رواية صك السلالة الجزء الثلاثين 30 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثلاثين سكون الليل التام كان باسط هدوءه على الفيلا كلها وأنوار الأوضة كانت مقفولة ومفيش غير ضي خفيف جاي من باب البلكونة المفتوح، الساعة كانت قربت من تلاتة بعد نص الليل والدنيا برة هادية ومفيش فيها أي حركة
ليلى كانت نايمة على السرير عمالة تتقلب يمين وشمال ومش عارفة تلاقي وضعية تريحها، تقل بطنها في الشهر التاسع مع التوأم بقى حمل كبير على ضهرها ورجليها، بس المرة دي مكنش مجرد تقل طبيعي، حست بنغزة غريبة وجديدة عليها في أسفل بطنها مسمعة في ضهرها وجع خفيف وبيروح ويجي بانتظام
قعدت بالراحة وسندت بإيدها على السرير وأخدت نفس عميق زي ما سيف علمها، فضلت قاعدة لثواني بتستوعب الوجع دة ولما لقته هدي شوية قررت تقوم تقف وتتمشى في الأوضة براحة عشان تلين الحوض وتسهل الحركة زي ما الدكتورة وصتها، بدأت تتحرك بأطراف صوابعها على السجادة الناعمة رايحة جاية بخطوات بطيئة جداً وساندة إيد على وسطها وإيد على بطنها البارزة لأقصى حد، مشيت لفترة وكل ما الوجع يروح تحس بمرونة، بس أول ما عدت نص ساعة النغزة رجعت تاني بس المرة دي كانت أشد وأقوى وحست بضغط شديد لتحت خلى رجليها تترعش و وقفت في مكانها مش قادرة تخطي خطوة زيادة
أخدت شهيق طويل وكتمته وخرجته زفير بالراحة، وعرفت إن خلاص، وقت الجد جيه والتوأم قرروا يشرفوا الدنيا الليلة دي، اتجهت براحة ناحية السرير وقربت من سيف اللي كان نايم في سابع نومة من كتر تعب الشغل والعمليات طول النهار، انحنت عليه ومدت إيدها الصغيرة المرتعشة حطتها على كتفه وبدأت تهزه براحة شديدة وهي بتهمس بصوت ناعم ومبحوح ماليه الخوف المستخبي ـ سيف.. قوم يا سيف
أول ما حس بلمسة إيدها عينيه بلهفة وبص لملامح وشها المقلوبة والوجع الباين في عينيها الواسعة، قام وقف علطول وحاوط كتافها بإيديه وقال * مالك؟ ـ شكلي بولد * بتولدي؟ طب تعالي.. تعالي بالراحة اقعدي على السرير وارتاحي خالص هزت راسها بالنفي بسرعة وقالت وهي بتاخد نفسها بصعوبة
ـ لأ.. لأ مش عايزة أقعد على السرير، الوجع بيزيد وعمال يشد عليا في ضهري.. أنا عايزة أقعد في ماية دافية زي ما الدكتورة قالتلنا في الزيارة الأخيرة إن الماية الدافية بتهدي الطلق وبتلين عنق الرحم وتسهل الولادة.. أرجوك ظبطلي الماية بسرعة مش قادرة أستحمل هز راسه بسرعة وقال * حاضر حاضر ثواني وتكون جاهزة
سابها ساندة على حرف السرير ودخل الحمام بسرعة فتح حنفية البانيو وظبط درجة حرارة الماية بحيث تكون دافية ومتنعبش جسمها، حط فيها نقط زيت عطري هادي عشان يساعدها على الاسترخاء وخرج ليها علطول، قرب منها وشالها براحة وبحنان بالغ بين دراعاته ودخل بيها الحمام وساعدها تقعد جوة الماية الدافية براحة تامة أول ما قعدت واستسلمت للدفا بتاع الماية حست براحة خفيفة وارتخاء في عضلات ضهرها واخدت نفس طويل وغمضت عينيها، باس راسها وقال
* خليكي مسترخية هنا يا حبيبتي وأنا هطلع واجيلك علطول خرج وسحب موبايله بسرعة واتصل بمنى أهلاً يا دكتور سيف.. خير، ليلى تعبت ولا حاجة؟ * ليلى بتولد، الطلق بدأ معاها من حوالي ساعة، وهو دلوقتي خفيف بس منتظم وبيزيد كل شوية، حالياً قاعدة في بانيو ماية دافية عشان تهدي الوجع.. نعمل إيه؟ نفضل في البيت شوية ولا نتحرك؟ ردت بحسم وقالت
طالما الطلق منتظم بلاش مخاطرة في البيت، خليها تقعد في الماية الدافية ربع ساعة بالكتير لحد ما جسمها يرتخي وأول ما تطلع البسوا واتحركوا علطول على المستشفى، أنا هلبس حالا وأحصلكم على هناك عشان نكون جاهزين لكل حاجة * تمام هنيجي حالا
قفل الموبايل ودخل الحمام تاني، قعد على كرسى صغير جنب البانيو ومسك إيدها المبلولة وبقى يمسح على شعرها وجبينها بحنان ملوش حدود ويتنفس معاها خطوة بخطوة ويهدي من خوفها ويقولها إنها قوية وهتقوم بالسلامة وخوفها كله هيتحول لأجمل فرحة لما تشوف أولادهم في أحضانهم
بعد ربع ساعة، حس إن الماية بدأت تبرد شوية فـ مال عليها وشالها بالراحة برة البانيو، نشف جسمها بفوطة ناعمة وساعدها تلبس فستان حمل واسع ومريح في الحركة، خرجها وقعدها على السرير وقال * ثواني يا حبيبتي هبلغ عمتو وأجيلك علطول خرج ناحية اوضة علية وخبط براحة بس بحسم، أول ما فتحت قال * عمتو، ليلى بتولد حالا والطلق شد عليها.. إحنا طالعين على المستشفى والدكتورة مستنيانا هناك، قولت اعرفك عشان متتخضيش من عدم وجودنا
يا لطيف يارب، روح يا ابني وانا هصلي الفجر واحصلكم طلع الجناح تاني ولقاها واقفة ومستنياه وهي ساندة على الكومودينو والوجع بيشد أكتر وأكتر، قرب منها وأخد شنطة الهدوم اللي كانوا مجهزينها من أول الشهر في إيد وبدراعه التاني حاوط وسطها وسندها بالكامل عليه وبقوا يمشوا خطوة خطوة براحة وهدوء وسط عتمة الفيلا لحد ما نزلوا وركبوا العربية واتجهوا في طريقهم للمستشفى
قلوبهم كانت بتدق مع كل ثانية بتعدي و متبتين في إيد بعض ومستسلمين ليقين رب العباد إن الليلة دي هتكون ليلة الفرحة الكبيرة اللي مستنيينها بقالهم شهور ” المستشفى ”
العربية كانت بتنهب الشارع الفاضي نهب والهدوء اللي في شوارع القاهرة بعد نص الليل كان مخليني حاسس إن السكة مفيهاش غيرنا، كنت سايق بتركيز عالي بس عقلي كله كان مع ليلى اللي قاعدة جنبي، كل كام ثانية كنت بلف وشي أبص عليها بلهفة وخوف وإيدي اليمين مكنتش بتفارق إيدها و متبت في كفها الصغير بكل قوتي كأني بمدها بالصبر، كانت ساندة راسها لورا على الكرسي ومغمضة عينيها والوجع باين على ملامحها، بس أول ما لقتني بضغط على إيدها فتحت عينيها الواسعة وبصتلي بابتسامة وقالت
ـ أهدى يا سيف، اهدى يا حبيبي أنا كويسة والله والوجع لسه مقدور عليه، متقلقش عليا ربنا معايا بلعت ريقي وبوست كف إيدها وقولت * انا معاكي يا روحي ومش هسيبك ثانية واحدة.. ركزي بس في النفس اهم حاجة
أول ما وصلنا المستشفى الرعاية كانت فوق الممتازة، الممرضات كانوا مستنينا على الباب بكرسي متحرك لكن رفضت اقعدها عليه وشيلتها لحد الأوضة بتاعتها اللي كانت جاهزة ومفتوحة علطول والنور فيها كان هادي ومريح للأعصاب، سندتها لحد ما قعدتها على السرير ورفضت إن أي ممرضة تلمسها أو تساعدها، انا اللي وقفت بنفسي وقفلت الباب وبدأت أغيرلها هدومها براحة بالغة ولبستها لبس المستشفى وكنت كل ما ألمس جلدها ألقاه دافي وأبوس جبينها وأقولها كلام غزل يهون عليها الخوف والانتظار
مفيش خمس دقايق والباب خبط ودخلت منى ومعاها الممرضة، قربت مننا وقالت يا أهلاً بالدكتور سيف وأجمل مامي توأم، يلا بينا نطمن على البيبيهات ونشوف واصلين لفين بدأت تقيس الضغط والنبض ليها والحمد لله المؤشرات الطبية كلها كانت ممتازة ومفيهاش أي قلق، لكنها لفت وشها للممرضة وقالت علقيلها المحاليل دي عشان السوائل وجسمها يفضل قوي ومفيش أي هبوط يحصلها مع الوقت
ركبت الممرضة الكانيولا براحة في إيدها وبعدها رجعت منى كشفت عليها كشف دقيق عشان تشوف عنق الرحم فتح قد إيه، بعد ثواني، عدلت لبسها وقالت عنق الرحم دلوقتي فاتح اتنين سنتي بالظبط، لسة فاضل تمانية سنتي عشان نصل للاتساع الكامل وندخل غرفة الولادة، إحنا لسه محتاجين وقت شوية يا حبيبتي هزت راسها برضا وصبر وقالت ـ أنا مستعدة ومستحملة بصتلي وقالت
* سيف.. الحركة دلوقتي والتمارين هما السحر اللي هيسرع الموضوع، خدها مشيها شوية وقعدها على الكورة شوية لحد ما أرجع لكم كمان ساعة أول ما خرجت ليلى بصتلي بعيونها الواسعة وقالت ـ سيف.. قومني، مش عايزة أفضل راقدة على السرير
استجبت لطلبها علطول ومديت إيدي وحاوطت وسطها بالكامل بدراعي وسحبتها لحضني وسندتها لحد ما وقفت على رجليها، بدأنا نتمشى في الأوضة بخطوات بطيئة رايحين جايين وهي ساندة بكل تقلها عليا وبتاخد نفسها بانتظام، في الأول مكنتش تعبانة أوي، الوجع كان بيجي على فترات متباعدة وبيروح فـ كنا بنستغل الوقت دة و نضحك ونهزر واقولها * شدي حيلك عشان الرهان.. عايزين نشوف هيطلعوا شبه مين فينا
ضحكت من قلبها ودفنت وشها في كتفي ودعت ربنا يعدي الليلة دي على خير بعد شوية من المشي، حسيت إن رجليها بدأت تتقل فـ قربت بيها من الكورة المطاطية الكبيرة وقعدتها عليها براحة تامة، وقفت وراها علطول وحطيت إيدَّ على كتافها وبدأت أعملها مساج خفيف وضغط دافي على أسفل ضهرها عشان أشيل عنها الحمل، بدأت تتحرك عليها زي ما اتدربنا في البيت تماماً على مدار الشهور اللي فاتت
لكن مع مرور الوقت ودخولنا في الساعات الأولى من الفجر الوضع بدأ يتغير و الانقباضات بدأت تقرب من بعضها والوجع بدأ يزيد ويشد، فجأة وقفت حركتها على الكورة وإيدها تبتت فيا بقوة رهيبة وعينيها اتقفلت وجبينها بدأ ينزل حبات عرق خفيفة من شدة الطلق وجعها لو كان بإيدي كنت شيلته عنها وفديتها بروحي، بس مكنش في إيدي غير إني أكون السند الحقيقي ليها في المحنة دي، انحنيت عليها وأخدت راسها بين إيدي وبقيت أمسح عرق جبينها بحنان وقولت
* انا جنبك، خدي نفس عميق وطلعيه بالراحة، متقاوحيش الوجع يا حبيبتي، استسلمي للنفس وسيبي جسمك يرتخي، أنتي قوية وفاضل تكة صغيرة ونشوف ولادنا في أحضاننا رفعت عينيها ليا والوجع كان مالي ملامحها الصافية، مسكت إيدي وقالت ـ انا متحملة يا سيف، متحملة عشان خاطرك وعشان خاطر ولادنا، طول ما إيدك في إيدي وسامعة صوتك جنبي، الوجع ده كله هيهون ومستحيل أستسلم
رجعت ضميتها لصدري وتبت فيها بكل ما فيا وفضلنا واقفين ومكملين المعركة دي سوا، خطوة بمشي وخطوة على الكورة، وهي بتتحمل الوجع اللي بيزيد بقوة وثبات أذهلني كدكتور وعاشق ليها واحنا مستنيين الفرج الكبير من رب العباد اللي هيملى فيلتنا بنور الفرحة ” فيلا سيف عز الدين ـ غرفة عز ”
الفجر كان بيبدأ يظهر في سما القاهرة والخيوط البيضاء الأولى من النور بدأت تطرد عتمة الليل بالراحة، جوا الفيلا علية كانت واقفة في نص أوضتها، لابسة العباية السمراء الواسعة وحاطة طرحتها بعد ما خلصت صلاة الفجر، وقفت على السجادة ورفعت إيديها للسمّاء وعينيها كانت مدمعة وهي بتدعي من كل قلبها لليلى، قلبت السجادة ولمت أطراف عبايتها واتحركت بخطوات سريعة واتجهت ناحية أوضة عز في الدور الأرضي عشان تبلغه باللي بيحصل
أول ما قربت من باب أوضته لقت الباب موارب وضي خفيف طالع منه، دخلت بالراحة لقته قاعد على كرسيه وماسك سبحته الخشبية القديمة في إيده، أول ما شافها داخلة عليه بصلها بقلق وقال خير يا علية؟ لابسة كدة ورايحة على فين دلوقتي قربت منه وقعدت على طرف السرير القريب من كرسيه وقالت
خير يا حبيبي، سيف صحاني من حوالي ساعة وبلغني إن الطلق شد على ليلى فجأة بالليل و أخذها وطلعوا على المستشفى عشان الدكتورة، أنا صليت الفجر ومجهزة نفسي وعبايتي أهو وعايزة أروحلها المستشفى فورا، السواق برة ومستنيني في العربية، بس من كتر خضتي ولهفتي ساعتها نسيت أسأل سيف هما رايحين أنهي مستشفى بالظبط طب وليه الحيرة دي كلها؟ الموبايل في إيدك أهو، اتصلي بسيف حالا واسأليه هما في مستشفى إيه بالظبط، وخلي السواق يتحرك بيكي علطول
فتحت الموبايل وضغطت على اسمه وحطت السماعة على ودنها وقلبها عمال يدق، التليفون رن كذا مرة وبعدين جالها صوت سيف وهو بيقول * ايوا يا عمتو ردت بلهفة وقالت طمني على ليلى يا سيف، واصلين لفين دلوقتي؟ وقولي بسرعة إنتوا في مستشفى إيه عشان أنا لابسة العباية ومجهزة نفسي والسواق مستني برة في العربية وعايزة أحصلكم جالها صوته هادي وقال
* لا يا عمتو، ارتاحي أنتي ومتجيش خالص، الوقت والمستشفى هنا نظامها معقد ومش هيدخلوكي لليلى، أنا معاها ومش سايبها ثانية واحدة والدكتورة والممرضات حوالينا وكل حاجة تحت السيطرة بفضل الله، خليكي أنتي في الفيلا وليكي عليا أول ما تقوم بالسلامة والتوأم يشرفوا الدنيا هتصل بيكي وقبل ما تلحق ترد أو تجادله قفل الخط، نزلت الموبايل من على ودنها وبصت لشاشته بذهول وقلة حيلة، لفت براسها وبصت ل عز اللي كان متابع الحوار بعينيه وقالت
شوفت شفت ابنك عمل إيه وقفل الخط علطول إزاي؟ ابنك دة عنيد ومبيسمعش الكلام، بقوله عايزة أجي أبقى جنب مراته وأطمن عليها يقولي لأ ارتاحي ومش هيدخلوكي وبيقفل في وشي كدة ابتسم ابتسامة هادية وحرك سبحته في إيده تاني وقال
معلش يا علية.. اعذريه، سيف شايل هم مراته وهم التوأم وعقله شغال كزوج وكدكتور في نفس الوقت، وطالما قالك إن نظام المستشفى مش هيدخلوكي ليها دلوقتي يبقى خلاص خليكي هنا في البيت واستريحي، مفيش فايدة من القعدة في الطرقات برة اتنهدت تنهيدة طويلة وعدلت طرحتها وقالت
انا بس كنت عايزة أبقى معاها جوة الأوضة، ليلى غلاوتها من غلاوة بنتي وده أول حمل ليها وتوأم كمان وكنت عايزة أطيب خاطرها، وأمسح على راسها وأقرأ لها قرآن يهون عليها الوجع والخوف بتاع أول مرة، الأمومة ملهاش حكم يا عز وقلبي مش مطمن وأنا قاعدة بعيد كدة ابتسم وبص في عينيها وقال
قلبك مطمن بذكر الله يا علية، انتي عملتي اللي عليكي وزيادة، وقفتك معاها الشهور اللي فاتت دي كلها فوق راسنا ومننحرمش منها.. ادعيلها أنتي بس دلوقتي، ادعيلها في وقت الفجر المبارك ده إن ربنا يسهل طريقها ويقومها لينا بالسلامة هي والولاد، والدعاء من قلبك هنا بيوصل وأقوى من أي قعدة في المستشفى هزت راسها بالرضا والامتثال لكلامه وبدأت تدعي يا رب، سترك ولطفك بليلى يا رب، قومها بالسلامة وفرح قلوبنا بيهم
وفضلوا هما الاتنين قاعدين في هدوء الأوضة مع أنوار الصبح الأولى، قلوبهم متعلقة بالمستشفى وبيدعوا لليلى بظهر الغيب و مستنيين رنة التليفون اللي هتحمل ليهم أجمل وأكبر فرحة في حياتهم كلها ” المستشفى ”
الوقت كان بيعدي ببطء شديد والوقت اللي قضيناه في المشي والحركة في الأوضة كان مرهق اوي، وشها اللي كان دايماً بيضحك بدأ يبان عليه أثر التعب والضغط وعرق جبينها مكنش بينشف، تتفتح الباب بعد ثواني ودخلت منى بابتسامتها الهادية وبصت لليلى اللي كانت واقفة ساندة عليا بكل تقلها ها يا ليلى، أخبارك إيه؟ ـ مش .. مش عارفة قربت منها وكشفت عليها، بعد دقايق عدلت لبسها وبصتلها بابتسامة تشجيع وقالت
برافو يا ليلى، الرحم دلوقتي فاتح ستة سنتي بالظبط، إنتي ماشية كويس جداً وبسرعة ممتازة بالنسبة لتوأم، بس معلش استحملي حبة كمان، الجاي هو الأهم هزت راسها بإنهاك وعينيها مقفولة وبتحاول تسيطر على نفسها، مقدرتش افضل واقف ساكت، خوفي عليها كان بيتغلب على برود أعصابي كدكتور، لفيت لمنى وبصيتلها بجدية وقولت
* منى.. ليلى تعبانة جداً، الوجع بقى أقوى بكتير من ساعة ما دخلنا ومش شايفها قادرة تتحمل الانقباضات أكتر من كدة، حقنة الإبيديورال دلوقتي خطر عليها؟ ممكن تأثر على الولادة؟ بصتلي وقالت بهدوء يا سيف، أنت دكتور وعارف إن الإبيديورال مش خطر، هي مجرد مسكن قوي بيخفف وجع الطلق وبيخلي الحالة ترتاح ومش بتأثر على سير الولادة الطبيعية لو أتاخدت في ميعادها و آمنة جداً، القرار قراركم فتحت ليلى عينيها بسرعة وبصتلي وقالت
ـ لأ يا سيف مش هاخد حقن مسكت إيدها وبقيت أضغط عليها بحنان وقولت * يا ليلى الوجع اللي بتمري بيه ده مش سهل، ليه تعذبي نفسك؟ الإبيديورال هيخليكي ترتاحي شوية وتجمعي قوتك للدفع، مش هتقدري تتحملي أكتر من كدة لو الطلق زاد بنفس الدرجة هزت راسها بإصرار وبصت لمنى وقالت ـ سيبني شوية كمان، خليني أجرب نفسي، لو حسيت إني فعلاً خلاص مش قادرة ومقدرتش أتحمل هقولكم وهاخدها، بس دلوقتي لأ
تمام يا ليلى، اللي يريحك، بس خليكي عارفة إن لو اتأخرنا اكتر من كدة مش هينفع تاخديها أخدت نفس عميق وبصتلها وقالت ـ أنا محتاجة أقعد في ماية دافية تاني، الماية بتخفف عني الطلق جداً حاضر، هعملك اللازم
خرجت وبعد ثواني دخلوا ممرضتين ومعاهم حوض ولادة متنقل ومجهز وبدأوا يملوه بماية دافية بحرارة مظبوطة، شيلتها براحة وقعدتها جواه في وضعية القرفصاء اللي الدكتورة وصتنا بيها عشان تساعد الحوض يوسع أكتر والرحم يكمل اتساعه، كانت قاعدة والماية مغطية نص جسمها وبدأت عضلاتها تسترخي شوية مع حرارة الماية، كنت قاعد جنبها ماسك إيديها وبمسح على شعرها المبلول، غمضت عينيها وفضلت تدعي وتقول
ـ يا رب هونها، يا رب اجعلها ولادة سهلة، يا رب فرح قلبي بشوفة ولادي بخير
كنت بمسح دموعي اللي خانتني وبدعيلها في سري إن ربنا يخفف عنها وإن كل لحظة وجع بتمر بيها دلوقتي تكون في ميزان حسناتها، كنت شايفها بتصارع الألم بشجاعة، وكانت في عيني في اللحظة دي أقوى وأجمل ست في الدنيا، حبيبتي اللي بتدفع تمن الفرحة دي من قوتها وعافيتها، فضلت جمبها بشجعها وبطمنها وعارف إن التكة اللي فاضلة دي هتكون أصعب تكة، بس إحنا سوا، ومكملين لحد آخر نفس
الانتظار كان بيمر على القلوب كأنه سنين، عدى وقت طويل والصبح طلع بالكامل، الجهد والتعب بدأوا يظهروا عليها بشكل ملحوظ، ملامحها الرقيقة كانت مجهدة وشفايفها جفت وحبات العرق كانت بتنزل على جبينها بغزارة مع كل دقة طلق بتعصر جسمها، سيف مكنش بيفارقها ثانية واحدة، قاعد على ركبه جنب حوض الماية الدافية متبت في إيدها الناعمة اللي كانت بتضغط على صوابعه بكل قوتها وقت الانقباضة وبيمسح على شعرها اللي لزق على وشها من كتر التعب
بصلها بقلب موجوع وعيون مليانة خوف وعشق وقال * يا ليلى كفاية كدة عشان خاطري، الطلق بيزيد وبيبقى ورا بعضه وأنتي قوتك بتقل، خليني أنده منى تديكي حقنة الإبيديورال حالا تريحك وتخفف العذاب ده عنك، مش قادر أشوفك بتتألمي قدامي كدة فتحت عينيها بتعب شديد وبصت في عيونه الملهوفة، ورغم الوجع الرهيب اللي كان بيمزع بطنها رسمت على شفايفها ابتسامة رقيقة ودافية كلها طمأنينة وقالت
ـ متخافش يا سيف.. أنا كويسة.. كويسة طول ما إنت جنبي وساندني ملامحه ملانتش، قام وقف بعزم و وهو بيقول * لأ يا ليلى، مش هسيبك كدة، أنا هنده لمنى حالا لكن قبل ما يتحرك خطوة واحدة ناحية الباب، جسمها اتشنج فجأة وعينيها وسعت على الآخر، قبضت على إيده بقوة رهيبة وأخدت نفس عالي وهي بتقول ـ سيف الحقني، أنا حاسة بضغط شديد أوي لتحت.. حاسة براس البيبي بتنزل حالا
في ثانية واحدة، الممرضة اللي كانت واقفة معاهم جريت على الباب بأقصى سرعتها وندهت على منى، مفيش لحظات وكانت داخلة الأوضة جري وملامحها مكنش فيها أي ارتباك بل كانت في قمة التركيز، قلعت البالطو بسرعة ونزلت بإيدها ومعداتها جوة الماية الدافية معاها، بصت في عيونها وقالت بنبرة حاسمة
اسمعيني كويس وركزي في كل كلمة هقولها، مش عايزة صريخ أبداً، الصريخ بيضيع قوتك ونفسك على الفاضي، بلاش تتنفسي بسرعة وعشوائية، اهدي تماماً واتبعي تعليماتي أنا وسيف بالحرف الواحد، مفهوم يا بطلة؟
هزت راسها بصعوبة وهي بتضغط على سنانها من كتر الألم، بدأت منى توجهها وتجهزها للولادة جوة الماية، اتجه سيف علطول ورا ضهرها وسندها بالكامل على صدره وحاوط كتفاها بدراعاته وقفل عليها كأنه بيصب فيها كل قوته وعافيته فـ لفت إيديها وتبتت في إيديه بكل ما بقى ليها من قوة بصتلها منى وقالت يلا يا ليلى، خدي نفس عميق جداً واحبسيه، وادفعي لتحت بكل قوتك
اخذت النفس وكتمته وعملت زي ما منى قالت بالظبط وهي كاتمة صرختها جوا صدرها، سيف كان بيبوس راسها ويقول * اضغطي كمان يا روحي، أنتي قدها.. النفس بالراحة.. برافو عليكي منى قالت بسرعة ريحي حالا وخدي نفس طويل.. يلا الطلقة التانية اهي، اضغطي تاني يا ليلى
وفعلاً، مع الضغطة التانية القوية والدفع المستمر، وبفضل مرونة الماية الدافية اللي سهلت خروج الجنين، نزلت البنوتة الصغيره بالسلامة بين إيدين منىر رفعتها بسرعة من الماية وحطتها علطول على صدر ليلى، بدأت تصرخ صرخة الحياة الأولى وليلى أول ما لمست جلدها الصغير دموعها نزلت وضمتها لحضنها بقوة وهي مش مصدقة، لكن منى مدتهمش وقت طويل للاحتفال وقالت بسرعة وتركيز
متسترخيش يا ليلى، أخوها وراها علطول والرحم بيطرد.. خدي نفس واضغطي حالا عشان نخلص جمعت بقايا قوتها وضمت البنوتة بإيد وتبتت في سيف بالإيد التانية ودفعت بكل عزمها مع طلقة أخيرة قوية وبعد ثواني معدودة، طلع الولد الصغير هو كمان بين إيدين منى وصرخته ملت الأوضة بهجة فـ رفعته وحطته هو كمان في حضنها
قعدت ليلى في الماية وهي بتنهج نهجان شديد وصدرها بيطلع وينزل من كتر المجهود وعينيها عمالة تروح بين البنوتة والولد اللي نايمين على صدرها بيصرخوا ويشموا ريحتها، بقت بتضحكلهم من كل قلبها وتعيط في نفس الوقت في مشهد يخلي الصخر يلين، سيف في اللحظة دي مكنش قادر يمسك دموعه، فضل حاضنها من ضهرها بقوة ودموعه نازلة بغزارة على كتفها، دفن وشه بالكامل في عنقها وهو بيرتعش وبيحمد ربنا على سلامتها وسلامة أولادهم
قربت منة ومعاها المقص المعقم عشان تقص الحبل السري، لكن ليلى رفعت عينيها المدمعة وقالت بسرعة ونبرة متوسلة ـ لأ أرجوكي بلاش تقصيه ليهم علطول، سيبيهم في حضني شوية كدة والحبل موصول بص سيف لمنى وهز راسه بالموافقة كدكتور عارف الفوايد، ابتسمت باحترام لرغبتها وقالت
حاضر يا ليلى، اللي بتتمنيه هنعمله.. أصلا تأخير قص الحبل السري دة هيفيدهم لأنه بيسمح لآخر كمية دم مليانة أكسجين وحديد ومواد غذائية من المشيمة إنها تروح لجسمهم، وانتي شاطرة انك عارفة كدة ابتسمتلها ورجعت تحضنهم بقوة، سيف انحنى عليهم وباس راسهم بوسات دافية وطويلة ورجع باس جبين ليلى وقال * ولادنا شرفوا الدنيا يا قلب سيف، ربنا يخليكي ليا يا عمري باركتلهم منى من كل قلبها وقالت
الف مبروك أحلى توأم في الدنيا وانك قومتي بالسلامة بعد شوية، قصت الحبل السري براحة وأخدت الممرضة البيبيهات بسرعة ونشفتهم و ودتهم لغرفة الكشف المجاورة عشان دكتور الأطفال يكشف على تنفسهم ونبضهم ويطمن عليهم بالكامل
في الوقت دة، بدأت منى تتعامل مع ليلى، ساعدتها تخرج المشيمة بالراحة واتأكدت إن مفيش أي نزيف والرحم منقبض وزي الفل، شالها سيف بالراحة خالص من حوض الماية ودخلها الحمام الملحق بالأوضة، وقف معاها وظبطلها الماية الدافية وبدأ ينضف جسمها برقة بالغة وحنان ويلبسها روب لبسها النضيف خرج بيها وهو شايلها لحد ما قعدها على السرير، كشفت عليها تاني كشف أخير وبصت لسيف وابتسمت وقالت
اطمن، ليلى بطلة وبألف خير، مفيش أي تمزقات والرحم رجع لوضعه الطبيعي وصحتها زي الفل، تقدروا دلوقتي ترتاحوا وعلى بالليل إن شاء الله تقدر تخرج أخد نفس طويل وقعد جنبها على السرير وأخدها في حضنه وهو بيحمد ربنا
الأوضة رجعت هادية تماما ومبقاش مسموع في المكان غير صوت النسمة الخفيفة اللي جاية من برة الشباك مع أول خيوط شمس الصبح اللي بدأت تنور الأوضة بضي دافي ومريح للأعصاب، كانت ساندة بضهرها على المخدات الكبيرة في حضن سيف وملامحها المجهدة لسه باينة بس ممسوحة براحة ورضا تام
دفن وشه في رقبتها كأنه طفل صغير بيدور على الأمان بعد رحلة خوف طويلة وطاحنة، كان ماسك كف إيدها الصغيرة بإيديه الاتنين ومتبت فيهم بكل قوته وجسمه كان بيترعش كله من كتر العياط المكتوم اللي كان حابسه طول الساعات اللي فاتت حست بدموعه الدافية فابتسمت ومدت إيدها التانية وبدأت تمشي صوابعها الناعمة وسط شعره الأسود بحنان بالغ ورقة لا توصف وقالت
ـ انا بخير يا سيف.. ارفع راسك يا حبيبي وبصلي، أنا بألف خير أهو الحمد لله ومفيش فيا أي حاجة تعباني.. خلاص كل حاجة عدت وربنا جبر بخاطرنا رفع راسه بالراحة وعينيه كانت حمراء ومدمعة، بص في عينيها الواسعة بنظرة مليانة عشق وقال
* أنا كنت خايف عليكي أوي، خوفت بشكل عمري ما حسيت بيه في حياتي كلها، الوجع اللي شوفتيه والطلق اللي كان بيعصر فيكي قدام عيني وأنا واقف عاجز مش عارف أشيل عنك الهم كان بيموتني في كل ثانية بتعدي، أنا دكتور وعارف كل تفصيلة، بس لما بقت الحكاية تخصك أنتي عقلي طار ومبقتش شايف في الدنيا غيرك، كنت حاسس إن روحي بتطلع مع كل نفس بتاخديه عينيها لمعت بدموع الفرحة والامتنان لكلامه وضغطت على إيده براحة وقالتله بصوت دافي يطمن قلبه
ـ يا حبيبي أنا حاسة بيك وعارفة إنك تعبت معايا، بس الحمد لله ربنا كريم أوي ولطفه كان مغرقنا الليلة دي، الولادة عدت سهلة وزي ما كنت بتمنى وبدعي من أول يوم عرفت فيه إنهم توأم، الوجع داب كله ورا الفرحة الكبيرة دي، امسح دموعك بقى عشان خاطري أخذ نفس طويل طالع من أعماق قلبه وكأنه بيرد روحه اللي تاهت منه، انحنى على إيديها وبدأ يبوس كفوفها بوسات طويلة ورا بعضها وقال * الحمد لله.. الحمد والشكر ليك يا رب
وفي وسط اللحظة الدافية دي، الباب خبط خبطة خفيفة ودخلت الممرضة وهي بتزق قدامها سريرين صغيرين من بتوع المستشفى وفي كل سرير منهم كان نايم واحد من ولادهم، حطت السريرين جنب ليلى بالظبط وخرجت وقفلت الباب وراها بالراحة أول ما شافت السريرين دقات قلبها اتسارعت وفرحتها نطت في عينيها واتملت بلهفة الأمومة الطاغية اللي ملهاش حدود، لفت بوشها لسيف وقالت ـ سيف.. سيف هاتهوملي يا حبيبي، هاتهم في حضني عايزة أشوفهم كويس وأملى عيني منهم
ابتسم ابتسامة عريضة نورت وشه كله وقام وقف وبكل خفة وحنان انحنى على السرير الأولاني وشال الولد وحطه في حضنها وبعدين لف وشال البنوتة ورجع قعد جنبها على السرير وحطها جنب أخوها في حضن ليلى وبقى محاوطهم بدراعه عشان يسندهم ليلى في اللحظة دي حست إن الدنيا كلها مبقتش سايعاها من كتر الفرحة، كانوا نايمين في حضنها بملامحهم الصغنونة والبريئة اللي تخطف القلب، وطت براسها عليهم وبدأت تبوس في خدودهم وتشم ريحتهم، بصت لسيف وقالت
ـ بص يا سيف.. بص ملامحهم رقيقة إزاي بسم الله ما شاء الله.. سبحان الله اللي خلقهم وصورهم جوا بطني طول الشهور دي ودلوقتي هما في أحضننا.. أنا مش مصدقة عيني، حاسة إني بحلم بأجمل حلم في عمري كله شدد من ضمته ليها وقرب وشه وباس راسها وقال
* مش حلم يا قلب سيف، دة كرم ربنا علينا، ولادنا شرفوا وبقيتي أحلى وأجمل أم في الدنيا دي كلها، أنا هفضل طول عمري سندكم وضهركم ومش هخلي حاجة في الدنيا تمسكم بسوء ابداً.. ربنا يباركلي فيكم ويجعل بيتنا مليان بالبركة والنور اللي ملوش نهاية
فضلوا قاعدين هما الاتنين على السرير في هدوء الأوضة وغرقانين في قمة السعادة والانبساط ومتبتين في حضن بعض وفي أولادهم الصغيرين، والنهار برة كان بيعلن عن بداية يوم جديد وجميل مليان بأجمل وأكبر فرحة حقيقية، فرحة عيلة صغيرة اتبنت بالحب والدفا والرضا ” فيلا سيف عز الدين ”
الاجواء كانت مشحونة بحالة من الانتظار واللهفة، علية كانت واقفة في نص الصالون رايحة جاية بخطوات مرتبكة وماسكة الموبايل في إيدها ومتبتة عليه وحطاه على ودنه وملامح وشها مشدودة وقلقانة
وعلى الكرسي المتحرك بتاعه، كان عز قاعد في ركن الصالو ماسك سبحته الخشبية وعمال يفرك في حباتها وعينيه مكنتش بتفارق علية ولا ثانية واحدة بيراقب كل حركة وكل تعبير على وشها بلهفة أب مستني كلمة تطمن قلبه على ابنه ومراته، وياسين كان قاعد على السجادة القريبة منهم حاطط إيديه على خدوده وعينيه الذكية بتتحرك بينهم
فجأة، تليفون علية رن بأسم سيف، فتحت بلهفة وملامحها اتقلبت تماماً، وشها نور ونطت من عينيها لمعة فرحة رهيبة وضحكت ضحكتها البشوشة أول ما سمعت صوته من السماعة وهو بيقول الكلمة اللي بتتمناها، إيدها التانية وانطلقت منها زغرودة عالية وقوية هزت أركان الصالون كله، زغرودة طويلة و ورا بعضها من أصل قلبها الأموي وقف عز سبحته وبصلها بلهفة، عدلت الموبايل على ودنها تاني وقالت بصوت متهلل وعالي من كتر السعادة والدموع في عينيها
يا ألف نهار مبروك يا حبيبي، يا ألف نهار أبيض ومبارك عليك يا قلب عمتك، الحمد لله والشكر لله، طمني يا واد بسرعة، ليلى عاملة إيه؟ صحتها كويسة وقامت بالسلامة؟ سمعت رده وقالت ماشي يا حبيبي تيجوا بالسلامة، احنا في انتظاركم قفلت الموبايل وحطته على الترابيزة الصغيرة وهي بتتنفس بسرعة من كتر الفرحة والانبساط، لفت وشها بسرعة ل عز اللي كان قاعد ومادد جسمه كله لقدام وعينيه متنقلة عليها بكل لهفة وشوق وهو بيقول ها يا علية؟
طمنيني بالله عليكي.. سيف قالك إيه؟ ليلى والولاد بخير؟ قربت منه بخطوات سريعة وقعدت على الكرسي اللي جنبه وحطت إيدها على كتفه وقالت ليلى ولدت بالسلامة بفضل الله ومن غير تعب، والدكتورة طمنت سيف إنها بألف خير وصحتها زي الفل، والتوأم يا خويا بسم الله ما شاء الله بصحتهم، سيف بيقولك إنهم هيفضلوا في المستشفى يرتاحوا شوية طول النهار، وعلى بالليل إن شاء الله أول ما الجو يطري هيلموا حاجتهم ويجوا على هنا بالسلامة وينوروا الفيلا
عز أول ما سمع كلامها ملامحه الوقورة كلها نورت و وشه اتمسح بفرحة صامتة وطاغية ملهاش حدود، رفع إيديه الاتنين الكبار للسمّا وعينيه دمعت من كتر الامتنان وقال بصوت مليان رضا وشكر لرب العباد الحمد لله.. الحمد لله والشكر ليك يا رب على كرمك الواسع اللي ملناش غيره.. الحمد لله اللي قومها لينا بالسلامة وحفظها وحفظ أولادنا.. يا رب اجعلهم ذرية صالحة وبارك لنا فيهم وفي عمرهم ياسين فضل يتنطط حواليهم وهو بيقول بحماس طفولي
يعني هما هيجوا بالليل يا جدو؟ أنا هروح أظبط اللعب بتاعتي حالا عشان أول ما يوصلوا نلعب سوا علطو ضحك وجري ناحية السلم، والتفت عز بسرعة ونده بصوته على مصطفى مصطفى، تعال يا مصطفى، حالا يا ابني مفيش ثواني ودخل مصطفى الصالون بخطواته السريعة والمطيعة ملامحه البسيطة كان باين عليها إنه سامع الزغاريط وفرحان هو كمان، وقف قدامه وقال نعم يا حاج، ألف مبروك وربنا يتمم بخير عز بصله بنظرة وقال
الله يبارك فيك عقبال حبايبك يا ابني، اسمعني كويس، تاخد السواق حالا وتطلع على الجزار توصيه يدبح عجلين كبار ومن أنضف وأحسن لحمة عنده، عايزك تقف على الدبح بنفسك وتتأكد إن كل حاجة تمام وعلى أصولها، واللحمة كلها تتقطع وتتعبى في أكياس نظيفة ومحترمة وتتفرق بالكامل على الغلابة والمحتاجين، مش عايز حتة لحمة واحدة تدخل الفيلا هنا واصل، الليلة دي ليلة كرم ربنا ودبحهم كله لله وشكر على سلامة ليلى والتوأم.. مفهوم يا ابني؟
هز راسه بسرعة وقال مفهوم يا حاج، أنا هطلع حالا على الجزار وأقف على كل تفصيلة بنفسي ومش هسيبه إلا واللحمة واصلة لأصحابها لحد باب البيت لف وخرج من الصالون بسرعة وبهمة عالية عشان ينفذ اللي عز قاله، بصتله علية بحب وفخر كبير والكل في الفيلا رجع يخطط ويظبط الجناح فوق ويجهزوا الأكلات والشوربات الدافية لليلى في يوم جميل أكد ليهم إن اللمة بتاعتهم هتزيد بالحب والدفا اللي ملوش نهاية
ليل القاهرة الهادي كان باسط دفاه ونسماته الرقيقة على الشوارع والعربيات بتتحرك براحة معلنة عن نهاية يوم طويل، عربية سيف دخلت من البوابة الحديدية الكبيرة للفيلا ببطء شديد وحذر كأنه خايف على الكنوز اللي معاه جوة العربية من أي هزة في الطريق، الجنينة كانت منورة بأنوارها الهادية والهدوء اللي مالي المكان كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر
أول ما العربية وقفت قدام السلم الرئيسي باب الفيلا اتفتح بسرعة وخرجت منه علية وملامحها كانت طايرة من الفرحة نزل من العربية ولف براحة فتح الباب التاني وسند ليلى خطوة بخطوة لحد ما نزلت وقفلت فستانها الواسع المريح حواليها، لف شال البنت أداها لعلية وبعدين شال الولد على دراعه اليمين بحنان وبدراعه الشمال كان محاوط وسط ليلى بالكامل ومتبت فيها وساندها عليه بكل قوته عشان متتعبش من المشي
جوا الصالون الكبير، كان عز قاعد على كرسيه في النص بالظبط وعينيه الودودة مليانة بدموع الشوق والانتظار، مكنش قادر يشيل عينه عن الباب، واول ما علية دخلت ومعاها البنت قربت من كرسيه علطول وانحنت براحة وحطتها بين إيديه أول ما لمسها وشاف ملامحها الصغننة البريئة عينيه دمعت فجأة من كتر التأثر والفرحة الطاغية، رفعها لمستوى وشه وحضنها برقة بالغة وباس راسها وجبينها بوسة طويلة وعميقة وهو بيقول
يا نهار مبروك.. يا رزق ربنا الواسع ونور بيتنا الجديد في الوقت ده، دخل سيف بليلى براحة لحد ما قعدها على الكنبة المريحة الكبيرة وظبط ورا ضهرها المخدات الفرو عشان ترتاح بالكامل، التفت ل عز وقرب منه وهو مبتسم ابتسامته الرجولية الواسعة وانحنى واداله الولد على دراعه التاني، عز بقى شايل الاتنين مع بعض في حضنه وعينيه بتتنقل بين الوشين الصغيرين بذهول وفرحة ملهاش أول من آخر بص لسيف وعينيه بتلمع وقال
ألف مبروك يا سيف يا ابني.. يتربوا في عزك ويجعلهم ربنا ذرية صالحة بارة بيك وبأمهم يا رب لف براسه وبص لليلى اللي كانت قاعدة ومتبسمة برقة وتعب خفيف وقال بحنان أبوي حمد لله على سلامتك يا غالية.. حمد لله على سلامتك يا زينة بنات الدنيا، نورتي بيتك وقومتي لينا بألف سلامة وخير ردت عليه بصوتها الناعم الدافئ وعينيها بتلمع بالامتنان ـ الله يسلمك يا عمو.. ربنا يخليك لينا ومننحرمش من وجودك ودعواتك لينا
سيف رجع قعد جنبها على الكنبة ومد إيده وحاوط كتافها وضمها ليه براحة، سندت براسها على كتفه و في اللحظة دي قرب ياسين بخطوات هادية وفيها فضول وحماس طفولي رهيب، وقف جنب كرسى عز وبقى يشب على طراطيف صوابعه ويقرب وشه من البيبيهات بفرحة ويقول هما صغننين أوي كدة ليه يا جدو؟ شبه اللعب الجميلة خالص.. أنا هقعد جنبهم ومش هعمل دوشة ضحك عز بصوت هادي وبص لسيف وليلى وقال هتسموهم إيه إن شاء الله؟ ابتسم سيف وقال
* إحنا اتفقنا خلاص يا حاج، عز الدين و آن ياسين أول ما سمع الاسم عيونه وسعت ولف وشه بسرعة لليلى وقال آن؟ دة اسم ماما يا ليلى صح؟ ابتسمت بحنان وقالت ـ آه يا حبيبي.. سميناها على اسم ماما الله يرحمها عز أول ما سمع اسمه اتجمد في مكانه لثواني وملامحه الوقورة كلها اتقلبت بذهول تام وفرحة طاغية هزت كيانه، بص لسيف وقال هتسميه على اسمي يا سيف؟ بجد يا ابني؟ قرب منه ومسك إيده وباسها بكل حب وقال
* هو أنا ليا غيرك يا حاج عشان أسمي عليه؟ عز الدين ده أقل حاجة أقدمها لك، ونفسي يطلع ربعك في هيبتك وأصولك وكرمك، ربنا يخليك لينا وتفضل دايماً الضهر والسند دمع أكتر وفرح فرحة عمره ما فرحها من سنين طويلة، فضل يضم التوأم لصدره ويبوس فيهم ويدعي لسيف وليلى علية في اللحظة دي رفعت إيديها للسمّا وبدأت تدعيلهم من كل قلبها
يا رب يبارك فيكم ويسعد أيامكم، يا رب يخليك لينا يا حاج عز وتشوف أولاد أولادهم كمان، ويسعدك يا سيف أنت وليلى ويهنيكم ببعض وبأولادكم ويجعل بيتكم دايماً عامر بالخير والنور والرزق اللي ملوش نهاية والكل فضل قاعد في الصالون الواسع غرقانين في قمة الفرحة والانبساط واللمة الدافية، والتوأم منورين وسطهم في ليلة صيفية مباركة أعلنت عن بداية حياة جديدة مليانة بالحب والبركة اللي ملهاش آخر بفضل ربنا وكرمه الواسع
الأيام بعد الليلة دي كانت بتجري ورا بعضها زي المية الجارية في النهر، حياتهم في الفيلا اتغيرت تماماً وبقت مليانة دفا ونور جديد، الجناح فوق مكنش بيفضى من الحركة والبهجة والدنيا بينهم بقت في غاية الاستقرار والرضا، علية مكنتش بتهدى، كانت قايمة بدور الأم الكبيرة على أكمل وجه ومكنتش بتخلي ليلى تلمس قشة في البيت عشان صحتها ترجعلها كاملة
أما سيف، فـ كان هو المفاجأة الكبيرة للكل، الدكتور الرزين اتقلب بالليل لأب حنين ومشارك في كل تفصيلة بالملي، مكنش بيرضى يسيب ليلى تشيل حمل التوأم لوحدها بعد تعب النهار، اتعلم إزاي يغير الحفاضات للولد وللبنت بخفة وسرعة وبقى يعرف يظبط ببرونة الأعشاب الدافية لما يغلبهم المغص ويفضل شايل عز الدين على كتفه ويدندنله بصوته الدافي لحد ما يهدى وفي نفس الوقت عينه على ليلى وهي بتهز آن الصغيره، المشاركة دي خلت الحب بينهم يمتد لجذور أعمق وبقت حياتهم غرقانة في سكينة ملهاش أول من آخر
وفي ليلة هادية كانت الساعة مقربة من نص الليل، الأوضة كانت غرقانة في ضوء وناس خافت وجاي من أباجورة صغيرة في الركن، ليلى كانت واقفة جنب السراير الخشبية الصغيره بتاعة التوأم بقالها أكتر من ساعة بتهز في ده شوية وفي دي شوية لحد ما ربنا كرم والاتنين استسلموا للنوم التام مع بعض، أخدت نفس طويل ورايق وبدأت تتسحب على أطراف صوابعها وبمنتهى الحذر والراحة عشان تبتعد عن السراير من غير ما تعمل أي صوت يصحيهم
وفي اللحظة دي بالظبط، باب الأوضة اتفتح ودخل سيف وهو لسه راجع من برا، أول ما ليلى شافته رفعت إيدها بسرعة وحطت صابعها على شفايفها وشاورتله عليهم، سيف فهم النظرة علطول وحدف الجاكيت على الكرسي بالراحة وبدأ يتسحب هو كمان بخطوات بطيئة وموزونة على السجادة لحد ما وصل جنبها بالظبط ووقفوا هما الاتنين كتف في كتف قدام سراير الأولاد التفتت ليه وقالت بصوت هامس واطي جداً ونبرة ملوها الانتصار والراحة
ـ أخيراً يا سيف.. ما صدقت نيمت الاتنين سوا في نفس الوقت.. كنت حاسة إنهم متفقين عليا النهاردة ومستحيل يناموا وطى براسه شوية وبص لعز الدين وآن اللي نايمين في سلام وملائكية تجنن وابتسم ابتسامة عريضة ودافية نورت وشه وقال * الحمد لله يا رب.. الحمد لله إنهم ناموا سوا عشان تلحقي ترتاحي أنتي كمان شوية، شكلهم زي الملايكة وهما هاديين كدة
وقفوا لثواني طويلة عيونهم مش قادرة تتفارق عن تفاصيل الوشوش الصغيرة البريئة، حركات نفسهم المنتظمة وصوابع إيديهم الصغننة الملفوفة بالغطا، ليلى ابتسمت برقة بالغة ولفت وشها وبصت لملامح سيف القوية اللي منورة في الضي الخافت وقالت ـ تعرف يا سيف.. بقالي ساعة كاملة بتأمل في ملامحهم.. الاتنين طالعين نسخة منك بسم الله ما شاء الله، واخدين تفاصيل وشك بالظبط لف وشه ليها وعينيه لمعت بدفا وعشق صافي وابتسم وقال
* زي ما كان نفسك بالظبط مش كدة؟ مش أنتي اللي كنتي بتدعي طول الشهور اللي فاتت يطلعوا شبهي هزت راسها بالمواقفة وابتسامتها وسعت وقالت ـ ايوا.. وعشان كدة أنا فرحانة ومبسوطة أوي، ملامحك فيهم مخلية قلبي طاير رجعت لفت وشها وبصت للسراير تاني بحب، لكن سيف فضل مثبت عينيه على وشها واتأمل رقتها وجمالها الصافي في النور الخافت، وفجأة قال بنبرة صوت مليانة حب ليها * بحبك يا ليلى
اول ما سمعت الكلمة لفت وشها ليه فجأة وضحكت ضحكة رقيقة وقالت ـ ايه؟ إنت قولت إيه دلوقتي؟ ابتسم ابتسامة خطفت قلبها ومد إيديه الاتنين وحاوط وسطها بالراحة ولفها ليه بالكامل لحد ما بقت واقفه مواجهة ليه وعينيه في عينيها علطول وقال * قولت بحبك.. بحبك فوق ما تتخيلي وشها احمر جداً من الكسوف وحطت إيديها على صدره وبصت في عيونه وقالت بدلال ونعومة ـ دي أول مرة تقولهالي دي يا سيف.. أول مرة تنطق الكلمة دي كدة علطول
ضحك ومال عليها باس جبينها بوسة طويلة ومطبوعة بحنان وقالها بغمزة شقية وعشق باين * اول مرة أنطقها باللسان آه.. بس كانت باينة في كل أفعالي وتفاصيلي معاكي من أول يوم.. كانت باينة في خوفي عليكي وفي كل ليلة كنت بسهر فيها عشان أريحك.. أفعالي كانت بتصرخ بالكلمة دي من قبل ما لساني يقولها ابتسمت ابتسامة دافية ماليها الأمان الكامل وبصت في عيونه بصدق وقالت
ـ عارفة يا حبيبي ومقدرة كل ده وعمري ما نسيت خطوة عملتها عشاني.. بس سماع الكلمة منك ليها طعم تاني خالص بيزلزل قلبي من جوة.. بجد يا سيف بتحبني أوي كدة؟ عقد حواجبه وقرب وشها منه أكتر وقال * هو أنتي لسه عندك شك في كدة يا قلب سيف؟ دة أنا دايب فيكي دوب، أنتي النور اللي نور دنيتي وعمري كله بص ل لبسها وقال بشقاوة وغمزة
* والبيجامة واللمسة الرقيقة دي مطلعاكي النهاردة أجمل ست شافتها عيني في الكون، الأمومة زادتك جمال ودلال يجنن وأنا ماليش غيرك في الدنيا دي عشان أعشقه بالمنظر ده لضحكت من قلبها بكسوف ورقة وحست إن الدنيا مش سايعاها من كتر البهجة والانبساط بكلامه ومغازلته الدافية، مالت بجسمها وسندت براسها على صدره الشديد، مد دراعاته وحاوطها بالكامل وضمها لضلوعه وقفل عليها العالم كله وفضل يمسح على شعرها الحرير ويبوس راسها بحنان بالغ
فضلوا واقفين هما الاتنين في وضعيتهم الدافية دي، ساندين على بعض بحب وعيونهم رجعت تتأمل في أولادهم النايمين في السراير بسلام، قلوبهم كانت بتدق مع بعض في نغمة واحدة ماليها الرضا واليقين برب العباد، وحاسين إن اوضتهم دي بقت غرقانة في أجمل وأكبر بركة وخير ملوش نهاية، وأن أيامهم الجاية كلها نور وسعادة عائلية حقيقية اتبنت على الحب والدفا اللي ملوش آخر بفضل ربنا وكرمه الواسع لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!