كان سيستجيب لمكره وينفذ خطته التي عزم عليها. أراد أن يجعلها ترى صفا تعمل لديه لتتضح لها الرؤية. أراد أن يجعل الأخرى تألم وجعاً وهي تراه مع ياقوت. اسمها تردد داخل عقله وهو يطالع نظراتها إليه. نظرات كانت تحمل الطيبة والنقاء وطفولة ضائعة وصراع مع الحياة كي تبقى وتعيش كريمة النفس. "مش هنمشي يا فندم. عشان ألحق أروح شغلي وأكمل المطلوب مني قبل انتهاء الدوام."
سمع عباراتها وأسدل جفنيه وداخله يصارع نفسه. كان تائهاً مذبذباً. شعر أنه ليس هو، ليس حمزة الزهدي المعروف برجولته. يخدع فتاة من أجل أن تقع تحت أنيابه فيتناولها كالأسد الذي لم يرد إلا تذوق دماء فريسته. تعالى صوتها فلم يزده إلا نفوراً من حاله. "حمزة بيه." طالعها بطرف عيناه يتفحص هيئتها البسيطة. وضميره الواعظ ينعته بين طيات نفسه: "ستصبح ندلاً بلا أخلاق ومع فتاة تعمل لديك من أجل حاجتها وليس للعبث. أصبحت أعمى في ظلامك."
أنفاسه تعالت ليضغط على حافة سطح مكتبه بقبضتي يديه متمالكاً حاله عائداً إلى ثباته. "روحي شوفي شغلك يا ياقوت وأنا هبعتلك التليفون مع حد من الموظفين." قالها بحزم وجلس على مقعده وألتقط هاتفه مخاطباً أحد الموظفين في شركته الأخرى دون أن يحرك عيناه نحوها. يومأت برأسها استجابة دون كلمة وانصرفت من أمامه متعجبة من تغيره فجأة. بعد مغادرتها عاد يطالع المكان الذي كانت واقفة فيه زافراً أنفاسه بقوة.
"أظاهر إن نادية قدرت تأثر عليا ومع خروج صفا بقيت غير نفسك يا حمزة. معقول أنا فكرت في ياقوت عشان أستغل ضعفها." نفض رأسه بقوة ومال نحو ظهر مقعده يغمض عيناه شاعراً بالكره نحو حاله. أنه كان في النهاية سيكون ظالماً. سقطت عيناه على صورة عائلته الصغيرة. مريم وسوسن وشريف وندى. فاتسعت ابتسامته ثم نهض من فوق مقعده ملتقطاً مفاتيحه الخاصة وهاتفه. ***
أوقف سيارته أمام المقابر ثم ترجل منها يحمل باقة من الأزهار من ذلك النوع الذي كانت تحبه سوسن. سار نحو قبرها يخفي عيناه بظلام نظارته. ليقف أمام قبرها متمتماً. "وحشتيني يا سوسن." وضع الأزهار وجثا على ركبتيه أمام قبرها يمسح عليه بكفه. "كنتي زوجة وصديقة واخت. بقيت مفتقدك ومحتاج نصايحك." وُثقلت أنفاسه وهو يتمنى ما كانت تتمناه هي أيضاً.
"كنت أتمنى أجيب منك إنتي طفل وأكتفي بيكي. بقيت ضايع. نادية قدرت تأثر عليا بكلامها نسيت إني بشر." وأردف وهو يشعر وكأنها معه وليست قابعة تحت الثرى. "كنت هظلم بنت غلبانة معايا. وأحرمها إنها تلاقي راجل يحبها. الضلمة عادت جوايا تاني مع خروج صفا من السجن."
ونهض من رقدته مخرجاً أنفاسه بتنهيدة طويلة تحمل مايجثم فوق قلبه متذكراً مروره اليوم لشركة الحراسات لملاقاة السيد ناصف والحديث معه نحو الإدارة والتدريب. ليجدها تطلب مقابلته وما كانت المقابلة إلا إخباره أنها مازالت تحبه. أخذله قلبه لوهلة وهو يرى عيناها الزرقاء الصافية. كانت نقطة ضعفه قديماً ولكن الآن لا مجال للضعف. ***
وقفت خلفه تطالعه وهو يهندم من ملابسه ثم تنتقل يداه إلى خصلات شعره السوداء الغزيرة. تحسده أحياناً على شعره الذي لا تمتلكه هي. طوت ساعديها وأطالت النظر في أناقته ببطء. "إنت خارج يا شهاب." ألتف نحوها يرمقها ثم ارتفعت إحدى شفتيه مستنكراً سؤالها الذي يحمل الغباء. فبالتأكيد سيخرج هل سيفعل ذلك من أجل الجلوس في المنزل. "إنتي شايفة إيه." أقتربت منه هاتفه. "مش قولتلي هنسهر سوا النهاردة." قطب حاجبيه متذكراً وعده لها.
"بكرة يا ندي. من ساعة ما اتجوزنا وأنا مسهرتش مع صحابي." زمت شفتيها عابسة ثم تداركت أمرها وأخفت عبوسها. "خلاص مش مهم أنا المهم إنت تتبسط مع صحابك يا حبيبي." أستدار نحوها متعجباً فقد ظن أنها ستبدأ بسطوانات النساء وبأسطواناتها عندما كانوا في فترة خطوبتهم لا تفعل شئ إلا الشكوى لحمزة. "هو الجواز بيغير ولا أنا بيتهيألي." أسبلت رموشها بخفة واقتربت منه أكثر لتطوق عنقه.
"لا ياحبيبي الجواز مش بيغير بس تقدر تقول أنا خرجت من خنقتي ليك عشان أريحك. المهم راحتك." تعُلقت عيناه بها وأزاح ذراعيها عن عنقه. "ندي اتعدلي كده وبطلي ألغازك دي والعمق اللي بقيتي فيه." عادت لمطاوقة عنقه مبتسمة. "يا حبيبي أنا بتعلم إزاي أرضيك. بص أنا هفهمك." تفرس ملامحها الناعمة متسائلاً. "إنتي قصيتي شعرك يا ندي." يومأت له برأسها فأحدت عيناه نحوها. "ومقولتليش ليه. من إمتى بتعملي حاجة من غير ما تقوليلي."
ابتعدت عنه لتمسك خصلة من شعرها وتجذبها أمام عينيها. "إهتماماتك أكبر من كده يا حبيبي. مش لازم أشغلك بيا." أضاق أنفاسه وهو لا يصدق أن ندي التي كانت تخبره بأدق تفاصيل ما تفعله تتهاون في أمر هكذا يراه حقاً من حقوقه. "حسابنا بعدين يا ندي." حمل مفاتيحه الخاصة وهاتفه وكاد أن يغادر الغرفة. "إتبسط يا حبيبي مع صحابك وحاول متتأخرش عشان شغلك."
انتفخت أوداجه حنقاً فأسرعت نحوه تُهندم له لياقة قميصه ثم لثمت خده بقبلة مغنجة وابعدت عنه. تنهيدة قوية خرجت من بين شفتيه وغادر الغرفة. "هتجنني أنا عارف." وأصبحت أكبر حيز يشغل تفكيره بأفعالها التي لا يفهم لها تفسير بعدما كانت هي الهامش من كل شئ. *** طرقات على باب الغرفة وصوت مها المستنجد بشقيقتها جعلهم ينتفضون عما يفعلوه. "ماجدة إنتي قافلة الباب ليه. عايزة أنام جنبك."
ابتعد سالم عن ماجدة يأخذ أنفاسه كما فعلت هي وتخفي ما عراه من جسدها. "أعمل إيه دلوقتي. الله يسامحك يا سالم مش صابر على فرحنا." رمقها سالم بنظرات ملتوية وقحة. "أختك ديما قاطعة اللحظات الحلوة." ثم ضغط على طرف شفتيه بغمزات ماكرة وأردف. "ومتعني." تعالى صوت مها وحركت يدها على مقبض الباب مع طرقاتها. "يا ماجدة إنتي أخدتي منوم تاني عشان تعرفي تنامي. قولتلك بلاش أنا عايزة أنام في حضنك."
انسابت دموع الواقفة خلف الباب وابتعدت عن غرفة شقيقتها تتحسس بيدها طريقها بعدما ظنت أن شقيقتها لا تجيبها لأنها تناولت الدواء كي تنام براحة وما كانت الفكرة إلا فكرة سالم حتى يقضوا وقتاً لطيفاً سوياً. قاد ضعفها أمام شهوتها بمكره. زفرت ماجدة أنفاسها تشعر بالضيق نحو حالها. فبسبب رغبات سالم لم تعد تجعل شقيقتها تنام معها بغرفتها رغم أنها تعلم بكوابيسها وذكرى الحادثة التي مات فيها والدهم وبدأت رحلة ظلامها وفقدت بصرها.
"روح يا سالم. مش خلاص عملنا اللي إنت عايزه." طالعها سالم بصفاقة. "والله إنتي ست نكارة الجميل. ده أنا بمتعك ومن بعيد لبعيد." ألقى عبارته الأخيرة بقصد فأشاحت عيناها عنه. "ما أنا مخسرش شرفي وأنا لسه مش مراتك." ضحكة قوية تجلجلت داخل نفسه ولكن أمامها رمقها بابتسامة. وداخله يهتف بسباب: "ياسلام على الشرف والعفة. نسوان عايزة الحرق." ***
اتكئ برأسه فوق ساعديه المطويان أسفله على الوسادة. شرد في أمور عدة إلى أن أخذه عقله لصورة ياقوت وهي تطالع لوحات المعرض بشغف طفولي. مرت تلك اللحظة أمامه كأنها شريط سينمائي. ابتسم رغماً عنه وهو يتذكر نظراتها إليه عندما أخذتها هند لترويها لوحاتها المعروضة. وفجأة تجمدت ملامحه وهو يدرك خطأه في التفكير بها.
وفي الجهة الأخرى في الغرفة التي تقطنها ياقوت كانت تميل بجسدها من فوق فراشها لتلتقط اللوحة التي تخفيها أسفل الفراش حتى لا تجعل قلبها يأخذها لأحلامه الوردية. هتف قلبها بعدما وقعت عيناها على اللوحة: "مش المفروض نشكره على الهدية. إنتي لحد دلوقتي مش شكرتيه. كل ما كنتي تيجي تشكريه تحصل حاجة. إيه رأيك تشكريه وتجبيله هدية. مش هو ده المفروض يحصل." خاطبها قلبها بوداعته ليأتيها حديث
عقلها بعدما دفع القلب: "بس يا غبي يعني تروح تشكره بعد الهنا بسنة. ويقول إنها عايزة تقرب منه وتفتح معاه مواضيع. حجج فارغة." وقف العقل بثبات وثقة ورمق خافقها الذي أخذ ينبض بدقات حالمة. كان الصراع يدور بينهم وما هي إلا مسلطة عيناها نحو اللوحة. نظرت للوحة طويلاً ثم أعادتها لأسفل الفراش. "لا خليكي هنا. الأحلام ديه مش بتاعتنا. أنا جاية هنا عشان أشتغل وبس."
ونهضت من فوق فراشها واتجهت نحو زر الإنارة لتطفئ ضوء غرفتها. لتطرق سماح على باب غرفتها بخفة. "افتحي يا ياقوت." طالعتها ياقوت بعدما فتحت لها الباب. لتدفعها سماح من أمامها متجهة نحو الفراش تجلس عليه وهي تمضغ أصبع البقسماط. "شفتي الخيبة اللي أنا فيها." اقتربت منها ياقوت تشعر بالقلق. "في إيه حصل. ماهر اتعرضلك تاني." نفت سماح برأسها فهي تعرف كيف تسد الطرق عليه ولكن مصيبتها كانت أكبر في نظرها.
"سهيل نايف لاعب الكورة. طلع بيكره الستات." *** أغلق الغرفة خلفه بعدما أنهى وقته مع ماجدة. دثرها في الفراش بل بقى معها يقنعها أنه لن يذهب إلا بعدما تغفو ويتأملها وهي نائمة ثم سيغادر الشقة بحذر حتى لا ينتبه إليه أحد الجيران. مسح على وجهه وسار نحو غرفة مها ملتفاً حوله يميناً ويساراً. كان باب الغرفة مفتوحاً والغرفة غارقة في الظلام لا يضيئها إلا نور الإنارة الآتية من الفتحات الضيقة من النافذة المغلقة.
سقطت عيناه بشهوة على جسدها البض. كانت غافية بمنامة قصيرة بعض الشئ ولكن مع حركتها ارتفعت المنامة لتظهر ساقيها. أنساب لعابه ثم اقترب من فراشها حتى يرى جسدها بوضوح أكثر. فتعلقت عيناه بخصلات شعرها متمتماً بداخله: "البت صحيح عامية لكن فرسة تحل من على حبل المشنقة. الحلو مش بيكمل." كادت أن تلامس يده فخذها ولكنها نهضت مفزوعة. "إنتي هنا يا ماجدة." لتتجمد عين سالم وفي خفة يمتلكها غادر غرفتها ثم الشقة بأكملها.
فدارت عين مها في الغرفة متمتمة. "مين هنا." ظلت تهتف ونهضت من فوق فراشها تبحث عن أحداً إلى أن سقطت بجانب فراشها باكية تشكو قلة حيلتها لخالقها. "يارب." *** وقفت صفا في المرحاض الخاص بالموظفات تعدل من هيئتها في زي عملها الأنيق. رتبت خصلات شعرها الأشقر بعناية ووضعت طلاء الشفاه الأحمر القاتم. شحبها بدأ يختفي حتى نحول جسدها. أصبحت تعيش في راحة نفسية منذ أن سافر عزيز ولم يعد بينهم إلا محادثات هاتفية من حينا لآخر.
ابتسمت لنفسها عبر المرآة ثم غادرت المرحاض لتعود إلى مكان عملها متسائلة. "هو حمزة بيه وصل." طالعتها مروة التي تعمل معها في الاستقبال. "لسه." تنهدت صفا بضيق من معاملة مروة لها. وانشغلت في عملها إلى أن رأته يدلف للشركة فتعلقت عيناها به بحب. تركت مروة مكانها بعدما ألتقطت من أمام صفا الكشف واقتربت منه سريعاً تعطيه الكشف المدون به أسماء المتدربين الجدد. "ده أسماء المتدربين يا فندم ومنتظرين حضرتك."
اتسعت عيناها من فعلت زميلتها وقضمت شفتيها غيظاً. "مين اللي سجل الأسماء." نظرت مروة نحو صفا التي تهللت أساريرها عندما سأل عن هوية من أدى هذا العمل. "صفا يا فندم." هتفت بها مروة وهي ترمق وجه صفا المبتسم. جالت عيناه على ابتسامتها فتمتم وهو يغادر من أمامهم. "تعالي ورايا يا مروة." وقفت مروة في مكانها ثم أتبعته مبتسمة بزهو. لتهوي صفا على مقعدها بدموع حبيسة تحرقها. ***
خرجت ياقوت من مبنى الشركة التي تعمل بها بعدما أخذت الإذن من شهاب حتى تقابل صديقتها هناء وتنتقي معها ثوب الزفاف وبعض الأثواب الأخرى الخاصة بالعرائس. أخذت تبحث عن المول التجاري الذي وصفته لها هناء وقد كان قريباً من مقر عملها فلم تأخذ وقتاً للوصول إليه. وجدت هناء تنتظرها بالخارج هي والسيدة سلوى ونادية. فور أن وقعت عين هناء عليها أشارت إليها. فأتسعت ابتسامة ياقوت واقتربت منها بسعادة واحتضنتها بشوق.
"مبروك يا عروسة أخيراً عرفت أباركلك وجهاً لوجه." احتضنتها هناء بقوة هامسة لها. "ماما مكنتش راضية ألبس الشبكة كلها، بس على مين خبتها وجبتها لك في الشنطة عشان تشوفيها." ابتعدت عنها ياقوت ثم عادت تحتضنها. "طول عمرك جدعة يا نؤة." دفعتها هناء برفق ضاحكة. "بلاش الاسم اللي بيعصبني ده يا زقزق." ضحكت سلوى على مشاكستهم كما فعلت نادية التي هزت رأسها لياقوت مرحبة بها. "عمركم ما هتكبروا وتعقلوا إنتوا الاتنين."
هتفت ياقوت مبتسمة وقد أخذتها سلوى بين أحضانها. "وحشتيني يا أبلة سلوى." ضمتها سلوى إليها بحنان. "عقبالك إنت كمان يا حبيبتي." ابتلعت ياقوت الكلمة وهي تتذكر حديث زوجة أبيها صباحاً عندما أجابت على هاتف شقيقتها ياسمين لتخبرها أنها ستبعث لشقيقتها ثوب عقد القران مع هناء لأنها لن تستطيع المجيء ذلك اليوم. فهو لن يوافق يوم عطلتها. كانت عبارات سناء زوجة أبيها كما اعتادت. إنما هي سهام تصيب قلبها فتدميه.
"عقبالك إنت كمان مع إنه مش باين يا بنت صباح لا جمال ولا حسب." "يلا يا ياقوت. مالك سرحانة كده." انتبهت ياقوت على صوت هناء فنظرت لها ثم للسيدة سلوى ونادية وقد ساروا أمامهم فأدركت أن شرودها قد طال. *** مر الوقت وهم يخرجون من محل لآخر. وهناء تقيس في أثواب الزفاف واحداً يلي الآخر. نادية وسلوى يجلسون يعطوها آرائهم وهي تنتقي معها الأثواب بعد أن يتناقشوا.
تعُلقت عين ياقوت بأحد الأثواب دون قصد. فأقتربت من الثوب تلامسه رغم أنه لم يعجب صديقتها إلا أنه أعجبها هي. تنهدت بحرارة ثم أغمضت عيناها وهي تتخيل هيئتها وهي ترتديه. لكن الصورة كانت خالية لا أحد تشاركه ذلك الحلم. رمقتها نادية وهي واقفة أمام الثوب واقتربت منها تسألها. "عجبك الفستان." التفت ياقوت نحوها خجلاً وقد تخضبت وجنتاها. "جميل أوي."
خرجت هناء لهم بالثوب الذي انبهروا جميعهم على شكلها به وسقطت دموع سلوى وهي تقترب من ابنتها تحتضنها ثم نادية التي اتبعتها متمتمة. "طالع جنان عليكي يا هناء." انتهوا من شراء أصعب شئ في مهمة اليوم. وكانت مهمتهم الأخرى أهون. اقتربت ياقوت من بعض الأثواب تنظر إلى أسعارها ثم ابتعدت شاهقة من المبلغ. "شكلي مش هعرف أجيب لك من هنا فستان يا ياسمين." ظلت تنتقل بيدها بين الفساتين. "حضرتك بتدوري على فستان معين."
التفت ياقوت للعاملة ثم اتجهت بعينيها نحو صديقتها المنشغلة في استماع بعض الآراء من السيدة نادية ووالدتها. "الفساتين هنا غالية أوي." ضحكت العاملة وهي تنتقي بعض القطع التي وضعت عليها التخفيضات. "قوليلي آخرك كام وأنا هشوفلك حاجة مناسبة." ثم غمزتها الفتاة بلطف. "وهريحك في السعر متقلقيش." وأخيراً قد أنهت أصعب مهمة لديها ووجدت لشقيقتها ثوب استطاعت دفع ماله. "إيه ده يا ياقوت."
سألتها هناء وهي تنظر للكيس الذي تحمله فرفعته ياقوت نحوها. "ده فستان ل ياسمين عشان تدهولها." هتفت بهم سلوى وهي تغادر المحل. "يلا يا بنات." ساروا خلفهم لتلتف ياقوت نحو الفتاة التي خدمتها في سعر الثوب شاكرة. "شكراً." انصرفوا نحو محل آخر. وانسحبت نادية من بينهم تجيب على زوجها الذي طلب منها أن تستدعي أشقائها وندى ومريم ليتناولوا العشاء معهم ومع عائلة شقيقه في جلسة عائلية. "حاضر يا فؤاد هكلمهم. وحشتني اللمة."
أغلقت مع زوجها. لتبحث عن رقم حمزة الذي أجاب قبل أن ينتهي الرنين. "إزيك يا نادية عاش من سمع صوتك. بقيتي مشغولة يعني." ضحكت نادية بنعومة متمتمة. "معلش بقى مشغولة الأيام ديه. ما أنا أم العريس." قهقه حمزة بقوة فهتفت بمكر. "وقريب هكون أخت العريس." وأردفت وهي تنظر نحو ياقوت. "أنا وسلوي وهناء خطيبة مراد وياقوت صاحبتها بنجيب فستان العروسة." فهمت حمرة تلميحها متمتماً بضيق. "إنسي يا ياقوت خلاص يا نادية." زفرت أنفاسها غاضبة.
"مالها البنت يا حمزة. أنا النهاردة أكدلك مليون في المية إنها المناسبة. إنت لو شفت نظرت عينيها لفستان الفرح هتتأكد إن ياقوت بنت أحلامها بسيطة وعادية." كاد أن يجيب عليها إلا أن سكرتير مكتبه دلف ببعض الأوراق التي تحتاج امضاءه. "مش هتفضل عازب. شهاب اتجوز ومراد كمان هيتجوز وإنت هتفضل كده. اتجوز وريحني." أضاق عيناه على الأوراق التي أمامه. "متتصلش ليه يا نادية." تعلم أنه يهرب من إلحاحها فأجابت بصبر.
"عازمك على العشا إنت وشهاب وندي ومريم عشان تسلم على مهاب أخو فؤاد وعيلته." وأردفت بتلاعب. "هعزم ياقوت كمان." وقبل أن يهتف بشيء أغلقت الهاتف. ليتمتم حانقاً وهو يعاود الاتصال بها. "ماشي يا نادية." عادت تجيب عليه وقبل أن تتلاعب به ثانية. "اسمعي كلامي كويس ومن غير أسئلة وجدال. هاتي لياقوت فستان ينفع لفرح مراد وهناء. ادهولها هدية منك أو من صاحبتها أو مدام سلوى المهم تاخده." كانت ستسأله عن السبب إلا أنه تمتم.
"أتمنى متسأليش. سلام." أغلق الهاتف تلك المرة هو. لتتسع عيناها مما أخبرها به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!