تحميل رواية «قصة زهرة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة. كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه. كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوص...
رواية قصة زهرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
ذهب أحمد يتمشى هائماً على وجهه، لا يرى موضع قدميه، وقد تملكه الغضب بشدة. وصل إلى شاطئ البحر وهو يوبخ نفسه تارة، ويلعن تلك الفتاة الخائنة تارة أخرى. فكر في أن يذهب لقاعة عرسها ويحطمها فوق رأسها، ولكنه استفاق على صوت هاتفه وهو يرن.
فرن الهاتف مرة أخرى، فأمسك به حتى يغلقه. عندما نظر إليه، إذا هي والدته هالة على الهاتف. فقال في نفسه: "لعل مشكلة ما وقعت في البيت، فأمي لا تتصل كثيراً هكذا. هيا سيطر على غضبك ومشاعر الكره التي بداخلك ورد على الهاتف، فلا دخل لأمك بما فعلته تلك الحقيرة."
عندما رد على الاتصال، أخبرته هالة أن عليه أن يحضر بسرعة إلى بيت أبيه فوراً، فالأمر هام جداً ولا يقبل التأخير.
ركب أحمد سيارته وذهب ليعرف ماذا تريد والدته، وهو في أشد حالات الحزن والألم. قابلته أمه بلهفة وأخبرته أن عليهم السفر إلى القرية حالاً، لأن خاله في حالة خطيرة وفي حاجة لجراحة عاجلة، وهو يطلب حضورهم.
رفع أحمد صوته للمرة الأولى على أمه وقال لها: "ألهذا السبب طلبت حضوري؟ اذهبوا أنتم، فلا يعنيني شيء مما تقولين."
ردت أمه بهدوء كالمعتاد: "بل يعنيك، لأنك ستتزوج ابنة خالك زهرة. فخالك حالته خطيرة ومقبل على العملية، قد لا ينجو منها، وهو ينتظرنا هناك لنعقد القران. ورفضك هذا قد يقضي عليه، بمعنى أنك ستكون سبب موته لو رفضت."
"أنا لم أطلب منك أن تحبها، فقط تزوجها لنطمئن خالك، وبعدها افعل ما شئت. أنا لم أطلب منك شيئاً طوال حياتي ولم أجبرك على شيء."
"ولكن هذه المرة مسألة حياة أو موت بالنسبة لأخي. ولو حدث لأخي مكروه بسبب رفضك وعنادك، فلن أسامحك أبداً، هل فهمت؟"
ثم جذبه والده من ذراعه إلى ناحية من الغرفة ويقول له: "يا حبيبي الغالي، أمك معها حق. أنت لن تخسر شيئاً لو تزوجت الفتاة. وليكن في معلومك أنها رائعة الجمال ورقيقة جداً. وإذا لم تعجبك الفتاة، فيمكن أن تطلقها بعد ذلك بافتعال القليل من المشاكل، فلن تخسر شيئاً."
تسرّبت الأفكار في رأس أحمد بعد كلام والده. وهنا تأتي صورة سمر وخيانتها له، وقولها له إنه يجب أن يبحث عن فتاة متواضعة الجمال حتى تقبل به. فقرر أن زواجه من ابنة خاله يعد الرد المثالي على سمر، فابنة خاله غنية وهي جميلة كما أخبره أمه وأبوه.
صحيح أنه لم يرها أبداً، ورفض حتى محاولات أمه أن تريه صورها على هاتفها، ولكنه يجب أن يثبت لسمر أنه يستطيع الزواج هو الآخر من فتاة أغنى وأجمل منها، ويثبت لها أنها لا تعني له شيئاً، وأنه هو أيضاً يستطيع الزواج، بل وفي نفس اليوم الذي ستتزوج فيه.
فقال لأمه وأبيه: "أنا موافق، ولكن لدي شرط."
قالت هالة: "وتتشرط على أمك أيضاً؟ ولكن لا بأس، ما هو شرطك؟"
قال أحمد: "أن يكون عقد القران غداً."
قال الأب: "سيكون الزواج غداً بالفعل، لأن خالك سيسافر لإجراء فحوصات وعملية جراحية خارج البلاد، وسوف أرافقه أنا خلال الرحلة. وسوف ينتظرنا محمود أخاك هناك حتى يجهز لخالك كل شيء قبل وصولنا."
قال أحمد: "إذاً، أنا موافق على عقد قراني من ابنة خالي غداً."
تعجب الأم والأب من قبوله المفاجئ، ولكنهما فرحان بذلك.
مسكت هالة هاتفها قائلة له: "سوف أجعلك تشاهد الصور."
قال أحمد: "لا داعي لذلك، فسوف نذهب لرؤيتها بعد قليل."
قالت: "أنا مصرة." ثم مسكت بالهاتف واتجهت نحوه.
فيزيح أحمد الهاتف بيده فيقع أرضاً ويتحطم.
قالت هالة: "ماذا فعلت؟ لقد كسرت الهاتف وأنا لا أستطيع الاستغناء عنه."
قال: "أنا آسف. وبينما تجهزين أنت حقائب السفر، أعطني الشريحة وسوف أذهب لأحضر لك هاتفاً جديداً."
"إذاً خذها ولا تتأخر، فقد استأجر والدك سيارة خاصة بسائق لتوصلنا إلى القرية، وسوف تساعد أنت السائق في القيادة أثناء الطريق، فالمسافة بيننا وبينهم أكثر من ألف كيلومتر."
تنهد أحمد بألم قائلاً: "حاضر يا أمي." ثم ذهب خارجاً ليشتري الهاتف.
بينما أعدت هالة حقائب السفر ووضعت بدلة الزفاف وبعض الثياب التي اشترتها لابنها، بعد أن انتهت، اتصلت بأخيها وأخبرته أنهم سيصلون غداً صباحاً وأن عقد القران سيكون في نفس اليوم قبل سفره للعلاج.
فرح أخاها محمد بهذا الخبر كثيراً، فهو مقبل على عملية خطيرة بالقلب ويخشى أن يموت ويترك ابنته وحيدة في هذه الحياة، أو يتركها لرجل لا يقدرها. ولكن من وجهة نظره، أن ابن أخته سيكون سنداً لابنته ويحافظ عليها وعلى مالها، فهو من دمه ولحمه وسيصون ابنته الوحيدة وهو أولى بها من الغريب.
نادى الخال محمد على أحد العاملين عنده وطلب منه ذبح الذبائح وجعل الدعوة عامة لأهل القرية، لأن زفاف ابنته غداً.
ثم طلب محمد من إحدى العاملات في المنزل أن تنادي ابنته حتى يخبرها الخبر السعيد، فهو يعلم أنها موافقة على هذا الارتباط منذ زمن، فقد كانت صديقة لابنته الوحيدة وكانت تخبره بكل شيء يدور بينها وبين عمتها وابن عمته، ما عدا الخبر الأخير عندما أخبرها أنه يحب أخرى وسيتزوج منها. ولكنها لم تعلم بما فعلته سمر من خيانة وتركها لأحمد.
عند خروج زهرة من الغرفة لتلبي نداء والدها، لاحظت حركة غير عادية في المنزل، العمال يطوفون بالبيت هنا وهناك. فسألت عن السبب، فأخبروها أن زواجها وعقد قرانها سيكون غداً.
سألت نفسها: "كيف يحدث هذا وأحمد يرفض فكرة الزواج منها ويحب امرأة أخرى ويريد الزواج منها؟" فذهبت لوالدها وهو نائم على فراش المرض.
رواية قصة زهرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما جلست زهرة مع أبيها، وجدت السعادة تظهر على وجهه. طلب منها أن تقترب منه، وأخذ يضمها ويقبلها فوق جبينها. ثم قال لها:
"الحمد لله ياصغيرتي، اليوم فقط أشعر أنني شفيت بعد سماعي هذا الخبر السعيد، وأنني لو مت سأكون مطمئناً عليك. لقد اتصلت بي عمتك وأخبرتني بحضورهم من أجل عقد القران غداً قبل سفري للعلاج خارج البلاد."
انتظرت زهرة والدها حتى يكمل حديثه، لأنها رُبّيت على احترام الوالدين. وبعدها قالت له:
"أطال الله في عمرك يا أبي. لقد كنت لي أباً وأماً، ورفضت الزواج مرة أخرى بعد وفاة أمي من أجلي أنا، ولن يعوضني أحد عن حبك وحنانك أبداً."
قال الأب:
"بارك الله فيكي يا حبيبتي. غداً بعد عقد قرانك سأسافر أنا وزوج عمتك من أجل إجراء بعض الفحوصات في الخارج."
ثم قال في نفسه:
"الحقيقة ياصغيرتي أنني سأجري عملية جراحية خطيرة في القلب، وقد لا أنجو منها. ولكني الآن سأكون مطمئناً عليك بعد زواجك من ابن عمتك. أعرف أن هالة أختي ستكون بمثابة أم ثانية لك، فهي تحبك مثل ابنتها."
قالت زهرة:
"فيما شردت يا أبي؟ ولماذا لا أذهب أنا معكم لأكون إلى جوارك؟"
أخبرها أن زوج عمتها سيكون معه، بالإضافة أن محمود ابن عمتك أيضاً سافر لنفس البلد التي سيذهب إليها منذ فترة ويعمل هناك، وهو قد رتب له كل شيء هناك. وهو يتمنى فقط أن يتم زواجها بأحمد وتكون سعيدة مع زوجها. وعندما تظهر نتيجة الفحوصات سيرسل لها ولزوجها دعوة لقضاء شهر العسل هناك لكي تراه بعد أن يكون قد أنهى العلاج بعد شهر من الآن. مع أنه لم ير أحمد ابن أخته إلا في الصور، ولكنه يرتاح إليه، فهو أستاذ في الجامعة ووسيم الطلة.
تقبلت زهرة رأس أبيها وذهبت لغرفتها، فهي تريد الاتصال بعمتها لتعرف سبب هذا القرار المفاجئ.
ثم اتصلت بعمتها التي كانت تجلس في السيارة في طريقها إلى القرية، بينما السائق يقود السيارة التي استأجرتها العائلة للسفر للقرية. نظرت هالة لهاتفها الجديد فوجدت زهرة تتصل بها. فردت على الهاتف، ولما سألتها زهرة عن الموضوع، ردت عمتها بغموض وأخبرتها أنهم في طريقهم إلى القرية وأن الجميع بخير. فهمت زهرة أن عمتها لن تستطيع أن تتكلم لأن أحمد يجلس معها في السيارة. فقالت زهرة:
"لقد فهمت عمتي، إذا نتحدث بعد وصولكم بالسلامة."
ثم ودعتها وأغلقت الهاتف.
قررت زهرة أن تحدث أحمد نفسه على الواتساب بصفتها طالبته زينب، وستستدرجه في الحديث حتى تعرف منه ما حدث، وخصوصاً أنه لا يقود السيارة في هذه الأثناء.
فاتصلت به زهرة وكتبت:
"مرحباً دكتور أحمد، أنا زينب. أريد أن أسألك عن شيء."
قال أحمد:
"تفضلي."
قالت:
"لقد أخذت المركز الأول على دفعتي في الجامعة وعُيّنت معيدة."
قال:
"مبارك لكِ التوفيق."
قالت:
"أريد أن أسألك، هل يمكن نقل أوراقي لجامعة في العاصمة أي مدينتك؟"
قال:
"طبعاً هناك إمكانية، ولكن ما السبب؟"
قالت:
"لأنه سيعقد قراني غداً وزوجي يعمل هناك."
قال:
"أولاً ألف مبارك لكِ، وهذا سيسهل الأمر كثيراً. بورقة عقد القران يمكنك الانتقال بسهولة. ولكن يبدو أنكِ لستِ وحدكِ من سيعقد قرانه غداً، فأنا أيضاً سأعقد قراني غداً."
قالت:
"إذاً هناك شيء مشترك بيننا."
قال:
"أعتقد أنه أكثر من شيء."
قالت:
"هل ستتزوج من زميلتك سمر؟"
قال:
"لا، سأتزوج من ابنة خالي."
قالت:
"ولكنك كنت تحب زميلتك في الجامعة، فلماذا تخليت عنها؟"
قال:
"الحقيقة هي من تخلت عني وتزوجت بشخص آخر."
قالت:
"وأنت تريد الانتقام منها ومن نفسك بزواجك من أخرى؟"
قال:
"هذا شبه صحيح. فيجب أن تعرفي أنني أستطيع الزواج في نفس اليوم أيضاً."
قالت:
"وهل تعرف زوجتك المستقبلية أنك كنت مرتبط بآخر؟"
قال:
"لم أرها قط في حياتي ولم أتحدث معها يوماً."
قالت:
"ولماذا لا تعطيها فرصة، ربما يحدث انجذاب بينكما؟"
قال:
"لا أعتقد ذلك، فكل منا تربى في بيئة مختلفة وبالتالي تفكير وعادات مختلفة، ولا أعتقد أننا قد نتفاهم."
قالت:
"ماذا تتوقع أن يكون شكلها مثلاً؟"
قال:
"من المؤكد أنها بنت ريفية بسيطة تتكلم بلهجة غريبة عني."
قالت:
"لقد حكمت عليها قبل أن تراها. لما لا تعطيها فرصة؟"
قال:
"ليكن في معلومك أنني قررت بعد عقد القران وبعد توديع خالي المريض حتى لا تتأزم صحته، ثم سأتركها وأسافر دون أن آخذها معي."
قالت:
"أنك ستكسر قلبها لو فعلت ذلك."
قال:
"وهذا لا يهمني أيضاً، سواء انكسر قلبها أو لا. فكل الفتيات خائنات."
قالت:
"ولكنها لم تخنك، لماذا تنتقم من فتاة بريئة ليس لها ذنب؟"
قال:
"ذنبها أنها قبلت الزواج مني."
قالت:
"أتمنى أن تغير رأيك في المستقبل وتعلم أن هناك فتيات كثيرات محترمات وليس كلهن سمر."
قال:
"لا أعتقد ذلك، مع استثنائك أنت طبعاً، فأنت الفتاة الوحيدة التي أرتاح عند الحديث معها."
قالت:
"شكراً على ثقتك بي. وحظاً موفقاً، مع أنني أراهن أنك ستغير رأيك وستحبها من قلبك بعد أن تعاشرها."
قال:
"وأنا قبلت الرهان. وبما أنك ستنتقلين إلى مدينتي، فستعزمينني على كوب من العصير لكسب الرهان."
قالت:
"قيمتها كوب من العصير بالنسبة لك؟"
قال:
"هي لا تستحق أكثر من ذلك."
قالت:
"وإن كسبت أنا الرهان، فماذا ستشتري لي؟"
قال:
"هاتفاً مميزاً، بالرغم أنني أرى أنك تستحقين أكثر من ذلك."
قالت:
"شكراً للطفك. هيا وداعاً، وسنلتقي في الجامعة إن شاء الله."
ثم أغلقت الهاتف وتقول بصوت لا يسمعه غيرها:
"إذاً أنت ترتاح فقط للطالبة زينب ولا تثق بغيرها، وفي نفس الوقت ستهجر زينب بعد زواجك منها. إذاً لتبدأ الحرب بيننا يا ابن عمتي، ونرى من سيربح في النهاية، حبي أم عنادك."
ثم تقرر أمراً لن يخطر في باله أبداً.
رواية قصة زهرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد انتهاء الحوار بين زهرة وبين أحمد، قامت زهرة بكتابة رسالة لعمتها هالة تقول فيها أنها لن تنزل لمقابلتهم عند وصولهم، وسوف تدعي أن لديها مغصًا شديدًا. وطلبت من عمتها أن تصعد إلى غرفتها بمفردها بعد أن تصل إلى البيت، حتى تخبرها بشيء مهم.
قرأت هالة الرسالة وردت عليها قائلة: "سوف أفعل ذلك، ولا تقلقي يا ابنة أخي العزيز".
بعد قيادة طويلة، وصلت السيارة إلى مقر العائلة في القرية. ودخل أحمد وأبيه وأمه بيت خاله، واستقبلهم العمال وأوصلوهم إلى غرفة خاله لأنه مريض وممدد على فراشه.
سلمت هالة على أخيها، وكذلك خالد زوجها وابنها أحمد. فضم الخال ابن أخته الوسيم قائلاً: "ما شاء الله، لقد كبرت يا ولد وأصبحت عريسًا غاية في الروعة. ولكني سأهديك أجمل زهرة في حديقتي، فابنتي زينب هدية لا يستحقها أحد غيرك".
قال أحمد: "شكرًا خالي".
قال محمد: "ولكنك تبدو حزينًا، ما السبب؟".
قال: "هو الإرهاق فقط، لأن المسافة كانت طويلة جدًا بالسيارة".
قال محمد: "تمام. الحقيقة، عندما شاهدتك شعرت كأنك مجبر على الزواج". ثم ضحك وهو يقول: "هل ضربوك من أجل أن توافق؟".
ضحكت هالة وزوجها خالد، بينما ابتسم أحمد ابتسامة صفراء.
ثم سألته هالة عن زهرة، فأخبرها أنها ظلت تنتظرهم لوقت طويل، ولكنها شعرت بمغص شديد فذهبت إلى غرفتها. وقالت: "وتستطيع أن تذهب إليها وتأخذ أحمد معها".
لكن هالة أخبرته أنها ستذهب هي فقط، لأن الوقت قد تأخر كثيرًا واقترب أذان الفجر، وربما تكون نائمة ولا داعي لإزعاجها في هذا الوقت. ولكن ستذهب هي فقط لتطمئن عليها دون أن توقظها، كما أن أحمد وأباه يحتاجان للراحة، فقد ظلا مستيقظين في السيارة طوال الطريق.
ارتاح أحمد لكلام أمه، لأنه ليس لديه رغبة في رؤية العروس أو حتى في الحديث مع أحد. ثم استأذن هو وأبيه ليناما قليلاً، فغدًا سيكون يومًا حافلًا بالأعمال.
بينما ذهبت هالة لترى زهرة في غرفتها. وعندما رأتها زهرة، احتضنتها وهي تقول: "أنا متأكدة يا ابنة أخي الغالي أن أحمد لن يجد أحدًا في جمالك وذكائك. لقد أطلقت عليك المرحومة اسم زهرة لأنك زهرة بالفعل، وابني أحمد سوف يطير عقله عندما يراكِ".
ردت زهرة: "لا يا عمتي، لن يفعل. إنه يكرهني حتى قبل أن يراني. وأحمد شخص عنيد، ولن يكون الجمال فقط سببًا في تقبلي. يجب أن أكسب قلبه أولاً، وأعلم أن هذا لن يكون سهلاً، خصوصًا أن لديه حبيبة. وللأسف، هذه الحبيبة كسرت ثقته في كل النساء. وكنت أتمنى أن تصارحيني بالحقيقة يا عمتي من البداية، حتى لا أتعلق به".
قالت هالة في نفسها: "لو أخبرتك بالحقيقة ما كنت وافقت عليه، ولكني سأنكر معرفتي بالأمر حتى يتم هذا الزواج".
رفعت هالة صوتها قائلة: "لم أكن أعرف حبيبتي، ولا أدري متى وأين قابل هذه الفتاة. ولكنها ستختفي من حياته وذكرياته إلى الأبد بمجرد أن يتزوج بكِ، فأنتِ تستطيعين أن تنسيه حتى نفسه".
قالت زهرة: "للأسف، عمتي، لن يحدث ذلك". ثم أخبرتها بالحوار الذي دار بينها وبين أحمد عندما كان في السيارة، وكيف ينوي تركها بعد الزفاف.
قالت هالة: "إذا، فلدي خطة محكمة للإيقاع بابني العنيد، واجعلي يقع في حبك ويتمنى أن تبادليه نفس المشاعر".
قالت زهرة: "وكيف ذلك يا عمتي؟".
قالت: "لن يرى زهرة الحقيقة قبل الزواج، وسوف أشير على واحدة غيرك على أنها أنت. وبما أنه ينوي ترك العروس بعد عقد القران، فهناك فرصة أن تتعرف زينب، طالبة الصيدلة، بالأستاذ أحمد. ولنرى من سيفوز في النهاية".
قالت زهرة: "وماذا لو رأى شكلي عند كتب الكتاب أو في السيارة ونحن ذاهبان للفندق؟".
قالت هالة: "لن يحدث هذا. فلقد جرى العرف هنا أنه عند عقد القران يدخل أحد الأقارب لسؤال العروس هل هي موافقة أم لا، وبذلك لن يراكِ. وعندما نركب في السيارة ستغطين وجهك بطرحة الزفاف وتضعين الكمامة على فمك، وهذا شيء عادي هذه الأيام بسبب انتشار الكوفيد. كما أنني سأطلب منه أن يقود سيارة العرس، بينما أجلس معكِ في الخلف. وأعتقد أنه سيسر بذلك، فهو لن يرغب في جلوسك بجواره. هيا يا ابنتي نامي الآن واستريحي، وأنا سأنام أيضًا إلى جوارك، وفي الصباح ننفذ خطتنا".
في صباح اليوم التالي، قامت هالة بعد أن استيقظ أحمد باستدعائه لتعرفه بالعروس. فأخبرها أنه ليس لديه رغبة بالجلوس والحديث معها. وهنا تشير هالة لابنها إلى إحدى صديقات زهرة، والتي كانت تطل من الطابق الثاني على صحن البيت، وتخبره أنها ابنة خالته زهرة.
قال لها أحمد: "كما توقعتها تمامًا، بدائية وبسيطة. كما أنكِ كالعادة تصفينها بالرقة والجمال الأخاذ، ولكنها ليست بارعة الجمال كما وصفتها لي، بل عادية جدًا".
قالت هالة: "ولكني أراها فاتنة".
قال: "يبدو أنك ستحتاجين لنظارات في الفترة المقبلة".
قالت: "من يدري، قد تراها بعيني في يوم ما".
ضحك أحمد: "إذا سيكون بصري قد ضعف وقتها. على كلا، لا أكتمك سرًا، أنا أقبل فقط لأن زفاف سمر على ابن رجل الأعمال اليوم، وأنا أريد فقط أن أغيظها بزواجي في نفس اليوم. ولولا أن خالي وأبي سيسافران بعد قليل لعملت حفلة كبيرة في إحدى القاعات ونزلتها على صفحتي، ولكن سأكتفي بنشر الخبر فقط، ولن أنشر معها صور العروس طبعًا لأنها ليست بجمال سمر، حتى لا تشمت بي".
قالت: "دعك من هذا الكلام الفارغ، وهيا لتلبس بدلة الزفاف التي أحضرتها لك".
رواية قصة زهرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
خرج العريس وقد لبس بدلة العرس السوداء وتوجه إلى غرفة الضيوف حيث يعقد القران.
بينما لبست زهرة فستان الزفاف ووضعت طرحة الزفاف على وجهها كعادة أهل القرية.
وضعت كمامة مدعية أن تخاف من عدوى الكوفيد المنتشرة، ولكن السبب الحقيقي هو ألا يرى أحمد وجهها.
ثم أتى أحد الأقارب يسألها:
"هل تقبلين الزواج؟ ومن وكيلك؟"
فقالت:
"أقبل."
وأنها توكل أباها.
وتتم إجراءات عقد القران.
قام العريس ليصطحب العروس وهي مغطاة الوجه.
ركبت العروس السيارة بعد أن ودعت أباها.
ركب أبوها سيارة أخرى هو ووالد أحمد متجهين إلى المطار لكي يسافر لعمل العملية الجراحية.
بينما وضع جهاز العروس في عدد من السيارات لنقله لبيت الزوجية في العاصمة.
ركبت العروس بجوار عمتها هالة، بينما العريس في الأمام يقود السيارة متوجها لأحد الفنادق لقضاء ليلة الزفاف.
حجز لهم الخال غرفتين، أحدهما لأخته هالة والأخرى للعروسين.
ظل أحمد صامتا طوال الطريق ولم يتفوه بكلمة واحدة.
وزهرة كذلك لم تنطق بكلمة ولم ترفع طرحة الزفاف عن وجهها حتى وصلا للفندق.
فخرج أحمد متوجها نحو استقبال الفندق.
بينما العروس وهالة مشيا خلفه.
ثم أخذ أحمد مفاتيح الغرف من الاستقبال وتوجه نحو أمه وأعطاها أحد المفتاحين وهم بالانصراف.
نادت هالة على ابنها وأخذته على انفراد وأخبرته أن يأخذ عروسه معه إلى غرفته.
وهنا أخبرتها أحمد أن تأخذ زهرة معها إلى غرفتها، فهو لا يطيق وجودها معه.
وأنه تزوجها فقط حتى لا يؤثر ذلك على خاله المريض قبل العملية.
وأن عليها أن تأخذها الآن من أمامه وإلا طلقها وتسبب لها في فضيحة وسط الفندق.
طلبت منه هالة أن يسكت حتى لا تسمع زهرة حديثه.
وقالت له:
"اذهب حيثما شئت، فليس هذا هو المكان المناسب ولا الوقت المناسب للجدال."
ثم مسكت بحقيبة زهرة وجرتها نحو غرفتها.
واصطحبت زهرة لتنام معها في غرفتها.
وبعد ذلك جلسا الاثنتان على الأريكة ليتفقا على باقي الخطة.
في اليوم التالي استيقظت زهرة وهالة من نومهما.
وبعدها اتجهت هالة لغرفة ابنها في الفندق فوجدته قد غادر كما توقعت.
ناديت أحد العمال ليوفر لهم سيارة خاصة تقلهم إلى المطار.
حيث حجز أخوها تذاكر طيران إلى العاصمة.
وبالفعل ذهبت كلاهما للمطار ثم ركبت الطائرة هي وزهرة.
بعد ساعتين وصلت زهرة إلى بيت عمتها.
وبعد أن استراحا الاثنان من عناء السفر، اتصلت بالموظف الذي أرسله أخوها مع جهاز العروس.
وسألته عن سيارات الجهاز فأخبرها أنها وصلت إلى العاصمة.
وقد فتح لهم شقة الحج محمد أبو العروس التي تقع بجوار شقة العريس تماما ووضعوا فيها الجهاز.
أخبره الموظف أنها لو تريده أن يبقى حتى الغد ليرتب معهم الجهاز فهو على استعداد.
شكرته هالة وأخبرته أنهم لم يستريحوا من عناء السفر بعد.
وأن العرسان في أحد الفنادق يقضيان شهر العسل.
وفي تلك الأثناء ستكون قد وفرت عمالا لتنظيف الشقة وترتيب.
ثم شكرته وطلبت منه المغادرة مع السيارات حتى لا يتأخر عن الأعمال التي كلفه بها أخيها في القرية.
طبعا قالت هالة ذلك حتى لا يعرف الموظف أن أحمد ترك عروسه وهرب ليلة الزفاف فيخبر أخاها.
بعد مرور يومين انتظرت هالة حتى غادر ابنها شقته وذهب إلى الجامعة.
وأخذت بعض العمال ورتبوا جهاز العروس.
بالطبع كانت زهرة معهم ولكنها كانت تضع الكمامة حتى لا يتعرف عليها أحمد إذا حضر فجأة.
بعد أن نظمت جهازها في شقة زوجها.
وضعت معظم الثياب التي تحتاجها في شقة أبيها لتستخدمها حين تبدأ خطتها التي قررت تنفيذها هي وعمتها.
وبعد أن انتهى ترتيب كل شيء حضر أحمد فجأة.
ولما سمعت زهرة صوته من خلفها وضعت الكمامة جيدا وغطت وجهها بيدها بسرعة.
واتجهت مسرعة نحو باب الشقة لتخرج وتختبئ في شقة أبيها.
ولكنها اصطدمت بأحمد أمام باب الشقة وكادت تسقط أرضا.
فأمسك بها بسرعة وجذبها نحوه لترتمي في أحضانها.
ثم سألها:
"من أنت؟"
ابتعدت زهرة بسرعة ونظرت بعيدا ولم تجب عن سؤاله.
لكن هالة كانت قريبة وشاهدت ما حدث فأسرعت قائلة:
"إنها ابنة صديقة لي جاءت لتساعدني في ترتيب الشقة."
انتهت زهرة الفرصة بعد أن أنقذتها عمتها في الوقت المناسب.
وذهبت بسرعة إلى شقة أبيها التي أمام شقة أحمد مباشرة.
وكان العمال قد فتحوها ليأخذوا منها جهاز العروس لترتيبه في شقة العريس.
ثم دخلت الشقة ووقفت خلف الباب وقلبها يرتجف.
فلو تكلمت سيتعرف أحمد على صوتها وتفشل خطتها.
أما هالة فكانت لا تزال في شقة ابنها.
فطلبت منه الجلوس قليلا لتتحدث معه.
ثم قالت له:
"مرحبا بالعريس الذي ترك عروسه وهرب يوم زفاف."
قال أحمد:
"أنا قبلت فقط لإنقاذ حياة خالي ولن أعتبرها زوجة لي أبدا."
قالت:
"الحمد لله أن أباك وعمك قد سافرا وإلا لحدثت مصيبة."
ثم أخبرته أن زهرة ستبقى معها في شقتها إلى أن يحكم عقله ويأتي لأخذها.
قال:
"إن شاء الله في المشمش."
قالت:
"ولكني على يقين أنك ستأتي قريبا جدا لأن موسم حصاد المشمش قد اقترب. والأيام بيننا يا صغيري."
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها وذهبت للشقة المجاورة وأخذت زهرة وانصرفت حتى يكملا خطتها التي ستجعل الفتى يركض خلف عروسه دون أن يعلم.
رواية قصة زهرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
قامت زهرة بالإتصال بأحمد عبر شبكة الإنترنت وتحدثت معه على أنها زينب، معيدة الصيدلة.
أخبرته أنها يجب أن تحضر إلى العاصمة غداً من أجل التقديم ونقل أوراقها من جامعتها إلى الجامعة المقبلة.
وللأسف، خطيبها خارج البلاد في منحة دراسية، لذا لن يستطيع مساعدتها.
وطلبت منه أن يوفر لها شقة تكون قريبة من الجامعة لو أمكن ذلك، أو حتى مكان مؤقت حتى تستطيع توفير مسكن مناسب.
هنا طرأ على رأس أحمد فكرة، فهي ممكن أن تبقى في شقة خاله المجاورة له لحين عودته من الخارج، حتى يبحث لها عن مكان آخر.
وخاصة أن أمه قد أخبرته أنها سوف تؤجر إحدى الشقتين اللتين يملكها أخوها وسوف تتبرع بالنقود كصدقة.
قرر أن يتصل بأمه وطلب منها تأجير الشقة لأحد أصدقائه، ولم يخبرها طبعاً أنها فتاة.
وافقت الأم في الحال بعد أن اشترطت عليه أن يهتم المستأجر بنظافة الشقة ويحافظ عليها.
ثم أغلقت هالة الهاتف وهي تضحك، ونظرت لزهرة وهي تقول: "خطتنا تسير على أكمل وجه، وهو الآن يستأجر لك شقة والدك ولا يعرف أننا من خطط لذلك منذ البداية حتى تكوني بالقرب منه. لكن الخطة الأولى تعتمد على جاذبيتك وخطف القلب من النظرة الأولى. فهيا بنا لنشتري ثياباً أنيقة وبعض الإكسسوارات لنبهر هذا الشاب العنيد."
بالفعل، ذهبت زهرة وعمتها للتسوق، واشترت العمة لزهرة ثياباً أنيقة ومميزة.
في اليوم التالي، اتصلت زهرة بأحمد وأخبرته أنها ستصل لمحطة القطار بعد ساعة، وعليه أن ينتظرها في المحطة.
فأخبرها أحمد أنه لا يعرف شكلها، فكيف سيتعرف عليها؟
أجابته زهرة أنها تعرف شكله من الصور الشخصية التي يضعها على صفحات الفيس بوك وغيرها، وتستطيع التعرف عليه من خلالها.
بالإضافة أن الهاتف سيسهل لقاءهم لو لم تتعرف عليه.
وجاء وقت اللقاء.
قبل الموعد المحدد، ذهب أحمد إلى المحطة لينتظر تلك الفتاة التي يتحدث معها على الفيس منذ عام ليرى شكلها لأول مرة.
وجلس على أحد المقاعد في المحطة منتظراً قدومها.
بينما هي وعمتها تريانه وتراقبانه من بعيد، حيث تختفيان خلف إحدى الكبائن، تنتظران وصول القطار القادم من مدينتهم حتى يحبكان المشهد ويصدق أحمد القصة.
لما وصل القطار، خرج الركاب من المقصورات.
فانضمت لهم زهرة وسارت وسط الركاب وهي تجر حقيبة أنيقة.
وعندما نظر أحمد إلى الركاب القادمين اتجاهه، وجد بينهم فتاة طويلة ممشوقة القوام، تلبس ثياباً غاية في الذوق تجمع بين الحشمة والأناقة، وتضع حجاباً يشبه لون السماء الزرقاء على رأسها.
ويشرق وجهها بابتسامة تجعله ينير كأنه القمر، وتلبس نظارات شمسية أنيقة تزيدها جمالاً، ويتدلى من يدها سلاسل رقيقة ذهبية اللون.
أخذ ينظر أحمد للفتاة القادمة نحوه منبهراً وهو يقول لنفسه: "هل يمكن أن تكون هي الفتاة المقصودة؟"
ثم تمر زهرة أمامه، ولكنها تتخطاه ببضع خطوات.
فيقول أحمد لنفسه: "كنت أعرف أنها ليست الفتاة المقصودة."
ولكنها تستدير مرة أخرى وتنظر إليه، وتقول له: "هل أنت دكتور أحمد؟"
قال لها: "نعم."
فاتجهت إليه ومدت يديها لتصافحه، فسلم عليها وهو مصدوم، وهو يقول: "وأنتِ زينب محمد؟"
قالت: "نعم."
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قالت له: "زينب، ما سر ابتسامتك؟"
أجاب: "أحمد: لا أبداً، لقد تذكرت شيئاً في الجامعة. هيا بنا لنذهب كي ترى الشقة التي ستعيشين فيها."
ثم أخذ الحقيبة من يديها وجرها بنفسه.
كانت هالة واقفة من بعيد وهي تراقب ما يحدث، وتقول لنفسها: "أيها الابن المشاكس العنيد، لقد تركت زوجتك وأمك يجران الحقائب منذ يومين في الفندق، والآن تجرها دون أن يطلب منك. صبرك يابني الغالي، لنرى من سيربح في النهاية."
توجه أحمد وزهرة إلى العمارة التي يسكن فيها.
ثم سألت زهرة: "في أي طابق سأسكن؟"
فقال لها: "الطابق الخامس."
وضعت يدها لتضغط على زر المصعد، في الوقت الذي يضع يده هو الآخر، فيمسك بيدها بدلاً من زر المصعد.
فاعتذر منها.
أخبرته أنها تعرف أنه لا يقصد.
ثم وصل المصعد للدور الخامس، فخرجا من المصعد، وأخبرها أن هناك ثلاث شقق في كل طابق، وأن هذا الطابق لا يسكن فيه غيره، فهذه شقته.
والتي أمامها حيث ستسكن ملك لخاله، والثالثة ملك لخاله أيضاً ولكن دون أثاث وبها بعض أغراض خاله.
وأنها ستبقى في هذه الشقة المجهزة التي أمام شقته لحين عودة خاله، ثم يمكنها وضع بعض الأثاث في الشقة الأخرى والبقاء فيها إذا أحبت المكان.
ثم أعطاها مفتاح الشقة.
طلبت منه زهرة أن يحتفظ بنسخة لديه ربما تنسى مفتاحها، فهي معتادة على نسيان المفاتيح.
وهي غالباً ما تغلق من الداخل عند تواجدها بالشقة، وهذا لا يعني عدم ثقتها فيه، وإنما تفعل ذاك للأمان فقط.
شكرها أحمد على هذه الثقة وقال لها: "إن شاء الله سأكون عند حسن ظنك بي."
قالت: "أرجو منك لو سمحت أن تمر علي غداً عند ذهابك للجامعة، فأنا لا أعرف الطريق إليها."
ثم خلعت النظارات الشمسية ونظرت في عينيه مباشرة وهي تقول: "أستأذن منك الآن."
رأى أحمد تلك العيون الزرقاء الواسعة والرموش الطويلة، فوقف مذهولاً دون أن ينطق بكلمة.
ثم يدرك بعدها بلحظات ما يحدث، فقال لها: "آه، تفضلي بالاذن منك."
ويفتح باب شقته ويدخل بسرعة.
وقبل أن يقفل الباب، يراقبها وهي تدخل شقته.
تدخل زهرة شقة أبيها وتقف خلف الباب وتقول: "لقد راهنت عليك يا زوجي العزيز بكوب من العصير، سنرى من سيشرب الكوب في النهاية. والآن أعتقد أنني قد ربحت الجولة الأولى."
ثم أمسكت بالهاتف واتصلت بعمتها هالة وأخبرتها ما حدث بالتفصيل.
قالت لها هالة: "أن هذا ممتاز، وبأنه يجب الانتقال للمرحلة الثانية مباشرة، وهي مرحلة الهجوم لدخول المصيدة. ويكون هذا بداية من الغد، ولكن عليها مراقبته جيداً حتى لا يفلت منها."
دخل أحمد إلى شقته وهو شبه مذهول من روعة الفتاة وجمال عيونها، ثم قال في نفسه: "ماذا فعلت بنفسي؟ لو كنت أعلم أنها بهذا الحسن والجمال لما تدخلت في الأمر. وكأن في عيونها سحراً يجذبني إليها دون أن أشعر، حتى قلبي كان يدق بقوة عندما لمست يدها في المصعد."
ثم قال: "إياك أن تتعلق بها يا غبي، فالفتاة قد عقد قرانها، أي أنها من المستحيل أن تكون لك يوماً."
ثم قرر أن يتجنب لقاءها بدأ من الغد.
رواية قصة زهرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
لبست زهرة واستعدت للذهاب إلى الجامعة وجلست قريبة من الباب حتى تسمع أحمد عندما يخرج.
أما أحمد فقد أغلق الباب بهدوء شديد ليخرج دون أن تسمع الفتاة صوت إغلاق الباب. مهما ذلك، فقد انتبهت لخروجه. فهو يريد الابتعاد عنها قدر المستطاع حتى لا يتعلق بها.
ولكن زهرة سمعت صرير الباب وخرجت على الفور. وقبل أن يغلق باب المصعد، امسكت به ثم قالت وهي تبتسم:
"أهلا بك دكتور أحمد."
ابتسم أحمد وقال لها:
"أهلاً بك."
سألته لماذا لم يدق جرس بابها لتخرج معه كما اتفقا بالأمس، فهي لا تعرف مكان الجامعة.
اعتذر لها بأنه نسي الأمر لأنه كان مستعجلاً. فقد شعر أنه تأخر عن موعد خروجه ولم يعتد على الأمر بعد.
وصل المصعد للطابق السفلي فخرج الاثنان من المصعد. ثم اتجه هو وزهرة نحو سيارته وفتح لها باب السيارة فركبت إلى جواره وانطلق بالسيارة نحو الجامعة. وهو يشير لها على بعض الأبنية ويقول:
"هذه الجامعة تظهر من بعيد، فهي لا تبعد سوى بضع دقائق بالسيارة."
عندما وصلا إلى الجامعة، خرجت زهرة من السيارة فوقف جميع الطلبة لينظروا مذهولين إلى تلك الفتاة الفاتنة التي دخلت جامعتهم للتو. فبالرغم من ثيابها الطويلة المحتشمة وتحجبها والنظارات الشمسية التي تحجب نصف وجهها، إلا أنها تخطف الألباب.
قال أحمد في نفسه:
"أنا شخصياً أعذركم، فلقد حدث معي نفس الشيء عندما رأيتها أول مرة. فهي تشبه أميرات القصص الخيالية. ولكن لن أدع فرصة لأحد منكم للتعرف عليها."
ثم قال لها:
"إذا سألك أحد من الطلاب عن هويتك، فقولي إنكِ قريبتي أو ابنة عمي حتى لا يتجرأ أحد منهم على إزعاجك."
قالت له زهرة:
"كنت سأقول الشيء نفسه حتى لا يتحدث أحدهم عني بسوء عندما يراني معك. ولكن إذا سألني أحدهم، سأقول إنني ابنة خالك لأن اسم أبي مختلف عن اسم أبيك، لذا فلن أستطيع القول بأنك ابن عمي."
قال أحمد:
"ممتاز."
ثم قال في نفسه:
"ليتكِ ابنة خالي فعلاً بدلاً من هذه الفتاة الفظيعة التي تزوجت بها."
ثم ذهب معها إلى شؤون الطلبة بنفسه وطلب منهم إنهاء إجراءات نقلها بأسرع وقت ممكن. ثم اصطحبها بعد ذلك إلى مكتبه.
اجتمع كل زملائه للتعرف على هذا الوجه الجديد في الجامعة.
أخبرهم أحمد أنها ابنة خاله وأنها مخطوبة حتى لا يتجرأ أحد منهم للنظر إليها. ثم اصطحبها إلى ندوة لأساتذة الجامعة تضم أفضل الأساتذة في كلية الصيدلة. وموضوع الندوة الاكتشافات العلمية والبحوث الحديثة في مجال الدواء.
جلست زينب في المقاعد الأمامية المخصصة للطالبات. ثم بدأت الندوة وقام أحد الأساتذة بالشرح للطلاب. وأثناء المحاضرة توقف الأستاذ فجأة عن الشرح. ثم أشار إلى زينب بصوت غاضب وقال لها:
"أنتِ أيتها الطالبة، أنا أحاضر هنا وأنتِ تقومين باللهو على الحاسوب."
فقامت زينب من مكانها وقالت له:
"أبداً أستاذي الفاضل، لقد كنت أسجل بعض الملاحظات التي تكلمت عنها ويمكن أن أشرحها لو سمحت لي."
فقال لها:
"تفضلي لنرى إن كنتِ تستمعين فعلاً أم تلعبين على الحاسوب."
كل هذا وأحمد وضع يده على قلبه. فهو لا يريد لزينب أن تهان وسط تلك الحشود من الطلبة وأساتذة الجامعة.
ولكن زينب، وبواسطة جهاز الهلوجرام المرفق بحاسوبها النقال، تشرح ما قاله الأستاذ الجامعي. وعلقت على كل نقطة قالها وأدلت على ذلك بالأبحاث العلمية الحديثة. حتى أن جميع الحضور من الأساتذة أخذوا يصفقون لها. فقام الطلاب وأخذوا يصفقون لها أيضاً.
ثم قال لها عميد الكلية:
"يا ابنتي، أن مكانكِ بيننا هنا على المنصة وليس بين الطلاب في المدرج."
أخبرته زهرة أنها معيدة في كلية الصيدلة بجامعة الفلانية في مدينتها. وهي قد انتقلت حديثاً لهذه الجامعة وسيكون لها الشرف بالالتحاق بكليتكم العريقة.
فطلب منها الأساتذة أن تصعد وتجلس معهم. فوضع أحمد كرسياً بجواره.
فقالت للأساتذة:
"أستأذنكم بالجلوس بجوار ابن عمتي الدكتور أحمد."
فنظر الأساتذة لأحمد وقالوا له:
"لم تخبرنا أن لديك ابنة خال جميلة وذكية لهذه الدرجة."
ابتسم أحمد وهو يقول في نفسه:
"أنا شخصياً لم أكن أعرف أنها ستصبح ابنة خالي إلا من دقائق معدودة."
ثم يكمل الأساتذة ندوته.
أثناء الشرح، يميل أحد الأساتذة على نحو أحمد ويهمس في أذنه أنه يريد أن يكلم زينب ابنة خاله على انفراد لأنه يريد خطبتها لابنه.
فأخبره أحمد أن ذلك غير ممكن لأن كتابها قد كتب منذ وقت قريب على قريب له.
تأسف الدكتور على هذا الحظ السيئ. بينما أحمد كان سعيداً بإبعاده عن زينب بالرغم أن هناك منافس آخر بالنسبة له وهو خطيبها.
وفي نهاية المحاضرة، خرجا أحمد وزينب نحو السيارة عائدين للبيت.
بعد ركوب السيارة، يقول أحمد:
"لم أر فتاة مثلك قط، لقد جمعتي بين الجمال والذكاء. لقد انبهر الجميع بطريقتك في الشرح."
قالت له:
"شكراً على هذه المجاملة اللطيفة."
قال:
"إنها ليست مجاملة أبداً. لو شاهدتني منذ يومين فقط، كانت لي نظرة سيئة في النساء جميعاً، ولكن في يوم واحد استطعتِ أنتِ تغيير تلك النظرة."
قالت:
"هل هذا بسبب سمر خطيبتك السابقة؟"
قال:
"لم تكن يوماً خطيبتي، وأنا أحمد الله أنني عرفت حقيقتها قبل أن نرتبط."
قالت:
"هل يعني ذلك أنك قد نسيتها في هذه المدة القصيرة؟"
قال:
"لن أكذب عليك، ما زلت أتذكرها. ولكن فقط تقتصر ذكراها علي اليوم الذي خانتني فيه."
ولكنه يقول لنفسه:
"لا أعرف لماذا أخبرتك عن سمر، ليتني لم أفعل ذلك."
ثم قالت زينب وهي تغلق باب السيارة بعد أن وصلوا أسفل العمارة:
"وزوجتك التي عقدت قرانها؟"
قال:
"لن تصدقي لو قلت لك أني لم أجلس معها أبداً غير يوم زفافي أثناء ذهابنا إلى الفندق ولمدة عشر دقائق فقط. ولم أر وجهها سوى مرة واحدة من بعيد عندما أشارت لي أمي نحوها ولم أتبين ملامحها جيداً ولم أتكلم معها قط."
قالت:
"ولما لم تحاول الحديث معها، فقد يتغير رأيك بعد أن تشاهدها وتتحدث معها. فليس من الإنصاف أن تحكم على شخص لمجرد أنك رأيته لمرة واحدة."
قال:
"لست مستعداً لذلك في الوقت الحالي، ربما في وقت لاحق."
قالت وهي تفتح باب المصعد لتخرج:
"فقد وصلنا إلى الشقة."
"أنت معزوم عندي اليوم، أريد أن أشكرك على اختيار هذه الشقة الجميلة."
قال:
"شكراً جزيلاً، لا أريد إزعاجك."
قالت:
"أبداً ليس هناك إزعاج وأنا مصممة على دعوتك للغداء. فقط اذهب لشقتك لتغير ملابس الخروج وعليك أن تأتي بعد نصف ساعة أكون قد جهزت كل شيء. فلقد جهزت الطعام قبل خروجي وسوف أقوم بتسخينه فقط."
قال:
"ما دمت مصرة فسأحضر."
ثم توجه إلى شقته لفتح الباب.
بينما تدخل زهرة إلى شقتها وهي تقول في نفسها:
"لولا أنك زوجي لما أدخلتك إلى الشقة أيها الذكي. وها هي خطة عمتي تسير بنجاح. وأرى أنك معجب بي عندما أنظر إلى عينيك. وسوف نرى من سيفوز في النهاية."
رواية قصة زهرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
دخلت زهرة فوجدت عمتها في الشقة وأخبرتها أنها جهزت كل الطعام الذي يحبه أحمد وعليها أن تدخل هي لتغير ثيابها فلقد وضعت لها بيجامة جميلة في غرفتها.
بعد أن لبست زهرة البيجامة احتضنتها عمتها قائلة:
سأجعل ابني الغالي يفتتن بك ولا ينام الليل هيا سأسرح لك شعرك واعمله ذيل حصان.
قالت زهرة:
لا يا عمتي قد يقول أنني فتاة سيئة عندما يراني ببجامة دون أكمام وبشعري وقد يغير نظرته لي.
قالت هالة:
لا تقلقي فلن يقول شيئاً أنه جيل ليس لديه مبادئ ولا يتمسك بالدين للأسف سأتركه لك كي تربيه من جديد على الأخلاق والقيم بعد الزواج فخطيبته السابقة كانت تخرج متبرجة في الشارع وتضع طناً من المساحيق ومع ذلك كان معجباً بها.
قالت زهرة:
عمتي قلت لي أنك لا تعرفينها.
أجابت:
لا تحرجي عمتك يا فتاة فهناك بعض الأسرار التي لا يجب أن نخرجها حتى تستمر الحياة.
قالت زهرة:
أنا محرجة أن أقابله هكذا.
أنه زوجك أيتها الغبية وكل شيء مباح في الحرب والحب هيا اتصلي به ليحضر بينما أضع الطعام على المائدة وبعدها سأختبئ في الغرفة حتى لا يراني.
اتصلت زهرة بأحمد لكي يأتي وتخبره أنها قد جهزت الطعام.
وعندما طرق الباب دخلت العمة بسرعة للغرفة بينما ذهبت زهرة وفتحت الباب له.
كانت زهرة تبدو فاتنة وهي تلبس البيجامة وقد جمعت شعرها الأسود كذيل حصان ووضعت في أذنيها قرطين جميلين وكانت هذه المرة الأولى التي يراها أحمد بشعرها وقد زادت جمالاً فوق جمالها فلم يستطع أن ينزل عينيه عنها.
ثم جلس الاثنان على مائدة الطعام وقالت له:
لقد جهزت طعامي المفضل.
قال لها أحمد:
هذا طعامي المفضل أيضاً والذي أسعد كثيراً عندما تصنعه لي أمي.
ثم تناوله وقال:
وبنفس الطعم أيضاً.
ابتسمت زهرة وهي تقول في نفسها:
لأن عمتي من جهزته معي فهي تبيت معي منذ الأمس وهي في الغرفة تراقبك يا زوجي الغالي.
ثم تقول له:
بالهناء والشفاء دكتور أحمد.
بعد أن تناولا الطعام قالت له:
لو أعجبك الطعام يمكنك أن تترك لي مفتاح شقتك وأنا سأعد لك الطعام وأتركه لك هناك ولا تخف سنتقاسم التكاليف كما أنك من سيشتري الطلبات أيضاً.
قال أحمد:
لا أريد أن أتعبك معي فأنا أتدبر أمري.
قالت:
أبداً تعبك راحة بالإضافة بك أو لا سأعد الطعام لنفسي كل ما في الأمر سيزيد قليلاً.
قال:
اتفقنا هذه نسخة من المفتاح واكتبي ما تريدينه من طلبات على الواتس لأشتريها لك غداً.
قالت:
لا أدري ولكني أشعر بدوار.
ثم تدعي أنها سيغمي عليها لترتمي بين أحضانه فيحملها ويضعها على الأريكة.
جلس بجوارها قائلاً:
هل تحسنت الآن؟
قالت:
نعم أشعر أنني بحال أفضل.
قال:
هل تودين أن أبقى معك قليلاً؟
قالت:
لا شكراً يمكنك الإنصراف وأنا سأذهب لغرفتي كي أنام.
قال:
إذا بالإذن منك ولو شعرت بأي تعب اتصلي بي وسأكون هنا فوراً.
قالت:
شكراً.
ثم انصرف أحمد متجهاً إلى شقته وأغلق الباب خلفه.
جرت زهرة نحو غرفتها وهي تضحك بصوت مرتفع وتدخل الغرفة حيث عمتها تنتظرها وقد انفجرت من الضحك هي الأخرى ليضرب الاثنان كفاً بكف.
قالت هالة:
يبدو أن ابني الحبيب سيدخل المصيدة قريباً.
ردت زهرة:
أرجو ذلك يا عمتي فيجب أن نصلح الأمور قبل أن يأتي أبي وعمي من السفر.
قالت هالة:
لقد اتصل زوجي خالد وأخبرني أن والدك صحته مستقرة ويقوم الأطباء هناك بضبط السكر والضغط لديه وهو تحت رعاية واهتمام طبي كبير.
ثم تقول هالة في نفسها:
كل ذلك لحين إجراء العملية الجراحية فنحن نخفي ذلك عنك كما طلب والدك حتى لا تقلقي عليه.
ثم ترفع صوتها لتكمل حديثها مع زهرة وتقول:
لا تقلقي حبيبتي فوالدك بخير ولكن شفاؤه تماماً سيستغرق بعض الوقت وسنكون عندها قد حللنا مشكلة زواجك من أحمد قبل أن يرجع إلى البلاد.
قالت زهرة:
لم يتصل أبي منذ سفره غير مرتين فقط وهذا عليّ غير عادته فعندما كنت في المدينة الجامعية كان يتصل بي يومياً وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد وأنا قلقة عليه.
ردت هالة:
لا تقلقي فمحمود ابني معهم وهو يخبرني بتطورات الأحداث أول بأول والآن سأتركك وأرحل لشقتي وسأتصل بك غداً حتى نكمل خطتنا ولكن يجب أن تفعلي ما طلبته منك بالضبط هذه الليلة هيا ساتركك الآن وأرحل.
قالت زهرة:
ابقي معي يا عمتي هذه الليلة أو حتى لبعض الوقت.
أجابت:
حبيبتي يجب أن نكون حريصين حتى لا يراني أحمد فلقد تركك وهو يظن أنك متعبة وربما يأتي إلى هنا في أي وقت ولا يجب أن يراني تحت أي ظرف فلو علم بالأمر قبل أن يتعلق قلبه بك سيقلب الشقة فوق رأسنا وربما يلقي يمين الطلاق عليك في لحظة غضب لذا يجب أن نكون حريصين حتى أنني لا أحضر سيارتي وأركب سيارة أجرة حتى لا يرى السيارة أسفل العمارة فيكتشف الأمر ولا يجب أن يعرف أنك زوجته إلا بعد أن يتعلق بك تماماً حتى لا يستطيع التراجع هيا أنا ذاهبة الآن وساتركك في أمان الله.
ثم تنظر إليها وهي تهم بالخروج وتقول:
ولا تنسي تنفيذ خطة الكهرباء بعد العشاء فلقد أوصيت شخصاً ليقطع التيار عن هذا الدور من العمارة بحجة أننا سنقوم بتركيب بعض الأجهزة ويجب أن تنفذي ما طلبته منك بالضبط.
ثم تغادر هالة بعد أن تنظر زهرة خارج الباب وتأكدت أن الطريق آمن.
عند حلول المساء ينقطع التيار الكهربائي عن الشقة وتبدأ زهرة بتنفيذ خطة الكهرباء فتجري مسرعة نحو شقة أحمد وتطرق الباب بقوة فيفتح لها فتعانقه بحجة أنها تخاف الظلام وهي تقول له:
لقد انقطع التيار وهاتفي ليس مشحوناً حتى أشغل الكشاف وأنا خائفة فلدي فوبيا من الظلام.
أما أحمد بدأ قلبه يدق بسرعة وأصبح مصدوماً متعجباً مثل الصنم دون حركة لا يعرف ماذا حدث فجأة.
رواية قصة زهرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
دخلت زهرة فوجدت عمتها في الشقة وأخبرتها أنها جهزت كل الطعام الذي يحبه أحمد وعليها أن تدخل هي لتغير ثيابها فلقد وضعت لها بيجامة جميلة في غرفتها.
بعد أن لبست زهرة البيجامة احتضنتها عمتها قائلة:
سأجعل ابني الغالي يفتتن بك ولا ينام الليل هيا سأسرح لك شعرك وأعمله ذيل حصان.
قالت زهرة:
لا يا عمتي قد يقول أنني فتاة سيئة عندما يراني ببجامة دون أكمام وبشعري وقد يغير نظرته لي.
قالت هالة:
لا تقلقي فلن يقول شيئاً أنه جيل ليس لديه مبادئ ولا يتمسك بالدين للأسف سأتركه لك كي تربيه من جديد على الأخلاق والقيم بعد الزواج فخطيبته السابقة كانت تخرج متبرجة في الشارع وتضع طناً من المساحيق ومع ذلك كان معجباً بها.
قالت زهرة:
عمتي قلت لي أنك لا تعرفينها.
أجابت:
لا تحرجي عمتك يا فتاة فهناك بعض الأسرار التي لا يجب أن نخرجها حتى تستمر الحياة.
قالت زهرة:
أنا محرجة أن أقابله هكذا.
قالت هالة:
أنه زوجك أيتها الغبية وكل شيء مباح في الحرب والحب هيا اتصلي به ليحضر بينما أضع الطعام على المائدة وبعدها سأختبئ في الغرفة حتى لا يراني.
اتصلت زهرة بأحمد لكي يأتي وتخبره أنها قد جهزت الطعام.
وعندما طرق الباب دخلت العمة بسرعة للغرفة بينما ذهبت زهرة وفتحت الباب له.
كانت زهرة تبدو فاتنة وهي تلبس البيجامة وقد جمعت شعرها الأسود كذيل حصان ووضعت في أذنيها قرطين جميلين وكانت هذه المرة الأولى التي يراها أحمد بشعرها وقد زادت جمالاً فوق جمالها فلم يستطع أن ينزل عينيه عنها.
ثم جلس الاثنان على مائدة الطعام وقالت له:
لقد جهزت طعامي المفضل.
قال لها أحمد:
هذا طعامي المفضل أيضاً والذي أسعد كثيراً عندما تصنعه لي أمي.
ثم تناوله وقال:
وبنفس الطعم أيضاً.
ابتسمت زهرة وهي تقول في نفسها:
لأن عمتي من جهزته معي فهي تبيت معي منذ الأمس وهي في الغرفة تراقبك يا زوجي الغالي.
ثم تقول له:
بالهناء والشفاء دكتور أحمد.
بعد أن تناولا الطعام قالت له:
لو أعجبك الطعام يمكنك أن تترك لي مفتاح شقتك وأنا سأعد لك الطعام وأتركه لك هناك ولا تخف سنتقاسم التكاليف كما أنك من سيشتري الطلبات أيضاً.
قال أحمد:
لا أريد أن أتعبك معي فأنا أتدبر أمري.
قالت:
أبداً تعبك راحة بالإضافة بك أو لا سأعد الطعام لنفسي كل ما في الأمر سيزيد قليلاً.
قال:
اتفقنا هذه نسخة من المفتاح واكتبي ما تريدينه من طلبات على الواتس لأشتريها لك غداً.
قالت:
لا أدري ولكني أشعر بدوار.
ثم تدعي أنها سيغمي عليها لترتمي بين أحضانه فيحملها ويضعها على الأريكة.
جلس بجوارها قائلاً:
هل تحسنت الآن؟
قالت:
نعم أشعر أنني بحال أفضل.
قال:
هل تودين أن أبقى معك قليلاً؟
قالت:
لا شكراً يمكنك الانصراف وأنا سأذهب لغرفتي كي أنام.
قال:
إذاً بالإذن منك ولو شعرت بأي تعب اتصلي بي وسأكون هنا فوراً.
قالت:
شكراً.
ثم انصرف أحمد متجهاً إلى شقته وأغلق الباب خلفه.
جرت زهرة نحو غرفتها وهي تضحك بصوت مرتفع وتدخل الغرفة حيث عمتها تنتظرها وقد انفجرت من الضحك هي الأخرى ليضرب الاثنان كفاً بكف.
قالت هالة:
يبدو أن ابني الحبيب سيدخل المصيدة قريباً.
ردت زهرة:
أرجو ذلك يا عمتي فيجب أن نصلح الأمور قبل أن يأتي أبي وعمي من السفر.
قالت هالة:
لقد اتصل زوجي خالد وأخبرني أن والدك صحته مستقرة ويقوم الأطباء هناك بضبط السكر والضغط لديه وهو تحت رعاية واهتمام طبي كبير.
ثم تقول هالة في نفسها:
كل ذلك لحين إجراء العملية الجراحية فنحن نخفي ذلك عنك كما طلب والدك حتى لا تقلقي عليه.
ثم ترفع صوتها لتكمل حديثها مع زهرة وتقول:
لا تقلقي حبيبتي فوالدك بخير ولكن شفاؤه تماماً سيستغرق بعض الوقت وسنكون عندها قد حللنا مشكلة زواجك من أحمد قبل أن يرجع إلى البلاد.
قالت زهرة:
لم يتصل أبي منذ سفره غير مرتين فقط وهذا عليّ غير عادته فعندما كنت في المدينة الجامعية كان يتصل بي يومياً وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد وأنا قلقة عليه.
ردت هالة:
لا تقلقي فمحمود ابني معهم وهو يخبرني بتطورات الأحداث أول بأول والآن سأتركك وأرحل لشقتي وسأتصل بك غداً حتى نكمل خطتنا ولكن يجب أن تفعلي ما طلبته منك بالضبط هذه الليلة هيا سأتركك الآن وأرحل.
قالت زهرة:
ابقي معي يا عمتي هذه الليلة أو حتى لبعض الوقت.
أجابت:
حبيبتي يجب أن نكون حريصين حتى لا يراني أحمد فلقد تركك وهو يظن أنك متعبة وربما يأتي إلى هنا في أي وقت ولا يجب أن يراني تحت أي ظرف فلو علم بالأمر قبل أن يتعلق قلبه بك سيقلب الشقة فوق رأسنا وربما يلقي يمين الطلاق عليك في لحظة غضب لذا يجب أن نكون حريصين حتى أنني لا أحضر سيارتي وأركب سيارة أجرة حتى لا يرى السيارة أسفل العمارة فيكتشف الأمر ولا يجب أن يعرف أنك زوجته إلا بعد أن يتعلق بك تماماً حتى لا يستطيع التراجع هيا أنا ذاهبة الآن وسأتركك في أمان الله.
ثم تنظر إليها وهي تهم بالخروج وتقول:
ولا تنسي تنفيذ خطة الكهرباء بعد العشاء فلقد أوصيت شخصاً ليقطع التيار عن هذا الدور من العمارة بحجة أننا سنقوم بتركيب بعض الأجهزة ويجب أن تنفذي ما طلبته منك بالضبط.
ثم تغادر هالة بعد أن تنظر زهرة خارج الباب وتأكدت أن الطريق آمن.
عند حلول المساء ينقطع التيار الكهربائي عن الشقة وتبدأ زهرة بتنفيذ خطة الكهرباء فتجري مسرعة نحو شقة أحمد وتطرق الباب بقوة فيفتح لها فتعانقه بحجة أنها تخاف الظلام وهي تقول له:
لقد انقطع التيار وهاتفي ليس مشحوناً حتى أشغل الكشاف وأنا خائفة فلدي فوبيا من الظلام.
أما أحمد بدأ قلبه يدق بسرعة وأصبح مصدوماً متعجباً مثل الصنم دون حركة لا يعرف ماذا حدث فجأة.
رواية قصة زهرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن ظن أحمد أن زينب قد تضايقت من رسالته التي صارحها فيها بمشاعره، قرر أن يذهب إلى شقتها ويعتذر لها بنفسه عن تلك الرسالة.
ذهب وطرق باب شقتها، ففتحت له الباب ودخل. ولكن نظراتها كانت تبدو عليها الحزن.
فقال أحمد: أنا آسف لما حدث.
قالت زهرة: لماذا تتأسف؟ فلا ذنب لك فيما حدث. أنا من أفسدت كل شيء، فلولا حماقتي لظل كل شيء بخير.
قال: أنا لم أقصد أن أزعجك.
ولكن قبل أن يكمل حديثه، قاطعته زهرة قائلة: أنت لم تزعجني، فأنا من أسقط الهاتف.
قال أحمد: أي هاتف تقصدين؟
قالت: لقد كنت أنظر من الشباك فسقط الهاتف من يدي في الشارع وتحطم.
قال أحمد: هل قرأت الرسالة التي أرسلتها لك؟
قالت: عن أي رسالة تتحدث؟ لقد انكسر الهاتف بالأمس ولم أرَ أي رسائل.
عرف أحمد أنها لم ترَ رسالته، فحمد الله على ذلك. ثم قال لها: أقصد الرسالة التي طلبت فيها أن تكتبي طلبات الطعام، فأنا سأخرج الآن لشراء بعض الأشياء وأشتريها معي، فهل تريدين شيئاً؟
قالت: لا، شكراً.
ثم استأذنها وخرج.
غاب أحمد قليلاً ثم عاد وهو حاملاً معه هاتفاً جديداً وأخبرها أنه هدية منه، وأنه نفس نوع وشكل هاتف المحمول. فلم يجد النوع الذي كان لديها متوفراً، وقد اشتراه باللون الأسود، لأن هاتفه السابق كان أسود اللون. صحيح أنه ليس كالهاتف الذي سقط منها، ولكنه نوع جيد وهو المفضل لديه.
شكرته زهرة على هديته، ولكنها اعتذرت عن قبول الهدية فهي غالية الثمن. ولكنه أصر على أن تأخذه منه. فأخذته وهي تقول في نفسها: لقد راهنتك أن تحضر لي هاتفا لو وقعت في غرام زوجتك وابنة خالك، ولقد كسبت الرهان بالفعل، وها قد أحضرت بنفسك دون أن أطلبه منك. فأنا أعلم أنه بعد كل تلك الأيام التي قضيتها بجوارك أنك أصبحت تحبني بالرغم من كل محاولاتك لإخفاء الأمر. والحقيقة أنني تأكدت من ذلك بعد أن قرأت رسالتك التي أرسلتها وصارحتني فيها بحبك لي، ولكني لم أخبرك أنني قرأتها حتى تصارحني بحبك وجهاً لوجه وليس على الهاتف.
قال لها أحمد: فيما شردت؟ هل أنتي معي؟
قالت: أبداً، فلقد قدمت لي خدمات كثيرة منذ حضوري، ولا أعرف كيف أرد لك كل ذلك.
قال: أبداً، فنحن متعادلان، فأنت منذ أن حضرت وأنت تعدين لي طعاماً شهياً كما تقومين بتنظيف شقتي بين الحين والآخر. دعك من هذا الكلام وهيا أعطني شريحة الهاتف الذي كسر حتى أضعها في الهاتف الجديد. وسألها إن كانت الأرقام مسجلة على الهاتف أم الشريحة، فلو كانت على الهاتف ستكون قد فقدت كل الأرقام التي لديها.
أعطته شريحة الهاتف وقالت له: الحمد لله أن الأرقام المهمة معظمها مسجلة على الشريحة ولن تحتاج باقي الأرقام في الوقت الحالي. سوف أعد كوبين من العصير بينما تضع الشريحة في الهاتف.
ذهبت للمطبخ لإعداد كوبين من العصير، ثم وضع أحمد هاتفه على المنضدة التي بجواره ووضع لها الشريحة في هاتفها. وعندما انتهى، وضع الهاتف بجوار هاتفه على نفس المنضدة.
أحضرت زهرة العصير فشربه، ثم استأذنها لأن لديه موعد هام بعد قليل وسيذهب فقط ليبدل ملابسه ويذهب مباشرة. ثم أخذ هاتفه وانصرف.
بمجرد أن دخل من باب شقته وخلع قميصه ليغيره بآخر، رن الهاتف ولكنها لم تكن نغمته المعتادة. نظر للهاتف فوجد المتصل ماما، وهذا رقم أمه. فرد على الاتصال ظناً منه أن النغمة تغيرت دون قصد منه.
وقبل أن يتكلم، سمع صوت أمه وهي تقول: كيف الحال يازهراء؟ هل اعترف هذا الشاب بحبه لك أم ما زال يتكبر؟
صمت أحمد قليلاً لأنه لم يستوعب ما يحدث. وقبل أن يتكلم، أكملت أمه الحديث قائلة: يبدو أن أحمد إلى جوارك ولا تستطيعين الرد، لذا سأتصل بك لاحقاً، ولكن لا تتأخري، فبمجرد أن ينصرف كلميني بسرعة، فهناك شيء مهم ولا يحتمل التأجيل أود أن أخبرك به. ثم أغلقت الهاتف.
قال أحمد وهو يحدث نفسه: ماذا يعني هذا الكلام؟ ثم يقلب الهاتف الذي بين يديه، ووجد أنه ليس هاتفه، هذا هاتف زينب الذي اشتريته لها منذ قليل. ثم تصفح الأسماء الموجودة على الهاتف، فوجد أرقاماً كثيرة يعرفها، ورقم قد كتب عليه "زوجي المغرور"، ولكن هذا الرقم هو رقمي أنا. إذا هذا يعني أن زينب هي نفسها زهرة.
بدأ أحمد يراجع الأحداث في ذهنه وأيامه مع أمه وزهرة، اكتشف الحقيقة دون قصد. وقال: كانت زهرة تتلاعب بي طوال الوقت، وأمي تشترك معها في هذه اللعبة. إذا أيتها الجميلة، لنكمل اللعبة ولكن على طريقتي أنا هذه المرة.
رواية قصة زهرة الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
قرر أحمد أن يعيد الهاتف لزهرة، ولكنه تذكر أنه لم يلبس قميصه بعد.
عاد وقال: "غير مهم، استعراض العضلات مطلوب في هذه المرحلة، وسوف استخدم نفس سلاحها ضدها."
ثم توجه نحو الباب ليفتحه.
مجرد أن فتح الباب وجدها أمامه، رافعة يدها تحاول أن تدق الجرس.
فقال لها: "تريدين الهاتف صحيح؟"
قالت زهرة: "نعم."
وهي تنظر إليه في خجل، فهي لم تره أبداً بهذا المنظر من قبل وهو لا يلبس قميصه.
قال: "لقد عرفت أن الهاتف لك بمجرد دخولي الشقة، وجئت كي أعيده لك."
قالت: "شكراً لك."
فيرن جرس الهاتف، فتنظر إليه فوجدت المتصل عمتها، فأغلقت الهاتف وقالت له: "بعد إذنك."
وهمت بالانصراف.
ولكن، ولأول مرة، يمسك أحمد يدها ويجذبها داخل الشقة.
حتى أنها ارتطمت به، ولا تستوعب الأمر إلا وهي بين ذراعيه.
وهو يقول لها: "ما رأيك لنجلس سوياً لبعض الوقت؟ فأنا أشعر بالملل."
قالت: "ألم يكن لديك موعد مهم؟"
قال: "لا، الموعد قد تأجل."
ثم يقول لنفسه: "لقد كنت ذاهباً لزيارة أمي لكي أطلق زهرة، ولكن زهرة هنا، لذا يجب أن آخذها معي لتشهد ما سأفعله بها."
ثم أغلق الباب وأمسكها من يدها وتوجه نحو الأريكة وطلب منها الجلوس.
وعلى غير العادة، جلس بجوارها تماماً.
تعجبت زهرة كثيراً، فمنذ أن عرفته وهو يعاملها باحترام، ولم يمسك يدها هكذا من قبل.
وكان دائماً ما يجلس بعيداً عنها وهو ينظر إلى الأرض.
أما اليوم، فهو يجلس على الأريكة بجانبها تماماً وهو لا يلبس قميصه حتى، وها هو ينظر في عينيها دون خجل.
ياترى هل عرف شيئاً؟
ولكن سرعان ما تبددت شكوكها بعد حديثه.
نظر أحمد لزهرة قائلاً: "منذ أن عرفتك وأنا معجب بك، ولكن هناك شيئان يمنعاني من البوح لك بمشاعري. أولاً، لأني متزوج من ابنة خالي. والثاني، أنك مرتبطة بشخص آخر. ولكن عندما عانقتني ذلك اليوم عند انقطاع الكهرباء، شعرت وقتها أنك تحملين لي نفس المشاعر، لذا قررت أن أصارحك بمشاعري نحوك."
قالت: "وماذا عن زوجتك؟"
قال: "أما عن زوجتي، فسوف أذهب اليوم لبيت أمي وأطلقها وأنهي هذا الزواج الصوري. وأنت تستطيعين أيضاً إلغاء زواجك، ثم نجتمع معاً يا حلوة."
ثم اقترب منها أكثر محاولاً أن يقبلها.
خجلت زهرة ووقفت بسرعة لتبتعد عنه.
ولكنه وقف هو الآخر وأمسك يدها وجذبها نحوه مرة أخرى.
ولكن في هذه اللحظة، رن جرس الهاتف الذي تحمله زهرة للمرة الثانية.
فقال أحمد: "يبدو أن أحدهم يحاول أن يعكر صفو هذه اللحظات الجميلة، هيا ردي على هاتفك."
قالت وهي مضطربة: "إنه اتصال غير مهم، سأتكلم لاحقاً."
ثم تضغط على إنهاء المكالمة.
قال: "لقد كتب ماما."
"ألم تخبريني أن والدتك قد توفيت؟"
قالت: "نعم، والدتي متوفاة بالفعل، ولكن هذه عمتي وهي مثل أمي تماماً."
ثم توجهت مسرعة نحو الباب.
فأسرع خلفها ووضع يده على الباب قبل أن تفتحه.
واقترب منها رويداً رويداً.
أزاحت زهرة يده عن الباب وجرت نحو شقتها بسرعة.
فحاولت زهرة فتح باب شقتها ويداها ترتجفان من شدة توترها.
والباب لا يريد أن يفتح.
وهو واقف يتكئ على باب شقته يراقبها.
ثم يقول لها وهو يغمز بعينه ويلقي لها قبلة في الهواء: "هل أساعدك في فتحه؟"
فقالت له: "لا شكراً، ابق مكانك ولا تتحرك، وأياك أن تقترب مني."
ثم فتحت الباب أخيراً بصعوبة فدخلت مسرعة وأغلقت خلفها.
ووضعت ظهرها على الباب وقد تسارعت دقات قلبها.
وهنا يتصل الهاتف مرة أخرى، فترد على عمتها وتقول: "يا عمتي، لقد حدث تطور غريب بالقصة، يجب أن نلتقي. أنت اتصلت بي أكثر من مرة على غير المعتاد، وكان أحمد معي فلم أستطع الرد عليك."
قالت هالة: "أنا متوترة منذ الصباح، فلدي أخبار هامة لك."
"ماذا حدث يا عمتي؟"
"لقد تعافى والدك وسوف يصل غداً."
فقالت زهرة: "الحمد لله يارب أنه تعافى."
ردت هالة: "أنا سعيدة مثلك بحضور زوجي وأخي ومحمود ابني، ولكن هناك مشكلة."
"أعرف يا عمتي، زواجي أنا وأحمد. لقد خططنا أنا وأنت لهذه اللعبة كي يستمر زواجنا، ولكن يبدو أن اللعبة ارتدت علينا، وأحمد يريد أن ينهي كل شيء ويطلقني."
قالت هالة: "كيف ذلك؟"
قالت زهرة: "يجب أن نلتقي حتى أشرح لك كل شيء ونضع حلاً لهذا الموضوع، وأخبرك بآخر المستجدات، فأحمد يتصرف بغرابة وتصرفاته تقلقني. انتظريني، سأكون عندك بعد نصف ساعة."
تنهي زهرة المكالمة وغيرت ملابسها بسرعة ووضعت حقيبتها اليدوية وأسرعت نحو المصعد.
وحاولت إغلاقه، ولكن الباب انفتح مرة أخرى ودخل أحمد.
وقال لها: "رب صدفة خير من ألف ميعاد، إلى أين تذهبين؟ سأوصلك في طريقي."
قالت: "إنه مكان قريب لا يحتاج إلى سيارة."
قال: "ولكني مصمم على توصيلك، فأنا ذاهب لزيارة أمي لأتكلم معها بخصوص طلاقي من ابنة خالي وعلاقتي بك."
ثم فتح باب السيارة لتركب.
قالت زهرة لنفسها: "إذا كان سيذهب لعمّتي فلن أستطيع أن أقابل عمتي وأتحدث معها."
ثم قالت له: "لقد غيرت رأيي، سأعود إلى شقتي، لقد أصابني صداع مفاجئ."
قال: "إذاً سنذهب للصيدلية لنحضر شيئاً للصداع."
قالت: "أنا لا أتناول المسكنات، سيزول الصداع من تلقاء نفسه."
قال: "هذا أفضل، فهي مضرة بالصحة، ولكن ما دمتِ غير مرتبطة بموعد، فربما تودين الذهاب معي للتعرف على أمي."
قالت: "ربما في وقت آخر."
ثم فتحت باب السيارة لتخرج.
قال: "أنا مصمم."
ثم أغلق الباب مرة أخرى وانطلق بالسيارة مسرعاً وهو يقول في نفسه: "كنت أعرف أنك ستذهبين لمقابلة أمي، لذا انتظرتك يا زهرتي حتى أغلقت باب شقتك، فخرجت فوراً."
"وهكذا يكون اللعب على العواطف يا زوجتي الحبيبة، فقد تغيرت اللعبة وأنا الآن من يدير اللعب ويهاجم، وسوف أريك عواقب اللعب معي، وسوف ألعب اللعبة على أصولها أيتها الجميلة."