الفصل 29 | من 30 فصل

الفصل التاسع والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
6,737
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء التاسع والعشرون 29 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة التاسعة والعشرون كنت لسة قاعد جمبها بعد ما استسلمت للنوم في وضعها المعتاد ساندة راسها على صدري وشعرها الأسود مفرود حواليها زي الهالة وإيدها الصغيرة كانت لسه محطوطة بتلقائية على بطنها كأنها بتحرس ابننا اللي بيكبر جواها، أنفاسها كانت منتظمة وهادية و وشها في النوم كان خالي من أي تعب زي الملاك اللي ميعرفش عن الدنيا غير النقاء وبس

مكنتش قادر أنام، فضلت قاعد في مكاني ساند ضهري على السرير ومربع إيديا وعينيا مش بتفارق ملامح وشها الراسية، مديت إيدي براحة شديدة وبأطراف صوابعي بدأت أبعد خصلة شعر تمردت ونزلت على عينها وشيلتها ورا ودنها ببطء شديد كأني بلمس حتة ألماس خايف أخدشها، أول ما إيدي لمست جلد خدها الناعم لقتني برجع لكلامنا في المطبخ كلامها وسؤالها الغريب كان لسة في دماغي ومش عاوز يفارقني ـ يعني أنا في نظرك دلوقتي.. أحلى من مها؟

سؤالها نزل عليا زي المية الساقعة، ودلوقتي وأنا قاعد في هدوء الليل الإحساس بالوجع والضيق كان لسه كاتم على نفسي ومخليني مش عارف أغمض عيني ولا ثانية، أخدت نفس عميق وخرجته بتنهيدة طويلة مليانة حيرة وتعب أنا كنت فاكر إن صفحة مها اتقفلت، لكن اكتشفت انها لسه شايلاها جواها، لسه الاسم دة بيمر على بالها وبيسببلها قلق وغيرة وخوف فضلت أسأل نفسي بمرارة *ليه السيرة دي تيجي في بالها دلوقتي وإحنا في عز فرحتنا ومستنيين أول نونو لينا؟

ليه تقارن نفسها بيها، أنا اللي بشوف في عيونها الوجع قبل الفرح، وأنا اللي عايش عشان أرضيها وأشيلها من على الأرض شيل، تطلع لسه خايفة من القديم ومش مطمنة لمكانها في قلبي؟

معنى كلامها إنها لسة مش واثقة في حبي ليها أو الأصح إنها لسة خايفة ومش حاسة بالأمان الكامل، و إن حزن الأيام الصعبة والبعد اللي عيشناه ممكن يتكرر لو هي مبقتش في قمة جمالها ورشاقتها، الإحساس دة خلاني أحس بتقصير رهيب تجاهها، أنا صحيح بدلعها بعملها الفطار بإيديا وواقف في المطبخ عشان راحتها، بس كل ده طلع قشور وموصلش لأعماق قلبها عشان يطرد الخوف القديم والوجع اللي سايب علامة جواها

سندت راسي لورا وغمضت عيني وبقيت بفتكر ملامحها وهي بتقولي ـ خايفة شكلي يتغير ومبقاش في نظرك جميلة

الغيرة اللي في عيونها مكنتش نكد، دي كانت غيرة حب خالص وخوف من الفقد، وده خلاني أحترم ضعفها وزعلها أكتر وزاد من رغبتي إني أحتويها بكل ما فيا من عصب وقوة، ليلى رقيقة وحساسة زيادة عن اللزوم وفي فترة الحمل دي بالذات مع اللخبطة والهرمونات أي فكرة صغيرة ممكن تكبر في دماغها وتعملها كابوس، هي مش محتاجة مني مجرد كلمتين غزل أقولهم وأنا بضحك في المطبخ وخلاص، هي محتاجة أفعال ومواقف تهز الأرض تحت رجليها وتثبتلها إنها الست الوحيدة اللي ملكت كياني ومستحيل يكون ليها شريك أو منافس

فتحت عيني وبصتلها تاني، اتحركت حركة خفيفة وقربت مني فـ مديت إيدي وحاوطت كتفها براحة وشدتها لحضني أكتر، فضلت باصص للسقف وأنا بفكر بتركيز شديد إزاي أطمنها؟ إزاي أشيل الأفكار دي من دماغها خالص وبدون ما أسيب لها أي فرصة ترجع تفكر فيها تاني؟

وجت في دماغي فكرة.. فكرة لازم تتفذ في أقرب وقت عشان أقطع الخوف ده تماماً، لازم أعمل لها مفاجأة برة البيت وبرة جو العطلة والفيلا هنا، آخدها في مكان لوحدنا مكان هادي نجدد فيه وعودنا، وأقعد قصاد عيونها الواسعة دي وأمسك إيدها وأفهمها بالحرف الواحد إن ماضي سيف اتدفن، وإن حاضره ومستقبله وكل دقة في قلبه ملك لليلى وبس وللأبد، هجيب لها الهدية اللي كانت عيناها عليها من فترة، وأعمل لها ليلة تفتكرها العمر كله، ليلة تطلع منها وهي مفيهاش ذرة شك واحدة ومستسلمة تماماً ليقين حبي وعشقي ليها

نزلت راسي شوية وبوست راسها وشعرها بوسة طويلة وأنا بوعدها في سري إن من الليلة دي مش هخلي دمعة غيرة أو خوف تلمس عيونها تاني ” الجنينة ”

الأيام جريت ورا بعضها وعدى شهرين كاملين من الدفا والاستقرار والبهجة اللي مكنتش بتفارق الفيلا ولا يوم، في خلال الشهرين دول بدأ يبان أثر الرزق الجديد، ليلى بطنها بدأت تكبر وتظهر بشكل ملحوظ تحت فساتينها الواسعة والحمل بفضل الله كان في قمة استقراره وأمانه والدكتورة في كل زيارة كانت بتطمنهم إن الأمور ماشية كويسة، وحتى نفسيتها بقت احسن من ساعة ما سيف خرجها برا وعيشها ليلة جميلة كان بيطمنها في كل ثانية فيها أنه بيحبها وأنه نسي الماضي ومش عايز غيرها هي دلوقتي، أما البيت فـ كان عايش في حالة فرحة طاغية والكل مستني اليوم اللي البيبي يشرف فيه الدنيا

وفي ليلة كانت العيلة كلها متجمعة في الجنينة الواسعة بتاعة الفيلا، الجو كان دافي شوية ونسمة الهوا بتهز ورق الشجر بالراحة والأنوار الصفراء الهادية منورة القعدة ليلى كانت قاعدة على الكرسي فاردة ضهرها وساندة على مخدة وإيديها الاتنين محطوطين بتلقائية وبحنان بالغ على بطنها البارزة وعينيها بتلمع برضا

جنبها كان سيف قاعد على طرف الكرسي وقريب منها وعلية قاعدة الناحية التانية والاتنين كانوا داخلين في مناقشة حامية جداً وفي قمة الحماس والهزار وعمالين يخمنوا نوع البيبي اللي جاي هيكون إيه، سيف كان بيبتسم وعينيه بتلمع وهو بيقول بثقة * أنا بقولكم أهو، المؤشرات كلها والوحم والميكسات الغريبة اللي كانت بتاكلها بتقول إنها بنوتة، وأنا حاسس إنها بنت وهتطلع شبه أمها في كل حاجة وهدلعها دلع ملوش هزت علية راسها برفض وقالت

انا بقا خبرتي في الحاجات دي بقولك إنه إن شاء الله ولد، وهتتفاجأوا في الآخر إنه ولد وجميل وهيملى البيت حركة وشقاوة

عز كان قاعد على كرسيه وبيتفرج عليهم وهو بيضحك بصوت واطي ودافي، وليلى هي كمان كانت بصالهم وبتضحك من قلبها على حماسهم وتخميناتهم اللي مش بتخلص من أول ما قعدوا والاتنين كانوا عاملين زي الأطفال اللي بيعاندوا بعض في لعبة، لفت براسها بالصدفة ناحية ياسين لمحته قاعد ساكت تماماً على غير عادته، ومربع إيديه الصغيرة قدام صدره وحاطط ذقنه عليها وباصص لبطن ليلى وللمة العيلة بنظرة فيها حزن، الضحكة اختفت من على وشها وحست بغصة في قلبها، ركزت معاه ونادته بصوت ناعم كله حنان وأمومة وقالت

ـ مالك يا ياسو قاعد بعيد وساكت كدة ليه؟ بص للأرض وبعدين رفع عينيه الواسعة ليها والدموع لمعت فيهم فجأة وقال هو .. هو أنتي يا ليلى لما النونو الجديد ييجي هتحبيه أكتر مني؟ هتحبوه كلكم وتنسوني خالص؟ اتفاجأت من كلامه وعيونها دمعت، مدت إيدها وشاورتله بلهفة وقالت ـ تعالي يا حبيبي، تعالي هنا جمبي قرب وأول ما وصل عندها انحنت بالراحة وأخدته في أحضانها بكل قوتها وبقت تبوس شعره وخدوده بحنان دافي وقالت

ـ لأ يا حبيبي، مش هحبه أكتر منك ولا فيه مخلوق في الدنيا دي يقدر ياخد مكانك في قلوبي، أنت ابني الأولاني وكل حياتي، غلاوتك في قلبي دايماً ثابتة ومبتتغيرش أبداً أبداً

سيف كان متابع الموقف بملامح جادة وحنونة، عرف إن ياسين حاسس بتهديد في مكانته وسط العيلة بسبب المولود الجديد فـ قام من مكانه وقرب منهم وانحنى مد إيديه القوية وشاله من حضنها ورفعه لفوق في الهوا بحركة رجولية شقية فـ ضحك ياسين وسط دموعه، فضل يرفعه وينزله وهو بيبتسمله لحد ما نزله وبص في عينيه وقال بصوت رزين ودافي * معقولة يا بطل؟ معقولة نحب حد تاني في الدنيا دي أكتر منك؟

ده أنت حبيب الكل يا ياسين، إحنا مستنيين النونو الجديد عشان يكبر معاك، وبعدين أنت مش عارف أنت هتبقى إيه؟ أنت هتبقى أخوه الكبير، وهو لما يكبر هيسمع كلامك في كل حاجة، وأنت اللي هتخاف عليه وتحميه بإيديك القوية دي وتلاعبه في الجنينة هنا، شوفت بقى مكانتك كبيرة إزاي؟ عينيه وسعت بالدهشة وفرحة طفولية بدأت تظهر في ملامحه وقال بجد يا عمو سيف؟ بجد هبقى أخوه الكبير وهو هيسمع كلامي؟ ابتسم ابتسامة عريضة وباس خده بقوة وقال

* بجد يا قلب عمو سيف، يلا بقى فك البوز ده وريني ضحكتك الجميلة بدأ يلعب معاه ويزغزغه في بطنه وياسين انفجر في الضحك بصوت عالي وصافى ملى الجنينة كلها بهجة، بقا يجري وراه على النجيلة ويضحكه من قلبه عشان يخرجه تماماً من حالة الحزن والغيرة دي، والكل في القعدة رجع يضحك تاني ومبسوطين باللمة الدافية ” غرفة سيف ”

كنت قاعد في الليفنج الملحق بالأوضة مريح ضهري على الكنبة ومشغل التليفزيون، ليلى كانت قاعدة جنبي لمة رجليها ومقربة مني، حاطة إيدها على بطنها وبتحرك صوابعها بحركات بطيئة وتلقائية، كانت ساكتة تماماً ف التفت ابصلها لقيتها سرحانة

فضلت مراقبها لفترة ونسمة الهوا اللي داخلة من الشباك المفتوح كانت بتهز خصلات شعرها بالراحة، مديت إيدي ومسكت الريموت وقفت صوت التليفزيون تماماً والفت بجسمي ليها وقربت منها أكتر لحد ما كتفي بقى لامس كتفها، مديت إيدي التانية وطبطبت على كفها الصغير بحنان وقولت * سرحانة في اية؟ قوليلي يا حبيبتي مالك؟ إيه اللي شاغل بالك ومطير النوم والضحكة من عيونك الليلة دي؟

اتنهدت تنهيدة طويلة وطالعة من أعماق قلبها، لفت راسها وبصت في عيني وقالت ـ مضايقة أوي يا سيف، مضايقة وتعبانة من جوايا بسبب اللي حصل تحت في الجنينة، كلام ياسين ونظرته المكسورة وهو بيسألني لو كنا هنحبه أقل أو هننساه لما البيبي يجي مش قادرة تروح من بالي، وكل ما أفتكر ملامحه وعينيه المدمعة قلبي بيوجعني عليه مسكت إيدها وضغطت عليها برقة عشان أطمنها وقولت

* يا حبيبتي ما إحنا اتكلمنا معاه تحت وأنا قعدت ألعبه وأفهمه إن غلاوته ثابتة ومفيش حد هياخد مكانه، والولد فك وضحك وبقى زي الفل، ليه لسة بتفكري في كلامه؟ نزلت عينيها لإيدينا المتشابكة وقالت بنبرة ماليانة خوف وأمومة

ـ عارفة يا سيف، وعارفة إنك عملت كل اللي تقدر عليه عشان تضحكه، بس هو حاسس بجد بتهديد وخايف إنه يبقى لوحده بعد ما كان هو محور اهتمام الفيلا كلها، أنا خايفة غصب عننا لما البيبي ييجي وياخد وقتنا ومجهودنا ياسين يحس إن الاهتمام كله اتنقل ليه ويقعد في ركن لوحده زعلان وحاسس إنه مبقاش مرغوب فيه، الإحساس ده لو جاله وهو في السن ده هيكسر نفسه ويخليه ينطوي، وأنا مش هستحمل اشوفه كدة، ياسين حته من قلبي يا سيف وأنت عارف غلاوته عندي قد اية

سمعت كلامها بتركيز كامل وحسيت بقد إيه قلبها ده نقي وماليان حنان يشيل الكون كله، قربت منها أكتر وحطيت دراعي حوالين كتافها وسحبتها لحضني بالراحة لحد ما سندت راسها على صدري وقولت

* متخافيش ولا تقلقي من الناحية دي ابدا، اطمني خالص، محدش فينا في البيت ده كله لا أنا ولا أنتي ولا اي حد هيسمح للحظة واحدة إن ياسين يحس بكدة أو يجيله شعور إنه بقا لوحده، مستحيل غلاوته تتهز أو تقل ذرة واحدة بسبب البيبي الجديد، بالعكس إحنا هنخليه يحس إنه شريك معانا في كل خطوة وإن رأيه مهم في لبس النونو ولعبه عشان يكبر وهو حاسس بالفخر إنه الأخ الكبير المسؤول

رفعت راسها شوية وبصت في عيوني بملامحها البريئة والرجاء باين في عينيها فـ نزلت براسي ليها وكملت كلامي بابتسامة * وليكي عليا عهد يا ستي قدام ربنا وقدامك هقرب منه أكتر وأكتر من الأول، هقعد معاه ونلعب وآخده معايا في مشاويري وأخصصله وقت ثابت ليا أنا وهو وبس بعيد عن الشغل وعن أي حاجة تانية عشان يفضل دايماً مطمن ومستقر وحاسس إني لسه صاحبه، كدة ارتاح قلبك؟

أول ما سمعت كلامي والعهد اللي أخدته على نفسي عشان خاطر راحتها وراحة اخوها ملامح وشها اتقلبت في ثانية والهم اللي كان مالي عينيها داب واختفى تحت تأثير كلامي ونبرتي المطمنة، ابتسمت ابتسامة صافية ورقيقة جداً من قلبها وبصتلي بعشق وقالت ـ ربنا يخليك لينا يا حبيبي وميحرمنيش من حنانك ولا من قلبك الكبير ده أبداً، إنت دايماً بتعرف تريح بالي وتطمن خوفي في الوقت المظبوط

أول ما شوفت الضحكة رجعت لوشها وعينيها لمعت بالفرحة حسيت إن روحي ردت فيا والدنيا بقت في قمة جمالها، مديت إيدي وسحبت كفها الصغير وبوست إيدها بوسة طويلة ورجعت أخدتها في حضني وقولت * ويخليكم ليا يا روح سيف ويقدرني دايماً إني أكون السند والأمان ليكي ولعيلتنا الصغيرة دي، انا مستعد أعمل أي حاجة في الكون بس عشان أشوف الضحكة دي منورة وشك دايماً والنقاء ده مالي عيونك

فضلنا قاعدين في حضن بعض لفترة طويلة وسط هدوء الليل واحنا حاسين إن الدفا اللي بينا كفيل يطرد أي خوف أو قلق، وإن الأيام الجاية مهما كان فيها من مسؤولية وتعب هتكون أجمل وأحلى طول ما إحنا متبتين في إيد بعض وبنبني حياتنا على الحب والوعد الصادق في بيتنا الهادي ” الحارة ”

الحارة كانت هادية في الوقت ده من بعد العصر، وصوت خبطات خفيفة جاية من الورش البعيدة بيختلط مع صوت عيال صغيرة بتلعب تحت البيوت، جوه بيت فارس الوضع كان مختلف تماماً، الصالة الصغيرة بتاعة البيت كانت غرقانة في حالة من الشد والجذب وصوت جليلة كان مالي المكان وهي واقفة بملامح وشها مقلوبة بالكامل وزعلانة وعمالة تلوح بإيدها يمين وشمال وهي بتزعق مع ابنها

كان قاعد على الكنبة ساند ضهره وحاطط إيديه الاتنين على ركبه وباصص للأرض بصبر، قربت منه خطوتين وقالت بصوت عالي يعني إية تشيل الفرح من دماغك خالص كدة؟ أنا بقالي سنين مستنية اليوم ده وعمالة أحوش القرش على القرش وأقول بكره فارس يتجوز وأعمله ليلة تتحاكى عنها الحارة كلها تقوم تيجي أنت دلوقتي وتقولي كتب كتاب في المسجد وبس؟ عاوز تحرمني من فرحتي بيك؟

أخد نفس عميق ورفع راسه بالراحة وبص لوالدته بعيونه الهادية والمليانة حب واحترام كبير وقال يا أمي يا حبيبتي، وحدي الله بس واقعدي استريحي عشان صحتك، أنا مش عاوز أحرمك من حاجة ولا يهون عليا زعلك، كل الموضوع إني مش حابب الزيطة والأغاني، وأنا اتفقت مع مريم إننا هنعمل كتب كتاب محترم وبسيط في دار مناسبات والكل يحضر ويبارك وبعدها نطلع على شقتنا بالسلامة ومن غير دوشة حطت إيدها في وسطها وقالت

لأ يا فارس، كتب كتاب وبس ده ميرضينيش، إنت ابني الوحيد وسندي في الدنيا دي بعد ربنا ومن حقي أفرح بيك وأشوفك عريس في الكوشة والناس كلها بتهني وتغني حوالينا، مريم بنت حلال ومؤدبة وأكيد هي كمان نفسها تفرح زي بقية البنات، إنت ليه مقفلها في وشنا كدة؟ فضل محافظ على هدوئه التام وقام وقف بالراحة وقرب منهت ومسك إيديها الإتنين وباسهم بكل احترام وحنان وقال

يا أمي، مريم معايا في الرأي وموافقة على كل كلمة، إحنا مش عاوزين نبدأ حياتنا بحاجة مش مرتاحين لها، سيبيني أعمل اللي يريح بالي ويخليني مطمن، والفرحة الحقيقية مش بالأغاني والزيطة الفرحة لما تشوفيني مبسوط ومستور في بيتي مع مراتي، خلاص بقى، امسحي الزعل ده من وشك ومتخليش الشيطان يدخل بينا سحبت ايديها منه بالراحة وسكتت فـ ابتسم وقال أنا هطلع شقتي أشوف مريم وخالتي فوق، روقي كدة واطلعي بعد ما تهدي

سابها واقفة في الصالة تلمم أفكارها واتحرك بخطوات هادية ورزينة وطلع على السلم لحد ما وصل لدور شقته الجديدة باب الشقة كان مفتوح وجوا كانت مريم واقفة بتظبط الستاير الخفيفة في الصالة، اول ما سمعت خطوته لفت وشها وبصتله بابتسامة رقيقة ودافية نورت ملامحها البسيطة، دخل ومشى خطوات هادية لحد ما بقى واقف جنبها وعينيه كانت باينة فيها آثار الحوار اللي دار تحت مع أمه

لقطت علطول التعب المستخبي ورا هدوئه ونزلت إيدها من على الستارة وبصت في عينيه وقالت مالك يا فارس؟ شكلك شايل هم وفيه حاجة مغيرالك حالك، كنت سامعة صوت خالتو تحت وهي بتتكلم، هي لسه مصممة على موضوع الفرح؟ أخد تنهيدة طويلة وقعد على الكرسي وحط إيده على جبهته بتعب وقال

ايوا يا مريم.. لسه مصممة وزعلانة مني جداً وعمالة تقولي إنت ابني الوحيد وعايزة أفرح بيك وسط الحارة ومش مستوعبة إني مش عاوز الكلام دة، حاسس إنها واخدة على خاطرها وشايفة إني بكسر فرحتها قربت منه وقالت معلش يا فارس، هي أم برضو وطول عمرها ملهاش غيرك وبتتمنى تشوف اليوم اللي تتباهى بيه بيك كعريس قدام الناس كلها، دةشعور طبيعي للأمهات لف بوشه ليها وبص في عينيها بقوة وبيقين تام وقال

انا عاذرها يا مريم وفوق راسي من فوق، بس أنا مش عايز أغاني واختلاط ودوشة ملهاش لازمة، أنا عايز كتب كتاب بسيط وبس، ليلة مباركة وهادية في بيت ربنا يجمعنا فيها على خير ومن غير ما نعمل حاجة تغضبه أو تضيع البركة من بيتنا الجديد، إحنا بنأسس حياة وعاوزين ربنا يبارك لنا في كل خطوة، والزفة والأغاني اللي في الشارع دي مش هي اللي هتعملنا السعادة

ابتسمت ابتسامة واسعة وصافية من قلبها وحست بقد إيه هو راجل عاقل وصاحب مبدأ ودة زاد من غلاوته واحترامه جوا قلبها بمليون مرة، هزت راسها بالموافقة واليقين وقالت

وأنا معاك يا فارس في كل كلمة قولتها وموافقة على كتب الكتاب البسيط ده ومستحيل أطلب منك حاجة برة راحتك ومبدأك، الفرحة الحقيقية هي إني أكون معاك وفي بيتك بالسلامة، خالتو مسيرها تهدى لما تشوفنا مبسوطين، وأنا بنفسي هقعد معاها وأطيب خاطرها وأفهمها إن ده اتفاقنا وإحنا الاتنين فرحانين كدة بصلها ونظرة الرضا ظهرت في عينيه وحس إن كل همومه وتعب كلامه مع أمه داب وتلاشى قدام تفاهم مريم وعقلها الكبير

ربنا يخليكي ليا يا مريم ويقدرني إني أسعدك وأعوضك عن كل حاجة، انتي النعمة الكبيرة اللي ربنا رزقني بيها في الدنيا دي، ومعاكي بحس إن كل حاجة صعبة بتهون

الشمس كانت بدأت تغيب تماماً وخطوطها عاكسة على جدران الشقة النضيفة، فضلوا قاعدين مع بعض في هدوء صالتهم الجديدة بيخططوا ليومهم البسيط وحاسين إن الدفا والتفاهم اللي بينهم هو الفرح الحقيقي اللي ملوش نهاية، وإن بيتهم الهادي دة هيتبني على البركة والرضا بعيداً عن صخب الدنيا ودوشتها ” غرفة علية ”

كانت قاعدة على الكرسي الهزاز المريح اللي في ركن أوضتها لابسة إسدالها المنزلي المريح وماسكة الموبايل بإيدها وحطاه على ودنها وملامح وشها البشوشة كانت مكسوة بنوع من الحيرة والجهد الأموي وعمالة تهز راسها بقلة حيلة وهي بتسمع صوت بنتها اللي طالع من السماعة بلهفة وإلحاح شديد من الناحية التانية

كانت بتكلمها بنبرة صوت مليانة عتاب وبتلح عليها تسيب الفيلا وترجع، أخدت نفس وقالت بنبرة صوت دافية لكن فيها حسم الأم اللي تعبت من كتر الجدال يا بنتي ارحميني الله يهديكي ويصلح حالك، قولتلك مية مرة هرجع هو أنا يعني هقعد هنا طول العمر؟ مسيري هلم حاجتي وأجيلكم، بلاش بقى إلحاح وزن على دماغي كدة صوت بنتها جيه علطول من السماعة، نبرتها كانت مخنوقة وزعلانة وهي بتقول

يا ماما إنتي كل مرة تقولي الكلمة دي ومبترجعيش، بقالك شهور عمالة تسكنينا بكلام وتقولي الأسبوع الجاي، الأسبوع اللي بعده، ومفيش أي حاجة بتتغير وبعدين يا ماما افتكري كدة إنتي قولتي إيه وأنتي خارجة من البيت؟

قولتي أنا رايحة أقعد عند خالكم عز يومين اتنين بس أطمن عليه وأسلم على سيف، قعدتي دلوقتي شهور بحالها، بجد يا ماما البيت وحش أوي من غيرك وضلمة واللقمة مبقاش ليها طعم وإحنا قاعدين لوحدنا كدة، ارجعي بقى وبطلي حجج الله يخليكي

ملامحها لانت وصعبت عليها بنتها وبيتها في المنصورة، لكن لفت بعينيها وراحت نظرتها لشباك الأوضة وبقت بتفكر في ليلى وتعبها وفي النونو الجديد و مسؤولية البيت هنا اللي هي شايلاها بحب، عدلت الموبايل على ودنها وقالت بصوت كله حنان وطيبة

يا حبيبة قلب أمك، البيت منور بأصحابه وبإخواتك اللي معاكي، أنا هنا مش قاعدة بتفسح ولا بلعب يا بنتي، أنا قاعدة مستنية بس أطمن على ليلى لما تقوم وتولد بالسلامة ونطمن على صحتها، وأول ما تقوم على خير هرجعلكم علطول ومن غير ما تقولولي بنتها أول ما سمعت كلامها شهقت بصوت عالي من الصدمة وقالت تولد بالسلامة؟ يعني إيه تولد بالسلامة يا ماما؟

ليلى لسه في أول الحمل وبطنها يا دوب بدأت تبان، يعني قدامها على الأقل ست شهور كمان عشان تولد، إنتي عاوزة تفهميني إنك هتقعدي بعيد عننا ست شهور كمان فوق الشهور اللي قعدتيها؟ ينفع كدة يا ماما تسيبيني كل الفترة دي؟ هزت راسها بقلة حيلة وحطت إيدها على صدرها وقالت بنبرة هادية وفيها شرح للموقف

يا بنتي افهمي وبلاش عصبية وعناد، مينفعش أسيبها في الوقت دة وهي مش معاها حد خالص في البيت يوجهها ويفهمها، ليلى لسة صغيرة وده أول حمل ليها وتعبانة ومحتاجة أم تقف جنبها وتدلها تعمل إيه وتاكل إيه وتهون عليها تعب السهر والخوف، إنما إنتي يا حبيبتي إخواتك الكبار معاكي في البيت ومش سايبينك وماليين عليكي المكان يعني هما إخواتي بيقعدوا معايا أوي يا ماما؟

ما إنتي عارفة كل واحد فيهم مشغول في شغله وحياته وبيخرج من الصبح ومبرجعش إلا على النوم وبفضل أنا قاعدة بطولي في البيت بذاكر ومخي هيطير من كتر الزهق والوحدة، وجودك معايا بيفرق ومحدش بيعوضه ابتسمت ابتسامة دافية وحركت الكرسي الهزاز براحة وقالتلها بنبرة حنونة

معلش يا حبيبتي.. معلش يا نور عيني تعالي على نفسك شوية واجمدي كدة، أنا هجيلك إن شاء الله ومسيري هكون وسطكم ومش هسيبك لوحدك كتير، المهم عندي دلوقتي إنتي بس ركزي في مذاكرتك ومتضيعيش وقتك في الزعل والتفكير في النزول والطلوع، شدي حيلك عشان ترفعي راسي وتجيبي التقدير اللي بنتمناه وساعتها هعملك أحلى حفلة في المنصورة كلها

سكتت لثواني وحست إن كلام أمها فيه الحسم المعتاد ومفيش مفر من الموافقة والامتثال لأوامرها، اتنهدت وقالت بنبرة مطيعة بس لسه فيها بقايا زعل خفيف حاضر يا ماما، حاضر هركز في المذاكرة وأسمع كلامك، بس بالله عليكي متطوليش عن كدة حاضر يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك

قفلت الموبايل وحطته على الترابيزة اللي جنبها وأخدت تنهيدة طويلة فيها راحة بال، بصت لنور الغروب اللي بدأ يختفي ويحل محله ضلمة الليل الهادية وحست بقد إيه هي مسؤولة عن قلوب كتيرة، قلب بنتها اللي مشتاق ليها، وقلب ليلى هنا في الفيلا اللي محتاج لحنانها ودعمها كل ثانية، هزت راسها برضا تام وقامت من على الكرسي تظبط إسدالها وطرحتها عشان تنزل تحت تكمل دورها كالأم الحنونة السند اللي بتجمع العيلة كلها بحبها وصبرها الدافي اللي ملوش نهاية

” العيادة ” كانت قاعدة في صالة الانتظار إيدها محطوطة بتلقائية فوق بطنها اللي كبرت وبقت بارزة وواضحة جداً بعد ما حملها تم الخمس شهور ودخلت في وقت الأمان والاستقرار الكامل، اليوم ده بالذات كان يوم مرتقب وموعود بقاله أسابيع، يوم معرفة جنس المولود اللي العيلة كلها مستنياه على نار

بس المرة دي سيف مكنش قاعد جنبها، حظه جيه معاه جدول عمليات معقد وطويل في المستشفى ومقدرش يعتذر، لكن طبعاً مكنتش لوحدها، علية كانت قاعدة جنبها ومتبتة في إيدها وعمالة تسبح وتدعي بحماس كأنها هي اللي رايحة تكشف مش ليلى ندهت الممرضة على اسمها فـ قاموا ودخلوا لغرفة الكشف، استقبلتهم الدكتورة بابتسامتها البشوشة المعتادة وقالت اهلاً بيكم اتفضلوا، اومال فين دكتور سيف النهاردة؟ مش متعود يغيب عن اللحظات دي

ابتسمت ليلى وقعدت على سرير الكشف بمساعدة علية وقالت ـ عنده عمليات النهاردة في المستشفى ومقدرش يجي خالص، بس سايبني أهو مع طنط علية وعمال يتصل كل ربع ساعة يستعجلنا، إحنا ملهوفين أوي نعرف النوع النهاردة يا دكتورة، بالله عليكي طمنينا بسرعة قربت علية وقفت جنب السرير وقالت بحماس وفضول كبير ايوا يا بنتي بالله عليكي إحنا على نار من اول الحمل ومتراهنين انا وسيف

ضحكت منى من قلبها على حماسهم وظبطت جهاز السونار وحطت الچيل الدافي على بطن ليلى البارزة وبدأت تحرك الجهاز ببطء، الأنفاس اتكتمت لثواني وعيون ليلى وعلية اتعلقت بالشاشة بيراقبوا ملامح الدكتورة اللي بدأت تدقق في تفاصيل الجنين وتتحرك بالجهاز يمين وشمال رفعت الدكتورة حواجبها بدهشة وفرحة واسعة، لفت وشها ليهم وابتسمت وقالت طب إيه رأيكم بقى إنكم إنتوا الاتنين كسبتوا الرهان.. ومفيش حد فيكم خسر؟ عقدت ليلى حواجبها بعدم فهم وقالت

ـ يعني إيه يا دكتورة؟ مش فاهمة شاورت بصباعها على الشاشة الكبيرة وحركت الجهاز في نقطتين مختلفتين وقالت يعني مبروك يا مدام ليلى، إنتي مش حامل في بيبي واحد، انتي حامل في توأم، بسم الله ما شاء الله، الحمل مستقر وزي الفل، وأهو واضح قدامي بالملي ولد وبنت توأم عينيها وسعت من الصدمة وحطت إيديها الاتنين على بوقها وهي مش مصدقة ودموع الفرحة والذهول نزلت من عينيها في ثانية واحدة، توأم؟ ولد وبنت؟

الفرحة كانت أكبر من عقلها واستيعابها أما علية فـ دي كانت في عالم تاني خالص من السعادة، عينيها دمعت وبقت تبص للشاشة وتبص لليلى وبقت تدعي لمنى من كل قلبها الهي يفتحها عليكي ويرزقك من وسع ويسعد قلبك زي ما اسعدتي قلوبنا بالخبر دة، توأم يا ليلى؟ ولد وبنت يا حبيبتي؟ الحمد لله والشكر لله على رزقه وكرمه الواسع اللي ملوش آخر ـ الحمد لله يا رب الحمد لله

قومتها علية من على السرير بحنان بالغ وهي بتبوس راسها وخدودها وبتباركلها وهي مش مصدقة، مشيوا خطوة خطوة لحد ما قعدوا قدام المكتب، سحبت منى قلمها وبصت لليلى بنظرة جادة وقالت

بصي بقى، طالما عرفنا إنهم توأم يبقى المسؤولية دلوقتي بقت دبل والكلام اللي هقوله يتنفذ بالحرف الواحد، التوأم بيحتاجوا غذا مضاعف واهتمام خاص جداً، أنا هكتبلك على فيتامينات ومقويات جديدة تناسب وضعك دلوقتي، والأهم من كل دة الأكل لازم يكون صحي وفيه بروتين وخضار وفاكهة كل يوم عشان البيبيهات يكبروا بصحة كاملة وميحصلش مضاعفات هزت راسها بسرعة لكن بس طنط علية هي اللي ردت علطول بحسم وقوة وثقة تامة وقالت

متقلقيش يا دكتورة، ليلى دي في عينيا من جوا ابتسمت بارتياح كبير وقالت بوجودك معاها يا مدام علية أنا فعلاً مطمنة جداً، الروشتة أهي، وألف مبروك ليكم تاني

شكروها وخرجوا من العيادة وهما غرقانين في قمة الفرحة والانبساط، ليلى كانت ماشية وساندة على دراع علية في الطرقة والاتنين عمالين يضحكوا ويتخيلوا شكل سيف لما يعرف الخبر ويخططوا إزاي هيقولوله، النهار برة كان بيعلن عن آخره بس قلوبهم كانت منورة بأجمل وأكبر فرحة حقيقية، فرحة رزق مضاعف هيملى حياتهم الهادية بالحب والدفا اللي ملوش نهاية ” فيلا سيف عز الدين ”

السكون اللي كان مالي الفيلا في الوقت دة اتمحى في ثانية واحدة بدخلة علية وهي مالية الدنيا زغاريط عالية ومتهللة ورا بعضها، زغاريط من قلبها هزت أركان المكان كله ووصلت لكل ركن في البيت، كانت داخلة و وشها منور بالفرحة وماسكة إيد ليلى اللي كانت ماشية جنبها بابتسامة واسعة وخجل رقيق وعينيها بتلمع ببهجة مش سايعاها

عز أول ما سمع صوت الزغاريط القوية دي قلبه اتنفض بلهفة وشوق، حرك كرسيه بسرعة وبكل لهفة وخرج من الصالون و وقف قدامهم وعينيه متنقلة بين علية وليلى وقال خير يا علية؟ خير يا بنتي طمنوني علية قربت منه وهي بتضحك من قلبها وقالت مبروك يا حبيبي، كرم ربنا واسع ومغرقنا، ليلى حامل في توأم ولد وبنت اللهم بارك

أول ما سمع الكلمتين دول ملامح وشه كلها نورت بفرحة طاغية ملهاش أول من آخر، رفع إيديه للسماء وعينيه دمعت من كتر التأثر والامتنان وقال الحمد لله .. الحمد والشكر ليك يا رب على كرمك الواسع، مبروك يا بنتي ليلى في اللحظة دي قربت من كرسيه بخطوات هادية وانحنت أخدت إيده وباستها بوسة طويلة وعميقة مليانة تقدير واحترام وبصت في عينيه وقالت ـ مبسوط يا عمو؟ فرحان بالخبر ده بجد؟

عز ابتسم ابتسامة عريضة طالعة من أعماق قلبه ومد إيده التانية وطبطب على إيديها بحنان أبوي وقال مبسوط أوي أوي يا بنتي، مبسوط فوق ما تتخيلي الحمد لله على كرم ربنا ورزقه اللي ملوش حدود، دي أجمل فرحة دخلت بيتنا من سنين عينيها لمعت بالدموع من كتر السعادة وقالتله بصدق ـ وأنا فرحانة جداً يا عمو عشان فرحتك دي بجد، الدينا مش سايعاني وأنا شايفة عينيك فرحانة بالمنظر دة

في وسط اللمة الدافية دي جري ياسين عليهم أول ما استوعب كلمة توأم ولد وبنت وبقى فاهم إنه مش هيبقى لوحده، الفرحة نطت في عينيه وبدأ يتنطط في الصالة حواليهم بحماس طفولي رهيب وهو بيصقف وبيهتف بصوته العالي يعني أنا هيبقى عندي أخ وأخت؟ أخ وأخت مع بعض يلعبوا معايا؟ أنا هبقى الأخ الكبير وهلعب معاهم باللعب بتاعتي كلها ومش هخليهم يعيطوا

الكل في الفيلا انفجر في الضحك من كتر البهجة والسرور على منظره وحماسه اللي ملى المكان دفا، علية أخدته ياسين في حضنها وهي بتضحك والفيلا كلها في الوقت ده اتقلبت لساحة من الفرح الحقيقي والرضا، والكل قاعد ومستني اللحظة اللي سيف يرجع فيها من المستشفى عشان يشوفوا وشه ومفاجأته بالخبر السعيد دة في يوم أكد ليهم إن أيامهم الجاية كلها خير ورزق وبركة ملهاش نهاية ” غرفة سيف ”

الدنيا كانت بدأت تضلم والهدوء رجع يلف الفيلا تاني بعد الزغاريط والفرحة بتاعة طنط علبة اللي كل شوية اسمعها، كنت واقفة في نص الجناح بتاعنا وقلبي عمال يدق بسرعة من كتر الحماس والشغف، سيف خلاص على وصول وأنا وطنت علية رتبنا لكل حاجة واتفقنا إني مش هقوله الخبر تحت وأنه لازم يعرفه هنا في عالمنا الخاص الصغير

قبل ما نرجع من عند الدكتورة عدينا على كذا محل وجيبنا حاجات مخصوصة عشان الليلة دي، بدأت أتحرك في الأوضة بخطوات هادية، طلعت فرع النور الصغير اللي جيبته وكان لونه دافي وهادي جداً ولفيته على جدار الأوضة الرئيسي وبدأت أعلق فيه بالماسك الخشب الصغير صور السونار بتاعة البيبيهات، الصور اللي ظاهر فيها وشوشهم بشكل بسيط وجنبهم علقت شريط ستان رقيق وفي النص على الترابيزة الخشب الصغيرة اللي قدام السرير حطيت علبة قطيفة مفتوحة وجواها جزمتين صغننين يخطفوا القلب واحدة لونها بينك رقيق والتانية لونها بيبي بلو هادي، الزينة كانت بسيطة بس والنور الخافت مطلع خيالات جميلة على الحيطة ومخلي الأوضة شبه الحلم

بعد ما خلصت كل حاجة واتأكدت إن شكل الأوضة يجنن دخلت الحمام اخدت دوش دافي وطلعت لبست بيجامة قطيفة ناعمة وهادية جداً بلون الكشمير، سيبت شعري الأسود مفرود على ضهري براحته وحطيت لمسة مسك خفيفة وقعدت على طرف السرير وانا ساندة بضهري وباصة للاوضة حواليا بحب وراحة بال، حطيت إيديا الاتنين بتلقائية على بطني اللي كبرت وابتسمت من كل قلبي وأنا بكلمهم في سري وبقولهم ـ بابا جاي حالا وهيتبسط بيكم أوي يا حبايبي

مفيش كام دقيقة وسمعت صوت عربيته برة وبعدها صوت خطواته السريعة والمرتبكة على السلم، باب الجناح اتفتح بسرعة ودخل وملامح وشه كلها كانت ملهوفة وطايرة من القلق والحماس، اول ما شافني حدف الچاكيت والكرافتة على الكرسي وقرب مني بخطوات واسعة وهو بيقول * بقى كدة يا ليلى؟ كدة تهون عليكي أعصابي طول اليوم، اكلمكم تقولولي لما تيجي نقولك، قوليلي حالا الدكتورة قالتلك إيه؟

قومت من على السرير براحة وابتسامة واسعة وشقية نورت وشي، قربت منه خطوتين لحد ما بقيت واقفة قصاده علطول، رفعت إيديا الاتنين وحاوطت رقبته ودفنت نفسي في حضنه الدافي وقولت ـ مبروك يا حبيبي.. مبروك يا قلب ليلى ضمّني ليه بقوة ولف دراعاته حواليا وتبت فيا كأنه بيطمن إننا بخير، باس راسي بسرعة وبعدين بعدني عنه شوية وبص في عيني بلهفة وقال * الله يبارك فيكي يا روحي، بس طمنيني، طلع إيه؟

مسكت إيده ولفيت بيه وأنا ببتسم وأخدته من إيده ومشيت بيه خطوات هادية لحد ما وقفته قدام الجدار اللي فيه الزينة والأنوار الهادية وشاورتله على الصور والجزم الصغيرة وقولتله ـ خمن إنت بقى يا دكتور سيف، اتفرج وركز وقولي إنت شايف إيه قدامك؟

عقد حواجبه باستغراب وبص لحبل النور وصور السونار المتعلقة وبعدين عينيه نزلت للترابيزة ولقى الجزمتين الصغيرين محطوطين جنب بعض في العلبة القطيفة، فضل باصصلهم لثواني وهو متجمد في مكانه ومش مستوعب، بصلي بنظرة حيرة ممزوجة بضحكة خفيفة وقال * انتي جايبة جزمتين بألوان مختلفة ليه؟ اختار أنا يعني ولا الدكتورة معرفتش تحدد وحاطالي الاتنين؟ قربت منه أكتر وقولت بحماس ـ ركز بس يا سيف في الصور وفي الألوان.. ركز كويس

رجع بص للصور تاني وبدأ يدقق في تفاصيل السونار وفجأة عيونه وسعت على الآخر وملامحه كلها اتقلبت بذهول تام، لف وشه ليا بسرعة ولهفة وقال * ليلى.. إنتي بتتكلمي بجد؟ دول.. دول اتنين؟ هزيت راسي بسرعة والدموع لمعت في عيوني وقولت ـ اه يا حبيبي اتنين.. ولد وبنت

ملامحه كلها نورت بفرحة طاغية وعينيه دمعت فجأة من كتر التأثر والذهول، اخدني في حضنه بقوة وطوقني بدراعاته ورفعني عن الأرض شوية وهو بيتنفس ريحة شعري، حسيت بدقات قلبه وهي بتدق بسرعة رهيبة زي الطبل من كتر السعادة، فضل واخدني في حضنه لفترة طويلة ومنطقش بكلمة. بس دموع فرحته الدافية اللي نزلت على كتفي كانت بتقول كل حاجة

بعد عني براحة ونزل على ركبه قدامي، مد إيديه الحنينة وحاوط بطني بيهم بحنان بالغ ورقة لا توصف وانحنى طلع بوسة طويلة وعميقة وهو بيبتسم وبيقول * يا حبايب بابا.. يا كرم ربنا الواسع علينا مديت إيدي وحطيتها على شعره وابتسمت بدموع الفرحة وحسيت في اللحظة دي بقمة الأمان والاستقرار اللي في الدنيا كلها قام وقف تاني قدامي وبص في عيوني بنظرة العشق الصافي، ومسح دموعي بصوابعه وقال * ألف مبروك يا قلب سيف، مبروك يا أم أولادي

باس راسي بوسة طويلة فـ بصيت في عيونه وضحكت برقة وقولت ـ فرحان يا سيف؟ ضحك وسحبني لحضنه تاني وهو بيمشي إيده على ضهري بحنان وقال * فرحان؟ ده أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها الليلة دي، عوض ربنا جالي فيكي وفي أولادنا، إنتي النهاردة خليتيني كأني ملكت الكون كله بدأ يغازلني ويقولي كلام حب ودلع ملوش آخر عن جمالي عن البيجامة اللي لابساها و فضلت أضحك من قلبي وأنا مستسلمة لحضنه الدافي وحاسة جواه بالأمان والسعادة

نور الأباجورة الهادي كان لسه مدي الأوضة دفا رقيق والهدوء اللي حوالينا كان ملوش مثيل، كنت قاعد على الكنبة ساند ضهري على المخدات الفرو الكبيرة ومادد رجلي براحة وليلى كانت قاعدة جنبي بالظبط ساندة بجسمها الرقيق عليا، في إيدي اليمين كنت ماسك صور السونار عمال أرفعهم لفوق ناحية النور وأبص فيهم بدقة وأرجع أنزلهم تاني وأنا مش مصدق، عينيا كانت بتتحرك بين التفاصيل الصغيرة اللي في الأشعة

ولد وبنت .. كان عامل في قلبي هزة فرحة عمري ما حسيت بيها قبل كدة، الابتسامة مكنتش قادرة تفارق وشي وكل ما أبص للصور أحس إن الدنيا مش سايعاني من كتر الكرم والرزق

ليلى كانت متابعاني، عينيها الواسعة بتلمع وهي شايفاني مذهول ومبسوط بالمنظر دة، فرحتها بيا وبفرحتي كانت باينة في ضحكتها الصافية اللي منورة وشها كله، لفيت وشي ليها بالراحة ولما شوفت الابتسامة الرقيقة دي على وشها حسيت بحب جارف ملى كياني، سيبت صور السونار على جنب ومديت إيديا الاتنين ومسكت كفوفها الصغيرة الناعمة رفعتهم لحد بوقي وبوستهم بوسة طويلة وعميقة مليانة عشق، بصيت في عينيها وقولت

* ربنا يقومك ليا بالسلامة يا عيوني أنتي و ولادنا، أنا لحد دلوقتي حاسس إني في حلم مش عاوز أصحى منه ابتسمت بدلال وحركت صوابعها جوة إيدي وفجأة ملامحها اتغيرت شوية كأنها افتكرت حاجة مهمة، بصتلي بنظرة فيها شوية تردد وقالت ـ صحيح يا سيف.. نسيت أقولك على حاجة مهمة عقدت حواجبي باستغراب خفيف وقولت * حاجة إيه يا حبيبتي؟ بصت لإيدينا المتشابكة وقالت بهدوء

ـ أنا قولت للدكتورة بعد ما جيت اني عايزة أولد طبيعي إن شاء الله لما يجي الميعاد أول ما سمعت الكلمة بصتلها بذهول وعدم استيعاب تام، لفيت جسمي بالكامل ليها وعدلت قعدتي وبقيت مواجه ليها تماماً وقولت * طبيعي؟ طبيعي ليه يا ليلى؟ إيه اللي خلاكي تفكري في كدة؟ دي بتبقى ولادة متعبة جداً وصعبة وبالذات في حالتك وأنتي شايلة توأم مش بيبي واحد، ليه تبعدي عن القيصري وهو أضمن وأسرع ومفيهوش المخاطرة دي كلها؟

رفعت عينيها في عينيا ودافعت عن رأيها بنبرة ماليها الإصرار وقالت ـ وجع ساعة ولا كل ساعة يا سيف، أنا فكرت في الموضوع ده كتير أوي من قبل ما أروح النهاردة، أنا مش عايزة أفتح بطني، ومش عايزة جرح وعملية وأفضل بعدها أسابيع تعبانة ومش قادرة أتحرك من وجع الجرح ولا عارفة أشيل ولادي وأهتم بيهم بنفسي، الوجع الطبيعي بيبقى وقتها وبس وبعدها الأم بتقوم على رجليها علطول وتبقى كويسة

أخدت نفس عميق وحسيت إن كلامها محتاج وقفة، هي لسه مش مستوعبة تفاصيل الولادة الطبيعية دي بتكون إزاي، قربت منها أكتر ومسكت كتافها برقة وقولتلها بصوت رزين ومليان خوف عليها

* أيوا يا حبيبتي.. أنا معاكي إن القيصري فيه جرح وتعب بعدين، بس الطبيعي مش زي ما إنتي فاكرة، دي مش هتبقى ساعة وخلاص، الوجع ده بياخد وقت طويل و بيمتد لساعات طويلة من التعب والإرهاق والنفس الطويل، وإنتي جسمك ضعيف ومش هتستحملي تشوفي الوجع ده كله، أنا كطبيب عارف الوجع ده بيبقى عامل إزاي على الأم وصعب عليا أشوفك فيه مستسلمتش لكلامي وهزت راسها بالنفي وقالت بلهفة

ـ لأ ما أنا سألت الدكتورة في كدة، وهي قالتلي إن فيه حاجات وتمارين معينة ونظام مشي وحركات هتقولي عليها من أول الشهر السابع والتاسع تسهل الموضوع دة جداً وتخلي الولادة أسرع وأخف بكتير، هي نفسها مشافتش مشكلة في كدة طالما الحوض تمام والحمل مستقر بفضل الله مكنتش مرتاح، فكرة إنها تدخل في وجع الطلق الطبيعي مع توأم كانت رعباني كزوج بيعشقها قبل ما أكون دكتور، هزيت راسي وقولت

* بلاش يا ليلى.. بلاش مخاطرة وتعب الله يهديكي، هتتوجعي جامد وأنا مش هقدر أستحمل أشوفك بتتألمي قدام عيني وأنا واقف عاجز مش عارف أشيل الوجع عنك، خليكي في المضمون والسهل في اللحظة دي قربت مني أكتر ورفعت إيديها وحطيتها على وشي، بصت في عيوني بنظرة رجاء وعشق وقالت

ـ ما أنت هتبقى معايا وهتقويني يا سيف.. أنا مش هكون لوحدي، طول ما إنت جنبي وماسك إيدي وساندني أنا هقدر أستحمل أي حاجة في الدنيا، وجودك معايا هو اللي هيخليني قوية ومخافش من أي وجع

الكلمة نزلت على قلبي طفت كل ناري وقلقي، كلامها وثقتها فيا وفي وجودي جنبها خلتني عاجز عن الرد، فضلت باصص في عينيها الواسعة المليانة أمل ورغبة في إنها تعمل الصح لبيتها وولادها، استغلت سكوتي وقربت أكتر وسندت جبينها على جبيني وقالت بصوت واطي ومترجي ـ عشان خاطري يا سيف.. ساعدني، ساعدني أعمل الصح وخليني أخوض التجربة دي وأنت في ضهري أتنهدت تنهيدة طويلة خرجت كل حيرتي وقلقي، بعدت وشي عنها شوية وبصتلها بعتاب حنون وقولت

* بس برضو يا ليلى إزاي تاخدي قرار زي كدة لوحدك وتتكلمي فيه مع الدكتورة من غير ما ترجعيلي وتناقشيني الأول؟ مش إحنا شريكين في كل خطوة؟ بصت بعيد بخجل ولفت دراعاتها حوالين وسطي وقالت بنبرة ندم ودلال رقيق ـ والله ما كان قصدي يا حبيبي.. أنا مكنتش مرتبة، بس لما رجعت جت في بالي الفكرة وكلمتها، حقك عليا متزعلش مني، أنا مقدرش أعمل حاجة من غير رأيك

بصتلها وقلبي لقط علطول براءتها وطيبتها اللي مفيش زيها، أخدت نفس عميق وهزيت راسي بقلة حيلة وابتسمت ابتسامة دافية وقولت * ماشي يا قلب سيف، أنا هساعدك وهنعمل كل اللي الدكتورة قالت عليه بالحرف الواحد، وهتابع معاكي التمارين والأكل وكل حاجة تسهل عليكي، لكن ليكي عليا شرط، وقت الولادة لو لقيتك تعبانة زيادة عن اللزوم وجسمك مش مستحمل هتدخل علطول وأقولها تقلبها قيصرية فورا ومن غير أي نقاش.. اتفقنا؟

وشها نور وفرحت جداً، هزت راسها بالمواقفة السريعة وقالت بابتسامة واسعة ـ اتفقنا يا حبيبي.. إن شاء الله ميكونش فيه تعب خالص واقوم بالسلامة ونشوف ولادنا في حضننا

مالت بجسمها وسندت براسها على صدري، مديت دراعاتي الاتنين وحاوطتها بقوة، فضلت أشم ريحة شعرها وامشي إيدي عليه بحنان وهي مستسلمة تماماً واحنا الاتنين حاسين إن الأيام الجاية مهما كان فيها من خوف أو تعب طول ما إحنا متبتين في بعض بالمنظر ده، مفيش أي حاجة في الدنيا تقدر تكسر فرحتنا أو تضيع البركة من بيتنا الهادي

أنوار دار المناسبات كانت قوية ومالية المكان كله ببهجة تفتح النفس، الحيطان البيضاء المتزينة بالورد والشيفون الرقيق كانت مخلية القاعة شكلها شيك زي ما فارس ومريم كانوا بيتمنوا، الكراسي المذهبة كانت مليانة بالمعازيم من أهل الحارة وحبايبهم والفرحة كانت واضحة في عيون الكل والهمسات المباركة والدعوات الطيبة مكنتش بتفصل من أول ما القعدة بدأت

على التربيزة الرئيسية الكبيرة كان المأذون قاعد بوقاره وقدامه فارس ومريم والشهود، فارس كان لابس بدلة سودا كلاسيك مخلية هيبته باينة بوضوح وملامحه الهادية كانت مكسوة برضا تام وراحة بال، جمب منه كانت قاعدة مريم زي الملاك في فستانها الأبيض الرقيق المحتشم وحجابها المظبوط اللي كان منور وشها البسيط وعينيها الواسعة مليانة بدموع الفرحة والخجل الأنثوي اول المأذون ما نطق الجملة الشهيرة

” بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”

القاعة كلها اتقلبت في ثانية واحدة لساحة من الفرحة الطاغية، الزغاريط العالية انطلقت من كل حتة والكل بدأ يصقف ويهني من قلب حقيقي، في اللحظة دي لف فارس بوشه بالكامل لمريم، بص لملامحها وللفرحة الطاغية اللي منورة وشها و للدموع اللي بتلمع في عينيها وابتسم ابتسامة دافية طالعة من أعماق قلبه، كان عمال يحمد ربنا في سره على عوضه الكبير وعلى وجود البنت دي في حياته، البنت اللي اخيرا اتفق عليها قلبه وعقله عشان تكون شريكة عمره وأم أولاده

مد إيديه الاتنين ومن غير أي تردد أخدها في حضنه قدام الكل، حضن قوي ودافي مليان بالأمان والوعد الصادق، حضن قفل بيه عليها العالم كله جوه ضلوعه، تبتت في بدلته براحة واستسلام تام وحست إن الخوف كله داب في ثواني، بعد عنها شوية وفضل ماسك إيديها الاتنين وبص في عينيها وقال بنبرة صوت دافية مبروك يا مريم.. مبروك يا قلب فارس من جوا، أنا مش مصدق إن ربنا جمعنا سوا في الحلال خلاص وبقيتي مراتي قدام الدنيا كلها

وشها احمر من الكسوف وابتسمت ابتسامة رقيقة خطفت القلب وقالت الله يبارك فيك يا حبيبي.. أنا اللي مش مصدقة وحاسة إني أسعد بنت في الدنيا دي كلها وأنا جنبك ومعاك يا فارس ضحك ضحكته الهادية ومال عليها شوية وقال بغمزة شقية دة أنا اللي محظوظ بيكي يا قمر، الفستان الأبيض هياكل منك حتة ومطلعك أجمل بنت شافتها عيني في حياتي كلها ضحكت بخجل وحطت إيدها على وشها وقالت بس بقى يا فارس، بطل مغازلة عشان طنط جليلة وماما باصين علينا وعيب كدة

في اللحظة دي، قربت منهم جليلة ومعاها فاطمة أم مريم، كانوا فرحانين والدموع في عيونهم، حضنت فارس و مريم وهي بتزغرط وتقول ألف مبروك يا قلب أمك، ربنا يسعدكم ويجعل أيامكم كلها بركة وفاطمة كمان باركتلهم وهي بتدعيلهم بالستر والتوفيق، ومن وسط المعازيم، ظهر جميل بجلبابه الأنيق وابتسامته الواسعة وقرب من فارس وأخده بالحضن بقوة وقال الف مبروك يا عريس، ربنا يجعل ايامكم كلها هنا وسعادة يا ابني

شكره فارس بحب كبير والكل فضل حواليهم فرحان ومبسوط في ليلة هادية ومباركة جمعت قلوبهم على الرضا والبركة اللي ملهاش نهاية الأيام دارت والشهور بدأت تجري ورا بعضها، ليلى من أول ما أخدت قرار الولادة الطبيعية وسيف مسبهاش ثانية واحدة، قلب من زوج حنين لدكتور مشرف ومتابع لكل تفصيلة تخص تمارينها وصحتها بإرشاد كامل وإشراف من الدكتورة عشان يضمن إن التوأم يوصلوا بالسلامة ومن غير ما ليلى تتعب زيادة عن اللزوم

من أول الشهر السابع الفيلا اتقلبت لساحة تدريب هادية ومليانة حب ودفا، كان بيصحيها كل يوم الصبح في ميعاد ثابت ويلبسها الكوتشي المريح ويفضل ماسك إيدها وهما بينزلوا الجنينة الواسعة عشان فقرة المشي اليومي، كان بيمشي بخطوات بطيئة تناسب تقل بطنها البارزة ويمشوا لمدة تلت ساعة كاملة تحت أنوار الشمس الدافية وهو عمال يتكلم معاها ويضحكها عشان متفكرش في التعب اللي حاسة بيه، وفي إيده التانية إزازة مية ساقعة كل شوية يخليها تشرب منها عشان يحافظ على رطوبة جسمها ومرونة عضلاتها زي ما الدكتورة وصت بالظبط

أما جوا الجناح، فـ كانت التمارين المخصصة ليها طقس أساسي مش بيفوتوه، جابلها كرة الولادة المطاطية الكبيرة وكان بيقعدها عليها بالراحة ويقف وراها ساند كتافها وضهرها بإيديه القوية وهي بتبدأ تتحرك على الكورة بحركات دائرية خفيفة ولطيفة عشان تفتح عظام الحوض وتساعد التوأم ينزلوا في وضعيتهم المظبوطة، وفي فقرة تمرين الاسكوات، كان سيف بيقف قصادها علطول ويمسك إيديها الاتنين بتمكين ويقولها

* انزلي بالراحة، اسندي عليا بكامل تقلك متخافيش، أنا ماسكك أهو كانت بتنزل وتطلع وهي باصة في عيونه اللي بتديها قوة وتطرد عنها أي خوف من الوجع ولما تقعد على الأرض عشان تمرين الفراشة وتضم باطن رجليها لبعض كان يقعد قصادها على ركبه ويساعدها تضغط بالراحة على ركبها لتحت وفي نفس الوقت يدربها على تمارين التنفس العميق ويخليها تاخد شهيق طويل وتكتمه ثواني وبعدين تخرجه زفير بطيء وهو بيقول

* هو ده التنفس اللي هيشيل عنك الوجع وقت الجد يا ليلى، ركزي فيه أوي وطبعاً مكنش بيعدي يوم من غير ما يطمن إنها عملت تمارين كيجل لتقوية قاع الحوض وهي مريحة على السرير علية كمان كانت داخلة في الخط بقوتها، من أول ما ليلى دخلت في التاسع كانت بتدخل عليها الأوضة كل يوم الصبح وفي إيدها طبق صغير فيه من أربع لست تمرات منقوعين وجاهزين وتقعد جنبها وتفضل تحايلها لحد ما تاكلهم كلهم عشان تليين عنق الرحم وتسهيل الانقباضات

ليلى كانت بتعمل كل دة وهي حاسة بقمة الأمان، تعب التمارين والمجهود المضاعف عشان التوأم كان بيهون تماماً لما بتلف وشها تلاقي سيف جنبها ساندها بدراعاته بيمسح عرق جبينها ويبوس ويقولها إنها أجمل وأقوى أم في الدنيا الشهور عدت وهما متبتين في إيد بعض وبيرتبوا لكل تفصيلة بحب ويقين إن ولادتها هتكون سهلة بفضل ربنا وسندهم لبعض اللي ملوش نهاية لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...