رواية حلاوة روح الجزء الثامن 8 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الثامنة يوسف رن على تليفون سارة أكتر من مرة، وكل مرة كان الرنين يفضل شغال من غير رد. لما أخيرًا حد رد، قال بعصبية: ـ كل ده عشان تردي؟! انتي فين؟ سكت فجأة لما سمع صوت مختلف: ـ أنا رقية يا يوسف. استغرب وقال: ـ رقية؟ طيب سارة فين؟ سكتت لحظة قبل ما تقول بهدوء: ـ بص… سارة في المستشفى. ـ إيــــــه؟! صوته علي فجأة، وقلبه وقع. فقالت محاوله تطمنه:
ـ متقلقش، هي كويسة… والله كويسة. ـ كويسة إزاي وهي في المستشفى؟ حصلها إيه؟ ـ تعال بس، ولما تيجي هفهمك كل حاجة. قفل المكالمة بسرعة، ومن غير ما يضيع دقيقة كان في طريقه للمستشفى. أول ما وصل سأل عن أوضتها وطلع بسرعة. فتح الباب بهدوء… ولأول مرة شاف أخته بالشكل ده. نايمة….. هادية بشكل مش مريح كأنها تعبت من كتر ما بتحارب. بص لرقية وسأل بصوت واطي: ـ إيه اللي حصل؟ رقية قامت من جنب السرير وشاورتله يطلعوا برا. أول
ما خرجوا للممر قال بحدة: ـ هتفضلي ساكتة كتير؟ قولي حصل إيه! ردت عليه بضيق: ـ بقولك إيه، اهدي شوية. انا مش ناقصه… سكت أخيرًا….. فبدأت تحكيله. من أول الكافيه…..لحد انهيار سارة. لحد ما اعترفت إنها لسه شايلة الذنب جواها. ولحد ما رجعت تعتمد على الحبوب اللي كانت بطلتها من سنين. اتشد جسم يوسف فجأة وقال بضيق: ـ رجعت للحبوب تاني؟ هزت رقية راسها بحزن. ـ أيوه. سكت لحظة طويلة. ولأول مرة حس إن الموضوع أكبر بكتير مما كان متخيل.
هو كان فاكر إن أخته زعلانة… لكن الحقيقة إنها لسه عايشة جوه نفس الوجع. تنهد وقال بصوت منخفض: ـ أنا كنت عارف جزء من الحكاية… بس كل ما كنت أحاول أفتح الموضوع معاها كانت بتقفله. بصتله رقية وقالت: ـ لأنها اتعودت تسكت. سكت يوسف. فكّر قد إيه كان قريب منها… وقد إيه في نفس الوقت مكنش شايف اللي جواها. وبعد شوية قال: ـ طب نعمل إيه دلوقتي؟ بصتله رقية بجدية: ـ أول حاجة منسيبهاش لوحدها. سكتت لحظة وكملت:
ـ وثاني حاجة… محدش يعرف طنط دلوقتي. ـ ليه؟ ـ لأن سارة أول ما تحس إنهم قلقانين عليها هتقفل على نفسها أكتر. هز يوسف راسه بتفهم. فكملت: ـ والأهم… متحاولش تواجهها بكل اللي عرفته. ـ ليه؟ ـ لأنها هتعند، وهترفض أي مساعدة. بصلها يوسف شوية… وبعدين لأول مرة من ساعة ما وصل قال: ـ عندك حق. اتبادلوا نظرة قصيرة. نظرة شخصين خايفين على نفس البني آدم. ــــــــــــــ يوسف كان لسه واقف مع رقية لما لمح آسر جاي ناحيتهم.
وقف قدامهم وسأل رقية: ـ إيه الأخبار؟ ردت رقية: ـ لسه نايمة. هز رأسه وبص ناحية الأوضة. يوسف كان متابعه من سكات… نظرة عينه ما كانتش مريحة، فيها توتر مكبوت. وفجأة قال بصوت واضح: ـ دكتور آسر!! آسر التفت ناحيته فورًا. كان عارف إن اللي جاي مش بسيط. أول ما بصله، يوسف ما استناش. مد إيده وضربه بالبونيه في وشه. آسر وقع على الأرض من قوة الضربة. رقية اتجمدت مكانها، مش عارفة تتحرك ولا تتكلم. يوسف نفسه كان متشنج
غضب مكبوت طالع مرة واحدة. آسر قام ببطء، مسك مكان الضربة، وبص له بهدوء غريب… مفيهوش اعتراض، ولا حتى محاولة رد. كان شايف إن اللي حصل طبيعي وأنه عنده حق. بصله يوسف بشر وقال بحدة: ـ انت كنت معاها بتهبب إيه؟ آسر رد بهدوء وهو لسه بيحسس على وشه: ـ قابلتها صدفة في الكافيه. ـ وانت أي حد تقابله صدفه تقعد معاه؟ قالها يوسف بسخرية، وهو ماسك نفسه بالعافية من الانفجار أكتر. آسر ما اتعصبش، ورد بنفس الهدوء:
ـ أنا عارف سارة من زمان… قبل كده في شغل. والكلام خدنا، وهي تعبت، وأنا ودتها المستشفى… يوسف قرب منه فجأة، ومسكه من هدومه بقوة، وصوته طلع أعلى: ـ وانا هصدق بس أشوفك مقرب منها 5 سنتي وأنا هلخبطلك معالم وشك دي. ثواني صمت تقيل. بعدين سابه فجأة، ودخل الأوضة يقعد جنب أخته. رقية فضلت واقفة، باصة ناحية آسر بقلق، وقالت بهدوء: ـ معلش يا دكتور… هو بس خايف على سارة ومتأثر… معلش امسحها فيّا أنا.
آسر بص لها لحظة، وبعدين هز رأسه بهدوء. من غير ما يقول كلمة. ومشى وهو حاطط إيده على وشه بوجع. بدأت سارة تفوق تدريجيًا. رمشت كذا مرة وهي بتحاول تستوعب المكان اللي حواليها، ولما فتحت عينيها كويس لقت يوسف قاعد جنبها. كان باين عليه القلق والتوتر رغم محاولته يبان هادي. همست بصوت مبحوح: ـ يوسف…؟ أول ما سمع صوتها، قام بسرعة من مكانه ومسك إيدها وقال: ـ سارة! انتي كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟ أنده الدكتور؟
كان بالفعل هيتحرك، لكنها مسكت إيده بسرعة. ـ لا… أنا كويسة. بس دماغي مصدعة شوية. سكتت لحظة وبعدين سألت: ـ صحيح… مين قالك إني هنا؟ تنهد يوسف وقال: ـ رنيت عليكي كتير، ولما حد رد لقيتها رقية. هي اللي قالتلي إنك هنا. هزت سارة راسها ببطء. وفجأة كل اللي حصل رجع يلف في دماغها مرة واحدة. الكافيه… آسر… كلامه… والوجع اللي حاولت تهرب منه. حست بالصداع يزيد فجأة، لكن حاولت تتماسك عشان يوسف مياخدش باله. بس يوسف لاحظ التغيير اللي
ظهر على وشها فقال بهدوء: ـ لو فيه حاجه قوليلي. بصتله باستغراب. لكنها هربت بعينيها وقالت: ـ لا… مفيش حاجة. سكتت شوية قبل ما تسأل: ـ ماما عرفت؟ أو بابا؟ ـ لا. ـ الحمد لله. ـ بس هرن عليهم أقولهم. بصتله بسرعة: ـ يوسف لا… هيقلقوا. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: ـ متخافيش. هقولهم إرهاق بس، عادي. وبعدين حاول يغير الجو وقال: ـ يلا شدي حيلك بقى عشان تقومي تسخني أكل امبارح… فاكرة؟ ضحكت سارة رغماً عنها وقالت ـ بطل رخامة.
ابتسم لما شافها بتضحك أخيرًا. ثم سألت: ـ هي فين رقية؟ ـ بره. هندهالِك. خرج يوسف، وبعد لحظات دخلت رقية. اطمنت عليها وقعدوا يتكلموا شوية. لحد ما الباب اتفتح… ودخل آسر. ـ حمد لله على السلامة يا سارة. ـ الله يسلمك. ردت وهي بتبصله باستغراب. كان واقف بطريقة غريبة… وكأنه بيتجنب يبصلها مباشرة. ولما استدار عشان يخرج، نادته: ـ آسر! وقف مكانه. ـ لو سمحت… تعال هنا ثانية. قرب منها بهدوء. لكنها لاحظت إنه حاطط إيده على جانب وشه.
ضيقت عينيها وقالت: ـ شيل إيدك كده. سكت. ومشالهاش. ـ آسر. فضل ساكت. فحاولت تقوم بنفسها. لكن أول ما وقفت اختل توازنها. وفي لحظة كان آسر ماسكها قبل ما تقع. ـ انتي بتعملي إيه؟ هتقعي… خليكي قاعدة. وفي اللحظة دي شافت مكان الضربة. اتسعت عينيها. وبصتله مباشرة. ـ يوسف اللي عمل كده… صح؟ رد بسرعة زيادة عن الطبيعي: ـ لا طبعًا. ثم كمل: ـ كانت مشكلة في المستشفى. وبص ناحية رقية بسرعة. ـ اسألي رقية… كانت موجودة. بصت سارة لرقية.
رقية قالت وهي بتحاول تمثل الطبيعية: ـ أيوه… صح. فضلت سارة باصة ليهم ثواني. وبعدين قالت: ـ تمام. هعمل نفسي مصدقة. وفي نفس اللحظة دخل يوسف. أول ما شاف آسر جوه الأوضة وقف مكانه وقال وهو بيجز على سنانه: ـ إيه ده؟ الدكتور آسر هنا بجلالة قدره؟ آسر ما ردش. اكتفى إنه أخد بعضه واتجه ناحية الباب. وسارة أخدت بالها من رد الفعل فورًا. فبصت لأخوها وقالت بشك: ـ يوسف… انت عملت إيه في الدكتور؟ بصلها يوسف بصدمة تمثيلية وقال: ـ أنا؟!
وحط إيده على صدره وكمل: ـ أنا يا بنتي؟ مظلووووم… ظوووولم والله! رقية ما قدرتش تمسك نفسها وضحكت. وسارة بصتله بعدم اقتناع واضح. أما يوسف ففضل محافظ على تمثيل البراءة… وكأنه ملاك نازل من السما. ضحكت رقية على تمثيل يوسف. أما سارة فبصتله بعين ضيقة وقالت: ـ اه… مصدقاك طبعًا. ـ والله العظيم. ـ يوسف… ـ نعم؟ ـ اخرس. ضحكت رقية أكتر. وبدأ الجو يهدى أخيرًا بعد ساعات طويلة من التوتر. لكن وسط الضحك… عين سارة راحت ناحية الباب.
الباب اللي خرج منه آسر من ثواني. فضلت باصة له لحظة. وبعدين افتكرت كلامه. “أنا بحبك…” غمضت عينيها بسرعة كأنها بتحاول تطرد صوته من دماغها. لكن الغريب… إنها المرة دي ما كانتش عايزة تطرده. فتحت عينيها تاني وهي حاسة بلخبطة غريبة جواها. خوف… وارتباك… وحاجة تانية مش قادرة تسميها. حاجة كانت بتكبر كل ما افتكرت نظرته ليها. فلفت وشها ناحية الشباك بسرعة. كأنها بتهرب من أفكارها. لكن لأول مرة… ما كانتش متأكدة هي بتهرب من آسر…
ولا بتجري ناحيته. —….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!