الفصل 6 | من 17 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
16
كلمة
1,559
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

رواية حلاوة روح الجزء السادس 6 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة السادسة بعد ما آسر مشي، قررت أقوم أحاسب وأمشي أنا كمان. كنت خلصت شغلي أصلًا واتأخرت. ـ الحساب لو سمحت. بصلي النادل وقال ببساطة: ـ الأستاذ اللي كان مع حضرتك حاسب من زمان. اتجمدت مكاني ثانية. ـ نعم؟ لكن كان النادل مشي فضلت واقفة مستغربة. هو مين أصلًا عشان يدفعلي؟ يعني إيه يحاسب من غير ما يستأذن؟ هزيت راسي بضيق وأنا بلم حاجتي. خلاص.

أول ما أشوفه هرجعله الفلوس. وفضل طول الطريق شاغل دماغي…..أرجعله الفلوس إزاي؟ أقوله إيه؟ هو أصلًا ليه عمل كده؟ والأغرب……إني كنت مستنية أشوفه تاني. حتى لو بحجة إني هرجعله حساب الكافيه ـــــــــــــــــــ وصلت البيت وأول ما دخلت لقيت ماما وبابا قاعدين بيتكلموا. لكن أول ما شافوني…سكتوا. بصيتلهم باستغراب….بس مركزتش. ـ طبختوا إيه بقى؟ قولتها وأنا برمي الشنطة وبقعد جنب ماما…..بصتلي باستنكار وقالت:

ـ طب حتى قولي السلام عليكم الأول. ـ وعليكم من السلام وبعدين ابتسمت وأنا مسكة بطني. ـ طبختوا إيه بقا؟ أنا هموت من الجوع. بصتلي ماما بقرف. وبعدين بصت لبابا؛ وبعتتله نظرة غريبة. نظرة الناس اللي بيخططوا لمصيبة. ضيقت عيني. ـ هو فيه إيه؟ محدش رد. ـ يا جماعة ما تنطقوا. قالها بابا فجأة وهو باصصلي: ـ جايلك عريس بكرة. من كتر الصدمة….الميه اللي كنت بشربها خرجت كلها على ماما. شهقت وهي بتقوم من مكانها. ـ يا ساتر!

…..الله يقرفك يا بعيدة! ده منظر؟ لكن أنا أصلًا مكنتش سامعاها كنت باصة لبابا. ـ نعم؟! دا اللي هوا ازاي!؟ ماما مسحت هدومها وهي متعصبة. ـ ازاي ايه؟ أبوكي بيقولك فيه عريس جاي بكرة. هتقعدي معاه وتشوفيه. لو ارتحتي خير وبركة؛ لو لا، خلاص. محدش هيجبرك على حاجة. ضحكت بعدم تصديق. ـ ماما حبيبتي….إنتِ شايفة إن دي جملة اختيار؟ ـ لا يا حبيبتي قالتها بمنتهى الهدوء. ـ دي أمر. بصيتلها بصدمة. ـ الله! يعني حتى رأيي متاخدش؟

تنهد بابا وقال: ـ يا سارة يا حبيبتي…إحنا مش بنجبرك على حاجة. بس الراجل جاي بكرة وأنا اديته كلمة، اقعدي معاه بس….بعد كده القرار قرارك. فضلت باصة لبابا شوية.. وبعدين استسلمت. ـ حاضر يا حجوج، عشان خاطرك إنت بس. ابتسم فورًا. ـ حبيبتي والله. بصتلنا ماما بقرف. ـ طب اشبعوا ببعض. وقامت وسابتنا. فمال بابا عليا وهمس: ـ وأنا كمان هقوم، أصل لو فضلت قاعد…هيبقى يومنا أسود. وقام يجري ورا ماما….وقعدت أضحك عليهم.

لحد ما دخل أخويا الصالة. ـ بتضحكي على إيه يا هبلة إنتِ؟ بصيتله بقرف. ـ إنت جيت؟ ـ لا قالها وهو بيقعد. ـ كمان عامية؟ إنتِ شايفة إيه؟ وبعدين أشار بإيده. ـ قومي اعمليلي كباية شاي. حدفته بالمخدة وانا بقول: ـ هو إنت خدت عليا؟ قوم اعملها بنفسك بصلي ثانيتين… وبعدين ضربني على قفايا. ـ يلا. قمت وأنا بتوعدله. ـ والله لأشتكيك لماما. ـ اشتكي، واعملي الشاي بالمره عملت الشاي ليوسف، ورجعت قعدت جنبه على الكنبة.

ـ يوسف بقولك… متعرفش العريس اللي جاي بكرة ده يبقى مين؟ بصلي ببرود وهو بياخد رشفة من الشاي. ـ إيه المقابل؟ بصيتله بقرف. ـ مادي حقير. رفع حاجبه. ـ بتقولي حاجة؟ ابتسمت ابتسامة صفراء. ـ كل خير يا حبيبي. هعملك كباية شاي كمان؟ ولا……أقولك اتنين. ورفعت صباعين في الهوا كأني بقدمله عرض مغري. ضحك بسخرية. ـ قليل. ـ خلاص… هسخنلك الأكل. بصلي وضحك. ـ تمام. اعتدلت في قعدتي فورًا. ـ ها… قول بقى. هز كتفه وقال:

ـ سمعت بابا وهو بيقول إنه دكتور في المستشفى. شافك يوم ما كنتِ رايحة تعبانة. وأعجب بيكي….. وقرر ياخد خطوة. سكت لحظة وبصلي من فوق لتحت. ـ ومش عارف بصراحة عجبه إيه فيكي وإنتِ عاملة زي البومة كده. لكن أنا أصلًا مسمعتش آخر جملته. أول ما قال “دكتور”… اسم واحد بس جه في دماغي. آسر. اتجمدت ثانية. هل ممكن يكون هو؟ لا…..مستحيل. ولا مستحيل ليه؟ ما هو دكتور واحتمال كبير يكون هوا….. بس لو هو…..ليه ميقولش بنفسه؟

وليه أصلًا أفكر إنه هو؟ يا نهار أسمر…أنا بفكر فيه ليه؟ عضيت على شفايفي وأنا بحاول أوقف الأفكار….بس دماغي رفضت. وذكريات قديمة بدأت تطلع لوحدها. آسر زمان. الكلام اللي بينا؛ الضحك؛ الخناقات. وإحساس كنت فاكرة إني دفنته من سنين. يمكن… يمكن لو كان هو فعلًا… سكت نفسي بسرعة. لا، ده كان زمان…. زمان جدًا. لكن سؤال صغير همس جوايا: وهل الحب بيموت فعلًا؟ فوقت على خبطة قوية على كتفي. ـ يا بنتي سرحتي فين؟ بصيت ليوسف. ـ ها؟

ـ بقولك قومي سخني الأكل. ضيقت عيني بتحدي. ـ ده إنت بتحلم. بصلي نظرة شر….فقومت أجري قبل ما يتحرك. ـ يوسف لااااا! قام يجري ورايا فعلًا. وأنا بضحك وبصرخ في نفس الوقت. لحد ما اقتحمت أوضة بابا وماما ولسه هستخبى ورا بابا… لقيت فردتين شبشب طايرين في الهوا. واحدة خبطتني في وشي…..والتانية خبطت يوسف. وسمعنا صوت ماما وهي بتزعق: ـ اطلعوااااا برااااااا! جرينا إحنا الاتنين فورًا. وبابا فضل قاعد يضحك علينا.

أول ما خرجنا، بصلي يوسف بوعيد. ـ هتروحي فين يا حلوة؟ والله ما هسيبك. صرخت وجريت على أوضتي. وقفلت الباب بسرعة. فسمعته من برة: ـ هردهالك يا سارة ماشي! رديت عليه برخامة: ـ مش هتقدر. رزع على الباب بعصبية ومشي. أما أنا فرميت نفسي على السرير. وأول حد جه في بالي…كانت رقية. اتصلت بيها فورًا. ـ رقية… عايزة أقولك حاجة مهمة. جالي صوتها المتذمر: ـ قولي يا أختي. في الفرح منسية، وفي الهم مدعية. استغربت. ـ مالك يا هبلة إنتِ؟

إيه الأمثال دي؟ ـ مش مهم. كملي. وفضلت أحكيلها كل حاجة. من أول كلام بابا، لحد موضوع العريس. ولأني بحكي أسرع من سرعة الضوء… خدت تقريبًا ساعة كاملة عشان تفهم. وفي الآخر سألت فجأة: ـ طب لو طلع هو؟ اتوترت. ـ مين؟ ـ متستعبطيش يا سارة. آسر. لفيت عيني. ـ هرفض طبعًا. ـ يا بنتي ليه؟ نفخت بضيق. ـ هو إيه اللي ليه؟ ـ إنتِ بتحبيه. وهو بيحبك. إيه المانع؟ ضحكت ضحكة قصيرة وقلت ـ استني… مين أصلًا قال إنه بيحبني؟

ـ وعلى أساس إنك بتحبيه دي عادي؟ سكت. ثانية واحدة بس. لكنها كانت كفاية إن رقية تفهم. ـ شوفتي؟ ـ أنا عارفة وإنتِ عارفة إني مش بحبه……ولا هحبه. تنهدت رقية. ـ ليه نفسي أعرف ليه؟ سكت. فكملت هي: ـ يا سارة… متخليش اللي حصل زمان يأثر على مستقبلك. محدش عاش مرتاح وهو ماسك نفسه في الماضي. اتشد جسمي كله. ـ رقية! قاطعتها بعصبية. ـ اللي حصل زمان أنا نسيته. ـ لا…… منسيتهوش. قالتها بهدوء خلى كلامها يوجع أكتر.

ـ وأنا عارفة ده أكتر منك. يمكن آسر عارف اللي حصل. بس ميعرفش أثره عليكي. حسيت بضيق غريب بيضغط على صدري، لأن جزء مني كان عارف إنها صح. وده أكتر حاجة ضايقتني. ـ رقية… أنا هقفل. سكتت لحظة. وبعدين قالت بهدوء: ـ براحتك……بس بطلي تهربي. ولو مرة واحدة في حياتك… واجهي نفسك…..قبل ما تواجهي أي حد تاني. بلعت ريقي. ـ تصبحي على خير. ـ وإنتِ من أهله. قفلت المكالمة. ورميت الموبايل جنبي. وبصيت للسقف.

متضايقة….بس مش من رقية….ولا من كلامها، كنت متضايقة من نفسي. لأن جزء كبير جوايا كان عارف إنها قالت الحقيقة…..وإني طول الوقت بهرب…..من آسر؛ ومن مشاعري، ومن الخوف اللي عمري ما اعترفت بوجوده. غمضت عيني بقوة. وقررت إني مش هفكر في الموضوع تاني. على الأقل….لحد بكرة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ سااااااره صحيت على صوت ماما وهي بتزعق. فتحت عيني بصعوبة وبصيت على الساعة… لقيتها 12 الظهر.

اتفاجئت إني نمت كل ده، وانا مش فاكرة أنا أصلًا نمت إمته امبارح. ـ صحيييت خلااااااص… قولتها لماما وأنا لسه مكملة نوم. بس ملحقتش… فجأة لقيت الباب بيتفتح بعنف…. وفردة شبشب لزقت في وشي وأنا نايمة. رفعت راسي ببطء لقيتها ماما فقلت بتذمر: ـ التعامل بقى بالشباشب الفترة دي؟ ـ آه يا عين أمك! اصحي بقى عشان نلحق نجهز الدنيا قبل ما العريس ييجي بليل! ـ نجهز إيه يا ماما؟ هو الملكة كليوباترا جايه!؟ خمس دقايق بس

لسه بحاول أهرب للنوم… شبشب تاني لزق في وشي. فقومت بكل هدوء. ماما فضلت طول اليوم تنفض في البيت كله… معرفش ليه. وأنا فضلت قاعدة في الأوضة. بقول إني بجهز… بس الحقيقة إني كنت سرحانة. في كلام رقية…..وفي العريس. وفي سؤال واحد بس كان بيخبط في دماغي كل شوية: لو طلع آسر؟ هعمل إيه؟ بعد تفكير كتير…قررت. لو هو… هدي لنفسي فرصة. مش هخسر حاجة. يمكن لازم أسمع كلام رقية المرة دي. –الساعة 8 العريس جه.

وانا لبست وقاعدت اتفرج على مسلسل كأن الدنيا عادية جدًا. ماما دخلت فجأة، بصتلي وشهقت بصدمه وقالت: ـ إيه ده يا سارة؟ إنتِ لسه مجهزتيش؟ بصيت لنفسي باستغراب: ـ أجهز إيه؟ أنا جاهزة أهو. بصتلي من فوق لتحت. كنت لابسه قميص أسود… بنطلون أسود… طرحة سودا. ـ إنتِ رايحة عزا؟ ـ هو فعلا عزا… قولتها وانا بضحك بسخريه فماما بصتلي بقرف وقالت بحده ـ غيري دلوقتي حالًا! ـ مش هغير. ـ سارة! ـ خلاص يبقي مش هطلع.

وفي الآخر… جرتني من قفايا علي بره وهيا بتسمح علي وشها بعصبيه. –طلعت وقعدت جنب ماما. عيوني لفت بسرعة على المكان. قلبي دق……. وبعدين هدي. مش هو. مش آسر. المفروض أرتاح… بس الغريب إني ما ارتحتش…. في حاجة كانت ناقصة جوايا. عدت القعدة بهدوء…. وخلصت زي ما بدأت. رفضت، من غير سبب بيتقال. بس جوايا كان فيه سبب مش عايزة أواجهه. وبابا قال إنه هيبلّغهم بعد يومين. —آسر:ـ ـ أحمد… كنت فين امبارح يا ابني؟ كان عندك شيفت!

ـ كنت بعمل حاجة مهمة. ـ أهم من الشغل؟ سكت أحمد لحظة. ـ كنت رايح اتقدم لواحده آسر رفع عينه بسرعة وبصله بدهشه وبعدها صفر بإعجاب وقال: ـ أووبا! مين بقى اللي خطفت قلبك!؟ أحمد ابتسم: ـ فاكر البنت اللي كانت عندنا في المستشفى بسبب حساسية المانجا؟ الاسم ما اتقالش… هو اتضرب جواه. بص له آسر لحظة أطول من الطبيعي. وبعدين سأله بهدوء: ـ اسمها إيه؟ ـ سارة حسن. سكت…… مش رد. مش تعليق. سكون تقيل. كأن الاسم ده دخل دماغه من باب غلط.

أحمد كمل وهو مش واخد باله: ـ لسه الرد مجاش بس غالبًا هتوافق. في اللحظة دي… آسر ابتسم ابتسامة صغيرة مش مكتملة. بس عينه ما ضحكتش خالص. بلع ريقه ببطء. وحس بحاجة غريبة أول مرة: مش خوف؛ مش غضب، صدمة. بس صدمة مش من الخبر نفسه……من الفكرة اللي ضربته فجأة: إن سارة… ممكن تبقى لحد تاني. قبل ما هو حتى يتحرك. رفع عينه ببطء. ربس المرة دي ما كانش سامع باقي الكلام. كان كل اللي شاغل دماغه جملة واحدة بتتكرر: “هتوافق؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية حلاوة روح) مدونة كامومنذ 5 ساعات 0 6 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...