الفصل 9 | من 17 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
10
كلمة
1,687
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

رواية حلاوة روح الجزء التاسع 9 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة التاسعة بعد يومين خرجت سارة من المستشفى. وطول اليومين دول… آسر ما ظهرش. ولا مرة. كل يوم كانت تتوقع إنه يدخل يطمن عليها، أو حتى يعدّي قدام الأوضة صدفة، لكن اللي كان بيتابع حالتها دكتور تاني. في الأول استغربت. وبعدين بدأت تدور له على أعذار. يمكن مشغول… يمكن عنده عمليات… يمكن مسافر… ولحد آخر لحظة قبل ما تخرج كانت مستنية تشوفه…..بس ماجاش.

رجعت البيت وهي بتحاول تقنع نفسها إن الموضوع عادي. “وأنا أزعل ليه أصلاً؟ قالتها أكتر من مرة. لكن التفكير ما سابهاش. فضلت طول الليل تقلب في مئة احتمال واحتمال. ـــــــــــــــ عدّى شهر. شهر كامل. شهر كانت فيه الحياة ماشية بشكل طبيعي جدًا بالنسبة لكل الناس… إلا هي. يوسف كان بيلمح بكلام غريب كل شوية، ورقية كانت بتحاول تخرجها وتغير مودها، والشغل رجع زي الأول. لكن سارة ما كانتش مركزة في أي حاجة. كان في سؤال واحد بس

بيلف في دماغها طول الوقت: “آسر فين؟ حاولت تشوفه أكتر من مرة. راحت المستشفى بحجج مختلفة. مرة عشان تطمن علي صحتها. ومرة عشان تطمن على حاجة كانت ناسية تستفسر عنها. ومرة من غير أي سبب أصلًا. لكن في كل مرة كانت ترجع زي ما راحت. من غير ما تشوفه. كأنه اختفى. وكأنه هو اللي بقى بيهرب المرة دي. حتى الكافيه… بقت تروحه تقريبًا كل يوم. تقعد في نفس المكان. وتطلب ليمون بالنعناع. وتبص ناحية الباب كل شوية من غير ما تحس. لكن برضه…

ماكانش بيظهر. استغربت جدًا. إزاي واحد من شهر كان بيقولها إنه بيحبها… وفجأة يختفي بالشكل ده؟ ويسيبها لوحدها وسط المشاعر الملخبطة دي كلها. كانت حاسة بفراغ غريب. فراغ مش عارفة تفسره. وفي نفس الوقت… كان في جزء صغير جواها مرتاح. جزء بيقول إن اختفاؤه أحسن. أحسن ما تتعلق بيه أكتر. لكن الجزء ده كان بيخسر كل يوم قدام الجزء التاني. الجزء اللي كان بيدور عليه. ـــــــــــــــ لحد ما في يوم… دخلت الكافيه كعادتها.

وكانت هتطلب الطلب قبل ما تبص حتى حوالين نفسها. لكنها اتجمدت مكانها. آسر. كان قاعد في آخر الكافيه. ومعاه طفل صغير… ابن أخته. في لحظة واحدة حسّت إن قلبها رجع يدق تاني. فرحت. فرحة مفاجئة لدرجة إنها اتضايقت من نفسها. وكان نفسها تروح له فورًا. تقوله: “كنت فين؟ وتزعق له. وتعاتبه. وتقوله إنه شخص مستفز ومختفي ومجننها بقاله شهر. لكنها تماسكت. ورفعت رأسها بكبرياء وهمي. وقعدت مكانها. “لأ… هو اللي ييجي.” طلبت ليمون بالنعناع.

وفضلت كل شوية تبصله من طرف عينها. مرة… اتنين… عشرة… لكن هو ماكانش مركز غير مع الطفل. وكأنها مش موجودة أصلًا. بدأت تتضايق. وبدأت كرامتها تتخانق مع فضولها. ولما قررت أخيرًا تقوم وتكلمه بنفسها… رفعت عينيها. فلقت عينيه عليها. في اللحظة دي الزمن وقف ثانية. فضلوا باصين لبعض. من غير كلمة. ومن غير حركة. كأن شهر كامل من الغياب بيتقال في نظرة واحدة. وفجأة… قام. قلبها دق بسرعة. أكيد جاي. أكيد أخيرًا هيكلمها.

لكن آسر مد إيده للطفل… ومسكه… ومشى. بس كده. مشى. وسابها قاعدة مكانها. فضلت متنحة شوية. مستوعبتش اللي حصل. وبعدين فجأة فهمت. هو… بيتجاهلها. احمر وشها من العصبية. وقعدت تكلم نفسها وهي بتجز على أسنانها: “آه… تمام. يعني جاي تقولي بحبك، وتقلبلي حياتي، وتختفي شهر كامل، ولما أشوفك تعمل نفسك من بنها؟ ماشي يا آسر… أما وريتك. هعمل إيه يعني؟ آه مشي وسابني زي الكتكوت المبلول…يادي الكسوف انا اللي جبته لنفسي. ماشي.

أنا أصلاً غلطانة. ابقى قابلني لو كلمتك تاني. لو شوفتك حتى هبصلك بقرف وأمشي.” ـــــــــــــــ ـ آسر! ناديت عليه. أول ما الاسم خرج من بوقي اتجمدت. ايه دا ثانية… هو فعلًا آسر؟ وثانية تانية… أنا فعلًا ناديت عليه؟! وقف مكانه. وبدأ يلف. أما أنا… فأخدت بعضي وجريت. أيوه. جريت. زي الغوريلا المنطلقه. فضّلت أجري لحد ما وصلت البيت. وأنا بقول لنفسي: ـ يا غبية يا سارة! طب بتنادي عليه ليه أصلًا؟

ما انتي كنتي عاملة فيها جدعة وبتقولي مستحيل أكلمه تاني! راح فين بقا الكلام دا شكلي إيه دلوقتي؟ أكيد فاكرني مجنونة. يا نهار أبيض… أنا طلعت أجري فعلًا! يادي الفضايح يادي الكسوف كنت طالعة السلم وأنا بلوم نفسي للمرة الألف. وفجأة ظهر يوسف من العدم. ـ إيه ده يا حبيبتي؟ انتي لسعتي ولا إيه؟ الحالة متأخرة كده ليه؟ هنوديكي العباسية إمتى؟ ضربته على كتفه وأنا بقول: ـ عايز إيه يا حيوان؟ ـ أنا حيوان يا معفنة؟ وبعدين ضيق عينه وقال:

ـ كنتِ بتجري زي الهبلة من شوية ليه؟ شفتي عفريت؟ دخلت الشقة وراه وأنا برفع صوتي: ـ يا باباااااا! الحيوان ده بيقولي يا هبلة! رفع بابا عينه من التلفون وبص ليوسف بحدة: ـ يوسف… متقولش لأختك كده. بص يوسف لأبوه بصدمة: ـ على أساس إن “حيوان” دي عدتها يعني؟ عادي كده؟ إيه الظووولم ده؟ وقالها وهو بيدبدب رجله في الأرض زي الأطفال. في اللحظة دي خرجت ماما من المطبخ وهي بتقول: ـ عيال هبلة… فعلاً متخافش من الهبلة، خاف من خلفتها.

بصينا أنا ويوسف لبعض. وبعدين بصينالها. وقولنا في نفس الوقت: ـ ماما… انتي كده بتشتمي نفسك. سكتت ثانيتين. ثانيتين كاملين. بتحاول تستوعب هي قالت إيه. وبعدين فجأة… لقينا فردتين شبشب طايرين في الهوا. ـ وكمان بتتريقوا عليا؟ اسفخس عليكم! عيال مش متربية! بصيت ليوسف. وهو بصلي. ومن غير أي كلام… كل واحد دخل على أوضته. وسبنا بابا برا… قاعد يضحك علينا. —فضلت أتقلب كتير قبل ما أنام، ومهما حاولت أغمض عيني، النوم كان رافض ييجي.

في الآخر استسلمت للجوع وقومت أتسلل للمطبخ زي الحرامية. أول ما دخلت لقيت حد بيتسحب هو كمان. فتحت النور فجأة وقلت: ـ الله! دا الحبايب هنا؟ يوسف شهق وبصلي بضيق وهوا بيقفل النور تاني : ـ وطي صوتك يا غبية… ماما هتصحى. وقالها وهو بيخبطني خبطة خفيفة على كتفي. قعدنا ناكل شوية، وبعدين سألني وهوا بياخد الخياره ـ انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ خدت منه الخيارة تاني وقلت: ـ نفس السبب اللي مصحيك. بصلي بصدمة:

ـ طب بطلي طفاسة وهاتي الخيارة. ـ ورحمة خالتي ما أنت واخدها… دي آخر واحدة. ـ طب والله ما أنا سايبك غير لما تجيبيها. وفضلنا نتخانق عليها لحد ما بقينا ماسكين في شعر بعض والخيارة وقعت على الأرض. وفي اللحظة دي… دخلت ماما. وقفت مكانها وبصتلنا بصدمة. أنا بشد شعر يوسف. ويوسف بيشد شعري. والثلاجة مفتوحة على آخرها. والخيارة واقعة بينا. ـ إيه ده؟! بصينا أنا ويوسف لبعض وسكتنا. لحد ما يوسف قال بتوتر: ـ أ… أصل كنا جعانين… وبناكل.

ـ بتاكلوا شعور بعض؟! والثلاجة مفتوحة ليه؟ في اللحظة دي خطفت الخيارة من الأرض وكلتها بسرعة. يوسف بصلي بصدمة: ـ يا طفسة! كلتيها برضه؟! وبعدين بص لماما: ـ يا ماما دي كانت آخر واحدة! ماما فضلت باصّة لنا ثواني طويلة، وبعدها قالت وهي رافعة إيديها للسما: ـ لا حول ولا قوة إلا بالله… لا حول ولا قوة إلا بالله. وسابتنا وخرجت من المطبخ وهي بتردد نفس الجملة. بصيت ليوسف بابتسامة انتصار، وخدت بعضي وجريت على أوضتي.

ومن ورايا سمعته بيزعق: ـ والله ما هسيبك يا سارة الكلب! قفلت الباب بسرعه ولسه بضحك سمعته بيقول من بره: ـ والله ما هسيبك! هتروحي فين يعني؟! ماشي… ماشي! دخلت نمت وأنا متأكدة إنه هيزهق ويمشي بعد شوية. ــــــــــــــ صحيت بدري تاني يوم. كان عندي شغل كتير متراكم، وبقالي فترة مش مركزة في أي حاجة بسبب أستاذ آسر. بس بعد اللي حصل امبارح، وبعد طريقته معايا… قررت إني مستحيل أروح الكافيه تاني. ومستحيل أنادي عليه تاني. خلاص.

الموضوع اتقفل. فتحت باب أوضتي… وفجأة شهقت بخضة ورجعت خطوة لورا. يوسف كان نايم قدام الباب. حرفيًا قدام الباب. كنت هصحيه، لكن افتكرت إنه لو صحي مش هيسيبني في حالي بسبب خناقة امبارح. فعديت من جنبه بالراحة. في نفس الوقت كانت ماما خارجة من الاوضه فقالت باستغراب: ـ سارة… أخوكي نايم كده ليه؟ هو اشتغل كلب حراسة الأيام دي؟ ضحكت على كلامها وقلت: ـ أوعي تصحيه… سيبيه كده لحد ما أمشي. ـ ليه بقى؟ بيعض اليومين دول؟

وبعدين كملت وهي بتتنهد: ـ ربنا يعوضني في خلفتي الهبلة. جهزت بسرعة قبل ما يوسف يصحى. ولما جيت أنزل، وأنا معدية من جنبه، حسيت فجأة بإيده ماسكة رجلي. بصيتله لقيته فاتح عين واحدة وبيبصلي. وقال: ـ رايحة فين يا حلوة؟ حاولت أسحب رجلي من إيده لكنه كان ماسكها جامد. فكمل: ـ هاتي الخيارة وأنا هسيبك. ـ أجيب خيارة منين دلوقتي يا مجنون؟ مردش. وفجأة ساب رجلي. بصيتله لقيته نام تاني. بجد نام. فخدت بعضي وطلعت أجري بسرعة وأنا بقول:

ـ والله عبيط… ربنا يشفي. ــــــــــــــــــــــ أحلى حاجة فيا الثبات على المبدأ. بعد ما خلصت شغل، عديت على الكافيه وقعدت. وطلبت ليمون بالنعناع. وفضلت قاعدة. ببص على الباب كل شوية. يمكن ييجي. يمكن يدخل. يمكن أشوفه صدفة. بس مجاش. عدت ساعة كاملة وأنا بحاول أقنع نفسي إني قاعدة عادي، وإن الموضوع مش فارق معايا. لحد ما زهقت أخيرًا وقومت. وأنا راجعة البيت جاتلي فكرة عبقرية جدًا. إني أعدي على المستشفى. مش عشانه طبعًا.

لا سمح الله. أنا بس… كنت رايحة أعمل فحص شامل على صحتي. فحص شامل جدًا لدرجة إني افتكرت الموضوع فجأة وأنا واقفة قدام المستشفى. اهم حاجه صحتي طبعا دخلت وأنا مقتنعة تمامًا بالكذبة اللي بألفها لنفسي. لكن أول ما دخلت سمعت كذا ممرضة واقفين بيتكلموا. ـ متعرفيش إن الدكتور آسر مقدم على طلب نقل؟ ـ آه سمعت… متعرفيش ليه؟ ـ يا بنتي بيقولوا إنه هيخطب واحدة من البلد دي، وعايز ينقل شغله هناك بقى عشان لما يتجوزوا يستقروا.

ـ بس دي بعيدة أوي. ـ ربنا معاه. اتجمدت مكاني. حرفيًا. كأن حد ضغط زر إيقاف جوايا. والكلمات فضلت تتردد في دماغي مرة واتنين وعشرة. “هيتجوز.” “طلب نقل.” “هيتجوز.” “طلب نقل.” بلعت ريقي بصعوبة. وحاولت أضحك على نفسي. ـ وأنا مالي؟ قولتها بصوت واطي. لكن حتى أنا ما اقتنعتش. كملت الممرضات كلامهم: ـ بس خسارة بصراحة. ـ ليه؟ ـ الدكتور آسر محترم جدًا وشاطر في شغله ضحكت التانية وقالت: ـ أهو اللي تاخده يبقى حظها حلو.

في اللحظة دي حسيت بحاجة اتقبضت جوا صدري. إحساس سخيف. ومستفز. ومش من حقي أصلًا. أنا اللي كنت بقول لنفسي كل يوم إني مش عايزاه. وأني مرتاحة من اختفائه. وأني مش فارق معايا. أمال ليه حاسة إن حد سحب الأرض من تحتي دلوقتي؟ ليه متضايقة؟ وليه زعلانة؟ وليه كلمة “هيتجوز” وجعت بالشكل ده؟ لفيت بسرعة قبل ما حد يلاحظني. ومشيت ناحية باب الخروج. كنت ماشية بسرعة، وعقلي بيجري أسرع مني. لدرجة إني خبطت في حد. ـ آسفة.

قولتها بسرعة من غير ما أبص. ـ سارة؟ اتجمدت. الصوت. الصوت اللي بقاله شهر بحاول أنساه. رفعت راسي ببطء. ولقيته واقف قدامي. آسر. نفس الملامح. نفس العيون. ونفس النظرة اللي كانت بتلخبطني كل مرة. فضلت باصة له ثواني طويلة. شهر كامل اختفى في لحظة. لا أنا عرفت أبص بعيد. ولا هو. قلبي بدأ يدق بعنف. وألف سؤال بيلفوا في دماغي. فين كنت؟ ليه اختفيت؟ ليه تجاهلتني؟ إنت فعلًا هتتجوز؟ لكن من بين كل الأسئلة دي… خرج سؤال واحد بس.

من غير تفكير. من غير ترتيب. ومن غير أي كرامة تقريبًا. ـ إنت هتتجوز؟ أول ما الكلمة خرجت من بقي… نفسي اتقطع. واستوعبت متأخر جدًا إني فضحت نفسي. —….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...