رواية حلاوة روح الجزء الرابع 4 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الرابعة فضلت واقفة مكاني مصدومة، لحد ما رقية خبطتني في كتفي وقالت: ـ إيه يا بت مالك؟ مبلمة ليه؟ ـ ها… مفيش. ـ مفيش إيه؟ إحنا هنهزر؟ انجزي يما، أنا هموت وأعرف. بصيتلها وأنا متضايقة من نفسي عشان مهزأتوش، وقلت: ـ طلع عارفني. ـ إيييييييييه؟! قالتها رقية بصوت عالي نسبيًا، فخبطتها على كتفها بسرعة: ـ وطي صوتك يا حمارة! ـ لا استني… طلع عارفك إزاي؟
فضلت أحكيلها اللي حصل وإحنا ماشيين لحد بيتها، وكل ما أحكي أكتر كل ما إحساسي باللخبطة يكبر جوايا لحد ما وصلنا، ووقفت قدام العمارة وقالت: ـ طب تعالي نكمل كلام فوق. ـ لا، أنا خلاص خلصت كلام. ـ خلصتي إيه؟ والله يا سارة لو ما طلعتي معايا دلوقتي معتش جاية عندكم تاني. ـ يبقى أرحم والله. ـ بقى كده يا سارة؟ طب ماااشي. طلعت موبايلها وكلمت مامتها، وبعد ثواني طلعت طنط البلكونة ونادت عليا، وبصوت فيه حنية أقرب للأمر قالت:
ـ اطلعي يا سارة بس ربع ساعة. وساعتها ماقدرتش أرفض. طلعت ودخلنا أوضة رقية، وقعدنا نكمل نفس الموضوع للمرة الألف. ـ يا بنتي مش قولتلك إنه عارفك؟ إنتِ اللي مصممة تقولي لا، وفي الآخر طلع عارفك وبيستعبط. ـ يا بنتي أنا بقالي ساعة بحكي نفس القصة، وإنتِ كل مرة نفس رد الفعل… مش بتزهقي؟ ـ آه صح صح… طب هتعملي إيه؟ ـ نعم؟ هو أنا مطلوب مني أعمل إيه أصلًا؟ ـ لا يا بت، قصدي لو قابلتيه هتعملي إيه؟ سكت لحظة.
بصراحة السؤال نفسه خلاني أتلخبط. ـ حبيبتي مش هتحصل خلاص. مستحيل أقابله تاني أصلًا… كانت صدفة ومش هتتكرر. وبعدين لو شوفته هعمل من بنها، ولو اتكلم تاني ههزأه أنا أصلًا متعصبة إني مهزأتوش من الأول. رقية بصتلي بذهول وقالت: ـ يا بنتي إنتِ قولتي من شويه مستحيل… ولقيتيه طالع من وراكي! دلوقتي هيطلع من تحت السرير! اللي عمل الصُدفة أول مرة هيعملها تاني. سكت. وكأن جملة بسيطة زرعت احتمال مزعج جوا دماغي.
وفجأة بصيت في الساعة… ست مكالمات فائتة من يوسف. قمت بسرعة: ـ خلاص بقى، هسيبها على ربنا، وبإذن الله مش هنتقابل تاني. أنا قايمة أروح اتأخرت. ـ اتأخرتي إيه؟ لسه بدري… خمس دقايق بس. ـ يا بنتي يوسف رن أكتر من خمس مرات، لازم أمشي. ـ أخوكي ده غريب… هتكوني فين يعني؟ في الحرب العالمية التالتة!؟ ضحكت غصب عني.
رقية ويوسف أصلًا مش بيطيقوا بعض، لأن رقيه قبل كدا هزأت يوسف وهيا مكنتش تعرف أنه اخويا كانت راجعه مره متأخر وهوا وقف وقالها تعالي اوصلك بس هيا هزأته جامد والصراحه بقا كان عندها حق. نزلت تحت بعد ما سلمت علي طنط وقولتلها اني مروحه وأول ما خرجت من العمارة، لقيت يوسف واقف عند العربية. ـ برن ليه ومش بتردي؟ وبوشك اللي عامل زي الفراولة ده. ـ يووه! إنت كمان؟ هو فيه إيه؟ وعلفكرة مفيش شبه أصلًا. ضحك بسخرية:
ـ مين اللي قالك إنك شبه الفراولة؟ ـ رقية. أول ما سمع اسمها ملامحه اتقلبت فورًا ـ علفكرة بقى… أنا قولت طماطم ـ إيه ده! تصدق؟ رقية قالت كده برضه. قولتها وأنا بضحك بمكر صغير. خبطني على قفايا بخفة: ـ طب نقطينا بسكاتك ده… وإنتِ شبه البطيخة القرعة كده. ـ إيدك تقيلة يا رخم! خبطته في كتفه: ـ ويلا سوق بقى… وإنت شبه… سكت فقالي ـ شبه إيه؟ بصيتله ثواني وقلت ـ والله مش لاقية حاجة شبهك.
قعد يضحك طول الطريق، ضحكة مستفزة كأنها مقصودة. وفضلنا نرغي ونغلس على بعض لحد ما عدينا قدام محل آيس كريم. بصيتله بنفس نظرة الطفلة اللي بتكسب أي معركة بسهولة: ـ يويو… حبيبي… چو يا سكر… ممكن تجيبلي آيس كريم؟ ـ لا. قالها ببرود تام. ـ يا يوسف عشان خاطري. ـ قولي أنا آسفة. ـ هاه؟ أقولك إنت؟ ده إنت بتحلم. لفيت وشي بغيظ وانا بقول ـ خلاص مش عايزة حاجة. وفجأة وقف. قدام محل الآيس كريم. ابتسمت من جوايا. أكيد هيجيب، نزل فعلًا.
رجع بعد دقايق ماسك اتنين آيس كريم… شوكولاتة ومانجا. قبل ما أفرح، قال: ـ حبيبتي متحلميش… الاتنين ليا. ـ إيه الطفاسة دي يا عم؟ هتاكل الاتنين؟ ـ يا ستي وإنتِ مالك؟ أنا واحد طفس. فضل بياكل قدامي بكل استفزاز، وكأنه بيتعمد يغيظني لحد ما زهق مني وقال: ـ خدي… لا أشرق منك ولا حاجة امسكي ده. خدت الآيس كريم بسرعة، وابتسمت بانتصار صغير. وقعدت آكل وأنا مستمتعة، وهو بيبصلي بغيظ. ******************
رجعنا البيت، ودخلت أوضتي عشان أنام……لكن طبعًا معرفتش. فضلت أفكر في اللي حصل النهارده… وفي آسر. كنت مستغرباه. هو مش اتجوز؟ طب كان فرحان ليه لما شافني؟ وليه كان بيتعمد يلمح كل شوية إنه عارفني؟ أسئلة كتير فضلت تلف في دماغي لحد ما زهقت، وفي الآخر استسلمت للنوم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ ماما أنا نازلة، عايزة حاجة؟ قولتها وأنا بلبس الجزمة وببص في المراية بسرعة. طلعت ماما من المطبخ وقالت وهي رافعة حاجبها:
ـ أخيرًا هتنزلي؟ بقالك أسبوعين قاعدة في البيت زي الست الحامل. ضحكت على كلامها، فبصتلي باستغراب وقالت: ـ صحيح… رايحة فين بدري كده؟ ومش هتفطري؟ ـ مش هلحق والله عندي إنترفيو شغل… يا رب أتقبل. ابتسمت وقالت بهدوء: ـ أخيرًا لقيتي شغل… ربنا يوفقك يا حبيبتي. ـ آمين يا رب. نزلت وأنا برن على رقية. ـ صباح الخير يا كسولة. جالي صوتها النعسان: ـ إيه اللي مصحيكي بدري كده يا بومة؟ ضحكت: ـ الشديد القوي، عندي إنترفيو يا حبيبتي.
ـ ياااه… أخيرًا نزلتي من البيت. كنتِ قاعدة زي الست الحامل. ـ مين دي اللي حامل يا بت؟ وفجأة جالنا صوت أمها من بعيد: ـ بتكلمي مين يا رقية؟ ضحكنا أنا وهي. ـ محدش يا ماما، بكلم سارة. ـ طب سلميلي عليها. ـ حاضر. رديت بسرعة: ـ وصل يا طنط، متقلقيش. ورجعت أكلم رقية: ـ انتوا مشكلتكوا إيه مع الست الحامل؟ إنتي وماما متفقين عليا ولا إيه؟ بقولك صحيح… هخلص حوالي 12 أو 1. ننزل نتغدى بره؟ ـ حلو. مين هيدفع بقى؟ ـ أنا. ـ موافقة فورًا.
خلصت الإنترفيو، والحمد لله حسيت إنه مشي كويس. روحت كافيه قريب عشان استني رقية. رنيت عليها: ـ إنتِ فين؟ ـ استني يا ستي… مش لاقية الشنطة اللي لايقة على الطقم. غمضت عيني باستسلام: ـ يعني أنا هفضل قاعدة مستنية حضرتك تدوري على شنطة؟ ـ خمس دقايق بس. ـ ماشي… بس بسرعة بقى. قفلت وأنا متأكدة إن الخمس دقايق دول هيبقوا نص ساعة أكيد. طلبت ليمون بالنعناع وقعدت أستنى. ـ آنسة سارة؟ رفعت راسي بسرعة. وأول ما شوفته… شرقت.
كحّيت جامد لدرجة إن نص الكافيه بصلي. قرب بسرعة وحط قدامي كباية مية: ـ بالراحة… بالراحة. شربت شوية، وحاولت أظبط نفسي. فقال وهو بيضحك بخفة: ـ هو أنا منظري بيخض للدرجة دي؟ حاولت أبان طبيعية: ـ لا… بس افتكرتك حد تاني. رفع حاجبه، واضح إنه مش مقتنع بكلامي. وقبل ما يرد… صوت طفل صغير بيجري ناحيته: ـ باباااا! اتجمدت……أما الطفل فكمل بحماس: ـ ماما عايزاك. بص آسر للطفل، وبعدين بصلي.
وكان واضح جدًا إنه فهم أنا فكرت في إيه…لكن أنا مدتهوش فرصة يفسر. قمت من مكاني فورًا وروحت قعدت على ترابيزة تانية….وبصيتله بقرف متعمد. أما هو ففضل واقف ثانيتين، وبعدين شال الطفل ومشي. -فضلت قاعدة لوحدي، ومستغربة نفسي. أنا متضايقة ليه أصلًا؟ هو أنا مالي إذا كان متجوز ولا لأ؟ لسه بفكر…لقيت الموبايل رن برسالة من رقم غريب. فتحتها……واتصدمت. “ده مش ابني… وأنا مش متجوز.” شرقت للمرة التانية، فشربت مية بسرعة.
وبصيت للرسالة كأني مش مصدقة….وبعدها بثواني جت رسالة تانية. “وبلاش ليمون بالنعناع تاني، عشان واضح إنك هتفضلي تشرقي كتير.” بصيت للشاشة بذهول. هو لسه محتفظ برقمي؟ وبعدين… بيبررلي ليه أصلًا؟ وأنا مالي إذا كان متجوز ولا لأ؟ فضلت أبص للرسالتين شوية. وبعدين…عملت بلوك للمرة التانية. –جات رقية أخيرًا…بعد ساعة كاملة. بس الغريب إني محسيتش بالوقت أصلًا. كنت سرحانة في اللي حصل مع آسر والرسائل اللي بعتها.
أول ما قعدت قدامي لاحظت شرودي فورًا وقالت بمكر: ـ إيه اللي حصل في غيابي؟ قري واعترفي. بصيتلها شوية، وبعدين افتكرت إنها اتأخرت ساعة كاملة. ـ يا سلام! متحاوليش تغيري الموضوع يا أستاذة….إنتِ بقالك ساعة! ـ معلش يا صرصور، ده كويس إني جيت أصلًا. ـ نعم؟! ـ فكك مني دلوقتي، احكي. مالك مسهمة كده ليه؟ ولأني أصلًا مبعرفش أخبي حاجة عن رقية…حكيتلها كل اللي حصل بالتفصيل. من أول ما شوفته، لحد الرسالة. اتسعت عينيها بصدمة وقالت:
ـ هو إنتِ كل ما تروحي مكان تلاقيه طالعلك زي عفريت العلبة؟ ضحكت غصب عني…..فكملت: ـ وبعدين هو بيبررلك ليه إنه متجوز ولا لأ؟ ـ والله ما أعرف. بصتلي كام ثانية….وفضلنا ساكتين. وفجأة قالت: ـ ما يمكن لاحظ إنك اتضايقتي…فحب يصلح سوء الفهم قبل ما يكبر. ـ نعم؟! بصيت حواليّا واتكلمت بصوت أوطى: ـ مين دي اللي اتضايقت؟ أنا بس قومت عشان…عشان… سكت شوية وأنا بدور على أي حجة. ـ عشان صوتهم كان مزعج جنبي. رفعت رقية حاجبها. ـ طبعًا…أكيد.
وأنا هصدق لحد ما نشوف آخره الموضوع دا ايه ـ صدقي أو متصدقيش. مفيش أصلًا بداية عشان يبقى فيه نهاية. الموضوع ده مقفول….يلا بقى عشان ناكل. –قضينا اليوم كله تقريبًا بره. أكلنا…..وتمشينا…..واتكلمنا في كل حاجة وكل حاجة. لحد ما بصيت في الساعة وقولت. ـ يا نهار أبيض!! إحنا بقينا تسعة. ـ إيه؟! قالتها رقية وهي بتبص في موبايلها. ـ يلا بينا……ماما هتنفخني. روحنا ناحية الشارع عشان نركب.
لكن قبل ما نطلب عربية…..لقيت يوسف واقف بعربيته وبيشاورلنا. ـ جه في الوقت الصح أما رقية فبمجرد ما شافته قالت: ـ أنا مستحيل أركب مع الإنسان ده….وبعدين عرف إن إحنا هنا ازاي ضحكت، فبصتلي بشك وعرفت اني اللي قولتله فضربتني علي كتفي فقولت ليها. ـ يا ستي معلشي وأنا هبقى معاكي….وبعدين هنسيبك تروحي لوحدك يعني؟ بصتلي بعدم اقتناع، لكن في الآخر ركبت. وطول الطريق…..رقية كانت باصة ليا و ليوسف بقرف.
لحد ما وصلنا بيتها؛ نزلت من العربية. ـ سلام يا رقية. مردتش. ـ سلام يا رقية! برضه مردتش. وأخيرًا بصتلي وقالت: ـ مع السلامة. وطلعت فضحكت. أما يوسف فقال: ـ صاحبتك دي غريبة. ـ بس يا نمام. وبعدين مشكلتك إيه معاها؟ ـ أنا؟ ولا حاجة. ـ لا والله؟ علفكرة إنت كنت غلطان يومها. بصلي بطرف عينه. ـ غلطان في إيه؟ ـ لو واحد أنا معرفهوش وقفني وقاللي تعالي أوصلك…كنت هركب معاه؟ سكت شوية…..فكملت:
ـ يبقى عندها حق تعمل اللي عملته؛ أنا لو مكانها كنت عملت أسوأ. تنهد وقال باستسلام: ـ خلاص يا ست المحامية. ـ لا ما هو الحق حق. ـ وأنا أخوكي برضه. ـ حبيبي يا يويو…..بس كنت غلطان. بصلي بقرف وسكت. -رجعنا البيت…..وقعدت أحكي لماما وبابا عن الإنترفيو. بالتفصيل الممل، لحد ما زهقوا حرفيًا وهربوا يناموا. حب الأهل حاجة عظيمة فعلًا. دخلت أوضتي بعدها. ورميت نفسي على السرير بتعب. لكن الموبايل نور فجأة…….رسالة من رقم غريب.
أول ما شفته…عرفت فورًا إنه آسر. “مش هنبطل حركة البلوك دي ولا إيه؟ غمضت عيني بضيق؛ وكملت قراءة. “وعلى العموم…أنا بس حبيت أوضح إن ده مش ابني. ده ابن أختي، ووالده متوفي من وهو صغير. عشان كده بيناديني بابا. قولت أوضح بس… قبل ما تفضلي متضايقة لا سمح الله.” ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية حلاوة روح) مدونة كامومنذ يوم واحد 0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!