تحميل رواية «قصة زهرة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة. كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه. كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوص...
رواية قصة زهرة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة.
كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه.
كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوصًا ابنتها هالة. ففي وقت كانت الفتيات لا يكملن تعليمهن إلا للمرحلة الابتدائية، ظلت تشجع ابنتها على إكمال الدراسة حتى تخرجت هالة من كلية التجارة، والابن من كلية الهندسة.
حيث كان يعيش عند خاله هناك، وكان بإمكانه أن يعيش عيشة أهل المدينة، ولكنه تخصص في الكهرباء ليعمل على صيانة السد العالي، فهو يعتبره مستقبل البلد. قرر أن يظل في مدينته يرعى أراضي والده وأملاكه، ويكون بالقرب من والديه ليرعاهما عند الكبر.
ثم تعرف على زميلة له في العمل كانت تعمل سكرتيرة في المكتب الهندسي اسمها عائشة، فقرر أن يتقدم لخطبتها بعد أن رأى حسن أخلاقها وتدينها. وبالفعل تحدث مع أسرته عن موضوع الخطبة.
ذهبت منال لرؤية عروس ابنها، فأعجبت بها كثيرًا لنشاطها وجمالها. وبعدها بيوم واحد، ذهب الأب ومعه بعض رجال العائلة لخطبة الفتاة عائشة، ثم تم زواجهما في وقت قصير.
مرت الأيام سريعاً، حيث استمر زواجهما عشر سنوات دون إنجاب. وكانت منال، أمه، تحثه على الصبر على زوجته، فلقد استمر زواجها بأبيه عشر سنوات أيضاً حتى رزقت به هو وأخته. وكان الابن يخبرها أنه لن يتخلى عن زوجته وشريكة حياته أبداً. فنصحتهم منال بعمل حقن مجهري، فقد نجح مع الكثيرين.
بالفعل، عملت عملية الحقن، ولكن للأسف الحمل لم يستمر كثيراً، مما اضطرهم لعمل عملية حقن مجهري أخرى. فنجحت العملية، ولكن بعد عدة محاولات، وكانت نتيجتها فتاة مثل القمر. أسماها والدها زينب، وأطلقت عليها والدتها زهرة بسبب جمالها وحسنها، حتى أنها كانت تقول لزوجها إنها الزهرة التي أضاءت حياتها.
الآن لنرجع بالزمن قبل عشر سنوات من ولادة زهرة.
في بيت الأب، وقبل زواج الأخ التوأم محمد بسنتين، تقدم لهالة، أخته الوحيدة، زميل لها في الجامعة اسمه خالد سليمان. ولأنه كان من معارف الأب ومن أسرة فاضلة، فقد وافق الأب على الزواج. وكان يعيش بالقرب منهم، وقد أعجب بالفتاة إعجاباً شديداً.
كانت هالة أيضاً تبادله تلك المشاعر. فأحياناً كان يمشي خلفها عندما يراها ذاهبة لبيت خالها، أما هي فكانت تتوقف أحياناً لترمقه بنظرة خاطفة. وعندما طلب يدها للزواج، فرحت كثيراً بعد أن أخبرتها أمها بذلك.
لكن الأم العاقلة جلست مع ابنتها الوحيدة قبل الزفاف، وأخبرتها بأن الزواج مسؤولية وليس حب وغرام فقط، وأنها يجب أن تصبر على زوجها وأسرته، لأنها ستعيش في بيت العائلة، وعليها أن تعامل أهله بتواضع وتكسب محبتهم حتى تستطيع أن تعيش سعيدة بينهم.
قد تزوجت هالة بالفعل وعاشت مع زوجها حياة هادئة وسعيدة، وكان كلا منهم متعلقاً بالآخر ويعتبره جزءاً من حياته. ولكن السعادة لا تدوم. فنفس مشكلة أخيها، وهي عدم الإنجاب، كانت عقبة في استمرار زواجها السعيد.
وبعد خمس سنوات كاملة، وبالرغم أن الأطباء أجمعوا على عدم وجود ما يمنع الإنجاب، إلا أنها لم ترزق بطفل من زوجها. ولكن أسرة خالد كانوا دائماً يلحون عليه أن يتزوج بأخرى حتى ينجب ولداً يحمل اسمه، فهذه عادات ومعتقدات أهل المنطقة. ولكنه كان يرفض الزواج من أخرى.
بعد مضي خمس سنوات، اجتمعت كل أسرته وإخوته، وأخبروه أنه لابد أن يتزوج حتى لا يخرج من الحياة بدون ولد يحمل اسمه، وأنهم قد خطبوا له فتاة من عائلة أبيه، وهي جميلة ويتيمة، لذا قبلت به بالرغم أنه متزوج. وإن لم يوافق سيتبرؤون منه ويطردونه من البيت. وأخبروه أيضاً أن زوجته الأولى ستظل معه في بيت العائلة وفي شقتها، وأن أخيه سيترك له شقته ليتزوج العروس الجديدة فيها، لأنه بنى بيتاً مستقلاً بعيداً عن بيت العائلة.
وهكذا لن يدوس لها أحد على طرف، فالشرع حلل الزواج في مثل هذه الحالات. وبسبب الضغط على خالد، اضطر للقبول.
رواية قصة زهرة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
. جاء خالد في المساء وهو حزين وجلس بجوار هالة حتي يخبرها بقرار أهله وأنهم قاموا بخطبة فتاة له من أجل الإنجاب وحتى دون علمه وأن أهله سوف يتبرءون منه ويحرمونه من الميراث اذا لم يتزوج تلك الفتاة وانها الوحيدة التي تسكن قلبه ولكن عقوق الوالدين ذنب لن يستطيع أن يفعله لذلك فهو مضطر أن يوافق على قرارهم
بكت هالة كثيرا لهذا الخبر وأخبرته أنها لن تستطيع أن تتحمل أن تشاركها إمرأة أخرى في زوجها وأن عليه أن يطلقها قبل أن يتزوج ولكن خالد اخذ يلح عليها أن تبقي بجانبه فهو لن يستطيع الابتعاد عنها فهي حب حياته وأن حتي اجمل الجميلات لا تستطيع أن تحل محلها في قلبه
وافقت على ذلك وأن تكون زوجة ثانية بسبب تعلقها بزوجها الذي لم تر منه مكروه قط طيلة السنوات الخمس الماضية
وفي ليلة الزفاف
شعرت هالة بحزن شديد ولم تتحمل أن ترى زوجها يزف إلى امرأة أخرى وفي شقة أمامها مباشرة وقررت المبيت عند أسرتها والعودة بعد عدة أيام
وبعد انتهاء الزفة ودخول العريس الي شقته مع عروسه
وانفضاض الجمع من المدعوين
ترك خالد العروس بملابس الزفاف وذهب للشقة المجاورة ليطمئن علي زوجته الحبيبة ويهدئ من روعها
ولكنه لم يجدها فخرج يبحث عنها في كل مكان في البيت لكنه لم يجدها في اي مكان فذهب لأمه ليسأل عنها فأخبرته أنها اعطتها الأذن لقضاء الأسبوع القادم في بيت أهلها
قال خالد لماذا فعلت ذلك
أجابت حتى تستطيع انت التفرغ للعروس الجديدة من ناحية
وحتي تكون هي بجوار اهلها يخففون عنها ولكن لماذا تركت عروسك هل لأنها يتيمة تفعل معها هذا
قال سأعود لها واعطيها حقها الشرعي ولكن بعد أن أطمئن علي حبيبتي أولا
قالت الاملي خالد الي أين تذهب
قال لاعيد زوجتي لبيتها
قالت لا تتأخر واحرص ألا يراك أحد
حاضر ياأمي
غادر خالد بينما الام تقلب كفا بكف وهي تقول الله يهديك ياابني المجنون ويرزقك بالذرية الصالحة
غادر خالد إلي بيت أبيها فتسلل تحت جنح الظلام حتي لا يراه أحد وذهب لرؤيتها ثم أتصل بها من تحت البيت طالبا منها أن تخرج
لم ترد على المكالمات في البداية ولكنه مع إلحاحه في الطلب واتصاله أكثر من مرة أجابت على الهاتف
فطلب منها الخروج أمام البيت فهو ينتظرها في الخارج
خرجت هالة وهي تمسح دموعها فأمسك خالد يدها واحتضنها ثم أخبرها أنه لا شيء سيفرق بينها وأن زواجه فقط من أجل الانجابوانها الوحيدة في قلبه والدليل أنه ترك العروس بثياب عرسها وجاء إليها وطلب منها العودة معه إلي بيتها وإلا لن يعود هو الآخر وسيبقي معها
بعد إلحاح شديد اقتنعت بالرجوع معه فدخلت للمنزل واحضرت حقيبتها وأبلغت عائشه زوجة اخيها أنها ستعود إلى بيتها مع زوجها وان تخبر والدتها بذلك بعد أن تستيقظ في الصباح فالجميع يغطون في نوم عميق
عادت هالة مع زوجها الي شقتها وجلس معا يتناولان الطعام ثم أراد خالد أن ينام في سريره ولكن هالة استوقفته
وأخبرته أنه إن بقي الليلة في شقتها فيكون قد ظلم العروس الجديدة فهي لا ذنب لها ولها عليه حقوق يجب أن يعطيها لها
بالإضافة أن أهله سوف يعرفون بالأمر ولن يسكتوا على هذا التصرف
إقتنع خالد بكلام هالة بعد أن ألحت عليه ثم قبلها فوق جبينها وانصرفبينما ظلت هي تبكي أنها ضحت بزوجها من أجل الإنجاب من امراة أخرى
مضت الايام والشهور سريعا واعلنت العروس الجديدة أنها حامل وبدأ الجميع يهتمون بها في الوقت التي كانت هالة حزينة وتاكلها الغيرة فقد لاحظت إهتمام خالد بزوجته الجديدة بعد حملها واهماله لها
بينما هي منهكة في اعمال البيت فبدأ يظهر عليها التعب والإرهاق فاسرة خالد يهتمون بالعروس الحامل على حسابها
فهي تظل تعمل طوال اليوم في الوقت الذي ترى فيه ضرتها مرتاحة لا تعمل شيئا لأنها حامل وكل طلباتها مجابة
ولكنها كانت تشكو لأمها فتوصيها بالصبر والتحمل حتى لا تخسر زوجها
لكنها قررت أن تعمل لتخرج من البيت لعل ذلك يقلل من حزنها ويشغلها بعد أن فقدت اهتمام زوجها فقدمت علي طلب عمل في أحد البنوك التي يعمل فيها خالها فقد اخبرتها ابنة خالها أن ذلك البنك الذي يعمل به والدها يطلب خرجين جدد وخالها سيتوسط لها لو تقدمت للوظيفة فهي خريجة كلية التجارة
وبالفعل جاءت الوظيفة ولكن في مدينة أخرى تبعد ألف كيلومتر فاخبرت زوجها وأسرته بذلك فرفضوا رفضا قاطعا
فلن يتركوها تذهب بمفردها ولن يترك خالد زوجته الثانية الحامل من أجل الذهاب معها كما أنها من وجهة نظرهم لا ينقصها شيء فلما تتغرب من أجل أن تعمل وهنا طلبت من زوجها الإنفصال لأنها لن تترك هذه الفرصة
رواية قصة زهرة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
لم تكن هالة تريد الانفصال من زوجها خالد بسبب الوظيفة، ولكنها تعبت من إهمال زوجها لها وتريد الخروج من هذا البيت بأي شكل.
كانت الغيرة على زوجها تكاد تقتلها، بالإضافة لكل الأعمال الصعبة التي يكلفونها بها، وخاصة بعد حمل ضرتها واثنتين من زوجات إخوته. فأصبح عبء أعمال المنزل كله يقع على عاتقها، وهي أساسًا لا تحتاج إلى نقود، فوالدها ثري جدًا وهو دائمًا ما يعطيها من المال الكثير.
لكنها كانت الطريقة الوحيدة لنجاتها من هذا الإحساس البشع وهو الوحدة وعدم الاهتمام. حتى أهلها كانوا يعارضون قرارها، كيف تترك زوجها وتعيش في أقصى الجمهورية من أجل وظيفة لا تحتاج إليها.
ولذلك، كانت أم هالة تصبرها بأن زوجها من حقه الزواج مرة أخرى من أجل الإنجاب، وأنها يجب أن تتحمل لفترة وجيزة حتى تنجب ضرتها والأخريات، وبعدها سترتاح.
حتى أن منال عرضت عليها أن ترسل لها واحدة من العمال لتساعدها في أعمال البيت، ولكن هالة صممت على الانفصال وترك خالد.
وعندما يأست من أن تجعله يتركها برضاه، قررت أن تستفزه طوال الوقت وتفعل كل شيء يمكن أن يغضبه حتى يطلقها.
وبالفعل، نفذت خطتها وضغطت على أعصابه بكل التصرفات المستفزة التي يكرهها، حتى أخرجته عن شعوره بالفعل.
وفي لحظة غضب، ألقى عليها يمين الطلاق وخرج، تاركًا المكان.
جلست على الأرض لا تدري أتفرح بنجاح خطتها أم تحزن لفقد زوجها للأبد. بالرغم أنها كانت رغبتها، إلا أنها شعرت بالحزن وانكسار القلب لأنها ستبتعد عن زوجها الذي تحبه.
خرجت من منزل زوجها إلى بيت أبيها وهي تجر قدميها جراً. ولما وصلت إلى هناك، أخبرت أهلها أنها قد طُلقت، ثم انهارت من البكاء.
حاول الأهل تهدئتها وأخبروها أنهم سيصلحون بينها وبين زوجها بعد أن تهدأ الأمور، ولكنها رفضت وأخبرتهم أنها لن تعود إليه أبدًا.
لأنه منذ حملت زوجته الجديدة، والكل يعاملها كالخادمة، وبالرغم من أنها مريضة وتشعر بالإجهاد والإرهاق، وقد سقطت مغشيًا عليها، وبالرغم من ذلك لم يهتم أحد بصحتها، فالمهم عندهم العروس الجديدة وطفلها القادم.
ثم طلبت من أسرتها أن يوافقوا على عملها الجديد في البنك في المدينة الأخرى، حيث ستقيم عند خالها هناك. فهو يعمل في نفس البنك ولديه ابنتان، منال وفدوى، وهما في مثل سنها، وستكون هي بمثابة ابنته الثالثة، حتى أن زوجته متوفية وليس لديه أبناء ذكور حتى يقلقوا عليه.
رفضت الأسرة في البداية، ولكن بعدها بأيام قليلة توفي والد هالة، فحزنت عليه حزنًا شديدًا. وبسبب تعلقها به وطلاقها الذي لم يمض عليه أيام، أصيبت باكتئاب شديد، وكانت تظل في غرفتها طوال النهار ولا تتكلم مع أحد.
فقرر أخوها محمد وأمها أن الحل الوحيد لتخرج من هذه الحالة أن تسافر هي وأمها ليقيما عند خالها، ربما تغير الجو والعمل يخرجانها من مرضها.
سافرت هالة ووالدتها ألف كيلومترات بعيدًا عن قريتها ومنزلها وزوجها السابق، وعاشت هي وأمها في بيت خالها مع بناته فدوى ومنال.
بعدها بأيام، خرج الخال للتقاعد، فقد أصبح في سن المعاش، واستلمت هالة عملها بالبنك كبديل له. وكان الخال علي وبناته سعداء بها كثيرًا، وكانت عمتهم تعاملهم مثل ابنتها وتعوضهم عن حنان أمهم المرحومة، حتى أن الفتاتان كانتا على وشك الزواج، فكانت تشتري لهما كل ما تحتاجانه من مالها الخاص.
بعد ثلاثة أشهر من سفر هالة إلى هناك، بدأت تشعر بدوخة وغثيان وإرهاق شديد، ولكن لم تهتم لذلك، فهي تشعر بهذا التعب منذ شهور، لذلك لم تخبر أمها أو بنات خالها بمرضها، حتى لا تقلق الأم عليها وتظن أن العمل هو السبب في شعورها بالتعب وتطلب منها ترك العمل، وهي تحب عملها الجديد الذي أخرجها من شعور الكآبة التي كانت تشعر به.
ثم إن عملها لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، فهي تعمل على الحاسوب في خدمة العملاء.
ذات يوم، وبعد عودتها من العمل، كانت تقود سيارتها الجديدة التي اشترتها من راتبها بالتقسيط، ولكنها شعرت فجأة بإعياء شديد، حتى أنها قادت السيارة ببطء حتى تستطيع الوصول لمنزل خالها.
وبمجرد دخولها من باب الشقة، سقطت مغشيًا عليها. فاجتمع الكل حولها، وبسرعة طلب خالها الطبيب للكشف عليها، وقامت أمها ومنال وفدوى بحملها إلى غرفتهم.
حضر الطبيب بسرعة، فععيادته في نفس العمارة التي يسكنون فيها، وقام بالكشف عليها وأخبرهم أنها حامل في الشهر الخامس.
صدم الجميع بالخبر، كيف يحدث هذا؟ ثم قالت الأم للطبيب أنها قد أجرت عدة فحوصات وكانت النتيجة أنها لا تنجب، ولهذا السبب انفصلت عن زوجها.
أخبرهم الطبيب أنه متأكد مما قاله، وأنهم لو أرادوا الاطمئنان على وضع الجنين، فعليهم الذهاب إلى أخصائية للنساء.
وأخبرهم أن الإغماء نتيجة ضعف وسوء تغذية، وأعطاهم بعض الفيتامينات، ثم انصرف الطبيب وسط دهشة وذهول الجميع.
رواية قصة زهرة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
جلس خال هالة وبناته وأخته يتناقشون في الأمر.
هل يخبرون زوجها؟ فعدة الحامل تستمر إلى أن تضع طفلها، مما يعني أنها ما زالت على ذمته.
ولكن هالة اعتدلت في جلستها معترضة وطلبت منهم اخفاء الأمر عنه في الوقت الحالي حتى تقرر ما سوف تفعله.
فقرر خالها إن يدعها بعض الوقت ويقنعها بالتدريج أن اخفاء الحمل عن زوجها محرم شرعًا.
ظلت منال وفدوى مع ابنة عمتهم، فثلاثتهم ينامون في نفس الغرفة وأخذوا يهنئونها بالمولود الجديد.
ثم طلبت منها فدوى عدم اخفاء الأمر عن زوجها، وخاصة أنها لا تزال تحبه.
أخبرتها هالة أنها لن تعود له بعد أن تزوج امرأة أخرى وتخلى عنها وطلقها.
ردت منال عليها بأنها هي من أرغمته على الطلاق.
وأن خالد زوجها جاء إلى هالة حتى يقابلها ويترجاها أن تعود معه، ولكنها رفضت مقابلته.
وأنه ظل أسبوعًا متواصلاً في أحد الفنادق القريبة من بيتهم وكان يأتي إليها يوميًا، ولكنها كل مرة تمتنع عن مقابلته.
وأنه قد جلس مع خالها وأخبره أنه قد جاء كي يصلح الخلاف بينهم ويرجعها معه قبل انتهاء العدة، ظنًا منه أنها ستنتهي بعد أيام.
ثم نظرت إليها فدوى قائلة:
"أنت من أخبرنا أنه ذهب إلى البنك للقائك هناك، ووقف في طابور طويل من العملاء حتى يستطيع الوصول إليك والحديث معك، ولكنه عندما وصل للشباك تركت مكانك لزميلة لك حتى لا تكلميه."
ثم قاطعت منال أختها وقالت:
"إن خالد طوال الفترة الماضية كان يتصل بك على الهاتف طوال الوقت وأكثر من مرة، وكنت لا تردين عليه. ولو أن شخصًا آخر مكانه ما كان ليسأل عنك، وهذا دليل أنه رجل أصيل وصادق المشاعر ومتعلق بك."
ردت هالة:
"ولماذا طلقني إذا؟"
أجابت منال:
"أنت من أخبرنا أنك كنت تفتعلين المشاكل حتى أخرجتيه عن شعوره."
قالت:
"حتى ولو كنت فعلت هذا، فكان عليه ألا يتركني ويتخلى عني."
قالت لها فدوى:
"كوني منصفة يا هالة، نحن بشر ولا نستطيع تحمل الضغط، فكثرة الضغط تولد الانفجار. ولماذا يتحمل هو فقط؟ لماذا لم تتحملي أنت أيضًا ما فعله زوجك معك؟ الزواج مشاركة وتنازل من الطرفين وليس حربًا بين الزوجين، فالمشاكل الزوجية لا تنتهي وعلى كل الأطراف أن تتنازل من أجل استمرار الحياة."
ثم تكمل منال:
"أنت الآن ما زلت على ذمته ويجب أن تخبريه بحملك، فلا يعقل أن يتربى الطفل يتيمًا ووالده ما زال على قيد الحياة. أنت لا تضرين نفسك فقط بل تضرين هذا الصغير الذي في أحشائك أيضًا."
قالت هالة:
"أعرف أن كلامكم صحيح، ولكن دعوا الأيام تتكفل بتخفيف الجروح. وأعدكم بالتفكير في الأمر، ولكن أخي محمد لا يجب أن يعرف بأمر حملي حتى لا يخبر خالد، وأنا سوف أخبر الجميع ولكن في الوقت المناسب."
بعد أسبوع كان الجميع يستعد لفرح فدوى.
وقد قام الخال بدعوة ابن أخته محمد وزوجته عائشة، وكذلك خالد زوج هالة ليحضرا حفل زواج ابنته فدوى، لعله يلتقي بهالة وتعود المياه لمجاريها.
وأثناء الزفاف كانت هالة تتجنب لقاءه وحاولت أن تظل بعيدة طوال الوقت.
فكلما اتجه نحوها ذهبت لمكان آخر لتختفي بين السيدات في النادي الذي يقام فيه حفل الزفاف.
ولما يأس أن يكلمه اتجه نحوها وأمسك يدها بقوة ومشى خارج القاعة ليتحدث معها.
وشرح لها كم يشتاق إليها وأنه لا يستطيع العيش بدونها.
ولكنها تركته بعد أن تحدث دون أن تنطق بكلمة ومضت مسرعة للداخل.
ذهب خالد يأسا وجلس إلى جوار خالها في القاعة.
فطلب منه الخال أن يذهب معه خارج القاعة حتى يخبره بشيء مهم.
ولما خرجا بعيدًا عن ضوضاء الفرح، أخبره الخال بحمل هالة زوجته وأنها لا تزال في شهور العدة حتى تلد الطفل.
فرح خالد فرحًا شديدًا بهذا الخبر وذهب إلى بيت الخال بعد انتهاء الزفاف.
وأصر على الحديث معها، ولكن هالة أسرعت نحو الغرفة وأغلقت الباب ورفضت فتح باب غرفتها.
وأخبرته من خلف الباب أنها قد قررت عدم الرجوع إليه أبدًا.
فأخذه أمها وخالها نحو الأريكة وأخبروه أنها عنيدة قليلاً، ولكن سيحاول كل منهم الضغط عليها حتى توافق على الرجوع إليه من أجل أن يتربى الطفل في أحضان كلا والديه.
فعاد إلى مدينته وهو في شدة الحزن لأنه لم يستطع أن يغير رأيها.
جلس الخال والأم مع هالة بعدها بأيام وأخبراها أن ما تفعله خطأ وأنها بسبب أنانيتها سيعيش طفلها بعيدًا عن والده.
وأخيرًا اقتنعت هالة بكلام خالها وأمها، وخصوصًا أنها شعرت بقرب ولادتها.
فهي في الشهر السابع ولم يتبق إلا أقل من شهرين على الولادة.
فقررت الاتصال بزوجها وإخباره بالموافقة على العودة إليه.
اتصلت بخالد بهاتفه المحمول، ولكن الهاتف رن طويلًا دون أن يجيب أحد.
وأخيرًا أجابت عليه إحدى نساء البيت وهي زوجة شقيق خالد.
وأخبرتها أنه ليس موجودًا بالبيت وقد نسي هاتفه المحمول، فقد خرج مسرعًا دون أن يتنبه لأخذه لأن زوجته على وشك الولادة.
أغلقت هالة الهاتف وهي تقول:
"لقد أنسَتك فرحتك بولادة زوجتك الجديدة هاتفك، وربما نسيتني أنا الأخرى كما نسيته."
في اليوم التالي كانت تستعد هالة للخروج لعملها، ولكنها شعرت فجأة بألم شديد.
فأخبرت ابنة خالها منال بما تشعر به من ألم.
فأخذت تنادي على أبيها لنقلها إلى المستشفى.
وبعد وصولهم للمستشفى عرفوا أنها ستلد.
اتصلت منال بابنها وأخبرته بالأمر، فهالة مقبلة على ولادة مبكرة ويجب أن يعرف أخاها ويكون قريبًا منهم.
وفي أثناء العملية يحدث لهالة نزيف بسبب السيولة المفاجئة.
فبكت الأم خوفًا من فقدان ابنتها الوحيدة وهي لا تدري ماذا تفعل.
وتقول لنفسها: هل سأفقد ابنتي الغالية؟
وتدعو الله أن يحفظها من كل سوء.
رواية قصة زهرة الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
كان خالد يقف أمام غرفة العمليات هو وأسرته منتظرا خروج زوجته وطفلته.
ثم تخرج الممرضة بعد ساعتين من غرفة العمليات حاملة الطفل الرضيع بين يديها.
فسألت عن والد الطفل، فتقدم خالد وأخبرها أنه والده.
فأعطته الطفل، فاحتضنه وقبله.
ثم سأل عن حال زوجته وقلبه يدق بقوة وهو ينتظر ردها عن حال زوجته.
بعد صمت طويل قالت له: "البقاء لله".
شعر خالد أن الدنيا كلها تدور به وجلس على كرسي خلفه.
بعد أن أعطى الصغير لجدته، أخذ يبكي على حاله وحال الصغير الذي فقد أمه دون أن يراها، وهو يبكي من الجوع.
ولكن الجدة وإخوته الكبار أخذوا يهونون عليه الأمر.
وهو يقول: "لقد تربت أمه سلوى يتيمة الأم، والآن طفلها سيكون يتيما ووحيدا مثلها".
ثم طلب من أمه أن تأخذ الصغير للبيت حتى ترضعه زوجة أخيه الأكبر، فقد ولدت حديثا، حتى يتدبر أمر إجراءات دفن زوجته هو وإخوته.
فعادت الأم إلى البيت حاملة الصغير وتدفعه لزوجة ابنها لترضعه حتى يهدأ بكاؤه.
هذا كان قبل ولادة هالة بيوم.
في الجانب الآخر في المدينة الأخرى، كانت هالة قد دخلت غرفة العمليات بسبب الولادة المبكرة.
وفي أثناء العملية حدث لها نزيف، فأخبر الأطباء أمها أنها بحاجة لنقل دم.
فتقوم أمها وابنة خالها بالتبرع لها لإنقاذ حياتها.
ويخرجون الطفل من غرفة العمليات إلى الحضانة، فقد ولد الصغير قبل موعده.
وتظل هي في العمليات حتى يتم إيقاف النزيف.
ولا تخرج إلا بعد ثلاث ساعات، ثم نقلوها إلى العناية الحثيثة.
بكت الأم على ابنتها هالة، فهي وأخوها من خرجت بهم من هذه الدنيا.
وتدعو الله أن ينجي ابنتها.
ثم دخل ابنها محمد للمشفى، وقد وصل من للتو.
واحتضن أمه وقبل رأسها.
ثم سأل عن أخته هالة، فأخبرته الأم أنها في العناية الفائقة وهي فاقدة للوعي منذ ساعة.
ثم سألته كيف حضر بهذه السرعة، فالقطار يقطع المسافة في عشر ساعات.
فأخبرها أنه حضر بالطائرة، فالأمر لا يتحمل التأخير.
ولكنه أكمل حديثه قائلاً لأمه: "عندما أخبرتني بالأمر، كان الواجب يقتضي أن أخبر زوجها خالد بالأمر.
ولقد حضر معي، ولكني طلبت منه إن ينتظر بالخارج حتى أخبرك أولاً بالأمر".
قالت له الأم: "صحيح أن ابنتها ليست على ذمته الآن بعد أن وضعت جنينها، ولكنه كان زوج ابنتها ومن حقه أن يرى ابنه".
ولكن محمد أخبرها أن خالد قد أحضر أبنه من زوجته الثانية معه.
قالت الأم: "لماذا فعل ذلك؟ كيف يأخذ طفلاً رضيعاً من أمه؟".
أجاب محمد: "لأن زوجته توفيت أثناء الولادة بسبب تسمم الحمل".
قالت الأم: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
يكمل محمد قائلاً: "هو يريد أن يحدثك في أمر ما يا أمي".
قالت الأم: "بالطبع استدعه فوراً، فأنا لا أكن له إلا الخير، فهو لم يغضب ابنتي قط وهي على ذمته، وابنتي هي من أصرت على الطلاق منه في حين أنه كان متمسكاً بها.
وليس لدي مانع أبداً في أن يرجع زوجته إلى ذمته، ولكن بعقد جديد، فقد انتهت عدتها، كما أن زوجته الثانية توفيت وليس أمام هالة حجة بعد الآن".
قال محمد: "وأنا أرى نفس الرأي أيضاً، وسأذهب لمناداته من أجل أن يتحدث معك".
بعد لحظات دخل خالد وهو يحمل ابنه الصغير.
فقامت منال وأخذته منه.
وأخذا يتحدثان حتى نادت عليها الممرضة وأخبرتها أن ابنتها قد استفاقت ويمكنها أن تدخل لرؤيتها.
في الغرفة كانت هالة ممددة على السرير تنتظر دخول أمها ومعها الصغير حتى تراه لأول مرة.
تدخل الأم وهي ممسكة بالصغير بين يديها وتعطيه لهالة وتقول لها: "هيا ضمي طفلك وارضعيه".
أخذته هالة وضمته إلى صدرها وقبلت يديه الصغيرتين.
ثم أرضعته وهي تنظر إليه بحنان كبير.
قالت لها الأم: "بماذا تشعرين الآن؟".
"أشعر بسعادة ليس لها مثيل، فقد نسيت آلام الحمل والولادة كلها".
قالت الأم: "لقد رضع الصغير، أعطيه لي الآن".
"لا أمي، اتركيه معي قليلاً، أريد أن أشبع من النظر إليه".
قالت الأم: "يجب أن يأتي لحضن جدته، لأن هناك طفلاً آخر يريد بعض الحليب".
ردت هالة: "ماذا تقصدين؟ هل ولدت توأم؟ لا يمكن، فأنا أتابع مع الطبيب وأعلم أنني حامل بطفل واحد".
وهنا يدخل خالد وهو يحمل طفله بين يديه وقال لها: "أمك تقصد أن ترضعي ابننا".
"لقد أرضعت ابني منذ قليل، متى أتيت ولما أحضرت أبنك معك؟".
فقال لها: "الذي أحمله بين يدي هو ابننا أنا وأنت يا هالة".
"قالت أنت تكذب، فابني مع أمي وهي تحمله".
قالت الأم: "الذي بين يدي خالد هو ابنك الذي حملت به تسعة أشهر، والذي أرضعتيه منذ قليل هو ابن المرحومة سلوى زوجته الثانية".
وضع خالد الصغير إلى حضن أمه وهي تنظر في ذهول.
وأخذت هالة تقول: "ماذا فعلتم بي؟ لماذا تفعلون ذلك؟".
ردت الأم: "أنا من طلبت منه فعل ذلك حتى يكون لديك ولدين، ابن أنجبتيه وابن من الرضاعة".
بكت هالة وقالت لهم: "لما فعلتم هذا بي؟ أنا لا أصدقكم وأريد أن أعرف الحقيقة، وسوف أطلب الطبيب أن يجري لي فحص DNA لأعرف من هو ابني من الطفلين".
قال خالد: "لا تحتاجين للفحص، انظري ابنك لديه نفس الشامة التي في يدك، كما أنه ولد قبل موعده، وسوف تأتي الممرضة لتأخذه وتعيده للحضانة بعد أن ترضعيه".
ثم أكملت أمها قائلة: "ابنك هو الذي معك الآن، هيا ارضعيه حتى يعود للحضانة، ولكني سأقول لك شيئاً أخيراً، أنا أردت أن تكسبي خير الدارين يا ابنتي، وأنا من طلبت من خالد أن يكتب الطفلين باسمك في خانة الأم عندما يستخرج شهادة الميلاد".
ثم وضعت الأم لها الطفلين في حجرها وقالت لها: "الآن أترك لك الخيار، إما أن تكوني أما لطفل واحد أو لطفلين".
ثم توجهت نحو باب الغرفة وخرجت، ثم تبعها خالد إلى خارج الغرفة ليعطوها الفرصة لكي تفكر في الأمر على إنفراد.
رواية قصة زهرة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
أخذت هالة تنظر للطفل الذي أرضعته أولاً وتقول: "أنت لست ابني، بل ابن المرأة التي أخذت زوجي مني. كيف سأتقبل وجودك في حياتي؟"
ثم نظرت لابنها وقالت: "وأنت يا بني، ماذا أفعل؟ مصيرك بين يدي، إما تتربى في حضن أبيك، أو أتمسك بكرامتي فتكون بعيداً عنه وحيداً بلا سند."
ثم تقول لنفسها: "ماذا أختار؟ الكرامة أم الواجب؟"
بعد أن فكرت، اتخذت هالة قرارها. طلبت من الممرضة أن تنادي على أسرتها. نادت الممرضة على أسرة هالة، فدخل الجميع للغرفة: والدتها، وبنات خالتها، وزوجها السابق، وأخوها. حتى فدوى ابنة خالتها قد حضرت مع زوجها لتطمئن على ابنة عمتها.
وقف الجميع منتظرين قرار هالة الأخير، هل ستعود لزوجها خالد أم لا.
ثم بعد لحظات من الصمت بدت طويلة للحاضرين، قالت هالة: "لا، لن أقبل أبداً. لا يمكن أن يُكتب الصغير باسمي في شهادة الميلاد."
قال خالد: "إنني لن أجادلك في قرارك، ولن أضغط عليك. وسوف آخذ ابني وأغادر فوراً." ثم حاول أن يمسك بالصغير لينصرف.
ولكن هالة رفضت إعطاءه الصغير، وقالت له: "كعادتك، لا تسمع الكلام حتى النهاية. لم أكمل حديثي بعد. فلن أعطيك ابني. أنا قلت لك إنني لن أكتب الصغير باسمي حتى لا أسلب منه هويته الحقيقية، فلم يتبق من أمه المرحومة غير اسمها فقط، ولن أسلب منه هذا الحق. أعرف أنه لو كتب اسمي في خانة الأم، فلن يبحث أحد في الأمر، لأن زوجتك كانت يتيمة وأخاها الذي رباها وزوجها لم يكن مهتماً بها، ولن يعنيه أمر ابنها. ولكن من حق الولد بعد أن يكبر أن يعرف أمه الحقيقية."
ثم أكملت هالة حديثها وطلبت من أخيها أن يحضر المأذون الشرعي غداً بعد خروجها من المستشفى لتعود لعصمة زوجها.
صفق الجميع فرحاً بقرار هالة. ولكنها أكملت حديثها قائلة إن لديها شرطاً واحداً فقط، وهو أن يوفر لها خالد منزلاً في المكان الذي تعمل فيه، لأنها لن تترك عملها، وأنها لن تنزل لبيتها إلا برغبتها، فذكريات المكان هناك صعبة على نفسها. كما أنها لا تريد أن يعرف الصغير شيئاً عن موضوع أمه حتى يكبر ويستطيع فهم ما حدث، وحتى يتربى في بيئة صالحة بعيدة عن الصراعات.
وأخبرت خالد أنه يستطيع أن يسافر هو في أي وقت ليصل رحمه ويطمئن على والديه.
وافق خالد وأخبرها أنه سيقدم طلب نقل من عمله إلى المكان الذي فيه عملها، وأنه لن يجبرها على النزول لبيتها إلا برغبتها، وأنه سينزل هو كل فترة ليطمئن على أهله ويبرهم، ولن يجبرها على النزول معه. ولكن شرطه الوحيد ألا تظلم ابنه من سلوى وتعامله مثل ابنها.
ردت عليه هالة: "لقد أصبح ابني بالرضاعة بعد أن شرب من حليبي، وقبل حتى أن يشرب ابني، وحبه في قلبي ليس أقل من ابني الذي حملت به سبعة أشهر."
ثم طلبت منه هالة أن تسمي الصغيرين، فسمت ابنها أحمد وابنها من الرضاعة محمود.
ذهب خالد ليتصل بأسرته وأخبرهم بما حدث وشرط هالة لتربية الصغير واتفاقه معها على إخفاء أمر وفاة سلوى عن محمود. فوافقت أسرته على قراره، فهو أصغر الأبناء سناً ولا يعتمدون عليه في شيء، بينما زوجته وأبناؤه في حاجة إليه.
فطلب من أخاه أن يقدم له طلب نقل لمكان هالة. فطمأنه أخوه بعدم القلق وأنه سيبذل قصارى جهده لينهي الأمر.
ثم ذهب خالد واستخرج شهادة ميلاد للصغيرين بنفس التاريخ واسم الأب، ولكن غير فقط اسم الأم.
بعد ثلاثة أيام، خرج الصغير أحمد من الحضانة الصناعية، وانطلق الجميع إلى المنزل الذي استأجره خالد، بعد أن قاما بعقد قرانهما من جديد. ولكن أهل خالد رفضوا إعطاءه النقود من أجل شراء منزل، فبيع الأرض يعتبر عاراً بالنسبة لهم.
فقام محمد أخو هالة بشراء نصيبها من الميراث وأعطاها المال، فاشترت شقتين، واحدة لها لتسكن فيها، والأخرى لابنها أحمد في عمارة قيد الإنشاء بجوار الجامعة. حتى أن محمد أخاها أعجبه الموقع فاشترى شقتين أيضاً ليكون استثماراً جيداً للمستقبل.
كانت هالة تعامل أبنائها بنفس المعاملة، فكانت تذاكر معهما وتلاعبهما وتشتري لهما نفس الثياب والحلوى، وكان جميع الجيران وزملاء العمل يظنون أنهما توأم، حتى أن محمود لم يشك ولو لحظة أو يظن حتى ظناً بأنها ليست أمه الحقيقية.
مرة الأيام سريعاً وكبر الطفلان وأصبحا شابين في الثانوية العامة، حتى جاء أحد الأيام وقد اقتربت امتحانات الشهادة الثانوية. فطلبت المدرسة من التلاميذ إحضار شهادات ميلاد جديدة وبعض الأوراق المطلوبة من أجل التقدم للامتحان.
فطلب محمود من أخيه أحمد أن يرجع للبيت لأنه يبدو عليه المرض، وسيذهب هو وزملائه للسجل المدني لاستخراج شهادتين لهما، فقد كان الجميع يعرف أنهما توأم.
وبالفعل رجع أحمد للمنزل، بينما ذهب محمود لاستخراج شهادات الميلاد.
رواية قصة زهرة الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما جاء محمود دوره لأخذ شهادات الميلاد، مد يده لكي يأخذها، ولكن يدًا أخرى أمسكت بالشهادتين. فنظر ليجد والده من أخذ الشهادتين. قال له: "أهلاً محمود، لقد اتصلت بالبيت لكي أسأل أمك عما تحتاجه من طلبات للمنزل، فاخبرني أحمد أنك هنا، وكنت قريبًا من المكان، فقلت أصطحبك في طريقي، فالجو ماطر في الخارج." ثم طوى الشهادتين ووضعهما في جيبه، ثم أكمل قائلاً: "انتبه أنت وأخيك للمذاكرة، وأنا سأهتم بموضوع أوراق الامتحان." ثم عاد الاثنان للمنزل.
نظرت هالة لزوجها خالد بمعنًى هل عرف شيئًا، فأشار لها برأسه: "لا."
في اليوم التالي، ذهب خالد للمدرسة وأنهى كل إجراءات التقديم، حتى لا يعلم ابنه شيئًا. ولكن في نفس اليوم، قام سكرتير المدرسة باستدعاء محمود من الفصل وسأله عن اسم والدته. فاخبره محمود أن اسمها هالة كمال، ولكن لماذا؟
قال له السكرتير: "يبدو أن هناك خطأ في شهادة الميلاد التي تخصك، فاسم أمك في الشهادة سلوى."
أخذ محمود الشهادة ليتأكد من الاسم، ثم طلب من السكرتير شهادة أخيه، فوجد اسم الأم هالة. فقال له محمود: "سأذهب للسجل لتصحيح الخطأ." ثم طلب أن يأخذ صورة لكلا الشهادتين للسجل المدني.
عندما وصل للسجل المدني، أخبر الموظف المختص أن هناك خطأ في البيانات الخاصة بالأم هو وأخيه التوأم. نظر الموظف للبيانات على الحاسوب، فوجدها صحيحة، فأدار الحاسوب ناحية محمود ليقرأ بنفسه.
بعد أن قرأ البيانات، شعر محمود بالدوار وسقط على الأرض، فالتف الناس حوله وطلبوا له الإسعاف. ثم اتصل أحد الموظفين بآخر رقم عند محمود، بعد أن فتح الهاتف ببصمة بإصبعه، وكلم والده وأخبره أن الإسعاف أخذته للمستشفى.
فأسرعت هالة وخالد وأحمد نحو المستشفى، ووجدوه ممددًا على إحدى الأسرة، وقد وضعت المحاليل في يده.
تجهت هالة نحوه لتحتضنه، فأبعدها بيده وقال لها: "من أنتِ؟" قالت: "أنا أمك يا قلبي." قال: "لا، لست أمي." ثم أعطاها صورة شهادة الميلاد التي كان يقبض عليها بشدة طوال الوقت، ثم قال: "أنتِ تعرفين القراءة، خذي الشهادة واقرئي ما كتب فيها."
أخذت هالة شهادة الميلاد ونظرت فيها. قال محمود: "هذه البيانات صحيحة، لهذا لا تحاولوا خداعي، فقد تأكدت بنفسي. من أنا ومن سلوى التي كتب اسمها في خانة الأم؟ ألهذا السبب كان أبي يرفض اصطحابي معه عند زيارة أهله في المدينة هناك، حتى لا أعرف حقيقة أمي؟"
نظر أحمد لأخيه وقال له: "ماذا تقول يا أخي؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ وكيف تكلم أمك بهذه الطريقة؟"
رد محمود: "هي ليست أمي، أخبروني من هي أمي الحقيقية."
كل هذا والأب صامت وعيناه تذرفان الدموع. ثم ذهب لابنه واحتضنه بقوة وقال له: "أمك ماتت أثناء الولادة."
قال محمود: "وهل أنت أبي؟ أم هناك شيء آخر يجب أن أعرفه؟"
وهنا صفعه خالد على وجهه وقال: "ماذا حدث لك؟ هل شعرت أني قصرت نحوك في شيء يومًا؟"
قامت هالة وأبعدت خالد عن السرير وجلست مكانه واحتضنت محمود وهي تقول: "كيف تصفع ابني؟ هو يريد فقط أن يعرف الحقيقة."
ثم نظر خالد لابنه ويقول: "وهذه المرأة التي حملتك صغيرًا وأرضعتك من لبنها، وذاكرت معك، وغيرت ثيابك، أليست أمك يا بني؟ ليست الأم التي تلد فقط، الأم التي تربي أولادها بكل صدق."
هنا تتدخل هالة وهي تحتضنه وتقول لزوجها: "هو ابني. ربما لم أحمله تسعة أشهر، ولكني حملته ثمانية عشر عامًا. وربما دمي لا يجري في عروقه، ولكن لبني سري في كل عروقه، وبني جسده." ثم قبلته بين عينيه وهي تقول: "حتى أن طبعه يشبه طبعي. هو ابني. طيلة تلك السنوات لم يفرق شيء بيننا، أنا وأنت. ولتقل الأوراق ما شاءت، ولكن أنت ابني منذ اليوم الأول لولادتك."
فاحتضنها وهو يبكي: "أريد أن أعرف الحقيقة."
قالت له: "سأحكي لك كل شيء، ولكن لندع الممرضة تنزع ذلك المحلول ونذهب إلى بيتنا أولاً، وهناك سأقص عليك قصتي وقصة أمك منذ البداية."
غادرت الأسرة المستشفى وعادت إلى البيت، وجلسوا بجوار بعضهم البعض، وبدأت الأم تروي الحكاية. وما إن انتهت من حديثها، توجه أحمد واحتضن أخاه وقال له: "أنت أخي من أبي وأمي أيضًا، ولن يفرقنا شيء في هذه الحياة."
نظرت هالة لمحمود قائلة: "كان من الممكن أن نضع اسمي في خانة الأم، وعندها لا تعلم شيئًا أبدًا عن أمك. ولكني رفضت ذلك. أتعرف لماذا؟ حتى لا ننزع هويتك ونأخذ منك الشئ الوحيد المتبقي لك من أمك، وهو اسمها."
ارتمى محمود في حضن أمه وقال لها: "أنا آسف يا أمي، ولكن الصدمة أخرجتني من شعوري، ونسيت أنني منذ فتحت عيني لم أر لي أم غيرك. سامحيني يا أمي."
ضمته إلى صدرها وقبلت رأسه وقالت: "لا يمكن لأم أن تغضب من ابنها أبدًا. بالطبع أسامحك. ألم أخبرك أنك تشبهني في كل طباعي؟ لقد أرضعتك عامين كاملين وأصبحت ابني بالرضاعة."
قال أحمد: "لقد بدأت أغار، ما كل هذا الحب لمحمود؟ ألن تترك لي شيئًا يا أخي؟"
ضحك الجميع، ثم التفوا حول محمود واحتضنوه.
طلب محمود من أبيه أن يصطحبه معه في زيارته القادمة لمسقط رأسه، حتى يتعرف على أسرة أبيه وأسرة أمه. فوعده أباه أنه بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة سيأخذه معه. ثم سأل محمود أحمد: "هل ترغب بأن تشاركنا الرحلة؟" ولكن أحمد رفض الذهاب، فهو قد اتفق مع أصدقائه للذهاب في رحلة تخييم بعد الامتحانات، بالإضافة أنه لم يذهب قبل ذلك ولا يعرف أحدًا هناك.
رواية قصة زهرة الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
مرت الأيام وظهرت النتائج، فحصل محمود على مجموع الهندسة، وأحمد على مجموع كلية الصيدلة. احتفل الجميع بالنجاح.
ذهب أحمد مع أصحابه في رحلة، بينما ذهب محمود للقرية التي ولد فيها مع أبيه وأمه.
وهناك قابلت هالة أخاها محمد وزوجته وابنته الفاتنة زينب، أو زهرة كما يطلق عليها الجميع، وكما سميتها في القصة، ذات الشعر الطويل والعينين الزرقاء الواسعة.
احتضنتها هالة وقالت لأخيها: "لم أعتقد أن عائلتنا تمتلك هذا الجمال."
رد الأب: "ليس هذا فحسب، فهي الأولى في مدرستها طوال السنوات الماضية."
اقتربت هالة من أخيها ثم همست في أذنيه: "إياك أن تفرط في زهرة، فقد حجزتها لأحد الأولاد."
رد عليها بصوت منخفض لا يسمعه غيرهما: "لأحمد فقط. فأنا لا أريد أن يذهب ورث العائلة الذي حافظت عليه كل تلك السنوات وكبرته لأحد غريب. ولكن ابن أختي هو ابني، وهو الوحيد الذي أستطيع أن أترك ابنتي وأملاكي بين يديه وأنا مطمئن."
قالت له هالة: "طبعًا يا أخي، ابنتك في الحفظ والصون."
قررت هالة أن تستغل الفرصة من أجل أن تقرب زهرة من ابنها. فأخذت ابنة أخيها وجلست معها، وأخذت تعرض عليها صور أحمد بحجة أنه لم يحضر معهم. وصفت له في لطفه ووسامته، ثم همست في أذنها أنها تتمنى أن يتزوجها بعد أن تتخرج.
عندما نظرت زهرة للصور، وجدت أن أحمد وسيم، طويل، هادئ الملامح، فوقعت في حبه من النظرة الأولى.
ثم طلبت هالة من زينب نقل الصور لديها على هاتفها حتى تتذكر عمتها وأبناء عمتها ولا تنسى أشكالهم. وهي تعلم أن الفتاة لازالت صغيرة وفي المرحلة الإعدادية، ولكن كانت خطتها أن تتعلق بابنها منذ الصغر حتى يسهل عليها إقناعها بعد ذلك بالزواج منه.
أما محمود، فقد كان في زيارة لأهل أمه، ولكنه حضر ليسلم على أخو أمه التي ربته، ولكن للأسف عامله الخال ببرود شديد، فهو لا يعتبره أبدًا ابن أخته. حتى أن هالة أخذته ليسلم على زهرة. ولما ذهب ليسلم على تلك الفاتنة ومد يده لها، قام الأب وطلب منها الدخول لغرفتها.
ففهم الشاب أنه لا يريد أن يتعرف عليها، وأن هذه الفتاة الجميلة حلم لا يمكن الوصول إليه.
وبعد أن قضت هالة وقتًا ممتعًا مع أسرة أخيها، غادر الجميع للبقاء عند أسرة خالد حتى يسلموا عليهم ويقضوا معهم يومًا قبل أن يرجعوا مرة أخرى لمدينتهم.
في اليوم التالي، غادر خالد وهالة وابنهما محمود عائدين لبيتهم.
مرت الأيام سريعًا، وأصبح الأطفال شبابًا. فأحمد صار أستاذًا مساعدًا في كلية الصيدلة، ومحمود أصبح مهندسًا وسافر إلى إحدى الدول العربية بسبب تخصصه النادر وبراعته، وعمل هناك في مجال الإنشاءات.
أما زهرة، ابنة خالهم، فقد أصبحت في السنة النهائية لكلية الصيدلة، فهي تصغر أبناء عمتها بأربع سنوات. كما ذهب أحمد ليعيش في شقته الكائنة بالقرب من الجامعة التي يدرس فيها، بدلًا من شقة أبيه التي تبعد مسافة عشرين كيلو عن الجامعة التي يعمل مدرسًا مساعدًا بها.
أما هالة وزوجها، فكان سعيدين بما حققه أبناؤهما من نجاح.
ولكن السعادة لا تدوم. فقد جاء اتصال هاتفي من محمد، أخو هالة، يخبرها بوفاة زوجته.
ذهبت مسرعة وسافرت مع زوجها لتلقي العزاء. وبعد انقضاء أيام العزاء، جلس محمد مع أخته وذكرها باتفاقهم من زوج أحمد وزينب، لأنه مريض بالقلب وحالته سيئة للغاية، ولا يريد أن يترك ابنته وحيدة في هذا العالم. وهي الآن في السنة الأخيرة في كلية الصيدلة.
فأخبرته أنها ستنتظر حتى تتخرج هذا العام، ثم ستزوجها لابنها أحمد.
فسأل الأخ: "هل مهدت لابنك وتكلمتي معه في هذا الموضوع؟ لأن شباب اليوم مختلفون عنا وعن عصرنا. فعلى أيامهم كان الأهل يختارون والأبناء يطيعون، أما هذا الجيل يحب أن يختار بنفسه شريك حياته."
أجابته أنها لم تكلمه بعد، ولكن ابنها سيستمع لها وينفذ كلامها، فهذا ما يفعله دائمًا، فهو ابن بار بها.
ثم تسأله عن رأي زهرة. فأخبرها محمد أخوها أنها سكتت عندما فاتحها في الأمر. والبركة في تلك الصور التي أعطيتها لها عندما كانت صغيرة، فهي دائمًا ما تشاهدها، كما أنها تتابع أخبار أحمد من خلال صفحته على الفيس بوك، ولكن باسم مستعار، دون أن يعلم أنها ابنتي، وأنا أشجعها على ذلك حتى لا ترتبط عاطفيًا بشخص غيره.
قالت هالة: "إذا توكلنا على الله." ثم تقول في نفسها: "أرجو أن يتزوج أحمد من زهرة ابنة أخي، فهو لم يرى شكلها قط، ولا يعرف حتى أن اسمها زينب، وأن زهرة اسم أطلقته عليها أمها المرحومة منذ ولادتها، حتى أن الكثيرين لا يعرفون اسمها الحقيقي وهو زينب."
لذلك كانت هالة خائفة من رد فعل أحمد، فهي تعلم تمامًا أن شخصيته قوية، وهو لا يفعل إلا ما يقتنع به، ولا يقتنع بكلامها بسهولة. كما أخبرت أخيها، والمشكلة الأكبر أنها عرضت عليه الأمر من قبل ورفض الارتباط بابنة عمه لأنه لا يفضل زواج الأقارب.
أخذت تقول لنفسها: "ماذا أفعل الآن في هذه الورطة."
رواية قصة زهرة الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
عادت هالة إلى بيتها وقررت أن تفاتح أحمد في أمر خطوبته من ابنة خاله، لعله يوافق هذه المرة. ذهبت إلى شقته وقد أخذت له بعض الطعام.
أخذت هالة تتجاذب معه أطراف الحديث وأخبرته أنها تريد أن تفرح به وتراه عريساً وترى أولاده وهم يلعبون حولها.
فطلب أحمد منها أن تترك هذا الأمر في الوقت الحالي.
أخبرته هالة أن خاله مستعد لأن يزوجه ابنته زهرة، وأخذت تصف جمالها الرائع وذكاءها.
أوقفها أحمد قائلاً: "أنت تعرف رأيي في زواج الأقارب، وقد أخبرتك أنني غير موافق."
قالت: "إن خاله مريض بالقلب وحالته الصحية ليست بخير، وقد تقدم لابنته أفضل رجال القرية، ولكنه يريد أن يزوجها لك ليكون مطمئناً عليها وعلى مالها بعد وفاته."
وقف وقال: "أرجوك يا أمي لا تكلميني في هذا الموضوع مرة أخرى. أنا أحبك يا أمي ولا أريد أن أكون ابناً عاقاً، ولكني لا أستطيع أن أتزوج بفتاة لم أرها في حياتي."
قالت: "يمكننا أن نذهب معاً إلى القرية وأعرفك عليه."
رد أحمد: "أسف يا أمي، أرجوك دعي هذا الأمر. فلقد أخبرتك من قبل أنني مرتبط عاطفياً بزميلة لي في الجامعة، وأنا لم أخف عنك شيئاً، فلا تحاولي إقناعي بشيء تعرفين أنه أمر مستحيل ولن يحدث."
مدت هالة نحوه بالهاتف قائلة: "خذ، شاهد هذه الصور التي على هاتفي."
دفع أحمد الهاتف بيده نحو أمه وقال: "أتظنين أني سأعجب بفتاة من خلال صورها وأتخلى عن الفتاة التي أحبها منذ ثلاث سنوات؟ لو ظننت ذلك فأنت تتهمين. لن أتزوج ابنة أخيك أبداً، فقلبي مع فتاة أخرى وأنت تعرفني جيداً يا أمي. لن أتخلى عن حبي من أجل فتاة لا أعرفها لمجرد المصالح التي بينك وبين خالي."
قالت: "هل أنت أحمق؟ عن أي مصالح تتكلم؟ معي حبي لأخي وخوفي على ابنته تسميه مصالح؟ وأقسم أنني اخترت لك الفتاة، لو طفت العالم كله لن تجد في جمالها وذكائها. ليت أخي يوافق على أخيك محمود لكنت زوجته إياها اليوم قبل غد، ولكن خالك مصر على ابني الذي من صلبي، معتقداً أنه سيحافظ على ابنته. ولولا مرضه لأخبرته بعدم موافقتك، ولكن ما باليد حيلة."
قال: "لو انتهيت من كلامك يا أمي، فلو سمحت دعيني بمفردي."
فلما أيست هالة منه، تركته هالة وانصرفت وبدأت تفكر كيف تعرفه بابنة أخيها دون أن يعلم، لعله يعجب بها لو رآها، فهي ليست جميلة فقط، بل ذكية وذات أخلاق عالية. وأثناء نزولها بالمصعد خطرت لها فكرة وقررت أن تنفذها بعد عودتها للمنزل.
وبالفعل عادت لمنزلها واتصلت بزهرة. وأخبرتها أن تقوم بعمل طلب صداقة لأحمد على الفيس بوك باسمها الحقيقي وهو زينب، فهو لا يعرف هذا الاسم لأن الجميع يناديها زهرة. وألا تخبره أنها ابنة خاله، كما طلبت منها هالة أن تحاول التقرب منه حتى يتعرفا على بعضهما البعض قبل الزواج.
شعرت زهرة بالخجل من كلام عمتها، ولكنها أخبرتها أنها ستفعل ذلك، ثم أنهت المكالمة.
وبعد أن أغلقت هالة الهاتف، قالت في نفسها: "سوف نرى عنادك أم خطتي يا ابني الغالي، وسوف تشكرني لاحقاً على صنيعي هذا."
في ذلك الوقت لم تكن الأم تعلم مدى تعلق ابنها بزميلته سمر، فهو مغرم بتلك الفتاة والتي كانت طالبة جامعية عنده، وكان يراها ويخرج معها يومياً، حتى أنه أوصى كل زملائه حتى يهتموا بها في الامتحانات ويعطوها درجات عالية.
لم يكن أحمد أيضاً يعلم أن الفتاة تستغله حتى تتخرج وتكون معيدة في الجامعة، وأنها كانت قد أوقعت أحد رجال الأعمال الأغنياء في حبائلها بالرغم من معرفتها أنه متزوج، وذلك كله رغبة في الثراء السريع.
قامت زهرة بعمل طلب صداقة لأحمد بصفتها طالبة في كلية الصيدلة وتريد الاستفسار عن بعض الأمور، وكانت تتواصل معه كل يوم حتى توطدت صداقته بها، بعد أن أعجب بذكائها الشديد، وهو لا يعلم أنها الزوجة المستقبلية وابنة خاله زهرة. فهي لم تشعره أبداً أنها تعرفه، وفي نفس الوقت لم تنشر أي صورة لها أو لأسرتها يستطيع من خلالها التعرف عليها أو على أهلها، ذلك لأنها كانت تعتقد أنه قد رأى الصور التي أخذتها لها عمتها عندما حضرت للقرية، فلم تكن تعلم أنه لم ير الصور، لذا فقد كانت تظن أنها لو نشرت صورة واحدة لها فقد يتعرف عليها.
في حين أن أحمد لم يكن قد رأى صورها أبداً رغم محاولات أمه المستمرة. ولكن الاثنان كانا على تواصل مستمر، ذلك حتى نهاية الترم. أحياناً تتحجج زهرة بسؤاله عن أسئلة تخص المنهج، وأحياناً تحاوره في موضوعاته المفضلة.
في تلك الفترة والتي استمرت خمسة أشهر، كان أحمد قد وثق بها وأخذ يتكلم معها في بعض أموره الشخصية ويستشيرها فيها بسبب براعتها.
ذات يوم فاجأها عندما أخبرها أنه ذاهب ليقدم خاتم الخطبة لحبيبته وزوجته المستقبلية. فظنت في البداية أنه يتكلم عنها، فلطالما كان يتحدث عن شريكة حياته ويصف جمالها وذكاءها، ولكنه لم يذكر اسمها أبداً. لذا كانت سعيدة وتظن أنه يتحدث معها عن ابنة خاله، أي سيكتب لها على المسنجر أنه سيرسل لها صورة حبيبته.
فجلست زهرة متحمسة تنتظر بفارغ الصبر وهي سعيدة، ظناً منها أنه سيرسل صورتها. لكن ما سوف ترى لم تكن تتوقعه أبداً في حياتها.
رواية قصة زهرة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت زهرة تنتظر متحمسة ظناً منها أن أحمد سيرسل صورتها هي، ولكنها انصدمت عندما أرسل لها صورة سمر. فشعرت أن قلبها قد انكسر ولم تدر ما تقول له.
فكتبت له: "لقد أحسنت الاختيار، بالتوفيق أستاذ أحمد."
ثم استأذنت منه بحجة أن أحدهم ينادي عليها، وأغلقت الهاتف وجلست في غرفتها وهي تبكي على حظها. فهذا الشخص الذي من المفترض أن يكون زوجها يحب امرأة أخرى وسيذهب لخطبتها، بينما هي لم تفكر في أحد غيره منذ سنوات طفولتها. وكانت كل يوم تقلب في هاتفها لترى صوره، ليتضح في النهاية أن هذا كله كان مجرد وهم ولن تجتمع معه أبداً.
لم يكن أحمد أيضاً يعلم أن الفتاة سمر تستغله حتى تتخرج وتكون معيدة في الجامعة، وأنها كانت قد أوقعت أحد رجال الأعمال الأغنياء في شباكها بالرغم من معرفتها أنه متزوج، وذلك كله رغبة في الثراء السريع.
أخذ أحمد خاتم الخطبة وذهب ليفاجئ صديقته سمر في الجامعة، فقرر أن يذهب ليبارك لها بحصولها على لقب معيدة بالجامعة ويعرض عليها الزواج ويقدم لها خاتم الخطبة.
بينما في طريقه، قابل صديقه المقرب سيف، فأخبره أحمد بما سيفعله من خطبة سمر. قال له سيف: "إذا لم تصلك الأخبار بعد، لقد أخبرتك أن الفتاة تستغلك لتصل لغرضها والآن لن تقبل بك، فقد حصلت على دعمك حتى وصلت لمبتغاها."
قال أحمد: "إنك تظلمها دائماً يا صديقي، ولن أقبل أن تتحدث عنها بهذا الشكل. من الآن فهي ستصبح زوجتي."
قال سيف: "أنت تحلم بالتأكيد." ثم أعطاه بطاقة دعوة وقال له: "افتح هذا الخطاب واقرأ ما فيه حتى تعرف الحقيقة."
فتح أحمد بطاقة الدعوة، فوجدها دعوة لحضور حفل زفاف سمر، حبيبته وابن أحد رجال الأعمال المعروفين، وهو معهم بالجامعة.
قال أحمد: "هذا ليس صحيحاً، وإن كانت الدعوة حقيقية، من المؤكد أن أهلها قد أجبروها على فعل ذلك."
فتح له سيف صفحتها الشخصية على الفيس من أجل أن يرى الصور التي نشرتها ومدى سعادتها بهذا الزواج.
انصدم أحمد مما رأى واتصل بها على الهاتف. أغلقت سمر الاتصال أكثر من مرة دون أن ترد عليه.
قال سيف: "هل صدقت الآن؟"
فأخبره أحمد أنه سيذهب لها في بيتها ليعرف منها الحقيقة. ولكن سيف أوقفه وأخبره أنه سيطلبها مكالمة فيديو ويجعلها ترد عليه.
ثم اتصل سيف بسمر. ردت عليه، فقال لها أن أحمد يريد الحديث معك، وإن لم تقبلي سيأتي إلى بيتك وتكون هناك فضيحة كبيرة. ثم أعطى الهاتف لأحمد.
قال لها: "أنا لا أصدق ما يحدث، قولي أن أهلك أجبروك، قولي أي مبرر وسوف أصدقك."
ردت عليه سمر بكل برود: "أنا لم أعدك بشيء، أنت من كان يمني نفسه بشيء لن يحدث. لقد كنت صديقتك فقط، وليس ذنبي أنك فهمت شيئاً آخر."
قال لها: "أنت تكذبين، لا صداقة بين رجل وامرأة، وكل نظراتك وأفعالك كانت تدل على حبك لي."
ردت عليه: "وماذا ينفع الحب في زمن كهذا؟ لقد تربيت في الفقر وحرمت من كل شيء، وجاءتني الفرصة كي أعيش. لقد أهداني خطيبي سيارة أحدث موديل وشقة فخمة وخاتم من الألماس النادر. ماذا كنت ستقدم لي أنت غير عيشة متواضعة براتبك الزهيد؟ هل ستطعمني وتكسوني بهذا الحب؟"
قاطعها قائلاً: "كم من فتاة تربت في أسرة فقيرة ولكنها حافظت على كرامتها وملكت أخلاقاً عظيمة، ولكنك إنسانة طماعة وجشعة تبيعين أي شيء مقابل المال والمصلحة. أنا نادم على كل لحظة فكرت بها فيك."
قالت: "يكفينا من هذا الكلام الفارغ، فأنا عند الكوافيرة أستعد لزواجي، أما أنت فأبحث عن زوجة متواضعة الجمال تقبل بك وليست فتاة رائعة الجمال مثلي، ولا تنسَ أن تختارها ذات أخلاق رفيعة مثلك." ثم ضحكت وأغلقت الهاتف في وجهه.
توجه سيف نحو صديقه أحمد واحتضنه، فقد سمع الحوار كله وقال له: "لا تحزن يا صديقي، لقد نجاك الله من هذه المرأة، ويجب أن تحمد الله أنك عرفتها على حقيقتها قبل الزواج. فهذا النوع من النساء لا يهتم سوي بمصلحته، وكانت ستتركك في أي وقت لو سنحت لها الفرصة لذلك."
قال أحمد: "لقد وثقت بها وأحببتها بإخلاص، حتى أنني لم أنظر لغيرها أبداً، كما أعطيتها كل ما طلبته من مال وهدايا. لقد كنت أنفق عليها معظم راتبي من الجامعة وحافظت عليها ولم أحاول أن ألمسها، بل أوصيت عليها جميع أساتذتي وزملائي في الجامعة حتى وصلت لما هي عليه الآن وأصبحت معيدة. كيف تخونني بهذه الطريقة البشعة؟"
رد سيف: "لأنه اختيار خطأ منذ البداية، ولقد حذرتك أكثر من مرة أنها فتاة لعوب وأنها دائماً تجري وراء فادي ابن رجل الأعمال المعروف وتلاحقه في كل مكان بالرغم من أنه متزوج. ولكنك لم تستجب لي وأخبرتني أنني أتوهم وحسب. بل ظللت شهراً كاملاً وأنت تتجنب الحديث معي."
قال: "معك حق يا صديقي، صدق القائل بأن الحب أعمى. والآن بالإذن منك سوف أتمشى على شاطئ البحر قليلاً."
قال سيف: "هل آتي معك ونتحدث قليلاً حتى تخرج من حالتك هذه؟"
قال: "لا، لا أريد أن أكون وحدي بالإذن منك."