رواية حلاوة روح الجزء الثالث عشر 13 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الثالثة عشر فضلت أفكر… هيحصل إيه يعني لو جه من غير ما أقوله؟ مين قاله إني هرفضه؟ ما ممكن عادي أوافق… ولقيت موبايلي بيرن برسالة. فتحتها بسرعة. ـ اعتبر ده ردك… على العموم أنا كدا كدا مسافر بكره وخلاص. فضلت متنحة قدام الرسالة. بصيتلها كذا مرة كأني مستنية معنى تاني يطلع منها. بس مفيش. بعتله بسرعة: ـ ايـــــه!! الرسالة موصلتش.
فضلت مستنية ثواني كأني بهدد الموبايل إنه يوصلها غصب…بس مفيش. رنيت عليه. مردش. رنيت تاني….وبرضه مردش جربت رقمه التاني لقيته عامل بلوك. رقم تالت، بلوك. وقفت في مكاني لحظة. وبعدين رميت الموبايل على السرير بعصبية: ـ ده انت إنسان مستفز فعلًا! فضلت طول الليل قاعدة، مش عارفة أنا بفكر ولا دماغي بس شغالة لوحدها. كل شوية أقول: أكيد بيهزر. وبعدين أرجع أقول: طب ولو مش بيهزر؟ ولو فعلاً سافر؟ لحد ما أذان الفجر أذن.
بصيت في الساعة….كانت 4. استغربت إني قعدت كل ده من غير ما أحس قومت صليت. وبعدها وقفت في الأوضة لحظة كأني مستنية قرار ينزل من السما. قولت: أنام ساعتين قبل الشغل. بس ما نمتش. كل ما أقفل عيني أشوف الرسالة. “أنا كدا كدا مسافر بكره…” النهار طلع وأنا لسه صاحية. قومت من على السرير وأنا بتنهد وبنفخ بزهق. فطرت بسرعة….ولبست. ونزلت بدري عن معادي. وأنا رايحة… عديت على المستشفى. وقفت قدام الباب شوية. أدخل؟ ولا أرجع؟
ولو دخلت هقول ايه؟ اتنهدت ودخلت. واول ما دخلت لمحت حد خارج…بصيت كويس واتجمدت مكاني…. دكتور احمد!! العريس اللي أنا رفضته. لفيت بسرعة عشان أمشي قبل ما يشوفني. لكن صوته سبقني ـ سارة؟ وقفت في مكاني و غمضت عيني ثانيتين ـ يا نهار أبيض. لفيت وأنا بضحك ضحكة ملهاش اي لازمه. ـ إيه ده دكتور أحمد! حضرتك بتشتغل هنا؟ بصلي باستغراب وهو رافع حاجبه وقال ـ بشتغل هنا بقالي سنتين.. عضيت علي شفايفي وانا بقول ـ آه….صح
خرجت مني وأنا نفسي أختفي واضح إنه مش مصدق أي كلمة طالعة مني. وأنا من جوايا: “يا ريت الأرض تنشق وتبلعني.” كنت هلف أمشي بسرعة من الإحراج. بس وقفني صوته تاني بهدوء: ـ خير؟ شكلك جاية لحد. سكتت لحظة. اتوترت ـ لا…. يعني…. مش عارفه اقول ايه فضل مستني وفي الاخر قولت من غير ما افكر ـ هو… دكتور آسر موجود؟ بصلي لحظه وقال بهدوء ـ لأ. حاولت أبين اني عادي ـ طب متعرفش هيجي أمته؟ المره دي سكت وبعدين قال ـ مش هيجي…. عقدت حواجبي
ـ يعني ايه!؟ تنهد وقال ـ دكتور آسر اتنقل حسيت إن الأرض بقت فاضيه تحت رجلي ـ اتنقل…..؟ ـ ايوه كان مقدم طلب نقل من فتره والموافقة نزلت…وسافر النهارده الفجر فضلت باصة له….مش مستوعبة. ـ سافر…؟ هز راسه. ـ أيوه. بصيت في الأرض. افتكرت الرسالة. “أنا كدا كدا مسافر بكره…” يعني…كان صادق. رفعت عيني لدكتور أحمد بسرعة. ـ هو… قال لحضرتك رايح فين؟ ـ لأ….. كل اللي أعرفه إنه نقل لمحافظة تانية. وأظن هيبدأ شغل هناك من النهارده.
سكت شوية، وبعدين سألني باهتمام: ـ خير؟ كنتي محتاجة منه حاجة؟ هزيت راسي بسرعة. ـ لا…ولا أي حاجة. كنت… بس… وقفت الكلام. لأني أنا نفسي معرفتش كنت جاية ليه. ابتسم أحمد ابتسامة صغيرة وقال: ـ لو في حاجة مهمة ممكن أكلمه وأخليه يكلمك. قلبي دق بسرعة لكن كبريائي سبقني. ـ لا…مفيش داعي. شكرًا. هز راسه ومشي. أما أنا… فضلت واقفة في نص طرقة المستشفى. حاسّة إن المكان كله بقى غريب. لحد ما فقت على صوت ممرضة بتعدي جنبي.
خرجت من المستشفى وأنا تايهة. وأول ما خرجت… بصيت للمكان اللي كان بيقف فيه كل مرة لما يشوفني. كان فاضي. أول مرة… أحس إن غيابه بجد. وإن المرة دي… مش هيظهر من ورايا ويقولي بابتسامته المستفزة… “كنتي بتدوري عليا؟ —مشيت…وروحت الشغل. طول الطريق كنت بفكر في آسر؛ في الرسالة…. وفي كلام دكتور أحمد. وفي إنه فعلًا سافر. كل شوية أقول لنفسي: “هيرجع…” وبعدها أفتكر إنه نقل. وأحس إني فعلًا خسرته.
أول مرة أحس إني اتأخرت لدرجة مفيش حاجة تتصلح. أول ما وصلت الشركة… لقيت أمل، اللي معايا في الشغل، جاية عليّا بسرعة. وقالت بتوتر: ـ سارة… كويس إنك جيتي. ـ خير؟ ـ أستاذ رامي عايزك حالًا في المكتب. ـ وده عايز إيه؟ ـ معرفش… بس هوا متعصب جدًا. تنهدت بضيق. وقولت في سري: “ناقصاه هو كمان.” ومشيت ناحية مكتبه…وقفت قدام الباب، خبطت. فجالي صوته وهو فعلًا متعصب: ـ ادخلي. فتحت الباب ودخلت. أنا أصلًا كنت مرهقة ومش شايفة قدامي.
قولت بهدوء: ـ حضرتك طلبتني؟ رفع وشه من على المكتب، وقال بصوت عالي: ـ حضرتك إيه؟! إيه القرف اللي اتعمل في الشغل ده؟ استغربت. ـ عملت إيه؟ خبط بإيده على المكتب. ـ الشغل اللي اتسلم امبارح كله غلط، وودانا في داهية. بصيتله باستغراب. ـ أنا أصلًا مسلمتش أي شغل امبارح. قال بعصبية: ـ ما أنا عارف… ده بتاع حمزة. اتسعت عيني. ـ طب ما حضرتك عارف إنه بتاع حمزة…..قاعد بتزعقلي أنا ليه؟ ….روح كلمه. نفخ بعصبية. ـ حمزة لسه مجاش…
وبعدين أنا بكلم الكل، مش إنتِ لوحدك. ضحكت ضحكة مستفزة من كتر الغيظ. ـ هو حضرتك طبيعي؟ يعني إيه “بكلم الكل”؟ حمزة هو اللي سلّم الشغل. وحمزة هو اللي غلط. أنا ذنبي إيه؟ بصلي بغضب وقال: ـ إنتِ مش عارفة إنتِ بتكلمي مين؟ بصيتله ببرود وقولت بلامبالاه.. ـ لا….هوا حضرتك متعرفش انت مين ولا ايه!! لسه هيتكلم…..قاطعته. ـ بقولك إيه يا أستاذ خياره انت… لو حضرتك خايف تكلم حمزة عشان ابن المدير… فدي مشكلتك إنت، مش مشكلتي أنا.
وأنا مش هشيل غلط حد عشان حضرتك ممشيها بالواسطه مد إيده بعصبية وقال: ـ إنتِ… قاطعته تاني. ـ ومن غير ما تتعب نفسك… أنا كده كده هقدم استقالتي. على الأقل أرتاح من الشغل هنا… ومن إني أصتبح كل يوم على وش حضرتك. عن إذنك. لفيت وخرجت… وقفلت الباب ورايا. وأول ما خرجت…لقيت ناس كتير واقفه ساكته وباصه عليّا. أما أمل…فكانت فاتحة بوقها من الصدمة. فبصيتلها وقلت: ـ متبصيش كده… أنا نفسي مستغربة عملت كده إزاي اصلا….. ……….
قدمت استقالتي، وخرجت من الشركة وأنا ندمانة شوية على اللي قولته… بس رجعت قولت لنفسي: “يستاهل.” بدل ما أروح البيت، عديت على الكافيه. قولت أقعد فيه لحد ميعاد خروجي الطبيعي، عشان ماما متعرفش إني سبت الشغل. أول ما دخلت… بصيت تلقائي على المكان اللي كان بيقعد فيه آسر. وفعلًا…..زي ما توقعت. مكانه فاضي. اتنهدت بزهق وقعدت. بعدها جه النادل وقال: ـ أجيب لحضرتك طلبك؟ ـ آه… بقولك يا… ـ خالد. ـ آه يا خالد…
هو دكتور آسر مجاش النهارده؟ هز راسه. ـ لا. مشي خالد، وأنا فضلت سرحانة. مكنتش عايزة أفكر… بس دماغي كانت رافضة تبطل تفكير. غمضت عيني شوية. وفوقت على صوت كوباية بتتحط قدامي. فتحت عيني…..لقيت خالد حاطط ليمون بالنعناع. ابتسم ومشي من غير ما يتكلم. فضلت قاعدة… كل ما الكوباية تخلص، أطلب غيرها. لحد ما الساعة بقت أربعة العصر. كنت كل شوية أفوق من سرحاني على صوت خالد وهو بيحط كوباية جديدة. رفعت إيدي أنادي عليه. ـ خالد… جه بسرعة.
ـ تؤمري يا فندم؟ ـ هاتلي ليمون بالنعناع كمان لو سمحت. بصلي بحرج وقال: ـ أنا آسف جدًا… بس الليمون خلص والله. بصيت قدامي… ولقيت إني شربت أكتر من تلاتين كوباية. قولتله وأنا بضحك: ـ خلاص…..هات مانجا. فضل واقف ساكت. فبصيتله باستغراب. ـ إيه؟ المانجا خلصت هي كمان؟ هز راسه بسرعة. ـ لا… بس حضرتك عندك حساسية من المانجا. اتسعت عيني. ـ مين قالك؟ ـ دكتور آسر. جه بنفسه وقالي لو حضرتك طلبتي مانجا أرفض… ولو أصريتي، أكلمه فورًا.
وقالي كمان… لو طلبتي أي حاجة، الحساب عليه. فضلت باصة لخالد كام ثانية. مش عارفة أضحك….ولا أزعل. ولا أستغرب. وفي الآخر قولت: ـ طب هاتها. ـ بس… ـ متقلقش….أنا مش هشربها. بس لما تكلمه… قوله إني طلبتها. بصلي باستغراب. بس مشي. وبعد شوية رجع بالكوباية. حطها قدامي. قد إيه شكلها حلو….وريحتها أحلى. فضلت كل شوية أقربها وأشمها. وبعد دقيقة… الموبايل رن. “آسر.” كنسلت. رَن تاني. كنسلت. رَن تالت. كنسلت.
في الرابعة رديت…ويارتني ما رديت قبل حتى ما ألحق أتكلم… لقيت صوته عالي بطريقة خوفتني. ـ سارة! بعدت الموبايل عن ودني. فكمل بعصبية: ـ إنتِ طلبتي مانجا ليه؟ إنتِ اتجننتي؟ أنا كلمت يوسف وهو زمانه جايلك…..أوعي تشربيها. مش عارف خالد إزاي وافق يديهالك أصلًا! سكت. ملقاش مني رد، فصوته هدي فجأة. وقال بقلق واضح: ـ سارة…..إنتِ ساكتة ليه؟ ـ…… ـ سارة… إنتِ شربتيها؟ ابتسمت من غير ما أحس. وقولت بهدوء: ـ إنت فين؟ سمعته بيتنهد براحة.
وبعدين قال: ـ إيه السؤال ده؟ ـ إنت فين يا آسر؟ وليه عملتلي بلوك؟ سكت لحظة. وقال ببرود متعمد: ـ سارة… الكلام ده ملوش لازمة دلوقتي. وقفل… بصيت للموبايل بعدم تصديق. رنيت عليه…عمل بلوك تاني نفخت بضيق. وبصيت لكوباية المانجا. قربتها مني وشميت ريحتها. “بجد ريحتها حلوة.” وأنا سرحانة… لفت نظري طفلة صغيرة واقفة بره الكافيه، وعينيها كلها على كوباية المانجا. ابتسمت… وشاورتلها تدخل، دخلت بخجل. قولتلها: ـ عايزاه!!! بصتلي وسكتت.
عرفت إنها مكسوفة. فناولتهالها. لكن قبل ما تشربها سألتها بسرعة: ـ إنتِ شربتي مانجا قبل كده؟ هزت راسها وهي مبتسمة. اطمنت خوفت ليكون عندها حساسيه وقعدت أشوفها وهي بتشرب. ولما خلصت…قولتلها: ـ عايزة كمان؟ ابتسمت المرة دي. فناديت خالد. ـ هات اتنين مانجا… وواحدة تشيز كيك. بص للكوباية الفاضية بقلق. فشاورتله على البنت….ابتسم وفهم. وبعد دقيقتين رجع بالحاجة. قولتلها: ـ اسمك إيه؟ قالت بخجل: ـ لين. ابتسمت. ـ اتفضلي يا لين.
ولسه لين بتاكل… لقيت يوسف داخل الكافيه بيجري، وعمال يبص يمين وشمال. أول ما شافني…..جرى عليا. ـ يخربيتك! طب ما إنتِ كويسة أهو! أمال الزفت ده خوفني ليه؟ ضحكت على منظره. فبص للين. وشاور عليها. وقال بصوت واطي: ـ مين دي؟ ـ دي لين. بصلي باستغراب. ـ هو إيه اللي لين؟ هي بنت أختك؟ مين يعني؟ افتكرت إني لسه مقموصة منه. فبصيتله ببرود. ـ وإنت مالك بصلي بصدمة. وقعد جنبي. ـ يا صرصور الحقل… إنتِ لسه زعلانة؟ خلاص بقى…
ميبقاش قلبك أسود. تعالي، وأنا هغديكي النهارده بره. بصيتله بحماس وقولت ـ ماشي يا يويو يا قمر. ضحك وقال: ـ طب انتي طلبتي مانجا ليه؟ الواد الأهبل ده كلمني، خوفني عليكي. قولت هاجي ألاقيكي فرفرتي. ضحكت. وقولت وأنا ببص على الكوباية: ـ بعد الشر عني… أنا بس بحب أحطها قدامي وأشم ريحتها. ريحتها حلوة. بصلي كام ثانية… وهز راسه وهو بيضحك. ـ عبيطة من يومك.
—روحت أنا ويوسف اتغدينا بره، وخدت لين معايا. وبعد ما خلصنا وصلناها لمامتها، وروحت أنا ويوسف البيت. أول ما دخلت… قعدت على الكنبة جنب ماما، وغمضت عيني. مش فاكرة نمت إمته. كل اللي فاكراه إني صحيت على صوت ماما. ـ سارة… اصحي يا بنتي، ادخلي نامي جوا. ـ حاضر يا ماما… قولتها وأنا فاتحة عين واحدة. دخلت أوضتي… ورميت نفسي على السرير. ومعرفتش عن الدنيا حاجة. صحيت بعدها على صوت ماما تاني.
ـ سارة… الساعة بقت 12 الظهر، مش هتروحي الشغل النهارده؟ اتقلبت على الناحية التانية. ـ لا يا ماما… واخدة النهارده إجازة. طلعت ماما وهي بتزعق، وأنا رجعت كملت نوم. صحيت العصر…..اتغديت… ورجعت نمت تاني. ولما فتحت عيني المرة دي… كانت الساعة 12 بالليل. قعدت على السرير أبص حواليّا. ـ هو أنا نمت كام ساعة؟! فتحت الموبايل. ولقيت رسالة من آسر…..استغربت. هو مش عاملّي بلوك؟ فتحتها. “ممكن أعرف إنتِ طلبتي مانجا ليه؟ بعتله علامة تعجب.
وقفلت المحادثة. وقعدت أقلب في الفيس من زهقي. بعد حوالي نص ساعة… وصلت رسالة تانية. “إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟ اتعصبت. وكتبت بسرعة: “إنت كلك مش مفهوم. تبعت على مزاجك….وتعمل بلوك على مزاجك؛ وترد على مزاجك. وأنا المطلوب مني أفضل مستنياك؟ بص يا آسر…إنت قولت إن الموضوع انتهى بالنسبة لك. خلاص…يبقى انتهى. لكن قبل ما ينتهي…..حابّة أوضحلك حاجة. إنت طول الوقت مستني مني أقول كلمة. ومعتبر إن دي الطريقة الوحيدة عشان تيجي تتقدم.
مع إن الطبيعي إن الراجل هو اللي يخبط الباب. ولو اترفض…يبقى نصيب. مش يفضل مستني البنت هي اللي تطمنه الأول. أنا مش هعرف أقول أكتر من كده.” بعتت الرسالة. وأول ما شفت علامة “تمت القراءة”… عملتله بلوك. من الواتساب. ومن الفيس. ومن كل مكان. وحطيت الموبايل جنبي. واتنهدت. وقولت لنفسي وأنا بغمض عيني: ـ أهو…..خلص. —….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!