تحميل رواية «قصة زهرة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة. كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه. كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوص...
رواية قصة زهرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Lehcen Tetouani
ظلت زهرة صامتة طوال الطريق بينما أحمد يتكلم أحياناً ويدندن ببعض أغاني الحب أحياناً أخرى على غير العادة.
وهي تقول في داخلها: "هناك شيء غريب يحدث، هل عرف شيئاً؟ إنه ينظر لي بشكل مختلف، فنظراته مريبة ويتعامل معي بدون حدود أو خجل وليس كما كان في السابق."
ثم طردت الفكرة من رأسها مرة أخرى وهي تقول: "ربما لأنه صارحني بمشاعره ويحاول التقرب مني."
توقف أحمد بالسيارة فجأة وقال لها: "لقد وصلنا، هيا انزلي."
نظرت حولها وقالت في نفسها: "ما هذا المكان؟"
ثم نزلت من السيارة وهي محتارة لا تفهم شيئاً. هذه ليست العمارة التي تسكن فيها عمتي، ولكن ما الذي يمكن أن يحدث؟ فأنا زوجته على كل الأحوال، ولن يضرني تواجدي معه في أي مكان. ولولا ذلك ما خرجت معه من الأساس، سأنتظر وأرى ما سيحدث.
أمسك يدها على غير العادة واتجه نحو محل للعصير، ثم قال: "هذا أفضل محل للعصير في المنطقة، هيا سوف تعزمينني على كوب من العصير، فلقد كسبت الرهان وسأطلق زوجتي اليوم."
فقالت له: "ولكن هذا لم يحدث بعد."
قال: "لا تقلقي، سيحدث بعد دقائق قليلة."
ثم طلب كوبين من العصير، فأخذ كأسه ويشربه سريعاً، بينما تشعر زهرة أن العصير يقف في حلقها ولا تستطيع بلعه من شدة التوتر.
ثم قالت له: "لا أستطيع أن أشربه، فلقد شربت الكثير من الماء اليوم."
فأخذ منها الكوب وقال: "سأكمله عنك حتى نظل سوياً، لأنه يقال عندما نشرب من كأس أحدهم نظل نلاحقه طوال العمر."
"لقد شربت من هذا الموضع، أليس كذلك؟"
ثم يدير الكأس ليشرب من موضع شفتيها.
ثم دفع الحساب وهو يقول لها ضاحكاً: "لي عندك ثمن كوبين من العصير، هيا بنا."
ركب السيارة وسار بها مرة أخرى، بينما زهرة شاردة الذهن. فهي لم تتفق مع عمتها على شيء بعد، ولا تعرف كيف سيسير الأمر.
توقفت السيارة مرة أخرى، ولكن هذه المرة توقفت أمام العمارة التي تقيم فيها أمه، وطلب من زهرة النزول من السيارة.
ثم امسك يدها مرة أخرى واتجه نحو مدخل العمارة.
وقف أحمد أمام باب شقة والديه ودق جرس الباب.
تأتي هالة مسرعة وفتحت الباب وقالت: "لماذا تأخرت يا ز..."
ولكنها لا تكمل، فـ أحمد ابنها من يقف خلف الباب وهو ممسك بزهرة وهي تحاول أن تفلت يدها.
تتعجب هالة لهذا المنظر الذي تراه، فهي لا تفهم شيئاً مما يحدث.
قال أحمد لأمه: "يبدو أنك تنتظرين أحداً."
فقالت هالة: "أبداً، ولكنك قلت يا ز..." ثم سكتت.
قالت الأم: "كنت أقصد زياد ابن جارتنا، فقد كنت أريد أن أرسل لأمه شيئاً قد طلبته مني على الهاتف. هل ستظل واقفاً أمام الباب؟ تفضل بالدخول."
ثم تنظر إلى زهرة خلفه وهي تدخل من الباب نظرة استغراب واستفهام معناها: "هل عرف شيئاً؟"
هزت زهرة رأسها بالنفي، ففهمت هالة أنه لم يعلم الحقيقة بعد.
ثم قالت: "تفضلي يا زهرة يا ابنتي."
فنظرت إليها أحمد قائلاً: "كيف عرفت اسمها ولم تشاهديها من قبل؟"
قالت: "لقد أخبرتني أنت عندما كانت تريد استئجار الشقة، أنت تعلم أن ذاكرة أمك قوية."
فابتسم قائلاً بسخرية: "فعلاً يا أمي، حتى أنك تنسين اسمي وتنادينني محمود أحياناً."
ثم قال في نفسه: "نسيتي يا أمي أنني لم أخبرك بعد أنها الفتاة التي استأجرت عندنا، كما أنني لم أخبرك باسمها. لنرى كيف ستبررين ذلك."
قال: "كيف عرفت أنها من تستأجر شقة خالي؟"
قالت: "لقد قابلتها ذات مرة أمام شقة خالك عندما جئت لزيارتك."
قال: "ولكنك لم تأتي لزيارتي في الشهر الأخير، وزهرة لم تستأجر شقة خالي إلا منذ شهر."
تجيب هالة بثقة: "لقد حضرت يوماً ولم تكن أنت موجوداً، وصادفت زهرة أمام شقة خالك فاستقبلتني عندها وجلست معها بعض الوقت، ولكن عندما تأخرت أنت في العودة قررت الانصراف."
قال: "وأين نسختك من مفاتيح شقتي؟"
قالت: "نسيت أن أحضرها، جل من لا يسهو."
وقال: "ولما لم تتصلي بي لأحضرها؟"
قالت: "لم يكن لدي رصيد."
قال: "كنت طلبت من زهرة الاتصال بي."
قالت: "ولما أقلقك؟ فربما لديك محاضرة مهمة، ولكن لماذا تحقق معي؟ هل تركت الجامعة والتحقت بالعمل في المخابرات؟"
ابتسمت زهرة من براعة عمتها وسرعة بديهتها في الرد، وقررت عدم التدخل في هذه المباراة الساخنة بينها وبين ابنها.
في نفس الوقت نظر أحمد إلى أمه وهو يقول في نفسه: "أعرف أن كل هذا من اختراعك يا أمي، ولكني لن أناقشك في الأمر حتى لا تكتشفي أنني قد عرفت سرك. على كل حال، جاء دوري في اللعب، فسامحيني يا أمي الغالية، ولكني مضطر أن ألعب بكم قليلاً كما لعبتم بي أنت وابنة أخيك."
ثم يتكئ على الأريكة ويقول: "أين ابنة خالي؟ غريب أنها لم تظهر حتى الآن، أريد التحدث معها في أمر مهم."
ارتبكت هالة قليلاً ثم تمالكت نفسها وقالت: "لقد خرجت منذ قليل."
قال: "إذا اتصلي بها لتعود على الفور."
قالت: "لا يمكن، فهي قد ذهبت إلى الجامعة."
فتنظر لها زهرة وهي ترفع حاجبها، ولكن أحمد يقطع عليهما لغة العيون تلك، ويقول: "هل هي معتادة للذهاب إلى الجامعة يوم الأحد؟ أم تطوعت للحراسة هناك أيام العطلات؟"
ضحكت زهرة بصوت مرتفع ثم تتأسف وهي لا تزال مبتسمة، وتنتظر ما ستفعله عمتها الذكية لتخرج من هذا المأزق.
فقالت هالة: "لم أقل أنها ذهبت لتدرس، لقد ذهبت إلى شارع الجامعة لتقابل صديقة لها تسكن هناك لتأخذ منها بعض الأوراق الخاصة بالكلية."
قال: "إذا اتصلي بها حتى لا تتأخر."
قالت: "لقد تزوجتها وتركتها عندي لمدة شهر كامل ولم تسأل عنها مرة واحدة، واليوم لا تستطيع أن تنتظر ساعة حتى تأتي؟ لن أتصل بها طبعاً، ولتتأخر كيفما تشاء، فهي ابنة أخي ولن أدعك تظلمها أكثر من ذلك، ويكفي ما فعلته بها حتى الآن، ولا تظن أنني سأقف في صفك لأنك ابني."
نظر إليها نظرة خبيثة وهو يقول في نفسه: "أمي لاعبة محترفة ولن أغلبها بسهولة."
ثم رفع صوته قائلاً: "إذا سأنتظر، ولن أغادر المكان حتى تأتي، ولو انتظرت اليوم بطوله، فلابد أن ننهي هذا الأمر اليوم مهما كان الثمن."
رواية قصة زهرة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani
قال أحمد لأمه:
أريد أن أعرفك بشريكة حياتي الجديدة، آنسة زينب.
نظرت هالة إليها وتقول:
مرحباً بك يا ابنتي. آسفة أنني انشغلت عنك قليلاً بحديثي مع هذا الفتى المزعج. من دواعي سروري أن تكوني فرداً من هذه الأسرة. ولكنك قد لا تعرفين أنه يعرض عليك الزواج وهو في حقيقة الأمر متزوج.
ثم تكمل هالة حديثها:
ولكنك تعجبينني فعلاً، لذلك أقترح عليك ابني الآخر محمود، فهو ليس مرتبطاً بعد.
قالت زهرة:
الحقيقة يا عمتي، لقد فاجأني أحمد بكلامه. فأنا في حكم المتزوجة. لقد عقد قراني منذ شهر، ولن أستطيع الزواج من ابنك هذا أو ابنك الآخر. كما أن خطيبي لن يتنازل عني ويتركني بهذه السهولة. ولن أكون أبداً سبباً في تدمير حياة فتاة أخرى بريئة من أجل مصلحتي.
نظر أحمد إلى زهرة وقال لها:
سوف أطلقها، سواء قبلت أنت الزواج بي أم لا. وإن لم تحضر من موعدها سريعاً فسوف ألقي عليها اليمين غيابياً.
وقفت هالة بعد أن كانت جالسة وتقول له:
هل جننت؟ تريد أن تطلق زوجتك دون أن تراها؟ حتى أعطها فرصة أخرى، فربما تغير رأيك.
قال:
لن أغير رأيي أبداً، ولن أتحمل هذا الضغط بعد الآن. وليكن بعلمك يا أمي أنني لن أنتظرها حتى تعود، وسألقي عليها اليمين غيابياً والآن حالاً.
وقفت زهرة أمامه وجهاً لوجه وقالت له:
لا تفعل ذلك، أرجوك.
وقالت الأم:
إياك أن تفعل ذلك، انتظر. سوف أخبرك بأمر أولاً.
ولكنه رفع صوته ويقول:
زهرة!
وضعت زهرة يدها على فمه بكل قوة حتى لا يستطيع أن يكمل كلامه وقالت له:
لا، أرجوك تمهل قليلاً. فهناك شيء يجب أن تعرفه أولاً.
طبع قبلة على يدها الموضوعة على فمه، ثم أمسك بيدها وأبعدها قائلاً:
لقد حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة، حبيبتي.
قالت زهرة:
عن أي لعبة تتحدث؟
قال:
عن لعبتك أنت وأمي.
قالت:
هل تعلم؟
قال:
طبعاً أعلم كل شيء يا زوجتي الفاتنة. صحيح أنكما استطعتم خداعي في البداية وتلاعبتم بمشاعري، وكنت لا أنام الليل وأنا أفكر فيك. ولكنني قد أخذت بثأري منكما ولعبت بكما في النهاية.
ثم التفت إلى أمه وقال:
تهانينا يا أمي، لقد نجحت في جعلي أقع في شباك ابنة أخيك.
جلست الأم على مقعد خلفها وهي تقول:
لقد سقطت مفاصلي، وكاد قلبي أن يتوقف من الخوف. كيف تفعل هذا بأمك أيها المحتال الصغير؟
قال:
سامحيني يا أمي، ولكن ما كنت لأطلق هذه الجميلة أبداً.
قالت زهرة:
ولكنك كنت ستلقي علي يمين الطلاق منذ قليل، وأنت تعلم أنه لو حدث هذا فلن يكون لنا عدة طلاق وكنا سنفترق لأننا لم نتزوج فعلياً.
قال:
لم أكن لأفعل ذلك أبداً. كنت سأقول: زهرة، طلعتي عيني وسرقت قلبي أيتها المحالة. ولكن الحق يقال، أنت تستحقين جائزة الأوسكار في التمثيل.
اعتدلت الأم في جلستها وقالت:
الحمد لله أنك عرفت في الوقت المناسب، لأن خالك قد شفي تماماً وسوف يحضر إلي غداً عبر، ويجب أن يجدكما في شقتكما.
قال:
بالطبع هذا ما سيحدث يا أمي الغالية، وسيكون اليوم هو بداية شهر عسلنا.
ثم اتجه نحو أمه وقبل رأسها وقال لها:
شكراً يا أمي على أجمل هدية قدمتها لي في حياتي.
ثم قبل يديها وجلس إلى جوارها ونادى على زينب:
تعالي يا زهرتي الجميلة، اجلسي معنا.
أتت زهرة وجلست إلى جواره، فلف إحدى ذراعيه حول أمه والأخرى حول زهرة وضمهما إلى صدره، ثم قبل زهرة في خدها فاحمر وجهها خجلاً من عمتها.
فنظرت هالة إليها وقالت:
لا تخجلي يا صغيرتي، فهذا أسعد يوم في حياتي. أنا أحمد الله أنك عدت لرشدك يا بني، وأتمنى أن تعيش حياة سعيدة مع زوجتك.
جلس الثلاثة مع بعضهم بعض الوقت يتذكرون الأحداث التي مرت بهم وهم يضحكون، ثم قال أحمد مازحاً:
سوف نتركك الآن يا أمي، فلديك موعد مع جارتنا أم زين.
ضحكت هالة:
لقد ألغيت الموعد، فأنت ستأخذ زياد معك.
فضحك الجميع.
ثم قامت هالة بتقبيل زهرة واحتضنتها، وكذلك قبلت ابنها فوق جبينه وقالت:
شكراً يا بني، لقد ارتاح قلبي الآن.
قال:
إذاً إلى اللقاء، نلتقي في الغد، هيا بنا يا زهرتي، فهناك حساب آخر يجب أن أصفيه معك، فكم من ليلة طار النوم من عيني بسببك.
قالت:
وكم من ليلة بكيت فيها بسببك، مرة تحب، وأخرى تهجرني.
وقال:
يكفي هذا وسوف أعوضك عن كل ليلة أزعجتك فيها.
قالت هالة:
يكفي هذا وانصرفا، فأنا التي كنت لا أنام الليل وأنا أخطط لجمعكما معاً.
ضحك الجميع وخرجا العروسان متجهين إلى بيت الزوجية ليبدأا حياتهم الجديدة.
عاد العروسان إلى عش الزوجية، ثم فتح أحمد باب الشقة وحمل عروسه الجميلة بين يديه كما جرى العرف، ودخل إلى شقتهما الجديدة وحياتهما الجديدة ليعيشا سوياً أجمل اللحظات.
رواية قصة زهرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani
قصة زهرة
الفصل الثالث والعشرون
تمضي الأيام سريعًا، فقد مضى شهران على حضور الخال من السفر. استقرت حالته، وأخبره الأطباء أن حالته قد تحسنت، فقرر الرجوع إلى القرية.
حاولت زهرة أن تثنيه عن قراره، ولكنه أخبرها أن أرضه ومزرعته تحتاج للمتابعة. فالأرض كل شيء بالنسبة له، فهي إرث أبائه وأجداده، وما تبقى له من والديه، وعليه أن يحافظ عليها.
ثم يودعها ويعدها بالاتصال بها يوميًا بالفيديو عبر الإنترنت، وأنه سوف يعود ليقيم في شقته التي بجوارها بعد أن يطمئن على أملاكه هناك ويوظف من يعتني بها.
ثم تذهب هي وأحمد لتوديعه إلى المطار، فهي طريقة مريحة وسريعة ليصل سريعًا بدلًا من بقاء وقت طويل في القطار.
بكت زهرة لفراق أبيها. فضمها أحمد إلى صدره ليخفف حزنها، ثم عاد الاثنان إلى شقتهما.
قال: "منذ أن سافر أبوك وأنت تبكين. كفاك بكاء، فقد تورمت عيناك."
قالت: "أبي هو عائلتي الوحيدة بعد وفاة أمي، وأنا حزينة لفراقه."
قال: "ولكني عائلتك الآن، أليس كذلك؟"
"بلى، أنت كل حياتي."
ثم ترمي بين ذراعيه. ضمها أحمد إلى صدره وقبل جبينها وهو يقول لها: "اهدئي يا صغيرتي، فأنا ما زلت بجوارك وسأظل هنا معك ولن نفترق أبدًا."
بعدها بأيام، عاد محمود من الخارج بعد أن أنهى مشروعه هناك. استقبلته هالة وزوجها خالد في المطار. ولكنه لم يحضر بمفرده، لقد كان لديه رفيق السفر وهو سامي، أحد أصدقائه من الدول الأجنبية. وهو من أصول عربية، ولكنه عاش طفولته وتربى هناك، وتعتبر هذه أول زيارة له إلى هنا.
ذهب الجميع إلى شقة الوالد وتناولوا الطعام الشهي الذي أعدته هالة لابنها. وشكرها سامي بعربية مكسرة على الطعام اللذيذ الذي لم يتذوق مثله من قبل.
ثم بعد الغداء، أخذ خالد ابنه محمود إلى غرفة واقترح عليه أن يقيم هو وصديقه في شقة خاله محمد، فهي فارغة الآن بعد سفر خاله، حتى تستطيع والدته التحرك بحرية في شقتها. فلن تستطيع العيش بحرية في وجود شخص غريب.
بالفعل أعجبت الفكرة محمود. وبعد أن يستريح من السفر، أخذ صديقه لشقة خاله ليقيما فيه.
بعد عودة أحمد وزهرة من الجامعة، اتصل بأمه ليطمئن عليها. كالعادة، فأخبرته والدته بقدوم أخيه من السفر، وأنه سوف يقيم مؤقتًا في شقة خاله محمد التي أمام شقته، وأنه انتقل للتو إلى هناك.
اصطحب زهرة ليسلم عليه. دقا الاثنان جرس الباب.
قام صديق محمود بفتح الباب، ثم سلم أحمد على سامي صديق أخيه ودخل من الباب. ودخلت زهرة خلفه دون أن تسلم. ولكن سامي مد يده وصافحها بقوة وهو يغلق الباب.
ثم أفلتت زهرة يدها بسرعة قبل أن ينتبه أحمد لما فعله سامي فيغار عليها.
سأل أحمد عن أخيه، فأخبره سامي أنه في الحمام. ثم جلست زهرة على الأريكة منتظرة خروج محمود للترحيب به. ولكن سامي ذهب وجلس بجوارها. وهنا شعر أحمد بالغيرة على زوجته من ذلك الأحمق. فذهب وجلس بينهما، ثم نظر لسامي وطلب منه أن يذهب ليستعجل محمود في الخروج لأن زوجته لديها موعد مهم.
ثم قال أحمد في نفسه: "لقد قلت ذلك حتى أتخلص منك وأبعدك عن زوجتي أيها الغبي."
نظرت زهرة إلى زوجها وهي تبتسم لأنها تعرف أنه ليس لديها موعد، وهو يقول هذا ليبعد سامي بدافع الغيرة فقط.
خرج محمود من الحمام واحتضن أخاه الغالي وسلم على زينب وطلب منهما الجلوس لبعض الوقت فهو يريد الحديث معهم. وطلب من صديقه سامي إحضار زجاجات العصير من الداخل. ولكن أحمد أصر على الذهاب ولقائه في وقت آخر.
بسبب نظرات سامي المستمرة نحو زهرة، فهو لا يرفع عينيه عنها منذ دخولهما.
ثم يهم الاثنان بالانصراف، ولكن سامي حاول أن يسلم على زهرة مرة أخرى. فمد يده نحوها وهو يقول: "سوف أمر عليك لنتحدث قليلًا أيتها الجميلة."
ولكن هذه المرة يجد أحمد من مد يده وسلم عليه بقوة حتى كاد أن يكسر أصابعه، ثم قال له: "ستجدني في انتظارك بالتأكيد."
ثم قال لزهرة: "هيا بنا."
دخلا الاثنان إلى شقتهما. وبمجرد أن أغلق أحمد الباب، قال لزهرة: "إياك أن تفتحي الباب لهذا الشخص الغبي وأنا غائب. فهو شخص غير محترم. ولو حضر إلى شقتي وأنا موجود فسوف أحطم عظامه."
قالت: "هل تغار علي يا قلبي؟"
قال: "هذه ليست غيرة، إنني فقط أحافظ عليك."
قالت: "بل تغار. منه لقد كدت أن تكسر أصابع الفتى لأنه حاول أن يسلم علي."
قال: "إنه شخص غبي ووقح. لقد كان ينظر إليك طوال الوقت بنظرات خبيثة رغم وجودي بجانبك."
وقفت أمامه وتطوقه بذراعيها. "أنت فعلاً تغار علي."
قال: "أبدًا، أنا لا أغار. هيا ابتعدي من أمامي، أنا ذاهب لمشاهدة التلفاز فهناك مباراة مهمة."
قالت: "اذهب وشاهد المباراة." ثم ترفع صوتها قائلة وهو يبتعد: "ولكنك تغار علي منه، اعترف."
نظر إليها مبتسمًا وقال: "أبدًا."
بعد عدة أيام، كانت زهرة ذاهبة للجامعة كالعادة مع زوجها. ولكن أحمد أخبرها أنه يشعر بالإرهاق والتعب ولن يذهب معها اليوم.
فقالت له زهرة: "لن أذهب إذا كنت مريض وسأظل بجوارك."
قال: "لا داعي، فأنا لست مريض. إنه مجرد صداع بسيط وهو سيعطي نفسه إجازة اليوم كي ينام قليلًا." ثم يكمل قائلًا: "ولكنك مرتبطة بمواعيد مهمة لا ينبغي تأجيلها."
قالت: "إذا سأذهب مادمت ستنام حتى أوفر لك الهدوء."
قال: "متى ستعودين؟"
قالت: "قرابة العصر مثل كل يوم."
قال: "إذا لا تتأخري حتى لا أشتاق إليك. وتستطيعين أخذ السيارة لتذهبي بها للجامعة، فلقد أصبحت ماهرة في القيادة."
بالفعل ودعته زهرة بقبلة صغيرة ثم خرجت وأغلقت باب الشقة. ولكنها وجدت سامي يقف أمام باب المصعد. وقد فتح الباب وطلب منها الدخول أولًا بقوله: "السيدات أولًا."
رواية قصة زهرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Lehcen Tetouani
تمضي الأيام سريعًا، فقد مضى شهران على حضور الخال من السفر. استقرت حالته وأخبره الأطباء أن حالته قد تحسنت، فقرر الرجوع إلى القرية.
حاولت زهرة أن تثنيه عن قراره، ولكنه أخبرها أن أرضه ومزرعته تحتاج للمتابعة. فالأرض كل شيء بالنسبة له، فهي إرث آبائه وأجداده وما تبقّى له من والديه، وعليه أن يحافظ عليها. ثم ودعها ووعدها بالاتصال بها يوميًا بالفيديو عبر الإنترنت، وأنه سوف يعود ليقيم في شقته التي بجوارها بعد أن يطمئن على أملاكه هناك ويوظف من يعتني بها.
ثم ذهبت هي وأحمد لتوديعه للمطار، فهي طريقة مريحة وسريعة ليصل سريعًا بدلًا من بقاء وقت طويل في القطار.
بكت زهرة لفراق أبيها، فضمها أحمد إلى صدره ليخفف حزنها، ثم عاد الاثنان إلى شقتهما.
قال: "منذ أن سافر أبوك وأنت تبكين، كفاك بكاءً فقد تورمت عيناك."
قالت: "أبي هو عائلتي الوحيدة بعد وفاة أمي، وأنا حزينة لفراقه."
قال: "ولكني عائلتك الآن، أليس كذلك؟"
قالت: "بلى، أنت كل حياتي."
ثم ترمي بين ذراعيه. ضمها أحمد إلى صدره وقبّل جبينها وهو يقول لها: "اهدئي يا صغيرتي، فأنا ما زلت بجوارك وسأظل هنا معك ولن نفترق أبدًا."
بعدها بأيام، عاد محمود من الخارج بعد أن أنهى مشروعه هناك. استقبلته هالة وزوجها خالد في المطار. ولكنه لم يحضر بمفرده، لقد كان لديه رفيق السفر وهو سامي، أحد أصدقائه من الدول الأجنبية وهو من أصول عربية، ولكنه عاش طفولته وتربى هناك وتعتبر هذه أول زيارة له إلى هنا.
ذهب الجميع إلى شقة الوالد وتناولوا الطعام الشهي الذي أعدته هالة لابنها. وشكرها سامي بعربية مكسرة على الطعام اللذيذ الذي لم يتذوق مثله من قبل.
ثم بعد الغداء، أخذ خالد ابنه محمود إلى غرفة واقترح عليه أن يقيم هو وصديقه في شقة خاله محمد، فهي فارغة الآن بعد سفر خاله، حتى تستطيع والدته التحرك بحرية في شقتها، فلن تستطيع العيش بحرية في وجود شخص غريب.
بالفعل، أعجبت الفكرة محمود. وبعد أن يستريح من السفر، أخذ صديقه لشقة خاله ليقيما فيه.
بعد عودة أحمد وزهرة من الجامعة، اتصل بأمه ليطمئن عليها. كالعادة، أخبرته والدته بقدوم أخيه من السفر، وأنه سوف يقيم مؤقتًا في شقة خاله محمد التي أمام شقته، وأنه انتقل للتو إلى هناك.
اصطحب زهرة ليسلم عليه. دقا الاثنان جرس الباب. قام صديق محمود بفتح الباب، ثم سلم أحمد على سامي صديق أخيه ودخل من الباب. ودخلت زهرة خلفه دون أن تسلم، ولكن سامي مد يده وصافحها بقوة وهو يغلق الباب.
ثم أفلتت زهرة يدها بسرعة قبل أن ينتبه أحمد لما فعله سامي فيغار عليها.
سأل أحمد عن أخيه، فأخبره سامي أنه في الحمام. ثم جلست زهرة على الأريكة تنتظر خروج محمود للترحيب به. ولكن سامي ذهب وجلس بجوارها. وهنا شعر أحمد بالغيرة على زوجته من ذلك الأحمق، فذهب وجلس بينهما. ثم نظر لسامي وطلب منه أن يذهب ليستعجل محمود في الخروج لأن زوجته لديها موعد مهم.
ثم قال أحمد في نفسه: "لقد قلت ذلك حتى أتخلص منك وأبعدك عن زوجتي أيها الغبي."
نظرت زهرة إلى زوجها وهي تبتسم، لأنها تعرف أنه ليس لديها موعد، وهو يقول هذا ليبعد سامي بدافع الغيرة فقط.
خرج محمود من الحمام واحتضن أخاه الغالي وسلم على زهرة. وطلب منهما الجلوس لبعض الوقت، فهو يريد الحديث معهم. وطلب من صديقه سامي إحضار زجاجات العصير من الداخل. ولكن أحمد أصر على الذهاب ولقائه في وقت آخر، بسبب نظرات سامي المستمرة نحو زهرة، فهو لا يرفع عينيه عنها منذ دخولهما.
ثم يهم الاثنان بالانصراف، ولكن سامي حاول أن يسلم على زهرة مرة أخرى. فمد يده نحوها وهو يقول: "سوف أمر عليك لنتحدث قليلًا أيتها الجميلة." ولكن هذه المرة يجد أحمد من مد يده وسلم عليه بقوة حتى كاد أن يكسر أصابعه. ثم قال له: "ستجدني في انتظارك بالتأكيد." ثم قال لزهرة: "هيا بنا."
دخلا الاثنان لشقتهما، وبمجرد أن أغلق أحمد الباب، قال لزهرة: "إياك أن تفتحي الباب لهذا الشخص الغبي وأنا غائب، فهو شخص غير محترم. ولو حضر إلى شقتي وأنا موجود فسوف أحطم عظامه."
قالت: "هل تغار علي يا قلبي؟"
قال: "هذه ليست غيرة، إنني فقط أحافظ عليك."
قالت: "بل تغار منه، لقد كدت أن تكسر أصابع الفتى لأنه حاول أن يسلم علي."
قال: "إنه شخص غبي ووقح، لقد كان ينظر إليك طوال الوقت بنظرات خبيثة رغم وجودي بجانبك."
وقفت أمامه وتطوقه بذراعيها: "أنت فعلًا تغار علي."
قال: "أبدًا، أنا لا أغار. هيا ابتعدي من أمامي، أنا ذاهب لمشاهدة التلفاز فهناك مباراة مهمة."
قالت: "اذهب وشاهد المباراة." ثم ترفع صوتها قائلة وهو يبتعد: "ولكنك تغار علي منه، اعترف."
فنظرت إليه مبتسمًا وقال: "أبدًا."
بعد عدة أيام، كانت زهرة ذاهبة للجامعة كالعادة مع زوجها. ولكن أحمد أخبرها أنه يشعر بالإرهاق والتعب ولن يذهب معها اليوم.
فقالت له زهرة: "لن أذهب إذا كنت مريض، وسأظل بجوارك."
قال: "لا داعي، فأنا لست مريض، إنه مجرد صداع بسيط وهو سيعطي نفسه إجازة اليوم كي ينام قليلًا." ثم يكمل قائلًا: "ولكنك مرتبطة بمواعيد مهمة لا ينبغي تأجيلها."
قالت: "إذا سأذهب مادمت ستنام حتى أوفر لك الهدوء."
قال: "متى ستعودين؟"
قالت: "قرابة العصر مثل كل يوم."
قال: "إذا لا تتأخري حتى لا أشتاق إليك، وتستطيعين أخذ السيارة لتذهبي بها للجامعة، فقد أصبحت ماهرة في القيادة."
بالفعل، ودعته زهرة بقبلة صغيرة ثم خرجت وأغلقت باب الشقة. ولكنها وجدت سامي يقف أمام باب المصعد وقد فتح الباب وطلب منها الدخول أولًا بقوله: "السيدات أولًا."
رواية قصة زهرة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن ودعت زهرة أحمد، خرجت وأغلقت باب الشقة.
وجدت سامي يقف أمام باب المصعد.
فتح الباب وطلب منها الدخول أولاً، قائلاً: "السيدات أولاً."
طلبت منه النزول لأنها نسيت شيئاً وستعود للشقة من أجله.
لا تريد النزول معه حتى لا يغضب زوجها، لأنها تعلم أنه يغار منه.
لكن سامي أخبرها بأنه سينتظرها حتى تحضر ما نسيته.
أدركت أنه لن يغادر، فقررت النزول بسرعة.
الجدال معه سيطيل الحديث، وربما يراه أحمد وهو يكلمها.
لو شاهده يتحدث معها سيجن جنونه، وقد يضربها.
نظرت في حقيبتها وقالت: "ها قد وجدت ما كنت أبحث عنه. هيا بنا."
ثم دخلت المصعد وهي تنظر إلى الأرض، بالرغم من أنها تلبس النظارة الشمسية.
ولكن سامي بكل تبجح اقترب منها وأخذ النظارة من فوق عينيها.
ثم قال لها: "لا يجب أن تخفي هذه العيون الزرقاء الجميلة."
ثم اقترب منها أكثر يحاول أن يقبلها.
فما كان منها إلا أن دفعته بكل قوتها نحو جدار المصعد، ثم صفعته على وجهه.
وفتحت باب المصعد وخرجت.
ولكنه خرج يجري ورائها وهو يتأسف ويقول إنه لم يقصد الإساءة، إنما كان يمتدحها فقط.
وأن هذا شيء عادي في أوروبا أن يمتدح فتاة جميلة أو يقبلها.
فتحت باب السيارة لتدخل، وإذا به يدخل السيارة من الباب الآخر وهو يقول: "آسف، آسف."
قالت: "لو سمحت انزل من السيارة بسرعة."
قال: "لن أنزل حتى تسامحيني."
قالت: "انزل بسرعة قبل أن يراك زوجي."
قال: "سأنزل، ولكنك سامحتني، أليس كذلك؟"
قالت: "نعم، سامحتك. فلو سمحت انزل بسرعة."
نزل سامي من السيارة وأغلق الباب.
فانطلقت زهرة بالسيارة مسرعة وهي تقول: "إنك حقاً أحمق ومنعدم الأخلاق بالفعل كما قال عنك أحمد."
ثم أكملت طريقها للجامعة.
بعد بضع ساعات، يدق جرس الباب.
فذهب أحمد مسرعاً ليفتح الباب وهو يقول لنفسه: "هذا موعد رجوع زهرة. وهي لا تعلم أنني قد تحججت بالمرض وبقيت بالمنزل اليوم لأعد لها مفاجأة بمناسبة عيد مولدها."
ثم قال: "أعتقد أنها ليست زهرة، وربما يكون محمود أخي. فزهرة معها مفتاح الشقة."
ثم فتح الباب ونظر إلى الخارج مذهولاً.
لم تكن زهرة ولا محمود، ولا أي أحد سوف يتوقعه أحد المتابعين للقصة.
فالكل نسيها.
لقد كان من يقف أمام الباب حبيبته السابقة سمر.
فقال لها بلهجة حادة: "ماذا تريدين؟"
قالت: "أريد التحدث معك في موضوع مهم."
قال: "ليس بيننا أي أحاديث أو مواضيع."
قالت: "ولكنها مسألة حياة أو موت ولا يمكن تأجيلها."
قال: "تحدثي إذا، ولكن أسرعي فلا وقت لدي لأضيعه معك. ويكفي ما ضيعته من حياتي بسببك."
قالت: "وهل ستتركني واقفة أمام الباب؟"
قال: "تفضلي، ولكن تحدثي بسرعة."
أخذت سمر تنظر إليه وهي تبكي وتحاول أن تضمه.
فيبعدها أحمد بيده ويقول لها: "كفاك من دموع التماسيح تلك، وتحدثي في الموضوع الذي جئت من أجله."
قالت: "لقد جئت أعتذر لك. لقد كان حبي للمال سبباً في بعدي عنك، والآن بعد أن أصبح كل شيء لدي، أشعر بالوحدة، وأن المال لا يجلب الحب أو السعادة. وإنما أشعر فقط بالتعاسة لأنك لست جزءاً من حياتي."
قال: "لا يعنيني ما تشعرين به، ولم يعد يهمني أن أعرف شيئاً عنك. فأنا متزوج وأعشق زوجتي، وكل نساء العالم ليسوا ذو أهمية عندي باستثنائها."
ثم أمسك بحقيبة سمر وألقاها في وجهها قائلاً: "وأرجو أن تأخذي حقيبتك تلك وتنصرفي قبل أن تصل زوجتي، حتى لا تنزعج من رؤيتك."
قالت: "كيف تنزعج وهي لا تعرفني؟"
قال: "أنا أخبرتها بكل شيء كان بيننا، حتى أنها شاهدت كل الصور التي أخذناها سوياً، ولم أخفِ عنها شيئاً حدث في الماضي حتى نبدأ حياتنا بلا أسرار."
قالت سمر في نفسها: "إذاً قد سهلت عليَّ مهمتي، ولكني قصدت أن أحضر في هذا الموعد بالتحديد حتى تراني زوجتك وأشعل نار الخلاف بينكم. فأنت ملك لي وسوف أسترد ممتلكاتي، وسترى ما سأفعله لكي أفرق بينكم."
ثم قالت له: "لقد طلبت الطلاق من زوجي، فهو يخونني بالرغم من أنه لم يمضِ على زواجنا إلا بضع شهور."
قال: "لقد كنت تعرفين ذلك قبل الزواج، وأنه رجل مزواج وله علاقات عديدة، ومع ذلك وافقت على الزواج منه بسبب جشعك وحبك للمال."
قالت: "معك حق، ولكني عرفت خطئي وندمت عليه. والآن أنا لا أستطيع العيش بدونك."
قال: "مستحيل أن أفكر ولو للحظة بالعودة إليك، ويجب أن تعتادي على العيش بعيداً عني، فلم يعد لك مكان في قلبي أو حتى حياتي. بل على العكس تماماً، فأنا أكرهك من أعماقي قلبي. فتفضلي واخرجي من بيتي وحياتي للأبد."
في تلك الأثناء، كانت زهرة تغلق باب المصعد.
حين فتح سامي باب شقة أبيها ووقف أمام الشقة وهو يقول لها: "أهلاً."
فتجاهلته وتنظر بعيداً حتى لا يفتح معها حوار آخر.
توجهت نحو شقتها وأخذت تفتح باب الشقة.
ولكن سمر سمعت صوت المفتاح، فعرفت أن القادمة هي زوجة أحمد.
وأنها ستدخل بعد لحظات، فارتمت عليه واحتضنته وأخذت تقبله وهي تعبث في شعره.
دخلت زهرة فوجدت ذلك المنظر أمامها لتتفاجأ.
كما رأى سامي المنظر أيضاً من خلال الباب المفتوح.
فدخلت زهرة مسرعة وأعطت وجهها للباب وأغلقت به بقوة.
رواية قصة زهرة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Lehcen Tetouani
انتبه أحمد لصوت الباب القوي ودفع سمر بعيداً عنه.
تظاهرت زهرة أنها لم تر شيئاً، بالرغم من شعورها أن قلبها يكاد أن يتمزق.
قامت بخلع حجابها والجاكت الذي تلبسه وعلقته بهدوء.
توجهت نحو أحمد وهي واثقة الخطى، ثم قالت له:
ـ آسفة على تأخري يا حبيبي.
وقفت أمامه، وضعت يدها اليمنى على قلبه، ولفت يدها الأخرى حول رأسه وقبلته، ثم احتضنته.
كل ذلك وسمر واقفة تنظر نحو غريمتها وهي تقول:
ـ يا لكِ من ماكرة! لقد رأيت كل شيء ومع ذلك تتظاهرين بعدم حدوث شيء. وأنتِ تقبّلين زوجكِ حتى تمحي كل أثر لقبلاتي حتى لا يتذكر شيئاً مما فعلته. أي تمحين خطتي كلها بممحاة.
ابتعدت زهرة عن زوجها واتجهت نحو سمر، ثم نظرت إليها وقالت لها:
ـ أهلاً بكِ. هل أنتِ إحدى طالبات زوجي؟ ولكني لا أعتقد ذلك، فملامحكِ تقول إنكِ أكبر سناً من كونكِ طالبة.
قالت سمر بغيظ:
ـ أنا معيدة معكم في الجامعة.
قالت زهرة:
ـ آه، لقد تذكرتكِ. أنتِ خطيبة أحمد الأولى. ولكنكِ تزوجتِ، فكيف سمح لكِ زوجكِ بزيارة خطيبكِ السابق في شقته وعلى انفراد؟ يبدو أنه لا يهتم بكِ.
ثم تكمل قائلة:
ـ صحيح، أنا آسفة. أهلاً وسهلاً بكِ. نسيت أن أسلم عليكِ، فهذه المرة الأولى التي تزوريننا فيها، ومن يعلم ربما تكون الأخيرة.
مدت يدها لتصافح سمر، ثم ضغطت على يدها ونشبت أحد أظفارها في يد سمر.
فصرخت الأخرى من الألم، فقالت زهرة:
ـ آسفة، اصطدم ظفري بكِ بالخطأ. فلقد نسيت أن أقصه. سأترككم تكملون حديثكم، وسأذهب لأعد لكم بعض العصير البارد لأن الجو هنا ساخن جداً.
ألقت بقبلة في الهواء نحو زوجها، الذي يمد يده في الهواء كأنه يلتقطها ويضعها على وجهه وهو يقول في نفسه:
ـ الحمد لله أنها لم تر ما حدث.
دخلت زهرة المطبخ ثم انهارت من البكاء.
بينما أمسك أحمد حقيبة سمر ويلقيها في وجهها للمرة الثانية، وجرها من ذراعها نحو باب الشقة، ثم فتحه ودفعها خارجاً وقال لها:
ـ إياكِ أن أراكِ تقفين أمام باب شقتي مرة أخرى. تزوجتِ من أجل المال، وعندما حصلتِ عليه جئتِ للاعتذار لتحصلي على الحب، وقبل أن تنفصلي عن زوجكِ حتى تضمني وجودي قبل الطلاق. هل ظننتِ أني مغفل وسأعود إليكِ؟ أنصحكِ أن تتمسكي بزوجكِ، فلن يقبل أحد أن يرتبط بفتاة حقيرة مثلكِ. هيا عودي لزوجكِ الغني بسرعة قبل أن يكتشف غيابكِ فيرمي بكِ في الشارع.
قالت له سمر بكل برود:
ـ سوف أرحل الآن، ولو اشتقتِ لما حدث بيننا منذ قليل فاتصل، فأنا موجودة في أي وقت.
قال أحمد:
ـ يا لكِ من حقيرة.
وأغلق الباب في وجهها.
في هذه اللحظة، خرج سامي من شقة الخال، فلقد وقف خلف الباب عندما سمع صوت صراخ أحمد في سمر، وقد سمع الحوار بينها وبين أحمد بالكامل.
فتح سامي الباب ووقف أمامه قائلاً:
ـ أنتِ يا فتاة، ما اسمكِ؟
قالت:
ـ وما شأنكِ؟
انتقال:
ـ يبدو أن لنا هدف مشترك.
قالت:
ـ من أنتِ وماذا تريد؟
قال:
ـ أما من أنا فاسمي سامي، وما أريده هو نفس الشيء الذي تريدينه تماماً، وهو التفرقة بين أحمد وزوجته. فأنا أريد زوجته الحسناء، بينما أنتِ تريدينه هو. فلقد رأيت ما حدث بينكم منذ قليل عندما فتحت زهرة باب الشقة. فهيا بنا نجلس معاً في مكان هادئ بعيداً عن هنا لنرسم خطتنا.
قالت سمر:
ـ ما دمتِ هدفنا واحد، فأنا موافقة.
في ذلك الوقت، دخل أحمد إلى المطبخ فوجد زهرة قد أعدت كوبين من العصير، ولكن عينيها تتقاطر منها الدموع. وهنا أدرك أنها قد رأت ما حدث بينه وبين سمر.
ضمها إلى صدره وهو يقول:
ـ لقد رأيتِ ما حدث، أليس كذلك؟
قالت زهرة وهي تغلبها شهقة البكاء:
ـ نعم. لماذا فعلت هذا بي؟
لف ذراعه حول كتفيها ويقول لها:
ـ تعالي لنجلس في الخارج أولاً، ثم سأشرح لكِ كل ما حدث.
جلس الاثنان على الأريكة، ثم يسألها أحمد:
ـ هل تثقين بي أم لا؟
قالت:
ـ بالطبع أثق بكِ.
قال:
ـ أقسم لكِ أن ما رأيته لم يكن حقيقياً أبداً. لقد كنت أتحدث إليها، بل كنت على وشك طردها، ولكنها هجمت عليّ فجأة وقبلتني، وأنا من هول الصدمة لم أكن أعرف ما الذي يحدث، وكنت على وشك أن أدفعها. وفي نفس اللحظة سمعت صوت الباب يغلق، فدفعتها بعيداً عني. ولم يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة.
ثم أمسك بيديها وقبلهما ومسح دموعها بيده وقال لها:
ـ لقد كنت أجهز لكِ مفاجأة ليوم مولدكِ حين حضرت هذه اللعينة، ولقد طردتها وأخبرتها أنني لا أريد أن أراها مجدداً.
قالت:
ـ ولكنك لم تدفعها مباشرة عندما احتضنتكِ وقبلتكِ، كما فعلتِ معي حين احتضنتكِ أول مرة.
قال:
ـ لأن ما حدث بيننا وقتها كان بكامل وعي، وبالرغم مما كنت أشعر به نحوكِ من انجذاب شديد، ولكني خفت أن أنجرف خلف عواطفي فأؤذيكِ. أما سمر، فلا أشعر نحوها إلا بشعور النفور والكره، وقد تبلد إحساسي وتجمدت مشاعري، فلم أشعر بشيء مما حدث.
احتضنته وهي تبكي وقالت:
ـ أعرف أنك لن تخونني، وأنا أثق بكِ. وإلا ما تصرفتِ أمامها وكأن شيئاً لم يحدث، مع أنها نظرت في عيني مباشرة وهي تقبلكِ.
قال:
ـ هذه اللعينة قد خططت لكل شيء. أن أكره نفسي لأني عرفتها يوماً ما. آسف حبيبتي، لقد أفسدت هذه المرأة مفاجأتي.
قالت زهرة وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت:
ـ إنها أسوأ مفاجأة مرت عليّ في حياتي.
قال:
ـ ولكني مصمم أن تشاهدي المفاجأة التي أعددتها لكِ.
اصطحبها إلى الغرفة، وقد زينها بالبالونات، ووضع كيكة الميلاد على إحدى الطاولات، وشغل شريطاً يعرض بعض الصور الجميلة التي أخذوها سوياً في الشهور الماضية.
ثم أعطاها وردة جميلة وهو يقول:
ـ هذه الزهرة لأجمل زهرة في حياتي.
أخذت زهرة تطوف في الغرفة وتمسك بالبالونات وهي سعيدة، وقد نسيت أو تناست ما حدث معها منذ قليل، وهي تقول لنفسها:
ـ سر السعادة الزوجية هو الثقة بالنفس والتغافل عن أخطاء شريك الحياة، حتى لو شعرنا ببعض الألم أحياناً.
ثم اتجهت نحو زوجها واحتضنته.
بينما هم يحتفلان بعيد ميلاد زهرة، كانت سمر وسامي يجلسان في أحد الأماكن يعدان خطة محكمة للتفرقة بينهم.
رواية قصة زهرة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani
قصة زهرة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد عدة لقاءات بين سمر وسامي اختمرت لديهم خطة شيطانية للايقاع بزهرة حيث أخذ سامي يلح على محمود بأن يحتفل بعيد مولده هو وأحمد حيث أن الاثنان مسجلان في نفس اليوم ولكن يجب أن يفاجأ أخاه بالحفلواقنعه بأن يتفق مع زوجة أخيه زهرة ويتصل بها لاعداد حفل جميل ورائع فكان ينتظر سامي في شرفة الشقة حتى يري أحمد يدخل العمارة ويطلب من محمود الاتصال بزهرة حتى يتفق معها على تجهيزات الحفل وكان يفعل ذلك كي يري أحمد زهرة وهي تكلم أخاه محمود ولانه يعلم أن زهرة لن تستطيع اخبار زوجها بمحتوي المكالمة حتى لا تفسد المفاجأة ولكنه يريد أيضاً أن يتكرر اتصال محمود بزهرة امام أخيه حتى يشك أحمد بزوجته وأخيه بسبب كثرة الاتصال بينهما وبالفعل كلما سأل أحمد زهرة عن المتصل تخبره أنه اخوه محمود فسأل عن سبب الاتصال فأخبرته أنه يسأل عن امر غير مهم وفي نفس الوقت كان سامي يرسل رسائل لأحمد من رقم مجهول يخبره بأن هناك علاقة مريبة بين زوجته وأخيه حتى بدأ الشك يتسلل إلى نفسه ثم جاءت الرسالة الأخيرة الفاصلة التي أرسلها سامي يقول فيهااذا كنت تريد أن تتأكد من خيانة زوجتك فهي الآن في شقة أخيكفي الوقت نفسه كانت سمر تراقب أحمد بسيارتها حتى اصبح على مقربة من العمارة التي يسكن فيها فاتصلت بشريكها سامي الذي قام بسكب العصير على صديقه بحجة أنه سقط دون قصد منه وطلب منه أن يذهب ليغير ملابسه في غرفته خلع محمود قميصه واخذ يبحث عن قميص اخر وكان سامي قد اخفي القمصان الخاصة بمحمود حتى لا يجدها بسهولة وعندما سأل محمود عن قمصانه اخبره أن معظمها في الغسالة وعليه أن يبحث جيدا في غرفته فقد يجد قميصا نظيفاغضب محمود وقال له هل انت احمق كيف تضع ملابسي كلها في الغسالة دون أن تترك لي ما ألبسه ولكن سامي أعتذر منه بأن ذلك حدث دون قصد منه ثم استأذنه في الخروج للقاء بعض الأصدقاء ليظن محمود أنه غادر الشقةثم ذهب إلى شقة زهرة وطرق الباب بشدة ولما فتحت الباب لتري من الطارق وجدت سامي امام الباب فطلبت منه أن ينصرف بسرعة لأن زوجها قد منعها من التحدث معه وهي لا تحب أن ينزعج بسببه ولكنه يخبرها انه جاء لامر خطير سألت زهرة عما حدث فأخبرها أن محمود قد سقط مغشيا عليه في الغرفة وانه سيذهب لاستدعاء الطبيب فأسرعت زهرة لتري ماحدث بعد أن اخذت مفاتيحها المعلقة خلف الباب ودخلت مسرعة نحو غرفة محمود ولكن إختل توازنها امام الغرفة بسبب الخيط الذي وضعه سامي امام الباب وشدها عند دخولها لتسقط على محمود ويسقط الاثنان علي الارض ثم يسمع سامي صوت خطوات أحمد فيختبئ في الغرفة المجاورة ويدخل احمد من الباب ليجد زوجته بين احضان أخيه على الأرض وهو شبه عفي حين شد سامي الخيط الرفيع الذي وضعه فينقطع ويتسلل خارجا من الشقة قبل أن يراه أحددخل أحمد لغرفة أخيه وجذب زوجته من ذراعها وقد انكشف شعرها عندما سقطت على أخيه وجرها خارج الغرفة ثم قال لها لم أعتقد أبداً إنك بهذا القدر من الحقارة انت طالق هيا اغربي عن وجهي ولا أريد رؤيتك مرة أخرى ثم دفعها وألقي بها علي الأرضإتجه محمود نحوه وقال له هل جننت طلقت زوجتك دون ذنب أسمع ما حدث أولا فضربه أحمد لكمة قوية على وجهه فيسيل الدم من أنفه ثم قال له أنت أيضاً اغرب عن وجهي قبل أن اقتلك لقد اخبرتني عندما كنا فى الثانوية العامة أنك معجب بها وتتمني أن تبادلك نفس المشاعر ولكني لم اتوقع أن تصل بك الدنائة لهذه الدرجةفأمسكه محمود من ذراعة قائلا ما هذه السخافات التي تتفوه بها لقد كنت صغيرا وفي سن المراهقة وقتها وكنت أعجب بكل فتاة جميلة ولقد أخبرتك بأسماء كل الفتيات الاتي اعجبت بهن فلما تذكرت زهرة فقط هل انت أحمق ام ماذافلو كنت أريد أن اقيم معها علاقة فلما لم اغلق باب الشقة علي الاقل الم تدخل منه وكان مفتوحادفعه أحمد بعيدا عنه ثم خرج مندفعا نحو شقتهثم دخل وأغلق الباب بعنف وإتجه نحو دولاب الفضيات وأخرج ما به وألقاه على الأرض
رواية قصة زهرة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Lehcen Tetouani
مد محمود يده لزهرة التي سقطت أرضًا لكي يرفعها، ولكنها طلبت منه الابتعاد عنها حتى لا يزداد الأمر سوءًا.
ثم أخذت غطاء الرأس من أرضية الغرفة ووضعته على رأسها، وخرجت متجهة نحو شقتها.
فتحت باب الشقة بالمفتاح الذي معها، ودخلت لتجد أحمد قد جلس على الأريكة بعد أن كسر معظم الأكواب وزجاج دولاب الفضيات، وامتَلأ المكان كله بالزجاج.
ثم اقتربت منه محاولة أن تشرح له ما حدث، وحاولت أن تهدئ من عصبيته، فدفعها لتسقط أرضًا.
فدخل الزجاج المكسور في يدها وأصابها بجرح بليغ في ذراعها وكفها.
ثم صرخ فيها قائلًا: "لا أريدك هنا، ولا أريد أن أرى وجهك، أنا طلقتك، هيا اخرجي من منزلي فورًا."
وقفت وهي تبكي، ثم أخرجت الزجاج المكسور من يدها.
وذهبت زهرة للحمام، فغسلت ذراعها المصاب وربطت عليها ضمادًا.
وبعدها ذهبت إلى غرفتها وأخذت تجمع ثيابها التي رماها أحمد في كل مكان على الأرض، وقامت بوضع بعضها في حقيبة السفر، ولبست ثيابها استعدادًا لمغادرة المكان.
خرجت من الغرفة وهي تجر حقيبتها، ووقفت بجوار الكرسي الذي يجلس عليه أحمد، قائلة له: "لقد رأيتك بعيني منذ أيام في أحضان امرأة أخرى وأنت تقبلها، ومع ذلك كذبت عيني وصدقت قلبي الذي أخبرني أنك لن تخونني. أتعرف لماذا؟ لأنني أثق فيك كثيرًا. والآن جاء دورك في اختبار الثقة، وأريدك أن تسأل قلبك نفس السؤال: هل يمكنني أن أخونك؟ إن كنت تحبني وتثق بي، فسيجيبك قلبك بأنني لا يمكن أن أفعل ذلك أبدًا. ما حدث هو أن سامي جاء وأخبرني أن أخاك مغشي عليه، ولما حاولت دخول الغرفة تعثرت بشيء فسقطت فوق أخيك، ودخلت أنت وأنا أحاول النهوض. هذا ما حدث، والآن وداعًا يا زوجي الحبيب."
استمع أحمد ما قالته زهرة دون أن ينطق بكلمة أو يتحرك من مكانه الذي يجلس فيه.
ثم شدت زهرة حقيبتها مبتعدة إلى خارج الشقة، وأغلقت الباب خلفها.
ووجدت محمود عند الباب، فأراد الحديث معها ليثنيها عن قرار الرحيل، ولكنها طلبت منه ألا يتحدث معها في هذا الوقت بالذات حتى لا تزداد الأمور تعقيدًا، وغادرت متجهة إلى محطة القطار لتسافر نحو القرية.
دق محمود جرس الباب عدة مرات حتى يفتح له أخوه.
وعندما فتح الباب، قال له أحمد: "لماذا أنت هنا؟ اغرب عن وجهي."
فأمسك محمود أخاه من ذراعه بقوة، ودفعه بشدة إلى داخل الشقة، وقال له: "منذ الصباح وأنت تتصرف بحماقة، وتركتك في البداية لتتحدث مع زوجتك وتفهم منها الحقيقة، ولكن يبدو أنك لم تستمع لها. ما حدث بيني وبينها مجرد سوء فهم فقط. لقد سكب سامي علي العصير ودخلت لتغيير ملابسي، ولسبب ما جاءت زوجتك تجري نحو غرفتي، ولا أدري ماذا حدث لها، فتعثرت وسقطت علي، ثم سقطنا نحن الاثنان على الأرض، فدخلت أنت ورأيت هذا المنظر."
قال أحمد: "كلاكما يروي رواية مختلفة، لماذا لم تتفق معها على قصة أكثر إقناعًا؟"
قال محمود: "أنا لا أعرف ما قالته لك، وأريد أن أعرف الآن."
قال أحمد: "أخبرتني أن صديقك الغبي جاء وأخبرها إنك مغشي عليك، ولما دخلت نحو غرفتك تعثرت وسقطت عليك."
محمود: "أنا أصدقها فيما قالت، وربما كان سامي يدبر أمرًا لا نعلمه، وسوف أكتشف الأمر."
قال أحمد: "اتركني الآن وارحل فورًا، فأنا لا أطيق رؤيتك."
قال محمود: "سأغادر، ولكني سأثبت لك الحقيقة، وستندم لاحقًا على فعلتك."
قال أحمد: "أنا من سيندم. أنت كنت تتصل بزوجتي يوميًا، بل وأكثر من مرة في اليوم الواحد، وتحملت ذلك لأنك أخي، بالرغم أنني كنت أعرف أنك كنت تحبها وطالما حكيت لي عنها قصصًا عن جمالها وسحرها، ولكن أن أراك بعيني وأنت تحتضنها، فأنا لست من هذا النوع، فأنا أغار عليها وأنت تعرف هذا جيدًا."
قال محمود: "أنت تتكلم عن أشياء حدثت أيام المراهقة، ومع ذلك قلت هذا أمامها وأحرجتني، يا لك من متهور. لقد كنت أتصل بها من أجل عيد ميلادك لنعد لك حفلاً جميلاً، ولكنك شككت بنا، بالرغم أن الاتصالات كلها كانت أمامك. فلو أن بيننا علاقة مريبة، هل كنت سأحدثها أمامك يا أخي الغبي؟ على كل حال، سوف أذهب الآن حتى أتحرى عن الأمر، فما قلته عن سامي يجعله المتهم الأول أمامي. ولا تنسَ أن تجمع هذا الزجاج من فوق الأرض حتى لا يصاب شخص آخر. لقد رأيت زهرة عند خروجها وكانت يدها مجروحة."
أغمض أحمد عينيه، ثم وضع يده فوق رأسه، فلقد تذكر أنه دفعها أرضًا على الزجاج المكسور، ثم تذكر حديثها معه قبل أن تغادر وهي تخبره أنه يجب أن يصدق فقط ما يقوله له قلبه، لأن العين تكذب أحيانًا، ولكن القلب لا يرى إلا الحقيقة.
اقترب القطار نحو زهرة رويدًا رويدًا من المحطة، وهي تتمنى أن يستفيق زوجها من غفلته ويأتي مسرعًا من أجل منعها من السفر.
ولكن القطار وقف فركبت، ووقفت أمام الباب وهي تنظر لرصيف المحطة لعله يأتي، بينما يبتعد القطار عن المحطة.
ويبتعد الأمل رويدًا رويدًا في وصول زوجها ليمنعها من السفر.
رواية قصة زهرة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Lehcen Tetouani
خرج محمود من عند أحمد متجهاً لبيت أبيه.
وعندما وصل هناك، أخبر أمه بما حدث.
فقالت له: "يبدو أن صديقك سامي له يد فيما حدث، فلقد أخبرتني زهرة أنه ضايقها أكثر من مرة وحاول أن يقبلها في المصعد."
قال محمود: "ولماذا لم تخبريني يا أمي؟"
قالت: "كنت سأخبرك ولكني نسيت الأمر. وللأسف، إنني طلبت منها أن لا تذكر هذا الأمر أمام أحمد بسبب غيرته الشديدة، حتى لا يتشاجر مع صديقك أو يتعرض له."
قال محمود: "جيد أنك أخبرتني، سوف أراقب هذا الشيطان حتى أعرف الحقيقة."
قالت: "هيا اذهب أنت الآن وسوف أتحدث أنا مع زهرة لأصلح الوضع."
قال: "هل ستخبرين أبي؟"
قالت: "أن والدك مريض ضغط ومثل هذه الأخبار ستزيد من مرضه، ولن أخبره بشيء في الوقت الحالي حتى نجد حلاً للمشكلة."
قال: "إذاً سأغادر الآن واتصلي أنت بزهرة وطمنيني."
انصرف محمود.
واتصلت هالة بزهرة فردت عليها وأخبرتها أنها مازالت في القطار ولكنها على وشك الوصول لبيت أبيها.
عاتبتها هالة: "أنها لم تحضر إليكِ أو على الأقل تتصل بكِ وتخبركِ بما حدث معها، فهي مثلكِ مثل ابنتها، لنحاول معاً حل المشكلة."
فأخبرتها زهرة أن أحمد أهانها واتهمها في شرفها وأنه طلقها.
شهقت هالة بصوت مرتفع وقالت: "ياله من مجنون! كيف يفعل هذا؟ حتى أن محمود لم يخبرني بهذا. أنا سأتكلم معه وآخذ لكِ حقكِ منه هذا المجنون. ولكن يا ابنتي، حاولي أن تسامحيه، فهو مجنون بحبك ويغار عليكِ كثيراً."
قالت زهرة: "لا يا عمتي، الغيرة شيء والشك شيء آخر. أنا أغار عليه ورغم أنني رأيته يقبل سمر بعيني، ولكني أثق فيه لدرجة أنني رميت كل الحق على سمر وبرأته. فماذا فعل هو بالمقابل؟ لقد طلقني. آسفة يا عمتي، ولكني لا أستطيع أن أسامحه هذه المرة."
قالت هالة: "معكِ كل الحق يا حبيبتي، ولن أضغط عليكِ. والآن سأترككِ، ولكن لا تخبري أخي بشيء عندما تصلين، فهو مريض ولن يتحمل هذه الأخبار السيئة. فقط أخبريه أن أحمد سيذهب خارج البلاد في مؤتمر علمي وسوف يعود بعد أسبوع."
قالت زهرة: "لا يا عمتي، لن تحل المشكلة بهذه البساطة، لقد انكسرت الثقة بيننا."
قالت هالة: "لا يا ابنتي، إنها ساعة شيطان وبإذن الله تحل الأمور."
زهرة: "إلى اللقاء يا عمتي."
عاد محمود إلى شقة خاله وانتظر حتى رجع سامي من الخارج.
وسأله: "أين غاب طوال اليوم؟"
فاخبره أنه كان في نزهة مع أحد رفاقه.
فسأله محمود: "من يكون صديقه؟"
فسأله سامي: "فهل تعرف كل أصدقائك في الخارج وليس لك أصدقاء هنا؟"
فال سامي: "أنه كان مع فتاة تعرف عليها حديثاً."
ثم سأل سامي محمود: "عما فعله في غيابه؟"
فاخبره بما حدث مع أخيه من سوء فهم وكيف أن أخاه طلق زوجته بسبب ذلك.
ظهرت علامات الراحة على وجه سامي ثم قال: "أكيد أنه مجرد سوء فهم فقط وستحل المشكلة قريباً."
نظر إليه محمود وقال: "فعلاً صدقت، هو مجرد سوء فهم وسيحل قريباً إن شاء الله."
ثم انتظر محمود حتى دخل سامي الحمام، ثم أخذ هاتفه من فوق الطاولة وأخرج الشريحة منه ووضعها في هاتفه.
ووضع عليها خاصية تتبع المكالمات، ثم أعادها لهاتف سامي مرة أخرى ووضع الهاتف مكانه بسرعة.
ثم خرج سامي من الحمام فسأله محمود: "هل سيتناول شيئاً من الطعام قبل أن يخلد للنوم؟"
فيخبره سامي أنه أكل في الخارج.
فقال محمود: "وأنا أيضاً ليس لدي شهية للطعام بعد ما حدث اليوم، بالاذن سأدخل لأنام."
ثم دخل إلى غرفته وأغلق الباب.
دخل سامي هو الآخر إلى غرفته وأغلق الباب أيضاً.
جلس محمود على السرير منتظراً أن يفعل صديقه أمراً ما يكشف خطته.
ولم ينتظر محمود كثيراً، فلقد رن الهاتف الخاص بسامي.
فقام محمود بتسجيل المكالمة، ربما تكون لها أهمية.
وكانت المفاجأة.
لقد سمع سامي يتكلم مع فتاة ويقول لها: "لقد نجحت الخطة يا عصفورتي."
فسألت الفتاة: "ماذا حدث؟"
رد سامي: "لقد طلق أحمد زهرة يا سمورتي."
صرخت الفتاة في الطرف الآخر فرحاً وقالت: "هنيئاً لك زهرة، وهنيئاً لي أحمد! الآن سوف أتواصل معه وأواسيه في حزنه حتى يعود لي كما كان من قبل. أشكرك على هذه الخطة الجهنمية."
قال سامي: "طبعاً يا فتاة، لقد خططت لكل شيء بإتقان. سكبت العصير على محمود وناديت زهرة وأخبرتها أن محمود مغشي عليه، ووضعت الخيط أمام الغرفة حتى تتعثر وتسقط على محمود، ثم قطعته فوراً حتى لا يراه أحد. كما كتبت الرسائل لزوجها ليشُك بها. والحقيقة الفضل طبعاً لخطة عيد الميلاد التي أنجحت خطتي، حيث جعلت محمود يتصل بها أكثر من مرة في اليوم وزرعت الشك في قلب أخيه عن طريق الرسائل التي أرسلها له. خطة عبقرية، أليس كذلك؟"
قالت سمر: "ولكن لا تنسى أني ساعدتك وكنت أراقب أحمد وأبلغتك بقدومه."
قال سامي: "والآن، يجب أن أفكر في الخطة التالية وكيف أتقرب من زهرة الجميلة وأخذها معي لنعيش خارج البلاد، بعد أن أقنعها بإكمال دراستها خارج هذا البلد. هيا اذهبي واحتفلي واتصلي بفتاك بينما أنا أخطط للخطوة التالية."
ثم أغلق الهاتف.
كان محمود يسمع الحوار وهو لا يصدق أذنيه.
ثم خرج منفعلًا ويقف أمام غرفة ذلك الذئب لكي يبرحه ضرباً، ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وقرر أن يدبر له مكيدة يستحقها.
فتح سامي الباب فجأة فوجد محمود أمام الباب وقد احمرت عيناه.
رواية قصة زهرة الفصل الثلاثون 30 - بقلم Lehcen Tetouani
وقف محمود أمام سامي وعيناه محمرتان من الغضب. تمنى أن يصفعه على وجهه، ولكنه قرر أن يمسك أعصابه، فالأمر يحتاج لخدعة حتى يقتص منه.
سأله سامي: "هل تريد شيئاً؟"
أخبره محمود أنه جاء يسأله عن دواء للصداع. فأخبره سامي أنه قد نفذ من عنده.
فقال له محمود: "إذاً سأذهب لرؤية أخي أحمد. فسبب الصداع هو الخلاف الذي حدث بيني وبيني." ثم يكمل قائلاً: "فأنا علاجي الوحيد أن أراه وأتحدث معه، لعله يسامحني عن هذا الخطأ غير المقصود."
ثم انصرف وهو يقول لنفسه: "لقد نجوت مني هذه المرة، ولكني سأجعلك تندم على فعلتك."
ثم خرج متجهاً لشقة أخيه ويدق باب الشقة.
فتحت هالة الباب. فلقد حضرت لتتحدث مع أحمد ابنها فيما حدث وتحاول أن تهدئ من ثورته وتشرح له حقيقة ما حدث كما حكى لها محمود، ولكنه لا يستمع إليها. فهو يتحدث على الهاتف منذ وصولها حتى لا يعطيها الفرصة لتتكلم في الأمر.
ولكن دخل محمود مسرعاً واتجه نحو أخيه، فوجده يتحدث على الهاتف.
بمجرد أن رآه أحمد، أدار ظهره له ويكمل حديثه. فأخذ محمود منه الهاتف وأغلق الاتصال.
فقال أحمد: "هل جننت؟"
قال محمود: "أنت الذي ستجن بعد سماعك هذه المكالمة."
ثم فتح هاتفه وأسمعه المكالمة التي سجلها بين سمر وسامي. وجلست هالة بجانبهم لتستمع هي الأخرى.
بعد انتهاء التسجيل، وقف أحمد وقال: "أين هذا القذر؟ سوف أقتله."
فأمسك به محمود وقال له: "كنت سأفعل ذلك وأوسعه ضرباً، ولكني تمالكت أعصابي. فهو يحمل جنسية أوروبية ولن نأخذ حقنا منه إلا بالحيلة."
قال أحمد: "لا يهمني جنسيته، سوف انتقم منه. لقد طلقت زوجتي وأهنتها وأصيبت يدها بسبب ما صنعه هذا الحقير."
قال محمود: "لن تنفعنا العصبية والتهور الآن. لقد دبرت له مكيدة لن يخرج منها. سوف أضع له المال وبعض مجوهرات زهرة في حقيبته الخاصة، وأضعها وسط ثيابه وأبلغ عنه الشرطة لسرقتها إياها، وسوف يقومون بترحيله إلى بلده مكبلاً بالقيود."
فقال أحمد: "هذا لن يكفيني أبداً، يجب أن أكسر عظامه."
قال له محمود: "أنت اترك هذه المهمة لي. فأنت أمامك مهمة أخرى أصعب بكثير، فيجب أن تلحق بزوجتك وتعتذر منها على ما فعلته معها. هيا يا أخي، فليس لديك وقت، فقد أوشكت زهرة على الوصول للقرية ويجب أن تدركها قبل أن تخبر أباها بموضوع الطلاق وما فعلته معها، لأنه ساعتها لن يعيدها لك أبداً. فهي ابنته الوحيدة ولن يرضى أن تهان بهذا الشكل."
"هيا خذ بعض الملابس وسافر. وأنصحك أن تسافر بالطائرة لتصل بسرعة."
هنا احتضن أحمد أخاه وقال: "سامحني يا أخي."
رد محمود: "أنا أكبر منك بيوم، يعني أفهم عنك بسنة، لذا مسامحتك. فهذا القذر قد وضع خطة متقنة، ولكني سأرد له الصاع صاعين."
ذهب أحمد مسرعاً إلى الغرفة، وذهبت هالة معه لتجهز له حقيبة السفر حتى لا ينسى شيئاً. ثم تأتي ببعض المجوهرات الخاصة بزهرة لتعطيها لمحمود حتى ينفذ خطته.
ثم ودعت ابنها أحمد وأخبرته أن يصبر على ردة فعل زهرة، لأنه جرحها وشكك في أخلاقها، وهذا قد كسر قلبها وثقتها فيه، ويجب أن يحاول أن يرضيها بشتى الطرق حتى توافق على العودة معه.
فخرج أحمد مسرعاً ليصل إلى المطار ويأخذ أول طائرة.
في الجانب الآخر، وصلت زهرة إلى بيت أبيها ويبدو عليها الإرهاق والتعب. فاستقبلها في سعادة كبيرة وأخبرها أنه كان ينوي زيارتها بعد يومين.
فأخبرته زهرة أن زوجها سيسافر للخارج لمؤتمر طبي، وأنها جاءت لأنها اشتاقت له ولكل ركن في بيتهم.
فنظر أبوها إلى عينيها وقال: "هل كنت تبكين حبيبتي؟"
أخبرته أنها تحسست عيونها من طول المسافة وحرارة الجو فقط. وبعد أن سلمت عليه، طلبت منه الذهاب إلى غرفتها من أجل أن ترتاح قليلاً من عناء السفر.
ثم ابتعدت قليلاً لتذهب إلى غرفتها، ولكن الأب رأى يدها المربوطة بالضماد والتي حاولت إخفاءها منذ أن وصلت. فاستوقفها وهو يقول: "ما هذه الجروح التي في يديك يا ابنتي؟"
وقفت زهرة متوترة لا تدري بما تجيب. ثم قالت له: "لقد انكسر زجاج النيش فجأة، وعندما أردت أن أجمعه، جرحت يدي."
قال لها: "ولكن الجروح ليست في كفك فقط، فيبدو أن ذراعك مصاب أيضاً، فهناك أثر للدماء على ساعدك."
قالت: "الحقيقة أنني اصطدمت بالزجاج المكسور الذي لم يكن قد سقط وأنا واقفة بجوار دولاب الفضيات."
قال: "فلماذا لم تنتظري زوجك حتى يعود ليساعدك في جمعه؟"
قالت: "لأنها خافت أن يتأخر في عمله وتتركه على الأرض فتصطدم به وتتأذي عن طريق الخطأ، ولكن للأسف حدث ما حدث."
فقال لها الأب الحنون: "سأطلب لك الطبيب حتى أطمئن عليك."
قالت: "لا يا أبي، أنا بخير، أحتاج فقط أن أنام قليلاً."
قال: "إذاً اذهبي يا صغيرتي، وبعد أن تستيقظي سنرى ماذا نفعل."
ذهبت زهرة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها واستلقت على سريرها القديم وأخذت تبكي بحرقة وهي تضع يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت بكائها.