تحميل رواية «قصة زهرة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة. كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه. كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوص...
رواية قصة زهرة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani
عاد محمود إلى شقة خاله بعد أن ساعد أمه في تنظيف شقة أخيه من الزجاج المكسور. استقبله صديقه سامي قائلاً:
"ماذا فعلت؟"
فقال محمود:
"لقد تعصب أخي كثيراً وغادر الشقة وتركني أنا وأمي لأنه لا يصدق أنني بريء."
قال سامي:
"لقد سمعت صراخه بالفعل، فلقد كان صوت صراخه عال جداً."
قال محمود:
"للأسف لا يصدق إلا مشاهدة فقط."
ثم قال في نفسه:
"لقد سمعت صراخه لأنه كان يريد أن يطحن عظامك أيها الغبي."
قال سامي:
"للأسف كان ينبغي أن يصدقك، على كل الأيام تداوي الجراح."
ثم دخل إلى غرفته.
في اليوم التالي، خرج سامي من الشقة. فقام محمود ودخل غرفته ووضع المجوهرات والمال ونسخة من مفتاح شقة أخيه في حقيبة سامي. ثم أخذ أحد الأزرار من قميص سامي وألقاه بالقرب من دولاب أخيه. كما أخذ بصمات أصابعه من فوق الكوب الذي في غرفته عن طريق لاصق، ثم وضعها على دولاب أخيه. ثم اتصل بالشرطة ليخبرها أن شقة أخيه قد سرقت.
أتت الشرطة وفتشت الشقة وأخذت البصمات من على الدولاب. وُجد زر قميص فيتعرف عليه محمود ويخبرهم أنه يشبه أحد أزرار قميص شريكه في السكن. تفتش الشرطة غرفة سامي وتجد المسروقات.
تطلب الشرطة من محمود الاتصال بصديقه كي يحضر إلى الشقة للتحقيق معه.
إتصل محمود به وطلب منه الحضور للشقة لأمر هام.
وعندما حضر سامي، وجد الشرطة في انتظاره ويوجهون له تهمة السرقة.
إعترض سامي وقال لهم أنه بريء ولم يفعل شيئاً وطلب منهم أن يسألوا صديقه محمود عنه، فهو يعرفه منذ زمن.
ثم وقف أمام محمود وهو يطلب منه أن يخبر الشرطة ببراءته.
فقال له محمود متهمساً:
"سوف اتنازل عن المحضر أيها القذر، ولكن بعد أن ترحلك الشرطة إلى بلدك حتى لا تعود مرة أخرى إلى هنا."
ثم أكمل:
"هذه هدية من أخي وزوجته على خطتك القذرة."
فعرف سامي أن محمود قد كشفه وهو من دبر للإيقاع به.
في الجانب الآخر في القرية، استيقظت زهرة من نومها لتجد زوجها أحمد يجلس بجانبها على السرير وقد أمسك يديها. فاعتقدت أنها مازالت نائمة وسألته:
"هل أنا أحلم؟"
قال:
"لا يازهرتي، لقد طلبت مني أن أسأل قلبي وقد أخبرني الحقيقة، لقد تتبعنا سامي وعرفنا أنه السبب في كل ما جرى."
قالت:
"لكنك احتجت إلى دليل كي تثبت براءتي."
قال:
"أنا آسف ومن حقك أن تعاقبيني كما تشائين."
ثم نظر أحمد إلى ذراع زهرة ويديها المجروحة وشعر بحزن شديد لما فعله بزوجته الحبيبة. فأخذ كأساً كان بجانبه وضغط عليه بكلتا يديه فانكسر الكأس وأخذ الدم يتقاطر من يده.
نظرت إليه زهرة وهي تقول:
"ماذا تفعل يامجنون؟"
وأمسكت بيده التي تنزف وأخذت تخرج بقايا الزجاج المكسور منها، ثم مسحتها بغطاء الرأس الذي كانت تلبسه فوق رأسها.
نظر أحمد لزوجته الحنون وهو يقول:
"هل سامحتني ياقلبي؟"
قالت:
"سأسامحك حين تعرف معنى الحب الحقيقي، الحب ليست لحظات سعيدة نقضيها سوياً ثم ننساها، بل أن يقف كل منا بجانب الآخر في وقت الشدة وأن يشعر كلانا بالألم حين يتوجع شخص منا. الحب أن يغفر كل واحد منا للآخر حين تحدث مشكلة ولا يتشبث أحد منا برأيه لمجرد العناد. الحب هو الثقة في شريك الحياة، لقد وثقت أنا فيك وكذبت ما رأت عيني، لقد وقفت أمامي وأنت تحتضن امرأة أخرى وتقبلها، ومع ذلك سامحتك، أتعرف لماذا؟ لأنني أعلم يقيناً أنك لن تخونني، فماذا فعلت أنت بالمقابل؟ لقد شاهدتني أنا وأخيك وقد سقطنا على الأرض وفي الحال حكمت علي بالخيانة، ويجب أن تعلم أننا لا نعيش مع بعضنا لأننا ننسى، ولكن لأننا نسامح."
قال أحمد:
"لقد فعلت ذلك لأنني أغار عليك."
قالت:
"نعم، أحياناً الغيرة من الرجل على زوجته تكون مقبولة، لأن ذلك يشعرها بأنها مهمة بالنسبة له، ولكن هناك فرق بين الغيرة والشك. الغيرة أن تحب زوجتك ولا تحب أن يشاركك أحد حسنها وجمالها ولا ينظر أحد إليها نظرة خبيثة. أما ما فعلته كان شكاً، فالشك عدم الثقة وبالتالي فقدان الأمان مع شريك الحياة. لقد شككت بي على الرغم أنني تكلمت مع أخيك أمامك، ولم يكن هدفي إلا أن أجهز لك احتفالاً جميلاً وأفاجئك به."
قال:
"آسف زهرتي، لقد ملأ هذا التافه رأسي بأفكار خبيثة من خلال تلك الرسائل التي كان يرسلها لي يومياً وجعلني أخرج عن شعوري. وما حدث معك هو نفسه ما حدث معي عندما شاهدتني مع سمر، وسأقول لك ما قلته لي حينها: مفاجأة عيد ميلادي تلك، كانت أسوأ مفاجأة في حياتي."
قالت:
"ما حدث قد حدث، المهم أن تعدني أنك لن تكرره ثانية."
قال:
"أعدك بذلك."
قالت:
"هيا، لقد نظفت لك يدك من الزجاج، اغسلها حتى أربطها لك."
غسل يده في حمام غرفة زهرة، ثم ربطها له ببعض القطن.
إقترب منها محاولاً أن يقبلها، ولكنها أبعدته بيدها قائلة:
"هيا بنا، فأبي قد وعدني بطعام طيب على الغداء."
قال:
"أشعر أنك مازلت غاضبة مني."
قالت:
"قليلاً، فالجرح مازال حديثاً ويحتاج بعض الوقت حتى يلتئم. ثم أنك طلقتني."
قال:
"ولكنك في أول يوم للعدة، ولقد سألت الشيخ على الهاتف وأخبرني أنك لو تصالحت معي سنعود زوجين."
قالت:
"إذاً لن أتصالح معك الآن."
رواية قصة زهرة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Lehcen Tetouani
قام أحمد وحمل زهرة بين يديه. أراد أن ينزلها للطابق السفلي حيث طاولة الغداء، ولكنها طلبت منه أن ينزلها فهي تخجل أن يراها والدها هكذا.
ولكن في نفس اللحظة، والدها يطرق الباب.
فقال له أحمد: "ادخل".
وعندما تراه زهرة، إرتبكت وطلبت من أحمد أن ينزلها.
فقال الأب: "لماذا تزعج ابنتي أيها الشاب؟ هيا نفذ لها ما تريد".
قال أحمد: "وأنت ياعمي، ألم تحمل زوجتك أبداً؟"
"بالطبع حملتها، ولكن ليس أمام الناس يامغفل."
فيضحك الجميع.
نزل أحمد زهرة على الأرض، ولكنه يمسك بيدها المصابة برفق، ثم ذهبا لطعام الغداء.
سأل العم: "ألم يكن لديك مؤتمر خارج البلاد؟"
فهم أحمد أن زهرة قالت له ذلك لتبرر حضورها بدونه.
رد قائلاً: "لقد ألغي المؤتمر، ولم أستطع العيش يوماً واحداً دون زوجتي الغالية."
قال الأب: "هنيئاً لك يا إبنتي على هذا الزوج المثالي."
نظرت زهرة إلى زوجها وهي تبتسم وترفع حاجبها.
ففهم أحمد أنها تقول له: "هل أخبره الحقيقة؟"
فإبتسم لها، ثم قال لخاله: "ولكنك أهديتني ياخالي هدية لا تقدر بثمن، ويجب أن أحافظ عليها."
نظرت زهرة إلى الأرض خجلا، وأكملت طعامها وهي سعيدة بعودة الأمور إلى سابق عهدها.
***
كان محمود ذاهباً لعمله بسيارته الجديدة، ولكنه إصطدم بفتاة فسقطت أرضاً. فيخرج من سيارته مسرعاً وحمل الفتاة إلى المشفي وهي فاقدة للوعي.
وأدخلها للطبيب.
بينما إتصل هو بمقر عمله ليخبرهم بتعرضه لحادث وأنه سوف يتأخر في الذهاب إليهم.
إنتظر خارج الغرفة، بينما أتت الشرطة للتحقيق في الحادث بعد أن اتصل المسؤلون في المشفي بالشرطة وأخبروهم بحضور فتاة مصابة في حادث.
فأخبرتهم الفتاة بعد أن استعادت وعيها أنه خطؤها هي، لأنها كانت تعبر الشارع وهي شاردة الذهن.
ثم يقفل المحضر وينصرف رجال الشرطة.
شكر محمود الفتاة لأنها لم تورطه في الحادث، وطلب منها أن يوصلها إلى بيتها.
فشكرته، وقالت أنها ستستقل سيارة أجرة.
ولكنها عندما حاولت المشي تتألم بسبب الجروح التي في قدمها.
أصر محمود أن يوصلها، وبالفعل ركبت معه سيارته.
فأوصلها إلى مكان سكنها، ثم طلب منها رقم هاتفها لكي يطمأن عليها.
ولكنها رفضت، فهي لا تكلم أحداً لا تعرفه.
ثم فجأة إنفجرت بالبكاء.
سأل محمود عن سبب بكائها، فأخبرته أنها كانت ذاهبة لمقابلة عمل وقد ضاعت عليها الفرصة بسبب الحادث.
فعرض عليها محمود عملاً في الشركة التي يعمل فيها.
نظرت إليه نظرة الغريق الذي تعلق بقشة: "وهل هناك فرصة لي؟"
فقال: "نعم، ما شهادتك؟"
أخبرته أنها طالبة في كلية التجارة، وهي تريد العمل من أجل أن تنفق على نفسها وأخوتها ولا تضطر إلى ترك الدراسة.
فلقد توفي والدها وكان عاملاً بسيطاً، وهم يتقاضون معاشاً بسيطاً لا يكفي الأسرة.
فأخبرها أنه سيتوسط لها عند مديره، ولم يخبرها أنه أحد الشركاء في الشركة.
فقد جمع المال الذي حصله من عمله بالخارج، ثم قام هو واثنين من زملائه بتأسيس شركة إنشاءات صغيرة.
فاخذ رقم هاتفها، وأخبرها أنه سيمر عليها غداً ليأخذها معه.
لما رأي من بساطة حالها وأنها لن تستطيع استئجار سيارة للحضور لمقر عمله، فعندما صدمها كانت تمشي على قدميها مما يدل على عدم امتلاكها للنقود.
وقرر تعيينها سكرتيرته الخاصة، حتى لو دفع راتبها من جيبه.
بعد ما رأي شكل بيتهم المتهالك، وانصرف حامداً الله على كل النعم التي أعطاها له.
بعد أن رأي تلك المنطقة الفقيرة التي لم يكن يتوقع في حياته أن بشراً قد يعيشون مثل هذه الحياة البائسة في القرن الواحد والعشرين.
ثم لمعت في عقله فكرة وقرر أن ينفذها.
رواية قصة زهرة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Lehcen Tetouani
عاد محمود إلى مكتبه وقد قرر شيئاً.
اجتمع مع شركائه الشباب وأخبرهم أنهم سيقومون بجمع التبرعات من رجال الأعمال ويستعينون بالمتطوعين من شباب الحي الفقير الذي كان فيه.
ستساهم شركتهم بالرسومات الهندسية والإجراءات الحكومية من أجل تطوير تلك العشوائيات وعمل مساكن تليق بالبشر.
طلب من أصدقائه معاينة الحي ووضع التصاميم له.
هناك في الحي الشعبي، عادت سعاد لمنزلها.
لما رأتها أمها سألتها عن سبب الجروح التي في قدمها.
أخبرتها سعاد أنها تعرضت لحادث وقد خسرت الوظيفة بسبب ذلك.
حزنت الأم لهذا الخبر وقالت لابنتها أنها كانت تعتمد على قبولها في هذه الوظيفة، فأخوتها يحتاجون للمال من أجل الدراسة وهي تحتاج للمال لإحضار طلبات البيت.
لم يعد لديهم مال ينفقون منه، وقد تخلت أختها الكبرى عنهم بالرغم من زواجها برجل غني.
فقالت لها سعاد أن الشاب الذي صدمها قد وعدها بوظيفة في الشركة التي يعمل فيها.
فحمدت الأم الله ودعت الله أن تقبل في هذه الوظيفة لأنهم في أمس الحاجة إليها.
أما هناك في الشركة، فقد أعجب الشباب بالفكرة التي عرضها عليهم محمود من تطوير العشوائيات إلى أحياء راقية وقرروا البدء منذ الغد.
وعلى بعد عشرات الكيلومترات هناك في القرية، في منزل الخال، وبعد انتهاء الجميع من تناول الطعام، كان أحمد يجلس مع زهرة في غرفتها.
يقول لها أنه نادم على ما فعله معها وأن هذا سيعطيه درساً مهماً وهو ألا يحكم على شيء بعينيه فقط وأن يحكم قلبه وعقله في كل شيء.
ثم نظر لعينيها قائلاً لها قصيدة قالها لها.
فقال لها لقد سمعت هذه القصيدة وحفظتها حتى أسمعك إياها لأني أشعر بكل كلمة فيها حبيبتي.
ولكن يقطع حديثه صوت الهاتف.
نظر أحمد هاتفه فوجد رقم سمر.
فقال لزهرة: "أنا مضطر للرد على هذه الحقيرة أمامك، فارجوك لا تنزعجي لأني أريد أن أضع حداً لها."
قالت: "أتفهمك، افعل ما تراه صواباً."
ثم رد على الهاتف قائلاً: "ماذا تريدين؟"
قالت: "أردتُ أن أطمئن عليك فقط يا حبيبي."
قال: "ولماذا اليوم بالتحديد؟"
قالت: "أنا أتصل بك منذ الأمس وأنت لا ترد، فقلق عليك."
قال: "ولماذا تتصلين؟ فليس هناك علاقة بيننا، ثم أنني طردتك من بيتي آخر مرة وطلبت منك عدم الاتصال بي أبداً."
قالت: "قلبي حدثني أنك بحاجة إليّ الآن بالتحديد."
قال: "إذا خذي قلبك القذر وألقيه في الجحيم، ولا تتصلي بي بعد اليوم، مفهوم؟ وبالمناسبة، اتصلي بقرينك سامي، ذلك الشيطان، فهو من يحتاج السؤال الآن، فهو يتم ترحيله في هذه اللحظة مكبل بالأغلال وفي طريقه لبلده. وبالمناسبة، لو حاولت الاتصال بي مرة أخرى، سأرسل المكالمات التي كانت بينك وبين سامي والتي سجلها أخي محمود لزوجك المغفل حتى يلقي بك في الشارع، وستكون دليلاً ضدك على الخيانة، وبالتالي لن تحصلي على شيء من حقوقك إذا طلقك. فكوني بعيدة عني وعن زوجتي خيراً لك، وإلا فإن نهاية أحلامك ستكون على يدي."
قالت: "لن أتصل بك مرة أخرى، ولكن لا ترسل شيئاً لزوجي، أرجوك، أنا لا أريد العودة لأيام الفقر والجوع مرة أخرى."
قال: "أنت لم تعش تلك الحياة التي عشتها أنا، فلا تحكم علي بشيء لم تجربه. قال كم من فتاة عاشت تلك الحياة التي عشتها، ولكنها حافظت على كرامتها وأخلاقها. ثم ما دخل الفقر بالخيانة وتدبير المؤامرات؟ ومع ذلك، فلقد أصبحت غنية الآن، فهل تغير سلوكك؟ لقد ازددت حقارة وبشاعة. أنا أنصحك أن ترضي بما قسمه الله لك وتعيشي مع زوجك الذي اخترته بنفسك وتتوبي عما فعلتيه معه ومعي، لعل الله يغفر لك فيصلح لك زوجك. أنا أقول لك هذا لأنني كنت يوماً صديقك، فارجعي وتوبي قبل أن تندمي. طبعاً هذه آخر مرة تتصلين بي، لأنني في المرة القادمة سأنفذ تهديدي لك."
ثم أغلق الهاتف في وجهها.
ونظر لزهرة وهي بجانبه وهي تنظر له وتبتسم ابتسامة عذبة.
ثم قالت له: "لم أرك عاقلاً لهذه الدرجة من قبل."
قال: "هل تقصدين أني كنت مجنوناً قبل أن أعرفك؟"
قالت: "إلى حد ما."
قال: "الحقيقة أنني قد جننت فقط بعد أن عرفتك، وسوف تشاهدين بعضاً من جنوني الآن."
ثم أخذ يلقي عليها الوسائد وهي تفعل بالمثل.
بينما والد زهرة في الغرفة المجاورة يسمع الصياح فيقول: "أتمنى لكما حياة سعيدة أيها الاحمقان."
رواية قصة زهرة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن جهز محمود كل شيء يخص المشروع، ذهب في اليوم التالي لاصطحاب سعاد من منزلها إلى مقر الشركة.
يراها وهي تأتي من بعيد وتتجه نحوه، وينظر إليها محمود كأنما يراها لأول مرة. لقد كانت فتاة رشيقة، يشع وجهها كأنه القمر، تعلو وجهها ابتسامة لا تكاد تفارقها أبداً.
نزل محمود من السيارة وألقى عليها التحية، وفتح لها باب السيارة لتركب، ثم مضى متوجهاً نحو الشركة.
كانت الفتاة صامتة طوال الطريق، فحاول محمود أن يتكلم معها حتى يتعرف عليها أكثر، ولكنها كانت تجيب على قدر السؤال، مما زاده إعجاباً بها.
عندما وصلا إلى المكتب، دلاها على مكتبها وأخبرها بما سيطلبه منها في الوظيفة، ثم تركها متوجهاً إلى مكتبه.
في هذه الأثناء، تعرفت سعاد على زميلة العمل الجديدة، عزة، وشعرت بارتياح معها. أخذت الاثنتان تكملان العمل سوياً، وأخبرتها عزة أنها خطيبة على شريك محمود بالشركة.
تعجبت سعاد، فمحمود لم يخبرها أنه من أصحاب الشركة.
قالت سعاد: "هل أنت متأكدة من ذلك؟"
"بالتأكيد، فخطيبى شريك معه، ولهم شريك ثالث اسمه طاهر، محامٍ."
"الحقيقة أنه لم يخبرني بذلك، وظننت أنه مجرد موظف بالشركة."
"ولكن يبدو أنه معجب بك."
"لقد جئت هنا من أجل العمل فقط، وليس لأعيش قصة حب، وسواء أعجب بي أو لا، فهذا لا يهمني أبداً. وآخر ما أفكر به الآن هو الحب والزواج، فلدي مسؤولية تجاه أمي وإخوتي الصغار، ولن أتخلى عنهم تحت أي ظرف."
"كنت أمزح معك حسب، فلا تغضبي مني."
مرت الأيام وزادت الأعمال في الشركة، حيث كان كل من في المكتب يعملون كخلية نحل. لقد قسموا أنفسهم لقسمين: قسم يقنع الأهالي بفكرة تطوير الحي، وكان محمود هو المكلف بهذه المهمة مع سكرتيرته الجديدة، والتي تسكن نفس الحي كي يكون سهلاً عليها إقناعهم بتطوير المنطقة. والفريق الثاني يتولى إقناع المحليات بالفكرة وتجهيز الأوراق الحكومية المطلوبة.
مرت الأيام وقد أنهى المهندسون الشباب التصميمات للحي العشوائي، وخططوا التصاميم الهندسية للشوارع والمباني.
في أحد الأيام، ذهب محمود لاصطحاب سعاد من أجل الجلوس مع سكان الحي. وبالفعل، استطاعت سعاد إقناع أهل الحي بأهمية تطويره.
وبفضل جهود فريق العمل، نجحت الفكرة. وفي خلال بضعة أشهر، كان المشروع قد اكتمل، وأصبحت الشوارع البشعة شوارع جميلة، وخاصة بعد أن قام شباب الحي بدهن الأرصفة ورسم الجداريات الجميلة على الحوائط. وكان الأهالي متعاونون جداً أثناء البناء، فكانوا يقدمون المساعدات اللازمة من أيدي عاملة.
في خلال تلك الفترة، توطدت علاقة محمود وسعاد كثيراً. وبمرور الأيام، تغيرت الصداقة إلى إعجاب ثم حب متبادل.
فقرر محمود خطبة سعاد. فذهب إلى أمه وأخبرها بكل ما جرى معه، وأن البنت بسيطة الحال، هادئة الطبع، وجميلة، وهو يراها أفضل شريكة له في الحياة. فشجعته هالة على الزواج منها، فليست بساطة الحال عيباً ما دامت الفتاة على خلق. ثم وعدته أن تقنع أباه بالأمر.
ودع محمود أمه وعاد لشقته التي اشتراها بماله الخاص كي يتزوج فيها. بينما جلست هالة تنتظر زوجها خالد كي يعود من الخارج. فمنذ أن خرج على المعاش، وهو يقضي السهرة مع رفاقه على المقهى يشاهد المباريات، ثم يعود للمنزل آخر النهار.
عندما عاد، طلبت منه هالة أن تتحدث معه قليلاً. فظن خالد أنها منزعجة بسبب جلوسه مع أصدقائه على المقهى. فأجابته أن هذا الأمر لم يعد يزعجها، فمن حقه الترفيه عن نفسه بعض الوقت، كما أنها تشغل نفسها بشيء آخر سوف تخبره عنه لاحقاً، ولكنها تريده في شيء آخر.
رواية قصة زهرة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما عاد خالد، طلبت منه هالة أن تتحدث معه قليلاً.
فظن خالد أنها منزعجة بسبب جلوسه مع أصدقائه على المقهى.
فأجابته أن هذا الأمر لم يعد يزعجها، فمن حقه الترفيه عن نفسه بعض الوقت.
كما أنها تشغل نفسها بشيء آخر، سوف تخبره عنه لاحقاً.
ولكنها تريده في شيء آخر.
فسألها عن الموضوع.
فاخبرته بما قاله لها محمود.
ولكن رد فعل الأب لم يكن متوقعاً.
فقد هب واقفاً وهو يصرخ: "ماذا تقولين يا هالة؟ هل أزوج ابني لفتاة لا نعرف أصلها وفصلها؟ لقد حاربت من أجل أن يتزوج أحمد من زهرة، ولآن تريدين أن يتزوج محمود من فتاة من الشارع لأنه ليس ابنك؟"
قالت: "ما هذا الكلام الفارغ الذي تقوله؟ إن محمود ابني وينتمي لي أكثر منك، ولا يقل حبه في قلبي عن أحمد. حتى أنه يشعر بذلك، لذا صارحني أنا ولم يخبرك أنت بما يجول بقلبه. لقد أغضبتني فعلاً بكلامك."
قال: "أنا آسف، لقد خرجت عن شعوري. ولكني كنت أخطط أن يتزوج من ابنة أخي، وهي مهندسة وجميلة، وسوف أقنعه بها."
قالت له: "هالة، لقد فات الأوان بالفعل. لقد تعلق قلبه بفتاة أخرى."
قال: "لم يفت الأوان بعد، وسيحدث معه كما حدث مع أحمد. وعندما يرتبط بالفتاة سيحبها بعد الزواج."
قالت: "عزيزي، الوضع مختلف. أحمد أحب زهرة لأن الفتاة الأخرى خانته وتزوجت من غيره، فكرهها وزهرة عوضته عنها. ولكن محمود متعلق بالفتاة التي تعمل معه، ولن يكون سعيداً في زواجه وسيظلم ابنة أخيك، وربما يتزوج الأخرى عليها ويكسر قلبها كما حدث معي من قبل."
قال: "الوضع بيننا كان مختلفاً، أنا تزوجت فقط من أجل الإنجاب وليس لسبب آخر."
قالت: "وهو سيتزوج الثانية بسبب الحب وليس لسبب آخر. أرجوك قابل الفتاة أولاً ثم قرر بعد ذلك."
قال: "سأفعل فقط لأثبت لك أنني محق، وأن الفتاة لا تصلح للزواج من ابني."
اتصلت هالة بمحمود وأخبرته أن أبوه سيقرر هل سيوافق على خطبته من عدمه، بعد أن يقابل سعاد ويتحدث معها.
ففرح محمود كثيراً، وطلب سعاد ليأخذ منها موعداً للقاء بين أسرته وأسرتها، كي تتعرف الأسرتين في منزل سعاد الجديد.
في الموعد المحدد، ذهب خالد وهالة للقاء سعاد وأسرتها في منزلها.
وجلس خالد وهو يحاول أن يتصيد أي خطأ للفتاة وأسرتها، ولكنه وجد أسرة صغيرة من أم واختين صغيرتين.
يبدو عليهم بساطة الحال، حتى في المشروبات التي قدموها لهم.
وبالرغم من إلحاح محمود على سعاد ليحضر لها بعض الأشياء التي يريد منها أن تقدمها لأهله أثناء زيارتهم، ولكن سعاد رفضت، فهي تريد أن يقبل بها أهله كما هي دون تزييف.
قصت الفتاة على خالد وهالة قصتها من البداية، وكيف أن أباها توفي وتركهم في الدنيا دون سند، وأنها تعول أسرتها وستظل تفعل ذلك حتى لو تزوجت من ابنهم.
شعر خالد بالتعاطف مع الفتاة وأعجب بشجاعتها وصراحتها.
وقال لنفسه: "يكفي أنها أقنعت ابني بالصلاة بعد أن حاولت معه ولم أفلح."
وفي نهاية الحديث، قال خالد لابنه: "سوف أغادر الآن، وقرر أنت مع خطيبتك موعد الخطوبة."
وقف محمود وهو يصفق بيديه من السعادة، ثم احتضن أباه وقبله، فلم يتخيل أن والده سيوافق على زواجه من سعاد بعد كل ما سمعه منها، فهو دائماً ما يتحدث عن المال والجاه والعائلات العريقة.
وبعدها قام محمود بتقبيل رأس والده، وقبل أمه وشكرها، ثم غادر الجميع، تاركين الخطيب ليتفق مع خطيبته على إجراءات الزواج.
وبعدها بساعة، غادر محمود بيت خطيبته وعاد لشقته.
وقرر أن يخبر أخاه بالخبر السعيد.
فاتصل بأخيه أحمد ليخبره بالخبر، ففرح أحمد كثيراً، وطلب منه إرسال صورة للعروس حتى يراها هو وزهرة.
ثم ذهب ليخبر زهرة بالخبر السعيد، وبأن أباه قد وافق على خطبة محمود أخيراً.
قالت زهرة: "ياله من خبر سعيد! لقد كانت عمتي تخشى ألا يوافق أبوك."
قال أحمد: "انتظري، سيرسل لنا محمود صورة العروس كي نراها."
عندما أرسل محمود الصورة وشاهدها أحمد، هب واقفاً وقال: "مستحيل، هذا الزواج لا يمكن أن يتم."
قالت زهرة: "لماذا؟ ما الذي تتحدث عنه؟"
قال أحمد: "لأن هذه الفتاة هي أخت سمر، خطيبتي الأولى، تلك الخائنة التي تركتني عندما وجدت رجل الأعمال الغني، والتي حاولت أكثر من مرة أن تفسد العلاقة بيننا. وأختها ستكون بالتأكيد مثلها، وستترك أخي في أول فرصة إذا وجدت زوجاً أغنى منه."
رواية قصة زهرة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما أرسل محمود الصورة وشاهدها أحمد، هب واقفاً وقال:
مستحيل، هذا الزواج لا يمكن أن يتم.
قالت زهرة:
لماذا؟ ما الذي تتحدث عنه؟
قال أحمد:
لأن هذه الفتاة هي أخت سمر، خطيبتي الأولى. تلك الخائنة التي تركتني عندما وجدت رجل أعمال غني، والتي حاولت أكثر من مرة أن تفسد العلاقة بيننا. وأختها ستكون بالتأكيد مثلها، وستترك أخي في أول فرصة إذا وجدت زوجاً أغنى منه.
قالت زهرة:
لا تحكم على شخص من أفعال أخيه، قد تكون الفتاة جيدة وليست كأختها.
قال:
سوف أكلم أبي حتى لا يوافق على هذا الزواج.
قالت:
أرجوك لا تفعل. فلم يكن عمي موافقاً على الزواج كما علمت من عمتي. لنكلم عمتي هالة أولاً، فقد أخبرتني أن أباك كان يريد أن يزوجه من فتاة أخرى، وكونه وافق على هذه الفتاة، فهذا يعني أنه قد وافق بصعوبة. فلا تكسر قلب أخيك.
قال:
أنا لا أكسر قلبه، بل أحاول حمايته من تلك العائلة. فلو حدث هذا الزواج، فسيكون لدى سمر حجة لزيارتنا في أي وقت، وأنت تعرفين ألاعيبها التي كادت تدمر زواجنا من قبل.
قالت:
محمود يسكن بعيداً عنا، ولن تستطيع سمر الحضور لشقتنا بعد ما فعلت معنا، وخصوصاً أنك هددتها عندما اتصلت بك وأخبرتها أنك تعلم قصتها مع سامي، وبعد أن هددتها أنك ستخبر زوجها أو ستتصل بالشرطة وتدخلها السجن بتهمة تعاونها مع سامي وتتهمها بالسرقة، وهي منذ ذلك الوقت لم تحاول أن تتصل بك.
قال أحمد:
ولكنها ستفسد حياة أخي هي واختها.
قالت:
إذاً، كلم عمتي هالة وأخبرها أولاً قبل أن تفعل أي شيء.
وبالفعل، اتصل أحمد بأمه وأخبرها بالموضوع. ولكن هالة طلبت منه ألا يخبر أباه أبداً عن هذا الموضوع حتى تتعرف حقيقة الأمر بنفسها. ثم قامت هالة بالاتصال بأحد أقاربهم وطلبت منه أن يقدم لها خدمة صغيرة، فهي تريد أن تكشف الوجه الحقيقي للفتاة.
في اليوم التالي، ذهب شخص إلى بيت سعاد وأخبرها أنه رجل أعمال كبير وذو سلطة ونفوذ، وأنه قد رآها في المكتب الهندسي لشركة محمود وأعجب بها ويريد الزواج منها. وأنه سينفذ لها كل ما تطلبه، بل سيكتب لها سيارة وشقة باسمها، وسيحضر لها كل ما تتمناه.
لكن سعاد أخبرته أنها مخطوبة وسوف تتزوج قريباً. ولكن الشاب الثري أخذ يغريها بالمال والعيشة التي لا تحلم بها.
فقامت سعاد وفتحت الباب وقالت للشاب:
يبدو أنك تحتاج أموالك أكثر مني لتعالج ضعف السمع لديك. تفضل بالخروج من بيتي، فأنا لا أحتاج لمالك. فأبحث عن فتاة أخرى تحب الثراء السريع، أما أنا فسوف أكافح مع زوجي حتى نحقق أحلامنا سوياً.
اضطر الشاب للخروج من الشقة، ثم سار نحو السيارة التي تنتظره في الشارع. ولما وصل للسيارة، كان أحمد وأخوه محمود في انتظاره. نظر الشاب مبتسماً وقال لهم:
لقد سمعتم كل ما دار بيني وبين سعاد عبر الهاتف الذي تركته مفتوحاً. والحقيقة أن الفتاة اجتازت الاختبار ونجحت بامتياز.
نظر أحمد لأخيه قائلاً:
لقد دبرت هذا مع أمي ظناً مني أني سأثبت خيانتها، ولكني تأكدت من صدق نواياها نحوك. فهنيئاً لك يا أخي على عروسك.
احتضن أحمد أخاه، ثم تركه ليصعد إلى عروسه ليتفق معها على باقي تفاصيل الزواج. وغادر أحمد هو وابن عمته الذي مثل الدور بإتقان شديد. ثم اتصل أحمد بهالة وأخبرها ما حدث. ففرحت هالة كثيراً بما فعلته الفتاة وفوز محمود أخيراً بمن يحب.
حدد موعد الزفاف، وعُلقت الزينات، واجتمع الأهل وجاء الأخوال والأعمام لحضور حفل الزفاف من القرية.
وقبل خروج الزفة من القاعة، همست زهرة لعمتها بخبر سعيد آخر. إنها حامل بتوأم. أخذت هالة تزغرد، ففرحتها أصبحت فرحتين: زواج ابنها محمود وحمل زهرة. فقد كانت تخاف أن يتكرر معها ما حدث لها هي وأخاها محمد من تأخر الإنجاب. ولكن الله أراد لزهرة وأحمد قدراً آخر.
وتم الزفاف ليعيش الزوجان زهرة وأحمد، والعروسان محمود وسعاد حياة جديدة سعيدة يملؤها الحب والتفاهم.
نادى خالد على هالة:
ماذا تفعلين يا زوجتي الحبيبة؟
قالت هالة:
لقد كتبت قصة حياتنا الجميلة.
قال خالد:
وماذا سميتها؟
قالت:
سميتها "زهرة الخريف".
خالد:
لما اخترت هذا الاسم؟
قالت:
لأن أحمد ومحمود جاءوا في خريف العمر، وأدخلوا هم وزوجاتهم البهجة لقلوبنا. وكذلك دخلت زهرة حياة أحمد هي وصغارها، فأشرقت حياته مثل أزهار أينعت في فصل الخريف.