تحميل رواية «بنت العدو» PDF
بقلم ندا علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مصطفي وليلي اتنقلو بيتهم المتواضع من سنة ونص، وسلمي اللي عمرها سنتين وشقية جداً ومغلّبة ليلي معاها. في بيت مصطفي: ريحة فول وبطاطس مقلية وبيض مقلي مالية البيت كله. ليلي واقفة في المطبخ، لمّة شعرها على شكل كحكة، ولابسة بجامة سودا نص كم ضيقة وبتقطّع السلطة. سلمي قامت بصّت جنبها لقت مصطفي، بس ليلي مش موجودة. قالت بنوم: مامااااا. ليلي وهي في المطبخ: تعالي، أنا في المطبخ. صحّي بابا الأول يا سلمي. سلمي راحت ليها بنوم وبتدعك في عينها. سلمي قصيرة بطريقة تضحك حتى في مشيتها، بس بشرتها بيضا وعسولة أوي. سلمي...
رواية بنت العدو الفصل الأول 1 - بقلم ندا علي
مصطفي وليلي اتنقلو بيتهم المتواضع من سنة ونص، وسلمي اللي عمرها سنتين وشقية جداً ومغلّبة ليلي معاها.
في بيت مصطفي:
ريحة فول وبطاطس مقلية وبيض مقلي مالية البيت كله. ليلي واقفة في المطبخ، لمّة شعرها على شكل كحكة، ولابسة بجامة سودا نص كم ضيقة وبتقطّع السلطة.
سلمي قامت بصّت جنبها لقت مصطفي، بس ليلي مش موجودة.
قالت بنوم: مامااااا.
ليلي وهي في المطبخ: تعالي، أنا في المطبخ. صحّي بابا الأول يا سلمي.
سلمي راحت ليها بنوم وبتدعك في عينها.
سلمي قصيرة بطريقة تضحك حتى في مشيتها، بس بشرتها بيضا وعسولة أوي.
سلمي: الرضعة فين؟
ليلي جابت الرضعة من الطبق اللي فيه ميه ساقعة كانت بتبرّدها، وداقت شوية كانت دافية.
ليلي: خدي، لو شربتيها كلها هناكل إندومي بليل. روحي لبابا علشان الجو حر هنا، واقفلي الباب علشان المكيف.
سلمي راحت على الأوضة بنوم والرضعة في بوقها. طلعت على السرير من غير ما تقفل الباب ولا ترد على ليلي أصلاً. قعدت على ضهر مصطفي اللي نايم بعمق، وبتلعب في شعره وبترضع وبتريّل على رقبته.
مصطفي اتقلب واشتاال سلمي، نامها في حضنه.
مصطفي: صباح الخير على حبيب بابا وقلب بابا.
سلمي بصتله بنوم وحضنت رقابته.
سلمي: بابا نامني.
مصطفي ضمّها لصدره العريان وفضل يطبّط عليها لحد ما راحت في النوم. شال الرضعة من بوقها وغطاها كويس، وراح لليلي.
مصطفي حضنها من ضهرها.
مصطفي: صباح القمر على القمر بتاعي.
ليلي بابتسامة: صباح الخير يا حبيبي. سلمي فين؟
مصطفي بضحك: نامت تاني كالعادة يعني.
وبص على الأكل.
مصطفي: بس إيه الشطارة اللي على الصبح دي؟ إنتي صاحية من بدري؟
ليلي بابتسامة: صاحية من بدري علشان بغسل، وكنت عاوزاك تقوم علشان تربطلي الأحبال بتوع المنشر في البلكونة، وعلشان عاوزة أغسل ملاية السرير.
مصطفي باس رقبتها.
مصطفي: هدخل أستحمى ونفطر، وقبل ما أنزل الشغل هربطلك الأحبال.
ليلي: حاضر يا حبيبي. ادخل أستحمى على ما أخلص الفطار؟
مصطفي: طيب، طلعيلي هدوم على ما أطلع. الواحد جسمه متكسر.
ليلي: علشان بتنام عريان والمكيف شغال. لازم جسمك يوجعك يا مصطفي.
مصطفي: طب بأمانة، الجو مشجعك إنك تلبسي حاجة وإنتي نايمة؟
ليلي بضحك: والله ولا وأنا صاحية حتى. بس علشان عضمك يا حبيبي، البس تي شيرت خفيف حتى.
مصطفي اتمطى وعدّل عضلات جسمه.
مصطفي: قول يا رب بقى.
وراح على الحمام يستحمى. وليلي خلصت تجهيز الفطار وراحت على الدولاب جابت هدوم ليه، وخبّطت على باب الحمام.
ليلي: مصطفي، أدخل ولا أسيب الهدوم على الأوكرة؟
مصطفي: ادخلي، أنا قافل الستارة بتاعت البانيو.
ليلي بشك: مصطفي، متهزرش. احلف إنك قافلها كده؟
مصطفي بضحك: هحلف في الحمام إزاي يا ليلي؟ ادخلي متخافيش، أنا متأخر على الشغل مش عامل حاجة.
ليلي اطمنت وفتحت الباب، وفعلاً كان قافل الستارة.
ليلي: الهدوم أهي، البس واطلع. الفطار جاهز.
مصطفي طلع راسه وغمزلها.
مصطفي: مش هتيجي؟
ليلي طلعت جري وقفلّت الباب.
ليلي: سافل، قليل الأدب.
وراحت على أوضة النوم، اشتاالت سلمي براحة لحد ما شالت الملاية وحطيتها مكانها تاني، وكنست الأوضة ونضفتها. وكان مصطفي طلع من الحمام لافف وسطه بفوطة.
ليلي بصتله.
ليلي: مصطفي، أنا عاوزة أروح أشوف ماما فاطمة والعيلة.
مصطفي: خليها لبليل، نبقى نروح شوية. الواد عمر ابن غالب واحشني وعاوز أشوفه أصلاً.
ليلي بابتسامة: يا ربي، متفكرنيش بيه. الواد ده فتح نفسي على الأطفال الصغيرين تاني من حلاوتهم.
مصطفي قرب منها بغمزة.
مصطفي: وأنا سداد عليكي الحلم وأنا تحقيقه؟
ليلي بكسوف وهي بتحاول تفك إيده من على وسطها: مصطفي، ابعد وبطل قلة أدب. مش بتقول متأخر وعندك شغل؟
مصطفي بخبث: وإيه يعني لما أتأخر على الشغل؟ الدنيا مش هتطير يعني. مراتي عاوزة بيبي وأنا بصراحة مبحبش أرفضلك طلب.
ليلي بضحك: طيب ما إنت هترجع من الشغل، متبقاش ترفض الطلب بقى. يلااا بقى يا حبيبي، هتتأخر ومش هتخلص من لسان غالب.
مصطفي بخبث: غالب نفسه بيجي متأخر، بس مراته مبترفضلوش طلب مش زيك.
ليلي برفع حاجب: وأنا إمتى رفضتلك طلب يا ابن الجبراني؟ ولا هي تهم وخلاص على الصبح؟
مصطفي: بترفضيني أهو، عيني عينك. مع إن ممكن أدوبك من بوسة.
ليلي برقة: يا حبيبي، هتتأخر على شغلك. لما تيجي اللي إنت عاوزه أعمله، يلااا بقى. البس وتعالى نفطر.
ومصدقت مصطفي سابها، جريت على برا وايدها على قلبها.
ليلي: حقك عليا يا حبيبي، عارفة إن بمنع نفسي عنك اليومين دول، بس لازم أتأكد إن كنت حامل ولا لأ الأول.
***
في بيت غالي الجبراني:
فاطمة: حاج غالي، أعملك كوباية ينسون ولا شاي؟
غالي: اعملي كوباية قهوة يا فاطمة، مش عاوز أنا شاي ولا ينسون. بس اعمليها إنتي، متخليش حد يعملها.
فاطمة: عنيااا يا حاج.
وراحت على المطبخ تعمل القهوة.
أميمة كانت بتقلي بطاطس.
أميمة: اقعدي إنتي يا أمااا، وأنا هعمل القهوة.
فاطمة: هعملها أنا يا أميمة.
وبدأت تعمل القهوة.
فاطمة: البت سلمي وحشاني أوي والله يا أميمة.
أميمة: شوفي، رغم إنهم ماشيين من سنة، بس عقلي بيقولي إنهم قاعدين في الشقة.
فاطمة: يلااا، ربنا يكرمه ويرزقه. مصطفي جدع يا أميمة، عمل بيت يتسند عليه.
أميمة: يعمل يمااا، بس مكنش يطلع من البيت أبداً، وكانت سلمي بتتربى مع ولاد عمها.
فاطمة: هو يعني في سابع بلد يا أميمة؟ ده ربع ساعة تكوني في بيته.
وصبت القهوة في الفنجان وطلعت برا المطبخ.
فاطمة: خد يا حج، دوّق كده وقولي رأيك.
غالي: تسلم إيدك يا فاطمة، إنتي مبتعمليش حاجة وحشة أصلاً. غالب لسه منزلش؟
فاطمة بضحك: المفعوص ابنه طول الليل بيعيط زي ما إنت سامع كده، ومصحّيهم جنبه. بيناموا الصبح. وكبد أمّه يقوم الساعة تسعة علشان شغله.
غالي: والشغل اليومين دول صعب، وفي الحار والبقر كلها عيانة. هو ومصطفي مش ملاحقين. ربنا يرزقهم كمان وكمان.
خالد نزل باس دماغ أبوه وأمه.
خالد: صباح الخير يا بركة.
فاطمة: صباح العسل يا أبااا. مراتك بتعمل الفطار أهو علشان تفطر.
خالد هز راسه.
خالد: أبااا، هنعمل إيه في الكيماوي اللي ناقص ده؟ محدش راضي يبيع خالص.
غالي وهو بيشرب شوية من القهوة: مسألتش في المنصورة عند منصور الفلاح؟
خالد: سألت في الدنيا كلها والله يا أبا. في المنوفية وفي إسماعيلية وفي المنصورة، وسألت خالي رجب في الصعيد، محدش راضي يبيع شكارة حتى. كله جايب على قده.
غالي: إلاّه! طب والعمل؟ ما الكيماوي اللي عندنا دي مش هتكفي الأرض.
خالد: والله يا أبا، ما عارف هنعمل إيه. كلمت مصطفي ليلة امبارح، قالي حاضر، هشوف حد من أصحابه يكلمه ويبيع ليه، حتى لو بسعر عالي، المهم يجيب قبل ما الدودة ترمح في الأرض.
غالي: غالب الوقتي هو كمان ينزل ونشوف هنعمل إيه في حوار الكيماوي ده.
***
إنصاف... يا انصاف.
إنصاف طلعت من المطبخ.
إنصاف: نعم يا أبا، عاوز حاجة؟
غالي: كلمتي فؤاد النهارده؟
إنصاف: لأ والله يا أبا، لسه هكلمه.
غالي: طيب، لما تيجي تكلميه، اديهولي.
إنصاف: حاضر يا أبا.
ودخلت على المطبخ تاني.
خالد: أنا معرفش فؤاد أخويا سافر الإمارات ليه؟ ما الشغل هنا زي العسل أهو.
غالي: فؤاد أخوك ليه دماغ لوحده كده. علشان كلنا قولنا لاء، متسافرش، قالك: هسافر، مش قاعد. يلا، الله يرزقه.
غالب نزل وعينه كلها نوم. راح نام على رجل فاطمة.
فاطمة: يا كبدي، منمتش حلوو ولا إيه؟
غالب: هو أنا نمت من ابن الكلب اللي فوق ده؟ الواد كله على بعضه تلاتة كيلو وصوته جرّس يصحيك لو إنت في أحلى نومة.
غالي: جرّب يا أخويا، الجواز والخلفة جرّب.
غالب: الجواز؟ هو فيه أحلى من الجواز ودلع الجواز. بس هو كده، الحلو ميكملش أبداً. تبقى عايش ملك وحياتك حياة سلطان، فجأة تلاقي الولية حامل. تبدأ من هنا بقى مراحل النكد في الحياة.
خالد بضحك: هو اللهم لا شماتة، وكل حاجة، بس إن جيت للحق، أنا شمّتان.
غالي بضحك: ولا أنا بقى.
غالب بصّ لهم، وبعدين بص لفاطمة.
غالب: طب ده يرضيكي؟ يعني دول شكل أهل! بدل ما يقولولي: معلش، دي سُنّة الحياة، يشمتوا فيا.
فاطمة: متردش عليهم يا كبدي، سيبك منهم.
غالب بصّ له: أنا قاايم رايح الشغل، مش فاضي ليكم. أنا راجل أبو عيل دلوقتي.
فاطمة بلهفة: استنى، مش هتمشي غير لما تاكل لقمة. والنبي يا غالب، تجيب مصطفي في إيدك وانت جاي.
غالب: طيب، ما كده الفطار هيأخرني. زمان مصطفي مسحول في الشغل هناك.
فاطمة: يلا يا أميمة، انجزي شوية الفطار.
أميمة طلعت ومعاها الصينية.
أميمة: يلا يا أما، الأكل جهز. فين بسملة يا غالب علشان تفطر؟
غالب: بسملة نايمة. كانت سهرانة بعمر طول الليل. سيبها لما تبقي تصحى تفطر.
إنصاف وقفت في بير السلم.
إنصاف: كنزززز، يا شهد!
شهد فتحت باب شقتهم وبصّت ليها من فوق.
شهد: نعم يا أما؟
إنصاف: هاتي أختك وتعالي علشان تفطروا. يلا.
شهد: جينا أهو يا أما.
ونزلوا على تحت، قعدوا على الطبلية مع العيلة. فطّروا في جو أسري جميل وبداية يوم سعيد. وبعد الفطار، كل واحد راح على شغله، والحريم اللي بتنضف البيت واللي بتجهز الغدا.
***
جمال ومروة اتجوزو من 6 شهور.
في شقة جمال:
مروة كانت في المطبخ بتجهز الفطار وبتكلم أمها.
مروة: يا ماما، حاولت معاه كتير. كل يوم بقوله: يا جمال، تعالي نروح دكتور نشوف سبب تأخر الحمل. تعالي نعمل تحاليل. يبصلي ويمشي يقولي: إنتي عاوزاني أروح أقول لدكتور: شوفني مبخلفش ليه؟ الحاجات دي بتاعة ربنا. أقوله: عارفة إنها بتاعة ربنا، بس مفيش مانع لما نطمن.
نجوى: مش مرتاحة لجوزك يا مروة. لو هو كويس ومفيش فيه حاجة، هيخاف يروح لدكتور ليه؟
جمال واقف ورا مروة وسامع كلامها وكلام أمها. دخل بكل هدوء المطبخ، واخد الفون من مروة.
جمال: إزيك يا حماتي؟ بصي، مش هكتر كلام عليكي، بس علشان تطمني خالص من ناحيتي. أنا زي الفل، وبنتك عندك، ممكن تسأليها. وحوار: هروح لدكتور أقوله: أنا متجوز من 6 شهور، ومنهم شهرين مراتي كانت تعبانة فيهم ومبقربش منها خالص، ومراتي بتقول الحمل اتأخر. أنا مش عامل الكلام ده. واللي في نفسك ونفس بنتك، اعملوه.
وحط الفون على الرخامة بتاعة المطبخ، وفتح باب الشقة ونزل على تحت.
مروة قفلت مع أمها بسرعة، بس ملحقتش جوزها. قال بضيق: يووه! الدنيا عمالة تعك، مفيش حاجة بتظبط أبداً، ليه كده؟ ودا نزل زعلان ومن غير فطار. بس أنا اللي غبية، راحة أتكلم مع أمي وهو في الشقة. يا ربييي.
لقت رسالة صوتية من أمها بتقول: خليكي وراه لحد ما يوافق، اضغطي عليهم.
مروة بضيق: خلفة إيه اللي أنا عاوزاها؟ أنا مش عاوزة غير جمال وبس والله.
ولبست إسدال ونزلت على تحت.
***
عند مصطفي وغالب:
مصطفي وغالب تقريباً مبيهدّوش راحة دقيقة بسبب الكشوفات والفحوصات الكتير.
غالب راح لمصطفي.
غالب: بقولك إيه، لو فيه ريالة ديما عند البقرة، ده معناه إن فيه انسداد في المرئ، صح؟
مصطفي بص على البقرة.
مصطفي: ده حالة تسمم. جهزلي الفحم المنشط والخرطوم وتعالي معايا يا غالب.
غالب راح وجهّز الحاجات اللي هيحتاجوها، وراح لمصطفي، وبدأ يدخلوا الخرطوم في مناخير البقرة لحد المعدة ويغسلوا بالفحم المنشط.
مصطفي: محمود، ثبّت البقرة كويس، مش عاوزها تتحرك خااالص.
محمود الممرض: مش هقدر أثبتها لوحدي، لازم حد معايا.
مصطفي: غالب، سيب الخرطوم وامسك البقرة.
غالب مسك البقرة وساب الخرطوم لمصطفي لوحده، وبدأوا يشتغلوا لحد ما خلصوا.
سعيد صاحب البقرة: إيه يا دكتور مصطفي، البقرة مالها؟
مصطفي: بص يا حج سعيد، دي حالة تسمم. إحنا حالياً لحقنا البقرة، وعملنا ليها تنضيف. بلاش تاكلها برسيم من المرشوش كيماوي، علشان ده مميت يا حج.
سعيد: الله يخلي لك بنتك وتفرح بيها يا ابني.
واخد بقرته ومشي.
مصطفي: محموووود، ولد يا حووودو.
محمود دخله: قول يا باشا.
مصطفي: الحقني بعلبة سجاير، وحياة أبوك.
محمود: عيني يا ريس. يا غالب، عاوز سجاير.
غالب: لو هتشتري لمصطفي، معايا. لو مفيش معاه، أنا كمان مفيش معايا.
مصطفي: كل ده علشان مطلبش منك سيجارة يا جافِ عليا الطلاق ما هاخد منك نفس حتى. روح يا محمود، اشتريلي علبة.
غالب لقي واحدة جايا عليه مزة بمعنى الكلمة، راح صفر.
غالب: هو القمر بيطلع بنهار ولا إيه يا جدعان؟
مصطفي: أيوا يا بسملة، صوت وصورة كمان.
غالب بصّ له وملقاش الفون على ودنه ولا حاجة.
غالب: إنت بتزاولني؟
مصطفي وهو بيشرب شوية من كوباية الشاي: خااالص. بس خليك صاين مراتك برا بيتك قبل جوا بيتك يا غالب يا جبراني.
غالب بصّ له بابتسامة: بس الجمال يقدر، ولا إيه؟
مصطفي: الجمال يقدر وكل حاجة، بس الجمال الحلال اللي من حقك. ولعلمك بقى، مش بالبس الضيق اللي مفصل جسمها، ولا شعرها الباين. دي مش خايفة على نفسها، ولا حتى هاممها نظرة الناس ليها. يبقي ده رخص مش جمال. قارن بينها وبين مراتك اللي إنت الوحيد اللي بتشوف جمالها، وقتها هتعرف إنت ليه بتحب تخبيها عن عيون الناس كلها.
غالب: الحياة علمتنا كتير أوي، صح؟
مصطفي: ولسه هنتعلم يا صاحبي. يلا، شوف وراك إيه.
وبدأوا يشتغلوا من تاني.
***
الساعة بقت 8 المغرب. ليلي عمالة تنيم سلمي اللي رافضة النوم نهائي.
ليلي وهي رايحة جاية بيها في الأوضة: علشان خاطر ماما، نامي شوية وهصحيكي والله.
سلمي بضيق: قووم ننه، لاء يا ماما.
ليلي بصت لها.
ليلي: ننه شوية صغيرين، وبعدين أصحيك.
سلمي: لاء، ألعب الأول.
وسمعت مفاتيح البيت بتتفتح، سقفت بفرحة.
ليلي: باباااا.
وجريت على الباب.
مصطفي دخل وكان معاه كيس فيه حاجة حلوة، كالعادة. اشتاال سلمي بشوق.
مصطفي: روح بابا وعقل بابا.
سلمي مسكت وشه بين إيديها الصغيرة.
سلمي: عاوزه حلاوة، حلوة.
مصطفي باس إيديها.
مصطفي: شوفي الكيس ده كله ليكي لوحدك، فيه شيبسي ولبان ومصاصة وكل حاجة.
سلمي فتحت الكيس وبصّت.
سلمي: فيش كولا (مفيش كولا).
مصطفي: سنانك لما تطيب، هجيبلك كولا. ليلي.
ليلي طلعت لهم.
ليلي: حمدالله على السلامة يا حبيبي.
وباسته من خده.
مصطفي برفع حاجب: إنتي بتبوسي أخوكي؟ أنا عاوز بوسة من بتاعتنا السافلة دي.
ليلي ضحكت بكسوف: مالك النهارده يا مصطفي؟ سافل ليه يا حبيبي؟ طب إنت عارف إن سلمي بتحفظ كل كلمة، متقولش الكلام ده بقى قدامها.
سلمي بصتلها بغضب.
سلمي: أنا شبقول حاجة (مش بقول).
ليلي ضحكت: اتفرج بقى يا عم.
مصطفي اشتاال سلمي.
مصطفي: إنتي صاحية ليه لحد دلوقتي يا قرّدة؟
سلمي براءة: علشان أركب على ضهرك وتمشي زي الحمار يا بابا.
مصطفي بص لليلي.
مصطفي: إيه رأيك في التربية يا ستي؟ في الشغل بتعامل مع بقر، وفي البيت بتعمل حمار.
ليلي بضحك: طب ادخل يلا، غير هدومك على ما أجهز الغدا، علشان عاوزة أروح أزور ماما أحلام وماما فاطمة.
مصطفي قلع التي شيرت بتاعه.
مصطفي: لاء، خلينا النهارده، لأن بجد تعبان، مش قادر حتى أسوّق.
ليلي: خلاص، ادخل استحمى وغير هدومك على ما أجهزلك الغدا.
مصطفي: القمر عامل أكل إيه؟
ليلي حوطت رقبته.
ليلي: عاملة فراخ وشوربة ورز وفاصوليا.
مصطفي باس شفايفها برقة.
مصطفي: تسلميلي إيديكي. اغرفي على ما أطلع، علشان عاوزك في حوار حياة أو موت.
وغمزلها.
ليلي بهمس مكسوف: ادخل استحمى على ما أعمل الأكل.
وراحت على المطبخ وفونها رن.
فاطمة: بطوطة قلبي وحياتي، وحشتيني مووت.
ليلي: يا بكّاشة، لو كنت وحشتيني، كنت جبتي جوزك وبنتك وجيتيلي.
ليلي: والله العظيم قولت لمصطفي النهارده توديني عند بطوط، قالي: على ما أجي من الشغل هنروح. وجيه من الشغل هلكان. يوم الجمعة هاجي من بدري أقضي معاكم اليوم.
فاطمة: أنا سايبة ليكي كيسين لبن في التلاجة وجبنة حادقة علشان بتحبيها. وأبوكي غالي جاب بسلة من الأرض ليلة أول امبارح، وفضلنا نفصص فيهم. وسبت منابك من البسلة، لما تيجي تاخديهم كلهم مع بعض.
ليلي: هو أنا بحبك من فراااغ؟ منحرمش منك ولا من مجايبك أبداً يا بطة قلبي.
فاطمة: هو أنا عندي كام ليلي في حياتي؟ ده إنتي مرات الغالي.
مصطفي من وراها: قلب الغالي من جوا.
واخد الفون منها وليلي بتقلي الفراخ.
فاطمة: إنت متتكلمش معايا خالص بقالك أسبوع، ولا بتطل عليا تشوفني ولا تكلمني. اخص عليك يا خسارة تربيتي فيكم.
مصطفي: أنا عارف إن غلطان ومقصر معاكي، بس والله العظيم غصب عني. الشغل مبهدلني خالص يا بطوط.
فاطمة: يوم الجمعة، تجيب مراتك وبنتك وتيجي أسبوع عندنا.
سلمي: أيوا أيوا، أنا عاوزة ألحّ هنااك لنونهم.
مصطفي: حاضر والله هنيجي.
فاطمة: عامل إيه يا كبدي؟ طمني عنك.
مصطفي بضحك وغمزة لليلي: أنا هبقى زي فل لو سلمي بنتي نامت نص ساعة بس.
ليلي ضربته في كتفه وقالت بهمس: سافل.
فاطمة بضحك: هاتها تعد معانا شوية، واستفرد بالبت شوية.
ليلي وشها بقى أحمر من كلام فاطمة، واحمرّت أكتر لما مصطفي قرصها من وسطها.
فاطمة: يلا، روح كل لقّمة وشوف هتعمل إيه، على ما أرنلك تاني. مع ألف سلامة.
مصطفي: ماشي يا حبيبتي، وأنا هاجيلك والله.
وقفل.
ليلي: مصطفي، اشتاال الصينية يلا.
مصطفي اشتاال الصينية وطلع على الصالة، وقعدوا ياكلوا. وبعد الأكل، وليلي نيمت سلمي وطلعت قعدت جنب مصطفي اللي كانت بيسمع فيلم.
مصطفي قرب منها وحضنها وباس رقبتها.
مصطفي: سلمي نامت؟
ليلي بعدت بتوتر: أيوا نامت. نومها بقى صعب أوي.
مصطفي بهمس: وحشتيني؟
ليلي بتوتر وهي بتبعد: هوو، ينفع تسيبني النهارده، لأن بجد حاسة إن تعبانة أوي.
مصطفي بعد بغضب: في إيه يا ليلي؟ امبارح تعبانة، وأول امبارح دايخة، والنهاردة تعبانة. مبحبش جو الحوارات. في حاجة، قوليلي علطول. مالك؟
ليلي: وطي صوتك علشان سلمي، مصدقت إنها نامت. وبعدين فيها إيه لما تستحملني شوية وأنا تعبانة؟ قدّرني شوية.
مصطفي قام وقف وبصلها.
مصطفي: لالا، الحوار مش تعب أو إرهاق. الموضوع في حاجة مش طبيعية. في إيه بقى؟ ما هو أنا لازم أعرف. حامل ومش طايقاني مثلاً؟
ليلي بصت له.
ليلي: أنا شاكة إن حامل، بس مش متأكدة. معملتش اختبار لسه.
مصطفي: ومبتقوليش ليه؟ ليه سيباني لدماغي تودي وتجيب فياا؟ مبتقوليش ليه؟ يا مصطفي، هات اختبار حمل وانت راجع من الشغل، وأنا أجيب ونشوف. ليه حياتك غامضة كده؟
ليلي: مش غموض يا مصطفي، أنا مكنتش عاوزة أقولك غير لما أتأكد، علشان مش عاوزة أديك أمل كداب. دي كل الحكاية. وأنا آسفة، حقك عليا. أنا قدامك أهو، اللي إنت عاوزه أعمله؟
مصطفي: رقم واحد، ده مش سبب. لأنها ممكن تتأخر بسبب التفكير الزايد أو التوتر. بس برضه، الصبح هنجيب اختبار ونشوف. بتحسي بدوخة، استفراغ، وجع في بطنك من تحت؟
ليلي: لاء، مفيش أي أعراض من دي. هي بس لما اتأخرت شكيت، خصوصاً إن مش باخد أي مانع حمل، وسهل إني أحمل.
مصطفي مسك إيديها وقعد على الكنبة.
مصطفي: فهمني يا ليلي، أي حاجة تخصّك يا حبيبتي، مهما كانت، عرفيني بيها. بلاش تسبيني لدماغي أفضل أفكر، مراتي وحبيبتي، منعة نفسها عني ليه؟ بلاش تخبي عني أي حاجة.
ليلي بصت له ومسكت وشه.
ليلي: حقك عليا والله يا حبيبي، مكنتش عاوزة أشغلك بالك. واللهم.
مصطفي باس إيديها.
مصطفي: ولما بالي مينشغلش بيكي، هينشغل بإيه؟ خليني نفسك، زي ما أنا مخليكي نفسي يا ليلي.
ليلي بحب: إنت دُنيتي يا مصطفي، مش نفسي.
وباصت.
مصطفي بضحكة خفيفة: إحنا نتفرج باحترام أحسن، لحد ما نتأكد بكرا.
سلمي عيطت من الأوضة.
سلمي: مامااا.
ليلي قامت وقفت: جايا، متخافيش.
ورااحت جابتها وقعدت في حضن مصطفي، وسلمي في حضنها.
ليلي: مالك مخضوضة ليه كده يا حبيبتي؟
مصطفي: علشان كنت طافي النور عليها، قامت مفزوعة أكيد.
ليلي: في بطاطس مهروسة في الفرن، هقوم أجيبها تاكل منه وأجي.
وقامت جابت البطاطس وفضلت تاكل في سلمي، اللي بتاكل أبوها.
ليلي: يعني إنت تأكلي مصطفي وأنا لاء؟ يا خسارة 9 شهور يا بنتي.
وقضوا اليوم في سعادة وراحة قدام التليفزيون.
رواية بنت العدو الفصل الثاني 2 - بقلم ندا علي
الساعه اصبحت 12 بليل. الشغل كان كتير لدرجة انه فعلا جاي مش شايف قدامه. بيفكر في حركات مراته الطايشه ومش عارف يعمل معاها ايه.
في شقة جمال.
دخل الشقه كانت مروه مستنياه ولبسه قميص رصاصي وعليه الروب بتاعه وشكلها زي القمر. اول ما دخل ولا اتكلم كلمه.
مروه بتوتر: ايه اللي اخرك كدا يا جمال قلقت عليك اووي؟
جمال وهو بيقلع هدومه: معلش الشغل كان كتير ودا اللي اخرني.
مروه: طيب ثواني احضرلك الاكل؟
جمال: مش جعان يا مروه اكلت تحت قبل ما اطلع. حاليا مش عاوز حاجه غير ان انام. متشكر لأهتمامك.
مروه ضيقت بين حواجبها: متشكر لاهتمامي ازاي يا جمال. دي واجباتي اللي بعملها لجوزي بكل حب ومش بكون مجبوره اعمله. وحتي لو اهتمامات مش عيب ان الزوجة تهتم لجوزها.
جمال بصلها: لاء دي ولا وجبات ولا اهتمامات. دا كلام امك. اعملي يا مروه حاضر يا ماما. قولي لجوزك يا مروه حاضر يا ماما. اجبري جوزك وتعالي علي كرامته وروحي معاه لدكتور ملوش اي لازمه يا مروه حاضر يا ماما. لأمتيي يا مروه امك هتبقي المحور بتاع حياتنا. انا بدخل حد بينا بخلي حد يتكلم من امي او اخواتي.
مروه بصت للأرض وهي عرفه ان معاه حق في كل كلمه بيقولها: يا جمال دي امي وحقهاا تطمن علياا. يعني لو بسمله لحد دلوقتي مخلفتش مش مامتك هتروح بيها لدكتور وتسأل. افرض بنتها فيها عيب ولا حاجه لازم نطمن يا جمال. دا مش عيب دا حاجه طبيعيه الكل بيعملها لما بيواجهم مشكله زي دي.
جمال بيحاول يسيطر علي غضبه بأي شكل: احنا متجوزين بقالنا 6 شهورر صح. مقربتش منك غير من 4 شهور. نرووح نقول لدكتور اييه. شوفنا مبنخلفش لييه. اصل مراتي هتمووت وتخلف علشان تربطني. نفكراني هتخلي عنهاا. مروه مروه الله يرضي عليكي سبيني في حالي. مش هلاحق انا كل دا واللهم.
مروه ادركت كلامه وهو فعلا معاه حق. قربت منه ومسكت ايده: خلاص حقك عليا مش هخلي حد يدخل بينا تاني ودا وعد مني لييك.
جمال: ما قولنا كدا بدل المره الف يا مروه وبردوو نفس الكلام ونفس الموقف. انا مش فاهم ليه منسبهاش علي ربنا. رزقنا رزقنا مرزقناش. انا مكتفي بيكي مروه. انا لما اتجوزتك انجوزتك علشان بحبك وعوزك ليا ومعايا. عاوزك تكوني حياتي وفهلا بقيتي. سيبي كل حاجه تيجي في وقتها. مش عاوز كلام في الحوار دا تاني.
مروه رفعت وشها عنده ووقفت علي طراطيف صوابعها وباست خده برقه: حقك علي قلبي. علي الضغط اللي بزوده عليك ولا كل حاجه بخليها تنكد عليك. اسفه يا حبيبي.
جمال حط ايده ورا رقابتها وقرب من شفايفها وباسها بكل رقه: اعمل ايه في قلبي اللي مبيقدرش يزعل منك دا بس.
واشتالها ودخل علي اوضة نومهم.
في شقة غالب.
غالب قاعد علي السرير وممدد رجله وحاطط مخده علي رجله ومنيم عمر عليه وبيهز في رجله ومرجع راسه علي السرير بتعب.
بسمله كانت في المطبخ بتعمل الرضعه ليه جت شافت منظر غالب الهلكان وعلي رجله عمر اللي صاحي اشتالت عمر.
بسمله برقه: غااالب حبيبي.
غالب وهو مغمض عينه: امممم في ايه يا بسمله.
بسمله: اتعدل يا حبيبي علي السرير ونام.
غالب فتح عينه بنوم: حقيقي مش قادر اتكلم اصلا. فاصل من كله وتقريبا لو سمعت صوته هقوم اضربه.
بسمله ضحكت: سامع يا عمر. بابا قال لو سمع صوتك هيقوم يضربك. يعني احترم نفسك ونام بحترام بدل ما نتلم عليك نموتك.
غالب اتعدل علي السرير واتغطي: وطي التكييف شويه يا بسلمه علشان عمر. التكييف غلط عليه. قولتلك اكتر من مره.
بسمله: لما بيحس بحار جسمه بيطلع حبوب حمره يا غالب.
غالب: الحار حلو احسن ما يبرد وياخد برد علي صدره في السن دا. يعمل حساسيه. وطي التكييف.
بسمله اخدت الريموت بتاع التكييف ووطت وراحت قعدت جنب غالب علي السرير وعمر في حضنها بيرضع من الرضعه لأن مرداش من اول ما اتولد يرضع طبيعي. وفونها رن وردت.
بسمله: الوو ايوا يا ماما.
رشا: ايه يا بسبوسه عمله ايه وعمر وجوزك عاملين ايه؟
بسمله: كويسين الحمدالله. عمر باشا معلمناا الادب وبس زن ليل نهار.
رشا: زنان علشان الحار لا يطااق. تلاقيه حراان حبيب قلبي.
بسمله: اعمل ايه مخففه ليه هدوم علي الاخر وبردو بيزنن.
غالب بنوم: بسمله هو عمر يبطل زن انتي تشتغلي. اطلعي اتكلمي برا يا حبيبتي.
بسمله بصتله: الجوو نار براا هسيح لو طلعت. انا عوزه اعد تحت التكييف.
غالب برفع حاجب: وانا عاوز اتخمد. عندي شغل بكرا.
بسمله: خلاص اقفلي يا ماما والصبح هكلمك. غالب عاوز ينام ومش عارف من صوتي. وبرا الجو ناار.
رشا: طيب ماشي خلي غالب او حد من عندك يجي بكرا ليا ياخدلك علبه القشطه دي.
بسمله: هشوف كدا يمكن اجي اخدها انا. ماشي يلا مع السلامه.
وقفلت الفون وبصت علي عمر اللي كان نايم بهدوء. نيمته بينها وبين غالب وقفلت النور والباب كويس وراحت نامت.
صباح تاني يووم. الساعه اصبحت 9 ونص ومصطفي وليلي لسه نايمين مش حسين بحاجه.
مصطفي اتقلب في السرير وبص في الساعه لاقي انه اتأخر: الساعه 9 ونص. ولا الساعه دي مخرفهه. معقول نمت كل دا.
وبص علي ليلي اللي نايمه. راح عند وشها وفضل يضايقها بدقنه.
ليلي قامت بضيق: يوووه قولتلك مليون مره احلق دقنك. وخي خفيفه. كانت قمر وهي طويله وحشه.
مصطفي برفع حاجب: كلمة احلق دقني دي عندي كبيره. خدي بالك. قال احلق دقني. وبعدين مضيقاكي في ايه.
ليلي وهي بتدعك في عيونها: مبعرفش ابوسك وبتخربش وحجات كتيرر كده. ولما كانت خفيفه كنت وسيم وقمر.
مصطفي بغمزه: يعني وهي طويله شويه كدا مش وسيم بردوو ولا ايه يابت.
ليلي بصتله وهي بترجع شعرها لورا بغيظ: المشكله انك وسيمم. اول ما بنزلك صوره استوري. مشااء الله علي الاعجابات اللي بتجيلك. ولا كأني مراتك ومخلفه منك. الناس بطلت تختشي بااين.
مصطفي بصلها بتركيز وقرب عليها وهو مضيق عينه. وهي بترجع لورا بتوتر ولسه هتجري مسكهااا من شعرها بخفه: هو التيشيرت اللي حضرتك لابساه دا مش بتاااعي؟
ليلي بضحكه مخلوطه بخوف: ايه يا حبيبي اللي هيحصل لما نلبس سوا. يعني دا انا حتي مراتك. يعني مش حد غريب.
مصطفي بغيظ: يابنتي مبعرفش البسه تاني. يعني انا جسمي دي جسمك. انتي عندككك اشياء مش عندي. بتبوظي الهدووم.
ليلي ضربته في كتفه: اشياء ايه يا ساافل انت. بعدين سيب شعري وجعتني.
مصطفي ساب شعرها: اشووف فيكي يوم يا ليلي. يابت محمود الحبيب. منك لله يا بعيده. فلووسي ومخلصاها هدومي ومبوظاهاا. واخد منك اييه انا علي كدا. مش عارف.
ليلي برفع حاجب: واخد ايهه. اقولك واخد اييه. بتبوسني ببلاش وبتحضني ببلاش. وو.
وبصتله بخجل وقال: ببلاش بردو علي فكره. بخلفلك ببلاش. بدل ما كنت 55 كيلو بقيت 85 كيلوو. وتقولي خليكي بطه. شووفت بقا انت واخد اييه.
مصطفي رفع حاجبه ببتسامه خبيثه وقرب عليها تاني لحد ما حاوطها بينه وبين الدولاب ومسك خصله من شعرها لفها علي صباعه برومانسيه: وو اللي ببلاش دا مش دافع مهر وشبكه ومقدم ومأهر قد كدااا. علشان ال وو دا يبقي ببلاش ولا اييه؟
ليلي بتوتر: ابعد بس شويه كدا. كلمني من علي بعد. انت مقرب كداا ليه. الجوو حر.
مصطفي قرب اكتر واتكلم في ودنها: لاء ما الجوو الحرر دا انسب وقت. وسلمي نايمه وانا متأخر علي الشغل. وشكلي مش رايح. يعني كل حاجه بتقولي استفرد بمراتك يا مصطفي.
ليلي برقت وبصتله: انسبب وقت لإيه يا سافل يا قليل الادب. ابعد وبطل تتغرغر بيااا. تقبلها علي اختك يعني؟
مصطفي ابتسم وهو بيبوس خدها برقه: ايه يا ليلى انتي ناسيه ان وحيد ولا ايه. انا معنديش اخوات. وبعدين حتي لو عندي وحلوه ومزه وبطه زيك كدا. جوزها حقه يتغرغر بيها براحته.
وحط ايده علي وسطهاا: ولا ايه؟
ليلي بتوتر: انا جعاانه اووي وعطشانه وعوزه اخد شور. وعوزه ارتب البيت. وورايااا حجات كتير. وانت لازم تروح الشغل.
مصطفي بغمزه: حلوو. نبدء بالشور. وبعدين الباقي ربنا يسهل بقاا.
ليلي شويه وهتعيط خلاص: يا مصطفي ابعدد بقااا. انت مفيش وراك حاجه غيري؟
مصطفي باس شفايفها بخبث: ابدا. مفيش غيرك اللي ورايا. وبعدين انتي خايفه كدا لييه. دا انتي يوم فرحناا مكونتيش متوتره كداا.
وغمزلهاا.
ليلي بتوتر وهي بتبعد فيه: ابعد شويه علشان اعرف اتكلم. انت مقوب مش مخليني مركزه في حاجه.
مصطفي قرب منها وباسها بوسه بكل رقه مخلوطه بعنف. وبعد فتره بعد عنها وراح علي الحمام.
ليلي بعتبر مكنتش قادره تقف اصلا.
ليلي بنفس تقيل: يخربيت ام بوستك اللي بتدوخ ديي. الراجل دا بقاا خطر عليااا.
مصطفي من الحمام: الفوطه يا ليلي معلش نسيتهاا.
ليلي راحت جابت الفوطه ولسه بتفتح الباب لقت اللي بيشدها لجوا وبيقفل الباب.
في منزل عيلة الحبايبه.
مروه وقفه في المطبخ بتغسل المواعين واحلام وقفه جنبها بتغسل البوتجاز و بيتكلموو.
احلام: يابت يا مروه البلد هنا مش زي القاهره. مفيش هنا رجاله ترضي تخلي نسوانها تروح تكشف عند دكتور ولا الكلام دا.
مروه بضيق: طيب اعمل ايه. ولا انا عرفه اسكت امي ولا عرفه ارضي جمال. وانت مش عوزه ازعله. اعمل ايه يماا.
احلام: لتكوني مكبوسه يابت يا مروه؟
مروه بعدم فهم: مكبوسه؟ ازاي يعني ويعني ايه مكبوسه دي؟
احلام: لما انا اتجوزت ابو اسراء فضلت اكتر من سنه مبخلفش. لحد ما المرحومه حماتي قالتلي انتي مكبوسه. وعملتلي الكبسه دي. وحملت بعديها علطول. تيجي نعملها ليكي. والخرز عند الحجه فاطمه نجيبه منه.
مروه بستغراب: ماشي. بس يعني ايه مكبوسه بردو مش فاطمه؟
احلام: بصي معني وحده مكبوسه يعني وحده كان عندها ظروف وجيت زياره ليكي وانتي عروسه لسه. تقوم تكبسك. احنا بقا بنفك الكبسه دي؟
مروه بتفكير: طيب ازاي الكبسه دي بتتفك؟
احلام: بصي هنجيب حلة فيها مايه مقروء عليها قرآن. وهنجيب عواقه حديد ونسخنها علي النار اووي. ونحط العواقه سخنه في قلب المايه المقروء عليها. وبعدين في خرز مبارك كدا هيتحط في الميه. وتعدي عليه سبع مرات رايح جاي. وقبل ما جوزك يقرب منك تستحمي من المايه دي. وانشاء الله خير.
مروه بستغراب: معقول هحمل من الجهل دا. عواقة ايه وماية ايه يا يماا. احلام دا او جمال عرف هيموتني فيهاا.
احلام: وايه اللي هيعرف جمال. انا هروح اجيب الخرز من الحجه فاطمه واجي نعملك فك الكبسه دي. اهو نجرب مش هنخسر حاجه. كملي غسيل لما اكلم اسراء واجي.
طلعت احلام من المطبخ ومروه فضلت تفكر في كلامها. هي فعلا ممكن تكون مكبوسه؟ بس مين اللي كبسها؟ ويتري يقصد ولا لاء؟ طيب جمال لما يعرف انها عملت كدا من وراه هيعمل ايه؟ ولو قالتله مش هيسكت ليها؟
مروه كملت غسيل: انا هسيبها علي الله. ما هو ولا راضي يروح لدكتور ولا راضي اعمل حاجه. يبقي هعمل من وراه وخلاص.
في منزل عيلة الجبراني وخصوصاً في شقة فؤاد.
كنز كانت نايمه قامت علي رنت فونها بصيق. فتحت من غير ما تعرف الرقم: الوو ايوا مين؟
اماندا: زعلانه منك وهفضل مخصماكي علطول يا كنز؟
كنز قامت بفرح: امااااندا حبيبة قلبي. انتي بتكلميني منين؟
اماندا كتمت الصوت وقالت لسليم اللي قاعد جنبها: اقولهاا ايه؟
سليم: قولي احنا في اجازه. وانك عوزه تشوفيها ضروري.
اماندا فتحت الكتم: انا في مصر. نزلنا اجازه الاسبوع اللي فات. وعوزه اشوفك علشان انتي وحشتيني اووي.
كنز: عيوني. انتي اللي وحشتيني اووي. نتقابل بليل في المول الصفااا اوكي.
اماندا بفرحه: حاااضر.
وقفلت. اخيراا هشوفها.
سليم في نفسه: لما نشووف اخريتها معاكي يا ست كنز. يالي شغله بالي بقالك سنتين انتيي؟
رواية بنت العدو الفصل الثالث 3 - بقلم ندا علي
في منزل عيلة الجبراني
ريحة الفراخ المشوية اللي غالب بيشويها جوا البيت ملهاش وصف ولا حتى تعبير، الريحة قلبت البيت والحارة كلها.
بسملة جابت طبق فيه بصل وطماطم: "غالب، حط دول في قلب الشوية من جوة علشان ياخدوا طعم الفحم."
غالب بغمزة: "هاتي يا قشطة."
واخدهم منها وحطهم في الفحم.
ومصطفى دخل على البيت وعلى إيده سلمى: "السلام عليكم، وعلى ريحتكم أيها القوم."
غالب بضحك: "مفيش واحد يوحد ربنا في القوم طايقك؟"
غالي من غير ما يبص له: "هو اتنقل بيته وخلاص، هيجي ليه هنا ولا كأن ليه أهل ولا حاجة؟"
مصطفى راح باس دماغه: "دا الجبراني الكبير ذات نفسه شايل مني في قلبه وزعلان، لالا مقدرش على كدا."
غالي حضنه: "وحشتني يابن الكلب، كدا ولا تسأل ولا تطل علينا."
مصطفى سلم عليهم كلهم، وسلم على أمه كتير قوي واكتشف إنهم كانوا وحشينه قوي وحس إن كان بعيد، هو ومراته اللي عمالة تتكلم مع الكل بسعادة.
أميمة: "كدة يا نني عيني ولا تيجي ولا تشوفنا، اخص عليكم."
مصطفى: "والله العظيم يما، باجي من الشغل مببقاش شايف قدامي، باجي أنام ولا بحس بحاجة في الدنيا."
غالب اللي شايل سلمى بيلعبها وهي بتضحك: "واد يا ديشا، البت دي طالعة حلوة قوي كدا لمين؟"
مصطفى: "طلعت لك أكيد، أمال هتطلع ليا أنا يعني، لاسمح الله؟"
ليلى عمالة تنش الناموس عن رجليها، بديل العبايه اللي كل شوية تتفع ورجلها تبان.
مصطفى بص لها بنظرة خليتها غطت رجلها وقعدت ساكتة.
فاطمة: "الناموس والكهربا هرينا، الواحد من كتر الحر مش قادر يهد نفسه."
مصطفى: "الناموس هنا كتير فعلاً."
خالد: "بنولع بليل نار علشان نعرف نعد من الناموس حاجة، صعبة."
كنز وقفت: "ليلى إنتي وبسملة، تعالوا عاوزاكم."
قامت ليلى وبسملة راحوا معاها وقعدوا في المندرة.
ليلى: "مالك يا بت، في إيه؟"
كنز بتوتر: "الصبح في رقم رن عليا ولما رديت، مانت أماندا بنت سليم وطلبت تشوفني، وأنا قولتلها هقابلك في مول الصفا."
بسملة: "سليم، ياآه والله وحشتني أيامه، وأكيد مدام هتشوفي أماندا يبقى هتشوفي أبو أماندا."
ليلى بصتلها: "كنز إنتي مش موافقة بسليم ليه؟ يعني مثلاً، معقول مش حاسة بأي مشاعر من ناحيته خالص؟ راحل شيك مثقف متعلم، هيعيشك ملكة، متوجه، عايزة إيه تاني؟"
بسملة: "عايزة واحد من البلد، الله أعلم أهله عاملين إيه، تصحي من 7 الصبح تنضفي وتكنيسي وتغسلي وتتبهدلي، متخليكيش خايبة."
كنز: "يا جماعة، هو كان متجوز؟ اتجوز واحد كان متجوز قبل كده ليه؟"
ليلى: "وإيه يعني لما يكون كان متجوز؟ دا اللي هيكون فاهمك وهيقدرك وهيشيلك على كفوف الراحة، صفوان جوز إسراء بيشتغل معاه في السعودية وربنا فتحها عليه من واسع، بطلي غباء."
بسملة بغمزة: "والأهم من ده كله، هيكون خبرة وفاهم الدنيا كلها، والله أنا لو منك، عمري ما أفوتُه من إيدي."
كنز اقتنعت بكلامهم فعلاً، هو كان متجوز بس خلاص، هي اللي هتبقى في حياته، مفيش حد هيشاركها فيه، هتعيش حياتها براحتها وهتعيش مرتاحة، ودا اللي هي عايزاه، وقررت إنه لو اتكلم في موضوع الجواز هتوافق.
إنصاف دخلت عليهم المندرة: "قومي يا بنتي إنتي وهي، ساعدونا في حاجة."
بسملة: "طب أنا جوزي بيشوي الفراخ، وإنتي عملتي السلطة والرز والطحينة، إحنا هنعمل إيه يوليه؟"
إنصاف: "لسانك أطول من لسان جوزك."
ليلى بضحك: "من عاشر القوم يا خالتي إنصاف."
إنصاف بضحك: "طب يلا تعالوا، الطبلية اتحطت والكل اتحط، يلا قوموا."
ليلى راحت قعدت جنب مصطفى، وبسملة جنب جوزها، والعيلة اكتملت تاني بوجود مصطفى. ضحك وهزار هو بس اللي مسيطر على اليوم، ومصطفى قرر يبات الليلة معاهم في شقته.
بعد أدان المغرب الكهربا قطعت، والعيلة كلها طلعت تقعد قدام البيت على حصيره.
سلمى الناموس عمال يقرصها ودراعها بقى عبارة عن نقط حمرا. راحت عند مصطفى: "بابا، شوف الجاموس بياكلني من إيدي."
الكل ضحك على كلامها بما فيهم مصطفى.
مصطفى باس دراعها: "ألف سلامة عليكي يا عيون بابا، تعالي في حضني علشان مش ياكلك."
غالي: "قوم خد مراتك ووريها اسطبل الخيل الجديد اللي ورا."
مصطفى: "أيوه صح، دا أنا ناسي الحوار خالص، ليلى تعالي معايا."
واخد لمبة جاز في إيده وراح على اسطبل الخيل وليلى معاها.
ليلى أول ما شافت الخيل انبهرت بالجمال: "واو، إيه الروعة دي؟ شايفة الحصان الأسود ده؟ جه إمتى دا؟"
مصطفى بابتسامة: "دول يا ستي جم ليلة امبارح، تعالي افرجك عليهم."
ليلى شدته: "لأ، أخاف، ممكن أتعور منهم، أنا أصلاً بخاف من الخيل."
مصطفى مسكها من وسطها: "لازم تحبي الخيل وترتاحي ليه، علشان يحبك ويرتاح لك، طول ما هو حاسس بخوفك منه هيستغل النقطة دي، تعالي متخافيش."
دخل بيها على الاسطبل وبدأ مصطفى يخلي الحصان يطمن ليه ويعرفه إنه جاي يلعب معاه مش هيأذيه. وليلى خوفها راح وحبت الأحصنة قوي.
ليلى: "منظرهم تحفة يا مصطفى، إيه الجمال ده بجد."
غالب جه هو وبسملة وفضلوا يلعبوا مع الخيل.
غالب حاوط بسملة بينه وبين الشجرة: "هو الحلو محلو النهارده ليه كدة؟"
بسملة: "اتلم يا غالب، مصطفى وليلى هنا."
غالب: "ما اللي هنا هنا، ده تلاقي مصطفى عايش هو وليلى دلوقتي."
بسملة بكسوف: "اتلم يا غالب وبطل قلة أدب، أنا قوللت لك أهو."
غالب بغمزة: "يعني هو يعيش وأنا لاء؟"
بسملة: "عايز إيه يعني؟"
غالب: "بوسة."
بسملة: "لما نطلع الشقة هبوسك؟"
غالب: "تلاتة، بالله العظيم، أبدا. هاخد البوسة هنا يعني هنا."
مصطفى من وراه: "احم، اتلمم يابن الجزمه، إحنا في الشارع."
ليلى وبسملة بيتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم في الوقت ده.
غالب بغيظ: "يباااي، إنت ورايا دنيا وآخرة يا جدع، مش كدا."
مصطفى: "ما تهدي على نفسك يبا، ما دلوقتي تروح."
غالب: "بوسة الشارع دي محدش عارف قيمتها، اسكت."
ليلى عملت نفسها مشغولة بتعدل دبلة جوازها من كتر الكسوف والاحراج.
بسملة: "يلا يا ليلى علشان لو وقفت ثانية كمان هروح فيها."
ومسكت إيد ليلى وراحوا على البيت ووراهم غالب ومصطفى راحوا ولعوا شيشة وفضلوا يشربوا. كل ده والكهربا لسه قاطعة والبلد كلها صاحية.
غالي قام وقف: "وقتكم معايا كدا انتهى، الساعة داخلة على 10 والكهربا لسه قاطعة، بس الواحد مبقاش قادر يفتح، يلا تصبحوا على خير."
مصطفى: "وانت من أهله يا حج."
وفعلاً كل واحد أخد مراته وطلع على شقته، بما فيهم مصطفى وليلى.
في شقة مصطفى القديمة
الكهربا لسه قاطعة والجو حر موت في شقة مصطفى القديمة، وهو نايم بكل راحة هو وسلمى وليلى ولا قادرة تنام من الحر ولا من الناموس.
ليلى بغيظ: "وده نايم ولا حاسس بأي حاجة؟ ساعات بتمنى إني أرزعه بالقلم على بروده، ده بس بخاف بعدها ألحقش أربي بنتي، الجو صهدد نايم إزاي يا مصطفى؟"
مصطفى فتح عينه بنوم: "عايزة إيه على المسا يا ليلى؟"
ليلى بغيظ: "الكهربا قاطعة والجو حر والناموس بيقرصني وإنت نايم ولا همك حر ولا غيره، وأنا شوية وهقطع نفسي من الحر."
مصطفى: "أعمل إيه دلوقتي؟ ما أنا حران زيي زيك، بس ساكت علشان مفيش حاجة أعملها، الكهربا قاطعة في البلد كلها، ولو طلعتي البلكونة الناموس هياكلك، نامي نامي."
ليلى بضيق: "يا مصطفى، مش عارفة أنام، يعني من يوم ما نقلنا البيت الجديد وأنا عمالة أقولك تعال نروح نبات هناك يوم، تقوم جاي في اليوم الزفت ده وتقول حاضر."
سلمى صحيت بضيق من الحر: "ماما، الرضعة فين؟"
ليلى بغيظ أكتر: "قابل بقى."
واشالت سلمى.
مصطفى فتح كشاف تليفونه: "قومي تعالي شوفي الرضعة دي بتتعمل إزاي."
ليلى: "الكهربا قاطعة والبوتجاز بالكهربا، هنولعه إزاي؟"
مصطفى مسح وشه بضيق: "استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه... هنولع بولاعة."
ليلى قامت وراحت معاه وهي شايلة سلمى وبدأت تعمل الرضعة لسلمى ومصطفى شايل سلمى، وسمعوا صوت عمر بيعيط.
ليلى: "والله الواد ده صعبان عليا، عايش في جهنم هنا إزاي؟ والناموس حاجة رهيبة."
مصطفى وهو بيتاوب: "علشان الأراضي الزراعية محاوطة البيت، المهم انجزي، عايز أنام."
ليلى جابت الرضعة ومشيت: "تنام فين؟ إنت هتفضل صاحي لحد ما الكهربا تيجي."
سلمى بضيق وهي بتهرش في دراعها: "بابا، الجاموس بيقرص إيدي؟"
مصطفى بضحك: "جاموس قليل الأدب بيقرص بنتي الحلوة."
ليلى: "قوليله والنبي، أصل مش مصدقني."
مصطفى قلع التيشيرت اللي كان لابسه: "لأ، دي حقيقة، مفيش حاجة تتاق هنا."
ليلى: "البس حاجة، الناموس هيتغذى بيك دلوقتي."
سلمى مدت إيديها لليلى وهي بترضع: "اهرشي. اهرشي."
ليلى بصت على إيديها الحمرا: "نهاار أبيض، مصطفى شوف منظر إيد سلمى."
مصطفى خد سلمى ودخل الحمام غسل إيديها وطلع: "عقلي بيقولي قوم روح على البيت، الحياة هنا صعبة بجد."
فضلوا قاعدين كدا لحد الساعة 6 الصبح لحد ما الكهربا جت.
مصطفى بعدم تصديق: "بيتهيأ لي صح؟ أكيد ما أنا تخيلت إنها جت أربع مرات؟"
ليلى قامت تشغل المروحة ووقفت قدامها: "أخيراً رجعت. توبة إن جينا بيتنا هنا في الصيف تاني. مصطفى، أنا هدخل آخد شور."
مصطفى قام ووقف بسرعة: "والله أبداً، أنا الأول."
ليلى: "متحاولش، أنا قايلة قبلك، جسمي كله متقرص وعرقان، خلي عندك ذوق وسيبني آخد الشور."
مصطفى بخبث: "حلو، ناخده سوا بقى؟"
ليلى: "إنت الأول، الست لازم تتنازل. خلص شور، لو عايز تبات في الحمام بات. بيتك ومطرحك."
وراحت قعدت على السرير قدام المروحة والغيظ هيموتها.
يا رب الماية تقطع عليك يا بعيد.
في شقة جمال ومروة
مروة نايمة في حضن جمال اللي عمال بيلعب في شعرها وهما بيتفرجوا على التليفزيون. جت مشهد في الفيلم البطل عمل للبطلة مفاجأة في كافيه وورد وشموع وحاجات جميلة.
مروة: "جمال، إنت مبتعملش ليا كدا ليه؟ يعني تأجر كافيه وتعمل فيه بلالين وشمع وورد وجو رومانسي؟ بعدين تجيب ليا فستان هنا على السرير وتقولي الساعة 6 المغرب عربية هتيجي تاخدك من تحت البيت وتعملي مفاجأة كدا بقى؟"
مروة بغيظ: "خلاص مش ضروري كافيه، أعمل الورد والشموع والكلام ده في الشقة هنا؟"
جمال: "أنا فاصلة يا مروة، اسكتي يا حبيبتي اسكتي. ده إنتي مش حاسة بالدنيا، ده علبة السجاير بقت بـ 85 جنيه. اسكتي."
مروة بصتله: "طبعاً، علبة السجاير هتيجي غصب عن الكل علشان دي لو مجتش الدنيا تبوظ."
جمال: "يا حول الله يارب، إنتي يابنتي بتقولي فين يا خناق؟ مش لسه جايب تكييف بـ 12 ألف جنيه من أسبوعين؟"
مروة: "ذل في أهلي، كل ما أطلب حاجة، ذلني بالتكييف. وبعدين ما إنت بتتهوى منه إنت كمان أهو."
جمال: "أنا كنت اشتكيت من المروحة إمتى؟ كانت زي الفل وشغالة وعسل الدنيا عليها. التكييف ده بقى هيخرب بيتي في الكهربا."
مروة: "يخربيت البخل يااااارب، يااااربييي. نام يا جمال، نام."
واتعدلت على السرير ونامت وهو قفل الشاشة وحضنها ونام. وهي ابتسمت عليه.
رواية بنت العدو الفصل الرابع 4 - بقلم ندا علي
صباح تاني يوم، ليلي ومصطفى تقريبا مش قادرين يفتحوا عينهم من قلة النوم والبهدلة اللي شافوها في اليوم دا. نزلو الصبح فطرو مع العيلة وقعدوا في المندرة.
مصطفى: غالب، عندي مؤتمر يوم الخميس الجاي تقريبا في القاهرة. الشغل كله هيبقى تحت إيدك.
غالب: متقلقش يا ديشا، في إيد أمينة يا باشا.
ليلي وكنز وبسملة قعدوا في وسط البنات بيتكلموا في التعامل مع الحيوانات.
ليلي: في جروب عارض كورس يوم الخميس في المنصورة. هييجي دكتور بيطري كبير متعود على التعامل مع كل الحيوانات وهيعلم البنات اللي غاوية الخيل، بس عدد محدد. هعرف مصطفى وهروح، بس لازم أروح.
بسملة: جوزك انتي اللي هيوافق؟ والنبي اتنيلي يا ليلي، دا لو طايل يحبسك هيعملها.
ليلي: والله بكلمك بجد، أنا هروح الكورس دا حتى لو حكمت من ورا مصطفى. أنا بموت وأتعلم إزاي أتعامل مع الخيل من غير خوف، بس هعمل اللي عليا وهعرف مصطفى بس لما نروح.
كنز قاعدة بتاكل في ضوافرها بضيق ومستغربة ليه سليم متصلش عاتبها إنها مراحتش امبارح.
كنز: ممكن أكون مش مهمة عنده أصلا ولا في دماغه، أنا شاغلة نفسي بيه ليه أنا؟
ليلي بصت لبسملة.
ليلي: البت اتجننت رسمي. نقولها روحي يا كنز تقولك لأ، لازم أكون صعبة المنال. بلا خيبة عليكي، هتضيعي شاب زي الوردة من إيدك.
ليلي: أنا زهقت منها ومن دماغها، تعمل اللي هي عايزاه.
مصطفى بص لليلي.
مصطفى: ليلي يلا احنا.
ليلي: حاضر.
فاطمة جابت شنطة كبيرة فيها طلبات.
ليلي: حطي السمنة في قالب بلاستيك وحطيها في التلاجة مش الفريزر يا نن عيني.
ليلي حضنتها: متحرمش منك يا حبيبة قلبي يا رب.
وأخدت الشنطة وسلّموا على العيلة كلهم ومشوا.
في عربية مصطفى.
مصطفى: ليلو، عندي مؤتمر بعد بكرة في القاهرة، احتمال أبات وبنسبة كبيرة أجي.
ليلي: تيجي بسلامة يا حبيبي.
وكملت بتوتر.
ليلي: أنا كنت عايزة أقولك على حاجة كده؟
مصطفى بص لها: قولي، سامعك.
ليلي: بصراحة، في كورس تدريب التعامل مع الخيل والحيوانات وأنا عايزة أروح أتدرب.
مصطفى سكت ومتكلمش ولا حرف، وده قلق ليلي.
ليلي بتلطيف الجو: السكوت علامة الرضا.
مصطفى: لأ بالعكس، أحيانا السكوت بيكون قفل باب خناقة كبيرة ملهاش تلاتين لازمة. تلقائي بسكت لأن حقيقي مبحبش جو الخناق.
ليلي: يا مصطفى، أنت تكره إن مراتك تكون عايزة تتعلم حاجات جديدة؟
مصطفى: مراتي أنا عايزها جاهلة. أنا عايز مراتي لما أرجع مطحون من شغلي تيجي تحضني وتهون عليا تعب اليوم. عايز أرجع ألاقيها نجفة بتنور في البيت مش بتنضف هنا وتعمل هنا. أصل طول اليوم كانت مشغولة بحوار ملوش لازمة. أنا راضي بيها ولا تعرف ولا تعلم. أنا حبيت ليلي وعارف إنها أصغر مني بكتير، بس عارف إنها مش طايشة ولا نكدية، وأنا عايزها كدا، مش عايزها تتغير.
ليلي: حاضر يا مصطفى.
مصطفى: جتك القرف في حلوتك وانتي قمر كدا.
ليلي ابتسمت ليه، ولكن هي لسه ما زالت بتفكر في الكورس ومصممة على رأيها إنها تاخده. فكرت في فكرة في دماغها وسكتت.
مصطفى مسك إيديها وباسها برقة.
مصطفى: مبحبش الدماغ الحلوة دي تسرح ولا تفكر في حاجة غيري. عايزها ديما معايا وبس، ممكن ولا لأ؟
ليلي بابتسامة: الدماغ دي مبتقكرش غير فيك أصلا ومش مسموح ليها تفكر في حاجة غيرك.
وقربت من خده وباسته برقة وسندت على كتفه.
في بيت عيلة الحبايبة.
مروة واقفة في شقة أحلام وبيعملوا فك الكبسة، ومروة واقفة مستغربة وقلقانة.
مروة: ماما أحلام، يعني الحاجات الغريبة اللي بنعملها دي معقول هتخليني أحمل؟
أحلام وهي بتسخن العواقة على النار: مفيش حاجة اسمها هتخليني أحمل. دي حاجة بتاعت ربنا. إحنا بنحاول، ممكن آه وممكن لأ. وفي الحالتين أهو جربنا.
مروة بقلق: افرض محملتش بعديها، يبقى كل اللي عملته ملوش لازمة صح؟
أحلام: انتي مستعجلة على الحمل أوي ليه كدا؟ كنتي عيشي شوية مع جوزك، اتبسطي واتمتعي شوية.
مروة بضيق: يوووه، انتي هتتكلمي زي جمال يا ماما أحلام؟ أنا عايزة أخلف، عايزة يكون عندي عيل. إيه المشكلة في كدا يا ناس؟
أحلام: ولا مشكلة ولا حاجة، بس انتي لسه متجوزة من شهور، يعني مفيش حاجة تقلق ولا تخوف.
مروة بتوهان: إزاي بس؟ دا في بنات بتحمل من أول ليلة يا ماما، أشمعنى أنا طيب؟ المشكلة مني ولا من جمال؟ ولو كانت مني، جمال هيعمل معايا إيه؟ هيتجوز عليا صح؟
أحلام بصدمة من تفكيرها: يخربيتك على بيت تفكيرك! إيه اللي انتي بتقوليه دا يا مروة؟ دا جمال روحه فيكي، دا الرجالة بتبقى متلهفة على العيال وجوزك متلهف عليكي.
مروة بضيق: أعمل إيه يا ماما؟ أمي قرفاني وكل شوية تقولي جوزك فيه حاجة تقلقني وترعبني؟
أحلام باستغراب: دا إيه دا؟ دا الأم هي اللي بتبقى تقول لبنتها عيشي واحمدي ربنا لما ربنا يرزقك باللي نفسك فيه. متزعليش من كلامي، بس أمك مش عايزالك الخير كدا. مدام عارفة إن الموضوع بيضايقك، المفروض تسكت ومتتكلمش فيه.
مروة: أهو دا اللي حصل، وعمالة أقولها حاضر وطيب، واتكلم مع جمال عكسه، وبتنقل بين الاتنين شبه حياتي.
أحلام: قومي بس نفك الكبسة دي ونقعد نتكلم براحتنا، قومي.
وقامت وبدأوا يعملوا فك الكبسة.
في مول الصفات، سليم واقف لابس بنطلون أبيض وقميص مخطط أبيض في أسود وجزمة سودا وساعة فضي اللون ونضارة سودا وشكله شيك أوي وماسك أماندا في إيده.
أماندا بزهق: بابا، إحنا واقفين جنب العربية ليه؟ تعالي دخلني عند الألعاب لحد ما كنز توصل.
سليم: اصبري يا قلب بابا. أول ما توصل هخليكي تسلمي عليها وتروحي تلعبي براحتك.
أماندا بصت على الطريق وقالت بفرحة: أهي، كنز وصلتتت.
سليم بص وراه ونزل النضارة شوية وبص عليها وهي جاية. باين عليها التوتر والكسوف. كانت لابسة دريس أزرق تحته قميص أبيض وهيلز أبيض عالي وطرحة بيضا وشكلها شيك أوي.
أماندا سابت سليم وجريت عليها بسرعة وكنز شالتها في حضنها.
أماندا: وحشتيني يا كنززز.
كنز: روح كنز وقلبها اللي وحشتها أوي.
وراحت عند سليم مدت إيديها.
كنز: إزيك يا أستاذ سليم؟ أخبارك إيه؟
سليم بابتسامة: بخير الحمد لله. انتي أخبارك إيه؟
كنز بابتسامة: الحمد لله كويسة ومتوترة وخايفة. وحشة إن الناس كلها بتبص عليا، بيقولوا البنت دي خارجة من ورا أهلها تقابلك.
سليم: على فكرة، كان في إيدك إن عادي جدا يقولوا البنت دي خارجة مع جوزها يوم إجازته فسحة؟
كنز: وافرض البنت دي عايزة حد يحبها مش يتجوزها إنه يكمل نص دينه وخلاص؟
سليم باستنكار: وإنتي مين قالك إنه مش بيحبها؟ لعلمك بقى، دي خطفت قلبه من أول نظرة وأول كلمة. دا نام بيحلم بيها، دا راح حج والدعوة الوحيدة اللي اتمناها إن ربنا يجمعه بيها.
كنز بصدمة من كلامه: هي مين دي؟
سليم ابتسم: البنت ماااالك.
ومسك إيد أماندا ومشي.
كنز فضلت واقفة مكانها تستوعب الكلام، عليها ولا على مين ولا في إيه. وهي باصة عليه وهو ماشي، راحت جريت وقفت قدامه.
كنز: سلييم، أنا زهقت. خليك جد واتكلم وقول.
سليم بابتسامة: أقول إيه؟
كنز بلخبطة: قول أي حاجة؟ قول الكلام اللي قولته دا كنت تقصد بيه مين؟
سليم: كنت أقصد البنت.
كنز بغيظ: بنتت ميين يعني؟
سليم بتنهيدة: بنت اسمها كنز، مشقلبة قلبي وحياتي كدا ومغلبااني من يوم معرفتها.
كنز رفعت حواجبها بتوهان وقالت: كنز مين؟
سليم مسك إيديها: هو فيه كنز غيرك هنا؟
كنز بتوهان: هااا.
سليم بابتسامة عاشق: أنا طلبت منك قبل كدا تتجوزيني علشان كنت معجب فقط، لكن حاليا بطلب منك تتجوزيني وأنا مغرم بيكي بجد. تقبليني زوج ليكي يا كنز؟
كنز دموعها نزلت من الفرحة والكسوف: أنا مش عارفة أرد عليك أقولك إيه يا سليم؟
سليم ساب إيديها وبعد شوية فكرها بتعيط مش عايزاه.
سليم: لأ، متقوليش. الإنسان ملوش حكم على قلبه يا كنز و...
كنز حطت إيديها على شفايفه: اسكتت بقاا، قلب إيه دا؟ أنا مش مغرمة بيك، دا أنا دايبة حتى في حروف اسمك.
سليم ابتسم من قلبه بجد: أحضنك طيب ولا أعمل معاكي إيه يا شيخة.
كنز مسكت إيد أماندا اللي مش فاهمة حاجة ومشيت بتكبر.
كنز: تحضن إيه يا بابا؟ بعد كتب الكتاب. اتلم كدا وتعالي أكلني علشان جعانة.
سليم بضحك: وخدة بنتي ورايحة فين بس؟
كنز بصتله: ما هي هتبقى بنتي أنا كمان، يعني آخدها مكان ما أنا عايزة صح يا مانجا؟
أماندا بفرحة: بقااا عندي ماما زي العيال أخيرااا.
كنز فتحت شنطتها وطلعت كيس كبير فيه توك كتير أول.
كنز: ودول أول هدية من ماما لأجمل بنوتة في الدنيا كلها.
أماندا حضنت كنز بحب: أنا بحبك أوي وعمري ما هزعلك ولا هعمل دوشة ليكي، بس تخليكي معايا على طول.
كنز: وأنا أوعدك إن في أقرب وقت هتنامي في حضني.
سليم جه جنبها وهمس في ودنها: وإنتي في حضني.
واشال أماندا ومشي قبل ردة فعلها. وهي وقفت مكانها مصدومة من كلمته، بس جواها مبتسمة وفرحانة.
في شقة غالب.
غالب كان نايم شوية الضهر من الحر وبسملة في المطبخ بتغسل المواعين وبتكلم ليلي ومروة مكالمة جماعية.
بسملة: اكبس على نفسه لحد ما يوافق؟
مروة: لأ، بلاش كبس على النفس. إحنا عايزين نصيف مش نقتلهم. ليلي، انتي هتقنعي مصطفى إزاي؟
ليلي: والله أنا هدلع جوزي وهشتكه وهروق عليه وأفتحه في الموضوع على طول.
بسملة: الساااافلة، طول عمرك بتموتي في السفالة.
ليلي: مدام السفالة مع مصطفى عادي، أنا موافقة أتسافل.
بسملة: شوفي البت، أنا حاسة إن لما مصطفى بيكون عايز يقرب منك يا ليلي، مش بيحتاج مجهود. هو بيلاقيها جاهزة على طول.
ليلي: جووووزي، لو أنا مدلعتوش مين يدلع؟ أسيبه لما حرباية تانية تيجي تاخد مكاني.
مروة: البت دي تمام، والله العظيم تمام. وهي الوحيدة فينا اللي جوزها هيوافق إنهم يروحوا واحنا هنفضل.
بسملة بتفكير: يعني إيه ندلعه؟
مروة بتأكيد: ندلعه. هو الراجل إيه غير شوية إحساس ومشاعر.
ليلي: باااي بقااا علشان أروح أنيم سلمي.
وقفلوا التلاتة.
بسملة وقفت وحطت إيديها في وسطها بتفكير.
بسملة: طب والعمل؟ أدلع غالب إزاي؟ دا شغل السهوكة مبجيش معاه. بس التجربة مطلوبة بردو.
ودخلت على أوضة النوم براحة، جابت قميص نوم بنفسجي وأخدت البرفان وكل اللي هتحتاجه وطلعت برا براحة، لبست وجهزت نفسها واطمنت على عمر اللي نايم ودخلت على الأوضة.
بسملة بهمس لغالب: حبيبي غالب.
غالب وهو نايم: مفيش فلوس، ارتاحي واطفي النور وسيبيني أتخمد.
بسملة بغيظ وهمس: أدلع في دا؟ إيه؟ والنبي دا ميدلعش، دا يترزع في وشه وخلاص.
وثالت بصوت عالي.
بسملة: مش عايزة فلوس على فكرة.
غالب: أمال بتتسهوكي ليه كدا؟ في إيه؟
بسملة ضربته في كتفه: هو الدلع والاهتمام اسمهم سهوكة؟ عارف يا غالب، أنا نفسي في إيه بجد؟
غالب وهو مغمض: امممم، نفسك في إيه يا ما.
بسملة: نفسي نروح البحر، أي مكان. إن شاء الله دمياط الجديدة حتى أو راس البر. المهم أخرج من الجو الحر دا.
غالب قام واتعدل: أولا، الجو الحر الأووي دا مع المية هتتسلقي وهتتبهدلي.
بسملة برجاء: بالله عليك، أنا عايزة أشتوي مش أتسلق. بس وديني البحر، عايزة أشوف المية. وحشتني يا جدع.
غالب وهو بيتاوب: أملي البانيو ونامي فيه، بسيطة أهي.
بسملة بصتله: يا غااالب، متهزرش بقاا.
غالب بضيق: بسمله، انتي اللي متهزريش. إيه بحر إيه؟ وابنك اللي عنده 6 شهور دا يروح فين ومين ياخد باله منه؟ وشغل اللي مش قادر أخلصه دا مين يقف مكاني؟ وأنا مش هخليكي تنزلي البحر العدو تلصق على جسمك وتطلعي تقولي يا حلو اتفرج. ميتين دي شغلانة. طلعي حوار المصيف دا من دماغك عشان حوار ميت بنسبالي.
بسملة: طب فكر شوية.
غالب مسح وشه بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هتسبيني أتخمد ولا أنزل أنام عند أمي؟
بسملة بغيظ: ناااام يا غااالب، والله خسارة فيك القميص اللي لبسته.
غالب أدرك إنها لابسة قميص ومتشيكة، بص لها شوية بعدين اتكلم.
غالب: وإنتي مفكرة إن أنا بكدا هضعف وهقتنع؟
بسملة بتوتر: لأ، أنا لبست عادي مش عشان تقتنع ولا حاجة.
غالب بص لها: طب اطلعي يا بسمله علشان أنا تعبان ومش قادر.
واتغطى بغضب وضيق منها ومن تصرفاتها.
في شقة مصطفى.
بسملة بعتت وقالت إن الموضوع فشل وغالب زعلان. ليلي قالت مش هتتكلم مع مصطفى خلاص في الحوار ودخلت على الأوضة لقيته بيجهز هدومه.
ليلي: مصطفي، أنت بتجهز هدومك ليه دلوقتي؟
مصطفى شاور على ودنه إن بيتكلم في السماعة.
مصطفى: طيب تمام كدا حلو. العدد في الأول كان كتير جدا، حاليا معقول. ساعة زمن وهكون عندكم إنشاء الله.
وقفل.
مصطفى: بتقولي إيه يا ليلو؟
ليلي: بقولك بتجهز هدومك من دلوقتي ليه؟
مصطفى مسك إيديها: المؤتمر معاده اتغير ولازم أروح دلوقتي. وهاجي بكرة بليل. عايزك تاخدي بالك من نفسك ومن سلمي. لو الجرس رن متنزليش تشوفي مين. وأنا مش هتأخر. عايزاني آخدك أوديكى عند أبويا تباتي هناك؟ مفيش مشكلة.
ليلي بضيق: يعني هنام من غيرك النهارده؟ أنا مش هروح مكان، هفضل في الشقة هنا لحد ما ترجع.
مصطفى أخد الفون من سلمي اللي مسكت فيه أوي.
مصطفى: عايز فيه شاحن، مش عايزة يخلص. هاتي فونك يا ليلي أديهولها.
ليلي أدته الفون. فضلت تجهز الشنطة مع مصطفى وقالت في نفسها: أحسن وقت لما مصطفى يمشي أنزل أروح الكورس وهو ولا هيعرف ولا هيحس.
رواية بنت العدو الفصل الخامس 5 - بقلم ندا علي
مصطفى جهز نفسه ومشي على المؤتمر بتاعه وليلى ودعته ودخلت على البيت كلمت أحلام.
"احلام: نور عيني اللي وحشتني؟"
"ليلى: حبيبة قلبي يا أحلام، أنا كدا كدا هعدي أسلم عليكي. ورايا مشوار هخلصه وهاجي آخدها؟"
"احلام: ماشي يا عيوني، هاتيها وهاتي هدومها وسبيها زي ما انتي عايزة."
"ليلى: ماشي يا ماما، هقفل البس وألبسها وأجيبها وأجي."
وقفلت ودخلت لبست دريس أسود مجسم وصندل أزرق وطرحة زرقا وجهزت حاجات سلمى وقفلت البيت ونزلت. وقفت توكتوك وراحت على بيت أهلها ورنت على بسملة.
"بسملة وهي بتاكل: الوو، إيه يا لولو؟"
"ليلى: بسبوسة، يلا أنا رايحة عند أحلام هسيب سلمى هناك على ما نيجي. يلا جهزي؟"
"بسملة: أنا لبست وأكلت عمر ومستنياكي ترني أول ما توصلي عند البيت، رني بيا. أبوكي خالد هيوصلنا."
"ليلى بفزع: يخربك يا بسملة، بابا خالد عرف إحنا رايحين فين! يخرااابي هيقول لمصطفى والله مصطفى يموتني فيهااا؟"
"بسملة: اهدي اهدي، إنتي خايفة كدا ليه؟ بابا خالد مسألش رايحين المنصورة ليه، أنا قولت هنجيب شوية حاجات أنا وليلى بس. مصطفى وغالب عندهم شغل ومش هيعرفوا ييجوا معانا بس كدا."
"ليلى براحة: الحمد لله، أوعي يا بسملة تقولي لحد. أنا خلاص داخلة على البيت أهو، هسيب سلمى ليهم وأجي. في نفس التوكتوك يلا."
وبصت لسواق التوكتوك.
"ليلى: معلش لو سمحت استناني دقيقة بس."
"سواق التوكتوك: طيب يا مدام."
ليلى دخلت بسرعة على جوه واحلام أخدت سلمى منها.
"احلام: بتجري ليه يا بت استني تعالي، عايزة إيه؟"
"ليلى بسرعة: لما أرجع يا أحلام. الشنطة دي فيها كل حجات سلمى، خدي بالك منها، مش هتأخر."
وطلعت على التوكتوك وركبت ومشيت.
"احلام بصت عليها: ياترى بتعملي مصيبة إيه يا ليلى."
ودخلت على جوه.
***
في أكبر إسطبل خيول في المنصورة، كان موجود مصطفى بيفحص الخيول وبيشوف فيهم إيه وبيتعامل معاهم بكل حنية وحب.
"أنور ودا شريك في الإسطبل: دكتور مصطفى، إزاي بتقدر تفهم الحصان عاوز إيه؟"
"مصطفى بابتسامة: الفرس بطبعه حساس، بيفهم الشخص اللي قدامه عاوز منه إيه وهو بيتعامل على أساس كدا. لو حس منك بأمان هيسيب نفسه ليك، لكن لو لقيته اداك ضهره زي الفرس اللي هناك، انت لازم تبعد عنه لأنه هيضربك برجله. وما أدراك من ضربة الفرس بقا."
"أنور بابتسامة: أنا استغربت لما لقيت أغلب الفرس بيتعامل معاك عادي كأنك مش غريب عنه ولا حاجة، ودي حاجة في حد ذاتها مبتحصلش."
"مصطفى قلع الجيلفز من إيده وقال بتنهيدة: أنا أخدت بالي إن فيه أحصنة محبوسة مع بعض، دا أكبر غلط. ليه محبوسين سوا؟"
"أنور وهو ماشي جنبه: رشيد ومهره دول اتربوا سوا ومع بعض واتعودوا يفضلوا سوا. أكتر من مرة بعدناهم عن بعض بس النتيجة كانت إن رشيد عمل دوشة كبيرة وبدأ يكسر في كل حاجة ومهره تعبت ودا خلانا رجعناهم لبعض تاني."
مصطفى فتح باب الإسطبل ودخل وبدأ يتكلم معاهم وحسسهم بأمان وبدأ يأكلهم من البرسيم وفحصهم وكانوا بخير وخرج من عندهم.
"مصطفى: كل حاجة موجودة بصراحة، أنا مبهور بيها."
"أنور بابتسامة: دا شرف كبير لينا يا دكتور مصطفى. تعالي اتفضل ارتاح لحد ما الدكاترة اللي هياخدوا كورس منك يجوا، هبلغ حضرتك."
"مصطفى فك زراير أكمام القميص بتاعه ورفعهم: الحمام بس، اتوضى لصلاة الظهر الأول وبعد كدا حابب أجرب سباق الفرس بنفسي، دي حاجة بحبها."
"أنور: الإسطبل تحت أمرك يا دكتور، والحمام فوق موجود في أوضة ضيافة حضرتك، أول أوضة في الدور التاني."
طلع مصطفى على الدور وفتح الباب وكانت أوضة كبيرة مترتبة ونضيفة جداً والبلكونة مطلة على بحيرة كبيرة في قلب المزرعة والخضرة والزرع والأحصنة، منظر ولا في الأحلام. دخل مصطفى اتوضى وصلى الظهر وحط تليفونه على الشاحن شوية ورن على ليلى.
"مصطفى: الووو... حبيبتي."
"ليلى بتوتر لأنها راكبة مع خالد وبسملة: احم، أيوا أيوا يا مصطفى، وصلت يا حبيبي؟"
"مصطفى استغرب نبرة صوتها: إنتي برا البيت ولا إيه؟"
"ليلى بصوت واطي: لاء، أنا قاعدة جنب سلمى بنيها، عشان كدا صوتي واطي."
"مصطفى: اممم، طيب أنا وصلت من ساعة. المهم اطلعي برا الأوضة لأن عاوز أكلمك فيديو."
"ليلى بصدمة وتوتر: لاء، أصل أنا لسه واخدة شور ولسه هلبس هدومي... عريانة أنا؟"
"مصطفى باستغراب: طيب وإيه المشكلة، وبعدين نايمة تحت التكييف عريانة هتتعبي. اطلعي عشان هفتح فيديو، انجزي."
"ليلى بتوتر: يا مصطفى، هلبس وهكلمك يا حبيبي حاضر."
مصطفى لسه هيتكلم. أنور نادى عليه من تحت.
"مصطفى وهو يبص من البلكونة: في حاجة يا أستاذ أنور؟"
"أنور: أبداً يا دكتور، تقريباً البنات كلهم وصلوا، اتنين بس اللي متأخرين وهما على وصول."
"مصطفى: طيب تمام، نازل دلوقتي."
ودخل على جوه.
"ليلى: هقفل دلوقتي وشوية وهنرنلك، يلا سلام."
وقفل.
"مصطفى: يا ترى يا ليلى عملتي مصيبة إيه؟ مش مرتاح ليكي."
وأخد مفتاح عربيته ومحفظته وتليفونه ونزل على تحت.
***
عند ليلى.
"ليلى بهمـس لبسملة: حاسة إن عملت مصيبة بخروجي من وراه؟"
"بسملة: وللمرة التانية، أوعي تنسي. أنا قولـتلك عرفـيه ولو وافق نروح، إنتي قولتي مش هيعرف. بس هو أكيد حاسس، وإلا ما كانش قالك افتحي كاميرا؟"
"ليلى بخوف: بابا، إحنا لسه قدامنا كتير... بعدنا عن البلد يعني؟"
"خالد: إحنا في المنصورة أهو يا ليلى، خلاص وصلنا. أوديكم لحد هنا ولا فين تاني؟ أنا معاكم، اللي انتوا عايزينه قولوا."
"ليلى: لاء يا بابا لحد هنا وتسلملي يا حبيبي، أصلاً المحل مش بعيد، هو قريب من هنا."
"خالد: طيب يا حبايب، خلصوا ورنوا بيا أرجع آخدكم."
"بسملة نزلت: ماشي يا بابا، مع السلامة."
وانتظر خالد ومشيت ليلى وبسملة دخلوا على الإسطبل اللي انبهروا بجماله وروعة شكله.
"ليلى بصدمة: دي تحفة فنية مش إسطبل خيول أبداً."
"بسملة: المكان رهيب فعلاً، بس بصي على كمية البنات اللي هناك دول كدا."
ليلى بصت وكان بنات كتير جداً، ونصفهم لبسهم عريان. فتحت بوقها بصدمة.
"ليلى: نهار أبيض، البنات دول عريانين كدا ليه؟"
"بسملة: مش بنات المنصورة بقا؟"
"ليلى بغرور: لعلمك بقا، إحنا أجمل منهم في الشكل وفي اللبس."
"بسملة مسكت إيدها: طب يلا عشان نشوف لنا مكان نقعد فيه لما نشوف من الدكتور الكبير العظيم اللي جي يشرح لنا."
"ليلى: والله أبداً ما أنا متحركة من هنا غير لما أتصور صورة حلوة كدا."
"بسملة طلعت تليفونها: اقفي يا آخرة صبري عشان أصورك."
"ليلى: يا عيني على كاميرا تليفون جوزي حبيب قلبي اللي لو عرف أنا فين، هكون في الصفحة الأولى في قائمة المتوفيات. لو موت يا بسملة، خدي بالك من سلمى."
"بسملة ضحكت عليها: قولـتلك خليكي مسيطرة، إنتي اللي مش عارفة يا خيبة."
"ليلى: أسيطر على جوزي إزاي يعني، إزاي؟ الراجل راجل والست ست، لكن أسيطر على جوزي اللي بحبه وأزعله مني أبداً."
ووقفت بوضعية حلوة ومحترمة واتصورت.
"بسملة: يلا يا بنتي اخلصي خلينا ندخل، بطلي مرقعة بلا صور بلا بتاع."
ليلي مشيت وجنبها بسملة ومشوا على جوه، كان كمية بنات رهيبة وضحك ومرقعة. راحت ليلى وبسملة قعدوا جنب بعض مستغربين من مرقعة البنات دي.
"أنور دخل عليهم: هدوء يا آنسات، أنا أستاذ أنور شريك في المزرعة. حالياً الدكتور المتخصص في المجال هيدخل وهيفهمكم كلكم التعامل مع الخيل والحيوانات عموماً. اتشرفنا بوجودكم النهارده. السلام عليكم."
وخرج، ومصطفى قابله في الطرقة ودخل على البنات من غير ما يبص لحد فيهم.
"مصطفى: السلام عليكم، ازيكم يا دكاترة؟ أنا دكتور مصطفى الجبراني، دكتور بيطري ومتخصص في ترويض وعلاج الفرس."
أكتر من صدمة بتنزل على ليلى كفيلة توقف قلبها. حطت وشها في الأرض ومبقتش عارفة ترفع راسها أصلاً من شدة الخوف وشدت بسملة المبحلقة في مصطفى.
"ليلى بهمس: هو ولا أنا بتخيل؟"
"بسملة: هو بشحمه ولحمه، ودبلتك منورة في إيده بتلمع كدا."
"ليلى غمضت عيونها بألم: متقلقيش، الدبلة مش هتلمع كتير. دا لو طلقني وأنا سليمة يبقى عمل لي إكرام... بطني وجعتني من الصدمة يا بسملة."
"بسملة مسحت وشها: شوفي من تحت الرجلين واطلعي على برا براحة وبهدوء يلا."
"ليلى: مش قادرة أتحرك يا بسملة."
مصطفى باستغراب: "دكاترة، يعني لو سمحتوا مش عاوز الصوت الجانبي دا لأنه بيعصبني."
وبص بعيد شوية.
"مصطفى: البنتين اللي راسهم في الأرض دول، معلش ارفعوا راسكم ليا يا دكاترة."
بسملة وليلى رفعوا راسهم، وكانت الصدمة كبيرة على مصطفى. ليلى مراته موجودة، طيب إزاي، مش دا الميعاد اللي قالها عليه؟ لاء، تاني مرة بتكسر كلمته. سكت ومتكلمش ولا نطق.
"مصطفى بجمود: تمام، نقول بسم الله ونبدأ الكورس بتاعنا. عاوز الكل مركز، وكل اللي عنده سؤال يقوله على طول."
وبدأ مصطفى يندمج في الكورس ويكتب والبنات كلهم يكتبوا وراه بكل سعادة بشرحه. حتى ليلى كانت فخورة جداً بجوزها وبمركزه.
***
لحد آخر الحصة.
"مصطفى بابتسامة: يلا مع السلامة يا بنات. أي أسئلة تاني؟"
"البنت اللي جنب ليلى على طول: دكتور مصطفى، هو حضرتك خاطب ولا متجوز؟ لأن في إيدك دبله."
"مصطفى بابتسامة: متجوز وعندي سلمى عندها سنتين."
"ليلى بغيرة قالت للبنت بهمس: هو حضرتك هتفرق معاكي في إيه لو متجوز ولا خاطب؟"
"البنت بابتسامة ومكر: أفهم منك إنك مش معجبة بيه؟ دا البنات كلها هتموت عليه، كفاية أدبه. وبعدين حساكي غيرانة، ليكون بتحبيه في السر؟"
ليلى بغيرة ابتسمت وقامت وقفت ومشيت لحد ما وصلت عند مصطفى. مسكت إيده.
"ليلى: لاء يا حبيبتي، مش محتاجة أحبه في السر عشان هو جوزي. عرفتي غيرانة عليه ليه بقا؟"
البنات كلها حرفياً بقت تحسدها، عينك عينك كدا، وكل واحدة تمنت لو هي مكانها. والحصة انتهت والبنات مشيوا ومصطفى جواه نار وغضب. لو طلعوا هيحرق الكل، لكن من صفاته الصبر.
"أنور استغرب البنت اللي واقفة جنبه دي مين: السلام عليكم، إيه يا دكتور من معارفك ولا إيه؟"
"مصطفى بابتسامة: المدام."
"أنور بابتسامة: يا أهلا وسهلا، المزرعة نورت والله العظيم. طب اتفضلوا جوا."
"مصطفى مسك إيد ليلى: لاء، المكان هنا تحفة. حابب أتكلم أنا والمدام بس في حوار هنتكلم فيه كدا، وهاجي."
وشد ليلى مشي بيها في مكان بعيد عن الصوت.
"ليلى: اهدي اهدي."
"مصطفى حط إيده في جيبه بهدوء: سلمى فين يا أم سلمى؟"
"ليلى: عند ماما أحلام."
"مصطفى بهدوء: طيب كويس عشان منلفش كتير بردو... الكورس دا أنا قولـت عليه إيه يا ليلى؟"
"ليلى: قولـت لي لاء."
"مصطفى: وإنتي عملتي إيه؟ قولـت هو مال ميتين أهله، ما أنا أقـرطسه وأخرج من وراه، ولا كأن الراجل اللي أنا متجوزاه دا ليه كلمة عليا."
ليلى بصت للأرض لأن مفيش عندها كلام ولا تبرير لعملتها، ففضلت السكوت.
"مصطفى اتنهد تنهيدة كبيرة: الموقف اتعاد مرة وهيتعاد تاني وتالت، ألف لأنك مستهترة في كلمتي ومستهترة فيا أنا شخصياً. فملوش لازمة الكلام بقا. يلا عشان أروحكم. وياترى غالب عارف إن مراته جاية هنا ولا زي حالتي كدا."
"ليلى دموعها بدأت تنزل: لاء عارف."
"مصطفى: عشان مراته بتحترمه وعاملة له مليـون حساب. ولو كان قالها لاء يا بسملة، مفيش خروج، كنتي مكنتش هتتعاد. لكن أنا مراتي مش معتبراني حاجة في حياتها أصلاً. يلا يا ليلى."
ليلى مسكت إيده بتوسل: "آسفة، حقك عليا والله. أنا عارفة إن غلط، بس كنت عاوزة آخد الكورس دا مهم بنسبة لي يا مصطفى."
"مصطفى بهدوء: يلا يا ليلى، خليني أروحك. ورايا شغل مش فاضي، مش هلاحق أشوفك بتروحي فين ومش هلاحق على الشغل لوحدي، والله مش هقدر على كل دا."
ومشي قال لأنور إنه هيخرج ساعتين وراجع، وفعلاً مشي وليلى ركبت جنبه وبسملة ورا. ومفيش ولا صوت في العربية، لدرجة إن ليلى حست إنها بتتخنق بسبب الصمت دا. مش عارفة مصطفى هيتصرف معاها إزاي، وأكتر من سيناريو بيترتب في دماغها لحد ما وصل بسملة على بيتهم ومشي على بيت أهل ليلى.
ركن العربية ونزل وبصلها.
"مصطفى: انزلي، مستنية إيه؟"
"ليلى بصت له: إنت جايبني هنا ليه؟ أنا عاوزة أروح بيتنا."
"مصطفى: وبنتك نسياها؟ ولا ناوية تسبيها عند الناس شوية كمان."
ليلى دخلت معاه عند أهلها وقابلتهم شهد اللي شايلة سلمى اللي ميتة من العياط. أخدها مصطفى على طول وبص لليلى بعتاب وغضب.
"شهد: من ساعة ما مشيتي وهي بتعيط، عاوزة ماما شوية وعاوزة بابا شوية."
"مصطفى: أعمل إيه بس في ليلى اليومين دول، ناوية تحكم الدولة ووراها مهام أهم من بنتها. معلش يا شهد تعبناكي."
"شهد حسـت إن بينهم حاجة قالت: لاء عادي، هي بنت اختي، إن مكنتش هي تتعبني مين هيتعبني يعني."
"أحلام من المطبخ: يا بت يا شهد اقفلي الباب، الدبان بيدخل."
وطلعت بصت لهم.
"أحلام: حبايب قلبي، ادخلوا واقفين برا ليه."
"مصطفى: معلش يا أم إسراء، هنمشي إحنا عشان ورايا شغل. نيجي وقت تاني."
"أحلام: كل مرة بتقول كده ومبتجيش."
"مصطفى: هنيجي والله نقعد معاكم شوية. ضغط الشغل بتاع اليومين دول بس يخلص وهاجي. يلا مع السلامة."
ومشي وليلى مشيت وراه، وأحلام عارفة ومتأكدة إن ليلى عملت حاجة ضايقت مصطفى.
"أحلام بتنهيدة: ربنا يهديهم لبعض."
"شهد: حاسة إن الأجواء بينهم مش تمام يا أحلام، في حاجة غلط."
"أحلام بتنهيدة: وأنا قلبي عمره ما خاب ظني، وأكيد في بينهم حاجة. ربنا يعديها على خير. ادخلي صَحّي أمك وأبوكي يلا."
"شهد بضحك: لاء، أبويا مشرط عليا معديش من قدام الشقة حتى."
"أحلام ضحكت: طيب تعالي ادخلي ساعديني في غسيل المواعين على ما مروة تنزل. أنا عارفة بتغسل إيه كل دا يختي، مكنوش شوية هدوم."
"شهد: غسالة مروة بتشل على ما بتخلص، وجمال فاق صح."
"أحلام: أيوا، طلع من شوية ينام. الحر بهدله النهارده."
"شهد: الجو موت والله يا ماما. أحلام، الواحد نفسه يصيف أوي."
"أحلام: اغسلي يا بت وبطلي مرقعة يلا."
***
في شقة جمال.
"مروة: يا حبيبي هاخد الملاية بس ونام براحتك، عاوزة أغسلها."
"جمال بإرهاق: يا ستي إن شاء الله عنها ما اتغسلت، هتسبيني أنام ولا أنزل أنام تحت في أم اليوم دا."
"مروة: يا جمال الملاية مش نضيفة، عاوزة أغسلها. هشيلها وكمل نوم براحتك فيها إيه دي يا ناس."
مروة أخدت الملاية بغيظ وطلعت وقفلت الباب.
"مروة: نام، نوم الظالم عبادة يا أخويا."
و راحت حطيتها في الغسالة تتغسل وأخدت الدور اللي في النشاف تنشره. بعد ما لبست الإسدال بدأت تنشر الهدوم بترتيب وبنظام.
رواية بنت العدو الفصل السادس 6 - بقلم ندا علي
دخلت ليلي وهي شايلة سلمي. مصطفي ركن العربية وقفل البوابة وطلع على الشقة. قفل الباب وقلع التيشيرت بتاعه ودخل على أوضة النوم.
مصطفي: قومي طلعيلي هدوم، انجزي.
ليلي: هدوم خروج ولا هتفضل في البيت؟
مصطفي: خروج يا مدام ليلي.
ليلي فتحت الدولاب وطلعتله طقم خروج ولبس داخلي.
ليلي: كده كويس ولا إيه؟
مصطفي شدهم من إيديها ودخل على الحمام يستحمى من غير ولا كلمة ليها.
ليلي بهدوء: تيجي على قد كده يا رب، اقف معايا. أنا مش حمل ابن الجبراني.
وغيرت لسلمي وخليتها زي القمر ونيمتها. وغيرت هدومها وراحت على المطبخ تجهز أكل.
مصطفي طلع ولبس بنطلون أسود فقط ومسك الحزام في إيده وطلع ليها المطبخ وبيلبس الحزام.
ليلي بصتله والحزام في إيده: احم، أنا جهزت الأكل، تاكل ولا شوية كده؟
مصطفي: مش جعان حاليًا. افضيلي، عاوزك.
ليلي: سمعاك، اتكلم. عارفة إن غلطت بس والله الكورس ده كان مهم بالنسبة لي قوي. أنا عارفة إن غلطت لما كسرت كلمتك بس آخر مرة ومش هتتكرر والله.
مصطفي بجمود شدها من وسطها وباسها بكل عنف. ودي الطريقة اللي بتجنن ليلي وبتخليها تضايق.
ليلي بضيق: مصطفي ابعد، بلااش كده. عاقبني بأي حاجة إلا كده.
مصطفي بغضب: كل حاجة بتضايقني، أنتِ بتعمليها. كل حاجة أنا بتعصب منها، أنتِ عملتيها. أراعي شعورك إزاي وأنتِ أصلًا مش مراعية إن جوزك؟
ليلي بضيق: وأنا معترفة بغلطي، بس مش عاوزة الطريقة دي بالذات. أنت عارف إن مش بستحمل كده. بلاش تعاقبني بكده. أنا مراتك اللي بتحبك واللي مستعدة أكون ليك زي ما أنت عاوز، بس مش في وقت أنت زعلان مني فيه علشان هكون عارفة إن ده عقاب بينا. أرجوك بلاش.
مصطفي بعد عنها ودخل على الأوضة كمل لبسه. ليلي دخلت وراه ودموعها بتهددها بالنزول.
ليلي بخنقة: على فكرة مش هستحمل تخاصمني أو تزعل مني، والله العظيم مش هقدر. صدقني.
وعيطت.
مصطفي مبصلهاش بس غمض عينه مش عاوز يضعف قدامها لأنه المرة الأولى ضعف والغلطة اتكررت تاني.
مصطفي بجمود وهو بيرش برفانه: لأ، استحملي. أنتِ مش بتزعلي فيا. أنتِ كل مرة بتقوليلي أنت ملكش كلمة عليا، وأنا هعرفك ليا ولا مليش.
وخرج برا الأوضة وبرا البيت كله ودور عربيته ومشي. والندم على معاملته ليها بياكل في قلبه.
ليلي اتفتحت في العياط: طيب أنا عارفة إن غلطت، بس أنا كنت مفكرة إن هيتفهم إن الكورس ده كان مهم عندي أوي. مكنتش أعرف إنه هيزعل كده.
وفونها رن وكانت بسملة. مسحت وشها وردت.
بسملة بقلق: أنتِ لسه عايشة؟ فيكي الروح؟ اطلبي 122 بوليس النجدة.
ليلي ضحكت رغم عياطها: بوليس نجدة إيه يا هبلة أنتِ؟ هو مصطفي هيموتني يعني؟ هو زعلان شوية بس هيفك وهيبقى تمام، أنا عارفة.
بسملة: أمال صوتك بيعيط ليه؟ ضربك؟
ليلي عيطت: مضربنيش بس زعلان مني يا بسملة ومخاصمني وأنا مقدرش على زعله. مقدرش بليل منامش في حضنه. مقدرش يرجع وميبوسش راسي. مقدرش والله.
بسملة: أنتِ هتعيطي يبقى مش نافعة. قومي كده اغسلي وشك وجهزي أكلة حلوة لجوزك على ما يرجع واجهزي كده والبسي واغريه. هو الراجل إيه غير شوية إحساس.
ليلي بعياط: يا بسملة، مصطفي مش كده. عمره ما بيجي بكده. ده ممكن يتعصب أكتر.
بسملة: تكوني جربتي يا ليلي، مش هتخسري حاجة. هتبقى محاولة وخلاص.
ليلي مسحت دموعها وفكرت: طيب هقفل أشوف هعمل إيه كده.
وقفت وقامت بصت على سلمي النايمة بعمق. فتحت الدولاب بتاعها تبص تلبس إيه مش عارفة. فضلت تدور كتير لحد ما لقت شورت ستان لونه نبيتي والتوب بتاعه حبل رفيع أوي والتوب قصير مبين جزء من بطنها.
ليلي بابتسامة: ده وأرفع شعري كحكة منكوشة مع برفاناتي اللي بتجننه. هبقى زي الوردة مع شوية ورق العنب والكوارع اللي هعملهم. مفيش بعد كده كلام.
وجهزت كل حاجة ممكن تحتاجها وقامت على المطبخ تجهز الأكل بكل حماس.
***
في شقة جمال.
جمال صحى، اتوضأ وصلى العصر. وطلع لقى مروة واقفة قدام الحوض بتغسل مواعين مكان طبخ الغدا. راح وحضنها وبعد شعرها وباسها من رقبتها.
جمال: سبتيني نايم كل الوقت ده ليه؟
مروة ساندة على صدره براحة: أنت كنت جاي دايخ. سبتك تنام لحد ما تصحى براحتك. كده كده الأكل اتسوى، هغرف وناكل.
جمال سندها من وسطها: مالك حاسة بتعب ولا إيه؟ مفرهدة كده ليه؟
مروة ساندة على صدره بضهرها ومغمضة عيونها: هبطانة والجو حر نار والمطبخ صهد من الفرن علشان بشوي الفرخة وحاسة إن هيغمى عليا بالله العظيم.
جمال طفى الحنفية واشالها وطلع على الأوضة تحت التكييف: بتهبدي نفسك كده ليه يا مروة؟ ما إن شاء الله ما حاجة اتعملت ولا حاجة اتنيلت. بتتعبي نفسك كده ليه؟
مروة وهي مستمتعة بهوا التكييف: لو معملتش كده مين هيعمل يا جمال؟ هدومنا لو مغسلتهاش محدش هيجي يغسلها مكاني. ولو معملتش أكل محدش برضه هيجي يعملنا. ولا منضفتش الشقة محدش هينضفها.
جمال بحنان: اعملي على قدك مش لدرجة إنك تتعبي وتهبطي كده.
مروة حسست على وشه بحنان: حاضر. آخر مرة أبهدل نفسي كده. هقوم أغرف علشان ناكل.
جمال مسك إيديها: خليكي يا عيوني. أنا هغرف وأظبط الأكل وأجيبه على ما تاخدي شور تريحي جسمك بيه. يلا.
مروة بحب: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا يا حبيبي.
جمال باس إيديها وقام يجهز الأكل. ومروة دخلت تاخد شور يريح أعصابها المشدودة بدون سبب. مليت البانيو وماتت فيه.
افتكرت كلام ليلي: طول ما أنتِ بتفكري في الخلفه والعيال الموضوع في حد ذاته هيبقى مشكلة عندك. لازم تسيبي كل حاجة تيجي لوحدها. الحمل مسؤولية لوحده. ثم الولادة أكبر مسؤولية هتمري بيها في حياتك. ثم الرضاعة مسؤولية لوحدها. كل مرحلة وليها وقت وليها تعب. عيشي حياتك لحد ما ربنا يكرمكم.
مروة غمضت عيونها: هي معاها حق. أنا هسيب كل حاجة بظروفها.
***
في منزل عيلة الجبراني وخصوصًا في غرفة كنز.
كنز كانت بتنضف في شقتهم وبتسمع أغاني بسماعة ومندمجة أوي. فجأة الفون رن.
كنز بصت على الفون وابتسمت: حبيبي المزعج.
وفتحت.
كنز: الوو، علي اللي ناسيني من صباحية ربنا؟ ولا سأل عليا حتى برسالة.
سليم بضحك: شغل والله شغل. مشغول من الساعة 8 الصبح ولسه يا دوب قاعد أرتاح. أول حاجة عملتها رنيت بيكي. صحيتي امتى؟
كنز بابتسامة: ربنا يعينك يا رب. أنا صحيت الساعة 10. قمت فطرت وبعدين بدأت تنضيف في البيت.
سليم بابتسامة: عقبال ما تنضفي في بيتنا كده يا رب. أشوف ضحكتك وريحتك مالية البيت كده. أنا بقول كده كفاية. أنا عاوز أكلم أبوكي وجدك وأجي أتقدم بقى.
كنز بصدمة: بسرعة دي؟ واثق من الخطوة دي؟
سليم بابتسامة: أكتر حاجة أنا واثق فيه هي الخطوة دي. أنا بحبك يا كنز. بس كلمة بحبك دي نسبة لرجالة اللي شاريه مش مجرد كلمة بتتقال. الكلمة دي ليها معاني حلوة أوي لما تبقي حلالي ومن حقي. وقتها هتحسي بمعنى الكلمة وأنا عاوزك.
كنز بابتسامة عشق: وأنا موافقة، ومعاك، ومش هسيبك يا سليم. وتعالى كلم جدي وبابا.
سليم بابتسامة: إن شاء الله على يوم الجمعة هكون في بيتكم بتكلم مع العيلة.
وفضلوا يتكلموا ويهزروا ويشاكسها وهي تتكسف أكتر من ساعة.
دخلت زينب الأوضة من غير ما تخبط: كنز فين؟ هستلف منك لبس داخلي علشان بتوعي وسخين.
كنز برقت ليها وقالت بهمس: اخرسي يا زفتة. ما تاخدي من غير كلام.
زينب باستغراب: آخد من غير كلام ليه؟ أنتِ بتكلمي مين في التليفون؟
كنز بهمس: بكلم سليم. اسكتي بقى.
زينب برفع حاجب: عادي كده؟ بكلم سليم عادي كده؟
كنز: سليم طيب، هقفل دلوقتي وهكلمك بعدين ممكن.
سليم بضحك: طيب تمام.
وقفل.
كنز: متبصليش كده. هو جاي يوم الجمعة يتقدم ليا. وكان بياخد معاد. وأنتِ دخلتي شبه الفيل من غير ولا أحم ولا دستور.
زينب: أوضتي على فكرة. براحتك.
كنز: بكرة أتجوز وأسيبهالك. ولا عمري هاجي ليكم هنا تاني.
واخدت المقشة وطلعت الصالة وشغلت أغاني بغيظ في زينب.
كنز: ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه.
زينب: ما يودوكي يختي. هتروحي على دار ابن لقمان؟ يعني ما في داهية. هرتاح منك.
***
في شقة غالب.
الساعة أصبحت 8 بالليل. غالب دخل الشقة وكان حرفيًا مهدود بسبب الشغل اللي كان من غير مصطفي النهارده.
غالب: بسبوسة بسملة.
بسملة طلعت من أوضة النوم بهدوء: أيوه يا حبيبي. معلش معرفتش أرد علشان كنت بنيم عمر. ما صدقت إنه نام.
و راحت حضنته باشتياق: وحشتني.
غالب باادلها الحضن اللي كان محتاجه جدًا: النهاردة كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا يا حبيبتي. والله روحتي الكورس؟
بسملة: روحت بس حصل حاجة مكنتش أتمناها أبدًا.
غالب باستغراب: خير يا رب. إيه اللي حصل؟
بسملة: الدكتور اللي كان جاي يدرس لنا الكورس كان مصطفي ابن عمك. وهو مكنش يعرف إن ليلي رايحة الكورس. وليلي راحت من وراه وهي متعرفش إنه دكتور الكورس.
غالب وهو بيقلع هدومه: ليلي غلطانة. كانت قالت لجوزها الأول بعدين تروح. لكن شغل اشتغل من دماغي ده حقه يكسر دماغه.
بسملة: قالت ليه؟ قالها لأ. مفيش مرواح. وهي كانت هتموت وتروح.
غالب: جوزها قالها لأ يبقى لأ. لكن تكسر كلمته كده غلط. وتصرفاتها أغلط. المهم ما علينا، فكك من ده كله. أنتِ وحشتيني.
وشدها لحضنه.
بسملة بهمس: وأنت كمان وحشتني أوي.
وباست خده برقة.
***
في شقة مصطفي.
مصطفي دخل الشقة لاقى ريحتها كأنها شقة عريس. الأكل مترتب على السفرة والحاجات منظمة وكل حاجة في الشقة تخطف القلب. راح على السفرة واتبسط أوي لما لاقى كوارع.
مصطفي بإعجاب: اممم، لأ مكلفة أوي.
ليلي طلعت من وراه بابتسامة: وإن مكلفتش لجوزي حبيبي، هكلف لمين يعني؟
مصطفي بص عليها بإعجاب أكبر وصفر: أفهم منك إنك كده بتصالحيني يعني؟
ليلي راحت عنده وحوطت رقابته: اعتبريها ليلة حب بينا، بنعيد فيها أجمل ذكريات حياتنا. جاهز؟
مصطفي حاوط خصرها وهمس في ودنها: عاوزة توصلي لإيه يا ليلي؟ وهاتي من الآخر.
ليلي بابتسامة: مش عاوزة أوصل لحاجة. عاوزاك تصالحني. مبقدرش على زعلك ولا على عدم كلامك معايا. والله الموت أهون من كده.
مصطفي برفع حاجب: عملالي كوارع ولبسالي نبيتي وقصير وعريان وتقوليلي اتلم وأبطل قلة أدب؟ طب والله ده عيب في حق الليلة. حتى أديني بس 10 دقايق أستحمى علشان أجاري القمر ده.
ليلي مسكت إيده: أنا عاوزاك كده. متضيعش وقت. واقعد كل وقولي رأيك.
مصطفي قعد واكل من الأكل وكان تحفة أوي.
مصطفي: اممم، رهيبة. الكوارع من إيدك تحفة.
ليلي بابتسامة: بجد الأكل عجبك؟
مصطفي بغمزة: بس اللي عمله الأكل عجباني أكتر وأكتر.
ليلي راحت قعدت على رجله وحوطت رقابته وباست خده: آسفة إن زعلتك وأسفة إن خرجت من غير إذنك. آسفة على كل حاجة عملتها.
مصطفي: ...
رواية بنت العدو الفصل السابع 7 - بقلم ندا علي
مصطفي مسك منديل ومسح ايده بيه وبص لليلي:
الحياة احترام وأدب يا ليلي، لما كنتي عند أهلك كنتي بتحترمي الصغير والكبير، مكنتيش بتخرجي من وراهم. وحالياً اتجوزتي وعيشتي معايا يبقى تحترميني وتحترمي كلامي، أقولك على الحاجة دي لأ تبقى لأ. هل أنا هعمل حاجة ممكن تضرك؟
ليلي بصت في عيونه:
مستحيل تعمل حاجة تضرني، وأنا عارفة إن غلطانة ومش عارفة أبرر غلطي والله العظيم.
مصطفي بصلها:
خرجتي من غير إذني، ورغم إني قايل بلاش يا ليلي الموضوع ده، ولبستي الفستان الضيق اللي تقريباً قلت عليه ألف مرة بلاش. سبتي سلمى لوحدها، ورغم إن منبه عليكي مليون مرة سلمى متخرجش غير معانا ومتروحش عند حد. إيه عملتيه أنا قولتلك أعمليه يا ليلي؟ ليا حق أزعل ولا مزعلش؟
ليلي بصت في الأرض بندم:
ليك حق تزعل وتاخد موقف كمان.
وبصت في عيونه:
نبداً صفحة جديدة ومش هكسر كلامك أبداً وهتشوف.
مصطفي بتنهيدة:
أنا أتمنى، هعدي المرة دي بمزاجي، بس أقسم بالله العلي العظيم، حلفان ربنا شاهد عليا، فيه لو اتكررت تاني ما هعمل اعتبار لحاجة بينا، علشان أنا مش صغير معاكي يا ليلي، مفهوم؟
ليلي ابتسمت ومسكت ايده:
مفهوم والله، وصدقني مش هتتكرر، ثق فيا المرة دي كمان.
مصطفي قام علشان يغسل ايده:
دا أنا واثق ثقة محدش وثقها في مراته قبل كدا. وغسل ايده وملقاش فوطة ينشف:
يعني أكل ولبس شيك يدخل النار، وحاجة عسل ومفيش فوطة.
ليلي ضحكت ودخلت جابت فوطة اديتها ليه:
خد نشف على ما أشيل الأكل من على السفرة.
مصطفي شد ايديها بالفوطة وحاوط وسطها:
عملالي كوارع وتقوليلي هروح أشيل الأكل؟ مش ضروري الأكل، ركزي معايا أنا.
ليلي حاوطت رقابته:
أركز معاك أكتر من كدا؟ هحفظ خطواتك بقى.
مصطفي شالها بابتسامة:
إحنا نطلع من الحمام ونكمل كلام بقى.
ونزلها على الشازلونج اللي في الصالة:
ها، كنا بنقول إيه بقى؟
ليلي بابتسامة:
أنا مقولتش، أنت اللي دايماً بتقول.
مصطفي:
وأنا لسه قولت حاجة؟ أنا لسه هقول.
ولسه بيقرب منها علشان يبوسها سلمى عيطت:
ليلي رجعت راسها بأسف:
هتتخض لو سبتها، هي هتنام على طول، متقلقش.
وجرت على الأوضة تجيبها:
حبيب ماما مخضوض علشان أنا مش جنبها.
واشالتها وفضلت تطبطب عليها علشان تنام، بس سلمى نامت كفايتها. آخر ما زهقت طلعت بيها لمصطفي اللي قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون.
مصطفي بصلها بغيظ:
أنا عارف إنه يوم مضروب من الأول.
سلمى بنوم مدت ايديها ليه علشان يشالها:
بابا.
مصطفي بصبر:
يا قلبه.
واشالها بحنية وفضل يطبطب عليها وهي مبسوطة بكدا.
ليلي بغيره:
يعني اشمعنى هيا يعني عندها حد يطبطب عليها وياخدها في حضنه وأنا لأ.
مصطفي برفع حاجب:
ما أنا كنت لسه هاخدك، بس ملكيش نصيب. تعالي اركني على كتفي، تعاليلي.
ليلي بضحك:
أنا عايزة أنام جوا، مبحبش النوم على الشازلونج ده.
مصطفي:
طب قومي ننام جوا.
واخدها وهو شايل سلمى في حضنه وناموا كلهم جوا تحت التكييف.
سلمى بنوم:
اشرب.
ليلي قامت جابت مياه ومصطفي شرب سلمى.
مصطفي:
صوتك كله مليان نوم وعينك مبتناميش ليه؟
سلمى دفنت نفسها في حضنه:
كده.
ليلي نايمة جنبهم هتولع. سلمى خدت مكانها في حضن مصطفي وخدت حنيته كلها ووحدة حبه ضحكت إنها بتغير من بنتها.
مصطفي بستغراب:
بتضحكي على إيه أنت كمان؟
ليلي اتحركت نامت على كتفه:
بقول في نفسي سلمى خدت حضنك وحنيتك وحبك، فضحكت إني غيرانة منه.
مصطفي باس راسها واخدها في حضنه:
لو أنا بحبها، فـ أنا بحبها علشان انتي أمها. ولو هي بنوتي الصغيرة، فـ انتي بنوتي الكبيرة ومراتي وحبيبتي، يعني انتي أكتر منها. شوفتي بقى.
ليلي رفعت نفسها وبوست خده:
وبنا يخليك لينا ومنحرمش منك أبداً.
***
في شقة غالب.
غالب نايم على السرير وبسملة في حضنه. فونه رن وكان سليم.
غالب:
بسملة اتحركي كدا يا حبيبي عاوز أقوم أرد.
بسملة بنوم وهمس:
لأ خليك، اللي بيتصل هيفصل دلوقتي، إحنا نايمين.
غالب بحنان:
هرد وهاجي على طول، مش هتأخر. بس قومي كدا.
بسملة اتحركت في السرير وهو قام في البلكونة يرد، وهي قامت ترضع عمر.
غالب:
حبيبي قلبي أبو أماندا اللي وحشني.
سليم بابتسامة:
الغالي اللي وحشني أكتر. أخبارك إيه يا أبو عمر؟
غالب:
الحمد لله يا حبيبي والله مبتجيش، رغم إنك في إجازة. تعالي يعم زيارة يوم نقضيه سوا.
سليم:
بيني وبينك أنا جاي وطالب القرب منك، مش عاوز أجي فجأة كدا وأحط حد قدام أمر واقع.
غالب بستغراب:
في حاجة ولا إيه؟ اتكلم، سامع.
سليم:
أنا طالب إيد كنز، أختك يا غالب.
غالب لحظة صمت عدت عليه ولا عارف يرد ولا عارف ينطق، وأخيراً قال:
أنا عمري ما هلاقي ليها حد أحسن منك والله يا سليم، بس الكلمة كلمته في الآخر هي اللي هتعيش، ولو هي موافقة يبقى شرف إني أنسبك يا صاحبي والله.
سليم فرح أوي لأنه متأكد من رأي كنز:
حبيبي ربنا يخليك. طيب كلمها كدا ورن بيا قولي أجي العيلة تشوفني ونتعرف على بعض كدا.
غالب:
بإذن الله، بكرة هيوصلك رد.
وقفل معاه وفضل واقف شوية في البلكونة يفكر، لحد ما بسملة قطعت تفكيره بإنها حطت ايديها على كتفه وقفت جنبه.
بسملة:
الموضوع مش محتاج تفكير. سليم راجل يعتمد عليه، هيحافظ عليها وهيحبها. عارفة إنك بتفكر دلوقتي إنك لو وافقت بتظلمها عشان كان متجوز قبل كدا وعنده بنت، بس هو ملوش ذنب يا غالب في كدا. هي شافت كنز وحبها، ومش من دلوقتي دا من زمان. اتكلم بكرة مع كنز وشوف ردها الأول.
غالب بصلها:
سليم صاحب عمرنا أنا ومصطفي، وقبل ما مراته تموت كان بيعاملها بما يرضي الله وكان بيحترمها وبيحافظ عليها، وميقولش عليها غير كل خير. وأنا متأكد إن كنز لو ضيعته من إيديها هتبقى غلطانة. بس عشان كان متجوز قبل كدا عمري ما أقدر أضغط عليها توافق أو لأ، هي حرة.
بسملة:
إن شاء الله خير يا حبيبي. خليك هنا، اعمل كوبايتين شاي وأجي، نفضل هنا شوية، الجو حلو والناموس خف شوية أهو.
غالب هز راسه وبسملة راحت تعمل الشاي.
***
في منزل عائلة الحبايب.
جمال ومروة وسالم وإنصاف وشهد وأحلام قاعدين قدام البيت قدام فرن القش، وفرشين حصيرة وبيخبزوا وبياكلوا قرص من اللي بيعملوها وجبنة وشاي، والجو جميل والقعدة كلها ضحك وهزار.
أحلام:
خفي القش يا مروة، الناس لما تزيد تقلل القش عشان اللي في الفرن ميتحرقش.
مروة بابتسامة:
حاضر.
وبصت لجمال:
جمال، إيه رأيك وأنا بتعلم اشتغل في فرن القش؟
جمال وهو بيعملها سندوتش:
شاطرة يا حبيبتي، أجدعني كدا واتعلمي كل حاجة، عايزك ست بيت شاطرة وكل حاجة بتعرفي تعمليها. خدي كلي السندوتش ده.
إنصاف:
ليلى اتعلمت تقف قدام فرن القش ده وهي في تالتة إعدادي ولوحدها، كلنا كنا في الأرض بنروي. فاكرة يا أحلام.
أحلام بابتسامة وهي بتخبز:
فاكرة، وهي عايزة تعمل معمر وبتتمنى فيه، وهو في فرن القش راحت حطت القش وفضلت تولع لحد ما ولعته وعملت المعمر وجابته وجت على الأرض.
سالم:
وكانوا شوية معمر أبويا الله يرحمه كان يقولك أكل ليلى لا يعلى عليه.
جمال:
القهوة من إيد بسملة أختي بردو ملهاش حل. كل واحدة في البنات هنا مميزة بحاجة.
مروة بصتله:
أنا مميزة في إيه يا جمال؟
جمال غمزلها:
بيني وبينك بقى.
سالم بص له:
اتلم يلا وأنت قاعد. وقوم هات شوية قش لمراتك، القش اللي جنبها خلص.
جمال:
والله يابا، أنت بتعاملني على إن جوز بنت من عيالك. أنا ابنك على فكرة.
رشا:
براحة على الواد يا سالم، إلا.
سالم:
اسكتي يولية، الرجالة مبتتدلعش عشان لما ربنا يرزقه بحتة عيل يعرف يربيه صح.
مروة:
ماما أحلام، اطلع القرص من الفرن إزاي؟ هتحرق.
أحلام:
حطي القماشة على إيدك وفي ثانية تشدي الصاج وتمسكيه بالقماشة وتفضيه في الطبق الكبير، يلا.
مروة عملت زي ما أحلام قالت بالظبط:
أوعى عليا وعلى شطارتي، هعمل قناة على اليوتيوب.
شهد بضحك:
ونسميها يوميات مروة والفرن القش.
مروة بغيظ:
الحقد بان أهو بقى. بسم الله عليا وعلى اللي حواليا.
رشا:
بتوع ليلى وبسملة فين يا أحلام؟
أحلام:
في الكيس جنبي أهم. جمال يروح يوديهم الصبح، زمانهم ناموا الوقتي، بلاش نقلقهم.
سالم:
البت بنت تامر متعرفوش عملت إيه؟
شهد:
آه، سارة زميلتي اتجوزت من شهر، أبوها مسافر السعودية كمان أسبوع. المهم اتصل بجوزها قاله تعالي أنت وسارة قضو معانا اليوم قبل ما أسافر، راح جوزها قاله ولا إحنا نجيبك ولا أنتو ليكم دعوة بينا.
رشا:
يوه، إزاي يعني أبوها ليه حق فيها دي اللي متجوزة محمد بتاع الهدوم.
شهد:
أيوه هو، الناس كلها بتقول عليه محترم وابن ناس. بس اللي حصل ده بقى، قالولك ده برا ابن ناس وفي البيت همجي وشوارعي.
أحلام:
طب وأبوها سكت؟
سالم:
سكتت إيه، دل راح جابها بشنطة هدومها بعد ما الولد طلع برا البيت، ولما رجع ملقاش البت، جه عند بيت أبوها بسكينة ونزل ضرب في أي حد يقابله.
أحلام:
استغفر الله العظيم يارب. الولد ده بيتعاطى حاجة ولا إيه؟
جمال جاب القش:
لأ، دا أخوه اللي بيتعاطى، لكن الواد ده محترم جدا، معرفش إيه اللي حصله وعمل كدا، ومحبوس دلوقتي في المركز. البت بلغت فيها.
أحلام:
ربنا يسترها على بناتنا ويهدي سرهم. لازمتها إيه البهدلة دي؟ ما يسألوا على الواحد قبل ما يرموا بنتهم في النار.
رشا:
قومي يا شهد ودي الكوبيات دي المطبخ واغسليهم وحطي الجبنة في التلاجة، يلا.
***
في شقة مصطفي.
الساعة أصبحت 3 الفجر ومصطفي وليلي وسلمي نايمين، قام مصطفي على رنة فونه المستمرة، بص لقي رقم متسجل 'ب نوال'. بص على ليلي واتأكد إنها نايمة، طلع البلكونة ورد عليها.
مصطفي:
الو، أزيك يا نوال؟ أخبارك.
نوال:
ديشااا، ابن خااالي الغالي. أخبارك إنت عامل إيه ودُنيتك عاملة إيه؟
نوال:
بخير الحمد لله. اللي خلاني أرن بيك دلوقتي إننا في البلد ونسينا بيت جدو غالي وسألنا على بيتك، الناس جابونا عنده. ممكن تستقبلنا عندك لصبح؟
مصطفي سكت شوية ومبقاش عارف يتصرف، مراته مجنونة وفاكر أكتر من مرة اتخانقوا قبل الجواز بسبب نوال، ممكن تضرب نوال، وعشان يصحيها ويفهمها دول يكونوا خللو تحت، ومبقاش عارف يرد.
مصطفي:
تمام، حاضر. نازلك أهو يا نوال.
وقفل.
ليلي من على السرير:
نواااال مين اللي نازلها يا مصطفي؟
مصطفي غمض عينه وعرف إن فيه خناقة هتحصل وحالا:
اهدي، اهدي. عمتي ناهد وبنتها نوال تحت البيت.
ليلي بصتله:
عمتك على دماغي وعلى راسي، لكن الممحونة بنتها دي تطلع وتيجي هنااا، لأ وتاخدك بالحضن وشغل السهوكة بتاعها ده، لأ لأ.
مصطفي راح عندها وباسها برقة:
حبيبي، مينفعش نسيب الناس تحت، هيقولوا مراته مبتعرفش في الذوق. لكن ننزل ونستقبلهم وبعدين نتكلم، وكمان هتشوفي معاملتي مع نوال.
ليلي بضيق:
هي من سنك وأنا أصغر منكم بكتير، هتفضل تقولي كلام يحرق دمي.
مصطفي:
أنسفهالك وقتها. يلا البسي الإسدال وتعالي.
ليلي راحت لبست الإسدال ونزل مع مصطفي على تحت عند البوابة، وأول ما فتح البوابة نطت نوال في حضنه.
رواية بنت العدو الفصل الثامن 8 - بقلم ندا علي
ليلي بغيره: لا والله، في إيه يا نوال؟ مش خير، نايمة على حضن جوزي ليه؟ ده حتى يا شيخة حرام عليكي، مش حلالك هو عشان تعملي كده.
نوال بصتلها: في إيه يا ليلي؟ ده أخويا، عادي، متتغيريش على جوزك كده، مش هيتخطف منك، متخافيش.
ليلي بصت ليها: وإن ما غيرتش على جوزي، أغير على مين يا نوال؟ بعدين جوزي مكتفي بيا.
ناهـد: جرى إيه يا بنات؟ انتوا هتمسكوا في بعض ولا إيه؟ إحنا ضيوف عندك يا ليلي، عيب المقابلة دي. وبعدين نوال ومصطفى رضيعين على بعض.
مصطفى: مفيش حاجة يا عمه، اتفضلي اطلعي فوق. هي ليلي بس مش متعودة على إن حد يحضني، ولا بتحب كده. معلش.
ناهـد وهي بتطلع السلم: لأ، تتعود. أخواتك ليهم حق عليك يا مصطفى، لازم تعرف مراتك كده.
أومأت ليلي بغيظ: إخواته لما يبقوا من نفس الأم والأب، غير كده، جوزي ميحضنش غيري.
مصطفى بهمس ليها: عشان خاطري، عدّي الليلة ومشي اليوم، وحياة بنتك يا شيخة.
ليلي بهمس: اصبررر عليااا، مسيرك هتبقى تحت إيدي يا مصطفى.
وطلعوا كلهم على شقة مصطفى. دخلت نوال على أوضة الأطفال بعد ما قلعت جزمتها على السجادة اللي في الصالة وطرحتها على الكنبة في الصالة.
ليلي أول ما بصت على المناظر دي سكتت، بس الوضع معجبهاش: أعمل عشا يا عمه، خفيف ولا أسخن؟ الفراخ عندنا فراخ ورقاق وشوربة.
ناهـد: لأ، إقلي بطاطس وحاجات خفيفة كده.
ليلي: حاضر.
وبصت لمصطفى: خد بالك من سامي لتصحى على ما أخلص، ولو حبيتو يا عمه تاخدوا شور، الحمام موجود، وريهم يا مصطفى.
ودخلت على المطبخ.
قشرت البطاطس وقطعتها وغسلتها كويس، وقطعت الطماطم حتت صغيرة وحطت عليها شوية ملح، وحطت طاسة فيها شوية زيت، وحطت الطماطم لحد ما اتسبكت، وجابت البيض وحطته عليهم، وفضلت وغطت عليهم، وكملت العشا.
مصطفى دخلها المطبخ: ليلي، خلصتي ولا لسه؟
ليلي: تعالي أعمل السلطة بس على ما أطلع البطاطس من الزيت.
مصطفى وقف جنبها وقعد يقطع السلطة: أوعاا على القمر وهو بيطبخ يا ولاد.
ليلي ابتسمت: أوعاا على القمر وهو بيحصن نوال تحت صبرك عليا.
مصطفى: يابنتي، أنا لحقت أتنفس؟ أنا بفتح البوابة لقيته في وشي، أقسم بالله.
ليلي بغيظ: بت باردة، يعني أمها مقالتش ليها إنك مهما كنت قريبها المفروض متقربش ليك، أو هي أصلًا لازم تكون عارفة في نفسها قد إيه.
مصطفى: استغفر الله العلي العظيم من كل ذنب... خلاص بقى، سيبك منها خالص، ولا توجهي كلام ليها.
ليلي: لأء، لو موجهتش كلام ليها هتتكلم معاك، وأنا مش عاوزة كده.
ناهـد من برا: مصطفى يا ابني، إحنا كده هننام، بقالكم ساعة في المطبخ.
ليلي وهي بترتب الأكل على الصينية: خلاص يا عمه، خلصت أهو... يلا اشتال يا حبيبي، طلعها.
مصطفى طلع الصينية وليلي وراه، ولقت نوال طالعة من أوضة الأطفال لابسة بيجامة ضيقة بكم، وده جنن ليلي.
ليلي: هو انتي عادي تباني قدام راجل غريب عنك بالمنظر ده يا نوال؟ أمال لما تتجوزي هتلبسي لإيه لجوزك؟ يا حبيبتي.
نوال وهي بتبص في فونها: فين الغريب اللي هقعد قدامه بالبيجامة يا ليلي؟ انتي؟
ليلي بضيق وغيره: لأ يغالية، بس أنا علاقتي بولاد خالتي الشباب معدومة. انتي بقى بنسبالك، تباني ببيجامة قضية كده، لو ده عادي عندك، انتي حرة، بس متلبسيش كده قدام جوزي أبدًا.
ناهـد: ادخلي يا نوال، البسي إسدال وتعالي كلي يلا.
دخلت نوال على أوضة الأطفال تغير هدومها وتلبس حاجة محتشمة، وليلي ومصطفى وناهـد قعدوا أكلوا، وانضمت ليهم نوال. وبعد شوية ناهـد ونوال دخلوا يناموا، وليلي ومصطفى دخلوا أوضتهم.
ليلي قلعت الإسدال: أخيرًا... أنا قاعدة قدام جوزي بعباية وطرحة، ونوال باشا قاعدة ببيجامة ضيقة قدامكم.
مصطفى بص لها بضيق: تاني مرة، التصرفات اللي عملتيها برا دي مش عاوز ألمحها.
ليلي بصت له بلا مبالاة: حاضر يا حبيبي.
وراحت باست خده ونامت على السرير.
المهم، عاوزه فلوس.
مصطفى: عاوزه كام؟ وليه؟
ليلي بصت له: اللبن بتاع سلمي خلصان، وعاوزه أجيب شامبو وبرفان، حاجات تدلعك يا صاصتي، افهم.
وعمزت له.
مصطفى راح نام جنبها: طب ادخلي جوا، وسعي شوية، عاوز أناام.
ليلي: طب إيدك على الفلوس، طااايب.
مصطفى شدها نيمها في حضنه: الصبح، اتهدي كده...
في الصباح، في منزل عائلة الجبراني.
بسملة: ده انت راجل، والله العظيم ما حد يقدر يعاشرك ساعة.
غالب وهو نازل من الشقة بالمخدة وباين عليه الغضب: طب ادخلي جوا، بدل ما أجي فعلاً أعلمك الأدب بقى.
وكمل نزول.
إنصاف قابلته على السلم: مالك؟ صوتك انت ومراتك عالي ليه من صباحية ربنا؟ في إيه؟
غالب بغضب: نايم في أمان الله، قولتلها صحيتي الساعة 8. صحيت، صحيت، مصلحتش، خلاص، أجي أبص ألقى الهانم جايبة نص كوباية ميه ورزع في وشي. دي عمايل واحدة عاقله يما.
إنصاف بضحك: بتدلع عليك يا وله، مالك في إيه؟
غالب: بتدلع في إيه بس يما، أنا مبحبش الدلع أصلًا. بطوط فين؟ أنام على رجلها.
فاطمة من المندرة: تعالي يا قلب بطوط، أنا جوا أهو.
دخل على المندرة، كان خالد وغالي قاعدين، راح نام على رجل بطوط من سكات.
خالد: السلام عليكم.
غالي بضحك: وعليكم السلام. في ناس هنا مبتسلمش على رجالة.
غالب بغيظ: حد الله، أنا ما فايق لحد فيكم، عشان كده مش هرد عليكم.
فاطمة: اسكتوا وسيبوا الواد ينام، مش هتبقوا انتوا والزمن عليه.
غالي: يا حاجة فاطمة، دلالك في العيال ده مش نافع.
غالب وهو مغمض: عليا الطلاق يا جدي، انت محسسني إن عندي 9 سنين وبتدلع فيا يا جدع، أنا راجل معتمد عليا، مالك كده.
خالد: حاسك بعد الجواز مش مظبط كده، فاكر أيام ما كنت تقول جوزوني ومش هحتاج حاجة من الحياة بعد كده.
غالب اتعدل وبصله: كنت عيل، تسمع كلام عيل يا عم خالد، ما انت مجرب، كنت شايفني بغبط؟ راجعني يا جدع، قولي انت غلططط، مش تيجي فرحي وتشهد على الجواز كمان؟ كنت بتعمل فيا كده ليه؟
فاطمة: بس اسكتوا، اسكت يا غالب، مراتك بتحبك وبتخاف على زعلك، خاف انت كمان على زعلها وخدها على قد عقلها. هي الست هتيجي بإيه غير بالحنية؟
غالب: أنا هعاملها بحنية، وأنا مين يعاملني يا بطوط؟ مبعرفش أنام من صويت الواد طول الليل، ولا من زن أمي طول النهار. قوليلي أعمل إيه؟
غالي: ده الجواز، ودي الحياة، ولا إيه يا عم خالد؟
خالد بضحك: ولا في كلام بعد كلامك يا حج غالي، والله.
فاطمة: بيضحكوا عليك، دلعها تدلعك، عاملها حلو، هتعاملك حلو، الست إيه غير مَشاعم.
أميمة دخلت عليهم: الفطار يا رجالة، يلا.
غالب: فين كنز يا خالتي أميمة؟
أميمة: كنز برا، قاعدة بتاكل أهي.
غالب قام: طيب، حاضر.
وطلع قعد جنبها يفطر، والعيلة كلها اتجمعت. مال على كنز بهمس: عاوزك في حوار بعد الفطار.
كنز بستغراب: حوار إيه يا غالب؟ في حاجة ولا إيه؟
غالب: بعد الفطار هقولك على طول، كلي دلوقتي، كلي.
بعد الفطار.
غالب قعد جنب كنز في المندرة: قوليلي بقى يا ست كنز، تعرفي سليم منين؟... وانجزي؟
كنز بصت له بخجل: أنا معرفتوش من وراكم والله، هو قالي أنا عاوز أتقدم لك، وأنا قولت له كلم أهلي.
غالب ببتسامة: وهو كلمني، هل بقى انتي موافقة بيه؟ نمشي الحوار ولا أرفض؟
كنز بسرعة: لأء، وافق، أنا موافقة.
غالب بكنز: يواطية؟ أنا شايل هم أقولك إيه، وانتِ أصلاً اللي بعتاه. على العموم، أنا مش هلاقي راجل زي سليم.
كنز بهمس: أنا عرفاه، هو كويس ومحترم وجنتل وابن ناس وقمور وبحبه.
غالب: عالي صوتك طيب، عشان أسمعك.
كنز بهمس وجخل: خلاص موافقة يا غالب، في إيه بقى؟
غالب حضنها وباس دماغها: يبقى على خير يا قلب أخوكي.
في شقة مروة.
مروة كانت بتكلم أمها في التليفون: يماما، والله العظيم أنا تعبانة ومش قادرة أجي. جمال قالي تعالي أوديكي، بس أنا حرفياً مش قادرة.
نجوى: مالك يا مروة؟ تعبانة ليه يا حبيبتي؟ تعالي أعدي معايا يومين يا ستي.
مروة: أولًا، مبعرفش أنام غير على سريري، ومبعرفش أعد، بالله حليني، متجبنيش، أنا كويسة وزي الفل أهو.
نجوى بتنهيدة: ماشي يا مروة، خليكي، ولا كأن ليكي أهل، ولا ليكي حد، كأنك مقطوعة.
مروة تجاهلت كلامها: انتي عاملة إيه وبابا عامل إيه؟ كلمته امبارح.
نجوى: والله متبهدل في حوار الورث ده بهدلة يا مروة.
مروة: ليه يا ماما؟ في إيه؟
نجوى: عمك سعد بيقول البيت ده من حقه، وأبوكي ياخد أرض زراعية، ومش عارفة بقى المشاكل ليهم.
مروة: ماما، متخليش في الحوارات دول إخوات مع بعض، هما حرين.
نجوى: أنا مالي يختي، مليش دعوة بحاااااجة.
جمال طلع من الحمام: مروة، اعمليلي كوباية شاي.
مروة: ثواني يا ماما... شاي إيه الأول؟ تعالي أعملك الفطار.
جمال: سندوتش على السريع، عاوز أنزل الشغل، اتأخرت، الناس وقفة.
مروة: حاضر يا حبيبي. ماما، اقفلي كده على ما أعمل لجمال الفطار، وهنرنلك طول.
وقفت معاها وعملت فطار خفيف ليه، وراحت على أوضة النوم.
جمال كان بيلبس ساعته في إيده: عملتي فطار ليه يا مروة؟ بقولك سندوتش سريع.
مروة: يا حبيبي، سندوتش إيه اللي هيسندك طول النهار؟ كل واشبع الأول، وانزل الشغل براحتك.
جمال راح عندها وباس راسها: تسلملي إيدك يا روح قلبي. يلا، اقعدي معايا، كلي.
وقعد وقعدها جنبه وفطروا، وجمال نزل شغله، ومروة بدأت تنضف في البيت.
في شقة مصطفى.
ليلي واقفة في المطبخ بقميص بيتي ورفعة شعرها كحكة، بتعمل فطار، وسلمي بتلعب جنبها على الأرض في الحلل.
ليلي: سلمي، اطلعي لباب، يا حبيبتي، هتتحرقي من الزيت.
سلمي: مش أعرف، فين باب؟
ليلي بصتلها: مع الحرباية نوال؟ ولا فين؟ مصطفيييي.
مصطفى دخلها المطبخ، وكان معاه مكالمة شغل. برق لها إنها تسكت، وهي قالت له: خليك معايا هنا، بهمس.
مصطفى: كلم دكتور تامر واحجز منه الكيماوي اللي هتحتاجها يا دكتور سامح.... خلاص تمام... مع السلامة.
وقفل.
في إيه؟
ليلي بتمثيل براءة: تعالي، عاوزاك ديما قدامي يا حبيبي، وحشتني.
مصطفى بص لها: ليلي، مبحبش جو الكيد النسوان ده، أنا أكيد مش هبص لنوال يعني.
ليلي راحت عنده وحطت إيديها على وشه وباست خده: حبيبي، أنا عارفة إنك عمرك ما تبص ليها، بس هي مش مضمونة، وأنا أموت ولا أشوف واحدة بتبص ليك حتى.
مصطفى باسها بحب: وأنا مفيش في قلبي غير واحدة بحبها وبموت فيها، ومراتي وكل حياتي. المفروض تثقي فيا.
ليلي: وأنا بثق فيك أكتر من نفسي. يلا، الفطار جهز أهو. أنا عاوزة أنزل السوق، مصطفى، مفيش تخزين في البيت خالص.
مصطفى: اكتبي اللي انتي عاوزاه، هنزل أنا أجيبه، خليكي انتي مع عمتي هنا، وبأمانة، ملكيش دعوة بنوال خالص.
ليلي بصت له من فوق لتحت: نعممم؟ نعممم؟ نوال مين دي اللي أشغل دماغي بيها؟
مصطفى مسك إيديها وبدل ما يبوسها، عضها: بتردحي لي على آخر الزمن؟ تردحي يا ليلي؟ يخساارة تربيتي فيكي. المهم، اكتبي الطلبات عشان هفطر وأروح أجيبها، ونروح عند بيت العيلة.
ليلي بفرحة باستها: شوووف، كل يوم بحبك زيادة يا جوزي، والله العظيم.
سلمي بصت لهم ورفعت إيديها لمصطفى: أبووسك زي ماما يا بابي.
ليلي بعيظ: حتى دي فيها مشاركة؟
مصطفى رفعها وفضل يبوس فيها: روح بابا وقلبه.
نوال دخلت عليهم المطبخ: إيه يا جماعة، أساعد في حاجة؟
مصطفى: تسلمي يا نوله، منتحرمش منك. ليلي، خلصت خلاص.
ليلي بهمس: نوله؟
وبصت له من فوق لتحت وهي رافعة حاجبها، ورجعت كملت الفطار.
نوال: صحيح يا ديشا، عاوزاك تفرجيني على البلد بقى وكده.
ليلي بصت لها بسرعة: هتتفرجي على إيه في البلد؟ البلد مفيش فيها غير بقر وحمير وأراضي زراعية، مفيهاش حاجة يعني.
نوال: ليلي، انتي مش واخدة بالك إني جاية من مدينة؟ يعني الحاجات دي هحبها لما أشوفها.
ليلي: لأ، مدام هتحبيها، يبقى أنا أفرجك. ستات زي بعض، ونتمشى شوية، بس لما نروح عند العيلة بقى.
نوال بصت لها بغيظ: طيب يا ليلي، نبقى نتفرج سوا.
وطلعت برا.
مصطفى بص لها وحس إنها هتنفجر فيه: عندي شغل أصلًا، وانتِ اللي مأخراني. هختفي من قدامكم لحد بليل بعد ما أوصلكم هناك.
ليلي: جوايا بيقولي عيطي، ومنعه نفسي بالعافية. ده أنا بغيّر عليك من بنتي يا ناس، تقوم تطلع لي دي في البخت.
مصطفى مسك إيديها وبص في عيونها: ليلي حبيبتي، كلامك ده بيخليني أتضايق، انتي مش واثقة فيا يعني؟ أنا هبص لنوال طيب؟ حد معاه القمر يسيبه ويبص لنجوم؟ يبقى أهبل. وأنا معايا ست البنات كلهن.
ليلي بصت له بحب: قولتلك أنا واثقة فيك، بس مش واثقة فيها هي.
مصطفى: وأنا راجل متجوز، بحترم وبحب مراتي وبنتي جداً. يلا، خلصي عشان عاوز أنزلك السوق.
ليلي: خلاص، مدام هنروح عند العيلة، أروح أنا وبسملة عشان أعرف هجيب إيه عشان منساش حاج.
مصطفى: طيب، تمام.
وليلي جهزت الفطار وطلعته، وقعدوا فطروا، ونوال وناهـد بدأوا يجهزوا حاجاتهم عشان يروحوا بيت العيلة.
في بيت عيلة الجبراني.
العيلة كلها قاعدة بما فيهم كنز وأميمة وبسملة وإنصاف بيلفوا محشي عشان عرفوا إن ناهـد وبنتها جم، ومصطفى جايبهم على البيت.
غالب: بما إن الكل متجمع، أحب أقولكم إن كنز اتقدم ليها عريس، وأنا موافق جداً بيه.
خالد بستغراب: ده مين العريس ده؟
غالب ببتسامة: سليم صاحبي، كلمني امبارح، وأنا كلمت كنز النهارده وموافقة.
كنز أول ما سمعت الكلام ده، بدأت الابتسامة الخجولة اللي كانت على وشها تختفي، ويظهر مكانها خيبة أمل. عاوزه، وبتحبه، جدها مش موافق ليه؟ بس هي مستحيل تسيب سليم.
وقفت وقالت بكل قوة عكس رعشة قلبها: بس أنا موافقة بسليم يا جدي، أنا عاوزاه.
رواية بنت العدو الفصل التاسع 9 - بقلم ندا علي
غالي بهدوء: وانتي ليه توافقي بواحد كان متجوز ومخلف ليه؟
كنز بهدوء: علشان أنا معجبة بسليم يا جدي. هو فعلاً كان متجوز، بس حالياً لأ مش متجوز. سليم شخص كويس ومحترم وهيحافظ عليا. ما أنا ممكن أتزوج واحد لسه ما اتجوزش يبهدلني.
غالب: بعد إذنك يا جدي هقاطعك في الكلام وهقولك إن سليم راجل أوي، يعتمد عليه وصاحبنا أنا ومصطفى من زمان ومعرفة جامدة. أنا شايفه مناسب لكنز. أنا كنت قلقان كنز ترفضه علشان موضوع كان متجوز، بس مدام هي موافقة أنا شايف إن مفيش أي مشكلة تانية فيه.
غالي بص لخالد: رأيك إيه في الموضوع ده يا أبو مصطفى؟
خالد: والله يا بابا، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. خليه يجي ونشوفه. قعدة رجالة الأول وبعد كده إن شاء الله خير.
غالي: استعنا بالله، خليه يجي بكره بالليل ونشوفه.
القلق والتوتر اللي كانوا عند كنزي، حل مكانهم الابتسامة والفرحة. هي مش هاممها نظرتهم فيه، كفاية نظرتها هي وكفاية هي شايفاه إيه.
مصطفى دخل وعلي إيده سلمي ورفع إيده ليهم بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
غالب: يا مرحب يا مرحب، ده النهاردة عيد. مصطفى الجبراني بجلالة قدره قرر يعترف بينا خلاص.
فاطمة بابتسامة: قلب فاطمة اللي نور البيت كله.
مصطفى راح عند فاطمة وباس دماغها: حبيبة قلبي اللي وحشاني.
فاطمة بابتسامة: فين ليلي؟
مصطفى بص وراه: هتلاقيها برا مع عمتي ناهد ونوال بنتها. جم عندنا امبارح بالليل باتوا وجينا دلوقتي.
ليلي دخلت ومعاها شنطة ووراها نوال وسلمت على الكل وقعدت على الكنبة بهبوطان. وناهد ونوال سلموا على الكل وقعدوا.
غالب: أمال سعد أخوكي فين يا نوال؟ مجاش معاكم ليه؟
نوال: سعد في شغله مش فاضي. قالوا هنروح البلد زيارة، قال روحوا أنا مش جاي.
غالي: طب ادخلي يا ناهد يا بنتي، ادخلي هدومك انتي وبنتك في أوضتي يلا وتعالوا.
ناهد قامت هي ونوال ودخلوا حاجاتهم أوضتهم.
ليلي: بسملة فين يا أبو عمر؟
غالب: فوق يا أم سلمي. اطلعي ليها.
ليلي: كنز قومي معايا نطلع ليها. يلا يا سلمي.
سلمي جريت على مصطفى: لأ مع بابا. امشي انتي.
مصطفى بص لها: سبيها واطلعي انتي.
ليلي: لو عيطت، نادي عليا أنزل أخده منك. تعالي كده عاوزاك الأول.
مصطفى قام ومشي معاها لحد السلم: في حاجة ولا إيه؟
ليلي: بالله العظيم لو لقيتك بس بتبص لنوال ولا بتوجه لها كلام، هنزل أنهيك أنا. حذرتك أهو يا ابن الجبراني.
مصطفى برفع حاجب: يعني إنتي هتنزلي تنهيني، صح؟
ليلي بتوتر: لأ، ده تهديد بس. بعدين أنا واثقة في جوزي روحي قلبي وعارفة إنه عمره ما هيبص لحد غيري أنا.
مصطفى قرص دراعها: ولما إنتي واثقة فيا، بتنادي عليا تعملي لي محكمة ليه؟
ليلي ضحكت: يا حبيبي، بأكد عليك. خد بالك من سلمي ومتخليهاش تبهدل لبسها.
وعلت صوتها شوية: يلا يا كنز.
مصطفى راح عند الرجالة وليلي طلعت هي وكنز عند بسملة.
ليلي بصت لها بعد ما أخدت عمر من إيدها: مالك مبوزة ليه على الصبح؟ فيه إيه؟
بسملة بغيظ: يا شيخة، ولا جوز بيريح ولا أم بتريح ولا أخ بيريح. إيه العيشة دي؟
ليلي: استغفر الله العظيم يارب. مالك يا ابنتي؟ فيه إيه؟ فاقدة الأمل في الحياة كده ليه؟
بسملة: البيت زي ما إنتي شايفه كده، يضرب يقلب. وعمر عمال يعيط ليل نهار ومش عارفة أطبخ ولا أعمل حاجة. عاوزاني أشيله ليل نهار. خد يا غالب، شيله. يقولي مش فاضيلي.
ليلي: كلهم كده، أقسم بالله. وبعدين شغل البيت إيه اللي عندك؟ أنا كنت برضع سلمي تنام لحد ما أخلص تنضيف وطبيخ.
بسملة: برضعه ومش بينام غير دقيقة أو أقل. يا ليلي، أقوله يا غالب، إنت في البيت أهو، خده نيمه معاك. مفيش فايدة.
ليلي: جت عندنا نوال بنت عمتي ناهد، عمة مصطفى وغالب. جت بليل وباتت عندنا. مياعة، تلاقي قلة أدب، تلاقي كنت هتشل منها.
بسملة بضحك: نوال اللي كانت معجبة بمصطفى قبل ما تتجوزي؟
كنز: أنا عاوزاكم تسكتوا ومشاكلكم الزوجية دي نحلها مع أزواجكم. خليكم معايا للخبر اللي هقوله. سليم اتقدم لي والكل وافق وهيجي بكرة علشان جدي يشوفه.
ليلي بفرحة: يعني هيبقي عندنا فرح يعيال؟ أخيراً.
كنز: اتنيلى، ده جدي مكنش موافق ولسه مش موافق. قال لما يشوفه. يعني دي ولا قراءة فتحة ولا حتى رؤية شرعية.
بسملة: جاي يشوفه النهاردة، بكرة يوافق. سليم أصلًا ميترفضش. إن شاء الله جدك عمره ما هيرفضه. سلمي فين يا ليلي؟
ليلي: مع أبوها تحت. سلمي بنتي متعلقة بمصطفى تعلق. حتى واحنا نايمين عاوزة هي اللي تحضنه وهي اللي تبوسه. وهو خارج عليها عاملة كأنها ضرتها.
بسملة بضحك: أظن مصطفى فرحان بكده أوي.
ليلي: بيقول لي دي اللي مخلياكي على ذمتي لحد دلوقتي. طول النهار "قلب أبوكي، روح أبوك".
كنز بضحك: وطبعاً إنتي جواكي بتولعي. مصطفى كان ليكي لوحدك دلوقتي أصبح ليكي شريك فيه.
ليلي بضحك: دي حقيقة. أحياناً كتير بغير منها. بحس إني وحيدة كده. المهم قومي يا بسملة البسي خلينا ننزل تحت علشان مبرتحش لنوال دي. يلا.
كنز فونها رن وكان سليم. بصت لهم وقالت: طيب هروح أرد على سليم وأجي وراكم.
وراحت على شقتهم.
بسملة وهي بتلبس: إسراء وصفوان هينزلوا إجازة بس مش عارفة إمتى. كلمتك؟
ليلي: إمتى ده؟ إسراء مقالتش لي. مكلمتهاش الفترة اللي فاتت خالص. ولا أحلام قالت لي.
بسملة: أحلام لسه عرفت امبارح. إسراء كلمتها بتقولها نضفي الشقة علشان نازلين إجازة.
ليلي: يجوا بسلامة يا رب. والله العظيم أنا اللي عاوزة أنضف شقتي اللي هنا. زمانها فيها تراب قد كده.
بسملة: أنا أصلًا معرفش إنتوا إيه اللي مخليكم تقعدوا لوحدكم. طب ما تزني على دماغ مصطفى ترجعوا على البيت هنا تاني.
ليلي: بفكر في كده والله يا بسملة. سلمي لوحدها وأنا مش عاوزاها كده. الطفلة المتوحدة دي بتبقى حاجة نيلة. عاوزاها هنا الكل يلعب فيها. هي عاوزة كده أصلًا.
بسملة طلعت بيها وهي بتلبس الشبشب: طب ما تجدعني كده وتجيبي ليها أخ ولا أخت.
ليلي: لالا، مش دلوقتي خالص. لما أسترد صحتي من الحمل والولادة والرضاعة. سنة كمان كده. يلا ننزل. ابنك نام أهو. حبيب خالته ده.
وباسته. ونزلوا على تحت.
في البيت من تحت.
غالي: خليك يا مصطفى، إنت ومراتك ناموا هنا النهاردة.
مصطفى: لالا، الدنيا هنا ناموس والكهربا بتقطع وبهدلة. مبعرفش أنام وأنا عندي شغل الصبح. وسلمي عندها حساسية من قرص الناموس. جسمها بيحمر وبتتبهدل.
أميمة: ما تخليك النهاردة يا مصطفى. قول له يا ليلي، قضو اليوم معانا وروحوا بكرة الصبح.
ليلي بصت لمصطفى: والله يا ماما هو عندك أهو. عاوزنا نبات هنبات. أروح معرفش أنا أجبره على حاجة.
غالب بهمس لمصطفى: لاء مسيطر.
مصطفى برفع حاجب: أما إيه؟ إنت مفكر إيه؟ يلا بس كله بالاحترام والأدب.
غالب: أديني من خبرتك دي يا جدع. أخوك مش عارف يتعامل خالص في أي حاجة في الحياة.
مصطفى: إنت اللي حمار كبير. الستات عاوزين الحنان والكلمة الحلوة والدلع. وإنت مفيش عندك التلاتة.
غالب هز دماغه: إنت صح. أنا محتاج أدلعها.
وبصله: أرقص لها؟
مصطفى سكت شوية: يا رب أنت عالم بالحال وغني عن السؤال. يارب. أنا مقدرش أستحمل الكائن ده نهائي. ده محدش يعيش معاه.
نوال: أنا سامعة صوت خيل. هو هنا خيل؟
فاطمة بابتسامة: عندنا اسطبل خيول.
نوال بفرحة: واو. مصطفى ممكن تفرجني عليه بليز؟
مصطفى بص لليلي اللي بصتها كفيلة تقعده مكانه: مش قادر أمشي والله يا نوال. خلي غالب يفرجك.
غالب: إنت عاوز تبهدلني في محاكم الأسرة بقى؟
مصطفى مال عليه وهمس: اصل أنا مراقب. لو عملت حركة كدا ولا كدا، أنا مراتي متخلفة عليها تقوم تضربني.
خالد قام وقف ينقذ الوضع: سيبك من العيال دي يا حبيبة خالو. تعالي أفرجك أنا.
وأخدها وراح عند اسطبل الخيول.
اليوم عدى وناهد ونوال قعدوا في بيت العيلة. ومصطفى آخر الليل أخد مراته وبنته وروح على بيته.
في بيت مصطفى.
ليلي دخلت الشقة وسلمى على إيدها نايمة.
مصطفى: حبيبي، هدخل البلكونة هعمل مكالمة وجاي.
ليلي: حاضر.
ودخلت على الأوضة نيمت سلمى في سريرها ودخلت أخدت شور ولبست شورت أسود من الستان الناعم وتوب نفس اللون.
مصطفى فتح باب الأوضة ودخل: إيه القمر اللي معايا ده يا ناس.
ليلي ابتسمت ليه: يلا تعالي سرح لي شعري.
وقعدت على السرير وهو قعد وراها وفضل يسرح لها شعرها.
ليلي سألته بتوتر: مصطفى، هو إنت مبسوط معايا؟
مصطفى باستغراب: إيه السؤال الغريب ده؟ هو إنتي عندك شك إني مش مبسوط معاكي؟
ليلي: حبيبي لأ، بس عاوزة أسمعها منك.
مصطفى لفها وقربها ليه أوي، حتى نفسهم بقى واحد. ورجع شعرها ورا ودنها برومانسية وقال بهمس: أنا مبسوط معاكي.
وباسها من خدها. وبحبك. وبسها من خدها التاني. وبعشقك. وباسها من شفايفها بحب. وبعد فترة: كده كفاية ولا عاوزة تسمعي تاني؟
ليلي بهمس: دوري أعبرلك عن حبي يا ابن الجبراني.
في شقة غالب.
بسملة: غالب، ميبقاش زعلك وحش كده. طب مغطي راسك ليه؟
غالب: اطفي النور وخلي ليلتك تعدي يا بسملة.
بسملة شدت الغطا من عليه: أنا مش عاوزة ليلتي تعدي. قوم اتكلم معايا. قولي مالك متغير ليه؟ أنا مراتك حبيبتك، متخبيش عني حاجة.
غالب اتعدل بجدية وقال: وعشان إنتي مراتي حبيبتي، أنا مش عاوز أشغل بالك بأي حاجة. أنا لما بدخل هنا بنسى كل حاجة في الدنيا. يبقى متفكرينيش بحاجة بقى.
بسملة حطت إيدها على وشه بحنان: أنا عاوزة أشغل راسي بجوزي وأشغل نفسي بمشاكله واللي بيضايقه. عاوزة أبقى محور حياتك يا غالب.
غالب مسك إيدها من على وشه وباسها: وإنتي كده فعلاً محور حياتي والله العظيم. أنا حالياً عاوزك تنامي في حضني وبس.
بسملة راحت نامت في حضنه وهو ضمها أوي وغمض عيونه ونام. وبسملة فضلت صاحية هتموت وتعرف إيه اللي شاغل باله أوي كده. ومن كتر التفكير نامت.
في أوضة كنز.
كنز فتحت كاميرا لسليم بيختاروا مع بعض هيلبسوا إيه بكرة.
سليم بضيق: كنزز، متحرقش جاز كتير. أنا مش لابس وردي. أنااا.
كنز: اسمع بس، إنت تلبس بليز أبيض وبنطلون وردي وأنا العكس. متشنق مع بعض يا سليم.
سليم: أنا عن نفسي هلبس بنطلون أسود وقميص أبيض وهسرح شعري وأجي. اقفل على الكلام بقى.
كنز: سليم، إنت النقاش معاك صعب كده ليه؟
سليم بصلها بغيظ: بت، متخلنيش أستغبي عليكي. أنا جاي علشان أهلك يشوفوني، يعني أول ما يشوفوني يلاقوني لابس وردي. تلاتة بالله العظيم ما يحصل.
كنز: براحتك يا سليم. البس أنا إيه بقى؟
سليم: البسي دريس رقيق كده. سيبك من البناطيل الجو ده. البسي الدريس اللي اتقابلنا فيه في المول. كنت زي القمر خطفتيني من نظرة واحدة ليكي.
كنز اتكسفت وضحكت: على فكرة إنت كمان شكلك قمر وعسل وتخطف القلب والعقل كمان.
سليم: اسمعي، إحنا هنتخطب شهر بكتير. مش عاوز أنا خطوبة طويلة.
كنز: والله أهلي عندك أهم. تعالي وقول لهم. أنا مش عاوزة خطوبة. وأعمل زي مصطفى وليلي كتبوا كتابهم في 3 أيام.
كنز بضحك: غير ليلي.
وقضوا كل المكالمة ضحك وهزار وحب لحد ما ناموا الاتنين على نفسهم.
في شقة جمال.
جمال بغضب: الخلفههه الحلفههه. أنا زهقت من الحوار ده. فيه إيه؟ مفيش غير الموضوع ده نتكلم فيه.
مروة بدموع: أروح أتكلم مع مين في الموضوع ده؟ إنت جوزي. المفروض أتكلم معاك إنت بس. إنت مش طايق لي كلمة.
جمال بغضب: كل ما تشوفي خلقت أهلي، جمال أنا هحمل إمتى؟ جمال أنا مش بحمل ليه؟ جمال زهق يا مروة من الموضوع ده. الحاجة اللي بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها. قولتلك للمرة المليون، سيبي كل حاجة تيجي من نفسها. بس الظاهر مفيش فايدة فيكي.
مروة بعياط: أنا عاوزة أروح لدكتور. وبعدها مش هتكلم معاك كلمة واحدة في الموضوع ده.
جمال بنفاد صبر: حاضر. الصبح هنروح لدكتور يا مروة. لو سمحتي بقى ادخلي نامي علشان حقيقي مش طايق أشوفك.
وفتح البلكونة وطلع فيها يشم هوا. بيفكر هل هو استعجل لما اتجوز مروة؟ معقول بيقول استعجل إني اتجوز حبيته؟ بس كل تصرفاتها بتضايقه ومش شايفة نفسها غلطانة. ودي المشكلة. اتنهد بصوت عالي ودخل ملقهاش في الأوضة. دور عليها كانت في المطبخ بتكلم أمها.
مروة: وافق يا ماما إني أروح بكرة عند الدكتور.
جمال من وراها بكل هدوء: ...
رواية بنت العدو الفصل العاشر 10 - بقلم ندا علي
جمال بهدوء: اعمليلي كوباية شاي يا مروه لو سمحتي.
وسابها وخرج البلكونه.
مروه قفلت مع مامتها وهي مضايقه إن جمال سمعها. هي تعبت ولا قادرة تراضي جوزها ولا قادرة تراضي أمها. محطوطة بين الاتنين ومش عارفة تعمل إيه. رفعت وشها للسقف وهي مغمضة وعملت الشاي وطلعتله البلكونة.
مروه مدت إيديها بكوباية الشاي: الشاي يا جمال.
جمال أخدها من إيديها من غير ما يبص ليها ورفع وشه للسما وشاف القمر: تفتكري ممكن الإنسان يقدر يغير طبعه يا مروه؟
مروه: الطبع مبيتغيرش يا جمال. مستحيل حد يقدر يغير طبع حد.
جمال بصّلها: أمّال أنا غيرت طبعي عشانك إزاي يا مروه؟ كل حاجة غلط كنت بعملها، كل حاجة تغضب ربنا كنت بعملها. ومن وقت ما شوفتك لحد دلوقتي وأنا مغير كل حاجة فيا. حسستيني وكأنك نص الدنيا والدين ليا. إنتي ماشية ورا كلام الناس يا مروه؟
مروه بصتله وحطت إيديها على خده: أنا حقيقي مش عارفة أراضي مين وأسيب مين. أنا بموت فيك ومش عايزة أزعلك، وفي نفس الوقت مش عايزة ماما تزعل. قولي أعمل إيه؟
جمال مسك إيديها: ماما تسأل وتدخل في اللي هي عايزاه، لكن اللي بينا ده مالهاش فيه يا مروه. يقدر حد من عيلتي يقولك إنتي متأخرة في الخلفه ليه؟ والله أنسفهولك. يبقى إنتي ليه مدخّلة دي ودي ودي في حياتنا؟
مروه حطت راسها على صدره وقالت بهمس: حقك عليا. أوعدك مش هدخل حد في حياتنا تاني.
جمال ضمّها لصدره واتنهد: والله أتمنى يا مروه، بس صدقيني أنا عندي طاقة ومش عايزها تخلص. أرجوكي ساعديني في ده.
مروه غمضت عيونها وهزت راسها. وفضلوا قاعدين في البلكونة لحد ما النوم غلبها. قام جمال شالها وحطها على السرير وناموا بكل هدوء وراحة.
***
صباح يوم جديد وأحداث جديدة. ليلي نايمة في حضن مصطفى باستغراق، وسلمى عمالة تعيط في سريرها جنبهم.
ليلي بهمس في ودن مصطفى: عشان خاطري قوم هاتها عشان مش قادرة وعايزة أكمل نوم بأي طريقة.
مصطفى بهمس نعسان: ولا أنا قادر أقوم. منمتش غير ساعة وورايا شغل. قومي حضري الفطار عشان هفطر وأمشي علطول.
ليلي فتحت عيونها وبصت لسلمى بابتسامة: حبيب ماما بيعيط ليه؟ إحنا معاكي أهو.
ولبست الروب بتاعها وقفلته كويس وراحت شالها.
مين اللي هياخد شور النهارده ويبقى قمر؟ ها؟ مين؟
سلمى نامت على كتفها: أنا.
ليلي وهي بتمشي إيديها على ضهرها: ناخد الشور ونبقى قمر وننام. يلا يلا هنلعب في البانيو.
وأخدتها على الحمام وملت البانيو شوية وفضلت تحمّي فيها وتلعب معاها لحد ما خلصت. لفيتها في الفوطة وطلعت تلبسها.
مصطفى: ليلي طلعيلي هدوم وجهزي الفطار عشان مش عايز أتأخر.
ليلي: سلمى خلصت لبس وكله اهو. هعملها الرضعة ترضعها على ما آخد شور عشان مش هعرف آخد شور وهي لوحدها. مش هتأخر ثواني.
وجريت على المطبخ.
مصطفى شال سلمى: هبلة صح؟ أهي الهبلة دي بقى عشان نتجوز اتبهدلنا واتسحلنا. مكنش حد موافق عليا ولا عليها والكل قالوا لأ. ابن الجبراني وبت الحبايب ما يتجوزوش أبداً. بس أنا لو مكنتش اتجوزتها كنت موت فيها. أصل سر بيني وبينك كده أنا اللي مربيها. طول عمرها مزة كده.
ليلي جت ومعاها الرضعة: لعلمك بقى وأنا كنت طفلة كنت قمر ولما كبرت بقيت قمر برضه.
مصطفى بصّلها من فوق لتحت: من ناحية لما كبرتي بقيتي قمر فإنتي بقيتي قمر أووووي.
وغمزلها.
ليلي ادته الرضعة: طب اتلم وخد أكل البت على ما آخد شور ومتخليهاش تقرب من السراحة بتوقع مكياجي.
وفتحت الدولاب طلعت هدوم ليها ودخلت الحمام تاخد شور. وفون مصطفى رن.
مصطفى: حبيب قلبي يا جيمي عامل إيه يا حبيبي؟
جمال: أبو سلمى الغالي بخير والله. كنت عايزك في خدمة كده.
مصطفى: تحت أمرك يا كبير. خدمة إيه؟
جمال: كنت عايز منك تيجي تفحص البقر اللي في المزرعة عندنا. أربعة بيموتوا والله يا مصطفى.
مصطفى: لأ حول ولا قوة إلا بالله. جايلك. هفطر بس وأجيلك علطول. مش إنت في المزرعة برضه؟
جمال: موجود يا كبير. خلص أمورك وتعالى مستنيك.
وقفل.
ليلي طلعت من الحمام لافة شعرها بفوطة: كنت بتكلم مين؟
مصطفى: جمال ابن عمك. عندهم بقر تعبان في المزرعة. هروح أكشف عليه. المهم عايز حاجة أجيبها وأنا راجع؟
ليلي: لو إنت رايح عند بيت أهلي هات حليب من أحلام عشان مفيش يكفي سلمى وهتقوم تعيط وتفضح الدنيا بلي.
مصطفى: معرفش أقول لأم إسراء هاتي لبن لمراتي. هشتري أنا وخلاص.
ليلي بصتله: أنا هكلمها يا مصطفى. اللبن بتاعهم كويس ومضمون. هتجيب من بره متلج والله أعلم من امتى.
مصطفى: خلاص هروح أجيب لك من عندنا لكن مش واخد حاجة من عند أهلك. اقفلي على الحوار بقالي.
ليلي: اللي تعمله بقى. إنت حر. المهم متجيبش لبن متلج.
مصطفى: طلعيلي هدوم على ما أطلع يلا عشان مش عايز أتأخر.
ودخل الحمام.
ليلي فتحت الدولاب طلعت له تيشيرت أسود وبنطلون أسود والحزام وحطيتهم على السرير. وأخدت سلمى وراحت تجهز الفطار.
سلمى أول ما ليلي قعدتها على الأرض راحت فتحت ضلفة المطبخ طلعت اللي جواها وفضلت تخبط بيهم.
ليلي وطت النار وراحت شالتهم دخلتهم مكانهم تاني: اقعدي باحترام يا سلومة عشان ماما تحبك. بطلي تطلعي الحاجات كده.
وراحت على البوتجاز تاني.
سلمى راحت على الدرج وسندت على المطبخ لحد ما وقفت. طلعت كل الحاجات اللي جواه.
ليلي بصوت: هشددد شعري! بت روحي لبابا. خبطي عليه. العبي قدام الباب. اجري.
وحطت الحاجات تاني في الدرج.
سلمى راحت عند باب الحمام فضلت تخبط على مصطفى: بابا افتح خدني جوه.
مصطفى: روحي العبي مع ماما يا سلمى. أنا طالع أهو.
سلمى راحت الأوضة لقت علبة السجاير بتاعت مصطفى فتحتها وكسرتها كلها ورميتها. وفتلت تلعب فيها.
مصطفى طلع من الحمام شاف المنظر: ده إيه؟ مالك إنتي بعلبة السجاير؟ ليكي فيها إيه؟
سلمى براءة: ألعب يا بابا.
مصطفى: بتلعبي في إيه؟ السجاير وحشة. متلعبيش فيها تاني. تعالي نروح لليلي يلا.
واشتغلها وراح ليلي اللي خلصت تجهيز الفطار.
ليلي بصت لسلمى ومصطفى: واقفين كده ليه؟ لعبت في السراحة بوظت المكياج صح؟
سلمى: لأ يا ماما. ده بابا.
مصطفى بصلها: ده إنتي بجحة بقى.
وفضل يزغزغها وهي تضحك. الست سلمي كسرت علبة السجاير يا ستي.
ليلي: طب والله بت بتفهم. خايفة على صحتك. اشتال الصينية يلا عشان متتأخرش.
مصطفى اشتال الصينية وطلعها في الصالة وقعدوا فطرو. ومصطفى خلص وقام وقف.
مصطفى: يلا سلام عشان مش عايز أتأخر.
وباس خد سلمى وباس خد ليلي.
ليلي قامت وقفت وحضنته: متتأخرش عليا.
مصطفى ضمّها لصدره بعشق: عيوني. خلي بالك من نفسك وسلمى على ما أرجع.
وفتح الباب ونزل راح على شغله. وليلي بدأت تنضيف في البيت.
***
غالب نزل من شقته وكان مستعجل جداً. لقي جده في وشه.
غالب: صباح الخير. نوال فين؟
غالي: والله ما أنا عارف راحت فين الصبح كده.
غالب بص لعمتُه بجدية: عمه أنا عارف إن إنتوا كنتوا في القاهرة بتخرجوا براحتكم لبس وكله. لكن إحنا هنا في ريف. مفيش عندنا خروج كتير. ياريت تعرفيها بكده.
ناهد: سيبها تعيش اليومين بتوعها يا غالب يا ابني.
غالب بضيق: يا عمه تعيش بس تستر نفسها. متلبسش لبس خروج عشان هي في وشي ووش مصطفى. وأكيد إنتي ما تقبلش إن حد يقول عنا كلمة وحشة.
فاطمة دخلت عليهم وفي إيديها صينية الشاي: الستر مش عيب يا ناهد. دا هي كده هتعيش حياتها بس بأدب واحترام. لبسها مش عاجبني.
ناهد: إنتوا مكبرين الموضوع والله. أنا بنتي بميت راجل وأنا مربياها كويس.
غالب الكلام معجبوش قام وقف: طيب أنا متأخر على الشغل. مع السلامة.
فاطمة: اقعد افطر الأول يا غالب.
غالب وهو ماشي: مش جايلي نفس.
وركب عربيته وراح على الشغل.
***
مصطفى راح عند جمال وبدأ يفحص كل المواشي اللي موجودة في المزرعة.
مصطفى وهو بيغسل إيده: فيه أكتر من 3 بقرات حوامل. ودول أكيد إنت فاهم معاملة خاصة لحد الولادة.
جمال وهو بيصب الشاي في الكوبايات: خد ظبط مزاجك كده الأول وتعالى نقعد شوية برا في الهوا.
مصطفى أخد كوباية الشاي: يلا يا باشا.
وطلع معاه قعدوا برا.
إيه الدنيا معاك؟
جمال وهو بيشرب الشاي: من أي ناحية؟
مصطفى: كله. مش حاجة معينة. حاسك مضايق كده. مش عارف ليه.
جمال بتنهيدة: حوار الخلفه تقريباً هيجنن مروه. عايزة تحمل الساعة دي قبل التانية.
مصطفى باستغراب: إنتوا لحقتوا عشان تدوروا على الحمل من دلوقتي. عيشوا حياتكم شوية.
جمال بصّله: هي مش فاهمة كده. عايزانا نروح لدكتور ونشوف الحمل متأخر ليه.
مصطفى وهو بيشرب الشاي: والدكتور هيعمل إيه غير إنه هيكتب شوية منشطات ويقولها خلي نفسيتك حلوة يا مدام وهتيجي. أنا شايف إن الدكتور ملوش أي لازمة. هي لو سابت الموضوع على ربنا هيرزقها ويرضيها.
جمال بتنهيدة تعب: أمها مالية دماغها بقصص أنا مش عارفها.
مصطفى: أكبر مشكلة لما تكون الأم مش عاقلة. المفروض أمها تطمنها وتقولها تهدي. لكن لو العكس الله يكون في عونك.
وفونه رن.
الو؟ أيوا يا غالب.
غالب بضيق: فينك يا جدع؟ مجيتش الشغل النهارده ليه؟
مصطفى: أنا عند جمال. المهم هات بعضك وتعالى نروح نقعد شوية في القهوة نفك نفسنا.
غالب: أنا فعلاً محتاج أفك عن نفسي. يلا جايلكم. بقولك جهز نفسك إنت وهو هنروح نسهر في راس البر.
مصطفى بضحك: أشطااا يلا تعالى.
وقفل.
هتشارك في الجريمة ولا لأ؟
جمال باستغراب: جريمة إيه؟
مصطفى: هنروح نقضي اليوم كله في راس البر. جاي ولا قاعد؟
جمال: ودي تيجي؟ جاااي طبعاً.
شويه وغالب جه ومصطفى وجمال ركبوا معاه وراحوا من غير ما يعرفوا حد.
جمال: غالب شغل لينا حاجة فريحي بقى. عايزينك تشغلنا.
غالب بضحك: أشطااا يابا.
مصطفى بضحك: تصدقوا الحياة من غير نسوان حلوة برضو.
جمال: ده أوي. إحنا اللي مش واخدين بالنا بس.
غالب: يعني إيه؟ أطلق ولا أعيش عشان خاطر العيال؟
مصطفى بضحك: اتكل على الله وارفع قضية خلع.
غالب: هنروح راس البر ولا دمياط الجديدة؟
جمال: بينا على راس البر. مبحبش دمياط الجديدة.
غالب: فل الفل يا فل.
ومشي طريقه على راس البر.
وقعدوا الوقت كله في الطريق ضحك وهزار ونزلوا جابوا تسالي فضلو ياكلوا لحد ما وصلوا.
***
الساعة أصبحت 12 بليل وليلي رايحة جاية في الشقة. كل ما ترن على مصطفى يقفل في وشها. وسلمى قاعدة تخبط على النيش وتزعق.
ليلي بضيق وهي بتكلم بسملة على اللاب: بيكنسل ليه؟ ولسه لحد دلوقتي في الشغل. معقول؟ بسملة تفتكري راحوا فين؟
بسملة وهي بترضع عمر اللي ميت من العياط: أنا لو أعرف هما راحوا فين كنت كلمتك يا ليلي. بابا خالد راحلهم الشغل ومش موجودين هناك. ومروه رنت على جمال خمستلاف مرة.
ليلي بغضب: اتخطفوا يعني؟ ولا راحوا فين؟ طب ما يتصلوا يقولوا هما فين يطمنوا.
بسملة: اسكت بقى يا عمر بتعيط ليه؟
ليلي وهي بتشيل سلمى من على النيش: طب تعالي إنت بس لتكسري النيش. أموت قصاده بسملة. ممكن بطنه بتوجعه عندك دوا ولا إيه؟
بسملة بقلق: ده بيصرخ يا ليلي. هقفل كده أنزل لماما فاطمة وأجي. هي اللي هتفهم فيه إيه.
وقفت ولبست إسدال ونزلت على تحت لفاطمة.
فاطمة شالت عمر حسست على جسمه كان قايد نار: يا ساتر يا رب. ماله سخن كده ليه بس؟ بسملة قومي أبوكي خالد ولا جدك نروح المستشفى بسرعة.
بسملة بعياط: ماما هو فيه إيه؟ قلقتيني؟
فاطمة: مفيش فيه حاجة يا حبيبتي. هنروح نطمن بس ونرجع علطول. يلا يلا روحي نادي ليهم.
بسملة نادت الجد غالي واخدوا بعضهم وراحوا على المستشفى.
فاطمة وهي شايلة عمر اللي بيصرخ: غالب فين يا حج؟ الساعة 12 نص الليل وسايب مراته وابنه لوحدهم.
غالي: هتيجي على غالب بس مصطفى سايب مراته وبنته في البيت لوحدهم ومشي هو التاني.
فاطمة بصبر: نروح نطمن على عمر بس الأول.
وبعد شوية وصلوا المستشفى والدكتور بدأ يكشف على عمر.
الدكتور بصّ لهم: عنده تشنج حراري حالياً. هعلقله محلول وأكسجين.
بسملة دموعها زادت وقعدت حضنة ابنها اللي لسه بيصرخ. وفجأة صوته اتقطع ومبقاش يعيط ولا يتنفس وازرق جداً. بسملة حست إن روحها بتطلع. وهي شايفة طفلها بمنظره ده. الدكتور أخده منها بسرعة.
الدكتور بصوت عالي: مش عايز حد معايا في الأوضة.
الكل طلع. بسملة بتصوت مش بتعيط في حضن فاطمة والكل قلقان. وغالي نازل اتصال بغالب مبيردش.
غالي: والحيوان غالب مبيردش.
بسملة بصويت: مش عايزاه يجي ولا عايزة أشوفه قدامي. ابني بيروح مني يا ماااماااا.
فاطمة: اهدي يا قلبي. والله هيبقي زي العسل. اهدي.
ساعة كاملة مرت عليهم وهم بره ما بين بسملة اللي تعتبر ميتة من شدة الخوف والقلق على ابنها. الدكتور أول ما طلع حست الدنيا بتلف بيها. ابنها فين؟ كويس ولا ماله؟ مش حاسة بيه ليه؟ ولا سامعة صوت عياطه؟
الدكتور بصّ لهم وقال: