الفصل 7 | من 17 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
20
كلمة
1,726
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

رواية حلاوة روح الجزء السابع 7 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة السابعة روحت تاني يوم الشغل، وقبل ما أمشي سألت بابا وأنا بلبس جزمتّي: ـ بابا بلغت العريس!؟ كان قاعد بيفطر، رفع عينه ليا بهدوء وقال: ـ لسه هبلغه كمان شوية… تعالي افطري؟ هزّيت راسي بسرعة: ـ لا والله يا بابا متأخرة… وسكت لحظة وبعدين قولت وأنا خارجة من الباب: ـ متنساش بقى تبلغه عشان ميحطّش أمل… ونزلت على الشغل.

خلصت و روحت أقعد في الكافيه اللي بقيت بستريح فيه… أو بمعنى أصح المكان اللي كنت بروحه عشان لو آسر هناك… بس كنت بنكر ده حتى عن نفسي. دخلت بصّيت حواليا… مكنش موجود. قعدت، طلبت ليمون بالنعناع، وفتحت شغلي… بس عينيا كانت بتسرح كل شوية، ومفيش تركيز حقيقي. بعد حوالي ساعة، رفعت راسي عشان أطلب ليمون بالنعناع تاني… وقبل ما أنطق، شهقت بخضه…..آسر. قاعد قدامي مباشرة، بيبصلي بتركيز غريب… نظرة مش زي أي مرة.

مش استفزاز ولا ضحكة سخيفة زي العادة… كان فيه حاجه غريبه مفهمتهاش اتلخبطت، وقلبي خبط بسرعة وأنا بقول بارتباك: ـ انت هنا بقالك قد إيه؟ ـ ربع ساعة… قالها بهدوء بارد، وعينه ثابتة عليا بطريقة خلتني أحس بارتباك كاني عامله مصيبه.. سكت لحظة، وبعدين سألني فجأة: ـ هتوافقي؟ رمشت وانا مش فاهمة: ـ أوافق على إيه؟ ـ العريس. الكلمة نزلت عليا تقيلة… بصّيتله بصدمة، وقلبي وقع في لحظتها: ـ انت عرفت ازاي؟ ـ مش مهم… هتوافقي؟

نبرته كانت هادية… بس الهدوء ده كان بيضغط عليا أكتر من أي عصبية. اتعصبت من طريقته، من إحساس التحقيق اللي أنا فيه فقلت بعصبيه: ـ انت مالك أصلاً أوافق ولا موافقش؟ أنا حرة!! سكت… بصلي ثواني طويلة، نظرة كأنه بيحاول يدخل جوايا ويقرا اللي مستخبي. وبعدين فجأة، قال بصوت أخف… أنعم… بس أعمق: ـ سارة… اتخضّيت من نطق اسمي كده. ـ أنا عمري ما نسيت اللي قولته زمان. بلعت ريقي وهو مكمل، وعينيه ما بعدتش عني: ـ سارة… أنا بحبك.

وعمري ما بطّلت أحبك. رمشت بسرعة، كأني بحاول أفوق من حاجة مش مستوعباها… ووشي سخن من التوتر والارتباك وقولت… ـ بس انت زمان… ما ادانيش فرصة أكمل…وقال ـ كنت كذاب… والله كنت كذاب. لما قولت هنسى، كنت بكذب… ولما قولت إني نسيتك كنت بكذب برضه. كنت مستني اليوم اللي هشوفك فيه تاني… سكت لحظة، وبصلي كأنه بيختبر رد فعلي: ـ بس أول ما شوفتك… وشوفت طريقتك… عرفت إن لو اتحركت أخد خطوة هترفضي. ابتسم ابتسامة صغيرة، باينة فيها مرارة وقلق:

ـ بس أنا مش هقف أتفرج عليكِ وأنتي بتضيعّي من إيدي. خلص كلامه وسكت… واستنى. استنى رد مني… أي حاجة. وأنا… جوايا كان في زحمة غريبة. فرحة كبيرة….. بس في نفس الوقت… خوف أكبر بكتير. بصيتله، وحاولت أتماسك: ـ وانا مش بحبك يا آسر… ممكن نقفل الموضوع ده؟ كنت لسه هقوم… أهرب من اللحظة كلها…..بس صوته وقفني. ـ خايفة من إيه؟ اتجمدت، وبصيتله بدهشة: ـ نعم؟ ـ هتنكري؟ ماعرفتش أرد. استغل سكوتي، وكمل بهدوء أخطر من أي صوت عالي:

ـ سارة… اللي حصل زمان مش ذنبك. متشليش هم موته. حاولي تنسي… الحياة مش بتقف على حد…. قاطعته بسرعة، وصوتي علي من غير ما أقصد: ـ لا… بتقف. الكافيه كله سكت. كل العيون اتلفتت ناحيتنا. لمّيت حاجتي بإيدين بيرتعشوا، وقمت بسرعة، وقلبي بيخبط… ومشيت من غير ما أبص ورايا ـ سارة استني! سمعت صوته بيجري ورايا، خطواته كانت بتقرب بسرعة، بس أنا موقفتش… كأني لو وقفت هانهار. فجأة وقف قدامي، نفسه سريع، وعينه مليانة توتر حقيقي لأول مرة:

ـ سارة… أنا آسف… والله مكنش قصدي أوجعك… أنا بس… أنا خايف عليكي. انتي حابسة نفسك في ذكرى قديمة… وده بيكسرِك. كان بيتكلم، بس صوته كان بعيد… كأنه بييجي من مكان مش واضح. أنا كنت واقفة قدامه، بس مش شايفاه بجد… كأني متجمدة جوايا. وفجأة… الدنيا بدأت تِدور. الأصوات خفت… الصورة اهتزت… وكل حاجة حواليّا اتسودت مرة واحدة. آخر حاجة سمعتها كانت صوته وهو بينادي عليا بلهفة وقلق… وبعدين… سكون. -لما فوقت، كنت في المستشفى.

الضوء أبيض تقيل… والهدوء غريب. بصّيت جنبي لقيت رقية قاعدة، ملامحها مرهقة وقلقانة. ـ ايه اللي حصل؟ سألت بصوت واطي وأنا بحاول أعدل نفسي، فساعدتني أقعد وقالت بسرعة: ـ أنا كنت برن عليكي… آسر هو اللي رد. قال إنك وقعتي… وهو اللي جابك المستشفى. سكتت لحظة وبصتلي بقلق: ـ هو فيه إيه يا سارة؟ الكلام خبط في دماغي… كل اللي حصل رجع مرة واحدة. صوته… جملته… واعترافه. حسيت بحاجة تقيلة على صدري، كأني مش قادرة أتنفس

كنت باخد نفسي بصعوبه. رقية لاحظت، قامت بسرعة وهيا بتقول: ـ سارة انتي مش كويسة… أنده الدكتور؟ ـ لا… قولتها بصعوبة وأنا بهز راسي، وبإيد مرتعشة مسكت شنطة صغيرة جنبي. طلعت منها المسكن واخدت حبايتين….. رقية بصتلي بصدمة: ـ سارة… انتي رجعتي للأدويه تاني؟! ـ مش قادرة… مش قادرة اتكلم يا رقيه….. قعدت جنبي فجأة، وسكتت لحظة، وبعدين سألت بهدوء: ـ قوليلي… ايه اللي حصل؟ نظرت لها، وكل اللي كنت كاتماه جوايا انفجر مرة واحدة.

انفجرت في العياط… من غير سيطرة. حضنتني فورًا، وفضلت تهديني بصوتها: ـ اهدي… اهدي… أنا معاكي. وبين شهقاتي، طلعت مني الكلمات متقطعة: ـ أنا السبب… أنا السبب في كل حاجة… كان المفروض أنا اللي أكون مكانه… مش هو…كان المفروض انا اللي أموت…. ليه هو اللي راح؟ ليه أنا عايشة؟ بعدت شوية عني، ومسكت وشي بين إيديها بصرامة وحنية في نفس الوقت: ـ سارة… بطلي الكلام ده. اللي حصل قضاء وقدر… مش ذنبك أنه مات…

بس أنا كنت برفض أسمع… جوايا كان صراع أكبر من أي كلام. ـ متقوليش مات فاهمه؟ باب الأوضة اتفتح بسرعة. ودخل آسر علي صوتي العالي.. أول ما شافني في الحالة دي، ملامحه اتغيرت تمامًا… مفيهاش لا استفزاز ولا برود. بص لرقيه وقال ـ نادي الممرضه بسرعة! صوته كان حاسم ومرعوب في نفس الوقت. دخلت الممرضه وادتني حقنه مهد..أ فاعصابي استرخت ورغم إن الدنيا كانت لسه مش ثابتة جوايا…

بس وجوده اللحظة دي كان عامل زي صدمة هادية… مش بتهدي الألم… بس بتوقفه لحظة. ـــــــــــــــ رقيه خرجت من الأوضة بعد ما اطمنت إن سارة نامت وهدأت، وقفلت الباب بهدوء كأنها خايفة أي صوت يصحيها أو يرجّعها للحالة اللي كانت فيها. بعد لحظات، لقيت آسر خارج وراها. كان باين عليه إنه مش هادي… بس متماسك بالعافية. قعد قدامها في صمت شوية، وبعدين رفع عينه ليها وقال بصوت واطي وفيه جدّية واضحة:

ـ رقية… لو سمحتي احكيلي كل اللي حصل زمان، بالتفاصيل. أنا عايز أفهم… عشان لو نقدر نساعدها. سكتت رقية. بصت في الأرض، وفضلت تفرك في إيديها بتوتر… كأنها بتقلب قرار جواها. تحكي؟ ولا تسكت وتحمي وجع قديم؟ بس في الآخر رفعت عينيها ليه بهدوء ثقيل، وقالت: ـ ماشي… هحكيلك… بس عشان سارة… -فلاش باك سارة كانت عندها 15 سنة. خارجة من درس الرياضيات وهي متضايقه، بتنفخ من الملل والضيق، مش طايقة المدرس. موبايلها رن.

ـ أيوه يا ماما… أنا خلصت وجاية اهو. سكتت ثواني…..مافيش رد. حست إن في حاجة مش طبيعية. ـ ماما؟ سامعاني؟ صوت ماما جه مبحوح، مكسور: ـ سارة… تعالي بيت جدك بسرعة. ـ ليه في إيه؟ سكتت لحظة…. ـ جدك… توفى. الكلمة دخلت ودنها، بس عقلها رفض يفهمها. ـ يعني إيه مات؟ مفيش رد… الخط اتقفل. وقفت في الشارع مش فاهمة حاجة. كل اللي في دماغها سؤال واحد بيتكرر: “يعني إيه مات؟ –في البيت… دخلت أوضة جدها. مفيش حد. بس صوت قرآن شغال… وناس بتعيط.

لفّت في المكان كله تدور عليه… كأنه مستخبي. مش مصدقة. جزء جواها بيقول “أكيد في غلط… هيطلع دلوقتي”. وجزء تاني ساكت… بس بيرفض يقتنع. —بعد يومين… نزلت الدروس كأنها بتهرب من البيت ومن الفكرة. في درس الرياضيات لاحظت حاجة غريبة. مدرس الرياضيات… “أستاذ علي”… كان شبه جدها بشكل غريب: نفس الضحكة… نفس الحركة… نفس طريقة الكلام. فجأة… عقلها قرر يخلق أمل صغير: “يمكن هو رجع… يمكن ده هو” ومسكت في الفكرة دي بكل قوتها. -الأيام عدت.

التعلق بيه زاد. لحد يوم الحادثة…. —كانت خارجة من المدرسه. واقفه جنب أستاذ علي. وهو بيكلمها عن ان بكرة إجازة. وفجأة… عربية جاية بسرعة. قبل ما تفهم… زقها بعيد بإيديه. خبطه….. صوت….. سكون…… -فتحت عينها. لقيته واقع على الأرض قدامها… مش بيتحرك. هزته وهي بتصرخ: ـ قوم… قوم عشان خاطري! بس مفيش رد. وفجأة… الدنيا اسودت. —لما فوقت… قالوا إنه عايش بس في المستشفى… حالته خطيرة. مش سامعة غير جملة واحدة: “لسه عايش”

وهنا… الأمل رجع يتولد جواها تاني. —أسبوعين. كل يوم تسأل….. كل يوم تستنى….. لحد ما في يوم… قالوا: “توفى.” —رد فعلها كان غريب. ضحكت….. ضحكت وهي ماشية في الشارع….. ضحكت وهي داخلة البيت….. ضحكت قدام مامتها فسألتها باستغراب. ـ بتضحكي على إيه يا سارة؟ ضحكت أكتر… لحد ما الضحك نفسه بدأ يختفي فجأة… وساعتها بس… فهمت… “هو فعلاً مات.” وانفجرت في العياط… مش عارفة هي بتعيط على مين….

على جدها… ولا أستاذ علي… ولا على نفسها اللي اتكسرت. —حياتها بعد كده اتقلبت. ليل ونهار اتبدلوا….. عزلة….. مهدئات….. إحساس ذنب أكبر من سنها. “أنا السبب… كان المفروض أنا أموت.” راحت العزاء… وبدل ما يخف الألم… زاد. وحاولت تحكي لمامتها… بس الرد كان قاسي: “الموضوع ده يتنسى.” فبدأت تمثل… إنها كويسة… وإنها نسيته. –رقية كانت خلصت كلامها، بس هو ما اتحركش آسر فضل ساكت.

مش ساكت بمعنى إنه مش بيتكلم… لكن ساكت بطريقة تقيلة، كأن كل كلمة سمعها لسه بتتترجم جواه واحدة واحدة، وبتضغط على حاجة أعمق من أي فهم عادي. عينه كانت ثابتة في الفراغ، كأنه بيحاول يجمع الصورة كاملة جواه… سارة وهي عندها 15 سنة، ضحكتها اللي ظهرت فجأة وسط الشارع، انهيارها اللي كان أكبر من سنها، ومحاولتها تفضل واقفة قدام الناس وكأنها بخير رغم إن كل حاجة جواها كانت بتنهار..

أول مرة يفهم إن “السكوت” اللي كانت فيه مش برود… ده كان صراخ من غير صوت. بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع واطي جدًا لما اتكلم أخيرًا: ـ هي… عاشت كل ده لوحدها؟ رقية هزت راسها بهدوء موجع: ـ ومحدش فهمها… ولا حتى سمعها صح. الكلمة خبطت فيه. آسر ساب ضهره يسند على الكرسي، وإيده ارتخت من غير ما ياخد باله. الهدوء اللي كان ماسكه طول الوقت اتكسر من جوه، بس من بره لسه ثابت. بص قدامه تاني وقال بصوت مختلف، أهدى بس أعمق:

ـ أنا كنت فاكر إني داخل أساعد حد بيهرب من الماضي… سكت لحظة. وبعدين كمل، بس المرة دي كأنه بيعاتب نفسه: ـ طلعت داخل على حد… ماضيه لسه عايش فيه. رقية بصتله: ـ هي مش محتاجة ضغط… هي محتاجة أمان. الكلمة دي وقفت عنده. “أمان”. كأنه لأول مرة يسمعها بشكل مختلف. قام من مكانه ببطء، مش عصبي، مش مندفع… بس كأنه واخد قرار تقيل. ـ أنا لازم أتعامل معاها صح. رقية ردت بسرعة: ـ أهم حاجة متحسسهاش إنها مكسورة أو محتاجة تتصلّح… هي مش كده.

هز راسه بس من غير ما يرد. وبعد لحظة صمت قال: ـ أنا كنت غلطان لما ضغطت عليها في الكافيه. سكت تاني. وبعدين بص ناحية الأوضة اللي سارة نايمة فيها: ـ هي مش محتاجة حد يقولها تنسى… صوته هدي جدًا: ـ هي محتاجة حد يقعد معاها لحد ما تعرف تعيش وهي فاكرة ومش بتتأذى. رقية ما ردتش، بس نظرتها كانت أهدى شوية… كأن جزء من الخوف اللي عندها بدأ يخف. آسر خلى عينه على ساره وهيا نايمه لحظة أطول. مش شفقة… لكن حاجة أقرب للفهم الحقيقي.

وبعدين قال بهدوء حاسم: ـ وأنا مش همشي … ولا هسيبها لوحدها تاني. وسكت. بس المرة دي… سكوته ماكانش ضغط. كان بداية قرار. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...