رواية حلاوة روح الجزء الحادي عشر 11 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة الحادية عشر قعدت أبصله كام ثانية من غير ما أرد. مش عارفة أقعد…..ولا أمشي. اللي كسر الصمت وقال بهدوء: ـ دقيقة واحدة بس… وبعدها لو حبيتي تمشي امشي. تنهدت وأنا راجعه اقعد مكاني، بس فضلت ماسكة الشنطة بإيدي. كأنه لو الموضوع ضايقني هقوم في أي لحظة. قعد قدامي. ولأول مرة… مفيش ولا واحد فينا اتكلم.
فضل يبص لكوباية القهوة اللي قدامه، وأنا ببص لكوباية الليمون. لحد ما قال: ـ أخبارك إيه؟ ـ الحمد لله. ـ واضح. بصيتله باستغراب.. وقلت ـ واضح إيه؟ رفع كتفه وقال: ـ واضح إنك كويسة. قولتها بسرعة: ـ أيوه. هز راسه بهدوء. ـ حلو. ورجع سكت. اتضايقت من سكوته. هو اللي طلب يتكلم، وساكت. فقلت: ـ هو حضرتك طلبتني عشان نسكت؟ ضحك بخفة. ـ لا… بس كنت مستنيكي تتكلمي. ـ أتكلم في إيه؟ ـ أي حاجة. ـ معنديش حاجة أقولها. بصلي شوية… وبعدين قال
وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة: ـ تمام… يبقى أنا اللي هقول هزيت كتفي. ـ اتفضل. ـ زعلانة مني؟ اتفاجئت بالسؤال، واستغربت وقولت ـ لا. ـ متأكدة؟ ـ أيوه. ـ غريبة. ـ ليه؟ ـ أصل اللي مش زعلان… مبيهربش أول ما يشوف حد. اتكسفت شوية. فقلت وأنا ببص بعيد: ـ مكنتش بهرب. ـ أمال كنتي رايحة فين؟ ـ … ـ شوفتي؟ ابتسم. ـ كنتي بتهربي. سكت. وبعدين غير الموضوع فجأة. ـ الشغل عامل إيه؟ بدأنا نتكلم شوية عن الشغل. كان بيتكلم طبيعي جدًا.
لدرجة إني نسيت توتري. وبعد شوية… لقيت نفسي بسأله من غير ما أفكر: ـ هو… إنت كنت فين الفترة اللي فاتت؟ أول ما خلصت السؤال… عضيت على شفايفي. “يا نهار أبيض…” ليه سألت؟ رفع آسر حاجبه وبصلي. لكن مردش. ابتسم بس. وقال: ـ ليه؟ ـ يعني… كنت مختفي. ـ ولاحظتي؟ اتلخبطت. ـ لا… أقصد يعني… بصلي وهو مستمتع بتوتري. وقال بهدوء: ـ يعني كنتي مستنية تشوفيني؟ ـ لا طبعًا. ـ أمال عرفتي إني مختفي إزاي؟ سكت. لقيت نفسي مش عارفة أرد. فضل مستني.
وأنا كل ثانية بسكت فيها كنت بتوتر أكتر. قال بابتسامة: ـ أصل عشان تعرفي إني مختفي… يبقى كنتي بتدوري عليا. بلعت ريقي بسرعة. ـ لا… هو… ـ هو إيه؟ ـ مفيش. ـ تمام. يعني مكنتيش بتدوري. يبقى متعرفيش أنا مختفي ولا موجود. سكت. ولقيتني متضايقة. قلت بعصبية خفيفة: ـ إنت رخم على فكرة. ضحك. ـ عارف. وبعدين مال لقدام سنة وقال: ـ بس لسه مجاوبتنيش… عرفتي منين إني مختفي؟ فضلت أبصله. وبعدين قولت باستسلام: ـ كنت باجي هنا…
ومكنتش بلاقيك يعني بس ابتسامته وسعت. لكن حاول يخبيها. ـ بس؟ ـ … ـ ولا كنتي بتسألي عليا؟ بصيتله بسرعة. ـ لا طبعا ـ متأكدة؟ ـ أيوه. ـ غريبة. أصل صاحب الكافيه قالي إن في حد سأل عليا. اتسعت عيني. ـ هو قالك؟ ـ مممم… قال إن واحدة كانت كل شوية تبص على الباب. وتسأله… “دكتور آسر مجاش؟ حسيت إن وشي ولع. ـ متبصليش كده… أنا… أنا كنت… سكت. ابتسم وقال: ـ كنتِ إيه؟ بلعت ريقي. ـ كنت بطمن بس. ـ بطمني عليا؟ ـ لا… يعني…أصل… سكت تاني.
فضل يبصلي. وبعدين قال وهو بيبتسم: ـ تمام… وصلنا لأول اعتراف. رفعت عيني بسرعة. ـ اعتراف إيه؟ ـ إنك كنتي بتدوري عليا. قولت بسرعة: ـ دا مش اعتراف. ـ أمال إيه؟ ـ فضول. ـ آه… فضول. كرر الكلمة وهو بيهز راسه. وبعدين قال بمكر: ـ بالمناسبة… أنا كمان عندي فضول. اتوترت. ـ فضول إيه؟ ـ آخر مرة… إنتِ سألتيني… أنا هتجوز؟ قلبي دق بسرعة. ابتسم وهو شايف ارتباكي. وكمل بهدوء شديد: ـ تعرفي… فضلت فتره افكر ومحتار.
هو إيه اللي يخلي واحدة تسأل السؤال ده؟ يا ترى… كانت بتسأل بدافع الفضول؟ ولا… وساب الجملة معلقة… وبصلي مستني. المرة دي… هو اللي كان مستني إني أكمل فضل باصصلي أما أنا فكنت حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه. بلعت ريقي وقلت بسرعة: ـ ولا إيه؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: ـ معرفش… عشان كده بسألك. ـ مفيش سبب. ـ متأكدة؟ ـ أيوه. ـ يعني أي حد تقابليه تسأليه إذا كان هيتجوز ولا لأ؟ سكت. قال وهو بيضحك بخفة: ـ أصل لو كده فأنا هقلق بصراحة.
بصيتله بضيق وقلت: ـ لا طبعًا. ـ يبقى ليه أنا؟ حاولت أهرب بعيني بعيد عنه. ـ مجرد سؤال وخلاص. ـ سارة… قال اسمي بهدوء. ـ أنا متعود أشوف الناس وهي بتحاول تتهرب. رفعت عيني ليه. فكمل بابتسامته الهادية: ـ وإنتِ دلوقتي بتهربي. ـ مبهربش. ـ أومال ليه مش عارفة تبصيلي وإنتِ بتجاوبي؟ لقيت نفسي تلقائيًا أبصله. أول ما عيني جت في عينه رجعتها تاني. ابتسم. ـ أهو… رجعتي بصيتي بعيد. اتكسفت وقلت بعصبية خفيفة: ـ إنت مستفز. ـ عارف.
وسكت ثانية. وبعدين قال: ـ بس لسه مجاوبتنيش. ـ قولتلك… مجرد سؤال. ـ وأنا مش مقتنع. ـ دي مشكلتك. ـ ممكن. قالها وهو هادي بشكل غريب. وبعدين شرب رشفة من القهوة، وحط الكوباية على الترابيزة. ـ طب هقولك حاجة. سكت شوية. ـ أنا فعلًا كنت ناوي أتجوز. حسيت إن حاجة جوايا وقعت. حاولت ميبانش عليا أي رد فعل. فقال وهو مركز في وشي: ـ بس غيرت رأيي. رفعت عيني بسرعة. ـ ليه؟ أول ما الكلمة خرجت مني… حسيت اني غبيه.
غمضت عيني ثانية وأنا بلعن نفسي. أما هو… فابتسم ابتسامة انتصار صغيرة جدًا. وقال بهدوء: ـ أهو… أخيرًا. بصيتله بعدم فهم. ـ أخيرًا إيه؟ ـ سألتي. ـ عادي. ـ لا… مش عادي. لو الموضوع ميهمكيش… مكنتيش هتسألي “ليه؟ ” بالسرعة دي. اتلخبطت. ـ أنا… ـ إنتِ إيه؟ ـ كنت بس… عايزة أعرف. ابتسم. ـ فضول؟ نفخت بضيق. ـ أيوه… فضول حسيت إنه عايز يوقعني في الكلام، فقمت وأنا ناوية أمشي. لكن صوته وقفني قبل ما أخد خطوة. ـ على فكرة…
أنا رايح أخطب النهارده. حسيت كأن حد رمى عليا جردل مية ساقعة. لفيتله بسرعة وبصيتله بصدمة. ـ إيه؟! كان لسه مبتسم بنفس البرود. ـ رايح أخطب النهارده أو الاسبوع دا لسه بشوف ادعي بقى العروسة توافق. اتضايقت من طريقته. وقولت في سري: “وكمان عايزني أدعيلكم؟ يا بجاحتك.” بصيتله وقولت ببرود وأنا بحاول أمسك أعصابي: ـ وأنا مالي؟ بتقولي ليه؟ ـ بعرفك… كصديقة قديمة. وبعدين مش إنتِ اللي سألتي قبل كده هتجوز ولا لأ؟
قولت بدل ما تسمعي من حد، أكون أنا اللي قايلك. سكت لحظة وبعدين كمل وهو لسه باصصلي: ـ ولا كنتي مستنية حاجة تانية؟ فضلت أبصله وأنا مش مستوعبة كمية البرود اللي بيتكلم بيها. ولقيت نفسي فجأة بقوله: ـ طب ليه جيت وقولتلي إنك بتحبني؟ بصلي، ولسه الابتسامة على وشه. بس المرة دي كانت أهدى شوية. وقال بمنتهى الهدوء: ـ مش يمكن اتسرعت؟ بصيتله بعدم تصديق. ـ يعني إيه اتسرعت؟ زمان برضه قولتلي نفس الكلمة… وبعدين رجعت قولت يمكن اتسرعت.
طب ما إنت متسرع… أنا مالي؟ مش فاهمة ليه تيجي تقولي “بحبك” وبعدها تمشي كأن مفيش حاجة حصلت. فضل ساكت شوية. بيبصلي. نفس النظرة اللي بتخليني أحس إني مكشوفة زيادة عن اللزوم. وبعدين قال بهدوء: ـ ما إنتِ مش بتحبيني. إيه اللي مضايقك؟ الكلمة خرجت مني قبل حتى ما أفكر. ـ مين قالك؟ أول ما قلتها… تاكدت بقا اني فعلا غبيه. أما هو… فابتسامته وسعت أكتر. وقال وهوا رافع حاجبه ـ مين قالي ايه؟ سكتت. كمل بنفس الهدوء: ـ إنك مش بتحبيني؟
ولا إنك مش متضايقة؟ بصلي ثواني كأنه مستني رد، وبعدين قال: ـ ولا الاتنين صح واتمني الصراحه!! اتعصبت من طريقته، فقومت بسرعة عشان أمشي. واتعصبت أكتر لما لقيته بيضحك… إنسان مستفز. خرجت بسرعة ومشيت عشان أروح، بس لقيته طالع ورايا وهو بيقولي: ـ سارة… سارة استني خلاص. كان بيقولها وهو لسه بيضحك، وده خلاني أزود سرعة خطواتي أكتر. بس هو لحقني ووقف قدامي وهو بياخد نفسه وقال: ـ خلاص والله استني بس. ـ عايز إيه يا آسر؟
قولتها بعصبية من طريقته المستفزة. فبصلي، وضحكته اختفت وقال بجدية: ـ هسألك سؤال… وردي بصراحة ومن غير ما تلفي وتدوري. اتوترت من نبرة صوته اللي قلبت جد فجأة، وقلت بتوتر: ـ تمام. بصلي وسكت ثواني كأنه بيرتب كلامه، وبعدين قال: ـ لو جيت اتقدملك… هترفضي؟ رفعت عيني ليه وبصيتله بصدمة، ومش مستوعبة السؤال… وقعدت اتخيل لو جه فعلا هيكون موقفي ايه؟؟؟ ـ سارة!! فوقتني نبرة صوته، فقلت بسرعة: ـ معرفش… ـ لا، أنا عايز “آه” أو “لأ”.
“معرفش” دي مش إجابة. ولو قولتي “لأ”… مش هتشوفيني تاني..اوعدك مش هضايقك تاني. فضلت واقفة، مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه. كنت عايزة أجري زي عادتي… بس مش قادرة أتحرك. فضلنا باصين لبعض شوية. خوفت أقول “لأ” وأخسره فعلًا… وخوفت أقول “آه” ومش فاهمة ليه الخوف ده أصلاً. فضلت ساكتة… لحد ما هو اتكلم وقال بهدوء: ـ أعتبر السكوت دا… رضا؟ سكتت ثواني بعد ما قالها، وبصيتله وأنا مش مستوعبة. ـ رضا إيه؟؟ هوا أنا اتكلمت؟
ـ يعني كده اعتبر إنك قولتي لأ. بصيتله بصدمة، ولسه هقوله: هوا أنا قولت حاجة؟ لقيته بصلي وقال بهدوء: ـ خلاص خلاص… فهمت. اتنهد وكمل وهو بيهز راسه: ـ أوعدك إنك مش هتشوفيني تاني. ولف ومشي. أيوه… مشي. فضلت واقفة مكاني، وببص في الأثر اللي سابه، ودماغي واقفة. ـ هو أنا قولت حاجة أصلاً؟ بس كان خلاص اختفى. فلفيت ومشيت، وأنا بقول لنفسي: ـ أكيد بيهزر. بس جملة “مش هتشوفيني تاني” فضلت ماشية ورايا طول الطريق. وكل شوية أسأل نفسي:
ـ لو شوفته بكرة… هقول آه ولا لأ؟ دا لو شوفته اصلا…لا لا اكيد هشوفه يعني روحت البيت، لقيت ماما بتقولي: ـ اتأخرتي ليه كده؟ أخوكي بقاله ساعة قاعد في أوضتك مستنيكي، معرفش عايز إيه. رفعت حاجبي: ـ جه إمتى ده؟ دخلتله وأنا بتمتم بسخرية. لقيته قاعد على السرير، سرحان في عالم تاني. ناديت عليه: ـ يوسف!! مردش. قربت وخبطته على قفاه. ففجأة فاق وبصلي بقرف: ـ إيه يا غبية انتي؟ ـ انت عايز إيه؟ ماما بتقول بقالك ساعة مستنيني.
بصلي وضحك ضحكة أنا عارفاها… ضحكة “في مصيبة جاية”. وفعلاً قال: ـ أنا عايز أتجوز. بصيتله وانا مش مستوعبة: ـ هو انا أمك… طب بلاش انا أبوك! أنا مالي؟ حد قالك إني هاجي أخطبلك؟ وبعدين مين تعيسة الحظ دي؟ بصلي بقرف: ـ ياريت تبطلي رخامه. ـ تمام يا حضرة الأستاذ. مين يعني؟ ـ رقيه!!! ـ نعم؟ يا أخويا؟ رقيه مين يلا انت بتهزر. قام بسرعة وحط إيده على وشي عشان يسكتني وهوا بيقول: ـ اتكتمي يخربيتك صوتك جرس. ضربته في بطنه،
فشد إيده وهو بيقول: ـ عيلة غبية. ـ رقيه مين يا يوسف؟ ـ صاحبتك… إيه؟ ـ اااااه؟! ده انت عبيط بقى؟ وهي تعرف بالهبل ده؟ ـ لأ. ـ ما هو لازم لأ… لازم بجد. بصيتله بشك، وقلت بخبث: ـ ولا إنت لسه بتحبها؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال بهدوء من غير لف ودوران: ـ أيوه… لسه بحبها. اتسمرت. مش عشان الصدمة…اطلاقا عشان البساطة اللي قال بيها الجملة. فقلت بذهول: ـ إنت إزاي صريح كده؟ هز كتفه وقال: ـ يا بنتي الحب مفيهوش كدب.
يعني أنا لو فضلت أنكر، هتضيع مني وأنا واقف مكاني. أما بقا لو خدت خطوه واترفضت، على الأقل أكون عملت اللي عليا… ومش هندم. سكت لحظة، وكمل: ـ ربنا بقى يكتب اللي فيه الخير. بصيتله وأنا مش عارفة أرد. في دماغي جملة واحدة: “يا ريتني أبقى زيه.” فوقني صوته: ـ ها؟ روحتي فين؟ ـ ها؟ لا… ولا حاجة. طب مطلوب مني إيه؟ ـ تحاولي تفتحي معاه الموضوع وتشوفي. ـ تمام يا آخره صبري. قام وهو مبسوط بطريقة مستفزة مسكته من قفاه وانا بقول؛
ـ استنى هنا. ـ نعم؟ ـ الايس كريم بقى والحاجات التانيه فين!! بصلي بصدمة: ـ انتي دماغك في إيه؟ ـ في الاتفاق. اتنهد: ـ ماشي يا ستي ماشي. ومشي وهو بيتمتم. فضلت واقفة ثواني، وبعدين رميت نفسي على السرير، وبصيت للسقف. وفضلت افكر في كلام يوسف… وكلام آسر…… “لو جيت اتقدملك هترفضي؟ و”أوعدك إنك مش هتشوفيني تاني”… قفلت عيني وانا بقول… ـ أنا داخلة على إيه بس؟ —….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!