رواية حلاوة روح الجزء الخامس عشر 15 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الخامسة عشر كان آسر قاعد…رافع عينه ناحيتي….وأول ما شافني…ابتسم فاتجمدت مكاني. حاسّة إن رجلي مش شايلاني. هو…إزاي؟ إزاي هنا؟ ماما شدّتني من إيدي وهي بتهمس: ـ واقفة ليه يا بنت؟ تعالي يلا مشيت كأني ماشية من غير إحساس. قلبي بيدق بعنف، لدرجة إني كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة سامعينه. دخلت وقعدت جنب ماما وأنا بتجنب أبصله.
لكن غصب عني…رفعت عيني. كانت عينه ثابتة عليا. نفس النظرة….بس المرة دي كان فيها حاجة مختلفة. راحة… وكأنه أخيرًا لقى اللي كان بيدور عليه. قعدت جنب ماما. بصلي آسر لحظة، كأنه بيجمع شجاعته عشان يتكلم. وبعدين بص لبابا، وبدأ الكلام. أما أنا… فمكنتش مركزة في ولا كلمة. كل اللي كان بيلف في دماغي سؤال واحد… هو هنا بيعمل إيه؟ ليه جه؟ إزاي عرف بيتي أصلًا؟ وفي نفس الوقت… رغم كل الزعل اللي جوايا… كنت فرحانة إني شوفته.
وفرحانة إنه قدامي. ومتعصبة منه… ومش عايزة أبين أي حاجة. فضلت سرحانة، لحد ما فوقت على خبطة خفيفة من ماما على كتفي. بصيتلها بسرعة. وسمعت آسر بيقول لبابا ـ طب ممكن معلشي يا عمي تسيبنا خمس دقائق بس بابا بصلي وقال: ـ يا سارة… لو معندكيش مانع! اتوترت. بصيت لبابا، وبعدين لماما، وبعدين رجعت بصيت لآسر. هزيت راسي بخفة. وقاموا كلهم وخرجوا وأول ما الباب اتقفل… ساد صمت غريب. لحد ما آسر قطعه وهو بيبتسم ابتسامته المستفزة:
ـ آنسة سارة… ولا نقول مدام بقى؟ بصيتله بغيظ. الغريب إن ضحكته دي…كانت وحشاني. بس مستحيل أعترف. قولت بعصبية خفيفة: ـ لا لسه آنسة… وهفضل آنسة. ابتسم أكتر وقال: ـ هتفضلي آنسة وأنا موجود؟ بصيتله بتحدي. ـ مين قالك أصلًا إني هوافق؟ دا إنت بتحلم. وبعدين…إنت إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ ضحك بخفة وهو بيسند ضهره على الكرسي ـ هو لسه مش واضح؟ ـ لا… مش واضح. سكت ثانية، وبعدين قال وهو باصص في عيني: ـ جاي أخطبك يا سارة.
اتسعت عيني من الصدمة. أما هو….فكان لسه محتفظ بابتسامته الهادية. تماسكت بسرعة، وقلت ببرود مصطنع: ـ حلو…وأنا مش موافقة. رفع حاجبه وقال بهدوء: ـ السبب؟ ـ من غير أسباب. ـ لا…أكيد فيه سبب. وأنا مش همشي غير لما أعرفه… فضلت ساكتة، ومردتش عليه. ولحسن حظي….في اللحظة دي دخل بابا. قومت بسرعة، ومن غير ما أبص لآسر، دخلت أوضتي وقفلت الباب. بعد شوية… سمعت باب الشقة بيتقفل. عرفت إنه مشي.
ملحقتش أقعد دقيقة، ولقيت ماما داخلة عليا وهي مبتسمة. ـ إيه بقى؟ موافقة ولا إيه؟ بصيتلها باستغراب. ـ موافقة علي ايه؟ ـ آسر. دا قال كمان إنك بإذن الله هتوافقي. رفعت حاجبي وقلت بسخرية: ـ نعم؟ وهو جايب الثقة دي منين؟ ضحكت ماما وهي قاعدة جنبي….فتنهدت وقلت: ـ بصي يا ماما… إديني فرصة أفكر. أول ما سمعت الجملة، ابتسمت وقالت: ـ حلو… هتفكري يبقى خير إن شاء الله…..ومعاكي أسبوعين تردي. هزيت راسي، وخرجت ماما من الأوضة.
أول حاجة عملتها… مسكت موبايلي وكلمت رقية. أول ما ردت، حكيتلها كل اللي حصل. خلصت كلامي، لقيتها بتقول بحماس: ـ طب ما حلو أهو… جه ودخل الباب من بيته ضحكت وقلت: ـ دخل البيت من بابه يا جاهلة. ضحكت هي كمان وقالت: ـ يا ستي دخل من بابه ولا من شباكه… المهم إنه دخل. سكتت شوية، وبعدين قالت بهدوء: ـ والله يا سارة… أنا شايفة إن معندكيش حجة ترفضيه. إلا بقى…لو إنتِ لسه خايفة. فهمت هي تقصد إيه تنهدت وقلت بصراحة:
ـ بصي… المشكلة مش إني بكره آسر. بالعكس…أنا معنديش مشكلة في اني أوفق بس…خايفة. خايفة أحبه أكتر… وفي الآخر أخسره. سكتت رقية ثواني، وبعدين قالت بصوت هادي: ـ يا بنتي… لو كل واحد خاف يحب حد عشان ممكن يخسره…يبقي كدا هوا بيحبه وبعدين…لو كلنا عيشنا بالخوف ده…هنعيش لوحدنا. سكت… لكن كلامها فضل يلف في دماغي. قفلت المكالمة، وقعدت أفكر. هو أنا…لو فضلت أعاند وأهرب… هخسره برضه؟ أنا لما بعدت عنه أول مرة…
فضلت أسبوع كامل مش عارفة أنساه. ودلوقتي… ربنا رجّعه تاني. أقوم أنا أرفضه بإيدي؟ إيه الغباء ده! فضلت أفكر… وأفكر… لحد ما أخيرًا… ابتسمت لوحدي. وأخدت قراري. أنا…هوافق. ـــــــــــــــــــــــــــــ صحيت الصبح بدري، وبنشاط على غير العادة. قومت بسرعة، لبست، ونزلت الشغل الجديد. طبعًا أول ما خرجت من الأوضة، ماما وقفتني. ـ ها يا سارة… قررتي؟ ابتسمت وأنا باخد شنطتي. ـ لسه يا ماما… لما أقرر هقولك. بصتلي بشك، بس سابتني أمشي.
خلصت الشغل، وحسيت إني محتاجة أفصل شوية. فروحت الكافيه. بقالي أسبوع كامل مشربتش ليمون بالنعناع. أول ما دخلت… لمحت آسر. كان قاعد في نفس الركن، قدامه فنجان قهوة. رفع عينه أول ما دخلت، وابتسم. ابتسامة خلتني أحس إنه كان مستنيني. اتظاهرت إني مش شايفاه، وروحت قعدت على ترابيزة بعيدة. ملحقتش أقعد دقيقة… لقيته ساحب الكرسي اللي قدامي وقاعد. بصيتله بحدة. ـ ممكن تقوم من قدامي لو سمحت؟ ضحك وقال: ـ إيه ده… لسه مقموصة؟ زفرت بضيق.
ـ ممكن أعرف إيه اللي جابك عندنا امبارح؟ سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء: ـ الصراحة…..كلامك اللي قولتيه يومها فضل في دماغي. وفكرت فيه كتير….وفي الآخر اقتنعت. وقولت اجي واعمل اللي عليا واللي فيه الخير…ربنا هيقدمه. بصيتله وأنا لسه متغاظة. ـ طب وإنت إزاي تسافر من غير ما تقولي؟ رفع حاجبه باستغراب. ـ هو أنا مقولتش؟ ـ قولت….بس قبلها بساعات. ألحق أشوفك إزاي؟ ابتسم بخبث، وقال: ـ إيه ده؟
يعني اللي مضايقك إني سافرت من غير ما تشوفيني؟ حسيت إني اتورطت. ـ لا طبعًا…..مش قصدي كده. ـ أمال قصدك إيه؟ قولتها بسرعة وأنا بلف وشي الناحية التانية. ـ يوووه…..إنت رجعت لرخامتك تاني. ضحك. ـ خلاص… مش هضايقك. وسكت شوية، قبل ما يقول بثقة: ـ هتوافقي… صح؟ اصل مفيش خيار تاني ضحكت غصبا عني. ـ لا. في اختيار تاني…وأنا مش هوافق. ابتسم، وهز راسه. ـ براحتك. بس أنا هستنى…..لحد ما كلمة “لا” دي تبقى “آه”. قام من مكانه. وقبل ما يمشي،
بصلي وقال: ـ أشوفك قريب يا آنسة سارة. وسابني ومشي. فضلت باصة في أثره شوية… وبعدين ضحكت لوحدي. شربت الليمون بالنعناع، وروحت البيت. ــــــــــــــــــــــ أول ما دخلت… لقيت ماما واقفة مستنياني عند الباب. ـ ها يا سارة… قررتي؟ اتخضيت ورجعت خطوة لورا. ـ يا ماما! خضتيني. بابا ضحك وقال: ـ يا سوسو… ارحمي البت شوية. بصيتله وضحكت. ـ حبيبي والله. وبعدين بصيت لماما. ـ اسمعي كلامه بقى. حطت إيديها في وسطها وقالت: ـ يا بت…
كل ده تفكير؟ خير بر عاجله. ضحكت، وقعدت جنبهم. ـ بصي يا ماما…أنا مبدئيًا موافقة. بس هصلي استخارة. ولو مرتاحش…..مش هوافق. فضلت ماما ساكتة ثانيتين. وفجأة…زغرطت. بصيت أنا وبابا لبعض، وانفجرنا ضحك. قالت وهي فرحانة: ـ حسن! يلا كلم آسر وقوله…مبروك. بابا ضحك وقال: ـ يا سلوى…..اهدي شوية. البت لسه هتصلي استخارة. سيبيها براحتها. بصيت لبابا وقلت: ـ حبيبي والله. ماما بصتلنا بقرف وقالت ـ الاتنين دول هيتعبوني.
يلا يبت قومي من قدامي. وحدفت الشبشب عليا فجريت على أوضتي وأنا بضحك. ــــــــــــــــــــــ قعدت على السرير. الضحكة اختفت. ورجعت أفكر. يا ترى… أنا باخد القرار الصح؟ ولا هندم بعدين؟ فضلت أفكر كتير. لحد ما قومت، واتوضيت. وصليت الاستخارة. ودعيت ربنا… لو فيه خير… يقربه. ولو فيه شر… يبعده. وبعدها نمت. ــــــــــــــــــــــ صحيت قبل الفجر. وأول ما فتحت عيني… حسيت براحة غريبة. الخوف اللي كان مالي قلبي… بقى أهدى.
ابتسمت لوحدي. وقولت بهمس: ـ الحمد لله. وأخيرًا… أخدت قراري. أنا… موافقة. ــــــــــــــــــــــ عدّى الأسبوعين بسرعة. انشغلت في الشغل الجديد. والغريب… إني مشفتش آسر ولا مرة. ولا حتى بالصدفة. كأنه كان سايبلي المساحة اللي أقرر فيها من غير أي ضغط. لحد ما رجعت البيت يوم من الشغل. لقيت بابا مستنيني. أول ما دخلت، ابتسم وقال: ـ بلغنا آسر إنك موافقة. وبإذن الله…هو وأهله جايين بكرة. اتوترت أول ما سمعت كلامه.
ولأول مرة…حسيت إن الموضوع بقى جد بجد. بكرة… آسر هييجي يخطبني رسمي. ابتسمت غصب عني. وفي نفس الوقت… قلبي كان بيدق بسرعة. حاولت أهدي نفسي، وأنا بقول في سري: “إن شاء الله… ربنا يكتب اللي فيه الخير.” …………………………………………….…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!