رواية حلاوة روح الجزء الثاني عشر 12 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الثانية عشر كلمت رقية عشان أفهم إيه اللي بيحصل. أول ما حكيتلها اللي يوسف قاله… استنيت أي رد فعل عادي. بس اللي شوفته كان أغرب حاجة ممكن أتوقعها. كانت فرحانة. رفعت حاجبي وقلت لها: ـ رقية… انتي بتحبيه؟ سكتت ثواني. وبعدين قالت بهدوء: ـ أيوه… بحبه. أنا اللي سكت. مش مستغربة إنها بتحبه… مستغربة إنها قالتها كده بسهولة.
رقية عمرها ما كانت بتتكلم عن مشاعرها كده. حسيت إن في حاجة اتغيرت فيها… بس ما ركزتش. لأني كنت مركزة أكتر في كلام يوسف… وفي اللي قاله من شوية. قولتلها باستغراب: ـ انتوا إزاي كده؟ قالت كأنها كانت مستنية السؤال: ـ كده إزاي؟ ـ إزاي تعترفوا كده بسهولة؟ اتنهدت وقالت: ـ يا بنتي هو إيه اللي صعب؟ تخيلي إنك بتحبي حد… وهو كمان بيحبك. وتفضلي ساكتة. وبعدين في يوم تلاقيه مشي… مش لأنه مبقاش بيحبك… لكن لأنه افتكر إنك مش مهتمة.
سكتت وأنا بفكر في كلامها… فكملت بهدوء: ـ ساعتها هتندمي على إيه؟ إنه مشي؟ ولا إنك ما قولتيش كلمة واحدة؟ بلعت ريقي من غير ما أرد. هي كانت بتتكلم عن يوسف… بس أنا اللي حسيت إن الكلام موجه لحد تاني. فقلت بسرعة عشان أغير الموضوع: ـ يا بنتي خلاص بقى…ايه تصعيد الأمور دا ضحكت وقالت: ـ مش تصعيد. أنا بس بقولك… الفرصة اللي بتتساب مرة، مش بترجع بنفس الشكل. سكتت ثواني وكملت: ـ بصي يا سارة… الانسان لو حب حاجة، بيقولها. مش بيخبي.
مش بيلف ويدور. قفلت معاها وأنا ساكتة. وقعدت مكاني. كلامها فضل يرن في دماغي. مش عشان يوسف… لكن عشان اللي وراه. آسر. وفضلت أسأل نفسي سؤال واحد: أنا خايفة أقول إيه بالظبط!؟ –قطع تفكيري يوسف وهو داخل الأوضة، شايل آيس كريم و بيتزا. ـ اتفضلي يا طفسة. حطهم قدامي على السرير، وبصلي وهو بيبتسم. ـ ها… كلمتيها؟ بصيتله بقرف، ولسه مستغربة إزاي هو ورقية حبوا بعض. وبالأخص رقية… دي كانت تطيق العمى ولا تطيقه. أكيد في حاجة مستخبية.
قلت وأنا برخم عليه: ـ آه… موافقة. ها… هتفاتح بابا ولا أفاتحه أنا؟ أول ما قولتها، وشه اتغير. وقال بسرعة: ـ لا لا… استني، هقوله أنا بكرة إن شاء الله. ـ طب ليه بكرة؟ روح قوله دلوقتي. ـ يا بنتي إنتِ مالك؟ هو دلوقتي متعصب… بكرة هقوله. بصيتله بشك أكتر. “أكيد في حاجة.” بس قولت عادي: ـ ماشي… يلا اطلع بره. فضل واقف مكانه، وباصص للبيتزا وأنا بفتحها. وقال بمنتهى البجاحة: ـ طب مش هتاكلينا؟ ـ يلا يا عسل… .
ـ ده إنتِ مستفزة بشكل… طب سلايز واحدة بس. ضحكت غصب عني. ـ اقعد يا جعان. قعد جنبي، وقعدنا ناكل ونرغي في أي كلام ملوش لازمة. كل شوية يفتح موضوع… وأنا أحاول أوقعه في الكلام. وكل مرة يهرب بطريقة أذكى من اللي قبلها. لحد ما خلصنا. وقومته بالعافية من الأوضة. أول ما قفل الباب… رميت نفسي على السرير. وقعدت أبص للسقف. آسر… يوسف… رقية… الثلاثة عاملين مؤامرة وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة. قعدت أفكر… وأفكر…وأفكر…
لمدة خمسة وأربعين ثانية بالظبط. وبعدين قولت: ـ خلاص… بكرة أكتشف يعني هكتشف بإذن الله. ونمت. ــــــــــــــــــــــ صحيت على أذان الفجر. عشان كنت نايمة بدري. قومت صليت، وبعد ما خلصت كنت بفكر أكمل نوم بس مجاليش نوم. فمسكت المصحف، وقعدت أقرأ شوية قرآن. ولما النهار طلع…..فطرت. وقعدت أضيع وقت شوية. لحد ما جهزت عشان أنزل. الغريب… إني لما خلصت شعل مروحتش الكافيه. موضوع يوسف ورقية كان شاغل دماغي أكتر من أي حاجة.
وكان لازم أعرف فيه إيه. بعد شوية… كنت واقفة قدام بيت رقية. رنّيت الجرس. فتحتلي طنط بابتسامتها المعتادة. ـ سارة… ازيك يا حبيبتي، تعالي. ـ إزيك يا طنط. ـ الحمد لله، مامتك عاملة إيه؟ ـ كويسة الحمد لله. ـ طب الحمد لله. وبعدين بصتلي وقالت: ـ على فكرة… النهارده هتتغدي معانا. ـ بس… ـ لا لا، مفيش بس. أنا عاملة مكرونة بالبشاميل اللي بتحبيها. ابتسمت فورًا. ـ لا… إن كان كده تمام. ضحكت طنط، ودخلتني. أول ما دخلت أوضة رقية… صرخت:
ـ سراسيرووو! جريت عليا عشان تحضني. لكن بعدتها وأنا عاملة نفسي زعلانة… بصتلي باستغراب. ـ مالك؟ ـ إنتِ يا حيوانة… متجيش تقوليلي ليه إنك بتحبي يوسف؟ كان صوتي عالي. قامت بسرعة وحطت إيدها على بقي. ـ اخرسييي… ماما هتسمعك. ـ طب وإيه يعني؟ ما لما ييجي يتقدملك طنط هتعرف. استني… هطلع أقولها. ولسه هقوم… مسكتني بسرعة. ـ استني الله يخربيتك. ـ استنى ليه؟ يا طنط… ياااا طنط! فضلت أنادي عليها بصوت عالي. لحد ما دخلت وهي مستغربة.
ـ عايزة حاجة يا صرصور؟ بصيت لرقية. لقيتها بتبصلي بنظرة معناها: “قسماً بالله لو اتكلمتي…” ابتسمت ببراءة، وبصيت لطنط. ـ رقية مش عايزاني أتغدى معاكوا. بصتلي رقية بصدمة. وأنا غمزتلها. أما طنط بصت لرقيه وقالت فورًا: ـ طب يلا يا بت … هي تقعد وإنتِ اطلعي بره. ـ يا ماما ده… قربت منها وقلت بصوت واطي: ـ هتقولي الحقيقة… ولا أقول أنا؟ فضلت تبصلي كام ثانية. وبعدين هزت راسها بالموافقة. فلفيت لطنط وقلت بسرعة:
ـ خلاص يا طنط… كنا بنهزر. خرجت طنط وهي لسه مستغربة. أول ما الباب اتقفل… بصيت لرقية. ـ اقعدي بقى… واعترفي. نفخت وقالت: ـ الله يخربيتك… ما بتصدقي. خلاص… هقولك. رفعت إيدي ووقفتها. ـ قبل أي اعتراف… هاتيلي أي حاجة أكلها. بصتلي بقرف. ـ هو إنتِ مبتشبعيش؟ ـ لا. برطمت بكلمتين ومشيت ناحية المطبخ. أول ما خرجت… تليفونها اللي كان على السرير نور برسالة. بصيتله من باب الفضول. لقيت الإشعار ظاهر. يوسف:
“متقوليش لسارة أي حاجة لحد ما أخلص اللي قولتلك عليه.” ابتسمت. ـ أهووو… قلت أرخم عليه شوية. مسكت التليفون، وفتحت الشات… لكن أول ما فتح… ابتسامتي اختفت. لأن كل الرسائل اللي بينهم… كانت عبارة عن اتفاقات. واتسعت عيني وأنا بقرأ أول رسالة… -فلاش باك… ـ رقية… استني. لفت رقية وبصتله. ـ خير يا يوسف؟ تنهد وقال: ـ أنا اتكلمت مع سارة امبارح… زي ما قولتيلي. ـ وعملتوا إيه؟ ـ شدينا مع بعض شوية… وفي الآخر بابا هداها.
ولما صحيت الصبح قالت إنها هتحاول تنسى، وإنها هتركز في حياتها… والكلام اللي كل مرة بتقوله. ابتسمت رقية وقالت: ـ يمكن المرة دي تكون بتتكلم بجد. هز يوسف راسه بالنفي. ـ لا يا رقية… دي بقالها 12 سنة بتقول نفس الجملة. “هحاول.” ولو كانت هتعرف تنسى… كانت نست من زمان. هي مش بتحاول تنسى. هي بتحاول تسكتنا. سكتت رقية، وحست إن كلامه منطقي. ـ طب نعمل إيه؟ ـ نروح لآسر. رفعت حاجبها باستغراب. ـ وآسر هيعمل إيه؟
ـ هو الوحيد اللي ممكن يخليها تبطل هروب. أما إحنا… فهي عارفة تهرب مننا. وفعلًا… راحوا المستشفى. ولما دخلوا، حكى يوسف لآسر كل حاجة. حكاله عن خوف سارة… وعن كل مرة كانت بتهرب قبل ما تعترف حتى لنفسها. سكت آسر فترة. وبعدين قال بهدوء: ـ يعني… المطلوب مني أضغط عليها؟ هز يوسف راسه بسرعة. ـ لا. المطلوب إنك متسيبهاش تهرب. كل مرة تحاول تغير الموضوع… رجعها لنفس النقطة. كل مرة تستخبى ورا كلمة “معرفش”… خليها تضطر تجاوب.
فضل آسر ساكت شوية. وبعدين قال: ـ ولو رفضت؟ ردت رقية: ـ يبقى على الأقل هتكون رفضت بعد ما واجهت نفسها… مش بعد ما هربت. تنهد آسر. وبعدين وافق. ومن اليوم ده… كل كلمة قالها لسارة… كانت محسوبة. لما اختفى من الكافيه… كان جزء من الخطة. ولما خلاها تعترف إنها كانت بتسأل عليه… كان جزء من الخطة. ولما سألها عن سؤال “هتتجوز؟ كان جزء من الخطة. حتى لما قالها: “أنا رايح أخطب النهارده…” كان عارف إنها هتتضايق. وكان مستني يشوف…
هتفضل تهرب؟ ولا هتتكلم أخيرًا؟ وفي نفس الوقت… كان يوسف ورقية بيمثلوا قصة حبهم قدامها. مش علشان يضحكوا عليها… لكن علشان يوصلولها معنى واحد. إن الحب اللي بيتسكت عليه سنين… ممكن يضيع في لحظة. وكان أملهم كلهم… إن سارة، ولو لمرة واحدة… تختار المواجهة بدل الهروب. -فضلت ماسكة الموبايل. بتقرأ. ورسالة ورا رسالة… وكلمة ورا كلمة… وبدأت الخيوط تتجمع قدامها. يوسف… رقية… وآسر… كل حاجة كانت مترتبة. حتى كلام آسر… حتى اختفاؤه…
حتى موضوع الخطوبة… كان كله جزء من الخطة. واكتر حاجه ضايقتها علي مشاعره برضه كانت جزء من الخطه؟؟؟؟ رفعت عيني ببطء… في نفس اللحظة اللي دخلت فيها رقية الأوضة وهي شايلة الأكل. أول ما بصت للموبايل اللي في إيد سارة… وقفت مكانها. وشها شحب. وللحظة… حاولت تقنع نفسها إنها أكيد فاتحة أي حاجة تانية. لكن لما قربت أكتر… وشافت الشات مفتوح… عرفت إن خلاص… كل حاجة اتكشفت. بلعت ريقها، وقالت بهدوء وهي بتحاول تبتسم: ـ سارة…
رفعت سارة عينيها. كانت عينيها محمرة… مش من العياط…..من الصدمة. بصت لها من غير ما تتكلم. ثواني طويلة… ولا واحدة فيهم نطقت. لحد ما قالت سارة بصوت هادي جدًا: ـ إيه ده؟ اتلخبطت رقية. ـ والله… أنا كنت لسه هحكيلك والله العظيم دي كانت فكرة يوسف… هو بس كان خايف عليكي. فضلت تتكلم بسرعة. تحاول تبرر. تحاول تشرح. لكن سارة كانت ساكتة. ولا قاطعتها. ولا حتى غيرت تعبير وشها. ولما خلصت… مدت إيدها بهدوء. أخدت الطبق من إيد رقية.
وحطته قدامها. وأخدت أول لقمة. وبعدين قالت وهي بتاكل عادي جدًا: ـ احكي. رمشت رقية باستغراب. ـ ها؟ ـ احكي من الأول. كل حاجة. قعدت رقية قدامها. وبدأت تحكيلها. حكت عن يوسف… وعن كلامهم… وعن إنهم راحوا لآسر… وإن حتى كلامه معاها، وطريقة استفزازه ليها، واختفاؤه، وموضوع الخطوبة… كل ده كان باتفاق بينهم. كانت كل شوية تبص لسارة. مستنية أي رد فعل. غضب، دموع، عتاب،أي حاجة. لكن مفيش. سارة كانت بتسمع…..وبتاكل. بس.
لما رقية خلصت كلامها.. سكتت….واستنت. لكن سارة قامت بهدوء. شالت الطبق، وخرجت من الأوضة. جريت رقية وراها بعينيها. كانت فاكرة إنها هتمشي. أو هتزعق….أو حتى هتقفل الباب. لكن لقتها داخلة المطبخ. وبتقول لمامتها بكل طبيعية: ـ أساعدك يا طنط؟ ابتسمت طنط وقالت: ـ يا سلام… تعالى يا حبيبتي. وبدأت سارة تساعدها. وتتكلم…..وتضحك. وكأن مفيش أي حاجة حصلت. أما رقية… فرجعت أوضتها وهي قلبها بيدق. طلعت موبايلها بسرعة. وبعتت ليوسف:
“يوسف… سارة عرفت كل حاجة.” معدتش دقيقتين… وكان الرد وصل. “إنتِ قولتيلها؟! كتبت بسرعة: “لا… شافت الرسايل بنفسها… وفهمت كل حاجة… وبعدها قالتلي احكي… فحكيت.” ظهر لها إن يوسف بيكتب… وبعدين بعت: “هي عاملة إيه دلوقتي؟ “بره في المطبخ مع ماما… بتضحك وبتتكلم عادي.” فضل يوسف ثواني من غير رد. وبعدين كتب: “إحنا لبسنا.” استغربت. “ليه؟ رد بعدها مباشرة: “لأن سارة لما بتسكت… يبقى فيه مصيبة…كنت أتمنى كانت زعقت…
إنما الهدوء ده… أنا حافظه.” بلعت رقية ريقها. وقامت بسرعة خرجت للمطبخ. وقفت عند الباب. بصت لسارة. كانت بتضحك مع مامتها… وأول ما لمحتها واقفة… الضحكة اختفت. ورجعت تبص في اللي بتعمله. ولا كأن رقية موجودة. في اللحظة دي… افتكرت آخر رسالة يوسف. “لما سارة بتسكت… اعرفي إننا هنفضل فترة طويلة ندفع تمن السكوت ده.” —خلصت أكل مع طنط فاطمة ورقية، وقعدت مع طنط شوية، وبعدها سلمت عليها ومشيت… من غير حتى ما أبص لرقيه.
كنت متضايقة منها جدًا. وعارفة إن لو اتكلمت دلوقتي هقول كلام أندم عليه بعدين، فقررت أسيب نفسي أهدى الأول. وأنا في الطريق… لقيت نفسي بعدي على المستشفى. مكنتش رايحة عشان أطمن عليه… كنت رايحة عشان أهزقه. وأطلع فيه كل العصبية اللي جوايا. دخلت وسألت عليه. فقالوا: ـ دكتور آسر النهارده مجاش. زفرت بضيق. ـ حتى وهوا مش موجود مستفز! وخرجت وأنا متعصبة أكتر. …………. لما رجعت البيت، لقيت يوسف قاعد مع ماما بيتكلموا. أول ما دخلت،
ماما قالت: ـ سارة… جيتي؟ يلا عشان تتغدي. رديت وأنا داخلة أوضتي، وعيني على يوسف: ـ لا يا ماما… اتغديت عند طنط فاطمة. رفعت ماما حاجبها. أما يوسف فبصلي باستغراب وقال: ـ طنط فاطمة؟ ماقولتيش عند رقية؟ ضربته ماما على دراعه وهي بتقوله: ـ اسكت إنت. وبعدين قامت ودخلت ورايا. ـ مالك يا سارة؟ ـ مالي يا ماما؟ ـ إنتِ متخانقة مع رقية؟ لفيتلها باستغراب مصطنع. ـ ليه؟ هيا قالتلك حاجه..
ـ لا، أصل أول مرة تقولي “طنط فاطمة”… عمرك ما قولتيها قبل كده. ابتسمت ابتسامة خفيفة. ـ لا يا ماما… شدينا مع بعض في موضوع تافه وخلاص. بصتلي كام ثانية… ولما اطمنت خرجت. أول ما الباب اتقفل… مسكت موبايلي. وفتحت شات آسر. كتبت: “إنت فين؟ وصلت الرسالة… واتقرت في نفس اللحظة كأنه كان مستنيني ابعت.. فضلت مستنية. دقيقة… اتنين… خمسة… ولا أي رد. عضيت على شفايفي، وكتبت تاني: “ممكن تبطل الاستفزاز ده؟ المرة دي رد.
“مش غريبة إن أول رسالة تبعتيها ليا بعد اللي عرفتيه تكون بالشكل ده.” ضيقت عيني. وكتبت: “الله… يوسف لحق يقولك؟ جالي الرد بعدها بثواني. “مش مهم مين قال.” قفلت الشات بعصبية وانا بقول ـ يا أخي إنسان مستفز! رميت الموبايل على السرير. وقررت إني مش هرد عليه تاني. لكن بعد دقيقتين… الموبايل نور برسالة منه. قاومت فضولي شوية… وبعدين استسلمت وفتحتها. “أنا عارف إن اللي عملناه ضايقك، ومن حقك تزعلي… وأنا آسف لو كلامي ضايقك.
وعارف إن في كلام قولته مكانش ينفع يتقال بالطريقة دي. بس عايزك تعرفي حاجة واحدة… إني لسه بحبك. ولسه مستني منك أي إشارة… أي تلميح حتى. ولو حصل ده، هتلاقيني عند باب بيتكم النهارده قبل بكرة. بس الفكرة إني مستحيل أروح أتكلم مع والدك وأنا معرفش إذا كنتِ رافضة الفكرة من الأساس ولا متقبلاها. أنا مش خايف من الرفض عشاني… أنا خايف أحرجك. ولو كنتِ فعلًا مش عايزة ده، أو شايفة إن مفيش أمل… فحقك عليا، ومش هضايقك تاني.
ولو زعلتي مني……فأنا آسف.” فضلت باصة للرسالة. كل كلمة فيها كانت بتضغط على قلبي أكتر. مش لأنه اعتذر… ولا لأنه قال إنه لسه بيحبني… لكن لأنه سبقني لنفسي. فهم خوفي… وفهم هروبي… وفهم إني كل مرة بسكت، مش عشان مش بحبه… لكن عشان كنت خايفة. قفلت الموبايل بسرعة، كأني لو فضلت باصة للرسالة ثانية كمان هضعف. وقلت بعصبية وأنا برميه على السرير: ـ مين قالك أصلًا إني مستنياك تيجي تتقدم؟ مسكته تاني… وفتحت الشات. كتبت كام كلمة… ومسحتهم.
كتبت تاني… ومسحتهم برضه. كنت عايزة أزعق. أعاتبه. أقوله إنه وجعني. وفي نفس الوقت… كنت عايزة أقوله أنه مستفز بس رغم كدا يتحب… لكن في آخر لحظة… قفلت الموبايل. وقلت لنفسي بصوت واطي: ـ السكوت… أسهل. بس لأول مرة… حسيت إن السكوت مش مريح. حسيت إنه بيوجع أكتر من أي كلام ممكن أقوله. ولأول مرة… اعترفت بيني وبين نفسي بالحقيقة اللي كنت بهرب منها بقالها سنين. أنا بحبه. من زمان…
يمكن من وقت ما كان بيضايقني كل يوم، وأنا فاكرة إنه مستفز واني بكرهه….بس كنت بحبه…. ويمكن من أول مرة لقيته فاهمني من غير ما أتكلم. كان يعرف من نبرة صوتي إني زعلانة… ومن طريقة كلامي إني فرحانة… ومن سكوتي إني تعبانة… وحتى لما أكون عايزة أنام، كان بيعرف. وكان كل مرة يستفزني… وأغضب… كان بيمتص غضبي في ثانيه، وبعدين يضحك الضحكة المستفزة بتاعته. الضحكة اللي كنت بقول إني بكرهها… اكتشفت إني بقيت مستنياها واني حبتها. ولأول مرة…
خفت بجد. خفت لو فضلت أسمع كلام دماغي… وأهرب زي كل مرة… أخسره. وأنا…انا مش عايزة أخسره. —….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!