مين؟"
الخادمة:
"بيقول إنه..."
في أحد الأبراج الراقية، وبالتحديد في الدور الخامس،
تجلس تلك العاهرة وبيدها كأس من النبيذ، وبجانبها شخص ما.
ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، واستمعت إلى طرقات على الباب. ركضت سريعاً تخبئ ذلك الشخص في مكان ما حتى لا يراه.
حملت، فتحت الباب، وتتسع عينيها بصدمة وهي ترى معتز أمام عينيها، لتردف والصدمة جلية على ملامحها:
"م... معتز."
لينظر لها بابتسامة جانبية مردفاً:
"إيه؟ مش هتدخليني ولا إيه؟ مش عايزة تعرفي أنا عاوزك في إيه؟"
لتنظر هي إلى الداخل بارتباك.
لتردف أخيراً:
"اتفضل."
ليدلف معتز إلى الداخل، لتجلس هي بالمقعد المقابل له. أنظارها تجوب المكان بارتباك، مردفة:
"عايز إيه؟ العقرب بعتك؟"
لينظر معتز حوله، ليلمح الكأس الآخر تحت الطاولة، ليبتسم ابتسامة جانبية:
"تؤ، مش العقرب اللي باعني."
مني بحيرة:
"امال جاي عايز إيه؟"
معتز:
"مش أنا اللي عاوز، أنتِ اللي عايزة أكتر مني."
مني:
"إزاي؟"
معتز:
"اسمعي اللي هقولك عليه كويس، ومتقاطعنيش، و..."
بعد مدة ليست بقليلة من النقاش الدائر بينهما،
خرج صوتها مردفاً:
"وأنا إيه اللي يضمنلي أمك مش بتوقعني؟ واسمع كلامك ليه؟"
معتز بثقة:
"متسمعيش فيه غيرك كتير، أنا ماشي."
مني سريعاً:
"استني... يبقى أنا هعمل... صح."
معتز:
"بالظبط... أما ماشي، وأنتي شوفي كنتي بتعملي إيه."
وغمزها بطرف عينه بنظرة ساخرة، وتركها ورحل.
في "المطار"
تعلن الخطوط الجوية عن هبوط الطائرة قم (705).
هبطت من الطائرة فتاة ممشوقة القوام، ذات شعر بني جميل يصل إلى منتصف ظهرها، عينين بنيتين، شفاه غليظة، تحمل طفلاً جميل ذو الثلاث سنوات.
لتجد أسطولاً من سيارات الحرس بانتظاره.
لتركب إحدى السيارات، لينطلق بها السائق متجهاً إلى الإسكندرية.
دنيا المنفلوطي 26، لديها، هتعرفوها بعدين.
ابنها "أسر الصغير".
في "الإسكندرية"
تتحدث على الهاتف بلهجة جديدة لم تكن أبداً في صوتها، لترتفع:
"خلاص يا معتز، دينا وصلت المطار وهي في طريقها على اسكندرية."
معتز:
"جايه على اسكندرية؟ جايه إزاي يا سلطانة؟ دينا هتعرفك... هي لغاية دلوقتي معرفش إنك السلطانة، بس دي أول ما تشوفك هتعرفك على طول."
السلطانة:
"ما هي دي مش مشكلة، دينا لازم تعرف دلوقتي عشان كل حاجة تمشي قصاد الخطط."
معتز:
"بس دا خطر علينا، هتتعرفي."
السلطانة:
"خلاص، أنا هظهر للكل وكل حاجة هتبقى على المكشوف، بس قبل ما دا يحصل، فؤاد المنياوي لازم يدخل في اللعبة."
معتز:
"العقرب قالي على... إزاي الثعلب هيدخل؟"
السلطانة:
"بالظبط، اللعبة كدا صح، يبقى لازم الثعلب يدخل، دا تاني دور في البطولة بعد العقرب، بس مش دلوقتي، قبل ما أنا أظهر هقولك تعمل إيه... الكل لازم ياخد جزائه، محدش هيسلم من إيدي."
معتز:
"كله هيمشي زي ما أنتِ عايزة، بس الصبر."
السلطانة:
"دلوقتي هتروح تكمل اللي بدأته... لحد ما دينا تظهر.... سلام."
معتز:
"سلام."
في "قصر الشريف"
الخادمة:
"بيقول إن اسمه معاذ الدمنهوري."
لتردف ريناد بصوت خافت:
"معاذ... معقول."
لتنظر للخادمة مردفة:
"طيب، قدم له حاجة وأنا جاية."
الخادمة باحترام:
"تحت أمرك يا مدام."
لتنهض ريناد من على المائدة مردفة:
"عن إذنكم يا جماعة."
اتجهت حيث يوجد معاذ.
أما أسر، فكانت الغيرة تحرق قلبه، فهو يعلم جيداً أن معاذ كان يحب ريناد بالسابق. نهض حتى يذهب حيث يوجد كلاهما، ولكن أوقفه صوت إيمان:
"خليك أنت يا ابني، أنا هروح لهم، معلش."
لابتسم أسر بتصنع، مؤمئ رأسه علامة إيجاب.
أما هي، فاتجهت لهم.
عند معاذ.
دلفت ريناد إليه، ولكنه لم يكن لحاله جيدة أبداً، فكانت هيئته غير مرتبة وشعره بعثرة.
شهقت بفزع مع دخول إيمان إلى الغرفة.
لتردف ريناد:
"إيه اللي عامله فيك كدا؟"
لتردف إيمان:
"أنت كويس يا حبيبي؟"
معاذ بحزن وانكسار:
"أنا كويس، بس ماما ماتت."
شهقت إيمان بفزع مردفة:
"لا إله إلا الله، امتى حصل الكلام دا؟"
معاذ:
"امبارح الصبح."
ريناد بحزن:
"إنا لله وإنا إليه راجعون يا معاذ."
معاذ:
"ممكن تقعدوا، عايز أتكلم معاكم شوية."
ريناد:
"أكيد، اتفضل."
معاذ:
"لغمض عينه بألم، عايز أطلب منكم طلب، وأوعدكم إنه هيبقى آخر طلب أطلبه منكم... سامحوها."
ذهب إلى إيمان وجلس عند قدميها كأنه طفل صغير:
"سامحيها يا أمي، عشان خاطري، كانت بتطلع في الروح واترجتني أخليكي تسامحيها. حققولي طلبي وأمنيتي لو تقدروا، وأنا هسافر بعدها، مش هتشوفوني تاني، أوعدكم. أنا عارف إنها ظلمتك كتير، بس هي دلوقتي بين إيدين ربنا، سامحيها لو تقدري."
لتهبط دموع إيمان مردفة:
"مسمحاها يا بني، مسامحاها من قلبي، متعطش."
لينظر إلى ريناد برجاء:
"ارجوكي يا ريناد، سامحيها، وأوعدك مش هتشوفي وشي تاني."
لتنظر ريناد إلى إيمان مردفة:
"ماما، ممكن أتكلم مع معاذ شوية؟"
إيمان:
"آه يا حبيبتي."
وتركتهم وذهبت إلى الخارج.
ريناد:
"قوم يا معاذ، اقعد."
لستمع إليها وجلس على بعد منه.
لتردف هي:
"من امتى أنت ضعيف كدا؟ أول مرة أشوفك ضعيف كدا. خليك أقوى من العالم كله، واعرف إن ربنا بيختار لينا الأحسن. عايزة تسافر؟ هه؟ رد جاي بتترجاني وتقولي سامحيها؟ هي معملتليش حاجة، هي عملت لأمي، وهي مسامحاها، وأنا كمان مسامحاها."
معاذ:
"عملت عملت يا ريناد، وقالتلي أقولك، هي اللي حرضت على قتلك لما كنتي في الامتحان، وأنا اتصبت. كانت بتتفق على خطفك وتخلص منك، كانت بتكرهك عشان بنت إيمان، كانت وكانت وكانت، بس صدقيني، هي عرفت غلطها قبل ما تموت. اتجتني أخليكم تسامحوها لو تقدروا، لو تقدري سامحيها."
ريناد كانت في حالة من الصدمة، ولكنها استطاعت تمالك نفسها، لتنظر إليه:
"وأنا مسامحاها، قولتلك كل شيء بيحصلنا بيبقى مكتوب لينا، بس ربنا بيحط أسباب."
معاذ بفرحة:
"أنا بشكرك، هسلم عليكي قبل ما أمشي، يمكن تكون آخر مرة تشوفييني فيها."
ريناد:
"أنت بجد عايز تسافر؟ عايز تهرب يا معاذ؟ عايز تهرب إيه الشيء اللي يخليك تهرب، حتى لو كانت أي قوته، متهربش، واجه، واجه الصعاب كلها، بس أوعدك تبقى ذليل هربان أبداً."
معاذ بدموع:
"حاجات كتير قوي تخليني أهرب وأبدأ حياة جديدة، حاجات أنتِ نفسك لو عرفتيها عني، هتكرهيني، إذا ما كنتيش كرهتيني."
ريناد:
"عارفة يا معاذ، عارفة كل حاجة، ومش بكرهك والله."
معاذ ببكاء شديد وشهقاته ترتفع:
"عارفة إيه؟ أنتِ مش عارفة حاجة. عايزة تعرفي؟ أنا هقولك. أنا طفل أمه فضلت قاسية وجاحدة عليه من صغره. أنا اللي اتشوه جسمي بالنار من أقرب الناس ليا. أنا اللي شفت أبويا بيتحرق قدام عنيه ومعرفش أعمله إيه حاجة، ما هو عيل، هيعرف يعمل إيه؟ لا ومين اللي حرقه؟ أمي. أمي اللي كانت بتحب عمي، وعمي كان يصدها. كانت بتحاسبني إني بحب إيمان، اللي كانت بتديني الحنان اللي مش لاقيه معاها. أنا اللي مشيت ورا عمي في طريق غلط وبقيت تاجر مخدرات، بس لأنه كان مثل أعلى ليا بعد أبويا ما مات. مشيت في طريق اللي يروح فيه ما يرجعش. أنا اللي يوم ما فكرت أعترف بحبي لأمك، عرفت شغلنا وهربت بيكي. راقبتك وسبتك 5 سنين، 5 سنين قدام عيني بحميكي ومش عارف أقربلك، خايف عليكي ومطمن إنك مش لحد غيري. اتجوزني، وكان إني انضربت بسكينة، لاهي بتموت ولا بترحم. ولما رحتلك، انضربت بالنار، ومن مين؟ من أمي، اللي كانت عايزة تقتل روحي. أيوه روحي، متستغربيش، أنتِ كنتي روحي وقتها، وهي كانت عارفة، وكانت هتحرمني منك زي ما حرمتني من أبويا بكل سهولة. شيفاني بضيع وأنا بتاجر بالمخدرات وسايباني، ولا بصت وراها ولا مرة، كل اللي يهمها هس وبس. لما فوقت وعرفت إن كنت كل اللي فيه دا كان وهم، وقررت أبدأ من جديد، عرفت إن حبي ليكي عمره ما كان حب، غير حب أخوكي. اتحديت العالم عشان أكون كويس واشتغلت، كنت هبدأ معاها من جديد والله، كنت ساكت بس عشان تحس باللي هي فيه وتفوق. ولما فاقت، راحت مني وماتت. دا كله ومش عايزاني أهرب؟ أنا انتهيت يا ريناد، ها تقدري تقولي دلوقتي أنتِ إيه؟ كرهتيني صح؟"
أما ريناد، فقد هبطت دموعها وهي تستمع إليه، لتنظر إليه بشجاعة:
"بس أنت قدها، والله قدها. أنا أخويا اللي كان بيقف قدامي لما أجي أضرب، وياخد الضرب مكاني عشان يحميني، راجل وقدها. العيل الصغير اللي استحمل كل دا عشان حب بقلب نضيف، يقدر، وربنا بيحبه. هي راحت للي أرحم مننا، بحلوه بمره، عمرنا ما كنا هنبقى أحن عليها من ربنا. أنا آه سمعت كل دا ومكرهتكش، والله العظيم أنت عليت في نظري أكتر، إنك بعد كل دا لسه نضيف من جوه، ربنا بيحبك يا معاذ، استغل الفرصة، أديك سبت الحاجات الحرام عندك، شركة، كبرها بإيدك وبمجهودك، ابدأ من جديد وابني حياة، وانسى، بس متهربش، مفيش راجل بيهرب، وأنا أخويا من يوم ما اتولد وهو راجل."
أما أنا بقا، ف هقول كلمتين:
"الانبهار، والحب."
"في فرق شاسع بين إن يكون في حد جميل قوي في عينيك وشايف إن مفيش زيه ولا منه اتنين، تفضل مهتم بيه وتحبه، وبعد فترة من الزمن، أياً كانت مدتها، بتزهق، مش بتبقى مستحملة، عارف عيوبه، ومش عارف تتأقلم أو تستحمل أي حاجة منها، ف بالتالي بتمل وتزهق، بتشوف الوحش بس، وفي الوقت دا بتحس إن كل اللي فات دا مكانش حب، دا كان وهم، وهم أنت حطيت نفسك فيه. لما قلت دا حب، وهم جرح شخص تاني وأنت مش على بالك، بيبقى بالنسبة ليك أهم حاجة هي نفسك. أما الحب، دا شيء تاني خالص، مختلف عن الانبهار. الحب، حتى لو أوله انبهار، بيبقى مختلف، بتحب، تستحمل، وتسامح، وتداوي، تبقى السند، أيًا كان راجل أو ست، مش مهم، المهم أنه يكون حبك خالص، مش هزيل ويوقع مع أتفه الأسباب. وأنت حبك ليا كان انبهار، انبهار بشخص أنت حاطط نفسك جوه الدايرة بتاعته وقافلها، ف بالتالي لا عارف تخرج منها ولا هو متقبلك في دايرة الحب دي، وفي الآخر طلعت المشاعر كذبة. أنت كويس يا معاذ، متسيبش الدنيا تلهيك أكتر من كدا."
كان يبكي بشدة وهو يستمع إليه.
لتردف أخيراً:
"توعدني إنك تبدأ من جديد، ومتهربش؟"
نظر إليها طويلاً، ليردف:
"أوعدك، مش هخيب ظنك ولا هوقع نظرتك فيا، أنتِ أحلى أخت في العالم."
لتبتسم مردفة:
"وأنا عمري ما هلاقي أخ زيك."
نهض معاذ من مكانه، وكأنه شخص آخر، مليء بالقوة والأمل، غير ذالك المحطم الذي كان أمامها منذ قليل.
ليبتسم لها مردفاً:
"هتشوفيني تاني، بس تشوفي حد تاني غير اللي قدامك دا، هتشوفي حد جديد."
ريناد:
"وأنا مستنياه."
معاذ:
"مع السلامة... مع السلامة."
تركها وجرى من المكان، بل من القصر بأكمله.
لتخرج له جين، لتنظر لها ريناد طويلاً، لتفتح جين ذراعيها، لتركض ريناد إليها، كاتمة شهقاتها داخل أحضان توأمها، مردفة:
"مش قادرة يا جين، تعبت."
جين:
"والله يا حبيبتي، كله هيبقى حلو، طلعي اللي جواكي، محدش أبداً هيشوفك ضعيفة."
من بعيد، يراقب ذلك الذي كان يراقب الحوار من بدايته. نظر لها طويلاً، مردفاً بحزن:
"هعوضك عن كل دا والله."
في "شركة الشريف"
يجلس أسر على مكتبه، وأمامه كل من سيف، حبيبة، نورا، أحمد.
سيف:
"أهو يا سيدي، كلنا هنا، زي ما طلبت، ممكن نعرف عايزنا في إيه؟"
أسر:
"أول خميس في الشهر الجاي، خطوبة سيف وحبيبة، وكتب كتاب نورا وأحمد."
لتتوسع أعين الجميع، يردفون بصوت واحد:
"أنت بتقول إيه؟"
لينظر لهم أسر ببرود:
"زي ما سمعتوا."
نورا:
"مستحيل الكلام دا، ريناد حالتها متسمحش بكدا، هي تعبانة نفسياً، لازم كلنا نبقى جنبها."
حبيبة:
"كلام نورا صح، لازم نحس بوجودنا كلما حواليها، وخصوصاً إنها في الوقت دا مش متقبلة أي حد، وكالعادة هتتظاهر إنها كويس."
أحمد:
"وبعدين، اللي بتقوله دا مش هينفع، لأني لسه مكلمتش أهل نورا من الأساس بسبب اللي حصل."
سيف:
"مفيش حاجة بتيجي خبط لزق كدا."
أسر:
"زي ما قلت بالضبط، هيأمر. أنت يا أحمد، متقلقش من موضوع أهل نورا دا، سيبه عليا. سيف، متناقشش اللي بقول عليه، يتنفذ. أما انتوا بقى، ف دا كله عشان ريناد مش هتتقبل وجود حد جنبها ومش هتبين ضعفها، لازم نشغلها ونغير المود بتاعها، وطبعاً دا هيبقى بالتحضيرات اللي انتوا هتشغلوها معاكم فيها بالخطوبة وكتب الكتاب لليوم و... دا غير إن أوراق استلام شغلكم في الشركة النهار ده، يعني انتي الصبح هتكونوا على مكاتبكم."
سيف:
"ورق تعيينهم يروح لكل واحدة بيتها، وأنت بنفسك تودي الورقة ل ريناد، وتعاينها في مكان شغل بعيد عني عشان متفكرش إني أنا اللي عامل كدا، مفهوم؟"
سيف:
"تمام."
أسر:
"تقدروا تتفضلوا."
خرج الجميع ما عدا سيف.
سيف:
"هروحهم وأرجعلك، أما نشوف آخرتها معاك."
ليخرج لهم مردفاً:
"روح أنت يا نورا يا أحمد، أنا هروح حبيبة عشان عايز أتكلم معاها، معلش."
أحمد:
"تمام، ماشي."
أخذ أحمد نورا وذهب.
سيف بتذكر:
"أوبس، نسيت المفاتيح، ع المكتب، هجبها وأجيلك. اطلعي أنتِ عند العربية عشان متقفيش كدا."
حبيبة:
"ماشي."
وأثناء سيرها، اصطدمت في شخص ما. وكعادتها، كانت ناوية تمسح بكرامته الأرض، ولكن ليصرخ الشخص بفرح:
"إيه دا؟ مش معقول! حبيبة."
حبيبة بسعادة:
"أمير! عامل إيه؟"
أمير:
"ياه، مش مصدق، كبرتي قوي، لسه برضو متغيرتيش، زي ما أنتِ حلو وبتحلوي."
حبيبة:
"ههه، لا يا شيخ، أنت بتعمل إيه هنا؟"
كان سيف يأتي من بعيد، لمحها وهي تضحك مع ذالك الشخص، ليشتعل قلبه، ليذهب إليهم سريعاً، و...
بمكتب أسر.
استمع إلى طرقات على الباب، يأذن للطارق بالدخول، ظناً منه أنها مروة السكرتيرة، ليستمع أبي آخر صوت قد يتوقعه.
ليردف بسخرية:
"ياااه، فؤاد..."
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة شريف
في "شركه الشريف"
كان سيف ذاهبًا إليها من بعيد ليلمحها وهي تضحك مع ذاك الشخص المجهول بالنسبة له، ليشعر بقلبه يلتهب، ليذهب إليهم سريعًا.
حبيبه: لا يا شيخ، أنت بتعمل إيه هنا؟
أمير: إيه...
قاطعهما سيف الذي توقف عندهم مردفًا: في حاجة ولا إيه؟
التفت حبيبه بارتباك: أهلًا يا فندم، آسفة حضرتك.
نظر لها سيف باستغراب.
لتكمل حبيبه وهي تشير إلى أمير: ده أمير جارنا من وأنا صغيرة، بس سافر ومشفتوش تاني.
سيف: أكيد هو عارفني.
أمير: أكيد يا فندم، حضرتك غني عن التعريف.
كاد سيف أن يتحدث، ولكن قاطعته حبيبه مردفة: طب يا أمير، أنا همشي أنا عشان متأخرة، عن إذنكوا. معلش يا أمير ممكن توريني أخرج منين؟
أمير: أيوه طبعًا، أكيد.
سيف: لا خليك أنت شوف شغلك، أنا كده كده خارج، هوريها الطريق.
أمير باحترام: تمام يا فندم.
ليتجه سيف إلى حبيبه مردفًا من بين أسنانه: اتفضلي معايا يا آنسة.
لتذهب أمامه وهو خلفها، يستشيط من الغضب، ليشير لها إلى السيارة، لتجلس هي في المقعد الأمامي، ويجلس هو محل القيادة، صفع الباب خلفه بغضب، يقود السيارة بأقصى سرعة.
بعد عدة دقائق، صف السيارة جانبًا.
ليلفت لها أخيرًا، ولكن غضبه واضح جدًا من بروز عروق رقبته من الغضب، مردفًا بغضب: ممكن أفهم إيه اللي حصل ده؟
نظرت هي له، متصنعة الهدوء على عكس ذاك الخوف بداخلها: اهدي بس كدا وأنا هقول.
رد بنفاد صبر: أنا هادي أهو، اخلصي.
لتردف حبيبه وهي تنظر إليه: بقا ده شكل واحد هادي، أمال لو مش هادي كنت عملت إيه؟ هه، كنت خلعت راسي عن جسمي.
ليردف سيف محاولًا السيطرة على غضبه: اخلصي وكلمي على طول، وأنا هادي كدا، عشان صدقيني شوية كمان ومش هتلاقي الشخص الهادي ده قدامك.
حبيبه: خلاص حاضر... ده أمير جارنا من زمان قوي، كان ساكن جنب بيتنا وسابوا بيتهم وأنا عندي 16 سنة تقريبًا، وجابوا بيت تاني معرفش فين بصراحة، بس هو ده والله.
ليردف سيف بغيرة: ومالك كده فاكرة هم مشوا إمتى بالضبط؟ ما تتعدلي كده.
لتنظر له حبيبه ببراءة: والله أبدًا، أنت عارف إن أنا مش قريبة من حد غير أحمد، وهم كانوا أصحاب، وكنت بعتبره زي أخويا وبنلعب مع بعض، وهو عزيز عليا.
سيف: يا دي النيلة السودة! ما سمعكيش بتقولي على حد عزيز عليا دي، فاهمة؟ وإنتي ليه بقى ما قلتي لهوش إننا مخطوبين؟ ليه؟
حبيبه: سيف، أنا عارفة إن كان المفروض أقول، ومش مستعدة إن بعد كل تعب الخمس سنين اللي فاتوا حد يقول إني دخلت واسطة منك، وكمان أنا عايزة الناس تعرفني وتتعامل معايا عادي، ما يبقوش خايفين مني وهم بيتعاملوا معايا، فاهمني؟
سيف: فاهمك يا ستي، مش لازم تقوليلهم على خطوبتنا دلوقتي... بس وعزة وجلال الله لو شفتك بتضحكي مع حد كده تاني، لأجيبك من شعرك، فاهمة؟
لتبتسم له حبيبه باشراق تليها ضحكات: ههههه، ما براحة يا عم، خلي روحك استرتش.
سيف بقرف: استرتش، جتك القرف... يلا يا بت بدل ما أتعصب عليك.
حبيبه: ههه، إيه ده؟ وأنت لسه متعصبتش؟
لنظر لها سيف بغيظ مردفًا: مستفزة.
تلتفت له مخرجة طرف لسانها.
ليضحك سيف عليها مردفًا: وربنا هبلة... عملت إيه في حياتي بس يا ربي عشان أتجوز هبلة؟
حبيبه: وما لها الهبلة بقى يا أستاذ سيف؟ ما هي قمر أهه.
سيف بحب (بيسبل يعني 😂): لا، هي من ناحية قمر فهي قمر فعلاً.
لتشيح حبيبه بنظرها عنه بخجل مردفة بخفوت: يلا نمشي بقى عشان اتأخرت.
ليضحك سيف على خجلها مردفًا: هههه، حاضر يا ستي، يلا نمشي.
لينطلق بسيارته ليوصلها وبعدها يذهب إلى القصر ليرى ريناد.
"الاسكندريه"
تجلس هي بغرفة المكتب، معطية ظهرها للغرفة.
لتدخل دينا إلى الغرفة بعد أن طرقت الباب.
لتدخل المكتب مردفة: ممكن أفهم أنا جاية هنا ليه؟ حضرتك بما إنك كنتي عارفة كل اللي أنتِ هددتيني بيه ده، أكيد تعرفيني كويس وتعرفي اسمي، وبما إنك عارفة ده كله، فـ أكيد عارفة أنا سبت مصر ليه... وأديني عملت اللي طلبتيه مني ونزلت أنا وابني، رغم إن مينفعش حد يشوفه ولا يشوفني، ممكن أفهم بقى ليه ده كله؟
دقيقة... اثنتان... ثلاثة مرت في صمت، لم يقطعه سوى صوت السلطانة مردفة: عشان اللي اندفن من 5 سنين لازم يصحى ويرجع تاني... زي ما الماضي رجع وبيرجع تاني من 10 سنين.
لتنظر لها دينا بعدم تصديق مردفة: وإنتي متصورة إن بعد كل ده هروح وأقول للعقرب؟ أنا قررت أرجع! ده أنا أتقتل فيها... أنا عندي ابني، عايزة أربيه... عارفة إن السلطانة والسلطانة مش بيتعصي ليها أمر، بس لو الأمر اللي هعصيه ده هيحمي ابني، فأنا فداه، وتقدر تقتليني عادي.
السلطانة بابتسامة سخرية: وإن قلت لك إنك هتعملي كده وبمزاجك؟
دينا: وإزاي ده؟ مستحيل أوافق على الكلام ده وأقول لـ أسر أنا قررت أرجع، مش مستعدة أدمر حياته تاني.
لتستدير لها السلطانة بكرسيها.
ليكون أول ظهور للسلطانة على الواقع.
أما الأخرى فقد شعرت كمن لدغتها أفعى، فلو أخبرها أحد أن هذه هي السلطانة، لـ قالت عليه مجنون.
وبعد كل تلك السنوات تراها... لا لا، بالتأكيد ليست هي.
يا رباه، تكاد تجن، كيف لما تراه عينيها الآن أن يكون حقيقة؟
لما لا تستطيع أن تعيش بسلام؟ يكفي أنها قد حُرمت من أخاها وأسر أيضًا.
ليأتي هذا ويخرب كل شيء... مئات الأفكار والأفكار تدور برأسها، تكاد تجن.
والسلطانة صامتة تمامًا، تدري جيدًا ما يدور برأسها.
ليخرج صوتها أخيرًا مردفة: كده بقى يبقى فيه كلام تاني هيتقال، وإنتي هتبقي أول المستفيدين. موافقة يا قصة؟
دينا بصدمة: إزاي... إزاي؟
لتبتسم السلطانة بهدوء: اقعدي وهتفهمي.
لتجلس دينا مردفة: قعدت، أنا عايزة أفهم كل حاجة دلوقتي حالًا.
السلطانة: .....
بعد وقت طويل، تجلس دينا تضع وجهها بين كفيها بتعب: إيه كل ده؟ أنا مش مستوعبة اللي بيحصلي ده، حرام... بس لازم.
السلطانة: يبقى بعد أسبوع من دلوقتي هتظهري للكل ومعاكي أسر الصغير... أو العقرب الصغير، ههه.
دينا بقلق: حاضر، ربنا يستر من اللي جاي.
في "قصر الشريف"
أخذت جين ريناد تصعد إلى غرفتها كي تستريح، دسرتها بالغطاء جيدًا وخرجت من الغرفة، لترى في طريقها إيمان.
لتتجه إليها مردفة بحزن: هي مانمتش، هي بس كانت عايزاني أخرج، فـ عملت نفسها نايمة، هي محتاجاكي جدًا.
لتذهب إيمان إلى غرفتها، لتدخل دون أن تطرق الباب، لـ تجلس بجوارها ناظرة إلى اللاشيء مردفة: صعب عليا أشوفك كده يا بنتي، من يوم ما جيتي على وش الدنيا وأنا أدتك عمري كله، شبابي، وضحكتي، حتى فرحتي كنا بنقسمها سوا، استحملت عشانك كتير قوي، وأول اللي استحملتهم كان فهمي، عملت كل اللي أقدر عليه عشان أحوش عنك الوجع ده، ولما اتجوزتي وشفت الفرحة في عينك قلت يبقى كل اللي عملته في عمري فدا إن هدفي اتحقق في الآخر وإنتي بقيتي مبسوطة، بس حصلت الحاجة اللي مستحيل أصدق إنها ممكن تحصل، وتطلعي مش بنتي، وكأن الدنيا مش كاتبة لينا فرحة. أنا عارفة إنك سمعاني، وتربيتي قوية، وإنتي أقوى من كده.
لتنهض ريناد من مكانها بعد أن علمت بأن إيمان تعلم أنها مستيقظة، لتجذبها إيمان إلى أحضانها، مربتة على ظهرها بحنان: إيه اللي حصل تحت خلاكي كده؟
لتدمع عينا ريناد مردفة: عارفة يا ماما، طنط نجلاء مش بس كانت بتغير منك وبتعمل كده عشان غيرانة منك.
لـ تنظر لها بعدم فهم.
لتكمل ريناد: دي كانت بتحب فهمي، وعشان كده مكانتش بتحبنا. إمتى اتخيلت إنها كان ممكن في كبيرة من الكبائر، بس لأنها بتحبه، لا! وكمان...
لترتفع شهقاتها بقهر على أخاها... كانت بتضرب معاذ وتلسعه، ولما شافها ولعة في البيت وعمي ومعاذ فيه، ولما معاذ نجا منها ما اتعظتش وفضلت كده. عارفة هي اللي حاولت تقتلني لما معاذ أخد الرصاصة بدالي... ودلوقتي ماتت، يارب يغفر لها. وظلت تبكي بتقطع.
أما إيمان فكانت في حالة من الذهول، لا تستوعب ما وقع على مسامعها الآن، تشعر بالعالم يدور من حولها.
لما كل هذا الضغط عليها؟
لتشتد من ضمها، مرتلة لها بعض الآيات القرآنية حتى هدأت وانتظمت أنفاسها.
لتدسها جيدًا في الفراش وتترك الغرفة بأكملها بعد أن قبلت جبهتها.
بالأسفلت
تسير ملك تتحدث مع نورا بالهاتف.
ملك بدراما: آه يا قلبي، ياني بعني انتوا تشتغلوا في شركة أخويا، قلبا وتسيبوني لوحدي في الكلية كده بقى، هي دي الصحاب؟ أيخي عليكوا.
ليأتيها الرد من الجهة الأخرى: أيخي الله يخربيتك، أيخي إيه؟ بيجتك القرف، والله إنتي تستاهلي إننا نسيبك كده في الكلية. فاضلة سنتين.
لتردف ملك بغيظ: سا...
كادت أن تكمل ولكنها اصطدمت في شخص ما، ليقع الهاتف من بين يديها.
لترفع نظرها لذاك الشخص مردفة بغيظ: لا، ما هو مش كل مرة بقى.
تتتعت عندما رأت: بغض النظر عن إن ده هبل، بس أنا حاسة إني شفت الموقف ده قبل كده.
ليضحك الشخص عليها مردفًا: نعم، لقد حدث من قبل، لقد اصطدمت بكِ من قبل... دائمًا ما تكونين غير منتبهة.
لتنظر له ملك بغيظ: بقولك إيه يا جدع أنت؟ اتعلم تتكلم الأول، وبعدين تعالي عايب عليا... وبعدين أنت متركزش ليه بقى؟ إن شاء الله (طبعًا عرفتوا هو مين.. أكيد جون 😂).
ليتحدث جون سريعًا: لما هذا الاندفاع؟ أنا لم أقصد شيئًا.
ملك: ادفع في عينك...
أكادت أن تكمل ولكنها وجدت من يكتم فمها بيده مردفًا بضحك: اسكتي يخربيتك، فضحتنا كده دائمًا.
لتنظر له بغيظ هو الآخر مردفة: أنت مش شايف يا عم، بيقول عليا مدفع؟ أنا مدفع يا سيف؟
ليضحك سيف مردفًا: ههه، بصراحة معاه حق، أنت مش مدفع بس أنت قنبلة ذرية.
ليردف جون ضاحكًا: أخبرها إنها لا تصدق.
لم يستطع سيف كبت ضحكته: هههه، إيه ده؟ هو أنت بتاع اشتقت إليكي؟ ههههه، لا، إحنا لازم نعلمك تتكلم إزاي. عشان كده هتتعب معانا.
ملك: ههه، معاك حق، أنا كنت هموت من الضحك لما أتكلم.
جون بغيظ: كيف أتحدث إذاً؟
ليتمالك سيف نفسه، وأخذ ملك في ذراعها يحثها على الصمت مردفًا: خلاص متزعلش، أنا هعلمك إزاي تتكلم زينا... واحدة هبلة، معلش يا أستاذ.
ليردف جون بابتسامة: اسمي جون، وأنا لا أجيد التحدث بالعامية، لذلك أتحدث بالعربية... أما بالنسبة لهذا الصرصور، قال هذا وهو يشير إلى ملك.
لتتوسع عينا ملك مردفة: ده بيشاور عليا صرصار؟ أنا صرصار؟ يا خنفسة يا دبانة يا ناموسة.
ليخرج صوت ضحكات سيف المرتفعة مردفًا بتقطع: هههههه، أنا هههه، ماشي، مش قادر هههه، يخربيتكوا، إيه ده؟ توم وجيري.
في "شركه الشريف"
بمكتب أسر، استمع إلى طرقات على الباب، يأذن للطارق بالدخول، ظنًا منه أن مروة السكرتيرة، ليستمع أخيرًا الصوت الذي قد يتوقعه.
ليردف بسخرية: ياااه، فؤاد... يا ترى بقى كنت لسه فاكر طريق المكتب، ولا الزمن نساك زي ما نساك حاجات كتير؟
ليجيبه الآخر ببرود: الواحد لازم يبقى عارف طريق عدوه.
أسر: أنا بقيت عدو دلوقتي؟
فؤاد: عدو من يوم ما غدرت بصاحبك ودست على شرفه برجليك، بعد ما ضحكت على أختي، ولما أنا عرفت حتى مسبتنيش أعقبها، رحت قتلتها... كنت عارف إن هي أغلى حاجة عندي، ضحكت عليها وموتها، ومش عايز تبقى عدو.
أسر ببرود: غبي وهتفضل طول عمرك غبي.
فؤاد: معاك حق، بس مع تعديل بسيط، أنا كنت غبي بس يوم ما صاحبتك. بس دلوقتي كله خلص.
أسر: وجاي دلوقتي ليه؟ عايز تقتلني؟ أنا قدامك أهو.
ليبتسم له فؤاد مردفًا: لو كنت عايز أقتلك، كنت قتلتك من زمان قوي، ومن غير ما أجي هنا، وأنت عارف ده.
أسر بسخرية: وأنت بقى عايزني ليه دلوقتي؟ ولا عشان حاتم جالك؟
فؤاد: كده حلو قوي، يبقى نتكلم بقى.
ليجلس أسر مردفًا: سامعك.
فؤاد: ........
ليمُر قرابة الساعة من الحديث الدائر بينهما.
ليهب أسر واقفًا مردفًا: أنت اتجننت؟
فؤاد: احفظ لسانك... اللي بقوله هو الصح.
أسر: وأنا قولت لأ. يا ثعلب.
ليقف فؤاد من مكانه متجهاً إلى الخارج مردفًا:
فؤاد: أنت اللي اخترت يا عقرب... وأنت الخسران.
أسر: نشوف مين فينا هيضحك في الآخر.
ليبتسم فؤاد بسخرية ويذهب من أمامه.
وأثناء طريقه، اصطدم بفتاة.
لينظر لها.
لتردف هي: أنا آسفة والله، ما أخدتش بالي، وكمان مش عارفة أوصل للمكتب.
أما هو فقد نظر إليها بصدمة، يتفحصها جديدًا، يريد أن يتأكد أن ما يراه هذا مجرد وهم... ولكن كيف له أن يكون وهم.
فكانت ترتدي بدي أبيض بأكمام شفافة وبنطلون جينز أزرق وكوتشي أبيض.
ليفيق على صوتها تناديه.
الفتاة: يا أستاذ لو سمحت.
فؤاد شرد بها هي أمامه.
فؤاد: هه، بقولي حاجة يا آنسة.
جين: أنا آسفة جدًا والله، ما كنتش أقصد، وما أعرفش حاجة هنا. ممكن توريني مكتب المدير؟
نظر لها بحزن، هل نسته الآن؟ ولكن لا يمكنها هذا، يعرفها جيدًا ويعرف مدى ذكائها وتحكمها بمشاعرها.
ليرد: أكيد، هتمشي من هنا لآخر الدور وتركبي الصنصير وتطلعي الدور الثالث، هتلاقي المكتب قدامك.
نظرت له بابتسامة لم تلامس عينيها متمتمة: بعتذرلك مرة تانية.
فؤاد قرر باتباع خطاها: لا، ولا يهمك يا ستي.
جين: شكرًا، عن إذنك.
ذهبت جين إلى وجهتها.
وهو أكمل طريقه للخروج وهو يفكر بها، وقد تسارعت خفقات قلبه وكأنها في سباق، فبالتأكيد تلك هي توأمها.
ليردف بخفوت وخبث: شكلها هتحلو يا عقرب.
في "قصر الشريف"
تدلف ريناد وبصحبتها سيف إلى الريسبشن، وخلفهم إيمان.
ريناد: ههههه، مجانين والله دول، شبطوا في بعض زي العيال الصغيرة.
سيف: ههه، أمال لو شفتي ملك وهي بتشرشح.
ريناد: أنت هتقول على ملك... المهم، كنت عايزني؟
سيف بجدية: أيوه، بما إن شهادتك تخرجوا طلعت، وأنتم طبعًا الأوائل على الدفعة، فـ من حقكم إنكم تدخلوا الشركة.
ريناد بجدية: بص يا سيف، أنا آه حلمت طول عمري إني أشتغل في شركات الشريف ومجهودي ده كله لهدف، بس عمري ما اتمنيت إني أدخل بواسطة، والكلام ده، وأنا أصلًا مقدمتش، فـ مستحيل أشتغل بالطريقة دي.
سيف: عمومًا، ده حقكوا، وإنتي المركز الأول، يعني أولى من أي حد ياخد المكان ده، وإن كان على الواسطة، مفيش واسطة نهائي، لأنكم هتدخلوا متدربين زيكم زي أي حد. أنا كل اللي عملته إن الموضوع كان أسرع شوية... معادكوا بكرة الساعة 8، وعشان تبقي عارفة، معندناش تهاون في الشغل، مش عشان أختي، فـ الموضوع هيبقى سهل، لا، ده أنا هطلع عينيكوا.
ريناد: هههه، إذا كان كده ماشي، بس معلش ليا عندك طلب.
سيف بابتسامة: بس كده؟ انت تأمر.
ريناد: مش عايزة حد يعرف إني مرات أسر أو ليا علاقة بمدرين الشركة، معلش.
سيف بابتسامة: ليه؟
ريناد: مش عايزة لما حد يتعامل معايا يبقى خايف، مش عايزة خوف أو كره بيني وبين أي حد، وعايزة أتعلم شغلي من الأول صح، مش كل ما أقول حاجة الكل يقول عليها صح من غير ما يعترض عشان خايف... معلش، أنا كده هبقى مرتاحة أكتر.
ليضحك سيف بعد كلامه.
لتنظر له هي باستغراب مردفة: أنت بتضحك ليه؟
سيف: أصل نفس كلام حبيبة، كأنكم كنتوا سامعين بعض.
لتبتسم ريناد بصفاء مردفة: مش أول مرة، أنا وحبيبة ونورا دماغ واحدة، هدفنا من الأول واحد، وعشان كده مع بعض كل السنين دي. إحنا عمرنا ما كنا صحاب، طول عمرنا أخوات.
ل يلفت انتباههم صوت الأخبار التي احتلت الشاشة على جميع القنوات.
لتردف المذيعة: نزاع حاد بين أسود السوق، رجوع الثعلب (فؤاد المنياوي) من جديد بعد غياب 5 سنوات، ولم تسقط شركته بل تستمر في الصعود ولكن بوجه آخر، فقد حدث اليوم نزاع كبير بشركة الشريف بين رجل الأعمال المشهور أسر الشريف (العقرب) وبين رجل فؤاد المنياوي.
ترى لماذا لم تعد الشركات متحالفة؟ وأي سبب النزاع بينهم؟
يتضح أن القادم شديد... انتظروا معنا كل جديد.
سيف بصدمة: إيه اللي ودى فؤاد لـ أسر؟ ينهار أسود... عن إذنكوا، لازم أمشي.
إيمان بقلق: اتفضل يا ابني... ربنا يستر.
أما ريناد فكانت تنظر إلى الشاشة التي كانت تعرض صورة أسر ومقابلة ذاك المدعو فؤاد، ويبدو على وجوههم الغضب، بصدمة، فهذا الشخص نفسه الذي اختطفها.
إيمان: فيه إيه يا بنتي؟
ريناد بهذيان: هو ده يا ماما.
لتنظر إيمان إلى الشاشة باستغراب مردفة: هو مين؟
ريناد مشيرة للصورة: فؤاد، هو ده اللي خطفني.
لتتسع عينا إيمان بصدمة.
لتكمل ريناد: خايفة أكون السبب في اللي بيحصل ده، ده كان شكله محروق من أسر قوي، خايفة يأذيه بسببي.
إيمان: يأذيه إزاي يعني؟
ريناد: أنا هحكيلك.
في "الاسكندريه"
دينا التي شهقت بصدمة فور سماعها للأخبار مردفة: ينهار أسود، الدنيا بينهم لوحدها، والعة، وأنا لو رجعت مش هولع بينهم، بس أنا هولع في كل علاقات أسر، أنا مش هقدر أعمل كده فيه.
السلطانة: وقت التراجع راح... ولكل ماشي حسب اللعبة.
دينا بتعب: لعبة؟ أنا خايفة اللعبة دي تتقلب علينا إحنا في الآخر.
السلطانة: طول ما الصبر في إيدينا، هناخد حاجة نضيفة.
دينا بقله حيلة: اديني صابرة.
بقصر "فؤاد المنياوي"
دَلفت داليا إلى القصر بغضب، صارخة باسمه.
داليا بغضب: فؤاد.
لتتجول في أرجاء القصر لتجده أخيرًا في مكتبه.
لتتجه نحوه بغضب مردفة: أنا قلت لك يا فؤاد، أسر لأ، أنت أخويا وبحبك، بلاش أخسرك. إيه اللي أنت عملته ده؟ ده مكانش اتفاقنا. اتفقنا كان إني أذيك ريناد، وآخد أنا أسر.
فؤاد: وعشان إنتي أختي، أنا خرجتك من اللعبة دي. بلاش تأذي نفسك بمشاعر هبلة يا داليا.
كادت داليا أن ترد عليه، ولي صوت جوهري دب الرعب في قلبها، هاتفًا باسمها بالعالي.
صوته مردفًا: خلصنا، فهمتي؟
لتنظر إليه بغيظ مردفة: ماشي يا فؤاد، خليك فاكر اللي أنت عملته ده.
وذهبت من أمامه غاضبة.
مر قليل من الوقت.
لتأتي إحدى الخادمات تخبره بأن سيدة تريد أن تقابله.
فؤاد: مقالتش مين؟
لتدلف السيدة إلى المكتب مردفة: أنا يا تعلب.
ليشير إلى الخادمة بالخروج.
ليردف: ياااه، مني؟ يا بجاحتك يا شيخة، جايا لهنا برجلك؟
مني: طبعًا لازم أجي بعد الخبر اللي اتنشر على كل القنوات والجرايد. ميهمنيش إذا كنا أصدقاء ولا لأ، اللي يهمني إن هدفنا واحد.
فؤاد: عمرنا ما كان هدفنا واحد.
مني: لا، بقى إزاي ده...
في "سياره سيف"
وأثناء قيادته بأقصى سرعة، لتقف سيارة فجأة أمامه، ليقف في الوقت المناسب.
لتهبط من السيارة الأخرى فتاة في العشرين من عمرها.
لتتسع عينا سيف على وسعهما بصدمة.
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة شريف
في "الاسكندريه"
تجلس علي مكتبها كالعاده، فما تنوي عليه ليس بخير ابداً.
ليصدح صوت هاتفها في المكتب، لتضغط زر الرد علي الفور.
ليأتيها صوت معتز مردفاً:
--: صباح الخير يا سلطانه.
لتبتسم مردفه:
--: صباح الخير يا اخويا.
معتز:
--: لا لا انتي لازم تبقي مبسوطه كدا. انتقامنا قرب وفؤاد بقا معانا بس من غير ما يعرف. من بعد ما بعتله حاتم هههه. ودلوقت مني كمان عنده وكلو بيضرب في كلو. بعد الخناقه الشهيره بتاعه اكبر رجال الاعمال، العقرب وصديقه القديم العقرب. ولا كوثر هانم رجعتها تاني. بس دي بقا من ناحيتي انا حاجه اشغل بيها سيف لحد ما يجي دوره في اللعبه دي. بس دلوقت مطلوب يبقي بعيد، دلوقتي مطلوب بقا دلوقتي ان العقرب يرجع يقرب من مراته تاني. عشان هنا بقي نعرف نستغل داليا كويس. ودا اللي هيحصل اخر الاسبوع. انتي طلبتي تعرفي معاد كل حاجه وزي ما قولتي، هو عاملها مفاجأة في خطوبة سيف وحبيبه. بعدها بقا هعمل زي ما قولتيلي بالظبط مع داليا، وهيحصل زي ما انتي خططتي بالظبط. بعدها بقا زي ما انتي قايلة، هنضرب علي الحديد وهو سخن ونحطلهم المفاجأة الكبيرة ودينا تظهرلهم.
اما السلطانة، فكانت في قمة السعادة بما تستمع إليه، فكل شيء يسير مثلما خططت إليه.
لتردف قائلة:
--: رودينا.. رودينا نقطة ضعف سيف. لازم تتحرك من ناحيتها زي ما قولتلكم.
معتز بفخر:
--: اتحركت من الناحية دي بعد اخر مرة. ودلوقت هههه نسيب القدر يلعب لعبته.
السلطانة:
--: كل اللي قولتهولك عليه وكل دا يحصل قبل ضهوري عشان تبقي الضربة القاضية.
معتز:
--: انا لازم اقفل دلوقتي. اي جديد هبلغك بيه.
السلطانة:
--: اطمني. كلو قرب واللعبة هتنتهي وانتقامنا اللي هيفوز.
معتز:
--: مش قلقان. سلام.
أغلقت الخط دون أي كلمة أخرى، مبتسمة يعيدها. ها قد أوشكت رحلتها على الانتهاء وستصل إلى ما كانت تريده وتنتقم من كل هؤلاء الأوغاد.
لتذهب إلى الشرفة حيث تجلس دينا تداعب ابنها الصغير، لتنتبه إلى دخولها، لتنظر لها بقلق.
لتردف الأخرى ببرود:
--: اعملي حسابك هتظهري في نص الاسبوع الجاي، ويبقي الضربة الجاية هي رجوع "دينا المنفلوطي".
لتدمع عينا دينا مردفة بحزن:
--: انتي ليه مصممة تخليني اعمل كدا؟ اسر مضحكش عليا، انا اللي كنت عاوزة كدا وكنت راضية صدقيني. مش هستحمل لو حصله حاجة.
السلطانة:
--: خلاص مبقاش فيه وقت للرجوع. خليكي مستعدة.
وذهبت من أمامها بكل برود.
لتضم الأخرى صغيرها باكية مردفة ببكاء:
--: صدقني غصب عني مش بايدي. سامحني.
في "قصر فؤاد المنياوي"
كان فؤاد يقف ومعه مني بمقابلته. لينظر لها من أعلى لأسفل بازدراء.
--: من غير هري كتير، عايزة إيه يا مني؟
لم تهتم لطريقته وأكملت:
--: عشان كل واحد فينا يوصل للي هو عاوزه، لازم نحط إيدينا في إيد بعض. قبل ما تتكلمي، عارفة إنك بتكشني ولا أنا بطيقك، بس في دي مصلحتنا واحدة.
فؤاد بهدوء وبرود:
--: والمطلوب؟ عايزة إيه؟
مني:
--: نستغل داليا بما إنها قاعدة في قصر الشريف والكل عارف إنها بتحب أسر.
فؤاد:
--: ونستغلها إزاي بقا؟
مني:
--: لا أعرف الأول إذا كنت ممكن تحط إيدي في إيدك ولا لأ. أه أقولك على خطتي.
لفؤاد:
--: وأنا موافق. على المبدأ ولو الخطه عجبتني.
لتبتسم هي بشر وسعادة، فهي تعرف جيداً أن تلك الخطة ستنهي العقرب بالكامل.
لتردف أخيراً:
--: كدا بقا نتكلم. دلقت أغلى حد عند أسر هي ريناد، فإحنا هنيتني شوية لحد ما الوقت المناسب يجي وهنخطفها.
وفؤاد:
--: اشمعنى مراته؟
مني بسخرية:
--: لأنك وبكل بساطة مش هترضى تأذي ملك هانم في حاجة، والبديل ليها هي ريناد وأنت عينك منها. فمش هيضر يعني. المهم هي، هيلاقيه على طول. بس إحنا بقا هنبقى محضرين له كمين ونساومه يمضي ورق تنازل عن ممتلكاته، قاصدها نسيبها. ولما نعمل اللي إحنا عاوزينه، نعمل فيه زي ما عمل في أخته، بس الفرق إن دا هيبقى قدام عينه وتكسره.
ليبتسم هو بتهكم وسخرية:
--: وإنتي فاكرة إن هو بالغباء كدا؟ ولا ممكن يمضي على حاجة؟
مني:
--: هيمضي لما يحس إنه تحت درسنا.
فؤاد بسخرية:
--: ما علينا، موافق بس مش عشان الهبل اللي قولتي ده اللي هيتنفذ، هو اللي أنا هقوله دلوقتي. اسمعي.
(( السلطانة بتلعبها لعبة كبيرة وهتدمر الكل ))
في "شركة الشريف"
كان يجلس بمكتبه وبمقابله تجلس جين. مردفة:
--: يعني أنا دلوقتي مطلوب مني إني أدمج شركتي معاها؟
أسر:
--: بالظبط. بما إن شركتك أكبر شركة تصميم في أمريكا، فبالتالي عرض زي ده مش هيبقى مرفوض. ومتقلقيش، شركته كبيرة ومعروفة وكده، إنني كمان دا هيبقى مكسب لشركتك بعيداً عن اللي اتفقنا عليه.
جين:
--: حتى لو مفيش مكسب، أنا هعمل اللي اتفقنا عليه عادي. بس إزاي إنك هتظبطها في إني أشتغل مع شركته وأسيب شركات الشريف؟ وبما إنك جوز أختي، فمش هتبقى مقبولة.
ليبتسم بخبث مردفاً:
--: لا عادي جداً. أنا هوصله بطريقة من طرقي إني مقدم عرض لشركتك، فهو هيقدم عرض أعلى. وبما إنك جد في شغلك زي ما إحنا عارفين، فهتختاري الأفضل لشركتك ومش هتهتمي لصلة القرابة.
جين:
--: خلاص اتفقنا. أنا همشي أنا بقا عشان مسافرة أنا وجون يومين أظبط فيهم شغلي هناك. عن إذنك.
أسر:
--: اتفضلي. بس يوم الخميس تكوني موجودة.
جين بابتسامة:
--: خمس أيام. بس يعني من التلات هبقى هنا.
ثم خرجت من المكتب، بل من الشركة بأكملها.
ليستند هو بظهره على الكرسي، مرجعاً رأسه للخلف بتعب. يبدو أن تلك الحياة لا تريد له السعادة. دائمًا هناك ما يعكر حياته، ولكنه يقسم أن ذلك لن يطول وسينتهي منهم جميعاً.
وبعد القليل من الوقت، وجد الباب يفتح ويدلف منه سيف دون أن يطرق الباب. صمت، لأن وجه سيف كان يبوح بما بداخله. ظل ينظر له صامتاً، محترماً صمته، فهو لا يبدو على ما يرام.
لتمر دقيقة. اثنتان. ثلاثة. ليظل الصمت هو المسيطر على هذا الموقف. ولا يزال سيف على وضعه، يجلس بمقابله ينظر إلى الفراغ، شارد، عيناه حمراء، ولا أحد يدري إذا كان هذا غضب أم ألم أم حزن.
ليرفع رأسه أخيراً، ناظراً إلى أسر بعينان حمراوتان، مردفاً بصوت متحشرج لم يسمعه منه منذ ذلك اليوم الذي غير له حياته بالكامل.
ليخرج صوت أسر مردفاً:
--: لقيت رودينا.
لتتسع عينا سيف بصدمة مردفاً:
--: عرفت منين؟
أسر بابتسامة حزينة:
--: شوفتها في عينك.
ليغمض سيف عينه بحزن مردفاً بصوت واضح عليه التعب:
--: مش قادر أصدق إن بعد كل السنين دي لقيتها. ليبتسم ابتسامة ساخرة مشبعة بالألم. اتغيرت قوي يا أسر، شكلها شافت كتير قوي.
أسر باستغراب:
--: شكلها وإنتي معرفتش أي حصل معاها كل ده؟
سيف:
--: مقالتش حاجة. كل اللي قالته: "أنا مصدقت لقيتك". ولما سألتها قالت: "اللي حصل عدى وفات وهي محيته من حياتها".
أسر بترقب:
--: وهي فين دلوقتي؟
سيف:
--: وديتها الفيلا ترتاح.
أسر:
--: متقلقش. كل حاجة هتتحل مع الوقت. المهم دلوقتي إنها رجعتلك دي زي ما إنت بتقول دايماً، حبيبتك الأولى وبنتك. روح شوف شغلك، ده الحاجة الوحيدة اللي بتطلعك من اللي إنت فيه. واكمل بغمزة. وعاكس لك كام واحدة من الموظفين.
ليضحك سيف بخفة:
--: لا أنا مش بعاكس، أنا بس بدي كل حاجة حقها. مبديش رأيي يعني.
أسر بتهكم:
--: لا يا أخويا، أبدي. المهم كمل إنت مكاني، أنا ماشي.
سيف:
--: رايح فين؟ لسه بدري.
أسر:
--: هشوفها وهروح على القصر، في حاجات كتير هعملها هناك.
أسر:
--: ماشي. ريناد وافقت تشتغل هنا، بس محدش يعرف إن ليها أي علاقة أو صلة بينا.
أسر:
--: أنا هشوف الموضوع ده بعدين. سلام.
سيف:
--: سلام.
( قبل ما تكملوا بقااا كدا خمنوا مين دودينا دي 😊❤️ )
في "قصر الشريف"
تقف ملك تتحدث مع جون، مردفة:
--: بالظبط كدا. يبقى لما حد يقولك إزيك هترد تقول إيه؟
يردف جون كما علمته:
--: إزيك يا سطا.
لتكبت ملك ضحكتها بصعوبة مردفة:
--: ولو عاوز تسأل حد تعرفه عن حاله؟
جون:
--: عامل إيه يا صاحبي؟
ليأتي صوت ريناد المندهش من خلفهم، مردفة:
--: يخربيتك! إيه اللي إنت بتعمله ده؟ لتنظر له هو الآخر، مكملة: وإنت كمان إيه حد يقولك أي حاجة بتعملها وخلاص.
ليردف جون:
--: يا سطاااا إيه ده؟
ريناد بصدمة:
--: هي وصلت لكده؟
إلى هنا ولم تستطع كبت ضحكاتها أكثر من ذلك.
ملك:
--: ههههههههههههه. شكله مش لايق على الكلام. هههههه مش قادرة.
لينظر لهم جون بصدمة:
--: أهذا يعني إنها كانت تعلمني خطأ؟
ريناد بضحك:
--: إنت خليت فيها خطأ ولا صح؟ دا هببت الدنيا.
لتخرج له ملك لسانها وتركتض من أمامه، ليركض هو خلفها صارخاً:
--: ساقلتك أيها العنكبوت الصغير.
ملك بضحك وهي تركض:
--: اسمها مفعوصة 😂😂. اتعلموا الكلام الأول وبعدين تعالوا كلمونا.
أما ريناد، فكانت تضحك بشدة، يبدوان كانهما طفلان.
بعد دقائق، ذهبت لتبحث عن جين، لتجدها بغرفتها تجهز حقيبتها.
لتنظر لها باستغراب مردفة:
--: إنتي راحة فين؟
جين:
--: مسافرة أنا وجون يومين ورانا شغل وراجعين تاني.
لتردف متذكرة:
--: أه صحيح، مشوفتيش فين جون؟
لتجيبها ريناد ضاحكة:
--: هههه سبته بيجري ورا ملك عشان يضربها.
جين بصدمة:
--: يضربها؟ هو جون بيعمل كدا؟
ريناد لضحك:
--: أيوه تخيلي! كانت بتعلمه يقول: "يا سطا ويا صاحبي ويا زميلي".
لتضحك جين:
--: هههههه مستحيل، وجون قال الكلام ده؟
تروي لها ريناد بمعني نعم، لتضحكا الاثنتان سوياً.
جين:
--: يا نهار! اتاخرت. هروح أشوف جون.
ريناد:
--: باي يا حبيبتي.
في "فيلا سيف"
تقف في إحدى الشرف فتاة في العشرين من عمرها، جميلة، تتمتع ببشرة حملية تميل إلى البياض، بشعر أسود فحمي قصير بالكاد يصل إلى كتفيها، عينان سوداوان، وغمزة ساحرة بخدها الأيمن.
تقف شارده، حزينة، تاركة للهواء يصطدم في وجهها الحزين.
ليأتيها صوت من خلفها جعل السعادة تتغلغل إلى قلبها الذي كان يسيطر عليه الحزن منذ قليل.
ليأتيها صوته مردفاً:
--: بيقولوا إن في ناس بتنسى اللي رباها، وشكلك عايزة تربيه من جديد بقا كدا. متجيليش.
لتلتفت هي على الفور بسعادة عارمة مردفة:
--: أسووووو.
راكضة إليه، راميه بنفسها بين أحضانه، ليضمها هو بحب أخوي صادق واشتياق.
لتردف هي وما تزال متمسكة به بشدة:
--: واحشتني قوي يا أسو. اتبهدلت قوي واتعذبت أكتر.
لتبدأ دموعها في شق طريقها على وجنتيها الورديتان وهي تبكي بشدة.
ليمسد هو على ظهرها بحنان مردفاً:
--: أهدي يا حبيبتي. كلنا جنبك أنا وسيف، محدش هيقدر يعملك حاجة.
وظل هكذا حتى هدأت. ليبعدها عنه بهدوء مردفاً:
--: اللي حصل وإنتي فين؟
لتردف الأخرى بحزن:
--: هقولك، بس سيف ميعرفش حاجة من اللي هقولها. سيف متهور وممكن يأذي نفسه.
أسر:
--: متخافيش يا رودينا، مش هيعرف.
لتبدأ رودينا بالسرد.
*Flash Back*
كانت فتاة بالسادسة عشر من عمرها، تجلس أمام التلفزيون بسبب الإهمال، فلا أحد يهتم إذا كانت تخلد للنوم باكراً أم لا.
لتخرج والدتها مستعدة للجروح سريعاً، لتتجه إليها مردفة:
--: راحة فين دلوقتي يا ماما؟
الأم:
--: خالتك بتولد، هروح لها، خليكي هنا.
لتنظر لها الفتاة ببرود وتتجه لتجلس كمل كانت.
مر القليل من الوقت، ليخرج زوج والدتها، يجلس بجانبها مردفاً:
--: الجميل سهران ليه؟
لتنظر له بتقزز، فهي لم تحب هذا الرجل يوماً. لتنظر أمامها من جديد دون الرد عليه.
لينظر هو لها متفحصاً معالم جسدها التي بدأت بالظهور. ليمد يده يتحسسها.
لتشهق هي بفزع، تقفز من مكانها ضارخة به:
--: إنت اتجننت؟ إيه اللي إنت عملته ده؟
ليبتسم ذلك الرجل بخبث:
--: هو أنا لسه عملت حاجة؟
رودينة:
--: إنت كيد مجنون.
وكادت أن تذهب من أمامه، ولكنه أمسك بها محاولاً التعدي عليها وانتهاك براءة تلك الصغيرة.
أفلتت منه بمعجزة، راكضة، ركض خلفها وكاد أن يمسكها من جديد، ولكنها سقطت بالمزهرية على رأسه وركضت باتجاه الباب، تركض في الشارع ولا تدري أين تذهب.
*Back*
لتكمل مردفة والدموع تهبط من عينيها:
--: فضلت أمشي مش عارفة أروح فين، لحد ما افتكرت إني أجلك إنت وسيف، بس فجأة عربية خدتني واتحبست 3 سنين. كنت بتضرب، وكان في واحدة مدارية وشها دايماً، كانت تيجي وتبتلي بصات تخوفني، وكانت تجيب ناس عشان يتحرشوا بيا وتفضل تضحك وتمشي. لحد ما يوم كانوا بيتكلموا وسمعتهم بيقولوا: "حاتم باشا".
لتحل الصدمة على وجه أسر، ولكنه أخفاه باحترافية.
لتردف مكملة:
--: وعدى 3 سنين، كل يوم زي اللي قبله بتعذيب. لحد ما جه يوم وسمعت ضرب نار. كنت خايفة قوي، بس ضرب النار سكت والباب اتفتح ودخل منه واحد طويل مشفتهوش. اغمى عليا بعدها. فتحت عيني لقيت إني في أوضة حلوة قوي، هدومي اتغيرت. متعلق لي محاليل. حاولت أقوم بس لقيت واحد دخل. وبعدين اكتشفت إني في لندن. ولما قلت له إني عايزة أرجع ليكوا، مصر، قالي: "لما الدنيا تبقى أمان". اتعالجت وجاب لي عربية.
أسر بشك:
--: ومشفتيش وشه؟
رودينا:
--: لا، كان دايماً مغطي وشه، عينه بس اللي كانت بتبقى باينة. لحد ما مر أسبوع جالي وقالي إني هنزل مصر وأرجع تاني. وأديني رجعت. لما جيت هنا حاولت أوصله بس معرفتش.
أسر:
--: معاكي رقم تليفون؟
رودينا:
--: أيوا، أهوه.
فقال عليه رقم الهاتف.
أسر:
--: كل اللي حصل ده خلاص انتهى وإنتي رجعتي. محدش هيقدر يقرب منك تاني. إحنا جنبك. اطلعي إنتي ارتاحي وأنا هعدي عليكي بكرة.
روديا:
--: حاضر. بس أنا هاجيلكوا الشركة بكرة.
رحل أسر وهي ذهبت إلى إحدى الغرف لتستريح.
ذهب أسر إلى القصر ولم يرى ريناد التي كانت تتجنب رؤيته طوال اليوم.
في صباح اليوم التالي
في "قصر الشريف"
استيقظت ريناد بنشاط، فهي سعيدة، فحلمها منذ الصغر يتحقق الآن. نعم، هناك بعض الاختلافات، ولكن على كل الأحوال هي في طريقها لإثبات نفسها، ما تعبت من أجله لسنوات. هي الآن في أول الطريق لتحقيقه، والآن عليها أن تبذل قصارى جهدها لتحقيق ما تتمنى.
درفت إلى المرحاض لتأخذ حماماً دافئاً.
خرجت لترتدي ملابسها.
لتذهب إلى الخزانة، ساحبة منها بنطال من اللون السماوي وبلوزة من اللون الأبيض قصيرة، يتوسطهم حزام لونه سماوي، وفوقهم قطعة علوية باللون السماوي، وطرحة من الشيفون.
نظر إلى نفسها بالمرآة برضا.
تنظر إلى نفسها بسعادة بذلك الزي الذي اشتراه ثلاثتهم ليرتدوه نفس الزي حينما كانوا يخططون ماذا سيرتدون في أول يوم يعملون به.
استيقظ أسر أيضاً باكراً كالمعتاد، ليبدأ يومه برياضته الصباحية، ومن ثم يدلف للمرحاض، يأخذ حماماً بارداً، ويرتدي ملابسه التي كانت عبارة عن بنطلون باللون الأسود وقميص باللون الأبيض، يقسم عضلات جسده المشدودة بشكل جذاب وساحر، ليعلوهم بليزر من اللون الرمادي ويصفف شعره بطريقة كلاسيكية جميلة، ويضع عطره المميز.
ليخرج من القصر سريعاً دون أن يراه أحد.
أما ريناد، فقد خرجت من الغرفة لتخترق رئتيها ذلك العطر المميز الذي حفظته عن ظهر قلب، لتعلم أنه قد خرج، لتهبط إلى الأسفل حيث توجد إيمان، فمن عادتها الاستيقاظ باكراً.
لتجدها تجلس على إحدى المقاعد بالمطبخ تتحدث مع حسنيه، لتميل عليها مقبلة رأسها مردفة بابتسامة:
--: صباح الخير يا ست الكل.
إيمان بابتسامة:
--: صباح الخير يا حبيبتي. لتنظر لها وإلى ما ترتديه، لتكمل باستغراب: مش ده؟
لتتحدث ريناد بسعادة مقاطعة لها:
--: أيوه يا ماما، هو. ده الطقم اللي اشتريناه إحنا التلاتة عشان نلبسه في أول يوم شغل. وده أول يوم، أنا مبسوطة قوي.
لتضحك إيمان مردفة:
--: ربنا يسعد أيامك يا بنتي. طب اقعدي افطري قبل ما تمشي.
لتتناول طعامها سريعاً، ليصدح صوت هاتفها في المكان، لتضغط رد سريعاً مردفة:
--: صباح الخير يا بيبو. لا يا حبيبتي روحي إنتي وأنا هاجي وراكي. يبني اسمعي الكلام بقااا، خدي نورا معاكي بس. أكيد طبعاً، إحنا اتفقنا. خلاص ماشي، سلام.
لتذهب لتركب السيارة، ويقودها السائق باتجاه الشركة.
بعد قليل، وقفت السيارة أمام الشركة. كانت سعيدة للغاية، ولكن ذلك لم يؤثر على هيئتها العملية، لتدلف إلى الشركة بثبات وأناقة وجمال، بحذائها الأبيض ذي الكعب العالي، متجهة إلى مكتب السكرتيرة. تعرف طريقها جيداً، فهي كانت ترى الكثير من الصور والفيديوهات لتصميمات الشركة العالمي. لا تنكر جمال الشركة وتصميمها العالمي، فهي حقاً في غاية الجمال.
لتدلف إلى المكتب لتجد كل من سيف وحبيبة ونورا.
لتدلف مردفة بعملية:
--: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
أما مروة (السكرتيرة)، فكانت تنظر لهم باستغراب، فثلاثتهم يرتدون نفس الزي ولكن بألوان مختلفة، ف حبيبة كانت ترتديه باللون البنفسجي، ونورا باللون الموف.
سيف:
--: اتفضلوا، المقابلة جوه.
ليدلف الثلاثة إلى المكتب، ومعهم سيف وخلفه مروة.
لينظر لهم أسر وتتوقف عينه للحظة عليها، كم هي جميلة، ويسهل عليها في كل مرة سلب عقله منه. ليتمالك نفسه سريعاً ويخبرهم بانتظاره في قاعة الاجتماعات.
وبعد حوالي ساعة من الأسئلة، والتي كانوا يجيبون عنها بطلاقة وسهولة، انتهت المقابلة على كلمات أسر مردفاً:
--: كدا إنتي هتفضلوا مع فريق التدريب لحد ما تثبتوا كفاءة. اتفضلوا. مروة عرفيهم هيعملوا إيه. تقدروا تتفضلوا.
ذهبوا معها، ووزعت كل منهم على تخصصه وعمله.
لعد عدة ساعات، كانت ريناد تهتف على من معها في الفريق، لتدلف فتاة منهم مردفة:
--: بنات، في ملف عاوز إمضاء من أسر باشا، حد يوديه له.
ترد عليها فتاة أخرى:
--: طب ما توديها إنتي.
--: ليه يختي؟ أنا مستغنية عن روحي.
لتردف ريناد باستغراب:
--: إيه في إيه يا جماعة؟ هو بيعض؟ هتروحوا تاخدوا الإمضاء وتمشوا. في إيه يعني؟ محصلش حاجة.
ثم تركتهم، لتكمل ما بيدها. لتنظر الفتيات إلى بعضهم بابتسامة خبيثة، مودفين:
--: طب ما تروحي إنتي.
ريناد:
--: لسه في إيدي شغل مخلصش.
الفتيات:
--: معلش، هاتي الإمضاء وبعد كده كملي، مش هياخد منك وقت.
تهز ريناد كتفيها بلا مبالاة مردفة:
--: طيب، هاتيه.
وذهبت باتجاه مكتب أسر.
طرقت على الباب حتى أخذت الإذن بالدخول، لتدلف إلى المكتب. كادت أن تتحدث، ولكن وجدت الباب يفتح وتدلف منه فتاة جميلة مجهولة من وجهة نظرها (وطبعاً دي رودينا)، تركض إلى أسر محتضنة إياه، مردفة:
--: حبيب قلبي، عامل إيه؟
ليردف بابتسامة:
--: كويس يا حبيبتي. ثواني أشوف الآنسة عايزة إيه.
رودينا بخبث:
--: براحتك يا قلبي.
أسر:
--: اتفضلي يا آنسة.
ريناد:
--: حضرتك ممكن تمضي على الورق ده.
هاتيه كدا، وبدأ في مراجعة الأوراق في يده. لتميل عليه رودينا، مقبلة خده.
لينظر لها باستغراب، تجاهله لحيث ما ينتهي مما يقوم به.
أما ريناد، فكانت تحترق، تتفحص تلك الحشرة كما قال.
بنظرات نارية، لو كان لها تأثيراً كيميائياً ل أحرقته.
لتفيق من ذلك على صوت أسر مردفاً:
--: تمام، الورق أهو.
ريناد باقتضاب:
--: شكراً يا فندم. عن إذنك.
لتخرج بغضب، محاولة أن لا تصفع الباب خلفها.
ليردف أسر بعد خروجها:
--: ممكن أفهم إيه اللي عملتيه ده؟
رودينا بضحك:
--: هقولك.
saraelsanadidy ❤️
•
رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الثلاثون 30 - بقلم سارة شريف
اسر --: ممكن افهم راي الي عملتيه
رودينا بضحك --: هههه هقولك .. بصراحه كنت بغيظها
اسر بتستغراب --: تغيظيها تغظيها ليه انتي تعرفيها
نظرت رودينا حولها بارتباك وكادت ان تتهرب من سؤاله ولكن كيف لها ان تفلت من بين يدي العقرب لينادي باسمها --: رودينا
لتتنهد هي بيأس مردفة --: لما سيف رجع محلتهوش وفضلنا نرغي طول الليل وقالي انك اتجوزت وانها شغاله هنا
اسر --: طب وعرفتي منين ان هي دي
رودينا ببراه --: معرفتش انا بس اما شفتها حسيت انها بتشيط
ليصفع جبهتها بخفه --: بتشيط ايه بس يا هبله
رودينا --: يبني احنا بنات نفهم بعض بس اسمع بس انت كلام .... ولا بلاش تسمع كلامي دي عشان متعلقش .... بس جربني مش هتندم
اسر بضحك --: هههه ومالو مغامره مع الهبله رودينا
لتنظر له بغيظ مردفة --: ما شي هبله هبله مقبولة منك بس بكرا تشكرني
--: امشي يا بت من هنا يلااا روحي شوفي اخوكي
لتنهض من مكانها مردفة --: وماله اروح ل اخويا حبيبي علي الاقل مش هيطردني زيك
اسر --: اما نشوف
لتغلق الباب خلفها بغيظ متجهة الي مكتب سيف
.........
اما ريناد فقد كانت تستشيط من الغضب مردفة --: انتي مالك اصلا زعلانه ليه هو ميهمكيش
لتجيب نفسها --: انتي هتستهبلي انتي عارفه انك بتتقل
لتردف بغيظ --: اه يا ناري والسحليه دي داخله تبوسه وتحضنه عادي قال مش مكفيني الخنفسه الي في البيت عشان تيجي السحليه دي كمان
لتنتبه لصوت حبيبه ياتي من خلفها --: انتي اتجننتي يا بنتي بتكلمي نفسك
لتلتفت لهت ريناد مردفة --: بقولك اي شوغي انتي هتعملي اي وامشي من وشي دلوقتي
لتلتفت الي صوت نورا ياتي من خلفهم --: يخربيتكوا هتفضحونا اسكتوا
كادت تحدث ولكن ...
خرجت رودينا من المكتب وفي طريقها وجدت ريناد تقف مع فتاتين فقررت ان تتسلى قليلاً
تتجه نحوهم مردفة باستعلاء مصطنع --: اي الوقفة دي اظن دا مكان شغل كل واحده تروح علي شغلها والا مش هيحصل كويس
تطلعت إليهم من اعلا ل اسفل وتركتهم وهربت من امامهم قبل ان تفلت ضحكتها التي جاهدة قدر المستطاع ان تكبتها
اما ريناد فكاد ان تنفجر
لتردف حبيبه --: اي دا مالها
نورا --: سيبكوا من دا كلو البت حلوه قوير
ريناد --: حبيبه امسكي البتاع دا اديه للبنات وسكتي البت دي عشان ما اقتلها
كادت ان تذهب ولكن استوقفها سؤال حبيبه --: انتي راحه فين
ريناد --: سيف عاوزني هشوفه وارجع
وتركتهم وذهبت
حبيبه --: يا تري عاوزها ليه
نورا بضحك --: يلااا قدامي يا عم عبدو الغيور انت ههه م وقتك خالص
--: يلاا يختي يلاا
لتذهب كل منها الي عمله
.........
في مكتب سيف
دلتفت رودينا وهي تطرق علي الباب مثل الطبول --: سيفو قلبي اخويا حبيبي
سيف --: هههه اسر طردك صح
محمت رودينا باحراج مردفة --: احم طب ليه الكسفه دي طيب ... دا انا كنت لسه بدلعك
سيف --: ههه تعالي يا ستي وادي راسك ابوسها
لتحتضنه مردفة --: حبيب قلبي
ليتطرق الباب في ذالك الوقت ريناد التي دلفت بعد ان استمعت ل صوته لتجده
ريناد في نفسها --: هو يوم اسود
لتردف بابتسامه عمليه --: حضرتك طلبتني
لتتغير ملامح رودينا من البراءة الي الخبث مردفة --: هو مفيش غيرك هنا ولا اي ... ولا انتي وخداها دايرة
لتبتسم ريناد --: مردفة الدايرة دي للناس الي بتخدها بوس واحضان من الصبح اما انا بتعامل في حدود شغلي
لتنهي حديثها بغمزة
ليتحدث سيف منهياً تلك المهزلة --: ثواني وراجعلك يا انسه
وانت تعالي ورايا
ليبتعدا قليلاً وبينما سيف ياخذ الاوراق من الخزانة ويتحدث الي رودينا مردفاً --: اي الي انتي بتعمليه دا
لتردف بخبث عندما لمحت ان ريناد تترقب حديثهم --: مش سامع بتقول ايه انا وخداها دايرة انت عارف الي بيني وبين اسر وعارف اني بغير عليه
لتتسع عينا سيف بصدمة وكاد ان يتحدث ولكنها دغزته في الخفاء ل يعلم انها تخطط ل شئ ما
يردف --: طب اسكتي دلوقت هنتكلم بعدين
ليتجه الي ريناد مادداً يده لها بملف من الاوراق
لتنظر له باستغراب مردفة --: اي دا
سيف --: افتحيه
لتفتحه وتجد ان كل اوراقها باسمها الجديد قد انتهت لتبتسم مردفاً --: تمام هخلص شغل عليه وابقي اديه احضرتك تراجعه
سيف --: اتفضلي
ذهبت من امامهم ولكن كان كل ما يشغل بالها كلمات تلك السحلية من وجهة نظرها فلن تتركها هكذا
الداخل
سيف --: ايه يا بنتي الهبل دا
رودينا --: انت مش قولت انهم هيسيبو بعض
سيف --: اهرودينا --: خلاص انا هرجعهم
--: اسر هيعلقك
--: ههههه لا ما تحنا اتفقنا
--: طب يا رب يجي ب فايدة ... هتعملي اي يا بلوة
--: ......
بعد قليل من الوقت شرحت له رودينا ماذا ستفعل بالتفصيل ... لتمر دقيقة .. في الثانية .. ليتعلو ضحكات سيف مردفاً --: يا بنت المجنونة ... دماغ شيطان
رودينا --: وبكدا بقااا انا هروح اقعد في القصر
سيف --: حرام عليكي اتهدي كفاية دا
رودينا بضحك --: ههه ي بني داليا بتحب اسر بجد ومش هتعرف تعمل الي قولتهولك لانها هتخاف من رد فعل اسر ... لاكن انا وبلا فخر واخده تصريح من العقرب بنفسه
سيف --: يا واد يا جامد انت
رودينا --: و خطيبتك مش عوزاها تعرف اني اختك... وقبل ما تسال ليه عشان انت قلتلي انها اختها وصحبتها ف اكيد هتحكيلها ف مينفعش تعرف
سيف --: ماشي يا ستي
لتنهض من مكانها مردفة --: يلا باي بقاا مش فضيالك انا اخدت من وقتي كتير ... وانت عارفني معنديش وقت كتير اضيعه مع امثالك
انهت جملتها و هي تسارع بغلق الباب ل تتفادى ذالك الشئ الذي القاه عليها سيف مردفاً --: امثالي يا تفهااا
لتفتح الباب مرة اخري مردفة --: براحه يا حبيبي اعصابك مش كدا صحتك بالدنيا
لتركض من امامه مجدداً
ليهز هو رأسه مردفاً بضحك --: وربنا مجنونة
...........................
اما ريناد فقد ذهبت من المكتب بغيظ مكبوت متجهة الي عملها
لتجلس علي مقعدها بغيظ
تتجه لها حبيبه لتستمع لها تتحدث الي نفسها --: بقا انا السحلية دي تكلمني كدا مش كفاية عينيها علي جوزي ... مبقاش انا ريناد لو ما وريتها انا ابقي مين
حبيبه بضحك --: اهدي يا فتحية مالك
لتنظر لها الاخري بغضب مردفة --: امشي من وشي دلوقتي
لتهرب حبيبه من امامها
بينما جلست ريناد منشغلة بعملها فهي لا تريد ما يلهيها عن هدفها
مر اليوم سريعاً ....وحان وقت الانصراف
خرجت كل من ريناد وحبيبه ونورا
وبعد شرح طويل من كلتا الفتاتين الي ريناد تواعدا علي الذهاب معا للتجهيز الي يوم الخميس
..........................................................
في "قصر الشريف"
كان الجميع علي المائدة باستثناء
اسر و رودينا و داليا التي لم تاتي منذ الصباح لانشغالها ببعض الاعمال المهم بشركتها و جين وجون ل سفرهم و ريناد التي صعدت الي غرفتها ل تاخذ حماماً دافئاً قبل الطعام
صوت اطارات سياره مرتفع ياتي من الخارج قبل دلوف اسر الي بهو القصر وبصحبته فتاة جميلة يبدو عليها الرقة مجهولة بالنسبة للجميع
(وطبعاً دي رودينا )
ليلقي السلام عليهم فور دلوفه وكذالك رودينا
قاطعهم دلوف داليا الي القصر بتعب مردفة بعدم انتباه --: يااا اخيراً رجعت.....
لتتوقف عن الحديث و عيناها محدقة بتلك التي امامها لا تصدق انها امامها لتصرخ فرح --: روديناااااااا
--: دالياااا
لتعانق كل منهما الاخري عناقاً حار
لتنظر لهم داليا بسعادة مردفة --: دي بقاا اختي الصغيرة رودينا
لتردف جومانه لابتسامة --: اهلا بيكي يا حبيبتي
رودينا برقة --: شكراً يا طنط
اما اسر فقد توقف العالم من حوله لا يشعر بما حوله فقط مثبتاً عينيه علي تلك الفراشة التي تهبط الدرج برشاقة و ل اول مرة يراها هكذا اين حجابها ياه إلهي الا يكفيها ما صنعته بقلبي وجعلته خاضعاً مستسلماً لحبها ماذا تفعل بي هي الان تهبط گ الاميرة بردائها الابيض الذي يصل الي كالها منساب علي جسدها برقة تاركة ل شعرها البني الحريري العنان لا يقيده اي شئ سري تلك العقدة لتزيد من جماله لتكون بابهي صورها
لتهبط هي مردفة --: اي اتاخرت عليكو
لتنظر الي اسر بابتسامة رقيقة وخبيثة متجهة نحوه لتعانقه مردفة --: اي دا حبيبي انت جيت
لتنظر لها ملك باستغراب مردفة بصوت خافت لم تسمعه سوا ايمان --: مين دي
لتجيبها ايمان مستغربة هي الاخري --: اه والاه يا بنتي مش عارفة مالها
اما اسر فقد تمنى ان يتوقف الزمن عند هذه اللحظة ويظل هكذا طيله حياته شاهراً بها متنفساً ذالك العطر الاشبه لرائحة الفراولة الذي سلبه روحه
لتبتعد عنه بهدوء
اما رودينا فقد اتسعت عينيها بصدمة حقيقية مما تفعله ريناد ف علي حد علمها ان ريناد علي تقاطع تام مع اسر ولكن يبدو ان تلك الفتاة ليست سهلة
لتردف بصدمة مصطنعة --: مش دي .....
ريناد بابتسامة --: اما ريناد .... مدام اسر الشريف
رودينا --: انتي الي انا شفتها في الشركة
ريناد --: ايوه ما انا شغالة هناك كوني خريجة هندسة
لتردف رودينا باقتضاب مصطنع --: اهلاً بيكي
اما داليا فكانت تشتعل داخلياً تريد ان تحرق تلك المدعوة ب ريناد
لتردف بغيظ مكتوم --: يلااا ناكل بقاااا انا تعبانه قوي وهموت من الجوع
ل يجلس الجميع بتناولون طعامهم
لتتناول ريناد طعامها وتفر هاربة من امامهم ف الجميع كان مصدوم من فعلتها وخاصتاً اسر التي ودت ان تنشق الارض و تخبئها من انظاره التي كانت تلعب علي اضطرابه
تناول الجميع طعامهم وذهب كل منهم الي غرفته
اما اسر فقد ذهب الي غرفته لياخذ حماماً بارداً مغيراً ثيابه الي تيشيرت ابيض مريح وبنطال قطني اسود مريح ليخرج من غرفته ذاهباً الي غرفتها ليراها علي فراشها يعلم انها تتصنع النوم ليقترب منها ببطئ جالساً جوارها علي الفراش مردفاً بدفئ وحب صادق --: كنتي حلوة قوي النهاردة زي ما بتكوني حلوة كل يوم
ليفترب منها ببطئ دافناً وجهه برقبتها بخفة مشتنشقاً رحيقها الذي اصبح گ الادمان بالنسبة له طابعاً قبلة رقيقة علي رقبتها ليقشعر جسدها لها ف كانت ب وضع لا تحسد عليه تحاول تنظيم انفاسها حتى لا يلاحظ انها مستيقظة مغمضة عينيها بشدة ليشعر هو باهتزاز جسدها ليبتسم بخفة مبتعداً عنها ببطئ
ليتامل تلك الملامح البريئة مراقباً ارتفاع وانخفاض صدرها نتيجة عن وتيرة انفاسها المرتفعة قسمات وجهها المنكمشة نتيجة غلق عينيها بشدة ليبتسم على برائتها مقترباً من اذنيها مردفاً بنبرة عاشقة حانية --: بحبك يا .. فرولتي
ليخرج بعدها من الغرفة مغلقاً الباب خلفه
لتفتح هي عينيها تشعر ان قلبها يكاد يخرج من مكانه تشعر بسعادة لتنظر الى الباب بحب وسعادة مردفة --: وانا بحبك يا اسر قلبي
لتغمض عينيها غارقة في نوماً عميق فهذه احدى الايام القليلة التي نامت فيها بسعادة
.................................................................
مر يومان على تلك الاحداث
الفتيات يحضرون الى الحفل بعد عملهم .... لم تتوقف رودينا لا تتوقف عن التقرب من اسر و اشعال غيرة ريناد ..... داليا تخطط ل شئ ما ويبدو انه لن يكون بالجيد ابداً .... الفتيات قامو باثبات كفاءة عالية جداً في هذا الوقت القصير جداً وهذا يعتبر انجازاً ..... معتز متحجج ببعض الاشغال في لندن لي ان يحين وقت ظهوره من جديد .... السلطانة تخطط ل ظهور دينا اولاً التي ستحدث انقلاباً بين الجميع .... حاتم ومنى كل منهم بوادي و يسيرون على تلك الخطة التي وضعتها السلطانة و الذي اكملها اسر بذكاء
.......
في صباح يوم الثلاثاء
في "شركة الشريف"
في "مكتب سيف"
سيف بضيق --: رودينا بطلي تخلف بقاا هفضل لغيت امتى مخبي انك اختي انا مش شايف نتيجة
رودينا --: يبني انا قاعدة معاهم في البيت وصدقني فيه نتيجة
سيف بضيق --: في اقرب وقت الموضوع دا يخلص
رودينا --: حاضر والله بس متزعلش نفسك بس
خرجت رودينا من المكتب
لنجد ريناد امامها. لتصطدم بها عنوة. لتردف ببرود --: سوري ماخدتش بالي ... اي الملف دا
لتنظر لها ريناد بغيظ --: دا ملف هوديه مكتب اسر بيه
رودينا --: هاتيه هوديه انا انا كدا كدا راحة
لتنتظر ريناد قليلاً حتى يرحل ذالك الرجل من خلفها لتنظر هلها مردفة --: وتوديه انتي بتاع ايه
رودينا ببرود --: عادي عشان متتعبي
ريناد --: لا يختي متقلقيش دا شغلي
لتذهب رودينا وريناد هي الاخرى الى مكتب اسر
لتركض باتجاهه رودينا مقبله خده مردفة --: مش فاهمه انت ضاغط نفسك قوي كدا ليه الشغل مش هيطير
لتتحدث ريناد من بين اسنانها واعصابها كادت ان تفلت لم تعد تستطيع التحمل اكثر من ذلك
--: الملف يا فندم
اسر --: رودينا حبيبتي معلش روحي راجعي ورق الحسابات عشان في لخبطة كتير لحد ما اخلص
رودينا --: بس كدا انت تؤمر يا قلبي
لتذهب من امامهم اما اسر فقد نهض من مكانه متجهاً نحوهاً ولكنها للمرة المئة في هذا الاسبوع تخلف توقعاته جاذبتها له نحوها بتملك مردفة --: البت المسهوكة دي لو اتسهوكت عليك كدا تاني محدش يلومني عن الي هعمله فيها ماشي .... لتنظر في عينيه بجراءة غير معهودة عليها مكملة ... انت بتاعي انا انا وبس ومحدش يشاركني فيك ....
لينظر لها اسر نظرة لعوب مردفاً بهدوء وهو يتقدم منها --: بتقولي ايه مسمعتكيش
لتتراجع هي بدورها الى الخلف وهو مازال يتقدم منها ببطء حتى اصطدم ظهرها بالحائط ليضع يده على الحائط ليصبح جسدها الصغير هذا محتجزاً بين ذالك الحائط و جسده المكتنز بالعضلات ل يميل عليها برفق لتشعر هي بانفاسه تصطدم في وجنتيها مردفاً --: قولتيلي بقاا كنتي بتقولي ايه
ل تجيبه بتلعثم وقد هربت العبارات من خلقها --: ممش... ببقول
حاولت الافلات من بين يديه ولكن يده الاخرى منعتها لتصبح محاصرة بالكامل
لينظر الى شفتيها المكتنزة التي تشبه الفراولة لم يشعر بشيء حوله ليتناولها في قبلة عميقة مقتحماً بها عذرية شفتيها اما هي ف صدمت مما حدث ولم تمر الا ثواني لتستمع ل ندائات ذالك القلب الخائن لتجد نفسها تبادله قبلته
لم يبتعد عنها الا عندما شعر بحاجتها للتنفس
ل تميل هي لاهثة تخجل من النظر إليه وجنتيها مصبوغة بحمرة الخجل القانية ليجذبها هو إليه مخبئاً وجهها بصدره فهو فهو يعلم ما بداخلها وما يدور بعقلها ليبعدها عنه محيطاً وجنتيها بكلتا يديه ناظراً لزرقاوتيها هامساً --: انا بحبك صدقيني عمري ما حبيت غيرك ولا قدك انتي بتاعتي انا مستحيل اسيبك
انا بحبك
لتنظر له ويناد باعين دامعة --: وانا....... بحبك
لتضمه مخبئة نفسها بين يديه
ياتي طرقات على باب المكتب لتبتعد عنه سريعاً ليجلس هي على مكتبه معطياً الاذن للطارق بالدخول ولم يكن سوى سيف
لتخرج ريناد من المكتب مسرعة لا تصدق ما حدث معها منذ قليل
قلبها يقرع مثل الطبول يأبى الهدوء لتضع يديها على قلبها عله يهدأ
ليفيقها من دوامة افكارها صوت حبيبه المناداة باسمها
حبيبه --: ريناد
لتنظر لها ريناد دون ان تردف حرفاً واحد
لتردف حبيبه باستغراب --: واقفه كدا ليه مالك
ريناد بتوهان --: هاااا ... بتقولي حاجة
لتردف حبيبه بصوت مرتفع نسبياً بعد ما لاحظت توهانها --: يا بنتي واقفه كدا ليه ... مالك
ريناد بارتباك محاولة اختلاق أي شيء للتخلص من حبيبه لانها تعلمها جيداً لن تتركها دون ان تعلم ما بها --: لا .. مفيش ... بفكر اجيب اي ل نورا
حبيبه --: سيبك من الكلام دا دلوقت وروحي على المكتب خلصي شغل على الملف الي هناك لحد ما انا اخلص
ريناد --: اه صحيح سيف جوا
حبيبه --: كمان طب سبيني ادخل واشوف السحلية اللي على المكتب دي
ريناد --: هههه ماشي ادخلي
لتذهب ريناد الى مكانها وما حدث يشغل تفكيرها
اما حبيبه فقد دلفت الى المكتب بعد ان اخذت الاذن بالدخول ... ولكنها لم تجد سوى سيف وخده لتنظر له باستغراب
ولكنه اجابها قبل ان تسال
سيف --: قبل ما تسالي هو في الحمام
حبيبه --: اه ماشي
سيف --: الا مقولتليش مالك كدا انهارده
لتنظر حبيبه الى نفسها بتعجب مردفة --: انا مالي
ليردف بصوت خافت بالكاد استمعت إليه --: حلوة قوي
لتنظر هي الى الارض بوجه محمر من الخجل
ليردف --: تعالي اقعدي لحد ما يطلع
لتجلس بالمقعد المقابل له
ما تمر سوي ثواني لتجد تلك السحلية 😂 كما تسميها ولم تكن سوى مروة سكرتيرة اسر لتقترب من سيف واضعة بعض الاوراق امامه لتقف ملاصقة له والاخرى تود قتلها حية لتجد كتاباً ضخم على تلك الطاولة بينها وبينهم لتدفعه في الخفاء ليسقط بقوة على قدم مروة لتسقط ارضاً بفعل القفزة بخزائها العالي ذو الكعب الرفيع جداً لتتاوه مرة بتالم --: اه رجلي
لينهض سيف مردفاً --: اي دا مالك
كاد ان يميل ليسندها
ولكن اوقفه صوت حبيبه مردفة --: لا خليك انا هستعد
لو كانت النظرات لها تأثيراً كيميائياً لخرقته
ليضحك بخفة متراجعاً الى الخلف
لتنظر لها مروة بغيظ مردفة --: مش عايزة حد يساعدني انا هقوم لوحدي
..........................................................
في "المطار"
يهبط جون من الطائرة وبصحبته جين ليتجها الى السيارة التي كانت بانتظارهم بالخارج
جين --: هنطلع على الشركة على طول ورانا حاجات قوي واولها معاينة المبنى كويس عشان الفرع الجديد
جون --: روحي انتي وانا هعاين المبنى
جين --: لا لا خليني معاك لان اتفاقية بتاعت شركتنا وشركة الفؤاد عليا انا
جون --: ايوا الفايل بتاع الشركة دي كان معايا و بعتوا عرض لينا ... بس ازاي انتي عارفه ان التعاقد مع شركة الشريف محتوم
جين --: انا راجعت العرضين ولقيت ان عرض شركة الفؤاد افضل ليما بكتير
جون --: بس ...
لتقاطعه جين مردفة --: من غير بس احنا عمرنا ما بصينا لاي جه من جهات القرابة وانت عارف مش هنتخلى عن مبدأنا دلوقت
جون بابتسامة --: معاكي حق يلاا بينا
بعد دقائق كانا امام الشركة الذي قام اسر بالاشراف على تجهيزها بهذان اليومان ولكن دون علم احد سوى جين فقط
ليصعد كل منهما الى المبنى كل منهما نظر حوله باعجاب
ليذهب كل منهما الى مكتب خصص له خصيصاً
لتبدأ جين عملها بجد لتامر السكرتيرة بترتيب ميعاد معها ل شركة الفؤاد واخبارهم به
..............................................................
في "الاسكندرية"
تقف السلطانة في الشرفة تاركة ل نسمات الهواء مداعبة وجنتيها تفكر فيما سيحدث لم يتبق سوى 48 ساعة ل تبدأ لعبتها وانتقامها من الجميع وتضرب ضربتها الاولى بظهور دينا
قاطع شرودها دلوف دينا الى الغرفة وبيدها حقيبة ملابس كبيرة و بيدها الاخرى تحمل ابنها الصغير
لتردف --: انا ماشية
السلطانة دون ان تلتفت لها --: معتز مستنيكي تحت في العربية متخافيش لعبتي على الكل ابنك دايماً هيبقي بأمان
دينا --: وانا واثقة فيكي سلام
السلطانة بتنهيدة --: سلام
لتذهب دينا مع معتز بالسيارة متجهة الى القاهرة
والاخرى تراقب ابتعاد السيارة حتى اختفت عن عينيها لتردف بابتسامة خبيثة --: اللعبة ابتدت