الفصل 5 | من 17 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
28
كلمة
1,359
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

رواية حلاوة روح الجزء الخامس 5 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الخامسة ـ متضايقة؟! اتضايق من إيه أصلًا؟ ده عبيط ولا إيه؟ هو مين عشان أتضايق إذا كان متجوز ولا لأ؟ ما يتجوز….ولا يطلق…أنا مالي؟ تمتمت بالكلام وأنا باصة للرسالة، ومصدومة من بجاحته أكتر من أي حاجة تانية. يعني إيه يبعت يبررلي؟ ويعني إيه يفترض إني متضايقة أصلًا؟ فضلت أبص للشاشة شوية. وكل ما أقرأ الرسالة أستغرب أكتر…..كنت عايزة أرد.

وأقوله كلمتين محترمين يخلّوه يبطل الرخامة دي، لكن بدل كده…عملت بلوك؛ للمرة التالتة. وبعدين رميت الموبايل جنبي على السرير. وبصيت للسقف……وحاولت أنام. لكن النوم كان آخر حاجة ممكن تيجي. فضلت أتقلب يمين وشمال وأنا بفكر في اللي حصل. وفي الرسالة……وفيه. ولما أخيرًا بدأت أهدى…اكتشفت حاجة ضايقتني أكتر من الرسالة نفسها. إني كنت فرحانة، فرحانة إنه مش متجوز، وفرحانة أنه لسه آسر بتاع زمان متغيرش اللي بيفهمني من نظره.

وده اللي مكنتش فاهمة سببه. —عدّى شهر على اليوم ده. والحمد لله اتقبلت في الشغل. والأغرب من كده…إني مبقتش أشوف آسر. أو بمعنى أصح…أنا اللي بقيت أشوفه وهو لأ. كل يوم وأنا رايحة الشغل كنت بلمحه من بعيد، ماشي في نفس المعاد تقريبًا، في نفس الشارع…..فبقيت أطلع بدري شوية؛ أو ألف من شارع تاني. أو أعمل أي حاجة تخليني متقابلش معاه. مش عارفة كنت بهرب منه…ولا من نفسي…..ولا من الإحساس الغريب اللي كان بيظهر كل ما أشوفه.

المهم إني كنت مرتاحة كده أو على الأقل…بحاول أقنع نفسي بده. روحت عند رقية بعد ما بقالي فترة كبيرة مشوفتهاش بسبب الشغل. أول ما فتحتلي الباب قالت وهي حاطة إيديها في وسطها: ـ إيه يا ست المشغولة؟ الشغل هياخدك مننا ولا إيه؟ ضحكت وسلمت على طنط ودخلنا الأوضة. ـ قوليلي بقى… أخبار الشغل إيه؟ رميت نفسي على السرير وقلت بتعب: ـ هو مش باين عليا؟ ده كان يوم أسمر يوم ما قولت عايزة أشتغل… أنا آخري أقعد أخرط ملوخية مع ماما.

ـ أسمر يا سارة؟ وبعدين إيه الكسل ده؟ لا يا حبيبتي شدي حيلك، عشان لما تتجوزي وتتطلقي يبقى عندك مصدر رزق لعيالك اللي لسه ماجوش. حدفتها بالمخدة بغيظ وانا بقول ـ بطلي رخامة. ضحكت فقلت: ـ والله كلامي مقنع. افرِضي اتجوزتِ واحد فاشل ومش راضي يصرف على عياله؟ مقعدش أتذل لحضرته. هصرف أنا عليهم. بصتلي باستغراب وكأني حالة ميؤوس منها. ـ يا حبيبتي إنتِ مفيش في حياتك دكر بط أصلًا…..ولا راضية تشوفي أي عريس بيتقدملك.

ـ على أساس إنك إنتِ قاعدة بتختاري يعني؟ الحال من بعضه. ضحكت فقالت: ـ لا بجد… إنتِ حالتك صعبه كنت لسه هرد عليها. لكنها قالت فجأة: ـ صحيح… آسر أخباره إيه؟ اتوترت. ثانية واحدة بس. بس تمالكت نفسي ورديت عادي وانا بقول ـ إيه علاقة آسر بالموضوع أصلًا؟ وبعدين أنا مالي بأخباره؟ هو من بقية العيلة؟ خبطتني على كتفي. ـ وطي صوتك يا بنتي. قصدي شوفتيه من آخر مرة؟ ـ لا. قولتها بسرعة زيادة عن اللزوم وكملت

ـ والحمد لله…..ومش عايزة أشوفه أصلًا. بصتلي بنظرة كلها شك. لكنها غيرت الموضوع فجأة وقالت: ـ بقولك إيه… ماما عاملة مكرونة بالبشاميل. اعتدلت في قعدتي فورًا. ـ أوكي…..هتغدى معاكي. ـ طب اديني فرصه اعزم عليكي. —بعد الغدا قعدنا نتكلم شوية. وبعدين قررت أروح، نزلت من البيت، وكنت ماشية عادي. لحد ما سمعت صوته. ـ آنسة سارة. قلبي عمل الحركة المستفزة دي…..الحركة اللي بكرهها. اتوترت ولفيت ببطء…..ولقيته واقف قدامي.

وفي إيده…مفتاح البيت تاني. ابتسم وهو رافع المفتاح. ـ واضح إن المفتاح هربان منك. مديت إيدي فورًا. ـ المفتاح لو سمحت. اداهولي من غير ما يرخم. وده لوحده كان غريب. أخدته ولفيت عشان أمشي. لكن صوته وقفني وقال بهدوء ـ مش لازم كل مرة تشوفيني الصبح تلفي من الشارع التاني يا آنسة سارة… أنا مش بعض والله. اتجمدت مكاني، وانا بقول لنفسي “يا نهار أسمر. هو كان واخد باله؟ اتمنيت وقتها إن الأرض تنشق وتبلعني.

لفيت لقيته مشي استغربت طريقه النهارده بس مفكرتش كتير روحت البيت ونمت أول ما وصلت، عشان كان عندي شغل بدري تاني يوم. ــــــــــــــــــــــ ـ ماما أنا هتأخر النهارده. قولتها وأنا بلبس الجزمة بسرعة. بصتلي ماما من الصالة وقالت: ـ يعني هترجعي إمتى؟ ـ والله ما أعرف يا ماما، عندي شوية شغل زيادة. أول ما أخلص هرن عليكي. ـ ماشي، بس متتأخريش أوي. ـ حاضر. نزلت بسرعه عشان كنت متأخره اليوم كله عدى بين ملفات واجتماعات.

ولما أخيرًا خلصت، حسيت إن دماغي هتنفجر. فقررت أروح الكافيه اللي جنب الشركة أقعد شوية أخلص باقي شغلي قبل ما أرجع البيت. المكان كان هادي زي ما بحبه. طلبت ليمون بالنعناع……وفتحت اللاب، وبدأت أشتغل. مر حوالي ساعة. رفعت راسي عشان أطلب ليمون بالنعناع للمرة الرابعة. وساعتها…شوفت آسر كان داخل الكافيه بهدوء. قلبي نط نطة غبية. فنزلت وشي بسرعة ورفعت إيدي قدام وشي كأني مستخبية. وبعد ثانية استوعبت. أنا بعمل إيه أصلًا؟

…..طبعًا شافني. ـ آنسة سارة. تنهدت باستسلام ورفعت راسي. ـ دكتور آسر. إيه الصدفة الغريبة دي؟ ابتسم…..الابتسامة اللي بقت بتعصبني معرفش ليه وبعدين شاور على الكرسي اللي قدامي. ـ ينفع أقعد؟ وقبل ما أرد…كان سحب الكرسي وقعد فعلًا. بصيتله بعدم استيعاب، أما هو فقال بمنتهى البرود: ـ ها… هنشرب إيه؟ ـ هنشرب؟ كررتهاله باستنكار. فرفع حاجبه. ـ آه. ولا إنتِ شايفة إني هقعد أتفرج عليكي وإنتِ بتشربي لوحدك؟

بصيتله ثانيتين، وبعدين رجعت للشاشة. مفيش فايدة، الراجل ده مستفز بالفطرة. قررت أقوم… شلت اللاب ووقفت. لكن قبل ما أتحرك حتى، قال بهدوء: ـ الترابيزة اللي وراكي محجوزة، واللي جنب الشباك عليها ناس، والركن اللي هناك التكييف بايظ فيه. اتصدمت وبصيتله وانا مستغربه. معقول بعد كل السنين دي لسه فاهم دماغي؟ وفاهم انا بفكر في ايه؟ قطع شرودي صوته وهو بيضحك ضحكة خفيفة فيها استفزاز وإعجاب في نفس الوقت: ـ هتفضلي تبصيلي كتير كده؟

اتحرجت فورًا، فحوّلت وشي بسرعة ناحية تانية. ولمحت ترابيزة فاضية قريبة شوية. رفعت عيني ليه تاني، وابتسامة صغيرة انتصار ظهرت على وشي: ـ بس تقريبا مخدتش بالك من دي. وشاورت على ترابيزة فاضية بعيدة عنه… يمكن خمس أو ست ترابيزات. قبل ما يرد، كنت أنا سبقته. لفيت وروحت قعدت هناك بسرعة، كأني كسبت الجولة. فضل باصص ناحيتي ثواني، وبعدين ابتسم بهدوء وكمل قهوته. وكأنه… كان متوقع ده من البداية. ـــــــــــ

عدت ساعة تقريبًا….أنا غرقانة في الشغل، وهو قاعد في مكانه. كل شوية ألمحه بطرف عيني…..أو أكتشف إنه أصلًا باصص ناحيتي، فأرجع أبص للاب بسرعة……وأتوتر من نفسي أكتر. بعد فتره كنت بتخانق مع الكود قدامي بصوت واطي. ـ ليه؟ ليه مش شغال؟ أنا عملت كل حاجة صح. بعدها بثواني سمعت ضحكة مكتومة، رفعت راسي لقيته واقف جنبي. ـ لو فيه مشكلة قولي…..بدل ما إنتِ داخلة خناقة مع اللاب. بصيتله بضيق. ـ ممكن تمشي من وشي دلوقتي؟

ضحك أكتر، وده استفزني زيادة. ـ بتضحك على إيه؟ ـ مفيش… بس شكلك مضحك وإنتِ متعصبة. سكت لحظة، وبعدين قال: ـ وحلو كمان… بصيتله لحظة، واتوترت من كلامه من غير ما أفهم ليه، ووشي سخن فجأة، فهربت بنظري للاب بسرعة. هو لاحظ ارتباكي فورًا، وضحك ضحكة خفيفة كأنه مستمتع بالمشهد كله. وفضل ساكت ثواني، بس عينيه كانت بتقول إنه واخد باله من كل تفصيلة في رد فعلي… وده زوّد توتري أكتر. ـ على فكرة… لسه بفهم في الـ IT. لو ناسية يعني.

قالها وهو باصصلي مباشرة. والطريقة اللي قال بيها الجملة خلتني أفهم إنه مش بيتكلم عن الـ IT وبس. دا كان بيفكرني بأيام زمان……لما كنا نقعد بالساعات نتكلم. ولما كان هو أول واحد أسأله لو الكمبيوتر علق. وأول واحد أبعتله لو حاجة باظت. فنزلت عيني بسرعة للشاشة، وتجاهلته. ـ خلاص براحتك. قالها واستدار عشان يمشي. وفجأة……لقيت نفسي بنادي عليه ـ آسر. وقف فورًا. ولف بسرعة زيادة عن الطبيعي، وكأنه كان مستني. ـ أفندم؟

شاورت على اللاب….من غير اتكلم حاول يخفي ابتسامته…..وفشل ـ عايزه حاجه ؟؟ ضيقت عيني. ـ خلاص مش مهم. ضحك…..وقعد قدامي. وسحب اللاب من غير ما أتكلم. ـ هاتي كده، نشوف المصيبة دي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ قعدنا حوالي نص ساعة……والمشكلة اتحلت فعلًا. الغريب إني نسيت توتري شوية. ونسيت إني أصلًا كنت متضايقة منه. كنا بنتناقش في الشغل…..وبنرخم على بعض، زي زمان. لحد ما موبايله رن بص للشاشة……وفجأة ملامحه اتغيرت. ـ ألو؟

سكت شوية. وبعدين اعتدل في قعدته. ـ إيه؟ طيب جايلك حالًا. قفل بسرعة. وقام واقف، وبصلي وقال ـ لازم أمشي. بصيتله. يمكن أسرع مما المفروض. فلاحظ قلقي …وطمنني قبل ما أسأله أصلًا. ـ متقلقيش، مشكلة في الشغل بس. اتوترت من نفسي وقلت بسرعه كاني بحاول اداري علي توتري ـ وأنا هقلق ليه يعني؟ ابتسم…..الابتسامة الهادية المره دي وقال ـ معرفش…..إنتِ قوليلي. وقبل ما ارد…كان خد مفاتيحه ومشي. وسابني قاعدة مكاني. بصيت للباب اللي خرج منه،

ومش عارفة ليه…أول ما اختفى من قدامي… حسيت إن الكافيه بقى أهدى زيادة عن اللزوم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية حلاوة روح) مدونة كامومنذ يوم واحد 0 5 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...