الفصل 21 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
32
كلمة
3,503
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

تعلقت عيناها به ثم أشاحتهما بعيداً عنه نحو واجهة المطعم. مكان مثل هذا بالتأكيد وجوده به متوقع. تأملها بصمت وهو يُعيد حديثها مع شقيقتها داخل مخيلته. رمق ثوبها الطويل داكن اللون وهو يتذكر أنه لا يراها إلا به وبثلاث غيره، ونفس الحذاء والحقيبة. تتخلى عن رفاهيتها من أجل شقيقتها. يعلم أن والديها منفصلان منذ زمن وكل منهما لديه عائلة. تخلى عن صمته عندما عادت تنظر إليه ثانية، متعجبة من وقوفه هكذا.

"بتعملي إيه هنا مع ماهر نعمان؟ ثبّتت عيناها نحو نقطة ما بعيدة عن وجهه الرجولي. "أنا هنا مع سماح صديقتي في السكن." فأعاد سؤاله بتوضيح أكثر. "وماهر نعمان؟ تعجبت من سؤاله، فتمتمت بهدوء وهي تطالع فتاتين يغادران المطعم وينظران نحوهم. "أستاذ ماهر معرفة قديمة." تجمّدت ملامحه، وقبل أن يسألها عن معرفتها به، فمن أين عرفته. "أكيد مش معرفة قديمة معايا، صديق قديم لسماح."

ارتفع حاجبه مستاءً من الكلمة، وأخرج يده من جيب سرواله ووقف بشموخ. "روحي يا ياقوت السكن، ومتنسيش إنك هنا ليه." بهتت ملامحها وهي تستنتج مقصد حديثه. فأردف قائلاً بنبرة رجولية خشنة. "ماهر نعمان راجل معروف، ولسه منفصل عن مراته. وجودكم معاه في مكان عام مش هيتفسر غير تفسير واحد. أتمنى تكوني فهمتي." وابتسم وهو يجدها مسلطة عيناها نحوه، ترمقه بغضب كالقطط. ومال نحوها بخفة، فامتزجت أنفاسها مع رائحة عطره.

"بلاش عقلك يفسر كلامي بالمعنى اللي وصله." تركها وعاد لضيوفه، لتقف تُطالع خطواته ثم زفرت أنفاسها بقوة. تحركت خلفه تتبعه نحو طاولتها، ولكن طفلة صغيرة كانت تتجه خلف والدتها الذاهبة للمرحاض. تعلقت بساقيها. فانحنت نحوها تُداعب وجنتيها مبتسمة. "أنتِ جميلة أوي." وكادت أن تُقبلها، فألتقطت المرأة ابنتها دون كلمة. أعتدلت في وقفتها والتفت تنظر نحو الفتاة الصغيرة. كانت نظراته مُسلطة نحوها.

القدر أصبح يضعها أمامه في مواقف عدة ليثبت له أن لعبته وقعت على من لا تستحق الأذى، ولكن قلبه كان غافياً في ظلمته. *** اندفعت سماح من فوق مقعدها في اللحظة التي اعتذرت منهم ياقوت وسحبت مقعدها كي تجلس. "يلا يا ياقوت." ألتقطت ذراع ياقوت، فجذبت ياقوت حقيبتها وسارت خلفها تسألها وهي لا تعي شيئاً. "فيه إيه يا سماح؟ كان خروجهم عاصفاً من المطعم، فبعض الأعين التفتت نحوهم. "سماح سيبي إيدي، فيه إيه؟ قوليلي."

أستنشقت سماح الهواء بأنفاس هادرة. "الأستاذ محتاجني أساندُه في محنته بعد الانفصال." وأردفت بأعين مشتعلة من الغضب. "بس في السر عشان كلام الناس. حقيقي! اقتربت منها سماح تربت على كتفها تُهدئ روعها. "أهدي يا سماح، إحنا أصلاً غلطانين إننا جينا." وتسلطت نظرات ياقوت نحو ماهر القادم نحوهم. "سماح أنا مكنتش أقصد، إنتي فهمتيني غلط. تعالي يا سماح نتفاهم جوه." قاطعته سماح بأحتقار.

"فهمت غلط ولا صح. إنتي صفحة واتقفلت من حياتي يا ماهر خلاص." وتعلقت به عيناها وهتفت ساخرة. "هتفضل طول عمرك جبان. مرة رفضتني عشان سيادة الوزير مقبلش بيا، ومرة تانية خايف من الناس." تعالت أنفاسه بقوة وهو يرى نظراتها المحتقرة له. يعلم بصدق كل كلمة، ولكن رجولته أبت بالاعتراف. "سماح أنا مش جبان، إنتي ليه مش عايزة تفهميني. ده كان عشان مصلحتك، لو مكنتش سيبتك كنتي إنتي اللي هتدفعي التمن."

لم تجد سماح إلا حقيبة يدها تدفعه بها وتحول اللقاء لعراك بالشارع. وياقوت تقف مصدومة مما ترى. شهقت بخوف وهي لا تعرف كيف تتصرف. ماهر يحاول ضم سماح إليه مُعتذراً عما مضى. يهتف أنه ما زال يُحبها ويعشقها ويشتاق لرائحتها، وهي تدفعه كالمجنونة غائبة بعالم آخر. سكن جسدها وهو تجد حمزة يتقدم منهم يجذب ماهر بعيداً، ثم نظر إليها بقوة. "خدي صاحبتك وروحي عربيتي."

ألقى لها مفتاح سيارته. لتجذب هي سماح التي أخذت أنفاسها تتعالى بهياج وعيناها تفيض بالدمع، وصدي كلمات والده وهو يأمره أمامها أن يُطلقها ثم يلقيها خارج الشقة. الماضي عاد بكل ما خفي في باطنه، ومهما رمى العقل والقلب من الذكريات تأتي لحظة وينفجر ما ظنناه أنه توارى تحت الثرى. بمجرد أن ضغطت على المفتاح الإلكتروني الذي أعطاه لها، علا إنذار السيارة. ففتحت الباب الأمامي وأجلست سماح داخلها، ثم أمسكت يديها تدلكهما.

"سماح إنتي معايا. إيه اللي حصلك بسهولة؟ هطلت دموع سماح دون توقف ولسانها بدأ يتحرك بصعوبة. "كنت فاكرة إني نسيت، بس طلعت بكذب على نفسي." لم تفهم ياقوت شيئاً، ولكنها تأكدت أن سماح كانت تخفي عنها أشياء أخرى من حياتها. ضمتها ياقوت إليها دامعة. "سماح أهدي." استقدم حمزة منهم بعدما صرف ماهر الذي انصدم من هيئة سماح. "اركبي يا ياقوت العربية."

طالعته وهي لا تعرف كيف تتصرف، ثم طالعت سماح، فلم تجد إلا الانصياع ودلفت في المقعد الخلفي للسيارة. ألتقط حمزة إحدى زجاجات المياه من مكانها المخصص وقدمها لسماح. "خدي اشربي وحاولي تاخدي نفسك براحة." تناولت سماح منه زجاجة المياه، وياقوت تُحرك يدها على ذراعها لعلها تشعرها بالأمان. "شكراً." هتفت بها سماح بثقل، وقد كان حلقها جافاً فروته بالمياه، وبدأت تعود من الحالة التي وصلت إليها من ذلك اللقاء.

تحرك حمزة بسيارته إلى أن وقف أمام السكن الذي لم يجهل عنوانه. نظر لهم وهم يُغادرون سيارته. ألتفت نحوه ياقوت ورمقته بنظرة ممتنة وهي تُسند سماح إليها. أومأ لها برأسه ثم غادر. لتهتف سماح وكأنها نسيت ما بها. "طلع لطيف تصدقي." ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها حانقة بمقت. "يعني دلوقتي في وقتي. توبة أروح معاكي مشوار تاني." جذبت سماح يدها مبتسمة، وقد اختفى شحوب وجهها. "اسنديني وخلي عندك ذوق."

ولم تجد ياقوت إلا الصمت إلى أن أوصلتها غرفتها، ثم دفعتها نحو الفراش بقوة. "آه حرام عليكي، إنتي مفترية يابنتي." قالتها سماح متأوهة، لكن بمزاح. فطوت ياقوت ساعديها أمامها ممتعضة. "تستاهلي ياسماح، عشان متبقيش تخبي عني تاني كل الحقيقة وجراني وراكِ زي الهبلة." ورسمت على ملامحها الحزن وتحركت نحو باب الغرفة كي تُغادر. "وعلى فكرة أنا زعلانة منك."

تنهيدة تحمل أثقالاً خرجت من بين شفتي سماح. فعادت تلتف ياقوت نحوها تنتظر أن تسمع الحقيقة التي جثمت على روح صديقتها. "ماهر كان جوزي يا ياقوت." وأردفت بحسرة. "جواز شرعي بس في السر، زي اللي عاملين عاملة وخايفين منها." *** دلف مراد لمكتب والده هائجاً. "هدايا بتتبعت لبنت أخوك عشان تكمل الجوازة على خير، مش صح يا فؤاد بيه؟ رمقه فؤاد من أسفل نظارته الطبية، ثم عاد لمطالعة الأوراق التي أمامه.

"بعمل اللي مفروض على ابني يعمله مع خطيبته." ضاقت عين مراد بكبت. "أفتكر إن إنت اللي بتخدعها. قلبي مات مع مراتي، يعني بنت أخوك مجرد صورة لأكتر ولا أقل." تجمّدت يد فؤاد على القلم الذي يمسكه بين أصابعه، ورفع عيناه نحوه، ثم نهض من فوق مقعده صائحاً. "مش مراتك دي اللي كنت ماشي معاها سنين ومفكرتش تتجوزها غير لما عرضت عليك بنت عمك؟ واقترب منه بخطوات هادئة، وكأن عاصفته قد هدأت.

"اتجوزت جاكي عشان بتعاندني يا مراد، وهتتجوز هناء عشان برضه تعاندني، وبتعاملها وحش مش كره فيها، لا عناد وكبر. بس بكره تعرف إن إني اخترتلك الإنسانة الصح لأني عارف ابني كويس." لم يرد إكمال عبارته. فلو أكمل سيخبره أنه يُدرك أنه شبيهُه في شبابه. يخشى عليه من نفس غلطته والزواج من امرأة مُخادعة خائنة، ولكن غفى عن أن الأقدار ليست واحدة، وأن المصائر لا تقودنا لنفس النهاية.

تعلق عيناه بوالده، ثم خرج من غرفة مكتبه صافعاً الباب خلفه. ليصعد غرفته تحت نظرات نادية وتقي الصامتين لكل تلك الأوضاع، بعد أن أمرهم فؤاد بالصمت. دلف غرفته كالثور لا يرى أمامه شيئاً. ليتعالى رنين هاتفه، فيُخرجه من جيب سرواله، ناظراً لاسم المتصل بحنق، ثم ضغط على الهاتف بقوة، لعله يخرج غضبه فيها. استمر الرنين، فأخذ أنفاسه ببطء وسكنت ملامحه باصطناع، تمثيلاً لما هو قادم. "أيوه يا هناء."

مسحت هناء دموعها بعد جلسة المصارحة التي اتخذتها مع حالها. فقد قررت تسأله هل يُريدها، أم أنها رغبة عمها في تزويجهما. "مراد أنا ممكن أسألك سؤال، وأتمنى إنك تجاوبني بصراحة." أوى بجسده فوق الفراش مُجيباً. "اسألي يا هناء." أرادت التراجع من الخوف الذي احتل قلبها. خشيت من الحقيقة التي إما ستضع النهاية أو البداية لمشوارهم سوياً في حياة ستحتاج الحب، ولو لم يكن الحب، فلابد الرضى. "إنت عايز تتجوزني ولا دي رغبة عمي؟

وقبل أن يجيب عليها، أردفت بثبات وهي تبتلع ريقها بعدما جففت بقايا دموعها. "متقلقش يا مراد، لو إنت مش عايزني هتفضل ابن عمي، وهتمنالك السعادة وهخرجك من الحكاية دي." كلمة واحدة كانت الفيصل، ولكن كبره وعناده قاده. "هتيجي إمتى إنتي ومرات عمي عشان تختاروا الفستان؟ ميعاد الفرح بيقرب، وأنا لازم أروح فرع إسكندرية." ارتخت ملامحها ولمعت عيناها تلك المرة بدموع الفرح. فالإجابة قالها إن لم تكن صريحة، ولكنها أخبرته بما يُريح قلبها.

"هقول لماما ونشوف يا مراد." *** تفاجأ صباحاً وهو يقود سيارته نحو مدرسة مريم لإيصالها، صوت رنين هاتف يعلو بصوت ضعيف في المقعد الخلفي بالسيارة. تساءلت مريم وهي تبحث عن صوت الهاتف. "فين التليفون ده يا بابا؟ فحدق بها حمزة مُحركاً رأسه بنفي. "معرفش، شكله في الكنبة اللي ورا." توقف صوت الرنين، ثم عاد يصدح من جديد.

كانت نظرات سماح مُسلطة على ياقوت الحزينة من ضياع هاتفها، وقد اكتشفت ذلك صباحاً بعد ليلة طويلة قضتها مع سماح تسمع حكايتها، وقد غفوا على الفراش دون شعور. لتفيق على ضياع الهاتف الذي ما زالت تسد أقساطه. "محدش بيرد يا سماح، هو لحق يضيع؟ قضمت سماح أظافرها تنظر إليها بأمل. "مدام بيرن يبقى محدش لسه لقاه." وانفرجت ملامح ياقوت وهي تسمع صوت تعرفه تماماً. "الوفاء." أبعدت الهاتف عن أذنها لتلتقطه منها سماح.

"من فضلك، التليفون ده ضاع من صاحبتي." وعندما علمت سماح بصاحب الصوت، تمتمت بخجل. "معلش يا فندم، أزعجناك على الصبح. آه تمام، الحمد لله. شكراً على وقوفك معانا امبارح." كانت مريم جالسة تضم حقيبتها المدرسية بين ذراعيها تستمع للمكالمة بتوجس. وعندما انتهى حديثه مع المتصل، تساءلت. "مين سماح دي يا بابا؟ أوقف سيارته أمام مدرستها وطالعها بحنان. "وصلنا يا فضولية، يلا على مدرستك."

ابتسمت مريم وخرجت من السيارة بعدما بعثت له قبلة في الهواء. ضحك على فعلة صغيرته التي لن يراها تكبر مهما مرت السنون. فستظل هي الابنة التي جرب معها شعور الأبوة. حدق بالهاتف الذي علم بهوية صاحبته، وقد نسيت تسأله سماح كيف ستأخذه منه. ليجد الهاتف يدق ثانية فضحك. "نسيتي تسألي هتاخدي تليفونك إزاي؟ همهمت ياقوت بحرج بعدما انغمست سماح في الضحك على الضياع الذي أصبحوا فيه في بداية الصباح. "سماح نسيت أسألك."

تمتم بصوته العذب الذي يتخلله الخشونة. "في اجتماع النهاردة، وأكيد هتيجي مع شهاب يا ياقوت. هدهولك هناك، ولا تحبي نتقابل؟ اتسعت عيناها عند آخر عباراته، فتمتمت. "لأ خلاص، لما أجي الشركة أخده." وأغلقت الهاتف دون أن تنتظر رد آخر منه. *** ضم شهاب وجهها بين كفيه مبتسماً بعدما استيقظ اليوم على دلال أغدقته به. "كل ده عشان وافقتِ تشتغلي في المدرسة؟ فأبتسمت ندي وشبت على أطراف أقدامها. "لأ ياحبيبي، ده اسمه عطاء."

ضحك وهو يسمع عبارتها. "بقيتي عميقة يا ندي." تدللت عليه بأنوثة. "ما أنا قولتلك لو مدلعش عليك هدلع على مين." ضاقت عيناه وهو يرمقها. "ادلع يا حبيبتي، بس بلاش تستغلي أوي الدلع. شفتي أنا إزاي بسمعك وبأحترم أحلامك." ابتسمت رغم الألم الذي اجتاز قلبها. أرادت أن تصرخ به كي تخبره أنها لا تُريد منه إلا الحب، وليس التكفير عن ذنبه ومحاولة إرضائها حتى تنسى ما سمعته، وكانت نقطة فاصلة في علاقتهما. "هتيجي معايا المقابلة؟

مال نحوها يُقبل قمة أنفها. "وكمان أجي معاكي؟ طيب إيه المقابلة؟ تفلت عبارته بوقاحة. فدفعته على صدره. "وقح ياحبيبي." ضحك بقوة وضمها إليه، ثم رفع وجهها نحوه وتعمق في النظر إليها ليلثم ثغرها. "شفتي إن التقدير والاحترام ينفعوا إزاي من غير حب؟ بهتت ملامحها وكادت أن تنفض نفسها من أحضانه، إلا أنها تماسكت. "عندك حق." وداخلها تقسم أنها يوماً ستخبره بتلك الجملة، وسيتمنى حينها أن تخبره بحبها له. ***

في إحدى المصالح الحكومية كانت ماجدة تجلس قابعة خلف مكتبها تُنهي بعض أعمالها المكتبية، لا تُركز في الحديث الدائر بين سعاد وفوقية، فقد اعتادت على حكايتهم الدائمة بين القيل والقال. "شوفتي ياسعاد اللي حصل لفاتن جارتي، مش جوزها خانها مع اختها؟ اتسعت عين المدعوة سعاد، ثم شهقت مصدومة لمعرفتها ب جارة فوقية. "إيه اللي حصلها؟ يامصيبتي أختها؟ ورفعت سعاد مسبحتها تُحرك عقدها.

"إيه اللي حصل في الدنيا، يخونها مع اختها اللي ربتها وأوتها في بيتها. استغفر الله استغفر الله. لأ أنا مش قادرة أصدق." تجمّدت ملامح ماجدة بعدما اخترق الحديث أذنيها. فلوت فوقية شفتيه مستنكرة. "الدنيا معدش فيها حاجة متتصديقش." رفعت ماجدة عيناها نحوهم تسألهم. "بلاش كلام في عرض الناس." امتعضت سعاد من حديثها ورمت بكلمتها التي فتحت داخلها باب الشك. "ابقى خدي بالك بقى يا ماجدة." ***

تنهدت سماح بمقت وهي تُغادر مكتب رئيس الجريدة بعد أن أخبرها أن تُجهز حالها، فرحلتها لمدينة الأقصر بعد أسبوع من الآن. ويجب أن تذهب قبل قدوم اللاعب بأيام. فقد علم من مصادره أنه أتى لمصر كي يريح أعصابه بعيداً عن فضول الصحافة، ولم يُخبر أحداً باليوم المحدد في الشهر الذي اقترب بدايته. ومن أجل العمل وارضاء رئيس الجريدة. لابد أن تذهب وتنتظر لاعب الكرة المشهور.

تجمّع وجهها وتمتمت وهي تدلف غرفة مكتبها المشتركة مع زميلان وزميلة. "أنا كان مالي ومال الصحافة." وسقطت عيناها على باقة الأزهار متسائلة. "لمين الورد ده يا سمية؟ رمقتها سمية ثم عادت ترتب الصور التي أمامها. "مش على مكتبك يبقى ليكي ياسماح." فأقتربت سماح من مكتبها لتلتقط الباقة، وكما توقعت لم يكن غيره "ماهر"، لتلتقط الباقة ثم قذفتها من النافذة التي تحتلها الغرفة. فشهقت سمية من فعلتها. "يامجنونة، حد يجيله ورد ويرميه؟

فزفرت سماح أنفاسها بحنق يمزجه الغضب. "أيوه أنا." استنكرت سمية فعلتها وغادرت الغرفة. لتنظر سماح للحاسوب المفتوح أمامها على أخبار لاعب الكرة "سهيل نايف" متمتمة بتبرم. "أما أشوف آخرة المقال ده إيه." *** خرج شريف من المرحاض في الغرفة المستقل بها هو وصديقه سيف في مبنى مخصص لهم. جلس على الفراش ينفض الماء من خصلات شعره. فلاحت صورتها أمام عينيه. فألتقط الهاتف مُقرراً إعادته لهاتفه، ولكنه تركه متمتماً.

"لأ لازم أكمل اللي بدأته، وأبعد عنها كفاية لحد كده." وتذكر ابنة اللواء الذي يحبه كابنه، وقد عرفه على عائلته في ضيافة قبل المهمة. لم تخطف ابنة رئيسه أنظاره، ولكنها كانت اختيار أمثل وضعه العقل أمامه. *** انتهى الاجتماع الذي كانت تُركز في كل كلمة تُلقى فيه. أغلقت دفترها وغادر الحضور، فنهضت بعدما نهض شهاب. "ياقوت أنا مش راجع الشركة، ورايا مشوار مهم. ابقي اطبعي الأوراق اللي طلبتها منك تمام."

أومأت له برأسها احتراماً. فغادر تحت نظراتها. أما حمزة كان مندمجاً بالحديث مع محامي الشركة. وقفت متوترة بالغرفة إلى أن انصرف المحامي. "التليفون بتاعي يافندم." رفع حمزة عيناه نحوها بعدما وضع الأوراق الملقاة بإهمال على سطح الطاولة في الملف المخصص. "تليفون إيه؟ أجابها بتلاعب. "تليفوني يافندم، اللي نسيته في عربيتك." فتمتم مصطنعاً نسيانه. "آه التليفون."

وسار أمامها، فأتبعته لغرفة مكتبه. دلف لغرفته وهي تتبعه، فأتبعهما سكرتيره يأخذ منه الأوراق مستمعاً. "إنت أكيد عارف شغلك يا عصام." فأومأ له عصام برأسه وغادر الغرفة. لتبقى معه واقفة تهز ساقيها منتظرة أن تنصرف كي تلحق باقي أعمالها المكلفة بها. "اقعدي يا ياقوت، واقفة ليه؟ هتف بها بعدما رمقها. "أنا كويسة كده يافندم." فأتجه نحو مكتبه دون أن يعلق، وفتح أحد الأدراج، لتقف يده على مقبض الدرج قاطباً حاجبيه.

"التليفون نسيته في مكتبي في شركة الحراسات قبل ما أجي هنا." طالعته تنقل عيناها بين موضع يده وملامحه. فأبتسم وكأن لم يضره شيء في الذهاب لشركته الأخرى. "مضطرة تيجي معايا مكتبي هناك." وخطته الأخرى التي أرادها تُنفذ بحرفية. يتبع بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...