الفصل 28 | من 30 فصل

الفصل الثامن والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
3,178
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء الثامن والعشرون 28 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثامنة والعشرون الشمس كانت لسه بتبدأ تطلع ونور الصبح الهادي بيرسم خطوط دافية على أرضية الجناح، كنت صاحي وقاعد على طرف السرير وبفرك عيني عشان أفوق من أثر النوم، الهدوء كان مالي المكان كله برة وجوا، لكن جوه الأوضة الهدوء ده كان من نوع تاني خالص

بصيت ناحية الدريسنج لقيت ليلى واقفة وبتحضر لي الهدوم اللي هنزل بيها المستشفى، كانت بتتحرك بحركات سريعة وحادة شوية على غير عادتها وبتشيل الشماعة وتحطها على السرير بقوة واضحة وملامح وشها الرقيقة كانت مقلوبة بالكامل، لقطت الإشارة وفهمت، لسه شايلاها جواها من اللي حصل بالليل ولسه غضبانة مني ومقموصة عشان منعتها من الشيبسي وعلبة المربى الغريبة وحرمتها من المكس اللي كانت بتتمناه في نص الليل

قومت من على السرير ببطء ومشيت خطوات هادية لحد ما قربت منها وبقيت واقف ورا ظهرها بالظبط، مديت إيدي وطبطبت على كتفها بحنان وقولت * صباح الخير يا حبيبي، مالك قايمة من النوم ملامحك متغيرة وبتعاملي الهدوم بقسوة كدة ليه؟ قوليلي إيه اللي مضايقك؟

لفت وشها وبصتلي بنظرة كلها غضب وسابت القميص من إيدها على السرير، جت تتحرك من قدامي وتمشي عشان تخرج من الأوضة خالص وتتهرب من الكلام معايا مديت إيدي وقبضت على إيدها برقة وشديتها ليا بالراحة لحد ما بقت واقفة قصادي وعيني في عينها * رايحة فين بس، انتي لسة زعلانة وشايلة مني من امبارح؟ لسه واخدة على خاطرك عشان موضوع بالليل ده؟ حاولت تشد إيدها مني بس أنا تبت فيها أكتر، رفعت عينيها الواسعة ليا والدموع لمعت فيها فجأة وقالت

ـ ايوا زعلانة يا سيف، وزعلانة جداً كمان، عشان أنا كنت جعانة بجد والبيبي كان جعان ونفسي راحت للحاجة دي بالذات وإنت جيت بكل قسوة أخدت من إيدي الأكل وحرمتني منه وسبتني أطلع أنام وأنا جعانة، ينفع اللي عملته ده يعني؟ أخدت نفس عميق وقربت منها أكتر ونزلت بمستوى راسي لعندها وقولت بنبرة هادية وعقلانية

* يا ليلى يا حبيبتي افهميني الله يهديكي، أنا دكتور وبفهم في الحاجات دي، وأنا مكنتش بقسى عليكي أنا كل الموضوع إني خوفت عليكي وعلى البيبي اللي في بطنك، الشيبسي اللي بالخل ده والمربى المسكرة مكس مش صحي بالمرة في الشهور الأولى وهيتعب معدتك ويعملك مغص وإنتي لسه جاية من عند الدكتورة وموصيانا بالراحة والأكل المفيد، أنا بعمل كل ده عشان مصلحتك وعشان بحبك وخايف على حتة منك ومني مش عشان أضايقك أبداً بصت الناحية التانية وقالت

ـ برضو يا سيف كنت سيبني أاكل واحدة بس، الحرمان وحش وأنا نفسي راحتلهم سكتت للحظة وبقيت باصص لملامحها الزعلانة وحسيت إن كلامي ونبرة الدكتور مش جايبة معاها نتيجة وإن البنوتة المقموصة اللي قدامي دي مش عاوزة كلام علمي دي عاوزة دلع واهتمام من نوع خاص، فضلت واقف أفكر ثواني لحد ما فجأة جاتلي فكرة هتصالحها في ثانية وتنسيها كل الزعل قربت منها وحطيت إيدي تحت دقنها ورفعت وشها ليا بالراحة عشان تبص في عيوني وقولت * لسة نفسك فيه؟

عينيها لمعت وهزت راسها وقالت ـ آه .. لسه نفسي فيه جداً أبتسمت ابتسامة عريضة وقولت * طب تعالي معايا بقى شديتها ورايا براحة ناحية باب الجناح الكبير عشان نخرج برة الأوضة، وقفتني ثواني وقالت ـ رايح فين؟ مش هتلبس هدومك الأول عشان تنزل المستشفى؟ التفت ليها وأنا لسه ساند على أكرة الباب وبصيت في عينيها وقولت * مستشفى إيه وشغل إية؟ أنا اديت نفسي إجازة النهاردة بالكامل عشان خاطر عيونك

ملامحها اتقلبت في ثانية من الغضب والزعل للفرحة وتبتت في إيدي بكل قوتها وضحكت، خرجنا من الجناح وإحنا بنضحك سوا وحاسس إن ضحكتها دي بالدنيا وما فيها وإن اليوم اللي بدأ بقمص وزعل اتقلب في ثانية لأجمل صباح مليان دفا وحب وعيلة حقيقية بتبني أحلامها على العناد والدلع في بيتهم الهادي ” المطبخ ”

ريحة الفطار الدافي كانت طالعة منه تفتح النفس وسهام ومصطفى كانوا واقفين مع بعض بيجهزوا السفرة وبيرتبوا الأطباق، كانوا خلاص بيقفلوا الأطباق الأخيرة وبيستعدوا ينقلوا كل الحاجات دي على السفرة عشان العيلة كلها تتجمع وتاكل والجو كان هادي وفي قمة النشاط الصباحي المعتاد

وفجأة، الباب اتفتح بالراحة ودخل منه سيف وهو ماسك إيد ليلى بحنان ومبتسم ابتسامة عريضة وليلى ماشية جنبه ووشها منور بضحكة خجولة وفي عينيها لمعة فرحة مش قادرة تخبيها، مصطفى وسهام وقفوا مكانهم واتفاجأوا من دخولهم هما الاتنين المطبخ في الوقت ده، وبالذات سيف اللي المفروض يكون بيلبس بدلتة عشان ينزل المستشفى سيف بصلهم بابتسامة وقال

* صباح الخير، معلش هتعبكم معايا، لو خلصتوا نقل الفطار برة سيبوا المطبخ ليا أنا وليلى شوية، عاوز أعمل حاجة بنفسي هنا ومحتاج المطبخ يكون فاضي مصطفى بصله بدهشة سريعة لكن ابتسم وقال حاضر يا دكتور سيف، إحنا فعلاً خلصنا كل حاجة وهنطلع الفطار كله على السفرة، عن اذنكم سهام ابتسمت لليلى واخدت الحاجات الأخيرة وخرجت ورا مصطفى وقفلوا الباب وراهم بالراحة وسابوا المطبخ هادي تماماً ليهم

أول ما الباب اتقفل ليلى لفتله وبصتله بعيونها المليانة دهشة وعقدت حواجبها وقالت ـ إنت بتعمل إيه بالظبط؟ وطلبت منهم يخرجوا ليه؟ مسكها من كتافها برقة بالغة واتحرك بيها خطوتين لحد الكرسي اللي جنب الترابيزة الخشب الكبيرة وضغط على كتافها بالراحة وقعدها عليه، نزل لمستوى عينيها وقال بصوت كله حنية * اقعدي هنا بس وريحي نفسك خالص ومتسأليش عن أي حاجة دلوقتي، اتفرجي عليا وبس وسيبيني أنا أدير اليوم دة بطريقتي

قعدت وسندت إيديها على الترابيزة وعينيها منزلتش من عليه، كانت بصاله بذهول تام ومش مستوعبة هو ناوي على إيه، اتحرك بخطوات سريعة و وثقة ناحية سلة الخضار اللي في ركن المطبخ وانحنى جاب منها كام حبة بطاطس، اخد السكينة و وقف قدام الحوض و بدأ يقشر البطاطس بسرعة وبمهارة عالية، وبعد ما غسلهم كويس أخد القطاعة وبدأ يقطعها لشرايح رقيقة جداً وشفافة، شيبسي مدور ومظبوط بالملي كأنه شيف محترف شغال في مطعمه مش دكتور مستشفى

ليلى كانت قاعدة مكانها ساندة دقنها على كفوفها وعينيها بتتحرك مع كل خطوة بيخطيها في المطبخ مذهولة من شكله ومن اهتمامه ومنظره وهو واقف بيقشر ويقطع عشانها، مكنتش مصدقة إن سيف بيعمل كل ده بنفسه وبكامل رضاه ولع البوتاجاز وحط الطاسة الكبيرة واستنى لحد ما الزيت سخن تماماً ونزل بشرايح البطاطس الرقيقة واحدة ورا واحدة، وابتدى يقلبها بحرص عشان تطلع مقرمشة ومتاخدش لون غامق

و بعد كام دقيقة، البطاطس بدأت تنشف وتقرمش وتتحول للون الدهبي، طلعها على مناديل مطبخ عشان تصفي الزيت تماماً ورش عليها رشة ملح خفيفة من غير أي طعم صناعي أو مواد حافظة تتعب معدتها أخد طبق نضيف ونقل فيه الشيبسي وراح على التلاجة طلع علبة مربى الفراولة وجاب معلقة صغيرة وحط الحاجات كلها في صينية واتحرك بخطوات هادية لحد ما وصل للترابيزة وحط الصينية قدامها بالظبط وقال

* اتفضلي يا ستي، أحلى شيبسي بيتي مقرمش ونضيف معمول بأيدي ومضمون مليون في المية ومعاه مربى الفراولة اللي نفسك راحتلها من امبارح، كدة تاكلي المكس اللي نفسك فيه وتتبسطي وأكون أنا في نفس الوقت مطمن عليكي وعلى صحة ابننا الصغير

بصت للطبق ورجعت بصتله وهي مش مصدقة عينيها، دموع الفرحة والامتنان لمعت في عينيها الواسعة في ثانية وضحكت ضحكة صافية ورقيقة من قلبها هزت كيانه، قامت من على الكرسي بسرعة واندفعت لحضنه ولفت إيديها حوالين رقبته وتبتت فيه بكل قوتها ورفعت راسها وباسته بوسة قوية وعميقة في خده وهي بتقول ـ ربنا يخليك ليا يا سيف وميحرمنيش من حنانك ولا من دفا حضنك ده أبداً، إنت أحسن وأجمل زوج في الدنيا دي كلها

ضمها ليه بقوة وبادلها الحضن وباس راسها ورجع قعدها تاني على الكرسي وقالها بضحكة * يلا بقى كلي وهو سخن قبل ما يبرد، عاوز أشوفك بتاكلي ومبسوطة قعدت وسحبت الطبق بحماس ومسكت واحدة مقرمشة ودهبية وبالإيد التانية أخدت معلقة مربى وحطتها فوقها وحطتها في بوقها علطول، بدأت تاكل بحماس وتلذذ رهيب وصوت القرمشة كان طالع وهي بتغمض عينيها بمتعة وسعادة حقيقية وبتاكل لقمة ورا لقمة والرضا مالي وشها كله

سحب كرسي وقعد جنبها وهو ساند بضهره ومربع إيديه، كان بيتفرج عليها وعلى ملامحها وهي بتاكل وبيتأمل ضحكتها الرقيقة وحركاتها والبهجة اللي رجعت لوشها ونورت المطبخ كله، كان في قمة سعادته وحاسس إن أي حاجة فدى نظرة رضا واحدة من عيونها و الضحكة اللي طالعة من قلبها ” غرفة السفرة ”

نور الصبح كان مالي الصالة الكبيرة للفيلا والشبابيك العالية المفتوحة بتدخل نسمة هوا دافية ونقية بترد الروح في أول اليوم، السفرة الخشبية الطويلة كانت جاهزة ومترتبة بأجمل شكل والأطباق المتنوعة طالعة منها ريحة تفتح النفس وتجمع العيلة، عز كان قاعد في صدر السفرة وجنبه علية وهي عمالة تظبط الأطباق القريبة من ياسين، الجو العام حوالين السفرة كان هادي ومليان بالاستقرار والسكينة لكن كان ناقصه حس سيف وليلى اللي متعودين ينزلوا في الوقت ده

لفت راسها وبصت على السلم الكبير اللي موصل للجناح فوق لفت لعز وقالت غريبة أوي، سيف وليلى اتأخروا النهاردة في النزول على غير العادة، هو مش رايح شغله ولا اية رفع راسه بالراحة وبصلها بنظرة مطمئنة وقال يمكن خد اجازة النهاردة هزت راسها وبثت لسهام وقالت سهام، معلش اطلعي خبطي على سيف وليلى بالراحة خالص وقولي لهم إن الفطار كله جاهز على السفرة ومستنيينهم ينزلوا عشان ناكل سوا قبل ما الأكل يبرد سهام وقفت مكانها وبصتلها وقالت

ملوش لزوم يا ست علية، الدكتور والست ليلى مش فوق في الجناح، دول صاحيين من بدري وفي المطبخ بصتلها باستغراب وقالت في المطبخ؟ بيعملوا اية مش عارفة، احنا لقينا الدكتور داخل وهو ماسك إيد الست ليلى وكان مبتسم وطلب مننا بكل أدب إننا نخرج وننقل الفطار برة ونسيب له المطبخ فاضي بالكامل عز وعليّة بصوا لبعض بذهول تام وعدم استيعاب، عقد حواجبه البيضاء باستغراب وابتسامة خفيفة بدأت تترسم على وشه وعلية سألت بلهفة ودهشة جوة في المطبخ؟

وسيف اللي يطلب منكم تخرجوا؟ والله يا ست علبة ما اعرف السبب، بس تقريباً كدة هيعملها فطار بصت علبة لعز وابتسمت وقالت شايف يا حاج، ربنا يسعد قلبهم ويحميهم من كل شر، الدنيا بينهم بقت زي الفل الحمد لله ضحك ضحكته وهز راسه برضا تام وقال

الحمد لله والشكر لله يا علية، سيف راجل وبيفهم في الأصول وعارف إن مراته في فترة محتاجة منه كل الدعم والدلع ده، ومسؤوليته يحميها ويريّح بالها، خلاص يا سهام، تسلم إيدك يا بنتي، روحي افطري انتي ومصطفى في الجنينة تحت امرك يا حاج

رجعوا يفطروا والحديث عن سيف وليلى مكنش بيخلص، علية بتدعي لهم بالستر والتوفيق والتمام على خير، وعز باصص قدامه براحة بال ملوهاش مثيل، حاسس إن الفيلا اللي مرت بأيام صعبة وعواصف أخيرًا استقرت ولقيت مرساها الدافي وإن اللمة دي هي كل اللي كان بيتمناه في دنيته، عيلة متجمعة على الحب والتفاهم اابن بيراعي مراته وبيشيلها في عينيه وحفيد جاي في السكة هيكمل السلسلة دي من البهجة والدفا في ليلهم ونهارهم ” المطبخ ”

كان لسة قاعد على الكرسي اللي قصادها ساند بضهره ومريح جسمه وماسك في إيده فنجان القهوة السادة بتاعه بيشرب منه ببطء وبيستمتع بريحتها النفاذة وعينيه مكنتش بتفارق ليلى ولا ثانية واحدة، كان باصصلها بنظرة مليانة رضا وهو بيراقبها بتخلص آخر كام قطعة شيبسي في الطبق ومستمتع بملامحها الطفولية والبهجة اللي رجعت لوشها

أكلت آخر حتة شيبسي ومصت شفايفها بتلذذ رهيب ومتعة كأنها بتودع طعم المكس اللي بقالها ساعات بتتمناه، سحبت منديل ناعم ومسحت إيديها بالراحة ورفعت عينيها الواسعة وبصتله بنظرة فيها شوية كسوف ودلع وهي شايفة نظراته المركزة معاها، مال على الترابيزة بابتسامة رجولية دافية وحط فنجان القهوة من إيده وبص للطبق الفاضي تماماً وبعدين بص في عينيها وقال * الف هنا وشفا على قلبك، قوليلي بقى، شبعتي ولا لسه فيه كلام تاني؟

هزت راسها بنفي سريع وقالت بصوت واطي ومحرج ـ لا. لسه مشبعتش بصراحة انفجر في الضحك بصوت دافي هز أركان المطبخ وهز راسه بقلة حيلة وحب كبير وقام وقف على رجله وهو بيقول * ماشي يا ستي، طالما الحكاية كدة يبقى الشيبسي ده كان تصبيرة، أنا هقوم حالا أعمل لنا فطار حقيقي بقى من بتاع مصطفى وسهام، بيض وجبنة وحركات عشان تتغذي بجد ملامحها اتغيرت فجأة وفرحتها هديت وبصت لجسمها بحزن مفاجئ وقالت بنبرة صوت ماليانة زعل وحيرة

ـ معرفش ليه بقيت آكل كتير أوي الأيام دي يا سيف، شهيتي مفتوحة على الآخر وبقيت بجوع في أوقات غريبة، بص وزني زاد إزاي في الكام يوم دول؟ حاسة إني بدأت أتخن وشكلي بيتغير أول ما سمع نبرة صوتها ولقط علطول الزعل والوجع المستخبي ورا كلامها، تراجع عن حركته ناحية الثلاجة ورجع وقف جنبها علطول وانحنى بمستوى طوله وبقى قريب منها، مد إيده اليمين بحنان بالغ وحط صوابعه تحت دفنها ورفع راسها لفوق بالراحة عشان تبص في عيونه وقال

* يا حبيبتي ده طبيعي جداً في الحمل، وكل الستات في الشهور الأولى جسمهم بيبدأ يتغير والشهية بتتفتح عشان يغذوا البيبي، وكمان دي حاجة كويسة جداً وتطمننا إن جسمك بيستجيب للحمل وصحتك ماشية مظبوط، مفيش أي داعي للزعل عينيها لمعت بالدموع أكتر وبصتله بقلة حيلة وقالت ـ بس أنا خايفة يا سيف، خايفة لو تخنت وجسمي مبقاش مظبوط شكلي يبقى وحش ومش هعجبك بعد كدة وتزهق من منظري

أول ما سمع كلماتها دي ابتسم ابتسامة ماليانة عشق وسند بكوعه على الترابيزة وبقى وشه مواجه لوشها تماماً وبصلها بنظرة مركزة وقوية تدوب أي شك وقال * مين دي اللي مش هتعجبني؟ إنتي؟ ده إنتي في نظري وفي قلبي أجمل ست شافتها عيني في الدنيا دي كلها، ومهما شكلك اتغير أو وزنك زاد هتفضلي دايماً حلوة في عيني وزيادتك دي زيادة في الجمال والدلع مش أكتر

بصت في عيونه بقوة كأنها بتدور على الصدق في كلامه وفجأة سألته بصوت واطي وبنبرة طلعت منها من غير تفكير، نبرة ماليانة غيرة أنثوية مستخبية من فترة ـ يعني أنا في نظرك دلوقتي.. أحلى من مها؟

أول ما سمع الاسم اتصدم تماماً واتجمد في مكانه كأن حد ضربه بطلقة، الابتسامة اختفت من على وشه لثواني، الاسم رجع له ذكريات قديمة وتفاصيل هو كان فاكر إنها اتقفلت وانتهت ومكنش متوقع انها بتفكر في الموضوع ده أو شاغلة بالها بيه في وقت زي دة، فضل باصصلها بذهول وعدم استيعاب، بلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة مستغربة وفيها لوم حنون * مها؟ ليه بتجيبي السيرة دي دلوقتي؟ وليه بتفتحي سيرة ذكريات قديمة ملهاش أي وجود في حياتنا؟

نزلت عينيها للأرض بسرعة ومسكت طرف المنديل في إيدها تقطع فيه بخجل وضيق وقالت بصوت مخنوق ومليان غيرة ـ عشان.. عشان هي كانت حلوة أوي يا سيف، وأنا دلوقتي خايفة شكلي يتغير ومبقاش في نظرك زي ما كنت بتشوفها زمان

أخد نفس عميق وحس إنها محتاجة منه أمان من نوع تاني، أمان يقتلع أي شك أو مقارنة من جذورها، مد إيديه الاتنين ورفع راسها تاني بالراحة و شدها لبلورة حضنه وضمها بقوة وعمق، لف دراعاته حواليها وتبت فيها كأنه بيقفل عليها العالم كله جوه ضلوعه وقال

* اسمعيني كويس أوي عشان الكلام ده مش هقوله تاني، مها الله يرحمها كانت مرحلة وانتهت، المقارنة دي من أساسها غلط وظلم ليكي، وبعدين الجمال مش بس شكل وجسم مظبوط، الجمال هو الروح والدفا والنقاء اللي أنا شوفته فيكي، جمالك بيزيد في عيني كل يوم وبالذات دلوقتي وأنتي شايلة حتة مني في بطنك، ده بيخليكي في نظري ملكة متوجة ومفيش ست في الكون كله تقدر تقف قصادك أو تاخد مكانك في قلبي

مع كل كلمة غزل وحنان كان بيقولها كانت الشكوك كلها بتدوب وتختفي كأنها مكنتش، ابتسامة رقيقة بدأت تترسم على وشها وتبتت في ظهره بإيدها الصغير وهي حاسة بقمة الأمان والراحة، بعد عنها شوية وبص لوشها اللي منور بالابتسامة ومال عليها وباس خدها بوسة رقيقة وطويلة وقال لها بغمزة شقية * خلاص بقى، فكيلنا البوز والغيرة دي؟ يلا اقعدي مستريحة وأنا هعملك أحلى فطار في الدنيا عشان تغذي الملكة بتاعتي والنونو الصغير

هزت راسها بحب وضحكت وقعدت وهي حاسة إنها أسعد ست في الدنيا بوجوده جنبها ” غرفة سيف ” الليل كان لسه باسط هدوءه وسكونه على الفيلا كلها وأنوار الأوضة كانت هادية ومريحة للأعصاب، كانت قاعدة في نص السرير ساندة ضهرها على المخدات الفرو الكبيرة ولمة رجليها لصدريها بحركة طفولية رقيقة و ماسكة الموبايل بإيدها الاتنين وعينيها الواسعة مركزة في الشاشة بملامح كلها انتباه وشغف

الأوضة مكنش مسموع فيها غير صوت واطي وناعم طالع من الموبايل، صوت دكتورة بتتكلم عن طرق العناية بالطفل المولود في أول أيام ليه وإزاي الأم تشيله وتطمنه وتحميه كانت مندمجة على الآخر كأنها في قاعة محاضرة وبتستوعب كل كلمة بتتقال لدرجة إنها مخدتش بالها من الباب بتاع الجناح وهو بيتفتح براحة شديدة، دخل سيف وأول ما عينيه جت عليها وهي قاعدة بالمنظر ده ملامح وشه كلها لانت وظهرت عليها ابتسامة رجولية دافية

مشى بخطوات هادية وبأطراف صوابعه على السجادة الناعمة عشان ميشتتش انتباهها لحد ما وصل للسرير وقعد جنبه بالراحة على الطرف ومال بجسمه عليها وعينيه راحت للشاشة المضيئة وقال * بتتفرجي على إيه؟ اتخضت ولفت راسها بسرعة وبصتله وعينيها نورت ببهجة تلقائية أول ما شافته جنبها، نزلت الموبايل شوية على حجرها ومالت براسها على كتفه العريض وقالت بنبرة صوت ناعمة وماليانة دلال

ـ خضتني يا سيف.. مشوفتكش وأنت داخل، قاعدة بتفرج على فيديوهات لدكاترة أطفال بيتكلموا عن البيبي الصغير لما يتولد إن شاء الله.. إزاي الأم الجديدة تتعامل معاه وتعرف هو بيعيط ليه وإزاي تغير له وتحميه من غير ما توجعه أو تخاف

ابتسم ومد إيده الطويلة وحاوط كتافها بحنان وسحبها ليه أكتر لحد ما بقت لازقة فيه وأخد الموبايل من إيدها براحة وحطه على الكومودينو اللي جنب السرير، وبص في عينيها الواسعة بتركيز وقال لها بنبرة فيها هزار خفيف * يا حبيبتي لسه بدري أوي على الكلام ده، إحنا لسه في الشهور الأولى وإنتي من دلوقتي شاغلة بالك وبتفكري في يوم الولادة والمسؤولية؟ ريحي عقلك وبالك خالص ومتستعجليش على الأيام

بصت لإيده اللي ماسكة إيدها وبدأت تلعب بصوابعه وقالت ـ مش حكاية استعجال يا سيف.. بس أنا بجد خايفة أوي. كل ما أشوف الفيديوهات دي بحس إن الموضوع صعب ومسؤولية كبيرة جداً.. أنا خايفة لما البيبي يشرف بالسلامة معرفش أهتم بيه زي ما الكتاب بيقول، أو أقصر في حقه من غير ما أقصد.. وخايفة أكتر إني معرفش أكون أم صالحة وشاطرة ترفع راسك وتخليك فخور بيا قدام نفسك وقدام العيلة كلها

أخد نفس عميق وحس إن الشكوك والجهد النفسي لسه مأثر عليها بطريقة تانية، لف بجسمه بالكامل ليها وحط إيديه الاتنين على خدودها الناعمة ورفع وشها ليه لحد ما عينيها بقت في مواجهة عينيه علطول وقال

* بصي في عيني هنا يا ليلى واسمعي اللي هقولهولك كويس. إنتي هتكوني أجمل وأحن وأعظم أم في الدنيا دي كلها، وعمري في حياتي ما هشك في كدة ولا ثانية واحدة.. الحنان اللي جوة قلبك ده والطيبة والنقاء اللي في روحك، كفيلين يربوا عيلة كاملة مش بس طفل واحد.. إنتي مش محتاجة فيديوهات ولا دكاترة يعلموكي إزاي تحبي ابننا وتخافي عليه، غريزة الأمومة اللي جواكي هتتحرك لوحدها وهتخليكي تعملي كل حاجة مظبوطة وبأكمل وجه

لمعت الدموع في عينيها من كتر التأثر بكلامه ونبرة صوته اللي بتديها أمان ملوش حدود وبصت للأرض وقالت بصوت واطي ـ يعني إنت بجد شايفني كدة يا سيف؟ مش خايف إني أقصر أو شكلي وتصرفاتي يتغيروا مع التعب والمسؤولية؟

قرب منها وباس جبينها بوسة طويلة وعميقة وبعدين أخدها في أحضان صدره القوي وطوقها بدراعاته بالكامل وحسسها بأهميتها الكبيرة عنده وبمكانتها الغالية اللي مفيش مخلوق يقدر يهزها، فضل متبت فيها وهي دافنة وشها في عنقه وبتتنفس ريحته اللي بتطمنها وهو بيمشي إيده على ضهرها وبيردد بصوت دافئ بيترعش من الحب

* انتي عندي بالدنيا وما فيها يا ليلى، إنتي مش بس مراتي وأم ابني اللي جاي، إنتي البهجة والروح اللي دخلت حياتي فغيرت حالها من الضلمة للنور.. أهميتك عندي فوق ما تتخيلي وفوق أي كلام ممكن ينطق بيه لساني.. تعبك هو تعبي وفرحتك هي فرحتي وعمري ما هسيبك لوحدك في المسؤولية دي .. إحنا هنكبر سوا وهنربي ابننا سوا خطوة بخطوة وأنا هكون جنبك وسندك في كل لحظة تعب أو سهر، اطمني خالص يا قلب سيف طول ما أنا عايش على وش الدنيا دي، إنتي الملكة المتوجة في قلبي وفي بيتي ومفيش أي حاجة في الكون تقدر تغير مكانتك دي في عيني أبداً

حست مع كل كلمة بيقولها إن الجبل اللي كان على صدرها اتمحى تماماً والشكوك اللي زارت بالها الصبح في المطبخ تلاشت ومبقاش ليها أي أثر تحت تأثير حضنه الدافي ونبرته الصادقة دي، لمت إيديها حوالين ضهره وتبتت فيه هي كمان بكل قوتها وابتسمت ابتسامة صافية وواسعة نورت وشها كله ورفعت راسها وبصت له بعيون بتلمع بالفرحة والحب الحقيقي وقالت ـ انا بحبك أوي يا سيف.. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من حضنك ولا من كلامك اللي بيرد فيا الروح دايماً

ابتسم وباس خدها بوسة رقيقة ملوها الدلال وقال * وأنا بعشقك يا روح وعمر سيف، يلا بقى نقفل السيرة دي ونامي واستريحي عشان النونو الصغير يستريح وإنتي تاخدي كفايتك من النوم هزت راسها بحب واستسلمت للنوم في حضنه وهي حاسة بقمة الأمان والراحة اللي مفيش زيها في الدنيا كلها لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...