تحميل رواية «حلاوة روح» PDF
بقلم رانيا عامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حلاوة روح بقلم رانيا عامر.
رواية حلاوة روح الفصل الأول 1 - بقلم رانيا عامر
ـ آسر
قلتها بصوت واطي لما شوفته. شوفته لأول مرة، بس إيه ده… ثانية… مين دول؟
كان معاه طفل في حدود سنتين تقريبًا، وست ماشية معاهم…
إيه ده؟! هل يُعقل يكون اتجوز؟ وكان عاملي روميو وفضل سنتين قارفني إنه مش قادر ينساني وكلام كده… أعوذ بالله. هما الرجالة كده؟
يلا، ربنا يهنيه بيها.
وكنت مش فاهمه انا مضايقه ليه.
************************************************
ـ ماما يا سوسو يا قمر، أنا جييييييييييت.
طلعت ماما من المطبخ وهي بتبص في الساعة وبتسأل بشك:
ـ نورتي البيت، اتأخرتي ليه يا بت؟
بصيتلها بصتي البريئة المعتادة لما أكون عاملة مصيبة.
ـ أنا يا ماما يا حبيبتي؟ فين ده بس؟ ده لسه بدري.
شهقت ماما بصدمة تمثيلية درامية طبعًا وقالت:
ـ بدري إيه يا بت؟ مش إنتِ المفروض تيجي الساعة أربعة ونص؟ كده آخرك خمسة. الساعة بقت تمانية يا روح خالتك!
ـ إيه ده بقى؟ ليه الغلط في خالتي؟ الله يرحمك يا فوزية. يا سوسو يا قمر، روحت لرُقية وقعدت عندها شوية.
بصتلي بشك، وصوتها علي فجأة:
ـ يا نصابة! أنا كلمت رُقية وقالت إنها ما شافتش وشك. كنتِ فييييييين؟
رديت بنبرة درامية وأنا بتهرب:
ـ يا لهوي! رُقية قالت كده؟ أسفخس عليها! لا استني، هشوف الموضوع ده كده.
قلت جملتي وأنا بجري على الأوضة، وشبشب مامي الحلو لحقني طبعًا ورشق في قفايا.
ـ آه يا قفايا! مقبولة منك يا عسل إنتِ.
نهيت جملتي وانا بقفل الباب بسرعة قبل ما الفردة التانية توصلني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة 12 منتصف الليل.
طلعت من أوضتي بتسحب على المطبخ بعد ما الكل نام.
فتحت التلاجة، وبصيت بصدمة، وقلت وأنا بتنطط من الفرحة:
ـ الله! مانجا يا حلاوة يا ناس!
قعدت زي القرد قدام التلاجة، ونقيت أكبر واحدة وقعدت آكل.
ـ الله! ومسكرة كمان؟ يا حلاوة يا ناس!
قولتها وأنا مطلعة وشي من المانجا، وبعد ما غرقت نفسي مانجا، ومن كتر حلاوتها ما حسيتش بنفسي غير وأنا واكلة اتنين كمان.
ـ يا نهار اسمر! إيه اللي أنا عملته ده؟
قولتها بصدمة بعد ما شوفت منظري ومنظر هدومي.
قمت بسرعة قبل ما حد يحس بيا، وداريت آثار الجريمة دي، ودخلت أوضتي جري عشان أنام بعد الوليمة دي.
بس فجأة حسيت بسخونية جامدة، ووشي احمر، ونفسي بيروح، ومش قادرة أقف.
ـ يا لهوي… الحساسية! نسيت!
قولتها وأنا مش قادرة آخد نفسي، وكنت خايفة أصحي ماما أو بابا.
فروحت ليوسف أخويا الكبير، وكنت بدعي يكون صاحي.
دخلت أوضته بسرعة، والحمد لله لقيته صاحي.
كان لسه هيزعق ويرخم عشان دخلت من غير استئذان، بس لما شافني، وشاف وشي اللي بقى أحمر أوي، وجسمي اللي مليان حبوب، عرف اللي فيها.
ـ بت! إنتِ كلتي مانجا؟ ردييي!
عيطت لما علي صوته، وصعب عليا نفسي، فرديت بتوتر ونفس مقطوع:
ـ أ… أيوه.
مسح على وشه بضيق شديد.
وقعد يلف حوالين نفسه على السرير وهو بيقول:
ـ طب… يعني طب… المفروض أعمل إيه؟ طب… طب… طب أنا مالي دلوقتي؟! بت يا سارة هتموتي… لا يما، ما تموتيش في أوضتي… يا رب صبرني!
نَهى جملته وهو بيشيلني، وبيبرطم شوية وينادي عليا شوية.
بس أنا ما كنتش قادرة أتكلم كلمة.
حدفني في العربية وطلع بسرعة على المستشفى.
ـ يا دكتووور! يا ناااس! البت بتموت! لو ماتت أنا ماليش دعوة بقى!
كان بيقول أي حاجة من كتر التوتر.
لو كنت في حال أحسن من ده، كنت زماني ضحكت.
طلعت الممرضة والدكتور بسرعة.
ـ هي كلت إيه؟
سأل الدكتور.
رد يوسف وهو متوتر ومش عارف بيقول إيه:
ـ مانجا… مانجا… أيوه مانجا… كتير كده… مانجا كتير.
بص الدكتور للممرضة وقال بصوت عالي، بعد ما عرف من شكلها إن عندها حساسية شديدة.
ـ جهزوا الطوارئ بسرعة.
ومشوا بيها بسرعة من قدام يوسف، وهو لسه مش مستوعب أصلًا إيه اللي حصل.
—
الساعة 8 صباحًا في البيت
ـ يا حسن، البت مش موجودة ونازلة من غير تليفونها، ودي أول مرة تحصل… وابنك كمان.
كانت سوسو بتقولها بتوتر وقلق رهيب، وهي عارفة إن اللي في بالها صح، بس بتحاول تنكر.
ـ يا حبيبتي بس اهدي… مش يمكن… يمكن…
سكت حسن، لأنه معندوش حاجة يقولها.
فقالتله سوسو بقلق أكبر:
ـ شوفت؟ إنت مش لاقي أصلًا حاجة تقولها. رن عليه، رن على ابنك، خلينا نشوف راحوا فين.
ـ ما هو تليفون يوسف جوه هو كمان.
قالها حسن بتوتر، وهو خايف من رد فعلها.
فانفجرت سوسو في وشه:
ـ يبقى اللي في بالي حصل، أنا متأكدة!
ـ إيه بس اللي خلاكي متأكدة كده؟
ـ المانجا في التلاجة ناقصة يا حسن! يبقى البت أكلت منها. تعالى نروح المستشفى اللي جنبنا، أكيد هما هناك.
قالتها وهي رايحة تلبس، ومستنتش تشوف رد فعله، لأنها حاسة بحاجة… وإحساس الأم ما بيخيبش أبدًا.
وفعلًا راحوا المستشفى، وسألوا الممرضة عليها، فقالت لهم رقم الغرفة، فلما وصلوا شافوا يوسف قاعد مصدوم.
ـ يوسف!… سارة فين؟ هي كويسة؟
كانت سوسو بتسأل بسرعة وهي قلقانة.
وزاد قلقها لما يوسف بص لها وسكت.
حسن جه سأله، وهو باصص قدامه وساكت كأنه في دنيا تانية.
لحد ما حسن شاف الدكتور طالع من أوضتها، فراحله بسرعة.
ـ دكتور… هي أخبارها إيه؟
ـ اهدي بس يا فندم ومتقلقش. الحمد لله عدينا مرحلة الخطر، بس هتفضل تحت الملاحظة فترة عشان نطمن عليها.
حاول الدكتور يطمنه لأنه كان قلقان جدًا.
ـ هو ينفع أدخل أشوفها بس؟
ـ والله أنا آسف، الزيارة ممنوعة، بس هحاول أدخل حضرتك خمس دقايق.
شكره حسن بعد ما اطمن على سارة وعرف التفاصيل.
وراح يطمن سوسو اللي كانت بتعيط.
ـ اهدي يا سوسو، الدكتور قال إنها عدت مرحلة الخطر، متقلقيش بقى.
بصتله سوسو وعينيها حمرا من كتر العياط وقالت:
ـ عايزة أدخل أشوفها.
ـ الدكتور قال إن الزيارة ممنوعة، بس قال إنه هيحاول. بإذن الله هتدخلي، حاضر… اهدي بس.
ساب حسن سوسو لما هديت شوية.
وراح ليوسف، لأنه كان في عالم تاني.
ـ يوسف!… يوسف!
قالها بنبرة عالية لحد ما يوسف اتنفض وبصله، كأنه كان سرحان وفاق.
ـ نعم يا بابا، بتنادي؟
ـ بنادي؟! أنا بقالي ساعة بكلمك! في إيه يا ابني؟
سأله حسن بقلق وهو شايف وشه أصفر.
رد عليه يوسف وهو بيحاول يظبط نبرة صوته ويجمع أنفاسه:
ـ مفيش يا حج والله… أنا بس اتخضيت. أول مرة أشوفها كده، فقلقت عليها.
طبطب عليه حسن وطمنه إنها بقت كويسة، وإن يومين كده وهتخرج بإذن الله.
وقعدوا يدعولها تبقى بخير.
—
ـ خمس دقايق بس يا طنط، اتفضلي.
قالتها الممرضة لسوسو وهي داخلة لبنتها.
ـ سارة!
قالتها سوسو وهي بتعيط.
أول ما شافت بنتها، قلبها وجعها على منظرها. كان وش سارة مرهق ولسه محمر، وآثار الحبوب باينة عليه.
أما سارة، فمسحت دموعها بسرعة أول ما شافت أمها، وكأنها بتحاول تخبي عياطها عنها، لكن سوسو كانت حافظاها أكتر من نفسها وعرفت على طول.
ـ ليه يا سارة تعملي كده وتحَرّقي قلب أمك عليكي؟
أول ما سمعت كلامها، زاد عياط سارة.
فجريت سوسو عليها وخدتها في حضنها، وهي بتهديها.
كانت سارة بتتنفض بين إيدي أمها من كتر العياط والخضة.
ـ والله… والله يا ماما… نسيت… نسيت خالص، والله.
خرجت الكلمات منها بصعوبة بين شهقاتها.
طبطبت سوسو عليها وهدتها، وطمنتها إن خلاص اللي حصل حصل وعدّى على خير.
وبالفعل بدأت سارة تهدى شوية.
في اللحظة دي دخل الدكتور يطمن على حالتها.
ـ ها، أخبارنا إيه؟ بقينا أحسن شوية؟
اتشنجت سارة أول ما سمعت صوته.
كان صوته مألوف بشكل غريب.
فضلت تحاول تفتكر هي سمعته فين قبل كده، لحد ما رفعت عينيها وشافته.
وساعتها وسعت عينيها بصدمة.
وبرقت نظراتها وهي بتهمس بصوت شبه غير مسموع:
ـ آسر.
رواية حلاوة روح الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا عامر
ـ آسر…
قولتها وأنا مصدومة.
هو واقف قدامي فعلًا. أنا أعرفه، وهو ميعرفنيش.
إيه يا ربي الصدفة العجيبة دي؟
ـ يا آنسة سارة!
قالها بصوت أعلى شوية لما لقاني مش برد عليه ومتنحة في وشه.
فوقت من صدمتي ورديت بتوتر ملحوظ:
ـ إ… أيوه، كويسة. الحمد لله.
ـ طب كويس. هتفضلي يومين بس تحت الملاحظة عشان نطمن أكتر، وبعدها تقدري تخرجي. ألف سلامة، وربنا يشفيكي.
قال جملته بابتسامة هادئة وخرج.
وأنا فضلت ببص لطيفه ولسه متنحة.
ـ مالك يا سارة؟
فوقت على صوت ماما.
ـ ها؟ لا يا ماما، مفيش.
ـ متأكدة؟
سألتني بنبرة كلها شك.
فرديت بسرعة وأنا بحاول أغير الموضوع:
ـ آه، كويسة. صحيح، يوسف فين؟ وبابا؟
ـ بره يا حبيبتي. وأنا أصلًا لازم أطلع، هما قالوا خمس دقايق بس. أنا اطمنت عليكي خلاص.
أنهت جملتها وخرجت.
أول ما الباب اتقفل، فضلت سرحانة.
وبفكر في آسر…
وفي إزاي كانت علاقتنا زمان.
ــــــــــــــــــــ
فلاش باك…
كان عندي 16 سنة.
وكان عندي امتحان كيمياء تاني يوم، وأنا أصلًا بكره الكيمياء.
فقررت آخد استراحة محارب وأقلب شوية على الفيس.
شدني بوست لواحد بيتكلم عن موضوع معين، وكنت متفقة مع رأيه الصراحة.
وأنا بقلب في التعليقات لقيت واحد كاتب كومنت مستفز جدًا بينتقد صاحب البوست.
مش عارفة رديت عليه ليه…
بس كان مستفز فعلًا.
فضلنا نرد على بعض في التعليقات فترة طويلة جدًا.
وبدل ما النقاش يخلص، اتطور بشكل غريب.
بقينا بنتكلم في مواضيع تانية خالص.
ومع الوقت اتعودنا على وجود بعض.
عمرنا ما اتقابلنا.
هو عمره ما شافني.
لكن أنا كنت شوفت صورته من صورة البروفايل بتاعته.
وفضلنا سنة كاملة بنتكلم تقريبًا بشكل يومي…
لحد ما عمل حركة، لحد النهارده مش عارفة كانت غبية ولا ذكية.
بس اللي أعرفه إنها غيرت كل حاجة.
ـ سارة… أنا بحبك.
طبعًا أول ما قالها، اتصدمت.
معرفتش أنطق بأي كلمة.
فضلت ساكتة، ومردتش، وعملت نفسي من بنها وكملت الكلام عادي.
ـ سارة… إنتِ سمعتي أنا قلت إيه؟
ـ بتقول حاجة يا آسر؟
ـ نعم؟ يعني إنتِ مسمعتيش أنا قلت إيه؟
قالها بعصبية واضحة.
ـ لا، مسمعتش يا آسر. قول إنت عايز إيه؟
ـ خلاص يا سارة، مفيش. أنا هقفل.
وقفل فعلًا من غير ما يديني فرصة أتكلم.
وأول حاجة عملتها إني عملت لرقمه بلوك بسرعة، عشان لو دخل واتس وقالها تاني مش هعرف أهرب ساعتها.
عدى يومين، والحمد لله مبعتش حاجة.
لحد ما لقيت رسالة من رقم غريب.
ـ مش عيب برضه نعمل بلوك كده من غير سبب؟
أول ما قريت الرسالة عرفت إنه آسر.
ـ عايز إيه يا آسر؟
ـ إنتِ عارفة أنا عايز إيه.
ـ لا، معرفش. قول وبطل لف ودوران.
قولتها بعصبية من طريقته.
فسكت ثانية، وبعدين قال الحاجة اللي كنت خايفة منها.
ـ يا سارة… أنا بحبك.
معرفش إزاي وليه، بس حبيتك.
حبيت طريقتك.
أيوه، ساعات بتبقي مستفزة وبيبقي هاين عليا أديكي بالشبشب…
بس رغم كل ده، حبيتك.
غريبة صح؟
قال كل كلامه دفعة واحدة.
وأنا كنت عايزة أهرب تاني.
بس وقفت ثانية وفكرت…
ليه أهرب؟
ما أنا ممكن أواجه وأقول اللي عندي وأقفل الموضوع ده.
أخدت نفس طويل، وبدأت أكتب بهدوء:
ـ آسر…
أنا مقدرة مشاعرك وكل حاجة، بس أنا مش هقدر أجاوبك.
أنا لسه صغيرة، ومش قادرة ولا هقدر أحدد مشاعري دلوقتي…..أنا آسفة بجد
وأتمنى إنك تفهم إن ده شيء مش بإيدي.
بعت الرسالة وسكت.
وكنت خايفة جدًا من رد فعله.
كنت متوقعة إنه يشتم أو يتعصب زي ما بيحصل كتير.
بس الحمد لله كان محترم وقال:
ـ شكرًا على صراحتك، انسي اللي قولته.
أنا آسف…..بس بلاش موضوع البلوك ده.
ممكن نفضل أصحاب بس؟
موافقة؟
قال جملته واستنى ردي.
وأنا وافقت.
لحد النهارده مش عارفة وافقت ليه.
يمكن عشان حسيت إني المفروض أفضل جنبه شوية لحد ما ينسى.
مكنتش أعرف إن اللي بعمله ده شبه إني بحط البنزين جنب النار.
كنت غبية يوم ما افتكرت إنه هينسى وهو بيكلمني أربع وعشرين ساعة في اليوم.
طب إزاي هينساني؟
وفي يوم وأنا بقلب على الفيس، وقعت عيني على قوله تعالى:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ۚ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
وقفت عندها فترة طويلة.
وبدأت أقرأ تفسيرها وأفهم معناها.
وساعتها أدركت إني أصلًا مش مرتاحة للوضع ده من البداية.
وحسيت إن استمرارنا بالشكل ده غلط.
وإن لازم آخد قرار كنت مأجلاه من زمان.
وفعلًا عملتله بلوك.
من غير تفسير.
دخل يكلمني من أكتر من رقم.
وكنت بعمل بلوك لكل الأرقام.
لحد ما في يوم رن عليا من رقم جديد.
رديت.
وأول ما سمعت صوته، حسيت إنه مرهق جدًا.
صعب عليا.
بس كنت عارفة إني لو ضعفت هرجع لنفس الدائرة.
ـ ليه يا سارة؟
أنا والله آسف إني قلت الكلمة دي بس أنا خلاص مبقتش أحبك.
فضلت ساكتة.
ومعرفتش أرد.
وكنت لسه هقفل.
بس هو سبقني بسرعة:
ـ سارة، عشان خاطري متقفليش.
اسمعيني بس وفهميني.
صعبت عليا نبرة صوته.
وللحظة كنت هحن.
بس تماسكت ورديت:
ـ عايز إيه يا آسر؟
ـ ليه؟
عايز أعرف ليه؟
ـ يا آسر…
اللي إحنا بنعمله ده غلط وأنا مش قادرة أكمل
ده غير إني حاسة إني بخون ثقة أهلي.
سكت.
وسكوته كان كفاية عشان أعرف إنه فاهم قصدي.
وبعد لحظات قال بصوت مهزوز:
ـ أنا عارف من زمان.
بس والله حاولت ومقدرتش أبعد أعمل إيه؟
ـ هتبقى صعبة في الأول بس بعد كده هتعدي.
وبعد كلام طويل…
اقتنع.
وعملنا بلوك لبعض.
وكان أول شهر صعب جدًا عليا.
مش عشان كنت بحبه.
لكن عشان اتعودت على وجوده.
ومع الوقت بدأت أفوق لمذاكرتي وحياتي.
وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بالنسبة له…
كان لسه ما انتهيش.
كان بيبعت هدية في العيد.
أو في عيد ميلادي، أو في أي مناسبة.
كأنه بيدور على أي سبب يفتح باب للكلام.
وأنا كنت برفض كل مرة.
لحد ما في يوم بعت هدية أخيرة.
وحلفني أقبلها وقال إنها آخر مرة وكان معاها رسالة صغيرة.
“لن أنساكِ… ويومًا ما سألقاكِ.”
وبعدها اختفى.
تمامًا.
ومبعتش أي حاجة تاني وقتها فرحت.
وافتكرت إنه أخيرًا قدر يتخطاني.
وافتكرت إن الرسالة دي مجرد وعد من شاب عنده 18 سنة…
وهينساه مع الوقت.
لكن مكنتش أعرف…
إنه هييجي يوم ويتحقق.
حتى لو كان مجرد صدفة.